المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌التاج الجامع للأصول فى أحاديث الرسول كتاب جمع ما تفرق - التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم - جـ ١

[منصور ناصف]

فهرس الكتاب

‌التاج الجامع للأصول فى أحاديث الرسول

كتاب جمع ما تفرق في صحيحي البخارى ومسلم وغيرهما من الأحاديث الصحيحة.

وقد قدر لهذا الكتاب أن ينتشر في البلاد الإسلامية لما امتاز به من سهولة المعنى، وتقريب ألفاظ الحديث لمن يريد البحث عن أدلة العبادات والمعاملات.

وإذا ذكر هذا الكتاب الجليل فإنما يذكر مقرونا باسم مؤلفه المرحوم العلامة الجليل الأستاذ منصور على ناصف، أحد علماء الأزهر الشريف وأساتذته المبرزين.

كان رحمه الله محل تقدير علماء الأزهر، و إعجابهم بمؤلفه العظيم.

وقد رأوا في هذا الكتاب الجليل من الفائدة ما حملهم على تقريظه، وحث المسلمين على اقتنائه والاستفادة منه، تجد ذلك في تقاريظهم التي ذكرت بعد ..

ويسر «دار إحياء الكتب العربية» أن تقدم هذا الكتاب الجليل الطلاب الحديث وأساتذة العلم في طبعته الثالثة، كعادتها في العناية بنشر الكتب المفيدة، وخصوصا ما يتصل بنشر الثقافة الإسلامية، وما يتعلق بالأحاديث النبوية والشريعة الإسلامية.

والله يجزي مؤلفه خير الجزاء، ويثيبه على هذا العمل الجليل.

دار إحياء الكتب العربية

ص: 2

‌تقاريظ

لحضرات أصحاب الفضيلة علماء الإسلام حفظهم الله تعالى

(التقريظ الأول)

لحضرة صاحب الفضيلة شيخ المشايخ الأكبر وصاحب المؤلفات العديدة مولانا الشيخ محمد بخيت مفتي الديار المصرية سابقًا، ومن هيئة كبار العلماء حفظه الله آمين.

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على خاتَم النبيين وإمام المرسلين. سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وبعد: فقد اطلعنا على الجزء الأول من مؤلف حضرة صاحب الفضيلة الأستاذ الجليل الشيخ منصور علي ناصف من علماء الأزهر الشريف ومدرس بالجامع الزينبي الموسوم باسم (التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول) وعليه غاية المأمول شرح ذلك التاج الجامع للأصول. فوجدته مؤلفًا قيمًا حسن التبويب والترتيب. جميل الشكل. سهل العبارة. متين الأسلوب. في جزالة معنى وفخامة تركيب. وقد حوى ما تَمس إليه الحاجة. من الموضوعات الدينية التي لا يستغني عنها مسلم في عبادة ربه. ومناجاة خالقه. مع الإلمام التام بمذاهب الأئمة المجتهدين ومناحي أقوالهم. وذكر طائفة من الآداب الإسلامية التي هي روح التشريع والمقصود الأهم من الأحكام العملية

وبالجملة فهو مؤلف نفيس. يدل على قوة مؤلفه العلمية. ورسوخه في علم الفقه. وعلو كعبه في فمن الحديث. مع الذوق السليم والفكر الصائب. والبصيرة النيرة. نفع الله به المسلمين وأكثر من أمثاله. ورزقه التوفيق في جهاده العلمي وأثابه على حسن نيته. وجزاه بما يجزي به المؤمنين الصادقين العاملين. إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين آمين.

28 رجب سنة 1351 هـ.

مفتي الديار المصرية سابقًا

محمد بخيت

(بالإمضاء)

(التقريظ الثاني)

لحضرة صاحب الفضيلة. المصلح الكبير. الناطق بالبرهان. وملك البيان أستاذي الشيخ عبد المجيد اللبان. شيخ كلية أصول الدين حفظه الله وأيده آمين.

بسم الله الرحمن الرحيم. نحمدك اللهم أن وفقت في كل حين من يجدد لهذه الأمة أمر دينها. حتى لا تنسى شرائعها ولا تبلى تعاليمها. فحققت لها الخير الدائم. وجعلته مصداقًا لوعدك الكريم. بحفظ كتابك العزيز وسنة نبيك الغراء. اللذين هما منارا هدايتك الحقة. وينبوعا سلسبيل رحمتك التي اختصصت بها من شئت من عبادك. فنشكرك شكر المستزيد من فضلك. ونصلي ونسلم على سيدنا محمد

ص: 3

خير خلقك. وعلى آله وصحبه الأئمة الهداة. الذين جاهدوا في سبيلك حق الجهاد. وبلغوا دينك بأقوم السند وأعلاه.

وبعد فإلى ذلك العلم الرفيع والطود الشامخ. والمنار الهادي. والعالم العامل صاحب الفضيلة الثقة الكامل العلامة ولدي الشيخ منصور ناصف. أكتب كلمة البشرى والشكر والدعاء.

أيها الأستاذ: حسبي أن أقول إنك إذ وفقك الله تعالى فعنيت بجمع كتابك الكريم (التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول) الذي حوى ما في أصول الحديث الخمسة الصحاح: صحيح البخاري. وصحيح مسلم. وسنن أبي داود. وجامع الترمذي. والمجتبى للنسائي. كنت من الذين جددوا للدين أمره. فلك فخار من خلقهم ويخلقهم الله على رؤوس الأزمان لتجديد أمر الدين كما أخبر بذلك الصادق الأمين، وكفاك بذلك فخرًا واغتباطًا.

وكنت أيضًا من أهل الحظوة التي حظي بها أهل الحديث واختصهم الله بها ببركة دعائه صلى الله عليه وسلم إذ يقول: "نضر الله امرأً سمع منا حديثًا فحفظه حتى يبلغه". وناهيك بتلك الحظوة غبطة. اطلعت على كتابك هذا فوجدته إلى الخير هاديًا. وإلى صحيح السنة مرشدًا. بأسلوبٍ بيّن. وطريق واضح. سهل التناول. يقرب الوصول إلى الغاية. ويرينا الأصول الخمسة في مرآةِ إخلاصك الصافية. ويروي عذبه نفوس طلاب الهداية.

قد حليت جيده بشرحك الذهبي. المختصر الوافي بحاجة المتفهم. وذلك عمل قلّ من قام به. خصوصًا في عصر ضعفت فيه الرغبة. وتقاعست الهمة.

أرضيت به ربك تعالى. وأقررت عين نبيك صلى الله عليه وسلم. وحبوت به أهل العلم. وشرحت به صدري. فلك جزاء الله، ورضا نبيه، وشكر العلم وأهله. ودعاء مني إلى الله تعالى أن يجعلك على الدوام موفقًا لإبراز مثل هذا الجوهر المكنون إلى عالم الوجود. فتكون لآلئ فضلك حلية لتيجان الفنون جميعها. أرجو قبول اغتباطي. وثنائي. واحترامي.

29 من رجب الفرد سنة 1351 هـ. 28 نوفمبر سنة 1932 م.

عبد المجيد اللبان

(بالإمضاء)

(التقريظ الثالث)

لحضرة صاحب الفضيلة الوارث المحمدي. والعالم الرباني. الذابّ عن الدين. المؤيد له بالحجج والبراهين. السائر على قدم الأسلاف السابقين. مولانا الشيخ يوسف الدجوي من هيئة كبار العلماء. حفظه الله وأيده وأبقاه لنفع العلم والإسلام والدين آمين.

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وأصحابه. حضرة صاحب الفضيلة الأستاذ الجليل والعلامة النبيل الشيخ منصور ناصف أيده الله بما أيد به

ص: 4

الخاصة من عباده.

أما بعد: فقد اطلعت على كتابك الموسوم بـ (التاج الجامع) فوجدته تاجًا حقًا وجامعًا صدقًا. قد فاق ما عداه وبرز على ما سواه بترتيبه الحكيم. وإيجازه البليغ. وتبريزه على غيره من تلك المختصرات التي أخلت بكثير من الأصول. وقد أحسنت الصنع وأتممت النفع بتلك التعليقات التي أفرغت فيها الوسع وبذلت فيها النصح للأمة المحمدية. فجزاك الله أحسن ما جازى به العاملين المخلصين.

وإن ظهور مثل هذا الكتاب الجليل في هذا العصر الذي كثرت به الفتن وعظمت فيه المحن، وشغل كل امرئ بدنياه. وكأن الناس قامت قيامتهم فلكل امرئ منهم شأن يغنيه وأمر يعنيه، وقد غفلوا عن كتاب مولاهم وسنة رسوله غريقين فيما أحاط بهم من الآفات والظلمات التي تلاطمت بها أمواج هذا العصر المظلم، ولم ينجُ من ذلك إلّا الكاملون الموفقون (وقليل ما هم) إني أعد ظهور هذا الكتاب في هذا الزمن الذي ذاك بعض وصفه وقليل من شرح حاله وعظيم أهواله، معجزة من معجزاته صلى الله عليه وسلم. وقد ذكر العلماء أن معجزاته صلى الله عليه وسلم قسمان: قسم انقضى، وقسم لا يزال يتجدد إلى يوم القيامة، وقد منّ الله بذلك عليك وأجراه على يديك، فأحمد الله على ذلك التوفيق العزيز.

وقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم: أن من تمسك بسنته عند فساد أمته كان له أجر مائة شهيد. فما بالك بمن جمعها وأذاعها {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (4)} [سورة الجمعة]{ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (38)} [سورة يوسف].

أسأل الله أن يكثر في الأمة من العلماء العاملين والفضلاء المخلصين، وأن يزيدك تأييدًا وتسديدًا حتى ينتفع الناس بجليل أعمالك، وعظيم آثارك، بمنه وكرمه.

هذا: ولك من الاحترام والإعظام وخالص الدعاء وعاطر الثناء على قدر ما لك من جهد كبير ونية حسنة وهمة رفيعة، والسلام عليكم ورحمة الله.

26 رجب سنة 1351 هـ.

يوسف الدجوي

من هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف

(بالختم)

(التقريظ الرابع)

لحضرة صاحب الفضيلة والسماحة، ذي الأخلاق المحمدية والفرع الأعلى في الشجرة النبوية السيد محمد الببلاوي خطيب الجامع الحسيني ومن كبار العلماء وصاحب المؤلفات القيمة ونقيب السادة الأشراف حفظه الله وأيده آمين.

بسم الله الرحمن الرحيم. نحمدك اللهم والحمد من آلائك، ونشكرك والشكر من نعمائك، ونصلي ونسلم على سيدنا محمد صفوتك من خلقك، وأمينك على وحيك، المرسل إلى الناس كافة بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين حفظوا عهده وامتثلوا أمره ودعوا الخلق إلى دينه وبلغوا إليهم شريعته بيضاء نقية لا ترى فيها عوجًا ولا أمتًا، فقامت بعملهم الحجة واستقامت المحجة أولئك هم الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه، فلهم أجرهم عند ربهم جزاء بما كانوا يعملون.

ص: 5

أما بعد: فخير ما شغل به العاقل وقته ووشى به صحيفته هو تفهم كتاب الله تعالى والعمل بما يدعو إليه وتبيين أوامره ونواهيه، ومعرفة وعظه وقصصه ومحكمه ومتشابهه وناسخه ومنسوخه، ولا سبيل لذلك إلّا بخدمة أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والقيام على جمعها وتدوينها وتطهيرها من وهن الضعفاء وإفك الوضاعين، لذلك عني السلف الصالح بخدمة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم خدمة لم تدع للخلف مجالًا للمزيد ولا موضعًا للاستدراك، وكانوا يرون أن العلم كل العلم في تفهم كتاب الله تعالى والاحتفاظ بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما قد قال في ذلك قائلهم:

كل العلوم سوى القرآن مضيعة

إلا الحديث وإلا الفقه في الدين

العلم ما قال فيه الناس حدثنا

وما سواه فوسواس الشياطين

وإن خير ما دوّن في ذلك الصحاح الستة المشهورة في الحديث قديمًا وحديثًا، ولما كان الحصول على غير البخاري ومسلم ربما يعز على الخاصة ولا يمكن وصول العامة إليه رأى - ورأيه الموفق - العالم العامل والإنسان الكامل والمرشد الواصل فرع الشجرة النبوية السيد منصور ناصف الحسيني الشافعي أن يتفرغ في الكثير من وقته ويبذل النفيس من جهده فيجمع بين الأصول الخمس من الصحاح فتم له ما قصد وأدرك من بغيته ما أمل، وألف في ذلك كتابه (التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول) وقد وقفت منه في روضة غناء قطوفها دانية، لا تسمع فيها لاغية، جمع فيه خمسًا من الصحاح تاركًا المكرر من الأحاديث فيها، مقتصرًا من الإسناد على اسم المخرج والراوي، ضامًا لمحل ما اتحد موضوعه من الأحاديث بعضه إلى بعض مرتبًا ذلك على ترتيب الأبواب الفقهية، جامعًا في أحاديث الأخلاق والآداب الشكل إلى شكله، والنظير إلى نظيره، فجاء كتابًا تقرّ به العيون، وتنشرح له الصدور، يحصل منه طالب العلم على مطلبه من أقرب الطرق وأيسر السبل.

فإن جمع الأحاديث مرتبة على حروف المعجم باعتبار أول كلمة في الحديث في صنع الكثير من المؤلفين لا يسهل إلا على الحفاظ المتقنين، وقليل ما هم الآن.

وبالجملة فهذا (التاج) فيه غاية كل طالب، وأمنية كل راغب، فمن حاز التاج فقد حاز الخير الكثير والعلم الغزير، واستغنى عن الخمسة الأصول، وماذا عسى في مدح هذا التاج أن أقول، وقد حدت بالمؤلف الشفقة الإسلامية والغيرة الدينية إلى أن يضيف إلى هذه الحسنة حسنة أخرى رصعت هذا (التاج) وزادته رونقًا وبهجة، إذ قد شرح هذه الأحاديث شرحًا يشرح الصدور ويسر القلوب، وبين غريبها بيانًا جزلًا بين الإيجاز والإطناب، ليس بالطويل الممل ولا بالقصير المخل.

فجزى الله مولانا المؤلف عن السنة النبوية أحسن الجزاء، ونفع الأنام بهذا التأليف الجليل ومد في عمر مؤلفه حتى يتحف الناس بدرر أفكاره وجميل آثاره وعظيم أسراره، إنه ولي التوفيق لا رب غيره ولا معبود سواه.

حرر بالقاهرة في الخامس والعشرين من رجب سنة 1351 هجرية.

محمد الببلاوي الحسني

الإدريسي نقيب السادة الأشراف

(بالإمضاء)

ص: 6

(التقريظ الخامس)

لحضرة صاحب الفضيلة خادم السنة بالحرمين الشريفين العلامة الكبير والمحدث الشهير مولانا الشيخ محمد حبيب الله الشنقيطي صاحب كتاب (زاد المسلم فيما اتفق عليه البخاري ومسلم) ومدرس علم الحديث في كلية أصول الدين حفظه الله آمين.

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي نرل على نبينا عليه وعلى آله الصلاة والسلام أحسن الحديث، وأكرم علماء الحديث بخدمته في القديم والحديث، والصلاة والسلام على رسولنا الذي أعطى جوامع الكلم واختصرت له اختصارًا، وعلى آله وأصحابه المجاهدين لإعلاء كلمته حيث اختارهم له أعوانًا وأنصارًا، وعلى تابعيهم من أئمة الحديث الباذلين جهدهم في جمعه والذّبّ عنه حتى نقحوا الصحيح من الضعيف، فجمعوا من أنواع فنونه التالد والطريف.

أما بعد: فقد أمعنت نظري وتأملت في تاج كتب الحديث المسمى (التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول) صلى الله عليه وعلى آله وسلم، للعلامة المحقق الذائق، صاحب الديانة الفائق، الشيخ منصور بن علي ناصف الحسيني أحد علماء الأزهر الشريف المدرس بالجامع الزينبي، وكتابته عليه المسماة غاية المأمول، فإذا هو اسم وافق مسماه وطابقه، ودل عليه دلالة المطابقة. فإنه كتاب كالتاج لكتب الحديث، القديم منها والحديث، لجمعه بين الكتب الخمسة التي صرح الإمام النووي في التقريب بأنَّه لم يفتها من الصحيح إلا النادر، وهي الصحيحان وسنن أبى داود، وجامع الترمذي، والمجتبى للنسائي، وفي ضمنها أحاديث الموطأ، إذا ما ترك أصحاب الخمسة منها إلا ما ندر، فقد وفق الله تعالى الأستاذ المذكور لجمعها مع حذف الأسانيد وترك المكرر والاكتفاء بأطول الروايات منه وأجمعها، فتم بتوفيق الله مع شرحه في نحو خمس مجلدات متوسطة، فكان من أنفع كتب الحديث الجامعة لأصول كتب الحديث المعتبرة مع حسن الترتيب، وكمال التقريب والتهذيب، فينبغي لكل من له رغبة في تحصيل زبدة كتب الحديث في أقرب وقت، مع العثور على أي دليل من الأحاديث الخمسة أراده، أن يعتني بحفظ هذا الكتاب الذي هو في الحقيقة كتب كثيرة الأسفار. لأئمة حفاظ كبار. ويجب على كل عالم له رغبة في أنفس كتب الحديث اقتناء هذا الكتاب والاستغناء به عن كل مؤلف قديم وحديث. لا سيما في هذا الوقت الذي كلَّت فيه الهمم عن حفظ مطولات الكتب الحديثية. فلهذا وشبهه عظمت بهذا المصنف النافع المزية. فكان تاجًا لكتب الحديث المشهورة عند الأمة. فجزى الله مؤلفه العلامة الديّن الناسك بأتم الرحمة. ونفع بمؤلفه هذا جميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ونفع به طبقات العلماء على اختلاف مشاربها.

قاله بلسانه وقيده ببنانه. خادم علوم السنة بالحرمين الشريفين سابقًا وبالتخصص بالأزهر المعمور لاحقًا. في يوم 27 رجب سنة 1351.

محمد حبيب الله بن سيدي عبد الله بن مايابي

الجكني ثم اليوسفي نسبًا الشنقيطي إقليمًا وفقه الله

(بالإمضاء)

ص: 7

(التقريظ السادس)

لحضرة الأستاذ العظيم والمؤرخ الكبير عبد الوهاب بك النجار ناظر مدرسة المرحوم ماهر باشا وصاحب المؤلفات في التاريخ، ومدرس بكلية أصول الدين حفظه الله.

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله يسر ما شاء لمن شاء. ووفق أهل السعادة إلى سبيل السواء.

وبعد: فإن الأمة الإسلامية قد كان في عنقها دين طالما طاولت في أدائه. وما طلت في قضائه. وذلك أنها قد آلت إليها من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ثروة لم تظفر بمثلها أمة من رسولها فجمعتها على ترتيب لا يلائم عصرنا الحاضر وبقيت في بطون الكتب على ترتيب ذلك العصر الغابر. وهي بيان للكتاب. وهدى لأولي الألباب.

ظلت تلك الثروة الحقب الطويلة. تنتظر من يجمع شتاتها. ويبعد مؤتلفها عن مختلفها. ويسهل على المسلمين مراجعتها. ويقرب النفع بها. حتى انتضى الأستاذ العلامة الشيخ منصور علي ناصف الحسيني عزمته الماضية. وهمته العالية. فقضى ذلك الديّن عن الأمة أحسن قضاء. وأعتقها من المطالبة والأداء. فعمد إلى الأحاديث التي وعتها الأصول الخمسة الصحاح. وهي: صحيح البخاري وصحيح مسلم وسنن أبي داود وجامع الترمذي والمجتبى للنسائي. فجمعها في كتاب وسماه التاج. واكتفى من الأسانيد بالنص على الراوي والمخرج. فجاء الكتاب طرفة من الطرف. وتحفة تفوق كل التحف. ورتب تلك الأحاديث على الأبواب الفقهية. فلا يضل فيها مراجع، ولا يتعب طالب.

وقد قسم كتابه أربعة أقسام: القسم الأول في الإيمان والعلم والعبادات. والقسم الثاني في المعاملات والأحكام والعادات. والقسم الثالث في الفضائل والتفسير والجهاد. والقسم الرابع في الأخلاق والسمعيات. وأتم الفائدة بشرح لطيف. يوضح من الحديث مبهمه. ويفصل مجمله. ويبيّن غامضه. وعلى الجملة قد جمع الشرح كثيرًا من المحاسن. وجاء في أكثر مواضعه بما يشرح صدر المطلع ويملؤه سرورًا.

وقد أهدي إلي الجزء الأول من ذلك الكتاب. فسرحت طرفي منه في رياض ناضرة. وأزهار باهرة. إلى طبع جميل متقن. وورق صقيل. وتصحيح دقيق. فله الشكر الأوفر على هذه الهمة العالية.

أسأل الله أن يجزيه خير ما جزى من هدى من حيرة. وبذل العلم محتسبًا. وجاهد في الدين حق جهاده. إنه لا يضيع أجر من أحسن عملًا.

تحريرًا في غرة شعبان سنة 1351 هـ الموافق 29 نوفمبر سنة 1932 م.

عبد الوهاب النجار

(إمضاء)

(التقريظ السابع)

لحضرة صاحب الفضيلة العلامة الجليل والأستاذ العظيم الشيخ أمين محمود سرور المدرس بشعب التخصص في كلية اللغة العربية، وصاحب كتاب (حسن الأثر في التعريف برجال الأثر) فإنه كتب إليّ بالآتي: لتقريظ كتاب التاج الجامع لأصول الحديث تأليف صاحب الفضيلة المحدث الكبير الشيخ منصور ناصف حفظه الله أمليته على بعد عهد بالفراغ. وقرب عهد بالشواغل. وأرجو أن يغض النظر عن ضعف فيها وسقط. ومن ذا الذي ما ساء قط.

ص: 8

أَعَدْتَ إِلَى الدَّينِ عَصْرَ الأُوَل

وَأَجْرَيْتَ ذِكْرَكَ مَجْرَى الْمَثَل

وَجَدَّدْتَ لِلنَّاسِ عَهْدَ الْحَدِيـ

ـثِ غَضَّ الشَّبَابِ قَشِيبَ الْحُلَل

وَوَافَى كِتَابُكَ حَلْيَ الْقُلُو

بِ جَلْيَ الْمَسَامِع حَلْيَ الْمُقَل

جَلَوْتَ بِهَا مِنْ صِحَاحِ الْحَدِيث

عَرَائِسَ تُزْهَى بِحُسْنٍ وَدَلّْ

تَهَاوَى الشِّفَاهُ إِلَى لَثْمِهَا

فَتَشْتَارُ مِنْهُنَّ أَرْيَ الْعَسَل

فَمِنْهَا الشِّفَاءُ وَمِنْهَا الضِّيَاءُ

وَمِنْهَا الرَّجَاءُ وَمِنْهَا الْأَمَل

هُوَ التَّاجُ لِلْكُتُبِ مِنْ قَبْلِهِ

وَجَامِعُ مَا دَقَّ مِنْهَا وَجَل

أَسَرَّ الْقُلُوبَ بِأَسْرَارِهِ

فَنَبَّهَ مِنْ جَمْعِهَا مَا خَمَل

وَعَرَّفَهُن طَرِيقَ الْهُدَى

وَجَنَّبَهُنَ طَرِيقَ الْخَطَل

فَوَافَتْ إِلَيْهِ كَقِطعِ الظّبَاءِ

رَنَتْ نَحْوَ ظِلٍّ وَمَاءٍ نُهَل

إِذَا ابْنُ الأَثِير

(1)

اجْتَلَى حُسْنَهُ

أُثِيرَ الْحَيَاءُ بِهِ وَالْخَجَل

وَعَادَ الْيَمَانِى

(2)

أَدْرَاجَهُ

وَعَاوَدَ تَرْتِيبَهُ الْمُنْتَحَل

أَبَا نَاصِفٍ قَدْ قَرَأْنَا الْكِتَابْ

فَمَا إِنْ رَأَيْنَا لَهُ مِنْ مَثَل

يُرَاوحُنَا مِنْهُ رَوْحُ الْحَيَاةِ

يَشْفِي الْغَلِيلَ وَيُبْرِي الْعِلَل

(1)

ابن الأثير هذا هو المشهور بابي السعادات ابن الأثير الجزري المتوفى سنة 606 هـ المؤرخ الكبير والمحدث الشهير الذي جمع أصول الحديث في كتاب على حروف المعجم وسماه الجامع للأصول، ومعلوم أن أعول الحديث هذه لم يجمعها سواه. فيريد الناظم أن ابن الأثير هذا على علو مقامه لو رأى كتاب التاج لعظمه واعترف لمؤلفه بالفضل. اهـ مصححه.

(2)

اليماني هذا هو عبد الرحمن بن علي المشهور بالشيباني الزبيدي الشافعي المتوفى سنة 944 هـ، وهو الذي اختصر جامع الأصول لابن الأثير في كتاب وسماه تيسير الوصول، وهو المشهور بيننا الآن، فيريد الناظم حفظه الله أن اليماني هذا لو رأى كتاب التاج لنظر إليه بعين الإجلال وعاد إلى كتابه (تيسير الوصول) فرتبه كرتيب التاج الذي جاء آيةً في الإعجاب. نفع الله به العباد. آمين. اهـ مصححه.

ص: 9

وَلَمَّا بَصُرْتَ بِهِ مُفْرَدًا

كَحَوْرَاءَ مَقْصُورَةً فِي الْكِلَل

خَلَعْتَ عَلَيْهِ وِشَاحَ الْبَيَانِ

وَأَكْمَلتَ مِنْ حُسْنِهِ فَاكْتَمَل

الأربعاء في 2 شعبان سنة 1351 هـ

قاله ونظمه وسطره ورقمه أمين بن محمود بن سرور

المدرس بكلية اللغة العربية بشعب التخصص بالأزهر الشريف

(إمضاء)

‌كلمة للمؤلف

(حسن الفأل فأل حسن)

من محاسن الصدف في تأليف كتاب التاج أني بعون الله بدأته في شهر رجب سنة 1341 هـ وأتممته في شهر ذي الحجة سنة 1347 هـ، فكان بدؤه وختامه كلاهما في شهر حرام من عام وتري، في عقد وتري، وشرعت في التعليق عليه في شهر المحرم من تلك السنة، وبدئ في طبعه في شهر المحرم من سنة 1351 هـ، وتم طبع الجزء الأول وظهر في شهر رجب من هذه السنة، فكان بدء طبعه وظهور الجزء الأول منه كلاهما في شهر حرام من عام وتري، وفي الحديث الشريف:"إِن الله وِتْرٌ يحب الوِتْرٌ".

وفي هذا العام تقرر العمل بحرف التاج، وقد أراد الله فكان اسم الكتاب التاج، فظهر لي الفأل الحسن من خلال أطواره. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب الفأل الحسن. أسأل الله أن يجعله فألًا حسنًا. آمين.

‌كلمة موجهة للهداة والولاة

القول الفصل في هذا الكتاب - وقد وضعته بيد الإخلاص لله تعالى، وعقلته بفكري ولبي، والخوف من الله يحيط بي - اْنه يلزم لكل الناس على اختلاف طبقاتهم، ولكني أخص من بين الناس طائفة الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر، فلهم الحظ الأوفر من هذا الكتاب، ولا سيما كتاب علامات الساعة، وكتاب القيامة والجنة والنار، وقسم الأخلاق، وكتاب الزهد، وكتاب الأذكار والأدعية الآتية في القسم الرابع، ففيها من الترغيب والترهيب ومكارم الأخلاق ما فيه تمام الكفاية، وأزيد في التخصيص بالذكر طائفة القضاة والحكام، فكتاب التاج لهم ألزم من الظل للإنسان، ولا سيما كتاب الإمارة والقضاء الآتي في القسم الثاني فهو لهم الحصن الحصين والدواء الشافي، وقد نبهت على خصوص هاتين الطائفتين لأن الأولى هداة الأمة، والثانية حراس الأمة وقوادها، بل هم قلب الأمة ورأسها، فبصلاحهم تنصلح الأمة، وبفسادهم تفسد الأمة.

اللهم وفقنا وأصلح حالنا يا رحمن في الحال والمآل، آمين آمين آمين، والحمد لله رب العالمين.

منصور ناصف

ص: 10

‌خطبة الكتاب

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

(1)

نَحْمَدُكَ اللَّهُمَّ عَلَى نِعْمَةِ التَّوْفِيقِ

(2)

وَنَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ الْهِدَايَةَ إِلَى أَقْوَمِ طَرِيقٍ، وَنُصَلِّي وَنُسَلِّمُ عَلَى نَبِيِّكَ وَرَسُولِكَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي بَعَثْتَهُ لِلنَّاسِ رَحْمَةً

(3)

وَأَنْطَقْتَهُ بِالْهُدَى وَالْحِكْمَةِ

(4)

وَعَلَى آلِهِ وَصَحبهِ الَّذِينَ حَفِظُوا هُدَاهُ

(5)

وَبَلَّغُوهُ وَرَأَوْا نُوْرَهُ

(6)

فَاتَّبَعُوهُ.

الشرح

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن سيدنا محمدًا رسول الله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين.

أما بعد: فلما منّ الله عليّ وألفت كتاب "التاج لجامع للأصول" عرضته على أولى الرأي من كبار العلماء وعلى وزارة الأوقاف فحبذوه واستحسنوه، ولكنهم أشاروا عليّ بشرحه ليكمل النفع به. فتوقفت واعتذرت لضعف عينىّ من جهة، ولصعوبة الشرح من جهة أخرى. فإن شارح الحديث يعترضه أمور صعاب لا يدريها كثير من الناس، وذلك كتحقيق الحديث ومعرفة متونه من صحيح وحسن وضعيف متصلًا كان أو منقطعًا أو مرسلًا، ومن مشهور وغريب ومتواتر وآحاد وغير ذلك، كالناسخ والمنسوخ والخاص والعام والمجمل والمبين، فضلًا عن هذا فهو مضطر إلى بيان الأمر في الحديث هل هو للوجوب أو للندب أو للإباحة، وبيان النهي هل هو للتحريم أو للكراهة، وما طريق ذلك البيان. وهذه أشق أنواع التأليف وأبعدها مدى في الحديث، ولكنه سهل على من يسره الله عليه. لهذا توقفت كثيرًا فقال لي أحد كبار العلماء: يا أستاذ لا يمكن لأي شخص تدريس البخاري وحده بدون شرح فما بالك بالأصول الخمسة. وقال لي عالم فاضل: كتابك بغير شرح لا ينتفع به إلا الخواص، فإذا شرحته انتفع به الخاص والعام. فاقتنعت بضرورة الشرح ولكني لا زلت وجلًا من تلك الصعوبات السالفة، وطالما تمنيت أن يقوم بالشرح رجل من أهل العلم فما تيسر لي ذلكَ. فتضرعت إلى الله تعالى أن يشرح لي صدري وأن ييسر لي أمري وأن يوفقني للصواب وأن يرشدني للمراد وأن يتفضل عليّ بروح من عنده كما تفضل عليّ بالأصل إنه واسع الفضل والعطاء آمين.

(1)

بدأته بالبسملة والحمدلة كما فعل ربي في كتابه. وفي الحديث: "تخلقوا بأخلاق الله تعالى ".

(2)

الإضافة للبيان.

(3)

قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107].

(4)

قال تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} [الجمعة: 2].

(5)

هو القرآن. قال تعالى: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} [البقرة: 2].

(6)

قال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا} [النساء: 174].

ص: 13

أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ عِلْمَ الْحَدِيثِ مِنْ أَجَلَّ الْعُلُومِ قَدْرًا وَأَعْظَمِهَا نَفْعًا، لأَنَّ مَوْضُوعَهُ سُنَنُ

(1)

الرَّسُولِ وَآثَارُهُ الْقَوْلِيَّةُ وَالْفِعْلِيَّةُ، وَفِى هذِهِ خَيْرُ النَّاسِ وَهِدَايَتُهُمْ

(2)

وَفَوْزُهُمْ وَسَعَادَتُهُمْ

(3)

. فَالْمُشْتَغِلُ بِهِ

(4)

دَاعٍ يَدْعُو إِلَى الْحَقِّ وَسِرَاجٌ يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ حَتى قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "نَضَّرَ الله امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَحَفِظَهُ حَتى يُبَلِّغَهُ"

(5)

. وَقَالَ أَيْضًا: "مَنْ حَفِظَ عَلَى أُمَّتِي

(6)

أَرْبَعِيْنَ حَدِيثًا مِنْ أَمْرِ دِينِهَا بَعَثَهُ الله يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقِيهًا عَالِمًا". وَفِي رِوَايَةٍ: "كُتِبَ فِي زمْرَةِ الْعُلَمَاءِ وَحُشِرَ في زُمْرَةِ الشُّهَدَاءِ"

(7)

. (وَالْأُمُورُ بِمَقَاصِدِهَا)

(8)

.

فَلِهذَا

(9)

وَلِمَا فَطَرَنِي الله عَلَيْهِ مِنْ حُبِّ الْحَدِيثِ وَالشَّغَفِ بِهِ

(10)

فَكَّرْتُ في جَمْعِ كِتَابٍ في الْحَدِيثِ، وَاستَشَرْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ بِهِ، وَاسْتَخَرْتُ الله تَعَالَى فَلَاحَتْ لِي لَوَائِحُ التَّيْسيْرِ، وَاسْتَضَاءَتْ لِي مَصَابِيحُ التَّبْشِيْرِ، فَاعْتَمَدْتُ عَلَى رَبِّي وَأَجْمَعْتُ أَمْرَي

(11)

(1)

جمع سنة وهي الطريقة المتبعة. وسنن الرسول صلى الله عليه وسلم أقواله وأفعاله وتقريراته ووصفه وسمته

وهديه التي كان متصفًا بها، فآثاره القولية والفعلية بيان للسنن.

(2)

أي في دنياهم.

(3)

في أخراهم.

(4)

أي بالحديث يدعو الناس إلى الله تعالى وما أسعده بذلك، قال تعالى:{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت: 33]. وقد دعا له النبي صلى الله عليه وسلم بالبهجة في الدنيا والبعث على أحسن حال.

(5)

سيأتي في العلم بسند صحيح.

(6)

أي نقل لها في مكتوب وإن لم يحفظ اللفظ والمعنى لحصول النفع به ولو درسها لجماعة من المسلمين لكان أفضل.

(7)

هذا الحديث أورده إمام المحدثين النووي في خطبة كتابه الأربعين وقال: اتفق الحفاظ على أنه ضعيف وإن كثرت طرقه، ولكنهم اتفقوا على جواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال. كما اتفقوا على كتابته ودرسه.

(8)

أي معتبرة بالمراد منها فكلما كان القصد ساميًا كان العمل الموصل إليه أسمى وأرفع؛ لأنَّه الوسيلة إليه ولا وجود له إلا به. والقصد من تأليف هذا الكتاب تقريب الشريعة إلى العباد حتى يتناولوها بسهولة، فيسعدوا في دنياهم وأخراهم، وهذا نهاية ما يمكن عمله من الكمال.

(9)

لرفعة قدر الحديث وشرف المشتغل به.

(10)

بالتحريك شدة التلهف عليه وعدم الشبع منه، وهذه حالي من نشأتي والحمد لله. فقد وفقني الله تعالى حفظ الأربعين النووية ومختصر البخاري قبل نيلي شهادة العالمية ببضع سنين.

(11)

عزمت وصممت عليه. ومنه: {فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ} [يونس: 71] وسيأتي في الصوم "من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له".

ص: 14

وَشَرَعْتُ فِي تَأْلِيفِهِ عَلِى بَرَكَةِ اللهِ تَعَالَى، فَاسْتَحْضَرْتُ أَصَحَّ كُتُبِ الْحَدِيثِ وَأَعْلَاهَا سَنَدًا

(1)

وَهِيَ:

صَحِيْحُ الْبُخَارِيِّ

(2)

، وَصَحِيْحُ مُسْلِمٍ

(3)

، وَسُنَنُ أَبِي دَاوُدَ

(4)

، وَجَامِعُ التِّرْمِذِيِّ

(5)

،

(1)

أقصرها في السند. وكان المحدثون يرون لقصر السند منزلة عظيمة. حتى إن الشيخين أخذا كثيرًا من الأحاديث عن أحمد عن الشافعي (ولكنهما) لم يرويا من هذا السند لوجود أسانيد أقصر منه. وأما أصحاب السنن فقد رووا من هذا السند كثيرًا، رضي الله عنهم.

(2)

هو أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن المغيرة الجعفي البخاري ولد ببخارى سنة 194 هـ أربع وتسعين ومائة. وتوفى سنة 256 هـ ست وخمسين ومائتين. ولم يعقب ولدًا ذكرًا وقال: خرّجت كتابي هذا من زهاء (قدر) ستمائة ألف حديث. ما وضعت فيه حديثًا إلا وصليت ركعتين. وصنفه في ست عشرة سنة وسمعه منه تسعون ألف رجل. وعدد أحاديثه بدون المكرر أربعة آلاف حديث كما قاله النووي. وقال الحافظ: عدد ما فيه بدود المكرر والموقوف والمعلق 2760 ستون وسبعمائة وألفان فقط.

(3)

هو أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري. ولد سنة 204 هـ أربع ومائتين وتوفى سنة 261 هـ إحدى وستين ومائتين. وقال رحمه الله: صنفت كتابي هذا من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة. ولو اجتمع أهل الحديث وكتبوا فيه مائتي سنة فمدارهم على هذا المسند وعدد ما فيه أربعة آلاف حديث. وفضله بعضهم على البخاري. فقد قال الحافظ النيسابوري شيخ الحاكم: ما تحت أديم السماء أصح من كتاب مسلم. ووافقه بعض علماء المغرب. وهذا مسلّم بالنسبة إلى قلة تكراره وحسن وضعه، فإنه يستوفي الوارد في الموضوع ثم لا يعود له بعد ذلك بخلاف البخاري. ولكن جمهور الحفاظ وأهل الإتقان والغوص في أسرار الحديث على أن البخاري أفضل، فإنه أصح وأدق وأوسع في صناعة الحديث، وكان مسلم إذا دخل عليه قبّل يده وقال له: يا طبيب الحديث. وكان الترمذي يسأله عن أحاديث مرة بعد أخرى، رضي الله عنهم.

(4)

هو سليمان بن الأشعث بن إسحاق السجستاني. ولد سنة 202 هـ اثنتين ومائتين وتوفي بالبصرة سنة 275 هـ خمس وسبعين ومائتين. قال رضي الله عنه: كتبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسمائة ألف حديث، فانتخبت منها أريعة آلاف وثمانمائة ضمنتها هذا الكتاب، ذكرت فيه الصحيح وما يشبهه ويقاربه، وهو كتاب لا تَرِد عليك سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا وهي فيه ولا أعلم شيئًا بعد القرآن ألزم للناس أن يتعلموه من هذا الكتاب. ولا يضر رجلًا ألا يكتب من العلم شيئًا إلا هذا الكتاب.

(5)

هو أبو عيسى محمد بن سورة الترمذي. ولد سنة 200 هـ مائتين، بترمذ وتوفي بها سنة 279 هـ تسع وسبعين ومائتين وكان حافظًا متقنًا بارعًا في صناعة الحديث، وفي كتابه فوق خمسة آلاف حديث.

ص: 15

وَالْمُجْتَبَى لِلنَّسَائِيِّ

(1)

رضي الله عنهم. وَهذِهِ هِيَ الأُصُولُ الْخَمْسَةُ الَّتِي اشْتَهَرَتْ فِي الأُمَّةِ وَارْتَضَتْهَا

لِمَا لَهَا مِنَ الْمَكَانَةِ الْعُلْيَا فِي الْحَدِيثِ

(2)

وَلِأنَّهَا جَمَعَتْ مِنَ الشَّرِيعَةِ مَا عَزَّ وَغَلَا ثَمَنُهُ

(1)

هو أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن بحر النَّسَائِيّ كان ورعًا تقيًا حافظًا، وكتابه أكثر الكتب تكرارًا، حتى إنني أذكر له في الصوم أنه كرر حديث النية ست عشرة مرة. ولد سنة 215 خمس عشرة ومائتين. ومات بمكة سنة 303 هـ ثلاث وثلاثمائة. وبلده الأصلي نسا، ومسلم من نيسابور وكلاهما بإقليم خراسان، والبخاري من بخارى، والترمذي من ترمذ وكلاهما بإقليم ما وراء النهر. وأبو داود من سجستان بإقليم السند. وهذه أقاليم أعجمية فارسية شرق الخليج الفارسي، إلا أن السند بإزاء المدينة نصًا، وخراسان وما وراء النهر مائلان إلى الشمال، كما في خريطة الممالك الإسلامية للمرحوم أمين بك واصف، فليس فيهم عربي ولا من جزيرة العرب إلا الإمام مسلمًا، فإنه قشيري، من أحد قبائل العرب. ولكن الله ألان لهم علم الحديث كما ألان الحديد لداود عليه السلام، وهؤلاء الأئمة كانوا يتعبّدون على مذهب الشافعي رضي الله عنه، إلا البخاري فلم يعلم مذهبه. وقد اشتركوا في أخذ العلم عن شيوخ معلومة، فإنهم كانوا في عصر واحد وهو القرن الثالث الذي ظهرت فيه شمس الحديث وبسطت أنوارها على الأرض بمن فيها. ولكن مسلمًا والترمذي كانا كثيري الاجتماع بالبخاري رضي الله عنهم.

(2)

التي فاقت كل كتاب ظهر إلى الآن في علم الحديث. فإن البخاري ومسلمًا التزما ألا يرويا حديثًا إلا إذا كان متصل السند بنقل الثقة عن الثقة، من أوله إلى منتهاه سالمًا من الشذوذ والعلة. وهذا حد الصحيح عند العلماء بلا خلاف، إلا أن مسلمًا اكتفى في الراوي والمروي عنه أن يكونا في عصر واحد وإن لم يجتمعا، بخلاف البخاري فإنه اشترط اجتماعهما زيادة احتياط. قال ابن الصلاح رحمه الله: كل ما حكم مسلم بصحته في كتابه فهو مقطوع بصحته، والعلم النظري حاصل بصحته في نفس الأمر، وكذا ما حكم البخاري بصحته في كتابه؛ لأن الأمة تلقت ذلك بالقبول إلا من لا يعتد به. وقال إمام الحرمين: لو حلف إنسان بطلاق امرأته أن كل ما في البخاري ومسلم صحيح لما ألزمته الطلاق، لإجماع المسلمين على صحتها، وما قيل في بعض أحاديثهما إنه لم يصل إلى درجة الصحيح فهو من اختلاف نظر النقاد في الرواة. وحسبنا اتفاق العلماء على أنهما أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى، وكذا المجتبى للنسائي كله صحيح، فإنه لما ألف السنن الكبرى وقدمها لأمير الرملة قال له: يا أبا عبد الرحمن أكلّ ما فيها صحيح؟ فقال: فيها الصحيح وغيره. فقال الأمير: جرّد لنا الصحيح، فجمع الصحيح في كتاب وأسماه المجتبى فهو هذا الذي بأيدينا. وأما أبو داود رحمه الله فقد قال: ما وضعت في كتابي حديثًا أجمع الناس على تركه، وما فيه من وهن شديد بينته، وما لم أذكر فيه شيئًا فهو صالح، وبعضها أصح من بعض. قال الحافظ ابن حجر: لفظ صالح في كلامه أعم من أن يكون للاحتجاج أو للاعتبار، فما أرتقى إلى الحسن ثم إلى الصحة فهو بالمعنى الأول وما عداهما فهو بالمعنى الثاني. وما قصر عن ذلك فهو ما فيه وهن شديد ا هـ. فعلى هذا كل حديث سكت عنه أبو داود فهو صالح، وسأتبع ذلك في بيان درجة ما رواه بقولي بسند صالح. قال الخطابي رحمه الله: لم يصنف في علم الدين مثل السنن لأبي داود، وقد رزق القبول من كافة الناس على اختلاف مذاهبهم، وكفاه أن الأمة لم تجمع على ترك حديث واحد فيه. وأما الترمذي رحمه الله فقد قال في آخر كتابه: جميع ما في هذا الكتاب فهو معمول به وقد أخذ به بعض أهل العلم إلا حديثين أحدهما: جمع النبي صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر. وثانيهما: إذا شرب العبد الخمر فاجلدوه فإن عاد في الرابعة فاقتلوه اهـ. ولكنه رضي الله عنه سها في الأول فقد أخذ به بعض المحدثين والفقهاء كما سيأتي في عذر الصلاة. وأما الثاني فمصيب فيه لأنَّه لم يقل به أحد من الأمة. والترمذي رحمه الله لم يترك بعده لأحد قولًا، فقد أبان عن درجة كل حديث بعد إخراجه بل وزاد على هذا أنه ذكر رواته عن النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكر من أخذ به من الصحب والتابعين والفقهاء، ففيه ضروب من العلم وأنواع من نفائسه وتحقيق من صناعة الحديث التي لم توجد في غيره من كتب القوم. وهو أقل الكتب تكرارًا كمسلم وأبي داود وفيه قسط عظيم من التفسير والأخلاق والسمعيات كالشيخين، بخلاف النَّسَائِيّ فليس فيه شيء من ذلك. قال الترمذي رحمه الله: عرضت هذا الكتاب على علماء الحجاز والعراق وخراسان فرضوا به واستحسنوه، ومن كان كتابي في بيته فكأنّما في بيته نبي يتكلم.

ص: 16

بَلْ هِيَ الشَّرِيعَةُ كُلُّهَا

(1)

كَمَا قَالَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ رضي الله عنه: مَا شَذَّ عَنِ الأُصُولِ الْخَمْسَةِ مِنْ صَحِيْحِ حَدِيثِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم إِلَّا النَّزْرُ الْيَسيْرُ

(2)

وَلَا شَكَّ أَنَّ فِيهَا حَاجَةُ الإِنْسَانِ لِسَعَادَة الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ

(3)

.

(1)

أي ففيها أحكام حاجة الناس للدنيا والآخرة.

(2)

ليس المراد أنها جمعت كل أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم فإن هذا لم يقله أحد فضلًا عن إمام المحدثين النووي، بل المراد أنه ما من موضوع للدنيا والآخرة إلا وحكمه فيها سوى بضعة مواضع، منه ما يأتي في عد التراويح عشرين ركعة، فإني ما وجدته في الأصول ولكني وجدته في موطأ مالك رضي الله عنه فوضعته في التاج تكميلًا للموضوع، ومنه ما يأتي في فضل الحرمين فإني ما وجدت في الأصول شيئًا من زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم إلا حديثًا في أبي داود لا يشفي، فبحثت ونقبت حتى عثرت على بضعة أحاديث في الشفا للقاضي عياض رحمه الله فوضعتها في التاج، وكأني ملكت الدنيا وما فيها، ومنه ما يأتي في كتاب النكاح فإني لم أعثر في الأصول على عيوب النكاح التي توجب الفسخ، وكذا لم أعثر على حكم غيبة الزوج. وبعد البحث وجدتها في موطأ مالك فاثبتها تكميلًا للكتاب.

(3)

يؤيد هذا ما سبق عن كل إمام من أنه انتقى كتابه من بضع مائة ألف حديث، فقد رأى كل منهم أن في كتابه كفاية لأمر الدنيا والآخرة وإلا زاد، ولا سيما مسلم في قوله: لو اجتمع أهل الحديث وكتبوا فيه مائتي سنة فمدارهم على هذا المسند. وكذا قول أبي داود: لا ترد عليك سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا وهي فيه فما بالك باجتماع الأصول الخمسة.

ص: 17

ثُمَّ نَظَرْتُ

(1)

فِيْهَا نَظْرَةً عَامَّةً وَطَفِقْتُ

(2)

أُدْمِجُهَا

(3)

كُلَّهَا بِتَمَامِهَا فِي مُؤَلَفٍ وَاحِدٍ

(4)

أُهَذِّبُ كُتُبَهُ

(5)

تَهْذِيبًا وَأُحَرِّرُ أَبْوَابَهُ تَحْرِيرًا لِكَيْ أَشْفِىَ بِهِ غَلِيلِي

(6)

وَأُتْحِفَ بِهِ عُشَّاقَ عِلْمِ الْحَدِيثِ.

‌اصْطِلَاحُ الْكِتَابِ

(7)

رَغْبَةً

(8)

فِي الاِخْتِصَارِ الْمَألُوفِ اكْتَفَيْتُ مِنَ الرِّوَايَاتِ الْمُكَرَّرَةِ بِأَجْمَعِهَا لِلأَحْكَامِ كَمَا اكْتَفَيْتُ مِنَ السَّنَدِ بِرَاوِي الْحَدِيثِ

(9)

فِي أَوَّلِهِ وَمُخَرِّجِهِ

(10)

فِي آخِرِهِ. وَقَصْدًا

(1)

معطوف على (فاستحضرت)، أي أحضرتها وسرحت النظر فيها مرة بعد أخرى فوجدتها لا غنى لأي إنسان عنها للدنيا والآخرة، بل هو مضطر أو محتاج إليها ولو على سبيل الكمال.

(2)

أي شرعت.

(3)

بضم الهمزة من الإدماج.

(4)

وقد تم لي ذلك والحمد لله فلم أترك في ظني حديثًا واحدًا إلا ما كان مستغنى عنه بما كتبته، وما يظهر للقارئ أني تركته فقد نقلته في باب آخر أشد له مناسبة. فمن هذا حديث النية في أول البخاري ولكني نقلته في كتاب النية والإخلاص. ومنه حديث بدء الوحي في أول البخاري ولكني نقلته في كتاب النبوة، ومنه حديث من تبع جنازة مسلم في البخاري في الإيمان ولكني وضعته في فضل تشييع الجنازة، ومنه حديث الحلال بيّن والحرام بيّن في البخاري في الإيمان، وقد وضعته في المعاملات، ومنه المعراج في مسلم في الإيمان ولكني وضعته في النبوة، ومنه أحاديث الجنة في عدة مواضع في الشيخين، ولكني وضعتها في كتاب الجنة والنار، ومنه أحاديث رؤية الله تعالى في الأصول في مواضع شتى ولكني وضعتها في كتاب القيامة والجنة، فإنه أنسب بها. وقد لقيت من هذا النوع في التأليف صعوبات عظيمة ولكن الله أعانني عليها والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات كلها. بل وزدت على هذه الأصول من مسندي الشافعي وأحمد وموطأ مالك وابن ماجه والحاكم وغيرها مما مست إليه الحاجة.

(5)

أي هذا المؤلف.

(6)

أي لأطفئ به حرارة شوقي للحديث وأهديه للعاشقين له.

(7)

أي الأمور التي التزمتها ودرجت عليها في تأليفه.

(8)

علة لاكتفيت.

(9)

هو الصحابي الذي سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم.

(10)

الذي خرجه بالسند في كتابه.

ص: 18

لِلإِفَادَةِ بِأَحْسَنِ أُسْلُوبٍ الْتَزَمْتُ فِي النَّقْلِ مَا يَقَعُ اخْتِيَارِي عَلَيْهِ مِنْ لَفْظِ الْبُخَارِيِّ أَوْ مُسْلِمٍ

(1)

فِيْمَا اشْتَرَكَا فِيهِ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِمَا، فَإِنِ اشْتَرَكَ الْبُخَارِيُّ مَعَ غَيْرِ مُسْلِمٍ نَقَلْتُ لَفْظَ الْبُخَارِيِّ، وَإِنِ اشْتَرَكَ مُسْلِمٌ مَعَ غَيْرِ الْبُخَارِيِّ نَقَلْتُ لَفْظَ مُسْلِمٍ، وَإِنْ كَانَ الْحَدِيثُ مَرْوِيًّا لأَصْحَابِ السُّنَنِ

(2)

نَقَلْتُ لَفْظَ أَبِى دَاوُدَ

(3)

، وَإِنْ نَقَلْتُ غَيْرَهُ بَيَّنْتُهُ وَرُبَّمَا قُلْتُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ

(4)

وَصَاحِبَاهُ، وَإِنْ قُلْتُ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنَيْتُ الْبُخَارِيَّ

(5)

وَمُسْلْمًا، وَإِنْ قُلْتُ رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ أَرَدْتُ الشَّيْخَيْنِ وَأَبَا دَاوُدَ، وَإِنْ قُلْتُ رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ قَصَدْتُ الثَّلاثَةَ وَالتِّرْمِذِيَّ، وَإِنْ قُلْتُ رَوَاهُ الْخَمْسَةُ عَنَيْتُ الأَرْبَعَةَ وَالنَّسَائِيَّ، وَإِنْ قُلْتُ رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ قَصَدْتُ أَبَا دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيَّ وَالنَّسَائِيَّ، وَلَوِ اخْتَلَفَ النِّظامُ عَنْ هذَا بَيَّنْتُهُ بِالنَّصِّ عَلَيْهِ

(6)

.

وَكُلُّ مَوْضُوعٍ يَدُلُّ عَلَى عَمَلٍ مُرَتَّبٍ كَالصَّلَاةِ وَالْحَجِّ وَفعْتُ أَحَادِيثَهُ عَلى وَفْقِ التَّرْتِيبِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ الشَّارِعُ

(7)

، وَأَمَّا فِي غَيْرِ ذلِكَ

(8)

فَقَدْ كُنْتُ فِي الْغَالِبِ أُقَدِّمُ

(1)

فإن شرطهما في السند أوثق وأحوط كما سبق، وشرطهما في لفظ الحديث أدق وأضبط؛ لأنهما يوجبان تعيين الرواية باللفظ لمن يحفظ اللفظ والمعنى خلافًا للجمهور فإنهم لا يوجبون ذلك؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يسمعون الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم وينقله كل منهم بلفظ غير لفظ الآخر وما عيب عليهم في ذلك. وقد حصل بين البخاري وبين شيخه محمد بن يحيى جدل عظيم في هذا، ولما اشتد النزاع بينهما قال الأستاذ محمد بن يحيى: من قال باللفظ فلا يحضر مجلسنا، فقام البخاري من حلقة الدرس وتبعه مسلم ولم يحضرا مجلسه بعد هذا. وربما حدّث البخاري في كتابه عن شيخه هذا بقوله حدثنا محمد فقط ولم يقل ابن يحيى لما وقع بينهما رضي الله عنهم.

(2)

هم أبو داود والترمذي والنسائي.

(3)

لأنَّه أولهم في الرتبة.

(4)

إذا كان اللفظ له.

(5)

عبّرت بـ "عنيت"، و "أردت"، و "قصدت" تفننًا في اللفظ وإلا فالألفاظ الثلاثة بمعنى واحد.

(6)

كأن رواه البخاري والترمذي فأصرح بذكرهما.

(7)

فمثلًا في الوضوء بدأت بحديث التسمية وغسل الكفين وهكذا، وفي الصلاة قدمت شروط الصلاة على سننها المتقدمة عليها كالأذان، ثم أعقبتها ببيانها الذي بدأته بالنية ثم بتكبيرة الإحرام وهكذا. فلاحظت في وضع الأحاديث الترتيب الخارجي.

(8)

مواضع الأعمال المرتبة.

ص: 19

مَا يَرْوِيهِ الْكَثِيْرُ عَلَى غَيْرِهِ حَتَّى أَخْتِمَ الْبَابَ بِالأَحَادِيثِ الْفَرْدِيَّةِ

(1)

إِنْ كَانَتْ، مُرَاعِيًا تَقْدِيمَ الصَّحِيحِ عَلَى غَيْرِهِ

(2)

إِلَّا مَا يَقْتَضِي خِلَافَ ذلِكَ كَتَقْدِيْمِ مَنْسُوخٍ عَلَى نَاسِخِهِ وَمُجْمَلٍ عَلَى مُفَسِّرِهِ

(3)

.

(1)

التي انفرد بروايتها واحد، وهذا في الترمذي كثير، فإني أذكر له في الذكر والزهد أنه انفرد في بعض الأبواب بأحد عشر حديثًا.

(2)

من حسن وضعيف.

(3)

فإنه من حسن الوضع. وهذا اصطلاح الكتاب، أما اصطلاح الشرح فحل الألفاظ اللغوية وبيان المعنى المراد باختصار، وبيان الخلاف الفقهي في أحاديث الأحكام مع بيان وجهة كل من الأئمة رضي الله عنهم، وبيان درجة الحديث المروي لأصحاب السنن وما سكتوا عنه فسنجري فيه على طريقة أبي داود السابقة. ومصادر الشرح هي: شروح البخاري، وشروح مسلم، وعون المعبود شرح أبي داود، ونفع قوت المغتذي شرح الترمذي، والسيوطي والسندي على النَّسَائِيّ، وشروح الجامع الصغير، وكتاب الفقه في المذاهب الأربعة، وكثيرًا ما أرجع في حل الألفاظ اللغوية إلى القاموس المحيط ولسان العرب.

بيان الفرق بين التاج وبين غيره

الفرق بين كتاب التاج وبين الكتب التي عندنا من نوعه وهي ثلاثة: أولها المصابيح للإمام البغوي المتوفى سنة 516 هـ. وثانيها تيسير الوصول للشيباني المتوفى سنة 944 هـ. وثالثها المنتقى للإمام ابن تيمية المتوفى سنة 652 هـ رضي الله عنهم.

أما المصابيح فكتاب عظيم في بابه بديع في زمانه، ولكنه محذوف الراوي من أول الحديث والمخرج في آخره، فهو كالمبتور بين كتب الحديث، وهذا مما لا يطمئن النفس، زد على هذا أنه مختصر من الأصول وخال من قسم التفسير. وأما تيسير الوصول فهو مؤلف عظيم لم يظهر في الناس مثله ولكنه مختصر من جامع الأصول لابن الأثير ومرتب على حروف المعجم وهذا وضع لا يداني الترتيب الفقهي في جمع شتات الموضوعات. وأما المنتقى فهو كتاب جليل القدر رفيع المكانة عظيم الشأن لدقة وضعه وجميل صنعه إلا أنه قاصر على أحاديث الأحكام فقط، فهو خلو من قسم الفضائل كله، وقسم التفسير كله، وقسم الأخلاق والسمعيات. ولا شك أن هذه تربو كثيرًا على أحاديث الأحكام وتدفع بالهمم إلى معالي الأمور وصالح الأعمال. وأما بلوغ المرام ونحوه في أحاديث الأحكام، فهي كفروع من كتاب المنتقى، هذا تحديد تلك الكتب. وأما كتاب التاج فإنه والحمد لله جامع للأصول وموضوع على الترتيب الفقهي وليس فيه ما أخذ على تلك الكتب رضي الله عن مؤلفيها، فلهم مزيد الفضل والأولية. وتلك الفوارق هي التي سألني عنها مولانا الأستاذ الأكبر الشيخ محمد مصطفى المراغي شيخ الجامع الأزهر وهو على

ص: 20

‌تَقسِيمُ الكِتَابِ

أَقْسَامُ الْكتَابِ أَرْبَعَةٌ: الْقِسْمُ الأَوَّلُ فِي الإِيْمَانِ وَالْعِلْمِ وَالْعِبَادَاتِ

(1)

.

الْقِسْمُ الثَّانِي فِي الْمُعَامَلَاتِ وَالأَحْكَامِ وَالْعَادَاتِ

(2)

.

الْقِسْمُ الثَّالِثُ فِي الْفَضَائِلِ وَالتَّفْسِيْرِ وَالْجِهَادِ

(3)

.

الْقِسْمُ الرَّابِعُ فِي الأَخْلَاقِ وَالسَّمْعِيَّاتِ

(4)

.

وَقَدْ رَتَّبْتُ قِسْمَي الْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ عَلَى الأَبْوَابِ الْفِقْهِيَّةِ لأَنَّهُ الْكَثِيْرُ الْمَأْلُوفُ وَلأنَّهُ أَوْفَى وَأَسْرَعُ فِي شِفَاءِ الْغَلِيْلِ مِنْ كُلِّ مَوْضُوع يُرِيدُهُ الطَّالِبُ.

كرسي المشيخة حينما عرضت الكتاب عليه بعد الفراغ من تأليفه سنة 347 هـ. فلما أجبته بما سلف تهلل وجهه وعاد فسرح نظره في بعض وريقات من الكتاب وكان قد استوعب خطبته قبل ذلك. ثم رفع رأسه فقال: أنا لا أشك في أنه كتاب نافع وشرع يحبذ علم الحديث وأنَّه علم جليل وفيه كل شيء. وأظهر الأسف على إهمال الخلف له بقدر عناية السلف به وأطال في هذا، فقال له أحد علماء الأعلام وكان جالسًا معنا: ينبغي لمولانا الأستاذ عرض الكتاب على لجنة تبحثه لاعتماده للتدريس فقال: للآن لم تؤلف اللجنة التي ستنتقي الكتب الجديدة وقريبًا تكون، فإذا شكلت اللجنة قدم الأستاذ لنا كتابه، فشكرناه وانصرفنا. وبعد ذلك انحصرت همتي في شرح الكتاب تكميلًا للنفع به كطلب السالف ذكرهم، والله يتولانا برعايته آمين.

(1)

وبيان كتبه كالآتي: كتاب الإسلام والإيمان. كتاب العلم كتاب النية والإخلاص. كتاب الطهارة. كتاب الصلاة. كتاب الزكاة. كتاب الصيام. كتاب الحج. وقدمت هذا القسم لأنَّه أصول الدين وأركانه.

(2)

وبيان كتبه كالآتي: كتاب البيوع والزروع. كتاب الفرائض والوصايا والعتق. كتاب النكاح والطلاق. كتاب الحدود والديات. كتاب الإمامة والقضاء. كتاب الأيمان والنذور. كتاب الصيد والذبائح. كتاب الطعام والشراب. كتاب اللباس. كتاب الطب.

(3)

وبيان كتبه هكذا: كتاب النبوة. كتاب فضائل القرآن. كتاب التفسير. كتاب الجهاد والغزوات.

(4)

وبيان كتبه هكذا: كتاب الأدب. كتاب الأخلاق. كتاب الرؤيا. كتاب الزهد. كتاب الأذكار والأدعية والاستغفار. كتاب الفق وعلامات الساعة. كتاب القيامة والجنة والنار. فعدة هذه الكتب ثلاثون، كل كتاب منها تشد له الرحال. نسأل الله أن تكون خالصة لوجهه الكريم.

ص: 21

وَقَدِ ابْتَدَأْتُهُ مُسْتَعِينًا بِاللهِ فِي رَجَبٍ الْفَرْدِ

(1)

سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلَاثمِائَةٍ بَعْدَ الْأَلْفِ مِنْ هِجْرَةِ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم. وَأَتْمَمْتُهُ بِتَوْفِيقِ اللهِ تَعَالَى فِي صَبِيحَةِ الاِثْنَيْنِ الْمُبَارَكِ الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلَاثِمَائَةٍ بَعْدَ الْأَلْفِ الْهِجْرِي

(2)

. وَلَا أَقُولُ فِي عَمَلِي هذَا إِنِّي وَفَّيْتُ بِالْمُرَادِ، وَلكِنِّي أَجْهَدْتُ نَفْسِي عَلَى قَدرِ طَاقَتِي لَعَلِّي أُوَافِقُ الصَّوَابَ، فَإِنْ أَصَبْتُهُ فَذاكَ مَا أَرَدْتُ وَرَجَوْتُ، وَإِلَّا فَمَا أَنَا إِلَّا إِنْسَانٌ شَأْنُهُ الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ

(3)

. وَإِنِّي أَضْرَعُ إِلَى اللهِ تَعَالَى أَنْ يَكْسُوَهُ ثَوْبَ الإِخْلَاصِ وَأَنْ يُجَمِّلَهُ بِحُلَّةِ الْقَبُولِ فَهُوَ سُبْحَانَهُ خَيْرُ مَسْؤُولٍ وَأَكْرَمُ مَأْمُولٍ.

(1)

الذي انفرد عن بقية الأشهر الحرم، وستأتي في الصوم إن شاء الله.

(2)

وهذا ليس بكثير بالنسبة للأصول الخمسة التي هي خمسة وعشرون مجلدًا. فإذا جمعت وهذبت ورتبت وأحكمت في بضع سنين فهو عمل كثير في زمن قصير، ولا سيما طريقة الأصول التي ترجمت لكل حديث، وهذا من دواعي الإطالة والسآمة. ولكني بتوفيق الله تعالى كنت أبذل غاية جهدي للعثور على عنوان يشرف على طائفة من الأحاديث وأضعها على الاصطلاح السالف، وهذا بالطبع يقتضي فهمها أولًا ومراعاة ما يحيط بها من صناعة فمن الحديث ثانيًا، كلما لا يخفى. وقد قيل إن الحافظ ابن حجر رحمه الله ابتدأ شرح البخاري سنة 817 هـ وانتهى منه سنة 841 هـ، وهذا هو شمس العلماء في زمانه. فأين مثلي الضعيف من هؤلاء القوم أساطين العلم وشموس الهدى رضي الله عنهم. ومع هذا فالأمور لا ينظر إليها من حيث إيجادها وقطع الزمن في تحصيلها، إنَّما ينظر إليها من حيث قيمتها والنفع بها. فبهذا يسمو شأنها ويعلو كبيت العنكبوت وحرير الدود في سرعة وجود الأول وكثرته مع خسته وبطء الثاني وقلته مع عزته.

(3)

وبهذا اعتذرت للقارئ الكريم عما يجده في الكتاب، وبه أعتذر أيضًا للقارئ اللبيب عما يعثر عليه في الشرح، فإن في زماننا هذا ألف عذر وعذر لمن اشتغل بالتأليف. وما رأينا مؤلفًا ولا غيره سلم للآن. وأنا لست بإنسان معصوم بل إني إنسان ضعيف من شأني الخطأ والنسيان. أسأل الله الحفظ من الزلل والغواية، والتوفيق للرشد والهداية، فما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.

ص: 22

وَقَدْ أَسْمَيْتُهُ "التَّاجَ

(1)

الْجَامِعَ لِلْأُصُولِ

(2)

فِي أَحَادِيثِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم ". أَسْأَلُهُ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَهُ فَأْلًا حَسَنًا عَلَى الْبِلَادِ وَأَنْ يَنْفَعَ بِهِ الْعِبَادَ إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ.

منصور علي ناصف الحسيني

(1)

تفاؤلًا بأن يكون مقبولًا معظمًا مرفوعًا ساميًا عاليًا كما يعلو التاج على رؤوس الملوك. اللهم حقق ذلك يا من بيدك كل شيء يا إله العالمين.

(2)

حقًا إنه جامع للأصول وزاد عليها كما سيراه القارئ الكريم إن شاء الله. أسأل الله تعالى أن يكون أثرًا صالحًا. وأن يكون قبلة لأهل العلم والعلماء. أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يثيبني عليه جميل الذكر في الدنيا وجزيل الأجر في الآخرة مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا، آمين. والحمد لله رب العالمين.

ص: 23

‌كتاب الإسلام

(1)

والإيمان

(2)

وفيه سبعة أبواب

‌الباب الأول: في بيانهما

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «بُنِيَ الإِسُلَامُ عَلَى خَمْسٍ

(3)

شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ

(4)

وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالحَجِّ وَصَوْمِ رَمَضَانَ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ.

• عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ طَلَعَ

(5)

عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ

(6)

بَيَاضِ الثِّيَابِ شَدِيدُ

(7)

سَوَادِ الشَّعَرِ، لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَر وَلَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخذَيْهِ

(8)

وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنِ الإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «الإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ

(9)

وَتُؤْتِيَ

(10)

الزَّكَاةَ وَتَصُومَ رَمَضانَ وَتَحُجَّ البَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلاً». قَالَ: صَدَقْتَ. قَالَ فَعَجِبْنَا لَهُ

(11)

كتاب الإسلام والإيمان

(1)

الإسلام في اللغة: الاستسلام والانقياد الظاهري وفي الشرع شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله الخ ما يأتي.

(2)

الإيمان في اللغة: التصديق القلبي وفي الشرع أن تؤمن بالله وملائكته الخ الآتي في الحديث الثاني.

(الباب الأول في بيانهما)

(3)

أي ركب من هذه الخمس كتركيب الشيء من أجزائه التي لا بد منها في تكوينه.

(4)

ستأتي هذه الخمس وافية في أبوابها إن شاء الله تعالى.

(5)

جاءنا رجل.

(6)

عليه ملابس شديدة البياض.

(7)

شعر رأسه ولحيته شديد السواد.

(8)

أي فخذي نفسه كهيئة المتأدب.

(9)

تحافظ عليها في أوقاتها الخمس.

(10)

تعطيها لمستحقيها.

(11)

لأنه سأل كشأن من لم يعلم ثم قال صدقت كحال من يعلم.

ص: 24

يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقهُ قَالَ: فَأَخْبِرنِي عَنِ الإِيمَانِ قَالَ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ

(1)

وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ

(2)

وَتُؤْمِنَ بِالقَدَرِ

(3)

خَيْرِهِ وَشَرِّهِ» قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِحْسَانِ

(4)

قَالَ: «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ

(5)

تَرَاهُ فإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ»

(6)

قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ

(7)

. قَالَ: «مَا المَسْؤُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ»

(8)

، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَاتِهَا

(9)

، قَالَ: «أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا

(10)

وَأَنْ تَرَى الحُفَاةَ

(11)

العُرَاةَ العَالَةَ رِعَاءَ

(12)

الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي البُنْيَانِ»، قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ فَلَبِثْتُ مَلِيَا

(13)

ثِمَّ قَالَ لِي: «يَا عُمَرُ أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ؟» قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمَ، قَالَ:«فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ» . رَوَاهُ الخَمْسَةُ وَزيدَ فِي رِوَايَةٍ

(14)

فِي خَمْسٍ

(15)

لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلا اللَّهُ، ثُمَّ تَلَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:{إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} الآيَةَ ثُمَّ أَدْبَرَ

(16)

فَقَالَ: «رُدُّوهُ فَلَمْ يَرَوْا شَيئاً» ، فَقَالَ:«هذَا جِبْرِيلُ جَاءَ يُعَلِّمُ النَّاسَ دِينَهُمْ» .

(1)

تصدق بوجود الله وأن له ملائكة لا يعلمهم إلا الله - وما يعلم جنود ربك إلا هو - وأنه جل شأنه أنزل كتبًا على رسله لهداية الناس.

(2)

وهو اليوم الذي يجمع الله فيه الخلق كلهم لإقامة العدل بينهم جزاء وفاقا ثم يزيد المؤمنين من فضله.

(3)

أي بتقدير الله للأشياء كلها.

(4)

أي الإخلاص.

(5)

أي تخلص في عبادة الله تعالى ولا تلاحظ فيها سواه مع تمام الإتقان كأنك تراه وقت عبادته.

(6)

فإن لم تقدر على ذلك فلاحظ أنه يراك - وهو معكم أينما كنتم -.

(7)

وقت مجيء القيامة.

(8)

أي فأنا وأنت سواء في عدم العلم بها، قال الله تعالى - يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو -.

(9)

أي علاماتها.

(10)

ربتها أي سيدتها وفي رواية ربها أي سيدها، أي من علامات الساعة كثرة اتخاذ الإماء ووطئهن بملك اليمين فتأتي بأولاد وهم أحرار كآبائهم، فإن ولدها من سيدها بمنزلة سيدها؛ لأنه ملك الوالد سائر إلى ولده فهو ربها من هذه الجهة، وقيل: هو كناية عن كثرة عقوق الأولاد حتى يخاف الوالد من ولده كما يخاف الرقيق من سيده.

(11)

الحفاة جمع حاف وهو الذي لا نعل له. العراة جمع عار من الثياب. العالة جمع عائل وهو الفقير.

(12)

رعاء جمع راع ويقال رعاة كولاة والشاء والشياه الغنم، أي ومن علامات الساعة أن ترى أصاغر الناس يفتخرون بطول البنيان.

(13)

كعشيا، زمنا طويلا أي غبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث ليال كما في رواية ثم لقيته.

(14)

أي الشيخين عن أبي هريرة.

(15)

أي علم الساعة داخل في خمس لا يعلمهن إلا الله.

(16)

أي ذهب السائل فقال عليه=

ص: 25

‌الباب الثاني: في أوصاف الإيمان الكامل

• عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ

(1)

مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ». رَوَاهُ الشَّيْخَان وَالنَّسَائِيُّ.

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ»

(2)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ.

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ

(3)

حَلَاوَةَ الإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا

(4)

وَأَنْ يُحِبَّ المَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلا لِلَّهِ تَعَالَى

(5)

وَأَنْ يَكُرَهَ أَنْ يَعُودَ

(6)

فِي الكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النار». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ.

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَال: «آيَةُ

(7)

الإِيمَانِ حُبُّ الأَنْصَارِ وَآيةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الأَنْصَارِ»

(8)

. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ.

• عَنْ عَلِيَ رضي الله عنه قَالَ: وَالَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ

(9)

وَبَرَأَ النَّسَمَةَ

(10)

إِنَّهُ لَعَهْدُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَيَّ أَلا يُحِبَّنِي إِلا مُؤْمِنٌ وَلَا يُبْغِضَنِي إِلا مُنَافِقٌ

(11)

. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ.

=الصلاة والسلام: ردوه عليّ. فذهبوا وراءه فلم يجدوه، ولعل هذا السؤال من جبريل تعدد، فإن عمر لم يرو هذه الزيادة ولو سمعها لرواها والله أعلم.

(الباب الثاني في أوصاف الإيمان الكامل)

(1)

أي عنده من كل الناس أي لا يكمل إيمان شخص حتى يقدم ما يرضى الله ورسوله على ما يرضي عشيرته الأقربين، وليس المراد بالمحبة هنا محبة الحنان والشفقة كمحبة الأولاد، ولا محبة العشق كمحبة العاشق، فإن هاتين ليستا بالاختيار، وإنما المراد بالمحبة لازمها، وهو امتثال أمر المحبوب، فإن من أحب إنسانا سارع في هواه.

(2)

كما يحب لنفسه فلا يكمل إيمان شخص حتى يحب للمسلمين مثل ما يحب لنفسه من الصحة واليسار والتوفيق ونحوها.

(3)

أي ذاق طعم الإيمان الكامل.

(4)

أي فيؤثر ما يرضيهما على كل شيء.

(5)

أي وأن تكون محبته للسلم لله تعالى لأنه عبد الله.

(6)

أي يصير كافرا كما يكره الوقوع في النار.

(7)

أي علامة.

(8)

هم أهل المدينة، فعلامة الإيمان الكامل محبهم ولا يبغضهم إلا منافق.

(9)

والله الذي شق الحبة ليخرج نبها.

(10)

خلق النفس.

(11)

إنه لقول النبي صلى الله عليه وسلم لي:=

ص: 26

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْروٍ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ

(1)

وَالمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ»

(2)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ وَزَادَ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ: «وَالمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ»

(3)

.

• وَعَنْهُ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَيُّ الإِسْلَامِ خَيْرٌ

(4)

؟ قَالَ: «تُطْعِمُ الطَّعَامَ وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ»

(5)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيُّ.

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ

(6)

شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ

(7)

وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ

(8)

وَالحَياءُ شُعْبَةٌ

(9)

مِنَ الإِيمَانِ».

• عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ»

(10)

قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: «لِلَّهِ

(11)

وَلِكِتَابِهِ

(12)

وَلِرَسُولِهِ

(13)

وَلِأَئمَّةِ

=لا يحبك يا على إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق، وذلك لأنه ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم الشقيق وزوج بنته فاطمة البتول وأبو السبطين النيرين، وهؤلاء هم خواص أهل البيت رضي الله عنهم، وسيأتي في الفضائل إن شاء الله.

(1)

فكامل الإسلام لا يؤذي أحدا لا بلسانه ولا بيده.

(2)

والمهاجر من هجر الحرام فلم يفعله.

(3)

وكامل الإيمان من كان الناس منه في أمان.

(4)

أي خصاله أكثر ثوابا.

(5)

لأن نفعهما يعود على الخلق وهما ينتشر الأمان في الأرض.

(6)

وفي رواية بضع وسبعون بدون شك، والبضعة والبضع بكسر أولها وفتحه في العدد ما بين الثلاث والعشر وقيل البضع سبع وقيل من ثلاث إلى تسع وسيأتي في تفسير سورة الروم، والشعبة: القطعة من الشيء، والمراد بها هنا الخصلة من أمور الدين.

(7)

أكثرها ثوابا لا إله إلا الله محمد رسول الله، لأنها أصل الدين ولا تقبل بقية أعماله إلا بعد الاعتراف بها، وبعدها في الأفضلية إقامة الصلوات وإيتاء الزكوات وصوم رمضان وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا، والإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والإيمان بالأقدار والجهاد لإعلاء كلمة الله ورفع المظالم وإقامة العدل بين الناس وهداية الأمة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأنواع البر وأنواع الإثم ومكارم الأخلاق التي ستأتي في كتاب الأخلاق، وتفضيل بعض هذه الخصال على بعض لما لها من الأثر الصالح في العمران الكوني والمجتمع الإنساني. والفضل بيد الله وحده.

(8)

إزالته عن طريق الناس.

(9)

والحياء لباس جميل وهو خلق يبعث على ترك القبيح وفعل المليح.

(10)

أي مداره على النصيحة كحديث "الحج عرفة".

(11)

بالإيمان به والقيام بواجب شكره وحمل الناس على ذلك.

(12)

بتعلمه والعمل به وإرشاد الناس إلى ذلك.

(13)

باتباعه ونصره في كل شيء.

ص: 27

المُسْلِمِينَ

(1)

وَعَامَّتِهِمْ»

(2)

. رَوَاهُمَا الخَمْسَةُ.

• عَنِ العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِب رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «ذَاقَ طَعْمَ الإِيمَانِ مَنْ رضي بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالإِسْلَامِ دِيناً وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولاً»

(3)

. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ.

وَلأبِي دَاوُدَ

(4)

«مَنْ أَحَبَّ لِلَّهِ وَأَبْغَضَ لِلَّهِ وَأَعْطَى لِلَّهِ وَمَنَعَ لِلَّهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الإِيمَانَ»

(5)

.

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَكْمَلُ المُؤْمِنينَ إِيمَاناً أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً

(6)

وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ»

(7)

. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ

(8)

.

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ»

(9)

. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ

(10)

في الزُّهْدِ وَابْنُ مَاجَهُ.

• عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَتَعَاهَدُ المَسجِدَ

(11)

فَاشْهَدُوا لَهُ بالإِيمَانِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ:{إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ} الآية. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ

(12)

.

(1)

ولاتهم باحترامهم وإطاعة أمرهم فيما يرضى الله ورسوله - يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم -.

(2)

بإرشادهم إلى ما فيه سعدهم في الدنيا والآخرة، فمن كان بهذه الصفات كان خليفة الله في أرضه.

(3)

أي تمكن الإيمان في قلب من رضي بربه وبفعله معه، فلم يسخط في وقت من الأوقات لعلمه أن الله بعباده حكيم ورحيم فلا يفعل بهم إلا ما فيه مصلحتهم في العاجل والآجل بل كامل الإيمان يلتذ بالبلايا والامتحان على حد قوله:

تلذ لي الآلام مذ أنت مسقمي

وإن تمتحني فهي عندي صنائع

(4)

بسند صالح ورواه الضياء المقدسي وهذه إحدى طرق الاختصار التي درجت عليها كثيرا في الكتاب.

(5)

أي بلغ نهاية الإيمان من كان عمله وتركه وحبه وبغضه لله تعالى.

(6)

حسن الخلق في ثلاث: بشاشة الوجه وكف الأذى وبذل الندى، وقد فاز صاحب الخلق الحسن بخيري الدنيا والآخرة.

(7)

أي أرحمهم وألطفهم بأهله.

(8)

بسند حسن.

(9)

أي ابتعاده عما لا حاجة له فيه ولا يهم الإنسان إلا درهم لمعاشه أو راحة لجسمه أو حسنة لمعاده، وغير ذلك وبال عليه.

(10)

بسند غريب ولكنه روي من عدة طرق تصل به إلى رتبة الحسن.

(11)

وفي لفظ يعتاد المساجد، أي يتردد إليها لعبادة الله تعالى.

(12)

بسند حسن.

ص: 28

‌يزيد الإيمان وينقص ولا تضره الوسوسة

قَالَ اللَّهُ جَلَّ شَأْنَهُ: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ

(1)

قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ}.

• عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنه عَنِ النِّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَراً

(2)

فَلْيُغَيِّرْهُ بيَدِهِ

(3)

فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعَ فَبِلِسَانِهِ

(4)

فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ

(5)

وَذلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ»

(6)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ.

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ وَأَكْثِرْنَ الاسْتِغْفَارَ، فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ»

(7)

فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ جَزْلَةٌ

(8)

: وَمَا لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ؟ قَالَ: «تَكْثِرْنَ اللَّعْنَ

(9)

وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ

(10)

وَمَا رَأَيْتُ مِنَ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَغْلَبَ لِذِي لُبَ مِنْكُنَّ»

(11)

قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا نقْصَانُ العَقْلِ وَالدِّينِ؟ قَالَ: «أَمَّا نقْصَانُ العَقْلِ فَشَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ تَعْدِلُ شَهَادَةَ رَجُلٍ

(12)

فَهذَا نُقْصَانُ العَقْلِ. وَتَمْكُثُ اللَّيَالِيَ مَا تُصَلِّي وَتُفْطِرُ فِي رَمَضَانَ

(13)

يزيد الإيمان وينقص ولا تضره الوسوسة

التحقيق أن الإيمان يزيد وينقص ويقوي ويضعف، فإن الآية والحديثين بعدها صرحت بذلك، ولأن الإيمان هو التصديق والأعمال الصالحة.

(1)

خافت من هيبة الله تعالى.

(2)

هو ما أنكره الشارع وحرمه كالزني وشرب الخمر.

(3)

فليمنعه بقوته على سبيل الوجوب إن أمكنه ولم ينله ضرر وإلا فعلى سبيل الندب.

(4)

كقوله: ارجع عن هذا فإنه حرام يغضب الله ورسوله.

(5)

أي فلينكر بقلبه بينه وبين ربه كقوله: إن هذا منكر لا يرضيك ولا أرضاه يا رب.

(6)

أي صاحب الدرجة الأخيرة ضعيف الإيمان وإلا فقوى الإيمان ينكر ولا يبالي بما يناله، للحديث الآتي: أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر.

(7)

حينما نظرت إليها في ليلة المعراج.

(8)

فصيحة بليغة.

(9)

أي السب والطعن.

(10)

الزوج، تستر نعمه ولأقل شيء تقول المرأة لزوجها: ما رأيت منك خيرًا قط.

(11)

وما علمت مخلوقًا ناقصًا في عقله ودينه أكثر غلبة للرجل ذي اللب أي العقل من النساء.

(12)

فشهادة المرأتين بشهادة رجل، قال تعالى: فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان من ترضون من الشهداء.

(13)

بسبب الحيض.

ص: 29

فَهذَا نُقْصَانُ الدِّينِ». وَعِبَارَةُ البُخَارِيِّ: أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟ قْلْنَ: بَلَى. قَالَ: «فَذلِكَ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا» . رَوَاهُ الخَمْسَة.

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ مَنْ خَلَقَ كَذَا مَنْ خَلَقَ كَذَا حَتَّى يَقُولَ مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ، فِإِذَا بَلَغَ ذلِكَ

(1)

فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ

(2)

وَلْيَنْتَهِ»

(3)

. رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ.

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ مَنْ خَلَقَ السَّمَاءِ

(4)

مَنُ خَلَقَ الأَرْضَ فَيَقُولُ اللَّهُ، فَمَنْ وَجَدَ مِنْ ذلِكَ شَيْئاً فَلْيَقُلْ آمَنْتَ بِاللَّهِ

(5)

وَرُسُلِهِ».

• عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «قَالَ اللَّهُ عز وجل: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا يَزَالُونَ

(6)

يَقُولُونَ مَا كَذَا مَا كَذَا حَتَّى يَقُولُوا هذَا اللَّهُ خَلَقَ الخَلْقَ فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ». رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ.

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الوَسْوَسَةِ قَالَ: «تِلْكَ مَحْضُ الإِيمَانِ»

(7)

. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

‌الباب الثالث: في فضائل الدين

(8)

قَالَ اللَّهُ جَلَّ شَأْنُهُ: {وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلَامَ دِيناً}

(9)

.

• عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه عَنِ النِّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ

(1)

أي من خلق ربك.

(2)

فليتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال الله تعالى: وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله.

(3)

أي يترك الاسترسال معه.

(4)

فهو مفسر للحديث قبله.

(5)

أي أرجع إلى الله تعالى، فهو الذي يحفظني من مكايده، وبه يتضح أن المراد بالاستعاذة في الحديث السابق الالتجاء إلى الله تعالى، أي من وسوسة الشيطان اللعين.

(6)

قيل يا رسول الله يخطر على قلوبنا ما يعظم علينا أن نتكلم به، ولعله ما صرح به في الحديثين قبله.

(7)

أي هذه الوسوسة واستعظامكم التكلم بها هو الإيمان الخالص، فالوسوسة لا تضر المؤمن ما دام يستعيذ بالله. والله أعلم.

(الباب الثالث في فضائل الدين)

(8)

مزاياه التي تترتب عليه في الدنيا والآخرة كالحفظ من القتل والأسر في الدنيا، وكالحفظ من عذاب القبر وأهوال القيامة وعذاب النار في الآخرة، هذا فضلا عن النعيم الواسع الدائم في جنات فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون.

(9)

وكفانا فخرًا به أنه دين الله جل شأنه. قال في =

ص: 30

لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنَّ عِيسى عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَكَلِمَتُهُ

(1)

أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ

(2)

مِنْهُ وَالجَنَّةَ حَقٌّ وَالنَّارَ حَقٌّ أَدْخَلَهُ الجَنَّةَ

(3)

عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ عَمَلٍ

(4)

. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

• عَنْ أَبِي ذَرَ الغِفَارِيِّ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عليه السلام فَبَشَّرَنِي أنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيِئاً

(5)

دَخَلَ الجَنَّةَ»

(6)

. قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: «وَإِن زَنَى وَإِنْ سَرَقَ» ؟ قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: «وَإِن زَنَى وَإِنْ سَرَقَ» ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّابِعَةِ:«عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِي ذَرَ»

(7)

. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ

(8)

.

• عَنْ مُعَاذ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه عَنِ النِّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا مِنْ أَحَدٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ صِدْقاً مِنْ قَلْبِهِ

(9)

إِلا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ»

(10)

، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا أُخْبِرُ بِهِ النَّاسَ فَيَسْتَبْشِرُوا، قَالَ:«إِذاً يَتَّكِلُوا»

(11)

وَأَخْبَرَ بِهَا مُعَاذٌ عِنْدَ مَوْتِهِ تَأَثُّماً

(12)

.

=كتابه العزيز - إن الدين عند الله الإسلام -.

(1)

هي قوله كن فيكون.

(2)

رحمة من عنده.

(3)

أي فمن مات على هذه العقيدة فهو من أهل الجنة، إلا أنه إن كان فاعلا للواجبات بعيدًا عن المحرمات دخل الجنة بدون عذاب، وإلا فأمره إلى الله تعالى إن شاء عذبه بقدر تقصيره وأدخله الجنة، وإن شاء عفا عنه وأدخله الجنة.

(4)

أي من العاصي.

(5)

بأن مات على عقيدة لا إله إلا الله محمد رسول الله.

(6)

يقال فيه ما قيل في الحديث الذي قبله.

(7)

أي قهرًا عنه.

(8)

وقال: سئل الزهري عن حديث من قال لا إله إلا الله دخل الجنة، فقال: إنما كان هذا في أول الإسلام قبل إزال الشرائع والأحكام ترغيبا في الدين الحنيف.

(9)

أي موقنا ومخلصا بها.

(10)

كان هذا في أول الإسلام كما سبق عن الزهري، أو المراد بالنار نار الخلود وإلا عارضتنا الأدلة الدالة على تعذيب العصاة كقوله تعالى - إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا إنما يأكلون في بطونهم نارًا وسيصلون سعيرًا - وقوله: ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارًا خالدًا فيها. وقوله: ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها. وستأتي إن شاء الله عدة أحاديث في أول الصلاة وفي أول الزكاة والحج والبيوع والحدود كلها تصرح بتعذيب العصاة فلا بد من التأويل كما قلنا حتى تلتئم نصوص الشريعة.

(11)

على هذا ويتركون العمل.

(12)

خروجًا من الإثم أي من ذنب كتمان العلم.

ص: 31

• وَعَنْهُ قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ

(1)

صلى الله عليه وسلم عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ عُفَيْرٌ

(2)

فَقَالَ: «يَا مُعَاذُ هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى العِبَادِ وَمَا حَقُّ العِبَادِ عَلَى اللَّهِ» ؟

(3)

قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى العِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوا اللَّهَ

(4)

وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً، وَحَقَّ العِبَاد عَلَى اللَّهِ عز وجل أَلا يُعَذِّبَ مَنْ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً»

(5)

. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا أُبَشِّرُ النَّاسَ؟ قَالَ: «لَا تُبَشِّرْهُمْ فَيَتَّكِلُوا» . رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ.

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ أَيُّ العَمَلِ أَفْضَلُ؟

(6)

قَالَ: «إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ»

(7)

، قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ»

(8)

، قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا قَالَ: «حَجٌّ مَبْرُورٌ»

(9)

. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ.

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا أَحْسَنَ أَحَدُكُمْ إِسْلَامَهُ

(10)

فَكُلُّ حَسَنَةٍ يَعْمَلُهَا تُكْتَبُ لَهُ بِعَشْر أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، وَكُلُّ سَيِّئَةٍ يَعْمَلهَا تُكْتَبُ لَهُ بِمِثْلِهَا». وَفِي رِوَايَةٍ إِلا أَنْ يَتَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهَا.

رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

• عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ

(11)

مَنْ قَالَ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ

(12)

وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ شَعِيرَةٍ مِنْ إِيمَانٍ

(13)

وَيَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ بُرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ، وَيَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ». قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَمَنْ شَكَّ

(1)

أي راكبًا خلفه.

(2)

عفير بالتصغير.

(3)

أي فضلا منه وكرمًا لا وجوبًا عليه جل شأنه.

(4)

يوحدونه بألسنتهم وقلوبهم فلا بد من الجمع بينهما.

(5)

يقال فيه ما قيل في الذي قبله.

(6)

أي أي أمور الدين أوجب وأرفع في الدرجة.

(7)

لأنه المطلوب أولا من كل إنسان؛ ولأنه كفيل بسعادة الدارين.

(8)

لأنه لنشر دين الله وإخراج الناس من الظلمات إلى النور.

(9)

لأنه يكفر الذنوب كلها.

(10)

أي أخلص في عبادة الله.

(11)

أي بشفاعة من يأذن الله لهم في الشفاعة أو رحمة الله تعالى.

(12)

مع قرينتها محمد رسول الله.

(13)

أي من مات معترفا بالشهادتين وفي قلبه إيمان ناقص بترك بعض الواجبات أو بفعل بعض المحرمات، ولا يفهم من التعبير بوزن شعيرة أو برة أو ذرة إلا ذلك، والشعيرة حبة الشعير. والبرة حبة البر وهو القمح، والذرة أصغر النمل. وسيأتي في كتاب القيامة أحاديث الشفاعة بما لم يوجد له نظير إن شاء الله.

ص: 32

فَلْيَقْرَأْ: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} .

• عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلاً مِنَ اليَهُودِ قَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنينَ آيِةٌ فِي كِتَابِكُمْ تَقْرَؤُونَهَا لَوْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ اليَهُودِ نَزَلَتْ لَاتَّخَذْنَا ذلِكَ اليَوْمَ عِيداً قَالَ: أَيُّ آيَةٍ؟ قَالَ: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ}

(1)

{وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي}

(2)

{وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلَامَ دِيناً} فَقَالَ عُمَرُ: قَدْ عَرَفْنَا ذلِكَ اليَوْمَ وَالمَكَانَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ عَلَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ قَائِمٌ بِعَرَفَةَ يَوْمَ الجُمُعَةِ. رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ والتِّرْمِذِيُّ.

• عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أَتَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا المُوجِبَتَانِ؟

(3)

فَقَالَ: «مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئاً دَخَلَ الجَنَّةَ

(4)

وَمَن مَاتَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئاً دَخَلَ النَّارَ».

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأَمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا

(5)

مَا لَمْ يَتَكَلَّمُوا أَوْ يَعْمَلُوا بِهِ». رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ.

وَلِلْبُخَارِيِّ تَعْلِيقاً عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَحَبُّ الدِّينِ

(6)

إِلَى اللهِ

(7)

الْحَنَفِيَّةَ

(8)

السَّمْحَةُ

(9)

.

(1)

بيان شرائعه وأحكامه وظهوره على الأديان كلها.

(2)

بتوفيقكم للقيام بأمور الدين ومنه الحج الذي أنتم فيه الآن.

(3)

أي ما هما الخصلتان اللتان توجب إحداها الجنة وتوجب الأخرى دخول النار.

(4)

يقال فيه كما قيل في مثله.

(5)

فحديث النفس، وهو ترددها في عمل المعصية، لا مؤاخذة عليه بنص الحديث، وأولى منه الهاجس والخاطر وهما اللذان يخطران بالبال، ولكن أولها يمر كما يمر السحاب والثاني يمر بالبال وركن قليلا ويذهب، وأما الهم وهو خطور الشيء بالبال وترجيح فعله بدون تصميم ففيه الثواب للحديث الآتي في كتاب النية، فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة ولا عقاب فيه، بقى العزم وهو التصميم على الفعل ففيه الجزاء في الخير والشر، وهذه هي مراتب القصد المذكورة على الترتيب مع بيان حكمها في قول بعضهم:

مراتب القصد خمس هاجس ذكروا

فخاطر فحديث النفس فاستمعا

يليه هم فعزم كلها رفعت

سوى الأخير ففيه الأخذ قد وقعا

(6)

أي الأديان التي جاءت بها الرسل عليهم الصلاة والسلام.

(7)

عند الله.

(8)

أي الملة المائلة عن الباطل إلى الحق.

(9)

السهلة الميسورة لكل إنسان وهي التي جاء بها =

ص: 33

• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ

(1)

عَنْ أُمَّتِي الخَطَأَ

(2)

وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرُهُوا عَلَيْهِ». رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهُ

(3)

.

‌فصل: لا يقبل الله إلا الدين الإسلامي

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ}

(4)

{دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ}

(5)

{وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} .

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أُمِرْتُ

(6)

أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ

(7)

حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ

(8)

وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ فَإِذَا فَعَلُوا ذلِكَ

(9)

=رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ومصداقه في كتاب الله: ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا. فقد كانت الزكاة ربع أموالهم ولكن في شريعتنا العشر أو ربع العشر وكانت التوبة لا تقبل منهم إلا بقتل النفس قال تعالى: فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم. ولكن في شرعنا بالإقلاع عن الذنب والندم عليه وكان تطهير النجاسة بكشط محلها عن البدن في غير محل الاستنجاء وقطع محلها من الثوب، فقد روى أبو داود في الاستبراء من البول أن النبي صلى الله عليه وسلم استتر بدرقة وجلس يبول فقال بعض الناس: انظروا إليه يبول كما تبول المرأة فسمعه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ألم تعلموا ما لقى صاحب بني إسرائيل؟ كانوا إذا أصابهم البول قطعوا ما أصابهم البول منهم، فنهاهم صاحبهم أي كبيرهم عن هذا فتركوه طوعًا لأمره فعذب في قبره، فجاء شرعنا وأمرنا بتطهير النجاسة بالماء، فبينه وبين ما تقدمه من الشرائع بون كبير، فلله مزيد الحمد ووافر الشكر.

(1)

أي رفع.

(2)

أي ذنب الخطأ وأخويه والخطأ ما يظنه جائزًا فيظهر بخلافه كأن يحلف على حصول شيء ظانا حصوله فيتبين عدمه فلا شيء عليه، والنسيان زوال الشيء من الحافظة كأن حلف لا يدخل هذه الدار مثلا فنسي ودخلها فلا شيء عليه، والإكراه إجبار الشخص على الشيء فهذه الثلاثة لا إثم فيها مطلقًا، قال تعالى:{ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} وقال: {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} وأما بالنسبة للحكم فإن كانت في فعل منهي عنه ليس إتلاف فلا شيء فيها، وإن كان إتلافا فيه الضمان كما سيأتي في الحدود إن شاء الله، وإن كانت في ترك مأمور به لم يسقط بل يجب تداركه إذا زال الواقع من هذه الثلاث وسيأتي الحديث: من نسي صلاة فليصل إذا ذكرمها.

(3)

بسند صحيح.

فصل - لا يقبل الله إلا الدين الإسلامي

(4)

من يتمسك بغيره.

(5)

لا يقبله الله.

(6)

أي أمرني ربي.

(7)

أي المشركين وعبدة الأوثان.

(8)

أي يدخلوا في الإسلام.

(9)

دخلوا فيه.

ص: 34

عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ

(1)

إِلا بِحَقِّ الإِسْلَامِ

(2)

وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ»

(3)

رَوَاهُ الخَمْسَة.

• عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أُعْطِيتُ خَمْساً لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي

(4)

نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ

(5)

مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِداً

(6)

وَطَهُوراً

(7)

فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ

(8)

وَأُحِلَّتْ لِيَ الغَنائِمُ

(9)

وَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي

(10)

وأُعْطِيتُ الشفَاعَةَ

(11)

وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً»

(12)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ.

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ

(13)

لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هذِهِ الأُمَّةِ

(14)

يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرانِيٌّ

(15)

ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ إِلا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

(1)

حفظوها فلا يجوز التعرض لها.

(2)

كالقتل قصاصًا وأخذ الزكاة من أموالهم.

(3)

فيما يبطنون فليس لنا عليهم إلا الظاهر، أما أهل الكتاب فيخيرون بين قبول الإسلام وبين دفع الجزية وبقائهم على دينهم وإلا قوتلوا قال تعالى:{قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} . إلى أن ينزل عيسى عليه السلام، فلا يقبل منهم إلا الإسلام وسيأتي ذلك في علامات الساعة إن شاء الله.

(4)

أعطاني ربي خمسة أمور لم يعطها رسولا قبلي.

(5)

هو خوف شديد يلقى في قلوب الأعداء من مسيرة شهر.

(6)

تفسيره قوله بعده فأيما رجل الخ.

(7)

فإذا لم يتيسر الماء تيمم بالتراب وصلي.

(8)

بخلاف الأمم السالفة فما كانت تقبل صلاتهم إلا في البيع والكنائس.

(9)

التي تأخذها في الحرب المشروعة من الأعداء.

(10)

بل كانوا يضعونها في مكان ويتركونها فتنزل نار من السماء فتأكلها.

(11)

أي العظمي.

(12)

قال الله تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} - وأوحي إليَّ هذا القرآن

الآية - {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا}

الآية

(13)

أي روحه بقدرته وهو الله تعالى.

(14)

أي أمة الدعوة وهم أهل الأرض من وقت رسالته صلى الله عليه وسلم إلى قيام الساعة.

(15)

صرح باليهود والنصارى وهم أهل كتاب فغيرهم من باب أولى والله أعلم.

ص: 35

‌الباب الرابع: في الإيمان بالقدر

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ}

(1)

.

• عَنْ أَبِي هُرَيُرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَمَّا قَضَى اللَّهُ عز وجل الخَلْقَ

(2)

كَتَبَ فِي كِتَابٍ

(3)

فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ العَرْشَ

(4)

إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي»

(5)

. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ.

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلا يُولَدُ عَلَى الفِطرَةِ

(6)

فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ كَمَا تُنْتَجُ

(7)

البَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ

(8)

هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ»

(9)

. ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا}

(10)

{لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} ، رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ.

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسى

(11)

عليهما السلام عِنْدَ رَبِّهِمَا فَحَجَّ آدَمُ مُوسى

(12)

قَالَ مُوسى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ

(13)

وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ

(14)

(في الباب الرابع في الإيمان بالقدر)

(1)

أي بتقدير سابق عليه، فالقدر هو تقدير الله للأشياء في الأزل بحسب علمه وإرادته أي بيان تحديدها من إيجاد كل شيء منها في زمن كذا وفي مكان كذا وعلى صفة مخصوصة بإثبات ذلك في اللوح المحفوظ لرواية مسلم والترمذي الآتية في الباب القائلة: كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة.

(2)

أي لما قدر أمرهم قبل وجودهم.

(3)

أي أمر القلم أن يكتب في اللوح المحفوظ.

(4)

ليس المراد الفوقية الحسية بل المراد رفعة المكانة كأن الكتاب فوق العرش الذي هو عند الله رفيع المكانة، وإلا فليس فوق العرش شيء.

(5)

وغلبته فالرحمة وهي الإحسان الإلهي سابقة على كل شيء وأوسع من كل شيء، قال تعالى: ورحمتي وسعت كل شيء.

(6)

أي الاستعداد للدين الحنيف ولكن أبواه يجعلانه يهوديا أو نصرانيًا أو مجوسيًا، ومثل ذلك كالبهيمة مع ولدها.

(7)

بلفظ المبني للمجهول أي تلد.

(8)

أي كاملة الخلقة.

(9)

ناقصة الأنف أو الأذن أو هل ترون في ولد البهيمة حينما تلده نقصًا لا، كذلك يولد الإنسان على الفطرة.

(10)

فالدين فطري في النفوس قال تعالى لهم وهم في عالم الذر: ألست بربكم قالوا بلى أي أنت ربنا.

(11)

أي تحاجا.

(12)

أي غلبه.

(13)

بقدرته.

(14)

من رحمته.

ص: 36

وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ

(1)

وَأَسْكَنَكَ فِي جَنَّتِهِ ثُمَّ أَهْبَطْتَ النَّاسَ بِخَطِيئَتِكَ إِلَى الأَرْضِ

(2)

فَقَالَ آدَمُ: أَنْتَ مُوسى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلَامِهِ وَأَعْطَاكَ الأَلْوَاحَ فِيهَا تِبْيَانُ

(3)

كُلِّ شَيْءٍ وَقَرَّبَكَ نَجِيّاً

(4)

فَبِكَمْ وَجَدْتَ اللَّهَ كَتَبَ التَّوْرَاةَ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ قَالَ مُوسى: بِأَرْبَعِينَ عَاماً، قَالَ آدَمُ: فَهَلْ وَجَدْتَ فِيهَا وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: أَفَتَلُومُنِي عَلَى أَنْ عَمِلْتُ عَمَلاً كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيَّ أَنْ أَعْمَلَهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلقَنِي

(5)

بِأَرْبَعِينَ سَنَةً»؟ قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «فَحَجَّ آدَمُ مُوسى» رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ

(6)

قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ الصَّادِقُ المَصْدُوقُ

(7)

«إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ

(8)

فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْماً نُطْفَةً

(9)

ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً

(10)

مِثْلَ ذلِكَ

(11)

ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً

(12)

مِثْلَ ذلِكَ ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ

(13)

وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ

(14)

بِكَتْبِ رِزْقِهِ

(15)

وَأَجَلِهِ

(16)

وَعَمَلِهِ

(17)

وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ

(18)

فَوَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلهَ غَيْرُهُ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَها إِلا ذِرَاعٌ

(19)

فَيَسْبِقُ

(20)

(1)

قال تعالى: وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا.

(2)

هي الأكل من الشجرة فأكلا منها فبدت لها سوآتهما.

(3)

بيان.

(4)

بمناجاته وبكلامه.

(5)

أي قدره وكتبه عليَّ قبل خلقى وحينئذ لا بد من عمله.

(6)

إذا أطلق عبد الله فالمراد به ابن مسعود.

(7)

الصادق في قوله وفعله. المصدوق الذي يصدقه الله والمؤمنون.

(8)

أي مادة خلقه.

(9)

أي منيًّا لا يتغير عن حاله.

(10)

أي قطعة دم جامدة.

(11)

أي أربعين يومًا.

(12)

أي قطعة لحم قدر اللقمة التي تمضغ.

(13)

أي ثم بعد مكثه أربعين يوما منيًّا ومثلها علقة ومثلها مضغة ينفخ فيه الملك الروح بأمر الله، قال الله تعالى:{ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ} أي بنفخ الروح فيه.

(14)

أي الملك بكتابة أربعة أمور.

(15)

أي قدره.

(16)

عمره في دنياه.

(17)

في أي شيء.

(18)

أي ما قدره الله له منهما في الأزل، فتكتب هذه الأمور وهو في بطن أمه في كتاب خاص به.

(19)

كناية عن قربه منها جدا.

(20)

أي يغلب عليه.

ص: 37

عَلَيْهِ الكِتَابُ

(1)

فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ فَيَدْخلُهَا». رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ.

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «كُلُّ شَيْءٍ بِقَضَاءٍ وَقَدَرٍ حَتَّى العَجْزُ وَالكَيْسُ»

(2)

رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَمَالِكٌ.

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ مُشْرِكُو قُرِيْشٍ يُخَاصِمُونَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي القَدَرِ

(3)

فَنَزَلَتْ: {يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ} {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} .

• عَنِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ««كَتَبَ اللَّهُ مَقَادِيرَ الخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّموَاتِ وَالأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ»

(4)

. رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ.

• عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنه قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعُلِمَ أَهْلُ الجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» . قِيلَ فَفِيمَ يَعْمَلُ العَامِلُونَ؟ قَالَ: «كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ»

(5)

. رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ.

• عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «ثَلَاثٌ مِنْ أَصْلِ الإِيمَانِ

(6)

الكَفُّ عَمَّنْ قَالَ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ وَلَا نُكَفِّرُهُ بِذَنْبٍ وَلَا نُخْرِجُهُ مِنَ الإِسْلَامِ بِعَمَلٍ

(7)

. وَالجِهَادُ مَاضٍ

(8)

مُنْذُ بَعَثَنِي اللَّهُ إِلَى أَنْ يُقَاتِلَ آخِرُ هذِهِ الأُمَّةِ

(9)

الدَّجَّالَ لَا يُبْطِلُهُ جَوْرُ جَائِرٍ وَلَا عَدْلُ عَادِلٍ. وَالإِيمَانُ بِالأَقْدَارِ»

(10)

. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ

(11)

.

وَقَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ لِابْنِهِ: يَا بُنَيَّ إِنَّكَ لَنْ تَجِدَ طَعْمَ حقِيقَةِ الإِيمَانِ

(1)

الذي كتب له في بطن أمه فتأتي الخاتمة على وفق السابقة نسأل الله حسن الخاتمة.

(2)

أي حتى الحماقة والعقل وحتى البلاهة والفطانة.

(3)

يجادلونه في القدر ويقولون لا قدر وإن الأمر مستأنف فلا يعلم الله الأشياء ولا يقدرها إلا عند وجودها فرد الله عليهم بالآية.

(4)

أي أمر بكتابة المقادير في اللوح المحفوظ كما علم وأراد قبل خلق الأشياء.

(5)

أي كل إنسان ميسر ومسهل للعمل الذي خلق له، فالسعيد ميسر لعمل أهل السعادة والشقي ميسر لعمل أهل الشقاوة أي فالمطلوب العمل كما أمر الله تعالى.

(6)

أي أساسه.

(7)

فدم من قال لا إله إلا الله حرام.

(8)

نافذ وواجب.

(9)

هو المهدي وعيسى عليهما السلام سيقتلان الدجال بالشام وسيأتي في علامات الساعة.

(10)

هذا هو الثالث.

(11)

بسند صحيح.

ص: 38

حَتَّى تَعْلَمَ أَنْ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ

(1)

وَمَا أَخْطَأَك لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ

(2)

سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ القَلَمُ، فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ فقَالَ: رَبِّ وَمَاذَا أَكْتُبُ؟ فَقَالَ: اكْتُبْ مَقَادِيرَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ»

(3)

. يَا بُنَيَّ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَنْ مَاتَ عَلَى غَيْرِ هذَا فَلَيْسَ مِنِّي»

(4)

. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ

(5)

.

• عَنْ عَلِيَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِأَرْبَعٍ

(6)

يَشْهَدَ أَنْ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ بَعَثَنِي بِالحَقِّ وَيُؤْمِنَ بِالمَوْتِ وَيُؤْمِنَ بِالبَعْثِ

(7)

بَعْدَ المَوْتِ وَيُؤْمِنَ بِالقَدَرِ».

• عَنْ أَبِي عَزَّةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا قَضَى اللَّهُ لِعَبْدٍ أَنْ يَمُوتَ بِأَرْضٍ جَعَلَ لَهُ إِلَيْهَا حَاجَةً»

(8)

. رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ

(9)

.

‌أصحاب البدع كالقدرية والمرجئة

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «القَدَرِيَّةُ مَجُوسُ هذِهِ الأُمَّةِ

(10)

إِنْ مَرِضُوا

(1)

أي ما قدر لك لابد أن يأتيك.

(2)

وما كان لغيرك لا يصلك.

(3)

هذا صريح في كتابة المقادير بالقلم الإلهي.

(4)

ليس على طريقتي التي أمرني بها ربي.

(5)

بسند غريب ولكن يؤيده ما في الباب.

(6)

أي لا يثبت أصل إيمانه حتى يؤمن بالآتي.

(7)

قيام الخلائق ليوم الفصل.

(8)

أي ساقه إليها لحاجة له فيها فيموت بها كما سبق له القدر.

(9)

بسندين صحيحين وسيأتي القضاء والقدر أوسع من هذا في الزهد إن شاء الله.

(في أصحاب البدع كالقدرية والمرجئة)

البدع جمع بدعة وهي العقيدة الفاسدة.

(10)

فالمجوس طائفة من المشركين يعبدون الشمس وقيل النار ويعتقدون بإلهين اثنين أصليين هما النور والظلمة فالخير من فعل النور والشر من فعل الظلمة. والقدرية طائفة من المسلمين يعتقدون أنه لا قدر وأن العبد يخلق أفعال نفسه الاختيارية بقدرة خلقها الله فيه، فالخالق عندهم اثنان الله تعالى والعبد في أفعاله الاختيارية، ولكنهم لم يكفروا لقولهم إن العبد يخلق بالقدرة التي خلقها الله فيه فهم باعتقادهم بالخالقين كالمجوس في اعتقادهم بإلهين أصليين، وكلتا الطائفتين على ضلال فإن الخير والشر من الله تقديرًا أزليًا وخلقًا وإيجادًا ولكنهما ينسبان إلى العبد عملا وكسبًا واختيارًا والنصوص صريحة في هذا قال تعالى: والله =

ص: 39

فَلَا تَعُودُوهُمْ

(1)

وَإِنْ مَاتُوا فَلَا تَشْهَدُوهُمْ».

• عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ القَدَرِ وَلَا تُفَاتِحُوهُمْ»

(2)

. رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُدَ

(3)

.

وَقِيلَ لِابْنَ عُمَرَ: إِنَّهُ قَدْ ظَهَر قِبَلَنَا نَاسٌ يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ وَيَتَقَفَّرُونَ العِلْمَ

(4)

وَذَكَرَ مِنْ شِأْنِهِمْ وَأَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنْ لَا قَدَرَ وَأَنَّ الأَمْرَ أُنُفٌ

(5)

قَالَ: فَإِذَا لَقِيتَ أُولئِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي بَرِيءٌ مِنْهُمْ وَأَنَّهُمْ بُرَآءُ مِنِّي وَالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لَوْ أَنَّ لِأَحَدِهِمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَباً فَأَنْفَقَهُ مَا قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالقَدَرِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ.

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «فِي هذِهِ الأُمَّةِ أَوْ فِي أُمَّتِي خَسْفٌ

(6)

وَمَسْخٌ

(7)

أَوْ قَذْفٌ

(8)

فِي أَهْلِ القَدَرِ».

• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «صِنْفَانِ

(9)

مِنْ أُمَّتِي لَيْسَ لَهُمَا فِي الإِسْلَامِ نَصِيبٌ

(10)

المُرْجِئَةُ

(11)

وَالقَدَرِيَّةُ». رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ

(12)

.

=خلقكم وما تعملون وقال تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} . وقال تعالى: {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} .

(1)

أي ابتعدوا عن هذه الفرق في كل حال.

(2)

أي لا تبدءوهم بكلام ولا تحتكموا إليهم في أي شيء، والحديثان يكادان يصرحان بكفرهم للزجر والتنفير وإلا فهم مسلمون مخطئون في الأدلة.

(3)

أولهما بسند صحيح.

(4)

يطلبونه ويبحثون عن غامضه.

(5)

أي مستأنف علمه فلا تقدر ولا على سابق عليه.

(6)

هو غور الأرض بأهلها - فخسفنا به وبداره الأرض -.

(7)

هو انقلاب صورة الآدمي إلى صورة قرد أو خنزير - فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين -.

(8)

رمي الناس بحجارة من السماء - ترميهم بحجارة من سجيل -.

(9)

فرقتان من أمتي فالمرجئة والقدرية من فرق الإسلام التي ضلت بالنظر في الأدلة.

(10)

أي أصلا إن قلنا بكفرهم أو ليس لهم نصيب كامل إن قلنا بعدم كفرهم وهو رأي المحققين فإن الصواب عدم المسارعة إلى تكفير أهل الأهواء المتأولين فإنهم أجهدوا أنفسهم في الوصول إلى الحق فلم يصلوا إلا إلى ذلك فهم مجتهدون مخطئون.

(11)

من الإرجاء وهو التأخير لقولهم: إن الله أرجأ تعذيب العصاة. وهؤلاء هم الجبرية الذين يقولون إنه لا يضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة ولا عقاب على المسلم في عصيانه لأنه مقهور والأدلة الدالة على عقابه مراد بها الزجر (ويلزمهم على هذا أن المسلم لا يثاب على الخير) مع أنهم يقولون بإثابته فهو ترجيح من غير مرجح ويقولون أيضًا إن نسبة الفعل إلى العبد كنسبته إلى الجماد وخطؤهم في هذا أظهر فإن الإنسان يمتاز عن الجماد بالحياة والإرادة والعقل، فلهذا نسب الفعل إليه كسبا واختيارًا.

(12)

بسندين صحيحين.

ص: 40

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَبى

(1)

اللَّهُ أَنْ يَقْبَلَ عَمَلَ صَاحِبِ بِدْعَةٍ

(2)

حَتَّى يَدَعَ بدْعَتَهُ». رَوَاهُ ابْنُ مَاجَه

(3)

.

‌الباب الخامس: في البيعة

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ}

(4)

{إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ}

(5)

.

• عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ

(6)

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ وَحَوْلَهُ عِصَابَةٌ

(7)

مِنْ أَصْحَابِهِ: «بَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئاً، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ

(8)

وَلَا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ

(9)

تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ

(10)

وَلَا تَعْصُوا فِي مَعْرُوفٍ

(11)

فَمَنْ وَفَى

(12)

مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ

(13)

، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذلِكَ شَيْئاً فَعُوقِبَ فِي الدُّنْيَا

(14)

فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ

(15)

، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذلِكَ شَيْئاً ثُمَّ سَتَرَهُ اللَّهُ

(16)

فَهُوَ إِلَى اللَّهِ

(17)

إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ وَإِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ». فَبَايَعْنَاهُ عَلَى ذلِكَ رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ.

(1)

أي امتنع.

(2)

هي الاعتقاد الفاسد المخالف لما عليه الجماعة فيما يختص بأصول التوحيد، وفي الخير والشر، وفي شرط النبوة والرسالة، وفي موالاة بعض الصحابة رضي الله عنهم.

(3)

بسند ضعيف ولكنه من باب الترهيب.

(في الباب الخامس في البيعة)

(4)

يعاهدونك على الإسلام ونصره.

(5)

عناية الله معهم بالحفظ والنصر.

(6)

وهو أحد النقباء الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم في موسم الحج بالعقبة.

(7)

جماعة.

(8)

خشية الفقر أو العار.

(9)

بكذب يبهت سامعه لشناعته كالرمي بالزنا.

(10)

تختلقونه من عند أنفسكم.

(11)

هو ما عرف حسنه من الشارع أمرًا أو نهيًا.

(12)

وفي رواية وفي بالتشديد بذلك العهد.

(13)

جزاؤه عنده.

(14)

بإقامة الحد عليه.

(15)

أي العقاب كفارته ولا يعاد العقاب عليه، فإن الله أكرم من أن يثني العقوبة على عبده.

(16)

فلم يقم عليه حد ما ارتكبه.

(17)

أمره إلى الله.

ص: 41

وَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّيْخَيْنِ: بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى السَّمْعِ

(1)

وَالطَّاعَةِ فِي العُسْرِ

(2)

وَاليُسْرِ، وَالمَنْشَطِ

(3)

وَالمَكْرَهِ، وَعَلَى أَثَرَةٍ عَلَيْنَا

(4)

، وَعَلَى أَلا ننَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ

(5)

، وَعَلَى أَنْ نَقُولَ بِالحَقِّ أَيْنَمَا كُنَّا لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ

(6)

.

وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: وَأَلا نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ. قَالَ: إِلا أَنْ تَرَوْا كُفْراً بَوَاحاً

(7)

عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ

(8)

.

• عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ وإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ. رَوَاهُ الشَّيْخَانُ وَالتِّرْمِذِيُّ.

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا إِذَا بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ يَقُولُ لَنَا «فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ»

(9)

.

• عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالتْ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُبَايِعُ النِّسَاءَ بِالكَلَامِ بِهذِهِ الآيَة: {لاَّ يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً}

(10)

. قَالَتْ: وَمَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدَ امْرَأَةٍ إِلا امْرَأَةً يَمْلِكُهَا

(11)

. رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ.

‌الباب السادس: في الاعتصام بالكتاب والسنة

قَالَ اللَّهُ جَلَّ شَأْنهُ: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ}

(12)

{جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُواْ}

(13)

وَقَالَ:

(1)

لولاة الأمور السياسيين والشرعيين.

(2)

في عسرنا ويسرنا.

(3)

وفي نشاطنا وكراهتنا.

(4)

ولو آثروا غيرنا علينا.

(5)

أي أمر الخلافة لا ننازعهم فيه.

(6)

لا نبتعد عن قول الحق مخافة اللوم.

(7)

صريحا، يفعلونه أو يأمرون به.

(8)

لكم عليه دليل من الكتاب أو السنة، وحينئذ لا سمع لهم ولا طاعة لهم، بل نقاتلهم حتى رجعوا إلى دين الله تعالى.

(9)

على قدر طاقتك، فاتقوا الله ما استطعتم.

(10)

{يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ} ، الآية.

(11)

هي له حلال. وستأتي البيعة على سعة إن شاء الله في كتاب الإمارة.

(الباب السادس في الاعتصام بالكتاب والسنة)

(12)

أي تمسكوا بشرع الله.

(13)

واتفقوا ولا تختلفوا تنجوا من المخاوف وتفوزوا بسعادة الدارين.

ص: 42

{وَمَآ آتَاكُمُ الرَّسُولُ}

(1)

{فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ} . وَقَالَ: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} .

• عَنْ أَبِي مُوسى رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ

(2)

كَمَثَلِ رَجُل أَتَى قَوْمَهُ فَقَالَ: يَا قَوْمِ إِنِّي رَأَيْتُ الجَيْشَ

(3)

بِعَيْنَيَّ وَإِنِّي أَنَا النَّذِيرُ العرْيَانُ

(4)

فَالنَّجَاء

(5)

فَأَطَاعَهُ طَائِفةٌ مِنْ قَوْمِهِ فَأَدْلَجُوا

(6)

فَانْطَلَقُوا عَلَى مُهْلَتِهِمْ

(7)

، وَكَذَّبَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ فَأَصْبَحُوا مَكَانَهُمْ فَصَبَّحَهُمُ الجَيْشُ فَأَهْلَكَهُمْ وَاجْتَاحَهُمْ

(8)

، فَذلِكَ مَثَلُ مَنْ أَطَاعَنِي وَاتَّبَعَ مَا جِئْتُ بِهِ، وَمَثَلُ مَنْ عَصَانِي وَكَذَّبَ مَا جِئْتُ بِهِ مِنَ الحَقِّ».

• عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ

(9)

شِبْراً بِشِبْرٍ وَذِرَاعاً بِذِرَاعٍ

(10)

حَتَّى لَوْ دَخَلُوا فِي جُحْرِ ضَبَ

(11)

لَاتَّبَعْتُمُوهُمْ»، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ آليَهُودُ وَالنَّصَارَى

(12)

، قَالَ:«فَمَنْ»

(13)

. وَفِي رِوَايَةٍ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَفَارِسَ وَالرُّومِ، قَالَ:«وَمَنِ النَّاسُ إِلا أُولئِكَ» . رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ.

• عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ أَحْدَثَ

(14)

فِي أَمْرِنَا

(15)

هذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ»

(16)

.

وَفِي رِوَايَةٍ: «مَنْ عَمِلَ عَمَلاً

(1)

أعطاكم من مال وعلمكم من حكمة.

(2)

أي مع الأمة.

(3)

الذي جاء لقتالكم.

(4)

النذير: هو الذي ينذر قومه العدو فيستعدون له، وكانت عادة النذير أن يخلع ثوبه ويشير به إلى قومه وهو عريان، إيذانًا بشدة الخطر.

(5)

أي اسلكوا طريق النجاة قبل أن يدهمكم العدو.

(6)

بادروا بالسير.

(7)

ونجوا من عدوهم.

(8)

استأصلهم بالهلاك لأنهم لم يسمعوا إنذار النذير.

(9)

طرقهم وعاداتهم المنكرة الضالة.

(10)

أي خطوة بخطوة في كل شيء.

(11)

الضب: حيوان صغير وجحره لا يسع الإنسان فهو غاية في اتباعهم في كل شيء، وفي رواية ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو الفعل بالفعل حتى إن كان منهم من أتى أمه علانية لكان في أمتي من يصنع ذلك.

(12)

أي أهم اليهود والنصاري.

(13)

أي لا غيرهم، فهذا إخبار عما سيحصل لبعض المسلمين من تقليد الكفار في كل شيء وهو حاصل الآن نسأل الله السلامة.

(14)

أي ابتدع.

(15)

في ديننا.

(16)

فهو مردود عليه، فمن ابتدع في الدين شيئًا ليس من الكتاب ولا من السنة ولا من إجماع المسلمين فعليه ذنبه وذنب العاملين به إلى يوم القيامة.

ص: 43

لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ». رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ.

• عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ أَصْدَقَ الحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ

(1)

، وَأَحْسَنَ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ

(2)

، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا

(3)

، وَكلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ

(4)

». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ.

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ

(5)

وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَافْعَلُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ

(6)

فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ

(7)

وَاخْتِلَافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ»

(8)

.

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ أُمَّتِي كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَاراً

(9)

فَجَعَلَتِ الدَّوَابُّ وَالفَرَاشُ

(10)

يَقَعْنَ فِيهَا، فَأَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ

(11)

، وَأَنْتُمْ تَقَحَّمُونَ فِيهَا»

(12)

. رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ.

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ إِلا مَنْ أَبى»

(13)

قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ يَأْبى؟ قَالَ: «مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الجَنَّةَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبى» . رَوَاهُ البُخَارِيُّ.

• عَنْ جَابِرٍ يَقُولُ: جَاءَتْ مَلَائِكَةٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ نَائِمٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ نَائِمٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ العَيْنَ نَائِمَةٌ وَالقَلْبَ يَقْظَان

(14)

فَقَالُوا: إِنَّ لِصَاحِبِكُمْ هذَا مَثَلاً فَاضْرِبُوا لَهُ مَثَلاً، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ نَائِمٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ العَيْنَ نَائِمَةٌ وَالقَلْبَ يَقْظَانُ

(15)

فَقَالُوا مَثَلُهُ

(16)

كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى دَاراً وَجَعَلَ فِيهَا

(1)

أي أصوب الكلام القرآن.

(2)

أي وألطف الطرق طريق محمد صلى الله عليه وسلم.

(3)

التي لم تكن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقل رجال الدين بها.

(4)

فالبدعة ومبتدعها في النار.

(5)

أي كله.

(6)

لكن الفرائض لا بد من فعلها كلها.

(7)

أسئلتهم.

(8)

ومخالفتهم لأنبيائهم.

(9)

أوقد نارًا.

(10)

الفراش: حيوان صغير يلتقي نفسه في النار.

(11)

جمع حجزة - كغرف وغرفة - معقد الإزار ومحل ربطه.

(12)

تقعون، فمثل النبي صلى الله عليه وسلم ودعائه الناس إلى هدايهم وهم يعصونه، كمثل من أوقد نارًا فصارت الحيوانات الصغيرة التي لا تميز تقع فيها وصاحب النار يذبها وهي لا تفقه فتهلك نفسها، فالنبي صلى الله عليه وسلم يدعو الناس ليخلصهم من الهلاك وهم يعصونه ويقعون فيه.

(13)

أي عن طاعتي.

(14)

كشأن الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم.

(15)

أي فاضربوا له المثل فإنه يفهمه.

(16)

أي بين ربه جل شأنه وبين أمته.

ص: 44

مَأْدُبَةً

(1)

وَبَعَثَ دَاعِياً

(2)

، فَمَنْ أَجَابَ الدَّاعِي دَخَلَ الدَّارَ وَأَكَلَ مِنَ المَأْدُبَةِ، وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّاعِيَ لَمْ يَدْخُلِ الدَّارَ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ المَأْدُبَةِ، فَقَالُوا: أَوِّلُوهَا لَهُ يَفْقَهْهَا

(3)

فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ نَائِمٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ العَيْنَ نَائِمَةٌ وَالقَلْبَ يَقْظَانُ، فَقَالُوا: فَالدَّارُ الجَنَّةُ

(4)

، وَالدَّاعِي مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم فَمَنْ أَطَاعَ مُحَمَّداً فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ

(5)

، وَمَنْ عَصى مُحَمَّداً فَقَدْ عَصى اللَّهَ، وَمُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم فَرْقٌ

(6)

بَيْنَ النَّاسِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ.

• عَنْ أَبِي هُرْيَرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَتَى المَقْبُرَةَ

(7)

فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ

(8)

قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ

(9)

، وَدِدْتُ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا إِخْوَانَنَا»

(10)

، قَالُوا: أَوَ لَسْنَا إِخْوَانَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: أَنْتُمْ أَصْحَابِي وَإِخْوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ

(11)

فَقَالُوا: كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ يَأْتِ بَعْدُ مِنْ أُمَّتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟

(12)

فَقَالَ: «أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلاً لَهُ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ

(13)

بَيْنَ ظَهْرَيْ خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ

(14)

أَلَا يَعْرِفُ خَيْلَهُ»؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ

(15)

قَالَ: «فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ غُرّاً مُحَجَّلِينَ مِنَ الوُضُوءِ وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الحَوْضِ

(16)

أَلَا لَيُذَادَنَّ

(17)

رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي كَمَا يُذَادُ البَعِيرُ الضَّالُّ أُنَادِيهِمْ أَلَا هَلُمَّ

(18)

فَيُقَالُ: إِنهُمْ قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ فَأَقُولُ:

(1)

هي الوليمة لحادث سرور، كزواج أو ختان أو حفظ قرآن.

(2)

يدعو الناس ليأكلوا منها.

(3)

فسروها له يفهمها.

(4)

وصاحبها هو الله جل شأنه.

(5)

لأن الوليمة في دار الله وهو الذي يدعو إليها على لسان محمد صلى الله عليه وسلم.

(6)

أي فارق، فأتباعه حزب الله، ومخالفوه حزب الشيطان، وحزب الله هم المفلحون.

(7)

بتثليث الباء.

(8)

منصوب على الاختصاص أي أخص مؤمني هذه الدار.

(9)

ذكر المشيئة للتبرك وإلا فالموت محقق.

(10)

أي أتمنى أن أرى أهل الفضل والصلاح من أمتي.

(11)

الذين يأتون من بعدي، وفيه فضل من يؤمن بالنبي صلى الله عليه وسلم ولم يره، ومنه ما سيأتي في الفضائل: أمتي كالمطر لا يدرى أوله خير أم آخره، وحديث: خيركم قرني ربما كان المراد منه السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار.

(12)

فهموا من هذا التمني أنه صلى الله عليه وسلم تواق إلى رؤية من يأتي بعده من أمته فقالوا كيف تعرفهم.

(13)

أي بيض الوجوه والأيدي والأرجل.

(14)

في وسط خيل سود.

(15)

أي يعرفها.

(16)

أنتظرهم عليه.

(17)

أي ليمنعن.

(18)

أي تعالوا.

ص: 45

سُحْقاً سُحْقاً»

(1)

. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَلِلْبُخَارِيِّ بَعْضُهُ.

• عَنِ العِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ قَالَ: وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْماً بَعْدَ صَلَاةِ الغَدَاةِ

(2)

مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا العُيُونُ

(3)

وَوَجِلَتْ

(4)

مِنْهَا القُلُوبُ فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّ هذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ

(5)

فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا

(6)

يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ

(7)

فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ يَرَ اخْتِلَافاً كَثِيراً

(8)

وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ فَإِنَّهَا ضَلَالَةٌ فَمَنْ أَدْرَكَ ذلِكَ مِنْكُمْ فَعَلَيْهِ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الخُلْفَاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِيِّينَ عَضّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ»

(9)

.

• عَنْ أَبِي رَافِعٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا أُلْفِيَنَّ

(10)

أَحَدَكُمْ مُتَّكِئاً عَلَى أَرِيكَتِهِ

(11)

يَأْتِيهِ الأَمْرُ مِنْ أَمْرِي

(12)

مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهِيْتُ عَنْهُ فَيَقُولُ لَا نَدْرِي مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَاهِ»

(13)

.

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «افْتَرَقَتِ اليَهُودُ عَلَى إِحْدَى أَوْ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً

(14)

وَتَفَرَّقَتِ النَّصَارَى عَلَى إِحْدَى أَوْ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً

(15)

وَتَفَرَّقَتْ أُمَّتِي

(16)

عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً زَادَ فِي رِوَايَةٍ ثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ

(1)

أي هلاكا لهم.

(2)

الصبح.

(3)

بكت منها.

(4)

خافت.

(5)

من قرب ارتحاله عن الدنيا.

(6)

تأمرنا به.

(7)

أي وإن تأمر عليكم عبد.

(8)

في الخلافة وغيرها.

(9)

الأضراس، مبالغة في التمسك بما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه بعده.

(10)

أي لا أجدن أي لا ينبغي أن أرى أو أسمع عن أحدكم هذا القول.

(11)

جالسًا على سريره المزين بأنواع الحلل.

(12)

يفسره ما بعده.

(13)

وما ليس فيه لا نعتبره، وهذا إخبار بما ذهب إليه بعض الفرق الضالة كالخوارج والروافض الذين تمسكوا بظاهر القرآن وتركوا السنة التي بينت مجمله وأوضحت متشابهه وكشفت المراد منه، فتحيروا وضلوا عن الحق فإن السنة كثيرة وقد أمرنا بأخذها في قوله تعالى - وما آتاكم الرسول فخذوه - وفي رواية: ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ألا يوشك رجل شبعان على أريكته (كناية عن البلادة وسوء الفهم الناشئين عن الجهل والحماقة من سعة العيش الذي هم فيه) يقول: عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه.

(14)

في دينهم.

(15)

في دينهم أيضا وهذه الفرق والاختلافات معلومة للفريقين.

(16)

أي ستفترق.

ص: 46

فِي النَّارِ وَ

(1)

وَاحِدَةٌ فِي الجَنَّةِ وَهِيَ الجَمَاعَةُ»

(2)

. رَوَى الثَّلَاثَةَ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ

(3)

.

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا: كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم» . رَوَاهُ الإِمَامُ مَالِكٌ.

• عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي أَحَدُهُمَا أَعْظَمُ مِنَ الآخَرِ كِتَابُ اللَّهِ حَبْلٌ مَمْدودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ

(4)

وَعِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي

(5)

وَلَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الحَوْضَ فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا»

(6)

. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَمُسْلِمٌ.

• عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «يَا بُنَيَّ إِنْ قَدَرْتَ أَنْ تُصْبِحَ وَتُمْسِيَ لَيْسَ فِي قَلْبِكَ غِشٌّ لأَحَدٍ

(7)

فَافْعَلْ» ثُمَّ قَالَ لِي: «يَا بُنَيَّ وَذلِكَ مِنْ سُنَّتِي وَمَنْ أَحْيَا سُنَّتِي فَقَدْ أَحَبَّنِي وَمَنْ أَحَبَّنِي كَانَ مَعِي فِي الجَنَّةِ» . رَوَاه التِّرْمِذِيُّ

(8)

.

(1)

قال أبو منصور التميمي في شرحه: لم يرد بهذه الفرق المذمومة الفرق المختلفة في فروع الفقه من الحلال والحرام لأنهم لم يكفر بعضهم بعضًا وإنما أراد بالذم الفرق التي خالفت الجماعة في أصول التوحيد وفي تقدير الخير والشر وفي شروط النبوة والرسالة، وفي موالاة بعض الأصحاب ونحوهم ممن كفر بعضهم بعضًا والمذكور من هذه الفرق في علم التوحيد ست طوائف وهي الروافض والجهمية والحرورية والمرجئة والقدرية والجبرية ويتفرع منها فرق كثيرة.

(2)

التي اجتمعت وتمسكت بما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدون بعده وهم أهل القرآن والحديث والفقه، وزاد أبو داود في رواية: وإنه سيخرج في أمتي أقوام تجاري بهم تلك الأهواء ما يتجارى الكلب بصاحبه لا يبق منه عرق إلا دخله، فهذه الزيادة تصف تلك الفرق بوصف عام وهو أن البدع والآراء الفاسدة تذهب بهم في أودية الضلال وتملأ أجسامهم كما يملأ داء الكلب جسم من أصيب به، والكلب داء يصيب الإنسان من عض كلب مريض بالكلب وهو داء كالجنون يمنع صاحبه شرب الماء حتى يموت عطشا، نسأل الله السلامة.

(3)

بأسانيد صحيحه.

(4)

أي أنه من عند الله ومن تمسك به أوصله إلى الله كالحبل يوصل إلى المطلوب.

(5)

وسيأتي في الفضائل: أنهم علي وفاطمة وأبناؤهما وآل العباس وآل جعفر وآل عقيل رضي الله عنهم.

(6)

أي كتاب الله وأهل البيت فأحسنوا خلافتي فيهما باحترامهما والعمل بكتاب الله وما يراه أهل العلم من آل البيت أكثر من غيرهم.

(7)

هو الإصرار على إضراره في نفس أو عرض أو مال ومنه: تمني زوال نعمته بالقلب، وأذية المسلم بالفعل أكبر ذنبًا من الإصرار عليها، وسبق: لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه.

(8)

في العالم بسند حسن والله أعلم.

ص: 47

‌الباب السابع: الاقتصادُ في العمل والدوامُ عليه أحبُّ إلى الله

• عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا امْرَأَةٌ فَقَالَ: «مَنْ هذِهِ؟» قَالَتْ: فُلَانَةُ

(1)

تَذْكُرُ

(2)

مِنْ صَلَاتِهَا قَالَ: «مَهْ

(3)

عَلَيْكُمْ بِمَا تُطِيقُونَ

(4)

فَوَاللَّهِ لَا يَمَلُّ

(5)

اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا

(6)

وَكَانَ أَحَبُّ الدِّينِ إِلَى اللَّهِ مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ.

• عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ

(7)

: «أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ

(8)

وَأَتْقَاكُمْ لَهُ

(9)

وَلكِنِّي أَصُومُ

(10)

وَأُفْطِرُ

(11)

وَأُصَلِّي

(12)

وَأَرْقُدُ

(13)

وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ

(14)

فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي

(15)

». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ.

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنَ عَمْروٍ

(16)

رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «أَلَمْ أُخْبَرْ

(17)

أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ وَتَصومُ النَّهَارَ» قلْتُ: إِنِّي أَفْعَلُ ذلِكَ قَالَ: «فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذلِكَ هَجَمَتْ عَيْنُكَ

(18)

وَنَفِهَتْ نَفْسُكَ

(19)

وَإِنَّ لِنَفْسِكَ حَقٌّ

(20)

وَلِأَهْلِكَ حَقٌّ

(21)

فَصُمْ

(22)

وَأَفْطِرْ وَقُمْ وَنَمْ»

(23)

. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

(الباب السابع. الاقتصاد في العمل والدوام عليه أحب إلى الله)

(1)

هي الحولاء بنت تويت بالتصغير.

(2)

أي عائشة فقالت يا رسول الله: هي أعبد أهل المدينة لا تنام الليل.

(3)

اسم زجر أي اكففي فهو نهي عن مدحها أو عن عمل ما لا يمكن المداومة عليه.

(4)

أي الزموا العمل الذي تطيقونه وداوموا عليه.

(5)

الملل: السآمة وترك الشيء استثقالا وهو محال على الله تعالى فيراد لازمه وهو ترك الإعطاء.

(6)

تسأموا فالله تعالى لا يقطع الثواب عن عبده حتى يترك العقل.

(7)

سببه أن ناسًا من المسلمين جاءوا إلى عائشة فسألوها عن عمل النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرتهم به فكأنهم استقلوا أعماله فبلغه ذلك فقال.

(8)

أي أشدكم خشية له.

(9)

أي أكثركم طاعة له.

(10)

في بعض الأيام.

(11)

في بعضها.

(12)

في بعض الليل تهجدًا.

(13)

في بعضه لراحة جسمي.

(14)

لحفظ التناسل الإنساني الذي عليه عمارة الكون، وهذه طريقتي الكفيلة بخير الدنيا والآخرة.

(15)

ليس على طريقتي التي أمرني بها ربي.

(16)

زوجه أبوه امرأة قرشية جميلة فتركها وانقطع للعبادة فكلمه أبوه فلم يسمع فشكاه للنبي صلى الله عليه وسلم فأحضره.

(17)

استفهام أي بلغني أنك تصوم النهار وتقوم الليل.

(18)

غارت وضعفت.

(19)

أي سئمت وكلت.

(20)

اسم إن ضمير الشأن وجملة لنفسك حق خبرها، فراع حقها بالراحة.

(21)

هي الزوجة لها عليك حق الإنفاق والتمتع لتعف نفسها بذلك.

(22)

في بعض الأيام.

(23)

في بعض الليل.

ص: 48

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ

(1)

وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلا غَلَبَهُ

(2)

فَسَدِّدُوا

(3)

وَقَاربُوا

(4)

وَأَبْشِرُوا

(5)

وَاسْتَعِينُوا بِالغَدْوَةِ

(6)

وَالرَّوْحَةِ

(7)

وَشَيْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ

(8)

».

• عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَمَرَهُمْ أَمَرَهُمْ مِنَ الأَعْمَالِ بِمَا يُطِيقُونَ قَالُوا: إِنَّا لَسْنَا كَهَيْئَتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ

(9)

إِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ فَيَغْضَبُ حَتَّى يُعْرَفَ الغَضَبُ فِي وَجْهِهِ

(10)

ثُمَّ يَقُولُ: «إِنَّ أَتْقَاكُمْ وَأَعْلَمَكُمْ بِاللَّهِ أنَا»

(11)

. رَوَاهُمَا البُخَارِيُّ.

وَسُئِلَتْ عَائِشَةُ: هَلْ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَخُصُّ شَيْئاً مِنَ الأَيَّامِ؟

(12)

قَالَتْ: لَا كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً

(13)

وَأَيُّكُمْ يَسْتَطِيعُ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَسْتَطِيعُ. رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ.

وَعَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ: أَيُّ العَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟

(14)

قَالَ: «أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ»

(15)

. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(1)

ذو يسر وسهولة فلم يأمرنا إلا بما نطيقه - لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها -.

(2)

أي لا يغالبه أحد ويتعمق فيه إلا انقطع عن العمل.

(3)

أمر بالسداد وهو الصواب.

(4)

أي إن لم تقدروا على العمل بالأكمل فاعملوا بما يقرب منه.

(5)

بالثواب العظيم على العمل الدائم وإن قل.

(6)

بالضم والفتح هي من الفجر إلى طلوع الشمس.

(7)

هي من الزوال إلى الليل.

(8)

بالضم هي سير آخر الليل، والمراد هنا آخر الليل أو أوله وخص هذه الأوقات لأنها أنشط أوقات المسافر، ومدة العمر كمدة السفر، فكما أن المسافر يستعين بهذه الأوقات على قطع سفره ينبغي للمسلم أن يستعين بهذه الأوقات على عبادة الله تعالى من الصبح إلى الضحى وعقب الظهر والعصر وبعد المغرب إلى هزيع من الليل. فإنها أنشط الأوقات.

(9)

يفسره ما بعده.

(10)

من مراجعتهم له صلى الله عليه وسلم والمطلوب منهم الامتثال وعدم المراجعة.

(11)

فالنبي صلى الله عليه وسلم في غاية القوة العملية وفي نهاية القوة العلمية فهو أتقى مخلوق وأعلمه بالله وأشده خوفا وخشية من ربه.

(12)

بكثرة الأعمال الصالحة.

(13)

أي دائمًا فكان عمله صلى الله عليه وسلم في الأيام والليالي على نظام واحد ثم.

(14)

أي أفضل وأكثر ثوابًا.

(15)

ما دام وإن كان قليلا والله أعلم.

ص: 49

‌كتاب النية والإخلاص

وفيه ثلاثة أبواب

‌الباب الأول: في النية

(1)

والإخلاص

(2)

ومزاياهما

(3)

ك تاب النية والإخلاص

وفيه ثلاثة أبواب

(الباب الأول في النية والإخلاص ومزاياها)

(1)

النية في اللغة: القصد، وحقيقتها شرعًا قصد الشيء مقترنًا بفعله، وحكمها أنها فرض في كل عمل ومحلها القلب فلا يكفي النطق مع الغفلة والنسيان لحديث وإنما لكل امرى ما نوى، ولا نية للناسي والمخطئ ولكن لو تلفظ بها لكان أحسن ليساعد اللسان القلب وزمن النية أول العبادة ليكون العمل مقرونًا بها من أوله إلا إذا تعذر معرفة الأول كالصوم، فإنه لما تعذر معرفة أول النهار أوجبها الشارع من الليل، وسيأتي في الصوم "من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له" وكيفية النية تختلف باختلاف الأعمال، في الوضوء بنوي الوضوء وفي الصلاة ينوى الصلاة وهكذا. وشرط النية إسلام الناوي وتمييزه وعلمه بالمنوى واستصحابها للعمل ولو حكما بألا يوجد ما ينافيها والجزم بها فلو قال نويت كذا إن شاء الله وقصد التعليق أو أطلق لم تصح وإن قصد التبرك صحت. والمقصود بها تمييز أنواع العبادة بعضها عن بعض كتمييز الظهر عن العصر والمغرب من العشاء وهكذا. وهذه هي مباحث النية المذكورة في قول بعضهم.

حقيقة حكم محل وزمن

كيفية شرط ومقصود حسن

(2)

في اللغة التصفية وتمييز الشيء عن غيره، وشرعة إتقان العبادة لله تعالى كأنك تراه.

(3)

أي النية والإخلاص، فمزية النية صحة العبادة وتمييزها عن العادة، فإن الشيء الواحد يكون بالنية عبادة وبدونها عادة كالجلوس في المسجد بنية الاعتكاف عبادة وبدونها كقصد الاستراحة يكون عادة، وكالنسل بنية شرعية كالطهارة من الجنابة يكون عبادة وبقصد النظافة يكون عادة بل بالنية الصالحة تصير العادات عبادات كالأكل والشرب والنوم بنية التقوى على طاعة الله واللبس بنية ستر العورة والتجمل في طاعة الله والنباح بقصد الإعفاف والتناسل كما أمر الله، وسيأتي في الصدقة:"إذا أنفق الرجل على أهله يحتسبها فهي له صدقة"، ومزايا الإخلاص لذة المناجاة ومضاعفة الثواب وصفاء الباطن وتنوير القلوب حتى نكون على استعداد للتأثر بالعبر والمواعظ - {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} - وكفاه شرفًا أن الله تعالى لا يمنحه إلا لأحبابه، قال الله تعالى=

ص: 50

قَالَ اللَّهُ جَلَّ شَأْنُهُ: {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَّهُ الدِّينِ}

(1)

{أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ}

(2)

وَقَالَ: {وَمَآ أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَآءَ} .

• عَنْ عُمَر عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ

(3)

بِالنِّيَّاتِ

(4)

وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ

(5)

مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ

(6)

إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ

(7)

فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ

(8)

وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا

(9)

أَو امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا

(10)

فَهِجْرَتهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ»

(11)

.

=في الحديث القدسي: "الإخلاص سر من سرى استودعته قلب من أحببت من عبادي، لا يطلع عليه ملك فيكتبه ولا شيطان فيفسده".

(1)

أي لا تلاحظ في عملك لله أحدًا سواه.

(2)

فلا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا له جل شأنه.

(3)

البدنية أقوالها وأفعالها فرضها ونفلها الصادرة من المكلفين أي إنما صحتها منهم كائنة بالنيات.

(4)

وفي رواية إنما العمل بالنية وفي أخرى الأعمال بالنية، وفي رواية العمل بالنيات وكلها فيها الحصر، فتفيد أن كل عمل لا يعتبر شرعًا إلا إذا اقترن بالنية، والحصر أكثري لا كلى فقد يصح عمل بلا نية كالقراءة والأذان كما يصح ترك المحرَّم بدونها وإن توقف الثواب عليها، فهذه الجملة أفادت وجوب النية في كل عمل.

(5)

شخص أي وإنما يكتب لكل شخص ثواب ما نواه فإن نوى صلاة ظهر فله ثوابها وإن نوى صلاة عصر فله ثوابها وإن نوى صوم فرض فله ثوابه وإن نوي نفلا فله ثوابه وهكذا، وهذه العبارة أفادت التمييز في مراتب العبادة.

(6)

هي التحول من مكة إلى المدينة وكانت واجبة قبل فتح مكة وأما بعده فلا للحديث الآتي في الجهاد - لا هجرة بعد الفتح - وسيأتي الكلام عليها في الجهاد وفي النبوة إن شاء الله.

(7)

نية وقصدًا.

(8)

شرعًا وجزاء وأجرًا، وهذه الكلمة والتي بعدها أفادنا المقصود من النية وهو تمييز العبادة عن العادة.

(9)

كمال يطلبه.

(10)

يتزوجها.

(11)

ولا ثواب له عند الله. وخص المرأة مع أنها داخلة في الدنيا لأن الفتنة بها عظيمة ولأنها سبب ورود الحديث، فإن أم قيس لما هاجرت إلى المدينة هاجر وراءها الرجل الذي يحبها ليتزوجها وأظهر أن هجرته لله ورسوله فرد الحديث عليه بأن الهجرة الشرعية ما كانت لله ورسوله، ومعلوم الضرورة أن هذا الرجل الذي سافر عشرة أيام من مكة إلى المدينة كان نصب عينيه معنى ذلك، فقد حصلت الهجرة بمعناها الذي قاله الفقهاء وهو قصد الشيء مقترنًا بفعله ومع ذلك ردها الله عليه ولم يقبلها لأنه لم يضفها لله ورسوله، وحينئذ يتعين زيادة الإضافة إلى الله تعالى في تعريف النية كأن يقال هي قصد الشيء مقترنًا بفعله موجهًا إلى الله تعالى، قال الشافعي وأحمد رضي الله عنهما: في هذا الحديث ثلث العلم؛ لأن كسب العبد إما بقلبه أو بلسانه أو بجوارحه، والنية عمل القلب وفي رواية عن الشافعي في هذا الحديث نصف العلم، فإن=

ص: 51

رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِيمَا يَرْوى عَنْ رَبِّهِ تبارك وتعالى

(1)

قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ

(2)

ثُمَّ بَيَّنَ ذلِكَ

(3)

فَمَنْ هَمَّ بحَسَنَةٍ

(4)

فَلَمْ يَعْمَلْهَا

(5)

كَتَبَهَا اللَّهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً وَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ عز وجل عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ

(6)

إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ

(7)

وَإِنْ هَمَّ بِسَيِّئةٍ فَلَمْ يَعْمَلهَا

(8)

كَتَبَهَا اللَّهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً وَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ سَيِّئةً وَاحِدَةً»

(9)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ.

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «بَيْنَمَا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ

(10)

يَمْشُونَ أَخَذَهُمُ المَطَرُ

(11)

فَأَوَوْا إِلَى غَارٍ فِي جَبَلٍ

(12)

فَانْحَطَّتْ عَلَى فَمِ غَارِهِمْ صَخْرَةٌ مِنَ الجَبَلِ فَانْطَبَقَتْ عَلَيْهِمْ

(13)

فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: انْظرُوا أَعْمَالاً عَمِلْتُمُوهَا صَالِحَةً لِلَّهِ فَادْعُوا اللَّهَ بِهَا

(14)

لَعَلَّهُ يُفَرِّجُهَا عَنْكُمْ. قَالَ أَحَدُهُمْ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَ لِي وَالِدَانِ شَيْخَانِ كَبِيرانِ

=الدين عمل باطن وعمل ظاهر، والباطن النية وهي عمل القلب الذي هو أشرف الأعضاء فهي أفضل الأعمال وقال أبو داود: هذا الحديث من الأحاديث التي عليها مدار الإسلام ويكفي الإنسان لدينه أربعة أحاديث: إنما الأعمال بالنيات، ولا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه - ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، وإن الحلال بين والحرام بين - والله أعلم.

(1)

ظاهره أنه حديث قدسي وهو كذلك فقد رواه البخاري ومسلم في الإيمان مرة بلفظ قال الله عز وجل "إذا هم عبدي بسيئة فلا تكتبوها عليه" الخ.

(2)

قدرها وكتبها في اللوح المحفوظ.

(3)

لملائكته وللمكلفين بالآتي.

(4)

أي قصد فعلها.

(5)

لتعطل أسبابها أو لنسيان.

(6)

حسنة.

(7)

كما يشاء الله بحسب إخلاص الفاعل والله يضاعف لمن يشاء.

(8)

بأن تركها خوفا من الله، أما لتعطل أسبابها فلا شيء له بل إن صمم على فعلها أو خذ كما سيأتي في حديث إنما الدنيا لأربعة نفر.

(9)

وهذا من محاسن شرعنا قال تعالى - من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون - وهذا الحديث واللذان بعده في مزايا الإخلاص.

(10)

هو جماعة الرجال من ثلاثة إلى سبعة وقيل إلى عشرة وهو هنا ثلاثة من بني إسرائيل.

(11)

نزل عليهم.

(12)

دخلوه.

(13)

سدت باب الغار عليهم.

(14)

توسلوا إليه بها.

ص: 52

وَلِي صِبْيَةٌ

(1)

صِغَارٌ كُنْتُ أَرْعَى

(2)

عَلَيْهِمْ

(3)

فَإِذَا رُحْتُ عَلَيْهِمْ

(4)

حَلَبْتُ

(5)

فَبَدَأْتُ بِوَالِدَي أَسْقِيهِمَا قَبْلَ بَنِيَّ وَإِنَّي اسْتَأْخَرْتُ ذَاتَ يَوْمٍ فَلَمْ آتِ حَتَّى أَمْسَيْتُ

(6)

فَوَجَدْتُهُمَا نَائِمَيْنِ

(7)

فَحَلَبْتُ كَمَا كُنْتُ أَحْلُبْ فَقُمْتُ عِنْدَ رُؤُوسِهِمَا أَكْرَهُ أَنْ أُوقِظَهُمَا

(8)

وَأَكْرَهُ أَنْ أَسْقِيَ الصِّبْيَةَ

(9)

وَالصِّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ

(10)

عِنْدَ رِجْلَيَّ حَتَّى طَلَعَ الفَجْرُ فَإِنْ كُنْتَ

(11)

تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُهُ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ لَنَا فُرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ فَفَرَجَ

(12)

اللَّهُ فَرَأَوُا السَّمَاءَ. وَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنَّهَا

(13)

كَانَتْ لِي بِنْتُ عَمَ أَحْبَبْتُهَا كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرِّجَالُ النَّسَاءَ

(14)

فَطَلَبْتُ مِنْهَا

(15)

فَأَبَتْ

(16)

حَتَّى آتِيَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ فَبَغَيْتُ

(17)

حَتَّى جَمَعْتُهَا فَلَمَّا وَقَعْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا

(18)

قَالَتْ: يَا عَبْدَ اللَّهِ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَفْتَحِ الخَاتَمَ

(19)

إِلا بِحَقِّهِ

(20)

فَقُمْتُ

(21)

فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُهُ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا فُرْجَةً فَفَرَجَ

(22)

. وَقَالَ الثَّالِثُ: اللَّهُمَّ إِنِّي اسْتَأْجَرْتُ أَجيراً بِفَرَقِ

(23)

أَرُزَ فَلَمَّا قَضى عَمَلَهُ قَالَ: أَعْطِنِي حَقِّي فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ فَرَغِبْ عَنْهُ

(24)

فَلَمْ أَزَلْ أَزْرَعُهُ حَتَّى جَمَعْتُ مِنْهُ بَقَراً وَرُعَاتَهَا فَجَاءَنِي

(25)

فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ

(26)

فَقُلْتُ: اذْهَبْ إِلَى تِلْكَ البَقَرِ وَرُعَاتِهَا فَخُذْ

(27)

فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ

(1)

أطفال.

(2)

أسعى.

(3)

أبوى الكبيرين وأطفالي.

(4)

رجعت من المرعى.

(5)

أي الغنم.

(6)

دخل الليل.

(7)

أي أبوى.

(8)

لئلا يتألما.

(9)

أي قبلهما.

(10)

يتصايحون من الجوع.

(11)

يا رب.

(12)

بالتشديد وعدمه رفع الصخرة ثلث المسافة.

(13)

أي قصتي.

(14)

حبًا شديدًا.

(15)

الوطء.

(16)

أي امتنعت.

(17)

سعيت.

(18)

جلست وأردت الوقاع.

(19)

الفرج.

(20)

بتزويج شرعي.

(21)

وتركتها وتركت الذهب لها، ورواية الطبراني فلما كشفتها ارتعدت تحتي فقلت مالك قالت أخاف الله رب العالمين فقلت تخافينه في الشدة ولم أخفه في الرخاء فقمت وتركتها والمال.

(22)

أي الله ورفع الصخرة ثلثًا آخر.

(23)

بفتحتين وتسكن الراء مكيال بالمدينة يسع ستة عشر رطلا.

(24)

ولم يأخذه.

(25)

أي بعد مدة.

(26)

وأعطني أجرى.

(27)

خذها كلها.

ص: 53

وَلَا تَسْتَهْزئ بِي فَقُلْتُ: إِنِّي لَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ فَخُذْ

(1)

فَأَخَذَهُ

(2)

فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ مَا بَقِيَ

(3)

فَفَرَجَ اللَّهُ، وَفِي رِوَايَةٍ فَخَرَجُوا يَمْشُونَ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ.

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ القِيَامَةِ؟

(4)

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَلا يَسّأَلَنِي عَنْ هذا الحَديثِ أَحَدٌ أَوَّلُ مِنْك

(5)

لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الحَدِيثِ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ مَنْ قَالَ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ

(6)

خَالِصاً مِنْ قَلْبِهِ

(7)

أَوْ نَفْسِهِ

(8)

». رَوَاهُ البُخَارِيُّ.

‌الباب الثاني: يثاب المرء على نيته فقط

• عَنْ مَعْنِ بْنِ يَزِيدَ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ أَبِي يَزِيدُ

(9)

أَخْرَجَ دَنَانِيرَ يَتَصَدَّقُ بِهَا فَوَضَعَهَا

(1)

كلها فإنها أجرك ولكني نميته لك.

(2)

أي البقر ورعاته.

(3)

من الصخرة وفي الحديث جواز التوسل بصالح الأعمال قال تعالى - يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة - ولا خلاف في هذا وإنما خص الأول ما فعله بوالديه لأنه مثل معهما أعلى أنواع البر، وهو بين نار الشفقة على أولاده الجياع وبين الخوف من تألم والديه إذا أيقظهما وبين التعب من كده نهارًا وسهره ليلا حتى أرضى والديه كما أمر الله تعالى، فلما نتوسل إليه في الشدة وجد الله عنده. وإنما خص الثاني ما فعله ببنت عمه لأنه مثل أعلى أنواع المجاهدة، فإنه مع شدة حبه لها وشغفه بالوصول إليها لما دفع لها الذهب وتمكن منها ورآها خافت من الله تعالى كان خوفه أكثر وأسرع في الرجوع إلى ربه فلما توسل به في شدة كربه كان الله أسرع إليه من طرفه "تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة" والثالث مثل أعلى أنواع المروءة، فإنه لما أشفق على الأجير في غيبته ونمى له أجرته ورحمه في مسكنته كان الله أرحم به من والدته فأجاب دعاه، ومن الضيق نجاه، إنه يجيب المضطر إذا دعاه، وقال معاذ بن جبل حينما بعث إلى اليمن: أوصني يا رسول الله قال: أخلص دينك يكفك العمل القليل. رواه الحاكم.

(4)

أي من أعظم حظًا من شفاعتك.

(5)

قبلك.

(6)

محمد رسول الله.

(7)

من أعماق قلبه.

(8)

شك من الراوي، وفي الحديث من قال لا إله إلا الله صباحًا ثم قالها مساء نادى مناد من السماء ألا اقرنوا الآخرة بالأولى ثم ألقوا ما بينهما أي من الذنوب وسيأتي فضل لا إله إلا الله في كتاب الذكر إن شاء الله.

(الباب الثاني في الإثابة على النية فقط)

(9)

بلفظ المضارع عطف بيان.

ص: 54

عِنْدَ رَجُلٍ فِي المَسْجِدِ

(1)

فَجِئْتُ فَأَخَذْتُهَا

(2)

فَأَتَيْتُهُ

(3)

بِهَا فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا إِيَّاكَ أَرَدْتُ

(4)

فَخَاصَمْتُهُ

(5)

إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «لَكَ مَا نَوَيْتَ يَا يزِيدُ

(6)

وَلَكَ مَا أَخَذْتَ يَا مَعْنُ»

(7)

رَوَاهُ البُخَارِيُّ فِي الزَّكَاة.

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ

(8)

إِلَى صُوَرِكُمْ

(9)

وَأَمْوَالِكُمْ

(10)

وَلكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ

(11)

». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَابْنُ مَاجَهْ.

• عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ

(12)

بِصِدْقَ

(13)

بَلَّغهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ

(14)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ. وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ: «مَنْ سَأَلَ اللَّهَ القَتْلَ فِي سَبِيلِهِ صَادِقاً مِنْ قَلْبِهِ أَعْطَاهُ اللَّهُ أَجْرَ الشَّهِيدِ» .

• عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا مِنِ امْرِئٍ تَكُون لَهُ صَلَاةٌ بِلَيْلٍ

(15)

يَغْلِبُهُ

(1)

وأذن له في التصدق بها على أي محتاج.

(2)

الدنانير.

(3)

أي أبى.

(4)

بهذه الصدقة.

(5)

شكوته.

(6)

أي ثواب نيتك، وظاهره أنه أجر على نيته فقط كما فهمت ذلك فوضعت الحديث هنا.

(7)

أقرها النبي صلى الله عليه وسلم في يده، فيظهر أنه كان محتاجًا ويكون أبوه قد أجر على نيته وصدقته معًا، وإن كان يعكر على هذا مخاصمة أبيه له، إلا أن يقال إنه كان ممن يؤثر على نفسه ولو كان به خصاصة والله أعلم.

(8)

أي نظر رحمة ورأفة وإلا فنظره محيط بكل موجود.

(9)

أي الجميلة مع قبح الأعمال فحسن الظاهر لا قيمة له مع سوء الباطن.

(10)

الخالية من الزكاة ونفع العباد بل نظره إلى ذلك نظر مقت ووبال.

(11)

الخالية من الأدناس، الخاشعة من هيبة الله، المطمئنة لذكر الله - ألا بذكر الله تطمئن القلوب - وخص القلب من الجسم لأنه أشرفه وهو الذي يفيض على الجسد بما فيه كما في الحديث الآتي في البيوع: ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب. فعلى المؤمن أن يفتش عن قلبه فيخليه من العيوب ويطهره من الذنوب ويجمله بطاعة الله من إيمان ثابت ويقين راسخ ومراقبة لله تعالى وتوكل عليه، فيكون على استعدد للتجليات الإلهية والمواهب اللدنية التي يفيضها الله على أحبابه، قال تعالى في الحديث القدسي: ما وسعني أرضي ولا سمائى ولا عرشي ولا فرشي ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن. فهو محل الأسرار من الكون كله.

(12)

القتل في سبيل الله لنشر دينه.

(13)

من خالص قلبه أي تمنى بينه وبين الله لو تيسرت السبل وخرجت للجهاد وقتلت فيه.

(14)

بسبب تمنيه.

(15)

أي تعود التهجد بالليل.

ص: 55

عَلَيْهَا نَوْمٌ إِلا كُتِبَ لَهُ أَجْرُ صَلَاتِهِ وَكَانَ نَوْمُهُ عَلَيْهِ صَدَقَةً

(1)

» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ.

• عَنْ أَبِي كَبْشَةَ الأَنْمَارِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «ثَلَاثَةٌ أُقْسِمُ عَلَيْهِنَّ

(2)

: مَا نَقَصَ مَالُ عَبْدٍ مِنْ صَدَقَةٍ

(3)

وَلَا ظُلِمَ عَبْدٌ مَظْلِمَةً فَصَبَرَ عَلَيْهَا إِلا زَادَهُ اللَّهُ عِزّاً

(4)

وَلَا فَتَحَ عَبْدٌ بَابَ مَسْأَلةٍ

(5)

إِلا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ بابَ فَقْرٍ أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا

(6)

وَأُحَدِّثُكُمْ حَدِيثاً فَاحْفَظوهُ قَالَ: إِنَّمَا الدُّنْيَا لأَرْبَعَةِ نَفَرٍ

(7)

عَبْدٌ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالاً وَعِلْماً فَهُوَ يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ

(8)

وَيَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ

(9)

وَيَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ حَقّاً فَهذَا بِأَفْضَلِ المَنَازِلِ

(10)

وَعَبْدٌ رَزَقَهُ اللَّهُ عِلْماً وَلَمْ يَرْزُقْهُ مَالاً فَهُوَ صَادِقُ النِّيَّةِ يَقُولُ لَوْ أَنَّ لِيَ مَالاً لَعَمِلْتُ بِعَمَلِ فُلَانٍ فَهُوَ بِنِيَّتِهِ

(11)

فَأَجْرُهُمَا سَوَاءٌ

(12)

وَعَبْدٌ

(13)

رَزَقَهُ اللَّهُ مَالاً وَلَمْ يَرْزُقْهُ عِلْماً فَهُوَ يَخْبِطُ فِيهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ

(14)

لَا يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ وَلَا يَصِلْ فِيهِ رَحِمَهُ وَلَا يَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ حَقّاً فَهذَا بِأَخْبَثِ المَنَازِلِ

(15)

وَعَبْدٌ لَمْ يَرْزُقْهُ اللَّهُ مَالاً وَلَا عِلْماً فَهُوَ يَقُولُ لَوْ أَنَّ لِي مَالاً لَعَمِلْتُ فِيهِ بِعَمَلِ فُلَانٍ

(16)

فَهُوَ بِنِيَّتِهِ فَوِزْرُهُمَا سَوَاءٌ

(17)

». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ

(18)

.

(1)

ففي هذا الحديث وما قبله الإثابة على النية فقط وقد ورد: نية المرء خير من عمله. أي نية صالحة بلا عمل خير من عمل بلا نية، وفضل الله واسع.

(2)

أي بأنهن من عند الله فهو كلفظ والذي نفس محمد بيده، يراد به كثرة تنبيه السامع للآتي.

(3)

فإن الله وعد بالإخلاف أكثر منها في العاجل بل هي تحويل بعض مالك إلى الآخرة كما في حديث: بقيت إلا ربعها، حينما قالوا له تصدقنا بالذبيحة وما بقي إلا ربعها. وسيأتي فضل الصدقة في الزكاة وفي الزهد إن شاء الله.

(4)

وسيأتي في الأخلاق: العفو لا يزيد العبد إلا عزًا فاعفوا يعزكم الله.

(5)

أي يسأل الناس استكثارًا لما له وسيأتي في الزكاة: ما زال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه قطعة لحم.

(6)

شك من الراوي.

(7)

أي إنما حظ الدنيا في العلم والمال مقسوم بين أربعة.

(8)

أي فيما رزقه الله من العلم والمال بتعليم العلم وإخراج زكاة ماله.

(9)

يواسي منه أقاربه.

(10)

في أرفع الدرجات عند الله.

(11)

أي بسبب نيته مأجور.

(12)

فمن أعطى مالا وعلما وعمل بهما ونفع العباد فهو في أعلى المنازل ومن لم يعط ذلك وتمناه من خالص قلبه فهو في درجته.

(13)

والثالث عبد.

(14)

يفسره ما بعده.

(15)

في أحط المنازل.

(16)

الذي لم يعمل بماله.

(17)

ذنبهما سواء فمن أعطى مالا وعصى به فهو في شر منزلة، ومثله من تمنى مثل عمله السيء.

(18)

في الزهد بسند صحيح.

ص: 56

‌الباب الثالث: في التحذير من الرباء

قَالَ اللَّهُ جَلَّ شَأْنُهُ: {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَآءَ رَبِّهِ}

(1)

{فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَا} .

• عَنْ جُنْدُبٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ سَمَّعَ

(2)

سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ

(3)

وَمَنْ يُرَائِي يُرَائِي اللَّهُ بِهِ

(4)

». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ.

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «قَالَ اللَّهُ تبارك وتعالى: أَنَا أَغْنَي الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ

(5)

مَنْ عَمِلَ عَمَلاً أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ

(6)

». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنْ أَوَّلَ النَّاسِ يُقْضى يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَيْهِ

(7)

رَجُلٌ

(8)

اسْتُشْهِدَ

(9)

فَأُتِيَ بِهِ

(10)

فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا

(11)

قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟

(12)

قَالَ: قَاتَلْتُ فِيكَ

(13)

حَتَّى اسْتُشْهِدْتُ قَالَ: كَذَبْتَ وَلكِنَّكَ

(الباب الثالث في التحذير من الرياء)

(1)

وهو مسرور سعيد.

(2)

الناس بعبادته أي قصد بها إسماعهم فيحمدونه.

(3)

أي فضحه أمامهم يوم القيامة.

(4)

أي ومن يظهر للناس عمله يشهره الله به في القيامة بمثل الآتي في الحديث الأخير: وله النار، كما في الحديث الثالث.

(5)

أي لا حاجة لي في عبادة عملت لي مع غيري.

(6)

فلا شيء له عندي بل يطلب ثوابه ممن شركه معي، وهذا الحديث من نوع الأخير، وكان الأحسن ضمه إليه لولا مراعاة الاصطلاح الذي درجت عليه من تقديم الصحيح على غيره، ويلوح لي من أحاديث الباب أن الرياء نوعان: نوع يقصد بعبادته غير الله مع الله تعالى، والثاني يقصد بعبادته الناس فقط وينسى الله تعالى كما في الحديث الأول والثالث والرابع وهو أشد جرمًا، وكلا النوعين هو الشرك الخفي الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال. فقلنا بلى يا رسول الله فقال: الشرك الخفي أن يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر الرجل. وفي رواية: إن أخوف ما أخاف على أمتي الإشراك بالله، أما إني لست أقول يعبدون شمسًا ولا قمرًا ولا وثنًا ولكن أعمالا لغير الله وشهوة خفية. وفي رواية: لا يقبل الله عملا فيه مثقال حبة من خردل من رياء. روى الثلاثة المنذري في الترهيب.

(7)

إن أول الناس يجرى عليه القضاء ثلاثة.

(8)

أولها رجل.

(9)

مات في الجهاد.

(10)

أوقف بين يدي الله تعالى.

(11)

سرد عليه النعم فاعترف بها.

(12)

هل شكرتني عليها.

(13)

في سبيلك ومرضاتك.

ص: 57

قَاتَلْتَ لِأَنْ يُقَالَ جَرِيءٌ

(1)

فَقَدْ قِيلَ

(2)

ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ

(3)

. وَرَجُلٌ

(4)

تَعَلَّمَ العِلْمَ وَعَلَّمَهُ وَقَرَأَ القُرْآنَ فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: تَعَلَّمْتُ العِلْمَ وَعَلَّمْتُهُ وَقَرَأْتُ فِيك القُرْآنَ، قَالَ: كَذَبْتَ وَلكِنَّكَ تَعَلَّمْتَ العِلْمَ لِيُقَالَ عَالِمٌ، وَقَرَأْتَ القُرْآنَ لِيُقَالَ هُوَ قَارِئٌ فَقَدْ قِيلَ

(5)

، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ

(6)

. وَرَجُلٌ

(7)

وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ مِنْ أَصْنَافِ المَالِ كُلِّهِ

(8)

فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا قَالَ: مَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: مَا تَرَكْتُ مِنْ سَبِيلٍ تُحِبُّ أَنْ يُنْفَقَ فِيهَا إِلا أَنْفَقْتُ فِيهَا لَكَ، قَالَ: كَذَبْتَ وَلكِنَّكَ فَعَلْتَ لِيُقَالَ هُوَ جَوَادٌ

(9)

فَقَدْ قِيلَ

(10)

ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ ثُمَّ أُلْقِيَ فِي النَّارِ

(11)

». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ.

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ جُبِّ الحَزَنِ» ، قَالِوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا جُبُّ الحزَنِ؟ قَالَ: «وَادٍ

(12)

فِي جَهَنَّمَ تَتَعَوَّذ مِنْهُ جَهَنَّمُ

(13)

كُلَّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ»، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ يَدْخُلُهُ؟ قَالَ: «القُرَّاءُ المُرَاؤُونَ

(14)

بِأَعْمَالِهِمْ».

• وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ يَعْمَلُ العَمَلَ فَيُسِرُّهُ

(15)

، فَإِذَا اطُّلِعَ عَلَيْهِ أَعْجَبَهُ ذلِكَ

(16)

(1)

أي شجاع.

(2)

أي ما أردته بجهادك.

(3)

لأنه خالف أمر الله من إفراده بالعبادة.

(4)

والثاني رجل.

(5)

ما قصدته وهي الشهرة بالعلم والقرآن.

(6)

لأنه جعل المخلوق وهى الشهرة - ربا فعبده دون الله.

(7)

والثالث رجل.

(8)

تأكيد لأصناف.

(9)

أي كريم.

(10)

أي ما أحببته وقصدته بعملك وهو فلان كريم.

(11)

لأنه تعجل بعبادة الله تعالى الشهرة في الدنيا فأعطاه الله إياها وليس له في الآخر إلا النار - قال تعالى - من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذمومًا مدحورًا -.

(12)

أي مكان معلوم فيها.

(13)

أي خزنة جهنم.

(14)

الذين يقصدون بقراءتهم الناس وإرضاءهم وينسون الله الذي أنزل القرآن - نسو الله فنسيهم -.

(15)

من الإسرار، أي يخفيه عن الناس ليكون خالصًا لله.

(16)

أي اطلاع الناس عليه فيستبشر بثنائهم واقتدائهم به.

ص: 58

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَهُ أَجْرَانِ: أَجْرُ السِّرِّ

(1)

وَأَجْرُ العَلَانِيَةِ

(2)

». رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ

(3)

.

• عَنْ أَبِي سَعْدِ بْنِ أَبِي فَضَالَة عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا جَمَعَ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ القِيَامَةِ لِيَوْمَ لَا رَيْبَ فِيهِ نَادَى مُنَاد

(4)

: مَنْ كَانَ أَشْرَكَ فِي عَمَلٍ عَمِلَهُ لِلَّهِ أَحَداً فَلْيَطْلُبْ ثَوَابَهُ مِنْ عِنْد غَيْرِ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ

(5)

. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(1)

أي أجر عمل السر.

(2)

أي وأجر عمل الجهر لأن عمله اكتسب الوصفين فأجر عليهما.

(3)

في الزهد بسندين حسنين.

(4)

من قبل الله تعالى.

(5)

أي في التفسير بسند حسن عن أبي موسى الأشعري قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال: ياأيها الناس اتقوا هذا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل، فقال رجل: وكيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول الله؟ قال: قولوا اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئًا نعلمه، ونستغفرك لما لا نعلمه. ورواه أيضا أحمد والطبراني والله أعلم.

ص: 59

‌كتاب العلم

(1)

وفيه ثلاثة أبواب وخاتمة

‌الباب الأول: في فضل العلم والعلماء

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِنَّمَا يَخْشَى}

(2)

{اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}

(3)

، وَقَالَ:{هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ}

(4)

، وَقَالَ:{وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَآ إِلاَّ الْعَالِمُونَ}

(5)

.

كتاب العلم

(الباب الأول في فضل العلم والعلماء)

(1)

العلم في اللغة: الإدراك، وفي الشرع: صفة توجب تمييزا لا يحتمل النقيض في الأمور المعنوية، فخرج الظن فإنه يحتمل النقيض، وخرج إدراك الحواس فإنه للأمور المحسوسة.

(2)

الخشية هي الخوف والنظر بعين الإجلال.

(3)

بنصب لفظ الجلالة ورفع لفظ العلماء، وبالعكس شذوذًا، فعلى الأول يكون المعنى لا يخاف الله خوفًا كاملا إلا العلماء، وعلى الثاني يكون المعنى لا ينظر الله إلى شيء من خلقه نظر إجلال إلا للعلماء العاملين بعلمهم، ولا فخر أعظم من هذا.

(4)

أي لا يستوي عالم وجاهل، فبينهما فرق عظيم.

(5)

أي ما يفهمها بإدراك عميق إلا أهل العلم فيفهمونها والغرض منها، وقال الله تعالى - شهد الله أنه لا إله إلا هو، والملائكة وأولو العلم قائمًا بالقسط - فبدأ تعالى بنفسه وثنى بملائكته وثلث بأولى العلم. وقال تعالى: - ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا - أي أعطينا العلم لمن اخترناهم من عبادنا المؤمنين فهم مختارون من الخيار، وكفى بهاتين الآيتين شرفًا وفخرًا لأهل العلم. والعلم علمان: علم الظاهر وعلم الباطن فعلم الظاهر ما يلزم المكلف معرفته في العبادات والمعاملات، ومداره على التفسير والحديث والفقه، وعلم الباطن نوعان: علم معاملة وعلم مكاشفة، فعلم المعاملة فرض عين أيضًا لأن المعرض عنه هالك بسطوة ملك الملوك في الآخرة كما أن المعرض عن علم الظاهر هالك بسيف الشريعة في الدنيا. وعلم المعاملة هو النظر في تهذيب النفس وتصفية القلب من الأوصاف الذميمة كالرياء والعجب والكبر والطمع والفخر وحب العلو والشهرة في الناس وتجميلهما بالأخلاق المحمدية كالإخلاص والصبر والشكر والتواضع والقناعة والورع والزهد والتوكل على الله تعالى ولا ينال الإنسان مرتبة العلم الحقيقية إلا بالعمل بهما، فعلم بلا عمل وسيلة بلا غاية، وعكسه جناية فإذا عمل بهما ورثه الله علم ما لم يعلم قال تعالى: - واتقوا الله ويعلمكم الله - وهو علم المكاشفة الذي هو نور يقذفه الله=

ص: 60

• عَنْ مُعَاوِيَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْراً يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ

(1)

وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ

(2)

وَاللَّهُ يُعْطِي

(3)

وَلَنْ تَزَالَ هذِهِ الأُمَّةُ

(4)

قَائِمَةً عَلَى أَمْرِ اللَّهِ

(5)

لَا يضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ

(6)

حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ

(7)

». رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ.

• عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ فِي المَسْجِدِ وَالنَّاسُ مَعَهُ

(8)

إِذْ أَقْبَلَ ثَلَاثَة نَفَرٍ

(9)

، فَأَقْبَلَ اثْنَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَذَهَبَ وَاحِدٌ، قَالَ فَوَقَفَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَرَأَى فُرْجَةً

(10)

فِي الحَلْقَةِ

(11)

فَجَلَسَ فِيهَا، وَأَمَّا الآخَرُ فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَأَدْبَرَ

=في قلب من يشاء من عباده فتحصل له المعرفة بالله تعالى وتنكشف له الأمور فيراها على ما هي عليه، فافهم وسلم تسلم. قال بعض العارفين: من لم يكن له نصيب من هذا العلم يخشى عليه من سوء الخاتمة، وأقل شيء فيه التصديق به وتسليمه لأهله، فما كل مجهول ينكر، وما كل معلوم يقال فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم "العلم علمان علم في القلب فذاك العلم النافع وعلم على اللسان فذاك حجة الله على ابن آدم".

وفي رواية: إن من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه إلا العلماء بالله تعالى فإذا نطقوا به لا ينكره إلا أهل الغرة (الغفلة) بالله عز وجل، وعلم الخضر الذي أظهره لموسى عليهما السلام كان من هذا النوع رواهما الحافظ المنذري عن الخطيب وابن عبد البر والديامي.

(1)

أي يفهمه أمور دينه.

(2)

أقسم بينكم الشريعة وأبينها لكم من غير تخصيص.

(3)

كل واحد منكم من الفهم كما أراد له، فالتفاوت في الفهم منه تعالى، فقد كان بعض الصحابة يسمع الحديث فلا يفهم منه إلا الظاهر ويسمعه آخر منهم أو ممن بعدهم فيستنبط منه أحكامًا كثيرة، قال تعالى: - يؤتى الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا -.

(4)

أي بعضها، وهم الجماعة أهل التفسير والحديث والفقه.

(5)

أي سائرة على الدين الحق.

(6)

أي لا يمسهم بسوء.

(7)

أي القيامة، أي إلى قربها كما سيأتي في علامات الساعة: تهب ريح من اليمن ألين من الحرير فلا تدع أحدًا في قلبه مثقال ذرة من إيمان إلا قبضته، ويبق الأشرار وعليهم تقوم الساعة. وفي الحديث أن العلماء أشرف الناس، وأن على الشريعة أفضل العلوم وأن الجماعة هم الإجماع ورأيهم هو الحق وعلى الناس الرجوع إليهم فيما ليس في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ومن خالفهم فهو مخذول وهم المنصورون ما دامت الدنيا، قال تعالى: - ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا -.

(8)

أي حوله في طاعة الله تعالى من قرآن وذكر ونحوهما.

(9)

أي رجال دخلوا عليهم.

(10)

محلا خاليًا.

(11)

بسكون اللام.

ص: 61

ذَاهِباً

(1)

فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكمْ عَنِ النَّفَرِ الثَّلَاثَةِ: أَمَّا أَحَدُهُمْ فَأَوَى إِلَى اللَّهُ

(2)

فَآوَاهُ اللَّهِ

(3)

وَأَمَّا الآخَرُ فَاسْتَحْيَا

(4)

فَاسْتَحْيَا اللَّهُ مِنْهُ

(5)

وَأَمَّا الآخَرُ فَأَعْرَضَ فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ

(6)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ.

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ نَفَّسَ

(7)

عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا

(8)

نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ القِيَامَةِ

(9)

وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ

(10)

يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِماً

(11)

سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَاللَّهُ فِي عَوْنِ العَبْدِ

(12)

مَا كَانَ العَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ

(13)

. وَمَنْ سَلَكَ طَريقاً يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْماً

(14)

سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقاً إِلَى الجَنَّةِ

(15)

. وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ

(16)

يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ

(17)

إِلا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ

(18)

وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ

(19)

وَحَفَّتْهُمُ المَلَائِكَةُ

(20)

وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ

(1)

أي رجع ولم يجلس معهم.

(2)

لجأ إليه.

(3)

أي جازاه على جلوسه في مجلس العلم بضمه إلى رحمته ورضوانه، فأوى - بالقصر - كثير في اللازم، وبالمد كثير في المتعدي، وإطلاقه على الله من قبيل المشاكلة وإلا فمعناه محال على الله فيراد لازمه وهو شموله بالرحمة والرضوان، وكذا يقال في اللفظين بعده: فاستحيا الله منه فأعرض عنه.

(4)

بترك المزاحمة في مجلس النبي صلى الله عليه وسلم.

(5)

أي بترك عقابه بل عامله بلطفه وإحسانه.

(6)

وسخط عليه جزاء وفاقًا.

(7)

فرج وأزال.

(8)

شدة من شدائدها.

(9)

حفظه من أهوالها.

(10)

كأن منحه أو أقرضه نقودًا أو حبوبًا.

(11)

سترًا حسيًا بأن أعطاه ثوبًا يواري به عورته، أو يتحفظ به من البرد والحر، أو يتجمل به، أو معنويًا بأن رآه في قبيح فستره.

(12)

أي معه بالعناية والنصر.

(13)

ما دام يسعى في مصلحة أخيه المسلم ويساعده بنحو ماله أو علمه أو جاهه، قال القائل:

فرضت على زكاة ما ملكت يدي

وزكاة جاهي أن أعين وأشفعا

(14)

سعى إلى جهة يطلب العلم منها.

(15)

وفقه لعمل يوصله إليها.

(16)

أو في غيرها.

(17)

أو يقرأون أحاديث الرسول ويفسرونها ويأخذون منها الأحكام.

(18)

هي طمأنينة القلب بزيادة الإيمان، قال تعالى: - ألا بذكر الله تطمئن القلوب -.

(19)

عمهم الإحسان الإلهي.

(20)

أحاطت بهم - فرحًا بما هم فيه - الملائكة الطوافون في الأرض يلتمسون مجالس العبادة فيجلسون معهم، كما يأتي في حديث الشيخين من كتاب الذكر.

ص: 62

فِيمَنْ عِنْدَهُ

(1)

. وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ

(2)

لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ

(3)

». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ.

• عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ

(4)

قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقاً يَبْتَغِي فِيهِ عِلْماً سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقاً إِلَى الجَنَّةِ، وَإِنَّ المَلَائِكَةَ

(5)

لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا

(6)

رِضَاءً

(7)

لِطَالِبِ العِلْمِ

(8)

وَإِنَّ العَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّموَاتِ

(9)

وَمَنْ فِي الأَرْضِ

(10)

حَتَّى الحِيتَانُ

(11)

فِي المَاءِ، وَفَضْلُ العَالِمِ

(12)

عَلَى العَابِدِ كَفَضْلِ القَمَرِ عَلَى سَائِرِ الكَوَاكِبِ

(13)

إِنَّ العُلمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ

(14)

إِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثوا دِينَاراً وَلَا دِرْهِماً

(15)

إِنَّمَا وَرَّثُوا العِلْمَ

(16)

فَمَنْ أَخَذَ بِهِ

(17)

أَخَذَ بِحَظَ وَافِرٍ

(18)

». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرمِذِيُّ

(19)

وَلَهُ اللَّفْظُ.

(1)

أي في الملأ الأعلى برفع شأنهم ومجموع هذه المعاني الأربعة هي الروضة الواردة في حديث الطبراني وغيره: إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا. قالوا يا رسول الله وما رياض الجنة قال: مجالس العلم.

(2)

أي أخره عمله السيئ.

(3)

أي لم ينفعه نسبه الشريف العالي قال تعالى: - فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون - وفي هذا الحديث وما قبله شأن عظيم لمجالس العلم.

(4)

كان بدمشق وجاءه رجل من أهل المدينة وقال ما أقدمك؟ قال ما جئت إلا لحديث سمعته عنك، قال أبو الدرداء سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ.

(5)

السالف ذكرها.

(6)

أي تكف عن الطيران وتحف المشتغلين بالعلم فتقتبس من رحمتهم وأنوارهم.

(7)

أي وإرضاء وتكريمًا.

(8)

إذا عمل بذلك.

(9)

هم الملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض.

(10)

من إنس وجن وحيوان.

(11)

السمك، واستغفار من ذكر للعالم دعاؤهم له، وذلك لأن العالم بإرشاده وهدايته للناس يحبه الله تعالى فإذا أحبه حبب فيه ملائكته وجميع خلقه فإذا أحبوه دعوا له، وستأتي المحبة في الأخلاق إن شاء الله.

(12)

العامل بعلمه وإلا فلا فضل له، بل ربما عوقب أكثر من غيره، لإضلاله مع ما أعطاه الله من العالم كما سيأتي في كتاب الرؤيا في الحديث الطويل "

وأما الذي رأيته يشدخ رأسه فرجل علمه الله القرآن فنام عنه ولم يعمل به".

(13)

فكما أن القمر هو المنظور إليه ليلا دون سائر الكواكب، كذلك العالم هو المنظور إليه من أهل الأرض، فضلا عن ذلك فله في الآخرة رفيع الدرجات والمقام العالى بقربه من ربه تبارك وتعالى وسماعه لكلامه ونظره لوجهه الكريم عز وجل، وهذا منتهى النعيم في دار الجنان.

(14)

يخلفونهم في تبليغ الشريعة وهداية الناس.

(15)

لم يتركوا شيئًا من ذلك.

(16)

تركوه للعلماء فهم بعد الأنبياء الواسطة بين الله وعباده.

(17)

أي بالعلم.

(18)

بنصيب عظيم ودرجة رفيعة في الدارين.

(19)

بسند منقطع وقال البخاري: إن له سندًا آخر أصح من هذا.

ص: 63

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْروٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «العِلْمُ

(1)

ثَلَاثَةٌ

(2)

وَمَا سِوَى ذلِكَ فَهُوَ فَضْلٌ

(3)

آيَةٌ

(4)

مُحْكَمَةٌ

(5)

أَوْ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ

(6)

أَوْ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ

(7)

». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ

(8)

وَابْنُ مَاجَهْ.

• عَنْ أَبِي هُرْيَرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «خَصْلَتَانِ لَا تَجْتَمِعَانِ فِي مُنَافِقٍ حُسْنُ سَمْتٍ وَلَا فِقْهٌ فِي الدِّينِ

(9)

».

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الكَلِمَةُ الحِكْمَةُ

(10)

ضَالَّةُ المُؤْمِنِ

(11)

فَحَيْثُ وَجَدَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا

(12)

».

وَفِي رِوَايَةٍ: «مَنْ طَلَبَ العِلْمَ كَانَ كَفَّارَةً لِمَا مَضَى

(13)

».

• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «فَقِيهٌ

(14)

أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ

(15)

مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ

(16)

».

• عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ قَالَ: ذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا عَابِدٌ وَالآخَرُ عَالِمٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «فَضْلُ العَالِمِ عَلَى العَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ

(17)

». ثُمَّ قَالَ صلى الله عليه وسلم: «إنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّموَاتِ وَالأَرْضِ حَتَّى النَّمْلَةَ

(1)

أي المعهود وهو علم الدين الواجب معرفته.

(2)

أي أصله من ثلاثة أمور.

(3)

زيادة في الفضيلة.

(4)

من كتاب الله.

(5)

أي بينة واضحة غير منسوخة.

(6)

أو للتنويع، سنة: طريقة منقولة عن النبي صلى الله عليه وسلم قائمة ثابتة دائمة غير منسوخة.

(7)

هي كل حكم يحصل به العدل في القسمة بين الورثة، وهو علم الميراث، وإنما نص عليه مع دخوله فيما قبله للعناية به، فإنه أول علم يرفع من الأرض، وقيل المراد بالفريضة كل ما يجب العمل به، وبالعادلة المساوية لما في الكتاب والسنة في وجوب العمل بها، فتكون إشارة إلى الإجماع والقياس اللذين هما من الأدلة.

(8)

بسند فيه عبد الرحمن الإفريقي وهو المولود الأول في إفريقية بعد الإسلام وولى القضاء بها رضي الله عنه، وهذا الحديث والذي قبله بل الباب كله في باب الترغيب.

(9)

أي فحسن الشكل والتفقه في الدين لا يوجدان إلا في المؤمن، فعليه الاتصاف بهما، فهو إخبار يراد به الإنشاء.

(10)

بدل، أي المسألة النافعة في الدين.

(11)

محبوبه ومناه الذي يحرص عليه في كل لحظة.

(12)

من غيره لأنه معدنها وتزيد عنده بالعمل بها والإنفاق منها، فهو حث على السعي وراء العلم النافع.

(13)

فتعلم العلم وتعليمه أعظم مكفر للذنوب.

(14)

أي عالم واحد بالشرع.

(15)

أخوف وأضر عليه.

(16)

لأن العابد مشتغل بنفسه فقط، وأما العالم فإنه كلما رأى الشيطان أغوى الناس وأفسدهم لفت نظرهم فتنبهوا ورجعوا إلى الله، فكلما بنى الشيطان هدم العالم فخاب مسعاه وضل مناه.

(17)

فنسبة شرف العالم إلى شرف العابد كنسبة شرف النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصغر صحابي.

ص: 64

فِي جُحْرِهَا وَحَتَّى الحُوتَ لَيُصَلّونَ

(1)

عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الخَيْرِ

(2)

».

• عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَنْ يَشْبَعَ المُؤْمِنُ مِنْ خَيْرٍ

(3)

يَسْمَعُهُ حَتَّى يَكُونَ مُنْتَهَاهُ الجَنَّةَ». رَوَى هذِهِ الخَمْسَةَ التِّرْمِذِيُّ

(4)

.

• عَنْ عُثْمَانَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «يَشْفَعُ

(5)

يَوْمَ القِيَامَةِ ثَلَاثَةٌ

(6)

الأَنْبِيَاءُ

(7)

ثُمَّ العُلَمَاءُ

(8)

ثُمَّ الشُّهَدَاءُ

(9)

». رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ

(10)

.

(1)

وصلاة الله عليه: رحمته، وصلاة الملائكة: استغفارهم له، وصلاة أهل الأرض: دعاؤهم له.

(2)

كمعلم القرآن والحديث والفقه، ومن يرشد الناس إلى طاعة الله تعالى، ولا رتبة أعلى من رتبة من يرحمه الله وتدعو له العباد.

(3)

هو العلم الشرعي النازل من السماء، فهو دائما في شغف إلى العلم، كما أن طالب الدنيا لا يشبع منها، وفي الحديث: منهومان (جائعان) لا يشبعان: طالب علم وطالب مال. ولكن طالب المال إنما يسعى فيما يفسده ويطغيه وطالب العلم يسعى فيما يصلحه ويهديه. وفيه حث على طلب العلم من المهد إلى اللحد حتى يصل بصاحبه إلى الجنة.

(4)

بأسانيد غريبة إلا الأخير فسنده حسن.

(5)

كيعلم، ويحتمل أنه بضم أوله وتشديد ثالثه كما ضبطوا بهذا حديث أبي داود القائل: يشفع الشهيد في سبعين من أهل بيته.

(6)

أي ثلاث فرق مرتبين بإذن الله تعالى.

(7)

والرسل بالأولى.

(8)

فأعظم بمرتبة تلى النبوة وتسبق الشهادة.

(9)

الذين ماتوا في الجهاد.

(10)

بسند حسن، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يقول الله عز وجل للعلماء يوم القيامة إذا قعد على كرسيه لفصل عباده إني لم أجعل علمي وحلمي فيكم إلا وأنا أريد أن أغفر لكم على ما كان فيكم ولا أبالي" وفي رواية: يبعث الله العباد يوم القيامة ثم يميز العلماء فيقول: يا معشر العلماء إني لم أضع علمي فيكم لأعذبكم، اذهبوا فقد غفرت لكم. وفي رواية: أفضل العبادة الفقه وأفضل الدين الورع (هو أخذ الحلال الخالص وترك ما فيه شبهة) وفي رواية: إذا جاء الموت لطالب العلم وهو على هذه الحالة مات وهو شهيد. وفي أخرى: من جاءه أجله وهو يطلب العلم لم يكن بينه وبين النبيين إلا درجة النبوة. روى الخمسة الطبراني، وللإمام أحمد: إن مثل العلماء في الأرض كمثل النجوم يهتدى بها في ظلمات البر والبحر، فإذا انطمست النجوم أوشك أن تضل الهداة. وللبيهقي: يبعث العالم والعابد فيقال للعابد ادخل الجنة ويقال للعالم أثبت حتى تشفع للناس بما أحسنت أدبهم. وقد اختلف العقل والعلم فقال العقل: أنا أفضل لأن الله عُرف بي، وقال العلم: أنا أفضل لأن الله اتصف بي في الكتاب، فوافقه العقل واعترف له بالفضل. ونظم بعضهم ذلك فقال:

علم العليم وعقل العاقل اختلفا

من ذا الذي منهما قد أحرز الشرفا =

ص: 65

‌الباب الثاني: في وجوب تبليغ العلم وفضل نشره

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَإِذَا}

(1)

{أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ} .

• عَنْ أَبِي بَكْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لِيُبَلِّغِ

(2)

الشَّاهَدُ

(3)

الغَائِبَ

(4)

فَإِنَّ الشَّاهِدَ عَسى أَنْ يُبَلِّغَ مَنْ هُوَ أَوْعَى لَهُ مِنْهُ

(5)

». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «بَلِّغُوا

(6)

عَنِّي وَلَوْ آيَةً

(7)

وَحَدِّثُوا عَنْ

= فالعلم قال أنا أحرزت غايته

والعقل قال أنا الرحمن بي عرفا

فأفصح العلم إفصاحًا وقال له

بأينا الله في فرقانه اتصفا

فبان للعقل أن العلم سيده

فقبل العقل رأس العلم وانصرفا

وقد فاتني الكلام على حكم تعلم العلم، وجل من لا يسهو. أعلم وفقني الله وإياك أن العلم فرض عين على كل مكلف لقوله تعالى - فاعلم أنه لا إله إلا الله - أي اعتقد أنه لا معبود بحق إلا الله واعرف أسماءه وصفاته التي وردت في الكتاب والسنة، وهذا كاف في أصل المعرفة، وأما كمالها فلا بد فيه من الدليل العقلي لأنه هو الذي يفيد المعرفة اليقينية الثابتة، وبسط ذلك في علم التوحيد ولقوله تعالى - فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الذين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون - ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "طلب العلم فريضة على كل مسلم وواضع العلم عند غير أهله كمقلد الخنازير الجوهر واللؤلؤ والذهب" رواه ابن ماجه وغيره، وللطبراني في الأوسط: تعلموا العلم، وتعلموا للعلم السكينة والوقار وتواضعوا لمن تعلمون منه. والله أعلم.

(الباب الثاني في وجوب تبليغ العلم وفضل نشره)

(1)

أي واذكر يا محمد للناس ما فعله الله مع العلماء قديمًا، فإنه أخذ منهم المواثيق والعهود على أن يعلموا العلم للناس ولا يكتموه ولا يأخذوا عليه ثمنًا فخالف بعضهم وحق عليه الوعيد .. وأنتم يا أهل العلم مثلهم فالعهد باق ما دامت العلماء والناس.

(2)

اللام للأمر كقوله تعالى {لينفق ذو سعة من سعته} .

(3)

الحاضر الذي سمع مني.

(4)

الذي لم يسمع مني.

(5)

أي فإني أرجو أن يبلغ السامع منى شخصًا يكون أحرص وأحفظ للحديث من السامع، فضمير له يعود على الحديث المعلوم من المقام، وضمير منه يعود على الشاهد، فالتبليغ واجب لحفظ الشريعة من الضياع وربما صادف لبيبًا نحريرًا استخرج منه أحكامًا لم يفهمها السابق.

(6)

أمر وهو للوجوب.

(7)

والحديث أولى، فإن القرآن محفوظ، قال تعالى "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون".

ص: 66

بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ

(1)

وَمَنْ كَذَبَ

(2)

عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأُ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ.

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ سُئِلَ

(3)

عَنْ عِلْمٍ

(4)

فكَتَمَهُ أَلجَمَهُ اللَّهُ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ يَوْمَ القِيَامَةِ

(5)

رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ

(6)

.

• عَنْ أَبِي مُوسى عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ مِنَ الهُدَى

(7)

وَالعِلْمِ كَمَثَلِ الغَيْثِ

(8)

الكَثِيرِ أَصَابَ أَرْضاً فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَّةٌ

(9)

قَبِلَتِ المَاءَ فَأَنْبَتَتِ الكَلأَ

(10)

وَالعُشْبَ

(11)

الكَثِيرَ وَكَانَتْ مِنْهَا

(12)

أَجَادِبُ أَمْسَكَتِ المَاءَ فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ فَشَرِبُوا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا وَأَصَابَ مِنْهَا

(13)

طَائِفَةً أُخْرَى إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ

(14)

لَا تُمْسِكُ مَاءً وَلَا تنْبِتُ كَلأً فَذلِكَ

(15)

مَثَلُ مَنْ فَقُهَ

(16)

فِي دِينِ اللَّهِ وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذلِكَ رَأْساً

(17)

وَلَمْ يَقبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ

(18)

». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

(1)

ولا إثم عليكم، وهذا فيما لم يرد فيه نهي وإلا فلا كما قالوه في حديث البخاري الآتي في التفسير القائل لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا "آمنا بالله وما أنزل إلينا" الآية أي فيما لم يرد به شرعنا، وإلا فإن ورد فيه ما يوافقهم صدقناهم وإن ورد ما يخالفهم كذبناهم.

(2)

سيأتي الكذب في الأخلاق.

(3)

من شخص يظن فيه الخير.

(4)

قال الخطابي: هو في العلم الضروري، ككافر جاء يقول علمني الإسلام، وكقول آخر علمني الصلاة وقد حضر وقتها، وقول آخر: علمني الزكاة فهذا وقتها وليس ذلك في نوافل العلم التي لا ضرورة إليها.

(5)

فإنه لما كتم العلم وأمسكه بفمه عوقب فيه يوم القيامة جزاء وفاقًا، فهو وعيد بالعذاب على الكتمان، فيكون التبليغ واجبًا كما صرح به فيما قبله قال أبو هريرة: لولا آية في كتاب الله ما حدثت بشيء - إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون - فكاتم العلم عن أهله ملعون ومعاقب بنص الكتاب والسنة.

(6)

بسند حسن.

(7)

بيان لما بعثني وهو الشريعة.

(8)

المطر.

(9)

أي أرض طيبة.

(10)

النبات رطبا ويابسا.

(11)

أي النبات الرطب.

(12)

من الأرض، أجادب: جمع جدب كحدب وهي البقعة التي لا تشرب ماء ولا تنبت نباتا.

(13)

أي الأرض.

(14)

جمع قاع وهو الأرض المستوية.

(15)

أي التقسيم أي أقسام الأرض.

(16)

بضم ثانيه صار فقيها.

(17)

لتكبره وعدم التفاته إليه.

(18)

هو الشريعة لم ينتفع بها إلا بالإسلام، أو المراد لم يدخل في الدين، فالحديث شبه العلم بالمطر بجامع أن كلا منهما فيه حياة، ففي العلم=

ص: 67

• عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «وَاللَّهِ لَأَنْ

(1)

يَهْدِيَ

(2)

اللَّهُ بِهُدَاكَ

(3)

رَجُلاً وَاحِداً

(4)

خَيْرٌ لَكَ

(5)

مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ

(6)

». رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ.

• عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا حَسَدَ إِ

(7)

لا فِي اثْنَتَيْن

(8)

رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالاً فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الحَقِّ

(9)

وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الحِكْمَةَ فَهُوَ يَقْضِي بِهَا

(10)

وَيُعَلِّمُهَا

(11)

». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ.

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «نَضَّرَ

(12)

اللَّهُ امْرَأً

(13)

سَمِعَ مِنَّا شَيْئاً

(14)

فَبَلَّغَهُ كَمَا سَمِعَ فَرُبَّ مُبَلَّغٍ

(15)

أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ

(16)

». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ

(17)

وَأَبُو دَاوُدَ.

وَفِي رِوَايَةٍ: «نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثاً فَحَفِظَهُ حَتَّى يُبَلِّغَهُ فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ

(18)

إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ

(19)

=حياة القلوب والأرواح وبالماء حياة الأراضي والنفوس، وشبه الناس بالأرض، فبعضها طيب يصيبه المطر فيفيض على الناس أنواع النبات والزروع ومن كل الثمرات، وبعض الأرض يمسك الماء فينتفع به العباد شربا وسقيا، ومن الأرض بقاع لا خير فيها فلا تنبت شيئًا ولا تمسك ماء، والناس كذلك، فمنهم من تعلم العلم فعمل به ونفع العباد، ومنهم من ليس كذلك، والمراد به حث العلماء على أن يكونوا كالأرض الطيبة فينفعوا الناس فيحبهم الله، فأحب العباد إلى الله أنفعهم لعباده.

(1)

بفتح اللام والهمزة جواب للقسم.

(2)

بفتح أوله.

(3)

الذي أنت عليه يا علي، فالخطاب له يوم بعثه إلى خيبر.

(4)

بأن يراك على عمل صالح أو يسمع منك موعظة حسنة فيقتدى بك.

(5)

أي أفضل وأكثر ثوابا عند الله من كثير الصدقة.

(6)

جمع أحمر، والنعم بفتحتين: الإبل والبقر والغنم، فإذا أضيفت إلى حمر كما هنا كان المراد بها الإبل الحمر، وكانت العرب تضرب المثل بحمر النعم لأنها أنفس أموالهم وأكرمها عندهم. فمن يهدي شخصًا واحدًا فله عند الله درجة كبيرة، فما بالك بمن يهدى قبيلة أو شعبا. وهذا وما بعده في فضل نشر العلم.

(7)

يطلق الحسد ويراد به تمني زوال نعمة الغير وسيأتي في الأخلاق إن شاء الله، ويطلق ويراد به تمني مثل ما عند الغير ويسمى غبطة وهو المراد هنا، فلا حسد محبوب شرعًا إلا في هذا.

(8)

خصلتين إحداهما خصلة رجل.

(9)

بإنفاقه في سبيل الخير ومرضاة الله تعالى وثانيتهما خصلة رجل.

(10)

على نفسه بالعمل بها وعلى الناس.

(11)

للعباد، ففيه حث على إنفاق المال في مرضاة الله وإرشاد العباد بل وتمنى ذلك.

(12)

بالتشديد وعدمه من النضارة وهي البهاء والحسن.

(13)

شخصًا ذكرًا أو أنثى أي جمله بالجلال والجمال، فهو دعاء له.

(14)

في أمر الدين كآية من كتاب الله أو حديث كما سمع بدون زيادة.

(15)

بفتح اللام الذي يسمع الحديث.

(16)

أحفظ وأتقن وأكثر فهما من سامعه.

(17)

بسند صحيح.

(18)

يوصله.

(19)

أكثر فهما في الحديث منه.

ص: 68

وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقُيهٍ

(1)

».

• عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ البَدْرِيِّ أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَسْتَحْمِلُهُ

(2)

فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ أُبْدِعَ بِي

(3)

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «اِيتِ فُلَاناً» . فَأَتَاهُ فَحَمَلَهُ

(4)

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ

(5)

». رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ.

‌فرع: يكتب العلم لصيانة

• عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ

(6)

قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيَ: هَلْ عِنْدَكُمْ

(7)

كِتَابٌ

(8)

؟ قَالَ: لَا إِلا كِتَابُ اللَّهِ أَوْ فَهْمٌ أُعْطِيَهُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ

(9)

أَوْ مَا فِي هذِهِ الصَّحِيفَةِ

(10)

قُلْتُ: وَمَا فِي هذِهِ الصَّحِيفَةِ؟

(1)

ليس بفاهم، وفيه أن حامل الحديث يؤخذ عنه وإن كان جاهلا بمعناه، وهو مأجور على التبليغ ومعدود في زمرة العلماء، وللترمذي: نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها وحفظها وبلغها، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه.

(2)

يطلب منه راحلة تحمله.

(3)

بصيغة المجهول، أي انقطع بي السبيل لموت راحلتي أو ضعفها.

(4)

أعطاه راحلة يركبها.

(5)

فالدال على الخير له ثواب كثواب فاعله في الكم والكيف؛ لأنه ظاهر الحديث، ولأن الثواب على العمل فضل من الله يهبه لمن يشاء من عباده، لاسيما إذا صحت النية التي هي أصل العبادة في طاعة أعجز عنها فاعلها لأي مانع كان، قاله القرطبي، وقال النووي: المراد أن له ثوابا كثواب فاعله ولا يلزم التساوي والله أعلم.

عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ألا أخبركم عن الأجود الأجود، الله الأجود الأجود وأنا أجود ولد آدم وأجودكم من بعدي رجل علم علما فنشر علمه، يبعث يوم القيامة أمة وحده، ورجل جاد بنفسه الله عز وجل حتى يقتل. أي شهيدًا رواه البيهقي وأبو يعلى. وقال أبو ذر قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا ذر لأن تغدو فتعلم آية من كتاب الله خير لك من أن تصلى مائة ركعة، وأن تغدو (تخرج في الغدو وهو الصباح) فتعلم بابًا من العلم عمل به أو لم يعمل به خير لك من أن تصلى ألف ركعة. رواه ابن ماجه بسند حسن.

(فرع - يكتب العلم لصيانته)

(6)

بالتصغير.

(7)

يا أهل البيت.

(8)

خصكم به النبي صلى الله عليه وسلم من أسرار الوحي كما يزعم الشيعة.

(9)

في كتاب الله من فحواه يدركه من باطن المعاني التي هي غير الظاهر من نصه، والناس في هذا متفاوتة. وفيه جواز استخراج العالم بفهمه من الكتاب والسنة ما لم يقله المفسرون إذا وافق أصول الشريعة ومن هذا ما حصل بين عمر والصحابة رضي الله عنهم لما لامه بعضهم على إدخال ابن العباس في مجلس الشورى وهو صغير السن، فجمعهم عمر وأحضر بينهم ابن عباس وسألهم عن سورة إذا جاء نصر الله والفتح فقال كل واحد ما ظهر له من نص الكلام، وسأل ابن عباس آخرهم فقال: معناها الإعلام بقرب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم فقال عمر: لا أفهم منها إلا ذلك. ومن هذا ما يفهمه الصوفية من باطن القرآن والحديث، ويسمونه بالمعنى الإشاري ونحوه، ولا غرابة في هذا فقد ورد: إن للقرآن ظهرًا وبطنا.

(10)

وهي ورقة مكتوبة ومطوية وموضوعة في جراب سيفه احتياطًا، أو لكونه انفرد بسماع ما فيها.

ص: 69

قَالَ: العَقْلُ

(1)

وَفَكَاكُ الأَسِيرِ

(2)

وَلَا يُقُتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ

(3)

.

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «عَامَ فَتْحِ مَكَّةَ فِي الحَدِيثِ الطَّوِيلِ

(4)

: اكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ». رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ.

• وَعَنْهُ يِقُولُ: مَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَحَدٌ أَكْثَرَ

(5)

حَدِيثاً عَنْهُ

(6)

مِنِّي إِلا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْروَ فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَلَا أَكْتُبُ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ.

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْروٍ قَالَ: كُنْتُ أَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ أَسْمَعُهُ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أُرِيدُ حِفْظَهُ فَنَهَتْنِي قُرَيْشٌ وَقَالُوا: تَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ تَسْمَعُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَشَرٌ يَتَكَلَّمُ فِي الغَضَبِ وَالرِّضَا فَأَمْسَكْتُ عَنِ الكِتَابَةِ فَذَكَرْتُ ذلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَوْمَأَ بِإِصْبَعِهِ إِلَى فِيهِ

(7)

فَقَالَ: «اكْتُبْ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ

(8)

إِلا حَقٌّ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

(1)

حكمه وهو الدية، وسميت عقلا لأنهم كانوا يعطونها من الإبل ويعقلونها بفناء دار المستحق وحكمها بيان مقدارها وصنفها وسنها وسيأتي ذلك في الحدود، وفي رواية كان في الصحيفة: لعن الله من ذبح لغير الله. وفي رواية كان فيها: بيان الزكاة، ولا غرابة فكل هذا كان فيها وأخبر كل واحد بما سمعه.

(2)

بفتح الفاء وكسرها ما به خلاص الأسير.

(3)

بل يحرم ذلك وللكافر دية على تفصيل يأتي في الحدود.

(4)

الذي خطب به النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن الله حبس عن مكة الفيل وسلط عليها رسوله والمؤمنين الخ ما يأتي في حرم مكة في الحج، فقال رجل من أهل اليمن يدعى أبا شاه اكتب لي يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اكتبوا لأبي شاه.

(5)

أحد بالرفع اسم ما وأكثر بالنصب خبرها.

(6)

أي النبي صلى الله عليه وسلم، ومني متعلق بأكثر أي ليس أحد من الأصحاب أكثر مني حديثًا إلا ابن عمرو لأنه كان يكتب وأنا لا أكتب.

(7)

أي أشار إلى فمه صلى الله عليه وسلم.

(8)

أي من فمه، فأحاديث الفرع تدل على جواز الكتابة بل على وجوبها إذا لم يدرك العلم إلا بها، وكذا إذا خيف على العلم الضياع وجبت كما اتفقت الصحابة على كتابة المصحف حينما قتل القراء، وسيأتي في فضل القرآن إن شاء الله.

ص: 70

‌الباب الثالث: في آداب العلم

(1)

• عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ

(2)

أَعَادَهَا ثَلَاثاً حَتَّى تُفْهَمَ عَنْهُ

(3)

وَإِذَا أَتَى عَلَى قَوْمٍ

(4)

فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثَلَاثاً

(5)

. رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ.

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا

(6)

وَبَشِّرُوا

(7)

وَلَا تُنَفِّرُوا». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

• عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ

(8)

يُذَكِّرُ النَّاسَ

(9)

فِي كُلِّ خَمِيسٍ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمنِ

(10)

لَوَدِدْتُ أَنَّكَ ذَكَّرْتَنَا كُلَّ يَوْمٍ

(11)

قَالَ: أَمَا إِنَّهُ يَمْنَعُنِي مِنْ ذلِكَ أَنِّي أَكْرَهُ

(12)

أَنْ أُمِلَّكُمْ وَإِنِّي أَتَخَوَّلُكُمْ بِالمَوْعِظَةِ

(13)

كَمَا كَانَ

(الباب الثالث في آداب العلم)

(1)

الآداب جمع أدب وهو الشيء المستحب، والمراد به هنا ما يطلب من العالم مراعاته بالنسبة لعلمه وقت الأداء ولو على سبيل الوجوب كتجنب الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم في قول أو فعل وعدم الإفتاء بغير علم، فإن هذا ضلال وإضلال كبير.

(2)

بجملة مفيدة في شأن الدين.

(3)

فعلّة الإعادة الحرص على فهمهم وتثبتهم مما يقوله صلى الله عليه وسلم.

(4)

مر عليهم.

(5)

إذا لم يسمعوا بواحدة واثنتين فإن لم يسمعوا بالثلاث فلا إعادة.

(6)

أمر باليسر وعدم العسر لمن كان يرسلهم إلى الجهات معلمين أو أمراء.

(7)

الناس بالخير والسعادة في الدارين إذا فعلوا ما أمروا به على قدر الاستطاعة، والعبرة بعموم اللفظ، فالسهولة في كل شيء لم يخرج عن حد الشرع مطلوبة من كل حاكم وعالم ورئيس وولي، فإن ديننا رفع كل شدة وأمر بكل سهولة فلله مزيد الحمد ووافر الشكر.

(8)

هو ابن مسعود.

(9)

بالعلم والموعظة الحسنة.

(10)

كنية ابن مسعود.

(11)

أي نتمنى أن نسمع منك علما كل يوم.

(12)

هو في تأويل مصدر فاعل يمنع أي فلا يمنعني من الدرس كل يوم إلا خوفى من أن تسأموا العلم.

(13)

أتعهدكم بها وقتًا بعد وقت لئلا تسأموا. فهذه الأحاديث الثلاثة أصل عظيم في التعليم وهداية الناس، فلكل طائفة أسلوب ولكل طائفة ضرب من المعاني يسلكه الواعظ، فطائفة المتعلمين يسمعهم شيئًا من الأخلاق الشرعية ويلفت نظرهم إلى تصحيح النية والبعد عن الرياء الذي يحبط الأعمال مع حسن العبارة وضرب الأمثال لما يقول، وطائفة الجاهلين يكلمهم بلغتهم برفق ولين وتكرير لما يقول حتى يفهموا ويشرح لهم أوليات العلم كأركان الإسلام والإيمان وكيفية الوضوء والصلاة بالقول والعمل مع التيسير والتبشير ليتنشطوا في أعمال الدين، وعلى العالم والواعظ أن يتحرى أوقات الفراغ والنشاط كالمجتمعات في المساجد والبيوت، وأن يبتعد عن غوامض العلم ودقائقه التي تنفر الناس، ولينظر في البيئة=

ص: 71

النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَتَخَوَّلُنَا بِهَا مَخَافَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ.

قَالَ أَنَسٌ: إِنَّهُ

(1)

لَيَمْنَعُنِي أَنْ أُحَدِّثَكُمْ حَدِيثاً كَثِيراً أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ تَعَمَّدَ عَلَيَّ كَذِباً فَلْيَتَبَوَّأْ

(2)

مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ». رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ.

وَلِمُسْلِمٍ «إِنَّ كَذِباً عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ

(3)

فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ».

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْروٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لِا يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزَاعاً يَنْتَزِعُهُ مِنَ العِبَادِ

(4)

وَلكِنْ يَقْبِضُ العِلْمِ بِقَبْضِ العُلَمَاءِ

(5)

حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ عَالِمُ

(6)

اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوساً

(7)

جُهَّالاً فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا

(8)

وَأَضَلُّوا

(9)

». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ.

= التي يدرس لها، فطائفة التجار والصناع يحثهم على الصدق في المعاملة والوفاء وعدم الغش، وطائفة المزارعين يرهبهم من إتلاف الزرع ونحوه مما يقع عندهم، وهكذا ينظر في أخلاق السامعين، ويقول على مقتضى حالهم، فيجعل وعظه فيما هم متصفون به، فيأتي الدواء على وفق الداء، والشفاء بيد الله تعالى يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

(1)

بكسر الهمزة، وأن أحدثكم في تأويل مصدر مفعول يمنع وأن النبي بفتحها فاعل يمنع أي فلا يمنعني من أن أحدثكم تحديثا كثيرًا إلا قول النبي صلى الله عليه وسلم: من تعمد عليّ كذبا الخ.

(2)

بسكون اللام أشهر من كسرها أي فليتخذ مباءة ومقعدًا في النار، وهو تهديد أو دعاء أي بوأه الله في النار.

(3)

من الناس، بل الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم جرم كبير؛ لأنه كذب على الله ورسوله وكذب على الشرع ومن جاء به ومن أنزله، وفيه إضلال عظيم على الناس، ومن هذا كان من أكبر الذنوب، وقد نفى الله الإيمان عمن يكذب مطلق الكذب فقال تعالى: - إنما يفترى الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله - فما بالنا بمن يكذب على الله ورسوله ولذا قال بعضهم: إن الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم عمدًا كفر. ولكن الجمهور على خلافه إلا إذا استحله، ولا فرق بين أن يكون الكاذب مبتدئًا ذلك أو ناقلًا لكذب غيره وهو يعلم، لحديث الترمذي: من حدث عني حديثًا وهو يرى (يعتقد أو يظن) أنه كذب فهو أحد الكاذبين، فراوى الكذب ككاذبه الأصلي في الإثم، إلا إذا بين كذبه، وعلى المسلم ألا يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم بالشك ولا بالظن، بل لابد من اليقين في كل شيء سواء أكان حكما أو خبرًا أو عظة أو ترغيبا أو ترهيبا، فما ترك الشارع شيئًا إلا بينه قال تعالى: - ما فرطنا في الكتاب من شيء - والله أعلم.

(4)

أي لا يرفعه بنزعه من صدور الناس.

(5)

أي أرواحهم.

(6)

بالرفع فاعل يبق وفي رواية بضم ياء يبق من الإبقاء، ونصب عالما أي حتى إذا لم يبق الله عالما.

(7)

جمع رأس وفي رواية رؤساء جمع رئيس وهو الكبير المتبع.

(8)

في أنفسهم.

(9)

أي غيرهم: أوقعوهم في الضلال، =

ص: 72

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ أُفْتِيَ بِغَيْرِ عِلْمٍ كَانَ إِثْمِهُ عَلَى مَنْ أَفْتَاهُ

(1)

وَمَنْ أَشَارَ عَلَى أَخِيهِ

(2)

بِأَمْرٍ

(3)

يَعْلَمُ أَنَّ الرُّشْدَ فِي غَيْرِهِ

(4)

فَقَدْ خَانَهُ

(5)

». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ.

• عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا يَقُصُّ عَلَى النَّاسِ

(6)

إِلا أَمِيرٌ

(7)

أَوْ مَأْمُورٌ

(8)

أَوْ مُخْتَالٌ

(9)

». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ

(10)

.

• عَنْ أَبِي هَارُونَ العَبْدِيِّ قَالَ: كُنَّا نَأْتِي أَبَا سَعِيدٍ فَيَقُولُ مَرْحَباً

(11)

بِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

(12)

إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنْ النَّاسَ لَكمْ تَبَعٌ

(13)

وَإِنَّ رِجَالاً يَأْتُونَكُمْ مِنْ أَقْطَارِ الأَرضينَ

(14)

يَتَفَقَّهُونَ فِي الدِّينِ فَإِذَا أَتَوْكُمْ فَاسْتَوْصُوا بِهِمْ خَيْراً

(15)

». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ

(16)

وَابْنُ مَاجَهْ.

=وهو إخبار بما سيحصل في آخر الزمان من موت العلماء وعدم إخلافهم بغيرهم، فيفتى الرؤساء بغير علم وهدى من الله، ويحتمل أن المراد برفع العلم رفع العمل به، وقيل المراد برفع العلم رفع الخشوع، وهذان في حديث للترمذي، وكل هذا حاصل الآن. نسأل الله السلامة.

(1)

من أفتاه شخص بغير علم فعمل بالتقوى كما سمع وكان فيها ذنب فهو على المفتي لا على العامل بفتواه لعذره بجهله.

(2)

أي المسلم.

(3)

من الأمور قد استشاره فيه.

(4)

الصواب في غير ما قاله له.

(5)

فيما ائتمنه عليه وهو النصيحة الواجبة على المستشار التي عليها مدار الدين كما سبق: الدين النصيحة. فمن آداب العلم ألا يقول جهلا، ولا يفتى بغير علم.

(6)

أي لا يتكلم بالقصص والمواعظ والعلم بين الناس.

(7)

أي حاكم.

(8)

أي من قبل الحاكم بقراءة العلم على الناس، فإنهما في الغالب أهل للإرشاد والوعظ، والنفوس إليهما أميل فيكمل النفع.

(9)

أي مراء، وهو من ليس واليًا ولا مأذونا له منه في الوعظ، وسمي مختالا لأنه لما لم يكن كذلك كان طالبا للرياسة فلم يكن علمه الله فلا ينتفع به، ومن قسم المأذون له من كان عنده إجازة أو شهادة علمية بالوعظ والإرشاد وتدريس العلم، أو لم يكن عنده ولكن أقره العلماء العارفون، وغير هؤلاء لا يجوز لهم التصدى للعلم والإفتاء به وإلا كانوا من القسم الثالث المذموم في الحديث والله أعلم.

(10)

بسند حسن.

(11)

أي أتيتم مكاتا رحبا أي واسعا.

(12)

بمن وصى عليهم النبي صلى الله عليه وسلم.

(13)

يتبعونكم يا أهل المدينة في العلم والدين.

(14)

أي من نواحيها البعيدة.

(15)

عاملوهم بالحسنى وأكرموهم فإنهم مهاجرون في طلب العلم لله ولرسوله فهم وفد الله تعالى.

(16)

بسند غريب ولكنه في الترغيب. ومن آداب العلم التواضع وعدم =

ص: 73

‌فرع: يلزم أن يكون العلم لله تعالى

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ تَعَلَّمَ عِلْماً مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ

(1)

لَا يَتَعَلمُهُ إِلا لِيُصِيبَ بِهِ عَرَضاً

(2)

مِنَ الدُّنْيَا لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الجَنَّةِ يَوْمَ القِيَامَةِ

(3)

». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ.

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ تَعَلَّمَ عِلْماً لِغَيْرِ اللَّهِ أَوْ أَرَادَ بِهِ غَيْرَ اللَّهِ

(4)

فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ

(5)

».

• عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ طَلَبَ العِلْمَ لِيُجَارِيَ بِهِ العُلَمَاءَ

(6)

أَوْ لِيُمَارِيَ بِهِ السُّفِهَاءَ

(7)

أَوْ يَصْرِفَ بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ

(8)

أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ». رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ

(9)

وَابْنُ مَاجَهْ.

= الدعوى وترك الجدل إلا لإظهار الحق، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قال إني عالم فهو جاهل (أي قاله افتخارًا وترفعا، وأما قولها ليعرف الناس فينتفعوا به أو تحدثا بنعمة الله فلا) وقال أبو الدرداء وأبو أمامة وأنس: خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم يوما ونحن نتمارى (أي نتجادل في شيء من أمر الدين) فغضب غضبا شديدًا لم يغضب مثله ثم انتهرنا فقال: مهلا يا أمة محمد، إنما هلك من كان قبلكم بهذا، ذروا المراء فإن المؤمن لا يماري، ذروا المراء فإن المماري قد تمت خسارته، ذروا المراء فكفى إثمًا ألا تزال مماريًا، ذروا المراء فإن المماري لا أشفع له يوم القيامة، ذروا المراء فأنا زعيم بثلاثة أبيات في الجنة في رباضها ووسطها وأعلاها لمن ترك المراء وهو صادق، ذروا المراء فإن أول ما نهاني عنه ربي بعد عبادة الأوثان المراء. وفي رواية أنا زعيم ببيت في ربض الجنة وببيت في وسطها، وببيت في أعلاها لمن ترك المراء وإن كان محقا، وترك الكذب وإن كان مازحا، وحسن خلقه (الرباض والربض من الدار ما حولها) روى الطبراني الثلاثة ووافقه البزار في الأخير.

فرع - يلزم أن يكون العلم لله تعالى

(1)

أي من شأنه أن يقصد به وجه الله كعلم القرآن والحديث، فإنهما شرع الله وسره في الأرض.

(2)

بفتحتين مالا.

(3)

عرف بفتح فسكون: ريح أي لم يشم ريح الجنة في القيامة الذي يوجد من مسافة بعيدة، والمراد به لم يدخلها وإن كان العلم ربما رد طالبه إليه إذا كانت له سابقة سعادة، قال الغزالي رضي الله عنه: تعلمنا العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا لله.

(4)

أو للشك.

(5)

أي فليدخلها.

(6)

أي يجري معهم في المناظرة والجدل ليظهر علمه للناس رياء وسمعة.

(7)

يخاصمهم ويغالبهم.

(8)

أي يحول وجوههم إليه فيشتهر بينهم أدخله الله النار إلا إذا تاب وحسن قصده بالعلم، فإن الله يتوب عليه ويدخله في ساحة الرحمة والرضوان.

(9)

الأول بسند حسن والثاني بسند غريب ولكنه في الترهيب.

ص: 74

‌خاتمة: يبقى أثر العلم خالداً

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ دَعَا

(1)

إِلَى هُدىً

(2)

كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذلِكَ

(3)

مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئاً وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلالَةٍ

(4)

كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئاً». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاودَ وَالتِّرْمِذِيُّ.

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا مَاتَ ابْن آدَم

(5)

انْقَطَعَ عَمَلُهُ

(6)

إِلا مِنْ ثَلَاثٍ

(7)

صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ

(8)

أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ

(9)

أَوْ وَلَدٍ

(10)

صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ.

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ

(11)

المُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ

(12)

بَعْدَ مَوْتِهِ عِلْماً عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ وَوَلَداً صَالِحاً ترَكَهُ أَوْ مُصْحَفاً وَرَّثَهُ

(13)

أَوْ مَسْجِداً بَنَاهُ أَوْ بَيْتاً لِابْنِ السَّبِيلِ

(14)

بَنَاهُ أَوْ نَهْراً أَجْرَاهُ

(15)

أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ تَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ

(16)

». رَوَاهُ

خاتمة - يبقى أثر العلم خالدا

(1)

أي الناس بقوله أو فعله.

(2)

إلى فعل يهدي إلى الجنة وتبعوه فيه.

(3)

أي أجره الذي هو كأجر تابعيه.

(4)

إلى عمل يضل صاحبه ويوصله إلى النار، فالسبب في الخير له ثواب كثواب فاعليه، والسبب في الشر عليه ذنب كذنب فاعليه، ولا فرق في السبب في الخير والشر بين أن يكون مبتدئًا لذلك أو تابعًا لغيره.

(5)

أي المسلم.

(6)

أي ثواب عمله الذي كان يصعد إلى السماء.

(7)

فإن ثوابها باق.

(8)

أي متصلة دائمة، وهي الوقف كوقف مسجد أو دار أو أرض زراعية أو بئر.

(9)

ببنائه للمجهول، أي ينتفع به الناس كتعليم قرآن أو علم أو كتابتهما، ومنه ما لو ترك بعد حياته مصحفا أو كتب علم شرعي.

(10)

أي مولود ذكر أو أنثى. وصالح أي مسلم لأن الوالد سبب في وجود الولد فهو من عمله.

(11)

خبر إن مقدم، والمؤمن مفعول، وعلما اسم إن.

(12)

عطف مسبب على سبب.

(13)

بتشديد الراء تركه لورثته، وهو داخل في العلم.

(14)

هو الغريب المسافر.

(15)

أي حفره بنفسه أو بأولاده أو بأجرة أو أمر أو تسبب فيه.

(16)

هي الوقف والثلاثة قبلها من نوعها، فرجع هذا الحديث إلى الذي قبله فهو كمجمل، والثاني كمفسر له، وورد في أحاديث أخرى زيادة على هذا وعدها بعضهم فبلغت عشرًا ونظمها في قوله:=

ص: 75

ابْنُ مَاجَهْ

(1)

وَالبَيْهَقِيُّ وَابْنُ خُزَيْمةَ.

• عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ

(2)

سُنَّةً حَسَنَةً

(3)

فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ

(4)

كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ. وَمَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنةً سَيِّئَةً

(5)

فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ.

• عَنْ عَوْفٍ المُزَنِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِبِلَالِ بْنِ الحَارِثِ: «اعْلَمْ» . قَالَ: مَا أَعْلَمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «اعْلَمْ يَا بِلَالُ» . قَالَ: مَا أَعْلَمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «إِنَّهُ مَنْ أَحْيَا سُنَّةً مِنْ سُنَّتِي قَدْ أُمِيتَتْ بَعْدِي

(6)

فَإِنَّ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلَ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ

(7)

مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئاً وَمَنِ ابْتَدَعَ بِدْعَةً ضَلَالَةً لَا تُ رضي اللَّهَ وَرَسُولَهُ كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، لَا يَنْقُصُ ذلِكَ

(8)

مِنْ أَوْزَارِ النَّاسِ شَيْئاً». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ

(9)

وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

= إذا مات ابن آدم ليس يجرى

عليه من فعال غير عشر

علوم بثها ودعاء نجل

وغرس النخل والصدقات تجرى

وراثة مصحف ورباط ثغر

وحفر البئر أو إجراء نهر

وبيت للغريب بناه يأوي

إليه أو بناء محل ذكر

وتعليم القرآن كريم

فخذها من أحاديث بحصر

(1)

بسند حسن.

(2)

أي ابتدع في أعمال الإسلام.

(3)

أي طريقة وعملا صالحا يرضي الله ورسوله.

(4)

أي فعمل بها ناس بعد موته.

(5)

أي طريقة ممقوتة تغضب الله ورسوله فهو من نوع الحديث الأول إلا أن هذا في البادئ وذلك أعم، وسيأتي في الحدود: ما من نفس تقتل ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها؛ لأنه أول من سن القتل.

(6)

كانت قد اندرست وانمحت.

(7)

أي ثوابه الذي هو كثواب من عمل بها.

(8)

أي ذنب بدعته الذي هو كذنوب تابعيه.

(9)

بسند حسن. وأحاديث الخاتمة تدل على أن ثواب التعليم والإرشاد أكثر وأبقى من كل عمل صالح، نسأل الله الإخلاص في القول والعمل آمين. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات كلها. والله أعلم.

ص: 76

‌كتاب الطهارة

(1)

وفيه أبواب ثمانية

‌الباب الأول: في فضائل الطهارة

قَالَ اللَّهُ جَلَّ شَأْنُهُ: {فِيهِ}

(2)

{رِجَالٌ}

(3)

{يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ}

(4)

{وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ}

(5)

.

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ

(6)

يَوْمَ القِيَامَةِ غُرّاً

(7)

مُحَجَّلِينَ

(8)

مِنْ آثَارِ الوُضُوءِ

(9)

، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غرَّتَهُ

(10)

فَلْيَفْعَلْ

(11)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ.

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَلَا أَدُلُّكمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ» قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «إِسْبَاغُ الوُضُوءِ

(12)

عَلَى المَكَارِهِ

(13)

وَكَثْرَةُ الخُطَا

(14)

إِلَى المَسَاجِدِ

(15)

وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ

(16)

فَذلِكُمُ الرِّبَاطُ

(17)

».

كتاب الطهارة

[الباب الأول في فضائل الطهارة]

(1)

هي لغة: النظافة، وشرعا: فعل ما تستباح به الصلاة من وضوء وغسل وتيمم وإزالة نجاسة.

(2)

أي في مسجد قباء.

(3)

أي من الأنصار.

(4)

بالحجر والماء في الاستنجاء، فأحبهم الله وأعلم به رسوله.

(5)

أي المتطهرين.

(6)

يأتون الموقف لفصل القضاء حال كونهم غرًا.

(7)

جمع أغر، وأصل الغرة بياض في جبهة الفرس. والمراد هنا أن تكون وجوههم بيضاء نيرة.

(8)

جمع محجل، وأصله الفرس الذي في يديه ورجليه بياض. والمراد هنا بياض في أيديهم وأرجلهم من النور.

(9)

أي بسببه، فالإضافة للبيان.

(10)

أي أن يزيد على الواجب في غسل الوجه وغسل اليدين والرجلين فليفعل.

(11)

لأنه كلما زاد في الغسل على الواجب زاد نوره يوم القيامة كرامة من الله لهذه الأمة، قال البوصيري:

شاكي السلاح لهم سيما تميزهم

والورد يمتاز بالسيما عن السلم

(12)

أي عمله كاملا بفروضه وسننه.

(13)

ولو في أوقات الشدة كالبرد والمرض.

(14)

بالضم جمع خطوة وهي ما بين القدمين، وبالفتح المرة من نقل القدم.

(15)

للجماعة ونحوها.

(16)

بعزمه على الفرض الثاني بعد فعل الأول سواء بقي في الجامع أولًا.

(17)

أصله الإقامة في الحد بيننا وبين الكفار لحفظ المسلمين، والمراد هنا أن هذه الأمور هي الرباط الكامل والجهاد الأكبر لمنعه نفسه من هواها.

ص: 77

رَوَاهُ مُسْلِمُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ.

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ العَبْدُ المُسْلِمُ أَوِ

(1)

المُؤْمِنُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَ

(2)

مِنْ وَجْهِهِ كلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا

(3)

بِعَيْنِهِ مَعَ المَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ المَاءِ، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ كَانَ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ

(4)

مَعَ المَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ المَاءِ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ كلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتْهَا

(5)

رِجْلَاهُ مَعَ المَاءِ أوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ المَاءِ حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيّاً مِنَ الذُّنُوبِ

(6)

». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ.

• وَعَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ خَلِيلي صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «تَبْلُغُ الحِلْيَةُ

(7)

مِنَ المُؤْمِنِ حَيْثُ يَبْلُغُ الوَضُوءُ

(8)

». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ.

• عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الطُّهُورُ

(9)

شَطْرُ الإِيمَانِ

(10)

وَالحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ المِيزَانَ

(11)

وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُنِ أَوْ

(12)

تَمْلَأُ

(13)

مَا بَيْنَ السَّموَاتِ وَالأَرْضِ

(14)

وَالصَّلَاةُ نُورٌ

(15)

وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ

(16)

(1)

للشك، وكذا ما بعدها.

(2)

أي نزل وانفصل.

(3)

أي الخطيئة إلى سببها، وكذا يقال فيما بعدها.

(4)

أي عملتها.

(5)

أي إليها.

(6)

أي طاهرًا منها، والمراد بالذنوب الصغائر للحديث الآتي في فضل الصلاة القائل: الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن ما لم تغش الكبائر. فتراه صرح بأن الصلوات مع طهارتها لا تكفر الكبائر، ومثل الكبائر حقوق العباد فلابد فيها من القصاص كما سيأتي.

(7)

هي ما يتحلى ويتجمل به الإنسان من أنواع الحلى، قال الله تعالى في وصف أهل الجنة - يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤًا ولباسهم فيها حرير.

(8)

بالفتح، أي ماؤه فكل موضع يعمه الماء في الوضوء يكون مزينًا بالحلى يوم القيامة. وقيل المراد بالحلية هذا النور.

(9)

بالضم أي الطهارة من الأدناس الباطنة كالرياء والكبر والحسد ومن الأرجاس الظاهرة التي تلصق بالجسم والثياب.

(10)

أي جزء منه أو نصفه، فالطهارة لعظم شأنها، وتوقف صحة العبادة عليها نصف الإيمان في الاعتبار والثواب.

(11)

أي ثوابها يملؤه.

(12)

للشك.

(13)

أي مقالتهما.

(14)

زيادة على ملء الميزان.

(15)

أي لصاحبها في القبر وما بعده قال تعالى: - يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم -.

(16)

حجة لفاعلها تجادل عنه في القبر وما بعده.

ص: 78

وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ

(1)

وَالقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ

(2)

أَوْ عَلَيْكَ

(3)

. كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو

(4)

فَبَائِعٌ نَفْسَهُ

(5)

فَمُعْتِقُهَا

(6)

أَوْ مُوبِقُهَا

(7)

». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ.

• عَنْ عُثْمَانَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ

(8)

خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ جَسَدِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

• عَنْ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الوُضُوءَ ثُمَّ يَقُولُ

(9)

حِينَ يَفْرُغُ مِنْ وُضُوئِهِ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ إِلا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ وَزَادَ التِّرْمِذِيُّ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنَ المُتَطَهِّرِينَ» .

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى طُهْرٍ

(10)

كُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ

(11)

». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ

(12)

.

(1)

أي نور، وعبر به تفننًا، أو أن الضياء ما كان نوره من ذاته كالشمس والنور ما كان من غيره، كالقمر، قال تعالى: - هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورًا.

(2)

أي إن عملت به.

(3)

إن لم تعمل به.

(4)

يصبح يسعى.

(5)

أي فيبيع نفسه، ولكن منهم من يبيعها في مرضاة الله.

(6)

أي فهو يعتق نفسه من النار.

(7)

أي مهلكها يبيعها في هواه ومرضاة الشيطان، فأو للتنويع أي فكل شخص يصبح ساعيًا في بيع نفسه، ولكن المؤمن يبيعها لله بالجنة - إن الله اشتري من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة - والكافر والفاجر يبيعها بالنار - وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون -.

(8)

أتقنه بفعل واجباته وسننه.

(9)

أي وهو قائم مستقبل القبلة.

(10)

أي مع كونه طاهرًا فهو تجديد للوضوء.

(11)

أي ثواب عشرة وضوءات فإن أقل تضعيف الحسنة عشر، وربما زاد على قدر الإخلاص. والله يضاعف لمن يشاء.

(12)

بسند ضعيف ولكنه في فضائل الأعمال. والله أعلم

ص: 79

‌الباب الثاني: في أحكام المياه

(1)

قَالَ اللَّهُ جَلَّ شَأْنُهُ: {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَآءِ مَآءً لِّيُطَهِّرَكُمْ بِهِ}

(2)

.

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَرْكَبُ البَحْرَ

(3)

وَنَحْمِلُ مَعَنَا القَلِيلَ مِنَ المَاءِ

(4)

فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا أَفَنَتَوضَّأُ بِمَاءِ البَحْرِ

(5)

؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «هُوَ الطَّهُورُ

(6)

مَاؤُهُ، الحِلُّ

(7)

مَيْتَتُهُ». رَوَاهُ أَصْحابُ السُّنَنِ

(8)

.

• عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يُقَالُ لَهُ: إِنَّهُ يُسْتَقَى

(9)

لَكَ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ

(10)

وَهِيَ بِئْرٌ يُلْقَى فِيهَا لُحومُ الكِلَابِ

(11)

وَالمَحَائِضُ

(12)

وَعَذِرُ النَّاسِ

(13)

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ المَاءِ

(14)

طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ

(15)

». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ

(16)

.

[الباب الثاني في أحكام المياه]

(1)

المراد بأحكامها بيان أنواع المطهر منها والقدر الذي يدفع النجس ولا يقبله، والنهي عن تنجيسها إذا كانت واقفة، وجواز طهارة الرجل بفضل المرأة وعكسه، وبقاء طهورية الماء الذي ترده السباع، وطهارة الماء المستعمل.

(2)

هو ماء المطر.

(3)

أي الملح وهو مر ومالح ومنتن، وكانو يركبون البحر للصيد.

(4)

أي العذب.

(5)

أي الملح.

(6)

بالفتح خبر هو، وماؤه فاعل به.

(7)

بكسر الحاء أي الحلال، فكل حيوان بحري حلال يجوز أكله حتى ميتته، ما لم تنتن وإلا حرمت لضررها، سألوا عن ماء البحر فأجابهم بطهارته وزادهم أن ميتته حلال، وهذا من محاسن الأجوبة.

(8)

بسند صحيح.

(9)

ببنائه للمفعول، أي يؤتي لك بالسقيا للشرب والطهارة.

(10)

بالضم اسم صاحب البئر أو اسم مكانها، وهو بالمدينة في دار بني ساعدة بطن من الخزرج، وبصق، فيها النبي صلى الله عليه وسلم ودعا لها بالبركة وتوضأ في دلو ورده فيها، وكان يأمر المريض بالاغتسال فيها فيغتسل فيشفى، فلهذا كانت مباركة ومحبوبة.

(11)

أي الميتة.

(12)

جمع محيض وهي خرقة الحيض.

(13)

عذر - بفتح فكسر - جمع عذرة، ككلم وكلمة وهي الغائط. وليس المراد أن هذه الأشياء كانت تلقي في البئر عمدًا من أهل المدينة، فإنهم كانوا في حاجة إلى الماء لقلته ولا سيما العذب منه كهذه البئر، وإنما المراد أن البئر كانت في منحدر من الأرض، فكانت السيول والأمطار تحمل إليها تلك الأشياء، ولكنها لسعتها وعمقها كانت لا تؤثر فيها، فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عنها، وفي رواية قالوا أنتوضأ من بئر بضاعة فقال: إنها طهور.

(14)

أي ماء هذه البئر.

(15)

أي لكثرته، فإنه أكثر من قلتين.

(16)

بسند حسن وقال أحمد: إنه صحيح.

ص: 80

وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ

(1)

: قَدَّرْتُ بِئْرَ بُضَاعَةَ بِرِدَائِي مَدَدْتُهُ عَلَيْهَا

(2)

ثمَّ ذَرَعْتُهُ

(3)

فَإِذَا عَرْضُهَا سِتَّةُ أَذْرُعٍ

(4)

وَسَمِعْتُ قُتَيْبَةَ بْنَ سَعِيدٍ قَالَ: سَأَلْتُ قَيِّمَ بِئْرِ بُضَاعَةَ

(5)

عَنْ عُمْقِهَا قَالَ: أَكْثَرُ مَا يَكُونُ فِيهَا المَاءُ إِلَى العَانَةِ

(6)

قُلْتُ: فَإِذَا نَقَصَ؟ قَالَ: دُونَ العَوْرَةِ

(7)

وَسَأَلْتُ صَاحِبَ البُسْتَانِ الَّذِي هِيَ فِيهِ: هَلْ غُيِّرَ بِنَاؤُهَا عَمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ؟

(8)

قَالَ: لَا

(9)

.

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنِ المَاءِ يَكونُ فِي الفَلَاةِ

(10)

وَمَا يَنُوبُهُ

(11)

مِنَ الدَّوَابِّ وَالسِّبَاعِ

(12)

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا كَانَ

(13)

المَاءُ قُلَّتَيْنِ

(14)

لَمْ يَحْمِلِ الخَبَثَ

(15)

». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ

(16)

.

• عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ فَأُتِيَ بِقَدَحٍ رَحْرَاحٍ

(17)

فِيهِ شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ فَوَضَعَ أَصَابِعَهُ فِيهِ، قَالَ أَنَسٌ: فَجَعَلْتُ أَنْظرُ إِلَى المَاءِ يَنْبُعُ

(18)

مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ أَنَسٌ: فَحَزَرْتُ

(19)

مَنْ تَوَضَّأَ مَا بَيْنَ السَّبْعِينَ

(1)

هو صاحب الكتاب الثالث من أصولنا هذه.

(2)

أي قستها به.

(3)

أي قست ما ساواها منه بذراعي.

(4)

أي بذراعه الذي هو من المرفق إلى رءوس الأصابع.

(5)

قيم بفتح فكسر مع التشديد أي القائم بأمرها.

(6)

هي موضع نبات الشعر فوق القبل.

(7)

أي الركبة، لحديث: عورة الرجل ما بين سرته وركبته.

(8)

في زمن النبي صلى الله عليه وسلم.

(9)

قال أبو داود: وماؤها متغير اللون، قال النووي: بطول مكثه وأصل منبعه، فعلى هذا التقدير تكون كمية المياه في هذه البئر وقت نقصها أكثر من القلتين في الحديث الآتي.

(10)

يلحقه نوبة بعد أخرى من أثر السباع.

(11)

بالفتح، الأرض الواسعة الخالية.

(12)

كشر بها وبولها واغتسالها فيه.

(13)

أي بلغ.

(14)

تثنية قلة بالضم، وهي الجرة العظيمة، سميت قلة لأن اليد تقلها وترفعها، وفي رواية: إذا بلغ الماء قلتين بقلال هجر (بلد بقرب المدينة تجلب منها القلال) لم ينجسه شيء. وقدر الشافعي القلة عن ابن جرير الرائى لها بقربتين ونصف من قرب الحجاز، والقربة لا تزيد غالبًا على مائة رطل بغدادي، فتكون القلتان خمسمائة رطل بغدادي تقريبًا.

(15)

بفتحتين النجس أي لم يتنجس به إلا إذا تغير أحد أوصافه كما قاله الشافعي وأحمد وإسحاق وغيرهم، ومفهوم الحديث أن الماء إذا نقص عن القلتين فإنه يتنجس بملاقاته لأي نجاسة، ويؤيده الحديث الآتي: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه الخ.

(16)

بسند صحيح.

(17)

بفتح الراءين واسع الفم ليس بعميق.

(18)

بتثليث الموحدة، وهل هو تكثير موجود أو إيجاد معدوم؟ الله أعلم.

(19)

بتقديم الزاي على الراء أي قدرت.

ص: 81

إِلَى الثَّمَانِينَ

(1)

. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا يَبُولَنَّ

(2)

أَحَدُكُمْ فِي المَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَجْرِي

(3)

ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ». وَفِي رِوَايَةٍ: ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ. وَفِي رِوَايَةٍ: نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي المَاءِ الرَّاكِدِ

(4)

.

• عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنْ قَدَحٍ

(5)

يُقَالُ لَهُ الفَرَقُ

(6)

. وَفِي رِوَايَةٍ: وَنَحْنُ جُنُبَانِ. رَوَاهُمَا الخَمْسَةُ.

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَتَوَضَّؤُونَ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَمِيعاً مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ نُدْلِي فِيهِ أَيْدِينَا

(7)

. رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ.

• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: اغْتَسَلَ بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي جَفْنَةٍ

(8)

فَجَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِيَتَوَضَّأَ مِنْهَا أَوْ يَغْتَسِلَ فَقَالَتْ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ جُنُباً

(9)

فَقَالَ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ المَاءَ لَا يَجْنَبُ

(10)

». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ

(11)

.

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:

(1)

معجزة باهرة له صلى الله عليه وسلم، وسيأتي من هذا كثير في كتاب النبوة إن شاء الله.

(2)

بنون التوكيد والنهي للتحريم.

(3)

تفسير للدائم.

(4)

أي الدائم وإن لم يرد وضوءًا ولا غيره؛ لأنه إذا كان أقل من قلتين تنجس وإن لم يتغير كما قاله الشافعي، وقال مالك: لا ينجس إلا إذا تغير، قليلًا كان أو كثيرًا، واحترز بالراكد عن الجاري المستبحر كنهر النيل ونحوه فلا كراهة فيه.

(5)

بدل من إناء.

(6)

بفتحتين إناء من نحاس يسع ستة عشر رطلًا.

(7)

ظاهره أنهم كانوا يغترفون بأيديهم من الماء وهم حوله، ومعلوم أن هذا كان قبل نزول الحجاب.

(8)

بفتح فسكون: قصعة كبيرة.

(9)

أي واغتسلت منها.

(10)

بفتح نونه، أي لا يصير جنبًا باغتسال الجنب فيه، وفي رواية: الإنسان لا يجنب. وكذا الثوب والأرض، أي لا يصير جنبًا بمس الجنب فيحتاج إلى تطهير بالماء. وظاهر الحديث أن الماء لا يستعمل باغتسال الجنب فيه، وأولى بالوضوء فيه وإن كان قليلًا وعليه المالكية وجماعة. وقال الجمهور إن القليل يستعمل بالانغماس أو الوضوء فيه، وأجابوا عن هذا بأنه محمول على الاغتراف كقول أبي هريرة الآتي ومقيد بحديث إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث.

(11)

بسند صحيح، فهذه الأحاديث تدل على جواز طهارة الرجل بفضل المرأة وعكسه، ورد عليه ما رواه أصحاب السنن من نهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك، ويجاب عنه بأنه ضعيف، فلا ينهض مع هذه الأدلة القاطعة، أو هو منسوخ بها، أو أن النهي يحمل على ما تساقط من الأعضاء لأنه مستعمل أو أنه للتنزيه.

ص: 82

«لَا يَغْتَسِلْ أَحَدُكُمْ

(1)

فِي المَاءِ الدَّائِمِ

(2)

وَهُوَ جُنُبٌ فَقَالَ: كَيْفَ يَفْعَلُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: يَتَنَاوَلُه تَنَاوُلاً

(3)

».

رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

• عَنْ كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبٍ قَالَتْ: دَخَلَ أَبُو قَتَادَةَ

(4)

فَسَكَبْتُ لَهُ وَضُوءاً

(5)

فَجَاءَتْ هِرَّةٌ فَشَرِبَتْ مِنْهُ

(6)

فَأَصْغَى لَهَا الإِنَاءَ

(7)

حَتَّى شَرِبَتْ فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ فَقَالَ: أَتَعْجَبِينَ يَا بِنْتَ أَخِي؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّهَا ليْسَتْ بِنَجَسٍ

(8)

إِنَّهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَاتِ

(9)

». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ

(10)

.

• عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنَتَوَضَّأُ بِمَا أَفْضَلَتِ الحُمُرُ

(11)

؟ قَالَ: «نَعَمْ وَبِمَا أَفْضَلَتِ السِّبَاعُ كُلُّهَا

(12)

». رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالبَيْهَقِيُّ.

• وَعَنْهُ قَالَ: جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَعُودُنِي وَأَنَا مَرِيضٌ لَا أَعْقِلُ، فَتَوَضَّأَ وَصَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ

(13)

فَعَقَلْتُ

(14)

فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَنِ المِيرَاتُ؟ إِنَّمَا يَرِثُنِي كَلَالَةٌ

(15)

فَنَزَلَتْ آيَةُ الفَرَائِضِ

(16)

. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ.

(1)

أي ولا يتوضأ.

(2)

أي القليل الذي لم يبلغ القلتين، فلا ينغمس فيه ولا يعيد ما سال من أعضاء الوضوء والغسل فيه، فيصير مستعملا عند بعض الفقهاء ومستقذرًا عند فريق آخر.

(3)

أي يغترف منه بيده ويغتسل، أو يتوضأ خارج الإناء وبالاغتراف لا يستعمل الماء، وهذا مقيد للإطلاق في حديث عائشة وابن عباس عند من يقول بمفهوم "إذا بلغ الماء قلتين" فإنهما لم ينصا على الاغتراف كما صرح به هنا وفي حديث ابن عمر بقوله: ندلى أيدينا فيه.

(4)

وكان أبا زوجها.

(5)

بالفتح: صببت له يتوضأ.

(6)

أرادت الشرب منه.

(7)

أي أماله لها لتشرب.

(8)

بفتحتين أي ليست نجاسة تنجس الماء.

(9)

أي من جملة من يطوف عليكم في البيوت الخدم فأكرموهم قال تعالى في الخدم - طوافون عليكم بعضكم على بعض -.

(10)

بسند صحيح.

(11)

بضمتين جمع حمار أي بما بقي من الماء بعد شربها، وهو وما قبله من نوع الحديث الثالث.

(12)

فالماء الذي ترده السباع باق على طهوريته ما لم يتغير من نجاستها وإلا صار نجسًا.

(13)

الماء الذي توضأ منه أو به، وهو الأقرب لأنه اتصل بجسمه صلى الله عليه وسلم.

(14)

أي أفقت من غفلتي ببركته صلى الله عليه وسلم.

(15)

أي أخوات فليس لي ولد ولا والد.

(16)

هي - يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة - وستأتي مبسوطة في الفرائض إن شاء الله، عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ليلة الجن: ما في إداوتك؟ قال: نبيذ قال: ثمرة طيبة وماء طهور. رواه أبو داود والترمذي، وهو ضعيف باتفاق المحدثين فإن فيه مجهولين، ولم يكن مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن =

ص: 83

‌الباب الثالث: في إزالة النجاسة

(1)

وفيه فصلان

‌الفصل الأول: في تطهير جلد الميتة والنجاسة الكلبية

• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَجَدَ شَاةً مَيْتَةً

(2)

أُعْطِيَتْهَا مَوْلَاةٌ لِمَيْمُونَةَ

(3)

مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «هَلا انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا

(4)

» قَالُوا: إِنَّهَا مَيْتَةٌ فَقَالَ: «إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا

(5)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

• وَعَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِذَا دُبِغَ الإِهَابُ

(6)

فَقَدْ طَهُرَ

(7)

». وَفِي رِوَايَةٍ: «أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ

(8)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ.

• عَنِ ابْنِ وَعْلَةَ السَّبَائِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قلْتُ: إِنَّا نَكونُ بِالمَغْرِبِ فَيَأَتِينَا المَجُوسُ بِالأَسْقِيَةِ

(9)

فِيهَا المَاءُ وَالوَدَكُ

(10)

فَقَالَ: اشْرَبْ فَقُلْتُ: أَرَأْيٌ تَرَاهُ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «دِبَاغُهُ طَهُورُهَ

(11)

». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

=أحد كما في حديث مسلم في الصلاة والترمذي في التفسير، فلا يجوز التطهير بالنبيذ ولو لم يجد الماء، بل المطلوب التيمم لقوله تعالى - فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا - وعليه الجمهور.

(الباب الثالث في إزالة النجاسة وفيه فصلان - الأول في تطهير جلد الميتة والنجاسة الكلبية)

(1)

أي في بيان النجاسة وصفة إزالتها وهي بالدابغ في الجلد وبالماء والتراب في نجاسة الكلب وبالماء فقط فيما عدا ذلك إلا المني فيفرك يابسه وإلا ذيل الثوب فبالأرض وإلا النعل فبالدلك.

(2)

بفتح فسكون.

(3)

خادمة لميمونة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم.

(4)

أي انتفعوا به.

(5)

حرم ككرم أو بضم فكسر مع التشديد أي فالحرام أكلها فقط، أما الانتفاع بجلدها بعد دبغه في فرش أو لبس أو غطاء أو جعله وعاء للماء أو للمائعات فجائز.

(6)

ككتاب هو الجلد قبل دبغه.

(7)

بفتح الهاء وضمها.

(8)

أي صار طاهرًا ولكنه متنجس من دبغه فيغسل بالماء. والدبغ: نزع فضلات الجلد من أثر لحم ودهن وتنقيته بشيء حريف كقرظ وشب ولو كان نجسًا كذرق طير، بحيث لو نقع في الماء لم يعد له نتن وفساد.

(9)

أي الأوعية من الجلد ولا ندري أذكيت أم لا.

(10)

بفتحتين الشحم.

(11)

أي يطهره، فالدبغ يطهر جلد الميتة، وكذا الحيوان الذي لا يؤكل الحمار إذا دبغ صار طاهرًا إلا جلد كلب أو خنزير أو فرع أحدها فلا يطهر بالدبغ، وأما جلد الحيوان المأكول إذا ذبح فإنه طاهر.

ص: 84

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا وَلَغَ الكَلْبُ

(1)

فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيُرِقْهُ

(2)

ثُمَّ ليَغْسِلْهُ

(3)

سَبْعَ مِرَارٍ

(4)

». وَفِي رِوَايَةٍ «أُولَاهُنَّ أَوْ

(5)

إِحْداهُنْ بِالتُّرَابِ». وَفِي أُخْرَى «السَّابِعَةَ بِالتُّرَابِ

(6)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

‌الفصل الثاني: في تطهير الدم والبول والمذي وغيرها

• عَنْ أَسْمَاءَ

(7)

قَالَتْ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: إِحْدَانَا يُصِيبُ ثَوْبَهَا مِنْ دَمِ الحَيْضَةِ

(8)

كَيْفَ تَصْنَعُ بِهِ

(9)

؟ قَالَ: «تَحُتُّهُ

(10)

ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالمَاءِ

(11)

ثُمَّ تَنْضِحُهُ

(12)

ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ».

(1)

أي شرب بطرف لسانه.

(2)

من الإراقة أي فليلق ما فيه، فإنه تنجس من فمه.

(3)

بسكون اللام فيه وما قبله.

(4)

فإنه يطهر.

(5)

للتخيير، أي فيمزج التراب بالأولى أو بالأخرى أو بأي واحدة، كما يؤخذ من مجموع الروايات.

(6)

مفعول لمحذوف أي اجعلوا السابعة بالتراب، وفي رواية: والثامنة عفروه بالتراب، فهذه تأمر بغسلة ثامنة وعليه بعضهم، وخرج بقوله ولغ ما إذا أكل من شيء فإنه يلقى ما مسه فمه فقط، وخرج أيضا ما مسه الكلب مع الجفاف من الجانبين فلا شيء فيه، ويؤخذ منه أن المائع وكذا الماء القليل إذا لاقته نجاسة تنجس وإن لم يتغير، كما يؤخذ منه نجاسة الكلب نجاسة مغلظة للأمر بغسله سبعًا مع التتريب، والغسل لا يكون إلا من حدث أو نجس، ولا حدث على الإناء فثبتت نجاسة فمه، وإذا ثبتت في فمه وهو أطيب أجزائه لكثرة ما يلهث فبقيتها أولى، وبه قال الشافعي وأحمد وقالت الحنفية بنجاسة لعابه فقط وقوفًا مع هذا الدليل، وقال مالك: إن الأمر بهذا الغسل تعبدي والكلب طاهر لأن الأصل في الأشياء الطهارة، والنجاسة لا تأتي إلا بدليل ولا دليل هنا على نجاسته هذا، وقد شدد الشارع في نجاسة الكلب بما لم يعهد في نجاسة أخرى حتى ما كان منها سما زعافا كدم الحيض، ولعل حكمة ذلك زيادة التحفظ من أثره، فإن الداء الفتاك وهو داء الكلب لا ينشأ غالبا إلا من الكلب، وقد قال بعض أطباء الغرب إن للعاب الكلب ميكروبا لا يقتله إلا مزيج التراب والماء. والله أعلم

(الفصل الثاني في تطهير الدم والبول وغيرهما)

(7)

بنت أبي بكر رضي الله عنهما.

(8)

أي يلصق بثوب الحائض شيء من دمها.

(9)

أي كيف تطهره.

(10)

أي بأصبعها، وهو وما بعده بضم ثالثه.

(11)

أي تدلكه مع الماء دلكًا قويًا ثم تعصره ثم تعيد هذا حتى يزول أثرها من جرم وطعم ولون، فإن فعلت هذا ثلاثا وبقي اللون فقد طهر المحل، فإن بقي الطعم أو الريح فالنجاسة باقية، ويجب تكرار الغسل حتى يظن أنه لا يزول إلا بالقطع، وحينئذ يعفي عنه لعسر إزالته.

(12)

أي تغسله بعد ذلك مبالغة في الطهارة وتصلى فيه، قال الخطابي. يؤخذ منه أن النجاسات كلها=

ص: 85

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَامَ أَعْرَابِيُّ

(1)

فَبَالَ فِي المَسْجِدِ فَتَنَاوَلَهُ النَّاسُ

(2)

فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «دَعُوهُ وَهَرِيقُوا

(3)

عَلَى بَوْلِهِ سَجْلاً

(4)

مِنْ مَاءٍ أَوْ ذَنُوباً مِنْ مَاءٍ، فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ

(5)

وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ».

• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِقَبْرَيْنِ فَقَالَ: «إِنَّهُمَا

(6)

ليُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ

(7)

أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنَ البَوْلِ

(8)

وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ

(9)

ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً فَشَقَّهَا نِصْفَيْنِ فَغَرَزَ فِي كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً

(10)

» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ فَعَلْتَ هذَا؟ قَالَ: «لَعَلَّهُ يُخَففُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا

(11)

».

• عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ أَنَّهَا أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ

(12)

إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

=لا تزول إلا بالماء دون غيره من المائعات، وبه قال الجمهور، وعن أبي حنيفة وأبي يوسف جواز تطهير النجاسات بكل مائع من قول عائشة: كانت إحدانا يصيب ثوبها من دمها فتبله بريقها وتدلكه.

(1)

بعد أن دخل المسجد فصلى ركعتين وقال: اللهم ارحمني ومحمد ولا ترحم معنا أحد فقال النبي: لقد تحجرت واسعًا. فلم يلبث أن قام في ناحية من المسجد وبال.

(2)

أي صاحوا به ليقطع بوله.

(3)

أي صبوا.

(4)

بفتح فسكون وهو والذنوب الدلو المملوء ماء، أي صبوا على محل بوله دلوًا من ماء وعمموه فإنه يطهر وكانت الأرض ترابا، فيؤخذ منه أن الأرض الترابية لا بد في طهارتها من الماء، وعليه الشافعي وبعض الأئمة، وقال آخرون إنها تطهر بالجفاف من الشمس أو الهواء لحديث أبي داود: كانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد فلم يكونوا يرشون بالماء شيئا من ذلك وقال بعضهم: تطهر بأحد الأمرين نظرة للحديثين.

(5)

أي بعثت لكم باليسر والسهولة؛ فتلطفوا بالجاهل وعلوه من غير إجهاد ولا مشقة، وفي رواية: إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، إنما هي لذكر الله تعالى والصلاة وقراءة القرآن.

(6)

أي من في القبرين.

(7)

أي في شيء كبير عند الناس لسهولة التحفظ من البول والنميمة وزاد في رواية: بلى إنه عظيم عند الله. فهو كقوله - وتحسبونه هينًا وهو عند الله عظيم -.

(8)

أي لا يستبرئ ولا يستنزه ولا يتحفظ منه بالدلك بل كان يتركه فيخرج منه شيء بعد الاستنجاء.

(9)

هي الإفساد بين الناس بالكلام.

(10)

فلقة واحدة.

(11)

أي أرجو - ورجاؤه صلى الله عليه وسلم محقق - تخفيف العذاب عنهما ما دامت الجريدة رطبة، فإن الأخضر يستغفر للميت ما دام رطبًا.

(12)

شرطان لا بد منهما: أن يكون دون الحولين، وأن لا يتناول ما يكفيه عن اللبن.

ص: 86

فَأَجلَسَهُ فِي حِجْرِهِ

(1)

فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ

(2)

وَلَمْ يَغْسِلْهُ. وَفِي رِوَايَةٍ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى أَنْ نَضَحَ بِالمَاءِ. رَوَى هذِهِ الأَرْبَعَةَ الخَمْسَةُ.

• عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِصَبِيَ يَرْضَعُ فَبَالَ فِي حِجْرِهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ

(3)

. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

• عَنْ لبَابَةَ بِنْتِ الحَارِثِ قَالَتْ: كَانَ الحُسَيْنُ

(4)

فِي حِجْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَبَالَ عَلَيْهِ فَقُلْتُ: الْبَسْ

(5)

ثَوْباً وَأَعْطِنِي إِزَارَكَ حَتَّى أَغْسِلَهُ قَالَ: «إِنَّمَا يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الأُنْثَى وَيُنْضَحُ مِنْ بَوْلِ الذَّكَرِ

(6)

». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ وَالحَاكِمُ

(7)

.

• عَنْ أَبِي السَّمْحِ

(8)

عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «يُغْسَلُ مِنْ بَوْل الجَارِيَةِ

(9)

وَيُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الغُلَامِ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ

(10)

.

• عَنْ عَلِيَ قَالَ: يُغْسَلُ بَوْلُ الجَارِيَةِ وَيُنْضَحُ بَوْلُ الغُلَامِ مَا لَمْ يَطْعَمْ

(11)

. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ هكَذَا وَالتِّرْمِذِيُّ مَرْفُوعاً.

• وَعَنْهُ قَالَ: كُنْتُ رَجُلاً مَذَّاءً

(12)

وَكُنْتُ أَسْتَحِي أَنْ أَسْأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لِمَكَانِ ابْنَتِهِ

(13)

فَأَمَرْتُ المِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: «يَغْسِلُ ذَكَرَهُ

(14)

وَيَتَوَضَّأُ

(15)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

(1)

بفتح الحاء أشهر من كسرها، أي في حضنه وكانت عادة أهل المدينة أن يأتوا بأطفالهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيحنكهم بتمر ويدعو لهم بالبركة.

(2)

أي صب عليه بدون إسالة، وهذا معنى النضح الآتي، وفي رواية فدعا بماء فرشه أي بعد عصر البول منه.

(3)

ظاهره أنه غسله حتى عمه الماء وسال، وهذا أكمل فإن النضح رخصة.

(4)

ابن علي رضي الله عنهما.

(5)

بفتح الباء في المضارع وكسرها في الماضي من لبس الثوب، وأما بمعنى الخلط فبالعكس قال تعالى {وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ} وقال تعالى:{وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ} .

(6)

الغسل تعميم الشيء بالماء حتى يسيل عنه بخلاف النضح فإنه تعميم بدون إسالة.

(7)

بسند صحيح.

(8)

وكان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم.

(9)

لأنه ثخين يعلق بالثوب بخلاف بول الذكر فإنه رقيق، ولأن الذكر يؤلف فخفف في أمره.

(10)

هو وما بعده بسندين حسنين.

(11)

هو أحد الشرطين كما سبق.

(12)

كثير المذي بفتح فسكون، وهو ماء أبيض رقيق يخرج عند الملاعبة أو تذكر الجماع، والودي ماء أبيض ثخين يخرج عقب البول، والمذي والودي نجسان إلا عند الحنابلة فهما طاهران، والأمر بالغسل للنظافة.

(13)

فاطمة رضي الله عنها بسبب أنها زوجتي.

(14)

أي كما يغسله من البول فإنه نجس مثله، وكذا ما يصيب البدن والثوب منه يغسل.

(15)

أي ولا يغتسل.

ص: 87

• عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ

(1)

قَالَ: كُنْتُ أَلْقَى مِنَ المَذْيِ شِدَّةً وَكُنْتُ أُكْثِرُ مِنْهُ الاغْتِسَالَ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ ذلِكَ فَقَالَ: «إِنَّمَا يُجْزِئُكَ مِنْ ذلِكَ الوُضُوءُ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَيْفَ بِمَا يُصِيبُ ثَوْبِي مِنْهُ؟ قَالَ: «يَكْفِيكَ أَنْ تَأْخُذَ كَفّاً مِنْ مَاءٍ فَتَنْضَحَ بِهَا مِنْ ثَوْبِكَ حَيْثُ تَرَى أَنَّهُ أَصَابَهُ

(2)

». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ

(3)

.

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: أَتَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الغَائِطَ فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ

(4)

فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ وَالتَمَسْتُ الثَّالِثَ فَلَمْ أَجِدْهُ فَأَخَذْتُ رَوْثَةً فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَأَخَذَ الحَجَرَيْنِ وَأَلقَى الرَّوْثَةَ

(5)

وَقَالَ: «هذَا رِكْسٌ

(6)

». رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ.

• عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْسِلُ الجَنَابَةَ

(7)

مِنْ ثَوْبِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَيَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ وَإِنَّ بُقَعَ المَاءِ فِي ثَوْبِهِ

(8)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

وَعَنْهَا قَالَتْ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَفْرُكَ المَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَرْكاً

(9)

فَيُصَلِّي فِيهِ

(10)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ.

• عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ

(11)

سَقَطَتْ فِي سَمْنٍ

(12)

فَقَالَ: «أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَكُلُوا سَمْنَكُمْ

(13)

». وَفِي رِوَايَةٍ «إِذَا وَقَعَتِ الفَأْرَةُ فِي السَّمْنِ فَإِنْ كَانَ جَامِداً فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَإِنْ كَانَ مَائِعاً فَلَا تَقْرَبُوهُ

(14)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا مُسْلِماً.

(1)

بالتصغير.

(2)

أي تغسل من ثوبك المكان الذي أصابه فقط.

(3)

بسند صحيح.

(4)

ليستجمر بها.

(5)

كانت روثة حمار.

(6)

بكسر فسكون أي رجيع لرجوعه من حال الطهارة إلى حال النجاسة أي ألقاها لنجاستها، ففضلة كل حيوان نجسة لهذا، كما أن المذي والبول والدم نجس مما تقدم.

(7)

أي أثرها وهو المني.

(8)

أي رطوبته في الثوب، لم يجف. ظاهره أن المني نجس وإلا لما غسلته، وبه قال مالك وأبو حنيفة إلا أن مالكا قال إنه يغسل بالماء كسائر النجاسات، وقال أبو حنيفة يغسل رطبه ويفرك يابسه للحديث الآتي.

(9)

أي بيدي حتى تزول عينه.

(10)

أي من غير غسل، وظاهره أن مني الآدمي طاهر وعليه الشافعي وأحمد رضي الله عنهما، وغسله في الأول لزيادة النظافة.

(11)

بالهمز وعدمه.

(12)

أي جامد وماتت فيه، أما إذا أخرجت حية فلا تنجيس ولا إلقاء.

(13)

أي باقيه.

(14)

لأنه تنجس بسريان النجاسة فيه من الميتة النجسة التي لها دم سائل، أما ما لا دم له سائل كالذباب والزنبور إذا مات في المائع فإنه لا ينجسه كما في الحديث الآتي.

ص: 88

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ

(1)

فَلْيَغْمِسْهُ كلَّهُ

(2)

ثُمَّ لْيَطْرَحْهُ

(3)

فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ شِفَاءً

(4)

وَفِي الآخَرِ دَاءً

(5)

». رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَزَادَ: «وَإِنَّهُ يَتَّقِي

(6)

بِجَنَاحِهِ الَّذِي فِيهِ الدَّاءُ

(7)

».

وَجَاءَتِ امْرَأَةٌ تَسْأَلُ أُمَّ سَلمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: إِنِّي امْرَأَةٌ أُطِيلُ ذَيْلِي

(8)

وَأَمْشِي فِي المَكَانِ القَذِرِ

(9)

فَقَالَتْ

(1)

وفيه الماء أو المائع.

(2)

بسكون اللام والأمر للندب، أو للإرشاد منعًا للأذى.

(3)

بكسر اللام أي خارج الإناء ولا ضرر على ما فيه فيأكله إذا سمحت نفسه، فربما لم يكن عنده غيره.

(4)

وهو الأيمن.

(5)

وهو الأيسر.

(6)

أي الوقوع.

(7)

فيدفع به الوقوع عن نفسه كما يدفع الإنسان الضرر بيده فينزل في الإناء أولا، فأمر الشارع بغمسه كله ليذهب الشفاء الداء أي السم الذي فيه بإذن الله تعالى، قال بعض حذاق الأطباء: هذا كلام حق فإن في الذباب قوة سمية يدل عليها الورم والحمرة والحكة التي تظهر عقب لسعته ولا سيما في الصغير، فإذا رأى الذباب سقوطه فيما يؤذيه تحصن بجناحه الذي فيه السم فقدمه فأمر الشارع بغمسه منعًا لضرره، وقد اعترض بعض الناس على هذا الحديث الجليل ولا أدري كيف اعتراضه إن كان لقوله إن فيه سمًا فلا بعد ولا غرابة لأنه الواقع لظهور أثره عقب لسعته كما تقدم، وإن كان لقوله إن فيه سمًا وشفاء فلا غرابة أيضًا؛ لأن هذا في غيره من صغير الحيوان كنحلة العسل التي يضرب بلسعتها المثل، وفيها أيضًا عسل فيه شفاء للناس، وإن كان من جهة الأمر بغمسه الذي يتضمن إذنًا بأكل ما في الإناء فلا وجه للاعتراض أيضًا لأنه لم يأمرنا بأكله وإنما أباحه لمن شاء، فما أرشدنا إلى غمسه إلا منعًا لضرره وحفظًا للمال من التلف، فربما لم يكن هناك غيره، فروح الحديث الإرشاد إلى حفظ الصحة والمال، والصحة أول نعمة على الإنسان بعد الإيمان والمال زينة الحياة الدنيا ولكن يظهر أن اعتراضه ناشئ عن جهله بالواجب، فإن المسلم مكلف بأن يؤمن بالله ورسوله وما جاء عنهما قال تعالى {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا} ومطلوب منه أن يتعقله فإن ظهر له معناه فذاك فضل الله يؤتيه من يشاء وإلا فليلزم الأدب وليترك الاعتراض على الله ورسوله، فربما كان من المتشابه وهو في الشريعة كثير والإيمان به واجب قال تعالى {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} ومن الحكمة وجوده في كلام الله ورسوله لإعجاز المعاندين، وإلا فما الفرق بينه وبين كلام البشر؟ نسأل الله أن ينور بصائرنا آمين.

(8)

أي حتى يجر على الأرض كما هو المطلوب من النساء.

(9)

بفتح فكسر، أي النجس فيتلوث منه ذيلي.

ص: 89

أُمُّ سَلَمةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ

(1)

». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَمَالِكٌ وَالتِّرْمِذِيُّ

(2)

.

وَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لَنَا طَرِيقاً إِلَى المَسْجِدِ مُنْتِنَةً

(3)

فَكَيْفَ نَفْعَلُ إِذَا مُطِرْنَا

(4)

قَالَ: «أَلَيْسَ بَعْدَهَا طَرِيقٌ هِيَ أَطْيَبُ مِنْهَا؟» قُلْتُ: بَلَى قَالَ: «فَهذِهِ

(5)

بِهذِهِ».

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا وَطِئَ

(6)

أَحَدُكُمْ بِنَعْلِهِ الأَذَى فَإِنَّ التُّرَابَ لَهُ طَهُورٌ

(7)

». وَفِي رِوَايَةٍ: «إِذَا وَطِئَ الأَذَى بِخُفَّيْهِ فَطَهُورُهُمَا التُّرَابُ» .

• عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلى المَسْجِدِ فَلْيَنْظُرْ فَإِنْ رَأَى فِي نَعْلَيْهِ قَذَراً

(8)

أَوْ أَذىً فَلْيَمْسَحْهُ

(9)

وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا

(10)

». رَوَى الثَّلَاثَةَ أَبُو دَاوُدَ

(11)

. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(1)

من الأرض الطيبة الخالية من القذر. ظاهره أن ذيل المرأة إذا تقذر بأرض قذرة ثم مرت بأرض يابسة وزال صار طاهرًا. ولكن قال مالك والشافعي وأحمد: هذا إذا لم تظهر به نجاسة كالبول وإلا تعين الماء، وأما ذيل الرجل الذي يمس الأرض فلا يطهره إلا الماء لأنه خلاف المشروع من جعله إلى نصف الساقين أو إلى الكعبين، بخلاف المرأة فإنها مأمورة بالتطويل مبالغة في الستر، وسيأتي في اللباس إن شاء الله.

(2)

بسند صالح، وسند مالك صحيح.

(3)

بضم أوله وكسر ثالثه، أي ذات نتن وفساد.

(4)

بلفظ المجهول أي نزل علينا المطر.

(5)

أي النجاسة التي حصلت من الأرض القذرة تطهر بهذه الأرض الطيبة، ومن هذا قال بعض الأئمة: يعفى عن طين الشارع ولو نجسًا ما لم تظهر عين النجاسة، وحكمة هذا التخفيف على الناس كما هي قواعد الشرع الشريف - وما جعل عليكم في الدين من حرج - وقال ابن مسعود: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم لا نتوضأ من الموطأ، أي لا نغسل ما أصابنا من الطريق.

(6)

بكسر الطاء أي داس بنعله على نجاسة.

(7)

أي مطهر له بمروره عليه فيتناثر منه، وإلا فيدلكه بالأرض كما في الذي بعده.

(8)

بفتحتين أي نجاسة.

(9)

بالأرض والتراب حتى لا يبقى منه شيء ظاهر.

(10)

فإنهما صارتا طاهرتين، فأسفل النعل كذيل المرأة يطهر بمروره على الأرض إن زال ما به، وإلا دلكه حتى يزول.

(11)

الأخيران بسندين صحيحين.

ص: 90

‌الباب الرابع: في الاستنجاء

(1)

وفيه فصلان

‌الفصل الأول: في آداب الخلاء

(2)

• عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا ذَهَبَ المَذْهَبَ

(3)

أَبْعَدَ. رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ

(4)

.

وَلِأَبِي دَاوُدَ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَرَادَ البَرَازَ

(5)

انْطَلَقَ حَتَّى لَا يَرَاهُ أَحَدٌ

(6)

.

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

(7)

ذَاتَ يَوْمٍ خَلْفَهُ فَأَسَرَّ إِلَيَّ حَدِيثاً لَا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدَاً مِنَ النَّاسِ، وَكَانَ أَحَبَّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِحَاجَتِهِ هَدَفٌ

(8)

أَوْ حَائِشُ نَخْلٍ

(9)

. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

• عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا دَخَلَ الخَلَاءَ نَزَعَ خَاتَمَهُ

(10)

. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ.

• وَعَنْهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا دَخَلَ الخَلَاءَ

(11)

قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبُثِ

(12)

وَالخَبَائِثِ

(13)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

(الباب الرابع في الاستنجاء وفيه فصلان)

الأول في آداب الخلاء

(1)

هو تطهير القبل والدبر من الخارج منهما بالحجر أو الماء أو بهما وهو أفضل، وحكمه الوجوب عند الجمهور لمواظبته صلى الله عليه وسلم عليه، ولاشتراط العدد في الحجر كما يأتي، ولأنه من باب إزالة النجاسة، وقال أبو حنيفة إنه سنة للحديث الآتي "من استجمر فليوتر".

(2)

الآداب جمع أدب وهو الشيء المستحسن، والمراد به هنا ما يطلب ممن يريد البول والغائط ولو على سبيل الوجوب، كستر العورة بحضرة أجنبي وعدم اتجاه القبلة وتجنب ما يؤذى الناس في طريقهم أو في ظلهم أو شمسهم.

(3)

أي الطريق، والمراد إذا أراد التبرز أبعد عن الناس.

(4)

بسند صحيح.

(5)

بالفتح أشهر: الفضاء الخالي والمراد إذا ذهب إليه ليقضي حاجته.

(6)

ولا يسمع صوت الخارج منه ولا يشم رائحته، وهذا هو المراد سواء قرب أو بعد.

(7)

أي أركبني على الدابة.

(8)

بفتحتين شيء مرتفع من الأرض.

(9)

أي حائطه.

(10)

لأنه كان منقوشًا عليه محمد رسول الله، وكان إذا راسل الملوك ختم به الكتاب، وفيه أنه لا يجوز دخول الخلاء بشيء فيه اسم الله تعالى، وبالأولى القرآن أو شيء منه إلا إذا خيف عليه الضياع.

(11)

أي أراد دخوله فيقولها قبل الدخول، أما بعد دخوله فلا يتكلم إلا للضرورة.

(12)

جمع خبيث.

(13)

جمع خبيثة، والمراد ذكور الشياطين وإناثهم.

ص: 91

• عَنْ عَلِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «سِتْرُ

(1)

مَا بَيْنَ أَعْيُنِ الجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إِذَا دَخَلَ أَحَدُهُمُ الخَلَاءَ أَنْ يَقُولَ بِاسْمِ اللَّهِ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ وَحَسَّنَهُ.

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَرَادَ حاجَةً لَا يَرْفَعُ ثَوْبَهُ

(2)

حَتَّى يَدْنُو مِنَ الأَرْضِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ.

• عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا يَخْرُجُ الرَّجُلَانِ يَضْرِبَانِ

(3)

الغَائِطَ كَاشِفَيْنِ عَنْ عَوْرَتِهِمَا يَتَحَدَّثَانِ فَإِنَّ اللَّهَ عز وجل يَمْقُتُ عَلَى ذلِكَ

(4)

». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ

(5)

.

• عَنِ ابنِ عُمَرَ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَبُولُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ

(6)

.

• عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الغَائِطَ فَلَا يَسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ وَلَا يُوَلِّهَا ظَهْرَهُ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا

(7)

».

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: ارْتَقَيْتُ فَوْقَ بَيْتِ حَفْصَةَ

(8)

لِبَعْضِ حَاجَتِي فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقْضِي حَاجَتَهُ مُسْتَدْبِرَ القِبْلَةِ مُسْتَقْبِلَ الشَّامِ

(9)

. وَفِي رِوَايَةٍ: قَاعِداً عَلَى لَبِنَتَيْنِ

(10)

.

• عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: أَتَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم سُبَاطَةَ قَوْمٍ

(11)

فَبَالَ قَائِماً

(12)

ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَجِئْتُهُ بِهِ فَتَوَضَّأَ.

(1)

بالكسر، أي الساتر بين نظر الجن وعورة الآدمي ذكر الله تعالى، والأفضل أن يقول: باسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث.

(2)

عن شيء من عورته.

(3)

يريدان.

(4)

على كشف عورتهما وهما ينظران لبعضهما ويتكلمان.

(5)

هذا وما قبله ضعيفان ولكنهما من باب الترهيب.

(6)

وفي رواية: حتى توضأ، ثم اعتذر إليه بقوله إني كرهت أن أذكر الله تعالى إلا على طهر، وهذا كمال منه صلى الله عليه وسلم، وإلا فالكلام أيضا لا يجوز وقت الحاجة إلا لضرورة كإنذار أعمي مشرف على هلاك، وإجابة من يناديه وليس ثم غيره.

(7)

أي استقبلوا أي جهة بعد تجنب استقبالها واستدبارها احتراما لها، وفي رواية: إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم، فإذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة. والنهي للتنزيه للحديث الآتي.

(8)

أختي زوجة النبي صلى الله عليه وسلم.

(9)

فهذا خاص به صلى الله عليه وسلم أو صارف للنهي عن التحريم إلى الكراهة.

(10)

تثنية لبنة بفتح فكسر، وهي الطوبة النيئة، وقعوده هكذا مطلوب لعدم تنجسه بالخارج.

(11)

السباطة ككناسة وزنا ومعنى، وبال عليها لدماثتها، فلا يعود رشاش عليه، ولم يجد لائقا غيرها.

(12)

لبيان الجواز بعد أن نهاهم عن البول قائما أو كان لمرض في صلبه كما كانت تعتقده العرب.

ص: 92

• عَنْ أَبِي قَتَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَأْخُذْ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ

(1)

وَلَا يَسْتَنْجِ بِيَمِينِهِ

(2)

وَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ

(3)

». رَوَى هذِهِ الخَمْسَةَ، الأُصُولُ الخَمْسة.

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «اتَّقُوا

(4)

الَّلاعِنَيْنِ

(5)

» قَالُوا: وَمَا اللَّاعِنَان يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ

(6)

أَوْ ظِلِّهِمْ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَمُسْلِمٌ.

• عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «اتَّقُوا المَلَاعِنَ

(7)

الثَّلَاثَةَ: البَرَازَ فَي المَوَارِدِ

(8)

وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ

(9)

وَالظِّلِّ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ

(10)

.

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ

(11)

أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهى أَنْ يُبَالَ فِي الجُحْرِ

(12)

قَالُوا لِقَتَادَةَ: مَا يُكْرَهُ مِنَ البَوْلِ فِي الجُحْرِ

(13)

؟ قَالَ: كَانَ يُقَالُ إِنَّهَا مَسَاكِنُ الجِنِّ

(14)

. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ

(15)

وَلَهُ

(16)

«إِذَا أَرادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَبُولَ فَلْيَرْتَدْ

(17)

لِبَوْلِهِ مَوْضِعاً

(18)

».

• عَنْ أُمَيْمَةَ ابْنَةِ رُقَيْقَةَ

(19)

قَالَتْ: كَانَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَدَحٌ مِنْ عَيْدَانٍ

(20)

تَحْتَ سَرِيرِهِ يَبُولُ فِيهِ بِاللَّيْلِ

(21)

. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ.

(1)

أي لا يمسه بها تكريما لها.

(2)

فالاستنجاء باليمين مكروه؛ لأنها ربما باشرت النجاسة إلا لعذر كمرض اليسرى، فلا بأس.

(3)

وقت الشرب منه لأنه ينتنه، فإذا أراد التنفس رفع الإناء عن فمه وتنفس ثم كمل شربه، وستأتي آداب الشراب في كتاب الطعام والشراب إن شاء الله.

(4)

احذروا واجتنبوا.

(5)

الفعلين اللذين يوجبان لعن الناس.

(6)

يتغوط فيه، فإن الناس إذا رأوا غائطا في الطريق أو في موضع اجتماعهم قالوا: لعن الله من فعل هذا.

(7)

مواضع اللعن.

(8)

جمع مورد، وهو طريق الماء.

(9)

أي الطريق المقروعة بالنعال.

(10)

وابن ماجه، ولم يبينوا درجته، ولكنه مؤيد بالصحيح قبله.

(11)

بفتح فسكون فكسر ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة.

(12)

كقفل: الثقب في الأرض، والنهي للتحريم.

(13)

أي ما علة الكراهة.

(14)

وأيضا فهي مأوى الحشرات في الغالب، فالبول فيها مظنة الضرر.

(15)

لم يذكروا نسبته، ولكنه في باب الترهيب.

(16)

أي لأبي داود وقد تعودت ذلك للاختصار.

(17)

من الارتياد وهو الاختيار.

(18)

صالحا للبول فيه، فلا يرجع بوله عليه لعلو مكان أو هبوب ريح.

(19)

بتصغير الاسمين.

(20)

بفتح فسكون، جمع عيدانة وهي جذع النخل: فالإناء من خشب النخل.

(21)

محافظة على صحته، فإن الخروج ليلا فيه تعريضها للضرر.

ص: 93

• عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا خَرَجَ مِنَ الخَلَاءِ قَالَ: «غُفْرَانَكَ»

(1)

. رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ

(2)

.

‌الفصل الثاني: في الاستنجاء

(3)

• عَنْ أَنَسٍ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ أَجِيءُ

(4)

أَنَّا وَغُلَامٌ مَعَنَا إِدَاوَةٌ

(5)

مِنْ مَاءٍ يَعْنِي يَسْتَنْجِي بِهِ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ وَلَفْظُ مُسْلِمٍ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدْخُلُ الخَلَاءَ فَأَحْمِلُ أَنَا وَغُلَامٌ نَحْوِي إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ وَعَنَزَةً

(6)

فَيَسْتَنْجِي بِالمَاءِ.

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ اتَّبَعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَخَرَجَ لِحَاجَتِهِ فَكَانَ لَا يَلْتَفِتُ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقَالَ: «ابْغِ لِي أَحْجَاراً

(7)

أَسْتَنْفِضْ بِهَا

(8)

أَوْ نَحْوَهُ

(9)

وَلَا تَأْتِنِي بِعَظْمٍ وَلَا رَوْثٍ

(10)

» فَأَتَيْتُهُ بِأَحْجَارٍ فِي طَرَفِ ثِيَابِي فَوَضَعْتُهَا إِلَى جَنْبِهِ وَأَعْرَضْتُ عَنْهُ فَلَمَّا قَضى أَتْبَعَهُ

(11)

بِهِنَّ

(12)

. رَوَاهُ البُخَارِيُّ.

• عَنْ سَلْمَانَ

(13)

قِيلَ لَهُ

(14)

: قَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ صلى الله عليه وسلم كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الخِرَاءَةَ

(15)

فَقَالَ: أَجَلْ

(16)

لَقَدْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ القِبْلَةَ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ نَسْتَنْجِيَ

(1)

أي أسألك غفرانك من هذه الغفلة الطويلة وقت الخلاء.

(2)

بسند حسن، وفي رواية كان يقول: الحمد لله الذي أذهب عني الأذي وعافاني. وينبغي الجمع بينهما فهو كمال، والله أعلم.

(الفصل الثاني في الاستنجاء)

(3)

أي في مادته وآلته وهي الماء والحجر، وشرط الماء أن يكون طهورًا، وشرط الحجر أن يكون طاهرًا قالعًا غير محترم ليس بعظم ولا رجيع أي روث حيوان، والمدار في الاستنجاء على إنقاء المحل بغلبة ظنه.

(4)

أي أتبعه.

(5)

إناء صغير من جلد مملوء بالماء.

(6)

بفتحتين أطول من العصا وأقصر من الرمح، في طرفها سن من حديد، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يستتر بها في الصلاة إذا لم يجد غيرها، وستأتي في سننها.

(7)

أي ائتني بها.

(8)

أستجمر بها.

(9)

شك، أي قال هذا أو نحوه.

(10)

فإن العظم ناعم لا يقلع النجاسة، والروث نجس وأيضًا فيها مطعوم الجن كما سيأتي.

(11)

أي محل الخارج.

(12)

أي بالأحجار، أي فلا تبرز استنجى بها.

(13)

أي الفارسي وسيأتي ذكره في الفضائل.

(14)

من طرف المشركين.

(15)

بالكسر والمد، أي أدب الجلوس للحاجة، واسم الخارج خرء كقفل.

(16)

نعم.

ص: 94

بِاليَمِين أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ

(1)

أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ

(2)

أَوْ عَظْم. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ. وَلِلتِّرْمِذِيِّ: لَا تَسْتَنْجُوا بِالرَّوْثِ وَلَا بِالعِظَامِ فَإِنَّهُ زَادُ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الجِنِّ

(3)

.

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ

(4)

، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ

(5)

فَلْيُوتِرْ

(6)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ، وَلَهُ

(7)

: «مَنِ اكْتَحَلَ فَلْيُوتِرْ

(8)

مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ

(9)

وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ، وَمَنْ أَكَلَ فَمَا تَخَلَّلَ فَلْيَلْفِظْ

(10)

، وَمَا لَاكَ بِلِسَانِهِ فَلْيَبْتَلِعْ

(11)

، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ، وَمَنْ أَتَى الغَائِطَ فَلْيَسْتَتِرْ

(12)

فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلا أَنْ يَجْمَعَ كثِيباً مِنْ رَمْلٍ

(13)

فَلْيَسْتَدْبِرْهُ

(14)

، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَلْعَبُ بِمَقَاعِدِ بَنِي آدَمَ

(15)

، مَنْ فَعَلَ هذَا فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ».

(1)

وإن حصل الإنقاء بدونها، وقال الشافعي وأحمد وجماعة إن اشتراط المدد يفيد وجوب الاستنجاء كاشتراط العدد في نجاسة الكلب.

(2)

أي روث حيوان، وسمي رجيعًا لأنه رجع من حال الطهارة إلى حال النجاسة.

(3)

وسماهم إخوانا لأنهم مؤمنون ومكلفون مثلنا، قال تعالى عن قائلهم - يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبك ويجركم من عذاب أليم - وسببه ما رواه أبو داود قال: قدم وفد منهم للنبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا محمد انْهَ أمتك أن يستنجوا بعظم أو روث أو حممة (هي حريق العظم والخشب ونحوهما) وإن الله عز وجل جعل لنا فيها رزقًا، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم وعن ذلك. وللطبراني وأبي نعيم: جاء للنبي صلى الله عليه وسلم ونحن بمكة جن نصيبين (مكان في جزيرة العرب) يختصمون في أمور بينهم وسألوا النبي صلى الله عليه وسلم الزاد، فزودهم الروث والعظم، فما وجدوه من روث وجدوه تمرًا، وما وجدوه من عظم وجدوه كاسيا باللحم، وحينئذ نهي عن تنجسهما.

(4)

أي يخرج ما في أنفه من الأوساخ بعد الاستنشاق لنظافته.

(5)

استنجى بالأحجار.

(6)

بثلاث أو بخمس أو بسبع، فإن الله وتر يحب الوتر في كل شيء.

(7)

لأبي داود وابن ماجه أيضا.

(8)

بواحدة في كل عين، أو بثلاث في كل ما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم.

(9)

أي لا إثم.

(10)

أي ما أخرجه من أسنانه بالخلة فليبصقه.

(11)

أي ما خرج بحركة لسانه فليبتلعه إن شاء، فإنه غير ملوث بدم، بخلاف ما أخرجته الخلة.

(12)

بشيء عن أعين الناس.

(13)

هو ما اجتمع من الرمل.

(14)

يجعله خلفه.

(15)

المقاعد جمع مقعد وهو محل القعود، أو أسفل الجسم، ومعنى لعبه بمحل القعود تسببه في أذاه كعود البول عليه أو تحريشه لما يؤذيه من الهوام،=

ص: 95

‌الباب الخامس: في الوضوء

وفيه ثلاثة فصول

‌الفصل الأول: في أسباب

(1)

الحدث

(2)

قَالَ اللَّهُ جَلَّ شَأْنُهُ: {أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنْكُمْ مِّن الْغَآئِطِ}

(3)

{أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَآءَ}

(4)

.

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ

(5)

». رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ. وَزَادَ البُخَارِيُّ: قَالَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتُ

(6)

: مَا الحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: فُسَاءٌ أَوْ ضُرَاطٌ

(7)

. وَفي رِوَايَةٍ: لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ

(8)

وَلَا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ

(9)

.

• عَنْ عَبَّادِ

(10)

بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ

(11)

شُكِيَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الرَّجُلُ

(12)

يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلَاةِ

(13)

قَالَ: «لَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتاً أَوْ يَجِدَ رِيحاً» . وَفِي رِوَايَةٍ:

= ومعنى لعبه بأسفل الجسم: عمله ما يوجب الوسوسة للإنسان في محل الاستنجاء، وبالستر لا يقدر على ذلك، كما أن الذكر عند إرادة الخلاء مانع لنظرهم وحافظ من شرهم، فسبحان اللطيف الخبير.

(الباب الخامس في الوضوء. وفيه ثلاثة فصول: الأول في أسباب الحدث)

(1)

المراد بأسبابه نواقض الوضوء، وهي الخارج من السبيلين، والنوم، ولمس المرأة الأجنبية، ومس الفرج، والقيء. وكلها فيها خلاف إلا الخارج من السبيلين فباتفاق الأمة.

(2)

المراد به هنا المنع من العبادة الذي يترتب على أحد النواقض، لا نفس الخارج ولا الخروج وإن كانا من معانيه؛ لأنها تقع ولا ترتفع، بخلاف المنع فإنه يرتفع بالطهارة.

(3)

المكان المعد لذلك، أي جاء بعد تغوطه أو بوله.

(4)

وفي قراءة أو لمستم. واللمس: الجس باليد كما قاله ابن عمر والشافعي، وقال ابن عباس: اللمس هنا الجماع وكلاهما صحيح، وتمام الآية:{فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا} .

(5)

أي لا يقبلها الله تعالى لعدم صحتها بانتفاء شرطها وهو الطهارة.

(6)

بفتح فسكون بلد باليمن وقبيلة أيضًا.

(7)

بضم أولهما: ريح يخرج من الدبر ولكن ثانيهما بصوت والأول بدونه، وأجاب السائل بما يجهله، أو أنه نبه بالأخف فغيره كالبول والغائط من باب أولى.

(8)

أي طهارة وضوءا كانت أو غسلا أو تيمما.

(9)

بالضم أي خيانة كسرقة وغصب.

(10)

كشداد.

(11)

هو عبد الله بن زيد الأنصاري.

(12)

نائب فاعل بشك، وفي رواية شكا الرجل.

(13)

نائب فاعل بيخيل، أي يتخيل ويظن أو يشك أنه يجد الشيء أي الحدث كريح وغيره خارجًا من دبره وهو في الصلاة، فما حكمه.

ص: 96

«إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئاً فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ أَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لَا، فَلَا يَخْرُجَنَّ مِنَ المَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتاً أَوْ يَجِدَ رِيحاً

(1)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

• عَنْ عَلِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «وكَاءُ

(2)

السَّهِ

(3)

العَيْنَان

(4)

. فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ

(5)

وَابْنُ مَاجَهْ.

• عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَنَامُونَ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّؤُونَ

(6)

. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ.

• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ

(7)

: «إِنَّ الوُضُوءَ لَا يَجِبُ إِلا عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعاً

(8)

فَإِنَّهُ إِذَا اضْطَجَعَ اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ

(9)

». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ

(10)

.

(1)

أي حتى يتحقق الحدث، بسماع صوته أو شم ريحه أو علمه بطريق الكشف أو إخبار معصوم، فيكون توهم الحدث أو الشك أو الظن لا عبرة به، وفي رواية: إذا كان أحدكم في الصلاة فوجد حركة في دبره، فأشكل عليه أحدث أو لم يحدث، فلا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا.

وقوله فوجد حركة في دبره التي قيل إنها من جذب الشيطان ليفسد على الناس عبادتهم، فالشك الناشئ من هذا ومثله لا ينقض الطهارة حتى يتحقق الحدث. وهذا الحديث أصل عظيم في الدين، ومنه القاعدة الفقهية المشهورة عند الجمهور من السلف والخلف، وهي أن الأشياء يحكم ببقائها على أصولها حتى يظهر خلاف ذلك باليقين، ومنها بقاء الطهارة حتى يتيقن الحدث.

(2)

بالكسر والمد حفاظ ورباط.

(3)

بفتح فكسر مع التخفيف أي الدبر.

(4)

أي يقظة العينين، فاستيقاظ الشخص حافظ لخروج شيء من دبره، ولذا قال فمن نام فليتوضأ. وذلك أن النوم لما كان مظنة لخروج شيء من غير شعور نزل الظن منزلة اليقين، وجعل سببًا للحديث احتياطا للعبادة.

(5)

بسند ضعيف، ولكن يؤيده حديث صفوان الصحيح الآتي في الخف، القائل كنا نسافر مع النبي صلى الله عليه وسلم فما كان يأمرنا بنزع الخفاف ثلاثة أيام إلا من جنابة، لكن من غائط وبول ونوم فلا. فجعل النوم من أسباب الحدث وقرنه بالبول والغائط اللذين هما من أسبابه باتفاق، وهذا الحديث من بديع الكلام الذي جرى مجرى الأمثال كاحفظ ما في الوعاء بشد الوكاء.

(6)

ظاهره أن النوم لا ينقض الوضوء مطلقًا.

(7)

سببه أن النبي صلى الله عليه وسلم نام وهو ساجد حتى غط أو نفخ ثم قام يصلى، فقلت يا رسول الله إنك قد نمت، فذكر الحديث.

(8)

أي على جنبه.

(9)

أي تفتحت، فكانت مظنة لخروج شيء فكل نوم على حال فيها استرخاء المفاصل يكون ناقضًا ومالا فلا.

(10)

بسند مستقيم، فهنا في النوم =

ص: 97

• عَنْ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ

(1)

فَلَا يُصَلِّ حَتَّى يَتَوَضَّأَ

(2)

». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ

(3)

.

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا أَفْضى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إِلَى فَرْجِهِ

(4)

وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا

(5)

سِتْرٌ وَلَا حَائِلٌ فَلْيَتَوَضَّأْ». رَوَاهُ الإِمَامُ الشَّافِعَيُّ وَالحَاكِمُ وَأَحْمَدُ.

• عَنْ طَلْقِ

(6)

بْنِ عَلِيَ قَالَ: قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَجَاءَ رَجُلٌ كَأَنَّهُ بَدَوِيٌّ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا تَرَى فِي مَسِّ الرُّجُلِ ذَكَرَهُ بَعْدَمَا يَتَوَضَّأُ؟ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «هَلْ هُوَ إِلا مُضْغَةٌ مِنْهُ أَوْ

(7)

بَضْعَةٌ مِنْهُ

(8)

». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ.

• عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَبَّلَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاة وَلَمْ يَتَوَضَّأْ

(9)

قَالَ عُرْوَةُ فَقُلْتُ لَهَا: مَنْ هِيَ

=أحاديث ثلاثة: الأول يقول بالنقض مطلقا والثاني يقول بعدمه مطلقا، والثالث بالتفصيل، والمالكية قالوا بالأول، فالنوم عندهم ناقض، ولكن إذا كان ثقيلا وإن قصر، وقال الحنابلة إن النوم ينقض في كل حال إلا إذا كان يسيرًا وهو جالس أو قائم، وقال الحنفية والشافعية إن النوم ناقض مطلقًا إلا نوم الممكن مقعدته من الأرض. رضي الله عنهم أجمعين.

(1)

أي أو فرجه كما في الرواية الآتية.

(2)

وضوءا كاملا، لرواية من مس فرجه فليتوضأ وضوءه للصلاة.

(3)

هو واللذان بعده بأسانيد صحيحة.

(4)

هو ما انفرج وانفتح من أسفل البدن كالقبل والدبر من الرجل والمرأة.

(5)

أي بين يده وفرجه وهو معنى الإفضاء وهذا قيد الحديث قبله. وحكمته أنه مظنة ثوران الشهوة كلمس الأجنبية، فكان رافعًا للطهارة.

(6)

بفتح فسكون.

(7)

للشك.

(8)

أي قطعة من جسمك كيدك ورجلك، فلا نقض يمسه، فهنا في مس القبل أحاديث ثلاثة الأولان يقولان بالنقض، والثالث يقول بعدمه، ولكن الجمهور مع الأولين، فهما ناسخان للثالث، أو أنه خاص بالبدوى، لقلة ملابسهم وصعوبة تحفظهم، وقال الحنفية بعدم النقض الحديث البدوي، وحملوا اللذين قبله على الوضوء اللغوي، وفيه تخفيف وفي قول الجمهور احتياط.

(9)

أي من القبلة فاللمس أولى بعدم النقض، وبه قال فئة من الصحب ومن بعدهم كعلي وابن عباس وعطاء وطاوس وأبي حنيفة والثوري، والحديث ضعيف ولكن يؤيده ما يأتي في العمل الخفيف للخمسة قول عائشة: كنت أنام بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني بيده فقبضتهما، فإذا قام بسطتهما، ولكن الجمهور قالوا بنقض الوضوء مطلقًا بلمس الأجنبية لقوله تعالى: - أو لامستم النساء - وما وقع بين النبي صلى الله عليه وسلم وعائشة يحتمل التخصيص به إلا أن مالكا قيده بما إذا قصد أو وجد اللذة وإلا فلا نقض، والكلام في اللمس بدون حائل وإلا فلا نقض باتفاق.

ص: 98

إِلا أَنْتِ، فَضَحِكَتْ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ.

• عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَاءَ

(1)

فَتَوَضَّأَ

(2)

فَلَقِيتُ ثَوْبَانَ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ فَذَكَرْتُ ذلِكَ لَهُ فَقَالَ: صَدَقَ أَنَا صَبَبْتُ لَهُ وَضُوءَهُ. رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ

(3)

.

• عَنِ البَرَاءِ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ فَقَالَ: «تَوَضَؤُوا مِنْهَا»

(4)

، وَسُئِلَ عَنْ لُحُومِ الغَنَمِ فَقَالَ:«لَا تَوَضَّؤُوا مِنْهَا»

(5)

. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ.

• عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الوُضُوءُ

(6)

مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ».

رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ.

• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَكَلَ كَتِفَ

(7)

شَاةٍ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأَ

(8)

. رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ.

• عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ آخِرُ الأَمْرَيْنِ

(9)

مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَرْكَ الوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ.

‌الفصل الثاني: في آداب الوضوء

(10)

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يُدْخِلْ يَدَهُ

(1)

أي استقاء ما في معدته.

(2)

أي وضوء الصلاة فالقيء ناقض له، ومثله الرعاف فها خارجان نجسان كالبول والغائط، وعليه الحنابلة والحنفية إذا كان القيء ملء الفم، وقال الجمهور إن القيء والرعاف غير ناقضين، وما فعله النبي صلى الله عليه وسلم في القيء تجديد وضوء فهو كمال. وللبيهقي ليس الوضوء من الرعاف والقيء.

(3)

بسند صحيح.

(4)

وضوء الصلاة فإنها ناقضة له.

(5)

لأن في شحمها رقة بخلاف الإبل.

(6)

أي الشرعي واجب مما مست النار أي من أكل ما أثرت فيه بشيءٍ أو قلي أو طبخ، وبه قال فئة من العلماء، ولكن الجمهور والأئمة الأربعة على خلافه، الحديثين اللذين بعده.

(7)

كفرح وبكسر فسكون.

(8)

فهذا الحديث الصحيح ناسخ لما قبله.

(9)

تثنية أمر وهو الشأن والحال لا ضد النهي، أي كان آخر الواقعتين منه صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء من أكل ما غيرته النار، والله أعلم.

(الفصل الثاني في آداب الوضوء)

(10)

المراد بآدابه الأمور المستحبة فيه والمكملة كالسواك والتسمية وغسل الكفين والضمضة والاستنشاق وعدم الإسراف في الماء ومسح الأذنين ونضح الفرج بالماء دفعًا للوسوسة وعدم التنشيف إلا لحاجة.

ص: 99

فِي الإِنَاءِ

(1)

حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ

(2)

فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ أَوْ

(3)

أَيْنَ كَانَتْ تَطُوفُ يَدُهُ

(4)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ

(5)

وَلَا وُضُوءَ

(6)

لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ

(7)

». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ

(8)

.

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ

(9)

». رَوَاهُ مَالِكٌ وَالبُخَارِيُّ.

• عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «السِّوَاكُ

(10)

مَطْهَرَةٌ

(11)

لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ

(12)

». رَوَاهُ البُخَارِيَّ وَالشَّافِعِيُّ وَالنَّسَائِيُّ.

وَعَنْهَا قَالَتْ: كَانَ نِبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَسْتَاكُ

(13)

فَيُعْطِينِي السِّوَاكَ لِأَغْسِلَهُ فَأَبْدَأُ بِهِ فَأَسْتَاكُ

(14)

ثُمَّ أَغْسِلُهُ وَأَدْفَعُهُ إِلَيْهِ

(15)

. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

(1)

الذي فيه دون القلتين.

(2)

خارج الإناء بإمالته أو بنقل الماء بإناء صغير لئلا يتنجس بوضعها فيه على رأي أو يتقذر على آخر.

(3)

للشك.

(4)

فلعلها مرت على جرح أو على محل الاستجمار وهناك رطوبة فتنجس وتنجس الماء. وفيه دليل على أن الماء القليل ينجس بأي نجاسة كحديث إذا بلغ الماء قلتين. وهذا من الأحاديث التي جمعت الحكم وعلته ومنه ما سبق: إذا وقع الذباب في إناء أحدكم.

(5)

أي صحيحة بدليل لا تقبل صلاة بغير طهور.

(6)

أي كامل عند الجمهور، وقال أحمد وداود إن التسمية واجبة ولا يصح الوضوء بدونها إلا سهوًا أو جهلا.

(7)

أي في أوله فإن لم يتذكر إلا في أثنائه أتي بها، والأفضل أن يقول بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله على الإسلام ونعمته، الحمد لله الذي جعل الماء طهورًا والإسلام نورًا، رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون، والبسملة تكفي لمن لم يحفظ هذا.

(8)

قال وقال البخاري: هو أحسن حديث في التسمية.

(9)

أي لولا خوفي من وقوعهم في المشقة والعقاب إذا تركوا السواك لأمرتهم أمر إيجاب، لكثرة فوائده التي تعود على الجسم بالصحة، ولما فيه من عظيم الثواب، وسيأتي في سنن الصلاة: ركعتان بسواك خير من سبعين ركعة بغير سواك، ومحله قبل الوضوء أو بعد غسل الكفين.

(10)

هو آلة خشنة لتنظيف الفم، سواء أكانت من زرع كعود الأراك والزيتون، أو غيره كالفرشة الصناعية، فالمدار على نظافة الفم بأي شيء كان.

(11)

بفتح أوله وثالثه أي مطهر له من الأوساخ التي تلصق بالأسنان واللسان وسقف الحنك.

(12)

أي سبب في رضاه لأنه نظافة وعبادة أمر الله بها.

(13)

يريد السواك.

(14)

أي به تبركا بأثره صلى الله عليه وسلم، وفيه جواز التبرك بآثار الصالحين واستعمال سواك الغير إذا سمح به.

(15)

فيستاك به، وينبغي بله بالماء قبل استعماله وغسله بعده.

ص: 100

وَعَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «عَشْرٌ

(1)

مِنَ الفِطْرَةِ

(2)

قصُّ الشَّارِبِ

(3)

وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ

(4)

وَالسِّوَاكُ وَاسْتِنْشَاقُ المَاءِ

(5)

وَقَصُّ الأَظْفَارِ وَغَسْلَ البَرَاجِمِ

(6)

وَنَتْفُ الإِبْطِ

(7)

وَحَلقُ العَانَةِ

(8)

وَانْتِقَاصُ المَاءِ أَيْ الاسْتِنْجَاءُ

(9)

». قَالَ مُصْعَبٌ

(10)

: وَنَسِيتُ العَاشِرَةَ إِلا أَنْ تَكُونَ المَضْمَضَةَ

(11)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

• عَنْ أَنَسٍ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ

(12)

إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ وَيَتَوَضَّأُ بِالمُدِّ

(13)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

• وَعَنْهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَتَوَضَّأُ بِإِنَاءٍ يَسَعُ رِطْلَيْنِ

(14)

وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَقَالَ: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: الصَّاعُ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ.

وَسَمِعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ وَلَدَهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ القَصْرَ الأَبْيَضَ عَنْ يَمِينِ الجَنَّةِ إِذَا دَخَلْتُها فَقَالَ: يَا بُنَيَّ سَلِ اللَّهَ الجَنَّةِ وَتَعَوَّذْ بِهَ مِنَ النَّارِ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِنَّهُ سَيَكُون فِي هذِهِ الأُمَّةِ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الطُّهُورِ وَالدُّعَاءِ

(15)

» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ

(16)

.

(1)

أي خصال عشر.

(2)

أي السنة القديمة التي أمرت بها الأنبياء والرسل والمؤمنون، وحافظوا عليها حتى سارت كأنها أمر جبلى فطروا عليه.

(3)

حتى تبدو حمرة الشفة العليا، أو استئصاله بالقص.

(4)

من القص لكن تسويتها مطلوبة بأخذ ما زاد في طولها وتنظيف ما حولها، وسيأتي في اللباس: كان النبي صلى الله عليه وسلم يأخذ من طول لحيته ومن عرضها.

(5)

وضعه في الأنف وجذبه بالنفس ونثره ثانيًا لنظافته.

(6)

جمع برجمة، وهي غضون مفاصل الأصابع.

(7)

أي شعره لئلا تظهر منه رائحة كريهة.

(8)

أي شعرها الذي حول القبل، ولكن الأولى الرجل الحلق بالموسى، والأولى للمرأة النتف لأنه يضعف شهوتها والحلق يثيرها، وهو أولى للرجل.

(9)

أي بالماء.

(10)

أحد الرواة.

(11)

أو الختان لوروده في عدة روايات، وستأتي سنن الفطرة في كتاب اللباس أبسط من هذا إن شاء الله.

(12)

إناء يسع خمسة أرطال وثلثًا عند الحجازيين وثمانية أرطال عند العراقيين.

(13)

وهو رطل وثلث بالرطل الحجازي.

(14)

أي أحيانًا، فلا ينافي ما قبله ويتوضأ بالمد، وليس المراد تحديد ماء الوضوء والغسل، بل المدار على ما يحصل الإسباغ به بدون إسراف، فإنه مذموم.

(15)

يتجاوزون الحد فيهما بالإسراف في الماء وسؤال ما لا يجوز كمنازل الأنبياء.

(16)

بسند صالح.

ص: 101

• عَنِ الحَكَمِ أَوِ ابْنِ الحَكَمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَالَ ثمَّ تَوَضَّأَ وَنَضحَ فَرْجَهُ

(1)

. رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ

(2)

.

• عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ لِلْوُضُوءِ شَيْطَاناً يُقَالَ لَهُ الوَلْهَانُ

(3)

فَاتَّقُوا

(4)

وَسْوَاس المَاءِ

(5)

».

• عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم خِرْقَةٌ

(6)

يَسْتَنْشِفُ بِهَا بَعْدَ الوُضُوءِ

(7)

. رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ

(8)

.

‌الفصل الثالث: في بيان الوضوء

(9)

ومدته

(10)

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ}

(11)

{فاغْسِلُواْ}

(12)

{وُجُوهَكُمْ

(1)

أخذ كفًا من ماء فرشه على مذاكيره فوق الإزار منعًا للوسوسة.

(2)

بسند ضعيف، ولفظ الترمذي: قال لي جبريل يا محمد إذا توضأت فانتضح. لأن الشيطان ينفخ في القبل أو يحركه، فيظن المتطهر أنه خرج منه شيء، وبالنضح تبتل الملابس فتذهب الوسوسة.

(3)

من الوله وهو الشغف بإفساد طهارة العابدين، والظاهر أنه وصف لنوع الشياطين التي توسوس في الطهارة، لا أنه شيطان واحد.

(4)

احذروا.

(5)

بالتحفظ منه في أول الوضوء والغسل بالاستعاذة بالله تعالى منه، والتسمية وعدم الالتفات إلى قوله إن الماء لم يعم هذا العضو أو إنه لم يغسل ثلاثًا مثلًا.

(6)

وفي رواية منديل.

(7)

أي في بعض الأحيان، فلا ينافي ما يأتي في الغسل عن ميمونة: فأتيته بخرقة فردها. وبه قال فئة من الصحب ومن بعدهم وكرهه آخرون وقالوا: إنه كالتبرى من أثر العبادة وبقاؤه محمود؛ لأن ماء الطهارة يوزن كما قاله الزهرى، وهذا ما لم تدع حاجة للتنشيف وإلا فلا كراهة.

(8)

بسندين غريبين، والله أعلم.

(الفصل الثالث في بيان الوضوء ومدته)

(9)

أي بيان الأعضاء التي تغسل فيه والتي تمسح وعدد المسح والغسل وترتيبها.

(10)

أي بيان مدته وأنه يبقى ما لم يحصل حدث من أسبابه السابقة. والوضوء لغة من الوضاءة وهي الحسن والبهجة، وشرعا غسل بعض الأعضاء بنية التقرب إلى الله. وحكمة الوضوء غفران الذنوب كما سبق في فضائل الطهارة، والنظافة والبهاء اللذان يتجمل بهما المصلي وهو قائم بين يدي ربه فيزداد قربا منه تعالى كما يأتي في الأخلاق "إن الله جميل يحب الجمال".

(11)

أي أردتم القيام لها وإلا فمن دخل في الصلاة لا يشتغل بغيرها.

(12)

أمر وهو للوجوب فيفيد فرضية غسل الأعضاء الأربعة وفرضية الترتيب من الآية أيضا، فإنها لم تسلك الترتيب الطبيعي في جسم الإنسان، وهو البدء من أعلى إلى أسفل أو بالعكس، بل سلكت طريقا أخرى وهي البدء بالوجه ثم اليدين ثم الرأس ثم الرجلين، وأيضا فرقت بين الأعضاء المغسولة بعضو ممسوح وهو الرأس، ما ذاك إلا لمعنى خاص وهو الترتيب، بقيت النية =

ص: 102

وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ}

(1)

{وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ}

(2)

{وَأَرْجُلَكُمْ}

(3)

{إِلَى الْكَعْبَينِ}

(4)

.

• عَنْ حُمْرَانَ

(5)

مَوْلَى عُثْمَانَ قَالَ: إِنَّ عُثْمَانَ دَعا بِوَضُوءٍ

(6)

فَتَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْثَر

(7)

ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُمْنَى إِلَى المِرْفقِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ غَسَلَ يَدَهَ اليُسْرَى مِثْلَ ذلِكَ

(8)

ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ ثمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ اليُمْنَى إِلَى الكَعْبَيْنِ

(9)

ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ غَسَلَ اليُسْرَى مِثْلَ ذلِكَ ثمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هذَا ثُمَّ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وضُوئِي هذَا ثُمَّ قَامَ فَرَكَع رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ

(10)

غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». وَفِي رِوَايَةٍ

(11)

: فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثاً بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ

(12)

مِنْ مَاءٍ. وَفِي أُخْرَى: فَمَسَحَ رَأْسَهُ ثَلَاثاً. وَفِي رِوَايَةٍ: فَمَسَحَ رَأْسَهُ فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ وَأَدْبَرَ بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ

(13)

ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ،

= وهي فرض من حديث: إنما الأعمال بالنيات، السالف في كتاب النية، فيقول المتوضئ عند غسل وجهه نويت الوضوء لله تعالى أو نويت فرض الوضوء ونحوه، وبدئ بالوجه لأنه أشرف الأعضاء ومجمع المحاسن وفيه منافذ تستلزم النظافة، وثني باليدين لأنهما مصدر الأعمال، وثلث بالرأس لأنه أعلى الجسد وفيه القوة المفكرة، وختم بالرجلين لأنهما أسفل الجسم ولاتصالهما بالأرض، فناسبهما التأخير والله أعلم.

(1)

جمع مرفق وهو المفصل بين العضد والساعد.

(2)

كلها أو بعضها، وعلى الأول المالكية والحنابلة، وعلى الثاني الحنفية والشافعية ولكن الفرض عند الحنفية الربع، وعند الشافعية أقل ما يصدق عليه المسح والأكمل التعميم الحديث حمران الآتي.

(3)

بنصبه عطفًا على الوجوه فالغسل مسلط عليه، وقراءة الجر لمجاورته للرءوس فقط فهو من الغسول قطعًا بدليل فعل النبي صلى الله عليه وسلم والصحب ومن بعدهم.

(4)

والكعبان داخلان.

(5)

كغفران، مولى عثمان أي خادمه.

(6)

ماء للوضوء.

(7)

أي بعد استنشاق الماء.

(8)

أي إلى المرفق ثلاثا.

(9)

هما العظمان الناتئان في نهاية الساق بينه وبين القدم، وهما داخلان في غسل القدمين كالمرفق السابق، فالغاية فيهما داخلة في المغيا.

(10)

أي بشيء من أمور الدنيا، أما التفكر في أمور الآخرة أو في معنى ما يقول فلا، بل هو كمال.

(11)

بيان للتثليث الذي تركه الحديث.

(12)

ظاهره أنه جمع بين المضمضة والاستنشاق بغرفة وهكذا ثانية وثالثة، ويحتمل ثلاثًا لكل منهما.

(13)

بيان للإقبال والإدبار فنشر أصابع يديه على ناصيته ووصل السبابتين بعضهما ثم ذهب بهما الخ.

ص: 103

ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ إِلَى المَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ

(1)

.

• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: تَوَضَّأَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَرَّةً

(2)

مَرَّةً. رَوَاهُمَا البُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ.

وَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَسْأَلُهُ عَنِ الوُضُوءِ فَأَرَاهُ ثَلَاثاً ثَلَاثاً

(3)

ثُمَّ قَالَ: «هكَذَ الوُضُوءُ

(4)

فَمَنْ زَادَ عَلَى هذَا فَقَدْ أَساءَ

(5)

وَتَعَدَّى وَ

(6)

ظَلَمَ

(7)

». رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ

(8)

. وَلَفْظَهُ: «فَمَنْ زَادَ عَلَى هذَا أَوْ نَقَصَ

(9)

فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ».

• عَنْ أَنَسٍ أَنْ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ أَخَذَ كَفّاً مِنْ مَاءٍ فَأَدْخَلَهُ تَحْتَ حَنَكِهِ فَخَلَّلَ بِهِ لِحْيَتَهُ

(10)

وَقَالَ: «هكَذَ أَمَرَنِي رَبِّي» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ

(11)

وَلَهُ

(12)

: إِذَا تَوَضَّأْتَ فَخَلِّلْ بَيْنَ أَصَابِعِ يَدَيْكَ

(13)

وَرِجْلَيْكَ.

• عَنِ المُسْتَوْرِدِ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم إِذَا تَوَضَّأَ يُخَلِّلُ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ بِخِنْصَرِهِ

(14)

. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ

(15)

.

• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَسَحَ بِرَأْسِهِ

(16)

وَأُذُنَيْهِ

(17)

ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا

(18)

. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ

(19)

.

• عَنِ المُغِيرَةِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ فَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ

(20)

وَعَلَى العِمَامَةِ

(21)

وَعَلَى الخُفَّيْنِ. رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ.

(1)

بأن غسل كل عضو مرتين.

(2)

أي في بعض الأحيان لبيان الجواز، وإلا فالكمال ثلاثا ثلاثا.

(3)

أي بالفعل أو بالقول.

(4)

أي الكامل الذي أمرني به ربي.

(5)

أي الأدب.

(6)

الحد الشرعي وهو الثلاث.

(7)

أي نفسه بالإسراف في الماء.

(8)

بسند صالح.

(9)

للشك، أو للتنويع، وضعف بأن النقص عن الثلاث لا يعد إساءة وظلما لثبوته في الحديثين السابقين إلا أن يقال إنه إساءة وظلم لفوات الكمال.

(10)

ليعم الماء الشعر كله والجلد الذي تحته.

(11)

بسند صحيح.

(12)

أي للترمذي بسند حسن.

(13)

بالتشبيك بينهما.

(14)

بإدخال خنصر اليد اليسرى بين الأصابع.

(15)

بسند حسن.

(16)

أي على رأسه.

(17)

أي ومسح أذنيه.

(18)

بإدخال السبابتين في باطن الأذنين، وإمرارها على المعاطف، ومسح ظاهر الأذنين بإمرار الإبهام عليهما.

(19)

بسند صحيح.

(20)

أي مقدم رأسه.

(21)

تكميلا لمسح رأسه، ولا يكفي مسح العمامة إلا بعد مسح جزء من رأسه لأنها الأصل، وهذا تخفيف من الشارع لمن لم يرد نزع عمامته لبرد أو مرض.

ص: 104

وَرَأَى أَبُو هُرَيْرَةَ قَوْماً يَتَوَضَّؤُونَ مِنَ المِطْهَرَةِ

(1)

فَقَالَ: أَسْبِغُوا الوُضُوءَ

(2)

فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبَا القَاسِمِ يَقُولُ: «وَيْلٌ

(3)

لِلْعَرَاقِيبِ

(4)

مِنَ النَّارِ». وَفِي رِوَايَةٍ: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ

(5)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

• عَنْ عُمَرَ أَنَّ رَجُلاً تَوَضَّأَ فَتَرَكَ مَوْضِعَ ظُفُرٍ عَلَى قَدَمِهِ

(6)

فَأَبْصَرَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ» فَرَجَعَ

(7)

ثُمَّ صَلَّى. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ. وَلَهُ: «أَسْبِغِ الوُضُوءَ وَخَلِّلْ بَيْنَ الأَصَابِعِ وَبَالِغْ فِي الاسْتِنْشَاقِ

(8)

إِلا أَنْ تَكُونَ صَائِماً

(9)

».

• عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ

(10)

قلْتُ: كَيْف كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ؟

(11)

قَالَ: «يُجْزِئُ أَحَدَنَا الوُضُوءُ مَا لَمْ يُحْدِثْ

(12)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا مُسْلِماً.

• عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى الصَّلَوَاتِ يَوْمَ الفَتْحِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَقَدْ صَنَعْتَ اليَوْمَ شَيْئاً لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ

(13)

قَالَ: «عَمْداً

(14)

صَنَعْتُهُ يَا عُمَرُ

(15)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ.

(1)

بفتح الميم أجود من كسرها، المكان المعد للطهارة.

(2)

أي أتموه بفعل فرائضه وسننه.

(3)

أي هلاك.

(4)

أي لأصحابها الذين يتساهلون في غسلها، والعراقيب جمع عرقوب وهو العصب الغليظ فوق العقب.

(5)

الأعقاب جمع عقب وهو مؤخر القدم الذي هو مظنة التساهل، وفي رواية للبخاري: وجدهم يتوضؤون ويمسحون على أعقابهم بالماء، فقال لهم ذلك إيذانا بأن تعميم الغسل لكل جزء فرض، وفيه رد على الظاهرية في زعمهم أن مسح الرجلين يكفي لعطفهم على الرءوس في بعض القراءات، والمعطوف على الممسوح ممسوح.

(6)

لم يعمه الماء.

(7)

أي وعمم رجليه بالغسل وهذا مؤكد لما قبله.

(8)

بجذب الماء بأنفك إلى أعلى الخيشوم، وكذا تطلب المبالغة في المضمضة بالغرغرة لأنها أبلغ في النظافة.

(9)

فلا مبالغة خوفًا من سبق الماء، إلى جوفه.

(10)

أي كان واجبًا عليه خاصة ثم نسخ يوم الفتح، أو كان تجديدًا للوضوء تحصيلا للكمال.

(11)

أيها الأصحاب.

(12)

أي فالوضوء يبقى حتى يطرأ حدث.

(13)

هو الصلوات كلها بوضوء واحد.

(14)

مفعول مقدم لصنعته.

(15)

لأبين لكم أن الوضوء باق ما لم يطرأ حدث، ولما كان مسح الخف فرضا من فروض الوضوء على لابسه أردفناه بالخف تكميلا للفائدة.

ص: 105

‌مسح الخفين

(1)

• عَنِ المُغِيَرةِ بْنِ شْعْبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ لِحَاجَتِهِ فَاتَّبَعَهُ المُغِيرَةُ بِإِدَاوَةٍ فِيهَا مَاءٌ فَصَبَّ عَلَيْهِ

(2)

حِينَ فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ

(3)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

• وَعَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَسِيتَ

(4)

قَالَ: «بَلْ أَنْتَ نَسِيتَ، بِهذَا

(5)

أَمَرَنِي رَبِّي عز وجل

(6)

». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ

(7)

.

• عَنْ بُرَيْدَةَ أَنَّ النَّجَاشِيَّ

(8)

أَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خُفَّيْنِ أَسْوَدَيْنِ سَاذَجَيْنِ

(9)

فَلَبِسَهُمَا ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَيْهِمَا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ.

• عَنِ المُغِيرَةِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ فَأَهْوَيْتُ لِأَنْزِعَ خُفَّيْهِ فَقَالَ: «دَعْهُمَا فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ

(10)

» فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا. رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ.

• وَعَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَمْسَحُ عَلَى ظَهْرِ الخُفَّيْنِ

(11)

رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ

(12)

.

وَلَهُ عَنْ عَلِيَ قَالَ: «لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْي لَكَانَ أَسْفَلُ

مسح الخفين

(1)

أي مشروع، وكذا الجوربان الآتيان. والخفين تثنية خف وهو ملبوس من جلد مبطن يستر القدم والكعبين منعا للبرد والقذر. والحكمة في التخفيف على الناس والاقتصاد في الماء والزمن والتحفظ من برد ونحوه، وأحاديث الباب تدل على جوازه، وشرط المسح عليه، وبيان موضع المسح، ومدته وما يبطله، ومسح الخف منقول بالفعل والقول عن كثير من الصحب ومن بعدهم، وقال فئة من الناس: إنه منسوخ بآية المائدة: إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم، وهذا مردود بما ورد في الأصول أن جريرًا توضأ ومسح عليهما فقيل له أتفعله؟ فقال: وما يمنعني منه وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله؟ فقالوا: إنه كان قبل نزول المائدة فقال: ما أسلمت إلا بعد نزولها.

(2)

أي ماء الوضوء.

(3)

بدل غسل الرجلين.

(4)

أي غسل رجليك.

(5)

أي المسح على الخفين.

(6)

ويكفيني عن غسل الرجلين بشرط أن يكون الخف قويا ساترًا لمحل الفرض من القدمين، طاهرًا ولبسه بعد تمام طهارته.

(7)

بسند صالح ومؤيد بالصحيح.

(8)

ملك الحبشة.

(9)

ليس فيهما لون آخر أو غير منقوشين ولا شعر عليهما.

(10)

أي لبستهما بعد تمام الطهر السابق، وهذا أحد شروط المسح.

(11)

ببطن كفيه منشورًا أصابعهما مع تفريق فيهما وهذا موضع المسح.

(12)

صحيح هو وما بعده.

ص: 106

الخُفِّ أَوْلَى بِالمَسْحِ مِنْ أَعْلَاهُ

(1)

» وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِ خُفَّيْهِ

(2)

.

• عَنِ المُغِيرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ

(3)

. رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَمَسَحَ عَلَى الجَوْرَبَيْنِ عَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَالبَرَاءُ وَأَنَسٌ وَأَبُو أُمَامَةَ وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ المُبَارَكِ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ قَالُوا: يَمْسَحُ عَلَى الجَوْرَبَيْنِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ نَعْلَانِ إِذَا كَانَا ثَخِينَيْنِ.

• عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هانِئٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ

(4)

فَقَالَتْ: عَلَيْكَ بِابْنِ أَبِي طَالِبٍ

(5)

فَإِنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ: جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ

(6)

وَيَوْماً وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ

(7)

.

(1)

لأن الأسفل يلاقي الأرض، وهو عرضة للتقذر بخلاف الأعلى.

(2)

فهو الواجب الذي لا بد منه والأكمل مسح الأسفل معه لحديث الترمذي: مسح النبي صلى الله عليه وسلم من أعلى الخف وأسفله، والأفضل في المسح وضع كفنه الأيمن منشور الأصابع على مقدم أعلى الخف، ووضع الكف الأيسر كذلك على مقدم أسفله، وإمرارها إلى الساقين.

(3)

أي معًا، فإن الجورب داخل النعل كالخف، والجورب معرب كورب وهو لفافة الرجل أي من جلد أو غيره قاله القاموس واللسان، وقال الطيبى إنه من جلد ووافقه الشوكاني، فقال: الخف من أدم يغطى الكعبين والجرموق أكبر منه يلبس فوقه، والجورب أكبر من الجرموق، وقال ابن العربي وشراح الترمذي والعيني: هو ما يلبسه أهل البلاد الشديدة البرد من غزل الصوف، وروي عبد الرزاق في مصنفه بسند صحيح: كان أبو مسعود الأنصاري يمسح على الجوربين له من شعر ونعليه، أي فكان يمسح على جوربيه اللذين هما من شعر المعز ونعليه، ويظهر أن الاختلاف فيه لتفاوته في الجهات، فعبر كل بما هو معروف عندهم، وبالطبع لا يمكن المسح عليه إلا إذا كان قويا يمكن التردد فيه مدة المسح كما يؤخذ من قول الأئمة الآتي إذا كانا ثخينين فهو كالخف في شروطه ومدته وما يبطله لأنه نوع منه، فاتضح من هذا أنه لا يصح المسح عليه إلا إذا كان كله من جلد أو أسفله على الأقل، وأما مثل الشراب عندنا فلا يصح المسح عليه لعدم شروط المسح فيه.

(4)

أي عن مدته بدليل الجواب.

(5)

أي اسأل عليا رضي الله عنه.

(6)

أي مدة المسح له.

(7)

أي إذا توضأ وضوءًا كاملًا ولبس خفيه، فإنه يمسح عليهما في كل وضوء إلى نهاية يوم وليلة إذا كان مقيما وإلى نهاية ثلاثة أيام إذا كان مسافرًا تخفيفًا على المسافرين، وعليه الجمهور والأئمة الثلاثة. وقال المالكية: لا نهاية للمسح عليهما فلا يجب نزعهما إلا لجنابة ولكن يندب يوم الجمعة لمن يريدها.

ص: 107

رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ.

• عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «المَسْحُ عَلَى الخُفَّيْنِ لِلمُسَافِرِ ثَلَاثَة أَيَّامٍ وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ

(1)

.

• عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُنَا إِذَا كُنَّا مُسَافِرِينَ أَنْ نَمْسَحَ عَلَى خِفَافِنَا وَلَا نَنْزِعَهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ

(2)

إِلا مِنْ جَنَابَةٍ. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ

(3)

.

‌الباب السادس: في الغسل

(4)

وفيه ثلاثة فصول

‌الفصل الأول: في أسباب الغسل

(5)

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَإِن كُنتُمْ جُنُباً}

(6)

{فَاطَّهَّرُواْ}

(7)

. وَقَالَ: {وَلَا جُنُباً}

(8)

{إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُواْ}

(9)

.

• عَنْ أَبِي هُرْيَرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ

(10)

ثُمَّ جَهَدَهَا

(11)

(1)

بسند صحيح.

(2)

متعلق بنزع أي لا ننزعها من حدث أصغر كالبول بل نتوضأ ومسح عليها إلا لجنابة، وهي ما يوجب الغسل فإننا ننزع الخفاف لبطلان مدة المسح بالجنابة، ويجب غسل الجسم كله.

(3)

بسند صحيح.

(الباب السادس في الغسل. وفيه ثلاثة فصول. الفصل الأول في أسباب الغسل)

(4)

الغسل بفتح الغين أشهر من ضمها لغة: سيلان الماء على الشيء، وشرعًا سيلانه على جميع البدن بنية القربة إلى الله تعالى، وحكمة الغسل التنزه عن الأقذار التي ربما تنشأ عن اختلاط الزوجين، وإعادة ما فقده الجسم بنزول المني، فإن مرور الماء على الجسم يزيد في حركة الدم ويجدد النشاط الذين هما مصدر الأعمال وغفران الذنوب كما سبق في الوضوء.

(5)

هي إيلاج الحشفة في فرج، قبلا كان أو دبرًا، ونزول المني ولو بالاحتلام، وإسلام الكافر وإرادة الجمعة، وغسل الميت، والحجامة، وغير ذلك.

(6)

من جماع أو نزول مني.

(7)

هو أمر والأمر للوجوب فيفيد فرضية الغسل من الجنابة.

(8)

يطلق على الفرد والمثنى والجمع من الذكور والإناث.

(9)

فمنع الجنب من المكث في المسجد حتى يتطهر.

(10)

هي اليدان والرجلان، وهذه حال من يجامع امرأته وهي على ظهرها.

(11)

أي جامعها.

ص: 108

فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ». وَفِي رِوَايَةٍ: «وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ»

(1)

. وَفِي أُخْرَى: «وَمَس الخِتَانُ الخِتَانَ»

(2)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ.

• عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنِ الرُّجُلِ يُجَامِعُ أَهْلَهُ ثُمَّ يُكْسِلُ

(3)

هَلْ عَلَيْهِمَا الغُسْلُ؟ وَعَائِشَةُ جَالِسَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنِّي لَأَفْعَلُ ذلِكَ أَنَا وَهذِهِ ثُمَّ نَغْتَسِلُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وَعَنْهَا قَالَتْ: «إِذَا جَاوَزَ الخِتَانُ الخِتَانَ

(4)

فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ

(5)

» فَعَلْتُهُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَاغْتَسَلْنَا. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ

(6)

.

• عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: إِنَّ الفُتْيَا الَّتِي كَانُوا يُفْتُونَ بِهَا

(7)

إِنَّ المَاءَ مِنَ المَاءِ

(8)

كَانَتْ رُخْصَةً رَخَّصَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَدْءِ الإِسْلَامِ

(9)

ثُمَّ أَمَرَ بِالِاغْتِسَالِ بَعْدُ

(10)

. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ

(11)

.

• عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ

(12)

إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحِي مِنَ الحَقِّ

(13)

فَهَلْ عَلَى المَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا احْتَلَمَتْ

(14)

؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «نَعَمْ إِذَا رَأَتِ المَاءَ

(15)

»، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَتَحْتَلِمُ المَرْأَةُ؟ فَقَالَ: «تَرِبَتْ يَدَاكِ

(16)

فَبِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا

(17)

». رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ

(1)

من الإنزال أي سواء نزل منيه أم لا.

(2)

أي موضع ختان الرجل والمرأة، ومنه إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل، فإذا تماسا وغابت الحشفة في الفرج وجب الغسل عليهما.

(3)

من الإكسال وهو عدم نزول المني.

(4)

أي دخل من القبل أكثر من الحشفة.

(5)

هو أولى من تماس الختانين السابق.

(6)

بسند صحيح.

(7)

هي الكلمة بعدها.

(8)

هو حديث في مسلم، وقف النبي صلى الله عليه وسلم على باب عتبان وناداه فخرج يجر إزاره فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعجلنا الرجل، فقال عتبان يا رسول الله إذا أعجل الرجل عن امرأته ولم يمن ماذا عليه؟ قال إنما الماء من الماء. أي لا يجب الغسل بالجماع إلا إذا نزل المني.

(9)

أي سهولة وتخفيفًا.

(10)

من الجماع وإن لم ينزل مني.

(11)

بسند صحيح وقال ابن عباس إنما الماء من الماء أي في الاحتلام لحديث أم سلمة الآتي.

(12)

هي والدة أنس بن مالك.

(13)

من قول الحق.

(14)

أي رأت في النوم أنها تجامع زوجها.

(15)

أي منيها ظاهر الفرج، أي أحست به إذا جلست على قدميها.

(16)

أي لصقت بالتراب، وهو دعاء بالفقر وليس مرادًا لهم إنما مرادهم بذلك التنبيه لمثل هذه الأحكام، وكانت هذه الكلمة كثيرة على لسان العرب.

(17)

بأي شيء يشبه أمه إذا لم يكن لها مني.

ص: 109

وَزَادَ مُسْلِمٌ: «إِنَّ مَاءَ الرَّجُلِ

(1)

غَلِيظٌ أَبْيَضُ وَمَاءَ المَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ فَمِنْ أَيِّهِمَا عَلَا

(2)

أَوْ

(3)

سَبَقَ يَكُونُ مِنْهُ الشَّبَهُ

(4)

». وَلَهُ أَيْضاً

(5)

: «إِذَا عَلَا مَاؤُهَا مَاءَ الرَّجُلِ أَشْبَهَ الوَلَدُ أَخوَالَهُ

(6)

وَإِذَا عَلَا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَهَا أَشْبَهَ الوَلَدُ أَعْمَامَهُ

(7)

».

وَفِي رِوَايَةٍ: «فَإِذَا اجْتَمَعَا فَعَلَا مَنِيُّ الرَّجُل مَنِيَّ المَرْأَةِ أَذْكَرَا

(8)

بِإِذْنِ اللَّهِ

(9)

وَإِذَا عَلَا مَنِيُّ المَرْأَةِ مَنِيَّ الرَّجُلِ أَنَّثَا بِإِذْنِ اللَّهِ

(10)

.

• عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنِ الرَّجُلِ يَجِدُ البَلَلَ

(11)

وَلَا يَذْكُرُ احْتِلَاماً، قَالَ:«يَغْتَسِلُ»

(12)

وَعَنِ الرَّجُلِ يَرَى أَنْ قَدِ احْتَلَمَ وَلَا يَجِدُ البَلَلَ

(13)

قَالَ: «لَا غُسْلَ عَلَيْهِ» ، فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: المَرْأَةُ تَرَى ذلِكَ

(14)

أَعَلَيْهَا غُسْلٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ إِنَّمَا النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ

(15)

». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ

(16)

.

(1)

أي منيه.

(2)

أي غلب وكثر على الآخر.

(3)

للتنويع.

(4)

أي فإذا غلب مني الرجل منها أو سبقه - فإن الولد يأتي شبيها بأبيه وبالعكس، وهذا سبب لما قدر في علم الله لا أنه موجب لذلك كما لا يخفى.

(5)

أي لمسلم.

(6)

أي في بعض الأحيان، فليس الشبه مقصورا على الأم، بل قد يكون شبيها بأحد أصولها أو حواشيها.

(7)

أي فليس الشبه مقصورًا على الأب بل قد يكون لأحد أصوله أو حواشيه.

(8)

أي وقد تكون كثرة المني أو سبقه من الرجل سببًا في ذكورة الولد، وكذا يقال في مني المرأة.

(9)

أي أن السبب الحقيقي في الذكورة وغيرها هو حكم القضاء سابقًا، وهذا سبب ظاهر لنا.

(10)

أي جاء الولد أنثى.

(11)

أي الرطوبة في فخذه أو لباسه أو فراشه، ويشك هل هي من مني أولا.

(12)

أي احتياطا ودفعًا للشك، وبه قال فئة من التابعين وأحمد رضي الله عنهم، والجمهور لا يوجبون عليه غسلا عملا بالأصل السابق، وهو استصحاب الأصل وطرح الشك لا سيما وأن الحديث ضعيف، أما إذا وجد منيًا ولم يكن معه أحد فالغسل واجب باتفاق لانحصاره فيه.

(13)

أي وسئل عن الرجل يرى في النوم الجماع ولا يجد بللا.

(14)

أي البلل بعد نومها.

(15)

أي نظائرهم جمع شقيق وهو النظير، فالنساء كالرجال في التكاليف الصلاة والصوم والزكاة والحج، ولكن في الميراث والولاية العامة القضاء والإمارة فلا، وسيأتي في كتاب القضاء: لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة، وقال الخطابي: هذا الحديث يثبت القياس وإلحاق حكم النظير بالنظير.

(16)

فيه عبد الله العمري ضعفه بعضهم من جهة حفظه.

ص: 110

وَعَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ أَرْبَعٍ

(1)

مِنَ الجَنَابَةِ

(2)

وَيْوَمَ الجُمُعَةِ

(3)

وَمِنَ الحِجَامَةِ

(4)

وَمِنْ غُسْلِ المَيِّتِ

(5)

. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ

(6)

.

• عَنْ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ أَنَّهُ أَسْلَمَ

(7)

فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَغْتَسِلَ

(8)

بِمَاءٍ وَسِدْرٍ

(9)

. رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ

(10)

.

‌الفصل الثاني: في آداب الغسل

(11)

وحكم الحمام

(12)

• عَنْ أُمِّ هِانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ تَقُولُ: ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَامَ الفَتْحِ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ تَسْتُرُهُ فَقَالَ: «مَنْ هذِهِ؟» قُلْتُ: أَنَا أُمُّ هِانِئٍ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ.

• عَنْ مَيْمُونَةَ

(13)

قَالَتْ: وَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَاءً وَسَتَرْتُهُ فَاغْتَسَلَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

• عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ

(14)

. وَفِي رِوَايَةٍ: مِنْ قَدَحٍ يُقَالُ لَهُ الفَرَقُ

(15)

تَخْتَلِفُ أَيْدِينَا فِيهِ

(16)

زَادَ فِي رِوَايَةٍ مِنَ الجَنَابَة. رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

(1)

أي كما تعلمه وإلا فالأسباب كثيرة.

(2)

أي على سبيل الوجوب.

(3)

لصلاتها، فالغسل سنة مؤكدة لها.

(4)

لاحتمال رشاش أصابه من الدم فيغتسل استظهارًا للطهارة.

(5)

ندبًا مؤكدا عند الجمهور، ووجوبا عند غيرهم لحديث من غسل ميتًا فليغتسل.

(6)

بسند ضعيف ولكنه مؤيد بالصحيح في غسل الجنابة والجمعة وباقيه من باب الفضائل.

(7)

بعد أن كان كافرًا.

(8)

أي وجوبا عند بعضهم وندبا مؤكدًا عند آخرين.

(9)

نبت يمزج بالماء ويغسل به، فيزول القذر بسرعة كالصابون عندنا.

(10)

بسند حسن والله أعلم.

الفصل الثاني في آداب الغسل وحكم الحمام

(11)

المراد بآدابه الأمور المطلوبة وقت الغسل ولو على سبيل الوجوب، كستر العورة عن الأجنبي، وكف نظره عن عورة الأجنبي، وعدم الإسراف في الماء المسبل للطهر أو المملوك لغيره، وأما المملوك له أو ماء البحار والأنهار، فالإسراف فيها مكروه، والوضوء والغسل في حكم الإسراف هذا سواء.

(12)

وحكم الحمام النهي عن دخول الرجال فيه إلا بالأزر وأما النساء، فيحرم عليهن دخوله إلا مريضة أو نفساء مع التحفظ في ستر العورة.

(13)

أي بنت الحارث الهلالية زوجة النبي صلى الله عليه وسلم.

(14)

فقد اجتمع النبي صلى الله عليه وسلم في الغسل مع بعض زوجاته، ولكن لم يقع نظر من أحد الطرفين لقول عائشة ما رأيت منه ولا رأى مني. وقيل من رأى عورة نبي عمى بصره، أما الزوجان فلا حرج عليهما في النظر لحديث بهز الآتى وإن كان الكف أكمل.

(15)

بفتحتين إناء يسع ستة عشر رطلا.

(16)

فبعضها داخل فيه لأخذ الماء وبعضها خارج منه به، وظاهره أنه كان بالاعتراف وإن كان لا يمنع النقل بإناء صغير.

ص: 111

• عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ

(1)

وَلَا المَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ المَرْأَةِ

(2)

وَلَا يُفْضِي

(3)

الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ

(4)

فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَلَا تُفْضِي المَرْأَةُ

(5)

إِلَى المَرْأَةِ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ

(6)

.

• عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَوْرَاتُنَا

(7)

مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ؟

(8)

قَالَ: «احْفَظْ عَورَتَكَ

(9)

إِلا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ»

(10)

قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا كَانَ القَوْمُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ؟ قَالَ: «إِنِ اسْتَطَعْتَ أَلا يَرَيَنَّهَا أَحَدٌ فَلَا يَرَيَنَّهَا»

(11)

قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا كَانَ أَحَدُنَا خَالِياً؟

(12)

قَالَ: «اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَى مِنْهُ مِنَ النَّاسِ»

(13)

. رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ

(14)

وَلِلبُخَارِيِّ بَعْضُهُ.

• عَنْ جَرْهَدٍ

(15)

مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ

(16)

قَالَ: جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عِنْدَنَا وَفَخِذِي

(17)

مُنْكَشِفَةٌ فَقَالَ: «أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الفَخِذَ عَوْرَةٌ

(18)

». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالبُخَارِيُّ.

(1)

هي ما بين سرته وركبته، فيحرم النظر إليها إلا من حليلته.

(2)

هي بالنسبة للنساء المسلمات ما بين السرة والركبة وبالنسبة للكافرات ما عدا ما يبدو عند الخدمة.

(3)

الإفضاء: ملاصقة الجسمين بدون شيء بينهما.

(4)

أي الذكر المميز، فتحرم مباشرة الجسمين منعا للمفسدة.

(5)

الأنثى المميزة، فتحرم المباشرة منعا للمفسدة.

(6)

ولأبي داود "لا يفضين رجل إلى رجل ولا امرأة إلى امرأة إلا إلى ولد أو والد" فالإفضاء بين الأب وابنه وبين الأم وبنتها جائز.

(7)

أي كثيرة.

(8)

ما نستره منها وما نتركه.

(9)

أي استرها من كل أحد.

(10)

فلا إثم في نظرهما لأنهما حلالان لك.

(11)

بنون التوكيد الثقيلة.

(12)

ليس معه أحد.

(13)

متعلق بأحق أي هو أولى من الناس بالحياء منه. قال تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} .

(14)

بسند حسن، ومرويات أبي داود والترمذي من هنا إلى آخر الفصل في كتاب الأدب لهما.

(15)

جعفر.

(16)

هم قوم من الأصحاب لا مأوى لهم إلا الجامع، ولا رزق لهم إلا إحسان أهل الخير، وسيأتي أمرهم في كتاب الزهد.

(17)

هو ما فوق الركبة إلى أصل الورك.

(18)

أي من العورة التي يجب سترها، والعورة السوأتان وما يستحيا منه، وهي هنا من السرة إلى الركبة، وكانت عورة لاشتمالها على محل الخارج ومحل التذكير والتأنيث بين بني الإنسان.

ص: 112

• عَنْ يَعْلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَأَى رَجُلاً يَغْتَسِلُ بِالبَرَازِ

(1)

بَلَا إِزَارٍ، فَصَعِدَ المِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ حَيِيٌّ

(2)

سِتِّيرٌ يُحِبُّ الحَيَاء وَالسَّتْرَ، فَإِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَتِرْ

(3)

». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ

(4)

.

• عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى

(5)

عَنْ دُخُولِ الحَمَّامَاتِ

(6)

ثُمَّ رَخَّصَ لِلرِّجَالِ أَنْ يَدْخُلُوهَا فِي المَيَازِرِ

(7)

.

وَعَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا مِنِ امْرَأَةٍ تَخْلَعُ ثِيَابِهَا فِي غَيْرِ بَيْتِهَا

(8)

إِلا هَتَكَتْ

(9)

مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى

(10)

». رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ

(11)

.

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْروٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّهَا سِتُفْتَحُ لَكُمْ أَرْضُ العَجَمِ، وَسَتَجِدُونَ فِيهَا بُيُوتاً يُقَالُ لَهَا الحَمَّامَاتُ

(12)

فَلَا يَدْخُلَنَّهَا

(13)

الرِّجَالُ إِلا بِالأُزُرِ

(14)

وَامْنَعُوهَا النِّسَاءَ إِلا مَريضَةً أَوْ نفَسَاءَ

(15)

». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ

(16)

وَابْنُ مَاجَهْ.

(1)

الفضاء الخالي من الناس.

(2)

بكسر الياء الأولى وتشديد الثانية كثير الحياء، لا يرد سائله خائبا، وستير بالكسر والتشديد كثير الستر على عباده.

(3)

وجوبا إن كان هناك من يحرم نظره وإلا فندبا.

(4)

بسند صالح.

(5)

أي كل أحد، والنهي للتحريم.

(6)

جمع حمام، وهي أمكنة فيها ماء ساخن وبارد معدة لمن يريد الاغتسال فيها، والنهي عنها لأنها مظنة كشف العورات ومأوى الشياطين.

(7)

جمع مئزر وهو الإزار، بخلاف النساء فليس من الدخول لأن من شأنهن التساهل في ستر العورة والتباهى بجمالهن مع العلم أن جسمهن كله عورة.

(8)

ومنه بيت زوجها وأصولها وفروعها.

(9)

أي مزقت.

(10)

وهو عهد الستر والحياء المأخوذ عليها.

(11)

بسندين حسنين.

(12)

فهي من صنع الأعاجم أولا.

(13)

بنون التوكيد الثقيلة.

(14)

بضمتين جمع إزار.

(15)

فإن الحمام يشفي من بعض الأمراض، وذات النفاس أي الوالدة مريضة من الولادة وبها أقذار كثيرة فلا سبيل لها من هذا إلا الحمام لاسيما في فصل الشتاء، إلا إذا تيسر لها حمام في بيتها، فلا خروج لها؛ قال أبو الدرداء وأبو أيوب الأنصاري نعم البيت بيت الحمام لطهارة البدن وقال بعضهم بئس البيت بيت الحمام يبدى العورات ويذهب الحياء، ولا بأس منه لطالب فائدته مع التحفظ.

(16)

بسند ضعيف، ولكنه في الترهيب.

ص: 113

‌الفصل الثالث: في بيان الغسل وحكم الجنب

(1)

• عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: وَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَاءً لِلغُسْلِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً ثمَّ أَفْرَغَ عَلَى شِمَالِهِ فَغَسَلَ مَذَاكِيرَهُ

(2)

ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ بِالأَرْضِ

(3)

ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ثُمَّ أفاضَ على جَسَدِهِ

(4)

ثُمَّ تَحَوَّلَ عَنْ مَكَانِهِ فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ: ثُمَّ غَسَلَ رَأْسَهُ ثَلَاثاً

(5)

. وَفِي رِوَايَةٍ: فَأَتَيْتُهُ بِخِرْقَةٍ

(6)

فَلَمْ يُرِدْهَا

(7)

فَجَعَلَ يَنْفُضُ المَاءَ بِيَدِهِ

(8)

.

• عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ يَبْدَأُ فَيَغْسِلُ يَدِيْهِ ثُمَّ يُفْرِغُ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ

(9)

ثُمَّ يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ يَأْخُذُ المَاءَ فَيُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي أُصُولِ الشَّعَرِ

(10)

حَتَّى إِذَا رَأَى أَنْ قَدِ اسْتَبْرَأَ

(11)

حَفَنَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ

(12)

. رَوَاهُمَا الخَمْسَةُ.

• عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي امْرأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي

(13)

أَفَأَنْقُضُهُ لِغَسْلِ الجَنَابَةِ؟ قَالَ: «لَا إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ

(14)

ثُمَّ تُفِيضينَ عَلَيْكِ المَاءَ فَتَطْهُرِين

(15)

».

رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ.

الفصل الثالث في بيان الغسل وحكم الجنب

(1)

المراد بحكمه: طهارة ذاته مع الجنابة، وجواز مخالطته في كل شيء، وجواز عمله كل شيء إلا الصلاة والطواف وقراءة القرآن.

(2)

جمع ذكر على غير قياس للفرق بينه وبين جمع ذكر خلاف الأنثى، والمراد الذكر وما حوله، أي استنجى.

(3)

مبالغة في نظافتها من أثر الاستنجاء.

(4)

أي صب الماء على رأسه حتى عم جسمه، ففرض الغسل تعميم الجسم بالماء والنية.

(5)

أي قبل أن يعم جسمه.

(6)

أي يتنشف بها وفى رواية: فأتيته بالمنديل فرده.

(7)

من الإرادة، أي فردها لعدم نظافتها أو لاستعجاله، وإلا فقد كان له خرقة يستنشف بها كما سبق في الوضوء.

(8)

ليقلل من الرطوبة التى تنال الملابس.

(9)

أي يستنجى.

(10)

أي بالماء.

(11)

أي ابتل الشعر والجلد الذي تحته.

(12)

أي بعد رفعها ليعمهما الماء.

(13)

أي أحكم ضفر شعرى.

(14)

أي تصبى عليه ثلاث حفنات ثم تدلكيه دلكًا شديدًا.

(15)

أي تصيرى طاهرة بعد تعميم الجسم بالماء. قال الترمذى وبه قال أهل العلم: إذا صبت على =

ص: 114

• عَنْ عائِشَةَ قَالَتْ: إِنْ

(1)

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَيُحِبُّ

(2)

التَّيَمُّنَ

(3)

فِي طُهُورِهِ إِذَا تَطَهَّرَ

(4)

وَفِي تَرَجُّلِهِ إِذَا تَرَجَّلَ

(5)

وَفِي انْتِعَالِهِ إِذَا انْتَعَلَ

(6)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعَرَةٍ جَنَابَةً

(7)

فَاغْسِلُوا الشَّعَرَ وَأَنْقُوا

(8)

البَشَرَةَ

(9)

». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ

(10)

وَأَبُو دَاوُدَ. وَفِي رِوَايةٍ: «مَنْ تَرَكَ مَوْضِعَ شَعَرَةٍ مِنْ جَنَابَةٍ لَمْ يَغْسِلْهَا فَعِلَ بِهَا كَذَا وَكَذَا مِنَ النَّارِ

(11)

». قَالَ عَلِيٌّ: فَمِنْ ثَمَّ عادَيْتُ رَأْسِي ثَلَاثاً

(12)

وَكَانَ يَجُزُّ شَعَرَهُ.

وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: كَانَتِ الصَّلَاةُ خَمْسِينَ وَالغُسْلُ مِنَ الجَنَابَةِ سَبْعَ مِرَارٍ وَغَسْلُ البَوْلِ مِنَ الثَّوْبِ سَبْعَ مِرَارٍ فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَسْأَلُ حَتَّى جُعِلَتِ الصَّلَاةُ خَمْساً وَالغُسْلُ مِنَ الجَنَابَةِ مَرَّةً

(13)

وَغَسْلُ البَوْلِ مِنَ الثَّوْبِ مَرَّةً. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَرَّةً فِي طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ المَدِينَةِ وَأَنَا جُنُبٌ فَاخْتَنَسْتُ

(14)

. وَفِي رِوَايَةٍ فَانْسَلَلْتُ

(15)

فَذَهَبْتُ فَاغْتَسَلْتُ ثُمَّ جِئْتُ فَقَالَ: «أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟» قُلْتُ: إِنِّي كُنْتُ جُنُباً فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ

=شعرها المضفور ثلاثًا ودلكته كفاها ذلك. وقال الجمهور: لا بد من نقض الضفائر إذا لم يعمها الماء إلا بالنقض لحديث تحت كل شعرة جنابة وما بعده، وكان الأولى ضمهما إلى هذا لأنهما منه لولا مراعاة الاصطلاح وهو تقديم مروى الكثير على غيره.

(1)

مخففة من الثقيلة.

(2)

باللام الفارقة.

(3)

البدء باليمين لأن فيه تيمنًا وبركة.

(4)

بتقديم اليمنى على اليسرى في الوضوء، والشق الأيمن على الأيسر في الغسل، فهو مستحب.

(5)

أي سرح شعر رأسه بالمشط.

(6)

لبس النعل، بل وفى غير ذلك من كل ما فيه تكريم كالأخذ والإعطاء والأكل والشرب واللبس، بخلاف ما لم يكن كذلك كالامتخاط والاستنجاء وإزالة النجاسة.

(7)

أي جزء من جنابة، فالجنابة وصف يعم الجسم كله ظاهره وباطنه الذي تحت الشعر.

(8)

من الإنقاء.

(9)

هي ظاهر الجلد حتى ما استتر منه بالشعر.

(10)

هو واللذان بعده بأسانيد ضعيفة، ولكن مضمونها المبالغة في تعميم الجسم.

(11)

كناية عن عدد العذاب.

(12)

أي قالها ثلاثًا.

(13)

أي الفرض مرة، فلا ينافى أن السنة التثليث وكذا النجاسة.

(14)

بالتاء والنون.

(15)

بلامين أي تأخرت عنه من غير أن أعلمه.

ص: 115

عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ قَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ

(1)

إِنَّ المُسْلِم

(2)

لَا يَنْجُسُ

(3)

».

• عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا كَانَ جُنُباً فَأَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ

(4)

أَوْ يَنَامَ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ

(5)

. رَوَاهُمَا الخَمْسَةُ.

وَسُئِلَتْ عَائِشَةُ: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَصْنَعُ فِي الجَنَابَةِ

(6)

؟ أَكَانَ يَغْتَسِلُ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ أَمْ يَنَامُ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ؟ قُلْتُ: كُلُّ ذلِكَ قَدْ كَانَ يَفْعَلُ، رُبَّمَا اغْتَسَل فَنَامَ وَرُبَّمَا تَوَضَّأَ فَنَامَ

(7)

قُلْتُ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الأَمْرِ سَعَةً. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ.

• عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي اللَّيْلَةِ الوَاحِدِةِ

(8)

وَلَهُ يَوْمَئَذٍ تِسْعُ نِسْوَةٍ. وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

• عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ

(9)

ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيَتَوَضَّأْ بَيْنَهُمَا وُضُوءاً

(10)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ.

• عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: طَافَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى نِسَائِهِ يَغْتَسِلُ عِنْدَ هذِهِ وَعِنْدَ هذِهِ

(11)

قَالَ فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلا تَجْعَلُهُ غُسْلاً وَاحِداً قَالَ: «هذَا أَزْكَى

(12)

وَأَطْيَبُ

(13)

وَأَطْهَرُ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ

(14)

.

• عَنْ عَلِيَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُقْرِئُنَا القُرْآنَ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَا لَمْ يَكُنْ جُنُباً

(15)

. رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ

(16)

.

(1)

تعجبًا من حاله.

(2)

أي ذاته.

(3)

بضم الجيم من باب كرم، أي بسبب الجنابة، وللبخارى: المسلم لا ينجس حيًا ولا ميتًا.

(4)

وفى رواية: كان إذا أراد الأكل غسل يديه.

(5)

تخفيفًا للحدث، وتحصيلا لبعض الطهارة بهذا الوضوء الكامل.

(6)

يفسره ما بعده.

(7)

وإذا استيقظ اغتسل.

(8)

أي ويجامع كلا منهن ويغتسل عندها، وربما أخر الغسل كما قال بغسل واحد بعد وقاع الكل.

(9)

فواقعها.

(10)

فإنه أطهر وأنشط.

(11)

بعد جماعها.

(12)

أي أنمى للجسم وأنشط.

(13)

أبلغ في النظافة والطهارة.

(14)

بسند صحيح.

(15)

يعلمنا القرآن في كل وقت إلا في حال الجنابة فلا.

(16)

بسند صحيح.

ص: 116

‌الباب السابع: في الحيض

(1)

والنفاس

(2)

والاستحاضة

(3)

وفيه ثلاثة فصول

‌الفصل الأول: في مخالطتهن

(4)

• عَنْ أَنَسٍ أَنَّ اليَهُودَ كَانُوا إِذَا حَاضَتِ المَرْأَةُ فِيهِمْ لَمْ يِؤَاكِلُوهَا وَلَمْ يُجَامِعُوهُنَّ فِي البُيُوتِ

(5)

فَسَأَلَ الأَصْحَابُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ ذلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى}

(6)

{فَاعْتَزِلُواْ النِّسَآءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلا النِّكَاحَ» فَبَلَغَ ذلِكَ اليَهُودَ فَقَالُوا مَا يُرِيدُ هذَا الرَّجُلُ أَنْ يَدَعَ مِنْ أَمْرِنَا شَيئْاً إِلا خَالَفَنَا فِيهِ فَجَاءَ أُسَيْدُ بْنُ حْضَيْرٍ

(7)

وَعَبَّادُ

(8)

بْنُ بِشْرٍ فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اليَهُودَ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا أَفَلَا نُجَامِعُهُنَّ؟ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ قَدْ وَجَدَ عَلَيْنَا

(9)

فَخَرَجَا فَاسْتَقْبَلَهُمَا هَدِيَّةٌ مِنْ لَبَنٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَرْسَلَ فِي آثَارِهِمَا فَسَقَاهُمَا فَعَرَفَا أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ عَلَيْهِمَا. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ.

• عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ كِلَانَا جُنُبٌ وَكَانَ يَأْمُرُنِي فَأَتَّزِرُ

(10)

فَيُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِض

(11)

(في الباب السابع في الحيض والنفاس والاستحاضة. وفيه ثلاثة فصول)

الفصل الأول في مخالطتهن

(1)

هو لغة: السيلان، وشرعًا: دم يخرج من رحم المرأة بعد بلوغها في أوقات معتادة، وهو طبيعة في بنات آدم لحديث: إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، بل حاضت حواء عليها السلام بعد خروجها من الجنة ومكثها في الأرض كما رواه الحاكم.

(2)

هو الولادة، والمراد حكم الدم بعدها.

(3)

هي الدم الخارج في غير أوقاته بسبب قطع العاذل.

(4)

في جواز ذلك إلا الجماع فهو حرام إلا مع المستحاضة.

(5)

بل يفردونهن وحدهن.

(6)

أي مستقذر يؤذى من يقر به لنتنه ونجاسته.

(7)

بالتصغير فيهما.

(8)

كشداد.

(9)

وجد بالتحريك أي غضب.

(10)

ألبس الإزار الذي يستر ما بين السرة والركبة.

(11)

بنحو المعانقة والتقبيل.

ص: 117

وَكَانَ يُخْرِجُ رَأْسَهُ إِلَيَّ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

• عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُبَاشِرُ نِسَاءَهُ فَوْقَ الإِزَارِ وَهُنَّ حُيَّضٌ

(1)

رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ.

وَعَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَضْطَجِعُ مَعِيَ

(2)

وَأَنَا حَائِضٌ وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ ثَوْبٌ. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ.

وَقَالَتْ عَائِشَةُ: كُنْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَبِيتُ فِي الشِّعَارِ الوَاحِدِ

(3)

وَأَنَا حَائِضٌ طَامِثٌ فَإِنْ أَصَابَهُ

(4)

مِنِّي شَيْءٌ

(5)

غَسَلَ مَكَانهُ وَلَمْ يَعْدُهُ

(6)

ثُمَّ صَلَّى فِيهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ

(7)

.

وَعَنْهَا قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «نَاوِلِينِي الخُمْرَةَ

(8)

مِنَ المَسْجِدِ» فَقُلْتُ: إِنِّي حَائِضٌ فَقَالَ: «إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتُ فِي يَدِكِ

(9)

» فَنَاوَلْتُهُ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ.

• عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ وَكَانَتْ بَايَعَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: كُنَّا لَا نَعُدُّ الكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئاً

(10)

. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ.

(1)

جمع حائض كركع وراكع.

(2)

أي ينام معى وفي رواية: كان النبي صلى الله عليه وسلم يباشر المرأة من نسائه وهى حائض إذا كان عليها إزار إلى أنصاف الفخذين أو الركبتين، وفى رواية: كان إذا أراد من الحائض شيئًا ألقى على فرجها شيئًا، وهذا تشريع وإلا فالنبى صلى الله عليه وسلم معصوم، والحكمة في الإزار عند مباشرة الحائض التحفظ مما يدعو إلى الجماع فإن التعرى من دواعيه. من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه.

(3)

الشعار ككتاب: الثوب الذي يلى الجسد، فكانا في بعض الأحيان كشدة الحر يبيتان في ثوب واحد، وهى حائض طامث تأكيد، أو كثيرة الدم في إقباله.

(4)

أي الشعار.

(5)

من دم الحيض.

(6)

أي لم يتجاوز محل الدم بل يغسله فقط.

(7)

بسند حسن.

(8)

الخمرة كحمرة: سجادة صغيرة من خوص النخل.

(9)

بل يدك طاهرة.

(10)

الكدرة والصفرة كالبقعة، والكدرة ما يسيل من الفرج بلون الماء الممزوج بطين قليل، والصفرة المائل إلى الصفرة، وهذه صحابية، فقولها في حكم المرفوع، فالكدرة والصفرة لا يعدان من الحيض متى انقضت مدته على أي لون كان، أما في أيامه فهى منه تبعًا له وعليه الجمهور والأئمة الثلاثة، وقال مالك هما من الحيض مطلقًا لقول عائشة الآتي: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء. والله أعلم.

ص: 118

‌كفارة الوقاع في الحيض

• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ قَالَ: «يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ

(1)

بِنِصْفِ دِينَارٍ

(2)

». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ

(3)

.

وَلِأَبِي دَاوُدَ

(4)

«إِذَا أَصَابَهَا فِي أَوَّلِ الدَّمِ فَدِينَارٌ

(5)

وَإِذَا أَصَابَهَا فِي انْقِطَاعِ الدَّمِ فَنِصْفُ دِينَارٍ

(6)

».

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ أَتَى حَائِضاً

(7)

أَوِ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا أَوْ كَاهِناً

(8)

فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ» صلى الله عليه وسلم

(9)

. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ

(10)

.

‌الفصل الثاني: في تطهرهن

(11)

وحكم الحائض والنفساء

(12)

• عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَسْمَاءَ

(13)

سَأَلَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ غُسْلِ المَحِيضِ فَقَالَ: «تَأْخُذُ إِحْدَاكُنَّ ماءَهَا وَسِدْرَتَهَا

(14)

فَتَطَهَّرُ فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ

(15)

ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا فَتَدْلُكُهُ دَلْكاً شَدِيداً حَتَّى يَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسِهَا

(16)

ثُمَّ تَصُبُّ عَلَيْهَا المَاءَ

(17)

ثُمَّ تَأْخُذ فِرْصَةً

(18)

مُمَسَّكَةً

(19)

كفارة الوقاع في الحيض

(1)

للتخيير.

(2)

فثواب الصدقة يكفر ذنب الجماع في الحيض.

(3)

بسند صحيح.

(4)

بسند صحيح.

(5)

أي فعليه صدقة بدينار.

(6)

وللترمذى إذا كان دمًا أحمر فدينار وإذا كان دمًا أصفر فنصف دينار فهذا بيان الإقبال الدم وإدباره في الحديث، وفى هذا صرف للحديث الأول عن التخيير إلى اعتبار الدم وبهذا قال بعض العلماء منهم أحمد وإسحاق وقال آخرون يستغفر لذنبه ولا كفارة عليه.

(7)

أي جامعها.

(8)

يخبر بالغيب وصدقه في قوله.

(9)

مراد به الزجر والتنفير فقط.

(10)

بسند ضعيف ولكنه في باب الترهيب.

الفصل الثاني في تطهرهن وحكم الحائض والنفساء

(11)

أي في بيان طهارتهن من الحيض والنفاس، وهى كالطهارة من الجنابة إلا أنها تتطيب في فرجها بوضع شيء مطيب فيه مبالغة في نظافته، ولأنه أدعى إلى الحمل لما يحدثه من تنبيه العضو.

(12)

هو المنع من كل عبادة ومن الجماع ومن المكث في المسجد ومن الطواف بالكعبة المشرفة، أما بقية أعمال الحج فتعملها كما سيأتي إن شاء الله.

(13)

بنت شكل الأنصارية.

(14)

هي نبت يمنى يساعد على النظافة كالصابون عندنا.

(15)

بإحسان الاستنجاء.

(16)

حتى يصل الماء إلى أصول الشعر ويعم الرأس كله.

(17)

فتعم جسمها به وتدلكه إكمالا للطهارة.

(18)

بتثليث أوله كصوفة وقطنة.

(19)

مطيبة بالمسك إن تيسر وإلا فطيب آخر.

ص: 119

فَتَطَهَّرُ بِهَا»

(1)

فَقَالَتْ أَسْمَاءُ: وَكَيْفَ تَطَهَّرُ بِهَا؟ فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ

(2)

تَطَهَّرِينَ بِهَا». فَقَالَتْ عَائِشْةُ: تَتَبَّعِينَ أَثَرَ الدَّمِ

(3)

. وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: «خُذِي فِرْصَةً مُمْسَّكَةً فَتَوَضَّئِي بِهَا ثَلَاثاً

(4)

» وَاسْتَحْيَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَأَعْرَضَ بِوَجْهِهِ

(5)

فَقَالَتْ عَائِشَةُ: نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الأَنْصَارِ لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُهُنَّ الحَيَاءُ أَنْ

(6)

يَتَفَقَّهْنَ فِي الدِّينِ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ.

وَبَعَثَ نِسَاءٌ إِلَى عَائِشَةَ بِالدِّرْجَةِ

(7)

فِيهَا الكُرْسُفُ

(8)

فِيهِ الصُّفْرَةُ

(9)

فَقَالَتْ: لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ القَصَّةَ البَيْضَاءَ

(10)

تُرِيدُ بِذلِكَ تَمَامَ الطُّهْرِ مِنَ الحَيْضَةِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمَالِكٌ

(11)

.

• عَنْ مُعَاذَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ

(12)

فَقُلْتُ: مَا بَالُ الحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟

(13)

قُلْتُ: لَسْتُ بِحَرُورِيَّةٍ وَلكِنِّي أَسْأَلُ

(14)

قَالَتْ

(15)

: كَانَ يُصِيبُنَا ذلِكَ

(16)

فَنُؤْمَرُ

(17)

بِقَضَاءِ الصَّوْمِ

(18)

وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ

(19)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

(1)

بحذف إحدى التاءين أي تتطهر بها بوضعها في فرجها.

(2)

تعجبًا منها حيث لم تفهم.

(3)

أي محله وهو الفرج بوضعها فيه.

(4)

أي قالها ثلاثًا.

(5)

من السائلة بعد تكرير قوله السابق ولم تفهم حياء منه صلى الله عليه وسلم.

(6)

في تأويل مصدر مجرور أي لم يمنعهن الحياء من التفقه في الدين "إن الله لا يستحي من الحق".

(7)

بكسر فسكون إناء صغير معد للتبرز فيه.

(8)

كقنفد هو القطن.

(9)

دم أصفر أي بعث نسوة لعائشة بقطن فيه دم أصفر يستفهمن هل هو من الحيض، أو الحيض ما انتهى من الأسود والأحمر فقط؟ فأجابتهن بالأول.

(10)

المدة السائلة البيضاء التى تظهر آخر الحيض برهانا على انقطاعه، وسميت قصة تشبيها بالجص وهو النورة.

(11)

وقال علامة انقطاع الدم بالقصة أو بالجفاف كما أن إقباله بدفعة الدم.

(12)

شروع في حكم الحائض والنفساء.

(13)

مبتدأ مؤخر وحرورية خبره مقدم أي هل أنت من حروراء؟ بلد بقرب الكوفة كان أول اجتماع الخوارج فيها، أي أأنت من الخوارج القائلين بوجوب إعادة الصلاة على الحائض.

(14)

لمجرد العلم لا للتعنت.

(15)

أي عائشة.

(16)

أي الحيض.

(17)

أي يأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم.

(18)

لأنه لا مشقة في قضائه لوجوبه في العام مرة واحدة.

(19)

لتكررها في اليوم خمس مرات، فلو أمرت بقضائها لشق عليها ذلك، لاسيما وأنها مكلفة بخدمة بيتها وزوجها وأولادها على رأى بعض الفقهاء.

ص: 120

• عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كَانَتِ النُّفَسَاءُ

(1)

تَجْلِسُ

(2)

عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَرْبَعِينَ يَوْماً

(3)

فَكُنَّا نَطْلِي

(4)

وُجُوهَنَا بِالوَرْسِ

(5)

مِنَ الكَلَفِ

(6)

. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ

(7)

.

وَعَنْهَا كَانَتِ المَرْأَةُ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

(8)

تَقْعُدُ فِي النِّفَاسِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً

(9)

لَا يَأْمُرُهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِقَضَاءِ صلاةِ النِّفَاسِ

(10)

. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا تَقْرَأُ

(11)

الحَائِضُ وَلَا الجُنُبُ شَيْئاً مِنَ القُرْآنِ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ

(12)

.

• عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «وَجِّهُوا هذِهِ البُيُوتَ عَنِ المَسْجِدِ

(13)

فَإِنِّي لَا أُحِلُّ المَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ

(14)

». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ

(15)

.

(1)

التى تلد.

(2)

أي عن الصلاة والصوم وكل عبادة والجماع.

(3)

هي غالب مدة النفاس، وإلا فلو كان نفاسها يوما أو ثلاثة أو عشرة أو خمسين أو ستين، وهى أقصى مدته، لكان الحكم كذلك وأقل الحيض يوم وليلة وغالبه ست أو سبع، وأكثره خمسة عشر عند بعض الأئمة.

(4)

ندهن.

(5)

نبت من اليمن أصفر للدهن والصبغ به.

(6)

بفتحتين حبيبات صغيرة تظهر في الوجه من عدم نظافته.

(7)

بسند صحيح.

(8)

من بناته وأقاربه، وإلا فلم يلد له بعد خديجة رضي الله عنها إلا مارية القبطية أم إبراهيم عليه السلام.

(9)

هي المدة الغالبة، وثبت بالاستقراء أن أقله نقطة وأن أكثره ستون يوما.

(10)

أي أيامه وأما الصوم ففيه القضاء كما سبق.

(11)

هذا نهى وهو للتحريم فيحرم عليهما قراءة شيء من القرآن بنيته إلا البسملة عند الأكل والشرب والجماع وآية {سبحان الذي سخر لنا هذا} عند الركوب ونحوها بقصد الذكر فلا حرمة فيها، أما الأذكار كلها فلا شيء فيها.

(12)

بسند صحيح.

(13)

أي حولوا أبوابها عن الجامع، وكانوا فتحوا أبوابها إلى الجامع فيخرجون من بيوتهم ويمرون به وفيهم الجنب وغيره، وربما مكثوا فيه. وهذا علة النهى.

(14)

أي لا أحل لهما المكث فيه، وكذا عبور الحائض إن خيف تلويثه احترامًا لبيت الله وحفظا له من الدنس قال تعالى:{ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} وقال {ولا جنبًا إلا عابرى سبيل حتى تغتسلوا} .

(15)

بسند ضعيف ولكن تؤيده الآية وعليه أهل العلم، والله أعلم.

ص: 121

‌الفصل الثالث: في أحكام المستحاضة

(1)

ترجع لعادتها

(2)

أو تعمل القوي حيضاً

(3)

• عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ

(4)

سَأَلَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: إِنِّي أُسْتَحَاضُ

(5)

فَلَا أَطْهُرُ

(6)

أَفأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ: «لَا إِنَّ ذلِكِ

(7)

عِرْقٌ

(8)

وَلَيْسَ بِالحَيْضَةِ

(9)

وَلكِنْ دَعِي الصَّلَاةَ قَدْرَ الأَيَّامِ الَّتِي كنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي

(10)

». وَفِي رِوَايَةٍ: «إِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ

(11)

فَدَعِي الصَّلَاةَ وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي

(12)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ، وَزَادَ التِّرْمِذِيُّ: «وَتَوضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذلِكَ الوَقْتُ

(13)

». وَلِأَبِي دَاوُدَ: «لِتَنْظُرْ عِدَّةَ

(14)

الأَيَّامِ وَاللَّيَالِي الَّتِي كَانَتْ تَحْيضُهُنَّ مِنَ الشَّهْرِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الَّذِي أَصَابَهَا فَلْتَتْرُكِ الصَّلَاةَ قَدْرَ ذلِكِ مِنَ الشَّهْرِ

(15)

فَإِذَا خَلَّفَتْ ذلِكِ

(16)

فَلْتَغْتَسلْ ثُمَّ لِتَسْتَثْفِرْ

(17)

بِثَوْبٍ ثُمَّ لِتُصَلِّي».

• عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُسْتَحَاضُ،

الفصل الثالث في أحكام المستحاضة

(1)

هي التى جاوز دمها أكثر الحيض واستمر بسبب قطع عرق يسمى العاذل، وأحكامها هي اعتبار أيام الحيض السابق وجعلها حيضًا إن تذكرتها، وإن نسيتها أو لم يسبق لها حيض وكان في دمها قوى وضعيف جعلت القوى منه حيضًا والضعيف استحاضة وإن لم يكن فيه قوى وضعيف بأن كان وصفه واحدة تحيضت ستًا أو سبعا أو اغتسلت لكل صلاتين وجمعتهما كما سيأتي.

(2)

أي إن كانت ذاكرة لها.

(3)

أي إن نسيت عادتها فتجعل الضعيف استحاضة والقوى حيضا إن توفرت فيه شروط الحيض وإلا فهى المتحيرة الآتية في حديث حمنة.

(4)

بالتصغير.

(5)

بضم أوله أي ينزل حيضى.

(6)

أي لا ينقطع دمى.

(7)

بكسر الكاف.

(8)

أي دم عرق انقطع بسبب ركضة شيطانية.

(9)

بفتح الحاء أي ليس بدم الحيض الذي تترك له العبادة كلها.

(10)

أي بعد مضى قدر أيام الحيض.

(11)

أي أيامها التى كانت تجيء فيها.

(12)

أي واغتسلي بنية الطهارة من الحيض.

(13)

أي أيام الحيض.

(14)

أي عدد.

(15)

التى هي فيه وتعتبرها حيضا.

(16)

أيام الحيض.

(17)

بكسر اللام وبالتاء والسين والتاء والثاء أي تتحفظ بثوب بعد وضع شيء في الفرج يمنع ظهور الدم، وهذا التحفظ واجب لابد منه من لام الأمر، وهذا ظاهر في المعتادة أي التى سبق لها حيض وطهر، الذاكرة لعادتها فترجع إليها.

ص: 122

فَقَالَ لَهَا: «إِذَا كَانَ دَمُ الحَيْضِ

(1)

فَإِنَّهُ دَمٌ أَسْوَدُ يُعْرَفُ

(2)

فَإِذَا كَانَ ذلِكِ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ

(3)

فَإِذَا كَانَ الآخَرُ

(4)

فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي فَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ

(5)

». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ

(6)

.

‌تتحيض غالب الحيض

(7)

أو

(8)

تجمع الصلاتين بعد الغسل

• عَنْ حَمْنَةَ

(9)

بِنْتِ جَحْشٍ

(10)

قَالَتْ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً فَمَا تَرَى فِيهَا قَدْ مَنَعَتْنِي الصَّلَاة وَالصَّوْمَ؟ قَالَ: «أَنْعَتُ لَكِ الكُرْسُفَ فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الدَّمَ

(11)

» قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذلِكَ قَالَ: «فَاتَّخِذِي ثَوْباً

(12)

» قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذلِكَ إِنَّمَا أَثُجُّ ثَجّاً

(13)

قَالَ: «سَآمُرُكِ بِأَمْرَيْنِ أَيَّهُمَا

(14)

فَعَلْتِ أَجْزَى عَنْكِ مِنَ الآخَرِ فَإِنْ قَوِيتِ عَلَيْهِمَا فَأَنْتِ أَعْلَمُ

(15)

إِنَّمَا هذِهِ

(1)

كان تامة أي جاء.

(2)

أي تعرفه النساء بقوته التى علامتها السواد والثخانة والنتن.

(3)

وغيرها من أي عبادة واعتبريه حيضًا.

(4)

أي الذي ليس بتلك الصفة.

(5)

أي الدم الضعيف دم عرق انقطع كدم سال من ظاهر الجسم فلا يوجب غسلا كدم الحيض السائل بالجبلة والطبيعة.

(6)

بسند حسن. وفى هذا رد لفاطمة إلى اعتبار صفة الدم بجعل القوى منه حيضا، والضعيف استحاضة، ولا يعارض ما سبق لاحتمال نسيان عادتها بعد أن أفتاها بالرجوع لها فأفتاها باعتبار صفة الدم، أو خيرها بين هذه وتلك، فالمميزة لدم الاستحاضة تعمل القوى حيضا وغيره استحاضة سواء كانت مبتدأة، أي لم يسبق لها حيض قبل هذا الدم، أو معتادة ولكنها نسيت، وعلى هذا كثير من الفقهاء ومنهم الشافعي. بقيت التى لم تميز سواء كانت معتادة ونسيت وهى المتحيرة، أو مبتدأة وسيأتى حكمها في حديث حمنة بنت جحش الذي قال به فريق من العلماء.

تتحيض غالب الحيض أو تجمع الصلاتين بعد الغسل

(7)

أي تجعل نفسها حائضا ستا أو سبعا.

(8)

للتخيير.

(9)

كرحمة.

(10)

كعبد وهى أخت زينب بنت جحش أم المؤمنين.

(11)

أي أصف لك القطن فضعيه في الفرج بعد بله بالزيت، فإنه يوقف الدم ويشفى.

(12)

خرقة كبيرة من ثوب، تحفظى بها.

(13)

بالمثلثة والجيم أصبه صبا لكثرته.

(14)

مفعول مقدم لفعلت.

(15)

أي بما تختارينه منهما.

ص: 123

رَكْضَةٌ مِنْ رَكَضَاتِ الشَّيْطَانِ

(1)

فَتَحَيَّضِي

(2)

سِتَّةَ أَيَّامٍ أوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ

(3)

فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ

(4)

ثُمَّ اغْتَسِلِي

(5)

حَتَّى إِذَا رَأَيْتِ أَنَّكِ قَدْ طَهِرْتِ وَاسْتَنْقَأْتِ

(6)

فَصَلِّي ثلاثاً وَعِشْرِينَ لَيْلَةً

(7)

أَوْ أَرْبَعاً وَعِشْرِينَ لَيْلَةً

(8)

وَأَيَّامَهَا

(9)

وَصُومِي فَإِنَّ ذلِكِ يُجْزِئِكِ

(10)

وَكَذلِكِ فَافْعَلِي كُلَّ شَهْرٍ كَمَا يَحِضْنَ النِّسَاءُ وَكَمَا يَطْهُرْنَ مِيقَاتَ حَيْضِهِنَّ وَطُهْرِهِنَّ

(11)

فَإِنْ قَوِيتِ

(12)

عَلَى أَنْ تُؤَخِّرِي الظُّهْرَ

(13)

وَتُعَجِّلِي العَصْرَ

(14)

فَتَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ

(15)

وَتُؤَخِّرِينَ المَغْرِبَ وَتُعَجِّلِينَ العِشَاءَ ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فَافْعَلِي

(16)

وَتَغْتَسِلِينَ مَعَ الفَجْرِ

(17)

فَافْعَلِي

(18)

وَصُومِي

(19)

إِنْ قَدَرْتِ عَلَى ذلِكِ

(20)

»

(1)

أي ضربة من ضرباته التى صوبها فأصابت عرق العاذل فسال دمه، وهذه من أمانيه لأن فيها إفسادًا للصحة والعبادة، نعوذ بالله منه.

(2)

من تحيضت المرأة قعدت عن العبادة بسبب حيضها، أي اجعلى نفسك حائضا.

(3)

أو للتنويع لحملها على الأخذ بعادة أقاربها وأترابها في السن والجسم، فإن كان حيضهن ستا تحيضت ستا أو سبعا تحيضت سبعا أو أقل أو أكثر تبعتهن في ذلك.

(4)

أي واجتهدى في تحديد مدة الحيض لعلك توافقين ما في علم الله الذي تعالى وارتفع شأنه.

(5)

أي بعد الأيام التى اخترتيها لحيضك.

(6)

بالهمز بعد القاف من الإنقاء وهى لغة شاذة، والفصحى بالياء أي بالغت في النظافة وحشوت وتحفظت.

(7)

أي إن جعلت حيضك سبعا.

(8)

إن جعلت حيضك ستا، فإن الشهر لا يخلو غالبا من حيض وطهر، فإن كان الحيض ستا فالطهر أربع وعشرون، وإن كان سبعا فالطهر ثلاث وعشرون وهكذا.

(9)

عطف على ليلة.

(10)

أي المدة التى جعلتيها طهرًا، وهى ثلاث أو أربع وعشرون من رمضان أو غيره.

(11)

أي وقت حيضهن وطهرهن، أي فبعملك هذا تساوى النساء ذوات الدم المنتظم.

(12)

شروع في الأمر الثاني.

(13)

فتصليه في آخر وقته.

(14)

فتصليه في أول وقته.

(15)

سمى جمعا لأن آخر الظهر متصل بأول العصر، فإذا انتهت من الظهر في آخر وقته دخل وقت العصر فصلته، فكأنها جمعت بينهما وفى المغرب والعشاء مثل ذلك.

(16)

جواب الشرط وهو فإن قويت.

(17)

قبله لصلاته.

(18)

تأكيد.

(19)

أي متى شئت في رمضان وغيره، فإن هذه الطريقة تأمر بالعبادة في كل وقت حتى تصوم رمضان كله.

(20)

أي الغسل ثلاث مرات في اليوم والصلاة والصوم على الوجه المتقدم فافعلى.

ص: 124

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «وَهذَا

(1)

أَعْجَبُ الأَمْرَيْنِ إِلَيَّ

(2)

». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ

(3)

.

‌المستحاضة تعتكف

(4)

ويغشاها زوجها

• عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اعْتَكَفَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم امْرَأَةٌ مِنْ أَزْوَاجِهِ

(5)

فَكَانَتْ تَرَى الصُّفْرَةَ وَالحُمْرَةَ

(6)

وَرُبَّمَا وَضَعْنَا الطَّسْتَ تَحْتَهَا وَهِيَ تُصَلِّي

(7)

. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ.

• عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: كَانَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ تُسْتَحَاضُ فَكَانَ زَوْجُهَا

(8)

يَغْشَاهَا

(9)

.

• وَعَنْهُ أَنَّ حَمْنَةَ بِنْتَ جَحْشٍ

(10)

كَانَتْ مُسْتَحَاضَةً وَكَانَ زَوْجُهَا

(11)

يُجِامِعُهَا. رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُدَ

(12)

.

(1)

أي الأمر الأخير.

(2)

أي أحب الأمرين عندى الدوام العبادة فيه، فقه الحديث أن المتحيرة تجعل نفسها في الحيض والطهر كالتى في سنها وجسمها من قرباها فتكون حائضًا في وقت وطاهرة في آخر، أو تغتسل للظهر والعصر وتغتسل للمغرب والعشاء وتغتسل للصبح. وهذه كالطاهرة في كل وقت.

(3)

بسند صحيح، وبهذا ظهر حكم أقسام المستحاضة الأربعة، وهى المبتدأة المميزة والمبتدأة التى لم تميز، والمعتادة الذاكرة لعادتها، والمعتادة الناسية لعادتها، فعلى الأولى العمل بحديث فاطمة، وعلى الثانية العمل بحديث حمنة بنت جحش، وعلى الثالثة العمل بحديث عائشة، وعلى الرابعة العمل بحديث فاطمة، إن كانت ممنرة؛ وإلا فعليها العمل بحديث حمنة، والله أعلم.

المستحاضة تعتكف ويغشاها زوجها

(4)

أي في الأوقات التى تباح لها فيها العبادة، وكذا يقال في غشيانها، فهو حلال في الوقت الذي لم يحكم عليه بأنه حيض.

(5)

هي سودة بنت زمعة، وقيل أم حبيبة أي رملة بنت أبى سفيان، وقيل أم سلمة.

(6)

أي الدم الأحمر والأصفر.

(7)

خوفا من تنجيس المسجد، وهو صريح في أنها تصلى وتعتكف في الجامع مع التحفظ اللازم، ومثل ذلك كل عبادة من قرآن وصيام وغيرهما.

(8)

هو عبد الرحمن بن عوف.

(9)

يواقعها وهى مستحاضة.

(10)

السالف ذكرها.

(11)

طلحة بن عبيد الله، وهو وعبد الرحمن من العشرة المبشرين بالجنة، ولا يفعلان هذا إلا بعلم من النبي صلى الله عليه وسلم ولو فعلاه وكان محظورًا لنزل الوحي فيهما.

(12)

بسندين صالحين.

ص: 125

‌الباب الثامن: في التيمم

(1)

وفيه فصول ثلاثة وخاتمة

‌الفصل الأول: في أصله

(2)

• عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالبَيْدَاءِ

(3)

أَوْ بِذَاتِ الجَيْشِ

(4)

انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي

(5)

فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى التِمَاسِهِ

(6)

وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ

(7)

وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ فَأَتَى النَّاسُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالُوا: أَلَا تَرَى إِلَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ؟ أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَبِالنَّاسِ مَعَهُ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي قَدْ نَامَ فَقَالَ: حَبَسْتِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالنَّاسِ

(8)

وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، قَالَتْ فَعَاتَبَنِي أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُول

(9)

وَجَعَلَ يَطْعُنُ

(10)

بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي، فَلَا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلا مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى فَخِذِي

(11)

فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ: {فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً} . قَالَ أُسَيْدُ بْنُ الحُضَيْرِ

(12)

وَهُوَ أَحَدُ

(الباب الثامن في التيمم. وفيه ثلاثة فصول وخاتمة. الأول في أصله)

(1)

هو لغة: القصد، وشرعًا: مسح الوجه واليدين بتراب طهور وإن كان الحدث أكبر، وهو رخصة لهذه الأمة، وحكمة التيمم بالتراب أنه فرع الماء، فإن التراب من زبد الماء، فإذا تعذر الأصل قام الفرع مقامه، والتيمم كالوضوء عند بعض الأئمة، فيصلى به ما شاء من فرائض ونوافل، ويبقى حتى يحدث ناقض، وقال الجمهور لا يصلى به إلا فرضًا واحدًا وما شاء من نوافل، وتنتهى مدته لأنه طهارة ضرورة.

(2)

أي في الوقائع التى لأجلها شرع التيمم.

(3)

بالفتح والمد مكان قرب مكة.

(4)

موضع بين مكة والمدينة.

(5)

قلادة ثمنها اثنا عشر درهمًا وكانت استعارتها من أختها أسماء كما في الرواية الآتية.

(6)

أي مكث في هذا المكان رجاء العثور عليه.

(7)

أي ليس في هذا المكان ماء.

(8)

أي بسبب ضياع عقدك.

(9)

من الألفاظ الشديدة.

(10)

بضم العين أي يضربنى بجمع كفه في جنبى غضبًا عليّ من تألم الناس.

(11)

ولا أتحرك من ضربه لي، لنوم النبي صلى الله عليه وسلم على فخذى.

(12)

بالتصغير فيهما.

ص: 126

النُّقَبَاءِ

(1)

مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ

(2)

، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَبَعَثْنَا البَعِيرَ الَّذِي كنْتُ عَلَيْهِ

(3)

فَوَجَدْنَا العِقْدَ تَحْتَهُ.

وَعَنْهَا أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ قِلَادَةً فَهَلَكَتْ

(4)

فَأَرْسَل رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَاساً مِنْ أَصْحَابِهِ فِي طَلَبِهَا

(5)

فَأَدْرَكَتْهُمُ الصَّلَاةُ فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ

(6)

فَلَمَّا أَتَوا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم شَكَوْا ذلِكَ إِلَيْهِ

(7)

فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ

(8)

. قَالَ أُسَيْدُ بْنُ حْضَيْرٍ: جَزَاكِ اللَّهُ خَيْراً فَوَاللَّهِ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ تَكْرَهِينَهُ إِلا جَعَلَ اللَّهُ لَكِ وَلِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ خَيْراً. رَوَاهُمَا الخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ.

‌الفصل الثاني: في أسبابه

(9)

والمسح على الجبيرة

• عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ

(10)

الخُزَاعِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَأَى رَجُلاً مُعْتَزِلاً لَمْ يُصَلِّ فِي القَوْمِ

(11)

فَقَالَ: «يَا فُلَانُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ فِي القَوْمِ؟» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلَا مَاءَ قَالَ: «عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ

(12)

فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ

(13)

». رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ.

• عَنْ أَبِي ذَرَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ

(14)

وَضُوءُ المُسْلِمِ

(15)

وَإِنْ لمْ يَجِدِ المَاءَ عَشْرَ سِنينَ فَإِذَا وَجَدَ المَاءَ فَلْيُمِسَّهُ

(16)

بَشَرَتَهُ فَإِنَّ ذلِكَ خَيْرٌ

(17)

». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ

(18)

.

(1)

أي الذين رأسهم النبي صلى الله عليه وسلم على قومهم ليلة العقبة الثانية.

(2)

أي ما هذه البركة التى هي رخصة التيمم عند فقد الماء بأول بركاتكم على الأمة بل بركاتكم كثيرة.

(3)

أي أقمناه.

(4)

ضاعت.

(5)

وكان رئيسهم أسيد بن حضير.

(6)

لعدم وجود الماء.

(7)

على وجه الاستفتاء.

(8)

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ} - إلى أن قال - {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا} .

الفصل الثاني في أسبابه

(9)

هي فقد الماء أو الخوف من استعماله لشدة برد أو مرض.

(10)

بالتصغير.

(11)

أي مع الجماعة.

(12)

أي التراب الطاهر فتيمم به.

(13)

في إباحة الصلاة وإجزائها.

(14)

أي التراب الطاهر.

(15)

أي يتيمم به فإنه مطهر له كالماء.

(16)

بسكون لام الأمر من الإمساس، أي فليتطهر به، وفيه بطلان التيمم إذا وجد الماء سواء أكان في صلاة أم لا.

(17)

أي استعمال الماء إذا وجد فرض وثواب كثير، والخيرية لا تنافى الفرضية.

(18)

بسند صحيح.

ص: 127

• عَنْ عَمْرو بْنِ العَاصِ قَالَ: احْتَلَمْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ فَأَشْفَقْتُ

(1)

أَنْ أَغْتَسِلَ فَأَهْلِكَ

(2)

فَتَيَمَّمْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي الصُّبْحَ فَذَكَرُوا ذلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «يَا عَمْرُو صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ؟» فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي مَنَعَنِي مِنَ الاغْتِسَالِ

(3)

وَقُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ: {وَلَا تَقْتُلُواْ أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً} فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يَقُلْ شَيْئاً

(4)

. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالبُخَارِيُّ.

• عَنْ جَابِرٍ قَالَ: خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ فَأَصَابَ رَجُلاً مِنَّا حَجَرٌ فَشَجَّهُ فِي رَأْسِهِ

(5)

ثُمَّ احْتَلَمَ فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ فَقَالَ: هَلْ تَجِدُونَ لِي رُخْصَةً فِي التَّيَمُّمِ

(6)

؟ قَالُوا: مَا نَجِدُ لَكَ رُخْصَةً وَأَنْتَ تَقْدرُ عَلَى المَاءِ

(7)

فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ

(8)

فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أُخْبِرَ بِذلِكَ فَقَالَ: «قَتَلُوهُ

(9)

قَتَلهُمُ اللَّهُ

(10)

أَلا

(11)

سَأَلُوا إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا فَإِنَّمَا شِفَاءُ العِيِّ السُّؤَالُ

(12)

إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ

(13)

وَيَعْصُبَ عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً

(14)

ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا

(15)

وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ

(16)

». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ

(17)

.

(1)

أي خفت.

(2)

أي أموت من برد الماء.

(3)

وهو خوفى من البرد.

(4)

فأقره النبي صلى الله عليه وسلم وهو لا يقر أحدًا إلا على حق، فصار الخوف من برد الماء كفقده بالكلية، ومثل الخوف من برد الماء الخوف من عطش إذا تطهر بالماء.

(5)

جرحه وشق عظمه.

(6)

أي توافقونى على التيمم خوفًا من الماء لجرح رأسه.

(7)

فهموا أن وجود الماء مانع من التيمم بأى حال.

(8)

لأن الماء دخل في مخ رأسه.

(9)

أي تسببوا في قتله.

(10)

زجر وتهديد لادعاء عليهم.

(11)

بالتشديد أداة تحضيض أي هلا.

(12)

العى: الجهل، فالشفاء من داء الجهل السؤال والتعلم، وفيه زجر عن الفتوى بغير علم.

(13)

أي في وجهه ويديه بدلا عن غسل الجزء المريض.

(14)

يشدها على جرحه لمنع الماء عنه.

(15)

أي على الخرقة بالماء بدلا عن غسل ما تحتها.

(16)

أي ما عدا الخرقة وما تحتها، فإذا كان على الجرح عصابة فالواجب غسل الصحيح والتيمم عن الجريح ومسح العصابة، وإذا لم تكن عصابة فالواجب التيمم عن الجريح وغسل الصحيح فقط، وقال الفقهاء بمسح الجبيرة من هنا ومن حديث على رضي الله عنه: أمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أمسح على الجبائر.

(17)

بسند ضعيف، ولكن كثرت طرقه، وتقوى بحديث على رضي الله عنه، فصلح للاحتجاج والعمل به قاله الشوكانى، والله أعلم.

ص: 128

‌الفصل الثالث: في كيفيته

(1)

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً}

(2)

{فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِّنْهُ} .

جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ فَقَالَ: إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أُصِبِ المَاءَ

(3)

فَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ لِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ: أَمَا تَذْكُرُ إِذْ كُنَّا فِي سَفِرٍ أَنَا وَأَنْتَ، فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ

(4)

وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ

(5)

وَصَلَّيْتُ، فَذَكَرْتُ ذلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:«إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هكَذَا» فَضَرَبَ بِكَفَّيْهِ عَلَى الأَرْضِ وَنَفَخَ فِيهِمَا

(6)

ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ

(7)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

• عَنْ أَبِي الجُهَيْمِ

(8)

قَالَ: أَقْبَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ

(9)

فَلَقِيَهُ رَجُلٌ

(10)

فسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الجِدَارِ

(11)

فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ

الفصل الثالث في كيفيته

(1)

هي أن يضرب بكفيه على الأرض، ثم يمسح بهما وجهه، ثم يضرب أخرى ويمسح بهما ذراعيه، فيمسح بكف اليسرى اليد اليمنى، وبكف اليمنى اليد اليسرى مع النية عند الضربة الأولى كقوله: نويت استباحة فرض الصلاة ونحوها.

(2)

أي اقصدوه وانقلوه وامسحوا بعضه الوجوه والأيدى، والطيب: الطاهر، والصعيد: التراب والرمل الذي له غبار، وعليه الشافعية والحنابلة. وقال المالكية والحنفية: الصعيد كل ما كان من جنس الأرض فيعم التراب والرمل والحصى والجدار والحجز ولو أملس فإنها أجزاء للأرض.

(3)

أي لم أجده.

(4)

رجاء أن تجد الماء في الوقت.

(5)

أي تمرغت في التراب كما تمرغ فيه الدابة، لفهمه أن التيمم بدل الغسل يكون في الجسم كله كالماء.

(6)

تخفيفًا للتراب فإن كثرته تشوه الوجه.

(7)

هو صريح في أن التيمم بضربة واحدة للوجه والكفين فقط، وعليه بعض الصحب والتابعين وجمهور المحدثين، وقال به من الفقهاء الأوزاعى ومالك وأحمد وإسحاق، ورواية: فمسح ذراعيه الآتية ورواية: إلى الآباط وإلى المناكب، نسخت بهذه، والأكل عند هؤلاء تتميم المسح إلى المرفقين، وقال بعض الصحب والتابعين وجمهور الفقهاء والحنفية والشافعية: لا بد من مسح يديه إلى المرفقين للروايات الآتية، ولقياس على الوضوء، وللاحتياط الذي هو في كل شيء أنسب، ولا بد عند هؤلاء من ضربتين، ضربة للوجه وضربة لليدين لحديث الحاكم وغيره الصحيح: التيمم ضربة للوجه وضربة للذراعين إلى المرفقين.

(8)

عبد الله بن الصمة الأنصارى.

(9)

موضع بقرب المدينة.

(10)

هو أبو الجهيم في رواية الشافعي.

(11)

وكان من حجر أسود كما هي أبنية المدينة، ومنه قال =

ص: 129

وَيَدَيْهِ

(1)

ثُمَّ رَدَّ عليه السلام. رَوَاهُ الخَمْسَةُ وَالشَّافِعِيُّ، وَلَفْظُهُ: فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ. وَلِأَبِي دَاوُدَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: فَضَرَبَ بِيَدَيْهِ عَلَى الحَائِطِ وَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ ثُمَّ ضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى فَمَسَحَ ذِرَاعِيْهِ ثُمَّ رَدَّ عَلَى الرَّجُلِ السَّلَامَ وَقَالَ: «إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ السَّلَامَ إِلا أَنِّي لَمْ أَكُنْ عَلَى طُهْرٍ

(2)

».

‌خاتمة إذا تيمم وصلى ثم وجد الماء في الوقت لا يعيد

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَقْبَلَ مِنَ الجُرُفِ

(3)

حَتَّى إِذَا كَانَ بِالمِرْبَدِ

(4)

تَيَمَّمَ فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَصَلَّى العَصْرَ ثُمَّ دَخَلَ المَدِينَةَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ فَلَمْ يُعِدَ الصَّلَاةَ

(5)

. رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ.

• عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: خَرَجَ رَجُلَانِ فِي سَفَرٍ فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ مَعَهُمَا مَاءٌ فَتَيَمَّمَا صَعِيداً طَيِّباً وَصَلَّيَا ثُمَّ وَجَدَا المَاءَ فِي الوَقْتِ فَأَعَادَ أَحَدُهُمَا

= بعضهم يجوز التيمم على الحجر، ورد عليه من لم يقل ذلك بظاهر الآية، فإن الصعيد وإن كان يطلق على وجه الأرض مطلقًا، ولكن قوله فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه أي من بعضه، يفيد أن المراد بالصعيد هنا التراب لأنه هو الذي ينتقل بعضه بوضع اليد عليه، وبأن الحجر في الغالب عليه تراب، بل ورد أنه صلى الله عليه وسلم حت الجدار بالعصا ثم تيمم، وجاز له التيمم في الحضر؛ لأنه كان عادمًا للماء وقتئذ.

(1)

أي إلى المرفقين لما يأتى.

(2)

فهو منه صلى الله عليه وسلم كمال، أو كان واجبًا ونسخ بآية الوضوء وبحديث عائشة: كان النبي صلى الله عليه وسلم، يذكر الله على كل أحيانه.

خاتمة

إذا تيمم وصلى ثم وجد الماء في الوقت لا يعيد

(3)

بضمتين موضع على ثلاثة أميال من المدينة فيه أملاك لابن عمر.

(4)

المربد كمنبر: موضع على ميلين من المدينة تحبس فيه الإبل والغنم.

(5)

أي بالوضوء، فإنه كان لا يرى إعادة الصلاة من التيمم في الحضر إذا وجد الماء في الوقت؛ لأن الصلاة وقعت في وقتها مستوفية لشروطها وعليه جمهور الأئمة، وقال الشافعي: تجب الإعادة لندرة ذلك في الحضر، وقال بعضهم: لا يصلى بالتيمم في الحضر وإن خرج الوقت.

ص: 130

الصَّلَاةَ وَالوُضُوءَ وَلَمْ يُعِدِ الآخَرُ

(1)

ثُمَّ أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَا ذلِكَ لَهُ فَقَالَ لِلَّذِي لَمْ يُعِدْ: «أَصَبْتَ السُّنَّة

(2)

وَأَجْزَأَتْكَ صَلَاتُكَ

(3)

»، وَقَالَ لِلَّذِي تَوَضَّأَ وَأَعَادَ: «لَكَ الأَجْرُ مَرَّتَيْنِ

(4)

». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ [1]. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(1)

وضوءًا ولا صلاة.

(2)

أي فعلت ما يوافق الطريقة المشروعة في حكم الله تعالى.

(3)

أي كفتك عن الإعادة، فالإجزاء كون الفعل مسقطًا للإعادة.

(4)

أي أجر صلاة التيمم وأجر صلاة الوضوء، وفيه من الفقه تعجيل الصلاة في أولها ولو بالتيمم، وجواز التيمم في الحضر، وجواز الاجتهاد وربما أجر المخطئ أكثر من المصيب كما هنا، وعدم إعادة ما صلاه بالتيمم ولو وجد الماء في الوقت، وبه قال أكثر العلماء، والله أعلم.

===

[1]

عدد الأحاديث من أول الكتاب إلى هنا 330.

ص: 131

‌كتاب الصلاة

(1)

وفيه ثلاثة عشر باباً وخاتمة

‌الباب الأول: في أصل الصلاة

(2)

والمحافظة عليها

وفيه فصلان

‌الفصل الأول: في فرضية الصلاة

(3)

وفضلها

(4)

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَأَقِيمُواْ الصَّلَاةَ}

(5)

{إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ}

(6)

{عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً}

(7)

. وَقَالَ: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ}

(8)

{تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنْكَرِ}

(9)

.

(كتاب الصلاة. وفيه ثلاثة عشر بابا وخاتمة. الباب الأول في أصل الصلاة والمحافظة عليها وفيه فصلان)

الفصل الأول في فرضية الصلاة وفضلها

(1)

هي لغة، الدعاء بخير، وشرعًا: أقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير، مختتمة بالتسليم، بشرائط مخصوصة.

(2)

أي في الوقت الذي شرعت فيه، وأنها شرعت أولًا خمسين، ثم خففت إلى خمس، كما سيأتي في المعراج إن شاء الله.

(3)

أي في النصوص التى تصرح بأنها فرض وهى الآية الأولى، والحديث الأول، والثالث، والرابع، وهى معلومة من الدين بالضرورة، فيكفر جاحدها كما سيأتي في حكم تارك الصلاة.

(4)

أي في النصوص الدالة على فضلها ومزاياها.

(5)

أقيموا، أمر وهو للوجوب، فيفيد فرضيتها.

(6)

ولا تزال.

(7)

فرضا ذا وقت يؤدى فيه، فدلت على فرضيتها أيضًا.

(8)

أي المعهودة في الشرع، وهى المستوفية لشروطها، وأركانها المشمولة بالخشوع من أولها إلى آخرها، المنبعثة عن قلب خالص لله تعالى.

(9)

أي تنهي فاعلها عن الفحشاء والمنكر، فهذه مزية كلية للصلاة وهى تقويم الأخلاق، وما أعظمها مزية، ومن مزايا الصلاة أيضًا صحة الجسم، فقد قيل إن من يحافظ عليها يأمن من مرض الظهر وتصلب الشرايين؛ لأن في الصلاة حركة لأجزاء الجسم كلها، حتى إن الشرايين الصغيرة لا تتحرك بأى شيء إلا بوضع الأعضاء السبعة على الأرض في السجود، والواقع أن في الصلاة أمانا من كل الأمراض التى تنشأ من قلة الحركة أو عدمها كالسمنة التى كثرت في ربات البيوت، وقد ورد: أذيبوا طعامكم بذكر الله والصلاة ولا تناموا عليه فتقسو قلوبكم والحديث وإن قيل فيه فالوجدان يصدقه، ومزايا الصلاة كثيرة عديدة وستأتى في أحاديث فضائلها.

ص: 132

• عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: فُرِضَتْ

(1)

عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةَ أُسُرِيَ بِهِ

(2)

الصَّلَوَاتُ خَمْسِينَ ثُمَّ نُقِصَتْ حَتَّى جُعِلَتْ خَمْساً

(3)

ثُمَّ نُودِيَ

(4)

يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُ لَا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ

(5)

وَإِنَّ لَكَ بِهذِهِ الخَمْسِ خَمْسِينَ

(6)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ.

• عَنْ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ

(7)

إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ

(8)

ثَائِرُ الرَّأْسِ

(9)

يُسْمَعُ دَوِيُّ صَوْتِهِ وَلَا يُفْقَهُ

(10)

مَا يَقُولُ حَتَّى دَنَا

(11)

فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الإِسْلَامِ

(12)

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ

(13)

» قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: «لَا إِلا أَنْ تَطَّوَّعَ

(14)

» فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «وَصِيَامُ رَمَضَانَ» قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ؟ قَالَ: «لَا إِلا أَن تَطَّوَعَ» وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الزَّكَاةَ قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: «لَا إِلا أَنْ تَطَّوَّعَ» قَالَ فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ

(15)

وَهُوَ يَقُولُ: وَاللَّهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هذَا وَلَا أَنْقُصُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ

(16)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ.

(1)

أي فرضها الله.

(2)

إلى بيت المقدس، ثم إلى الرفرف الأعلى.

(3)

بطلب النبي صلى الله عليه وسلم من ربه.

(4)

أي من قبل الله تعالى.

(5)

أي لا أبدل قولى إن الصلاة المفروضة عليكم خمس.

(6)

أي أجر الخمسين التى فرضت أولًا، وهى قاعدة التضعيف في الحسنات {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} وسيأتى حديث الإسراء مبسوطا في كتاب النبوة إن شاء الله.

(7)

هو ضمام بن ثعلبة.

(8)

هو ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق.

(9)

منتشر شعره.

(10)

ببناء الفعلين للمجهول، وفى رواية: نسمع ولا نفقه، أي نسمع صوته ولا نفهم قوله.

(11)

أي قرب منا ونحن مع النبي صلى الله عليه وسلم ففهمنا قوله.

(12)

أي أركانه وشرائعه وأعماله.

(13)

أي أداء خمس صلوات في اليوم والليلة، وهو مع قوله هل على غيرها محل فرضية الصلاة من الحديث.

(14)

بتشديد الطاء والواو أي تتطوع، أي لكن لو تطوعت فهو خير لك، وهو حجة على من أوجب الوتر، وعلى من قال إن صلاة العيد فرض كفاية، ولم يذكر له الشهادتين لأنهما معلومتان له، ولم يذكر له الحج لأنه لم يفرض حينذاك.

(15)

أي ولّى وتركنا.

(16)

أي فاز بالخير كله إن صدق في قوله وفعل ما سمعه، وفقه الحديث أن طلب على ما تجهله واجب وعلى العالم الإجابة، وأن من يؤدى الفرائض فهو ناج بشرط البعد عن كبائر الذنوب، قال الله تعالى:{إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا} .

ص: 133

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّنَابِحِيِّ رضي الله عنه قَالَ: زَعَمَ أَبُو مُحَمَّدٍ

(1)

أَنَّ الوِتْرَ وَاجِبٌ، فَقَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ: كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ

(2)

أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ افْتَرَضَهُنَّ اللَّهُ عز وجل، مَنْ أَحْسَنَ وُضُوءَهُنَّ وَصَلاهُنَّ لِوَقْتِهِنَّ وَأَتَمَّ رُكُوعَهُنَّ وَخُشُوعَهُنَّ كَانَ لَهُ عَلَى اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ

(3)

وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَيْسَ لَهُ عَلَى اللَّهِ عَهْدٌ إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ

(4)

.

• عَنْ أَبِي قَتَادَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «قَالَ اللَّهُ عز وجل: إِنِّي افْتَرَضْتُ عَلَى أُمَّتِكَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ وَعَهِدْتُ عِنْدِي عَهْداً أَنَّهُ مَنْ جَاءَ يُحَافِظُ عَلَيْهِنَّ لِوَقْتِهِنَّ أَدْخَلْتُهُ الجَنَّةَ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهِنَّ فَلَا عَهْدَ لَهُ عِنْدِي

(5)

». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَرَأَيْتُمْ

(6)

لَوْ أَنَّ نَهَراً بِبَابِ أَحَدِكُمْ

(7)

يَغْتَسِلُ مِنْهُ

(8)

كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ

(9)

» قَالُوا: لَا يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ قَالَ: «فَذلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ يَمْحُو اللَّهُ بِهِنَّ الخَطَايَا

(10)

» رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ.

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «يَتَعاقَبُونَ فِيكُمْ

(11)

مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ

(12)

وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ

(13)

وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الفَجْرِ وَصَلَاةِ العَصْرِ ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ

(14)

(1)

هو رجل أنصارى له صحبة.

(2)

أي أخطأ، والعرب تطلق الكذب على الخطأ كثيرًا.

(3)

أي كان له عند الله وعد بالغفران.

(4)

والإمام مالك، فهو صحيح.

(5)

ففقه الحديثين أن الصلاة عهد بين الله وبين عبده، فمن حافظ عليها فقد وفى بعهده وله عند الله المنزلة العليا، ومن لم يحافظ عليها فقد نقض العهد، وأمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه، وإلى هنا انتهى الشق الأول من الترجمة وهو ما يدل على الفرضية، وما سيأتي في فضائلها.

(6)

أي أخبرونى.

(7)

يجرى أمامه.

(8)

أي يغتسل فيه.

(9)

الدرن بالتحريك: الوسخ.

(10)

فالمحافظة على الصلوات الخمس مطهرة للذنوب دائمًا، كمن يغتسل كل يوم خمس مرات، فإنه يصير نظيفًا دائمًا.

(11)

أي في شأنكم وحفظكم ملائكة، أي يعقب بعضهم بعضًا في حفظكم قال تعالى:"له - أي للإنسان - معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله" أي بإذنه.

(12)

وهم حفظة الليل.

(13)

وهم حفظة النهار.

(14)

أي معكم مسخرين في حفظكم حتى يصلوا إلى مكان يسألهم الله فيه، فيجيبونه بأنهم وجدوهم في عبادة وتركوهم في عبادة، وهذا رفع لشأن الإنسان في الملأ الأعلى، وإلا فالله تعالى عالم بكل شيء، وهذه مزية عظيمة من أثر الصلاة، نسأل الله التوفيق =

ص: 134

فيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِي.

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ وَالجُمُعَةُ إِلَى الجُمُعَةِ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنْهُنَّ مَا لَمْ تُغْشَ الكَبَائِرُ

(1)

». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ.

• عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عُثْمَانَ رضي الله عنه فَدَعا بِطَهُورٍ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَا مِنِ امْرَئٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ صَلَاةٌ مَكْتُوبَةٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهَا وَخُشُوعَهَا وَرُكُوعَهَا إِلا كَانَتُ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوبِ مَا لَمْ يَأْتِ كَبِيرَةً وَذلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ

(2)

». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

• عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلاً أَصَابَ مِنَ امْرَأَةٍ قُبْلَةً

(3)

فَأَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ}

(4)

{وَزُلَفاً مِّنَ الْلَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ}

(5)

، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلِيَ هذَا؟ قَالَ: «لِجَمِيعَ أُمَّتِي كُلِّهِمْ

(6)

».

• وَعَنْهُ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَيُّ العَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: «الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا

(7)

» قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «بِرُّ الوَالِدَيْنِ» قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» قَالَ: حَدَّثَنِي بِهِنَّ وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي

(8)

. رَوَاهُمَا الأَرْبَعَةُ.

(1)

ما لم تفعل كبائر الذنوب.

(2)

تأكيد، أي وذلك ثابت دائمًا، فالمحافظة على الفرائض الخمس وفرض صلاة الجمعة تكفر ما بينهن من الذنوب وما تقدم منها إلا الذنوب الكبائر، فلا يكفرها إلا التوبة الخالصة إذا كانت من حق الله كالزنا وشرب الخمر، أما إذا كانت من حق العباد كأكل مال اليتيم وأكل الربا فلابد مع التوبة من رد الحقوق إلى أصحابها أو مسامحتهم، والطعن في الأعراض أيضًا لا بد فيه من المسامحة، لما سيأتي في الأخلاق: من كانت عنده مظلمة لأحد في عرض أو مال فليتحلله اليوم قبل ألا يكون درهم ولا دينار.

(3)

أي قبل امرأة أجنبية.

(4)

أي بالغداة والعشى، وهى الصبح في الغداة والظهر والعصر في العشى، وزلفًا جمع زلفة كغرفة، وهى الطائفة من الليل أي وفى ساعات من الليل وهى المغرب والعشاء، فالآية تأمرنا بالصلوات الخمس وفيها البيان الشافى لمن كان يجهل ذلك أو ينفيه.

(5)

أي إن فعل الحسنات من تلك الصلوات يكفر السيئات.

(6)

أي هذا الحكم خاص بى؟ قال: لا بل للأمة كلها.

(7)

أي في أول وقتها، وسيأتى بر الوالدين والجهاد مبسوطا، كل في محله.

(8)

ولو سألته أكثر لأجابنى.

ص: 135

• عَنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ

(1)

تكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ وَالصَّدَقَةُ وَالأَمْرُ وَالنَّهْيُ». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ.

• عَنْ ثَوْبَانَ

(2)

رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ لِلَّهِ

(3)

فَإِنَّكَ لَا تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلا رَفَعَكَ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ.

• عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ الأَسْلَمِيِّ رضي الله عنه قَالَ: كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

(4)

فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ

(5)

فَقَالَ لِي: سَلْ

(6)

فَقُلْتُ: أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الجَنَّةِ قَالَ: «أَوْ غَيْرَ ذلِكَ»

(7)

قُلْتُ: هُوَ ذَاكَ قَالَ: «فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ»

(8)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ.

• عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ فِي حَجَّةَ الوَدَاعِ فَقَالَ: «اتَّقُوا اللَّهُ وَصَلُّوا خَمْسَكُمْ

(9)

وَصُومُوا شَهْرَكُمْ

(10)

وَأَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ

(11)

وَأَطِيعُوا ذَا أَمْرِكُمْ تَدْخُلوا جَنَّةَ رَبِّكُمْ».

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا أَذِنَ اللَّهُ لِعَبْدٍ فِي شَيْءٍ

(1)

الفتنة هي الخروج عن الحق، وهى في الأهل ظلمهم وعدم القيام بحقهم، وفى المال كجمعه من الحرام أو صرفه فيه أو عدم زكاته، وفى الولد بعدم تعليمه ما يلزمه للدارين، أو هي اشتغاله بهؤلاء عن الواجب عليه، والفتنة بالجار ظلمه أو عدم القيام بحقه، فالخروج عن الحق مع هؤلاء فتنة، والصلاة وما معها تكفرها مع مراعاة ما سبق في حديث عمرو بن سعيد.

(2)

وكان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم وسئل عن أحب العمل إلى الله؛ فسكت، فسئل ثانيا فسكت فسئل الثالثة فقال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال الحديث.

(3)

أي أكثر من الصلاة التى فيها كثرة السجود، ففى الصلاة تكفير للسيئات ورفع للدرجات عند الله تعالى، وما أجدرها بالعناية من المؤمنين.

(4)

أي في سفر.

(5)

كسجادة وسواك.

(6)

أي اسألنى ما تشاء.

(7)

أي أو تسأل غير ذلك، ابتلاء له هل يثبت على هذا الطلب الثمين أو ينتقل إلى غيره كطلب دنيا فأجابه: أنا ثابت على طلبى.

(8)

أي ساعدني على نفسك بدفع شرها وجلب خيرها بكثرة الصلاة، ففيها بلوغ لأسمى المطالب.

(9)

فرائضك الخمس.

(10)

أي شهر رمضان.

(11)

أي صاحب أمركم وهم الولاة، قال الله تعالى:{أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} فإطاعتهم واجبة في غير معصية، وسيأتى ذلك مبسوطًا في كتاب الإمامة والقضاء، إن شاء الله.

ص: 136

أَفْضَلَ مَنَ رَكْعَتَيْنِ يُصَلِّيهِمَا

(1)

وَإِنَّ البِرَّ لَيُذَرُّ عَلَى رَأْسِ العَبْدِ مَا دَامَ فِي صَلَاتِهِ

(2)

وَمَا تَقَرَّبَ العِبَادُ إِلَى اللَّهِ بِمِثْلِ مَا خَرَجَ مِنْهُ يَعْنِي القُرْآنَ

(3)

». رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ

(4)

.

‌الفصل الثاني: في المحافظة على الصلوات

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ}

(5)

{والصَّلَاةِ الْوُسْطَى}

(6)

{وَقُومُواْ}

(7)

{للَّهِ قَانِتِينَ}

(8)

.

• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَتَانِي رَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ

(9)

فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَبِّي وَسَعْدَيْكَ

(10)

قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأَعْلَى؟

(11)

قُلْتُ رَبِّي لَا أَدْري فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفِيَّ

(12)

فَوَجَدْتُ بَرْدَهَا بَيْنَ ثَدْيَيَّ

(13)

فَعَلِمْتُ مَا بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ

(14)

(1)

أي ما أمر الله عباده بطاعة أحب إليه من الصلاة.

(2)

أي الإحسان الإلهى لينزل على المصلى ما دام في صلاة.

(3)

فهو أفضل ما يتقرب به العباد إلى الله؛ لأنه كلامه، وفيه مناجاة الله لحديث: من أحب أن يخاطب الرحمن فليقرأ القرآن.

(4)

الأول بسند صحيح، والثاني بسند غريب، ولكنه في الفضائل والله أعلم الفصل الثاني في المحافظة على الصلوات.

(5)

أي الخمس، فلا تضيعوها وداوموا عليها في أوقاتها.

(6)

هي العصر على المشهور الآتى.

(7)

أي في صلاتكم.

(8)

أي مطيعين خاشعين لحديث: كل قنوت في القرآن فهو طاعة. وقيل ساكتين لحديث الشيخين: كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت: {وقوموا لله قانتين} ، فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام، والأمران مطلوبان في الصلاة.

(9)

أي تجلى عليّ ربى وكشف عنى الحجاب، فرأيته في النوم في أحسن صورة من غير تشبيه ولا تكييف، أو رأيته وأنا في أحسن أحوالى.

(10)

من لباه: إذا أجابه، وأسعده: إذا أعانه، أي أجيبك إجابة بعد إجابة وأسرع في ذلك.

(11)

أي في أي شيء يتحادث به الملائكة المقربون ويغبطونه ويتبادرون إلى كتابته.

(12)

وضع اليد على أعلى الظهر يحصل عادة من الكبير إلى الصغير، ومن الملك لأحد رعيته رأفة وفرحًا به وتمام رضاء عنه، وهذا الوضع محال على الله تعالى لتنزهه عن الجسمية {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} فيراد لازمه، وهو أنه تجلى عليه برأفته، وأحل عليه من رضوانه، وأفاض عليه من علمه وأسراره ما يليق به صلى الله عليه وسلم.

(13)

تثنية ثدى وهو الناتئ في الصدر، أي أفاض عليّ من أسراره ما ملأ جسمى وقلبي وأثلج صدرى حتى اقشعر من برده جلدى.

(14)

وفى رواية: فعلمت ما في السموات وما في الأرض، فذلك التجلى أورثه على الملك والملكوت، كما قال في إبراهيم:{وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ} . فعلم ما في الكون من ذوات وصفات وظواهر ومغيبات.

ص: 137

قَالَ: يَا مُحَمَّدُ قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَبِّ وَسَعْدَيْكَ قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأَعْلَى؟ قُلْتُ: فِي الدَّرَجَاتِ

(1)

وَالكَفَّارَاتِ

(2)

وَفِي نَقْلِ الأَقْدَامِ إِلَى الجَمَاعَاتِ

(3)

وَإِسْبَاغِ الوُضُوءِ فِي المَكْرُوهَاتِ وَانْتِظَارِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَمَنْ يُحَافِظْ عَلَيْهِنَّ عَاشَ بِخَيْرٍ

(4)

وَمَاتَ بِخَيْرٍ وَكَانَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ

(5)

». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ

(6)

.

• عَنْ جَرِيرٍ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَنَظَرَ إِلَى القَمَرِ لَيْلَةً فَقَالَ: «إِنَّكُمْ سَتَرْونَ رَبَّكُمْ

(7)

كَمَا تَرَوْنَ هذَا القَمَرَ لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ

(8)

فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَلا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا ثُمَّ قَرَأَ: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا}

(9)

». رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ.

وَلِلشَّيْخَيْنِ: مَنُ صَلَّى البَرْدَيْنِ

(10)

دَخَلَ الجَنَّةَ.

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ فَاتَتْهُ العَصْرُ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلُهُ وَمَالَهُ

(11)

». رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ.

• عَنْ أَبِي المَلِيحِ قَالَ: كُنَّا مَعَ بُرَيْدَةَ رضي الله عنه فِي غَزَوَةٍ فِي يَوْمٍ ذِي غَيْمٍ

(12)

(1)

أي في أعمال العباد التى ترفعهم درجات.

(2)

أي في الأمور الكفرة للذنوب.

(3)

أي في الجزاء عليها، وكذا يقال فيما بعدها.

(4)

أي عاش آمنًا ومات آمنًا وغانمًا، وكان من أهل الجنة.

(5)

أي طاهرًا كيوم ولادته.

(6)

في التفسير بسند حسن.

(7)

أي في الآخرة.

(8)

تضامون بضم التاء وتخفيف الميم وبفتح التاء وتشديد الميم، والمعنى على الأول لا ينالكم ضيم برؤية بعضكم دون بعض، بل ترونه كلكم، وعلى الثاني من الزحمة والانضمام، أي لا تزدحمون في رؤيته، ويقول بعضكم لبعض أرنيه، بل يراه كل منكم وهو في مكانه بسهولة كما ترون القمر جميعا.

(9)

أي فحافظوا على الصبح والعصر، فإنهما سببان في الجنة ورؤية الله تعالى.

(10)

البردين تثنية برد، وهى الصبح والعصر، لوقوعهما وقت برد الهواء وطيبه، وحث عليهما لأنهما وقت اجتماع الحفظة ولأن الصبح وقت التثاقل والكسل من النوم، والعصر وقت انهماك الناس في طلب المعيشة، فمن جاهد نفسه ودنياه، وحافظ عليهما كان على غيرهما أحفظ، ودخل الجنة بغير عذاب لحديث مسلم وأبى داود: لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها.

(11)

وتر بلفظ المجهول، وأهله وماله منصوبان أي فقدهما، وهما بالطبع أعز شيء لدى الإنسان، فمن فاتته صلاة العصر فقد فاته أجر عظيم جدًّا لو علمه لحزن عليه كما يحزن على أهله وماله.

(12)

أي ليس بصحو.

ص: 138

فَقَالَ بَكِّرُوا بِصَلَاةِ العَصْرِ

(1)

فَإِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ العَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ

(2)

». رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ.

‌الصلاة الوسطى هي العصر

(3)

• عَنْ عَلِيَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الأَحْزَابِ

(4)

«شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الوُسْطَى صَلَاةِ العَصْرِ

(5)

مَلأَ اللَّهُ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَاراً»، ثُمَّ صَلاهَا بَيْنَ العِشَاءَيْنِ

(6)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

• عَنْ أَبِي بَصْرَةَ الغِفَارِيِّ رضي الله عنه قَالَ: صَلَّى بِنَا رسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم العَصْرَ بِالمُخَمَّصِ

(7)

فَقَالَ: «إِنَّ هذهِ الصَّلَاةَ عُرِضَتْ

(8)

عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَضَيَّعُوهَا، فَمَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَ لَهُ

(1)

أي بادروا بها في أول وقتها.

(2)

أي من تركها عمدًا فقد بطل عمله، وهذا زجر وتنفير وإلا فلا يحبط العمل إلا الكفر، قال الله تعالى:{وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ} . الله أعلم.

الصلاة الوسطى هي العصر

(3)

سمِّيت وسطى لتوسطها بين الصبح والظهر، وبين المغرب والعشاء.

(4)

جمع حزب، وهى قريش وغطفان واليهود ومحالفوهم، وكانوا ثلاثة آلاف، تحزبوا وتجمعوا وحشدوا لقتال النبي صلى الله عليه وسلم، فلما علم بذلك أمر بحفر الخندق حول المدينة. لصد هجماتهم بإشارة سلمان الفارسي رضي الله عنه، لتعودهم عليه في بلادهم، حينما يهاجمون، فجاءت الأحزاب وحاصرت المدينة شهرًا، وحصل بين الطرفين تبادل بالسهام والنبال، حتى أرسل الله عليهم ريحًا باردة تحمل رعبًا شديدًا، فردهم الله بكيدهم وغيظهم لم ينالوا خيرًا وكفى الله المؤمنين القتال، وستأتي غزوة الأحزاب في الجهاد إن شاء الله.

(5)

بدل أو عطف بيان.

(6)

أي صلى العصر بين المغرب والعشاء، لاشتغالهم بحرب الأحزاب كل اليوم، وقالت عائشة لمن كان يكتب لها مصحفا: إذا وصلت إلى {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ} فأعلمنى، فلما وصل إليها أعلمها، فقالت له: اكتب والصلاة الوسطى وصلاة العصر، فإنى سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، رواه الخمسة إلا البخارى، فهذان الحديثان الصحيحان وحديث الترمذى الآتى تصرح بأن الصلاة الوسطى هي العصر، وعليه جمهور الصحب والتابعين والمحدثين والفقهاء وأبو حنيفة وأحمد، وقالت طائفة من العلماء إنها الصبح لتوسطها بين الليل والنهار، وهو المشهور عن مالك والشافعى رضي الله عنهما، ولعلهما لم تصح عندهما تلك النصوص أو لم تبلغهما، وإلا لقالا إنها العصر، لما ثبت عنهما أنهما قالا إذا صح الحديث فهو مذهبى واضربوا بقولى عرض الحائط، وقيل إنها الظهر لوقوعها وسط النهار.

(7)

كمقدس أو كمسجد اسم مكان.

(8)

أي فرضت.

ص: 139

أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ

(1)

، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَهَا حَتَّى يَطْلُعَ الشَّاهِدُ

(2)

». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ.

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «صَلَاةُ الوُسْطَى صَلَاةُ العَصْرِ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ

(3)

.

‌حكم تارك الصلاة

• عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ

(4)

وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالكفْرِ

(5)

تَرْكَ الصَّلَاةِ

(6)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ.

• عَنْ بُرَيْدَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «العَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ

(7)

الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ

(8)

».

(1)

أجر لإطاعة الأمر وأجر للمحافظة على ما ضيعه السابقون.

(2)

الشاهد النجم والمراد به غروب الشمس.

(3)

بسند صحيح والله أعلم.

حكم تارك الصلاة

(4)

أي والمرأة فإنهما في التكليف سواء.

(5)

عطف عام على خاص فإن الشرك عبادة غير الله والكفر أعم.

(6)

بالنسب اسم إن وفى رواية: بين الكفر والإيمان ترك الصلاة أي فمن تركها كان كافرًا ومن فعلها كان مؤمنا.

(7)

أي المنافقين.

(8)

ظاهر هذه النصوص أن من ترك الصلاة فهو كافر وهذا بإجماع المسلمين إذا تركها جاحدًا لها أي لا يعتقد وجوبها عليه لأنها معلومة من الدين بالضرورة، قال صاحب الجوهرة:

ومن لمعلوم ضرورة جحد

من ديننا يقتل كفرًا ليس حد

ومثل هذا من نفى لمجمع

أو استباح كالزنا فلتسمع

إلا أن يكون نشأ بعيدًا عن العلماء أو قريب عهد بالإسلام ولم يخالط المسلمين مدة يبلغه فيها وجوبها وإن تركها كسلا وهو معتقد لوجوبها، كما هو حال كثير من الناس، فجمهور السلف والخلف أنه لا يكفر وعليه مالك والشافعى رضي الله عنهما، بل يفسق فيستتاب فإن تاب وصلى وإلا قتل حدًا كالزانى المحصن ولكنه يقتل بالسيف، وحجتهم في عدم كفره {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} وحديث "حرم الله على النار من قال لا إله إلا الله" وحديث من قال لا إله إلا الله دخل الجنة وحجتهم في قتله {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} وحديث "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله" وسبق في فضائل الدين، وروى عن علي وأحمد بن حنبل رضي الله عنهما أنه يكفر وبه قال ابن المبارك وإسحاق وبعض أصحاب الشافعي لظاهر النصوص وقال أبو حنيفة وبعض أهل الكوفة والمزنى من أصحاب الشافعي إنه لا يكفر ولا يقتل بل يعزر ويحبس حتى يصلى، وتأولوا الأحاديث بأنها محمولة على المستحل للترك، أو أنه فعل فعل الكفار أو أنه قد يؤول به إلى الكفر.

ص: 140

وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَقِيقٍ: كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم لَا يَرَوْنَ شَيْئاً مِنَ الأَعْمَالِ تَرْكُهُ كُفْرٌ غَيْرَ الصَّلَاةِ

(1)

. رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ

(2)

.

‌الباب الثاني: في المواقيت

وفيه فصلان

‌الفصل الأول: في مواقيت الصلاة

(3)

• عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «نَزَلَ جِبْرِيلُ فَأَمَّنِي

(4)

فَصَلَّيْتُ مَعَهُ

(5)

ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ

(6)

ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ

(7)

ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ

(8)

ثُمَّ صَلِّيْتُ مَعَهُ

(9)

يَحْسُبُ بِأَصَابِعِهِ

(10)

خَمْسَ صَلَوَاتٍ». زَادَ فِي رِوَايَةٍ: ثُمَّ قَالَ بِهذَا أُمِرْتُ

(11)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ.

• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَمَّنِي جِبْرِيلُ عليه السلام

(12)

عِنْدَ البَيْتِ مَرَّتَيْنِ

(13)

فَصَلَّى الظُّهْرَ فِي الأُولَى مِنْهُمَا

(14)

حِينَ كَانَ الفَيْءُ

(15)

مِثْلَ الشِّرَاكِ

(16)

ثُمَّ صَلَّى

(1)

بنصب غير صفة لشيئا، فكان الأصحاب يرون أن كل شيء يترك لا يضر الإيمان إلا الصلاة، فإن تركها كفر.

(2)

الأول بسند صحيح، والثانى مسكوت عنه، ولكنه في الترهيب، والله أعلم.

(الباب الثاني في المواقيت. وفيه فصلان: الأول في مواقيت الصلاة)

(3)

جمع ميقات وهو الوقت المحدد لإيقاع الصلاة فيه، وأصله في الكتاب العزيز {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ} أي سبحوا الله في المساء بصلاة العصر، وفى الصباح بصلاة الصبح، وفى العشى بصلاة المغرب والعشاء، وفى الظهر بصلاة الظهر، وقال تعالى: - {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} .

(4)

أي صلى إماما بى ليعلمنى كما أمره الله.

(5)

أي الظهر.

(6)

أي العصر.

(7)

أي المغرب.

(8)

أي العشاء.

(9)

أي الفجر.

(10)

أي النبي صلى الله عليه وسلم أي يعقد بأصابعه، فيعد الصلوات الخمس مبالغة في ضبطها، وعبر بثم التى للتراخى؛ لأنه صلى به كل فرض في وقته، وهى متراخية وليست بمتصلة.

(11)

أي بهذه الصلوات في هذه الأوقات أمرنى ربى، أو بهذا أمرت أنت يا محمد، ولما كان هذا الحديث مجملا لم ينص على الفرائض، أعقبته بما يفسره بالنص عليها ويزيد أن الإمامة كانت في يومين.

(12)

أي صلى بى إماما.

(13)

أي عند باب الكعبة في يومين وإلا فمرات الصلاة عشر بعدد صلاة اليومين.

(14)

أي في اليوم الأول.

(15)

أي الظل.

(16)

هو أحد سيور النعل التي =

ص: 141

العَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّ كَلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ

(1)

ثُمَّ صَلَّى المَغْرِبَ حِينَ وَجَبَتِ الشَّمْسُ وَأَفْطَرَ الصَّائِمُ

(2)

ثُمَّ صَلَّى العِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ

(3)

ثُمَّ صلَّى الفَجْرَ حِينَ بَرَقَ الفَجْرُ وَحَرُمَ الطَّعَامُ عَلَى الصَّائِمِ

(4)

وَصَلَّى المَرَّةَ الثَّانِيَةَ

(5)

الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ لِوَقْتِ العَصْرِ بَالأَمْسِ

(6)

ثُمَّ صَلَّى العَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ

(7)

ثُمَّ صَلَّى المَغْرِبَ لِوَقْتِهِ الأَوَّلِ

(8)

ثُمَّ صَلَّى العِشَاءَ الآخِرَةَ حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ حِينَ أَسْفَرَتِ الأَرْضُ

(9)

ثُمَّ التَفَتَ إِلَيَّ جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ هذَا وَقْتُ الأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِكَ

(10)

وَالوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هذَيْنِ الوَقْتَيْنِ

(11)

». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَاحِبَاهُ

(12)

.

= تكون على وجهها، أي ابتدأ صلاة الظهر حين زالت الشمس عن وسط السماء، وعلامة ذلك ابتداء الظل في الزيادة بعد نهاية نقصه التى هي وقت الاستواء، قال تعالى:{أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} أي صل الظهر حين تزول الشمس عن كبد السماء.

(1)

أي الشيء، أي ابتداء العصر حين كان ظل كل شيء طوله غير ظل الزوال.

(2)

أي دخل وقت إفطاره تأكيد لوجبت الشمس، أي غاب قرصها كله.

(3)

أي الأحمر وهى الحمرة التى تظهر في الأفق الغربي بعد مغيب الشمس، وعليه الجمهور ويطلق الشفق على البياض الباقى في الأفق بعد ذهاب الحمرة، وعليه أبو حنيفة والمزنى.

(4)

تأكيد لبرق الفجر أي ظهر ضوءه.

(5)

أي في اليوم الثاني.

(6)

أي فرغ منها حينئذ كما قاله الجمهور.

(7)

أي قدره مرتين، وهذا بيان لوقت الاختيار كما فعل في المغرب والعشاء والصبح، وإلا فكل وقت يمتد إلى وقت الأخرى ما عدا الصبح فإنه إلى الشروق.

(8)

حين غابت الشمس.

(9)

أي استنارت بضوء النهار.

(10)

أي وقت صلاتهم، ولك فيهم أسوة حسنة، وهو صريح في أن الصلاة كانت مفروضة على السالفين. وإن لم تجتمع الخمس لأمة من الأمم، قال تعالى:{وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} ، وسبق - أن صلاة العصر فرضت على من كان قبلكم فضيعوها.

(11)

أي الأول والآخر لكل وقت، فيجوز إيقاع الصلاة في أول الوقت وفى وسطه وفى آخره، وكلها أداء وإن كان الأول أفضل لما يأتى: الوقت الأول رضوان الله والوقت الآخر عفو الله.

(12)

بسند صحيح. ولما كان هذا الحديث لا يفيد امتداد الصبح إلى طلوع الشمس، وامتداد العصر إلى غروبها، وامتداد المغرب إلى مغيب الشفق، وامتداد العشاء إلى نصف الليل أعقبناه بما يفيد ذلك بل ويدفع الظاهر مما قبله وهو اجتماع الظهر والعصر في وقت واحد.

ص: 142

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْروٍ رضي الله عنهما قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ وَقْتِ الصَّلَوَاتِ فَقَالَ: «وَقْتُ صَلَاةِ الفَجْرِ

(1)

مَا لَمْ يَطْلُعْ قَرْنُ الشَّمْسِ الأَوَّلُ

(2)

، وَوَقْتُ صَلَاةِ الظُّهْرِ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ عَنْ بَطْنِ السَّمَاءِ مَا لَمْ يَحْضُرِ العَصْرُ، وَوَقْتُ صَلَاةِ العَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ وَيَسْقُطْ قَرْنُهَا الأَوَّلُ

(3)

، وَوَقْتُ صَلَاةِ المَغْرِبِ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ مَا لَمْ يَسْقُطِ الشَّفَقُ، وَوَقْتُ صَلَاةِ العِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيلِ

(4)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ.

وَسُئِلَ جَابِرٌ رضي الله عنه عَنْ صَلَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

(5)

فَقَالَ: كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ

(6)

وَالعَصْرَ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ

(7)

وَالمَغْرِبَ إِذَا وَجَبَتْ

(8)

وَالعِشَاءَ إِذَا كَثُرَ النَّاسُ عَجَّلَ

(9)

وَإِذَا قَلُّوا أَخَّرَ وَالصُّبْحَ بِغَلَسٍ

(10)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ.

• عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: إِنْ

(11)

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَيُصَلِّي الصُّبْحَ فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ

(12)

مُتَلَفَعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ

(13)

مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الغَلَسِ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

• عَنْ أَبِي بَرْزَةَ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي الصُّبْحَ

(14)

(1)

أي يبتدئ من ظهور النور في الأفق الشرقي ويمتد إلى طلوع الشمس.

(2)

صفة القرن فإن ظهر الجزء الأول منها الشبيه بالقرن خرج وقت الصبح إلحاقًا لما خفى بما ظهر.

(3)

أي يبتدئ من زيادة الظل على مثله مع ظل الاستواء، ويمتد إلى مغيب قرنها الأول إلحاقًا لما ظهر بما خفى.

(4)

أي يبتدئ من مغيب الشفق يمتد إلى الفجر لا يأتى في "تدرك الصلاة بإدراك ركعة"، وبهذا تبين لكل فرض وقته من أوله إلى آخره، وما يأتى في بيان الوقت الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يواظب عليه في صلاة الفرائض.

(5)

أي في أي ساعة من ساعات الوقت.

(6)

أي وقت اشتداد الحر نصف النهار، وسمى بالهاجرة لهجر الناس أشغالهم فيه من الحر.

(7)

أي ويصلى العصر والشمس حية أي بيضاء لم يتغير لونها وحرها وهذا أول وقتها.

(8)

أي الشمس: غاب قرصها.

(9)

أي بها في أول وقتها، وإلا أخرها إلى ثلث الليل أو نصفه.

(10)

بفتحتين وهو ظلام آخر الليل بعد الفجر، ففقه الحديث أنه كان يصلى الفرائض في أول أوقاتها.

(11)

مخففة من الثقيلة.

(12)

إلى بيوتهن.

(13)

جمع مرط: كساء من صوف أو خز تلبسه النساء، أي مستترات في برودهن لا يعرفهن أحد من الظلمة، ففيه طلب المبادرة بالصبح وجواز خروج النساء إلى الجماعات إلا إذا خيفت الفتنة كما في زماننا فليس لهن الخروج.

(14)

أي ينتهى منها.

ص: 143

وَأَحَدُنَا يَعْرِفُ جَلِيسَهُ

(1)

وَيَقْرَأُ فِيهَا مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى المِائَةِ

(2)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ.

وَلِأَصْحَابِ السُّنَنِ

(3)

: أَسْفِرُوا بِالفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ

(4)

.

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا اشْتَدَّ الحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ

(5)

فَإِنَّ شِدَّةَ الحرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ

(6)

وَاشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا فَقَالَتْ: يَا رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضاً فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ

(7)

نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ فَهُوَ

(8)

أَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الحَرِّ وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ» رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

• عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ قدْرُ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الصَّيْفِ ثَلَاثَةَ أَقْدَامٍ إِلَى خَمْسَةِ أَقْدَامٍ

(9)

وَفِي الشِّتَاءِ خَمْسَةَ أَقْدَامٍ إِلَى سَبْعَةِ أَقْدَامٍ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ.

(1)

من انتشار الضوء بخلاف وقت الدخول فيها.

(2)

من الآي، وقدرها في رواية الطبراني بسورة الحاقة ونحوها.

(3)

بسند صحيح.

(4)

ولفظه الترمذي، ولفظ أبي داود "أصبحوا بالصبح فإنه أعظم لأجوركم" ومعنى أسفروا وأصبحوا صلوا الفجر بالإسفار أي وقت انتشار ضوء النهار ووضوح الأشياء في مرأى العين فإنه سبب في كثرة الثواب. وظاهره أن الإسفار أفضل من التغليس، وبه قال بعض العلماء منهم سفيان وأبو حنيفة. وقال جمهور الصحب والتابعين والفقهاء إن التفليس أفضل لكثرة أحاديثه وقوتها ولمواظبته صلى الله عليه وسلم عليه، وأجابوا عن الإسفار بأن المراد به التحقق من الفجر أو أنه في الليالي المقمرة أي المضيئة بالقمر لأن الصبح لا يتضح فيها إلا بالإسفار بخلاف الليالي المظلمة فإن الصبح يتضح فيها بأقل ضوء أو أن المراد بالإسفار التطويل بالقراءة في الصلاة إلى الإسفار في ليالي الصيف الحديث البغوي في الستة عن معاذ قال "بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فقال إذا كنت في الشتاء فغلس في الصبح وأطل القراءة قدر ما يطيق الناس ولا تملهم، وإذا كنت في الصيف فأسفر بالفجر فإن الليل قصير والناس ينامون فأمهلهم حتى يدركوك" وهذا أحسن ما يجمع به بين الأحاديث.

(5)

أي أخروا الظهر في شدة الحر عن أول وقتها حتى يصير للحيطان ظل يمشي فيه طالب الجماعة، وسمي التأخير إرادة لأن الهواء يبرد بوجود الظل.

(6)

أي من انتشار حرها.

(7)

بفتحتين، أي تنفسين.

(8)

أي تنفسها في الصيف هو الحر الشديد، وتنفسها في الشتاء هو الزمهرير أي البرد الشديد.

(9)

أي كان يبتدئ بصلاة الظهر في الصيف حين يصير الظل ثلاثة أقدام إلى خمسة وفي الشتاء من خمسة إلى سبعة، وهذا كان في مكة والمدينة. والظل يتفاوت في البقاع بحسب قربها من خط الاستواء وعدمه، ولذا قال السبكي إنهم اضطربوا، في معناه، ويظهر لي أنه كان يصليها في الصيف بعد نصف الوقت، وفي الشتاء في أوله، فمعنى الحديثين تأخير الظهر في شدة الحر عن نصف وقته الأول رحمة بالعباد.

ص: 144

• عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي العَصْرَ ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ مِنَّا إِلَى قُبَاءٍ

(1)

فَيَأْتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ

(2)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ.

• عَنْ سَلَمَةَ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم المَغْرِبَ إِذَا تَوَارَتْ بِالحِجَابِ

(3)

. رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ.

وَلِلثَّلَاثَة: كُنَّا نِصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم المَغْرِبَ فَيَنْصَرِفُ أَحَدُنَا وَإِنَّهُ لَيُبْصِرُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِ

(4)

.

• عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: أَخَّرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم صَلَاةَ العِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ ثُمَّ صَلَّى ثُمَّ قَالَ: «قَدْ صَلَّى النَّاسُ وَنَامُوا، أَمَا إِنَّكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُوهَا» . وَفِي رِوَايَةٍ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُصَلُّوهَا هكَذَا

(5)

» رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَلَفْظُهُ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أَمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُؤَخِّرُوا العِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ أَوْ نِصْفِهِ

(6)

».

• عَنْ أَبِي بَرْزَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَ العِشَاءِ

(7)

وَالحَدِيثَ بَعْدَهَا

(8)

. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ.

(1)

بالضم والمد والقصر، مكان بالعوالى نحو نجد على أربعة أميال من المدينة، فيه قرى كثيرة.

(2)

أي لم يتغير لونها وحرها، أي فكانوا يداومون على العصر في أول وقتها.

(3)

أي الأفق أي إذا غابت الشمس.

(4)

النبل جمع نبلة وهي السهم المربي الذي يرمي به، أي كنا ننتهي من المغرب وضوء النهار باق، ينظر أحدنا موقع سهمه الذي رماه بقوسه، ففقه الحديثين المبادرة بالمغرب عقب مغيب الشمس.

(5)

أي في نصف الليل.

(6)

أو للتنويع أي لولا خوفي عليهم من العقاب إذا لم يؤخروها لأوجبتها عليهم في نصف الليل، أو ثلثه. ولأبي داود "أعتموا بهذه الصلاة أي أخروها - فإنكم قد فضلتم بها على سائر الأمم ولم تصلها أمة قبلكم" أي في جوف الليل، وظاهره أن تأخير العشاء أفضل، وعليه أكثر الصحب والتابعين، وبه قال أحمد وأبو حنيفة وإسحاق، وقال الشافعي وبعض العلماء: صلاتها في أول وقتها أفضل كباقي الصلوات لأنه الكثير من فعله صلى الله عليه وسلم.

(7)

خوفًا من فواتها.

(8)

خوفًا من النوم فيفوت الصبح ومحافظة على ختم أعمال اليوم بصالح العمل، وفي رواية للترمذي: لا سمر إلا لمصل أو مسافر. السمر بفتحتين: الكلام المباح، وهو بعد العشاء مكروه إلا لمؤانسة من يصبح مسافرًا.

ص: 145

• عَنْ عَلِيَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَهُ: «يَا عَلِيُّ ثَلَاثٌ لَا تُؤَخِّرْهَا: الصَّلَاةُ إِذَا أَتَتْ

(1)

وَالجَنَازَةُ إِذَا حَضَرَتْ

(2)

وَالأَيِّمُ إِذَا وَجَدَتْ لَهَا كُفُؤاً

(3)

».

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الوَقْتُ الأَوَّلُ مِنَ الصَّلَاةِ رِضْوَانُ اللَّهِ

(4)

وَالوَقْتُ الآخِرُ عَفْوُ اللَّهِ

(5)

». رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ

(6)

.

‌تدرك الصلاة بإدراك ركعة

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً

(7)

مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ

(8)

فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ

(9)

وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ العَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أْدْرَكَ العَصْرَ» رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ أَدْرَك رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ

(10)

فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ.

(1)

إذا دخل وقتها.

(2)

إذا مات الميت فالواجب الإسراع بما يلزم حتى يوارى في التراب، فإن هذا تكريمه.

(3)

الثيب أو البكر إذا خطبها الكفؤ فالمطلوب إجابته؛ وإلا كان التأخير فسادًا لما سيأتي في النكاح "إذا خطب إليكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير".

(4)

أي الصلاة في أول وقتها مرضاة للرب.

(5)

وفي آخر وقتها تقصير، ولكنه مشمول بعفو الله تعالى.

(6)

الأول بسند حسن والثاني بسند غريب، ولكنه مؤيد بالصحاح، والله أعلم.

تدرك الصلاة بإدراك ركعة

(7)

هي القيام والركوع والسجدتان.

(8)

أي قبل أن يظهر أي جزء منها، وغروبها لا يحصل إلا بمغيبها كلها إلحاقًا لما خفي بما ظهر.

(9)

أي أداء، وخص الركعة لاشتمالها على معظم أعمال الصلاة، وفي رواية: من أدرك سجدة - أي ركعة - من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته. وفيه رد على القائلين بفسادها حينئذ لدخول وقت النهي.

(10)

أي مطلقًا صبحًا كانت أو ظهرًا أو عصرًا أو مغربًا قبل غياب الشفق، أو عشاء قبل الفجر فقد أدرك الصلاة أداء، ومفهومه أن من أدرك أقل من ركعة في الوقت لا تقع صلاته أداء، بل تكون قضاء، والله أعلم.

ص: 146

‌أعذار الصلاة

(1)

• عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً

(2)

فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَهَا، لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلا ذلِكَ

(3)

{وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} ». رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

وَلِمُسْلِمٍ: «إِذَا رَقَدَ أَحَدُكُمْ عَنِ الصَّلَاةِ أَوْ غَفَلَ عَنْهَا

(4)

فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا

(5)

فَإِنَّ اللَّهِ يِقُولُ: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي}

(6)

».

• عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ فِي مَسِيرٍ لَهُ

(7)

فَنَامُوا عَنْ صَلَاةِ الفَجْرِ فَاسْتَيْقَظوا بِحَرِّ الشَّمْسِ فَقَالَ عليه الصلاة والسلام: «تَنَحَّوْا عَنْ هذَا المَكَانِ

(8)

ثُمَّ أَمَرَ بَلَالاً فَأَذَّنَ ثُمَّ تَوَضَّؤُوا وَصَلَّوْا رَكْعَتَيِ الفَجْرِ

(9)

ثُمَّ أَمَرَ بِلَالاً فَأَقَامَ الصَّلَاةَ فَصَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الصُّبْحِ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالشَّيْخَانِ

(10)

.

• عَنْ أَبِي قَتَادَةَ رضي الله عنه قَالَ: ذَكَرُوا لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَوْمَهُمْ عَنِ الصَّلَاةِ

(11)

فَقَالَ: «إِنَّهُ لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ

(12)

إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي اليَقَظَةِ

(13)

» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ.

أعذار الصلاة

(1)

هي النوم والنسيان والغفلة.

(2)

فلم يذكرها حتى خرج الوقت، فعليه قضاؤها إذا تذكرها وجوبًا في الفرض، وندبًا في النفل لحديث عمران الآتي.

(3)

أي القضاء، وإذا وجب القضاء على الناسي الذي لا إثم عليه باتفاق، فعلى العامد أولى، خلافًا لمن قال لا قضاء عليه، لعظم ذنبه.

(4)

أي نسبها.

(5)

وكذا إذا استيقظ في صورة النوم، والنوم عذر إذا لم يكن بتفريط فإن فرط فيه كأن تعمد السهر فلا يكون عذرًا.

(6)

أي لتذكرني فيها، وهذا كان لموسى عليه السلام واستدلال النبي صلى الله عليه وسلم بها دليل على أن شرع من كان قبلنا شرع لنا ما لم يرد خلافه.

(7)

أي في سفر.

(8)

أي تحولوا عنه، فإن فيه شيطانًا كما في رواية: فارتحلوا ونزلوا مكانًا آخر.

(9)

أي سنته، وفيه حجة للشافعي في طلب قضاء النوافل وسيأتي.

(10)

عدلت عن طريقتي في مثل هذه، وهي رواية الثلاثة، إيذانًا بأن اللفظ لأبي داود.

(11)

فقال بعضهم يا رسول الله إنا قد فرطنا في صلاتنا بنومنا، فذكر الحديث.

(12)

أي تقصير في الواجب.

(13)

أي لا ينسب إلا للمستيقظ الذي لا يصلي حتى يخرج الوقت، ولفظ مسلم: ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجئ وقت الصلاة الأخرى. فهذا صريح في أن وقت كل فرض يمتد إلى وقت الفرض=

ص: 147

• عَنِ ابْنِ عَبَّاس رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى بِالمَدينَةِ سَبْعاً وَثَمَانِياً، الظُّهْرَ وَالعَصْرَ

(1)

وَالمَغْرِبَ وَالعِشَاءَ

(2)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ. وَلَفْظُ مُسْلِمٍ: جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْر وَالمَغْرِبِ وَالعِشَاءِ بِالمَدِينَةِ فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ

(3)

قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا أَرَادَ إِلَى ذلِكَ

(4)

؟ قَالَ: «أَرَادَ أَلا يُحْرِجَ أُمَّتُهُ

(5)

».

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ

(6)

فَقَدْ أَتَى بَاباً مِنْ أَبْوابِ الكَبَائِرِ

(7)

». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالبَيْهَقِيُّ وَالحَاكِمُ

(8)

.

=الذي يليه إلا الصبح، فإنها إلى طلوع الشمس فقط للنص عليها. وفقه ما تقدم أنه لا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها بل يحرم، إلا النوم أو نسيان، فإن استيقظ أو تذكر فعليه القضاء ولا حرمة ولا كراهة، لرفع القلم عن النائم والناسي.

(1)

تفسير لثمانيًا أي صلاها في وقت واحد.

(2)

بيان لسبعًا.

(3)

فلم يكن مسافرًا ولا خائفًا ولا في مطر.

(4)

وفي رواية: لم فعل ذلك.

(5)

أي أراد ألّا يوقع الأمة في الضيق والمشقة، بل تبقى في سعة من الدين. وفقه الحديث أنه صلى الله عليه وسلم جمع الظهر والعصر في وقت واحد، والمغرب والعشاء كذلك في بعض الأحيان، من غير سبب يجوّز الجمع، وبتصريحه بنفي المطر يندفع ما قاله مالك وغيره من أنه كان في مطر، وحمله الشافعي وغيره على أنه كان في مرض؛ لأنه أشق من المطر، وهو غير ظاهر أيضًا؛ لأنه لو كان في مرض لذكره ابن عباس لما سأله من استبعد ذلك، وحمله بعضهم على أنه جمع صوري بأن صلى الظهر في آخر وقتها، فلما سلم منها دخل وقت العصر فصلاها، وكذا فعل في المغرب والعشاء، فكان ظاهره جمعا بين الوقتين، وقال بعض المحدثين بظاهر الحديث، فجوزوا الجمع في الحضر للحاجة لمن لا يتخذه عادة. وبه قال ابن سيرين وأشهب من المالكية، والقفال الشاشي الكبير من الشافعية، واختاره ابن المنذر، قال النووي: ويؤيده قول ابن عباس أراد ألّا يحرج أمته، فلم يعلله بمرض ولا غيره، فقول الترمذي في آخر كتابه: هذا حديث لم يأخذ به أحد من أهل العلم - سهو منه رضي الله عنه.

(6)

من الأعذار السابقة.

(7)

أي فعل ذنبًا كبيرًا، وفقه الحديث أن من تعمد تأخير الصلاة عن وقتها بغير عذر شرعي فقد ارتكب ذنبًا عظما.

(8)

في المستدرك وقال فيه حنش وهو ثقة، وله شاهد عن عمر رضي الله عنه والله أعلم.

ص: 148

‌الفصل الثاني: في الأوقات المنهي عن النافلة فيها

(1)

• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرضيونَ

(2)

وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تُشْرِقَ الشَّمْسُ

(3)

وَبَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا تَحَرُّوْا

(4)

بِصَلَاتِكمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بِقْرْنَيِ الشَّيْطَانِ

(5)

». وَفِي رِوَايَةٍ: «إِذَا طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ

(6)

فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَرْتَفِعَ

(7)

وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَغِيبَ

(8)

». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ.

• عَنْ عَمْروِ بْنِ عَبَسَةَ رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ اللَّيْلِ أَسْمَعُ

(9)

؟ قَالَ: «جَوْفُ اللَّيْلِ الآخِرُ

(10)

فَصَلِّ مَا شِئْتَ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَكْتُوبَةٌ

(11)

حَتَّى تُصَلِّيَ الصُّبْحَ ثُمَّ أَقْصِرْ

(12)

حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَتَرْتَفِعَ

الفصل الثاني في الأوقات المنهي عن النافلة فيها

(1)

وهي بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، وعند طلوعها حتى تكمل وترتفع قدر رمح، وعند الزوال حتى تميل إلا يوم الجمعة، وبعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، والمراد بالنافلة التي لا سبب لها وهي النفل المطلق، أو التي لها سبب متأخر كصلاة الاستخارة، فلا تنعقد في هذه الأوقات، أما الفرض والنفل الوقت كالوتر والرواتب، فتصلى في أي وقت، كما يأتي في قضاء النوافل.

(2)

أي أخبرني رجال عدول وأعدلهم عمر رضي الله عنه.

(3)

أي نهي تحريم ولا تنعقد بعد الصبح حتى تظهر الشمس، والنهي بعد الصبح والعصر متعلق بفعل الصلاة، فلو لم يصل فلا، بخلافه عند طلوع الشمس وعند زوالها وعند غروبها فإنه متعلق بنفس الزمن.

(4)

بحذف إحدى التاءين.

(5)

أي مقترنة بالشياطين ومحاطة بهم، ينتظرون من يسجدون لها من دون الله، فيقع السجود لهم، فحكمة النهي في هذه الأوقات عدم التشبه بالكفار الذين يسجدون لها عند الطلوع، وعند الغروب.

(6)

أي جزء قرصها الأعلى الشبيه بالحاجب.

(7)

أي قدر رمح، وهو سبعة أذرع في نظر الرأي.

(8)

أي كلها وفي رواية: لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس.

(9)

أي أي أوقاته أرجى للقبول وأسرع في الإجابة.

(10)

صفة لجوف، وهو خبر مبتدأ محذوف أي هو جوف الليل، وهو الجزء الخامس من أسداس الليل.

(11)

أي تشهدها الملائكة وتكتب ثوابها العظيم.

(12)

أي كف عن النافلة.

ص: 149

قِيسَ

(1)

رُمْحٍ أَوْ رُمْحَيْنِ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ وَيُصَلِّي لَهَا الكُفَّارُ

(2)

ثُمَّ صَلِّ مَا شِئْتَ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَكُتُوبَةٌ حَتَّى يَعْدِلَ الرُّمْحَ ظِلُّهُ

(3)

ثُمَّ أَقْصِرْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ تُسْجَرُ

(4)

وَتُفْتَحُ أَبْوَابُهَا فَإِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ

(5)

فَصَلِّ مَا شِئْتَ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ العَصْرَ، ثُمَّ أَقْصِرْ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنِي شَيْطَانٍ وَيُصَلِّي لَهَا الكُفَّارُ». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ

(6)

. وَلِأَبِي دَاوُدَ وَالبَيْهَقِيِّ: كَرِهَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الصَّلَاةَ نِصْفَ النَّهَارِ إِلا يَوْمَ الجُمُعَةِ فَإِنَّ جَهَنَّمَ تُسْجَرُ إِلا فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ

(7)

. وَلِلنَّسَائِيِّ: «يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا تَمْنَعُوا أَحَداً طَافَ بِهذَا البَيْتِ

(8)

وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ».

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلا المَكْتُوبَةُ

(9)

» رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(1)

كقيد بكسر أولها أي قدر رمح.

(2)

أي يسجدون لها.

(3)

فاعل يعدل، أي يساوى الظل رمحه نحو الشمال لا مائلًا إلى المغرب أو المشرق، وهذه حال الاستواء في بعض البقاع، ولفظ مسلم: حتى يستقل الظل بالرمح أي ينعدم الظل بالمرة، وهذا في بعض الجهات، ولحظة الاستواء هي وقفة الشمس بين الصعود والنزول، وعلامتها نهاية قصر الظل في بعض الجهات أو عدمه في جهات أخرى.

(4)

بلفظ المجهول أي يوقد عليها إيقادًا بليغًا، قال الخطابي: ذكر قرني شيطان وتسجير جهنم ونحو ذلك مما يذكر في التعليل للنهي عن شيء، ونحوه أمور لا تدرك بالحس والعيان، فيجب الإيمان بها وترك البحث فيها.

(5)

أي مالت.

(6)

ولكن لفظه لأبي داود، فإن رواية مسلم مطولة في إسلام عمر بن عبسة.

(7)

أي كل يوم إلا يوم الجمعة، فلا كراهة فيه، وبه قال طاوس ومكحول والشافعي وغيرهم.

(8)

أي بالكعبة، فقه ما تقدم كله أن النافلة لا تصح بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس وترتفع قدر رمح، وعند الزوال حتى تميل إلا يوم الجمعة، وكذا لا تحل بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، لعدم التشبه بالكفار عبدة الشمس، وهذا كله في غير الحرم المكي، أما هو فلا نهي عن الصلاة فيه مطلقًا.

(9)

أي إذا شرع في إقامتها أو قرب وقتها فلا يجوز التلبس بنافلة، وكان عمر رضي الله عنه يضرب من يصلى حينئذ خوفًا من فوات فضيلة التحرم مع الإمام، قال الترمذي وعليه بعض الصحابة والتابعين، وقال به سفيان وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، وقال غيرهم تجوز مع الكراهة، وفي رواية للترمذي: لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين، أي إذا دخل الفجر فلا تصلى نافلة إلا سنته قبل فرضه، والله أعلم.

ص: 150

‌الباب الثالث: في شروط الصلاة

(1)

• عَنْ عَلِيَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ

(2)

عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ

(3)

وَعَنِ المَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ.

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: عَرَضَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ أُحُدٍ فِي القِتَالِ

(4)

وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمْ يُجِزْنِي

(5)

وَعَرَضَنِي يَوْمَ الخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنةً فَأَجَازَنِي

(6)

. قَالَ نَافِعٌ: فَقَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ خَليفَةٌ فَحَدَّثْتُهُ بِهذَا فَقَالَ: إِنَّ هذَا

(7)

لَحَدٌّ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ، فَكَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ أَنْ يَفْرِضُوا لِمَنْ كَانَ ابْنَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً

(8)

وَمَنْ كَانَ دُونَ ذلِكَ فَاجْعَلُوهُ فِي العِيَالِ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

• عَنْ سَبْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مُرُوا الصَّبِيَّ

(9)

بِالصَّلَاةِ إِذَا بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ وَإِذَا بَلَغَ عَشْرَ سِنِينَ فَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا

(10)

». زَادَ فِي رِوَايَةٍ: «وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي المَضَاجِعِ

(11)

». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ

(12)

.

(الباب الثالث في شروط الصلاة)

(1)

شروط الوجوب كما في الحديث الأول والثاني والثالث، وشروط الصحة كما في بقية الأحاديث.

(2)

قلم التكليف.

(3)

يرى في منامه أنه يجامع وينزل منيه، فهو علامة بلوغ الذكر والأنثى، وكذا ظهور حيضها، وفي رواية: وعن الصبي حتى يبلغ أي بهذا أو بإكمال خمس عشرة سنة، وسيأتي في الوصية إن شاء الله.

(4)

عرضت عليه مع من عرضوا عليه ليأخذ للجهاد من يراه أهلًا.

(5)

لم يسمح لي بالخروج للجهاد لصغر سني.

(6)

سمح لي بالجهاد لأني بلغت.

(7)

أي بلوغ الخمس عشرة بالهلال.

(8)

يجعلوا عليه ما على الرجال الكاملين.

(9)

هذا أمر، وظاهره الوجوب، فيجب على الوالد أمر الولد بالصلاة إذا فهم الخطاب ورد الجواب ليتمرن عليها من صغره.

(10)

ضرب تأديب لا يكسر عظما ولا يشوه خلقة، ويجتنب الوجه فإنه مجمع المحاسن، وعبادة الصبي صحيحة ومثاب عليها وإن لم يجب عليه شيء، وفقه ما تقدم أن شرط وجوب الصلاة العقل والبلوغ، ولكن يؤمر الصبي بها إذا ميز.

(11)

لئلا تفسد أخلاقهم.

(12)

بسند صحيح.

ص: 151

‌الطهارة

(1)

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ

(2)

وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ.

• عَنْ عَلِيَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطّهُورُ

(3)

وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ

(4)

وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ

(5)

». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ.

• عَنْ أَسْمَاءَ رضي الله عنها قَالَتْ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: إِحْدَانَا يُصِيبُ ثَوْبَها مِنْ دَمِ الحَيْضَةِ كَيْفَ تَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: «تَحُتَّهُ ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالمَاءِ ثُمَّ تَنْضَحُهُ ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ

(6)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

• عَنْ أَبِي سَعَيدٍ رضي الله عنه قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ إِذْ خَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عَنْ يَسَارِهِ

(7)

فَلَمَّا رَأَى ذلِكَ القَوْمُ أَلقَوْا نِعَالَهُمْ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَاتَهُ قَالَ: «مَا حَمَلَكُمْ عَلَى إِلقَائِكُمْ نِعَالَكُمْ؟» قَالُوا: رَأَيْنَاكَ أَلْقَيْتَ نَعْلَيْكَ فَأَلْقَيْنَا نِعَالَنَا فَقَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ عليه السلام أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَراً أَوْ أَذىً» وَقَالَ: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى المَسْجِدِ فَلْيَنْظُرْ فَإِنْ رَأَى فِي نَعْلَيْهِ قَذَراً أَوْ أَذىً فَلْيَمْسَحْهُ وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا

(8)

». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ وَالحَاكِمُ

(9)

.

الطهارة

(1)

أي من شروط الصلاة، والمراد بها طهارة البدن من الحدثين ومن النجاسة وطهارة اللباس والمكان من النجس.

(2)

وفي رواية: لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ. وسبق شرحهما في الطهارة.

(3)

بالضم الطهارة، فكما لا يمكن للإنسان أن يدخل دارًا إلا بالمفتاح، كذلك لا يمكنه الدخول في الصلاة إلا بالطهارة. وهذا وما قبله صريحان في شرطية الطهارة للصلاة.

(4)

تكبيرة الإحرام فيها، فبها يحرم على المصلى ما كان حلالا له قبلها، كالأكل والشرب والعمل ونحوها.

(5)

فبتسليم المصلى يحل له ما كان حراما عليه في الصلاة.

(6)

سبق في الطهارة.

(7)

فيه أن العمل القليل عرفًا لا يبطل الصلاة، وإذا علم نجاسة في ملبوسه وجب نزعه وصحت صلاته.

(8)

وفي رواية: فإن رأى فيهما خبثًا. والأذى: المستقذر ولو طاهرًا. والخبث ظاهر في النجس فدلك الفعل بالأرض يطهره مما فيه ولو نجسًا، إذا زال في رأي العين رطبًا أو يابسًا، وبه قال الأوزاعي وأبو ثور والحنفية وإسحاق وهو رواية للشافعي وأحمد، والمشهور عنهما وعن مالك أن الدلك لا يطهر رطبا ولا يابسًا، وقال الأكثر إنه يطهره يابسًا لا رطبًا اهـ شوكاني.

(9)

بسند صالح.

ص: 152

• عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا أَحْدَثَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَأْخُذْ بِأَنْفِهِ ثُمَّ لِيَنْصَرِفْ

(1)

». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ

(2)

.

‌استقبال القبلة

(3)

• عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا

(4)

وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا

(5)

وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا

(6)

فَذلِكَ المُسْلِمُ الَّذِي لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ

(7)

فَلَا تُخْفِرُوا اللَّهَ فِي ذِمَّتِهِ

(8)

». رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ.

• عَنِ البَرَاءِ رضي الله عنه يَقُولُ: صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ

(9)

سِتَّةَ عَشَرَ شَهْراً

(10)

أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْراً

(11)

ثُمَّ صُرِفْنَا نَحْوَ الكَعْبَةِ

(12)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ.

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: بَيْنَمَا النَّاسُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ بِقُبَاءٍ إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ

(13)

وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الكَعْبَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا

(14)

وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّامِ فَاسْتَدَارُوا إِلَى الكَعْبَةِ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ.

وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ لِلْكَعْبَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَآءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ

(1)

فإذا أحدث في الصلاة فليمسك بيساره أنفه، وليخرج من صلاته لأنها بطلت بالحدث، وإنما أمر حينئذ بأخذ أنفه ليوهم الناس أنه رعف، فلا يقعوا في عرضه، وفقه ما تقدم أن الطهارة شرط لصحة الصلاة من أولها إلى آخرها.

(2)

بسند صالح.

استقبال القبلة

(3)

وهي الكعبة المشرفة.

(4)

الخميس المفروضة.

(5)

أي الكعبة.

(6)

التي ذكر اسم الله عليها، بخلاف ما ذبح باسم الصنم فهي حرام، وسيأتي بسط ذلك في الصيد والذبائح إن شاء الله.

(7)

أي عهد الله ورسوله.

(8)

من أخفر بمعنى خان أي لا تخونوه، بخلاف خفر فإن معناها حمى وحفظ.

(9)

أي جهته.

(10)

للشك.

(11)

ونحن بالمدينة بعد الهجرة بأمر الله تعالى.

(12)

أي أمرنا الله باستقبالها.

(13)

الآية الآتية في الحديث الذي بعده.

(14)

بلفظ الأمر أو بلفظ الماضي.

ص: 153

الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ}، فَتَوَجَّهَ نَحْوَ الكَعْبَةِ

(1)

. رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَقَالَ عُمَرُ: وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلَاثٍ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَوِ اتَّخَذْنَا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى

(2)

فَنَزَلَتْ: {وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى}

(3)

وَآيَةُ الحِجَابِ قُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَمَرْتَ نِسَاءَكَ أَنْ يَحْتَجِبْنَ فَإِنَّهُ يُكلِّمُهُنَّ البَرُّ وَالفَاجِرُ

(4)

فَنَزَلَتْ آيَةُ الحِجَابِ

(5)

وَاجْتَمَعَ نِسَاءُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الغَيْرَةِ عَلَيْهِ

(6)

فَقُلْتُ لَهُنَّ: عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ فَنَزَلَتْ هذِهِ الآيَةُ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ

(7)

.

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ قِبْلَةٌ

(8)

». رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.

• عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ فَلَمْ نَدْرِ أَيْنَ القِبْلَةُ فَصَلَّى كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا عَلَى

(1)

وهذا هو الأمر الأخير الذي عليه العمل للآن، والطبري: أول ما صلى النبي صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة ثم أمر باستقبال بيت المقدس وهو بمكة، فصلى ثلاث حجج (سنين) ثم هاجر إلى المدينة، فصلى فيها ستة عشر شهرا، ثم وجهه الله إلى الكعبة. وحكمة التغيير في القبلة الابتلاء والاختبار قال تعالى:{وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ} .

(2)

هو المكان الذي كان يقف فيه إبراهيم عليه السلام وقت بناء الكعبة.

(3)

مكانًا للصلاة فيه عقب الطواف، ويقف فيه أمام الجماعة.

(4)

وكانت تلك عادة العرب فلا حجاب بين المرأة والرجل، وكان عمر شديد الغيرة لاسيما على نساء النبي صلى الله عليه وسلم فأجابه الله.

(5)

وهي: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} .

(6)

فأرادت كل واحدة أن تستأثر به وتكدر النبي صلى الله عليه وسلم.

(7)

وسيأتي في التفسير إن شاء الله.

(8)

فالجهة التي بين مشرق الشمس وغروبها كلها قبلة، وهذا ظاهر بالنسبة لأهل المدينة ومن في جهتها من شمال الكعبة، ومثله من كان في جنوب الكعبة، بخلاف من في الشرق أو في الغرب فقبلته جهة الكعبة، فاستقبال عين الكعبة فرض عيني على أهل مكة ومن فيها باتفاق لقوله تعالى:{فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} وأما البعيد عن مكة فالواجب عليه استقبال جهة الكعبة، لهذا الحديث وبه قال عمر وعلى وابن عباس وابن عمر وجمهور الفقهاء، ويؤيده حديث البيهقي القائل: البيت لأهل المسجد والمسجد قبلة لأهل الحرم، والحرم قبلة لأهل الأرض مشارقها ومغاربها من أمتي. وهو قول الشافعي وأظهر قوليه أن الفرض في القبلة استقبال العين يقينًا في القرب، وظنا في البعد لقوله تعالى {وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} .

ص: 154

حِيَالِهِ

(1)

فَلَمَّا أَصْبَحْنَا ذَكَرْنَا ذلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَنَزَلَ: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ}

(2)

رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ

(3)

.

‌تصلي النافلة في السفر إلى جهته

(4)

• عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ

(5)

حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ

(6)

فَإِذَا أَرَادَ الفَرِيضَةَ نَزَلَ فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ

(7)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ. وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُسَبِّحُ عَلَى الرَّاحِلَةِ

(8)

قِبَلَ أَيِّ وَجْهٍ تَوَجَّهَ وَيُوتِرُ عَلَيْهَا غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهَا المَكْتُوبَةَ

(9)

. وَلأَبِي دَاوُدَ

(10)

: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا سَافَرَ فَأَرَادَ أَنْ يَتَطَوَّعَ اسْتَقْبَلَ بِنَاقَتِهِ القِبْلَةَ فَكَّبَّرَ

(11)

ثُمَّ صَلَّى حَيْثُ تَوَجَّهَ رِكَابُهُ.

• عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَاجَةٍ فَجِئْتُ وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ نَحْوَ المَشْرِقِ وَالسُّجُودُ أَخْفَضُ مِنَ الرُّكُوعِ

(12)

. رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ

(13)

.

(1)

كما ظهر له باجتهاده.

(2)

فأقرهم على ما فعلوا، فمن اشتبهت عليه القبلة لغيم أو ظلمة، أو كان محبوسًا فليصل كما ظهر له باجتهاده وأجزأته صلاته، وإن ظهر أنها كانت لغير القبلة، وبه قال سفيان وابن المبارك وإسحاق وبعض الأئمة، وقال غيرهم يعيد الصلاة إذا على القبلة.

(3)

بسند ضعيف، ولكن الآية تؤيده، وفقه ما تقدم أن استقبال القبلة شرط في صحة الصلاة إلا في النقل للمسافر كما يأتي.

تصلى النافلة في السفر إلى جهته

(4)

أي إلى جهة السفر تخفيفًا على المسافرين.

(5)

هي الناقة وفي رواية: رأيت رسول صلى الله عليه وسلم يصلى على حمار وهو متوجه لخيبر.

(6)

إلى أي جهة.

(7)

وصلى الفريضة مستوفية لشروطها.

(8)

يصلى عليها النافلة، ويقال سبحة الضحى لصلاة الضحى.

(9)

إلا لعذر، كمرض وخوف ومطر، ولكن يجب التوجه للقبلة مع الدابة عند التحرم.

(10)

بسند صالح.

(11)

هذا كمال، فينبغي استقبال القبلة عند التحرم إذا سهل.

(12)

أسفل من إيمائه للركوع، وهذا واجب للفرق بينهما، وراكب السفينة والقطار ونحوها يتنفل جهة مقصده إذا شق عليه الاستقبال، ويكفيه الإيماء للركوع والسجود. كراكب الدابة إذا لم يتمكن من القيام، كما يجب عليه أداء الفرض بأي حال إدراكا لفضيلة الوقت، ولأن الميسور لا يسقط بالمعسور، وعليه القضاء بعد ذلك. وفقه ما تقدم جواز النقل في السفر إلى غير القبلة، وهذا بالإجماع.

(13)

بسند صحيح.

ص: 155

‌ستر العورة

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {يَابَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ}

(1)

{عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ}

(2)

، وَقَالَ:{وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} .

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَامَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَسَأَلَهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ فَقَالَ: «أَوَ كُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَيْنِ

(3)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ. وَزَادَ البُخَارِيُّ: ثُمَّ سَأَلَ رَجُلٌ عُمَرَ فَقَالَ: إِذَا وَسَّعَ اللَّهُ فَأَوْسِعُوا جَمَعَ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ

(4)

صَلَّى رَجُلٌ فِي إِزَارٍ وَرِدَاءٍ، فِي إِزَارٍ وَقَمِيصٍ، فِي إِزَارٍ وَقَبَاءٍ

(5)

، فِي سَرَاوِيلَ وَرِدَاءٍ، فِي سَرَاوِيلَ وَقَمِيصٍ، فِي سَرَاوِيلَ وَقَبَاءٍ، فِي تُبَّانٍ

(6)

وَقَبَاءٍ، فِي تُبَّانٍ وَقَمِيصٍ، وَأَحْسِبُهُ فِي تُبَّانٍ وَرِدَاءٍ

(7)

.

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا يُصَلِّ أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقَيْهِ مِنْهُ شَيْءٍ

(8)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ.

• عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصِلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحَاً بِهِ

(9)

. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

• عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه قَالَ: أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَرُّوجُ حَرِيرٍ

(10)

فَلَبِسَهُ فَصَلَّى فِيهِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَزَعَهُ نَزْعاً شَدِيداً كَالْكَارِهِ لَهُ وَقَالَ:

ستر العورة

(1)

ما يستر عورتكم.

(2)

للصلاة أو للطواف، وهذا أمر فيفيد أن ستر العورة شرط للصلاة، وسيأتي بيان العورة للذكر والأنثى وما صلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم.

(3)

أي وهل لكل واحد منكم ثوبان، فالثوب الواحد الذي يستر العورة يكنى باتفاق، ومعلوم أن الثوبين أفضل إذا قدر عليهما.

(4)

شرع يذكر أن ما تيسر من أكثر من ثوب فهو أفضل، وسيأتي في الأخلاق: إن الله جميل يحب الجمال.

(5)

القباء كالسماء: الثوب المفتوح من أمام كالقفطان عندنا.

(6)

التبان كرمان: ما يستر العورة الغلطة وهي السوأتان.

(7)

سيأتي بيان هذه الأنواع إن شاء الله في اللباس.

(8)

فلا يتزر به في وسطه الأسفل فقط، بل يخالف طرفيه على عاتقيه فيكون كالإزار والرداء، وهذا أكمل، فالنهي للتنزيه عند الجمهور، وقال أحمد وبعض السلف النهي للتحريم، ووضع بعض الثوب على عاتقه واجب إذا قدر عليه، ولا تصح الصلاة بدونه.

(9)

ملتحفًا به وواضعا طرفيه على عاتقيه.

(10)

الفروج بفتح فضم مع التشديد: قباء مشقوق من خلف وهو من لبس الأعاجم.

ص: 156

«لَا يَنْبَغِي هذَا لِلْمُتَّقِينَ

(1)

». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ.

• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الفَخِذُ عَوْرَةٌ» . رَوَاهُ البُخَارِيُّ

(2)

وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ.

• عَنْ عَلِيَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا تَكْشِفْ فَخِذَكَ وَلَا تَنْظُرْ إِلَى فَخِذِ حَيَ وَلَا مَيِّتٍ

(3)

». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالحَاكِمُ وَالبزَّارُ.

• عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رضي الله عنهم عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا زَوَّجَ أَحَدُكُمْ خَادِمَهُ

(4)

عَبْدَهُ أَوْ أَجِيرَهُ

(5)

فَلَا يَنْظُرْ إِلَى مَا دُونَ السُّرَّةِ وَفَوْقَ الرُّكْبَةِ

(6)

». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَالبَيْهَقِيُّ

(7)

.

• عَنْ مَيْمُونَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي عَلَى الخُمْرَةِ

(8)

. رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ.

• عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَزُورُ أُمَّ سُلَيْمٍ فَتُدْرِكُهُ الصَّلَاةُ أَحْيَاناً فَيُصَلِّي عَلَى بِسَاطٍ لَنَا وَهُوَ حَصيرٌ نَنْضَحُهُ بِالمَاءِ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ وَاللَّفْظُ لِأَبِي دَاوُدَ. وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي عَلَى الحَصِيرِ وَالفَرْوَةِ المَدْبُوغَةِ

(9)

.

‌لباس الحرة في الصلاة

سُئِلَتْ أُمُّ سَلَمَةَ رضي الله عنها مَاذَا تُصَلِّي فِيهِ المَرْأَةُ مِنَ الثِّيَابِ؟ فَقَالَتْ: تُصَلِّي فِي الخِمَارِ

(10)

(1)

لكونه من الحرير، أو لكونه على شكل يلهي الملابس له عن الخشوع المطلوب في الصلاة.

(2)

تعليقًا ووصله غيره.

(3)

فالنهي عن كشف الفخذ والنظر إليه يفيد أنه عورة كما صرح به أولا، وبه قال الجمهور من الصحب فمن بعدهم والحنفية والشافعية وأصح قولي مالك وأحمد، وقال جماعة إنه ليس بعورة لقول أنس: كشف النبي صلى الله عليه وسلم عن نفذه رواه البخاري وقال إنه أقوى سندًا، وحديث ابن عباس أحوط، وقالت المالكية العورة قسمان، مغلظة وهي السوأتان ومخففة وهي ما زاد إلى السرة والركبة، فعورة الذكر في الصلاة التي يجب سترها ما بين السرة والركبة.

(4)

أي أمته المملوكة له.

(5)

أي لواحد منهما.

(6)

أي إلى ما بين السرة والركبة من أمته والنهي للتحريم، فتحريم النظر إلى ما بينهما يفيد أنه عورة يجب سترها في الصلاة وبه قال الشافعي وجماعة. وقال مالك: الأمة كالحرة إلا شعرها فليس بعورة.

(7)

بسند صالح.

(8)

الخمرة كالحمرة: سجادة صغيرة من سعف النخل، فإن كانت كبيرة فهي الحصير.

(9)

فيه جواز الصلاة على البسط والحصير والفراء ونحوها، وفيه رد على من كره الصلاة إلا على الأرض. والله أعلم.

لباس الحرة في الصلاة

(10)

ما تغطى به المرأة رأسها وصدرها.

ص: 157

وَالدِّرْعِ السَّابِغِ

(1)

الَّذِي يُغَيِّبُ ظُهُورَ قَدَمَيْهَا

(2)

، وَقَالَتْ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَتُصَلِّي المَرْأَةُ فِي دِرْعٍ وَخِمَارٍ لَيْسَ عَلَيْهَا إِزَارٌ؟ قَالَ: إِذَا كَانَ الدِّرْعُ سَابِغاً يُغَطِّي ظُهُورَ قَدَمَيْهَا

(3)

. رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُدَ

(4)

.

• عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إِلا بِخِمَارٍ

(5)

». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ

(6)

.

‌تجوز الصلاة في النعل الطاهر

(7)

سُئِلَ أَنَسٌ أَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ

(8)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ

(9)

.

(1)

هو القميص الساتر للجسم.

(2)

أي يسترهما.

(3)

فالخمار والقميص يستران جميع البدن إلا الوجه والكفين، فهذه عورة الحرة في الصلاة، وبه قال ابن عباس وعطاء والشافعي ومالك وأبو حنيفة، وقال جماعة عودتها ما عدا القدمين وموضع الخلخال وهو رواية عن أبي حنيفة، وقال أحمد وداود إلا الوجه فقط، وقيل بدها كله بدون استثناء، وسبب هذا الخلاف تفاوتهم في فهم معنى قوله تعالى - إلا ما ظهر منها -.

(4)

وقال في الثاني وروي موقوفًا، ولكن قال الحاكم إن رفعه صحيح على شرط البخاري.

(5)

الحائض من بلغت سن الحيض.

(6)

بسند حسن.

تجوز الصلاة في النعل الطاهر

(7)

وأما إذا كان الفعل نجسًا كأن كان من جلد ميتة فلا تصح الصلاة فيه بحال من الأحوال، وتقدم في هذا الباب الكلام على تطهيره مما يصيبه من الأرض.

(8)

فيه جواز الصلاة في النعال الطاهرة، وهو رخصة للتخفيف وليس بقربة؛ لأنه ليس من الزينة لكثرة ملامسته للأرض التي تنافي نظافته، ولأنه صلى الله عليه وسلم لم يواظب عليه لرواية أبي داود وغيره: رأيت النبي يصلي حافيًا ومنتعلًا. ولأنه ليس مطلوبًا لذاته بل لمخالفة الكتابيين لحديث أبي داود والحاكم: "خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولإخفافهم" ولا يخفى أن في نزعه زيادة أدب وخضوع واشتهر في الدخول على بعض الملوك وقال الله تعالى لموسى عليه السلام {فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى} ولا ينبغي للعالم أن يصلى فيه أمام العوام، فإنه يحملهم على التساهل والصلاة بالنجاسة التي لا يطهرها الدلك على رأي الجمهور، وقد جرت الأمة سلفًا وخلفًا على نزعه في الصلاة والاتباع في هذا أحسن.

(9)

فإنه لم يروه لأنس، وإنما رواه لأبي سعيد الذي سبق في خلع النعل في الصلاة، والله الهادي إلى سواء السبيل.

ص: 158

‌ترك الكلام والفعل الكثيرين

(1)

• عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ يُكَلِّمُ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ وَهُوَ إِلَى جَنْبِهِ في الصَّلَاةِ حَتَّى نَزَلَتْ {وَقُومُواْ للَّهِ قَانِتِينَ}

(2)

فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنِ الكَلَامِ

(3)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَيَرُدُّ عَلَيْنَا فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِي سَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا

(4)

فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَيْكَ فَتَرُدُّ عَلَيْنَا فَقَالَ: «إِنَّ فِي الصَّلَاةِ شُغْلاً

(5)

». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَلِمُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُدَ وَأَحْمَدَ: «إِنَّ هذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ

(6)

إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ القُرْآنِ»، أَوْ كَمَا قَالَ صلى الله عليه وسلم

(7)

.

• عَنْ مُعَيْقِيبٍ رضي الله عنه قَالَ: ذَكَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم المَسْحَ فِي المَسْجِدِ يَعْنِي الحَصى

(8)

قَالَ: «إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلاً

ترك الكلام والفعل الكثيرين

(1)

الكثرة في الكلام ما زاد على ست كلمات فإنها تبطل الصلاة مطلقًا، فإن تكلم بست كلمات فأقل ناسيًا أو جاهلًا فلا بطلان الحديث ذي اليدين الآتي في سجود السهو، والكثرة في الفعل ثلاث حركات في الركعة الواحدة بخلاف الحركتين كما يأتي.

(2)

أي قفوا في صلاتكم ساكتين.

(3)

الدنيوي العمد ولو قليلًا فإنه مبطل بإجماع، أما الناسي والجاهل فالقليل من كلامهما لا يبطل، وعليه الجمهور من الصحب والتابعين والفقهاء لحديث ذي اليدين، والحديث الطبراني: تكلم النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة ناسيًا فبني على ما صلى، والحديث: رفع عن أمتي الخطأ. وقال الثوري وابن المبارك وأبو حنيفة لا فرق بين العامد وغيره لحديث الباب.

(4)

فنسخ السلام والكلام في الصلاة بعد أن كانا جائزين في صدر الإسلام.

(5)

أي اشتغالا بعبادة الله عن غيره، فمن كان في صلاة فإنه لا يرد السلام إلا بعد التسليم منها، وبه قال بعض الصحب والتابعين، ولكن الجمهور على أنه يندب له الرد بالإشارة لحديث السنن عن صهيب: مررت برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلى فسلمت عليه فرد علي إشارة بأصبعه، وسيأتي في العمل الخفيف.

(6)

وفي رواية لا يحل، فتكليم الناس في الصلاة عمدًا حرام ومبطل سواء كان لحاجة أم لا، وسواء كان لمصلحة الصلاة أم لا، فإن احتاج إلى تنبيه أو إذن سبح الرجل وصفق غيره وعليه الجمهور سلفًا وخلفًا وقال جماعة منهم الأوزاعي: يجوز الكلام لمصلحة الصلاة لحديث ذي اليدين الآتي.

(7)

فالمطلوب في الصلاة التسبيح ونحوه من أنواع العبادة.

(8)

جمع حصاة.

ص: 159

فَوَاحِدَةً

(1)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ. وَلِأَصْحَابِ السُّنَنِ

(2)

: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ

(3)

فَلَا يَمْسَحِ الحَصى».

‌الباب الرابع: في سنن الصلاة المتقدمة

(4)

وفيه فصول ثلاثة

‌الفصل الأول: في الأذان والإقامة

(5)

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ}

(6)

{فَاسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُواْ الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} وَقَالَ: {وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ}

(7)

{اتَّخَذُوهَا هُزُواً وَلَعِباً} .

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ لَهُ ضُرَاطٌ

(8)

حَتَّى لَا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ فَإِذَا قُضِيَ التَّأْذِينُ أَقْبَلَ حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ

(9)

أَدْبَرَ حَتَّى إِذَا

(1)

أي سوه مرة واحدة، سألوا عن تسويهم الحصى بأيديهم وهم في الصلاة، فنهاهم إلا إذا اضطروا فليكن مرة واحدة، ومعلوم أن تسوية الحصى باليد تستلزم ذهاب اليد وعودها، وهاتان الحركتان، الجائزتان في كل ركعة، فالعمل الخفيف لا يبطل الصلاة بخلاف الكثير فإنه مبطل لمنافاته الخشوع المأمور به.

(2)

بسند حسن.

(3)

والله تعالى يقبل عليه ويناجيه فليلزم الأدب وليخشع لربه جل شأنه.

(الباب الرابع في سنن الصلاة المتقدمة)

(4)

التي تطلب قبل التلبس بالصلاة، وهي الأذان والإقامة والسواك والعامة والسترة أمام المصلى كما يأتي، وفعل السنن كمال في الصلاة يزيد في ثوابها، ولو تركت لم تبطل الصلاة.

(5)

في بيانهما وفضلهما وما يستحب فيهما ولسامعهما كما يأتي.

(6)

أي أذن لها يوم الجمعة.

(7)

دعوتم الناس إليها بالتأذين لها، فالأذان مذكور في القرآن، وحكمة الأذان الإعلام بدخول وقت الصلاة ودعوة الناس إليها، وحكمة الإقامة استنهاض الناس للصلاة، وهما سنة كفاية الجماعة وسنة عين للمنفرد عند الشافعي وأبي حنيفة، وقال مالك وأحمد وجماعة إنهما واجبان الحديث أحمد والحاكم: ما من ثلاثة لا يؤذنون ولا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان. وأجاب الشافعي وأبو حنيفة بأنه ترهيب من ترك الجماعة.

(8)

فر هاربًا وله صوت من انحلال مفاصله، وفي رواية: إن الشيطان إذا سمع النداء ولي وله حصاص، أي ضراط.

(9)

أي أقيمت.

ص: 160

قُضِيَ التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطُرَ بَيْنَ المَرْءِ وَنَفْسِهِ

(1)

يَقُولُ لَهُ اذْكُرْ كَذَا وَاذْكُرْ كَذَا مِمَّا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ مِنْ قَبْلُ، حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ مَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى

(2)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ. وَلِمُسْلِمٍ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ ذَهَبَ حَتَّى يَكُونَ مَكَانَ الرَّوْحَاءِ

(3)

».

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ رضي الله عنهما قَالَ لَهُ: إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الغَنَمَ وَالبَادِيَةَ

(4)

فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ أَوْ بَادِيَتِكَ

(5)

فَأَذَّنْتَ بِالصَّلَاةِ فَارْفَعْ صَوُتَكَ بِالنِّدَاءِ

(6)

فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ المُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ إِلا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ

(7)

. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُهُ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ.

• عَنْ مُعَاوَيَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «المُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقاً يَوْمَ القِيَامَةِ

(8)

». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ.

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الإِمَامُ ضَامِنٌ

(9)

وَالمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ

(10)

، اللَّهُمَّ ارْشِدِ الأَئِمَّةَ

(11)

وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ

(12)

». رَوَاهُ

(1)

يوسوس له.

(2)

فوقع في الشك، وهذا مراد الشيطان.

(3)

مكان بين الحرمين على ثلاثين أو أربعين ميلًا من المدينة، فالشيطان إذا سمع الأذان فر هاربًا، فإذا انتهى الأذان جاء، فإذا أقيمت الصلاة فر هاربًا حتى لا يسمع الإقامة، فإذا دخلوا في الصلاة جاء فوسوس للمصلى حتى يوقعه في الشك ويلهيه عن الخشوع الذي هو سر الصلاة، فعلى المصلي أن يتعوذ بالله من الشيطان.

(4)

خلاف الحاضرة، أي أراك تحب رعى الغنم والخروج إلى البادية.

(5)

في إحداهما، أو مع الغم في البادية، فأو للتنويع.

(6)

بالأذان.

(7)

بأنه سمعه يؤذن، وفيه اعتراف بالفضل وعلى الدرجة، وإذا شهد من سمع غاية الصوت فالقريب أولى، وفيه ندب الأذان المنفرد وطلب رفع الصوت به.

(8)

وطول العنق يدل على طول القامة، والعرب تصف السادة بطول العنق، ففيه دلالة على ارتفاعهم وعلو شأنهم على سائر الناس، وكفاهم ذلك شرفًا.

(9)

أي كفيل للجماعة بتمام صلاتهم، فعليه العناية بإتقان الصلاة، فكمال صلاته كمال لصلاتهم وله أجر كأجرهم، ونقصها عائد عليه فقط.

(10)

أمين القوم الذي يعتمدون عليه في عباداتهم، فلينظر ذلك ولابن ماجه: خصلتان معلقتان في أعناق المؤذنين للمسلمين. صلاتهم وصيامهم.

(11)

اهدهم إلى الطريقة المثلى في زعامة الدين.

(12)

أي ما عساه يقع منهم من تقصير في تحري الأوقات مثلا، والدعاء بالإرشاد للأئمة وبالغفران للمؤذنين يشعر بأن الأمة على جانب عظيم.

ص: 161

أَبُو دَاوُدَ وَالشَّافِعِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ

(1)

.

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «المُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدَى صَوْتِهِ

(2)

وَيَشْهَدُ لَهُ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ

(3)

وَالنَّسَائِيُّ. وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ: «وَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ صَلَّى مَعَهُ

(4)

».

‌بيان الأذان والإقامة

(5)

• عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَّمَهُ الأَذَانَ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً

(6)

وَالإِقَامَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً

(7)

الأَذَانُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ. زَادَ فِي رِوَايَةٍ: تَرْفَعُ بِهَا صَوْتَكَ

(8)

ثُمَّ تَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ. زَادَ فِي رِوَايَةٍ: تَخْفِضُ بِهَا صَوْتَكَ ثُمَّ تَرْفَعُ صَوْتَكَ

(9)

بِالشَّهَادَةِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ

(10)

حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى

(1)

بسند صحيح.

(2)

لو جسمت ذنوبه ونشرت في الفضاء لغفر له منها بقدر صورته.

(3)

بسند صالح.

(4)

الحديث السابق: من دل على خير فله مثل أجر فاعله. وفي الحديث: يعجب ربك عز وجل من راعي غنم في شظية بجبل يؤذن للصلاة ويصلى، فيقول الله عز وجل انظروا إلى عبدى هذا يؤذن ويقيم الصلاة يخاف مني، فقد غفرت لعبدي وأدخلته الجنة. رواه أحمد والنسائي وأبو داود في السفر.

بيان الأذان والإقامة

(5)

الأذان لغة: الإعلام. وشرعًا: هذه الكلمات الآتية في الحديث. والإقامة: مصدر أقام: وشرعا هذه الكلمات الآتية.

قال ابن عمر: لما قدم المسلمون المدينة كانوا يجتمعون، فيتحينون الصلاة ولا ينادى لها أحد، فتكلموا يومًا في ذلك، فقال بعضهم: اتخذوا ناقوسًا كناقوس النصارى، وقال بعضهم: قرنًا كقرن اليهود فقال عمر: أولًا تبعثون رجلا ينادي بالصلاة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قم يا بلال فناد بالصلاة. رواه الأربعة.

(6)

مع الترجيع.

(7)

لأنه لا ترجيع فيها، وزيدت الإقامة شفعا.

(8)

بهذه الكلمات.

(9)

أي الآتية، وهي كلمات الترجيع الأربع التي رجع لها جهرًا بعد قولها سرًا وبه قال الجمهور، وهي زيادة لا تنافي الرواية الخالية منها.

(10)

أي هلم إليها.

ص: 162

الفَلَاحِ حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ

(1)

فَإِنْ كَانَ صَلَاةَ الصُّبْحِ

(2)

قُلْتَ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ. وَالإِقَامَةُ

(3)

: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاة قَدْ قَامَتِ الصَّلَاة اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِله إِلا اللَّهُ.

رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ

(4)

.

وَفِي رِوَايَةٍ فِي الإِقَامَةِ

(5)

: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَشْهَدَ أَنْ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ.

• عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أُمِرَ بِلَالٌ رضي الله عنهما أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ

(6)

وَيُوتِرَ الإِقَامَةَ إِلا الإِقَامَةَ

(7)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

(1)

هو الفوز بالمراد.

(2)

بنزع الخافض أي فإن كان الأذان لصلاة الصبح.

(3)

أي ألفاظها.

(4)

ولكن رواه بتمامه أبو داود والنسائي، ورواه مسلم بدون الإقامة، واقتصر في أوله على التكبير مرتين.

(5)

قصها عبد الله بن زيد الأنصاري على النبي صلى الله عليه وسلم، بعد أن رآها في نومه، وأما ألفاظ الأذان فيها فكرواية أبي محذورة بالضبط.

(6)

الشفع ضم الشيء إلى مثله وهو في العدد خلاف الوتر كالزوج خلاف الفرد، ومعنى يشفع الأذان يأتي بألفاظه زوجا، ويوتر الإقامة يأتي بألفاظها وترًا.

(7)

إلا لفظ قد قامت الصلاة فإنه يقال مرتين بإجماع إلا مالكا فالمشهور عنه الإفراد، وحديث إيثار الإقامة أقوى، وشفعها كرواية أبي محذورة أحوط، وبه قال فئة من العلماء ومنهم الحنفية، وقال جمهور الصحب والتابعين والفقهاء بإفراد الإقامة الحديث عبد الله بن زيد وأنس، وهي إحدى عشرة كلمة، وعليه العمل في الحجاز والشام ومصر والمغرب واليمن، والله أعلم.

ص: 163

‌المستحب للأذان

(1)

• عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي العَاصِ رضي الله عنه قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْنِي إِمَامَ قَوْمِي قَالَ: «أَنْتَ إِمَامُهُمْ وَاقْتَدِ بِأَضْعَفِهِمْ

(2)

وَاتَّخِذْ مُؤَذِّناً لَا يَأْخُذُ عَلَى أَذَانِهِ أَجْراً

(3)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ

(4)

.

• عَنْ زِيَادِ بْنِ الحَارِثِ الصُّدَائِيِّ

(5)

رضي الله عنه قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ أُؤَذِّنَ فِي صَلَاةِ الفَجْرِ فَأَذَّنْتُ فَأَرَادَ بِلَالٌ أَنْ يُقِيمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ أَخَا صُدَاءٍ قَدْ أَذَّنَ فَمَنُ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ

(6)

». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ

(7)

.

• عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ قَالَتْ: كَانَ بَيْتِي مِنْ أَطْوَلِ بَيْتٍ حَوْلَ المَسْجِدِ فَكَانَ بِلَالٌ يُؤَذِّنُ عَلَيْهِ الفَجْرَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ

(8)

.

• عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ رضي الله عنه قَالَ: رَأَيْتُ بِلَالاً يُؤَذِّنُ وَيَدُورُ

(9)

وَيَتْبَعُ فَاهُ ههُنَا وَههُنَا

(10)

وَأُصْبُعَاهُ فِي أُذُنَيْهِ

(11)

وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي قُبَّةٍ لَهُ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ

(12)

فَخَرَجَ بِلَالٌ بَيْنَ يَدَيْهِ بِالعَنَزَةِ فَرَكَزَهَا فِي البَطْحَاءِ فَصَلَّى إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ

المستحب للأذان

(1)

أي ما ينبغي مراعاته فيه، وهي أن يكون الأذان من محتسب لا يأخذ أجرًا على أذانه، وأن يكون حسن الصوت عاليه، وأن يكون متوضئا، وأن يقوم على مكان مرتفع، وأن يلتفت يمينا في حي على الصلاة وشمالا في حي على الفلاح، وأن يفرد كل كلمة من الأذان بنفس بخلاف الإقامة كما يأتي.

(2)

في تخفيف الصلاة فكن مثله مع فعل السنن.

(3)

هذا أكمل، وإلا فالمدار على إتقان العمل والإخلاص فيه، ولا كراهة في الأجرة قاله بعضهم، وقال أكثرهم بالكراهة ومنهم الشافعي، وقال: للمؤذن كفايته من خمس الخمس من سهم النبي صلى الله عليه وسلم فإنه مرصد لأمور الدين.

(4)

ولفظ الحديث لأبي داود وفي رواية: لا يؤذن إلا متوضئ. فالأذان بغير وضوء مكروه وبه قال الشافعي وإسحاق، وقال غيرهما لا كراهة.

(5)

بالضم نسبة إلى صداء بالمد حي من اليمن.

(6)

فهو أولى بإقامة من غيره، وإذا أقام الغير أجزأت وعليه أكثر العلماء، وقال بعضهم لا يصح من غيره.

(7)

بسند ضعيف، ولكن يؤيده حديث الطبراني وغيره: مهلا يا بلال فإنما يقيم من أذن.

(8)

بسند صالح.

(9)

ينتقل من مكان إلى آخر ليسمع من في الجهات الأربع.

(10)

يحول وجهه يمينا وشمالا.

(11)

فإنه أجمع لصوته وأقوى.

(12)

بفتحتين أي جلد، وبضمتين جمع أديم، وهو الجلد الذي دبغ.

ص: 164

الكَلْبُ وَالحِمَارُ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ كَأَنِّي أَنْظرُ إِلَى بَرِيقِ سَاقَيْهِ وَفِي رِوَايَةٍ: فَلَمَّا بَلَغَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ لَوَى عُنُقَهُ يَمِيناً

(1)

وَشِمَالاً

(2)

وَلَمْ يَسْتَدِرْ

(3)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ وَلَفْظُهُ لِلتِّرمِذِيِّ.

• عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِبلَالٍ: «يَا بِلَالُ إِذَا أَذَّنْتَ فَتَرَسَّلْ

(4)

فِي أَذَانِكَ وَإِذَا أَقَمْتَ فَاحْدُرِ

(5)

وَاجْعَلْ بَيْنَ أَذَانِكَ وَإِقَامَتِكَ قَدْرَ مَا يَفْرُغُ الآكِلُ مِنْ أَكْلِهِ وَالشَّارِبُ مِنْ شُرْبِهِ وَالمُعْتَصِرُ

(6)

إِذَا دَخَلَ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ

(7)

.

‌ينبغي مؤذنان للمسجد

(8)

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُؤَذِّنَانِ بِلَالٌ

(9)

وَابْنُ أُمِّ مَكتُومٍ الأَعمَى

(10)

. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ بِلَالاً يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ

(11)

فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ». رَوَاهُ الخَمْسَةُ. وَزَادَ البُخَارِيُّ قَالَ: «وَكَانَ رَجُلاً أَعْمَى لَا يُنَادِي حَتَّى يُقَالَ لَهُ أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ» .

(1)

وقت قوله حي على الصلاة.

(2)

في حي على الفلاح.

(3)

لم يحول صدره مع وجهه في الحيعلتين.

(4)

بفتحات فتشديد، أمر كتمهل وزنا ومعنى، أي تأنّ في الأذان واجعل كل كلمة في نفس وأطل فيها ليسمع الكثير.

(5)

بضم الدال وكسرها أي أسرع بها.

(6)

الذي حضره البول أو الغائط.

(7)

بسند ضعيف والكلام في أثناء الأذان خلاف الأولى عند الحنفية، وحرام عند المالكية إلا لحاجة، ورخص فيه أحمد، وهو قول الشافعية. والإقامة كالأذان بل الاحتياط فيها أولى، والله أعلم.

ينبغي مؤذنان للمسجد الواحد

(8)

ليكون أعون لهما.

(9)

الحبشي الذي اشتراه أبو بكر رضي الله عنه وأعتقه.

(10)

واسمه عمرو أو عبد الله بن قيس، واسم أمه عاتكة المخزومية.

(11)

قبل الفجر ليوقظ النائم ونحوه، وفيه مشروعية الأذان قبل الفجر، وهل يجزئ إذا طلع الفجر؟ قال به الجمهور، وقال الحنفية لا يجزئ تقديمه وإن وقع قبله أعيد بعد الفجر، وقد اعتاد المؤذنون الآن أن يقولوا قبل الفجر تسبيحات واستغاثات ويطلبوا المغفرة والرحمة، فإذا طلع الفجر أذنوا الأذان الشرعى فعل الناس طلوعه، وهذا حسن.

ص: 165

‌ما يستحب لسامع الأذان

(1)

• عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ المُؤَذِّنُ

(2)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ. وَزَادَ غَيْرُ البُخَارِيَّ: «ثُمَّ صَلّوا عَلَيَّ

(3)

فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ بِهَا عَشْراً ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِيَ الوَسِيلَةَ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إِلا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ فَمَنْ سَأْلَ اللَّهَ لِيَ الوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاَعةُ».

• عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ

(4)

اللَّهُمَّ رَبَّ هذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ

(5)

وَالصَّلَاةِ القَائِمَةِ

(6)

آتِ مُحَمَّداً الوَسِيلَةَ وَالفَضِيلَةَ

(7)

وَابْعَثْهُ مَقَاماً مَحْمُوداً الَّذِي وَعَدْتَهُ

(8)

حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا مُسْلِماً.

• عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ المُؤَذِّنَ

(9)

أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ رضيتُ بِاللَّهِ رَبّاً وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولاً وَبِالإِسْلَامِ دِيناً غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ

(10)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ. وَلِمُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُدَ: «مَنْ قَالَ مِثْلَ مَا يَقُولُ المُؤَذِّنُ إِلا فِي الحَيْعَلَتَيْنِ

(11)

فَقَالَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ

ما يستحب لسامع الأذان

(1)

أي والإقامة، فسامع الأذان يقول كما يقول المؤذن إلا في الحيعلتين، فيقول لا حول ولا قوة إلا بالله، وسامع الإقامة يقول كما يسمع إلا في قد قامت الصلاة.

(2)

إلا في الحيعلتين كما يأتي.

(3)

بعد الأذان بأي صيغة كانت، وينبغي السلام مع الصلاة لقوله تعالى:{يا أيها الذين آمنو صلوا عليه وسلموا تسليما} فالصلاة والسلام بعد الأذان سنة للسامع والمؤذن ولو برفع صوت لعموم الحديث، وعليه الشافعية والحنابلة.

(4)

أي بعده.

(5)

هي الأذان الذي يدعو الناس لعبادة الله تعالى، ووصفت بالتامة لاشتمالها على التوحيد وهو دعوة الحق، لا تبديل فيها إلى يوم القيامة.

(6)

التي قرب قيامها.

(7)

هي منزلة عالية في الجنة كما قال في الحديث قبله.

(8)

بقولك عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمودًا، وهو مقام الشفاعة العظمى كما سيأتي في كتاب القيامة إن شاء الله.

(9)

ظاهره بعد أن يسمع الشهادتين، والأولى بعد نهاية الأذان، فإنه وقت الإجابة كما يأتي.

(10)

ذنوبه الصغائر.

(11)

هما حي على الصلاة وحي على الفلاح.

ص: 166

مِنْ قَلْبِهِ

(1)

دَخَلَ الجَنَّةَ

(2)

».

وَشَرَعَ بَلَالٌ فِي الإِقَامَةِ فَلَمَّا أَنْ قَالَ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «أَقَامَهَا اللَّهُ وَأَدَامَهَا

(3)

وَقَالَ فِي سَائِرِ الإِقَامَةِ كَالأَذَانِ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ

(4)

.

‌الدعاء بين الأذانين مقبول

• عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا يُرَدُّ الدُّعَاءُ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ

(5)

». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ

(6)

.

وَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ المُؤَذِّنِينَ يَفْضُلُونَنَا

(7)

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «قُلْ كَمَا يَقُولُونَ فَإِذَا انْتَهَيْتَ فَسَلْ تُعْطَهُ

(8)

». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ

(9)

.

• عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي المَسْجِدِ فَخَرَجَ رَجُلٌ حِينَ أَذَّنَ المُؤَذِّنُ لِلْعَصْرِ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَمَّا هذَا فَقَدْ عَصى أَبَا القَاسِمِ صلى الله عليه وسلم

(10)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ.

(11)

(1)

متعلق بقال الأولى والثانية، أي قال بلسانه مع اعتقاد قلبه لمعناه خالصًا لله تعالى.

(2)

من غير عذاب بإذن الله تعالى.

(3)

فيندب قول أقامها الله وأدامها عند قد قامت الصلاة فقط، ويتابعه في بقيها كالأذان.

(4)

بسند صالح، والله أعلم.

الدعاء بين الأذانين مقبول

(5)

إذا توفرت شروطه الآتية في كتاب الذكر والدعاء، والمراد بالأذانين الأذان والإقامة، وذلك الشرف هذا الوقت فادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة.

(6)

بسند حسن.

(7)

يزيدون علينا بكثرة الثواب والفضل العظيم من الأذان، فما تأمرنا به لنلحقهم.

(8)

فإذا فرغت من إجابة المؤذن فسل ربك فإنه يجيبك، وقالت أم سلمة: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقول عند أذان المغرب: اللهم إن هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك وأصوات دعاتك فاغفر لي.

(9)

بسند صالح.

(10)

لإشعار خروجه بالإعراض عن الصلاة، فالخروج بعد الأذان مكروه إلا لضرورة.

(11)

ورواه أحمد بلفظ أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا كنتم في المسجد فنودي بالصلاة فلا يخرج أحدكم حتى يصلي.

ص: 167

‌الفصل الثاني: في السواك

(1)

• عَنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا قَامَ

(2)

لِيَتَهَجَّدَ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ

(3)

.

• عَنْ أَبِي مُوسى رضي الله عنه قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَوَجَدْتُهُ يَسْتَنُّ

(4)

بِسِوَاكٍ بِيَدِهِ يَقُولُ: «أُعْ أُعْ» وَالسِّوَاك فِي فيهِ كَأَنَّهُ يَتَهَوَّعُ

(5)

. رَوَاهُمَا الخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ.

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أَمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كلِّ صَلَاةٍ

(6)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

• عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالدٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أَمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَلَأَخَّرْتُ صَلَاةَ العِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ» . فَكَانَ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ يَشْهَدُ الصَّلَوَاتِ فِي المَسْجِدِ وَسِوَاكُهُ عَلَى أُذُنِهِ مَوْضِعَ القَلَمِ مِنْ أُذُنِ الكَاتِبِ لَا يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ إِلا اسْتَنَّ

(7)

ثمَّ رَدَّهُ إِلَى مَوْضِعِهِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَاحِبَاهُ

(8)

.

• عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «رَكْعَتَانِ بِالسِّوَاكِ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً بِغَيْرِ سِوَاكٍ

(9)

». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيُّ.

الفصل الثاني في السواك

(1)

أي استعماله، ويطلق على الآلة وليس مرادًا هنا، وحكمة السواك نظافة الفم وبها يكثر الثواب ويصح الجسم وما أعظمهما مزية، ولذا كان مؤكدة عقب تغير الفم وعقب الطعام والنوم.

(2)

أي في الليل.

(3)

يدلكه به.

(4)

من السن؛ لأن السواك يمر على الأسنان واللسان وسقف الحنك كمر السكين على المسن.

(5)

يتقيأ، أي له صوت من أثر السواك كصوت من يتقيأ، وهذا من مبالغته في السواك واستقصائه لنهاية اللسان وسقف الحنك.

(6)

أمر إيجاب، ولكن شفقتي عليهم منعتني من إيجابه عند الصلاة، فهو سنة مؤكدة لها عند الجمهور، وقال إسحاق وأبو حامد والماوردي إنه واجب لكل صلاة، ولو تركه عمدًا بطلت صلاته وقال داود إنه شرط ولا تبطل بتركه للأمر به في حديث أحمد وابن ماجه: تسوكوا.

(7)

أي استاك.

(8)

بسند صحيح.

(9)

هذا ترغيب في السواك، وسبق في الوضوء بضعة أحاديث فيه.

ص: 168

‌العمامة

(1)

• عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ رضي الله عنه قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَلَى المِنْبَرِ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ

(2)

قَدْ أَرْخَى طَرَفَهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ

(3)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ.

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا اعْتَمَّ سَدَلَ عِمَامَتَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ

(4)

. قَالَ نَافِعٌ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَسْدِلُ عِمَامَتَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ

(5)

. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ

(6)

.

• عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «رَكْعَتَانِ بِعِمَامَةٍ خَيْرٌ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً بِلَا عمَامَةٍ

(7)

». رَوَاهُ الدَّيْلَمِيُّ.

العمامة

(1)

هي ما يلف على الرأس سواء كانت فوق طاقية ونحوها أولا. والأولى أن يكون تحتها شيء الحديث الترمذي وأبي داود الآتي في اللباس: فرق ما بيننا وبين المشركين العام على القلانس. والعمامة شعار العرب وتاجهم الرفيع بل وعادة الشرقيين كلهم.

(2)

اللون الأسود اتفاقي وإلا فقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم لبس الأسود والأبيض والأخضر وغيرها كما يأتي في كتاب اللباس، وقد اختص اليهود والنصارى في مصرنا هذا بالعامة السوداء، فلا يجوز للمسلم لبسها وإلا كان عرضة للطعن، كما اشتهر الأشراف نسل النبي صلى الله عليه وسلم بالعمامة الخضراء فلا ينبغي لغيرهم لبسها وإلا كان مذمومًا بنص الحديث الآتي في العتق: من ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله إلى يوم القيامة. وأفضل الألوان الأبيض كما يأتي في باب الجنائز.

(3)

وهي العذبة وتسمى ذؤابة في حديث الطبراني القائل إن جبريل عليه السلام نزل على النبي صلى الله عليه وسلم وعليه عمامة سوداء قد أرخى ذؤابته من ورائه.

(4)

أرخى طرفها بينهما.

(5)

اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، فالعذبة مستحبة، وينبغي ألا تزيد عن أربعة أصابع تقريبًا لحديث الطبراني: عمم النبي صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن عوف فأرسل من خلفه أربع أصابع أو نحوها ثم قال: هكذا فاعتم فإنه أعرب وأحسن.

(6)

بسند حسن.

(7)

فالعمامة تضاعف ثواب الصلاة لأنها زينة وجمال في حضرة الله تعالى وأمرنا بها في قوله تعالى: {يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} وسيأتي في الأخلاق "إن الله جميل يحب الجمال" وقد اندفع فريق من المعممين إلى ترك العمامة بحجة أنها عادة كالأكل والشرب وليست من الدين، وما حملهم على ذلك غالبا إلا التقليد للغير، ولو تنزلنا معهم وقلنا إنها عادة فإنها أشرف العادات لأنها عادة النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أفضل الخلق بإجماع المسلمين، والمثل السائر عادات السادات سادات العادات، والواقع أن العامة من الدين لهذه النصوص وأنها سنة الأنبياء والمرسلين صلى الله عليهم وسلم، وكفانا نزول جبريل عليه السلام وهو معمر، وقوله صلى الله عليه وسلم =

ص: 169

‌الفصل الثالث: في السترة

(1)

• عَنْ سَهْلٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ بَيْنَ مُصَلَّى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَبَيْنَ الجِدَارِ مَمَرُّ الشَّاةِ

(2)

. رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ.

• عَنْ يَزِيدَ قَالَ: كَانَ سَلَمَةُ

(3)

رضي الله عنه يَتَحَرَّى الصَّلَاةَ عِنْدَ الأُسْطُوَانَةِ

(4)

الَّتِي عِنْدَ المُصْحَفِ

(5)

فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا مُسْلِمٍ أَرَاكَ تَتَحَرَّى الصَّلَاةَ عِنْدَ هذِهِ الأُسْطُوَانَةِ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَتَحَرَّى الصَّلَاةَ عِنْدَهَا

(6)

. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُرْكَزُ لَهُ الحَرْبَةُ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا

(7)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ.

• وَعَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُعَرِّضُ رَاحِلَتَهُ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا

(8)

. رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ.

وَقَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ سُتْرَةِ المُصَلّي فَقَالَ: «مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ

(9)

». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

• عَنْ طَلْحَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا وَضَعَ أَحَدُكُمْ

=لعبد الرحمن لما عممه: هكذا فاعتم فإنه أعرب وأحسن، وحكمة العمامة حفظ الجسم فإنها في البلاد الحارة تحفظ من ضرب الشمس وفي البلاد الباردة تحفظ من البرد، لاسيما إذا تقنع بلف جزء منها تحت حنكه وعلى أذنيه، وحكمتها أيضا الزينة والتجمل، وهما مطلوبان في كل حين، لاسيما في الصلاة التي تزداد بها ثوابا وأجرًا، والله أعلم.

الفصل الثالث في السترة

(1)

هي ما يجعله المصلى أمامه في الصلاة، وهي سنة على المشهور، وحكمتها منع المرور بل ووسوسة الشيطان عن المصلى فلا يشتغل عن صلاته، وأنواعها الجدار والعمود والحرية والعصا والمتاع، ونحوها من كل شيء مرتفع، وهي في الأفضلية على هذا الترتيب، فإن لم يجد شيئًا مرتفعًا خط أمامه خطًّا.

(2)

فكان بين قدميه وبين الجدار الذي أمامه قدر مرور الشاة، وهو لا يزيد على ثلاثة أذرع كما يأتي في الدنو من السترة.

(3)

ابن الأكوع الصحابي.

(4)

هي العمود وكانت تسمى بأسطوانة المهاجرين.

(5)

بجوار الصندوق الذي فيه المصحف وكان بجوار العمود في وسط الروضة.

(6)

أي يقف أمامها في الصلاة فتكون سترة له.

(7)

أي يغرز له الحربة وفي رواية: يركز له العنزة، والجربة والعنزة دون الرمح في الطول، وسنهما من أسفل، ولكن الحربة عريضة النصل بخلاف العنزة، والرمح طويل وسنه من أعلى.

(8)

يجعلها معترضة أمامه ويصلى إليها، فتكون سترة له.

(9)

المؤخرة بضم فسكون فكسر وتسمى آخرة الرحل وآخرة السرج، وهي الخشبة التي يستند إليها الراكب، والسؤال عن قدر ارتفاع السترة.

ص: 170

بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلَ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ فَلْيُصَلِّ وَلَا يُبَالِ مَنْ مَرَّ وَرَاءَ ذلِكَ

(1)

» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ.

وَقَالَ عَطَاءٌ

(2)

: «آخِرَةُ الرَّحْلِ ذِرَاعٌ فَمَا فَوْقَهُ

(3)

» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ

(4)

تِلْقَاءَ وَجْهِهِ شَيْئاً

(5)

فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَنْصِبْ عَصاً فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ عَصاً فَلْيَخْطُطْ خَطاً ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ مَنْ مَرَّ أَمَامَهُ

(6)

».

• عَنِ المِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ رضي الله عنه قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي إِلَى عُودٍ وَلَا عَمُودٍ وَلَا شَجَرَةٍ إِلا جَعَلَهُ عَلَى حَاجِبِهِ الأَيْمَنِ أَوِ الأَيْسَرِ وَلَا يَصْمُدُ لَهُ صَمْداً

(7)

. رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ

(8)

.

‌الدنوُّ من السترة

(9)

كَانَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما إِذَا دَخَلَ الكَعْبَةَ مَشى قِبَلَ وَجْهِهِ وَجَعَلَ البَابَ قِبَلَ ظَهْرِهِ فَمَشَى حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجِدَارِ الَّذِي قِبَلَ وَجْهِهِ قَرِيبُ

(10)

مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ صَلَّى يَتَوَخَّى المَكَانَ الَّذِي أَخْبَرَهُ بِهِ بِلَالٌ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى فِيهِ، قَالَ

(11)

: «وَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ بَأْسٌ

(1)

فلا ضرر من المرور وراءها.

(2)

هو ابن أبي رباح من كبار التابعين والفقهاء، وسئل ابن عباس عن شيء من أهل مكة فقال تسألوني وبينكم عطاء.

(3)

فهو المراد من الحديث لا أقل وقال بعضهم قدرها كمعظم الذراع وهو ثلثا ذراع، فهذا أقل ارتفاعها وبه قال الشافعي وجماعة.

(4)

بلام الأمر فيفيد وجوب السترة، ويؤيده حديث أبي داود: إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة وليدن منها. وحديث الحاكم: ليستتر أحدكم في الصلاة ولو بسهم. ولكن المشهور أنها سنة، وصيغة الأمر لتأكيدها وصلى النبي صلى الله عليه وسلم في فضاء بغير سترة.

(5)

أي شيء فيه ارتفاع وعرض يستر العلى الجدار والعمود.

(6)

وهذا جامع لأنواع السترة ومبين لمراتبها وأن الخط آخرها، وهل يخطه رأسا أو عرضًا؟ قال مسدد بالأول، وقال أحمد عرضًا كالهلال، وقدر الخط ثلثا ذراع فأكثر كغير الخط.

(7)

فلا يجعل السترة نصب عينيه بل يمينًا أو يسارًا وهو أولى.

(8)

الأول بسند صحيح والثاني بسند صالح.

الدنو من السترة

(9)

أي مطلوب.

(10)

اسم يكون، وروي قريبًا خبرًا ليكون، واسمها محذوف أي القدر بينهما قريبًا من ثلاثة أذرع.

(11)

أي ابن عمر.

ص: 171

أَنْ يُصَلِّيَ فِي أَيِّ نَوَاحِي البَيْتِ شَاءَ

(1)

». رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَأَحْمَدُ.

وَلَأَبِي دَاوُدَ وَأَحْمَدَ: «إِذَا صَلَّى أَحدُكُمْ إِلَى سُتْرَةٍ فَلْيَدْنُ مِنْهَا

(2)

لَا يَقْطَعِ الشَّيْطَانُ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ

(3)

».

‌يأثم المار أمام المصلى وله دفعه

(4)

• عَنْ أَبِي جُهِيْمٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَوْ يَعْلَمُ المَارُّ بَيْنَ يَدَيِ المُصَلَّي مَاذَا عَلَيْهِ

(5)

لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْراً

(6)

لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْه». قَالَ أَبُو النَّضْرِ

(7)

: لَا أَدْرِي قَالَ

(8)

: «أَرْبَعِينَ يَوْماً أَوْ شَهْراً أَوْ سَنَةً» . رَوَاهُ الخَمْسَةُ. وَلِلتِّرْمِذِيِّ وَابْنِ حِبَّانَ: «لَأَنْ يَقِفَ أَحَدُكُمْ مِائَةَ عَامٍ

(9)

خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْ أَخِيهِ وَهُوَ يُصَلِّي».

• عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ

(10)

بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ

(11)

فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ

(12)

». رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ

(13)

.

(1)

فكله قبلة للصلاة.

(2)

بقدر إمكان السجود للمجافي بطنه عن فخذيه، وقدره ثلاثة أذرع تقريبًا لحديث ابن عمر السالف، فهو مبين لهذا الحديث، ولحديث قدر ممر الشاة، فلا تجزئ السترة إذا بعدت أكثر من ثلاثة أذرع وعليه الشافعي وأحمد، وقوله لا يقطع مجزوم في جواب الأمر وكسر تخلصًا من التقاء الساكنين.

(3)

بكثرة الوسوسة فتفسد أو يقل أجرها، وفيه أن السترة تحفظ من الشيطان ووسوسته، وأولى أن تكون السترة على الأيسر، فتحفظ القلب من الشيطان بأمر الله تعالى.

يأثم المار أمام المصلى وله دفعه

(4)

أي للمصلى منعه من المرور.

(5)

من الذنب.

(6)

بالنصب خبر كان، وروى بالرفع اسمها.

(7)

أحد الرواة.

(8)

أي من حدثني وهو بسر بن سعيد.

(9)

فهذه تؤيد احتمال أربعين سنة، وفيه دلالة على عظم ذنب المرور بين يدى المصلى، فلو علم المار بالذنب الذي يرتكبه من المرور لوقف زمنا طويلا ولو مائة سنة، ولا فرق في حرمة المرور بين أن تكون الصلاة فرضا أو نفلا، وبين يدي المصلى هو مكان السجود أو ثلاثة أذرع أو قدر رمية بحجر، فهذا ما يحرم المرور فيه.

(10)

بالجيم أي يمر.

(11)

برده بيده، وفي رواية: فليدفعه في نحره.

(12)

في صورة رجل أراد فتنة المصلي أو فعله كفعل الشيطان.

(13)

ظاهر ما سبق أنه لا يدفع المار إلا إذا كان له سترة وأراد المرور بينه وبينها، وإلا فلا دفع، لتقصيره بعدم السترة والله أعلم.

ص: 172

‌سترة الإمام له ولمن خلفه

(1)

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا خَرَجَ يَوْمَ العِيدِ أَمَرَ بِالحَرْبَةِ فَتُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا وَالنَّاسُ وَرَاءَهُ

(2)

وَكَانَ يَفْعَلُ ذلِكَ فِي السَّفَرِ

(3)

فَمِنْ ثَمَّ اتَّخَذَهَا الأُمَرَاءُ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ.

• عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ رضي الله عنه قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِالهَاجِرَةِ

(4)

فَأُتِيَ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى بِنَا الظُّهْرَ وَالعَصْرَ وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ، وَالمَرْأَةُ وَالحِمَارُ يَمُرُّونَ مِنْ وَرَائِهَا

(5)

. رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ.

‌ما قيل إنه يقطع الصلاة

(6)

• عَنْ أَبِي ذَرَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَإِنَّهُ يَسْتُرُهُ إِذَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ صَلَاتَهُ الحِمَارُ وَالمَرْأَةُ

(7)

وَالكَلْبُ الأَسْوَدُ

(8)

» قُلْتُ: يَا أَبَا ذَرَ مَا بَالُ الكَلْبِ الأَسْوَدِ مِنَ الكَلْبِ الأَحْمَرِ مِنَ الكَلْبِ الأَصْفَرِ

(9)

قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَمَا سَأَلْتَنِي فَقَالَ: «الكَلْبُ الأَسْوَدُ شَيْطَانٌ

(10)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ.

وَلِأَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ

(11)

رضي الله عنهما: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ

(12)

فَإِنَّهُ يَقْطَعُ صَلَاتَهُ

سترة الإمام له ولمن خلفه

(1)

فسترة الإمام تكفي عنه وعنهم.

(2)

يقتدون به، وليس هناك سترة إلا التي أمام النبي صلى الله عليه وسلم.

(3)

فالسترة سنة في الحضر والسفر.

(4)

شدة الحر.

(5)

بل وغيرهما.

ما قيل إنه يقطع الصلاة

(6)

أي ما يبطلها على رأي جماعة.

(7)

وفي رواية والمرأة الحائض.

(8)

ذو اللون الأسود.

(9)

أي ما الفرق بين الأسود وبين غيره من الكلاب.

(10)

أي يتمثل بالكلب الأسود، أو أنه كالشيطان في كثرة الضرر.

(11)

بسند غريب، وقال أبو داود ذكر المجوسي فيه منكر.

(12)

وأولى بقطعها إذا مروا بينه وبين سترته.

ص: 173

الكَلْبُ

(1)

وَالحِمَارُ والخِنْزِيرُ وَاليَهُودِيُّ وَالمَجُوسِيُّ وَالمَرْأَةُ، وَيُجْزِئُ عَنْهُ إِذَا مَرُّوا بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى قَذْفَةٍ بِحَجَرٍ

(2)

». .

• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: أَقْبَلْتَ رَاكِباً عَلَى حِمَارٍ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الاحْتِلَامَ

(3)

وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنىً إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ فَنَزَلْتُ فَأَرْسَلْتُ الأَتَانَ تَرْتَعُ وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ فَلَمْ يُنْكِرْ ذلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ. وَفِي رِوَايَةٍ

(4)

: فَمَرَّتِ الأَتَانُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فَلَمْ تَقْطَعْ صَلَاتَهُمْ

(5)

.

• عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهَا مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَقَالُوا: يَقْطَعُهَا الكَلْبُ وَالحِمَارُ وَالمَرْأَةُ فَقَالَتْ: لَقَدْ جَعَلْتُمُونَا كِلَاباً. وَفِي رِوَايَةٍ: قَدْ شَبَّهْتُمُونَا بِالحُمُرِ وَالكِلَابِ، لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي وَإِنِّي لَبَيْنهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ

(6)

وَأَنَا مُضْطَجِعَةٌ عَلَى السَّرِيرِ فَتَكُونُ لِيَ الحَاجَةُ فَأَكْرَهُ أَنْ أَسْتَقبِلَهُ فَأَنْسَلُّ انْسِلَالاً

(7)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ.

وَعَنْهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ

(8)

فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ

(9)

فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا وَالبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ خَالِيَةُ المَصَابِيحِ

(10)

. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَلِأَبِي دَاوُدَ وَمَالِكٍ وَالدَّارَقُطْنِيِّ: «لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ وَادْرَؤوا مَا اسْتَطَعْتُمْ

(11)

فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ». وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(1)

أي الأسود.

(2)

أي ويكفي عن السترة مرورهم على بعد رمية بحجر فلا تنقطع صلاته. وظاهر هذه النصوص أن الصلاة تبطل بمرور واحد من هذه، وبه قال فئة من الصحب والتابعين، ووافقهم أحمد في الكلب، وقال الجمهور سلفا وخلفا: إنها لا تبطل بشيء من ذلك للأحاديث الآتية، والمراد بالقطع هنا نقص الصلاة لشغل القلب بهذه الأشياء لا بطلانها.

(3)

قاربته وكان ذلك في حجة الوداع وسنة ثلاث عشرة سنة أو خمس عشرة.

(4)

أي لمسلم والترمذي.

(5)

لم يقولوا إنها قطعهتا ولم ينكروا مرور الأتان أمام الصفوف، فسكوتهم دليل على أنها لا تقطع الصلاة.

(6)

فلو كانت المرأة تقطع الصلاة ما تركني النبي صلى الله عليه وسلم من أمامه وهو يصلى.

(7)

أنسحب بلطف من أمامه، فالمرأة لا تقطع الصلاة ولو تحركت كثيرة.

(8)

أي معترضة بينه وبين القبلة.

(9)

ليتمكن من السجود.

(10)

تأكيد في رواية الحديث، فإذا كانت المرأة وهي أشغل شيء للقلب لا تقطع الصلاة، فغيرها بالأولى.

(11)

أي ادفعوا المار بالأخف فإن لم يرجع فبالأشد ولا ضمان له إن ناله شيء لتعديه بالمرور. والله أعلم.

ص: 174

‌الباب الخامس: في كيفية الصلاة

(1)

وفيه فصلان

‌الفصل الأول: في أركان الصلاة

(2)

• عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ، مَا نَوَى

(3)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا دَاوُدَ.

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ المَسْجِدَ فَدَخَلَ رَجُلٌ

(4)

فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَرَدَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عليه السلام فَقَالَ

(5)

: «ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ

(6)

» فَصَلَّى

(7)

ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ ثَلَاثاً

(8)

» فَقَالَ: وَالَّذِي بَعثَكَ بِالحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَهُ

(9)

فَعَلِّمْنِي، فَقَالَ: «إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ

(10)

ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ

(11)

ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعاً

(الباب الخامس في كيفية الصلاة)

(1)

أي في بيان ماهيتها وما تتركب منه من فعل وقول فرض وسنة.

(2)

وهي النية والقيام وتكبيرة الإحرام وقراءة الفاتحة والركوع والاعتدال والسجود والجلوس بين السجدتين والجلوس الأخير والتشهد فيه والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه والسلام والترتيب.

(3)

والواجب على المصلي أن ينوى ما يريد صلاته والتلفظ بالنية أولى كقوله: أصلى الظهر فرضًا مستقبلًا لله تعالى الله أكبر، والكلام على الحديث تقدم في كتاب النية مبسوطا.

(4)

هو خلاد بن رافع وصلى ركعتين كما رواه النسائي.

(5)

أي النبي صلى الله عليه وسلم له.

(6)

أي أعد صلاتك فإنك لم تصل صلاة صحيحة لأنه ما كان يتم القراءة ولا الركوع ولا السجود.

(7)

أي ثانيًا ولم يحسن صلاته.

(8)

أي أرجعه ثلاث مرات.

(9)

غير ما فعلت.

(10)

للإحرام بقولك الله أكبر، فهو ركن في كل صلاة، وبه قال الجمهور سلفًا وخلفًا إلا الحنفية، فقالوا إنه ليس بركن، ويكفي افتتاح الصلاة بتحميد أو بتسبيح أو بذكر اسم الله تعالى.

(11)

فاتحة أو غيرها ولو آية، وبه قال جماعة ومنهم الحنفية لهذا ولقوله تعالى {فاقرأوا ما تيسر منه} وقال الحافظ: الفرض عند الحنفية قراءة ما تيسر والواجب الفاتحة لأنها ثبتت بالسنة، ولا تبطل بتركها ولكن يأثم إلا المأموم فليس عليه شيء عندهم، وقال جمهور السلف والخلف: إن الفرض في الصلاة قراءة الفاتحة وما تيسر معك من القرآن هو الفاتحة لحديث أحمد وابن حبان: ثم اقرأ بأم القرآن وما شئت.

ص: 175

ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِماً ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِداً ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطَّمَئِنَّ جَالِساً ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِداً

(1)

ثُمَّ افْعَلْ ذلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا

(2)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ. وَزَادَ أَبُو دَاوُدَ: «فَإِذَا فَعَلْتَ هذَا فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُكَ وَمَا انْتَقَصْتَ مِنْ هذَا شَيْئاً فَإِنَّمَا انْتَقَصْتَهُ مِنْ صَلَاتِكَ» .

• عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا صَلَاةَ

(3)

لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ

(4)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ القُرْآنِ

(5)

فَهِي خِدَاجٌ

(6)

ثَلَاثاً غَيْرُ تَمَامٍ»، فَقِيلَ لأَبِي هُرَيْرَةَ: إِنَّا نَكُونُ وَرَاءَ الإِمَامِ

(7)

فَقَالَ: اقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسِكَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى قَسَمْتُ الصَّلَاةَ

(8)

بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ العَبْدُ: الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ قَالَ: مَجَّدَنِي عَبْدِي، وَقَالَ مَرَّةً فَوَّضَ إِلَيَّ عَبْدِي، فَإِذَا قَالَ: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ قَالَ: هذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي

(9)

وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ

(1)

فيه أن الجلوس بين السجدتين والاعتدال من الركوع والطمأنينة فيهما وفي الركوع والسجود واجبة، وبه قال الجمهور وستأتي مبسوطة إن شاء الله.

(2)

أي في كل ركعة من أي صلاة فرضًا كانت أو نفلا، وسكت عن بقية الأركان لأنها كانت معلومة له أو أن التقصير لم يظهر إلا في هذه.

(3)

أي لا صلاة صحيحة عند الجمهور لأن النفي أقرب إلى الصحة، وقال الحنفية لا صلاة كاملة.

(4)

منفردا كان أو غيره في السر أو الجهر لهذا ولحديث الدارقطني وصححه لا تجزئ صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب.

(5)

وهي الفاتحة، وسميت بذلك لأنها أفضل سورة، وسميت فاتحة الكتاب لافتتاحه بها، وسيأتي فضلها في فضل القرآن إن شاء الله.

(6)

بكسر الخاء أي ناقصة وفاسدة بدليل إعادته الجملة ثلاث مرات، وقوله غير تمام تأكيد لما قبله، وقالت الحنفية إن عدم التمام معناه عدم الكمال لا عدم الصحة والإنصاف أنه صادق بنقص الذات وبنقص الكمال.

(7)

أي فهل نتركها اكتفاء بقراءة الإمام.

(8)

المراد بها الفاتحة لما يأتي كما يطلق القرآن على الصلاة في قوله تعالى {وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودًا} .

(9)

فالأولى لله وهي تخصيصه بالعبادة، والثانية وهي الاستعانة للعبد.

ص: 176

فَإِذَا قَالَ: اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ قَالَ: هذَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ

(1)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ.

• عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه قَالَ كُنَّا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي صَلَاةِ الفَجْرِ فَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَثَقُلَتْ عَلَيْهِ القِرَاءَةُ

(2)

فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: «لَعَلَّكُمْ تَقُرَؤُونَ خَلْفَ إِمَامِكُمْ» . قُلْنَا: نَعَمْ نَفْعَلُ هذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «لَا تَفْعَلُوا إِلا بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا

(3)

». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ

(4)

.

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةٍ جَهَرَ فِيهَا بِالقِرَاءَةِ فَقَالَ: «هَلْ قَرَأَ مَعِي أَحَدٌ مِنْكُمْ آنِفاً

(5)

؟» فَقَالَ رَجُلٌ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «إِنِّي أَقُولُ مَا لِي أُنَازِعُ

(6)

القُرْآنَ» قَالَ فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ القِرَاءَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِيمَا جِهَرَ فِيهِ مِنَ الصَّلَوَاتِ

(7)

». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ

(8)

.

• عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه يَقُولُ: «مَنْ صَلَّى رَكْعَةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ القُرْآنِ فَلَمْ يُصَلِّ إِلا أَنْ يَكونَ وَرَاءَ الإِمَامِ

(9)

».

رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.

(1)

أي هذا الدعاء لعبدي ولعبدي ما سأل بعينه إن كان في علم الله، وإلا فله مثله من دفع مضرة أو جلب مصلحة أو رفع درجة له في الآخرة كما يأتي إن شاء الله في الدعاء.

(2)

شق عليه الجهر بها أو التبست عليه.

(3)

هذا واللذان قبله صريحة في وجوب الفاتحة على كل مصل ولو مأمومًا ولو في الجهرية، وبه قال من الصحب عمر وعلي وأبيّ بن كعب وابن عمرو وأبو سعيد وحذيفة وأبو هريرة وعبادة وفريق من التابعين والفقهاء، ومنهم إسحاق والأوزاعي والليث وأبو ثور والشافعية، وقال الجمهور لا تجب الفاتحة على المأموم لما يأتي.

(4)

وأحمد والبيهقي والدارقطني وابن حبان والبخاري في جزء القرآن وصححه.

(5)

بالمد وعدمه الآن قريبا.

(6)

بكسر الزاي وفتحها بلفظ الفاعل والمفعول، أي أجاذب القرآن ويجاذبني فلما جهروا شوشوا عليه فالتبست عليه القراءة.

(7)

أي تركوا الفاتحة في الجهرية.

(8)

بسند صحيح ورواه مالك والشافعي أيضا.

(9)

فظاهر هذا وما قبله أن المأموم لا تجب عليه الفاتحة ولقوله تعالى {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} ولحديث مسلم: "إذا كبر الإمام فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا" فلا فاتحة على المأموم. وعليه الجمهور ومالك وأبو حنيفة وأحمد، بل قال الحنفية إن قراءة المأموم مكروهة تحريما في=

ص: 177

• عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانِ رضي الله عنهم فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَداً مِنْهُمْ يَقْرَأُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ. وَلَفْظُ النَّسَائِيِّ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلَمْ يُسْمِعْنَا قِرَاءَةَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

(1)

.

• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَفْتَتِحُ صَلَاتَهُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيُّ

(2)

.

• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أُمِرْتُ

(3)

أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ

(4)

عَلَى الجَبْهَةِ

(5)

وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ

(6)

وَاليَدَيْنِ

(7)

وَالرُّكْبَتَيْنِ وَأَطْرَافِ القَدَمَيْنِ، وَلَا نَكْفِتُ الثِّيَابَ وَالشَّعَرَ

(8)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

• وَعَنْهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا القُرْآنَ فَكَانَ يَقُولُ: «التَّحِيَّاتُ

(9)

المُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ

= السرية والجهرية، وقال المالكية والحنابلة: إنها مندوبة في السرية مكروهة في الجهرية، وأجاب الشافعية بأن قوله "فانتهى الناس عن القراءة" من كلام الزهري، فلا يدل على عدم القراءة كقوله صلى الله عليه وسلم: ما لي أنازع القرآن بل ينهيان عن الجهر بالقراءة. وحديث الدارقطني "من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة" ضعيف من طرقه كلها، وقال الشافعية: إن الفاتحة واجبة على المأموم مطلقا للأحاديث السابقة، ولكن عليه الإسرار ويقرؤها في الجهرية بعد انتهاء الإمام من فاتحته وقبل السورة، وهذا أحوط، وما رآه الجمهور أسهل، والله أعلم.

(1)

وعدم سماعه للبسملة لا يدل على أنهم لم يقرءوها بل يحتمل أنهم كانوا يسرون بها، وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين، أي بالفاتحة قبل غيرها، وقيل يتركون البسملة.

(2)

بأسانيد لم تسلم، فالحديث الأول يدل على الإسرار بالبسملة وعليه الحنفية، والحديث الثاني يدل على الجهر بها وعليه الشافعية في الجهرية، وقالوا إن قراءتها واجبة لأنها آية من الفاتحة، وقال الحنفية وأحمد تستحب قراءتها، وقال مالك تكره قراءتها؛ لأنها عنده ليست من القرآن إلا في النمل والله أعلم.

(3)

بلفظ المفعول أي أمرني ربي.

(4)

أعضاء، ولأبي داود "إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب" بالمد جمع إرب كحمل وهو العضو، وظاهره أن وضع هذه السبعة واجب، وبه قال الشافعي وأحمد وجماعة، وقال غيرهم الواجب السجود على الجبهة فقط؛ لأن سر السجود وهو نهاية التذلل يحصل بذلك.

(5)

بدل.

(6)

وعلى الأنف فوضعه على الأرض واجب، وبه قال الأوزاعي وأحمد وإسحاق، وقال الجمهور لا يجب وضعه، بل يندب، ولا يجزئ السجود عليه وحده بإجماع السلف والخلف.

(7)

هما الكفان.

(8)

لا نمنعهما من الاسترسال على الأرض حال السجود بل يتركان بحالهما.

(9)

جمع تحية وهي ما يحيا به من قول أو فعل، والمباركات ذات البركة، والدعوات الخالصات كلها راجعة إلى الله فلا يستحقها إلا هو.

ص: 178

الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ

(1)

وَرَحْمَةَ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَن لا إِله إِلا اللَّهُ

(2)

». زَادَ فِي رِوَايَةٍ: «وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ

(3)

وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ

(4)

.

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا نَقُولُ فِي الصَّلَاةِ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ

(5)

فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ: «إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ فَإِذَا قَعَدَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَقُلْ

(6)

: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ

(7)

السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، فَإِذا قَالَهَا

(8)

أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ لِلَّهِ صَالَحٍ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ

(9)

أَشْهَدُ أَنَّ لا إِلهَ إِلا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَن مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ المَسْأَلَةِ مَا شَاءَ

(10)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

• عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ فِي الصَّلَاةِ

(11)

(1)

يا أيها النبي.

(2)

أي لا معبود بحق سواه.

(3)

أي في ملكه.

(4)

ورواه الشافعي وأحمد بتنكير السلام.

(5)

وفي رواية كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد: السلام على الله السلام على جبريل السلام على ميكائيل.

(6)

بلام الأمر، فيفيد فرضية التشهد كقوله قبل أن يفرض علينا، وبه قال عمر وابنه وأبو مسعود والشافعي وأحمد، وقال الحنفية إنه واجب لا فرض، وقال المالكية إنه سنة، وهذا في التشهد الأخير، أما الأول فسنة باتفاق.

(7)

أي الله تعالى.

(8)

أي كلمة وعلى عباد الله الصالحين.

(9)

أي انتفع بها كل صالح في السماء والأرض.

(10)

أي ثم يدعو بما شاء للدنيا والآخرة قبل السلام، وبه قال الجمهور، وقال أبو حنيفة لا يجوز الدعاء إلا بما ورد في الكتاب والسنة، وقال الشافعي وبعض أصحاب مالك إن تشهد ابن عباس أفضل لزيادة لفظ المباركات، وقال جمهور الفقهاء والمحدثين إن تشهد عبد الله أفضل لكثرة مخرجيه، وقالت الهادوية أفضلها تشهد على رضي الله عنه الذي علمه لولده على بن الحسين رضي الله عنهم، وهو بسم الله وبالله والحمد لله، والأسماء الحسنى كلها لله، التحيات لله والصلوات والطيبات، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم. واتفق العلماء على جواز التشهد بأي واحد من هذه الثلاث، قاله في النيل.

(11)

بعد التشهد وفي رواية كيف نصلى عليك إذا نحن صلينا في صلاتنا؟ وفي أخرى أما السلام عليك فقد عرفناه أي في التشهد في قولنا السلام عليك أيها النبي فكيف نصلى عليك؟ فقال: قولوا اللهم صل على محمد، وفيه أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد، وقبل السلام واجبة، وبه قال عمر وابنه وجابر وابن مسعود وبعض التابعين والشافعي=

ص: 179

«اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ

(1)

وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ

(2)

كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ

(3)

وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ

(4)

كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ

(5)

إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ

(6)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ وَالشَّافِعِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ

(7)

.

• عَنْ عِتْبَانَ

(8)

رضي الله عنه قَالَ: صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَسَلَّمْنَا حِينَ سَلَّمَ

(9)

. رَوَاهُ البُخَارِيُّ.

وَقَالَ سَعْدٌ: كُنْتُ أَرَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ حَتَّى أَرَى بَيَاضَ خَدِّهِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ

(10)

رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ

(11)

.

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «حَذْفُ السَّلَامِ سُنَّةٌ

(12)

». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ

(13)

.

=وإسحاق، واختاره القاضي أبو بكر بن العربي، وقال الجمهور بعدم وجوبها كالتشهد، ولعله لعدم ورودهما في حديث خلاد بن رافع السابق.

(1)

أنزل مزيد رحمتك عليه.

(2)

هم أقاربه المؤمنون أو كل تقي من أمته.

(3)

طلب المثلية في التحقق لا في القدر.

(4)

أنزل عليهم الخير الإلهي.

(5)

زاد في رواية: في العالمين أي أسألك ذلك لهم يا رب ما دامت الدنيا.

(6)

محمود الصفات والأفعال، وكثير التمجيد والتقديس.

(7)

وآثرته على غيره لقوله كان يقول في الصلاة، فهو نص فيها. وستأتي الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في كتاب الدعاء إن شاء الله.

(8)

بكسر فسكون هو ابن مالك.

(9)

صادق بتسليمة واحدة وجمهور الفقهاء على أجزائها لحديث أحمد وابن حبان كان النبي صلى الله عليه وسلم يفصل بين الشفع والوتر بتسليمة يسمعناها. وحديث ابن ماجه: صلى النبي عليه وسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه، كما أنه صادق بتسليمتين، ويكون ما بعده مبينًا له، فمن اقتصر على واحدة جعلها تلقاء وجهه، ومن سلم مرتين جعل الأولى عن يمينه والأخرى عن يساره.

(10)

هذان يفيدان مشروعية التسليمتين، وبهما قال جمهور الصحب فمن بعدهم، وأوجبهما أحمد وبعض المالكية.

(11)

بسند صحيح.

(12)

حذف السلام بالحاء والذال أي تخفيفه وعدم مده مطلوب شرعا، ويؤيده حديث إبراهيم النخعي: التكبير جزم والسلام جزم، أي لا ينبغي مدهما قال الترمذي وغيره: وهذا مستحب عند أهل العلم.

(13)

ولكن بالوقف على أبي هريرة ورواه الحاكم وصححاه، والله أعلم.

ص: 180

‌الفصل الثاني: في محاسن الصلاة

(1)

: رفع اليدين

(2)

وتكبيرات الانتقال

(3)

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم افْتَتَحَ التَّكْبِيرَ لِلصَّلَاةِ

(4)

فَرَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ يُكَبِّرُ حَتَّى يَجْعَلَهُمَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ

(5)

وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ فَعَلَ مِثْلَهُ

(6)

وَإِذَا قَالَ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ» فَعَلَ مِثْلَهُ وَقَالَ: «رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ» . وَفِي رِوَايَةٍ: وَإِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ

(7)

رَفَعَ يَدَيْهِ وَلَا يَفْعَلُ ذلِكَ

(8)

حِينَ يَسْجُدُ وَلَا حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ. وَلِمُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُدَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا كَبَّرَ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ التَحَفَ بِثَوْبِهِ ثُمَّ أَخَذَ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ.

• عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ هَلِبٍ

(9)

عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَؤُمُّنَا فَيَأْخُذُ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ

(10)

. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ

(11)

.

وَقَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه: السُّنَّةُ وَضْعُ الكَفِّ

(12)

عَلَى الكَفِّ فِي الصَّلَاةِ تَحْتَ السُّرَّةِ

(13)

رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ.

الفصل الثاني في محاسن الصلاة

(1)

أي في بيان سننها التي تزيد في حسنها وبها يكثر الثواب، وهي رفع اليدين عند التحرم ودعاء الافتتاح والتعوذ والتأمين والسورة بعد الفاتحة، إلى آخر ما يأتي.

(2)

عند التحرم وغيره.

(3)

من ركن إلى آخر.

(4)

تكبيرة الإحرام.

(5)

المنكب كمسجد مجمع العضد والكتف، فيندب رفع اليدين مع التحرم حتى يساوي الكفان المنكبين ورءوس الأصابع الأذنين، والرفع عند التحرم باتفاق العلماء سلفًا وخلفًا، وأما عند الركوع والرفع منه فقال به الشافعي وأحمد، وقال الشافعي به أيضًا عند القيام من التشهد الأول، وحكمة ذلك الرفع شدة الالتجاء إلى الله تعالى، كالغريق الذي يرفع يده يستغيث بمن ينجيه.

(6)

رفع يديه حذو منكبيه.

(7)

بعد التشهد الأول.

(8)

رفع اليدين.

(9)

ككتف، له صحبة.

(10)

يقبض بيمينه على شماله تحت صدره.

(11)

بسند حسن.

(12)

أي الأيمن على الكف أي الأيسر، وهذا لا ينافي القبض السابق.

(13)

فالسنة وضعهما تحت السرة، وبه قال أبو حنيفة وسفيان وأحمد وإسحاق، وقال الشافعي وجماعة: المستحب وضعهما فوق السرة لحديث لأبي داود في ذلك، وقال مالك: إنه مكروه في الفرض مندوب في النفل، وقال الأوزاعي وابن المنذر: إنه بالخيار، وهو أوجه لما فيه من السعة، ولأن حديث مسلم والترمذي لم يعينا بخلاف ما بعدهما، وحكمة ذلك الوضع زيادة الأدب والخشوع وجرت بها العادة أمام الكبراء والملوك، فبين يدي الله أولى، وروي عن الحسن البصري والنخعي والليث بن سعد أنه يرسلهما، ولعلهم لم يبلغهم ذلك، أو لم يصح عندهم.

ص: 181

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ

(1)

وَقِيَامٍ وَقُعُودٍ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ

(2)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ وَاللَّفْظُ لِلتِّرْمِذِيِّ.

‌دعاء الافتتاح

(3)

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَسْكتُ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَبَيْنَ القِرَاءَةِ إِسْكَاتَةً هُنَيَّةً

(4)

فَقُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي

(5)

يَا رَسُولَ اللَّهِ إِسْكَاتُكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالقِرَاءَةِ مَا تَقُولُ؟

(6)

قَالَ: «أَقُولُ اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ اللَّهُمَّ نَقِّنِي

(7)

مِنَ الخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى

(8)

الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ

(9)

اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِالمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالبَرَدِ». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ.

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِذَا قَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ

(10)

اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيراً وَالحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيراً وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنِ القَائِلُ كَلِمَةَ كَذَا وَكَذَا؟» قَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «عَجِبْتُ لَهَا

(11)

فتِحَتْ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ

(12)

». قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ ذلِكَ. رَوَاهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيُّ.

• عَنْ عَلِيَ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ كَبَّرَ ثُمَّ قَالَ

(13)

: «وَجَّهْتُ

(1)

إلا عند الرفع من الركوع.

(2)

عطف على رسول الله وتكبيرات الانتقال سنة عند الجميع إلا أحمد، فإنه قال بوجوبها، والله أعلم.

دعاء الافتتاح

(3)

الذي يقال في افتتاح الصلاة بعد التحرم.

(4)

بضم ففتح فتشديد أي يسيرة.

(5)

أفديك بأبي وأمي.

(6)

أي ما تقول فيها؟

(7)

بتشديد القاف من التنقية وهي المبالغة في النظافة.

(8)

بلفظ المجهول مع التشديد.

(9)

الوسخ.

(10)

بعد التحرم وقبل القراءة.

(11)

أي لهذه الكلمات.

(12)

أي قبل غيرها، وإلا فكل عبادة كذلك، قال تعالى:{إليه يصعد الكلم الطيب} .

(13)

بعد التكبير وقبل القراءة.

ص: 182

وَجْهِيَ

(1)

لِلَّذِي فَطَرَ السَّموَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً مُسْلِماً

(2)

وَمَا أَنَا مِنَ المُشْرِكِينَ، إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي

(3)

وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي

(4)

لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ

(5)

وَأَنَا مِنَ المُسْلِمِينَ

(6)

اللَّهُمَّ أَنْتَ المَلِكُ لَا إِلهَ إِلا أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُكَ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعاً

(7)

لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أَنْتَ وَاهْدِنِي لِأَحْسَنِ الأَخْلَاقِ، لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لَا يَصْرِفُ سَيِّئَهَا إِلا أَنْتَ لَبَّيْكَ

(8)

وَسَعْدَيْكَ

(9)

وَالخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ

(10)

وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ

(11)

وَأَنَا بِكَ وَإِليْكَ

(12)

تَبَارَكْتَ

(13)

وَتَعَالَيْتَ

(14)

أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ» رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ.

‌التعوذ بالله من الشيطان

(15)

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ}

(16)

{فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ}

(17)

.

• عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ بِاللَّيْلِ

(18)

كَبَّرَ

(1)

أقبلت بذاتي كلها.

(2)

حال من التاء في وجهت، أي مائلا عن كل دين باطل إلى الدين الحق وثابتا عليه، وغلب عند العرب على من كان على ملة إبراهيم عليه السلام.

(3)

عبادتي، من عطف العام على الخاص.

(4)

حياتي وموتي.

(5)

أي أمرني ربي بالتوحيد الكامل قولا واعتقادة وعملا.

(6)

تأكيد.

(7)

أي فإنه.

(8)

أجيبك إجابة بعد إجابة.

(9)

مساعدة لأمرك بعد مساعدة.

(10)

فلا خير عند غيرك.

(11)

فلا تنبغى نسبته إليك، قال تعالى:{وما أصابك من سيئة فمن نفسك} .

(12)

من فضلك كنت وملجئي ومصيري إليك.

(13)

تقدست.

(14)

سموت عما سواك. وفقه ما تقدم استحباب دعاء الافتتاح، وبه قال العلماء سلفًا وخلفًا إلا مالكا، فإنه قال بكراهته، ولعله لم يصح عنده نص فيه، أو لم يسمع من يقرأه من رآهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.

التعوذ بالله من الشيطان

(15)

مطلوب في الصلاة لمنع وسوسته عن المصلى ولقراءة القرآن.

(16)

أردت قراءته.

(17)

تعوذ بالله منه، وظاهره الوجوب، والمراد به الندب باتفاق عند كل قراءة ولو في الصلاة.

(18)

في التهجد.

ص: 183

ثُمَّ يَقُولُ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ

(1)

وَتَبَارَكَ اسْمُكَ

(2)

وَتَعَالَى جَدُّكَ

(3)

وَلَا إِلهَ غَيْرُكَ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيراً» ثُمَّ يَقُولُ

(4)

: «أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ العَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ

(5)

مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْثِهِ وَنَفْخِهِ

(6)

». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ

(7)

.

وَأَتَى عُثْمَانُ بْنُ أَبِي العَاصِ رضي الله عنه النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَ صَلَاتِي وَقِرَاءَتِي يَلْبِسُهَا عَلَيَّ

(8)

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «ذَاكَ شَيْطَانٌ يُقَالُ لَهُ خَنْزَبٌ

(9)

فَإِذَا أَحْسَسْتَهُ فَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْهُ وَاتْفُلْ عَنْ يَسَارِكَ ثَلَاثاً

(10)

» قَالَ فَفَعَلْتُ ذلِكَ فَأَذْهَبَهُ اللَّهُ عَنِّي

(11)

. رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الرُّقْيَةِ.

‌التأمين عقب الفاتحة

(12)

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا أَمَّنَ الإِمَامُ

(13)

فَأَمِّنُوا

(14)

فَإِنَّهُ

(15)

مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ المَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ

(16)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ. وَفِي رِوَايَةٍ: «إِذَا قَالَ الإِمَامُ غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا آمِينَ

(17)

فَإِنَّهُ

(1)

أسبحك تسبيحًا مقترنًا بحمدك.

(2)

كثرت بركة ذكرك.

(3)

ارتفع شأنك.

(4)

أي بعد الافتتاح.

(5)

الذي يرجم بالشهب.

(6)

الألفاظ الثلاثة بفتح فسكون بدل من الشيطان والهمز الجنون، والنفث الشعر، والنفخ الكبر.

(7)

وقال الترمذي إنه أشهر حديث في هذا الباب.

(8)

أي بوسوسته التبست عليّ القراءة، وشككت في صلاتي فما الخلاص منه؟

(9)

بالخاء والنون والزاي والباء كجعفر، اسم لنوع شياطين الصلاة، كالولهان السابق اسم لنوع شياطين الطهارة.

(10)

قبل الدخول في الصلاة، والتثليث راجع للتعوذ والتفل.

(11)

ببركة اسم الله تعالى، فهو الحفيظ من كل شيء، والله أعلم.

التأمين عقب الفاتحة

(12)

هو سنة عقب الفاتحة لكل قارئ في الصلاة وغيرها، والخلاف في الجهر به فقط.

(13)

أراد التأمين.

(14)

أي معه، وظاهره وجوب التأمين على المأموم إذا أمّن إمامه، بخلاف المنفرد والإمام فهو منه سنة.

(15)

أي الشأن.

(16)

فإن الملائكة أبرار أطهار، عبادتهم مقبولة، فمن وافقهم كان في حكمهم وسيأتي في الأخلاق: من أحب قومًا حشر معهم.

(17)

أي معه، فإن الملائكة تتحرى التأمين معه.

ص: 184

مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ المَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». وَلِلْبُخَارِيِّ وَالنَّسَائِيِّ: «إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ آمِينَ

(1)

وَقَالَتِ المَلَائِكَة فِي السَّمَاءِ آمِينَ فَوَافَقَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى غفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».

• وَعَنْهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا تَلَا غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ قَالَ آمِينَ حَتَّى يَسْمَعَ مَنْ يَلِيهِ مِنَ الصَّفِّ الأَوَّلِ

(2)

. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ.

‌السكتتان

• عَنْ سَمُرَةَ رضي الله عنه قَالَ: سَكْتَتَانِ حَفِظْتُهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَنْكَرَ ذلِكَ

(3)

عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ وَقَالَ: حَفِظْنَا سَكْتَةً

(4)

فَكَتَبْنَا إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ بِالمَدِينَةِ

(5)

فَكَتَبَ أُبَيُّ أَنْ حَفِظَ سَمُرَةُ

(6)

. قَالَ سَعْدٌ: فَقُلْنَا لِقَتَادَةَ

(7)

مَا هَاتَانِ السَّكْتَتَان؟ قَالَ: إِذَا دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ

(8)

وَإِذَا فَرَغَ مِنَ القِرَاءَةِ

(9)

ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذلِكَ وَإِذَا قَرَأَ وَلَا الضَّالِّينَ

(10)

. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ

(11)

.

(1)

فيه أن ملائكة السماء تؤمِّن مع كل مصل، فضلا عن الحفظة والمكتبة ومن يحضرون الجماعات من الطوافين في الأرض كما يأتي في كتاب الذكر إن شاء الله، وفيه طلب التأمين من كل مصل إمامًا أو غيره.

(2)

وفي رواية: ومد بها صوته، ففيه طلب الجهر بالتأمين من الإمام ومد صوته به، وعليه جماعة من الصحب والتابعين والشافعي وأحمد وإسحاق، وقال به الحنفية، وروي عن مالك أنه يسر به ولو في الجهرية لحديث أحمد والحاكم أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال ولا الضالين قال آمين وخفض بها صوته. قال الحاكم: أجمع الحفاظ ومنهم البخاري على "أن خفض بها صوته" وهم من شعبة، وصوابه ومد صوته.

السكتتان

(3)

قول سمرة بالسكتتين.

(4)

الظاهر أنها التي بعد التحرم.

(5)

أي كتب سمرة وعمران ومن معهما.

(6)

أجابهم بالكتابة يوافق سمرة.

(7)

هما الراويان عن الحسن البصري السامع من سمرة.

(8)

بعد التحرم، وفيها يقرأ دعاء الافتتاح السابق.

(9)

أي كلها قبل الركوع لئلا تتصل القراءة بتكبيرة الهوى للركوع.

(10)

أي وأمن، يسكت قبل السورة حتى يقرأ المأموم الفاتحة، لئلا يلتبس على الإمام، كما أنه يسر بالافتتاح حتى ينوى المأموم ويكبر ويستعد لسماع الفاتحة، فتكون السكتات ثلاثًا: بعد التحرم وبعد الفاتحة وبعد السورة، وعليه جماعة من الصحب والتابعين والشافعي وأحمد وإسحاق والأوزاعي، وقال غيرهم: إن السكتة مكروهة.

(11)

بسند حسن.

ص: 185

‌قراءة السورة بعد الفاتحة

(1)

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ أَنْ يَجِدَ فِيهِ ثَلَاثَ خَلِفَاتٍ عِظَامٍ سِمَانٍ؟» قُلْنَا: نَعَمْ قَالَ: «فَثَلَاثُ آيَاتٍ يَقْرَأُ بِهِنَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلَاثِ خَلِفَاتٍ عِظَامٍ سِمَانٍ

(2)

». رَوَاهُ مُسْلِمٌ

(3)

.

• عَنْ أَبِي قَتَادَةَ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ بِفَاتِحَةِ الكِتَاب وَسُورَتَيْنِ

(4)

يُطَوِّلُ فِي الأَولَى وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ وَيُسْمِعُ الآيَةَ أَحْيَاناً وَفِي العَصْرِ مِثْلَ ذلِكَ وَكَانَ يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الأَولَى مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ

(5)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ.

وَقِيلَ لِخَبَّابٍ: بِأَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ قِرَاءَةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الظُّهْرِ وَالعَصْرِ؟ قَالَ: بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ.

‌ما قرأه صلى الله عليه وسلم في الظهر والعصر

• عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ

(6)

يَقْرَأُ فِي الظُّهْرَ وَالعَصْرِ بِالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ البُرُوجِ

(7)

وَنَحْوِهِمَا مِنَ السُّوَرِ

(8)

. رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ

(9)

.

قراءة السورة بعد الفاتحة

(1)

هذه النبذة لبيان فضلها، وأنها تندب في الركعتين الأوليين في الرباعية والثلاثية وفي ركعتي الصبح وهي السنة وفي كل صلاة.

(2)

الخلفات جمع خلفة، وهي الناقة الحامل، والعظام السمان، جمع عظيمة وسمينة.

(3)

أي في فضائل القرآن.

(4)

في كل ركعة سورة.

(5)

فيه طلب السورة في السرية والجهرية، والسنة تطويل القراءة في الأولى عن الثانية، وفي رواية: وكان يقرأ في الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب، أي فقط، وفيه أن الإسرار مطلوب في الظهر والعصر، كما أنه مندوب في التشهدين، لحديث أبي داود والترمذي عن عبد الله قال: من السنة إخفاء التشهد، والجهر سنة في الصبح، وفي الأوليين من المغرب والعشاء.

ما قرأه صلى الله عليه وسلم في الظهر والعصر

(6)

أي غالبا.

(7)

في كل ركعة من الصلاتين بسورة.

(8)

التي تقرب منهما في القدر كسبح اسم ربك الأعلى والغاشية، كما رواه النسائي.

(9)

بسند صحيح.

ص: 186

• وَعَنْهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ فِي الظُّهُرِ بِاللَّيْلِ إِذَا يَغْشى

(1)

وَفِي العَصْرِ نَحْوَ ذلِكَ وَفِي الصُّبْحِ أَطْوَلَ مِنْ ذلِكَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ.

• وَعَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ بِسَبِّحِ اسْم رَبِّكَ الأَعْلَى

(2)

وَفِي الصُّبْحِ بِأَطْوَلَ مِنْ ذلِكَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

‌ما قرأه في المغرب والعشاء

(3)

• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ أُمَّ الفَضْلِ

(4)

سَمِعَتْهُ وَهُوَ يَقْرَأُ وَالمُرْسَلَاتِ عُرْفاً فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ وَاللَّهِ لَقَدْ ذَكَّرْتَنِي بِقِرَاءَتِكَ هذِهِ السُّورَةَ، إِنَّهَا لآخِرُ مَا سَمعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ بِهَا فِي المَغْرِبِ

(5)

.

• عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ بِالطُّورِ فِي المَغْرِبِ

(6)

. رَوَاهُمَا الخَمْسَةُ.

وَصَلَّى ابْنُ مَسْعُودٍ إِمَامَاً فِي المَغْرِبِ فَقَرَأَ فِيهَا بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ

(7)

. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ

(8)

.

• عَنِ البَرَاءِ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَرَأَ فِي العِشَاءِ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ

(9)

فَمَا سَمِعْتُ أَحَداً أَحْسَنَ صَوْتاً مِنْهُ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ.

(1)

يحتمل أنه كان يقسمها في الركعتين، أو يقرؤها في الأولى ونحوها في الثانية.

(2)

وهذه السور قريبة من بعضها في القدر، وتسمى أوساط المفصل الذي أوله من الحجرات، وظاهره استواء الظهر والعصر، وهذا في بعض الأحيان، وإلا فقد روى مسلم وأبو داود عن أبي سعيد قال حزرنا قيامه صلى الله عليه وسلم في الأوليين، من الظهر بقدر ثلاثين آية، وفي الأخريين على النصف من ذلك وحزرنا قيامه في الأوليين من العصر كقدر الأخريين من الظهر، وفي الأخريين من العصر على النصف من ذلك والله أعلم.

ما قرأه في المغرب والعشاء

(3)

أي أحيانا.

(4)

لبابة بنت الحارث زوجة العباس وأخت ميمونة أم المؤمنين.

(5)

يقسمها على الركعتين.

(6)

يقسمها في الركعتين، أو يقرأ بعضها.

(7)

وهذا لا بد بتوقيف أي سماع من النبي صلى الله عليه وسلم، وللبخاري أنكر زيد بن ثابث على مروان قراءته في المغرب بقصار المفصل، وقال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بطولى الطوليين. وهما الأنعام والأعراف، وقيل المائدة والأعراف، فظهر من هذا أنه صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب بالطويلة والقصيرة والوسطى.

(8)

بسند صالح.

(9)

أي في الركعة الأولى، وقرأ نحوها كإذا زلزلت في الثانية، وهذا أحيانا، وإلا فقد قرأ النبي صلى الله عليه وسلم في العشاء الآخرة بالشمس وضحاها ونحوها من السور.

ص: 187

‌القراءة في الصبح

• عَنْ أَبِي بَرْزَةَ

(1)

رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الغَدَاةِ مِنَ السِّتِّينَ إِلَى المِائَةِ

(2)

. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ.

• عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رضي الله عنه قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقْرَأُ فِي الفَجْرِ بِق وَالقُرْآنِ المَجِيدِ، وَكَانَتْ صَلَاتُهُ بَعْدُ تَخْفِيفاً رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ.

• عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ رضي الله عنه قَالَ: كَأَنِّي أَسْمَعُ صَوْتَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأَ فِي صَلَاةِ الغَدَاةِ فَلَا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ الجَوَارِ الكُنَّسِ وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَس

(3)

. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَمُسْلِمٌ.

وَلِلتِّرْمِذِيِّ وَالحَاكِمِ: قَرَأَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي الصُّبْحِ بِالوَاقِعَةِ.

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ رضي الله عنه قَالَ: صَلَى لَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الصُّبْحَ بِمَكَّةَ فَاسْتَفْتحَ سُورَةَ المُؤْمِنِينَ حَتَّى جَاءَ ذِكْرُ مُوسى وَهارُونَ أَوْ ذِكْرُ عِيسى

(4)

أَخَذَتْهُ سَعْلَةٌ فَرَكَعَ

(5)

. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

‌يجوز تكرير السورة في الركعتين

• عَنْ رَجُلٍ مِنْ جُهَيْنَةَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأَ فِي الصُّبْحِ إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ

• عَنْ رَجُلٍ مِنْ جُهَيْنَةَ

(6)

أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأَ فِي الصُّبْحِ إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ

القراءة في الصبح

(1)

بفتح فسكون فزاي فضلة بن عبيد.

(2)

وقدرت في حديث الطبراني بسورة الحاقة.

(3)

وهي سورة إذا الشمس كورت.

(4)

شك.

(5)

السعلة بالفتح من السعال، فتراه قرأ من طوال المفصل وأوساطه. والمفصل من الحجرات إلى آخر القرآن، وطوال المفصل كسورة الحديد وق والمجادلة، وأوساطه كالمرسلات وسبح والغاشية، وقصاره من الضحى إلى آخر القرآن بل ورد أنه قرأ بالصافات، وورد أنه قرأ بأقصر سورتين في القرآن الحديث أبي داود: ما من المفصل سورة صغيرة ولا كبيرة إلا وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤم الناس بها في الصلاة المكتوبة، وسبق أنه كان يطيل في الصبح أكثر من العصرين، ففهم مما تقدم أنه كان يقرأ في الصلوات كمقتضى الحال، ولكن كان التطويل في الصبح أكثر لانتظار النائم فإنه وقت نوم ويليه الظهر فالعشاء فالعصر، فتندب قراءة طوال المفصل في الصبح والظهر بتطويل الصبح قليلا، وقراءة أوساط المفصل في العشاء والعصر، وقصاره في المغرب والله أعلم.

يجوز تكرير السورة في الركعتين

(6)

بالتصغير قبيلة مشهورة، وجهل الصحابي لا يضر، فإن الأصحاب كلهم عدول رضي الله عنهم.

ص: 188

فِي الرَّكْعَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا

(1)

فَلَا أَدْرِي أَنَسِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمْ قَرَأَ ذلِكَ عَمْداً

(2)

. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ

(3)

.

‌الركوع والتسبيح فيه

(4)

رَأَى حُذَيْفَةَ رَجُلاً لَا يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ

(5)

فَقَالَ: مَا صَلَّيْتَ وَلَوْ مُتَّ مُتَّ عَلَى غَيْرِ الفِطْرَةِ الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ مُحَمَّداً صلى الله عليه وسلم عَلَيْهَا

(6)

. رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ.

• عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعَدَيِّ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ لِنَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

(7)

أَنَا أَحْفَظُكُمْ لِصَلَاةِ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَأَيْتُهُ إِذَا كَبَّرَ جَعَلَ يَدَيْهِ حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ وَإِذَا رَكَعَ أَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ

(8)

ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ

(9)

فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ

(10)

اسْتَوَى حَتَّى يَعُودَ كلُّ فَقَارٍ مَكَانَهُ

(11)

فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَ يَدَيْهِ غَيْرَ مُفْتَرِشٍ وَلَا قَابِضِهِمَا

(12)

وَاسْتَقْبَلَ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ

(13)

فَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ اليُسْرَى وَنَصَبَ اليُمْنَى

(14)

وَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ قَدَّمَ رِجْلَهُ اليُسْرَى وَنَصَبَ الأُخْرَى وَقَعَدَ عَلَى مَقْعَدَتِهِ

(15)

.

(1)

أي قرأها في الأولى، وأعادها في الركعة الثانية.

(2)

وهو المتعين لأنه صلى الله عليه وسلم معصوم من الخطأ في التشريع، قال الله تعالى:{وما ينطق عن الهوى} .

(3)

بسند صحيح.

الركوع والتسبيح فيه

(4)

ما ورد في بيان الركوع الكامل والتسبيح المطلوب فيه.

(5)

لعدم إتيانه بالطمأنينة الواجبة فيهما، فكأنه كان ينقر نقر الغراب.

(6)

هذا صريح في كفره، ولكن المراد منه التهويل.

(7)

أي جماعة، وهم سهل بن سعد وأبو أسيد ومحمد بن مسلمة.

(8)

وضعهما على ركبتيه كأنه قابض عليهما، وفي رواية: وبعَّد مرفقيه عن جنبيه.

(9)

هصر بفتحات وظهره مفعول، أي أماله مع استوائه مع رقبته من غير تقويس، ولفظ مسلم كان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه ولكن بين ذلك.

(10)

من الركوع.

(11)

الفقار كسحاب عظام الصلب، والمراد إذا رفع من الركوع استوى قائمًا.

(12)

أي فإذا سجد لم يلصق ذراعيه بالأرض ولا بجنبيه بل يجافيهما.

(13)

بوضع بطون الأصابع على الأرض.

(14)

فالجلوس في التشهد الأول وبين السجدتين على اليسرى وتنصب اليمين، وهذا هو الافتراش لافتراشه اليسرى.

(15)

وإذا جلس في التشهد الآخر قعد على مقعدته ونصب رجله =

ص: 189

رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا مُسْلِماً.

• عَنْ عَلِيَ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا رَكَعَ قَالَ

(1)

: «اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعَظْمِي وَعَصَبِي

(2)

» رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ.

• عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي

(3)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ.

وَعَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: «سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ

(4)

رَبُّ المَلائِكَةِ وَالرُّوحِ

(5)

». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ.

• عَنْ عبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فَقَالَ فِي رُكُوعِهِ سُبْحَانَ رَبِّي العَظِيمِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَدْ تَمَّ رُكُوعُهُ وَذلِكَ أَدْنَاهُ

(6)

وَإِذَا سَجَدَ فَقَالَ فِي سُجُودِهِ سُبْحَانَ رَبِّي الأَعْلَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَدْ تَمَّ سُجُودُهُ وَذلِكَ أَدْنَاهُ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ

(7)

.

‌الرفع من الركوع والحمد فيه

(8)

• عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا يَوْماً نُصَلِّي وَرَاءَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ

=اليمني وأخرج اليسرى من تحتها، وهذا هو التورك لجلوسه على وركه الأيسر، وحكمته عدم الاشتباه في الركعات وأن يعرف المسبوق حال الإمام، وصريح الحديث مغايرة الجلستين، وبه قال الشافعي وجماعة.

(1)

أي بعد التسبيح أو قبله.

(2)

زاد في رواية: وما استقلت به قدمي لله رب العالمين.

(3)

زاد في رواية: يتأول القرآن فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا.

(4)

بالضم أكثر من الفتح هما اسمان الله تعالى، والسبوح المبرأ من النقائص، والقدوس المطهر أي ركوعي للسبوح القدوس.

(5)

هو جبريل أو غيره.

(6)

التسبيح ثلاثًا أدناه أي أدنى الكمال كقوله فقد تم ركوعه أي تم كماله.

(7)

وقال إنه مرسل وقال الترمذي منقطع، ولكنه مؤيد بالصحاح الدالة على التسبيح في الركوع والسجود، وسيأتي حكمه في تسبيح السجود، والله أعلم.

الرفع من الركوع والحمد فيه

(8)

تقدم في حديث أبي حميد، فإذا رفع من الركوع استوى حتى يعود كل فقار مكانه، والمراد عاد إلى الحال التي كان عليها في قيامه، واطمأن بين الرفع والهوى للسجود، وهذا واجب لابد منه لحديث أصحاب السنن الصحيح: لا تجزئ صلاة لا يقيم فيها الرجل صلبه في الركوع والسجود. فمن لم يعتدل=

ص: 190

مِنَ الرَّكْعَةِ

(1)

قَالَ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ

(2)

» فَقَالَ رَجُلٌ وَرَاءَهُ: رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ حَمْداً كَثِيراً طَيِّباً مُبَارَكاً فِيهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ

(3)

قَالَ: «مَنِ المُتَكَلِّمُ؟» قَالَ

(4)

: أَنَا قَالَ: «رَأَيْتُ بِضْعَةً وَثَلَاثِينَ مَلَكاً يَبْتَدِرُونَهَا

(5)

أَيَّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلاً». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ.

وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا قَالَ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ قَالَ

(6)

اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ.

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا قَالَ الإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا اللَّهُمَّ رَبَّنَا

(7)

وَلَكَ الحَمْدُ

(8)

فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ المَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ

(9)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

• عَنْ عَلِيَ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ مِلْءَ السَّموَاتِ وَمِلْءَ الأَرْضِ

(10)

وَمِلْءَ مَا بَيْنَهُمَا وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ

(11)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ وَزَادَ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ: «أَهْلَ الثَّنَاءِ

(12)

وَالمَجْدِ أَحَقُّ مَا قَالَ العَبْدُ وَكُلُّنَا لكَ عَبْدٌ اللَّهُمَّ

(13)

لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ

(14)

».

= من ركوعه إلى قيامه ويطمئن فصلاته باطلة، وعليه العلماء سلفًا وخلفًا إلا الحنفية فقالوا: الواجب أقل رفع من الركوع، والاعتدال سنة.

(1)

أي الركوع.

(2)

فقولها في حال الرفع من الركوع.

(3)

أي سلم النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة.

(4)

الرجل الذي قال ربنا ولك الحمد.

(5)

يتسابقون إلى كتابتها لعظم شأنها، يفهم منه أن هناك ملائكة يكتبون الأعمال سوى الكتبة، وفيه عناية كبرى بصالح الأعمال قال تعالى:{إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه} .

(6)

أي عقبها.

(7)

أي يا الله يا ربنا.

(8)

عطف على مقدر وهو استجب أو حمدناك أو عبدناك ولك الحمد، وفي بعض الروايات ربنا لك الحمد بدون واو.

(9)

صريح في حمد الملائكة بعد قول الإمام سمع الله لمن حمده.

(10)

كناية عن كثرة العدد حتى لو قدر أجسامًا لملأ هذه الأماكن.

(11)

بعد السموات والأرض وهو ما تحت الثرى وما فوق الكرسي والعرش، فكأنه قال أحمدك حمدًا يملأ الملك والملكوت.

(12)

بنصب أهل على النداء أي يا أهل، ويجوز الرفع أي أنت أهل الثناء وهو الوصف بالجميل، والمجد: العظمة ونهاية الشرف.

(13)

خبر أحق وكلنا لك عبد اعتراض بينهما.

(14)

بالرفع فاعل ينفع وهو بفتح الجيم الحظ والمال والجاه فلا يغني شيء من ذلك عن عذاب الله،=

ص: 191

‌السجود والتسبيح فيه

(1)

• عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا سَجَدَ يَضَعُ رُكْبَتَيْهِقَبْلَ يَدَيْهِ وَإِذَا نَهْضَ رَفَعَ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ

(2)

. رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ

(3)

.

• عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه عَن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ وَلَا يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الكَلْبِ

(4)

».

رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُحَيْنَةَ

(5)

رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا صَلَّى فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ

(6)

. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ إِذَا سَجَدَ جَافَى بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى لَوْ أَنَّ بَهْمَةً

(7)

أَرَادَتْ أَنْ تَمُرَّ تَحْتَ يَدَيْهِ مَرَّتْ

(8)

.

• عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَيَضَعُ أَحَدُنَا طَرَفَ الثَّوْبِ مِنْ شِدَّةِ الحَرِّ فِي مَكَانِ السُّجُودِ

(9)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

• عَنْ عَلِيَ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا سَجَدَ قَالَ: «اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ، سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ

=وإنما ينفع صالح العمل، وزاد مسلم أيضًا: اللهم طهرني بالثلج والبرد والماء البارد اللهم طهرني من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الوسخ، وظاهر ما تقدم أن التسميع والحمد بعده سنتان للمنفرد والإمام والمأموم، وعليه الجمهور والشافعي.

السجود والتسبيح فيه

(1)

أي ما ورد في كمال السجود وبيان التسبيح فيه.

(2)

أي كان عند السجود يضع ركبتيه قبل يديه، وإذا قام منه رفع يديه قبل ركبتيه.

(3)

بسند حسن.

(4)

فإنه يضع كفيه وذراعيه على الأرض.

(5)

بالباء والحاء مصغرًا.

(6)

أحيانا لما يكون متزرًا ومرتديًا بغير قميص.

(7)

بفتح فسكون صغير الغنم.

(8)

مبالغة في مباعدة مرفقيه عن جنبيه ورفع بطنه عن فخذيه، وهذا مطلوب للرجل بخلاف المرأة فيهما، فإنه أستر لها، وتقدم في الأركان أصل السجود وأعضاؤه، والخلاف فيها للأئمة.

(9)

وفي رواية: فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه، فلا يجوز للمصلي أن يسجد على ثوبه إلا لضرورة كما هنا، وبه قال الشافعي كما قال بوجوب كشف الجبهة، وقال الجمهور يجوز للمصلى السجود على ثوبه مطلقًا، ورد عليهم حديث مسلم والحاكم: شكونا إلى النبي صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء في جباهنا وأكفنا فلم يشكنا. أي لم يسمع منا. إلا إذا تعذر كما في حديث الكتاب.

ص: 192

تَبَارَكَ اللَّهُ

(1)

أَحْسَنُ الخَالِقِينَ». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ.

• عَنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَكَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ العَظِيمِ وَفِي سُجُودِهِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى

(2)

». وَمَا مَرَّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إِلا وَقَفَ عِنْدَهَا فَسَأَلَ

(3)

وَلَا بِآيَةِ عَذَابٍ إِلا وَقَفَ عِنْدَهَا فَتَعَوَّذَ

(4)

. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ

(5)

.

وَلَمَّا نَزَلَ: {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ

(6)

». فَلَمَّا نَزَلَتْ: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} ، قَالَ: «اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ

(7)

». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ.

• عَنْ عَلِيَ رضي الله عنه قَالَ: نَهَانِي حِبِّي

(8)

رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ أَقْرَأَ القُرَآنَ رَاكِعاً أَوْ سَاجِداً

(9)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ.

(1)

تقدس وتعالى.

(2)

لما كان في السجود نهاية الذل والتواضع بوضع أشرف الأعضاء على مواطئ الأقدام ناسبه وصف الأعلى.

(3)

من الله الرحمة.

(4)

بالله من العذاب، وفيه أن فصل القراءة بالأدعية المناسبة لا يضر، بل هو مطلوب في الصلاة.

(5)

بسند صحيح.

(6)

بلفظ سبحان ربي العظيم ثلاثًا.

(7)

بلفظ سبحان ربي الأعلى ثلاثًا فإنه أقل الكمال كما سبق في الركوع، وأما أكثر التسبيح فقيل عشر لما رواه أبو داود أن أنسًا صلى وراء عمر بن عبد العزيز أمير المؤمنين فقال ما صليت وراء أحد أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الفتى، قال سعيد بن جبير فحزرنا في ركوعه عشر تسبيحات وفي سجوده مثلها، وهذا لمن كان منفردًا أو إمامًا القوم محصورين، بخلاف غيره فليس له ذلك، قال الخطابي فيه دليل على وجوب التسبيح في الركوع والسجود لأنه اجتمع فيه أمر الله تعالى وبيان رسول الله صلى الله عليه وسلم وترتيبه في موضعه من الصلاة، وعليه إسحاق وأحمد، كالتسميع والتحميد بعد الركوع وتكبيرات الانتقال والذكر بين السجدتين، فترك شيء من ذلك عمدًا مبطل للصلاة عندهما، أما سهوًا فلا ولكنه يسجد للسهو، والجمهور على أن هذه الأمور سنة وتركها عمدًا لا يضر ولا سجود السهو الحديث المسيء صلاته، فإنه خلا من ذلك في مقام البيان، وحديث "صلوا كما رأيتموني أصلى" يؤيد الوجوب.

(8)

حبيبي، نهي تحريم.

(9)

فقراءة القرآن في الركوع والسجود حرام وفي بطلان الصلاة بها خلاف، والله أعلم.

ص: 193

‌الدعاء في السجود مستجاب

(1)

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ العَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ

(2)

».

• وَعَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ دِقَّهُ وَجِلَّهُ

(3)

وَأَوَّلَهُ وَآخِرَهُ وَعَلَانِيَتَهُ وَسِرَّهُ». رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ.

• عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: فَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةً مِنَ الفِرَاشِ فَالْتَمَسْتُهُ فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى بَطْنِ قَدَمَيْهِ وَهُوَ فِي المَسْجِدِ وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ وَهُوَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ

(4)

وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ

(5)

أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكِ». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ.

‌الجلوس بين السجدتين والدعاء فيه

• عَنِ البَرَاءِ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رُكوعُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَسُجُودُهُ وَإِذَا رَفَعَ مِنَ الرُّكوعِ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ قَرِيباً مِنَ السَّوَاءِ

(6)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ

(7)

.

الدعاء في السجود مستجاب

(1)

هو مستجاب في كل الصلاة؛ لأن المصلي واقف بين يدي ربه يناجيه وهو مقبل عليه، ولكن في السجود أكثر.

(2)

لأن سر الصلاة التذلل والخضوع، وهو بأجلى مظاهره في السجود، وكلما ازداد العبد خضوعًا لربه ازداد قربًا منه، فهو في سجوده أقرب إلى ربه من كل حال. ولمسلم وأحمد: "ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا، فأما الركوع فعظموا فيه الرب عز وجل، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن - أي خليق وجدير - أن يستجاب لكم.

(3)

بكسر أولهما أي دقيقه وعظيمه صغيره وكبيره، والمراد كل ذنب أذنبته.

(4)

الله تعالى لا يسخط على نبيه صلى الله عليه وسلم، ولا يعاقبه؛ لأنه اصطفاه وفضله على العالمين، وإنما هذا لتعليم الأمة مقام الخوف من الله تعالى.

(5)

لا أقدر على أداء شكرك الواجب علي، فإن شكري لك نعمة منك علي، فكيف بشكرها.

الجلوس بين السجدتين والدعاء فيه

(6)

أي فزمن ركوعه وسجوده واعتداله وجلوسه بين السجدتين يقرب من بعضه.

(7)

وفي رواية: ما خلا القيام والجلوس للتشهد، فإنه كان يطيلهما بالسورة وبالدعاء قبل السلام،=

ص: 194

• عَنْ طَاوُسٍ رضي الله عنه قَالَ: قُلْنَا لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي الإِقْعَاءِ عَلَى القَدَمَيْنِ

(1)

قَالَ: هِيَ السُّنَّةُ فَقُلْنَا: إِنَّا لَنَرَاهُ جَفَاءً بِالرَّجُلِ قَالَ: بَلْ هِيَ سُنَّةُ نَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وسلم. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ.

• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَعَافِنِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي

(2)

». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ

(3)

.

‌جلسة الاستراحة

(4)

• عَنْ أَبِي قِلَابَةَ رضي الله عنه قَالَ: صَلَّى لَنَا مَالِكُ بْنُ الحُوَيْرِثِ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَكَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الآخِرَةِ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى قَعَدَ ثُمَّ قَامَ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا مُسْلِماً. وَلَفْظُ البُخَارِيِّ: وَكَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ عَنِ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ

(5)

جَلَسَ وَاعْتَمَدَ عَلَى الأَرْضِ ثُمَّ قَامَ.

=وفيه أن الاعتدال والجلوس بين السجدتين والطمأنينة فيهما وفي الركوع والسجود واجبة، فلا تصح الصلاة بدونها، وبه قال الجمهور لهذا ولحديث المسيء صلاته. خلافا للحنفية فإنهم يقولون: إن الاعتدال والجلوس بين السجدتين سنتان.

(1)

الإقعاء هو نصب القدمين والجلوس عليهما، وهو سنة في الجلوس بين السجدتين، وهناك إقعاء مكروه وهو الجلوس على ألييه ونصب ساقيه ووضع يديه على الأرض لأنه عمل الكلب، وعليه حمل حديث الترمذي: يا على أحب لك ما أحب لنفسي وأكره لك ما أكره لنفسي، لا تقع بين السجدتين، وسيأتي في التشهد تسميته بعقب الشيطان.

(2)

رزقًا حسنًا حلالًا.

(3)

بلفظ واجبرني. بدل وعافني، وقال إنه غريب، فيجوز للمصلي أن يدعو بخيري الدنيا والآخرة، وعليه الشافعية وجماعة.

جلسة الاستراحة

(4)

وهي جلسة خفيفة عقب السجدة الثانية وقبل القيام، وهي سنة عند الشافعي وإسحاق وأحمد، وقال غيرهم ليست سنة لخلو حديث أبي حميد عنها، وأجيب بأن خلوه منها يدل على عدم الوجوب فقط لا على عدم السنية.

(5)

عقب الركعة الأولى أو الثالثة، فيه استحباب تلك الجلسة قبل كل قيام، والله أعلم.

ص: 195

‌التشهد الأول وهيئة الجلوس في الصلاة

• عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ بِالتَّكْبِيرِ وَالقِرَاءَةِ بِالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَكَانَ إِذَا رَكَعَ لَمْ يُشْخِصْ رَأْسَهُ وَلَمْ يُصِوِّبْهُ وَلكِنْ بَيْنَ ذلِكَ

(1)

وَكَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِماً وَكَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجودِ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِداً، وَكَانَ يَقُولُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ:«التَّحِيَّاتُ»

(2)

. وَكَانَ إِذَا جَلَسَ يَفْرُشُ رِجْلَهُ اليُسْرَى وَيَنْصِبُ رِجْلَهُ اليُمْنَى وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عَقِبِ الشَّيْطَانِ

(3)

وَعَنْ فِرْشَةِ السَّبُعِ

(4)

وَكَانَ يَخْتِمُ الصَّلَاةَ بِالتَّسْلِيمِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَمُسْلِمٌ.

عَن ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ وَضَعَ كَفَّهُ اليُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ اليُمْنَى وَقَبَضَ أَصَابِعَهُ كُلَّهَا وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ الَّتِي تَلِي الإِبْهَامَ

(5)

وَوَضَعَ كَفَّهُ اليُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ اليُسْرَى

(6)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ. وَلِأَصْحَابِ السُّنَنِ

(7)

: كَانَ النَبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ كَأَنَّهُ عَلَى الرَّضْفِ حَتَّى يَقُومَ

(8)

.

التشهد الأول وهيئة الجلوس في الصلاة

(1)

لم يشخص رأسه، أي لم يرفعه ولم يصوبه، أي إلى أسفل، ولكن يسوى رأسه وظهره كصحيفة واحدة.

(2)

أي كان يتشهد بعد كل ركعتين.

(3)

وهو الإقعاء المكروه السابق.

(4)

الفرشة بالكسر: الهيئة وهو بسط الذراعين على الأرض في السجود الذي هو انبساط الكلب المنهي عنه.

(5)

أي فكان يقبض أصابعه كلها إلا السبابة فإنه يرسلها ويرفعها عند قوله إلا الله في أشهد أن لا إله إلا الله، ويديم رفعها والنظر إليها إلى السلام.

(6)

فوق الركبة وبسط أصابعها إلى القبلة.

(7)

بسند حسن.

(8)

الرضف بفتح فسكون جمع رضفة، وهي حجارة محماة بالنار، والمراد تخفيف الجلوس للتشهد الأول، فكان يقتصر عليه مع صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كما يراه الشافعي، أو بدونها كما يراه غيره، ولا دعاء فيه باتفاق.

ص: 196

‌الخشوع

(1)

في الصلاة وتحسينها

(2)

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّمقَالَ: «هَلْ تَرَوْنَ قِبْلَتِي ههُنَا وَاللَّهِ مَا يَخْفَى عَلَيَّ رُكُوعُكُمْ وَلَا خُشُوعُكُمْ وَإِنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي» .

• عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَتِمُّوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ بَعْدِ ظَهْرِي

(3)

إِذَا رَكَعْتُمْ وَإِذَا سَجَدْتُمْ». رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ.

وَلِمُسْلِمٍ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْماً ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَال: «يَا فُلَانُ أَلَا تُحْسِنُ صَلَاتَكَ أَلَا يَنْظرُ المْصَلِّي إِذَا صلَّى كَيْفَ يُصَلِّي فَإِنَّمَا يُصَلِّي لِنَفْسِهِ

(4)

إِنِّي وَاللَّهِ لَأُبْصِرُ مِنْ وَرَائِي كَمَا أُبْصِرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ

(5)

».

• عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا تُجْزِئُ صَلَاةُ الرَّجُلِ حَتَّى يُقِيمَ ظَهْرَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ

(6)

».

• عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنه قَالَ: رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي وَفِي صَدْرِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الرَّحَى أَو المِرْجَلِ مِنَ البُكَاءِ

(7)

. رَوَاهُمَا أَصْحَابُ السُّنَنِ

(8)

.

• عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الجُهَنِيِّ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الوُضُوءَ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ يُقْبِلُ بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ عَلَيْهِمَا

(9)

إِلا وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ».

• عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَنْصَرِفُ ـ أَيْ مِنْ صَلَاتِهِ ـ وَمَا كُتِبَ لَهُ إِلا عُشْرُهَا تُسْعُها ثُمْنُهَا سُبْعُهَا سُدْسُهَا

الخشوع في الصلاة وتحسينها

(1)

هو سكون الجوارح وحضور القلب مع الله تعالى.

(2)

إتقانها بفعل الواجبات والسنن.

(3)

أي من ورائه.

(4)

فإن أحسن فلها، وإن أساء فعليها.

(5)

الجار والمجرور متعلق بأبصر.

(6)

أي حتى يعتدل منهما ويطمئن.

(7)

الرحي معروفة، والمرجل كمنبر: القدر، والمراد أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل في الصلاة أخذه الخوف حتى يسمع له صوت كصوت الرحى، أو القدر الذي يغلى على النار خشية من الله تعالى، وفيه أن البكاء لا يبطل الصلاة مطلقًا، ويؤيده حديث ابن حبان ما كان فينا فارس يوم بدر إلا المقداد بن الأسود، ورأيتنا وما فينا قائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة يصلى ويبكى حتى أصبح.

(8)

الأول بسند صحيح والثاني بسند حسن.

(9)

أي بالحضور مع الله تعالى.

ص: 197

خُمْسُهَا رُبْعُهَا ثُلْثُهَا نِصْفُهَا

(1)

». رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُدَ.

• عَنِ الفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الصَّلَاةُ مَثْنَى مَثْنَى

(2)

تَشَهَّدُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ

(3)

وَتَخَشَّعُ وَتَضَرَّعُ وَتَمَسْكَنُ وَتُقْنِعُ يَدَيْكَ ـ يَقُولُ تَرْفَعُهُمَا ـ إِلَى رَبِّكَ مُسْتَقْبِلاً بِبُطونِهِا وَجْهَكَ وَتَقُولُ يَا رَبِّ يَا رَبِّ

(4)

وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ فَهِيَ خِدَاجٌ

(5)

». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ

(6)

.

‌أيُّ أعمال الصلاة أفضل

(7)

؟

• عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «طولُ القُنُوتِ

(8)

». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَلَفْظُهُ: سُئِلَ النَبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «طُولُ القِيَامِ

(9)

».

‌القنوت في الصلاة

(10)

• عَنِ البَرَاءِ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ وَالمَغْرِبِ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

(1)

فالرجل يصلي الصلاة وما كتب له من ثوابها إلا بقدر ما حضره من الخشوع والإخلاص الله تعالى.

(2)

أي صلاة التطوع والتهجد.

(3)

تشهد بحذف إحدى التاءين فيه وفي الأفعال الثلاثة بعده، أي تتشهد وتتخشع وتتضرع وتتمسكن إلى ربك، فإنه سر الصلاة.

(4)

وهذا ظاهر في القنوت.

(5)

ناقصة وقليلة الثواب، وفقه ما تقدم أنه يطلب في الصلاة الإتقان والإحكام والخضوع والخشوع والحضور مع الله تعالى ظاهرًا وباطنًا، فإنها دخول في حضرة الرب ومناجاة له جل شأنه.

(6)

بسند صحيح.

أي أعمال الصلاة أفضل؟

(7)

أي أكثر ثوابًا.

(8)

أي القنوت الطويل.

(9)

هو معنى القنوت باتفاقهم، فأفضل عمل في الصلاة طول القيام، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة، وقال ابن عمر وجماعة إن السجود أفضل لحديث: أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، ولحديث: عليك بكثرة السجود. الذي تقدم في فضل الصلاة، وتوقف أحمد في ذلك، وقال إسحاق كثرة السجود في النهار أفضل وتطويل القيام في الليل أفضل. والله أعلم.

القنوت في الصلاة

(10)

هو الالتجاء إلى الله تعالى في دفع شر أو جلب خير في وقفة في الصلاة قبل الركوع أو بعده، وهو سنة مؤكدة في الصبح عند مالك والشافعي، وفي الوتر في كل سنة عند جماعة، وفي آخر رمضان عند غيرهم كما يأتي.

ص: 198

وَقِيلَ لِأَنَسٍ: هَلْ قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ؟ قَالَ: نَعَمْ بَعْدَ الرُّكُوعِ يَسِيراً

(1)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ.

وَفِي رِوَايَةٍ: قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْراً يَدْعُو عَلَى قَاتِلِي القُرَّاءِ

(2)

، وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاللَّهِ لَأُقَرِّبَنَّ بِكُمْ صَلَاةَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقْنُتُ فِي الظُّهْرِ وَالعِشَاءِ الآخِرَةِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ وَيَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَلْعَنُ الكَافِرِينَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ.

• وَعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ فِي صَلَاةِ الفَجْرِ بَعْدَ رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ: «اللَّهُمَّ نْجِ الوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ وَالمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ

(3)

اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ كَسِنِي يُوسُفَ، اللَّهُمَّ الْعَنْ لَحْيَانَ وَرِعْلاً وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ»، ثُمَّ تَرَكَ ذلِكَ حِينَ نَزَلَ: لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ. رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ.

• عَنْ أَنَس رضي الله عنه قَالَ: مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا

(4)

. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ وَالحَاكِمُ.

• عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيَ رضي الله عنهما قَالَ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي قُنُوتِ الوِتْرِ

(5)

«اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ

(6)

(1)

هو شهر في الرواية الآتية.

(2)

هم قراء سبعون أرسلهم النبي صلى الله عليه وسلم لبني سليم كطلبهم، فغدروا بهم في الطريق، وقتلوهم فكان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو عليهم في الصلاة شهرًا.

(3)

فيه أن تعيين بعض الناس في الدعاء في الصلاة لا يبطلها، وفيه رد على من يقول لا يجوز الدعاء إلا بأخروي، وفي رواية عن ابن عباس: قنت النبي صلى الله عليه وسلم شهرًا متتابعا في الصلوات كلها في اعتدال الركعة الأخيرة، يدعو على أحياء من العرب ويؤمن من خلفه. ففيه طلب القنوت في كل الصلوات في النازلة، كقحط وعدو ووباء، وعليه الشافعي وأحمد، وفيه أيضا أن محل القنوت في اعتدال الركوع الأخير وعليه كثير من الصحب والتابعين والشافعي وأحمد، وقال غيرهما: محله قبل الركوع الأخير، وفيه الجهر بالقنوت، فيجهر الإمام بالقنوت حتى يؤمن المأمومون معه.

(4)

فيه ندب القنوت في الصبح دائما، وبه قال الشافعي ومالك، وقال غيرهما لا قنوت في الصبح.

(5)

فيه ندب القنوت في الوتر في كل السنة، وعليه بعض الصحب وجمهور الفقهاء، وقال الحسن والزهري لا قنوت في الوتر إلا في النصف الثاني من رمضان، وعليه الشافعية، وكان علي رضي الله عنه يقنت في النصف الآخر من رمضان، وكذا أبيّ بن كعب.

(6)

أي مع من هديت.

ص: 199

وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ إِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضى عَلَيْكَ وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ

(1)

. وَزَادَ النَّسَائِيُّ: «وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ» .

‌الدعاء قبل السلام

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدْعُو

(2)

«اللَّهُمَّ إِنَّي أَعُوذ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ

(3)

وَمِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالمَمَاتِ

(4)

وَمِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ

(5)

». زَادَ فِي رِوَايَةٍ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ المَأْثَمِ وَالمَغْرَمِ

(6)

»، فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ مِنَ المَغْرَمِ فَقَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ

(7)

». رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ.

• عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: عَلِّمنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي قَالَ: «قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْماً كَثِيراً

(8)

وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أَنْتَ فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وَارْحَمْنِي إِنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ.

• عَنْ عَلِيَ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ بَيْنَ التَّشَهُّدِ

(1)

ورواه ابن حبان والحاكم وغيرها بسند حسن، وقال الفقهاء لا يتعين في القنوت هذا، بل يكفي كل كلام اشتمل على ثناء ودعاء وإن كان الأفضل الوارد، ومنه اللهم إنا نستعينك ونستهديك ونستغفرك ونتوب إليك ونؤمن بك ونتوكل عليك، ونثنى عليك الخير كله، نشكرك ولا نكفرك، اللهم إياك نعبد وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك الجد بالكفار ملحق.

الدعاء قبل السلام

(2)

في الصلاة كما في رواية.

(3)

سيأتيان في الجنائز وفي كتاب القيامة إن شاء الله.

(4)

بفتح أولهما: الحياة والموت، وفتنة الحياة هي المال والأولاد، وفتنة الممات الفتايات عند خروج الروح وفي القبر.

(5)

سيأتي ذكره في الفتن وعلامات الساعة.

(6)

هما كمغنم، والمأثم ارتكاب الإثم، والمغرم ارتكاب غرامة مالية.

(7)

فالغرامة مدعاة للنفاق، وفي رواية: إذا فرغ أحدكم من التشهد فليتعوذ بالله من أربع الخ ففيها بيان محل الدعاء، وأنه قبل السلام كما صرح به الحديثان الأخيران.

(8)

وفي رواية: كبيرا بالباء، والأولى الجمع بينهما.

ص: 200

وَالتَّسْلِيمِ «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ وَمَا أَسْرَفْتُ

(1)

وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي أَنْتَ المُقَدِّمُ وَأَنْتَ المُؤَخِّرُ لَا إِلهَ إِلا أَنْتَ». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ.

• عَنْ مِحْجَنِ

(2)

بْنِ الأَدْرَع قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم المَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَدْ قَضى صَلَاتَهُ وَهُوَ يَتَشَهَّدُ وَيَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا اللَّهَ الأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُونوبِي إِنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ قَالَ فَقَالَ «قَدْ غُفِرَ لَهُ قَدْ غُفِرَ لَهُ» ثَلَاثاً

(3)

. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ

(4)

.

‌حكم من لم يستطع القيام والقراءة

(5)

• عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَتْ بِي بَوَاسِيرُ

(6)

فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنِ الصَلاةِ فَقَالَ: «صَلِّ قَائِماً فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِداً فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ

(7)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا مُسْلِماً. وَسَيَأْتِي فِي قَضَاءِ النَّوَافِلِ جَوَازُهَا مِنْ قُعُودٍ مَعَ القُدْرَةِ عَلَى القِيَامِ.

(1)

على نفسي بكثرة العصيان.

(2)

كمنبر.

(3)

وسيأتي في الذكر إن شاء الله.

(4)

بسند صالح، وستأتي أدعية كثيرة في كتاب الذكر والدعاء إن شاء الله.

حكم من لم يستطع القيام والقراءة

(5)

الذي سبق أنهما فرضان.

(6)

جمع باسور، وهو مرض في المقعدة.

(7)

أي صل قائمًا إن قدرت على القيام، وإلا فصل قاعدًا على أي حال شئت، والتربع أفضل عند الثلاثة، والافتراش عند الشافعي، أفضل فإن لم تقدر فعلى الجنب الأيمن مستقبل القبلة، ففيه وجوب الصلاة على جنبه إذا عجز عن القعود، وقال بعض الشافعية يستلقي على ظهره ورجلاه للقبلة إذا عجز عن القعود، لرواية النسائي: فإن لم تستطع فمستلقيًا، أي وأخمصاه القبلة ورأسه مرفوع يومئ به الركوع والسجود، ويكون أخفض من الركوع، وظاهره أن من عجز عن الاستلقاء لا يجب عليه الإيماء بالرأس ولا بالطرف ولا إجراء الأقوال على لسانه ثم على قلبه، لسكوت الحديث عن ذلك، وبه قال الجمهور، وقال الشافعية إنه يجب عليه ذلك لأن مدار الصلاة على العقل، فما دام عقله فإنه يجب عليه المستطاع من صلاته لحديث: إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، ومن صلى قاعدًا أو مضطجعًا فالواجب عليه في الركوع والسجود ما يقدر عليه، لا يكلف الله نفسا إلا وسعها، فقه الحديث أن من عجز عن القيام في الفرض صلى جالسا فإن لم يقدر =

ص: 201

• عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى رضي الله عنه قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ آخُذَ مِنَ القُرْآنِ شَيْئاً فَعَلِّمْنِي مَا يُجْزِئِنِي مِنْهُ

(1)

فَقَالَ: «قُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلهَ إِلا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ العَلِيِّ العَظِيمِ» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هذَا لِلَّهِ فَمَا لِيَ

(2)

؟ قَالَ: «قلِ اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَارْزُقْنِي وَعَافِنِي وَاهْدِنِي» فَلَمَّا قَامَ قَالَ هكَذَا بِيَدَيْهِ

(3)

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَمَّا هذَا فَقَدْ مَلَأَ يَدَيْهِ مِنَ الخَيْرِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ

(4)

.

‌يكمل نقص الفرض من التطوع

(5)

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ النَّاسُ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ أَعْمَالِهِم الصَّلَاةُ

(6)

يَقُولُ رَبُّنَا عز وجل لِمَلَائِكَتِهِ: ـ وَهُوَ أَعْلَمُ ـ انْظُرُوا فِي صَلَاةِ عِبْدِي أَتَمَّهَا أَمْ نَقَصَهَا، فَإِنْ كَانَتْ تَامَّةً كُتِبَتْ لَهُ تَامَّةً وَإِنْ كَانَ انْتَقَصَ مِنْهَا شَيْئاً

(7)

قَالَ انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ؟ فَإِنْ كَانَ لَهُ تَطَوُّعٌ قَالَ أَتِمُّوا لِعَبْدِي فَرِيضَتَهُ مِنْ تَطَوُّعِهِ

(8)

= صلى على جنبه، فإن لم يقدر صلى مستلقيًا على ظهره ورجلاه ورأسه إلى القبلة، ومثل هذا من كان في سفينة أو قطار أو مركب في الهواء أو كمينًا، فإنه يصلي كيف أمكنه مستقبل القبلة أولا، من قيام أولا، لحديث الدارقطني والحاكم على شرط الشيخين: سئل النبي صلى الله عليه وسلم كيف أصلي في السفينة؟ قال صل فيها قائما إلا أن تخاف الغرق.

(1)

ما يكفيني في صلاتي عن القرآن حيث لم يتيسر لي حفظ شيء منه الآن وإلا فمن يحفظ هذه الكلمات يمكنه حفظ شيء من القرآن.

(2)

أي هذا ذكر لله، فعلمني دعوة أدعو بها لنفسي.

(3)

فرفعهما، وعد كل كلمة على إصبع، وقبضها إشارة إلى حفظه لها وحرصه عليها. وظاهره أن من عجز عن الفاتحة وعن بدلها من القرآن قرأ ذكرا بقدرها، والأولى هذه الكلمات التي علمها النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الرجل، ولكن يكررها بقدر الفاتحة.

(4)

بسند صالح.

يكمل نقص الفرض من التطوع

(5)

في يوم القيامة، لعله يفي بما عليه فينجو.

(6)

لا يعارضه ما سيأتي في الحدود من حديث: أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء. فإن هذا في حقوق الخلق مع بعضهم، وما هنا في حقوق الله تعالى ولم يرد ما يفيد تقديم أحدهما.

(7)

بترك الفرض بالكلية، أو بنقص شيء من أركانه أو سننه.

(8)

وفي رواية: كل سبعين ركعة من النفل تعد بواحدة من الفرض، ويظهر أن الصيام كذلك.

ص: 202

ثُمَّ الزَّكَاةُ مِثْلُ ذلِكَ

(1)

ثُمَّ تُؤْخَذُ الأَعْمَالُ عَلَى حَسَبِ ذلِكَ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ

(2)

وَالتِّرْمِذِيُّ وَلفظُهُ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ العَبْدُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلَاتُهُ، فَإِنْ صَلَحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ

(3)

وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ، فَإِنِ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْئاً قَالَ الرَّبُّ عز وجل أَتِمُّوا فَرِيضَتَهُ مِنْ تَطَوُّعِهِ».

‌يكره في الصلاة أمور

(4)

منها النظر إلى السماء والالتفات

(5)

• عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي صَلَاتِهِمْ» فَاشْتَدَّ قَوْلُهُ فِي ذلِكَ

(6)

حَتَّى قَالَ: «لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذلِكَ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ

(7)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ. وَلَفْظ مُسْلِمٍ: «لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلَاةِ

(8)

أَوْ لَا تَرْجِعُ إِلَيْهِمْ».

• عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ الالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ

(9)

فَقَالَ: «هُوَ اخْتِلَاسٌ

(10)

يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ العَبْدِ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ.

وَلَهُمَا

(11)

: «لَا يَزَالُ اللَّهُ مُقْبِلاً عَلَى العَبْدِ وَهُوَ

(1)

فيكمل الفرض بالتطوع من نوعه في الزكاة وسائر العبادات.

(2)

بسند حسن.

(3)

ببركة الصلاة يفلح في كل موقف، وينجو بإذن الله تعالى.

يكره في الصلاة أمور

(4)

الأمور التي لا ينبغي فعلها في الصلاة، ولا تبطلها.

(5)

وكذا ما يلهي، والنعاس.

(6)

بتكرير هذا القول أو غيره مما يفيد المبالغة في الزجر.

(7)

فيه وعيد شديد بالعمى إن لم ينهوا، فيفيد التحريم، وبه قال بعضهم، والمشهور أنه مكروه، وبالغ ابن حزم فقال تبطل به الصلاة لأنه خروج بوجهه عن القبلة ومناف للخشوع.

(8)

ظاهره النهي عنه في كل الصلاة، ولفظ عند الدعاء في بعض الروايات؛ لأنه كان الواقع منهم ومظنة الوقوع.

(9)

أي بالوجه، أما الالتفات بالصدر فمبطل لفقد الشرط، وهو الاستقبال كما سبق.

(10)

اختطاف بسرعة وتحويل من عمل الشيطان ليصرف المصلى عن الخشوع، فيفوت الثواب.

(11)

بسند صالح.

ص: 203

فِي صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ، فَإِذَا التَفَتَ انْصَرَفَ عَنْهُ

(1)

».

• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَلْحَظُ فِي الصَّلَاةِ يَمِيناً وَشِمَالاً وَلَا يَلْوِي عُنُقَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ

(2)

.

• عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «يَا بُنَيَّ إِيَّاكَ وَالالتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ هَلَكَةٌ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَفِي التَّطَوُّعِ لَا فِي الفَرِيضَةِ

(3)

» رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ

(4)

.

• عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلَامٌ

(5)

فَقَالَ: «شَغَلَتْنِي أَعْلَامُ هذِهِ اذْهَبُوا بِهَا إِلَى أَبِي جَهْمٍ وَأْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّتِهِ» . رَوَاهُ الثَّلَاثَة.

وَعَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ لَعَلَّهُ يَذْهَبُ يَسْتَغْفِرُ فَيَسُبُّ نَفْسَهُ

(6)

» رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

‌ومنها البصاق والاختصار ومسح الحصى والإشارة باليد

• عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ فَلَا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ وَلكِنْ عَنِ شِمَالِهِ تَحْتَ قَدَمِهِ

(7)

».

(1)

أي يقبل الله على العبد برحمته ورضوانه ما لم يلتفت، وإلا أعرض عنه وقل ثوابه، والالتفات بالوجه مكروه لتحويله عن القبلة ولمنافاته للخشوع، وعليه الإجماع، وقال المتولى إنه حرام إلا لحاجة، فلا كراهة ولا حرمة، والمطلوب من المصلى أن ينظر إلى محل سجوده إلا في التشهد، فإنه ينظر إلى السبابة التى يشير بها عند التوحيد.

(2)

فكان يحول بصره فقط للحاجة دون وجهه.

(3)

ظاهره أنه حرام، ولعله للزجر.

(4)

الأول غريب، والثانى حسن.

(5)

الخميصة - كلطيفة - كساء فيه ألوان، وأبو جهم هو عبيد أو عامر بن حذيفة القرشى صحابى مشهور، وكان أهدى هذه الخميصة للنبى صلى الله عليه وسلم فصلى فيها فشغلته فقال ردوها إلى أبى جهم وهاتوا أنبجانيته، وهى بفتح فسكون فكسر فجيم فألف فنون فياء نسبة، كساء غليظ بلون واحد.

(6)

أي فإذا غلبكم النوم وأنتم تعملون فارقدوا حتى يرتاح الجسم، فإن المصلى مع غلبة النوم ربما أراد أن يدعو لنفسه فيدعو عليها، فالصلاة مع غلبة النوم مكروهة.

ومنها البصاق والاختصار والإشارة

(7)

البصاق والبزاق: ما يخرج من الفم، فلا ينبغى للمصلى البصق عن يمينه لشرف اليمين، ولا أمامه فإن الله مقبل عليه، ولكن عن يساره إذا كان المسجد ترابيًا، وإلا ففى ردائه أو في منديل معه كما في رواية.

ص: 204

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: نَهى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُخْتَصِراً

(1)

. رَوَاهُمَا الخَمْسَةُ.

• عَنْ أَبِي ذَرَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَلَا يَمْسَحِ الحَصى

(2)

فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ

(3)

». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ

(4)

.

• عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رضي الله عنه قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَكُنَّا إِذَا سَلَّمْنَا قُلْنَا بِأَيْدِينَا

(5)

السَّلَامُ عَلَيْكُمْ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَنَظَرَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «مَا شَأْنُكُمْ تُشِيرُونَ بِأَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ؟

(6)

إِذَا سَلَّمَ أَحَدُكُمْ فَلْيَلْتَفِتْ إِلَى صَاحِبِهِ وَلَا يُومِئْ بِيَدِهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ.

‌ومنها الصلاة بحضرة الطعام ومع مدافعة الحدث

• عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا وُضِعَ العَشَاءُ

(7)

وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَابْدَؤوا بِالعَشَاءِ». وَفِي رِوَايَةٍ: إِذَا قُدِّمَ العَشَاءُ فَابْدِؤوا بِهِ قَبْلَ صَلَاةِ المَغْرِبِ وَلَا تَعْجَلُوا عَنْ عَشَائِكُمْ. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ.

وَعَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ

(8)

وَلَا هُوَ يُدَافِعُهُ الأَخْبَثَانِ

(9)

».

(1)

الاختصار: وضع يده على خاصرته، أو اختصار السورة، أو اعتماده على عصا من غير حاجة إليها، والنهي للكراهة لأنه بالمعنى الأول فعل الشيطان، وقيل فعل اليهود، وكفى أنه عادة المتكبرين.

(2)

أي ونحوه من محل سجوده إذا أمكن السجود عليه وإلا فيسويه، ومسح الحصى مكروه، لأنه ينافى الخشوع إذا كان مرة أو اثنتين، فإن زاد عليهما في ركعة بطلت صلاته عند جماعة، منهم الشافعي وقال غيرهم لا تبطل به الصلاة وإن كثر إذا كان لحاجة.

(3)

أي وتنزل عليه، وبالعبث تمتنع الرحمة.

(4)

بسند حسن.

(5)

أشرنا باليمنى إلى جهة اليمين، وباليسرى إلى جهة الشمال.

(6)

بضم فسكون أو بضمتين جمع شموس، وهى التى لا تسكن لحدتها، فالإشارة باليد مكروهة إلا لحاجة فلا، كما يأتى في العمل الخفيف.

ومنها الصلاة بحضرة الطعام ومع مدافعة الحدث

(7)

أي قبل الصلاة لتتفرغوا لها من الشواغل، وهذا إذا كان في الوقت اتساع، وإلا قدم الصلاة.

(8)

الذي يريد أكله لاشتغاله به، فصلاته حينئذ مكروهة.

(9)

تثنية أخبث، وهو الخارج من القبل أو الدبر، فالصلاة مع حصر البول أو الغائط أو الريح مكروهة.

ص: 205

وَسُئِلَ أَنَسٌ عَنِ الثُّومِ

(1)

فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ فَلَا يَقْرَبَنَّا وَلَا يُصَلِّي مَعَنَا» . رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ.

‌ومنها كف الشعر والإسبال

مَرَّ أَبُو رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى الحَسَنِ بْنِ عَلِيَ عليهما السلام وَهُوَ يُصَلِّي قَائِماً وَقَدْ غَرَزَ ضَفْرَهُ فِي قَفَاهُ

(2)

فَحَلَّهَا أَبُو رَافِعٍ فَالتَفَتْ حَسَنٌ إِلَيْهِ مُغْضَباً فَقَالَ: أَقْبَلْ عَلَى صَلَاتِكَ وَلَا تَغْضَبْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «ذلِكَ كِفْلُ الشَّيْطَانِ

(3)

» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ

(4)

.

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهى عَنِ السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ

(5)

وَأَنْ يُغَطِّيَ الرَّجُلُ فَاهُ

(6)

. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ

(7)

.

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ لَا يَقْبَلُ صَلَاةَ رَجُلٍ مُسْبِلٍ إِزَارَهُ

(8)

».

(1)

هو البقل المعروف، أي سئل عن الصلاة بعد أكله نيئًا فقال لا يقربنا، أي في مساجدنا ومجالسنا، فالصلاة مع تغير الفم بأكل بصل أو ثوم أو نحوهما مكروهة؛ لأنها دخول في حضرة الرب جل شأنه، فينبغى التطيب لها، فكيف إذا وجدت الرائحة الكريهة، وسيأتى حكم ذلك في آداب المساجد إن شاء الله.

ومنها كف الشعر والإسبال

(2)

كف ضفائره وعقدها في مؤخر رأسه.

(3)

يتخذه مقعدًا يجلس عليه. وتقدم: أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ولا أكف ثوبًا ولا شعرًا. ولأبى داود: مثل هذا مثل الذي يصلى وهو مكتوف أي مربوط اليدين خلفه، فكف الشعر أو الثوب حال السجود مكروه؛ لأن المطلوب أن يسجد الإنسان مع ما اتصل به من شعر وثوب، فتكون مشاركة له في السجود ويشغل فراغا كثيرًا في عبادته، فيشهد له في الآخرة.

(4)

بسند حسن.

(5)

قال الجوهرى: سدل ثوبه يسدله بالضم سدلًا إذا أرخاه فالسدل إرسال الثوب حتى يصيب الأرض، وهو مذموم خارج الصلاة كما سيأتي في آداب اللباس إن شاء الله، فكيف بين يدى الله في الصلاة.

(6)

فتغطية الفم في الصلاة مكروهة، وكانت عادتهم ذلك في التلثم بالعمامة.

(7)

بسند ضعيف، ولكنه مؤيد بالصحاح في النهى عن الإسبال.

(8)

سببه أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلى مسبلًا إزاره، فقال له: اذهب فتوضأ، فذهب فتوضأ، ثم جاء فقال له اذهب فتوضأ، فتوضأ ثم جاء، فقال رجل يا رسول الله أمرته بالوضوء مرتين فقال الحديث.

ص: 206

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ أَسْبَلَ إِزَارَهُ فِي صَلَاتِهِ خُيَلَاءَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ فِي حِلَ وَلَا حَرَامٍ

(1)

» رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُدَ

(2)

.

‌ومنها التثاؤب والتشبيك والنفخ

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «التَّثَاؤُبُ فِي الصَّلَاةِ

(3)

مِنَ الشَّيْطَانِ فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ

(4)

». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالبُخَارِيُّ فِي بَدْءِ الخَلْقِ، وَلَفْظُهُ: «التَّثَاؤُبُ مِنَ الشَّيْطَانِ فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذْا قَالَ هَا ضَحِكَ الشَّيْطَانُ مِنْهُ

(5)

».

• عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ خَرَجَ عَامِداً إِلَى المَسْجِدِ فَلَا يُشَبِّكَنَّ بَيْنَ أَصَابِعِهِ فَإِنَّهُ فِي صَلَاةٍ

(6)

». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ مُوثَّقٍ.

• عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: رَأَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم غُلَاماً لَنَا يُقَالُ لَهُ أَفْلَحُ إِذَا سَجَدَ نَفَخَ

(7)

فَقَالَ: يَا أَفْلَحُ تَرِّبْ وَجْهَكَ

(8)

. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ

(9)

.

(1)

في حل أي من الجنة، فلا تحل له، ولا حرام أي من النار، بل هو من أهلها، أو المراد لا قيمة له عند الله.

(2)

الأول صحيح والثانى روى مسندًا وموقوفا.

ومنها التثاؤب والتشبيك

(3)

بل وفى غيرها.

(4)

فليضم فمه ليدفعه، وليضع يده اليسرى على فمه.

(5)

فالتثاؤب من عمل الشيطان ويسرّه، فأمرنا بدفعه ولا سيما في الصلاة، ولأنه علامة الكسل.

(6)

فالتشبيك حين الخروج للصلاة مكروه، فما بالك به في الصلاة، فهو أشد كراهة لإشعاره بالعبث ومثله فرقعة الأصابع، لحديث ابن ماجه: لا تفقّع أصابعك في الصلاة. وورد أنهما من الشيطان.

(7)

أي التراب من محل سجوده.

(8)

في سجودك لربك واغتبط بأثر العبادة في وجهك، فالعز كل العز في طاعة الله تعالى كما كان داود ومحمد صلى الله عليهما وسلم في السجود:

أعفر وجهى في التراب لسيدى

وحق لوجهى سيدى أن يعفرا

فالنفخ في الصلاة مكروه ولا يبطلها عند الجمهور، وقال سفيان وأهل الكوفة إنه يبطلها، قاله الترمذي.

(9)

بسند ضعيف.

ص: 207

‌الباب السادس: في الرواتب وفيه فصول ثلاثة

‌الفصل الأول: في رواتب الفرائض

(1)

• عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يُصَلِّي لِلَّهِ كُلَّ يَوْمٍ ثِنْتَىْ عَشْرَةَ رَكْعَةً تَطَوُّعَاً غَيْرَ فَرِيضَةٍ إِلا بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتاً فِي الجَنَّةِ» . قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ: فَمَا بَرِحْتُ أُصَلِّيهِنَّ بَعْدُ

(2)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ. وَزَادَ التِّرْمِذِيُّ: «أَرْبَعَاً قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ العِشَاءِ وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الفَجْرِ» .

‌راتبة الفجر

• عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «رَكْعَتَا الفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا

(3)

». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ. وَلِأَبِي دَاوُدَ

(4)

وَأَحْمَدَ: «لَا تَدَعُوهُمَا وَإِنْ طَرَدَتْكُمُ الخَيْلُ

(5)

».

وَعَنْهَا قَالَتْ: لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ أَشَدَّ

(6)

تَعَاهُداً مِنْهُ عَلَى رَكْعَتَيِ الفَجْرِ

(7)

. رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ.

وَعَنْهَا قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُخَفِّفُ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ

(الباب السادس في الرواتب. وفيه فصول ثلاثة. الفصل الأول في رواتب الفرائض)

(1)

هي السنن التابعة للفرائض، وتسمى تطوعًا ونافلة وسنة ومندوبًا ومستحبًا وهو ما رجح الشرع فعله ورغب فيه ولم يعاقب على تركه، وهو قسمان مؤكد وهو ما واظب عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وغير مؤكد، وهو ما تركه أحيانًا وسيأتيان، وحكمة الرواتب تكميل ما نقص من الفرائض إن حصل، وإلا فزيادة الثواب والقرب من الله تعالى.

(2)

أي فما زلت أواظب عليهن بعد سماعى هذا.

راتبة الفجر

(3)

أي سنته التى قبل فرضه خير من الدنيا، فنعيمهما في الجنة خير من نعيم الدنيا لو ملكها الإنسان، أو ثوابهما أكثر من ثواب الدنيا لو ملكها وتصدق بها، وإذا كان هذا في سنة الفجر، فما بالك بفرضه.

(4)

بسند صالح.

(5)

مبالغة في المحافظة عليهما ولو في الشدة لكثرة ثوابهما.

(6)

خبر يكن.

(7)

فكانت محافظته على سنة الفجر أكثر من كل سنة، وهذا وما قبله يدل على فضلهما، وأنهما آكد من كل نافلة، فهما سنة مؤكدة عند الجمهور، وقال الحسن إنهما واجبان.

ص: 208

قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى أَنِّي لَأَقولُ هَلْ قَرَأَ بِأُمِّ الكِتَابِ

(1)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ.

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَرَأَ فِي رَكْعَتَيِ الفَجْرِ: قُلْ يَا أَيَّهَا الكَافِرُونَ. وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ

(2)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ.

• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَيِ الفَجْرِ: {قُولُواْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَآ أُنْزِلَ إِلَيْنَا}

(3)

. وَالَّتِي فِي آلِ عِمْرَانَ: {إِلَى كَلَمَةٍ سَوَآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ}

(4)

. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ.

وَلِلتِّرْمِذِيِّ وَأَبِي دَاوُدَ

(5)

: «إِذَا صَلَّى أَحدُكُمْ رَكْعَتَيِ الفَجّرِ فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى يَمِينِهِ

(6)

».

‌الرواتب المؤكدة

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَشْرَ رَكَعَاتٍ

(7)

رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ

(8)

وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا

(9)

وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ فِي بَيْتِهِ

(10)

وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ العِشَاءِ

(1)

ليس المعنى أنها شكت في قراءة الفاتحة، بل المراد تخفيفهما أكثر من بقية النوافل.

(2)

أحيانًا، قال الجمهور يستحب أن يقرأ فيهما بهاتين السورتين، أو بالآيتين اللتين في الحديث بعده، وقال بعض الأئمة لا يقرأ إلا الفاتحة للحديث السابق، ولكنه خلاف السنة.

(3)

تمامها: وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتى موسى وعيسى وما أوتى النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون.

(4)

أولها: قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينك ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئًا ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون.

(5)

بسند حسن.

(6)

وهو للقبلة، وليذكر الموت وما بعده ثم يعتدل ويتعوذ بالله من الشيطان سبعًا ويتلو البسملة تسع عشرة مرة ثم يقول: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم أستغفر الله مائة مرة. ورد في حديث أن من واظب عليها بين سنة الصبح وفرضه أتته الدنيا وهى راغمة. والدار على النية، نسأل الله الإخلاص.

الرواتب المؤكدة

(7)

من النفل لمواظبته عليها.

(8)

ينوى فيهما سنة الظهر القبلية، والركعتان لا تنافى الأربع الآتية في الحديث الثالث.

(9)

أي الظهر ينوى فيهما سنة الظهر البعدية.

(10)

ينوى سنة المغرب البعدية.

ص: 209

فِي بَيْتِهِ وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ

(1)

وَكَانَتْ سَاعَةً لَا يُدْخَلُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِيهَا

(2)

.

• وَعَنْهُ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَبْلَ الظُّهْرِ سَجْدَتَيْنِ

(3)

وَبَعْدَهَا سَجْدَتَيْنِ وَبَعْدَ المَغْرِبِ سَجْدَتَيْنِ وَبَعْدَ العِشَاءِ سَجْدَتَيْنِ وَبَعْدَ الجُمُعَةِ سَجْدَتَيْنِ

(4)

فَأَمَّا المَغْرِبُ وَالعِشَاءُ وَالجُمُعَةُ فَصَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي بَيْتِهِ

(5)

.

• عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ لَا يَدَعُ أَرْبَعاً قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الغَدَاةِ

(6)

. رَوَى هذِهِ الثَّلَاثَةَ الأُصُولُ الخَمْسَةُ.

‌الرواتب غير المؤكدة

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ

(7)

رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ مَرَّتَيْنِ» ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ «لِمَنْ شَاءَ

(8)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ.

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ المُزَنِيِّ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «صَلُّوا قَبْلَ صَلَاةِ المَغْرِبِ

(9)

» قَالَ فِي الثَّالِثَةِ «لِمَنْ شَاءَ» كَرَاهِيَةَ أَنْ

(1)

ينوى فيهما سنة الصبح أو سنة الفجر أو سنة الغداة.

(2)

أي لا يدخل عليه فيها أحد لاشتغاله بربه جل شأنه، فهذه الركعات العشرة هي الراتبة المؤكدة وعليه الشافعية والحنابلة.

(3)

أي ركعتين.

(4)

ويندب قبلها أيضًا ركعتان للحديث الآتي: بين كل أذانين صلاة، بل هي كالظهر في القبلية والبعدية؛ لأنها خامسة يومها، وعليه الشافعي، وقد انتصر له الشوكانى في النيل بقوله فالصلاة قبل الجمعة مرغب فيها عموما وخصوصا، ولا حجة لمدعى الكراهة إلا النهى وقت الزوال، وسنة الجمعة بعد الزوال، لا حين الزوال فتلاشت حجته، والحق أولى بالاتباع.

(5)

أي صلى راتبتهن في بيته لما يأتى: أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة. وقال مالك والثورى الأفضل صلاة راتبة النهار بالجامع وراتبة الليل بالبيت.

(6)

فكانت محافظته صلى الله عليه وسلم على هذه الست أشد من غيرها، والله أعلم.

الرواتب غير المؤكدة

(7)

بميم فغين ففاء بلفظ المفعول.

(8)

الأذانان هما الأذان والإقامة من باب التغليب، ففيه طلب النافلة قبل كل فريضة وفى رواية: ما من صلاة مكتوبة إلا وبين يديها سجدتان. وقوله أن شاء إشارة إلى أنها غير مؤكدة، وتأكدت سنة الفجر وقبلية الظهر بما سبق.

(9)

أي ركعتين كلفظ أبى داود القائل: صلوا قبل المغرب ركعتين. وقوله كراهية أن يتخذها الناس سنة أي طريقة لازمة، فيه استحباب قبلية المغرب، وروى حديثها جمع من الصحابة، وصلاها فريق من الصحب والتابعين والفقهاء منهم الشافعية والحنابلة، وسكت عنها الحنفية، وكرهها المالكية لضيق الوقت، ولعلهما لم يصح عندها شيء فيها.

ص: 210

يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً. رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ.

• عَنْ أُمِّ حَبيبَةَ رضي الله عنها عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ حَافَظَ عَلَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ وَأَرْبَعٍ بَعْدَهَا

(1)

حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ» رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ

(2)

.

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً صَلَّى قَبْلَ العَصْرِ أَرْبَعاً

(3)

». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ

(4)

.

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ صَلَّى بَعْدَ المَغْرِبِ سِتَّ رَكَعَاتٍ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيمَا بَيْنَهُنَّ بِسُوءٍ عَدَلْنَ

(5)

لَهُ بِعِبَادَةِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً».

وَفِي رِوَايَةٍ: «مَنْ صَلَّى بَعْدَ المَغْرِبِ عِشْرِينَ رَكْعَةً

(6)

بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتاً فِي الجَنَّةِ». رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ

(7)

.

‌الفصل الثاني: في الوتر

(8)

• عَنْ عَلِيَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «يَا أَهْلَ القُرْآنِ أَوْتِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الوِتْرَ

(9)

»

(1)

سبق تأكد اثنتين منها.

(2)

بسند صحيح.

(3)

بنية سنة العصر القبلية وحافظ عليها، ولأصحاب السنن: كان النبي صلى الله عليه وسلم، يصلى قبل العصر أربع ركعات يفصل بينهن بالتسليم. وللطبرانى: من صلى أربع ركعات قبل العصر لم تمسه النار. ولأبى يعلى: من حافظ على أربع ركعات قبل العصر بنى الله له بيتًا في الجنة.

(4)

بسند حسن، فهذه الأحاديث ترغب في ركعتين قبل المغرب، وركعتين قبل العشاء، وركعتين بعد الظهر زيادة على المؤكدتين، وأربع قبل العصر، ولم تصرح بفعل النبي صلى الله عليه وسلم لها، فتفيد أنها سنة غير مؤكدة.

(5)

من باب ضرب أي ساوين.

(6)

بنية صلاة الغفلة، فإنها اشتهرت بذلك لغفلة الناس عنها بالعشاء.

(7)

بسندين ضعيفين، ولكن ورد في هذه الصلاة عدة أحاديث من طرق شتى، منها ما رواه أحمد والترمذى عن حذيفة قال صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم المغرب، فلما قضى الصلاة قام يصلى، فلم يزل يصلى حتى صلى العشاء ثم خرج. ومنها ما رواه أبو داود وغيره: قال أنس كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يصلون فيما بين المغرب والعشاء وفى رواية: من المغرب إلى العشاء فنزل قوله تعالى: {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} ونزل {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} وللطبرانى عن عمار بن ياسر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بعد المغرب ست ركعات. وقال: من صلى بعد المغرب ست ركعات غفرت له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر.

الفصل الثاني في الوتر

(8)

الوتر بالكسر والفتح: الفرد، والمراد هنا بيان حكمه وفضله ووقته وعدده وما يقرأ فيه وقضائه إذا فات كما يأتى، والوتر يشبه راتبة الفريضة من جهة توقفه على صلاة العشاء.

(9)

أي يا أمة محمد،=

ص: 211

رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ

(1)

.

• عَنْ خَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَ رضي الله عنه قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَمَدَّكُمْ

(2)

بِصَلَاةٍ هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النَّعَم

(3)

وَهِيَ الوِتْرُ فَجَعَلَهَا لَكُمْ فِيمَا بَيْنَ العِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الفَجْرِ

(4)

». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ.

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْراً

(5)

» رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ.

• عَنْ مَسْرُوقٍ

(6)

رضي الله عنه قُلْتُ لِعَائِشَةَ: مَتَى كَانَ يُوتِرُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَتْ: كُلُّ ذلِكَ قَدْ فَعَلَ أَوْتَرَ أَوَّلَ اللَّيْلَ وَوَسَطَهُ وَآخِرَهُ وَلكِنِ انْتَهَى وِتْرُهُ حِينَ مَاتَ إِلَى السَّحَرِ

(7)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

• عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ خَافَ أَلا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَهُ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ فَإِنَّ صَلَاةِ آخِرِ اللَّيْلِ مَشْهُودَةٌ وَذلِكَ أَفْضَلُ

(8)

». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ.

• عَنْ أَبِي قَتَادَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: «مَتَى تُوتِرُ؟» قَالَ: أُوتِرُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ وَقَالَ لِعُمَرَ: «مَتَى تُوتِرُ؟» قَالَ: أُوتِرُ آخِرَ اللَّيْلِ فَقَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: «أَخَذَ هذَا بِالحَزْمِ

(9)

»

=صلوا الوتر فإن الله وتر، أي واحد في ذاته وصفاته وأفعاله يحب الوتر، وظاهره الوجوب كظاهر قوله الآتى: الوتر حق على كل مسلم، فيفيد أن الوتر واجب، وعليه الحنفية، وقال الجمهور إنه سنة مؤكدة، لقوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ لما - بعثه لليمن: أخبرهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة، ولحديث هل علي غيرها قال: لا إلا أن تطوع. ولحديث أحمد والطبرانى والحاكم: ثلاث عليّ فرائض وهى لكم تطوع النحر والوتر وركعتا الفجر. ولحديث الأصول: كان النبي صلى الله عليه وسلم يوتر على راحلته في السفر فإذا أراد الفريضة نزل فاستقبل القبلة.

(1)

بسند حسن.

(2)

زادكم على الفرائض الخمس.

(3)

حمر كقفل جمع أحمر، والنعم هنا الإبل خاصة من إضافة الصفة للموصوف أي هي خير لكم من الإبل الحمر، وكانت أعز أموال العرب، فضرب بها المثل.

(4)

فيدخل وقتها بصلاة العشاء ويمتد إلى الفجر.

(5)

أي اختموا صلاة الليل بالوتر، كما ختمت صلاة النهار بالمغرب.

(6)

من كبار التابعين أخذ عن الصحابة، وعن عائشة رضي الله عنهم، وكان أصله مصريًا وسرق في صغره وجيء به فاشتهر بمسروق.

(7)

أي واظب عليه في آخر حياته قبل الفجر حتى مات صلى الله عليه وسلم.

(8)

لأنه يكون وترًا وتهجدًا، فينبغى أن ينوى ذلك، ولأنه وقت التجلي كما يأتى في صلاة الليل.

(9)

بالحاء والزاى أي الحذر والحيطة خوفًا من فواته بالنوم.

ص: 212

وَقَالَ لِعُمَرَ: «أَخَذَ هذَا بِالقُوَّةِ

(1)

». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ

(2)

.

‌بيان الوتر

(3)

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى

(4)

فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَنْصَرِفَ فَارْكَعْ رَكْعَةً تُوتِرُ لَكَ مَا صَلَّيْتَ». رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ

(5)

». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَأَحْمَدُ.

• عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الوِتْرُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوترَ بِخَمْسٍ فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِثَلَاثٍ فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَلْ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ

(6)

. وَفِي رِوَايَةٍ: «الوِتْرُ حَقٌّ فَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِسَبْعٍ وَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِخَمْسٍ وَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ وَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ

(7)

».

• عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُوتِرُ بِثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً

(8)

فَلَمَّا كَبِرَ

(9)

وَضَعُفَ أَوْتَرَ بِسَبْعٍ

(10)

. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِي

(11)

.

(1)

قوة العزيمة على قيام الليل، فأثنى عليهما ووجه قصدهما.

(2)

بسند صالح، وإلى هنا تبين حكمه وفضله ووقته.

بيان الوتر

(3)

بيان عدد ركعاته.

(4)

أي اثنتين اثنتين.

(5)

فيه جواز الاقتصار في الوتر على ركعة ولا كراهة.

(6)

بسند صالح.

(7)

فيه دلالة على عدم وجوب الوتر؛ لأن الواجب لا تخيير فيه.

(8)

منها ركعتا الفجر كما قالت عائشة في صلاة الليل وستأتى، ففى هذه النصوص أن أقل الوتر ركعة وأكثره إحدى عشرة وعليه الجمهور والشافعية والحنابلة، ومن صلى أكثر من ركعة فله السلام من كل ركعتين، وهو أفضل، وله وصلها كلها بتشهد في آخرها، وقال المالكية إن الوتر ركعة واحدة فقط، ووصلها بالشفع مكروه، وقال الحنفية الوتر ثلاث ركعات بتسليمة واحدة، وكان على وعمر وابن مسعود يوترون بثلاث متصلة.

(9)

كبر كفرح في السن وكبر كعظم في المعنى ومنه {كبر مقتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون} .

(10)

وفى رواية: أوتر بتسع.

(11)

بسند حسن.

ص: 213

• عَنْ طَلْقِ بْنِ عَلِيَ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ

(1)

». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ

(2)

.

‌القراءة في الوتر

• عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ رضي الله عنه قَالَ: سَأَلْنَا عَائِشَةَ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ يُوتِرُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

(3)

؟ قَالَتْ: كَانَ يَقْرَأُ فِي الأُولَى بِسَبِّحِ اسْمِ رَبِّكَ الأَعْلَى وَفِي الثَّانِيَةِ بِقُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ وَفِي الثَّالِثَةِ بِقلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَالمُعَوِّذَتَيْنِ. رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ

(4)

. وَزَادَ النَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ: وَكَانَ يَقُولُ إِذَا سَلَّمَ «سُبْحَانَ المَلِكِ القُدُّوسِ» ثَلَاثاً وَيَرْفُعُ صَوْتَهُ بِالثَّالِثَةِ.

وَسُئِلَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: أَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُسِرُّ بِالقِرَاءَةِ فِي الوِتْرِ أَمْ يَجْهَرُ؟ قَالَتْ: كُلُّ ذلِكَ كَانَ يَفْعَلُ، رُبَّمَا أَسَرَّ وَرُبَّمَا جَهَرَ

(5)

. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ.

• عَنْ عَلِيَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ فِي آخِرِ وِتْرِهِ بَعْدَ السَّلَامِ مِنْهُ «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِى ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ» . رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ

(6)

.

(1)

جاء على لغة بنى الحارث الذين ينصبون المثنى بالألف كقراءة {إن هذان لساحران} فمن أوتر أول الليل ثم بدا له أن يصلى بعد ذلك أو استيقظ قبل الفجر، فإنه يصلى شفعًا شفعة ولا يعيد الوتر، وعليه الجمهور سلفًا وخلفًا، وقال بعضهم إنه يصلى ركعة تشفع له وتره ثم يصلى ما شاء ثم يوتر.

(2)

بسند حسن.

القراءة في الوتر

(3)

من القرآن.

(4)

بسند حسن، ويظهر أنه كان يتشهد في آخرهن لحديث أبى داود والنسائي كان يوتر بسبح اسم ربك الأعلى وقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد، زاد النسائي: ولا يسلم إلا في أخراهن، والحديث الحاكم: كان النبي صلى الله عليه وسلم يوتر بثلاث لا يقعد إلا في أخراهن. وهذا ظاهر إذا اقتصر على ثلاث وهو أقل الكمال.

(5)

فكان يسرّ مرة ويجهر أخرى.

(6)

بسند حسن.

ص: 214

‌الفصل الثالث: في الدعاء والذكر عقب الصلاة

• عَنْ ثَوْبَانَ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ

(1)

اسْتَغْفَرَ ثَلَاثاً

(2)

وَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ

(3)

تَبَارَكْتَ يَا ذَا الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ». وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا سَلَّمَ لَمْ يَقْعُدْ إِلا مِقْدَارَ مَا يَقُولُ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ إلخ

(4)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ.

• عَنْ زَيْدٍ مَوْلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

(5)

عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلهَ إِلا هُوَ الحَيَّ القَيُّومَ

(6)

وَأَتوبُ إِلَيْهِ

(7)

غُفِرَ لَهُ

(8)

وَإِنْ كَانَ قَدْ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ

(9)

». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ

(10)

وَالتِّرْمِذِيُّ وَلَفَظُهُ: مَنِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ العَظِيمَ.

• عَنْ وَرَّادٍ مَوْلَى المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رضي الله عنه قَالَ: كَتَبَ المُغِيرَةُ إِلَى مُعَاوِيَةَ

(11)

إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا إِله إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ

(12)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ

(13)

.

• عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مُعَقِّبَاتٌ

(14)

لَا يَخِيبُ قَائِلهُنَّ

الفصل الثالث في الدعاء والذكر عقب الصلاة

(1)

بالتسليم منها.

(2)

سيأتي لفظه في الحديث الثاني.

(3)

أي الأمان، فأنت الذي تؤمن من تشاء من الخوف.

(4)

أحيانًا، وإلا فقد ورد أنه كان يمكث في مصلاه حتى تطلع الشمس.

(5)

هو زيد بن حارثة وليس له حديث إلا هذا.

(6)

بالنصب صفة للفظ الله، وبالرفع بيانًا أو بدلا للفظ هو.

(7)

أرجع إليه، وهو عطف على المضارع المأخوذ من استغفر.

(8)

صغائر ذنوبه، أو كلها إذا أخلص في قوله.

(9)

صف القتال، والفرار من الصف كبيرة، لأنه سبب في انحلال وحدة الجيش.

(10)

بسند صالح.

(11)

وكان طلب منه ذلك وهو أمير المؤمنين.

(12)

فلا راد لعطائك ولا معطى سواك ولا حافظ من عقابك.

(13)

وزاد أبو داود في رواية: لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، ولا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله لا نعبد إلا إياه له النعمة والفضل والثناء الحسن.

(14)

كلمات تقال عقب الصلاة.

ص: 215

أَوْ فَاعِلُهُنَّ ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَسْبِيحَةً وَثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَحْمِيدَةً وَأَرْبَع وَثَلَاثُونَ تَكْبِيرَةً

(1)

فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ.

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ فقَرَاءَ المُهَاجِرِينَ

(2)

أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالوا: ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ

(3)

بِالدَّرَجَاتِ وَالنَّعِيمِ المُقِيمِ فَقَالَ: «وَمَا ذَاكَ؟» قَالُوا يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ وَيَتَصَدَّقُونَ وَلَا نَتَصَدَّقُ وَيُعْتِقُونَ وَلَا نُعْتِقُ

(4)

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَفَلَا أُعَلِّمُكُمْ شَيْئاً تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ سَبَقَكُمْ وَتَسْبِقُونَ بِهِ مَنْ بَعْدَكُمْ وَلَا يَكُونُ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْكُمْ إِلا مَنْ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُمْ؟» قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ

(5)

قَالَ: «تُسَبِّحُونَ وَتُكَبِّرُونَ وَتَحْمَدُونَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثاً وَثَلَاثِينَ مَرَّةً

(6)

». قَالَ أَبُو صَالِحٍ

(7)

: فَرَجَعَ فُقَرَاءُ المُهَاجِرِينَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: سَمِعَ إِخْوَانُنَا أَهْلُ الأَمْوَالِ بِمَا فَعَلْنَا فَفَعَلُوا مِثْلَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ

(8)

» رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ.

وَزَادَ أَبُو دَاوُدَ: «وَتَخْتِمُهَا بِلَا إِلهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» . وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ «قُولُوا: سُبْحَانَ اللَّهِ ثَلَاثاً وَثَلَاثِينَ وَالحَمْدُ لِلَّهِ ثَلَاثاً وَثَلَاثِينَ وَالَّهُ أَكْبَرُ أَرْبَعاً وَثَلَاثِينَ وَلَا إِلهَ إِلا اللَّهُ عَشْرَ مَرَّاتٍ

(9)

». وَلِمُسْلِمٍ: «مَنُ سَبَّحَ اللَّهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ

(1)

فتلك مائة كاملة.

(2)

منهم أبو ذر وأبو الدرداء.

(3)

جمع دثر كشرط، وهو المال الكثير، أو الكثير من كل شيء.

(4)

فهم يعملون كأعمالنا، ويزيدون علينا بثمرات أموالهم من الصدقة والعتق ونحوهما.

(5)

أي أعلمنا.

(6)

تنازعه الأفعال الثلاثة قبله ولفظ البخارى: تسبحون وتحمدون وتكبرون. والعمل عليها، والظاهر أنه يجوز جمعها في لفظ واحد كقوله: سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثًا وثلاثين. ولكن الأحاديث قبل وبعد تصرح بإفراد كل بالعدد كما صرحت بجعل التكبير أربعًا وثلاثين، فينبغى اعتباره.

(7)

الراوى عن أبى هريرة.

(8)

ويمنعه من يشاء وليس ذلك بيدى قال تعالى: {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} .

(9)

وللطبرانى: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى الصبح، قال وهو ثانى رجليه: سبحان الله وبحمده وأستغفر الله إنه كان توابا سبعين مرة. ثم يقول: سبعين بسبعمائة.

ص: 216

ثَلَاثاً وَثَلَاثِينَ وَحَمِدَ اللَّهَ ثَلَاثاً وَثَلَاثِينَ وَكَبَّرَ اللَّهَ ثَلَاثاً وَثَلَاثِينَ فَتِلْكَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ وَقَالَ تَمَامَ المِائَةِ: لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ

(1)

».

• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهَ صلى الله عليه وسلم مِنْ عِنْدِ جُوَيْرِيَةَ

(2)

وَهِيَ فِي مُصَلاهَا وَدَخَلَ وَهِيَ فِي مُصَلاهَا فَقَالَ: «لَمْ تَزَالِي فِي مُصَلاكِ هذَا؟» قَالَتْ: نَعَمْ

(3)

قَالَ: «قَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَوُ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ لَوَزَنَتْهُنَّ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ وَرِضَا نَفْسِهِ

(4)

وَزِنَةَ عَرْشِهِ

(5)

وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ

(6)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ.

• عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَخَذَ بِيَدِهِ وَقَالَ: «يَا مُعَاذُ إِنِّي وَاللَّهِ لَأُحِبُّكَ

(7)

أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ لَا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ تَقُولُ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ

(8)

وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ

(9)

.

• عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ أَقْرَأَ بِالمُعَوِّذَاتِ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ

(10)

رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَالحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ.

(1)

ومن هذا أخذ الصوفية ختم الصلاة المشهور، ولكنهم بدءوه بآية الكرسى وحق لهم ذلك، فإن فضلها عظيم كما سيأتي في فضائل القرآن "إن آية الكرسى أعظم آية في القرآن" وكذا ختم الصلاة الكبير فإنه كله من الآيات القرآنية ومن الأحاديث التى ستأتى إن شاء الله في كتاب الذكر جزاهم الله عن الأمة والدين خيرًا.

(2)

مصغر جارية، وكان اسمها برة، فسماها النبي صلى الله عليه وسلم جويرية، وهى بنت الحارث إحدى أمهات المؤمنين.

(3)

وكانت تسبح الله بنوى بين يديها.

(4)

أي بقدر ما يرضيه.

(5)

أي بقدر عرشه.

(6)

أي بعدد كلماته، وهذه الصيغة أكثر عددًا من أي صيغة، فتنبغى المحافظة عليها في الركوع والسجود، وبعد كل صلاة أربع مرات، والقبول بيد الله تعالى.

(7)

لامه للابتداء أو للقسم، وفيه أن من أحب شخصًا ينبغى إعلامه بمحبته.

(8)

أي باللسان، وشكرك بالقلب والجنان، وحسن عبادتك بالجوارح والأركان.

(9)

بسند صحيح.

(10)

المعوذات هي قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس للفظ الترمذى: أمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ بالمعوذتين في دبر كل صلاة. فيكون المراد من الجمع اثنتين أو ما يعم الإخلاص والكافرون تغليبًا.

ص: 217

• عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِرَجُلٍ: «كَيْفَ تَقُولُ فِي الصَّلَاةِ؟» قَالَ: أَتَشَهَّدُ

(1)

وَأَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الجَنَّةَ وَأَعُوذ بِكَ مِنَ النَّارِ، أَمَا إِنِّي لَا أُحْسِنُ دَنْدَنَتَكَ وَلَا دَنْدَنَةَ مُعَاذٍ

(2)

فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «حَوْلَهَا نُدَنْدِنُ

(3)

». وَفِي رِوَايَةٍ: «إِنِّي وَمُعَاذٌ حَوْلَ هِاتَيْنِ نُدَنْدِنُ

(4)

». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ.

‌الباب السابع: في سجود السهو والتلاوة وفيه فصلان

‌الفصل الأول: في أسباب سجود السهو

(5)

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي جَاءَهُ الشَّيْطَانُ فَلَبَسَ عَلَيْهِ

(6)

حَتَّى لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى فَإِذَا وَجَدَ ذلِكَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ». رَوَاهُ الخَمْسَةُ. وَزَادَ أَبُو دَاوُدَ: قَبْلَ التَّسْلِيمِ

(7)

.

• عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلَاثاً أَمْ أَرْبَعاً فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ

(8)

ثُمَّ يَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، فَإِنْ كَانَ

(1)

أي أقرأ التحيات المشتملة على الشهادتين.

(2)

الدندنة والهينمة كلام يسمع ولا يفهم.

(3)

أي حول الجنة.

(4)

أي حول الجنة والنار، أي نسأل الله البعد عن النار ودخول الجنة، من دندن الرجل في مكان كذا إذا اختلف إليه ذهابًا وعودًا، وذا منه صلى الله عليه وسلم تواضع.

(الباب السابع في سجود السهو والتلاوة وفيه فصلان الفصل الأول في أسباب سجود السهو)

(5)

أضيف إلى السهو لأنه من سببه، كما أن الشك وتلبيس الشيطان من أسبابه أيضًا، والكلام في بيان أسباب السجود وحكمه وعدده ومكانه، وحكمته جبر الخلل الذي وقع في الصلاة وترغيم الشيطان، وأسباب سجود السهو هي الشك وترك التشهد الأول والسلام سهوًا قبل تمام الصلاة ومطلق زيادة أو نقص سنة.

(6)

لبس بفتحات أي خلط عليه وشككه في صلاته.

(7)

وقوله فليسجد بلام الأمر فيه وما بعده، فيفيد وجوب سجود السهو وعليه الحنفية، فيأثم المصلى بتركه ولا تبطل صلاته، وقال الجمهور إنه سنة إلا من المأموم فإنه يجب عليه تبعًا لإمامه.

(8)

وهو هنا الثلاث فيأتى بركعة رابعة منعًا للشك.

ص: 218

صَلَّى خَمْساً

(1)

شَفَعْنَ لَهُ صَلَاتَهُ

(2)

وَإِنْ كَانَ صَلَّى إِتْمَاماً لِأَرْبَعٍ كَانَتَا تَرْغِيماً لِلشَّيْطَانِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ.

• عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوْفٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا سَهَا أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ وَاحِدَةً صَلَّى أَو اثْنَتَيْنِ فَلْيَبْنِ عَلَى وَاحِدَةٍ فَإِنْ لَمْ يَدْرِ ثنْتَيْنِ صَلَّى أَوْ ثَلَاثاً فَلْيَبْنِ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَدْرِ ثَلَاثاً صَلَّى أَوْ أَرْبَعاً فَلْيَبْنِ عَلَى ثَلَاثٍ وَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ

(3)

». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُحَيْنَةَ

(4)

رضي الله عنه قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَامَ مِنَ اثْنَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ لَمْ يَجْلِسْ بَيْنَهُمَا

(5)

فَلَمَّا قَضى صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثمّ سَلَّمَ بَعْدَ ذلِكَ وَسَجَدَهُمَا النَّاسُ مَعَهُ مَكَانَ مَا نَسِيَ مِنَ الجُلُوسِ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ

(6)

.

• عَنِ المُغِيرَةِ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا قَامَ الإِمَامُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَإِنْ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَويَ قَائِماً فلْيَجْلِسْ فَإِنِ اسْتَوَى قَائِماً فَلَا يَجْلِسْ وَيَسْجُد سَجْدَتَيِ السَّهْوِ

(7)

». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ وَالبَيْهَقِيُّ.

• عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ رضي الله عنه قَالَ: صَلَّى بِنَا المُغِيرَةُ فَلَمَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَامَ وَلَمْ يَجْلِسْ

(1)

في الواقع.

(2)

أي صيرت سجدتا السهو صلاته شفعا، وإلا كانتا إذلالا للشيطان.

(3)

فهذه الأحاديث الثلاثة في الشك الذي هو من أسباب السجود، فمن شك في عدد ركعاته بنى على اليقين وسجد للسهو، والشك التردد بلا رجحان، وفى هذه الأحاديث أن سجود السهو سجدتان كسجدتى الصلاة يكبر في كل خفض ورفع ويسبح فيهما، والأولى أن يقول سبحان من لا ينام ولا يسهو، فإنه أنسب. وفى هذه الأحاديث أيضًا أن سجود السهو قبل السلام، وعليه الشافعي وجماعة لوروده قبل السلام في عدة أسباب، ولأنه الآخر من فعله صلى الله عليه وسلم. وقال الحنفية إنه بعد السلام مطلقًا لحديث ذى اليدين الآتى. وقال المالكية إن كان لزيادة فهو بعد السلام وإلا فقبل السلام. وقال أحمد إن كان لشك أو ترك تشهد فقبل السلام وإن كان لزيادة فبعد السلام كما ورد، وهذا كله خلاف في الأفضل، وإلا فهو يجزئ قبل السلام وبعده عند الكل لوروده.

(4)

بباء وحاء وياء مصغرًا اسم أمه، واسم أبيه مالك.

(5)

أي للتشهد الأول وذلك للتشريع.

(6)

معنى الحديث أن ترك التشهد الأول عمدًا أو سهوًا يجبره سجود السهو.

(7)

فمن سها عن التشهد الأول واستوى قائمًا، أو كان إلى القيام أقرب، فلا يعود للتشهد ويسجد للسهو.

ص: 219

فَسَبَّحَ بِهِ مَنْ خَلْفَهُ

(1)

فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنْ قُومُوا فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ سَلَّمَ وَسَجَدَ سَجْدَتَي السَّهْوِ وَقَالَ: هكَذَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.

رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ

(2)

.

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَاةَ العَصْرِ فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ

(3)

فَقَامَ ذُو اليَدَيْنِ

(4)

فَقَالَ: أَقُصِرَتِ الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمْ نَسِيتَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ ذلِكَ لَمْ يَكُنْ

(5)

». فَقَالَ

(6)

: قَدْ كَانَ بَعْضُ ذلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: «أَصَدَقَ ذُو اليَدَيْنِ

(7)

؟» فَقَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا بَقِيَ مِنَ الصَّلَاةِ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ بَعْدَ التَّسْلِيمِ

(8)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

• عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الحُصَيْنِ رضي الله عنه قَالَ: سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ مِنَ العَصْرِ ثمَّ قَامَ فَدَخَلَ الحُجْرَةَ

(9)

فَقَامَ رَجُلٌ بَسِيط اليَدَيْنِ فَقَالَ: أَقُصِرَتِ الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟

(1)

لينتبه فيعود للجلوس فلم يعد عمدًا ليعلمهم الحكم، وفيه جواز ترك السنة عمدًا وجبرها بالسجود.

(2)

بسند صالح، وفقه ما تقدم أن ترك التشهد الأول عمدًا أو سهوًا يجبر بالسجود.

(3)

ناسيًا، وهو جائز على النبي صلى الله عليه وسلم للتشريع مع وجوب تدارك المنسى؛ لأنه أقوى في البيان.

(4)

رجل في يديه طول واسمه الخرباق وهو غير ذى الشمالين المسمى بعمير بن عمرو.

(5)

وفى رواية: لم أنس ولم تقصر، أي في ظنى.

(6)

أي ذو اليدين.

(7)

وفى رواية أحق ما يقول.

(8)

ومن هذا أخذ الحنفية أن السجود بعد السلام دائمًا، وفيه أن الخروج من الصلاة وقطعها بالتسليم.

على ظن التمام لا يبطلها، وبه قال الجمهور سلفًا وخلفًا، وقال الحنفية إنه يبطلها لحديث زيد بن أرقم في النهى عن الكلام، وأجاب الجهور بأن النهى عن الكلام عام وخصص بذلك.

(9)

وفى رواية ثم قام إلى خشبة في المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان، وهذه مرة أخرى غير السابقة، ولكن المستفهم فيهما واحد، وهو ذو اليدين، وفيه وما قبله أنه لو سلم ومشى وتكلم ولو كثيرًا ساهيا، ثم ذكر أتم صلاته، وبه قال ربيعة وإن طال الزمن، وقال الجمهور يجوز البناء إذا قصر الزمن عرفًا، وقدره بعضهم بركعة، وقال بعضهم بقدر الصلاة، وقال بعض الفقهاء يجوز البناء إذا قل الكلام بأن كان ست كلمات فأقل، فإن زاد عليها بطلت صلاته. وفى الحديث أن السجود يجبر ما وقع في الصلاة وإن تعدد.

ص: 220

فَخَرَجَ مُغْضَباً فَصَلَّى الرَّكْعَةَ الَّتِي كَانَ تَرَكَ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ ثُمَّ سَلَّمَ

(1)

. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ.

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَّى الظُّهْرَ خَمْساً

(2)

فَقِيلَ لَهُ: أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: «وَمَا ذَاكَ؟» قَالَ: صَلَّيْتَ خَمْساً فسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا سَلَّمَ. وَفِي رِوَايَةٍ: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَذْكُرُ كَمَا تَذْكُرُونَ وَأَنْسى كَمَا تَنْسَونَ» . ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَي السَّهْوِ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

• وَعَنْهُ قَالَ: صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَإِمَّا زَادَ أَوْ نَقَصَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ

(3)

وَايْمُ اللَّهِ

(4)

مَا جَاءَ ذَاكَ

(5)

إِلا مِنْ قِبَلِي قَالَ: فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ؟ فَقَالَ: «لَا» . فَقُلْنَا لَهُ الَّذي صَنَعَ فَقَالَ: «إِذَا زَادَ الرَّجُلُ أَوْ نَقَصَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ

(6)

» قَالَ: ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ.

• عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى بِهِمْ فَسَهَا فَسَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ ثُمَّ تَشَهَّدَ ثُمَّ سَلَّمَ

(7)

. رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَالحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ.

(1)

فيه السلام مرة أخرى بعد سجود السهو، وبعد التشهد، من حديث عمران الآتى وعليه بعضهم وهم في هذا أحوط من غيرهم وإن كان التشهد لم يروه في أصولنا هذه إلا عمران بن حصين.

(2)

أي ناسيًا، وفيه جواز النسيان في الأفعال على الرسول صلى الله عليه وسلم للتشريع، ولكنهم يعودون للصواب حفظًا للشريعة قال الله تعالى {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} والحديث فيمن ذكر عقب الصلاة أو في التشهد، أما من تذكر الزيادة وهو في القيام أو الركوع أو السجود فإنه يجلس ويتشهد ويسجد للسهو بعد السلام أو قبله.

(3)

ابن سويد الراوى عن علقمة عن عبد الله.

(4)

أي قسمى بذلك.

(5)

أي الشك.

(6)

وفى رواية: إنه لو حدث في الصلاة شيء أنبأتكم به، ولكن إنما أنا بشر أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكرونى، وإذا شك أحدكم فليتحر الصواب، فليتم عليه ثم ليسجد سجدتين، وفيه أن مطلق الزيادة سهوًا كزيادة ركوع أو سجود أو قيام، وكذا نقص سنة مقصودة كالتشهد والقنوت يجبر بالسجود، فهذا الحديث كقاعدة عامة، وكذا من تردد بين الزيادة والنقصان كفاءه السجود لحديث أبى داود: إذا صلى أحدكم فلم يدر زاد أم نقص فليسجد سجدتين وهو قاعد.

(7)

فيه إعادة التشهد بعد سجود السهو وعليه بعضهم، وقال أحمد وإسحاق: إذا سجد للسهو قبل السلام فلا تشهد، وإذا سجد بعده تشهد وسلم، وسبق في حديث عمران أنه سلم وسجد وسلم، وهنا سجد وتشهد وسلم، ولعل الواقعة تعددت لبيان الجواز، والله أعلم.

ص: 221

‌الفصل الثاني: في سجدة التلاوة

(1)

قَالَ اللَّهُ جَلَّ شَأْنُهُ: {إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِهَا خَرُّواْ سُجَّداً وَسَبَّحُواْ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ}

(2)

.

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ

(3)

فَسَجَدَ اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي يَقُولُ يَا وَيْلَهُ

(4)

». وَفِي رِوَايَةٍ: «يَا وَيْلِي أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الجَنَّةُ

(5)

وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ فَأَبَيْتُ فَلِيَ النَّارُ

(6)

». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ السُّورَةَ الَّتِي فِيهَا السَّجْدَةُ

(7)

فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ مَعَهُ حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا مَكَاناً لِمَوضِعِ جَبْهَتِهِ

(8)

. رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ.

وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ عَلَيْنَا القُرْآنَ فَإِذَا مَرَّ بِالسَّجْدَةِ كَبَّرَ وَسَجَدَ وَسَجَدْنَا مَعَهُ

(9)

. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالحَاكِمُ.

• عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي سُورَةِ الحَجَّ سَجْدَتَانِ

(10)

قَالَ: «نَعَمْ وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْهُمَا فَلَا يَقْرَأْهُمَا

(11)

». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ.

الفصل الثاني في سجدة التلاوة

(1)

أي في بيان فضلها وعددها وآياتها وحكمها كالآتى.

(2)

فكاملو الإيمان هم الذين إذ قرءوا أو سمعوا آية سجدة سجدوا لله تعالى.

(3)

آية السجدة.

(4)

يا هلاكه.

(5)

صريح في أن السجود موجب للجنة.

(6)

يشير إلى قوله تعالى {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} .

(7)

آية السجدة.

(8)

من كثرة الناس.

(9)

فيه طلب سجود التلاوة من السامع كالقارئ، وفيه أنه سجدة واحدة، وفيه طلب التكبير في خفضها ورفعها زيادة على تكبيرة الإحرام، فإذا رفع رأسه سلم كالصلاة، وقال بعضهم يتشهد قبل السلام.

(10)

الأولى {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} والثانية {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} وفيه رد على المالكية والحنفية الذين لم يعدوا الثانية من آيات السجدة.

(11)

تأكيد لمشروعية السجود، وهو من أدلة من قال بوجوبه، وسيأتى حكمه.

ص: 222

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ فِي الجُمُعَةِ فِي صَلَاةِ الفَجْرِ الم تَنْزِيلُ ـ السَّجْدَةَ، وَهَلْ أَتَى عَلَى الإنْسَانِ حِينٌ

(1)

. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ.

• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: ص لَيْسَ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ

(2)

وَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَسْجُدُ فِيهَا. رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ.

وَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ ص فَلَمَّا بَلَغَ السَّجْدَةَ نَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ مَعَهُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمٌ آخَرُ قَرَأَهَا فَلَمَّا بَلَغَ السَّجْدَةَ تَشَزَّنَ النَّاسُ لِلسُّجُودِ

(3)

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا هِيَ تَوْبَةُ نِبِيَ

(4)

وَلكِنِّي رَأَيْتُكمْ تَشَزَّنْتُمْ لِلسُّجُودِ»، فَنَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدُوا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

عَنَ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ: قَرَأَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم النَّجْمَ بِمَكَّةَ فَسَجَدَ فِيهَا

(5)

وَسَجَدَ مَنْ مَعَهُ غَيْرَ شَيْخٍ أَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصىً أَوْ تُرَابٍ فَرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ وَقَالَ: يَكفِينِي هذَا، فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ ذلِكَ قُتِلَ كَافِراً

(6)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سَجَدَ بِالنَّجْمِ وَسَجَدَ مَعَهُ المُسْلِمُونَ وَالمُشْرِكُونَ وَالجِنُّ وَالإِنْسُ

(7)

. رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ.

(1)

أي كان يقرأ في صبح يوم الجمعة في الركعة الأولى سورة السجدة التى بين لقمان والأحزاب، ويسجد بعد قوله تعالى {وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} وفى الركعة الثانية سورة الدهر، فينبغى الصلاة بهما في فجر الجمعة أحيانًا، وبه قال الشافعي.

(2)

آية ص وهى {وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ} . ليست من عزائم السجود، وعزائم جمع عزيمة، وهى الآية الآمرة بالسجود، فليست آية ص منها.

(3)

تشزن بتاء وشين وزاى مشددة أي تأهب.

(4)

أي سجدة تاب فيها نبى الله داود عليه السلام وليست من عزائم السجود لكم، ولهذا رأى الشافعي وأحمد أنه لا سجود فيها، قال الترمذى: وقد رأى بعض الصحب والتابعين السجود فيها، وعليه سفيان وابن المبارك وأبو حنيفة ومالك وإسحاق، لسجود النبي صلى الله عليه وسلم فيها، ولرواية: سجدها داود توبة، وسجدنا شكرا لله تعالى.

(5)

عقب قوله {فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا} وهى آخرها.

(6)

هو أمية بن خلف أو الوليد بن المغيرة.

(7)

حتى شاع أن أهل مكة أسلموا، وذلك لأنها أول سجدة نزلت كما قاله عبد الله، ولهذا قال جماعة لا يشترط لها طهارة، ومنهم ابن عمر الذي كان يسجد على غير وضوء، ومنهم الشعبى وأبو عبد الرحمن السلمى، وقال الجمهور شرطها الطهارة كالستر والاستقبال؛ لأنها عبادة من نوع الصلاة. ولحديث البيهقي: لا يسجد الرجل إلا وهو طاهر. وحمله الأولون على الطهارة من الجنابة.

ص: 223

• عَنْ أَبِي رَافِعٍ رضي الله عنه قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ العَتَمَةَ

(1)

فَقَرَأَ إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ فَسَجَدَ

(2)

فَقُلْتُ: مَا هذِهِ؟ قَالَ: سَجَدْتُ بِهَا خَلْفَ أَبِي القَاسِمِ صلى الله عليه وسلم فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ فِيهَا حَتَّى أَلْقَاهُ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ.

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: سَجَدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ وَاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ

(3)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ.

• عَنْ عَمْرِو بْنِ العَاصِ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَقْرَأَهُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً فِي القُرْآنِ مِنْهَا ثَلَاثٌ فِي المُفَصَّلِ

(4)

وَفِي سُورَةِ الحَجِّ سَجْدَتَانِ

(5)

. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ

(6)

.

• عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه قَالَ: سَجَدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِحْدَى عَشْرَةَ سَجْدَةً مِنْهَا الَّتِي فِي النَّجْمِ

(7)

. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ.

‌حكم سجدة التلاوة

• عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رضي الله عنه قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَالنَّجْمِ فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا. رَوَاهُ الخَمْسَةُ

(8)

.

• عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ: قَرَأَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ عَلَى المِنْبَرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ بِسُورَةِ النَّحْلِ

(9)

فَلَمَّا جَاءَ السَّجْدَةَ نَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ حَتَّى إِذَا كَانَتِ الجُمُعَةُ القَابِلَةُ قَرَأَ بِهَا فَلَمَّا جَاءَ السَّجْدَةَ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا نَمُرُّ بِالسُّجُودِ فَمَنْ سَجَدَ فَقَدْ أَصَابَ

(10)

(1)

أي العشاء.

(2)

حينما قرأ {وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ} وفيه طلب سجود التلاوة في الصلاة، وبه قال الجمهور.

(3)

في آخرها.

(4)

وهى النجم والانشقاق واقرأ باسم ربك.

(5)

وتقدمتا، فهذه خمس، وتقدم سجدة تنزيل وص، وستأتى سجدة النحل، وبقيتها سجدة آخر الأعراف، وسجدة الرعد، والإسراء، ومريم، والفرقان، والنمل، وحم السجدة، فهذه خمس عشرة سجدة، وبها قال ابن المبارك وأحمد والشافعى، إلا أنهما أخرجا سجدة ص، وقال مالك بها، ولكنه أخرج المفصل، كما أخرج هو وأبو حنيفة الثانية من الحج.

(6)

بسند صالح.

(7)

هذا لا ينافى حديث عمرو، فإنه يخبر عن سجوده مع النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينف قول عمرو.

حكم سجدة التلاوة

(8)

والدارقطنى وزاد: فلم يسجد منا أحد تبعًا للنبي صلى الله عليه وسلم.

(9)

في الخطبة.

(10)

أي السنة.

ص: 224

وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَسْجُدْ عُمَرُ رضي الله عنه

(1)

.

وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَفْرِضْ عَلَيْنَا السُّجُودَ إِلا أَنْ نَشَاءَ

(2)

. رَوَاهُمَا البُخَارِيُّ.

• عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنهما قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ فِي سُجُودِ القُرْآنِ بِاللَّيْلِ

(3)

يَقُولُ فِي السَّجْدَةِ مِرَاراً: «سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ» . رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ

(4)

.

‌سجدة الشكر

• عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ إِذَا جَاءَهُ أَمْرُ سُرُورٍ

(5)

أَوْ بُشِّرَ

(6)

بِهِ خَرَّ سَاجِداً شُكْراً لِلَّهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ

(7)

. وَلَفْظُهُ: أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمْرٌ فسُرَّ بِهِ فَخَرَّ لِلَّهِ سَاجِداً.

• عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنهما قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ مَكَّةَ نُرِيدُ المَدِينَةَ فَلَمَّا كُنَّا قَرِيباً مِنْ عَزْوَرَا

(8)

نَزَلَ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَدَعَا اللَّهِ سَاعَةً ثُمَّ خَرَّ سَاجِداً فَمَكَثَ طَوِيلاً ثُمَّ قَامَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَدَعَا اللَّهِ سَاعَةً ثُمَّ خَرَّ سَاجِداً فَمَكَثَ طَوِيلاً ثُمَّ قَامَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ سَاعَةً ثُمَّ خَرَّ سَاجِداً ثُمَّ قَالَ

(9)

: «إِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي وَشَفَعْتُ لِأُمَّتِي فَأَعْطَانِي ثُلُثَ أُمَّتِي

(10)

فَخَرَرْتُ سَاجِداً شُكْراً لِرَبِّي ثُمَّ رَفَعْتُ رَأْسِي فَسَأَلْتُ رَبِّي لِأُمَّتِي فَأَعْطَانِي ثُلُثَ أُمَّتِي فَخَرَرْتُ سَاجِداً شُكْراً لِرَبِّي ثُمَّ رَفَعْتُ رَأْسِي فَسَأَلْتُ رَبِّي لِأُمَّتِي

(1)

فعدم الإثم من الترك يدل على عدم الوجوب.

(2)

فترك النبي صلى الله عليه وسلم للسجود مع سماع آيته، وترك الأصحاب له، وقول عمر وابنه تدل على سنيته للسامع والقارئ، وعليه الجمهور سلفًا وخلفًا. وقالت الحنفية إنه واجب للحديث السابق، ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما، ويأثم القارئ والسامع بعدم السجود.

(3)

في سجدة التلاوة.

(4)

بسند صحيح.

سجدة الشكر

(5)

بالإضافة.

(6)

أو للشك، والفعل بلفظ المجهول.

(7)

بسند حسن.

(8)

بعين فزاى ساكنة فواو فراء مقصورًا ثنية بالجحفة في الطريق، أو ماء قريب من مكة.

(9)

بعد سجود الشكر ثلاث مرات.

(10)

أجابني في شفاعتي لثلثهم، وإخراجهم من النار.

ص: 225

فَأَعْطَانِي الثُّلُثَ الآخِرَ

(1)

فَخَرَرْتُ سَاجِداً لِرَبِّي

(2)

». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ

(3)

وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

‌يجوز العمل الخفيف في الصلاة للحاجة

• عَنْ أَبِي قَتَادَةَ رضي الله عنه قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَؤُمُّ النَّاسَ

(4)

وَأُمَامَةُ بِنْتُ أَبِي العَاصِ وَهِيَ ابْنَةُ زَيْنَبَ بِنْتَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى عَاتِقِهِ

(5)

فَإِذَا رَكَعَ وَضَعَهَا

(6)

وَإِذَا رَفَعَ مِنَ السُّجُودِ أَعَادَهَا. وَفِي رِوَايَةٍ: فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا

(7)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ.

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «اقْتُلُوا الأَسْوَدَيْنِ

(8)

فِي الصَّلَاةِ، الحَيَّةَ

(1)

الشفاعة فيهم كلهم، فيخرجون من النار، ولا يخلدون كغيرهم.

(2)

سجدة واحدة في كل مرة يحمد الله ويثنى عليه بما هو أهله، وقد سجد أبو بكر لما جاءه قتل مسيلمة الكذاب، وسجد على لما وجد ذا الثدية مقتولا في الخوارج، وسجد كعب بن مالك لما سمع صوت البشير، وسجد النبي صلى الله عليه وسلم لما بشره جبريل بأن من صلى عليه مرة صلى الله عليه بها عشرًا، فعلم من هذا أن سجدة الشكر سنة عند حدوث نعمة أو اندفاع نقمة، وعليه الجمهور سلفًا وخلفًا والأئمة الثلاثة، خلافا لمالك الذي قال بكراهتها، ولكن يستحب عنده صلاة ركعتين، وهل يشترط فيها طهارة؟ قال بذلك جماعة وهو الأكمل أو لا يشترط وهو الأقرب، والأفضل أن تكون كسجدة التلاوة في كل شيء.

(3)

بسند ضعيف ولكن ورد في سجود الشكر أحاديث صحاح، والله أعلم.

يجوز العمل الخفيف في الصلاة للحاجة

(4)

يصلى بهم إمامًا.

(5)

ما بين المنكب إلى العنق.

(6)

على الأرض ليتمكن من الركوع والسجود.

(7)

ففيه جواز مثل هذا في الصلاة، والأطفال محكوم بطهارتهم وطهارة ملابسهم ولا تبطل به الصلاة إذا كان بقدر الحاجة لطروء ذلك كثيرًا لرب الأولاد إلا إذا ظهرت عليهم عين النجاسة فتبطل الصلاة. وقال علي رضي الله عنه: لا يجوز للمصلى أن يعبث بيده، إلا أن يحك جلده، أو يصلح ثوبه.

(8)

فيه تغليب الحية التى هي سوداء على العقرب، والحية والعقرب بيان. ومثلهما كل ما يضر ويؤذى كالثعبان والوزغة، ففيه طلب قتل كل ما يضر ولو في الصلاة فرضًا أو نفلًا ولا تبطل به، وعليه الجمهور سلفًا وخلفًا ولو بأكثر من ضربة. لحديث مسلم الآتى في الصيد: من قتل وزغة في أول ضربة فله كذا وكذا حسنة، ومن قتلها في الضربة الثانية فله كذا وكذا حسنة لدون الأولى، ومن قتلها في الثالثة فله كذا وكذا حسنة لدون الثانية. وقال فئة لا يجوز قتلها إذا وصل الفعل إلى حد الكثرة لحديث: إن في الصلاة لشغلا ولحديث: اسكنوا في الصلاة. ولكنهما تخصصا بما هاهنا.

ص: 226

وَالعَقْرَبَ». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَالحَاكِم وَصَحَّحَهُ.

• عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: جِئْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي فِي البَيْتِ

(1)

وَالبَابُ عَلَيْهِ مُغْلَقٌ فَمَشى حَتَّى فَتَحَ لِي ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَانِهِ وَوَصَفَتِ البَابَ فِي القِبْلَةِ

(2)

. رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ

(3)

.

وَعَنْهَا قَالَتْ: لَقَدْ رَأَيْتُني وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي وَأَنَا مُضْطَجِعَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ غَمَزَ رِجْلَيَّ فَقَبَضْتُهُمَا

(4)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ. وَفِي رِوَايَةٍ: كُنْتُ أَمُدُّ رِجْلِي فِي قِبْلَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يُصَلِّي فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَرَفَعْتُهَا فَإِذَا قَامَ مَدَدْتُهَا.

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ

(5)

» رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

• عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ

(6)

فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ التُفِتَ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ» رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ.

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قُلْتُ لِبِلَالٍ: كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: يَرُدُّ عَلَيْهِمْ حِينَمَا كَانُوا

(1)

تطوعا كما في رواية النسائي.

(2)

بأنه كان أمامه فلم يتحول عن القبلة في فتحه لها، وقولها فمشى حتى فتح لي ثم رجع: محتمل للمشى أكثر من خطوتين، وبه قال بعض أهل العلم إنه يجوز في التطوع للحاجة، ولا تبطل ولا كراهة.

(3)

بسند حسن.

(4)

غمز رجلى، أي بيده، فقبضتهما ليتسع مكان سجوده، وفيه أن لمس المرأة لا ينقض، وأن اعتراض المرأة أمام المصلى لا يبطلها، وقد تقدمت كل منهما في مكانها، وفيه جواز دفع المرأة وغيرها في الصلاة الحاجة، وقال قتادة إن أخذ ثوب المصلى فإنه يتبع الآخذ ويدع الصلاة، ومثله إن انفلتت دابته وخاف ضياعها، رواه البخارى، ولكن مذهب الشافعي أن من طرأ له في الصلاة طارئ كأخذ ماله، وشراد دابته، وخوف حرق أو غرق أو غريم وهو معسر، فإنه يصلى صلاة شدة الخوف، فإذا زال الطارئ تمم صلاته مكانه.

(5)

التسبيح قول سبحان الله، والتصفيق ضرب بطن كف اليمنى ظهر اليسرى، وهما مشروعان للحاجة في الصلاة كتنبيه الإمام إذا سها، والإذن في شيء، والالتفات إلى شيء، ونحوها مما يعرض للمصلى في صلاته، وبه قال الجمهور، وقال أبو حنيفة إذا سبح جوابًا بطلت صلاته، وإن قصد به الإعلام بأنه في الصلاة فلا، واختصت المرأة بالتصفيق لأنه أستر لها، فربما افتتن بها من يسمع صوتها، وإن كان الصحيح أن صوتها ليس بعورة كما سيأتي في النكاح.

(6)

أي من عرض له شيء كالتنبيه إلى مصلحة، أو دفع مفسدة فليسبح، والتصفيق للنساء، وهذا هو الأكمل، وإلا فلو صفق الرجل وسبحت المرأة فلا بطلان.

ص: 227

يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ: كَانَ يُشِيرُ بِيَدِهِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ

(1)

وَأَبُو دَاوُدَ. وَزَادَ: وَبَسَطَ كَفَّهُ جَاعِلاً ظَهْرَهُ إِلَى أَعْلَى.

• عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَبَعَثَنِي فِي حَاجَةٍ فَرَجَعْتُ وَهُوَ يُصَلِّي فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ

(2)

. زَادَ فِي رِوَايَةٍ: وَقَالَ بِيَدِهِ هكَذَا أَيْ أَشَارَ بِهَا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ إِلا أَنِّي كُنْتُ أُصَلِّي. رَوَاهُ البُخَارِيُّ بِدُونِ الإِشَارَةِ، وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ بِتَمَامِهِ

(3)

.

• عَنْ عَلِيَ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ لِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَاعَةٌ آتِيهِ فِيهَا فَإِذَا أَتَيْتُهُ اسْتَأْذَنْتُ إِنْ وَجَدْتُهُ يُصَلِّي تَنَحْنَحَ دَخَلْتُ وَإِنْ وَجَدْتُهُ فَارِغاً أَذِنَ لِي

(4)

. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَأَحْمَدُ

(5)

.

• عَنْ عُقْبَةَ رضي الله عنه قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم العَصْرَ فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ سَرِيعاً فَدَخَلَ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ ثُمَّ خَرَجَ فَرَأَى مَا فِي وُجُوهِ القَوْمِ مِنْ تَعجُّبِهِمْ لِسُرْعَتِهِ

(6)

فَقَالَ: «ذَكَرْتُ وَأَنَا فِي الصَّلَاةِ تِبْراً عِنْدَنَا

(7)

فَكَرِهْتُ أَنْ يُمْسِيَ أَوْ يَبِيتَ عِنْدَنَا فَأَمَرْتُ بِقِسْمَتِهِ».

وَقَالَ عُمَرُ: «إِنِّي لَأُجَهِّزُ جَيْشِي وَأَنَا فِي الصَّلَاةِ

(8)

». رَوَاهُمَا البُخَارِيُّ.

(1)

بسند صحيح.

(2)

بالقول بل بالإشارة.

(3)

ولفظه: أرسلني نبى الله صلى الله عليه وسلم إلى بنى المصطلق فأتيته وهو يصلى، فكلمته، فقال لي بيده هكذا، ثم كلمته، فقال لي بيده هكذا وأنا أسمعه يقرأ ويومئ برأسه. ففهم من هذين أن الإشارة في الصلاة باليد أو بالرأس جائزة للحاجة.

(4)

ولفظ أحمد: كان لي من رسول الله صلى الله عليه وسلم مدخلان بالليل والنهار، وكنت إذا دخلت عليه وهو يصلى يتنحنح لي. ولا منافاة بينهما، فإنه حدث بهذا مرة وبذاك أخرى، وفيه جواز التنحنح في الصلاة الحاجة ولا تبطل به وعليه الإمام يحيى وبعض الأئمة، وقال بعضهم إنه مفسد لأن الكلام ما تركب من حرفين وإن لم يكن مفيدا.

(5)

وابن السكن وصححه.

(6)

في القيام على خلاف عادته.

(7)

التبر كبئر: الذهب الذي لم يضرب. وكان عند النبي صلى الله عليه وسلم منه، فتذكره في الصلاة، فلما سلم قام سريعًا، وأمرهم بإعطائه للفقراء، لئلا يبيت حقهم عنده.

(8)

أي إنى أرتبه وأنظمه من قواد وعدد وتنظيم وسير وغيرها وأنا في الصلاة، فيهما جواز التفكر في الصلاة، وربما كان مطلوبًا إذا كان في مصلحة العباد كما هنا، ويجوز إجابة أحد الوالدين في النفل فقط إذا شق عليه عدمها، وتبطل بها الصلاة، لحديث جريج العابد الآتى في كتاب الزهد، والله أعلم.

ص: 228

‌الباب الثامن: في المساجد

(1)

وفيه فصول ثلاثة

‌الفصل الأول: في فضل المساجد والسعي إليها

قَالَ اللَّهُ جَلَّ شَأْنِهُ: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ}

(2)

{مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ}

(3)

{وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ} .

• عَنْ عُثْمَانَ رضي الله عنه قَالَ

(4)

: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَنْ بَنَى مَسْجداً

(5)

يَبْتَغِي بِهِ وَجَهَ اللَّهِ

(6)

بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الجَنَّةِ

(7)

» وَفِي رِوَايَةٍ: «بَيْتاً فِي الجَنَّةِ» . رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ.

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «اجْعَلُوا فِي بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلَاتِكُمْ

(8)

وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُوراً

(9)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

• عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: أَمَرَ

(10)

رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِبِنَاءِ المَسَاجِدِ فِي الدُّورِ

(11)

وَأَنْ تُنَظَّفَ وَتُطَيَّبَ

(12)

. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ

(13)

.

(الباب الثامن في المساجد وفيه فصول ثلاثة: الأول في فضل المساجد والسعى إليها)

(1)

جمع مسجد وهو موضع السجود، والمراد هنا المكان المعد لاجتماع الناس فيه لإقامة الشعائر الدينية.

(2)

بعمل ما يلزم لها من إصلاح، وفرش، وتنظيف، وإنارة، وأولى بناؤها، والتردد إليها لطاعة الله تعالى.

(3)

كمال الإيمان.

(4)

سببه أن عثمان رضي الله عنه لما أراد تشييد مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم بالحجارة المنقوشة، وتبييضه، وتسقيفة بالساج، ووضع عمده من الحجارة سنة ثلاثين أكثر الناس من الكلام، فذكر الحديث.

(5)

بنفسه، أو بماله، أو بهما، أو أمر، أو حث عليه، فكلهم لو جزاء البناء.

(6)

أما للرياء والسمعة فلا ثواب له.

(7)

عشر مرات، فإن الحسنة بعشر أمثالها.

(8)

أي بعضها كالسنة الليلية، فإن الصلاة بركة، والبيت بها أولى.

(9)

كالقبور مهجورة من ذكر الله.

(10)

أمر إيجاب قال الله تعالى {وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} .

(11)

الأمكنة التى فيها دور كم ليسهل اجتماعكم لطاعة الله، ومدارسة العالم.

(12)

بلفظ المجهول فيهما، فينبغى تطييبها ببخور ونحوه وتنظيفها، بل وإنارتها وفرشها، تنشيطا للعابدين، قال الله تعالى لإبراهيم عليه السلام {وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ} الآية فهذا واجب على من تولى أمر المسجد كما ينبغى جعل الطاهر على أبوابها لحديث الطبراني: جنبوا مساجدكم صبيانكم، وخصوماتكم وحدودكم، وشراءكم وبيعكم، وجمروها يوم جمعكم، واجعلوا على أبوابها مطاهركم.

(13)

بسند صالح.

ص: 229

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «فُضِّلْتُ عَلَى الأَنْبِيَاءِ بسِتَ

(1)

أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الكَلِمِ

(2)

وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ وَأُحِلَّتْ لِيَ الغَنَائِمُ وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ طَهُوراً وَمَسْجِداً وَأُرْسِلْتُ إِلَى الخَلْقِ كَافَّةً وَخُتِمَ بِيَ النَّبِيُّونَ

(3)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ.

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَحَبُّ البِلَادِ إِلَى اللَّهِ مَسَاجِدُهَا وَأَبْغَضُ البِلَادِ إِلَى اللَّهِ أَسْوَاقُهَا

(4)

». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ غَدَا إِلَى المَسْجِدِ أَوْ رَاحَ

(5)

أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ فِي الجَنَّةِ نُزُلاً كلَّمَا غَدَا أَوْ رَاحَ». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلا ظِلُّهُ

(6)

الإِمَامُ العَادِلُ

(7)

وَشَابٌّ نَشَأَ

(1)

أي فضلني ربى عليهم بستة أمور.

(2)

الكلمات الجامعة للمعانى الغزيرة كحديث: من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه. وحديث: المرء مع من أحب. وحديث: لا تغضب. وستأتى في الأخلاق إن شاء الله تعالى، أو المراد بجوامع الكلم ما يشمل القرآن والسنة وهو أوجه.

(3)

فلا نبى بعدى إلى الساعة، قال تعالى {وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} وكانت من الفضائل لاستلزامها كثرة الأتباع، ولفظ البخارى: أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء. بحذف وختم بى النبيون وأعطيت جوامع الكلم، وبزيادة وأعطيت الشفاعة، أي العظمى، وتقدمت هذه في الإيمان، والخمس لا تنافى الست، فإنه أخبر أولًا بالقليل ثم أخبر بالكثير ثانيا.

(4)

فأحب البقاع إلى الله المساجد، لأنه يعبد فيها، ولأنها بيوت الله والبيت يسمو بسمو صاحبه، وفى الحديث القدسى: إن بيوتى في أرضى المساجد، وإن زوّارى فيها عمّارها، فطوبى لعبد تطهر في بيته ثم زارنى في بيتى، وحق على المزور أن يكرم زائره. وأبغض البقاع إلى الله الأسواق. لأنها محل الكذب والغش وميادين الشياطين، ولذا لا ينبغى المكث فيها إلا بقدر الحاجة لحديث: كن آخر من يدخل السوق وأول من يخرج منها.

(5)

فبقدر التردد إلى المساجد تكون الدرجات في الجنة، وهذا أول الأحاديث التى ترغب في محبة المساجد والسعى إليها، وإن كان هذا فيما قبله.

(6)

أي سبعة من الناس يكونون في ظل العرش يوم القيامة، وفى مقام التكريم والناس في شدة الكرب.

(7)

هو كل من تولى رياسة على جماعة، وعدل بينهم، فدخل فيه الأمير ونوابه والرجل في أهل بيته والمرأة في بيتها كما يأتى في القضاء: كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته. وبدأ بالشخص العادل لأن حياته له وللناس، فإن الحاكم العادل هو الكاسر لشوكة الظلمة والمجرمين وهو سند الضعفاء والمساكين، وبه ينتظر أمر الناس، ويأمنون على أرواحهم وأموالهم وأعراضهم، وسيأتى فضل العدل في كتاب الإمامة إن شاء الله.

ص: 230

فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ

(1)

وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي المَسَاجِدِ

(2)

وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ

(3)

وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ

(4)

وَجَمَالٍ فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ

(5)

وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ

(6)

فَأَخْفَى حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ

(7)

وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِياً

(8)

(1)

أي في طاعة الله تعالى، واشتهر بها لأنها في الشباب أشق على النفس، فهو دائمًا مع نفسه في جهاد، وفى رواية: أفنى شبابه ونشاطه في عبادة الله، فكان مثلا صالحًا للناس.

(2)

وفى رواية: متعلق في المساجد. أي من شدة حبه لها، فيكثر من التردد إليها، وهذا علامة كمال إيمانه وحبه لله تعالى.

(3)

وشخصان تحابا لله اجتمعا لله وافترقا لله، وسيأتى الحب لله في الأخلاق إن شاء الله.

(4)

منصب كمسجد، نسب وحسب.

(5)

زاد في رواية: رب العالمين، فالرغبة في مثلها أشد، فإذا طلبته للزنا بها وامتنع خوفا من الله تعالى، فقد بلغ أعلى منزلة، لجمعه بين جهاد نفسه وخوفه من الله، قال تعالى - {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} - وهذه رتبة صديقية ودرجة نبوية كما حصل ليوسف عليه السلام، والمرأة كالرجل في هذا وما قبله وما بعده.

(6)

وفى رواية: بصدقة فأَخفاها، وهذا في صدقة التطوع أما الزكاة فالأفضل إظهارها.

(7)

مبالغة في الإخفاء، فإنه أبعد عن الرياء، وأقرب إلى جانب الله، قال تعالى - {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ} -.

(8)

أي وحده حتى فاضت عيناه خشية من الله تعالى، وكالبكاء من الذكر البكاء من أي عبرة كرؤية الموتى والمقابر، ورؤية مبتلى، ورؤية بعض المخلوقات العجيبة، كالجبال الشاهقة والبحار المضطربة وشيء من ملكوت الله، والمراد البكاء من هيبة الله تعالى لأي شيء، وسيأتى في الجهاد: عينان لا تمسهما النار، عين بكت من خشية الله وعين حرست في سبيل الله، والعدد لا مفهوم له، فقد ورد الإظلال لأكثر من هذه، فسيأتى في السماحة في البيع: من أنظر معسرًا أو وضع عنه أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله. وسيأتى في كتاب الإمامة: إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا. ومنها من يراعى مواقيت الصلاة، ومنها: من إن تكلم تكلم بعلم وإن سكت سكت على حلم. ومنها: تاجر يبيع ويشترى ولا يقول إلا حقًّا. ومنها: من كفل يتيما أو أرملة. ومنها: من أعان مجاهدًا في سبيل الله، أو مكاتبًا في فكاك رقبته، أو أعان مدينًا في عسرته، ومنها: من لا يعق والديه، ومن لا يمشى بالنميمة، ومن لا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله، ومنها: رجل يحب الناس لجلال الله، وحيث توجه على أن الله معه. ومنها: حملة القرآن العاملون به. لحديث الديلمى: حملة القرآن في ظل الله مع أنبيائه وأصفيائه. ومنها: صاحب الخلق الحسن، لحديث الطبراني: قال الله تعالى لإبراهيم عليه السلام: يا خليلى حسّن خلقك ولو مع الكفار تدخل مداخل الأبرار، وإن كلمتى سبقت لمن حسن خلقه أن أظله تحت ظل عرشى، وأسقيه بن حظيرة قدسى، وأدنيه من جوارى.

ص: 231

فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ» رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ.

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «المَلَائِكَة تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ مَا لَمْ يُحْدِثْ، تَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ

(1)

». رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ.

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الأَبْعَدُ فَالأَبْعَدُ مِنَ المَسْجِدِ أَعْظَمُ أَجْراً

(2)

». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَمُسْلِمٌ.

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ

(3)

ثُمَّ مَشى إِلَى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ لِيَقْضِيَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ كَانَتْ خَطْوَتَاهُ إِحْدَاهُمَا

(4)

تَحُطُّ خَطِيئَةً وَالأُخْرَى

(5)

تَرْفَعُ دَرَجَةً». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ.

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ رَاحَ

(6)

فَوَجَدَ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا أَعْطَاهُ اللَّهُ عز وجل مِثْلَ أَجْرِ مَنْ صَلاهَا وَحَضَرَهَا لَا يَنْقُصُ ذلِكَ مِنْ أَجْرِهِمْ شَيْئاً

(7)

». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ

(8)

.

• عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَتْ دِيَارُنَا نَائِيَةً عَنِ المَسْجِدِ

(9)

فَأَرَدْنَا أَنْ نَبِيعَ بُيُوتَنَا فَنَقْتَرِبَ مِنَ المَسْجِدِ فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «إِنَّ لَكُمْ بِكُلِّ خَطْوَةٍ دَرَجَةً» . وَفِي رِوَايَةٍ: «يَا بَنِي سَلمَةَ، دِيَارَكُمْ

(10)

تُكْتَبْ آثَارُكُمْ

(11)

» فَقَالُوا: مَا كَانَ يَسُرُّنَا أَنَّا كُنَّا تَحَوَّلْنَا. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

• عَنْ بُرَيْدَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «بَشِّرِ المَشَّائِينَ

(12)

فِي الظُّلَمِ

(13)

إِلَى المَسَاجِدِ بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ القِيَامَةِ

(14)

». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ

(15)

.

• عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ رضي الله عنه قَالَ: حَضَرَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ المَوْتُ

(1)

فما دام الشخص جالسًا في مكانه الذي صلى فيه، فإن الملائكة تدعو له إذا بقى طاهرًا وإلا حرم دعاءهم.

(2)

لكثرة الثواب من كثرة المشى.

(3)

ليس قيدًا، ولكنه كمال لسعيه وهو طاهر.

(4)

هي اليسرى.

(5)

هي اليمنى كما يأتى فيهما.

(6)

إلى الجماعة ليصلى معهم.

(7)

جزاء على نيته وسعيه.

(8)

والحاكم وصححه.

(9)

بعيدة عنه.

(10)

أي الزموها ولا تتحولوا عنها.

(11)

خطواتكم ذهابًا وإيابًا.

(12)

كثيرى المشى.

(13)

أي ليلا؛ لأن من شأنه المشقة ولو في ضوء المصابيح.

(14)

إشارة إلى قوله تعالى - {يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} -.

(15)

بسند غريب، ولكن يؤيده ما قبله.

ص: 232

فَقَالَ: إِنِّي مُحَدِّثُكُمْ حَدِيثاً مَا أُحَدِّثُكُمُوهُ إِلا احْتِسَاباً

(1)

، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ لَمْ يَرْفَعْ قَدَمَهُ اليُمْنَى إِلا كَتَبَ اللَّهُ عز وجل لَهُ حَسَنَةً، وَلَمْ يَضَعْ قَدَمَهُ اليُسْرَى إِلا حَطَّ اللَّهُ عز وجل عَنْهُ سَيِّئَةً فَلْيُقَرِّبْ أَحَدُكُمْ إِوْ لِيُبعِّدْ

(2)

فَإِنْ أَتَى المَسْجِدَ فَصَلَّى فِي جَمَاعَةٍ غُفِرَ لَهُ فَإِنْ أَتَى المَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّوا بَعْضاً وَبَقِيَ بَعْضٌ صَلَّى مَا أَدْرَكَ

(3)

وَأَتَمَّ مَا بَقِيَ كَانَ كَذلِكَ

(4)

فَإِنْ أَتَى المَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّوْا فَأَتَمَّ الصَّلَاةَ كَانَ كَذلِكَ

(5)

». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ

(6)

.

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الجَنَّةِ فَارْتَعُوا» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا رِيَاضُ الجَنَّةِ؟ قَالَ: «المَسَاجِدُ

(7)

» قُلْتُ: وَمَا الرَّتْعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلهَ إِلا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ» . وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا صَلَّى الفَجْرَ قَعَدَ فِي مُصَلاهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ. رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ

(8)

.

‌فضل المساجد الثلاثة

(9)

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ}

(10)

.

• عَنْ أَبِي ذَرَ رضي الله عنه قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ أَوَّلِ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الأَرْضِ

(1)

أي لأجر التبليغ من الله.

(2)

من التقريب والتبعيد، أي فكثرة الثواب بيده.

(3)

أي مع الجماعة وتمم وحده.

(4)

أي غفر له.

(5)

أي غفر له.

(6)

بسند صالح.

(7)

وسيأتى في كتاب الذكر أنها مجالس الذكر، بل وورد أنها مجالس العلم، ولا منافاة فكلها رياض توصل إلى الجنة.

(8)

الأول بسند حسن، والثانى بسند صحيح.

فضل المساجد الثلاثة

(9)

أي فضل بقاعها على سائر البقاع، وفضل السفر إليها، وفضل العبادة فيها، والثلاثة هي مسجد مكة المكرمة، ومسجد المدينة النبوية على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، ومسجد بيت المقدس.

(10)

فأول بيت وضعه الله في الأرض الناس يعبدونه فيه هو بيت بكة، أي مكة، من بكه إذا زحمه لازدحام الناس فيها، أو لأنها تبك أي تدق أعناق الجبابرة.

ص: 233

قَالَ: «المَسْجِدُ الحَرَامُ

(1)

» قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «المَسْجِدُ الأَقْصى

(2)

» قُلْتُ: كَمْ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: «أَرْبَعُونَ عَامَاً

(3)

ثُمَّ الأَرْضُ لَكَ مسْجِدٌ، فَحَيْثُمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ فَصَلِّ». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ.

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِي هذَا

(4)

وَمَسْجِدِ الحَرَامِ

(5)

وَمَسْجِدِ الأَقْصى

(6)

».

رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا بَيْنَ بَيْتِي

(7)

وَمِنْبِري رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ

(8)

وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي

(9)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ.

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلا المَسْجِدَ الحَرَامَ

(10)

». وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ: «فَإِنِّي آخِرُ الأَنْبِيَاءِ وَإِنَّ مَسْجِدِي آخِرُ المَسَاجِدِ

(11)

». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَزَادَ: «وَصَلَاةٌ فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ

(12)

».

(1)

أي المحرم وهو مسجد مكة، قيل أول من بناء الملائكة، وقيل آدم وورد أنه حجه سنين من الهند ماشيًا على قدميه، وما من نبى إلا وحجه.

(2)

أي الأبعد عنه، وهو مسجد القدس.

(3)

يظهر أن هذا وضع أولى سابق على وضع إبراهيم للكعبة، وعلى وضع سليمان للمسجد الأقصى، وإلا فالمسافة بينهما أكثر من أربعين عامًا، فإن سليمان بعد موسى، وموسى بعد إبراهيم بزمن طويل، وعن قريب يأتي حديث بناء سليمان للقدس، وسيأتي في التفسير حديث البخارى الطويل في بناء إبراهيم للبيت الحرام.

(4)

هو المسجد النبوى لقول الله تعالى - لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه -.

(5)

أي المكان الحرام، وهو المسجد المكى.

(6)

لأنه قبلة الأنبياء والأمر السالفة، وفى رواية: إنما يسافر إلى ثلاثة مساجد، مسجد الكعبة، ومسجدى، ومسجد إيلياء بكسر الهمز واللام ممدودًا ومقصورًا - مدينة القدس، وهى في الأفضلية على ما في هذه الرواية، فلا يجوز السفر إلى بقعة شرفها الله للتقرب إليه فيها إلا لهذه الثلاث.

(7)

أي قبرى، ومنبرى المجاور له بالمسجد النبوى.

(8)

منقولة منها، أو توصل المتعبد فيها إلى الجنة أو محل الرحمات والتجليات، ولا مانع من إرادة الكل.

(9)

الذي سيأتي في كتاب القيامة إن شاء الله، فيكون النبي صلى الله عليه وسلم جالسًا عليه يتلقى الواردين من الأمة المحمدية، للشرب منه.

(10)

فإن فضل الصلاة فيه أعظم.

(11)

أي عمارًا في الدنيا، تبعًا للمدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام.

(12)

والمسجد الأقصى على النصف من المسجد النبوي، لحديث البيهقي: صلاة في المسجد الحرام مائة ألف صلاة وصلاة، في مسجدى ألف صلاة، وفي بيت المقدس خمسمائة صلاة.

ص: 234

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْروٍ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ عليهما السلام لَمَّا بَنَى بَيْتَ المَقْدِسِ سَأَلَ اللَّهَ عز وجل خِلَالاً ثَلَاثَةً: حُكْماً يُصَادِفُ حُكْمَهُ فَأُوتِيَهُ، وَمُلْكاً لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ فَأُوتِيَهُ

(1)

، وَسَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى حِينَ فَرَغَ مِنْ بِنَائِهِ أَلا يَأْتِيَهُ أَحَدٌ لَا يَنْهَزُهُ

(2)

إِلا الصَّلَاةُ فِيهِ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ». رَوَاهُ النَّسَائِيُّ.

• عَنْ مَيْمُونَةَ مَوْلَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

(3)

أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفْتِنَا فِي بَيْتِ المَقْدِسِ

(4)

فَقَالَ: «ائْتُوهُ فَصَلّوا فِيهِ

(5)

فَإِنْ لَمْ تَأْتُوهُ وَتُصَلُّوا فِيهِ فَابْعَثُوا بِزَيْتٍ يُسْرَجُ فِي قَنَادِيلِهِ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ

(6)

.

‌مسجد قُباء

(7)

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَأْتي مَسْجِدَ قُبَاءٍ كُلَّ سَبْتٍ مَاشياً وَرَاكِباً

(8)

وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ.

• عَنْ أُسَيْدِ بْنِ ظُهَيْرٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ كَعُمْرَةٍ

(9)

». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ

(10)

.

(1)

أي حكما بين الناس يوافق علم الله، فأعطاه الله.

(2)

بفتح أوله وثالثة وبالزاى، أي لا يخرجه وقد أجابه الله تعالى كاللتين قبلها، فدعا بدعوة لنفسه، وهى الملك العظيم ودعوتين لعباد الله وإن كان له فيهما، وهذه كدعوة نبينا صلى الله عليه وسلم للمدينة وأهلها، الآتية في فضل الحرمين.

(3)

خادمته.

(4)

أي هل يشرع السفر إليه.

(5)

لتنالكم دعوة سليمان عليه السلام

(6)

بسند صالح.

مسجد قباء

(7)

بالضم والمد وعدمه والصرف وعدمه: موضع بينه وبين المدينة ميلان من الجنوب.

(8)

فكان النبي صلى الله عليه وسلم يذهب إليه راكبًا وماشيًا، وربما ذهب إليه ماشيًا وعاد منه راكبًا فكان يأتى إليه، فيصلى فيه ركعتين، وهذا محبة في كثرة المشى إلى مسجد قباء؛ لأنه أول مسجد بنى بحضور النبي صلى الله عليه وسلم بعد الرسالة، وقد أسس على التقوى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، كما يأتى في فضل الحرمين إن شاء الله.

(9)

فثواب صلاة واحدة فيه كثواب عمرة مقبولة.

(10)

بسند حسن.

ص: 235

‌ذهاب النساء إلى المساجد

• عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّي الصُّبْحَ بِغَلَسٍ

(1)

فَيَنْصَرِفْنَ نِسَاءُ المُؤْمِنِينَ لَا يُعْرَفْنَ مِنَ الغَلَسِ

(2)

.

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا اسْتَأْذَنَكمْ نِسَاؤُكُمْ بِاللَّيْلِ إِلَى المَسْجِدِ فَأْذَنُوا لَهُنَّ

(3)

». رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ.

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّه مَسَاجِدَ اللَّهِ» . رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ، وَزَادَ: وَلكِنْ لِيَخْرُجْنَ وَهُنَّ تَفِلَاتٌ

(4)

.

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «ائْذَنُوا لِلنِّسَاءِ بِاللَّيْلِ إِلَى المَسَاجِدِ» فَقَالَ ابْنٌ لَهُ

(5)

يُقَالُ لَهُ وَاقِدٌ: إِذَنْ يَتَّخِذْنَه دَغَلاً

(6)

، قَالَ: فَضَرَبَ فِي صَدْرِهِ وَقَالَ: أَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَتَقُولُ لَا

(7)

رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ.

• عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: لَوْ أَدْرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ

(8)

لَمَنَعَهُنَّ المَسْجِدَ كَمَا مُنِعَتْ بَنِي إِسْرَائِيلَ. قُلْتُ لِعَمْرَةَ أَوَ مُنِعْنَ؟ قَالَتْ: نَعَمْ

(9)

. رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ.

• عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما قَالَتْ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ

ذهاب النساء إلى المساجد

(1)

بالتحريك: ظلمة بعد الفجر.

(2)

أي عقب الصلاة قبل انتشار الضوء.

(3)

وأولى بالنهار.

(4)

جمع تفلة بفتح فكسر، أصلها ذات الرائحة الكريهة، والمراد هنا غير متطيبة كما يأتى، ولأبى داود: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لو تركنا هذا الباب للنساء. فلم يدخل منه ابن عمر حتى مات.

(5)

لابن عمر.

(6)

بفتحتين: الفساد.

(7)

فلا ينبغى أن تعارضني في حديث النبي صلى الله عليه وسلم، فهذه النصوص تفيد جواز خروج النساء للمساجد، ومجتمعات الخير، كصلاة العيد، والاستسقاء ونحوها، والأحاديث الآتية تفيد المنع، ولا سيما ما عليه نساء اليوم من فساد الأخلاق والتوسع في التبرج الموجب لفتنة العابدين، حتى إن بعضهم حرم خروجهن لذلك، والحق الجامع للطرفين أنه لا يجوز الخروج إلا للعجوز، بشرط عدم التبرج وعدم التعطر، وسيأتى في النكاح:"ما تركت بعدى فتنة أضر على الرجال من النساء".

(8)

هذا في زمن عائشة رضي الله عنها، فما بالنا الآن وقد عم الفساد وانتشر سوء الأخلاق بأفظع معانيه، نسأل الله السلامة.

(9)

منعن من المساجد، لما كن يستشرفن للرجال في المساجد، فحرم عليهن دخولها، وسلط عليهن الحيضة.

ص: 236

المَسْجِدَ فَلَا تَمَسَّ طِيباً». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَفِي رِوَايَةٍ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَصَابَتْ بَخوراً فَلَا تَشْهَدْ مَعَنَا العِشَاءَ الآخِرَةَ

(1)

».

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «صَلَاةُ المَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا

(2)

أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي حُجْرَتِهَا

(3)

، وَصَلَاتُهَا فِي مخْدَعَهَا

(4)

أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي بَيْتِهَا

(5)

». وَفِي رِوَايَةٍ: لَا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمُ المَسَاجِدَ، وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ. رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُدَ

(6)

.

‌الفصل الثاني: في آداب المساجد

(7)

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَعَهِدْنَآ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ}

(8)

.

• عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ

(9)

أَوْ أَبِي أُسَيْدٍ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

(10)

قَالَ: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ المَسْجِدَ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ ليَقُلِ اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ فَإِذَا خَرَجَ فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ.

• عَنْ فَاطِمَة رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا دَخَلَ المَسْجِدَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَسَلَّمَ

(11)

وَقَالَ: «رَبِّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ» ، وَإِذَا خَرَجَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَسَلَّمَ وَقَالَ:«رَبِّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِكَ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ

(12)

.

وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا دَخَلَ المَسْجِدَ قَالَ: «أَعُوذُ بِاللَّهِ العَظيمِ وَبِوَجْهِهِ الكَرِيمِ وَسُلْطَانِهِ القديمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ» ،

(1)

نص عليها لقوة الريبة فيها، وإلا فالطيب حرام على المرأة إذا خرجت في أي وقت.

(2)

غرفة المبيت والنوم.

(3)

صحن دارها.

(4)

بتثليث أوله: البيت الصغير لحفظ الأمتعة.

(5)

لأنه أبلغ في الستر المطلوب للنساء.

(6)

بسندين صالحين.

الفصل الثاني في آداب المساجد

(7)

المراد بآدابها ما يقال عند الدخول والخروج، وما يباح فيها من الأعمال، وما ينهى عنه فيها، وغير ذلك مما يأتى.

(8)

أي أمرنا إبراهيم وإسماعيل بطهارة البيت للعابدين.

(9)

بالتصغير فيه وما بعده.

(10)

بقوله: السلام عليك يا رسول الله.

(11)

بقوله: اللهم صل على محمد وسلم.

(12)

بسند حسن.

ص: 237

فَإِذَا قَالَ ذلِكَ قَالَ الشَّيْطَانُ: حُفِظَ مِنِّي سَائِرَ اليَوْمِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ

(1)

.

وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَدْخُلُ المَسْجِدَ بِرِجْلِهِ اليُمْنَى وَيَخْرُجُ بِرِجْلِهِ اليُسْرَى

(2)

. رَوَاهُ البُخَارِيُّ.

• عَنْ أَبِي قَتَادَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ المَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ» رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

• عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدأَ بِالمَسْجِدِ فَصَلَّى فِيهِ

(3)

. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلَفْظُ مُسْلِمٍ: كَانَ لَا يَقْدمُ

(4)

مِنْ سَفَرٍ إِلا نَهَاراً فِي الضُّحى، فَإِذَا قَدِمَ بَدَأَ بِالمَسْجِدِ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ فِيهِ

(5)

.

• عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «البُزَاقُ فِي المَسْجِدِ خَطِيئَةٌ

(6)

وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا

(7)

». رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ.

وَلِمُسْلِمٍ: عُرِضَتْ عَلَيَّ أَعْمَالُ أُمَّتِي حَسَنُهَا وَسَيِّئُهَا فَوَجَدْتُ فِي مَحَاسِنِ أَعْمَالِهَا الأَذَى يُمَاطُ عَنِ الطَّرِيقِ

(8)

وَوَجَدْتُ فِي مَسَاوِئِ أَعْمَالِهَا النُّخَاعَةَ تَكُونُ فِي المَسْجِدِ لَا تُدْفَنُ

(9)

.

• وَعَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَأَى نُخَامَةً فِي القِبْلَةِ، فَحَكَّهَا بِيَدِهِ، وَرُئِيَ مِنْهُ كَرَاهِيَةٌ، أَوْ رُئِيَ كَرَاهِيَتُهُ لِذلِكَ وَشِدَّتُهُ عَلَيْهِ وَقَالَ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فِي صَلَاتِهِ فَإِنَّمَا يُنَاجِي رَبَّهُ فَلَا يَبْزقَنَّ فِي قِبْلَتِهِ وَلكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ

(10)

»

(1)

بسند صالح.

(2)

فينبغى دخول المسجد برجله اليمنى؛ لأنها للتكريم، وبيت الله أولى، والخروج باليسرى. بخلاف الحمام والكنيف، وهذا من ابن عمر في حكم المرفوع، فإنه لا يفعله من تلقاء نفسه.

(3)

أي ركعتين تحية المسجد.

(4)

كيفرح بخلافه بمعنى تقدم فبالضم، ومنه يقدم قومه.

(5)

حتى يسلم عليه الناس، وظاهر حديث أبى قتادة أن تحية المسجد واجبة وعليه جماعة، ولكن الجمهور على أنها سنة فقط، وإذا دخل المسجد وتلبس بأى صلاة حصلت التحية، وظاهره أيضًا أن التحية مطلوبة من الداخل في كل وقت ولو في وقت الكراهة ولو حال الخطبة، وعليه الشافعي وأحمد وإسحاق، وقال المالكية والحنفية: لا يصلى بل يجلس إذا كان الخطيب على المنبر، وقال الحنفية: لا يصلى في وقت الكراهة أيضًا.

(6)

لأنه يقذره، وتقذره ولو بالطاهر حرام.

(7)

في ترابه إذا كان ترابيا، وإلا حرم البصاق فيه.

(8)

الأذى ما يؤذى المارة كحجر وشوك ونحوها، وإبعاده عن الطريق من صالح الأعمال.

(9)

النخاعة بالعين: هي النخامة من الصدر أو الرأس، وإلقاؤها في الجامع حرام إلا إذا دفنت في ترابه.

(10)

إذا كان المسجد ترابيًا، وإلا فتتعين الثالثة.

ص: 238

ثُمَّ أَخَذَ طَرَفَ رِدَائِهِ فَبَزَقَ فِيهِ وَرَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ وَقَالَ: «أَوْ يَفْعَلُ هكَذَا» .

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلاً أَسْوَدَ أَو

(1)

امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَ يَقُمُّ المَسْجِدَ

(2)

فَمَاتَ فسَأَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْهُ فَقَالُوا: مَاتَ، قَالَ: «أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي

(3)

بِهِ دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ» فَأَتَى قَبْرَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ

(4)

. رَوَاهُمَا الثَّلَاثَةُ.

• عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «عُرِضَتْ عَلَيَّ أُجُورُ أُمَّتِي حَتَّى القَذَاةُ يُخْرِجُهَا الرَّجُلُ مِنَ المَسْجِدِ، وَعُرِضَتْ عَلَيَّ ذُنُوبُ أُمَّتِي فَلَمْ أَرَ ذَنْباً أَعْظَمَ مِنْ سُورَةٍ مِنَ القُرْآنِ أَوْ آيَةٍ أُوتِيَهَا رَجُلٌ ثُمَّ نَسِيَهَا

(5)

». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ

(6)

.

• عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ رضي الله عنه أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُسْتَلْقِياً

(7)

فِي المَسْجِدِ وَاضِعاً إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى. رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ وَهُوَ شَابٌّ أَعْزَبُ لَا أَهْلَ لَهُ يَنَامُ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

(8)

رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ.

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَيْلاً قِبَلَ نَجْدٍ

(9)

فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ

(10)

فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي المَسْجِدِ

(11)

. رَوَاهُ الثَّلَاثَةَ.

(1)

للشك.

(2)

يخرج القمامة، وهى الكناسة منه، وينظفه.

(3)

أعلمتمونى بموته.

(4)

فذهب إلى قبره فصلى عليه، فهذا منه صلى الله عليه وسلم عناية بأمر خادم المسجد، وفيه دلالة على رفع مقامه وعلو شأنه، وكفى قول الله تعالى لإبراهيم وإسماعيل - وهما خير أهل الأرض في وقتهما - {وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتى للطائفين والعاكفين} ، وكانت أنبياء بن إسرائيل تلى بيت المقدس وبيدهم مفاتيحه، وقالت حنة امرأة عمران:{رب إنى نذرت لك ما في بطنى محررًا} أي خادمًا للمسجد الأقصى لا أشغله بشيء، وهذا من حبهم لبيت الله، فأعطاها الله مريم وولدها عيسى عليهما السلام، ولا غرابة فالمساجد بيوت الله وهى أشرف بقاع الأرض، خادمها أشرف الناس إذا استقام وأخلص لله.

(5)

القذاة كقناة، أصلها ما يقع في الشراب، والمراد هنا ما يقذر المسجد، فإخراجه من أفضل الأعمال، كما أن نسيان ما حفظه من القرآن من أعظم الذنوب، وهذا زجر وتنفير.

(6)

بسند غريب، ولكنه مؤيد بالصحاح قبله.

(7)

نائما على ظهره.

(8)

فالنوم في المسجد لا شيء فيه، إلا إذا شغل محل الجماعة، أو ترتب عليه تقديره.

(9)

وكان عددهم ثلاثين فارسًا.

(10)

بضم أولها وبالمثلثة فيهما، وهو سيد أهل اليمامة.

(11)

بعمود من أعمدته، فخرج عليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ماذا عندك يا ثمامة. فقال: خير يا محمد=

ص: 239

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ عِفْرِيتاً مِنَ الجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَيَّ البَارِحَةَ ـ أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا ـ لِيَقْطَعَ عَلَيَّ الصَّلَاةَ، فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ وَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ إِلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي المَسْجِدِ حَتَّى تُصْبِحُوا وَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ كلُّكُمْ، فَذَكَرْتُ قِوْلَ أَخِي سُلَيْمَانَ ـ رَبِّ {وَهَبْ لِي مُلْكاً لاَّ يَنبَغِي لأَحَدٍ مِّن بَعْدِي} ـ فَرَدَدْتُهُ خَاسِئاً

(1)

». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

• عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ رضي الله عنه قَالَ: كُنْتُ قَائِماً فِي المَسْجِدِ فَحَصَبَنِي رَجُلٌ

(2)

، فَنَظَرْتُ فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ فَقَالَ: اذْهَبْ فَأْتِنِي بِهذَيْنِ

(3)

فَجِئْتُهُ بِهِمَا فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ أَنْتُمَا؟ قَالَا: مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ قَالَ: لَوْ كُنْتُمَا مِنْ أَهْلِ البَلَدِ لَأَوْجَعْتُكُمَا، تَرْفَعَانِ أَصْوَاتَكُمَا فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

(4)

. رَوَاهُ البُخَارِيُّ.

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ سَمِعَ رَجُلاً يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي المَسْجِدِ

(5)

فَلْيَقُلْ لَا رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْكَ، فَإِنَّ المَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهذَا». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ.

وَلِمُسْلِمٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا صَلَّى قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: مَنْ دَعَا إِلَى الجَمَلِ الأَحْمَرِ

(6)

= إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن تطلب المال فسل منه ما شئت، وبعد أيام أنعم عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأطلق سراحه فأسلم، وستأتى قصته في الأسرى في الجهاد إن شاء الله، ففيه جواز دخول الكافر للمسجد لحاجة كطلب غريم ونحوه، ولا سيما إذا رجى إسلامه.

(1)

العفريت: المتمرد الشديد، وتفلت بفتحات وشد اللام أي تعرض لي فجأة وأنا أتهجد ليلا ليفتننى في صلاتى. وفى رواية: إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار، ليجعله في وجهى، فأعاننى الله وخنقته بشدة، وأردت ربطه بأحد أعمدة المسجد حتى تنظروا إليه في الصباح، فتذكرت قول أخى سليمان عليه السلام فدفعته ذليلا، وفيه معجزة له صلى الله عليه وسلم لقدرته على أشرار الجن، وجواز رؤية البشر للجن وأما قوله من حيث لا ترونهم فجرى على الغالب، أو النفي رؤيتنا لهم حال رؤيتهم لنا. والحديث نوع مما قبله.

(2)

رمانى بالحصباء.

(3)

الرجلين وكانا ثقفيين.

(4)

ففيه تهديد بالضرب الشديد على رفع الصوت في المسجد لولا جهلهما، فظاهره أن رفع الصوت في المسجد حرام، لاسيما إذا حصل منه تشويش على مصل ونحوه.

(5)

يطلبها، والضالة هي الشئ الضائع.

(6)

أي من وجد ضالتى وهى الجمل الأحمر، فرد النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: لا وجدت حاجتك، إنما بنيت المساجد لعبادة الله تعالى، وإقامة الشعائر الدينية، وطلب الضائع إنما يكون على أبواب المساجد لا فيها، إلا في المساجد الثلاثة بدون تشويش، وسيأتى في اللقطة أوسع من هذا.

ص: 240

فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «لَا وَجَدْتَ، إِنَّمَا بُنِيَتِ المَسَاجِدُ لِما بُنِيَتْ لَهُ» .

وَلِلثَّلَاثَةِ: مَنْ مَرَّ فِي شَيْءٍ مِنْ مَسَاجِدِنَا أَوْ أَسْوَاقِنَا بِنَبْلٍ فَلْيَأْخُذ عَلَى نِصَالِهَا بِكَفِّهِ لَا يَعْقِرْ مُسْلِماً

(1)

.

• عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ أَكَلَ البَصَلَ وَالثُّومَ وَالكُرَّاثَ

(2)

فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا، فَإِنَّ المَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ». وَفِي رِوَايَةٍ:«مَنْ أَكَلَ ثُوماً أَوْ بَصَلاً فَلْيَعْتَزِلْنَا أَوْ فَلْيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ» . وَفِي أُخْرَى: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هذِهِ البَقْلَةِ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسَاجِدَنَا حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُهَا» . رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

وَلِمُسْلِمٍ وَالنَّسَائِيِّ: قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه فِي خُطْبَةٍ: أَيُّهَا النَّاسُ تَأْكُلُونَ شَجَرَتَيْنِ لَا أَرَاهُمَا إِلا خَبِيثَتَيْنِ البَصَلَ وَالثُّومَ، رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا وَجَدَ رِيحَهُمَا مِنَ الرَّجُلِ فِي المَسْجِدِ أَمَرَ بِهِ، فَأُخْرِجَ إِلَى البَقِيعِ، فَمَنْ أَكَلَهُمَا فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخاً

(3)

.

وَلِلتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ

(4)

: نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ تَنَاشُدِ الأَشْعَارِ فِي المَسْجِدِ

(5)

وَعَنِ البَيْعِ وَالاشْتِرَاءِ فِيهِ

(6)

وَأَنْ يَتَحَلَّقَ النَّاسُ يَوْمَ الجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ

(7)

.

(1)

فمن مر بمسجد أو سوق ومعه شيء يؤذي، كحربة وسيف فليقبض على حديدتها لعدم أذى الناس.

(2)

الواو فيه وما قبله بمعنى أو التى للتنويع.

(3)

فهذه البقول ونحوها من كل ماله رائحة كريهة يكره أكلها للتأذى برائحتها، ولا سيما في المساجد لكثرة الملائكة فيها، وخص الملائكة لشدة كراهتها لذلك، وإلا فهو يؤذى كل ذى عقل من إنس وجن وملك، فلا يجوز الحضور في أي مجتمع إلا إذا زالت رائحتها، أو أزالها بشيء، وأكلها بعد شيها أو طبخها بالنار لا شئ فيه، فالنهى مقيد بأكلها نيئًا، وظاهر الأمر بإخراج آكلها من المسجد والنهي والتأذي أن حضور الجماعات ونحوها بعد أكلها نيئًا حرام، وبه قال أهل الظاهر، ولكن الجمهور على الكراهة فقط لحديث مسلم لما سمع الصحابة النهي عنها قالوا: إنها حرمت، فسمعهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أيها الناس إنه ليس بي تحريم ما أحل الله ولكنها شجرة أكره ريحها. ولحديث: كل فإني أناجى من لا تناجى. وستأتى البقول المكروهة في كتاب الطعام إن شاء الله.

(4)

بسند حسن.

(5)

نهي كراهة فيه وما بعده لاشتماله غالبًا على هجو من لا يجوز فيه، أما الشعر النافع فلا، بل هو مطلوب كما سيأتي في الأدب "إن من الشعر لحكمة".

(6)

أي الشراء؛ لأن المساجد لم تبن لهذا، إنما بنيت لعبادة لله تعالى.

(7)

أي ونهى عن التحلق قبل الجمعة لخلل الصفوف به، فإن المطلوب التبكير واصطفافهم صفًا صفًا بانتظام. - والله أعلم -.

ص: 241

‌صفة مسجد النبي صلى الله عليه وسلم في عهده

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ المَسْجِدَ كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَبْنِيّاً بِاللَّبِنِ

(1)

وَسَقْفُهُ الجَرِيدُ وَعُمُدُهُ خَشَبُ النَّخلِ فَلَمْ يَزِدْ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ شَيْئاً وَزَادَ فِيهِ عُمَرُ

(2)

وَبَنَاهُ عَلَى بُنْيَانِهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِاللَّبِنِ وَالجَرِيدِ، وَأَعَادَ عُمُدَهُ مِنْ خَشَبِ النَّخْلِ، ثُمَّ غَيَّرَهُ عُثْمَانُ، فَزَادَ فِيهِ زِيَادَةً كَيِيرَةً

(3)

وَبَنَى جِدَارَهُ بِالحِجَارَةِ المَنْقُوشَةِ

(4)

وَالقَصَّةِ

(5)

، وَجَعَلَ عُمُدَهُ مِنْ حِجَارَةٍ مَنْقُوشَةٍ وَسَقَفَهُ بِالسَّاجِ

(6)

. رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ.

• عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ

(7)

فَلَمَّا اتَّخَذَ المِنْبَرَ حَنَّ الجِذْعُ

(8)

حَتَّى أَتَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَالْتَزَمَهُ فَسَكَنَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالبُخَارِيُّ.

• وَعَنْهُ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَلا أَجْعَلُ لَكَ شَيْئاً تَقْعُدُ عَلَيْهِ

(9)

فَإِنَّ لِي غلَاماً نَجَّاراً

(10)

قَالَ: «إِنْ شِئْتِ فَعَمِلَتِ المِنْبَرَ

(11)

» رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ.

صفة مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ومنبره في عهده

وكان مكانه حائط لبنى النجار، فكلمهم النبي صلى الله عليه وسلم في شرائه، فقالوا: لا نطلب منه إلا إلى الله. وكان فيه قبور للمشركين وخرب ونخل، فقطعوه وسووا المكان وشرعوا في بنائه، وكانوا ينقلون الحجارة لوضعها في وجهتى الباب وهم يقولون والنبي صلى الله عليه وسلم معهم:

اللهم لا خير إلا خير الآخره

فانصر الأنصار والمهاجره

رواه أبو داود والشيخان.

(1)

بكسر الباء واحدته لبنة: الطوب النيئ.

(2)

في اتساعه وارتفاعه.

(3)

في توسيعه وتغيير أدوات البناء.

(4)

بدل اللبن.

(5)

بفتح فتشديد، الجص المشهور عندنا بالجير.

(6)

خشب من الهند.

(7)

من خشب النخل.

(8)

بكى كبكاء الصبي الذي فارقته أمه حتى اعتنقه النبي صلى الله عليه وسلم فسكت، وسيأتى في المعجزات إن شاء الله.

(9)

فتخطب الناس.

(10)

اسمه باقوم أو ميمون، واسم المرأة عائشة.

(11)

من خشب الطرفاء بجهة الغابة، مكان في عوالي المدينة نحو الشام، وكان علوه ثلاث درجات أو درجتين، أي من غير التى كان يجلس عليها النبي صلى الله عليه وسلم.

ص: 242

‌يكره تشييد المساجد وزخرفتها

• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا أُمِرْتُ بِتَشْيِيدِ المَسَاجِدِ

(1)

». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ

(2)

.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ

(3)

: لَتُزخْرِفُنَّهَا

(4)

كَمَا زَخْرَفَتِ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى. رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ.

• عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَبَاهَى النَّاسُ فِي المَسَاجِدِ

(5)

». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ

(6)

.

‌الفصل الثالث: في المواضع التي تكره فيها الصلاة

(7)

• عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ ذَكَرَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَنِيسَةً رَأَتْهَا بِأَرْضِ الحَبَشَةِ يُقَالُ لهَا مَاريَةُ. فَذَكَرَتْ لَهُ مَا رَأَتْ فِيهَا مِنَ الصُّوَرِ

(8)

، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أُولئِكَ

يكره تشييد المساجد وزخرفتها

(1)

أي برفع بنائها وتطويله.

(2)

بسند صالح.

(3)

ووصله ابن حبان.

(4)

بنون التوكيد الثقيلة أي المساجد، كما زخرفت اليهود والنصارى كنائسهم وبيعهم لما حرفوا وبدلوا وضيعوا الدين، والزخرف أصله الذهب، والمراد هنا كل ما يزين ويحسن ذهبًا أو غيره.

(5)

أي يتفاخروا بشأنها من تطويلها وتحسينها ليقال مسجد فلان، وللبخارى وابن خزيمة: يتباهون بالمساجد ثم لايعمرونها إلا قليلا. وهذه معجزة ظاهرة لإخباره صلى الله عليه وسلم بهذه الأمور قبل وقوعها، فإن تشييد المساجد وزخرفها كثر من الملوك والأمراء في الشام والقاهرة واستانبول وغيرها، وأول من ابتدعه الوليد بن عبد الملك في آخر عصر الصحابة، وسكتوا عليه خوفًا من الفتنة.

(6)

بسند صالح. فمن هذه النصوص يعلم أن تشييد المساجد مكروه وزخرفتها أيضا مكروهة؛ لأنها تلهى العابدين وتشغلهم عن الخشوع المطلوب في الصلاة، والأفضل في المساجد القصد وترك التحسين كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم وأقره الشيخان بعده، ولكن روى عن أبي حنيفة الترخيص في ذلك، وروى عن أبي طالب أنه لا كراهة في زخرفة المحراب، وقال المنصور بالله لا بأس بزخرفة المساجد، ولعله احترامًا لها وشرحًا للصدور، - والله أعلم -.

الفصل الثالث في المواضع التي تكره فيها الصلاة

(7)

وهى المقبرة، والحمام، ومبارك الإبل، والمزبلة والمجزرة، والطريق، وظهر الكعبة، وأرض بابل، كما ستأتى مع ذكر ما قاله الفقهاء فيها.

(8)

التماثيل الموضوعة فيها.

ص: 243

قَوْمٌ إِذَا مَاتَ فِيهِمُ العَبْدُ الصَّالِحُ

(1)

أَوِ الرَّجُلُ الصَّالِحُ

(2)

بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِداً وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ

(3)

، أُولئِكَ شِرَارُ الخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى

(4)

».

وَعَنْهَا قَالَتْ: لَمَّا نُزِلَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

(5)

طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ فَإِذَا اغْتَمَّ بِهَا

(6)

كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ: «وَهُوَ كَذلِكَ، لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى اليَهُودِ وَالنَّصَارَى

(7)

، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ، يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا». رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ.

• عَنْ جُنْدُبٍ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِخَمْسٍ

(8)

وَهُوَ يَقُولُ: «إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ أَنْ يَكُونَ لِي مِنْكُمْ خَلِيلٌ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدِ اتَّخَذَنِي خَلِيلاً كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذاً مِنْ أُمَّتِي خَلِيلاً لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلاً، أَلَا وَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ

(9)

كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ، أَلا فَلَا تَتَّخِذُوا القُبُورَ مَسَاجِدَ، إِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذلِكَ

(10)

». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ.

• عَنْ أَبِي سَعَيدٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إِلا الحمَّامَ وَالمَقْبُرَةَ

(11)

». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ.

(1)

ذكرًا أو غيره.

(2)

نبيا أولا.

(3)

صورة الصالحين الذين ماتوا ليأتنسوا بها، ويتذكروا أعمالهم الصالحة، فيجتهدوا في العبادة، وهذا كان مرادهم، ولكن لما تطاول الزمن سوّل لهم الشيطان أن يعبدوها من دون الله فأجابوه، ومن هنا انتشرت عبادة الأوثان في كثير من البقاع حتى في الكعبة كما سيأتي إن شاء الله في التفسير في الإسراء.

(4)

لأنهم ابتدعوا الصور في المعابد فآل الأمر بعبادتها، والأولون في الابتداع اليهود، وتبعهم النصارى. لحديث الشيخين:"قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد".

(5)

وحضره النزع.

(6)

بغين وتاء وميم مشددة: ضاق منها.

(7)

وفى رواية: لعن الله وفى أخرى: قاتل الله، أي طردهم عن رحمته.

(8)

من الليالي.

(9)

اليهود والنصارى.

(10)

أي لا تجعلوا المساجد على هذه القبور ولا حولها، خوفا من المبالغة في تعظيم من فيها، فربما أدى إلى الكفر كما جر الماضين إلى ذلك.

(11)

حكمة النهي عن الصلاة في المقبرة حرمة الموتى، وقيل تنجيس أرضها، وظاهر النهى تحريم الصلاة فيها ولا تصح وعليه بعض الصحب والتابعين وأبو ثور وإسحاق وأحمد، إذا كانت ثلاثة قبور فأكثر عند أحمد، فإن كانت أقل فالصلاة صحيحة إلا إذا استقبل القبر، فهى مكروهة، وقال الثورى والأوزاعى والحنفية: الصلاة في المقبرة مكروهة=

ص: 244

• عَنِ البَرَاءِ رضي الله عنه قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَبَارِكِ الإِبِلِ

(1)

فَقَالَ: «لَا تُصَلُّوا فِيهَا فَإِنَّهَا مِنَ الشَّيَاطِينِ

(2)

» وَسُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ

(3)

فَقَالَ: «صَلُّوا فِيهَا فَإِنَّهَا بَرَكَةٌ

(4)

». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ

(5)

وَلَفْظُهُ: «صَلُّوا فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ وَلَا تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الإِبِلِ

(6)

».

وَلِلشَّيْخَيْنِ وَالتِّرْمِذِيِّ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ قَبْلَ أَنْ يُبْنَى المَسْجِدُ

(7)

.

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهى أَنْ يُصَلَّى فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ

(8)

فِي المَزْبَلَةِ وَالمَجْزَرَةِ وَالمَقْبَرَةِ

(9)

وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ

(10)

وَفِي الحَمَّامِ وَمَعَاطِنِ الإِبِلِ وَفَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِ اللَّهِ الحَرَامِ

(11)

. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ

(12)

.

=إذا كان القبر بين يدى المصلى وإلا فلا كراهة كالصلاة في قبور الأنبياء، وقالت الشافعية بصحة الصلاة فيها على مكان طاهر، مع الكراهة، إلا عند قبور الأنبياء والشهداء فلا كراهة، إلا إذا قصد تعظيمهم، فإنه يحرم، وقالت المالكية بصحة الصلاة فيها إذا أمنت النجاسة ولا كراهة، وحجة الذين لم يحرموا الصلاة فيها صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على خادم المسجد في قبره، والأولون يخصونه بذلك، وحكمة النهى عن الصلاة في الحمام أنه محل كشف العورات ومأوى الشياطين وانتشار النجاسة، فتحرم فيه ولا تصح وعليه جماعة من السلف وأبو ثور وأحمد، ولكن الجمهور على صحة الصلاة فيه مع الكراهة، إلا إذا خيف فوات الوقت، فلا كراهة، كالصلاة في محل نزع الملابس.

(1)

موضع بروكها.

(2)

في أصل خلقها، أو كالشياطين في كثرة الشراد فتشوش على المصلى، فتختل صلاته، والعرب تسمى كل مارد شيطانًا.

(3)

المرابض جمع مربض كمسجد، مأوى الغنم.

(4)

ذات بركة فليس فيها تمرد ولا شراد، بل هي هادئة وفيها سكينة ومن دواب الجنة، فلا تشوش على المصلى.

(5)

بسند صحيح.

(6)

جمع عطن، وهو محل بروكها عند ورود الماء.

(7)

فلا كراهة في الصلاة فيها، بخلاف مبارك الإبل.

(8)

أي نهى عن الصلاة في واحد منها.

(9)

بفتح أوله وسكون ثانيه في الثلاثة وبفتح الباء وضمها في المزبلة والمقبرة وأما المجزرة فبفتح الزاى فقط، والمزبلة محل اجتماع الزبل والكناسة، والمجزرة محل ذبح الحيوان، والمقبرة، المقابر، فتكره الصلاة في هذه الأمكنة لأنها متنجسة، وكمال الصلاة إيقاعها في مكان طاهر؛ لأنها مناجاة الله قال تعالى {فاخلع نعليك إنك بالوادى المقدس طوى} .

(10)

أي وسطه وليس قيدًا، بل في حافته وبجانبه مكروهة أيضا لاشتغاله بالمارة، ومثله كل مكان فيه ما يشغله.

(11)

الكعبة لأن استعلاءها ينافى احترامها، فلا تصح الصلاة على ظهرها إلا إذا استقبل شاخصًا منها ثلثى ذراع فأكثر.

(12)

بسند ضعيف ولكنه مؤيد بالصحاح في بعضها.

ص: 245

• عَنْ عَلِيَ رضي الله عنه

(1)

قَالَ: نَهَانِي حَبِيبِي صلى الله عليه وسلم أَنْ أُصَلِّيَ فِي المَقْبَرَةِ وَنَهَانِي أَنْ أُصَلِّيَ فِي أَرْضِ بَابِلَ فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ

(2)

. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ

(3)

وَالبُخَارِيُّ وَلَفْظهُ: كرِهَ عَلِيٌّ الصَّلَاةِ بِخَسْفِ بَابِلَ

(4)

. وَاللَّهُ أَعْلَمُ

(5)

.

‌الباب التاسع: في الجماعة

(6)

وفيه خمسة فصول وخاتمة

‌الفصل الأول: في فضل الجماعة

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ مَّعَكَ}

(7)

.

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي الجَمَاعَةِ تُضَعَّفُ

(8)

عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَفِي سُوقِهِ

(9)

خَمْساً وَعِشْرِينَ ضُعْفاً

(10)

وَذلِكَ

(11)

أَنَّهُ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى المَسْجِدِ لَا يُخْرِجُهُ إِلا الصَّلَاةُ لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلا رُفِعَتْ لَهُ بِهَا

(1)

سببه أن عليًا رضي الله عنه كان مارًا بأرض بابل جهة الكوفة فجاء المؤذن يعلمه بوقت الصلاة، فسكت حتى خرج منها، ثم أمر المؤذن بإقامة الصلاة فصلى، ثم ذكر الحديث، ولعل عليًا كره الإقامة بتلك الأرض لا خصوص الصلاة فإنه لم يقل بذلك أحد، أو إنه إنذار بما يصيبه من الفتنة في الكوفة التى استوطنها دون الخلفاء قبله.

(2)

أي لعنها الله تعالى.

(3)

بسند ضعيف ولذا لم يذكره البخارى. بل أشار إليه.

(4)

الأرض التى خسف بها، وحدثنا الله عنهم بقوله {فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم} فإن النمرود بن كنعان بني بنيانا عظيما ببابل بلغ ارتفاعه خمسة آلاف ذراع، فأخذه العجب والكبر، فهدمه الله عليهم، فإن العزة لله وحده.

(5)

عدد الأحاديث إلى هنا 405.

{الباب التاسع في الجماعة. وفيه خمسة فصول وخاتمة، الفصل الأول في فضل الجماعة}

(6)

الجماعة لغة: الطائفة من كل شيء، وشرعا: ربط صلاة المأموم بصلاة الإمام، وأقلها إمام ومأموم.

(7)

أمر الله بها في الخوف ففى الأمن أولى، وحكمة الجماعة تعارف الناس وتعلم جاهلهم من عالمهم والتحابب والتعاون واتحاد الكلمة ومضاعفة الثواب والقرب من الله جل شأنه.

(8)

بلفظ المجهول أي تزاد.

(9)

منفردا.

(10)

وفى لفظ بخمسة وعشرين جزءا.

(11)

أي التضعيف أي من أسبابه، وإلا فلو صلى جماعة في بيته فله ثوابها لما يأتي.

ص: 246

دَرَجَةٌ، وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ، فَإِذَا صَلَّى لَمْ تَزَلِ المَلَائِكَةُ تصَلِّي عَلَيْهِ مَا دَامَ فِي مُصَلاهُ مَا لَمْ يحْدِثْ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، وَلَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرَ الصَّلَاةَ

(1)

» رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «صَلَاةُ الجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً

(2)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ.

• عَنْ أَبِي مُوسى رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَعْظَمُ النَّاسِ أَجْراً فِي الصَّلَاةِ أَبْعَدُهُمْ فَأَبْعَدُهُمْ مَمْشىً

(3)

، وَالَّذِي يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ الإِمَامِ أَعْظَمُ أَجْراً مِنَ الَّذِي يُصَلِّي ثُمَّ يَنَامُ». رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ.

• عَنْ عُثْمَانَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ صَلَّى العِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ

(4)

وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَلَفْظُهُمَا: «مَنْ شَهِدَ العِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ لَهُ قِيَامُ نِصْفِ لَيْلَةٍ، وَمَنْ صَلى العِشَاءَ وَالفَجْرَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ لَهُ كَقِيَامِ لَيْلَةٍ

(5)

».

• عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ صَلَاةَ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ

(6)

، وَصَلَاتَهُ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ، وَمَا كَثُرَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ عز وجل

(7)

».!

رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَأَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ.

• عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه قَالَ: احْتَبَسَ عَنَّا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

(1)

أي ولا يزال الشخص يكتب له ثواب الصلاة ما دام ينتظرها.

(2)

تفضل كتنصر، والفذ المنفرد، فصلاة الجماعة تزيد على صلاة المنفرد بسبع وعشرين درجة، ولا منافاة بينها وبين ما قبلها فإن القليل لا ينفى الكثير، أو إنه صلى الله عليه وسلم أخبر أولا بالقليل، ثم أعلم بالكثير، فأخبر به، أو هذا باختلاف المساجد في البعد والقرب، أو باعتبار المصلين إخلاصا وعدمه أو باعتبار الأئمة.

(3)

بفتح فسكون تمييزًا أي أبعدهم مسافة إلى المسجد؛ فإنه يلزمه كثرة المشي التى هي سبب في كثرة الأجر.

(4)

أي كأنه تنقل إلى نصف الليل.

(5)

هذه بيان لما قبلها.

(6)

أي أطيب وأكثر ثوابا.

(7)

فالصلاة مع الجماعة الكثيرة أفضل منها مع القليلة، وهذا إذا تساوت في الفضل والدين والإتقان فإن اعتبار الأئمة مقدم على كل اعتبار كما يأتى في الفصل الثالث.

ص: 247

ذَاتَ غَدَاةٍ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى كِدْنَا نَتَرَايَا عَيْنَ الشَّمْسِ

(1)

، فَخَرَجَ سَرِيعاً فَثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ

(2)

، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَتَجَوَّزَ فِي صَلَاتِهِ

(3)

فَلَمَّا سَلَّمَ دَعَا بِصِوتِهِ قَالَ لَنَا: «عَلَى مَصَافِّكُمْ كَمَا أَنْتُمْ

(4)

». ثُمَّ انْفَتَلَ إِلَيْنَا

(5)

وَقَالَ: «أَمَا إِنِّي سَأُحَدِّثُكُمْ مَا حَبَسَنِي عَنْكُمُ الغَدَاةَ

(6)

إِنِّي قُمْتُ مِنَ اللَّيْلِ فَتَوَضَّأْتُ وَصَلَّيْتُ مَا قُدِّرَ لِي

(7)

فَنَعَسْتُ فِي صَلَاتِي حَتَّى اسْتثْقلْتُ

(8)

، فَإِذَا أَنَا بِرَبِّي تبارك وتعالى فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ

(9)

، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَبِّي قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأَعْلَى؟ قُلْتُ: لَا أَدْرِي ـ قَالَهَا ثَلَاثاً ـ قَالَ: فَرَأَيْتُهُ وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ أَنَامِلِهِ بَيْنَ ثَدْيَيَّ فَتَجَلَّى لِيَ كُلُّ شَيْءٍ وَعَرَفْتُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، قلْتُ: لَبَّيْكَ رَبِّي قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأَعْلَى؟ قُلْتُ: فِي الكَفَّارَاتِ

(10)

قَالَ: مَا هُنَّ؟ قُلْتُ: مَشْيُ الأَقْدَامِ إِلَى الحَسَنَاتِ

(11)

وَالجُلُوسُ فِي المَسَاجِدِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ وَإِسْبَاغُ الوُضُوءِ حِينَ الكَرِيهَاتِ

(12)

؟ قَالَ: فِيمَ؟

(13)

قُلْتُ: إِطْعَامِ الطَّعَامِ وَلِين الكَلَامِ وَالصَّلَاةِ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ

(14)

قَالَ: سَلْ

(15)

(1)

أي نتراءى ونبصر الشمس لقرب طلوعها على خلاف عادته.

(2)

أي أقيمت.

(3)

أي خففها على خلاف عادته.

(4)

انتظروا في أمكنتكم لتسمعوا منى.

(5)

أي التفت إلينا.

(6)

أي ما أخرني عن المبادرة كعادتي.

(7)

أي ما يسره الله من التهجد.

(8)

وأنا في التشهد، أو بعد السلام وأنا جالس، فإن الشخص في صلاة ما دام في مصلاه.

(9)

أي فرأيت ربى، وسيأتي الكلام على الرؤية في تفسير الأنعام إن شاء الله.

(10)

الأمور التي تكفر الذنوب.

(11)

أي إلى ما يوجبها، كالجماعة وتشييع الجنازة وطلب العلم وعيادة المريض والسعى في حاجة الغير ونحوها.

(12)

كشدة البرد.

(13)

أي وفى أي شيء يختصم الملأ الأعلى أيضا، فشبه تساؤلهم وتجاوبهم عن الأعمال الصالحة وعن المكفرات منها. والرافع للدرجات بما يجرى بين المتخاصمين، فهم يتبادرون إلى كتابتها ورفعها ويغبطون العاملين عليها لشرفها وعلو قدرها عند الله تعالى، وسبق شرحه أوسع من هذه في فضائل الصلاة.

(14)

فرضا كالعشاء والصبح، أو نفلا كالوتر والتهجد. وفى رواية: والدرجات إفشاء السلام وإطعام الطعام والصلاة بالليل والناس نيام.

(15)

اطلب ما تشاء يا محمد، كأنه قال: وما أقوله يا رب فعلّمه الآتى.

ص: 248

قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الخَيْرَاتِ

(1)

وَتَرْكَ المُنْكَرَاتِ وَحُبَّ المَسَاكِينَ وَأَنْ تَغْفِرَ لِي وَتَرْحَمَنِي وَإِذَا أَرَدْتَ فِتْنَةَ قَوْمٍ

(2)

فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ

(3)

أَسْأَلُكَ حُبَّكَ وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ

(4)

وَحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُ إِلَى حُبِّكَ». قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّهَا حَقٌّ فَادْرُسُوهَا ثُمَّ تَعَلَّمُوهَا

(5)

». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ

(6)

.

‌الفصل الثاني: في حكم الجماعة

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَدَ نَاساً

(7)

فِي بَعْضِ الصَّلَوَاتِ

(8)

فَقَالَ: «لَقَدْ هَمَمْتُ

(9)

أَنْ آمُرَ

(10)

رَجُلاً يُصَلِّي بِالنَّاسِ ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ

(11)

يَتَخَلَّفُونَ عَنْهَا فَآمُرَ

(12)

بِهِمْ فَيُحَرِّقُوا عَلَيْهِمْ بِحُزَمِ الحَطَبِ بُيُوتَهُمْ، وَلَوْ عَلِمَ أَحَدُهُمْ

(13)

أَنَّهُ يَجِدُ عَظْماً سَمِيناً لَشَهِدَهَا يَعْنِي العِشَاءَ». رَوَاهُ الخَمْسَةُ. وَفِي رِوَايَةٍ: «إِنَّ أَثقَلَ صَلَاةٍ عَلَى المُنَافِقِينَ صَلَاةُ العِشَاءِ وَصَلَاةُ الفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا

(14)

لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْواً

(15)

، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ ثُمَّ آمُرَ رَجُلاً فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ

(16)

».

(1)

التوفيق لفعل ما يرضيك.

(2)

بإضلالهم أو كفرهم.

(3)

ولا يجوز تمنى الموت وطلبه إلا من خوف الفتنة، كما يأتى في الجنائز إن شاء الله.

(4)

فإن محبتهم قربة وزيارتهم طاعة.

(5)

أي إن هذه الكلمات حق فاحفظوها وادعواها وعلموها للناس.

(6)

في التفسير بسند صحيح. وللترمذى: من صلى لله أربعين يوما في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتب له براءتان براءة من النار وبراءة من النفاق.

الفصل الثاني في حكم الجماعة وهي سنة مؤكدة أو فرض كفاية أو فرض عين على ما يأتى

(7)

غير مرة.

(8)

في العشاء والفجر.

(9)

قصدت. وفى رواية: والذي نفسى بيده لقد هممت.

(10)

بالمد وضم الميم.

(11)

عطف على آمر، أي ثم أخالف الجماعة وأذهب إلى من يتخلفون.

(12)

عطف على أخالف، أي فآمر بهم قوما يحرقونهم بالنار.

(13)

أي المتخلفين.

(14)

أي من الثواب العظيم.

(15)

مشيا على الكفين والركبتين.

(16)

جزاء على ترك الجماعة.

ص: 249

• عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ

(1)

فِي قَرْيَةٍ وَلَا بَدْوٍ

(2)

لَا تُقَامُ فِيهِمُ الصَّلَاةُ

(3)

إِلا قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ، فَعَلَيْكَ بِالجَمَاعَةِ فَإِنَّمَا يَأْكلُ الذِّئْبُ القَاصِيَةَ

(4)

». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَأَحْمَدُ وَالحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ.

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ أَعْمَى

(5)

فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي أَلَى المَسْجِدِ أَفَأُصَلِّي فِي بَيْتِي فَرَخَّصَ لَهُ، فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ فَقَالَ:«هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ» فَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ:«فَأَجِبْ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ.

(1)

فأكثر منهم أولى.

(2)

البدو خلاف الحضر.

(3)

أي جماعتها بدليل قوله: فعليك بالجماعة.

(4)

فمعنى الحديث: ما من ثلاثة فأكثر يتركون الجماعة إلا أضلهم الشيطان، فالزم الجماعة وإلا هلكت كما تهلك الشاة إذا انفردت.

(5)

هو ابن أم مكتوم لبعد داره ولعدم إبصاره، استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في ترك الجماعة، فأذن له، فلما ذهب دعاه فقال: هل تسمع الأذان. قال نعم فأمره بحضورها إذا سمع النداء مع أنه كفيف البصر وبعيد الدار. وللبخارى قال الحسن البصرى: من منعه أحد أبويه من الجماعة شفقة عليه فلا يجبه، وقال ابن مسعود: من سره أن يلقى الله غدًا مسلمًا فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادي بهن، فإن الله شرع لنبيكم صلى الله عليه وسلم سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدي، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلى هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، وقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق بين النفاق، وقد كان الرجل يؤتى به يهادى (يسند) بين الرجلين حتى يقام في الصف. رواه مسلم وأبو داود. ولفظه: ولو تركتم سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم لكفرتم، فهم النبي صلى الله عليه وسلم بتحريق تاركى الجماعة، واستحواذ الشيطان عليهم، وأمر الضرير بالحضور مع إبدائه المشقة تدل على أن الجماعة فرض عين، وعليه بعض الصحب والتابعين وأحمد وأبو ثور وبعض محدثى الشافعية كابن خزيمة وابن حبان وابن المنذر، ولكنها ليست شرطا في صحة الصلاة، وقال مالك وأبو حنيفة وبعض الشافعية: إنها سنة مؤكدة لحديث "صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ" وتلك النصوص تشديد في أمرها فقط، وظاهر نص الشافعي أنها فرض كفاية، وعليه جمهور أصحابه إلا في الجمعة والمجموعة بالمطر تقديما، فإنها فرض عين. - والله أعلم -.

ص: 250

‌أعذار الجماعة

(1)

• عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما أَذَّنَ بِالصَّلَاةِ فِي لَيْلَةٍ ذَاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ، ثُمَّ قَالَ: أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ

(2)

ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَأْمُرُ المُؤَذِّنَ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ ذَاتُ بَرْدٍ وَمَطَرٍ

(3)

يَقُولُ: «أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ

(4)

. رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ.

وَقَالَ مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ رضي الله عنه كَانَ عِتْبَانُ

(5)

بْنُ مَالِكٍ يَؤُمُّ قَوْمَهُ وَهُوَ أَعْمى، فَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّهَا تَكُون الظُّلْمَةُ وَالسَّيْلُ

(6)

وَأَنَا رَجُلٌ ضَرِيرُ البَصَرِ

(7)

، فَصَلِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي بَيْتِي مَكَاناً أَتَّخِذْهُ مُصَلًّى

(8)

، فَجَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

(9)

فَقَالَ: «أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ» ، فأشَارَ إِلَى مَكَانٍ مِنَ البَيْتِ، فَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

(10)

. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ سَمِعَ المُنَادِيَ

(11)

فَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنَ اتِّبَاعِهِ عُذْرٌ لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ الصَّلَاةُ

أعذار الجماعة

(1)

هي البرد الشديد، أو الحر الشديد أو الريح الشديدة، أو المطر، أو الظلمة، أو الخوف من عدو أو سبع، أو مرضه، أو مرض من يعوله إذا لم يكن ثم غيره، فإذا كان واحد من هذه، فلا يجب السعى الجماعة، ولا يسن، رحمة بالعباد قال تعالى {وما جعل عليكم في الدين من حرج} .

(2)

جمع رحل: وهو البيت من حجر أو مدر أو خشب أو جلد أو صوف أو غيرها.

(3)

وفى رواية إذا كانت ليلة باردة أو ذات مطر.

(4)

بدل حي على الصلاة.

(5)

بكسر فسكون: الأنصاري الخزرجي البدري.

(6)

أي المطر.

(7)

وفى رواية: إنى أنكرت بصرى وأنا أصلى لقومى، فإذا كانت الأمطار سال الوادى بينى وبينهم، ولم أستطع أن آتى مسجدهم فأصلى لهم، ووددت أنك تأتى فتصلى في بيتي فأتخذه مصلى، فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم.

(8)

أي شرف عندى يا رسول الله، وصل في بيتى في مكان أجعله قبلة أصلى فيها.

(9)

ضحى حين ارتفع النهار، ومعه أبو بكر رضي الله عنه.

(10)

أي صلى بهم ركعتين كما رواه مسلم، فأباح له التخلف لضعف بصره وللظلمة والسيل أحيانا، وأحدها يكفى عذرًا في ترك الجماعة فالأعمى لا تطلب منه الجماعة إلا إن وجد قائدًا أو اهتدى بنفسه، فيطلب منه الحضور كالأعمى السابق الذي أمر بالحضور، فإن داره كانت قريبة للمسجد لأنه كان يسمع النداء. وفيه صحة الجماعة في النوافل، وفيه جواز التبرك بالصالحين وآثارهم، فإن البقاع تشرف بهم.

(11)

أي بالصلاة وهو المؤذن.

ص: 251

الَّتِي صَلَّى» قَالُوا: وَمَا العُذْرُ؟ قَالَ: «خَوْفٌ أَوْ مَرَضٌ

(1)

». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ

(2)

.

‌ينبغي المشي إلى الصلاة بسكينة

(3)

• عَنْ أَبِي قَتَادَةَ رضي الله عنه قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِذْ سَمِعَ جَلَبَةَ رِجَالٍ

(4)

فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: «مَا شَأْنُكُمْ؟» قَالُوا: اسْتَعْجَلْنَا إِلَى الصَّلَاةِ قَالَ: «فَلَا تَفْعَلُوا

(5)

إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا

(6)

». رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. وَفِي رِوَايَةٍ: «إِذَا سَمِعْتُمُ الإِقَامَةَ فَامْشُوا إِلَى الصَّلَاةِ وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ وَالوَقَارُ

(7)

وَلَا تُسْرِعُوا، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا». وَفِي أُخْرَى: «إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ فَلَا يَسْعَ لَهَا أَحَدُكُمْ

(8)

وَلكِنْ لِيَمْشِ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَالوَقَارُ، صَلِّ مَا أَدْرَكْتَ وَاقْضِ مَا سَبَقَكَ».

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ

(9)

فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ وَزَادَ: «حَتَّى تَرَوْنِي خَرَجْتُ» .

(1)

فمن سمع أذان الجماعة ولم يذهب للصلاة معها لا يقبل الله منه الصلاة، إلا إذا كان خائفا من عدو أو سبع أو حرق أو دائن أو نحوها، أو مريضا يشق عليه حضورها، ومثله تعهده مريضا ليس معه غيره.

(2)

بسند ضعيف ولكن مدلوله أولى ما قبله، فإن الخوف والمرض أشق مما قبلهما، والعذر مداره على الشقة. - والله أعلم -.

ينبغى المشى إلى الصلاة بسكينة

(3)

أي بتأن وتمهل.

(4)

الجلبة بالتحريك: أصوات كلام وحركات وعجلة.

(5)

أي لا تستعجلوا، فإن أدب الصلاة مطلوب حين الذهاب لها، لحديث مسلم:"إذا كان أحدكم يعمل إلى الصلاة فهو في صلاة".

(6)

أي ما لحقتموه مع الإمام فصلوا معه وما فاتكم فأكملوه وحدكم وظاهره إدراك الجماعة ولو بجزء قليل مع الإمام، وعليه الجمهور، وقال بعضهم لا تدرك إلا بركعة لحديث من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك: وقياسا على الجمعة.

(7)

السكينة: التأنى في الحركات وعدم العبث، والوقار في الهيئة، كغض البصر وخفض الصوت وعدم الالتفات، أو هما واحد والثانى تأكيد.

(8)

لا يسرع في المشى بل يتمهل فيه لتكثر خطواته فيعظم أجره، والتأنى مطلوب ولو فأتت الجماعة وله ثوابها كما سبق في فضل المساجد.

(9)

أي إذا ذكرت ألفاظ الإقامة فلا تقوموا للصلاة حتى=

ص: 252

‌الفصل الثالث: في صفة الإمام

(1)

أهل الفضل أحق بالإمامة

(2)

• عَنْ مَالِكِ بْنِ الحُوَيْرِثِ رضي الله عنه قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَنَا وَصَاحِبٌ لِي فَلَمَّا أَرَدْنَا الإِقْفَالَ مِنْ عِنْدِهِ

(3)

قَالَ لَنَا: «إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَأَذِّنَا ثُمَّ أَقِيمَا وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا

(4)

» رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ.

وَلِأَبِي دَاوُدَ: «لِيُؤذِّنْ لَكُمْ خِيَارُكُمْ

(5)

وَلْيَؤُمَّكُمْ قُرَّاؤُكُمْ

(6)

».

• عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم «يَؤُمُّ القَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ

(7)

، فَإِنْ كَانُوا فِي القِراءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسّنَّةِ

(8)

، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً

(9)

، فَإِنْ

= تروني تهيأت لها، لئلا يطول قيامكم إذا عرض ما يؤخر الإمام، وظاهره أن القيام للصلاة بعد الفراغ من الإقامة وعليه بعضهم، وقال مالك: القيام للصلاة في حال الإقامة أو بعدها بقدر طاقته. وقال أبو حنيفة: عند حي على الفلاح. وقال الشافعي وأحمد: عند قد قامت الصلاة إذا رأى الإمام تهيأ للصلاة. وهذا خلاف في الأفضل، وإلا فالقيام في أي وقت يكفي عند الجميع. - والله أعلم -.

الفصل الثالث في صفة الإمام

(1)

التى ينبغى وجودها فيه، وهى أن يكون فقيهًا، وقارئًا، وتقيًا، ومتزوجًا، ونسيب من آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وذا هيئة حسنة؛ وصوت جميل، وأن يكون حائزًا لرضاء الناس، فهذه أوصاف الإمام الكامل التى تحبب الناس فيه وتدعوهم إلى الصلاة خلفه.

(2)

من غيرهم لأنهم الواسطة بين الله وبين عباده، لحديث الدارقطنى والبيهقى: اجعلوا أئمتكم خياركم، فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم.

(3)

الانصراف من عنده.

(4)

أي فضلا كما يأتى.

(5)

الصالحون منكم، فإنهم أمناء الناس على عبادتهم.

(6)

أهل القرآن.

(7)

أكثرهم قرآنا، لا يأتي في حديث عمرو بن سلمة، فكثير القرآن مقدم على غيره ولو فقيها، وعليه الأحنف وابن سيرين والحنفية، وقال الجمهور: الأفقه مقدم على الأقرأ؛ لأن ما يحتاج إليه من القرآن مضبوط وما يحتاج إليه من الفقه غير مضبوط، وقد يعرض في الصلاة ما لا يعرفه إلا الفقيه. والجواب عن الحديث أن الأقرأ من الصحابة كان هو الأفقه لقول ابن مسعود كان أحدنا إذا حفظ سورة من القرآن لم يخرج منها إلى غيرها حتى يحكم علمها ويعرف حلالها من حرامها.

(8)

ما سنه النبي صلى الله عليه وسلم من أحكام الصلاة وغيرها، وهو الفقه في الدين.

(9)

تحولا من دار الكفر إلى دار الإسلام، وستأتى في الجهاد إن شاء الله.

ص: 253

كَانُوا فِي الهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِنّاً

(1)

وَلَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ

(2)

وَلَا يَقْعُدْ فِي بيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلا بِإِذْنِهِ

(3)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ.

• عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ مَالِكُ بْنُ الحُوَيْرِثِ يَأْتِينَا فِي مُصَلانَا يَتَحَدَّثُ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ يَوْماً، فَقُلْنَا لَهُ: تَقَدَّمْ فَقَالَ: لِيَتَقَدَّمْ بَعْضُكُمْ حَتَّى أُحَدِّثَكُمْ لِمَ لَا أَتَقَدَّمُ. سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَنْ زَارَ قَوْماً فَلَا يَؤُمَّهُمْ وَلْيَؤُمَّهُمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ» . رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ

(4)

.

• عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «ثَلَاثَةٌ لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ آذَانَهُمْ

(5)

العَبْدُ الآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ

(6)

، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ

(7)

، وَإِمَامُ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ

(8)

». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ

(9)

وَأَبُو دَاوُدَ

(10)

.

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «ثَلَاثَةٌ عَلَى كُثْبَانِ المِسْكِ يَوْمَ القِيَامَةِ

(11)

يَغْبِطُهُمُ الأَوَّلُونَ وَالآخِرُونَ

(12)

رَجُلٌ يُنَادِي بِالصَّلَوَاتِ الخَمْسِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ

(13)

، وَرَجُلٌ يَؤُمُّ قَوْماً وَهُمْ بِهِ رَاضُونَ

(14)

، وَعَبْدٌ أَدَّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ

(15)

». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ

(16)

.

(1)

في الإسلام بتقدم إسلامه، فهو فضيلة يرجح بها لرواية، فأقدمهم سلمًا، أي إسلاما، قال تعالى:{ادخلوا في السلم كافة} . ومعنى ذلك أن الأفقه مقدم على غيره، فإن استووا في الفقه فالأقرأ، فإن استووا في القراءة فأسبقهم هجرة، فإن استووا فيها فأقدمهم إسلاما، فإن استووا فأكبرهم سنا.

(2)

محل ولايته حاكما، أو رئيس قبيلة، أو إمامًا راتبا، أو صاحب الدار، فلا يجوز للغير أن يتقدم إلا بإذنه.

(3)

التكرمة كالتزكية ما يعد لصاحب المنزل من سرير وأريكة ونحوها، فلا يجلس الغير عليها إلا بإذنه لأنه من الأدب الموجب للألفة.

(4)

بسند حسن.

(5)

كناية عن عدم القبول، وهذا لشدة الترهيب من تلك الخصال الذميمة، وإلا فالصلاة المستوفاة صحيحة لأنهم لم يشترطوا في صحتها البعد عن الذميم.

(6)

إلى إرضاء سيده.

(7)

أي بحق، فإن كان سخطه بغير حق فلا.

(8)

لسوء أخلاقه أو أفعاله، أو لسوء صلاته.

(9)

بسند حسن.

(10)

ولفظه: ثلاثة لا يقبل الله منهم صلاة، من تقدم قوما وهم له كارهون، ورجل أتى الصلاة دبارًا بعد فوات أوقاتها، ورجل اعتبد محررة، أي استرق نفسًا حرة.

(11)

كثبان بالضم جمع كثيب وهو التل.

(12)

يتمنون أن يكونوا مثلهم.

(13)

وهو المؤذن.

(14)

لحسن سيرته وصلاته.

(15)

أسياده، وسيأتى في العتق حق السيد على عبده وحقه على سيده إن شاء الله.

(16)

بسند حسن.

ص: 254

‌التخفيف مع الإتقان

(1)

• عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ

(2)

رضي الله عنه أَنَّ رَجُلاً قَالَ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَأَتَأَخَّرُ عَنْ صَلَاةِ الغَدَاةِ مِنْ أَجْلِ فُلَانٍ مِمَّا يُطيلُ بِنَا، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي مَوْعِظَةٍ أَشَدَّ غَضَباً مِنْهُ يَوْمَئِذٍ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ

(3)

، فَأَيُّكُمْ مَا صَلَّى

(4)

بِالنَّاسِ فَلْيْتَجَوَّزْ

(5)

، فَإِنْ فِيهِمُ الضَّعِيفَ وَالكَبِيرَ وَذَا الحَاجَةِ

(6)

، وَإِذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ

(7)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

• عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: مَا صَلَّيْتُ وَرَاءَ إِمَامٍ قَطُّ

(8)

أَخفَّ صَلَاةً وَلَا أَتَمَّ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَإِنْ

(9)

كَانَ لَيَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَيُخَفِّفُ مَخَافَةَ أَنْ تُفْتَنَ أُمُّهُ

(10)

. وَفِي رِوَايَةٍ: «إِنِّي لَأَقُومُ فِي الصَّلَاةِ أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقُّ عَلَى أُمِّهِ» . رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «يُصَلُّونَ لَكُمْ، فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ، وَإِنْ أَخْطَؤوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ

(11)

». رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ.

التخفيف مع الإتقان

(1)

أي مطلوبان من الإمام.

(2)

واسمه عقبة بن عمرو البدرى.

(3)

بكسر الفاء المشددة ولفظ الجمع، أي عن الصلاة بسبب تطويلهم.

(4)

ما زائدة.

(5)

أي فليخفف مع فعل الواجبات والسنين.

(6)

ولفظ الترمذى: فإن فيهم الصغير والكبير والضعيف والمريض. أي والمسافر والمرضع والحامل، فيتألمون من التطويل، وينفرون من الجماعة.

(7)

لعدم التأذى، ومثله جماعة محصورون رضوا بالتطويل، وفى رواية: كان معاذ يصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم يرجع إلى قومه بني سلمة، فيصلى بهم ما صلاه مع النبي صلى الله عليه وسلم فصلى بهم العشاء ليلة وقرأ البقرة، خرج من الصلاة حزم بن أبى بن كعب أو حرام ابن ملحان، فرماه معاذ بالنفاق، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فقال لمعاذ: أنت فتان، ثلاث مرات، وأمره بسورتين من أوسط الفصل: والسماء والطارق والشمس وضحاها أو سبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك.

(8)

ظرف للماضى مبنى على الضم، وأخف صفة لإمام ممنوع من الصرف بوزن الفعل، وصلاة منصوب على التمييز.

(9)

مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن، وكان خبرها.

(10)

في صلاتها لشفقتها عليه.

(11)

أي تصلى الأئمة بكر، فإن أصابوا بفعل الصلاة كاملة فلهم ولكم كامل الأجر، وإلا فلكم الأجر وعليهم الوزر، ولفظ أبى داود: من أمّ الناس فأصاب الوقت فله ولهم، ومن انتقص من ذلك شيئًا فعليه ولا عليهم.

ص: 255

• عَنْ ثَوْبَانَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ أَنْ يَنْظُرَ فِي جَوْفِ بَيْتِ امْرِئٍ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ، فَإِنْ نَظَرَ فَقَدْ دَخَلَ

(1)

، وَلَا يَؤُمُّ قَوْماً فَيَخُصُّ نَفْسَهُ بِالدُّعَاءِ دُونَهُمْ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ

(2)

وَلَا يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ وَهُوَ حَقِنٌ

(3)

". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ

(4)

.

‌إمامة العبد والمولى والأعمى والمرأة والصغير

(5)

كَانَتْ عَائِشَةُ يَؤُمُّهَا عَبْدُهَا ذَكْوَانُ مِنَ المُصْحَفِ

(6)

. رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَالشَّافِعِيُّ.

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ لَمَّا قَدِمَ المُهَاجِرُونَ الأَوَّلُون العَصْبَةَ

(7)

مَوْضِعاً بِقُبَاءٍ قَبْلَ مَقْدَمِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَؤُمُّهُمْ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ

(8)

وَكَانَ أَكْثَرَهُمْ قُرْآناً. رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ.

• عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم اسْتَخْلَفَ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ يَؤُمُّ النَّاسَ وَهُوَ أَعْمى

(9)

.

(1)

فكأنه دخل بغير إذن، وهو حرام.

(2)

لتقصيره في المطلوب منه وهو إشراكهم في الدعاء: اللهم اهدنا فيمن هديت، فإنه حق لهم عليه وأقرب للإجابة، فقد ورد: إذا دعوتم فعمموا فإنه أقرب الإجابة. والمأمومون رعية الإمام، وهو مسئول عنهم.

(3)

محصور بالبول أو نحوه حتى يتخفف، فإنه أدعى للخشوع، وفقه ما تقدم أن التخفيف مطلوب من الإمام مع عمل الواجبات، وأقل الكمال في السنن، وينبغى مراعاة الناس، ووقت الصلاة من حر وبرد، فيصلى كمقتضى الحال، كما ينبغى الدعاء للجميع، فإنهم عباد الله وفي طاعته.

(4)

بسند حسن.

إمامة العبد والمولى والأعمى والمرأة والصغير

(5)

أي جائزة وصحيحة لعدم المبطل، وكذا إمامة ولد الزنا لأنه لا وزر عليه من صنع أبويه، ولكن مع الكراهة.

(6)

ينظر فيه ويقرأ منه وهو رقيق لم يعتق، فإمامته صحيحة، وبه قال الشافعي ومحمد وأبو يوسف، وقال أبو حنيفة: إمامته فاسدة لأنها عمل كبير على الرقيق.

(7)

بفتح فسكون منصوب على الظرفية.

(8)

واسمه هشام بن عتبة بن ربيعة، وكان سالم أكثر المهاجرين الأولين حفظ القرآن، وكان عبدًا لامرأة من الأنصار عند أبى حذيفة، فأعتقه، فبقى عنده فتبناه، فنهوا عن التبنى، فسمى مولاه كقوله تعالى {فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم} وكان سالم من أفقه الناس وأتقاهم، فكان إماما لبعض أهله قبل العتق وبعده، وسيأتى فضله في الفضائل.

(9)

جعله خليفة عنه على المدينة حين سافر للغزو، فالأعمى والبصير سواء في الإمامة لكثرة خشوع الأعمى، ولزيادة تحفظ البصير من النجاسة، قاله الشافعي وجماعة، ولكن الظاهر أن البصير أفضل لكثرة إنابة النبي صلى الله عليه وسلم للبصراء، وعليه فإمامة الأعمى مكروهة كإمامة ولد الزنا إلا إذا كان أفقه القوم، وعليه الحنفية والحنابلة.

ص: 256

رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ

(1)

.

• عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ خَلادٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَزُورُ أُمَّ وَرَقَةَ

(2)

فِي بَيْتِهَا، فَاسْتَأْذَنَتْهُ فِي مُؤَذِّنٍ، فَجَعَلَ لَهَا مُؤَذِّناً، وَأَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَّ أَهْلَ دَارِهَا

(3)

، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ: فَأَنَا رَأَيْتُ مُؤَذِّنَها شَيْخاً كَبِيراً. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالحَاكِمُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَصَحَّحَهُ.

• عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ

(4)

رضي الله عنه أَنَّهُمْ وَفَدُوا عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَنْصَرِفُوا قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ يَؤُمُّنَا؟ قَالَ: «أَكْثَرُكُمْ جَمْعاً لِلْقُرْآنِ أَوْ أَخْذاً لِلْقُرْآنِ، فَكُنْتُ أَكْثَرَهُمْ جَمْعاً لِلْقُرْآنِ، فَقَدَّمُونِي وَأَنَا غُلَامٌ وَعَلَيَّ شَمْلَةٌ لِي فَمَا شَهِدْتُ مَجْمَعاً مِنْ جَرْمٍ إِلا كُنْتُ إِمَامَهُمْ، وَكُنْتُ أُصَلِّي عَلَى جَنَائِزِهِمْ إِلَى يَوْمِي هذَا» .

(1)

بسند حسن.

(2)

بنت عبد الله بن الحارث.

(3)

تصلى بهم إمامًا ومنهم المؤذن، فكان يقتدى بها معهم، ففيه صحة إمامة المرأة بالرجال، وعليه المزنى وأبو ثور والطبرى، وقال الجمهور: لا تصح إمامتها بالرجال الحديث ابن ماجه: "لا تؤمَّنَّ امرأة رجلا". ولحديث البخارى والترمذى الآتى في الإمارة: "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة". وأم ورقة كانت تصلى بنساء أهل دارها فقط، وورد من عدة طرق أن بعض أمهات المؤمنين كانت تصلى إمامًا بالنساء، فقد روى الدارقطنى والبيهقى: أن عائشة أمت النساء، فكانت بينهن في صلاة مكتوية، ولابن أبى شيبة والحاكم عن عطاء أن عائشة كانت تؤم النساء فتقوم معهن في الصف. ولعبد الرزاق والشافعي عن هجيرة قالت: أمتنا أم سلمة في صلاة العصر فقامت بيننا. ولمحمد بن الحسن عن عائشة أنها كانت تؤم النساء في شهر رمضان فتقوم وسطهن، ولعبد الرزاق عن ابن عباس قال: تؤم المرأة النساء، تقوم في وسطهن. فظهر من هذا أن المرأة تؤم النساء في كل صلاة، ولكن في وسط صفهن لأنه أستر لها، والأولى أن تتقدم قليلا ليظهر الفرق بين الإمام والمأموم.

(4)

عمرو هذا من بنى جرم، فقدم على النبي صلى الله عليه وسلم وفد منهم وأسلموا، فلما أرادوا السفر سألوا النبي صلى الله عليه وسلم من يكون إمامنا؟ فقال: أكثركم قرآنا. فكان عمرو أكثرهم قرآنًا لأنهم كانوا على ماء يمر بهم الركبان الآيبون من عند النبي صلى الله عليه وسلم فينزلون عليهم، فيقرءون ما سمعوه من النبي صلى الله عليه وسلم، وكان عمرو صغيرًا، ولكنه كان ذكيا حافظًا، حفظ قرآنًا كثيرًا قبل إسلام قومه. وفي رواية قال عمرو: كان على بردة صغيرة صفراء إذا سجدت انكشفت عنى، فقالت امرأة: واروا عنا عورة قارئكم، فاشتروا لي قميصا عمانيًا، فما فرحت بشيء بعد الإسلام فرحي به، فكنت أؤمهم وأنا ابن سبع أو ثمان سنين. فإمامة الصبي صحيحة وعليه الجمهور، ولكنها مكروهة إلا إذا كان أفقه القوم، أو كان إماما لمثله.

ص: 257

رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ.

وَلِأَبِي دَاوُدَ وَالدَّارَقُطْنِيِّ: «الصَّلَاةُ المَكْتُوبَةُ وَاجِبَةٌ خَلْفَ كُلِّ مُسْلِمٍ بَرّاً كَانَ أَوْ فَاجِراً وَإِنْ عَمِلَ الكَبَائِرَ

(1)

».

‌موقف المأموم من الإمام

(2)

• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ

(3)

فَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فَقُمْتُ أُصَلِّي مَعَهُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَنِي بِرَأْسِي، فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ

(4)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

• عَنْ سمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ رضي الله عنه قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا كُنَّا ثَلَاثَةً أَنْ يَتَقَدَّمَ مِنَّا أَحَدُنَا

(5)

. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ

(6)

.

• عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ

(7)

فَقُمْتُ وَيَتِيمٌ خَلْفَهُ وَأُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا. رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ.

• وَعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمَّهُ وَامْرَأَةً

(8)

مِنْهُمْ، فَجَعَلَهُ عَنْ يَمِينِهِ وَالمَرْأَةَ خَلْفَ ذلِكَ

(9)

. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ.

(1)

فالجماعة خلف كل مسلم حق وصحيحة وإن كان فاسقًا، ويؤيده إجماع السلف من الصحب والتابعين على صحة الصلاة خلف أئمة الجور، فإنهم كانوا يقولون إمامة الصلاة، وللبخارى: صلى ابن عمر خلف الحجاج بن يوسف الثقفى، ولمسلم وأصحاب السنن: صلى أبو سعيد خلف مروان حينما قدم الخطبة على الصلاة، واعترضه أبو سعيد بحديث: من رأى منكم منكرا. وفقه ما تقدم أن إمامة العبد ومن معه وإمامة الفاسق صحيحة ولكنها مكروهة، والأفضل في جماعة المسلمين أن يكون الإمام كاملا بأن يكون حرة وسيدًا وبالغًا ورشيدا وعدلا مشهورًا بالفضل والصلاح، فإنها وفادة بين الله وعباده، - والله أعلم -.

موقف المأموم من الإمام

(2)

ينبغى أن يقف الذكر عن يمين الإمام متأخر عنه، والرجلان خلف الإمام، والمرأة خلف الإمام إن لم يكن غيرها، وإن كان رجال ونساء فصفهن آخر الصفوف كما كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم.

(3)

بنت الحارث الهلالية إحدى أمهات المؤمنين، وكان النبي صلى الله عليه وسلم عندها في تلك الليلة، فقام يتهجد.

(4)

وفى رواية: فأخذ بيدى أو بعضدى، فأقامنى عن يمينه. فالسنة وقوف المأموم الذكر عن اليمين، وفيه صحة الجماعة باثنين فقط ومحنتها في النوافل، خلافا لمن منع ذلك.

(5)

والآخران خلفه يستران ظهره، وهكذا ينتظم الصف يمينًا وشمالا لحديث أبى داود:"وسطوا الإمام".

(6)

بسند حسن.

(7)

هي أم أنس، واسمها مليكة بالتصغير وفي رواية: فصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا هي أم أنس، فصلى بنا ركعتين ثم سلم. واليتيم هو ابن أبي ضميرة مولى النبي صلى الله عليه وسلم له ولأبيه صحبة.

(8)

عطف على لهاء في أمه.

(9)

فأنس وامرأة اقتديا بالنبي صلى الله عليه وسلم فجعله عن يمينه والمرأة خلفهما.

ص: 258

‌الفصل الرابع: في الاقتداء بالإمام

(1)

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ، وَإِذَا صَلَّى قَائِماً فَصَلُّوا قِيَاماً، وَإِذَا صَلَّى قَاعِداً فَصَلُّوا قُعُوداً أَجْمَعُون

(2)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

وَلَفْظُ أَبِي دَاوُدَ: «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَلَا تُكَبِّرُوا حَتَّى يُكَبِّرَ

(3)

، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَلَا تَرْكَعُوا حَتَّى يَرْكَعَ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا وَلَا تَسْجُدُوا حَتَّى يَسْجُدَ». قَالَ الحُمَيْدِيُّ: قَوْلُهُ «إِذَا صَلَّى جَالِساً فَصَلُّوا جُلُوساً

(4)

» هُوَ فِي مَرَضِهِ القَدِيمِ، ثُمَّ صَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ ذلِكَ جَالِساً وَالنَّاسُ خَلْفَهُ قِيَاماً لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالجُلُوسِ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالآخِرِ فَالآخِرِ مِنْ فِعْلِهِ صلى الله عليه وسلم. رَوَاهُ البُخَارِيُّ.

=والحكمة في انفراد صف النساء عن الرجال البعد عن الفتنة، وموقف المأموم من الإمام على ما تقدم هو الأكمل، وإلا فلو خولف صحت الصلاة والجماعة عند الجمهور، ومفهوم هذه النصوص أن المأموم إذا تقدم على الإمام بطلت صلاته لعدم التبعية، - والله أعلم -.

الفصل الرابع في الاقتداء بالإمام

(1)

القدوة هي تبعية المأموم للإمام من أول الصلاة إلى آخرها، فلا يتقدم عليه ولا يقارنه في قول أو فعل، ونية الاقتداء بالإمام واجبة على المأموم، بخلاف الإمام، فلا تجب عليه نية الجماعة، ولكن تسن ليدرك ثوابها.

(2)

هو تأكيد للضمير في فصلوا. وفى رواية: أجمعين، حال. وسبب الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم سقط عن فرس فرح شقه الأيمن، فجاء أصحابه يعودونه، خضرت الصلاة، فصلى بهم وهو جالس، ثم ذكر الحديث.

(3)

أي للإحرام، فإن كبر المأموم قبله بطلت صلاته، لحديث مسلم:"لا تبادروا الإمام، إذا كبر فكبروا".

(4)

هذا لفظ البخارى في رواية. أنس، وحديث الكتاب رواية مسلم لأبى هريرة، والحميدى شيخ البخاري، فظاهر رواية أبى هريرة أن المأموم يتابع إمامه في القعود وإن لم يكن معذورًا، وعليه بعضهم. وقال الجمهور: لا تجوز الصلاة من قعود لمتابعة الإمام لأن الإمام لا يسقط عن القوم شيئًا من أركان الصلاة مع قدرتهم عليه. ورواية أنس هي الأخيرة، فهى ناسخة لما قبلها.

ص: 259

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَمَا يَخْشى الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ

(1)

أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ». وَفِي رِوَايَةٍ: أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ صُورَتَهُ فِي صُورَةِ حِمَارٍ

(2)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

• عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ، فَلَمَّا قَضى الصَّلَاةَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي إِمَامُكُمْ فَلَا تَسْبِقُونِي بِالرُّكُوعِ وَلَا بِالسُّجُودِ وَلَا بِالقِيَامِ وَلَا بِالانْصِرَافِ

(3)

فَإِنِّي أَرَاكُمْ أَمَامِي وَمِنْ خَلْفِي

(4)

». ثُمَّ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ رَأَيْتُمْ مَا رَأَيْتُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيراً» . قَالُوا: وَمَا رَأَيْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «رَأَيْتُ الجَنْةَ وَالنَّارَ

(5)

». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

• عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه قَالَ: لَقدْ رَأَيْتُ الرِّجَالَ

(6)

عَاقِدِي أُزْرِهِمْ فِي أَعْنَاقِهِمْ مِثْلَ الصِّبْيَانِ مِنْ ضِيقِ الأُزْرِ

(7)

خَلْفَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ قَائِلٌ

(8)

: يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ لَا تَرْفَعْنَ رُؤُوسَكُنَّ حَتَّى يَرْفعَ الرِّجَالُ

(9)

. رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ.

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا جِئْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ وَنَحْنُ سُجُودٌ فَاسْجُدُوا وَلَا تَعُدُّوهَا شَيْئاً

(10)

، وَمَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ فَقَدْ أَدْرَكَ

(1)

من الركوع أو السجود.

(2)

بمسخه حمارا، ولا مانع منه للإخبار بوقوعه في حديث البخارى الآتى في التحذير من الخمر في كتاب الشراب، أو المراد يحوله كالحمار في البلادة. وفى رواية: أن يحول الله رأسه رأس كلب. فهذا الوعيد بالمسخ يفيد أن سبق الإمام حرام.

(3)

أي بالتسليم.

(4)

رؤية بصرية من كل جهة، وكان من خصائصه صلى الله عليه وسلم أن يرى من كل جهة.

(5)

بأن صورتا أمامي في الصلاة وكشف عنى، فرأيتهما ورأيت الأهوال في النار، فمعنى الحديثين النهى عن سبق الإمام في أي شيء من الصلاة، وهو حرام من علم النهى، ويفوت به الثواب، ولكن لا تبطل به الصلاة إلا في تكبيرة الإحرام والسلام.

(6)

من أهل الصفة، وعاقدى جمع عاقد وحذف نونه للإضافة إلى أزرهم بضم فسكون جمع إزار وهو الملحفة.

(7)

ومن قلة الملابس، فلم يكن سراويل تسترهم، فكانوا يعقدون الأزر في أعناقهم؛ لأنه أبلغ في الستر.

(8)

هو بلال أو النبي صلى الله عليه وسلم.

(9)

خوفا من رؤيتهن لعورات الرجال من أسفل، فإنه لا يجب سترها منه.

(10)

أي السجدة، فمن أدرك الإمام في اعتداله من الركوع؛ أو في جلوسه وافقه، ولم يعد ذلك ركعة إلا إذا أدرك الركوع مع الإمام واطمأن معه في الركوع، وورد إطلاق الركعة على الركوع في مسلم عن البراء حيث قال: فوجدت قيامه فركعته فاعتداله قريبا من السواء.

ص: 260

الصَّلَاةَ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالدَّارَقطّنِيُّ

(1)

.

• عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الصَّلَاةَ

(2)

وَالإِمَامُ عَلَى حَالٍ فَلْيَصْنَعْ كَمَا يَصْنَعُ الإِمَامُ

(3)

» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ

(4)

.

‌فضل الصف الأول وما يليه

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ

(5)

يَمْشِي بِطَرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ

(6)

فَأَخَّرَهُ

(7)

فَشَكرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ، ثُمَّ قَالَ: الشُّهَدَاءُ خَمْسٌ

(8)

المَطْعُونُ

(9)

وَالمَبْطُونُ

(10)

وَالغَرِيقُ وَصَاحِبُ الهَدْمِ

(11)

وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ

(12)

» وَقَالَ: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ

(13)

وَالصَّفِّ الأَوَّلِ

(14)

ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا

(15)

، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ

(16)

لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي العْتَمَةِ

(17)

وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْواً

(18)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ.

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا

(19)

وَشَرُّهَا آخِرُهَا

(20)

،

(1)

بسند صالح.

(2)

أي جماعتها.

(3)

أي فليوافقه فيما هو فيه.

(4)

بسند غريب وقال: والعمل على هذا عند أهل العلم - والله أعلم -.

فضل الصف الأول وما يليه

(5)

من الأمم السالفة.

(6)

يؤذى المارة.

(7)

فنحاه عن الطريق.

(8)

الشهداء جمع شهيد، لشهود الملائكة موته واحتفالهم به أكثر.

(9)

من مات بالطاعون في بلده صابرا.

(10)

من مات بداء البطن كالإسهال.

(11)

من مات تحت هدم.

(12)

سيأتي الكلام عليه مع بقية الشهداء في الجهاد إن شاء الله.

(13)

الأذان.

(14)

في جماعة الصلاة من الثواب العظيم.

(15)

الاستهام عمل القرعة، فلو يعلم الناس ثواب الأذان والصف الأول لتبادروا إليهما ولو بالقرعة.

(16)

الذهاب للظهر وقت الهاجرة، وهي شدة الحر.

(17)

العشاء.

(18)

مشيًا على الكفين والركبتين.

(19)

لقربه من الإمام، فيسمع أقواله ويشاهد أحواله فيهتدى بهديه وتعمه الرحمة قبل غيره، فإنها تنزل أولا على الإمام، ثم على من يليه، والله وملائكته يصلون على الصفوف الأول، فثواب الأول أكثر، ثم من يليه وهكذا.

(20)

لبعده عن الإمام وقربه من النساء.

ص: 261

وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا

(1)

وَشَرُّهَا أَوَّلهَا

(2)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ.

• عَنْ حُذَيْفَة رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ

(3)

، جُعِلَتْ صُفُوفنَا كَصُفُوفِ المَلَائِكَةِ

(4)

، وَجُعِلَتْ لَنَا الأَرْضُ كلُّهَا مَسْجِداً، وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُوراً

(5)

إِذَا لَمْ نَجِدِ المَاءَ، وَذَكَرَ خَصْلَةً أُخْرَى

(6)

». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ.

• عَنِ البَرَاءِ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ

(7)

عَلَى الَّذِيْنَ يَصِلُونَ الصُّفُوفَ الأُوَلَ

(8)

، وَمَا مِنْ خَطْوَةٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ خَطْوَةٍ يَمْشِيهَا العَبْدُ يَصِلُ بِهَا صَفّاً». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ

(9)

.

• عَنِ العِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّي عَلَى الصَّفِّ الأَوَّلِ ثَلَاثاً وَعَلَى الثَّانِي وَاحِدَةً

(10)

. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ

(11)

.

‌خيار الناس أولى بالصف الأول

(12)

• عَنْ عَبْدَ اللَّهِ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لِيَلِنِي

(13)

مِنْكُمْ أُولُو الأَحْلَامِ وَالنُّهى

(14)

(1)

لبعدهن عن الرجال.

(2)

لقربهن من الرجال وهذا في نسوة يصلين مع الرجال. أما جماعة النساء البعيدة عن الرجال، تغير صفوفهن الأول والثانى فالثالث وهكذا.

(3)

أي فضلنا الله على سائر الأمم بثلاث لم تمنح لهم.

(4)

أي كانت صفوفنا في الصلاة كصفوف الملائكة في السماء رفعة وشرفا.

(5)

سبق هذا في التيمم.

(6)

ذكرها النسائي بقوله: وأوتيت هذه الآيات من خواتم البقرة من كنز تحت العرش، ولم يعطهن أحد قبلى، ولا يعطاهن أحد بعدى.

(7)

والصلاة من الله الرحمة، ومن الملائكة الاستغفار.

(8)

أي يتمونها.

(9)

وابن حبان والبزار بسند حسن.

(10)

أي ولم يدع لغيرهما، بل وعدهم بالنار إن داموا على التأخر؛ فقد روى أبو داود:"لا يزال قوم يتأخرون عن الصف الأول حتى يؤخرهم الله في النار".

(11)

ورواه ابن ماجه وصحه بلفظ: كان يستغفر للصف القدم ثلاثًا وللثانى مرة. وكما ثبت فضل الصفوف الأول ثبت فضل الميامن، فقد روى أبو داود:"إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف"، - والله أعلم -.

خيار الناس أولى بالصف الأول

(12)

خيار الناس هم البالغون الراشدون الكاملون، فهم أولى بالأول وما يليه من الصفوف، لشدة تفطنهم وتيقظهم، فبعدهم الغلمان فالنساء.

(13)

بكسر اللامين وتخفيف النون، وهو الأوجه. وفى رواية: ليلينى بياء ثانية وتشديد النون، من الولى وهو القرب، والأحلام جمع حلم وهو السكون والوقار والتثبت في الأمور وضبط النفس، أو من الحلم بضمتين، وهو البلوغ والرشد.

(14)

جمع نهية.

ص: 262

ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ

(1)

ثَلَاثاً

(2)

وَإِيَّاكُمْ وَهَيْشَاتِ الأَسْوَاقِ

(3)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ.

• عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَصُفُّ الرِّجَالَ أَوَّلاً

(4)

ثُمَّ الغِلْمَانَ خَلْفَهُمْ

(5)

. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ

(6)

وَأَحْمَدُ وَلَفْظُهُ: وَيَجْعَلُ الرِّجَالَ قُدَّامَ الغِلْمَانِ وَالغِلْمَانَ خَلْفَهُمْ وَالنِّسَاءَ خَلْفَ الغِلْمَانِ.

• عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَأَى فِي أَصْحَابِهِ تَأَخّراً فَقَالَ لَهُمْ: «تَقَدَّمُوا فَأْتَمُّوا بِي وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ

(7)

لَا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ

(8)

حَتَّى يُؤَخِّرِهُمُ اللَّهُ

(9)

».

رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ.

‌ينبغي الفتح على الإمام

(10)

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى صَلَاةً فَقَرَأَ فِيهَا فَلُبِسَ عَلَيْهِ

(11)

فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: «أَصَلَّيْتَ مَعَنَا؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ:«فَمَا مَنَعَكَ؟» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ حِبَّانَ وَلَفَظُهُ: «فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تَفْتَحَ عَلَيَّ»

(12)

.

=بالضم، وهو العقل الذي ينهى صاحبه من القبائح، أي ليدن منى في الصلاة البالغون العقلاء، لشرفهم ومزيد فضلهم على غيرهم.

(1)

يقربون منهم في هذا الوصف، ففيه تقديم الأفضل فالأفضل إلى الإمام، فهو أولى بالإكرام، ولأنه ربما عرض للإمام شيء فيخلفونه، أو اشتبه عليه في القراءة فيفتحون عليه.

(2)

أي قالها ثلاثا.

(3)

ارتفاع الأصوات واللغط الذي يقع في الأسواق اجتنبوه.

(4)

يقدم صفهم على من بعدهم لشرفهم.

(5)

لشرفهم على الإناث بالذكورة إذا كان أكثر من غلام، فيصطفون وراء الرجال، فإن كان صبي واحد وقف في صف الرجال، وكان عمر إذا رأى صبيًا في صف الرجال أمره بالذهاب إلى صف الصبيان.

(6)

بسند فيه شهر بن حوشب.

(7)

الغلمان والنساء.

(8)

عن الصفوف الأول.

(9)

عن عظيم فضله ورفيع الدرجات.

ينبغي الفتح على الإمام

(10)

أي مساعدته إذا توقف في قراءته، تشبيهًا بفتح الباب المغلق على من فيه.

(11)

لبس بضم فكسر مع التخفيف، أو التشديد، أو بفتحتين، أي التبس واختلط عليه، فترك شيئا من القراءة أو توقف.

(12)

ففيه طلب الفتح على الإمام بقراءة ما تركه أو توقف فيه ندبًا في السورة ووجوبًا في الفاتحة على سبيل الكفاية فيهما، وإن ترك واجبًا، أو زاد ركنا مثلا وجب عليه تنبيه على سبيل الكفاية بقول سبحان الله، كما تقدم في جواز العمل الخفيف في الصلاة.

ص: 263

‌الفصل الخامس: في تسوية الصفوف وقول الإمام فيها

(1)

• عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَتُسَوُّنَّ

(2)

صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ

(3)

اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ

(4)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ

(5)

.

وَلِمُسْلِمٍ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُسَوِّي صُفُوفَنَا حَتَّى كَأَنَّمَا يُسَوِّي بِها القِدَاحَ

(6)

.

• عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِوَجْهِهِ فَقَالَ: «أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ

(7)

وَتَرَاصُّوا، فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي». رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ.

وَلِلْبُخَارِيِّ: «أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ، فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي» ، وَكَانَ أَحَدُنَا يُلْزِقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ صَاحِبِهِ وَقَدَمَهُ بِقَدَمِهِ

(8)

. وَفِي رِوايَةٍ: «سَوُّوا صُفُوفَكُمْ، فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ» . وَفِي أُخْرَى: «أَقِيمُوا الصَّفَّ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ الصَّفَّ مِنْ حُسْنِ الصَّلَاةِ

(9)

».

• عَنِ البَرَاءِ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَتَخَلِّلُ الصَّفَّ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلَى نَاحِيَة، يَمْسَحُ صُدُورَنَا وَمَنَاكِبَنَا

(10)

وَيَقُولُ: «لَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ» . وَكَانَ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصُّفُوفِ الأُوَلِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ

(11)

.

• عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ

الفصل الخامس في تسوية الصفوف وقول الإمام فيها

(1)

المراد بتسويتها استقامتها وعدم اعوجاجها وعدم الفرجات فيها، ففي ذلك بعد للشيطان عنهم، ومحبة بينهم وزيادة أجر لهم، وللإمام أن يتخلل الصفوف ويعدلها كما يراه، فإنه راعي القوم وإمامهم وقائدهم.

(2)

بضم الواو وتشديدها مع النون.

(3)

بنون التوكيد الثقيلة.

(4)

بتحويلها من الأمام إلى الخلف كحديث أحمد: لتسون الصفوف أو لنطمسن الوجوه. أو المراد بمخالفتها تنافرها وتباغضها، وكلاهما وخيم، فتسوية الصفوف أمان من ذلك.

(5)

وسبب الحديث أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان يسوي الصفوف، فرأى رجلا متقدما بصدره، فذكر الحديث.

(6)

جمع قدح بالكسر، وهو خشب السهم إذا برى وأصلح قبل أن يركب فيه النصل والريش، أي بالغ في تسويتها حتَّى كأنما يقوم بها السهام.

(7)

عدلوها.

(8)

وهذا نهاية وصل الصفوف وتسويتها.

(9)

فتسوية الصفوف تمام في الصلاة وزيادة في ثوابها.

(10)

أي بيده ليشعر بانتظام الصفوف بيده فضلا عن نظره، فللإمام عمل ذلك وإن تضرر بعض القوم، فهو السنة، وكان عمر يفعله ويشدد فيه.

(11)

بسند صالح.

ص: 264

أَخَذَ عُوداً بِيَمِينِهِ ثُمَّ التَفَتَ

(1)

فَقَالَ: «اعْتَدِلُوا، سَوُّوا صُفُوفَكُمْ» ، ثُمَّ أَخَذَهُ بِيَسَارِهِ

(2)

فَقَالَ: «اعْتَدِلُوا، سَوُّوا صُفُوفَكُمْ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ

(3)

.

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «رُصُّوا صُفُوفَكُمْ وَقَارِبُوا بَيْنَهَا

(4)

وَحَاذُوا بِالأَعْنَاقِ

(5)

، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَرَى الشَّيَاطِينَ تَدْخُلُ مِنْ خَلَلِ الصَّفِّ كَأَنَّهَا الحَذَفُ

(6)

».

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَقِيمُوا الصُّفُوفَ، وَحَاذُوا بَيْنَ المَنَاكِبِ، وَسُدُّوا الخَلَلَ، وَلِينُوا بِأَيْدِي إِخْوَانِكُمْ، وَلَا تَذَرُوا فُرُجَاتٍ لِلشَّيْطَانِ، وَمَنْ وَصَلَ صَفّاً وَصَلَهُ اللَّهُ، وَمَنْ قْطَعَ صَفّاً قَطَعَهُ اللَّهُ

(7)

». رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ

(8)

.

‌إتمام الصفوف وكراهة الانفراد

• عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَتِمُّوا الصُّفُوفَ، فَإِنِّي أَرَاكُمْ خَلْفَ ظَهْرِي» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَلَفْظُهُ: «أَتِمُّوا الصَّفَّ المُقَدَّمَ، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ، فَمَا كَانَ مِنْ نَقْصٍ فَلْيَكُنْ فِي الصَّفِّ المُؤَخَّرِ

(9)

».

• عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَلَا تُصَفُّونَ كَمَا تُصَفُّ المَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ

(10)

» قُلْنَا: وَكيْفَ تُصَفُّ المَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ؟ قَالَ: «يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ المُقَدَّمَةَ وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ

(11)

». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ

(12)

.

(1)

أي على يمينه وسار في ميمنة المسجد.

(2)

أي العود وكان من جريد النخيل غالبا، وسار في الميسرة للتسوية.

(3)

بسند صالح.

(4)

بحيث لا يسع ما بين الصفين صفا آخر، وقدر بعدم الزيادة على ثلاثة أذرع وهو تأكيد لما قبله.

(5)

اجعلوا بعضها في محاذاة بعض.

(6)

بحاء وذال مفتوحتين: صغار الغنم السود وتكثر في اليمن.

(7)

أي من وصله بسد فرجه وصله الله بمزيد رحمته، ومن قطعه بعدم سد فرجه، أو بوضع شيء فيه قطعه الله.

(8)

بسندين صالحين والثاني رواه الحاكم وصححه. ولأبي داود والطبراني: "خياركم ألينكم مناكب في الصلاة".

إتمام الصفوف وكراهة الانفراد

(9)

فلا يبني الثاني حتَّى يتم الأول، ولا يبني الثالث حتَّى يتم الثاني، وهكذا.

(10)

عند قيامهم الطاعة ربهم.

(11)

يتلاصقون فيه حتَّى لا يكون بينهم فرج كأنهم بنيان مرصوص.

(12)

بسند صالح.

ص: 265

• عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ مَحْمُودٍ رضي الله عنه قَالَ: صَلَّيْنَا خَلْفَ أَمِيرٍ مِنَ الأُمَرَاءِ، فَاضْطَرَبَ النَّاسُ

(1)

وَصَلَّيْنَا بَيْنَ سَارِيَتَيْنِ

(2)

، فَلَمَا صَلَّيْنَا قَالَ أَنَسٌ: كُنَّا نَتَّقِي هذَا

(3)

عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ

(4)

.

• عَنْ وَابِصَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَأَى رَجُلاً يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ

(5)

. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ

(6)

.

• عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: دَخَلْتُ المَسْجِدَ وَنَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَاكِعٌ، فَرَكَعْتُ دُونَ الصَّفِّ

(7)

فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «زَادَاكَ اللَّهُ حِرْصاً وَلَا تَعُدْ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالبُخَارِيُّ.

‌انصراف الإمام من الصلاة واستقباله للناس

(8)

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ: لَا يَجْعَلْ أَحَدُكُمْ لِلشَّيْطَانِ شَيْئاً مِنْ صَلَاتِهِ

(9)

يَرَى أَنَّ حَقّاً

(1)

لم ينتظموا من الزحام.

(2)

عمودين.

(3)

أي الصف بين العمودين، وذلك لانقطاع الصف، أو هو مصلي مؤمني الجن، فيكره الصف بين الساريتين. وبه قال أنس وابن عباس وابن مسعود وحذيفة وعليه أحمد وإسحاق. وقال الجمهور: لا كراهة في ذلك قياسا على الإمام والمنفرد.

(4)

بسند حسن.

(5)

لعدم صحتها بسبب انفراده ومنه: لا صلاة لمنفرد خلف الصف. وعليه بعض الأئمة، وأجازها الجمهور الحديث أبي بكرة الآتي بعده، والأمر بالإعادة للندب محافظة على الأولى، ولا صلاة كاملة في هذا الحديث.

(6)

بسند حسن.

(7)

أي فاقتديت به وركعت قبل الوصول إلى الصف. وفي رواية أنه ركع دون الصف ثم مشى وهو راكع إلى الصف. فلما قضى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم الصلاة قال: "أيكم الذي ركع دون الصف ثم مشى إلى الصف" فقال أبو بكرة: أنا؟ فقال: "زادك الله حرصًا" أي على الجماعة "ولا تعد" إلى ما صنعت من السعي الشديد والركوع دون الصف والمشي إليه وأنت راكع. ففيه صحة الصلاة منفردًا عن الصف. وعليه الجمهور كما سبق، والأفضل لمن حضر فوجد الصف قد تم أن يسحب منه شخصًا فيقف معه وتنبغي إجابته، وبه قال عطاء والنخعي وأكثر أصحاب الشافعي لحديث الطبراني: أمر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم الآتي وقد تمت الصفوف أن يجتذب إليه رجلا يقيمه إلى جنبه، وكرهه جماعة وقالوا إنه يقف منفردًا، فإن سحب آخر يفوت عليه فضيلة الصف ويعمل فيه خللا، ومثل هذا من كان حاضرًا من أول الصلاة وتمت الصفوف بغيره، والله أعلم.

انصراف الإمام من الصلاة واستقباله للناس

(8)

أي ما ورد فيهما.

(9)

أي لا يفتح له بابًا للوسوسة فيها بأن يرى الانصراف عن اليمن لازما.

ص: 266

عَلَيْهِ أَلا يَنْصَرِفَ إِلا عَنْ يَمِينِهِ، لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَثِيراً يَنْصَرِفُ عَنْ يَسَارِهِ

(1)

. رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ.

وَلِمُسْلِمٍ: قَالَ السُّدِّي: سَأَلْتُ أَنَساً كَيْفَ أَنْصَرِفُ إِذَا صَلَّيْتُ عَنْ يَمِينِي أَوْ عَنْ يَسَارِي؟ قَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَكْثَرُ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَنْصَرِفُ عَنْ يَمِينِهِ

(2)

.

• عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ هَلِبٍ

(3)

عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَؤُمُّنَا فَيَنْصَرِفُ عَلى جَانِبَيْهِ جَمِيعاً، عَلَى يَمِينِهِ وَعَلَى شِمَالِهِ

(4)

. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ

(5)

.

• عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا صَلَّى صَلَاةً أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ

(6)

. رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ.

• عَنِ المُغِيرَةِ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا يُصَلِّ الإِمَامُ فِي المَوْضِعِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ حَتَّى يَتَحَوَّلَ

(7)

». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ

(8)

.

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَيَعْجِزُ

(9)

أَحَدُكُمْ إِذَا صَلَّى أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنِ شِمَالِهِ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ.

(1)

أي يتحول بعد السلام على يساره ليستقبل القوم.

(2)

ولا ينافي ما قبله فكل أخبر بما رآه.

(3)

ككتف، رجل من بني طى.

(4)

بدل مما قبله.

(5)

بسند حسن.

(6)

أي كان إذا صلى أي صلاة أقبل علينا بوجهه ليستفيد منه القوم ولكن كان في الصبح أكثر، فيجلسون ويتحدثون حتَّى تطلع الشمس، وربما ذكروا من أمر الجاهلية شيئًا، فيضحكون ويتبسم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، ففهم من هذه النصوص أنه صلى الله عليه وسلم كان بعد السلام يتوجه إلى القوم تارة عن يمينه وتارة عن شماله من غير تفضيل لإحدى الحالين، ولكن ورد عن علي رضي الله عنه إذا كانت حاجته إلى اليمين انصرف عن يمينه، وإلا فمن شماله.

(7)

أي لا ينبغي للإمام أن يصلي صلاة أخرى في مكانه حتَّى يتحول عنه إلى مكان آخر، والنهي فيه وما بعده للتنزيه.

(8)

بسند ضعيف وكذا ما بعده.

(9)

بكسر الجيم، أي لا يعجز أحدكم عن التحول من مكانه لصلاة أخرى، لتقع كل صلاة في بقعة، سواء الإمام وغيره لتكثر بقاع العبادة فتشهد للمصلى كما في قوله تعالى {يومئذ تحدث أخبارها} أي تخبر بما فعل عليها، ومن لم يمكنه التحول فليفصل بين الصلاتين بكلام أو مشي لحديث مسلم: نهى عن وصل صلاة بأخرى حتَّى يتكلم أو يمشي، والله أعلم.

ص: 267

‌تعاد الصلاة جماعة

(1)

• عَنْ جَابِرٍ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ رضي الله عنه كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم العِشَاءَ ثُمَّ يَأْتِي قَوْمَهُ فَيُصَلِّي بِهِمْ تِلْكَ الصَّلَاةَ

(2)

. رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ

(3)

.

• عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَسْوَدِ رضي الله عنه أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ غُلَامٌ شَابٌّ فَلَمَّا صَلَّى إِذَا رَجُلَانِ لَمْ يُصَلِّيَا فِي نَاحِيَةِ المَسْجِدِ

(4)

فَدَعَا

(5)

بِهِمَا فَجِيءَ بِهِمَا تُرْعَدُ فَرَائِصُهُمَا

(6)

فَقَالَ: «مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا؟» قَالَا: قَدْ صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا فَقَالَ: «لَا تَفْعَلُوا إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فِي رَحْلِهِ، ثمَّ أَدْرَكَ الإِمَامَ وَلَمْ يُصَلِّ، فَلْيُصَلِّ مَعَهُ فَإِنَّهَا لَهُ نَافِلَةٌ

(7)

». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ

(8)

.

تعاد الصلاة جماعة

(1)

أي تندب إعادتها في جماعة.

(2)

صلاة العشاء التي صلاها مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، وكان قومه ينتظرونه يؤمهم لفضله وعلمه فقد ورد "أعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل". وفيه صحة اقتداء المفترض بالمتنفل كما يصح عكسه من الحديث الثاني، وعليه الشافعي وجماعة.

(3)

واللفظ لأبي داود.

(4)

جالسين.

(5)

أي النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم.

(6)

نائب فاعل بترعد، من أرعد الشخص أخذته الرعدة والاضطراب، والفرائص جمع فريصة، وهي لحمة الجنب، وذلك من هيبة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم التي كانت تظهر لكل من رآه مع تواضعه صلى الله عليه وسلم.

(7)

أي صلاته مع الإمام تكون له نافلة، والفرض الأولى.

(8)

بسند صحيح، وفيهما: أن من صلى جماعة أو وحده ثم حضر جماعة فعليه ندبًا أن يصلي معهم ثانيًا بنية النفل. وبه قال الحسن والزهري وعليه الشافعي وأحمد وإسحق. وقال الحنفية والمالكية: لا يعيد إلا إذا صلى أولًا وحده مع شروط عندها. وقال قوم منهم ابن عمر: إن من صلى جماعة لا يعيدها ثانيا مطلقًا، لحديث: لا تصلوا صلاة في يوم مرتين. رواه أبو داود وأحمد والنسائي ولأن الإعادة لفضيلة الجماعة وقد حصلت، وأجاب من قال بالإعادة بأن النهي فيمن صلى الفرض، ثم أراد الإعادة على نية الفرضية أيضًا، والله أعلم.

ص: 268

‌خاتمة: يجوز للإمام

(1)

أن يستخلف غيره

(2)

• عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَهَبَ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ

(3)

لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ

(4)

، فَحَانَتِ الصَّلَاةُ

(5)

، فَجَاءَ المُؤَذِّنُ

(6)

إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: أَتُصَلِّي لِلنَّاسِ

(7)

فَأُقِيمُ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ

(8)

فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالنَّاسُ فِي الصَّلَاةِ، فَتَخَلَّص

(9)

حَتَّى وَقَفَ فِي الصَّفِّ

(10)

، فَصَفَّقَ النَّاسُ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ التَّصْفِيقَ التَفَتَ، فَرَأَى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنِ امْكُثْ مَكَانَكَ فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ ذلِكَ

(11)

ثُمَّ اسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ

(12)

حَتَّى اسْتَوَى فِي الصَّفِّ، وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَصَلَّى

(13)

فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ

(14)

: «يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ

(15)

إِذْ أَمَرْتُكَ»،

(خاتمة) يجوز للإمام أن يستخلف غيره

(1)

وربما وجب إذا طرأ ما ينافي الطهارة، كما إذا رعف أو تذكر أنه محدث، أو سبقه حدث التقديم عمر حينما ضرب في الصلاة لعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما، ورعف علي رضي الله عنه وهو في الصلاة فأخذ بيد رجل فقدمه.

(2)

في أثناء الصلاة كما في حديث سهل، أو من أولها كما في بقية الأحاديث.

(3)

إحدى قبائل الأنصار، وهم من الأوس، وكانت ديارهم بقباء.

(4)

من قتال دار بينهم، وتراموا بالأحجار.

(5)

جاء وقت العصر.

(6)

بلال.

(7)

أي بالناس جماعة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قال له: إن حضرت العصر ولم آتك فمر أبا بكر فليصل بالناس.

(8)

دخل في الصلاة.

(9)

من شق الصفوف.

(10)

أي الأول. ولمسلم: فخرق الصفوف حتَّى قام في الأول. وفي لفظ: فمشي في الصفوف. وذلك جائز للإمام ومكروه من غيره.

(11)

من الوجاهة في الدين.

(12)

من غير انحراف عن القبلة، فرجع القهقرى وراءه حتَّى وقف في الصف.

(13)

إمامًا بالناس، ففيه جواز الاستخلاف في الصلاة، سواء كان الإمام مأمومًا من قبل أو حضر من الخارج، وسواء بقي الإمام الأول في الصلاة أو خرج منها، وعليه الشافعية وجماعة. وقال بعضهم: لا يجوز ذلك، وهذا خاص به صلى الله عليه وسلم، وفيه جواز إحرام المأموم قبل الإمام. وأن المرء قد يكون في بعض صلاته إمامًا وفي بعضها مأمومًا. وفيه جواز المشي في الصلاة من صف إلى آخر للحاجة.

(14)

النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم.

(15)

إماما للناس في مكانك:=

ص: 269

فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا كَانَ لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ

(1)

أَنْ يُصَلِّي بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا لِي رَأَيْتُكُمْ أَكْثَرْتُمُ التَّصْفِيقَ، مَنْ نَابَهُ

(2)

شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ

(3)

، فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ التُفِتَ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ

(4)

». رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ وَالنَّسَائِيُّ.

• عَنْ أَبِي مُوسى رضي الله عنه قَالَ: مَرِضَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَاشْتَدَّ مَرَضُهُ

(5)

، فَقَالَ:«مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» قَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّهُ رَجُلٌ رَقِيقٌ

(6)

، إِذَا قَامَ مَقَامَكَ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ

(7)

، قَالَ:«مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» ، فَعَادَتْ

(8)

، فَقَالَ: «مُرِي أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بَالنَّاسِ فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسَفَ

(9)

»، فَأَتَاه الرَّسُولُ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

(10)

.

• عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فِي مَرَضِهِ، فَكَانَ يُصَلِّي بِهِمْ، قَالَ عُرْوَةُ: فَوَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ يَؤُمُّ النَّاسَ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ اسْتَأْخَرَ، فَأَشَارَ

(11)

إِلَيْهِ أَنْ كَمَا أَنْتَ

(12)

، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِذَاءَ أَبِي بَكْرٍ إِلَى جَنْبِهِ

(13)

، فَكَانَ أَبُو بَكْرَ يُصَلِّي بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

(14)

، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ، بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ. رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ.

(1)

كنية أبيه، واسمه عثمان بن عامر، أسلم يوم الفتح، ومات سنة 14 في خلافة عمر رضي الله عنه.

(2)

أي أصابه.

(3)

بقوله: سبحان الله، رافعًا صوته.

(4)

تقدم في جواز العمل في الصلاة.

(5)

الذي مات فيه.

(6)

أي رقيق القلب.

(7)

لغلبة البكاء عليه.

(8)

أي عائشة إلى قولها الأول إنه رجل رقيق.

(9)

كصواحب يوسف عليه السلام في إظهار خلاف الباطن، فراد عائشة ألّا يقف أبوها مكان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فيتطير الناس، كما أن زليخا أضافت النسوة وأظهرت إكرامهن، ولكن مرادها أن ينظرن جمال يوسف، فيعذرنها في محبته.

(10)

إلى أن توفاه الله تعالى.

(11)

أي النبي صلى الله عليه وسلم.

(12)

أي كالذي أنت عليه مكانك إمامًا للقوم.

(13)

مساويا له لم يتقدم ولم يتأخر عنه.

(14)

أي فكان أبو بكر يقتدى برسول الله صلى الله عليه وسلم والناس يقتدون بأبي بكر كالمبلغ لهم. وفيه صحة قدوة القائم بالقاعد.

ص: 270

• عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي مَرَضِهِ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ قَاعِداً

(1)

فِي ثَوْبِهِ مُتَوَشِّحاً بِهِ

(2)

. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ

(3)

وَالنَّسَائِيُّ وَلَفْظُهُ: آخِرُ صَلَاةِ صَلاهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَعَ القَوْمِ، صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحاً بِهِ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ

(4)

.

• وَعَنْهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُصَلِّي بِهِمْ فِي وَجَعِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الاثْنَيْنِ وَهُمْ صُفُوفٌ فِي الصَّلَاةِ

(5)

كَشَفَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم سِتْرَ الحُجْرَةِ

(6)

يَنْظُرُ إِلَيْنَا وَهُوَ قَائِمٌ كَأَنَّ وَجْهَهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ

(7)

، ثُمَّ تَبَسَّمَ يَضْحَكُ، فَهَمَمْنَا أَنْ نفْتتنَ مِنَ الفَرَحِ بِرُؤْيَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

(8)

، فَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيْهِ

(9)

لِيَصِلَ الصَّفَّ، وَظَنَّ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَارِجٌ إِلَى الصَّلَاةِ، فَأَشَارَ إِلَيْنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ أَنْ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ، وَأَرْخَى السِّتْرَ، فَتُوُفِّيَ مِنْ يَوْمِهِ

(10)

. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(1)

حال من النّبي صلى الله عليه وسلم.

(2)

متلفعًا به، وأصل الوشاح ما تتزين به نساء العرب.

(3)

بسند صحيح.

(4)

فيهما تصريح بأنه صلى الله عليه وسلم اقتدى بأبي بكر، ولعلها مرة أخرى غير السابقة، ولا غرابة فأحاديث الخاتمة كلها صريحة في إنابة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لأبي بكر في الصلاة، والإمامة الصغرى تدل على الإمامة الكبرى، وكانت هذه حجة عمر رضي الله عنه على من تحيزوا، فقال له عمر: رضيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لدينا، فكيف لا نرضاه لدنيانا فاقتنعوا واتفقوا على تولية أبي بكر رضي الله عنهم.

(5)

صلاة الفجر.

(6)

الستر بالكسر: الشيء الساتر وهو المراد هنا.

(7)

في الحسن وصفاء البشرة والجمال البارع.

(8)

فنخرج من الصلاة.

(9)

رجع القهقرى.

(10)

فيه تصريح بأن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مات يوم الاثنين، وورد أنه ولد يوم الاثنين وهو يوم مبارك ترفع فيه الأعمال إلى الله تعالى؛ فولد فيه ومات فيه أرفع العباد صلى الله عليه وسلم، والله أعلم.

ص: 271

‌الباب العاشر: في الجمعة

(1)

وفيه أربعة فصول وخاتمة

‌الفصل الأول: في فضلها ووجوبها

قَالَ اللَّهُ جَلَّ شَأْنُهُ: {يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ}

(2)

{فَاسْعَوْاْ}

(3)

{إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ}

(4)

{وَذَرُواْ الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} .

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ

(5)

الشَّمْسُ يَوْمُ الجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ

(6)

، وَفِيهِ أُدْخِلَ الجَنَّة

(7)

، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا

(8)

، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلا فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ

(9)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ. وَزَادَ أَبُو دَاوُدَ: «وَفِيهِ تِيبَ عَلَيْهِ

(10)

، وَفِيهِ مَاتَ

(11)

، وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ، وَمَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا وَهِيَ مُسِيخَةٌ

(12)

يَوْمَ الجُمُعَةِ مِنْ حِين تُصْبِحُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ

(13)

شَفَقاً

(14)

مِنَ السَّاعَةِ إِلا الجِنَّ وَالإِنْس

(15)

».

{الباب العاشر في الجمعة}

(1)

في فضلها، وفي وجوبها، وفيمن تجب عليهم، وفي أعذارها، وفي التبكير، والغسل والطيب وفي وقتها، وفي الخطبة، وبيان صلاتها، وآداب الحاضرين حين الخطبة، وفي بيان ساعة الإجابة، وفضل الصلاة على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في يومها ولياتها، والجمعة آخر الأسبوع فهي عيده، وحكمتها هي حكمة الجماعة السابقة وتزيد عليها بالخطبة التي يتعظ ويعتبر بها الناس، فترجع على هدى من ربهم.

الفصل الأول في فضلها ووجوبها

(2)

صلاة الجمعة في يومها.

(3)

أمر بالسعي إلى الجمعة، فأفاد أنها فرض وعليه الأمة كلها.

(4)

إلى الخطبة والصلاة المشتملتين على ذكر الله تعالى.

(5)

وفي رواية فيه.

(6)

وهو أصل العالم.

(7)

صريح في أنه خلق خارجها.

(8)

وفي رواية: وفيه أهبط إلى الأرض.

(9)

وقيامها أكبر نعمة على المؤمنين، لقربهم من ربهم في النعيم الدائم.

(10)

بلفظ المجهول أي وفق التوبة وقبلها الله منه قال تعالى {ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى} .

(11)

والموت تحفة المؤمنين كما رواه الحاكم وغيره.

(12)

بضم الميم وكسر السين، وفي لفظ بالصاد أي مستمعة ومنتظرة لقيام الساعة.

(13)

لأن القيامة تظهر يوم الجمعة بين الفجر وطلوع الشمس.

(14)

بالتحريك خوفًا.

(15)

فإنهم لا يلهمون احتمال وقوعها فيه ابتلاء ورحمة بهم.

ص: 272

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «نَحْنُ الآخِرُونَ

(1)

السَّابِقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ

(2)

، بَيْدَ أَنَّهُمْ

(3)

أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا، وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ، ثُمَّ هذَا

(4)

يَوْمُهُمُ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ

(5)

، فَاخْتَلَفُوا فِيهِ

(6)

، فَهَدَانَا اللَّهُ لَهُ، فَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ

(7)

، اليَهُودُ غَداً وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ

(8)

». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ.

وَلِمُسْلِمٍ: «نَحْنُ الآخِرُونَ الأَوَّلُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَنَحْنُ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الجَنَّةَ» .

• وَعَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: عَلَى أَعْوَادِ مِنْبَرِهِ: «لَيَنْتَهِيِنَّ

(9)

أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ

(10)

الجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الغَافِلِينَ

(11)

». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَأَحْمَدُ.

• عَنْ أَبِي الجَعْدِ الضَّمْرِي

(12)

رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمَعٍ

(13)

تَهَاوُناً بِهَا طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ

(14)

». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَالحَاكِمُ

(15)

.

(1)

ظهورًا في الدنيا.

(2)

في الحساب ودخول الجنة.

(3)

أي غير أنهم، أي السابقين.

(4)

يوم الجمعة.

(5)

أي عبادته فيه.

(6)

في قبوله، وورد: أنهم طلبوا من موسى عليه السلام إبداله بيوم السبت فأجيبوا.

(7)

جمع تابع كدم وخادم.

(8)

اليهود، أي عيدهم؛ لأن الزمن لا يقع خبرًا عن الذات، غدًا يوم السبت، والنصارى يوم الأحد، فعيداها تابعان لعيدنا وهو يوم الجمعة، وفقه ما تقدم أن يوم الجمعة له فضل عظيم ووقعت فيه أمور عظام، وكان تعظيمه فرضًا على السابقين فلم يوفقوا له، فاختاره الله لهذه الأمة المحمدية. وإذا كان أفضل الأيام فصلاته أفضل الصلوات والعبادة فيه أفضل منها في غيره، وسيأتي في الفصل الثاني مزايا كثيرة للجمعة، وإلى هنا فضلها وما يأتي في وجوبها.

(9)

بنون التوكيد الثقيلة فيه وفي اللفظين بعده.

(10)

بفتح فسكون أي تركهم الجمعات جمع جمعة.

(11)

قال تعالى في الكافرين {ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم} أي والله من لم يرجع عن ترك الجمعة فإنه يصير كافرًا.

(12)

نسبة إلى ضمرة بن بكر بن عبد مناف، صحابي له أربعة أحاديث.

(13)

بضم فتح جمع جمعة.

(14)

ختم عليه، فلا يدخله خير، بل ويكفر. قال تعالى {بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا} .

(15)

بسند حسن.

ص: 273

• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ تَرَكَ الجُمُعَةَ مِنْ غَيْرِ ضَرُورةٍ

(1)

كُتِبَ مُنَافِقاً فِي كِتَابٍ لَا يُمْحى وَلَا يُبَدَّلُ». رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ.

وَلِأَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ

(2)

: «مَنْ تَرَكَ الجُمُعَةَ بِغَيْر عُذْرٍ فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ

(3)

، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِنِصْفِ دِينَارٍ».

‌الذين تجب عليهم الجمعة

(4)

• عَنْ حَفْصَةَ رضي الله عنها عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ

(5)

رَوَاحُ الجُمُعَةِ

(6)

، وَعَلَى كُلِّ مَنْ رَاحَ الجُمُعَةَ الغُسْلُ

(7)

». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ

(8)

.

• عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ

(9)

عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ

(10)

إِلا أَرْبَعَةً، عَبْدٌ مَمْلُوكٌ

(11)

أَوِ امْرَأَةٌ

(12)

أَوْ صَبِيٌّ

(13)

أَوْ مَرِيضٌ

(14)

». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ

(15)

وَالبَيْهَقِيُّ وَالحَاكِمُ.

(1)

أي من غير عذر من الأعذار الآتية صار منافقا إلى الأبد. ومنه الحديث الآتي: الجمعة حق واجب على كل مسلم. فظاهر هذه الأحاديث أن ترك الجمعة يؤدي إلى الكفر، فتكون فرض عين، وعليه الأمة الأربعة، وقال بعضهم إنها فرض كفاية، ولعل شبهتهم أن التوعد في الحديثين على ترك جمع لا على ترك جمعة واحدة، ولو كانت فرض عين لوقع التوعد على ترك واحدة فقط، ومن الشبه أيضًا الحديث الآتي: من ترك الجمعة بغير عذر فليتصدق بدينار.

(2)

بسند صالح ولكن فيه من وثقه بعضهم، وأنكره بعضهم.

(3)

كفارة لذنب تركها، قال تعالى {إن الحسنات يذهبن السيئات} والتصدق مخفف فقط، وإلا فالقضاء والسؤال باقيان. وفي رواية: فليتصدق بدرهم، أو بنصف درهم، أو بصاع حنطة، أو نصف صاع، والله أعلم.

الذين تجب عليهم الجمعة

(4)

وهم الرجال البالغون الأحرار الأسماء المقيمون، بخلاف غيرهم فلا تجب عليهم، ولكن لوصلوها أجزأتهم عن فرص الظهر.

(5)

أي بالغ.

(6)

الذهاب لصلاتها.

(7)

سيأتي الغسل.

(8)

بسند حسن، والكلمة الأخيرة منه للشيخين.

(9)

فرض مؤكد.

(10)

فالجماعة فيها فرض بالإجماع.

(11)

خبر مبتدأ محذوف، ولم تجب عليه لاشتغاله بحقوق سيده، ولأن لها بدلا عنها وهو الظهر.

(12)

لاشتغالها بخدمة بيتها وأولادها، ولها بدل عنها وهي الظهر.

(13)

لعدم تكليفه ولكن يسن له وللعجائز حضورها.

(14)

يشق عليه حضورها، ومثله الأعمى إلا إذا اهتدى وحده أو وجد قائدًا.

(15)

وقال: طارق بن شهاب رأى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه شيئًا فهو مرسل. ورواية البيهقي والحاكم عن أبي موسى، فهو متصل. وقال العراقى: قد ثبتت صحبته فالحديث صحيح.

ص: 274

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْروٍ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الجُمُعَةُ عَلَى كُلِّ مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ

(1)

». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالدَّارَقُطْنِيُّ

(2)

.

‌تصلى الجمعة في المدن والقرى. وبيان العدد

(3)

• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ

(4)

بَعْدَ جُمُعَةٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي مَسْجِدِ عَبْدِ القَيْسِ بِجُوَاثَى مِنَ البَحْرَيْنِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ.

(1)

أي واجبة على كل من سمع النداء ولو بالقوة في البلد أو خارجها. وعليه الجمهور، وكذا تجب على من في البلد وإن لم يسمع النداء.

(2)

بسندين ضعيفين، ولكن يؤيده ما قبله والآية {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} والمسافر السائر وقت صلاتها لا تجب عليه باتفاق، أما النازل وقت صلاتها فالجمهور على عدم الوجوب أيضًا. لأنَّهُ مسافر لحديث الدارقطني والبيهقي: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة إلا امرأة أو مسافرا أو عبدا أو مريضًا وقد اختلف في جواز السفر يوم الجمعة من الفجر إلى الزوال، فعند المالكية والحنابلة مكروه، وعند الشافعية حرام، وعند الحنفية لا كراهة ولا حرمة لأن وقتها لم يحضر، وبعد الأذان الأول مكروه عندهم، وأما بعد الزوال فعند المالكية والشافعية والحنابلة حرام إلا لضروة فلا شيء، وهذا كله إذا لم يظن إدراكها في طريقه، وإلا فلا حرمة ولا كراهة.

تصلى الجمعة في المدن والقرى

(3)

المدن. جمع مدينة، وهي البلد الكبير، وتسمى مصرا، وهي ما فيها حاكم شرعي وحاكم سياسي وسوق للبيع والشراء. والقرى: جمع قرية، وهي البلد الصغير مبنيا بحجر أو طين أو خشب أو غيرها.

(4)

بضم فتشديد أي صليت، فأول جمعة أقيمت بعد التي أقيمت في المسجد النبوى هي التي أقيمت في مسجد عبد القيس: قبيلة كانوا ينزلون البحرين بقرب عمان، كغراب، في قرية تدعى جواثا، وجواثا بضم الجيم وتخفيف الواو وبالمثلثة المخففة: قرية من قرى البحرين كما قاله أبو داود، ومعلوم أن أهلها لا يصلون الجمعة في قريهم إلا بأمر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم؛ لأن الصحابة كانوا لا يفعلون شيئًا من أنفسهم، ولو فعلوا محظورًا لنزل الوحي فيه، فثبت أن الجمعة أقيمت في مصر وهي مدينة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم. وفي قرية وهي جواثا البحرين وهزم النبيت الآتية. وحديث عبد الرزاق الصحيح أنه كان يرى أهل المياه بين مكة والمدينة يجمعون، فلا يعيب عليهم، وقال الليث بن سعد: كل مدينة أو قرية فيها جماعة أمروا بالجمعة، فإن أهل مصر وسواحلها كانوا يجمعون على عهد عمر وعثمان بأمرها وفيهما جمع من الصحابة، فالجمعة تقام في كل مدينة وكل قرية. وعليه الشافعي وجماعة، وقال الحنفية: لا تقام إلا في المدن فقط لحديث: لا جمعة=

ص: 275

• عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه وَكَانَ

(1)

يَقُودُ أَبَاهُ بَعْدَ ذَهَاب بَصَرِهِ ـ قَالَ: كَانَ أَبِي إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ يَوْمَ الجُمُعَةِ تَرَحَّمَ لِأَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ

(2)

، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذلِكَ فَقَالَ: لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ جَمَّعَ بِنَا فِي هَزْمِ

(3)

النَّبِيتَ مِنْ حَرَّةِ بَنِي بَيَاضَةَ

(4)

فِي نَقِيعٍ يُقَالُ لَهُ نَقِيعُ الخَضِمَاتِ، قلْتُ: كَمْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: أَرْبَعُونَ

(5)

. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالبَيْهَقِيُّ وَالحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ.

= ولا تشريق إلا في مصر جامع. وضعف أحمد رفعه وصحح ابن حزم وقفه، ولكن روي ذلك عن عليّ وحذيفة. ولا يشترط المسجد عند الجمهور لأنَّهُ صحت صلاته صلى الله عليه وسلم في بطن الوادي، وقال مالك يشترط المسجد.

(1)

أي عبد الرحمن.

(2)

أي قال رحم الله أسعد بن زرارة.

(3)

كحزم: المطمئن من الأرض والنبيت بفتح فكسر فتاء آخره: اسم لعمرو بن مالك أبو حي باليمن، والحرة كالجرة: أرض ذات حجارة سود على ميل من المدينة.

(4)

بطن من الأنصار، ومعناه أن أسعد جمع بهم في قرية تسمى هزم النبيت في حرة بني بياضة في نقيع الخضات. وفي رواية: كان أسعد أول من صلى بنا صلاة الجمعة قبل مقدم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم من مكة. وفي رواية للطبراني: أول من قدم من المهاجرين المدينة مصعب بن عمير وهو أول من جمع بها يوم الجمعة قبل مقدم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، وهم اثنا عشر رجلًا. ويجمع بينه وبين ما قبله بأن أسعد كان أميرًا، ومصعبا كان إمامًا، أو أن أسعد جمع بهم في هزم النبيت ومصعب في نفس المدينة، أو هذا مرة وذاك أخرى.

(5)

أي أربعون رجلا، ومنه ما رواه البيهقي عن ابن مسعود، قال: جمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت آخر من آتاه ونحن أربعون رجلا، فقال: إنكم مصيبون ومنصورون ومفتوح لكم. فالجمعة لا تصح إلا بأربعين من الرجال الأحرار المقيمين ولو بالإمام. وعليه بعض التابعين والشافعي وأحمد، وقال الحنفية وجماعة: إنها تصح بأربعة ولو بالإمام الحديث الطبراني وغيره: الجمعة واجبة على كل قرية فيها إمام وإن لم يكونوا إلا أربعة. وقال المالكية: إنها لا تصح إلا باثني عشر غير الإمام لحديث انصرافهم من المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب وما بقى إلا اثنا عشر وهي التي نزل فيها {وإذا رأوا تجارة أو لهوًا انفضوا إليها وتركوك قائمًا} . وقيل تصح بعشرين، وقيل بثلاثين، وهما روايتان عن مالك، وقيل تصح بواحد، وقيل باثنين، وقيل بسبعة، وقيل بتسعة، وقيل بخمسين، وقيل بثمانين، وقيل بجمع كثير وهو أرجحها من حيث الدليل. وحكمة اشتراط العدد فيها أنها شعار المسلمين وغيظ الكافرين والجمع الكثير لا يخلو من الصالحين، فهو أرجى للقبول.

ص: 276

‌تسقط الجمعة بالعذر

(1)

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}

(2)

.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما لِمُؤَذِّنِهِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ

(3)

: إِذَا قلْتَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَلَا تَقُلْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، قُلْ صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ، فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا ذلِكَ

(4)

فَقَالَ: فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي

(5)

، إِنَّ الجُمُعَةَ عَزْمَةٌ

(6)

وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُحْرِجَكُمْ

(7)

، فَتَمْشُونَ فِي الطِّينِ وَالمَطَرِ. رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ.

• عَنْ أَبِي المَلِيحِ

(8)

عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنه أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم زَمَنَ الحُدَيْبِيَةِ

(9)

فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ وَأَصَابَهُمْ مَطَرٌ لَمْ يَبْتَلَّ أَسْفَلُ نِعَالِهِمْ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا فِي رِحَالِهِمْ

(10)

. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ

(11)

.

‌الفصل الثاني: في فضل التبكير والغسل

(12)

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ غُسْلَ الجَنَابَةِ

(13)

تسقط الجمعة بالعذر

(1)

أي بأي عذر من أعذار الجماعة السابقة إلا الظلمة فلا تأتي هنا.

(2)

أي وما شرع لكم في الدين ما فيه مشقة.

(3)

كنظير: ذي مطر.

(4)

أي بعضهم وإلا فكان ذلك مشهورا.

(5)

وهو النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم.

(6)

كرحمة أي فرض لازم.

(7)

من الإحراج وهو المشقة. وفي رواية لمسلم: أمر ابن عباس مؤذنه في يوم جمعة وكان مطيرًا أن يقول بدل حي على الصلاة صلوا في بيوتكم.

(8)

اسمه عامر أو زيد بن أسامة هذلي بصري، اتفق الشيخان على الاحتجاج به.

(9)

بئر بقرب مكة من طريق جدة دون مرحلة من مكة، وأطلق على الموضع.

(10)

ففيه أن المطر عذر وإن كان قليلا للمشقة وعليه بعضهم، وقال الأئمة الأربعة: المطر الشديد أو الوحل الشديد هو العذر؛ وأما إذا كان خفيفًا أو وجد كنًّا يمشي فيه فإنه يجب عليه الذهاب لها، والاستدلال بهذا فيه نظر، فإن المسافر لا تجب عليه، إلا أن يقال إن الترخيص كان لهم مع أهل البلد إن كانوا أسلموا.

(11)

بسند صالح. فثبت من هذه أن المطر عذر في ترك الجمعة، ومثله بقية الأعذار السابقة في الجماعة للمشقة في كل منها، والله أعلم.

الفصل الثاني في التبكير والغسل

(12)

التبكير: الذهاب لصلاة الجمعة مبكرًا مبادرا.

(13)

فيه إشارة إلى الجميع، ففيه غض البصر وسكون النفس منهما واشتراكهما في الغسل، أو المراد كغسل الجنابة في التعميم والدلك والإتقان.

ص: 277

ثُمَّ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الأُوَّلَى

(1)

فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً

(2)

، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً

(3)

، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشاً أَقْرَنَ

(4)

، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً

(5)

، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الخَامِسَةِ فِكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً

(6)

، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ

(7)

حَضَرَتِ المَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرِ» رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ كَانَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ المَسْجِدِ مَلَائِكَةٌ يَكْتُبُونَ الأَوَّلَ

(8)

فَالأَوَّلَ فَإِذَا جَاءَ الإِمَامُ

(9)

طَوَوُا الصُّحُفَ وَجَاؤُوا يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ

(10)

وَمَثَلُ المُهَجِّرِ

(11)

كَمَثَلِ الَّذِي يَهْدِي البَدَنَةَ، ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي بَقَرَةً،

(1)

أي ذهب لصلاة الجمعة من الساعة الأولى، وهي من الفجر أو من الزوال.

(2)

من الإبل ذكرًا أو أنثى، أي فله على الغسل والتبكير ثواب كثواب التصدق ببدنة.

(3)

ذكرًا أو أنثى.

(4)

له قرنان لأنَّهُ أكمل.

(5)

بالتثليث والفتح أفصح.

(6)

وفي رواية بعد الكبش بطة ثم دجاجة ثم بيضة. وفي أخرى دجاجة ثم عصفور ثم بيضة والمراد بالساعة الأولى وما بعدها: الساعات الفلكية لأنَّهُ الظاهر. ولحديث جابر الآتي في ساعة الإجابة: يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة، ويكون إخبارًا عن ساعات اليوم المعتدل زمانه، ليله كنهاره، فيكون التبكير على ظاهره من أول النهار وعليه الشافعي. وقال ابن دقيق العيد إنه أولى، وقيل الساعات الخمس ساعات زمنية وهي لحظات لطيفة من الزوال إلى جلوس الخطيب؛ لأن الساعة تطلق على الجزء من الزمن، والرواح لا يكون إلا من بعد الزوال، وروي ذلك عن المالكية. ولكن الرواح ليس قاصرًا على ما بعد الزوال، فإنه يطلق على الذهاب في كل وقت. قال الحافظ: ما نسب للمالكية في إطلاق الساعات على أجزاء الزمن أقرب للصواب، فإنه جاء في الشرع واللغة، ويؤيده أنه لم ينقل عن أحد من الصحابة أنه ذهب للجمعة قبل طلوع الشمس أو عند انبساطها، وفي وجه للشافعية أن أول التبكير طلوع الشمس وقال الصيدلاني: إن أول التبكير من الضحى وهو ارتفاع النهار أول الهاجرة (شدة الحر) للحديث الآتي "ومثل المهجر" وهو قول وجيه لتوسطه بين القولين الأولين.

(7)

للخطبة جاءت الملائكة يستمعون الخطبة، والمراد بالملائكة الذين يكتبون حاضري الجمعة وما تشتمل عليه من ذكر وغيره، وهم غير الحفظة والمكتبة.

(8)

الأسبق، فالذي بعده وهكذا.

(9)

أي وصعد المنبر.

(10)

ولفظ البخاري: صحفهم التي كانوا يثبتون فيها الآتين للجمعة، أي فمن جاء بعد جلوس الخطيب فلا يكتب اسمه في صحف هؤلاء الملائكة.

(11)

كالمبكر وزنًا ومعنى، وهو ظاهر في الذهاب وقت=

ص: 278

ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي الكَبْشَ، ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي الدَّجَاجَةَ، ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي البَيْضَةَ». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ

(1)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

• عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنهعَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «غُسْلُ يَوْمِ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ

(2)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ.

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ حَقٌّ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّام يَوْماً

(3)

يَغْسِلُ فِيهِ رَأْسَهُ وَجَسَدَهَ». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ وَلَفْظُهُ: «عَلَى كلِّ رَجُلٍ مُسْلِمٍ فِي كلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ غُسْلُ يَوْمٍ وَهُوَ يَوْمُ الجُمُعَةِ» .

• عَنْ سَمُرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَبِهَا

(4)

وَنِعْمَتْ وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالغُسْلُ أَفْضَل

(5)

». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ

(6)

.

• عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَكْثَرْتُ عَلَيْكمْ فِي السِّوَاكِ

(7)

». رَوَاهُ البُخَارِيُّ.

‌الطيب والدهن والتجمل

(8)

• عَنْ سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَيَتَطَهَّرُ

=الهاجرة، فيؤيد مذهب مالك السابق. فمعنى ما تقدم أن المبادرة لصلاة الجمعة فضلها عظيم، والمبادرة لغير الإمام، أما هو فالمطلوب حضوره قبيل الخطبة وله أن يتخطى الناس، ولا كراهة في ذلك لاتباعه صلى الله عليه وسلم وخلفائه في هذا.

(1)

سببه أنه لما جاء عثمان للجمعة وعمر يخطب على المنبر، فعرض به بقوله: ما بال رجال يتأخرون بعد النداء، فقال عثمان: يا أمير المؤمنين ما زدت حين سمعت النداء أن توضأت ثم أقبلت، فقال عمر والوضوء أيضًا، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل. فمن هذا ومن حديث سمرة الآتى يكون الأمر للندب المؤكد وعليه الجمهور سلفًا وخلفًا، وقال بعض الصحب والظاهرية إنه واجب وهو رواية لأحمد، ويدخل وقت الغسل من الفجر لأنَّهُ أول اليوم.

(2)

أي متأكد على كل بالغ يريد صلاة الجمعة لمظنة الوسخ فيه من مزاولة الأعمال.

(3)

هو يوم الجمعة.

(4)

أي فبالسنة أخذ ونعمت الخصلة.

(5)

صريح في أن الوضوء يكفي للجمعة.

(6)

بسند حسن.

(7)

أي أكثرت عليكم الكلام في استعمال السواك ورغبتكم فيه عند كل عبادة، ولا سيما لصلاة الجمعة، فهو لها آكد، وسبق الكلام عليه في الوضوء وسنن الصلاة المتقدمة.

الطيب والدهن والتجمل

(8)

أمور مستحبة للجمعة لأنها عيد الأسبوع، فينبغي التنظف بالغسل والدهن والتجمل بمحاسن=

ص: 279

مَا اسْتَطَاعَ مِنَ الطُّهْرِ

(1)

، وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ

(2)

، وَيَمَسُّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ

(3)

، ثُمَّ يَخْرُجُ

(4)

فَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ

(5)

، ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ

(6)

إِذَا تَكَلَّمَ الإِمَامُ

(7)

إِلا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى

(8)

». قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ

(9)

: «وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَإِنَّ الحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا» ..

رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ بِلَفْظِ: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ

(10)

وَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ، ثُمَّ أَتَى الجُمُعَةَ فَلَمْ يَتخَطَّ أَعْنَاقِ النَّاسِ

(11)

، ثُمَّ صَلَّى مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ، ثُمَّ أَنْصَتَ إِذَا خَرَجَ إِمَامُهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ جُمُعَتِهِ الَّتِي قَبْلَهَا».

‌فضل المشي للجمعة

(12)

• عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ الثَّقَفِيِّ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ غَسَّلَ

(13)

يَوْمَ الجُمُعَةِ وَاغْتَسَلَ

(14)

ثُمَّ بَكَّرَ

(15)

وَابْتَكَرَ، وَمَشى وَلَمْ يَرْكَبْ

(16)

وَدَنَا مِنَ الإِمَامِ فَاسْتَمَعَ وَلَمْ يَلْغُ

(17)

=الملابس والتعطر؛ فقد ورد: إن هذا يوم جعله الله عيدًا للمسلمين.

(1)

يتنظف، ويبالغ في النظافة من حلق العانة ونتف الإبط وقص الأظفار والشارب.

(2)

بالضم والفتح ما يطلي به الشعر عند تسريحه وربما كان فيه طيب، ففيه إشارة إلى تسريح الشعر إن كان.

(3)

امرأته أو الطيب الذي في بيته.

(4)

إلى المسجد، ولأحمد: ثم يمشي وعليه السكينة.

(5)

ليجلس بينهما فربما تألما، ولا سيما في شدة الحر إلا بإذنهما.

(6)

بضم أوله وفتحه قليلا.

(7)

شرع في الخطبة حتَّى ينتهي.

(8)

ما بين جمعته الحاضرة والتي قبلها.

(9)

في حديث مسلم.

(10)

فالتجمل بحسن الملابس مندوب، وأفضل الألوان الأبيض كما يأتي في الكفن.

(11)

فهو مكروه إلا للإمام وأهل الفضل والصلاح فلا كراهة، وسيأتي في آداب من يحضر الجمعة أوسع من هذا.

فضل المشي إلى الجمعة

(12)

على قدميه إن كان يطيقه، وإلا فالركوب مندوب.

(13)

بالتشديد وعدمه.

(14)

تأكيد كقوله ومشي ولم يركب الآتي. أو المراد غسل رأسه بما اشتمل عليه من شعور وضفائر، واغتسل أي في باقى جسمه لحديث أبي داود: من غسل رأسه يوم الجمعة واغتسل. أو المراد غسل أهله بوقاعهم واغتسل هو.

(15)

بالذهاب للجمعة، وابتكر تأكيد ليسمع أول الخطبة.

(16)

لاحتساب آثاره، وإن كان في الركوب من ذلك إلا لضعف، فهو كالمشي.

(17)

لم يتكلم وقت الخطبة بشيء.

ص: 280

كَانَ لَهُ بِكُلِّ خَطْوَةٍ عَمَلُ سَنَةٍ، أَجْرُ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا

(1)

». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ

(2)

.

‌وقت الجمعة والنداء

(3)

• عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّي الجُمُعَةَ حِينَ تَمِيلُ الشَّمْسُ

(4)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا مُسْلِماً.

• عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الجُمُعَةَ، فَنَرْجِعُ وَمَا نَجِدُ لِلْحِيطَانِ فَيْئاً نَسْتَظِلُّ بِهِ

(5)

. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ.

• عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النِّدَاءُ يَوْمَ الجُمُعَةِ أَوَّلُهُ إِذَا جَلَسَ الإِمَامُ عَلَى المِنْبَرِ

(6)

عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رضي الله عنهما، فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ وَكَثُرَ النَّاسُ زَادَ النِّدَاء الثَّالِثَ عَلَى الزَّوْرَاءِ

(7)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا مُسْلِماً. وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ: «وَثَبَتَ الأَمْرُ عَلَى ذلِكَ

(8)

».

(1)

أجر بدل من عمل.

(2)

بسند حسن.

وقت الجمعة والنداء

(3)

أي بيان وقت الجمعة ووقت الأذان لها.

(4)

أي تزول من كبد السماء، وتعبيره بكان يشعر بالدوام.

(5)

فكنا نصلى الجمعة ونرجع وليس للحيطان ظل نمشي فيه، وهذا لمبادرتهم بالخطبة والصلاة عقب الزوال، فوقت الجمعة يدخل بالزوال ويمتد إلى العصر، كالظهر لأنها خامسة يومها وعليه عامة العملاء.

(6)

قبل الخطبة.

(7)

أي أمر به على الزوراء، كالعوراء موضع بسوق المدينة. وفي رواية الطبراني: على دار يقال لها الزوراء فكان المؤذن يؤذن عليها. وقاله ابن خزيمة وابن ماجه عن الزهري وهو ثالث للذي يقال بين يدي الخطيب والإقامة الموجودين من قبل وإن كان في الوقوع متقدما عليهما، فإنه عقب الزوال، والثاني والخطيب على المنبر والثالث الإقامة قبل الصلاة. وفي رواية فأمر عثمان بالنداء الأول.

(8)

استقر على الأذان عقب الزوال والأذان بين يدي الخطيب، وأحدث بعض الجهات تذكيرًا قبل الزوال على المنارة بدعوات وصلوات على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لتنبيه الناس، وندد عليهم بعض العلماء. وعندي أنه يتأكد عمله، فإن الناس في الأرياف ليس معهم ساعات، وربما يكونون في أعمالهم في ضواحي البلاد والحقول، ويعتمدون في الذهاب للجمعة على سماع التذكير من المؤذن قبل الزوال واعتادوا ذلك، ولو قيل بوجوبه لم يبعد التوقف الواجب وهو الذهاب للجمعة عليه، ولقوله تعالى {ومن أحسن قولًا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا} ولحديث: من دل على خير فله مثل أجر فاعله. والله أعلم.

ص: 281

‌الفصل الثالث: في الخطبة

(1)

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ قَائِماً

(2)

، ثُمَّ يَقْعُدُ، ثُمَّ يَقُومُ كَمَا تَفْعَلُونَ الآنَ

(3)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

وَلَفْظُ أَبِي دَاوُدَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَجْلِسُ إِذَا صَعِدَ المِنْبَرَ حَتَّى يَفْرُغَ المُؤَذِّنُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ، ثُمَّ يَجْلِسُ فَلَا يَتَكَلَّمُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ. وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَتْ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم خطْبَتَانِ يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا، يَقْرَأُ القُرْآنَ وَيُذَكِّرُ النَّاسَ.

• عَنْ جِابِرٍ بْنِ سَمُرَةَ رضي الله عنه قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَكَانَتْ صَلَاتهُ قَصْداً وَخُطْبَتُهُ قَصْداً

(4)

، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ.

قَالَ أَبُو وَائِلٍ: خَطَبَنَا عَمَّارٌ فَأَوْجَزَ وَأَبْلَغَ

(5)

فَلَمَّا نَزَلَ قُلْنَا: يَا أَبَا اليَقْظَانِ

(6)

لَقَدْ أَبْلَغْتَ وَأَوْجَزْتَ، فَلَوْ كُنْتَ تَنَفَّسْتَ

(7)

فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِنَّ طُولَ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ

(8)

فَأَطِيلُوا الصَّلَاةَ وَأقْصُرُوا الخُطْبَةَ، وَإِنَّ مِنَ البَيَانِ سِحْراً». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ.

الفصل الثالث في الخطبة

(1)

أي ما قاله النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في بعض خطبه وأنه كان يخطب خطبتين يجلس بينهما، وكان يختصر في الخطبة، ولا بد فيها من الحمد، والشهادتين، والصلاة على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، والوصية بالتقوى، وقراءة شيء من القرآن كما يؤخذ من مجموع خطبه، وبيان شروطها وأركانها مدون في كتب الفقه. وذهب الجمهور إلى وجوب الخطبة لمواظبته صلى الله عليه وسلم عليها ولحديث: صلوا كما رأيتموني أصلي. ولقوله تعالى - فاسعوا إلى ذكر الله - وفسر بالخطبة والصلاة، وما وجب السعي له فهو واجب بالأولى. وقال الحسن والجويني: إنها مندوبة فقط.

(2)

فالقيام للخطبة من شروطها لهذا، ولقوله تعالى {وتركوك قائمًا} وعليه جمهور العلماء وبعضهم لم يشترطه لحديث سهل: مري غلامك النجار يعمل لي أعوادًا أجلس عليهن. وهو المنبر ويجوز الجلوس لمرض أو ضعف.

(3)

يفسره ما يأتي.

(4)

القصد في الشيء هو الاقتصاد وعدم التطويل، وقيل التوسط بين الإفراط والتفريط. ومعنى ما تقدم أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان إذا زالت الشمس صعد المنبر وجلس، فيؤذن المؤذن الأذان الشرعي، فإذا انتهى قام، خطب الخطبة الأولى، ثم جلس وسكت قليلا، ثم يقوم فيخطب الخطبة الثانية، وكان يختصر في خطبته صلى الله عليه وسلم.

(5)

اختصر في خطبته ولكنها كانت بليغة.

(6)

كنية عمار.

(7)

أي أطلت قليلا.

(8)

مئنة بفتح فكسر فتشديد، أي مظنة وعلامة على فقهه، فإن الفقيه ينظر في الكلام اللازم للقوم فيوجزه لهم ليفهموه فيتعظوا به.

ص: 282

• عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ، وَعَلَا صَوْتُهُ

(1)

، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ

(2)

يَقُولُ صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ

(3)

، وَيَقُولُ

(4)

: «بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ

(5)

»، وَيَقْرُنُ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى

(6)

. وَيَقُولُ: «أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ خَيْرَ الحَدِيثِ كِتَابُ اللصهِ وَخَيْرُ الهُدْى هُدَيُ

(7)

مُحَمَّدٍ وَشَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا

(8)

وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ»، ثُمَّ يَقُولُ: «أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ

(9)

، مَنْ تَرَكَ مَالاً فَلأَهْلِهِ وَمَنْ تَرَكَ دَيْناً أَوْ ضيَاعاً

(10)

فَإِلَيَّ وَعَلَيَّ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ.

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ: عَلَّمَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم خُطْبَةَ الحَاجَةِ

(11)

الحَمْدُ لِلَّهِ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِله إِلا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ يَقْرَأُ ثَلَاثَ آيَاتٍ {يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ} ، {يأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا} ـ الآية

(12)

ـ {يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً} الآية

(13)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ وَاللَّفْظُ لِلنَّسَائِيِّ.

(1)

اهتمامًا بالخطبة ليسمع القوم، واشتد غضبه ليؤثر وعظه، فيصل إلى أعماق القلوب.

(2)

من ينذر الجيش.

(3)

أي أتاكم عدوكم فجأة في الصباح أو في المساء.

(4)

النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مرة في بعض خطبه.

(5)

والساعة بالرفع والنصب.

(6)

المراد أنه بعث في آخر الدنيا والأنبياء، فلا نبي بعده حتَّى تقوم الساعة.

(7)

الهدى بالضم كسدى وبالفتح كثدى: الطريقة التي كان عليها النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وحلفاؤه.

(8)

في الدين، الضارة به، فإنها بدع مذمومة.

(9)

لأني أهديه إلى ما يحفظه من الهلاك ويوصله للسعادة الدائمة، وربما أظهر الامتناع.

(10)

أولادًا لا كافل لهم، فأمرهم إليّ وعليّ سداد دينه.

(11)

التي تقال بين يدي الأمر الهام كصلح المتخاصمين وعقد الزواج ونحوها.

(12)

بقيتها {وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} .

(13)

تمامها {يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} .

ص: 283

• عَنْ بِنْتٍ لِحَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ

(1)

رضي الله عنها قَالَتْ: مَا حَفِظْتُ ق

(2)

إِلا مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَخْطُبُ بِهَا كُلَّ جُمُعَةٍ

(3)

، قَالَتْ: وَكَانَ تَنُّورُنَا وَتَنُّورُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَاحِداً

(4)

. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ.

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «كُلُّ خُطْبَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَشَهُّدٌّ فَهِيَ كَالْيَدِ الجَذْمَاءِ

(5)

». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ

(6)

.

‌صلاة الجمعة

(7)

قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: صَلَاةُ الجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ، وَصَلَاةُ الفِطْرِ رَكْعَتَانِ، وَصَلَاةُ الأَضْحى رَكْعَتَانِ

(8)

، وَصَلَاةُ السَّفَرِ رَكْعَتَانِ تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ

(9)

عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم

(10)

. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَأَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ

(11)

.

وَلِلنَّسَائِيِّ وَالتِّرْمِذِيِّ

(12)

: «مَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الجُمُعَةِ رَكْعَةً

(13)

فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ

(14)

».

وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ: «مَنْ أْدْرَكَ مِنَ الجُمُعَةِ رَكْعَةً فَلْيُصَلِّ إِلَيْهَا أُخْرَى

(15)

، وَمَنْ فَاتَتْهُ الرَّكْعَتَانِ فَلْيُصَلِّ أَرْبَعاً

(16)

».

(1)

اسمها أم هشام.

(2)

سورة ق والقرآن المجيد.

(3)

كلها، لما اشتملت عليه من الآيات الباهرة والعظات البالغة النافعة.

(4)

تشير إلى تمام فهمها وشدة ذكائها وسرعة حفظها حتَّى صارت في هذا قريبة من النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم.

(5)

فكل خطبة ليس فيها شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فهي كاليد المريضة بالجذام، والمراد أنها ناقصة وقليلة البركة.

(6)

بسند صحيح. ولأبي داود وأحمد: كل كلام لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أجذم، والله أعلم.

صلاة الجمعة

(7)

أي ما ورد في عدد ركعاتها، وما تدرك به، وما يقرأ فيها، وبيان راتبتها.

(8)

فعدد ركعات الجمعة والعيدين اثنتان.

(9)

أي شرعت هذه الصلوات من الأول ركعتين.

(10)

أي سمعه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، ففيه تصريح بالرفع.

(11)

بأسانيد صحيحة.

(12)

بسند صحيح.

(13)

مع الجماعة.

(14)

أي حكمها وفضلها في الوقت.

(15)

وصار مدركا لها.

(16)

ومن فاتته الركعتان بأن لم يدرك الإمام بالمرة فليصل أربعًا أي فرض الظهر، أو أدرك الإمام بعد ركوع الثانية فليصل أربعًا بنية الظهر. قال الترمذي وعليه أكثر الصحب والتابعين وسفيان وابن المبارك ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق، وقال بعضهم: ينوي أولا جمعة تبعا للإمام، فإذا سلم قام، =

ص: 284

• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الجُمُعَةِ سُورَةَ الجُمُعَةِ وَالمُنَافِقِينَ

(1)

.

• عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ فِي العِيدَيْنِ وَفِي الجُمُعَةِ

(2)

بِسَبِّحِ اسْمِ رَبِّكَ الأَعْلَى وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغَاشِيَةِ قَالَ: وَإِذَا اجْتَمَعَ العِيدُ وَالجُمُعَةُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ يَقْرَأُ بِهِمَا أَيْضاً فِي الصَّلَاتَيْنِ.

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا صَلَّيْتُمْ بَعْدَ الجُمُعَةِ فَصَلُّوا أَرْبَعاً

(3)

». رَوَى هذِهِ الثَّلَاثَةَ، الأُصُولُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ.

وَتَقَدَّمَ فِي الرَّوَاتِبِ: كَانَ لَا يُصَلِّي بَعْدَ الجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ فَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ.

وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الجُمُعَةِ أَرْبَعاً، وَبَعْدَهَا أَرْبَعاً

(4)

. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.

= فصلى أربعا ظهرًا، وبهذا يلغز ويقال: ما قولك في شخص نوى ولا صلى وصلى ولا نوى. وقال الحنفية: من أدرك الإمام في أي جزء من صلاته فقد أدرك الجمعة على الصحيح.

(1)

الجمعة في الركعة الأولى؛ لأنها هي الآمرة بالجمعة، والمنافقين في الثانية تبكيتا للمنافقين، يقرأ السورتين بتمامهما، أو يقتصر على بعضهما.

(2)

أحيانا.

(3)

إن أردتم راتبة بعدها فصلوا أربعا ويجوز الاقتصار على ركعتين كالذي بعده.

(4)

والغالب أنه بتوقيف من النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، وعليه ابن المبارك وسفيان والشافعي، ويؤيده حديث ابن ماجه والطبراني: كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يركع قبل الجمعة أربعا لا يفصل بينهن.

{فائدة}

إذا كان في البلد مسجد واحد وصلوا فيه الجمعة أجزأتهم ولا ظهر عليهم باتفاق الأمة؛ لأن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، وخلفاءه الراشدين لم يقيموا إلا جمعة واحدة في مسجد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، مع وجود مساجد أخرى لم يجمعوا فيها، فإن تعددت المساجد بالبلد فللأئمة فيها كلام، فالمالكية يقولون: إذا تعددت المساجد فلا تصح الجمعة إلا في المسجد القديم، وهو ما أقيمت فيه الجمعة أولا؟ أي فمن صلى في غيره لم تصح جمعتهم وعليهم الظهر. وقال الحنابلة: تصح الجمعة في عدة مساجد إذا كان التعدد لحاجة، فإن كان لغير حاجة صحت فيما أذن فيه الإمام أو صلى فيه فقط، وإلا صحت السابقة يقينا إن علمت وإلا وجب عليهم كلهم الظهر. وقال الحنفية: إن تعدد الجمعة في مساجد لا يضر ولو سبق أحدها، ولكن الأحوط صلاة أربع ركعات بنية آخر ظهر، والأفضل أن تكون في بيته لئلا يعتقد العوام فرضيتها، فإن تيقن سبق جمعة أخرى كانت هذه الصلاة واجبة، وإن شكَّ كانت مندوبة وشرط في صحتها إذن الوالي بإقامتها في هذا=

ص: 285

‌الفصل الرابع: في آداب الخطيب

(1)

والحاضرين

(2)

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ عَلَى المِنْبَرِ فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ: «مَا عَلَى أَحَدِكُمْ لَوِ اشْتَرَى ثَوْبَيْنِ لِيَوْمِ الجُمُعَةِ

(3)

سِوَى ثَوْبِ مِهْنَتِهِ

(4)

». رَوَاهُ

=المسجد عند بنائه فقط. وقال الشافعية: إذا كان التعدد لغير حاجة أو زاد على الحاجة وسبقت إحداهما فهي الصحيحة فإن تقارن الإحرامان أوشك، فالكل باطلة وعليهم الظهر، وتعدد الجمعة في أماكن لابد فيه من إذن الإمام أو نائبه. وأما إقامتها فإنه لا يتوقف على الإذن المذكور، فاتضح من هذا أن التعدد إذا كان لعدم حاجة كعدم محل يسعهم أو كعداوة بينهم وأقاموا جمعا صحت كلها للضرورة. وعليه الحنفية والشافعية والحنابلة: والعبرة في ضيق المكان وسعته بمن يحضرون بالفعل وقيل بمن تجب عليهم وإن لم يحضروا، فعلى الأول يكون التعدد في مصرنا زائدًا عن الحاجة لأن المساجد لم تملأ يوم الجمعة إلا مساجد آل البيت رضي الله عنهم، وهي قليلة بالنسبة لباقي المساجد، وعلى الثاني يكون التعدد للحاجة، فلا ظهر عليهم بخلاف الأول اهـ باختصار من كتاب المذاهب الأربعة.

فعلم مما سبق أن الأئمة كلهم قالوا بصلاة الظهر بعد الجمعة إذا لم تتوفر شروط الجمعة، ولم ينفرد بذلك الشافعي كما فهم بعض من يدعي العلم، بل بالغ بعضهم وقال على رءوس الأشهاد في بعض المساجد: إن الشافعي لم يقل ذلك أبدًا، فحضر عندي قوم وأخبروني بذلك، فأطلعهم على نص الشافعي في كتاب الأم، فاقتنعوا وانصرفوا، ولما كثر الكلام واشتد النزاع في عدة مساجد، وكلمني غير واحد، كتبت قولة ونقلت فيها نص الشافعي في هذا ونشرتها جريدة السياسة في عدد 1491 بتاريخ 20 صفر سنة 1346، فرأيت في مناي كأني في مجتمع كبير فأم للصلاة وأنا معهم، فإذا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قد جاء ودخل المحراب، فنوى الصلاة إمامًا بالناس به، وكنت في الصف الأول وراءه بالضبط، فاقتديت به صلى الله عليه وسلم، فلما أصبحت فرحت بهذه الرؤيا وأولتها بأن ما كتبته عن الشافعي في صلاة الظهر بعد الجمعة هو عين الحق. رضي الله عن الأمة كلهم وجزاهم عن الدين خيرًا.

الفصل الرابع في آداب الخطيب والحاضرين

(1)

هي الغسل، والتجمل، والتطيب، والاتكاء على نحو عصا، واستقبال القوم، والسلام عليهم، والسكينة، والوقار، والاهتمام في إلقاء الخطبة بأسلوب يفهمه الحاضرون.

(2)

هي التجمل بالغسل، والطيب، وحسن الملابس، والمشي، والتبكير، وعدم مضايقة الناس، والقرب من الخطيب، وصلاة ركعتين قبل جلوسه، والإنصات للخطيب.

(3)

أي سهل على أحدكم أن يتخذ ثوبين حسنين ليوم الجمعة غير ثياب الشغل.

(4)

بفتح الميم وسكون الماء: خدمته، ففيه حث على تخصيص الجمعة بحسن الملابس، فإنها عيد الأسبوع.

ص: 286

ابْنُ مَاجَهْ وَأَبُو دَاوُدَ

(1)

.

• عَنِ الحَكَمْ بْنِ حَزَنٍ الكُلَفِيِّ

(2)

رضي الله عنه قَالَ: شَهِدْنَا الجُمُعَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَامَ مُتَوَكِّئاً عَلَى عَصاً أَوْ قَوْسٍ

(3)

، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِكَلِمَاتٍ خَفِيفَاتٍ طَيِّبَاتٍ مُبَارَكَاتٍ، ثُمَّ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ لَنْ تُطِيقُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا كُلَّ مَا أُمِرْتُمْ بِهِ

(4)

، وَلكِنْ سَدِّدُوا وَأَبْشِرُوا

(5)

» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ.

• عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم جَلَسَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى المِنْبَرِ

(6)

وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ

(7)

. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

• عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا صَعِدَ المِنْبَرَ سَلَّمَ

(8)

. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهُ وَالشَّافِعِيُّ

(9)

.

• عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ

(10)

فَأَخَذَ رَجُلٌ بِيَدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَمَا زَالَ يُكَلِّمُهُ حَتَّى نَعَسَ بَعْضُ القَوْمِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.

وَلِأَصْحَابِ السُّنَنِ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَتَكَلَّمُ بِالحَاجَةِ

(11)

إِذَا نَزَلَ مِنْ عَلَى المِنْبَرِ

(12)

.

• عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: جَاءَ سُلَيْكٌ

(13)

الغَطَفَانِيُّ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ، فَجَلَسَ فَقَالَ

(14)

لَهُ: يَا سُلَيْكُ قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ وَتَجَوَّزُ فِيهِمَا

(15)

، ثُمَّ قَالَ: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطبُ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ

(16)

وَلْيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا». رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

(1)

بسند ضعيف ولكنه في الترغيب.

(2)

بضم ففتح، لم يرو إلا هذا الحديث.

(3)

فيه طلب الاعتماد على شيء كسيف وعصا لأنَّهُ أعون وأهيب.

(4)

تنازعه الفعلان قبله.

(5)

ولكن داوموا على الممكن من شعار الدين وأبشروا عليه بالخير العظيم.

(6)

واستقبلنا واستدبر القبلة.

(7)

ننظر إليه، وهو عين الاستقبال الذي هو سنة عند الجمهور كتوجه الخطيب لهم.

(8)

أي على الحاضرين؛ لأنَّهُ من أتى على جماعة.

(9)

وللبيهقي والطبراني: كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إذا دنا من المنبر سلم على من عنده، ثم صعد، فاستقبل القوم، ثم سلم ثم قعد. ففيهما ندب السلام من الخطيب، وعليه الجمهور، وكرهه أبو حنيفة اكتفاء بسلامه عند الدخول.

(10)

صلاة الجمعة.

(11)

أي مع بعض الناس.

(12)

ولفظ أبي داود، قال أنس: رأيت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ينزل عن المنبر، فيعرض له الرجل في الحاجة، فيقف معه حتَّى يقضي حاجته، ثم يقوم فيصلي. ففيه أن كلام الخطيب بين الخطبة والصلاة لا كراهة فيه وعليه كثير من أهل العلم، ومالك والشافعي والله أعلم.

(13)

بالتصغير، والغطفاني بالتحريك.

(14)

أي النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم.

(15)

أي تخفف فيهما.

(16)

بنية تحية المسجد مع سنة الجمعة القبلية،=

ص: 287

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الجُمُعَةَ فَدَنَا

(1)

وَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ

(2)

وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَمَنْ مَسَّ الحَصَا فَقَد لَغَا

(3)

». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَمُسْلِمٌ.

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ

(4)

يَوْمَ الجُمُعَةِ أَنْصِتْ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ

(5)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْروٍ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «يَحْضُرُ الجُمُعَةَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ: رَجُلٌ حَضَرَهَا يَلْغُو وَهُوَ حَظُّهُ مِنْهَا

(6)

، وَرَجُلٌ حَضَرَهَا يَدْعُو

(7)

، فَهُوَ رَجُلٌ دَعَا اللَّهَ عز وجل إِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ وَإِنْ شَاءَ مَنَعَهُ، وَرَجُلٌ حَضَرَهَا بِإِنْصَاتٍ وَسُكُوتٍ، وَلَمْ يَتَخَطَّ رَقَبَةَ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُؤْذِ أَحَداً فَهِيَ كَفَّارَةٌ إِلَى الجُمُعَةِ الَّتِي تَلِيهَا

(8)

وَزِيَادَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَذلِكَ

=فالركعتان سنة للداخل وقت الخطبة، وعليه بعض الصحب والتابعين والشافعي وأحمد وإسحق وأبو ثور، ومنعهما جمهور الصحب والتابعين والليث بن سعد والمالكية والحنفية: تحريما عند المالكية وكراهة تحريم عند الحنفية، فإن خروج الإمام يقطع الصلاة والكلام الحديث الآتي: اجلس فقد آذيت، حينما دخل يتخطى الناس، وأجاب الأولون: بأن المراد بالأمر بالجلوس عدم التخطى لمنع الإيذاء الذي هو حرام، فلا ينافي طلب السنة منه. وفيه جواز قطع الخطبة لإرشاد الجاهل.

(1)

أي من الإمام واستمع له حين يتكلم.

(2)

أي السابقة إن كان عليه ذنوب، للتصريح بها فيما مضى، وإلا فاللاحقة كما يأتي في الذي بعده.

(3)

المراد الحث على ترك العبث.

(4)

أي جليسك.

(5)

من لغا يلغو إذا تكلم باللغو، ومن لغا فلا جمعة له وصارت ظهرا لحديث أحمد: ومن قال: صه فقد تكلم، ومن تكلم فلا جمعة له. ففيه تحريم الكلام مطلقًا وقت الخطبة وعليه مالك وإن لم يسمع. وقال الحنفية: إنه مكروه تحريما وإن لم يسمع. وقال أحمد: إنه يحرم على القريب دون غيره. وقال الشافعية: إنه مكروه تنزيهًا لمن يسمع، وإلا فلا كراهة. وهذا كله إذا لم تكن ضرورة للكلام كالتحذير من عقرب ونحوه. وإلا وجب كالنهي عن المنكر، وقد يندب الكلام كرد السلام، وتشميت العاطس، والصلاة على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إذا سمع اسمه، وسؤال الجنة، والتعوذ من النار إذا سمع اسمهما، وإذا أراد إسكات من يتكلم وضع إصبعه على فيه فقط.

(6)

فليس له ثواب، وهذا تنفير فقط، وإلا فله قليل ثواب ويسقط الفرض.

(7)

يسأل الله ولم ينصت.

(8)

أي إلى الجمعة الآتية.

ص: 288

بِقَوْلِ اللَّهِ تَعالَى: {مَن جَآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} » رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ

(1)

وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ.

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ رضي الله عنه قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ

(2)

يَوْمَ الجُمُعَةِ وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ، فَقَالَ لَهُ: «اجْلِسْ فَقَدْ آذَيْتَ

(3)

». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ.

وَلِلتِّرْمِذِيِّ: «مَنْ تَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الجُمُعَةِ اتَّخَذَ جِسْراً إِلَى جَنَهَّمَ

(4)

».

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ فِي المَسْجِدِ فَلْيَتَحَوَّلْ مِنْ مَجْلِسِهِ ذلِكَ إِلَى غيْرِهِ

(5)

». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ

(6)

وَلَفَظُهُ: «إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَلْيَتَحَوَّلْ مِنْ مَجْلِسِهِ» .

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا اسْتَوَى عَلَى المِنْبَرِ اسْتَقْبَلْنَاهُ بِوُجُوهِنَا

(7)

. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ.

(1)

بسند صالح.

(2)

أي أكتافهم.

(3)

أي الناس. ورواه أحمد وزاد: وآنيت. أي أبطأت وتأخرت، وإنما أمره بالجلوس لمنع الأذى عن الناس، وإلا فالتحية مطلوبة كما تقدم.

(4)

هذا ترهيب عظيم ومنه حديث الطبراني. رأى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم رجلا يتخطى الرقاب فقال له: رأيتك تتخطى رقاب الناس وتؤذيهم، من آذى مسلمًا فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله عز وجل. وحديث أبي داود وابن خزيمة: ومن تخطى رقاب الناس كانت له ظهرا. فظاهر هذه الأحاديث أن التخطى حرام وعليه المالكية إذا كان الخطيب على المنبر. وإلا فمكروه ما لم يكن لسد فرجة، وإلا فلا كراهة. وقال الحنفية: لا بأس به إذا كان قبل الشروع في الخطبة ولم يؤذ أحدًا، وإلا كره تحريما، فإن لم يجد مكانا إلا بالتخطي، فإنه يباح له مطلقًا. وقال الشافعية والحنابلة: إن التخطي مكروه إلا لمن رأى فرجة في الصف المقدم، فتخطى لها فلا كراهة بل هو مستحب، وإلا للإمام والمؤذن وأهل الصلاح الذين لا يتأذى بهم الناس فلا كراهة. وأما المرور بين الصفوف فلا شيء فيه، ومثل الجمعة كل مجمع للعلم ونحوه، لحديث الديلمي: من تخطى حلق قوم بغير إذنهم فهو عاص. وستأتي آداب الجلوس أوسع من هذا في كتاب الأدب إن شاء الله.

(5)

فإن في مجلسه الأول شيطانًا، والنوم والرعاف والعطاس والتثاؤب في المسجد من الشيطان، وفي الحركة منع الكسل.

(6)

بسند صحيح.

(7)

وسبق في آداب الخطيب قول أبي سعيد: جلس النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ذات يوم على المنبر وجلسنا حوله. ففيه تصريح باستقبال الناس الخطيب حال الخطبة، وعليه جمهور السلف والخلف، وهذا ظاهر فيمن يسمع ولم ينحرف عن القبلة في استقباله الخطيب، أما غيرها فلا، وعليه يحمل ما ورد عن سعيد بن المسيب والحسن أنهما كانا لا ينحرفان عن القبلة، وعليه بعض الأئمة. والله أعلم.

ص: 289

‌خاتمة: في ساعة الإجابة

(1)

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَكَرَ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَقَالَ: «فِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا

(2)

عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي

(3)

يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئاً

(4)

إِلا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ» ـ وَأَشَارَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا

(5)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ.

• عَنْ أَبِي مُوسى رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «هِيَ مَا بَيُنَ أَنْ يَجْلِسَ الإِمَامُ إِلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلَاةُ

(6)

». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَلَفْظُهُ: «إِنَّ فِي الجُمُعَة سَاعَةً لَا يَسْأَلُ اللَّهَ العَبْدُ فِيهَا شَيْئاً إِلا آتَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ» ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَّةُ سَاعَةٍ هِيَ؟ قَالَ: «حِينَ تُقَامُ الصَّلَاةُ إِلىَ الانْصِرَافِ مُنْهَا» .

• عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «يَوْمُ الجُمُعَةِ ثِنْتَا عَشْرَةَ سَاعَةً، مِنْهَا سَاعَةٌ لَا يُوجَدُ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئاً إِلا آتَاهُ اللَّهُ عز وجل، فَالْتَمِسُوهَا آخِرَ سَاعَةٍ بَعْدَ العَصْرِ

(7)

». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ.

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الجَنَّةَ، وَفِيهِ أُهْبِطَ مِنْهَا، وَفِيهِ

خاتمة - في ساعة الإجابة

(1)

التي يستجاب الدعاء فيها بعين المطلوب، وهي ساعة زمنية خفيفة كخمس دقائق كما في الحديث الأول، أو ساعة فلكية ستون دقيقة كما في الحديث الثالث، ووقتها من جلوس الخطيب على المنبر إلى نهاية الصلاة كما في حديث أبي موسى، أو من العصر إلى الغروب كما في اللذين بعده، وحكمة إبهامها انتظارها في كل اليوم كإبهام ليلة القدر، وما أهم الرجل الصالح في العباد ليعتقد في كل العباد، وكما أبهم الاسم الأعظم ليدعى بالأسماء الحسنى كلها.

(2)

أي لا يصادفها.

(3)

أو قاعد يذكر الله بعد الصلاة، أو ينتظر الصلاة، أو يقرأ، أو يدعو الله.

(4)

الدنيا أو للآخرة أولهما ما لم يكن إثما أو قطع رحم، كما سيأتي إن شاء الله في كتاب الدعاء.

(5)

من التقليل، وفي رواية: ووضع أنملته على بطن الوسطى أو الخنصر، فهذا تفسير للإشارة.

(6)

فهي تبتدئ من جلوس الخطيب على المنبر إلى نهاية صلاة الجمعة، أو من حين إقامة الصلاة إلى نهايتها كما في لفظ الترمذي، ولا منافاة بينهما، فكل أخبر بما سمعه، وحيث تفاوتا في المبدأ واتفقا في النهاية، فيكون الاعتماد عليها.

(7)

أي اطلبوها آخر ساعة من النهار إلى الغروب.

ص: 290

سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا شَيْئاً إِلا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ». قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، فَذَكَرْتُ لَهُ هذَا الحَدِيثَ فَقَالَ: أَنَا أَعْلَمُ تِلْكَ السَّاعَةَ، فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي بِهَا وَلَا تَضِنَّنَّ بِهَا عَلَيَّ

(1)

قَالَ: هِيَ بَعْدَ العَصْرِ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ

(2)

فَقُلْتُ: كَيْفَ تَكُونُ بَعْدَ العَصْرِ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي، وَتِلْكَ السَّاعَةُ لَا يُصَلَّى فِيهَا؟» فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «مَنْ جَلَسَ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ؟» قُلْتُ: بَلَى قَالَ: فَهُوَ ذَاكَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ

(3)

وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَا: «هِيَ آخِرَ سَاعَةٍ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ» .

‌الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلّمفي يوم الجمعة وليلتها

(4)

• عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ قُبِضَ، وَفيهِ النَّفْخَةُ، وَفِيهِ الصَّعْقَةُ

(5)

، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ

(1)

أي لا تبخل بها عليّ.

(2)

لا منافاة بين هذه وبين روايتي أبي داود والنسائي الآتية، لاحتمال أن وقتها يدخل بعد العصر ويمتد إلى الغروب، وأرجي ساعاته الساعة الأخيرة، أو يحمل بعد العصر على الساعة التي قبل الغروب حملا للطلق على المقيد، ولا منافاة بين حديث أبي موسى وبين اللذين بعده، لاحتمال أنها تكون في وقت الصلاة في جمعة، وقبل الغروب في أخرى إذا قلنا بانتقالها، وإن قلنا بعدمه، فالقول بأنها آخر ساعة أرجح لكثرة نصوصه واتصالها والجزم برفعها، وعليه جمهور السلف والخلف، ورجحه الشافعي بأنها وقت استيفاء أجور العابدين طول اليوم، والأولى التعرض لها في كل يوم الجمعة من كل أسبوع، فإنه يوم مبارك وعظيم، لحديث أحمد: سيد الأيام وأفضلها عند الله يوم الجمعة. وهو مظنة النفحات التي في حديث: إن لربكم في أيام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها. وهناك عدة أقوال في تعيينها تركناها لعدم الأدلة عليها، وحسبنا ماهنا، ففيها كفاية للعالمين والعابدين.

(3)

وصححه، وللشيخين شطره الأول.

الإكثار من الصلاة على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في يوم الجمعة وليلتها

(4)

أقل الإكثار ثلاثمائة بالنهار ومثلها ليلا، وأكثره لا نهاية له، وطلب ذلك في يوم الجمعة لأنها تعرض عليه صلى الله عليه وسلم.

(5)

النفخة هي النفخ في الصور، والصعقة هي الصيحة وهي الصوت الهائل الذي يموت الخلق من هوله، وهي لازمة للنفخة الأولى، قال تعالى {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ} .

ص: 291

فِيهِ، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ

(1)

» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ تُعْرَضُ صَلَاتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرَمْتَ؟

(2)

فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عز وجل حَرَّمَ عَلَى الأَرْضِ أَجْسَادَ الأَنْبِيَاءِ

(3)

». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ

(4)

.

• عَنْ عَبْدِ بْنِ أَبِي أَوْفَى عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَكْثِرُوا الصَّلَاةَ عَلَيَّ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَإِنِّي أُبَلَّغُ

(5)

وَأَسْمَعُ». رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ.

وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَقْرَبُكُمْ مِنَّي فِي الجَنَّةِ أَكْثَرُكُمْ عَلَيَّ صَلَاةً، فَأَكْثِرُوا الصَّلَاةَ عَلَيَّ فِي اللَّيْلَةِ الغَرَّاءِ وَاليَوْمِ الأَزْهَرِ

(6)

». رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالبَيْهَقِيُّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

‌الباب الحادي عشر: في صلاة الخوف وصلاة السفر

وفيه فصلان

‌الفصل الأول: في صلاة الخوف

(7)

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ}

(8)

{فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ}

(9)

{فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ

(1)

بأمر الله تعالى فيسمعها فينسر بها؛ لأنَّهُ صلى الله عليه وسلم في قبره حيّ ويفرح بصلاة المصلين عليه، ففيها رفع درجات له ولهم وذكرى من الأمة لنبيها صلى الله عليه وسلم في يوم عيدهم الذي تضعّف فيه الأعمال وتزداد قبولا، وأما في غير يوم الجمعة فإن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم تبلغه على لسان ملائكة مخصوصين بهذا، كما تبلغه أعمال الأمة في يوم الخميس بواسطة ملائكة لهذا.

(2)

بفتح الهمزة والراء وسكون الميم وفتح التاء وروي بكسر الراء أي بليت، وقيل أرمت بتشديد اليم وسكون التاء، أي أرمت العظام وصارت رميا.

(3)

فلا تأكلها فإنهم أحياء في قبورهم، ولفظ النسائي: إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء. وسيأتي في النبوة لمسلم: مررت بموسى ليلة أسري بي عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلى في قبره، ففيه حياة الأنبياء في قبورهم حياة برزخية بها يتعبدون مع استغنائهم عن الطعام والشراب كالملائكة، أو بطعام وشراب يناسبهم.

(4)

بسند صحيح.

(5)

بلفظ المجهول تبلغني، وأسمعها من المبلغين، أو تبلغني تارة، وأسمعها بنفسي تارة أخرى، كما سمع سليمان إنذار النملة لقومها حينما كان سائرًا بجنوده.

(6)

أي الأنور، وهو يوم الجمعة، والليلة الغراء ليلته لازدهائها بالأنوار، فإنه يوم محمدي مبارك، والله أعلم.

{الباب الحادي عشر في صلاة الخوف وصلاة السفر وفيه فصلان الفصل الأول في صلاة الخوف}

(7)

أي من العدو، أي في كيفيتها من حيث إنه يحتمل فيها ما لا يحتمل في غيرها، وقد جاء في بيانها أنواع كثيرة، ويمكن تداخلها، فلا تخرج عن الآتي؛ لأن العدو إما أن يكون في جهة القبلة أولا، وحكمتها إدراك الجماعة مع الحذر من العدو.

(8)

في أصحابك وأنتم تخافون العدو.

(9)

أمرت بها فقسِّم أصحابك طائفتين.

ص: 292

مَّعَكَ}

(1)

{وَلْيَأْخُذُواْ}

(2)

{أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ}

(3)

{وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ} .

‌إذا كان العدو في غير جهة القبلة

(4)

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَاةَ الخَوْفِ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ

(5)

، فَقَامَتْ طَائِفَةٌ مَعَهُ وَطَائِفَةٌ بِإِزَاءِ العَدُوِّ

(6)

فَصَلَّى بِالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً ثُمَّ ذَهَبُوا

(7)

وَجَاءَ الآخَرُونَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ قَضَتِ الطَّائِفَتَانِ رَكْعَةً رَكْعَةً

(8)

قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَإِذَا كَانَ خَوْفٌ أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَصَلِّ رَاكِباً أَوْ قَائِماً تُومِئُ إِيمَاءً

(9)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

وَلِمُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُدَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ

(10)

صَلَاةَ الخَوْفِ، فَطَائِفَةٌ صَلَّتْ مَعَهُ وَطَائِفَةٌ وُجَاهَ العَدْوِّ

(11)

فَصَلَّى بِالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ ثَبَتَ قَائِماً وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ انْصَرَفُوا فَصَفُّوا وُجَاهَ العَدُوِّ

(12)

، وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الأَخْرَى فَصَلَّى بِهِمُ

(1)

تقتدي بك في الصلاة وتبقى الطائفة الأخرى تحرس.

(2)

أي من معك.

(3)

أي فإذا نويت بمن معك فلتقم الطائفة الأخرى، تحرس إلى أن تنقضى الصلاة، وتذهب التي صلت معك، فتحرس وتأتي التي كانت تحرس فتصلى ثانيًا معها حديث أبي بكرة، أو تصلى بها الركعة الثانية كما في اللذين قبله.

إذا كان العدو في غير جهة القبلة

(4)

أو فيها وثم حائل يمنع الرؤية لو هجموا، فللإمام أن يصلى بهم كإحدى الحالات الآتية.

(5)

التي لقي فيها العدو في الجهاد.

(6)

تجاه العدو.

(7)

للحراسة بعد أن صلوا الركعة الثانية وحدهم.

(8)

أي انفردت كل طائفة بالركعة الثانية.

(9)

أي للركوع والسجود من غير إتمام لها، ولكن السجود أخفض. قال تعالى {فإن خفتم فرجالا أو ركبانًا} فإذا اشتد الخوف وحضرت الصلاة صلوا فرادى كيف أمكن باستقبال أولا، بركوع أولا، ويغتفر لهم ما لا يغتفر لغيرهم من عمل أو قول لا يجوز.

(10)

بغطفان من أرض نجد، وأول ما صليت صلاة الخوف فيها سنة خمس أو ست أو سبع من الهجرة، وسميت ذات الرقاع لأنهم لفوا الرقاع على أقدامهم من شدة الحر.

(11)

وجاه العدو بالضم والكسر: تجاهه وقبالته.

(12)

أي وقفوا يراقبونه.

ص: 293

الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ

(1)

، ثُمَّ ثَبَتَ جَالِساً وَأَتَمُّوا لَأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ.

• عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي خَوْفٍ الظُّهْرَ، فَصَفَّ بَعْضَهُمْ خَلْفُه، وَبَعْضَهُمْ بِإِزَاءِ العَدُوِّ فَصَلَّى بِمَنْ خَلْفَهُ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ

(2)

، فَانْطَلَقَ الَّذِينَ صَلَّوْا مَعَهُ فَوَقَفُوا مَوْقِفَ أَصْحَابِهِمْ ثُمَّ جَاءَ أُولئِكَ فَصَلَّوْا خَلْفَهُ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ

(3)

، فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَرْبَعاً وَلِأَصْحَابِهِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ

(4)

. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَمُسْلِمٌ.

‌إذا كان العدو في جهة القبلة

(5)

• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم

(6)

وَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ فَكَبَّرَ وَكَبَّرُوا مَعَهُ

(7)

وَرَكَعَ وَرَكَعَ نَاسٌ مِنْهُمْ مَعَهُ

(8)

ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدُوا مَعَهُ، ثُمَّ قَامَ لِلثَّانِيَةِ، فَقَامَ الَّذِينَ سَجَدُوا

(9)

وَحَرَسُوا إِخْوَانَهُمْ، وَأَتَتِ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى

(10)

فَرَكَعُوا وَسَجَدُوا مَعَهُ

(11)

وَالنَّاسُ كُلُّهُمْ فِي صَلَاةٍ وَلكِنْ يَحْرُسُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ.

• عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَّى بِأَصْحَابِهِ فِي الخَوْفِ، فَصَفَّهُمْ خَلْفَهُ

(1)

أي من صلاته صلى الله عليه وسلم، ومعلوم أنهم في سفر فهم يقصرون، وفقه الحديث أنه قسمهم قسمين قسم وقف يحرس، وقسم صلى معه ركعة ثم فارقه في الثانية وصلاها وانصرف يحرس، وجاء القسم الآخَر فاقتدى به صلى الله عليه وسلم في ركعته الثانية، فلما جلس للتشهد قاموا فأتموا لأنفسهم ولحقوه، فسلم بهم كالحديث الأول، إلا أن الطائفة الثانية هنا حازت فضيلة السلام معه كما حازت الأولى فضيلة التحرم معه.

(2)

أي وسلموا معه فصلي بهم كل الصلاة.

(3)

أي أعاد صلاته بهم، فهم الآن مفترضون خلف متنفل.

(4)

لأنَّهُ صلى بهم مرتين كل مرة ركعتين بطائفة.

إذا كان العدو في جهة القبلة

(5)

فإن الإمام يصلى بهم كإحدى الحالات الآتية.

(6)

للصلاة، وكانوا بعسفان.

(7)

كلهم للإحرام.

(8)

وهم الصف الأول.

(9)

أي صلوا الركعة الأولى معه.

(10)

الذين لم يصلوا معه الركعة الأولى.

(11)

في الثانية وهم في مكانهم، أو بعد تقدمهم وقيامهم مقام الأولى، وتأخر الأولى التي صلت ركعتها الثانية بعد جلوس النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ومن معه للتشهد.

ص: 294

صَفَّيْنِ، فَصَلَّى بِالَّذِينَ يَلُونَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ قَامَ

(1)

فَلَمْ يَزَلْ قَائِماً حَتَّى صَلَّى الَّذِينَ خَلْفَهُمْ رَكْعَةً

(2)

ثُمَّ تَقَدَّمُوا وَتَأَخَّرَ الَّذِينَ كَانُوا قُدَّامَهُمْ فَصَلَّى بِهِمْ

(3)

رَكْعَةً

(4)

ثُمَّ قَعَدَ حَتَّى صَلَّى الَّذِينَ تَخَلَّفُوا رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ

(5)

. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ. وَاللَّهَ أَعْلَمُ.

‌الفصل الثاني: في صلاة السفر

(6)

القصر ومسافته

(7)

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ}

(8)

{فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ}

(9)

{أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلَاةِ}

(10)

.

• عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رضي الله عنه لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا. فَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ

(11)

فَقَالَ: عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ ذلِكَ فَقَالَ: «صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ

(12)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ.

• عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ

(1)

أي للركعة الثانية.

(2)

أي ركعتهم الأولى.

(3)

أي بمن تقدموا.

(4)

وهي الثانية له ولهم.

(5)

أي بالجميع، فهذه الصلاة نوع مما قبلها، وفقه الحديثين أنهم كلهم اقتدوا به ثم تبعه في الركعة الأولى الصف الأول، ومكث بعد قيامه للثانية حتَّى صلى من خلفه ركعتهم الأولى، ثم تقدموا فصلوا معه الركعة الثانية وتأخر الصف الأول وصلى ركعته الثانية وحده ولحقهم في الجلوس فسلوا جميعًا، فلإمام المجاهدين أن يصلى بهم كإحدى هذه الحالات.

الفصل الثاني في صلاة السفر

(6)

في التغيير الذي أجازه الشارع فيها من قصرها على ركعتين وتقديمها وتأخيرها كما تتطلبه حال السفر.

(7)

ما ورد فيهما.

(8)

سافرتم.

(9)

إثم.

(10)

بصلاة الرباعية ركعتين، بخلاف الصبح والمغرب، فلا قصر فيهما باتفاق.

(11)

أي فلا رخصة لهم في القصر؛ لأن الخوف ذكر في الآية على جهة الشرط.

(12)

أي صلاة القصر صدقة من الله عليكم فاقبلوها في الخوف وعدمه واشكروه على نعمة التخفيف هذه، والقصر رخصة، وهو أفضل من الإتمام عند الحنابلة والشافعية إن بلغ سفره ثلاث مراحل. وقال المالكية: إنه سنة مؤكدة آكد من الجماعة. وقال أبو حنيفة: إنه عزيمة فهو واجب ولا يجوز الإتمام، وروى هذا عن كثير من الصحب والتابعين.

ص: 295

النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنَ المَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ فَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ

(1)

حَتَّى رَجَعْنَا إِلَى المَدِينَةِ قُلْتُ: أَقَمْتُمْ بِمَكَّةَ شَيْئاً؟ قَالَ: «أَقَمْنَا بِهَا عَشْراً

(2)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: أَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم

(3)

تِسْعَةَ عَشَرَ يَقْصُرُ فَنَحْنُ إِذَا سَافَرْنَا تِسْعَةَ عَشَرَ قَصَرْنَا وَإِنْ زِدْنَا أَتْمَمْنَا رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَلَفْظُهُ: فَنَحْنُ نُصَلِّي فِيمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ تِسْعَ عَشْرَةَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا أَقَمْنَا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ صَلَّيْنَا أَرْبَعاً

(4)

.

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِمِنىً

(5)

رَكْعَتَيْنِ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ

(6)

وَمَعَ عُثْمَانَ صَدْراً مِنْ إِمَارَتِهِ ثُمَّ أَتَمَّهَا

(7)

. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ.

وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهم يَقْصُرَانِ وَيُفْطِرَانِ فِي أَرْبَعَةِ بُرُدٍ

(8)

وَهِيَ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخاً. رَوَاهُ البُخَارِيَّ.

(1)

في الرباعية فقط لحديث ابن عمر الأخير.

(2)

فيه أن الإقامة في جهة عشر ليال لا تقطع السفر.

(3)

أي بمكة حين فتحها.

(4)

فمعنى الحديث أن ابن عباس يقول: أقام النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بمكة تسعة عشر يوما، ونحن نقصر الصلاة فنحن بعد ذلك إذا سافرنا وأقمنا بجهة قصرنا إلى هذه المدة فإن زادت أتممنا الصلاة.

(5)

المكان الذي يقيم فيه الحجاج يوم النحر وأيام الرمي وفيه الجمرات ومسجد الخيف.

(6)

عطف على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، فهو والشيخان بعده كانوا يقصرون الصلاة بمنى طول حياتهم.

(7)

رغبة في كثرة الأجر تبعًا للمشقة؛ وفيه تأكيد لمذهب الجمهور القائل: بأن القصر رخصة ولو كان عزيمة ما أنتم عثمان رضي الله عنه. فكل قصر شرطه السفر إلا من كان بمنى أيام الموسم فله القصر، وإن كان من أهل عرفة أو مكة أو مزدلفة أو منى، وعليه بعض الأئمة. إلى هذا الكلام على القصر وما يأتي في بيان المسافة التي يجوز فيها القصر.

(8)

فكان ابن عمر وابن عباس يقصران الصلاة ويفطران في رمضان إذا كانا مسافرين في مسافة أربعة برد فأكثر. والبرد بضم الباء والراء وتسكن: جمع بريد وهو أربعة فراسخ، ولذا قال هي ستة عشر فرسخا، والفرسخ: ثلاثة أميال، والميل: ألف باع، والباع: أربعة أذرع بذراع الأدمي وهو شبران. وهذه المسافة ذهابا فقط لما رواه الشافعي أنه سئل ابن عباس: أتقصر الصلاة إلى عرفة؟ فقال: لا، ولكن إلى عسفان، وإلى جدة، وإلى الطائف. والدارقطني: يا أهل مكة لا تقصروا الصلاة في أدنى من أربعة برد من مكة إلى عسفان، وهي مرحلتان بسير الأثقال فلا قصر دونها. وعليه المحدثون وجمهور الفقهاء. وهذه المسافة تساوي ثمانين كيلو ونصف كيلو ومائة وأربعين مترا. وقال الكوفيون وأبو حنيفة: لا قصر في أقل من ثلاث مراحل.

ص: 296

• عَنْ يَحْيَى بْنِ يَزِيدَ الهُنَائِيِّ رضي الله عنه قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ قَصْرِ الصَّلَاةِ

(1)

فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا خَرَجَ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ أَوْ

(2)

ثَلَاثَةِ فَرَاسِخَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ

(3)

. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ.

‌الجمع

(4)

• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَجْمَعُ بَيْنَ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ إِذَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ سَيْرٍ

(5)

وَيَجْمَعُ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ

(6)

. رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَلَفْظُهُ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا عَجِلَ بِهِ السَّفَرُ

(7)

يُؤَخِّرُ الظُّهْرَ إِلَى وَقْتِ العَصْرِ، فَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا

(8)

وَيُؤَخِّرُ المَغْرِبَ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ العِشَاءِ

(9)

.

• عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ

(10)

قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ

(11)

، وَإِنْ يَرْتَحِلْ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَنْزِلَ للْعَصْرِ

(12)

(1)

أي عن مسافة قصرها.

(2)

شكَّ من شعبة الراوي عن يحيى.

(3)

أي قصر الصلاة، وحيث وقع شكَّ فيؤخذ بالأحوط وهو ثلاثة فراسخ، فتقصر فيها الصلاة لهذا. وقال الأوزاعي: تقصر الصلاة في سير يوم تام. وروي عن عليّ رضي الله عنه أنه كان إذا خرج إلى البجيلة صلى بهم الظهر ركعتين، ثم رجع من يومه، لإطلاق السفر في الآية، ويبتدئ المسافر القصر إذا جاوز سور البلد أو القنطرة إن كان له ذلك، وإلا فمجاوزة مرافق البلدة وملاعب الصبيان التي تكون عادة حول البلاد والقرى، وللمسافر القصر والجمع سواء سافر في بحر أو بر ماشيا أو راكبًا حيوانًا أو قطارًا أو طيارة أو سفينة، إلا أن الأولى لمن كان في قطار ونحوه أن يصلي كل فرض في وقته كيفما أمكنه من قيام أولا، مستقبلا أولا، إدراكا لفرض في وقته على قدر طاقته، لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.

الجمع

(4)

أي جمع الصلاة للسفر وللمرض وللخوف والمطر رحمة بعباد الله كما يأتي.

(5)

ظهر زائدة، والسير: السفر.

(6)

بيانه ما يأتي.

(7)

بأن كان سائرا قبل الزوال ويستمر إلى العصر.

(8)

في وقت العصر مقدمًا الظهر على العصر، بشرط أن ينوي صلاة الظهر مجموعة مع العصر تأخيرًا، وكذا إذا أخر المغرب.

(9)

إذا كان سائرا في المغرب، فيؤخرها حتَّى يصليها مع العشاء.

(10)

مالت عن وسط السماء.

(11)

صلاها تقديمًا.

(12)

فيصليهما في وقته جمع تأخير.

ص: 297

وَفِي المَغْرِبِ مِثْلَ ذلِكَ إِنْ غَابَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ جَمَعَ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ

(1)

، وَإِنْ يَرْتَحِلْ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ أَخَّرَ المَغْرِبَ حَتَّى يَنْزِلَ لِلْعِشَاءِ ثُمَّ جَمَعَ بَيْنَهُمَا

(2)

. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ.

‌لا تقصر المغرب ولا تصلى الرواتب في السفر

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ يُؤَخِّرُ المَغْرِبَ فَيْصَلِّيهَا ثَلَاثَاً

(3)

ثُمَّ يُسَلِّمُ، ثُمَّ قَلَّمَا يَلْبَثُ حَتَّى يُقِيمَ العِشَاءَ فَيُصَلِّيهَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يُسَلِّمُ، وَلَا يُسَبِّحُ

(4)

بَعْدَ العِشَاءِ حَتَّى يَقُومَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ

(5)

. رَوَاهُ البُخَارِيُّ.

(1)

صلاهما تقديمًا، وبدأ بالمغرب.

(2)

جمع تأخير، وفي حالة جمع التأخير يجب عليه نيته في وقت الأولى، وفقه ذلك أن المسافر يصل الفرضين في الوقت النازل فيه تقديمًا أو تأخيرًا، تسهيلا عليه كالقصر، بل أولى؛ لأنَّهُ إذا جاز له ترك جزء من الصلاة جاز بالأولى الجمع، وعليه كثير من الصحب والتابعين والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق. وقال بعض الأئمة: لا يجوز الجمع إلا في عرفة ومزدلفة. وهذه النصوص وقع فيها جمع صوري، وسبق في عذر الصلاة: جمع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا سفر. وفي رواية من غير خوف ولا مطر. ففيه جواز الجمع للخوف وللمطر بل للمرض؛ لأنَّهُ أشق من السفر والمطر، فإذا فاجأهم العدو ببلدهم فلهم جمع الصلاة، وللجماعة أن تصلي تقديمًا إذا كان المطر عندهم، كما للمريض أن يجمع الفرضين في الوقت الذي يفيق فيه من مرضه، والله أعلم.

لا تقصر المغرب ولا تصلى الرواتب في السفر

(3)

فلم يقصرها، وبالأولى تصلى الصبح كاملة، وهذا بإجماع.

(4)

أي لا يتنفل. وفي رواية: فلم يسبح بينهما بركعة ولا بعد العشاء، فلا يصل راتبة المغرب ولا العشاء، ومنه حديث ابن عمر في الصحيحين: صحبت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فلم أره يسبح أي يتنفل في السفر. وحديث البخاري: صلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم العشاءين بالمزدلفة جميعا، كل واحدة بإقامة ولم يسبح بينهما ولا بعدهما، ففيها ترك الرواتب في السفر بل أولى من القصر رحمة بالمسافر، وعليه ابن عمر وجماعة، والجمهور على استحبابها كالنوافل المطلقة التي اتفقوا على ندبها لصلاة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم سنة الصبح حينما ناموا إلى طلوع الشمس، ولصلاته الضحى في بيت أم هانئ يوم الفتح، ولتنفله على الراحلة في السفر الذي رواه الكثير.

(5)

فيتهجد لأنَّهُ قيل إنه كان واجبًا عليه صلى الله عليه وسلم والله أعلم.

ص: 298

‌الباب الثاني عشر: في الصلوات المسنونة

(1)

صلاة العيدين

(2)

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِنَّآ أَعْطَيْنَاكَ}

(3)

{الْكَوْثَرَ}

(4)

{فَصَلِّ لِرَبِّكَ}

(5)

{وَانْحَرْ}

(6)

.

‌الخروج لصلاة العيد ووقتها

(7)

• عَنْ عَلِيَ رضي الله عنه قَالَ: مِنَ السُّنَّةِ أَنْ تَخْرُجَ إِلَى العِيدِ مَاشِياً

(8)

وَأَنْ تَأَكُلَ شَيْئاً قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ

(9)

. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ

(10)

.

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا خَرَجَ يَوْمَ العِيدِ فِي طَرِيقٍ رَجَعَ فِي غَيْرِهِ

(11)

. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالبُخَارِيُّ.

=إلى هنا وأنا أشكل الكتاب وأمرّ عليه أمام الطبع انتقلت والدتي إلى رحمة الله تعالى، ودفنت بقرافة الإمام الشافعي رضي الله عنه في يوم الخميس الموافق 17 من شهر ربيع الأول سنة 1351.

وأما والدي فقد انتقل إلى رحمة الله تعالى قبل ذلك سنة 1317، وهي أول سنة جئت فيها للأزهر المعمور، ودفن بالبلد الحامول منوفية. والأسرة فيها مشهورة (بعائلة) ناصف اسم أول جد من الأشراف الحسينية، نزل بالحامول وهو ناصف بن سيدي شيخ ابن سيدي محمد مفتاح المدفون في مقامه الذي زار للآن، وبجواره مسجده الذي تديره وزارة الأوقاف في كفر الشيخ مفتاح بمركز السنطة غريبة، نسأل الله أن يحشرنا في زمرتهم، آمين.

(الباب الثاني عشر في الصلوات المسنونة)

(1)

وهي صلاة العيدين، وصلاة الكسوف، وصلاة الاستسقاء، وصلاة الضحى، وصلاة الليل، وصلاة الاستخارة، وصلاة التسبيح، وصلاة الحاجة، وصلاة التوبة، وستأتي إن شاء الله تعالى.

(2)

عيد الفطر وعيد الأضحى.

(3)

خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم.

(4)

هو نهر في الجنة وسيأتي في القيامة. والكوثر: الخير العظيم من القرآن والسنة والشفاعة العظمى.

(5)

صلاة العيد وهذا أمر، فظاهره وجوب صلاة العيد. وعليه الحنفية، وقال الحنابلة إنها فرض كفاية على من تلزمه الجمعة. وقال المالكية والشافعية إنها سنة عين مؤكدة.

(6)

نسكك وهي الضحية، وحكمة العيد ظهور الفرح والسرور بتمام فريضة الصوم في عيد الفطر، وبإتمام فريضة الحج في عيد الأضحى. وسيأتي في الآخَر سببهما إن شاء الله تعالى.

الخروج لصلاة العيد ووقتها

(7)

أي آداب الذهاب لها وبيان وقتها.

(8)

لكثرة ثوابه بالمشي كما تقدم في الجماعة والجمعة.

(9)

هذا في عيد الفطر كما يأتي.

(10)

بسند حسن.

(11)

ليشهد له الطريقان ومن فيهما.

ص: 299

• عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَا يَغْدُو يَوْمَ الفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ وَيَأْكُلُهُنَّ وِتْراً

(1)

. رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ لَا يَخْرُجُ يَوْمَ الفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ وَلَا يَأْكُلُ يَوْمَ الأَضْحَى حَتَّى يُصَلِّيَ

(2)

.

• عَنِ البَرَاءِ رضي الله عنه قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الأَضْحى إِلَى البَقِيعِ

(3)

فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ وَقَالَ

(4)

: «إِنَّ أَوَّلَ نسُكِنَا

(5)

فِي يَوْمِنَا هذَا أَنْ نَبْدأَ بِالصَّلَاةِ

(6)

ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ

(7)

». رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ.

وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَصَابَهُمْ مَطَرٌ فِي يَوْمِ عِيدٍ فَصَلَّى بِهِمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم صَلَاةَ العِيدِ فِي المَسْجِدِ

(8)

. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالحَاكِمُ.

• عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ

(9)

رضي الله عنها قَالَتْ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الفِطْرِ وَالأَضْحَى أَنْ نُخْرِجَ العَوَاتِقَ وَالحُيِّضَ وَذَوَاتِ الخُدُورِ

(10)

وَلكِنِ الحُيَّضُ يَعْتَزِلْنَ الصَّلَاةَ وَيَشْهَدْنَ الخَيْرَ وَدَعْوَةَ المُسْلِمِينَ

(11)

قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِحْدَانَا لَا يَكُونُ لَهَا جِلْبَابٌ قَالَ: «لِتُلْبِسْهَا أُخْتِهَا مِنْ جِلْبَابِهَا

(12)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

(1)

فكان لا يخرج لعيد الفطر حتَّى يأكل بضع تمرات ليعلم نسخ تحريم الفطر قبل الصلاة، فإنه كان حراما أول الإسلام.

(2)

فيأكل من ضحيته، وفقه ما تقدم أنه يسن الإفطار قبل عيد الفطر على شيء حلو والذهاب للصلاة من طريق والعود من أخرى على قدميه، كما ينبغي الغسل والتجمل إظهار للسرور وشكرا لله على نعمه ومنه التوسعة على الأهل والأقارب.

(3)

مقبرة المدينة، فصلى فيها صلاة العيد.

(4)

في خطبته.

(5)

عبادتنا.

(6)

صلاة العيد.

(7)

الضحية.

(8)

فما صلى بهم العيد في المسجد إلا لأجل المطر، وكانت أكثر صلاة العيد في الصحراء. وللبخاري، كان يخرج يوم الفطر إلى المصلى وهي موضع خارج المدينة بينه وبين المسجد ألف ذراع، ففيهما ندب صلاة العيدين في الصحراء. وعليه الجمهور، وقال الشافعية: صلاتها في المسجد أفضل لشرفه ولسهولة حضوره إلا إذا كان ضيقا.

(9)

الأنصارية، واسمها نسيبة بنت الحارث.

(10)

العواتق جمع عاتق وهي الشابة البالغة، أو التي قاربت البلوغ: سميت عاتقا لعتقها من الخدمة، وتسمى عانسا إذا طال مكثها في أهلها بعد إدراكها. والحيض: كركع جمع حائض، والخدور جمع خدر وهو الستر.

(11)

جماعة المسلمين، وهذه حكمة إخراج النساء كلهن في العيد فيشهدن العبادة والوعظ، ويشملهن الخير العظيم الذي ينزله الله على المسلمين في العيد.

(12)

تستعير من أختها في الإسلام، وتخرج للجماعة للصلاة، وهذا كان في سالف الزمان، أما الآن فلا يجوز خروجهن لما هن عليه من زيادة التبرج إلا العجوز الخالية من التبرج إذا كان لهن مكان خاص، وما يأتي في بيان وقت صلاة العيد.

ص: 300

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ بُسْرٍ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا فَرَغْنَا فِي هذِهِ السَّاعَةِ وَذلِكَ حِينَ التَّسْبِيحِ

(1)

. رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَلفْظُهُ: خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَعَ النَّاسِ فِي يَوْمِ عِيدٍ فَأَنْكَرَ إِبْطَاءَ الإِمَامِ وَقَالَ: إِنَّا كُنَّا فَرَغْنَا سَاعَتَنَا هذِهِ وَذلِكَ حِينَ التَّسْبيحِ

(2)

.

‌صلاة العيد والخطبة

(3)

• عَنْ جَابِرٍ بْنِ سَمُرَةَ رضي الله عنه قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم العِيدَيْنِ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ

(4)

. رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ.

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رضي الله عنهما يُصَلُّونَ العِيدَيْنِ قَبْلَ الخُطْبَةِ

(5)

.

• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الفِطْرِ

(6)

فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهُمَا وَلَا بَعْدَهُمَا

(7)

. رَوَاهُمَا الخَمْسَةُ.

• عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ: صَلَاةُ الأَضْحَى رَكْعَتَانِ وَصَلَاةُ الفِطْرِ رَكْعَتَانِ

(8)

،

(1)

أي حل النافلة، فعبد الله بن بسر رأى من الأئمة تأخيرًا في صلاة العيد فأنكر عليهم، وقال: كنا انتهينا من الصلاة الآن في زمن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم.

(2)

فوقت صلاة العيد يدخل إذا حلت النافلة بعد ارتفاع الشمس كرمح ويبقى إلى الاستواء، ولكن ينبغي تأخير صلاة الفطر قليلا، وتعجيل صلاة الأضحى في أول وقتها، لحديث الحافظ في التلخيص: كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يصلى بنا الفطر والشمس على قيد رمحين والأضحى على قيد رمح، وحكمة ذلك اتساع وقت الضحية. والله أعلم.

صلاة العيد والخطبة

(3)

ما ورد فيهما، فصلاة العيد ركعتان لا أذان لها ولا إقامة ولا راتبة لها، ويقرأ فيهما بـ ق واقتربت الساعة.

(4)

فرقًا بينها وبين الفرائض، ولكن ينبغي قول المؤذن لاستنهاض الناس الصلاة جامعة الحديث البيهقي من طريق الشافعي: كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يأمر المؤذن في العيدين فيقول: الصلاة جامعة.

(5)

لأن خطبة العيدين سنة باتفاق فلا ضرر في انصرافهم عنها بخلاف خطبة الجمعة، فإنها واجبة كما سبق، وليدرك المتأخر الجمعة التي شرطها الجماعة.

(6)

ولفظ النسائي يوم العيد، فيعم الأضحى.

(7)

فلا راتبة لصلاة العيد لأنها شرعت لجبر نقص الفرض ولا فرض هنا.

(8)

فيقول المصلى نويت أن أصلى ركعتين سنة عيد الأضحى وفي الفطر نحوه.

ص: 301

وَصَلَاةُ المُسَافِرِ رَكْعَتَانِ، وَصَلَاةُ الجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ تَمَامٌ لَيْسَ بِقَصْرٍ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَأَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ

(1)

.

• عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُكَبِّرُ فِي الفِطْرِ وَالأَضْحَى فِي الأُولَى

(2)

سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْساً. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيَّ

(3)

وَلَفْظُهُ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُكَبِّرُ فِي العِيدَيْنِ فِي الأُولَى سَبْعاً قَبْلَ القِرَاءَةِ

(4)

وَفِي الآخِرَةِ خَمْساً قَبْلَ القِرَاءَةِ

(5)

.

وَسَأَلَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِيَّ مَا كَانَ يَقْرَأُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الأَضْحَى وَالفِطْرِ فَقَالَ: كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِق وَالقُرْآنِ المَجِيدِ وَاقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ القَمَرُ

(6)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ.

• عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: شَهِدْتُ العِيدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الخُطْبَةِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ ثُمَّ قَامَ

(7)

مُتَوَكِّئاً عَلَى بِلَالٍ فَأَمَرَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَحَثَّ عَلَى طَاعَتِهِ وَوَعَظَ النَّاسَ وَذَكَّرَهُمْ، ثُمَّ مَضى حَتَّى أَتَى النِّسَاءَ

(8)

، فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ، فَقَالَ: «تَصَدَّقْنَ فَإِنَّ أَكْثَرَكُنَّ حَطَبُ جَهَنَّمَ

(9)

» فَقَامَتِ امْرَأَةٌ مِنْ سِطَةِ

(10)

النِّسَاءِ

(11)

سَفْعَاءُ الخَدَّيْنِ

(12)

فَقَالَتْ: لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ

(1)

تقدم في الجمعة.

(2)

في الركعة الأولى.

(3)

بسند حسن.

(4)

سوى تكبيرة الإحرام.

(5)

غير تكبيرة القيام لرواية: سوي تكبيرة الصلاة. فالتكبير في الركعتين قبل القراءة سبعًا وخمسا. وعليه جمهور الصحب والتابعين والفقهاء ومالك والشافعي وأحمد، إلا أن مالكا وأحمد يقولان السبع في الأولى بتكبيرة الإحرام؛ وينبغى رفع اليدين في كل تكبيرة وسكتة بعدها، وأولى قراءة الباقيات الصالحات بين كل تكبيرتين، أما التكبير في الخطبة فرواه ابن ماجه بقوله: كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يكثر التكبير في خطبة العيدين، وللبيهقي: السنة أن تفتتح الخطبة الأولى بتسع تكبيرات تترى، والثانية بسبع تكبيرات تترى أي متوالية.

(6)

فكان يقرأ في الركعة الأولى منهما سورة ق، وفي الثانية سورة اقتربت الساعة كلهما أو بعضهما، وحكمة ذلك اشتمالها على العبر والمواعظ بذكر الأمم الماضية، وإهلاك المكذبين منهم، وتذكير الحاضرين بالبعث والقيامة، وتشبههم بالقائمين من قبورهم والسائرين إلى المحشر في قوله تعالى - يخرجون من الأحداث كأنهم جراد منتشر.

(7)

أي للخطبة.

(8)

في آخر المسجد.

(9)

للتطهير فيها.

(10)

كعدة.

(11)

من خيارهن.

(12)

سفعاء كحمراء وزنا ومعنى، والسفعة كغرفة: سواد مشرب بحمرة.

ص: 302

قَالَ: «لِأَنَّكُنَّ تكْثِرْنَ

(1)

الشَّكَاةَ

(2)

وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ

(3)

» قَالَ: فَجَعَلْنَ يَتَصَدَّقْنَ مِنْ حُلِيِّهِنَّ يُلْقِينَ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ مِنْ أَقْرِطَتِهِنَّ

(4)

وَخَوَاتِمِهِنَّ

(5)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ وَتَقَدَّمَ فِي الجُمُعَةِ نَصُّ خُطْبَةٍ لَهُ صلى الله عليه وسلم.

لو ثبت الهلال يوم الثلاثين من رمضان أفطروا وخرجوا في الغد لصلاة العيد

• عَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ

(6)

رضي الله عنه مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّ رَكْباً

(7)

جَاؤوا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ رَأَوُا الهِلَالَ بِالأَمْسِ

(8)

فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُفْطِرُوا

(9)

وَإِذَا أَصْبَحُوا يَغْدُوا إِلَى مُصَلاهُمْ

(10)

. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَأَحْمَدُ

(11)

.

‌ينبغي التجمل في العيد

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: أَخذَ عُمَرُ جُبَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ

(12)

تُبَاعُ فِي السُّوقِ فَأَخَذَهَا

(13)

فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْتَعْ هذِهِ، فَتَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ وَالوُفُودِ

(14)

(1)

من أكثر.

(2)

كقناة: الشكوى.

(3)

الزوج أي تسترن نعمه، فالزوجة تكثر الشكوى وتنسى الجميل، إذا رأت منك شيئًا قالت ما رأيت منك خيرا قط.

(4)

جمع قرط، وهو ما يلبس في الأذن.

(5)

جمع خاتم، وهو ما يلبس في الإصبع للتجمل.

لو ثبت الهلال يوم الثلاثين من رمضان أفطروا وخرجوا في الغد لصلاة العيد

(6)

عمومة جمع عم كبعولة وبعل.

(7)

جمع راكب كصحب وصاحب.

(8)

يؤدون الشهادة. ولفظ أحمد: جاء ركب من آخر النهار. وفي رواية بعد الزوال وشهدوا برؤية الهلال عقب الغروب.

(9)

لثبوت أن اليوم من شوال.

(10)

لصلاة العيد، ففيه أن صلاة العيد لا تصلى بعد الزوال إذا ثبتت رؤية الهلال فيه، بل تصلى في اليوم الثاني وتكون أداء. وعليه جمع من آل البيت وجمهور الفقهاء، وقال مالك والشافعي وأبو ثور: لا تصلى لأنَّهُ عمل في وقت فلا يعمل في اليوم الثاني جماعة، أما المنفرد إذا فاتته مع الجماعة فإنه يصليها كما يصليها مع الإمام عند طائفة، وقال قوم: يصليها أربعا لحديث ابن مسعود الصحيح: من فاته العيد مع الإمام فليصل أربعًا اهـ من النيل والقسطلاني.

(11)

بسند صحيح.

ينبغي التجمل في العيد

(12)

هو ما غلظ من الحرير.

(13)

اشتراها.

(14)

اشتر هذه وتجمل بها للعيد، وللوفود الذين يفدون عليك من الجهات للإسلام والبيعة.

ص: 303

فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا هذِهِ لِبَاسُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ

(1)

» فَلَبِثَ عُمَرُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَلْبَثَ

(2)

ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِ

(3)

رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِجُبَّة دِيبَاجٍ

(4)

فَأَقْبَلَ بِهَا عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ قُلْتَ إِنَّمَا هذِهِ لِبَاسُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ

(5)

وَأَرْسَلْتَ إِلَيَّ بِهذِهِ الجُبَّةِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «تَبِيعُهَا وَتُصِيبُ بِهَا حَاجَتَكَ

(6)

» رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ.

• عَنْ أَبِي رَمْثَةَ رضي الله عنه قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ وَعَلَيْهِ بُرْدَانِ أَخْضَرَانِ

(7)

. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ.

‌يجوز في العيد اللهو المباح

(8)

• عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ

(9)

وَعِنْدِي جَارِيتَانِ

(10)

مِنْ جَوَارِي الأَنْصَارِ تُغنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتِ الأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثَ

(11)

قَالَتْ: وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ

(12)

فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ:

(1)

من لاحظ له في الجنة.

(2)

مضى على هذا زمان.

(3)

إلى عمر.

(4)

سندس، وهو ما رق من الحرير.

(5)

ففهمت أنها حرام.

(6)

تنتفع بثمنها. وفي رواية: أو تعطيها لبعض نسائك، فإن الحرير لهن جاز، أما للبسك فلا. وسيأتي إن شاء الله في اللباس ما يجوز وما يحرم.

(7)

فالخطبة تعم خطبة العيد والجمعة الحديث ابن خزيمة: كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يلبس برده الأحمر في العيدين وفي الجمعة، وللشافعي: كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يلبس برد حبرة في كل عيد، وحبرة كعنبة: برود حسان من اليمن. ففيها ندب التجمل للعيد بأغلى الملابس؛ لأنَّهُ يوم سرور وزينة، وفيه شكر لله على نعمه، وهذا يستلزم المزيد. قال تعالى {لئن شكرتم لأزيدنكم} والله أعلم -.

يجوز في العيد اللهو المباح

(8)

أي يجوز سماعه ورؤيته بشرط ألا يشتمل على محرم ولا يلهى عن فرض من الفرائض.

(9)

في يوم عيد.

(10)

دون البلوغ، وهما حمامة وصاحبتها.

(11)

الغناء كالإناء: رفع الصوت بالأشعار كالحداء من سائق الإبل الذي سيأتي في الأدب. وبعاث كغراب: موضع على ليلتين من المدينة أو حصن الأوس، أو موضع في بني قريظة فيه أموالهم، وقعت الحرب فيه بين الأوس والخزرج، ودامت سنين وانتصر فيها الأوس، واستمرت بينهم العداوة حتَّى جاء الإسلام فألف بينهم. قال تعالى {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا} .

(12)

فليستا بمشهورتين بالغناء.

ص: 304

أَمَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

(1)

؟ وَذلِكَ فِي يَوْمِ عِيدٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيداً وَهذَا عِيدُنَا

(2)

». وَفِي رِوَايَةٍ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ فِي أَيَّامِ مِنىً تُغَنِّيَانِ وَتَضْرِبَانِ

(3)

وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُسَجًّى بِثَوبِهِ

(4)

، فَانْتَهَرَهُمَا أَبُو بَكْرٍ، فَكشَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْهُ وَقَالَ:«دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ» .

وَعَنْهَا قَالَتْ: كَانَ يَوْمَ عِيدٍ يَلْعَبُ السُّودَانُ بِالدَّرَقِ وَالحِرَابِ

(5)

فَإِمَّا سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

(6)

وَإِمَّا قَالَ تَشْتَهِينَ تَنْظُرِين

(7)

؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ فَأَقَامَنِي وَرَاءَهُ، خَدِّي عَلَى خَدِّهِ

(8)

وَهُوَ يَقُولُ: «دُونَكُمْ يَا بَنِي أَرْفِدَةَ»

(9)

حَتَّى إِذَا مَلِلْتُ

(10)

قَالَ: «حَسْبُكِ»

(11)

قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: «فَاذْهَبِي» . وَفِي رِوَايَةٍ: جَاءَ حَبَشٌ يَزْفِنُونَ فِي يَوْمِ عِيدٍ فِي المَسْجِدِ فَدَعَانِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَوَضَعْتُ رَأْسِي عَلَى مَنْكِبِهِ فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى لَعِبِهِمْ حَتَّى كُنْتُ أَنَا الَّذِي انْصَرَفْتُ عَنِ النَّظَرِ إِلَيْهِمْ

(12)

. رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ.

• عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم المَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا فَقَالَ: «مَا هذَانِ اليَوْمَانِ؟» قَالُوا:

(1)

سماه بذلك لأنَّهُ يلهي القلب عن ذكر الله، وأنكر عليها ما يفهمه من أن اللهو حرام.

(2)

وسرورنا، فلا بأس بالقليل منه كالعرس الذي سيأتي إن شاء الله في النكاح.

(3)

أي بالدف.

(4)

مغطى به.

(5)

الدرق جمع درقة وهي ما يتقي به المجاهد السلاح، والحراب جمع حربة.

(6)

أن أنظر إلى لعبهم.

(7)

تحبين النظر إليهم.

(8)

وذقني على منكبه لأستتر به صلى الله عليه وسلم، وفيه إشارة إلى بلوغها منه صلى الله عليه وسلم ما لم يبلغه غيرها.

(9)

دونكم: ظرف منصوب على الإغراء أي الزموا هذا اللعب يا بني أرفدة كأعمدة جد الحبشة الأكبر.

(10)

كفرحت: سئمت النظر إلى المهم.

(11)

أي كفاك ذلك.

(12)

يزفنون: بياء فزاي فاء فنون كيضربون، أي يرقصون ويثبون بالسلاح وكانت تلك عادتهم في اللعب، ففيه منه صلى الله عليه وسلم نهاية اللطف والرفق بالنساء، كما أن فيه طلبهم إلى نظر اللعب المباح، وسيأتي الغناء وتحرير حكمه في كتاب الأدب إن شاء الله.

ص: 305

كنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الجِاهِلِيَّةِ

(1)

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْراً مِنْهُمَا يَوْمَ الأَضْحَى وَيَوْمَ الفِطْرِ

(2)

». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ

(3)

.

‌صلاة الكسوف

(4)

• عَنِ المُغِيرَةِ رضي الله عنه قَالَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ

(5)

فَقَالَ النَّاسُ: اِنْكَسَفَتْ لِمَوْتِ إِبْرَاهيمَ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ

(6)

لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا

(7)

فَادْعُوا اللَّهَ حَتَّى تَنْجَلِيَ

(8)

». رَوَاهُ

(1)

قبل الإسلام، وهما يوم النيروز الذي هو أول يوم في السنة الشمسية ويوم المهرجان الذي هو أول يوم الميزان، وهما يومان معتدلان في الهواء، لا حر ولا برد، ويستوي فيهما الليل والنهار، فاختارها حكماء الأقدمين المولعين بالهيئة يومي عيد للعب والفرح، واستمر كذلك إلى أن أبطله الإسلام.

(2)

فهما العيدان الشرعيان اللذان ختما صوم رمضان وحج بيت الله الحرام، ففيه نهي عن اللعب والسرور في أعياد الكفار، بل ومشاركتهم في أعيادهم حرام، فقد قال أبو حفص الكبير: من أهدى بيضة لكافر في النيروز تعظيا له فقد كفر بالله وحبط عمله، وكذا قال القاضي الحسن بن منصور: من توسع فيه أو أهدى لغيره شيئًا تعظيما لليوم فقد كفر، التشبه بهم، وقد نهينا عن ذلك، ومثل ذلك يقال في يوم شم النسيم الذي اشتهر لدى الطائفة المسيحية.

(3)

بسند صالح.

صلاة الكسوف

(4)

يقال كسفت كخضعت الشمس والقمر، ويقال خسف القمر والشمس واللغتان في الحديث الأول ولكن اشتهر أن الكسوف الشمس والخسوف للقمر، والكسوف: التغير إلى سواد، ومنه كسف وجهه إذا أسود. والخسوف والخسف: النقص والذل، والمراد هنا ذهاب الضوء كله أو بعضه. وصلاة الكسوف سنة بإجماع العلماء، فالأمر الآتي في الأحاديث محمول على الندب، والجمهور على أن الجماعة فيها سنة لحديث أبي بكرة الآتي وما بعده، وهي ركعتان كسائر النوافل، وعليه الحنفية لحديث أبي بكر الآتي. والأفضل أن تصلي ركعتين بركوعين وقيامين وقراءتين. وعليه الجمهور لحديث عائشة الآتي وتكون بثلاث ركوعات أو بأربع كما يأتي، ويبتدئ وقت صلاتها إذا ظهر التغير، فإذا زال فات وقتها باتفاق.

(5)

ابن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم من مارية القبطية في السنة العاشرة بالمدينة الشريفة في رمضان، أو الحجة، أو ربيع.

(6)

الدالتان على وحدانيته.

(7)

أو أحدهما في خسف.

(8)

بالصلاة والصدقة والذكر والالتجاء إلى الله تعالى.

ص: 306

الخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ. وَفِي رِوَايَةٍ: «إِنَّ أَهْلَ الجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَقُولُونَ إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَر لَا يَنْخَسِفَانِ إِلا لِمَوْتِ عَظِيمٍ مِنْ عُظَمَاءِ أَهْلِ الأَرْضِ، وَإِنَّهُمَا لَا يَنْخَسِفَانِ لِمَوْت أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ وَلكِنَّهُمَا خَلِيقَتَانِ

(1)

مِنْ خَلْقِهِ يُحْدِثُ اللَّهُ فِي خَلْقِهِ مَا يَشَاءُ، فَأَيُّهُمَا انْخَسَفَ فَصَلُّوا حَتَّى يَنْجَلِيَ

(2)

».

‌النداء لها

(3)

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْروٍ رضي الله عنهما قَالَ: لَمَّا كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نُودِيَ إِنَّ الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ

(4)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ.

‌أنواع صلاة الكسوف

• عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَانْكَسَفَتِ الشَّمْسُ فَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَجُرُّ رِدَاءَهُ

(5)

حَتَّى دَخَلَ المَسْجِدَ، فَدَخَلْنَا فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ

(6)

حَتَّى انْجَلَتِ الشَّمْسُ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ.

• عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَامَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ فَأَطَالَ القِيَامَ

(7)

ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ

(8)

ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ القِيَامَ

(9)

(1)

تثنية خليقة بمعنى مخلوق.

(2)

حتَّى يصفو الكوكب شمسًا كان أو قمرا.

النداء لها

(3)

أي دعوة الناس ليحضروا لصلاة الكسوف.

(4)

وفي الصحيحين: بعث مناديًا فنادى إن الصلاة جامعة. وإن بالتشديد والصلاة جامعة اسمها وخبرها. وروى: أن يفتح الهمزة وتخفيف النون وهي المفسرة وما بعدها مبتدأ وخبر، فينبغي قول المؤذن: الصلاة جامعة برفع صوت لصلاة الكسوف ونحوها مما لم ترد فيه إقامة. والله أعلم

أنواع صلاة الكسوف

(5)

أي مستعجلا.

(6)

بنية صلاة الكسوف. وفي رواية: صلى ركعتين كصلاتكم هذه.

(7)

لطول القراءة التي قدرت بسورة البقرة.

(8)

بالتسبيح، وقدر بمائة آية من البقرة.

(9)

بالقراءة، وقدر بسورة آل عمران.

ص: 307

وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ

(1)

ثْمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ

(2)

ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَة مِثْلِ مَا فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدِ انْجَلَتِ الشَّمْسُ فَخَطَبَ النَّاسَ

(3)

فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَنْخَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ

(4)

، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذلِكَ فَادْعُوا اللَّهَ وَكَبِّرُوا وَصَلُّوا وَتَصَدَّقُوا» ثُمَّ قَالَ:«يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ وَاللَّهِ مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ أَنُ يَزْنِيَ عَبْدُهُ أَوْ تَزْنِيَ أَمَتُهُ، يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيراً» . رَوَاهُ الخَمْسَةُ. وَفِي رِوَايَةٍ: ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ

(5)

فَقَالَ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ» .

وَعَنْهَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ

(6)

. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَلَفْظُهُ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي كُسُوفٍ، فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَالأُخْرَى مِثْلَهَا

(7)

.

• وَعَنْهُ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي كُسُوفٍ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ

(8)

قَالَ: والأُخْرَى مِثْلَهَا

(9)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ.

(1)

وقدر بثمانين آية.

(2)

كالركوع، الأول الأول والثاني الثاني.

(3)

خطبتين كالجمعة.

(4)

بل يخوف الله بهما عباده ليتعظوا ويعتبروا وليعلم من يعبدها أنهما مخلوقان تحت قهر الله تعالى.

(5)

أي من الركوع، ففقه الحديث أنه صلاها مرة أخرى ركعتين في كل ركعة قيامان يطيل القراءة فيهما وركوعان يطيل التسبيح فيهما، وكذا السجود، وتجب قراءة الفاتحة في القيام الثاني من كل ركعة كالقيام الأول، والجمهور على هذا.

(6)

بيانه في الرواية الثانية.

(7)

أي ركع فيها ثلاث مرات فهذه صفة أخرى فعلها النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم.

(8)

أي السجدتين المطلوبين للركعة.

(9)

أي وصلى الركبة الثانية كالأولى ركع فيها أربع مرات، فهذه صفة رابعة في صلاة الكسوف. وروى أبو دواد أنه صلى الله عليه وسلم صلاها ركعتين بخمس ركوعات في كل ركعة. وورد أنه صلى ركعتين ركعتين، ويسأل عنها حتَّى انجلت، رواه أبو داود والنسائي، فمن صلى بواحد من هذه الأنواع، فقد فعل السنة، ولكن الأفضل ما عليه الجمهور.

ص: 308

‌الجهر بالخسوف والإسرار بالكسوف

(1)

• عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: جَهَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي صَلَاةِ الخُسُوفِ بِقِرَاءِتِهِ. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ.

• عَنْ سَمُرَةَ رضي الله عنه قَالَ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي كُسُوفٍ لَا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتاً

(2)

. رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ

(3)

.

‌القراءة في صلاة الكسوف

• عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رضي الله عنه قَالَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَصَلَّى بِهِمْ فَقَرَأَ بِسُورَةٍ مِنَ الطُّوَلِ

(4)

. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالحَاكِمُ وَوَثَّقَهُ.

وَقَالَتْ عَائِشَةُ: كُنَّا فِي صَلَاةِ كُسُوفٍ فَحَزَرْتُ قِرَاءَتَهُ

(5)

فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى بِسُورَةِ البَقَرَةِ وَفِي الثَّانِيَةِ بِسُورَةِ آلِ عِمْرَانَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

‌الخطبة

(6)

• عَنْ أَسْمَاءَ

(7)

رضي الله عنها قَالَتْ: فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

(8)

وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَخَطَبَ فَحَمِدَ اللَّهَ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ

(9)

. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ

(10)

.

الجهر بالخسوف والإسرار بالكسوف

(1)

أي مستحبان.

(2)

ففي الحديث الأول الجهر بصلاة خسوف القمر لأنها ليلية والليل محل الجهر. وفي الحديث الثاني الإسرار بصلاة الكسوف لأنها نهارية، والنهار محل الإسرار، فالجهر في الخسوف والإسرار بالكسوف مندوب. وعليه الجمهور، وقال الإمام أحمد: يستحب الجهر بالكسوف أيضًا كالجمعة والعيد ولأنه ورد.

(3)

بسند صحيح.

القراءة في صلاة الكسوف

(4)

بضم ففتح كالكبر جمع طولى، وهي البقرة كما ورد في الصحيحين، فقام طويلا نحو سورة البقرة.

(5)

أي قدرتها في الأولى بسورة البقرة، وفي الثانية بسورة آل عمران.

الخطبة

(6)

أي ما ورد فيها.

(7)

بنت أبي بكر رضي الله عنهما.

(8)

من صلاة الكسوف.

(9)

فخطب بما سبق ونحوه.

(10)

أي عن أسماء، وسبق في الحديث الثاني، ثم انصرف =

ص: 309

‌يكفي عن الصلاة الفزع إلى الله وفعل الخير

• عَنْ أَبِي مُوسى رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ

(1)

: «إِنَّ هذِهِ الآيَاتِ الَّتِي يُرْسِلُ اللَّهُ

(2)

لَا تَكُونُ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ وَلكِنَّ اللَّهَ يُرْسِلُهَا يُخَوِّفُ بِهَا عِبَادَهُ

(3)

فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئاً فَافْزَعُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَدُعَائِهِ وَاسْتِغْفَارِهِ

(4)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ.

• عَنْ أَسمَاءَ رضي الله عنها قَالَتْ: لَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِالعَتَاقَةِ

(5)

فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ.

‌ما كشف للنبي صلى الله عليه وسلم عنه في صلاة الكسوف

(6)

• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: انْخَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَصَلَّى، فَقَامَ طَوِيلاً إِلَى أَنْ قَالَ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:«إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذلِكَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ» . قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ شَيْئاً

= فخطب الناس، ففيهما مشروعية الخطبة بعد صلاة الكسوف والخسوف، وعليه الشافعي وجماعة، وقال باقي الأئمة: لا تسن الخطبة.

يكفي عن الصلاة الفزع إلى الله

(1)

أوله خسف الشمس، فقام النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فزعًا يخشى الله أن تكون الساعة، فأتى المسجد فصلي بأطول قيام وركوع وسجود، ما رأيته قط يفعله وقال إن هذه الآيات الخ.

(2)

أي يرسلها الله.

(3)

قال الله تعالى {وما نرسل بالآيات إلا تخويفا} .

(4)

فهو الذي يكشف ما نزل بالعباد.

(5)

أمر ندب، والعتاقة بالفتح مصدر عتق عتقًا وعتاقًا وعتاقة، فلما كانت حكمة الكسوف تخويف العباد أمروا بتقوى الله والالتجاء إليه بقدر طاقهم من صلاة واستغفار ودعاء وصدقة. وأفضل أنواعها فكاك الرقبة، قال تعالى {فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة فك رقبة} وسيأتي في العتق: من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار.

ما كشف للنبي صلى الله عليه وسلم عنه في صلاة الكسوف

(6)

وهو أنه صلى الله عليه وسلم كشف عنه فرأى الجنة والنار رؤية عين معجزة وزيادة إيمان صلى الله عليه وسلم ولأمته.

ص: 310

فِي مَقَامِكَ

(1)

ثُمَّ رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ

(2)

فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «إِنِّي رَأَيْتُ الجَنَّةَ

(3)

فَتَنَاوَلْتُ عُنْقُوداً

(4)

، وَلَوْ أَصَبْتُهُ

(5)

لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا

(6)

، وَأُرِيتُ النَّارَ

(7)

، فَلَمْ أَرَ مَنْظَراً كَاليَوْمِ قَطُّ أَفْظَعَ

(8)

، وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ»، قَالَوا: بِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «بِكُفْرِهِنَّ» ، قَالُوا: أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ؟ قَالَ: «يَكْفُرْنَ العَشِيرَ

(9)

وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ

(10)

لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ كَلَّهُ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئاً

(11)

قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْراً قَطُّ». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ.

• عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَسَاقَ حَدِيثاً طَوِيلاً إِلَى أَنْ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ شَيْءٍ تُوعَدُونَهُ

(12)

إِلا قَدْ رَأَيْتُهُ فِي صَلَاتِي هذِهِ، لَقَدْ جِيءَ بِالنَّارِ

(13)

وَذلِكُمْ حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْتُ مَخَافَةَ أَنْ يُصِيبَنِي مِنْ لَفْحِهَا

(14)

، وَحَتَّى رَأَيْتُ فِيهَا صَاحِبَ المِحْجَنِ

(15)

يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ

(16)

كَانَ يَسْرِقُ الحَاجَّ بِمِحْجَنِهِ فَإِنْ فُطِنَ لَهُ

(17)

قَالَ: إِنَّمَا تَعَلَّقَ بِمِحْجَنِي

(18)

وَإِنْ غُفِلَ عَنْهُ ذَهَبَ بِهِ، وَحَتَّى رَأَيْتُ فِيهَا

(19)

صَاحِبَةَ الهِرَّةِ الَّتِي رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ

(20)

حَتَّى مَاتَتْ جُوعاً

(21)

، ثُمَّ جِيءَ بِالجَنَّةِ

(22)

(1)

وفي رواية: تتناول، أي رأيناك كأنك كنت تقبض على شيء تريد أخذه.

(2)

أي تأخرت كالخائف.

(3)

مصورة أمامي في عرض هذا الحائط.

(4)

من العنب، قبضت عليه أريد أخذه، ولكن لم يقدر لي ذلك.

(5)

تمكنت من قطفه.

(6)

لما ورد في خواص تمر الجنة من أنه إذا قطفت منه حبة أنبت الله مكانها أخرى، ولأن طعام الجنة لا يفنى.

(7)

وفي نسخة: ورأيت النار.

(8)

أقبح وأشنع منه، وهو صفة لمنظرا.

(9)

الزوج، أي يجحدن نعمه.

(10)

ينكرنه.

(11)

لا يوافقها.

(12)

من الإيعاد بالعذاب.

(13)

أمامي فرأيتها.

(14)

لهيبها.

(15)

المحجن كمنبر عصا معوجة الرأس كالصولجان.

(16)

قصب كقفل: أمعاءه التي اندلقت فيها، زيادة عليه في العذاب.

(17)

تنبه المسروق له.

(18)

بغير علم مني، فكان يحتال في سرقة حجاج بيت الله الحرام.

(19)

أي في النار.

(20)

هوامها.

(21)

ففيه أن تعذيب الحيوان حرام، وسيأتي في الأخلاق إن شاء الله.

(22)

أمامي حتَّى رأيتها وما فيها.

ص: 311

وَذلِكُمْ حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَقَدَّمْتُ

(1)

حَتَّى قُمْتُ فِي مَقَامِي، وَلَقَدْ مَدَدْتُ يَدِي وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَتَنَاوَلَ مِنْ ثَمَرِهَا لِتَنْظُرُوا إِلَيْهِ، ثُمَّ بَدَا لِي أَلا أَفْعَلَ، فَمَا مِنْ شَيْءٍ تُوعَدُونَهُ

(2)

إِلا قَدْ رَأَيْتُهُ فِي صَلَاتِي هذِهِ».

رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ.

‌السجود لمطلق الآيات

(3)

• عَنْ عِكْرِمَةَ رضي الله عنه قَالَ: قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَاتَتْ فُلَانَةُ ـ بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

(4)

فَخَرَّ سَاجِداً

(5)

فَقِيلَ لَهُ: تَسْجُدُ هذِه السَّاعَةَ؟ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِ «ذَا رَأَيْتُمْ آيَةً فَاسْجُدُوا

(6)

وَأَيُّ آيَةٍ أَعْظَمُ مِنْ ذِهَابِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

(7)

» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ

(8)

.

(1)

الخطوات التي كنت تأخرتها خوفا من النار.

(2)

من الوعد بالخير، والخلف فيه كذب ونفاق وفي الإيعاد كرم وحسن أخلاق، قال القائل:

وإني وإن أوعدته أو وعدته

لمخلف إيعادي ومنجز موعدى

السجود لمطلق الآيات

(3)

أي مندوب لأي آية تقع في الكون من الآيات المخوفة كالكسوف السابق، وكالزلازل والريح الشديدة والظلمة وموت المقربين كما هنا.

(4)

هي حفصة أو صفية.

(5)

ظاهره أنه سجد فقط.

(6)

أي آية، ولكن في الكسوف المراد بالسجود الصلاة، ويمكن حمل السجود على الصلاة وهو أكمل، الحديث: كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة، والمراد الالتجاء إلى الله تعالى عند كل آية تقع في الكون بصلاة أو غيرها ليدركنا بواسع رحمته.

(7)

لأنهن مباركات فبحياتهن يدفع العذاب عن الناس، وبذهابهن يخاف على العباد كما ورد: إذا أراد الله بأهل الأرض عذابا نظر إلى أهل المساجد فرحمهم. ولما يأتي في الاستسقاء: وهل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم.

(8)

بسند حسن. ولكن أبو داود هنا، والترمذي في الفضائل.

ص: 312

‌صلاة الاستسقاء

(1)

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ}

(2)

{فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ}

(3)

{فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً}

(4)

.

• عَنْ إِسْحَاقَ رضي الله عنه قَالَ: أَرْسَلَنِي الوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ وَهُوَ أَمِيرُ المَدِينَةِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَسْأَلُهُ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الاسْتِسْقَاءِ فَقَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُتَبَذِّلاً

(5)

مُتَوَاضِعاً مُتَضَرِّعاً حَتَّى أَتَى المُصَلَّى، فَرَقِيَ المِنْبَرَ، فَلَمْ يَخْطُبْ خُطَبَكُمْ هذِهِ، وَلكِنْ لَمْ يَزَلْ فِي الدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ وَالتَّكْبِيرِ، ثُمَّ صَلَى رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي فِي العِيدِ

(6)

. رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ

(7)

.

وَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الأَنْصَارِيُّ

(8)

وَمَعَهُ البَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ

صلاة الاستسقاء

(1)

هو الدعاء لطلب السقيا، وهي الماء الذي تأخر مجيئه كعادته مطرة أو نهرا أو غيرها واضطروا إليه. والاستسقاء ثلاثة أنواع: أدناها الدعاء مطلقا فرادى أو جماعة، وأوسطها الدعاء خلف الصلوات ولو نافلة، وأفضلها أن تكون بصلاة ركعتين وخطبتين العيد، وتعاد الصلاة حتَّى يجي الماء. وهي سنة باتفاق.

(2)

طلب لهم من الله السقيا وقد عطشوا بأرض التيه.

(3)

وهو الذي فرّ بثوبه وهو رخام خفيف مربع كرأس الرجل.

(4)

فضربه، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا بعدد الأسباط الذين معه.

(5)

في ثياب الخدمة لأنَّهُ أدعى للذل والانكسار، وقوله: حتَّى أتى المصلى: خارج المدينة على ألف ذراع من المسجد النبوي، فينبغي الخروج إلى الصحراء لصلاة الاستسقاء؛ لأنَّهُ أوسع للناس الذين يخرجون كلهم حتَّى النساء والأطفال والشيوخ حتَّى الحيوانات، فإن ذلك أقرب للرأفة والرحمة لحديث أبي يعلى والبزار: مهلًا عن الله مهلا، فإنه لولا شباب خشع وبهائم رتع وأطفال رضع لصب عليكم العذاب صبا، وفي رواية: لولا عباد لله ركع، ولأبي نعيم: ما من يوم إلا وينادى مناد: مهلا أيها الناس مهلا فإن لله سطوات، ولولا رجال خشع وصبيان رضع ودواب رتع لصب عليكم العذاب صبا ثم رضضتم به رضا.

(6)

كصلاة العيد في الجهر والتكبير في الركعة الأولى سبعا وفي الثانية خمسًا. وعليه زيد بن علي وعمر بن عبد العزيز وابن جرير والشافعية والحنابلة، وقال المالكية والحنفية: إنه لا تكبير فيها.

(7)

بسند صحيح وللدارقطني عن ابن عباس: إنه يكبر فيهما سبعًا وخمسًا كالعيد ويقرأ فيها بسبح اسم ربك، وهل أتاك.

(8)

إلى الصحراء للاستسقاء سنة 64 أربع وستين، وكان أميرًا على الكوفة من جهة ابن الزبير.

ص: 313

وَزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ رضي الله عنهم فَاسْتَسْقَى فَقَامَ لَهُمْ عَلَى رِجْلَيْهِ

(1)

عَلَى غَيْرِ مِنْبَرٍ فَاسْتَغْفَرَ

(2)

، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ يَجْهَرُ بِالقِرَاءَةِ، وَلَمْ يُؤَذِّن وَلَمْ يُقِمْ

(3)

. رَوَاهُ البُخَارِيُّ.

• عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ رضي الله عنه قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ خَرَجَ يَسْتَسْقِي قَالَ: «فَحَوَّلَ إِلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ

(4)

، وَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ يَدْعُو، ثُمَّ حَوَّلَ رِدَاءَهُ، ثُمَّ صَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنِ جَهَرَ فِيهِمَا بِالقِرَاءَةِ

(5)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

• عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلا فِي الاسْتِسْقَاءِ

(6)

حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ

(7)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ.

‌نص خطبة في الاستسقاء

• عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: شَكَا النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قُحُوطَ المَطَرِ

(8)

، فَأَمَرَ بِمِنْبَرٍ، فَوُضِعَ لَهُ فِي المُصَلَّى، وَوَعَدَ النَّاسَ يَوْماً يَخْرُجُونَ فِيهِ، قَالَتْ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

(1)

عبد الله.

(2)

ودعا وتضرع إلى الله أن ينزل المطر.

(3)

كصلاة العيد والكسوف ولكن ينبغي إنهاضهم إلى الصلاة بقول أحدهم أو المؤذن: الصلاة جامعة.

(4)

في أثناء الخطبة.

(5)

ظاهره وما قبله وما بعده أن الصلاة بعد الخطبة، وعليه الليث وسفيان الثوري وابن بطال؛ ولكن الجمهور على أن الصلاة قبلها كالعميد لحديث أحمد والبيهقي وابن ماجه: خرج نبي الله صلى الله عليه وسلم يومًا يستسقى، فصلى بنا ركعتين بلا أذان ولا إقامة ثم خطبنا ودعا الله عز وجل. وأجابوا عن أحاديث الكتاب بأن تم فيها الترتيب في الإخبار فقط، ومع ذلك فتقديم الصلاة وتأخيرها جاز، ولو قيل إن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فعل هذا مرة وذاك أخرى لم يبعد، وقوله: حول رداءه أي جعل الطرف الأيمن على عاتقه الأيسر وبالعكس بعد قلبه الذي يأتي في حديث نص الخطبة، وحكمته تغير الحال من القحط إلى الرخاء بإنزال المطر، فهو سنة وعليه كل العلماء.

(6)

لما له من الأهمية فإن عليه حياة الأراضي والنفوس.

(7)

بكسر فسكون ليظهر تمام الرفع. وفي رواية: وكان يشير بظهر كفيه إلى السماء في طلب رفع المكروه كقوله: اللهم ارفع عنا البلاء. فيندب جعل بطن الكفين إلى السماء في طلب الخير وظهرهما إلى السماء في رفع الشر، وسيأتي أدب الدعاء مستوفيا في كتاب الدعاء إن شاء الله.

نص خطبة في الاستسقاء

(8)

قحوط مصدر، أي احتباسه.

ص: 314

حِينَ بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ

(1)

فَقَعَدَ عَلَى المِنْبَرِ فَكَبَّرَ

(2)

وَحَمِدَ اللَّهَ عز وجل، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّكُمْ شَكَوْتُمْ جَدْبَ دِيَارِكُمْ

(3)

وَاسْتِيخَارَ المَطَرِ عَنْ إِبَّانِ زَمَانِهِ عَنْكُمْ

(4)

، وَقَدْ أَمَرَكُمُ اللَّهُ عز وجل أَنْ تَدْعُوهُ وَوَعَدَكُمْ أَنْ يَسْتَجِيبَ لَكُمْ» ثُمَّ قَالَ: «الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مالِك يَوْمِ الدِّينِ، لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلهَ إِلا أَنْتَ الغَنِيُّ وَنَحْنُ الفُقَرَاءُ، أَنْزِلْ عَلَيْنَا الغَيْثَ

(5)

وَاجْعَلْ مَا أَنْزَلْتَ لَنَا قُوَّةً وَبَلَاغاً إِلَى حِينٍ»، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ

(6)

فَلَمْ يَزَلْ فِي الرَّفْعِ حَتَّى بَدَا بَيَاضُ إِبْطَيْهِ، ثُمَّ حَوَّلَ إِلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ، وَقَلَبَ رِدَاءَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ وَنَزلَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَأَنْشَأَ اللَّهُ سَحَابَةً فَرَعَدَتْ وَبَرَقَتْ

(7)

، ثُمَّ أَمْطَرَتْ بِإِذْنِ اللَّهِ، فَلَمْ يَأَتِ

(8)

مَسْجِدَهُ حَتَّى سَالَتِ السُّيُولُ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم سُرْعَتَهُمْ إِلَى الكِنِّ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ

(9)

فَقَالَ: «أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ

(10)

رَوَاهُ أَبُو دَاودَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ.

(1)

فيه ندب الخروج لها حينئذ، ولأصحاب السنن: صنع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء كما صنع في العيد فهي كالعيد في تقديمها على الخطبة وعددها وتكبيرها إلا أنها لا وقت لها معين، ولكن لا تصلى في وقت الكراهة وأولى قريبا من الضحى كالعيد.

(2)

كتكبير خطبة العيد.

(3)

قحطها.

(4)

واستيخار أي تأخر، وإيان بكسر فتشديد أي وقت.

(5)

المطر الذي يغيث العباد.

(6)

يدعو ويضرع إلى ربه.

(7)

بفتح الراء فيهما، أي معها رعد وبرق.

(8)

أي النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم.

(9)

سرورًا بإجابة دعوته، وعجبًا منهم حيث طلبوا الغيث، فلما نزل هربوا منه.

(10)

حقا يجيب دعوتي ويفرج كربتي سريعا. ولأبي داود: كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إذا استسقي قال: اللهم اسق عبادك وبهائمك، وانشر رحمتك، وأحي بلدك الميت، والمطلوب التضرع إلى الله تعالى في نزول المطر بأي أسلوب كان من الإمام، ومن القوم، وعمل كل خير من استغفار، وصدقة، ومصالحة أعداء، وصيام ثلاثة أيام قبل خروجهم، فذلك أرجى للقبول.

ص: 315

‌يجيب الإمام طلب الناس في الاستسقاء

(1)

• عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتِ المَوَاشِي

(2)

وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ

(3)

، فَادْعُ اللَّهَ

(4)

فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. وَفِي رِوَايَةٍ: فَرَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَغِثْنَا اللَّهُمَّ أَغِثْنَا اللَّهُمَّ أَغِثْنَا» ، فَمُطِرُوا مِنْ جُمُعَةِ إِلَى جُمُعَةٍ

(5)

فَجاءَ رَجُلٌ

(6)

فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَهَدَّمَتِ البُيُوتُ

(7)

، وَتَقَطَّعَتِ السُّبُل

(8)

، وَهَلَكَتِ المَوَاشِي

(9)

، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

(10)

: «اللَّهُمَّ عَلَى رُؤُوسِ الجِبَالِ وَالآكَامِ

(11)

، وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ، وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ». وَفِي رِوَايَةٍ:«اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا» ، فَانْجَابَتْ عَنِ المَدِينَةِ انْجِيَابَ الثَّوْبِ

(12)

فَجَعَلَتْ تُمْطِرُ حَوْلَهَا وَلَا تُمْطِرُ بِهَا قَطْرَةً، فَنَظَرْتُ إِلَى المَدِينَةِ وَإِنَّهَا لَفِي مِثْلِ الإِكْلِيلِ

(13)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ.

‌ما يقال عند المطر والريح

• عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا رَأَى المَطَرَ قَالَ: «اللَّهُمَّ صَيِّباً نَافِعاً

(14)

» رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَلَفْظُهُ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ صَيِّباً نَافِعاً» . وَتَمَثَّلَ ابْنُ عُمَرَ بِشِعْرِ

يجيب الإمام طلب الناس في الاستسقاء

(1)

اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم.

(2)

جمع ماشية أي هلكت من قلة الأقوات، لعدم المطر والنبات.

(3)

من عدم سير الإبل، لضعفها من قلة الكلأ أو عدمه.

(4)

ينزل علينا الغيث.

(5)

فنزل المطر في الحال واستمر إلى الجمعة الثانية.

(6)

وفي رواية جاء الرجل أو غيره.

(7)

من شدة المطر وكثرته.

(8)

من تراكم المياه فيها.

(9)

من كثرة المطر فيتأخر النبات.

(10)

يطلب من ربه رفع المطر عن المدينة.

(11)

بكسر الهمزة، وبفتحها مع المد جمع أكمة وهي ما دون الجبل وفوق الرابية.

(12)

انكشفت السحب عنها.

(13)

أصله ما يحوط الشيء، ويسمى التاج إكليلا لإحاطته بالرأس، أي انحسرت السحب عنها وأحاطت بها كإحاطة التاج بالرأس.

ما يقال عند المطر والريح

(14)

صيبًا - كقيما -: أي اجعله نافعًا للأرض ومن فيها.

ص: 316

أَبِي طَالِبٍ

(1)

فَقَالَ:

وَأَبْيَضُ يُسْتَسْقَى الغَمَامُ بِوَجْهِهِ

(2)

ثِمَالُ اليَتَامَى عِصْمةٌ لِلأَرَامِلِ

(3)

رَوَاهُ البُخَارِيُّ.

• عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَاةَ الصُّبْحِ بِالحُدَيْبِيَةِ عَلَى إِثْرِ سَمَاءٍ

(4)

كَانَتْ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ:«هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟» قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ قَالَ: «أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤُمِنٌ بِي وَكَافِرٌ

(5)

فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ فَذلِكٌ مُؤُمِنٌ بِي وَكَافِرٌ بِالكَوْكَبِ

(6)

، وَأَمَّا مَنْ قَالَ بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ

(7)

». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

وَلِمُسْلِمٍ: «أَلَمْ تَرَوْا إِلَى مَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالَ: مَا أَنْعَمْتُ عَلَى عِبَادِي مِنَ نِعْمَةٍ إِلا أَصْبَحَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِهَا كَافِرِينَ يَقُولُونَ: الكَوَاكِبُ وَبِالكَوَاكِبِ

(8)

».

• عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا عَصَفَتِ الرِّيحُ

(9)

قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا فِيهَا وَخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا وَشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ» ، قَالَتْ: وَإِذَا تَخَيَّلَتِ السَّمَاءُ

(10)

تَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَخَرَجَ وَدَخَلَ

(1)

الذي قاله في النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في قصيدة مائة بيت وعشرة.

(2)

أبيض أي هو أبيض، ويستسقي بلفظ المجهول، أي يطلب الغيث بوجهه الكريم.

(3)

ثمال: سند، عصمة: ملجأ، الأرامل جمع أرمل: وهي التي لا زوج لها. وقال أبو طالب فيه ذلك مع أنه لم يستسق إلا بالمدينة، وأبو طالب مات قبل الهجرة إليها، لأنه نزل بقريش قحط فقالوا: يا أبا طالب أقحط الوادي وأجدب العيال فهل فاستسق لنا، فأخذ أبو طالب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم من وسط أغيلمة، وذهب به إلى الكعبة، وألصق ظهره بها، فدعا ربه، فأقبل السحاب من هاهنا وهاهنا، فأغدق الوادي، وأخصب النادي والبادي، فتنبه له أبو طالب فقال فيه ذلك.

(4)

إثر بكسر فسكون أي عقب سماء أي مطر؛ لأنَّهُ ينزل منها.

(5)

بسبب المطر.

(6)

لأنَّهُ لم يعتقد له تأثيرا.

(7)

بنوء كضوء: هو الكوكب.

(8)

أي الكواكب أمطرتنا، والكواكب جاءنا المطر، فكفروا بنعمة الله؛ لأنهم نسبوا المطر الذي هو خلق الله إلى غيره.

(9)

عصفت بفتحتين، أي اشتدت.

(10)

تغيرت بالرياح والظلام.

ص: 317

وَأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ، فَإِذَا أَمْطَرَتْ سُرِّيَ عَنْهُ

(1)

. فَعَرَفْتُ ذلِكَ فِي وَجْهِهِ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: «لَعَلَّهُ يَا عَائِشَةُ كَمَا قَالَ قَوْمُ عَادٍ

(2)

فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا: هذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ.

‌يُتبرك بالمطر

(3)

• عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: أَصَابَنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَطَرٌ، قَالَ: فَحَسَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثَوْبَهُ

(4)

حَتَّى أَصَابَهُ مِنَ المَطَرِ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ صَنَعْتَ هذَا؟ قَالَ: «لِأَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ تَعَالَى

(5)

». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

‌يجوز التوسل إلى الله بأحبابه

(6)

• عَنْ أَنَسٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رضي الله عنه كَانَ إِذَا قُحِطُوا

(7)

اسْتَسْقَى بِالعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ

(8)

فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا فَتَسْقِينَا

(9)

وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا، قَالَ فَيُسْقَوْنَ

(10)

. رَوَاهُ البُخَارِيُّ.

(1)

بلفظ المجهول تهلل وجهه سرورًا.

(2)

سيأتي في تفسيرها إن شاء الله.

يتبرك بالمطر

(3)

أول مطر في السنة والذي بعد عهده.

(4)

عن ذراعيه ورجله وكشف رأسه أيضًا، فيندب ذلك بل والاغتسال والشرب منه.

(5)

فهو بركة من الله تعالى ينبغي أن نتبرك بها.

يجوز التوسل إلى الله بأحبابه

(6)

التوسل هو التقرب إلى الغير بمن يحبه لأمر ما، والمراد هنا الالتجاء إلى الله تعالى في رفع مكروه أو جلب محبوب، متوسلين بالقربين إليه.

(7)

بفتحتين، أو بضم فكسر بلفظ المجهول، أصابهم قحط وجدب من عدم المطر.

(8)

عم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، فهو من القربي التي أمرنا بمودتها، فيكون عاملا بأمر الله وواصلا لرحم نبي الله، ومتوسلا به إلى الله تعالى.

(9)

الغيث.

(10)

بنزول المطر وكان في سنة 18 ثماني عشرة، وابتدأ القحط من مصدر الحاج، ودام تسعة أشهر حتَّى استسقى عمر بالناس وتوسل بالعباس، وورد أن العباس تضرع إلى ربه في هذا اليوم فقال: اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب، ولم يرفع إلا بتوبة، وهذه أيدينا إليك بالذنوب ونواصينا إليك بالتوبة، فاسقنا الغيث. قال: فنزل الماء كالجبال حتَّى أخصبت الأرض وعاش الناس.

ص: 318

وَقَالَ مُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ: إِنَّ أَبِي رَأَى لَهُ فَضْلاً عَلَى مَنْ دُونَهُ

(1)

فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلا بِضُعَفَائِكُمْ» . رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا مُسْلِماً وَلَفْظُ النَّسَائِيِّ: «إِنَّمَا يَنْصُرُ اللَّهُ هذِهِ الأُمَّةَ بِضَعِيفِهَا

(2)

بِدَعْوَتِهِمْ وَصَلَاتِهِمْ وَإِخْلَاصِهِمْ

(3)

» وَسَيَأْتِي فِي الجِهَادِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

• عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَنِيفٍ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلاً ضَرِيرَ البَصَرِ

(4)

أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَنِي

(5)

قَالَ: «إِنْ شِئْتَ دَعَوْتُ، وَإِنْشِئْتَ صَبَرْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ» ، قَالَ: فَادْعُهُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ فَيُحْسِنَ وُضُوءَهُ

(6)

وَيَدْعُوَ بِهذَا الدُّعَاءِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ

(7)

بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ، إِنِّي تَوَجَّهْتُ بِكَ إِلَى رَبِّي فِي حَاجَتِي هذِهِ لِتُقْضى لِي اللَّهُمَّ فَشَفِّعْهُ فِيَّ

(8)

». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ

(9)

.

• عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ: اسْتَأْذَنْتُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي العُمْرَةِ

(10)

فَأَذِنَ لِي وَقَال

(11)

: «لَا تَنْسَنَا يَا أُخَيَّ مِنْ دُعَائِكَ»

(1)

من الضعفاء لما له من عظيم الأعمال في الإسلام.

(2)

أي بضعفائها.

(3)

بدل مما قبله، وحيث إن الله ينصر الأمة ويرحمها بدعوة الضعفاء وعبادتهم، فينبغي أن نتوسل بهم إلى الله تعالى في دفع الكروه، وجلب المحبوب، فإن الله يكرم العباد لأجلهم.

(4)

أي أعمى.

(5)

ويرد بصرى عليّ.

(6)

ويصلى ركعتين كما في رواية ابن ماجه.

(7)

أتوسل إليك.

(8)

من التشفيع أي أقبل شفاعته فيّ.

(9)

بسند حسن صحيح، فهذه النصوص الصحيحة تفيد أن التوسل إلى الله بالصالحين جائز، بل هو مطلوب في الشدائد، والمشاهد في التقرب إلى الملوك بمن يحبونه يؤيد ذلك، وتقدم في كتاب النية أن أصحاب الغار توسلوا إلى الله بصالح أعمالهم فأجابهم الله، فإذا ثبت التوسل بصالح العمل فأولى وأفضل وأعلى بالصالحين الذين هم مصدر الصالحات كلها، بل هم محل نظر الله في الأرض وفي السماء كما في الحديث القدسي: ما وسعني عرشي ولا فرشي ولا سمائي ولا أرضى، ولكن وسمعني قلب عبدي المؤمن. والإنصاف خير من التشيع للذهب والرجوع للحق فضيلة، ومع هذا فلتحقيق هذا الموضوع مؤلفات خاصة منها مؤلف لصاحب الفضيلة الشيخ محمد حسنين العدوى وكيل الأزهر ومدير المعاهد سابقا، ومنها فتاوى لصاحب الفضيلة الشيخ يوسف الدجوى من كبار العلماء في مجلة نور الإسلام.

(10)

في السفر إلى مكة لعمل عمرة.

(11)

حينما أردت الانصراف.

ص: 319

فَقَالَ عُمَرُ: كَلِمَةٌ

(1)

مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِيَ بِهَا الدُّنْيَا

(2)

. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ

(3)

وَلَفْظُهُ: اسْتَأْذَنْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي العُمْرَةِ فَقَالَ: «أَيْ أُخَيَّ

(4)

أَشْرِكْنَا فِي دُعَائِكَ وَلَا تَنْسَنَا». وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

‌صلاة الضحى

(5)

• عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ رضي الله عنه أَنَّهُ رَأَى قَوْماً يُصَلُّونَ مِنَ الضُّحَى

(6)

فَقَالَ: أَمَا لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّ الصَّلَاةَ فِي غَيْرِ هذِهِ السَّاعَةِ أَفْضَلُ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «صَلَاةُ الأَوَّابِينَ حِينَ تَرْمَضُ الفِصَالُ

(7)

». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ.

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَوْصَانِي خَلِيلِي صلى الله عليه وسلم بِثَلَاثٍ: بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ

(8)

، وَرَكْعَتَيِ الضُّحَى

(9)

، وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ» رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

• عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبَعاً وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللَّهُ

(10)

. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَأَحْمَدُ.

(1)

أي هذه كلمة.

(2)

أي لقد سررت بهذه الكلمة أكثر من ملكي للدنيا وما فيها، ويحق له ذلك، فإن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم الذي هو أفضل الخلق كلهم وأقربهم إلى الله يطلب منه دعوة في الحرم، ذلك شيء عظيم.

(3)

بسند حسن صحيح.

(4)

أي أخي، وسيأتي في الفضائل حديث مسلم: خير التابعين أويس القرني فمروه فليستغفر لكم. وسيأتي في كتاب الدعاء: إذا دعا الرجل لأخيه المسلم، قال الملك: آمين ولك بمثل. فثبت من هذه أنه يندب طلب الدعاء من الصالح ولو كان مفضولا وتندب الإجابة لما تقدم في العلم: والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، والله أعلم وعلمه أوسع.

صلاة الضحى

(5)

أي ما ورد في وقتها وعددها وفضلها، وهي سنة كل يوم: وعليه الجمهور سلفا وخلفا والأئمة الأربعة، وقال بعضهم: لا تندب يوميًا لقول أبي سعيد: كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يصلى الضحى حتَّى نقول لا يدع، ويدعها حتَّى نقول لا يصلى. رواه الترمذي وحسنه.

(6)

هم أهل قباء، ذهب زيد بن أرقم عندهم، فرآهم يصلون الضحى حين أشرقت الشمس، فذكر الحديث.

(7)

ترمض كتفرح أي تحترق أخفافها من حر الرمضاء، والفصال جمع فصيل، وهو ولد الناقة، فأفضل وقت لصلاة الضحى حين الهاجرة، وإن كان يدخل وقتها من حل النافلة ويستمر إلى الزوال، وفيه أن صلاة الضحى تسمى صلاة الأوابين وصلاة الإشراق.

(8)

وهي الأيام البيض، الثالث عشر واللذان بعده.

(9)

في كل يوم كرواية أحمد.

(10)

أي على الأربع، فلم تحفظ الزيادة.

ص: 320

• عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الفَتْحِ صَلَّى سُبْحَةَ الضُّحَى

(1)

ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ. وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ بَيْتَهَا يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَاغْتَسَلَ وَصَلَّى ثَمَانَ رَكَعَاتٍ. رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ.

• عَنْ أَبِي ذَرَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «يُصْبِحُ عَلَى كلِّ سُلَامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ

(2)

فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بِالمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ المُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِئُ

(3)

مِنْ ذلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكعُهُمَا مِنَ الضُّحَى». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ. وَلَهُمَا: «يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنَ ابْن آدَمَ صَدَقَةٌ: تَسْلِيمُهُ عَلَى مَنْ لَقِيَ صَدَقَةٌ، وَأَمْرُهُ بِالمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيُهُ عَنِ المُنْكَر صَدَقَةٌ، وَإِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ

(4)

، وَبُضْعُهُ أَهْلَهُ صَدَقَةٌ

(5)

، وَيُجْزِيءُ مِنْ ذلِكَ كُلِّهِ رَكْعَتَانِ مِنَ الضُّحَى

(6)

».

• عَنْ نُعَيْمِ بْنِ هَمَّار رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «قَالَ اللَّهُ عز وجل: يَا ابْنَ آدَمَ لَا تُعْجِزْنِي مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فِي أَوَّلِ نَهَارِكَ أَكْفِكَ آخِرَهُ

(7)

».

(1)

أي نافلته، وورد: من صلى الضحى ثنتي عشرة ركعة بنى الله له قصرًا من ذهب في الجنة. رواه الترمذي وابن ماجه بسند غريب، فثبت من هذه أن أقلها ركعتان، وأكثرها ثنتا عشرة ركعة، ولكن الجمهور سلفا وخلفا على أن أكثرها ثمان ركعات فقط، فإن زاد عليها عامدًا عالمًا بنية الضحى لم تنعقد صلاة، وقال الحنفية: أكثرها ست عشرة ركعة.

(2)

السلامى كحبارى: العظم الصغير جمعها سلاميات، والمراد أعضاء الجسم، وهي ثلاثمائة وستون عضوا، فعلى المسلم أن يتصدق كل يوم بعدد أعضائه شكرا لله على نعمة الحياة من موت النوم، ومن الصدقة التسبيحات ونحوها التي في الحديث.

(3)

من أجزأ ويصح من جزى.

(4)

وإزالة الأذى عن الطريق كشوك وحجر صدقة، لما فيه من دفع الأذى عن الناس.

(5)

البضع بالضم الجماع، أي ووطء أهله صدقة إن كان بنية الإعفاف أو بنية الولد، وهذا أعظم، ولا مانع منهما.

(6)

أي ويكفي عن هذه الصدقات صلاة الضحى، ففي الصلاة حركة لكل عضو في طاعة الله، فقام مقام شكره.

(7)

لا تعجزني من أعجزه الأمر إذا فاته، أي لا تنسنى، ويطلق النهار لغة على ما بين طلوع الشمس وغروبها، وإن كان المشهور من الفجر، وعلى الأمرين فالمراد بالركعات =

ص: 321

رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ

(1)

. وَلَفْظُهُ: «ابْنَ آدَمَ ارْكَعْ لِي مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ أَكْفِكَ آخِرَهُ» .

• عَنْ مُعَاذِ بْنِ أَنسٍ الجُهَنِيِّ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ قَعَدَ فَي مُصَلاهُ حِينَ يَنْصَرِفُ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى يُسَبِّحَ رَكْعَتَيِ الضُّحَى لَا يَقُولُ إِلا خَيْراً غُفِرَ لَهُ خَطَايَاهُ

(2)

وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ زَبَدِ البَحْرِ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ

(3)

. وَلَفْظُهُ: «مَنْ صَلَّى الغَدَاةَ فِي جَمَاعَةٍ، ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرِ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ تَامَّةً تَامَّةً

(4)

».

• عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ مُتَطَهِّراً إِلَى صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ

(5)

فَأَجْرُهُ كَأَجْرِ الحَاجِّ المُحْرِمِ، وَمَنْ خَرَجَ إِلَى تَسْبِيحِ الضُّحَى لَا يُنْصِبُهُ إِلا إِيَّاهُ

(6)

فَأَجْرُهُ كَأَجْرِ المُعْتَمِرِ، وَصَلَاةٌ عَلَى إِثْرِ صَلَاةٍ

(7)

لَا لَغْوٌ بَيْنَهُمَا كِتَابٌ فِي عِلِّيِّينَ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ

(8)

.

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ حَافَظَ عَلَى شُفْعَةِ الضُّحَى

(9)

غُفِرَ لَهُ ذُنُوبُهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.

‌سنة الزوال

• عَنْ أَبِي أَيُّوبَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ لَيْسَ فِيهِنَّ تَسْلِيمٌ

(10)

= الأربع صلاة الضحى، فمن صلى صلاة الضحى بقى محفوظًا طول يومه كحديث: فمن صلى الصبح فهو في ذمة الله تعالى.

(1)

بسند حسن.

(2)

الصغائر لما تقدم في فضل الصلاة» الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما لم تغش الكبائر».

(3)

بسند حسن.

(4)

حال من حجة وعمرة أي تامة كل منهما.

(5)

مفروضة.

(6)

أي لا يخرجه إلا إياه.

(7)

أي وصلاة عقب صلاة تتصل بها، سواء كانتا فرضين كالمغرب والعشاء، أو فرضا وسنة كالصبح والضحى بغير كلام باطل بينهما. كتاب في عليين: أي يكتب ذلك في عليين الذي هو كتاب مرقوم يشهده المقربون.

(8)

بسند صالح.

(9)

أي صلاتها، فمن داوم عليها غفرت ذنوبه وإن عظمت، وهذا ترغيب، ففيه كالحديث الثاني طاب المداومة عليها، وهو يشهد للجمهور. والله أعلم.

سنة الزوال

(10)

بل بتشهد في آخرها؛ فتستحب صلاة أربع ركعات بنية سنة الزوال عقبه، وهي غير سنة الظهر.

ص: 322

تُفْتَحُ لَهُنَّ أَبْوَابُ السَّمَاءِ

(1)

». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ

(2)

. وَلَفْظُهُ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي أَرْبعاً بَعْدَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ قَبْلَ الظُّهْرِ وَقَالَ: «إِنَّهَا سَاعَةٌ تُفْتَحُ فِيهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَأُحِبُّ أَنْ يَصْعَدَ لِي فِيهَا عَمَلٌ صَالِحٌ» . وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

‌صلاة الليل وفضلها

(3)

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمِنَ الْلَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ}

(4)

{نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً}

(5)

.

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «يَنْزِلُ رَبُّنَا تبارك وتعالى

(6)

كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ

(7)

». رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ.

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «يَنْزِلُ اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَة حِينَ يَمْضِي ثُلُثُ اللَّيْلِ الأَوَّلُ

(8)

فَيَقُولُ:

(1)

كناية عن سرعة الوصول وحسن القبول.

(2)

بسند حسن وللترمذي أيضًا في تفسير سورة النحل: أربع قبل الظهر بعد الزوال تحسب بمثلهن في صلاة السحر، وليس من شيء إلا ويسبح الله تلك الساعة ثم قرأ {يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ} .

صلاة الليل وفضلها

(3)

وهي النافلة الزائدة عن الرواتب التي تصلى ليلا، وتسمى تهجدًا إن كانت بعد نوم، وتسمى قيامًا. وكان واجبًا بقوله تعالى {قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا} فنسخ بالآية التي بعدها {عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ}. وقال ابن عباس: لما نزل أول المزمل كانوا يقومون نحوا من قيامهم في شهر رمضان حتَّى نزل آخرها وكان بين أولها وآخرها سنة. رواه أبو داود ومسلم.

(4)

أي صل فيه تهجدًا، والأمر للندب لنسخ وجوبه.

(5)

هو مقام الشفاعة العظمى.

(6)

أي يتجلى على عباده تجليًا خاصا ويجيب الداعين، وإلا فالنزول وهو الهبوط إلى أسفل محال عليه تعالى.

(7)

فالدعاء في آخر الليل مجاب، والدعاء والسؤال والاستغفار ألفاظ متقاربة.

(8)

صفة لثلث، وفي رواية: إذا مضى شطر الليل ينزل الرب تبارك وتعالى. ويجمع بين هذه النصوص بأن النزول يبتدئ من الثلث أو يتفاوت بتفاوت الليالي.

ص: 323

أَنَا المَلِكُ أَنَا المَلِكُ مَنْ ذَا الَّذِي يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ ذَا الَّذِي يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَه، فَلَا يَزَالُ كَذلِكَ حَتَّى يُضِيءَ الفَجْرُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ.

وَلِمُسْلِمٍ: «إِنَّ فِي اللَّيْلِ لَسَاعَةً

(1)

لَا يُوَافِقُهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ خَيْراً مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ إِلا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَذلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ».

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ المُحَرَّمُ، وَأَفْضَلُ الصَلاةِ بَعْدَ الفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ

(2)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ.

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ

(3)

رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ يَضْرِبُ كُلَّ عُقْدَةٍ: عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ

(4)

، فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقَدُهُ فَأَصْبَحَ نَشِيطاً طَيِّبَ النَّفْسِ، وَإِلا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ

(5)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ.

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ فَقِيلَ مَا زَالَ نَائِماً حَتَّى أَصْبَحَ مَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ

(6)

فَقَالَ: «بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ

(7)

». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ.

• عَنِ المُغِيرَةِ رضي الله عنه قَالَ: إِنْ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَيَقُومُ لِيُصَلِّيَ حَتَّى تَرِمَ قَدَمَاهُ أَوْ سَاقَاهُ

(8)

،

(1)

غير معلومة، فينبغى التربص لها في النصف الأخير؛ لأنه وقت التجلى وإن كان يحتمل وجودها في الأول.

(2)

فينبغى الإكثار من الصلاة والذكر والدعاء في آخر الليل، فإن العبادة فيه مشهودة وكثيرة الثواب، لوقوعها في الهدوء ولبعدها عن الرياء، ولأن الخلق نيام والله تعالى لا ينام، فللعباد من هذا شأن عظيم، قال تعالى - {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} -.

(3)

مؤخره، وخص مؤخر الرأس لأنه محل تصرف الواهمة، وهى أطوع القوى للشيطان وأسرعها له إجابة، والعقد كناية عن شيء يعمله كعقد الحبل يثبط عن القيام لطاعة الله.

(4)

يضرب، أي بيده قائلا: باق عليك ليل طويل فارقد.

(5)

فمن ذكر الله عقب نومه زال كسله، وإلا بقى كسلان.

(6)

في وقتها.

(7)

أي حقيقة؛ لأنه ثبت أنه يأكل ويشرب وينكح أو المراد صنع به ما ثبطه عن القيام فهزأ به. فكثرة النوم من الشيطان، وقد تكون من كثرة الأكل، وهى مذمومة بكل حال؛ لأنها تفوت خيرًا كثيرا.

(8)

إن بكسر الهمزة وسكون النون، وقوله ليقوم بلام التأكيد، وقوله ترم بالنصب والرفع، أي يظهر الورم فيهما من طول قيام الليل.

ص: 324

فَيُقَالُ لَهُ

(1)

، فَيَقُولُ: «أَفَلَا أَكُونُ عَبْداً شَكُوراً؟

(2)

». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَلَفْظُهُ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى انْتَفَخَتْ قَدَمَاهُ فَقِيلَ لَهُ: تَتَكَلَّفُ هذَا وَقَدْ غَفِرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ فَقَالَ: «أَفَلَا أَكُونُ عَبْداً شَكوراً؟» .

• عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم اسْتَيْقَظَ لَيْلَةً فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنَ الفِتَنِ؟ مَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الخَزَائِنَ

(3)

؟ مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الحُجُرَاتِ

(4)

؟ يَا رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ فِي الآخِرَةِ

(5)

». رَوَاهُ البُخَارِيُّ.

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْروٍ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: أَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللَّهِ صَلَاةُ دَاوُدَ عليه السلام، وَأَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ، وَكَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ

(6)

وَيَقُومُ ثُلُثَهُ

(7)

، وَيَنَامُ سُدُسَهُ

(8)

، وَيَصُومُ يَوْماً وَيُفْطِرُ يَوْماً. رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ.

• عَنْ عَلِيًّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ لَيْلَةً

(9)

فَقَالَ: «أَلا تُصَلِّيَانِ» . فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ، فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنا

(10)

فَانْصَرَفَ حِينَ قُلْتُ ذلِكَ وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئاً، ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُولَ يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَيَقُولُ: «وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً

(11)

». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ.

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا أَيْقَظَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّيَا جَمِيعاً كُتِبَا فِي الذَّاكِرِينَ وَالذَّاكِرَاتِ

(12)

».

(1)

لم تتعب نفسك وقد غفر لك؟

(2)

أفلا، فيه محذوف أي أأترك تهجدى لما غفر لى فلا أكون شاكرا لربى وقد خصنى بالخير الكثير، بل حالى يقضى على بأن أكون عبدًا شكورًا لربى؛ لأنى رسول الله إلى الناس وقدوة حسنة لهم.

(3)

من فضل الله ورحمته على عباده.

(4)

أمهات المؤمنين لعبادة الله تعالى.

(5)

أي رب نفس كاسية في الدنيا بأنواع الملابس، عارية في الآخرة عن صالح العمل. وسيأتى في كتاب الفتن.

(6)

لراحة بدنه.

(7)

للعبادة.

(8)

ليستريح بقية الليل.

(9)

أي أتاهما ليلة فوجدها نائمين.

(10)

أي أيقظنا الصلاة.

(11)

أي فغضب النبي صلى الله عليه وسلم ورجع وهو يتلو الآية، عجبًا من رد عليٍّ عليه. وفقه ما تقدم التحذير من كثرة النوم والكسل عن قيام الليل والإهمال فيه، فإن الليل وقت التجليات والنفحات الإلهية.

(12)

قال تعالى - {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} -.

ص: 325

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «رَحِمَ اللَّهُ رَجُلاً مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ، فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ فِي وَجْهِهَا المَاءِ رَحِمَ اللَّهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّتْ وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا، فَإِنْ أَبَى نَضَحَتْ فِي وَجْهِهِ المَاءَ

(1)

». رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ.

• عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ دَأْبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ

(2)

وَهُوَ قُرْبَةٌ إِلَى رَبِّكُمْ وَمَكْفَرَةٌ لِلسَّيِّئَاتِ وَمَنْهَاةٌ لِلإِثْمِ».

وَفِي رِوَايَةٍ: «وَمَطْرَدَةٌ لِلدَّاءِ عَنِ الجَسَدِ

(3)

». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ وَالحَاكِمُ.

‌عدد صلاة الليل وكيفيتها

(4)

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ

(5)

فَلْيَفْتَتِحْ صَلَاتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ

(6)

». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ.

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ صَلَاةُ اللَّيْلِ؟ قَالَ: «مَثْنَى مَثْنَى

(7)

، فَإِذَا خِفْتَ الصُّبْحَ

(1)

ففيه جواز نضح الماء في الوجه لقيام الليل؛ بل هو مطلوب للترحم على فاعله مبادرة إلى فعل الخير العظيم.

(2)

عادتهم وطريقهم.

(3)

مكفرة ومنهاة ومطردة: بفتح أولها وسكون ثانيها، فقيام الليل عادة الصالحين قديما، ويكفر الذنب وينهى عن الإثم ويصحح الجسم ويقرب إلى الله تعالى. ولأحمد وابن حبان والطبرانى: عجب ربنا من رجلين: رجل ثار من وطائه ولحافه من بين حِبه وأهله إلى صلاته فيقول الله: انظروا إلى عبدى ثار من وطائه وفراشه من بين حبه وأهله إلى صلاته رغبة فيما عندى وشفقة مما عندى. ولابن ماجه: إن الله ليضحك إلى ثلاثة: للصف في الصلاة، وللرجل يصلى في جوف الليل، وللرجل يقاتل الكتيبة. ففى قيام الليل خير الدنيا وسعادة الآخرة.

عدد صلاة الليل وكيفيتها

(4)

أي ما ورد فيهما، وصلاة الليل أقلها ركعة لحديث الطبراني وأحمد:» عليكم بقيام الليل ولو ركعة واحدة» ولا حد لأكثرها. لحديث الطبراني: الصلاة خير موضوع فمن استطاع أن يستكثر فليستكثر.

(5)

يتهجد.

(6)

لينشط لما بعدهما.

(7)

اثنتين اثنتين أي يسلم من كل ركعتين وهذا أفضل، وعليه مالك وأحمد وأصحاب أبى حنيفة. بخلاف النهار فالأفضل أربع أربع، وقال الشافعي: مثنى مثنى أفضل ليلا ونهارًا. لحديث أبى داود: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى. وسئل البخارى عنه فقال=

ص: 326

فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ

(1)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

وَسئِلَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِاللَّيْلِ

(2)

فَقَالَتْ: سَبْعٌ

(3)

وَتِسْعٌ وَإِحْدَى عَشْرَةَ

(4)

سِوَى رَكْعَتَيِ الفَجْرِ. رَوَاهُ البُخَارِيَّ.

وَعَنْهَا قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، مِنْهَا الوِتْرُ وَرَكْعَتَا الفَجْرِ

(5)

.

• عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ رضي الله عنه أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ: كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي رَمَضَانَ

(6)

؟ فَقَالَتْ: مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَنْ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُصَلِّي أَرْبَعاً

(7)

، فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعاً فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثمَّ يُصَلِّي ثَلَاثاً

(8)

فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ

(9)

؟ فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ إِنَّ عَيْنِيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي» رَوَاهُمَا الخَمْسَةُ.

• عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِي رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: لَأَرْمُقَنَّ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اللَّيْلَةَ

(10)

. وَفِي رِوَايَةٍ: فَتَوَسَّدْتُ عَتَبَتَهُ

(11)

أَوْ فُسْطَاطَهُ

(12)

فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ

(13)

ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ

= صحيح، والأفضل عند أبى حنيفة أربع أربع ليلا ونهارًا، لحديث عائشة الآتى: يصلى أربعًا فلا تسل عن حسنهن وطولهن.

(1)

سبق الكلام على الوتر عقب الرواتب وإن كان الوتر يجتمع بصلاة الليل إذا أخره وإذا قدمه كانت صلاة الليل تهجدا وقياما.

(2)

أي عن عددها.

(3)

تارة.

(4)

تارة أخرى بحسب اتساع الوقت وضيقه وطروء العذر وعدمه.

(5)

ثلاث ركعات فيكون الباقى لصلاة الليل عشر ركعات وبركعة الوتر إحدى عشرة كالذى قبله.

(6)

أي ما عددها وصفتها.

(7)

بتسليمة واحدة.

(8)

موصولة بسلام واحد وهى الوتر.

(9)

ظاهره أنه كان أحيانًا ينام بين صلاة الليل وبين الوتر الذي يجعله آخر صلاة الليل، ولعله استراحة خفيفة.

(10)

لأطيلن النظر إليها.

(11)

وضعت رأسى عليها.

(12)

شك.

(13)

تأكيد للطول والحسن كحديث عائشة الذي قبله وفيه أن الأفضل في صلاة الليل طول القيام والسجود، ويؤيده ما تقدم: أفضل الصلاة طول القنوت. وقيل الأفضل كثرة الركوع والسجود لحديث ثوبان عند مسلم: أفضل الأعمال كثرة الركوع والسجود.

ص: 327

اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا ثُمَّ أَوْتَرَ

(1)

فَذلِكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً

(2)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ.

‌صلاة الليل بين الجهر والإسراء

(3)

• عَنْ أَبِي قَتَادَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ لَيْلَةً فَإِذَا هُوَ بِأَبِي بَكْرٍ يُصَلِّي يَخْفِضُ مِنْ صَوْتِهِ قَالَ وَمَرَّ بِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ وَهُوَ يُصَلِّي رَافِعاً صَوْتَهُ قَالَ فَلَمَّا اجْتَمَعَا

(4)

عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ مَرَرْتُ بِكَ وَأَنْتَ تُصَلِّي تَخْفِضُ صَوْتَكَ» قَالَ: قَدْ أَسْمَعْتُ مَنْ نَاجَيْتُ

(5)

يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَقَالَ لِعُمَرَ:«مَرَرْتُ بِكَ وَأَنْتَ تُصَلِّي رَافِعاً صَوْتَكَ» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُوقِظُ الوَسْنَانَ

(6)

وَأَطْرُدُ الشَّيْطَانَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «يَا أَبَا بَكْرٍ ارْفَعْ صَوْتَكَ شَيْئاً

(7)

» وَقَالَ لِعُمَرَ: «اخْفِضْ مِنْ صَوْتِكَ شَيْئاً

(8)

» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ

(9)

وَالتِّرْمِذِيُّ

(10)

.

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ رضي الله عنه قُلْتُ لِعَائِشَةَ: كَيْفَ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِاللَّيْلِ أَكَانَ يُسِرُّ بِالقِرَاءَةِ أَمْ يَجْهَرُ؟ فَقَالَتْ: كُلُّ ذلِكَ قَدْ كَانَ يَفْعَلُ، رُبَّمَا أَسَرَّ وَرُبَّمَا جَهَرَ فَقُلْتُ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الأَمْرِ سَعَةً. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ

(11)

.

(1)

أي بركعة.

(2)

بالركعتين الخفيفتين اللتين ابتدأ بهما، ولا ينافى ما تقدم فإن صلاة الليل لا نهاية لها وإن كانت عائشة لم تره يصلى أكثر من ثلاث عشرة ركعة بالوتر وركعتى الفجر وهنا سلم من كل ركعتين وما قبله كان يسلم من أربع إشارة إلى جوازهما، فمن يصلى نافلة فله السلام من كل ركعتين ومن ثلاث ومن أربع ومن أكثر، كما له صلاة عدد كثير من الركعات بسلام واحد في آخرها.

صلاة الليل بين الجهر والإسرار

(3)

فيجهر تارة ويسر أخرى، قال الله تعالى {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} .

(4)

أبو بكر وعمر رضي الله عنهما.

(5)

وهو ربى فإنه يسمع السر وأخفى فلا حاجة إلى الجهر.

(6)

النائم.

(7)

قليلا واجعل للعباد من صلاتك نصيبا.

(8)

واجعل لك من مناجاة ربك نصيبا.

(9)

وفى رواية له: كلكم قد أصاب.

(10)

بسند غريب ولكن الآية تؤيده.

(11)

وسبق لأصحاب السنن في الغسل من الجنابة.

ص: 328

‌القراءة والدعاء في الليل

• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ قَالَ

(1)

: «اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّموَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ لَكَ مُلْكُ السَّموَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ

(2)

، وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّموَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ

(3)

، وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ الحَقُّ

(4)

وَوَعْدُكَ الحَقُّ وَلِقَائُكَ حَقٌّ

(5)

وَقَوْلُكَ حَقٌّ وَالجَنَّةُ حَقٌّ

(6)

وَالنَّارُ حَقٌّ وَالنَّبِيُّونِ حَقٌّ وَمُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم حَقٌّ وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ

(7)

وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ

(8)

وَبِكَ خَاصَمْتُ

(9)

وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ

(10)

فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ المُقَدِّمُ وَأَنْتَ المُؤَخِّرُ لَا إِلهِ إِلا أَنْتَ

(11)

وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ.

• وَعَنْهُ أَنَّهُ رَقَدَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَاسْتَيْقَظَ

(12)

فَتَسَوَّكَ وَتَوَضَّأَ وَهُوَ يَقُولُ

(13)

: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافِ الْلَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُوْلِي الأَلْبَابِ} فَقَرَأَ هؤُلاءِ الآيَاتِ حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَأَطَالَ فِيهِمَا القِيَامَ وَالرَّكُوعَ وَالسُّجُودَ

(14)

. وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُوراً

(15)

، وَفِي لِسَانِي نُوراً

(16)

، وَفِي سَمْعِي نُوراً

(17)

،

القراءة والدعاء في الليل

(1)

بعد استيقاظه وقبل تلبسه بالصلاة.

(2)

القيم والقيام والقيوم. هو القائم بتدبير خلقه.

(3)

منورهما.

(4)

واجب الوجود، من حق الشئ ثبت ووجب.

(5)

رؤيتك في الآخرة حق.

(6)

ثابتة موجودة.

(7)

انقدت لأمرك.

(8)

رجعت بكليتى إليك.

(9)

بما آتيتنى من الحجج خاصمت المعاندين وغلبتهم.

(10)

رفعت إليك من يجحد الحق وجعلتك حكما بينى وبينهم.

(11)

وفى لفظ: لا إله غيرك.

(12)

النبي صلى الله عليه وسلم.

(13)

قبل تلبسه بالصلاة.

(14)

لم أظفر بما كان يقرأ به النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الليل إلا ما سبق في الوتر من أنه كان يقرأ في الأولى بسبح اسم ربك الأعلى، وفى الثانية بقل يا أيها الكافرون، وفى الثالثة بالإخلاص والمعوذتين.

(15)

فلا يخطر به إلا حق ولا يصمم إلا عليه.

(16)

فلا يقول إلا حقا.

(17)

فلا يصغى إلا إلى حق.

ص: 329

وَفِي بَصَرِي نُوراً

(1)

، وَمِنْ فَوْقِي نُوراً، وَمِنْ تَحْتِي نُوراً، وَعَنْ يَمِينِي نُوراً، وَعَنْ شِمَالِي نُوراً، وَمِنْ بَيْنِ يَدَيَّ نُوراً، وَمِنْ خَلْفِي نُوراً، وَاجْعَلْ فِي نَفْسِي نُوراً، وَأَعْظِمْ لِي نُوراً

(2)

». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ.

‌تُقضى الصلوات المسنونة كما تجوز من قعود

(3)

• عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ

(4)

أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ فَقَرَأَهُ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الفَجْرِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ.

• عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ نَامَ عَنِ الوِتْرِ أَوْ نَسِيَهُ فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَ، وَإِذَا اسْتَيْقَظَ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ

(5)

.

• عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا عَمِلَ عَمَلاً أَثْبَتَهُ

(6)

وَكَانَ إِذَا نَامَ مِنَ اللَّيْلِ

(7)

، أَوْ مَرِضَ صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً

(8)

، قَالَتْ: وَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَامَ لَيْلَةً حَتَّى الصَّبَاحِ وَمَا صَامَ شَهْراً مُتَتَابِعاً إِلا رَمَضَانَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ.

وَرُئِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي بَعْدَ العَصْرِ فَسُئِلَ فَقَالَ: «أَتَانِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِ القَيْسِ فَشَغَلُونِي عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ فَهُمَا هَاتَانِ» . رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ.

وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا فَاتَتْهُ الأَرْبَعُ قَبْلَ الظُّهْرِ صَلاهُنَّ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ.

(1)

فلا يبصر إلا حقا.

(2)

حتى يعمنى من كل جهة ويملأ جسمى ظاهرًا وباطنًا.

تقضى الصلوات المسنونة كما تجوز من قعود

(3)

المراد بها النوافل المؤقتة، مستقلة كانت العيدين والضحى، أو تابعة للفرائض كالرواتب والوتر بخلاف النفل المطلق فلا قضاء فيه، وبخلاف السنن التى لها سبب كالكسوف والاستسقاء، فلا تقضى إذا فات سببها.

(4)

الحزب - بالكسر والزاى - ما يرتبه الإنسان على نفسه ليلا كصلاة أو قرآن.

(5)

بسند صالح.

(6)

أي داوم عليه.

(7)

أي في الليل.

(8)

أي كان إذا نام عن وتره قضاه نهارًا ثنتى عشرة ركعة.

ص: 330

وَلِلتِّرْمِذِيِّ: «مَنْ لَمْ يُصَلِّ رَكْعَتَيِ الفَجْرِ فَلْيُصَلِّهِمَا بَعْدَمَا تَطْلُعُ الشَّمْسُ

(1)

».

• عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ، فَإِذَا فَتَرَ فَلْيَقْعُدْ

(2)

». رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ.

• عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنَ رضي الله عنه وَكَانَ رَجُلاً مَبْسُوراً

(3)

قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَهُوَ قَاعِدٌ

(4)

، فَقَالَ: «مَنْ صَلَّى قَائِماً فَهُوَ أَفْضَلُ، وَمَنْ صَلَّى قَاعِداً فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ القَائِمِ، وَمَنْ صَلَّى نَائِماً

(5)

فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ القَاعِدِ

(6)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا مُسْلِماً.

وَسُئِلَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِاللَّيْلِ فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّي لَيْلاً طَوِيلاً قَائِماً وَلَيْلاً طَوِيلاً قَاعِداً

(7)

وَكَانَ إِذَا قَرَأَ قَائِماً رَكَعَ قَائِماً، وَإِذَا قَرَأَ قَاعِداً رَكَعَ قَاعِداً. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ.

وَعَنْهَا قَالَتْ: لَمَّا بَدَّنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

(1)

وتقدم في عذر الصلاة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى سنة الصبح بعد الشمس وهم في السفر، ففى هذه النصوص قضاء الوتر والرواتب إذا فات وقتها، وعليه الإمام أحمد: وقيل إنهما نافلة ذات وقت، فيقاس عليهما ما في معناها كالعيد والضحى، فيندب قضاء كل نفل ذى وقت، وعليه الشافعي وجماعة، وقال المالكية والحنفية: لا قضاء لشئ من النوافل إلا ركعتى الصبح بعد حل النافلة إلى الزوال. ومن تلبس بنفل ثم أفسده لا يجب عليه قضاؤه لأنه لا يتعين بالشروع فيه، وعليه الشافعية والحنابلة، وقال المالكية والحنفية: يجب قضاؤه لتعينه بالشروع فيه لقوله تعالى - {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} - إلى هنا الشق الأول من الترجمة وما يأتى في جواز النوافل من قعود مع القدرة على القيام تخفيفًا على الناس، قال تعالى - {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} -.

(2)

وسببه أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى حبلًا معلقًا فسأل عنه فقالوا: زينب أو حمنة بنت جحش تصلى فإذا كسلت تعلقت به؟ فقال: حلوه ثم قال: يتنفل أحدكم ما دام في نشاط فإذا فتر أو كسل فليصل من قعود.

(3)

مريضًا بالبواسير.

(4)

في النوافل مع قدرته على القيام كما قاله كثيرون لقوله: فله نصف أجر القائم. بخلاف المريض والسقيم فإن أجرهما كامل ولو صليا من قعود. وقال بعضهم: إنه سؤال عن القيام في الفرض مع مشقة.

(5)

أي مضطجعًا وعلى الجنب الأول أفضل، ومن صلى قاعدًا أو مضطجعًا فإنه يركع ويسجد على قدر طاقته.

(6)

أما من صلى قاعدًا أو مضطجعًا لمرض فإن ثوابه لا ينقص لحديث البخاري الآتي في الجنائز:» إذا مرض العبد أو سافر كتب له من العمل ما كان يعمل صحيحا مقيما» فإذا كتب له من غير عمل فأولى مع العمل الميسور.

(7)

أي أحيانًا، وثوابه لا ينقص عن القيام.

ص: 331

وَثَقُلَ كَانَ أَكْثَرُ صَلَاتِهِ جَالِساً

(1)

. وَفِي رِوَايَةٍ: لَمْ يَمُتْ حَتَّى كَانَ كَثِيرٌ مِنْ صَلَاتِهِ وَهُوَ جَالِسٌ

(2)

. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

‌النوافل في البيت أفضل

(3)

• عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِالصَّلَاةِ فِي بُيُوتِكُمْ فَإِنَّ خَيْرَ صَلَاةِ المَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلا الصَّلَاةَ المَكْتُوَبَةَ

(4)

». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ.

• عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا قَضى أَحَدُكُمْ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِهِ فَلْيَجْعَلْ لِبَيْتِهِ نَصِيباً مِنْ صَلَاتِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ فِي بَيْتِهِ مِنْ صَلَاتِهِ خَيْرَاً

(5)

».

• عَنْ أَبِي مُوسى رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَثَلُ البَيْتِ الَّذِي يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ وَالبَيْتِ

(6)

الَّذِي لَا يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ مَثَلُ الحَيِّ وَالمَيِّتِ

(7)

» رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ.

• عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «صَلَاةُ المَرْءِ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ فِي مَسْجِدِي هذَا

(8)

إِلا المَكْتُوبَةَ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ العِرَاقِيُّ.

(1)

أي لما صار بدينًا سمينًا وثقل جسمه باللحم كان أكثر صلاته جالسا.

(2)

ففى هذه النصوص جواز النافلة من قعود رحمة بعباد الله، والله أعلم.

النوافل في البيت أفضل

(3)

فصلاة النوافل كلها في البيت أفضل لأنه أبعد عن الرياء، وأرجى للقبول، ولتحصل بركتها في البيت، وليحفظ من الشياطين لحديث مسلم:» إن الشيطان يفر من البيت الذي يقرأ فيه سورة البقرة» إلا النوافل التى معها خطبة وفيها شعار للإسلام كالعيدين والكسوف والاستسقاء والتراويح في رمضان.

(4)

فإنها في المسجد أفضل للجماعة وللسعى لها ذهابًا وإيابا.

(5)

بركة ورحمة.

(6)

بالجر عطفا على البيت الأول.

(7)

فالبيت الذي يقع فيه أي ذكر كان مثل الحي، وغيره مثل الميت، فالبيت يشرف ويعلو شأنه بالذكر، والبقعة تشهد للعابد فيها كما تشهد على العاصى فيها.

(8)

أي مسجده صلى الله عليه وسلم، ومثله المسجد الحرام والمسجد الأقصى، فالنفل في البيت أفضل من المسجد ولو كان فاضلا، والله أعلم.

ص: 332

‌صلاة الاستخارة

(1)

• عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُعَلِّمُنَا الاسْتِخَارَةَ فِي الأُمُورِ كُلِّهَا

(2)

كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ يَقُولُ: «إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ

(3)

فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الفَرِيضَةِ

(4)

ثُمَّ ليَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ وَأَسْأَلُكَ مِنْ فضْلِكَ العَظِيمِ

(5)

فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلامُ الغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هذَا الأَمْرَ

(6)

خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ

(7)

قَالَ: عَاجِلِ أَمْرِيِ وَآجِلِهِ فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هذَا الأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي، أَوْ قَالَ: فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِي الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ أَرْضِنِي بِهِ» قَالَ: وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ

(8)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا مُسْلِماً.

صلاة الاستخارة

(1)

أي صلاة طلب خير الأمرين، وهى مستحبة عند كل أمر هام كالاستشارة قال تعالى - {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} - ولكنها لا تصلى في وقت الكراهة.

(2)

أي المباحة كنكاح وتجارة وسفر، أما الأمر الواجب والمندوب فلا استخارة فيه لأنهما مطلوبان، وكذا المحرم والمكروه لأنهما متروكان.

(3)

الذي يريده.

(4)

أي فليصل ركعتين بنية الاستخارة ويقرأ سورة الكافرون في الأولى والإخلاص في الثانية، ويحسن قراءة: وربك يخلق ما يشاء ويختار إلى يعلنون في الأولى بعد الكافرون، وفى الثانية - {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ} -. الآية بعد الإخلاص.

(5)

أن تشرح صدرى لما فيه الخير.

(6)

يسميه ويذكره.

(7)

للشك فيه وفيما يأتى.

(8)

في أثناء الدعاء بعد لفظ أن في قوله:» اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر» فيصلى الركعتين ويقرأ الدعاء ويعمل بما ينشرح له صدره، وإلا كرر الصلاة والدعاء سبعًا لحديث ابن السنى الحسن:» إذا هممت بأمر فاستخر ربك فيه سبع مرات ثم انظر إلى الذي يسبق إلى قلبك فإن الخير فيه» وينبغى أن يكون وقتها تاركا لهواه ناسيًا له بالكلية منتظرًا لما يختاره الله له، فإن الخير بيد الله وحده يعطيه من يشاء.

ص: 333

‌صلاة التسابيح

(1)

• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ: «يَا عَبَّاسُ يَا عَمَّاهُ

(2)

، أَلَا أُعْطِيكَ، أَلا أَمْنَحُكَ، أَلَا أَحْبُوكَ

(3)

، أَلَا أَفْعَلُ بِكَ عَشْرَ خِصَالٍ

(4)

إِذَا أَنْتَ فَعَلْتَ ذلِكَ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ذَنْبَكَ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ قَدِيمَهُ وَحَدِيثَهُ خَطَأَهُ وَعَمْدَهُ صَغِيرَهُ وَكَبِيرَهُ سِرَّهُ وَعَلَانِيَتَهُ، عَشْرُ خِصَالٍ

(5)

أَنْ تُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ

(6)

، تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الكِتَابِ وَسُورَةٍ فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ القِرَاءَةِ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ وَأَنْتَ قَائِمٌ قُلْتَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلهَ إِلا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً، ثُمَّ تَرْكَعُ فَتَقُولُهَا وَأَنْتَ رَاكِعٌ عَشْراً

(7)

ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ مِنَ الرُّكُوعِ فَتَقُولُهَا عَشْراً، ثُمَّ تَهْوِي سَاجِداً فَتَقُولُهَا وَأَنْتَ سَاجِدٌ عَشْراً، ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ مِنَ السُّجُودِ فَتَقُولُهَا عَشْراً، ثُمَّ تَسْجُدُ فَتَقُولُهَا عَشْراً

(8)

، ثُمَّ تَرْفعُ رَأْسَكَ فَتَقُولُهَا عَشْراً فَذلِكَ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، تَفْعَلُ ذلِكَ فِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ، إِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُصَلِّيِهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً فَافْعَلْ فَإِنْ

صلاة التسابيح

(1)

أي التى يذكر فيها التسبيح ثلاثمائة مرة.

(2)

يا عماه: بهاء السكت بعد ألف مقلوب عن ياء أصله يا عمى.

(3)

ألفاظ متقاربة لزيادة الترغيب.

(4)

هي أوصاف الذنب الآتية في قوله أوله وآخره، وقوله: إذا أنت فعلت ذلك أي الصلاة الآتية.

(5)

فهذه عشر خصال، وقوله: أن تصلى أربع ركعات بيان لتلك الصلاة التى تكفر تلك الذنوب.

(6)

بنية صلاة التسابيح، والأفضل ركعتان ركعتان عند الشافعي أو جمعها بسلام عند أبى حنيفة على ما سبق في صلاة الليل.

(7)

أي بعد تسبيح الركوع ثلاثًا وكذا يقال في الأركان التى بعده.

(8)

أي وأنت جالس للاستراحة قبل القيام. ورواية أبى رافع كرواية ابن عباس هذه في أن أول التسبيح بعد القراءة وآخره في كل ركعة في جلسة الاستراحة، ولكن سئل ابن المبارك عن صلاة التسابيح فقال: تكبر للإحرام ثم تقول: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك، ثم تقول خمس عشرة مرة: سبحان الله والحمد لله الخ. وكان ابن المبارك يصليها كذلك، وعلى هذا لا يكون في جلسة الاستراحة تسبيح لكمال العدد قبلها، ووافقه النووى في الأذكار ولكن بجعل ما قبل القراءة عشرًا وما بعدها خمس عشرة، ولا تسبيح في جلسة الاستراحة، فصلاتها بإحدى الحالين صحيحة.

ص: 334

لَمْ تَفْعَلْ فَفِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّةً، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي عُمُرِكَ مَرَّةً». وَزِيدَ فِي رِوَايَةٍ

(1)

: «فَإِنَّكَ لَوْ كُنْتَ أَعْظَمَ أَهْلِ الأَرْضِ ذَنْباً غُفِرَ لَكَ بِذلِكَ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ

(2)

وَالتِّرْمِذِيُّ وَعِبَارَتُهُ: «فَلَوْ كَانَتْ ذُنوبُكَ مِثْلَ رَمْلِ عَالِجٍ لَغَفَرهَا اللَّهُ لَكَ

(3)

».

‌صلاة التوبة

(4)

• عَنْ عَلِيَ رضي الله عنه قَالَ: كُنْتُ رَجُلاً إِذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَدِيثاً نَفَعَنِي اللَّهُ مِنْهُ بِمَا شَاءَ أَنْ يَنْفَعَنِي، وَإِذَا حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ اسْتَحْلَفْتُهُ

(5)

، فَإِذَا حَلَفَ لِي صَدَّقْتُهُ، وَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ صَادِقٌ

(6)

قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَا مِنْ رَجُلٍ يُذْنِبُ ذَنْباً ثُمَّ يَقُومُ فَيَتَطَهَّرُ، ثُمَّ يُصَلِّي

(7)

، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إِلا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ» ثُمَّ قَرَأَ هذِهِ الآية:{وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً}

(8)

{أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ}

(9)

{ذَكَرُواْ اللَّهَ}

(10)

{فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ} الآية

(11)

. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ

(12)

.

(1)

لعبد الله بن عمرو.

(2)

عن ابن عباس وعن عبد الله بن عمرو. ورواه الترمذى عن أبى رافع، وقال: حديث أبى رافع هذا غريب، ولكن رواه البخارى في جزء القرآن وابن ماجه وابن خزيمة والحاكم والبيهقى وصححه، وقال أبو عثمان الحيرى الزاهد: ما رأيت للشدائد والهموم أحسن من صلاة التسابيح.

(3)

عالج كعامر محل كثير الرمال تضرب به الأمثال، والله أعلم.

صلاة التوبة

(4)

أي الصلاة التى تصلى عند إرادة التوبة، وهذا لرجاء القبول، وإلا فالتوبة مطلوبة في كل وقت ولو لم تتيسر صلاة، وستأتى التوبة مبسوطة في الاستغفار من كتاب الذكر والدعاء إن شاء الله.

(5)

طلبت منه اليمين أنه سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم.

(6)

فلا أطلب منه الحلف.

(7)

أي صلاة كانت أو ركعتين بنية التوبة، ويطلب من الله المغفرة بلفظ الاستغفار أو غيره.

(8)

ذنبًا قبيحًا كالزنا.

(9)

بما دونه كالقبلة.

(10)

تذكروا وعيده.

(11)

بقيتها {وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} فمن أذنب ذنبا ثم توضأ وصلى ركعتين سنة التوبة ثم استغفر وتاب إلى الله قبله الله وعفا عنه فإنه عفو غفور.

(12)

بسند حسن.

ص: 335

‌صلاة الحاجة

(1)

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ كَانَتْ لَهُ إِلَى اللَّهِ حَاجَةٌ أَوْ إِلَى أَحَدٍ مِنْ بَنِي آدَمَ فَلْيَتَوَضَّأَ فَلْيُحْسِنِ الوُضُوءَ ثُمَّ ليُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ

(2)

ثُمَّ ليُثْنِ عَلَى اللَّهِ

(3)

وَليُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

(4)

ثُمَّ ليَقُلْ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ الحَلِيمُ الكَرِيمُ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ العَرْشِ العَظِيمِ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، أَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ

(5)

، وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ

(6)

، وَالغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرَ

(7)

، وَالسَّلَامَةَ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ، لَا تَدَعْ لِي ذَنْباً إِلا غَفَرْتَهُ وَلَا هَمّاً إِلا فَرَّجْتَهُ، وَلَا حَاجَةً هِيَ لَكَ رِضاً

(8)

إِلا قَضَيْتَهَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ

(9)

. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

صلاة الحاجة

(1)

أي الصلاة التى تصلى قبل التوجه لأى حاجة يريدها.

(2)

بنية الحاجة.

(3)

بما هو أهله من استغفار نحو مائة، ومن ذكر الباقيات الصالحات نحو مائة.

(4)

نحو مائة بأى صلاة كانت وأولى الكمالية وهي: اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله عدد كمال الله وكما يليق بكماله.

(5)

التوفيق لما يوجبها.

(6)

التوفيق لما يقتضيها.

(7)

هو ما قابل الإثم.

(8)

أي ترضيك، فمن كان له حاجة فليفعل ذلك مع الاعتماد على الله تعالى واعتقاد أنه الفاعل المختار، ثم يطلبها من ربه، وإن كانت ظاهرًا بيد أحد من عباد الله توجه إليه عملا بالأسباب، وقضاؤها على الله تعالى.

(9)

بسند حسن.

ص: 336

‌الباب الثالث: عشر في الجنائز

(1)

وفيه سبعة فصول وخاتمة

‌الفصل الأول: في النهي عن تمني الموت وفي حسن الظن بالله

• عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا يَتَمَنَّيَنَّ

(2)

أَحَدُكُمُ المَوْتَ لِضُرَ

(3)

نَزَلَ بِهِ فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مُتَمَنِّياً لِلْمَوْتِ

(4)

فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الحَيَاةُ خَيْراً لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الوَفَاةُ خَيْراً لِي

(5)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ. وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ قَيْسٌ أَتَيْتُ خَبَّاباً

(6)

وَقَدِ اكْتَوَى فِي بَطْنِهِ سَبْعاً

(7)

فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَوْلَا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نِهَانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالمَوْتِ لَدَعَوْتَ بِهِ. وَلِلْبُخَارِيِّ: «لَا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمُ المَوْتَ إِمَّا مُحْسِناً

(8)

فَلَعَلَّهُ يَزْدَادُ، وَإِمَّا مُسِيئاً فَلَعَلَّهُ يَسْتَعْتِبُ

(9)

».

• عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثٍ

(10)

يَقُولُ: «لَا يَمُوتُ أَحَدُكُمْ إِلا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللَّهِ تَعَالَى

(11)

». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَمُسْلِمٌ.

(في الباب الثالث عشر. في الجنائز وفيه سبعة فصول وخاتمة)

الفصل الأول في النهي عن تمني الموت وفى حسن الظن بالله تعالى

(1)

جمع جنازة، من جنزه إذا ستره، والجنازة بالفتح والكسر اسم للميت في النعش، فإن لم يكن عليه الميت فهو سرير ونعش، ولسان حاله يقول لكل ناظر إليه:

انظر إليّ بعقلك

أنا المهيا لنقلك

أنا سرير المنايا

كم سار مثلى بمثلك

(2)

بنون التوكيد الثقيلة.

(3)

بالضم والفتح.

(4)

وداعيًا به.

(5)

من الحياة، وحكمة النهى عن تمنى الموت أن فيه نوع اعتراض على القدر الإلهى وفى قوله: اللهم أحينى الح نوع تفويض وتسليم.

(6)

ابن الأرت صحابى جليل.

(7)

لمرض كان به.

(8)

بعمل صالح.

(9)

من العتبى وهى الرجوع إلى الله بالتوبة وصالح الأعمال، وفيه النهى عن تمنى الموت مطلقًا، ولكن روى عن عمر وعليّ وغيرهما تمنى الموت، وحمل على خوف الفتنة في الدين، وإلى هنا الشق الأول، وما يأتى في تحسين الظن بالله تعالى.

(10)

أي ليال.

(11)

أي يعتقد أن الله به رءوف رحيم، ومنه ما يأتى في كتاب الذكر =

ص: 337

• عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ» ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ أَوْ

(1)

بَعْضُ أَزْوَاجِهِ: إِنَّا لَنَكْرَهُ المَوْتَ

(2)

قَالَ: «لَيْسَ ذَاكِ

(3)

، وَلكِنِ المُؤْمِنُ إِذَا حَضَرَهُ المَوْتُ بُشِّرَ بِرِضْوَانِ اللَّهِ وَكَرَامَتِهِ

(4)

فَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامَهُ، فَأَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ وَأَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَإِنَّ الكَافِرَ إِذَا حَضَرَهُ المَوْتُ بُشِّرَ بِعَذَابِ اللَّهِ وَعُقُوبَتِهِ

(5)

، فَلَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَهَ إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامَهُ، فَكَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ وَكَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ

(6)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ.

• عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَى شَابَ وَهُوَ فِي المَوْتِ فَقَالَ: «كَيْفَ تَجِدُكَ» فَقَالَ: أَرْجُو اللَّهَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنِّي أَخَافُ ذُنُوبِي

(7)

، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «لَا يَجْتَمِعَانِ

(8)

فِي قَلْبِ عَبْدٍ فِي مِثْلِ هذَا المَوْطِنِ إِلا أَعْطَاهُ اللَّهُ مَا يَرْجُو وَأَمَّنَهُ مِمَّا يَخَافُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ.

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ

(9)

». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ

(10)

.

=أنا عند ظن عبدى بى. وهذا من حسن عمله فكأنه قال: أحسنوا عملكم يحسن ظنكم بربكم، أو هو محمول على حال الموت فقط، أما في حال الصحة، فالمطلوب تغليب الخوف؛ لأنه أردع للنفس وأرغب في صالح العمل، قال تعالى {وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} وقال شيخ الصوفية الدردير رضي الله عنه:

وغلب الخوف على الرجاء

وسر لمولاك بلا تناء

(1)

للشك.

(2)

أي فكأن الله يكرهنا.

(3)

أي ليس كما فهمت.

(4)

على لسان ملائكة يحضرونه عند النزع بأمر الله، قال الله تعالى - {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} -.

(5)

فالبشارة كما تكون بالخبر السار تكون بالخبر الضار، قال تعالى - {فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} -.

(6)

مما رأى عند النزع، وإلا فالموت من كل حي مكروه لذاته للحديث القدسى الآتى في الزهد: ما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددى في نفس عبدى المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته.

(7)

أي أخاف ذنوبى ولكنى أرجو رحمته.

(8)

أي الخوف والرجاء وكان الأولى ضم هذا إلى حديث جابر، فإنه من نوعه في تغليب الرجاء عند النزع؛ لأنه اللائق بالكرم الإلهى.

(9)

وهو الموت فإن ذكره يزهد في الدنيا ويخوف النفس ويرغبها في صالح العمل.

(10)

بسند حسن. وفقه ما تقدم أن تمنى الموت مذموم وتحسين الظن بالله حسن، والإكثار من ذكر الموت أحسن وأفضل.

ص: 338

‌الذكر والدعاء والقرآن عند المحتضر

(1)

• عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ

(2)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ.

• عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ

(3)

لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ دَخَلَ الجَنَّةَ

(4)

». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ.

• عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «إِذَا حَضَرْتُمُ المَرِيضَ

(5)

أَوِ المَيِّتَ فَقُولُوا خَيْراً

(6)

فَإِنَّ المَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُون»، قَالَتْ: فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ أَتَيْتُالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سَلَمَةَ قَدْ مَاتَ قَالَ قُولِي: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلَهُ وَأَعْقِبْنِي مِنْهُ عُقْبَى حَسَنةً

(7)

» قَالَتْ: فَقُلْتُ فَأَعْقَبَنِي اللَّهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ لِي مِنْهُ مُحَمَّداً

(8)

صلى الله عليه وسلم. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ.

وَعَنْهَا قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى أَبِي سَلَمَةَ

(9)

وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ

(10)

فَأَغْمَضَهُ

(11)

ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ البَصَرُ

(12)

» فَضَجَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِهِ

(13)

فَقَالَ: «لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِلا بِخَيْرٍ فَإِنَّ المَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ» ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَبِي سَلَمَةَ وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي المَهْدِيِّينَ وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ فِي الغَابِرِينَ

(14)

الذكر والدعاء والقرآن عند المحتضر

(1)

من حضره النزع.

(2)

أي ذكروا من حضره الموت بلا إله إلا الله بأن تقولوها برفع صوت فيسمعكم فيقولها، فتكون خاتمة كلامه في الدنيا فإنها تهدم ما قبلها من الخطايا، وإذا قالها مرة يترك، فإن تكلم بعدها بكلام آخر ذكرت ثانيا برفع صوت حتى ينطق بها، والأمر بالتلقين للوجوب أو الندب المؤكد.

(3)

في الدنيا.

(4)

من غير عذاب، ولمسلم: ما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة.

(5)

أي المحتضر وأو للتنويع.

(6)

وأحسنه الدعاء للمريض وللميت فإنه حينئذ مجاب.

(7)

أخلفنى خيرًا منه.

(8)

بدل من لفظ من، فلما قالت هذه الدعوة أجابها الله وطلبها النبي صلى الله عليه وسلم وتزوجها، وهو خير من أبى سلمة بل من كل الناس.

(9)

بعد موته.

(10)

أي بقى مفتوحًا. وروى بنصب بصره أي شق الميت بصره بنظره إلى الروح فلا يرتد إليه طرفه.

(11)

أي النبي صلى الله عليه وسلم.

(12)

ينظر أين يذهب الروح. وفيه أن الروح يذكر كما أنه يؤنث.

(13)

بالدعاء على أنفسهم حزنًا على موت رجل البيت.

(14)

الباقين: أي كن خليفة عنه في=

ص: 339

وَاغْفِرْ لَنَا يَا رَبَّ العَالَمِينَ، وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

• عَنْ مَعْقِلِ

(1)

بْنِ يَسَارٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «اِقْرَؤوا يس عَلَى مَوْتَاكُمْ

(2)

». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَأَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ.

= أهله من بعده، ويندب توجيه المحتضر، لحديث البيهقي والحاكم: أوصى البراء بن معرور أن يوجه للقبلة إذا احتضر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أصاب الفطرة، بأن يجعل على جنبه الأيمن ووجهه للقبلة إذا أمكن، وإلا فعلى جنبه الأيسر للقبلة، فإن لم يتيسر على جنبيه فإنه يوضع على ظهره ورجلاه للقبلة ورأسه مرفوع لها. وفقه ما تقدم أنه يندب الحضور عند المحتضر وأهل الفضل والدين أولى، والتكلم بما يبشره وأهله والدعاء له ولهم إيناسًا وتطمينًا لهم، وإذا رئيت علامة الموت ذكرت الجلالة برفع صوت حتى يقولها المحتضر فإذا مات أغمض بصره وغطى حتى يعمل اللازم له.

(1)

كمسجد.

(2)

أي الذين حضرهم الموت فيستأنسون بها، لما فيها من ذكر الله وأحوال البعث والقيامة والجنة والنار وما اشتملتا عليه، والتحذير من فتنة الشيطان، ولأنها قلب القرآن كما يأتى في فضل القرآن، أي فالقراءة مشروعة على المحتضر فقط وليست مشروعة على الأموات كذا قاله جماعة تبعًا لعمل السلف الصالح وهو ظاهر كلام مالك والشافعى وجمهور المذهبين، وقال الإمام أحمد وبعض المالكية وبعض الحنفية وبعض الشافعية: إن القراءة مشروعة على الأموات وينتفعون بها لعموم الحديث ولعمل الأمة الآن، وهذا هو الظاهر الذي ينبغى الاعتماد عليه الأمور الآتية:

أولًا: إن لفظ موتى في الحديث نص فيمن مات فعلا، وتناوله للحى المحتضر مجاز، ولا يأتى المجاز إلا بقرينة ولا قرينة هذا. كذا قال الشوكانى، وقال المحب الطبرى: إن العمل بعموم الحديث هو الظاهر بل هو الحق لحديث الدارقطنى: من دخل القبور فقرأ قل هو الله أحد إحدى عشرة مرة، ثم وهب ثوابها للأموات أعطى من الأجر بعدد الأموات.

وثانيًا: إن من حكم القراءة التخفيف وهو كما يطلب للمحتضر بطلب للميت، ففى مسند الفردوس: ما من ميت يموت فيقرأ عنده يس إلا هوّن الله عليه. وقال الإمام أحمد: كانت المشيخة يقولون: إذا قرئت يس لميت خفف عنه بها.

وثالثًا: القياس على قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة الآتية، وإلا كان تحكما.

ورابعًا: القياس على السلام المطلوب للموتى في زيارة القبور الآتية، فإذا كان الميت يأنس بالسلام الذي هو من كلام البشر، فكيف لا يأنس ويسر بكلام الرحمن جلّ شأنه.

وخامسًا: إن السكينة والرحمة ينزلان في محل قراءة القرآن والميت والمحتضر، بل كل مخلوق في أشد الحاجة إلى رحمة الله تعالى.

ص: 340

‌علامة موت المؤمن وأعمار الأمة

• عَنْ بُرَيْدَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «المُؤْمِنُ يَمُوتُ بِعَرَقِ الجَبِينِ

(1)

».

رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَأَحْمَدُ

(2)

.

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ نَفْسَ المُؤْمِنِ

(3)

تخْرُجُ رَشْحاً

(4)

وَلَا أُحِبُّ مَوْتاً كَمَوْتِ الحِمَارَ». قِيلَ: وَمَا مَوْتُ الحِمَارِ؟ قَالَ: «مَوْتُ الفَجْأَةِ

(5)

» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.

وَلِأَبِي دَاوُدَ: «مَوْتُ الفَجْأَةِ أَخْذَةُ أَسَفٍ

(6)

».

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْروٍ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ يَوْمَ الجُمُعَةِ أَوْ

=وسادسًا: القياس على الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم وهو أفضل الخلق وأكملهم يرتقى في الكمالات بسبب صلاة الأمة عليه، فكيف لا ينتفع الأموات بقراءة القرآن.

وسابعًا: ما يأتى في فضل القرآن من أن رجلا كان في سفر مع رفقة، فضرب خباءه على قبر وهو لا يشعر فسمع فيه إنسانًا يقرأ تبارك الذي بيده الملك حتى ختمها، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: هي المانعة هي المنجية تنجيه من عذاب القبر. فإذا ثبت قراءة القرآن من الميت في قبره، فكيف نمنعها من الحي على القبر، بل هو أولى لأفضليته فضلا عما تقدم، فالمانع ليس له دليل، ومعلوم في الشرع أن النفى والإثبات لابد لهما من دليل ولا دليل له، ولعل مالكا والشافعى لم يصح عندهما هذا الحديث: اقرأوا يس على موتاكم، وإلا لقالا به، لما اشتهر عن كليهما» إذا صح الحديث فهو مذهبى» بل وعمل السلف لا يخصص عموم الحديث، وهذا كله ما لم يوهب ثواب القراءة للميت، وإلا كان نوعا من الدعاء الذي ينتفع به الميت قطعًا لما يأتى في سؤال القبر» استغفروا لأخيكم واسألوا له بالتثبيت، فإنه الآن يسأل» ولا يرد قوله تعالى - {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} - لأنها في السابقين، أو هي من العام المخصوص بغير ما ورد كالصدقة والدعاء والقراءة، أو هي في الكافر وفى هذا إقناع لمن أراد الإنصاف، ومن أراد تأييد مذهب فليذهب كما يشاء، وسيأتى في الخاتمة النصوص القاطعة الصريحة في انتفاع الإنسان بعمل غيره إن شاء الله.

علامة موت المؤمن وأعمار الأمة

(1)

لشدة الموت بطبيعته ولخجله إذا جاءته البشري من ربه.

(2)

بسند حسن.

(3)

أي روحه.

(4)

أي مع رشح العرق وتصببه.

(5)

الذي لم يتقدمه مرض، وفجأة كبغتة وزنا ومعنى، ويقال فجاءة بالفم والمد.

(6)

أسف بالتحريك أي غضب، فموت الفجأة للكافر غضب عليه وللمؤمن رحمة به، لحديث ابن أبي شيبة: موت الفجأة راحة للمؤمن وأسف على الفاجر، ولكن الأفضل أن يتقدم الموت نذيره وهو المرض، فيتوب ويوصى ويستعد للرحيل.

ص: 341

ليْلَةَ الجُمُعَةِ إِلا وَقَاهُ اللَّهُ فِتْنَةَ القَبْرِ

(1)

».

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَعْمَارُ أَمَّتِي مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى السَّبْعِينَ

(2)

وَأَقَلُّهُمْ مَنْ يَجُوزُ ذلِكَ

(3)

». رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ.

‌في الموت راحة للعباد

• عَنْ أَبِي قَتَادَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ

(4)

فَقَالَ: «مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ

(5)

»، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا المُسْتَرِيحُ وَالمُسْتَرَاحُ مِنْهُ؟ فَقَالَ: «العَبْدُ المُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا

(6)

، وَالعَبْدُ الفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ العِبَادُ

(7)

، وَالبِلَادُ، وَالشَّجَرُ، وَالدَّوَابُّ

(8)

» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ.

‌الفصل الثاني: في تحريم النياحة ونحوها

(9)

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الخُدُودَ

(10)

وَشَقَّ الجيُوبَ وَدَعَا بِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ.

• عَنْ أَبِي مُوسى رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَرِئِ مِنَ الصَّالِقَةِ وَالحَالِقَةِ وَالشَّاقَّةِ

(11)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ.

(1)

تكريما له لموته في يوم له مزيد فضل، نسأل الله أن يكون يومنا.

(2)

أي سنة.

(3)

بزيادة على السبعين أو نقص عن الستين، فبضع وستون غالب أعمار الأمة، والنبي صلى الله عليه وسلم والشيخان بعده انتقلوا إلى دار الآخرة في بضع وستين. والله أعلم.

في الموت راحة للعباد

(4)

نائب فاعل لفظ مر.

(5)

أي هذا الميت إما مستريح أو مستراح منه.

(6)

تعبها فإنها سجن المؤمن.

(7)

أي من شره وأذاه.

(8)

فبشؤم فعله يقع الجدب والضنك من قلة المطر والنبات، قال تعالى - {وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا} - نسأل الله التوفيق.

الفصل الثاني في تحريم النياحة ونحوها

(9)

كلطم الخدود وشق الملابس وتسويدها عند المصيبة.

(10)

أي لطمها، ومزق الجيوب جمع جيب، وهو طوق القميص، ورفع صوته بقول الجاهلية نحو وا جبلاه وا كهفاه، أي ليس على ديننا من فعل ذلك إن استحله وإلا فليس على طريقتنا الكاملة.

(11)

الصالقة بالصاد والسين: الرافعة لصوتها بحدة عند المصيبة ومنه» سلقوكم بألسنة حداد» والحلقة: التى تحلق الشعر عند المصيبة، والشاقة: الممزقة لملابسها. ولفظ أبي داود: ليس منا من حلق ومن سلق ومن خرق أي مزق ملابسه.

ص: 342

• عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الجَاهِلِيَّةِ لَا يَتْرُكُونَهُنَّ

(1)

الفَخْرُ فِي الأَحْسَابِ

(2)

وَالطَّعْنُ فِي الأَنْسَابِ

(3)

وَالاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ

(4)

وَالنِّيَاحَةُ

(5)

»، وَقَالَ: «النَّائِحَةُ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا تُقَامُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَعَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ

(6)

وَدِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ

(7)

». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَلَفْظُهُ: «أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الجَاهِلِيَّةِ لَنْ يَدَعَهُنَّ النَّاسُ، النِّيَاحَةُ، وَالطَّعْنُ فِي الأَحْسَابِ، وَالعَدْوَى

(8)

أَجْرَبَ بَعِيرٌ فَأَجْرَبَ مِائَةَ بَعَيرٍ

(9)

، مَنْ أَجْرَبَ البَعِيرَ الأَوَّلَ؟ وَالأَنْوَاءُ

(10)

، مُطِرْنَا بِكَذَا وَكَذَا».

• عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها قَالَتْ: نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ النَّيَاحَةِ

(11)

. رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ.

• عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم النَّائِحَةَ وَالمُسْتَمِعَةَ

(12)

. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

(1)

أي من عادتها لا يتركونهن لغلبة العادة عليها مع أنها مذمومة.

(2)

أي افتخارهم بما فعل آباؤهم.

(3)

في نسبة الناس إلى آبائهم.

(4)

بنسبة الغيث إليها كقولهم مطرنا بكوكب كذا.

(5)

وهى رفع الصوت بذكر مآثر الميت.

(6)

ثوب منه لتشتد النار بها كما كانت تلبس الأسود في المآتم جزاء وفاقا.

(7)

يسلط عليها الجربة والحكة زيادة عذاب لها كما كانت تشعل الحزن في أجسام ذوى المصيبات بكلامها المؤلم.

(8)

أي اعتقادها.

(9)

أي نزل الجرب ببعير، فاختلط ببقية الإبل فأجربها بأمر الله بسبب مسهم فقط، لا أن المرض يعدى بطبعه كما فهموا، ولذا أقام النبي صلى الله عليه وسلم البرهان على بطلان اعتقادهم بقوله: من أجرب الأول وسيأتى ذلك واسعًا في الطب إن شاء الله.

(10)

النجوم وسبق هذا في الاستسقاء.

(11)

أي نهى تحريم التوعد الماضي واللعن الآتى، فتحرم النياحة واللطم والشق وتسويد الوجوه والأيدي والملابس والفرش ونحوها مما يشعر بالسخط وعدم الرضا بالقضاء، لأنه ينافى الإيمان ويشعر بالاعتراض على الله في حكمه.

(12)

لأنهما شريكان في الإثم ومنه: المغتاب والسامع شريكان في الإثم.

(فائدة)

يجوز نعي الميت للأقارب فقط أي إعلامهم بموت فلان أو فلانة، أما نعيه لعموم الناس بنداء أو طبل، فلا يجوز لأنه من عمل الجاهلية، قال حذيفة: إذا مت فلا تؤذنوا بي أحدا إنى أخاف أن يكون نعيا، وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن النعى. وفى رواية: إياكم والنعي فإنه من عمل الجاهلية. رواه الترمذى ولا بأس من طلب أهل العلم والصلاح للصلاة على الجنازة وتشييعها، فإن شفاعتهم مقبولة.

ص: 343

‌يعذب الميت بالنوح ونحوه إذا أوصى به

• عَنِ المُغِيرَةِ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ نِيحَ عَلَيْهِ يُعَذَّبُ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ

(1)

». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ.

• عَنْ أَبِي مُوسى قَالَ: لَمَّا أُصِيبَ عُمَرُ رضي الله عنه جَعَلَ صُهَيْبٌ يَقُولُ: وَاأَخَاهُ

(2)

فَقَالَ عُمَرُ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ المَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الحَيِّ» . وَفِي رِوَايَةٍ: «إِنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ

(3)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

وَذُكِرَ لِعَائِشَةَ قَوْلُ عُمَرَ: إِنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: رَحِمَ اللَّهُ عُمَرَ وَاللَّهِ مَا حَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِذلِكَ وَلكِنْ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَيَزِيدُ الكَافِرَ عَذَاباً بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ» ، وَقَالَتْ حَسْبُكُمُ القِرْآنُ

(4)

{وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}

(5)

. وَفِي رِوَايَةٍ: سَمِعَتْ عَائِشَةِ بِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ: المَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ فَقَالَتْ: يَغْفِرُ اللَّهُ لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمنِ إِنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ وَلكِنَّهُ نَسِيَ

(6)

أَوْ أَخْطَأَ إِنَّمَا مَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى يَهُودِيَّةٍ يَبْكِي عَلَيْهَا أَهْلُهَا فَقَالَ: «إِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ عَلَيْهَا وَإِنَّهَا لَتُعَذَّبُ فِي قَبْرِهَا

(7)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

• عَنْ أَبِي مُوسى رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ بَاكِيهِ

(8)

فَيَقُولُ:

يعذب الميت بالنوح ونحوه إذا أوصى به

(1)

محمول على الكافر لعمله بذلك في حياته، أو المسلم إذا كانت عادته في حياته، وأولى إذا أوصى بذلك وكانت عادتهم في الجاهلية، قال طرفة:

إذا مت فانعينى بما أنا أهله

وشقى على الجيب يا ابنة معبد

(2)

وا صاحباه بألف الندبة وهاء السكت، أي أندب أخى وصاحبى وأبكيه.

(3)

محمول على ما سبق أو هو خطأ أو نسيان كقول عائشة الآتى.

(4)

يكفيكم القرآن دليلا على صحة قولى.

(5)

لا تحمل نفس ذنب أخرى.

(6)

أي الحديث أو أخطأ.

(7)

على كفرها وعلى النوح لعملها به في حياتها، فالمغيرة وعمر وابنه رضي الله عنهم فهموا أن الميت يعذب ببكاء الحي عليه مطلقا، وهو خطأ لمعارضته للقرآن والعدل الإلهى، ولكن عائشة رضي الله عنها ترحمت عليهم ووجهت قولهم، وذكرت الحديث الناس بيان سببه وأيدته بالقرآن. وفيه من عظيم فضلها شيء كبير وسيأتى في الفضائل قول أبى موسى: ما أشكل علينا شيء في العلم إلا وجدناه عند عائشة رضي الله عنها.

(8)

من يبكى عليه.

ص: 344

وَاجَبَلَاهْ وَاسَنَدَاهْ أَوْ نَحْوَ ذلِكَ إِلا وُكِّلَ بِهِ

(1)

مَلَكَانِ يَلْهَزَانِهِ

(2)

أَهكَذَا كُنْتَ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ

(3)

.

‌يجوز البكاء بغير رفع صوت

• عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: دَخَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى أَبِي سَيْفٍ القَيْنِ

(4)

وَكَانَ ظِئْراً لِإِبْرَاهِيمَ عليه السلام

(5)

فَأَخذَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِبْرَاهِيمَ فَقَبَّلَهُ وَشَمَّهُ

(6)

، ثُمَّ دَخَلَنَا عَلَيْهِ بَعْدَ ذلِكَ وَإِبْرَاهِيمُ يَجُودُ بِنفْسِهِ

(7)

فَجَعَلَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَذْرِفَانِ

(8)

، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ عَوْفٍ: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ

(9)

؟ فَقَالَ: «يَا ابْنَ عَوْفٍ إِنَّهَا رَحْمَةٌ

(10)

»، ثُمَّ أَتْبَعَهَا بِأُخْرَى

(11)

فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ العَيْنَ تَدْمَعُ وَالقَلْبَ يَحْزَنُ وَلَا نَقُولُ إِلا مَا يَرْضى رَبُّنَا

(12)

، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ» رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ.

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: اشْتَكَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ شَكْوَى لَهُ

(13)

فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَعُودُهُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوْفٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ وَحَدَهُ فِي غَشِيَّةٍ

(14)

فَقَالَ: «أَقَدْ قَضى

(15)

؟» قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا رَأَى القَوْمُ

(1)

بذلك الميت.

(2)

من باب منع، أي يضر بأنه في لهزمتيه تحت أذنيه، ويقولان تبكيتًا له هكذا كنت. وهذا إذا أوصى به.

(3)

بسند حسن.

يجوز البكاء بغير رفع صوت

(4)

أي الحدّاد، واسمه البراء بن أوس الأنصارى.

(5)

الظئر كبئر: زوج المرضعة التى كانت ترضع إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم من مارية القبطية المصرية، فكان رضيعا عند امرأة أبى سيف، وهى خولة بنت المنذر الأنصارية النجارية.

(6)

حنانًا وشفقة به شأن الوالد مع ولده.

(7)

أي بروحه في حال الموت.

(8)

كتجريان وزنًا ومعنى، أي يجرى دمعهما لما نظر لإبراهيم في حال النزع.

(9)

أي تبكى.

(10)

هذه الحال التى رأيتها منى أثر الرحمة التى وضعها الله في قلبى، فلا لوم عليّ فيها.

(11)

بدمعة أخرى.

(12)

فاعل يرضى أي ما يرضاه ربنا، فلا نقول ولا نعمل ما يشعر بعدم الرضا.

(13)

أي مرض.

(14)

كعشية. وفى رواية: في غاشية، وفى أخرى في غشية، أي فاقد الإدراك من شدة الكرب.

(15)

أي ما عليه من الحياة ومات.

ص: 345

بُكَاءَهُ بَكَوْا فَقَالَ: «أَلا تَسْمَعُونَ، إِنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ العَيْنِ وَلَا بِحُزْنِ القَلْبِ

(1)

وَلكِنْ يُعَذِّبُ بِهذَا أَوْ يَرْحَمُ

(2)

». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

• عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ

(3)

، ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ، وَإِنَّ عَيْنَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَتَذْرِفَانِ، ثُمَّ أَخَذَهَا خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ مِنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ، فَفُتِحَ لَهُ

(4)

». رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ.

• وَعَنْهُ قَالَ: قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شَهْراً حِينَ قُتِلَ القُرَّاءُ فَمَا رَأَيْتُهُ حَزِنَ حُزْناً قَطُّ أَشَدَّ مِنْهُ

(5)

. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

‌الفصل الثالث: في الصبر والرضا وما جملهما

(6)

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً

(7)

}، وَقَالَ جَلَّ شَأْنُهُ: {الَّذِينَ إِذَآ أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا

(8)

للَّهِ} {وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَاجِعونَ}

(9)

{أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ}

(10)

{وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} ، قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: نِعْمَ العِدْلَانِ وَنِعْمِ العِلَاوَةُ فِي هذِهِ الآيةِ

(11)

. رَوَاهُ البُخَارِيُّ.

• عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم

(1)

لأنهما قهريان.

(2)

وأشار إلى لسانه، فبه العذاب إن ناح أو صاح مثلا وبه الرحمة إذا قال حقًّا كإنا لله وإنا إليه راجعون.

(3)

في غزوة مؤتة وستأتى في الجهاد.

(4)

إمرة كفكرة، أي بغير إذن من النبي صلى الله عليه وسلم فانتصر.

(5)

فالحزن ودمع العين لا شيء فيهما والبكاء جائز قبل الموت وبعده خلافًا لمن خصه بقبل الموت من حديث: إذا وجبت فلا تبكين باكية. والله أعلم.

الفصل الثالث في الصبر والرضا

(6)

لما فيهما من رضاء الله، قال تعالى - {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ} -.

(7)

ولتربحوا عليه، قال الله تعالى في الحديث القدسى» ما خلقت الخلق لأربح عليهم ولكنى خلقتهم ليربحوا عليّ».

(8)

ملكا وعبيدًا يفعل بنا ما يشاء.

(9)

في الآخرة فيجازينا على ما عملنا.

(10)

أي لهم من الله مغفرة ورحمة.

(11)

العدلان تثنية عدل بالكسر وهو شق الحمل على الراحلة، والعلاوة بالكسر: ما يوضع بين العدلين على ظهر الراحلة، هذا أصل العدل والعلاوة وهما مثل المراد هنا فمن يصبر على ما يصيبه ويتلو الآية فله من الله الصلوات والرحمة، وعلاوة على هذين يصير من المهتدين.

ص: 346

بِامْرَأَةٍ تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ

(1)

فَقَالَ: «اتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي» فَقَالَتْ: إِلَيْكَ عَنِّي

(2)

فَإِنَّكَ لَمْ تُصَبْ بِمُصِيبَتِي، وَلَمْ تَعْرِفْهُ فَقِيلَ لَهَا: إِنَّهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَأَتَتْ بَابَهُ فَلَمْ تَجِدْ عِنْدَهُ بَوَّابِينَ فَقَالَتْ: لَمْ أَعْرِفْكَ فَقَالَ: «إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى»

(3)

رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

• عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا يُصِيبُ المُؤْمِنَ شَوْكَةٌ فَمَا فَوْقَها إِلا رَفَعهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً

(4)

». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَمُسْلِمٌ.

• عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ السُّلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ العَبْدَ إِذَا سَبَقَتْ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَنْزِلَةٌ لَمْ يَبْلُغْهَا بِعَمَلِهِ

(5)

ابْتَلَاهُ اللَّهُ فِي جَسَدِهِ أَوْ فِي مَالِهِ أَوْ فِي وَلَدِهِ ثُمَّ صَبَّرَهُ عَلَى ذلِكَ حَتَّى يُبَلِّغَهُ المَنْزِلَةَ الَّتِي سَبَقَتْ لَهُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى».

• عَنْ أُمِّ العَلَاءِ رضي الله عنها قَالَتْ: عَادَنِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا مَرِيضَةٌ فَقَالَ: «أَبْشِري يَا أُمَّ العَلَاءِ فَإِنَّ مرَضَ المُسْلِمِ يُذْهِبُ اللَّهُ بِهِ خَطَايَاهُ كَمَا تُذْهِبُ النَّارُ خَبَثَ الذَّهَبِ

(6)

وَالفِضَّةِ». رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُدَ

(7)

.

• عَنْ أَبِي مُوسى رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

(1)

على صبى لها مات.

(2)

أي ابتعد عنى.

(3)

أي إنما الصبر الذي يحبه الله ويعطى عليه الأجر العظيم هو ما كان في أول المصيبة، فإن مفاجأتها تزعج القلب فمن قابلها بالرضا والتسليم فقد فاز برضاء الله ورفيع الدرجات، قال تعالى - {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} -.

(4)

ذكر الشوكة وهى غاية في قلة البلاء وكان النبي صلى الله عليه وسلم جالسًا فطفئ المصباح فاسترجع فقالت عائشة: تسترجع للمصباح؛ فقال: كل ما ساء المؤمن فهو مصيبة، وقوله رفعه بها درجة وحط عنه بها خطيئة بشرط الصبر فإن بعضهم اشترطه في حصول الثواب على البلاء من الحديث الآتى وغيره. وقال بعضهم: إنه لكمال الثواب السكوت عنه في كثير من النصوص.

(5)

لم يوفق لعمل صالح يستحقها به.

(6)

الخبث بالتحريك: ما تلقيه النار من الوسخ عن الذهب والفضة والنحاس وغيرها إذا وضع في النار، فالمرض يكون لرفع الدرجات إن كان المريض طاهرًا وإلا طهره من السيئات التى لولاه لطهر بالنار. ومنه حديث الترمذى: إنما مثل المريض إذا صح من مرضه كالبردة التى تقع من السماء في صفائها ولونها. بل ويكون المرض عبرة لحديث أبى داود وأحمد: إن المؤمن إذا أصابه السقم ثم أعفاه الله منه كان كفارة لما مضى من ذنوبه وموعظة له فيما يستقبل؛ وإن المنافق إذا مرض ثم أعفى كان كالبعير عقله أهله ثم أرسلوه فلم يدر لم عقلوه ولم يدر لم أرسلوه. فقال رجل من حوله: يا رسول الله وما الأسقام؟ والله ما مرضت قط، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قم عنا فلست منا.

(7)

بسندين صالحين.

ص: 347

قَالَ: «إِذَا مَرِضَ العَبْدُ أَوْ سَافَرَ كَتَبَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلَ مَا كَانَ يَعْمَلُ صَحِيحاً مُقِيماً

(1)

». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ.

‌جزاء موت الأولاد

• عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا مِنَ النَّاسِ مِنْ مِسْلِمٍ يُتَوَفَّى لَهُ ثَلَاثَةٌ لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ

(2)

إِلا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ

(3)

». رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ: «مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ

(4)

يَمُوتُ بَيْنَهُمَا ثَلَاثَة أَوْلَادٍ لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ إِلا أَدْخَلَهُمَا اللَّهُ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمُ الجَنَّةَ» قَالَ: «يُقَالُ لَهُمُ

(5)

ادْخُلُوا الجَنَّةَ فَيَقُولُونَ: حَتَّى يَدْخُلَ آبَاؤُنَا، فَيُقَالُ: ادْخُلُوا الجَنَّةَ أَنَتُمْ وَآبَاؤُكُمْ

(6)

».

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا يَمُوتُ لِمُسْلِمٍ ثَلَاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ فَيَلِجَ النَّارَ إِلا تَحِلَّةَ القَسَمِ

(7)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ.

• عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه أَنَّ النِّسَاءَ قُلْنَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: اِجْعَلْ لَنَا يَوْماً

(8)

، فَوَعَظَهُنَّ وَقَالَ:«أَيُّمَا امْرَأَةٍ مَاتَ لَهَا ثَلَاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ كَانُوا لَهَا حِجَاباً مِنَ النَّارِ» ، قَالَتِ

(1)

فما منع منه مرض أو سفر أو همّ أو شغل شاغل فإن الله يكتبه لك كاملا، فضلا منه وكرمًا جلّ شأنه.

جزاء موت الأولاد

(2)

كالإثم وزنًا ومعنى، أي لم يبلغوا سن التكليف، فيكتب الإثم عليهم.

(3)

رحمته أي الله إياهم أي الأولاد، أي بسبب زيادة رحمة الله لتلك الأولاد أو الضمير للآباء أي بزيادة رأفة الله بالآباء يدخلهم الجنة.

(4)

نص في إكرام الوالدين إذا كانا موجودين عند موت الأولاد، وإن كان مفهومًا من العموم في الأول.

(5)

الأولاد الذين ماتوا قبل البلوغ.

(6)

صريح في شفاعة الأولاد لآبائهم وقبولها إذا شاء الله تعالى، وستأتى الشفاعة في كتاب القيامة واسعة إن شاء الله.

(7)

فيلج النار بالنصب في جواب النفى، أي لا يدخلها إلا تحلة بفتح فكسر فتشديد غاية في القلة، أي إلا قدر ما تحل به اليمين التى ذكرها الله في قوله: - {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} - بمرور المؤمن عليها وهو على الصراط، أو الورود الدخول وتكون عليه بردًا لحديث النسائي والحاكم: لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها فتكون على المؤمن بردًا وسلاما.

(8)

خاصًّا بنا دون الرجال، فأجابهن النبي صلى الله عليه وسلم.

ص: 348

امْرَأَةٌ: وَاثْنَانِ؟ قَالَ: «وَاثْنَانِ»

(1)

. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ.

وَجَاءَتِ امْرَأَةٌ بِابْنٍ لَهَا يَشْتَكِي فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخَافُ عَلَيْهِ وَقَدْ قَدَّمْتُ ثَلَاثَةً

(2)

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَقَدِ احْتَظَرْتِ بِحِظَارٍ شَدِيدٍ مِنَ النَّارِ

(3)

». رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَمُسْلِمٌ.

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ قَدَّمَ ثَلَاثَةً لَمْ يَبْلُغُوا الحُلُمَ كَانُوا لَهُ حِصْناً حَصِيناً مِنَ النَّارِ» قَالَ أَبُو ذَرَ: قَدَّمْتُ اثْنَيْنِ قَالَ: «وَاثْنَيْنِ» فَقَالَ: أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ سَيِّدُ القُرَّاءِ: قَدَّمْتُ وَاحِداً

(4)

قَالَ: «وَوَاحِداً وَلكِنْ إِنَّمَا ذَاكَ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى

(5)

».

• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ كَانَ لَهُ فَرَطَانِ

(6)

مِنْ أُمَّتِي أَدْخَلَهُ اللَّهُ بِهِمَا الجَنَّةَ»، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَنْ كَانَ لَهُ فَرَطٌ مِنْ أُمَّتِكَ؟ قَالَ: «وَمَنْ كَانَ لَهُ فَرَطٌ يَا مُوَفَّقَةُ

(7)

» قَالَتْ: فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَرَطٌ مِنْ أُمَّتِكَ؟ قَالَ: «فَأَنَا فَرَطُ أُمَّتِي لَنْ يُصَابُوا بِمِثْلِي

(8)

».

• عَنْ أَبِي مُوسى رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا مَاتَ وَلَدُ العَبْدِ قَالَ اللَّهُ لِمَلَائِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ

(9)

؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: مَاذَا قَالَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: حَمِدَكَ وَاسْتَرْجَعَ

(10)

، فَيَقُولُ اللَّهُ: ابْنُوا لِعَبْدِي بَيْتاً فِي الجَنَّةِ وَسَمُّوهُ بَيْتَ الحَمْدِ

(11)

» رَوَى هذِهِ الثَّلَاثَةَ التِّرْمِذِيُّ

(12)

.

(1)

فيه التصريح بالحفظ من النار بوفاة ولدين.

(2)

أي مات لي ثلاثة أولاد.

(3)

الحظار: حائط البستان، والمراد تحصنت من النار بحصن عظيم.

(4)

أي يحفظ والده من النار.

(5)

أي ولكن هذا إذا تجمل الوالد بالصبر في أول المصيبة.

(6)

تثنية فرط وهو من يتقدم الركب ليهيء لهم المنزل اللائق.

والمراد من مات له ولدان.

(7)

بلفظ المفعول، أي يا من وفقك الله.

(8)

فمن لم يمت له أولاد فله درجة من درجات موت الأولاد من جهة موت النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه أعظم مصيبة على الأمة، وهذا لمن يستشعر البلاء بموته صلى الله عليه وسلم ويقدر حياته في الأمة.

(9)

ظاهره سواء كان صغيرًا أو كبيرًا فعطاء الله للآباء على موت الأولاد ثابت لا فرق بين صغير وكبير لاحتراق قلب الوالد على ولده مطلقًا، وخص الأطفال فيما سبق لشدة حب الآباء لهم وتعلقهم بهم، وفيه إشارة إلى أن الولد في أعز منزلة عند أبويه بل هو الروح منهما.

(10)

بقوله: الحمد لله واسترجع بقوله: إنا لله وإنا إليه راجعون.

(11)

فيه أن المنازل في الجنة تسمى بأسماء الأعمال.

(12)

الأخيران بسندين حسنين والأول بسند غريب، ولكن يؤيده الصحاح قبله. والله أعلم.

ص: 349

‌عيادة المريض والدعاء له

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «حَقُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ خَمْسٌ

(1)

رَدُّ السَّلَامِ

(2)

وَعِيَادَةُ المَرِيضِ

(3)

وَاتِّبَاعُ الجَنَائِزِ

(4)

وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ وَتَشْمِيتُ العَاطِسِ» رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

• عَنْ تُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنه قَالَ: أَخَذَ عَلِيٌّ بِيَدِي قَالَ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى الحَسَنِ نَعُودُهُ

(5)

، فَوَجَدْنَا عِنْدَهُ أَبَا مُوسى، فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام: أَعَائِداً جِئْتَ يَا أَبَا مُوسى أَمْ زَائِراً

(6)

؟ فَقَالَ: لَا بَلْ عَائِداً فَقَالَ عَلِيٌّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَعُودُ مُسْلِماً غُدْوَةً

(7)

إِلا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِنْ عَادَهُ عَشِيَّةً

(8)

إِلا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُصْبِحَ وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِي الجَنَّةِ

(9)

». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ

(10)

.

• عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ رضي الله عنه قَالَ عَادَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ وَجَعٍ كَانَ بِعَيْنِيَّ

(11)

. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَحَمْدُ وَالحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ.

• عَنْ ثَوْبَانَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ المُسْلِمَ إِذَا عَادَ أَخَاهُ المُسْلِمَ لَمْ يَزَلْ فِي خُرْفَةِ الجَنَّةِ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَمُسْلِمٌ

(12)

.

عيادة المريض والدعاء له

(1)

على جهة الندب إلا في إجابة الدعوة فإنها واجبة، وستأتى في النكاح وافية إن شاء الله، وقوله: خمس أي آكد من غيرها وإلا فهى أكثر.

(2)

سيأتي السلام والتشميت في الأدب مبسوطين إن شاء الله.

(3)

أي زيارته والدعاء له.

(4)

سيأتي في آداب السير في الجنازة.

(5)

أي الحسن بن عليّ عليهما السلام فإنه كان مريضًا.

(6)

أعائدا حال من ضمير جئت، أي أجئت تعوده في مرضه، أم جئت تزوره على أنه صحيح؟.

(7)

في أول النهار.

(8)

لفظ إن نافية بمعنى ما.

(9)

أي بستان فيها.

(10)

وأحمد وابن حبان والحاكم وصححه.

(11)

فيه ندب العيادة وإن كان المرض خفيفا كوجع العين والضرس والصداع، ويؤجر العائد لأنه بلاء ومرض. وقال بعض الحنفية: إن العيادة من الرمد ووجع الضرس ونحوهما لا تسن لحديث الطبراني: ثلاثة ليس لهم عيادة، العين والدمل والضرس. ولكن صحح البيهقي وقفه على يحيى بن أبى كثير، أما حديث الكتاب فصحيح.

(12)

وزاد حتى يرجع، قيل يا رسول الله: وما خرفة الجنة قال: جناها أي ثمرها.

ص: 350

• عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ وَعَادَ أَخَاهُ المُسْلِمَ مُحْتَسِباً بُوعِدَ مِنْ جَهَنَّمِ مَسِيرَةَ سَبْعِينَ خَرِيفاً» قِيلَ: يَا أَبَا حَمْزَةَ مَا الخَرِيفُ؟ قَالَ: العَامُ

(1)

. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

• عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ رضي الله عنهما أَنَّ أَبَاهَا قَالَ: اشْتَكَيْتُ بِمَكَّةَ، فَجَاءَنِي النَبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَعُودُنِي وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى جَبْهَتِي، ثُمَّ مَسَحَ صَدْرِي وَبَطْنِي

(2)

ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْداً وَأَتْمِمْ لَهُ هِجْرَتَهُ

(3)

». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالبُخَارِيُّ.

• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ عَادَ مَرِيضاً لَمْ يَحْضُرْ أَجَلُهُ

(4)

فَقَالَ عِنْدَهُ سَبْعَ مِرَارٍ

(5)

أَسْأَلُ اللَّهَ العَظِيمَ رَبَّ العَرْشِ العَظِيم أَنْ يَشْفِيَكَ إِلا عَافَاهُ اللَّهُ مِنْ ذلِكَ المَرَضِ» رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ

(6)

.

‌يجوز كشف الميت وتقبيله

• عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى فَرَسِهِ

(7)

مِنْ مَسْكَنِهِ بِالسُّنْحِ

(8)

حَتَّى نَزَلَ

(9)

، فَدَخَلَ المَسْجِدَ فَلَمْ يُكَلِّمِ النَّاسَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ رضي الله عنها

(10)

، فَتَيَمَّمَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم

(11)

(1)

فيه ندب الوضوء في العيادة لأنها عبادة فتقع على الوجه الأكمل ويكون دعاؤه أقرب للإجابة، كما يندب المثنى فيها لحديث جابر: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعودنى ليس براكب شيئًا، وفيها الترغيب العظيم في عيادة المريض والمبالغة فيها حتى أوجبت الجنة، وفضل الله واسع.

(2)

بإمرار يده على وجهه وصدره وبطنه رجاء بركتها.

(3)

بانتقاله إلى المدينة فإنه كان هاجر إليها، ولأمر ما عاد لمكة فمرض بها فخاف أن يموت بأرض هاجر منها، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم له بالشفاء وتمام الهجرة، فأجابه الله وشفاه وعاد للمدينة وعاش بها زمنًا ومات فيها.

(4)

وإلا فلا ينفع شيء.

(5)

ويده على جبهته أو على يده.

(6)

ورواه ابن حبان والحاكم وصححه، فيندب لمن عاد مريضًا أن يدعو له ويبشره بالشفاء، وأن لا يطيل المكث عنده إلا إذا كان يأنس به، فيمكث كما يشاء، وسيأتى من هذا في كتاب الطب إن شاء الله.

يجوز كشف الميت وتقبيله

(7)

لما مات النبي صلى الله عليه وسلم.

(8)

كقفل وبضمتين: منازل بنى الحارث بن الخزرج بعوالى المدينة.

(9)

عن فرسه.

(10)

فإن النبي صلى الله عليه وسلم مات في بيتها.

(11)

قصده.

ص: 351

وَهُوَ مُسَجًّى

(1)

بِبُرْدِ حِبَرَةٍ

(2)

، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ أَكَبَّ

(3)

عَلَيْهِ فَقَبَّلَهُ ثُمَّ بَكَى فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَا يَجْمَعُ اللَّهُ عَلَيْكَ مَوْتَتَيْن

(4)

أَمَّا المَوْتَةُ الَّتِي كتِبَتْ عَلَيْكَ فَقَدْمُتَّهَا. رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ.

وَعَنْهَا قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُقَبِّلُ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ

(5)

وَهُوَ مَيِّتٌ حَتَّى رَأَيْتُ الدُّمُوعَ تَسِيلُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ

(6)

.

‌ما فعل بالنبي صلى الله عليه وسلم حين موته

(7)

• عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالتْ: سُجِّيَ

(8)

رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ مَاتَ بِثَوْبِ حِبَرَةٍ. رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ.

• عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِي رضي الله عنه

(9)

قَالَ: غَسَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَلِيٌّ وَالفَضْلُ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ

(10)

وَهُمْ أَدْخَلوهُ فِي قَبْرِهِ فَلَمَّا فَرَغَ عَلِيٌّ قَالَ: إِنَّمَا يَلِي الرَّجُلَ أَهْلُهُ

(11)

. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

• عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: لَمَّا أَرَادُوا غَسْلَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَوا: مَا نَدْرِي أَنُجَرِّدُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ ثِيَابِهِ

(12)

كَمَا نُجَرِّدُ مَوْتَانَا أَوْ نُغَسِّلُهُ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ، فَلَمَّا اخْتَلَفُوا أَلْقَى اللَّهُ

(1)

كمغطى وزنًا ومعنى.

(2)

كعنبة مضافا إلى برد، وهو ثوب يمانى مخطط، أو أخضر، وكان أشرف ملابسهم.

(3)

أكب، لازم مع أن ثلاثيه متعد خلاف المشهور، فهو من النوادر أي مال عليه فقبله بين عينيه وبكى.

(4)

رد لقول بعض الناس إن الله سيبعث نبيه، فيقطع أيدى رجال وأرجلهم.

(5)

على خديه وهو أخو النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاع، ففيهما جواز كشف الميت وتقبيله شفقة به أو تعظيما له أو تبركا به.

(6)

بسند صحيح.

ما فعل بالنبي صلى الله عليه وسلم حين موته

(7)

اشتد مرض النبي صلى الله عليه وسلم وهو في يوم عائشة وفى بيتها، ولما احتضر كان بين يديه إناء فيه ماء، فجعل يدخل يده في الماء ويمسح بها وجهه ويقول: لا إله إلا الله إن للموت سكرات؟ ثم نصب يده فجعل يقول: في الرفيق الأعلى. حتى قبض ومالت يده، رواه البخارى والترمذى، وقالت عائشة: ما أغبط أحدًا بهون موته بعد الذي رأيته من شدة موت رسول الله صلى الله عليه وسلم. رواه الترمذى.

(8)

بلفظ المجهول أي غطى.

(9)

هو تابعى وقد سقط منه الصحابى فهو مرسل، قال في البيقونية:

ومرسل منه الصحابى سقط

وقل غريب ما روى راو فقط

(10)

عليّ بن أبى طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم والفضل بن العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأسامة بن زيد مولى النبي صلى الله عليه وسلم، وورد أنه كان معهم العباس وشقران وقثم.

(11)

أي الأقربون منهم.

(12)

نعريه منها.

ص: 352

عَلَيْهِمُ النَّوْمَ حَتَّى مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلا وَذَقنُهُ فِي صَدْرِهِ

(1)

، ثُمَّ كَلَّمَهُمْ مُكَلِّمٌ مِنْ نَاحِيَةِ البَيْتِ لَا يَدْرُونَ مَنْ هُوَ: أَنِ اغْسِلُوا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ، فَقَامُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَغَسَّلُوهُ وَعَلَيْهِ قَمِيصُهُ يَصُبّونَ المَاءَ فَوْقَ القَمِيصِ، وَيَدْلُكُونَهُ بِالقَمِيصِ دُونَ أَيْدِيهِمْ

(2)

، وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا غَسَّلَهُ إِلا نِسَاؤُهُ

(3)

. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالحَاكِمُ

(4)

.

وَعَنْهَا قَالَتْ: كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ يَمَانِيَةٍ

(5)

بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ

(6)

مِنْ كُرْسُفٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ

(7)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

وَعَنْهَا قَالَتْ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اخْتَلَفُوا فِي دَفْنِهِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شَيْئاً مَا نَسِيتُهُ قَالَ: «مَا قَبَضَ اللَّهُ نَبِياً إِلا فِي المَوْضِعِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُدْفَنَ فِيهِ» ، ادْفِنُوهُ فِي مَوْضِعِ فِرَاشِهِ

(8)

.

• عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنهم

(1)

من ثقل النوم.

(2)

ظاهره أن اليد كانت فوق القميص، ولكن لفظ الحاكم: وكان عليٌّ يغسله وعلى يده خرقة فأدخلها تحت القميص وغسله، والفضل وأسامة يصبان الماء، ولعل هذا الاستنجاء وغسل مذاكيره فقط، وأما بقية جسمه صلى الله عليه وسلم فدلك بالقميص ويده فوقه فاتفقتا، وللبزار قال عليّ: أوصى النبي صلى الله عليه وسلم. ألا يغسله أحد غيرى.

(3)

أي لو علمت أولًا ما علمت آخرا أو لو ظهر لي أولًا ما ظهر لي آخرا ما غسله إلا نساؤه، لأنها تذكرت بعد قول النبي صلى الله عليه وسلم لها: لو مت قبلي لغسلتك وكفنتك ثم صليت عليك ودفنتك. رواه ابن ماجه وأحمد، وروى الشافعي والدارقطني والبيهقى أن عليًّا غسل فاطمة رضي الله عنهما، ولأن أسماء غسلت زوجها أبا بكر رضي الله عنه، ففيها جواز غسل أحد الزوجين للآخر. وعليه الجمهور وقال الحنفية والثورى: لا يجوز للزوج غسل امرأته لبطلان النكاح بالموت بخلافه عكسه فيجوز. وقال أحمد: يجوز للمطلقة رجعيًّا أن تغسل زوجها أيضًا. والجمهور على أنها كالأجنبية.

(4)

بسند صحيح.

(5)

بتخفيف الياء نسبة إلى اليمن وبحذف ياء النسب لزيادة الألف.

(6)

بفتح أوله وضمه أي نقية، والكرسف بضم أوله وثالثه: القطن.

(7)

ليس معها فيندب أن يكون الكفن ثلاثة أثواب من القطن الأبيض فقط ولا قميص ولا عمامة، وعليه الجمهور سلفًا وخلفا، فلو زادهما كان خلاف السنة. وقال مالك وأبو حنيفة: يستحب القميص؛ لأن ابن عمر كفن ولده في ثلاث لفائف وقميص وعمامة.

(8)

الذي كان فيه صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة فدفنوه فيه.

ص: 353

قَالَ: الَّذِي أَلْحَدَ قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَبُو طَلْحَةَ

(1)

وَالَّذِي أَلْقَى القَطِيفَةَ تَحْتَهُ شَقْرَانُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

(2)

الَّذِي قَالَ: أَنَا وَاللَّهِ طَرَحْتُ القَطِيفَةَ تَحْتَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي القَبْرِ. رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ

(3)

.

‌الفصل الرابع: فيما يلزم للميت

(4)

• عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي غَسْلِ ابْنَتِهِ

(5)

«ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الوُضُوءِ مِنْهَا

(6)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

وَعَنْهَا قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ

(1)

فالذي حفره وبناه من الجانبين في داخل القبر أبو طلحة.

(2)

وكانت القطيفة حمراء لحديث مسلم: جعل في قبر النبي صلى الله عليه وسلم قطيفة حمراء، فالذي صنع اللحد أبو طلحة الأنصاري، والذي فرشه بالقطيفة شقران، والذي أدخل النبي صلى الله عليه وسلم في اللحد قرباه، وهم عليّ والفضل وأسامة رضي الله عنهم.

(3)

الأول بسند غريب، والثاني بسند حسن. قال أنس: لما ثقل النبي صلى الله عليه وسلم جعل يتغشاه الكرب، قالت فاطمة: وا كرب أبتاه. فقال: ليس على أبيك كرب بعد اليوم، فلما مات قالت: يا أبتاه أجاب ربًّا دعاه، يا أبتاه، جنة الفردوس مأواه، يا أبتاه إلى جبريل ننعاه، فلما دفن قالت فاطمة: أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم التراب؟ رواه البخاري.

الفصل الرابع فيما يلزم للميت

(4)

وهو الغسل والتكفين والصلاة عليه ودفنه، وهي واجبة على سبيل الكفاية إن علم به جماعة، وإن علم به واحد فقط فهي واجبة عليه عينا. عن أبي بن كعب أن آدم عليه السلام قبضته الملائكة، وغسلوه، وكفنوه وحنطوه، وحفروا له، وألحدوا، وصلوا عليه، ثم أدخلوه في قبره، ووضعوا عليه اللبن، ثم خرجوا من القبر وحثوا عليه التراب ثم قالوا: يا بني آدم هذه سنتكم، رواه عبد الله بن أحمد في مسنده. وينبغي عند الغسل تجريد الميت من ملابسه، وستر ما بين سرته وركبته بشيء، وإجلاسه على مرتفع مائلا إلى خلف، وإمرار اليد اليسرى على بطنه مرارا استنزالا للفضلات، ثم يلقيه على ظهره مستورة عورته، ثم يشرع في الغسل، وحكمة غسل الميت وتكفينه النظافة والطهارة والستر والتجمل استعدادًا للصلاة عليه ولمقابلة ربه على حال جميلة، فإن الله جميل يحب الجمال، وليكون في عالم الموتى بهيئة حسنة.

(5)

زينب امرأة أبي العاص بن الربيع.

(6)

الميامن جمع ميمن وهو العضو الأيمن، فيندب للغاسل أن يلف على يده خرقة ويغسل السوأتين ثم يوضئه بنية الوضوء بادئًا بالمضمضة والاستنشاق، خلافًا أن قال لا يستحبان، ثم يشرع في غسله بادئًا بالرأس، ثم بالشق الأيمن في كل مرة، خلافًا لمن قال لا يستحب التيامن في غسله.

ص: 354

نَغْسِلُ ابْنَتَهُ فَقَالَ: «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثَاً أَوْ خَمْساً أَوْ أَكّثَرَ مِنْ ذلِكِ

(1)

بِمَاءٍ وَسِدْرٍ

(2)

، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُوراً

(3)

، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي

(4)

» فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حَقْوَهُ فَقَالَ: «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ

(5)

». وَزَادَتْ فِي رِوَايَةٍ: فَضَفَرْنَا شَعْرَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ وَأَلْقَيْنَاهَا خَلْفَهَا

(6)

. وَفِي رِوَايَةٍ: «اغْسِلْنَهَا وِتْراً ثَلَاثاً أَوْ خَمْساً أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذلِكِ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذلِكِ

(7)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

‌الشهيد لا يغسل ولا يصلى عليه

(8)

• عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ

(9)

ثُمَّ يَقُولُ: «أَيُّهُمَا أَكْثَرُ أَخْذاً لِلْقُرْآنِ

(10)

؟» فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ

(11)

وَقَالَ: «أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هؤُلَاءِ يَوْمَ القِيَامَةِ

(12)

» وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ فِي دِمَائِهِمْ

(13)

وَلَمْ يُغَسَّلُوا وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ

(14)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا مُسْلِماً.

(1)

اغسلنها: أمر، وهو للوجوب في الغسلة الأولى، وللندب في الإيتار حملا للفظ على معنييه.

(2)

ما يوضع في الماء لإزالة القذر سريعا ولنقاء المغسول. والمراد السدر ونحوه كالخطمي والصابون في كل غسلة، وينهى عن أخذ شيء من جسده كشعر وظفر.

(3)

واجعلن في الغسلة. الآخرة شيئًا من الكافور، فبه تنفر الهوام ويتصلب الجسم وفيه إكرام للملائكة.

(4)

أعلمنني.

(5)

الحقو بالكسر والفتح وسكون ثانيه: إزاره الشريف وقال: ألبسوها إياه أولا؛ لتحصل لها بركته.

(6)

فمن كان له شعر فإنه يمشط ويعمل به كعادته حيا.

(7)

فالمطلوب تكرير الغسل حتى ينظف الجسم، والإيتار مندوب. والله أعلم.

الشهيد لا يغسل ولا يصلى عليه

(8)

الشهيد هو المقتول في معركة الكفار ولو كان يخدم المقاتلين بجلب ماء ونحوه ولو كان امرأة أو رقيقًا أو صبيًا.

(9)

وأحد بضمتين جبل بقرب المدينة كانت به معركة مشهورة ستأتي في الجهاد إن شاء الله فكان النبي صلى الله عليه وسلم يكفن الاثنين في ثوب زيادة على ملابسهم التي لا تستر كل الجسم، أو يقسمه ويلف كل واحد بقطعة منه للضرورة.

(10)

حفظًا له.

(11)

إلى القبلة.

(12)

أنهم بذلوا أرواحهم الله تعالى.

(13)

لأنهم يأتون يوم القيامة وجروحهم تسيل بلون الدم وريح المسك، وهذا شعار المجاهدين وشرفهم العالى فلا يغسل الشهيد، ولا يزال دمه، أما نجاسته بغير ذلك فتجب إزالتها.

(14)

وعدم غسلهم باتفاق=

ص: 355

‌التكفين

(1)

• عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ

(2)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ.

• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «البَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمُ البَيَاضَ

(3)

، فَانَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَاحِبَاهُ

(4)

.

وَلِأَبِي دَاوُدَ: «لَا تَغَالَوْا فِي الكَفَنِ، فَإِنَّهُ يُسْلَبُهُ سَلْباً سَرِيعاً

(5)

».

• عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَفَّنَ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ

(6)

فِي نَمِرَةٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ

(7)

. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ

(8)

.

وَتَقَدَّمَ حَدِيثُ كُفِّنَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ مِنْ كُرْسُفٍ

(9)

.

= وعدم الصلاة عليهم لعدم الغسل، فإن التكليف وإن انقطع بالموت، لكن الصلاة من فعلنا، فاشترط لها الطهارة من المصلى والمصلى عليه، فلا صلاة على الشهيد وعليه الجمهور، وقال أبو حنيفة يصلى عليه وإن كان لا يغسل، فإن الصلاة وشرطها من الحي موفوران، وورد أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قتلى أحد وحمله الجمهور على الدعاء لهم. والله أعلم.

(التكفين)

(1)

الغسل والكفن والدفن وكل شيء يلزم للميت من رأس ماله إن كان، وإلا فعلى من عليه نفقته، وإلا فبيت المال، وإلا فمياسير المسلمين.

(2)

والمراد بإحسانه عدم السرف، والمغالاة فيه، وأن يكون ساترًا لكل جسمه، ونقيًّا وأبيض اللون.

(3)

ذات اللون الأبيض، ولابن ماجه: أحسن ما زرتم الله به في قبوركم ومساجدكم البياض.

(4)

بسند صحيح.

(5)

أي لا تتغالوا في الكفن بأن تكون قيمته رفيعة، أو بالإكثار من أنواع الثياب أو بكثرة اللفائف، فإنه يسرع إليه البلى والفساد فيكون إضاعة مال، وهي حرام، كما سيأتي في البيوع، وقالت عائشة: نظر أبو بكر إلى ثوبه الذي كان يمرض فيه وبه بقع من زعفران فقال: اغسلوا ثوبي هذا وزيدوا عليه ثوبين، فكفنوني فيها، قلت: إن هذا خلق، قال: إن الحي أحق بالجديد، إنما هو للمهلة أي الصديد، وقال ابن المبارك: أحب إلى أن يكفن في ثيابه التي كان يصلي فيها.

(6)

عم النبي صلى الله عليه وسلم حينما استشهد في وقعة أحد.

(7)

المرة بفتح فكسر كساء مخطط لف عليه مرة واحدة لقلة الثياب.

(8)

بسند صحيح.

(9)

ففيها أن أقل الكفن ثوب واحد يستر العورة وهو الواجب، وأكمله ثلاث لفائف فقط تعم الجسم ولا قميص ولا عمامة وعليه الجمهور، وقال المالكية والحنفية: يستحب القميص مع اللفائف الثلاثة وإن لم يوجد ما يستر إلا العورة وجب سترها عملا بالميسور، لما ورد في بعض قتلى أحد أنه لم يوجد ما يستر الجسم، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بتغطية الرأس وأعلى الجسم، ووضع الإذخر على الرجلين، والإذخر نبات معروف عندهم.

ص: 356

• عَنْ لَيْلَى بِنْتِ قَانِفٍ الثَّقَفِيَّةِ

(1)

رضي الله عنها قَالَتْ: كُنْتُ فِيمَنْ غَسَّلَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

(2)

عِنْدَ وَفَاتِهَا، فَكَانَ أَوَّلُ مَا أَعْطَانَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الحِقَا، ثُمَّ الدِّرْعَ، ثُمَّ الخِمَارَ، ثُمَّ المِلْحَفَةَ

(3)

، ثُمَّ أُدْرِجَتْ بَعْدُ فِي الثَّوْبِ الآخِرِ

(4)

قَالَتْ: وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَالِسٌ عِنْدَ البَابِ مَعَهُ كَفَنُهَا يُنَاوِلُنَاهَا

(5)

ثَوْباً ثَوْباً. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ

(6)

.

‌كفن المحرم

(7)

• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ رَجُلاً وَقَصَهُ بَعِيرُهُ

(8)

وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ مُحْرِمٌ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ

(9)

. وَلَا تُمِسُّوهُ طِيباً

(10)

، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ

(11)

، فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبِّياً». رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

‌ينبغي البخور وقت الغسل والتكفين وذكر المحاسن

• عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَطْيَبُ طِيبِكُمُ المِسْكُ

(12)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ

(1)

قانف، بقاف فألف فنون ففاء صحابية لها هذا الحديث فقط.

(2)

زوجة عثمان رضي الله عنهما.

(3)

الحقا كإلى: لغة في الحقو، وهو الإزار، والدرع: القميص، والخمار: ما يغطى الرأس والرقبة، والملحفة بالكسر، هي الملاءة التي تلتحف بها المرأة، واللحاف ما يتغطى به.

(4)

الذي يغطي كل الجسم.

(5)

هذه الثياب.

(6)

بسند صالح، ففيه أن الأكمل في كفن الأنثى إزار فقميص فخمار فلفافتان والله أعلم.

كفن المحرم

(7)

بحج أو عمرة أو بهما، وهو كغيره، إلا أنه لا يمس بطيب، ولا يغطى رأسه.

(8)

أوقعه فمات وهم بعرفة، وكان محرمًا بالحج.

(9)

وفي رواية: في ثوبه، فدل على أن الإيتار مندوب.

(10)

أي بالطيب، أي لا تطيبوه لا في أكفانه ولا في ماء الغسل.

(11)

أي لا تغطوا رأسه، فإنه يبعث ملبيًا يوم القيامة، ولكن يوضع الإذخر أو نحوه على رأسه قبل إمالة التراب عليه، وعلى هذا كثير من أهل العلم والشافعي لبقاء الإحرام، وقال المالكية والحنفية: إن الإحرام انقطع بالموت فصار كغيره، وهذه واقعة عين مخصوصة بهذا، وقال الشوكاني: الأصل عدم التخصيص. والله أعلم.

ينبغي البخور عند الغسل والتكفين وذكر المحاسن

(12)

الحديث وإن كان عاما، ولكن يؤخذ منه تطييب الميت ببخور أو غيره في الماء وعلى جسمه=

ص: 357

إِلا البُخَارِيَّ.

• عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا تَسْبُّوا الأَمْوَاتَ، فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا

(1)

». رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ.

وَذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم هَالِكٌ

(2)

بِسُوءٍ فَقَالَ: «لَا تَذْكُرُوا هَلْكَاكمْ إِلا بِخَيْرٍ» . رَوَاهُ النَّسَائِيُّ.

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «اذْكُرُوا مَحَاسِنَ مَوْتَاكُمْ، وَكُفُّوا عَنْ مَسَاوِيهِمْ

(3)

». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ

(4)

.

‌الصلاة على الميت

(5)

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى المَيِّتِ فَأَخْلِصُوا لَهُ الدُّعَاءَ

(6)

». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ.

• وَعَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَعَى النَّجَاشِيَّ

(7)

فِي اليَوْمِ

=وأكفانه، فإنه أمنع لما عساه يكون، وأشرح لصدور الحاضرين، وأكرم للملائكة المشيعين. ولأحمد إذا أجمرتم الميت فأجمروه ثلاثا.

(1)

أي وصلوا إلى ما عملوا، فهم يسألون عنه ويجازون عليه.

(2)

ميت.

(3)

اذكروا أعمالهم الصالحة، وما ترونه عند الغسل والتكفين، كضحك واستبشار فإنه يسرهم، وقدوة حسنة لغيرهم، وكفوا عن ذنوبهم فإنه يؤلهم.

(4)

بسند غريب، ولكنه مؤيد بما قبله، فينبغي أن يكون الغاسل أمينًا ذا فضل وورع لهذه، ولحديث أحمد: من غسل ميتًا فأدى فيه الأمانة ولم يفش عليه ما يكون منه عند ذلك خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه وليله أقربكم إن كان يعلم، فإن لم يكن يعلم فمن ترون عنده حظا من ورع وأمانة. ويستحب لمن غسل ميتًا أن يغتسل، ولمن حمله أن يتوضأ لحديث أبي داود والترمذي: من غسل الميت فليغتسل ومن حمله فليتوضأ. وقال ابن عمر كنا نغسل الميت فمنا من يغتسل ومنا من لا يغتسل، وبهذا صرف الأول من الوجوب إلى الندب. والله أعلم.

الصلاة على الميت

(5)

شروطها كبقية الصلوات من الطهارة، وستر العورة، والاستقبال، ويزاد هنا تقدم غسل الميت وتكفينه، وأركانها النية، والقيام، وأربع تكبيرات، والفاتحة بعد الأولى، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الثانية، والدعاء بعد الثالثة، والسلام بعد الرابعة، على خلاف في بعضها يأتي، وحكمتها الدعاء والشفاعة للميت.

(6)

لأن القصد به الشفاعة للميت، وإنما يرجى قبولها بالإخلاص وزيادة الابتهال ومنه تؤخذ النية كما تؤخذ بقية الأركان من الأحاديث الآتية، فيقول نويت صلاة الجنازة على من حضر مثلا، وعلى الغائب نويت أن أصلى صلاة الجنازة على فلان بن فلان الغائب، والله أعلم بما تكنه الضمائر.

(7)

أخبر بموته بعد أن أخبره جبريل عليه السلام قبل أن يأتي الناعي، والنجاشي لقب لملك الحبشة واسمه أصحمة، ومعناه بالعربية عطية.

ص: 358

الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى المُصَلَّى، فَصَفَّ بِهِمْ، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ

(1)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

وَكَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى جَنَازَةٍ فَرَفَعَ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ

(2)

وَوَضَعَ اليُمْنَى عَلَى اليُسْرَى رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ

(3)

. وَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى جَنَازَةٍ فَقَرَأَ فَاتِحَةَ الكِتَابِ، فَقَالَ: «لِيَعْلَمُوا أَنَّهَا السُّنَّةُ

(4)

». رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَلَفْظُهُ: فَقَرَأَ بِفَاتِحَةَ الكِتَابِ وَسُورَةٍ وَجَهَرَ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ:«سُنَّةٌ وَحَقٌّ» وَالدَّارَقُطْنِيُّ

(5)

.

• عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى جَنَازَةٍ فَحَفِظْتُ مِنْ دُعَائِهِ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، وَارْحَمْهُ

(6)

، وَعَافِهِ، وَاعْفُ عَنْهُ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ

(7)

، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ

(8)

، وَاغْسِلْهُ بِالمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالبَرَدِ، وَنَقِّهِ مِنَ الخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَاراً خَيْراً مِنْ دَارِهِ وَأَهْلاً خَيْراً مِنْ أَهْلِهِ وَزَوْجاً خَيْراً

(1)

أي صفهم صفوفها، وفي رواية لمسلم: فصفنا صفين وكبر عليه أربع تكبيرات، فلو زاد على الأربع ولو عمدًا لم تبطل، لورودها في مسلم وغيره. وللحاكم: وآخر ما كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجنائز أربع. وللبيهقي: كانوا يكبرون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعًا وخمسًا وستًا وسبعًا، فجمعهم عمر رضي الله عنه في بيت أبي مسعود، وأجمعوا على أن التكبير على الجنازة أربع وعليه الجمهور سلفًا وخلفًا والأئمة الأربعة.

(2)

فقط، وعليه بعض الصحب والتابعين والمالكية وروي عن بعض الصحب والتابعين الرفع في كل تكبيرة، وعليه الشافعي وإسحاق.

(3)

بسند ضعيف، ولكنه مؤيد بما سبق في محاسن الصلاة.

(4)

أي الطريقة المحمدية فتعمر السنة والفرض، ولابن ماجه: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب، ومنه قال الشافعي وأحمد: إن الفاتحة ركن في صلاة الجنازة بعد التكبيرة الأولى، وقال الحنفية: تجوز قراءها بنية الدعاء، وتكره تحريمًا بنية التلاوة، وقال المالكية: قراءها مكروهة تنزيهًا.

(5)

فيه قراءة سورة بعد الفاتحة وعليه بعضهم، وفيه الجهر في صلاة الجنازة، وعليه بعضهم ليلًا، والجمهور على أن السنة الإسرار بها مطلقًا، لحديث الشافعي القائل إن السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام، ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى سرا في نفسه، ثم يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، ويخلص الدعاء للجنازة في التكبيرات، ثم يسلم سرًّا في نفسه.

(6)

لهذا الميت.

(7)

أحسن ضيافته.

(8)

بالضم والفتح أي قبره.

ص: 359

مِنْ زَوْجِهِ، وَأَدْخِلْهُ الجَنَّةَ، وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ أَوْ مِنْ عَذَابِ النَّارِ

(1)

» قَالَ: حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ أَنَا ذلِكَ المَيِّتَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ.

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى جَنَازَة فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا، وَمَيِّتِنَا، وَصَغِيرِنَا، وَكَبِيرنَا، وَذَكَرِنَا، وَأُنْثَانَا، وَشَاهِدِنَا

(2)

، وَغَائِبِنَا، اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيهِ

(3)

عَلَى الإِيمَانِ

(4)

، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الإِسْلَامِ، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلَا تُضِلَّنَا بَعْدَهُ». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ

(5)

.

وَلِأَبِي دَاوُدَ وِالنَّسَائِيِّ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبُّهَا

(6)

، وَأَنْتَ خَلَقْتَها، وَأَنْتَ هَدَيْتَهَا لِلإِسْلَامِ، وَأَنْتَ قَبَضْتَ رُوحَهَا، وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِسِرِّهَا وَعَلَانِيَتِهَا، جِئْنَا شُفَعَاءَ فَاغْفِرْ لَهُ

(7)

».

• عَنْ أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ كَيْفَ تُصَلِّي عَلَى الجَنَازَةِ؟ فَقَالَ: أَنَا لَعَمْرُ اللَّهِ أُخْبِرُكَ

(8)

: أَتَّبِعُهَا مِنْ أَهْلِهَا، فَإِذَا وُضِعَتْ كَبَّرْتُ، وَحَمِدْتُ اللَّهَ

(9)

، وَصَلَّيْتُ عَلَى نَبِيِّهِ، ثمَّ أَقُولُ

(10)

اللَّهُم إِنَّهُ عَبْدُكَ

(1)

أو بمعنى الواو كما في رواية.

(2)

أي حاضرنا.

(3)

بقطع الهمزة.

(4)

لفظ الترمذي بالإسلام في الأول والإيمان في الثاني، وهو في كثير من كتب الحديث، ومعلوم أن الكامل منهما يلزمه الآخر، ومنه وصية إبراهيم ويعقوب لأولادها عليهم السلام» فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون».

(5)

بسند صحيح.

(6)

أي هذه النفس التي ماتت.

(7)

فكان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو مرة بهذا ومرة بغيره مما هنا، وأي دعاء منها يكفي باتفاق.

(8)

عمر الله: حياته، أي أقسم لك بحياة الله إني أخبرك.

(9)

بقراءة سورة الحمد، وهي الفاتحة، وصليت على نبيه أي بعد التكبيرة الثانية، ففيه مع حديث الشافعي السابق طلب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التكبيرة الثانية، وهي ركن عند الشافعي وأحمد، وقال الحنفية إنها سنة، وقال المالكية إنها مندوبة بعد كل تكبيرة قبل الدعاء، واتفقوا على إجزائها بأي صيغة ولكن الإبراهيمية أفضل.

(10)

بعد التكبيرة الثالثة وجوبًا عند الجمهور، وقال المالكية بعد كل تكبيرة حتى الرابعة، والواجب فيه الدعاء بأخروي كالمغفرة والرحمة للميت بخصوصه، ويكفي أي دعاء، ولكن المأثور أحسن، وأفضله عند مالك والشافعي هذا: اللهم إنه عبدك الخ، ولو ذكر الضمائر في كل صلاة بقصد الميت لصح، ولكن الأفضل تذكيرها في الذكر وتأنيثها في الأنثى. بقي التسليم بعد التكبيرة الرابعة، وقد سبق في حديث الشافعي، وصلاة الجنازة نوع من عموم الصلاة الوارد فيها=

ص: 360

وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ، كَانَ يَشْهَدُ أَنَّ لا إِلا أَنْتَ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ، اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مُحْسِناً فَزِدْ فِي إِحْسَانِهِ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئاً فَتَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاتِهِ، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ. رَوَاهُ الإِمَامَان مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ رضي الله عنهما.

‌يصلى على الطفل إذا استهل

• عَنِ المُغِيرَةِ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الرَّاكِبُ خَلْفَ الجَنَازَةِ

(1)

، وَالمَاشِي حَيْثُ شَاءَ مِنْهَا، وَالطِّفْلُ يُصَلَّى عَلَيْهِ». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ

(2)

. وَزَادَ أَبُو دَاوُدَ: «وَالسِّقْطُ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْعَى لِوَالدَيْهِ بِالمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ

(3)

».

وَلِلتِّرْمِذِيِّ

(4)

: «الطِّفْلُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ حَتَّى يَسْتَهِلَّ

(5)

».

وَقَالَ الحَسَنُ: يَقْرَأُ عَلَى الطِّفْلِ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ، وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا فَرَطاً وَسَلَفاً وَأَجراً

(6)

. رَوَاهُ البُخَارِيُّ.

= تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم، فهو ركن عند الجمهور، وقال الحنفية إنه واجب كسائر الصلوات، ويندب أن يقول بعد الرابعة وقبل السلام: اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده، اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

يصلى على الطفل إذا استهل

(1)

أي يمشي خلفها، ولفظ أبي داود: الراكب يسير خلف الجنازة، والماشي يمشي خلفها، وأمامها وعن يمينها، وعن يسارها قريبا منها.

(2)

بسند صحيح.

(3)

والسقط بالتثليث والكسر أشهر: الولد النازل قبل تمامه، وأولى منه الصبي، وقوله ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة، هذا هو الفارق بين الصلاة على الكبير والصلاة على الصغير، فالصلاة عليه دعاء لوالديه بالمغفرة والرحمة، وأن يكون سلفًا لها، وبقية الصلاة كصلاة الكبير.

(4)

روي مرفوعًا وموقوفًا وهو أصح.

(5)

والاستهلال بالعطاس لحديث البزار: استهلال الصبي العطاس. أو بالصياح أو بحركة تعلم حياته بها، فلا توريث ولا صلاة عليه إلا إذا استهل، وعلية الجمهور والأئمة الثلاثة، وقال أحمد وإسحاق كل ما نفخ فيه الروح وتمت له أربعة أشهر وعشر صلى عليه. وهذا الخلاف فيمن نزل بعد تمام أربعة أشهر 120 يومًا، وإلا فلا حياة قطعًا، الحديث ابن مسعود المشهور السابق في الإيمان إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا نطفة.

(6)

أي يقول في الدعاء هذا ونحوه كطلب الرحمة لوالديه. فالصلاة على الصبي واجبة لهذه ولحديث ابن ماجه: صلوا على أطفالكم، فإنهم من أفراطكم. والحديث أبي داود: صلى النبي صلى الله عليه وسلم على ولده إبراهيم=

ص: 361

‌فضل الصلاة على الجنازة ومقام المصلي منها

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ شَهِدَ الجَنَازَةَ حَتَّى يُصَلِّيَ عَلَيْهَا فَلَهُ قِيراطٌ

(1)

وَمَنْ شَهِدَ حَتَّى تُدْفَنَ كَانَ لَهُ قِيرَاطَانِ»، قِيلَ: وَمَا القِيرَاطَانِ؟ قَالَ: «مِثْلُ الجَبَلَيْنِ العَظِيمَيْنِ» . رَوَاهُ الخَمْسَةُ. وَفِي رِوَايَةٍ: «أَصْغَرُهُمَا مِثْلُ أُحُدٍ

(2)

». وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي عَلَيْهَا، ثُمَّ يَنْصَرِفُ. فَلَمَّا بَلَغَهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَقَدْ ضَيَّعْنَا قَرَارِيطَ كَثِيرةً.

• عَنْ سَمُرَةَ رضي الله عنه قَالَ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى امْرَأَةً مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا

(3)

، فَقَامَ عَلَيْهَا وَسَطَهَا

(4)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

• عَنْ أَبِي غَالِبٍ رضي الله عنه قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَلَى جَنَازَةِ رَجُلٍ، فَقَامَ حِيَالَ رَأَسِهِ

(5)

، ثُمَّ جَاؤُوا بِجِنَازَة امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالُوا: يَا أَبَا حَمْزَةَ صَلِّ عَلَيْهَا، فَقَامَ حِيَالَ وَسَطِ السَّرِيرِ، فَقَالَ لَهُ العَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ: هكَذَا رَأَيْت النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَامَ عَلَى الجَنَازَةِ مَقَامَكَ مِنْهَا وَمِنَ الرَّجُلِ مَقَامَكَ مِنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: احْفَظُوا. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ

(6)

.

= في المقاعد. محل معلوم بالمدينة، والسقط الكبير في كل شيء إذا ظهرت علامة الحياة، وإلا فإن كان قد تصور وجب غسله وتكفينه ودفنه، وإلا ندب دفنه فقط قال الفقيه:

والسقط كالكبير في الوفاة

إن ظهرت أمارة الحياة

أو خفيت وخلقه قد ظهرا

فامتع صلاة وسواها اعتبرا

فضل الصلاة على الجنازة

(1)

أصل القيراط نصف دانق، أو نصف عشر الدينار، والمراد به هنا نصيب من الأجر عظيم كالجبل.

(2)

وهذا الأجر بشرط الاحتساب للفظ البخاري: من تبع جنازة مسلم إيمانًا واحتسابًا الخ، فمن صلى على الجنازة فقط فله قيراط من الأجر، ومن صلى عليها وشيعها حتى تدفن فله قيراطان أحدهما للصلاة والآخر للتشييع. وللبزار: من أتى جنازة لأهلها فله قيراط، فإن تبعها فله قيراط، فإن صلى عليها فله قيراط، فإن انتظر حتى تدفن فله قيراط.

(3)

هي أم كعب الأنصارية.

(4)

الوسط بفتح السين اسم، أي قام الصلاة عليها محاذيا لوسطها أي عجزتها؛ لأنه أستر لها، وفي رواية فقام وسطها بسكون السين، وهو ظرف.

(5)

حذاءه، فالسنة أن يقف المصلى عند عجيزة المرأة وعند رأس الرجل، وعليه أحمد وإسحاق والشافعي، وقال مالك: على وسط الذكر وعند منكبي الأنثى ويكون رأس الميت على اليمين مطلقًا، وعند أبي حنيفة حذاء الصدر منهما، وفي رواية حذاء وسطهما، وهذا خلاف في الكمال فقط.

(6)

بسند حسن.

ص: 362

‌يصلى على الجنازة في المسجد

(1)

• عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ رضي الله عنه قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاص قَالَتْ عَائِشَةُ: ادْخُلُوا بِهِ المَسْجِدَ حَتَّى أُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَأُنْكِرَ ذلِكَ عَلَيْهَا

(2)

فَقَالَتْ: مَا أَسْرَعَ مَا نَسِيَ النَّاسُ وَاللَّهِ لَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى ابْنَيْ بَيْضَاءَ

(3)

فِي المَسْجِدِ سُهَيْلٍ وَأَخِيهِ

(4)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ.

‌تجوز الصلاة على القبر وعلى الغائب

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَتْ تَقُمُّ المَسْجِدَ

(5)

أَوْ شَابّاً، فَفَقَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَسَأَلَ عَنْهَا أَوْ عَنْهُ فَقَالُوا: مَاتَ، قَالَ:«أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي» قَالَ: فَكَأَنَّهُمْ صَغَّرُوا أَمْرَهَا أَوْ أَمْرَهُ

(6)

فَقَالَ: «دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ» فَدَلُّوهُ فَصَلَّى عَلَيْهَا

(7)

ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ هذِهِ القُبُورَ مَمْلُوءَةٌ ظُلْمَةً عَلَى أَهْلِهَا وَإِنَّ اللَّهَ عز وجل يُنَوِّرُهَا لَهُمْ بِصَلَاتِي عَلَيْهِمْ» . رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ.

يصلى على الجنازة في المسجد

(1)

أي يجوز ذلك.

(2)

أنكر بعض الناس قولها ادخلوا به المسجد فهما منهم أن الجنازة لا يجوز دخولها المسجد.

(3)

وصف لأم سهيل واسمها دعد وأبوه وهب بن ربيعة القرشي.

(4)

هو سهل أو صفوان وفي رواية: ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل بن بيضاء إلا في المسجد. وثبتت صلاتهم على أبي بكر وعمر فيه، فتجوز الصلاة على الجنازة في المسجد وعليه الجمهور سلفًا وخلفًا وأحمد وإسحاق والشافعي، بل قال إنها تندب في المسجد لكثرة المصلين، وكرهها أبو حنيفة ومالك في المشهور عنه لحديث أبي داود وابن ماجه: من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له. ولنجاسة الميت وأجاب الجمهور بأن الحديث ضعيف ويمكن تأويل قوله فلا شيء له بمعنى فلا شيء عليه وهي رواية فتتفق مع حديث الباب وقولهم بنجاسة الميت مردود بحديث: إن المسلم لا ينجس حيا ولا ميتًا. نعم إن خيف تنجيس المسجد من الجنازة حرم دخولها. والله أعلم

تجوز الصلاة على القبر وعلى الغائب

(5)

أي تكنسه وأو للشك في المواضع الثلاثة.

(6)

حفروها وفي رواية أنهم كرهوا أن يوقظوه شفقة عليه لأن دفنها كان ليلا.

(7)

في قبرها وهو قائم بجواره وكان النبي صلى الله عليه وسلم غائبا فحضر وسمع بأن أم سعد ماتت من شهر فصلى عليها رواه الترمذي ففيهما جواز الصلاة على القبر أي على الميت فيه مطلقا وعليه الجمهور والشافعي وأحمد وقال مالك وأبو حنيفة: لا تجوز على القبر إلا على من دفن بغير صلاة=

ص: 363

• عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «قَدْ تُوِفِّيَ اليَوْمَ رَجُلٌ صَالِحٌ مِنَ الحَبَشِ

(1)

، فَهَلُمَّ فَصَلُّوا عَلَيْهِ

(2)

» قَالَ: فَصَفَفْنَا، فَصَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَيْهِ وَنَحْنُ صُفُوفٌ. قَالَ جَابِرٌ: فَكنْتُ فِي الصَّفِّ الثَّانِي أَوِ الثَّالِثِ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

‌تكفي الصلاة على جنائز

(3)

• عَنْ عَمَّارٍ مَوْلَى الحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ رضي الله عنه أَنَّهُ شَهِدَ جَنَازَةَ أُمِّ كُلْثُومٍ

(4)

وَابْنِهَا، فَجُعِلَ الغُلَامُ مِمَّا يَلِي الإِمَامَ

(5)

فَأَنْكَرْتُ ذلِكَ وَفِي القَوْمِ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ وَأَبُو قَتَادَةَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ، فَقَالُوا: هذِهِ السُّنَّةُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ

(6)

.

وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: سَمِعْتُ نَافِعاً يَزْعُمُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ صَلَّى عَلَى تِسْعِ جَنَائِزَ جَمِيعاً، فَجَعَل الرِّجَالَ يَلُونَ الإِمَامَ، وَالنِّسَاءَ يَلِينَ القِبْلَةَ فَصَفَّهُنَّ صَفّاً وَاحِداً

(7)

. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ.

‌كثرة الصفوف أرجى للقبول

• عَنْ مَالِكِ بْنِ هُبَيْرَةَ

(8)

رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ

=وصلاة النبي صلى الله عليه وسلم على من كانت تقم المسجد خصوصية له لقوله إن الله ينورها لهم بصلاتي عليهم، ورده الجمهور بأنه لا يدل على الخصوصية، ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم على من صلى معه فإنهم صلوا معه كما في رواية للبخاري.

(1)

وهو النجاشي ملك الحبشة مات ودفن في بلاده.

(2)

تعالوا بنا إلى المصلى نصل عليه، فصلوا عليه صلاة الجنازة جماعة، ففيه جواز الصلاة على الغائب، وعليه الجمهور سلفا وخلفا وأحمد والشافعي، وقال إنها دعاء، فكيف لا يجوز على الغائب ومن في قبره، وقال المالكية والحنفية إنها لا تجوز مطلقا، وأجازها بعضهم في اليوم الذي مات فيه، أو ما قرب منه، وقال بعضهم تجوز على من كان في جهة القبلة فقط. والله أعلم.

تكفي الصلاة على جنائز

(3)

ثنتين فأكثر.

(4)

بنت على أمير المؤمنين، وكانت زوجة لعمر رضي الله عنهم، وماتت هي وابنها زيد الأكبر في وقت واحد، ولم يعلم السابق منهما، فلم يورث أحدها من الآخر.

(5)

وضعت جنازته أمام المصلين، وجنازة أمه بجواره جهة القبلة.

(6)

بسند صحيح.

(7)

متجها إلى القبلة، ولكن الذكور أمام المصلين والإناث بعدهم نحو القبلة، ففيه إجزاء صلاة واحدة لعدة جنائز، وهذا لا يمنع من إفراد كل بصلاة، بل هو أفضل، لما قيل إن النبي صلى الله عليه وسلم أفرد كل واحد من قتلى أحد بصلاة وحمزة مع كل واحد والله أعلم.

كثرة الصفوف أرجى للقبول

(8)

هبيرة بالتصغير.

ص: 364

صُفُوفٍ مِنَ المُسْلِمِينَ إِلا أَوْجَبَ

(1)

». قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: فَكَانَ مَالِكٌ إِذَا اسْتَقَلَّ أَهْلَ الجَنَازَةِ جَزَأَهُمْ ثَلَاثَةَ صُفُوفٍ لِهذَا الحَدِيثِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ

(2)

.

• عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا مِنْ مَيِّتٍ يُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ المُسْلِمِينَ

(3)

يَبْلُغُونَ مِائَةً كلُّهُمْ يَشْفَعُونَ لَهُ إِلا شُفِّعُوا

(4)

». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ.

• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ، فَيَقُومُ عَلَى جَنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلاً لَا يُشْرِكُونَ بِاللَّهِ شَيْئاً إِلا شَفَّعَهُمُ اللَّهُ فِيهِ

(5)

». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ.

وَقَالَ الإِمَامُ مَالِكٌ: بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تُوُفِّيَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ، وَدُفِنَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ، وَصَلَّى النَّاسُ عَلَيْهِ أَفْذَاذاً، أَيْ فُرَادَى لَا يَؤُمُّهُمْ أَحَدٌ، أَيْ لِمَا عَرَاهُمْ مِنْ عَظِيمِ الهَوْلِ وَلِعَدَمِ الخَلِيفَةِ حِينَئِذٍ.

‌ثناء المسلمين على الميت مقبول

(6)

• عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: مُرَّ بِجَنَازَةٍ

(7)

فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْراً

(8)

فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ» ، وَمُرَّ بِجَنَازَةٍ

(9)

فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرًّا فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ» ، فَقَالَ عمَرُ: فِدًى لَكَ أَبِي وَأُمِّي

(10)

مَا وَجَبَتْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَثْنَيْتُم

(1)

أي إلا أوجب الله له الجنة ببركة الصفوف الثلاثة.

(2)

بسند حسن.

(3)

أي جماعة منهم.

(4)

فما من مسلم يموت فيصلى عليه مائة مسلم يدعون له إلا تقبل الله منهم.

(5)

لا ينافي ما تقدم الاحتمال أنه صلى الله عليه وسلم أخبر أولًا بقبول شفاعة المائة، ثم أخير ثانيا بقبول شفاعة الأربعين، ثم أكرمه الله بقبول شفاعة الصفوف الثلاثة، كما قبل الله ثناء الجيران على الميت، فلأحمد والحاكم: ما من مسلم يموت، فيشهد له أربعة أبيات من جيرانه الأدنين، إلا قال الله تعالى قد قبلت عليهم فيه، وغفرت له ما لا يعلمون. بل وشهادة اثنين مقبولة لحديث أبي الأسود الآني.

ثناء المسلمين على الميت مقبول

(6)

يقبله الله ويوجب له الجنة.

(7)

نائب فاعل مرّ وفي رواية مروا بجنازة.

(8)

وصفوا الميت بأوصاف حسنة، وللحاكم: فقالوا كان يحب الله ورسوله ويعمل بطاعة الله ويسعى فيها.

(9)

أي أخرى فأثنى عليها شرًا، فيه إطلاق الثناء على الشر، وهو قليل، وهنا للمشاكلة، وللحاكم: قالوا كان يبغض الله ورسوله ويعمل بمعصية الله ويسعى فيها، وهذا في المنافقين والفجرة، وفيه زجر لغيرهم عن فعلهم، فلا ينافي ما تقدم: لا تسبوا الأموات.

(10)

فدى خبر مقدم لأبي وأمي أي أنت مفدى بهما.

ص: 365

عَلَيْهِ خَيْراً وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ

(1)

، وَمَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ

(2)

. أَنْتُم شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الأرْضِ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الأَرْضِ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الأَرْضِ

(3)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ. وَلَفْظُ النَّسَائِيِّ: «المَلَائِكَةُ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي السَّمَاءِ، وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الأَرْضِ» .

• عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ رضي الله عنه قَالَ: قَدِمْتُ المَدِينَةَ وَقَدْ وَقَعَ بِهَا مَرَضٌ، فَجَلَسْتُ إِلَى عُمَرَ رضي الله عنه، فَمَرَّتْ بِهِمْ جَنَازَةٌ، فَأُثْنِيَ عَلَى صَاحِبِهَا خَيْراً، فَقَالَ عُمَرُ: وَجَبَتْ، ثُمَّ مُرَّ بِأُخْرَى، فَأَثْنِيَ عَلَى صَاحِبِهَا خَيْراً، فَقَالَ عُمرُ: وَجَبَتْ، ثُمَّ مُرَّ بِالثَّالِثَةِ، فَأُثْنِيَ عَلَى صَاحِبِهَا شَرًّا، فَقَالَ: وَجَبَتْ، فَقَالَ أَبُو الأَسْوَدِ وَمَا وَجَبَتْ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ؟ قَالَ قُلْتُ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «أَيُّمَا مُسْلِمٍ شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَةٌ

(4)

بِخَيْرٍ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الجَنَّةَ». فَقُلْتُ: وَثَلَاثَةٌ؟ قَالَ: «وَثَلَاثَةٌ» ، فَقُلْتُ: وَاثْنَانِ؟ قَالَ: «وَاثْنَانِ

(5)

». ثُمَّ لَمْ نَسْأَلْهُ عَنِ الوَاحِدِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ.

‌لا يصلى على قاتل نفسه

• عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رضي الله عنه قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِرَجُلٍ قَتَلَ نَفْسَهُ بِمَشَاقِصَ

(6)

، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ

(7)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ.

(1)

فضلا من الله تعالى.

(2)

عدلا منه تعالى.

(3)

يقبل شهادتكم إن خيرًا وإن شرا، وخص بعضهم ذلك بالصحابة، والظاهر العموم للحديث الآتي، وهو مبين لهذا من حيث إجزاء الشهادة من اثنين فأكثر.

(4)

وهي أكثر عدد تقبل شهادتهم في الحدود.

(5)

وهما أقل عدد تثبت به حقوق العباد ففي حقوق الله أولى، فإذا أراد الله لميت خيرا وشهد له اثنان قبله الله، وأدخله جنته، فضلا منه وكرما جل شأنه.

لا يصلى على قاتل نفسه

(6)

جمع مشقص كمنبر: نصل عريض.

(7)

فيه أنه لا يصلى على قاتل نفسه، ومثله قاطع الطريق والباغي والمحارب والفاسق، وعليه عمر بن عبد العزيز والأوزاعي وأحمد الذي قال: ما نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك الصلاة على أحد إلا على الغالّ وقاتل نفسه. وقال الجمهور والأئمة الثلاثة: إنه يصلى عليه، وقوله في الحديث: فلم يصل عليه أي بنفسه للفظ النسائي، أما أنا فلا أصلى عليه، وهذا للتحذير عن مثل عمله. والله أعلم.

ص: 366

‌التعجيل بأمر الميت وموت الغربة

• عَنْ عَلِيَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «يَا عِلِيُّ ثَلَاثٌ لَا تُؤَخِّرْهَا: الصَّلَاةُ إِذَا أَتَتْ

(1)

، وَالجَنَازَةُ إِذَا حَضَرَتْ

(2)

، وَالأَيِّمُ إِذَا وَجَدْتَ لَهَا كُفْؤاً

(3)

». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ وَالحَاكِمُ

(4)

.

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْروٍ رضي الله عنهما قَالَ: مَاتَ رَجُلٌ بِالمَدِينَةِ مِمَّنْ وُلِدَ بِهَا فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ قَالَ: «يَا لَيْتَهُ مَاتَ بِغَيرِ مَوْلِدِهِ

(5)

» قَالُوا: وَلِمَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا مَاتَ بِغَيْرِ مَوْلِدِهِ قِيسَ لَهُ مِنْ مَوْلِدِهِ إِلَى مُنْقَطَعِ أَثَرِهِ فِي الجَنَّةِ

(6)

». رَوَاهُ النَّسَائِيُّ.

‌الفصل الخامس: في آداب السير في الجنازة

(7)

• عَنِ البَرَاءِ رضي الله عنه قَالَ: أَمَرَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِسَبْعٍ

(8)

، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ

(9)

، أَمَرَنَا بِاتِّبَاعِ الجَنَائِزِ

(10)

وَعِيَادَةِ المَرِيضِ وَإِجَابَةِ الدَّاعِي

(11)

وَنَصْرِ المَظْلُومِ

(12)

وَإِبْرَارِ القَسَمِ

(13)

وَرَدِّ السَّلَامِ وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ

(14)

، وَنَهَانَا عَنْ آنِيَةِ الفِضَّةِ

(15)

وَخَاتَمِ الذَّهَبِ وَالحَرِيرِ

التعجيل بأمر الميت وموت الغربة

(1)

أي دخل وقتها، فيحرم تأخيرها عن وقتها، إلا لعذر كنوم ونسيان.

(2)

أي حضر ما يلزم لها فيحرم التأخير إذا خيف التغير، ولأبي داود: لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهري أهله، وأما تأخيرها لحضور قرباه أو أهل الفضل والصلاح، فلا بأس به إذا أمن التغير.

(3)

الأيم: التي لا زوج لها، إذا طلبها الكفء ورضيت به فيحرم التأخير لأنه مظنة الفساد.

(4)

وسبق في أول الصلاة.

(5)

محل ولادته وهي المدينة.

(6)

منقطع أثره: محل موته، فمن مات بغير بلده الذي ولد فيه أعطى في الجنة بقدر هذه المسافة زيادة على جزاء عمله، لما يناله من الوحشة بموته غريبًا إلا إذا استوطن محلا فلا. والله أعلم.

الفصل الخامس في آداب السير في الجنازة

(7)

وهي المشي على القدم إلا لعذر، وتأخير الراكب عنها، والصمت، والتفكر في الموت وما بعده، والسرعة بها، وعدم اتباعها بنار.

(8)

أمر إيجاب في إجابة الداعي والثلاثة بعده، وأمر ندب في بقيتها، ففيه استعمال اللفظ في معنييه.

(9)

نهي تحريم.

(10)

ظاهره السير خلفها مطلقًا، وعليه الحنفية: وعيادة المريض زيارته وتقدمت.

(11)

ستأتي في النكاح مبسوطة.

(12)

بالفعل أو بالقول، فإن الظلم منكر تجب إزالته.

(13)

الحلف. وفي رواية المقسم بلفظ الفاعل، أي الحالف، فإذا حلف إنسان على آخر أن يفعل شيئًا ليس بحرام، فإنه ينبغي فعله إذا أمكنه.

(14)

سيأتيان في الأدب مبسوطين.

(15)

نهي تحريم فيها كلها للرجال فيحرم استعمال إناء الفضة ولو لأنثى، والذهب أولى، لما فيه من=

ص: 367

وَالدِّيبَاجِ وَالقَسِّيِّ والإِسْتَبْرَقِ

(1)

وَعَنِ المَيَاثِرِ

(2)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ.

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَمْشُونَ أَمَامَ الجَنَازَةِ

(3)

. رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَأَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ.

• عَنِ المُغِيرَةِ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الرَّاكِبُ يَسيرُ خَلْفَ الجَنَازَةِ، وَالمَاشِي يَمْشِي خَلْفَهَا، وَأَمَامَهَا، وَعَنْ يَمِينِهَا، وَعَنْ يَسَارِهَا قَرِيباً مِنْهَا

(4)

». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَالحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ.

• عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رضي الله عنه قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِفَرَسٍ مُعْرَوْرىً

(5)

فَرَكِبَهُ حِينَ انْصرَفَ مِنْ جَنَازَةِ ابْنِ الدَّحْدَاحِ وَنَحْنُ نَمْشِي حَوْلَهُ

(6)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ.

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَسْرِعُوا بِالجَنَازَةِ

(7)

، فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تقدِّمُونَهَا إِلَيْهِ، وَإِنْ تَكُنْ غَيْرَ ذلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ». رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

• عَنْ عُيَيْنَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنهما أَنَّهُ كَانَ فِي جَنَازَةِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي العَاصِ وَكُنَّا نَمْشِي مَشْياً خَفِيفاً، فَلَحِقَنَا أَبُو بَكْرَةَ، فَرَفَعَ صَوْتَهُ، فَقَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَرْمُلُ رَمَلاً

(8)

. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ

(9)

.

• عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رضي الله عنهما قَالَتْ: نُهِينَا عَنِ اتِّبَاعِ الجَنَائِزِ وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا

(10)

. رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ.

=الخيلاء، وكسر قلوب الفقراء، والتختم بالذهب وما بعده حرام على الرجال دون النساء.

(1)

الديباج رقيق الحرير، والقسي رديء الحرير، والإستبرق غليط الحرير، فهذه أنواع للحرير، وسيأتي الكلام على هذا مبسوطا في كتاب اللباس إن شاء الله.

(2)

المياثر جمع ميثرة، وهي وطاء الراكب من الحرير.

(3)

صريح في السير أمامها مطلقا، وعليه الجمهور سلفا وخلفا وأحمد والشافعي، وقال إن المشيع شفيع واللائق أن يكون أمام المشفوع له.

(4)

فالماشي يمشي كما يشاء، والراكب يمشي خلفها، ومنه قال مالك: الأفضل للراكب أن يكون خلفها وللماشي أن يكون أمامها، والخلاف بين الأئمة في الأفضل، وإلا فكله مشروع، ولو قيل إن حديث المغيرة مبين للذين قبله لكان حسنًا لما فيه من العمل بها كلها.

(5)

بضم فسكون فتح فسكون، أي عار من السرج.

(6)

ففيه جواز الركوب حين العودة من الجنازة.

(7)

أي بالسير بها إلى القبر.

(8)

من باب طلب، والرمل والرملان: الإسراع الوسط بين المشي الخفيف والخبب، وهو سرعة المشي، ومنه قول عمرو بن العاص لولده: إذا أنت حملتني على السرير فامش مشيا بين المشيين، وكن خلف الجنازة، فإن مقدمها للملائكة وخلفها لبني آدم.

(9)

بسند صحيح.

(10)

أي لم يفرض علينا، فالنهي للتنزيه وعليه الجمهور، ورخص فيه مالك=

ص: 368

• عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا وُضِعَتِ الجَنَازَةُ

(1)

وَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ: قَدِّمُونِي، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالْحَةٍ قَالَتْ: يَا وَيْلَهَا أَيْنَ يَذْهَبُونَ بِهَا؟ يَسْمَعُ صَوْتَهَا كَلُّ شَيْءٍ إِلا الإِنْسَانَ، وَلَوْ سَمِعَهُ لَصَعِقَ

(2)

». رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ.

‌ملائكة الرحمن تشيع الجنازة

(3)

ويلزمها عملها

• عَنْ ثَوْبَانَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أُتِيَ بِدَابَّةٍ وَهُوَ مَعَ الجَنَازَةِ، فَأَبَى أَنْ يَرْكَبَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أُتِيَ بِدَابَّةٍ فَرَكِبَ، فَقِيلَ لَهُ

(4)

، فَقَالَ:«إِنَّ المَلَائِكَةَ كَانَتْ تَمْشِي، فَلَمْ أَكُنْ لِأَرْكَبَ وَهُمْ يَمْشُونَ، فَلَمَّا ذَهَبُوا رَكِبْتُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ

(5)

.

وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي جَنَازَةٍ فَرَأَى رُكْبَاناً

(6)

فَقَالَ: «أَلا تَسْتَحْيُونَ إِنَّ مَلَائِكَةَ اللَّهِ عَلَى أَقْدَامِهِمْ وَأَنْتُمْ عَلَى ظُهُورِ الدَّوَابِّ

(7)

». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ.

• عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «يَتُبَعُ المَيِّتَ ثَلَاثَةٌ، فَيَرْجِعُ اثْنَانِ وَيَبْقَى مَعَهُ وَاحِدٌ، يَتْبَعُهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ

(8)

وَعَمَلُهُ، فَيَرْجِعُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَيَبْقَى عَمَلُهُ

(9)

». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ.

=لغير الشابة. لحديث ابن أبي شيبة وابن ماجه: رأي عمر امرأة في جنازة فصاح بها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعها يا عمر. وهذا ما لم تفعل محرما كنوح، وإلا كان حراما، ولأبي داود بسند حسن لا تتبعوا الجنازة بصوت. أي نياحة، ولا نار أي في نحو مجمرة لما فيه من التشاؤم ولأنه عمل الجاهلية.

(1)

أي إذا وضع الميت على السرير المعد لحمل الموتى.

(2)

أي لمات أو غشى عليه من هول قولها، فالميت الصالح وهو سائر إلى القبر يقول: أسرعوا بي لأصل إلى مقام التكريم الذي أعده الله لي والطالح والفاجر يقول: يا ويلى أين يذهبون بي؟ فيؤخذ من هذا أن الميت الصالح إذا أسرع في جنازته، فإنما هو لفرحه بما أعده الله له من النعيم، وإن تمهل أو وقف أحيانا فلكثرة الملائكة أمامه، وأما الفاسق إذا وقف أو تمهل أحيانا فإنما هو لخوفه مما أعده الله له من العذاب. نسأل الله التوفيق والسلامة.

الملائكة تشيع الجنازة

(3)

فملائكة الرحمة تشيع جنازة المسلم، إكراما له وفرحابه، وتكثيرًا للشافعين.

(4)

أي فسئل عن ذلك.

(5)

بسند صحيح.

(6)

أي وهم يشيعون الجنازة.

(7)

أي فالأحسن أن نمشي كما تمشي الملائكة، ولأنه أدعى للإجابة في الشفاعة، والظاهر أنهم يشيعون جنازة كل مسلم، لقول عمرو السابق: وكن خلف الجنازة، فإن مقدمها للملائكة وخلفها لبني آدم.

(8)

الذي يفرش في السرير ويغطى به.

(9)

فإذا خرج الميت من بيته=

ص: 369

‌القيام للجنازة

(1)

• عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الجَنَازَةَ فَقُومُوا

(2)

، فَمَنْ تَبِعَهَا فَلَا يَقْعُدْ حَتَّى تُوضَعَ

(3)

».

وَفِي رِوَايَةٍ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الجَنَازَةَ فَقُومُوا حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ أَوْ تُوضَعَ

(4)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

• عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: مَرَّتْ جَنَازَةٌ فَقَامَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقُمْنَا مَعَهُ، فقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا يَهُودِيَّةٌ

(5)

فَقَالَ: «إِنَّ المَوْتَ فَزَعٌ

(6)

فَإِذَا رَأَيْتُمُ الجَنَازَةَ فَقُومُوا». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ.

• عَنْ عَلِيَ رضي الله عنه قَالَ: رَأَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَامَ فَقُمْنَا، وَقَعَدَ فَقَعَدْنَا

(7)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ.

‌القبر والدفن ووقته

(8)

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ}

(9)

{ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُ}

(10)

-

= تبعه الأهل والمال والعمل، فإذا وضع في قبره رجع الأهل والمال وبقي عمله، فإن كان صالحا سره وأسعده، وإلا ضره وأشقاه. نسأل الله حسن العمل.

القيام للجنازة

(1)

أي ما ورد فيه.

(2)

حتى تمر.

(3)

لإدخالها القبر.

(4)

تجاوزكم أو توضع للدفن.

(5)

جنازة يهودية لا جنازة مسلم.

(6)

ذو فزع وهول ينبهان من الغفلة، فالقيام لهول الموت، وللتنبيه ولإكرام الملائكة، كما في رواية إنما قمنا للملائكة وفي رواية إن للموت فزعًا.

(7)

أي قام زمنًا فقمنا ثم قعد بعد ذلك فما كان يقوم. وفي رواية قام النبي صلى الله عليه وسلم للجنازة ثم قعد بعد ذلك، ولابن حبان كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا بالقيام الجنائز، ثم جلس بعد ذلك وأمر بالجلوس، ولأبي داود كان يقوم في الجنازة حتى توضع في اللحد، فمر به حبر من اليهود فقال هكذا نفعل، فجلس النبي صلى الله عليه وسلم وقال اجلسوا خالفوهم، فلهذا قال بعض الصحب والتابعين وإسحاق: إن القيام للجنازة واجب حتى توضع لقوة حديث أبي سعيد وجابر، وقال الشافعي إنه مستحب، وقال الجمهور والأئمة الثلاثة إنه منسوخ بحديث على ونحوه، فهو مكروه عندهم، وقال النووي والمتولى تأييدا لمذهب الشافعي: إن النسخ لا يصار إليه إلا إذا تعذر الجمع، وهو هنا ممكن بحمل أحاديث الأمر على الندب وأحاديث النهي على واجب القيام، فبقي القيام مندوبا والله أعلم.

القبر والدفن ووقته

(8)

أي ما ورد في القبر من تسويته، وعدم تزيينه، وعدم البناء والجلوس عليه.

(9)

أي أمات الله الإنسان، جمله في قبر يستره لحفظه من فتك السباع، ولعدم التأذي بجيفته.

(10)

أحياه للبعث.

ص: 370

• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «اللَّحْدُ لَنَا وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا

(1)

» رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ

(2)

وَأَحْمَدُ

(3)

.

قَالَ سَعُدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه فِي مَرَضِهِ الَّذِي هَلَكَ فِيهِ: أَلْحِدُوا لِي لَحْداً، وَانْصِبُوا عَلَيَّ اللَّبِنَ نَصْباً كَمَا صُنِعَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

(4)

. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ.

• عَنْ أَبِي الهَيَّاجِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: أَلَا أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَلا تَدَعَ تِمْثَالاً إِلا طَمَسْتَهُ

(5)

، وَلَا قَبْراً مُشْرِفاً إِلا سَوَّيْتَهُ

(6)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ.

• عَنْ فَضَالَةَ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُ بِتَسْوِيَةِ القُبُورِ

(7)

. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ.

• عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ رضي الله عنه قَالَ: جَاءَتِ الأَنْصَارُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ أُحُد

(8)

، فَقَالُوا: أَصَابَنَا جَهْدٌ وَقَرْحٌ

(9)

، فَكَيْفَ تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: «احْفِرُوا وَأَعْمِقُوا وَأَوْسِعُوا وَاجْعَلُوا الرَّجُلَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ فِي القَبْرِ

(10)

» قِيلَ: فَأَيُّهُمْ يُقَدَّمُ؟ قَالَ: «أَكْثَرُهُمْ قُرْآناً

(11)

». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ

(12)

.

• عَنِ المُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ رضي الله عنه

(1)

اللحد لنا معشر المسلمين والشق لغيرنا من أهل الكتاب، واللحد هو حفر مكان بالجانب القبلي من القبر يسع الميت على جنبه، فيوضع فيه ويسد عليه باللبن، والشق بالفتح حفر وسط القبر وبناء حافتيه، فيوضع فيه الميت، ويسقف عليه باللبن.

(2)

بسند حسن.

(3)

ولفظه اللحد لنا والشق لغيرنا من أهل الكتاب، ولكنهم أجمعوا على جواز الأمرين إلا أن الأرض الرخوة الشق فيها أفضل، وإلا فاللحد أفضل.

(4)

اللبن بكسر الباء الطوب النيء أي سقفوا اللحد به ففيه أفضلية اللحد.

(5)

التمثال صورة الحيوان والطمس: المحو والإزالة، فإنه كان يعبد من دون الله.

(6)

مشرفًا بلفظ الفاعل، أي عاليًا إلا سويته، أي هدمته وسويته بالأرض.

(7)

ففيه أن تعلية القبر لا تجوز لما فيه من تغرير البسطاء والجهلة، فيعتقدون فيمن فيه أنه يضر وينفع ويقصدونه من دون الله، ولذا كانت التعلية زيادة عن المأذون فيه محرمة عند أحمد وجماعة منها لهذه العقيدة الفاسدة، قال العلماء ينبغي أن يرفع القبر يسير كشبر ليعرف فيزارو تدفن معه أقاربه، ولكن يسنم كما قاله الأكثر والأئمة الثلاثة لقول سفيان التمار رأيت قبر النبي صلى الله عليه وسلم مسنما، وقال بعض آل البيت والشافعية إن التسطيح أفضل، لقول القاسم بن محمد بن أبي بكر كشفت لي عائشة عن قبر النبي صلى الله عليه وسلم، فرأيت قبورًا ثلاثة لا مشرفة ولا لاطئة ولكنها مبطوحة أي مسطحة لا مسنمة، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم سطح قبر ولده إبراهيم، وفعله حجة لا فعل غيره.

(8)

بعد نهاية المعركة.

(9)

جهد وقرح مشقة وتقريع، وموتانا كثيرون ولا نقدر على حفر قبر لكل إنسان.

(10)

قال احفروا القبور وأعمقوها في الأرض قدر قامة وبسطة ووسعوها، وادفنوا الرجلين والثلاثة في قبر واحد، فهذا جائز للحاجة كضيق الأرض وكثرة الموتى.

(11)

فأكثرهم حفظًا القرآن يكون جهة القبلة، ففيه تفضيل لأهل القرآن في الدنيا الأخرى.

(12)

بسند صحيح،=

ص: 371

قَالَ: لَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ أُخْرِجَ بِجنَازَتِهِ فَدُفِنَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم رَجُلاً أَنْ يَأْتِيَهُ بِحَجَرٍ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ حَمْلَهُ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَحَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ

(1)

ثُمَّ حَمَلَهَا، فَوَضَعَهَا عِنْدَ رَأْسِهِ وَقَالَ: أَتَعَلَّمُ بِهَا قَبْرَ أَخِي، وَأُدْفِنُ إِلَيْهِ مَنْ مَات مِنْ أَهْلِي

(2)

.

• عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ رضي الله عنه قَالَ: أَوْصى الحَارِثُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، فَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ أَدْخَلَهُ القَبْرَ مِنْ جِهَةِ رِجْلَيِ القَبْرِ، وَقَالَ: هذَا مِنَ السُّنَّةِ

(3)

. رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُدَ

(4)

.

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا وَضَعَ المَيِّتَ فِي القَبْرِ قَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

(5)

». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ

(6)

. وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ: «بِسْمِ اللَّهِ وَبِاللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم» .

• عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه يَقُولُ: ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ

(7)

أَوْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ

(8)

، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ

(9)

، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ

(10)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ.

• عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: رَأَى نَاسٌ فِي المَقْبَرَةِ نَاراً فَأَتَوْهَا، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي القَبْرِ، وَإِذَا هُوَ يَقُولُ: «نَاوِلُونِي

=فأقل القبر حفرة تمنع السباع والرائحة، وأكمله أن يكون واسعًا عميقًا كقامة رجل باسط يديه كالغرفة، وتوضع فيها الموتي كالجاري في مصرنا، والأفضل أن يوضع كل ميت في الحد أو شق في داخل القبر.

(1)

كشف عنهما.

(2)

فحملها النبي صلى الله عليه وسلم، ووضعها عند رأس القبر، وقال أتعرف بها قبر أخي من الرضاع، وأدفن بجواره الأهل لتسهيل زيارتهم.

(3)

فالسنة إدخال الميت برأسه من جهة رجلي القبر، أي مؤخره، وعليه الشافعي وأحمد، وقال الحنفية الأفضل إدخاله من جهة القبلة معرضًا؛ لأنه أسهل، ولحديث جابر الآتي، ويجب وضع الميت على جنبه الأيمن مستقبل القبلة.

(4)

بسندين صالحين.

(5)

فينبغي قول ذلك من الملحدين والحاضرين.

(6)

بسند حسن، وإلى هنا تم الكلام على القبر والدفن، وما يأتي في وقته.

(7)

أي نافلة مطلقة، وسبق في أوقات الصلاة، والنهي عن الصلاة للتحريم وعن الدفن للكراهة، لحديث جابر الآتي.

(8)

أي ظاهرة حتى ترتفع قدر رمح.

(9)

وحين الاستواء حتى تزول، أي تتحول عن وسط السماء.

(10)

تضيف، أي تميل قبيل الغروب، ففيه كراهة الدفن في هذه الأوقات، وقال النووي هذا إذا تعمده كما يكره تأخير العصر إلى الاصفرار، وأما صلاة الجنازة فيها، فأكثر العلماء سلفا وخلفا على أنها مكروهة، وقال الشافعي لا كراهة فيها؛ لأنها ذات سبب.

ص: 372

صَاحِبَكُمْ

(1)

، فَإِذَا هُوَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالذِّكْرِ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ

(2)

وَالتِّرْمِذِيُّ. وَلَفْظُهُ: فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ قِبَلِ القِبْلَةِ وَقَالَ: «رَحِمَكَ اللَّهُ إِنْ كُنْتَ لَأَوَّاهاً تَلاءً لِلْقُرآنِ

(3)

».

‌لا يزين القبر ولا يبنى ولا يجلس عليه

• عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُجَصَّصَ القَبْرُ

(4)

وَأَنْ يُقْعَدَ عَلَيْهِ

(5)

وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ

(6)

. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ. وَلَفْظ التِّرْمِذِيِّ: نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ تجَصَّصَ القُبُورُ وَأَنْ يُكْتَبَ عَلَيْهَا

(7)

وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهَا وَأَنْ تُوطَأَ

(8)

.

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابِهُ، فَتَخْلُصَ إِلَى جِلدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ

(9)

». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ.

(1)

أي للميت، وكانوا يدفنونه ليلا.

(2)

بسند حسن.

(3)

كثير تلاوته، ففيه جواز الدفن ليلا وأن دفن الميت لا يحط بالكرامة، والله أعلم.

لا يزين القبر ولا يبني ولا يجلس عليه

(4)

أي نهى عن طلائه بالجص، وهو البياض، ويسمى قصا كما في رواية، والزينة أولى بالمنع، لأنه مسكن الموتى، فلا معنى لها بل فيه إضاعة مال، وهي حرام، وقد رخص في تطيين القبر الحسن البصري والشافعي.

(5)

أي ونهى عن القعود عليه والوقوف، والنوم أولى بالمنع.

(6)

ونهى عن بناء مسكن أو قبة عليه، والنهي للتحريم إذا كانت المقبرة مسبلة أو موقوفة للدفن وإن كان في ملكه فمكروه لعدم التضييق، وجوز بعضهم رفع القباب على قبور الأنبياء والصالحين لإحياء ذكرهم، وعند الحنابلة مكروه مطلقا.

(7)

فالكتابة عليها مكروهة ولو قرآنا إلا قبر عالم أو صالح، فلا بأس من كتابة اسمه ليعرف، فيزار، وعليه الشافعية والحنابلة، وقال الحنفية: إنها مكروهة تحريما إلا إذا خيف ذهاب أثره فلا، وقال المالكية: إن كانت قرآنا حرمت، وإن كانت لبيان اسمه وتاريخه، فهي مكروهة.

(8)

أي تداس بالأقدام.

(9)

فإحراق بعض الثوب والجسم خير من الجلوس على القبر، وظاهر ذلك أنه حرام، وهو محمول على ما إذا جلس لبول أو غائط لقول أبي هريرة: من جلس على قبر يبول أو يتغوط فكأنما جلس على جمرة، وأما القعود فقط أو القيام أو الاتكاء بل النوم والأكل ونحوها فمكروه عند الجمهور، ومباح عند الإمام مالك، وحديث: رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلا قد اتكأ على قبر فقال له: لا تؤذ صاحب القبر. ضعيف والله أعلم.

ص: 373

‌يجوز نقل الميت كما يجوز نبش القبر للحاجة

(1)

• عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: دُفِنَ مَعَ أَبِي رَجُلٌ

(2)

فَلَمْ تَطِبْ نَفْسِي حَتَّى أَخْرَجْتُهُ فَجَعَلْتُهُ فِي قَبْرٍ عَلَى حِدَةٍ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. وَزَادَ: فَأَخْرَجْتُهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَمَا أَنْكَرْتُ مِنْهُ شَيْئاً إِلا شُعَيْرَاتٍ. كُنَّ فِي لِحْيَتِهِ مِمَّا يَلِي الأَرْضَ.

• عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم المَدِينَةَ وَأُمِرَ بِبِنَاءِ المَسْجِدِ فَقَالَ: «يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ هذَا

(3)

»، فَقَالُوا: لَا وَاللَّهِ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلا إِلَى اللَّهِ، فَأَمَرَ بِقُبُورِ المُشْرَكَينَ فَنُبِشَتْ، ثُمَّ بِالخِرَبِ فَسُوِّيَتْ

(4)

، وَبِالنَّخْلِ فَقُطِعَ، فَصَفُّوا النَّخْلَ قِبْلَةَ المَسْجِدَ

(5)

، وَجَعَلُوا عِضَادَتَيْهِ الحِجَارَةَ

(6)

، وَجَعَلُوا يَنْقُلُونَ الصَّخْرَ وَهُمْ يَرْتَجِزُونَ

(7)

وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَعَهُمْ وَهُوَ يَقُولُ:

اللَّهُمَّ لَا خَيْرَ إِلا خَيْرُ الآخِرَه

فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالمُهَاجِرَه

رَوَاهُ الثَّلَاثَةِ.

• عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «كَسْرُ عَظْمِ المَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا

(8)

». رَوَاهُ

يجوز نقل الميت كما يجوز نبش القبور للحاجة

(1)

راجع لنقل الميت ونبش القبور، ولكن تجمع الرمم والعظام، وتدفن في محل عميق بعيد عن المياه والنجاسة تكريما لها.

(2)

هو عمرو بن الجموح الأنصاري وكان صديقا لأبي جابر واستشهدا بأحد ودفنا في قبر واحد في تطب نفس جابر، فأخرجه أي أباه بعد ستة أشهر، فوجده كما هو، إلا شعيرات سقطت من لحيته، وقيل إن الحسن نقل أباه عليا عليهما السلام إلى المدينة، ومات سعد وسعيد بن زيد بالعقيق، فنقلا إلى المدينة ودفنا بها، ففيها جواز نقل الميت قبل الدفن وبعده إلى محل آخر، ويجب نقله إذا طلبه مالك القبر أو خاف العرق أو التغيير. ويجوز نقله من وسط قوم أشرار، فأصل النقل جائز للحاجة، نعم لا ينقل الشهيد من محل المعركة، فإنهم حملوا قتلاهم يوم أحد لدفنها بالمدينة فنادي المنادي: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن تدفنوا القتلى في مضاجعهم، فرددناهم، رواه أصحاب السنن.

(3)

أي بيعوني بالثمن حائطكم هذا، أي بستانكم وكان فيه قبور المشركين ونخيل فجمعت عظام الموتى ودفنت في مكان عميق.

(4)

الخرب جمع خربة وهي الحفرة التي أخرجت منها الرمم.

(5)

أي قطعوا النخل ووضعوه جهة القبلة.

(6)

تثنية عضادة وهى حافة الباب جعلوها من الأحجار الكبيرة.

(7)

ينشدون من الرجز.

(8)

سببه أنهم كانوا في جنازة وكان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا على شفير القبر، فظهر للحفار عظم ساق أو عضد، فأراد كسره، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تكسره فإن كسرك إياه ميتا ككسرك إياه حيا، ولكن دسه في جانب القبر. وفي رواية: أذى المؤمن في موته كأذاه في حياته، أي فتحرم إهانة الميت فإنه يشعر ويتألم.

ص: 374

أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ

(1)

.

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْروٍ رضي الله عنهما قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى الطَّائِفِ فَمَرَرْنَا بِقَبْرٍ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «هذَا قَبْرُ أَبِي رِغَالٍ

(2)

، وَكَانَ بِهذَا الحَرَمِ يَدْفَعُ عَنْهُ، فَلَمَّا خَرَجَ أَصَابَتْهُ النِّقْمَةُ الَّتِي أَصَابَتْ قَوْمَهُ بِهذَا المَكَانِ فَدُفِنَ فِيهِ وَآيَةُ ذلِكَ أَنَّهُ دُفِنَ مَعَهُ غَصْنٌ مِنْ ذَهَبٍ

(3)

إِنْ أَنْتُمْ نَبَشْتُمْ عَنْهُ أَصَبْتُمُوهُ مَعَهُ فَابْتَدَرَهُ النَّاسُ فَاسْتَخْرَجُوا الغُصْنَ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ

(4)

.

‌الفصل السادس: في سؤال القبر وعذابه

(5)

• عَنِ البَرَاءِ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا أُقْعِدَ المُؤْمِنُ فِي قَبْرِهِ

(6)

أُتِيَ

(7)

ثُمَّ يَشْهَدُ أَن لا إِلهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ

(8)

فَذلِكَ قَوْلُهُ {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ}

(9)

».

• عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ العَبْدَ

(1)

بسند صالح.

(2)

ككتاب، وهو أبو ثقيف كان بالحرم، وسمع بالنقمة التي حلت بقومه، فبقي فيه تحفظ منها، فلما خرج نزلت به، قيل هذا الرجل من قوم صالح، وقيل من قوم لوط، فعن مجاهد أنه قيل له هل بقي من قوم لوط أحد قال: لا، إلا رجل بقي بالحرم أربعين يوما فجاءه حجره ليصيبه بالحرم، فقالت له ملائكة الحرم: ارجع من حيث جئت، فإن الرجل في حرم الله فرجع الحجر، فوقف خارجا من الحرم أربعين يوما بين السماء والأرض حتى قضى الرجل حاجته وخرج من الحرم إلى هذا المكان، فأصابه الحجر فقتله فدفن فيه.

(3)

وعلامة ذلك أن معه قضيبا من ذهب كان يتوكأ عليه، وكان نحو نيف وعشرين رطلا فنبشوا القبر وأخذا القضيب، ففيه جواز نبش القبر للحاجة.

(4)

بسند صالح والله أعلم.

الفصل السادس في سؤال القبر وعذابه

(5)

سؤال القبر وعذابه ثابتان في السنة من الأحاديث الآتية، وفي القرآن أيضا من قوله تعالى:{يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} ومن قوله تعالى: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} .

(6)

بعد دفنه ورد التراب عليه.

(7)

بلفظ المجهول أي أتاه ملكان أسودان أزرقان، وهما المنكر والنكير؛ لأن خلقهما لا يشبه الملائكة ولا الإنس ولا غيرهما، ولكنهما يثبتان المؤمن ويبشرانه ويخوفان غيره ويعذبانه.

(8)

جوابا على سؤالهما عن الله تعالى، وعن الرجل الذي بعث فيكم، وعن الدين الذي كان عليه في حياته، كما يأتي في الرقائق من كتاب الزهد.

(9)

التثبيت في الدنيا على الإيمان حتى يموتوا عليه، وفي الآخرة عند سؤال القبر وفتنته، ولمسلم نزلت هذه الآية في عذاب القبر، فيقال له: من ربك، فيقول: ربي الله ونبي محمد صلى الله عليه وسلم.

ص: 375

إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ وَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ

(1)

أَتَاهُ مَلَكَانِ فَيُقْعِدَانِهِ فَيَقُولَانِ

(2)

: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هذَا الرَّجُلِ ـ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم

(3)

ـ فَأَمَّا المُؤْمِنُ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ

(4)

قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ بِهِ مَقْعَداً مِنَ الجَنَّةِ فَيَرَاهُمَا جَمِيعاً وَأَمَّا الكَافِرُ أَو المُنَافِقُ فَيُقَالُ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هذَا الرَّجُلِ

(5)

فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ

(6)

فَيُقَالُ: لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ

(7)

وَيُضْرَبُ بِمَطَارِقَ

(8)

مِنْ حَدِيدٍ ضَرْبَةً، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ غَيْرَ الثَّقَلَيْنِ

(9)

». رَوَاهُمَا الخَمْسَةُ.

• عَنْ أَسمَاءَ رضي الله عنها قَالَتْ: إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ

(10)

: «مَا مِنْ شَيْءٍ لَمْ أَكُنْ أُرِيتُهُ إِلا رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي هذَا حَتَّى الجَنَّة وَالنَّارَ، فَأُوحِيَ إِلَيَّ أَنكُمْ تفتْنُونَ فِي قُبُورِكُمْ

(11)

مِثْلَ أَوْ قَرِيباً مِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، يُقَالُ: مَا عِلْمُكَ بِهذَا الرَّجُلِ؟ فَأَمَّا المُؤْمِنُ أَو المُوقِنَ فَيَقُولُ: هُوَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ جَاءَنَا بِالبَيِّنَاتِ وَالهُدَى، فَأَجَبْنَاهُ وَاتَّبَعْنَاهُ، هُوَ مُحَمَّدٌ ثَلَاثاً

(12)

، فَيُقَالُ: نَمْ صَالِحاً، قَدْ عَلِمْنَا إِنْ كُنْتَ لَمُوقِناً بِهِ

(13)

، وَأَمَّا المُنَافِقُ أَو المُرْتَابُ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئاً، فَقُلْتُهُ». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ.

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالغَدَاةِ وَالعَشِيِّ، إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ

(1)

أي حركة انصرافهم.

(2)

أي له.

(3)

لم يقولا في هذا النبي ونحوه من ألفاظ التعظيم ابتلاء وامتحانا.

(4)

الذي كنت تعذب فيه لو لم تأت مسلما.

(5)

الإشارة للنبي صلى الله عليه وسلم.

(6)

هذه قولة المنافق، فإنه كان مسلما في الظاهر، وأما الكافر فلا يقول ذلك بل يقف.

(7)

بقلب الواو ياء ازدواجا مع دريت، وهما دعاء عليه، أي لا كنت داريا ولا تاليا. أو إخبار بحاله، أي لا علمت بنفسك ولا تبعت العلماء في قولهم.

(8)

وفي رواية: بمطرقة.

(9)

وهما الإنس والجن لثقل الأرض بهما.

(10)

في خطبته بعد صلاة الكسوف.

(11)

بالسؤال والعذاب، وأو هنا وفيما يأتي للشك من فاطمة الراوية عن أسماء.

(12)

أي يكررها ثلاثًا.

(13)

وفي رواية: نم كنوم العروس الذي لا يوقظه إلا أحب الناس إليه.

ص: 376

مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَيُقَالُ: هذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ

(1)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ.

• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَالَ: «إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ مِنْ كَبِيرٍ

(2)

»، ثمَّ قَالَ: «بَلى أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَسْعَى بِالنَّمِيمَةِ

(3)

، وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ لَا يَسْتَبْرِيءُ مِنْ بَوْلِهِ

(4)

». وَفِي رِوَايَةٍ: «لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ» قَالَ: ثمَّ أَحَذَ عُوداً رَطْباً، فَكسَرَهُ بِاثْنَيْنِ ثُمَّ غَرَزَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى قَبْرٍ، ثُمَّ قَالَ: «لَعَلَّهُ يُخَفِّفُ عَنْهُمَا مَا لَم يَيْبَسَا

(5)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ.

وَلِلشَّيْخَيْنِ وَالنَّسَائِيِّ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَدْعُو: «اللَّهُمَّ إِنَّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ، وَمِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالمَمَاتِ، وَمِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ

(6)

».

• عَنْ هَانِئٍ مَوْلَى عُثْمَانَ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ عُثْمَانُ إِذَا وَقَفَ عَلَى قَبْرٍ بَكَى حَتَّى يَبُلَّ لِحْيَتَهُ فَقِيلَ لَهُ: تَذْكُرُ الجَنَّةَ وَالنَّارَ، فَلَا تَبْكِي وَتَبْكِي مِنْ هذَا فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنْ القَبْرَ أَوَّلُ مَنَازِلِ الآخِرَةِ، فَإِنْ نَجَا مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَيْسَرُ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْجُ مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَشَدُّ مِنْهُ» قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا رَأَيْتُ مَنْظَراً قَطُّ إِلا القَبْرُ أَفظَعُ مِنْهُ

(7)

». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ

(8)

.

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «نَفْسُ المُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضى عَنْهُ

(9)

». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ

(1)

مقعد الشخص هو منزله الذي سيخلد فيه، فكل ميت يعرض عليه مكانه بكرة وعشيا، إن كان من أهل الجنة فكأنه من الجنة، وإلا فمكانه من النار، ففيه تفريح وتنعيم للمؤمن وتحزين وتعذيب لغيره، ومنه في الكفار:{النار يعرضون عليها غدوًا وعشيا} .

(2)

من أجل شيء كبير في نظركم، ثم قال: بلى إنه عند الله كبير، فهذا كقوله تعالى:{وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ} .

(3)

وهي نقل الكلام على جهة الإفساد بين العباد، وهذا ذنب عظيم.

(4)

أي لا يتحفظ منه، فكانت عبادته لا تصح.

(5)

وفي رواية: ثم أخذ جريدة رطبة، فشقها نصفين، وغرز في كل قبر شقًّا، وقال لعله يخفف عنهما ما دام رطبا، فإن الرطب يستغفر للميت ما دام على قبره، فينبغي وضع الأخضر على القبر، ولا سيما الريحان لطيب رائحته، وكذا الجريد بخوصه لطول مدته رطبا.

(6)

فما تعوذ النبي صلى الله عليه وسلم من عذاب القبر إلا لعلمه به.

(7)

أي ما رأيت منظرًا فظيعًا شنيعًا إلا وكان القبر أفظع منه، وذامنه صلى الله عليه وسلم لأنه كان يرى عذاب القبر ويسمعه، نعوذ بالله منه.

(8)

بسند حسن.

(9)

أي روح المؤمن بعد موته محجوزة عن=

ص: 377

وَابْنُ مَاجَهْ وَأَحْمَدُ

(1)

.

• عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سَمِعَ صَوْتاً مِنْ قَبْرٍ

(2)

فَقَالَ: «مَتَى مَاتَ هذَا؟» فَقَالُوا: مَاتَ فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَسُرَّ بِذلِكَ

(3)

وَقَالَ: «لَوْلَا أَلا تَدَافَنُوا

(4)

لَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ عَذَابَ القَبْرِ». رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَمُسْلِمٌ

(5)

.

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «هذَا الَّذِي تَحَرَّكَ لَهُ العَرْشُ، وَفُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَشَهِدَهُ سَبْعُونَ أَلْفاً مِنَ المَلَائِكَةِ لَقَدْ ضُمَّ ضَمَّةً، ثُمَّ فُرِّجَ عَنْهُ

(6)

». رَوَاهُ النَّسَائِيُّ هُنَا وَالشَّيْخَانِ فِي الفَضَائِلِ.

‌الدعاء بالتثبيت والتلقين

(7)

• عَنْ عُثُمَانَ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ المَيِّتِ وَقفَ عَلَيْهِ

(8)

فَقَالَ:

= مقامها الكريم حتى يقضي عنه دينه، فيه نوع تعذيب إلا إذا كان مضطرًا ولم يجد سدادًا، وإن كان ظاهره الإطلاق ترهيبًا من الاستدانة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم أولا لا يصلى على من مات وعليه دين، فلما فتح الله عليه قال: من ترك دينًا فعليّ، وكان يصلى عليه، ومعلوم أنه يجب سداد الدين قبل الوصية وقسمة التركة، قال تعالى {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} .

(1)

بسند حسن.

(2)

يعذب صاحبه.

(3)

لسماعه أنه جاهلي، ولعل عذابه على غير التوحيد، فلا ينافي ما قاله الجمهور من نجاة أهل الفترة.

(4)

أي لا تتدافنوا، أي ألا يدفن أحياؤكم أمواتكم، أي لولا خوفي من عدم دفنكم لموتاكم لسألت الله أن يكشف عنكم تسمعوا عذاب القبر؛ ولكني لا أسأله ذلك رحمة بكم.

(5)

في صفة النار، فأحاديث الفصل السابقة كلها تفيد سؤال القبر وعذابه صراحة أو ضمنًا، كما تفيد أن الميت حي حياة برزخية في نعيم القبر أو عذابه، كما يأتي في الزهد:» إنما القبر روضة من رياض أو حفرة من حفر النار»» والقبر أول منزل من منازل الآخرة» لا يدرك حاله الأحياء، إنما يدركه من وصل إليه.

(6)

الإشارة إلى سعد بن معاذ سيد الأوس، وسيأتي فضله في الفضائل إن شاء الله، فأبواب السماء فتحت لروحه واهتز العرش وحملته فرحًا به، وحضره في وفاته وتشييع جنازته سبعون ألف ملك احتفالا به رضي الله عنه، ومع هذا لم ينج من ضمة القبر وفي رواية: لو نجا أحد من ضغطة القبر لنجا سعد، ولقد ضم ضمة اختلفت منها أضلاعه من أثر البول. ولأحمد: إن للقبر ضغطة لو كان أحد ناجيًا منها نجا منها سعد بن معاذ، فلا يسلم منها ومن السؤال إلا الأنبياء؛ لأنهم معصومون، وإلا الأطفال؛ لأنهم ليسوا مكلفين، وهي نوع من فتنة القبر وعذابه للتطهير، والإنسان من الأرض فهو كولدها، فإذا عاد فيها ضمته كضم الوالدة لولدها إذا حضر بعد غيابه. ولأحمد وأبي نعيم عن طاوس: إن الموتى يفتنون في قبورهم سبعًا والمنافق يفتن أربعين صباحًا، ولعل هذا سبب إحياء ليلة الأربعين بعد الوفاة. والله أعلم.

الدعاء بالتثبيت والتلقين

(7)

أي مطلوبان عقب الدفن.

(8)

على قبره.

ص: 378

«اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ وَاسْأَلُوا بِالتَّثْبيتِ فَإِنَّهُ الآنَ يُسْأَلُ

(1)

». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالبَزَّارُ وَالحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ.

‌الفصل السابع: في التعزية وزيارة القبور

(2)

• عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رضي الله عنه قَالَ: أَرْسَلَتِ ابْنَةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

(3)

إِلَيْهِ أَنَّ ابْناً لِي قُبِضَ

(4)

فَأْتِنَا، فَأَرْسَلَ يُقْرِئُ السَّلَامَ وَيَقُولُ: إِنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ، وَلَهُ مَا أَعْطَى، وَكُلٌّ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمىًّ، فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ

(5)

فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ تُقْسِمُ عَلَيْهِ لِيَأْتِيَنَّهَا

(6)

، فَقَامَ وَمَعَهُ سَعْدُ

(1)

أي إن أخاك يسأل الآن، فادعوا له بالمغفرة والتثبيت، نحو اللهم ثبته عند السؤال ولقنه حجته، ففيه طلب الدعاء للميت وأنه ينفعه كالصدقة الآتية، كما يندب تلقينه الجواب عقب الدفن، فعن أبي أمامة قال: إذا أنا مت فاصنعوا بي كما أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إذا مات أحد من إخوانكم فسويتم التراب على قبره، فليقم أحدكم على رأس قبره ثم ليقل: يا فلان ابن فلانة، فإنه يسمعه ولا يجيب، ثم يقول: يا فلان بن فلانة، فإنه يستوى قاعدًا، ثم يقول يا فلان ابن فلانة، فإنه يقول: أرشدنا يرحمك الله، ولكن لا تشعرون فليقل: اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وأنك رضيت بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًّا، وبالقرآن إماما، فإن منكرا ونكيرا يأخذ كل واحد بيد صاحبه ويقول: انطلق بنا ما يقعدنا عند من لقن حجته؟ فقال رجل: يا رسول الله فإن لم يعرف أمه، قال ينسبه إلى أمه حواء يا فلان بن حواء. رواه الطبراني والحنبلي في الشافي، وقال الحافظ: إسناده صالح، وكان جماعة من التابعين يوصون بذلك، وسيأتي تحقيق النسبة إلى أحد الأبوين في كتاب الأدب إن شاء الله.

الفصل السابع في التعزية وزيارة القبور

(2)

في التعزية أي في معناها وفي حكمها وفضلها، والتعزية التصبر، والعزاء الصبر، وعزاه صبره بأي كلام كقوله: أعظم الله أجرك وصبرك الله وأحسن عزاءك وغفر لميتك وأخلفك خيرا منه، إن كان له خلف كزوج وولد، بخلاف الأب ونحوه، وأحسن لفظ فيها: إن الله ما أخذ، الآتي والتعزية سنة. قال الشافعي رضي الله عنه يعزي صاحبًا له في ولده:

إني معزيك لا أني على ثقة

من الخلود ولكن سنة الدين

فما المعزى بباق بعد ميته

ولا المعزى ولو عاشا إلى حين

(3)

زينب في ابنها على بن أبي العاص، وقيل رقية في عبد الله بن عمان، وقيل فاطمة في محسن بن عليّ.

(4)

أخذ في النزع.

(5)

فقال للرسول: أقرئها السلام وقل لها إن لله ما أخذ من ولد وغيره، وله ما أعطى من ذلك، وكل شيء في علمه إلى حد معلوم، فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون، فلتصبر على حكم الله ولتحتسب أي تنو بصبرها طلب الثواب من ربها ليزداد بذلك، فهذه هي كلمات التعزية التي وجهها النبي صلى الله عليه وسلم لابنته.

(6)

فرجعت الرسولَ إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأقسمت عليه لابد يأتي.

ص: 379

بْنُ عُبَادَةَ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَرِجَالٌ

(1)

فَرُفِعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الصَّبِيُّ وَنَفْسُهُ تَتَقَعْقَعُ

(2)

كَأَنَّهَا شَنٌّ، فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ

(3)

، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هذَا؟ فَقَالَ: «هذِهِ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ

(4)

وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ.

• عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لِيُعَزِّ المُسْلِمِينَ فِي مَصَائِبِهِمُ المُصِيبَةُ بِي

(5)

». رَوَاهُ الإِمَامُ مَالِكٌ.

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ رضي الله عنهما قَالَ: لَمَّا جَاءَ نَعْيُ جَعْفَرٍ

(6)

قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم

(7)

: «اصْنَعُوا لِأَهْلِ جَعْفَرٍ طَعَاماً فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ

(8)

». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ

(9)

.

• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ عَزَّى مُصَاباً فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ

(10)

». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالحَاكِمُ

(11)

.

(1)

وذهبوا إليها، وامتنع أولا مبالغة في إظهار التسليم لله جل شأنه.

(2)

بتاءين فقافين بينهما عين ساكنة، أي تضطرب كأنها شن أي قربة يابسة فيها ماء.

(3)

أي سألت عيناه صلى الله عليه وسلم بالدموع.

(4)

أن هذه الحال التي رأيتها مني أثر الرحمة التي فطرني الله عليها، والبكاء من رحمة القلب جائز بل لصاحبه مزيد رحمة كما قال: وإنما يرحم الله من عباده الرحماء.

(5)

فمن أصابته أي مصيبة فليصبر نفسه بموته صلى الله عليه وسلم، فإنه أعظم مصيبة لأهل الأرض.

(6)

خبر موته، وكان قد استشهد في غزوة مؤتة.

(7)

لأهل بيته.

(8)

من باب منع، أي جاءهم حزن عظيم يشغلهم عن الطعام والشراب، فيندب الأقارب أهل الميت والجيران أن يبعثوا لهم ما يكفيهم يوما وليلة، ففيه تسلية لهم كما أنهم يكرمون أولئك في أفراحهم.

(9)

بسند صحيح، والسنة في التعزية مرة واحدة لحديث: التعزية مرة. وبعد الدفن أفضل عند الشافعي وجماعة لمعظم المصاب بالفارقة، وقال بعض الأئمة: قبل الدفن أفضل، لحديث: فإذا وجب فلا تبكين باكية. وحملوا الواجب على الدفن، وحمله الأولون على خروج الروح.

(10)

هذا مبالغة في عظم أجره ولابن ماجه:» ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة إلا كساه الله من حلل الكرامة يوم القيامة». وللشافعي: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاءت التعزية سمعوا قائلا يقول: إن في الله عزاء من كل مصيبة وخلفًا من كل هالك ودركا من كل فائت، فبالله فثقوا وإياه فارجوا، فإن المصاب من حرم الثواب. ولأحمد وابن ماجه:» ما من مسلم ولا مسلمة يصاب بمصيبة فيذكرها وإن قدم عهدها، فيحدث لذلك استرجاعًا إلا جدد الله تبارك وتعالى له عند ذلك، فأعطاه مثل أجرها يوم أصيب» وفضل الله واسع.

(11)

بسند ضعيف ولكنه في الترغيب.

ص: 380

‌زيارة القبور والدعاء لأهلها

(1)

• عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «قَدْ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ القُبُورِ فَقَدْ أُذِنَ لِمُحَمَّدٍ فِي زِيَارَةِ قَبْرِ أُمِّهِ فَزُورُوهَا

(2)

، فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الآخِرَةَ

(3)

». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ وَاللَّفْظ لِلتِّرْمِذِيِّ.

• عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ: إِنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَ أَهْلَ البَقِيعِ

(4)

فَتَسْتَغْفِرَ لَهُمْ» قَالَتْ: قلْتُ كَيْفَ أَقُولُ لَهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «قُولِي السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالمُسْلِمِينَ، وَيَرْحَمُ اللَّهُ المُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَالمُسْتَأْخِرِينَ

(5)

، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَلَاحِقُونَ

(6)

». وَفِي رِوَايَةٍ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ

(7)

مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالمُسْلِمِينَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَلَاحِقُونَ، أَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَلَكُمُ العَافِيَةَ

(8)

». رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ.

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَتَى المَقْبَرَةَ فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ

(9)

مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ.

• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِقُبُورِ المَدِينَةِ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ القُبُورِ يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ، أَنْتُمْ سلَفُنَا وَنَحْنُ بِالأَثَرِ

(10)

». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ

(11)

.

زيارة القبور والدعاء لأهلها

(1)

مندوبان لفائدة الطرفين.

(2)

أي القبور، والأمر للندب عند الجمهور، وللوجوب عند ابن حزم ولو مرة واحدة في العمر.

(3)

وتذكر الموت، وذكر الموت يزهد في الدنيا ويرغب في العقبي، والميت يأنس بالزائر، وينتفع بالدعاء والقرآن وما تسمح به الحال من صدقة، وهذه هي حكمة الزيارة.

(4)

مقبرة أهل المدينة، وقولها: كيف أقول لهم، أي للأموات عند زيارتهم.

(5)

أي في الموت.

(6)

الإتيان بالمشيئة للتبرك، وإلا فالموت محقق.

(7)

نصب على النداء أو على الاختصاص.

(8)

العفو عما اقترفنا.

(9)

أي يا أهل دار قوم.

(10)

تقدمتمونا إلى الموت ونحن تابعون إن شاء الله، فيندب الزائر القبور السلام عليهم أولا، والدعاء له ولهم ثانيًا، ويتأكد الإخلاص فإنه مفتاح القبول، وطلب السلام على الموتى يفيد أنهم يشعرون ويدركون، فإن الموت ليس عدما محضا بل هو انتقال من دار إلى دار، يفني الجسم وتبقى الروح كاملة الإحساس في عذاب أو نعيم إلى يوم يبعثون.

(11)

بسند حسن.

ص: 381

• وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ زَائِرَاتِ القُبُورِ

(1)

وَالمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا المَسَاجِدَ

(2)

وَالسُّرُجَ

(3)

». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ

(4)

.

‌زيارة النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه

(5)

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: زَارَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَبْرَ أُمِّهِ، فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ فَقَالَ:«اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي وَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأُذِنَ لِي فَزُورُوا القُبُورَ، فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ المَوْتَ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ.

(1)

ولفظ الترمذي: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن زوّارات القبور، واللعن يفيد تحريم زيارتهن لقلة صبرهن وكثرة جزعهن، وكل حديث يحرم خروجهن للجنازة أو زيارتهن للقبور فمحمول على ذلك، وإلا فزيارة النساء للقبور جائزة بشرط الصبر وعدم الجزع، وعدم التبرج، وأن يكون معها زوج أو محرم منعًا للفتنة، لعموم الحديث الأول، ولقول عائشة في الحديث الثاني: كيف أقول لهم يا رسول الله؟ قال: قولى السلام على أهل الديار .. الخ. ولزيارة عائشة لقبر أخيها عبد الرحمن، فلما اعترضها عبد الله قالت: نهي رسول الله، عن زيارة القبور، ثم أمر بزيارتها. رواه أحمد وابن ماجه.

(2)

سبق الكلام على ذلك في المساجد.

(3)

فلا تجوز السرج على القبور؛ لأنها إضاعة مال، إلا إذا كان هناك أحد من الأحياء، فيجوز له الإسراج.

(4)

بسند صحيح.

زيارة النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه

(5)

هي السيدة آمنة بنت وهب رحمها الله ورضي عنها، ولما زار قبرها النبي صلى الله عليه وسلم بكى لعدم بقائها إلى الإسلام وتمتعها به، ولم يأذن الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم في الاستغفار لأمه؛ لأن الاستغفار شرطة الإسلام وقد ماتت على دين قومها قبله، وهذا لا ينافي دخولها الجنة فإنها من أهل الفترة. والجمهور على أنهم ناجون قال تعالى {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} أي إلى كل أمة، بل قد ورد وصح عند أرباب الكشف أن الله تعالى أحيا أبوي النبي صلى الله عليه وسلم بعد رسالته، فآمنا به صلى الله عليه وسلم، فلهذا كانا من أهل الجنة قطعًا، قال بعضهم:

أيقنت أن أبا النبي وأمه

أحياهما الرب الكريم الباري

حتى له شهدا بصدق رسالة

صدق فتلك كرامة المختار

هذا الحديث ومن يقول بضعفه

فهو الضعيف عن الحقيقة عاري

ولا بعد ولا غرابة، فضل الله واسع وإكرامه لحبيبه أجل وأوسع، والله أعلم.

ص: 382

‌خاتمة: ينتفع الميت بعمل غيره

(1)

• عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَجُلاً

(2)

أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا

(3)

وَلَمْ تُوصِ وَأَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ

(4)

، أَفَلَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قَالَ:«نَعَمْ» . رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ.

• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: تُوُفِّيَتْ أُمُّ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهَا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ وَأَنَا غَائِبٌ عَنْهَا، أَيَنْفَعُهَا شَيْءٌ إِن تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا؟ قَالَ:«نَعَمْ» ، قَالَ: فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّ حَائِطِي المِخْرَافَ صَدَقَةٌ عَنْهَا

(5)

. رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ.

• عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمَّ سَعْدٍ مَاتَتْ فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «المَاءُ»

(6)

، قَالَ: فَحَفَرَ بِئْراً وَقَالَ: هذِهِ لِأَمِّ سَعْدٍ

(7)

. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَزَادَ: «فَتِلْكَ سِقَايَةُ سَعْدٍ بَالمَدِينَةِ»

(8)

. وَاللَّهُ أعْلَمُ.

عدد الأحاديث من أول الكتاب إلى هنا 875 خمسة وسبعون وثمانمائة

(إلى هنا تم الجزء الأول ويليه الجزء الثاني إن شاء الله وأوله كتاب الزكاة)

{خاتمة} ينتفع الميت بعمل غيره

(1)

سواء كان قريبًا له، أولا، أذن له أولا.

(2)

قيل هو سعد بن عبادة.

(3)

من الافتلات، وهي البغتة والفجأة، أي خرجت روحها فجأة.

(4)

أي لو ملكت نفسها لتصدقت بشيء ينفعها.

(5)

المخراف بكسر فسكون، بيان لحائطى، والمخراف والمخرف الحديقة من نخل أو غيره، وسمي مخراقًا لأنه يخترف ويجني ثمره، أي أشهدك أن بستاني المخراف وقف على روحها.

(6)

لحاجة كل مخلوق إليه، وهذا سؤال آخر.

(7)

أي هذه البئر صدقة على روح أم سعد.

(8)

أي لا تزال بها إلى الآن، ومنه ما سبق في العلم: إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له. ومنه: استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت، السابق في التلقين. ومنه الدعاء للموتى في زيارة القبور السابقة ومنه:{ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان} . فهذه صريحة في أن الميت المسلم ينتفع بالصدقة والدعاء كما ينتفع بصلاة الجنازة عليه، وهذه كلها بإجماع=

ص: 383

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= أهل السنة وتقدم أنه ينتفع بالقراءة على رأي الجمهور إلا إذا وهب له ثوابها، وإلا كانت كالدعاء، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من الدعاء وسيأتي في الصوم: من مات وعليه صيام صام عنه وليه. بل والحي أيضا ينتفع بعمل الغير لقوله تعالى - وكان أبوهما صالحًا - ولقوله تعالى - يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض - ولما يأتي في الحج: يا رسول الله إن أبي شيخ كبير لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: نعم ولما سيأتي في الأخلاق: الدال على الخير كفاعله. ولما سيأتي في كتاب القيامة من الشفاعة. ونحو ذلك في الشريعة كثير ولا يرد قوله تعالى - وأن ليس للإنسان إلا ما سعى - فإنها في الكافر أو في الأمم الماضية، أو هو عام مخصوص بغير ذلك. ففهم مما تقدم أن الإنسان ينتفع بعمل غيره إذا نواه له، وقالت المعتزلة لا ينتفع لقوله تعالى - وأن ليس للإنسان إلا ما سعى - قال أبو العباس أحمد بن تيمية: من اعتقد أن الإنسان لا ينتفع إلا بعمله فقد خرق الإجماع، وذلك باطل من وجوه كثيرة، أحدها أن الإنسان ينتفع بدعاء غيره وهو انتفاع بعمل الغير، وثانيها أن النبي صلى الله عليه وسلم يشفع لأهل الموقف ولأهل الجنة في دخولها ولأهل الكبائر في خروجهم من النار، ودخولهم الجنة، وثالثها الملائكة يدعون ويستغفرون لأهل الأرض، ورابعها أولاد المؤمنين يدخلون الجنة بعمل آبائهم، وخامسها الغلامان اليتيمان بعمل أبيهما وكان أبوهما صالحًا، وسادسها انتفاع الميت بالصدقة والعتق بنص السنة والإجماع، وسابعها الحج المفروض والمنذور يسقطان عن الميت بعمل وليه، وثامنها المدين إذا مات يسقط دينه بأداء الغير عنه، وتاسعها صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشي وغيره بعد موتهم اهـ.

وهذه كلها والحمد لله في كتابنا، كل في موضعه، قال في شرح الكنز: إن آية -وأن ليس للإنسان إلا ما سعى- منسوخة بقوله تعالى - وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ - أو هي في الكافر أو ليس له وجوبًا شرعيًّا، وله من فضل الله ما عمله الغير له، أو أن اللام بمعنى على كقوله: - ولهم اللعنة- أي عليهم، قال في شرح الكنز: وللإنسان أن يجعل ثواب عمله لغيره صلاة كان أو وصومًا أو حجًّا أو صدقة أو قراءة قرآن، أو غير ذلك من جميع أنواع البر، ويصل ذلك إلى الميت، وينفعه عند أهل السنة، والله أعلم وعلمه أتم وأكمل.

* * *

ص: 384