الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
82 - كِتَابُ الْقَدْرِ
(1)
(2)
بسم الله الرحمن الرحيم
6594 -
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: حَدَّثَثَا شُعْبَةُ
"كِتَابُ الْقَدرِ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" في نـ: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، بَابُ الْقَدْرِ"، وفي أخرى:"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ الْقَدْرِ"، وزاد في سـ، ذ:"1 - بَابٌ فِي الْقَدْرِ".
===
(1)
بفتح القاف والدال المهملة، وقد تُسكن، "قس"(14/ 3).
(2)
قوله: (القدر) أي حكم الله تعالى، قالوا: القضاء هو الحكم الكلي الإجمالي في الأزل، والقدر هو جزئيات ذلك الحكم وتفاصيله التي تقع، قال الله تعالى:{وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ} [الحجر: 21]. ومذهب أهل الحق أن الأمور كلها من الإيمان والكفر والخير والشر والنفع والضر وغير ذلك بقضاء الله وقدره، ولا يجري في ملكه إلا مقدراته، "ك"(23/ 73).
قال الراغب: القدر بوضعه يدل على القدرة، ويتضمن الإرادة عقلًا والقول نقلًا. وحاصله: وجود شيء في وقت وعلى حال يوافق العلم، وقدَّر الله الشيء -بالتشديد- قضاه، ويجوز بالتخفيف. وقال ابن القطّاع: قدر الله الشيء: جعله بقدر، والرزق: صنعه، وعلى الشيء: ملكه. قال أبو المظفر بن السمعاني: سبيل معرفة هذا الباب التوقيف من الكتاب والسُّنَّة دون محض القياس والعقل، فمن عدل عن التوقيف فيه ضل وتاه في بحار الحيرة ولم يبلغ شفاء العين، ولا ما يطمئن به القلب؛ لأن القدر سر من أسرار الله تعالى، اختص العليم القدير به، وضرب دونه الأستار، وحجبه عن عقول الخلق ومعارفهم لما علمه من الحكمة، فلم يعلمه نبي مرسل ولا ملك مقرب. وقيل: إن سر القدر ينكشف لهم إذا دخلوا الجنة ولا ينكشف قبل دخولها، انتهى، "ف"(11/ 477).
قَالَ: أَنْبَأَنِي سُلَيْمَانُ الأَعْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ زيدَ بْنَ وَهْبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّه
(1)
قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم وهُوَ الصَّادَقُ الْمَصْدُوقُ
(2)
: "إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ
(3)
فِي بَطْنِ
(4)
أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا،
"إِنَّ أَحَدَكُمْ" في نـ: "قَالَ: إِنَّ أَحَدَكُم"، وفي هـ، ذ:"إِنَّ خلق أَحَدِكُمْ" -أي: ما يخلق منه، "طيبي"(1/ 219) -.
===
(1)
ابن مسعود، "ع"(15/ 653).
(2)
قوله: (الصادق المصدوق) أي المخبر به، بلفظ المفعول صدقًا، أي ما أخبره جبرئيل به كان صادقًا. ويحتمل أن يراد: المصدوق من جهة الناس. فإن قلت: ما الغرض من ذكر الصادق وهو إعلام بالمعلوم؟ قلت: لما كان مضمون الخبر أمرًا مخالفًا لما عليه الأطباء أراد الإشارة إلى صدقه وبطلان ما قالوه، أو ذكره تلذُذًا أو تبرُّكًا وافتخارًا. قال الطبيب
(1)
: إنما يتصور الجنين فيما بين ثلاثين يومًا إلى أربعين، والمفهوم من الحديث أن خلقته إنما تكون بعد أربعة أشهر، "ك"(23/ 72).
(3)
قوله: (يجمع) قال القرطبي في "المفهم"[6/ 649]: المراد أن المني يقع في الرحم حين انزعاجه بالقوة الشهوانية الدافعة مبثوثًا متفرقًا، فيجمعه الله
(2)
في محل الولادة من الرحم، قال ابن الأثير في "النهاية": يجوز أن يراد بالجمع مكث النطفة في الرحم، كذا في "ف"(11/ 479 - 480).
(4)
روي عن ابن مسعود في تفسير هذا الحديث: أن النطفة إذا وقعت في الرحم فأراد الله أن يخلق منها بشرًا طارت في بشرة المرأة تحت كل ظفر وشعر ثم تمكث أربعين ليلة، ثم تنزل دمًا في الرحم، فذلك جمعها. والصحابة أعلم الناس بتفسير ما سمعوه، "طيبي"(1/ 219).
(1)
في "شرح الكرماني": الطب، وفي "عمدة القاري" (15/ 654): الأطباء.
(2)
في الأصل: "فيجمعها اللَّه".
ثُمَّ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ
(1)
، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعٍ
(2)
: بِرِزْقِهِ، وَأَجَلِهِ، وَشَقِيٌّ، أَوْ سَعِيدٌ، فَوَاللَّهِ إِنَّ أَحَدَكُمْ
"يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا" في هـ، ذ:"يُبْعَثُ إِلَيهِ مَلَكٌ". "بِأَرْبَعٍ" في سـ، حـ، ذ:"بِأَرْبَعَةٍ".
===
(1)
قوله: (ثم علقة مثل ذلك) يعني مدة الأربعين، والعلقة: الدم الجامد الغليظ، والمضغة: قطعة اللحم؛ سميت بذلك لأنها بقدر ما يمضغ الماضغ. قوله: "برزقه" بدل من أربع، والمراد برزقه هو: الغذاء، حلالًا أو حرامًا، وقيل: هو كل ما ساقه الله تعالى إلى العبد لينتفع به، وهو أعم؛ لتناوله العلم ونحوه. وقوله:"أجله" الأجل يطلق لمعنيين: لمدة العمر من أولها إلى آخرها، وللجزء الأخير الذي يموت فيه. قوله:"شقي أو سعيد" قال بعضهم: هو بالرفع خبر مبتدأ محذوف، قلت: ليس كذلك، لأنه معطوف على ما قبله الذي بدل عن أربع، فيكون مجرورًا، لأن تقدير قوله:"فيؤمر بأربع"[أربع] كلمات: كلمة تتعلق برزقه
…
إلخ، "ع"(15/ 655).
فإن قلت: هذا يدل على أن الحكم بهذه الأمور الأربعة بعد كونه مضغة لا أنه أزلي؟ قلت: هذا إعلام للملك بأن المقضي في الأزل هكذا حتى يكتب على جبهته مثلًا. فإن قلت: هذه ثلاثة أمور لا أربعة؟ قلت: الرابع: كونه ذكرًا أو أنثى، كما صرح به في الحديث الذي بعده، أو: عمله، كما تقدم في أول "كتاب بدء الخلق"، ولعله لم يذكره لأنه يلزم من المذكور، أو اختصر الحديث اعتمادًا على شهرته. فإن قلت: يلزم منه شكل آخر، وهو أن الرابع إما العمل وإما الذكورة والأنوثة مثلًا، وإلا كان خمسة؟ قلت: لا يلزم من الأمر بكتابة أربعة أن لا يكون شيء آخر مكتوبًا عليه، أو العلم بالذكورة والأنوثة يستلزم العلم بالعمل، لأن عمل الرجل مخالف لعمل المرأة وكذلك العكس، "ك"(23/ 73).
(2)
المعدود إذا أبهم جاز تذكيره وتأنيثه، "ف"(11/ 482).
-أَوِ
(1)
الرَّجُلَ- لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، حَتَّى مَا يَكُونُ
(2)
بَيْنَهُ وَبَينَهَا غَيْرُ ذِرَاعٍ
(3)
أَوْ ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيَدْخُلُهَا، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا غَيْرُ ذِرَاعٍ أَوْ ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، فَيَدْخُلُهَا".
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ آدَمُ: إِلَّا ذِرَاعٌ
(4)
. [راجع: 3208].
"لَيَعْمَلُ" في نـ: "يَعْمَلُ". "غَيْرُ ذِرَاعٍ" في هـ: "غَيْرُ بَاعٍ". "أَوْ ذِرَاعٌ" في نـ: "أَوْ ذِرَاعَينِ"
(5)
، وفي ذ:"أَوْ بَاعٍ"، وكذا في الموضع الآتي- الباع قدر مَدّ اليدين، "قاموس" (ص:649) -. "قَالَ آدمُ" في قتـ، ذ:"وَقَالَ آدَمُ". "إِلَّا ذِرَاعٌ" في سـ، حـ، ذ:"إِلَّا بَاعٌ".
===
(1)
بالشك من الراوي، "قس"(14/ 6).
(2)
نصب بحتى، و"ما" نافية غير مانعة لها من العمل، وجوّز بعضهم كونَ "حتى" ابتدائيةً فيكون رفع، "قس"(14/ 6).
(3)
قوله: (غير ذراع) التعبير بالذراع تمثيل بقرب حاله من الموت، وضابط ذلك الحسي: الغرغرة التي جعلت علامة لعدم قبول التوبة، "ع" (15/ 655). قوله:"فيسبق عليه الكتاب" إشارة إلى تعقيب ذلك بلا مهلة، وضمن "يسبق" معنى "يغلب"، قاله الطيبي. وقوله:"عليه" في موضع نصب على الحال، والمراد من الكتاب: المكتوب، أو المعنى: أنه يتعارض عمله في اقتضاء السعادة، والمكتوب في اقتضاء الشقاوة فيتحقق مقتضى المكتوب، فعبر بذلك عن السبق؛ لأن السابق يحصل مراده دون المسبوق، أو أنه تمثل الكتاب والعمل شخصين ساعيين، فظفر شخص الكتاب، وغلب شخص العمل، "ف"(11/ 487).
(4)
فلم يشك، "قس"(14/ 6).
(5)
في بعضها: "غيرُ ذِراعٍ أو ذراعٌ" مفردًا بالرفع، والمعنى: ما يكون بينهما إلا ذراع أو أقلّ من ذراع، "ك"(23/ 73).
6595 -
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عِنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "وَكَّلَ اللَّهُ بِالرِّحِمِ مَلَكًا
(1)
فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ نُطْفَةٌ
(2)
، أَيْ رَبِّ عَلَقَةٌ، أَيْ رَبِّ مُضغَةٌ. فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَقْضِيَ خَلْقَهَا
(3)
قَالَ: يَا رَبِّ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ؟ فَمَا الرِّزْقُ؟ فَمَا الأَجَلُ؟ فَيُكْتَبُ
(4)
كَذَلِكَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ
(5)
". [أخرجه: م 2646، تحفة: 1080].
2 - بَابٌ
(6)
جَفَّ الْقَلَمُ
(7)
عَلَى عِلْمِ اللَّهِ
"حَمَّادٌ" في نـ: "حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ". "يَا رَبِّ" كذا في قتـ، ذ، ولغيرهما:"أيْ رَبِّ". "أَشَقِيٌّ" في نـ: "شَقِيٌّ".
===
(1)
قوله: (وكَّل الله بالرحم ملكًا) فإن قلت: قال هاهنا: "وكّل" وفي الحديث السابق: "ثم يبعث"؟ قلت: المراد بالبعث الحكم عليه بالتصرف فيها، "ك"(23/ 74).
(2)
قوله: (أي رب نطفة) أي هذه نطفة، ويجوز النصب على إضمار فعل أي: خلقت، أو صار، "قس"(14/ 7).
(3)
أي: يتمه، "ع"(15/ 656).
(4)
بصيغة المبنيّ للمفعول، "قس"(14/ 8).
(5)
قوله: (في بطن أمه) ليس ظرفًا للكتابة بل هو مكتوب على الجبهة أو على الرأس مثلًا وهو في بطن أمه، "ك"(23/ 74).
(6)
بالتنوين، "قس"(14/ 8).
(7)
قوله: (جف القلم) جفاف القلم عبارة عن عدم تغيير حكمه؛ لأن الكاتب لما أن جف قلمه عن المداد لا يبقى له الكتابة، كذا قاله الكرماني (23/ 74)، وفيه نظر؛ لأن الله تعالى قال:{يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ}
وَقَولُهُ: {وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ}
(1)
[الجاثية: 23].
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ لِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا أَنْتَ لَاقٍ
(2)
". وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ
(3)
: {لَهَا سَابِقُونَ} [المؤمنون: 61]: سَبَقَتْ لَهُمُ السَّعَادَةُ.
6596 -
حَدَّثَنَا آدَمُ
(4)
قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا
"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ" كذا في ذ، ولغيره:"قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ".
===
[الرعد: 39]، فإن كان مراده من عدم تغيير حكمه الذي في الأزل فمسلم، وإن كان الذي في اللوح فلا، والأوجه أن يقال: جف القلم أي فرغ من الكتابة التي أمرها حين خلقه، وأمره بأن يكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة، فإذا أراد بعد ذلك تغيير شيء مما كتبه محاه كما قال:{يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ} قوله: "على علم الله" أي على حكم اللَّه؛ لأن معلومه لا بد أن يقع، وإلا لزم الجهل، فعلمه بمعلوم مستلزم للحكم بوقوعه، "ع"(15/ 656).
(1)
قوله: (على علم) حال من الجلالة أي: كائنًا على علم منه، أو حال من المفعول أي: أضله وهو عالم، وهذا أشنع له، فعلى الأول المعنى: أضله اللّه تعالى على علمه في الأزل وهو حكمه عند ظهوره، وعلى الثاني: أضله بعد أن أعلمه وبين له فلم يقبل، "قس"(14/ 9).
(2)
أي: بكل ما تلقاه ويصل إليك، "ك"(23/ 74).
(3)
قوله: (قال ابن عباس
…
) إلخ، أي قال ابن عباس في قوله تعالى:{أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} : سبقت لهم السعادة. قيل: تفسير ابن عباس يدل على أن السعادة سابقة، والآية تدل على أن الخيرات بمعنى السعادة مسبوقة. وأجيب: بأن معنى الآية أنهم سبقوا الناس لأجل السعادة لا أنهم سبقوا السعادة، "ع"(15/ 657).
(4)
ابن أبي إياس، "ع"(15/ 657).
يَزِيدُ
(1)
الرِّشْكُ قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، يُحَدِّثُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ
(2)
: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُعْرَفُ أَهْلُ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟ قَالَ: "نَعَمْ". قَالَ: فَلِمَ يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ؟ قَالَ: "كُلٌّ يَعْمَلُ
(3)
لِمَا خُلِقَ لَهُ -أَوْ
(4)
لِمَا يُسِّرَ لَهُ-". [طرفه:: 7551، أخرجه: م 2649، د 4709، س في الكبرى 11680، تحفة: 10859].
"أَوْ لِمَا" في نـ: "وَلمَا". "يُسِّرَ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ:"ويُيَسِّرَ".
===
(1)
" يزيد" من الزيادة، و"الرشك" بكسر الراء وإسكان المعجمة وبالكاف صفة ليزيد، وهو ابن سنان بكسر المهملة وبالنونين، الضبعي البصري، قال الكلاباذي: الرشك معناه: القسام، وقال الغساني: هو بالفارسية الغيور، وهو كبير اللحية، يقال: بلغ طول لحيته إلى أنه دخلت فيها عقرب ومكثت ثلاثة أيام ولا يدري بها. أقول: الرشك بالفارسية: القمل الصغير يلتصق بأصول الشعر، فعلى هذا الإضافة إليه أولى من الصفة، "ك"(23/ 73).
(2)
قوله: (قال رجل) هو عمران بن حصين راوي الخبر. قوله: "أيعرف" أي: أيميز بينهما؟ قيل: المعرفة إنما هي بالعمل لأنه أمارة فما وجه سؤاله؟ وأجيب: بأن معرفتنا بالعمل، أما معرفة الملائكة مثلًا فهي قبل العمل، فالغرض من قوله:"أيعرف" أيميز، ويفرق بينهما بحسب قضاء الله وقدره. قوله:"فَلِم يعمل" استفهام، والمعنى: إذا سبق العلم بذلك فلا يحتاج العامل إلى العمل؛ لأنه سيصير إلى ما قدر له، "ع"(15/ 657).
(3)
قوله: (كل يعمل) في الحديث إشارة إلى أن المال محجوب عن المكلف، فعليه أن يجتهد في عمل ما أمر به؛ لأن عمله إمارة إلى ما يؤول إليه أمره غالبًا وإن كان بعضهم قد يختم له بغير ذلك، "ف"(11/ 493).
(4)
شك من الراوي، "ع"(15/ 657).
3 - بَابٌ
(1)
اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كانُوا عَامِلِينَ
6597 -
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ
(2)
قَالَ:
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ
(3)
، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: "اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا
كَانُوا عَامِلِينَ
(4)
". [طرفه: 1383، أخرجه: م 2660، د 4711 س 1952، تحفة: 5449].
"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ". "سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ" في ذ: "سُئِلَ النَّبِيُّ".
===
(1)
بالتنوين، "قس"(14/ 11).
(2)
محمد بن جعفر، "ع"(15/ 658).
(3)
جعفر بن أبي وحشية، "ع"(15/ 658).
(4)
قوله: (الله أعلم بما كانوا عاملين) قال الخطابي: هذا يوهم أنه لم يُفْتِ السائل، وردّ الأمر إلى الله، وإنما معناه أنهم ملحقون في الكفر بآبائهم؛ لأنه تعالى علم لو أنهم يكبروا لعملوا عمل الكفار، ويدل عليه حديث: "هم من آبائهم، قلت: بلا عمل، قال: الله أعلم
…
" إلخ، "مجمع" (3/ 682). قال النووي: أطفال المشركين فيهم ثلاثة مذاهب، فالأكثرون على أنهم في النار، وتوقف طائفة، والثالث: وهو الصحيح أنهم من أهل الجنة. قال البيضاوي: الثواب والعقاب ليسا بالأعمال وإلا لزم أن لا يكون الذراري لا في الجنة ولا في النار، بل الموجب لهما هو: اللطف الرباني، والخذلان الإلهي المقدر لهم في الأزل، فالأولى فيهم التوقف، "ك" (23/ 75). مرَّ الحديثان (برقم: 1383، 1384).
6598 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ
(1)
، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ
(2)
قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ: أَنَّهُ سَمِعَ يَقُولُ؟ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عنْ ذَرَارِيِّ
(3)
الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: "اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ". [راجع: 1384].
6599 -
حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ
(4)
قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ
(5)
هَمَّامٍ
(6)
، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ للَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا وُيُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ
(7)
، فَأبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أوْ يُنَصِّرَانِهِ،
"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ" في ذ: "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيمَ". "إِلَّا وُيولَدُ" في نـ: "إِلَّا يُولَدُ". "أَوْ يُنَصِّرَانِهِ" في نـ: "وَيُنَصِّرَانِهِ".
===
(1)
ابن يزيد الأيلي، "ع"(15/ 658).
(2)
محمد بن مسلم، "ع"(15/ 658).
(3)
بتشديد الياء وتخفيفها، جمع ذُرّية، وذرّية الرجل أولاده، "ع"(15/ 658).
(4)
ابن همام،"ع"(15/ 659).
(5)
ابن راشد، "ع"(15/ 659).
(6)
ابن منبِّه،"ع"(15/ 659).
(7)
قوله: (على الفطرة) أي على الإسلام، وقيل: الخلقة، والمراد ها هنا القابلية لدين الحق؛ إذ لو تركوا وطبائعهم لما اختاروا دينًا آخر. قوله:"يهودانه" أي يجعلانه يهوديًا إذا كانا من اليهود، "وينصرانه" أي يجعلانه نصرانيًّا إذا كانا من النصارى. والفاء في "فأبواه"[إما] للتعقيب، وهو ظاهر، وإما للتسبيب، أي: إذا تقرر ذلك فمن تغير كان بسبب أبويه. قوله: "كما" إما حال من الضمير المنصوب في "يهودانه" مثلًا، فالمعنى: يهودان المولود
كِمِا تُنْتِجُونَ الْبَهِيمَةَ، هَلْ تَجِدُونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ
(1)
حَتَّى تَكُونُوا أَنْتُمْ تُجْدَّعُونَهَا
(2)
". [أطرافه: 1358، أخرجه: م 2658، تحفة: 14709].
6600 -
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ مَنْ يَمُوتُ وَهُوَ صَغِيرٌ؟ قَالَ: "اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ". [راجع: 1384، أخرجه: م 2658، تحفة: 14709].
4 - بَابُ
(3)
قَولِهِ: {وَكَانَ أَمْرُ
(4)
اللَّهِ قَدَرًا
(5)
مَقْدُورًا}
(6)
[الأحزاب: 38]
"قَولُهُ" سقط في نـ.
===
بعد أن خلق على الفطرة شبيهًا بالبهيمة التي جدعت بعد أن خلقت سليمة، وإما صفة مصدر محذوف، أي: يغيرانه [تغييرًا] مثل تغييرهم البهيمة السليمة. قوله: "تنتجون" على صيغة بناء المعلوم، قال ابن التين: رويناه "تنتجون" بضم أوله من الإنتاج، قال أبو علي: يقال: أنتجت الناقة إذا أعنتها على النتاج. ويقرب منه ما قاله في "المغرب": نتج الناقة إذا ولي نتاجها حتى وضعت فهو ناتج، وهو للبهائم كالقابلة للنساء. قوله:"جدعاء" أي مقطوعة الطرف وهو من الجدع، وهو قطع الأنف أو الأذن أو اليد أو الشفة، "ع"(15/ 659).
(1)
مرَّ (برقم: 1385).
(2)
بفتح الفوقية والدال المهملة بينهما جيم ساكنة، "قس"(13/ 14).
(3)
بالتنوين، "قس"(14/ 13).
(4)
[والمراد بالأمر]: واحد الأمور المقدرة، ويحتمل أن يكون واحد الأوامر؛ لأن الكل موجود بـ"كُنْ"، "ف"(11/ 495)
(5)
بالفتح والسكون: ما يقدّره الله من القضاء.
(6)
أي: حكمًا مقطوعًا بوقوعه، "ف"(11/ 495).
6601 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ
(1)
، عَنِ الأَعْرَجِ
(2)
، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا
(3)
لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا
(4)
، وَلْتَنْكِحْ
(5)
؛ فَإِنَّ لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا
(6)
". [راجع: 2145، أخرجه: د 2176، س في الكبرى 9212، تحفة: 13819].
6602 -
حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ
(7)
، عَنْ عَاصِمٍ
(8)
، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ
(9)
قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
===
(1)
عبد اللّه بن ذكوان، "ع"(15/ 660).
(2)
عبد الرحمن بن هرمز، "ع"(15/ 660).
(3)
الأخت أعم من أخت القرابة إذ المؤمنات أخوات، "ك"(23/ 75).
(4)
هي إناء كالقصعة المبسوطة، "مجمع"(3/ 299).
(5)
قوله: (ولتنكح) بإسكان اللام والجزم، أي: ولتنكح هذه المرأة من خطبها. وقال الطيبي (6/ 257): "ولتنكح" عطف على "لتستفرغ"، وكلاهما علة [للنهي]، أي: لا تسأل طلاق أختها لتستفرغ صحفتها وتنكح زوجها. نهى المرأة أن تسأل الرجل طلاق زوجته لينكحها ويصير لها من نفقته ومعاشرته ما كان للمطلقة، فعبر عن ذلك باستفراغ الصحفة مجازًا، ولتنكح الزوج المذكور من غير أن تشترط طلاق التي قبلها، "قس"(14/ 14).
(6)
ولن تستزيد به شيئًا، "قس"(14/ 14)، ومرَّ الحديث (برقم: 5152).
(7)
ابن يونس، "ع"(15/ 660).
(8)
ابن سليمان الأحول، "ع"(15/ 660).
(9)
ابن زيد، "ع"(15/ 660).
إِذْ جَاءَهُ رَسُولُ إِحْدَى بَنَاتِهِ وَعِنْدَهُ سَعْدٌ
(1)
وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَمُعَاذ
(2)
: أَنَّ ابْنَهَا يَجُودُ بِنَفْسِهِ
(3)
(4)
، فَبَعَثَ
(5)
إِلَيْهَا: "لِلَّهِ مَا أَخَذَ
(6)
، وَلِلَّهِ مَا أَعْطَى، كُلٌّ بِأَجَلٍ، فَلْتَصْبِرْ
(7)
وَلْتَحْتَسِبْ
(8)
". [راجع: 1284].
6603 -
حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ
(9)
قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ
(10)
، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَيْرِيزٍ الْجُمَحِيُّ: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ
"حَدَّثَنَا حِبَّانُ" في نـ: "أَخْبَرَنَا حِبَّانُ". "بَيْنَمَا" في هـ، ذ:"بَيْنَا".
===
(1)
ابن عبادة، "ع"(15/ 660).
(2)
ابن جبل، "ع"(15/ 660).
(3)
أي: يخرجها ويدفعها، كما يدفع الإنسان مالَه يجود به، يريد أنه في النزع وسيأتى الموت، "مجمع"(1/ 401).
(4)
قوله: (بنفسه) فإن قلت: ذكر في "الجنائز" وهاهنا "ابنها"، وفي "كتاب المرضى":"البنت"؟ قلت: قال ابن بطال: هذا الحديث لم يضبطه الراوي فأخبر مرة عن صبي وأخرى عن صبية، "ك"(23/ 77). [انظر "ف" (3/ 247)].
(5)
بعثه، كمنعه: أرسله، "قاموس" (ص: 164).
(6)
مرَّ الحديث (برقم: 5655).
(7)
لم يقل: فلتصبِرِي؛ لأنها كانت غائبةً، "ع"(15/ 661).
(8)
الأجر بصبرها، "مجمع"(2/ 492).
(9)
ابن المبارك، "ع"(15/ 661).
(10)
ابن يزيد، "ع"(15/ 661).
عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم جاءَ رَجُلٌ
(1)
مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نُصِيبُ سَبْيًا وَنُحِبُّ الْمَالَ
(2)
، كَيْفَ تَرَى فِي الْعَزْلِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أَوَ إِنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَ ذَلِكَ، لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا
(3)
، فَإِنَّهُ لَيْسَتْ نَسَمَةٌ كَتَبَ اللَّهُ أَنْ تَخْرُجَ إِلَّا هِيَ كَائِنَةٌ". [راجع: 2229].
6604 -
حَدَّثَنَا مُوسى بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ
(4)
،
"لَتَفْعَلُونَ" كذا في ذ، ولغيره:"تَفْعَلُونَ". "أَنْ لَا تَفْعَلُوا" في ذ: "أَنْ تَفْعَلُوا".
===
(1)
هو: أبو صرمة بن قيس، أو هو: أبو سعيد، أو مجدي بن عمرو الضمري، "قس"(14/ 16).
(2)
قوله: (إنا نصيب سبيًا ونحب المال) أي نجامع الإماء المسبية ونحن نريد أن نبيعهن، فنعزل الذكر عن الفرج
(1)
وقت الإنزال دفعًا لحصول الولد المانع من البيع؛ إذ بيع أمهات الأولاد حرام، فكيف تحكم بالعزل أهو جائز أم لا؟ "ك"(1/ 780)، (كما في رقم: 2229).
(3)
قوله: (لا عليكم أن لا تفعلوا) قيل: هو على النهي، وقيل: على الإباحة للعزل، أي: لكم أن تعزلوا، وليس فعل ذلك موؤدة. قوله:"فإنه" أي: فإن الشأن. قوله: "نسمة" بفتحتين، وهي النفس. قوله:"كتب الله" أي: قدر الله "أن تخرج" من العدم إلى الوجود، "ع" (15/ 661) ومرَّ الحديث (برقم: 5210) من "كتاب النكاح"، و (برقم: 2542) من "العتق".
(4)
الثوري، "ك"(23/ 77).
(1)
في الأصل: "والعزل إخراج الذكر عن الفرج".
عَنِ الأَعْمَشِ
(1)
، عَنْ أَبِي وَائِلٍ
(2)
، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: لَقَدْ خَطَبَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم خُطْبَةً، مَا تَرَكَ فِيهَا شَيْئًا
(3)
(4)
إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ إِلَّا ذَكَرَهُ، عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ، وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ
(5)
، إِنْ
(6)
كُنْتُ لأَرَى
(7)
الشَّيْءَ قَدْ نَسِيتُ، فَأَعْرِفُ مَا يَعْرِفُ الرَّجُلُ
(8)
إِذَا غَابَ عَنْهُ فَرَاَهُ فَعَرَفَهُ. [أخرجه: م 2891، د 4240، تحفة: 3340].
6605 -
حَدَّثَنَا عَبْدَانُ
(9)
، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ
(10)
، عَنِ الأَعْمَشِ،
"مَا تَرَكَ فِيهَا" فيِ نـ: "مَا تَرَكَ فِيهِ". "قَدْ نَسِيتُ" في هـ، ذ:"قَدْ نَسِيتُهُ". "فَأَعْرِفُ" في ذ: "فَأعْرِفهُ". "مَا يَعْرِفُ" في نـ: "كَمَا يَعْرِفُ".
===
(1)
سليمان، "ك"(23/ 77).
(2)
شقيق، "ع"(15/ 661).
(3)
أي: شيئًا يحدث [فيه]، وينبغي أن يخبر بما يظهر من الفتن من ذلك الوقت إلى قيام الساعة، "مرقاة"(9/ 250).
(4)
قوله: (شيئًا) مطابقة الحديث للترجمة تؤخذ من قوله: "ما ترك فيها شيئًا" أي: من الأمور المقدرة من الكائنات، "ع"(15/ 661).
(5)
وفي رواية جرير: "حفظه من حفظه، ونسيه من نسيه". [أخرجه مسلم ح: 2891].
(6)
مخففة من الثقيلة.
(7)
قوله: (إن كنت لأرى) أي: أنه يرى الشيء الذي كان نسيه فإذا رآه عرفه. وقوله: "كما يعرف الرجل" أي: الذي غاب عنه فنسي صورته ثم إذا رآه عرفه، "ف"(11/ 496).
(8)
أي الرجلَ، فحذف المفعول، وفي رواية بإثباته، "قس"(14/ 17).
(9)
لقب عبد الله بن عثمان، "ع"(15/ 662).
(10)
اسمه محمد بن ميمون، "ع"(15/ 662).
عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا
(1)
مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَمَعَهُ عُودٌ يَنْكُتُ
(2)
فِي الأَرْضِ فَقَالَ: "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا قَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ أَوْ مِنَ الْجَنَّةِ"، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْم: أَلَا نَتَّكِلُ
(3)
يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "لَا" اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ" ثُمَّ قَرَأَ: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى} الآيَةَ [الليل: 5]، [راجع: 1362].
"فَقَالَ: مَا مِنْكُمْ" في ذ: "وَقَالَ: مَا مِنْكُمْ"، وفي ذ: "قَالَ:
مَا مِنْكُمْ ".
===
(1)
أي: جالسين، "ع"(15/ 662).
(2)
قوله: (ينكت) أي: يضرب الأرض بطرفه، نكت الأرض بالقضيب وهو: أن يؤثر فيها بطرفه، فعل المفكر المهموم، "مجمع" (4/ 803). قوله:"إلا وقد كتب مقعده من النار أو من الجنة" أو للتنويع، ووقع في رواية سفيان ما قد يشعر بأنها بمعنى الواو، ولفظه:"إلا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار". قوله: "فقال رجل" وقع في حديث جابر عند مسلم [ح: 2648] أنه سراقة بن مالك بن جعشم.
قوله: "اعملوا
…
" إلخ، حاصل السؤال: ألا نترك مشقة العمل فإنا سنصير إلى ما قدر علينا، وحاصل الجواب: لا مشقة لأن كل واحد ميسر لما خلق له، وهو يسير على من يسَّره الله. قال الطيبي (1/ 225): الجواب من أسلوب الحكيم، منعهم عن ترك العمل، وأمرهم بالتزام ما يجب على العبد من العبودية، وزجرهم عن التصرف في الأمور الغيبية، فلا يجعلوا العبادة وتركها سببًا مستقلًا لدخول الجنة والنار بل هي علامات فقط، "ف" (11/ 496 - 497)، ومرَ بيانه (برقم: 4948).
(3)
أي: نعتمد، "ع"(15/ 662).
5 - بَابٌ
(1)
الْعَمَلُ بِالْخَوَاتِيمِ
(2)
6606 -
حَدَّثَنَا حِبَّانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ
(3)
قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ
(4)
، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: شَهِدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
(5)
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
"حَدَّثَنَا حِبَّانُ" زاد في نـ: "ابْنُ مُوسَى".
===
(1)
بالتنوين، "قس"(14/ 19).
(2)
قوله: (العمل بالخواتيم) أي: بالعواقب، وهو جمع خاتمة، يعني: أن الاعتبار لحال الشخص عند الموت قبل المعاينة لملائكة العذاب، "ع"(15/ 663).
(3)
ابن المبارك، "ع"(15/ 663).
(4)
ابن راشد، "ع"(15/ 663).
(5)
قوله: (خيبر) أي: غزوة خيبر، بفتح الخاء المعجمة. قوله:"لرجل" اسمه قزمان -بضم القاف وسكون الزاي-. قوله: "يدعي الإسلام" أي: يلفظ به. قوله: "فلما حضر القتال" بالرفع والنصب، قاله الكرماني (23/ 78). قلت: الرفع على أنه فاعل، والنصب على المفعولية، أي: فلما حضر الرجل القتال. قوله: "الجراح" جمع جراحة. قوله: "فأثبتته" أي: أثخنته الجراح، وجعلته ساكنًا غير متحرك، وقيل: صرعته صرعًا لا يقدر معها على القيام. قوله: "يرتاب" أي: يشك في الدين؛ لأنهم رأوا الوعيد شديدًا. قوله: "فبينما" أصله "بين" زيدت فيه الميم والألف، ويقع بعده جملة اسمية، وهي قوله:"هم على ذلك"، ويحتاج إلى جواب وهو قوله:"إذ وجد الرجل ألم الجراح" أي الرجل المذكور. قوله: "فأهوى بيده" أي: مدها "إلى كنانته". قوله: "فانتزع منها سهمًا" أي: فأخرج منها نشابة. قوله: "فانتحر بها" أي نحر بها نفسه. قوله: "فاشتد رجال" أي: فأسرعوا في
لِرَجُلٍ
(1)
مِمَّنْ مَعَهُ يَدَّعِي الإسْلَامَ: "هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ
(2)
". فَلَمَّا حَضَرَ الْقِتَالُ قَاتَلَ الرَّجُلُ مِنْ أشَدِّ الْقِتَالِ، فَكَثُرَتْ بِهِ الْجِرَاحُ فَأَثْبَتَتْهُ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ
(3)
الَّذِي تُحَدِّثُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ قَدْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ أَشَدِّ ائقِتَالِ، فَكَثُرَتْ بِهِ الْجِرَاحُ! فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"أَمَا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ". فَكَادَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ يَرْتَابُ، فَبَينَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ وَجَدَ الرَّجُلُ أَلَمَ الْجِرَاحِ فَأَهْوَى بِيَد إِلَى كِنَانَتِهِ
(4)
، فَانْتَزَعَ مِنْهَا سَهْمًا فَانْتَحَرَ بِهِ، فَاشْتَدَّ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى رَسولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّه، صَدَّقَ اللَّهُ حَدِيثَكَ، قَدِ انْتَحَرَ فُلَانٌ
(5)
فَقَتَلَ نَفْسَهُ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "يَا بِلَالُ قُمْ فَأَذِّنْ
(6)
، لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِنٌ،
"فَكَثُرَتْ" كذا في سـ، ذ، وفي ذ:"وَكَثُرَتْ". "أَرَأَيْتَ الَّذِي" في ذ: "أَرَأيْتَ الرَّجُلَ الَّذِي". "تُحَدِّثُ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ:"تَحَدَّثَتَ". "فَبَيْنَا" في ذ: "فَبَيْنَمَا". "هُمْ" في نـ: "هُوَ".
===
السير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، "ع"(15/ 663).
(1)
كان من المنافقين، "لمعات".
(2)
مرَّ تحقيق كونه ناريًّا (برقم: 3062).
(3)
أي أخبرني عن حال من قلت: إنه من أهل النار، والحال أنه من أهل الجنة؛ لأنه قاتل
…
إلخ، "عيني".
(4)
بكسر كافٍ: جعبة النشاب، هي قربة تكون فيها النشاب، "مجمع"(4/ 450).
(5)
أي: الذي قلتَ: إنه من أهل النار، "قس"(14/ 20).
(6)
أي: أَعلِم الناس، "قس"(14/ 20).
فَإِنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ
(1)
(2)
". [راجع: 3062].
6607 -
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ
(3)
قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ
(4)
، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ رَجُلًا
(5)
مِنْ أَعْظَمِ
"فَإِنَّ اللَّهَ" في نـ: "وَإِنَّ اللَّهَ". "عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ" كذا في ذ، ولغيره:"عَنْ سَهْلٍ".
===
(1)
فلا ترتابوا في ذلك كما ارتبتم في ذلك، "طيبي"(11/ 122).
(2)
قوله: (الرجل الفاجر) أل للجنس فيعم كل فاجر، أو المراد الرجل الذي قتل نفسه وهو قزمان، "قس"(14/ 20).
(3)
محمد بن مطرِّف، (ع " (15/ 664).
(4)
سلمة بن دينار، "ع"(15/ 664).
(5)
قوله: (أن رجلًا) في "التوضيح"(30/ 145): إن حديث أبي هريرة السابق وهذا الحديث قضية واحدة، وإن الراوي نقله عن المعنى، ويحتمل أن يكونا رجلين. قوله:"غناء" بفتح الغين المعجمة والمد، يقال: أغنى عنه غَناءَ فلانٍ، أي: ناب عنه أو أجْزَأ مُجزَأهُ
(1)
["قاموس" (ص: 1187)] وما فيه غناء ذلك أي: الاضطلاع والقيام عليه، وقال ابن ولاد
(2)
: الغناء بالفتح والمد النفع، والغنى بالكسر والقصر ضد الفقر. قوله:"في غزوة" هي غزوة خيبر. قوله: "فلينظر إلى هذا" أي: هذا الرجل وهو قزمان أو غيره إن كانا قضيتين. قوله: "حتى جرح" على صيغة المجهول. قوله: "ذبابة سيفه" الذبابة: بضم الذال المعجمة وهو الطرف. قيل: في الحديث السابق أنه نحر
(1)
في الأصل: "أجزا بجزاه"، وفي "عمدة القاري":"وأجرى مجراه".
(2)
في الأصل: "ابن وراد".
الْمُسْلِمِينَ غَنَاءً عَنِ الْمُسْلِمِينَ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَنَظَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:"مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُل مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا". فَاتَّبَعَهُ رَجُلٌ
(1)
مِنَ الْقَوْمِ، وَهُوَ عَلَى تِلكَ الْحَالِ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، حَتَّى جُرِحَ فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ، فَجَعَلَ ذُبَابَةَ
(2)
سَيْفِهِ بَيْنَ ثدْيَيْهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ، فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مسْرِعًا فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. فَقَالَ: "وَمَا ذَاكَ؟ ". قَالَ: قُلْتَ لِفُلَانٍ: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَيهِ"، فَكَانَ مِنْ أَعْظَمِنَا غَنَاءً عَنِ الْمُسْلِمِينَ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ لَا يَمُوتُ عَلَى ذَلِكَ، فَلَمَّا جُرِحَ اسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ فَقَتَلَ نَفْسَهُ! فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ ذَلِكَ: "إِنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّمَا الأعْمَالُ
(3)
بِالْخَوَاتِيمِ". [راجع: 2898، تحفة: 4754].
"إِلَى رَجُلٍ" كذا في ذ، ولغيره:"إِلَى الرَّجُلِ".
===
نفسه بالسهم، وها هنا قال بالذبابة! وأجيب: إن كانت القضية واحدة فلا منافاة، لاحتمال استعمالهما كليهما، وإن كانت قضيتين فظاهر. قوله:"بين ثدييه" قال ابن فارس: الثندؤة بالهمزة للرجل، والثدي للمرأة، والحديث يرد عليه، ولذلك جعله الجوهري للرجل أيضًا، "عمدة القاري" المعروف بـ "العيني" (15/ 664). ومرَّ الحديثان (برقم: 4202، 4203).
(1)
هي أكثم بن أبي الجون، "قس"(14/ 21).
(2)
ذبابة السيف: حده أو طرفه المتطرف، "قاموس" (ص: 92).
(3)
قوله: (إنما الأعمال) أي: اعتبار الأعمال لا يثبت إلا بالنظر إلى الخاتمة، أي: عاقبة حال الشخص هي المعتبر عند الله، ولهذا لو كان كافرًا وأسلم عند الموت فهو من أهل الجنة والعكس في العكس. وفي الحديث
6 - بَابُ
(1)
إِلْقَاءِ النَّذْرِ الْعَبْدَ إِلى الْقَدرِ
6608 -
حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ
(2)
قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ
(3)
، عَنْ مَنْصورٍ
(4)
، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
(5)
قَالَ:
"إِلْقَاءِ النَّذْرِ الْعَبْدَ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ:"إِلْقَاءِ الْعَبْدِ النَّذْرَ".
===
معجزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم
(1)
، "ك" (23/ 80). وفيه حجة قاطعة على القدرية في قولهم: إن الإنسان يملك أمر نفسه ويختار [لها] الخير والشر، "ع"(15/ 664).
(1)
قوله: (باب
…
) إلخ، هكذا في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: إلقاء العبد النذر، "ع"(15/ 664)، وفي رواية الكشميهني "العبد" بالنصب وهو المفعول، والإلقاء مضاف إلى الفاعل وهو النذر، وفي رواية غيره الإلقاء مضاف إلى المفعول وهو العبد والنذر بالرفع وهو الفاعل، "ف"(11/ 500)، والمعنى أن العبد إذا نذر لدفع شر أو لجلب خير فإن نذره يلقيه إلى القدر الذي فرغ الله منه وأحكمه، لا أنه شيء يختاره، فمهما قدره الله
(2)
هو الذي يقع، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام:"إن النذر لا يرد شيئًا"، "ع"(15/ 665).
(2)
الفضل بن دُكين، "ع"(15/ 665).
(3)
ابن عيينة، "ع"(15/ 665).
(4)
ابن المعتمر، "ع"(15/ 665).
(5)
عبد الله، "ع"(15/ 665).
(1)
في الأصل: "لرسول الله صلى الله عليه وسلم معجزة".
(2)
في الأصل: "يختار فيه وقدر الله".
نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم
(1)
عَنِ النَّذْرِ وَقَالَ: "إِنَّهُ لَا يَرُدُّ شَيْئًا
(2)
(3)
، وَإِنَّمَا
"وَقَالَ: إِنَّهُ" كذا في قتـ، ولغيره:"قَالَ: إِنَّهُ"."وَإِنَّمَا" كذا في هـ، ولغيره:"إِنَّمَا".
===
(1)
قوله: (نهى النبي صلى الله عليه وسلم) فإن قلت: النذر التزام قربة فلم يكون منهيًا؟ قلت: القربة غير منهية لكن التزامها منهي؛ إذ ربما لا يقدر على الوفاء، "ك" (23/ 80). قال القسطلاني (14/ 22): استشكل كونه نهى عن النذر مع وجوب الوفاء به عند الحصول! وأجيب: بأن المنهي عنه النذر الذي يعتقد أنه يغني عن القدر بنفسه كما زعموا، وكم من جماعة يعتقدون ذلك لما شاهدوا من غالب الأحوال حصول المطالب بالنذر، وأما إذا نذر واعتقد أن الله تعالى هو الضار والنافع، والنذر كالوسائل والذرائع، فالوفاء به طاعة وهو غير منهي عنه، انتهى. وفي "التوضيح" (30/ 148): النذر ابتداء جائز
(1)
والمنهي عنه المعلق، كأنه يقول: لا أفعل يا رب خيرًا، حتى تفعل بي خيرًا، فإذا دخل فيه فعليه الوفاء، "ع"(15/ 665).
(2)
مطابقته للترجمة: من حيث إن النذر يلقي العبد إلى القدر ولا يرد شيئًا، والقدر هو الذي يعمل عمله، "ع"(15/ 665).
(3)
قوله: (لا يرد
…
) إلخ، فإن قلت: الصدقة ترد البلاء، وهذا التزام الصدقة؟! قلت: لا يلزم من رد الصدقة رد التزامها، قال الخطابي: هذا باب غريب من العلم، وهو: أن يُنهى عن الشيء أن يفعل حتى إذا فعل وقع واجبًا. وفي لفظ "إنما يستخرج" دليل على وجوب الوفاء بالنذر، "ك"(23/ 80 - 81).
(1)
في الأصل: "طاعة".
يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ
(1)
". [طرفاه: 6692، أخرجه: م 1639، د 3287، س 3802، ق 2122، تحفة: 7287].
6609 -
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ
(2)
قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ
(3)
، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَا يَأْتِي
(4)
ابْنَ آدَمَ النَّذْرُ
(5)
بِشَيْءٍ لَمْ يَكُنْ قَدْ قَدَّرْتُهُ
(6)
، وَلَكِنْ
"لَا يَأْتِي" في نـ: "لَا يَأْتِ"- بغير تحتية بعد الفوقية، في الفرع على الوصل كقوله تعالى:{سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ} [العلق: 18] بغير واوٍ، وفي غيره بإثباتها على الأصل، "قس" (14/ 22). "قَدَّرْتُهُ" في نـ:"قُدِّرَ بِهِ".
===
(1)
لأنه لا يتصدق إلا بعوض يستوفيه أولًا، والنذر قد يوافق القدر فيخرج من البخيل ما لولاه لم يكن يريد أن يخرجه، "ف"(11/ 579).
(2)
ابن المبارك، "ع"(15/ 666).
(3)
ابن راشد، "ع"(15/ 666).
(4)
قوله: (لا يأتي
…
) الحديث، قيل: لا يطابق الحديث الترجمة، والمطابق أن يقول في الترجمة: إلقاء القدر العبد إلى النذر؛ لأن لفظ الحديث "يلقيه القدر". قلت: في رواية الكشميهني: "يلقيه النذر"، ومن عادة البخاري أنه يترجم بما ورد في بعض طرق الحديث وإن لم يسق ذلك اللفظ بعينه، "ع"(15/ 665).
(5)
بالرفع، "تن"(3/ 1204).
(6)
بصيغة المتكلم، وفي بعضها:["قدر به"] بلفظ المجهول الغائب والجار والمجرور، "ك"(23/ 81).
يُلْقِيهِ
(1)
الْقَدرُ
(2)
(3)
وَقَدْ قَدَّرْتُهُ لَهُ، أَسْتَخْرِجُ
(4)
بِهِ
(5)
مِنَ الْبَخِيلِ". [طرفه: 6694، تحفة: 14685].
7 - بَابُ
(6)
لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
"الْقَدرُ" في هـ: "النَّذْرُ".
===
(1)
قيل: بالفاء والقاف، "ع"(15/ 666).
(2)
أي: إلى النذر، "قس"(14/ 22).
(3)
قوله: (ولكن يلقيه القدر) من الإلقاء، ويقال في معنى "لم يكن قَدْ قَدّرتُه": أما ما قَدّرتُ عليه الشدة فيحملها عنه، والنذر لا يحل عنه الشدة بنذره
(1)
، ويكون ذلك النذر استخرج من البخيل للشدة التي عرضت له، "ع"(15/ 666)، والظاهر أنه من الأحاديث القدسية على نسخة عتيقة، فإن فيها قدرته على صيغة المتكلم، وأما على نسخة أخرى وهي "قدر به" بالباء الموحدة الجارة والضمير المجرور فلا إشكال، "خ".
(4)
بلفظ المتكلم من المضارع، "قس"(14/ 23).
(5)
الباء للآلة، "قس"(14/ 23).
(6)
قوله: (باب
…
) إلخ، بغير تنوين في الفرع كأصله بالإضافة إلى لا حول، وقال في "الفتح" (11/ 500): بالتنوين، "قس" (14/ 23). معنى لا حول: لا تحويل للعبد من معصية الله إلا بعصمة الله، ولا طاقة له على طاعة الله إلا بتوفيق الله. وقيل: معنى لا حول: لا حيلة. وقال النووي: هي كلمة
(2)
استسلام وتفويض، وأن العبد لا يملك من أمره شيئًا، وليس له حيلة في دفع شر ولا قوة في جلب خير إلا بإرادة الله عز وجل، "ع"(15/ 666)، "ف"(11/ 501).
(1)
في الأصل: "الشدة بقدر".
(2)
في الأصل: "هما كلمتا".
6610 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ
(1)
قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ
(2)
النَّهْدِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى
(3)
الأَشْعَرِيِّ قَالَ: كُنَّا مِعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في غَزَاةٍ
(4)
، فَجَعَلْنَا لَا نَصْعَدُ شَرَفًا
(5)
، وَلَا نَعْلُو شَرَفًا، وَلَا نَهْبِطُ فِي وَادٍ، إِلَّا رَفَعْنَا أَصْوَاتَنَا بِالتَّكْبِير قَالَ: فَدَنَا مِنَّا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ ارْبَعُوا
(6)
عَلَى أَنْفسِكُمْ، فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا؛ إِنَّمَا تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا"، ثُمَّ قَالَ: "يَا عَبدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ، أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَةً هِيَ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ
(7)
؟ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ". [راجع: 2992].
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" كذا في ذ، ولغيره:"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ". "أَصَمَّ" في نـ: "أَصَمًّا" -لعله باعتبار التناسب، "ك"(23/ 82) -.
===
(1)
ابن المبارك، "ع"(15/ 666).
(2)
عبد الرحمن بن ملّ، "ع"(15/ 666).
(3)
عبد الله بن قيس، "ع"(15/ 666).
(4)
أي: خيبر، "ك"(23/ 81).
(5)
بفتح المعجمة والراء والفاء، مكانًا عاليًا، "ك"(23/ 81).
(6)
بفتح الموحدة أي: ارفقوا بأنفسكم واخفضوا أصواتكم، رَبَع الرجل: إذا وقف وتحبّس، "ك"(23/ 82).
(7)
قوله: (من كنوز الجنة) يعني: أن له ثوابًا مدخرًا نفسيًا كالكنز فإنه من نفائس مدخراتكم. وقال النووي: المعنى: أن قولها يحصل ثوابًا نفسيًا مدخرًا لصاحبه في الجنة، "ع" (15/ 667) ومضى (برقم: 6409).
8 - بَابٌ الْمَعْصُومُ مَنْ
(1)
عَصَمَ اللَّهُ
(2)
{عَاصِمَ} [هود: 43]: مَانِعَ، قَالَ مُجَاهِدٌ: سُدًى عَنِ الْحَقِّ. {يَتَرَدَّدُونَ} [التوبة: 45] فِي الضَّلَالَةِ
(3)
…
"عَصَمَ اللَّهُ" في نـ: "عَصَمَهُ اللَّهُ". "سُدًى" في نـ: "سدًّا". "فِي الضَّلَالَةِ" في سـ: "لِضَلالَةٍ"، وفي نـ:"بِالضَّلالَةِ".
===
(1)
قوله: (المعصوم من
…
) إلخ، أي: من عصمه الله بأن حماه عن الوقوع في الهلاك، يقال: عصمه الله من المكروه وقاه وحفطه، والفرق بين عصمة الأنبياء وبين عصمة المؤمنين أن عصمة الأنبياء بطريق الوجوب، وفي حق غيرهم بطريق الجواز، "ع"(15/ 667).
(2)
أشار به إلى تفسير {لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} ، أي: لا مانع، "ع"(15/ 667).
(3)
قوله: (قال مجاهد: سدى عن الحق {يَتَرَدَّدُونَ} في الضلالة) كذا للأكثر سدا بتشديد الدال بعدها ألف، ووصله [ابن أبي حاتم من طريق ورقاء عن] ابن أبي نجيح عنه في قوله تعالى:{وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا} [يس: 9] قال: عن الحق، ووصله عبد بن حميد من طريق شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله:{سَدًّا} قال: عن الحق وقد يترددون، ورأيته في بعض النسخ "سدى" بتخفيف الدال مقصورًا، وعليها شرح الكرماني فزعم أنه وقع هنا:{أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى} [القيامة: 36] أي: مهملًا [مترددًا] في الضلالة، ولم أر في شيء من نسخ البخاري إلا اللفظ الذي أوردته: "قال مجاهد: سدى
…
" إلخ، ولم أر في شيء من التفاسير التي تساق بالأسانيد لمجاهد في قوله تعالى: {أَيَحْسَبُ
…
} إلخ كلامًا، ولم أر قوله:"في الضلالة" في شيء من النقول بالسند عن مجاهد، "ف"(11/ 502).
{دَسَّاهَا
(1)
} [الشمس: 10]: أَغْوَاهَا
(2)
.
6611 -
حَدَّثَنَا عَبْدَانُ
(3)
قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّه
(4)
قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ
(5)
، عَنِ الزُّهْرِيِّ
(6)
قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ
(7)
، عَنْ أَبِي سعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَا اسْتُخْلِفَ
(8)
خَلِيفَة إِلَّا لَهُ بِطَانَتَانِ
(9)
: بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْخَيْرِ وَتَحُضُّهُ
(10)
عَلَيْهِ، وَبِطَانَهٌ تَأْمُرُهُ بِالشَّرِّ وَتَحُضُّهُ
(11)
عَلَيْهِ، وَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللَّهُ". [طرفه: 7198، أخرجه: س 4202، تحفة: 4423].
===
(1)
في قوله تعالى: {وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} أي: أغواها، "عثماني".
(2)
مناسبة الآيتين للترجمة: أن من لم يعصمه الله كان سدى ومغوى، "ك"(23/ 82). ["فتح الباري" (11/ 502)].
(3)
لقب عبد الله بن عثمان، "ع"(15/ 668).
(4)
ابن المبارك، "ع"(15/ 668).
(5)
ابن يزيد، "ع"(15/ 668).
(6)
محمد بن مسلم، "ع"(15/ 668).
(7)
ابن عبد الرحمن بن عوف، "ع"(15/ 668).
(8)
بضم الفوقية وسكون المعجمة وكسر اللام، "قس"(14/ 25).
(9)
قوله: (بطانتان) البطانة: صاحب سره وداخلة أمره الذي يشاوره في أحواله. بطانتان أي: جلساء صالحة وطالحة، والمعصوم من عصمه الله من الطالحة. وقيل: أي نفس أمّارة بالسوء ونفس لوّامة، والمعصوم من أعطي نفسًا مطمئنة. أو: لكُلِّ قوة ملكية، وقوة حيوانية، والمعصوم من عصمه الله لامن عصمته نفسه، "مجمع"(1/ 193).
(10)
أي: تحثّه، "ع"(15/ 668).
(11)
أي: تحثّه، "ع"(15/ 668).
9 - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ:
{وَحَرَامٌ
(1)
عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ} [الأنبياء: 95]،
وَقَؤلِهِ: {لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ} [هود: 36]،
{وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا
(2)
} [نوح: 27]
وَقَالَ مَنْصُورُ بْنُ النُّعْمَانِ
(3)
، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:"وَحِرْمٌ" بِالْحَبَشِيَّةِ: وَجَبَ
(4)
.
"قَوْلِ اللَّهِ" سقط في نـ. " {وَحَرَامٌ} " في عسـ، قتـ، ذ:"وَحِرْمٌ".
===
(1)
قوله: (وحرام
…
) إلخ، في رواية أبي ذر:"وحِرْمٌ"، وفي رواية غيره:"وَحَرَامٌ"، والقراءتان مشهورتان، فقرأ أهل الحجاز والبصرة [والشام]"حرام" بفتحتين وألف، وقرأ أهل الكوفة بكسر أوله وسكون ثانيه، وهما بمعنى كالحلال والحل، "ع"(15/ 668)، "ف"(11/ 503).
(2)
الغرض من هذه الآيات أن الإيمان والكفر بتقدير الله تعالى، "ك"(23/ 82).
(3)
وقد زعم بعض المتأخرين أن الصواب: منصور بن المعتمر، والعلم عند الله، "ف"(11/ 503).
(4)
قوله: (وجب) يعني: معنى "حرم" بالحبشية: وجب، وروى غير عكرمة
(1)
عن ابن عباس: وجب عليهم أنهم لا يتوبون، يعني في تفسير قوله عز وجل:" {وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ}. وعن أبي عبيدة: "لا" هنا زائدة، وذهب إلى أن حرامًا على بابه، وأنكر البصريون زيادة "لا"
(1)
في الأصل: "وروي عن عكرمة".
6612 -
حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ
(1)
قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ
(2)
، عَنِ ابْنِ
(3)
طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَشْبَهَ بِاللَّمَمِ
(4)
مِمَّا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ
(5)
عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَا، أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ
(6)
،
"حَدَّثَنَا مَحْمُودُ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ:"حَدَّثَنِي مَحْمُودُ".
===
هنا. وقيل: المعنى: حرام أن يتقبل منهم عمل؛ لأنهم لا يرجعون، أي: لا يتوبون، "ع"(15/ 668).
(1)
ابن همام،"ع"(15/ 669).
(2)
ابن راشد، "ع"(15/ 669).
(3)
عبد الله، "ع"(15/ 669).
(4)
قوله: (ما رأيت شيئًا أشبه باللمم) بفتحتين، وهو صغار الذنوب، وأصله: ما يلم به الشخص من شهوات النفس. والمفهوم من كلام ابن عباس: أنه النظر والنطق والتمني. وقال الخطابي: يريد به: المعفو عنه، المستثنى في كتاب الله:{الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ} [النجم: 32]. وسمى المنطق والنظر زنًا لأنهما من مقدماته، وحقيقته إنما يقع بالفرج. وعن ابن عباس: اللمم أن يتوب من الذنوب ولا يعاودها، ويروى عنه: كل ما دون الزنا فهو اللمم، "ع"(15/ 669).
(5)
مطابقته للترجمة التي هي الآيات التي تدل على أن كل شيء غير خارج عن سابق قدره، فكذلك حديث الباب؛ لأن الزنا دواعيه، كل ذلك مكتوب مقدر على العبد، "ع"(15/ 669).
(6)
بفتح الميم، أي: لا بدَّ له من ذلك ولا تحوّلَ له عنه، "ك"(23/ 83).
فَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ
(1)
، وَزِنَا اللِّسَانِ الْمَنْطِقُ، وَالنَّفْسُ تَمَنَّى
(2)
وَتَشْتَهِي، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ
(3)
ذَلِكَ ويُكَذِّبُهُ". [راجع: 6243].
وَقَالَ شَبَابَةُ
(4)
: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ
(5)
، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ
(6)
، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
10 - بَابٌ
{وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً
(7)
لِلنَّاسِ} [الإسراء: 65]
"الْمَنْطِقُ" في هـ، ذ:"النطق". "وَيُكَذِّبُهُ" في ذ: "أَوْ يُكَذِّبُهُ ". "بَابٌ" في نـ: "بَابُ قَولِهِ".
===
(1)
أي: إلى الأجنبية، "ع"(15/ 669).
(2)
فعل مضارع بحذف إحدى التائين، "ك"(23/ 83).
(3)
قوله: (والفرج يصدق) يعني: إذا قدر على الزنا فيما كان فيه النظر، والتمني كان زنًا إذا صدقه فرجه، وإن امتنع وخاف ربه كذب ذلك فرجه، وتكتب له حسنة. قيل: التصديق والتكذيب من صفات الإخبار، وأجيب: بأن إطلاقهما على سبيل التشبيه، "ع"(15/ 669).
(4)
ابن سوّار، "ع"(15/ 670).
(5)
ابن عمر،"ع"(15/ 670).
(6)
أشار البخاري بهذا التعليق أن طاوسًا سمع القصة من ابن عباس عن أبي هريرة، وسمع من أبي هريرة أيضًا، والظاهر أنه سمعه من أبي هريرة بعد أن سمع من ابن عباس، "ع"(15/ 670).
(7)
قوله: (إلا فتنة
…
) إلخ، أي: اختبارًا وامتحانًا، ولذا ارتد من استعظم ذلك، وبه تعلق من قال: كان الإسراء في المنام. ومن قال: في اليقظة؛ فسر الرؤيا بالرؤية. ويمكن أن يكون هاهنا من باب المشاكلة،
6613 -
حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ
(1)
قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ
(2)
قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو
(3)
، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {وَمَا جَعَلْنَا
(4)
الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ} قَالَ: هِيَ رُؤْيَا عَيْنٍ
(5)
أُرِيَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمُقْدَّس. قَالَ: {وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ} [الإسراء: 60] قَالَ: هِيَ شجَرَةُ الزَّقُّومِ. [راجع: 3888].
11 - بَابٌ
(6)
تَحَاجَّ
(7)
آدَمُ وَمُوسَى عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى
===
وإنما سماها رؤيا على قول المكذبين حيث قالوا: لعلها رؤيًا رأيتها؛ استبعادًا منهم لها، "قس"(14/ 29).
(1)
عبد الله بن الزبير، "ع"(15/ 671).
(2)
ابن عيينة.
(3)
ابن دينار، "ك"(23/ 84).
(4)
قوله: (وما جعلنا
…
) إلخ، قال السفاقسي: وجه دخول هذا الحديث في "كتاب القدر": الإشارة إلى أن [الله] قدر على المشركين التكذيب لرؤيا نبيه الصادق، وكان ذلك زيادة في طغيانهم حيث قالوا: كيف يسير إلى بيت المقدس في ليلة واحدة، ثم يرجع فيها؟ وكذلك جعل الشجرة الملعونة زيادة في طغيانهم حيث قالوا: كيف يكون في النار شجرة والنار تحرق الشجر؟ والجواب عن شبهتهم أن الله خلق الشجرة المذكورة من جوهر لا تأكله النار كخزنتها وحَيَّاتِها وعقاربها، وأحوال الآخرة لا تقاس بأحوال الدنيا، "قس"(14/ 29 - 30).
(5)
قوله: (رؤيا عين) أي: في اليقظة لا رؤيا منام. قوله: " {وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ} " فإن قلت: لم يذكر في القرآن لعن هذه الشجرة؟ قلت: قد لُعِن آكلوها وهم الكفار، كذا في "ع" (15/ 671). ومرَّ (برقم: 3888).
(6)
بالتنوين، "قس"(14/ 30).
(7)
قوله: (تحاج) فإن قلت: متى كان ملاقاة آدم موسى؟ قلت: قيل:
6614 -
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ
(1)
قَالَ: حَفِظْنَاهُ مِنْ عَمْرو
(2)
، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "احْتَجَّ
(3)
آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى: يَا آدَمُ، أَنْتَ أَبُونَا
(4)
خَيَّبْتَنَا وَأَخْرَجْتَنَا
(5)
مِنَ الْجَنَّةِ! قَالَ لَهُ آدَمُ: يَا مُوسَى، اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِكَلَامِهِ،
"فَقَالَ مُوسَى" في نـ: "فَقَالَ لَهُ مُوسَى".
===
يحتمل أن يكون في زمن موسى عليه السلام وأحيا الله له آدم معجزة له فكلمه، أو كشف له عن قبره فتحدثا، فأراه الله روحه كما أرى النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج أرواح الأنبياء. أو: أراه الله في المنام، ورؤيا الأنبياء وحي. أو: كان ذلك بعد وفاة موسى عليه السلام فالتقيا في البرزخ أول ما مات موسى، فالتقت أرواحهما في السماء، وجزم به ابن عبد البر والقابسي، أو: أن ذلك لم يقع بعد، وإنما يقع في الآخرة، والتعبير بلفظ الماضي؛ لأنه محقق الوقوع فكأنه وقع. فإن قلت: لم خصص موسى عليه السلام [بالذكر]؟ قلت: لكونه أول نبي بعث بالتكاليف الشديدة، "عيني"(15/ 673).
(1)
ابن عيينة، "ع"(15/ 671).
(2)
ابن دينار، "ع"(15/ 671).
(3)
أي: تَحاجَّ وتناظر، "ع"(15/ 672).
(4)
استفهام تقرير، "ف"(11/ 504).
(5)
قوله: (خيّبتنا وأخرجتنا) معنى قوله: "أخرجتنا": كنت سببًا لإخراجنا، وأما قوله:"خيبتنا" بالخاء المعجمة ثم الياء آخر الحروف ثم الموحدة من الخيبة، فالمراد به: الحرمان، والمعنى: لو أنه استمرَّ على ترك الأكل من الشجرة لم يخرج منها، ولو استمرَّ فيها لولد له فيها، وكان ولده سُكَّان الجنة على الدوام، فلما وقع الإخراج فات أهل الطاعة من ولده
وَخَطَّ لَكَ بِيَدِهِ
(1)
، أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ اللَّهُ عَلَيَّ
(2)
قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي
"قَدَّرَهُ" كذا في هـ، ذ، وفي سـ، حـ:"قَدَّرَ".
===
استمرار الدوام في الجنة وإن كانوا ينتقلون إليها، وفات أهل المعصية [تأخر] الكون في الجنة مدة الدنيا وما شاء الله من مدة العذاب في الآخرة، إما مؤقتًا في حق الموحدين، وإما مستمرًا في حق الكفار، فهو حرمان نسبي، "ف"(11/ 508).
(1)
قوله: (بيده) هو من المتشابهات، فإما أن يفوض إلى الله، وإما أن يؤول بالقدرة، والغرض منه كتابة ألواح التوراة، "ك"(23/ 84).
(2)
قوله: (قدره الله عليّ) المراد بتقدير الله هنا الكتابة في الألواح وإلا فتقدير الله أزلي. قوله: "أربعين سنة" قال ابن التين: يحتمل أن يكون الأربعين من قوله تعالى: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة: 30] إلى نفخ الروح في آدم. وقيل: ابتداء المدة وقت الكتابة في الألواح واَخرها ابتداء خلق آدم. وقال ابن الجوزي [كشف المشكل" (3/ 383)]: المعلومات كلها قد أحاط بها علم الله القديم قبل وجود المخلوقات كلها، ولكن كتابتها وقعت في أوقات متفاوتة، وقد ثبت في "صحيح مسلم": أن الله قدر المقادير قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، فيجوز أن تكون قصة آدم بخصوصها كتبت قبل خلقه بأربعين سنة، ويجوز أن يكون ذلك القدر مدة لبثه طينًا إلى أن نفخت فيه الروح، فقد ثبت في "صحيح مسلم": أن بين تصويره طينًا ونفخ الروح فيه كان مدة أربعين سنة، ولا يخالف ذلك كتابة المقادير عمومًا قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة. فإن قلت: وقع في حديث أبي سعيد: "أتلومني على أمر قدره الله علي قبل أن يخلق السماوات والأرض؟ " قلت: تحمل مدة أربعين على ما يتعلق بالكتابة، ويحمل الآخر على ما يتعلق بالعلم، "عيني"(15/ 572).
بِأَرْبَعِينَ سَنَةً؟ فَحَجَّ
(1)
آدَمُ
(2)
(3)
مُوسَى" ثَلَاثًا
(4)
(5)
. [راجع: 3409، أخرجه: م 2652، د 4701، س في الكبرى 11187، تحفة: 13529].
===
(1)
أي: غلبه بالحجة، "ع"(15/ 672).
(2)
مرفوع بلا خلاف، "ع"(15/ 672)، "ك"(23/ 84)، "ف"(11/ 509).
(3)
قوله: (فحج آدم) فإن قلت: ما وجه وقوع الغلبة لآدم عليه السلام؟ قلت: لأنه ليس لمخلوق أن يلوم مخلوقًا في وقوع ما قدر عليه إلا بإذن من الله، فيكون الشارع هو اللائم، فلما أخذ موسى في اللوم من غير أن يؤذن له في ذلك عارضه بالقدر، فأسكته. وقيل: إن الذي فعله آدم على نبينا وعليه الصلاة والسلام اجتمع فيه القدر والكسب، والتوبة تمحو أثر الكسب، وقد كان الله تاب عليه فلم يبق إلا القدر، فالقدر لا يتوجه إليه لوم لأنه فعل الله، لا يسأل عما يفعل. وقيل: إن آدم أب وموسى ابن
(1)
، وليس للابن أن يلوم أباه حكاه القرطبي. فإن قلت: فالعاصي اليوم لو قال: هذه المعصية قدرت علي، فينبغي أن يسقط عنه اللوم؟ قلت: هو باق في
(2)
دار التكليف، وفي لومه زجر له ولغيره عنها، وأما آدم فميت خارج عن هذه الدار، فلم يكن في القول فائدة سوى التخجيل ونحوه، "عيني"(15/ 673).
(4)
وفي حديث عمر: "فحج آدمُ موسى، قالها ثلاث مرّاتٍ"، "ف"(11/ 559).
(5)
قوله: (ثلاثًا) أي قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "فحج آدم موسى" ثلاث مرات، ولا ينافي ما تقدّم في "كتاب الأنبياء" [ح: 3409] أنه قالها مرتين، "ك"(23/ 84).
(1)
في الأصل: "آدم أب موسى".
(2)
في الأصل: "قلت أباه في".
قَالَ سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ
(1)
، عَنِ الأَعْرَجِ
(2)
، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
12 - بَابٌ
(3)
لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَى اللَّهُ
6615 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ
(4)
قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ، عَنْ وَرَّادٍ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْمُغِيرَةِ
(5)
: اكْتُبْ إِلَيَّ مَا سَمِعْتَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ خَلْفَ الصَّلَاةِ، فَأَمْلَى
(6)
عَلَيَّ الْمُغِيرَةُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ خَلْفَ الصَّلَاةِ: "لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، اللَّهمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ
(7)
مِنْكَ الْجَدُّ".
"قَالَ سُفْيَانُ" في قتـ: "وَقَالَ سُفْيَانُ". "عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم " زاد في نـ: "مِثْلَهُ". "مَا سَمِعْتَ" في ذ: "بِمَا سَمِعْتَ". "يَقُولُ خَلْفَ الصَّلَاةِ" في نـ: "خَلْفَ الصَّلَاةِ قَائِلًا".
===
(1)
عبد الله بن ذكوان، "ع"(15/ 673).
(2)
عبد الرحمن بن هرمز، "ع"(15/ 673).
(3)
بالتنوين، "قس"(14/ 32).
(4)
ابن سليمان، "ع"(15/ 674).
(5)
ابن شعبة، "ك"(23/ 85).
(6)
أمليت الكتاب وأمللته: إذا ألقيته على الكاتب ليكتبه، "مجمع"(4/ 633).
(7)
قوله: (الجد) هو ما جعل الله للإنسان من الحظوظ الدنيوية، و"من" بمعنى البدل، وتسمى بمن البدلية كقوله تعالى:{أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ} [التوبة: 38] أي: بدل الآخرة، أي: المحظوظ لا ينفعه
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجِ
(1)
: أَخْبَرَنِي عَبْدَةُ: أَنَّ وَرَّادًا أَخْبَرَهُ بِهَذَا، ثُمَّ وَفَدْتُ
(2)
بَعْدُ إِلَىَ مُعَاوِيَةَ فَسَمِعْتُهُ يَأْمُرُ النَّاسَ بِذَلِكَ الْقَوْلِ. [راجع: 844].
13 - بَابُ مَنْ تَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِنْ دَرَكِ الشَّقَاءِ وَسُوءِ الْقَضَاءِ
وَقَوْلِهِ
(3)
: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ} [الفلق: 1 - 2]
6616 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ
(4)
، عَنْ سُمَيٍّ
(5)
، عَنْ أَبِي صَالِحٍ
(6)
، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ
"وَقَوْلِهِ" في نـ: "وَقَوْلِهِ تَعَالَى".
===
حظه بذلك، أي: بدل طاعتك. قال الراغب: قيل: أراد بالجد: أب الأب، أي: لا ينفع أحدًا نسبه. قال النووي: منهم من رواه بالكسر وهو الاجتهاد، أي: لا ينفع ذا الاجتهاد منك اجتهاده إنما ينفعه رحمتك، "ك"(23/ 85).
(1)
عبد الملك بن عبد العزيز. والمقصود من هذا التعليق: التصريحُ بأن ورّادًا أخبر به عبدةَ؛ لأنه وقع في الرواية الأولى بالعنعنة، "ع"(15/ 674).
(2)
من الوفود، وهو: قصد الأمراء، "ع"(15/ 674)، الوافد إلى معاوية هو عبدة، "ك"(23/ 86).
(3)
يشير بذكر هذه الآية إلى الرد على من زعم أن العبد يخلق فعل نفسه؛ لأنه لو كان السوء المأمور بالاستعاذة بالله منه مخترعًا لفاعله لما كان للاستعاذة بالله منه معنى، لأنه لا يصح التعوذ إلا بمن قدر على إزالة ما استعيذ به منه، "ف"(11/ 513).
(4)
ابن عيينة، "ع"(15/ 675).
(5)
مولى أبي بكر المخزومي، "ع"(15/ 675).
(6)
ذكوان، "ع"(15/ 675).
مِنْ جَهْدِ
(1)
الْبَلَاء، وَدَرَك
(2)
الشَّقَاء، وَسُوء الْقَضَاء
(3)
، وَشَمَاتَة الأَعْدَاءِ
(4)
". [راجع: 6347].
14 - بَابٌ
(5)
يَحُولُ
(6)
بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
6617 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبدُ اللَّهِ
(7)
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ
(8)
، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
(9)
قَالَ: كَثِيرًا مِمَّا كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَحْلِفُ
(10)
: "لَا وَ
(11)
مُقَلِّبِ
(12)
الْقُلُوبِ". [طرفاه: 6628، 7391، أخرجه: ت 1540، س 3761، تحفة: 7024].
===
(1)
بالفتح أشهر، وهو: الحالة التي يختار عليها الموت. وقيل: هو قلة المال وكثرة العيال، "ك"(23/ 86).
(2)
بفتح الراء: اللحاق والتبعة. و"الشقاء" بالمد والفتح: الشدة والعسر. يتناول الدينية والدنيوية، "ك"(23/ 86).
(3)
أي: المقضيّ؛ إذ حكم الله كله حسن، "ك"(23/ 86).
(4)
هي: الحزن بفرح العدوّ، والفرح بحزنه، "ك"(23/ 86).
(5)
بالتنوين، "قس"(14/ 34).
(6)
قوله: (يحول) كأن البخاري أشار إلى تفسير الحيلولة التي في الآية بالتقلب الذي في الخبر. أشار إلى ذلك الراغب قال: المراد أنه يلقي في قلب الإنسان ما يصرفه عن مراده لحكمة تقتضي ذلك، "ف"(11/ 514).
(7)
ابن المبارك.
(8)
ابن عبد الله بن عمر، "ع"(15/ 675).
(9)
ابن عمر، "ع"(15/ 675).
(10)
فيه حذف نحو: لا أفعل أو لا أترك، "ع"(15/ 676).
(11)
الواو فيه للقسم، "ع"(15/ 676).
(12)
قوله: (لا ومقلب) قال ابن بطال (10/ 325) ما حاصله:
6618 -
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ وَبِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّه
(1)
، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ
(2)
، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِابْنِ صَيَّادٍ
(3)
(4)
: ....
"أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ".
===
إن مناسبة حديث ابن عمر للترجمة أن الآية نص في أن الله تعالى خلق الكفر والإيمان، وأنه يحول بين قلب الكافر وبين الإيمان الذي أمره به؛ فلا يكسبه إن لم يقدره عليه بل أقدره على ضده وهو الكفر، وكذا في المؤمن بعكسه، فتضمنت الآية أن الله خالق جميع أفعال العباد خيرها وشرها، وهو معنى قوله:"مقلب القلوب" أي: يقلب قلب عبده عن إيثار الإيمان إلى إيثار الكفر وعكسه، قال: وكل فعل الله عدل فيمن أضله وخذله؛ لأنه لم يمنعهم حقًا وجب لهم عليه، "ف" (11/ 514). قال الكرماني (23/ 86): أي مقلب أغراضها وأحوالها من الإرادة وغيرها إذ حقيقة القلب لا تنقلب.
(1)
ابن المبارك، "ع"(15/ 676).
(2)
ابن راشد، "ع"(15/ 676).
(3)
هو من بني النجار، وقيل: من اليهود، "ع"(6/ 234).
(4)
قوله: (ابن صياد) اسمه صاف. و"الدخ" بضم المهملة وشدة المعجمة: الدخان. وقيل: أراد أن يقول: الدخان، فلم يمكنه لهيبة الرسول. أو: زجره رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يستطع أن يخرج الكلمه تامة. وقيل: هو نبت موجود بين النخيلات، والمشهور أنه أضمر له في قلبه آية الدخان وهي:{فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ} [الدخان: 10]، وهو لم يهتد منها إلا لهذا اللفظ الناقص على عادة الكهنة، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: لن تجاوز قدرك وقدر أمثالك من الكهان الذين يخطفون من إلقاء
"خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا
(1)
"، قَالَ
(2)
: الدُّخُّ. قَالَ: "اخْسَأْ
(3)
فَلَنْ تَعْدُوَ
(4)
قَدْرَكَ". قَالَ عُمَرُ: ائْذَنْ لِي فَأضْرِبْ عُنُقَهُ. قَالَ: "دَعْهُ، إِنْ يَكُنْ
(5)
هُوَ
(6)
فَلَا تُطِيقُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ فَلَا خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ". [راجع: 1354، أخرجه: م 2930، د 4329، ت 2235، تحفة: 6932].
"خَبِيئًا" في ذ: "خَبْأً" -الْخَبْءُ كل شيء غائب مستور "مجمع"(2/ 5) -. "إِنْ يَكُنْ هُوَ" كذا في هـ، ولغيره:"إِنْ يَكُنْهُ". "وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ" كذا في هـ، ولغيره:"وَإِنْ لَمْ يَكُنْهُ".
===
الشياطين
(1)
كلمة واحدة من جمله الكثيرة المختلطة صدقًا وكذبًا، "ك" (23/ 87). وقيل: إن الدجال يقتله عيسى عليه السلام بجبل الدخان فلعله أراده تعريضًا بقتله لأنه قد ظن أنه الدجال.
(1)
أي: أضمرتُ لك مضمرًا لتخبرني ما هو، "مجمع"(2/ 5)، الْخَبْءُ: ما خُبِئَ وغاب، كالْخَبِيءِ، "قاموس" (ص: 79).
(2)
قوله: (قال) هذا إما لكون النبي صلى الله عليه وسلم تكلم في نفسه أو كلم بعض أصحابه فسمعه الشيطان فألقاه إليه، "مجمع"(2/ 158).
(3)
خطاب زجرٍ وإهانة، "ك"(23/ 87)، خسأ الكلب: بَعُد.
(4)
أي: تتجاوز.
(5)
مناسبة الحديث للترجمة في قوله: "إن يكن
…
" إلخ، يريد: أنه إن كان سبق في علم الله أنه يخرج ويفعل فإنه لا يقدرك على قتل من سبق في علمه أنه سيجيء إلى أن يفعل ما يفعل، إذ لو أقدرك على ذلك لكان فيه انقلاب علمه، والله سبحانه منزه عن ذلك، "ف" (11/ 514).
(6)
قوله: (إن يكن هو) اسمه ضمير الدجال، و"هو" خبر يكن استعير
(1)
في الأصل: "الشيطان".
15 - باب
(1)
{قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا} [التوبة: 51]: قَضى
(2)
.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {بِفَاتِنِينَ}
(3)
[الصافات: 162]: بِمُضِلِّينَ، إِلَّا مَنْ كَتَبَ اللَّهُ أَنَّهُ يَصْلَى
(4)
الْجَحِيمَ ....
"وَقَالَ مُجَاهِدٌ" في نـ: "قَالَ مُجَاهِدٌ"."مَنْ كَتَبَ" في نـ: "مَا كَتَبَ".
===
للنصب، أو تأكيد وخبره محذوف، أي: إن يكن هو هذا أو هو الدجال، "مجمع" (2/ 159). وفي نسخة:"يكنه" بدل "يكن هو"، وفيه رد على النحوي حيث قال: والمختار في خبر كان الانفصال. قوله: "فلا تطيقه" أي: لا تطيق قتله، إذ المقدر أنه يخرج في آخر الزمان خروجًا يفسد في الأرض ثم يقتله عيسى عليه السلام. قوله:"فلا خير" فإن قلت: كان يدعي النبوة فلم لا يكون قتله خيرًا؟ قلت: لأنه كان غير بالغ، أو كان في أيام مهادنة اليهود وحلفائهم. وأما امتحانه صلى الله عليه وسلم بالخبء فلإظهار بطلان حاله للصحابة، وأن مرتبته لا تتجاوز عن الكهانة، "ك"(23/ 87).
(1)
بالتنوين، "قس"(14/ 36).
(2)
قوله: (قضى) يفسر به قوله: " {كَتَبَ} "، وأشار بهذه الآية إلى أن الله تعالى أعلم عباده أن ما يصيبهم في الدنيا من الشدائد والمحن والضيق والخصب والجدب كله فعل الله تعالى يفعل من ذلك ما يشاء لعباده، ويبتليهم بالخير والشر، وكل ذلك مكتوب في اللوح المحفوظ، "ع"(15/ 677).
(3)
قوله: (قال مجاهد: {بِفَاتِنِينَ
…
} إلخ) أي: قال مجاهد في تفسير قوله تعالى: {مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (162) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ} .
(4)
أي: يدخل، "ع"(15/ 677).
{قَدَّرَ فَهَدَى
(1)
} [الأعلى: 3]: قَدَّرَ الشَّقَاءَ وَالسَّعَادَةَ، وَهَدَى الأَنْعَامَ لِمَرَاتِعِهَا
(2)
.
6619 -
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا النَّضرُ
(3)
قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ: أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الطَّاعُونِ
(4)
فَقَالَ: "كَانَ عَذَابًا يَبْعَثُهُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ، فَجَعَلَهُ اللَّهُ رَحْمَةً
(5)
لِلْمُؤْمِنِينَ، مَا مِنْ عَنْدٍ يَكُونُ فِي بَلْدَةٍ يَكُونُ فِيهِ، وَيَمْكُثُ فِيهِ،
"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" كذا في ذ، وفي نـ:"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ". "بَلْدَةٍ" في نـ: "بَلَدٍ".
===
(1)
قوله: ({قَدَّرَ فَهَدَى}) أشار به إلى تفسير مجاهد في قوله تعالى: {وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى} . قوله "هدى الأنعام لمراتعها" ليس له تعلق بما قبله بل هو تفسير لمثل قوله تعالى: {قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} [طه: 50]- لا للفظ: {فَهَدَى} ، "ك"(23/ 88) -، "ع"(15/ 677).
(2)
جمع مَرْتع: موضع الرَّتْع، ورتع كمنع: أكل وشرب ما شاء في خِصْب وَسَعة، كذا في "القاموس" (ص: 664).
(3)
ابن شُميل، "ع"(15/ 677).
(4)
قوله: (عن الطاعون) الطاعون: الوباء، قاله أهل اللغة. وقال الداودي: إنه حب ينبت في الأرفاغ، وقيل: هو بثر مؤلم جدًا يخرج غالبًا من الآباط مع اسوداد حواليه وخفقان القلب، "ع"(15/ 677).
(5)
قوله: (رحمة) فإن قلت: ما معنى كون العذاب رحمة؟ قلت: هو وإن كان محنة صورة لكنه يتضمن مثل أجر الشهيد، فهو سبب الرحمة لهذه الأمة، "ك" (23/ 88) مرَّ الحديث (برقم: 5734).
لَا يَخْرُجُ مِنَ الْبَلْدَةِ، صَابِرًا
(1)
مُحْتَسِبًا
(2)
، يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُصِيبُهُ إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ، إِلَّا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ شَهِيدٍ". [راجع: 3474].
16 - بَابُ قَوْلهِ: {وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ} [الأعراف: 43]، {لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [الزمر: 57]
6620 -
حَدَّثنَا أَبُو النُّعْمَانِ
(3)
قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ
(4)
، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الْخَنْدَقِ يَنْقُلُ مَعَنَا التُّرَابَ وَهُوَ يَقُولُ:
"وَاللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا
…
وَلَا صُمْنَا وَلَا صَلَّيْتَنَا
فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا
…
وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا
وَالْمُشْرِكُونَ قَدْ بَغَوْا
(5)
عَلَيْنَا
…
إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا
(6)
"
[راجع: 2836، تحفة: 1826].
"لَا يَخْرُجُ" في هـ، ذ:"فَلَا يَخْرُجُ". "قَولِهِ " سقط في نـ. "جَرِيز بْنُ حَازِمٍ" في نـ: "جَرِيرٌ هُوَ ابْنُ حَازِمٍ". "فَأنْزِلَنْ" في نـ: "فَأَنْزِلًا".
===
(1)
أي: بقضاء الله، "مجمع"(1/ 493).
(2)
نفسَه عند الله، أي: يدّخرها ويُفوّض أمرها إليه، "مجمع"(1/ 493).
(3)
محمد بن الفضل، "ع"(15/ 678).
(4)
عمرو بن عبد الله السَّبِيعي، "ع"(15/ 678).
(5)
أي: ظلموا، "ك"(23/ 89).
(6)
من الإباء، وفي بعضها من الإتيان، "ك"(23/ 89)، مرَّ الحديث (برقم: 3034).
بسم الله الرحمن الرحيم
83 - كِتَابُ الأَيْمَانِ
(1)
والنّذورِ
1 -
بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ
(2)
فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ
(3)
} إِلَى قولهِ: {تَشْكُرُونَ} [المائدة: 89]
"كِتَابُ الأيْمانِ والنّذُورِ" في نـ: "كِتَابُ النّذُورِ والأيْمانِ"، ووقعت البسملة في نـ بعد الكتاب. "بَابُ" سقط في نـ.
===
(1)
قوله: (الأيْمان) بفتح الهمزة جمع يمين، وأصل اليمين في اللغة اليد، وأطلقت على الحلف؛ لأنهم كانوا إذا تحالفوا أخذ كل بيمين صاحبه. وقيل: لأن اليد اليمين من شأنها حفظ الشيء، فسمى الحلف بذلك لحفظ المحلوف عليه، وسمى المحلوف عليه يمينًا لتلبسه بها، وعرفت شرعًا بأنها توكيد الشيء بذكر الله أو صفته له، "ف"(11/ 516). والنذور جمع نذر، وهو مصدر نذر بفتح الذال المعجمة ينذر بضمها وكسرها، والنذر في اللغة: الوعد بخير أو شر، وشرعًا: التزام قربة غير لازمة بأصل الشرع، وزاد بعضهم: مقصودة. وقيل: إيجاب ما ليس بواجب لحدوث أمر. ومنهم من قال: أن يلزم نفسه بشيء تبرعًا من عبادة أو صدقة أو نحوهما، "قس"(14/ 40)، من نذر وكان من جنسه واجب وهو عبادة مقصودة لزم الناذر، "تنوير الأبصار" متن "الدر المختار"(5/ 537).
(2)
قوله: (باللغو) هو قول الرجل في الكلام من غير قصد: لا والله، وبلى والله، هذا مذهب الشافعي. وقيل: هو في الهزل، وقيل: في المعصية، وقيل: على غلبة الظن، وهو قول أبي حنيفة وأحمد. وقيل: اليمين في الغضب، وقيل: في النسيان، "ع"(15/ 679). [وانظر "أوجز المسالك"(9/ 594).
(3)
أي: بما صممتم عليه من الأيمان وقصدتموها، "ع"(15/ 679).
6621 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ اللَّهِ
(1)
قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أَبَا بَكْرِ لَمْ يَكُنْ يَحْنَثُ
(2)
فِي يَمِينٍ قَطُّ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ
(3)
وَقَالَ
(4)
: لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتُ غَيْرَهَا
(5)
خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي. [راجع: 4614، تحفة: 16974].
6622 -
حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ
(6)
قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ
(7)
قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ قالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ، لَا تَسْألِ الإِمَارَةَ
(8)
، ....
===
(1)
ابن المبارك، "ع "(15/ 680).
(2)
مطابقته للآية التي هي الترجمة ظاهرة، "ع"(15/ 680).
(3)
أي: آيتها، وهي قوله تعالى: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ
…
} الآية [المائدة: 89]، "ك"(23/ 90)
(4)
قوله: (وقال) قالوا: إنما قال أبو بكر هذا لما حلف أنه لا يبر مسطحًا لما تكلم في قضية الإفك، فنزلت:{وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ} [النور: 22] الآية، فعاد إلى مسطح بما كان ينفعه، كذا في "ف"(11/ 518).
(5)
الضمير يرجع إلى اليمين باعتبار أن المقصود منها المحلوف عليه، "ع"(15/ 681).
(6)
بسكون المعجمة، "ك"(23/ 91).
(7)
البصري، "ع"(15/ 681).
(8)
قوله: (لا تسأل الإمارة) بكسر الهمزة أي: لا تسأل أن تعمل أميرًا أي حاكمًا. قوله: "أوتيتها" على صيغة المجهول أي أعطيتها. قوله: "عن مسألة" أي عن سؤال "وكلت" على صيغة المجهول بالتشديد
فَإِنَّكَ إِنْ أُوتيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِّلْتَ
(1)
إِلَيْهَا، وَإِنْ أُوتِيتَهَا مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا، وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَكَفِّرْ
(2)
عَنْ يَمِينِكَ
(3)
، وَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ". [أطرافه: 6722، 7146، 7147، أخرجه: م 1652، د 2929، ت 1529، س 5384، تحفة: 9695].
6623 -
حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيْدٍ، عَنْ غَيْلَانَ
(4)
بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ
(5)
، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم
"وَإِنْ أُوتِيتَهَا" في هـ، ذ:"وَإِنَّك إِنْ أُوتِيتَهَا".
===
والتخفيف. قوله: "أُعِنْت" على صيغة المجهول أيضًا، "ع" (15/ 681). أي: الإمارة أمر شاق لا يخرج عن عهدتها إلا الأفراد، فلا تسألها عن شرف نفس فلا يعينك الله، وإن أوتيت من غير مسألة أعانك، "مجمع"(5/ 113).
(1)
بتشديد الكاف وتخفيفها، "ك"(23/ 91).
(2)
قوله: (فكفر
…
) إلخ، فيه جواز التكفير قبل الحنث، وبه أخذ الشافعي ومالك رضي الله عنهما في رواية، ولا يجوز عند الحنفية؛ لأن الكفارة لستر الجناية، ولا جناية قبل الحنث فلا يجوز. وحكم الحديث أنه يعارضه رواية مسلم [ح: 1650] أخرجه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: "من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي هو خير، وليكفّر عن يمينه". فإذا كان الأمر كذلك فالأخذ برواية تقديم الحنث على الكفارة أولى لما ذكرناه، كذا في "العيني"(15/ 681).
(3)
فيه المطابقة، كذا في "العيني"(15/ 681).
(4)
بفتح المعجمة وسكون التحتانية، "ك"(23/ 92).
(5)
ابن أبي موسى الأشعري، "ع"(15/ 682).
فِي رَهْطٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ أَسْتَحْمِلُهُ
(1)
، فَقَالَ: "وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ
(2)
، وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكمْ عَلَيْهِ". قَالَ: ثُمَّ لَبِثْنَا مَا شاءَ اللَّهُ أَنْ نَلْبَثَ، ثُمَّ أُتِيَ
(3)
بِثَلَاثِ ذَوْدٍ
(4)
غُرِّ الذُّرَى فَحَمَلَنَا عَلَيْهَا، فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قُلْنَا أَوْ قَالَ بَعْضُنَا: وَاللَّهِ لَا يُبَارَكُ لَنَا، أَتَيْنَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَسْتَحْمِلُهُ، فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا ثُمَّ حَمَلَنَا، فَارْجِعُوا بِنَا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَنُذَكِّرُهُ، فَأَتَيْنَاهُ فَقَالَ: "مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ، بَلِ اللَّهُ حَمَلَكُمْ
(5)
،
"الأَشْعَرِيِّينَ" في نـ: "الأَشْعَرِينَ".
===
(1)
أي: أطلب منه ما يحملنا من الإبل ويحمل أثقالنا، "ك"(23/ 92).
(2)
مطابقته للترجمة تفهم من معنى الحديث، "ع"(15/ 682).
(3)
على صيغة المجهول، أي: النبي صلى الله عليه وسلم، "ع"(15/ 682).
(4)
قوله: (بثلاث ذود) بفتح الذال المعجمة وسكون الواو وبالدال المهملة، وهو من الإبل ما بين الثلاث إلى العشرة. وقيل: الذود: الواحد من الإبل، بدليل قوله:"ليس فيما دون خمس ذود صدقة". وقال القزاز: العرب تقول: الذود من الثلاثة إلى التسعة، وقال أبو عبيد: هي من الإناث، فلذك قال: بثلاث ذود، ولم يقل: بثلاثة ذود. وقال الكرماني (23/ 92): هو من باب إضافة الشيء إلى نفسه. قوله: "غر الذرى" بضم الغين المعجمة وتشديد الراء وهو جمع الأغر وهو الأبيض الحسن، والذرى بضم الذال وكسرها وفتح الراء جمع ذروة بالكسر والضم، وذروة كل شيء أعلاه. والمراد هنا: الأسنمة، وقد تقدم في "الجهاد" في "باب الخمس" أنه خمس ذود، وفي "غزوة تبوك" أنه ستة أبعرة، ولا منافاة بينهما؛ إذ ليس في ذكر الثلاث نفي الخمس والست، "ع"(15/ 682).
(5)
يعني: لا معطيَ إلا الله، والمعنى: إنما أعطيتكم من مال الله أو بأمر الله؛ لأنه كان يعطي بالوحي، "ع"(15/ 683).
وَإِنِّي وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
(1)
لَا أَحْلِفُ
(2)
عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي، وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ". أَوْ: "أَتَيْتُ
(3)
الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي". [راجع ح: 3133، أخرجه: م 1649، د 3276، س 3780، ق 2107، تحفة: 9122].
6624 -
حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ
(4)
، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبَّهٍ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "نَحْنُ الآخِرُونَ
(5)
....
"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ" في ذ: "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ". "مَا حَدَّثَنَا" في نـ: "مَا حَدَثَنَا بِهِ".
===
(1)
قوله: (والله إن شاء الله) التعليق بالمشيئة هنا، الظاهر أنه للتبرك، وإلا فحقيقته ترفع القسم الذي هو المقصود لتأكيد الحكم وتقريره، كذا في "قس"(14/ 45).
(2)
خبر إنّ، "ع"(15/ 683).
(3)
قوله: (أو أتيت) إما شك من الراوي في تقديم "أتيت" على "كفرت" وبالعكس، وإما تنويع من رسول الله صلى الله عليه وسلم إشارة إلى جواز تقديم الكفارة على الحنث وتأخيرها، "ع"(15/ 683).
(4)
ابن راشد، "ع"(15/ 683).
(5)
قوله: (نحن الآخرون
…
) إلخ، أي: المتأخرون في الدنيا المتقدمون في الآخرة. فإن قلت: ما وجه ذكره ها هنا، وأيّ فى خل له فيه؟ قلت: هذا أول حديث في صحيفة همام عن أبي هريرة، وكان همام إذا روى الصحيفة استفتح بذكره، ثم سرد الأحاديث، فذكره الراوي أيضًا كذلك. وقال ابن بطال [1/ 90]: وأما إدخال البخاري ذلك هاهنا فيمكن أن يكون
السَّابِقُونَ
(1)
يَوْمَ الْقِيَامَةِ". [راجع ح: 238، تحفة: 14707].
6625 -
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "وَاللهِ لَأَنْ
(2)
يَلِجَّ
(3)
(4)
أَحَدُكُمْ
"فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ" في هـ، ذ:"وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ".
===
سمع أبو هريرة ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم في نسق واحد فحدَّث بهما جميعًا كما سمعهما، ويمكن أن الراوي فعل ذلك؛ لأنه سمع من أبي هريرة أحاديث في أوائلها ذلك فذكرها على الترتيب الذي سمعه، "ك"(23/ 93).
(1)
في الحساب ودخول الجنة، "ع"(15/ 683).
(2)
بفتح اللام وهي اللام المؤكدة للقسم، و"يلجّ" بكسر اللام ويجوز فتحها بعدها جيم، من اللجاج، وهو أن يتمادى في الأمر ولو تبين له خطؤه، وأصل اللجاج في اللغة هو الإصرار على الشيء مطلقًا، يقال: لججت ألج بكسر الجيم في الماضي وفتحها في المضارع، ويجوز العكس، "ف"(11/ 519).
(3)
منه تؤخذ المطابقة، "ع"(15/ 683).
(4)
قوله: (لأن يلج) بفتح اللام وكسرها، أي: يصر ويقيم عليه ولا يتحلل منه بالكفارة، و"آثم" بلفظ أفعل التفضيل. فإن قلت: هذا يشعر بأن إعطاء الكفارة فيه إثم؛ لأن الصيغة تقتضي الاشتراك؟ قلت: نفس الحنث فيه إثم؛ لأنه يستلزم عدم تعظيم اسم الله تعالى، وبين إعطاء الكفارة وبينه ملازمةٌ عادةً. قال النووي: بني الكلام على توهم الحالف، فإنه يتوهم أن عليه إثمًا في الحنث، ولهذا يلج في عدم التحلل بالكفارة، فقال صلى الله عليه وسلم في اللجاج أكثر -لو ثبت-: الإثم، ومعنى الحديث: أنه إذا حلف يمينًا تتعلق بأهله ويتضررون بعدم حنثه، ولا يكون في الحنث معصية فينبغي له أن يحنث ويكفّر، فإن قال: لا أحنث وأخاف الإثم فيه؛ فهو مخطئ،
بِيَمِينِهِ فِي أَهْلِهِ آثَمُ
(1)
لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَنْ يُعْطِيَ كَفَّارَتَهُ الَّتِي افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ". [طرفه: 6626، أخرجه: م 1655، تحفة: 14712].
6626 -
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبدِ اللَّهِ
(2)
قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ
(3)
، عَنْ يَحْيَى
(4)
، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنِ اسْتَلَجَّ
(5)
فِي أَهْلِهِ بِيَمِينٍ فَهُوَ أَعْظَمُ إِثْمًا"
"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" كذا في ذ، وفي نـ:"حَدَّثَنِي إسْحَاقُ". "إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّه" في نـ: "إِسْحَاقُ يَعْنِي إِبْرَاهِيمَ". "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ" مصحح عليه.
===
بل استمراره في إدامة الضرر على أهله أكثر إثمًا من الحنث، ولا بد من تنزيله على ما إذا لم يكن الحنث معصية، إذ لا يجوز الحنث في المعاصي، "ك"(23/ 93).
(1)
أي: أشد إثمًا للحالف، "قس"(14/ 46).
(2)
قال الغساني [في "تقييد المهمل" (3/ 968)]: إسحاق يشبه أن يكون ابن منصور، وأنه هو الصواب؛ لأن في كثير من النسخ ذكر إسحاق مجردًا، حتى قال جامع "رجال الصحيحين" في ترجمة يحي بن صالح: روى عنه إسحاق غير منسوب وهو ابن منصور، وأما النسخة التي فيها يعني ابن إبراهيم ما أزالت الإبهام؛ لأن في مشايخ البخاري ثلاثة بهذا النسب، "ف"(91/ 511)، "ك"(23/ 93)، "ع"(15/ 684). وفي المنقول عنه التي هي أصح النسخ، ونسختين أخريين صحيحتين نسبه ابن عبد الله، والله أعلم.
(3)
ابن سلَّام، "ع"(15/ 684).
(4)
ابن أبي كثير، "ع"(15/ 684).
(5)
من باب الاستفعال، والسين فيه للتأكيد، "ع"(15/ 684).
لَيسَ تُغْنِي الْكَفَّارَةُ. [راجع ح: 6625، أخرجه: ق 2114، تحفة: 14256].
2 - بَابُ قَولِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: "وَايْمُ
(1)
اللَّهِ"
(2)
"لَيسَ تُغْنِي الْكَفَّارَةُ" كذا في س، حـ، سفـ، صـ، ذ، وفي كن، هـ، ذ: "لِيَبَرَّ، يَعْنِي الْكَفَّارَةَ
(3)
".
===
(1)
الهمزة للوصل، وهو اسم وُضِع للقسم، أو: هو جمع يمين حذف منه النون، "ك"(23/ 94).
(2)
قوله: (ايم الله) الهمزة فيه للوصل، وهو اسم وضع للقسم، أو: هو جمع يمين وحذف منه النون. وعند الفراء وابن كيسان ألفه للقطع، "ع"(15/ 684). وهو اسم عند الجمهور، وحرف عند الزجاج، وهمزته همزة وصل عند الأكثر، وهمزة قطع عند الكوفيين ومن وافقهم؛ لأنه عندهم جمع [يمين]، وعند سيبويه ومن وافقه أنه اسم مفرد، "ف"(11/ 521).
(3)
قوله: (ليبرّ، يعني الكفارة) كذا وقع في رواية ابن السكن، وكذا لأبي ذر عن الكشميهني بلام مكسورة بعدها تحتانية مفتوحة ثم موحدة ثم راء مشددة، واللام لام الأمر بلفظ أمر الغائب من البر أو الإبرار، و"يعني" بفتح التحتانية وسكون المهملة وكسر النون تفسير البر، والتقدير: ليترك اللجاج ويبر، ثم فسر البر
(1)
بالكفارة. والمراد: أنه يترك اللجاج فيما حلف به ويفعل المحلوف عليه، ويحصل له البر بأداء الكفارة عن اليمين الذي حلفه إذا حنث. ووقع في رواية النسفي والأصيلي:"ليس تغني الكفارة" بفتح اللام وسكون التحتانية بعدها سين مهملة، و"تغني" بضم المثناة الفوقانية وسكون الغين المعجمة وكسر النون، والكفارة بالرفع، والمعنى: أن الكفارة لا تغني عن ذلك، وهو خلاف المراد، والرواية الأولى أوضح. ومنهم من وجه
(1)
في الأصل: "ثم فيه البر".
6627 -
حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعْثًا
(1)
وَأَمَّرَ
(2)
عَلَيْهِمْ أسَامَةَ بْنَ زيدٍ
(3)
، فَطَعَنَ
(4)
بَعْضُ النَّاسِ فِي إِمْرَتِهِ
(5)
، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "إِنْ كُنْتُمْ تَطْعُنُونَ فِي إِمْرَتِهِ، فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعُنُونَ فِي إِمْرَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْل، وَايْمُ اللَّهِ إِنْ
(6)
كَانَ لَخَلِيقًا
(7)
لِلإِمَارَةِ، وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ
(8)
النَّاسِ إِلَيَّ، وَإِنَّ هَذَا
(9)
لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ". [راجع: 3730، أخرجه: م 2426، ت 3816، س في الكبرى 8181، تحفة: 7124].
===
الثانية بأن المفضل عليه محذوف، والمعنى: أن الاستلجاج أعظم إثمًا من الحنث، والجملة استئناف، والمراد: أن ذلك الإثم لا تغني عنه كفارة، "ف"(11/ 520).
(1)
أي: سرية، مرَّ (برقم: 3730) في "مناقب زيد بن حارثة مولى النبي صلى الله عليه وسلم ".
(2)
بتشديد الميم: جعل عليهم أميرًا، "قس"(14/ 48).
(3)
ابن حارثة.
(4)
قوله: (طعن
…
) إلخ، إما لصغر سِنِّه وإما لكونه من الموالي، وإما لعدم تجربته بأمور الرئاسة، وإما لغير ذلك. و"تطعنون" المشهور فيه الفتح، "ك"(23/ 94)، قال ابن فارس عن بعضهم: طعن بالرمح يطعن - بالضم -، وطعن بالقول يطعن - بالفتح -، "ع"(15/ 685).
(5)
ويروى: "في إمارته"، "قس"(14/ 49).
(6)
أي: والله إن الشأن، "طيبي"(11/ 295).
(7)
أي: جديرًا، "ك"(12/ 15).
(8)
بمعنى: المحبوب، "ك"(23/ 95).
(9)
أي: أسامة.
3 - بَاب كيْفَ كَانَ يَمِينُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
-
(1)
وَقَالَ سَعْدٌ
(2)
: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ".
وَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ
(3)
: قَالَ أَبُو بَكْرٍ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: لَاهَا اللَّهِ
(4)
إِذًا. يُقَالُ: وَاللَّهِ وَبِاللَّهِ وَتَاللَّهِ
(5)
.
6628 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ
(6)
، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ
(7)
، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
(8)
قَالَ:
"كَيْفَ كَانَ" في نـ: "كَيْفَ كَانَتْ". "إذًا" في نـ: "ذَا".
===
(1)
التي كان يواظب عليها أو يكثر، "قس"(14/ 49).
(2)
ابن أبي وقاص، "ع"(15/ 685).
(3)
الحارث بن ربعي الخزرجي، "ع"(15/ 685).
(4)
قوله: (لاها الله) قيل: ها حرف قسم كالواو والباء والتاء، وقيل: الهاء بدل عن الواو، و"إذًا" جواب وجزاء، أي: لا والله، إذا صدق لا يكون كذا، وفي بعضها "ذا" اسم إشارة، أي: والله لا يكون هذا، "ك" (23/ 95). قال ابن الأثير (ص: 997): هكذا جاء الحديث "لاها الله إذًا" والصواب "لاها الله ذا" بحذف الهمزة، ومعناه: لا والله [لا] يكون ذا، فحذف تخفيفًا. ولك في ألف "ها" مذهبان: أحدهما: تثبيت ألفها في الوصل؛ لأن الذي بعدها مدغم مثل دابة، والثاني: حذفها لالتقاء الساكنَين. وهذا لفظ من حديث تقدَّم (برقم: 3142).
(5)
أشار به إلى حروف القسم، "ع"(15/ 686).
(6)
الثوري، "ع"(15/ 686).
(7)
ابن عبد الله بن عمر، "ع"(15/ 686).
(8)
عبد الله، "ع"(15/ 686).
كَانَتْ يَمِينُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: "لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ
(1)
". [راجع: 6617].
6629 -
حَدَّثَنَا مُوسَى
(2)
قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ
(3)
، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ
(4)
، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ
(5)
بَعْدَه، وَإِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَه، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ". [راجع ح: 3121].
6630 -
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ
(6)
قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّهبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَه، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَه، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
(7)
". [راجع ح: 3027، تحفة: 13165].
===
(1)
مرَّ الحديث (برقم: 6617).
(2)
ابن إسماعيل، "ع"(15/ 686).
(3)
الوضاح، "ع"(15/ 686).
(4)
ابن عمير، "ع"(15/ 686).
(5)
قوله: (قيصر) ملك الروم، و"كسرى" بفتح القاف وكسرها: لقب ملوك الفرس. فإن قلت: اسم "لا" إذا كان معرفة وجب التكرير! قلت: هو علم نكر، أو:"لا" بمعنى "ليس"، أو: مؤول نحو: قضية ولا أبا حسن لها، أو: مكرر؛ إذ حاصله: لا قيصر ولا كسرى. وفيه معجزة؛ إذ وقع كما أخبر صلى الله عليه وسلم، "ك"(23/ 95).
(6)
الحكم بن نافع، "ع"(15/ 686).
(7)
مرَّ الحديث (برقم: 3619).
6631 -
حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ
(1)
قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ
(2)
، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: "يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ
(3)
لَضحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا".
[راجع ح: 1044، تحفة: 17078].
6632 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ
(4)
قَالَ: أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ
(5)
قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَقِيلٍ
(6)
زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ: أَنَّهُ سَمِعَ جَدَّهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ هِشَامٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ لَهُ عُمَرْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا نَفْسِي. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "لَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، حَتَّى أَكُونَ
(7)
"حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ" في ذ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ". "لَضحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا" في نـ: "لَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، وَلَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا".
===
(1)
ابن سلام، "ع"(15/ 687).
(2)
ابن سليمان، "ع"(15/ 687).
(3)
أي: من الأحوال والأهوال، "ك"(23/ 96).
(4)
عبد اللّه، "ع"(687/ 15).
(5)
ابن شُريح، "ع"(15/ 687).
(6)
بفتح العين وكسر القاف، "قس"(14/ 53).
(7)
قوله: (حتى أكون) أي: لا يكفي ذلك لبلوغ الرتبة العليا حتى يضاف إليه ما ذكر. وعن بعض الزهاد: تقدير الكلام: لا تصدق في حبي حتى تؤثر رضاي على هواك وإن كان فيه الهلاك. قوله: "فقال له عمر: فإنه الآن
…
" إلخ، قال الداودي: إنه استثنى نفسه أولًا خوفًا من أن لا يبلغ ذلك منه فيحلف بالله كاذبًا، فلما قال له ما قال تقرر في نفسه أنه أحب إليه من نفسه فحلف، كذا قال. وقال الخطابي ["الأعلام" (4/ 2282)]:
أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ". فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: فَإِنَّهُ الآنَ وَاللَّهِ لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "الآنَ يَا عُمَرُ". [راجع ح: 3694].
6633 و 6634 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ
(1)
قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ
(2)
: أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ: أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
(3)
، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: اقْض بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ
(4)
.
"فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: الآنَ" في نـ: "فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: لَهُ الآنَ". "فَقَالَ أَحَدُهُمَا" في نـ: "قَالَ أَحَدُهُمَا".
===
حب الإنسان [نفسه] طبع، وحب غيره اختيار [بتوسط الأسباب]، وإنما أراد صلى الله عليه وسلم حب الاختيار؛ إذ لا سبيل إلى قلب الطباع وتغييرها عما جبلت عليه. قلت: فعلى هذا جواب عمر أولًا كان بحسب الطبع، ثم تأمل فعرف بالاستدلال أن النبي صلى الله عليه وسلم أحب إليه من نفسه لكونه السبب في نجاتها من المهلكات في الدنيا والآخرة، فلذلك حصل الجواب بقوله:"الآن يا عمر" الآن عرفت فنطقت بما يجب. وأما تقرير بعض الشراح: الآن صار إيمانك معتدًّا به، إذ المرء لا يعتد بإيمانه حتى يقتضي عقله ترجيح جانب الرسول صلى الله عليه وسلم، ففيه سوء أدب، كذا في "الفتح" (11/ 528). ومرَّ (برقم: 3694) قطعة من الحديث. [انظر "فيض الباري" (1/ 83 - 84].
(1)
ابن أبي أويس، "ع"(15/ 688).
(2)
الجهني،"ع"(15/ 688).
(3)
مرَّ الحديث (برقم: 2695 و 2696).
(4)
قوله: (بكتاب الله) قيل: هو قوله تعالى: {وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ} [النور: 8]، والعذاب الذي يدرأ للزوجة عن نفسها هو الرجم، وأهل السُّنَّة مجمعون على أن الرجم من حكم الله. وقال قوم: إنه ليس في كتاب الله، وإنما هو في السُّنَّة، فزعموا أن معنى قوله: "لأقضين
وَقَالَ الآخَرُ وَهُوَ أَفْقَهُهُمَا
(1)
: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ
(2)
، وَائْذَنْ لِي أَتَكَلَّمُ. قَالَ:"تَكَلَّمْ". قَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا - قَالَ مَالِكٌ: وَالْعَسِيفُ الأجِيرُ - زَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ
(3)
، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَجَارِيَةٍ لِي،
"أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ اقض" في نـ: "أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فاقْضِ". "أتَكَلَّمُ" في نـ: "أَنْ أَتَكَلَّمَ". "جَارِيَةٍ لِي" كذا في هـ، ذ، وفي نـ:"جارية".
===
بينكما بكتاب الله" أي: بوحي الله تعالى لا بالمتلو، وقيل: يريد بقضاء الله حكمه، كقوله تعالى: {كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء: 24] أي: حكمه فيكم وقضاؤه عليكم، "عيني" (15/ 688).
(1)
قوله: (أفقههما) قال العلماء: يجوز أن يكون أنه بالأصالة أكثر فقهًا منه، ويحتمل أن المراد: أفقه منه في هذه القضية لوصفه إياها على وجهها، ويحتمل: أنه لأدبه واستئذانه في الكلام وحذره من الوقوع في المنهي في قوله تعالى: {لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [الحجرات: 1] بخلاف خطاب الأول فإنه من جفاء الأعراب.
(2)
قوله: (أجل يا رسول الله، اقض بيننا بكتاب الله) قال الطيبي: إنما سأل المترافعان أن يحكم بينهما بحكم الله تعالى، وهما يعلمان أنه لا يحكم إلا بحكم الله ليفصل ما بينهم بالحكم الصرف لا بالتصالح والترغيب فيما هو الأرفق بهما، إذ للحاكم أن يفعل ذلك، ولكن برضا الخصمين. قوله:"على هذا" قال الطيبي (7/ 118): يريد أن قوله: "على هذا" صفة مميزة لعسيفًا، أي: أجيرًا ثابت الأجرة إليه، وإنما يكون كذلك إذا لابس العمل وأتمه، ولو قيل "لهذا" لم يكن كذلك، "مرقاة"(7/ 122 - 123).
(3)
الرجم: الرمي بالحجارة، "مجمع"(2/ 303).
ثُمَّ إِنِّي سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ
(1)
فَأَخْبَرُوني أَنَّ عَلَى ابْنِي جَلْدَ
(2)
مِائَةٍ
(3)
وَتَغْرِيبَ عَامٍ، وَإِنَّمَا الرَّجْمُ عَلَى امْرَأَتِهِ
(4)
. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أَمَا وَالَّذِي نفْسِي بيَدِهِ لأَقْضِيَنَّ بَينَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ. أَمَّا غَنَمُكَ وَجَارِيْتُكَ فَرَدٌّ عَلَيْكَ
(5)
"، وَجُلِدَ ابْنُهُ مِائَةً وَغَرَّبَهُ عَامًا
(6)
، ....
"أَنَّ عَلَى ابْنِي" في نـ: "أَنَّ مَا عَلَى ابْنِي".
===
(1)
كان يفتي في الزمن النبوي: الخلفاء الأربعة، وأبيّ، ومعاذ، وزيد بن ثابت الأنصاريون، "قس"(14/ 54).
(2)
جلَده يجلِده: ضربه بالسوط، "ق" (ص: 261).
(3)
لكونه غير محصن، "مرقاة"(7/ 123).
(4)
لكونها محصنةً، "مر"(7/ 123).
(5)
قوله: (فرَدٌّ عليك) أي فيردان عليك. وفيه: أن الصلح الفاسد ينتقض إذا وقع، "ع"(15/ 688).
(6)
قوله: (غربه عامًا) هذا عند الشافعي ومن تبعه، ومن لم يره من العلماء كأئمتنا يحمل الأمر فيه على المصلحة، ويقول: ليس التغريب بطريق الحد، بل بطريق المصلحة التي يراها الإمام من السياسة، "مرقاة"(7/ 123، 132). ولنا قوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [النور: 2] شارعًا في بيان حكم الزنا، فكان المذكور تمام حكمه، وإلا كان تجهيلًا؛ إذ يفهم: أنه تمام الحكم، وليس تمامه في الواقع، فكان مع الشروع في البيان أبعد من ترك البيان؛ لأنه يوقع في الجهل المركب، وذلك في البسيط، ولأنه هو المفهوم لأنه جعل جزاءً للشرط، فيفيد أن الواقع هذا فقط، فلو ثبت شيء آخر كان معارضًا لا مثبتًا لما سكت عنه الكتاب، وهو الزيادة الممنوعة
(1)
. وأما ما يفيده كلام بعضهم من أن الزيادة بخبر
(1)
في الأصل: "بالممنوعة".
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الواحد إثبات ما لم يوجبه القرآن، وذلك لا يمتنع، ولذا زيد في عدة المتوفى عنها الإحداد على التربص، فهو يفيد عدم معرفة الاصطلاح، وذلك أنه ليس المراد من الزيادة إثبات ما لم يبينه القرآن ولم ينفه، لا يقول بهذا عاقل فضلًا عن عالم، بل تقييد مطلقه، وبالتقييد ينتفي الحكم عن بعض ما أثبته فيه المطلق، ثم لا شك أن هذا نسخ، وبخبر الواحد لا يجوز نسخ الكتاب، وظن المعترض أن الإحداد زيادة غلط؛ لأنه ليس تقييدًا للتربص، وإلا لو تربصت ولم تُحِدَّ لم تخرج عن العدة، وليس كذلك، بل تكون عاصية بترك واجب في العدة، وإنما أثبت الحديث واجبًا لا أنه قَيَّدَ مطلق الكتاب، بل ما جاء في "البخاري" من قول أبي هريرة:"إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى فيمن زنى ولم يحصن بنفي عام"، وإقامة الحد ظاهر في أن النفي ليس من الحد لعطفه عليه، وكونه استعمل الحد في جزء مسماه، وعطفه على الجزء الآخر بعيد، ولا دليل يوجبه.
وما ذكر من الألفاظ لا تفيده، فجاز كونه تغريبًا لمصلحة، ثم في النفي فتح باب الفتنة لانفرادها عن العشيرة وعمن تستحي منهم، إن كان لها شهوة قوية [تفعله] وقد تفعله لحامل آخر وهو حاجتها، ويؤيده ما روى عبد الرزاق ومحمد بن الحسن في "كتاب الآثار" عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم قال: قال عبد الله بن مسعود في البكر يزني بالبكر: يجلدان مائة وينفيان سنة، قال: وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: حسبهما من الفتنة أن ينفيا. وروى عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب قال: غرّب عمر رضي الله عنه ربيعة بن أمية بن خلف في الشراب إلى خيبر، فلحق [بهرقل] فتنصّر فقال عمر: لا أغرّب بعده مسلمًا، نعم، لو غلب على ظن الإمام مصلحة في التغريب تعزيرًا له أن يفعله، وهو محمل التغريب الواقع للنبي صلى الله عليه وسلم وللصحابة من أبي بكر وعمر وعثمان، كذا في "فتح القدير"(5/ 231 - 232).
وَأَمَرَ أُنَيْسًا
(1)
الأَسْلَمِيَّ أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَةَ الآخَرِ، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ
(2)
رَجَمَهَا؛ فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا. [راجع: 2314، 2315].
6635 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبٌ
(3)
قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "أَرَأَيْتُمْ
(4)
إِنْ كَانَ أَسْلَمُ وَغِفَارُ
"أَمَرَ أُنَيْسًا الأَسْلَمِيَّ" كذا في ذ، وفي نـ:"أُمِرَ أُنَيسٌ الأَسْلَمِيُّ". "رَجَمَهَا" في هـ: "فَارْجُمْهَا". "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ" كذا في ذ، وفي نـ:"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ".
===
(1)
ابن الضحاك، "ع"(15/ 688).
(2)
قوله: (فإن اعترفت
…
) إلخ، قال صاحب "التوضيح" (30/ 237): فيه أن مطلق الاعتراف يوجب الحد ولا يحتاج إلى تكراره، وبه قال مالك والشافعي، وقال أحمد: لا يجب إلا باعتراف أربع مرات في مجلس، أو في أربع مجالس. وقال أبو حنيفة: يتعدد أربع مجالس لما في حديث أبي هريرة: "فلما أشهد على نفسه أربع شهادات
…
" الحديث، أخرجاه في الصحيحين [خ: 6815، م: 1691]. والجواب عن حديث العسيف أن معناه: اغدُ يا أنيس أعلى امرأة هذا]، فإن اعترفت الاعتراف المعهود بالتردد أربع مرات. فإن قلت: سلمنا اشتراط الإقرار أربع مرات، ولكن اشتراط اختلاف المجالس من أين؟ قلت: أخرج مسلم (ح: 1694) من حديث أبي هريرة: أن ماعزًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فرده، ثم أتاه الثانية، إلى أن قال: فلما كان الرابعة حفر له حفيرة فرجمه، كذا في "العيني" (1/ 6885 - 689).
(3)
ابن جرير، "ك"(23/ 98).
(4)
قوله: (أرأيتم) أي: أخبروني، والمراد بـ "أسلم" ومن ذكر معها: قبائل مشهورة، "ف" (11/ 528). والعبارة تحتمل وجهين: التوزيع؛
وَمُزَيْنَةُ وَجُهَينَةُ خَيرًا مِنْ تَمِيمِ وَعَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ وَغَطَفَانَ وَأَسَدٍ، خَابُوا
(1)
وَخَسِرُوا؟ "، قَالُوا: نَعَمْ، فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُمْ خَيْرٌ مِنْهُمْ". [راجع: 3515].
6636 -
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ
(2)
قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ
(3)
، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اسْتَعْمَلَ عَامِلًا
(4)
، فَجَاءَهُ الْعَامِلُ حِينَ فَرَغَ
"نَعَمْ" سقط في نـ.
===
بأن يكون أسلم خيرًا من تميم، وغفار من عامر وهكذا. والجمع؛ بأن يكون أسلم خيرًا من الأربعة، وكذا غفار وغيره. ووجهًا ثالثًا، وهو: أن تكون الأربعة من حيث الجملة خيرًا من الأربعة بجملتها مع قطع النظر عن كل واحد منها. فإن قلت: ما مقول "قالوا"؟ قلت: نعم، وهو مقدر، كذا في "ك"(23/ 98).
(1)
الضمير في "خابوا" راجع إلى الأربعة الأقرب، "ك"(23/ 98).
(2)
الحكم بن نافع، "ع"(15/ 689).
(3)
ابن الزبير، "ع"(15/ 689).
(4)
قوله: (استعمل عاملًا) هو عبد الله بن اللتبية - بضم اللام وسكون التاء المثناة من فوق وكسر الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف -. قوله: "لا يغل" أي: لا يخون، من الغلول. قوله:"رغاء" بضم الراء وبالغين المعجمة وبالمد، قال الكرماني (23/ 99): الرغاء: الصوت. قلت: هو صوت البعير خاصة لا مطلق الصوت. "لها خوار" بضم الخاء المعجمة وتخفيف الواو، وهو: صوت البقرة. وقال ابن التين: ورويناه بالجيم والهمزة، وهو رفع الصوت. قوله:"تيعر" بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف وفتح العين المهملة وكسرها، أي: تصيح. قال ابن التين:
مِنْ عَمَلِهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، فَقَالَ لَهُ:"أَفَلَا قَعَدْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ فَنَظَرْتَ أَيُهْدَى لَكَ أَمْ لَا؟ ". ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَشِيَّةً بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَتَشَهَّدَ وَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْد، فَمَا بَالُ الْعَامِلِ نَسْتَعْمِلُه، فَيَأْتِينَا فَيَقُولُ: هَذَا مِنْ عَمَلِكُمْ، وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، أَفَلَا قَعَدَ فِي بَيْتِ أَبيهِ وَأُمِّهِ فَنَظَرَ هَلْ يُهْدَى لَهُ أَمْ لَا؟ فَوَالَّذِي
(1)
نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَغُلُّ أَحَدُكُمْ مِنْهَا
(2)
شَيْئًا، إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ، إِنْ كَانَ
(3)
بَعِيرًا جَاءَ بِهِ لَهُ رُغَاءٌ، وَإِنْ كَانَتْ
(4)
بَقَرَةً جَاءَ بِهَا لَهَا خُوَارٌ، وَإِنْ كَانَتْ شَاةً جَاءَ بِهَا تَيْعَر، فَقَدْ بَلَّغْتُ". فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: ثُمَّ رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدَهُ
(5)
===
قرأناه بفتح العين. قال الجوهري: يعرف العَنْزُ [الأنثى من المعَز، "ق" (ص: 466)] تيعر بالكسر، يعارًا بالضم: صاحت. وقال ابن فارس: اليعار: صوت الشاة. قوله: "فقد بلّغت" بالتشديد، من التبليغ. قوله:"إلى عفرة إبطيه" بضم المهملة وسكون الفاء وبالراء، هو: البياض الذي فيه شيء كلون الأرض، وقال الجوهري: الأعفر: الأبيض وليس بالشديد البياض، وشاة عفرى يعلو بياضها حمرة. قوله:"قال أبو حميد" هو موصول بالسند المذكور، وهو راوي الحديث. وفي الحديث: أن هدية العامل مردودة إلى بيت المال، "ع" (15/ 689 - 690). ومرَّ (برقم: 2597).
(1)
هذا موضع الترجمة، "قس"(14/ 56).
(2)
أي: من الصدقة.
(3)
أي: الذي غلَّه، "قس"(14/ 56).
(4)
أي: المغلولة، "قس"(14/ 56).
(5)
بالإفراد، "قس"(14/ 56).
حَتَّى إِنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى عُفْرَةِ إِبْطَيْهِ
(1)
. قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: وَقَدْ سَمِعَ ذَلِكَ مَعِي زيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَسَلُوهُ. [راجع: 925].
6637 -
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ
(2)
، عَنْ هَمَّامٍ
(3)
، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَؤ تَعْلَمُونَ
(4)
مَا أَعْلَمُ
(5)
لَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، وَلَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا
(6)
". [راجع: 6485، تحفة: 14799].
6638 -
حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ
(7)
قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ:
"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ" كذا في ذ، وفي نـ:"حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ". "هِشَامٌ" في نـ: "هِشَامْ هُوَ ابنُ يُوسفَ".
===
(1)
وفي "كتاب العتق
(1)
" (برقم: 2597) بعد لفظ "إبطيه" لفظ "اللهم هل بلّغتُ".
(2)
ابن راشد، "ع"(15/ 690).
(3)
ابن منبّه، "ع"(15/ 690).
(4)
أي: لو علمتم ما أعلم من المهائلات والمحرمات يسهل عليكم امتثال أمر الله تعالى فيما قال: {فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا} [التوبة: 82]، "ف".
(5)
من الأهوال والأحوال، "ع"(15/ 690).
(6)
مرَّ (برقم: 6631).
(7)
ابن غياث، "ع"(15/ 690).
(1)
كذا في الأصل، وهو تحريف، والصواب "كتاب الهبة".
حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ
(1)
، عَنِ الْمَعْرُورِ
(2)
، عَنْ أَبِي ذَرٍّ
(3)
قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَيهِ
(4)
وَهُوَ
(5)
يَقُولُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ: "هُمُ الأَخْسَرُونَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، هُمُ الأَخْسَرُونَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ". قُلْتُ: مَا شَأْني؟ أَيُرَى فِيَّ شَيْءٌ
(6)
؟ مَا شَأْني؟ فَجَلَسْتُ وَهُوَ يَقُول، فَمَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أَسْكُتَ، وَتَغَشَّانِي مَا شَاءَ اللَّهُ
(7)
، فَقُلْتُ: مَنْ هُمْ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "الأَكْثَرُونَ أَمْوَالًا، إِلَّا مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا
(8)
". [راجع ح: 1460].
"يَقُولُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ" في نـ: "فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ يَقُولُ". "أَيُرَى فِيَّ شَيْءٌ" في سـ، حـ، صـ، ذ:"أَيَرَى فِيَّ شَيئًا"، وفي نـ:"أَتُرَى فِيَّ شَيْئًا". "فَجَلَسْتُ" في نـ: "فجلست إليه".
===
(1)
سليمان،"ع"(15/ 690).
(2)
بفتح الميم وسكون العين وضم الراء الأولى: ابن سويد، "ع"(15/ 690).
(3)
الغفاريّ، اسمه: جُندُب، "ك"(23/ 100).
(4)
أي: إلى النبي صلى الله عليه وسلم، صرخ به في "الزكاة"، "ع"(15/ 691).
(5)
الواو فيه للحال، "ع"(15/ 691).
(6)
قوله: (أَيُرى فِيَّ شيء) يرى بضم التحتية و"فيّ" بتشديد الياء، أي أيظن في نفسي شيء يوجب الأخسرية؟! وللأصيلي وأبي ذر عن الحموي والمستملي:"أيرى" بالتحيتة المفتوحة، يعني النبي صلى الله عليه وسلم، "قس" (14/ 58). وفي "الكرماني" (23/ 100):"أترى" بضم التاء، أي أتظن في نفسي شيئًا يوجب الأخسرية؟! وفي بعضها بفتحها. وفي بعضها:"أنزل فيَّ" أي: في حقي شيء من القرآن، و"ما شأني" أي: ما حالي وما أمري؟.
(7)
أي: من الغمّ والحزن.
(8)
قوله: (قال هكذا وهكذا وهكذا) ثلاث مرات أي: إلا من أنفق
6639 -
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ
(1)
قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ
(2)
، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "قَالَ سُلَيْمَانُ
(3)
: لأَطُوفَنَّ
(4)
اللَّيْلَةَ عَلَى تِسْعِينَ امْرَأَةً، كُلُّهُنَّ تَأْتِي بِفَارِسٍ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: قُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَلَمْ يَقُلْ
(5)
: إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَطَافَ عَلَيْهِنَّ جَمِيعًا، فَلَمْ تَحْمِلْ مِنْهُنَّ إِلَّا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ، جَاءَتْ بِشِقِّ رَجُلٍ، وَايْمُ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ،
"قُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ "لفظ "قل" ثبت في ذ.
===
ماله أمامًا ويمينًا وشمالًا على المستحقين، فعبر عن الفعل بالقول، "قس" (14/ 58). ومرَّ صدر الحديث (برقم: 1460).
(1)
الحكم بن نافع، "ع"(15/ 691).
(2)
عبد الله بن ذكوان، "ع"(15/ 691).
(3)
ابن داود نبي الله صلى الله عليه وسلم، "ف"(11/ 529).
(4)
قوله: (لأطوفن) الطواف كناية عن الجماع. قوله: "على تسعين"، وفي "كتاب الأنبياء" في بعض الروايات:"سبعين"، وقال شعيب وأبو الزناد:"تسعين"، وهو الأصح، ولا منافاة، إذ هو مفهوم العدد، وفي "صحيح مسلم":"ستون"، ويروى: مائة. قوله: "فقال له صاحبه" أي: الملك أو قرينه. قوله: "بشق رجل" أي بنصف ولد، وإطلاق الرجل باعتبار ما يؤول إليه. قوله: "وايم الله
…
" إلى آخره، هذا من باب الوحي لأنه من باب علم الغيب، "ع" (15/ 691). وفيه: جواز إضافة ايم إلى غير لفظ الجلالة لكنه نادر، "قس" (14/ 59).
(5)
أي: نسيانًا، "قس"(14/ 59)، كما سيجيء (برقم: 6720) في المتن.
لَوْ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّه، لَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فُرْسَانًا أَجْمَعُونَ
(1)
". [راجع: 2819، أخرجه: س 3831، تحفة: 13731].
6640 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ
(2)
قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ
(3)
، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ
(4)
، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: أُهْدِيَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم سَرَقَةٌ
(5)
مِنْ حَرِيرٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَتَدَاوَلُونَهَا بَينَهُمْ، وَيَعْجَبُونَ مِنْ حُسْنِهَا وَلينِهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"أَتَعْجَبُونَ مِنْهَا؟ " قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ،
===
(1)
قوله: (أجمعون) تأكيد لضمير الجمع في قوله: "لجاهدوا". وقد أنسى الله تعالى سليمان الاستثناء ليمضي قدره السابق، "قس"(14/ 59)، وفيه استحباب قول إن شاء الله، قال تعالى:{وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [الكهف: 23 - 24]، "ك" (23/ 101). ومرَّ الحديث (برقم: 5241، و 2819، وأيضًا 3424 مع زيادة بيان).
(2)
ابن سلام.
(3)
سلام بن سُليم، "ع"(15/ 692).
(4)
عمرو بن عبد الله، "ع"(15/ 692).
(5)
قوله: (سرقة) بفتح المهملة والراء والقاف: القطعة، و"سعد" هو ابن معاذ الأوسي سيد الأنصار. فإن قلت: ما وجه تخصيص سعد به؟ قلت: لعل منديل سعد كان من ذلك الجنس، أو كان مقتضى الوقت استمالة قلبه، أو كان اللامسون المتعجبون من الأنصار، فقال: منديل سيدكم خير منه. أو: كان سعد يحب ذلك الجنس من الثوب، وفيه منقبة عظيمة لسعد رضي الله عنه، وأن أدنى ثيابه فيها كذلك؛ لأن المنديل أدنى الثياب مُعَد للوسخ والامتهان، والمناديل جمع منديل بكسر الميم، وهو ما يمسح به ما يتعلق باليد من الطعام، "ع" (15/ 692). ومرَّ الحديث (برقم: 5836).
قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَمَنَادِيلُ سَعْدٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْ هَذا". قَالَ أَبُو عَبْدِ الله: لَمْ يَقُلْ شُعْبَةُ وَإِسْرَائِيلُ
(1)
عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ". [راجع: 3249، أخرجه: ق 157، تحفة: 1861].
6641 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْث، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّ هِنْدَ
(2)
بِنْتَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كَانَ مِمَّا عَلَى
"خَيْرٌ مِنْ هَذا" كذا في هـ، وفي نـ:"خَيْرٌ مِنْهَا".
===
(1)
قوله: (لم يقل شعبة وإسرائيل
…
) إلخ، يعني: أنهما روياه عن أبي إسحاق عن البراء كما رواه أبو الأحوص، وأن أبا الأحوص انفرد عنهما بهذه الزيادة، وقد تقدم حديث شعبة في "المناقب" (برقم: 3802)، وحديث إسرائيل في "اللباس" (برقم: 5836) موصولًا، "فتح"(11/ 529).
(2)
قوله: (إن هند) منصرف وغير منصرف، "بنت عتبة" - بضم العين وسكون التاء المثناة من فوق -، "ابن ربيعة"، القرشية، أم معاوية بن أبي سفيان، أسلمت يوم الفتح. "أهل أخباء أو خباء" الشك بين الجمع والمفرد. والخباء: أحد بيوت العرب من وبر أو صوف، ولا يكون من الشعر، ويكون على عمودين أو ثلاثة، ويجمع على أخبية، وجمع هنا على أخباء على غير قياس، وقال ابن بطال: خباء وأخبية كمثال وأمثلة. قوله: "أن يذلوا" أن مصدرية هي: من ذلتهم، وكذلك في قوله:"من أن يعزوا" أي من عزتهم. قوله: "شك يحيى" هو يحيى بن بكير شيخ البخاري. قوله: "وأيضًا" أي: وستزيدين من ذلك؛ إذ يتمكن الإيمان من قلبك فيزيد حبك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، كما قال عليه السلام: "والله لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس
ظَهْرِ الأَرْضِ أَهْلُ أَخْبَاءٍ - أَوْ: خِبَاءٍ - أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ يَذِلُّوا مِنْ أَهْلِ أَخْبَائِكَ - أَوْ: خِبَائِكَ، شَكَّ يَحْيَى -: ثُمَّ مَا أَصْبَحَ الْيَوْمَ أَهْلُ أَخْبَاءٍ - أَوْ: خِبَاءٍ - أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ يَعِزُّوا مِنْ أَهْلِ أَخْبَائِكَ - أَوْ: خِبَائِكَ -. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "وَأَيْضًا، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ". قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مَسِّيكٌ، فَهَلْ عَلَيَّ حَرَجٌ أَنْ أُطْعِمَ مِنَ الَّذِي لَهُ؟ قَالَ
(1)
: "لَا، إِلَّا بِالْمَعْرُوفِ". [راجع: 2211، تحفة: 16715].
6642 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ
(2)
، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ
(3)
قَالَ:
"أَنْ يَذِلُّوا" في نـ: "مِنْ أَنْ يَذِلُّوا". "أَنْ يَعِزُّوا" في هـ، ذ:"مِنْ أَنْ يَعِزُّوا". " لَا، إِلَّا بِالْمَعْرُوفِ" في ذ: "لَا، بِالْمَعْرُوفِ" - الباء متعلقة بالإنفاق لا بالنفي، "ف"(11/ 529) -. "حَدَّثَنَا أَحْمَدُ" كذا في ذ، وفي نـ:"حَدَّثَنِي أَحْمَدُ".
===
أجمعين" يريد: لا يبلغ أحدكم حقيقة الإيمان حتى أكون أحب
…
إلخ، وقيل: معناه: وأنا أيضًا بالنسبة إليك مثل ذلك، والأول أولى. قوله:"مسيك" بكسر الميم وتشديد السين المهملة، كذا المحفوظ، وقال ابن التين: حفظناه بفتح الميم، وهو: البخيل، وإنما سمي بذلك لأنه يمسك ما في يديه ولا يخرجه لأحد، "ع"(15/ 693).
(1)
قوله: (قال) أي: رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقوله: "لا" أي: لا حرج عليك.
قوله: "إلا بالمعروف" أي: إلا أن تطعمين من ماله بحسب العرف بين الناس في ذلك،"ع"(15/ 693).
(2)
ابن يوسف بن إسحاق، "ع"(15/ 693).
(3)
عمرو بن عبد الله السبيعي، جدّ يوسف، "ع"(15/ 693).
سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُضِيفٌ ظَهْرَهُ
(1)
إِلَى قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ يَمَانٍ إِذْ قَالَ لأَصْحَابِهِ: "أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ "، قَالُوا: بَلَى. قَالَ: "أَفَلَمْ تَرْضَوْا أَنْ تَكُونُوا ثُلثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ "، قَالُوا: بَلَى. قَالَ: "فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ". [راجع ح: 6528].
6643 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سعِيدٍ: أَنَّ رَجُلًا
(2)
سَمِعَ رَجُلًا
(3)
يَقْرَأُ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] يُرَدِّدُهَا
(4)
، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَ ذَلِكَ لَه،
"يَمَانٍ" في ذ:"يَمَانِيٍّ". "أَفَلَمْ تَرْضَوْا" في ذ: "أَفَلا تَرضَونَ". "بِيَدِهِ" في هـ، ذ:"فِي يَدِهِ". "أَبِي سَعِيدٍ" زاد في ت: "الْخُدْرِيِّ".
===
(1)
قوله: (مضيف ظهره) أي مسنده، من أضفته إليه. قوله:"قبة" هي من الخيام بيت صغير، وهو من بيوت العرب. قوله:"أدم" بفتحتين أي: جلد، "مجمع"(3/ 429، 4/ 195، 1/ 57). قوله: "يمان" أصله يمني، قدم إحدى اليائين على النون وقلبت ألفًا وصار مثل قاضٍ. و"الربع" بسكون الموحدة وضمها، والثلث كذلك، "ك" (23/ 152). ومرَّ الحديث (برقم: 6528).
(2)
هو: أبو سعيد نفسه، "قس"(14/ 62).
(3)
هو: قتادة بن النعمان، "قس"(14/ 62).
(4)
قوله: (يرددها) يكررها. و"كأن" بالتشديد. و"يتقالها" يعدها قليلة.
وقوله: "لتعدل ثلث القرآن" لأن جميعه إما متعلق بالمبدأ أو بالمعاش أو بالمعاد، وقيل: لأنه على ثلاثة أقسام: قصص، وأحكام، وصفات الله،
وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ
(1)
إِنَّهَا لَتَعْدِلُ
(2)
ثُلُثَ الْقُرْآنِ". [راجع: 5013].
6644 -
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ
(3)
قَالَ: أَخْبَرَنَا حَبَّانُ
(4)
قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ
(5)
قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "أَتِمُّوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأَرَاكُمْ مِنْ بَعْدِ ظَهْرِي
(6)
إِذَا مَا رَكَعْتُمْ وَإِذَا مَا سَجَدْتُمْ". [راجع: 419، تحفة: 1410].
"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" كذا في ذ، وفي ز:"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ".
===
وسورة الإخلاص متمحضة للَّه وصفاته فهي ثلثه. فإن قلت: فكيف يكون معادلًا للثلث، ولا شك أن المشقة في قراءة ثلث القرآن أكثر من قراءتها بكثير، والأجر بقدر النصب؟ قلت: قراءة السورة لها ثواب قراءة الثلث فقط، وأما قراءة الثلث فلها عشر أمثالها، "ك" (23/ 103) [انظر "فتح الباري" (9/ 61) و"التعليق الممجد" (1/ 527)]. ومرَّ الحديث (برقم: 5013).
(1)
فيه المطابقة، كذا في "ع"(15/ 694).
(2)
أي: تساوي.
(3)
قال الغساني: لعله ابن منصور، "ع"(15/ 694).
(4)
بفتح المهملة: ابن هلال، "ع"(15/ 694).
(5)
ابن يحيى، "ع"(15/ 694).
(6)
قوله: (إني لأراكم من بعد ظهري) بفتح همزة، أي: رؤية حقيقية من خلفي بخلق باصرة فيه؛ لإشعار لفظ "من" أن مبدأ الرؤية من خلف. قيل: كان له بين كتفيه عينان كسم الخياط لا يحجبهما الثياب، بخلاف
6645 -
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ
(1)
قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ امْرَأَةً
(2)
مِنَ الأَنْصَارِ أَتَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم معَهَا أَوْلَادٌ لَهَا، فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّكم لأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ
(3)
". قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. [راجع ح: 3786].
4 - بَابٌ
(4)
لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ
6646 -
حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أدْرَكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَهُوَ يَسِيرُ فِي رَكْبٍ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ، فَقَالَ: "أَلَا إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا
"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ" في نـ: "أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ". "أَوْلَادٌ لَهَا" في هـ، ذ:"أَوْلَادُهَا". "فَقَالَ" في نـ: "فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ". "مَرَّاتٍ" في ذ: "مِرَارٍ".
===
حديث: "أراكم خلف ظهري" فإنه يحتمل هذا، ويحتمل أن ذلك بالعين المحسوس أي: أبصركم وأنتم خلف ظهري، إذ لا يشترط له مواجهة ولا مقابلة، "مجمع" (2/ 264). ومرَّ البيان أيضًا (برقم: 725).
(1)
ابن راهويه، "ع"(15/ 694).
(2)
لم أقف على اسمها، "قس"(14/ 63).
(3)
قوله: (إنكم لأحب الناس إلي) الخطاب لجنس المرأة وأولادها، يعني: الأنصار. فإن قلت: فيلزم أن يكون الأنصار أفضل من المهاجرين عمومًا ومن أبي بكر وعمر خصوصًا؟ قلت: هو عام مخصص بالدلائل الخارجية المخرجة منه. قالوا: ما من عام إلا وقد خصص إلا {وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [البقرة: 282]، "ك"(23/ 104).
(4)
بالتنوين، "قس"(14/ 63).
بِآبَائِكُمْ، مَنْ كَانَ حَالِفًا
(1)
فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ، أَوْ لِيَصْمُتْ". [راجع: 2679، تحفة: 8387].
6647 -
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ
(2)
قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ
(3)
، عَنْ يُونُسَ
(4)
، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ
(5)
قَالَ سَالِمٌ
(6)
: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ". قَالَ عُمَرُ: فَوَاللَّهِ مَا حَلَفْتُ بِهَا مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم ذَاكِرًا وَلَا آثِرًا
(7)
.
"قَالَ سَالِمٌ" في ذ: "قَالَ: قَالَ سَالِمٌ"."سَمِعْتُ رَسُولَ الله" في نـ: "سَمِعْتُ النَّبِيَّ".
===
(1)
قوله: (من كان حالفًا
…
) إلخ، الحكمة في النهي عن الحلف بالآباء أنه: يقتضي تعظيم المحلوف به، وحقيقة العظمة مختصة بالله تعالى، فلا يضاهي به غيره، وهكذا حكم غير الآباء من سائر الأشياء، وما ثبت أنه عليه السلام قال:"أفلح وأبيه" فهي كلمة تجري على اللسان عمودا للكلام أو زينة له لا يقصد بها اليمين، وأما قسم الله تعالى بمخلوقاته نحو: والصافات، والطور، فللَّه أن يقسم بما شاء من خلقه تنبيهًا على شرفه. أو التقدير: ورب الطور، "عيني"(15/ 695).
(2)
بضم العين المهملة، "ع"(15/ 696).
(3)
عبد الله، "ع"(15/ 696).
(4)
ابن يزيد الأيلي، "ع"(15/ 696).
(5)
محمد بن مسلم الزهري، "ع"(15/ 696).
(6)
ابن عبد اللّه بن عمر، "ع"(15/ 696).
(7)
قوله: (ولا آثرًا) بالمد وكسر المثلثة، أي: حاكيًا عن الغير،
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {أَوْ أَثَارَةٍ
(1)
مِنْ عِلْمٍ} [الأحقاف: 4]: يَأْثُرُ عِلْمًا.
"أَوْ أُثَرَةً" في نـ: "أَوْ أَثَارَةٍ".
===
أي: ما حلفت بها ولا حكيت ذلك عن غيري. وقد استشكل هذا التفسير، إذ الحاكي عن غيره لا يسمى حالفًا! وأجيب: باحتمال أن يكون العامل فيه محذوفًا، أي: ولا ذكرتها آثرًا عن غيري، أو يكون ضمن حلفت معنى تكلمت، وجوّز شيخنا في "شرح الترمذي" لقوله:"آثرًا" معنى آخر، أي: مختارًا، يقال: آثر الشيء إذا اختاره، فكأنه قال: ولا حلفت بها مؤثرًا لها على غيرها. قال شيخنا: ويحتمل أن يرجع قوله: "آثرًا" إلى معنى التفاخر بالآباء والإكرام لهم، فكأنه قال: ما حلفت بآبائي ذكرًا لمآثرهم. وجوّز في قوله: "ذاكرًا" أن يكون من الذكر - بضم المعجمة - كأنه احترز عن أن يكون نطق بها ناسيًا، وهو يناسب تفسير "آثرًا" بالاختيار كأنه قال: لا عامدًا ولا مختارًا. وجزم ابن التين في "شرحه" بأنه من الذكر بالكسر لا بالضم، قال: وإنما هو لم أقله من قبل نفسي ولا حدثت عن غيري أنه حلف به. واستشكل أيضًا أن كلام عمر المذكور يقتضي أنه تورع عن النطق بذلك فكيف نطق به في هذه القصة؟ وأجيب بأنه: اغتفر لذلك لضرورة التبليغ، كذا في "الفتح" (11/ 532). قوله: "ذاكرًا ولا
…
" إلخ، هذا منه رضي الله عنه مبالغة في الاجتناب وأن لا يجري على اللسان ما صورته صورة الممتنع شرعًا.
(1)
قوله: (أو أثرة) ذكر الصغاني وغيره أنه قرئ أيضًا إثارة بكسر أوله، وأثرة بفتحتين وسكون ثانيه مع فتح أوله ومع كسره، "ف"(11/ 532)، وفي هامش الفرع كأصله قرئ بضم الهمزة وسكون المثلثة وبفتحها، "قس"(14/ 66)، أي: قال مجاهد في تفسير قوله تعالى: {ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [الاحقاف: 4]، وفسر قوله:"أثارة" بقوله: "يأثر علمًا" أي ينقل خبرًا عمن كان قبله، وقال مقاتل:
تَابَعَهُ
(1)
عُقَيْلٌ
(2)
وَالزُّبَيْدِيُّ
(3)
وَإِسْحَاقُ
(4)
الْكَلْبِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ
(5)
وَمَعْمَرٌ
(6)
، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عُمَرُ. [أخرجه: م 1646، د 3250، س 3769، ق 2094، تحفة:10518].
6648 -
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهُ صلى الله عليه وسلم: "لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ". [راجع: 2679، تحفة: 7216].
6649 -
حَدَّثَنَا قتَيبَة
(7)
قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ
(8)
، عَنْ أَيُّوبَ
(9)
،
…
"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهُ" في نـ: "يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهُ".
===
يعني رواية عن الأنبياء، والأثر: الرواية، ومنه قيل للحديث: أثر، "ع"(15/ 696).
(1)
أي: يونس، "ع"(15/ 696).
(2)
ابن خالد، "ع"(15/ 696).
(3)
محمد بن الوليد، "ع"(15/ 696).
(4)
ابن يحيى،"ع"(15/ 697).
(5)
سفيان، "ع"(15/ 697).
(6)
ابن راشد، "ع"(15/ 697).
(7)
ابن سعيد،"ع"(15/ 698).
(8)
ابن عبد المجيد، "ع"(15/ 698).
(9)
السختياني، "ع"(15/ 698).
عَنْ أَبِي قِلَابَةَ
(1)
وَالْقَاسِمِ
(2)
التَّمِيمِيِّ، عَنْ زَهْدَمٍ
(3)
قَالَ: كَانَ
(4)
بَيْنَ هَذَا الْحَيِّ مِنْ جَرْمٍ وَبَينَ الأَشْعَرِيِّينَ
(5)
"بَيْنَ الأَشعَرِيِّينَ" في نـ: "بَيْنَ الأَشْعَرِينَ".
===
(1)
عبد الله بن زيد، "ع"(15/ 698).
(2)
ابن عاصم، "ع"(15/ 698).
(3)
ابن مضرب الجرمي، "ع"(15/ 698).
(4)
قوله: (قال: كان
…
) إلخ، قيل: لا مطابقة بينه وبين الترجمة على ما لا يخفى. وقال الكرماني (23/ 106): الظاهر أن هذا الحديث كان على الحاشية في الباب السابق ونقله الناسخ إلى هذا الباب، أو استدل البخاري من حيث إنه صلى الله عليه وسلم حلف في هذه القصة مرتين: أولًا عند الغضب وآخرًا عند الرضا، ولم يحلف إلا بالله، فدل على أن الحلف إنما هو بالله على الحالين، قلت: هذا الذي ذكره ليس فيه بيان المطابقة؛ لأن الترجمة: "لا تحلفوا بآبائكم"، وليست الترجمة في بيان أن الحلف على ضربين، وإنما هو بالله في الحالين. ويمكن أن يؤخذ المطابقة وإن كان فيه التعسف، وهو أن الترجمة لما كانت في نهي الحلف بالآباء، وذكر حديثين مطابقين لها، ذكر هذا الحديث تنبيهًا على أن الحلف إذا لم يكن بالآباء أو نحو ذلك لا يكون إلا بالله، فذكره لأن فيه الحلف بالله في الموضعين، كذا في "العيني"(15/ 698).
(5)
قوله: (بين الأشعريين) ويروى الأشعرين بحذف ياء النسبة. قوله: "ودٌّ" بضم الواو وتشديد الدال وهو: المحبة، و"إخاء" بكسر الهمزة وتخفيف الخاء المعجمة وبالمد. قوله:"دجاج" مثلث الدال: جمع دجاجة، والدجاجة للذكر والأنثى؛ لأن الهاء إنما دخلت على أنه واحد من جنسه. قوله:"تيم اللّه" بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الباء آخر الحروف،
وُدٌّ وَإِخَاءٌ
(1)
، فَكُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، فَقُرِّبَ إِلَيهِ طَعَامٌ فِيهِ لَحْمُ دَجَاجٍ، وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْمِ اللَّهِ أَحْمَرُ
(2)
كَأَنَّهُ مِنَ الْمَوَالِي
(3)
، فَدَعَاهُ إِلَى الطَّعَامِ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ شَيْئًا فَقَذِرْتُه، فَحَلَفْتُ أَنْ لَا آكُلَهُ. فَقَالَ: قُمْ فَلأُحَدِّثْكَ عَنْ ذَاكَ، إِنِّي أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي نَفَرٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ
(4)
فَقَالَ: "وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ، وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيهِ"، فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بنَهْبِ إِبِلٍ فَسَأَلَ عَنَّا،
"بَنِي تَيْمِ اللَّهِ" ثبت لفظ "بني" في سـ، حـ، ذ. "فَلأُحَدِّثُكَ" في نـ:"فَلأُحَدِّثنَّكَ". "عَنْ ذَاكَ" في ذ: "عَنْ ذَلِكَ". "أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ" في ذ: "أَتَيْتُ النَّبِيَّ". "مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيهِ" كذا في ذ، ولغيره:"مَا أَحْمِلُكُمْ".
===
وهي حي من بكر. قوله: "فقذرته" بكسر الذال وفتحها، أي: كرهته. قوله: "فلأحدثنك" أي: فوالله لأحدثنك، بنون التاكيد، ويروى بلا نون. قوله:"في نفر" هو رهط الإنسان وعشيرته، وهو اسم جمع يقع على جماعة من الرجال خاصة ما بين الثلاثة إلى العشرة، ولا واحد له من لفظه. قوله:"بنهب" أي: الغنيمة. قيل: تقدم في "عزوة تبوك"(برقم: 4415) أنه عليه السلام ابتاعهن من سعد، وأجيب: بأنه لعله اشتراها من سهمانه من ذلك النهب، أو: هما قضيتان: إحداهما عند قدوم الأشعريين، والثاني في غزوة تبوك، "عيني" (15/ 698 - 699). ومرَّ الحديث (برقم: 3133، و 4385، و 5518).
(1)
أي: مؤاخاة، "مجمع"(1/ 55).
(2)
صفة لرجل، "ك"(23/ 106).
(3)
أي: من سبي الروم، "قس"(7/ 55).
(4)
أي: نسأل منه صلى الله عليه وسلم أن يحملنا، "ك"(23/ 106)، "خ".
فَقَالَ: "أَيْنَ النَّفَرُ الأَشْعَرِيُّونَ؟ " فَأَمَرَ لَنَا بخَمْسِ ذَوْدٍ
(1)
غُرِّ الذُّرَى، فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قُلْنَا: مَا صنَعْنَا؟ حَلَفَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لا يَحْمِلُنَا، وَمَا عِنْدَهُ مَا يَحْمِلُنَا، ثُمَّ حَمَلَنَا تَغَفَّلْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَمِينَه، وَاللَّهِ لَا نُفْلِحُ أَبَدًا. فَرَجَعْنَا إِلَيْهِ فَقُلْنَا لَهُ: إِنَّا أَتَيْنَاكَ لِتَحْمِلَنَا فَحَلَفْتَ
(2)
لَا تَحْمِلُنَا،
"الأَشْعَرِيُّونَ" في نـ: "الأَشْعَرُونَ". "لَا يَحْمِلُنَا" في نـ: "أَنْ لَا يَحْمِلَنَا". "لَا تَحْمِلُنَا"في نـ: "أَنْ لَا تَحْمِلَنَا".
===
(1)
قوله: (بخمس ذود) بالإضافة، وقيل بالبدل فينون، الذود من الإبل: ما بين الثنتين إلى التسع، وقيل: هو خاص بالإناث، "مجمع" (2/ 256). الذود: ثلاثة أبعرة إلى العشرة، أو خمس عشرة، أو عشرين أو ثلاثين، أو ما بين الثنتين والتسع، مؤنث، ولا يكون إلا من الإناث، وهو واحد وجمع، أو جمع لا واحد له، أو واحد، جمعه أذواد، "قاموس" (ص: 268 - 269). الذود من الإبل: ما بين الثلاث إلى العشرة. "وغر الذرى" أي: بيض الأسنمة. و"تغفلنا" أي: طلبنا غفلته. و"تحللتها" أي: كفرتها، والتحلل هو التفصي من عهدة اليمين والخروج من حرمتها إلى ما يحل له منها، "ك"(23/ 156).
(2)
قوله: (فحلفت
…
) إلخ، قال في "المصابيح": الظاهر أنه صلى الله عليه وسلم لم يحلف على عدم حملانهم مطلقًا؛ لأن مكارم أخلاقه ورأفته ورحمته صلى الله عليه وسلم تأبى ذلك، والذي يظهر لي أن قوله:"وما عندي ما أحملكم" جملة حالية من فاعل الفعل المنفي بلا، أو مفعوله أي: لا أحملكم في حالة عدم وجداني بشيء أحملكم عليه، أي: أنه لا يتكلف حملهم بقرض أو غيره لما رآه من المصلحة المقتضية لذلك، فحمله لهم على ما جاءه من مال الله لا يكون مقتضيًا لحنثه، فيكون قوله: "إني والله
…
" إلخ، تأسيس قاعدة في الأيمان، لا أنه ذكر ذلك لبيان أنه حنث في يمينه وأنه يكفِّرها، انتهى، "قس" (14/ 68).
وَمَا عِنْدَكَ مَا تَحْمِلُنَا. قَالَ: "إِنِّي لَسْتُ أَنَا حَمَلْتُكُمْ، وَلَكِنَّ اللَّهَ حَمَلَكُمْ، وَاللَّهِ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيرٌ وَتَحَلَّلْتُهَا". [أطرافه: 3133].
5 - بَابٌ
(1)
لَا يُحْلَفُ
(2)
بِاللَّاتِّ
(3)
(4)
وَالْعُزَّى وَلَا بِالطَّوَاغِيتِ
(5)
(6)
6650 -
حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ
(7)
قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ
"قَالَ: إِنِّي لَسْتُ" في نـ: "فَقَالَ: إِنِّي لَسْتُ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ" كذا في ذ، وفي نـ:"حَدَّثَنِي عَبدُ اللَّهِ".
===
(1)
بالتنوين، "قس"(14/ 69).
(2)
على صيغة المجهول، "ع"(15/ 699).
(3)
مرَّ بيانها (برقم: 4859).
(4)
قوله: (باللَّات) مشددة التاء، صنم، وقرأ بها ابن عباس وعكرمة وجماعة، سمي بالذي كان يُلَتُّ عنده السويق بالسمن، ثم خفف. "والعزى" صنم أو سَمُرَةٌ عَبَدَتْها غطفان، أول من اتخذها ظالم بن أسعد فوق ذات عرق إلى البستان بتسعة أميال، بنى عليها بيتًا، وسماه بُسًّا، وكانوا يسمعون فيها الصوت، فبعث إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد، فهدم البيت وأحرق السمرة، "قاموس" (ص: 160، 479).
(5)
فعلوت من الطغيان [كالجبروت من الجبر]، "ع"(15/ 699).
(6)
قوله: (ولا بالطواغيت) أي: ولا يحلف بالطواغيت أيضًا، وهو جمع الطاغوت، "ع"(15/ 699)، الطاغوت: اللات، والعزى، والكاهن، والشيطان، وكل رأس ضلال، والأصنام، وكل ما عبد من دون الله تعالى، ومردة أهل الكتاب، "قاموس" (ص: 1200).
(7)
تقدم الحديث بعين هذا الإسناد والمتن (برقم: 4860).
يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ حَلَفَ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ: بِاللَّاتِّ وَالْعُزَّى، فَلْيَقُلْ
(1)
: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ
(2)
أُقَامِرْكَ
(3)
، فَلْيَتَصَدَّقْ
(4)
". [راجع ح: 4860].
6 - بَابُ مَنْ حَلَفَ عَلَى الشَّيْءِ وَإِنْ لَمْ يُحَلَّفْ
(5)
6651 -
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْث، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اصطَنَعَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ وَكَانَ يَلْبَسُه، فَيَجْعَلُ فَصَّهُ
"بِاللَّاتِّ" في ذ: "وَاللَّاتِّ". "فَيَجْعَلُ" في ذ: "فَجَعَلَ".
===
(1)
قوله: (فليقل
…
) إلخ، قال البغوي في "شرح السُّنَّة" تبعًا للخطابي: في هذا الحديث دليل على أن لا كفارة على من حلف بغير الإسلام وإن أثم به، لكنه تلزمه التوبة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم أمره بكلمة التوحيد، فأشار إلى أن عقوبته تختص بذنبه
(1)
ولم يوجب عليه في ماله شيئًا، وإنما أمره بالتوحيد لأن الحالف باللات والعزى يضاهي الكفار، "ف"(11/ 537).
(2)
بفتح اللام: أمرٌ، "ع"(15/ 700).
(3)
قال الطيبي: الحكمة في ذكر القمار بعد الحلف باللات أن من حلف باللات وافق الكفار في حلفهم فأمر بالتوحيد، ومن دعا إلى المقامرة وافقهم في لعبهم فأمر بكفارة ذلك بالتصدق، "ف"(11/ 537).
(4)
محمول عند الفقهاء على الندب، "ع"(15/ 700).
(5)
بضم التحتية وفتح اللام المشددة مبنيًا للمجهول، "قس"(14/ 70).
(1)
في الأصل: "بدينه" هو تحريف.
فِي بَاطِنِ كَفِّهِ، فَصَنَعَ النَّاس، ثُمَّ إِنَّهُ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَر فَنَزَعَه، فَقَالَ: "إِنِّي كُنْتُ أَلْبَسُ هَذَا الْخَاتِمَ وَأَجْعَلُ فَصَّهُ مِنْ دَاخِلٍ
(1)
"، فَرَمَى بِهِ ثُمَّ قَالَ
(2)
: "وَاللَّهِ لَا أَلْبَسُهُ أَبَدًا"، فَنَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ. [راجع: 5865، أخرجه: م 2091، س 5290، تحفة: 8281].
7 - بَابُ مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ سِوَى الإِسْلَامِ
وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ حَلَفَ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"، وَلَمْ يَنْسُبْهُ إِلَى الْكُفْرِ
(3)
.
"فَصَنَعَ النَّاسُ" زاد في هـ، ذ:"خَوَاتِيمَ". "سِوَى الإِسْلَامِ" في نـ: "سِوَى مِلَّةِ الإِسْلَامِ".
===
(1)
قوله: (وأجعل فصه من داخل) فإن قلت: ما الغرض فيما قال: "وأجعل
…
" إلخ؟ قلت: بيان أنه لم يكن للزينة بل للختم ومصالح أخرى، "ك" (23/ 107 - 108). قال ابن المنير: مقصود الترجمة أن يخرج مثل هذا من قوله تعالى: {وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ} [البقرة: 224]، يعني: [على] أحد التأويلات فيها، لئلا يتخيل أن الحالف قبل أن يستحلف يرتكب النهي، فأشار إلى أن النهي يختص بما ليس فيه قصد صحيح كتأكيد الحكم، كالذي ورد في حديث الباب، "ف" (11/ 537). ومرَّ الحديث (برقم: 5865).
(2)
قال المهلب: إنما كان عليه الصلاة والسلام يحلف في تضاعيف كلامه وكثير من فتواه [تبرعًا بذلك] لنسخ ما كان عليه أهل الجاهلية من الحلف بآبائهم وآلهتهم والأصنام وغيرها، "ع"(15/ 700).
(3)
لأنه اقتصر على الأمر بقوله: لا إله إلَّا الله. ولو كان ذلك يقتضي الكفرَ لأمره بتمام الشهادتين، "قس"(14/ 71).
6652 -
حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيبٌ
(1)
، عَنْ أَيُّوبَ
(2)
، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ
(3)
، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ حَلَفَ بِغَيرِ مِلَّةِ
(4)
الإِسْلَامِ فَهُوَ كَمَا قَالَ
(5)
، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ
===
(1)
ابن خالد، "ع"(15/ 701).
(2)
السختياني، "ع"(15/ 701).
(3)
عبد الله بن زيد، "ع"(15/ 701).
(4)
بكسر الميم وتشديد اللام، وقال ابن الأثير: الملة: الدين، كملة الإسلام واليهودية والنصرانية. وقيل: هي معظم الدين وجملة ما يجيء به الرسل، "ع"(15/ 701).
(5)
قوله: (فهو كما قال) قال المهلب: هو كاذب في يمينه لا كافر؛ لأنه لا يخلو إما أن يعتقد الملة التي حلف بها فلا كفارة عليه إلا بالرجوع إلى الإسلام، أو يكون معتقد الإسلام بعد الحنث فهو كاذب فيما قاله؛ لأن في الحديث الماضي "لم ينسبه إلى الكفر"، قيل: أراد به التهديد والوعيد، وقال ابن القصار: معناه: النهي
(1)
عن موافقة ذلك اللفظ والتحذير منه لا أنه يكون كافرًا بالله. قوله: "عذب به" أي بالشيء الذي قتل نفسه؛ لأن جزاءه من جنس عمله. قوله: "لعن المؤمن كقتله" يعني: في التحريم أو في الإبعاد، فإن اللعن تبعيد من رحمة الله، والقتل تبعيد من الحياة الحسية. وقيل: المراد المبالغة في الإثم. قوله: "ومن رمى مؤمنًا فهو كقتله" أي: في الحرمة. وقيل: لأن النسبة إلى الكفر الموجب لقتله كالقتل؛ لأن المتسبب للشيء كفاعله، "ع"(15/ 701 - 702).
احتج بالحديث المذكور أبو حنيفة وأصحابه على أن الحالف باليمين المذكور ينعقد يمينه وعليه الكفارة؛ لأن الله تعالى أوجب على المظاهر
(1)
في الأصل: "وقال ابن الغفار: معناه انتهى" فيه تحريف.
عُذِّبَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، وَلَعْنُ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ، وَمَنْ رَمَى مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ فَهُوَ كَقَتْلِهِ". [راجع: 1363].
8 - بَابٌ لَا يَقُولُ: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتُ
(1)
، وَهَلْ يَقُولُ: أَنَا بِاللَّهِ ثُمَّ بِكَ؟
6653 -
وَقَالَ عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ
(2)
: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ:
===
الكفارة، وهو منكر من القول وزور، والحلف بهذه الأشياء منكر وزور. وقال النووي: لا ينعقد بهذه الأشياء يمين، وعليه أن يستغفر الله ويوحد الله، ولا كفارة عليه سواء فعله أم لا. وقال: هذا مذهب الشافعي ومالك وجمهور العلماء، واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم: "من حلف باللات
…
" الحديث، ولم يذكر في الحديث كفارة. قلنا: لا يلزم من عدم ذكرها فيه نفي وجوب الكفارة، "عيني" (6/ 262) من "كتاب الجنائز" (برقم: 1363).
(1)
قوله: (لا يقول: ما شاء الله وشئت) على صيغة المتكلم من الماضي، قال الكرماني (23/ 108): يعني: لا يجمع بينهما؛ لجواز كل واحد منهما مفردًا. وقال غيره: لأن الواو يشرك بين المعنيين جميعًا، وليس هذا من الأدب، وقد روي ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا يقولن أحدكم: ما شاء الله وشاء فلان، ولكن ليقل: ما شاء الله ثم شاء فلان"، وإنما جاز دخول ثم مكان الواو؛ لأن مشيئة الله مقدمة على مشيئة خلقه.
قوله: "وهل يقول: أنا بالله
…
" إلخ، ذكره بالاستفهام لعدم ثبوت الجواز أو عدمه عنده. ولكن روى عبد الرزاق، عن إبراهيم النخعي: أنه كان يكره أن يقول: أعوذ بالله وبك، حتى يقول: ثم بك. والعلة: ما ذكرناه، وهو: أن بالواو يلزم الاشتراك، وبكلمة "ثم" لا يلزم، "ع" (15/ 702).
(2)
تعليق.
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِنَّ ثَلَاثَةً
(1)
فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَبتَلِيَهُمْ
(2)
، فَبَعَثَ مَلَكًا، فَأَتَى الأَبْرَصَ فَقَالَ: تَقَطَّعَتْ بِيَ الْحِبَالُ
(3)
، فَلَا بَلَاغَ
(4)
لِي إِلَّا بِاللَّهِ، ثُمَّ بِكَ"، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ
(5)
. [راجع ح: 3464].
9 - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَأَقْسَمُوا
(6)
بِاللَّهِ
(7)
"إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ" زاد في نـ "ابْنِ أَبِي طَلحَةَ". "الْحِبَالُ" في نـ: "الْجِبَالُ".
===
(1)
أي: أبرص وأقرع وأعمى، لم يسموا، "قس"(14/ 75).
(2)
أي: يمتحنهم.
(3)
قوله: (الحبال) بحاء مهملة مكسورة ثم موحدة مخففة جمع حبل، أي: الأسباب التي يقطعها في طلب الرزق، ولأبي ذر عن الكشميهني:"الجبال" بالجيم وهو تصحيف، "قس"(14/ 75)، قال المهلب: إنما أراد البخاري أن قول: "ما شاء الله ثم شئت" جائز، استدلالًا بقوله:"إلَّا بالله ثم بك"، وقد جاء هذا المعنى عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولما لم يكن الحديث المذكور على شرطه استنبط من الحديث الصحيح الذي على شرطه ما يوافقه، كذا في "فتح الباري"(11/ 540).
(4)
البلاغ: الكفاية، "ك"(23/ 109).
(5)
مرَّ الحديث بطوله (برقم: 3464) من "كتاب الأنبياء".
(6)
أي: حلفوا، "ع"(15/ 703).
(7)
قوله: ({وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ}) هذه الآية الكريمة، وبعدها:{لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ} [الأنعام: 109] نزلت في قريش، وفي سورة النور:{وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ} [النور: 53] الآية نزلت في المنافقين، كانوا
جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ
(1)
} [الأنعام: 109]
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ أَبُو بَكْرِ
(2)
: فَوَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَتُحَدِّثَنِي بِالَّذِي أَخْطَأْتُ فِي الرُّؤْيَا
(3)
، قَالَ:"لَا تُقْسِمْ".
6654 -
حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ
(4)
قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ
(5)
، عَنْ أَشْعَثَ
(6)
، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ،
…
===
يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أينما كنت نكن معك، إن أقمت أقمنا، وإن خرجت خرجنا، وإن جاهدت جاهدنا معك، فقال الله:{قُلْ} لهم: {لا تُقْسَمُوا
…
} الآية [النور: 53]، [انظر:"عمدة القاري"(15/ 703)].
(1)
يعني: بكل ما قدروا عليه من الأيمان، "ع"(15/ 703).
(2)
قوله: (قال أبو بكر
…
) إلخ، وقصته كما ستأتي إن شاء الله تعالى في "كتاب التعبير" [برقم: 7046]: "أن رجلًا رأى رؤيا، فقال: يا رسول الله، والله لَتَدَعَنِّي فَأَعْبُرَهَا، قال: اعبرها، فلما فرغ قال صلى الله عليه وسلم: أصبت بعضًا وأخطأت بعضًا. فقال: يا رسول الله، لتحدثني بالذي أخطأت". فإن قلت: أمر صلى الله عليه وسلم بإبراء المقسم، فلِمَ ما أبره؟ قلت: ذلك مندوب عند عدم المانع، وأنه كان له صلى الله عليه وسلم[مانع منه]. وقيل: كان في بيانه مفاسد، "ك"(23/ 109). ومطابقته للترجمة من حيث إن فيها إنكار قسم المنافقين لكذبهم في أيمانهم، وفي حديث ابن عباس إنكار القسم الذي أقسم به أبو بكر رضي الله عنه، ولكن الفرق ظاهر بين القسمين، "ع"(15/ 704).
(3)
أي: في تعبير الرؤيا، "ك"(23/ 109)، ومرَّ الحديث (برقم: 5635، و 5863).
(4)
ابن عقبة.
(5)
الثوري، "ع"(15/ 704).
(6)
ابن أبي الشعثاء، "ع"(15/ 704).
عَنِ الْبَرَاءِ
(1)
، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. ح قَالَ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ
(2)
قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: أَمَرَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِإِبْرَارِ الْمُقْسَمِ
(3)
(4)
(5)
. [راجع: 1239].
6655 -
حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَاصِم الأَحْوَلُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ
(6)
يُحَدِّث، عَنْ أُسَامَةَ: أَنَّ ابْنَةً لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ وَمَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أُسَامَةُ
(7)
وَسعْدٌ
"أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ" في ذ: "أَخْبَرَنِي عَاصِمٌ". "أَنَّ ابْنَةً" في هـ، ذ:"أَنَّ بِنْتًا". "أُسَامَةُ" في نـ: "أُسَامَةُ بْنُ زَيدٍ".
===
(1)
ابن عازب، "ع"(15/ 704).
(2)
لقب محمد بن جعفر، "ع"(15/ 704).
(3)
مطابقته للترجمة من حيث وجودُ المقسم فيها، "ع"(15/ 704)، وجواب التعارض في الحاشية، [في ص: 87، رقم الهامش: 2].
(4)
بأن تفعل ما سأله الملتمس بالإقسام، أو المراد بالمقسم الحالف، أي: لو حلف أحد على أمر وأنت تقدر على تصديقه - كما لو أقسم أن لا يفارقك حتى تفعل كذا - فافعل، "مجمع"(1/ 171).
(5)
قوله: (بإبرار المقسم) بكسر السين اسم فاعل، وقيل: السين مفتوحة أي: الإقسام، والمصدر قد يأتي للمفعول
(1)
، "قس"(14/ 77).
(6)
عبد الرحمن النهدي، "ع"(15/ 705).
(7)
فيه تجريد؛ لأن [الظاهر أن] يقول: وأنا معه، "ف"(11/ 543).
(1)
في الأصل: "قد يأتي على المفعول".
وَأَبِي - أَوْ: أُبَيٌّ -
(1)
: أنَّ ابْنِي قَدِ احْتُضِرَ
(2)
فَاشْهَدْنَا
(3)
. فَأَرْسَلَ يَقْرَأُ السَّلَامَ وَيَقُولُ: "إِنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَمَا أَعْطَى، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ مُسَمًّى، فَلْتَصْبِرْ وَتَحْتَسِبْ". فَأَرْسَلَتْ إِلَيهِ تُقْسِمُ عَلَيْهِ، فَقَامَ وَقُمْنَا مَعَه، فَلَمَّا قَعَدَ رُفِعَ إِلَيْهِ، فَأَقْعَدَهُ فِي حِجْرِهِ وَنَفَسُ الصَّبِيِّ تَقَعْقَع، فَفَاضَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ سَعْدٌ: مَا هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: "هَذِهِ رَحْمَةٌ يَضَعُهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ". [راجع ح: 1284].
"وَأَبِي - أَوْ أُبَيٌّ - " كذا في ذ، وفي نـ:"وَأُبَيٌّ". "وَتَحْتَسِبْ" في نـ: "ولْتَحْتَسِبْ
(4)
". "هَذِهِ رَحْمَةٌ" كذا في ذ، ولغيره: "هَذَا رَحْمَةٌ". "يَضَعُهَا اللَّهُ" في نـ: "يَضعُهَا".
===
(1)
بضم الهمزة وفتح الموحدة: ابن كعب الأنصاري، وفي نسخة الحافظ أبي ذر:"وأبي" بفتح الهمزة وكسر الموحدة مضافًا إلى ياء المتكلم، "أو: أبي" بضم الهمزة وفتح الموحدة على الشك، والصواب الثاني من غير شك، "قس" (14/ 77).
(2)
أي: حضره الموت، "ع"(15/ 705).
(3)
شهده، كسمعه: حضره، "قاموس" (ص: 278).
(4)
قوله: (ولتحتسب) يقال: احتسب فلان ابنه، معناه: اعتد مصيبته به في جملة بلايا الله التي يثاب على الصبر عليها، "مجمع" (1/ 492). قوله:"فلما قعد" أي رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: "فأقعده" أي أقعد الصبي. قوله: "في حجره" بفتح الحاء المهملة وكسرها، "ع"(15/ 705)، الحجر: حضن الإنسان، "قاموس" (ص: 348). الحضن بالكسر: ما دون الإبط إلى الكشح، أو: الصدر والعضدان
(1)
وما بينهما، "قاموس" (ص: 1097).
(1)
في الأصل: "إلى الكثح، والعضدان".
6656 -
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ
(1)
قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابِ
(2)
، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: "لَا يَمُوتُ لأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ تَمَسُّهُ النَّار، إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ
(3)
". [راجع ح: 1251، أخرجه: م 2632، ت 1560، س 1875، تحفة:13234].
6657 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ
(4)
قَالَ:
"حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ" في نـ: "حَدَّثَنِي غُنْدُرٌ".
===
قوله: "ونفس الصبي" الواو فيه للحال. "تقعقع" فعل مضارع من التقعقع، وهو حكاية صوت صدره من شدة النزع. قوله:"ما هذا؟ " استفهام على سبيل الاستفسار وليس بعيب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولعله سمعه ينهى عن البكاء الذي فيه الصياح أو العويل، فظن أنه نهى عن البكاء كله. قوله:"هذا" إشارة إلى البكاء من غير صوت، "ع" (15/ 705). ومرَّ (برقم: 1284، و 5655).
(1)
ابن أبي أويس، "ع"(15/ 706).
(2)
محمد بن مسلم، "ع"(15/ 706).
(3)
قوله: (إلا تحلة القسم) بفتح المثناة وكسر المهملة وتشديد اللام، أي تحليلها، والمعنى: أن النار لا تمس من مات له ثلاثة من الولد فصبر إلا بقدر الورود، قال ابن التين: والإشارة بذلك إلى قوله تعالى: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} [مريم: 71]. وقد قيل: إن القسم فيه مقدر، وقيل: بل هو مذكور عطفًا على ما بعد قوله تعالى: {فَوَرَبِّكَ} ، "ف" (11/ 543). فإن قلت: ما المستثنى منه؟ قلت: تمسه النار لأنه في حكم البدل من "لا يموت"، فكأنه قال: لا تمس النار من مات له ثلاثة ولد إلا بقدر الورود، "ك"(23/ 111).
(4)
محمد بن جعفر، "ع"(15/ 706).
حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْب يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يقُولُ: "أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ
(1)
؟ كُلُّ
(2)
ضَعِيفٍ مُتَضَعَّفٍ
(3)
، لَوْ أَقْسَمَ
(4)
عَلَى اللَّهِ لأبَرَّه، وَأَهْلُ النَّارِ كُلُّ جَوَّاظٍ
(5)
عُتُلٍّ مُسْتَكْبِرٍ". [راجع: 4918].
"يَقُولُ: سَمِعْتُ" في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ".
===
(1)
قوله: (أهل الجنة
…
) إلخ، والمراد: أن أغلب أهل الجنة هؤلاء، كما أن أغلب أهل النار هؤلاء، لا الاستيعاب في الطرفين، وحاصله: أن كل ضعيف من أهل الجنة ولا يلزم العكس، "عيني"(15/ 706).
(2)
قال أبو البقاء: "كلُّ" بالرفع لا غير، أي: هُمْ كل
…
إلخ، "ف"(11/ 543).
(3)
قوله: (متضعف) بتشديد العين المفتوحة، الذي يستضعفه الناس ويحتقرونه لضعف حاله في الدنيا، وبكسر العين أيضًا أي: المتواضع الخامل المتذلل، "ع"(15/ 706).
(4)
قوله: (لو أقسم
…
) إلخ، أي: لو حلف يمينًا على شيء أن يقع - طمعًا في كرم الله بإبراره - لأبره وأوقعه لأجله. وقيل: هو كناية عن إجابة دعائه، "ف"(11/ 543).
(5)
قوله: (جوَّاظ) بفتح الجيم وتشديد الواو وبالظاء المعجمة، هو: الجموع المنوع، وقيل: الكثير اللحم المختال في المشي. وقال الداودي: الكثير اللحم الغليظ الرقبة. وقيل: القصير
(1)
البطين، "ع" (15/ 706). و"العتل": الغليظ الجافي الشديد. و"المستكبر" أي: عن الحق، "ك"(23/ 111).
(1)
في الأصل: "الكثير" هو تحريف.
10 - بَابٌ إِذَا قَالَ
(1)
: أَشْهَدُ بِاللَّهِ، أَوْ شَهِدْتُ بِاللَّهِ
6658 -
حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ
(2)
، عَنْ مَنْصُورٍ
(3)
، عَنْ إِبْرَاهِيمَ
(4)
، عَنْ عَبِيدَةَ
(5)
، عَنْ عَبدِ اللَّهِ
(6)
قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: "قَرْنِي
(7)
، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ،
===
(1)
قوله: (باب إذا قال
…
) إلخ، لم يبين جواب هذا، ولا في حديث الباب صرح بذلك، فكأنه اعتمد على من يفحص عن ذلك في موضعه، وللعلماء في هذا الباب أقوال: أحدها: أن أشهد وأحلف وأعزم كلها أيمان تجب فيها الكفارة، وهو قول إبراهيم النخعي وأبي حنيفة والثوري، وقال ربيعة والأوزاعي: أشهد لأفعلن كذا ثم حنث فهي يمين، الثاني: أن أشهد لا يكون يمينًا حتى يقول: أشهد بالله، ومع هذا يريد القسم؛ لأنه يحتمل أشهد بأمر الله بوحدانية الله، فإن لم يرد ذلك فليس بيمين، الثالث: إذا قال: أشهد أو أعزم ولم يقل: بالله، فهو كقوله: والله، الرابع: أن أبا عبيد أنكر أن يكون أشهد يمينًا، وقال: الحالف غير الشاهد، الخامس: إذا قال: أشهد بالكعبة أو بالنبي فلا يكون يمينًا، "ع"(15/ 706 - 707). واحتج من أطلق أنه ثبت في العرف والشرع في الأيمان، قال اللّه تعالى:{إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ} [المنافقون: 1]، "ف"(11/ 544).
(2)
ابن عبد الرحمن النحوي، "ع"(15/ 707).
(3)
ابن المعتمر، "ع"(15/ 707).
(4)
النخعي، "ع"(15/ 707).
(5)
ابن عمرو السلماني، "ع"(15/ 707).
(6)
ابن مسعود، "ع"(15/ 707).
(7)
أي: أهل قرني الذين أنا فيهم، "ع"(15/ 707).
ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ
(1)
أَحَدِهِمْ يَمِينَه، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ". قَالَ إِبْرَاهِيمُ
(2)
: وَكَانَ أَصْحَابُنَا يَنْهَوْنَّا - وَنَحْنُ غِلْمَانٌ - أَنْ نَحْلِفَ بِالشَّهَادَةِ وَالْعَهْدِ. [راجع: 2652].
11 - بَابُ عَهْدِ اللَّهِ
(3)
(4)
6659 -
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ
(5)
،
"يَنْهَوْنَّا" في ذ: "يَنْهَونَنَا"، [وفي نـ:"يَنْهَوْنَا" بالتخفيف]. "أَنْ نَحْلِفَ" في نـ: "أَنْ يَحْلِفَ". "عَهْدِ اللَّهِ" في نـ: "عَهْدِ اللَّهِ عز وجل". "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ" في ذ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ".
===
(1)
قوله: (تسبق شهادة
…
) إلخ، فإن قلت: هذا دور، قلت: المراد بيان حرصهم على الشهادة، أي: يحلفون على ما يشهدون به، فتارة يحلفون قبل أن يأتوا بالشهادة، وتارة يعكسون، أو: هو مثل في سرعة الشهادة واليمين وحرص الرجل عليهما حتى لا يدري بأيهما يبتدئ، فكأنهما متسابقان لقلة مبالاته، "ك"(23/ 111).
(2)
قوله: (قال إبراهيم) هو النخعي. قوله: "أصحابنا" يعني مشايخنا ومن يحصل منه إيقاع النهي. قوله: "أن نحلف
…
" إلخ، أي: أن يقول أحدنا: أشهد بالله، أو: علي عهد الله، قاله ابن عبد البر، "ف" (11/ 544). ومرَّ (برقم: 2651، و 3652).
(3)
أي: قول الشخص: عهد الله لأفعلنّ كذا، "ع"(15/ 707).
(4)
"عهد الله" العهد: اليمين، "قاموس" (ص: 289). قال ابن المنذر: من حلف بالعهد فحنث لزمته الكفارة، سواء نوى أم لا عند مالك والكوفيين، وبه قال أحمد. وقال الشافعي: لا يكون يمينًا إلا إن نوى، "ف"(11/ 545).
(5)
محمد، "ع"(15/ 708).
عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ
(1)
وَمَنْصُورٍ
(2)
، عَنْ أَبِي وَائِلٍ
(3)
، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
(4)
، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
(5)
: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ
(6)
كَاذِبَةٍ، لِيَقْطَعَ
(7)
بِهَا مَالَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ - أَوْ
(8)
قَالَ: أَخِيهِ
(9)
- لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ". فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَهُ: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ
(10)
وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا} [آل عمران: 77]. [راجع: 2356].
6660 -
قَالَ سُلَيْمَانُ
(11)
فِي حَدِيثِهِ: فَمَرَّ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ فَقَالَ: مَا يُحَدِّثُكُمْ عَبْدُ اللَّهِ؟ قَالُوا لَهُ؛ فَقَالَ الأَشْعَثُ: نَزَلَتْ فِيَّ، وَفِي صَاحِبٍ لِي، فِي بِئْرٍ كَانَتْ بَيْنَنَا
(12)
. [راجع: 2357].
"عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم " زاد في نـ: "قَالَ". "لِيَقْطَعَ" في نـ: "لِيَقْتَطِعَ".
===
(1)
الأعمش، "ع"(15/ 708).
(2)
ابن المعتمر، "ع"(15/ 708).
(3)
شقيق بن سلمة، "ع"(15/ 708).
(4)
ابن مسعود، "ع"(15/ 708).
(5)
مرَّ الحديث (برقم: 2356، و 2674، و 2677).
(6)
أي: بيمين، "مجمع"(5/ 221).
(7)
أي: يأخذ قطعة بسبب اليمين من مال امرئ، "ع"(9/ 60).
(8)
شك من الراوي، "قس"(14/ 81).
(9)
أي: في الإسلام، "قس"(14/ 81).
(10)
فيه المطابقة، "ع"(15/ 708).
(11)
الأعمش، "ع"(15/ 708).
(12)
وفي "كتاب المساقات"(برقم: 2357): "كانت لي بئر في أرض ابن عمّ لي".
12 - بَابُ الْحَلفِ بِعِزَّةِ اللَّهِ
(1)
وَصِفَاتِهِ وَكلامِهِ
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ
(2)
". وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: "يَبْقَى رَجُلٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ اصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ، لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا". قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "قَالَ اللَّهُ: لَكَ ذَلِكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ". وَقَالَ
(3)
أَيُّوبُ:
…
"وَكلامِهِ" كذا في ذ، وفي نـ:"وَكَلِمَاتِهِ".
===
(1)
قوله: (الحلف بعزة الله) في هذه الترجمة عطف العام على الخاص والخاص على العام؛ لأن الصفات أعم من العزة، والكلام أخص من الصفات، "ف" (11/ 545). قال ابن بطال: اختلف العلماء في اليمين بصفات الله تعالى، فقال مالك: الحلف بجميع صفات الله وأسمائه لازم، كقوله: والسميع والبصير، أو قال: وعزة الله وكبريائه، فهي أيمان كلها تكفّر. وقال الشافعي في جلال الله وعظمة الله وقدرة الله: إن نوى بها اليمين فذاك، وإلَّا فلا. وقال أبو بكر الرازي عن أبي حنيفة: إن قول الله وحق الله وأمانة الله ليست بيمين؛ لأنه عليه السلام قال: "من كان حالفًا فليحلف بالله"،"ع"(15/ 708).
(2)
قوله: (أعوذ بعزتك) فإن قلت: إنه دعاء لا قسم فلا يطابق الترجمة؟ قلت: لا يستعاذ إلا بصفة قديمة فاليمين ينعقد بها، "ك"(23/ 112).
(3)
قوله: (وقال) وجه الدلالة منه أن أيوب عليه السلام لا يحلف إلا بالله، وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك عنه وأقره، "ف" (11/ 546). قوله:"لا غنى بي" بكسر المعجمة وفتح النون مقصورًا، أي لا استغناء، أو لا بد. ولأبي ذر عن الحموي والمستملي بفتح المعجمة والمد، والأول أولى، لأن معنى الممدود الكفاية، "قس"(14/ 82).
وَعِزَّتِكَ لَا غِنَى
(1)
بِي عَنْ بَرَكَتِكَ
(2)
.
6661 -
حَدَّثَنَا آدَمُ
(3)
قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ
(4)
قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَة، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "لَا تَزَالُ جَهَنَّمُ تَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ
(5)
(6)
حَتَّى يَضَعَ رَبُّ الْعِزَّةِ فِيهَا قَدَمَهُ
(7)
،
"لا غِنَى" في سـ، حـ، ذ:"لا غَنَاءَ". "قَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ".
===
(1)
أي: لا استغناء أو لا بد، "قس"(14/ 82).
(2)
طرف من حديث مرَّ (برقم: 279).
(3)
ابن أبي إياس، "ع"(15/ 709).
(4)
ابن عبد الرحمن النحوي، "ع"(15/ 709).
(5)
اسم بمعنى الزيادة، "ع"(15/ 709).
(6)
قوله: (هل من مزيد) وقد حكى الداودي عن بعض المفسرين أنه قال - في قول: "هل من مزيد" - معناه: ليس في مزيد، قال ابن التين: وحديث الباب يرد عليه، "ف"(11/ 546).
(7)
قوله: (قدمه) قال الكرماني (23/ 113): هو من المتشابهات. وقال النضر بن شميل: معنى القدم هنا الكفار الذين سبق في علم الله تعالى أنهم من أهل النار، وحمل القدم على المتقدم، والعرب تقول للشيء المتقدم: قدم، وقيل: القدم خلق يخلقه الله تعالى يوم القيامة فيسميه قدمًا، ويضيفه إليه من طريق الفعل، والملك يضعه في النار فتمتلئ
(1)
منه. وقيل: المراد به قدم بعض خلقه
(2)
فأضيف إليه، كما تقول: ضرب الأمير اللص،
(1)
في الأصل: "والإضافة للمك فتمتلئ النار".
(2)
في الأصل: "قدم خص خلقه".
فَتَقُولُ: قِطْ قِطْ
(1)
، وَعِزَّتِكَ. ويُزْوَى
(2)
بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ". رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ. [راجع ح: 4848].
13 - بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ: لَعَمْرُ اللَّهِ
(3)
===
على أنه عن أمره. وروي عن حسان بن عطية "قدمه" بكسر القاف، وكذلك روي عن وهب بن منبه، وقال: إن الله تعالى قد كان خلق قومًا قبل آدم عليه السلام، يقال لهم: القدم، رؤوسهم كرؤوس الكلاب والدواب، وسائر أعضائهم كأعضاء بني آدم، فعصوا ربهم فأهلكهم الله تعالى. فإن قلت: جاء في "مسلم": "رجله" بدل "قدمه"؟ قلت: الرجل العدد الكثير من الناس وغيرهم، والإضافة من طريق الملك، كذا في "العيني"(15/ 709 - 710).
ومرَّ (برقم: 4849).
(1)
فيه ثلاث لغات: كسر الطاء، وسكونها فيهما، ويجوز التنوين مع الكسر، والمعنى: حسبي أي: يكفيني، "ك"(18/ 104).
(2)
يُجْمع، "قس"(14/ 83).
(3)
قوله: (لعمر الله) مبتدأ محذوف الخبر وجوبًا، ومثله: لا يمن الله، ولأفعلن جواب القسم، وتقديره: لعمرك قسمي أو يميني، والعمر بالفتح وبالضم هو البقاء إلَّا أنهم التزموا الفتح في القسم، قال الزجاج: لأنه أخف عليهم، وهو متى اقترن بلام الابتداء لزم فيه الرفع بالابتداء، وحذف خبره لسد جواب القسم مسده، فإن لم يقترن به لام الابتداء جاز نصبه بفعل مقدر نحو: عمر الله لأفعلن كذا، ويجوز حينئذ في الجلالة الشريفة في "لعمرك الله" النصب والرفع، فالنصب على أنه مصدر مضاف لفاعله، وفي ذلك معنيان: أحدهما: أن الأصل أسألك بتعميرك الله
(1)
أي: بوصفك الله تعالى بالبقاء، ثم حذف زوائد المصدر، والثاني: أن المعنى عبادتك الله، والعمر العبادة،
(1)
في الأصل: "بعمر الله".
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {ولَعَمْرُكَ} [الحجر: 72]: لَعَيْشُكَ
(1)
.
6662 -
حَدَّثَنَا الأُويسِيُّ
(2)
قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ
(3)
، عَنْ صَالِحٍ
(4)
، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ
(5)
. ح وَحَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ النُّمَيرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ
(6)
قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإفْكِ مَا قَالُوا، فَبَرَّأَهَا اللَّهُ - وَكُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنَ الْحَدِيثِ
(7)
(8)
-، فَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم
…
"حَجَّاجٌ" في نـ: "حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ". "فَقَامَ النَّبِيُّ" في هـ، ذ:"وَفِيهِ: فَقَامَ النَّبِيُّ".
===
وأما الرفع فعلى أنه مضاف لمفعوله، "قس"(14/ 83 - 84)، أما حكمه فهو يمين عند الكوفيين ومالك، وقال الشافعي: هي كناية، وبه قال إسحاق.
(1)
العيش والحياة واحد، "قس"(14/ 84)، أي: فسّر ابن عباس لفظ {لَعَمْرُكَ} بقوله: "لَعَيشك".
(2)
عبد العزيز، "ك"(23/ 113).
(3)
ابن سعد، "ع"(15/ 711).
(4)
ابن كيسان، "ع"(15/ 711).
(5)
محمد بن مسلم، "ع"(15/ 711).
(6)
ابن يزيد، "ع"(15/ 711).
(7)
حاصله: أن جميع الحديث عن مجموعهم، لا أن جميعه عن كل واحد، "قس"(14/ 85).
(8)
هذا طرف من حديث مرَّ (برقم: 2661، و 4141، و 4750).
فَاسْتَعْذَرَ
(1)
مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: لَعَمْرُ اللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ. [راجع: 2593، أخرجه: م 2770، س في الكبرى 8931، تحفة: 16494، 16126، 17409، 16311].
14 - بَابٌ
(2)
{لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ
(3)
وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ} [البقرة: 225]
6663 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى
(4)
، عَنْ هِشَامٍ
(5)
، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ:
…
"بَابٌ" في نـ: "بَابُ قَولِهِ". " {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ
…
} إلخ" في ذ بدله: "الآية". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في ذ: "أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ
(1)
". "أَخْبَرَنِي أَبِي" في ذ: "قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي".
===
(1)
قوله: (فاستعذر) أي قال: من يعذرني، أي: من يقوم بعذري إن كافأته على قبح فعاله ولا يلومني. وقيل: معناه: من ينصرني. والعذير: الناصر، "قس"(6/ 125).
(2)
بالتنوين، "قس"(14/ 85).
(3)
قوله: (كسبت قلوبكم) أي عزمتم وقصدتم وتعمدتم، لأن كسب القلب القصد والنية، والله غفور لعباده حليم عنهم، "ع"(15/ 711).
(4)
ابن سعيد القطان، "ع"(15/ 711).
(5)
ابن عروة، "ع"(15/ 711).
(1)
كذا في الهندية، وفي "قس" (14/ 86): حدثني بالإفراد، ولأبي ذر بالجمع.
{لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ
(1)
فِي أَيْمَانِكُمْ} قَالَتْ: أُنْزِلَتْ فِي قَوْلِهِ: لَا وَاللَّهِ
(2)
، وَبَلَى وَاللَّهِ. [راجع ح: 4613، أخرجه: س في الكبرى 11149، تحفة: 17316].
15 - بَابٌ
(3)
إِذَا حَنِثَ نَاسِيًا
(4)
فِي الأَيْمَانِ
"{فِي أَيْمَانِكُمْ} " ثبت في ذ. "قَالَتْ" في نـ: "قَال: قَالَتْ".
===
(1)
قوله: (باللغو) يمين اللغو: أن يحلف على أمر وهو يظن بأنه كما قال والأمر بخلافه، وهو مروي عن ابن عباس، وبه قال أحمد. وقال الشافعي: كل يمين صدرت عن غير قصد في الماضي أو في المستقبل، وهو مباين للتفسير المذكور، لأن الحلف على أمر يظنه لا يكون إلا عن قصد، وهو رواية عن أحمد، وهو معنى ما روي عن عائشة. وقال الشعبي ومسروق: لغو اليمين: أن يحلف على معصية فيتركها لاغيًا بيمينه. وقال سعيد بن جبير: أن يحرم على نفسه ما أحل الله له من قول أو عمل. والأصح: أن اللغو بالتفسيرين الأولين، وكذا بالثالث متفق عليه على عدم المؤاخذة به في الآخرة، وكذا في الدنيا بالكفارة، "فتح القدير"(5/ 58 - 59). وقال ربيعة ومالك ومكحولى والأوزاعي والليث مثل ما قال أبو حنيفة، كذا في "فتح الباري"(11/ 547 - 548). [انظر "أوجز المسالك" (9/ 592)].
(2)
من عادة العرب أن يقولوا كثيرًا في محاوراتهم: لا والله، وبلى والله، "لمعات". [انظر "أوجز المسالك" (9/ 595)].
(3)
بالتنوين، "قس"(14/ 87).
(4)
إن كان الحنث بطريق السهو والإكراه تجب الكفارة؛ لأن الفعل الحقيقي لا يعدمه السهو والإكراه، "شرح الوقاية"(2/ 205).
وَقَوْلِ اللَّهِ: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ
(1)
جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ} [الأحزاب: 5]، وَقَالَ:{لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ} [الكهف: 73].
6664 -
حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ
(2)
قَالَ:
===
(1)
قوله: ({وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ}) أي: ليس عليكم إثم فيما فعلتموه مخطئين، ولكن الإثم فيما تعمدتموه، وذلك أنهم كانوا ينسبون زيد بن حارثة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، يقولون: زيد بن محمد، فنهاهم عن ذلك وأمرهم أن ينسبوهم لآبائهم الذين ولدوهم، ثم قال:{وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ} قبل النهي. ويقال: إن هذا على العموم فيدخل فيه كل مخطئ. وغرض البخاري هذا يدل عليه حديث الباب. قوله: {لَا تُؤَاخِذْنِي} يخاطب موسى عليه السلام الخضر عليه السلام، وذلك بعد ما جرى من أمر السفينة، وبهذا استدل على أن الناسي لا يؤاخذ بحنثه في يمينه. فإن قلت: الخطأ نقيض الصواب، والنسيان خلاف الذكر، ولم يذكر في الترجمة إلا النسيان فلا تطابقها إلا الآية الثانية، وكذلك لا يناسب الترجمة من أحاديث الباب إلا الذي فيه صرح بالنسيان، والآية الأولى لا مطابقة لها في الذكر هنا، فإن المطابقة على تقدير عموم الآية، وليس كذلك، ألا ترى أن الدية تجب في القتل بالخطأ، وإذا أتلف مال الغير خطأ فإنه يغرم؟ قلت: إنما ذكر الآية الأولى وأحاديث الباب على الاختلاف ليستنبط كل منها ما يوافق مذهبه، ولهذا لم يذكر الحكم في الترجمة، وإنما ذكرها لأنها أصول الأحكام ومواد الاستنباط التي يصلح أن يقاس عليها، ووجوب الدية وغرامة المال بإتلافه خطأ من خِطَاب
(1)
الوضع، "ع"(15/ 712)، أي: لا من خطاب التكليف.
(2)
ابن كدام، "ع"(15/ 713).
(1)
في الأصل: "خطاب من خطاب".
حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا زُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ
(1)
قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لأُمَّتِي عَمَّا وَسْوَسَتْ أَوْ حَدَّثَتْ
(2)
بِهِ أَنْفُسُهَا
(3)
، مَا لَمْ تَعْمَلْ بِهِ أَوْ تَكَلَّمْ
(4)
(5)
". [راجع ح: 2528].
6665 -
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَم - أَوْ مُحَمَّدٌ
(6)
عَنْهُ - عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ
(7)
قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ شِهَابٍ يَقُول: حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ:
"ابْنُ أَوْفَى" مصحح عليه، وسقط في ذ.
===
(1)
أي: يرفع أبو هريرة الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم، "ع"(15/ 713).
(2)
مطابقته للترجمة من حيث إن الوسوسة من متعلقات عمل القلب كالنسيان، "ع"(15/ 713).
(3)
بالنصب للأكثر، وبالرفع لبعضهم، "قس"(14/ 87).
(4)
مرَّ الحديث (برقم: 2528، و 5269).
(5)
قوله: (أو تكلّم) بفتح الميم بلفظ الماضي، وقال الكرماني (23/ 114) وتبعه "العيني" (15/ 713): بالجزم، قال: وأراد أن الوجود الذهني لا أثر له، وإنما الاعتبار بالوجود القولي في القوليات والعملي في العمليات. وفي الحديث إشارة إلى عظم قدر الأمة المحمدية. وفيه إشعار باختصاصها بذلك، بل صرح بعضهم بأنه كان حكم الناسي كالعامد في الإثم وأن ذلك من الإصر الذي كان على من قبلنا، "قس"(14/ 87)، "ف" (11/ 552). فإن قلت: لو أصر على العزم على المعصية يعاقب عليه لا عليها، حتى قالوا: لو نوى ترك الصلاة بعد عشرين سنة وجزم عليه لعصى في الحال! قلت: ذلك لا يسمى وسوسة ولا حديث نفس، بل هو نوع من العمل يعني عمل القلب، "ك"(23/ 115).
(6)
ابن يحيى الذهلي، "ع" (15/ 713). ومضى الكلام عليه (برقم: 5930).
(7)
عبد الملك بن عبد العزيز، "ع"(15/ 713).
أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ حَدَّثَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ النَّحْرِ إِذْ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ
(1)
فَقَالَ: كُنْتُ أَحْسِبُ
(2)
يَا رَسُولَ اللَّهِ كَذَا وَكَذَا قَبْلَ كَذَا وَكَذَا
(3)
. ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كُنْتُ أَحْسِبُ كَذَا وَكَذَا قَبْلَ كَذَا وَكَذَا لِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثِ
(4)
. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "افْعَلْ وَلَا حَرَجَ". لَهُنَّ
(5)
كُلِّهِنَّ يَوْمَئِذٍ، فَمَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا قَالَ:"افْعَلْ وَلَا حَرَجَ". [راجع ح: 83].
6666 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ عَطَاءٍ
(6)
، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
"ثُمَّ قَامَ آخَرُ" في نـ: "فَقَامَ آخَرُ". "قَالَ: افْعَلْ" في حـ، ذ:"قَالَ: افْعَلْ افْعَلْ". "أبُو بَكْرٍ" في ذ: "أَبُو بَكْرِ بنُ عياشٍ".
===
(1)
لم يسم، "قس"(14/ 88).
(2)
مطابقته للترجمة من حيث إن البخاري ألحق كسب الحسبان بالنسيان؛ لأن كلًّا منهما من عمل القلب.
(3)
أي: الطواف قبل الذبح أو الذبح قبل الحلق، "ك"(23/ 115).
(4)
الذبح والحلق والطواف، "ك" (23/ 115). مضى الحديث (برقم: 83، 1722، 1736).
(5)
أي: قال لأجل هذه الثلاث: "افعل ولا حرج" في التقديم والتأخير، "ك"(23/ 115).
(6)
ابن أبي رباح، "ع"(15/ 714). مطابقته للترجمة - مع أنه ليس فيه ذكر اليمين - هي بيان رفع القلم عن الناسي والمخطئ ونحوهما، وعدم الجناح فيه وعدم المؤاخذة، قاله الكرماني. وقال أيضًا: هذا الحديث وما بعده من الأحاديث مناسبتها بهذا الوجه، "ع"(15/ 714).
قَالَ رَجُلٌ
(1)
لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: زُرْتُ
(2)
قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، قَالَ:"لَا حَرَجَ"، قَالَ آخَرُ
(3)
: حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ، قَالَ:"لَا حَرَجَ"، قَالَ آخَرُ
(4)
: ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، قَالَ:"لَا حَرَجَ". [راجع: 84 تحفة: 5906].
6667 -
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ
(5)
قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ
(6)
، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ
(7)
، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
(8)
: أَنَّ رَجُلًا
(9)
دَخَلَ الْمَسْجِدَ يُصَلِّي وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، فَجَاءَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ: "ارْجِعْ فَصَلِّ،
"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" في ذ: "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ". "حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ" في نـ: "أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ". "يُصَلَّي" في هـ، ذ:"فَصَلَّى".
===
(1)
لم يسم، "قس"(14/ 89).
(2)
أي: طُفتُ طواف الزيارة، يعني: طواف الركن، "ك"(23/ 115).
(3)
لم يسم، "قس"(14/ 89).
(4)
لم يسم، "قس"(14/ 89).
(5)
حماد بن أسامة، "ع"(15/ 715).
(6)
العمري، "ع"(15/ 715).
(7)
المقبري، "ع"(15/ 715).
(8)
قيل: لا مطابقة بين هذا الحديث والترجمة، وليس فيه ذكر يمين. قلت: هذا الحديث قد مضى في "كتاب الصلاة" في "باب وجوب القراءة للإمام والمأموم"(برقم: 757)، وفيه:"فقال: والذي بعثك بالحق" فيدخل في هذا الباب من هذه الحيثية، "ع"(15/ 715).
(9)
اسمه خلاد بن رافع، "قس"(14/ 90).
فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ". فَرَجَعَ فَصَلَّى، ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَالَ
(1)
: "وَعَلَيْكَ، ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصلِّ". قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: فَأَعْلِمْنِي
(2)
. قَالَ: "إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبغِ الْوُضُوءَ، ثُمَّ اسْتَقْبِلِ الْقِبلَةَ فَكَبِّرْ، وَاقْرَأْ بِمَا تَيَسَّرَ
(3)
مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَع حَتَّى تَسْتَوِيَ وَتَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا". [راجع ح: 757، 6252، أخرجه: م 397، د 856، ت 2692، ق 1060، تحفة: 12983].
6668 -
حَدَّثَنِي فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ
(4)
، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: هُزِمَ
(5)
الْمُشْرِكُونَ يَوْمَ أُحُدٍ هَزِيمَةً تُعْرَفُ
(6)
فِيهِمْ،
"فِي الثَّالِثَةِ" في هـ، نـ:"فِي الثَّانِيَةِ أَوِ الثَّالِثَةِ". "فَأَعْلِمْنِي" في نـ: "فَعَلِّمْنِي". "حَدَّثَنِي فَرْوَةُ" في نـ: "حَدَّثَنَا فَرْوَةُ".
===
(1)
مضى الحديث (برقم: 757).
(2)
بقطع الهمزة، "قس"(14/ 90).
(3)
فيه حجة قاطعة لأبي حنيفة في جواز القراءة في الصلاة بما تيسر، "ع"(15/ 715).
(4)
مطابقته للترجمة من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر على الذين قتلوا والد حذيفة لجهلهم، فجعل الجهل هنا كالنسيان، فبهذا الوجه دخل الحديث في الباب مع أن فيه اليمين، "ع"(15/ 715).
(5)
على صيغة المجهول، "ع"(15/ 715).
(6)
على صيغة المجهول، "ع"(15/ 715).
فَصَاحَ إِبْلِيسُ: أَيْ عِبَادَ اللَّهِ
(1)
أُخْرَاكُمْ
(2)
، فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ فَاجْتَلَدَتْ هِيَ وَأُخْرَاهُمْ، فَنَظَرَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ فَقَالَ: أَبِي أَبِي. فَوَاللَّهِ مَا انْحَجَزُوا حَتَّى قَتَلُوه، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ. قَالَ عُرْوَةُ: فَوَاللَّهِ مَا زَالَتْ فِي حُذَيْفَةَ مِنْهَا
(3)
بَقِيَّةٌ
(4)
حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ. [راجع: 3290، تحفة: 17114].
"فَصاحَ" في نـ: "فَصَرخَ". "فَوَاللَّهِ" في نـ: "قَالَتْ: فَوَاللَّهِ". "انْحَجَزُوا" في نـ: "احْتَجَزُوا". "بَقِيَّةٌ" كذا في هـ، وفي نـ:"بَقِيَّةُ خيرٍ"، وفي أخرى:"يعني خير".
===
(1)
قوله: (أي عباد الله) أي: يا عباد الله. قوله: "أخراكم" قال الكرماني (23/ 117): أي: يا عباد الله احذروا الذين من ورائكم واقتلوهم، والخطاب للمسلمين، أراد إبليس تغليطهم ليقاتل المسلمون بعضهم بعضًا، فرجعت الطائفة المتقدمة قاصدين لقتال الأخرى ظانين أنهم من المشركين، فتجالدت طائفتان، ويحتمل أن يكون الخطاب للكافرين. قوله:"أبي أبي" وقع مكررًا يعني يا قوم هذا أبي لا تقتلوه، فقتلوه ظانين أنه من المشركين. قوله:"ما انحجزوا" بالزاي أي: ما امتنعوا وما انفكوا، "ع"(15/ 715).
(2)
نصب على الإغراء، أي: أدركوا أخراكم، يعني: آخر الجيش، "تن"(8/ 1203).
(3)
من قتل أبيه، "قس"(14/ 91).
(4)
قوله: (بقية) أي من حزن وتحسر من قتل أبيه، كذا قرره الكرماني (23/ 117). ولأبي ذر عن الحموي والمستملي:"بقية خير" بالإضافة إلى خير الساقطة من الرواية الأخرى، أي استمرَّ الخير فيه من الدعاء والاستغفار لقاتل أبيه، واعترض في "الفتح"(11/ 553) على الكرماني في تفسيره بقية الحزن والتحسر، فقال: إنه وهم - عفا الله عنه -، وإن الصواب أن المراد
6669 -
حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ
(1)
قَالَ: حَدَّثَنِي عَوْفٌ
(2)
، عَنْ خِلَاسٍ
(3)
وَمُحَمَّدٍ
(4)
، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أَكَلَ نَاسِيًا
(5)
وَهُوَ صَائِمٌ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ
(6)
، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ". [راجع: 1933، أخرجه: ت 722، ق 1673، تحفة: 12303، 14479].
6670 -
حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ
(7)
،
"حَدَّثَنَا يُوسُفُ" كذا في نذ، وفي نـ:"حَدَّثَنِي يُوسُفُ". "قَالَ رَسُولُ الله" في نـ: "قَالَ النَّبِيُّ".
===
أنه حصل له خير بقوله للمسلمين الذين قتلوا أباه خطأ: غفر الله لكم، فاستمرَّ ذلك الخير إلى أن مات. وتعقبه العيني (15/ 715) فقال: إن نسبة الوهم إلى الكرماني وهم؛ لأن الكرماني إنما فسره على رواية الكشميهني، والأقرب فيها ما فسره؛ لأنه تحسر على قتل أبيه على يد المسلمين غاية التحسر، وأجاب في انتقاض الاعتراض بأنه إنما أنكر تفسير خير بالتحسر، "قس"(91/ 14).
(1)
حماد بن أسامة، "ع"(15/ 716).
(2)
المشهور بالأعرابي، "ع"(15/ 716)، "ك"(23/ 117).
(3)
ابن عمرو، "ع"(15/ 716).
(4)
ابن سيرين، "ع"(15/ 716).
(5)
مطابقته للترجمة في قوله: "ناسيًا" بمجرد ذكره من غير قيد شيء من اليمين أو غيرها، "ع"(15/ 716).
(6)
مرَّ الحديث (برقم: 1933).
(7)
محمد، "ك"(23/ 117).
عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الأَعْرَجِ
(1)
، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُحَينَةَ قَالَ
(2)
: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَينِ الأُولَيَينِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ
(3)
، فَمَضَى فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ انْتَظَرَ النَّاسُ تَسْلِيمَه، فَكَبَّرَ فَسَجَدَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَه، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَسَلَّمَ. [راجع: 829].
6671 -
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، سَمِعَ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ عَبْدِ الصَّمَدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ
(4)
، عَنْ إِبْرَاهِيمَ
(5)
، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الظُّهْرِ، فَزَادَ أَوْ نَقَصَ
(6)
"فَسَجَدَ" كذا في ذ، وفي نـ:"وَسَجَدَ". "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" كذا في ذ، وفي نـ:"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ".
===
(1)
عبد الرحمن، "ع"(15/ 716).
(2)
مضى الحديث (برقم: 1224).
(3)
مطابقته للترجمة من حيث إن فيه ترك القعدة الأولى ناسيًا، فيدخل في الباب من هذه الحيثية، "ع"(15/ 716).
(4)
ابن المعتمر.
(5)
النخعي، "ع"(15/ 717).
(6)
قوله: (فزاد أو نقص) فإن قلت: لفظ "قصرت" صريح في أنه نقص؟ قلت: هذا خلط من الراوي وجمع بين الحديثين، وقد فرق بينهما على الصواب في "كتاب الصلاة"، قال في "باب استقبال القبلة": عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال إبراهيم: لا أدري زاد أونقص، فلما سلّم قيل له: يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء؟ قال: وما ذاك؟ قالوا: صليت كذا
…
إلخ. وقال في "باب سجود السهو":
مِنْهَا - قَالَ مَنْصورٌ: لَا أَدْرِي إِبْرَاهِيمُ وَهِمَ
(1)
أَمْ عَلْقَمَةُ
(2)
-، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقَصرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ؟ قَالَ: "وَمَا ذَاكَ؟ " قَالُوا: صَلَّيْتَ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: فَسَجَدَ بِهِمْ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ: "هَاتَانِ السَّجْدَتَانِ لِمَنْ لَا يَدْرِي: زَادَ فِي صَلَاتِهِ أَوْ نَقَصَ، فَتَحَرَّى
(3)
الصَّوَابَ، فَيُتِمُّ مَا بَقِيَ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ". [راجع ح: 401].
"أَوْ نَقَصَ" في ق: "أَمْ نَقَصٍ". "فَتَحَرَّى" في نـ: "فَيَتَحَرَّى"، وفي أخرى:"فَيَتَحرّ" - بإسقاط الياء خَطًّا، كذا في "قس" (14/ 94) -. "فَيُتِمُّ "في قتـ:"ثُمَّ يُتِمُّ".
===
عن أبي هريرة: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من اثنتين، فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت؟ " ويحتمل أن يجاب: بأن المراد من القصر لازمه وهو التغيير، فكأنه قال: أغيرت الصلاة من موضعها؟ "ك"(23/ 118).
(1)
في الزيادة أو النقصان، "ع"(15/ 717).
(2)
قوله: (لا أدري إبراهيم وَهِمَ أم علقمة) كذا أطلق وهم موضع شك، وتوجيهه أن الشك نشأ عن النسيان إذ لو كان ذاكرًا لأحد الأمرين لما وقع له التردد، يقال: وهم في كذا إذا غلط فيه، ووهم إلى كذا إذا ذهب إليه وهمه، وقد تقدم في أبواب القبلة من رواية جرير عن منصور قال: قال إبراهيم: لا أدري زاد أو نقص، فجزم بأن إبراهيم هو الذي تردد، وهذا يدل على أن منصورًا حين حدث عبد العزيز كان مترددًا هل علقمة قال ذلك أو إبراهيم؟ وحين حدث جريرًا كان جازمًا بإبراهيم، "ف" (11/ 554). والمطابقة للترجمة تؤخذ من قوله:"نسيت" ولكن بالتعسف، والأحسن أن يقال: ذكر هذا الحديث بطريق الاستطراد للحديث السابق، "ع"(15/ 716).
ومرَّ الحديث (برقم: 401، و 1228) مع بيان حكم الكلام في الصلاة.
(3)
أي: يجتهد في تحقيق الحق بأن يأخذ بالأقلّ مثلًا، "ك"(23/ 118).
6672 -
حَدَّثَنَا الْحُمَيدِيّ
(1)
قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ
(2)
قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ
(3)
لابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي قولهِ: {لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي
(4)
مِنْ أَمْرِي عُسْرًا
(5)
} [الكهف: 73] قَالَ: "كَانَتِ الأولَى
(6)
مِنْ مُوسَى نِسْيَانًا". [راجع: 74].
"فِي قولهِ " في سـ، حـ، نـ:"قَالَ"، وفي هـ، نـ:"يَقُولُ". "قَالَ: كَانَتْ" في نـ: "فَقَالَ: كَانَتْ".
===
(1)
عبد الله بن الزبير، "ع"(15/ 717).
(2)
ابن عيينة، ("ع" (15/ 717).
(3)
قوله: (قلت) حذف مقول سعيد بن جبير، وهو ثابت في تفسير "الكهف" (برقم: 4725 وغيره) بلفظ: "قلت لابن عباس: إن نوفًا البكالي يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس هو موسى صاحب بني إسرائيل، فقال ابن عباس: كذب عدو الله، حدثني أبي بن كعب
…
"، "قس" (14/ 94).
(4)
أي: تُكلِّفْنِي، "جلالين" (ص: 391).
(5)
مشقةً في صحبتي إيّاك، أي: عامِلْني فيها بالعفو واليسر، "جلالين" (ص:319).
(6)
قوله: (كانت الأولى
…
) إلخ، يعني أنه عند إنكاره خرق السفينة كان ناسيًا لما شرط عليه في قوله:{فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا} [الكهف: 70]، وإنما واخذه بالنسيان مع عدم المؤاخذة به شرعًا عملًا بعموم شرطه، فلما اعتذر بالنسيان علم أنه خارج بحكم الشرع من عموم الشرط، وبهذا التقدير يتجه إيراد هذا الحديث في هذه الترجمة، "ف"(11/ 554).
6673 -
قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ
(1)
: كَتَبَ إِلَيَّ
(2)
مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ
(3)
قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ
(4)
، عَنِ الشَّعْبِيِّ
(5)
قَالَ: قَالَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ: وَكَانَ عِنْدَهُمْ ضَيفٌ لَهُمْ، فَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يَذْبَحُوا قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ
(6)
، لِيَأْكُلَ ضَيْفُهُمْ، فَذَبَحُوا قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَأمَرَهُ
(7)
أَنْ يُعِيدَ الذَّبْحَ
(8)
، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،
"كَتَبَ إِلَيَّ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ" في نـ: "كَتَبَ إِلَيَّ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ" - فزاد لفظة "من"، "قس"(14/ 95) -. "أَنْ يَرْجِعَ " في سـ، حـ، نـ:"أَنْ يَرْجِعَهُمْ" - أي قبل أن يرجع إليهم، "قس" (14/ 95) -. "ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ" في نـ:"ذَاكَ لِلنَّبِيِّ".
===
(1)
هو البخاري نفسه، "ع"(15/ 718).
(2)
قوله: (كتب إلي) بتشديد الياء. و"محمد بن بشار" هذا هو المعروف ببندار. وأخرج البخاري هذا الحديث بصيغة المكاتبة ولم يقع له هذه الصيغة عن أحد من مشايخه إلا في هذا الموضع. وقال المحدثون: المكاتبة بأن يكتب إليه بشيء من حديثه، قيل: هو كالمناولة المقرونة بالإجازة؛ فإنها كالسماع عند الكثير، وجوّز بعضهم فيها أن يقول: أخبرنا وحدثنا مطلقًا، والأحسن تقييده بالكتابة، "ع"(15/ 718)، "ف"(11/ 554).
(3)
قد أكثر عنه البخاري، وكأنه لم يسمع منه هذا الحديث فرواه عنه بالمكاتبة، "ف"(11/ 554).
(4)
محمد، "ع"(15/ 718).
(5)
عامر بن شراحيل، "ع"(15/ 718).
(6)
أي: من المصلّى.
(7)
أي: البراء، "ع"(15/ 718).
(8)
رويناه بكسر الذال: ما يذبح، وبالفتح مصدر ذبحت، "ف"(11/ 555).
عِنْدِي عَنَاقٌ
(1)
جَذَعٌ
(2)
، عَنَاقُ لَبَنٍ
(3)
هِيَ خَيْرٌ
(4)
مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ، وَكَانَ ابْنُ عَوْنٍ يَقِفُ فِي هَذَا الْمَكَانِ عَنْ حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ
(5)
، ويُحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ بِمِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَيَقِفُ فِي هَذَا الْمَكَانِ
(6)
وَيَقُولُ:
"وَكَانَ ابْنُ عَوْنٍ " في نـ: "فَكَانَ ابْنُ عَوْنٍ". "وَيَقُول" في نـ: "فَيَقُولُ".
===
(1)
قوله: (عناق) بفتح المهملة: الأنثى من أولاد المعز. قوله: "الجذع" بفتح الجيم والذال المعجمة، وهي الطاعنة في السنة الثانية. وقال ابن الأثير: الجذع من الإبل ما دخل في السنة الخامسة، ومن البقر والمعز في السنة الثانية، وقيل: من البقر في الثالثة، ومن الضأن ما تمت له سنة، وقيل: أقل منها، ومنهم من يخالف بعض هذا التقدير. فإن قلت: تقدم في "كتاب العيد"(برقم: 955) أن الآمر بالذبح هو أبو بردة بن نيار لا البراء؟ قلت: أبو بردة هو خاله وكانوا أهل بيت واحد، فتارة نسب إلى نفسه وتارة إلى خاله، "ك"(23/ 119)، "ع". قال الكرماني: ومناسبة حديث البراء وجندب الإشارة إلى التسوية بين الجاهل بالحكم والناسي بوقت الذبح، "ع"(15/ 718 - 719).
(2)
بالإضافة والتوصيف، كذا يفهم من "المجمع"(3/ 694).
(3)
بالإضافة بدل من عناق الأول، "قس"(14/ 96)، إشارة إلى صغرها، أي: قريبة من الإرضاع، "مجمع"(3/ 694).
(4)
هذا لأن المقصود في التضحية طيب اللحم لا كثرته، "مجمع"(3/ 694).
(5)
أي: يترك تكملته، "ف"(11/ 555).
(6)
أي: في حديث ابن سيرين أيضًا، "ف"(11/ 555).
لَا أَدْرِي أَبَلَغَتِ الرُّخْصَةُ غَيرَهُ
(1)
أَمْ لَا
(2)
. رَوَاهُ أَيُّوبُ
(3)
عَنِ ابْنِ سِيرِينَ
(4)
، عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. [راجع: 951].
6674 -
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبة، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ جُنْدُبًا
(5)
قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم
(6)
صَلَّى يَوْمَ عِيدٍ ثُمَّ خَطَبَ ثُمَّ قَالَ: "مَنْ ذَبَحَ فَلْيُبْدِلْ مَكَانَهَا، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ ذَبَحَ فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللَّهِ". [راجع: 985].
16 - بَابُ الْيَمِينِ الْغَمُوسِ
(7)
(8)
"فَلْيُبْدِلْ" في نـ: "فَلْيُعِدِ".
===
(1)
أي: غير البراء،"ع"(15/ 719).
(2)
وتقدّم (برقم: 5560): "لن تجزي عن أحدٍ بعدك".
(3)
السختياني، "ع"(15/ 719).
(4)
محمد، "ع"(15/ 719).
(5)
ابن عبد الله البجلي"ع"(15/ 719).
(6)
مرَّ الحديث (برقم: 985، 5562).
(7)
بفتح المعجمة وضم الميم الخفيفة وآخره مهملة، "ف"(11/ 555).
(8)
قوله: (اليمين الغموس) هي التي تغمس صاحبها في الإثم أو في النار، وهي الكاذبة التي يعتمدها صاحبها عالمًا أن الأمر بخلافه، واختلفوا فيها فقال الحنفية: لا كفارة لها إذ هي أعظم من ذلك. فإن قلت: قال الفقهاء: الكبيرة هي معصية توجب حدًّا، ولا حدّ فيها! قلت: المشهور عند الجمهور أنها معصية أوعد الشارع عليها بخصوصه، "ك" (23/ 120 - 121). قال أصحابنا: حلف الرجل على أمر ماض كذبًا عامدًا: غموس، وظانًا أن الأمر كما قال: لغو، قال ابن عبد البر: أكثر أهل
{وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ
(1)
دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ
(2)
بَعْدَ ثُبُوتِهَا} - إلى - {عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النحل: 94]، دَخَلًا: مَكْرًا وَخِيَانَةً.
6675 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ
(3)
قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا فِرَاسٌ
(4)
قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ
(5)
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "الْكَبَائِرُ: الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ
(6)
الْوَالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ". [طرفاه: 6870، 6920، أخرجه: ت 3021، س في الكبرى 11101، تحفة: 8835].
"إلى {عَذَابٌ عَظِيمٌ} " في نـ: "الآية". "أَخْبَرَنَا النَّضْرُ " في نـ: "حَدَّثَنَا النَّضْرُ".
===
العلم لا يرون في الغموس كفارة، ونقله ابن بطال أيضًا عن جمهور العلماء، وبه قال النخعي والحسن البصري ومالك ومن تبعه من أهل المدينة والأوزاعي وأهل الشام والثوري وسائر أهل الكوفة وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد وأصحاب الحديث. وقال الشافعي: فيها الكفارة، وبه قال طائفة من التابعين، "ع"(15/ 720).
(1)
مناسبة الآية لليمين الغموس ورود الوعيد على من حلف كاذبًا متعمدًا، "قس"(14/ 98).
(2)
أي: أقدامكم عن مَحَجة الإسلام بعد ثبوتها عليها، "ع"(15/ 720).
(3)
ابن شُميل، "ع"(15/ 720).
(4)
ابن يحيى المكتب، "ع"(15/ 720).
(5)
عامر، "ع"(15/ 720).
(6)
خلاف البِرّ، "ك"(11/ 120).
17 - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: {إِنَّ الَّذِينَ
(1)
يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ
(2)
وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا} إلى قوله: {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [آل عمران: 77]
وَقَوْلِهِ: {وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً
(3)
لِأَيْمَانِكُمْ} الآية [البقرة: 224].
"قَوْلِ اللَّهِ" زاد في نـ: "عز وجل". " {ثَمَنًا قَلِيلًا
…
} " إلخ، في ذ بدله: "الآية". وساق في مه الآية بتمامها: "{أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ". "وَقَوْلِهِ " في نـ: "وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى"، وفي نـ: "وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكرُهُ"." (الآية" في نـ بدله: "{أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} ".
===
(1)
قوله: " {إِنَّ الَّذِينَ
…
} إلى آخر الآيات)، قال ابن بطال: بهذه الآيات والحديث احتج الجمهور في أن اليمين الغموس لا كفارة فيها، لأنه عليه الصلاة والسلام ذكر في هذه اليمين المقصود بها الحنث العصيان والعقوبة والإثم ولم يذكر فيها كفارة، ولو كانت لذكرت كما ذكرت في اليمين المعقودة، فقال:"فليكفِّر عن يمينه وليأت الذي هو خير". قال ابن المنذر: لا نعلم سُنَّة تدل على قول من أوجب فيها الكفارة، بل هي دالة على قول من لم يوجبها. قلت: هذا كله حجة على الشافعية، "ع"(15/ 721). [انظر "أوجز المسالك" (9/ 607)].
(2)
إليهم [في الإيمان] بالنبي صلى الله عليه وسلم وأداء الأمانة، "جلالين" (ص:59).
(3)
قوله: (عرضة) أي علة مانعة لكم من البر والتقوى والإصلاح بأن تحلفوا أن لا تفعلوا ذلك فتعللوا بها أو تقولوا: حلفنا. وعرضة على وزن
وَقَوْلِهِ: {وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا} الآية [النحل: 95]. وَقَولِهِ: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا} الآية [النحل: 91].
6676 -
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ
(1)
، عَنِ الأَعْمَشِ
(2)
، عَنْ أَبِي وَائِلٍ
(3)
، عَنْ عَبدِ اللَّهِ
(4)
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ حَلَفَ
(5)
"وَقَوْلِهِ" في نـ: "وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكرُهُ". {وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا} الآية" كذا في سفـ، وفي نـ: "{وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا} إلى قوله: {وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا} ". "الآية" في نـ: "إلَى قَولِه: {كَفِيلًا} "، "وَقَولِهِ" سقط في نـ. "{بَعْدَ تَوْكِيدِهَا} " زاد بعده في نـ: "{وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا} ".
===
فعلة: من الاعتراض، والمعترض بين الشيئين. مانع، وقال ابن عباس: عرضة: حجة، "ع"(15/ 721).
(1)
الوضاح اليشكري، "ع"(15/ 722).
(2)
سليمان، "ع"(15/ 722).
(3)
شقيق بن سلمة، "ع"(15/ 722).
(4)
ابن مسعود، "ع"(15/ 722).
(5)
الحلف هو اليمين، فخالف بين اللفظين تأكيدًا، "مجمع"(3/ 289).
عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ
(1)
(2)
، لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَليْهِ غَضْبَانُ". فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ:{إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا} إِلَى آخِرِ الآيَةِ. [راجع ح: 2356].
6677 -
فَدَخَلَ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ فَقَالَ: مَا حَدَّثَكُمْ أَبُو عَبدِ الرَّحْمَنِ
(3)
؟ فَقَالُوا: كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ: فِيَّ أُنْزِلَتْ، كَانَتْ لِي بِئْرٌ فِي أَرْضِ ابْنِ عَمٍّ لِي
(4)
، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فقَالَ:
"فَأَنْزَلَ اللَّهُ" زاد في نـ: "عز وجل". "فَقَالُوا: كَذَا وَكَذَا " في نـ: "قَالُوا: كَذَا وَكَذَا". "فَقَالَ: فِيَّ" في نـ: "قَالَ: فِيَّ". "كَانَتْ لِي بِئْرٌ" في سـ، حـ:"كَانَ لي بِئْرٌ".
===
(1)
صفة "يمين" عند الأكثر، مصدر بمعنى المفعول أي: على التجوز؛ لأن الصبور في الحقيقة هو الحالف، فإن اليمين الصبر هي التي يلزم الحاكم الخصم بها، وروي بإضافة اليمين إلى الصبر، "عثماني".
(2)
قوله: (يمين صبر) بفتح الصاد المهملة وسكون الموحدة، هي التي تلزم ويجبر عليها حالفها
(1)
، ويقال: هي أن يحبس السلطان رجلًا على يمين حتى يحلف، وأصل الصبر الحبس، ومعناه: ما يجبر عليها
(2)
. وقال الداودي: أن يوقف حتى يحلف على رؤوس الناس. قوله: "ليقتطع" يفتعل، من القطع، كأنه يقطعه عن صاحبه أو يأخذ قطعة من ماله بالحلف المذكور، [انظر:"عمدة القاري"(15/ 722)].
(3)
كنية عبد الله بن مسعود، "ع"(15/ 723).
(4)
قوله: (في أرض ابن عم لي) كذا للأكثر أن الخصومة كانت في بئر
(1)
في الأصل: "وتجبر على حالفها".
(2)
في الأصل: "ومعناه بالجبر عليها".
"بَيِّنَتُكَ
(1)
أَوْ يَمِينُهُ"، قُلْتُ: إِذًا يَحْلِفُ
(2)
عَلَيهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ، وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ
(3)
، يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ عَلَيهِ غَضْبَانُ". [راجع ح: 2357].
18 - بَابُ الْيَمِينِ فِيمَا لَا يُمْلِكُ
(4)
، وَفِي الْمَعْصِيَةِ، وَاليَمِينِ فِي الْغَضَبِ
"يَقْتَطِعُ "في نـ: "يَقْطَعُ".
===
يدعيها الأشعث في أرض لخصمه. وفي رواية أبي معاوية: "كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني"، ويجمع بأن المراد أرض البئر لا جميع الأرض التي هي أرض البئر والبئر من جملتها، ولا منافاة [بين قوله: ابن عم لي و] بين قوله: من اليهود؛ لأن جماعة من أهل اليمن كانوا تهودوا لما غلب يوسف ذو نواس على اليمن فطرد عنها الحبشة فجاء الإسلام وهم على ذلك، "ف"(11/ 560).
(1)
بالنصب والرفع، أي: أحضر بينتَك، أو المطلوب بينتُك، "خ".
(2)
قوله: (إذًا يحلف) الفعل هنا في الحديث إن أريد به الحال فهو مرفوع، وإن أريد به الاستقبال فهو منصوب، وكلاهما في الفرع كأصله، والرفع رواية غير أبي ذر، "قس" (14/ 102). ومرَّ الحديث (برقم: 2357).
(3)
أي: كاذب، "ع"(15/ 722).
(4)
قوله: (اليمين فيما لا يملك
…
) إلخ، ذكر فيه ثلاثة أحاديث يؤخذ منها حكم ما في الترجمة على الترتيب، وقد تؤخذ الأحكام الثلاثة من كل منها ولو بضرب من التأويل، "ف"(11/ 564).
6678 -
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ
(1)
، عَنْ بُرَيْدِ
(2)
بْنِ عَبدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ
(3)
، عَنْ أَبِي مُوسَى
(4)
قَالَ: أَرْسَلَنِي أَصْحَابِي إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَسْأَلُهُ الْحُمْلَانَ
(5)
فَقَالَ: "وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ عَلَى شَيْءٍ"، وَافَقْتُهُ
(6)
وَهُوَ غَضْبَان، فَلَمَّا أَتَيتُهُ
(7)
قَالَ: "انْطَلِقْ إِلَى أَصْحَابِكَ فَقُلْ: إِنَّ اللَّهَ - أَوْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - يَحْمِلُكُمْ". [راجع ح: 3133، أخرجه: م 1649، تحفة: 9066].
"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ". "وَافَقْتُهَ" في نـ: "وَوَافَقْتُهُ".
===
(1)
حماد، "ع"(12/ 368).
(2)
يروي عن جده.
(3)
اسمه عامر، وقيل: الحارث، "ع"(15/ 724).
(4)
الأشعري، "ع"(15/ 724).
(5)
قوله: (الحملان) بضم المهملة وتسكين الميم، ما يحمل عليه من الدواب في الهبة خاصة، "ك"(23/ 122).
(6)
قوله: (ووافقته) أي النبي، والحال أنه غضبان، وجمهور الفقهاء يلزمون الغاضب الكفارة ويجعلون غضبه مؤكدًا ليمينه، وروي عن ابن عباس: أن الغضبان يمينه لغو ولا كفارة فيها، وروي عن مسروق والشعبي وجماعة: أن الغضبان لا يلزمه شيء ولا عتاق ولا طلاق، وفي حديث الأشعريين رد لهذه المقالة، لأن الشارع حلف وهو غاضب ثم قال:"والله لا أحلف على يمين " الحديث، "عيني"(15/ 725) مختصرًا. [انظر "التوضيح" (10/ 229)].
(7)
أي: مرّة أخرى بعد ذلك، "ك"(23/ 122).
6679 -
حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ
(1)
قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ
(2)
، عَنْ صَالِحٍ
(3)
، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ
(4)
. ح وَحَدَّثَنَا حَجَّاجٌ
(5)
قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ النُّمَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ الأَيْلِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْريَّ قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا، فَبَرَّأَهَا اللَّهُ مِمَّا قَالُوا - كُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً
(6)
مِنَ الْحَدِيثِ -، فَأَنْزَلَ الله {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ} الْعَشْرَ الآيَاتِ كُلَّهَا فِي بَرَاءَتِي. قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ
(7)
لِقَرَابتِهِ مِنْهُ -: وَاللَّهِ لَا أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا
(8)
،
"حَجَّاجٌ" في نـ: "الْحَجَّاجُ". "عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ" زاد في نـ: "ابْنِ عُتبَةَ".
===
(1)
ابن عبد الله، "ع"(15/ 725).
(2)
ابن سعد، "ع"(15/ 725).
(3)
ابن كيسان، "ع"(15/ 725).
(4)
محمد بن مسلم، "ع"(15/ 725).
(5)
ابن منهال، "ع"(15/ 726).
(6)
أي: قطعة، "ع"(15/ 726)، "ك"(23/ 123).
(7)
قوله: (مسطح) بكسر الميم وإسكان المهملة الأولى وفتح الثانية، ابن أثاثة بضم الهمزة وخفة المثلثة الأولى، القرشي، وأمه سلمى كانت بنت خالة أبي بكر رضي الله عنه، وكان هو من أهل الإفك، "ك"(23/ 123).
(8)
قوله: (والله لا أنفق على مسطح شيئًا أبدًا) هو مطابق لترك اليمين في المعصية؛ لأنه حلف أن لا ينفع مسطحًا لكلامه في عائشة فكان حالفًا
بَعْدَ الَّذِي قَالَ لِعَائِشَةَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى
(1)
} الآيَةَ [النور: 22]. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَلَى وَاللَّهِ، إِنِّي لأحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي. فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ، وَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَنْزِعُهَا عَنْهُ أبَدًا. [راجع ح: 2593، أخرجه: م 2770، س في الكبرى 8931، تحفة: 16494، 16126، 17409، 16311].
6680 -
حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ
(2)
قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ
(3)
قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ
(4)
، عَنِ الْقَاسم
(5)
، عَنْ زَهْدَمٍ
(6)
قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُوَل اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي نَفَرٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ، فَوَافَقْتُهُ
"{الْقُرْبَى} " في نـ: "القربة" - كذا رأيته، وهذا مخالف للتلاوة، "قس" (10/ 105) -. "أَتَيْتُ رَسُول اللَّهِ " في نـ:"أَتَيْتُ النَّبِيُّ". "الأَشْعَرِيِّينَ" في نـ: "الأَشْعَرِينَ".
===
على ترك الطاعة، فنهي عن الاستمرار على ما حلف عليه، فيكون النهي عن الحلف على فعل المعصية بطريق الأولى، والظاهر من حاله أن يكون قد غضب على مسطح من أجل قوله الذي قاله، "ف" (11/ 565). مرَّ الحديث (برقم: 4141) بطوله.
(1)
(2)
عبد الله بن عمرو.
(3)
ابن سعيد، "ع"(15/ 726).
(4)
السختياني، "ع"(15/ 726).
(5)
ابن عاصم،"ع"(15/ 726).
(6)
ابن مضرب، "ع"(15/ 726).
وَهُوَ غَضْبَانُ
(1)
، فَاسْتَحْمَلْنَاهُ
(2)
، فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا، ثُمَّ قَالَ: "وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ
(3)
وَتَحَلَّلْتُهَا
(4)
". [راجع: 3133].
19 - بَابٌ
(5)
إِذَا قَالَ: وَاللَّهِ لَا أَتَكَلَّمُ الْيَوْمَ، فَصَلَّى أَوْ قَرَأَ أَوْ سَبَّحَ أوْ كَبَّرَ أَوْ حَمِدَ أَوْ هَلَّلَ، فَهُوَ عَلَى نِيَّتِهِ
(6)
وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "أَفْضَلُ الْكَلَامِ
(7)
أَرْبَعٌ: سُبْحَانَ اللَّهِ،
===
(1)
مطابقته للجزء الثالث من الترجمة، "ع"(15/ 726).
(2)
أي: طلَبْنا منه إبلًا يحملنا وأثقالنا، كذا في "ك"(23/ 106).
(3)
مرَّ الحديث (برقم: 6649).
(4)
أي: كفّرتها، "ك"(23/ 123).
(5)
بالتنوين، "قس"(14/ 107).
(6)
قوله: (فهو على نيته) يعني: إن قصد بالكلام ما هو كلام عرفًا لا يحنث بهذه الأذكار والقراءة والصلاة، وإن قصد الأعم يحنث بها، "ك" (23/ 124). قال ابن المنير: معنى قول البخاري: "هو على نيته" أي العرفية. قال: ويحتمل أن يكون مراده أنه لا يحنث بذلك إلا إن نوى إدخاله في نيته، ولم يتعرض لما إذا أطلق، والجمهور على أنه لا يحنث. وعن الحنفية: يحنث خارج الصلاة، كذا في "فتح الباري"(11/ 567).
(7)
قوله: (أفضل الكلام) فإن قلت: ما وجه الأفضلية؟ قلت: فيه إشارة إلى جميع صفات الله عدمية ووجودية إجمالًا؛ لأن التسبيح إشارة إلى تنزيه الله عن النقائص والتحميد إلى وصفه بالكمالات، فالأول فيه نفي النقصان، والثاني فيه إثبات الكمال، والثالث إلى تخصيص ما هو أصل الدين وأساس الإيمان، يعني التوحيد، والرابع إلى أنه أكبر مما عرفناه، سبحانك ما عرفناك حق معرفتك. فإن قلت: ما وجه مناسبته بكتاب اليمين؟ قلت:
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، وَاللَّهُ أَكْبَرُ". وَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ
(1)
: كَتَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى هِرَقْلَ
(2)
: "تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ
(3)
سَوَاءٍ
(4)
بَيْنَنَا وَبَينَكُمْ
(5)
". وَقَالَ مُجَاهِدٌ: كَلِمَةُ التَّقْوَى
(6)
: لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ.
6681 -
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ
(7)
قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَن الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ جَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، كَلِمَةٌ
(8)
أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ". [راجع: 1360].
===
غرض البخاري بيان أن الأذكار ونحوها كلام وكلمة فيحنث بها، [انظر:"الكرماني"(23/ 124)].
(1)
أبو معاوية، "ع"(15/ 727).
(2)
بكسر الهاء وفتح الراء وسكون القافـ: قيصر ملك الروم، "ك"(23/ 124).
(3)
أي: {أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ} (كما في ح: 7).
(4)
أي مستوٍ بيننا وبينكم أي: لا يختلف فيها القرآن والتوراة والإنجيل، "ع"(1/ 150).
(5)
قوله: (كلمة سواء بيننا وبينكم) والغرض منه ومن جميع ما ذكر في الباب أن ذكر الله من جملة الكلام، وإطلاق "كلمة" على مثل "سبحان الله وبحمده" من إطلاق البعض على الكل، "ف" (11/ 567). وهذه قطعة من حديث طويل أخرجه في أول الكتاب (برقم: 7).
(6)
أشار به إلى ما في قوله تعالى: {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى} [الفتح: 26]، "ع"(15/ 727).
(7)
الحكم بن نافع، "ع"(15/ 727).
(8)
قوله: (كلمة) بالنصب على أنه في محل لا إله إلَّا الله، ويجوز
6682 -
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ
(1)
، ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ: سُبحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ".
[راجع: 6406].
"أَخْبَرَنَا عُمَارَةُ" في نـ: "حَدَّثَنَا عُمَارَةُ".
===
رفعها على تقدير: هي كلمة. قوله: "أحاج" بضم الهمزة وأصله أحاجج، يعني: أظهر لك بها الحجة عند الله، يعني يوم القيامة. قال الكرماني (23/ 124): هذا مما يبطل القاعدة القائلة بأن شرط البخاري أن لا يروي عن شخص حتى يكون له راويان، وليس للمسيب إلا راو واحد وهو ابنه فقط، "ع" (15/ 727). ومرَّ الحديث (برقم: 3884).
(1)
قوله: (خفيفتان على اللسان) للين حروفهما وسهولة خروجهما، فالنطق بهما سريع، وذلك لأنه ليس فيهما من حروف الشدة المعروفة عند أهل العربية وهي: الهمزة والباء الموحدة والتاء المثناة الفوقية والجيم والدال والطاء المهملتان والقاف والكاف، ولا من حروف الاستعلاء وهي: الخاء المعجمة والصاد والضاد والطاء والظاء والغين المعجمة والقاف سوى حرفين الباء الموحدة والظاء المعجمة، ومما يستثقل أيضًا من الحروف: الثاء المثلثة والشين المعجمة وليستا فيهما، ثم إن الأفعال أثقل من الأسماء وليس فيهما فعل، وفي الأسماء أيضًا ما يستثقل كالذي لا ينصرف، وليس فيهما شيء من ذلك، وقد اجتمعت فيهما حروف اللين الثلاثة: الألف والواو والياء، وبالجملة فالحروف السهلة الخفيفة فيهما أكثر من العكس، "قس" (15/ 632). وسبق (برقم: 6406) من "كتاب الدعوات"، قال ابن بطال (10/ 134): هذه الفضائل الواردة في فضل الذكر إنما هي لأهل الشرف في
6683 -
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ
(1)
، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ
(2)
، عَنْ شَقِيقٍ
(3)
، عَنْ عَبدِ اللَّهِ
(4)
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَلِمَةً، وَقُلْتُ أُخْرَى
(5)
(6)
، "مَنْ مَاتَ يَجْعَلُ لِلَّهِ نِدًّا
(7)
أُدْخِلَ النَّارَ". وَقُلْتُ أُخْرَى
(8)
؟ مَنْ مَاتَ لَا يَجْعَلُ لِلَّهِ نِدًّا أُدْخِلَ الْجَنَّةَ. [راجع ح: 1238].
20 - بَابُ مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى أَهْلِهِ شَهْرًا، وَكَانَ الشَّهْرُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ
(9)
===
الدين والكمال كالطهارة من الحرام والمعاصي العظام، فلا تظن أن من أدمن الذكر وأصر على ما شاء من شهواته وانتهك دين الله تعالى وحرماته أنه يلتحق بالمطهرين المقدسين ويبلغ منازلهم بكلام أجراه على لسانه ليس معه تقوى ولا عمل صالح، "ف"(13/ 541).
(1)
ابن زياد، "ع"(15/ 728).
(2)
سليمان، "ع"(15/ 728).
(3)
ابن سلمة، "ع"(15/ 728).
(4)
ابن مسعود، "ع"(15/ 728).
(5)
كلام ابن مسعود، "ع"(15/ 728).
(6)
أي: كلمة أخرى، "ع".
(7)
بالكسر والتشديد: المثل والنظير، "ع"(15/ 728).
(8)
قوله: (وقلت أخرى
…
) إلخ، قال الكرماني (23/ 125): فإن قلت: العكس الظاهر أن يقال: من مات لا يجعل للَّه ندًا لا يدخل النار؟ قلت: هذا هو الصحيح؛ لأن الموحد ربما يدخل النار لكن دخول الجنة محقق لا شك فيه وإن كان آخرًا، انتهى. وقد مرَّ الحديث (برقم: 1238).
(9)
قوله: (وكان الشهر تسعًا وعشرين) أي: ثم دخل فإنه لا يحنث،
6684 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: آلَى
(1)
رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ نِسَائِهِ، وَكَانَتِ انْفَكَّتْ
(2)
رِجْلُه، فَأقَامَ فِي مَشْرُبَةٍ
(3)
تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ نَزَلَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، آلَيْتَ شَهْرًا؟ قَالَ:"إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ". [راجع ح: 378، تحفة: 679].
21 - بابُ إِنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَشْرَبَ نَبِيذًا، فَشَرِبَ طِلَاءً
(4)
أَوْ سَكَرًا أَوْ عَصِيرًا، لَمْ يَحْنَثْ فِي قَوْلِ بَعْضِ النَّاسِ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ بِأَنْبِذَةٍ عِنْدَهُ
"قَال: إِنَّ الشَّهْرَ" في نـ: "فقَال: إِنَّ الشَّهْرَ". "طِلَاءً" في هـ، نـ:"الطِّلَاءَ". "وَلَيْسَتْ" في سـ، حـ، هـ، نـ:"وَلَيسَ".
===
هذا يتصور إذا وقع الحلف أول جزء من الشهر اتفاقًا، فإن وقع في أثناء الشهر ونقص هل يتعين أن يلفق ثلاثين أو يكتفي يتسع وعشرين؟ فالأول قول الجمهور، وقالت طائفة - منهم ابن عبد الحكم من المالكية - بالثاني، "ف"(11/ 568).
(1)
أي: حلف، وليس المراد منه الإيلاء الفقهي، "ع"(15/؟).
(2)
الفكّ: انفراج المنكب والقدم عن مفصله، "ع" (9/ 231). وقد مرَّ الحديث (برقم: 5289).
(3)
بفتح الميم وسكون المعجمة وضم الراء وفتحها: الغرفة، "ع"(15/ 728)، "ك"(23/ 126).
(4)
قوله: (فشرب طلاء) بكسر المهملة وبالمد، هو أن يطبخ العصير حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه ويصير ثخينًا مثل طلاء الإبل ويسمى بالمثلث. و"السكر" بفتحتين نبيذ يتّخذ من التمر، والغالب أن البخاري يريد بقوله:
6685 -
حَدَّثَنِي عَلِيٌّ
(1)
، سَمِعَ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ أبَا أُسَيْدٍ
(2)
صَاحِبَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم أَعْرَسَ، فَدَعَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِعُرْسِهِ، فَكَانَتِ الْعَرُوسُ
(3)
خَادِمَهُمْ
(4)
، فَقَالَ سَهْلٌ لِلْقَوْمِ: هَلْ تَدْرُونَ مَا سَقَتْهُ
(5)
؟ قَالَ: أَنْقَعَتْ لَهُ تَمْرًا
"حَدَّثَنِي عَلِيٌّ" في نـ: "حَدَّثَنَا عَلِيٌّ". "صَاحِبَ رَسولِ الله" في نـ: "صَاحِبَ النَّبِيِّ". "أَعْرَسَ" في هـ، نـ:"عَرَّس". "مَا سَقَتْهُ" في هـ، نـ:"مَاذَا سَقَتْهُ".
===
"بعض الناس" في أمثال هذه المسائل الحنفية، "ك" (23/ 126). قوله:"وليست هذه بأنبذة عنده" أي: عند أبي حنيفة وأصحابه، لأن النبيذ في الحقيقة ما نبذ في الماء ونقع فيه، ومنه سمي المنبوذ منبوذًا لأنه نبذ أي: طرح، واعترضه العيني بأنه يحتاج إلى دليل ظاهر أن هذا نقل عن أبي حنيفة رحمه الله، ولئن سلّمنا ذلك فمعناه: أن كل واحد من الثلاثة يسمى باسم خاص كما مر، وإن كان يطلق عليها اسم النبيذ في الأصل، "قس"(14/ 111). وليس في حديث سهل رد على أبي حنيفة، لأنه لم ينف إطلاق اسم النبيذ على المتخذ من التمر، وإنما قال: الطلاء والسكر والعصير ليست بأنبذة، على تقدير صحة النقل بذلك عنه، لأنَّ كلًّا منها سمي باسم خاص كما ذكرناه، "ع"(15/ 730).
(1)
أي: ابن المديني.
(2)
هو مالك الساعدي.
(3)
"العروس" يطلق على الذكر والأنثى، والمراد به ها هنا: الزوجة، "ك"(126/ 23).
(4)
بالتذكير؛ لأنه يطلق على الرجل والمرأة، "ع"(15/ 730).
(5)
قد مرَّ الحديث (برقم: 5591).
فِي تَوْرٍ
(1)
مِنَ اللَّيلِ، حَتَّى أَصْبَحَ عَليْهِ، فَسَقَتْهُ إِيَّاهُ. [راجع ح: 5176].
6686 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ
(2)
قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ سَوْدَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: مَاتَتْ لَنَا شَاةٌ، فَدَبَغْنَا مَسْكَهَا
(3)
، ثُمَّ مَا زِلْنَا نَنْبُذُ فِيهِ
(4)
حَتَّى صَارَ شَنًّا
(5)
. [أخرجه: س 4240، تحفة: 15896].
"حَتَّى صَارَ" كذا في ذ، وفي نـ:"حَتَّى صَارَتْ".
===
(1)
بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الواو وبالراء، هو إناء من صفر أو حجر كالإجّانة، ("ع" (15/ 730).
(2)
هو ابن المبارك.
(3)
بفتح الميم: جلدها، "قس"(14/ 112).
(4)
قوله: (ثم ما زلنا ننبذ فيه
…
) إلخ، قيل: مطابقته للترجمة في قوله: "ما زلنا ننبذ" وأنهم دبغوا مسك الشاة للانتباذ فيه، قال صاحب "التوضيح" (30/ 730): هذا وجه استدلال البخاري من حديث سودة. قلت: لا مطابقة بينه وبين الترجمة، إلا أن يؤخذ ذلك بالوجه المذكور بالتعسف وليس المراد ذلك؛ لأن في زعم هؤلاء أن هذا رد على أبي حنيفة فيما نقلوا عنه، فلذلك أورده البخاري هنا، وليس كذلك كما ذكرناه الآن، "ع"(15/ 730). [انظر "لامع الدراري" (10/ 134 - 136)].
(5)
هي القربة الخَلِقة، "ك"(23/ 127).
22 - بَابٌ إِذَا حَلَفَ أَنْ لَا يَأتَدِمَ، فَأَكَلَ تَمْرًا بِخُبْزٍ
(1)
، وَمَا يَكُونُ مِنَهُ الأُدْمُ
"مِنَهُ الأُدْمُ" في نـ: "مِنَ الأُدْمِ".
===
(1)
قوله: (أن لا يأتدم فأكل تمرًا بخبز) أي: متلبسًا به مقارنًا له، أي: هل يكون مؤتدمًا حتى يحنث؟ ولفظ "وما يكون" عطف على جملة الشرط والجزاء، أي: باب الذي يحصل منه الأدم. فإن قلت: كيف دل الحديث على الترجمة؟ قلت: لما كان التمر غالب الأوقات موجودًا في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا شِبَاعًا منه، علم أنه ليس أكل الخبز به ائتدامًا، أو ذكر هذا الحديث في هذا الباب بأدنى ملابسة وهو لفظ المأدوم، ولم يذكر غيره لأنه لم يجد حديثًا بشرطه يدل على الترجمة، أو هو أيضًا من جملة تصرفات النقلة على الوجه الذي ذكروه، "ك"(23/ 127).
وقال العيني (15/ 731): أي: هذا باب يذكر فيه إذا حلف أن لا يأكل
…
إلخ، وأيضًا يذكر فيه ما يكون منه الإدام، ولم يذكر حكم هذين الفصلين اعتمادًا على مستنبط الأحكام من النصوص، أما الفصل الأول: فقد روي عن حفص بن غياث عن محمد بن يحيى الأسلمي عن يزيد الأعور عن ابن أبي أمية عن يوسف عن عبد الله بن سلام قال: "رأيت النبي صلى الله عليه وسلم أخذ كسرة من خبز شعير فوضع عليها تمرًا، وقال: هذه إدام هذه" فأكلها، وبهذا يحتج أن كل ما يوجد في البيت غير الخبز فهو إدام سواء كان رطبًا أو يابسًا. فعلى هذا أن من حلف أن لا يأتدم فأكل خبزًا بتمر فإنه يحنث، ولكن قالوا: إن هذا محمول على أن الغالب في تلك الأيام أثهم كانوا يتقوتون بالتمر لشظف عيشهم ولعدم قدرتهم على غيره إلا نادرًا. وأما الفصل الثاني: ففيه خلاف بين العلماء، فقال أبو حنيفة وأبو يوسف: الإدام ما يصطبغ به مثل الزيت والعسل والخل والملح، وأما ما لا يصطبغ به مثل اللحم الشوي والجبن والبيض،
6687 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ
(1)
، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا شَبعَ آلُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم مِنْ خُبْزِ بُرٍّ مَأْدُومٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ. [أخرجه: م 2970، ت 1511، س 4432، ق 3159، تحفة: 16165].
فَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ
(2)
: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ
(3)
قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ
(4)
: أَنَّهُ قَالَ لِعَائِشَةَ بِهَذَا
(5)
.
6688 -
حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ أبُو طَلْحَةَ
(6)
"فَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ" في نـ: "وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ". "قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ" في نـ: "قُتَيْبَةُ".
===
فليس بإدام. وقال محمد: هذه إدام، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد، وهو رواية عن أبي يوسف. فإن قلت: معنى ما يصطبغ به: ما يختلط به [الخبز]، فكيف يختلط الخبز بالملح؟ قلت: يذوب في الفم فيحصل الاختلاط، وفي "التوضيح" (30/ 359): وعند المالكية يحنث بكل ما هو عند الحالف إدام، ولكل قوم عادة.
(1)
أي: ابن عيينة، "ع"(15/ 732).
(2)
محمد.
(3)
هو الثوري "ع"(15/ 732).
(4)
هو عابس المذكور قبله.
(5)
أشار المؤلف بهذا إلى أن عابسًا لقي عائشة وسألها لدفع ما يتوهم في العنعنة في الطريق التي قبلها من الانقطاع، "قس"(14/ 114)، "ع"(15/ 732).
(6)
هو زيد بن سهل الأنصاري، زوج أم سليم أم أنس بن مالك رضي الله عنه، "ع"(15/ 733).
لأُمِّ سُلَيْمٍ: لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ضَعِيفًا أَعْرِفُ فِيهِ الْجُوعَ، فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ، ثُمَّ أَخَذَتْ خِمَارًا لَهَا، فَلَفَّتِ الْخُبزَ بِبَعْضِهِ، ثُمَّ أَرْسَلَتْنِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَذَهَبتُ فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ النَّاس، فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أَرْسَلَكَ
(1)
أَبُو طَلْحَةَ؟ ". فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِمَنْ مَعَهُ: "قُومُوا". فَانْطَلَقُوا، وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ فَأَخْبَرْتُه، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ! قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَيْسَ عِنْدَنَا مِنَ الطَّعَامِ مَا نُطْعِمُهُمْ! فَقَالَتْ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبُو طَلْحَةَ حَتَّى دَخَلَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "هَلُمِّي يَا أُمَّ سُلَيمٍ مَا عِنْدَكِ". فَأَتَتْ بِذَلِكَ الْخُبْزِ، قَالَ: فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِذَلِكَ الْخُبزِ فَفُتَّ
(2)
، وَعَصَرَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةً
(3)
لَهَا
"فَقَالَتْ: نَعَمْ" في نـ: "قَالَتْ: نَعَمْ". "فَانْطَلَقُوا" في قتـ: "قَالَ: فَانْطَلَقُوا". "قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " زاد في هـ، نـ:"وَالنَّاسُ"، وفي نـ:"بِالنَّاسِ". "فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ". "وَعَصرَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ" في نـ: "وَعَصَرَتْ عَلَيهِ أُمُّ سُلَيْمٍ".
===
(1)
بحذف همزة الاستفهام.
(2)
بلفظ المجهول من الفتّ بمعنى الكسر.
(3)
بضم العين المهملة وتشديد الكاف: إناء السمن، "ع"(15/ 733).
فَأَدَمَتْهُ
(1)
، ثُمَّ قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ
(2)
، ثُمَّ قَالَ:"ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ"، فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ:"ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ"، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ قَالَ: ائْذَن لِعَشَرَةٍ، فَأَكَلَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ حَتَّى شَبِعُوا، وَالْقَوْمُ سَبْعُونَ أَوْ ثَمَانُونَ رَجُلًا.
[راجع: 422].
23 - بَابُ النِّيَّةِ فِي الأَيْمَانِ
(3)
"كُلُّهُم حَتَّى شَبِعُوا" في نـ: "كُلُّهُم وَشَبِعُوا".
===
(1)
أي: خلطت الخبز بالإدام. وفيه معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم، "ع" (15/ 733). هذا محل المطابقة للجزء الثاني من الترجمة. وقد مرَّ الحديث (برقم: 3578).
(2)
وعند أحمد قال: "بسم الله، اللهم أعظم فيه البركة"، "قس"(14/ 115).
(3)
قوله: (باب النية في الأيمان) بفتح الهمزة جمع يمين كذا في رواية الجميع، وقال الكرماني (23/ 129): إن في بعض الرواية بكسر الهمزة، ثم قال: مذهب البخاري أن الأعمال داخلة في الإيمان، قال في "فتح الباري" (11/ 572): قلت: وقرينة ترجمة الكتاب بالأيمان والنذور كافية في توهين الكسر. قال العيني (15/ 733): قال المهلب وغيره: إذا كانت اليمين بين العبد وربه لا خلاف بين العلماء أنه ينوي ويحمل على نية الحالف، وإذا كانت بينه وبين آدمي وادعى في نيته غير الظاهر لم يقبل قوله، وحمل على ظاهر كلامه [إذا كانت عليه بيِّنة بإجماع]، واستدل به على أن اليمين على نية الحالف إلا في حق الآدمي، فعلى نية المستحلف أبدًا كما ذكرنا، وقال آخرون: النية للحالف فله أن يورِّي، واحتجوا بحديث الباب، وأجمعوا على أنه لا يورِّي فيما إذا اقتطع مال امرئ مسلم بيمينه.
6689 -
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ
(1)
قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ
(2)
يَقُولُ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
(3)
: أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ
(4)
، وَإِنَّمَا لامْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ
(5)
، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ". [راجع ح: 1].
"وَإِلَى رَسُولِهِ" كذا في نـ، وفي نـ:"وَرَسُولِهِ"، وكذا في الموضع الآتي.
===
(1)
هو: ابن عبد المجيد الثقفي، "ف"(11/ 572)، "ع"(15/ 733).
(2)
هو: الأنصاري.
(3)
هو: التيمي.
(4)
قوله: (إنما الأعمال بالنية) مناسبته للترجمة: أن اليمين من جملة الأعمال فيستدل به على تخصيص الألفاظ بالنية زمانًا ومكانًا وإن لم يكن في اللفظ ما يقتضي ذلك، كمن حلف أن لا يدخل دار زيد وأراد في شهر أو سنة مثلًا، أو حلف أن لا يكلم زيدًا مثلًا وأراد في منزله دون غيره، فلا يحنث إذا دخل بعد شهر أو سنة في الأولى، ولا إذا كلمه في دار أخرى. ويستدل به على أن اليمين على نية الحالف، لكن فيما عدا حقوق الآدميين فهي على نية المستحلف، ولا ينتفع بالتورية في ذلك إذا اقتطع بها حقًّا لغيره، وهذا إذا تحاكما، وأما في غير المحاكمة فقال الأكثر: نية الحالف، وقال مالك وطائفة: نية المحلوف له، كذا في "الفتح" (11/ 572). ومرَّ الحديث (برقم: 1).
(5)
أي: قصدًا، فهجرته إلى الله وإلى رسوله ثوابًا وجزاءً، فعلى هذا لا اتحاد بين الشرط والجزاء، "عثماني".
24 - بَابٌ
(1)
إِذَا أَهْدَى مَالَهُ
(2)
عَلَى وَجْهِ النَّذْرِ
(3)
وَالتَّوْبَةِ
(4)
6690 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ
(5)
قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبدُ الله، عَنْ عَبدِ اللَّهِ
(6)
بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ - وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ
(7)
مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ - قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ فِي حَدِيثِهِ
(8)
:
"وَالتَّوْبَةِ" في هـ: "وَالقُربَةِ". "عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ" كذا في ذ، ولغيره:"عَن ابْن كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ".
===
(1)
بالتنوين، "قس"(14/ 118).
(2)
أي: جعله هديةً للمسلمين أو تصدق به، "ك"(23/ 129).
(3)
قوله: (النذر) هو إيجاب شيء من عبادة أو صدقة أو نحوها على نفسه تبرعًا، يقال: نذرت الشيء أنذِرُ وأنذُرُ بالكسر والضم نذرًا، ويقال: النذر في اللغة: التزام خير أو شر، وفي الشرع: التزام المكلف شيئًا لم يكن عليه منجزًا أو معلقًا، "ع"(15/ 734).
(4)
والجواب محذوف، تقديره: هل ينفذ ذلك إن أنجزه أو علّقه، "ع"(15/ 734).
(5)
محمد بن مسلم، "ع"(15/ 734).
(6)
هو والد عبد الرحمن الراوي عنه، "ف"(11/ 573).
(7)
نزول الآية فيه، وفي صاحبيه: مرارة - بضم الميم - وهلال، "ك"(23/ 129).
(8)
أي: حديث تخلفه عن غزوة تبوك، "ك"(23/ 129).
{وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا
(1)
} [التوبة: 118]، فَقَالَ فِي آخِرِ حَدِيثِهِ: إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي
(2)
أَنْ أَنْخَلِعَ
(3)
مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "أَمْسِكْ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ". [راجع: 2757].
25 - بَابٌ
(4)
إِذَا حَرَّمَ
(5)
"أَنْ أَنْخَلِعَ" في نـ: "أَنِّي أَنْخَلِعُ". "أَمْسِكْ" في نـ: "أَمْسِكْ عَلَيكَ". "فهُوَ خَيرٌ لَكَ" في نـ: "فإنّه خير لك".
===
(1)
قوله: (خلفوا) تخليفه صلى الله عليه وسلم الثلاثة إنما هو في عدم قبول عذرهم وفي تأخير أمرهم إلى خمسين ليلة بخلاف سائر المتخلفين عن الغزوة، ومرَّت قصتهم (برقم: 4418)، "ك"(23/ 130).
(2)
قوله: (إن من توبتي) مناسبة حديث كعب للترجمة: أن معنى الترجمة أن من أهدى أو تصدق بجميع ماله إذا تاب من ذنب أو إذا نذر
(1)
هل ينفذ ذلك إذا نجّزه أو علّقه؟ وقصة كعب منطبقة على الأول وهو التنجيز، لكن لم يصدر منه تنجيز، وإنما استشار فأشير عليه بإمساك البعض، فيكون الأولى لمن أراد أن ينجّز التصدق بجميع ماله أو يعلّقه أن يمسك بعضه، ولا يلزم من ذلك أنه لو نجّزه لم ينفذ، "ف"(11/ 574).
(3)
من الانخلاع، أي: أن أعرى من مالي كما يعرى الإنسان إذا خلع ثوبه، "ع"(15/ 735).
(4)
بالتنوين، "قس"(14/ 120).
(5)
قوله: (إذا حرم
…
) إلخ، لم يذكر جواب "إذا" على عادته، والجواب: ينعقد [يمينه] وعليه كفارة يمين إذا استباحه، لكن إذا حلف وهو الذي ذهب إليه البخاري، فلذلك أورد حديث الباب؛ لأن فيه:
(1)
في الأصل: "أو إيفاء من النذر".
طَعَامًا
(1)
وَقَوْلُهُ: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ
(2)
} [التحريم: 1]، وَقَوْلُهُ:{لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ} [المائدة: 87].
6691 -
حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ
(3)
، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ
(4)
قَالَ: زَعَمَ
(5)
عَطَاءٌ
(6)
: أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ:
"طَعَامًا" كذا في نـ، ولغيره:"طَعَامَهُ". " {مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ} " زاد بعده في نـ: " {وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} "، وفي نـ:"إِلَى قَولهِ: {تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} ".
===
"قد حلفت". وقوله: " {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ
…
} " إلى آخر الآيتين، ذكر هاتين الآيتين إشارة إلى بيان ما ذكره من الترجمة؛ لأن تحريم المباح يمين، وفيه الكفارة، لكن لفظ الحلف شرط عنده، كذا في "العيني" (15/ 735).
(1)
هذا من أمثلة نذر اللجاج، وهو أن يقول مثلًا: طعام كذا أو شراب كذا عليّ حرام، أو نذرت، أو لله علي أن لا آكل كذا أو لا أشرب كذا. والراجح من أقوال العلماء أن ذلك لا ينعقد إلا إن قرنه بحلف فتلزمه كفارة يمين، "ف"(11/ 574).
(2)
أي: تطلب رضا أزواجك من تحريم ذلك، "ع"(15/ 736).
(3)
ابن محمد، "ع"(15/ 736).
(4)
عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، "ع"(15/ 736).
(5)
أي: قال، "ع"(15/ 736).
(6)
ابن أبي رباح، "ع"(15/ 736).
سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَزْعُمُ
(1)
: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ يَمْكُثُ عِنْدَ زينَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، ويَشْرَبُ عِنْدَهَا عَسَلًا، فَتَوَاصَيتُ
(2)
أَنَا وَحَفْصَةُ أَنَّ أَيَّتُنَا
(3)
دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فلْتَقُلْ: إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ، أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ فَدَخَلَ عَلَى إِحْدَاهُمَا
(4)
فَقَالَتْ ذَلِكَ لَه، فَقَالَ: "لَا، بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا، عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَلَنْ أَعُودَ لَهُ
(5)
". فَنَزَلَتْ: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا
===
(1)
أي: تقول، "ك"(23/ 130).
(2)
أي: أوصَتْ إحدانا الأخرى، أوصاه: عَهِد إليه، "قاموس" (ص: 1232).
(3)
قوله: (أيَّتنا) بالتاء لغة، والمشهور "أينا" لقوله:{وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ} [لقمان: 34]. و"المغافير" جمع المغفور بضم الميم وبالمعجمة والفاء والراء، وهو: نوع من الصمغ يتحلب عن بعض الشجر حلو كالعسل وله رائحة كريهة، ويقال أيضًا: مغاثير بالمثلثة. وكان صلى الله عليه وسلم يكره أن توجد منه الرائحة لأجل مناجاة الملائكة، فحرم على نفسه بظن صدقهما، وأكثر أهل التفسير على أن الآية نزلت في تحريم مارية القبطية جارية رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإن قلت: كيف جاز على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أمثال ذلك؟ قلت: هو من مقتضيات الغيرة الطبيعية للنساء. أو هو صغيرة معفو عنها. فإن قلت: تقدم في "كتاب الطلاق" أنه صلى الله عليه وسلم شرب في بيت حفصة، والمتظاهرات هن عائشة وسودة وزينب
(1)
، قلت: لعل الشرب كان مرتين، "ك" (23/ 130). ومرَّ بيان الاختلاف في سبب نزول الآية الأولى (برقم: 4912). ومرَّ الحديث أيضًا (برقم: 5267).
(4)
قال ابن حجر: لم أقف على تعيينها، ويحتمل أن تكون حفصة، "قس"(14/ 121).
(5)
أي: قال: والله لا أعود، فلذلك كفّره، "ع"(15/ 737).
(1)
كذا في "الكرماني"، والصواب:"وصفية"، انظر "صحيح البخاري" (ح: 5268).
أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} إِلَى قَولِهِ: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ} [التحريم: 1 - 4] لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ
(1)
، {وَإِذْ أَسَرَّ
(2)
النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا} [التحريم: 3]، لِقَوْلِهِ
(3)
: "بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا". [راجع: 4912].
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى
(4)
عَنْ هِشَامٍ: "وَلَنْ أَعُودَ لَه، وَقَدْ حَلَفْت، فَلَا تُخْبِرِي بِذَلِكَ أَحَدًا".
26 - بَابُ الْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ
(5)
(6)
"وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ" في نـ: "وَقَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ".
===
(1)
أي: الخطاب لعائشة وحفصة - رضي الله تعالى عنهما -، "ع"(15/ 737).
(2)
قوله: (وإذ أسر
…
) الآية، قلت: إنه يشكل هذا السياق على من لم يمارس طريقة البخاري في الاختصار، وذلك أن الحديث في الأصل مطول، فلما أراد اختصاره هنا اقتصر منه على الكلمات التي تتعلق باليمين من الآيات، فلما ذكر {إِنْ تَتُوبَا} فسرهما بعائشة وحفصة، ولما ذكر "أَسَرَّ
…
حَدِيثًا" فسره بقوله: "بل شربت عسلًا"، "ف" (11/ 575).
(3)
أي: الحديث المسَرُّ كان ذلك القول "ع"(15/ 737).
(4)
تقدم في "التفسير"(برقم: 4912) بلفظ "حدثنا إبراهيم بن موسى
…
" إلخ، "ع" (15/ 737).
(5)
أي: حكم الوفاء وفضله، "ف"(11/ 576).
(6)
قوله: (باب
…
) إلخ، قام الإجماع على وجوب الوفاء إذا كان النذر بالطاعة، وقد قال الله تعالى:{أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1] وقال: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ} [الإنسان: 7] فمدحهم. واختلف في ابتداء النذر فقيل: إنه مستحب، وقيل: مكروه، وبه جزم النووي، ونص الشافعي على أنه خلاف
وَقَوْلِهِ: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ
(1)
} [الإنسان: 7].
6692 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيحُ بْنُ سُلَيمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْحَارِثِ: أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: أَوَلَمْ تُنْهَوْا
(2)
عَنِ النَّذْرِ؟ إِنَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ النَّذْرَ لَا يُقَدِّمُ شَيْئًا
(3)
، وَلَا يُؤَخِّرُه، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ
(4)
بِالنَّذْرِ مِنَ الْبَخِيلِ". [راجع: 6608، تحفة: 7071].
6693 -
حَدَّثَنِي خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ
(5)
،
"تُنْهَوْا" في نـ: "يُنْهَوْا" - بضم التحتية وفتح الهاء، "قس" (14/ 122) -. "وَلَا يُؤَخِّرُهُ" في نـ:"وَلَا يُؤَخِّرُ". "حَدَّثَنِي خَلَّادُ" في نـ: "حَدَّثنا خَلَّادُ".
===
الأولى، وحمل بعض المتأخرين النهي على النذر اللجاج، واستحب نذر التبرر، "ع"(15/ 737).
(1)
يؤخذ منه أن الوفاء بالنذر قربة، للثناء على فاعله، لكن ذلك مخصوص بنذر الطاعة، "ف"(11/ 576).
(2)
قوله: (أو لم ينهوا) بلفظ المعروف والمجهول. فإن قلت: ليس في الحديث ما يدل على كونهم منهيين؟ قلت: يفهم من السياق أو لما كان مشهورًا بينهم لم يذكره هاهنا، وجاء صريحًا في الحديث بعدها، "ك"(23/ 131).
(3)
من قدر الله ومشيئته، "ع"(15/ 738).
(4)
قوله: (يستخرج
…
) إلخ، يعني: من الناس من لا يسمح بالصدقة والصوم إلا إذا نذر شيئًا لخوف أو طمع، وكأنه لو لم يكن الشيء الذي طمع فيه أو خافه لم يسمح بإخراج ما قدره الله تعالى، ما لم يكن يفعله فهو بخيل، "ع"(15/ 738).
(5)
الثوري، "ع"(15/ 738).
عَنْ مَنْصُورٍ
(1)
قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُرَّةَ، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عن النَّذْرِ وَقَالَ: "إِنَّهُ لَا يَرُدُّ شَيْئًا، وَلَكِنَّهُ يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ". [راجع ح: 6608].
6694 -
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ
(2)
قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ
(3)
، عَنِ الأَعْرَجِ
(4)
، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "لَا يَأْتِي ابْنَ آدَمَ النَّذْرُ بِشَيْءٍ
(5)
لَمْ أَكُنْ قَدَّرْتُه، وَلَكِنَّهُ يُلْقِيهِ
(6)
"لَمْ أَكُنْ قَدَّرْتُهُ" كذا في نـ، وفي نـ:"لَمْ يكُنْ قَدَّرْتُهُ"، وفي نـ:"لَمْ يكُنْ قُدِّرَ لَهُ"، "وَلَكِنَّهُ يُلْقِيهِ" في نـ:"وَلَكِنْ يُلْقِيهِ".
===
(1)
ابن المعتمر.
(2)
الحكم بن نافع، "ع"(15/ 738).
(3)
عبد الله بن ذكوان "ع"(15/ 738).
(4)
عبد الرحمن بن هرمز "ع"(15/ 738).
(5)
هذا في الحقيقة من الأحاديث القدسية، ولكن ما صرح برفعه إلى الله تعالى، "ع"(15/ 739).
(6)
قوله: (يلقيه) بضم الياء من الإلقاء، "والنذر" بالرفع فاعله، قيل: الأمر بالعكس فإن القدر يلقيه إلى النذر، وأجيب بأن تقدير النذر غير تقدير الإنفاق، فالأول يلجئه إلى النذر، والنذر يوصله إلى الإيتاء والإخراج، "ع"(15/ 739).
النَّذْرُ إِلَى الْقَدَرِ قَدْ قُدِّرَ لَه، فَيَسْتَخْرِجُ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ
(1)
، فَيُؤْتِينِي
(2)
عَليْهِ
(3)
مَا لَمْ يَكُنْ يُؤْتِينِي عَليْهِ مِنْ قَبْلُ". [راجع: 6609، تحفة: 13759].
27 - بَابُ إِثْمِ مَنْ لَا يَفِي بِالنَّذْرِ
6695 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَمْرَةَ
(4)
قَالَ: حَدَّثَنَا زَهْدَمُ بْنُ مُضَرَّبٍ قَالَ: سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَينٍ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:
"قَدْ قُدِّرَ لَهُ" في نـ: "قَدْ قَدَّرْتُهُ". "فَيُؤْتِينِي" كذا في نـ، وفي سـ، حـ، نـ:"يُؤْتِينِي" بحذف الفاء، وفي هـ، نـ:"يُؤتِنِي"
(5)
، وفي نـ:"فَيُؤْتِي". "بَابُ إِثْمِ مَنْ لَا يَفِي" كذا في ذ، وفي نـ:"بَابُ مَنْ لَا يَفِي". "قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى" في نـ: "عَنْ يَحْيَى"، وفي نـ:"عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ".
===
(1)
فيه التفات على رواية "لم أكن قدرته"، "ع"(15/ 739).
(2)
أي: يعطيني، "ع"(15/ 739).
(3)
أي: على ذلك الأمر الذي بسببه النذر كالشفاء، "ع"(15/ 739).
(4)
بالجيم والراء: نصر - بسكون المهملة - ابن عمران، "ع"(15/ 739)، "ك"(23/ 132).
(5)
وجّه بأن يكون بدلًا من "يكن" فجزمت بـ "لم"، "ع"(15/ 739)، "ف"(11/ 580).
"خَيرُكُمْ قَرْنِي
(1)
، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ - قَالَ عِمْرَانُ: لَا أَدْرِي ذَكَرَ ثِنْتَينِ أَوْ ثَلَاثًا بَعْدَ قَرْنِهِ -، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ يَنْذُرُونَ وَلَا يَفُونَ
(2)
، ويَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ، وَيَشْهَدُونَ وَلَا يُشتَشْهَدُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ". [راجع ح: 2651].
28 - بَابُ النَّذْرِ فِي الطَّاعَةِ
(3)
{وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ} الآية [البقرة: 270].
"ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا" في نـ: "اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً". "وَلَا يَفُونَ" كذا في هـ، ذ، وفي هـ:"وَلَا يُوفُونَ". "الآية" في نـ بدله: " {فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} ".
===
(1)
قوله: (خيركم قرني) أي: الصحابة ثم التابعون ثم تبع التابعين. و"ينذرون" بكسر الذال وبضمها. "ويخونون" أي: خيانة ظاهرة بحيث لا يبقى اعتماد الناس عليهم. "ولا يؤتمنون" أي: لا يعتقدونهم أمناء. "ويشهدون" أي: يتحملونها بدون التحميل أو يؤدونها بدون الطلب، وشهادة الحسبة في التحمل خارجة عنه بدليل آخر. "ويظهر فيهم السمن" أي: يتكثرون بما ليس فيهم من الشرف، أو يجمعون الأموال ويغفلون عن أمر الدين؛ لأن الغالب على السمين أن لا يهتم بالرياضة، والظاهر أنه حقيقة في معناه لكن إذا كان مكتسبًا لا خلقيًا، "ك" (23/ 132 - 133). ويقال: معنى "ويظهر فيهم السمن": أنه كناية عن رغبتهم في الدنيا، "ع"(15/ 740).
(2)
مطابقة الحديث للترجمة تؤخذ من قوله: "ينذرون ولا يفون"، "ع"(15/ 739).
(3)
قوله: (باب النذر في الطاعة) أي: حكمه، ويحتمل أن يكون باب بالتنوين، ويريد بقوله:"النذر في الطاعة": حصر المبتدأ في الخبر فلا يكون نذر المعصية نذرًا شرعيًّا. قوله: " {وَمَا أَنْفَقْتُمْ} " ذكر هذه الآية مشيرًا إلى
6696 -
حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ
(1)
قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ
(2)
(3)
، عَنِ الْقَاسِمِ
(4)
، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْه، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ". [طرفه: 6700، أخرجه: د 3289، ت 1526، س 3806، ق 2126، تحفة: 17458].
29 - بَابٌ إِذَا نَذَرَ أَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ إِنْسَانًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ
(5)
ثُمَّ أَسْلَمَ
(6)
"أَنْ يَعْصِيَهُ" في ذ: "أَنْ يَعْصِيَ الله".
===
أن الذي وقع الثناء على فاعله نذر الطاعة، "ف"(11/ 581).
(1)
هو الفضل بن دكين "ع"(15/ 740).
(2)
هو الأيلي، بفتح الهمزة وسكون التحتية.
(3)
قوله: (عن طلحة بن عبد الملك
…
) إلخ، ذكر ابن عبد البر عن قوم من أهل الحديث أن طلحة تفرد به برواية هذا الحديث عن القاسم، وليس كذلك، فقد تابعه أيوب ويحيى بن أبي كثير عثد ابن حبان، وقد رواه أيضًا عبد الرحمن بن المجبر - بضم الميم وفتح الجيم وتشديد الموحدة - عن القاسم أخرجه الطحاوي. قوله: "أن يطيع الله
…
" إلخ، الطاعة أعم من أن تكون في واجب أو مستحب، ويتصور النذر في فعل الواجب بأن يؤقته، كمن ينذر أن يصلي الصلاة في أول وقتها فيجب عليه، وأما المستحب من جميع العبادات المالية والبدنية فينقلب بالنذر واجبًا، "فتح" (11/ 581) مختصرًا.
(4)
ابن محمد بن أبي بكر الصديق، "ع"(15/ 741).
(5)
ظرف لقوله: "نذر"، وهي زمان فترة النبوات، يعني قبل بعثة نبينا صلى الله عليه وسلم، "ع"(15/ 741)، "ك"(23/ 133).
(6)
أي: الناذر، "ك"(23/ 133)، هل يجب عليه الوفاء أو يندب، أو لا؟.
6697 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ
(1)
قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ
(2)
أَنْ أعْتَكِفَ لَيْلَةً
(3)
فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، قَالَ:"أَوْفِ بِنَذْرِكَ". [راجع: 2032، تحفة: 7933].
"مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ" زاد في نـ: "أبُو الحسن".
===
(1)
ابن المبارك.
(2)
قوله: (إني نذرت في الجاهلية
…
) إلخ، ومطابقة الحديث ظاهرة باعتبار الجزء الأول في النذر، وأما مطابقته للجزء الثاني أعني "أن لا يكلم" فقد قاس البخاري اليمين على النذر، واختلف في وجوب نذر المشرك من اعتكاف أو صدقة أو شيء مما يوجبه المسلمون ثم أسلم، فقال الحسن البصري وطاوس وقتادة والشافعي وأحمد وإسحاق: إن ذلك واجب لهذه الآثار، وخالفهم في ذلك آخرون، وقالوا: لا يجب عليه شيء من ذلك، وهو مذهب إبراهيم النخعي والثوري وأبي حنيفة وصاحبيه ومالك والشافعي في قول، واحتجوا بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما النذر ما ابتغي به وجه الله" رواه الطحاوي (ح: 4831)، وبحديث عائشة المذكور قبل هذا الباب، "خ"، [و] بأن فعل الكافر لم يكن تقربًا إلى الله تعالى؛ لأنه حين كان يوجبه يقصد به الذي كان يعبده من دون الله، وذلك معصية، فدخل في قوله عليه الصلاة والسلام:"لا نذر في معصية الله"، وأما حديث عمر فالجواب عنه أن ما أمره به صلى الله عليه وسلم أن يفعله الآن على أنه طاعة الله تعالى، وقال بعضهم: المراد بذلك تأكيد الإيفاء بالنذر، "خ"، "ع"(15/ 742).
(3)
قد مرَّ الحديث (برقم: 2032) مع تحقيق أن الصوم شرط في الاعتكاف.
30 - بَابُ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ نَذْرٌ
(1)
وَأَمَرَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأَةً جَعَلَتْ أُمُّهَا عَلَى نَفْسِهَا صَلَاةً بِقُبَاءٍ
(2)
فَقَالَ: صَلّي عَنْهَا
(3)
، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ
(4)
.
6698 -
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ
(5)
قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ
"صَلِّي" في نـ: "صَلِّ". "عَنْهَا" في نـ: "عَلَيهَا".
===
(1)
هل يقضى عنه أم لا؟ "ع"(15/ 742).
(2)
موضع مشهور بالمدينة وقد يذكّر ويصرف، "ك"(23/ 134).
(3)
قوله: (فقال: صلي عنها) وبهذا أخذت الظاهرية، وقالوا: يجب قضاء النذر عن الميت صومًا كان أو صلاة، وقالت الشافعية: يجوز النيابة عن الميت في الصلاة والحج وغيرهما لتضمن أحاديث الباب بذلك، وعند الحنفية: لا يصلي أحد عن أحد، ولا يصوم أحد عن أحد، ونقل ابن بطال إجماع الفقهاء على أنه لا يصلي أحد عن أحد، فرضًا ولا سُنَّة، لا عن حي ولا عن ميت. والجواب عما روي عن ابن عمر: أنه صح عنه خلاف ذلك، وقال مالك في "الموطأ": إنه بلغه أن ابن عمر كان يقول: لا يصلي أحد عن أحد، ويحمل قوله:"صلي عنها" إن شئت. وقال الكرماني (23/ 134): وروي: "صلي عليها" فإما أن يقام "على" مقام "عن" إذ حروف الجر بينها مناوبة، وإما أن يقال: الضمير راجع إلى قباء، انتهى. قلت: المناوبة بينها ليست على الإطلاق، وأقول: لم لا يجوز أن يكون معنى "صلي عليها" ادعي لها؟ فيكون أمره بالدعاء لها، "ع"(15/ 742).
(4)
روي عنه أيضًا خلاف، فالنقل عنه مضطرب [انظر "الفتح"(11/ 584)،، فلا تقوم به حجة لأحد.
(5)
الحكم بن نافع.
قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ الأَنْصَارِيَّ اسْتَفْتَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي نَذْرٍ
(1)
كَانَ عَلَى أُمِّهِ، فَتُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَه، فَأَفْتَاهُ أَنْ يَقْضِيَهُ عَنْهَا، فَكَانَتْ سُنَّةً
(2)
بَعْدُ.
[راجع ح: 2761].
6699 -
حَدَّثَنَا آدَمُ
(3)
قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ أَبِي بِشْرٍ
(4)
قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهُ: إِنَّ أُخْتِي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ وَإِنَّهَا مَاتَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"لَوْ كَانَ عَلَيهَا دَيْنٌ أَكُنْتَ قَاضِيَهُ؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَاقْضِ اللَّهَ،
"عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ" زاد في ذ: "ابنُ عُتبَةَ". "سُنَّةً بَعْدُ" في نـ: "سُنَّة بَعْدَهُ". "أَتَى رَجُلٌ" في نـ: "قَالَ: أَتَى رَجُلٌ". "نَذَرَتْ" في سـ، حـ، ذ:"قَدْ نَذَرَتْ".
===
(1)
قيل: كان نذرها صيامًا، وقيل: صدقة، وقيل: نذرًا مطلقًا، أو كان معينًا عند سعد، "قس"(14/ 128).
(2)
قوله: (فكانت سُنَّة) أي صار قضاء الوارث ما على المورث طريقة شرعية، وهو أعم من أن يكون وجوبًا أو ندبًا، كذا قاله في "الفتح" (11/ 584) تبعًا "للكواكب" (23/ 134). قال العيني (15/ 743): معنى التركيب ليس كذلك، وإنما معناه: فكانت فتوى النبي صلى الله عليه وسلم سُنَّة يعمل بها بعد إفتائه صلى الله عليه وسلم بذلك، والضمير في كانت يرجع إلى الفتوى بدليل قوله:"فأفتاه"، "قس"(14/ 128).
(3)
ابن [أبي] إياس.
(4)
بالموحدة المكسورة: جعفر.
فَهُوَ
(1)
أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ"
(2)
(3)
. [راجع: 1852].
31 - بَابُ النَّذْرِ فِيمَا لَا يُمْلِكُ وَفِي مَعْصِيَةٍ
6700 -
حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ
(4)
، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنِ الْقَاسمِ
(5)
، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْه، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ
(6)
فَلَا يَعْصِهِ".
[راجع: 6696].
"وَفِي مَعْصِيَةٍ" في سـ، نـ:"وَلَا فِي مَعْصِيَةٍ".
===
(1)
أي: فدين الله.
(2)
ومرَّ بيان الحديث (برقم: 1852).
(3)
قوله: (فهو أحق بالقضاء) فإن قلت: إذا اجتمع حق الله وحق الناس تقدم حق الناس فما معنى: هو أحق؟ قلت: معناه: إذا كنت تراعي حق الناس فأن تراعي حق الله كان أولى ولا دخل فيه للتقديم والتأخير إذ ليس معناه أحق بالتقديم، وفيه نوع من القياس الجلي. فإن قلت: تقدم في "باب الحج عن الميت": أن امرأة قالت: إن أمي نذرت
…
إلخ (برقم: 1852)؟ قلت: لا منافاة؛ لاحتمال وقوع الأمرين جميعًا، "ك"(23/ 134).
(4)
هو: الضحاك بن مخلد البصري، "ع"(15/ 744).
(5)
هو: ابن محمد بن أبي بكر رضي الله عنه.
(6)
قوله: (ومن نذر أن يعصيه
…
) إلخ، مطابقته للجزء الثاني من الترجمة، ولا مدخل له في النذر فيما لا يملك. وقال الكرماني (23/ 136) ما ملخصه: إن ما لا يملك مثل النذر بإعتاق عبد فلان. واتفقوا على جواز النذر في الذمة بما لا يملك كإعتاق عبد، ولم يملك شيئًا، انتهى. وقال غيره: تلقى البخاري عدم لزوم النذر فيما لا يملكه من عدم لزومه في
6701 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى
(1)
، عَنْ حُمَيدٍ
(2)
، عَنْ ثَابِتٍ
(3)
، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ"
(4)
، وَرَآهُ يَمْشِي بَيْنَ ابْنَيْهِ
(5)
. [راجع: 1865].
وَقَالَ الْفَزَارِيُّ
(6)
، عَنْ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنِي ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ.
6702 -
حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ
(7)
، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَأَى رَجُلًا
(8)
"عَنْ ثَابِتٍ" في نـ: "حَدَّثَنِي ثَابِتٌ".
===
المعصية، لأن نذره في ملك غيره تصرف في ملك الغير وهو معصية، انتهى. قلت: كل منهما لم يذكر شيئًا فيه كفاية للمقصود، وغاية ما في الباب أنهما تكلفا في بيان وجه المطابقة بين الترجمة والحديث الأول ولم يجيبا عما قاله ابن بطال: ولا مدخل لأحاديث الباب كلها في النذر فيما لا يملك، وهو ظاهر، "ع"(15/ 744).
(1)
هو القطان.
(2)
هو الطويل.
(3)
البناني.
(4)
قال الكرماني (23/ 136): وجه المطابقة أن الشخص لا يملك تعذيب نفسه. مرَّ الحديث (برقم: 1865).
(5)
قال: "ما بال هذا؟ " قالوا: نذر أن يمشي.
(6)
هو مروان بن معاوية الكوفي، أشار بهذا إلى أن حميدًا صرّح بالتحديث بهذا عن ثابت، "ع"(15/ 745).
(7)
هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، "ع"(15/ 745).
(8)
قيل: اسمه تراب، "ك" (8/ 130). مرَّ الحديث (برقم: 1620).
يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ بِزِمَامٍ أَوْ
(1)
غَيْرِهِ، فَقَطَعَهُ. [راجع ح: 1620].
6703 -
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسى قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ
(2)
: أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ الأَحْوَلُ: أَنَّ طَاوُسًا أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مرَّ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ بِإِنْسَانٍ يَقُودُ إِنْسَانًا بِخِزَامَةٍ
(3)
(4)
فِي أَنْفِهِ، فَقَطَعَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بيَدِهِ، ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَقُودَ بِيَدِهِ.
[راجع ح: 1620].
6704 -
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيبٌ
(5)
قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ
(6)
، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَائِمٍ فَسَأَلَ عَنْهُ فَقَالُوا: أَبُو إِسْرَائِيلَ
(7)
نَذَرَ أَنْ
"فَقَالُوا: أَبُو إِسْرَائيلَ" في نـ: "فَقَالَ: أَبُو إِسْرَائِيلَ".
===
(1)
شك من الراوي.
(2)
ابن يوسف.
(3)
هي ما وضع في أنف البعير لينقاد، "ك"(23/ 136).
(4)
قوله: (يقود إنسانًا بخزامة) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف الزاي، وهي حلقة من شعر أو وبر تجعل في الحاجز الذي بين منخري البعير يشد بها الزمام ليسهل انقياده إذا كان صعبًا، "ع"(15/ 745).
(5)
ابن خالد.
(6)
أي: السختياني.
(7)
قوله: (فقالوا: أبو إسرائيل) اسمه يسير - بضم الياء آخر الحروف وبالسين المهملة -، وقيل: قشير - بضم القاف وفتح الشين المعجمة -، وقيل: قيصر، باسم ملك الروم، ولا يشاركه أحد في كنيته من الصحابة. قوله:"وليتم صومه" لأن الصوم قربة بخلاف أخواته، وفي حديثه دليل على
يَقُومَ وَلَا يَقْعُدَ وَلَا يَسْتَظِلَّ وَلَا يَتَكَلَّمَ وَيَصُومَ. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "مُرْهُ فَلْيَتَكَلَّمْ وَلْيَسْتَظِلَّ وَلْيقْعُدْ وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ". [أخرجه: د 3300، ق 2136، تحفة: 5991].
قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: حَدَّثَنَا أَيُّوب، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
(1)
.
32 - بَابُ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ أَيَّامًا
(2)
(3)
فَوَافَقَ النَّحْرَ أَوِ الْفِطْرَ
6705 -
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا
"مُرْهُ" في نـ: "مُرُوهُ". "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ".
===
أن السكوت عن المباح وعن ذكر الله ليس بطاعة، وكذلك الجلوس في الشمس، وفي معناه كل ما يتأذى به الإنسان مما لا طاعة فيه ولا قربة بنص كتاب أو سُنَّة، وإنما الطاعة ما أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم، "ع"(15/ 746).
(1)
فيكون مرسلًا.
(2)
أي: معينةً.
(3)
قوله: (من نذر أن يصوم أيامًا
…
) إلخ، أي هل يجوز له أن يصوم ذلك اليوم أو لا؟ أم كيف حكمه؟ ولم يبين الحكم على عادته في غالب الأبواب، إما اكتفاء بما يوضع ذلك من حديث الباب، أو اعتمادًا على المستنبط مما قاله الفقهاء في ذلك الباب، والحكم ها هنا أن الصوم في يوم النحر أو يوم الفطر لا يجوز إجماعًا، ولو نذر صومهما لا ينعقد عند الشافعي، وهو المشهور من مذهب مالك، وعند أبي حنيفة ينعقد، ولكن لا يصوم ويجب عليه قضاؤه، وعند الحنابلة روايتان في وجوب القضاء، "ع"(15/ 747).
فُضَيلُ بْنُ سُلَيمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَكِيمُ بْنُ أَبِي حُرَّةَ
(1)
الأَسْلَمِيُّ: أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ: سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ نَذَرَ أَنْ لَا يَأْتِيَ عَلَيهِ يَوْمٌ إِلَّا صَامَ، فَوَافَقَ يَوْمَ أَضحًى أَوْ فِطرٍ. فَقَالَ: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ، لَمْ يَكُنْ يَصومُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالأضْحَى، وَلَا يَرَى صِيَامَهُمَا.
[راجع: 1994، تحفة: 6697].
6706 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ يُونُسَ
(2)
، عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيرٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ فَسَأَلَهُ رَجُلٌ
(3)
قَالَ: نَذَرْتُ أَنْ أَصُومَ كُلَّ يَوْمِ ثَلَاثَاءَ
"حَدَّثَنَا حَكِيمُ" في ذ: "حَدَّثَنِي حَكِيمُ". "يَوْمَ الْفِطْرِ وَالأَضْحَى" في نـ: "يَوْمَ الأضْحَى وَالْفِطْرِ". "وَلَا يَرَى" في نـ: "وَلَا نَرَى"
(4)
. "قَالَ: نَذَرْتُ" في نـ: "فَقَالَ: نَذَرْتُ".
===
(1)
بضم الحاء المهملة والراء المشددة.
(2)
ابن عبيد، "ع"(15/ 748).
(3)
لم يسم، "قس"(14/ 133).
(4)
قوله: (ولا نرى
…
) إلخ، قال في "الكواكب" (23/ 137): قوله: "لا نرى" بلفظ المتكلم، فيكون من جملة مقول عبد الله أي المخبر به عنه صلى الله عليه وسلم، وفي بعضها "يرى" بلفظ الغائب، وفاعله عبد الله، وقائله حكيم. قال الحافظ ابن حجر (11/ 591): ووقع في رواية يوسف بن يعقوب القاضي بلفظ: "لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم الأضحى ولا يوم الفطر ولا يأمر بصيامهما"، فتعين الاحتمال الأول، "قس"(14/ 132).
أَوْ أَرْبِعَاءَ
(1)
مَا عِشْتُ، فَوَافَقْتُ هَذَا الْيَوْمَ يَوْمَ النَّحْرِ، فَقَالَ: أَمَرَ اللَّهُ بِوَفَاءِ النَّذْرِ
(2)
، وَنُهِينَا
(3)
أَنْ نَصُومَ يَوْمَ النَّحْرِ، فَأَعَادَ عَلَيهِ فَقَالَ مِثْلَه، لَا يَزِيدُ
(4)
عَليْهِ. [راجع ح: 1994].
33 - بَابٌ
(5)
هَلْ يَدْخُلُ فِي الأَيْمَانِ
(6)
وَالنُّذُورِ الأَرْضُ وَالْغَنَمُ وَالزَّرْعُ وَالأَمْتِعَةُ؟
"وَالزَّرْعُ" كذا في ذ، وفي نـ:"وَالزُّرُوعِ".
===
(1)
بكسر الموحدة في أربعاء والمد مع الهمزة، لا ينصرف كسابقه لألف التأنيث فيهما، "قس"(14/ 133).
(2)
حيث قال: {وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ} [الحج: 29]، "ك"(23/ 137).
(3)
قوله: (نهينا) بصيغة المجهول، والعرف شاهد بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الناهي. قوله:"فأعاد عليه" أي: أعاد الرجل كلامه على ابن عمر رضي الله عنه. قوله: "فقال مثله" أي: فقال ابن عمر مثل ما قال في الأول، "ع"(15/ 748).
(4)
قوله: (لا يزيد) يعني: لا يقطع بلا أو نعم، وهذا من غاية ورعه حيث توقف في الجزم بأحدهما لتعارض الدليلين عنده. فإن قلت: سبق أنه قال: لا نرى صيامهما؟ قلت: لعلهما يمكن أن يكونا قضيتين فتغير اجتهاده عند الثانية، "ك"(23/ 137)، جوابه: أنه لا يصام وهو مذهب الأئمة الأربعة. قلت: وفي سياق الرواية إشعار بأن الراجح عنده المنع على ما لا يخفى، "ع"(15/ 748).
(5)
بالتنوين، "قس"(14/ 134).
(6)
قوله: (هل يدخل في الأيمان
…
) إلخ، يعني: هل يصح اليمين والنذر على الأعيان؟ وصورة اليمين نحو قوله عليه السلام: "والذي نفسي بيده إن الشملة لتشتعل عليه نارًا"، وصورة النذر مثل أن يقول: هذه الأرض
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَالَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَصَبتُ أَرْضًا
(1)
لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَنْفَسَ مِنْه، قَالَ: "إِنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ
(2)
أَصْلَهَا، وَصَدَّقْتَ بِهَا". وَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَحَبُّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَى
(3)
، لِحَائِطٍ
(4)
لَهُ مُسْتَقْبِلَةَ
(5)
الْمَسْجِدِ.
6707 -
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ
(6)
، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ
(7)
مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ
(8)
:
"بَيْرُحَى" في نـ: "بَيْرُحَاءَ". "مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ" في نـ: "مُسْتَقْبِلَ الْمَسْجِدِ".
===
لله نذرًا، ونحوه، قاله الكرماني (23/ 137). وقال المهلب: أراد البخاري بهذا أن يبين أن المال يقع على كل متملك. ألا ترى إلى قول عمر رضي الله عنه: لم أصب مالًا قط أنفس منه، وقول أبي طلحة: أحب أموالي إلي بيرحاء؟! وهم القدوة في الفصاحة ومعرفة لسان العرب"ع"(15/ 748).
(1)
ذكر هذا إشارة إلى أن الأرض يطلق عليها المال"ع"(15/ 749).
(2)
أي: وقفت، "ع"(15/ 749).
(3)
فيه وجوه، والمشهور منها بفتح الموحدة والراء وسكون التحتانية بينهما وبالمهملة مقصورًا، "ك"(23/ 138).
(4)
اللام للتبيين، ذكر هذا أيضًا إشارة إلى أن الحائط الذي هو البستان من النخل يطلق عليه المال، "ع"(15/ 749).
(5)
تأنيثه باعتبار البقعة، "ك"(23/ 138).
(6)
ابن أبي أويس، "ع"(15/ 750).
(7)
اسمه سالم "ع"(15/ 750).
(8)
مرَّ (برقم: 4234).
خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ خَيْبَرَ فَلَمْ نَغْنَمْ
(1)
ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً إِلَّا الأَمْوَالَ وَالثِّيَابَ
(2)
وَالْمَتَاعَ، فَأَهْدَى رَجُلٌ مِنْ بَنِي الضُّبَيبِ
(3)
- يُقَالُ لَهُ: رِفَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ - لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غُلَامًا يُقَالُ لَهُ: مِدْعَمٌ، فَوُجِّهَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى وَادِي الْقُرَى
(4)
، حَتَّى إِذَا كَانَ بِوَادِي الْقُرَى بَيْنَمَا
(5)
مِدْعَمٌ
(6)
يَحُطُّ رَحْلًا لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا سَهْمٌ عَائِرٌ
(7)
فَقَتَلَه،
"فَوُجِّهَ" في نـ: "فَوَجَّهَ" - وافقه شرح القسطلاني، وقال الكرماني والعيني:"فَوُجِّهَ" بلفظ المجهول، "خ" -.
===
(1)
قوله: (فلم نغنم) أشار بهذا الحديث إلى أن المال لا يطلق إلا على الثياب والأمتعة ونحوهما؛ لأن الاستثناء في قوله: "إلا الأموال"، منقطعة يعني: لكن الأموال من الثياب والأمتعة، قيل: هذا على لغة دوس قبيلة أبي هريرة. وقد اختلفت الروايات في هذا الحديث عن مالك، فروى ابن القاسم مثل رواية البخاري، وروى يحيى بن يحيى وجماعة عن مالك "والثياب" بواو العطف"ع" (15/ 750) [والظاهر:"الثياب" بدون واو العطف، انظر "الموطأ" (رقم: 1380)].
(2)
كذا في الفرع وأصله وغيرهما مما وقفت عليه من الأصول المعتمدة. "والثياب" بإثبات الواو [كالذي بعده]. وقال في "الفتح": [إلا الأموال: المتاع والثياب] كذا للأكثر أي: بحذف الواو من "المتاع"، "قس"(14/ 135)، ويطابق قول صاحب "الفتح" ما في "العيني".
(3)
مصغر الضب، "ك"(23/ 138).
(4)
موضع بقرب المدينة، "ع"(15/ 750).
(5)
بلا فاء، "قس"(14/ 135).
(6)
بكسر الميم وسكون الدال وفتح العين، "ف"(11/ 593).
(7)
بعين مهملة وبعد الألف تحتانية: لا يدرى من رمى به، "ف"(11/ 593).
فَقَالَ النَّاسُ: هَنِيئًا لَهُ الْجَنَّةُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "كَلَّا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ الشَّمْلَةَ
(1)
الَّتِي أَخَذَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ الْمَغَانِمِ، لَمْ تُصِبهَا الْمَقَاسِمُ
(2)
، لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا"، فَلَمَّا سَمِعَ بِذَلِكَ النَّاسُ جَاءَ رَجُلٌ
(3)
بِشِرَاكٍ
(4)
أَوْ شِرَاكَيْنِ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فقَالَ: "شِرَاك مِنْ نَارٍ - أَوْ - شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ". [راجع ح: 4234].
"سَمِعَ بِذَلِكَ" في نـ: "سَمِعَ ذَلِكَ".
===
(1)
الكساء، "ك"(23/ 139).
(2)
أي: أخذها قبل قسمة الغنائم، "ك"(23/ 139).
(3)
لم أعرف اسمه، "قس"(14/ 136).
(4)
الشراك - بكسر المعجمة -: سير النعل التي يكون على وجهها، "ك"(23/ 139).
* * *
[84 - كَفَّارات الأَيْمَان]
1 - بَابُ كَفَّارَاتِ الأَيْمَانِ
(1)
وَقَوْلِ اللَّهِ: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِين} [المائدة: 89]. وَمَا أَمَرَ
(2)
" بَابُ كَفَّارَاتِ الأَيْمَانِ" في سـ، ذ:"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، كِتَابُ الكفَّارَاتِ"، وفي نـ:"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، بَابُ كَفَّارَاتِ الأَيْمَانِ"، وفي نـ:"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، كَفَّاراتُ الأَيْمانِ".
===
(1)
قوله: (كفارات الأيمان) الكفارات جمع كفارة على وزن فعالة بالتشديد من الكفر وهو التغطية، ومنه قيل للزارع: كافر لأنه يغطي البذور، وكذلك الكفّارة لأنها تكفّر الذنب أي تستره، ومنه تكفّر الرجل بالسلاح إذا تستّر به. وفي الاصطلاح: الكفّارة: ما يكفّر به من صدقة أو نحوها. قوله: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} ، وأوله:{لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ} الآية. واختلفوا في مقدار الإطعام، فقالت طائفة: يجزيه لكل إنسان مد من طعام بمد الشارع، وروي ذلك عن ابن عباس وابن عمر وزيد بن ثابت وأبي هريرة رضي الله عنهم، وهو قول عطاء والقاسم وسالم والفقهاء السبعة، وبه قال مالك والشافعي والأوزاعي وأحمد وإسحاق.
وقالت طائفة: يطعم لكل مسكين نصف صاع من حنطة، وإن أعطى تمرًا أو شعيرًا فصاعًا صاعًا، روي هذا عن عمر بن الخطاب وعلي وزيد بن ثابت في رواية، وهو قول النخعي والشعبي والثوري وأبي حنيفة وسائر الكوفيين رضي الله تعالى عنهم، "ع"(15/ 751).
(2)
قوله: (وما أَمَرَ) كلمة "ما" موصولة أي: والذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم حين نزل قوله تعالى: {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} ، يشير به إلى حديث
النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حِينَ نَزَلَتْ {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: 196].
ويُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٍ وَعِكْرِمَةَ، مَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ: "أَوْ، أَوْ
(1)
(2)
"فَصَاحِبُهُ بالْخِيَارِ. وَقَدْ خَيَّرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم كَعْبًا
(3)
فِي الْفِدْيَةِ.
6708 -
حَدَّثَنَا أَحمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ
(4)
، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ
(5)
، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: أَتَيْتُهُ - يَعْنِي النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "ادْنُ"، فَدَنَوْتُ فَقَالَ: "أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ
(6)
؟ " قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: "فِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ".
"قَالَ: ادْنُ" في ذ: "فَقَالَ: ادْنُ". "أَيُؤْذِيكَ" في نـ: "أَتُؤْذِيكَ". "قُلْتُ: نَعَمْ" في ذ: "فَقُلْتُ: نَعَمْ". "قَالَ: فِدْيَة" في نـ: "قَالَ: فَفِدْيَةٌ".
===
كعب بن عجرة رضي الله عنه الذي يأتي في هذا الباب، وإنما ذكر البخاري حديث كعب في هذا الباب من أجل التخيير في كفارة الأذى كما في كفارة اليمين، "ع"(15/ 751).
(1)
قوله: (ما كان في القرآن أو أو) نحو قوله تعالى: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [لمائدة: 89]["فَصَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ"] يعني: هو الواجب المخيّر، ويقال لهذه الكفارة: المخيّرة، "ك"(23/ 140).
(2)
أي: كلمة "أو".
(3)
ابن عجرة، "ف"(11/ 594).
(4)
الأصغر، اسمه عبد ربه "ع"(15/ 752).
(5)
عبد الله، "ع"(15/ 752).
(6)
جمع الهامّة، وكان يتناثر القمل من رأسه، "ك"(23/ 141).
وَأَخْبَرَنِي
(1)
(2)
ابن عوْن عَنْ أَيُّوبَ
(3)
قَالَ: صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّام، وَالنُّسُكُ شَاةٌ، وَالْمَسَاكِينُ سِتَّةٌ. [راجع: 1814].
2 - بَابُ قَوْلِهِ: {قَدْ فَرَضَ
(4)
اللَّهُ
(5)
لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ
(6)
وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [التحريم: 2]. وَمَتَى تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلى الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ؟
6709 -
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ
(7)
،
"بَابُ قَوْلِهِ: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ
…
} إلخ"، في ذ: "بَابٌ مَتَى تَجبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ؟ وقَولِ اللَّهِ تَعَالَى: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} إلى قوله: {الْحَكِيمُ} ".
===
(1)
مقول أبي شهاب، "ك"(23/ 141).
(2)
قوله: (وأخبرني) هو عطف على مقدر، أي: قال أبو شهاب: أخبرني فلان كذا، وأخبرني ابن عون عن أيوب السختياني أن المراد بالصيام ثلاثة أيام، وبالنسك شاة، وبالصدقة طعام ستة مساكين، "ك"(23/ 141).
(3)
السختياني، "ك"(23/ 141).
(4)
أي: بيّن،"ع"(15/ 753).
(5)
قوله: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ .... } إلخ)، وفي بعض النسخ:"باب متى تجب الكفارة على الغني والفقير؟ وقول الله عز وجل: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} ". وكذا في رواية أبي ذر. ولغيره: "باب قول الله" وساقوا الآية، وبعدها:"متى تجب" كما في نسختنا. وقد سقط ذكر الآية عند البعض، "ع"(15/ 752).
(6)
أي: تحليلها بالكفارات، "ع"(15/ 753).
(7)
ابن عيينة، "ع"(15/ 753).
عَنِ الزُّهْرِيِّ
(1)
- قَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ فِيهِ
(2)
-، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ
(3)
إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: هَلَكْتُ. قَالَ: "وَمَا شَأنُكَ؟ "، قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى أَهْلِي فِي رَمَضانَ. قَالَ: "أَتَسْتَطِيعُ أَنْ تُعْتِقَ رَقَبَةً؟ "، قَالَ: لَا. قَالَ: "فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَينِ؟ "، قَالَ: لَا، قَالَ:"فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ "، قَالَ: لَا. قَالَ: "اجْلِسْ". فَجَلَسَ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ - وَالْعَرَقُ: الْمِكْتَلُ الضخْمُ
(4)
-، قَالَ:"خُذْ هَذَا، فَتَصَدَّقْ بِهِ".
"عَنْ حُمَيْدِ" في نـ: "يُحَدِّثُ عَنْ حُمَيْدِ". "وَمَا شَأْنُكَ" كذا في ذ، وفي نـ:"مَا شَأْنُكَ". "عَلَى أَهْلِي" في نـ: "عَلَى امرأَتِي". "أَتَسْتَطِيعُ أَنْ تُعْتِقَ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ:"تَسْتَطِيعُ تُعْتِقُ".
===
(1)
محمد بن مسلم"ع"(15/ 753).
(2)
أي: فم الزهري، وغرضه أنه ليس مُعنْعَنًا موهمًا للتدليس، "ك"(23/ 141).
(3)
قوله: (جاء رجل) قيل: هو سلمة بن صخر البياضي. قوله: "هلكت" يريد بما وقع فيه من الإثم. قوله: "وما شأنك؟ " أي: وما حالك وما جرى عليك؟ قوله: "فأتي" على صيغة المجهول. قوله: "بعرق" بفتح العين المهملة والراء: القفة المنسوجة من الخوص. قوله: "المكتل" بكسر الميم: الزنبيل الذي يسع فيه خمسة عشر صاعًا أو أكثر، "عمدة القاري شرح البخاري"(15/ 753).
(4)
قوله: (الضخم) بالفتح والتحريك، وكأَحمَدَ، ويُشَدُّ آخره، وكغُراب: العظيم من كل شيء، "قاموس" (ص: 1043).
قَالَ: أَعَلَى أَفْقَرَ مِنَّا؟ فَضَحِكَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ
(1)
، قَالَ:"أَطْعِمْهُ عِيَالَكَ". [راجع ح: 1936].
3 - بَابُ مَنْ أَعَانَ الْمُعْسِرَ فِي الْكَفَّارَةِ
6710 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ
(2)
قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ
(3)
قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ
(4)
، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: هَلَكْتُ. فَقَالَ: "وَمَا ذَاكَ؟ "، فَقَالَ: وَقَعْتُ بِأَهْلِي فِي رَمَضَانَ. قَالَ: "تَجِدُ رَقَبَةً؟ "، قَالَ: لَا. قَالَ: "فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ "،
"إِلَى رَسُولِ اللَّهِ" في ذ: "إِلَى النَّبِيِّ". "فَقَالَ: وَقَعْتُ" في نـ: "قَالَ: وَقَعْتُ". "فَهَلْ تَسْتَطِيعُ" في نـ: "هَلْ تَسْتَطِيعُ".
===
(1)
قوله: (حتى بدت نواجذه) أي: ظهرت نواجذه - بالذال المعجمة - آخر الأسنان، وأولها: الثنايا، ثم الرباعيات، ثم الأنياب، ثم الضواحك، ثم الأرحاء يعني الأضراس، ثم النواجذ. وقال الأصمعي: النواجذ الأضراس، وهو ظاهر الحديث، وقال غيره: هي الضواحك
(1)
، وقال ابن فارس: الناجذ السن بين الأنياب والضرس، وقيل: الأضراس كلها النواجذ. وقيل: سبب ضحكه وجوب الكفارة على هذا المجامع وأخذه ذلك صدقة وهو غير آثم، وقيل: هذا مخصوص به، وقيل: منسوخ، "ع"(15/ 753).
(2)
البصري.
(3)
ابن زياد العبدي.
(4)
ابن راشد.
(1)
في الأصل: "هو الضواحك".
قَالَ: لَا. قَالَ: "فَتَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ "، قَالَ: لَا. قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصارِ بِعَرَقٍ - وَالْعَرَقُ
(1)
: الْمِكْتَلُ فِيهِ تَمْرٌ -، فَقَالَ:"اذْهَبْ بِهَذَا، فَتَصَدَّقْ بِهِ"، قَالَ: أَعَلَى أَحْوَجَ مِنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا
(2)
أَهْلُ بَيتٍ أَحْوَجُ مِنَّا. ثُمَّ قَالَ: "اذْهَبْ، فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ
(3)
". [راجع: 1936].
4 - بَابٌ يُعْطِي فِي الْكَفَّارَةِ عَشَرَةَ مَسَاكينَ، قَرِيبًا كانَ أَوْ بَعِيدًا
(4)
"قَالَ" في نـ: "ثُمَّ قَالَ" وفي هـ، ذ:"فَقَالَ". "أَعَلَى أَحْوَجَ" كذا في ذ، وفي نـ:"على أحوج".
===
(1)
" العرق" محركة: السفيفة المنسوجة من الخوص قبل أن يجعل منه الزنبيل أو الزنبيل نفسه، ويسكن، "ق" (ص: 836)، وسفّ الخُوصَ: نَسجَه، والسُّفّة - بالضم -: ما يُسفُّ من الخُوص، ويُجعل مقدار الزنبيل، والخوص - بالضم -: ورق النخل، "ق" (ص:570،756).
(2)
قوله: (ما بين لابتيها) تثنية لابة بتخفيف الباء الموحدة، وهي الحرة بين طرفي المدينة، والحرة بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء: أرض ذات حجارة سود، "ع"(15/ 754)، "ك"(23/ 142).
(3)
قد مرّ الحديث (برقم: 1936) في "الصوم".
(4)
قوله: (قريبًا كان أو بعيدًا) أي: سواء كانت المساكين قريبة أو بعيدة، وإنما قال: قريبًا أو بعيدًا بالتذكير [إما] باعتبار لفظ مسكين، فلذلك قال:"كان"، ولم يقل:"كانت" ولا "كانوا"، وإما باعتبار أن فعيلًا يستوي فيه التذكير والتأنيث، كما في قوله تعالى: {إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ
6711 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: هَلَكْتُ. قَالَ: "وَمَا شَأنُكَ؟ "، قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ. فَقَالَ: "هَلْ تَجِدُ مَا تُعْتِقُ رَقَبَةً؟ "، قَالَ: لَا. قَالَ: "فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ "، قَالَ: لَا. قَالَ: "فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ "، قَالَ: لَا أَجِدُ. فَأُتِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ فَقَالَ: "خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ"، فَقَالَ: أَعَلَى أَفْقَرَ مِنَّا؟ مَا بَينَ لَابَتَيْهَا أَفْقَرُ مِنَّا. ثُمَّ قَالَ: "خُذْهُ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ".
[راجع: 1936].
"فَقَالَ: هَلْ تَجِدُ" كذا في ذ، وفي نـ:"قَالَ: هَلْ تَجِدُ".
===
الْمُحْسِنِينَ} [الأعراف: 56] قيل: لا وجه في ذكر العشرة هنا؛ لأنها في كفارة اليمين، وحديث الباب في كفارة الوقاع، فلا يطابق الحديث الترجمة. وأجاب المهلب بما حاصله: أن حكم عشرة مساكين في كفارة اليمين مبهمة من حيث إنه لم يذكر فيه قريب ولا بعيد، وجاء في كفارة الوقاع في حديث الباب:"أطعمه أهلك" وهو مفسر، وقاس كفارة اليمين على كفارة الجماع في إجازة الصرف على الأقرباء؛ لأنه إذا جاز إعطاء الأقرباء فالبعداء أجوز، انتهى. هذا إنما يصح إذا حمل قوله:"أطعمه أهلك" على وجه الكفارة لا على وجه الصدقة؛ لأنه لا يجوز أن يعطي الكفارة أحدًا من أهله إذا كان ممن تلزمه نفقته، وأما إذا كان ممن لا تلزمه نفقته فيجوز. وقال الكرماني (23/ 143): لعل أهله كانوا عشرة، وليس بشيء، "ع"(15/ 754).
5 - بَابُ صَاِعِ الْمَدِينَةِ
(1)
، وَمُدِّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وبَرَكتِهِ
(2)
، وَمَا تَوَارَثَ أهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذَلِكَ قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ
(3)
(4)
6712 -
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ الْمُزَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْجُعَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: كَانَ الصَّاعُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مدًّا وَثُلُثًا بِمُدِّكُمُ الْيَوْمَ
(5)
، فَزِيدَ فِيهِ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ عَبدِ الْعَزِيزِ. [راجع ح: 1859].
"حَدَّثَنَا عُثْمَانُ" في نـ: "حَدَّثَنِي عُثْمَانُ".
===
(1)
أشار بذلك إلى وجوب الإخراج في الواجبات بصاع أهل المدينة؛ لأن التشريع وقع أولًا على ذلك، "ع"(15/ 755)، "ف"(11/ 597 - 598).
(2)
أي: بركة المدّ أو بركة كل منهما، "ك"(23/ 143).
(3)
أشار بذلك إلى أن مقدار المد والصاع في المدينة لم يتغير، "ف"(11/ 598).
(4)
قوله: (قرنًا بعد قرن) أي لم يتغير إلى زمن، ألا ترى أن أبا يوسف لما اجتمع مع مالك في المدينة فوقعت بينهما المناظرة في قدر الصاع، فزعم أبو يوسف أنه ثمانية أرطال، وقام مالك ودخل بيته وأخرج صاعًا وقال: هذا صاع النبي صلى الله عليه وسلم، قال أبو يوسف: فوجدته خمسة أرطال وثلثًا، فرجع أبو يوسف إلى قول مالك، وخالف صاحبيه في هذا، وجه مناسبة ذكر هذا الباب بكتاب الكفارات، هو: أن في كفارة اليمين إطعام عشرة أمداد لعشرة مساكين، "ع"(15/ 755). [انظر "أوجز المسالك" (9/ 648)].
(5)
قوله: (مدّا وثلثًا بمدكم اليوم) قال ابن بطال (6/ 173 - 174): هذا يدل على أن مدهم حين حدّث به السائب كان أربعة أرطال، فإذا زيد عليه ثلثه وهو رطل وثلث صار خمسة أرطال وثلثًا، وهو الصاع بدليل أن
6713 -
حَدَّثَنَا مُنْذِرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْجَارُودِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ
(1)
- وَهُوَ سَلْم - قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُعْطِي زَكَاةَ رَمَضَانَ
(2)
بِمُدِّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الْمُدِّ الأَوَّلِ، وَفِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ
(3)
بِمُدِّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ أَبُو قُتَيْبَةَ: قَالَ لَنَا مَالِكٌ: مُدُّنَا أَعْظَمُ مِنْ مُدِّكُمْ، وَلَا نَرَى الْفَضْلَ إِلَّا فِي مُدِّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. وَقَالَ لِي مَالِكٌ
(4)
:
===
مده صلى الله عليه وسلم رطل وثلث وصاعه أربعة أمداد، فقال: مقدار ما زيد فيه في زمن عمر بن عبد العزيز لا نعلمه، وإنما الحديث يدل على أن مدهم ثلاثة أمداد بمده، انتهى، "ف"(11/ 598)، "ع"(15/ 756).
(1)
قوله: (حدثنا أبو قتيبة) بضم القاف: مصغر قتبة الرحل، اسمه: سلم - بفتح السين المهملة وسكون اللام -، ابن قتيبة الشعيري - بفتح الشين المعجمة وكسر العين المهملة -، الخراساني، سكن البصرة، مات بعد المأتين. والحديث من أفراده، وهو حديث غريب، ما رواه عن مالك إلا أبو قتيبة، ولا عنه إلا المنذر، "ع" (15/ 756). قوله:"المد الأول" صفة لمد النبي صلى الله عليه وسلم إذ هو الأول، وأما الثاني فهو المد المزيد فيه العمري، وإنما قال بالمد الأول ليفرق بينه وبين مد هشام بن الحارث الذي أخذ به أهل المدينة في كفارة الظهار لتغليظها على المظاهر، ومد هشام كان [أكبر] من مد النبي صلى الله عليه وسلم بثلثي مد ولم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم إلا مد واحد، و"مدنا" أي مد المدينة الذي زاد فيه عمر "أعظم من مدكم" أي مد العراق وهو مد عهده صلى الله عليه وسلم، ولا نرى الفضل إلا في مد النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان المد العمري أفضل بحسب الوزن، "ك"(23/ 144).
(2)
أي: صدقة الفطر.
(3)
أي: يعطي.
(4)
أراد مالك إلزام خصمه بأنه لا يرجع إلا إلى مدّ النبي صلى الله عليه وسلم، "ع"(15/ 756).
لَوْ جَاءَكُمْ أَمِيرٌ
(1)
فَضَرَبَ مُدًّا أَصْغَرَ مِنْ مُدِّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِأَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تُعْطُونَ
(2)
؟ قُلْتُ: كُنَّا نُعْطِي بِمُدِّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: أَفَلَا تَرَى أَنَّ الأَمْرَ إِنَّمَا يَعُودُ إِلَى مُدِّ النَّبِيِّ؟! [تحفة: 8389].
6714 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "اللَّهمَّ بَارِكْ لَهُمْ
(3)
فِي مِكْيَالِهِمْ
(4)
وَصَاعِهِمْ وَمُدِّهِمْ". [راجع ح: 2130].
===
(1)
قوله: (لو جاءكم أمير
…
) إلخ، أراد مالك بذلك إلزام مخالفه إذ لا فرق بين الزيادة والنقصان، فلو احتج الذي تمسك بالمد الهشامي في إخراج زكاة الفطر وغيرها مما شرع إخراجه بالمد، كإطعام المساكين في كفارة اليمين بأن الأخذ بالزائد أولى، قيل: كفى باتباع ما قدره الشارع بركة، فلو جازت المخالفة بالزيادة لجازت مخالفته بالنقص، فلما امتنع المخالف من الأخذ بالناقص قال له: أفلا ترى أن الأمر إنما يرجع إلى مد النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه إذا تعارضت الأمداد الثلاثة الأول والحادث وهو الهشامي وهو زائد عليه، والثالث المفروض وقوعه، وإن لم يقع وهو دون الأول كان الرجوع إلى الأول أولى، لأنه الذي تحققت شرعيته، "فتح"(11/ 598).
(2)
أي: الفطرة والكفارة، "ك"(23/ 144).
(3)
أي: لأهل المدينة.
(4)
قوله: (في مكيالهم) بكسر الميم، وهو ما يكال به، قيل: يحتمل أن تختص هذه الدعوة بالمد الذي كان حينئذ [حتى] لا يدخل المد الحادث بعده، ويحتمل أن يعم كل مكيال لأهل المدينة إلى الأبد، والظاهر هو الثاني، وكلام مالك الذي سبق الان يؤيد الأول وعليه العمدة، "ع"(15/ 757).
6 - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: {أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ}
(1)
[المائدة: 89]، وَأَيُّ الرِّقَابِ أَزْكَى؟
6715 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيدٍ
(2)
قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ
(3)
، عَنْ أَبِي غَسَّانَ مُحَمَّدِ بْنِ مُطَرِّفٍ، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَلِيٍّ بْنِ حُسَيْنٍ
(4)
، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَرْجَانَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُسْلِمَةً، أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضوًا مِنَ النَّارِ، حَتَّى
(5)
فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ
(6)
". [راجع: 2517].
"بَابُ قَوْلِ اللَّهِ" زاد في نـ: "عز وجل".
===
(1)
قوله: {أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} على نوعين: أحدهما: على كفارة اليمين، وهي مطلقة فيها. والآخر: في كفارة القتل، وهي مقيدة بالإيمان. ومن هنا اختلف الفقهاء، فذهب الأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق إلى أن المطلق يحمل على المقيد، وذهب أبو حنيفة وأصحابه وأبو ثور وابن المنذر إلى جواز تحرير الكافرة. قوله:"وأي الرقاب أزكى" أي: أفضل، فالأفضل فيها أغلاها ثمنًا وأنفسها عند أهلها. وفيه إشارة إلى أن البخاري جنح إلى قول الحنفية؛ لأن أفعل التفضيل يستدعي الاشتراك في أصل التفضيل، "ع"(15/ 757).
(2)
مصغر الرشد، "ك"(23/ 145)، البغدادي.
(3)
القرشي الأموي الدمشقي، "ع"(15/ 757).
(4)
ابن علي بن أبي طالب.
(5)
عاطفة، لوجود شرائط العطف فيها، فيكون "فرجه" بالنصب، "ف"(11/ 599).
(6)
وحاصله: من أعتق عبدًا أعتقه الله من النار، "ك"(23/ 146).
مرَّ الحديث (برقم: 2517).
7 - بَابُ عِتْقِ الْمُدَبَّرِ
(1)
وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبِ فِي الْكَفَّارَةِ وَعِتْقِ وَلَدِ الزِّنَا
وَقَالَ طَاوُسٌ: يُجْزِئُ أُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرُ.
6716 -
حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَجُلًا
(2)
مِنَ الأَنْصَارِ دَبَّرَ مَمْلُوكًا لَهُ
(3)
، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُه، فَبَلَغَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:"مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟ "، فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ
(4)
بْنُ النَّحَّامِ بِثَمَانِي مِائَةِ دِرْهَمٍ، فَسَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبدِ اللَّهِ يَقُولُ:
"أُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرُ" في نـ: "الْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ". "بِثَمَانِي" في نـ: "بِثَمَانِ".
===
(1)
قوله: (عتق المدبر) اختلف الفقهاء في هذا الباب، فقال مالك: لا يجوز أن يعتق في الرقاب الواجبة مدبر ولا مكاتب ولا أم ولد ولا المعلق عتقه. وقال أبو حنيفة والأوزاعي: إن كان المكاتب أدّى شيئًا من كتابته فلا يجوز وإلا جاز، وبه قال الليث وأحمد وإسحاق. وقال الشافعي وأبو ثور: يجوز عتق المدبر. وأما عتق أم الولد فلا يجوز في الرقاب الواجبة عند أبي حنيفة ومالك والشافعي وأبي ثور، وعليه فقهاء الأمصار. وأما عتق ولد الزنا في الرقاب الواجبة فيجوز، روي ذلك عن عمر وعلي وعائشة وجماعة من الصحابة رضي الله عنهم، وبه قال سعيد بن المسيب والحسن وطاوس وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق. وقال عطاء والشعبي والنخعي والأوزاعي: لا يجوز عتقه، "ع"(15/ 758).
(2)
هو أبو مذكور بالمعجمة، "ك"(23/ 146).
(3)
اسمه يعقوب، "ك"(23/ 146).
(4)
قوله: (نعيم) بالضم مصغر النعم، و"النحام" بالنون والمهملة،
عَبدًا قِبْطِيًّا مَاتَ عَامَ أَوَّلَ
(1)
[راجع ح: 2141، أخرجه: م 997، تحفة: 2515].
8 - بَابٌ
(2)
إِذَا أَعْتَقَ
(3)
عَبْدًا بَينَهُ وَبَينَ آخَرَ أَوْ أَعْتَقَ فِي الْكَفَّارَةِ لِمَنْ وَلَاؤُهُ؟
"عَامَ" في نـ: "عَامًا". "بَابٌ إِذَا أَعْتَقَ عَبدًا بَينَهُ وَبَينَ آخَرَ أَوْ أَعْتَقَ فِي الْكَفَّارَةِ لِمَنْ وَلَاؤُهُ؟ " في نـ: "باب إِذَا أَعْتَقَ فِي الْكَفَّارَةِ لِمَنْ يَكُونُ وَلَاؤُهُ؟ " وفي س، ذ:"بَابٌ إِذَا أَعْتَقَ عَبدًا بَينَهُ وَبَينَ آخرَ، باب إذا أعتق في الكفارة لمن يكون ولاؤه؟ ".
===
ولقب به لأنه صلى الله عليه وسلم قال: سمعت نحمة نعيم، أي: سعلته في الجنة ليلة الإسراء [أخرجه الحاكم في "المستدرك" (3256)]. وفي [بعض] النسخ: نعيم بن النحام، بزيادة الابن، والصواب عدمه. والقبطي بكسر القاف وسكون الموحدة أي: من أهل مصر. فإن قلت: كيف دل على الترجمة؟ قلت: إذا جاز بيع المدبر جاز إعتاقه، وقاس الباقي عليه، "ك"(23/ 146). ومرَّ بيان الاختلاف في جواز بيع المدبر وعدمه، (برقم: 2141).
(1)
بفتح اللام على البناء، وهو من إضافة الموصوف إلى صفة، له نظائر، والبصريون يقدرون عام الزمن الأول ونحوه، "قس"(14/ 148).
(2)
بالتنوين، "قس"(14/ 148).
(3)
قوله: (إذا أعتق
…
) إلخ، ثبتت هذه الترجمة للمستملي وحده بغير حديث، فكأن المصنف أراد أن يثبت فيها حديث الباب الذي بعده من وجه آخر، فلم يتفق، أو تردد في الترجمتين فاقتصر الأكثر على الترجمة التي تلي هذه، وكتب المستملي الترجمتين احتياطًا، والحديث الذي في الباب
6717 -
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنِ الْحَكَمِ
(1)
، عَنْ إِبْرَاهِيمَ
(2)
، عَنِ الأَسْوَدِ
(3)
، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَريَ بَرِيرَةَ
(4)
، فَاشْتَرَطُوا
(5)
عَلَيهَا
(6)
الْوَلَاءَ
(7)
، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
(8)
فَقَالَ: "اشْتَرِيهَا؛ فإِنَّمَا الْوَلَاءُ
(9)
لِمَنْ أَعْتَقَ". [راجع خ: 456، أخرجه: س 2614، تحفة: 15930].
"فإِنَّمَا الْوَلَاءُ" في ذ: "إِنِّمَا الْوَلَاءُ".
===
الذي يليه صالح لهما بضرب من التأويل. وجمع أبو نعيم في الترجمتين في باب واحد، "ف" (11/ 601). وحكم الباب: أنه إذا أعتق عبدًا بينه وبين آخر عن الكفارة فإن كان موسرًا أجزأه وضمن لشريكه حصته، بخلاف ما إذا كان معسرًا وهو قول أبي يوسف ومحمد والشافعي. وقال أبو حنيفة: لا يجزيه مطلقًا، "قس"(14/ 148)، "ع"(15/ 760).
(1)
ابن عتيبة،"ع"(15/ 761).
(2)
النخعي.
(3)
ابن يزيد، "ع"(15/ 761).
(4)
بفتح الموحدة، "ك"(23/ 147).
(5)
أي: أهل بريرة، "ع"(15/ 761).
(6)
أي: عائشة.
(7)
أي: قالوا: نبيعها بشرط أن يكون ولاؤها للبائع "ع"(15/ 761).
(8)
مرّ الحديث (برقم: 5284).
(9)
بفتح الواو وبالمد هو حق إرث المعتق من العتيق، "ع" (9/ 335) (كما في رقم: 2536).
9 - بَابُ الاسْتِثْنَاءِ فِي الأَيْمَانِ
(1)
6718 -
حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ
(2)
، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ
(3)
بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَريِّ قَالَ: أَتَيتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي رَهْطٍ مِنَ الأَشعَرِيِّينَ أَسْتَحْمِلُهُ
(4)
، فَقَالَ:"وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ، وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ". ثُمَّ لَبِثْنَا مَا شَاءَ الله،
"فِي الأَيْمَانِ" في نـ: "فِي الْيَمِينِ". "أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ" في ذ: "أَتَيْتُ النَّبِيُّ". "الأَشْعَريِّينَ" في نـ: "الأَشْعَرِينَ". "فَقَالَ: وَاللَّهِ" في هـ، ذ:"فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ". "وَمَا عِنْدِي" كذا في ذ، وفي نـ:"مَا عِنْدِي".
===
(1)
قوله: (الاستثناء
…
) إلخ، في الاصطلاح: إخراج بعض ما يتناوله اللفظ بـ إلَّا وأخواتها، ويطلق أيضًا على التعاليق على المشيئة، وهو المراد في هذه الترجمة. قال ابن المنذر: اختلفوا في وقته، فالأكثر على أنه يشترط أن يتصل بالحلف، قال مالك: إذا قطع كلامه أو سكت فلا ثنيا. ومن الدلالة على اشتراط اتصال الاستثناء بالكلام قوله في حديث الباب: "فليكفر عنه يمينه"؛ فإنه لو كان الاستثناء يفيد بعد قطع الكلام لقال: فليستثن؛ لأنه أسهل من التكفير، كذا في "ف"(11/ 602). ونقل ابن المنذر الاتفاق على اشتراط التلفظ بالاستثناء وأنه لا يكفي القصد إليه بغير لفظ، "قس"(14/ 150).
(2)
هو ابن زيد، "ع"(15/ 762).
(3)
اسمه عامر، وقيل: الحارث، يروي عن أبيه"ع"(15/ 762).
(4)
أي: أطلب منه ما يحملنا وأثقالنا، "ك"(23/ 147).
فَأُتِيَ بِشَائِلٍ
(1)
(2)
فَأَمَرَ لَنَا بِثَلَاثٍ ذَوْدٍ
(3)
، فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: لَا يُبَارِكُ الله لَنَا، أَتَيْنَا رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم نَسْتَحْمِلُهُ فَحَلَفَ لَا يَحمِلُنَا فَحَمَلَنَا، فَقَالَ أَبُو مُوسى: فَأَتَينَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ
"بِشَائِلٍ" كذا في صـ، حـ، سـ، ذ، ولغيرهم:"بإبل" - كذا في رواية الأكثرين، "ع"(15/ 762) -. "بِثَلاثِ" كذا في ذ، وفي نـ:"بِثَلاثَةِ". "لَا يَحْمِلُنَا" في سـ، حـ، ذ:"أَنْ لَا يَحْمِلَنَا".
===
(1)
أي: قطيع من الإبل، "قس"(4 - 1/ 150).
(2)
قوله: (بشائل) بالمعجمة والهمزة بعد الألف، أي: قطيع من الإبل. قال الخطابي: جاء بلفظ الواحد والمراد به الجمع كالسامر - السامر: اسم الجمع، "ق" (ص: 369) -، يقال: ناقة شائل إذا قل لبنها، وأصله من شال الشيء إذا ارتفع، يعني بذلك ارتفاع ألبانها، وفي بعض الروايات:"شوائل" جمع شائل، وفي بعضها:"بإبل"، "ك" (23/ 147). قال ابن بطال: في رواية أبي ذر: "بشائل" بلا هاء: الناقة التي تشول بذَنَبها للّقاح ولا لبن لها أصلًا، والجمع: شُوَّلٌ، مثل: راكع وركع. والشائلة بالهاء، وهي التي جف لبنها وارتفع ضرعها، وأتى عليها من نتاجها سبعة أشهر أو ثمانية، "ع"(15/ 762).
(3)
قوله: (بثلاث ذود) كذا في رواية أبي ذر، ولغيره:"بثلاثة ذود"، وقيل: الصواب الأول؛ لأن الذود مؤنث، والرواية بالتنوين، وذود إما بدل فيكون مجرورًا وإما مستأنف فيكون مرفوعًا. والذود بفتح المعجمة وسكون الواو بعدها مهملة: من الثلاث إلى العشر، وقيل: إلى السبع، وقيل: من الاثنين إلى السبع من النوق، قال في "الصحاح": لا واحد له من لفظه، والكثير أذواد، والأكثر على أنه خاص بالإناث، وقد يطلق على الذكور. فإن قلت: مضى في "المغازي"(برقم: 4385) بلفظ: "خمس ذود"! قلت: الجمع بينهما بأنه يحمل على أنه أمر لهم أولًا بثلاثة ثم زادهم اثنين، كذا في "ف"(11/ 604)، "ع"(15/ 762).
فَقَالَ: "مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ بَلِ الله حَمَلَكُمْ، إِنِّي وَاللَّه إِنْ شَاءَ الله
(1)
لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ
(2)
فَأرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي، وَأَتَيتُ الَّذِي هُوَ خَيرٌ". [راجع ح: 3133، أخرجه: م 1649، د 3276، س 3780، ق 2107، تحفة:9122].
6719 -
حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ
(3)
قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ
(4)
وَقَالَ: "إِلَّا كَفَّرْتُ
(5)
يَمِينِي، وَأَتَيتُ الَّذِي هُوَ خَيرٌ"، أَوْ: "أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيرٌ، وَكَفَّرْتُ". [راجع ح: 3133، أخرجه: م 1649، د 3276، س 3780، ق 2107، تحفة: 9122].
6720 -
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الله قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ
(6)
،
"هُوَ خَيْرٌ" زاد بعده في سـ، حـ:"وَكفرت" - كذا وقع لفظ "وكفرت" مكررًا في رواية السرخسي، "ف"(11/ 605) -. "كَفَّرْتُ يَمِينِي" في سـ، حـ، ذ:"كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي".
===
(1)
منه تؤخذ المطابقة، كذا في "ع"(15/ 762)، "ك"(23/ 147).
(2)
أي: بيمين، أو المراد: المحلوف عليه مجازًا، "مجمع"(5/ 221).
(3)
محمد بن الفضل، "ع"(15/ 762).
(4)
ابن زيد، "ع"(15/ 762).
(5)
قوله: (إلا كفرت
…
) إلخ، فائدة ذكر طريق أبي النعمان بيان التخيير بين تقديم الكفارة على الحنث وتأخيرها عنه، أو هو شك للراوي، "ك"(23/ 148).
(6)
ابن عيينة، "ع"(15/ 763).
عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ
(1)
، عَنْ طَاوُسٍ: سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ
(2)
: قَالَ سُلَيمَانُ: لأَطُوفَنَّ
(3)
(4)
اللَّيلَةَ بِتِسْعِينَ
(5)
امْرَأَةً، كُلٌّ تَلِدُ غُلَامًا يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ الله، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ - قَالَ سُفْيَانُ: يَعْنِي الْمَلَكَ -: قُلْ: إِنْ شَاءَ الله. فَنَسِيَ، فَأَطَافَ بِهِنَّ، فَلَمْ تَأْتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ بِوَلَدٍ، إِلَّا وَاحِدَةٌ بِشِقِّ
(6)
غُلَامٍ. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَرْوِيهِ
(7)
: "لَوْ قَالَ: إِنْ
"بِتِسْعِينَ" في نـ: "تِسْعِينَ"، وفي نـ:"عَلَى تِسْعِينَ". "فَأَطَافَ" في نـ: "فَطَافَ". "بِشِقِّ غُلَامٍ" في نـ: "جَاءَتْ بِشِقِّ غُلَامٍ". "لَوْ قَالَ" في ذ: "قَالَ: لَوْ قَالَ".
===
(1)
بضم المهملة وفتح الجيم وسكون الياء آخر الحروف وبالراء "ع"(15/ 763).
(2)
أول الحديث موقوف على أبي هريرة ولكنه رفعه بقوله: "يرويه".
(3)
قوله: (لأطوفن) اللام جواب القسم كأنه قال مثلًا: والله لأطوفن، ويرشد إليه ذكر الحنث، وقال بعضهم: اللام ابتدائية، والمراد بعدم الحنث وقوع ما أراد، واختلف في الذي حلف عليه هل هو جميع ما ذكر أو دورانه على النساء فقط دون ما بعده، والثاني أوجه؛ لأنه الذي يقدر عليه. قلت: وما المانع من جواز ذلك؟ فيكون لشدة وثوقه بحصول مقصوده، وجزم بذلك وأكده بالحلف فقد ثبت في الحديث الصحيح:"إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره"، "ف"(11/ 606).
(4)
يقال: طاف به يعني ألَمّ به وقاربه، "ع"(15/ 763).
(5)
قوله: (بتسعين) قال الكرماني: ليس حديث في الصحيح أكثر اختلافًا في العدد من حديث سليمان، فيه: مِئة، وتسعة، وتسعون، وستون، ولا منافاة إذ لا اعتبار لمفهوم العدد، "ع"(15/ 763).
(6)
الشِّقُّ: النصف، "ع"(15/ 763).
(7)
أي: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، "ك"(23/ 148).
شَاءَ اللَّهُ
(1)
، لَمْ يَحْنَثْ
(2)
وَكَانَ دَرَكًا
(3)
لَهُ فِي حَاجَتِهِ". وَقَالَ
(4)
مَرَّةً: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَوِ اسْتَثْنَى
(5)
".
قَالَ
(6)
: وَحَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ
(7)
، عَنِ الأَعْرَجِ
(8)
مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ. [راجع ح: 2819، أخرجه: م 1654، تحفة: 13535، 13682].
"فِي حَاجَتِهِ" كذا في ذ، ولغيره:"لِحَاجَتِهِ".
===
(1)
قوله: (لو قال: إن شاء الله) قال ابن التين: ليس الاستثناء في قصة سليمان عليه السلام الذي يرفع حكم اليمين ويحل عقده، وإنما هو بمعنى الإقرار لله بالمشيئة والتسليم لحكمه، فهو نحو قوله:{وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [الكهف: 23، 24]، وإنما يرفع حكم اليمين إذا نوى به الاستثناء في اليمين، "ع"(15/ 764).
(2)
بالمثلثة، وفي بعضها:"لم يخب" بإعجام الخاء من الخيبة وهي الحرمان، "ك"(23/ 148).
(3)
بفتح الراء، "ع"(15/ 764)، "ك"(23/ 148)، "ف" (11/ 607) أي: إدراكًا، أو لحاقًا، أو بلوغ أمل في حاجته.
(4)
أي: أبو هريرة،"ع"(15/ 764).
(5)
بدل قوله في الرواية الأولى: "إن شاء الله"، فاللفظ مختلف والمعنى واحد. وجواب "لو "محذوف، أي: لو استثنى لم يحنث، "قس"(14/ 152).
(6)
القائل هو سفيان، "ف"(11/ 607).
(7)
عبد الله بن ذكوان "ع"(15/ 764).
(8)
عبد الرحمن "ع"(15/ 764).
10 - بَابُ الْكَفَّارَةِ
(1)
قَبْلَ الْحِنْثِ وَبَعْدَهُ
6721 -
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ
(2)
قَالَ: حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
(3)
، عَنْ أَيُّوبَ
(4)
، عَنِ الْقَاسِمَ
(5)
التَّمِيمِيِّ، عَنْ زَهْدَمٍ الْجَرْمِيِّ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى
(6)
===
(1)
قوله: (الكفارة
…
) إلخ، اختلف العلماء في جواز الكفارة قبل الحنث، فقال ربيعة ومالك والثوري والليث والأوزاعي: تجزئ قبل الحنث. وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور، وروي مثله عن ابن عباس وعائشة وابن عمر رضي الله تعالى عنهم. وقال أبو حنيفة: لا تجزئ قبل الحنث، واحتجّ له الطحاوي بقوله تعالى:{ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ} [المائدة: 89]، والمراد إذا حلفتم فحنثتم. قلت: أبو حنيفة ما انفرد بهذا، وقال به أيضًا أشهب من المالكية وداود الظاهري، وما ذهب إليه الشافعي - وهو أن العتق والكسوة والإطعام يجزئ قبل الحنث بخلاف الصيام - مخالف للظاهر، فإن الكفارة اسم لجميع أنواعها فبعد الحنث حمل اللفظ على جميعها، وقبل الحنث خصص اللفظ ببعضها، فترك الظاهر من ثلاثة أوجه: أحدها: تسميتها كفارة، وليس هنا ما يكفّر، والثاني: صرف الأمر عن الوجوب، والثالث تخصيص التكفير ببعض الأنواع، كذا في "العيني"(15/ 764). [انظر "التوضيح" (30/ 444)].
(2)
بضم المهملة وسكون الجيم وبالراء، "ع"(15/ 765).
(3)
ابن علية.
(4)
السختياني، "ع"(15/ 765).
(5)
ابن عاصم.
(6)
الأشعري، "ع"(15/ 765).
وَبَيْنَنَا
(1)
وَبَيْنَ هِذَا الْحَيِّ مِنْ جَزمٍ إِخَاءٌ
(2)
وَمَعْرُوفٌ
(3)
قَالَ: فَقُدِّمَ طَعَاُمه، قَالَ: وَقُدَّمَ فِي طَعَامِهِ لَحْمُ دَجَاجٍ، قَالَ: وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ مِنْ بَيي تَيْمِ اللَّهِ أَحْمَرُ كَأَنَّهُ مَوْلًى
(4)
، قَالَ: فَلَمْ يَدْنُ
(5)
، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: ادْن، فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يأْكُلُ مِنْهُ
(6)
. قَالَ: إِنِّي رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ شَيْئًا فَقَذِرْتُهُ
(7)
، فَحَلَفْتُ أَنْ لَا أَطْعَمَهُ أَبَدًا. قَالَ: ادْنُ أُخْبِرْكَ عَنْ ذَلِكَ
(8)
، أَتَيْنَا رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في رَهْطٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ أَسْتَحْمِلُه،
"وَبَيْنَنَا وَبَينَ هَذَا الْحَيِّ" في نـ: "وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ هَذَا الْحَيِّ" وفي هـ، ذ:"وكان بيننا وبينهم هذا الحيُّ". "طَعَامُهُ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ:"طَعَامٌ". "عَنْ ذَلِكَ" في نـ: "عَنْ ذَاكَ".
===
(1)
قوله: (وبيننا) فإن قلت: فالظاهر أن يقال: "بينه" كما تقدم في "باب لا تحلفوا بآبائكم" حيث قال: "كان بين هذا الحي من جرم وبين الأشعريين وُدٌّ"؟ قلت: لعله جعل نفسه من أتباع أبي موسى كواحد من الأشاعرة، فأراد بقوله:"بيننا": أبا موسى وأتباعه الحقيقية والادعائية، "ك"(23/ 149).
(2)
أي: صداقة، "ع"(15/ 765).
(3)
أي: إحسان، "ع"(15/ 765).
(4)
أي: لم يكن من العرب الخُلّص، "ك"(23/ 149).
(5)
أي: فلم يقرب إلى الطعام، "ع"(15/ 766).
(6)
مرّ الحديث (برقم: 6649).
(7)
بكسر الذال وفتحها، "ك"(23/ 149)، أي: كرهته لأنه كان مثل الجلَّالة، "ع"(15/ 766).
(8)
أي: عن الطريق في حل اليمين، "ع"(15/ 766).
وَهُوَ يَقْسِمُ نَعَمًا
(1)
مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ - قَالَ أَيُّوبُ
(2)
: أَحْسِبُهُ قَالَ: وَهُوَ غَضْبَانُ -، قَالَ: "وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ
(3)
، وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ". قَالَ: فَانْطَلَقْنَا، فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِنَهْبِ
(4)
إِبِلٍ، فَقَالَ: "أَيْنَ هَؤُلَاءِ
"مَا أَحْمِلُكُمْ" زاد في هـ: "عَلَيهِ". "فَقَالَ: أَيْنَ هَؤُلَاءِ" في نـ: "فَقِيلَ: أَيْنَ هَؤُلَاءِ".
===
(1)
بفتح النون والعين المهملة، "ع"(15/ 766)، النعم: الإبل خاصّة، "مجمع"(4/ 762).
(2)
أحد الرواة، "ع"(15/ 766).
(3)
قوله: (لا أحملكم) قال القرطبي: فيه جواز اليمين عند المنع ورد السائل الملحف. قوله: "بنهب" بفتح النون وسكون الهاء بعدها موحدة، وأراد به الغنيمة. قوله:"بخمس ذود" فإن قلت: مرّ آنفًا "بثلاثة ذود"؟ قلت: ومرَّ في "المغازي"(برقم: 4415): "بستة أبعرة"، ولا منافاة؛ إذ ذكر القليل لا ينفي الكثير. قوله:"غُرّ الذرى" بضم الغين المعجمة وتشديد الراء جمع أغرّ أي: أبيض، والذرى بضم الذال المعجمة وفتح الراء المخففة جمع ذروة، وذروة الشيء: أعلاه، وأراد بها السنام.
قوله: "فاندفعنا" أي: سرنا مسرعين، والدفع: السير بسرعة. قوله: "لا أحلف على يمين" أي: محلوف يمين، فأطلق عليه لفظ يمين للملابسة، وقال ابن الأثير: أطلق اليمين فقال: أحلف أي: أعقد يمينًا بالجزم. وقوله: "على يمين" تأكيد لعقده هاعلام بأنه ليس لغوًا. قوله: "غيرها" مرجع الضمير اليمين إذ المقصود منها المحلوف عليه مثل الخصلة المفعولة أو المتروكة إذ لا معنى لا حلف على الحلف. قوله: "وتحللتها" أي كفّرتها. فإن قلت: الحنث معصية؟ قلت: لا خلاف في أنه إذا أتى بما هو خير من المحلوف عليه لا يكون معصية، كذا في "العيني"(15/ 766) و"الكرماني"(23/ 149).
(4)
أي: غنيمة.
الأَشْعَريُّونَ؟ أَيْنَ هَؤُلَاءِ الأَشْعَرِيُّونَ؟ "، فَأَتَيْنَا، فَأَمَرَ لَنَا بِخَمْسِ ذَوْدٍ
(1)
غُرِّ الذُّرَى
(2)
، قَالَ: فَانْدَفَعْنَا، فَقُلْتُ لأَصْحَابِي: أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَسْتَحْمِلُه، فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْنَا فَحَمَلَنَا، نَسِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يمِينَه، وَاللَّهِ لَئِنْ تَغَفَّلْنَا
(3)
رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يمِينَهُ لَا نُفْلِح أَبَدًا، ارْجِعُوا بنَا إِلَى رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فلْنُذَكِّرْهُ يَمِينَهُ. فَرَجَعْنَا فَقُلْنَا: يَا رَسولَ اللَّهِ أتَيْنَاكَ نَسْتَحْمِلُكَ، فَحَلَفْتَ أَنْ لَا تَحْمِلَنَا، ثُمَّ حَمَلْتَنَا فَظَنَنَّا - أَوْ
(4)
فَعَرَفْنَا - أَنَّكَ نَسِيتَ يَمِينَكَ. قَالَ: "انْطَلِقُوا، فَإنَّمَا حَمَلَكُمُ اللَّه، إِنِّي وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ
(5)
، فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا أَتَيتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَتَحَلَّلْتُهَا
(6)
(7)
".
"فَلْنُذَكِّرْهُ" في ذ: "فَلْنُذَكِّرْ".
===
(1)
الذود من الإبل ذكورًا أو إناثًا، و"خمس ذود" بالإضافة، وقيل: بالبدل، فينوّن، "مجمع"(2/ 256).
(2)
أي: بيض الأسنمة.
(3)
أي: طلبْنا غفلته عن يمينه، "ك"(23/ 150).
(4)
شك من الراوي.
(5)
مرّ الحديث (برقم: 3133، 4385).
(6)
أي: كفرتها، وفيه حجة للحنفية، "ع"(15/ 766).
(7)
قوله: (تحللتها) واختلف: هل كفّر صلى الله عليه وسلم عن يمينه المذكورة؟ كما اختلف هل كفّر في قصة حلفه على شرب العسل أو على غشيان مارية؟ فعن الحسن البصري: أنه لم يكفر أصلًا لأنه مغفور له، وإنما نزلت كفارة اليمين تعليمًا للأمة. وتعقب بحديث الترمذي عن عمر في قصة حلفه على العسل أو مارية، فعاتبه الله وجعل له كفارة اليمين، وهذا ظاهر في أنه كفّر
تَابَعَهُ
(1)
حَمَّادُ بْنُ زيدٍ
(2)
، عَنْ أَيُّوبَ
(3)
، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ
(4)
وَالْقَاسِمِ بْنِ عَاصِمٍ الْكُلَيْبِيِّ
(5)
. [راجع ح: 3133].
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الْوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ وَالْقَاسِمِ التَّمِيمِيِّ، عَنْ زَهْدَمٍ بِهَذَا.
حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ
(6)
قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ زَهْدَمٍ بِهَذَا.
===
وإن كان ليس نصًّا في رد ما ادعاه الحسن، ودعوى أن ذلك كله للتشريع بعيد، "قس"(14/ 155).
(1)
أي: إسماعيلَ بنَ إبراهيم، "ع"(15/ 766).
(2)
قوله: (تابعه حماد بن زيد) قال الكرماني (23/ 150): إنما أتى بلفظ "تابعه " أولًا، وبـ "حدثنا" ثانيًا وثالثًا، إشارة إلى أن الأخيرين حدثاه بالاستقلال والأول مع غيره بأن قال: هو كذلك، أو صدقه، أو نحوه. وقال: والأول يحتمل التعليق، والأخيرين لا يحتملانه. قلت: لم يظهر لي معنى قوله: "مع غيره". وقوله: "يحتمل التعليق" يستلزم أنه يحتمل عدم التعليق، وليس كذلك بل هو في حكم التعليق لأن البخاري لم يدرك حمادًا، "ف"(11/ 614). [و] هذا الحديث لا يدل إلا على أن الكفارة بعد الحنث، فحينئذٍ لا تكون المطابقة بينه وبين الترجمة إلا في قوله:"وبعده" أي: وبعد الحنث، وكذلك الحديث الآخر الذي في هذا الباب، ولم يذكر شيئًا يدل على أن الكفارة قبل الحنث أيضًا، فكأنه اكتفى بما ذكره قبل هذا الباب"ع"(15/ 765).
(3)
السختياني.
(4)
بكسر القاف: عبد الله بن زيد الجرمي.
(5)
مصغر الكلب.
(6)
عبد الله بن عمرو بن [أبي] الحجاج.
6722 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ
(1)
بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ
(2)
، عَن الْحَسَنِ
(3)
، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سمُرَةَ
(4)
، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لَا تَسْأَلِ الإِمَارَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ
(5)
إِلَيهَا، وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ
(6)
غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ
(7)
، وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ".
تَابَعَهُ
(8)
أَشْهَلُ بنُ حَاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ.
وَتَابَعَهُ
(9)
يُونُسُ
(10)
وَسِمَاكُ بْنُ عَطِيَّةَ وَسِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" كذا في ذ، وفي نـ:"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ". "أَشْهَلُ بنُ حَاتِمٍ" كذا في ذ، ولغيره:"أَشْهَلُ".
===
(1)
البصري.
(2)
عبد الله.
(3)
البصري.
(4)
القرشي، سكن البصرة ومات بالكوفة سنة خمسين، "ع"(15/ 768).
(5)
بالتخفيف أي: وُكلتَ إلى نفسك وعجزتَ، "ع"(15/ 768).
(6)
من الرأي.
(7)
مرّ الحديث مع بيانه (برقم: 6622).
(8)
أي: عثمانَ بنَ عمر.
(9)
أي: عبدَ الله بنَ عون.
(10)
ابن عبيد.
وَحُمَيدٌ
(1)
وَقَتَادَةُ
(2)
وَمَنْصُورٌ
(3)
وَهِشَامٌ
(4)
وَالرَّبِيعُ. [راجع ح: 6622].
"وَحُمَيْدٌ وَقَتَادَةُ" في ذ: "وَحُمَيدٌ عَنْ قَتَادَةَ".
===
(1)
ابن أبي حميد الطويل.
(2)
قوله: (وقتادة) ووقع في نسخة من رواية أبي ذر: "وحميد عن قتادة" وهو خطأ، والصواب:"وحميد وقتادة" بالواو. وكذا وقع في رواية النسفي عن البخاري، وكذا في رواية من وصل هذه المتابعات، "ف"(11/ 615).
(3)
ابن المعتمر.
(4)
ابن حسان القردوسي.
* * *
بسم الله الرحمن الرحيم
85 - كتَابُ الفَرائِض
(1)
1 - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: {يُوصِيكُمُ
(2)
اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} الآيتين [النساء: 11 - 12]
6723
- حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ
(3)
، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: مَرِضْتُ فَعَادَنِي
(4)
رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأبُو بَكْرٍ وَهُمَا مَاشِيَانِ، فَأَتَانِي
(5)
وَقَدْ أُغْمِيَ
(6)
عَلَيَّ، فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَصَبَّ عَلَيَّ وَضُوءَهُ
(7)
، فَأَفَقْت، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيفَ أَصْنَعُ فِي مَالِي؟ كَيفَ أَقْضِي فِي مَالِي؟ فَلَمْ يُجِئنِي
"بَابُ قَوْلِ اللَّهِ" في نـ: "بَابٌ وَقَوْلُ اللَّهِ". "الآيتين" في ذ بدله: "إلى قوله: {وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ} ". "سَمِعَ" في سـ، حـ، ذ:"قَالَ: سَمِعْتُ". "فَأَتَانِي" في هـ، ذ:"فَأَتَيَانِي".
===
(1)
قوله: (الفرائض) جمع الفريضة من الفرض وهو: التقدير، أي: الأنصباء المقدرة في كتاب الله تعالى للورثة، وهي ستة: النصف ونصفه ونصف نصفه والثلثان ونصفه ونصف نصفه، "ك"(23/ 152 - 153).
(2)
أي: يأمركم بالعدل.
(3)
ابن عيينة.
(4)
من العيادة.
(5)
أي: رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(6)
بلفظ المجهول.
(7)
بفتح الواو على المشهور.
بِشَيْءٍ حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمِيراثِ
(1)
. [راجع: 194، أخرجه: م 1616، د 2886، ت 2097، س 138، دق 1436، تحفة: 3028].
2 - بَابُ تَعْلِيمِ الْفَرَائِضِ
وَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ
(2)
: تَعَلَّمُوا قَبلَ الظَّانِّينَ
(3)
، يَعْنِي الَّذِينَ تتَكَلَّمُونَ بِالظَّنِّ.
6724 -
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ
(4)
فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ،
"آيَةُ الْمِيراثِ" كذا في ذ، وفي نـ:"آيَةُ الْمَوَارِيثِ".
===
(1)
قوله: (نزلت آية الميراث) وهي قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} الآية [النساء: 11]، وفي بعض الروايات أنها نزلت في حق سعد بن أبي وقاص، ولا منافاة؛ لاحتمال أن بعضها نزل في هذا، وبعضها في ذاك، أو كانا في وقت واحد. فإن قلت: فيه: أنه ينتظر الوحي ولا يحكم بالاجتهاد! قلت: لا يلزم من عدم اجتهاده في هذه المسألة عدم اجتهاده مطلقًا، أو كان يجتهد بعد اليأس عن الوحي، أو حيث كان ما يقيس عليه، أو لم يكن من المسائل التعبدية. وفيه: عيادة المريض، والمشي فيها، والتبرك بآثار الصالحين، وطهارة الماء المستعمل، وظهور أثر بركة رسول الله صلى الله عليه وسلم، "ك"(23/ 153).
(2)
الجهني والي مصر، "ك"(23/ 154).
(3)
قوله: (قبل الظانين) أي: قبل اندراس العلم والعلماء وحدوث الذين لا يعلمون شيئًا، ويتكلمون بمقتضى ظنونهم الفاسدة، "ك"(23/ 154).
(4)
قوله: (إياكم والظن) معناه: اجتنبوه. قال المهلب: هذا الظن
وَلَا تَحَسَّسُوا
(1)
، وَلَا تَجَسَّسُوا
(2)
، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا
(3)
، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا". [راجع ح: 5143، تحفة: 13526].
===
ليس هو الاجتهاد على الظن، وإنما هو الظن المنهي عنه في الكتاب والسُّنَّة، وهو الذي لا يستند إلى أصل، وقال الكرماني (23/ 154): والمراد به: ظن السوء بالمسلمين لا ما يتعلق بالأحكام. قوله: "أكذب الحديث" قيل: الكذب لا يقبل الزيادة والنقصان فكيف جاء منه أفعل التفضيل؟ وأجيب: بأن معناه: الظن أكثر كذبًا من سائر الأحاديث. قيل: الظن ليس بحديث؟ وأجيب: بأنه حديث نفساني، أو معناه: الحديث الذي منشؤه الظن أكثر كذبًا من غيره، وقال الخطابي: أي: الظن منشأ أكثر الكذب.
قوله: "تجسسوا
…
" إلخ، قيل: التجسس بالجيم: البحث عن بواطن الأمور، وأكثر ما يقال ذلك في الشر، وقيل: بالجيم في الخير، وبالحاء في الشر، وقال الجرمي: معناهما واحد، وهو الطلب بمعرفة الأخبار، كذا في "العيني" (16/ 7) و"الكرماني" (23/ 154).
فإن قلت: أين دلالته على الترجمة؟ قلت: قال شارح "التراجم": الغالب في الفرائض التعبد وحسم مواد الرأي في أصولها، فالمراد: التحريض على تعلمها، المخلص من مجال الظنون، وقال بعضهم: وجه المناسبة أنه حث على تعليم العلم، ومن العلم الفرائض، أقول: ويحتمل أن يقال: لما كان عباد الله كلهم إخوانًا لا بد من تعليم الفرائض ليعلم الأخ الوارث من غيره، "ك"(23/ 154 - 155).
(1)
بالحاء: ما تطلبه لنفسك، "ك"(23/ 154).
(2)
بالجيم: ما تطلبه لغيرك، "ك"(23/ 154).
(3)
أي: لا تقاطعوا ولا تهاجروا، "ك"(23/ 154).
3 - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: "لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ"
6725 -
حَدَّثَنِي عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ
(1)
قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ
(2)
قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ
(3)
، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ فَاطِمَةَ وَالْعَبَّاسَ أَتَيَا أَبَا بَكْرٍ يَلْتَمِسَانِ مِيرَاثَهُمَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وهُمَا يَومَئِذٍ يَطْلُبَانِ أَرْضَيهِمَا مِنْ فَدَكٍ
(4)
، وَسَهْمَهُ مِنْ خَيْبَرَ
(5)
. [راجع ح: 3092].
6726 -
فَقَالَ لَهُمَا أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "لَا نُورَثُ
(6)
(7)
، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ
"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ". "يَومَئِذٍ" في نـ: "حِينَئِذٍ" مصحح عليه. "وَسَهْمَهُ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ:"وَسَهْمَهُمَا".
===
(1)
المعروف بالمسندي.
(2)
ابن يوسف اليماني قاضيها.
(3)
ابن راشد.
(4)
بفتحتين: موضع على مرحلتين من المدينة، كان صلى الله عليه وسلم صالح أهله على نصف أرضه وكان خالصًا له، "ك"(23/ 155)، "ع"(8/ 16).
(5)
وكان افتتحها عنوة، وكان خمسها له، لكنه صلى الله عليه وسلم لا يستأثر به بل ينفقه على أهله وعلى المصالح العامة، "ك"(23/ 155)، "ع"(15/ 8).
(6)
بفتح الراء، والمعنى صحيح على كسر الراء أيضًا، "ك"(23/ 155).
(7)
قوله: (لا نورث
…
) إلخ، ووجه هذا: أن الله عز وجل لما بعثه إلى عباده، ووعده على التبليغ لدينه والصدع بأمره الجنة، وأمره أن لا يأخذ عليه أجرًا ولا شيئًا من متاع الدنيا بقوله تعالى:{قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ} [الفرقان: 57]، أراد عليه السلام أن لا ينسب إليه من متاع الدنيا شيء يكون
مِنْ
(1)
هَذَا الْمَالِ
(2)
(3)
". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ لَا أَدَعُ
(4)
أَمْرًا
===
عند الناس في معنى الأجر فلم يجعل له شيء منها، فلذلك حرم الميراث على أهله لئلا يظن به أنه جمع المال لورثته، كما حرم عليهم الصدقات، "ع"(16/ 7).
فإن قلت: قال تعالى: {يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ} [مريم: 6] وقال: {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ} [النمل: 16]؟ قلت: في غير المال.
فإن قلت: كلمة "إنما" للحصر في الجزء الأخير وها هنا لا يصح، إذ معناه: لا يأكلون إلا من هذا المال، والمقصود العكس وهو أنه ليس لهم من هذا المال إلا الأكل، إذ الباقي بعد نفقتهم كان للمصالح؟ قلت: الأكل إما حقيقة وإما بمعنى الأخذ والتصرف، فمِن للتبعيض، أي لا يأخذون إلا بعض هذا المال وهو مقدار النفقة، أو لا يأكلون إلا بعضه. وأما الحكمة في أن متروكات الأنبياء صدقات فلعلها أنه لا يؤمن أن يكون في الورثة من يتمنى موته فيهلك، أو لأنهم كالآباء للأمة، فمالهم لكل أولادهم، يعني: المصالح العامة، وهو معنى الصدقة، "ك"(23/ 155).
(1)
للتبعيض.
(2)
أشار به إلى المال الذي يحصل من خُمس خيبر، "ع"(16/ 8).
(3)
قوله: (من هذا المال) بقدر حاجتهم وما بقي منه للمصالح، وليس المراد أنهم لا يأكلون إلا منه، "قس"(14/ 164).
وفي "الفتح"(12/ 7): التقدير: إنما يأكل آل محمد بعض هذا المال يعني بقدر حاجتهم وبقيته للمصالح.
(4)
أي: لا أترك، "ع" (16/ 8). تقدم الحديث (برقم: 3093) مع جواب ما يشكل.
رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَصْنَعُهُ فِيهِ
(1)
إِلَّا صَنَعْتُهُ. قَالَ: فَهَجَرَتْهُ
(2)
فَاطِمَة، فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى مَاتَتْ. [راجع ح: 3093، أخرجه: م 1759، د 2968، س 4141، تحفة: 6630].
6727 -
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ
(3)
قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ
(4)
، عَنْ يُونُسَ
(5)
، عَنِ الزُّهْرِيِّ
(6)
، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّا لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ". [راجع ح: 4034، تحفة: 16716].
6728 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ
(7)
، عَنْ عُقَيْلٍ
(8)
، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ
(9)
قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَوْسِ
(10)
بْنِ الْحَدَثَانِ
(11)
،
===
(1)
أي: في هذا المال، "قس"(14/ 164).
(2)
قوله: (فهجرته) أي انقبضت عن لقائه لا الهجران المحرم من ترك السلام ونحوه، وهي قد ماتت قريبًا من ذلك بستة أشهر، بل أقل منها، "ك"(23/ 155)، "ع" (16/ 8). [وفي هامش "اللامع" (7/ 245): كان عدم التكلم لأجل الندامة، أو المنفي التكلم في هذا الباب
…
إلخ].
(3)
بفتح الهمزة وخفة الموحدة وبالنون، "ك"(23/ 156).
(4)
عبد الله، "ع"(8/ 16).
(5)
ابن يزيد، "ع"(8/ 16).
(6)
محمد بن مسلم.
(7)
ابن سعد، "ع"(16/ 9).
(8)
ابن خالد، "ع"(16/ 9).
(9)
محمد بن مسلم، "ع"(16/ 9).
(10)
بفتح الهمزة وسكون الواو وبالمهملة، "ك"(23/ 156).
(11)
بفتح المهملتين وبالمثلثة، "ك"(23/ 156).
وَكَانَ
(1)
مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيرِ بْنِ مُطْعِمٍ ذَكَرَ لِي مِنْ حَدِيثِهِ ذَلِكَ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيهِ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: انْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى عُمَرَ فَأَتَاهُ حَاجِبُهُ يَرْفَا فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ وَعَبدِ الرَّحْمَنِ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَذِنَ لَهُمْ. ثُمَّ قَالَ: هَلْ لَكَ فِي عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
"ذَكَرَ لِي" في نـ: "ذَكَرَ لِي ذِكرًا". "يَرْفَا" في ق: "يَرْفَأُ"، وفي نـ:"يَرفَى".
===
(1)
قوله: (وكان) أي قال الزهري: وكان محمد ذكر لي من حديث مالك، فانطلقت إلى مالك حتى أسمع منه بلا واسطة. و"يرفأ" بفتح التحتانية وسكون الراء وبالفاء مهموزًا وغير مهموز، عَلَمُ حاجب عمر. قوله:"هل لك في عثمان" يعني ابن عفان، وعبد الرحمن يعني ابن عوف، والزبير يعني ابن العوام، وسعد يعني ابن أبي وقاص، أراد هل لك رغبة في دخولهم عليك. قوله:"أنشدكم بالله" بضم الشين أي: أسألكم باللّه. قوله: "يريد نفسه" ونفس سائر الأنبياء عليه وعليهم الصلاة والسلام، فلذلك قال:"لا نورث" بالنون أو جمع التعظيم. قوله: "قال الرهط" أي: الصحابة المذكورون. قوله: "ولم يعطه أحدًا غيره" حيث خصص الفيء كله، أو جله برسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل: أي حيث حلل الغنيمة له ولم تحل لسائر الأنبياء. قوله: "وكانت خالصة" كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر عن المستملي والكشميهني:"خاصة". قوله: "ما احتازها" بالحاء المهملة وبالزاي، ما جمعها لنفسه دونكم. وقوله:"ولا استأثر" أي: ولا استبد بها وتفرد. قوله: "لقد أعطاكموه" أي: المال، وفي رواية الكشميهني:"أعطاكموها" أي: الخالصة. قوله: "بثها فيكم" أي: نشرها وفرقها عليكم. قوله: "هذا المال" أي: هذا المقدار الذي تطلبان حقكما منه. قوله: "فيجعله مجعل مال الله" أي: مما هو في جهة مصالح المؤمنين، "ك"(23/ 156)، "ع"(16/ 9 - 10).
قَالَ عَبَّاسٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا. قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْض، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قالَ:"إِنَّا لَا نُورَث، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ"، يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نفْسَهُ؟ فَقَالَ الرَّهْطُ: قَدْ قَالَ ذَلِكَ. فَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ فَقَالَ: هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ذَلِكَ؟ قَالَا
(1)
: قَدْ قَالَ ذَلِكَ.
قَالَ عُمَرُ: فَإِنِّي أُحَدِّثُكُمْ عَنْ هَذَا الأَمْرِ، إِنَّ اللَّهَ كَانَ قَدْ خَصَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في هَذَا الْفَيْءِ بشَئءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا غَيرَه، فَقَالَ:{مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ} إِلَى {قَدِيرٌ} [الحشر: 6]، فَكَانَتْ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَاللَّهِ مَا احْتَازَهَا دُونَكُمْ، وَلَا اسْتَأْثَرَ بِهَا عَليْكُمْ، لَقَدْ أَعْطَاكُمُوهَا وَبثَّهَا فِيكُمْ، حَتَّى بَقِيَ مِنْهَا هَذَا الْمَال، فَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ مِنْ هَذَا الْمَالِ نَفَقَةَ سَنَةٍ، ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ اللَّهِ، فَعَمِلَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حيَاتَه، أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ
"كَانَ قَدْ" في نـ: "قَدْ كَانَ". "خَصَّ رَسُولَ اللَّهِ" في نـ: "خَصَّ رَسُولَهُ"، وفي نـ:"خَصَّ لِرَسُولِ اللَّهِ"، وفي نـ:"خَصَّ لِرَسُولِهِ". "فَقَالَ" في نـ: "فَقَالَ عز وجل". "إِلَى {قَدِيرٌ} " في نـ: "إِلَى قَولهِ {قَدِيرٌ} ". "فَكَانَتْ" في نـ: "وَكَانَتْ". "خَالِصَةً" في سـ، حـ، ذ:"خَاصَّةً". "وَاللَّهِ" في ذ: "باللَّهِ"[وفي "قس": ولأبي ذر: "وواللّه"]. "اسْتَأْثَرَ بِهَا" في نـ: "اسْتَأثَرَهَا". "أَعْطَاكُمُوهَا" كذا في هـ، ذ، وفي نـ:"أَعْطَاكُمُوهُ". "فِيكُمْ" سقط في نـ. "فَكَانَ النَّبِيُّ" في نـ: "وَكَانَ النَّبِيُّ". "نَفَقَةَ سَنَةٍ" في نـ: "نَفَقَةَ سَنَتِهِ". "فَعَمِلَ بِذَلِكَ" كذا في ذ، وفي نـ:"فَفَعَلَ بِذَاكَ".
===
(1)
تقدم الحديث (برقم: 3094) مع جواب التعارض بين إقرارهما بالحديث وطلبهما الميراث مع ذلك.
ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ. ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ: أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمَانِ ذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَمْ. فتَوَفَّى اللَّهُ نَبِيَّه، فَقَالَ أَبُو بَكْر: أَنَا وَليُّ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَبَضهَا، فَعَمِلَ بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ، فَقُلْتُ: أَنَا وَلِيُّ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
(1)
، فَقَبَضْتُهَا سَنَتَيْنِ، أَعْمَلُ فِيهَا بِمَا عَمِلَ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وأَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جِئْتُمَانِي وَكَلِمَتُكُمَا وَاحِدَةٌ، وَأَمْرُكُمَا جَمِيعٌ، جِئْتَنِي تَسْأَلُنِي نَصِيبَكَ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ، وَأَتَانِي هَذَا يَسْأَلُنِي نَصِيبَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا بِذَلِكَ، فَتَلْتَمِسَانِ
(2)
مِنِّي قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ، فَوَاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ
"نَبِيَّهُ" في نـ: "نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم ". "وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ" في نـ: "وَليّ وَليِّ رَسُولِ اللَّهِ". "بِمَا عَمِلَ" في نـ: "مَا عَمِلَ". "فَوَاللَّهِ الَّذِي" في هـ، ذ:"فَوَالَّذِي".
===
(1)
قوله: (فقلت: أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم) وفي بعضها: "ولي ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم ". قوله: "وكلمتكما واحدة" أي أنتما متفقان لا نزاع بينكما. قوله: "بذلك" أي: بأن تعملا فيه كما عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمل أبو بكر رضي الله عنه فيها فدفعتها إليكما بهذا الوجه، فاليوم جئتما وتسألان مني قضاء غير ذلك!! قال الخطابي: هذه القضية مشكلة لأنهما رضي الله عنهما إذا كانا قد أخذا هذه الصدقة من عمر رضي الله عنه على الشريطة، فما الذي بدا لهما بعد حتى تخاصما؟ فالجواب: أنه كان يشق عليهما الشركة فطلبا أن يقسم بينهما ليشتغل كل واحد منهما بالتدبير والتصرف فيما يصير إليه، فمنعهما عمر رضي الله عنه القسم لئلا يجري عليها اسم الملك؛ لأن القسمة إنما تقع في الأملاك، وبتطاول الزمان يظن به الملكية، "ع"(16/ 10)، "ك" (23/ 158). قوله:"فتلتمسان" أي: أفتطلبان. قوله: "فواللّه الذي" وفي رواية الكشميهني: "فوالذي" بحذف الجلالة، "ع"(16/ 10).
(2)
بحذف أداة الاستفهام، "قس"(14/ 168).
تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْض، لَا أَقْضي فِيهَا قَضاءً غَيْرَ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَة، فَإِنْ عَجَزْتُمَا فَادْفَعَاهَا إِلَيَّ، فَإِنِّي أَكْفِيكُمَاهَا. [راجع ح: 2904، أخرجه: م 1757، د 2963، ت 1610، س في الكبرى 6310، تحفة: 10632، 10633].
6729 -
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ
(1)
قَالَ: حَدَّثَني مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ
(2)
، عَنِ الأَعْرَجِ
(3)
، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: "لَا يَقْتَسِمْ
(4)
"فَإِنِّي أَكْفِيكُمَاهَا" في نـ: "فَأَنَا أَكْفِيكُمَاهَا". "حَدَّثَنِي مَالِكٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا مَالِكٌ". "لَا يَقْتَسِمْ" كذا في هـ، ذ، ولهما أيضًا:"لَا تَقتَسِمْ"، وفي أخرى لهما:"لَا تَقْسِمْ".
===
(1)
ابن أبي أوسى، "ع"(16/ 10).
(2)
عبد الله بن ذكوان "ع"(16/ 10).
(3)
عبد الرحمن بن هرمز، "ع"(16/ 10).
(4)
"لا تقتسم" كذا لأبي ذر عن [غير] الكشميهني، وللباقين:"لا تقسم" بحذف التاء الثانية، قال ابن التين: الرواية في "الموطأ" وكذا قرأته [في]"البخاري" برفع الميم على أنه خبر، والمعنى ليس يقسم، ورواه بعضهم بالجزم، وكأنه نهاهم إن خلف شيئًا لا يقسم بعده، ولا تعارض بين هذا وبين ما تقدم في "الوصايا" [برقم: 2739] من حديث عمرو بن الحارث الخزاعي: "ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم دينارًا ولا درهمًا"، ويحتمل أن يكون الخبر بمعنى النهي فيتحد معنى الروايتين، ويستفاد من رواية الرفع أنه لا يخلف شيئًا مما جرت العادة بقسمته كالذهب والفضة، وأن الذي يخلفه من غيرهما لا يقسم أيضًا بطريق الإرث بل تقسم منافعه لمن ذكر. قوله:"ورثتي" أي: بالقوة لو كنت ممن يورث، أو المراد: لا يقسم مال تركته لجهة الإرث. فأتى بلفظ الإرث ليكون الحكم معللًا بما به الاشتقاق وهو الإرث،
وَرَثَتِي دِيثَارًا، مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي
(1)
وَمُؤْنَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ".
[راجع ح: 2776].
6730 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْن شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حينَ تُوُفِّيَ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَرَدْنَ أَنْ يَبعَثْنَ عُثْمَانَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ يَسْأَلْنَهُ مِيرَاثَهُنَّ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ
(2)
: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا نُورَث، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ". [راجع ح: 4034، أخرجه: م 1758، د 2976، س في الكبرى 6311، تحفة: 16592].
"قَدْ قَالَ" كذا في ذ، ولغيره:"قَالَ".
===
فالمنفي اقتسامهم بالإرث عنه صلى الله عليه وسلم، قاله السبكي الكبير، "ف"(12/ 7).
(1)
قوله: (نفقة نسائي
…
) إلخ، يريد أنه يؤخذ نفقة نسائه لأنهن محبوسات عنده محرمات على غيره بنص القرآن. قوله:"ومؤنة عاملي" قيل: هو القائم على هذه الصدقات والناظر فيها، وقيل: كل عامل للمسلمين من خليفة وغيره؛ لأنه عامل للنبي صلى الله عليه وسلم ونائب عنه في أمته، وقيل: خادمه عليه الصلاة والسلام، وقيل: حافر قبره، وقيل: الأجير، "ع" (16/ 10). ومما يسأل عنه تخصيص النساء بالنفقة [والعامل بالمؤنة] وهل بينهما مغايرة؟ وقد أجاب عنه السبكي الكبير بأن المؤنة في اللغة: القيام بالكفاية، والإنفاق: بذل القوت. قال: وهذا يقتضي أن النفقة دون المؤنة، والسر في التخصيص المذكور: الإشارة إلى أن أزواجه صلى الله عليه وسلم لما اخترن الله ورسوله والدار الآخرة كان لا بد لهن من القوت، فاقتصر على ما يدلى عليه، والعامل لما كان في صورة الأجير يحتاج إلى ما يكفيه اقتصر على ما يدلى عليه، انتهى، "ف"(12/ 8).
(2)
يحتمل أن تكون عائشة سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم كما سمعه أبوها، ويحتمل أن تكون إنما سمعته من أبيها عن النبي صلى الله عليه وسلم، فأرسلته [عن النبي صلى الله عليه وسلم لما طالب الأزواج ذلك]، "ف"(12/ 9).
4 - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلأَهْلِهِ"
6731 -
حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ
(1)
قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُس، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً
(2)
، فَعَلَيْنَا قَضَاؤُهُ
(3)
، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ
(4)
".
[راجع: 2298، أخرجه: م 1619، تحفة: 15316].
5 - بَابُ مِيرَاثِ الْوَلَدِ مِنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ
وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: إِذَا تَرَكَ رَجُلٌ أَوِ امْرَأَةٌ ابْنَةً فَلَهَا النِّصْفُ، فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَينِ أَوْ أَكْثَرَ فَلَهُنَّ الثُّلُثَانِ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُنَّ ذَكَرٌ بُدِئَ بِمَنْ شَرِكَهُمْ
(5)
، فَيُعطَى فَرِيضَتَه، فَمَا بَقِيَ فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ.
"قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ" في نـ: "قَالَ يُونُسُ"، وفي نـ:"قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ". "فَلِوَرَثَتِهِ" في هـ، ذ:"فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ". "ابْنَةً" في ذ: "بِنتًا". "فَإِنْ كَانتَا" في نـ: "وَإِنْ كَانتَا". "فَإِنْ كَانَ" في نـ: "وَإِنْ كَانَ". "فَيُعطَى" في ذ: "فَيُؤْتَى". "فَمَا بَقِيَ" في نـ: "وَمَا بَقِيَ".
===
(1)
أي: ابن المبارك المروزي "ع"(16/ 11).
(2)
أي: ما يفي بدَينه، "ع"(16/ 12)، "ك"(23/ 156).
(3)
قوله: (فعلينا قضاؤه) أي قضاء دينه، وقضاء دَين المعسر كان من خصائصه صلى الله عليه وسلم، وذلك كان من خالص ماله، وقيل: من بيت المال. وفيه: أنه قائم بمصالح الأمة حيًّا وميتًا، ووفي أمرهم في الحالين، "ك"(23/ 159).
(4)
هذا محل مطابقته للترجمة؛ لأن ورثته أهله.
(5)
قوله: (بمن شركهم) الضمير راجع إلى البنات والذكر، فغلب
6732 -
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ
(1)
قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ
(2)
بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لأوْلَى رَجُلٍ
(3)
(4)
".
[أطرافه: 6735، 6737، 6746، أخرجه: م 1615، د 2898، ت 2098، س في الكبرى 6331، ق 2740، تحفة: 5705].
"فَهُوَ لأَوْلَى" في هـ، ذ:"فَلأَوْلَى".
===
التذكير على التأنيث، يعني: إن كان مع البنات أخ لهن وكان معهم غيرهم ممن له فرض مسمى كالأم مثلًا، كما لو مات عن بنات وابن وأم، يبدأ بالأم فتعطى فريضتها، وما بقي فهو بين البنات والابن، وذلك لأن العصبة من يرث الباقي من الفرائض، فلا بد من الابتداء بأصحابها، "ك"(23/ 159)، "ع"(16/ 13).
(1)
هو ابن خالد، "ع"(16/ 13).
(2)
أي: الأنصباء المقدَّرة في كتاب الله "ع"(16/ 13).
(3)
مطابقته للترجمة من حيث إنه يدخل فيه ميراث الابن، "ع"(16/ 13).
(4)
قوله: (لأولى رجل ذكر) ها هنا سؤال مشهور وهو أن يقال: ما فائدة "ذَكَر" بعد "رجل"؟ قال الخطابي: لأولى أي لأقرب رجل من العصبة، وإنما كرر البيان في نعته بالذكورة ليعلم أن العصبة إذا كان عمًّا أو ابن عم ومن في معناهما ومعه أخت أن الأخت لا ترث شيئًا. [قال] النووي: المراد بالأولى: الأقرب لا الأحق، وإلا لخلا عن الفائدة، لأنا لا ندري من هو الأحق، ووصف الرجل بالذكر فللتنبيه على سبب استحقاقه، وهي الذكورة التي هي سبب العصوبة وسبب الترجيح في الإرث، ولهذا جعل للذكر مثل حظ الأنثيين. قال السهيلي:"ذكر" صفة "لأولى" لا "لرجل"، و"الأولى" بمعنى القريب الأقرب، فكأنه قال: فهو لقريب للميت ذكر من جهة رجل وصلب
6 - بَابُ مِيرَاثِ الْبَنَاتِ
6733 -
حَدَّثَنَا الْحُمَيدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ
(1)
قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَرِضْتُ بِمَكَّةَ مَرَضًا، أَشْفَيتُ
(2)
مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ، فَأَتَانِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَعُودُنِي فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي مَالًا كَثِيرًا، وَلَيسَ يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَتِي
(3)
، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ فِقَالَ:"لَا". قَالَ: قُلْتُ: فَالشَّطْرُ
(4)
؟ قَالَ: "لَا". قُلْتُ: فَالثُّلُثُ؟ قَالَ: "الثُّلُثُ كَثِيرٌ
(5)
.
"أَشْفَيْتُ" في نـ: "فأشفيت". "فَالثُّلُثُ" في نـ: "الثُّلُثُ". "الثُّلُثُ كَثِيرٌ" في ذ: "الثُّلُثُ كَبِيرٌ".
===
لا من جهة بطن ورحم، فالأولى من حيث المعنى مضاف إلى الميت، وقد أشير بذكر الرجل إلى جهة الأولوية، فأفيد بذلك نفي الميراث عن الأولى الذي من جهة الأم كالخال، وبقوله:"ذكر" نفيه عن النساء بالعصوبة، وإن كن من الأوليين للميت من جهة الصلب، أقول: ويحتمل أن يكون تأكيدًا لئلا يتوهم أن المراد بالرجل هو البالغ كما هو العرف أو الشخص ذكرًا كان أو أنثى كما عليه بعض الاستعمالات، وأن يكون لإخراج الخنثى، وأن يراد بالرجل الميت؛ لأن الغالب في الأحكام أن يذكر الرجال ويدخل النساء فيهم بالتبعية، "ك"(23/ 159 - 160) مختصرًا.
(1)
ابن عيينة، "ع"(16/ 15).
(2)
أي: أشرفتُ.
(3)
محل المطابقة للترجمة.
(4)
بالجر عطفًا على قوله: "بثلثي مالي"، وبالرفع مبتدأ خبره محذوف، وضبطه الزمخشري في "الفائق" بالنصب، "قس"(14/ 172 - 173).
(5)
بالمثلثة وبالموحدة، "ك"(23/ 160).
إِنَّكَ إِنْ
(1)
تَرَكْتَ وَلَدَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَتْرُكَهُمْ عَالَةً
(2)
يَتَكَفَّفُونَ
(3)
النَّاسَ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً إِلَّا أُجِرْتَ عَلَيْهَا، حَتَّى اللُّقْمَةِ تَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِكَ". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُخَلَّفُ
(4)
عَنْ هِجْرَتِي؟ فَقَالَ: "لَنْ تُخَلَّفَ بَعْدِي فَتَعْمَلَ عَمَلًا
(5)
تُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ، إلا ازْدَدْتَ بِهِ رِفْعَةً وَدَرَجَةً، وَلَعَلَّكَ
(6)
أَنْ تُخَلَّفَ بَعْدِي حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أقْوَامٌ
(7)
وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، وَلَكِنِ الْبَائِسُ
(8)
سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ" يَرْثِي
(9)
لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ مَاتَ بمَكَّةَ.
"أُخَلَّفُ" في نـ: "أَ أُخَلَّفُ". "وَلَعَلَّكَ" كذا في ذ، ولغيره:"وَلَعَلَّ". "حَتَّى يَنْتَفِعَ" في ذ: "حَتَّى يَنْفَعَ". "وَلَكِنِ الْبَائِسُ" كذا في ذ، وفي ذ:"لَكِنِ الْبَائِسُ".
===
(1)
بفتح الهمزة وبكسرها، فالتقدير: فهو خير، ليكون جزاءً للشرط، "ك"(23/ 160).
(2)
جمع عائل، وهو الفقير، "ك"(23/ 160)، "ع"(16/ 15).
(3)
أي: يمدون إلى الناس أكفهم للسؤال.
(4)
أي: أبقى بمكة متخلّفًا عن الهجرة.
(5)
قوله: (فتعمل عملًا) منصوب عطف على تخلف، أو يكون منصوبًا بإضمار أن في جواب النفي؛ لأن الفاء فيها بمعنى السببية، فالتقدير: إنك أن تخلف يكن ذلك التخلف سببًا لفعل خير، وهو زيادة الرفعة والدرجة، "قس"(14/ 173).
(6)
استعمل لعل استعمالَ عسى، "ع"(16/ 15).
(7)
قد مرّ الحديث (برقم: 2742) مع متعلقاته، (وبرقم: 1295).
(8)
أي: الفقير.
(9)
أي: يرقّ ويترحم. قيل: كلام سعد، وقيل: كلام الزهري، "ك"(23/ 161).
قَالَ سُفْيَانُ: وَسَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ.
[راجع ح: 56].
6734 -
حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ
(1)
قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ شَيْبَان، عَن الأَشْعَثِ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: أَتَانَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ بِالْيَمَنِ مُعَلِّمًا أَوْ أَمِيرًا، فَسَألْنَاهُ عَنْ رَجُلٍ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ ابْنَتَهُ وَأُخْتَه، فَأَعْطَى الابْنَةَ النِّصْفَ وَالأُخْتَ النِّصْفَ
(2)
. [طرفه: 6741، أخرجه: د 2893، تحفة: 11307].
7 - بَابُ مِيرَاثِ ابْنِ الابْنِ إِذَا لَمْ يَكُنِ ابْنٌ
قَالَ زيدٌ
(3)
: وَلَدُ الأَبْنَاءِ بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ
(4)
، إِذَا لَمْ يَكُنْ دُونَهُمْ
(5)
وَلَدٌ، ذَكَرُهُمْ كَذَكَرِهِمْ وَأُنْثَاهُمْ كَأُنْثَاهُمْ، يَرِثُونَ كَمَا يَرِثُونَ
(6)
، ويَحْجُبُونَ كَمَا يَحْجُبُونَ، وَلَا يَرِثُ وَلَدُ الابْنِ مَعَ الابْنِ.
"حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ" في ذ: "حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ". "مَحْمُودٌ" زاد في نـ: "هُوَ ابنُ غَيلانَ"، وفي نـ:"مَحْمُودُ بنُ غَيلانَ". "الأَشْعَثِ" في نـ: "أَشْعَثَ". "أَوْ أَمِيرًا" في نـ: "وَأَمِيرًا". "لَمْ يَكُنِ ابْنٌ" في نـ: "لَمْ يَكُنْ لَهُ ابْنٌ". "قَالَ زيدٌ" في ذ: "وَقَالَ زَيْدٌ". "دونهم وَلَدٌ" في هـ، ذ:"دونهم وَلَدٌ ذكرٌ".
===
(1)
هو هاشم التميمي الملقب بقيصر، "ع"(16/ 16)، "ك"(23/ 161).
(2)
بالتعصيب.
(3)
ابن ثابت الأنصاري، "ك"(23/ 161).
(4)
أي: للصلب، "ع"(16/ 16).
(5)
أي: بينهم وبين الميت "ع"(16/ 16)، "ف"(12/ 16).
(6)
قوله: (يرثون كما يرثون
…
) إلخ، أي: يرثون جميع المال إذا
6735 -
حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ
(1)
". [راجع: 6732].
8 - بَابُ مِيرَاثِ ابنَةِ ابْنٍ مَعَ ابنَةٍ
6736 -
حَدَّثَنَا آدَمُ
(2)
قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قَيسٍ
(3)
"ابْنَةِ ابْنٍ" في ذ: "ابْنَةِ الابْنِ"."مَعَ ابْنَةٍ" في هـ، ذ:"مَعَ بِنتٍ".
===
انفردوا، ويحجبون من دونهم في الطبقة ممن بينه وبين الميت مثلًا اثنان فصاعدًا، ولم يرد تشبيههم بهم من كل وجه، وقوله في آخره: "ولا يرث ولد الابن
…
" إلخ، تأكيد لما تقدم، فإن حجب أولاد الإبن بالإبن إنما يؤخذ من قوله: "إذا لم يكن دونهم
…
" إلخ بطريق المفهوم، "ع" (16/ 16)، "ف" (12/ 16).
(1)
قوله: (فهو لأولى رجل ذكر) هذا الحديث بعينه تقدم عن قريب في "باب ميراث الولد من أبيه وأمه"، وفائدة إعادته لشيئين: أحدهما: الإشارة إلى أن ولد الأبناء بمنزلة الولد، والآخر: الإشارة إلى أنه روي هذا الحديث عن شيخين: أحدهما: عن موسى بن إسماعيل عن وهيب كما تقدم، والآخر: عن مسلم بن إبراهيم عن وهيب
…
إلخ، "ع"(16/ 16).
(2)
ابن أبي إياس.
(3)
قوله: (أبو قيس) بفتح القاف وسكون التحتانية وبالمهملة، عبد الرحمن بن ثروان بفتح المثلثة وتسكين الراء وبالواو وبالنون، الأودي بفتح الهمزة وإسكان الواو وبالمهملة، مات سنة عشرين ومائة. و"هزيل" مصغر الهزل بالزاء، "ابن شرحبيل" بضم المعجمة وفتح الراء
قَالَ: سَمِعْتُ هُزَيْلَ بْنَ شُرَحْبِيلَ يَقُولُ: سُئِلَ أَبُو مُوسَى عَنِ ابْنَةٍ
"يَقُولُ" كذا في ذ، ولغيره:"قَالَ". "عَنِ ابْنَةٍ" في ذ: "عَنْ بِنتٍ".
===
وسكون المهملة وكسر الموحدة، الأودي أيضًا، لم يتقدم ذكرهما، "ك"(23/ 162).
قوله: {لقَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} [الأنعام: 56] قال الكرماني: غرض عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في قراءة هذه الآية أنه لو قال بحرمان بنت الابن لكان ضالًّا. قلت: الحاصل في ذلك أن قول ابن مسعود رضي الله عنه هذا جواب عن قول أبي موسى: إنه سيتابعني.
وأشار إلى أنه لو تابعه لخالف صريح السُّنَّة التي عنده، وأنه لو خالفها عامدًا لضلّ. قوله:"فأتينا أبا موسى" فيه إشعار بأن هزيلًا الراوي المذكور توجه مع السائل المذكور إلى ابن مسعود فسمع جوابه، فعاد إلى أبي موسى معهم فأخبروه، ولذلك ذكر المزي في "الأطراف" هذا الحديث من رواية هزيل عن ابن مسعود. قوله:"ما دام هذا الحبر" بفتح الحاء المهملة وسكون الباء الموحدة وبالراء، أراد به ابن مسعود رضي الله عنه، والحبر هو الذي يحسن الكلام ويزيّنه، وذكر الجوهري الحبر بالفتح والكسر فرجح الكسر، وجزم الفراء بأنه بالكسر وقال: سمي بالحبر الذي يكتب به، قلت: هو بالفتح في رواية جميع المحدثين، وأنكر أبو الهيثم الكسر. وفيه: أن الحجة عند المتنازع سُنَّة النبي صلى الله عليه وسلم، فيجب الرجوع إليها.
وفيه: بيان ما كانوا عليه من الإنصاف والاعتراف بالحق والرجوع إليه وشهادة بعضهم لبعض بالعلم، ولا خلاف بين العلماء فيما رواه ابن مسعود رضي الله عنه. وفي جواب أبي موسى رضي الله عنه إشعار بأنه رجع عما قاله، "ع"(17/ 16 - 18)، "ف"(12/ 17).
وَابْنَةِ ابْنٍ وَأُخْتٍ فَقَالَ: لِلابْنَةِ النِّصْفُ وَلِلأُخْتِ النِّصْف، وَأْتِ ابْنَ مَسْعُودٍ
(1)
فَسَيُتَابِعُنِي. فَسُئِلَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَأُخْبِرَ بِقَوْلِ أَبِي مُوسَى فَقَالَ: {لقَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} ، أَقْضِي فِيهَا
(2)
بِمَا قَضَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "لِلابْنَةِ النِّصْف، وَلابْنَةِ الابْنِ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَينِ، وَمَا بَقِيَ فَلِلأُخْتِ". فَأَتَيْنَا أَبَا مُوسى فَأَخْبَرْنَاهُ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: لَا تَسْأَلُونِي مَا دَامَ هَذَا الْحِبْرُ فِيكُمْ. [طرفه: 6742، أخرجه: د 2890، ت 2093، س في الكبرى 6328، ق 2721، تحفة: 9594].
9 - بَابُ مِيرَاثِ الْجَدِّ
(3)
مَعَ الأَبِ وَالإِخْوَةِ
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ: الْجَدُّ
(4)
أَبٌ
(5)
،
"لِلابْنَةِ" في ذ: "لِلبِنْتِ". "وَلابْنَةِ الابْنِ" في نـ: "وَلابْنَةِ ابْنٍ.
===
(1)
قال ذلك للاستثبات، "ع"(16/ 17)، "ف"(12/ 17).
(2)
أي: في هذه المسألة أو هذه القضية، "ع"(16/ 17).
(3)
المراد بالجد هنا من يكون من قبل الأب، والمراد بالإخوة الأشقاء من الأب، وقد انعقد الإجماع على أن الجد لا يرث مع وجود الأب، "ف"(12/ 19)
(4)
الصحيح.
(5)
قوله: (الجدّ أب) أي حكمه حكم الأب عند عدمه بالإجماع، والجد الصحيح هو الذي لا يدخل في نسبته إلى الميت أم، فإذا كان أبًا فله أحوال ثلاث: الفرض المطلق، والفرض والتعصيب، والتعصيب المحض، فهو كالأب في جميع أحواله إلا في أربع مسائل؛ فإنه لا يقوم مقام الأب فيها، الأولى: أن بني الأعيان والعلات كلهم يسقطون بالأب بالإجماع
وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {يَابَنِي آدَمَ
(1)
} [الأعراف: 26]، {وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ
(2)
} [يوسف: 38]. وَلَمْ يُذْكُرْ
(3)
أَنَّ أَحَدًا خَالَفَ أَبَا بَكْرٍ
(4)
فِي زَمَانِهِ، وَأَصْحَابُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مُتَوَافِرُونَ
(5)
. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَرِثُنِي ابْنُ ابْنِي دُونَ إِخْوَتِي، وَلَا أَرِثُ أَنَا
(6)
ابْنَ ابْنِي.
===
ولا يسقطون بالجد إلا عند أبي حنيفة، الثانية: أن الأم مع أحد الزوجين والأب تأخذ ثلث ما بقي، ومع الجد ثلث الجميع؛ لأنه لا يساويها في الدرجة بخلاف الأب إلا عند أبي يوسف؛ فإن عنده الجد كالأب، والثالثة: أن أم الأب وإن علت تسقط بالأب ولا تسقط بالجد؛ لأنها لم تدخل به بخلافها في الأب، وإن تساويا في أن كلًّا منهما يسقط أم نفسه، الرابعة: أن المعتق إذا ترك أبا المعتق وابنه فسدس الولاء للأب والباقي للابن عند أبي يوسف، وعندهما كله للابن، ولو ترك ابن المعتق وجده فالولاء كله للابن بالاتفاق، "ع"(16/ 18)، "قس"(14/ 177).
(1)
فيكون آدم أبًا لهم.
(2)
فأطلق على هؤلاء آباء مع أنهم أجداد.
(3)
بالبناء للفاعل، وروي بالبناء للمفعول.
(4)
فيما قاله: أن الجد حكمه حكم الأب، "ك"(23/ 163)، "ع"(16/ 19).
(5)
يقال: هم متوافرون أي: فيهم كثرة، أي: صارت المسألة كالمجمع عليها بالإجماع السكوتي، "ك"(23/ 163).
(6)
قوله: (ولا أرث أنا) هذا في مقام الإنكار، أي: لم لا يرث
(1)
الجد؟! ويكون ردًا على من حجب الجد بالإخوة. أو معناه: فلم لا يرث الجد وحده دون الإخوة كما في العكس، فهو رد على من قال بالشركة
(1)
في الأصل: "أي لم يرث".
ويُذْكَرُ
(1)
عَنْ عَلِيٍّ وَعُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَزَيْدٍ أَقَاوِيلُ مُخْتَلِفَةٌ.
6737 -
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثتَا وُهَيبٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَلأوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ
(2)
". [راجع ح: 6732].
6738 -
حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ
(3)
قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ
(4)
قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ
(5)
، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَمَّا الَّذِي
(6)
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
(7)
: "لَوْ كُنْتُ مُتَّخِدًا مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُه،
"عَنْ عَلِي وَعُمَرَ" في نـ: "عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ".
===
بينهما، وفي المسألة أقاويل ومذاهب، وهو وظيفة الدفاتر الفقهية. فإن قلت: حق الترجمة أن يقال: "ميراث الجد مع الإخوة" إذ لا دخل لقوله: مع الأب فيها، قلت: غرضه بيان مسألة أخرى، وهي: أن الجد لا يرث مع الأب وهو محجوب به، وما في الحديث الذي بعده وهو:"فلأولى رجل" دليل عليه، "ك"(23/ 163).
(1)
بصيغة المجهول إشارة إلى التمريض، "ع"(16/ 19).
(2)
قوله: (فلأولى رجل ذكر) وجه إيراد هذا الحديث هنا مع أنه تقدم عن قريب: أن الذي قد يبقى بعد الفرض يصرف لأقرب الناس إلى الميت، وكان الجد أقرب فيقدم، "ع"(16/ 20).
(3)
اسمه عبد الله بن عمرو.
(4)
ابن سعيد البصري.
(5)
السختياني.
(6)
يعني: أبا بكر الصديق رضي الله عنه.
(7)
أي: في شأنه.
وَلَكِنْ خُلَّةُ الإِسْلَام أَفْضلُ - أَوْ قَالَ: "خَيْرٌ
(1)
-؛ فَإِنَّهُ أَنْزَلَهُ
(2)
أَبًا، - أَوْ قَالَ: قَضَاهُ أَبًا
(3)
- ". [راجع ح: 467، تحفة: 6005].
10 - بَابُ مِيرَاثِ الزَّوْجِ
(4)
مَعَ الْوَلَدِ وَغَيْرِهِ
(5)
6739 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ وَرْقَاءَ
(6)
، عَنِ ابْنِ
(7)
أَبِي نَجِيحٍ
(8)
، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْمَالُ لِلْوَلَدِ،
"خُلَّةُ الإِسْلَامِ" في نـ: "أخوةُ الإِسْلامِ". "فَإِنَّهُ أَنْزَلَهُ" في نـ: "وَإِنَهُ أَنْزَلَهُ".
===
(1)
قوله: (أو قال: خير) يعني: بدل "أفضل"، وغرضه أن أبا بكر رضي الله عنه أنزل الجد أبًا أي: جعله مثله في الإرث والحجب. ومعنى الكلام - مرَّ بيان معناه (في ح: 467) -: لو كنت منقطعًا إلى غير الله لانقطعت إلى أبي بكر، لكن هذا ممتنع لامتناع ذلك، ولكن خلة الإسلام معه أفضل من الخلة مع غيره، "ك". قوله:"فإنه" وفي نسخة: "وإنه" بالواو، والقاعدة النحوية تقتضي الفاء لأنه جواب أما، فتوجيهه: أنه عطف على الجواب المحذوف وهو: فورثه مثلًا، وسبق في "كتاب المناقب" (برقم: 3656): "أنزله" بلا فاء و واو، "ك"(23/ 164).
(2)
أي: الجد.
(3)
أي: حكم بأنه كالأب، "قس"(14/ 181).
(4)
من النصف إلى الربع.
(5)
أي: من الوارثين.
(6)
مؤنث أورق، ابن عمر الخوارزمي. ["تق" (رقم: 7403)].
(7)
عبد الله.
(8)
بفتح النون وكسر الجيم وبالمهملة "ع"(16/ 21).
وَكَانَتِ الْوَصِيَّةُ
(1)
لِلْوَالِدَيْنِ، فَنَسَخَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَحَبَّ
(2)
، فَجَعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ، وَجَعَلَ لِلأَبَوَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُس، وَجَعَلَ لِلْمَرْأَةِ الثُّمُنَ
(3)
وَالرُّبُعَ
(4)
، وَلِلزَّوْجِ الشَّطْرَ
(5)
وَالرُّبُعَ
(6)
. [راجع ح: 2747].
11 - بَابُ مِيرَاثِ الْمَرْأَةِ وَالزَّوْجِ مَعَ الْوَلَدِ وَغَيرِهِ
6740 -
حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْن شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّب
(7)
، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَضَى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ
(8)
"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ" في نـ: "عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ".
===
(1)
واجبة في أول الإسلام على ما يراه الموصي، "قس"(14/ 181 - 182).
(2)
أي: ما أراد، "ك"(23/ 164).
(3)
أي: عند وجود الولد، "ك"(23/ 164).
(4)
أي: عند عدم الولد.
(5)
أي: عند عدم الولد.
(6)
أي: عند وجوده، وبالحقيقة للذكر مثل حظ الأنثيين، "ك"(23/ 164).
(7)
سعيد.
(8)
قوله: (في جنين امرأة) بجيم مفتوحة ونونين وبينهما تحتية ساكنة بوزن عظيم، حمل المرأة ما دام في بطنها؛ سمي بذلك لاستتاره، فإن خرج حيًّا فهو ولد، وميتًا فهو سقط، وقد يطلق عليه جنين. اسم المرأة قيل: مليكة بنت عويم أو عويمر بالراء، ضربتها امرأة يقال لها: أم عفيفة بنت مروح بحجر أو بعمود فسطاط ضربة أو أكثر، "قس"(14/ 182).
مِنْ بَنِي لِحْيَانَ
(1)
سَقَطَ مَيِّتًا
(2)
بِغُرَّةٍ
(3)
، عَبْدٍ
(4)
أَوْ
(5)
أَمَةٍ، ثُمَّ إِنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي قَضَى عَلَيهَا
(6)
بِالْغُرَّةِ تُوُفِّيَتْ، فَقَضى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:
"قَضَى عَلَيْهَا" في هـ، ذ:"قَضَى لَهَا".
===
قوله: "من بني لحيان "قال البخاري في "الديات"(ح: 6904): اقتتلت امرأتان من هذيل، فرمت إحداهما الأخرى بحجر، فقتلتها وما في بطنها، ولا تخالف بينهما، فإن لحيان بكسر اللام، وقيل بفتحها: بطن من هذيل، وهو لحيان بن مدركة. وجاء أيضًا أنها ضربتها بعمود فسطاط، ولا تنافي؛ لاحتمال تكرار الفعل، كذا في "العيني" (16/ 21 - 22). قوله:"بغرةٍ عبدٍ" الغرة: اسم لدية الجنين، وهي رقيق يساوي خمس إبل، وعبد: بيان لغرة، ويروى بالإضافة أيضًا. "والعقل" أي: الدية، يعني الغرة على عصبتها، لأن الإجهاض كان منها خطأ أو شبه عمد، والدية فيها على العاقلة، وقيل: دية أمة، "ك" (23/ 165). والغرة: أصلها بياض في جبهة الفرس، ويطلق على العبد والأمة، وقيل: بشرط البياض، وليس بشرط عند الفقهاء، وإنما المراد منه عندهم ما يبلغ قيمته نصف عشر دية الرجل وهو خمسمائة درهم، "لمعات".
(1)
بكسر اللام وفتحها.
(2)
حال.
(3)
متعلق بقوله: "قضى".
(4)
بيان "غُرّة"، ويروى بالإضافة، "ع"(16/ 22).
(5)
كلمة "أو "للتنويع لا للشك، "ع"(16/ 22).
(6)
قوله: (المرأة التي قضى عليها) الظاهر أنها الجانية، فمعنى "عليها": على عاقلتها، فتكون الضمائر في بنيها وزوجها وعصبتها لها. والمراد بالعصبة: العاقلة، وتخصيص البنين والزوج لأنهم هم كانوا من ورثتها في الواقع، ويتوجه على هذا التوجيه أن بيان موت الجانية ليس بكثير
"أَنَّ مِيرَاثَهَا
(1)
لِبَنِيهَا وَزَوْجِهَا، وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا". [راجع ح: 5758، أخرجه: م 1681، د 4577، ت 2111، س 4817، تحفة: 3225].
12 - بَابُ مِيرَاثِ الأَخَوَاتِ مَعَ الْبَنَاتِ عَصَبَةٌ
(2)
6741 -
حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيمَانَ
(3)
، عَنْ إِبْرَاهِيمَ
(4)
، عَنِ الأَسْوَدِ
(5)
قَالَ: قَضَى فِينَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ
(6)
عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: النِّصْفُ لِلابْنَةِ
"أَنَّ مِيرَاثَهَا" في نـ: "بِأَنَّ مِيرَاثَهَا". "حَدَّثَنِي بِشْرُ" في نـ: "حَدَّثَنَا بِشْرُ".
===
مناسبة في المقام، بل المراد موت الجنين مع أمها، فقال الطيبي: إن على في قوله: "قضى عليها" وضع موضع اللام تضمينًا لمعنى الحفظ والوقاية، فيكون المراد بالمرأة: هي المجني عليها، والضمائر لها إلا في قوله:"على عصبتها" فإنه للجانية، وهذا إذا كانت القضية واحدة، وإذا كانت متعددة فليكن في هذه القضية ماتت الجانية، والمقصود بيان حال وفاتها والقضاء عليها، وفي الحديث الآخر ماتت المجني عليها فقضى لها، "لمعات شرح المشكاة" مختصرًا.
(1)
أي: ميراث هذه المرأة المقتولة، "ع"(16/ 22).
(2)
بالنصب حال، وبالرفع خبر مبتدأ محذوف، أي: هي عصبة، "ك"(23/ 165).
(3)
الأعمش، "ع"(16/ 23).
(4)
النخعي.
(5)
ابن يزيد.
(6)
قوله: (قضى فينا معاذ بن جبل) أراد أنه قضى فينا في اليمن، وكان أرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم أميرًا أو معلمًا. قوله:"ثم قال سليمان"
وَالنِّصْفُ لِلأُخْتِ. ثُمَّ قَالَ سُلَيمَانُ: قَضَى فِينَا، وَلَمْ يَذْكُرْ: عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. [راجع ح: 6734].
6742 -
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ
(1)
قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ
(2)
قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ
(3)
، عَنْ أَبِي قَيْسٍ
(4)
، عَنْ هُزَيْلٍ
(5)
: قَالَ عَبدُ اللَّهِ
(6)
: لأَقْضِيَنَّ فِيهَا
(7)
بِقَضَاءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
"حَدَّثَنَا عَمْرُو" كذا في ذ، ولغيره:"حَدَّثَنِي عَمْرُو". "قَالَ عَبْدُ اللَّهِ "في نـ: "قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ". "بِقَضَاءِ النَّبِيِّ "في نـ: "قَضَاءَ النَّبِيِّ".
===
أي: قال شعبة: ثم قال سليمان أي الأعمش: "قضى فينا"، ولم يذكر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكون مرفوعًا على الراجح، ومرة بدونها فيكون موقوفًا، "ع"(16/ 23).
(1)
البصري.
(2)
ابن مهدي.
(3)
الثوري.
(4)
اسمه عبد الرحمن بن ثَرْوان، "ع"(16/ 24).
(5)
ابن شرحبيل.
(6)
ابن مسعود.
(7)
قوله: (لأقضين فيها) أي في هذه المسألة التي سئل أبو موسى عنها أولًا ثم سئل ابن مسعود، ومراده القضاء بسُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم بطريق الفتوى، فإن ابن مسعود يومئذ لم يكن قاضيًا ولا أميرًا، وعليه عمل جماعة العلماء إلا من شذّ على أن الأخوات عصبات البنات يرثن ما فضل عن البنات؛ كبنت وأخت: للبنت النصف وللأخت الباقي، وكبنتين وأخت: لهما الثلثان وللأخت ما بقي، وكبنت وبنت ابن وأخت، وهي فتوى ابن مسعود، للأولى النصف وللثانية السدس وللثالثة الباقي، "ع"(16/ 24).
- أَوْ
(1)
قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم -: لِلابْنَةِ النِّصْف، وَلابْنَةِ الابْنِ السُّدُس، وَمَا بَقِيَ فَلِلأُخْتِ. [راجع ح: 6736].
13 - بَابُ مِيرَاثِ الإِخْوَةِ وَالأَخَوَاتِ
6743 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ اللَّهِ
(2)
قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَة، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا قَالَ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا مَرِيضٌ، فَدَعَا بِوَضُوءٍ
(3)
فَتَوَضَّأَ، وَنَضَحَ
(4)
عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ، فَأَفَقْتُ
(5)
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا لِي أَخَوَات
(6)
. فَنَزَلَتْ آيَةُ الْفَرَائِضِ
(7)
. [راجع ح: 194].
"أَوْ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم" ثبت في ذ. "الإِخْوَةَ وَالأَخَوَاتَ" في نـ: "الأخَوَاتِ وَالإِخْوَةِ". "وَنَضَحَ" في نـ: "ثُمَّ نَضَحَ" مصحح عليه. "فَأفَقْتُ" في نـ: "قَالَ: فَأَفَقْتُ".
===
(1)
شك من بعض الرواة.
(2)
ابن المبارك.
(3)
بفتح الواو، هو الماء الذي يتوضأ به.
(4)
أي: رَشّ.
(5)
بهوش آمدم، [بالفارسية].
(6)
قوله: (إنما لي أخوات) مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: "إنما لي أخوات" لأنه يقتضي أنه لم يكن له ولد، واستنبط منه البخاري الإخوة، وقدم الأخوات في الترجمة للتصريح بهن في الحديث، "ع"(16/ 24).
(7)
أي: آية المواريث، وبيّن فيها بأن الأخوات يرِثْنَ، "ع"(16/ 24).
14 - بَابٌ {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} الآية [النساء: 176]
6744
- حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ
(1)
، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ
(2)
، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ خَاتِمَةُ سُورَةِ النِّسَاءِ: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ
(3)
}. [راجع ح: 4364].
15 - بَابُ
(4)
ابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ وَالآخَرُ زَوْجٌ
وَقَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه: لِلزَّوْجِ النِّصْف، وَللأَخِ مِنَ الأُمِّ السُّدُس، وَمَا بَقِيَ بَيْنَهُمَا نِصْفَينِ.
6745 -
حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ
(5)
قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ
(6)
"الآية" ثبت في ذ، وساق الآية كاملة لغير أبي ذر. "رضي الله عنه" سقط في نـ. "نِصْفَينِ" في نـ:"نِصْفَانِ".
===
(1)
ابن يونس بن أبي إسحاق، يروي عن جده.
(2)
السبيعي.
(3)
قوله: (في الكلالة) هو الميت الذي لا والد له ولا ولد، وقيل: الوارث الذي ليس له والد ولا ولد، وقيل: اسم للمال الموروث، وقيل: للورثة. فإن قلت: تقدم في سورة البقرة [برقم: 4544] أن آخر آية نزلت آية الربا؟ قلت: الراوي في الموضعين لم ينقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل قال ثمة ابن عباس عن ظنه، وهاهنا البراء عن ظنه، "ك"(23/ 166).
(4)
أي: في بيان امرأة ماتت عن ابني عم.
(5)
ابن غيلان.
(6)
هو ابن موسى، روى عنه البخاري في الحديث السابق بدون الواسطة، "ك"(23/ 166).
قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيل، عَنْ أَبِي حَصِينٍ
(1)
، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا فَمَالُهُ لِمَوَالِي الْعَصَبَةِ
(2)
، وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا
(3)
أوْ ضَيَاعًا، فَأَنَا وَلِيُّهُ
(4)
فَلأُدْعَ
(5)
لَهُ". [راجع: 2298، أخرجه: س في الكبرى 6347، تحفة: 12831].
"قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلَ" في نـ: "عَنْ إِسْرَائِيلَ". "مِنْ أَنْفُسِهِمْ" زاد في صـ: "وَأَزواجُهُ أُمَّهَاتُهُم". "فَلأُدْعَ لَهُ" في نـ: "فَلأُدْعَى لَهُ"، وفي نـ:"فَلأُدْعَا لَهُ"، وزاد بعده في سـ، هـ:"الكَلُّ: العيال".
===
(1)
اسمه عثمان.
(2)
الإضافة للبيان، أي: الموالي الذين هم العصبة، "ك"(23/ 167)، "ع"(16/ 26).
(3)
قوله: (ومن ترك كلًّا) بفتح الكاف وتشديد اللام، وهو الثقل، قال تعالى:{وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ} [النحل: 76]، وجمعه كلول، وهو يشمل الدين والعيال. قوله:"أو ضياعًا" بفتح الضاد المعجمة مصدر، من ضاع الشيء يضيع ضيعة وضياعًا أي: هلك، قيل: فهو على تقدير محذوف أي: ذا ضياع، وقال الطيبي: الضياع اسم ما هو في معرض الضياع. أي: يضيع إن لم يتعهد كالذرية الصغار والزمنى الذين لا يقومون بكل أنفسهم ومن يدخل في معناهم، وقال أيضًا: روي الضياع بالكسر على أنه جمع ضائع كجياع جمع جائع، "ع"(16/ 27).
(4)
أي: ناصره، "ك"(23/ 167).
(5)
قوله: (فلأدع) قال ابن بطال [8/ 361]: هي لام الأمر، أصلها الكسر، وقد تسكن مع الواو والفاء غالبًا، وإثبات الألف بعد العين جائز، كقوله:"ألم يأتيك والأخبار تنمي" والأصل عدم الإشباع للجزم، والمعنى: فادعوني [له] أقوم بكَلِّه وضياعه، "ف"(12/ 28).
6746 -
حَدَّثَنِي أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ رَوْحٍ
(1)
، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا تَرَكَتِ الْفَرَائِضُ فَلأَوْلَى رَجُلٍ
(2)
ذَكَرٍ". [را جع: 6732].
16 - بَابُ ذَوِي الأَرْحَامِ
(3)
(4)
(5)
"حَدَّثَنِي أُمَيَّةُ" في نـ: "حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ".
===
(1)
ابن القاسم، "ع"(16/ 27)، "ك"(23/ 167)، "ف"(12/ 28).
(2)
قوله: (فلأولى رجل) فإن قلت: العصبة قد يكون غير ذكر؟ قلت: العصبة عند الإطلاق محمول على العصبة بنفسه؛ وهو كل ذكر يدلي بنفسه ليس بينه وبين الميت أنثى، وهو الأصل في العصوبة، "ك" (23/ 167). مرَّ الحديث (برقم: 6732).
(3)
قوله: (ذوي الأرحام) جمع ذي الرحم وهو خلاف الأجنبي، والأرحام جمع الرحم، والرحم في الأصل: منبت الولد ووعاؤه في البطن، ثم سميت القرابة والوصلة من جهة الولادة رحمًا، وفي الشريعة: عبارة عن كل قريب ليس بذي سهم ولا عصبة، "ع"(16/ 28)، وهم عشرة أصناف: الخال، والخالة، والجد للأم، وولد البنت، وولد الأخت، وبنت الأخ، وبنت العم، والعمة، والعم أخو الأب لأمه، وابن الأخ للأم، ومن أدلى بأحد منهم، "ف"(12/ 29).
(4)
اختلف: هل يرثون أم لا؟ وبالأول قال الكوفيون، "قس"(14/ 189).
(5)
قالت طائفة: لا يرث من لا فرض لى من ذوي الأرحام، روي هذا عن أبي بكر وزيد بن ثابت وابن عمر، ورواية عن علي رضي الله عنهم، وبه قال الشافعي، وهو قول مالك، وكان عمر وابن مسعود وابن عباس ومعاذ
6747 -
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
(1)
قَالَ: قُلْتُ لأَبِي أُسَامَةَ
(2)
: حَدَّثَكُمْ إِدْرِيسُ
(3)
قَالَ: حَدَّثَنَا طَلْحَةُ
(4)
، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:{وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ} . {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: 33]، قَالَ: كَانَ الْمُهَاجِرُونَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَرِثُ الْمُهَاجِرِيُّ
(5)
الأَنْصَارِيَّ دُونَ ذَوي رَحِمِهِ، لِلأُخُوَّةِ الَّتِي آخَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَينَهُمْ، فَلَمَّا نَزَلَتْ:{جَعَلْنَا مَوَالِيَ} قَالَ: نَسَخَتْهَا:
"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" كذا في ذ، ولغيره:"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ". " {عَقَدَتْ} " في نـ: "عَقَدَت". "الْمُهَاجِرِيُّ الأَنْصَارِيَّ" في نـ: "الأَنْصَارِيُّ الْمُهَاجِرِيَّ " - برفع الأنصاري على الفاعلية ونصب المهاجري على المفعولية، وفي سورة "النساء" (ح: 4580) [بالعكس]، والمراد بيان الوراثة بينهما في الجملة، قاله في "الكواكب"(23/ 167)، وقال في "الفتح" (12/ 29): والأَولى أن يقرأ الأنصاري بالنصب مفعول مقدم فتتحد الروايتان، "قس" (14/ 190) -. " {جَعَلْنَا مَوَالِيَ} " في نـ:" {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ} ".
===
وأبو الدرداء يورثون ذوي الأرحام ولا يعطون أهل الولاء مع ذي الرحم شيئًا، وهو قول الكوفيين، وأحمد وإسحاق، كذا في "ع"(16/ 28).
(1)
ابن راهويه، "ع"(16/ 29).
(2)
حماد بن أسامة، "ع"(16/ 29).
(3)
ابن يزيد، "ع"(16/ 29).
(4)
ابن مصرف، "ع"(16/ 29).
(5)
الياء ليست للنسبة، وإنما هي للمبالغة، كما في: الأحمر والأحمري، وللمشاكلة: وضع المهاجريّ مكان العائد، كذا في "ك" (23/ 167). ومرَّ الحديث (برقم: 4580).
{وَالَّذِينَ
(1)
عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ}
(2)
. [راجع ح: 2292].
17 - بَابُ مِيرَاثِ الْمُلَاعَنَةِ
(3)
(4)
===
(1)
قوله: ({وَالَّذِينَ
…
} إلخ)، كذا في جميع الأصول:"نسختها: {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ} " والصواب كما قاله ابن بطال: أن المنسوخة {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ} ، والناسخة:{وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ} . وقال ابن المنير في الحاشية: الضمير في قوله: "نسختها" عائد على المؤاخاة لا على الآية، والضمير في نسخت وهو الفاعل المستتر يعود على قوله:{وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا} ، وقوله:" {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ} " بدل من الضمير المنصوب. وقال الكرماني (23/ 168): فاعل "نسختها" آية " {جَعَلْنَا} "، و " {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ} " منصوب بإضمار: أعني، انتهى. والمراد بإيراد الحديث هنا: أن قوله تعالى: {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا} نسخ حكم الميراث الذي دل عليه {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ} ، "قس"(14/ 190).
ومطابقته للترجمة: يمكن أن تؤخذ من قوله: {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ} لأن الموالي الورثة، وكذا ابن عباس فسر في هذا الحديث، ولفظ الورثة يطلق على ذوي الأرحام، "ع"(16/ 28).
(2)
جمهور السلف على أن الناسخ لهذه الآية هو قوله تعالى: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} [الأنفال: 75]، "ع"(16/ 30)، "ف"(12/ 30).
(3)
المراد بيان ما ترثه من ولدها الذي لاعنت عليه، "ف"(12/ 31).
(4)
قوله: (الملاعنة) بكسر العين، وهي التي وقع اللعان بينها وبين زوجها، وقال بعضهم: بفتح العين ويجوز كسرها، قلت: الأمر بالعكس، "ع"(16/ 30).
6748 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ
(1)
قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ
(2)
، عَنْ نَافِعٍ
(3)
، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلًا
(4)
لَاعَنَ امْرَأَتَهُ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَانْتَقَلَ مِنْ وَلَدِهَا، فَفَرَّقَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَيْنَهُمَا، وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ
(5)
.
[راجع ح: 4748، أخرجه: م 1494، د 2259، ت 1203، س 3477، ق 2569، تحفة: 8322].
18 - بَابٌ
(6)
الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً
6749 -
حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ،
"حَدَّثَنَا يَحْيَى" كذا في ذ، وفي نـ:"حَدَّثَنِي يَحْيَى". "زَمَانِ النَّبِيِّ" كذا في ذ، وفي نـ:"زَمَنِ النَّبِيِّ". "وَانْتَقَلَ" في نـ: "وَانْتَفَى".
===
(1)
بالقاف والراء والعين المهملة المفتوحات، "ع"(16/ 30).
(2)
مرَّ الحديث (برقم: 5314، وأيضًا 4748).
(3)
هو عويمر العجلاني.
(4)
قوله: (أن رجلًا
…
) إلخ، مطابقته للترجمة تؤخذ من آخر الحديث؛ لأن المراد من إلحاق الولد بالأم جريان الإرث بينهما؛ لأنه لما ألحقه بها قطع نسب أبيه فصار كمن لا أب له من أولاد البغي الذي لم يختلف أن المسلمين عصبته، "ع"(16/ 30).
(5)
جاء عن علي: أن ابن الملاعنة ترثه أمه وإخوته منها، فإن فضل شيء فهو لبيت المال، هذا قول جمهور العلماء، "ف"(12/ 31)، وحكي عن علي أيضًا: أنه ورث ذوي الأرحام برحمهم، ولا شيء لبيت المال، وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه، "ع"(16/ 30).
(6)
بالتنوين، "قس"(14/ 191).
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: كَانَ عُتْبَةُ
(1)
عَهِدَ
(2)
إِلَى أَخِيهِ سَعْدٍ: أَنَّ ابْنَ
(3)
وَلِيدَةِ
(4)
زَمعَةَ مِنِّي، فَاقْبِضْهُ إِلَيْكَ. فَلَمَّا كَانَ عَامُ
(5)
الْفَتْحِ أَخَذَهُ سَعْدٌ قَالَ: ابْنُ أَخِي، عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ. فَقَامَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فَقَالَ: أَخِي وَابْنُ وَليدَةِ أَبِي، وُلدَ عَلَى فِرَاشِهِ
(6)
. فَتَسَاوَقَا
(7)
إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "هُوَ لَكَ
(8)
يَا عَبْدُ بْنَ زَمعَةَ
(9)
،
"عَنْ عَائِشَةَ" في نـ: "عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ". "قَالَ: ابْنُ أَخِي" في نـ: "فَقَالَ: ابْنُ أَخِي". "أَخِي وَابْنُ وَليدَةِ أَبِي" لفظ "أخي" سقط في نـ. "فَتَسَاوَقَا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم زاد بعده في نـ: "فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْنُ أَخِي قَدْ كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ. فَقَالَ عَبدُ بْنُ زَمْعَةَ: أَخِي وَابْنُ وَليدَةِ أَبِي، وُلدَ عَلَى فِرَاشِهِ".
===
(1)
ابن أبي وقاص، "ك"(23/ 168).
(2)
أي: أوصى إليه عند موته، "ك"(23/ 168).
(3)
اسمه عبد الرحمن، "ك"(68/ 123).
(4)
الوليدة: الأمة، "ك"(23/ 168).
(5)
بنصب "عام" بتقدير "في"، وبالرفع اسم "كان"، "قس"(14/ 192).
(6)
الذي يظهر من سياق القصة أنها كانت أمة مستفرشة لزمعة، فاتفق أن عتبة زنى بها، "ف"(12/ 34).
(7)
أي: تلازما في الذهاب، بحيث إن كلًا منهما كان كالذي يسوق الاخر، "ف"(12/ 36).
(8)
حكم له بأن يأخذه، "ع"(16/ 32)، مرَّ البحث في معناه (برقم: 2053)، ومرَّ الحديث أيضًا (برقم: 2745، و 4303).
(9)
"زمعة" بفتح الزاي وسكون الميم وقد تحرك، قال النووي: التسكين أشهر، وقال ابن الوليد الوقشي: التحريك هو الصواب. قلت:
الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ
(1)
وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ". ثُمَّ قَالَ لِسَوْدَةَ
(2)
بِنْتِ زَمعَةَ: "احْتَجِبِي
(3)
مِنْهُ"، لِمَا رَأَى مِنْ شبَهِهِ بِعُتْبَةَ
(4)
، فَمَا رَاهَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ.
[راجع: 2053].
6750 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ
(5)
: أنَّهُ سَمِع أبَا هرَيْرَة عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "الوَلدُ لِصَاحِبِ الْفِرَاشِ". [طرفه: 6818، تحفة: 14392].
"قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى" في نـ: "عَنْ يَحْيَى".
===
والجاري على ألسنة المحدثين التسكين في الاسم والتحريك في النسبة، "ف"(12/ 32).
(1)
قوله: (الولد للفراش) أي لصاحب الفراش، قال أصحابنا: الفراش كناية عن الزوج. وقال جرير: باتت تعانقه وبات فراشها، يعني زوجها. ويقال: الفراش وإن كان يقع على الزوج فإنه يقع على الزوجة أيضًا، "ع" (16/ 31). قوله:"وللعاهر الحجر" أي للزاني الحجر أي: الخيبة والحرمان، إذ لو أريد الرجم لما صدق كليًّا إذ ليس كل زان مرجومًا، "ك"(23/ 169)، قال الطحاوي: وفيه: فإن قيل: فما معنى قوله الذي وصله بقوله: "الولد للفراش؟ " قيل: ذلك على التعليم لسعد، أي أنت تدعي لأخيك وأخوك لم يكن له فراش، وإنما يثبت النسب منه لو كان له فراش، فإذا لم يكن له فراش فهو عاهر وللعاهر الحجر، انتهى، كذا في "العيني"(16/ 33).
(2)
أم المؤمنين رضي الله عنها، "ك"(23/ 169).
(3)
أمرها بالاحتجاب من ابن الوليدة المدعى تورعًا واحتياطًا، "ك"(23/ 169).
(4)
اختلف في صحبته، وجزم السفاقسي والدمياطي بأنه مات كافرًا، "قس"(14/ 192).
(5)
الجمحي، "ك"(23/ 169).
19 - بَاب
(1)
الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ، وَمِيرَاثُ اللَّقِيطِ
(2)
وَقَالَ عُمَرُ
(3)
: اللَّقِيطُ حُرٌّ.
6751 -
حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنِ الْحَكَمِ
(4)
، عَنْ إِبْرَاهِيمَ
(5)
،
===
(1)
بالتنوين، "قس"(14/ 194).
(2)
قوله: (ميراث اللقيط) بالرفع عطف على ما قبله، ويجوز بالجر على تقدير أن يقال: وفي ميراث اللقيط، ولكنه لم يذكر شيئًا فيه. وقال الكرماني (23/ 169): إنه لم يتفق له حديث على شرطه، والظاهر: أنه اكتفى بأثر عمر رضي الله عنه فإن فيه بيان حكمه، "ع"(16/ 34).
(3)
قوله: (وقال عمر
…
) إلخ، أي: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: اللقيط حر، فإذا كان حرًّا يكون ولاؤه في بيت المال، وأن ولاءه يكون لجميع المسلمين، وإليه ذهب مالك والثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد، واحتجوا بحديث:"إنما الولاء لمن أعتق"؛ فاقتضى أن من لم يعتق لا ولاء له؛ لأن العتق يقتضي سبق ملك، واللقيط من دار الإسلام لا يملكه الملتقط؛ لأن الأصل في الناس الحرية. ولا يخلو المنبوذ أن يكون ابن حرة فلا يسترق، أو ابن أمة قوم فميراثه لهم، فإذا جهل وضع في بيت المال، ولا رق عليه للذي التقطه، وقال شريح: إن ولاءه لملتقطه، وبه قال إسحاق بن راهويه، واحتج بحديث أبي جميلة عن عمر رضي الله عنه أنه قال له في المنبوذ:"اذهب فهو حر ولك ولاؤه"، وأجيب عنه بأن معنى قول عمر:"لك ولاؤه" أي: أنت الذي تتولى تربيته، فهي ولاية الإسلام لا ولاية العتق، وجاء عن علي أنه يوالي من شاء، وبه قالت الحنفية إلى أن يعقل عنه، فلا ينتقل بعد ذلك عمن عقل عنه، "ف"(12/ 39)، "ع"(16/ 34).
(4)
ابن عتيبة، "ع"(16/ 35).
(5)
النخعي.
عَنِ الأَسْوَدِ
(1)
، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اشْتَرَيْتُ بَرِيرَةَ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "اشْتَرِيهَا، فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ". وَأُهْدِيَ لَهَا فَقَالَ: "هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ". قَالَ الْحَكَمُ
(2)
: وَكَانَ زَوْجُهَا حُرًّا.
قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: وَقَوْلُ الْحَكَمِ مُرْسَلٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: رَأَيْتُهُ عَبْدًا. [راجع ح: 456، أخرجه: س 2614، تحفة: 15930].
6752 -
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ".
[راجع ح: 2156، أخرجه: م 1504، د 2915، س 4644، تحفة: 8334].
20 - بَابُ مِيرَاثِ السَّائِبَةِ
(3)
"وَأُهْدِيَ لَهَا" في نـ: "وَأُهْدِيَ لَهَا شَاةٌ".
===
(1)
ابن يزيد، "ع"(16/ 35).
(2)
قوله: (قال الحكم
…
) إلخ، هو موصول إلى الحكم بالإسناد المذكور. ووقع في رواية الإسماعيلي من رواية أبي الوليد عن شعبة مدرجًا في الحديث، ولم يقل ذلك الحكم من قبل نفسه، فسيأتي في الباب الذي يليه أن الأسود قاله أيضًا، فهو سلف الحكم فيه. قوله:"مرسل" أي ليس بمسند إلى عائشة صاحبة الحديث، "ف"(12/ 40).
(3)
قوله: (السائبة) بسين مهملة بعدها ألف فهمزة فموحدة بوزن فاعلة: العبد الذي يقول له سيده: لا ولاء لأحد عليك، أو أنت سائبة، يريد بذلك عتقه، وأن لا ولاء لأحد عليه. وقد يقول له: أعتقتك سائبة، أو: أنت حر سائبة؛ ففي الصيغتين الأوليين يفتقر في عتقه إلى نية، وفي الأخريين يعتق. واختلف في الشرط: فالجمهور على كراهيته، وشذّ من قال بإباحته، "ف"(12/ 41). اختلف العلماء في ميراثه، فقال الكوفييون والشافعي
6753 -
حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ
(1)
، عَنْ أَبِي قَيْسٍ
(2)
، عَنْ هُزَيْلٍ
(3)
، عَنْ عَبدِ اللَّهِ
(4)
قَالَ: إِنَّ أَهْلَ الإِسْلَامِ لا يُسَيِّبُونَ، وَإِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يُسَيِّبُونَ
(5)
. [تحفة: 9596].
6754 -
حَدَّثَنَا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ
(6)
، عَنْ مَنْصورٍ
(7)
، عَنْ إِبْرَاهِيمَ
(8)
، عَنِ الأَسْوَدِ
(9)
: أَنَّ عَائِشَةَ اشْتَرَتْ بَرِيرَةَ
"قَبِيصَةُ" في نـ: "قَبِيصَةُ بنُ عُقْبَةَ".
===
وأحمد وإسحاق وأبو ثور: ولاؤه لمعتقه، واحتجوا بحديث الباب. وقال طائفة: ميراثه للمسلمين، روي ذلك عن عمر بن الخطاب، وروي أيضًا عن عمر بن عبد العزيز وربيعة وأبي الزناد. وقال [الزهري]: يوالي المعتق سائبته من شاء، فمن مات ولم يوال فولاؤه للمسلمين، "ع"(16/ 36).
(1)
الثوري، "ع"(16/ 36).
(2)
عبد الرحمن بن ثَرْوان، "ع"(16/ 36).
(3)
ابن شرحبيل، "ع"(16/ 36).
(4)
ابن مسعود، "ع"(16/ 36).
(5)
قوله: (يسيبون) مطابقته للترجمة من حيث إن الحديث مختصر، وإن فيه:"جاء رجل إلى عبد الله فقال: إني أعتقت عبدًا سائبةً، فمات وترك مالًا ولم يدع وارثًا، فقال عبد الله: إن أهل الإسلام لا يسيبون، وإن أهل الجاهلية كانو يسيبون، وأنت ولي نعمته فلك ميراثه"، "ع"(16/ 36).
(6)
الوضاح اليشكري، "ع"(16/ 36).
(7)
ابن المعتمر، "ع"(16/ 36).
(8)
النخعي، "ع"(16/ 36).
(9)
ابن يزيد.
لِتُعْتِقَهَا، فَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا وَلَاءَهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسولَ الله إِنِّي اشْتَرَيْتُ بَرِيرَةَ لأُعْتِقَهَا، وَإِنَّ أَهْلَهَا يَشْتَرِطُونَ وَلَاءَهَا، فَقَالَ: "أَعْتِقِيهَا فَإنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ
(1)
- أَوْ
(2)
قَالَ: أَعْطَى الثَّمَنَ - ". قَالَ: فَاشْتَرتْهَا فَأَعْتَقَتْهَا. قَالَ: وَخُيِّرَتْ
(3)
نَفْسُهَا فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا
(4)
، وَقَالَتْ: لَوْ أعْطِيتُ كَذَا وَكَذَا
(5)
مَا كُنْتُ مَعَهُ. قَالَ الأَسوَدُ: وَكَانَ زَوْجُهَا
(6)
حُرًّا
(7)
.
قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: قَوْلُ الأَسْوَدِ
(8)
مُنْقَطِعٌ
(9)
، وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: رَأَيْتُهُ عَبْدًا، أَصَحُّ. [أطرافه: 456، أخرجه: ت 1256، س 3449، تحفة: 15992].
"فَاشْتَرَطَ" في نـ: "وَاشْتَرَطَ". "خُيِّرَتْ نَفْسُهَا" لفظ "نفسها" ثبت في سـ، حـ، ذ. "وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ" في نـ:"وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ".
===
(1)
مطابقة الحديث للترجمة: من حيث إن الولاء لما كان للمعتق استوى السائبة وغيره، "ع"(16/ 36).
(2)
بالشك من الراوي، "قس"(14/ 196).
(3)
على صيغة المجهول، أي: لما أُعتقت خُيِّرت بين فسخ نكاحها واختيارها نفسَها وبين إمضاء النكاح واختيارها زوجَها، "ع"(16/ 36).
(4)
مرَّ البحث المتعلق بالخيار في "الطلاق"(باب: 15).
(5)
من المال، "ع"(16/ 36).
(6)
اسمه مغيث، "ع"(16/ 36).
(7)
مرَّ تحقيق كونه حرًا في "الطلاق"(باب: 15).
(8)
ابن يزيد، "ع"(16/ 36).
(9)
قوله: (منقطع) أي لم يصله بذكر عائشة فيه، وقول ابن عباس أصح؛ لأنه ذكر أنه رآه، وقد صح أنه حضر القصة وشاهدها، فيرجح قوله على قول من لم يشهدها، فإن الأسود لم يدخل المدينة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم،
21 - بَابُ إِثْمِ مَنْ تَبَرَّأَ مِنْ مَوَالِيهِ
6755 -
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ
(1)
، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ
(2)
التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: مَا عِنْدَنَا كِتَابٌ نَقْرَأهُ إِلَّا كِتَابُ اللَّهِ، غَيرَ
(3)
هَذِهِ الصَّحِيفَةِ. قَالَ: فَأَخْرَجَهَا، فَإِذَا فِيهَا أَشْيَاءُ مِنَ الْجِرَاحَاتِ
(4)
وَأَسْنَانِ الإِبِلِ
(5)
. قَالَ: وَفِيهَا: الْمَدِينَةُ حَرَمٌ
(6)
مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى كَذَا
(7)
، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا،
"نَقْرَأُهُ" في نـ: "يُقْرَأُ". "قَالَ: وَفِيهَا" في ذ: "وَقَالَ: وَفِيهَا". "إِلَى كَذَا" كذا في ذ، ولغيره:"إِلَى ثَورٍ". "فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا" في نـ: "فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا".
===
وأما الحكم فولد بعد ذلك بدهر طويل. ويستفاد من أصل البخاري: "قول الأسود منقطع": جواز إطلاق المنقطع في موضع المرسل خلافًا لما اشتهر في الاستعمال من تخصيص المنقطع بما يسقط منه من أثناء السند واحد إلا في صورة سقوط الصحابي بين التابعي وبين النبي صلى الله عليه وسلم، فإن ذلك يسمى المرسل عندهم، "د" [وانظر:"فتح الباري"(12/ 40)].
(1)
ابن عبد الحميد.
(2)
ابن يزيد بن شريك.
(3)
حال، أو: استثناء آخر، وحرف العطف مقدر، "ك"(23/ 171).
(4)
أي: أحكامها.
(5)
أي: إبل الدية.
(6)
بفتحتين.
(7)
قوله: (عير إلى كذا) بفتح المهملة وسكون التحتانية وبالراء: جبل بالمدينة. [وقال] القاضي عياض: وأما ثور - أي بلفظ الحيوان المشهور - فمنهم من كنى عنه بلفظ "كذا"، ومنهم من ترك مكانه بياضًا؛ لأنهم اعتقدوا
أَوْ آوَى مُحْدِثًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا، وَمَنْ وَالَى قَوْمًا
(1)
بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ
(2)
، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ،
"لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا" كذا في ذ، ولغيره:"لَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ".
===
أن ذكر ثور خطأ، إذ ليس في المدينة موضع يسمى ثورًا. وقال بعضهم: الصحيح بدله أُحد، أي: عير إلى أحد، وقيل: يحتمل أن ثورًا كان اسمًا لجبل هناك، إما أُحد وإما غيره، فخفي اسمه. قوله:"حدثًا" بفتحتين، وهو الأمر الحادث المنكر الذي ليس بمعتاد ولا معروف في السُّنَّة. قوله:"آوى" القصر في اللازم والمد في المتعدي أشهر. و"محدثًا" بفتح الدال أي: الرأي المحدث في أمر الدين. وبكسرها أي: صاحبه الذي أحدثه أي: الذي جاء ببدعة في الدين، و"الصرف": الفريضة، و"العدل": النافلة، وقيل بالعكس، وقال: الصرف: التوبة، والعدل: الفدية. والمراد باللعنة: البعد عن الجنة دار الرحمة في أول الأمر لا مطلقًا، كذا في "العيني"(16/ 38) و "الكرماني"(23/ 171).
(1)
أي: اتخذهم أولياء له، "ك"(23/ 172).
(2)
قوله: (ومن والى قومًا بغير إذن مواليه) إلخ، ولفظ "بغير إذن مواليه" ليس لتقييد الحكم إنما هو إيراد الكلام على الغالب. قيل: هو للتأكيد؛ لأنه إذا استأذنهم في ذلك منعوه. وفيه: حرمة انتماء الإنسان إلى غير أبيه وانتماء العتيق إلى غير معتقه؛ لما فيه من كفران النعمة وتضييع الحقوق وقطع الرحم. قوله: "ذمة المسلمين" يعني أمان المسلم للكافر صحيح، والمسلمون كنفس واحدة فيه. و"أدناهم" أي: مثل المرأة والعبد، فإذا أمن أحدهم حربيًّا لا يجوز لأحد أن ينقض ذمته، "ك"(23/ 172)، قد مرَّ الحديث (برقم: 1870) في آخر "الحج".
لَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَؤمَ الْقِيَامَةِ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ. وَذِمَّةُ
(1)
الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ، يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ، فَمَنْ أَخْفَرَ
(2)
مُسْلِمًا فَعَلَيهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ. [راجع ح: 111، أخرجه: م 1375، د 2534، س في الكبرى 4278، تحفة: 10317].
6756 -
حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ
(3)
قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ
(4)
، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ
(5)
وَعَنْ هِبَتِهِ. [راجع: 2535، أخرجه: م 1506، ت 1236، س في الكبرى 6416، ق 2747، تحفة: 7150].
"لَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمٍ الْقِيَامَةِ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ" في ذ: "لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا". "فَعَلَيهِ" في نـ: "عَلَيهِ".
===
(1)
أي: العهد والأمان.
(2)
بالمعجمة والفاء والراء أي: نقض، "ك"(23/ 172).
(3)
هو: الفضل بن دكين.
(4)
الثوري.
(5)
قوله: (عن بيع الولاء) بفتح الواو وبالمد، وهو حق إرث المعتق من العتيق، وذلك لأنه غير مقدور التسليم ونحوه، "ك" (23/ 172). ومطابقته للترجمة: من حيث إن في هذا الحديث قد صرح بالنهي عن بيع الولاء وهبته، فيؤخذ منه عدم اعتبار الإذن فيه مجانًا وبلا منة أولى. فإن قلت: روي أن امرأة أعتقت عبدًا ووهبت ولاءه لعبد الرحمن بن أبي بكر، فأجازه عثمان رضي الله عنه، وعن الشعبي وقتادة وابن المسيب نحوه؟ قلت: حديث الباب يرد عليهم. وقيل: بيع الولاء وهبته منسوخان بحديث الباب، ويحتمل أن الحديث ما بلغ هؤلاء، "عيني"(16/ 38 - 39).
22 - بَابٌ
(1)
إِذَا أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ
(2)
وَكَانَ الْحَسَنُ لَا يَرَى لَهُ وَلَايَةً. وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ".
"باب إذا أسلم عَلَى يَدَيْهِ" كذا في سفـ، وزاد في نـ:"رجُلٌ" وفي هـ: "الرَّجُلُ". "وَلاية" في هـ، ذ:"ولاءً" - يعني لا يكون له ولاء، "ك"(23/ 172) -.
===
(1)
بالتنوين.
(2)
قوله: (إذا أسلم على يديه) اختلف العلماء فيمن أسلم على يدي رجل من المسلمين، فقال الحسن والشعبي: لا ميراث للذي أسلم على يديه، وولاؤه للمسلمين إذ لم يدع وارثًا، وهو قول ابن أبي ليلى والثوري ومالك والأوزاعي والشافعي وأحمد، وحجتهم حديث الباب.
وروي عن النخعي وأيوب: أن ولاءه للذي أسلم على يديه، وأنه يرثه ويعقل عنه، وله أن يحول عنه إلى غيره ما لم يعقل عنه، وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه.
وقوله: "واختلفوا في صحة الخبر" أي في خبر تميم الداري المذكور.
قلت: صحح هذا الحديث أبو زرعة الدمشقي، وقال: هو حديث حسن المخرج متصل، وردّ على الأوزاعي. وأخرجه الحاكم من طريق ابن موهب عن تميم، ثم قال: صحيح على شرط مسلم. وأخرجه الأربعة في الفرائض، وما تكلموا فيه بشيء. قال: قلت: يا رسول الله، ما السُّنَّة في الرجل من أهل الكتاب يسلم على يدي الرجل؟ قال:"هو أولى الناس بحياته ومماته"، وحققه العيني (16/ 39 - 40) بما لا مزيد عليه.
ويُذْكَرُ عَنْ تَمِيمٍ
(1)
الدَّارِيِّ
(2)
رَفعُهُ
(3)
قَالَ: "هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ"، وَاخْتَلَفوا فِي صِحَّةِ هَذَا الْخَبَرِ.
6757 -
حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ
(4)
أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ جَارِيَةً فَتُعْتِقَهَا فَقَالَ أَهْلُهَا: نَبِيعُكِهَا عَلَى أَنَّ وَلَاءَهَا لَنَا. فَذَكَرَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "لَا يَمْنَعْكِ ذَلِكِ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ
(5)
". [راجع ح: 2156، أخرجه: م 1504، د 2915، س 4644، تحفة: 8334].
"فَتُعْتِقَهَا" في نـ: "تُعْتِقُهَا". "فَذَكَرَتْ" في ذ: "فَذَكَرَتْ ذَلكَ". "لَا يَمْنَعُكِ". في هـ، ذ:"لَا يَمْنَعَنَّكِ".
===
(1)
هو: ابن أوس.
(2)
نسبة إلى بني الدار بطن من لخم، "ع"(16/ 39).
(3)
الضمير يرجع إلى حديث: "إذا أسلم
(1)
على يديه"، وهو الذي ذكره بعده بقوله: "هو أولى"، الحديث. [نظر: "عمدة القاري" (16/ 39)].
(4)
سقط [أم المؤمنين] لأبي ذر.
(5)
قوله: (الولاء لمن أعتق) قال الكرماني (23/ 173) في وجه مطابقته للترجمة: اللام للاختصاص، يعني الولاء مختص [بمن أعتقه]، واختصاصه به باللام، ولكن كون اللام فيه للاختصاص فيه نظر؛ لأنه لم لا يجوز أن يكون للاستحقاق، وهي الواقعة بين معنى وذات كاللام في نحو:{وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ} [المطففين: 1]، واستحقاق المعتق الولاء لا ينافي استحقاق غيره. ويجوز أن تكون للصيرورة، "ع"(16/ 42).
(1)
في الأصل: "حديث مسلم".
6758 -
حَدَّثَنِي مُحَمَّد
(1)
قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ
(2)
، عَنْ مَنْصُورٍ
(3)
، عَنْ إِبْرَاهِيمَ
(4)
، عَنِ الأَسْوَدِ
(5)
، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اشْتَرَيْتُ بَرِيرَةَ فَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا وَلَاءَهَا، فَذَكَرَتُ ذَلِكَ لِلنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "أَعْتِقِيهَا فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْطَى الْوَرِقَ
(6)
". قَالَتْ: فَأعْتَقْتُهَا، قَالَتْ: فَدَعَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَخَيَّرَهَا مِنْ زَوْجِهَا فَقَالَتْ: لَوْ أَعْطَانِي كَذَا وَكَذَا مَا بِتُّ عِنْدَهُ. فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا. قَالَ
(7)
: وَكَانَ زَوجُهَا حُرًّا
(8)
. [راجع: 456، أخرجه: ت 1556، س 3450، تحفة: 15991، 15992].
23 - بَابُ مَا يَرِثُ النِّسَاءُ مِنَ الْوَلَاءِ
6759 -
حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَرَادَتْ عَائِشَةُ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ فَقَالَتْ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:
"حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّد". "مُحَمَّد" في بو: "مُحَمَّدُ بنُ سلامٍ"، وفي هـ، ذ:"مُحَمَّدُ بنُ يُوسف". "لِلنَّبِيِّ" في ذ: "لِرَسُولِ اللَّهِ". "فَاخْتَارَتْ" في ذ: "وَاخْتَارَتْ".
===
(1)
قال الغساني: هو محمد بن سلام إن شاء الله، وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني:"محمد بن يوسف البيكندي"، "ع"(16/ 42).
(2)
ابن عبد الحميد.
(3)
ابن المعتمر.
(4)
النخعي.
(5)
ابن يزيد.
(6)
بفتح الواو وكسر الراء: الدراهم المضروبة، "ك"(23/ 173).
(7)
الأسود، فهو مرسل، "ك"(23/ 174).
(8)
وتحقيق هذا قد مرَّ في "الطلاق"(باب: 15).
إنَّهُمْ يَشْتَرِطُونَ الْوَلَاءَ. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "اشْتَرِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أعْتَقَ". [راجع ح: 2156].
6760 -
حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ
(1)
قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ
(2)
، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْطَى الْوَرِقَ، وَوَليَ النِّعمَةَ
(3)
". [راجع ح: 456، أخرجه: د 2916، س في الكبرى 6401، تحفة: 15991].
24 - بَابٌ مَوْلَى الْقَوْمِ
(4)
مِنْ أَنْفُسِهِمْ
(5)
، وَابْنُ الأُخْتِ
(6)
6761 -
حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ وَقَتَادَة، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ
"وَابْنُ الأُخْتِ" في هـ، ذ:"وَابْنُ الأُخْتِ مِنْهُمْ"، وفي نـ:"وَابْنُ أخْتِ القَومِ".
===
(1)
بتخفيف اللام على الأشهر.
(2)
الثوري.
(3)
قوله: (وولي النعمة) تفرد به الثوري بقوله: "ولي النعمة" معناه: لمن أعتق بعد إعطاء الثمن؛ لأن ولاية النعمة التي تستحق بها الميراث لا تكون إلا بالعتق، وكل موضع يكون فيه الولاء للمعتق الرجل والمرأة المعتقة كذلك، فإذا أعتق رجل وامرأة عبدًا ثبت الولاء لهما، "ع"(16/ 43).
(4)
أي: عتيقه.
(5)
أي: في النسبة إليهم والميراث منهم، "ف"(12/ 48)، "ع"(16/ 43).
(6)
أي: منهم، في أنه يرثهم توريث ذوي الأرحام، "ك"(23/ 174).
أَنْفُسِهِمْ". أَوْ كَمَا قَالَ
(1)
. [أخرجه: م 1059، ت 3901، س 2610، تحفة: 1244، 1595].
6762 -
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَليدِ
(2)
، حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ
(3)
"، أَوْ: "مِنْ أَنْفُسِهِمْ".
[راجع: 3146].
"أَبُو الْوَلِيدِ" في نـ: "هِشَامُ بنُ عَبدِ الملكِ". "حَدَّثَنَا شُعْبَةُ" في ذ: "قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ".
===
(1)
الشك من الراوي.
(2)
هو هشام بن عبد الملك.
(3)
قوله: (ابن أخت القوم منهم) واحتج به من قال بتوريث ذوي الأرحام، وبه قال شريح والشعبي والنخعي ومسروق وعلقمة وطاوس والثوري وابن أبي ليلى والحسن بن صالح وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وأحمد وإسحاق ويحيى بن آدم وغيرهم من الأئمة، وهو قول عامة الصحابة رضي الله عنهم، منهم: علي بن أبي طالب وابن مسعود وابن عباس في أشهر الروايتين عنه، ومعاذ بن جبل وأبو الدرداء وأبو عبيدة بن الجراح والخلفاء الأربعة، على ما قاله القاضي أبو حازم. وذهب عثمان بن عفان وزيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهم إلى أن الميراث ليس لذوي الأرحام، فمن مات ولم يخلف وارثًا ذا فرض أو عصبةً فماله لبيت المال، وبه أخذ مالك والأوزاعي ومكحول وسعيد بن المسيب والشافعي وأهل المدينة وأهل الظاهر، إلا أن أصحاب الشافعي يفتون اليوم بتوريث ذوي الأرحام على قول أهل التنزيل لفساد بيت المال. وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه روايتان فيه، "ع"(16/ 44).
25 - بَابُ مِيرَاثِ الأَسِيرِ
(1)
وَكَانَ شُرَيْحٌ
(2)
يُوَرِّثُ الأَسِيرَ فِي أَيْدِي الْعَدُوِّ، وَيَقُولُ: هُوَ أَحْوَجُ إِلَيْهِ
(3)
. وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَجِزْ
(4)
وَصِيَّةَ الأَسِيرِ، وَعَتَاقَتَه، وَمَا صَنَعَ فِي مَالِهِ، مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ عَنْ دِينِهِ، فَإِنَّمَا هُوَ مَالُه، يَصْنَعُ فِيهِ مَا شَاءَ.
6763 -
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيٍّ
(5)
، -
"وَعَتَاقَتَهُ" كذا في ذ، ولغيره:"وَعَتَاقَهُ". "مَا شَاءَ" كذا في هـ، ذ، وفي ذ:"مَا يَشَاءُ".
===
(1)
قوله: (ميراث الأسير) الذي في أيدي العدو، واختلف فيه، فعن ابن المسيب: لا يورث الأسير، رواه أبو بكر بن أبي شيبة عنه، وفي رواية عنه: يورث، وعن الزهري روايتان نحوه ["المصنف" (11/ 380، 12/ 293)]، وعنه: لا يجوز للأسير في ماله إلا الثلث. ونقل ابن بطال (8/ 378) عن أكثر العلماء: أنهم ذهبوا إلى أن الأسير إذا وجب له ميراث أنه يوقف له، وهذا قول مالك والكوفيين والشافعي والجمهور، وذلك لأن الأسير إذا كان مسلمًا فهو داخل تحت عموم قوله صلى الله عليه وسلم:"من ترك مالًا فهو لورثته"، وهو من جملة المسلمين الذين تجري عليهم أحكام المسلمين، فلا تزوج امرأته ولا يقسم ماله ما تحققت حياته وعلم مكانه، فإذا انقطع خبره وجهل حاله فهو مفقود تجري فيه أحكام المفقود، "ع"(16/ 44).
(2)
هو: ابن الحارث القاضي الكندي الكوفي، "ع"(16/ 44).
(3)
أي: إلى ميراثه، "قس"(14/ 203).
(4)
أمر من الإجازة.
(5)
ابن ثابت الأنصاري، [وأبو حازم] هو: سلمان الأشجعي. [نظر: "عمدة القاري" (16/ 45)].
عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ، وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا
(1)
فَإِلَيْنَا". [راجع ح: 2298، أخرجه: م 1619، د 2955، تحفة: 13410].
26 - بَابٌ
(2)
لَا يَرِثُ
(3)
الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ، فَإِذَا أَسْلَمَ قَبلَ
(4)
أَنْ يُقْسَمَ الْمِيرَاثُ
"فَإِذَا أَسْلَمَ" في نـ: "وَإِذَا أَسْلَمَ".
===
(1)
بفتح الكاف وتشديد اللام، أي: عيالًا، "ع"(16/ 45).
(2)
بالتنوين.
(3)
قوله: (لا يرث
…
) إلخ، أما الكافر فلأنه لا يرث بالإجماع، وبالحديث، وبقوله تعالى:{وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} [النساء: 141]، وفي الميراث إثبات السبيل للكافر على المسلم، والمراد منه: نفي السبيل من حيث الحكم لا من حيث الحقيقة لتحقق حقيقة السبيل. وأما المسلم فهل يرث من الكافر أم لا؟ فقالت عامة الصحابة رضي الله تعالى عنهم: لا يرث، وبه أخذ علماؤنا والشافعي، وهذا استحسان، والقياس أن يرث، وهو قول معاذ بن جبل ومعاوبة بن أبي سفيان، و به أخذ مسروق والحسن ومحمد بن الحنفية ومحمد بن علي بن الحسين. وأما إرث المسلم من المرتد
(1)
فباعتبار الاستناد إلى حال الإسلام، ولهذا قال أبو حنيفة رضي الله عنه: إنه يورث عنه كسب إسلامه دون كسب ردته، ولا يرث هو المسلم عقوبة له على ردته، "ع"(16/ 45).
(4)
قوله: (وإذا أسلم قبل
…
) إلخ، أي: إذا أسلم الكافر قبل أن يقسم ميراث أبيه أو أخيه مثلًا فلا ميراث له، لأن الاعتبار بوقت الموت
(1)
في الأصل: "أما الوارث المسلم في المرتد".
فَلَا مِيرَاثَ لَهُ
(1)
6764 -
حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ
(2)
، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ
(3)
، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ
(4)
، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَينٍ
(5)
، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ
(6)
(7)
، عَنْ أُسامَةَ بْنِ زَيْدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ". [راجع ح: 1588، أخرجه: م 1614، د 2909، ت 2107، س في الكبرى 6376، ق 2729، تحفة: 113].
"عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ" كذا في ذ، ولغيره:"عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ".
===
لا بوقت القسمة، وهو قول جمهور الفقهاء، وقالت طائفة: إذا أسلم قبل القسمة فله نصيبه، "ع"(16/ 45).
(1)
أشار إلى أن عموم الحديث يتناول هذه الصورة، فمن قيّد عدم التوارث بالقسمة احتاج إلى دليل، "ف"(12/ 50).
(2)
الضحاك بن مخلد، "ع"(16/ 46).
(3)
عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، "ع"(16/ 46).
(4)
الزهري، "ع"(16/ 46).
(5)
المعروف بزين العابدين، "ع"(16/ 46).
(6)
ابن عفان، "ع"(16/ 46).
(7)
قوله: (عمرو بن عثمان) كل من رواه عن ابن شهاب قال: "عمرو" بالواو إلا مالكًا فإنه قال: "عمر" بدون الواو، ولم يختلفوا في أنه كان لعثمان ابن يسمى عمر بلا واو وآخر يسمى عمروًا بالواو إلا أن هذا الحديث كان لعمرو عند الجماعة، قال الكلاباذي: وهم مالك فيه فقال: عمر بلا واو، "ع"(16/ 46).
27 - بَابُ مِيرَاثِ الْعَبْدِ النَّصْرَانِيِّ
(1)
وَالْمُكَاتَبِ النَّصْرَانِيِّ، وَإِثْمِ مَنِ انْتَفَى مِنْ وَلَدِهِ
(2)
(3)
28 - بَابُ مَنِ ادَّعَى أَخًا أَوِ ابْنَ أَخٍ
"بَابُ مِيرَاثِ الْعَبْدِ النَّصْرَانِيِّ وَالْمُكَاتَبِ النَّصْرَانِيِّ، وَإِثْمِ مَنِ انْتَفَى مِنْ وَلَدِهِ، بَابُ مَنِ ادَّعَى أَخًا أَوِ ابْنَ أَخٍ" كذا ثبت في نـ. "وَالْمُكَاتَبِ" كذا في ذ، ولغيره:"وَمُكَاتَبِ"، وفي نـ:"بَابُ إثمِ مَنْ انتفَى مِنْ وَلدِه، بَاب ومن ادَّعَى أَخا أو ابن أَخٍ"، وفي نـ: باب ميراث العبد النصراني وإثم من انتفى من ولده، ومن ادعى أخًا أو ابن أخٍ"، وفي نـ: "بَابُ مِيراثِ الْعَبدِ النَّصْرَانِيِّ وَالْمُكَاتَبِ النَّصْرَانِيِّ، بَابُ مَنْ انتفى مِنْ ولدهِ وَمَن ادَّعَى أَخًا أَو ابن أَخٍ"، وفي نـ: "بَابُ مَنْ ادَّعَى أَخًا أَو ابنَ أَخٍ، بَابُ مَيرَاثِ الْعَبدِ النَّصْرَانِيِّ، بَابُ إثمِ مَن انتَفَى مِنْ وَلَدِهِ".
===
(1)
قال ابن بطال (8/ 381): مذهب العلماء أن العبد النصراني إذا مات فماله لسيده بالرق؛ لأن ملك العبد غير صحيح وهو مال السيد يستحقه لا بطريق الإرث، وعن ابن سيرين: ماله لبيت المال وليس للسيد فيه شيء، وأما المكاتب فإن مات قبل أداء كتابته وكان في ماله وفاء لباقي كتابته أخذ ذلك في كتابته، فما فضل فهو لبيت المال، "ع"(16/ 46).
(2)
ورد فيه وعيد شديد، "ف"(12/ 53)، "ع"(16/ 47).
(3)
قوله: (باب ميراث العبد النصراني والمكاتب النصراني وإثم من انتفى من ولده) كذا وقع عند الأكثرين بغير حديث. وفي رواية أبي ذر عن المستملي والكشميهني: "باب من ادعى أخًا أو ابن أخ" ولم يذكر فيه حديثًا، ثم قال عن الثلاثة:"باب ميراث العبد النصراني [والمكاتب النصراني"]، ولم يذكر فيه أيضًا حديثًا، ثم قال عنهم:"باب إثم من انتفى من ولده" وذكر قصة سعد وعبد بن زمعة. وأما الإسماعيلي فلم يقع عنده "باب ميراث العبد
6765 -
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْث، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُروَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: اخْتَصَمَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدُ بْنُ زَمعَةَ فِي غُلَامٍ
(1)
، فَقَالَ سَعْدٌ: هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْنُ أَخِي عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُ ابْنُه، انْظُرْ إِلَى شَبَهِهِ. وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: هَذَا أَخِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، وُلدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي مِنْ وَلِيدَتِهِ
(2)
. فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلَى شَبَهِهِ فَرَأَى شَبَهًا بيِّنًا بِعُتْبَةَ، فَقَالَ: "هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ،
"يَا عَبْدُ" في ذ: "يَا عَبْدُ بنُ زَمعَةَ".
===
النصراني"، بل وقع عنده: "باب إثم من انتفى من ولده"، وقال: وذكره بلا حديث، ثم قال: "باب من ادّعى أخًا أو ابن أخ" وذكر قصة عبد بن زمعة. ووقع عند أبي نعيم: "باب ميراث العبد النصراني، ومن انتفى من ولده، ومن ادّعى أخًا أو ابن أخ"، وهذا كله يرجع إلى رواية الفربري عن البخاري. وأما النسفي فوقع عنده: "باب ميراث العبد النصراني، والمكاتب النصراني" وقال: ولم يذكر فيه حديثًا، وفي عقبه:"باب من انتفى من ولده ومن ادّعى أخًا أو ابن أخ" وذكر فيه قصة ابن زمعة.
وجرى الكرماني (23/ 176) على ما وقع عند أبي نعيم فقال: ها هنا ثلاث تراجم متوالية، والحديث ظاهر للثالثة، وهي "من ادّعى أخًا أو ابن أخ" قال: وهذا يؤيد ما ذكروا أن البخاري ترجم لأبواب، وأراد أن يلحق بها الأحاديث فلم يتفق له إتمام ذلك، وكان أخلى بين كل ترجمتين بياضًا فضم النقلة بعض ذلك إلى بعض، كذا في "الفتح"(12/ 52 - 53).
(1)
اسمه عبد الرحمن، "ك"(23/ 176).
(2)
أي: أمته.
الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ
(1)
وَللْعَاهِرِ
(2)
الْحَجَرُ
(3)
، وَاحْتَجِبِي
(4)
مِنْهُ يَا سَوْدَةُ بِنْتَ زَمعَةَ". قَالَتْ: فَلَمْ يَرَ
(5)
سَوْدَةَ
(6)
قَطّ. [راجع: 2553، أخرجه: م 1457، س 3484، تحفة: 16584].
29 - بَابُ مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ
(7)
6766 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ - هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ - قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ
(8)
، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ
(9)
، عَنْ سَعْدٍ
(10)
قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يقُولُ: "مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيرِ أَبِيهِ،
"سَمِعْتُ النَّبِيَّ" في نـ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ".
===
(1)
قوله: (الولد للفراش) أي: الولد منسوب إلى صاحب الفرالش أي المرأة؛ لأنه يفترشها الزوج، وهو: الصاحب السيد أو الزوج أو الواطيء بشبهة، "مجمع"(4/ 122).
(2)
أي: الزاني.
(3)
أي: لا شيء له، وقيل: هو الرجم، وضُعِّف بأن ليس كل زانٍ مرجومًا، " مجمع"(1/ 444).
(4)
كان ذلك تورّعًا، "ك"(23/ 176).
(5)
أي: ذلك الغلام، "ك"(23/ 176).
(6)
زوج النبي صلى الله عليه وسلم، "ك"(23/ 176).
(7)
أي: إثم من انتسب إلى غير أبيه، "ع"(16/ 47).
(8)
ابن مهران، "ك"(23/ 176).
(9)
عبد الرحمن النهدي، "ع"(16/ 48).
(10)
ابن أبي وقاص، "ع"(16/ 48).
وَهُوَ يَعْلَمُ
(1)
أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ، فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ
(2)
". [راجع: 4326].
6767 -
فَذَكَرْتُهُ
(3)
لأَبِي بَكْرَةَ
(4)
فَقَالَ: وَأَنَا سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. [راجع ح: 4327].
6768 -
حَدَّثَنَا أَصبَغُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ
(5)
قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو
(6)
، عَنْ جَعْفرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عِرَاكٍ
(7)
، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِيهِ
(8)
فَهُوَ كُفْرٌ". [أخرجه: م 62، تحفة: 14154].
"أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ" كذا في ذ، وفي نـ:"حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ". "فَهُوَ كُفْرٌ" في هـ، ذ:"فَقَدْ كَفَرَ".
===
(1)
أي: والحال أنه يعلم، "ع"(16/ 48). لا بد من هذا القيد فإن الإثم يتبع العلم، "ك"(23/ 177).
(2)
قوله: (عليه حرام) فإن قلت: الجنة حرمها الله على الكافرين؟ قلت: هذا والحديث الذي بعده أوّلُوهُمَا بأنه في حق المستحل، أو بكفران النعمة وإنكار حق اللّه وحق أبيه، أو هو للتغليظ نحو:{وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} [لقمان: 12]، "ك"(23/ 177).
(3)
أي: قال أبو عثمان: ذكرتُ الحديثَ، "ك"(23/ 177).
(4)
اسمه: نُفيع، "ع"(16/ 48).
(5)
عبد الله، "ع"(16/ 48).
(6)
ابن الحارث، "ع"(16/ 48).
(7)
ابن مالك، "ع"(16/ 48).
(8)
رغب عنه: لم يُرِدْه، "قاموس" (ص: 97).
30 - بَابٌ إِذَا ادَّعَتِ الْمَرْأَةُ ابْنًا
6769 -
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ
(1)
قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ
(2)
، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ الأَعرجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "كَانَتِ امْرَأَتَانِ
(3)
مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا، جَاءَ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بِابْنِ إِحْدَاهُمَا، فَقَالَتْ لِصَاحِبَتِهَا: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ. وَقَالَتِ الأُخْرَى: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ. فَتَحَاكَمَتَا إِلَى دَاوُدَ، فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى، فَخَرَجَتَا عَلَى سُلَيمَانَ بْنِ دَاوُدَ فَأَخْبَرَتَاهُ فَقَالَ: ائْتُونِي بِالسِّكَينِ أَشُقُّهُ بَيْنَهُمَا. فَقَالَتِ الصُّغْرَى: لَا تَفْعَلْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ. هُوَ ابْنُهَا.
"عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعرجِ" في نـ: "عَنِ الأَعْرَجِ". "مَعَهُمَا" في نـ: "وَمَعَهُما". "لِصَاحِبَتِهَا" في نـ: "صَاحِبَتُهَا". "وَقَالَتِ الأُخْرَى" في ذ: "فَقَالَتِ الأخْرَى". "فَتَحَاكَمَتَا" في نـ: "فَتَحَاكَمَا" - أي: الشخصان، "ك" (23/ 177) -. "بِالسِّكِّينِ "في نـ:"بِسِكِّينٍ".
===
(1)
الحكم بن نافع، "ع"(16/ 49).
(2)
عبد الله بن ذكوان، "ع"(16/ 49).
(3)
قيل: ما وجه إيراد هذا الحديث ولا يتعلق به حكم؟ قلت: يستنبط منه حكم، وهو: أن امرأة [لا زوج لها] إذا قالت لابن لا يعرف له أب: هذا ابني ولم ينازعها أحد فإنه يعمل بقولها، وترثه ويرثها، وترثه إخوته لأمه
(1)
. وإذا كان لها زوج وادّعت أن هذا ابني، وأنكره؛ لا يعمل بقولها إلا إذا قامت البينة، فحينئذ قبل قولها، "ع"(16/ 49).
(1)
في الأصل: "ترثه ويرثها هو وإخوته".
فَقَضَى
(1)
بِهِ لِلصُّغْرَى". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةِ: وَاللَّهِ إِنْ سَمِعْتُ
(2)
بِالسِّكِّينِ
(3)
قَطُّ إِلَّا يَوْمَئِذٍ، وَمَا كُنَّا نَقُولُ إِلَّا الْمُدْيَةُ
(4)
. [راجع ح: 3427].
31 - بَابُ الْقَائِفِ
(5)
(6)
6770 -
حَدَّثَنَا قُتَيبَة، حَدَّثَنَا اللَّيثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ،
"قُتَيبَةُ" في نـ: "قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ". "حَدَّثَنَا اللَّيْثُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ".
===
(1)
قوله: (فقضى) قيل: كيف نقض سليمان حكم داود عليه السلام؟ وأجيب: بأنهما حكما بالوحي، وحكم سليمان كان ناسخًا أو بالاجتهاد، وجاز النقض لدليل أقوى على أن الضمير في قوله:"فقضى" يحتمل أن يكون راجعًا إلى داود. قلت: في الجواب الأول نظر؛ لأن سليمان عليه السلام كان حينئذ ابن أحد عشر سنة، ولم يكن يوحى إليه، قالوا: استخلفه داود وعمره اثنا عشرة سنة، وقال مقاتل: كان سليمان أقضى من داود، وكان داود أشد تعبدًا من سليمان. قال الكرماني (23/ 178): لما اعترف الخصم بأن الحق لصاحبه كيف حكم بخلافه؟ ثم قال: لعله علم بالقرينة أنه لا يريد حقيقة الأمر. وقال النووي: استدل سليمان عليه السلام بشفقة الصغرى على أنها أمه، ولعل الكبرى أقرت بعد ذلك به للصغرى، "ع"(16/ 49).
(2)
أي: ما سمعت، "ع"(11/ 172).
(3)
يعني: باسم السكِّين، "ع"(16/ 49).
(4)
مثلثةً: الشفرة، "ق" (ص: 1224)، سميت بها؛ لأنها تقطع مدى حياة الحيوان، والسكين لأنها تسكن حركته، "ك"(23/ 178).
(5)
هو من يعرف شبه الرجل بأبيه وأخيه.
(6)
قوله: (القائف) هو الذي يعرف الشبه ويميز الأثر، سمي بذلك لأنه يقفو الأشياء أي يتبعها فكأنه مقلوب من القافي، قال الأصمعي: هو الذي يقفو الأثر ويقتافه قفوًا وقيافةً، والجمع: القافة، "ف"(12/ 56).
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دخَلَ عَلَيَّ مَسْرُورًا تَبْرُقُ أَسَارِيرُ
(1)
وَجْهِهِ فَقَالَ: "أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزَّزًا
(2)
نَظَرَ آنِفًا إِلَى زيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَأُسَامَةَ بْنِ زيدٍ، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الأَقْدَامَ بَعْضهَا مِنْ بَعْضٍ". [راجع ح: 3555، أخرجه: م 1459، د 2268، ت 2129، س 3494، تحفة: 16581].
6771 -
حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ
(3)
، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُروَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ
(4)
وَهُوَ مَسرورٌ فَقَالَ: "أَيْ عَائِشَةُ! أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا
(5)
الْمُدْلِجِيَّ
"أَلَمْ تَرَيْ" في نـ: "أَلَمْ تَرَيْنَ" - بالنون قيل: هو لغة، "ك"(23/ 178) -. "مِنْ بَعْضٍ" في سـ، حـ، ذ:"لَمِنْ بَعْضٍ". "حَدَّثَنَا سُفْيَانُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ". "أَيْ عَائِشَةُ" كذا في ذ، وفي نـ:"يَا عَائِشَةُ".
===
(1)
الخطوط التي تجتمع في الجبهة.
(2)
قوله: (أن مجززًا) بضم الميم وكسر الزاي الثقيلة وحكي فتحها وبعدها زاي أخرى، وهذا هو المشهور، ومنهم من قاله بسكون الحاء المهملة وكسر الراء ثم زاي، "ف"(12/ 57).
(3)
ابن عيينة، "ع"(16/ 51).
(4)
أي: يومًا، وهو من باب إضافة المسمى إلى اسمه، وقيل: الذات مقحم، "ك"(23/ 179).
(5)
قوله: (أن مجززًا) كانت القيافة في الجاهلية في قبيلته، وكان الكفار طعنوا في نسب أسامة؛ لأنه كان أسود وزيد بن حارثة - بالمهملة وبالمثلثة - أبيض، فلما سمع صلى الله عليه وسلم ما صح [من] إلزامهم به - لأنهم كانوا يعتقدون قول القائف - فرح به؛ لأنه زجر لهم عن الطعن في نسبه، "ك" (23/ 178). وفيه: إثبات الحكم بالقيافة، وهي أصح الروايتين عن
دَخَلَ فَرَأَى أُسَامَةَ وَزيدًا وَعَلَيهِمَا قَطِيفَةٌ
(1)
، قَدْ غَطَّيَا رُءُوسَهُمَا وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ". [راجع ح: 3555، أخرجه: م 1459، د 2267، ت 2129، س 3493، ق 2349، تحفة: 16433].
"دَخَلَ" في نـ: "دَخَلَ عَلَيَّ". "أُسَامةَ" في ذ: "أُسَامَةَ بْنَ زَيدٍ".
===
عمر رضي الله عنه، وبه قال عطاء ومالك والأوزاعي والليث والشافعي وأحمد وأبو ثور. وقال الكوفيون وأبو حنيفة وأصحابه: الحكم بها باطل؛ لأنها حدس، ولا يجوز ذلك في الشريعة، وليس في حديث الباب حجة في إثبات الحكم بها؛ لأن أسامة قد كان ثبت نسبه قبل ذلك
(1)
، فلم يحتج الشارع في إثبات ذلك إلى قول أحد، وإنما تعجب من إصابة مجزز كما يتعجب من ظن الرجل الذي يصيب ظنه حقيقة الشيء الذي ظنه، ولا يجب الحكم بذلك، وترك رسول الله صلى الله عليه وسلم الإنكار عليه؛ لأنه لم يتعاط بذلك إثبات ما لم يكن ثابتًا، وقد قال [الله] تعالى:{وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [الأسراء: 36]، "ع"(16/ 50).
وجه إدخال هذا الحديث في "كتاب الفرائض" الرد على من زعم أن القائف لا يعتبر بقوله، فإن من اعتبر قوله فعمل به لزم منه حصول التوارث بين الملحق والملحق به، "قس"(14/ 211)، وقد عرفت جوابه.
(1)
القطيفة: الكساء، "ك"(23/ 179).
* * *
(1)
في الأصل: "قد كان نسبه ثابتًا من قابل".
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(1)
86 - كِتَابُ الْحُدُودِ
(2)
1 - بَابُ مَا يُحَذَّرُ مِنَ
(3)
الْحُدُودِ
2 - بَابُ الزِّنَا وَشرب الْخَمْرِ
(4)
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُنْزَعُ عَنْهُ نُورُ الإِيمَانِ فِي الزِّنَا.
"كِتَابُ الْحُدُودِ، بَابُ مَا يُحَذَّرُ مِنَ الْحُدُودِ" كذا في سـ، ذ، وفي نـ:"كتابُ الحدودِ وَمَا يُحَذَّرُ مِنَ الحدود". "بَابُ الزِّنَا وَشُربِ الْخَمْرِ" كذا في سـ، ذ، وفي نـ:"بَابٌ لَا يُشْرَبُ الْخَمَرُ". "يُنْزَعُ عَنْهُ " في نـ: "يُنْزَعُ مِنْهُ" مصحح عليه. "فِي الزِّنَا" في نـ: "فِي الدُّنيا".
===
(1)
ذكرت البسملة في رواية غير أبي ذر سابقةً على الكتاب، "ف"(12/ 58). [هكذا في "عمدة القاري" (16/ 52)، ولكن في "الفتح": وذكرت البسملة في رواية أبي ذر سابقة على "كتاب"، وفي "قس" (14/ 212): وفى رواية أبى ذر تأخير البسملة عن لفظ "كتاب"].
(2)
قوله: (الحدود) جمع حد، وهو: المنع لغة، ولهذا يقال للبواب: حداد؛ لمنعه الناس عن الدخول. وفي الشرع: الحد عقوبة مقدرة للّه تعالى. وإنما جمعه لاشتماله على أنواع الحدود. وقد تطلق الحدود ويراد بها نفس المعاصي كقوله تعالى: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا} [البقرة: 187]، "ع"(16/ 52).
(3)
قوله: (باب ما يحذر من
…
) إلخ، كذا للمستملي، ولم يذكر فيه حديثًا، ولغيره:"وما يحذر" عطفًا على الحدود، وفي رواية النسفي جعل البسملة بين الكتاب والباب، ثم قال:"لا يشرب الخمر. وقال ابن عباس" إلخ، "ف"(12/ 58).
(4)
أي: التحذير من تعاطيهما، "ف"(12/ 59).
6772 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيث، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ
(1)
: "لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً
(2)
يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ".
[راجع ح: 2475].
وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بمِثْلِهِ، إِلَّا النُّهْبَةُ.
"حَدَّثَنَا يَحْيَى" كذا في ذ، وفي نـ:"حَدَّثَنِي يَحْيَى". "حَدَّثَنَا اللَّيْثُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ". "لَا يَسْرِقُ" في نـ: "لَا يَسْرِقُ السَّارِقُ".
===
(1)
يأتي شرح الحديث (برقم: 6782) إن شاء الله تعالى.
(2)
قوله: (ولا ينتهب نهبة
…
) إلخ، النهبة بفتح النون: مصدر، وبضمها: المال المنهوب، يعني: لا يأخذ الرجل مال غيره قهرًا وظلمًا، وهم ينظرون إليه ويتضرعون ويبكون ولا يقدرون على دفعه. فإن قلت: ما فائدة ذكر رفع الأبصار؟ قلت: إخراج مثل الموهوب المشاع والموائد العامة، فإن رفعها لا يكون عادة إلا في الغارات ظلمًا صريحًا. فإن قلت: كلمة "حين" متعلقة بما قبلها أو بما بعدها؟ قلت: يحتملهما، أي: لا يشرب في أي حين كان، أو وهو مؤمن حين يشرب. وفيه تنبيه على جميع أنواع المعاصي؛ لأنها إما بدنية كالزنا أو مالية، إما سرًّا كالسرقة أو جهرًا كالنهب، أو عقلية كالخمر فإنها مزيلة [للعقل]، واحتج المعتزلة به على أن صاحب الكبيرة ليس مؤمنًا كما أنه ليس كافرًا! وأجيب: بأنه من باب التغليظ؛ لما ثبت
2/ م - بَابُ مَا جَاءَ فِي ضَرْبِ شَارِبِ الْخَمْرِ
6773 -
حَدَّثَنَا آدَمُ بنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَة، عَنْ أَنَس بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم. ح وحَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ
(1)
، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ضَرَبَ فِي الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ
(2)
وَالنِّعَالِ، وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ
(3)
. [طرفه: 6776، أخرجه: م 1706، د 4479، س في الكبرى 5277، ق 2570، تحفة: 1352].
"ابنُ أَبِي إِيَاسٍ" ثبت في ذ. "قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ" في نـ: "عَنْ قَتَادَةَ". "حَدَّثَنَا هِشَامٌ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ".
===
أن المعصية لا تخرج الشخص عن التصديق الذي هو الإيمان، أو: معناه نفي الكمال، أو فعله مستحلًا، أو ينزع منه نور الإيمان كما قال ابن عباس، أو المراد منه الإنذار بزوال الإيمان إذا اعتاده، فمن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه، "ك". قوله:"إلا النهبة" أي لم يذكر حكم الانتهاب بل أخواته الثلاثة فقط، أو لم يذكر لفظة النهبة مع صفتها بل قال: لا ينتهب حين ينتهب وهو مؤمن، "ك" (23/ 180 - 181). قد مرَّ الحديث (برقم: 2475).
(1)
الدستوائي.
(2)
شاخ [بالفارسية]، هو: السعف، رطبة أو يابسة، والذي يقشر من خُوصه، "ك"(23/ 181).
(3)
قوله: (وجلد أبو بكر أربعين) به احتج الشافعي وأحمد وإسحاق وأهل الظاهر، وهو قول عمر وعثمان والحسن بن علي وعبد الله بن جعفر. وقال الحسن البصري والشعبي وأبو حنيفة ومالك وأبو يوسف ومحمد في رواية: ثمانون سوطًا، وروي ذلك عن علي وخالد بن الوليد ومعاوية بن أبي سفيان. قال أبو عمر: الجمهور من علماء السلف والخلف على أن الحد في الشرب ثمانون، وهو قول الثوري والأوزاعي وعبيد الله بن الحسن
3 - بَابُ مَنْ أَمَرَ بِضَرْبِ الْحَدِّ فِي الْبَيْت
6774 -
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبدُ الْوَهَّابِ
(1)
، عَنْ أَيُّوبَ
(2)
، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ
(3)
، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: جِيءَ بِالنُّعَيمَانِ
(4)
- أَوْ بِابْنِ النُّعَيْمَانِ
(5)
- شَارِبًا،
"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الْوَهَّابِ". "قَالَ: جِيءَ" في نـ: "قِيل: جِيءَ".
===
وإسحاق وأحمد وأحد قولي الشافعي، وقال: اتفق إجماع الصحابة في زمن عمر على الثمانين في حد الخمر، ولا مخالف لهم منهم، وعلى ذلك جماعة التابعين وجمهور فقهاء المسلمين، والخلاف في ذلك كالشذوذ المحجوج بالجمهور. وقال ابن مسعود: ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند اللّه حسن، وقال صلى الله عليه وسلم:"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي". وروى الدارقطني من حديث يحيى بن فليح: أن الشُّرَّاب كانوا يُضربون في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأيدي والنعال والعصي حتى توفي، وكان في خلافة أبي بكر، فجلدهم أربعين، ثم عمر كذلك، الحديث، إلى أن قال عمر: ماذا ترون؟ فقال علي: إذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى، وعلى المفتري ثمانون جلدة، فأمر عمر فجلده ثمانين، "ع"(16/ 54) مختصرًا.
(1)
ابن عبد المجيد الثقفي.
(2)
السختياني.
(3)
هو: عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة - بضم الميم -، "ع"(16/ 55).
(4)
بضم النون وفتح العين المهملة: ابن عمرو الأنصاري، "ع"(16/ 55).
(5)
شك من الراوي. مرَّ الحديث (برقم: 2316) في "الوكالة".
فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم
(1)
مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ أَنْ يَضْرُبوهُ. قَالَ: فَضَرُبوه، وَكُنْتُ أَنَا فِيمَنْ ضَرَبَهُ بِالنِّعَالِ. [راجع ح: 2316].
4 - بَابُ الضَّرْبِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ
6775 -
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا وُهَيبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أُتِيَ بِنُعَيْمَانَ - أَوْ بِابْنِ نُعَيْمَانَ - وَهُوَ سَكْرَانُ فَشَقَّ عَلَيْهِ، وَأَمَرَ مَنْ فِي الْبَيْتِ أَنْ يَضْرُبوه، فَضَرُبوهُ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ، فَكُنْتُ فِيمَنْ ضَرَبَهُ. [راجع ح: 2316].
"فِي الْبَيْتِ" في نـ: "بِالْبَيْتِ". "وَكُنْتُ أَنَا" في نـ: "فَكُنْتُ أَنَا". "وَالنِّعَالِ" في نـ: "وَالنَّعْلِ". "حَدَّثَنَا وُهَيْبُ" في نـ: "قَال: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ". "بِنُعَيْمَانَ أَوْ بِابْنِ نُعَيْمَانَ" في سـ، حـ، ذ:"بِالنُّعَيْمَانِ أَوْ بِابْنِ النُّعَيْمَانِ". "فَكُنْتُ" كذا في ذ، وفي نـ:"وَكُنْتُ".
===
(1)
قوله: (فأمر النبي صلى الله عليه وسلم
…
) إلخ، وفي الحديث: جواز ضرب الحد في البيوت سرًّا خلافًا لمن منعه محتجًّا بظاهر ما روي عن عمر في قصة ولده عبد الرحمن أبي شحمة لما شرب الخمر بمصر فحده عمرو بن العاص في البيت، وأن عمر رضي الله عنه أنكر عليه، وأحضر ولده أبا شحمة وضربه الحد جهرًا كما رواه ابن سعد، وأخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن ابن عمر رضي الله عنه مطولًا. والجمهور على الاكتفاء، وحملوا صنيع عمر على المبالغة في تأديب ولده، لا أن إقامة الحد لا تصح إلا جهرًا، "قس"(14/ 216).
6776 -
حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ
(1)
، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَة، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: جَلَدَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ، وَجَلَدَ أَبُو بَكرٍ أَرْبَعِينَ. [راجع ح: 6773].
6777 -
حَدَّثَنَا قُتَيْبَة، حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ
(2)
أَنَسٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ
(3)
، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أُتِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ، قَالَ:"اضرِبُوهُ". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَمِنَّا الضَّارِبُ بِيَدِهِ، وَالضَّارِبُ بنَعْلِهِ، وَالضَّارِبُ بِثَوْبِهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: أَخْزَاكَ
(4)
اللَّهُ. قَالَ: "لَا تَقُولُوا هَكَذَا،
"حَدَّثَنَا هِشَامٌ " في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ". "حَدَّثَنَا قَتَادَةُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ". "أَرْبَعِينَ" في نـ: "بِأَرْبَعِينَ". "حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ". "عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ" في نـ: "عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ".
===
(1)
ابن إبراهيم.
(2)
بالضاد المعجمة المفتوحة، اسمه أنس بن عياض الليثي.
(3)
قوله: (عن يزيد بن الهاد) من الزيادة، هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن عبد الله بن شداد بن الهاد، نسب إلى جده الأعلى. قوله:"برجل" قيل: يحتمل أن يكون هذا عبد الله الذي كان يلقب حمارًا، ويحتمل أن يكون نعيمان، ويحتمل أن يكون آخر، "ع" (16/ 57). قوله:"لا تعينوا عليه الشيطان" فإنه يريد خزيه، وأنتم إذا دعوتم عليه بالخزي فقد عاونتم الشيطان، أو: فإنه إذا دعي عليه بحضرته صلى الله عليه وسلم ولم ينه عنه يتنفر عنه، أو: لأنه يتوهم أنه مستحق لذلك فيوقع الشيطان في قلبه وساوس، "ك"(23/ 183).
(4)
أي: أذلّك.
لَا تُعِينُوا عَلَيْهِ الشَّيطَانَ". [طرفه: 6781، أخرجه: د 4477، س في الكبرى 5287، تحفة: 14999].
6778 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا سفْيَانُ
(1)
، حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ
(2)
قَالَ: سَمِعْتُ عُمَيْرَ بْنَ سَعِيدٍ
(3)
النَّخَعِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: مَا كُنْتُ لِأُقِيمَ حَدًّا عَلَى أَحَدٍ فَيَمُوتُ فَأَجِدُ فِي نَفْسِي
(4)
،
"حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ". "قَالَ: مَا كُنْتُ" في نـ: "يَقُولُ: مَا كُنْتُ".
===
(1)
الثوري، "ع"(16/ 57).
(2)
على وزن عظيم، اسمه عثمان بن عاصم الأسدي.
(3)
لم يتقدم ذكره، مات سنة خمس عشرة ومائة، وقع في بعضها سعد - بدون الياء - وهو سهو، "ك"(23/ 183).
(4)
قوله: (فيموت فأجد في نفسي) أي: فأحزن عليه، والفعلان بالنصب كذا في الفرع، ونص عليه في "الفتح" (12/ 68). وقال الكرماني (14/ 183):"فيموت" بالنصب "فأجد" بالرفع، وقوله:"فيموت" مسبب عن "أقيم"، و"أجد" مسبب عن السبب والمسبب معًا، "قس" (14/ 219). قوله:"إلا صاحب الخمر" أي: شاربها
(1)
، وهو بالنصب ويجوز الرفع، والاستثناء منقطع، أي: لكن أجد من حدِّ شارب الخمر إذا مات، ويحتمل أن يكون التقدير: ما أجدُ من موت أحد يقام عليه الحد إلا من موت شارب الخمر، فيكون الاستثناء متصلًا، قاله الطيبي "فتح" (12/ 68). ومطابقته للترجمة ظاهرة في آخر الحديث؛ لأن معنى قوله:"لم يسنه": لم يقدر فيه حدًّا
(1)
في الأصل: "إلا شاربها".
إِلَّا صَاحِبَ الْخَمْرِ؛ فَإِنَّهُ لَوْ مَاتَ وَدَيْتُهُ
(1)
، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَسُنَّهُ. [أخرجه: م 1707، د 4486، س في الكبرى 5271، ق 2569، تحفة:10254].
6779 -
حَدَّثنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
(2)
، عَنِ الْجُعَيْدِ
(3)
، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ
(4)
، عَنِ السَّائِب بْنِ يَزِيدَ قَالَ: كُنَّا نُؤْتَى
(5)
بِالشَّارِبِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَإِمْرَةِ أَبِي بَكْرٍ
(6)
وَصَدْرًا مِنْ
"عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ" في نـ: "عَهْدِ النَّبِيِّ".
===
مضبوطًا، وقيل: معناه: لم يعينه بضرب السياط، وهو مطابق للترجمة؛ لأنه ليس فيها حد معلوم، "ع"(16/ 57).
(1)
أي: أعطيت دِيتَه.
(2)
منسوب إلى مكة المشرفة، "ك"(23/ 183).
(3)
مصغر الجعد، ابن عبد الرحمن، من صغار التابعين. فسند البخاري هذا في [غاية] العلو؛ لأن بينه وبين التابعين فيه واحد، فهو في حكم الثلاثي، "عيني"(16/ 59).
(4)
بضم الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة.
(5)
قوله: (كنا نؤتى
…
) إلخ، قال العيني (16/ 59) وفي "الفتح" (12/ 68): إن إسناد السائب إلى نفسه مع جماعة مجاز؛ لأنه إذ ذاك كان صغيرًا جدًّا
(1)
، فإنه كان ابن ست سنين يبعد منه الشركة في أمر الضرب، كأن المراد "كنا" أي: الصحابة. ويحتمل أن يكون قد حضر مع أبيه أو غيره فشاركهم فيه فيكون الإسناد حقيقة.
(6)
أي: إمارته.
(1)
في الأصل: "حقيرًا جدًّا".
خِلَافَةِ عُمَرَ
(1)
، فَنَقُومُ إِلَيْهِ بِأَيْدِينَا وَنِعَالِنَا وَأَرْدِيَتِنَا
(2)
، حَتَّى كَانَ آخِرُ إِمْرَةِ عُمَرَ
(3)
، فَجَلَدَ أَرْبَعِينَ، حَتَّى إِذَا عَتَوْا
(4)
وَفَسَقُوا جَلَدَ ثَمَانِينَ.
[أخرجه: س في الكبرى 5280، تحفة: 3806].
5 - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ لَعْنِ شَارِب الْخَمْرِ وَإِنَّهُ لَيسَ بِخَارِجٍ مِنَ الْمِلَّةِ
6780 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَنَّ رَجُلًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَانَ اسْمُهُ عَبدَ اللَّهِ، وَكَانَ يُلَقَّبُ حِمَارًا، وَكَانَ يُضْحِكُ
(5)
رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم،
"حَدَّثَنِي اللَّيْثُ" في نـ: "حَدَّثَنَا اللَّيْثُ".
===
(1)
أي: أوائل خلافته، "ع"(16/ 59).
(2)
جمع رداء، أي: بعد فتلها حتى تشتدّ، إذ القصد الإيلام.
(3)
أي: خلافته.
(4)
أي: جاوزوا الحدّ.
(5)
قوله: (وكان يضحك
…
) إلخ، وكان يهدي إلى النبي صلى الله عليه وسلم العكة من السمن والعكة من العسل، فإذا جاء وصاحبها يتقاضاه جاء به، وقال: يا رسول اللّه أعط هذا ثمن متاعه. فما يزيد رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يتبسم فيأمر به فيعطى ثمنه. قوله: "ما أكثر" إلخ، فيه دلالة على تكريره منه، فإن قلت:"لا تلعنوه" معارض بما روي أنه صلى الله عليه وسلم لعن شارب الخمر وعاصرها ومعتصرها! قلت: هذا كان لعنة على مُعَيَّن، وذلك على غير مُعَيَّن، كقوله تعالى:{أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} [هود: 18]، أو هذا بعد التكفير بالحد وذلك قبله، أو هذا للتائبين وذلك للملازمين. وفيه جواز الإضحاك،
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ جَلَدَهُ فِي الشَّرَابِ، فَأُتِيَ بِهِ يَوْمًا فَأَمَرَ بِهِ فَجُلِدَ، فَقَالَ رَجُل مِنَ الْقَوْمِ: اللَّهُمَّ الْعَنْهُ؛ مَا أَكْثَرَ مَا يُؤْتَى بِهِ! فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "لَا تَلْعَنُوه، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ أَنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ".
[تحفة: 10396].
6781 -
حَدَّثَنَا عَلِيُّ
(1)
بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَادِ
(2)
، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِسَكْرَانَ، فَقَامَ يَضْرِبُه، فَمِنَّا مَنْ يَضْرِبُهُ بِيَدِهِ، وَمِنَّا مَنْ يَضْرِبُهُ بِنَعْلِهِ، وَمِنَّا مَنْ يَضْرِبُهُ بِثَوْبِهِ،
"وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "وَكَانَ النَّبِيُّ". "فَقَالَ رَجُلٌ" في ذ: "قَالَ رَجُلٌ". "فَوَاللَّهِ" في نـ: "وَاللَّهِ". "أَنَّهُ يُحِبُّ" في هـ، ذ:"إِلَّا أَنَّهُ يُحِبُّ". "فَقَامَ يَضْرِبُهُ" في سـ، ذ:"فَقَامَ ليَضرِبَهُ"، وفي نـ:"فَأمَرَ بِضَرْبِهِ".
===
"ك"(23/ 184). قوله: "ما علمت" ببناء المتكلم، و"أنه" بفتح الهمزة، ومعناه: الذي علمت، أو لقد علمت، وليست نافية، و"أنه" وما بعده في موضع المفعول لـ "علمت"، ووقع عند بعضهم بكسر الهمزة، وقيل: إنه وهم يحيل المعنى إلى ضده ويجعل "ما" نافية. وعند ابن السكن "علمت" بتاء الخطاب على طريق التقرير له، ويصح على هذا كسر "إن" وفتحها. وقال أبو البقاء: فيه وجهان: أحدهما: أن تكون "ما" زائدة، أي: والله علمت أنه، والهمزة على هذا مفتوحة، والثاني: أن لا تكون زائدة، وبكون المفعول محذوفًا، أي ما علمت عليه أو به سوءًا، ثم استأنف فقال: إنه يحب الله ورسوله، " تن"(3/ 1212).
(1)
هو: ابن المديني.
(2)
هو: عبد الله.
فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ رَجُلٌ
(1)
: مَا لَهُ أَخْزَاهُ اللَّهُ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا تَكُونُوا عَوْنَ الشَّيطَانِ عَلَى أَخِيكُمْ". [راجع ح: 6777].
6 - بَابُ السَّارِقِ حِينَ يَسْرِقُ
6782 -
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيلُ بْنُ غَزْوَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ
(2)
، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِن". [طرفه: 6809، أخرجه: س في الكبرى 7135، تحفة: 6186].
7 - بَابُ لَعْنِ السَّارِقِ
(3)
(4)
"عَوْنَ الشَّيْطَانِ" في نـ: "أَعْوَانَ الشَّياطِينِ". "حَدَّثَنَا عَمْرُو" كذا في ذ، وفي نـ:"حَدَّثَنِي عَمْرُو". "وَلَا يَسْرِقُ" في ذ: "وَلَا يَسْرِقُ السَّارِق".
===
(1)
قيل: إنه عمر بن الخطاب، "قس"(14/ 224).
(2)
قوله: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن) إلخ، قيل: هو نهي في صورة الخبر أي: لا يزني المؤمن؛ فإنه لا يليق بالمؤمنين. وقيل: وعيد للردع نحو: لا إيمان لمن لا أمانة له. وقيل: لا يزني وهو كامل الإيمان "مجمع"(1/ 112)، مرَّ الحديث (برقم: 5578)، وسيأتي (برقم: 6809).
(3)
أي: حكمه، "ع"(16/ 62).
(4)
قوله: (لعن السارق) قال صاحب "التلويح": لا ينبغي تعيير أهل
(1)
المعاصي ومواجهتهم باللعنة، وإنما ينبغي أن يلعن في الجملة من فعل فعلهم؛ ليكون ردعًا وزجرًا عن انتهاك شيء منها، فإذا وقعت من المعين
(1)
في الأصل: "تعيين أهل".
إِذَا لَمْ يُسَمَّ
(1)
6783 -
حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ
(2)
قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ
(3)
، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ، يَسْرق الْبَيضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُه، وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ". قَالَ الأَعْمَشُ
(4)
(5)
(6)
: كَانُوا يُرَوْنَ أَنَّهُ
"حَدَّثَنَا أَبِي" في نـ: "حَدَّثَنِي أَبِي".
===
لم يلعنه لئلا يقنط وييأس
(1)
، ولنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن لعن النعيمان. وقال ابن بطال: فإن كان ميل البخاري إلى هذا فهو غير صحيح؛ لأن الشارع إنما نهى عن لعنه بعد إقامة الحد عليه، فدل على أن الفرق بين من يجوز لعنه وبين من لا يجوز: أن من أقيم عليه الحد لا ينبغي لعنه، ومن لم يقم عليه فاللعنة متوجهة إليه سواء عين أم لا؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لا يلعن إلا من تجب عليه اللعنة ما دام على تلك الحالة الموجبة لها، فإذا تاب منها وطهره الحد فاللعنة لا تتوجه إليه، "ع"(16/ 62).
(1)
أي: إذا لم يعين، وكأنه أشار بهذه الترجمة إلى وجه التوفيق بين النهي عن لعن الشارب المعين وبين حديث الباب، "ع"(16/ 62).
(2)
سليمان، "ع"(16/ 62).
(3)
ذكوان الزيات، "ع"(16/ 62).
(4)
سليمان، "ع"(62/ 16).
(5)
غرضه أنه لا قطع في الشيء القليل بل له نصاب، "ك"(16/ 186).
(6)
قوله: (قال الأعمش) تعقب الأعمشَ ابنُ قتيبة فقال: قوله: إن البيضة في هذا الحديث بيضة الحديد التي تجعل في الرأس في الحرب، وإن الحبل من حبال السفن! تأويل لا يجوز عند من يعرف صحيح كلام
(1)
في الأصل: "يقبض وييئس" وهو تحريف.
بَيْضُ الْحَدِيدِ، وَالْحَبلُ كَانُوا يُرَوْنَ
(1)
أَنَّهُ مِنْهَا مَا يَسْوَى دَرَاهِمَ.
[طرفه: 6799، تحفة: 12374].
8 - بَابٌ
(2)
الْحُدُودُ كَفَّارَةٌ
"بَيْضُ الْحَدِيدِ" في عسـ، ذ:"بَيضَةُ الْحَدِيدِ". "يَسْوَى" في سـ، ذ:"يُسَاوِي".
===
العرب؛ لأن كل واحد من هذين يبلغ
(1)
دنانير كثيرة، وهذا ليس موضع تكثير لما يسرقه السارق، ولا من عادة العرب والعجم أن يقولوا: قبح الله فلانًا عرض نفسه للضرب في عقد جوهر، وتعرض للعقوبة بالغلول في جراب مسك، وإنما العادة في مثل هذا أن يقال: لعنه الله؛ تعرض لقطع اليد في حبل رث، أو كبة شعر
(2)
، أو رداء خلق؛ وكل ما كان نحو ذلك كان أبلغ، انتهى، "قس" (14/ 226). قال الخطابي: إن ذلك من باب التدريج؛ لأنه إذا استمرت العادة يؤديه ذلك إلى سرقة ما فوقها حتى يبلغ قدر ما تقطع فيه اليد، يقول: فليحذر هذا الفعل قبل أن يمرن عليها؛ ليسلم من سوء عاقبته. وقيل: هذا قبل أن يبين الشارع القدر الذي تقطع فيه اليد. وقيل: هذا محمول على المبالغة في التنبيه على عظيم ما خسر فيه، "ع"(16/ 63).
(1)
بفتح الياء، من الرأي، أي: الذين رووا هذا الحديث، "ع"(16/ 62). بفتح أوله وضمه، "قس"(14/ 225).
(2)
بالتنوين، "قس"(14/ 226).
(1)
في الأصل: "يتبلغ".
(2)
في الأصل: "أو كثبة شعر".
6784 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ
(1)
قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ
(2)
، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ
(3)
الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصامِتِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي مَجْلِسٍ فَقَالَ: "بَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَزْنُوا"، وَقَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ كُلَّهَا
(4)
، "فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَتُهُ
(5)
، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَسَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ
(6)
". [راجع ح: 18].
"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ" في ذ: "أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ"، و"سفيان" سقط في نـ.
===
(1)
جزم به أبو نعيم أنه الفريابي، ويحتمل أن يكون البيكندي، "ع"(16/ 63).
(2)
محمد بن مسلم، "ع"(16/ 63).
(3)
عائذ الله، "ع"(16/ 63).
(4)
أي: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ} الآية [الممتحنة: 12].
(5)
فإن قلت: روي عن أبي هريرة رضي الله عنه: عن رسول الله رضي الله عنه قال: "لا أدري، الحدود كفارة أم لا؟ ". قلت: قال ابن بطال (8/ 402، 403): سند حديث عبادة أصح من إسناد حديث أبي هريرة. وقال ابن التين: حديث أبي هريرة قبل حديث عبادة، ثم أعلمه الله تعالى أنها مطهرة، على ما في حديث عبادة، "ع"(16/ 64). [انظر "التوضيح" (31/ 47)].
(6)
مرَّ الحديث (برقم: 18).
9 - بَابٌ ظَهْرُ الْمُؤْمِنِ حِمًى
(1)
إِلَّا فِي حَدٍّ أَوْ حَقٍّ
6785 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ
(2)
، عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ
(3)
قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ
(4)
: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: "أَلَا أَيُّ شَهْر تَعْلَمُونَهُ أَعْظَمُ حُرْمَةً؟ "، قَالُوا: أَلَا شَهْرُنَا هَذَا. قَالَ: "أَلَا أَيُّ بَلَدٍ تَعْلَمُونَهُ أَعْظَمُ حُرْمَةً؟ "، قَالُوا: أَلَا بَلَدُنَا هَذَا. قَالَ: "أَلَا أَيُّ يَوْم تَعْلَمُونَهُ أَعْظَمُ حُرْمَةً؟ "، قَالُوا: أَلَا يَوْمُنَا
(5)
هَذَا. قَالَ: "فَإِنَّ الله حَرَّمَ
(6)
عَلَيكُمْ دِمَاءَكُم وَأَمْوَالَكُم وَأَعْرَاضَكُم، إِلَّا بِحَقِّهَا، كَحُرمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا،
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" كذا في ذ، وفي نـ:"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ". "فَإِنَّ اللَّهَ" زاد في نـ: "تبارك وتعالى". "حَرَّمَ" في نـ: "قَدْ حَرَّمَ" مصحح عليه. "عَلَيكُم" ثبت في ذ. "فِي شَهْرِكم هَذَا" في نـ: "مِنْ شَهْرِكُمْ هَذَا".
===
(1)
بكسر الحاء، أي: محميٌّ، أي: محفوظ من الإيذاء، "ع"(16/ 64).
(2)
يروي عن أخيه، "ع"(16/ 66).
(3)
ابن زيد بن عبد الله بن عمر، "ك"(23/ 187)، "ع"(16/ 66).
(4)
ابن عمر، "ع"(16/ 66).
(5)
قوله: (يومنا) فإن قلت: صح أن أفضل الأيام يوم عرفة؟ قلت: المراد باليوم وقت أداء المناسك وهما في حكم شيء واحد، "ك"(23/ 87).
(6)
منه تؤخذ المطابقة، "ع"(16/ 65).
أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ "، - ثَلَاثًا
(1)
، كُلَّ ذَلِكَ يُجِيبُونَهُ: أَلَا نَعَمْ -. قَالَ: "ويحَكُمْ
(2)
- أَوْ: ويلَكُمْ
(3)
- لَا تَرْجِعُنَّ بَعْدِي
(4)
كُفَّارًا
(5)
، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ
(6)
رِقَابَ بَعْضٍ". [راجع: 1742].
"لَا تَرجِعُنَّ" في نـ: "لَا تَرجِعُوا".
===
(1)
أي: قالها ثلاث مرات، "ع"(16/ 66).
(2)
كلمة رحمة، "ك"(23/ 188).
(3)
كلمة عذاب، "ك"(23/ 188).
(4)
قوله: (بعدي) معناه: بعد فراقي من موقفي، وكان يوم النحر في حجة الوداع، أو يكون معنى "بعدي" أي: خلافي، أي: لا تخلفوا في أنفسكم بغير الذي أمرتكم به، أو يكون تحقق عليه السلام أن هذا لا يكون في حياته، فنهاهم عنه بعد مماته، "ع"(16/ 66).
(5)
المراد من الكفر: القتل كقتل الكفار، كذا في "ع"(16/ 66).
مرَّ الحديث (برقم: 1742).
(6)
قوله: (كفارًا يضرب بعضكم
…
) إلخ، في معناه سبعة أقوال: أحدها: أن ذلك كفر في حق المستحل بغير حق، والثاني: المراد كفر النعمة وحق الإسلام، والثالث: أنه يقرب من الكفر ويؤدي إليه، والرابع: أن المراد من الكفر القتل كقتل الكفار، والخامس: المراد حقيقة الكفر، ومعناه لا تكفروا، بل دوموا مسلمين، والسادس - حكاه الخطابي وغيره -: المراد: التكفر بالسلاح، وقال الأزهري: يقال للابس الدرع: كافر، والسابع: معناه: لا يكفر بعضكم بعضًا، وأظهر الأقوال القول الرابع، قاله النووي واختاره القاضي عياض. قوله:"يضرب" بضم الباء، كذا رواه المتقدمون والمتأخرون، وحكى عياض عن بعضهم ضبطه بإسكان الباء، وكذا قاله أبو البقاء على تقدير شرط مضمر أي: أن ترجعوا يضرب إلخ، وصوب عياض والنووي الأول، كذا في "العيني"(16/ 66).
10 - بَابُ إِقَامَةِ الْحُدُودِ وَالانْتِقَامِ لِحُرُمَاتِ
(1)
اللَّهِ
(2)
6786 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ
(3)
، عَنْ عُقَيلٍ
(4)
، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ
(5)
، عَنْ عُرْوَةَ
(6)
، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا خُيِّرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم
(7)
بَيْنَ أَمْريْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا، مَا لَمْ يَأْثَمْ،
"حَدَّثَنَا اللَّيْثُ" في نـ: "حَدَّثَنَا لَيثٌ". "مَا خُيِّرَ النَّبِيَّ" في نـ: "مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ". "مَا لَمْ يَأْثَمْ" في نـ: "مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمٌ".
===
(1)
الحرمة: ما لا يحلّ انتهاكه، "ع"(16/ 66).
(2)
معنى الانتقام لحرمات الله: المبالغة في عقوبة من ينتهكها، "ع"(16/ 66).
(3)
ابن سعد.
(4)
ابن خالد، "ع"(16/ 67).
(5)
محمد بن مسلم، "ع"(16/ 67).
(6)
ابن الزبير، "ع"(16/ 67).
(7)
قوله: (ما خير النبي صلى الله عليه وسلم - إلى - ما لم يأثم) فإن قلت: كيف يخير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين: أحدهما إثم؟ قلت: إن كان التخيير من الكفار فظاهر، وإن كان من الله والمسلمين، فمعناه: ما لم يؤد إلى إثم كالتخيير في المجاهدة في العبادة والاقتصاد فيها؛ فإن المجاهدة بحيث ينجر إلى الهلاك لا يجوز، وأما انتهاك حرمة الله فهو ارتكاب ما حرمه الله تعالى، "ك"(23/ 188)، والأقرب كما قال في "الفتح" (12/ 86): إن فاعل التخيير الآدمي وهو ظاهر، وأمثلته كثيرة لاسيما إذا كان من كافر، "قس"(14/ 229).
فَإِذَا كَانَ الإِثْمُ كَانَ
(1)
أَبْعَدَهُمَا
(2)
مِنْهُ
(3)
، وَاللَّهِ مَا انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ فِي شَيْءٍ يُؤْتَى إِلَيْهِ قَطُّ، حَتَّى تُنْتَهَكَ
(4)
حُرُمَاتُ اللَّهِ، فَيَنْتَقِمُ
(5)
لِلَّهِ. [راجع ح:3560، تحفة:16560].
11 - بَابُ إِقَامَةِ الْحُدُودِ عَلَى الشَّرِيفِ وَالْوَضِيعِ
(6)
6787 -
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَليدِ
(7)
قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيث، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أسَامَةَ
(8)
كَلَّمَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي امْرَأَةٍ
(9)
فَقَال: "إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبلَكُمْ أَنَّهُم كَانُوا يُقِيمُونَ الْحَدَّ عَلَى الْوَضِيعِ،
"حَدَّثَنَا اللَّيْثُ" مصحح عليه، وزاد في نـ:"عَنْ عُقَيلٍ" - كذا في بعض النسخ -. "الْحَدَّ" في نـ: "الْحُدُود".
===
(1)
أي: الإثم، "ع"(16/ 67).
(2)
أي: الأمرين، "ع"(16/ 67).
(3)
أي: من النبي صلى الله عليه وسلم، "ع"(16/ 67).
(4)
انتهاك الحرمة تناولها بما لا يحل، "مجمع" - من باب النون مع الهاء -، (4/ 837).
(5)
بالرفع، أي: فهو ينتقم، ولأبي ذر بالنصب عطفًا على "تنتهك"، "قس" (14/ 229). مرَّ الحديث (برقم: 3560).
(6)
المحطوط القدر، "قاموس" (ص: 712).
(7)
هشام بن عبد الملك، "ع"(16/ 67).
(8)
ابن زيد بن حارثة، "ع" (16/ 67). مرَّ الحديث (برقم: 3733).
(9)
يعني: شفع فيها، وهي: فاطمة المخزومية التي سرقت، "ع"(16/ 68)، "ك"(23/ 188).
ويَتْرُكُونَ عَلَى الشَّرِيفِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ فَاطِمَةُ
(1)
فَعَلَتْ ذَلِكَ لَقَطَعْتُ يَدَهَا". [راجح ح: 2648، أخرجه: م 1688، د 4373، ت 1430، س 4899، ق 2547، تحفة: 16578].
12 - بَابُ كَرَاهِيَةِ الشَّفَاعَةِ فِي الْحَدِّ
(2)
إِذَا رُفِعَ إِلَى السُّلْطَانِ
6788 -
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيمَانَ
(3)
قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ
(4)
، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ
(5)
، عَنْ عُروَةَ
(6)
، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّتْهُمُ
(7)
"ويتْرُكُونَ عَلَى الشَّرِيفِ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ:"ويتْرُكُونَ الشَّرِيفَ". "لَوْ فَاطِمَةُ فَعَلَتْ" في سفـ، سـ، حـ، ذ:"لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ فَعَلَتْ"، وفي نـ:"لَوْ فَعَلتْ فَاطِمَةُ". "اللَّيْثُ" في نـ: "لَيثٌ".
===
(1)
أي: بنت النبي صلى الله عليه وسلم، "ك"(23/ 188).
(2)
قوله: (كراهية الشفاعة في الحد) أي: في تركه. وتقييده بقوله: "إذا رفع إلى السلطان"، يدل على جواز الشفاعة في الحدود قبل وصولها إلى السلطان، روي ذلك عن أكثر أهل العلم، وبه قال الزبير بن العوام وابن عباس وعمار، وقال به من التابعين سعيد بن جبير والزهري، وهو قول الأوزاعي، "ع"(16/ 68).
(3)
البزّار، "ع"(16/ 68)، "ك"(23/ 189).
(4)
ابن سعد.
(5)
محمد بن مسلم، "ع".
(6)
ابن الزبير، "ع".
(7)
أي: صيّرتْهم في هموم بسبب ما وقع منها، "ع"(16/ 69).
الْمَرْأَةُ الْمَخْزُومِيَّةُ الَّتِي سَرَقَتْ
(1)
، قَالُوا: مَنْ يُكَلِّمُ
(2)
رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمَنْ يَجْتَرِئُ
(3)
عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيدٍ حِبُّ
(4)
رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَكَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:"أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ؟! ". ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا ضَلَّ مَنْ قَبلَكُمْ، أَنَّهُم كَانُوا إِذَا سَرَقَ الشَّرِيفُ تَرَكُوه، وَإِذَا سَرَقَ الضَّعِيفُ فِيهِم أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحُدُودَ، وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ
(5)
سَرَقَتْ لَقَطَعَ مُحَمَّد يَدَهَا". [راجع ح: 2648، أخرجه: م 1688، د 4373، ت 1430، س 4899، ق 2547، تحفة: 16578].
13 - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا
(6)
} [المائدة: 38]
"ابْنُ زَيدٍ" ثبت في ذ. "مَنْ قَبلَكُمْ" في هـ، ذ:"مَنْ كَانَ قَبلَكُمْ". "الْحُدُودَ" في نـ: "الحَدَّ" وفي نـ: "حُدُودَ اللَّهِ".
===
(1)
قوله: (سرقت) زاد يونس في روايته: "في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة الفتح" وبين ابن ماجه في روايته أن المسروق القطيفة من بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووقع في مرسل حبيب بن أبي ثابت أنها سرقت حُلِيًّا، ويمكن أن يجمع بأن سرقة الحلي كان في القطيفة، "ع"(16/ 69).
(2)
أي: من يشفع عنده فيها أن لا تقطع، إما عفوًا وإما فداءً، "ع"(16/ 96).
(3)
أي: يتجاسر بطريق الإدلال، "ك"(23/ 189).
(4)
بالكسر: المحبوب، "ك"(23/ 189).
(5)
صلى الله عليه وسلم.
(6)
قوله: ({فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا}) المراد به اليمنى، يدل عليه قراءة ابن مسعود:"والسارق والسارقة فاقطعوا أيمانهما". قوله: "في كم تقطع" فيه
وَفِي كَمْ تُقْطَعُ
(1)
؟
وَقَطَعَ عَلِيُّ مِنَ الْكَفِّ. وَقَالَ قَتَادَةُ فِي امْرَأَةٍ سَرَقَتْ فَقُطِعَتْ شِمَالُهَا
(2)
: لَيسَ إِلَّا ذَلِكَ
(3)
.
6789 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ
(4)
، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:
"لَيْسَ إِلَّا ذَلِكَ" في نـ: "لَيْسَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ". "قَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ".
===
خلاف كثير، فقالت الظاهرية: تقطع في القليل والكثير، ولا نصاب له، وعند الحنفية: عشرة دراهم، وعند الشافعي: ربع دينار، وعند مالك: قدر ثلاثة دراهم، كذا في "العيني" (16/ 70). قوله:"وقطع علي من الكف" وقال بعضهم: "من المرفق"، وقيل:"من المنكب"، "ك"(23/ 189). [انظر "بذل المجهود" (12/ 452) و"أوجز المسالك" (12/ 396)].
(1)
أي: في مقدار كَم من المال؟، "ع"(16/ 70).
(2)
قوله: (سرقت فقطعت شمالها
…
) إلخ، وأشار المصنف بذكره إلى أن الأصل في أول شيء تقطع من السارق اليد اليمنى، وهو قول الجمهور، وقد قرأ ابن مسعود رضي الله عنه:"فاقطعوا أيمانهما"، ونقل فيه [عياض] الإجماع، [وتعقب]. نعم قد شذّ من قال: إذا قطع الشمال أجزأت مطلقًا، كما مر ظاهر النقل عن قتادة. وقال مالك: إن كان عمدًا وجب القصاص على القاطع، ووجب قطع اليمين، وإن كان خطأ وجبت الدية ويجزئ عن السارق، كذا قال أبو حنيفة. وعن الشافعي وأحمد قولان في السارق، "فتح"(12/ 99).
(3)
يعني: لا تقطع بعد ذلك يمينها، "ك"(23/ 190).
(4)
ابن عبد الرحمن بن عوف، "ع"(16/ 71).
"تُقْطَعُ الْيَدُ
(1)
فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا
(2)
".
تَابَعَهُ
(3)
عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ
(4)
، وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ
(5)
، وَمَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ. [طرفاه: 6790، 6791، أخرجه: م 1684، د 4383، ت 1445، س في الكبرى 7408، ق 2585، تحفة: 17920].
"تَابَعَهُ" في ذ: "وَتَابَعَهُ" مصحح عليه.
===
(1)
مطابقته لقوله في الترجمة: "في كم تقطع" ظاهرة، "ع"(16/ 71).
(2)
قوله: (في ربع دينار فصاعدًا) نصب على الحال المؤكدة، أي: ذهب ربع دينار حال كونه صاعدًا إلى ما فوقه. واحتجت الشافعية بهذا الحديث على أن ربع الدينار أصل في القطع لا فيما سواه، قالوا: وحديث ثمن المِجَنِّ أنه كان ثلاثة دراهم لا ينافي هذا؛ لأنه إذ ذاك كان الدينار اثني عشر درهمًا، فهي ثمن ربع دينار فأمكن الجمع بهذا الطريق، ويروى هذا عن ابن الخطاب وعثمان وعلي، وبه يقول عمر بن عبد العزيز ومالك والليث بن سعد والأوزاعي. وقال أحمد: إذا سرق من الذهب ربع دينار أو ثلاثة دراهم أو قيمة ثلاثة دراهم من العروض والتقويم بالدراهم خاصة [قطعت]. وقال عطاء بن أبي رباح وإبراهيم النخعي والثوري وحماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وزفر: لا تقطع حتى يكون عشرة دراهم مضروبة، وقال الكاساني: وروي عن عمر وعثمان وعلي وعبد الله بن مسعود مثل مذهبنا، واحتجوا بما رواه الطحاوي بسنده عن ابن عباس قال: كان قيمة المجن الذي قطع فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة دراهم، وكذا أخرج النسائي، "عيني"(16/ 71) مختصرًا.
(3)
في الاقتصار على عمرة، "ع"(16/ 72).
(4)
الفهمي.
(5)
محمد بن عبد الله، "ك"(23/ 190).
6790 -
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُويْسٍ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ
(1)
، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ وَعَمْرَةَ، عَنْ عَائَشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ:"تُقطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي رُبُعِ دِينَارٍ". [راجع ح: 6789].
6791 -
حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ
(2)
قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَينُ
(3)
، عَنْ يَحْيَى
(4)
- يَعْنِي: ابنَ أَبِي كَثِيرٍ
(5)
-، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَتْهُ: أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُمْ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "يُقْطَعُ
(6)
فِي رُبُعِ دِينَارٍ". [راجع ح: 6789، أخرجه: س 4932، تحفة: 17916].
6792 -
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ
(7)
قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ
(8)
، عَنْ هِشَامِ بنِ عُروَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ: أَنَّ يَدَ السَّارِقِ
"يُقْطَعُ" في ذ: "تُقْطَعُ اليَدُ". "ابنِ عُروَةَ" ثبت في ذ.
===
(1)
هو: عبد الله، "ك"(23/ 190).
(2)
ابن سعيد البصري.
(3)
أي: ابن ذكوان البصري، "ع"(16/ 73).
(4)
لأبي ذر: عن يحيى بن [أبي] كثير، "قس"(14/ 235).
(5)
بالمثلثة.
(6)
بالتحتية، ولأبي ذر بالفوقية وزيادة "اليد"، "قس"(14/ 236).
(7)
هو: عثمان بن محمد بن أبي شيبة، "ع"(16/ 73).
(8)
ابن سليمان الكوفي.
لَمْ تُقْطَعْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَّا فِي ثَمَنِ مِجَنٍّ
(1)
حَجَفَةٍ
(2)
أَوْ تُرْسٍ.
[طرفاه: 6793، 6794، أخرجه: م 1685، تحفة: 17053].
- حَدَّثَنَا عُثْمَانُ
(3)
قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيدُ بْنُ عَبْدِ الرحْمَنِ
(4)
قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بنُ عُروَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ.
6793 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ
(5)
قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمْ تَكُنْ تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي أَدْنَى
(6)
مِنْ حَجَفَةٍ أَوْ تُرسٍ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ذُو ثَمَنٍ. [راجع: 6792، أخرجه: س 4941، تحفة: 19026، 16970].
"ذُو ثَمَنٍ" زاد بعده في نـ: "رَوَاهُ وَكِيعٌ وَابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ مُرسَلًا".
===
(1)
قوله: (إلا في ثمن مجن) بكسر الميم وفتح الجيم: من الاجتنان، وهو الاستتار، قال صاحب "المغرب": المجن: الترس؛ لأن صاحبه يستتر به. وفي "التوضيح"(31/ 116): المجن والحجفة والترس واحد. قوله: "أو ترس" كلمة "أو "للشك؛ لأن الترس يطارق فيه بين جلدين، والحجفة قد تكون من خشب أو عظم وتغلف بالجلد وغيره، ولم يعين فيه مقدار ثمن هذه الأشياء، فيحتمل أن تكون قيمة واحد منها ربع دينار، ويحتمل أن تكون عشرة دراهم، فلا تقوم به حجة لأحد فيما ذهب إليه، "ع"(16/ 73).
(2)
بفتح الحاء المهملة والجيم والفاء: الدرقة، "ع"(16/ 73).
(3)
هو: ابن أبي شيبة.
(4)
ابن حميد الرؤاسي ابن رؤاس بن كلاب الكوفي، "ع"(16/ 74).
(5)
ابن المبارك.
(6)
أي: في أقل.
6794 -
حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسى: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ أَخْبَرَنَا عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمْ تُقْطَعْ يَدُ سَارِقٍ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم في أَدْنَى مِنْ ثَمَنِ الْمِجَنِّ، تُرْسٍ أَوْ حَجَفَةٍ، وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ذَا ثَمَنٍ
(1)
. رَوَاهُ وَكِيعٌ وَابْنُ إِدْرِيسَ
(2)
عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ مرسلا
(3)
. [راجع ح: 6792، أخرجه: م 1685، تحفة: 16804].
6795 -
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ
(4)
قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ،
"حَدَّثَنَا يُوسُفُ" كذا في ذ، ولغيره:"حَدَّثَنِي يُوسُفُ". "حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ". "ذَا ثَمَنٍ" في نـ: "ذُو ثَمَنٍ".
===
(1)
قوله: (وكان كل واحد منهما ذا ثمن) بالنصب فيما وقفت عليه من الأصول المعتمدة، وهي مصلحة في الفرع على كشط، وقال في "فتح الباري" (12/ 104): إنه كذا ثبت في الأصول قال: وأفاد الكرماني أنه وقع في بعض النسخ: "وكان كل واحد منهما ذو ثمن "بالرفع، وخرجه على تقدير ضمير الشأن في كان، انتهى. أقول: وظن العيني أن قول الحافظ ابن حجر ذلك في رواية عبدة عن هشام، فتعقب عليه بما قال، وهذا ذهول منه؛ لأن الحافظ ابن حجر إنما قال ذلك في رواية أبي أسامة لا في رواية عبدة. وقوله:"ورواه وكيع وابن إدريس" مؤخر عن طريق أبي أسامة عند غير أبي ذر، "قس"(14/ 238).
(2)
عبد الله الأودي، "ك"(23/ 191).
(3)
لأنه لم يرفع إسناده، وقال الكرماني: لعله خلاف الاصطلاح المشهور في المرسل، "ع"(16/ 74).
(4)
هو: ابن أبي أويس اسمه عبد الله، ابن أخت مالك، "ع"(16/ 75).
عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَطَعَ
(1)
فِي مِجَنٍّ ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ. [أطرافه: 6796، 6797، 6798، أخرجه: م 1686، د 4385، س 4908، تحفة: 8333].
6796 -
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ
(2)
، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَطَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي مِجَنٍّ ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ.
تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بنُ إِسحَاق، وقَالَ اللَّيثُ: حَدَّثَنِي نَافعٌ: قِيمَتُهُ.
[راجع ح: 6795، تحفة: 7627].
6797 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَطَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي مِجَنٍّ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ. [راجع ح: 6795، أخرجه: م 1686، تحفة: 8163].
"عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ" في نـ: "عَنْ نَافِعٍ مَولَى عَبدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ". "ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ" زاد بعده في نـ: "تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاق، وقَال اللَّيثُ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ: قِيمَتهُ
(3)
". "قِيمَتُهُ "في نـ: "ثَمَنه".
===
(1)
أي: أمر بالقطع.
(2)
ابن أسماء الضبعي.
(3)
قوله: (قيمته) بدل قولهم: "ثمنه"، وقيمة الشيء: ما ينتهي إليه الرغبة في شراء الشيء. وهذه المتابعة وقول الليث إلى آخره ثابتان لأبي ذر هنا، "قس"(14/ 239).
6798 -
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ
(1)
قَالَ: حَدَثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ
(2)
، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: قَطَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَدَ السَّارِقِ فِي مِجَنٍّ ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ. [راجع ح: 6795، أخرجه: م 1686، س 4910، تحفة: 8459].
6799 -
حَدَّثَنَا مُوسى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الْوَاحِدِ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ، يَسرِقُ الْبَيضَةَ
(3)
فَتُقْطَعُ يَدُهُ، وَيسرِقُ الْحَبلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ". [راجع ح: 6783، تحفة: 12438].
14 - بَابُ تَوبَةِ السَّارِقِ
(4)
"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ" كذا في ذ، ولغيره:"حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ". "ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ" زاد بعده في نـ: "تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَني نَافِعٌ: قِيمَتُهُ".
===
(1)
بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم وبالراء، اسمه: أنس بن عياض، "ع"(16/ 76).
(2)
بضم العين وسكون القاف.
(3)
قوله: (يسرق البيضة
…
) إلخ، هذا الحديث قد مضى عن قريب في "باب لعن الله السارق إذا لم يُسم"، ووجه إعادته في هذا الباب يمكن أن يكون إشارة إلى أن البيضة والحبل المذكور فيهما القطع فيما يبلغ قيمتهما ربع دينار أو عشرة دراهم على الاختلاف بقرينة الأحاديث المذكورة في هذا الباب، "ع"(16/ 76).
(4)
قوله: (باب توبة السارق) وقد اختلف العلماء في قبول شهادته في كل شيء مما حد فيه وفي غيره، فقال مالك في القذف والزنا والسرقة
6800 -
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ
(1)
قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ
(2)
، عَنْ يُونُسَ
(3)
، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَطَعَ يَدَ امْرَأَةٍ. قَالَتْ عَائِشَةُ: وَكَانَتْ تَأتِي بَعْدَ ذَلِكَ، فَأَرْفَعُ حَاجَتَهَا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فتَابَتْ وَحَسُنَتْ تَوْبتُهَا. [راجع ح: 2648].
6801 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ
(4)
قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ
(5)
، عَنِ الزُّهْرِيِّ،
"حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ" كذا في ذ، ولغيره:"حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ". "تَأْتِي" في نـ: "تَأْتِينِي". "فَأَرْفَعُ" في نـ: "فنَرفَعُ".
===
وغيرها: إذا تابوا قبلت شهادتهم إذا زادوا في الصلاح. وعنه: تقبل في كل شيء إلا في القذف والزنا والسرقة.
وقال أصحابنا: لا تقبل شهادة القاذف وإن تاب وحسنت توبته وحاله. ونقل البيهقي عن الشافعي أنه قال: يحتمل أن يسقط كل حق للَّه تعالى بالتوبة. وعن الليث والحسن: لا يسقط شيء من الحدود.
ومطابقة الحديث الأول للترجمة تؤخذ من آخر الحديث؛ لأن الوصف بالحسن يقتضي أن هذا الوصف إنما يثبت للتائب مثل هذا. ومطابقة الحديث الثاني للترجمة من حيث إن من أقيم عليه الحد وصف بالتطهير، فإذا انضم إلى ذلك أنه تاب فإنه يعود إلى ما كان عليه، فيقتضي ذلك قبول شهادته أيضًا، "ع"(16/ 76 - 77).
(1)
هو: إسماعيل بن أبي أويس.
(2)
اسمه: عبد الله.
(3)
ابن يزيد.
(4)
بضم الجيم وسكون العين المهملة وبالفاء، "ع"(16/ 77).
(5)
ابن راشد.
عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ
(1)
الْخَولانِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: بَايَعْتُ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي رَهْطٍ، فَقَالَ: "أُبَايِعُكُمْ عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلَا تَسرِقُوا، وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ، وَلَا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ، وَلَا تَعْصُونِي فِي مَعْرُوفٍ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَأُخِذَ بِهِ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَطُهُورٌ، وَمَنْ سَتَرَهُ اللَّهُ فَذَلِكَ إِلَى اللَّهِ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ
(2)
".
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ
(3)
: إِذَا تَابَ السَّارِقُ بَعْدَ مَا قُطِعَ يَدُه، قُبِلَتْ شَهَادَتُه، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَحْدُودٍ إِذَا تَابَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ
(4)
. [راجع: 18].
"بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ" في نـ: "بَايَعْتُ النَّبِيَّ". "وَلَا تَسرِقُوا" في نـ: "وَلَا تَسْرِقُوا وَلَا تَزنُوا". "وَلَا تَعْصُونِي" في نـ: "وَلَا تَعْصُوا". "وَمَنْ أَصَابَ" في نـ: "فَمَنْ أَصَابَ". "وَطُهُورٌ" في نـ: "وَطُهُورُهُ". "بَعْدَ مَا قُطِعَ يَدُهُ" في نـ: "بَعْدَ مَا قُطِعَتْ يَدُهُ"، وفي هـ، ذ:"وَقُطِعَتْ يَدُهُ". "وَكَذَلِكَ كُلُّ مَحْدُودٍ" في نـ: "وَكُلُّ مَحْدُودٍ كَذَلِكَ".
===
(1)
عائذ الله.
(2)
قد مرَّ الحديث (برقم: 18).
(3)
يعني نفسَه.
(4)
هذا ثبت في رواية أبي ذر عن الكشميهني وحده من قوله: "قال أبو عبد الله"، [انظر:"عمدة القاري"(16/ 77)].
بسم الله الرحمن الرحيم
86/ م - كِتَابُ المُحَاربِينَ
(1)
مِنْ أَهلِ الكُفْرِ وَالرِدَّةِ
15/ 1 - وَقَوْلِ
(2)
اللَّهِ عز وجل: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ
(3)
"مِنْ أَهْلِ الكفرةِ وَالردَّةِ" زاد بعده في سفـ: "وَمَنْ لَم يَجِبْ عَلَيهِ الْحَدُّ فِي الزِّنَا". "وَقَوْلُ اللَّهِ عز وجل" كذا في ذ، ولغيره:"بَابُ قَولِهِ".
===
(1)
قوله: (كتاب المحاربين) المناسبة في وضع هذه الترجمة ها هنا موجودة، فإن كتاب الحدود الذي قبله مشتمل على أبواب مشتملة على شرب الخمر والسرقة والزنا، وهذه معاصٍ داخلة في محاربة الله ورسوله، وأيضًا قد ثبت في بعض النسخ في رواية النسفي بعد قوله:"من أهل الكفر والردة": "ومن يجب عليه حد الزنا"، وقد ضم حد الزنا إلى المحاربين فيكون داخلًا فيها لإفضائه إلى القتل في بعض الصور، وفيه أبواب لا تتعلق بالمحاربين، فحينئذ ذكره بلفظ "كتاب" أولى، كذا في "العيني" (16/ 78). [والأوجه عند شيخنا: أن الإمام البخاري رحمه الله أجاد في ذكر هذا الكتاب ههنا، وهذا من دقة نظره، انظر هامش "اللامع"(10/ 176)].
(2)
بثبوت الواو والجر لأبي ذر، ولغيره بالحذف والرفع على الاستئناف، "قس"(14/ 244).
(3)
قوله: (إنما جزاء الذين
…
) إلخ، ظاهر كلام البخاري أنه يريد بالذين يحاربون الله ورسوله في الآية الكريمة الكفار لا قطاع الطريق، وقال الجمهور: هي في حق القطاع. وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي وأبو ثور، وممن قال: إن هذه الآية نزلت في أهل الشرك: الحسن والضحاك وعطاء والزهري. وقيل: نزلت في أهل الذمة الذين نقضوا العهد. وقيل: في المرتدين، وكله خطأ، "ع"(16/ 78).
يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} الآية
(1)
[المائدة: 33]
6802 -
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ
(2)
قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ
(3)
قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ
(4)
الْجَرمي، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَفَرٌ
(5)
مِنْ عُكْلٍ، فَأَسْلَمُوا فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ، فَأَمَرَهُم أنْ يَأْتُوا إِبِلَ الصَّدَقَةِ، فَيَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا
(6)
، فَفَعَلُوا فَصَحُّوا، فَارْتَدُّوا وَقَتَلُوا
" حَدَّثَنَا يَحْيَى" في نـ: "حَدَّثَنِي يَحْيَى". "مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا" في نـ: "مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا" مصحح عليه.
===
(1)
كذا لأبي ذر، وساق في رواية كريمة وغيرها إلى:{أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ} ، "ف"(12/ 109).
(2)
المعروف بابن المديني، "ع"(16/ 79).
(3)
عبد الرحمن بن عمرو، "ع"(16/ 79).
(4)
عبد الله بن زيد، "ع"(16/ 79).
(5)
قوله: (نفر) النفر رهط الإنسان وعشيرته، وهو اسم جمع يقع على جماعة من الرجال خاصة ما بين الثلاثة إلى العشرة، ولا واحد له من لفظه. و"عكل " بضم العين المهملة وسكون الكاف: قبيلة. قوله: "فاجتووا المدينة" من الاجتواء بالجيم، أي: كرهوا الإقامة بالمدينة لسقم أصابهم. قوله: "وسمل أعينهم" أي: فقأها وأذهب ما فيها. قوله: "ولم يحسمهم" يقال: حسم العرق كواه بالنار لينقطع دمه، "ع"(16/ 79).
(6)
مرَّ الحديث (برقم: 5686) مع بيان الاختلاف في طهارة بول ما يؤكل لحمه.
رُعَاتَهَا وَاسْتَاقُوا
(1)
، فَبَعَثَ فِي آثَارِهِم فَأُتِيَ بِهِم، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُم وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ، ثُمَّ لَمْ يَحْسِمْهُمْ حَتَّى مَاتُوا. [راجع: 233].
16/ 2 - بَابٌ
(2)
لَمْ يَحْسِمِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْمُحَارِبِينَ مِنْ أَهْلِ الردَّةِ حَتَّى هَلَكُوا
6803 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ أَبُو يَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ
(3)
، حَدَّثَنِي الأَوْزَاعِيُّ
(4)
، عَنْ يَحْيَى
(5)
، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ
(6)
، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَطَعَ الْعُرَنِيِّينَ
(7)
وَلَمْ يَحْسِمْهُمْ حَتَّى مَاتُوا. [راجع: 233].
"وَاسْتَاقُوا" في ذ: "وَاسْتَاقُوا الإبل". "حَدَّثَنِي الأَوْزَاعِيُّ" في ذ: "أَخْبَرَنِي الأَوْزَاعِيُ".
===
(1)
أي: طردوا الإبل لأنفسهم، "ك"(23/ 195).
(2)
بالتنوين، "قس"(14/ 246).
(3)
ابن مسلم، "ع"(16/ 80).
(4)
عبد الرحمن، "ع"(16/ 79).
(5)
ابن أبي كثير، "ع"(16/ 80).
(6)
عبد الله بن زيد، "ع"(16/ 80).
(7)
قوله: (قطع العرنيين) نسبة إلى عرينة - بضم العين المهملة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وبالنون -: اسم قبيلة، فإن قيل: قد مرَّ فيما مضى أنهم من عكل؟ أجيب بأنهم كانوا منهما، وقد مرَّ في المغازي [ح: 4192]: "أن ناسًا من عكل وعرينة
…
كذا وكذا". وإنما لم يحسمهم؛ لأنهم كانوا كفارًا، "ك" (23/ 195)، "ع" (16/ 80).
17/ 3 - بَابٌ
(1)
لَمْ يُسْقَ الْمُرتَدُّونَ الْمُحَارِبُونَ حَتَّى مَاتُوا
6804 -
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ وُهَيبٍ
(2)
، عَنْ أَيُّوبَ
(3)
، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ
(4)
، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَدِمَ رَهْطٌ
(5)
مِنْ عُكْلٍ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَانُوا فِي الصُّفَّةِ، فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ فَقَالُوا: يَا رَسولَ اللَّهِ أَبْغِنَا رِسْلًا.
"فِي الصُّفَّةِ" في نـ: "مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ". "فَاجْتَوَوُا" في نـ: "وَاجْتَوَوُا".
===
(1)
بالتنوين، "قس"(14/ 246).
(2)
ابن خالد، "ع"(16/ 80).
(3)
السختياني، "ع"(16/ 80).
(4)
عبد الله بن زيد، "ع"(16/ 80).
(5)
قوله: (رهط) هم عشيرة الرجل وأهله من الرجال ما دون العشرة، وقيل: إلى الأربعين، ولا يكون فيهم امرأة، ولا واحد له من لفظه، ويجمع على: أرهط وأرهاط، وأراهط جمع الجمع. قوله:"في الصفة" هي سقيفة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، كانت مسكن الغرباء والفقراء والمهاجرين. قوله:"أبغنا" بهمزة قطع ثم بباء موحدة وغين معجمة، أي: اطلب لنا، وأبغاه الشيء: طلبه له وأعانه على طلبه. قوله: "رسلًا" بكسر الراء وسكون السين المهملة: اللبن. قوله: "بإبل رسول الله صلى الله عليه وسلم " فيه تجريد، وسياق الكلام يقتضي أن يقول: بإبلي - قاله بعضهم -. قلت: هو التفات، وهو كقولك: الخليفة أمير المؤمنين يرسم لك بكذا. وقيل: مرَّ آنفًا أنه إبل الصدقة، وأجيب بأنها مختلطة. قوله:"فقتلوا الراعي" اسمه: يسار، ضد اليمين. قوله:"الذود" بفتح الذال المعجمة، من الإبل ما بين الثلاثة إلى العشرة، قوله:"الصريخ" أي: المستغيث، وهو من الأضداد جاء بمعنى المغيث أيضًا. قوله:"الطلب" بفتحتين جمع الطالب. قوله: "ترجل" بلفظ الماضي من الترجل بالراء والجيم، وهو الارتفاع.
فَقَالَ: "مَا أَجِدُ لَكُمْ إِلَّا أَنْ تَلْحَقُوا بِإِبِلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
(1)
". فَأَتَوْهَا فَشَرِبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا حَتَّى صَحُّوا وَسَمِنُوا، فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ، فَأَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم الصَّرِيخُ، فَبَعَثَ الطَّلَبَ فِي آثَارِهِم، فَمَا تَرَجَّلَ النَّهَارُ إِلَّا أُتِيَ بِهِمْ، فَأَمَرَ بِمَسَامِيرَ
(2)
فَأُحْمِيَتْ، فَكَحَلَهُمْ وَقَطَّع
(3)
أيدِيَهم وأرْجُلُهُمْ، وَمَا حَسَمَهُمْ، ثُمَّ أُلْقُوا فِي الْحَرَّة
(4)
يَستَسقُونَ فَمَا سُقُوا حَتَّى مَاتُوا. قَالَ أبُو قِلَابَةَ: سَرَقُوا وَقَتَلوا وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسولَهُ. [راجع: 233].
18/ 4 - بَاب سمَّرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَعْيُنَ
(5)
الْمُحَارِبِينَ
"فَقَالَ: مَا أَجِدُ" في نـ: "قَالَ: مَا أَجِدُ". "فَقَتَلُوا" كذا في هـ، ذ، ولغيرهما:"وَقَتَلُوا". "فِي آثَارِهِمْ" في نـ: "فِي أثْرهِم". "إِلَّا أُتِيَ" في نـ: "حَتَّى أُتِيَ". "فَمَا سُقُوا" في نـ: "فَلا يُسْقَونَ". "سَرَقوا" في نـ: "قَومٌ سَرَقُوا". "سَمَّرِ" في نـ: "سَملَ".
===
قوله: "فما سقوا" لأنهم كفار، وقيل: ليس فيه أنه صلى الله عليه وسلم أمر بذلك ولا نهى عن سقيهم. قال المهلب: يحتمل أن يكون ترك سقيهم عقوبة لهم لما جازوا سقي اللبن بالكفر، "ع"(16/ 80 - 81)، "ك"(23/ 196 - 197).
(1)
سقطت التصلية لأبي ذر، "قس"(14/ 247).
(2)
جمع مسمار، "خ".
(3)
على صيغة المعلوم والمجهول، على البنائين يكون إعراب ما بعده رفعًا ونصبا، "خ".
(4)
بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء، وهي: أرض ذات حجارة سود، "ع"(16/ 81).
(5)
نصب على المفعولية، "قس"(14/ 248).
6805 -
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ
(1)
، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ
(2)
، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَهْطًا مِنْ عُكْلٍ - أَوْ قَالَ: مِنْ عُرَيْنَةَ، وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ: عُكْلٌ - قَدِمُوا الْمَدِينَةَ، فَأَمَرَ لَهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِلِقَاحٍ
(3)
، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا فَيَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، فَشَرِبُوا حَتَّى إِذا بَرِئُوا قَتَلُوا الرَّاعِيَ وَاستَاقُوا النَّعَمَ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم غُدْوَةً فَبَعَثَ الطَّلَبَ فِي آثَارِهِم، فَمَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ حَتَّى جِيءَ بِهِمْ،
"قُتَيْبَةُ" في نـ: "قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ". "حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ" في نـ: "حَمَّادٌ". "أوْ قَالَ: مِنْ عُرَيْنَةَ" كذا في ذ، ولغيره:"أَوْ قَالَ: عُرَيْنَةَ". "إِلَّا قَالَ: عُكْلٌ" في نـ: "إِلَّا قَالَ: مِنْ عُكْلٍ". "مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا" في نـ: "مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا". "فَبَلَغَ النَّبِيَّ" في نـ: "فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ". "فِي آثَارِهِمْ" في نـ: "فِي أَثَرِهِم". "حَتَّى جِيءَ" في هـ، ذ:"حَتَّى أُتِيَ".
===
(1)
السختياني، "ع"(16/ 81).
(2)
عبد اللّه، "ع"(16/ 81).
(3)
قوله: (بلقاح) بكسر اللام جمع اللقحة، وهي: الناقة الحلوب. قوله: "برئوا" من برأت من المرض أبرأ بالفتح، فأنا بارئ، وغير أهل الحجاز يقولون: برئت بالكسر. قوله: "النعم " بفتحتين، واحد الأنعام، وهي: المال الراعية، وأكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل، قال الفراء: هذا ذَكَرٌ لا يؤنث. يقولون: هذا نَعَمْ وارد، ويجمع على نُعْمَان، مثل حَمَلٍ وحُمْلَان، والأنعام يذكر ويؤنث، قوله:"سمر" بالتخفيف والتشديد، أي: كحلها بمسامير. وكانت قصتهم قبل نزول الحدود والنهي عن المثلة. وقيل: ليس منسوخًا، وإنما فعل صلى الله عليه وسلم ما فعل قصاصًا. وقيل: النهي عنها نهي تنزيه، "ك"(23/ 197)، "ع"(16/ 81).
فَأَمَرَ بِهِمْ؛ فَقُطَّعَ أَيْدِيهم وَأَرْجُلُهُمْ وَسمَّرَ
(1)
أَعْيُنُهُمْ، وَأُلْقُوا بِالْحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ فَلَا يُسْقَوْنَ. قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: هَؤُلَاءِ قَوْم سَرَقُوا، وَقَتَلُوا، وَكَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِم، وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسولَهُ. [راجع: 233].
19/ 5 - بَابُ فَضْلِ مَنْ تَرَكَ الْفَوَاحِشَ
(2)
6806 -
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ
(3)
بْنُ سَلَّامٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ
(4)
، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ خُبَيبِ بْنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "سَبعَةٌ
(5)
يُظِلُّهُمُ اللَّهُ
"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ". "مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ" في نـ: "مُحَمَّدُ بْنُ مقَاتِلٍ".
===
(1)
بفتحتين وتخفيف الميم، ولأبي ذر: بضم السين وكسر الميم مشددة، "قس"(14/ 249).
(2)
قوله: (الفواحش) هو جمع فاحشة، وهي كل ما اشتد قبحه من الذنوب فعلًا أو قولًا، وكذا الفحشاء والفحش، ومنه الكلام الفاحش، ويطلق غالبًا على الزنا، ومنه قوله عز وجل:{وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً} [الإسراء: 32]، "ع"(16/ 82).
(3)
وقع في غالب النسخ: محمد، غير منسوب، فقال أبو علي الغساني: وقع في رواية الأصيلي: "محمد بن مقاتل"، وفي رواية القابسي:"محمد بن سلام"، قال الكرماني: والأول هو الصواب، "ع"(16/ 82).
(4)
ابن المبارك، "ع"(16/ 82).
(5)
قوله: (سبعة) أي: من الأشخاص؛ ليدخل النساء فيما يمكن أن يدخلن شرعًا، والتقييد بالسبعة لا مفهوم له، فقد روي غيرها، والذي تحصل من ذلك ثنتين وتسعين، "ع"(4/ 248).
يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي ظِلِّهِ، يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ
(1)
: إِمَامٌ عَادِلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ فِي خَلَاءٍ فَفَاضَتْ عَينَاه، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسْجِدِ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ إِلَى نَفْسِهَا قَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ
(2)
،
"فِي خَلَاءٍ" في نـ: "خَاليًا". "فِي الْمَسْجِدِ" في ذ: "فِي الْمَسَاجِدِ"، وفي نـ:"بِالْمَسجِدِ". "قَالَ: إِنِّي أَخَافُ" في ذ: "فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ".
===
(1)
قوله: (إلا ظله) إضافة الظل إلى الله تعالى إضافة تشريف؛ إذ الظل الحقيقي هو منزه عنه؛ لأنه من خواص الأجسام، أو ثمة محذوف أي: ظل عرشه. وقيل: المراد به: الكنف من المكاره في ذلك الموقف الذي دنت الشمس منهم، واشتد عليهم الحر وأخذهم العرق، يقال: فلان في ظل فلان أي: كنفه وحمايته. قوله: "عادل" أي: الواضع كل شيء في موضعه. قوله: "شاب" ولم يقل رجل؛ لأن العبادة في الشباب أشق وأشد لغلبة الشهوات. قوله: "وفي خلاء" أي: في موضع هو وحده، إذ لا يكون فيه شائبة الرياء، فإن قلت: العين لا تفيض بل الدمع؟ قلت: أسند الفيض إليها مبالغة، كقوله تعالى:{تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ} [المائدة: 83]. قوله: "في المسجد" أي: بالمسجد، ومعناه: شديد الملازمة للجماعة فيه. قوله: "في الله" أي: بسببه، كما ورد:"في النفس المؤمنة مائة إبل"، أي: بسببها أي: لا تكون المحبة لغرض دنيوي، و"تحابا" نحو تباعدا، إلَّا نحو تجاهلا. قوله:"ذات منصب" أي: حسب ونسب. وخصصها بالذكر لكثرة الرغبة فيها. قوله: "لا تعلم" بالرفع والنصب، وذكر اليمين والشمال مبالغة في الإخفاء، أي: لو قدرت الشمال رجلا متيقظًا لما علم صدقة اليمين؛ لمبالغته في الإسرار، وهذا في صدقة التطوع، "ك"(23/ 197 - 198)، "ع"(16/ 82 - 83).
(2)
فيه المطابقة، "ع"(16/ 82).
وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ فَأَخْفَى، حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا صَنَعَتْ يَمِينُهُ".
[راجع: 660].
6807 -
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ. ح وَحَدَّثَنِي خَلِيفَةُ
(1)
قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ
(2)
، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ تَوَكَّلَ
(3)
لِي مَا بَيْنَ رِجْلَيهِ
(4)
وَمَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ، تَوَكَّلْتُ لَهُ بِالْجَنَّةِ". [راجع: 6474، أخرجه: ت 2408، تحفة: 4736].
"تَصَدَّقَ فَأَخْفَى" كذا في ذ، وفي نـ:"تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأخْفَاهَا". "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ". "حَدَّثَنَا عُمَرُ" في نـ: "حَدَّثَنِي عُمَرُ". "بِالْجَنَّةِ" في س، حـ، ذ:"الْجَنَّةَ".
===
(1)
ابن خياط، "ع"(16/ 83).
(2)
سلمة بن دينار، "ع"(16/ 83).
(3)
قوله: (توكل) أي: تكفل، وأصل التوكل: الاعتماد على الشيء والوثوق به. قوله: "ما بين رجليه" أي: فرجه. قوله: "وما بين لحييه" أي: لسانه، وقيل: نطقه، ولحييه - بفتح اللام -، وهو: منبت اللحية والأسنان، ويجوز كسر اللام، وإنما ثنى لأن له أعلى وأسفل، وأكثر بلاء الإنسان من هذين العضوين، فمن سلم من ضررهما فقد سلم من العذاب، "ع"(16/ 83).
(4)
مطابقته للترجمة: من حيث إن من حفظ لسانه وفرجه يكون له فضل من ترك الفواحش، "ع"(16/ 83).
20/ 6 - بَابُ إِثْمِ الزُّنَاةِ
(1)
وَقَوْلِ
(2)
اللَّهِ: {وَلَا يَزْنُونَ} [الفرقان: 68]، {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (32)} [الإسراء: 32].
6808 -
حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ شَبيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ
(3)
، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَنَسٌ قَالَ: لأُحَدِّثَنكُّم حَدِيثًا لَا يُحَدِّثُكُمُوهُ أحَد بَعْدِي
(4)
، سَمِعْتُهُ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "لَا تَقُومُ السْاعَةُ - وَإِمَّا قَالَ: مِنْ أَشْرَاطِ الساعَةِ - أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ وَيَظْهَرَ الْجَهْلُ، ويُشْرَبَ الْخَمر، وَيَظْهَرَ الزِّنَا، وَيَقِلَّ الرِّجَالُ، وَيَكْثُرَ النِّسَاءُ، حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً الْقَيِّمُ الْوَاحِدُ
(5)
". [راجع: 80، تحفة: 1407].
"وَقَوْلِ اللَّهِ" كذا في ذ، وفي نـ:"قَوْلُ اللَّهِ". " {وَسَاءَ سَبِيلًا} " في سفـ بدله: "إلى آخر الآية". "لِخَمسِينَ" كذا في ذ، وفي نـ:"للِخَمْسِينَ".
===
(1)
بضم الزاي جمع زان كعصاة جمع عاص، "قس"(14/ 251).
(2)
بالرفع على الاستئناف، ولأبي ذر:"وقول" بالجر عطفًا على المجرور السابق، "قس"(14/ 251).
(3)
ابن يحيى، "ع"(16/ 84).
(4)
قوله: (بعدي) وذلك لأنه آخر من بقي من الصحابة بالبصرة. و"الأشراط" العلامات. "ويشرب الخمر" أي: شربًا فاشيًا بلا مبالاة. "والقيم" أي: الذي يقوم بأمرهن ويتولَّى مصالحهن، وفي بعض الروايات: أربعون امرأة، ولا منافاة بينهما إذ ذكر القليل لا ينفي الكثير؛ لأنه مفهوم العدد، "ك" (23/ 199). ومطابقته للترجمة تؤخذ من قوله:"ويظهر الزنا" أي: يشيع ويشتهر بحيث لا يتكاتم به لكثرة من يتعاطاه، "ع"(16/ 84).
(5)
مرَّ الحديث (برقم: 5577) من "الأشربة".
6809 -
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفُضَيلُ بْنُ غَزْوَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا يَزْنِي الْعَبْدُ
(1)
حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَقْتُلُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ". قَالَ عِكْرِمَةُ: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: كَيْفَ يُنْزَعُ الإِيْمَانُ مِنْهُ
(2)
؟ قَالَ: هَكَذَا - وَشَبَّكَ
(3)
بَيْنَ أَصَابِعِهِ ثُمَّ أَخْرَجَهَا -، فَإِنْ تَابَ
(4)
عَادَ
(5)
إِلَيْهِ هَكَذَا. وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ. [راجع: 6782، تحفة: 6186].
6810 -
حَدَّثَنَا آدَمُ
(6)
قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ
(7)
،
"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ". "حَدَّثنَا إِسْحَاقُ" في نـ: "أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ". "السَّارِقُ" سقط في نـ. "يُنْزَعُ الإِيمَانُ مِنْهُ" في نـ: "يُنْزَعُ الإِيمَانُ عَنْهُ".
===
(1)
مرَّت الإشارة إلى جواب استدلال الخوارج من هذا الحديث على أن مرتكب الكبيرة كافر (برقم: 2475، و 5577).
(2)
أي: عند إرتكاب [إحدى] هذه الأمور، وهي: الزنا والسرقة وشرب الخمر والقتل، "ع"(16/ 85).
(3)
تشبيك الأصابع: إدخال بعضها في بعض، "مجمع"(3/ 175).
(4)
أي: المرتكب، "ع"(16/ 85).
(5)
أي: الإيمان، "ع"(16/ 85).
(6)
ابن أبي إياس، "ع"(16/ 85).
(7)
سليمان، "ع"(16/ 85).
عَنْ ذَكْوَانَ
(1)
، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "لَا يَزنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَالتَّوبَةُ مَعْرُوضَةٌ بَعْدُ
(2)
". [راجع: 2475، أخرجه: م 57، س 8471، تحفة: 12395].
6811 -
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثنَا يَحْيَى
(3)
قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ
(4)
قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ
(5)
وَسُلَيمَانُ
(6)
، عَنْ أَبي وَائِلٍ
(7)
، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ
(8)
، عَنْ عَبدِ اللَّهِ
(9)
قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ الذنْب أَعْظَمُ؟ قَالَ: "أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا
(10)
وَهُوَ خَلَقَكَ"، قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ
(11)
؟
"حِينَ يَشْرَبُ" في نـ: "حِينَ يَشْرَبُهَا".
===
(1)
أبو صالح الزيات، "ع"(16/ 85).
(2)
أي: معروضة بعد ذلك، يعني: باب التوبة مفتوح عليه بعد فعلها، "ع"(16/ 85).
(3)
ابن سعيد القطان، "ع"(16/ 85).
(4)
الثوري، "ع"(16/ 85).
(5)
ابن المعتمر، "ع"(16/ 85).
(6)
الأعمش، "ع"(16/ 85).
(7)
شقيق بن سلمة، "ع"(16/ 85).
(8)
عمرو بن شرحبيل، "ع"(16/ 85).
(9)
ابن مسعود، "ع"(16/ 85).
(10)
بالكسر، وهو مثل الشيء يضاده وينادّه أي: يخالفه، "مجمع"(4/ 697).
(11)
بالتنوين عوض عن المضاف إليه، أي: أيّ شيء من الذنوب أكبر بعد الكفر؟ "قس"(14/ 255).
قَالَ: "أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ أَجْلَ
(1)
أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ
(2)
"، قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: "أَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ
(3)
". [راجع: 4477].
قَالَ يَحْيَى
(4)
: وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ
(5)
قَالَ: حَدَّثَنِي وَاصِلٌ
(6)
، عن أَبِي وَائِلٍ
(7)
، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مِثْلَهُ.
"أَجْلَ أَنْ يَطعَمَ" في نـ: "مِنْ أَجْلِ أَنْ يَطعَمَ". "بِحَلِيلَةِ جَارِكَ" كذا في سـ، هـ، وفي نـ:"حَلِيلَةَ جَارِكَ". "وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ" في نـ: "وَأَخْبَرَنَا سُفْيَانُ".
===
(1)
قوله: (أجل) في كثير من النسخ: "أجل" بدون كلمة "من" بفتح اللام، وفسره الشراح أي: من أجل، فحذف الجار وانتصب، "ع"(16/ 85).
(2)
قوله: (يطعم معك) فإن قلت: القتل أعظم، سواء كان من أجله أم لا؟ قلت: شرط اعتبار المفهوم أن لا يكون خارجًا مخرج الغالب، وهم كانوا يفعلون ذلك غالبًا، "ك"(23/ 200 - 201).
(3)
قوله: (حليلة جارك) الحليلة: الزوجة، والرجل: حليل؛ لأن كل واحد منهما يحل على صاحبه، فقوله:"حليلة" بمعنى: محللة من الحلال، وإنما عظم الزنا بحليلة جاره وإن كان الزنا كله عظيمًا؛ لأن الجار له من الحرمة والحق ما ليس لغيره، فمن لم يراع حقه فذنبه متضاعف لجمعه بين الزنا والخيانة للجار الذي وصى الله تعالى بحفظه، وقال عليه الصلاة والسلام:"لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه"، "ك"(23/ 201)، "ع"(16/ 86).
(4)
ابن سعيد القطان المذكور، "ع"(16/ 86).
(5)
الثوري المذكور، "ع"(16/ 86).
(6)
ابن حيان، "ع"(16/ 86).
(7)
شقيق بن سلمة، "ع"(16/ 86).
قَالَ عَمْرٌو
(1)
: فَذَكَرتُهُ لِعَبدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَهْدِيٍّ وَكَانَ حَدَّثَنَا عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَش وَمَنْصُورٍ وَوَاصِلٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ قَالَ: دَعْهُ دَعْهُ
(2)
.
===
(1)
ابن علي المذكور، "ع"(16/ 86).
(2)
قوله: (دعه دعه) مرتين أي: اترك هذا الإسناد الذي ليس فيه ذكر أبي ميسرة بين أبي وائل وبين عبد الله بن مسعود، قاله في "الفتح" (12/ 115). والحاصل: أن الثوري حدّث بهذا الحديث عن ثلاثة أنفس حدثوه به عن أبي وائل، فأما الأعمش ومنصور فأدخلا بين أبي وائل وبين ابن مسعود أبا ميسرة، وأما واصل: فحذفه، فضبطه يحيى القطان عن سفيان هكذا مفصلًا، وأما عبد الرحمن: فحدث به أولًا بغير تفصيل، فحمل رواية واصل على رواية منصور والأعمش، فجمع الثلاثة، وأدخل أبا ميسرة في السند، فلما ذكر له عمرو بن علي أن يحيى فصله! كأنه تردد فيه، فاقتصر على التحديث به عن سفيان عن منصور والأعمش حسب، وترك طريق واصل، وهذا معنى قوله:"دعه دعه" أي: اتركه، والضمير للطريق التي اختلفا فيها، وهي رواية واصل، وقد زاد الهيثم بن خلف في روايته فيما أخرجه الإسماعيلي عنه عن عمرو بن علي بعد قوله: دعه دعه: فلم يذكر فيه واصلًا بعد ذلك. فعرف أن معنى قوله: دعه أي: اترك السند الذي ليس فيه ذكر أبي ميسرة.
وقال في "الكواكب": حاصله: أن أبا وائل وإن كان قد روى كثيرًا عن عبد الله، فإن هذا الحديث لم يروه عنه، قال: وليس المراد بذلك الطعن عليه، لكن ظهر له ترجيح الرواية بإسقاط الواسطة
(1)
لموافقة الأكثرين، والذي جنح إليه في "فتح الباري"(12/ 115) أنه إنما تركه لأجل التردد فيه في كلام يطول ذكره، واللّه الموفق والمعين، "قس"(14/ 255 - 256).
(1)
في الأصل: "بإثبات الواسطة".
21/ 7 - بَابُ رَجْمِ الْمُحْصَنِ
(1)
وَقَالَ الْحَسَنُ
(2)
: مَنْ زَنَى بِأُخْتِهِ حَدُّه حَدُّ الزَّانِي.
6812 -
حَدَّثَنَا آدَمُ
(3)
قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيلٍ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيُّ
(4)
(5)
"وَقَالَ الْحَسَنُ" في هـ، س، ذ:"وَقَال مَنْصُورٌ". "حَدُّهُ حَدُّ الزَّانِي" في هـ، ذ:"حَدُّ حَدُّ الزِّنَا"، وفي نـ:"يُحَدُّ حَدَّ الزِّنَا"، وفي نـ:"حُدَّ حَدَّ الزِّنَا".
===
(1)
قوله: (المحصن) بفتح الصاد، على صيغة اسم المفعول: من الإحصان، وهو: المنع في اللغة، وجاء فيه بكسر الصاد، فمعنى الفتح: حصن نفسه بالتزوج عن عمل الفاحشة، ومعنى الكسر على القياس، وهو ظاهر، والفتح على غير القياس. قال ابن الأثير: هو أحد الثلاثة التي جئن نوادر، يقال: أَحْصَنَ فهو مُحْصَنٌ، وأَسْهَبَ فهو مُسهَبٌ، وأَلْفَجَ فهو مُلْفَجٌ. وقال ابن فارس والجوهري: هذا أحد ما جاء على أفعل فهو مفعل بالفتح، يعني: فتح الصاد، وقال ثعلب: كل امرئ عفيف فهو مُحْصَنٌ ومُحْصِنٌ، وكل امرئ متزوج فبالفتح لا غير، "ع"(16/ 86).
(2)
البصري، كذا وقع في رواية الأكثرين، وعن الكشميهني وحده: و"قال منصور" بدل "الحسن". وزيفوه، "ع"(16/ 87).
(3)
ابن أبي إياس، "ع"(16/ 87).
(4)
عامر بن شراحيل، "ع"(16/ 87).
(5)
قوله: (الشعبي
…
) إلخ، قال الحازمي: بالمهملة والزاي، لم يثبت للأئمة سماع الشعبي عن علي، وقيل للدارقطني: سمع الشعبي من علي؟ قال: سمع منه حرفًا، ما سمع منه غير هذا، "ك"(23/ 201).
يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيٍّ
(1)
حِينَ رَجَمَ الْمَرْأَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَالَ: رَجَمْتُهَا
(2)
بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. [أخرجه: س في الكبرى 7140، تحفة: 10148].
6813 -
حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ
(3)
قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ
(4)
، عَنِ الشَّيبَانِيِّ
(5)
"يُحَدِّثُ" في نـ: "يُحَدِّثُهُ". "قَالَ: رَجَمْتُهَا" في نـ: "وقَالَ: رَجَمْتُهَا"، وفي نـ:"فَقَالَ: رَجَمْتُهَا"، وفي نـ:"فَقَالَ: قَدْ رَجَمْتُهَا". "بسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ" في ذ: "لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ". "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ" في نـ: "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ".
===
قال العيني (16/ 87): قلت: لعل البخاري لم يصح عنده سماع الشعبي عن علي إلا هذا الحرف، كما ذكره الدارقطني، انتهى.
(1)
ابن أبي طالب، "ع"(16/ 87).
(2)
قوله: (رجمتها
…
) إلخ، قصتها أن عليًّا رضي الله عنه جلد شُراحة - بضم المعجمة وتخفيف الراء بعدها حاء مهملة - الهمدانية يوم الخميس، ورجمها يوم الجمعة، فقيل له: أجمعت بين حدين عليها؟ فقال: جلدتها بكتاب الله تعالى ورجمتها بسُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم. واحتج جماعة بأثر علي هذا على جواز الجمع بين الجلد والرجم. وقال الحازمي: وهو قول أحمد وإسحاق وداود وابن المنذر. وقال الجمهور: لا يجمع بينهما، وهو رواية عن أحمد. وقالت طائفة: ندب الجمع إذا كان الزاني شيخًا ثيبًا لا شابًا ثيبًا. والظاهرية قالوا به مطلقًا، "ع"(16/ 87 - 88)، "ك"(23/ 201)، "قس" (14/ 257). [انظر:"بذل المجهود"(12/ 493). فيه: أن قصة ماعز لم يذكر في شيء من طرقها أنه جلد
…
إلخ].
(3)
ابن شاهين، "ع"(16/ 88)، "ك"(23/ 202).
(4)
ابن عبد الله الطحان، "ع"(16/ 88)، "ك"(23/ 202).
(5)
سليمان بن أبي سليمان، "ع"(16/ 88).
قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى: هَلْ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: قَبْلَ سُورَةِ النُّورِ
(1)
أَوْ بَعْدُ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي. [طرفه: 6840، أخرجه: م 1702، تحفة: 5165].
6814 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ
(2)
قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ
(3)
، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ: أَنَّ رَجُلًا
(4)
مِنْ أَسْلَمَ
(5)
أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فحَدَّثَهُ: أَنَّهُ قَدْ زَنَى،
"أَوْ بَعْدُ" في نـ: "أَمْ بَعْدَهُ"، وفي هـ، ذ:"أَمْ بَعْدَهَا". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في ذ: "أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ". "أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ" كذا في ذ، وفي نـ:"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ". "حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ" في نـ: "أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ". "أَنَّهُ قَدْ زَنَى" في هـ، ذ:"أَنْ قَدْ زَنَى".
===
(1)
قوله: (قبل سورة النور
…
) إلخ، يريد به قوله تعالى:{الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [النور: 2]، يعني: وهل هو ناسخ لحكم الآية أم لا؟ وقد قام الدليل على أن الرجم وقع بعد سورة النور، لأن نزولها كان في قصة الإفك، واختلف: هل كان في سنة أربع أو خمس أو ست؟ والرجم كان بعد ذلك، وقد حضره أبو هريرة، وإنما أسلم سنة سبع، "ع"(16/ 88).
(2)
ابن المبارك، "ع"(16/ 88).
(3)
ابن يزيد، "ع"(16/ 88).
(4)
هو: ماعز بن مالك، "ع"(16/ 88).
(5)
أي: من بني أسلم، وهي: القبيلة المشهورة، "ع"(16/ 88).
فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ
(1)
، فَأَمَر بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فرُجِمَ، وَكَانَ قَدْ أُحْصَنَ
(2)
. [راجع: 5270].
22/ 8 - بَابٌ
(3)
لَا يُرجَمُ الْمَجْنُونُ وَالْمَجْنُونَةُ
وَقَالَ عَلِيُّ
(4)
لِعُمَرَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْقَلَمَ رُفِعَ عَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يُدْرِكَ
(5)
، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَستَيقِظَ.
6815 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيث، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
===
(1)
قوله: (فشهد على نفسه أربع شهادات) أي: أقر على نفسه أربع مرات. واختلفوا في اشتراط تكرار إقراره أربع مرات، فقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يثبت إلا باعترافه أربع مرات في أربع مجالس، وهو أن يغيب عن القاضي بحيث لا يراه، ثم يعود إليه فيقر كما في حديث ماعز، فإن اعترف في مجلس واحد ألف مرة، فهو اعتراف واحد. وقال ابن أبي ليلى وأحمد وإسحاق والثوري: يثبت باعترافه أربع مرات في مجلس واحد. وقال مالك والشافعي: يكفي مرة واحدة. وحديث الباب حجة عليهما، "ع" (12/ 88 - 89). [انظر:"بذل المجهود"(12/ 499) و"الكوكب الدري"(2/ 374، 375)].
(2)
بالمعروف والمجهول، "ك"(23/ 202)، أي: وكان تزوج فهو محصن، "ع"(16/ 89).
(3)
بالتنوين، "قس"(14/ 258).
(4)
مُرَّ [على] علي بمجنونة زنت، وقد أمر عمر برجمها فردها علي، وقال لعمر ذلك، فخلَّى عنها، "ك"(23/ 203).
(5)
أي: يبلغ، "ك"(23/ 203).
قَالَ: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَنَادَاهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي زَنَيتُ. فَأَعْرَضَ عَنْه، حَتَّى رَدَّدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، دَعَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "أَبِكَ جُنُون
(1)
(2)
؟ "، قَالَ: لَا. قَالَ: "فَهَلْ أُحْصَنْتَ
(3)
؟ "، قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ". [راجع: 5271، أخرجه: م 1691، س 7177، تحفة: 15217، 13208].
6816 -
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ
(4)
: فَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ
(5)
جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: فَكُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ فَرَجَمْنَاهُ بِالْمُصَلَّى
(6)
،
"حَتَّى رَدَّدَ" في هـ، ذ:"حَتَّى رَدَّ". "أَربَعَ مَراتٍ" كذا في ذ، وِلغيره:"أرْبَعَ شَهَادَاتٍ". "قَالَ: أَبِكَ" في نـ: "فَقَالَ: أَبِكَ". "فَهَلْ أحْصِنْتَ" في نـ: "هَلْ أُحْصَنْتَ".
===
(1)
قوله: (أبك جنون) قال عياض: فائدة سؤاله: استقراء حاله واستبعاد أن يُلِحَّ عاقل بالاعتراف بما يقتضي إهلاكه، أو لعله يرجع عن قوله، "ع"(16/ 90).
(2)
مطابقته للترجمة بقوله: "أبك جنون"؛ فإنه يعلم منه أنه لو كان مجنونًا لخلى سبيله، "خ".
(3)
أي: تزوجت، "ع"(16/ 90).
(4)
محمد بن مسلم الزهري، "ع"(16/ 90).
(5)
قيل: يشبه أن يكون ذلك هو أبو سلمة؛ لما صرح باسمه في الروايات الأخر، "ك"(23/ 203).
(6)
أي: مصلى الجنائز، وهو: بقيع الغرقد، "ك"(23/ 203).
فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ
(1)
هَرَبَ، فَأَدْرَكْنَاهُ بِالْحَرَّةِ
(2)
فَرَجَمنَاهُ. [راجع: 5270، أخرجه: م 1691، تحفة: 3169].
23/ 9 - بَابٌ
(3)
لِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ
6817 -
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اخْتَصَمَ سَعْدٌ
(4)
وَابْنُ زَمْعَةَ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ". وَزَادَ لَنَا قُتَيبَةُ
(5)
عَنِ اللَّيثِ:
"اللَّيْثُ" في نـ: "لَيثُ بنُ سَعدٍ". "وَزَاد لَنَا قُتَيْبَةُ" في ذ: "وَزَادَنَا قُتَيْبَةُ"، وفي نـ:"وَزَادَ قُتَيْبَةُ".
===
(1)
قوله: (أذلقته) بذال معجمة وفتح اللام بعدها قاف، أي: أقلقته، وزنه ومعناه، قال أهل اللغة: الذلق بالتحريك: القلق، وممن ذكره الجوهري. وقال في "النهاية": أذلقته: بلغت منه الجهد حتى قلق، يقال: أذلقه الشيء أجهده. وقال النووي: معنى أذلقته الحجارة: أصابته بحدها، ومنه: انذلق؛ صار له حد يقطع، "ف"(12/ 124).
(2)
أرض ذات حجارة سود، والمدينة بين حرتين، "ك"(23/ 203).
(3)
بالتنوين، "قس"(14/ 261).
(4)
قوله: (اختصم سعد) أي: ابن أبي وقاص، و"ابن زمعة" بفتح الزاء والميم، وقيل: بسكونها وبالمهملة، اسمه: عبد، ضد الحُر، اختصما في ابن أمة زمعة، فقال سعد: هو ابن أخي، وقال عبد: هو أخى. و"سودة" - بفتح المهملتين: زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم - بنت زمعة. وقال لها: "احتجبي" تورعًا لشبه ذلك الابن بعتبة بن أبي وقاص، "ك"(23/ 204).
(5)
يعني: قال البخاري: زاد لنا قتيبة بن سعيد أحد مشايخه
"وَللْعَاهِرِ الْحَجَرُ
(1)
". [راجع: 2053، أخرجه: م 1457، س 3484، تحفة: 16584].
6818 -
حَدَّثَنَا آدَم، حَدَّثَنَا شُعْبَة، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَللْعَاهِرِ الْحَجَرُ".
[راجع: 6750].
24/ 10 - بَابُ الرَّجْمِ بِالْبَلَاطِ
(2)
(3)
"بِالْبَلَاطِ" كذا في هـ، سـ، ذ، وفي نـ:"فِي الْبَلَاطِ".
===
عن الليث بن سعد بعد قوله: "الولد للفراش": "وللعاهر الحجر"، "ع"(16/ 90).
(1)
قوله: (وللعاهر الحجر) أي: للزاني الحجر أي: الرجم، وقيل: المراد: الخيبة والحرمان، وإلا لزم أن يرجم كل الزناة، "ك" (23/ 204). مرَّ الحديث بتمامه في "كتاب الفرائض" في "باب الولد للفراش" (برقم: 6749)، ومضى الكلام فيه مستوفى، (وأيضًا برقم: 6765).
(2)
بفتح الموحدة وقيل: بكسرها، "ك"(23/ 204)، الباء ظرفية، "ع"(16/ 90).
(3)
قوله: (بالبلاط) قد استعمل في معاني كثيرة على ما نذكره الآن، ولكن المراد به ها هنا: موضع معروف عند باب المسجد النبوي، وكان مفروشًا بالبلاط، يدل عليه كلام ابن عمر في آخر حديث الباب، وزعم بعض الناس أن المراد بالبلاط: الحجر الذي يرجم به، وهو ما يفرش به الدور، حتى استشكل ابن بطال هذه الترجمة فقال: البلاط وغيره سواء، وهو بعيد؛ لأن المراد بالبلاط مثل ما ذكرناه، وكذا قال أبو عبيد البكري: البلاط موضع بالمدينة بين المسجد النبوي والسوق. وقيل: يحتمل أن يراد به عدم اشتراط الحفر للمرجوم؛ لأن البلاط لا يتأتى فيه الحفر! وهذا أيضًا احتمال بعيد،
6819 -
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ. قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ
(1)
، عَنْ سُلَيْمَانَ
(2)
قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أُتِيَ
(3)
رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِيَهُودِي وَيَهُودِيَّةٍ
(4)
قَدْ أَحْدَثَا
(5)
جَمِيعًا، فَقَالَ لَهُمْ:"مَا تَجِدُونَ فِي كِتَابِكُمْ؟ "، قَالُوا: إِنَّ أَحْبَارَنَا
(6)
أَحْدَثُوا
(7)
"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ" وزاد في ذ: "ابن كرامة".
===
وقد ثبت في "صحيح مسلم" أنه صلى الله عليه وسلم أمر فحفرت لماعز حفيرة فرجم فيها. وقال ياقوت الحموي في "المشترك": البلاط: بفتح أوله ويكسر: قرية بدمشق، وبلاط عوسجة: حصن بالأندلس، والبلاط أيضًا: مدينة خربت من نواحي حلب، والبلاط: موضع بالقسطنطينية كان محبسًا للأسرى أيام سيف الدولة. وقال أيضًا: البلاط: موضع مبلط بالحجارة بين مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم والسوق، "ع"(16/ 91).
(1)
هو: أحد مشايخ البخاري، روى عنه في مواضع بلا واسطة، "ع"(16/ 91).
(2)
ابن بلال أبو أيوب مولى عبد الله بن أبي عتيق، "ع"(16/ 91).
(3)
على صيغة المجهول: من الإتيان، "ع"(16/ 92).
(4)
اسمها: بسرة، واليهودي لم يسم، "مقدمة" (ص: 343).
(5)
أي: زنيا، من أحدث إذا زنى، ويقال: معناه فعلا فعلًا فاحشًا، وأريد به الزنا، "ع"(16/ 92).
(6)
أي: علماءنا، هو: جمع حبر، وهو: العالم الذي يزيّن الكلام، "ع"(16/ 92).
(7)
من الإحداث، وهو الإبداع، "ك" (23/ 204). أي: ابتدعوا، "ع".
تَحْمِيمَ الْوَجْهِ
(1)
وَالتَّجْبِيَةَ
(2)
. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: ادْعُهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِالتَّوْرَاةِ. فَأُتِيَ بِهَا
(3)
، فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ، وَجَعَلَ يَقْرأُ مَا قَبلَهَا وَمَا بَعْدَهَا، فَقَالَ لَهُ ابْنُ سَلَامٍ
(4)
: ارْفَعْ يَدَكَ. فَإِذَا آيَةُ الرَّجْمِ تَحْتَ يَدِهِ؛ وَأَمَرَ بِهِمَا
(5)
رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فرُجِمَا.
"وَأَمَرَ بِهِمَا" في نـ: "فَأَمَرَ بِهِمَا".
===
(1)
قوله: (تحميم الوجه) التحميم: تسجيم الوجه بالحمم أي: تسويده بالفحم. والحمم - بضم الحاء المهملة وفتح الميم المخففة -، قال ابن الأثير: هو جمع حممة وهي: الفحمة، "عيني"(16/ 92).
(2)
بالجيم والباء الموحدة من باب التفعلة، وهو: الإركاب معكوسًا، وقيل: أن يحمل الزانيان على حمار مخالفًا بين وجوههما ويطاف بهما، "ع"(16/ 92).
(3)
أي: بالتوراة، "ع"(16/ 92).
(4)
أي: عبد الله، "ع"(16/ 92).
(5)
قوله: (أمر بهما) اختلف العلماء في الحكم بينهم إذا ترافعوا إلينا، أواجب ذلك علينا أم نحن فيه مخيرون؟ فقال جماعة من فقهاء الحجاز والعراق: إن الإمام أو الحاكم مخير إن شاء حكم بينهم وإن شاء أعرض عنهم، وقالوا: إن قوله تعالى: {فَإِنْ جَاءُوكَ} [المائدة: 42] محكمة لم ينسخها شيء، وممن قال بذلك مالك والشافعي في أحد قوليه، قال ابن القاسم: إذا تحاكم أهل الذمة إلى حاكم المسلمين، ورضي الخصمان به جميعًا فلا يحكم بينهما إلا برضى من أساقفتهما، فإن كره ذلك أساقفتهم فلا يحكم بينهم. وكذلك إن رضي الأساقفة ولم يرض الخصمان أو أحدهما لم يحكم بينهم، وقال الزهري: مضت السُّنَّة أن يرد أهل الذمة في حقوقهم ومعاملاتهم ومواريثهم إلى أهل دينهم إلا أن يأتوا راغبين في حكمنا فيحكم
قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَرُجِمَا عِنْدَ الْبَلَاطِ، فَرَأَيْتُ اليَهُودِيَّ أَجْنَأَ
(1)
عَلَيهَا.
[راجع: 1329، تحفة: 7184].
25/ 11 - بَابُ الرَّجْمِ بِالْمُصَلَّى
(2)
"أَجْنَأَ" في ذ: "أَجْنَى"، وله أيضًا:"أَحْنَى".
===
بينهم بكتاب الله عز وجل. وقال آخرون: واجب على الحاكم أن يحكم بينهم إذا تحاكموا إليه بحكم الله تعالى، وزعموا أن قوله تعالى:{وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} [المائدة: 49] ناسخ للتخيير في الحكم بينهم في الآية التي قبل هذه، وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه وهو أحد قولي الشافعي، كذا في "العيني"(16/ 92). أما سؤاله صلى الله عليه وسلم فلم يكن لتقليدهم ولا لمعرفة الحكم فيهم، وإنما هو لإلزامهم ما يعتقدون في كتابهم. وقيل: هما كانا محصنين؛ لأن الإسلام شرط الإحصان، بل كان ذلك منه صلى الله عليه وسلم تنفيذًا لحكم النبي السابق إذ كان عليه العمل به ما لم ينسخ، "كرماني"(23/ 205).
(1)
قوله: (أجنأ) بفتح الهمزة والنون بينهما جيم ساكنة آخره همزة مفتوحة، أي: أكبّ، ولأبي ذر بالحاء المهملة مقصورًا، ومعناهما واحد يعني: أكب، "قس"(14/ 263)، يعني: أكب عليها يقيها من الحجارة، "ك"(23/ 205).
(2)
قوله: (الرجم بالمصلى) أي: مصلى الجنائز والعيد، يوضحه ما في الرواية الأخرى: ببقيع الغرقد. واعترض ابن بطال وابن التين على هذا التبويب بأنه لا معنى له؛ لأن الرجم بالمصلى وغيره من سائر المواضع سواء، وأجيب عن هذا بأنه ذكر ذلك لوقوعه مذكورًا في حديث الباب، وقيل: معنى "بالمصلى" أي: عند المصلى؛ لأن المراد المكان الذي يصلى عنده العيد والجنائز، وهو من ناحية بقيع الغرقد، وقد وقع في حديث [أبي] سعيد عند مسلم [ح: 1694]: "فَأَمَرَنَا أن نَرجُمَه؛ فانطلقنا به إلى بقيع
6820 -
حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ
(1)
، عَنِ الزُّهْرِيِّ
(2)
، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ
(3)
، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَجُلًا
(4)
مِنْ أَسْلَمَ
(5)
جَاءَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَاعْتَرَفَ بِالزِّنَا، وَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، حَتَّى شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"أَبِكَ جُنُونٌ؟ "، قَالَ: لَا. قَالَ: "آحصِنْتَ
(6)
؟ "، قَالَ: نَعَمْ
(7)
. فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ بِالْمُصَلَّى، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ
(8)
الْحِجَارَةُ فَرَّ، فَأدْرِكَ فَرُجِمَ حَتَّى مَاتَ،
"حَدَّثَنِي مَحمُودٌ" في ذ: "حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ"، وزاد بعده في سفـ:"ابنُ غَيلانَ". "وَأَعْرَضَ" في نـ: "فَأَعْرَضَ".
===
الغرقد". وفهم عياض - من قوله: "بالمصلى" - أن الرجم وقع في داخل المصلى، قلت: كأنه فهم ذلك من الباء الظرفية، فعلى هذا ليس لمصلى الأعياد والجنائز حكم المسجد، وقال آخرون: له حكم المسجد؛ لأن الباء فيه بمعنى "عند" كما ذكرنا، وفيه نظر، "ع" (16/ 93).
(1)
ابن راشد، "ع"(16/ 93).
(2)
محمد بن مسلم، "ع"(16/ 93).
(3)
ابن عبد الرحمن بن عوف، "ع"(16/ 93).
(4)
هو: ماعز بن مالك الأسلمي، "ع"(16/ 93).
(5)
بلفظ الماضي قبيلة، "ك"(23/ 205).
(6)
بمد الهمزة، "قس"(14/ 264).
(7)
قوله: (قال نعم) فإن قلت: ما باله لم ينتفع بالتوبة وهي مسقطة للإثم وأصر على الإقرار، واختار الرجم؟ قلت: سقوط الإثم بالحد متيقن لاسيما إذا كان بأمره صلى الله عليه وسلم، وأما التوبة فيخاف أن لا تكون نصوحًا؛ فأراد حصول البراءة يقينًا، "ك"(23/ 206).
(8)
أي: أقلقته، "ع"(16/ 94).
فَقَالَ لَهُ النبِيُّ صلى الله عليه وسلم خَيرًا
(1)
وَصَلَّى عَلَيهِ
(2)
.
لَمْ يَقُلْ يُونُسُ
(3)
وَابْنُ جُرَيْجٍ
(4)
عَنِ الزُّهْرِيِّ
(5)
: فَصَلَّى عَلَيْهِ.
سُئِلَ
(6)
أَبُو عَبدِ اللَّهِ
(7)
:
"لَمْ يَقُلْ يُونُسُ وَابْنُ جُرَيْجٍ" في نـ: "لَمْ يَقُلْ ابْنُ جُرَيْجٍ وَيُونُسُ". "سُئِلَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ
…
" إلخ، ثبت في سـ.
===
(1)
قوله: (فقال له النبي صلى الله عليه وسلم خيرًا) أي: ذكره بجميل، ووقع في حديث سليمان بن بريدة عن أبيه عند مسلم:"فكان الناس فيه فرقتين، قائل يقول: لقد هلك لقد أحاطت به خطيئته، وقائل يقول: ما توبة أفضل من توبة ماعز" الحديث، إلى أن قال:"لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم"، "ع"(16/ 94).
(2)
قوله: (وصلى عليه) هكذا وقع هاهنا عن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق. وقال المنذري: رواه ثمانية أنفس عن عبد الرزاق، فلم يذكروا قوله:"فصلى عليه". ورواه محمد بن يحي الذهلي وجماعة عن عبد الرزاق فقالوا في آخره: "ولم يصل عليه". والجمع بين الروايتين: بأن رواية المثبت مقدمة على رواية النافي، أو يحمل رواية من قال:"لم يصل عليه" يعني: حين رجم لم يصل عليه، ثم صلى عليه بعد ذلك، ويؤيده ما رواه عبد الرزاق من حديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف في قصة ماعز، قال: فقيل: يا رسول الله أتصلي عليه؟ قال: "لا"، فلما كان [من] الغد قال:"صلوا على صاحبكم"، فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس. فهذا الحديث يجمع الاختلاف، "ع"(16/ 94).
(3)
ابن يزيد، "ع"(16/ 94).
(4)
عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، "ع"(16/ 94).
(5)
محمد بن مسلم، "ع"(16/ 94).
(6)
وقع هذا الكلام في رواية المستملي وحده، "ع"(16/ 94).
(7)
هو البخاري.
"صَلَّى عَلَيهِ" يَصِحُّ
(1)
؟ قَالَ: رواهُ مَعْمَر. فَقِيلَ لَهُ: رَوَاهُ غَيرُ مَعْمَرٍ
(2)
؟
قَالَ: لا
(3)
. [راجع: 5270].
26/ 12 - بَابُ مَنْ أَصَابَ ذَنْبًا
(4)
دُوْنَ الْحَدِّ وَأَخْبَرَ الإمَامَ فَلَا عُقُوبَةَ عَلَيهِ بَعْدَ التَّوْبَةِ إِذَا جَاءَ مُستَفْتِيًا
"صَلَّى عَلَيهِ" في ن: "فَصَلَّى عَلَيهِ". "فَقِيلَ لَهُ" في ن: "قيلَ لَهُ". "غَيرُ مَعْمَرٍ" في نـ: "غَيرُهُ". "وَأَخْبَرَ الإِمَامَ" في نـ: "فَأَخْبَرَ الإِمَامَ". "مُستَفْتِيًا" في نـ: "مُستَعْتِبًا"، وفي نـ:"مُستَغِيثًا"، وفي نـ:"مُستَعِينًا"، وفي نـ:"مُستَقِيلًا".
===
(1)
يعني: لفظ "فصلى عليه" أي: على ماعز، هل يصح أم لا؟، "ع"(16/ 94).
(2)
وهو من الثقات المأمونين والفقهاء المتورعين، ومن رجال الكتب الستة، ومثل هذا تقبل زيادته وانفراده بها، كذا في "العيني"(16/ 94).
(3)
قوله: (قال: لا) قد اعترض عليه في جزمه بأن معمرًا روى هذه الزيادة مع أن المنفرد بها إنما هو محمود بن غيلان عن عبد الرزاق، وقد خالفه العدد الكثير من الحفاظ فصرحوا بأنه لم يصلِّ عليه، لكن ظهر لي أن البخاري قويت عنده رواية محمود بالشواهد، فقد أخرج عبد الرزاق أيضًا وهو في "السنن" لأبي قرة من وجه آخر عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف في قصة ماعز رضي الله عنه: قال سهل: يا رسول الله أتصلي عليه؟ قال: "لا"، قال: فلما كان من الغد قال صلى الله عليه وسلم: "صلوا على صاحبكم"، فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس. "ف"(12/ 131).
(4)
قوله: (من أصاب ذنبًا
…
) إلخ، أي: هذا باب في بيان من أصاب ذنبًا أي: ارتكبه. قوله: "دون الحد" أي: ذنبًا لا حد له نحو: القبلة والغمزة. قوله: "فأخبر" على صيغة المعلوم، والضمير الذي فيه يرجع إلى
قَالَ عَطَاءٌ
(1)
: لَمْ يُعَاقِبهُ
(2)
النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم
(3)
. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ
(4)
:
===
قوله: "من". وقوله: "الإمام" بالنصب مفعوله. قوله: "لا عقوبة عليه بعد التوبة" يعني يسقط عنه ما أصاب من الذنب الذي لا حد له، وليس للإمام الاعتراض عليه، بل يؤكد بصيرته في التوبة، ويأمره بها لينتشر
(1)
ذلك فيتوب، وأما من أصاب ذنبًا فيه حد فإن التوبة لا ترفعه، ولا يجوز للإمام العفو عنه إذا بلغه، [ومن التوبة] عند العلماء [أن يطهر ويكفر بالحد] إلا الشافعي، فذكر عنه ابن المنذر أنه قال: إذا تاب قبل أن يقام عليه الحد سقط عنه. وقال صاحب "التوضيح"(31/ 190): ذلك مراده بالنسبة إلى الباطن، وأما بالنسبة إلى الظاهر فالأظهر من مذهبه عدم سقوطه. قوله:"مستفتيا" حال من الضمير الذي في "جاء"، وهو من الاستفتاء، وهو طلب الفتوى، وهو جواب المحادثة، هكذا هذه اللفظة عند الأكثرين، وفي رواية الكشميهني:"مستغيثًا" من الاستغاثة، وهو طلب الغوث بالغين المعجمة والثاء المثلثة، ويروى "مستعتبًا" وهو طلب الرضى وطلب إزالة العتب، وفي بعض النسخ:"مستقيلا" من طلب الإقالة، "ع"(16/ 94 - 95).
(1)
ابن أبي رباح، "ع"(16/ 95).
(2)
الضمير المنصوب يرجع إلى كلمة "من".
(3)
قوله: (لم يعاقبه النبي صلى الله عليه وسلم) أي: الذي أخبره أنه وقع في معصية، بل أمهله حتى صلى معه، ثم أخبر أن صلاته كفرت ذنوبه. وقال الكرماني: لم يعاقبه، أي: من أصاب ذنبًا لا حد عليه، وتاب. وقيل: يعني: المحترق: المجامع في نهار رمضان، "ع"(16/ 95).
(4)
عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، "ع"(16/ 95).
(1)
كذا في "عمدة القاري"، والظاهر: ليَستَتِر.
وَلَمْ يُعَاقِبِ
(1)
الَّذِي جَامَعِ فِي رَمَضَانَ
(2)
، وَلَمْ يُعَاقِبْ عُمَرُ
(3)
صَاحِبَ الظَّبي. وَفِيهِ
(4)
: عَنْ أبِى عُثْمَانَ
(5)
، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ
(6)
، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
(7)
.
6821 -
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ
(8)
، عَنْ حُمَيدِ بْنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا
(9)
وَقَعَ بِامرَأَتِهِ
"عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ" في نـ: "عَنِ أَبِي مَسْعُودٍ". "عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم " زاد بعده في هـ، ذ:"مِثْلَهُ" - أي: مثل ما وقع في الترجمة، "ع"(16/ 95) -.
===
(1)
أي: النبي صلى الله عليه وسلم.
(2)
بل أعطاه ما يكفر به، "ع"(16/ 95).
(3)
قوله: (لم يعاقب عمر) رضي الله عنه (صاحب الظبي) ذلك أن قبيصة بن جابر الأسدي كان محرمًا، واصطاد ظبيًا، فأمره عمر بالجزاء ولم يعاقبه، رواه البيهقي، "ك"(23/ 206).
(4)
أي: في معنى الحكم المذكور في الترجمة، "قس"(14/ 266).
(5)
النهدي، "ع"(16/ 95).
(6)
في بعض: "عن أبي مسعود"، وليس بصحيح، والصواب: ابن مسعود، وهو الذي وصله البخاري في أوائل "كتاب مواقيت الصلاة" في "باب الصلاة كفارة"، (برقم: 526)، "ع"(16/ 95).
(7)
وهو: أن رجلًا أصاب من امرأة قبلة، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم، فنزل {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ} [هود: 114]، "ك"(23/ 206 - 207).
(8)
الزهري.
(9)
اسمه: سلمة بن صخر، "قس"(14/ 266).
فِي رَمَضَانَ، فَاسْتَفْتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:"هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً؟ "، قَالَ: لَا. قَالَ: "هَلْ تَستَطِيعُ صِيَامَ شَهْرَيْنِ؟ "، قَالَ: لَا. قَالَ: "فَأَطْعِم سِتِّينَ مِسكِينًا". [راجع: 1936].
6822 -
وَقَالَ اللَّيثُ
(1)
: عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيرِ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيرِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَتَى رَجُلٌ
(2)
النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: احْتَرَقْتُ
(3)
! قَالَ: "مِمَّنْ ذَاكَ؟ "، قَالَ: وَقَعْتُ بِامْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ! فَقَالَ لَهُ: "تَصَدَّقْ". قَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ. فَجَلَسَ، وَأَتَاهُ إِنْسَانٌ يَسُوقُ حِمَارًا وَمَعَهُ طَعَامٌ - قَالَ عَبدُ الرَّحْمَنِ: لَا أَدْرِي مَا هُوَ - إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ:"أَيْنَ الْمُحْتَرِقُ؟ "، فَقَالَ: هَا أَنَا ذَا. قَالَ: "خُذْهَا فَتَصَدَّقْ بِهِ". قَالَ: عَلَى أَحْوَجَ مِنِّي!
"فَقَالَ: احْتَرَقْتُ" كذا في ذ، ولغيره:"قَالَ: احْتَرَقْتُ". "قَالَ: مِمَّنْ" في نـ: "فَقَالَ: مِمَّ". "فَقَالَ لَهُ: تَصَدَّقْ" في نـ: "قَالَ لَهُ: تَصَدَّقْ". "وَمَعَهُ طَعَامٌ" في نـ: "وَعَليهِ طَعَامٌ". "قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ" كذا في هـ، وفي س، ح، ذ:"فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ". "لَا أَدْرِي" في نـ: "مَا أَدْرِي". "فَقَالَ: هَا أَنَا ذَا" في نـ: "قَالَ: هَا أَنَا ذَا". "خُذْهَا" في نـ: "خُذْ هَذَا".
===
(1)
تعليق، مضى الحديث (برقم: 1935، 2605، 6709، 6710، 6711).
(2)
سلمة بن صخر، "قس"(14/ 267).
(3)
أي: هلكت، والإحراق: الإهلاك، "مجمع"(1/ 478).
مَا لأَهْلِي طَعَام، قَالَ: "فَكُلُوهُ
(1)
". [راجع: 1935].
27/ 13 - بَاب
(2)
إِذَا أَقَرَّ بِالْحَدِّ وَلَمْ يُبَيِّنْ هَلْ لِلإِمَامِ أَنْ يَستُرَ عَلَيْهِ
(3)
؟
6823 -
حَدَّثَنِي عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ مُحَمَّدٍ
(4)
قَالَ: حَدَّثنَا عمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلَابِيُّ
(5)
قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ
"فَكُلْوهُ" في نـ: "فَكُلْهُ
(1)
"، وزاد بعده في نـ: "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: الْحَدِيثُ الأَوَّلُ أَبْيَنُ: أَطْعِم أَهْلَكَ" - أراد بالحديث الأول حديث أبي عثمان النهدي، وهو أبين شيء في الباب، "ع" (16/ 96) -. "حَدَّثَنِي عَبْدُ الْقُدُّوسِ" في نـ: "حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقُدُّوسِ". "حَدَّثَنِا عَمرو" في نـ: "حَدَّثَنِي عَمْرُو".
===
(1)
مطابقته للترجمة من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعاقبه "ع"(16/ 96).
(2)
بالتنوين، "قس"(14/ 268).
(3)
قوله: (هل للإمام أن يستر عليه؟) وجوابه: فله أن يستر، ولم يذكر الجواب اكتفاءً بما جاء في حديث الباب، ألا ترى إلى قوله عليه السلام للرجل - الذي قال: إني أصبت حدًا فأقمه علي -: "أليس قد صليت معنا؟ " فلم يستكشفه عنه؛ لأن الستر أولى، لأن في الكشف عنه نوع تجسس منهي عنه، وجعلها شبهة دارئة للحد، "ع"(16/ 96 - 97).
(4)
هو من أفراده، وما له في البخاري إلا هذا الحديث، "ع"(16/ 97)، صدوق، "ف"(12/ 133).
(5)
بكسر الكاف، "ك"(23/ 208).
(1)
كذا في الهندية، وفي قس (14/ 267): سقطت الهاء من "فكلوه" لأبي ذر.
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
(1)
فَجَاءَهُ رَجُلٌ
(2)
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبتُ
(3)
حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ
(4)
. وَلَم يَسأَلْهُ
(5)
عَنْهُ. قَالَ: وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا قَضَى
(6)
النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الصَّلَاةَ قَامَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبتُ حَدًّا، فَأَقِمْ فِي
(7)
كِتَابَ اللَّهِ. قَالَ: "أَلَيْسَ قَدْ صَلَّيتَ مَعَنَا؟ " قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ ذَنْبَكَ
(8)
"، أَوْ قَالَ: "حَدَّكَ
(9)
".
[أخرجه: م 2764، تحفة: 212].
"وَلَمْ يَسأَلْهُ" في نـ: "قَالَ: وَلَمْ يَسأَلْهُ".
===
(1)
مطابقته للترجمة من حيث إنه يوضحها ويبين الحكم فيها، "ع"(16/ 97).
(2)
هو: أبو اليسر بن عمرو، واسمه كعب، "مقدمة" (ص: 337).
(3)
أي: فعلت فعلًا يوجب الحد، "ع"(16/ 97).
(4)
بتشديد الياء، "ع"(16/ 97).
(5)
أي: لم يستفسره؛ لأنه قد يدخل في التجسس المنهي عنه أو إيثارًا للستر، "قس"(14/ 268).
(6)
أي: فلما أدّى، "ع"(16/ 97).
(7)
بتشديد الياء.
(8)
قوله: (قال: فإن الله قد غفر
…
) إلخ، قالها بعد الصلاة لا قبلها؛ لأن الصلاة مكفرة للخطايا، {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود: 114]، "ك"(23/ 208)، "ع"(16/ 97).
(9)
قوله: (حدك) أي: ما يوجب حدك، والشك من الراوي، ويحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم اطلع بالوحي على أن الله قد غفر له لكونها واقعة عين، وإلا لكان يستفسره عن الحد ويقيمه عليه، قاله الخطابي. وجزم النووي
28/ 14 - بَابٌ
(1)
هَلْ يَقُولُ الإِمَامُ لِلْمُقِرِّ
(2)
: لَعَلَّكَ لَمَستَ أَوْ غَمَزْتَ
(3)
؟
6824 -
حَدَّثَني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِي قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي
(4)
قَالَ: سَمِعْتُ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا أَتَى مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَهُ: "لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أوْ غَمَزْتَ
(5)
أَوْ نظَرتَ!
(6)
". قَالَ: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "أَنِكْتَهَا
(7)
؟ "، لَا يَكْنِي، قَالَ؟
"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ" في ذ: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ". "حَدَّثنَا أَبِي" في نـ: "حَدَّثَنِي أَبِي".
===
وجماعة أن الذنب الذي فعله كان من الصغائر بدليل قوله: "إنه كفرته الصلاة" بناءً على أن الذي تكفره الصلاة من الذنوب الصغائر لا الكبائر، "قس"(14/ 268).
(1)
بالتنوين، "قس"(14/ 269).
(2)
أي: بالزنا، "ع"(16/ 97).
(3)
بعينك أو بيدك، "ع"(16/ 97).
(4)
جرير بن حازم، "ع"(16/ 98).
(5)
غمزه بيده يغمزه: شِبهُ نَخَسَه، وبالعين والجفن والحاجب: أشار، "قاموس" (ص: 481). نخس الدابة: غرز مؤخرها أو جنبها بعود أو نحوه، (ص: 533).
(6)
حذف المفعول للعلم به أي: المرأة المعهودة، "ع"(16/ 98).
(7)
قوله: (أنكتها؟) بهمزة استفهام فنون مكسورة فكاف ساكنة ففوقية فهاء فألف، من النيك بمعنى: الجماع، "ع". قوله:"لا يكني" بفتح التحتية
فَعِنْدَ ذَلِكَ
(1)
أَمَرَ بِرَجْمِهِ. [أخرجه: د 4437، س 7169، تحفة: 6276].
29/ 15 - بَابُ سُؤَالِ الإِمَامِ الْمُقِرَّ: هَلْ أُحْصَنْتَ؟
(2)
6825 -
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ
(3)
وَأَبِي سَلَمَةَ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رجُلٌ مِنَ النَّاسِ
(4)
وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَنَادَاهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي زَنَيتُ - يُرِيدُ نَفْسَهُ
(5)
-.
===
وسكون الكاف وكسر النون، من الكناية أي: أنه ذكر هذا اللفظ صريحًا، ولم يكنّ عنها بلفظ آخر كالجماع؛ لأن الحدود لا تثبت بالكنايات، "قس"(14/ 269)، وفيه: جواز تلقين المقر في الحدود، إذ لفظ الزنا يقع على نظر العين ونحوه، "ك"(23/ 209).
(1)
أي: الإقرار بصريح الزنا، "قس"(14/ 269).
(2)
لأن الإحصان شرط الرجم، وهو: أن يتزوج امرأة ويدخل بها، "ع"(16/ 98).
(3)
هو سعيد.
(4)
قوله: (رجل من الناس) يعني: ليس من أكابر الناس ولا من المشهورين فيهم. قوله: "يريد نفسه" فائدة هذا الكلام بيان أنه لم يكن مستفتيًا من جهة الغير بل مسندًا إلى نفسه على سبيل الفرض كما هو عادة المستفتي للغير، هكذا قاله الكرماني وغيره. قلت: الظاهر أنه يريد التأكيد بأنه هو الزاني. قوله: "فتنحى" أي: بعد الرجل للجانب الذي أعرض مقابلًا له، "وقبله" بكسر القاف أي: مقابلًا له ومعاينًا له، "ع"(16/ 98).
(5)
مر الحديث (برقم: 6814).
فَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَتَنَحَّى لِشِقِّ
(1)
وَجْهِهِ الَّذِي أَعْرَضَ عَنهُ قِبَلَهُ
(2)
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي زَنَيتُ. فَأَعْرَضَ عَنْه، فَجَاءَ لِشِقِّ وَجْهِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الَّذِي أَعْرَضَ عَنْه، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ دَعَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:"أَبِكَ جُنُون؟ " قَالَ: لَا يَا رَسولَ اللهِ. فَقَالَ: "أُحْصَنَت؟
(3)
"، قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: "اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ".
[راجع: 5271، أخرجه: م 1691، تحفة: 13185، 15197].
6826 -
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ
(4)
: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ
(5)
جَابِرَ بنَ عَبدِ اللهِ قَالَ: فَكُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَه، فَرَجَمْنَاهُ بِالْمُصلَّى، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ جَمَزَ
(6)
حَتَّى أَدْرَكْنَاهُ بِالْحَرَّةِ
(7)
فَرَجَمْنَاهُ. [راجع: 5270، أخرجه: م 1691، تحفة: 3169].
"أَعْرَضَ عَنهُ" في نـ: "أَعْرَضَ". "قَالَ: نَعَمْ" في نـ: "فَقَالَ: نَعَمْ". "اذْهَبُوا بِهِ" لفظ "به" ثبت في نـ. "جَابِرَ بنَ عَبدِ اللهِ" في نـ: "جَابِرًا". "قَالَ: فَكُنْتُ" في نـ: "يَقُولُ: فَكُنْتُ".
===
(1)
الشق بالكسر: الجانب، "قاموس" (صـ: 827).
(2)
بكسر القاف وفتح الموحدة: مقابلًا له، "قس"(14/ 270).
(3)
استفهام حذف منه الأداة، "قس"(14/ 270)، مطابقة الحديث للترجمة في قوله: أحصنت، "ع"(16/ 98).
(4)
محمد بن مسلم الزهري، "ع"(16/ 99).
(5)
قيل: إنه أبو سلمة، "ك"(23/ 209).
(6)
بالجيم والميم والزاي المفتوحات، أي: عدا وأسرع، "ع"(16/ 99)، أي: بلغت منه الجهد، "نهاية"(2/ 415).
(7)
أرض ذات حجارة سود، "مجمع"(1/ 471).
30/ 16 - بَابُ الاعْتِرَافِ بِالزِّنَى
6827 و 6828 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ
(1)
قَالَ: حَفِظْنَاهُ
(2)
مِنْ فِي الزُّهْرِيِّ
(3)
قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ
(4)
: سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ وَزيدَ بْنَ خَالِدٍ
(5)
قَالَا: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَامَ رَجُلٌ
(6)
فَقَالَ: أَنْشُدُكَ إِلَّا قَضَيْتَ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ
(7)
. فَقَامَ خَصْمُهُ - وَكَانَ أَفْقَهَ
"بالزِّنَى" في نـ: "بالزِّنَا". "قَالَا" في نـ: "قَالَ". "أَنْشُدُكَ" في نـ: "أَنْشدكَ اللهَ"
(8)
.
===
(1)
ابن عيينة، "ع"(16/ 99).
(2)
أي: الحديث، "قس"(14/ 272).
(3)
أي: من فمه، "ع"(16/ 99).
(4)
ابن عبد الله بن عتبة، "ع"(16/ 99).
(5)
مر الحديث (برقم: 6633، 6634).
(6)
لم يقف الحافظ ابن حجر على اسمه ولا على اسم خصمه، "قس"(14/ 272).
(7)
قوله: (بكتاب الله) قال شيخنا زين الدين: هل المراد بقوله: بكتاب الله أي: بقضائه وحكمه؟ أو المراد به القرآن؟ يحتمل كلا الأمرين، "ع"(16/ 100).
(8)
قوله: (أنشدك الله) بفتح الهمزة وسكون النون وضم الشين المعجمة، من قولهم: نشده إذا سأله رافعًا نشدته وهي صوته، وضمن معنى: أنشدك أذكرك، قال سيبويه: معنى أنشدك إلا فعلت ما أطلب منك إلا فعلك، وقيل: يحتمل أن يكون "إلا" جواب القسم لما فيها من معنى الحصر، وتقديره: أسألك باللّه لا تفعل شيئًا إلا القضاء بكتاب الله. [فإن قلت: ما فائدة هذا والنبي صلى الله عليه وسلم لا يحكم إلا بكتاب الله؟ قلت:] هذا هو من خفاء
مِنْهُ
(1)
- فَقَالَ: اقْض بَيْنَنَا بِكِتَاب اللهِ وَأْذَنْ لِي
(2)
. قَالَ: "قُلْ". قَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا
(3)
عَلَى هَذَا
(4)
، فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ
(5)
، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَخَادِمٍ
(6)
، ثُمَّ سَأَلْتُ رِجَالًا
(7)
مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي جَلدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ، وَعَلَى امْرَأَتِهِ الرَّجْمُ. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:
===
وجه الحكم عليه حين وجّه الحكم عليه حين سأل أهل العلم الذين أجابوا بمائة جلدة وتغريب عام، "ع"(16/ 99 - 100).
(1)
إما مطلقًا وإما في هذه القضية الخاصة، "ع"(16/ 100).
(2)
أي: في التكلم، وهذا من جملة أفقهيته حيث استأذن بحسن الأدب وترك رفع الصوت، "ع"(16/ 100).
(3)
بفتح المهملة الأولى، هو: الأجير، "ع"(16/ 100)، "ك"(23/ 210).
(4)
قوله: (على هذا) أي: عنده، قال الكرماني وتبعه العيني والبرماوي: وهذا القول إلى آخره، ولفظ "وائذن لي" من جملة كلام الرجل أي: الأول لا الخصم، ولعله تمسك بقوله في "الصلح" [برقم: 2695]: "فقال الأعرابي: إن ابني" بعد قوله في أول الحديث: "جاء أعرابي"، وتعقبه في "الفتح" بأن هذه الزيادة شاذة، والمحفوظ ما في سائر الطرق كما في رواية سفيان هنا، فالاختلاف فيه على ابن أبي ذئب، "قسطلاني"(14/ 274).
(5)
لم يعرف الحافظ ابن حجر اسمها ولا اسم الابن، "قس"(14/ 274).
(6)
قوله: (وخادم) فإن قلت: تقدم في الصلح بدل خادم "وليدة"، قلت: الخادم يطلق على الذكر والأنثى، "ك"(23/ 210).
(7)
قال في "الفتح": لم أقف على أسمائهم ولا على عددهم، "ف"(12/ 139).
"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَقْضِيَنَّ بَينَكُمَا بكِتَابِ اللهِ، الْمِائَةُ الشَّاةُ وَالْخَادِمُ رَدٌّ عَلَيكَ
(1)
، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ
(2)
وَتَغْرِيبُ عَامٍ
(3)
، وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ
(4)
"بَيْنَكُمَا" في ذ: "بَيْنَكُمْ". "الْمِائَةُ الشَّاةُ" في نـ: "الْمِائَةُ شَاةٍ" - على مذهب الكوفيين -.
===
(1)
أي: مردود، "قس"(14/ 274).
(2)
قوله: (وعلى ابنك جلد مِائَة
…
) إلخ، فإن قلت: إقرار الأب عليه لا يقبل؛ قلت: هو إفتاء وجواب لاستفتائه، أي: إن كان ابنك زنى وهو بكر فعليه كذا، "ك" (23/ 210). قال النووي رحمه الله: هو محمول على أنه صلى الله عليه وسلم علم أن الابن كان بكرًا وأنه اعترف بالزنا، ويحتمل أنه أضمر اعترافه، والتقدير: وعلى ابنك إن اعترف، والأول أليق، وأنه كان في مقام الحكم، فلو كان في مقام الإفتاء لم يكن فيه إشكال، لأن التقدير: إن كان زنى وهو بكر. وقرينة اعترافه حضوره مع أبيه وسكوته على ما نسبه إليه، وأما العلم بكونه بكرًا فوقع صريحًا من كلام أبيه في رواية عمرو بن شعيب، ولفظه: كان ابني أجيرًا لامرأة هذا وابني لم يحصن، "ع"(16/ 100).
(3)
أي: نفيه عن بلده، أغربته وغربته: نحيته وأبعدته، والغرب: البعد، "مجمع"(4/ 21).
(4)
قوله: (واغد يا أنيس) كلمة "اغد" أمر من غدا غدوًا، وهو الذهاب والتوجه ها هنا، وليس المراد حقيقة الغدو، وهو التأخير إلى أول النهار، قال عياض: بعضهم استدل به على جواز تأخير إقامة الحد عند ضيق الوقت، واستضعفه بأنه ليس في الخبر أن ذلك كان في آخر النهار، و"أنيس" مصغر أنس، واختلف فيه في هذا الحديث، فالمشهور أنه أنيس بن الضحاك الأسلمي، وكانت المرأة أيضًا أسلمية كما ذهب ابن عبد البر إلى هذا، وقيل: أنيس بن مرثد، وقيل: ابن أبي مرثد، وهو غير صحيح؛ لأن أنيس بن
عَلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ
(1)
فَارْجُمْهَا". فَغَدَا عَلَيْهَا فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا. قُلْتُ
(2)
لِسُفْيَانَ
(3)
: لَمْ يَقُلْ
(4)
(5)
: فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ. فَقَالَ: أَشُكُّ فِيهَا مِنَ الزُّهْرِيِّ، فَرُبَّمَا قُلْتُهَا وَرُبَّمَا سَكَتُّ.
[راجع: 6827].
6829 -
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ
(6)
،
"لَمْ يَقُلْ" في نـ: "لَمْ تَقُلْ". "أَشُكُّ" في سـ: "الشَّكُّ".
===
أبي مرثد، صحابي مشهور غنوي - بالغين المعجمة والنون - لا أسلمي، وهو بفتحتين غير مصغر، ولم يصح أيضًا قول من قال: إنه أنس بن مالك، وصغره عليه السلام لأنه أنصاري لا أسلمي، "ع"(16/ 101).
فإن قلت: حد الزنا لا يحتاط بالتجسس والاستكشاف عنه، فما وجه إرسال أنيس إلى المرأة؟ قلت: المقصود منه إعلامها بأن هذا الرجل قذفها، ولها عليه حد القذف، فإما أن تطالبه به أو تعفو عنه أو تعترف بالزنا، "ك" (23/ 211). [وأشكل على الحديث لوجوه بسطها الحافظ (12/ 140 و 141) وقال: يمكن الانفصال بأن أنيسًا بُعِثَ حاكمًا عليه
…
إلخ. قال شيخنا: هذ هو الأوجه، انظر هامش "بذل المجهود"(12/ 525)].
(1)
فيه المطابقة.
(2)
القائل هو علي بن عبد الله، "ع"(16/ 101).
(3)
ابن عيينة، "ع"(16/ 101).
(4)
وفي نسخة عتيقة على صيغة الخطاب لسفيان، "خ".
(5)
قوله: (لم يقل) أي: ألم يقل الرجل الذي قال: إن ابني كان عسيفًا في كلامه: "فأخبروني" إلخ. قوله: "فقال" سفيان: "أشك فيها" أي: في سماعها من الزهري، فتارة أذكرها وتارة أسكت عنها، "ع"(16/ 101).
(6)
ابن عيينة،"ع"(16/ 99).
عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ
(1)
، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَطُولَ بِالنَّاس زَمَان حَتَّى يَقُولَ قَائِلٌ: لَا نَجِدُ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللهِ. فَيَضِلُّوا
(2)
بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ
(3)
، أَلَا وَإِنَّ الرَّجْمَ
(4)
حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى وَقَدْ أَحْصَنَ، إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَة، أَوْ كَانَ الْحَبَلُ
(5)
أَوِ الاعْتِرَافُ - قَالَ سُفْيَانُ
(6)
: كَذَا حَفِظْتُ
(7)
-، أَلَا وَقَدْ رَجَمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ.
[راجع: 2462].
"الْحَبَلُ" كذا في ذ، ولغيره:"الْحَمْلُ".
===
(1)
ابن عبد الله بن عتبة، "ع"(16/ 99).
(2)
من الضلال، "ع"(16/ 101).
(3)
قوله: (أنزلها الله) أي: باعتبار ما كان: "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما" من القرآن، فنسخت تلاوته، أو باعتبار أنه ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، "ك"(23/ 211).
(4)
منه تؤخذ المطابقة، "ع"(16/ 151)، "ف"(43/ 112).
(5)
قوله: (أو كان الحَبَل) أي: ثبت. قال الشافعي وأبو حنيفة: لا حد عليها بمجرد الحمل؛ لأن الحدود تسقط بالشبهات، "ك"(23/ 211) ..
(6)
موصول بالسند المذكور، "ع"(16/ 101).
(7)
جملة معترضة بين قوله: أو الاعتراف، وبين قوله: ألا وقد
…
إلخ، "ع"(16/ 101).
31/ 17 - بَابُ رَجْمِ الْحُبْلَى
(1)
مِنَ الزِّنَا إِذَا أُحْصِنَتْ
(2)
6830 -
حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ
(3)
، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ أُقْرِئُ
(4)
رِجَالًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ
(5)
، مِنْهُمْ: عَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ عَوْفٍ
(6)
، فَبَيْنَمَا أَنَا فِي مَنْزِلِهِ بِمِنًى، وَهُوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا
(7)
،
"مِنَ الزِّنَا" في ذ: "فِي الزِّنَا".
===
(1)
قوله: (رجم الحبلى) قال ابن بطال (8/ 456): معنى الترجمة: هل يجب على الحبلى رجم أو لا؟ وقد استقر الإجماع على أنها لا ترجم حتى تضع، وقال النووي (11/ 200): وكذا لو كان حدها الجلد لا تجلد حتى تضع، واختلف بعد الوضع فقال مالك: إذا وضعت رجمت ولا ينتظر أن يكفل ولدها، وقال الكوفيون: لا ترجم حين تضع حتى تجد من يكفل ولدها، وهو قول الشافعي، وهو في رواية عن مالك، وزاد الشافعي: لا ترجم حتى ترضع اللَّبَأَ، "ف"(12/ 146).
(2)
أي: تزوجت، "ع"(16/ 102).
(3)
ابن كيسان، "ع"(16/ 104).
(4)
أي: أُعَلِّم، "قس"(14/ 278).
(5)
قوله: (أقرئ رجالًا من المهاجرين) أي: كنت أقرئ قرآنا. وفيه: أن العلم يأخذه الكبير عن الصغير، وأغرب الداودي فقال: يعني يقرأ عليهم ويلقنونه، واعترضه ابن التين وقال: هذا خروج عن الظاهر، "عيني"(16/ 104).
(6)
لم أقف على اسم أحد منهم غيره، "ف"(12/ 146).
(7)
أي: عمر بن الخطاب، وكان ذلك في سنة ثلاثة وعشرين، "ع"(16/ 104).
إِذْ رَجَعَ إِلَيَّ
(1)
عَبدُ الرَّحْمَنِ فَقَالَ: لَو رَأَيْتَ رَجُلًا
(2)
أَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْيَوْمَ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ لَكَ فِي فُلَانٍ
(3)
يَقُولُ: لَوْ قَدْ مَاتَ
(4)
عُمَرُ لَقَدْ بَايَعْتُ فُلَانًا
(5)
، فَوَاللَّهِ مَا كَانَتْ بَيْعَةُ أَبي بَكْرٍ إِلَّا فَلْتَةً
(6)
فَتَمَّتْ. فَغَضِبَ عُمَرُ ثُمَّ قَالَ: إِنِّي إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَقَائِمٌ الْعَشِيَّةَ فِي النَّاسِ، فَمُحَذِّرُهُمْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَغْصِبُوهُمْ
(7)
أُمُورَهُمْ.
"فَمُحَذِّرُهُمْ" في نـ: "فَنُحَذِّرُهُمْ". "أَنْ يَغْصِبُوهُم" في نـ: "أَنْ يَغْصِبُونَهُمْ"، وفي هـ، ذ:"أَنْ يُعْضِبُوهُمْ". "أمُورَهُمْ" في نـ: "أمْرَهُمْ".
===
(1)
بتشديد الياء، "ع"(16/ 104).
(2)
قوله: (لو رأيت رجلًا) جزاؤه محذوف، تقديره: لرأيت عجبًا، أو: كلمة "لو" للتمني فلا تحتاج إلى جواب، "ع"(16/ 104).
(3)
لم أقف على اسمه، "قس"(14/ 279).
(4)
قوله: (لو قد مات) فإن قلت: "لو "حرف، لازم أن يدخل على الفعل، وهاهنا دخل على الحرف؟ قلت: هو في تقدير الفعل؛ إذ معناه: لو تحقق موته، أو "قد" مقحمة، "ع"(16/ 104).
(5)
يعني: طلحة بن عبيد الله، "ع"(16/ 104).
(6)
قوله: (فلتة) بفتح الفاء وسكون اللام وبالتاء المثناة من فوق أي: فجأة، يعني بايعوه فجأة من غير تدبير، وتمت المبايعة عليه، فكذلك أنا لو بايعت فلانًا لتم أيضًا، "ك"(23/ 212).
(7)
قوله: (أن يغصبوهم) كذا هو في رواية الجميع بغين معجمة وصاد مهملة، وفي رواية مالك:"يغتصبوهم" بزيادة تاء الافتعال، ويروى: أن يغصبونهم، وهو لغة كقوله تعالى:{أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} [البقرة: 237] بالرفع، وهو تشبيههم أن بما المصدرية فلا ينصبون بها، أي: الذين يقصدون أمورًا ليس ذلك وظيفتهم ولا لهم مرتبة ذلك، فيريدون مباشرتها
قَالَ عَبدُ الرَّحْمَنِ: فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَا تَفْعَلْ فَإِنَّ الْمَوْسِمَ يَجْمَعُ رَعَاعَ النَّاسِ
(1)
وَغَوْغَاءَهُمْ، وَإِنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ يَغْلِبُونَ عَلَى قُرْبِكَ
(2)
حِينَ تَقُومُ فِي النَّاسِ، وَأَنَا أَخْشَى أَنْ تَقُومَ فَتَقُولَ مَقَالَةً يُطِيرُهَا
(3)
عَنْكَ
"عَلَى قُرْبِكَ" في هـ، صـ، مه:"عَلَى قُرْبِكَ"، وفي هـ، ذ:"عَلَى قَومِكَ". "يُطِيرُهَا" في -، نـ:"يُطِيرُ بِهَا".
===
بالظلم والغصب، وحكى ابن التين أنه روي بالعين المهملة والضاد المعجمة وضم أوله من أعضب أي: إذا صار لا ناصر له، والمعضوب: الضعيف، والمعنى أنهم يغلبون على الأمر فيضعف لضعفهم، "ع"(16/ 104).
(1)
قوله: (رعاع الناس) بفتح الراء وبعينين مهملتين: الجهلة الرذلاء، وقيل: الشباب منهم، "ف"(12/ 147). "والغوغاء" بغينين معجمتين بينهما واو ساكنة، وهو في الأصل: الجراد الصغار حين يبدأ في الطيران، ويطلق على السفلة المتسرعين إلى الشر، "عيني"(16/ 104).
(2)
قوله: (وإنهم هم الذين يغلبون على قربك) أي: هم الذين يكونون قريبًا منك عند قيامك للخطبة لغلبتهم، ولا يتركون المكان القريب لأولي النهى من الناس، ووقع في رواية الكشميهني وأبي زيد المروزي:"قرنك" بكسر القاف وبالنون، وهو خطأ. وفي رواية ابن وهب عن مالك: على مجلسك إذا قمت في الناس، "ع" (16/ 104 - 105). والذي في حاشية فرع اليونينية كأصلها معزوًّا لأبي ذر عن الكشميهني:"قرمك" بالميم بدل النون، "قس" (14/ 280). "القرن" بالكسر: كُفْؤُك في الشجاعة، أو عامٌّ، "قاموس" (صـ: 1128). "القرم": فحل الإبل، "مجمع"(4/ 262).
(3)
بضم أوله، من أطار الشيء: إذا أطلقه، "ف"(12/ 147).
كُلُّ مُطِيرٍ
(1)
، وَأَنْ لَا يَعُوهَا
(2)
، وَأَنْ لَا يَضَعُوهَا مَوَاضِعَهَا، فَأَمْهِلْ
(3)
(4)
حَتَّى تَقْدَمَ الْمَدِينَةَ؛ فَإِنَّهَا دَارُ الْهِجْرَةِ وَالسُّنَّةِ، فَتَخْلُصُ
(5)
بِأَهْلِ الْفِقْهِ وَأَشْرَافِ النَّاسِ، فَتَقُولَ مَا قُلْتَ مُتَمَكِّنًا، فَيَعِيَ
(6)
أَهْلُ الْعِلْمِ مَقَالَتَكَ، فَيَضَعُوهَا مَوَاضِعَهَا. فَقَالَ عُمَرُ: أَمَا وَاللهِ إِنْ شَاءَ اللَّه، لأَقُومَنَّ بِذَلِكَ أَوَّلَ مَقَامٍ أَقُوُمهُ بِالْمَدِينَةِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فِي عُقبِ
(7)
ذِي الْحَجَّةِ،
"كُلُّ مُطِيرٍ" في نـ: "كُلُّ مَطِيرٍ". "أَنْ لَا يَضعُوهَا" في نـ: "أَنْ لَا يَضَعُونَهَا" - ترك النصب جائز مع الناصب لكنه خلاف الأفصح، "ع" (16/ 105) -. "مَوَاضِعَهَا" في نـ:"عَلَى مَوَاضِعِهَا". "فَيَضَعُوهَا" في نـ: "وَيَضَعُونَهَا". "مَوَاضِعَهَا" في نـ: "عَلَى مَوَاضِعِها". "أَمَا وَاللهِ " في هـ، ذ:"أَمَ وَاللهِ". "أَقُومُهُ" في سـ، حـ، نـ:"أَقُومُ".
===
(1)
قوله: (كل مطير) بلفظ فاعل الإطارة، أي: ينقلها عنك كل ناقل بالسرعة والانتشار لا بالتأني والضبط، "ك (23/ 213)، وفي نسخة: بفتح الميم وكسر الطاء، أي: يحملونها على غير وجهها، "قس" (14/ 280).
(2)
أي: وأن لا يحفظوها، من الوعي وهو الحفظ، ع" (16/ 105).
(3)
أمر من الإمهال، ع" (16/ 105).
(4)
من المهلة بالضم: السكينة والرفق، "قاموس" (صـ: 977).
(5)
قوله: (فتخلص) بضم اللام بعدها صاد مهملة مضمومة، والذي في الفرع وأصله: فتخلص؛ بالنصب مصححًا عليه أي: تصل، "قس"(14/ 280).
(6)
أي: يحفظ، "ع"(16/ 105).
(7)
قوله: (عقب ذي الحجة) بفتح العين وكسر القاف عند الأصيلي، وعند غيره بضم فسكون، والأول أولى لأن الثاني يقال لما بعد التكملة والأول لما قرب منها، يقال: جاء عقب الشهر - بفتح العين وكسر القاف -
فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ عَجَّلْتُ
(1)
الرَّوَاحَ
(2)
حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ
(3)
، حَتَّى أَجِدُ سَعِيدَ
(4)
بْنَ زيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ جَالِسًا إِلَى رُكْنِ الْمِنْبَرِ، فَجَلَسْتُ حَوْلَهُ تَمَسُّ رُكْبَتِي رُكْبَتَه، فَلَمْ أَنْشَبْ
(5)
أَنْ خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ مُقْبِلًا قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ: لَيَقُولَنَّ الْعَسِيَّةَ مَقَالَةً لَمْ يَقُلْهَا مُنْذُ اسْتُخْلِفَ، فَأَنْكَرَ عَلَيَّ
(6)
وَقَالَ:
"عَجَّلْتُ" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ:"عَجَّلْنَا". "الرَّوَاحَ" في هـ، ذ:"بِالرَّوَاحِ".
===
إذا جاء وقد بقيت منه بقية، وجاء عقبه - بضم العين -: إذا جاء بعد تمامه، والواقع الثاني؛ لأن قدوم عمر رضي الله عنه كان قبل أن ينسلخ ذو الحجة في يوم الأربعاء، "قس"(14/ 280 - 281).
(1)
من التعجيل لسماع ما سمع، "خ".
(2)
قوله: (الرواح) العشي، أو من الزوال إلى الليل، رُحْنَا رَوَاحًا وتروَّحنا: سرنا فيه، "قاموس" (صـ: 215).
(3)
قوله: (حين زاغت الشمس) أي: حين زالت عن مكانها، والمراد به: اشتداد الحر. قوله: "حتى أجد" قال الكرماني: قوله: "حتى أجد" بالرفع، قلت: لا يرتفع الفعل بعد حتى إلا أن يكون حالًا، ثم إذا كانت حالية بالنسبة إلى زمن التكلم فالرفع واجب، وإن كان محكيًا جاز الرفع والنصب كما في قراءة نافع. {حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ} بالرفع، "خ"، [وانظر "عمدة القاري" (16/ 105)].
(4)
أحد العشرة المبشرة، "ع"(16/ 105).
(5)
قوله: (فلم أنشب) بفتح الشين المعجمة أي: فلم أمكث ولم أتعلق بشيء حتى خرج عمر رضي الله عنه "ع"(16/ 105).
(6)
لاستبعاده ذلك، لتقرر الفرائض والسنن، "ك"(23/ 213).
وَمَا عَسَيْتُ
(1)
أَنْ يَقُولَ مَا لَمْ يَقُلْ قَبْلَهُ! فَجَلَسَ عُمَرُ عَلَى الْمِنْبَر، فَلَمَّا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُونَ
(2)
قَامَ فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُه، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي قَائِلٌ لَكُمْ مَقَالَةً قَدْ قُدِّرَ لِي أَنْ أَقُولَهَا، لَا أَدْرِي لَعَلَّهَا بَينَ يَدَيْ أَجَلِي
(3)
، فَمَنْ عَقَلَهَا وَوَعَاهَا
(4)
فَلْيُحَدِّثْ بِهَا حَيْثُ انْتَهَتْ بِهِ رَاحِلَتُه، وَمَنْ خَشِيَ أَنْ لَا يَعْقِلَهَا
(5)
فَلَا أُحِلُّ
(6)
(7)
لأَحَدٍ أَنْ يَكْذِبَ عَلَيَّ
(8)
،
"وَمَا عَسَيْتُ" في نـ: "وَمَا عَسَى".
===
(1)
قوله: (ما عسيت) القياس أن يقال: ما عسى أن يقول، فكأنه في معنى رجوت وتوقعت، "ك"(23/ 213 - 214).
(2)
بالفوقية بعد الكاف، من السكوت ضد النطق، وضبطها الصغاني بالموحدة بدل الفوقية أي: أَذّنوا، فاستعير السكب للإضافة في الكلام كما يقال: أفرغ في أذني كلامًا أي: ألقى وصب، "قس"(14/ 281).
[قلت: نسخة الصغاني: "سَكَبَ" مصحح عليه].
(3)
أي: بقرب موتي، هو من الأمور التي وقعت على لسان عمر رضي الله عنه فوقعت كما قال، ع" (16/ 105).
(4)
أي: حفظها، "ع"(16/ 105).
(5)
بكسر القاف، "قس"(14/ 282).
(6)
بضم الهمزة وكسر الهاء المهملة، من الإحلال، "قس"(14/ 282).
(7)
قوله: (فلا أحل لأحد) ذلك نهي لأجل التقصير به والجهل عن الحديث بما لم يعلموه ولا ضبطوه. قوله: "لأحد" ظاهره يقتضي أن يقال: له، ليرجع الضمير إلى الموصول، ولكن الشرط هو الارتباط وعموم الأحد قائم مقامه، "ك"(23/ 214).
(8)
بتشديد الياء، "قس"(14/ 282).
إِنَّ اللهَ بَعَثَ
(1)
مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم بِالْحَقِّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ فَكَانَ مِمَّا
(2)
أَنْزَلَ اللهُ آيَةُ الرَّجْمِ
(3)
(4)
، فَقَرَأْنَاهَا وَعَقَلْنَاهَا وَوَعَينَاهَا
(5)
، رَجَمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَرَجَمْنَا بَعْدَه، فَأَخْشَى إِنْ
(6)
طَالَ بالنَّاسِ زَمَانٌ أَنْ
(7)
يَقُولَ قَائِلٌ: وَاللهِ مَا نَجِدُ آيَةَ الرَّجْمِ فِي كِتَابِ الَلَّهِ، فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللهُ
(8)
، وَالرَّجْمُ فِي كِتَابِ اللهِ
(9)
حَقّ عَلَى مَنْ زَنَى
"مِمَّا أَنْزَلَ اللهُ" في هـ، ذ:"فِيمَا أَنْزَلَ اللهُ".
===
(1)
قوله: (إن الله بعث
…
) إلخ، قال الطيبي: قدم عمر رضي الله عنه هذا الكلام قبل ما أراد أن يقول؛ توطئة له ليتيقظ السامع، "عيني"(16/ 105).
(2)
كلمة"من"للتبعيض، "ع"(16/ 105).
(3)
مرفوع لأنه اسم كان، وخبره هو قوله:"مما أنزل الله" مقدمًا عليه، "ع"(16/ 105).
(4)
قوله: (آية الرجم) هي قوله: {الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما} ، وفيه: أنه كان قرآنا فنسخت تلاوته دون حكمه، "عيني"(16/ 105).
(5)
أي: حفظناها، "ع"(16/ 106).
(6)
بكسر الهمزة، "ع"(16/ 106).
(7)
بفتح الهمزة، "ع"(16/ 106).
(8)
قوله: (فريضة أنزلها الله) أي: في الآية المذكورة التي نسخت تلاوتها وبقي حكمها، وقد وقع ما خشيه عمر رضي الله عنه، فإن طائفة من الخوارج أنكروا الرجم، وكذا بعض المعتزلة أنكروه، "ع"(16/ 106).
(9)
قوله: (والرجم في كتاب الله حق) أي: في قوله تعالى: {أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} [النساء: 15]، وبَيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أن المراد به رجم الثيب وجلد البكر، "ع"(16/ 106).
إذَا أُحْصِنَ
(1)
مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ أَوْ كَانَ الْحَبَلُ
(2)
أوِ الاعْتِرَافُ
(3)
. ثُمَّ إِنَّا كُنَّا نَقْرأُ فِيمَا نَقْرأُ مِنْ كِتَابِ
(4)
اللهِ أَنْ لَا تَرْغَبُوا
(5)
(6)
عَنْ آبَائِكُمْ؛ فَإِنَّهُ كُفْرٌ بِكُمْ أَنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، - أَوْ إِنَّ كُفْرًا بِكُمْ أَنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ - أَلَا
(7)
ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَا تُطْرُونِي
(8)
كَمَا أُطْرِيَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَقُولُوا: عَبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ". ثُمَّ إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ قَائِلًا مِنْكُمْ يَقُولُ: وَاللهِ لَوْ مَاتَ عُمَرُ بَايَعْتُ فُلَانًا. فَلَا يَغْتَرَّنَّ امْرُؤٌ أَنْ يَقُولَ: إِنَّمَا كَانَتْ بَيعَةُ أَبِي بَكْرٍ فَلْتَةً وَتَمَّتْ،
"أَنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ" في نـ: "أَنْ تَرْغَبُوا مِنْ آبَائِكُمْ". "لَوْ مَاتَ" في ذ: "لَوْ قَدْ مَاتَ". "وَتَمَّتْ" في نـ: "فَتَمَّتْ".
===
(1)
بضم الهمزة أي: تزوج وكان بالغًا عاقلًا، "قس"(14/ 283).
(2)
بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة، ع" (16/ 106).
(3)
أي: الإقرار بالزنا، ع" (16/ 106).
(4)
أي: مما نسخت تلاوته، ع" (16/ 106).
(5)
أي: لا تنسبوا إلى غيره، "ف"(12/ 149).
(6)
قوله: (لا تركبوا عن آبائكم) أي: لا تتركوا النسبة إلى آبائكم، فتنسبون إلى غيرهم. قوله:"فإنه كفرٌ بكم أن ترغبوا" أي: فإن انتسابكم إلى غير آبائكم كفر بكم أي: كُفْرُ حق ونعمةٍ. قوله: "أو إن" إلخ شك من الراوي. قال الكرماني: "أو إن" كفرًا بكم يعني: أنه شاك فيما كان في القرآن. وهو أيضًا من المنسوخ التلاوة دون الحكم، ع" (16/ 106).
(7)
بفتح الهمزة وتخفيف اللام، "ع"(16/ 106).
(8)
من الإطراء، وهو: المبالغة في المدح، "ع"(16/ 106).
أَلَا وَإِنَّهَا قَدْ كَانَتْ كَذَلِكَ
(1)
وَلَكِنَّ اللهَ وَقَى شَرَّهَا
(2)
، وَلَيْسَ مِنْكُمْ مَنْ تُقْطَعُ الأَعْنَاقُ
(3)
إِلَيهِ
(4)
مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ، مَنْ بَايَعَ رَجُلًا عَنْ غَيرِ مَشُورَةٍ
(5)
مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يُبَايَعُ
(6)
هُوَ وَلَا الَّذِي تَابَعَهُ تَغِرَّةً
(7)
أَنْ يُقْتَلَا،
"وَلَيْسَ مِنْكُمْ" في نـ: "وَلَيْسَ فِيكُمْ". "عَنْ غَيْرِ مَشوَرَةٍ" في هـ، ذ:"مِنْ غَيْرِ مَشوَرَةٍ". "مِنَ الْمُسْلِمِينَ" في نـ: "مِنَ النَّاسِ". "فَلَا ويبايَعُ" في نـ: "فَلَا ويُتَابَعُ".
===
(1)
أي: فلتة، قال الداودي: معنى قوله: كانت أي: وقعت عن غير مشورة مع جميع من كان ينبغي أن يشاوروا، "ع"(16/ 106).
(2)
قوله: (ولكن الله وقى شرها) أي: ولكن الله رفع شر خلافة أبي بكر رضي الله عنه. معناه: أن الله وقاهم ما في العجلة غالبًا من الشر، "ع"(16/ 106).
(3)
قوله: (مَنْ تقطع الأعناق) أي: أعناق الإبل، يعني: تقطع من كثرة السير. حاصله: ليس فيكم مثل أبي بكر في الفضل والتقدم، فلذلك مضت بيعته على حال فجأة، ووقى الله شرها، فلا يطعن أحد في مثل ذلك، "ع"(16/ 106).
(4)
أي: أعناق الإبل بالسير إليه، أي: هو مطاع عند القريب والبعيد، وسير الإبل يعلم من حركة أعناقها، "خ".
(5)
قوله: (من غير مشورة) بفتح الميم وضم الشين المعجمة، وبفتح الميم وسكون الشين، "ع"(16/ 106)، "قس"(14/ 283).
(6)
قوله: (فلا يبايع) جواب "مَنْ"، على صيغة المجهول من المبايعة، بالباء الموحدة، وجاء بالمثناة من فوق من المتابعة، وهذه أولى لقوله: ولا الذي تابعه بالتاء المثناة من فوق في أوله وبالباء الموحدة بعد الألف، "ع"(16/ 106 - 107).
(7)
قوله: (تغرّة أن يقتلا) أي: المبايع والمتابع بالموحدة وفتح الياء
وَإِنَّهُ قَدْ كَانَ
(1)
مِنْ خَيرِنَا حِينَ تَوَفَّى اللهُ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم أَنَّ الأَنْصَارَ خَالَفُونَا وَاجْتَمَعُوا بِأَسْرِهِمْ
(2)
فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ
(3)
، وَخَالَفَ عَنَّا
(4)
عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ وَمَنْ مَعَهُمَا، وَاجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقُلْتُ لأَبِي بَكْرٍ:
"مِنْ خَيْرنَا" كذا في س، ذ، وفي نـ:"مِنْ خَبَرِنَا". "أَنَّ الأَنْصَارَ" في نـ: "إِلَّا
(5)
أِنَ الأَنْصَارَ".
===
آخر الحروف في الأول، وبالمثناة من فوق وكسر الموحدة في الثاني، وتغرة: بالغين المعجمة: مصدر، يقال: غرّر نفسه تغريرًا وتغرة: إذا عرضها [للهلاك، وفي الكلام مضاف محذوف، أي: خوف] وقوعهما في القتل، فحذف المضاف الذي هو الخوف وأقيم المضاف إليه الذي هو تغرة مقامه، وانتصب على أنه مفعول له، "ع"(16/ 107).
(1)
قوله: (وإنه قد كان من خيرنا) للأكثر بفتح الموحدة، وللمستملي بسكون التحتانية، والضمير لأبي بكر رضي الله عنه، وعلى هذا فيقرأ "إن الأنصار" بالكسر على أنه ابتداء كلام آخر، وعلى رواية الأكثر بفتح همزة على أنه خبر كان، "ف"(12/ 150).
(2)
أي: بأجمعهم، "ك"(23/ 215).
(3)
هي الصفة، وقال الكرماني: كان لهم طاق يجتمعون فيه لفصل القضايا وتدبير الأمور، "ع"(16/ 107).
(4)
قوله: (خالف عنا علي والزبير) أي: معرضًا عنا. وقال المهلب: أي: في الحضور والاجتماع لا بالرأي والقلب، "ع"(16/ 107).
(5)
قوله: (إلا) في الفرع كأصله: "إلا أن الأنصار" بكسر الهمزة وتشديد اللام، قال العيني: إنها بالتخفيف لافتتاح الكلام ينبه بها المخاطب على ما يأتي، وأنها على رواية غير المستملي معترضة بين خبر "كان" واسمها، وسقطت لفظة "إلا" لأبي ذر كما في الفرع وأصله، "قس"(14/ 284).
يَا أَبَا بَكْرٍ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى إِخْوَانِنَا هَؤُلَاءِ مِنَ الأَنْصَارِ. فَانْطَلَقْنَا نُريدُهُمْ فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْهُمْ لَقِيَنَا
(1)
مِنْهُمْ رَجُلَانِ صَالِحَانِ، فَذَكَرَا مَا تَمَالأَ
(2)
عَلَيهِ الْقَوْمُ فَقَالَا: أَيْنَ تُرِيدُونَ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ؛ فَقُلْنَا: نُرِيدُ إِخْوَانَنَا هَؤُلَاءِ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَا: لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا
(3)
تَقْرُبوهُم، اقْضُوا أَمْرَكُمْ. فَقُلْتُ: وَاللهِ لَنَأْتِيَنَّهُمْ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَاهُمْ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ
(4)
، فَإِذَا رَجُلٌ مُزَمَّلٌ
(5)
بَينَ ظَهْرَانَيْهِمْ فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: هَذَا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ. فَقُلْتُ لَهُمْ: مَا لَهُ؟
"مَا تَمَالأَ" في نـ: "مَا تَمَالَى". "حَتَّى أَتَينَاهُمْ" في نـ: "حَتَّى إِذَا أَتَينَاهُمْ".
===
(1)
قوله: (لقينا) بلفظ الغائب، والرجلان، هما: عويمر - بضم المهملة وفتح الواو وإسكان التحتانية - ابن ساعدة الأنصاري، ومعن - بفتح الميم وسكون المهملة، وبالنون - ابن عدي - بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية - الأنصاري، وتمالأ بالهمز من التفاعل أي: اجتمع، "ك"(23/ 216).
(2)
أي: اتفق، "ع"(16/ 107)، "خ".
(3)
كلمة "لا" بعد "أن" زائدة، "ع"(16/ 107).
(4)
قوله: (سقيفة بني ساعدة) هي صفّة لها سقف، فعيلة بمعنى مفعولة. هو بفتح سين: ساباط
(1)
لهم كانوا يجتمعون فيه لفصل القضايا وكان دار ندوتهم، "مجمع"(3/ 88).
(5)
قوله: (مزمل) على وزن اسم المفعول من التزميل، وهو: الإخفاء واللف في الثوب. قوله: "بين ظهرانيهم" بفتح الظاء المعجمة والنون، أي: بينهم. والأصل: بين ظهريهم؛ فزيدت الألف والنون للتأكيد، "ع"(16/ 107).
(1)
الساباط: سقيفة بين دارين تحتها طريق، "ق" (صـ: 616).
قَالُوا: يُوعَكُ
(1)
. فَلَمَّا جَلَسْنَا قَلِيلًا تَشَهَّدَ
(2)
خَطِيبُهُمْ
(3)
، فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَنَحْنُ أَنْصَارُ اللهِ
(4)
وَكَتِيبَةُ الإِسْلَام
(5)
، وَأَنْتُمْ مَعَاشِرَ الْمُهَاجِرِينَ رَهْطٌ
(6)
، وَقَدْ دَفَّتْ
(7)
دَافَّةٌ
(8)
(9)
مِنْ قَوْمِكمْ،
"مَعَاشِرَ الْمُهَاجِرِينَ" كذا في س، حـ، ذ، وفي هـ:"مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ"، وزاد قبله في نـ:"يَا".
===
(1)
بضم الياء وفتح العين، أي: يحصل له الوعك، وهو الحمى بنافض، "ع" (16/ 107). النافض: حمى الرعدة، "قاموس" (صـ: 604).
(2)
أي: قال كلمة الشهادة، "ك"(23/ 216).
(3)
قيل: هو ثابت بن قيس بن شماس، "قس"(14/ 285).
(4)
أي: أنصار دينه أو رسوله صلى الله عليه وسلم، "ك"(23/ 216).
(5)
قوله: (كتيبة الإسلام) بفتح الكاف وكسر التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة، وهو الجيش المجتمع الذي لا ينتشر، ويجمع على كتائب، "ع"(16/ 107).
(6)
قوله: (رهط) أي: قليل، قال الخطابي: رهط أي: نفر يسير بمنزلة الرهط، وهو من الثلاثة إلى العشرة، ورفعه على الخبرية، "ع" (16/ 157) أي: أنتم قليل بالنسبة إلى الأنصار، "عثماني".
(7)
أي: سارت، "قس"(14/ 285).
(8)
بتشديد الفاء أي: عدد قليل، "ع"(16/ 108).
(9)
قوله: (دافة) الدافة: الرفقة يسيرون سيرًا لينًا أي: وأنكم قوم طراد غرباء، أقبلتم من مكة إلينا، فإذا أنتم تريدون أن تختزلونا! من الاختزال بالمعجمة والزاي، وهو الاقتطاع والحذف. "وأن يحضنونا" بالمهملة وإعجام الضاد، أي: تخرجوننا من الأمر: أي: الإمارة والحكومة وتستأثروا به علينا، يقال: حضنت الرجل عن الأمر إذا اقتطعته دونه وعزلته عنه، "ك"(23/ 217).
فَإِذَا هُمْ يُريدُونَ أَنْ يَخْتَزُلونَا مِنْ أَصْلِنَا وَأَنْ يَحْضُنُونَا مِنَ الأَمْر. فَلَمَّا سَكَتَ
(1)
أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ وَكُنْتُ زَوَّرْتُ
(2)
مَقَالَةً أَعْجَبَتْنِي أرِيدُ أَنْ أُقَدِّمَهَا بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ، وَكُنْتُ أُدَارِي مِنْهُ بَعْضَ الْحَدِّ
(3)
، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَلَى رِسْلِكَ
(4)
. فَكَرِهْتُ أَنْ أُغْضِبَهُ
(5)
، فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَكَانَ هُوَ أَحْلَمَ
(6)
مِنِّي وَأَوْقَرَ
(7)
، وَاللهِ مَا تَرَكَ مِنْ كَلِمَةٍ أَعْجَبَتْنِي فِي تَزْوِيرِي إِلَّا قَالَ فِي بَدِيهَتِهِ مِثْلَهَا أَوْ أَفْضَلَ مِنْهَا حَتَّى سَكَتَ، فَقَالَ: مَا ذَكَرْتُمْ
(8)
فِيكُمْ مِنْ خَيرٍ فَأَنْتُمْ لَهُ أَهْلٌ، وَلَنْ يُعْرَفَ
(9)
"يَحْضُنُونَا" في هـ: "يَحْصُونَا"، وفي كن:"يَحْتَصُونَا". "زَوَّرْتُ" في نـ: "قَدْ زَوَّرْتُ". "أُرِيدُ" في هـ، ذ:"أَرَدْتُ". "أُدَاري" في نـ: "أُدَارِئُ". "أَنْ أُغْضِبَهُ" في هـ، نـ:"أَنْ أَعْصِيَهُ" - من العصيان، "ك"(23/ 217) -. "أَفْضَلَ مِنْهَا" لفظ "منها" ثبت في هـ.
===
(1)
أي: خطيب الأنصار، "ع"(16/ 108).
(2)
من التزوير - بالزاي والواو والراء - وهو: التهيئة والتحسين، "ك"(23/ 217).
(3)
أي: أدفع عنه بعض ما يعتري له من الغضب ونحوه، "ع"(16/ 108)، "ك"(23/ 217).
(4)
بكسر الراء أي: اتئد واستعمل الرفق والتؤدة، "ك"(23/ 217).
(5)
من الإغضاب، "ك"(23/ 217).
(6)
الحلم هو: الطمأنينة عند الغضب، "ك"(23/ 217).
(7)
الوقار هو: التأني في الأمور والرزانة عند التوجه إلى المطالب، "ك"(23/ 217).
(8)
من النصرة وكونكم كتيبة الإسلام، "ك"(23/ 217).
(9)
على صيغة المجهول، "ع"(16/ 108).
هَذَا الأَمْرُ
(1)
إِلَّا لِهَذَا الْحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ، هُمْ أَوْسَطُ
(2)
الْعَرَبِ نَسَبًا وَدَارًا، وَقَدْ رَضيتُ لَكُمْ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَينِ، فَبَايِعُوا
(3)
أَيَّهُمَا شِئْتُمْ. فَأَخَذَ بِيَدِي وَبِيَدِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ
(4)
وَهُوَ جَالِسٌ بَيْنَنَا، فَلَمْ أَكْرَهْ مِمَّا قَالَ
(5)
غَيْرَهَا
(6)
، كَانَ وَاللهِ أَنْ
(7)
أقَدَّمَ
(8)
فَتُضرَبَ عُنُقِي لَا يُقَرِّبُنِي ذَلِكَ
(9)
مِنْ إِثْمٍ، أَحَبَّ
(10)
إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَأَمَّرَ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ،
"هُمْ أَوْسَطُ الْحَرَبِ" في هـ، ذ:"هُوَ أَوْسَطُ الْعَرَبِ".
===
(1)
أي: الخلافة، "ك (23/ 217).
(2)
معنى "أوسط": أعدل وأفضل، ومنه قوله تعالى:{أُمَّةً وَسَطًا} [البقرة: 143]، "ع"(16/ 108).
(3)
قوله: (فبايعوا أيهما شئتم) فإن قلت: كيف جاز له أن يقول ذلك وقد جعله صلى الله عليه وسلم إمامًا في الصلاة وهي عمدة الإسلام؛ قلت: قاله تواضعًا وتأدبًا وعلمًا بأن كلًّا منهما لا يرى نفسه أهلًا لذلك بوجوده، وأنه لا يكون للمسلمين إلا إمام واحد، "ك"(23/ 217).
(4)
أحد العشرة المبشرة، "ك (23/ 217).
(5)
أبو بكر، "ع"(16/ 108).
(6)
أي: غير هذه المقالة، وهي قوله: وقد رضيت، "ع"(16/ 108).
(7)
كلمة "أن" مفتوحة؛ لأنها اسم "كان"، "ع"(16/ 108).
(8)
على صيغة المجهول من التقديم، "ع"(16/ 108).
(9)
أي: تقديم عنقي وضربه، "ع"(16/ 108)، أي: ضربًا لا أعصى به، "ك"(23/ 218).
(10)
خبر كان، "ع"(16/ 108).
اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ تُسَوِّلَ
(1)
لِي نَفْسِي عِنْدَ الْمَوْتِ شَيئًا لَا أَجِدُهُ
(2)
الآنَ. فَقَالَ قَائِلٌ
(3)
مِنَ الأنْصَارِ: أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ
(4)
،
"أَنْ تُسَوِّلَ لِي نَفْسِي" كذا في نـ، ولغيره:"أَنْ تُسَوِّلَ إِلَيَّ نَفْسِي". "فَقَالَ قَائِلٌ مِنَ الأَنْصَارِ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ:"فَقَالَ قَائِلُ الأَنْصَارِ".
===
(1)
قوله: (إلا أن تسول لي نفسي) أي: تزين، يقال: سوّلت له نفسه شيئًا أي: زينته، وسول له الشيطان: أغواه، والقائل الأنصاري هو: الحباب - بالمهملة المضمومة وخفة الموحدة الأولى - ابن المنذر، بفاعل الإنذار، "ك"(23/ 218).
(2)
من الوجدان، "ع"(16/ 109).
(3)
هو حباب بن المنذر، "ع"(16/ 109).
(4)
قوله: (أنا جذيلها المحكك
…
) إلخ، الجذيل مصغر الجذل - بفتح الجيم وكسرها وسكون المعجمة -: أصل الشجر، والمراد به: عود ينصب في العطن للجربى لتحتكّ به أي: أنا ممن يستشفى فيه برأيي كما يستشفى الإبل بالاحتكاك به، "ك"، والتصغير للتعظيم. و"العذيق" مصغر العذق، وهو بفتح المهملة وسكون المعجمة: النخل، وبالكسر: القِنو منها. والترجيب التعظيم، وهو أنها إذا كانت كريمة فمالت بنوالها من جانبها المائل بناءً رفيعًا كالدعامة ليعتمدها، ولا يسقط، ولا يعمل ذلك إلا لكرمها، وقيل: هو ضم أعذاقها إلى سعفاتها، وشدها بالخوص لئلا ينفضها الريح، أو وضع الشوك حولها لئلا تصل الأيدي المتفرقة إليها.
قوله: "منا أمير ومنكم أمير" إنما قال ذلك لأن أكثر العرب لم تكن تعرف الإمامة إنما كانت تعرف السيادة، يكون لكل قبيلة سيد لا تطيع إلا سيد قومها، فجرى هذا القول منه على العادة المعهودة حين لم يعرف أن حكم
وَعُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ، مِنَّا أَمِيرٌ، وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ، يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ. فَكَثُرَ اللَّغَطُ
(1)
، وَارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ حَتَّى فَرِقْتُ
(2)
مِنَ الاخْتِلَافِ. فَقُلْتُ: ابْسُطْ يَدَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ، فَبَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعْتُه، وَبَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ، ثُمَّ بَايَعَتْهُ الأَنْصار، وَنَزَوْنَا
(3)
عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ
(4)
فَقَالَ قَائِلٌ
(5)
مِنْهُمْ: قَتَلْتُمْ
(6)
سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ! فَقُلْتُ: قَتَلَ اللهُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ. قَالَ عُمَرُ: وَإِنَّا وَاللهِ مَا وَجَدْنَا
===
الإسلام بخلافه، فلما بلغه أن الخلافة في قريش أمسك عن ذلك، وأقبلت الجماعة إلى البيعة، كذا في "الكرماني"(23/ 218).
(1)
بفتح اللام والمعجمة: الصوت والجلبة، "ك"(23/ 218).
(2)
بكسر الراء: خشيت، "ك"(23/ 218).
(3)
بالزاي معناه: وثبنا عليه وغلبنا عليه، "ك"(18/ 223).
(4)
أي: باعتبار المسابقة إلى مبايعة أبي بكر.
(5)
لم أعرفه، "مقدمة" (صـ: 337).
(6)
قوله: (قتلتم
…
) إلخ، فإن قلت: ما معنى "قتلتم" وهو كان حيًّا؟ قلت: كناية عن الإعراض والخذلان والاحتساب في عداد القتلى؛ لأن من أبطل فعله وسلب قوته فهو كالمقتول. فإن قلت: فما وجه قول عمر: قتله الله؟ قلت: هو إما إخبار عما قدر الله عن إهماله وعدم صيرورته خليفة، وإما دعاء صدر عنه عليه في مقابلة عدم نصرته للحق، قيل: إنه تخلف عن البيعة وخرج إلى الشام، فوجد ميتًا في مغتسله، وقد اخضر جسده، ولم يشعروا بموته حتى سمعوا قائلًا يقول ولا يرون شخصه:
قد قتلنا سيد الخز
…
رج سعد بن عبادة
فرميناه بسهمين
…
فلم نخط فؤاده
"كرماني"(23/ 219).
فِيمَا حَضَرْنَا
(1)
مِنْ أَمْرٍ أَقْوَى مِنْ مُبَايَعَةِ أَبِي بَكْرٍ. خَشِينَا إِنْ فَارَقْنَا الْقَوْمَ وَلَمْ تَكُنْ بَيْعَةُ أَنْ يُبَايِعُوا رَجُلًا مِنْهُمْ بَعْدَنَا، فَإمَّا تَابَعْنَاهُمْ عَلَى مَا لَا نَرْضَى، وَإِمَّا نُخَالِفُهُمْ فَيَكُونُ فَسَادًا، فَمَنْ بَايَعَ
(2)
رَجُلًا عَلَى غَيْرِ مَشوَرَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يُتَابَعُ
(3)
هُوَ وَلَا الَّذِي تَابَعَهُ تَغِرَّةً أَنْ يُقْتَلَا.
[راجع: 2462].
"مِنْ أَمْر" في نـ: "مِنْ أَمْرِنَا". "تَابَعْنَاهُمْ" كذا في هـ، ولغيره:"بَايَعْنَاهُمْ". "فَيَكُون فَسَادًا" كذا في صـ، ذ، وفي نـ:"فَيَكُونُ فَسَادٌ". "عَلَى غَيرِ مَشوَرَةٍ" في نـ: "عَنْ غَيْرِ مَشوَرَةٍ". "فَلَا يُتَابَعُ" في نـ: "فَلَا يُبايَعُ".
===
(1)
قوله: (فيما حضرنا) بسكون الراء، قال الكرماني، وتبعه البرماوي والعيني: أي: من دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن إهمال أمر المبايعة كان يؤدي إلى الفساد الكلي، وأما دفنه صلى الله عليه وسلم فكان العباس وعلي وطائفة مباشرين لذلك، وما كان يلزم من اشتغالنا بالمبايعة محذور في ذلك.
وقال في "الفتح": "فيما حضرنا" بصيغة الفعل الماضي، و"من أمر" في موضع المفعول أي: حضرنا في تلك الحالة أمورًا فما وجدنا فيها أمرًا أقوى من مبايعة أبي بكر، والأمور التي حضرت حينئذ الاشتغال بالمشاورة واستيعاب من يكون أهلًا لذلك، قال: وجعل بعض الشراح منها الاشتغال بتجهيز النبي صلى الله عليه وسلم ودفنه، وهو محتمل لكن ليس في سياق القصة إشعار به، بل تعليل عمر رضي الله عنه يرشد إلى الحصر فيما يتعلق بالاستخلاف، "قس"(14/ 287).
(2)
بالباء الموحدة، وفي رواية مالك: بالتاء المثناة من فوق، "ع"(16/ 109).
(3)
وفي بعض النسخ: "فلا يتابعه" بالمنصوب المتصل، والله أعلم.
32/ 18 - بَاب
(1)
الْبِكْرَانِ يُجْلَدَانِ
(2)
وَيُنْفَيَانِ
(3)
{الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} إلى قوله: {وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [النور: 3]، قَالَ ابْنُ عُيَينَةَ
(4)
: {رَأْفَةٌ} : إِقَامَةُ الْحَدِّ.
6831 -
حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ
(5)
"إلى قوله: {وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} " في نـ: " {وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ} الآية" - أي: رحمة في إقامة الحدود، أي: لا يعطل الحد شفقة عليهما، ففي كلام البخاري اختصار، "ك" (23/ 220) -. "قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ" في نـ:"قَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ". "إِقَامَةُ الْحَدِّ" في نـ: "فِي إِقَامَةِ الْحَدِّ" كذا للأكثر وسقط "في" لبعضهم، "ف"(12/ 158)، وفي أخرى:"إِقَامَةُ الْحُدُودِ".
===
(1)
بالتنوين، "قس"(14/ 288).
(2)
قوله: (البكران يجلدان) والبكر هو من لم يجامع في نكاح صحيح، فإن قلت: ما فائدة التثنية؟ قلت: يريد به الرجل والمرأة. فإن قلت: مفهومه: إن زنى بكر بثيب لا يجلدان؛ قلت: نعم لا يجلدان، بل يجلد أحدهما ويرجم الآخر، "ك"(23/ 219).
(3)
أي: عن البلد، يعني يُغَرّبان سنة، "ك"(23/ 220).
(4)
أي: سفيان في تفسير قوله: {وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ} ،"ع"(16/ 110)، و لبعضهم:"ابن علية" بلام وتحتية ثقيلة، وعليه جرى ابن بطال والأول المعتمد، وقد ذكر مغلطاي في شرحه أنه رآه في تفسير ابن عيينة، "ف"(12/ 158).
(5)
ابن أبي سلمة، "ع"(16/ 111).
قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَأمُرُ فِيمَنْ زَنَى وَلَمْ يُحْصِنْ
(1)
جَلْدَ
(2)
مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ
(3)
. [راجع: 2314، أخرجه: م 1697، د 4445، ت 1433، س 5410، ق 2549، تحفة: 3755].
6832 -
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي عُرْوَةَ بْنُ الزُّبَيرِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ
(4)
غَرَّبَ، ثُمَّ لَمْ تَزَل تِلْكَ السُّنَّةُ
(5)
. [تحفة: 10608].
6833 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيث، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قضى فِيمَنْ زَنَى وَلَمْ يُحْصِنْ
(6)
بِنَفْيِ عَامٍ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ
(7)
. [راجع: 2315، أخرجه: س في الكبرى 7237، تحفة: 13213].
"أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ". "بِإِقَامَةِ الْحَدِّ" في نـ: "وَإِقَامَةِ الْحَدِّ".
===
(1)
على صيغة المعلوم والمجهول، "ع"(16/ 111).
(2)
بالنصب بنزع الخافض أي: بجلد مائة، "ع"(16/ 111).
(3)
في "التوضيح"(31/ 234): في الحديث تغريب البكر مع الجلد، وهو حجة على أبي حنيفة، قلت: أبو حنيفة يحتج بظاهر القرآن فإنه لا نفي فيه، "ع" (16/ 111) ومرَّ التحقيق (برقم: 6633، 6634).
(4)
هذا منقطع؛ لأن عروة لم يسمع من عمر رضي الله عنه، لكنه ثبت عن عمر من وجه آخر، "ع"(16/ 111).
(5)
بالرفع والنصب أي: دامت، "ع"(16/ 111).
(6)
بصيغة المعلوم والمجهول، "ع"(16/ 112).
(7)
أي: ملتبسًا جامعًا بينهما، ويروى:"وإقامة الحد"، "ع"(16/ 112).
33/ 19 - بَابُ نَفْيِ أَهْلِ الْمَعَاصِي وَالْمُخَنَّثِينَ
(1)
6834 -
حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ
(2)
قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى
(3)
، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَعَنَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْمُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ، وَالْمُتَرَجِّلَاتِ مِنَ النِّسَاءِ
(4)
، وَقَالَ: "أَخْرِجُوهُمْ مِنْ
"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ" في نـ: "عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ".
===
(1)
قوله: (نفي أهل المعاصي) أي: هذا باب في بيان نفي أهل المعاصي، وهو: جمع معصية. قوله: "والمخنثين" أي: وفي بيان نفي المخنثين، وهو جمع مخنث بتشديد النون المفتوحة وبكسرها، والفتح أشهر، وهو القياس، مأخوذ من خنثت الشيء فتخنث أي: عطفته فتعطف، ومنه سمي المخنث، قاله الجوهري. وفي "المغرب": تركيب الخنث يدل على لين وتكسر، ومنه المخنث، وهو المتشبه في كلامه بالنساء تكسرًا وتعطفًا، وقال بعض العلماء: لا ينفى إلا ثلاثة: [بكر] زان ومخنث ومحارب. والمخنث إذا كان يؤتى رجم مع الفاعل أحصنا أو لم يحصنا عند مالك، وقال الشافعي: إن كان غير محصن فعليه الحد، وكذا عند مالك إذا كانا كافرين أو عبدين، وقيل: يرقى بالمرجوم على رأس جبل ثم يرمى منكوسًا ثم يتبع بالحجارة، وهو نوع من الرجم وفعله جائز. وقال أبو حنيفة: لا حد فيه إنما فيه التعزير، وعند بعض أصحابنا إذا تكرر يقتل. وحديث "ارجموا الفاعل والمفعول به" متكلم فيه، وقال بعض أهل الظاهر: لا شيء على من فعل هذا الصنيع، وقال الخطابي: هذا أبعد الأقوال من الصواب، "ع"(16/ 112).
(2)
الدستوائي، "ع"(16/ 112).
(3)
ابن أبي كثير.
(4)
أي: المتشبهات بالرجال المتكلفات في الرجولية، وهو في الحقيقة ضد المخنثين؛ لأنهم المتشبهون بالنساء، "ك"(23/ 221).
بُيُوتِكُمْ". وَأَخْرَجَ فُلَانًا، وَأَخْرَجَ فُلَانًا
(1)
. [راجع: 5885، أخرجه: د 4930، ت 2785، س 9251، تحفة: 6240].
34/ 20 - بَابُ مَنْ أَمَرَ
(2)
غَيرَ الإِمَامِ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ غَائِبًا
(3)
عَنْهُ
6835 و 6836 - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ
(4)
، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ
(5)
، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزيدِ بْنِ خَالِدٍ: أنَّ رَجُلًا مِنَ الأَعْرَابِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ جَالِسٌ فَقَالَ:
"وَأَخْرَجَ فُلَانًا" في نـ: "وَأَخْرَجَ عُمَرُ فُلَانًا".
===
(1)
قيل: هما ماتع - بالفوقانية والمهملة -، وهيت - بكسر الهاء وسكون التحتانية وبالفوقانية -، "ك"(23/ 221).
(2)
قوله: (من أمر
…
) إلخ، قال الكرماني: في هذا التركيب قلق، وكان الأولى أن يبدل لفظ "غير" بالضمير، فيقول: من أمره الإمام إلخ، "ف" (12/ 160). قول الكرماني: إن في قول البخاري: من أمر غير الإمام تعجرفًا، قال البرماوي: لا عجرفة فيه إذ عادة البخاري التعميم في المعنى، فيقول: باب من فعل كذا، ويكون الفاعل لذلك معينًا إشارة إلى أن الحكم عام. فقوله:"من أمر" هو الإمام، وقوله:"غير الإمام" أي: غيره، فأقام الظاهر مقام المضمر؛ لأنه لم يكن قد صرح به، ولكن التركيب واضح، "قس"(14/ 291).
(3)
حال عن فاعل الإقامة وهو الغير، ويحتمل أن يكون حالًا عن المحدود والمقام عليه، "ك (23/ 221).
(4)
محمد بن عبد الرحمن، "ع"(16/ 113).
(5)
ابن عبد الله بن عتبة، "ع"(16/ 113).
يَا رَسُولَ اللهِ اقْضِ بَينَنَا بِكِتَابِ اللهِ. فَقَامَ خَصْمُهُ فَقَالَ: صدَقَ، اقْضِ لَنَا
(1)
يَا رَسُولَ اللهِ بِكِتَابِ اللهِ، إِنَّ ابْنِي
(2)
كَانَ عَسِيفًا
(3)
عَلَى هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَأَخْبَرُونِي: أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ؛ فَافْتَدَيْتُ بِمِائَةٍ مِنَ الْغَنَمِ وَوَليدَةٍ، ثُمَّ سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ، فَزَعَمُوا أَنَّ عَلَى ابْنِي جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ. فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ
(4)
، أَمَّا الْغَنَمُ وَالْوَلِيدَةُ فَرَدٌّ عَلَيكَ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا أُنَيْسُ
(5)
فَاغْدُ عَلَى امْرَأَةِ
(6)
هَذَا فَارْجُمْهَا
(7)
". فَغَدَا أُنَيسٌ فَرَجَمَهَا. [راجع: 6835، تحفة: 3755].
"اقْض بَيْنَنَا بِكِتَاب اللهِ" في نـ: "اقْضِ بِكِتَابِ اللهِ". "اقْضِ لَنَا" في نـ: "اقْضِ لَهُ". "أَنَّ عَلَىَ ابْنِي" في نـ: "إِنَّمَا عَلَى ابْنِي".
===
(1)
مرَّ الحديث (برقم: 2314، 2315، 2695، 2696، 2724، 2725، 6633، 6634).
(2)
قوله: (إن ابني) هذا كلام الأعرابي لا خصمه، مرَّ في "كتاب الصلح" هكذا: جاء الأعرابي فقال: يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله، فقام خصمه فقال: صدق، فقال الأعرابي: إن
…
إلخ، هكذا قاله الكرماني (23/ 221). وقال بعضهم: بل الذي قال: اقض بيننا هو والد العسيف، قلت: الاختلاف في هذا على ابن أبي ذئب، يظهر ذلك بالتأمل، "ع"(16/ 113 - 114).
(3)
أي: أجيرًا، "ع"(16/ 114).
(4)
أي: حكم الله، "ك"(23/ 221).
(5)
مصغر أنس الأسلمي، "ك"(23/ 222).
(6)
أيضًا أسلمية، "ك"(23/ 222).
(7)
قوله: (فارجمها) فيه اختصار أي: فإن اعترفت بالزنا فارجمها
35/ 21 - بَابُ قَوْلِ اللهِ: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ
(1)
مِنْكُمْ طَوْلًا
(2)
أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ
(3)
} الآية [النساء: 25]
(4)
{غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ} : زواني، {وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ
(5)
}: أَخِلَّاءَ.
بَابٌ
(6)
إِذَا زَنَتِ الأَمَةُ
(7)
6837 و 6838 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ،
"قَوْلِ اللهِ" في نـ: "قَولِه تَعَالَى". " {غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ}. .. " إلخ، ثبت في سـ، ذ. "زواني" في نـ:"زَوانٍ".
===
تشهد عليه سائر الروايات والقواعد الشرعية، "ع" (16/ 114) مرَّ الحديث في (برقم: 6827، 6828، وسيأتي برقم: 6859، 6860).
(1)
قوله: (ومن لم يستطع
…
) إلخ، لم يذكر في هذا الباب حديثًا كما صرح به الإسماعيلي، بل اقتصر على الآية، واكتفى بها عن الحديث المرفوع، نعم أدخل ابن بطال فيه حديث أبي هريرة التالي لهذا الباب، "قسطلاني"(14/ 294).
(2)
أي: فضلًا وسعةً وقدرةً، "ع"(16/ 114).
(3)
أي: الحرائر العفائف، "ع"(16/ 114).
(4)
كذا لأبي ذر، وساق في رواية كريمة إلى قوله:{وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النساء: 25]، "ف" (12/ 161) وزاد أبو ذر عن المستملي:{غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ} : زواني، {وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ}: أخِلَّاء، "قس"(14/ 294).
(5)
جمع خِدْنٍ بكسر الخاء وهو: الصديق، "ع"(16/ 114).
(6)
بالتنوين، "قس"(14/ 294).
(7)
سقط الباب والترجمة للأصيلي، وعليه شرح ابن بطال، "قس"(14/ 294).
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ
(1)
، قَالَ: "إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ
"عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ" زاد في ذ: "ابنِ عُتْبَةَ". "إِنْ زَنَتْ" كذا في قتـ، ولغيره:"إِذا زَنَتْ".
===
(1)
قوله: (ولم تحصن) من الإحصان الذي هو بمعنى العفة عن الزنا، قال في "التلويح": اختلف العلماء في إحصان الإماء غير ذات الأزواج ما هو؟ فقالت طائفة: إحصان الأمة تزويجها، فإذا زنت ولا زوج لها فعليها الأدب، ولا حد عليها، هذا قول ابن عباس وطاوس وقتادة، وبه قال أبو عبيدة. وقالت طائفة: إحصان الأمة إسلامها، فإذا كانت الأمة مسلمة وزنت وجب عليها خمسون جلدة، سواء كانت ذات زوج أو لم تكن، روي هذا عن عمر بن الخطاب في رواية، وهو قول عليّ وابن مسعود وابن عمر وأنس رضي الله عنهم، وإليه ذهب النخعي ومالك والليث والأوزاعي والكوفيون والشافعي رحمهم الله تعالى، وزعم أهل المقالة الأولى أنه لم يقل في هذا الحديث:"ولم تحصن" غير مالك، وليس كما زعموا لأنه رواه يحيى بن سعيد عن ابن شهاب كما رواه مالك، ورواه كذلك طائفة عن ابن عيينة عن الزهري، وإذا اتفق مالك ويحيى وسفيان على شيء فهم حجة على من خالفهم، "ع"(16/ 115)، واندفع السؤال الذي في "الكرماني" (23/ 222) وهو: فإن قلت: الأمة سواء أحصنت أو لم تحصن ليس عليها إلا الحد، فما فائدة القيد بما فسر العيني لفظ الإحصان؟ وفي الكرماني أيضًا جوابان آخران عبارته: قلت: لا يعتبر مفهومه؛ لأنه خرج مخرج الغالب أو لأن الأمة المسؤل عن حكمها كانت كذلك.
فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ بِيعُوهَا
(1)
وَلَوْ بِضفِيرٍ
(2)
". قَالَ ابْنُ شِهَابٍ
(3)
: لَا أَدْرِي
(4)
بَعْدَ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ. [راجع: 2152، 2154].
36/ 22 - بَابٌ
(5)
لَا يُثَرَّبُ
(6)
(7)
عَلَى الأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَا تُنْفَى
6839 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْث،
"اللَّيْثُ" في نـ: "اللَّيْثُ بنُ سَعدٍ".
===
(1)
قوله: (ثم بيعوها) الأمر ببيعها للندب عند الشافعية والجمهور، ولا يضر عطفه على الأمر بالحد مع كونه للوجوب؛ لأن دلالة الاقتران ليست بحجة عند غير المزني وأبي يوسف. وزعم ابن الرفعة أنه للوجوب، ولكن نسخ، "قس"(14/ 295)، أمر ندب وحث على مباعدة الزانية، خرج اللفظ في ذلك على المبالغة، وقالت الظاهرية بوجوب بيعها إذا زنت الزانية وجلدت، ولم يقل به أحد من السلف، "ع"(16/ 116)، مرَّ الحديث (برقم: 2153، 2154، 2232، 2233، 2555، 2556).
(2)
بفتح المعجمة وكسر الفاء وبالراء: الشعر المنسوج والحبل المفتول، "ك"(23/ 223).
(3)
موصول بالسند المذكور، "ع"(16/ 116).
(4)
أي: هل قال: ثم بيعوها بعد الثالثة أو الرابعة، "ع"(16/ 116).
(5)
با لتنوين، "قس"(14/ 295).
(6)
لأبي ذر بكسرها ولغيره بفتحها، "قس"(14/ 295).
(7)
قوله: (لا يثرب) على صيغة المجهول من التثريب بالثاء المثلثة، وهو التوبيخ والملامة والتعيير، ومنه قوله تعالى:{لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ} [يوسف: 92]. قوله: "ولا تنفى" على صيغة المجهول أيضًا، واستنبط عدم النفي من قوله عليه السلام:"ثم بيعوها" لأن المقصود من النفي الإبعاد عن الموطن الذي وقعت فيه المعصية، وهو حاصل بالبيع، "ع"(16/ 116).
عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبيهِ
(1)
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا زَنَتِ الأَمَةُ فَتَبَيْنَ
(2)
فَلْيَجْلِدْهَا
(3)
وَلَا يُثَرِّبْ
(4)
، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدْهَا وَلَا يُثَرِّبْ، ثُمَّ إِنْ زَنَتِ الثَّالِثَةَ فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبلٍ مِنْ شَعَرٍ
(5)
".
"فَتَبَيَّنَ" في نـ: "فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا".
===
(1)
كيسان مولى بني ليث، "ع"(16/ 116).
(2)
أي: تحقق زناها وثبت، "ك"(23/ 223).
(3)
قوله: (فليجلدها) فيه إقامة السيد الحد على عبده وأمته، وهي مسألة خلافية، فقال الشافعي وأحمد وإسحاق: يعم في الحدود كلها، وهو قول جماعة من الصحابة أقاموا الحدود على عبيدهم، منهم ابن عمر، وابن مسعود، وأنس بن مالك رضي الله عنه. وقال الثوري والأوزاعي: يحده المولى في الزنا. وقال مالك والليث: يحده في الزنا والشرب والقذف إذا شهد عنده الشهود، لابإقرار العبد إلا القطع خاصة، فإنه لا يقطعه إلا الإمام. وقال الكوفيون: لا يقيمها إلا الإمام خاصة، واحتجوا بما روي عن الحسن وعبد الله بن محيريز وعمر بن عبد العزيز أنهم قالوا: الجمعة والحدود والزكاة والنفي إلى السلطان خاصة، "ع"(16/ 116).
(4)
قوله: (لا يثرب) أي: بدل الحد، قال البيضاوي: كان تأديب الزناة قبل شرع الحد التثريب وحده فأمرهم بالحد، ونهاهم عن الاقتصار على التثريب، وقيل: المراد: النهي عن التثريب بعد إقامة الحد، فإنه كفارة، وحدها خمسون، قال في "الهداية": وإن كان عبدًا جلده خمسين لقوله تعالى: {فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [النساء: 25] نزلت في الإماء، "خ".
(5)
بسكون المهملة وفتحها، "ك"(23/ 223).
تَابَعَهُ
(1)
إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ سَعِيدٍ
(2)
، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. [راجع: 2152].
37/ 23 - بَابُ أَحْكَامِ
(3)
أَهْل الذِّمَّةِ وَإِحْصَانِهِمْ
(4)
إِذَا زَنَوْا
(5)
وَرُفِعُوا
(6)
إلى الإِمَامِ
(7)
6840 -
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الْوَاحِدِ
(8)
===
(1)
أي: الليث، "ع"(16/ 117).
(2)
هذه المتابعة في المتن لا في السند، لأنه نقص منه قوله: عن أبيه، "ع"(16/ 117).
(3)
جمع حكم لا مصدر، "ك"(23/ 223).
(4)
قوله: (وإحصانهم) أي: وفي بيان إحصانهم هل الإسلام فيه شرط أم لا؟ اختلف العلماء في إحصان أهل الذمة، فقالت طائفة في الزوجين الكتابيين يزنيان ويرفعان إلينا: عليهما الرجم، وهما محصنان، هذا قول الزهري والشافعي، وقال الطحاوي وروي عن أبي يوسف: أن أهل الكتاب يحصن بعضهم بعضًا، ويحصن المسلم النصرانية ولا تحصنه النصرانية، وقال النخعي: لا يكونان محصنين حتى يجامعا بعد الإسلام، وهو قول مالك والكوفيين، وقالوا: الإسلام شرط الإحصان، "ع"(16/ 117).
(5)
ظرف لقوله: أحكام أهل الذمة، "ع"(16/ 117).
(6)
على صيغة المجهول، سواء جاؤوا بأنفسهم أو جاء بهم غيرهم للدعوى عليه، "ع"(16/ 117).
(7)
اختلافهم في وجوب الحكم إذا ترافع أهل الذمة إلينا في (ح: 6819).
(8)
ابن زياد، "ع"(16/ 117).
قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ
(1)
قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى عَنِ الرَّجْمِ فَقَالَ: رَجَمَ
(2)
النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم. فَقُلْتُ: أَقَبلَ
(3)
النُّورِ
(4)
أَمْ بَعْدُ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي.
تَابَعَهُ
(5)
عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ
(6)
وَالْمُحَارِبِيُّ
(7)
وَعَبِيدَةُ بْنُ حُمَيدٍ
(8)
عَنِ الشَّيبَانِيِّ. وَقَالَ بَعْضُهُمُ
(9)
:
"أَمْ بَعْدُ؟ " كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ:"أَمْ بَعْدَهُ؟ ".
===
(1)
بفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالموحدة: سليمان أبو إسحاق، "ك"(23/ 224).
(2)
قوله: (رجم) قال الكرماني: مطابقته للترجمة إطلادتى قوله: "رجم" وقيل: جرى على عادته في الإشارة إلى ما ورد في بعض طرق الحديث، وهو ما أخرجه أحمد والطبراني والإسماعيلي من طريق هشيم عن الشيباني، قال: قلت: هل رجم النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقال: نعم رجم يهوديًا ويهودية، "ع"(16/ 117).
(3)
للاستفهام على سبيل الاستخبار، "ع" (16/ 118) أي: قبل نزول {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا} [النور: 2]، "ك"(23/ 224).
(4)
أي: سورة النور، "ع"(16/ 118).
(5)
أي: عبد الواحد، "ع"(16/ 118). [وصل رواية علي بن مسهر بن أبي شيبة، رقم: 6813].
(6)
الطحان، "ع"(16/ 118).
(7)
اسمه عبد الرحمن بن محمد، "ع"(16/ 118).
(8)
الضبي الكوفي، "ع"(16/ 118).
(9)
قوله: (قال بعضهم) أي: قال بعض هؤلاء المتابعين المذكورين، قيل: إنه عبيدة؛ لأن لفظه في "مسند أحمد بن منيع": فقلت: بعد سورة
الْمَائِدَةُ
(1)
، وَالأَوَّلُ
(2)
أَصَحُّ. [راجع: 6813].
6841 -
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عُمَرَ: أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا
(3)
إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَذَكَرُوا لَهُ أَنَّ رَجُلًا
(4)
مِنْهُمْ وَامْرَأَةً
(5)
زَنَيَا، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ فِي شَأْنِ الرَّجْمِ؟ ". فَقَالُوا
(6)
: نَفْضَحُهُمْ
(7)
وَيُجْلَدُونَ
(8)
. قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ: كَذَبْتُمْ إِنَّ فِيهَا
"قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ" في نـ: "فَقَالَ عَبدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ".
===
المائدة أو قبلها؟. قوله: المائدة أي: ذكر سورة المائدة بدل سورة النور، ولعل من ذكر سورة المائدة توهم من ذكر اليهودية واليهودي أن المراد سورة المائدة؛ لأن فيها الآية التي نزلت بسبب سؤال اليهود عن حكم الذين زنيا منهم، وهي قوله تعالى:{وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ} [المائدة: 43]، "ع"(16/ 118).
(1)
رفع في رواية أبي ذر، ولغيره بالجر بتقدير سورة المائدة، "قس"(14/ 297).
(2)
أي: ذكر النور، "ع"(16/ 118).
(3)
في السنة الرابعة في ذي القعدة، "قس"(14/ 298).
(4)
لم يسم، "قس"(14/ 298).
(5)
تسمَّى: بسرة بضم الموحدة وسكون المهملة، "قس"(14/ 298).
(6)
قوله: (فقالوا: نفضحهم) أي: لا نجد في التوراة حكم الرجم بل نجد أنا نفضحهم، "مجمع"(4/ 105).
(7)
بفتح أوله وثالثه، من الفضيحة، "ف"(12/ 168)، معناه: نكشف مساويهم،"ع"(16/ 119).
(8)
على صيغة المجهول، "ع"(16/ 119).
الرَّجْمَ. فَأَتَوْا
(1)
بِالتَّوْرَاةِ فَنَشَرُوهَا، فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ
(2)
يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ، فَقَرَأَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا، فَقَالَ لَهُ عَبدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ: ارْفَعْ يَدَكَ. فَرَفَعَ يَدَهُ فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ. قَالُوا: صَدَقَ يَا مُحَمَّدُ فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ، فَأَمَرَ بِهِمَا
(3)
رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَرُجِمَا
(4)
،
===
(1)
بصيغة الماضي، "ع"(16/ 119).
(2)
هو عبد الله بن صوريا، "قس"(14/ 299).
(3)
مرَّ الحديث (برقم: 6819).
(4)
قوله: (فرجما) احتج به الشافعي وأحمد لأن الإسلام ليس بشرط الإحصان، وقال المالكية وأكثر الحنفية: إنه شرط، وأجابوا عن حديث الباب بأنه صلى الله عليه وسلم إنما رجمهما بحكم التوراة، وليس هو من حكم الإسلام في شيء، وإنما هو من باب تنفيذ الحكم عليهم بما في كتابهم، كذا في "ع"(16/ 119)، "قس"(12/ 299)، الشافعي رحمه الله تعالى يخالفنا في اشتراط الإسلام أي: في الإحصان، وكذا أبو يوسف في رواية، وبه قال أحمد، وقول مالك كقولنا، فلو زنى الذمي الثيب يجلد عندنا وبرجم عندهم، لهم ما في "الصحيحين" من حديث عبد الله بن عمر: أن اليهود جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .... ، الحديث. وأجاب صاحب "الهداية" بأنه إنما رجمهما بحكم التوراة فإنه سألهم عن ذلك أولًا، وأن ذلك إنما كان عندما قدم عليه الصلاة والسلام المدينة ثم نزلت آية حد الزنا، وليس فيها اشتراط الإسلام في الرجم، ثم نزل حكم اشتراط الإسلام في الرجم باشتراط الإحصان، وإن كان غير متلو، وعلم ذلك من قوله عليه الصلاة والسلام:"من أشرك باللّه فليس بمحصن" رواه إسحاق بن راهويه في "مسنده": أخبرنا عبد العزيز بن محمد، ثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم: قال: "من أشرك باللّه فليس بمحصن" قال إسحاق: رفعه مرة، فقال: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووقفه مرة، ومن طريقه رواه الدارقطني، وقال: لم يرفعه غير إسحاق بن راهويه،
فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَجْنَأُ
(1)
عَلَى الْمَرْأَةِ يَقِيهَا
(2)
الْحِجَارَةَ. [راجع: 1329، أخرجه: م 1699، د 4446، ت 1436، س في الكبرى 3734، تحفة: 8324].
38/ 24 - بَابٌ إِذَا رَمَى امْرَأَتَهُ أَوِ امْرَأَةَ غَيْرِهِ بِالزِّنَا عِنْدَ الْحَاكِمِ وَالنَّاسِ، هَلْ
(3)
عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهَا فَيَسْألَهَا عَمَّا رُمِيَتْ بِهِ؟
(4)
"يَجْنَأُ" كذا في س، هـ، ذ، وفي خسـ، نـ:"يَحْنِي" - كذا في رواية أبي ذر عن السرخسي، "ف"(12/ 169)، بفتح التحتية وسكون الحاء والمهملة وكسر النون بعدها تحتية، "قس"(14/ 299) -، وفي نـ:"يُجْنِئُ".
===
ويقال: إنه رجع عن ذلك، والصواب أنه موقوف، قال في "العناية": ولفظ إسحاق كما تراه ليس فيه رجوع، وإنما ذكر عن الراوي أنه مرة رفعه، ومرة أخرجه مخرج الفتوى فلم يرفعه، ولا شك أن مثله بعد صحة الطريق إليه محكوم برفعه على ما هو المختار في علم الحديث من أنه إذا تعارض الرفع والوقف حكم بالرفع، وبعد ذلك إذا خرج من طريق فيها ضعف لا يضر، "فتح القدير حاشية الهداية"(5/ 238 - 239) لابن همام.
(1)
قوله: (يجنأ) من جنأ بالجيم والهمزة: إذا أكب، أو بالحاء المهملة والنون من حنى: إذا عطف، "ع"(16/ 119).
(2)
بفتح أوله ثم قاف تفسير لقوله: "يجنأ"، "ف"(12/ 169).
(3)
جواب "هل" محذوف تقديره: نعم يجب عليه ذلك، ولم يذكره اكتفاءً بما في الحديث، "ع"(16/ 119).
(4)
قد قام الإجماع على أن هذا القاذف إذا لم يأت ببينة لزمه الحد
(1)
إلا أن تقر المقذوفة به، "ع"(16/ 119).
(1)
في الأصل: "لم يلزمه الحد" فيه تحريف.
6842 و 6843 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزيدِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ: أَنَّ رَجُلَينِ
(1)
اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ أَحَدُهُمَا: اقْضِ بَينَنَا بِكِتَابِ اللهِ. وَقَالَ الآخَرُ - وَهُوَ أَفْقَهُهُمَا -: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللهِ، فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ، فَأْذَنْ لِي
(2)
أَنْ أَتَكَلَّمَ. قَالَ: "تَكَلَّمْ". قَالَ: إن ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا - قَالَ مَالِكٌ: وَالْعَسِيفُ: الأَجِيرُ -، فَزَنى بِامْرَأَتِهِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَبِجَارِيَةٍ لِي، ثُمَّ إِنِّي سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ، وَإِنَّمَا الرَّجْمُ عَلَى امْرَأَتِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"أَمَا وَالَّذِي نفْسِي بِيَدِهِ لأَقْضيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ، أَمَّا غَنَمُكَ وَجَارِيَتُكَ فَرَدٌّ عَلَيْكَ". وَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةً وَغَرَّبَهُ عَامًا، وَأَمَرَ أُنَيْسًا الأَسْلَمِيَّ أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَةَ الآخَرِ، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ رَجَمَهَا؛ فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا. [راجع: 2315].
"فَأْذَنْ لِي" في نـ: "وَائذَنْ لِي"، وفي نـ:"وَأْذَنْ لِي". "وَبِجَارِيَةٍ" في هـ، نـ:"وَجَارِيَةٍ". "أَنَّ عَلَى ابْنِي" في نـ: "إِنَّمَا عَلَى ابْنِي". "رَجَمَهَا" كذا في ذ، ولغيره:"فَارْجُمْهَا".
===
(1)
لم يسميا، "قس"(14/ 300).
(2)
قوله: (وائذن لي) هو كلام الأعرابي لا كلام الأفقه، مرَّ في "الصلح" صريحًا، وقال النووي: للأفقه، وفي استئذانه دليل أفقهيته، "كرماني"(23/ 225).
39/ 25 - بَابُ مَنْ أَدَّبَ أَهْلَهُ
(1)
أَوْ غَيْرَهُ دُونَ السُّلْطَانِ
وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا صَلَّى فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ فَإِنْ أَبَى فَلْيقَاتِلْهُ". وَفَعَلَهُ
(2)
أَبُو سَعِيدٍ
(3)
.
6844 -
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ
(4)
قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ
(5)
، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَ أَبُو بَكْرٍ
(6)
وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي فَقَالَ: حَبَسْتِ
(7)
===
(1)
قوله: (من أدب أهله أو غيره دون السلطان) أي: أدّب أهله من زوجته وأرقائه. قوله: "أو غيره" أي: أو أدب غير أهله. قوله: "دون السلطان" يعني: من غير أن يستأذنه في ذلك، وقال الكرماني:"دون السلطان" يحتمل أن يكون بمعنى: عنده، وقال بعضهم: هذه الترجمة معقودة لبيان الخلاف، هل يحتاج من وجب عليه الحد من الأرقاء إلى أن يستأذن سيده الإمام في إقامة الحد عليه أو له أن يقيم عليه ذلك بغير مشورة؟ انتهى. قلت: لم يبين الخلاف في هذه الترجمة أصلًا، "ع"(16/ 120).
(2)
أي: الدفع، "ك"(23/ 226).
(3)
قوله: (فعله أبو سعيد) والغرض منه: أن الخبر ورد بالإذن للمصلي أن يؤدب المجتاز بالدفع، ولا يحتاج في ذلك إلى إذن الحاكم، "ف"(12/ 173).
(4)
ابن أبي أويس.
(5)
قاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق.
(6)
مضى الحديث (برقم: 3672، 4607، 5250).
(7)
قوله: (حبست
…
) إلخ، لأنها كانت سبب توقف رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ فقدت قلادتها، فتوقفوا لطلبها. وفيه: تعليم الأمة أن يتوقفوا لمصالح رفقائهم، "ك"(23/ 226).
رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَالنَّاسَ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، فَعَاتَبَنِي، وَجَعَلَ يَطْعُنُ
(1)
(2)
بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي
(3)
، وَلَا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلَّا مَكَانُ
(4)
رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَنْزَلَ اللهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ. [راجع: 334].
6845 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ
(5)
قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو
(6)
: أَنَّ عَبدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ حَدَّثَه، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ فَلَكَزَنِي
(7)
لَكْزَةً شَدِيدَةً وَقَالَ: حَبَسْتِ النَّاسَ فِي قِلَادَةٍ، فَبِيَ المَوْتُ
(8)
لِمَكَانِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم
"التَّحَرُّكِ" في هـ، ذ:"التَّحَوُّلِ".
===
(1)
بضم العين وقيل: بفتحها، قال ابن فارس: طعن بالرمح يطعن بالضم، وطعن يطعن بالفتح بالقول، "ع"(16/ 121).
(2)
مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة؛ لأن أبا بكر أدّب ابنته عائشة بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم من غير أن يستأذنه، "ع"(16/ 121).
(3)
أي: شاكلتي، "ع"(3/ 187).
(4)
هو كقولهم: جناب فلان ومجلسه، أو إلا مكانه على فخذي، أو عندي، أو إلا كونه عندي، "ك"(23/ 226).
(5)
عبد اللّه، "ع"(16/ 121).
(6)
ابن الحارث، "ع"(16/ 121).
(7)
قوله: (فلكزني) بالزاي، أي: وكزني، وقال أبو عبيد: هو الضرب بالجُمْع على العضد، وقال أبو زيد: في جميع الجسد، والجُمْع بضم الجيم وسكون الميم، وهو الضرب بجميع أصابعه المضمومة، يقال: ضربه بجميع كفه، "ع"(16/ 121).
(8)
قوله: (فبي الموت) أي: فالموت ملتبس بي؛ لمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مني، يعني: فخفت أن أكون سبب تنبهه من المنام، "ع"(16/ 121).
وَقَدْ أَوْجَعَنِي
(1)
. نَحْوَهُ
(2)
. لَكَزَ: وَكَزَ
(3)
. [راجع: 334، تحفة: 17509].
40/ 26 - بَابُ مَنْ رَأَى مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ
(4)
6846 -
حَدَّثَنَا مُوسَى
(5)
قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ
(6)
، حَدَّثَنَا عَبدُ الْمَلِكِ
(7)
، عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ عَنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا
(8)
مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ
"لَكَزَ: وَكَزَ" ثبت في س، ذ:"لَكَزَ وَوَكَزَ واحِدٌ". "كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ" ثبت في سـ.
===
(1)
أي: لكزه إياي، "ع"(16/ 121).
(2)
أي: نحو الحديث المذكور، "ع"(16/ 121).
(3)
أراد أن هذين اللفظين بمعنى واحد، "ع"(16/ 121).
(4)
قوله: (فقتله) كذا أطلق ولم يبين الحكم، وقد اختلف فيه، فقال الجمهور: عليه القود، وقال أحمد وإسحاق: إن أقام بينة أنه وجده مع امرأته هدر دمه، وقال الشافعي: يسعه فيما بينه وبين الله تعالى قتل الرجل إن كان ثيبًا، وعلم أنه نال منها ما يوجب الغسل، ولكن لا يسقط عنه القود في ظاهر الحكم، "ف"(12/ 174).
(5)
ابن إسماعيل، "ع"(16/ 122).
(6)
الوضاح اليشكري، "ع"(16/ 122).
(7)
ابن عمير، "ع"(16/ 122).
(8)
قوله: (لو رأيت رجلًا
…
) إلخ، مطابقته للترجمة من حيث إن الذي يفهم من كلام سعد بن عبادة رضي الله عنه أن هذا الأمر لو وقع له لقتل الرجل، ولهذا لما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم ينهه عن ذلك، حتى قال الداودي: قوله عليه السلام: "أتعجبون" إلخ، يدل على أنه حمد ذلك وأجازه له فيما بينه
غَيْرَ مُصْفِحٍ
(1)
. فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُوَلَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "أَتَعْجَبُونَ
(2)
مِنْ غَيرَةِ
(3)
سَعْدٍ، لأَنَا أَغْيَرُ مِنْه، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي". [طرفه: 7416، أخرجه: م 1499، تحفة: 11538].
"فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُوَلَ اللهِ" كذا في ذ، ولغيره:"فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ".
===
وبين الله تعالى، والغيرة من أحمد الأشياء، ومن لم تكن فيه فليس على خلق محمود، وبالغ أصحابنا في هذا حيث قالوا: رجل وجد مع امرأته أو جاريته رجلًا يريد أن يغلبها
(1)
أو يزني بها، له أن يقتله، فإن رآه مع امرأته أو مع محرم له وهي مطاوعة له على ذلك قتل الرجل والمرأة جميعًا. ومنهم من منع ذلك مطلقًا، فقال المهلب: الحديث دال على وجوب القود فيمن قتل رجلًا وجده مع امرأته؛ لأن الله تعالى وإن كان أغير من عباده، فإنه أوجب الشهود في الحدود، فلا يجوز لأحد أن يتعدى حدود الله، "ع"(16/ 122).
مرَّ الحديث في "النكاح"(برقم: 108) "باب الغيرة
…
" إلخ.
(1)
بضم الميم وفتح الفاء وكسرها أي: ضربته بحد السيف للإهلاك، لا بصفحه وهو عرضه للإرهاب، "ع"(16/ 122).
(2)
فإن قلت: لا يجوز هذا القتل، فلم ما نهاه صلى الله عليه وسلم؟ قلت: لما تقرر في القواعد الشرعية أنا لا نحكم بجواز القتل إلا بعد ثبوت الموجب له، وقيل: يسعه ذلك فيما بينه وبين الله تعالى، "ك"(23/ 227).
(3)
الغيرة بالفتح: المنع أي: يمنع من التعلق بأجنبي بنظر أو بغيره، وغيرة الله منعه عن المعاصي، "ك"(23/ 227).
(1)
في الأصل: "أن يقبلها".
41/ 27 - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّعْرِيف
(1)
6847 -
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ
(2)
قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ
(3)
(4)
، فَقَالَ:"هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ "، قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "مَا أَلْوَانُهَا؟ "،
"فَقَالَ: هَلْ لَكَ" في نـ: "قَالَ: هَلْ لَكَ".
===
(1)
هو نوع من الكناية ضد التصريح، وقال الراغب: هو كلام له وجهان: ظاهر وباطن، فقصد قائله الباطن ويظهر إرادة الظاهر، "ع"(16/ 123).
(2)
ابن أبي أويس، "ع"(16/ 123).
(3)
فإن قلت: أين محل التعريض؟ قلت: حيث قال: أسود، أي: أنا أبيض وهو أسود، فهو ليس مني فأمه زانية، "ك"(23/ 228).
(4)
قوله: (ولدت غلامًا أسود
…
) إلخ، قال الخطابي: فيه: أن التعريض بالقذف لا يوجب الحد. قلت: اختلف العلماء في هذا الباب، فقال قوم: لا حد في التعريض، وإنما يجب الحد بالتصريح البين، روي هذا عن ابن مسعود، وبه قال القاسم بن محمد وطاوس وحماد وابن المسيب في رواية والحسن البصري، وإليه ذهب الثوري وأبو حنيفة والشافعي إلا أنهما يوجبان عليه الأدب والزجر، واحتجوا بحديث الباب. وعليه يدل تبويب البخاري. وقال الآخرون: التعريض كالتصريح، روي ذلك عن عمر وعثمان وعروة والزهري وربيعة، وبه قال مالك والأوزاعي، "عيني" (16/ 123) ومرَّ الحديث (برقم: 5305).
قَالَ: حُمْرٌ. قَالَ: "هَلْ فِيهَا مِن أَوْرَقَ
(1)
"ع"، قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "فَأَنَّى
(2)
كَانَ ذَلِكَ؟ "، قَالَ: أرَاهُ
(3)
عِرْقٌ
(4)
نَزَعَهُ. قَالَ: "فَلَعَلَّ ابْنَكَ هَذَا نَزَعَهُ عِرْقٌ
(5)
". [راجع: 5305].
42/ 28 - بَابٌ
(6)
كَم التَّعْزِيرُ
(7)
وَالأَدَبُ
"هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ" لفظ "هل" ثبت في ذ، ولفظ "مِنْ" ثبت في حـ، ذ.
===
(1)
الأورق من الإبل: ما في لونه بياض إلى سواد، قال ابن التين: الأورق: الأسمر، ومنه: بعير أورق، إذا كان لونه لون الرماد، "ع"(16/ 123).
(2)
أي: من أين، "ع"(16/ 123).
(3)
بضم الهمزة أي أظنه، "ع"(16/ 123).
(4)
قوله: (عرق نزعه) من نزع إليه في الشبه: إذا أشبهه، أي: جذبه إليه وأظهر لونه عليه، والعرق: الأصل من النسب هو: من عرق الشجرة يعني: أن ورقتها إنما جاء لأنه كان في أصولها البعيدة ما كان بهذا اللون، أو بألوان يحصل الورقة من اختلاطها، وإذًا توارث الأمراض، "مجمع"(4/ 704). [فإن أمزجة الأصول قد تورث، ولذلك تورث الأمراض، والألوان تتبعها. وفائدة الحديث: المنع عن نفي الولد بمجرد الأمارات الضعيفة، انظر "شرح الطيبي" (7/ 2360، رقم: 3311)].
(5)
أي: لعله وقع بالنسبة إلى أحد آبائه، "ع"(16/ 123).
(6)
بالتنوين، "قس"(14/ 306).
(7)
قوله: (التعزير) مصدر من عزر بالتشديد، مأخوذ من العزر، وهو الرد والمنع، واستعمل في الدفع عن الشخص كدفع أعدائه عنه ومنعهم من إضراره، ومنه قوله تعالى:{وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ} [المائدة: 12] وكدفعه عن إتيان القبيح، ومنه: عزره القاضي أي: أدبه لئلا يعود إلى القبيح،
6848 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ بُكَيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِر
(1)
بْنِ عَبدِ اللهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "لَا يُجْلَدُ
(2)
فَوْقَ عَشْرِ جَلَدَاتٍ
(3)
إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ
(4)
". [طرفاه: 6849، 6850، أخرجه: م 1707، د 4491، ت 1463، س في الكبرى 3731، ق 2601، تحفة: 11720].
"عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ" في صـ: "عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَابِرٍ".
===
ويكون بالقول والفعل بحسب ما يليق به، والمراد بالأدب في الترجمة التأديب، وعطفه على التعزير؛ لأن التعزير يكون بسبب المعصية والتأديب أعم منه، ومنه تأديب الوالد وتأديب المعلم، وأورد الكمية بلفظ الاستفهام إشارة إلى الاختلاف فيها، "ف"(12/ 176).
(1)
في رواية الأصيلي: عن أبي أحمد الجرجاني عن عبد الرحمن عن جابر، ثم خط على قوله:"عن جابر" فصار عن عبد الرحمن عن أبي بردة، وهو صواب، وأصوب منه رواية الجمهور بلفظ "ابن" بدل "عن"، "ف"(12/ 177).
(2)
بضم أوله بصيغة النفي ولبعضهم بالجزم، "ف"(12/ 177).
(3)
بفتحات مصححًا عليه في الفرع كأصله، "قس"(14/ 306).
(4)
قوله: (في حد من حدود الله) ظاهره: أن المراد بالحد ما ورد فيه من الشارع عدد من الجلد أو الضرب مخصوص أو عقوبة مخصوصة، والمتفق عليه من ذلك أصل الزنا والسرقة وشرب المسكر والحرابة والقذف بالزنا والقتل والقصاص في النفس والأطراف والقتل في الارتداد، واختلف في تسمية الأخيرين حدًا، واختلف في أشياء كثيرة يستحق مرتكبها العقوبة هل
. . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
تسمى عقوبته حدًّا أو لا؟ وهي: جحد العارية، واللواطة، وإتيان البهيمة، وتحميل المرأة الفحل من البهائم عليها، والسحاق، وأكل الميتة، ولحم الخنزير في حال الاختيار، وكذا السحر، والقذف بشرب الخمر، وترك الصلاة تكاسلًا، والفطر في رمضان، والتعريض بالزنا.
وذهب بعضهم إلى أن المراد بالحد في حديث الباب حق الله تعالى، وقيل: المراد بالحد الحقوق التي هي أوامر الله تعالى ونواهيه، وهي المراد بقوله تعالى:{وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [البقرة: 229]، "ع"(16/ 125).
وقد اختلف السلف في مدلول هذا الحديث فأخذ بظاهره الليث وأحمد في المشهور عنه وإسحاق وبعض الشافعية، وقال مالك والشافعي وصاحبا أبي حنيفة: تجوز الزيادة على العشر، ثم اختلفوا فقال الشافعي: لا يبلغ أدنى الحدود. وهل الاعتبار بحد الحر أو العبد؟ قولان، وفي قول أو وجه يستنبط كل تعزير من جنس حده ولا يجاوزه، وهو مقتضى قول الأوزاعي: لا يبلغ به الحد، ولم يفصل، وقال الباقون: هو إلى رأي الإمام بالغًا ما بلغ، وهو اختيار أبي ثور. وعن عمر رضي الله عنه أنه كتب إلى أبي موسى: لا يجلد في التعزير أكثر من عشرين، وعن عثمان رضي الله عنه ثلاثين، وعن مالك وأبي ثور وعطاء: لا يعزر إلا من تكرر منه، ومن وقع منه مرة واحدة معصية لا حد فيها فلا يعزر، وعن أبي حنيفة: لا يبلغ أربعين، وعن ابن أبي ليلى وأبي يوسف: لا يزاد على خمس وتسعين
(1)
جلدة، وفي رواية عن مالك وأبي يوسف: لا يبلغ ثمانين، وأجابوا عن الحديث بأجوبة منها: قصره على الجلد، وأما الضرب بالعصا مثلًا وباليد فتجوز الزيادة فيه، وهذا رأي الأصطخري من الشافعية، وكأنه لم يقف على الرواية الواردة بلفظ الضرب، ومنها: أنه منسوخ دل على نسخ إجماع الصحابة، ورد بأنه قال
(1)
في الأصل: "على خمس وسبعين".
6849 -
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرٍ، عَمَّنْ سَمِعَ
(1)
النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: "لَا عُقُوبَةَ فَوْقَ عَشْرِ ضَرَبَاتٍ إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ". [راجع: 6848، تحفة: 15619].
6850 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ
(2)
قَالَ:
"سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم" زاد في نـ: "قَالَ"، وفي أخرى:"يَقُولُ". "أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ".
===
بعض التابعين، وهو قول الليث بن سعد أحد فقهاء الأمصار، ومنها: معارضة الحديث بما هو أقوى منه، وهو الإجماع على أن التعزير يخالف الحد، وحديث الباب يقتضي تحديده بالعشر فما دونه فيصير مثل الحد، وبالإجماع على أن التعزير موكول إلى رأي الإمام فيما يرجع إلى التشديد والتخفيف لا من حيث العدد؛ لأن التعزير شرع للردع، ففي الناس من يردعه الكلام، ومنهم من لا يردعه الضرب الشديد، فلذلك كان تعزير كل أحد بحسبه، وتعقب بأن الحد لا يزاد فيه ولا ينقص فاختلفا، وبأن التخفيف مسلّم لكن مع مراعاة العدد المذكور، وبأن الردع لا يراعى في الأفراد بدليل أن من الناس من لا يردعه الحد، ومع ذلك لا يجمع عندهم بين الحد والتعزير، فلو نظر إلى كل فرد لقيل بالزيادة على الحد، أو بالجمع بين الحد والتعزير، "ف"(12/ 178 - 179).
(1)
قوله: (عمن سمع
…
) إلخ، الرواية عمن سمع النبي صلى الله عليه وسلم ليست بقادحة، إذ الصحابة كلهم عدول، ولعله أراد به أبا بردة المذكور آنفًا، "ك"(23/ 229). قد سماه أبو حفص بن ميسرة، فقال: عن مسلم بن أبي مريم عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه، "ع"(16/ 126).
(2)
عبد اللّه، "ع"(16/ 126).
حَدَّثَنِي عَمْرٌو
(1)
: أَنَّ بُكَيرًا
(2)
حَدَّثَهُ: بَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ إِذْ جَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرٍ فَحَدَّثَ سلَيمَانَ بْنَ يَسَارٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا سُلَيمَانُ بْنُ يَسَارٍ فَقَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرٍ: أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بُرْدَةَ الأَنْصَارِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "لَا يُجْلَد
(3)
فَوْقَ عَشْرَةِ أَسْوَاطٍ إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ". [راجع: 6848].
6851 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيث، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْوِصَالِ
(4)
، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ
(5)
مِنَ الْمُسْلِمِينَ: فَإِنَّكَ يَا رَسُولَ اللهِ تُوَاصِلُ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أَيُّكُمْ مِثْلِي؟! إِنِّي أَبِيتُ
(6)
"حَدَّثَنِي عَمْرٌو" في نـ: "أَخْبَرَنِي عَمْرٌو". "حَدَّثَهُ". في نـ: "حَدَّثَهُ قَالَ". "لَا يُجْلَدُ" كذا في قتـ، ولغيره:"لَا تَجْلِدُوا". "حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ" كذا في ذ، وفي نـ:"حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ". "فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ:"فَقَالَ لَهُ رِجَالٌ".
===
(1)
ابن الحارث، "ع"(16/ 126).
(2)
ابن عبد الله بن الأشج، "ع"(16/ 126).
(3)
مبنيًّا للمفعول، "قس"(14/ 308).
(4)
في الصوم فرضًا أو نفلًا وهو: صوم يومين فصاعدًا من غير أكل وشرب بينهما، "قس"(14/ 309).
(5)
لم يسم، "قس"(14/ 309).
(6)
قوله: (أبيت) قد مرَّ في "كتاب الصوم": "أظل"، ويراد منهما الوقت المطلق لا المقيد بالليل والنهار، "ع"(16/ 127).
يُطْعِمُنِي رَبِّي
(1)
وَيَسْقِينِي". فَلَمَّا أَبَوْا
(2)
أَنْ يَنْتَهُوا عَنِ الْوِصَالِ وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا ثُمَّ رَأَوُا الْهِلَالَ فَقَالَ: "لَوْ تَأَخَّرَ
(3)
لَزِدْتُكُمْ". كَالْمُنَكِّلِ
(4)
لَهُمْ حِينَ أَبَوْا
(5)
.
تَابَعَهُ
(6)
شعَيبٌ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ويُونُسُ
(7)
،
"وَيَسْقِينِي" في نـ: "وَيَسْقِينِ" - كذا بغير ياء بعد النون في الفرع، "قس"(14/ 309) -. "كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ" كذا في ذ، ولغيره:"كَالْمُنَكِّلِ بِهِمْ".
===
(1)
إطعام الله تعالى له وسقيه محمول على الحقيقة بأن يرزقه الله تعالى طعامًا وشرابًا من الجنة ليالي صيامه كرامة له، وقيل: هو مجاز عن لازمها وهو القوة، وقيل: المجاز هو الوجه؛ لأنه لو أكل حقيقة بالنهار لم يكن صائمًا، وبالليل لم يكن مواصلًا، "ع"(16/ 127).
(2)
أي: امتنعوا عن الانتهاء عن الوصال، "قس"(14/ 309).
(3)
أي: الوصال عليكم إلى تمام الشهر حتى يظهر عجزكم، "ك"(23/ 229).
(4)
أي: قال ذلك كالمنكل، من النكال وهو: العقوبة، "ع" (16/ 127). [ويستفاد منه: جواز التعزير بالتجويع ونحوه من الأمور المعنوية، "ف"(12/ 179)].
(5)
قوله: (حين أبوا) فإن قلت: ما بالهم لم ينتهوا عن نهيه صلى الله عليه وسلم؟ قلت: فهموا منه أنه للتنزيه والإرشاد إلى الأصلح. فإن قلت: كيف رضي صلى الله عليه وسلم لهم بالوصال؟ قلت: احتمل المصلحة تأكيدًا لزجرهم وبيانًا للمفسدة المترتبة على الوصال، وهي التعريض للتقصير في سائر الوظائف، "ك" (23/ 230) مرَّ الحدث (برقم: 1965).
(6)
أي: عقيلًا، "قس"(14/ 310).
(7)
ابن يزيد، "ع"(16/ 127).
عَنِ الزُّهْريِّ
(1)
. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ: عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ
(2)
، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. [راجع: 1965].
6852 -
حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى
(3)
قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ
(4)
، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ
(5)
، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ
(6)
: أَنَّهُمْ كَانُوا يُضْرَبُونَ
(7)
عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم
(8)
إِذَا اشْتَرَوْا طَعَامًا جُزَافًا
(9)
"حَدَّثَنَا عَيَّاشُ" في نـ: "حَدَّثَنِي عَياشُ". "عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ" في جا: "عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ".
===
(1)
أي: محمد بن مسلم، "ع"(16/ 127).
(2)
فخالفهم عبد الرحمن فقال: عن سعيد بن المسيب، "قس"(14/ 310).
(3)
ابن عبد الأعلى.
(4)
ابن راشد، "ع"(16/ 128).
(5)
هو: ابن عبد الله، "ع"(16/ 128).
(6)
قوله: (عن عبد الله) كذا رواه مسندًا متصلًا عن ابن السكن وأبي زيد وغيرهما. وفي نسخة أبي أحمد الجرجاني مرسلًا، لم يذكر فيه: ابن عمر، أرسله عن سالم، والصواب ما تقدم، "ع"(16/ 128) فتصحفت "عن" فصارت "ابن"، "قس" [وانظر:"فتح الباري"(12/ 179)].
(7)
فيه المطابقة.
(8)
أي: على زمانه صلى الله عليه وسلم، "ع"(16/ 128).
(9)
قوله: (جزافًا) بالجيم بالحركات الثلاث، وهو فارسي معرب، وأصله: كزاف بالكاف موضع الجيم، وهو: البيع بلا كيل ونحوه،
أَنْ يَبِيعُوهُ
(1)
فِي مَكَانِهِمْ، حَتَّى يُؤْوُوهُ إِلَى رِحَالِهِمْ
(2)
. [راجع: 2123، أخرجه: م 1527، د 4398، س 4608، تحفة: 6933].
6853 -
حَدَّثَنَا عَبْدَانُ
(3)
قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ
(4)
قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ
(5)
، عَنِ الزُّهْرِيِّ
(6)
قَالَ: أَخْبَرَنَا عُرْوَةُ
(7)
، عَنْ عَائِشَةَ
(8)
قَالَتْ:
"أَخْبَرَنَا عُرْوَةُ" في نـ: "أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ".
===
"ع"(16/ 128)، والكسر هو الذي في اليونينية، والنصب على الحال، "قس"(14/ 310).
(1)
أي: أن لا يبيعوه. أو "أن" مصدرية أي: يضربون لبيعهم إياه، "قس"(14/ 310).
(2)
قوله: (حتى يؤووه إلى رحالهم) كلمة حتى للغاية، و"أن" مقدرة بعدها، والمعنى: إيواؤهم إياه إلى رحالهم، أي: إلى منازلهم، والمقصود النهي عن بيع المبيع حتى يقبضه المشتري، "عيني" (16/ 128). ويستفاد منه: جواز تأديب من خالف الأمر الشرعي فتعاطى العقود الفاسدة بالضرب، ومشروعية إقامة المحتسب في الأسواق، والضرب المذكور محمول على من خالف الأمر بعد أن علم به، "ف" (12/ 179) مرَّ الحديث (برقم: 2131).
(3)
لقب عبد الله بن عثمان، "ع"(16/ 128).
(4)
ابن المبارك، "ع"(16/ 128).
(5)
ابن يزيد، "ع"(16/ 128).
(6)
محمد بن مسلم، "ع"(16/ 128).
(7)
ابن الزبير، "ع"(16/ 128).
(8)
مرَّ الحديث (برقم: 3560).
مَا انْتَقَمَ
(1)
رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِنَفْسِهِ فِي شَيءٍ يُؤْتَى إِلَيْهِ حَتَّى يُنْتَهَكَ
(2)
(3)
مِنْ حُرُمَاتِ
(4)
اللَّهِ، فَيَنْتَقِمَ
(5)
لِلَّهِ. [راجع: 3560، أخرجه: م 4853، تحفة: 16709].
43/ 29 - بَابُ مَنْ أَظْهَرَ الْفَاحِشَةَ
(6)
وَالتَّلَطُّخَ وَالتُّهَمَةَ بِغَيرِ بيِّنَةٍ
"وَالتَّلَطُّخَ" في نـ: "وَاللَّطْخَ".
===
(1)
قوله: (ما انتقم) من الانتقام، وهو المبالغة في العقوبة،
قال ابن الأثير: معنى الحديث ما عاقب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدًا على مكروه أتاه من قبله، "ع"(16/ 128).
(2)
فيه حذف تقديره: حتى ينتهك شيء من حرمات الله، "ع"(16/ 128).
(3)
قوله: (حتى ينتهك) من الانتهاك، أي: حتى يرتكب معصية ويهتك حرمة حدٍّ من حدود الله فحينئذ ينتقم منه لله، وذلك إما بالضرب وإما بالحبس وإما بشيء آخر يكرهه، "ك"(23/ 235)، وهذا داخل في باب التعزير والتأديب، "ع"(16/ 128).
(4)
الحرمة لا يحل انتهاكه، "ع"(16/ 128).
(5)
بالنصب عطفًا على قوله: "حتى ينتهك" لأن أن مقدرة بعد حتى، "ع"(16/ 128).
(6)
قوله: (من أظهر الفاحشة) وهي: أن يتعاطى ما يدل عليها عادة من غير أن يثبت ذلك ببينة أو بإقرار. قوله: "واللطخ" بفتح اللام وسكون الطاء المهملة وبالخاء المعجمة، وهو الرمي بالشر، يقال: لطخ فلان بكذا أي: رمى بشر، ولطخه بكذا بالتخفيف والتشديد: لَوثه به. قوله: "والتهمة" بضم التاء المثناة من فوق وسكون الهاء، قال الكرماني: المشهور سكون الهاء، لكن قالوا: الصواب فتحها، "ع"(16/ 129).
6854 -
حَدَّثَنَا عَلِيٌّ
(1)
قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ
(2)
قَالَ الزُّهْرِيُّ: عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: شَهِدْتُ الْمُتَلَاعِنَينِ وَأَنَا
(3)
ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ، فَرَّقَ بَينَهُمَا، فَقَالَ زَوْجُهَا: كَذَبْتُ عَلَيهَا إِنْ أَمْسَكْتُهَا. قَالَ: فَحَفِظْتُ ذَلِكَ
(4)
مِنَ الزُّهْريِّ: "إِنْ جَاءَتْ
(5)
بهِ
(6)
كَذَا وَكَذَا فَهُوَ
(7)
، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا وَكَذَا كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ
(8)
فَهُوَ
(9)
"، وَسَمِعْتُ
(10)
الزُّهْرِيَّ يَقُولُ:
"حَدَّثَنَا عَلِيُّ" زاد في ذ: "ابْنُ عَبدِ اللَّهِ". "قَالَ: شَهِدْتُ" لفظ "قالَ" سقط في نـ. "ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ" زاد في نـ: "سنَةً". "فَحَفِظْتُ ذَلِكَ" في نـ: "فَحَفِظْتُ ذَاكَ".
===
(1)
المديني، "ع"(16/ 129).
(2)
ابن عيينة، "ع"(16/ 129).
(3)
الواو فيه للحال، "ع"(16/ 129).
(4)
قوله: (فحفظت ذلك) أي: المذكور بعده، وهو:"إن جاءت به أسود أعين ذا إليتين فلا أراه إلا قد صدق عليها، وإن جاءت به أحمر قصيرًا كأنه وحرة فلا أراها إلا قد صدقت وكذب عليها"، "ع"(16/ 129).
(5)
قوله: (إن جاءت به
…
) إلخ، كذا وقع بالكناية، وبالاكتفاء بالضمير في الموضعين، وبيانه ما ذكرناه الآن، "ع"(16/ 129).
(6)
أي: بالولد، "ع"(16/ 129).
(7)
أي: صادق عليها، "قس"(14/ 312).
(8)
قوله: (وحرة) بفتح الواو والحاء المهملة والراء، وهي: دويبة كسام أبرص، وقيل: دويبة حمراء تلصق بالأرض، وقال القزاز: هي كالوزغة تقع في الطعام فتفسده، فيقال: طعام وحر، "ع"(16/ 129)، مرَّ الحديث (برقم: 4746، 5308، 5309).
(9)
أي: كاذب، "قس"(14/ 312).
(10)
القائل به سفيان، "ع"(16/ 129).
جَاءَتْ
(1)
بِهِ
(2)
لِلَّذِي يُكْرَهُ
(3)
. [راجع: 423].
6855 -
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ
(4)
، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ
(5)
قَالَ: ذَكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْمُتَلَاعِنَينِ
(6)
فَقَالَ عَبدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ: هِيَ
(7)
الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَوْ كُنْتُ رَاجِمًا امْرَأَةً عَنْ غَيرِ بَيِّنَةٍ
(8)
"؟ قَالَ
(9)
: لَا، تِلْكَ امْرَأَةٌ أَعْلَنَتْ
(10)
. [راجع: 5310، أخرجه: م 1497، س في الكبرى 7336، ق 2560، تحفة: 6327].
6856 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبدِ الرحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ
"عَنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، نـ:"مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ". "حَدَّثَنِي يَحْيى" كذا في ذ، وفي نـ:"حَدَّثَنَا يَحْيى".
===
(1)
المرأة، "ع"(16/ 129).
(2)
بالولد، "ع"(16/ 129).
(3)
بضم أوله وفتح ثالثه، "قس"(14/ 312).
(4)
عبد الله بن ذكوان، "ع"(16/ 129).
(5)
ابن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، "ع"(16/ 129).
(6)
بلفظ التثنية، "قس"(14/ 312).
(7)
بتقدير أداة الاستفهام، راجع إلى المرأة المتلاعنة.
(8)
منه تؤخذ المطابقة، "ع"(16/ 129).
(9)
أي: ابن عباس، "ع"(16/ 130).
(10)
أي: السوء والفجور، "ع"(16/ 130).
مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ذُكِرَ
(1)
الْمُتَلَاعِنُ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ فِي ذَلِكَ قَوْلًا
(2)
، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ
(3)
مِنْ قَوْمِهِ يَشْكُو أَنَّهُ وَجَدَ مَعَ أَهْلِهِ
(4)
رَجُلًا، قَالَ عَاصِمٌ: مَا ابْتُلِيتُ
(5)
بِهَذَا إِلَّا لِقَوْلِي، فَذَهَبَ بِهِ
(6)
إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرَهُ
(7)
بِالَّذِي وَجَدَ عَلَيْهِ امْرَأَتَه، وَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مُصْفَرًّا
(8)
، قَلِيلَ اللَّحْمِ، سَبطَ
(9)
الشَّعَرِ،
"ذُكِرَ الْمُتَلَاعِنُ" كذا في هـ،
(1)
وفي نـ: "ذُكِرَ التَّلَاعُنُ"، وفي س، ح، ذ:"ذُكِرَ الْمُتَلَاعِنَانِ". "فَأَتَاهُ رَجُل" في نـ: "وَأَتَاهُ رَجُلٌ". "مَعَ أَهْلِهِ" في نـ: "مَعَ امْرَأَتِهِ". "رَجُلًا" ثبت في نـ. "قَالَ عَاصِم" في نـ: "فَقَالَ عَاصِم".
===
(1)
على صيغة المجهول، "ع"(16/ 130).
(2)
قولًا، أي: قال كلامًا لا يليق مما يدل على النخوة وعجب النفس والغيرة وعدم الحوالة إلى الله تعالى، "مجمع البحار"(4/ 345).
(3)
هو: عويمر العجلاني، "ع"(16/ 130)، "ك"(23/ 232).
(4)
أي: مع امرأته، "ع"(16/ 130).
(5)
على صيغة المجهول من الابتلاء، "ع"(16/ 130).
(6)
أي: عاصم بالرجل المذكور، "ع"(16/ 130).
(7)
أي: عويمر، "ك"(23/ 232).
(8)
أي: مصفر اللون، "ع"(16/ 130).
(9)
بفتح السين المهملة وكسر الباء الموحدة وسكونها وهو نقيض الجعد، "ع"(16/ 130).
(1)
كذا في الهندية، وذكر الحافظ في الفتح (12/ 181) أن رواية الكشميهني:"ذكر التلاعن".
وَكَانَ الَّذِي ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْدَ أَهْلِهِ آدَمَ
(1)
، خَدلًّا
(2)
، كَثِيرَ اللَّحْمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "اللَّهُمَّ بَيِّنْ
(3)
". فَوَضَعَتْ شَبِيهًا بِالرَّجُلِ الَّذِي ذَكَرَ زَوْجُهَا أَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْدَهَا، فَلَاعَنَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَينَهُمَا. فَقَالَ الرَّجُلُ
(4)
لابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمَجْلِسِ: هِيَ
(5)
الَّتِي قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "لَوْ رَجَمْتُ أَحَدًا بِغَيرِ بَيِّنَةٍ رَجَمْتُ هَذِهِ"؟ فَقَالَ
(6)
: لَا، تِلْكَ امْرَأَةٌ
(7)
"فَقَالَ الرَّجُلُ" في نـ: "فَقَالَ رَجُلٌ". "قَالَ النَّبِيُّ" في قتـ، ذ:"قَالَ رَسُولُ الله". "رَجَمْتُ هَذه" في نـ: "لَرجمت هذه".
===
(1)
قوله: (آدم) من الأدمة، وهي: السمرة الشديدة، وقيل: من أدمة الأرض، وهي لونها، ومنه سمي آدم على نبينا وعليه الصلاة والسلام، "ع"(16/ 130).
(2)
قوله: (خدلا) بفتح الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة، وهو الممتلئ الساق غليظًا، قال ابن فارس: يقال: امرأة خدلة أي: ممتلئة الأعضاء، قال الجوهري: الخدلاء: البينة الخدل وهي الممتلئة الساقين والذراعين، قال الهروي: الخدل: الممتلئ الساق، وذكر الحديث، ورويناه: خدلًا بفتح الدال وتشديد اللام، وقال الكرماني: ويروى بكسر الخاء والتخفيف، "ع"(16/ 130).
(3)
سر هذا الدعاء مذكور (في ح: 5316).
(4)
هو عبد الله بن شداد المذكور في الحديث السابق، "ع"(16/ 130).
(5)
استفهام بتقدير الأداة.
(6)
أي: ابن عباس.
(7)
لم أقف على اسمها، "ف"(12/ 181).
كَانَتْ تُظْهِرُ فِي الإِسْلَامِ
(1)
السُّوءَ
(2)
. [راجع: 5310].
44/ 30 - بَابُ رَمْيِ الْمُحْصَنَاتِ
{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ
(3)
الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} إلى: {غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النور: 5]، {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ} الآية
(4)
[النور: 23].
"بَابُ رَمْي الْمُحْصَنَاتِ {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ
…
} " إلخ، في نـ: "بَابُ رَمْيِ الْمُحْصَنَاتِ وَقَولِ اللَّهِ عز وجل: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ} الآية" وفي نـ: "بَابُ رَفيِ الْمُحصَنَاتِ، وَقَولِ اللَّهِ عز وجل: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ
…
} إلخ"، وفي سفـ، نـ: "بَابُ رَمْيِ الْمُحْصَنَاتِ {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ} الآية". "الآية" كذا في ذ، وفي نـ بدله: {لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا
===
(1)
قوله: (كانت تظهر في الإسلام) قال النووي: أي: أنه اشتهر عنها وشاع، ولكن لم تقم البينة عليها بذلك ولا اعترفت، فدل على أن الحد لا يجب إلا بالإقرار أو قيام البينة لا بمجرد الشياع والقرائن. وقال المهلب: فيه أن الحد لا يجب على أحد إلا ببينة أو إقرار، ولو كانت متهمة بالفاحشة، كذا في "العيني" (16/ 130) مرَّ الحديث (برقم: 5310، 5316).
(2)
أي: الزنا.
(3)
قوله: (والذين يرمون) إلى آخر الآيتين، تضمنت الآية الأولى بيان حكم القذف، والثانية بيان كونه من الكبائر بناءً على أن كل ما توعد عليه باللعن أو العذاب أو شرع فيه حد فهو كبيرة وهو المعتمد، وبذلك يطابق حديث الباب الآيتين المذكورتين، وانعقد الإجماع على أن حكم قذف المحصن من الرجال حكم قذف المحصنة من النساء، واختلف في حكم قذف الأرقاء، "فتح"(12/ 181).
(4)
تمام الآية: {لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} .
6857 -
حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيمَانُ
(1)
، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زيدٍ، عَنْ أَبِي الْغَيثِ
(2)
، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "اجْتَنِبُوا السَّبعَ الْمُوبِقَاتِ
(3)
". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: "الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْر، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي
(4)
يَوْمَ الزَّحْفِ
(5)
، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ
(6)
الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ". [راجع: 2766].
45/ 31 - بَابُ قَذْفِ الْعَبِيدِ
(7)
===
وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}، وزاد بعده في نـ:"وَقَولِ اللَّهِ: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا} الآية". "حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ" كذا في ذ، ولغيره:"حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ". "الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ" في نـ: "الغافلات المؤمنات".
(1)
ابن بلال، "ع"(16/ 131).
(2)
اسمه سالم، "ع"(16/ 131).
(3)
أي: المهلكات، وقال المهلب: سميت بذلك؛ لأنها سبب لإهلاك مرتكبها، "ع"(16/ 131).
(4)
أي: الإعراض، "ك"(23/ 233).
(5)
بالمهملة أي: يوم القتال أي: الفرار والهزيمة فيه، "ك"(23/ 233).
(6)
أي: العفائف الحرائر المسلمات، "ع"(16/ 131).
(7)
قوله: (قذف العبيد) الإضافة فيه إلى المفعول، وطوي ذكر الفاعل، وقال بعضهم: يحتمل أن تكون الإضافة للفاعل، والحكم فيه على أن العبد إذا قذف، عليه نصف ما على الحر ذكرا كان أو أنثى، وهذا قول الجمهور. وعن عمر بن عبد العزيز والزهري والأوزاعي وأهل الظاهر: حده ثمانون، انتهى. قلت: حديث الباب يدل على أن الإضافة للمفعول على ما لا يخفى، وإن كان فيه احتمال لما قاله، "ع"(16/ 131).
6858 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ
(1)
، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ
(2)
، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ وَهُوَ بَرِيء مِمَّا قَالَ، جُلِدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
(3)
، إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ". [أخرجه: م 1660، د 5165، ت 1947، س في الكبرى 3752، تحفة: 13624].
46/ 32 - بَاب
(4)
هَلْ يَأْمُرُ
(5)
الإِمَامُ رَجُلًا فَيَضْرِبُ الْحَدَّ غَائِبًا عَنْهُ؟
وَقَدْ فَعَلَهُ عُمَرُ.
"وَقَدْ فَعَلَهُ عُمَرُ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ:"وَفَعَلَهُ عُمَرُ".
===
(1)
أي: القطان.
(2)
بضم النون وسكون العين المهملة، اسمه: عبد الرحمن، "قس"(14/ 316)، "ع"(16/ 132).
(3)
قوله: (جلد يوم القيامة) فيه إشعار أنه لا حد عليه. وقال المهلب: العلماء مجمعون على أن الحر إذا قذف عبدًا فلا حد عليه، وحجتهم قوله:"جلد يوم القيامة" فلو وجب عليه الحد في الدنيا لذكره كما ذكره في الآخرة. وقال الشافعي: من قذف من يحسبه عبدًا فإذا هو حر فعليه الحد. وقال ابن المنذر: واختلفوا فيما يجب على قاذف أم الولد، فقال ابن عمر: عليه الحد، وبه قال مالك، وهو قياس قول الشافعي، وروي عن الحسن: أنه لا حد عليه، "ع"(16/ 132).
(4)
بالتنوين، "قس"(14/ 317).
(5)
قوله: (هل يأمر
…
) إلخ، حاصل معنى هذه الترجمة: أن رجلًا إذا وجب عليه الحد وهو غائب عن الإمام، فهل للإمام أن يقول لرجل: اذهب إلى فلان الذي هو غائب فأقم عليه الحد؟ وجواب الاستفهام محذوف تقديره: له ذلك. قوله: "وقد فعله عمر" أي: قد فعل هذا الذي استفهم عنه عمر بن الخطاب رضي الله عنه، "عيني"(16/ 132).
6859 و 6860 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَا: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فقَالَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ
(1)
إِلَّا قَضَيْتَ بَينَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ. فَقَامَ خَصْمُهُ وَكَانَ أَفْقَهَ مِنْهُ فَقَالَ: صَدَقَ، اقْضِ بَينَنَا بِكِتَاب اللَّهِ، وَأْذَنْ لِي
(2)
يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم. "قُلْ". فَقَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا
(3)
فِي أَهْلِ هَذَا، فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بمِائَةِ شَاةٍ وَخَادِم
(4)
، وَإِنِّي سَأَلْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُوني أَنَّ عَلَى ابْنِي جَلدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ، وَأَنَّ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمَ. فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَقْضِيَنَّ بَينَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ، الْمِائَةُ وَالْخَادِمُ رَدٌّ
(5)
عَلَيكَ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَيَا أُنَيسُ
(6)
اغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَسَلْهَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمهَا". فاعْتَرَفَتْ
(7)
فَرَجَمَهَا. [راجع: 2315].
===
(1)
أي: ما أطلب منك إلا قضاءك بحكم الله تعالى، "ك"(23/ 234).
(2)
هو كلام الرجل لا كلام خصمه، بدليل رواية "كتاب الصلح" التي في (رقم: 2695، 2696)، "ك"(21/ 166)، ومرَّ بيانه (برقم: 6827، و 6828).
(3)
أي: أجيرًا.
(4)
أي: وليدة كما في "الصلح"، والخادم يطلق على الذكر والأنثى.
(5)
أي: مردود يجب رده، "ك"(23/ 234).
(6)
وإنما خصّ أُنيسًا لأنه أسلمى، والمرأة أسلمية، فهو أعرف بحال قومه، "ك"(23/ 234).
(7)
فيه حذف تقديره: فذهب أنيس إليها فسألها، "ع"(16/ 133).
* * *
بسم الله الرحمن الرحيم
87 - كِتَابُ الديات
(1)
1 - وَقَوْلِ اللَّهِ
(2)
: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ}
(3)
"وَقَوْلِ اللَّهِ" كذا في ذ، وفي نـ:"قَوْلُ الله"، وفي نـ:"بَابُ قَولِ اللَّهِ".
===
(1)
قوله: (الديات) بتخفيف التحتانية جمع دية مثل عدات وعدة، وأصلها وَدْيٌ بفتح الواو وسكون الدال، تقول: وَدَى القتيلَ يَدِيه: إذا أعطى وليه ديتَه، وهي: ما جعل في مقابلة النفس، وتسمَّى دية تسميةً بالمصدر، وفاؤها محذوفة والهاء عوض، وفي الأمر: دِ القتيل، بدال مكسورة حسب. فإن وقفت قلت: ده. وأورد البخاري تحت هذه الترجمة ما يتعلق بالقصاص؛ لأن كل ما يجب فيه القصاص يجوز العفو عنه على مال فتكون الدية أشمل، وترجم غيره "كتاب القصاص" وأدخل تحته الديات، بناءً على أن القصاص هو الأصل في العمد، "ف"(12/ 187).
(2)
قوله: (قول الله) بالجر عطف على قوله: الديات، هذا على وجود الواو، وعلى قول أبي ذر والنسفي بدون الواو، فيكون حينئذ مرفوعًا على الابتداء، وخبره قوله:{وَمَنْ يَقْتُلْ} إلخ، "ع" (16/ 134). قلت: والذي في الفرع كأصله علامة أبي ذر على الواو من غير علامة السقوط، وفي مثلها يشير إلى ثبوتها عند من رقم علامته، "قس"(14/ 319).
(3)
قوله: ({وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ})[النساء: 93] الصواب في معناها: أن جزاءه جهنم، [وقد يجازى به] وقد يجازى بغيره، وقد لا يجازى بل يعفى عنه، فإن قتل متعمدًا مستحلًا له بغير حق
6861 -
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ
(1)
عَنِ الأَعْمَشِ
(2)
عَنْ أَبِي وَائِلٍ
(3)
عَنْ عَمْرو بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ
(4)
: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الذَّنْبِ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ
(5)
؟ قَالَ: "أَنْ تَدْعُوَ لِلَّهِ نِدًّا
(6)
،
===
ولا تأويل فهو كافر مرتد يخلد في جهنم بالإجماع، وإن كان غير مستحلٍّ بل معتقدا تحريمه فهو فاسق عاص مرتكب كبيرة، جزاؤه جهنم خالدًا فيها، لكن بفضل الله تعالى لا يخلد، وأخبر أنه لا يخلد من مات موحدًا فيها فلا يخلد هذا، ولكن قد يعفى عنه، فلا يدخل النار أصلًا، وقد لا يعفى عنه بل يعذب كسائر عصاة الموحدين، ثم يخرج معهم إلى الجنة ولا يخلد في النار، فهذا هو الصواب في معنى الآية، ولا يلزم من كونه يستحق أن يجازى بعقوبة مخصوصة أن يتحتم ذلك الجزاء، وليس في الآية إخبار بأنه يخلد في جهنم، وإنما فيها أنها جزاؤه، أي: يستحق أن يجازى بذلك، وقيل: إن المراد: من قتل مستحلًا، وقيل: وردت الآية في رجل بعينه، وقيل: المراد بالخلود طول المدة لا الدوام، وقيل: معناها: هذا جزاؤه إن جازاه. وهذه الأقوال كلها ضعيفة أو فاسدة مخالفة حقيقة لفظ الآية. وأما هذا القول فهو شائع على ألسنة كثير من الناس، وهو فاسد؛ لأنه يقتضي أنه إذا عفي عنه خرج عن كونها جزاء وهي جزاء له، لكن بدل الله مجازاته عفوًا وكرمًا، فالصواب ما قدمنا، واللّه أعلم، "نووي"(9/ 96 - 97).
(1)
ابن عبد الحميد، "ع"(16/ 135).
(2)
سليمان، "ع"(16/ 135).
(3)
شقيق بن سلمة، "ع"(16/ 135).
(4)
ابن مسعود، "ع"(16/ 135).
(5)
مرَّ الحديث (برقم: 4761، 6001).
(6)
بكسر النون وتشديد الدال المهملة، وهو النظير والمثل، "ع"(16/ 135).
وهُوَ
(1)
خَلَقَكَ". قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ
(2)
؟ قَالَ: "ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ، أَنْ يَطْعَمَ
(3)
مَعَكَ". قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: "ثُمَّ أنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ
(4)
". فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَهَا
(5)
(6)
: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ
(7)
النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا
(8)
} [الفرقان: 68]. [راجع: 4477].
"أَنْ يَطْعَمَ" في هـ، ذ:"خَشيةَ أَنْ يَطْعَمَ". "حَلِيلَةَ جَارِكَ" كذا في عسـ، صـ، ذ، وفي نـ:"بِحَلِيلَةِ جَارِكَ". " {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا} " في ذ بدله: "الآية".
===
(1)
الواو فيه للحال، "ع"(16/ 135).
(2)
أي: أيّ الذنب.
(3)
قوله: (أن يطعم) فإن قلت: القتل مطلقًا أعظم؟ قلت: هذا المفهوم لا اعتبار له؛ لأنه خرج مخرج الغالب إذ كان عادتهم ذلك، أو لأن فيه القتل وضعف الاعتقاد في أن الله هو الرزاق، "ك"(24/ 2).
(4)
قوله: (حليلة جارك) بفتح المهملة: الزوجة، وفيه [قبح] الزنا والخيانة مع الجار الذي أوصى الله بحفظ حقه، "ك"(3/ 24).
(5)
فإن قلت: ما وجه تصديق الآية لذلك؟ قلت: حيث أدخل القتل والزنا في سلك الإشراك علم أنها أكبر الذنوب، "ك"، (كما هو برقم: 6001).
(6)
أي: تصديق المسألة أو الأحكام أو الواقعة، مفعول له، "قس"(14/ 302).
(7)
مطابقة الحديث للآية التي في الترجمة في قوله: {وَلَا يَقْتُلُونَ} إلخ، "ع"(16/ 135).
(8)
قوله: ({يَلْقَ أَثَامًا}) قال مجاهد: الأثام: وادٍ في جهنم. قال
6862 -
حَدَّثَنَا عَلِيٌّ
(1)
قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَنْ يَزَالَ الْمُؤْمِنُ فِي فُسحَةٍ
(2)
مِنْ دِينِهِ
(3)
، مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا". [طرفه: 6863، تحفة: 7079].
6863 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ:
"لَنْ يَزَالَ" كذا في هـ، وفي س، ح، ذ:"لا يَزَالُ". "مِنْ دِينِهِ" في هـ، ذ:"مِنْ ذَنْبِهِ". "حَدَّثَنَا أَحْمَدُ" كذا في ذ، ولغيره:"حَدَّثَنِي أَحْمَدُ". "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" في نـ: "أَخْبَرَنَا إِسحَاق" وزاد في عسـ، صـ، ذ:"ابنُ سَعِيدٍ". "قَالَ" في نـ: "أَنَّهُ قَالَ".
===
سيبويه والخليل: أي: يلحق جزاء الأثام، "ع" (16/ 135). وفسره البخاري في سورة الفرقان: الأثام: العقوبة.
(1)
لم ينسبه الكلاباذي ولا الغساني، "ك"(24/ 3). هو علي بن الجعد الجوهري الحافظ، وليس هو ابن المديني؛ لأنه لم يدرك إسحاق بن سعيد، "قس"(14/ 320).
(2)
قوله: (في فسحة) أي: سعة منشرح الصدر، فإذا قتل نفسًا بغير حق صار منحصرًا ضيقًا لما أوعد الله عليه ما لم يوعد على غيره، قال:{وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (93)} [النساء: 93]، "ك"(24/ 3).
(3)
قوله: (من دينه) كذا في رواية الأكثرين بكسر الدال المهملة من الدين، وفي رواية الكشميهني:"من ذنبه" بفتح الذال المعجمة وسكون النون وبالباء الموحدة، فمعنى الأول: أنه يضيق عليه دينه بسبب الوعيد لقاتل النفس عمدًا بغير حق، ومعنى الثاني: أنه يصير في ضيق بسبب ذنبه، "ع"(16/ 136).
سَمِعْتُ أَبِي
(1)
يُحَدِّث، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: إِنَّ مِنْ وَرطَاتِ
(2)
الأُمُورِ
(3)
الَّتِي لَا مَخْرَجَ لِمَنْ أَوْقَعَ نَفْسَهُ فِيهَا، سَفْكَ
(4)
الدَّمِ الْحَرَامِ بِغَيرِ حِلِّهِ
(5)
. [راجح: 6862].
6864 -
حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ
(6)
، عَنْ عَبدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:
"قَالَ" في نـ: "أنَّه قَال". "الَّتِي" في نـ: "الَّذِي".
===
(1)
سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، "ع"(16/ 136).
(2)
الصواب التحريك، "ف"(12/ 188).
(3)
قوله: (من ورطات الأمور) هي جمع ورطة، بفتح الواو وسكون الراء: وهي الهلاك، يقال: وقع فلان في ورطة أي: في شيء لا ينجو منه، "ع" (16/ 136). الورطة: ما يقع فيه الشخص ويعسر عنه نجاته، "ك"(24/ 3).
(4)
السفك: الإراقة والإجراء لكل مائع، وكأنه بالدم أخص، "مج"(3/ 83).
(5)
قوله: (بغير حله) أي: بغير حق من الحقوق المحلة للسفك، فإن قلت: الوصف بالحرام يغني عن هذا القيد؟ قلت: الحرام يراد به شأنه أن يكون حرام السفك، أو هو للتأكيد، "ك"(3/ 24).
(6)
قوله: (عن أبي وائل عن عبد الله) فإن قلت: تقدم في الرواية السابقة أنه روى عن عبد الله بواسطة عمرو، وها هنا بلا واسطة؟ قلت: كلاهما صحيح، فإنه يروي عنه تارة بالواسطة وأخرى بدونها في كثير من المواضع، "ك"(24/ 3).
"أَوَّلُ مَا يُقْضَى
(1)
(2)
بَيْنَ النَّاسِ فِي الدِّمَاءِ". [راجع: 6533].
6865 -
حَدَّثَنَا عَبدَانُ
(3)
قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ
(4)
قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ
(5)
، عَنِ الزُّهْرِيِّ
(6)
قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ: أَنَّ عُبَيدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيٍّ حَدَّثَهُ: أَنَّ الْمِقْدَادَ بْنَ عَمْرٍو الْكِنْدِيَّ حَلِيفَ بَنِي زُهْرَةَ حَدَّثَهُ - وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم - قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَقِيتُ كَافِرًا
"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ" كذا في ذ، وفي نـ:"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ". "أَخْبَرَنَا يُونُسُ" كذا في ذ، وفي نـ:"حَدَّثَنَا يُونُسُ". "حَدَّثَنِي عَطَاءُ" كذا في ذ، وفي نـ:"حَدَّثَنَا عَطَاءُ". "قَالَ" في نـ: "أَنَّهُ قَالَ". "إِنِّي لَقِيتُ" كذا في صـ، ذ، وفي نـ:"إِنْ لَقِيتُ".
===
(1)
قوله: (أول ما يقضى
…
) إلخ، ولا منافاة بين قوله ها هنا:"أول ما يقضى في الدماء" وبين قوله في حديث النسائي عن أبي هريرة مرفوعًا: "أول ما يحاسب به العبد الصلاة"؛ لأن حديث الباب فيما بينه وبين غيره من العباد، والآخر فيما بينه وبين ربه تعالى، "قس"(14/ 322). مطابقته للآية المذكورة من حيث كون الوعيد الشديد فيها يكون أول ما يقضى يوم القيامة بين الناس في الدماء، أي: في القضاء بها؛ لأنها أعظم المظالم فيما يرجع إلى العباد، "ع"(16/ 136)، "ك"(24/ 3).
(2)
المعنى: أول القضاء القضاء في الدماء، ويحتمل أن يكون التقدير: أول ما يقضى فيه أمر كائن في الدماء، "ع"، كذا (برقم: 6533).
(3)
لقب عبد الله بن عثمان، "ع"(16/ 137).
(4)
ابن المبارك، "ع"(16/ 137).
(5)
ابن يزيد، "ع"(16/ 137).
(6)
محمد بن مسلم، "ع"(16/ 137).
فَاقْتَتَلْنَا، فَضَرَبَ يَدِي بِالسَّيفِ فَقَطَعَهَا، ثُمَّ لَاذَ
(1)
بِشَجَرَةٍ فَقَالَ: أَسْلَمْتُ لِلَّهِ. أَأَقْتُلُهُ
(2)
بَعْدَ أَنْ قَالَهَا؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا تَقْتُلْهُ
(3)
". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّهُ طَرَحَ إِحْدَى يَدَيَّ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ مَا قَطَعَهَا: أَأَقْتُلُهُ؟ قَالَ: "لَا تَقْتُلْه، فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ
(4)
قَثلَ أَنْ تَقْتُلَه، وَأَنْتَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَ". [راجع: 4019].
6866 -
وَقَالَ حَبِيبُ
(5)
بْنُ أَبِي عَمرَةَ: عَنْ سَعِيدٍ،
"ثُمَّ لَاذَ" في نـ: "ثُمَّ لَاذَ مِنِّي". "فَقَالَ: أَسْلَمْتُ" في نـ: "وَقَالَ: أَسْلَمْتُ".
===
(1)
أي: التجأ إليها، وفي رواية الكشميهني:"ثم لاذ مني" أي: منع نفسه مني، "ع"(16/ 137).
(2)
بهمزة الاستفهام.
(3)
مطابقته للآية المذكورة من حيث إن فيه نهيًا عظيما عن قتل النفس التي أسلمت لله، "ع"(16/ 137).
(4)
قوله: (فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله) أي: الكافر مباح الدم قبل الكلمة، فإذا قالها صار محظور الدم كالمسلم، فإن قتله المسلم بعد ذلك صار دمه مباحًا بحق القصاص كالكافر بحق الدِّين، فالتشبيه في إباحة الدم لا في كونه كافرًا، وقيل: معناه أنت بقصد قتله آثم كما كان هو أيضًا بقصد قتالك آثمًا، فالتشبيه في الإثم، "ك" (24/ 4) مرَّ الحديث (برقم: 4019) في "غزوة بدر".
(5)
قوله: (وقال حبيب
…
) إلخ، هذا التعليق وصله البزار والدارقطني في "الأفراد" والطبراني في "الكبير" من رواية أبي بكر بن علي بن عطاء بن مقدم والد محمد بن أبي بكر المقدمي، عن حبيب بن أبي ثابت، وفي أوله: "بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فيها المقداد، فلما أتوهم وجدوهم
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِلْمِقْدَادِ: "إِذَا كَانَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ يُخْفِي إِيمَانَهُ
(1)
مَعَ قَوْمٍ كُفَّارٍ، فَأَظْهَرَ إِيمَانَه، فَقَتَلَه، فَكَذَلِكَ كُنْتَ أَنْتَ تُخْفِي إِيمَانَكَ بِمَكَّةَ قَبْلُ". [تحفة: 5490].
2 - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: {وَمَنْ أَحْيَاهَا
(2)
} [المائدة: 32]
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَنْ حَرَّمَ قَتْلَهَا إِلَّا بِحَقٍّ حَيَّ النَّاسُ مِنْهُ جَمِيعًا.
"قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "قَالَ النَّبِي". "رَجُل مُؤْمِنٌ" في هـ، ذ:"رَجُلٌ مِمَّنْ". "فَقَتَلَهُ" في نـ: "فَقَتَلْتَهُ". "قَبلُ" في س، ح، ذ:"مِنْ قَبْلُ". "بَابُ قَوْلِ اللَّهِ" في نـ: "بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَمَنْ أَحْيَاهَا} " في نـ: "بَابٌ {وَمَنْ أَحْيَاهَا} ". "حَي النَّاسُ" في نـ: "حَيِيَ النَّاسُ".
===
تفرقوا، وفيهم رجل له مال كثير لم يبرح فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، فأهوى إليه المقداد فقتله" الحديث، وفيه: "فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا مقداد! أقتلت رجلًا قال: لا إله إلا الله؟! فكيف لك بلا إله إلا الله؟! فأنزل الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [النساء: 94]، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "كان رجل مؤمن يخفي إيمانه
…
" إلخ، "ع" (16/ 4 - 5). [انظر "فتح الباري" (12/ 189، 190)].
(1)
قوله: (يخفي إيمانه) فإن قلت: كيف يقطع يده وهو ممن يكتم إيمانه؟ قلت: دفعًا للصائل، أو السؤال كان على سبيل الفرض، والتمثيل لاسيما، وفي بعضها "إن لقيت" بحرف الشرط، "ك"(24/ 4 - 5). [انظر "قس" (14/ 323)].
(2)
قوله: ({وَمَنْ أَحْيَاهَا}) ووقع في رواية أبي ذر: "باب قوله تعالى: {وَمَنْ أَحْيَاهَا} "، وزاد المستملي والأصيلي:" {فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} "، وأول الآية:{مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا} الآية [المائدة: 32]، "ع"(16/ 138).
6867 -
حَدَّثَنَا قَبيصَةُ
(1)
قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ
(2)
، عَنِ الأَعْمَشِ
(3)
، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ
(4)
، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
(5)
قَالَ: "لَا تُقْتَلُ نَفْس إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأَوَّلِ
(6)
كِفْلٌ
(7)
مِنْهَا".
[راجع: 3335].
6868 -
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ وَاقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ
(8)
: أَخْبَرَنِي عَنْ أَبِيهِ، سَمِعَ عَبدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
"لَا تُقْتَلُ نَفْس" زاد في نـ: "ظُلمًا".
===
(1)
ابن عقبة، "ع"(16/ 139).
(2)
هو: ابن عيينة، وقيل: الثوري، والأول هو الظاهر، "ع"(16/ 139).
(3)
سليمان، "ع"(16/ 139).
(4)
مضى الحديث (برقم: 3335).
(5)
مطابقة الحديث لصدر الآية التي فيها {وَمَنْ أَحْيَاهَا} ظاهرة؛ لأن المراد من ذكر {وَمَنْ أَحْيَاهَا} صدرها، وهو قوله:{مَنْ قَتَلَ نَفْسًا} الآية، "ع"(16/ 139).
(6)
هو قابيل قتل هابيل، "ع"(16/ 139).
(7)
بكسر الكاف أي: نصيب، قال عليه الصلاة والسلام:"من سن سُنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة"، "ع"(16/ 139).
(8)
قوله: (واقد بن عبد الله) قال أبو ذر في روايته: كذا وقع ها هنا واقد بن عبد الله، والصواب: واقد بن محمد، قلت: وهو كذلك لكن لقوله: واقد بن عبد الله توجيه، وهو أن يكون الراوي نسبه لجده الأعلى عبد الله بن عمر، فإنه واقد بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، والذي نسبه كذلك أبو الوليد شيخ البخاري، "ف"(12/ 194).
قَالَ: "لَا تَرجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا
(1)
يَضْرِبُ
(2)
بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ
(3)
".
[راجع: 1742].
6869 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ
(4)
قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرعَةَ
(5)
بْنَ عَمرِو بْنِ
===
(1)
قوله: (لا ترجعوا بعدي كفارا
…
) إلخ، مطابقته للآية المذكورة تتأتى على قول من فسر قوله:"كفارًا" بحرمة الدما، "ع"(16/ 139).
جملة ما فيه من الأقوال ثمانية. أحدها: قول الخوارج: إنه على ظاهره، ثانيها: هو في المستحلين، ثالثها: المعنى كفارا بحرمة الدماء وحرمة المسلمين وحقوق الدين، رابعها: تفعلون فعل الكفار في قتل بعضهم بعضًا، خامسها: لابسين السلاح، يقال: كفر درعه: إذا لبس فوقها ثوبًا، سادسها: كفارًا بنعمة الله تعالى، سابعها: المراد: الزجر عن الفعل وليس ظاهره مرادًا، ثامنها: لا يكفر بعضكم بعضًا كأن يقول أحد الفريقين للآخر: يا كافر فيكفر أحدهما، "ف"(12/ 194). [انظر "التوضيح" (31/ 304)].
(2)
بالرفع على الاستئناف بيانًا لقوله: "لا ترجعوا"، أو حالًا من ضمير "لا ترجعوا"، أو صفة، ويجوز جزمه بتقدير شرط أي: فإن ترجعوا يضرب، "قس"(14/ 325).
(3)
مضى [هذا الجزء من] الحديث (برقم: 6785) في آخر حديث طويل.
(4)
لقب محمد بن جعفر، "ع"(16/ 140).
(5)
بضم الزاي وسكون الراء المهملة، "ع"(16/ 140)، "ك"(24/ 5).
جَرِيرٍ، عَنْ جَرِيرٍ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم
(1)
فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: "اسْتَنْصِتَ النَّاسُ؛ لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا
(2)
يَضْرِب بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ". رَوَاهُ
(3)
أَبُو بَكْرَةَ
(4)
وَابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. [راجع: 121].
6870 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ
(5)
قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ فِرَاسٍ
(6)
، عَنِ الشَّعْبِيِّ
(7)
، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو
(8)
، عَنِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: "الْكَبَائِرُ: الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ
(9)
"قَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" كذا في ذ، وفي نـ:"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ". "عَنِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ" كذا في ذ، وفي نـ:"عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ"، وفي صـ:"قَالَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ".
===
(1)
قوله: (قال النبي صلى الله عليه وسلم) ويروى: "قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم"، فعلى هذه الرواية قوله:"استنصت" أمر أي: أسكت الناس ليسمعوا الخطبة، والخطاب لجرير، ويروى بصيغة الماضي جملة حالية، "ع"(16/ 140).
ومرَّ الحديث (برقم: 4405).
(2)
مطابقته للآية المذكورة مثل مطابقة الحديث السابق، "ع"(16/ 139).
(3)
أي: روى قول: "لا ترجعوا" الحديث، "ع"(16/ 140).
(4)
أي: ابن الحارث الثقفي، "ع"(16/ 140).
(5)
هو: غندر، "ع"(16/ 140).
(6)
بكسر الفاء وتخفيف الراء وبالسين المهملة، ابن يحيى الخارفي بالمعجمة والراء والفاء، "ع"(16/ 140)، "ك"(24/ 6).
(7)
عامر بن شراحيل، "ع"(16/ 140).
(8)
ابن العاص، "ع"(16/ 140).
(9)
من عقَّ والده: إذا آذاه وعصاه، "مج"(3/ 647).
الْوَالِدَيْنِ - أَوْ قَالَ: الْيَمِينُ الْغَمُوسُ
(1)
-". شَكَّ شُعْبَةُ.
وَقَالَ مُعَاذٌ
(2)
: حَدَّثنَا شُعْبَةُ قَالَ: "الْكَبَائِرُ
(3)
الإِشْرَاكُ باللَّهِ، وَالْيَمِينُ الْغَمُوس، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ - أَوْ قَالَ: وَقَتْلُ النَّفْسِ
(4)
-".
[راجع: 6675].
6871 -
حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ
(5)
قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ
(6)
: سَمِعَ أَنَسًا، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"الْكَبَائِرُ".
حَ وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ
"أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصمَدِ" كذا في ذ، وفي نـ:"حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ". "سَمِعَ أَنَسًا" في ذ: "سَمِعَ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ". "الْكَبَائِرُ" في نـ: "أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ". "وَحَدَّثنَا عَمْرو" في ذ: "وَحَدَّثَني عَمرو وَهُوَ ابنُ مَرزُوقٍ".
===
(1)
على وزن فعول بمعنى فاعل، أي: يغمس صاحبها في الإثم أو النار، وهي الكاذبة التي يتعمدها صاحبها عالمًا أن الأمر بخلافه، "ع"(16/ 140).
(2)
ابن معاذ العنبري، "ع"(16/ 140)، هذا إما تعليق البخاري وإما مقول لابن بشار، "ك"(24/ 6).
(3)
قوله: (الكبائر) اختلف في الكبيرة، فقيل: الموجبة للحد، وقيل: ما أوعد الشارع عليه بخصوصه، ولا يخفى أنها بعد الاشتراك في كونها كبيرة، تختلف باختلاف حدها واختلاف ما أوعد عليه شدةً وضعفًا، "ك"(24/ 6 - 7).
(4)
أي: بدل عقوق الوالدين، "قس"(14/ 327).
(5)
ابن عبد الوارث العنبري، "ع"(16/ 141).
(6)
يروي عن جده، "ع"(16/ 141).
مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ: الإِشْرَاكُ باللَّهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ
(1)
، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَقَوْلُ الزُّورِ
(2)
- أَوْ قَالً
(3)
: وَشَهَادَةُ الزُّورِ". [راجع: 2653].
6872 -
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ
(4)
قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيمٌ
(5)
قَالَ: أَخْبَرَنَا حُصَينٌ
(6)
قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ظَبْيَانَ
(7)
قَالَ: سَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ يُحَدِّثُ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْحُرَقَةِ
(8)
مِنْ جُهَينَةَ، فَصَبَّحْنَا
(9)
الْقَوْمَ فَهَزَمْنَاهُمْ، قَالَ: وَلَحِقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ
(10)
"أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ" كذا في صـ، هـ، ذ، وفي نـ:"حَدَّثنا هُشَيمٌ". "أَخْبَرَنَا حُصَين" كذا في صـ، هـ، ذ، وفي نـ:"حَدَّثَنَا حُصَين". "فَصَبَّحْنَا" في نـ: "قَالَ: فَصَبَّحنَا".
===
(1)
مطابقته للآية المذكورة في قوله: "وقتل النفس"، "ع"(16/ 141).
(2)
"قول الزور": تحسين الشيء ووصفه بخلاف صفته، "مجمع"(2/ 447).
(3)
شك من الراوي، "ع"(16/ 141).
(4)
ابن واقد الكلابي، "ع"(16/ 141).
(5)
ابن بشير الواسطي، "ع"(16/ 141).
(6)
ابن عبد الرحمن الواسطي، "ع"(16/ 142).
(7)
حصين بن جندب المذحجي، "ع"(16/ 142).
(8)
بضم المهملة وفتح الراء وبالقاف: قبيلة من جهينة، "ك"(24/ 7).
(9)
أي: أتيناهم صباحًا بغتة قبل أن يشعروا بنا فقاتلناهم، "قس"(14/ 328).
(10)
لم أقف على اسم الأنصاري، "ف"(12/ 195).
مِنَ الأَنْصَارِ رَجُلًا
(1)
مِنْهُمْ، قَالَ: فَلَمَّا غَشِينَاهُ
(2)
قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. قَالَ: فَكَفَّ عَنْهُ الأَنْصَارِيُّ، وَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي حَتَّى قَتَلْتُه، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا
(3)
بَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: فَقَالَ لِي: "يَا أُسامَة، أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟! ". قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا كَانَ مُتَعَوِّذًا
(4)
!. قَالَ: "أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ: لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ؟! ". قَالَ:
"وَطَعَنْتُهُ" كذا في عسـ، صـ، ذ، وفي نـ:"فَطَعَنْتُهُ". "بَعْدَ مَا قَالَ" في هـ، ذ:"بَعْدَ أَنْ قَالَ". "بَعْدَ مَا قَالَ" كذا في عسـ، صـ، ذ، وفي نـ:"بَعْدَ أَنْ قَالَ".
===
(1)
اسمه مرداس بن عمرو الفدكي، أو مرداس بن نهيك الفزاري، "قس"(14/ 328).
(2)
بفتح أوله وكسر ثانيه معجمتين أي: لحقنا به، "ف"(12/ 195).
(3)
أي: المدينة، "قس"(14/ 328).
(4)
قوله: (متعوذًا) قال الكرماني: أي: لم يكن بذلك قاصدًا للإيمان، بل كان غرضه التعوذ من القتل، وفي رواية الأعمش: قالها خوفًا من السلاح، وفي رواية ابن أبي عاصم من وجه آخر عن أسامة: إنما فعل ذلك ليحرز دمه. وقال الكرماني: كيف جاز تمني عدم سبق الإسلام؟ ثم أجاب بقوله: تمنى إسلامًا لا ذنب فيه، أو ابتداء الإسلام ليجُبَّ ما قبله. وقال الخطابي: ويشبه أن أسامة قد أوّل قوله تعالى: {فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا} [غافر: 85] وهو معنى مقالته: إنما كان متعوذًا، ولذلك لم تلزمه ديته. وفي "التوضيح" (31/ 308): قتل أسامة هذا الرجل بظنه كافرًا، وجعل ما سمع منه من الشهادة تعوذًا من القتل، وأقل أحوال أسامة في ذلك أن يكون قد أخطأ في فعله؛ لأنه إنما قصد إلى قتل كافر عنده، ولم يكن عرف بحكمه عليه الصلاة والسلام فيمن أظهر الشهادة. وقال ابن بطال (8/ 498):
فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا
(1)
عَلَيَّ
(2)
حَتَّى تَمَنَّيتُ
(3)
أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ. [راجع: 4269].
6873 -
حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ
(4)
، عَنْ أَبِي الْخَيرِ
(5)
، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ
(6)
، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ
"حَدَّثَنِي اللَّيثُ" كذا في ذ، ولغيره:"حَدَّثَنَا اللَّيثُ". "حَدَّثَنِي يَزِيدُ" كذا في ذ، ولغيره:"حَدَّثَنَا يَزِيدُ".
===
كانت هذه القصة سبب حلف أسامة أن لا يقاتل مسلمًا بعد ذلك، ومن ثم تخلف عن علي رضي الله عنه في الجمل والصفين، "ع"(16/ 142).
(1)
قوله: (فما زال يكررها) أي: يكرر مقالته: "أقتلته بعد أن قال: لا إله إلا الله" كذا في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره:"بعد ما قال". وفيه: تعظيم أمر القتل بعد ما يقول الشخص: لا إله إلا الله، "ع"(16/ 142).
(2)
بتشديد الياء، "قس"(14/ 328).
(3)
قوله: (حتى تمنيت) إلى آخره، وحاصل المعنى: أني تمنيت أن يكون إسلامي الذي كان قبل ذلك اليوم كان بلا ذنب؛ لأن الإسلام يجب ما قبله، فتمنيت أن يكون ذلك الوقت أول دخولي في الإسلام، لآمن من جريرة تلك الفعلة، ولم يرد أنه تمنى أن لا يكون مسلمًا قبل ذلك، "ع" (16/ 142). قال القرطبي ["المفهم" (1/ 297)]: فيه إشعار بأنه كان استصغر ما سبق له قبل ذلك من عمل صالح مقابل هذه الفعلة لما سمع من الإنكار الشديد، وإنما أورد ذلك على سبيل المبالغة، "فتح" (12/ 196). ومرَّ الحديث (برقم: 4269).
(4)
ابن أبي حبيب، "ع"(16/ 143).
(5)
مرثد بن عبد الله، "ع"(16/ 143).
(6)
بضم الصاد المهملة وتخفيف النون وكسر الباء الموحدة وبالحاء
الصَّامِتِ قَالَ: إنِّي مِنَ النُّقَبَاءِ
(1)
الَّذِينَ بَايَعُوا
(2)
رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، بَايَعْنَاهُ عَلَى أنْ لَا نُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيئًا، وَلَا نَزْنِيَ وَلَا نَسرِقَ، وَلَا نَقْتُلَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّه، وَلَا نَنْتَهِبَ
(3)
،
"بَايَعْنَاهُ" في نـ: "بَايَعْنَا". "وَلَا نَنْتَهِبَ" في هـ، ذ:"وَلَا نَنْهَبَ".
===
المهملة: نسبة إلى صنابح بن زاهر بن عامر، بطن من مراد، واسمه: عبد الرحمن بن عسيلة، "ع"(16/ 143).
(1)
قوله: (من النقباء) هو جمع نقيب، وهو كالعريف على القوم، المقدم عليهم، يتعرف أخبارهم، وينقب عن أحوالهم، أي: يفتش، وكان صلى الله عليه وسلم قد جعل ليلة العقبة كل واحد من الجماعة المبايعين نقيبًا على قومه ليأخذ عليهم الإسلام، ويعرفهم شرائطه، وكانوا اثني عشر من الأنصار، وهم سبَّاق الأنصار إلى الإسلام، "مجمع" (4/ 786). ومرَّ الحديث (برقم: 18، و 3892).
(2)
يعني: ليلة العقبة، "ع"(16/ 143).
(3)
قوله: (ولا ننتهب) ويروى: "ولا ننهب"، فالأول من الانتهاب، والثاني من النهب، قوله:"ولا نعصي" أي: في المعروف، وهو بالعين المهملة. وذكر ابن التين أنه روي بالقاف على ما يأتي. وذكره ابن قرقول بالعين والصاد المهملتين، وقال: كذا لأبي ذر والنسفي وابن السكن والأصيلي. وعند القابسي: "ولا نقضي"، أي: ولا نحكم بالجنة من قبلنا. وقال القاضي: الصواب العين كما في الآية: {وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ} [الممتحنة: 12]. قوله: "بالجنة" يتعلق بقوله: "بايعناه"، وعلى رواية القابسي يتعلق بقوله:"ولا نقضي". قوله: "ذلك" إشارة أولًا إلى التروك، وثانيًا إلى الأفعال. قوله:"فإن غشينا" بفتح الغين المعجمة وكسر الشين
وَلَا نَعْصِيَ بالْجَنَّةِ إِنْ فَعَلْنَا ذَلِكَ
(1)
، فَإِنْ غَشِينَا مِنْ ذَلِكَ شَيئًا كَانَ قَضَاءُ ذَلِكَ إِلَى اللَّهَ. [راجع: 18، أخرجه: 1709، تحفة: 5100].
6874 -
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ
(2)
، عَنْ نَافِع، عَنْ عَبدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ حَمَلَ عَلَينَا السِّلَاحَ
(3)
فَلَيسَ مِنَّا
(4)
".
رَوَاهُ
(5)
أَبُو مُوسَى
(6)
عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. [طرفه: 7070، تحفة: 7628].
"وَلَا نَعْصِيَ" في هـ، ذ:"وَلَا نَقْضِيَ". "بِالْجَنَّةِ" في سـ، حـ، ذ:"فالْجَنَّةُ". "إِنْ فَعَلْنَا" في نـ: "إِنْ غشينا". "عَنْ عَبْدِ اللَّهِ" زاد في ذ: "ابنِ عُمَرَ".
===
المعجمة، أي: إن أصبنا شيئًا من ذلك، وهو الإشارة إلى الأفعال. قوله:"كان قضاء ذلك" أي: حكمه "إلى الله" إن شاء عاقب وإن شاء عفا عنه، وفيه دليل لأهل السُّنَّة على أن المعاصي لا يكفر بها، "عيني"(16/ 143).
(1)
أي: ترك الإشراك وما بعده، "قس"(14/ 329).
(2)
مصغر جارية: ابن أسماء، "ع"(16/ 143).
(3)
قوله: (من حمل علينا السلاح) أي: قاتلنا، فإن قلت: قال تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} [الحجرات: 9] فسماهم مؤمنين؟ قلت: معناه: من قاتلنا من جهة الدين، أو من استباح ذلك، "ك"(24/ 8 - 9). مطابقته للآية تؤخذ من معنى الحديث؛ لأن المراد من حمل السلاح عليهم قتالهم، "ع"(16/ 143).
(4)
أي: على طريقتنا، "ع"(16/ 143).
(5)
أي: الحديث المذكور، "ع"(16/ 143).
(6)
أي: الأشعري، واسمه عبد الله بن قيس، "ع"(16/ 143).
6875 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ
(1)
ويُونُسُ
(2)
، عَنِ الْحَسَنِ
(3)
، عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيس
(4)
قَالَ: ذَهَبتُ لأَنْصُرَ هَذَا الرَّجُلَ
(5)
، فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرَةَ
(6)
فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ فَقُلْتُ: أَنْصُرُ هَذَا الرَّجُلَ. قَالَ: ارْجِعْ فَإِنِّي سَمِعْتُ
"فَقُلْتُ: أَنْصُرُ" في نـ: "قُلْتُ: أَنْصُرُ".
===
(1)
السختياني، "ع"(16/ 144).
(2)
ابن عبيد البصري، "ع"(16/ 144).
(3)
أي: البصري، "ع"(16/ 144).
(4)
اسمه الضحاك، والأحنف لقبه، أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره، "ع"(16/ 144).
(5)
قوله: (لأنصر هذا الرجل) أراد به علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وكان الأحنف تخلف عنه في وقعة الجمل. قوله:"ارجع" أمر من الرجوع. قوله: "بسيفهما " بإفراد السيف رواية الكشميهني، وفي رواية غيره بالتثنية. قوله:"فالقاتل" بالفاء جواب "إذا"، وقال الكرماني: ويروى بدون الفاء، وهو دليل على جواز حذف الفاء يعني: من جواب الشرط، نحو:
من يفعل الحسنات [الله] يشكرها
وقال: ويحتمل أن يقال: "إذا" ظرفية، قال الخطابي: هذا الوعيد إذا لم يكونا يتقاتلان على تأويل، وإنما يتقاتلان على عداوة، أو طلب دنيا ونحوه، وأما من قاتل أهل البغي أو دفع الصائل فقتل فإنه لا يدخل في هذا الوعيد؛ لأنه مأمور بالقتال للذب عن نفسه غير قاصد به قتل صاحبه، كذا في "العيني"(16/ 144).
(6)
نفيع بن الحارث، "ع"(16/ 144).
رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِذَا الْتَقَى الْمُسلِمَانِ بِسَيفِهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا
(1)
الْقَاتِلُ
(2)
فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ قَالَ: "إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ". [راجع: 31].
3 - بَابُ قَوْلهِ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
(3)
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} الآية [البقرة: 178]
"بِسَيفِهِمَا" كذا في سـ، ح، ذ، وفي نـ:"بِسَيفَيهِمَا". "فَالْقَاتِلُ" في ذ: "الْقَاتِلُ". "بَابُ قَوْلِهِ" في نـ: "بَابُ قَولِ اللَّهِ تَعَالَى". "الآية" كذا ثبت في ذ
(1)
.
===
(1)
" هذا": مبتدأ، و"القاتل": خبره.
(2)
أي: الكائن في النار القاتل أي: مصيره إليها.
(3)
قوله: ({يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا}) في رواية أبي ذر: " {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} الآية"، وفي رواية الأصيلي وابن عساكر:{الْحُرُّ بِالْحُرِّ} إلى قوله: {عَذَابٌ أَلِيمٌ} ، وساق في رواية كريمة الآية كلها، ولم يذكر في هذا الباب حديثًا، وذكر بعده أبوابًا تشتمل على ما في الآية المذكورة من الأحكام، وسيأتي بيان سبب نزول هذه الآية، فقال: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: كان في بني إسرائيل قِصاص، ولم تكن فيهم الدية، فقال الله لهذه الأمة:{كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ} إلى هذه الآية {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ} ، "ع" (16/ 144). قال الكرماني في شرح هذا الحديث الذي يأتي في الصفحة اللاحقة: قالوا: ولم يكن في دين عيسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام
(1)
انظر اختلاف النسخ هنا في: "إرشاد الساري"(14/ 332) و"فتح الباري"(12/ 197 - 198).
4 - بَابُ سُؤَالِ الْقَاتِلِ
(1)
(2)
حَتَّى يُقِرَّ
(3)
، وَالإِقْرَارِ فِي الْحُدُودِ
6876 -
حَدَّثَنَا حَجَّاج بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ
(4)
، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ يَهُودِيًّا
(5)
رَضَّ
(6)
رَأْسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، فَقِيلَ لَهَا: مَنْ فَعَلَ بِكِ هَذَا؟ فُلَانٌ، أَوْ فُلَانٌ؟ حَتَّى سُمِّيَ الْيَهُودِيُّ،
"فُلَانٌ أَو فُلَانٌ" في هـ، ذ:"أَفُلَانٌ أَمْ فُلَانٌ"، وفي هـ، عسـ، صـ، ذ:"فُلانٌ وَفُلانٌ".
===
القصاص، فكل واحد منهما واقع في الطرف، وهذا الدين الإسلامي هو الواقع وسطًا، وهكذا جميع الأحكام يعلم من استقرائها، انتهى.
(1)
قوله: (باب سؤال القاتل
…
) إلخ، كذا للأكثر، وبعده حديث أنس رضي الله عنه في قصة اليهودي والجارية، ووقع عند النسفي وكريمة وأبي نعيم في "المستخرج" بحذف "باب"، وقالوا بعد قوله:" {عَذَابٌ أَلِيمٌ} ": "وإذا لم يزل يسأل القاتل حتى أقر، والإقرار في الحدود"، وصنيع الأكثر أشبه، وقد صرح الإسماعيلي بأن الترجمة الأولى بلا حديث، "ف"(12/ 198).
(2)
أي: سؤال الإمام القاتل، يعني: من اتُهّم بالقتل ولم تقم عليه البينة، "ع" (16/ 145). [في "اللامع" (10/ 192): أن الإمام البخاري نبَّه بهذه الترجمة على الفرق بين الحدود والقصاص بأنه لا ينبغي التجسس في الأول بخلاف القصاص؛ فإنه ينبغي التجسس فيه، حتى قالوا في القسامة: إن من نكل عن يمين، يُحبس حتى يُقِرَّ أو يموت في الشجن، انظر "الأوجز"(15/ 155)].
(3)
فيقيم عليه الحد، "ع"(16/ 145).
(4)
ابن يحيى، "ع"(16/ 145).
(5)
لم يسم، "قس"(14/ 332).
(6)
أي: دُقّ، "قس"(14/ 332).
فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى أَقَرَّ بِهِ، فَرُضَّ
(1)
رَأْسُهُ بِالْحِجَارَةِ.
[راجع: 2413].
"أَقَر بِهِ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ:"أَقَرَّ".
===
(1)
قوله: (فرضّ
…
) إلخ، اختلف العلماء في صفة القود؟ فقال مالك: إنه يقتل بمثل ما قتل به، فإن قتله بعصًا أو بحجر أو بالخنق أو بالتغريق قتل بمثله، وبه قال الشافعي وأحمد وأبو ثور وإسحاق وابن المنذر. وقال الشافعي: إن طرحه في النار عمدًا حتى مات طرح في النار حتى يموت. وقال إبراهيم النخعي وعامر الشعبي والحسن البصري وسفيان الثوري وأبو حنيفة وأصحابه: لا يقتل القاتل في جميع الصور إلا بالسيف، واحتجوا بما رواه الطحاوي: حدثنا ابن مرزوق، ثنا أبو عاصم، ثنا سفيان الثوري عن جابر عن أبي عازب عن النعمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا قود إلا بالسيف"، وأخرجه أبو داود الطيالسي (ح: 839) ولفظه: "لا قود إلا بحديدة". وأجابوا عن حديث الباب أنه نسخ بنسخ المثلة، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعرنيين. فإن قلت: قال البيهقي: هذا الحديث لم يثبت له إسناد، وجابر مطعون فيه؟ قلت: وإن طعن فيه فقد قال وكيع: مهما شككتم في شيء فلا تشكوا [في] أن جابرًا ثقة، وقال شعبة: صدوق في الحديث، وأخرج له ابن حبان، وقد روي مثله عن أبي بكرة، رواه ابن ماجه بإسناده الجيد، وعن أبي هريرة رواه البيهقي من حديث الزهري عن أبي سلمة عنه نحوه، وعن عبد الله بن مسعود أخرجه البيهقي أيضًا من حديث إبراهيم عن علقمة عنه، ولفظه:"لا قود إلا بالسلاح"، وعن علي رضي الله عنه رواه معلى بن هلال عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عنه، ولفظه:"لا قود إلا بحديدة"، وعن أبي سعيد الخدري أخرجه الدارقطني من حديث أبي عازب عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"القود بالسيف". وهؤلاء ستة أنفس من الصحابة رووا عن النبي صلى الله عليه وسلم أن القود لا يكون إلا بالسيف، ويشد
5 - بَابٌ
(1)
إِذَا قَتَلَ بِحَجَرٍ أَوْ بِعَصًا
6877 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ
(2)
قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيس
(3)
، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زيدِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ جَدِّهِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: خَرَجَتْ جَارِيَةٌ عَلَيهَا أَوْضَاحٌ
(4)
بِالْمَدِينَةِ، قَالَ: فَرَمَاهَا يَهُودِيٌّ بحَجَرٍ، قَالَ: فَجِيءَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وبِهَا رَمَقٌ
(5)
، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"فُلَانٌ قَتَلَكِ؟ "، فَرَفَعَتْ رَأْسَهَا، فَأَعَادَ عَلَيْهَا قَالَ:"فُلَانٌ قَتَلَكِ؟ "، فَرَفَعَتْ رَأْسَهَا، فَقَالَ لَهَا فِي الثَّالِثَةِ:"فُلَانٌ قَتَلَكِ؟ "، فَخَفَضَتْ
(6)
رَأْسَهَا، فَدَعَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فقَتَلَهُ بَيْنَ الْحَجَرَيْنِ. [راجع: 2413، أخرجه: م 1672، د 4529، س 4779، ق 2666، تحفة: 1631].
===
بعضه بعضًا، وأقل أحواله أن يكون حسنًا، فصح الاحتجاج به، كذا في "العيني"(16/ 146).
(1)
بالتنوين، "قس" (14/ 333). [في "اللامع" (10/ 193): الظاهر أن الإمام البخاري أشار في هذه الترجمة إلى خلافية شهيرة، هي أنواع القتل، هي ثلاثة عند الجمهور: العمد، وشبه العمد، والخطأ. وأما عند الإمام مالك فعنده: العمد، والخطأ، وشبه العمد داخل في العمد يوجب القصاص، فالإمام البخاري مال إلى مسلك الإمام مالك في هذه المسألة].
(2)
ابن عبد الله بن نمير، "ع"(16/ 147)، قال الغساني: قال الكلاباذي: هو: ابن عبد الله بن نمير، وقال ابن السكن: هو ابن سلام، "ك"(24/ 10).
(3)
الأودي.
(4)
جمع الوضح - بالواو والمعجمة والمهملة -: الحلى من الفضة والخلخال، "ك"(24/ 10).
(5)
هو: بقية الحياة، "ع"(16/ 147).
(6)
أرادت بها الإشارة برأسها، "ع"(16/ 147).
6 - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: {أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ
(1)
} الآية [المائدة: 45]
6878 -
حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي
(2)
قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ
(3)
، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ،
"{أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} " زاد في نـ: " {وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ} ". "الآية" في سفـ: "إِلَى قَولِهِ: {فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} ".
===
(1)
قوله: ({أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ}) احتج بها أبو حنيفة على أن المسلم يقاد بالذمي، والحر بالعبد في العمد، وبه قال الثوري، وجعلوا هذه الآية ناسخة للآية التي في البقرة، وهي قوله تعالى:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ} [البقرة: 178]. وعن أبي مالك: أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: {أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} ، وقال البيهقي:"باب فيمن لا قصاص بينه باختلاف الدين، قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ} إلى قوله: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ} "، وقال صاحب "الجوهر النقي" (8/ 28): هذه الآية حجة الحنفية
(1)
؛ لأن عموم القتل يشمل المؤمن والكافر، خوطب المؤمنون بوجوب القصاص في عموم القتل، وكذا قوله تعالى:{الْحُرُّ بِالْحُرِّ} يشملهما بعمومه، وقول الله تعالى:{أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} يؤخذ منه جواز قتل الحر بالعبد والمسلم بالذمي، وهو قول الثوري والكوفيين، وقال مالك والليث والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور: لا يقتل حر بعبد، كذا في "العيني"(16/ 147).
(2)
حفص بن غياث، "ع"(16/ 148).
(3)
سليمان، "ع"(16/ 148).
(1)
في الأصل، وفي "عمدة القاري":"حجة لخصمه"، والصواب ما في "الجوهر النقي".
عَنْ مَسْرُوقٍ
(1)
، عَنْ عَبدِ اللَّهِ
(2)
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا بإِحْدَى ثَلَاثٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ
(3)
، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالْمُفَارِقُ لِدِينِهِ
(4)
التَّارِكُ الْجَمَاعَةَ". [أخرجه: م 1676، د 4352، ت 1402، س 4016، ق 2534، تحفة: 9567].
"الْمُفَارِقُ لِدِينِهِ" كذا في هـ، صـ، ذ، وفي س، سفـ، حـ:"وَالمَارِقُ لِدِينِهِ"، وللباقي:"وَالمَارِقُ مِنَ الدِّينِ". "لِدِينِهِ" في نـ: "مِنْ دِينِهِ". "التَّارِكُ الْجَمَاعَةَ" في عسـ، ذ:"التَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ".
===
(1)
ابن الأجدع، "ع"(16/ 148).
(2)
ابن مسعود، "ع"(16/ 148).
(3)
أي: تقتل النفس التي قتلت عمدًا بغير حق بمقابلة النفس المقتولة، "ع"(16/ 148).
(4)
قوله: (المفارق لدينه) كذا في رواية أبي ذر عن الكشميهني، وللباقين:"والمارق من الدين"، لكن عند النسفي والسرخسي والمستملي:"والمارق لدينه"، "ف" (12/ 201). قال الطيبي: هو التارك لدينه، من المروق، وهو الخروج. قال شيخنا في "شرح الترمذي": هو المرتد، وقد أجمع العلماء على قتل الرجل المرتد إذا لم يرجع إلى الإسلام وأصر على الكفر، واختلفوا في قتل المرتدة، فجعلها أكثر العلماء كالرجل المرتد، وقال أبو حنيفة: لا تقتل المرتدة لعموم قوله: "نهى عن قتل النساء والصبيان". قوله: "التارك للجماعة" قيد به للإشعار بأن الدين المعتبر هو ما عليه الجماعة، وقال الكرماني: فإن قلت: الشافعي يقتل بترك الصلاة؟ قلت: لأنه تارك للدين الذي هو الإسلام، يعني: الأعمال، ثم قال: لم لا يقتل تارك الزكاة والصوم؟ وأجاب بأن الزكاة يأخذها الإمام قهرًا، وأما الصوم فقيل:
7 - بَابُ مَنْ أَقَادَ
(1)
بِحَجَرٍ
6879 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ
(2)
، حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ يَهُودِيًّا قَتَلَ جَارِيَةً عَلَى أَوْضَاح لَهَا، فَقَتَلَهَا بِحَجَرٍ، فَجِيءَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَبِهَا رَمَقٌ فَقَالَ:"أَقَتَلكِ فُلَان؟ "، فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ لَا، ثُمَّ قَالَ الثَّانِيَةَ،
"أَقَتَلَكِ فُلَان؟ " في نـ: "أَقَتَلَكِ؟ ". "الثَّانِيَةَ" في عسـ، ذ:"فِي الثَّانِيَةِ".
===
تاركه يمنع من الطعام والشراب؛ لأن الظاهر أنه ينويه لأنه معتقد بوجوبه، انتهى. قلت: في كل ما قاله نظر، أما قوله في الصلاة: لأنه تارك للدين الذي هو الإسلام، فإنه غير موجه لأن الإسلام هو الدين، والأعمال غير داخلة فيه، لأن الله عز وجل عطف الأعمال على الإيمان في سورة العصر، والمعطوف غير المعطوف عليه، ولهذا استشكل إمام الحرمين قتل تارك الصلاة من مذهب الشافعي، واختار المزني أنه لا يقتل. واستدل الحافظ أبو الحسن المالكي بهذا الحديث على أن تارك الصلاة لا يقتل إذا كان تكاسلًا من غير جحد. وأما قول الكرماني بأن الزكاة يأخذها الإمام قهرًا، ففيه خلاف مشهور فلا تقوم به حجة. وأما قوله: لأنه يعتقد بوجوبه أي: لأن تارك الصوم يعتقد بوجوبه، فيرد عليه: أن تارك الصلاة أيضًا يعتقد بوجوبها، هكذا في "العيني"(16/ 149).
(1)
أي: اقتص، من القود وهو: القصاص، "ع" (16/ 149). [في "اللامع" (10/ 194): غرض الترجمة: أن من قتل أحدًا بغير سيف يستوفى القصاص بمثل فعله، عند مالك والشافعي. وقال أبو حنيفة: لا قود إلَّا بالسيف، وعن أحمد روايتين كمذهبين].
(2)
هو غندر، "ع"(16/ 150).
فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ لَا، ثُمَّ سَأَلَهَا الثَّالِثَةَ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ
(1)
نَعَمْ، فَقَتَلَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بحَجَرَيْنِ. [راجع: 2413، أخرجه: م 1672، د 4529، س 4779، ق 2666، تحفة: 1631].
8 - بَابٌ
(2)
مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ
(3)
بِخَيرِ النَّظَرَيْنِ
(4)
6880 -
حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ
(5)
قَالَ: حَدَّثَنَا شَيبَانُ
(6)
، عَنْ يَحْيَى
(7)
، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ
(8)
، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ خُزَاعَةَ قَتَلُوا رَجُلًا.
وَقَالَ
(9)
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ
(10)
: حَدَّثَنَا حَرْبٌ
(11)
،
"أَنْ نَعَمْ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ:"أَيْ نَعَمْ".
===
(1)
كلمة "أن" تفسيرية، هكذا رواية الكشميهني، وفي رواية غيره:"أي نعم"، "ع"(16/ 150).
(2)
بالتنوين، "قس"(14/ 337).
(3)
أي: ولي القتيل، "قس"(14/ 337)، أي: القتيل بهذا القتل لا بقتل سابق؛ لأن قتل القتيل محال، "ع"(16/ 150).
(4)
أي: الدية أو القصاص، "ع"(16/ 150).
(5)
الفضل بن دكين، "ع"(16/ 150).
(6)
ابن عبد الرحمن النحوي، "ع"(16/ 150).
(7)
ابن أبي كثير، "ع"(16/ 150).
(8)
ابن عبد الرحمن بن عوف، "ع"(16/ 150).
(9)
قال المؤلف محولًا للسند، "قس"(14/ 338).
(10)
طريق آخر أخرجه في صورة التعليق، وعبد الله أيضًا شيخه، "ع"(16/ 151).
(11)
ابن شداد، "ع"(16/ 151).
عَنْ يَحْيَى
(1)
قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ
(2)
عَامَ فَتْحِ مَكَّةَ قَتَلَتْ خُزَاعَةُ
(3)
رَجُلًا
(4)
مِنْ بَنِي لَيثٍ
(5)
بِقَتِيلٍ لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ حَبَسَ
(6)
عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ
(7)
وَسَلَّطَ عَلَيهِم رَسولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ،
===
(1)
مراده من الطريق الثاني: تبيين عدم تدليس يحيى بن أبي كثير، "ع"(16/ 151).
(2)
أي: الشأن، "قس"(14/ 338).
(3)
بضم الخاء المعجمة وفتح الزاي المخففة وبعد الألف عين مهملة: القبيلة المشهورة، "قس"(14/ 338).
(4)
لم يسم، "قس" (14/ 338) قال بعضهم: إن اسم القاتل من خزاعة: خراش - بمعجمتين - ابن أمية الخزاعي، وأن اسم المقتول منهم في الجاهلية: أحمر، وقيل غيره، وذكر ابن هشام أن اسم المقتول من بني ليث جندب بن الأكوع أو الأثوع بالمثلثة، "خ".
(5)
قبيلة مشهورة، "ع"(16/ 151).
(6)
أي: منع، "ع"(2/ 233).
(7)
قوله: (حبس عن مكة الفيل) بالفاء والتحتية: الحيوان المعروف المشهور في قصة أبرهة، وهي: أنه لما غلب على اليمن، وكان نصرانيًا فبنى كنيسة، وألزم الناس بالحج إليه، فاستغفل بعض العرب الحجبة، وتغوط فيها، وهرب، فغضب أبرهة وعزم على تخريب الكعبة، فتجهز في جيش كثيف، واستصحب معه فيلًا عظيمًا، فلما قرب من مكة قدّم الفيل، [فبرك الفيل] وكانوا كلَّما قدموه نحو الكعبة تأخر؛ وأرسل الله عليهم طيرًا مع كل واحد ثلاثة أحجار، حجران في رجليه وحجر في منقاره، فألقوها عليهم، فلم يبق أحد منهم إلا أصيب، وأخذته الحكة، فكان لا يحُكّ أحد منهم جلده إلا يتساقط لحمه، "قس"(14/ 339).
أَلَا
(1)
وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبلِي، وَلَا تَحِلُّ لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي، أَلَا وَإِنَّهَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ
(2)
، أَلَا وَإِنَّهَا سَاعَتِي هَذه
(3)
حَرَامٌ لَا يُخْتَلَى
(4)
شَوْكُهَا، وَلَا يُعْضَدُ
(5)
شَجَرهَا، وَلَا تُلْتَقَطُ سَاقِطَتُهَا
(6)
إِلَّا لِمُنْشِدٍ
(7)
، وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيرِ النَّظَرَيْنِ: إِمَّا يُودَى
(8)
(9)
، وَإِمَّا يُقَادُ
(10)
".
"أَلَا وإنَّهَا أُحِلَّتْ" كذا في س، ح، ذ، وفي نـ:"أَلَا وإنَّمَا أُحِلَّتْ". "أَلَا وإنَّهَا سَاعَتِي" في نـ: "أَلَا وإنَّمَا سَاعَتِي". "وَلَا تُلْتَقَطُ سَاقِطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ:"وَلَا يَلْتَقِطُ سَاقِطَتَهَا إِلَّا مُنْشِدٌ".
===
(1)
بالتخفيف، "قس"(14/ 339).
(2)
ما بين طلوع الشمس وصلاة العصر، "قس"(14/ 339).
(3)
يحتمل أن يكون بدلًا من "ساعتي" أو عطف بيان، "قس"(14/ 339).
(4)
أي: لا يجز، "ع"(16/ 151).
(5)
أي: لا يقطع، "ع"(16/ 151).
(6)
نائب عن الفاعل، "قس"(14/ 339).
(7)
بزيادة لام قبل الميم، "قس"(14/ 339)، هو المعرف، يعني: لا يجوز لقطتها إلا للتعريف، "ع"(16/ 151).
(8)
قوله: (إما يودى
…
) إلخ، اختلف العلماء في أخذ الدية من قاتل العمد، فروي عن سعيد بن المسيب والحسن وعطاء: أن ولي المقتول بالخيار بين القصاص وأخذ الدية. وبه قال الليث والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور. وقال الثوري والكوفيون: ليس له إذا كان عمدًا إلا القصاص، ولا يأخذ الدية إلا إذا رضي القاتل، وبه قال مالك في المشهور عنه، "ع"(16/ 151).
(9)
على صيغة المجهول، "خ" أي: يعطي القاتل أو أولياؤه لأولياء المقتول الدية، "قس"(14/ 340).
(10)
أي: يقتل، "قس"(14/ 340).
فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ يُقَالُ لَهُ أَبُو شَاهٍ
(1)
فَقَالَ: اكْتُبْ لِي
(2)
يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "اكْتُبُوا لأَبِي شَاهٍ". ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ
(3)
مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالَ: يَا رَسولَ اللَّهِ إِلَّا الإِذْخِرَ
(4)
، فَإِنَّا نَجْعَلُهُ فِي بيوتِنَا وَقُبُورِنَا
(5)
. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِلَّا الإِذْخِرَ".
وَتَابَعَهُ
(6)
عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ شَيبَانَ فِي الْفِيلِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ
"أَبُو شَاهٍ" في نـ: "أَبُو شَاهٍ"، وكذا في الموضع الآتي. "فَإِنَّا نَجْعَلُهُ" في نـ:"فَإِنَّمَا نَجْعَلُهُ". "وَتَابَعَهُ" سقطت الواو في نـ. "وَقَالَ بَعْضُهُمْ" ثبتت الواو في ذ.
===
(1)
قوله: (أبو شاه) بالهاء لا غير على المشهور، وقيل: بالتاء، "ع"(16/ 151).
(2)
أي: هذه الخطبة المشتملة على الأحكام المذكورة، "ك"(24/ 13).
(3)
هو: العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه، "قس"(14/ 340).
(4)
بكسر الهمزة وسكون الذال المعجمة وكسر الخاء المعجمة وبالراء، وهي: حشيشة طيبة الرائحة تسقف بها البيوت فوق الخشب. وهمزتها زائدة، "ع"(16/ 151).
(5)
مرَّ الحديث في "العلم"(برقم: 112).
(6)
قوله: (تابعه
…
) إلخ، أي: تابع حرب بن شداد عبيدَ الله بن موسى، وهو شيخ البخاري أيضًا في روايته عن شيبان بلفظ "الفيل" بالفاء، وهو الحيوان المشهور، وقد مرَّ في "كتاب العلم":"حبس مكة عن القتل أو الفيل" بالشك. قوله: "وقال بعضهم" أراد بالبعض محمد بن يحيى الذهلي، "ع"(16/ 151 - 152).
عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ: الْقَتْلَ. وَقَالَ عُبَيدُ اللَّهِ: إِمَّا أَنْ يُقَادَ أَهْلُ الْقَتِيلِ
(1)
[راجع: 112].
6881 -
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ
(2)
، عَنْ عَمْرٍو
(3)
، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ قِصَاصٌ، وَلَمْ تَكُنْ فِيهِمُ الدِّيَةُ
(4)
، فَقَالَ اللَّهُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ:
"كانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ" في نـ: "كَانَتْ
(5)
فِي بَنِي إِسرَائِيلَ". "وَلَم تكنْ" في نـ: "وَلَم يَكُنْ". "فَقَالَ اللَّهُ" في نـ: "فَأَنْزَلَ اللَّهُ".
===
(1)
قوله: (وقال عبيد الله: إما أن يقاد أهل القتيل) هو: عبيد الله بن موسى المذكور، أي: قال في رواية الحديث المذكور عن شيبان بعد قوله: "إما أن يودى وإما أن يقاد": "أهل القتيل"، يعني زاد هذه اللفظة، ومعناه يؤخذ لأهل القتيل بثأرهم، هكذا يفسر حتى لا يبقى الإشكال، وقد استشكله الكرماني، ثم أجاب بقوله: هو مفعول ما لم يسم فاعله ليودى، وأما مفعول "يقاد" ضمير عائد إلى القتيل، "ع"(16/ 152). ومقتضى قول الكرماني رفع "أهل"، ومقتضى كلام "الفتح" وهو ما فسر به العيني: نصبه بنزع الخافض، وهو المضبوط في النسخة العتيقة، "خ".
(2)
ابن عيينة، "ع"(16/ 152).
(3)
ابن دينار، "ع"(16/ 152).
(4)
مطابقة الحديث للترجمة من حيث إن لولي القتيل ترك القصاص والرضا بالدية؛ فإن الاختيار في أخذ الدية أو القصاص راجع إلى أولياء القتيل، ولا يشترط في ذلك رضا القاتل، "ع"(16/ 152).
(5)
قال في "الفتح": أنث "كانت" باعتبار معنى القصاص، وهو المماثلة والمساواة، وقال العيني: باعتبار معنى المقاصة، "قس"(14/ 341).
{كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} إِلَى هَذِهِ الآيَةِ: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ} [البقرة: 178]. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَالْعَفْوُ: أَنْ يِقْبَلَ
(1)
الدِّيَةَ فِي الْعَمْدِ. قَالَ: {فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ}
(2)
: أَنْ يُطْلُبَ بِمَعْرُوفٍ ويُؤَدِّيَ
(3)
بِإِحْسَانٍ. [راجع: 4498].
9 - بَابُ مَنْ طَلَبَ دَمَ امْرِئٍ بِغَيرِ حَقٍّ
6882 -
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ
(4)
قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ
(5)
، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُسَينٍ
(6)
قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ جُبَيرٍ
(7)
، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "أَبْغَضُ النَّاسِ
(8)
إِلَى اللَّهِ ثَلَاثَةٌ:
"إِلَى هَذه الآيَةِ" في سفـ، قا:"إِلَى قَولهِ".
===
(1)
أي: ولي القتيل، أي يترك له دمه، ويرضى منه بالدية، "ع"(16/ 153).
(2)
أي: في المطالبة بالدية من القاتل، "ع"(16/ 153).
(3)
أي: القاتل، "ع"(16/ 153).
(4)
الحكم بن نافع، "ع"(16/ 153).
(5)
ابن أبي حمزة، "ع"(16/ 153).
(6)
هو: عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين النوفلي، نسبه إلى جده، "قس"(14/ 342).
(7)
ابن مطعم، "ع"(16/ 153).
(8)
قوله: (أبغض الناس
…
) إلخ، قوله:"أبغض" بمعنى المفعول، فإن قلت: ما بغض الله؟ قلت: إرادة إيصال المكروه. قوله: "الناس" أي: المسلمين. قوله: "الملحد" هو المائل عن الحق، العادل عن القصد، أي: الظالم. قوله: "الحرم" حرم مكة زادها الله شرفًا وعظمة وجلالًا،
مُلْحِدٌ فِي الْحَرَم، ومُبْتَغٍ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ، وَمُطَّلِبٌ
(1)
دَمَ امْرِئٍ بِغَيْرِ حَقٍّ
(2)
لِيُهْرِيقَ
(3)
دَمَهُ". [تحفة: 6421].
===
ونفعنا بمجاورتنا لها حالًا ومآلا، ووفقنا صدقًا وعدلًا أقوالًا وأفعالًا. فإن قلت: فاعل الصغيرة فيها مائل عن الحق فيكون أبغض من صاحب الكبيرة المفعولة في غيرها؟ قلت: نعم مقتضاه ذلك بل مريدها كذلك، قال تعالى:{وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الحج: 25]، ويحتمل أن يقال: هو خبر مبتدأ، فالجملة اسمية، فالمقصود: ثبوت الإلحاد ودوامه، والتنوين للتكثير أو التعظيم، أي: صاحب الإلحاد الكثير أو العظيم، أو معناه الظلم في أرض الحرم بتغييرها عن وضعها أو تبديل أحكامها ونحوه. قوله:"سُنَّة الجاهلية" أي: طريقة أهلها كالنياحة مثلًا، فإن قلت: هي صغيرة، قلت: معنى طلب سنتها ليس فعلها بل إرادة بقاء تلك القاعدة وإشاعتها وتنفيذها بل جميع قواعدها؛ لأن اسم الجنس المضاف عام، ولهذا المعنى لم يقل فاعلها، "ك"(24/ 14).
(1)
قوله: (مطلب) بضم الميم وتشديد الطاء وكسر اللام، وأصله متطلب؛ لأنه من باب الافتعال، فأبدلت التاء طاء وأدغمت، ومعناه متكلف للطلب، "ع"(16/ 153).
(2)
احتراز عمن يقع له مثل ذلك لكن بحق كطلب القصاص مثلًا، "ف"(12/ 211).
(3)
قوله: (ليهريق) بفتح الهاء وسكونها، فإن قلت: الإهراق هو المحظور المستحق لهذا الوعيد لا مجرد الطلب؟ قلت: المراد: الطلب المترتب عليه المطلوب، أو ذكر التطلب ليلزم في الإهراق بالطريق الأولى، ففيه مبالغة، "كرماني"(24/ 14).
10 - بَابُ الْعَفْوِ
(1)
فِي الْخَطأِ بَعْدَ الْمَوْتِ
6883 -
حَدَّثَنَا فَرْوَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَروَانَ يَحْيَى بْنُ أَبِي زَكَرِيَّاءَ الوَاسِطِيُّ، عَنْ هِشَامٍ
(2)
، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: صَرَخَ إِبْلِيسُ يَوْمَ أُحُدٍ فِي النَّاسِ: يَا عِبَادَ اللَّهِ
(3)
، أُخْرَاكُمْ
(4)
. فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ عَلَى
"فَرْوَةُ" في عسـ، ذ:"فَرْوَةُ بنُ أَبِي الْمغراءِ". "عَنْ هِشَام" زاد في نـ: "عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ - زاد في نـ: "قالت" -: هُزِمَ الْمُشْرِكُون يَومَ أحُدٍ". "الوَاسِطِي" ثبت في س، عسـ، ذ.
===
(1)
قوله: (العفو في الخطأ
…
) إلخ، أي: عفو ولي المقتول عن القاتل في القتل الخطأ بعد موت المقتول، وليس المراد عفو المقتول، لأنه محال، وإنما قيده بما بعد الموت، لأنه لا يظهر أثره إلا فيه؛ إذ لو عفا المقتول ثم مات لم يظهر لعفوه أثر، لأنه لو عاش تبين أن لا شيء له بعفوه [عنه]. وقال ابن بطال (8/ 512): أجمعوا على أن عفو الولي إنما يكون بعد موت المقتول، وأما قبل ذلك فالعفو للقتيل خلافًا لأهل الظاهر، فإنهم أبطلوا عفو القتيل، "ع"(16/ 154).
(2)
ابن عروة، "ع"(16/ 154).
(3)
قوله: (يا عباد الله) الخطاب للمسلمين، أراد إبليس تغليطهم، ليقاتل المسلمون بعضهم بعضًا. ويحتمل أن يكون الخطاب للكافرين، أي: فاقتلوا أخراكم. فرجعت أولاهم
(1)
، فتجالد أولى الكفار وأخرى المسلمين، "ك"(13/ 206).
(4)
أي: اقتتلوا أخراكم، "ع"(16/ 154).
(1)
كذا في الأصل، وفي "الكرماني":"قاتلوا أخراكم فتراجعت أولاهم" وهو الظاهر.
أُخْرَاهُمْ حَتَّى قَتَلُوا
(1)
الْيَمَانَ
(2)
، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: أَبِي أَبِي
(3)
!! فَقَتَلُوهُ
(4)
. فَقَالَ حُذَيْفَةُ: غَفَرَ اللَّهُ
(5)
لَكُم. قَالَ: وَقَدْ كَانَ
(6)
انْهَزَمَ مِنْهُمْ
(7)
قَوْمٌ حَتَّى لَحِقُوا بِالطَّائِفِ
(8)
. [راجع: 3290، تحفة: 17303، 17114].
11 - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً
(9)
(10)
} الآية [النساء: 92]
"تَعَالَى" ثبت في نـ. "الآية" كذا في عسـ، ذ، وساق الباقون الآية إلى:{عَلِيمًا حَكِيمًا} .
===
(1)
أي: المسلمون، "ك"(24/ 15).
(2)
بفتح الياء آخر الحروف وتخفيف الميم وبالنون، وهو والد حذيفة، "ع" (16/ 154). في "القسطلاني" (14/ 344): بعد الألف نون مكسورة مصحح عليها في الفرع، وفي غيره بفتحها مصحح عليها أيضًا، انتهى.
(3)
أي: هذا أبي لا تقتلوه، ولم يسمعوا منه فقتلوه، "ع"(16/ 154).
(4)
ظانين أنه من المشركين، "ع"(16/ 154).
(5)
قوله: (غفر الله) مطابقة الحديث للترجمة تؤخذ من قوله: "غفر الله لكم"؛ لأن معناه: عفوت عنكم أي: لأن المسلمين كانوا قتلوا اليمان أبا حذيفة خطأ يوم أحد فعفا حذيفة عنهم بعد قتله، "ع"(16/ 154).
(6)
هذا ما بعث إبليس على ما فعل.
(7)
أي: من المشركين، "ع"(16/ 155).
(8)
هو البلد المشهور وراء مكة شرفها الله، "ع"(16/ 155).
(9)
قولى: ({وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً}) كذا لأبي ذر وابن عساكر، وساق الباقون الآية إلى {عَلِيمًا حَكِيمًا} ولم يذكر معظمهم في هذا الباب حديثًا، "ف"(12/ 212).
(10)
قوله: (إلا خطأ) ظاهره غير مراد فإنه لا يشرع له قتله خطأً
12 - بَابٌ
(1)
إِذَا أَقَر بِالْقَتْلِ مَرَّةً قُتِلَ بِهِ
6884 -
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ
(2)
قَالَ: أَخْبَرَنَا حَبَّانُ
(3)
قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ
(4)
، حَدَّثَنَا قَتَادَة، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَّ
(5)
رَأْسَ جَارِيَةٍ بَينَ حَجَرَيْنِ، فَقِيلَ لَهَا
(6)
: مَنْ فَعَلَ بِكِ هَذَا؟ أَفُلَانٌ؟ أَفُلَانٌ؟
"بَابٌ" سقط في سف. "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" كذا في ذ، وفي نـ:"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ". "أَخْبَرَنَا حَبَّانُ" في ذ: "حَدَّثَنَا حَبَّانُ".
===
ولا عمدًا، لكن تقديره: إلا أن قتله خطأً، وقال الأصمعي: المعنى إلا أن يقتله خطأً، وهو استثناء منقطع، "ع"(16/ 155).
(1)
قوله: (باب) كذا لهم، وأما النسفي فعطف بدون "باب"، فقال بعد قوله:" {خَطَأً} الآية": "وإذا أقر
…
" إلخ، وذكروا كلهم حديث أنس رضي الله عنه في قصة اليهودي والجارية، ويحتاج إلى مناسبته للآية؛ فإنه لا يظهر أصلًا، فالصواب صنيع الجماعة، "ف" (12/ 213).
(2)
قوله: (إسحاق) قال الغساني: لم أجده منسوبًا عند أحد، ويشبه أن يكون ابن منصور، وقيل: لا يبعد أن يكون إسحاق بن راهويه، فإنه كثير الرواية عن حبان، "ع"(16/ 156).
(3)
بفتح الحاء المهملة وتشديد الموحدة: ابن هلال، "ع"(16/ 156).
(4)
ابن يحيى، "ع"(16/ 156).
(5)
الرضّ: الدق، "قاموس" (ص: 593).
(6)
أي: للجارية، أي: سئل عنها، وإنما سئل عنها مع أنه لا يثبت بإقرارها شيء ليعرف المتهم من غيره فيطالب، فإن اعترف ثبت عليه، "ع"(16/ 156).
حَتَّى سُمِّيَ الْيَهُودِيُّ، فَأَوْمَتْ بِرَأْسِهَا، فَجِيءَ بِالْيَهُودِيِّ فَاعْتَرَفَ
(1)
، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم
(2)
فَرُضَّ رَأْسهُ بِالْحِجَارَةِ. وَقَدْ قَالَ هَمَّامٌ بِحَجَرَيْنِ. [راجع: 2413].
13 - بَابُ قَتْلِ الرَّجُلِ
(3)
بِالْمَرأَةِ
6885 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ،
"فَأَوْمَتْ" في نـ: "فَأَوْمَأَتْ". "حَدَّثَنَا يَزِيدُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ".
===
(1)
قوله: (فاعترف) في "التوضيح"(31/ 362): فيه حجة على الكوفيين في قولهم: لا بد من الإقرار مرتين، وهو خلاف الحديث؛ لأنه لم يذكر فيه أن اليهودي أقر أكثر من مرة واحدة، ولو كان فيه حد معلوم لبينه، وبه قال مالك والشافعي، انتهى. قلت: اشتراط الكوفيين مرتين في الإقرار قياس على اشتراط الأربع في الزنا، ومطلق الاعتراف لا ينحصر على المرة، "ع" (16/ 156). [قال في "اللامع" (10/ 195): قلت: العجب من العلامة العيني كيف أيّد قول الكوفيين بغير تنبيه على أن هذا غير مذهب الحنفية من الكوفيين؛ فإن مذهب الحنفية الاكتفاء مرة كالجمهور، وقال صاحب "الفيض": عندنا الإقرار مرة يكفي، وليس الإقرار فيه كالإقرار في الزِّنا].
(2)
أي: بعد موت الجارية المذكورة، "ع"(16/ 156).
(3)
قوله: (قتل الرجل) أي: هذا باب في بيان وجوب قتل الرجل بمقابلة قتله المرأة، وهو قول فقهاء عامة الأمصار وجماعة العلماء، وشذ الحسن، ورواه عن عطاء فقالا: إن قتل أولياء المرأة الرجل بها أدوا نصف الدية، وإن قتل أولياء الرجل المرأة به أخذوا من أوليائها نصف دية الرجل،
عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَتَلَ يَهُودِيًّا بِجَارِيَةٍ قَتَلَهَا عَلَى أَوْضَاخٍ
(1)
لَهَا. [راجع: 2413، أخرجه: س 4745، تحفة: 1188].
14 - بَابُ الْقِصَاصِ بينَ الرجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي الْجِرَاحَاتِ
(2)
وَقَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ
(3)
: يُقْتَلُ الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ. وَيُذْكَرُ
(4)
عَنْ عُمَرَ: تُقَادُ
(5)
الْمَرْأَةُ مِنَ الرَّجُلِ فِي كُلِّ عَمْدٍ يَبلُغُ نَفْسَهُ فَمَا دُونَهَا مِنَ الْجِرَاح
(6)
.
===
وبه قال عثمان البتي، وحجة الجماعة حديث الباب أخرجه غير مرة، "ع"(16/ 157).
(1)
جمع وضح: نوع من الحلي يعمل من فضة، سميت بها لبياضها؛ لأن الوضح: البياض من كل شيء، "ع"(16/ 156).
(2)
قوله: (في الجراحات) جمع جراحة، ووجوب القصاص في ذلك قول الثوري والأوزاعي ومالك والشافعي. وقال أبو حنيفة: لا قصاص بين الرجال والنساء فيما دون النفس من الجراحات " لأن المساواة تعتبر في النفس دون الأطراف، ألا ترى أن اليد الصحيحة لا تقطع بيد شلاء، والنفس الصحيحة تؤخذ بالمريضة، "ع" (16/ 157).
(3)
أي: جمهورهم، "قس"(14/ 347).
(4)
قوله: (ويذكر
…
) إلخ، وصله سعيد بن منصور من طريق النخعي عن شريح، قلت: لم يصح سماع النخعي من شريح، فلذلك ذكر البخاري أثر عمر هذا بصيغة التمريض، "ع"(16/ 157).
(5)
أي: تقتص، "ع"(16/ 157).
(6)
يعني: في كل عضو من أعضائها عند قطعها من أعضاء الرجل.
فيه الخلاف مرقوم على الحاشية، كذا في "العيني"(16/ 157).
وَبِهِ
(1)
قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَإِبْرَاهِيمُ وَأَبُو الزِّنَادِ عَنْ أَصْحَابِهِ
(2)
وَجَرَحَتْ أُخْتُ الرُّبيِّعِ
(3)
إِنْسَانًا فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "الْقِصَاصُ
(4)
".
"وَجَرَحَتْ أُخْتُ الرُّبَيِّعِ" في نـ: "وَجَرَحَتِ الرُّبَيِّعُ". "الْقِصاصُ" في سفـ: "كِتَابُ اللَّهِ القِصاصُ".
===
(1)
أي: بما روي عن عمر بن الخطاب، "ع"(16/ 157).
(2)
أي: أصحاب أبي الزناد، "ع"(16/ 158).
(3)
قوله: (جرحت أخت الربيع
…
) إلخ، الربيع - بضم الراء وفتح الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف - مصغر الربيع ضد الخريف، بنت النضر - بفتح النون وسكون الضاد المعجمة -، والصواب: بنت النضر عمة أنس رضي الله عنه. وقال الكرماني: وصوابه: حذف لفظ الأخت، وهو الموافق لما مرَّ في "سورة البقرة" (برقم: 4500) في آية {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ} [البقرة: 178]: "أن الربيع نفسها كسرت ثنية جارية" إلخ، اللهم إلا أن يقال: هذه امرأة أخرى، لكنه لم ينقل عن أحد، انتهى.
قلت: وقد ذكر جماعة أنهما قضيتان. وقال النووي: قال العلماء: المعروف رواية البخاري، ويحتمل أن تكونا قضيتين، وجزم ابن حزم أنهما قضيتان صحيحتان وقعتا لامرأة واحدة، إحداهما أنها جرحت إنسانًا فقضي عليها بالضمان، والأخرى أنها كسرت ثنية جارية فقضي عليها بالقصاص، "ع"(16/ 158)، وبهذا يندفع كون الأثر مخالفًا لمذهب الحنفية. ألا قصاص عند الحنفية بين المرأة والرجل في الأطراف والجراحات التي لا يمكن المساواة فيها، أما في النفس ونحو قلع السن ففيه، وخالفهم الإمام البخاري في قصاص الجراحات. أما قوله في الحديث التالي:"لا يبقى أحد منكم إلا لُدَّ" فليس من باب القصاص الذي نحن فيه، انظر:"فيض الباري"(رقم الحديث: 6886)، وانظر أيضًا:"أوجز المسالك"(14/ 587)].
(4)
قوله: (القصاص) بالنصب على الإغراء، وهو التحريض على
6886 -
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى
(1)
قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ
(2)
قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَت: لَدَدْنَا
(3)
النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي مَرَضِهِ فَقَالَ: "لَا تَلُدُّوني". فَقُلْنَا: كَرَاهِيَةُ
(4)
الْمَرِيضِ الدَّوَاءَ. فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: "لَا يَبقَى أَحَدٌ مِنْكُمْ
(5)
إِلَّا لُدَّ
(6)
، غَيْرُ الْعَبَّاسِ فَإِنَّهُ لَم يَشْهَدْكُمْ
(7)
". [راجع: 4458].
"عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ" زاد في ذ: "ابنِ بحرٍ". "الدَّوَاءَ" كذا في سـ، ح، ذ، وفي نـ:"لِلدَّوَاءِ".
===
الأداء أي: أدوه، وفي رواية النسفي:"كتاب الله القصاص" قيل: الجراحة غير مضبوطة فلا يتصور التكافؤ، وأجيب: قد تكون مضبوطة. وجوّز بعضهم: القصاص على وجه التحري، "ع"(16/ 158).
(1)
ابن سعيد القطان، "ع"(16/ 158).
(2)
الثوري، "ع"(16/ 158).
(3)
مشتق من اللدود، وهو ما يصب في المسعط من الدواء في أحد شقي الفم. مطابقته للترجمة من حيث إن فيه قصاص الرجل من المرأة؛ لأن الذين لدوه عليه السلام كانوا رجالًا ونساءً، بل أكثر البيت كانوا نساءً، "ع"(16/ 158 - 159)، "ك"(24/ 17).
(4)
أي: لم ينهنا نهي تحريم، بل كرهه كراهة المريض، "ك"(24/ 17).
(5)
في الحديث: أخذ الجماعة بالواحد، "قس"(14/ 349).
(6)
قوله: (إلا لُدّ) بلفظ المجهول أي: لا يبقى أحد إلا يلد قصاصًا ومكافأة لفعلهم، وقال الكرماني: يحتمل أن يكون ذلك عقوبةً لهم بمخالفتهم نهيه، وقال الخطابي: فيه حجة لمن رأى في اللطمة ونحوها من الإيلام والضرب القصاص على جهة التحري، وإن لم يوقف على حده؛ لأن اللدود يتعذر ضبطه وتقديره على حد لا يتجاوز ولا يوقف عليه إلا بالتحري، "عيني"(16/ 159).
(7)
أي: لم يحضركم، "ع"(16/ 159).
15 - بَابُ مَنْ أَخَذَ حَقَّهُ أَوِ اقْتَصَّ دُونَ السُّلْطَانِ
(1)
6887 -
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ
(2)
قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ
(3)
قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ
(4)
: أَنَّ الأَعْرَجَ
(5)
حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ سمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "نَحْنُ الآخِرُونَ
(6)
(7)
"سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ" زاد في نـ: "يَقُولُ".
===
(1)
قوله: (أو اقتص دون السلطان) أي: إذا وجب له على أحد قصاص في نفس أو طرف فهل يشترط أن يرفع أمره إلى الحاكم، أو يجوز أن يستوفيه دون الحاكم؟ وهو المراد بالسلطان في الترجمة. قال ابن بطال (8/ 517): اتفق أئمة الفتوى على أنه لا يجوز لأحد أن يقتص من حقه دون السلطان، قال: وإنما اختلفوا فيمن أقام الحد على عبده، وأما أخذ الحق فإنه يجوز عندهم أن يأخذ حقه من المال خاصة إذا جحده إياه ولا بينة له عليه. ثم أجاب عن حديث الباب بأنه خرج مخرج التغليظ والزجر عن الاطلاع على عورات الناس، "ف"(12/ 216).
(2)
الحكم بن نافع، "ع"(16/ 159).
(3)
ابن أبي حمزة، "ع"(16/ 159).
(4)
عبد الله بن ذكوان، "ع"(16/ 159).
(5)
عبد الرحمن بن هرمز، "ع"(16/ 159).
(6)
قوله: (نحن الآخرون السابقون) فإن قلت: ما دخله في الباب؟ قلت: يمكن أن يكون أبو هريرة سمع منه صلى الله عليه وسلم ذلك في نسق واحد فحدث بهما جميعًا كما سمعهما، أو أن الراوي من أبي هريرة سمع منه أحاديث أولها ذلك، فذكرها على الترتيب الذي سمعه منه، أو كان أول الصحيفة ذلك فاستفتح بذكره، "ك"(24/ 18).
(7)
أي: في الدنيا، "ع"(16/ 159).
السَّابِقُونَ
(1)
". [راجع: 238].
6888 -
وَبِإِسْنَادِهِ
(2)
: "لَوِ اطَّلَعَ
(3)
فِي بَيْتِكَ أَحَدٌ وَلَمْ تَأْذَنْ لَه، خَذَفْتَهُ
(4)
بِحَصَاةٍ فَفَقَأْتَ
(5)
عَيْنَه، مَا كَانَ عَلَيْكَ مِنْ جُنَاحٍ
(6)
". [طرفه: 6902، تحفة: 13760].
6889 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى
(7)
، عَنْ حُمَيْدٍ
(8)
:
"السَّابِقُونَ" زاد في ذ: "يومَ القِيَامَةِ". "خَذَفْتَهُ" في قت، ذ:"حَذَفْتَهُ".
===
(1)
أي: في الآخرة، "ع"(16/ 159).
(2)
أي: بإسناد الحديث المتقدم، وهذا الحديث يطابق الترجمة، "ع"(16/ 160).
(3)
بتشديد الطاء، "ع"(16/ 160).
(4)
قوله: (خذفته) بالخاء والذال المعجمتين، وفي رواية أبي ذر والقابسي بالحاء المهملة، والأول أوجه؛ لأنه ذكر الحصاة، والرمي بالحصاة: الخذف، بالمعجمة. وقال القرطبي: الرواية بالمهملة خطأ؛ لأن في نفس الخبر أنه الرمي بالحصاة، وهو بالمعجمة جزمًا، وهذا الرمي إما أن يكون من الإبهام والسبابة وإما من السبابتين، "ع"(16/ 160).
(5)
أي: قلعتها، وقال ابن القطاع: فقأ عينه: أطفأ ضوءها، "ع"(16/ 160).
(6)
أي: من إثم أو مؤاخذة، "ع"(16/ 160).
(7)
ابن سعيد القطان، "ع"(16/ 160).
(8)
الطويل، "ع"(16/ 160).
أَنَّ رَجُلًا
(1)
اطَّلَعَ
(2)
فِي بَيتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَشَدَّدَ إِلَيهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِشْقَصًا. فَقُلْتُ
(3)
: مَنْ حَدَّثَكَ؟ قَالَ: أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ
(4)
. [راجع: 6242، تحفة: 803].
16 - بَابٌ
(5)
إِذَا مَاتَ
(6)
فِي الزِّحَام أَوْ قُتِلَ
"فَشَدَّدَ" في صـ، ذ:"فَسَدَّدَ"
(7)
. "فِي الزِّحَامِ" في نـ: "مِنَ الزِّحَام". "أوْ قُتِلَ" زاد في نـ: "بِهِ".
===
(1)
هو الحكم بن أبي العاص، "مقدمة" (ص: 329).
(2)
بتشديد الطاء، "ع"(16/ 160).
(3)
القائل: يحيى لحميد، "ع"(16/ 160).
(4)
هذا الحديث مرسل أولًا مسند آخرًا، "ع"(16/ 160).
(5)
بالتنوين، "قس"(14/ 350).
(6)
قوله: (إذا مات) إلخ، اختلفوا في حكم الترجمة؟ فروي عن عمر وعلي رضي الله عنهما أن ديته تجب في بيت المال، وبه قال إسحاق، وقال الحسن البصري: إن ديته تجب على من حضر، وقال الشافعي: يقال لوليه: ادَّعِ على من شئت واحلف، فإن حلف استحق الدية وإن نكل حلف المدعى عليه على النفي، وسقطت المطالبة، وقال مالك: دمه هدر، "ع"(16/ 161).
(7)
قوله: (فسدد إليه) بالسين المهملة وتشديد الدال الأولى أي: صوب، وفاعله "النبي صلى الله عليه وسلم"، و"مشقصًا" مفعوله، وهو - بكسر الميم وبالقاف والصاد المهملة -: النصل العريض أو السهم الذي فيه ذلك. وقال ابن التين: رويناه بتشديد الشين المعجمة أي: أوثقه، "ع" (16/ 160). فإن قلت: هذا الحديث لا يطابق الترجمة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم هو الإمام الأعظم فلا يدل على جواز ذلك لآحاد الناس؟ قلت: حكم أقواله وأفعاله عام متناول للأمة، إلا ما دل دليل على تخصيصه به، "ك"(24/ 18).
6890 -
حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ
(1)
قَالَ هِشَامٌ: أَخْبَرَنَا
(2)
عَنْ أَبِيهِ
(3)
، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ هُزِمَ
(4)
الْمُشْرِكُونَ فَصَاحَ إبلِيسُ: أَيْ عِبَادَ اللهِ أُخْرَاكُمْ
(5)
، فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ، فَاجْتَلَدَتْ
(6)
هِيَ وَأُخْرَاهُمْ، فَنَظَرَ حُذَيْفَةُ فَإِذَا هُوَ بِأَبيهِ الْيَمَانِ فَقَالَ: أَيْ عِبَادَ اللهِ أَبِي أَبِي
(7)
!! قَالَتْ: فَوَاللهِ مَا احْتَجَزُوا
(8)
حَتَّى قَتَلُوهُ
(9)
. قَالَ حُذَيْفَةُ: غَفَرَ اللهُ لَكُمْ. قَالَ عُرْوَةُ: فَمَا زَالَتْ فِي حُذَيْفَةَ مِنْهُ
(10)
بَقِيَّةٌ
(11)
حَتَّى لَحِقَ بِاللهِ. [راجع: 3290].
"حَدَّثَنِي" في ذ: "أَخْبَرَنَا"، وفي صـ:"حَدَّثَنَا". "إِسْحَاقُ" في نـ: "إِسْحَاقُ بنُ مَنْصورٍ". "أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ" في نـ: "حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ". "هِشَامٌ" في نـ: "هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ". "بَقِيَّةٌ" في صـ، ذ:"بَقِيَّةُ خَيرٍ".
===
(1)
حماد بن أسامة، "ع"(16/ 161).
(2)
من تقديم اسم الراوي على الصيغة، "ع"(16/ 161).
(3)
عروة بن الزبير، "ع"(16/ 161).
(4)
على بناء المجهول، "ع"(16/ 161).
(5)
أي: قاتلوا أخراكم، "ع"(16/ 161).
(6)
أي: فاقتتلت، "قس"(14/ 350).
(7)
أي: هذا أبي لا تقتلوه، "ع"(16/ 161).
(8)
أي: فما امتنعوا وما انفكوا، "ع"(16/ 161).
(9)
أي: المسلمون، مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله:"فوالله ما احتجزوا حتى قتلوه" لأنهم كانوا متزاحمين عليه، "ع"(16/ 161).
(10)
قال بعضهم: أي من ذلك الفعل وهو العفو، قلت: الظاهر أن المعنى أي: من قتلهم اليمان، "ع"(16/ 161).
(11)
أي: بقية حزن أو خير، "فتح" (11/ 553) [المراد أنه حصل له خير بقوله:"عفا الله عنكم"].
17 - بَابٌ
(1)
إِذَا قَتَلَ نَفْسَهُ خَطَأً
(2)
فَلَا دِيَةَ لَهُ
6891 -
حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ
(3)
قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إلَى خَيبَرَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: أَسْمِعْنَا
(4)
يَا عَامِرُ
(5)
مِنْ هُنيَّاتِكَ
(6)
"هُنيَّاتِكَ" كذا في عسـ، هـ، ذ، وفي صـ:"هُنَاتِكَ"، وفي نـ:"هُنَيْهَاتِكَ".
===
(1)
بالتنوين، "قس"(14/ 351).
(2)
قوله: (خطأ) إنما قال: خطأ لمحل الخلاف فيه، قال ابن بطال: قال الأوزاعي وأحمد وإسحاق: تجب ديته على عاقلته، فإن عاش فهي له عليهم، وإن مات فلورثته. وقال الجمهور: منهم ربيعة ومالك والثوري وأبو حنيفة والشافعي: لا شيء فيه. وحديث الباب حجة لهم؛ حيث لم يوجب الشارع لعامر بن الأكوع ديةً على عاقلته ولا على غيرها، ولو وجب عليها شيء لبينه؛ لأنه مكان يحتاج فيه إلى البيان؛ إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، والنظر يمنع أن يجب للمرء على نفسه شيء بدليل الأطراف، فكذا الأنفس. وأجمعوا على أنه إذا قطع طرفًا من أطرافه عمدًا أو خطأ لا يجب فيه شيء، "ع"(16/ 162).
(3)
ابن عمرو بن الأكوع، "ع"(16/ 162). وهذا الحديث هو التاسع عشر من ثلاثيات الإمام البخاري رحمه الله.
(4)
من الإسماع.
(5)
هو عم سلمة، "ع"(16/ 162).
(6)
بضم الهاء وفتح النون وتشديد الياء آخر الحروف: جمع هنة، وقد تبدل الياء هاء ويقال: هنيهة، ويجمع على هنيهات، وأراد بها الأراجيز، "ع" (16/ 162). هنية: مصغر هنة، أصلها: هَنْوَة، أي: شيء يسير، "قاموس" (ص: 1235).
فَحَدَا بِهِمْ
(1)
، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"مَنَ السَّائِقُ؟ " قَالُوا: عَامِرٌ. فَقَالَ: "رحمه الله". فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَّاهُ أَمْتَعْتَنَا بِهِ
(2)
. فَأُصِيبَ صَبِيحَةَ لَيْلَتِهِ
(3)
فَقَالَ الْقَوْمُ: حَبطَ عَمَلُه، قَتَلَ نَفْسَهُ. فَلَمَّا رَجَعْتُ
(4)
وَهُمْ
(5)
يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ
(6)
عَمَلُه، فَجِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، زَعَمُوا أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ! فَقَالَ: "كَذَبَ مَنْ قَالَهَا، إِنَّ لَهُ لأَجْرَيْنِ اثْنَيْنِ
(7)
، إِنَّهُ لَجَاهِدٌ
(8)
مُجَاهِدٌ،
"هَلَّاهُ" في نـ: "هَلْ". "يَا نَبِيَّ اللهِ" في ذ: "يَا رَسُولَ اللهِ".
===
(1)
أي: ساقهم منشدًا للأراجيز، "ع"(16/ 162).
(2)
أي: وجبت له الشهادة بدعائك، وليتك تركته لنا، وكانوا قد عرفوا أنه صلى الله عليه وسلم لا يدعو لأحد خاصة عند القتال إلا استشهد، "ع"(16/ 162).
(3)
أي: تلك، "ع"(16/ 163).
(4)
القائل به عامر، "ع"(16/ 163).
(5)
الواو للحال، "ع"(16/ 163).
(6)
أي: بطل، "مجمع"(1/ 428).
(7)
تأكيد لقوله: "أجرين"، "ع"(16/ 163).
(8)
قوله: (إنه لجاهد مجاهد) كلاهما اسم الفاعل، الأول من جهد، والثاني من جاهد، ومعناه: جاهد في الخير مجاهد في سبيل الله. وقال الكرماني: ويروى "أنه لجاهد" بلفظ الماضي، "مجاهد" بفتح الميم: جمع مجهد، يعني: حضر مواطن من الجهاد. قوله: "وأيّ قتل يزيده" أي: أي قتل يزيده الأجر على أجره؟ ويروى "يزيد"، بدون الهاء، أي: أنه بلغ أرقى الدرجات وفضل النهاية. وفي "التوضيح"(31/ 376): إنما قالوا: "حبط عمله" لقوله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} [النساء: 29] وهذا إنما هو فيمن يتعمد قتل نفسه، إذ الخطأ لا ينهى عنه أحد، وقال الداودي: يحتمل أن
وَأَيُّ قَتْلٍ يَزِيدُهُ عَلَيهِ
(1)
". [راجع: 2477].
18 - بَابٌ
(2)
إِذَا عَضَّ رَجُلًا فَوَقَعَتْ ثَنَايَاهُ
(3)
6892 -
حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ:
"وَأَيُّ قَتْل يَزِيدُهُ" في هـ، ذ:"وَأَيُّ قَتِيلٍ يَزِيدُ"، وفي صـ:"وَأَيُّ قَتِيلٍ يَزِيدُهُ". "رَجُلا" في ذ: "يَدَ رَجُلٍ".
===
يكون هذا قبل قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً} [النساء: 92]، "ع"(16/ 163).
(1)
قوله: (قتل يزيده عليه) لأبي ذر عن الكشميهني بكسر الفوقية وزيادة تحتية ساكنة. "يزيد عليه" بإسقاط الهاء من "يزيده"، وللأصيلي:"وأي قتيل يزيده"، "قس" (14/ 352). ومرَّ الحديث (برقم: 6148، 6331).
(2)
بالتنوين، "قس"(14/ 353).
(3)
قوله: (إذا عض رجلًا فوقعت ثناياه) العضّ: هو القبض بالأسنان، يقال: عضّه وعضّ به وعضّ عليه. قوله: "فوقعت ثناياه" أي: ثنايا العاض وهو: جمع ثنية، وهو: مقدم الأسنان. وجواب "إذا" محذوف، تقديره: هل يلزمه شيء أم لا؟ واختلف العلماء فيه، فقالت طائفة: من عض يد رجل فانتزع المعضوض يده من فم العاض فقلع شيئًا من أسنان العاض فلا شيء عليه في السن، روي هذا عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه وشريح، وهو قول الكوفيين والشافعي، قالوا: ولو جرحه المعضوض في موضع آخر فعليه ضمانه، وقال ابن أبي ليلى ومالك: هو ضامن لدية السن، وقال عثمان البتي: إن كان انتزعها من ألم [أو] وجع أصابه فلا شيء عليه، وإن انتزعها من غير ألم فعليه الدية، وحديث الباب حجة الأولين، "ع"(16/ 163).
سَمِعْتُ زُرَارَةَ
(1)
بْنَ أَوْفَى، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ: أَنَّ رَجُلًا
(2)
عَضَّ يَدَ رَجُلٍ
(3)
، فَنَزَعَ يَدَهُ مِنْ فِيهِ، فَوَقَعَتْ ثَنِيَّتَاهُ
(4)
، فَاخْتَصَمُوا
(5)
إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَال: "يَعَضُّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ كَمَا يَعَضُّ الْفَحْلُ
(6)
، لَا دِيَةَ لَكَ". [أخرجه: م 1673، ت 1416، س في الكبرى 6962، ق 2657، تحفة: 10823].
6893 -
حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ
(7)
، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ
(8)
، عَنْ عَطَاءٍ
(9)
،
"مِنْ فِيهِ" كذا في عسـ، صـ، سـ، حـ، ذ، وفي هـ:"مِنْ فَمِهِ". "ثَنِيَّتَاهُ" في ص، هـ، ذ:"ثَنَايَاهُ". "لَا دِيَةَ لَكَ" كذا في هـ، وفي عسـ، سـ، حـ، ذ:"لَا دِيَةَ لَهُ".
===
(1)
بضم الزاي وتخفيف الراء الأولى، قاضي البصرة، "ع"(16/ 163).
(2)
اسمه يعلى بن أمية، "قس"(14/ 353).
(3)
هو أجير يعلى العاض ولم يسم، "قس"(14/ 353).
(4)
قوله: (ثنيتاه) كذا في رواية الأكثرين، "ثنيتاه" بالتثنية، وفي رواية الكشميهني:"ثناياه" بصيغة الجمع. ووقع في رواية هشام عن قتادة: "فسقطت ثنيته" بالإفراد. والتوفيق بين هذه الروايات: أن الاثنين يطلق عليهما صيغة الجمع، وأن رواية الإفراد على إرادة الجنس، كذا قيل: ولكن يعكر عليه رواية محمد بن علي: "فانتزع إحدى ثنيتيه"، فعلى هذا يحمل على التعدد، "ع"(16/ 164).
(5)
بلفظ الجمع؛ لأن كل مخاصم جماعة يخاصمون معه، أو لأن ضمير الجمع يقع على المثنى، "قس"(14/ 353).
(6)
هو: الذكر من الحيوان، "ك"(24/ 30)، "ع"(16/ 164).
(7)
الضحاك بن مخلد النبيل.
(8)
عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، "ع"(16/ 164).
(9)
ابن أبي رباح، "ع"(16/ 164).
عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى
(1)
، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجْتُ فِي غَزْوَةٍ
(2)
، فَعَضَّ رَجُلٌ
(3)
فَانْتَزَعَ ثَنِيَّتَه، فَأَبْطَلَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم. [راجع: 1848].
19 - بَابٌ
(4)
السِّنُّ بِالسِّنِّ
(5)
"فِي غَزْوَةٍ" في هـ، ذ:"فِي غَزَاةٍ".
===
(1)
ابن أمية، "ع"(16/ 164).
(2)
أي: غزوة تبوك، "ع"(16/ 164).
(3)
قوله: (فعض رجل فانتزع ثنيته) كذا وقع ها هنا عند البخاري بالاختصار المجحف، وقد بينه الإسماعيلي من طريق يحيى القطان عن ابن جريج، ولفظه:"قاتل رجل آخر فعضّ يده فانتزع يده، فانتدرت ثنيته". قوله: "فأبطلها النبي صلى الله عليه وسلم " أي: حكم بأن لا ضمان على المعضوض، "ع"(16/ 165).
(4)
بالتنوين، وفي نسخة بإضافة الباب لتاليه، "قس"(14/ 354).
(5)
قوله: (السن بالسن) قال ابن بطال (8/ 522): أجمعوا على قلع السن بالسن في العمد، واختلفوا في سائر عظام الجسد، فقال مالك: فيها القود إلا ما كان مجوفًا أو كان كالمأمومة والمنقلة والهاشمة
(1)
ففيها الدية - واحتج بالآية. ووجه الدلالة منها: أن شرع من قبلنا شرع لنا إذا ورد على لسان نبينا صلى الله عليه وسلم بغير إنكار، ويدل قوله تعالى {وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ} على إجراء القصاص في العظم؛ لأن السن عظم إلا ما أجمعوا على أن لا قصاص فيه إما لخوف ذهاب النفس وإما لعدم الاقتدار على المماثلة، "ف" (12/ 224) -. وقال الشافعي والليث والحنفية: لا قصاص في العظم غير السن؛ لأن دون العظم حائلًا من جلد ولحم وعصب تتعذر معه المماثلة.
(1)
قوله: "مجوف" هي التي تصل إلى الجوف. "المأمومة" هي التي تصل إلى جلدة الدماغ. "المنقلة" هي التي تكسر العظام وتزيلها عن مواضعها. و"الهاشمة" هي التي توضح العظم وتهشمه. انظر: "المغني"(12/ 158 - 166).
6894 -
حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ
(1)
قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيدٌ
(2)
، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ ابْنَةَ النَّضْرِ لَطَمَتْ جَارِيَةً
(3)
، فَكَسَرَتْ ثَنِيَّتَهَا
(4)
، فَأَتَوُا
(5)
النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم
"فَأَتَوُا النَّبِيَّ" في نـ: "فَأَتَوْا إِلَى النَّبِيِّ".
===
وقال الطحاوي: اتفقوا على أنه لا قصاص في عظم الرأس فيلحق به سائر العظام. وقال بعضهم: وتعقب بأنه قياس مع وجود النص، فإن في حديث الباب أنها كسرت الثنية فأمرت بالقصاص مع أن الكسر لا تَطَّرِد فيها المماثلة. قلت: لا يرد ما ذكره لأن مراده من قوله: سائر العظام التي لا تتحقق فيها المماثلة، "ع"(16/ 165).
(1)
هو محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك، "ع"(16/ 165).
(2)
الطويل، "ع"(16/ 165).
(3)
ما عرفت اسمها، "مقدمة" (ص: 338).
(4)
قوله: (فكسرت ثنيتها) فإن قلت: سبق آنفًا في الصفحة السابقة أثها جرحت، وقال هناك: كسرت، والجرح غير الكسر؟ قلت: قال ابن حزم - بالمهملة المفتوحة وسكون الزاي - الأنصاري: ورد في أمر الربيع حديثان مختلفان، أحدهما: في جراحة جرحتها، والثاني: في ثنية كسرتها، فقضى صلى الله عليه وسلم بالقصاص، فحلفت أمها في الجراحة بأن لا يقتص منها، وحلف أخوها في الكسر بأن لا يقتص منها، وكان هذا قبل أحد؛ لأن أنس بن النضر قتل يوم أحد، "ك"(24/ 21)، "ع"(16/ 165 - 166) - هكذا وقع هنا في نسخ "العيني" و "الكرماني"، والعبارات التي قلت عنها على الكتب بلفظ القصاص في قضيتي الكسر والجراحة، وقد كتب في الصفحة السابقة بلفظ الضمان في قصة الجراحة بسبب متابعة المنقول عنها، فعلى هذا لا محل للعبارة التي وقعت بعد الحاشية -[هكذا في الأصل].
(5)
أي: أهل الجارية فطلبوا القصاص، "ع"(16/ 165).
فَأَمَرَ بِالْقِصَاصِ
(1)
. [راجع: 2703].
20 - بَابُ دِيَةِ الأَصَابعِ
6895 -
حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ
(2)
"، يَعْنِي الْخِنْصرَ
(3)
وَالإِبْهَامَ. [أخرجه: د 4558، ت 1392، س 4847، ق 2652، تحفة: 6187].
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ
(4)
قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ
(5)
أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَحْوَهُ.
===
(1)
هذا الحديث الموفي للعشرين من الثلاثيات، "ك"(24/ 21).
(2)
قوله: (سواء) يعني في الدية، وثبت في كتاب الديات الذي كتبه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لآل عمرو بن حزم أنه قال:"في اليد خمسون من الإبل، في كل أصبع عشر من الإبل"، وأجمع العلماء على أن في اليد نصف الدية، وأصابع اليد والرجل سواء، وعلى هذا أئمة الفتوى، ولا فضل لبعض الأصابع على بعض، "ع" (16/ 166). قال الخطابي (4/ 2305): هذا أصل في كل جناية لا تضبط، فإنه إذا لم يمكن اعتباره من طريق المعنى يعتبر طريق الاسم كالأصابع والأسنان، إذ معلوم أن للإبهام من القوة والممفعة والجمال ما ليس للخنصر، وديتهما سواء نظرًا إلى الاسم فقط، "ك"(24/ 22).
(3)
بالكسر: الإصبع الصغرى، "ع"(16/ 166).
(4)
قوله: (حدثنا محمد بن بشار) إلى آخر الحديث، وكأن البخاري أتى بهذا الطريق الذي نزل عن الأول درجة لينص على سماع ابن عباس من النبي صلى الله عليه وسلم، "ك"(24/ 21).
(5)
محمد، "ع"(16/ 167).
21 - بَابٌ إِذَا أَصَابَ قَوْمٌ مِنْ رَجُلٍ
(1)
هَلْ يُعَاقَبُ
(2)
أَوْ يُقْتَصُّ مِنْهُمْ كُلِّهِمْ
(3)
؟
وَقَالَ مُطَرِّفٌ
(4)
: عَنِ الشَّعْبِيِّ
(5)
فِي رَجُلَيْنِ
(6)
شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ سَرَقَ فَقَطَعَهُ عَلِيٌّ، ثُمَّ جَاءَا
(7)
===
(1)
قوله: (إذا أصاب قوم من رجل) أي: فجعوه، و"هل يعاقب" بلفظ المجهول، فإن قلت: ما مفعوله؟ قلت: هو من تنازع الفعلين في لفظ كلهم، فإن قلت: ما فائدة الجمع بين المعاقبة والاقتصاص؟ قلت: الغالب أن القصاص يستعمل في الدم، والمعاقبة: المكافأة والمجازاة، فيتناول مثل مجازاة اللد ونحوه، فلعل غرضه التعميم، ولهذا فسرنا الإصابة بالتفجيع ليتناول الكل، وإنما خص الاقتصاص بالذكر ردًّا لمثل ما نقل عن ابن سيرين أنه قال في رجل يقتله رجلان: يقتل أحدهما وتؤخذ الدية من الآخر، وعن الشعبي: أنهما يدفعان إلى وليه، فيقتل من شاء منهما أو منهم إن كثروا ويعفو عن الآخر أو الآخرين إن كثروا. وعن الظاهرية أنه لا قود عليهما بل الواجب الدية، "ك"(24/ 22). وهو خلاف ما أجمعت عليه الصحابة، ومذهب جمهور العلماء: أن جماعة إذا قتلوا واحدًا قتلوا به أجمع، كذا في "العيني"(16/ 167).
(2)
على بناء المجهول، "ع"(16/ 167).
(3)
ولم يذكر الجواب اكتفاءً بما ذكره في الباب، ولمكان الاختلاف فيه، "ع"(16/ 167).
(4)
ابن طريف، "ع"(16/ 167).
(5)
عامر بن شراحيل، "ع"(16/ 167).
(6)
لم أعرف أسماءهما، "مقدمة" (ص: 338).
(7)
بلفظ التثنية، "ك"(24/ 22).
بِآخَرَ
(1)
قَالَا: أَخْطَأْنَا
(2)
. فَأَبْطَلَ شَهَادَتَهُمَا وَأَخَذَ بِدِيَةِ الأَوَّلِ
(3)
، وَقَالَ
(4)
: لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكُمَا تَعَمَّدْتُمَا
(5)
لَقَطَعْتُكُمَا
(6)
.
6896 -
قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ: وَقَالَ لِي ابْنُ بَشَّارٍ
(7)
: حَدَّثَنَا يَحْيَى
(8)
، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ
(9)
، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ غُلَامًا
(10)
قُتِلَ غِيلَةً
(11)
فَقَالَ عُمَرُ: لوِ اشْتَرَكَ فِيهَا
"قَالَا" في نـ: "وَقَالَا"، وفي ذ:"فَقَالا". "وَأَخَذَ" في نـ: "وَأُخِذَا". "لَوِ اشْتَرَكَ فِيهَا" في هـ، ذ:"لَوِ اشْتَرَكَ فِيهِ".
===
(1)
أي: برجل آخر، "ك"(24/ 22).
(2)
قوله: (قالا: أخطأنا) أي: في ذلك، إذ هذا كان هو السارق لا ذلك؛ فأبطل شهادتهما أولًا باعترافهما، وثانيًا لأنهما صارا متهمين، "ك"(24/ 22)، "ع"(16/ 168).
(3)
أي: بدية الرجل الأول، "ع"(16/ 168).
(4)
أي: علي رضي الله عنه، "ع"(16/ 168).
(5)
أي: في شهادتكما، "ع"(16/ 168).
(6)
لأنهما قد أقرا بالخطأ فيه، "ع"(16/ 168).
(7)
محمد، المعروف ببندار، "ع"(16/ 168).
(8)
ابن سعيد القطان، "ع"(16/ 168).
(9)
ابن عمر العمري، "ع"(16/ 168).
(10)
عن سعيد بن المسيب: أن عمر بن الخطاب قتل نفرًا - خمسة أو سبعة - برجل واحد قتلوه قتل غيلة، "مشكاة" (ح: 3481).
(11)
بكسر الغين المعجمة وسكون التحتية بعدها لام مفتوحة وهاء تأنيث، أي: سرًا وغفلة وخديعة، "قس"(14/ 357).
أَهْلُ صَنْعَاءَ
(1)
لَقَتَلْتُهُمْ. وَقَالَ مُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ
(2)
عَنْ أَبيهِ: إِنَّ أَرْبَعَةً قَتَلُوا صَبِيًّا فَقَالَ عُمَرُ مِثْلَهُ
(3)
. وَأَقَادَ
(4)
أَبُو بَكْرٍ
(5)
وَابْنُ الزُّبَيْرِ
"لَقَتَلْتُهُمْ" في نـ: "لَقَتَلْتُهُمْ بِهِ".
===
(1)
قوله: (صنعاء) بالمد، بلد باليمن، وذلك الغلام قتل بها، وقتل عمر بقصاصه سبعة نفر، وقال: لو اشترك فيها - وفي بعض الروايات: لو تمالأ عليه - أهل صنعاء لقتلتهم، "ك"(24/ 23). وهذا الأثر حجة للجمهور على أن الجمع يقتل بواحد، "ع"(16/ 168).
(2)
قوله: (وقال مغيرة
…
) إلخ، هذا مختصر من الأثر الذي وصله عبد الله ابن وهب، قال ابن وهب: حدثني جرير بن حازم أن المغيرة بن حكيم حدثه عن أبيه: أن امرأة بصنعاء غاب عنها زوجها، وترك في حجرها ابنًا له من غيرها غلامًا يقال له: أصيل، فاتخذت المرأة بعد زوجها خليلًا فقالت له: إن هذا الغلام يفضحنا، فاقتله، فأبى، فامتنعت منه، فطاوعها، فاجتمع على قتل الغلام الرجل ورجل آخر والمرأة وخادمها، فقتلوه ثم قطّعوا أعضاءه، وجعلوه في عيبة - بفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف والباء الموحدة المفتوحة -، وهي: وعاء من أدم، فطرحوه في ركية - بفتح الراء وكسر الكاف وتشديد الياء آخر الحروف -، وهي: البئر التي لم تطو في ناحية القرية ليس فيها ماء، فذكر القصة، وفيه: فأُخِذَ خليلها فاعترف، ثم اعترف الباقون، فكتب أميرها بشأنهم إلى عمر، فكتب إليه عمر رضي الله عنه بقتلهم جميعًا، وقال:"لو اشترك" إلخ، كذا في "العيني"(16/ 168)، "قس"(14/ 357)، "العثماني".
(3)
أي: مثل قوله: "لو اشترك فيها أهل صنعاء لقتلتهم"، "ع"(16/ 169).
(4)
أي: أمر بالقود، "ع"(16/ 169).
(5)
قوله: (أبو بكر) ويروى عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه: أنه لطم يومًا رجلًا لطمة، ثم قال: اقتص، فعفا الرجل، "ك"(24/ 23).
وَعَلِيٌّ
(1)
وَسُوَيْدُ بْنُ مُقَرِّنٍ مِنْ لَطْمَةٍ
(2)
. وَأَقَادَ عُمَرُ مِنْ ضَرْبَةٍ بِالدِّرَّةِ
(3)
. وَأَقَادَ عَلِيٌّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَسْوَاطٍ. وَاقْتَصَّ شُرَيْحٌ
(4)
مِنْ سَوْطٍ وَخَمْشٍ.
[تحفة: 10562، 10434، 18588].
"خَمْشٍ" في نـ: "خُمُوشٍ".
===
(1)
قوله: (وعلي) ويروى عن علي رضي الله عنه: أنه جاءه رجل فسارّه، فقال علي: يا قنبر - بفتح القاف والموحدة وسكون النون بينهما وبالراء -، أخرجه فاجلده، ثم جاء المجلود فقال: إنه زاد ثلاثة أسواط، فقال له علي: ما تقول؟ قال: صدق يا أمير المؤمنين، قال: خذ السوط واجلده ثلاثة، "ك" (24/ 23). قال ابن القاسم: يقاد من الضرب بالسوط وغيره إلا اللطمة في العين؛ ففيها العقوبة خشية على العين. والمشهور عن مالك، وهو قول الأكثرين: لا قود في اللطمة إلا إن جرحت، ففيها حكومة، والسبب فيه تعذر المماثلة، وإن كانت اللطمة على الخد ففيها القود. وقالت طائفة: لا قصاص في اللطمة، روي هذا عن الحسن وقتادة، وهو قول مالك والكوفيين، والشافعي. وقال الشافعي: إذا جرحه ففيه حكومة، "ع" (16/ 169 - 175) قال شارح "التراجم": أما القصاص من اللطمة والدرة والأسواط فليس من الترجمة؛ لأنه من شخص واحد. وقد يجاب عنه بأنه: إذا كان القود يؤخذ من هذه المحقرات فكيف لا يقاد من الجميع من الأمور العظام كالقتل والقطع وأشباه ذلك؟ "ك"(24/ 23).
(2)
أي: من أجل لطمة، وهي الضرب على الخد بالكف، "ع"(16/ 169).
(3)
بكسر الدال وتشديد الراء، وهي: الآلة التي يضرب بها، "ع"(16/ 169).
(4)
جاء رجل إلى شريح بن الحارث القاضي، فقال: أقدني من جلوازك! فسأله، فقال: ازدحموا عليك فضربته سوطًا. فأقاده منه. قلت:
6897 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى ابْنُ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: لَدَدْنَا
(1)
النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِي مَرَضِهِ، وَجَعَلَ يُشِيرُ إِلَيْنَا:"لَا تَلُدُّونِي"، فَقُلْنَا: كَرَاهِيَةُ
(2)
الْمَرِيض لِلدَّوَاءِ. فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ
(3)
: "أَلَمْ أَنْهَكُمْ أَنْ تَلُدُّونِي؟! ". قَالَ: قُلنَا: كَرَاهِيَةُ المريض لِلدَّوَاءِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم
(4)
: "لَا يَبْقَى مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا لُدَّ - وَأَنَا أَنْظُرُ
(5)
- إِلَّا الْعَبَّاسَ
(6)
فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ
(7)
". [راجع: 4458].
"لَدَدْنَا النَّبِيَّ" في نـ: "لَدَدْنَا رَسُولَ اللهِ". "لَا تَلُدُّونِي" في نـ: "أَنْ لَا تَلُدُّونِي". "لِلدَّوَاءِ" في نـ: "بِالدَّوَاءِ". "أَنْهَكُمْ" في هـ، ذ:"أَنْهَكُنَّ". "كَرَاهِيَةُ المرِيضِ لِلدَّوَاءِ" كذا في هـ، وفي نـ:"كَرَاهِيَة لِلدَّوَاءِ". "لَا يَبْقَى مِنْكُمْ أَحَدٌ" في نـ: "لَا يَبْقَى أَحَدٌ مِنْكُمْ".
===
الجلواز بكسر الجيم وسكون اللام، وآخره زاي: هو الشرطي، "ع"(16/ 169).
(1)
من اللدود، وهو بالفتح: ما يسقاه المريض من الأدوية في أحد شقي الفم، "مجمع"(4/ 490).
(2)
بالرفع والنصب أي: ليس هو نهي تحريم، "مجمع"(4/ 490).
(3)
أي: النبي صلى الله عليه وسلم، "ع"(16/ 170).
(4)
قال الكرماني: حديث اللدود ليس صريحًا في القصاص؛ لاحتمال أن يكون عقوبة لهم؛ حيث خالفوا أمره صلى الله عليه وسلم، "ع"(16/ 170).
(5)
جملة حالية، "ع"(16/ 170).
(6)
استثناء من "أحد"، "ع"(16/ 170).
(7)
أي: لم يحضركم حالة اللدود، وإن أمر هو باللدود كما روي في آخر، "مجمع"(4/ 490).
22 - بَابُ الْقَسَامَةِ
(1)
(2)
===
(1)
وأنكر البخاري بالكلية حكمها، وكذا طائفة كأبي قلابة ونحوه؛ قالوا: لا حكم ولا عمل بها، "ك" (24/ 24). [انظر:"أوجز المسالك"(15/ 150 - 224) فيه أطال شيخنا الكلام في القسامة فارجع إليه، وانظر أيضًا:"بذل المجهود"(12/ 528). وقال في "اللامع"(10/ 203): مما يجب التنبيه عليه: أن المعروف عند شرّاح الحديث أن عمر بن عبد العزيز لم يأخذ بحديث القسامة، وإليه ميل البخاري؛ لأنه لم ينقل القسامة برأسها، ولذا ذكر "باب القسامة"، وأورد فيه حديث عمر بن عبد العزيز في إبرازه السرير، وذكر فيه حديث أبي قلابة، وهذا لا يدل على إنكار القسامة، بل يدل على إنكار القود بها كما ينص حديث أبي قلابة إلخ. وليت شعري كيف نسب إلى الإمام البخاري إنكار القسامة برأسها، وصنيعه في "صحيحه" شاهد عدل على أخذه بها. قال شيخنا: وإلى ما اخترته من مذهب البخاري ميل الحافظ؛ إذ قال: الذي يظهر في أن البخاري لا يضعف القسامة من حيث هي بل يوافق الشافعي في أنه لا قود فيها، ويخالفه في أن الذي يحلف فيها المدعي .... إلخ].
(2)
قوله: (باب القسامة) القسامة بفتح القاف وتخفيف السين المهملة: مصدر قسم قسمًا وقسامة، وفي بعض النسخ:"كتاب القسامة". وقال الكرماني: هي مشتقة من القسم على الدم أو من قسمة اليمين، انتهى. يقال: أقسمت: إذا حلفت. وسميت قسامة؛ لأن فيها اليمين. والصحيح: أنها اسم للأيمان. وقال الأزهري: إنها اسم للأولياء الذين يحلفون على استحقاق دم المقتول. وقال ابن سيده: القسامة: الجماعة يقسمون على الشيء أو يشهدون به، ويمين القسامة منسوبة إليهم، ثم أطلقت على الأيمان نفسها، "ع"(16/ 170).
إذا وجد القتيل في محلة لا يعلم من قتله استحلف خمسون رجلًا منهم: ما قتلناه ولا علمنا له قاتلًا. ثم يقضى له بالدية. وقال الشافعي: إذا
وَقَالَ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ: قَالَ لِي النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: "شَاهِدَاكَ
(1)
أَوْ يَمِينُهُ
(2)
". وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ
(3)
: لَمْ يُقِدْ
(4)
بِهَا
(5)
مُعَاوِيَةُ. وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَاةَ - وَكَانَ أَمَّرَهُ
(6)
عَلَى الْبَصْرَةِ -
===
كان هناك لوث استحلف الأولياء خمسين يمينًا، ويقضى لهم بالدية على المدعى عليه عمدًا كانت الدعوى أو خطأ. وقال مالك رحمه الله: يقضى بالقود إذا كانت الدعوى في العمد، وهو أحد قولي الشافعي، واللوث عندهما: أن يكون هناك علامة القتل على واحد بعينه أو ظاهر يشهد للمدعي من عداوة ظاهرة أو شهادة عدل أو جماعة غير عدول أن أهل المحلة قتلوه وإن لم يكن الظاهر شاهدًا له، فمذهبه مثل مذهبنا غير أنه لا يكرر اليمين بل يردها على الولي. وإن حلفوا لا دية عليهم، للشافعي رحمه الله في البداءة
(1)
بيمين الولي قوله عليه الصلاة والسلام للأولياء: "فيقسم منكم خمسون أنهم قتلوه"، ولنا قوله عليه الصلاة والسلام:"البينة على المدعي واليمين على من أنكر"، "خ". [انظر "الهداية" (4/ 497)].
(1)
قوله: (شاهداك أو يمينه) الظاهر أن البخاري ذهب إلى ترك القتل بالقسامة؛ لأنه صدر هذا الباب بحديث الأشعث بن قيس، والحكم فيه مقصور على البينة أو اليمين، "ع"(16/ 171).
(2)
أي: المدعى عليه.
(3)
أي: عبد الله، "ك"(24/ 24).
(4)
بضم التحتية وكسر القاف من: أقاد أي: لم يقتص، "قس"(14/ 360).
(5)
أي: بالقسامة، "قس"(14/ 360).
(6)
من التأمير، "ك"(24/ 24).
(1)
في الأصل: "الهداية" هو تحريف.
فِي قَتِيلٍ وُجِدَ عِنْدَ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ السَّمَّانِينَ
(1)
: إِنْ وَجَدَ أَصْحَابُهُ
(2)
بَيِّنَةً
(3)
، وَإِلَّا فَلَا تَظْلِمِ النَّاسَ
(4)
؛ فَإِنَّ هَذَا لَا يُقْضى فِيهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
6898 -
حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ
(5)
قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ بُشَيْرِ
(6)
بْنِ يَسَارٍ زَعَمَ: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ: سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ نَفَرًا مِنْ قَوْمِهِ انْطَلَقُوا إِلَى خَيْبَرَ فَتَفَرَّقُوا فِيهَا، وَوَجَدُوا أَحَدَهُمْ
(7)
قَتِيلًا، وَقَالُوا لِلَّذِينَ وُجِدَ فِيهِمْ
(8)
، قَتَلْتُمْ صَاحِبَنَا
(9)
. قَالُوا: مَا قَتَلْنَا وَلَا عَلِمْنَا قَاتِلًا. فَانْطَلَقُوا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
"وَوَجَدُوا" في سـ، حـ، ذ:"فَوَجَدُوا". "لِلَّذِينَ" في نـ: "لِلَّذِي". "قَتَلْتُم" في حـ، ذ:"قَدْ قَتَلْتُمْ". "إِلَى النَّبِيِّ" في ذ: "إِلَى رَسُولِ اللهِ".
===
(1)
بتشديد الميم: الذين يبيعون السمن، "قس"(14/ 360).
(2)
أي: أصحاب القتيل، "قس"(14/ 360).
(3)
أي: يحكم بها، "ع"(16/ 170).
(4)
أي: لا يحكم فيه بشيء، "ع"(16/ 170).
(5)
الفضل بن دكين، "ع"(16/ 172).
(6)
مصغرًا، كذا في "ع"(16/ 172).
(7)
هو عبد الله بن سهل، "قس"(14/ 361).
(8)
هو نحو: {وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا} [التوبة: 69]، "ك"(24/ 25).
(9)
مرَّ الحديث (برقم: 3173، 6142) مع البحث عن المذهب.
فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، انْطَلَقْنَا إِلَى خَيْبَرَ فَوَجَدْنَا أَحَدَنَا قَتِيلًا. فَقَالَ: "الْكُبْرَ الْكُبْرَ
(1)
". فَقَالَ لَهُمْ: "تَأْتُونَ بِالْبَيِّنَةِ
(2)
عَلَى مَنْ قَتَلَهُ".
"تَأْتُونَ" في نـ: "تَأْتُونَّا".
===
(1)
قوله: (الكبر الكبر) بضم الكاف فيهما، وبالنصب فيهما على الإغراء. وقال الكرماني:"الكبر" بضم الكاف مصدر أو جمع الأكبر أو مفرد بمعنى الأكبر، يقال: هو كبرهم أي: أكبرهم، ويروى "الكِبر" بكسر الكاف وفتح الموحدة أي: كبر السن أي: قدموا الأكبر سنًا في الكلام. وقصته: أن أخا المقتول عبد الرحمن هو أحدثهم، وهو كان يتكلم، فقال صلى الله عليه وسلم: ليتكلم أكبركم، فتكلم ابنا عمه محيصة وحويصة مصغران بالمهملات وسكون التحتانية، وقيل: بحركتها والتشديد، فإن قلت: كان الكلام حقه لا حقهما؛ لأنه كان هو الوارث لا هما؟ قلت: أمر أن يتكلم الأكبر ليفهم صورة القضية، ثم بعد ذلك يتكلم المدعي، أو معناه: ليكن الكبير وكيلًا له.
قال المهلب: في رواية سعيد بن عبيد أوهام؛ حيث قال: "تأتون بالبينة على من قتله"؛ لأنه لم يتابع عليه الأئمة الأثبات، وهو منفرد به، وحيث قال:"فيحلفون" لأنه أسقط بعض الحديث الذي حفظوه وهو: "فتحلفون وتستحقون دم صاحبكم، قالوا: لم نشهد، قال: فيحلفون"، وحيث قال:"من إبل الصدقة" ولم يتابعوا عليه. فإن قلت: كيف جاز من إبل الصدقة؟ قلت: قيل: هو من المصالح العامة، وجوّز بعضهم صرف الزكاة إليها، والأكثرون على أنه اشتراها من أهلها ثم دفعها إليهم. وحاصله: أنه بدأ صلى الله عليه وسلم كما هو رواية الأئمة فيها بالمدعين، فلما نكلوا ردها على المدعى عليهم، فلما لم يرضوا بأيمانهم عقله من عنده إصلاحًا وجبرًا لخاطرهم، وإلا فاستحقاقهم لم يثبت. قال بعضهم: ما يعلم في شيء من الأحكام من الاضطراب ما في هذه القصة فإن الآثار فيها متضادة مع أن القصة واحدة، "ك"(24/ 25 - 26).
(2)
توجيه لفظ "من إبل الصدقة" الذي في آخر الحديث الذي يأتي في الصفحة اللاحقة مسطور على الحاشية في هذه الصفحة.
قَالُوا: مَا لَنَا بَيِّنَةٌ. قَالَ: "فَيَحْلِفُونَ". قَالُوا: لَا نَرْضَى بِأَيْمَانِ الْيَهُودِ فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنْ يُطَلَّ
(1)
دَمُه، فَوَدَاهُ مِائَةً مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ.
[راجع: 2702].
6899 -
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ إِسْمَاعِيلُ
(2)
بْنُ إبْرَاهِيمَ الأَسَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ
(3)
بْنُ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أبُو رَجَاءٍ
(4)
مِنْ آلِ أَبِي قِلَابَةَ
(5)
قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَبْرَزَ سَرِيرَهُ يَوْمًا لِلنَّاسِ
(6)
،
"أَنْ يُطَلَّ دَمُهُ" في نـ: "أَنْ يُبطِلَ دَمُهُ". "مِائةً" في هـ: "بِمِائَةٍ". "حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ" في نـ: "حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ".
===
(1)
قوله: (أن يطل) بضم أوله وفتح الطاء وتشديد اللام أي: يهدر، "ف" (12/ 234). وفي بعضها:"أن يبطل"، بزيادة الموحدة بعد التحتية. واكتفى الشيخ ابن حجر بالأول، وقال: أي: يهدر دمه. واكتفى القسطلاني بالثاني وفسر به. وكلاهما موجود في عتيقة عندي، لكن ضبط فيها "يبطل" من المجرد، وفي القسطلاني من المزيد مضارع أبطل، "خ".
(2)
المشهور بابن علية، "ع"(16/ 176).
(3)
المشهور بالصواف، "ع"(16/ 176).
(4)
اسمه سلمان، "ع"(16/ 176).
(5)
عبد الله بن زيد الجرمي، "ع"(16/ 176).
(6)
قوله: (أبرز سريره يومًا للناس) أي: أظهر سريره، وهو ما جرت عادة الخلفاء بالاختصاص بالجلوس عليه، والمراد به أنه أخرجه إلى ظاهر الدار لا إلى الشارع، وكان ذلك زمن خلافته وهو بالشام. قوله:"القسامة: القود بها حق""القسامة" مبتدأ، وقوله:"القود" مبتدأ ثان، و "حق" خبره،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
والجملة خبر المبتدأ الأول، ومعنى "حق": واجب. قوله: "الخلفاء" نحو معاوية بن أبي سفيان وعبد الله بن الزبير وعبد الملك بن مروان؛ لأنه نقل عنهم أنهم كانوا يرون القود بالقسامة. قوله: "نصبني" قال الكرماني: أي: أجلسني خلف سريره للإفتاء ولإسماع العلم، وقيل: معناه أبرزني لمناظرتهم، أو لكونه خلف السرير، فأمره أن يظهر، وهذا التفسير أحسن. قوله:"رؤوس الأجناد" بفتح الهمزة وسكون الجيم: جمع جند، وهو في الأصل: الأنصار والأعوان، ثم اشتهر في المقاتلة، وكان عمر رضي الله عنه قسم الشام على أربعة أمراء، مع كل أمير جند، فكان كل من فلسطين ودمشق وحمص وقنسرين يسمى جندًا باسم الجند الذين نزلوها، وقيل: كان الرابع الأردن، وإنما أفردت قنسرين بعد ذلك. قوله:"أرأيت" أي: أخبرني. قوله: "بدمشق" أي: كائن بدمشق - بكسر الدال وفتح الميم وسكون الشين المعجمة -: البلد المشهور بالشام ديار الأنبياء. قوله: "بحمص" بكسر الحاء المهملة وسكون الميم: بلد مشهور بالشام. قوله: "شهدوا" قال الشيخ أبو الحسن القابسي: لم يمثل أبو قلابة بما شبهه به؛ لأن الشهادة طريقها غير طريق اليمين، وقال: والعجب من عمر بن عبد العزيز على مكانته من العلم كيف لا يعارض أبا قلابة في قوله، وليس أبو قلابة من فقهاء التابعين، وهو عند الناس معدود في البلد. وقال صاحب "التوضيح": ويدل على صحة مقالة الشيخ أبي الحسن في الفرق بين الشهادة واليمين أنه صلى الله عليه وسلم عرض على أولياء المقتول اليمين، وعلم أنهم لم يحضروا خيبر. قوله:"بجريرة نفسه" بفتح الجيم، وهو: الذنب والجناية أي: قتل نفسًا بما يجر إلى نفسه من الذنب أو الجناية، أي: قتل ظلمًا فقتل قصاصًا. قوله: "فقتل" على صيغة المجهول، ويروى بصيغة المعلوم أي: قتله رسول الله صلى الله عليه وسلم. قيل: هذا الحديث حجة على أبي قلابة؛ لأنه إذا ثبت القسامة قتل قصاصًا أيضًا،
ثُمَّ أَذِنَ لَهُمْ
(1)
، فَدَخَلُوا
(2)
، فَقَالَ: مَا تَقُولُونَ فِي الْقَسَامَةِ؟ قَالُوا: نَقُولُ: الْقَسَامَةُ: الْقَوَدُ بِهَا حَقٌّ، وَقَدْ أَقَادَتْ بِهَا الْخُلَفَاءُ. قَالَ لِي: مَا تَقُولُ يَا أَبَا قِلَابَةَ
(3)
؟ وَنَصَبَنِي لِلنَّاسِ. فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، عِنْدَكَ رُءُوسُ الأَجْنَادِ وَأَشْرَافُ الْعَرَبِ، أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ خَمْسِينَ مِنْهُمْ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ مُحْصَنٍ
(4)
بِدِمِشْقَ أَنَّهُ قَدْ زَنَى، لَمْ يَرَوْه، أَكُنْتَ تَرْجُمُهُ؟ قَالَ: لَا.
"قَالُوا: نَقُولُ" في نـ: "قَالَ: نَقُولُ". "لَمْ يَرَوْهُ" في سـ، حـ، ذ:"وَلَمْ يَرَوْهُ".
===
وأجيب بأنه ربما أجاب بأنه بعد ثبوتها لا يستلزم القصاص لانتفاء الشرط. قوله: "أوليس" الهمزة للاستفهام، والواو للعطف على مقدر لائق بالمقام. قوله:"في السرق" بفتح السين والراء مصدر سرق سرقًا، وقال الكرماني: السرق جمع سارق، وبالكسر السرقة. قوله:"سمر الأعين" بالتشديد والتخفيف، ومعناه كحلها بالمسامير. قوله:"ثم نبذهم" أي: طرحهم. قوله: "من عكل" بضم العين المهملة وسكون الكاف وهي قبيلة، فإن قلت: سبق في الطهارة أنهم من العرنيين؟ قلت: كان بعضهم من عكل وبعضهم من العرنيين، وثبت كذلك في بعض الطرق. قوله:"ثمانية" بالنصب بدل من "نفر". قوله: "فاستوخموا الأرض" أي: لم يوافقهم، وكرهوها، وأصله من الوخم بالخاء المعجمة، يقال: وخم الطعام إذا ثقل فلم يستمرئ فهو وخيم. قوله: "مع راعينا" اسمه: يسار ضد اليمين، النوبي بضم النون وبالباء الموحدة، "ع"(16/ 176 - 177).
(1)
أي: للناس، "ع"(16/ 176).
(2)
أي: عنده، "ع"(16/ 176).
(3)
هو الراوي في الحديث، "ع"(16/ 176).
(4)
بفتح الصاد، "قس"(14/ 365).
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ خَمْسِينَ مِنْهُمْ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ بِحِمْصَ أَنَّهُ سَرَقَ أَكُنْتَ تَقْطَعُهُ وَلَمْ يَرَوْهُ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: فَوَاللهِ مَا قَتَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَحَدًا قَطُّ، إِلَّا فِي ثَلَاثِ خِصَالٍ: رَجُلٌ قَتَلَ بِجَرِيرَةِ نَفْسِهِ فَقُتَلَ، أَوْ رَجُلٌ زَنَى بَعْدَ إِحْصَانٍ، أَوْ رَجُلٌ حَارَبَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَارْتَدَّ عَنِ الإِسْلَامٍ. فَقَالَ الْقَوْمُ: أَوَلَيْسَ قَدْ حَدَّثَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَطعَ فِي السَّرَقِ وَسَمَّرَ الأَعْيُنَ، ثُمَّ نَبَذَهُمْ فِي الشَّمْسِ.
فَقُلْتُ: أَنَا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثَ أَنَسٍ، حَدَّثَنِي أَنَسٌ: أَنَّ نَفَرًا مِنْ عُكْلٍ ثَمَانِيَةً قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَبَايَعُوهُ عَلَى الإِسْلَامِ، فَاسْتَوْخَمُوا الأَرْضَ فَسَقِمَتْ
(1)
أَجْسَامُهُمْ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَهُمْ:"أَفَلَا تَخْرُجُونَ مَعَ رَاعِينَا فِي إِبِلِهِ، فَتُصِيبُونَ مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا؟ ". قَالُوا: بَلَى. فَخَرَجُوا فَشَرِبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا فَصَحُّوا، فَقَتَلُوا رَاعِيَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَطَوَدُوا النَّعَمَ
(2)
، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَأَرْسَلَ فِي آثَارِهِمْ، فَأُدْرِكُوا
(3)
فَجِيءَ بِهِمْ، فَأَمَرَ بِهِمْ فَقُطِّعَتْ أَيْدِيهِمْ
"عَلَى رَجُلٍ" في نـ: "عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ". "أَنَّهُ سَرَقَ" في نـ: "أَنَّهُ قَدْ سَرَقَ". "إِلَّا فِي ثَلاثِ" في نـ: "إِلَّا فِي إِحدَى ثَلاثٍ". "قَالَ لَهُمْ: أَفَلَا تَخْرُجُونَ" في نـ: "فَقَالَ: أَفَلَا تَخْرُجُونَ". "مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا" في نـ: "مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا". "طَرَدُوا" في نـ: "اطَّرَدُوا"، وفي نـ:"أَطْرَدُوا".
===
(1)
بكسر القاف، "ع"(16/ 177).
(2)
أي: ساقوا الإبل، "ع"(16/ 177).
(3)
على صيغة المجهول، "ع"(16/ 177).
وَأَرْجُلُهُمْ، وَسُمِرَتْ أَعْيُنُهُمْ، ثُمَّ نَبَذَهُمْ فِي الشَّمْسِ
(1)
حَتَّى مَاتُوا.
قُلْتُ: وَأَيُّ شَيْءٍ أَشَدُّ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ ارْتَدُّوا عَنِ الإِسْلَامِ وَقَتَلُوا وَسَرَقُوا. فَقَالَ عَنْبَسَةُ
(2)
بْنُ سَعِيدٍ: وَاللهِ إِنْ سَمِعْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ!.
"وَسُمِرَتْ أَعْيُنُهُمْ" في نـ: "وَسُمِّرَتْ أَعْيُنُهُمْ" وفي ذ: "وَسَمَّر أَعْيُنَهُمْ".
===
(1)
مرَّ الحديث (برقم: 233) وسواه قريب عشر مرات.
(2)
قوله: (فقال عنبسة) بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الباء الموحدة ثم بالسين المهملة؛ ابن سعيد الأموي أخو عمرو بن سعيد، واسم جده: العاص بن سعيد بن العاص بن أمية، وكان عنبسة من خيار أهل بيته. قوله:"إن سمعت كاليوم قط" كلمة "إن" بكسر الهمزة وسكون النون بمعنى "ما" النافية، ومفعول "سمعت" محذوف، تقديره: ما سمعت قبل اليوم مثل ما سمعت منك اليوم. قوله: "فقلت: أترد علي" القائل أبو قلابة كأنه فهم من كلام عنبسة إنكار ما حدث به. قوله: "وقد كان" إلى قوله: "فَوَدَاهُ من عنده" من كلام أبي قلابة. قوله: "في هذا" أي: في مثل هذا "سُنَّة"، وهي أنه يحلف المدعى عليه أولًا. قوله:"يتشحط" بالشين المعجمة وبالحاء والطاء المهملتين، أي: يضطرب. قوله: "فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم " لعله لما جاؤوه وكان في داخل بيته أو في المسجد فخرج إليهم فأجابهم. قوله: "أو بمن ترون" بضم أوله شك من الراوي، وهو بمعنى تظنون. قوله:"نرى"، بضم النون أي: نظن "أن اليهود قتلته". قوله: "قتلته" بتاء التأنيث في رواية المستملي، وفي رواية غيره:"قتله" بدون التاء، وقال بعضهم: في رواية المستملي: "قتلنه" بصيغة الجمع، قلت: هذا غلط فاحش؛ لأنه مفرد مؤنث، ولا يصح أن تقول: قتلنه. قوله: "نفل خمسين" بالنون وسكون الفاء وفتحها، وهو: الحلف، وقال ابن الأثير: يقال: نفلته فنفل أي: حلفته فحلف،
فَقُلْتُ: أَتَرُدُّ عَلَيَّ
(1)
حَدِيثِي يَا عَنْبَسَةُ؟ فَقَالَ:
===
ونفل وانتفل إذا حلف، وأصل النفل النفي، وسميت اليمين في القسامة نفلًا؛ لأن القصاص ينفى بها. "ثم ينتفلون" من باب الافتعال أي: ثم يحلفون. قوله: "حليفًا" بالحاء المهملة وبالفاء، هكذا رواية الكشميهني، وفي رواية غيره:"خليعًا" بالخاء المعجمة وبالعين المهملة على وزن فعيل بفتح الفاء وكسر العين، يقال لرجل قال له قومه: ما لنا منك ولا علينا، وبالعكس. وتخالع القوم: إذا نقضوا الحلف، فإذا فعلوا ذلك لم يطالبوه بجناية، فكأنهم خلعوا اليمين التي كانوا كتبوها معه، ومنه سمي الأمير خليعًا: إذا عزل. قوله: "فطرق ليلًا" بضم الطاء المهملة أي: هجم عليهم ليلًا. قوله: "بالبطحاء" أي: ببطحاء مكة، وهو واد بها الذي فيه حصاة اللين [في بطن المسيل]، والبطحاء: الحصى الصغار. قوله: "فانتبه له" أي: للخليع المذكور. قوله: "بالموسم" بكسر السين، وهو الوقت الذي يجتمع فيه الحاج كل سنة، كأنه وسم بذلك الوسم، وهو مفعل منه اسم للزمان؛ لأنه معلم لهم، يقال: وسمه يسمه وسمًا وسمةً: إذا أثر فيه بكي. قوله: "والخمسون" فإن قلت: هم تسعة وأربعون؟ قلت: مثل هذا الإطلاق جائز من باب إطلاق الكل وإرادة الجزء، أو المراد خمسون تقريبًا. قوله:"بنخلة" بفتح النون وسكون الخاء المعجمة: موضع على ليلة من مكة، ولا ينصرف. قوله:"أخذتهم السماء" أي: المطر. قوله: "فانهجم الغار" أي: سقط. قوله: "فماتوا جميعًا" لأنهم حلفوا كاذبين. قوله: "أفلت القرينان" هما أخو المقتول والرجل الذي أكمل الخمسين، وهما اللذان قرنت يد أحدهما بيد الآخر. وقوله:"أفلت" على صيغة المجهول، أي: تخلص، يقال: أفلت، وتفلت، وانفلت، كلها بمعنى: تخلص، "ع"(16/ 177 - 178).
(1)
بتشديد الياء، "قس"(14/ 366).
لَا
(1)
، وَلَكِنْ جِئْتَ بِالْحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ، وَاللهِ لَا يَزَالُ هَذَا الْجُنْدُ
(2)
بِخَيْرٍ مَا عَاشَ هَذَا الشَّيْخُ
(3)
بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ.
قُلْتُ: وَقَدْ كَانَ فِي هَذَا سُنَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، دَخَلَ عَلَيْهِ نَفَرٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَتَحَدَّثُوا عِنْدَه، فَخَرَجَ رَجُلٌ مِنْهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فَقُتِلَ، فَخَرَجُوا بَعْدَه، فَإِذَا هُمْ بِصَاحِبِهِمْ يَتَشَحَّطُ فِي الدَّمِ، فَرَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، صَاحِبُنَا الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُ مَعَنَا، فَخَرَجَ بَيْنَ أَيْدِينَا، فَإِذَا
(4)
نَحْنُ بِهِ يَتَشَحَّطُ فِي الدَّمِ، فَخَرَجَ رِسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:"بمَنْ تَظُنُّونَ - أَوْ بِمَنْ تُرَوْنَ - قَتَلَهُ؟ ". فَقَالُوا: نُرَى أَنَّ الْيَهُودَ قَتَلَتْهُ. فَأرْسَلَ إِلَى الْيَهُوِدِ فَدَعَاهُمْ. فَقَالَ: "أَأَنْتُمْ قَتَلْتُمْ هَذَا؟ "، قَالُوا: لَا. قَالَ: "أَتَرْضوْنَ نَفْلَ خَمْسِينَ مِنَ الْيَهُودِ مَا قَتَلُوهُ؟ " فَقَالُوا: مَا يُبَالُونَ أَنْ يَقْتُلُونَا أَجْمَعِينَ ثُمَّ يُنفُّلُونَ. قَالَ: "أَفَتَسْتَحِقُّونَ الدِّيَةَ بِأَيْمَانِ خَمْسِينَ
(5)
مِنْكُمْ؟ ". قَالُوا: مَا كُنَّا لِنَحْلِفَ
(6)
، فَوَدَاهُ مِنْ عِنْدِهِ.
"بِصَاحِبِهِمْ" في نـ: "بِصَاحِبِهِ". "فِي الدَّمِ" في هـ، ذ:"فِي دَمِهِ". "صَاحِبُنَا الَّذِي كَانَ" في نـ: "صَاحِبُنَا كَانَ". "يُحَدِّثُ" في نـ: "يَتَحَدَّثُ"، وفي نـ:"تَحَدَّثَ". "أَوْ بِمَنْ تُرَوْنَ" كذا في ذ، وفي نـ:"أَوْ تُرِوْنَ". "فَقَالُوا" في نـ: "قَالُوا". "قَتَلَتْهُ" كذا في سـ، ولغيره:"قَتَلَهُ". "يُنَفِّلُونَ" في نـ: "يَنْتَفِلُونُ".
===
(1)
أي: قال عنبسة: لا أردّ عليك، "ع"(16/ 177).
(2)
أي: أهل الشام، "قس"(14/ 366).
(3)
أي: أبو قلابة، "ع"(16/ 177).
(4)
للمفاجأة، "ع"(16/ 178).
(5)
بالإضافة أو الوصف وهو أولى، "ع"(16/ 178).
(6)
بكسر اللام ونصب الفاء أي: لأن نحلف، "ع"(16/ 178).
قُلْتُ
(1)
: وَقَدْ كَانَتْ هُذَيْلٌ خَلَعُوا خَلِيعًا لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَطُرِقَ
(2)
أَهْلُ بَيْتٍ مِنَ الْيَمَنِ بالْبَطْحَاءِ فَانْتَهَبَهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَحَذَفَهُ
(3)
بِالسَّيْفِ فَقَتَلَه، فَجَاءَتْ هُذَيْلٌ
(4)
فَأَخَذُوا الْيَمَانِيَ
(5)
فَرَفَعُوهُ إِلَى عُمَرَ
(6)
بِالْمَوْسِمِ وَقَالُوا: قَتَلَ صَاحِبَنَا. فَقَالَ: إِنَّهُمْ قَدْ خَلَعُوهُ. فَقَالَ: يُقْسِمُ خَمْسُونَ مِنْ هُذَيْلِ مَا خَلَعُوهُ. قَالَ: فَأَقْسَمَ مِنْهُمْ تِسْعَة وَأَرْبَعُونَ رَجُلًا، فَقَدِمَ رَجُلٌ مِنْهُمْ
(7)
مِنَ الشَّامِ فَسَأَلُوهُ أَنْ يُقْسِمَ فَافْتَدَى يَمِينَهُ مِنْهُمْ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَأدْخَلُوا مَكَانَهُ رَجُلًا آخَرَ، فَدَفَعَهُ إِلَى أَخِي الْمَقْتُولِ فَقُرِنَتْ يَدُهُ
"خَليعًا" في هـ، ذ:"حَلِيفًا". "فَانْتَهَبَهُ" في نـ: "فَانْتَبَهَ لَهُ". "قَدْ خَلَعُوهُ" في نـ: "قَدْ خَلَعُوا". "فَقَدِمَ" في نـ: "وَقَدِمَ". "فَدَفَعَهُ" في نـ: "فَدَفَعُوهُ".
===
(1)
القائل هو أبو قلابة، "ع"(16/ 178).
(2)
بلفظ المعروف أي: الخليع، وفي نسخة بلفظ المجهول أي: هجم عليهم ليلًا في خفية ليسرق منهم.
(3)
أي: رماه بسيف فقتله، "ع"(16/ 178).
(4)
بضم الهاء وفتح الذال المعجمة، وهي القبيلة المشهورة، ينسبون إلى هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر، وهي قصة موصولة بالسند المذكور إلى أبي قلابة لكنها مرسلة؛ لأن أبا قلابة لم يدرك عمر رضي الله عنه، "ع"(16/ 178).
(5)
بتخفيف الياء أي: الرجل اليماني، "ع"(16/ 178).
(6)
أي: رفعوا أمره إلى عمر بن الخطاب، "ع"(16/ 178).
(7)
أي: من هذيل، "قس" (14/ 369). [قوله: "فدفعه
…
" إلخ، أن عمر دفع المدعى عليه بعد تمام الأيمان إلى أخي المقتول، فقرنت يده إلى يده لئلا ينفلت، كذا في "اللامع" (10/ 211). وقال شيخنا في هامشه:
بيَدِهِ. قَالَ: فَانْطَلَقْنَا وَالْخَمْسُونَ الَّذِينَ أَقْسَمُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِنَخْلَةَ، أَخَذَتْهُمُ السَّمَاءُ
(1)
فَدَخَلُوا فِي غَارٍ فِي الجَبَلِ، فَانْهَجَمَ
(2)
الْغَارُ عَلَى الْخَمْسِينَ الَّذِينَ أَقْسَمُوا فَمَاتُوا جَمِيعًا، وَأُفْلَتَ الْقَرينَانِ، فَاتَّبَعَهُمَا حَجَرٌ فَكَسَرَ رِجْلَ أَخِي الْمَقْتُولِ، فَعَاشَ حَوْلًا ثُمَّ مَاتَ
(3)
.
قُلْتُ
(4)
: وَقَدْ كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ أَقَادَ رَجُلًا بِالْقَسَامَةِ ثُمَّ نَدِمَ بَعْدُ مَا صَنَعَ
(5)
، فَأَمَرَ بِالْخَمْسِينَ الَّذِينَ أَقْسَمُوا فَمُحُوا
(6)
"قَالَ: فَانْطَلَقْنَا" في ذ: "قَالُوا: فَانْطَلَقْنَا"[وفى "قس" و"السلطانية" بالعكس]. "فَانْطَلَقْنَا" في نـ: "فَانْطَلَقَا". "فَانْهَجَمَ" في صـ: "فَانْهَدَمَ". "فَاتَّبَعَهُمَا" في نـ: "وَاتَّبَعَهُمَا".
===
هو الحق الصواب، وهو المتعين لا معدل عنه من أن الضميرين في قوله:"يده بيده" يرجعان إلى القاتل وأخي المقتول وهو ظاهر، والعجب من الشراح قاطبة أنه زلت أقدامهم في شرح هذا الكلام، وأعجب من هذا أن الحافظ وافقهم في هذا الغلط؛ إذا أرجعوا ضمير "دفعه" إلى الرجل الذي تمّ به الخمسون، وفيه أوهام كثيرة
…
إلخ، ثم قال: ويظهر من كلام صاحب "الفيض" أنه موافق لرأي الشيخ - قدس سرّه -].
(1)
أي: المطر، "ع"(16/ 178).
(2)
أي: سقط، "ع"(16/ 178).
(3)
قوله: (ثم مات) غرضه من هذه القصة أن الحلف توجه أولًا على المدعى عليه لا على المدعي كقصة النفر من الأنصار، "ك"(24/ 30).
(4)
القائل هو: أبو قلابة، "ع"(16/ 178).
(5)
كأنه ضمن "ندم" معنى كَرِهَ، "ف"(12/ 242).
(6)
بضم الميم: من المحو، "ع"(16/ 178).
مِنَ الدَّيْوَانِ
(1)
وَسَيَّرَهُمْ
(2)
إِلَى الشَّامِ
(3)
. [راجع: 233].
23 - بَابُ مَنِ اطَّلَعَ
(4)
فِي بَيْتِ قَوْمٍ فَفَقَئُوا
(5)
عَيْنَهُ فَلَا دِيَةَ لَهُ
"فَفَقَئُوا" في نـ: "فَفَقِئَ".
===
(1)
قوله: (من الديوان) بكسر الدال وفتحها، وهو: الدفتر الذي يكتب فيه أسماء الجيش وأهل العطية، وأول من دوّن الديوان عمر رضي الله عنه، وهو فارسي معرب، "ع"(16/ 179).
(2)
أي: نفاهم، "ع"(16/ 179).
(3)
قوله: (إلى الشام) وفي رواية أحمد بن حرب عند أبي نعيم في "مستخرجه": "من الشام" بدل "إلى الشام". قال في "الفتح"(12/ 242): وهذه أولى؛ لأن إقامة عبد الملك كانت بالشام، ويحتمل أن يكون ذلك وقع بالعراق عند محاربته مصعب بن الزبير، ويكونوا من أهل العراق، فنفاهم إلى الشام، انتهى.
وقد تعجب القابسي - بالقاف والموحدة - من عمر بن عبد العزيز كيف أبطل حكم القسامة الثابت بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمل الخلفاء الراشدين بقول أبي قلابة، وهو من جملة التابعين؟ وقد سمع في ذلك منه قولًا مرسلًا غير مسند مع أنه انقلبت عليه قصة الأنصار إلى قصة خيبر، فركب إحداهما مع الأخرى [لقلة حفظه]؟ وكذا سمع حكاية مرسلة مع أنها لا تعلق لها بالقسامة إذ الخلع ليس قسامة، وكذا محو عبد الملك لا حجة فيه، "قس"(14/ 369)، وهكذا في "العيني"(16/ 179).
(4)
بتشديد الطاء أي: نظر من علو، "ع"(16/ 179)، "ف"(12/ 242).
(5)
فَقَأَ العين والبثرة ونحوهما كمنع: كسرها أو قلعها أو بخقها، "قاموس" (ص: 58).
6900 -
حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ
(1)
بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ: أَنَّ رَجُلًا
(2)
اطَّلَعَ فِي جُحْرٍ
(3)
فِي بَعْضِ حُجَرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
(4)
، فَقَامَ إِلَيْهِ بِمِشْقَصٍ
(5)
(6)
أَوْ
(7)
مَشَاقِصَ
"حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ" كذا في قتـ، صـ، عسـ، ذ، وفي نـ:"حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ" - الحكم بن نافع، وفي بعضها:"أبو النعمان" وهو محمد بن الفضل، "ع" (16/ 179) -. "حَمَّادٌ" في نـ:"حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ". "فِي جُحْرٍ" في هـ: "مِنْ جُحْرٍ". "فِي بَعْضِ حُجَرِ النَّبِيِّ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ:"فِي حُجَرِ النَّبِيِّ". "أَوْ مَشَاقِصَ" كذا في ذ، وفي نـ:"أَوْ بِمَشَاقِصَ".
===
(1)
يروي عن جده، "ع"(16/ 179).
(2)
الحكم بن أبي العاص بن أمية والد مروان، "ف"(12/ 243).
(3)
بضم الجيم وسكون الحاء المهملة، "قس"(14/ 370). [وهو كل ثقب مستدير في أرض أو حائط، "ف" (11/ 25)].
(4)
قوله: (في جحر في بعض حجر النبي صلى الله عليه وسلم) قال الكرماني: الجحر أولًا: الثقبة، وثانيًا جمع الحجرة، قلت: الحجر بالكسر: الحائط، والمعنى أنه اطلع من حائط في بعض حجر النبي صلى الله عليه وسلم، وهو بضم الحاء وفتح الجيم، جمع حجرة الدار، "ع"(16/ 179). فعلى قول العيني لفظ الحجر أولًا بتقديم الحاء على الجيم، وعلى قول الكرماني بتقديم الجيم المضمومة على الحاء، ولا يناسب قول العيني إلا رواية "من حِجْر"، والله أعلم.
(5)
قوله: (فقام إليه بمشقص
…
) إلخ، قيل: لا يطابق الحديث الترجمة؛ لأنه ليس فيه التصريح بأن لا دية. وأجيب: بأن في بعض طرقه التصريح بذلك، وقد جرت عادته رحمه الله بالإشارة إلى ما ورد فيه، "ع"(16/ 179).
(6)
بكسر الميم النصل العريض، "ع"(16/ 179)، "ك"(24/ 30).
(7)
شك من الراوي، "ع"(16/ 179).
وَجَعَلَ يَخْتِلُهُ
(1)
لِيَطْعُنَهُ
(2)
. [راجع: 6242].
6901 -
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ فِي جُحْرٍ
(3)
فِي بَاب رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَمَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِدْرًى
(4)
يَحُكُّ بِهِ رَأْسَهُ
(5)
، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْتَظِرُنِي
(6)
لَطَعَنْتُ بِهِ فِي عَيْنِكَ". قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّمَا جُعِلَ الإِذْنُ مِنْ قِبَلِ الْبَصَرِ
(7)
". [راجع: 5924].
"أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ" في نـ: "عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ". "فِي جُحْرِ فِي بَابِ رَسُولِ اللهِ" في هـ، ذ:"مِنْ جُحْرٍ مِنْ بَابِ رَسُولِ اللهِ". "أَنَّكَ تَنْتَظِرُنِي" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ:"أَنْ تَنْتَظِرَنِي"، وفي نـ:"أَنَّكَ تَنْتَظِرُنِي"، وفي نـ:"أَنْ تَنْظُرَنِي". "فِي عَيْنِكَ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ:"فِي عَيْنَيْكَ". "الْبَصرِ" في هـ، ذ:"النَّظْرِ".
===
(1)
بالمعجمة أي: يستغفله ويأتيه من حيث لا يراه، "ع"(16/ 179)، "ك"(24/ 30).
(2)
بضم العين وفتحها، "ع"(16/ 179)، "ك"(24/ 30).
(3)
بضم الجيم وسكون الحاء هو: الخرق، "مجمع"(1/ 323).
(4)
قوله: (مدرى) المدرى بالميم المكسورة وإسكان المهملة وبالراء مقصورًا منونًا: حديدة يُسوّى بها شعر الرأس، وقيل: هو شبيه بالمشط، "ك"(24/ 31)، "ع"(16/ 180).
(5)
ومرَّ الحديث (برقم: 6241) في "الاستئذان".
(6)
قوله: (تنتظرني) أي: تنتظرني يعني: ما طعنت، لأني كنت مترددًا بين نظرك ووقوفك غير ناظر، "ع"(16/ 180)، "ك"(24/ 31).
(7)
قوله: (قبل البصر) بكسر القاف وفتح الباء الموحدة، يعني: إنما شرع الاستئذان من جهة البصر؛ لئلا يطلع على عورة أهلها،
6902 -
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ
(1)
قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ
(2)
قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ
(3)
، عَنِ الأَعْرَجِ
(4)
، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم: "لَوْ أَنَّ امْرَأً اطَّلَعَ عَلَيْكَ بغَيْرِ إِذْنٍ، فَخَذَفْتَهُ
(5)
بِحَصَاةٍ، فَفَقَأْتَ عَيْنَه، لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ جُنَاحٌ
(6)
(7)
. [راجع: 6888، أخرجه: م 2158، س 4861، تحفة: 13676].
===
"ك"(24/ 31)، "ع"(16/ 180). والكلام في مطابقة الترجمة مثل الكلام في أول الحديث، "ع".
(1)
هو [ابن] المديني، "ع"(16/ 180).
(2)
ابن عيينة، "ع"(16/ 180).
(3)
عبد الله بن ذكوان، "ع"(16/ 180).
(4)
عبد الرحمن بن هرمز، "ع"(16/ 180).
(5)
قوله: (فخذفته) بالخاء والذال المعجمتين، أي: رميته. قيد بالحصاة؛ لأنه لو رماه بحجر ثقيل أو سهم مثلًا تعلق به القصاص، وفي وجه للشافعية: لا ضمان مطلقًا، ولو لم يندفع إلا بذلك جاز، "ع"(16/ 180). [انظر "بذل المجهود" (13/ 557)].
(6)
قوله: (جناح) أي: حرج. واستدل به على جواز رمي من يتجسس، ولو لم يندفع بالشيء الخفيف جاز بالثقيل، وأنه إن أصيبت نفسه أو بعضه فهو هدر. وذهب المالكية إلى القصاص، واعتلّوا بأن المعصية لا تدفع بالمعصية. ورُدّ بأن المأذون فيه إذا ثبت الإذن لا يسمى معصية. وهل يشترط الإنذار قبل الرمي؟ فيه وجهان للشافعية، قيل: يشترط كدفع الصائل، وأصحهما: لا، "ع"(16/ 180).
(7)
فيه المطابقة، كذا في "ع"(16/ 180).
24 - بَابُ الْعَاقِلَةِ
(1)
6903 -
حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ
(2)
قَالَ: حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ
(3)
قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبيَّ
(4)
قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ
(5)
قَالَ: سَأَلْتُ عَلِيًّا: هَلْ عِنْدَكُمْ
(6)
شَيْءٌ
===
(1)
قوله: (العاقلة) وهو جمع عاقل، وهو دافع العقل وهو الدية، وسميت الدية عقلًا تسميةً بالمصدر؛ لأن الإبل كانت تعقل بفناء ولي القتيل، ثم كثر الاستعمال حتى أطلق العقل على الدية، ولو لم يكن إبلًا. وقيل: اشتقاقها من عقل يعقل: إذا تحمل، فمعناه أنه تحمل الدية عن القاتل. وقيل: من عقل يعقل: إذا منع، وذلك أنه كان في الجاهلية كل من قتل التجأ إلى قومه؛ لأنه يطلب ليقتل فيمنعون منه القتل، فسميت عاقلة أي: مانعة. وقال ابن فارس: عقلت القتيل أي: أعطيت ديته، وعقلت عنه: إذا التزمت ديته فأديتها عنه. والعاقلة: أهل الديوان، وهم: أهل الرايات، وهم: الجيش الذين كتبت أساميهم في الديوان. وعند مالك والشافعي وأحمد: هم أهل العشيرة، وهي العصبات. وعن بعض الشافعية: عاقلة الرجل من قبل الأب وهم عصبته. وقال الكرماني: العاقلة: أولياء النكاح، وقال أصحابنا: وإن لم يكن القاتل من أهل الديوان فعاقلته: أهل حرفته، وإن لم يكن فأهل محلته، "ع"(16/ 181).
(2)
سفيان، "ع"(16/ 181).
(3)
ابن طريف، "ع"(16/ 181).
(4)
عامر بن شراحيل، "ع"(16/ 181).
(5)
وهب بن عبد الله السوائي، "ع"(16/ 181).
(6)
أي: أهل البيت النبوي. أو: الميم للتعظيم، "قس"(14/ 373).
مَا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ
(1)
؟ - وَقَالَ مَرَّةً: مَا لَيْسَ عِنْدَ النَّاسِ؟ - فَقَالَ: وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّ
(2)
وَبَرَأَ النَّسَمَةَ
(3)
، مَا عِنْدَنَا إِلَّا مَا فِي الْقُرْآنِ، إِلَّا فَهْمًا يُعْطَى
(4)
رَجُلٌ فِي كِتَابِهِ
(5)
، وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ. قُلْتُ: وَمَا فِي
"مَا لَيْسَ" في ذ: "مِمَّا لَيْسَ". "الْحَبَّ" في ذ: "الْحَبَّةَ".
===
(1)
قوله: (ليس في القرآن) أي: ما كتبتموه عن النبي صلى الله عليه وسلم سواء حفظتموه أو لا، وليس المراد تعميم كل مكتوب أو مضبوط لكثرة الثابت عن علي رضي الله عنه من مرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم مما ليس في الصحيفة المذكورة، "عيني"(16/ 181).
(2)
أي: شقّها، "ع"(16/ 181).
(3)
أي: خلق الإنسان، "ع"(16/ 181).
(4)
قوله: (إلا فهمًا يعطى) استثناء منقطع أي: لكن الفهم عندنا، وقيل: حرف العطف مقدر أي: وفهم، وقد مرَّ في "كتاب العلم" [ح: 111] أنه قال: "لا إلا كتاب الله، أو فهم أعطيه رجل مسلم، أو ما في هذه الصحيفة"، والفهم بالسكون والحركة وهو: ما يفهم من فحوى كلامه ويستدرك من باطن معانيه التي هي غير الظاهر من نصه، ويدخل فيه: جميع وجوه القياس، قاله الخطابي. قال الكرماني: مرَّ في "كتاب الحج" في "باب حرم المدينة" أن فيها أيضًا: "المدينة حرم ما بين عائر إلى كذا" الحديث [برقم: 1870]، وأجاب بأن عدم التعرض ليس تعرضًا للعدم فلا منافاة، "ع"(16/ 181 - 182).
(5)
أي: في كتاب الله عز وجل، "ع"(16/ 182).
الصَّحِيفَةِ؟ قَالَ: الْعَقْلُ
(1)
(2)
، وَفِكَاكُ الأَسِيرِ
(3)
، وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ
(4)
. [راجع: 111].
===
(1)
قوله: (العقل) أراد بالعقل ما يتحمله العاقلة، وذلك - إشارة إلى وجه تخصيص كتابة هذه الخلال - أن ظاهره يخالف الكتاب وهو:{وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164]، وإنما هو توقيف من جهة السُّنَّة أريد به المعونة، وقصد به المصلحة، ولو أخذ قاتل الخطأ بالدية لأوشك أن يأتي ذلك على جميع ماله فيفتقر، ولو ترك الدم بلا عوض لصار هدرًا، ولم يكلف العاقلة منه إلا الشيء اليسير، وهو نصف دينار أو ربع دينار، وقد حقن الدم، وكان فيه إصلاح ذات البين. ثم إن العصبة قد يرثون الذي يؤدون عنه أي:"من له الغنم فعليه الغرم". وأما "الفكاك" فإنه نوع من المعونة زائد على الحقوق الواجبة في الأموال، فألحق بالعقل؛ لأن سبيلهما واحد في إنقاذ النفس التي أشرفت على الهلكة وتخليصها منها. وأما "لا يقتل مسلم بكافر"، فإنما أدخله فيها استثناء عن ظاهر القرآن؛ لأن الكتاب يوجب: القود على كل قاتل حيث قال: {النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} ، فخصت السُّنَّة نفس المسلم إذا قتل الكافر؛ فلأجل ذلك قال بخروج هذه الخلال من الكتاب، أي: من ظاهره وإن كانت على وفاق حكمه ومعناه، كذا في "ك"(24/ 32 - 33).
(2)
أي: الدية، أي: أحكام الدية، "ع"(16/ 182).
(3)
[قوله: (فكاك)] بالكسر والفتح، أي: حكمه والترغيب فيه، وأنه من أنواع بِرٍّ يُهْتَمُّ به، وفكاكه: ما يحصل به خلاصه، "مجمع"(4/ 170).
(4)
قوله: (وأن لا يقتل مسلم بكافر) احتج به الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور على أن المسلم لا يقتل بالكافر، وإليه ذهب أهل الظاهر. وقال ابن حزم في "المحلى": وإن قتل مسلم عاقل بالغ ذميًا أو مستأمنًا عمدًا أو خطأ فلا قود عليه ولا دية ولا كفارة، ولكن يؤدب ويسجن حتى يتوب، وقال أبو حنيفة: يقتل المسلم بالكافر والذمي. وروي ذلك عن
25 - بَابُ جَنِينِ المَرْأَةِ
(1)
6904 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ. حَ وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ
(2)
قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ امْرَأَتَيْنِ
(3)
مِنْ هُذَيْلٍ رَمَتْ
(4)
إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى، فَطَرَحَتْ جَنِينَهَا، فَقَضَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِيهَا بِغُرَّةٍ
(5)
عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ. [راجع: 5758، أخرجه: م 1681، س 4819، تحفة: 15245].
===
عمر وابن مسعود، وأجابوا بأن المراد لا يقتل بكافر غير ذي عهد، "ع"(16/ 182).
(1)
قوله: (جنين المرأة) الجنين على وزن قتيل: حمل المرأة ما دام في بطنها، سمي بذلك لاستتاره، فإن خرج حيًّا فهو ولد، وإن خرج ميتًا فهو سقط، سواء كان ذكرًا أو أنثى ما لم يستهل صارخًا، "ع"(16/ 182).
(2)
ابن [أبي] أويس، "ع"(16/ 182).
(3)
كانتا ضرتين تحت حمل بن مالك بن النابغة الهذلي، "ع"(16/ 182).
(4)
وفي رواية يونس وعبد الرحمن بن خالد: فرمت إحداهما الأخرى بحجر، "ع"(16/ 182).
(5)
قوله: (بغرة) بضم الغين المعجمة وتشديد الراء، قال ابن الأثير: الغرة: العبد نفسه أو الأمة، وأصل الغرة: البياض الذي يكون في وجه الفرس، وكان أبو عمرو بن العلاء يقول: الغرة: عبد أبيض أو أمة بيضاء، وسمي غرة لبياضه، فلا يقبل في الدية عبد أسود ولا جارية سوداء، وليس ذلك شرطًا عند الفقهاء، وإنما الغرة عندهم ما بلغ ثمنه نصف عشر الدية من العبيد والإماء، قوله:"عبد أو أمة" قال الإسماعيلي: رواه العامة بالإضافة، يعني بإضافة الغرة إلى العبد وغيرهم بالتنوين، قلت: على هذا الوجه يكون
6905 -
حَدَّثَنَا مُوسى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ
(1)
قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ
(2)
، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ اسْتَشَارَهُمْ فِي إِمْلَاصِ
(3)
الْمَرْأةِ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ: قَضَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِالْغُرَّةِ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ. [أطرافه: 6907، 6908، 7317، أخرجه: د 4571، تحفة: 11511].
6906 -
فَشَهِدَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ
(4)
: أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم
(5)
قَضَى بِهِ. [طرفاه: 6908، 7318، تحفة: 11231].
6907 -
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ هِشَامٍ
(6)
،
"قَضَى بِهِ" في نـ: "فَقَضَى بِهِ"، وفي نـ:"وَقَضَى بِهِ".
===
العبد بدلًا من الغرة. وحكى القاضي عياض الاختلاف، وقال: التنوين أوجه؛ لأنه بيان الغرة ما هي. وقال الباجي: يحتمل أن يكون: "أو "شكًّا من الراوي في تلك الواقعة المخصوصة، ويحتمل أن يكون للتنويع وهو الأظهر، وقيل: المرفوع من الحديث قوله: "بغرة"، أما قوله:"عبد أو أمة" فمن الراوي، ثم إن الغرة إنما تجب في الجنين إذا سقط ميتًا، وإن سقط حيًا ثم مات ففيه الدية كاملة، كذا في "العيني"(16/ 183).
(1)
ابن خالد، "ع"(16/ 182).
(2)
ابن عروة بن الزبير، "ع"(16/ 182).
(3)
بكسر الهمزة، وهو: إلقاء المرأة ولدها ميتًا، "ع"(16/ 183)، "ك"(24/ 33).
(4)
الخزرجي البدري، "ع"(16/ 183).
(5)
أي: حضره، "ع"(16/ 184).
(6)
ابن عروة بن الزبير، "ع"(16/ 183).
عَنْ أَبِيهِ
(1)
: أَنْ عُمَرَ نَشَدَ
(2)
النَّاسَ: مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قضَى فِي السُّقْطِ
(3)
؟ فَقَالَ
(4)
الْمُغِيرَةُ: أَنَا سَمِعْتُهُ قَضَى فِيهِ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ
(5)
.
[راجع: 6905].
6908 -
قَالَ
(6)
: ائْتِ
(7)
مَنْ يَشْهَدُ مَعَكَ عَلَى هَذَا. فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: أَنَا أَشْهَدُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِمِثْلِ هَذَا
(8)
. [راجع: 6906].
"فَقَالَ الْمُغِيرَةُ" كذا في ذ، ولغيره:"وَقَالَ الْمُغِيرَةُ". "ائْتِ" في سـ، حـ، ذ: "آنتَ
(9)
". "مَنْ يَشْهَدُ" في نـ: "بِمَنْ يَشْهَدُ".
===
(1)
هذا صورته الإرسال؛ لأن عروة لم يسمع عمر رضي الله عنه، لكن تبين من الرواية السابقة واللاحقة أن عروة حمله عن المغيرة عن عمر رضي الله عنهما، وإن لم يصرح به في هذه الرواية، "ع"(16/ 184).
(2)
بفتح الشين المعجمة أي: استحلف الصحابة، "قس"(14/ 376).
(3)
بتثليث السين المهملة: ما سقط من الجنين، "ك"(24/ 33).
(4)
فيه تجريد؛ لأن السياق يقتضي أن يقول: فقلت، "ع"(16/ 183).
(5)
قيل: خبر الواحد حجة يجب قبوله، فلم طلب الشاهد؟ وأجيب: للتثبيت والتأكيد، ومع هذا لم يخرج بشهادته عن كونه خبر الواحد، "ك"(24/ 33)، "ع"(16/ 184).
(6)
أي: عمر للمغيرة رضي الله تعالى عنهما، "ع".
(7)
أمر من الإتيان، "ع"(16/ 184).
(8)
أي: بمثل ما شهد المغيرة، "ع"(16/ 184).
(9)
بألف ممدودة ثم نون ساكنة ثم تاء مثناة من فوق، بصيغة استفهام المخاطب على إرادة الاستثبات أي: آنتَ تشهد؟ ثم استفهمه ثانيًا: من يشهد معك؟ "ع"(16/ 182).
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ
(1)
قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ
(2)
قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبيهِ: أنَّهُ سَمِعَ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ اسْتَشَارَهُمْ
(3)
فِي إِمْلَاصِ الْمَرْأَةِ مِثْلَهُ
(4)
.
26 - بَابُ جَنِينِ الْمَرْأَةِ وَأَنَّ الْعَقْلَ
(5)
عَلَى الْوَالِدِ
(6)
وَعَصَبَةِ الْوَالِدِ لَا عَلَى الْوَلَدِ
(7)
6909 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" كذا في ذ، وفي نـ:"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ". "مِثْلَهُ" في نـ: "بِمِثْلِهِ".
===
(1)
الفارسي البغدادي، روى عنه البخاري بدون واسطة في "باب الوصايا"، "ع"(16/ 184).
(2)
ابن قدامة، "ع"(16/ 184).
(3)
أي: الصحابة رضي الله عنهم، "ع"(16/ 184).
(4)
أي: مثل الحديث المذكور، وهو رواية وهيب المذكورة، "ع"(16/ 184).
(5)
أي: دية المرأة المقتولة، "ع"(16/ 184).
(6)
أي: والد القاتلة، "ع"(16/ 184).
(7)
قوله: (لا على الولد) قال ابن بطال (8/ 552، 553): يريد أن ولد المرأة إذا لم يكن من عصبتها لا يعقل عنها؛ لأن العقل على العصبة دون ذوي الأرحام، ولذلك لا تعقل الإخوة من الأم، قال: ومقتضى الخبر أن من يرثها لا يعقل عنها، إذا لم يكن من عصبتها، "ع"(16/ 184 - 185).
رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
(1)
قَضَى فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لِحْيَانَ
(2)
(3)
بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ. ثُمَّ إِنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا بِالْغُرَّةِ تُوُفِّيَتْ، فَقَضَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّ مِيرَاثَهَا لِبَنِيهَا وَزَوْجِهَا، وَأَنَّ الْعَقْلَ
(4)
عَلَى عَصَبَتِهَا
(5)
. [راجع: 5758، أخرجه: م 1681، د 4577، ت 2111، س 4817، تحفة: 13225].
6910 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ
(6)
قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ
(7)
، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ
(8)
وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
(9)
: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: اقْتَتَلَتِ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ،
"تُوُفِّيَتْ" في نـ: "فَتُوُفِّيَتْ". "أَخْبَرَنِي يُونُسُ" كذا في ذ، وفي نـ:"حَدَّثَنَا يُونُسُ".
===
(1)
مرَّ الحديث (برقم: 6740) مع بيان زائد، وفيه تسمية المرأتين.
(2)
قوله: (بني لحيان) بكسر اللام وسكون الحاء المهملة والياء آخر الحروف، وهم بطن من هذيل، فلا منافاة بينه وبين قوله فيما تقدم: إنها من هذيل، "ع"(16/ 185).
(3)
بكسر اللام وفتحها، "قس"(14/ 377).
(4)
أي: دية الجنين على عصبة المقضي عليها، "ك"(24/ 34).
(5)
قوله: (عصبتها) أي: القاتلة. ليس في الحديث هاهنا إيجاب العقل على الوالد، فلا مطابقة، وأجيب: بأنه ورد في بعض طرق الحديث لفظ: الوالد [انظر "مصنف ابن أبي شيبة" (رقم: 19499)]، وعادته أنه يترجم بمثل هذا، "ع"(16/ 185).
(6)
عبد الله، "ع"(16/ 185).
(7)
محمد بن مسلم، "ع"(16/ 185).
(8)
سعيد، "ع"(16/ 185).
(9)
ابن عوف، "ع"(16/ 185).
فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى بِحَجَرٍ قَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا
(1)
، فَاخْتَصَمُوا
(2)
إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَضَى أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ
(3)
وَليدَةٌ، وَقَضَى دِيَةَ الْمَرْأَةِ
(4)
عَلَى عَاقِلَتِهَا
(5)
. [راجع: 5758، أخرجه: م 1681، في 4576، س 4818، تحفة: 15308، 13320].
27 - باب مَنِ اسْتَعَارَ
(6)
عَبْدًا أَوْ صَبِيًّا
"قَتَلَتْهَا" في ذ: "فَقَتَلَتْهَا". "وَقَضَى دِيَةَ الْمَرْأَةِ" في نـ: "وَقَضَى بِدِيَةِ الْمَرْأةِ"، وفي ذ:"وَقَضى أَنَّ دِيَةَ الْمَرْأَةِ". "اسْتَعَارَ" كذا في سفـ، ولغيره:"اسْتَعَانَ".
===
(1)
عطف على ضمير المفعول، "قس"(14/ 378).
(2)
أي: أهل المقتولة مع القاتلة وأهلها، "قس"(14/ 378).
(3)
للتنويع لا للشك، "قس"(14/ 378).
(4)
أي: المقتولة على عاقلة المرأة القاتلة المقضي عليها بالغرة المتوفاة حتف أنفها، "ك"(24/ 34).
(5)
قوله: (عاقلتها) العاقلة: العصبة والأقارب من قبل الأب الذين يعطون دية قتيل الخطأ، وهي صفة جماعة، اسم فاعل من العقل، "مجمع" (3/ 648). فإن قلت: أين دلالته على الترجمة؟ قلت: علم من الحديث الأول حيث قال: ميراثها لبنيها. "والعقل على عصبتها"، أن العقل ليس على الولد بحكم المقابلة، وأما الحديث الثاني دل على أكثرها، "ك"(24/ 34).
(6)
قوله: (من استعار) في رواية الأكثرين: "استعان" بالنون، وفي رواية النسفي والإسماعيلي:"استعار" بالراء من الاستعارة، ووجه ذكر هذا الباب في "كتاب الديات" هو أنه إذا هلك العبد في الاستعمال تجب الدية، واختلفوا في دية الصبي، "ع"(16/ 185).
ويُذْكَرُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ
(1)
بَعَثَتْ إِلَى مُعَلِّم الْكُتَّابِ
(2)
: ابْعَثْ إِلَيَّ غِلْمَانًا يَنْفُشُونَ
(3)
صُوفًا، وَلَا تَبْعَثْ إِلَيَّ حُرًّا
(4)
.
6911 -
حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ
(5)
قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ
"أُمَّ سَلَمَةَ" كذا في ذ، ولغيره:"أُمَّ سُلَيم". "مُعَلِّمِ الْكُتَّابِ" في سفـ: "مُعَلِّمِ كُتَّابٍ". "حَدَّثَنِي عَمْرُو" في ذ: "حَدَّثنَا عَمْرُو". "أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ" في ذ: "حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ".
===
(1)
زوج النبي صلى الله عليه وسلم، "ع"(16/ 186).
(2)
هو: بضم الكاف وتشديد التاء، "ع"(16/ 186)، كرُمَّانِ: الكاتبون، "قاموس" (ص: 132).
(3)
النفش: تشعيث الشيء بأصابعك حتى ينتشر، "قاموس" (ص: 562).
(4)
قوله: (ولا تبعث إليّ حرًا) كذا للجمهور، وذكره ابن بطال (8/ 556) بلفظ "إلا" بحرف الاستثناء، وهو عكس معنى رواية الجماعة، "ف" (12/ 253). واشتراط أم سلمة أن لا يرسل إليها حرًا؛ لأن الجمهور يقولون بأن من استعار صبيًا حرًا لم يبلغ أو عبدًا بغير إذن مولاه فهلكا في ذلك العمل: فهو ضامن لقيمة العبد. وأما دية الصبي الحر فعلى عاقلته. وقال الداودي: يحمل فعل أم سلمة على أنها أمهم. وقال الكرماني: ولعل غرضها من منع بعث الحر إكرام الحر وإيصال العوض؛ لأنه على تقدير هلاكه في ذلك العمل لا يضمنه، بخلاف العبد فإن الضمان عليها لو هلك، "ع"(16/ 186).
(5)
النيسابوري، "ع"(16/ 186).
إِبْرَاهِيمَ
(1)
، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ
(2)
، عَنْ أَنَس بْنِ مَالِكٍ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ أَخَذَ أَبُو طَلْحَةَ
(3)
بِيَدِي فَانْطَلَقَ بِي إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَنَسًا غُلَامٌ كَيِّسٌ
(4)
فَلْيَخْدُمْكَ. قَالَ: فَخَدَمْتُهُ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَوَاللهِ
(5)
مَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ: لِمَ صَنَعْتَ هَذَا هَكَذَا؟ وَلَا لِشَيْءٍ لَمْ أَصْنَعْهُ: لِمَ لَمْ تَصْنَعْ هَذَا هَكَذَا؟
[راجع: 2768].
28 - بَابٌ
(6)
الْمَعْدِنُ جُبَارٌ وَالْبِئْرُ جُبَارٌ
6912 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ:
"بْنِ مَالِكٍ" سقط في نـ. "لَمَّا قَدِمَ" في نـ: "قَالَ: لَمَّا قَدِمَ".
===
(1)
هو: ابن علية، "ع"(16/ 186).
(2)
ابن صهيب، "ع"(16/ 186).
(3)
هو: زيد بن سهل الأنصاري زوج أم أنس، "ك"(24/ 35)، "ع"(16/ 187).
(4)
بفتح الكاف وتشديد الياء آخر الحروف المكسورة وبالسين المهملة أي: ظريف، وقيل: أي: عاقل، والكيس خلاف الأحمق، "ع"(16/ 187).
(5)
قوله: (فوالله
…
) إلخ، في الحديث: حسن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لعلى خلق عظيم، وغرضه أنه لم يعترض عليه لا في فعل ولا في ترك. فإن قلت: كيف دل على الترجمة؟ قلت: الخدمة مستلزمة للاستعانة، أو اعتمد على ما في سائر الروايات أنه صلى الله عليه وسلم قال له:"التمس لي غلامًا يخدمني"، "ك"(24/ 35).
(6)
بالتنوين، "قس"(14/ 380).
حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: "الْعَجْمَاءُ
(1)
(2)
جُرْحُهَا
(3)
(4)
"حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ" كذا في ذ، ولغيره:"حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ".
===
(1)
تأنيث الأعجم، وهي: البهيمة. وقال الترمذي: فسر بعض أهل العلم، قالوا: العجماءُ: الدابةُ المنفَلتةُ من صاحبها، فما أصابت في انفلاتها فلا غُرْمَ على صاحبها، انتهى، "ع"(16/ 187).
(2)
قوله: (العجماء [جرحها] جبار
…
) إلخ، "جبار" بضم وخفة الموحدة: هدر لا قود فيه ولا دية. والعجماء: البهيمة أي: ليس على صاحبها بسبب جرحها ضمان، والمراد بالجرح: الإتلاف، سواء كان بجراحة أو لا، وفي إتلافها تفاصيل مذكورة في الفقهيات.
وأما مسألة البئر فيحتمل وجهين، ما إذا حفر الرجل بئرًا في موضع جاز له الحفر فسقط فيها أحد، وما إذا استأجر رجلًا بأن يحفر له بئرًا فانهدمت عليه مثلًا، وكذلك المعدن بأن يقع فيه أحد أو بأن يكون أجيرًا له في عمل المعدن لا يكون على مستأجره ضمان، "ك"(24/ 36). واحتجّ به أبو حنيفة على أنه لا ضمان فيما أتلفته البهائم مطلقًا، سواء فيه الجرح وغيره، وسواء فيه الليل والنهار، وسواء كان معها أحد أو لا، إلا أن يحملها الذي معها على الإتلاف أو غيره، فحينئذ يضمن لوجود التعدي منه، "ع"(16/ 186).
(3)
قوله: (جرحها) بدل من "العجماء"، والجرح هنا بفتح الجيم مصدر وبالضم اسم، قال القاضي: إنما عبر بالجرح لأنه الأغلب، أو هو مثال منه على ما عداه، وأما الرواية التي لم يذكر فيها لفظ الجرح فمعناه: إتلاف العجماء بأي وجه كان، بجرح أو غيره. قوله:"جبار" أي: هدر لا شيء فيه، "ع"(16/ 187).
(4)
بضم جيم وقال في "الفتح": بفتحها لا غير، "قس"(14/ 380).
جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ
(1)
". [راجع: 1499، أخرجه: م 1710، ت 1377، س في الكبرى 5831، تحفة: 13227، 15238].
===
(1)
قوله: (وفي الركاز الخمس) بكسر الراء، وهو ما وجد من دفن الجاهلية مما تجب فيه الزكاة من ذهب أو فضة، مقدار ما تجب فيه الزكاة، وهو النصاب؛ فإنه يجب فيه الخمس على سبيل الزكاة الواجبة. ثم قال شيخنا في "شرح الترمذي": كذا هذا عند جمهور العلماء، وهو قول مالك والشافعي وأحمد، وفيه حجة على أبي حنيفة وغيره من العراقيين حيث قالوا: الركاز هو المعدن، وجعلوهما لفظين مترادفين، وقد عطف الشارع أحدهما على الآخر، وذكر لهذا حكمًا غير الحكم الذي ذكره في الأول، انتهى.
قلت: المعدن هو الركاز، فلما أراد أن يذكر له حكما آخر ذكره بالاسم الآخر، وهو الركاز
(1)
، ولو قال: وفيه الخمس بدون أن يقول: وفي الركاز الخمس، لحصل الالتباس باحتمال عود الضمير إلى البئر. وقد أورد أبو عمر في "التمهيد" (4/ 176): عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في كنز وجده رجل: "إن كنت وجدته في قرية مسكونة أو في سبيل ميتاء فعرِّفْه، وإن كنت وجدته في قرية جاهلية أو في قرية غير مسكونة أو في غير سبيل ميتاء ففيه وفي الركاز الخمس". وقال القاضي عياض: وعطف الركاز على الكنز دليل على أن الركاز غير الكنز، وأنه المعدن كما يقوله أهل العراق، فهو حجة لمخالف الشافعي. وقال الخطابي: في الركاز وجهان، فالمال الذي يوجد مدفونًا لا يعلم له مالك ركاز. وعروق الذهب والفضة
(1)
حاصله: أنه أثبت للمعدن بخصوصه حكمًا، فنص على خصوص اسمه، ثم أثبت له حكمًا آخر مع غيره، فعبر بالاسم الذي يعمها ليثبت، فإنه عَلَّقَ الحكم، أعني وجوب الخمس بما يسمى ركازًا، فما كان من أفراده وجب فيه، ولو فرض مجازًا في المعدن وجب على قاعدتهم تعميمه لعدم ما يعارضه، "فتح القدير"(2/ 234). (المحشي).
29 - بَابٌ
(1)
الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ
(2)
وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ
(3)
: كَانُوا
(4)
لَا يُضَمِّنُونَ مِنَ النَّفْحَةِ
(5)
ويُضَمِّنُونَ
(6)
مِنْ رَدِّ الْعِنَانِ
(7)
. وَقَالَ حَمَّادٌ
(8)
: لَا يُضَمَّنُ مِنَ النَّفْحَةِ
"لَا يُضَمِّنُ مِنَ النَّفْحَةِ" في نـ: "لَا تُضَمَّنُ النَّفْحَةُ".
===
ركاز. قلت: وقال صاحب "الهداية"(1/ 106): الركاز يطلق على المعدن وعلى المال المدفون، وقال أبو عبيد الهروي في تفسير الركاز: اختلف أهل العراق وأهل الحجاز، فقال أهل العراق: هي المعادن، وقال أهل الحجاز: هي كنوز أهل الجاهلية، وكل محتمل في اللغة، "ع"(16/ 188). [انظر "بذل المجهود" (10/ 333)، و"أوجز المسالك" (5/ 570)، فيه خمسة أبحاث].
(1)
بالتنوين، "قس"(14/ 382).
(2)
أفردها بترجمة لما فيها من التفاريع الزائدة عن البئر والمعدن، "ف"(12/ 256). [انظر "بذل المجهود" (12/ 695)].
(3)
محمد، "ع" (16/ 189). [وأسنده ابن أبي شيبة من وجه آخر (ح: 7416)].
(4)
أي: العلماء من الصحابة والتابعين، "ع"(16/ 189).
(5)
بفتح النون وسكون الفاء والحاء المهملة، وهي: الضربة بالرجل، يقال: نفحت الدابة: إذا ضربت برجلها، "ع"(16/ 189).
(6)
بالتشديد من التضمين، "ع"(16/ 189).
(7)
بكسر العين المهملة وتخفيف النون، وهو: ما يوضع في فم الدابة ليصرفها الراكب لما يختار، وذلك لأن في الأول لا يمكنه التحفظ، بخلاف الثاني، "ع"(16/ 189).
(8)
ابن أبي سليمان الأشعري، "ع" (16/ 189). [وصله ابن أبي شيبة (رقم: 4721)].
إِلَّا أَنْ يَنْخُسَ
(1)
إِنْسَانٌ الدَّابَّةَ. وَقَالَ شُرَيْحٌ
(2)
: لَا يُضَمَّنُ مَا عَاقَبَتْ أَنْ يَضْرِبَهَا فَتَضْرِبَ بِرِجْلِهَا. وَقَالَ الْحَكَمُ
(3)
وَحَمَّادٌ
(4)
: إِذَا سَاقَ الْمُكَارِي حِمَارًا عَلَيْهِ امْرَأَةٌ فَتَخِرُّ
(5)
، لَا شَيْء عَلَيْهِ
(6)
. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ
(7)
: إِذَا سَاقَ
"لَا يُضَمِّنُ" في نـ: "لَا تُضَمِّنُ". "إِذَا سَاقَ" في نـ: "إِذَا سَاقَ الْمُكارِي".
===
(1)
بضم الخاء المعجمة وفتحها وكسرها من النخس، وهو: غرز مؤخر الدابة أو جنبها بعود ونحوه، "ع"(16/ 189).
(2)
قوله: (قال شريح: لا يضمن ما عاقبت)[وصله ابن أبي شيبة (رقم: 17870)] أي: قال شريح بن الحارث الكندي القاضي المشهور، قوله:"لا يضمن "يروى بالتذكير والتأنيث، فالمعنى على التذكير لا يضمن ضارب الدابة ما دام في معاقبتها بالضرب، وهي أيضًا تضرب برجلها على سبيل المعاقبة، أي: المكافأة منها، وأما على التأنيث فقوله:"لا تضمن" أي: الدابة بإسناد الضمان إليها مجازًا، والمراد ضاربها، قوله:"أن يضربها فتضرب برجلها" قال الكرماني: أن يضربها فتضرب برجلها كالتفسير للمعاقبة، وهو إما مجرور بجار مقدر أي: بأن يضربها، أو مرفوع خبر مبتدأ محذوف أي: وهو أن يضربها إلخ، "ع"(16/ 189).
(3)
بفتحتين: ابن عتيبة، "ع"(16/ 189).
(4)
ابن أبي سليمان، "ع"(16/ 189).
(5)
بالخاء المعجمة أي: تسقط، "ع"(16/ 189).
(6)
أي: على المكاري، "ع"(16/ 189).
(7)
هو عامر بن شراحيل، "ع" (16/ 189). [وصله ابن أبي شيبة (ح: 7361)].
دَابَّةً فَأَتْعَبَهَا
(1)
فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَتْ، وَإِنْ كَانَ خَلْفَهَا
(2)
مُتَرَسِّلًا
(3)
لَمْ يَضْمَنْ.
6913 -
حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ
(4)
قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "الْعَجْمَاءُ عَقْلُهَا
(5)
جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ". [راجع: 1499، أخرجه: م 1710، تحفة: 14387].
30 - بَابُ إِثْمِ مَنْ قَتَلَ ذِمِّيًّا بِغَيْرِ جُرْمٍ
6914 -
حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ
(6)
، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ
(7)
، حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
"فَأَتْعَبَهَا" في نـ: "فَاتَّبَعَهَا". "حَدَّثَنَا الْحَسَنُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ".
===
(1)
من الإتعاب، ويروى:"فاتّبعها" من الاتباع، "ع"(16/ 189).
(2)
أي: وراءها، ويروى:"خلَّفها" بتشديد اللام بماضي التفعيل، "ع"(16/ 189).
(3)
أي: متسهلًا في السير موقوفًا بها لا يسوقها ولا يبعثها، "ع"(16/ 189).
(4)
ابن إبراهيم، "ع"(16/ 190).
(5)
أي: ديتها، "ك"(24/ 37)، قيل: جرحها هدر لا ديتها، وأجيب: هما متلازمان إذ معناه: لا دية لها، "ع"(16/ 190).
(6)
ابن زياد، "ع"(16/ 190).
(7)
ابن عمرو الفقيمي، "ع"(16/ 190).
قَالَ: "مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدَةً
(1)
لَمْ يَرَحْ
(2)
رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ
(3)
مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا
(4)
". [راجع: 3166].
"مُعَاهَدَةً" في نـ: "مُعَاهَدًا". "تُوجَدُ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ:"لَتُوجَدُ"، [كذا في الهندية، وفي غيرها بالياء التحتانية].
===
(1)
التأنيث هو الظاهر؛ لأن التأنيث باعتبار النفس والتذكير باعتبار الشخص كما هو رواية أيضًا، ويجوز فتح الهاء وكسرها، والمراد به: من له عهد بالمسلمين، سواء كان بعقد جزية أو هدنة من سلطان أو أمان من مسلم، "ع"(16/ 190).
(2)
بفتح الراء وكسرها أي لم يجد رائحة الجنة ولم يشمها، "ع"(16/ 190).
(3)
على صيغة المجهول، "ع"(16/ 190).
(4)
قوله: (أربعين عامًا) وعند الإسماعيلي: "سبعين عامًا"، وفي "الأوسط" للطبراني من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة:"مائة عام"، وفي "الطبراني" عن أبي بكرة:"خمسمائة عام"، وفي "الفردوس" من حديث جابر بن سمرة:"ألف عام". وقال في "الفتح": والذي يظهر لي في الجمع أن الأربعين أقل [زمن] ما يدرك به ريح الجنة من في الموقف، والسبعين فوق ذلك، أو ذكرت للمبالغة، والخمس مائة والألف أكثر من ذلك، ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص والأعمال، فمن أدركه من المسافة البعدى أفضل ممن أدركه من المسافة القربى وبين ذلك، والحاصل: أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص بتفاوت منازلهم ودرجاتهم. وقال ابن العربي: ريح الجنة لا تدرك بطبيعة ولا عادة، وإنما تدرك بما خلق الله من إدراكه، فتارة يدركه من شاء الله من مسيرة سبعين وتارة من مسيرة خمس مائة، "قس"(14/ 384). ويحتمل أيضا أن لا يكون العدد بخصوصه مقصودًا
31 - بَابٌ
(1)
لَا يُقْتَلُ الْمُسْلِمُ بِالْكَافِرِ
6915 -
حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: أخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ
(2)
قَالَ: حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ
(3)
قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ
(4)
قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ
(5)
"بَابٌ لَا يُقْتَلُ الْمُسْلِمُ بالْكَافِرِ" زاد في نـ: "حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ: أَنَّ عَامِرًا حَدَّثَهُمْ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيٍّ. ح وَحَدَّثَنِي - في نـ: "وحدثنا"
(6)
- صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ"، وسقط من قوله: "حدثنا أحمد بن يونس - إلى قوله - قلت: لعلي" لأبي ذر كما في الفرع، "قس" (14/ 385). "سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ" في نـ: "سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يُحَدِّثُ".
===
بل المقصود المبالغة في التكثير. فإن قلت: المؤمن لا يخلد في النار؟ قلت: لم يجد أول ما يجدها سائر المسلمين الذين لم يقترفوا الكبائر، أو هو وعيد تغليظًا. فإن قلت: الترجمة في الذمي وهو كتابي عقد معه عقد الجزية؟ قلت: المعاهد أيضًا ذمي باعتبار أن له ذمة المسلمين وفي عهدهم، فالذمي أعم من ذلك، كذا في "الكرماني"(24/ 37) مع بعض تقديم وتأخير.
(1)
بالتنوين، "قس"(14/ 385).
(2)
سفيان، "ع"(16/ 191).
(3)
ابن طريف، "ع"(16/ 191).
(4)
عامر بن شراحيل، "ع"(16/ 191).
(5)
وهب بن عبد الله، "ع"(16/ 191).
(6)
بواو العطف على السابق، ولأبي ذر سقوطها كالجمهور، "قس"(14/ 385).
قَالَ: سَأَلْتُ عَلِيًّا: هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ
(1)
مِمَّا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ؟ قَالَ: الْعَقْلُ
(2)
، وَفِكَاكُ الأَسيرِ
(3)
، وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِم بِكَافِرٍ
(4)
. [راجع: 111].
32 - بَابٌ
(5)
إِذَا لَطَمَ الْمُسْلِمُ يَهُودِيًّا عِنْدَ الْغَضَبِ
(6)
"مِمَّا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ" زاد بعده في نـ: "وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ مَرَّةً: مِمَّا - في نـ: "ما" - لَيْسَ عِنْدَ النَّاسِ. فَقَالَ: وَالَّذِى فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ مَا عِنْدَنَا إِلَّا مَا فِي الْقُرْآنِ إِلَّا فَهْمًا يُعْطَى رَجُلٌ - في نـ: "الرجل" - فِي كِتَابِهِ وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ"، - وَسقط لأبي ذر من قوله:"قال ابن عيينة - إلى - وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ"، "قس"(14/ 385) -.
===
(1)
أي: فيها حكمه والترغيب فيه، وأنه من أنواع بِرٍّ يَهْتَمُّ به، "مج"(4/ 170).
(2)
يريد: أحكام الدية ومقاديرها وأسنانها وأصنافها، "مجمع"(3/ 649).
(3)
أي: إطلاقه، ويجوز إرادة العتق، "مج"(4/ 170).
(4)
هو حجة على الحنفية، "ك"(24/ 39) ومرَّ جوابهم في الصفحة الماضية.
(5)
بالتنوين، "قس"(14/ 386).
(6)
قوله: (إذا لطم المسلم يهوديًا عند الغضب) أي: ماذا يكون حكمه؟ ولم يذكره، ولكن تقديره: لم يجب عليه شيء؛ لأنه لم يذكر في حديث الباب القصاص، فلو كان قصاص لبينه، وهو قول جماعة الفقهاء. وفي "التوضيح" (31/ 497): هذه مسألة إجماعية؛ لأن الكوفيين لا يرون القصاص في اللطمة ولا الأدب، إلا أن يجرحه ففيه الأرش، "ع"(16/ 191).
رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ
(1)
عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
6916 -
حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ
(2)
قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ
(3)
، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى
(4)
، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
(5)
، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "لَا تُخَيِّرُوا
(6)
بَيْنَ الأَنْبِيَاءِ". [راجع: 2412].
6917 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ:
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في نـ: "وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ".
===
(1)
أي: روى أبو هريرة حديث لطم المسلم اليهودي، "ع"(16/ 192).
(2)
الفضل بن دكين، "ع"(16/ 192).
(3)
الثوري، "ع"(16/ 192).
(4)
ابن عمارة، "ع"(16/ 192).
(5)
سعد بن مالك بن سنان الخدري، "ع"(16/ 192).
(6)
قوله: (لا تخيروا) أي: لا تقولوا لبعضهم خير من بعض. فإن قلت: سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أفضلهم؛ لأنه قال: "أنا سيد ولد آدم "؟ قلت: قال ذلك تواضعًا، أو يقال: قال ذلك قبل علمه بأنه أفضل. وقيل: معناه لا تخيروا؛ بحيث يلزم نقص على الآخر، أو حيث يؤدي إلى الخصومة، "ع" (16/ 192). قوله:"لا تخيروا" إلى آخره، المطابقة بين الترجمة وبين هذا الحديث في تمامه، فإنه أخرجه مختصرًا، وتمامه: جاء رجل من اليهود فقال: يا أبا القاسم ضرب وجهي رجل من أصحابك، الحديث، قال:"لا تخيروا بين الأنبياء"، "عيني شرح البخاري"(16/ 192).
جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَدْ لُطِمَ
(1)
وَجْهُهُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَجُلًا
(2)
مِنْ أَصْحَابِكَ مِنَ الأَنْصَارِ لَطَمَ
(3)
في وَحْهي. قَالَ: "ادْعُوهُ"، فَدَعَوْه، قَالَ:"لِمَ لَطَمْتَ وَجْهَهُ؟ " قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي مَرَرْتُ بالْيَهُودِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ. قَالَ: فَقُلْتُ: أَعَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم؟! فَأَخَذَتْنِي غَضْبَةٌ فَلَطَمْتُهُ. قَالَ: "لَا تُخَيِّرُونِي مِنْ بَيْنِ الأَنْبِيَاءِ، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ
(4)
يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيق، فَإِذَا
(5)
أَنَا بِمُوسى آخِذٌ
(6)
بِقَائِمَةٍ
(7)
مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي
(8)
أَفَاقَ قَبْلِي
"إِلَى النَّبِيِّ" في ذ: "إِلَى رَسُولِ اللهِ". "لَطَمَ" في حـ، ذ:"قَدْ لَطَمَ". "قَالَ: ادْعُوهُ" في ذ: "فَقَالَ: ادْعُوهُ". "فَدَعَوْه، قَالَ" في نـ: "فَدَعَوْه، فَقَالَ". "لِمَ لَطَمْتَ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ:"أَلَطَمْتَ". "فَقُلْتُ" كذا في ذ، وفي نـ:"قُلْتُ". "أَعَلَى مُحَمَّدٍ" في نـ: "فَعَلَى مُحَمَّدٍ".
===
(1)
بضم اللام مبنيًّا للمفعول، "قس"(14/ 387).
(2)
لم يسم الأنصاري، "مقدمة" (ص: 338).
(3)
اللطم: ضرب الخد وصفحة الجسد بالكف مفتوحة، "قاموس" (ص: 1067).
(4)
من صعق: إذا غشي عليه من الفزع ونحوه، "ك"(24/ 39).
(5)
كلمة "إذا" للمفاجأة، "ع"(16/ 193).
(6)
اسم فاعل من أخذ، "ع"(16/ 193).
(7)
هي كالعمود للعرش، "ع"(16/ 193).
(8)
قوله: (فلا أدري أفاق قبلي أم جزي بصعقة الطور) فإن قلت: مرَّ في "كتاب الخصومات"(برقم: 2411): "لا أدري أفاق قبلي أو كان ممن استثنى الله" أي: في قوله تعالى: {فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ} [الزمر: 68]، فما التلفيق بينهما؟ قلت: المستثنى قد يكون نفس
أَمْ جُزِيَ
(1)
بِصَعْقَةِ الطُّورِ؟
(2)
". [راجع: 2412].
"أَمْ جُزِيَ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ:"أَمْ جُوزِيَ".
===
موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ونحوه، أو معناه: لا أدري أيُّ هذه الثلاثة - الإفاقة، أو الاستثناء، أو المجازاة - كان، والله أعلم، "ك"(24/ 39 - 40).
(1)
قوله: (أم جزي) بضم الجيم وكسر الزاي، هذه رواية الكشميهني، وفي رواية غيره:"جوزي"، بالواو بعد الجيم. قال بعضهم: هو أولى. قلت: لم يقم دليل على الأولوية. وقال الجوهري: جزيته بما صنع، وجازيته بمعنى، فلا تفاوت، "ع"(16/ 193).
(2)
هي ما قال تعالى: {وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا} [الأعراف: 143]، "ك"(24/ 39).
* * *
بسم الله الرحمن الرحيم
88 - كِتَابُ
(1)
استتابَةِ
(2)
الْمُعَانِدِينَ
(3)
وَالْمُرْتدِّينَ وَقِتالهم
(4)
1 - إثْمُ مَنْ أَشْرَكَ بِاللهِ وَعُقُوبَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ
وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
(5)
} [لقمان: 13]،
"كِتَابٌ" في نـ: "بَابٌ". "بابٌ". "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، كِتَابُ استتابَةِ الْمُعَانِدِينَ
…
" إلخ، في سفـ: "كِتَابُ الْمُرْتَدِّين، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، بَابُ استتابَةِ الْمُرْتَدِّينَ وَالْمُعَانِدِينَ وَقِتَالِهِمْ، وإثم
…
". "الْمُعَانِدِينَ وَالْمُرْتَدِّينَ" في نـ: "الْمُرْتَدِّينَ وَالْمُعَانِدِينَ". "إِثْمُ مَنْ أَشْرَكَ" في نـ: "بَابُ إِثْم مَنْ أَشْرَكَ"، وفي أخرى: "وإثم من أشرك". "وَالآخِرَةِ" في نـ: "وَفِي الآخِرَةِ". "تَعَالَى" في ذ: "عز وجل".
===
(1)
سقط لفظ "كتاب" في رواية المستملي، "قس"(14/ 388).
(2)
قوله: (استتابة المرتدين والمعاندين) أي: الجائرين عن القصد الباغين الذين يردون الحق مع العلم به، "ع"(16/ 194).
(3)
كذا في رواية الأكثرين بالنون، وفي رواية الجرجاني بالهاء بدل النون، "ع"(16/ 194).
(4)
في رواية غير القابسي بعد قوله: "قتالهم": "باب إثم من أشرك بالله" إلخ، "قس" (14/ 388). وفي رواية القابسي بعد قوله:"وقتالهم": "وإثم من أشرك".
(5)
قوله: ({لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}) الظلم: وضع الشيء في غير موضعه، فالمشرك أصل من وضع الشيء في غير موضعه؛ لأنه جعل لمن أخرجه من العدم إلى الوجود مساويًا إلى غيره، فنسب النعمة إلى غير المنعم بها، والاية الثانية خوطب بها النبي صلى الله عليه وسلم، لكن المراد غيره، والإحباط المذكور مقيد بالموت على الشرك لقوله تعالى:{فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ}
وَ
(1)
{لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الزمر: 65].
6918 -
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ
(2)
، عَنِ الأَعْمَشِ
(3)
، عَنْ إِبْرَاهِيمَ
(4)
، عَنْ عَلْقَمَةَ
(5)
، عَنْ عَبْدِ اللهِ
(6)
قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا
(7)
إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ
(8)
} [الأنعام: 82]؛ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالُوا: أَيُّنَا لَمْ يَلْبِسْ إِيْمَانَهُ بِظُلْمٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّهُ لَيْسَ بِذَلِكَ
(9)
،
"أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ" كذا في ذ، ولغيره:"أَصْحَاب النَّبِيِّ". "فَقَالُوا" في نـ: "وَقَالُوا". "لَيْسَ بِذَلِكَ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ:"لَيْسَ بِذَاكَ".
===
[البقرة: 217]، "ع"(16/ 194).
(1)
الواو لعطف آية على آية، والتقدير: وقال: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ} ؛ لأنه في التلاوة بلا واو، "ف"(12/ 265)، وسقطت واو "و {لَئِنْ} " لغير أبي ذر، "قس"(14/ 388).
(2)
ابن عبد الحميد، "ع"(16/ 194).
(3)
سليمان، "ع"(16/ 195).
(4)
النخعي، "ع"(16/ 195).
(5)
ابن قيس، "ع"(16/ 195).
(6)
ابن مسعود، "ع"(16/ 195).
(7)
قوله: ({وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ}) فإن قلت: كيف يجتمع الإيمان والشرك؟ قلت: كما اجتمع في الذين قالوا: هؤلاء الآلهة شفعاؤنا عند الله الكبير، وآمنوا بالله وأشركوا به، "ك"(24/ 41 - 42)، "ع"(16/ 195).
(8)
تمام الآية: {أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} .
(9)
قوله: (ليس بذلك) أي: بالظلم مطلقًا، بل المراد به ظلم عظيم، يدل عليه التنوين، وهو: الشرك، "ك"(24/ 41)، "ع"(16/ 195).
أَلَا تَسْمَعُونَ إِلَى قَوْلِ لُقْمَانَ: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
(1)
}؟ ".
[راجع: 32].
6919 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ
(2)
. حَ وَحَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ
(3)
بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ
(4)
، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ
(5)
: الإِشْرَاكُ باللهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ - ثَلَاثًا - أَوْ
(6)
قَوْلُ الزُّورِ". فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا:
"حَ وَحَدَّثَنَا" في نـ: "حَ وَحَدَّثَنِي".
===
(1)
مر الحديث (برقم: 32، 4776).
(2)
بضم الجيم وفتح الراء مصغر الجرير، واسمه سعيد بن إياس البصري، "ع"(16/ 195).
(3)
هو: ابن علية، "ع"(16/ 195).
(4)
هو: أبو بكرة نفيع بن الحارث، "ع"(16/ 195).
(5)
قوله: (أكبر الكبائر
…
) إلخ، [فإن قلت:] مرَّ أن القتل أيضًا من أكبر الكبائر وكذا الزنا ونحوه؟ قلت: كان صلى الله عليه وسلم يتكلم في كل مكان بمقتضى المقام وما يناسب لحال المكلفين الحاضرين لذلك المقام، فربما كانوا أو كان فيهم من يجترئ على العقوق، أو شهادة الزور، فزجرهم بذلك، ثم إن الله تعالى عظم أمرهما بأن جعل كلًّا منهما قسيمًا للإشراك، قال تعالى:{وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [الإسراء: 23]؛ وقال: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ} [الحج: 30] لما فيهما من شائبة الإشراك، مع أنه صلى الله عليه وسلم لم يحصر في هذه الثلاث، "ك"(24/ 42).
(6)
شك من الراوي، "ع"(16/ 195).
لَيْتَهُ سَكَتَ
(1)
. [راجع: 2654].
6920 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ
(2)
قَالَ: أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ
(3)
، عَنْ فِرَاسٍ
(4)
، عَنِ الشَّعْبِيِّ
(5)
، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ
(6)
إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الْكَبَائِرُ؟ قَالَ: "الإِشْرَاكُ بِاللهِ
(7)
". قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" كذا في ذ، وفي نـ:"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ". "حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ" في نـ: "أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ". وزاد في نـ: "ابنُ مُوسَى".
===
(1)
قوله: (ليته سكت) فإن قلت: لم تمنوا سكوته، وكلامه صلى الله عليه وسلم لا يمل منه؟ قلت: أرادوا استراحته صلى الله عليه وسلم، "ك"(24/ 42)، "ع" (16/ 195). ومرَّ الحديث (برقم: 2654، 5977).
(2)
روى عنه البخاري في "الإيمان"[برقم: 8] بلا واسطة، "ك"(24/ 42)، "ع"(16/ 195).
(3)
ابن عبد الرحمن النحوي، "ع"(16/ 195).
(4)
ابن يحيى المكتب، "ع"(16/ 195).
(5)
عامر بن شراحيل، "ع"(16/ 195).
(6)
لم أقف على اسمه، "قس"(14/ 391).
(7)
قوله: (الإشراك بالله) قيل: هو مفرد فكيف طابق السؤال بلفظ الجمع؟ وأجيب بأنه: لما قال: "ثم ماذا؟ " علم أنه سائل عن أكثر من الواحد، وقيل: فيه مضاف مقدر تقديره: ما أكبر الكبائر؟ قيل: قد تقدم في أول "كتاب الديات"(برقم: 6861) قريبًا أنه قال: "ثم أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك". وأجيب: لعل حال ذلك السائل يقتضي تغليظ أمر القتل والزجر عنه، وحال هذا تغليظ أمر العقوق، "ع"(16/ 196)، "ك"(24/ 43).
قَالَ: "ثُمَّ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ". قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: "ثُمَّ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ". قُلْتُ
(1)
: وَمَا الْيَمِينُ الْغَمُوسُ
(2)
؟ قَالَ: "الَّذِي يَقْتَطِعُ
(3)
مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ هُوَ فِيهَا كَاذِبٌ". [راجع: 6675].
6921 -
حَدَّثَنَا خَلَّادُ
(4)
بْنُ يَحْيَى
(5)
قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ
(6)
، عَنْ مَنْصُورٍ
(7)
وَالأَعْمَشِ
(8)
، عَنْ أَبِي وَائِلٍ
(9)
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ
(10)
قَالَ: قَالَ رَجُلٌ
(11)
: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنُؤَاخَذُ
(12)
بِمَا عَمِلْنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟
"عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ" زاد في سـ، حـ، ذ:"قَالَ: ثم ماذا؟ قال: ثم عقوق الوالدين".
===
(1)
لفظ "قلت" إما لـ "عبد الله" أو لبعض الرواة عنه، "ع"(16/ 196).
(2)
أي: يغمس صاحبها في الإثم أو النار، "ع"(16/ 196).
(3)
قوله: (الذي يقتطع
…
) إلخ، أي: يأخذ قطعة من ماله لنفسه، وهو على سبيل المثال، وأما حقيقتها فهي: اليمين الكاذبة التي يتعمدها صاحبها عالمًا بأن الأمر بخلافه، "ع"(16/ 196)، "ك"(24/ 43).
(4)
بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام، "ع"(16/ 196).
(5)
ابن صفوان أبو محمد السلمي، "ع"(16/ 196).
(6)
الثوري، "ع"(16/ 196).
(7)
ابن المعتمر، "ع"(16/ 196).
(8)
سليمان، "ع"(16/ 196).
(9)
شقيق بن سلمة، "ع"(16/ 196).
(10)
عبد الله، "ع"(16/ 196).
(11)
لم أقف على اسمه، "ف"(12/ 266).
(12)
الهمزة للاستفهام، و"نؤاخذ" على صيغة المجهول من المؤاخذة، "ع"(16/ 196).
قَالَ: "مَنْ أَحْسَنَ فِي الإِسْلَامِ
(1)
لَمْ يُؤَاخَذْ بمَا عَمِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَمَنْ أَسَاءَ فِي الإِسْلَامِ
(2)
(3)
أُخِذَ بِالأَوَّلِ وَالآَخِرِ
(4)
". [أخرجه: م 120، ق 4242، تحفة: 9303، 9258].
===
(1)
قوله: (من أحسن في الإسلام) بأن يستمر عليه ويترك المعاصي لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، قال الله تعالى:{قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: 38] أي: من الكفر والمعاصي، وبه استدل أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - على أن المرتد إذا أسلم لم يلزمه قضاء العبادات المتروكة، كذا في "القسطلاني"(14/ 391 - 392)، "عثماني".
(2)
قوله: (ومن أساء
…
) إلخ، الإساءة في الإسلام الارتداد عن دينه. قوله:"أخذ بالأول" أي: بما عمل في الكفر. قوله: "والآخر" أي: بما عمل في الإسلام. قال الخطابي: ظاهره خلاف ما أجمع عليه الأمة من أن الإسلام يجبّ ما قبله، وقال تعالى:{قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: 38]؛ فتأويله: أن يعير بما كان منه في الكفر ويبكّت به، كأنه يقال له: أليس قد فعلت كيت وكيت وأنت كافر؟ فهلا منعك إسلامك من معاودة مثله إذا أسلمت؟! ثم يعاقب على المعصية التي اكتسبها أي: في الإسلام. وقال الكرماني: يحتمل أن يكون معنى "أساء في الإسلام": ألا يكون صحيح الإسلام، أو لا يكون إيمانه خالصًا بأن يكون منافقًا ونحوه، "ع"(16/ 196).
(3)
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: "ومن أساء في الإسلام"، فإن منهم من قال: المراد بالإساءة في الإسلام: الارتداد، فيدخل في قوله:"إثم من أشرك"، "ع"(16/ 196).
(4)
بكسر الخاء، "قس"(14/ 392).
2 - بَابُ حُكْمِ الْمُرْتَدِّ وَالْمُرْتَدَّةِ
(1)
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ
(2)
وَالزُّهْريُّ
(3)
وَإِبْرَاهِيمُ
(4)
: تُقْتَلُ
(5)
الْمُرْتَدَّة، وَاسْتِتَابَتُهُمْ
(6)
(7)
.
"وَالْمُرْتَدَّةِ" زاد في ذ: "واستتابتهم"، وزاد في قا:"واستتابتهما". "تُقْتَلُ الْمُرْتَدَّةُ" في نـ: "بِقَتْلِ الْمُرْتَدَّةِ".
===
(1)
قوله: (حكم المرتد والمرتدة) أي: هل حكمهما سواء أم لا؟ "ع"(16/ 196). لا تقتل المرتدة ولكن تحبس حتى تسلم. وقال الشافعي: تقتل؛ لقوله عليه السلام: "من بدل دينه فاقتلوه"؛ ولأن رِدّة الرجل مبيحة للقتل من حيث إنه جناية متغلظة فتناط بها عقوبة متغلظة، وردة المرأة تشاركها فيها فتشاركها في موجبها. ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل النساء - لم يفرق بين الكافرة والمرتدة -؛ ولأن الأصل تأخير الأجزية إلى دار الآخرة إذ تعجيلها يخل بمعنى الابتلاء، وإنما عدل عنه لدفع شر ناجز، وهو الخراب، ولا يتوجه ذلك من النساء لعدم صلاحية البيِّنة بخلاف الرجال، فصارت المرتدة كالأصلية - أي كالتي لم تسلم بعد -، "هداية"(4/ 332).
(2)
عبد الله، "ع"(16/ 197).
(3)
محمد بن مسلم، "ع"(16/ 197).
(4)
النخعي، "ع"(16/ 197).
(5)
قوله: (تقتل
…
) إلخ، وروى أبو حنيفة عن عاصم عن أبي ذر عن ابن عباس:"لا تقتل النساء إذا هن ارتددن"، "ع"(16/ 197).
(6)
عطف على "حكم"، "ك"(24/ 44).
(7)
قوله: (واستتابتهم) كذا ذكر ها هنا بعد ذكر الآثار المذكورة، وفي رواية أبي ذر ذكره قبلها، وفي رواية القابسي:"استتابتهما" بالتثنية على الأصل؛ لأن المذكور اثنان: المرتد والمرتدة. وأما وجه الذكر بالجمع؟
وَقَالَ اللهُ: {كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ
(1)
قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ} إلى قولهِ: {وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ} [آل عمران: 90]، وَقَولُهُ: {إِنْ تُطِيعُوا
(2)
فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ} [آل عمران: 100]،
"وَقَالَ اللهُ" زاد في نـ: "تَعَالَى". "إلى قوله: {وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ} " في ذ: " {وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ} إلى قوله: {غَفُورٌ رَحِيمٌ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} إلى آخرها". "وَقَولُهُ" في نـ: "وَقَالَ"، وفي نـ:"وَقَوْله تَعَالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} ".
===
فقال بعضهم: جمع على إرادة الجنس، قلت: هذا ليس بشيء، بل هو على رأي من يرى بإطلاق الجمع على التثنية كما في قوله تعالى:{فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم: 4]، والمراد: قلباكما، "ع"(16/ 197).
(1)
قوله: ({كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا}) الآية) قد أخرج النسائي وصححه ابن حبان عن ابن عباس رضي الله عنهما: "كان رجل من الأنصار أسلم، ثم ارتد، ثم ندم، فأرسل إلى قومه، فقالوا: يا رسول الله، هل له من توبة؟ فنزلت: {كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا} إلى قوله: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} "[آل عمران: 86 - 89]، "ف"(12/ 268 - 269).
(2)
قوله: ({يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا} الآية) نزلت في نفر من الأوس والخزرج كانوا جلوسًا يتحدثون، فمر بهم شماس بن قيس اليهودي، فغاظه تألفهم، فأمر شابًّا من اليهود أن يجلس إليهم ويذكِّرهم يوم بعاث، وينشدهم بعض ما قيل فيه، وكان الظفر في ذلك اليوم للأوس، ففعل؛ فتنازع القوم وتفاخروا وتغاضبوا، وقالوا: السلاح، السلاح، واجتمع من القبيلتين خلق عظيم؛ فتوجه إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فقال: أتدْعون الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد إذ أكرمكم الله بالإسلام، وقطع به عنكم أمر الجاهلية وألف بين قلوبكم؟! فعلموا أنها نزغة من الشيطان وكيد من عدوهم، فألقوا
وَقَالَ: {إِنَّ الَّذِينَ
(1)
آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا} [النساء: 137]، وَقَالَ: {مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ
(2)
عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: 54]. وَقَالَ: {وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ
(3)
بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ
(4)
ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ}، {لَا جَرَمَ
(5)
}؛
"{ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا
…
} " إلخ، في ذ بدله: إلى {سَبِيلًا} ". " {لَمْ يَكُنِ اللَّهُ
…
} " إلخ، في سفـ بدله: "الآية". "مَنْ يَرْتَدَّ" في ذ: "مَنْ يَرْتَدِدْ". "وَقَالَ" ثبت في ذ. " {فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ
…
} " إلخ، في ذ بدله: "إِلَى: {أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} [النحل: 108]". "{لَا جَرَمَ} - إلى - {لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} " سقط في نـ.
===
السلاح واستغفروا، وعانق بعضهم بعضًا، وانصرفوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، "بيضاوي"(1/ 172 - 173).
(1)
روى ابن أبي حاتم من طريق جابر عن عامر الشعبي عن علي رضي الله عنه أنه قال: "يستتاب المرتد ثلاثًا"، ثم تلا هذه الآية:{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا} الآية، "ع"(16/ 198).
(2)
قوله: ({مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ} الآية) قال محمد بن كعب القرظي: نزلت في الولاة من قريش. وقال الحسن البصري: نزلت في أهل الردة أيام أبي بكر الصديق رضي الله عنه. قوله: " {بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} " قال الحسن: هو والله أبو بكر وأصحابه. وقال أبو بكر بن أبي شيبة: سمعت أبا بكر بن عياش يقول: هم أهل القادسية. وعن مجاهد: هم قوم من سبأ، "ع"(16/ 198).
(3)
أي: تاب به نفسًا، "ع"(16/ 199).
(4)
إشارة إلى الوعيد، وأن الغضب والعذاب يلحقانهم بسبب استحبابهم الدنيا على الآخرة، "ع"(16/ 199).
(5)
قوله: ({لَا جَرَمَ}) بمعنى حقًّا، و"جرم" فعل عند البصريين،
يَقُولُ: حَقًّا {أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ} إِلَى قَوْلِهِ: {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} [النحل: 106 - 110]. وَقَالَ: {وَلَا يَزَالُونَ
(1)
يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ
(2)
عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ
(3)
فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 217].
6922 -
حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ
(4)
، عَنْ عِكْرِمَةَ
(5)
قَالَ:
"إلى قوله: {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ
…
} " إلخ، في نـ: {هُمُ الْخَاسِرُونَ} إلى {لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} ". " {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ
…
} " إلخ، في ذ بدله: "إِلَى قولهِ: {وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} ".
===
واسم عند الكوفيين. ومعنى "لا جرم": لا بد، وتدخل اللام في جوابه نحو: لا جرم لآتينك، فعلى قول البصريين: لا رد لقول الكفار، و"جرم" معناه [عندهم]: كسب أي: كسب كفرهم النار لهم، "ع" (16/ 199). والمراد: أن معنى {لَا جَرَمَ} : حقًّا، وهو كلام أبي عبيدة، "ف"(12/ 269).
(1)
يعني: مشركي مكة، "ع"(16/ 199).
(2)
أي: يصرفوكم، "ع"(16/ 199).
(3)
أي: حسناتهم. في هذه الآية تقييد مطلق ما في قوله: {مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ} الآية [المائدة: 54]، أي: شرط حبط الأعمال عند الارتداد أن يموت وهو كافر، "ع"(16/ 199).
(4)
السختياني، "ع"(16/ 199).
(5)
مولى ابن عباس، "ع"(16/ 199).
أُتِيَ
(1)
عَلِيٌّ بِزَنَادِقَةٍ
(2)
فَأَحْرَقَهُمْ
(3)
، فَبَلَغَ
(4)
ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحْرِقْهُمْ لِنَهْيِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللهِ"،
"لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللهِ" سقط في نـ.
===
(1)
بضم الهمزة وكسر الفوقانية، "قس"(14/ 396).
(2)
قوله: (بزنادقة) جمع الزنديق، قيل: هو المبطن للكفر، المظهر للإسلام كالمنافق. وقيل: قوم من الثنوية القائلين بالخالِقَيْن. وقيل: من لا دين له. وقيل: هو من يتبع كتاب زردشت المسمى بالزند. وقيل: الذين أحرقهم علي رضي الله عنه، هم كانوا عبدة الأوثان. وقال في كتاب "التبصرة" لأبي المظفر الإسفرائني: هم طائفة من الروافض تدعى السبائية، ادّعوا أن عليًّا إله، وكان رئيسهم عبد الله بن سبأ - بالمهملة والموحدة الخفيفة -، وكان أصله يهوديًا، "ك" (24/ 45). والمراد به: قوم ارتدوا عن الإسلام؛ لما أورد أبو داود في كتابه: أن عليًا رضي الله عنه أحرق ناسًا ارتدوا عن الإسلام. وقيل: قوم من السبائية أصحاب عبد الله بن سبأ، أظهر الإسلام ابتغاء للفتنة وتضليلًا للأمة، فسعى أولًا في إثارة الفتنة على عثمان حتى جرى عليه ما جرى، ثم انضوى إلى الشيعة، فأخذ في تضليل جهالهم حتى اعتقدوا أن عليًا رضي الله عنه هو المعبود، فعلم بذلك عليٌّ، فأخذهم واستتابهم فلم يتوبوا، فحفر لهم حفيرًا وأشعل النار فيها، ثم أمر بأن يرمى بهم فيها، "مرقاة"(7/ 97).
(3)
كان ذلك اجتهادًا منه ورأيًا ومصلحةً في زجرهم وزجر سائر المفسدين من أبناء جنسهم، يدل على ذلك ما روي أنه لما بلغه قول ابن عباس قال: صدق ابن عباس، "لمعات".
(4)
لم أقف على اسم من بلَّغه، وابن عباس رضي الله عنهما كان حينئذ أميرًا على البصرة من قبل علي رضي الله عنه، "قس"(14/ 396)، "ف"(12/ 271).
وَلَقَتَلْتُهُمْ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ".
[راجع: 3017].
6923 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: أَقْبَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَمَعِي رَجُلَانِ
(1)
مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ، أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِي، وَالآخَرُ عَنْ يَسَارِي، وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَسْتَاك، فَكِلَاهُمَا سأَلَ
(2)
(3)
. فَقَالَ: "يَا أَبَا مُوسَى - أَوْ قَالَ
(4)
: يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ - ". قَالَ: قُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَطْلَعَانِي عَلَى مَا فِي أَنْفُسِهِمَا
(5)
، وَمَا شَعَرْتُ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ الْعَمَلَ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى سِوَاكِهِ تَحْتَ شَفَتِهِ قَلَصَتْ
(6)
، فَقَالَ: "لَنْ - أَوْ
(7)
لَا - نَسْتَعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَه، وَلَكِنِ اذْهَبْ أَنْتَ يَا أَبَا مُوسَى - أَوْ
(8)
: يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ -
"إِلَى النَّبِيِّ" في نـ: "إِلَى رَسُولِ اللهِ". "الأَشْعَرِيِّينَ" في نـ: "الأَشْعَرِينَ". "فَكِلَاهُمَا" في نـ: "وَكِلَاهُمَا".
===
(1)
لم يدر اسمهما، "ع"(16/ 201).
(2)
أي: الأمر والولاية، "ك"(24/ 46).
(3)
كذا بحذف المسؤول، وبينه أحمد [في "المسند" (4/ 509)] في روايته:"سأل العمل"، "ع"(16/ 201).
(4)
شك من الراوي بأيهما خاطبه، "ع"(16/ 201).
(5)
من داعية الاستعمال، "ك"(24/ 46).
(6)
أي: انزوت، ويقال: قلِص: ارتفع، "ع"(16/ 201).
(7)
شك من الراوي، "ك"(24/ 46).
(8)
شك من الراوي، "ع"(16/ 201).
إِلَى الْيَمَنِ"، ثُمَّ أَتْبَعَهُ
(1)
مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ
(2)
(3)
أَلْقَى لَهُ وسَادَةً
(4)
قَالَ: انْزلْ. وَإذَا رَجُلٌ
(5)
عنْدَهُ مُوثَقٌ
(6)
، قَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ ثُمَّ تَهَوَّدَ، قَالَ: اجْلِسْ. قَالَ: لَا أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ، قَضَاءُ اللهِ
(7)
وَرَسُولِهِ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ
(8)
-.
===
(1)
قوله: (ثم أتبعه) بسكون التاء المثناة من فوق، قوله:"معاذ بن جبل" بالنصب أي: ثم أتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا موسى معاذ بن جبل، أي: بعثه بعده، ويروى ثم اتّبعه بتشديد التاء، فعلى هذا يكون معاذ مرفوعًا على الفاعلية، وتقدم في المغازي [ح: 4344] بلفظ: بعث النبي صلى الله عليه وسلم أبا موسى ومعاذًا إلى اليمن، فقال:"بَشِّرا ولا تنفرا"، ويحمل على أنه أضاف معاذًا إلى أبي موسى بعد سبق ولايته، لكن قبل توجهه وصّاه، "ع"(16/ 201).
(2)
أي: معاذ على أبي موسى، "ك"(24/ 46).
(3)
قوله: (فلما قدم عليه) مضى في "المغازي" أن كلًّا منهما كان على عمله، وأن كلًّا منهما إذا سار في أرضه فقرب من صاحبه أحدث به عهدًا، وفي أخرى هناك:"فجعلا يتزاوران فزار معاذ أبا موسى"، "ع"(16/ 201).
(4)
قوله: (ألقى له وسادة) بكسر الواو، وهو المخدة. وقال بعضهم: معنى "ألقى وسادة": فرشها له. قلت: هذا غير صحيح، والوسادة ليس مما يفرش، وإنما المعنى: وضع الوسادة تحته ليجلس عليها، وكانت عادتهم وضع الوسادة تحت من أرادوا إكرامه مبالغة فيه، "ع"(16/ 201).
(5)
هي جملة حالية بين الأمر والجواب، ولم أقف على اسم الرجل، "ف"(12/ 274).
(6)
مربوط، "قس"(14/ 398).
(7)
خبر مبتدأ أي: هذا حكم الله، "ك"(24/ 46).
(8)
قوله: (ثلاث مرات) أي: كرر هذا الكلام ثلاث مرات، وفي رواية أبي داود: أنهما كررا هذا القول، فأبو موسى يقول: اجلس، ومعاذ
فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ
(1)
، ثُمَّ تَذَاكَرَا قِيَامَ اللَّيْلِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا
(2)
: أَمَّا أَنَا فَأَقُومُ وَأَنَامُ
(3)
، وَأَرْجُو
(4)
فِي نَوْمَتِي
(5)
مَا أَرْجُو فِي قَوْمَتِي
(6)
.
[راجع: 2261].
3 - بَابُ قَتْلِ مَنْ أَبَى قَبُولَ الْفَرَائِضِ، وَمَا
(7)
نُسِبُوا
(8)
إِلَى الرِّدَّةِ
6924 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْث، عَنْ عُقَيْلٍ
(9)
، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ -:
===
يقول: لا أجلس. فعلى هذا؛ قوله: "ثلاث مرات" من كلام الراوي لا من تتمة كلام معاذ، "ع"(16/ 201).
(1)
فيه: وجوب قتل المرتد، وقد أجمعوا على قتله، لكن اختلفوا في استتابته، هل هي واجبة أم مستحبة؟ وفي قدرها؟ وفي قبول توبته؟ وفي أن المرأة كالرجل في ذلك أم لا؟، "نووي"(6/ 399).
(2)
مر في "المغازي"(برقم: 4341، 4342) أنه معاذ.
(3)
أي: أنام بنية إجمام النفس للعبادة وتنشيطها للطاعة، "ك"(24/ 46).
(4)
أي: الأجر، كما أرجو في صلاتى، "ك"(24/ 46).
(5)
أي: نومي، "ع"(16/ 202).
(6)
أي: قيامي بالليل، "ع"(16/ 202).
(7)
مصدرية، وقال الكرماني وتبعه البرماوي: نافية. وقال العيني: الأظهر أنها موصولة، والتقدير: وقتل الذين نسبوا إلى الردة، "قس"(14/ 399).
(8)
بضم النون وكسر السين، "قس"(14/ 399).
(9)
ابن خالد، "ع"(16/ 203).
أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم واسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ، وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ
(1)
مِنَ الْعَرَبِ، قَالَ عُمَرُ: يَا أَبَا بَكْرٍ، كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلهَ إِلَّا الله، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا الله، عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَه، إِلَّا بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ"؟ [راجع: 1399].
"عَصَمَ" في ذ: "فَقَدْ عَصَمَ".
===
(1)
قوله: (كفر من كفر) قال الخطابي: هذا الحديث مشكل؛ لأن أول القصة دل على كفرهم، والتفريق بين الصلاة والزكاة يوجب أن يكونوا ثابتين على الدين مقيمين الصلاة، ثم إنهم كانوا مؤولين في منع الزكاة بأن الله قال:{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ} [التوبة: 103]، والتطهير معدوم في غيره صلى الله عليه وسلم، وكذا صلاة غيره علينا ليست سكنًا، ومثل هذه الشبهة توجب الوقوف عن قتالهم؟ والجواب: أن المخالفين كانوا صنفين: صنف ارتدوا كأصحاب مسيلمة، وهم الذين عناهم بقوله:"كفر"، وصنف أنكروا الزكاة فقط، وهم أهل البغي، فأضيف الاسم على الجملة إلى الردة؛ إذ كانت أعظم خطبًا، وفي الصنف الثاني عرض الخلاف ووقعت المناظرة، فقال عمر بظاهر الكلام قبل أن ينظر في آخره، وقال أبو بكر: الزكاة حق المال أي: هي داخلة تحت الاستثناء بقوله: "إلا بحقه"، وقاسه على الصلاة؛ لأن قتال الممتنع عن الصلاة كان بالإجماع، ولذلك رد المختلف إلى المتفق مع أن هذه الرواية مختصرة من الروايات المصرحة بالزكاة فيها، بقوله:"حتى يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة"، وأما التطهير والدعاء فإن الفاعل قد ينال كل ثواب موعود كان في زمنه، فإنه باق غير منقطع، ويستحب للإمام أن يدعو للمصدق ويرجى أن يستجاب، "ك"(24/ 47)
6925 -
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللهِ لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ
(1)
بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ؛ فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ، وَاللهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا
(2)
كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا. قَالَ عُمَرُ: فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُ أَنْ قَدْ شَرَحَ اللهُ صدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ
(3)
.
[راجع: 1400].
4 - بَابٌ
(4)
إِذَا عَرَّضَ
(5)
الذِّمِّيُّ وَغَيْرُهُ بِسَبِّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
-
"وَغَيْرُهُ" في نـ: "أَوْ غَيْرُهُ".
===
(1)
هو بتشديد الراء وقد تخفف، أي قال بوجوب الصلاة دون الزكاة أو منعها متأولًا، "ع" (16/ 203). [وقال شيخنا في هامش "اللامع" (5/ 12) نقلًا عن الإمام الجنجوهي: صار هؤلاء ثلاث فرق، منهم: من ارتد عن الإسلام، ومنهم: من أنكر فرضية الزكاة، ومنهم: من أنكر أداء الزكاة إلى أبي بكر رضي الله عنه، فالأولان منهم كافرون دون الثالث؛ فإطلاق "كفر من كفر" في الرواية تغليب، أو المقصود بيان الكافرين لا الثالث، وكان هؤلاء الذين أبوا أن يؤدّوها إلى الإمام بُغاةً، وكان اختلاف عمر رضي الله عنه في هذين].
(2)
العناق بالفتح: الأنثى من ولد المعز، "ك"(24/ 47)، "قس"(14/ 400).
(3)
قوله: (فعرفت أنه الحق) أي: بالدليل الذي أقامه الصديق وغيره، إذ لا يجوز للمجتهد تقليد المجتهد، "ك"(24/ 48).
(4)
بالتنوين، "قس"(14/ 400).
(5)
قوله: (عرض) بتشديد الراء من التعريض، وهو خلاف التصريح، وهو نوع من الكناية. قوله:"أو غيره" أي: غير الذمي نحو المعاهد، ومن يظهر الإسلام. قوله:"بسب النبي صلى الله عليه وسلم " أي: بتنقيصه، ولكن لم يصرحه، بل بالتعريض نحو قوله:"السام" بفتح السين المهملة وتخفيف الميم
وَلَمْ يُصَرِّحْ نَحْوَ قَوْلِهِ: السَّامُ عَلَيْكَ
6926 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ
(1)
قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَة، عَنْ هِشَامِ بْنِ زيْدِ بْنِ
"السَّامُ عَلَيْكَ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ:"السَّامُ عَلَيْكُمْ".
===
وهو الموت. قيل: ليس فيه تعريض السب. وأجيب: بأنه لم يرد به التعريض المصطلح، وهو أن يستعمل لفظًا في حقيقته يلوح به إلى معنى آخر يقصده، والظاهر: أن البخاري اختار في هذا مذهب الكوفيين، فإن عندهم من سب النبي صلى الله عليه وسلم أو عابه فإن كان ذميًا عُزِّر ولا يقتل، وهو قول الثوري أيضًا. وقال أبو حنيفة رضي الله عنه: إن كان مسلمًا صار مرتدًا بذلك، وإن كان ذميا لا ينتقض عهده.
وقال الطحاوي: وقول اليهودي لرسول الله صلى الله عليه وسلم: "السام عليك"، لو كان مثل هذا الدعاء من مسلم لصار به مرتدًا يقتل، ولم يقتل الشارع القائل به من اليهود؛ لأن ما هم عليه من الشرك أعظم من سبه، فإن قلت: من أين يعلم أن البخاري اختار في هذا مذهب الكوفيين، ولم يصرح بالجواب في الترجمة؟ قلت: عدم تصريحه يدل على ذلك؛ إذ لو اختار غيره لصرح به، ويؤيده أن حديث الباب لا يدل على قتل من سَبّه من أهل الذمة، فإنه عليه السلام لم يقتله. فإن قلت: إنما لم يقتله لمصلحة التأليف، أو لعدم قيام البينة بالتصريح؟ قلت: لم يقتلهم بما هو أعظم منه، وهو الشرك كما ذكرناه، على أن قوله:"السام عليك" الدعاء بالموت، والموت لا بد منه. فإن قلت: قتل النبي صلى الله عليه وسلم كعب بن الأشرف فإنه قال: "من لكعب؛ فإنه يؤذي الله ورسوله؟ " ووجه إليه من قتله غيلة! قلت: الجواب في هذا: أنه صلى الله عليه وسلم لم يقتله بمجرد سبه، وإنما كان معينًا عليه، ويجمع من يحاربه؛ على أنه لم يكن من أهل الذمة، بل كان مشركًا يحارب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، "ع"(16/ 203 - 204). [انظر "التوضيح" (31/ 538)].
(1)
ابن المبارك، "ع"(16/ 204).
أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: مَرَّ يَهُودِيٌّ بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: السَّامُ عَلَيْكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "وَعَلَيْكَ
(1)
". فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أَتَدْرُونَ مَا يَقُولُ؟ قَالَ: السَّامُ عَلَيْكَ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَا نَقْتُلُهُ؟ قَالَ: "لَا، إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ
(2)
". [راجع: 6258، أخرجه: سي 358، تحفة: 1638].
6927 -
حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ
(3)
، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ
(4)
، عَنِ الزُّهْرِيِّ
(5)
، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اسْتَأْذَنَ رَهْطٌ مِنَ الْيَهُودِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكُمْ. فَقُلْتُ: بَلْ عَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ. فَقَالَ: "يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ"، قُلْتُ: أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟! قَالَ: "قُلْتُ: وَعَلَيْكُمْ
(6)
". [راجع: 2935، أخرجه: م 2165، ت 2701، س في الكبرى 11572، تحفة: 16437].
"ابْنِ مَالِكٍ" سقط في نـ. "مَا يَقُولُ" في ذ: "مَاذَا يَقُولُ". "السَّامُ عَلَيْكُمْ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ:"السَّامُ عَلَيكَ".
===
(1)
فإن قلت: الواو في "وعليك" يقتضي التشريك؟ قلت: معناه: وعليك ما تستحق من اللعنة والعذاب. أو: ثمة مقدر أي: وأنا أقول: وعليك السام. أو: الموت مشترك أي: نحن وأنتم كلنا نموت، قاله الكرماني، "عيني"(16/ 204 - 205).
(2)
فيه حجة ظاهرة للكوفيين، منهم أبو حنيفة، "ع"(16/ 204).
(3)
الفضل بن دكين، "ع"(16/ 205).
(4)
سفيان، "ع"(16/ 205).
(5)
محمد بن مسلم، "ع"(16/ 205).
(6)
مضى الحديث (برقم: 6256).
6928 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ
(1)
وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ الْيَهُودَ إِذَا سلَّمُوا عَلَى أَحَدِكُمْ إِنَّمَا يَقُولُونَ: سَامٌ
(2)
عَلَيْكُمْ، فَقُلْ: عَلَيْكَ
(3)
"
(4)
. [راجع: 6257].
5 - بَابٌ
(5)
(6)
6929 -
حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ
(7)
قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ
(8)
قَالَ: حَدَّثَنِي شَقِيقٌ
(9)
قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ
(10)
:
"إِنَّمَا" في نـ: "فَإِنَّمَا". "سَامٌ عَلَيْكُمْ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ:"سَامٌ عَلَيكَ". "فَقُلْ: عَلَيْكَ" كذا في هـ، ولغيره:"فَقُلْ: عَلَيْكُمْ".
===
(1)
ابن عيينة، "ع"(16/ 205).
(2)
نكرة، "ك"(24/ 49)، ويروى "السام"، "ع"(16/ 205).
(3)
بدون الواو، "ك"(24/ 49).
(4)
قوله: (فقل: عليك) ويروى: "عليكم". قال الكرماني: قوله: "فقل" المقام يقتضي أن يقال: "فليقل" أمرًا غائبًا. وأجاب: بأن قوله: "أحدكم" فيه معنى الخطاب لكل أحد، "ع"(16/ 205).
(5)
بالتنوين، "قس"(14/ 403).
(6)
قوله: (باب) ذكره بغير الترجمة على عادته في مثل هذا، فهو كالفصل لما قبله من الباب، ولفظ "باب" محذوف عند ابن بطال، وألحق حديث ابن مسعود في الباب الذي قبله، "ع"(16/ 205).
(7)
ابن غياث.
(8)
سليمان، "ع"(16/ 206).
(9)
ابن سلمة، "ع"(16/ 206).
(10)
ابن مسعود، "ع"(16/ 206).
كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يحْكِي
(1)
نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ فَأَدْمَوْهُ
(2)
، فَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَهُوَ يَقُولُ: رَبِّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ. [راجع: 3477].
6 - بَابُ قِتَالِ الْخَوَارِجِ
(3)
"فَهُوَ يَمْسَحُ" في نـ: "وَهُوَ يَمْسَحُ". "قِتَالِ الْخَوَارجِ" في نـ: "قَتْلِ الْخَوَارجِ".
===
(1)
قوله: (يحكي
…
) إلخ، النبي صلى الله عليه وسلم، هو الحاكي وهو المحكي عنه، ويحتمل أن يكون هذا النبي هو نوح عليه السلام؛ لأن قومه كانوا يضربونه حتى يغمى عليه ثم يفيق، فيقول: اهد قومي فإنهم لا يعلمون. ووجه ذكر هذا الحديث ها هنا من حيث إنه ملحق بالباب المترجم الذي في ترك النبي صلى الله عليه وسلم قتل ذلك القائل: "السام عليك"، وكان هذا من رفقه وصبره على أذى الكفار، "ع"(16/ 205 - 206).
(2)
بفتح الميم أي: جرحوه، بحيث جرى عليه الدم، "ع"(16/ 206).
(3)
قوله: (قتال الخوارج) هم الذين خرجوا عن الدين وعلى على بن أبي طالب رضي الله عنه، وذلك أنهم أنكروا عليه التحكيم الذي كان بينه وبين معاوية رضي الله عنه، وكانوا ثمانية آلاف، وقيل: أكثر من عشرة آلاف، وفارقوه فأرسل إليهم أن يحضروا، فامتنعوا حتى يشهد على نفسه بالكفر لرضاه بالتحكيم، وأجمعوا على أن من لا يعتقد معتقدهم يكفر ويباح دمه وماله وأهله، وانتقلوا إلى الفعل، فكانوا يقتلون من مرَّ بهم من المسلمين، فقتلوا عبد الله بن خباب بن الأرت، وبقروا بطن سريته، فخرج علي رضي الله عنه عليهم فقتلهم بالنهروان، فلم ينج منهم إلا دون العشرة، "قس" (14/ 404). قال الشهرستاني في "الملل والنحل" (1/ 129): كل من خرج على الإمام الحق فهو خارجي،
وَالْمُلْحِدِينَ
(1)
بَعْدَ إِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ
وَقَوْلِ اللهِ: {وَمَا كَانَ اللَّهُ
(2)
لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ} [التوبة: 115].
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرَاهُمْ شِرَارَ خَلْقِ اللهِ
(3)
، وَقَالَ: إِنَّهُمُ انْطَلَقُوا إِلَى آيَاتٍ نَزَلَتْ فِي الْكُفَّارِ فَجَعَلُوهَا
(4)
عَلَى الْمُؤْمِنِينَ.
"وَقَوْلِ اللهِ" زاد في نـ: "عز وجل".
===
وقال الفقهاء: الخوارج غير الباغية، وهم الذين خالفوا الإمام بتأويل باطل ظنًا، والخوارج خالفوا لا بتأويل أو بتأويل، باطل قطعًا. وقيل: هم طائفة من المبتدعة لهم مقالات خاصة مثل: تكفير العبد بالكبيرة وجواز كون الإمام من غير قريش، سموا به لخروجهم على الناس بمقالاتهم، "ك"(24/ 50).
(1)
قوله: (الملحدين) بضم الميم وسكون اللام بعدها حاء فدال مهملتان، (قس)(14/ 404). جمع ملحد، وهو: العادل عن الحق، المائل إلى الباطل، "ع"(16/ 206).
(2)
قوله: ({وَمَا كَانَ اللَّهُ}) الآية، أشار بهذه الآية الكريمة إلى أن قتل الخوارج والملحدين لا يجب إلا بعد إقامة الحجة عليهم وإظهار بطلان دلائلهم، والدليل عليه هذه الآية؛ لأنها تدل على أن الله لا يؤاخذ عباده حتى يبين لهم ما يتقون وما يأتون وما يذرون، هكذا فسره الضحاك. وقال مقاتل والكلبي: لما أنزل الله تعالى الفرائض فعمل بها الناس جاء ما نسخها من القرآن، وقد مات ناس وهم كانوا يعملون الأمر الأول من القبلة والخمر وأشباه ذلك، فسألوا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى:{وَمَا كَانَ اللَّهُ} الآية [التوبة: 115]، "ع"(16/ 206).
(3)
أي: شرار المسلمين، لأن الكفار لا يؤولون كتاب الله، "ك"(24/ 50)، "ع"(16/ 207).
(4)
أي: أوّلوها وصيروها، "ك"(24/ 50)، "ع"(16/ 207).
6930 -
حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ
(1)
قَالَ: حَدَّثَنَا خَيْثَمَةُ
(2)
قَالَ: حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ
(3)
: قَالَ عَلِيٌّ
(4)
: إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَدِيثًا فَوَاللهِ لأَنْ أَخِرَّ
(5)
مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكْذِبَ عَلَيْهِ، وَإِذَا حَدَّثْتُكُمْ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ فَإِنَّ الْحَرْبَ خُدْعَةٌ
(6)
، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "سَيَخْرُجُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ
(7)
،
===
(1)
سليمان.
(2)
بفتح الخاء المعجمة والمثلثة بينهما تحتية ساكنة، هو: ابن عبد الرحمن بن أبي سبرة - بفتح المهملة وسكون الموحدة - الجعفي، لأبيه ولجده صحبة، "ف"(12/ 286).
(3)
بفتح المعجمة والفاء واللام، "ع"(16/ 208).
(4)
هو على حذف "قال"، وهو كثير في الخط، والأولى أن ينطق به، "ف"(12/ 286).
(5)
أي: أسقط.
(6)
قوله: (خدعة) بتثليث الخاء المعجمة، والمعنى: إذا حدثتكم عن النبي صلى الله عليه وسلم لا أكني ولا أعرض ولا أوري، وإذا حدثتكم عن غيره أفعل هذه الأشياء لأخدع بذلك من يحاربني؛ فإن الحرب سينقضي أمره بخدعة واحدة، "ع"(16/ 208).
(7)
قوله: (في آخر الزمان) قيل: هذا يخالف حديث أبي سعيد المذكور في الباب الذي بعده؛ لأن مقتضاه أنهم خرجوا في خلافة علي رضي الله عنه، ولذا أكثرت الأحاديث الواردة في أمرهم. وأجاب ابن التين: بأن المراد زمان الصحابة. واعترض عليه بعضهم بقوله: لأن آخر زمان الصحابة على رأس المائة، وهم قد خرجوا قبل ذلك بأكثر من ستين سنة
(1)
، ثم أجاب بقوله:
(1)
في الأصل: "من سبعين سنة" وهو تحريف.
حُدَّاثُ
(1)
===
ويمكن الجمع بأن المراد آخر زمان خلافة النبوة، فإن في حديث سفينة المخرج في "السنن" و "صحيح ابن حبان" وغيره مرفوعًا:"خلافة النبوة بعدي ثلاثون سنة، ثم يؤتي الله الملك من يشاء"، وكانت قصة الخوارج وقتلهم بالنهروان في أواخر خلافة علي رضي الله عنه سنة ثمان وثلاثين فتكون بعد النبي صلى الله عليه وسلم بدون الثلاثين بنحو سنتين، انتهى. قلت: لا يرد السؤال إن قلنا بتعدد خروج الخوارج وقد وقع خروجهم مرارًا، "ع"(16/ 208).
(1)
قوله: (حداث) هو بضم المهملة وتشديد الدال: جمع حدث بفتحتين، وهو: صغير السن. وقال ابن الأثير: حداثة السن كناية عن الشباب وأول العمر. وقال ابن التين: "حداث" بكسر المهملة وتخفيف الدال: جمع حديث، مثل كرام جمع كريم، وكبار جمع كبير، والحديث: الجديد من كل شيء، ويطلق على الصغير بهذا الاعتبار، والمراد بالأسنان العمر، يعني أنهم شباب.
قوله: "سفهاء الأحلام" يعني: عقولهم رديئة، والأحلام جمع حلم - بكسر الحاء - وكأنه من الحلم بمعنى الأناة والتثبت في الأمور، وذلك من شعار العقلاء، وأما بالضم فعبارة عما يراه النائم. قوله:"يقولون من خير قول البرية" قيل: هذا مقلوب، والمراد من قول "خير البرية" هو القرآن. وقال الكرماني:"خير قول البرية" أي: خير أقوال الناس، أو خير من قول البرية، وهو القرآن؛ فعلى هذا ليس بمقلوب.
قوله: "لا يجاوز إيمانهم حناجرهم" وفي رواية الكشميهني: "ولا يجوز"، والحناجر - بالحاء المهملة في أوله - جمع حنجرة وهي: الحلقوم والبلعوم، وكله يطلق على مجرى النفس مما يلي الفم. والمراد: أنهم يؤمنون بالنطق لا بالقلب. قوله: "يمرقون من الدين" من المروق وهو الخروج، يقال: مرق من الدين مروقًا: خرج منه ببدعته وضلالته، ومرق السهم من الغرض إذا أصابه ثم نفذه، ومنه قيل للمرق: مرق؛ لخروجه من اللحم.
الأَسْنَانِ
(1)
، سُفَهَاءُ الأَحْلَامِ
(2)
، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ، لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْرًا لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
[راجع: 3611].
6931 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ
(3)
قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ
(4)
قَالَ:
"حُدَّاثُ الأَسْنَانِ" كذا في سـ، حـ، وفي هـ، ذ: "أَحْدَاثُ
(5)
الأَسْنَانِ". "لَا يُجَاوزُ" في هـ، ذ: "لا يجوز".
===
قوله: "من الرمية" بفتح الراء وكسر الميم وتشديد الياء آخر الحروف، وهو الشيء الذي يرمى، ويطلق على الصيد إذا رماها الرامي. وقال الكرماني: الرمية فعيلة من الرمي بمعنى المرمية، أي: الصيد مثلًا. فإن قلت: الفعيل بمعنى المفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث، فلم أدخل التاء فيه؟ قلت: هي لنقل الوصفية إلى الاسمية. وقيل: ذلك الاستواء إذا كان الموصوف مذكورًا معه. وقيل: ذلك الدخول غالبًا للذي لم يقع بعد، يقال:"خذ ذبيحتك" للشاة التي لم تذبح، وإذا وقع عليها الفعل فهي ذبيح، كذا في "العيني" (16/ 208 - 209). مرَّ الحديث (برقم: 3611، 5057).
(1)
السن يطلق ويراد به مدة العمر، "ك"(24/ 51).
(2)
أي: العقول، "ك"(24/ 51).
(3)
ابن عبد المجيد الثقفي، "ع"(16/ 209).
(4)
الأنصاري، "ع"(16/ 209).
(5)
جمع حدث - بفتحتين - وهو: الصغير السن، هكذا في أكثر الروايات، ووقع ها هنا للمستملي والسرخسي:"حداث" بضم أوله وتشديد الدال. قال في "المطالع": معناه: شباب، جمع حديث السن أو [جمع] حدث، "ف"(12/ 287).
أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
(1)
، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ
(2)
وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ: أَنَّهُمَا أَتَيَا أَبَا سعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، فَسَأَلَاهُ عَنِ الْحَرُورِيَّةِ
(3)
: أَسَمِعْتَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: لَا أدْرِي
(4)
مَا الْحَرُورِيَّة، سمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "يَخْرُجُ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ - وَلَمْ يَقُلْ: مِنْهَا
(5)
-
===
(1)
التيمي، "ع"(16/ 209).
(2)
ابن عبد الرحمن بن عوف، "ع"(16/ 209).
(3)
قوله: (عن الحرورية) بفتح المهملة وضم الراء الأولى، منسوبة إلى حروراء، قرية بالكوفة، نسبة على غير قياس، خرج منها نجدة - بفتح النون وسكون الجيم والمهملة -، وأصحابه على علي رضي الله عنه، وخالفوه في مقالات علمية، وعصوه وحاربوه، "ك" (24/ 51). الحروراء بالمد والقصر: موضع قريب من الكوفة كان أول مجتمعهم وتحكيمهم فيها، "ع"(16/ 207). مطابقته للترجمة ظاهرة؛ لأن الحرورية هم الخوارج، "ع"(16/ 209).
(4)
قوله: (لا أدري) فإن قلت: سيجيء حديث أبي سعيد أيضًا في الباب الذي يلي الباب المذكور، وفيه:"أشهد أن عليًّا رضي الله عنه قتلهم وأنا معه"، الحديث، فهؤلاء الذين قتلهم هم الحرورية، فكيف قال ها هنا:"لا أدري"؟ قلت: معنى قوله: "لا أدري" أنه لم يحفظ فيهم بطريق النص بلفظ الحرورية، وإنما وصف صفاتهم التي سمعها من النبي صلى الله عليه وسلم تدل لوجودها في الحرورية على أنهم هم، "ع"(16/ 210).
(5)
قوله: (لم يقل منها) أي: لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم من هذه الأمة بكلمة "من". فإن قلت: وقع في رواية الطبراني من وجه آخر عن أبي سعيد الخدري بلفظ: "من أمتي"، ووقع في حديث مسلم عن أبي ذر:"سيكون بعدي من أمتي قوم"، وله أيضًا من طريق زيد بن وهب عن علي رضي الله عنه:"يخرج من أمتي"؟ قلت: المراد بالأمة من حديث أبي سعيد أمة الإجابة، وفي رواية مسلم أمة الدعوة، وأما حديث الطبراني فضعيف.
قَوْمٌ تَحْقِرُونَ
(1)
صَلَاتَكُمْ مَعَ صَلَاتِهِمْ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حُلُوقَهُمْ - أَوْ حَنَاجِرَهُمْ -، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمُرُوقِ السَّهْم مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَيَنْظُرُ الرَّامِي إِلَى سَهْمِهِ إِلَى نَصْلِهِ
(2)
إِلَى رِصَافِهِ
(3)
(4)
، فَيُتَمَارَى
(5)
"كَمُرُوقِ السَّهْمِ" في نـ: "مُرُوقَ السَّهْم". "فَيُتَمَارَى" في نـ: "فَيَتَمَارَوا".
===
قال النووي: فيه إشارة من أبي سعيد إلى تكفير الخوارج، وأنهم من غير هذه الأمة، "ع" (16/ 210). استدل القاضي أبو بكر بن العربي لتكفيرهم بقوله في الحديث:"يمرقون" إلخ، وبقوله:"أولئك هم شرار الخلق". وقال الشيخ تقي الدين السبكي في "فتاواه": احتج من كفّر الخوارج وغُلاة الروافض بتكفيرهم أعلام الصحابة لتضمنه تكذيب النبي صلى الله عليه وسلم في شهادته لهم بالجنة، قال: وهذا عندي احتجاج صحيح. وذهب أكثر أهل الأصول من أهل السُّنَّة إلى أن الخوارج فُسَّاق، وأن حكم الإسلام يجري عليهم لتلفظهم بالشهادتين ومواظبتهم على أركان الإسلام، وإنما فُسِّقُوا بتكفيرهم المسلمين مستندين إلى تأويل فاسد، "قس"(14/ 409).
(1)
أي: تستقلون، "ع"(16/ 210).
(2)
بدل من "إلى سهمه"، "تو"(9/ 4056)، أي: حديدة السهم، "ك"(24/ 52).
(3)
بدل ثان، "تو"(9/ 4056).
(4)
قوله: (إلى رصافه) الرصاف - بكسر الراء وبالصاد المهملة - جمع الرصفة، وهو: العصب الذي يكون فوق مدخل النصل، يريد: أنهم لما تأوّلوا القرآن على غير الحق لم يحصل لهم بذلك أجر، ولم يتعلقوا بسببه بالثواب لا أولًا ولا وسطًا ولا آخرًا، "ك"(24/ 52).
(5)
أي: يشك، "ك"(24/ 52).
فِي الْفُوقَةِ
(1)
، هَلْ عَلِقَ
(2)
بِهَا مِنَ الدَّمِ شَيْءٌ". [راجع: 3344، أخرجه: م 1064، س في الكبرى 8089، ق 169، تحفة: 4421، 4174].
6932 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانُ
(3)
، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ
(4)
قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ
(5)
: أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ - وَذَكَرَ الحَرُورِيَّةَ
(6)
- فَقَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلَامِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ". [تحفة: 7426].
7 - بَابُ مَنْ تَرَكَ
(7)
قِتَالَ الْخَوَارِجِ لِلتَّألُّفِ،
"حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبِ" في ذ: "حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ". "حَدَّثَنِي عُمَرُ" في ذ: "حَدَّثَنَا عُمَرُ".
===
(1)
بضم الفاء وهو: موضع الوتر من السهم، "ع"(16/ 210).
(2)
بكسر اللام، "ع"(16/ 210).
(3)
أبو سعيد الجعفي الكوفي، "ع"(16/ 211).
(4)
عبد الله، "ع"(16/ 211).
(5)
ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، "ع"(16/ 211)، قال الغساني: في بعضها "عمرو "بالواو، وهو وهم، "ك"(24/ 52).
(6)
جملة حالية، "ع"(16/ 211).
(7)
قوله: (من ترك) قال الداودي: قوله: "من ترك" ليس بشيء، لأنه لم يكن يومئذ هذا الاسم، وإنما سموا به لخروجهم على علي رضي الله عنه. وقال المهلب: التألف كان في أول الإسلام، فأما اليوم فقد أعلى الله الإسلام. وقال ابن بطال (8/ 592): لا يجوز ترك قتال من خرج على الأمة وشق عصاها، وأما ذو الخويصرة فإنما ترك الشارع قتله لأنه عذره؛ لجهله، وأخبر أنه من قوم يخرجون ويمرقون من الدين، فإذا خرجوا وجب قتالهم، "ع"(16/ 211).
وَأَنْ
(1)
لَا يَنْفِرَ النَّاسُ عَنْهُ
6933 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ
(2)
قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ
(3)
قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ
(4)
، عَنِ الزُّهْرِيِّ
(5)
، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ
(6)
، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
(7)
قَالَ: بَيْنَا
(8)
النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يقْسِمُ
(9)
(10)
جَاءَ عَبْدُ اللهِ
(11)
ذُو الْخُوَيْصِرَةِ
(12)
"يَنْفِرَ النَّاسُ عَنْهُ" في نـ: "يَنْفِرَ النَّاسُ مِنْهُ".
===
(1)
أي: لأجل أن، "ع"(16/ 211).
(2)
الجعفي المسندي، "ع"(16/ 212).
(3)
ابن يوسف الصنعاني، "ع"(16/ 212).
(4)
ابن راشد، "ع"(16/ 212).
(5)
محمد بن مسلم، "ع"(16/ 212).
(6)
ابن عبد الرحمن بن عوف، "ع"(16/ 212).
(7)
سعد بن مالك الخدري، "ع"(16/ 212).
(8)
أصله بين، فأشبعت فتحة النون فصارت بينا، "ع"(16/ 212).
(9)
بفتح أوله من القسمة، "ع"(16/ 212).
(10)
ذهبًا بعثه علي بن أبي طالب رضي الله عنه من اليمن سنة تسع، وخص به أربعة أنفس: الأقرع بن حابس الحنظلي، وعيينة بن حصن الفزاري، وعلقمة بن علاثة العامري، وزيد الخير الطائي، "قس"(14/ 410).
(11)
في جلّ النسخ بل في كلها: "عبد الله بن ذي الخويصرة" بزيادة الابن، المشهور في كتب أسماء الرجال هو "ذو الخويصرة" فقط، وقد يقال: اسمه حرقوص - بضم المهملة وسكون الراء وبالقاف والمهملة -، "ك"(24/ 52 - 53).
(12)
تصغير الخاصرة بالمعجمة وبالمهملة وبالراء، "ك"(24/ 52).
التَّمِيمِيُّ فَقَالَ: اعْدِلْ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: "وَيْلَكَ، وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ؟!
(1)
". قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ
(2)
: ائذَنْ لِي فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ. قَالَ: "دَعْهُ؛ فَإِنَّ لَهُ
(3)
أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يُنْظَرُ
(4)
فِي قُذَذِهِ
(5)
فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي نَصْلِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي رِصَافِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي نَضِيِّهِ
(6)
فَلَا
"قَالَ" في نـ: "فَقَالَ". "ويْلَكَ" كذا في هـ، وفي حـ، ذ:"ويْحَكَ". "وَمَنْ يَعْدِلُ" كذا في ذ، ولغيره:"مَنْ يَعْدِلُ". "ائذَنْ لِي فَأَضْرِبَ" كذا في ذ، وفي نـ:"دَعْنِي أَضْرِبْ". "فِي نَصْلِهِ" في هـ، ذ:"إِلَى نَصْلِهِ". "فِي رِصَافِهِ" في هـ، ذ:"إِلَى رِصَافِهِ".
===
(1)
قيل: لا مطابقة؛ لأن الحديث في ترك القتل، والترجمة في القتال! وأجيب: بأن ترك القتال يوجد في ترك القتل من غير عكس، "ع"(16/ 211).
(2)
قوله: (قال عمر بن الخطاب) رضي الله عنه، قيل: سبق في "المغازي"، في "باب بعث علي رضي الله عنه إلى اليمن " [برقم: 4351]: أن القائل به خالد بن الوليد؟ وأجاب الكرماني بقوله: لا محذور في صدور هذا القول منهما، "ع"(16/ 212).
(3)
كان مع علي في حرورية، ثم صار مع الخوارج فقتل معهم، "ع"(16/ 212).
(4)
على صيغة المجهول، "ع"(16/ 212).
(5)
جمع قذة، بضم القاف وتشديد الذال المعجمة: ريش السهم، "ك"(24/ 53).
(6)
قوله: (في نضيه) بفتح النون وكسر الضاد المعجمة وتشديد الياء آخر
يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، قَدْ سَبَقَ
(1)
الْفَرْثَ
(2)
وَالدَّمَ، آيَتُهُمْ
(3)
رَجُلٌ إِحْدَى يَدَيْهِ
(4)
- أَوْ
(5)
قَالَ: ثَدْيَيْهِ
(6)
- مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ - أَوْ قَالَ: مِثْلُ الْبَضعَةِ
(7)
- تَدَرْدَرُ
(8)
، يَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ
(9)
مِنَ النَّاسِ". قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيًّا قَتَلَهُمْ وَأَنَا
"إِحْدَى يَدَيْهِ أَوْ قَالَ: ثَدْيَيْهِ" في سـ: "إِحْدَى ثَدْيَيْهِ أَوْ ثديه" - بالمثلثة فيهما، "ف" (12/ 294) -. "ثَدْيَيْهِ" في نـ:"ثُدِيِّهِ". "حِينِ فُرْقَةٍ" في سـ، هـ، ذ:"خير فِرْقَةٍ".
===
الحروف، هو: عود السهم بلا ملاحظة أن يكون له نصل أو ريش. وفي "التوضيح"(31/ 576): وحكي فيه كسر النون، "ع"(16/ 212).
(1)
أي: لم يتعلق به أثر منهما، فكذلك أصحابه لا يكون لهم من طاعتهم ثواب، "ك"(24/ 53).
(2)
"الفرث": السرجين ما دام في الكرش، "ع"(16/ 212).
(3)
أي: علامتهم، "ك"(24/ 53).
(4)
بفتح الياء آخر الحروف وفتح الدال: تثنية يد، "ع"(16/ 212).
(5)
شك من الراوي، "ع"(16/ 212).
(6)
بفتح الثاء المثلثة: تثنية ثدي، "ع"(16/ 212).
(7)
بفتح الباء الموحدة: القطعة من اللحم، "ع"(16/ 212).
(8)
يعني: تضطرب، تجيء وتذهب، أصله: تتدردر، فحذفت إحدى التائين، "ع"(16/ 212)، "ك"(24/ 53).
(9)
قوله: (حين فرقة) أي: زمان افتراق الناس، قال الداودي: يعني: ما كان يوم الصفين، وفي رواية الكشميهني:"على خير فرقة" بالخاء المعجمة وآخره راء أي: أفضل طائفة في عصره، وقال عياض: هم علي وأصحابه رضي الله عنه، أو: خير القرون هم الصدر الأول، "عمدة القاري" (16/ 212 - 213). مرَّ الحديث (برقم: 6163).
مَعَه، جِيءَ بِالرَّجُلِ عَلَى النَّعْتِ
(1)
الَّذِي نَعَتَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم. قَالَ: فَنَزَلَتْ فِيهِ
(2)
: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ
(3)
فِي الصَّدَقَاتِ} [التوبة: 58]. [راجع: 3344، أخرجه: م 1064، س في الكبرى 8089، ق 169، تحفة: 4421].
6934 -
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الْوَاحِدِ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ
(4)
قَالَ: حَدَّثَنَا يُسَيْرُ
(5)
بْنُ عَمْرٍو قَالَ: قُلْتُ لِسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ: هَلْ سَمِعْتَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ فِي الْخَوَارجِ شَيْئًا؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ - وَأَهْوَى بِيَدِهِ
(6)
قِبَلَ الْعِرَاقِ -: "يَخْرُجُ مِنْهُ قَوْمٌ
(7)
يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ
(8)
،
"فنَزَلَتْ" في نـ: "فَنَزلَ". "فيه" في حـ، ذ، "فِيهِم".
===
(1)
أي: على الوصف الذي وصفه وهو قوله: "إحدى يديه" إلخ، "ع"(16/ 213).
(2)
أي: في الرجل المذكور، "ع"(16/ 213).
(3)
اللمز: العيب، أي: يعيبك، "ع"(16/ 213).
(4)
سليمان أبو إسحاق، "ع"(16/ 213).
(5)
مصغر: ضد العسر، وفي بعضها: أسير، بالهمزة، "ك"(24/ 54).
(6)
أي: مدها جهة العراق، "ع"(16/ 213).
(7)
وهؤلاء القوم خرجوا من نجد، موضع التميميين، "ك"(24/ 54).
(8)
قوله: (لا يجاوز تراقيهم) جمع ترقوة بالفتح، وهي: العظم بين ثغرة النحر والعاتق، وهما ترقوتان من الجانبين، أي: لا يرفعه الله ولا يقبله، فكأنه لم يتجاوزها. وقيل: أي: لا يعملون بالقران، فلا يثابون على قراءته، فلا يحصل لهم غير القراءة أي: لا تفقهه قلوبهم ولا ينتفعون به، أي: لا يجاوز أثر قراءتهم عن مخارج الحروف إلى القلوب، فلا يعتقدون فيها ولا يعملون بها، "مجمع"(1/ 262).
يَمْرُقُونَ
(1)
مِنَ الإِسْلَامِ مُرُوقَ السَّهْمِ
(2)
مِنَ الرَّمِيَّةِ
(3)
". [أخرجه: م 1068، س في الكبرى 8090، تحفة: 4665].
8 - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: "لَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ
(4)
دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ"
6935 -
حَدَّثَنَا عَلِيٌّ
(5)
قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ
(6)
قَالَ:
"لَنْ تَقُومَ" في نـ: "لَا تَقُومُ". "دَعْوَاهُمَا" كذا في ذ، وفي نـ:"دَعْوَتُهُمَا".
===
(1)
قوله: (يمرقون
…
) إلخ، أي: يجوزونه ويخرقونه ويتعدونه كما يخرق السهم الشيء المرمي به ويخرج منه، "مجمع"(4/ 582).
(2)
أي: كمروق السهم، "ع"(16/ 213).
(3)
قوله: (الرمية) هو الصيد الذي ترميه فتقصده وينفذ فيها سهمك، وقيل: هي كل مرمية. الرمية: فعيلة بمعنى مفعولة.
يريد: أن دخولهم في الدين ثم خروجهم منه، ولم يتمسكوا منه بشيء، كسهم دخل في الصيد ثم يخرج منه ولم يعلق به منه شيء من نحو الدم والفرث؛ لسرعة نفوذه، "مجمع"(2/ 386).
(4)
قوله: (حتى تقتتل فئتان) أي: جماعتان، وهما فئة علي بن أبي طالب رضي الله عنه و [فئة] معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما. قوله:"دعواهما واحدة" المراد بالدعوى: الإسلام، على القول الراجح، وقيل: المراد اعتقاد كل منهما أنه على الحق وصاحبه على الباطل بحسب اجتهادهما. وفيه معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم. وقال الداودي: هاتان الفئتان هما إن شاء الله أصحاب الجمل، "ع"(16/ 213). [انظر "التوضيح" (31/ 579)].
(5)
ابن عبد الله المعروف بابن المديني، "ع"(16/ 214).
(6)
ابن عيينة، "ع"(16/ 214).
حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ
(1)
، عَنِ الأَعْرَج
(2)
، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ
(3)
حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ". [راجع: 85، 1036، تحفة: 13694].
9 - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُتَأَوِّلينَ
(4)
6936 -
وَقَالَ اللَّيْثُ
(5)
:
"وَقَالَ اللَّيْثُ" زاد قبله في ذ: "قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ
(1)
".
===
(1)
عبد الله بن ذكوان، "ع"(16/ 214).
(2)
عبد الرحمن بن هرمز، "ع"(16/ 214).
(3)
قوله: (لا تقوم الساعة) إلى آخر الحديث، أورده ها هنا للإشارة إلى ما وقع في بعض طرقه كما عند الطبري من طريق أبي نضرة: عن أبي سعيد رضي الله عنه نحو حديث الباب، وزاد في آخره:"فبينا هم كذلك إذ مرقت مارقة يقتلها أولى الطائفتين بالحق"، فبذلك تظهر المناسبة لما قبله، والله أعلم، "ف"(12/ 303).
(4)
قوله: (في المتأولين) لا خلاف بين العلماء أن كل متأول معذور بتأويله غير ملوم فيه، إذا كان تأويله ذلك سائغًا في لسان العرب، أو كان له وجه في العلم، ألا يرى أن النبي عليه السلام لم يعنف عمر بن الخطاب رضي الله عنه في تلبيبه بردائه! على ما يجيء الآن في حديثه [برقم: 6936]، وعذره في ذلك، "ع"(16/ 214).
(5)
تعليق من البخاري، "ك"(24/ 55).
(1)
كذا وقع في النسخ الهندية. وفي "قس"(14/ 414)، والسلطانية: وسقط: "قال أبو عبد الله" لأبي ذر.
حَدَّثَنِي يُونُسُ
(1)
، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ الْقَارِيَّ أَخْبَرَاهُ: أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ، فَإِذَا هُوَ يَقْرَأُهَا عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ
(2)
لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَذَلِكَ، فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ
(3)
فِي الصَّلَاةِ، فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى سَلَّمَ، فَلَمَّا سَلَّمِ لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ
(4)
- أَوْ بِرِدَائِي -
(5)
فَقُلْتُ: مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ؟ قَالَ: أقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فَقُلْتُ لَهُ: كَذَبْتَ، فَوَاللهِ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَقْرَأَنِي هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرَؤُهَا، فَانْطَلَقْتُ أقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا، وَأَنْتَ أَقْرَأْتَنِي
"يَقْرَأُهَا" في ذ: "يَقْرَؤُهَا". "فَقُلْتُ لَهُ" كذا في ذ، وفي نـ:"قُلْتُ لَهُ". "تَقْرَؤُهَا" كذا في ذ، وفي نـ:"تَقْرَأُهَا". "سُورَةَ الْفُرْقَانِ" في نـ: "بسورة الفرقان".
===
(1)
ابن يزيد، "ع"(16/ 215).
(2)
أي: لغات كثيرة.
(3)
قوله: (أساوره) بالسين المهملة، أي: أواثبه وأحمل عليه، وأصله من السورة وهو البطش، "ع"(16/ 214).
(4)
قوله: (لببته بردائه) لببته: إذا جعلت في عنقه ثوبًا أو غيره وجررته به. وأخذتَ بتلبيب فلان: إذا جمعتَ عليه ثوبه الذي لبسه وقبضت عليه تجرّه. والتلبيب: مجمع ما في موضع اللبب من ثياب الرجل، "مجمع البحار"(4/ 469 - 470).
(5)
شك من الراوي، "ع"(16/ 215).
سُورَةَ الْفُرْقَانِ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أَرْسِلْهُ يَا عُمَر، اقْرَأْ يَا هِشَامُ"، فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ يَقْرَؤُهَا، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"هَكَذَا أُنْزِلَتْ". ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "اقْرَأْ يَا عُمَرُ"، فَقَرَأْت، فَقَالَ:"هَكَذَا أُنْزِلَتْ". ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ هَذَا الْقُرْانَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ
(1)
، فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ". [راجع: 2419].
6937 -
حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
(2)
قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ
(3)
. ح وَحَدَّثَنِي يَحْيَى
(4)
قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ،
"قَالَ رَسُولُ الله" في ذ: "فَقَالَ رَسُولُ اللهِ". "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ" في ذ: "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ". "وَحَدَّثَنِي يَحْيَى" في ذ: "وَحَدَّثَنَا يَحْيَى".
===
(1)
قوله: (على سبعة أحرف) أي: سبعة لغات، هي أفصح اللغات. وقيل: الحرف: الإعراب، يقال: فلان يقرأ بحرف عاصم أي: بالوجه الذي اختاره من الإعراب. وقيل: توسعة وتسهيل لم يقصد به الحصر. وفي الجملة: قالوا: هذه القراءات السبعة ليس كل واحدة منها واحدة من تلك السبعة، بل يحتمل أن تكون كلها واحدة من اللغات السبعة، "ع"(16/ 215)، "ك" (24/ 56). [انظر هامش "الكنز المتواري" (17/ 336) و"أوجز المسالك" (4/ 248)]. ومطابقة الحديث للترجمة: من حيث إنه صلى الله عليه وسلم لم يؤاخذ عمر بتكذيبه لهشام، ولا بكونه لببه بردائه وأراد الإيقاع به، بل صدق هشامًا فيما نقله وعذر عمر في إنكاره، "قس"(14/ 415).
(2)
المعروف بابن راهويه، "ع"(16/ 215).
(3)
ابن الجراح، "ع"(16/ 215).
(4)
ابن موسى بن عبد ربه، "ع"(16/ 215).
عَنِ الأَعْمَشِ
(1)
، عَنْ إِبْرَاهِيمَ
(2)
، عَنْ عَلْقَمَةَ
(3)
، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ
(4)
هَذِهِ الآيَةُ: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} [الأنعام: 82]؛ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَاب النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَقَالُوا: أَيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ؟! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَيْسَ كَمَا تَظُنُّونَ؛ إِنَّمَا هُوَ كَمَا قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ: {يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ
(5)
عَظِيمٌ} ". [راجع: 32].
6938 -
حَدَّثَنَا عَبْدَانُ
(6)
قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ
(7)
قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ: سَمِعْتُ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: غَدَا عَلَيَّ
(8)
رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ رَجُلٌ
(9)
:
"سَمِعْتُ" في هـ، ذ:"سَمِعَ". "قَالَ: غَدَا" في نـ: "يَقُولُ: غَدَا".
===
(1)
سليمان، "ع"(16/ 215).
(2)
النخعي، "ع"(16/ 215).
(3)
ابن قيس، "ع"(16/ 215).
(4)
قوله: (لما نزلت) إلى آخر الحديث، مطابقته للترجمة: من حيث إنه عليه السلام لم يؤاخذ الصحابة رضي الله عنهم بحملهم الظلم في الآية على عمومه حتى يتناول كل معصية، بل عذرهم، لأنه ظاهر في التأويل، ثم بيّن لهم المراد بقوله:"ليس كما تظنون" إلخ، "ع"(16/ 215).
(5)
فإن قلت: أين يستفاد من الآية عظمة الظلم؟ قلت: من التنوين، "ك"(24/ 56).
(6)
لقب عبد الله بن عثمان، "ع"(16/ 216).
(7)
ابن المبارك، "ع"(16/ 216).
(8)
بتشديد الياء، "قس"(14/ 416).
(9)
لم يسم، "قس"(14/ 416).
أَيْنَ مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُنِ
(1)
؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَّا: ذَاكَ مُنَافِقٌ لَا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ
(2)
. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أَلَا تَقُولُوهُ
(3)
يَقُولُ: لَا إِلهَ إِلَّا الله،
"الدُّخْشُنِ" في نـ: "الدُّخَيشِن"، وفي نـ:"الدُّخْشُم". "ذَاكَ مُنَافِقٌ" في نـ: "ذَلكَ مُنَافِقٌ". "فَقَالَ رَسُولُ اللهِ" في نـ: "فَقَالَ النَّبِيُّ". "أَلَا تَقُولُوهُ" في هـ، ذ:"أَلَا تَقُولُونَهُ"، وفي سـ، حـ، ذ:"لا تَقُولُوه"، وفي نـ:"ألا تَسْمَعُوه".
===
(1)
قوله: (الدخشن) بضم الدال المهملة وسكون الخاء المعجمة وضم الشين المعجمة ثم نون، وجاء "الدخشم" أيضًا بالميم موضع النون، وقد يصغر، "ع"(16/ 216).
(2)
مر الحديث (برقم: 425).
(3)
قوله: (ألا تقولوه) بتخفيف اللام بعد الهمزة المفتوحة، و"القول" بمعنى "الظن" كثيرٌ، أنشد سيبويه:
أما الرحيل فدون بعد غد
…
فمتى تقول الدار تجمعنا
["الكتاب" (1/ 124)]، يعني: فمتى تظن الدار تجمعنا؟ والبيت لعمر بن [أبي] ربيعة المخزومي. وقيل: مقتضى القياس: "تقولون" بالنون! وأجيب: بأنه جائز تخفيفًا، قالوا: وحذف نون الجمع بلا ناصب وجازم لغة فصيحة أو خطاب لواحد، والواو حدثت من إشباع الضمة. ولأبي ذر عن الكشميهني:"ألا تقولونه" بإثبات الهمزة قبل "لا" ونون الجمع. ولأبي ذر أيضًا عن الكشميهني والمستملي، وفي رواية السرخي:"لا" بلفظ النهي "تقولوه" بحذف النون. قال في "الفتح": الذي رأيته: "لا تقولوه" بغير ألف في أوله، وهو موجه. وتفسير "القول" بـ "الظن" فيه نظر، والذي يظهر أنه بمعنى: الرؤية أو السماع، انتهى. ونقل في "التوضيح" (31/ 586) عن ابن بطال (8/ 599): أن "القول" بمعنى "الظن" كثير، بشرط كونه في المخاطب، وكونه مستقبلًا، ثم أنشد البيت المذكور مضافًا إلى سيبويه.
يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ؟ ". قَالَ: بَلَى. قَالَ: "فَإِنَّهُ لَا يُوَافِي
(1)
عَبْدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِهِ إِلَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ النَّارَ". [راجع: 425].
6939 -
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ
(2)
، عَنْ حُصَيْنٍ
(3)
، عَنْ فُلَانٍ
(4)
قَالَ: تَنَازَعَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ
"قَالَ: بَلَى" في نـ: "قَالُوا: بَلَى". "لَا يُوَافِي" في نـ: "لَن يُوَافِيَ".
===
وللأصيلي ما في الفرع كأصله إلا بإثبات الهمزة وتشديد اللام، و"تقولوه" بحذف النون، "قس"(14/ 417)، وكذا في "العيني" (16/ 216). ومناسبته: من جهة أنه صلى الله عليه وسلم لم يؤاخذ القائلين في حق مالك بن الدخشم بما قالوا، بل بيّن لهم أن إجراء أحكام الإسلام على الظاهر دون ما في الباطن، "ف"(12/ 305).
(1)
أي: لا يأتي أحد بهذا القول إلا حرم الله عليه النار، "ع"(16/ 216).
(2)
الوضاح اليشكري، "ع"(16/ 217).
(3)
ابن عبد الرحمن السلمي، "ع"(16/ 217)، "ك"(24/ 57).
(4)
قوله: (فلان) قال الكرماني: قيل: هو سعد بن عبيدة، بضم العين المهملة مصغرًا، أبو حمزة بالحاء المهملة وبالزاي، ختن أبي عبد الرحمن عبد الله السلمي. قلت: وقع "فلان" ها هنا مبهمًا، ويسمى في رواية هشيم في "الجهاد" (برقم: 3081)، وعبد الله بن إدريس في "الاستئذان" (برقم: 6259): "سعد بن عبيدة"، وكأن الكرماني ما اطلع عليه ذاهلًا حتى قال: قيل، "ع"(16/ 217).
وَحِبَّانُ
(1)
بْنُ عَطِيَّةَ
(2)
، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ لِحِبَّانَ: لَقَدْ عَلِمْتُ الَّذِي
(3)
جَرَّأَ
(4)
صَاحِبَكَ عَلَى الدِّمَاءِ - يَعْنِي: عَلِيًّا -
(5)
. قَالَ: مَا هُوَ لَا أَبَا لَكَ؟
(6)
قَالَ: شَيْءٌ سَمِعْتُهُ يَقُولُ. قَالَ: مَا هُوَ؟ قَالَ:
"وَحِبَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ" في نـ: "وَحَيَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ". "عَلِمْتُ الَّذِي" في سـ، حـ، ذ:"عَلِمْتُ مَنِ الَّذِي"، وفي هـ:"عَلِمْتُ مَا الَّذِي". "سَمِعْتُهُ يَقُولُ" كذا في سـ، هـ، ذ، وفي نـ:"سَمِعْتُهُ يَقُولُهُ".
===
(1)
قوله: (حبان بن عطية) السلمي، بكسر الحاء وتشديد الموحدة، وعند أبي ذر بفتحها، وهو وهم، "قس". قال الغساني: في بعضها بالتحتانية وهو وهم، "قس"(14/ 418).
(2)
بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية وشدة التحتانية، "ك"(24/ 57).
(3)
قوله: (علمت الذي) وفي بعضها: "علمت من الذي"، ومر الحديث في "الجهاد" في "باب إذا اضطر الرجل إلى النظر في شعور أهل الذمة"، وثمة:"ما الذي"، ولعل "من" استعمل مكان "ما"، أو أريد به "حاطب" أي: قضيته. فإن قلت: كيف جاز نسبة الجرأة على القتل إلى علي رضي الله عنه؟ قلت: غرضه أنه لما كان جازمًا بأنه من أهل الجنة عرف أنه إن وقع خطأ فيما اجتهد فيه عفي عنه يوم القيامة قطعًا، "ك"(24/ 57).
(4)
بفتح الجيم وتشديد الراء مع الهمز: من الجرأة، وهو: الإقدام على الشيء، "ف"(12/ 306)، "ع"(16/ 217).
(5)
أي: يعني بقوله: صاحبك عليًا، كذا في "ع"(16/ 217).
(6)
قوله: (لا أبا لك) جوزوا هذا التركيب تشبيهًا بالمضاف، وإلا فالقياس: لا أب لك، وهذا إنما يستعمل دعامة للكلام لا يراد به حقيقة الدعاء عليه، "ك"(24/ 58).
بَعَثَنِي
(1)
رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَالزُّبَيْرَ وَأَبَا مَرْثَدٍ
(2)
وَكُلُّنَا فَارِسٌ
(3)
فَقَالَ: "انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ حَاجٍ
(4)
- قَالَ أَبُو سَلَمَةَ:
"فَقَالَ: انْطَلِقُوا" في نـ: "قَالَ: انْطَلِقُوا".
===
(1)
قوله: (قال: بعثني) كذا لهم، وكأن "قال" الثانية سقطت على عادتهم في إسقاطها خطأ، والأصل:"قال - أي: أبو عبد الرحمن -: قال - أي: علي -"، "ف"(12/ 306).
(2)
قوله: (والزبير وأبا مرثد) بالنصب عطفًا على ياء المتكلم لأن محلها النصب، وفي مثل هذا العطف خلاف بين البصريين والكوفيين، قوله:"وأبا مرثد" بفتح الميم وسكون الراء وفتح المثلثة، واسمه: كَنَّاز - بفتح الكاف وتشديد النون والزاي -، الغنوي - بالغين المعجمة -، وتقدم في "غزوة الفتح" (برقم: 4274) - من طريق عبيد الله بن [أبي] رافع عن علي - ذكر المقداد بدل أبي مرثد، ومضى في الجهاد في "باب إذا اضطر" (برقم: 3081): "بعثني والزبير"، وفي "باب الجاسوس" (برقم: 3007): "بعثني أنا والزبير والمقداد"، وقال الكرماني: ذكر القليل لا ينفي الكثير، "عيني"(16/ 218).
(3)
أي: راكب فرس، "ع"(16/ 218).
(4)
قوله: (روضة حاج) بالحاء المهملة وبالجيم، وهو موضع قريب من مكة، قاله في "التوضيح" (31/ 585). وقال النووي: وهي بقرب المدينة، وقال الواقدي: هي بالقرب من ذي الحليفة، وقيل: بالقرب من المدينة نحو اثني عشر ميلًا. قوله: "أبو سلمة" هو موسى بن إسماعيل، شيخ البخاري المذكور فيه. قوله:"هكذا قال أبو عوانة" هو أحد الرواة. "حاج" بالحاء المهملة والجيم، قال النووي ["المنهاج" (16/ 54)]: قال فيه العلماء: هو غلط من أبي عوانة، وكأنه اشتبه عليه مكان آخر، يقال: ذات حاج بالحاء المهملة والجيم، وهو موضع بين المدينة والشام، يسلكه الحاج،
هَكَذَا قَالَ أَبُو عَوَانَةَ -، فَإِنَّ فِيهَا امْرَأَةً
(1)
مَعَهَا صَحِيفَةٌ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ فَأْتُونِي بِهَا".
فَانْطَلَقْنَا عَلَى أَفْرَاسِنَا حَتَّى أَدْرَكْنَاهَا حَيْثُ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَسِيرُ
(2)
عَلَى بَعِيرٍ لَهَا، وَقَدْ كَانَ كَتَبَ
(3)
إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ بِمَسِيرِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَيْهِمْ. فَقُلْنَا: أَيْنَ الْكِتَابُ الَّذِي مَعَكِ؟ قَالَتْ: مَا مَعِي كِتَابٌ. فَأَنَخْنَا بِهَا بَعِيرَهَا، فَابْتَغَيْنَا
(4)
فِي رَحْلِهَا فَمَا وَجَدْنَا شَيْئًا،
"قَالَ أَبُو عَوَانَةَ" زاد في نـ: "حَاجٍ"، وفي نـ:"خَاخٍ". "قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ" في ذ: "قَالَ لَنَا النَّبِيُّ". "وَقَدْ كَانَ" كذا في ذ، وفي نـ:"وَكَانَ".
===
وزعم السهيلي أن هشيمًا كان يقولها أيضًا: حاج بالحاء المهملة والجيم، وهو وهم أيضًا، والأصح: خاخ بمعجمتين، "ع"(16/ 218).
(1)
قوله: (امرأة) اختلف هل كانت هذه المرأة مسلمة أم لا؟ والأكثر على الثاني، فقد عدَّت فيمن أهدر النبي صلى الله عليه وسلم دمهم يوم الفتح، وكانت مغنِّية، فأهدر دمها لأنها كانت تغني بهجائه وهجاء أصحابه، "ع" (16/ 219). اسمها: سارة على المشهور، وكانت مولاة عمرو بن هاشم بن المطلب، وقيل: اسمها: كنود، وتكنى: أم سارة، سماها كنودًا البلاذري وغيره، وقالوا: إنها مزينة. وذكروا أن المكتوب إليهم هم: صفوان بن أمية، وسهيل بن عمرو، وعكرمة بن أبي جهل، "مقدمة" (ص: 291).
(2)
من السير، جملة وقعت حالًا من المرأة التي معها الكتاب، "ع"(16/ 218).
(3)
أي: كتب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يغزو فخذوا حذركم، "ع"(16/ 219).
(4)
أي: طلبنا، "ع"(16/ 218).
فَقَالَ صَاحِبَايَ: مَا نَرَى مَعَهَا كِتَابًا. قَالَ: فَقُلْتُ: لَقَدْ عَلِمْنَا مَا كَذَبَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم. ثُمَّ حَلَفَ عَلِيٌّ: وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ
(1)
لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ
(2)
لأُجَرِّدَنَّكِ
(3)
. فَأَهْوَتْ
(4)
إِلَى حُجْزَتِهَا
(5)
وَهِيَ مُحْتَجِزَةٌ
(6)
بِكِسَاءٍ فَأَخْرَجَتِ الصَّحِيفَةَ، فَأَتَوْا بِهَا
(7)
رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ خَانَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، دَعْنِي فَأَضْرِبَ
(8)
"صَاحِبَايَ" في نـ: "صَاحِبيَّ
(9)
". "لَقَدْ عَلِمْنَا" في هـ، ذ: "لَقَدْ عَلِمْتُمَا"، وفي نـ: "قَدْ" بدل "لقد". "فَأَتَوْا بِهَا رَسُولَ اللهِ" في نـ: "فَأَتَوْا بِهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ".
===
(1)
أي: قال: والله؛ لأن الذي يحلف به هو لفظة: الله، "ع"(16/ 218).
(2)
كلمة "أو" هنا بمعنى "إلى" وينتصب المضارع بعدها بأن مضمرة، "ع"(16/ 218).
(3)
أي: أنزع ثيابك حتى تكوني عريانة، "ع"(16/ 218).
(4)
قوله: (فأهوت
…
) إلخ، أي مالت، "ع"(16/ 218)، فإن قلت: مرَّ في "باب الجاسوس"(برقم: 3007): أنها أخرجت من عقاصها - جمع العقيصة بالمهملتين والقاف - أي: من شعورها؟ قلت: لعلها أخرجتها من الحجزة أولًا وأخفتها في الشعر، ثم اضطرت إلى الإخراج منها أو بالعكس، "ك"(24/ 59).
(5)
بضم الحاء المهملة وسكون الجيم وبالزاي وهي: معقد الإزار، "ع"(16/ 219).
(6)
من احتجز بإزاره: شدّه على وسطه، "ع"(16/ 219).
(7)
أي: بالصحيفة، "ع"(16/ 219).
(8)
بالنصب، "قس"(14/ 420).
(9)
في بعضها: "صاحبي" وهو بلفظ المفرد ظاهر، وبالمثنى صحيح على مذهب من يقلب الألف ياء، "ك"(24/ 58).
عُنُقَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "يَا حَاطِبُ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ " فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا لِي أَلَّا أَكُونَ مُؤْمِنًا بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ، وَلَكِنِّي أَرَدْتُ أَنْ تَكُونَ لِي عِنْدَ الْقَوْمِ يَدٌ
(1)
، يُدْفَعُ بِهَا عَنْ أَهْلِي وَمَالِي
(2)
، وَلَيْسَ مِنْ أَصْحَابِكَ أَحَدٌ إِلَّا لَهُ هُنَالِكَ مِنْ قَوْمِهِ مَنْ يَدْفَعُ اللهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ. قَالَ:"صَدَقَ، فَلَا تَقُولُوا لَهُ إِلَّا خَيْرًا". قَالَ: فَعَادَ عُمَرُ
(3)
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! قَدْ خَانَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، دَعْنِي فَلأضْرِبُ
(4)
عُنُقَهُ.
"مَا لِي أَلَّا أَكُونَ" في سـ، ذ:"مَا بِي أَلَّا أَكُونَ". "وَبِرَسُولِهِ" كذا في ذ، وفي نـ:"وَرَسُولِهِ". "يُدْفَعُ بِهَا" في نـ: "يَدْفَعُ اللهُ بِهَا". "هُنَالِكَ" في سـ، هـ، ذ:"هُنَاكَ". "فَلا تَقُولُوا" في ذ: "وَلا تَقُولُوا". "دَعْنِي" في هـ، ذ:"فَدَعْنِي".
===
(1)
أي: منة ونعمة، "ك"(24/ 59).
(2)
وذلك لأن أهله وماله كان بمكة شرَّفها الله تعالى، "ك"(24/ 59).
(3)
قوله: (فعاد عمر) أي: إلى كلامه الأول في حاطب. وفيه إشكال حيث عاد إلى كلامه الأول بعد أن صدق النبي صلى الله عليه وسلم حاطبًا ونهى أن يقولوا إلا خيرًا! وأجيب عنه بأنه: ظن أن صدقه في عذره لا يدفع عنه ما وجب عليه من القتل، "ف"(12/ 308 - 309)، "ع"(16/ 219).
(4)
قوله: (فلأضرب عنقه) بالنصب، وهو في تأويل مصدر مجرور، وهو خبر مبتدأ محذوف أي: اتركني [لأضرب عنقه] فتركك للضرب. وبالجزم، والفاء زائدة على مذهب الأخفش، واللام للأمر، ويجوز فتحهما على لغة سليم - بضم المهملة وتسكينها مع الفاء - عند قريش. وأمر المتكلم نفسه باللام فصيح قليل الاستعمال، وذكر ابن مالك مثله في: قوموا فلأصلي لكم. وبالرفع أي: فوالله لأضرب، "ك"(24/ 59).
قَالَ: "أَوَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ؟ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللهَ اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ
(1)
فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ
(2)
فَقَدْ أَوْجَبْتُ لَكُمُ الْجَنَّةَ". فَاغْرَوْرَقَتْ
(3)
عَيْنَاهُ
(4)
فَقَالَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
قَالَ أَبُو عَبدِ اللِّهِ
(5)
: خَاخٍ
(6)
أَصَحُّ، وَلَكِنْ كَذَا قَالَ أَبُو عَوَانَةَ
(7)
: حَاجٍ. قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ: وَحاجٍ
(8)
تَصْحِيْفٌ، وَهُوَ مَوضِعٌ
(9)
.
===
(1)
مطابقة الحديث للترجمة: من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم عذره في تأويله وشهد بصدقه، "ع" (16/ 217). [والحديث تقدم في "فضل من شهد بدرًا" (برقم: 3983)].
(2)
قوله: (اعملوا ما شئتم) فإن قلت: فلم حد مسطح - بكسر الميم - في قصة الإفك حد القذف؟ قلت: اتفقوا على أن المراد منه: أنهم مغفورون من عقاب الآخرة، وأما عقوبات الدنيا من الحدود وغيرها فهم كغيرهم، "ك"(24/ 59).
(3)
الاغريراق - بالمعجمة وبالراء المكررة وبالقاف -: كثرة الدمع، كأن العين غرقت في دمعها، "ك"(24/ 59).
(4)
أي: عينا عمر رضي الله عنه، "ع"(16/ 220).
(5)
هو: البخاري.
(6)
يعني: بخائين معجمتين، "ع"(16/ 220).
(7)
أحد رواة حديث الباب، "ع"(16/ 220).
(8)
يعني: بالحاء المهملة والجيم، مصحف، "ع"(16/ 220).
(9)
يعني: "حاج" بالحاء المهملة وبالجيم: اسم موضع، "ع"(16/ 220) كما هو في الحاشية.
وَهُشَيمٌ
(1)
يَقُولُ: خَاخٍ
(2)
. [راجع: 3007، أخرجه: م 2494، د 2651، تحفة: 10169].
"وَهُشَيْمٌ" في نـ: "وَهَيْثَمُ" - بفتح الهاء وبعد التحتية الساكنة مثلثة، ولعله سبق قلم، "قس" (14/ 421) -. "خاخٍ" في نـ:"حاجٍ".
===
(1)
بضم الهاء وفتح الشين المعجمة، مصغر: ابن بشير الواسطي، "ع"(16/ 220).
(2)
وقع للأكثر بمعجمتين، وقيل: هو كقول أبي عوانة، وبه جزم السهيلي، ويؤيده أن البخاري أخرجه من طريقه في "الجهاد"، عبر بقوله: روضة كذا وكذا، فلو كان بالمعجمتين لما كنَّى عنه، والله أعلم، "ع"(16/ 220).
بسم الله الرحمن الرحيم
89 - كِتَابُ الإكْرَاهِ
(1)
1 - بَابُ قَوْلِ اللهِ: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ
(2)
وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ} الآية [النحل: 106].
"بَابُ قَوْلِ اللهِ" في نـ: "وَقَوْلِ اللهِ"، وفي نـ:"قَوْلُ اللهِ". "الآية" في نـ: " {وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} ".
===
(1)
قوله: (الإكراه) بكسر الهمزة، هو: إلزام الغير بما لا يريده، وهو يختلف باختلاف المكره والمكره عليه والمكره به، "ع" (16/ 221). [انظر "اللامع" (10/ 226) وفيه: قال صاحب "الفيض": إن الإمام البخاري شدد الكلام في هذا الباب على الإمام أبي حنيفة، وكذا في "كتاب الحيل"، ويترشح من كتابه هو أنه لم يحقق فقهنا ولم يبلغه إلا شذرات منه
…
إلخ].
(2)
قوله: " {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} إلخ)، هذه الآية الكريمة في سورة النحل، أولها:{مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ} الآية. واختلف النحاة في العامل في قوله: {مَنْ كَفَرَ} ، و {مَنْ شَرَحَ} ، فقالت نحاة الكوفة: جوابهما واحد، هو قوله:{فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ} كقول القائل: من يأتنا من يحسن نكرمه، يعني: من يحسن ممن يأتينا نكرمه. وقالت نحاة البصرة: قوله: {مَنْ كَفَر} مرفوع بالرد على الذين في قوله تعالى {إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ * مَنْ كَفَرَ} الآية [النحل: 105، 106]، ثم استثنى {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ} الآية، وقال ابن عباس: نزلت هذه الآية في عمار بن ياسر لأن الكفار أخذوه، وقالوا له: اكفر بمحمد، فطاوعهم على ذلك، وقلبه كان
وَقَالَ
(1)
: {إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا
(2)
مِنْهُمْ تُقَاةً
(3)
} [آل عمران: 28] وَهِيَ: تَقِيَّةٌ، وَقَالَ: {إِنَّ الَّذِينَ
(4)
تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ
(5)
قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ
(6)
===
مطمئنًا بالإيمان، ثم جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبكي، فأنزل الله هذه الآية قوله:{مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا} أي: طاب نفسه بذلك وأتى به على اختيار وقبول، "عيني"(16/ 221).
(1)
أي: عز وجل، "ع"(16/ 221).
(2)
أولها {لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا} [آل عمران: 28]"ع"(16/ 221).
(3)
أي: تقية، وكلاهما بمعنى واحد، أشار إليه البخاري بقوله: وهي: تقية، وهي: الحذر من إظهار ما في الضمير من العقيدة ونحوها عند الناس، "ع"(16/ 221).
(4)
قوله: (قال: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ} إلى قوله: {عَفُوًّا غَفُورًا} وقال عز وجل: {وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا} كذا في رواية أبي ذر، وهو صواب، وإنما أوردته بلفظه للتنبيه على ما وقع من الاختلاف عند الشراح، "ف" (12/ 313). قوله: " {إِنَّ الَّذِينَ} الآية" روى ابن حاتم بإسناده إلى عكرمة عن ابن عباس قال: كان قوم من أهل مكة أسلموا، وكانوا يستخفون إسلامهم، فأخرجهم المشركون يوم بدر معهم؛ فأصيب بعضهم، قال المسلمون: كان أصحابنا هؤلاء مسلمين، وأكرهوا، فاستغفروا لهم؛ فنزلت:{إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُم} الآية، "ع"(16/ 222).
(5)
أي: بترك الهجرة، "ع"(16/ 222).
(6)
أي: لم كنتم ههنا وتركتم الهجرة، "ع"(16/ 222).
قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ
(1)
قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا
(2)
} إِلَى قَوْلِهِ: {عَفُوًّا غَفُورًا} [النساء: 97 - 99]، وَقَالَ
(3)
: {وَالْمُسْتَضْعَفِينَ
(4)
مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ} إلى قوله: {نَصِيرًا} [النساء: 75].
قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ: فَعَذَرَ اللهُ
(5)
الْمُسْتَضْعَفِينَ الَّذِينَ لَا يَمْتَنِعُونَ مِنْ تَرْكِ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ، وَالْمُكْرَهُ لَا يَكُونُ إِلَّا مُسْتَضْعَفًا غَيْرَ مُمْتَنِعٍ
(6)
مِنْ فِعْلِ مَا أُمِرَ بِهِ.
===
(1)
أي: لا نقدر على الخروج من البلد ولا الذهاب في الأرض، "ع"(16/ 222).
(2)
قال أبو داود [ح: 2787] بإسناده إلى سمرة بن جندب: أما بعد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من جاء مع المشرك وسكن معه فإنه مثله"، "ع"(16/ 222 - 223). [انظر "بذل المجهود" (9/ 525)].
(3)
أي: عز وجل، "قس"(14/ 424).
(4)
قوله: ({وَالْمُسْتَضْعَفِينَ}) أولها: {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ} الآية [النساء: 75]، وتمامها:{يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا} [النساء: 75]. قوله: {فِي سَبِيلِ اللَّهِ} أي: في الجهاد. قوله: {وَالْمُسْتَضْعَفِينَ} أي: وفي المستضعفين أي: في استنقاذهم. قوله: {مِنَ الرِّجَالِ} إلخ كلمة "من" بيانية. قوله: {مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ} يعني: مكة، ووصفها بقوله:{الظَّالِمِ أَهْلُهَا} . قوله: {وَلِيًّا} أي: ناصرًا، "ع"(16/ 223).
(5)
أي: جعلهم معذوردن، "ع"(16/ 223).
(6)
قوله: (غير ممتنع) غرضه أن المستضعف لا يقدر على الامتناع من الترك، أي: هو تارك لأمر الله تعالى وهو معذور، فكذلك المكره لا يقدر على الامتناع من الفعل، فهو فاعل لأمر المكرِه فهو معذور، أي: كلاهما عاجزان، "ك"(24/ 62).
وَقَالَ الْحَسَنُ
(1)
: التَّقِيَّةُ
(2)
إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِيمَنْ يُكْرِهُهُ اللُّصُوصُ
(3)
فَيُطَلِّقُ
(4)
: لَيْسَ بِشَيْءٍ
(5)
(6)
. وَبِهِ
(7)
قَالَ ابْنُ عُمَرَ
(8)
وَابْنُ الزُّبَيْرِ
(9)
وَالشَّعْبِيُّ
(10)
وَالْحَسَنُ
(11)
.
===
(1)
البصري، "ع"(16/ 223).
(2)
أي: ثابتة إلى يوم القيامة لم تكن مختصة بأهله صلى الله عليه وسلم، "ع"(16/ 223).
(3)
على طلاق امرأته، "ع"(16/ 223).
(4)
أي: امرأته.
(5)
قوله: (ليس بشيء) وهذا كأنه مبني على أن الإكراه يتحقق من كل قادر عليه، وهو قول الجمهور. وقال أبو حنيفة: لا إكراه إلا من سلطان، "ع"(16/ 223). [انظر "التوضيح" (32/ 13)]. أمر السلطان إكراه، وإن لم يتوعده، وأمرُ غيره لا؛ إلا أن يعلمٍ المأمور بدلالة الحال أنه لو لم يمتثل أمره يقتله أو يقطع يده أو يضربه ضربًا يخاف على نفسه أو تلف عضوه، وبه يفتى، "الدر المختار"(9/ 182).
(6)
أي: لا يقع طلاقه، و ذكر ابن وهب عن عمر بن الخطاب وعلي وابن عباس رضي الله عنهم أنهم كانوا لا يرون طلاقه شيئًا، وذكره ابن المنذر عن ابن الزبير وابن عمر وعطاء وطاوس والحسن وشريح والقاسم ومالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور. وأجازت طائفة طلاقه، روي ذلك عن الشعبي والنخعي وأبي قلابة والزهري وقتادة، وهو قول الكوفيين، "ع"(16/ 223). [انظر "بذل المجهود" (8/ 178)، و"أوجز المسالك" (11/ 392)].
(7)
أي: بقول ابن عباس، "ع"(16/ 223).
(8)
أي: عبد الله، "ع"(16/ 223).
(9)
عبد اللّه، "ع"(16/ 223).
(10)
عامر بن شراحيل، "ع"(16/ 223).
(11)
البصري، "ع"(16/ 223).
وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ"
(1)
(2)
.
6940 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيث، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ: أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُمْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلَاةِ
(3)
: "اللَّهُمَّ أَنْجِ
(4)
عَيَّاشَ
(5)
بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ،
"أَخْبَرَهُمْ" في نـ: "أَخْبَرَهُ".
===
(1)
قوله: (الأعمال بالنية) هذا الحديث قد مضى في أول الكتاب (برقم: 1) مطولًا موصولًا، ثم وجه إيراد هذا الحديث ها هنا الإشارة بالرد على من فرق في الإكراه بين القول والفعل، وهو مذهب الظاهرية، فإنهم فرقوا بينهما، فقال ابن حزم: الإكراه قسمان: إكراه على كلام، وإكراه على فعل، فالأول: لا يجب به شيء كالكفر والقذف والإقرار بالنكاح والرجعة والطلاق والبيع والابتياع والنذور والأيمان والعتق والهبة وغير ذلك. والثاني: على قسمين: أحدهما: ما تبيحه الضرورة كأكل الميتة وشرب الخمر، فهذا يبيحه الإكراه، فمن أكره على شيء من ذلك فلا يلزمه شيء لأنه أتى مباحًا له إتيانه. والآخر: ما لا يبيحه كالقتل والجرح والضرب وإفساد الأموال، فهذا لا يبيحه الإكراه، [فمن أكره] على شيء من ذلك لزمه، "عيني"(16/ 223 - 224).
(2)
بالإفراد، فالمكره لا نية له على ما أكره عليه، بل نيته عدم الفعل، "قس"(14/ 425).
(3)
أي: صلاة العشاء، "قس"(14/ 425).
(4)
مفهومه: أن الإكراه على الكفر لو كان كفرًا لما دعا لهم وسماهم مؤمنين، "قس"(14/ 425).
(5)
بفتح العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة، "ع"(16/ 225).
وَالْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ
(1)
، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضعَفِينَ
(2)
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأتَكَ
(3)
عَلَى مُضرَ، وَابْعَثْ عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ
(4)
".
[راجع: 797، تحفة: 15350].
1 م - بَابُ مَنِ اخْتَارَ الضَّرْبَ وَالْقَتْلَ وَالْهَوَانَ عَلَى الْكُفْرِ
6941 -
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبدِ اللهِ بْنِ حَوْشَبِ الطَّائِفِيُّ قَالَ: حَدَّثنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ
(5)
قَالَ: حَدَّثنَا أَيُّوبُ
(6)
، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ
(7)
، عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "ثَلَاث
(8)
مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ
===
(1)
بفتح الواو فيهما، "ك"(24/ 62).
(2)
من باب ذكر العام بعد الخاص، "ع"(16/ 225). والمطابقة بين الحديث والترجمة من حيث إنهم كانوا مكرهين على الإقامة مع المشركين، لأن المستضعف لا يكون إلا مكرهًا كما مر، "قس"(14/ 425).
(3)
قوله: (وطأتك) الوطأة: الدوس بالقدم، وها هنا مجاز عن الأخذ بالقهر والشدة. قوله:"على مضر" بضم الميم وفتح الضاد المعجمة، غير منصرف: أبو قريش، "ع"(16/ 225).
(4)
قوله: (كسني يوسف) أي: المذكور في قوله: {ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ} [يوسف: 48]، أي: سبع سنين فيها قحط، "مجمع" (3/ 137). مضى الحديث (برقم: 1006).
(5)
عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، "ع"(16/ 225).
(6)
السختياني، "ع"(16/ 225).
(7)
بكسر القاف: عبد الله بن زيد الجرمي، "ع"(16/ 225).
(8)
والجملة بعده إما صفة أو خبر له، "ك" (24/ 63). قلت: على قوله: "صفة"، كلامه ظاهر، وأما على قوله:"أو خبر"، ففيه نظر، "ع"(16/ 225).
الإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا
(1)
، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ
(2)
فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ". [راجع: 16].
6942 -
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبَّادٌ
(3)
، عَنْ إِسْمَاعِيلَ
(4)
: سَمِعْتُ قَيسًا
(5)
قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زيدٍ
(6)
يَقُولُ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنَّ
(7)
عُمَرَ مُوثِقِي
(8)
عَلَى الإِسْلَامِ،
"حَدَّثَنَا عَبَّادٌ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادٌ". "سَمِعْتُ قَيْسًا" في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسًا".
===
(1)
قوله: (مما سواهما) قال الكرماني: قال صلى الله عليه وسلم لمن قال: ومن عصاهما فقد غوى -: "بئس الخطيب أنت"، ثم أجاب بقوله: ذمه لأن الخطبة ليست محل الاختصار، فكان غير موافق لمقتضى المقام، ع" (16/ 225)، مرَّ الحديث (برقم: 16).
(2)
قوله: (أن يعود) مطابقته للترجمة تؤخذ من آخر الحديث من حيث إنه سوّى بين كراهة الكفر وبين كراهة دخول النار، والقتل [والضرب] والهوان أسهل عند المؤمن من دخول النار، فيكون أسهل من الكفر، إن اختار الأخذ بالشدة، "ع"(16/ 225).
(3)
ابن العوام، "ع"(16/ 226).
(4)
ابن أبي خالد، "ع"(16/ 226).
(5)
ابن أبي حازم، "ع"(16/ 226).
(6)
ابن عمرو بن نفيل، أحد العشرة المبشرة، "ع"(16/ 226)، "قس"(14/ 426).
(7)
الواو فيه للحال، "ع"(16/ 226).
(8)
قوله: (موثقي) اسم فاعل من الإيثاق وهو: الإحكام، وأراد به:
وَلَوِ انْفَضَّ أُحُدٌ
(1)
مِمَّا فَعَلْتُمْ بِعُثْمَانَ
(2)
كَانَ مَحْقُوقًا
(3)
أَنْ يَنْفَضَّ
(4)
.
[راجع: 3862].
6943 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى
(5)
، عَنْ إِسمَاعِيلَ
(6)
"انْفَضَّ" كذا في هـ، نـ، وفي نـ: "انْقَضَّ
(7)
". "يَنْفَضَّ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "يَنْقَضَّ".
===
يثبتني على الإسلام، وأصل هذا من الوثاق، وهو حبل أو قيد يشدّ به الأسير والدابة، "عيني"(16/ 226)، كان ذلك قبل إسلام عمر رضي الله عنه، "ك"(24/ 63).
(1)
بضمتين وهو: الجبل المشهور بالمدينة، "ع"(16/ 226).
(2)
قوله: (مما فعلتم بعثمان) أي: بسبب ما فعلتم بعثمان بن عفان رضي الله عنه من المخالفة له والخروج عن طاعته وهو أمير المؤمنين، ثم حصرهم إياه ثم قتلهم له ظلمًا وعدوانًا، "ع" (16/ 226). فإن قلت: ما مناسبته للترجمة؟ قلت: فيه أن عثمان اختار القتل على الإتيان بما يرضي القتلة، فاختياره على الكفر بالطريق الأولى، "ك"(24/ 63).
(3)
أي: جديرًا، "ع"(16/ 226).
(4)
أي: ينشق وينصدع، "ع"(16/ 226).
(5)
ابن سعيد، "ع"(16/ 226).
(6)
ابن أبي خالد، "ع"(16/ 226).
(7)
قوله: (ولو انقض أحد) الانقضاض بالقاف: الانصداع والانشقاق، وفي بعضها بالفاء، "ك"(24/ 63)، الفض: الكسر، "قاموس" (صـ: 599) من فصل الفاء. غرضه: أن في الزمان الأول كان المخالفون في الدين يرغبون المسلمين على الخير، وفي هذا الزمان الموافقون يعملون الشر بأصحابهم ويرغبون عليه، "مجمع". يوضح هذا التقرير ما وقع في إسلام سعيد بن زيد من لفظ:"قبل أن يسلم عمر"(ح: 3862) بعد قوله: "موثقي على الإسلام".
قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسٌ
(1)
، عَنْ خَبَّابِ
(2)
بْنِ الأَرَتِّ
(3)
قَالَ: شَكَوْنَا إلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً
(4)
لَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ فَقُلْنَا: ألَا تَسْتَنْصِرُ أَلَا تَدْعُو لَنَا؟!
(5)
فَقَالَ: "قَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ
(6)
"أَلَا تَسْتَنْصِرُ" في نـ: "أَلَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا".
===
(1)
ابن أبي حازم، "ع"(16/ 226).
(2)
بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة الأولى، "ع"(16/ 226).
(3)
بفتح الهمزة والراء وتشديد التاء المثناة من فوق، "ع"(16/ 226).
(4)
وهو كساء أسود مربع، والجمع برود وأبراد، "ع"(16/ 226).
(5)
مطابقته للترجمة من حيث دلالة طلب خباب دعاء من النبي صلى الله عليه وسلم على الكفار، لكونهم تحت قهرهم وأذاهم كالمكرهين بما لا يريدون، "ع"(16/ 226).
(6)
قوله: (فقال: قد كان من قبلكم) قال ابن بطال (8/ 297): إنما لم يجب النبي صلى الله عليه وسلم سؤال خباب ومن معه بالدعاء على الكفار مع قوله تعالى: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60]؛ لأنه علم أنه قد سبق القدر بما جرى عليهم من البلوى ليؤجروا عليها، وأما غير الأنبياء عليهم السلام فواجب عليهم الدعاء عند كل نازلة لعدم اطلاعهم على ما اطلع عليه النبي صلى الله عليه وسلم. وقال بعضهم: وليس في الحديث تصريح بأنه لم يدع لهم، بل يحتمل أنه قد دعا. قلت: هذا احتمال بعيد، لأنه لو كان دعا لهم لما قال: "قد كان من قبلكم
…
" إلخ، وقوله هذا تسلية لهم وإشارة إلى الصبر على ذلك لينقضي أمر الله عز وجل. ثم قال هذا القائل: وإلى ذلك الإشارة - يعني: إلى ما قاله من الاحتمال - بقوله: "ولكنكم تستعجلون". قلت: هذا لا يدل على أنه
يُؤْخَذُ الرَّجُلُ
(1)
فَيُحْفَرُ لَهُ فِي الأَرْضِ فَيُجْعَلُ فِيهَا، فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ
(2)
فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ
(3)
فَيُجْعَلُ نِصْفَيْنِ، وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ وَعَظْمِهِ
(4)
، فَمَا يَصدُّهُ
(5)
ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَاللهِ لَيَتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرُ
(6)
، حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءٍ
(7)
إِلَى حَضرَمُوْتَ
(8)
لَا يَخَافُ إِلَّا اللهِ وَالذِّئْبَ
(9)
عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنكُّمْ تَسْتَعْجِلُونَ". [راجع: 3612].
"بِالْمِنْشَارِ" في نـ: "بِالْمِيشَارِ". "مَا دُونَ" في نـ: "مَنْ دُونَ".
===
دعا لهم، بل هذا يدل على أنهم لا يستعجلون في إجابة الدعاء في الدنيا، على أن الظاهر منه ترك الاستعجال في هذا الوقت، ولو كان يجاب - لهم فيما بعد، "ع"(16/ 226 - 227).
(1)
أي: منهم، "ع"(16/ 227).
(2)
قوله: (بالمنشار) بكسر الميم وسكون النون، وهي: الآلة التي يخضر بها الأخشاب. وروي: "الميشار" بكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف، من وشر الخشبة: إذا نشرها، غير مهموز، وفيه لغة بالهمزة من: أشر الخشبة، "ع"(16/ 227).
(3)
مرَّ الحديث (برقم: 3612، 3852).
(4)
أي: من تحتهما، "ع"(16/ 227).
(5)
أي: فما يمنعه، "ع"(16/ 227).
(6)
أي: الإسلام، "ع"(16/ 227).
(7)
بالمد، وهي قاعدة اليمن ومدينتها العظمى، "ع"(16/ 227)، "ك"(24/ 64).
(8)
بفتح المهملة وسكون المعجمة وفتح الراء والميم وبضم الميم أيضًا: بلد أيضًا بها، وهو كبعلبك في الإعراب، "ع"(16/ 227)، "ك"(64/ 24)، بينهما نحو مسافة خمسة أيام، "ف"(6/ 619).
(9)
بالنصب عطف على الله، "ع"(16/ 227)، "ك"(24/ 65).
2 - بَابٌ
(1)
فِي بَيْعِ الْمُكْرَهِ
(2)
وَنَحْوِهِ فِي الْحَقِّ
(3)
وَغَيْرِهِ
(4)
6944 -
حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ
(5)
، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ
(6)
، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ خَرَجَ إِلَينَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "انْطَلِقُوا إِلَى يَهُودَ
(7)
"،
"حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ" في نـ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ". "خَرَجَ إِلَينَا" كذا في قتـ، ولغيره:"خَرَجَ عَلَينَا". "رَسولُ اللهِ" في ذ: "النَّبِيُّ".
===
(1)
بالتنوين.
(2)
أي: المضطر، "ع"(16/ 227).
(3)
أي: من الماليَّات، "ع"(16/ 227).
(4)
قوله: (وغيره) أي غير الحق. فإن قلت: بيع اليهود إنما هو إكراه بحق، فقوله:"وغيره" لا دخل له؛ قلت: أجيب بأن المراد بالحق: الجلاء، وبغيره مثل الجنايات، أو الحق هو الماليَّات وغيره هو: الجلاء، "ك" (24/ 65). وقال ابن المنير: ويجاب: بأن مراده بالحق: الدين، وبغيره: ما عداه مما يكون بيعه لازمًا؛ لأن اليهود أكرهوا على بيع أموالهم لا لدين عليهم. قلت: ويحتمل أن يكون المراد بقوله: "وغيره" الدين، فيكون من الخاص بعد العام. فإذا صح البيع في الصورة المذكورة وهو سبب غير مالي؛ فالبيع في الدين وهو سبب مالي أولى، "ف"(12/ 317).
(5)
ابن سعد، "ع"(16/ 228).
(6)
أي: كيسان، "ع"(16/ 228).
(7)
غير منصرف، "ع"(16/ 228).
فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى جِئْنَا بَيتَ الْمِدْرَاسِ
(1)
، فَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم
===
(1)
قوله: (بيت المِدْراس) بكسر الميم وآخره مهملة، مفعال من الدرس، والمراد به كبير اليهود، ونسب البيت إليه لأنه [هو] الذي كان صاحب دراسة كتبهم أي: قراءتها. ووقع في بعض الطرق: "حتى أتى المدراس"، ففسره في "المطالع" بالبيت الذي تقرأ فيه التوراة، ووجهه الكرماني بأن: إضافة البيت إليه من إضافة العام إلى الخاص، مثل شجر الأراك. وقال في "النهاية": مفعال غريب في المكان، والمعروف أنه من صيغ المبالغة للرجل. قلت: والصواب أنه على حذف الموصوف، والمراد: الرجل، وقد وقع في الرواية الماضية في الجزية [برقم: 3167]: "حتى جئنا بيت المدارس" بتأخير الراء عن الألف بصيغة الفاعل من المفاعلة، وهو مَن يدرس الكتاب ويعلمه غيره. وفي حديث الرجم: "فوضع مِدْرَاسُها
(1)
الذي يُدَرِّسُها يده على آية الرجم"، وفسر هناك بأنه ابن صوربا، فيحتمل أن يكون هو المراد ها هنا، "ف" (12/ 318).
قيل: لا مطابقة؛ لأن الحديث أشبه ببيع المضطر، فإن المكره على البيع هو الذي يحمل على بيع الشيء أراد أو لم يرد، واليهود لم يبيعوا أرضهم ولم يحملوا عليه وإنما شحوا على أموالهم فاختاروا بيعها، فصاروا كأنهم اضطروا، فصار كالمضطر إلى بيع ماله عند تضييق دائنه عليه، فيكون جائزًا، ولو أكره عليه لم يجز، وأجيب: بأنه لو كان الإلزام بالبيع من جهة الشرع لجاز، على أنا قد ذكرنا أن المراد بقوله في الترجمة:"بيع المكره ونحوه" هو المضطر، "ع"(16/ 227 - 228). [انظر "التوضيح" (32/ 32)].
(1)
هكذا في الأصل وفي "فتح الباري"(8/ 224)(رقم: 4556): "فوضع مدارسها" كذا للكشميهني، ولغيره:"مدارسها"، والأول أوجه.
فَنَادَاهُمْ: "يَا مَعْشَرَ يَهُودَ، أَسْلِمُوا
(1)
تَسْلَمُوا
(2)
". فَقَالُوا: قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِم. فَقَالَ: "ذَاكَ
(3)
أُرِيدُ"، ثُمَّ قَالَهَا الثَّانِيَةَ، فَقَالُوا: قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ. ثُمَّ قَالَ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: "اعْلَمُوا أَنَّمَا الأَرْضُ لِلَّهِ
(4)
وَرَسُولِهِ، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُجْلِيَكُمْ
(5)
، فَمَنْ وَجَدَ مِنْكُمْ بِمَالِهِ
(6)
شَيْئًا فَلْيَبِعْه، وَإِلَّا
(7)
فَاعْلَمُوا أَنَّمَا الأَرْضُ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ". [راجع: 3167].
"فَنَادَاهُمْ" في هـ، نـ:"فَنَادَى". "ذَاكَ أُرِيدُ" في نـ: "ذَلِكَ أُرِيدُ". "الثَّالِثَةَ" في ذ: "فِي الثَّالِثَةِ". "أَنَّمَا الأَرْضُ" كذا في هـ، ذ، وفي سـ، حـ:"أَنَّ الأَرْضَ". "أَنَّمَا الأَرْضُ" كذا في هـ، وفي نـ:"أَنَّ الأَرْضَ".
===
(1)
بفتح الهمزة أمر، "ع"(16/ 228)، قلت: وفيه بكسر اللام.
(2)
بفتح اللام، من السلامة، جواب الأمر، "قس"(14/ 429)، "ك"(65/ 24)، "ع"(16/ 228).
(3)
أي: التبليغ، واعترافكم به، "قس"(14/ 429).
(4)
قال الداودي: "لله "افتتاح كلام، "ولرسوله" حقيقة؛ لأنها مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، كذا قال. والظاهر ما قال غيره: أن المراد أن الحكم للّه في ذلك، ولرسوله؛ لكونه المبلغ عنه بتنفيذ أوامره، "ف"(12/ 318).
(5)
بضم الهمزة، من الإجلاء، وهو الإخراج عن أرضهم، "ع"(16/ 228)، وفي اليونينية بفتحها، "قس"(14/ 430).
(6)
الباء فيه للمقابلة، "ك"(24/ 65)، أو الباء سببية، أي: فمن وجد منكم بماله شيئًا من المحبة، "ف"(12/ 318).
(7)
بأن لم تجدوا شيئًا، "قس"(14/ 430).
3 - بَابٌ
(1)
لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْمُكْرَهِ
قَالَ اللهُ
(2)
: {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ
(3)
عَلَى الْبِغَاءِ
(4)
} [النور: 33].
6945 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ
(5)
قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبيهِ
(6)
، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُجَمِّعٍ
(7)
ابْنَىْ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةَ
(8)
الأَنْصَارِيِّ، عَنْ خَنْسَاءَ
(9)
بِنْتِ خِذَامٍ
(10)
"الآية" كذا في سفـ، جا، و في ذ:"إلى قوله: {غَفُورٌ رَحِيمٌ} ".
===
(1)
بالتنوين، "قس"(14/ 430).
(2)
قوله: (قال الله
…
) الآية. قال صاحب "التوضيح"(32/ 34): إدخال البخاري هذه الآية في هذا الباب لا أدري ما وجهه؟ ثم استدرك ما ذكره بما فيه الجواب، وهو أنه: إذا نهى عن الإكراه فيما لا يحل، فالنهي عن الإكراه فيما يحل بالطريق الأولى، "ع"(16/ 228).
(3)
أي: إماءكم، جمع فتاة، "ع"(16/ 228).
(4)
أي: على الزنا، "ع"(16/ 228).
(5)
بفتح القاف والزاي والعين المهملة: الحجازي، "ع"(16/ 229).
(6)
القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، "ع"(16/ 229).
(7)
على وزن اسم الفاعل، من التجميع، "ع"(16/ 228).
(8)
بالجيم وبالياء آخر الحروف، "ع"(16/ 228).
(9)
بفتح الخاء المعجمة وسكون النون وبالسين المهملة وبالمد، "ع"(16/ 228).
(10)
بكسر الخاء المعجمة وتخفيف الذال المعجمة، "ع"(16/ 228).
الأَنْصَارِيَّةِ: أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ
(1)
، فَكَرِهَتْ ذَلِكَ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فرَدَّ نِكَاحَهَا
(2)
. [راجع: 5138].
6946 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ
(3)
قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أَبي عَمْرٍو
(4)
، عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، يُسْتَأمَرُ
(5)
النِّسَاءُ
"عَنْ أَبِي عَمْرٍو" زاد في نـ: "هُو ذكوان". "يُسْتَأْمَرُ" في نـ: "تُسْتَأْمَرُ".
===
(1)
مضى الحديث (برقم: 5138)، ومضى الكلام هناك.
(2)
قوله: (فرد نكاحها) قال محمد بن سحنون: أجمع أصحابنا على إبطال نكاح المكره والمكرهة، قالوا: ولا يجوز المقام عليه لأنه لم ينعقد، "ع" (16/ 229). [وفي "اللامع" (10/ 25): أن نكاح المكره لا يجوز، لكنه عندنا موقوف وعند البخاري باطل، انظر:"بذل المجهود"(7/ 688) و"أوجز المسالك"(10/ 432)].
(3)
قوله: (محمد بن يوسف) يجوز أن يكون الفريابي وشيخه سفيان الثوري، ويجوز أن يكون البيكندي البخاري وشيخه سفيان بن عيينة، فإن كلًّا من السفيانين مشهور بالرواية عن ابن جريج، وهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. ولكن جزم أبو نعيم: أن هذا الحديث إنما هو عن الفريابي، وهو إذا أطلق سفيان ولم ينسبه فهو الثوري، وإذا أراد سفيان بن عيينة نسبه، وابن أبي مليكة هو: عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، بضم الميم، واسمه: زهير التيمي، "ع"(16/ 229 - 230).
(4)
بفتح العين، "ع"(16/ 230).
(5)
بحذف أداة الاستفهام، بضم التحتية مبنيًا للمفعول، وفي بعض النسخ بالفوقية، "قس"(14/ 432).
فِي أبْضَاعِهِنَّ
(1)
؟ قَالَ: "نَعَمْ". قُلْتُ: فَإِنَّ الْبِكْرَ تُسْتَأْمَرُ
(2)
فَتَسْتَحْيِي فَتَسْكُتُ. قَالَ: "سُكَاتُهَا إِذْنُهَا". [راجع: 5137].
4 - بَابٌ
(3)
إِذَا أُكْرِهَ حَتَّى وَهَبَ عَبْدًا أَوْ بَاعَهُ لَمْ يَجُزْ
وَبِهِ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ
(4)
: فَإِنْ نَذَرَ الْمُشْتَرِي فِيهِ نَذْرًا،
"فَتَسْتَحْيِي" كذا في ذ، وفي نـ:"فَتَسْتَحِي". "وَبِهِ قَالَ" كذا في ذ، وفي نـ:"وَقَالَ".
===
(1)
قوله: (في أبضاعهن) قال الكرماني: جمع البضع، أي: تستشار المرأة في عقد نكاحها. قلت: ليس كذلك، وليس بجمع، بل هو بكسر الهمزة من أبضعت المرأة إبضاعًا: إذا زوجتها، "ع"(16/ 230). ومطابقته للترجمة من حيث إنه يفهم منه أن زواج البكر لا يجوز إلا برضاها، وبغير رضاها يكون حكمها حكم المكره، "ع"(16/ 229).
(2)
على صيغة المجهول، يعني: تستشار النساء في عقد نكاحها، "ع"(16/ 230).
(3)
بالتنوين، "قس"(14/ 432).
(4)
قوله: (وبه قال بعض الناس) أي: بالحكم المذكور قال بعض الناس، وهو عدم جواز هبة المكره عبده وكذا بيعه. قلت: إن أراد ببعض الناس الحنفية فمذهبهم ليس كذلك، فإن مذهبهمِ: أن شخصًا إذا أكره على بيع ماله أو هبته لشخص، أو على إقراره بألف مثلًا لشخص ونحو ذلك، فباع أو وهب أو أقر، ثم زال الإكراه! فهو بالخيار؛ إن شاء أمضى هذه الأشياء أو فسخها؛ لأن الملك ثبت بالعقد لصدوره من أهله في محله، إلا أنه فقد شرط الحل، وهو التراضي، فصار كغيره من الشروط المفسدة، حتى لو تصرف المشتري فيه تصرفًا لا يقبل النقض - كالعتق والتدبير ونحوهما - ينفذ وتلزمه القيمة، وإن أجازه جاز لوجود التراضي، بخلاف البيع الفاسد،
فَهُوَ جَائِزٌ
(1)
بِزُعْمِهِ، وَكَذَلِكَ إِنْ دَبَّرَهُ.
6947 -
حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ
(2)
قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَجُلًا
(3)
مِنَ الأَنْصَارِ دَبَّرَ
===
لأن الفساد لحق الشرع، "ع"(16/ 230). [قد بسط شيخنا في هامش "اللامع" (10/ 235) وما بعدها هذا الباب وما يتعلق به].
(1)
قوله: (فهو جائز) أراد بهذا الكلام التشنيع على هؤلاء البعض من الناس، وإثبات التناقض في كلامهم، وبيان التناقض الذي زعمه البخاري كما قاله الكرماني: قال المشايخ: إذا قال البخاري: "بعض الناس" يريد به الحنفية، وغرضه أن يبين أن كلامهم متناقض؛ لأن بيع الإكراه هل هو ناقل للملك إلى المشتري أم لا؟ فإن قالوا: نعم، فصح منه جميع التصرفات، ولا يختص بالنذر والتدبير، وإن قالوا: لا، فلا يصحان هما أيضًا، وأيضًا فيه تحكم وتخصيص بلا مخصص، انتهى.
قلت: أولًا: ليس مذهب الحنفية في هذا كما زعمه البخاري كما ذكرنا، وثانيًا: أنا نمنع هذا الترديد في نقل الملك وعدمه، بل الملك يثبت بالعقد لصدوره من أهله في محله، إلا أنه فقد شرط الحل، وهو التراضي، فصار كغيره من الشروط المفسدة؛ حتى لو تصرف المشتري فيه تصرفًا لا يقبل الثقض - كالعتق والتدبير ونحوهما - ينفذ وتلزمه القيمة، وإن أجازه [جاذ]؛ لوجود التراضي، بخلاف البيع الفاسد؛ لأن الفساد لحق الشرع، "ع" (16/ 231). [أورد الإمام البخاري على بعض الناس بقوله:"وقال بعض الناس" وهي أربع وعشرون موضعًا، أولها في "باب في الركاز الخمس"(66) من "كتاب الزكاة"(24)، وذكر في "كتاب الإكراه"(89) موضعين، وفي "كتاب الحيل"(90) أربعة عشر موضعًا، وآخرها في "كتاب الأحكام"(93) في "باب ترجمة الحكام"(40) في موضع واحد، انظر "اللامع"(5/ 112)].
(2)
محمد بن الفضل،"ع"(16/ 231).
(3)
يقال له: أبو مذكور، "قس"(14/ 433).
مَمْلُوكًا
(1)
له، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيرُه، فَبَلَغَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فقَالَ: "مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟
(2)
"، فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ
(3)
(4)
بِثَمَانِي مِائَةِ دِرْهَمٍ. قَالَ:
"فَبَلَغَ النَّبِيَّ" كذا في ذ، وفي نـ:"فَبَلَغَ رَسُولَ اللهِ". "بِثَمَانِي" في نـ: "بِثَمَانِ".
===
(1)
اسمه: يعقوب، "قس"(14/ 433).
(2)
قوله: (فقال: من يشتريه مني) الحديث. وجه استدلال البخاري بحديث جابر: أن الذي دبره لما لم يكن له مال غيره، وكان تدبيره سفهًا من فعله؛ رده صلى الله عليه وسلم، وإن كان ملكه للعبد صحيحًا؛ فمن لم يصح له ملكه - إذا دبره - أولى أن يرد فعله، "ك" (24/ 66 - 67). قال العيني (16/ 231): قال الداودي ما حاصله: أن لا مطابقة بين الحديث والترجمة؛ لأنه لا إكراه فيه، ثم قال: إلا أن يراد أنه عليه السلام باعه وكان كالمكره له على بيعه، انتهى.
(3)
قوله: (فاشتراه نعيم بن النحام) قيل: هو حجة على الحنفية في منعهم بيع المدبر. وأجابوا: بأن هذا محمول على المدبر المقيد، وهو يجوز بيعه إلا أن يثبتوا أنه كان مدبرًا مطلقًا، ولا يقدرون على ذلك. وكونه لم يكن له مال غيره ليس علة في جواز بيعه؛ لأن المذهب فيه أن يسعى في قيمته. وجواب آخر: أنه محمول على بيع الخدمة والمنفعة لا بيع الرقبة، لما روى الدارقطني بإسناده عن أبي جعفر أنه قال: شهدت الحديث من جابر
(1)
إنما أذن في بيع خدمته، وأبو جعفر ثقة، "ع" (16/ 231). سيأتي البحث عن هذا (برقم: 7186).
(4)
بالنون والمهملة، وفي [بعض] النسخ:"ابن النحام"، بزيادة الابن، والصواب حذفه لأنه صلى الله عليه وسلم قال:"سمعت في الجنة نحمة نعيم" أي: سعلته، فهو صفته لا صفة أبيه، "ع"(16/ 231)، "ك"(24/ 67).
(1)
في الأصل: "شهدت بحديث من جابر".
فَسَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ؛ عَبْدًا قِبْطِيًّا
(1)
مَاتَ عَامًا أَوَّلَ
(2)
. [راجع: 2141، أخرجه: م 997، تحفة: 2515].
5 - بَابٌ
(3)
مِنَ الإِكْرَاهِ
(4)
كَرْهًا وَكُرْهًا وَاحِدٌ.
6948 -
حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ سُلَيْمَانُ بْنُ فَيْرُوزَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ الشَّيْبَانِيُّ: وَحَدَّثَنِي عَطَاءٌ أَبُو الْحَسَنِ السُّوَائيُّ
(5)
، وَلَا أظُنُّهُ إِلَّا ذَكَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا} الآيَةَ [النساء: 19]، قَالَ: كَانُوا إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ كَانَ أَوْليَاؤُهُ أَحَقَّ بِامْرَأَتِهِ، إِنْ شَاءَ بَعْضُهُمْ تَزَوَّجَهَا، وَإِنْ شَاءُوا زَوَّجُوهَا،
"كَرْهًا وَكُرْهًا" في نـ: "كَرْهٌ وَكُرْهٌ". "قَالَ الشَّيْبَانِيُّ" في نـ: "وَقَالَ الشَّيْبَانِيُّ".
===
(1)
أي: مصريًا، "قس"(14/ 67).
(2)
بالصرف وعدمه على أنه فوعل أو أفعل، ويجوز بناؤه على الضم، "مجمع"(1/ 129).
(3)
بالتنوين، "قس"(14/ 433).
(4)
أي: من جملة ما ورد في أمر الإكراه ما تضمنته الآية المذكورة في الباب، وفيها:"كرهًا" بفتح الكاف، وأشار البخاري إلى أن لفظ "كره" بالفتح و"كره" بالضم واحد في المعنى. وقيل:"الكره" بالضم: ما أكرهت نفسك عليه، وبالفتح: ما أكرهك عليه غيرك، "ع"(16/ 231).
(5)
بضم السين المهملة وخفة الواو وبالهمزة بعد الألف، "ع"(16/ 232).
وَإِنْ شَاءُوا لَمْ يُزَوِّجُوهَا، فَهُمْ
(1)
أَحَقُّ بِهَا مِنْ أَهْلِهَا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي ذَلِكَ. [راجع: 4579].
6 - بَابٌ
(2)
إِذَا اسْتُكْرِهَتِ الْمَرْأَةُ عَلَى الزِّنَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا
لِقَوْلِهِ
(3)
: {وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ
(4)
فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النور: 33].
6949 -
وَقَالَ اللَّيْثُ
(5)
: حَدَّثَنِي نَافِعٌ: أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبَيْدٍ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ عَبْدًا مِنْ رَقِيقِ الإِمَارَةِ
(6)
وَقَعَ
(7)
عَلَى وَليدَةٍ
(8)
"فَهُمْ" في نـ: "فَهُوَ". "فِي ذَلِكَ" كذا في ذ، وفي نـ:"بِذَلِكَ". "بِنْتَ" كذا في ذ، وفي نـ:"ابنةَ".
===
(1)
أي: أهل الرجل.
(2)
بالتنوين، "قس"(14/ 434).
(3)
مناسبة الآية للترجمة من حيث إن في الآية دلالة على أن لا إثم على المكرهة على الزنا، فيلزم أن لا يجب عليها الحد، "قس"(14/ 434)، "ع"(16/ 232).
(4)
أي: بعد النهي في قوله تعالى: {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ} [النور: 33]، "ع"(16/ 232).
(5)
تعليق، "ع"(16/ 233).
(6)
بكسر الهمزة، أي: من مال الخليفة، وهو عمر رضي الله عنه، ع" (16/ 233)، "قس" (14/ 435).
(7)
أي: زنا بها، "ع"(16/ 233).
(8)
لم أقف على اسم واحد منهما، "ف"(12/ 322).
مِنَ الْخُمْسِ
(1)
، فَاسْتَكْرَهَهَا حَتَّى اقْتَضَّهَا
(2)
، فَجَلَدَهُ عُمَرُ الْحَدَّ وَنَفَاه، وَلَمْ يَجْلِدِ الْوَلِيدَةَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ اسْتَكْرَهَهَا.
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ
(3)
فِي الأَمَةِ الْبكْرِ يَفْتَرِعُهَا
(4)
الْحُرُّ: يُقِيمُ ذَلِكَ الْحَكَمُ مِنَ الأَمَةِ الْعَذْرَاءِ بِقَدْرِ ثَمَنِهَا
(5)
، ويُجْلَدُ، وَلَيْسَ فِي الأَمَةِ الثَّيِّبِ
"وَقَالَ الزُّهْرِيُّ" ثبتت الواو في نـ. "ثَمَنِهَا" كذا في ذ، صـ، عسـ، قتـ، وفي نـ:"قِيمَتِهَا".
===
(1)
أي: خمس الغنيمة، "ع"(16/ 233).
(2)
قوله: (اقتضها) بالقاف والمعجمة، أي: أزال بكارتها، والقضة بكسر القاف: عذرة الجارية، وقض اللؤلؤة: ثقبها، والافتضاض بالفاء أيضًا بمعناه. "ونفاه" أي: من البلد أي: غَرَّبه نصف سنة؛ لأن حده نصف حد الحر في الجلد والتعزير كليهما، "ك"(24/ 68)، "ع"(16/ 233)، ومرَّ البحث عن التغريب (برقم: 6633، 6634).
(3)
محمد بن مسلم، "ع"(16/ 233).
(4)
قوله: (يفترعها) بالفاء والراء والمهملة، أي: يفتضها، "والحكم" بفتحتين: الحاكم القاضي بموجب الافتراع. "والعذراء" البكر، وذلك أي: الافتراع أي: موجبه ومقتضاه، "بقدر قيمتها"، أي: بنسبة، يعني: يأخذ الحاكم من الرجل المفترع من أجل الأمة البكر دية الافتراع بنسبة قيمتها أي: أرش النقص، وهو التفاوت بين كونها بكرًا وثيبًا. و"يقيم" إما بمعنى يقوم، وإما من قامت الأمة مائة دينار إذا بلغت قيمتها. فإن قلت: ما فائدة: "ويجلد"، ومعلوم أنه لا أقل من الجلد إن لم يكن رجم؟ قلت: لبيان أن العقل لا يمنع العفو، "ك"(24/ 68 - 69)،"ع"(16/ 233).
(5)
قوله: (بقدر ثمنها) اختلفوا في وجوب الصداق لها، فقال عطاء والزهري: نعم، وهو قول مالك وإسحاق وأبي ثور. وقال الشعبي: إذا أقيم
فِي قَضَاءِ الأَئِمَّةِ غُرْمٌ
(1)
، وَلَكِنْ عَلَيهِ حَدٌّ. [تحفة: 10677].
6950 -
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ
(2)
قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ
(3)
قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ
(4)
، عَنِ الأَعْرَجِ
(5)
، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "هَاجَرَ إِبْرَاهِيمُ
(6)
بِسَارَةَ، وَدَخَلِ بِهَا قَرْيَةً فِيهَا مَلِكٌ مِنَ الْمُلُوكِ - أَوْ
(7)
جَبَّارٌ مِنَ الْجَبَابِرَةِ - فَأرْسَلَ إِلَيْهِ أَنْ أَرْسِلْ إِلَيَّ بِهَا، فأَرْسَلَ بِهَا
(8)
، فَقَامَ إِلَيْهَا، فَقَامَتْ تَوَضَّأُ وَتُصَلِّي فَقَالَتْ:
"عَلَيْهِ حَدٌّ" في نـ: "عَلَيهِ الْحَدُّ".
===
عليها الحد فلا صداق لها، وهو قول الكوفيين، "ع"(16/ 233).
(1)
أي: غرامة، "ع"(16/ 233).
(2)
الحكم بن نافع، "ع"(16/ 233).
(3)
ابن أبي حمزة، "ع"(16/ 233).
(4)
عبد الله بن ذكوان، "ع"(16/ 233).
(5)
عبد الرحمن بن هرمز، "ع"(16/ 233).
(6)
قوله: (هاجر إبراهيم [عليه السلام]) قال الكرماني: من العراق إلى الشام. قلت: قال أهل السير: من بيت المقدس إلى مصر، وسارة: أم إسحاق عليه السلام. قوله: "دخل بها قرية" قال الكرماني: هي حران، بفتح المهملة وتشديد الراء وبالنون - بلا لامٍ: بلد بجزيرة ابن عمر، "ق" (ص 338) -. وقول الكرماني:"هي حرّان" فيه نظر، والذي ذكره أهل السير:"هي مصر"، ومما يرد هذا الذي ذكره قول من قال: إن حرّان هي التي ولد فيها إبراهيم - على نبينا وعليه الصلاة والسلام -، "ع"(16/ 234).
(7)
بالشك من الراوي، "ع"(16/ 234).
(8)
لأنه أكرهه عليه، "ك"(24/ 69).
اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ
(1)
آمَنْتُ بِكَ وَبِرَسُولِكَ فَلَا تُسَلِّطْ عَلَيَّ الْكَافِرَ. فَغُطَّ
(2)
حَتَّى رَكَضَ بِرِجْلِهِ". [راجع: 2217].
7 - بَابُ يَمِينِ الرَّجُلِ
(3)
لِصَاحِبِهِ إِنَّهُ أَخُوهُ، إِذَا خَافَ عَلَيْهِ الْقَتْلَ
(4)
أَوْ نَحْوَهُ
(5)
===
(1)
قوله: (إن كنت) فإن قلت: "إن كنت" يدل على الشك، وهي لم تكن شاكة في إيمانها؟ قلت: هو خلاف مقتضى الظاهر فيؤول بنحو: إن كنت مقبولة الإيمان، "ك"(24/ 69).
(2)
قوله: (فغط) بضم الغين المعجمة وتشديد الطاء المهملة، أي: خنق وصرع، وقال الداودي: ورويناه ها هنا بالعين المهملة، ويحتمل أن يكون من العطعطة، وهي حكاية صوت، وقال الشيباثي: المعطوط المغلوب، ذكره الجوهري في باب العين المهملة. قوله:"حتى ركض برجله" أي: حرك ودفع. فإن قلت: ما وجه ذكره في هذا الباب، إذ كانت معصومة من كل سوء؟ قلت: لعل غرضه أنه كما لا ملامة عليها في الخلوة معه إكراها، فكذلك المستكرهة في الزنا لا حد عليها، "ك" (24/ 69). قلت: الأقرب أن يقال: وجه المطابقة من حيث إنه أكره إبراهيم - على نبينا وعليه السلام - على إرسالها إليه، "ع"(16/ 233 - 234).
(3)
قوله: (يمين الرجل) قال ابن بطال (8/ 308 - 309): ذهب مالك والجمهور إلى أن من أكره على يمين إن لم يحلفها قتل أخوه المسلم، أنه لا حنث عليه. وقال الكوفيون: يحنث؛ لأنه كان له أن يورِّي، فلما ترك التورية صار قاصدًا لليمين، فيحنث، "ع"(16/ 234).
(4)
بأن يقتله إن لم يحلف اليمين التي أكرهه الظالم عليها، "قس"(14/ 437).
(5)
كقطع اليد، "قس"(14/ 437).
وَكَذَلِكَ كُلُّ مُكْرَهٍ
(1)
يَخَاف، فَإِنَّهُ
(2)
يَذُبُّ
(3)
عَنْهُ الْمَظَالِمَ
(4)
ويُقَاتِلُ دُونَهُ
(5)
وَلَا يَخْذُلُهُ
(6)
، فَإِنْ قَاتَلَ دُونَ الْمَظْلُومِ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ وَلَا قِصَاصَ
(7)
.
وَإِنْ قِيلَ لَهُ
(8)
: لَتَشْرَبَنَّ
(9)
الْخَمْرَ، أَوْ لَتَأْكُلَنَّ الْمَيْتَةَ، أَوْ لَتَبِيعَنَّ عَبْدَكَ
(10)
، أَوْ تُقِرُّ بِدَيْنٍ
(11)
، أَوْ تَهَبُ هِبَةً
(12)
"يَذبُّ" في نـ: "يدرأ". "الْمَظَالِمَ" في نـ: "الظالم".
===
(1)
بفتح الراء، "قس"(14/ 437).
(2)
أي: المسلم، "قس"(14/ 437).
(3)
بفتح أوله وضم الذال المعجمة أي: يدفع، "قس"(14/ 437)، "ف"(12/ 323).
(4)
أي: جمع مظلمة، "ع"(16/ 234).
(5)
أي: يقاتل عنه، "ع"(16/ 234)، "ك"(24/ 69).
(6)
أي: لا يترك نصرته، "ع"(16/ 234).
(7)
قوله: (فلا قود عليه ولا قصاص) قال صاحب "التوضيح"(32/ 47): يريد: ولا دية؛ لأن الدية تسمى أرشًا. وقال الكرماني: لِم كرر القود؛ إذ هو القصاص بعينه؛ ثم أجاب: بأنه لا تكرار، إذ القصاص أعم من أن يكون في النفس، ويستعمل غالبًا في القود، أو هو تأكيد. قلت: في الجواب الثاني نظر لا يخفى، "ع"(16/ 234).
(8)
أي: لرجل، "ع"(16/ 235).
(9)
يعني: لو قال رجل لرجل: لتشربن إلخ، "ع"(16/ 235).
(10)
هذه الألفاظ الثلاثة مؤكدة بالنون الثقيلة وباللامات المفتوحة في أوائلها، "ع"(16/ 235).
(11)
أي: لفلان، "ع"(16/ 235).
(12)
أي: لفلان، "ع"(16/ 235).
وَكُلُّ عُقْدَةٍ
(1)
، أَوْ لَنَقْتُلَنَّ
(2)
(3)
أَبَاكَ أَوْ أَخَاكَ فِي الإِسْلَامِ
(4)
، وَسِعَهُ
(5)
ذَلِكَ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: "الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمُ
(6)
".
"وَكُلُّ عُقْدَةٍ" في نـ: "تَحُلُّ عُقْدَةً". "أَوْ لَنَقْتُلَنَّ" في نـ: "أَوْ لَتَقْتُلَنَّ". "فِي الإِسلامِ" زاد بعده في هـ، ذ:"وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ".
===
(1)
قوله: (وكل عقدة) لفظ "كل" مضاف إلى لفظ "عقدة"، وهو مبتدأ وخبره محذوف، أي: كذلك، نحو أن يقول: لتقرضن أو لتؤجرن ونحوهما. ويروى: "أو تحل عقدة" عطفًا على ما قبله، و"تحل" فعل مضارع مخاطب من الحل بالحاء المهملة، قال الكرماني: المراد بحل العقدة فسخها، "ع"(16/ 235)، كالطلاق والعتاق، "قس"(14/ 437).
(2)
قوله: (أو لنقتلن) نبه ابن التين
(1)
على وهم وقع للداودي الشارح، حاصله: أن الداودي وهم في إيراد كلام البخاري، فجعل قوله:"لتقتلن" بالتاء، وجعل قول البخاري:"وسعه ذلك": "لم يسعه ذلك"، ثم تعقبه بأنه: إن أراد: لا يسعه في قتل أبيه أو أخيه فصواب، وأما الإقرار بالدين والهبة والبيع، فلا يلزم. واختلف في الأكل والشرب. قال ابن التين: قوله: "لتقتلن " قرئ بتاء المخاطبة، وإنما هو بالنون، "ف"(12/ 324).
(3)
مقابل للعقود المذكورة، أي: افعل ما أمرت به وإلا لنقتلن أباك أو أخاك، "خ"
(4)
إنما قيد بالإسلام ليجعله أعم من الأخ القريب من النسب، "ع"(16/ 235).
(5)
أي: جاز له جميع ذلك؛ ليخلص أباه أو أخاه المسلم، "قس"(14/ 437).
(6)
قوله: (المسلم أخو المسلم) فهما سواء، فكما له أن يصون نفسه حين الإكراه بقتله كذلك يصون غيره حين الإكراه على قتل الغير، "خ".
(1)
في الأصل: "نبه ابن المنير".
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ
(1)
: لَوْ قِيلَ لَهُ: لَتَشْرَبَنَّ الْخَمْرَ، أَوْ لَتَأْكُلَنَّ الْمَئتَةَ، أَوْ لَنَقْتُلَنَّ ابْنَكَ أَوْ أَبَاكَ أَوْ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ لَمْ يَسَعْهُ
(2)
؛ لأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِمُضْطَرٍّ، ثُمَّ نَاقَضَ
(3)
فَقَالَ: إِنْ قِيلَ لَهُ: لنَقْتُلَنَّ أَبَاكَ أَوِ ابْنَكَ،
"أَوْ لَنَقْتُلَنَّ" في نـ: "أَوْ لَتَقْتُلَنَّ". "مَحْرَمٍ" في نـ: "مَحْرَّمٍ". "لَنَقْتُلَنَّ "ك" نـ: "لَتَقْتُلَنَّ".
===
(1)
أراد ببعض الناس: الحنفية، "ع"(16/ 235).
(2)
قوله: (لم يسعه) أي: لم يسعه أن يفعل ما أمره به؛ لأنه ليس بمضطر في ذلك، لأن الإكراه إنما يكون فيما يتوجه إلى الإنسان في خاصة نفسه لا في غيره، وليس له أن يدفع بها معاصي غيره، فإن فعل يأثم، وعند الجمهور لا يأثم، قال الكرماني: هذا التقرير إنما يستقيم لو كانت الرواية: "لأقتلن"، لكن في جميع نسخ الروايات:"لتقتلن " بالخطاب على طريقة أخواته، اللَّهم إلا أن لا يقرأ "لنقتلن" بصيغة المتكلم، ويحتمل أن يقرأ على وفق ما في النسخ بأن يقال: إنه ليس بمضطر لأنه مخير في أمور متعددة، والتخيير ينافي الإكراه. وقال بعضهم: قوله: "في أمور متعددة" ليس كذلك، بل الذي يظهر: أن "أو "فيه للتنويع لا للتخيير، وأنها أمثلة لا مثال واحد، قلت: ما الذي يظهر أن "أو" فيه للتنويع؛ بل هي للتخيير؛ لأنها وقعت بعد الطلب، "ع"(16/ 235).
(3)
قوله: (ثم ناقض) الضمير فيه يرجع إلى بعض الناس، بيان التناقض على زعمه أنهم قالوا بعدم الإكراه في الصورة الأولى، وقالوا به في الصورة الثانية من حيث القياس، ثم قالوا ببطلان البيع ونحوه استحسانًا، فقد ناقضوا؛ إذ يلزم القول بالإكراه، وقد قالوا بعدم الإكراه! قلت: هذه المناقضة ممنوعة لأن المجتهد يجوز له أن يخالف قياس قوله بالاستحسان، والاستحسان حجة عند الحنفية، "ع"(16/ 236).
أَوْ لَتَبِيعَنَّ هَذَا الْعَبْدَ، أَوْ تُقِرُّ بِدَيْنٍ أَوْ بِهِبَةٍ، يَلْزَمهُ فِي الْقِيَاس، وَلَكِنَّا نَسْتَحْسِنُ وَنَقُولُ: الْبَيْعُ وَالْهِبَةُ وَكُلُّ عُقْدَةٍ فِي ذَلِكَ بَاطِلٌ، فَرَّقُوا
(1)
بَيْنَ كُلِّ ذِي مَحْرَمٍ وَغَيْرِهِ بِغَيرِ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ.
وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "قَالَ إِبْرَاهِيمُ لامْرَأَتِهِ: هَذِهِ أُخْتِي
(2)
.
"تُقِرُّ" في نـ: "لِتُقِرَّ". "بِهَبَةٍ" في نـ: "تهب". "ذِي مَحرمٍ" في نـ: "ذِي رحمٍ مَحرمٍ". "لامرأتِهِ" في هـ، نـ:"لِسَارَةَ".
===
(1)
قوله: (فرقوا
…
) إلخ، أراد به أن مذهب الحنفية في ذي الرحم يخالف مذهبهم في الأجنبي، فلو قيل لرجل: لتقتلن هذا الرجل الأجنبي أو لتبيعن كذا، ففعل لينجيه من القتل لزمه البيع، ولو قيل له في ذلك في ذي رحم محرم
(1)
لم يلزمه ما عقده عليه. قلت: هذا أيضًا بطريق الاستحسان، وهو غير خارج عن الكتاب والسُّنَّة، أما الكتاب فقوله تعالى:{فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} [الزمر: 18]، وأما السُّنَّة فقوله صلى الله عليه وسلم:"ما راه المؤمنون حسنًا فهو عند الله حسن"، "ع"(16/ 236).
(2)
استشهد به البخاري على عدم الفرق بين القريب والأجنبي في هذا الباب، وبيان ذلك: أن إبراهيم - على نبينا وعليه السلام - قال لامرأته وهي سارة: هذه أختي؛ فإنها كانت أخته في الإسلام، وجبت عليه حمايتها والدفع عنها. قلت: عدم فرقهم بين القريب والأجنبي أيضًا استحسان، إذا وجبت حماية أخيه المسلم في الدين على ما قالوا، فحماية قريبه أوجب، "ع" (16/ 236). [في "اللامع" (10/ 248): وبالجملة إن غرض البخاري أنه لا ينبغي للمسلم أن يفرق بين نفسه وبين أخيه المسلم، بل عليه أن يجعلهما
(1)
في الأصل: "في ذي رحمه".
وَذَلِكَ فِي اللهِ
(1)
(2)
".
وَقَالَ النَّخَعِيُّ
(3)
: إِذَا كَانَ الْمُسْتَحْلِفُ ظَالِمًا، فَنِيَّةُ الْحَالِفِ
(4)
، وَإِنْ كَانَ مَظْلُومًا
(5)
، فَنِيَّةُ الْمُسْتَحْلِفُ
(6)
.
===
بمنزلة شيء واحد. وفي هامش "فيض الباري" تفصيل المقام بحيث ينحل به المرام، ثم بسط الكلام فارجع إليه].
(1)
من كلام البخاري، يعني قوله: هذه أختي، لإرادة التخلص فيما بينه وبين الله، "ع"(16/ 236).
(2)
قوله: (وذلك في الله) فإن قلت: تقدم في "كتاب الأنبياء" أنه صلى الله عليه وسلم قال: "لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات: ثنتين منها في ذات الله تعالى" قوله: {إِنِّي سَقِيمٌ} ، و {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ} ، فيفهم منه أن الثالثة وهي:"هذه أختي" ليست في ذات الله. قلت: معناه: أنها أختي في دين الله، وأشار ثمة إلى أنهما محض الأمر الإلهي، بخلاف الثالثة فإن فيها شائبة نفع وحظ له، "ك"(24/ 71).
(3)
إبراهيم، "ع"(16/ 236).
(4)
أي: فالمعتبر نية الحالف، "ع"(16/ 236).
(5)
قوله: (وإن كان مظلومًا) قيل: كيف يكون المستحلف مظلومًا؟ وأجيب: بأن المدعي المحق إذا لم تكن له بينة ويستحلف المدعى عليه فهو مظلوم.
قال ابن بطال (8/ 309): قول النخعي يدل على أن النية عنده نية المظلوم أبدًا، وإلى مثله ذهب مالك والجمهور، وعند أبي حنيفة: النية نية الحالف أبدًا، وقال غيره: ومذهب الشافعي أن الحلف إذا كان عند الحاكم فالنية نية الحاكم، وهي راجعة إلى نية صاحب الحق، وإن كان في غير الحاكم فالنية نية الحالف، "ع"(16/ 236)، "ك"(24/ 71).
(6)
أي: في الحنث وعدمه.
6951 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَئرِ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ
(1)
، عَنْ عُقَيْلٍ
(2)
، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ
(3)
: أَنَّ سَالِمًا
(4)
أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَبدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمُ
(5)
، لَا يَظْلِمُه، وَلَا يُسْلِمُهُ
(6)
، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ
(7)
، كَانَ اللهُ فِي حَاجَتِهِ
(8)
". [راجع: 2442].
6952 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ
(9)
قَالَ؛. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيمَانَ
(10)
قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ
(11)
قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ
"وَمَنْ كَانَ" في نـ: "فَمَنْ كَانَ". "أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ" في نـ: "أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ".
===
(1)
ابن سعد.
(2)
ابن خالد.
(3)
محمد بن مسلم الزهري.
(4)
ابن عبد الله.
(5)
مطابقته للترجمة من حيث إن المسلم تجب عليه حماية أخيه المسلم، "ع"(16/ 237).
(6)
من الإسلام، وهو الخذلان، "ع"(16/ 237)، أسلمه فلان: إذا ألقاه إلى الهلكة، ولم يحمه من عدوه، "مجمع"(3/ 108).
(7)
أي: في قضاء حاجته، "ع"(16/ 237).
(8)
مرَّ (برقم: 2442) بعين هذا الإسناد بأتم منه.
(9)
البزاز - بمعجمتين - الملقب بصاعقة، "ع"(16/ 237).
(10)
الواسطي، "ع"(16/ 237).
(11)
ابن بشير، "ع"(16/ 237).
أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مظْلُومًا". فقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا، أَفَرَأَيْتَ
(1)
إِذَا كَانَ ظَالِمًا كَيفَ أَنْصُرُهُ؟ قَالَ: "تَحْجُزُهُ
(2)
- أَوْ
(3)
تَمْنَعُهُ - مِنَ الظُّلْمِ، فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ". [راجع: 2443].
===
(1)
أي: أخبرني، والفاء عاطفة على مقدر بعد الهمزة، وفيه نوعان من المجاز، أطلق الرؤية وأراد الإخبار، وأطلق الاستفهام وأراد الأمر، والعلاقتان ظاهرتان، وكذا القرينة، "ع"(16/ 237)، "ك"(24/ 72).
(2)
بالزاي: تمنعه، "ك"(24/ 72).
(3)
شك من الراوي، "ك"(24/ 72).
* * *
بسم الله الرحمن الرحيم
90 - كتَابُ الْحِيَلِ
(1)
1 - بَابٌ فِي
(2)
تَرْكِ
(3)
الْحِيَلِ، وَأَنَّ لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فِي الأَيْمَانِ وَغَيْرِهِ
(4)
6953 -
حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ يَحْيَى
(5)
، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ:
"كِتَابُ الْحِيَلِ" في نـ: "كِتَابُ تَركِ الْحِيَلِ". "بَابٌ فِي تَرْكِ" في نـ: "بَابُ تَرْكِ". "وَغَيْرِهِ" كذا في هـ، نـ، وفي نـ:"وَغَيْرِهَا". "عَنْ يَحْيَى" زاد في نـ: "ابْنِ سَعِيدٍ".
===
(1)
أي: جمع حيلة، وهي: ما يتوصل به إلى مقصود بطريق خفي، "ف"(12/ 326).
(2)
سقطت "في" اليونينية؛ فباب مضاف لتاليه، "قس"(14/ 440).
(3)
قيل: أشار بلفظ الترك إلى دفع توهم جواز الحيل في الترجمة الأولى. قلت: الترجمة الأولى بعمومها تتناول الحيلة الجائزة والحيلة الغير الجائزة، - وأطلقها لأن من الحيل ما لا يمنع منها، وفي هذه الترجمة بيَّن أحد النوعين وهو الترك، "ع"(16/ 238).
(4)
من كلام البخاري، و"الأيمان" بفتح الهمزة جمع يمين. وجه ذلك إرادة اليمين المستفادة من الأيمان، وفيه نظر لا يخفى، كما يأتي الآن أي: في شرح هذا الحديث. وأيضًا هذا الحديث محمول على العبادات، والبخاري عمم في ذلك بحيث يشتمل كلامه على المعاملات أيضًا، "ع"(16/ 238).
(5)
مرَّ الحديث في أول الكتاب (برقم: 1).
سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّاب يَخْطُبُ
(1)
قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ
(2)
، وَإِنَّمَا لامْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهَ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ هَاجَرَ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ". [راجع: 1].
2 - بَابٌ
(3)
فِي الصَّلَاةِ
(4)
6954 -
حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بنُ نَصرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ،
"سَمِعْتُ" في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ". "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ" في ذ: "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ".
===
(1)
أي: مطابقة الحديث للترجمة من حيث إن مهاجر أم قيس جعل الهجرة حيلة في تزويج أم قيس، "ع"(16/ 238).
(2)
احتج بهذا الحديث من قال بإبطال الحيل، ومن قال بإعمالها؛ لأن مرجع كل من الفريقين إلى نية العامل. وفي "المحيط": كتاب الحيل ومشروعيته بقوله تعالى في قصة أيوب على نبينا وعليه الصلاة والسلام: {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ} [ص: 44] وهي: الفرار والهروب عن المكروه، والاحتيال للهروب عن الحرام والتباعد عن الوقوع في الآثام لا بأس به، بل هو مندوب إليه، وأما الاحتيال لإبطال حق المسلم فإثم وعدوان. وقال النسفي في "الكافي ": عن محمد بن الحسن قال: ليس من أخلاق المؤمنين الفرار عن أحكام الله تعالى بالحيل الموصلة إلى إبطال الحق، "ع"(16/ 239).
(3)
بالتنوين، "قس"(14/ 442).
(4)
قوله: (باب في الصلاة) أي: هذا باب في بيان دخول الحيلة في الصلاة، "ع"(16/ 239).
عَنْ مَعْمَر، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَا يَقْبَلُ اللهُ
(1)
صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى تتَوَضَّأ". [راجع: 135].
===
(1)
قوله: (لا يقبل الله
…
) الحديث. قال الكرماني (24/ 74): فإن قلت: ما وجه تعلق الحديث بالكتاب؟ قلت: قالوا: مقصود البخاري الرد على الحنفية حيث صححوا صلاة من أحدث في الجلسة الأخيرة، فقالوا: التحلل يحصل بكل ما يضاد الصلاة، فهم متحيلون في صحة الصلاة مع وجود الحدث، ووجه الرد أنه محدث في صلاته فلا تصح؛ لأن التحلل منها ركن فيها لحديث:"وتحليلها التسليم"، كما أن التحريم بالتكبير ركن منها، وحيث قالوا: المحدث في الصلاة يتوضأ ويبني، وحيث حكموا بصحتها عند عدم النية في الوضوء بعلة أنه ليس بعبادة، انتهى.
وقال ابن المنير: أشار البخاري بهذه الترجمة إلى رد قول من قال بصحة صلاة من أحدث عمدًا في أثناء الجلوس الأخير، ويكون حدثه كسلامه بأن ذلك من الحيل لتصحيح الصلاة مع الحدث، انتهى. وقال ابن بطال: فيه رد على من قال: إن من أحدث في القعدة الأخيرة أن صلاته صحيحة، وقيل: التحريم يقابله التسليم لحديث: "تحريمها التكبير وتحليلها التسليم"، فإذا كان أحد الطرفين ركنًا كان الطرف الآخر ركنًا.
قلت: لا مطابقة بين الحديث والترجمة أصلًا فإنه لا يدل على شيء من الحيل، وقول الكرماني: فهم متحيلون في صحة الصلاة مع وجود الحدث، كلام مردود غير مقبول أصلًا؛ لأن الحنفية ما صححوا صلاة من أحدث في القعدة الأخيرة بالحيلة، وما للحيلة دخل أصلًا في هذا، بل حكموا بذلك بقوله صلى الله عليه وسلم:"إذا قلت هذا أو فعلت هذا فقد تمت صلاتك". رواه أبو داود في "سننه"(ح: 27) ولفظه: "إذا قلت هذا أو قضيت هذا فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد". ورواه أحمد في "مسنده" وابن حبان في "صحيحه". وهذا ينافي فرضية السلام، وهو حجة على الشافعي رحمه الله تعالى في قوله: السلام فرض.
3 - بَابٌ
(1)
فِي الزَّكَاةِ، وَأَنْ لَا يُفَرَّقَ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، وَلَا يُجْمَعَ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ
6955 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ
(2)
بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصارِيُّ قَالَ:
"مُتَفَرِّقٍ" في نـ: "مُفْتَرِقٍ".
===
وقوله: وجه الرد أنه محدث في صلاته فلا تصح؛ لأن صلاته قد تمت، وقوله: لحديث: "وتحليلها التسليم"، استدلال غير صحيح؛ لأنه خبر من أخبار الآحاد، فلا يدل على الفرضية، وكذلك استدلالهم على فرضية تكبيرة الافتتاح بقوله صلى الله عليه وسلم:"تحريمها التكبير" غير صحيح لما ذكرنا، بل فرضيته بقوله تعالى:{وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ} [المدثر: 3][المراد به في الصلاة]؛ إذ لا يجب خارج الصلاة بإجماع أهل التفسير، ولا مكان يجب فيه إلا في افتتاح الصلاة.
قوله: "المحدث في الصلاة يتوضأ ويبني" قال في "المصابيح": الغاية في حديث الباب حتى يتوضأ يقتضي ثبوت القبول بعدها، ولا شك أن ما تقدم قبلها من المحدث صلاة وقعت بوجه مشروع، وقبولها مشروط بدوام الطهارة إلى حين إكمالها أو بتجديد الطهارة عند وقوع الحدث، وما وقع بعدها مما يكملها، والحديث منطبق على هذا، وليس ما يدفعه، فكيف يكون ردًا على أبي حنيفة. قوله:"بعلة أنه ليس بعبادة" كلام ساقط أيضًا، لأن الحنفية لم يقولوا: إن الوضوء ليس بعبادة مطلقًا، بل قالوا: إنها عبادة غير مستقلة، بل هي وسيلة إلى إقامة الصلاة. وقول ابن المنير: إن ذلك من الحيل؛ أيضًا مردود كما ذكرنا وجهه. وقول ابن بطال: فيه رد
…
إلخ أيضًا مردود؛ لأن الحديث لا يدل عليه قطعًا. وقول من قال: إذا كان ركنًا
…
إلخ غير سديد، ولا موجه أصلًا لعدم استلزامه ذلك على ما لا يخفى، كذا في "العيني"(16/ 239 - 240) وبعضه من "القسطلاني"(14/ 442 - 443).
(1)
بالتنوين، "قس"(14/ 443).
(2)
يروي عن أبيه عبد الله بن المثنى بن أنس، "ع"(16/ 240).
حَدَّثَنَا أَبِي
(1)
قَالَ: حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ
(2)
بْنُ عَبدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ: أَنَّ أَنَسًا
(3)
حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُ فَرِيضَةَ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "وَلَا يُجْمَعُ بَينَ مُتَفَرِّقٍ
(4)
، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ".
[راجع: 1448].
6956 -
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي سُهَيلٍ
(5)
، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ
(6)
بْنِ عُبَيْدِ اللهِ
(7)
: أَنَّ أَعْرَابِيًّا
(8)
جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ثَائِرَ الرَّأْسِ
(9)
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَخْبِرْنِي
"حَدَّثَنَا أَبِي" في نـ: "حَدَّثَنِي أَبِي". "حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ" في ذ: "حَدَّثَنَا ثُمَامَة".
===
(1)
يروي عن عمه، "ع"(16/ 240).
(2)
بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميم، "ع"(16/ 240).
(3)
الإسناد مسلسل بالأنسيين، "ك"(24/ 74).
(4)
قوله: (ولا يجمع بين متفرق
…
) إلخ، عطف على فريضة، أي: لو كان لكل شريك أربعون شا، فالواجب: شاتان لا يجمع بينهما ليكون الواجب شاة واحدة، "ولا يفرق" كما لو كان بين الشريكين أربعون لا يفرق لئلا تجب فيه الزكاة، لأنه حيلة في إسقاطها أو تنقيصها، "ك"(24/ 74 - 75)، "ع"(16/ 240).
(5)
تصغير سهل، اسمه نافع بن مالك، "ع"(16/ 241).
(6)
أحد العشرة المبشرة بالجنة، قتله مروان بن الحكم يوم الجمل، "ع"(16/ 241).
(7)
مصغرًا، "ع"(16/ 241).
(8)
اسمه ضمام بن ثعلبة أو غيره، "قس"(14/ 444).
(9)
مطابقته للترجمة لا يتأتى إلا بالتعسف، "ع"(16/ 241).
مَاذَا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: "الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ شَيئًا". قَالَ: أَخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الصِّيَام؟ قَالَ: "شَهْرُ رَمَضَانَ، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ شَيْئًا". قَالَ: أَخْبِرْنِي مَا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الزَّكَاةِ؟ قَالَ: فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِشَرَائِعِ الإِسْلَامِ
(1)
. قَالَ: وَالَّذِي أَكْرَمَكَ لَا أَتَطَوَّعُ شَيْئًا وَلَا أَنْقُصُ مِمَّا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ شيْئًا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ
(2)
، أُدْخِلَ
(3)
الْجَنَّةَ إِنْ صَدَقَ".
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ
(4)
: فِي عِشْرِينَ وَمِائَةِ بَعِيرٍ:
"قَالَ: أَخْبِرْنِي" في نـ: "فَقَالَ: أَخْبِرْنِي". "مَاذَا فَرَضَ" في نـ: "بِمَا فَرَضَ". "مَا فَرَضَ" في نـ: "بَمَا فَرَضَ". "بِشَرَائِعِ" كذا في ذ، وفي نـ:"شَرَائِعَ". "أُدْخِلَ" في نـ: "أَوْ دَخَلَ"، وفي هـ، نـ:"وأدْخِلَ".
===
(1)
أي: واجبات الزكاة وغيرها، "ع"(16/ 241)، "ك"(24/ 75).
(2)
قوله: (أفلح إن صدق) قال الكرماني: فإن قلت: مفهوم الشرط يوجب أنه إن تطوع لا يفلح؟ قلت: شرط اعتبار مفهوم المخالفة عدم مفهوم الموافقة، وها هنا مفهوم الموافقة ثابت، إذ من تطوع يفلح بالطريق الأولى، "ع"(16/ 241).
(3)
بلفظ المجهول من الإدخال، وفي بعضها:"وأدخل" بواو العطف، "ك"(24/ 75).
(4)
قوله: (وقال بعض الناس
…
) إلخ، قيل: أراد بـ "بعض الناس" أبا حنيفة والتشنيع عليه؛ لأن مذهب البخاري: أن كل حيلة يتحيل بها أحد في إسقاط الزكاة فإثم ذلك عليه، وأبو حنيفة رحمه الله يقول:
حِقَّتَانِ
(1)
، فَإِنْ أَهْلَكَهَا مُتَعَمِّدًا، أَوْ وَهَبَهَا أَوِ احْتَالَ فِيهَا فِرَارًا مِنَ الزَّكَاةِ: فَلَا شَيْء عَلَيْهِ. [راجع: 46].
===
إذا نوى بتفويته الفرار من الزكاة قبل الحول بيوم لم تضره النية، لأن ذلك لا يلزمه إلا بتمام الحول، ولا يتوجه إليه معنى قوله صلى الله عليه وسلم:"خشية الصدقة" إلا حينئذ، وقد قام الإجماع على جواز التصرف قبل دخول الحول كيف شاء، وهو قول الشافعي أيضًا
(1)
- قلت: الشافعي وإن قال: لا زكاة عليه لكن لا يقول: لا شيء عليه، لأنه يلومه على هذه النية، "ك" (24/ 75). قال المذنب: فأي دليل على أبي حنيفة لا يلومه، "مجمع البحار"(1/ 194) -، فكيف يريد بقوله:"بعض الناس" أبا حنيفة على الخصوص؟ وقيل: أراد به أبا يوسف رحمه الله تعالى، فإنه قال: في عشرين ومائة بعير إلخ، وقال: لا شيء عليه لأنه امتناع عن الوجوب لا إسقاط الواجب، وقال محمد: يكره لما فيه من القصد إلى إبطال حق الفقراء بعد وجوب سببه، وهو النصاب، "ع"(16/ 241). [انظر "فتح الباري" (12/ 331)].
(1)
الحقة: هي التي تمت لها ثلاث سنين، فتستحق الحمل والركوب، "ك"(24/ 75).
(1)
قوله: "فإن أهلكها
…
" إلخ، في "اللامع" (10/ 259 - 260): الفرار عن وجوب الزكاة إن كان للبخل واتباع هوى النفس فنحن أيضًا نشنع هذه الحيلة وتعليمها، وإن كان لأمر حسن بأن يفترض على رجل حج وكان عنده نصاب تم عليه الحول إلا يومًا وكان النصاب بحيث لو أدى عنه الزكاة لا يفي بحجة
…
إلخ، فجاز له أن يحتال مثل هذه الحيلة ولا بأس بتعليمها الناس. وفي "اللامع" (10/ 261) أيضًا: قال الشافعي والأصحاب: إذا باع فرارًا قبل انقضاء الحول فلا زكاة عندنا، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، وقال مالك وأحمد: إذا أتلف بعض النصاب قبل الحول أو باعه فرارًا لزمته الزكاة، انتهى.
6957 -
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ
(1)
قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "يَكُونُ
(2)
كَنْزُ
(3)
أَحَدِكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا
(4)
أَقْرَعَ
(5)
، يَفِرُّ مِنْهُ صَاحِبُه،
"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" في نـ: "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ" وزاد في نـ: "ابن إبراهيم". "أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ" كذا في ذ، وفي نـ:"حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ". "أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ" كذا في نـ، وفي نـ:"حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ". "قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ" في نـ: "قَالَ رَسُول الله".
===
(1)
قوله: (إسحاق) قيل: إنه ابن راهويه كما جزم به أبو نعيم في "المستخرج". وقال الكرماني: قال الكلاباذي: يروي البخاري عن إسحاق بن منصور وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي وإسحاق بن إبراهيم السعدي عن عبد الرزاق، انتهى. قلت: مقتضى كلام الكرماني أن إسحاق ها هنا يحتمل أن يكون أحد الثلاثة المذكورين بغير تعيين، "ع" (16/ 241 - 242). [انظر:"ف"(12/ 332)].
(2)
قال في "الفتح": وفي رواية أبي صالح: "من آتاه الله مالًا فلم يؤد زكاته مُثِّل له يوم القيامة شجاعًا أقرع"، فذكر نحو حديث الباب، قال: وبه تظهر مناسبة ذكره في هذا الباب، "قس"(14/ 446).
(3)
هو: المال الذي يخبأ من غير أن تؤدى زكاته، "قس"(14/ 445)، وإذا أخرج منه الواجب لم يبق كنزًا شرعًا وإن كان مكنوزًا لغةً، "مجمع"(4/ 447).
(4)
من المثلثات، وهو: حية، "ع"(16/ 242).
(5)
بالقاف أي: المتناثر شعر رأسه لكثرة سمه، "ع"(16/ 242).
وَيَطْلُبُهُ
(1)
وَيَقُولُ: أَنَا كَنْزُكَ. قَالَ: وَاللهِ لَنْ يَزَالَ يَطْلُبُهُ حَتَّى يَبْسُطَ يَدَهُ فَيُلْقِمَهَا
(2)
فَاهُ". [راجع: 1403، تحفة: 14734].
6958 -
وَقَالَ رَسُولُ اللهِ
(3)
صلى الله عليه وسلم: "إِذَا مَا رَبُّ النَّعَمِ
(4)
لَمْ يُعْطِ حَقَّهَا، تُسَلَّط
(5)
عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، تَخْبِطُ
(6)
وَجْهَهُ بِأَخْفَافِهَا".
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ
(7)
فِي رَجُلٍ لَهُ إِبِلٌ، فَخَافَ أَنْ تَجِبَ عَلَيْهِ
"وَيَطْلُبُهُ" كذا في نـ، وفي نـ:"فَيَطْلُبُهُ". "لَنْ يَزَالَ" في هـ، نـ:"لا يَزَالُ". "تَخْبِطُ" في نـ: "فتَخْبِطُ".
===
(1)
مطابقته للترجمة من حيث إن فيه منع الزكاة بأي وجه كان من الوجوه المذكورة،"ع"(16/ 241).
(2)
أي: يده، "ع"(16/ 242).
(3)
موصول بالسند المذكور، "ع"(16/ 242).
(4)
قوله: (إذا ما ربُّ النعم) كلمة "ما" زائدة، و"الرب": المالك، و"النعم" بفتحتين: الإبل والبقر والغنم. والظاهر: أن المراد به ها هنا هو الإبل، بقرينة ذكر "أخفافها" لأنها للإبل خاصة، وهو جمع خف، والخف للإبل كالظلف للشاة، "ع"(16/ 242).
(5)
أي: النعم.
(6)
خَبَطَه يَخْبِطُه: ضَرَبَه شديدًا، وكذا البعيرُ بِيدهِ الأرضَ، كـ: تَخَبَّطَه، واخْتَبَطَه، ووَطِئَه شديدًا، "قاموس" (ص: 611).
(7)
قوله: (قال بعض الناس
…
) إلخ، قال بعض الشراح: أراد البخاري ببعض الناس: أبا حنيفة، يريد به التشنيع عليه بإثبات التناقض في ما قاله. بيان ما يريده من التناقض هو: أنه نقل أولًا ما قاله أبو حنيفة في رجل له إبل إلخ، ثم قال:"وهو يقول": أي: والحال أن بعض الناس المذكور
الصَّدَقَة، فَبَاعَهَا بِإِبِل مِثْلِهَا، أَوْ بِغَنَمٍ، أَوْ بِبَقَرٍ، أَوْ بِدَرَاهِمَ، فِرَارًا مِنَ الصَّدَقَةِ بِيَوْمٍ وَاحْتِيَالًا: فَلَا شَيءَ عَلَيهِ. وَهُوَ يَقُولُ: إِنْ زَكَى إِبِلَهُ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ الْحَوْل بِيَوْمٍ أَوْ بِسَنَةٍ، جَازَتْ عَنْهُ. [راجع: 1402، تحفة: 14734].
6959 -
حَدَّثَنَا قُتَيبةُ بْنُ سعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيث، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ قَالَ: اسْتَفْتَى
(1)
سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ الأَنْصَارِيُّ رَسُولَ اللهِ فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ، تُوُفِّيَتْ قَبلَ أَنْ تَقْضِيَه، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"اقْضهِ عَنْهَا".
"وَاحْتِيَالًا" في نـ: "أَوِ احْتِيَالًا". "فَلَا شَيءَ عَلَيْهِ" كذا في ذ، وفي نـ:"فَلَا بَأسَ عَلَيْهِ". "بِسَنَةٍ" في نـ: "سنة"، وفي نـ:"بِسِتَّةٍ". "جَازَتْ" في هـ، نـ:"أَجْزَأَتْ". "اللَّيْثُ" في نـ: "لَيثٌ".
===
يقول: "إن زكى إبله" إلخ، يعني: جاز عنده التزكية قبل الحول بيوم، فكيف يسقطه في ذلك اليوم؟ وقال صاحب "التلويح": ما ألزم البخاري أبا حنيفة من التناقض فليس بتناقض؛ لأنه لا يوجب الزكاة إلا بتمام الحول، ويجعل من قدمها، كمن قدم دينًا مؤجلًا، وقد سبقه بهذا ابن بطال، "ع"(16/ 242).
(1)
قوله: (استفتى
…
) إلخ، مطابقته تظهر بتعسف من كلام المهلب؛ حيث قال: في هذا الحديث حجة على أن الزكاة لا تسقط بالحيلة ولا بالموت؛ لأن النذر لما لم يسقط بالموت - والزكاة أوكد منه -، فلا تسقط. قلت: فيه نظر لا يخفى، أما الحديث فإنه لا يدل على حكم الزكاة لا بالسقوط ولا بعدمه، وأما قياس عدم سقوط الزكاة على عدم سقوط النذر بالموت فقياس غير صحيح؛ لأن النذر حق معين لواحد، والزكاة حق الله وحق الفقراء، فمن أين الجامع بينهما؟ ومع هذا فهذا الحديث والحديثان اللذان قبله لا تطابق الترجمة إذا حققت النظر فيه، وأنها بمعزل عنها، "ع"(16/ 242).
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ
(1)
: إِذَا بَلَغَتِ الإِبِلُ عِشْرِينَ فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ، فَإِنْ وَهَبَهَا قَبْلَ الْحَوْلِ أَوْ بَاعَهَا، فِرَارًا أَو احْتِيَالًا لإِسْقَاطِ الزَّكَاةِ: فَلَا شَيءَ عَلَيْهِ. وَكَذَلِكَ إِنْ أَتْلَفَهَا فَمَاتَ
(2)
: فَلَا شَيءَ فِي مَالِهِ
(3)
.
[راجع: 2761].
4 - بَابٌ
6960 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ
(4)
"أَوِ احْتِيَالًا" في نـ: "وَاحْتِيَالًا". "فَلَا شَيءَ" زاد في نـ: "عَلَيهِ". "بَابٌ" في نـ: "بَابُ
(5)
الْحِيلَةِ فِي النِّكَاحِ".
===
(1)
قوله: (وقال بعض الناس
…
) إلخ، أراد ببعض الناس: أبا حنيفة أو الحنفية كما ذكرنا، والكلام فيه مثل الكلام في الفرعين المتقدمين، وهو أن الحنفية إنما قالوا: لا شيء عليه في هذه الثلاثة؛ لأنه إذا زال عن ملكه قبل الحول فمن أين يكون عليه شيء؛ فلا يرد عليهم ما زعمه البخاري، فحينئذ لا فائدة في تكرار هذه الفروع، وذكرها متفرقة، فإن قلت: قال الكرماني: إنما كررها لإرادة زيادة التشنيع ولبيان مخالفتهم لثلاثة أحاديث، قلت: التشنيع على المجتهدين الكبار لا يجوز، وليس فيما ذهبوا إليه مخالفة لأحاديث الباب كما ترى، وهي بمعزل عما ذهبوا إليه، ومن له إدراك دقيق يقف على هذا، ويظهر له الحق والباطل والصواب من الخطأ، والله ولي العصمة والتوفيق، "ع"(16/ 243).
(2)
أي: المتلف، وقد قال صلى الله عليه وسلم:"اقض عن أمك نذرها"، فإذا أمره بقضاء النذر عن أمه فالفرائض المهروب عنها آكد من النذر، "مجمع"(1/ 194).
(3)
لأنه زال عين ملكه قبل الحول، "قس"(14/ 447).
(4)
بالتصغير: ابن عمر العمري، "ع"(10/ 44).
(5)
لغير أبي ذر بتنوين "باب" وإسقاط تاليه، "قس"(14/ 447).
قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ
(1)
: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنِ الشِّغَارِ
(2)
. قُلْتُ لِنَافِعٍ: مَا الشِّغَارُ؟ قَالَ: يَنْكِحُ بنتَ الرَّجُلِ وَيُنْكِحُهُ ابْنَتَهُ بِغَيرِ صَدَاقٍ، وَيَنْكِحُ أُخْتَ الرَّجُلِ ويُنْكِحُهُ أُخْتَهُ بغَير صَدَاقٍ.
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ
(3)
:
"بنتَ الرَّجُلِ" في نـ: "ابنة الرَّجُلِ".
===
(1)
ابن عمر رضي الله عنه.
(2)
قوله: (الشغار) هو أن ينكح الرجل بنته بشرط أن ينكح الناكح بنته له، ويكون صداق كل منهما بضع الأخرى، "ك" (24/ 78). لا مطابقة أصلًا بين الترجمة والحديث حتى قيل: إدخال البخاري الشغار في باب الحيلة في النكاح مشكل؛ لأن القائل بالجواز يبطل الشغار ويوجب مهر المثل
(1)
، "ع"(16/ 243).
(3)
قوله: (قال بعض الناس) أراد ببعض الناس: الحنفية، وهذا غير وارد عليهم لأنهم قالوا بصحة العقد فيه، وبوجوب مهر المثل لوجود ركن النكاح من أهله في محله، والنهي في الحديث لإخلاء العقد عن المهر، فصار كالعقد بالخمر، "ع"(16/ 243). حكم هذا العقد عندنا صحته، وفساد التسمية، فيجب مهر المثل. وقال الشافعي: بطل العقد بالمنقول والمعقول، أما الأول فحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أخرجه الستة:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن نكاح الشغار" وهو أن يزوج الرجل ابنته أو أخته من رجل على أن يزوجه ابنته أو أخته وليس بينهما صداق. والنهي يقتضي فساد المنهي عنه، والفاسد في هذا العقد لا يفيد الملك اتفاقًا، وعنه أنه صلى الله عليه وسلم قال:"لا شغار في الإسلام"، والنفي رفع لوجوده في الشرع، وأما الثاني
(1)
في الأصل: "ويجب مهر المثل".
إِنِ احْتَالَ
(1)
حَتَّى تَزَوَّجَ عَلَى الشِّغَارِ، فَهُوَ جَائِزٌ، وَالشَّرطُ بَاطِلٌ. وَقَالَ فِي الْمُتْعَةِ
(2)
:
===
فإن كل بضع حينئذ صداق ومنكوح فيكون مشتركًا بين الزوجة ومستحق المهر وهو باطل. والجواب عن الأول: أن متعلق النهي والنفي مسمى الشغار ومأخوذ في مفهومه خلوه عن الصداق، وكون البضع صداقًا، ونحن قائلون بنفي هذه الماهية وما يصدق عليها شرعًا، فلا نثبت النكاح كذلك، بل نبطله، فيبقى نكاحًا سمي فيه ما لا يصلح مهرًا فينعقد موجبًا لمهر المثل، كالنكاح المسمى فيه خمر أو خنزير، فما هو متعلق النهي لم نثبته وما أثبتناه لم يتعلق به، بل اقتضت العمومات صحته، أعني ما يفيد الانعقاد بمهر المثل عند عدم تسمية المهر، وتسمية ما لا يصلح مهرًا، فظهر أنا قائلون بموجب المنقول حيث نفيناه، وعن الثاني بتسليم بطلان الشركة في هذا الباب، ونحن لم نثبته إذ لا شركة بدون الاستحقاق، وقد أبطلنا كونه صداقًا فبطل استحقاق مستحق المهر نصفه، فبقي كله منكوحًا في عقد شرط فيه شرط فاسد ولا يبطل به النكاح، "فتح القدير"(3/ 338 - 339).
(1)
قوله: (إن احتال) لم يذكر أحد من الحنفية أنهم احتالوا في الشغار، وإنما قالوا: صورة نكاح الشغار أن يقول الرجل: إني أزوجك ابنتي على أن تزوجني ابنتك أو أختك، فيكون أحد العقدين عوضًا عن الآخر، فالعقدان جائزان، ولكل منهما مهر مثلهما. وقال مالك والشافعي وأحمد: نكاح الشغار باطل بظاهر الحديث، "ع"(16/ 243). [انظر "بذل المجهود" (7/ 739)].
(2)
قوله: (وقال في المتعة
…
) إلخ، أي: وقال بعض الناس في نكاح المتعة: النكاح فاسد والشرط باطل، وصورته: أن يتزوج المرأة بشرط أن يتمتع بها أيامًا ثم يخلي سبيلها، هكذا ذكر الكرماني، وعند الحنفية صورته أن يقول: متعيني نفسك، أو أتمتع بك مدة معلومة، طويلةً أو قصيرةً،
النِّكَاحُ فَاسِدٌ
(1)
، وَالشَّرطُ بَاطِلٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمُ
(2)
: الْمُتْعَةُ وَالشِّغَارُ جَائِزٌ، وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ
(3)
. [راجع: 5112، أخرجه: م 1415، د 2074، س 3334، تحفة: 8141].
"جَائِزٌ" في نـ: "جَائِزَانِ".
===
فتقول: متعتك نفسي. ولا بد من لفظ التمتع فيه، وهذا مجمع على بطلانه، "ع"(16/ 244).
(1)
قوله: (فاسد
…
) إلخ، فإن قلت: لم قال في النكاح: إنه فاسد، وفي الشرط: إنه باطل؟ قلت: لأن أصل النكاح مشروع، وأما الشرط فلا أصل له في الشرع، وعند الحنفية ما لم يشرع بأصله ووصفه فهو الباطل، وما شرع بأصله دون وصفه فاسد، "ك"(24/ 78). وجعل البضع صداقًا وصف فيه فيفسد الصداق ويصح النكاح، بخلاف المتعة فإنه لما ثبت أنها منسوخة صارت غير مشروعة بأصلها، "ف"(12/ 334)، وفي "الهداية" (1/ 190): نكاح المتعة باطل، انتهى. وكذا في "شرح الوقاية" و"الدر المختار"(4/ 145).
(2)
قوله: (قال بعضهم
…
) إلخ، قال صاحب "التوضيح" (32/ 69): المراد بهم: بعض أصحاب أبي حنيفة. قلت: لم يذكر أحد من أصحاب أبي حنيفة شيئًا من هذا. وقال بعضهم: كأنه يشير إلى ما نقل عن زفر أنه أجاز النكاح الموقت، وألغى الشرط لأنه شرط فاسد، والنكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة، انتهى. قلت: مذهب زفر رحمه الله ليس كذلك، بل عنده [ما] صورته أن يتزوج امرأة إلى مدة معلومة، فالنكاح صحيح، واشتراط المدة باطل، وعند أبي حنيفة وصاحبيه: النكاح باطل، "ع"(16/ 244).
(3)
أي: في كل منهما، "ف"(12/ 334).
6961 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ وَعَبْدِ اللهِ ابْنَي مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِمَا: أَنَّ عَلِيًّا قِيلَ لَهُ: إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَا يَرَى بِمُتْعَةِ النِّسَاءِ بَأْسًا. فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْهَا
(1)
يَوْمَ خَيْبَرَ
(2)
، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ
(3)
.
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنِ احْتَالَ
(4)
حَتَّى تَمَتَّعَ
(5)
، فَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمُ: النَكَاحُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ. [راجع: 4216].
5 - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الاحْتِيَالِ فِي الْبُيُوعِ، وَلَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ فَضْلُ الْكَلإِ
"ابْنَي" في نـ: "ابنِ".
===
(1)
قوله: (نهى عنها) هذا أيضًا غير مطابق لعدم التعرض إلى الحيلة في المتعة، وإنما صورتها ما ذكرناه، "ع"(16/ 244) في الصفحة السابقة.
(2)
مرَّ الحديث (برقم: 5115).
(3)
مرَّ بيان حركاته (برقم: 5523).
(4)
قوله: (إن احتال) لا مناسبة لذكره ها هنا؛ لأن بطلان المتعة مجمع عليه. قوله: "إن احتال" ليس له دخل في المتعة، وإنما ذكره ليشنع به على الحنفية من غير وجه. قوله: "قال بعضهم
…
" إلخ، قال بعضهم: إنه قول زفر، وليس كذلك، وإنما قول زفر بيناه عن قريب، "ع" (16/ 244) في الصفحة السابقة. [انظر "اللامع" (10/ 267)].
(5)
أي: عقد نكاح متعة، "ك"(24/ 78).
6962 -
حَدَّثَنَا إسمَاعِيلُ
(1)
قَالَ: حَدَّثَني مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ
(2)
، عَنِ الأَعْرَجِ
(3)
، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَا يُمنَعُ
(4)
فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ فَضْلُ الْكَلإِ
(5)
". [راجع: 2353].
"حَدَّثَنِي مَالِكٌ" كذا في ذ، وفي نـ:"حَدَّثَنَا مَالِكٌ".
===
(1)
ابن أبي أويس، "ع"(16/ 245).
(2)
عبد الله بن ذكوان، "ع"(16/ 245).
(3)
عبد الرحمن بن هرمز، "ع"(16/ 245).
(4)
قوله: (لا يُمنع) على صيغة المجهول، يعني: لا يمنع فضل الماء عنه بوجه من الوجوه؛ لأنه إذا لم يمنع بسبب غيره فأحرى أن لا يمنع بسبب نفسه، وفي تسميته فضلًا إشارة إلى أنه إذا لم تكن زيادة عن حاجة صاحب البئر جاز لصاحب البئر منعه. صورته: رجل له بئر وحولها كلأ مباح - وهو بفتح الكاف واللام المخففة وبالهمزة: وهو ما يرعى -، فأراد الرجل الاختصاص به فيمنع فضل ماء بئره أن يَرِدَهُ نَعَم غيره للشرب، وهو لا حاجة له إلى الماء الذي يمنعه، وإنما حاجته إلى الكلأ، وهو لا يقدر على منعه لكونه غير مملوك له، فيمنع الماء ليتوفر له الكلأ، وأمر الشارع صاحب البئر أن لا يمنع فضل الماء لئلا يكون مانعًا للكلأ، "ع"(16/ 245). ويظهر أن المناسبة أن صاحب البئر يدعي أنه لا فضل في ماء البئر؛ ليحتاج من احتاج إلى الكلأ أن يبتاع منه ماء بئره ليسقي ماشيته، فيظهر حينئذ أنه تحيل بالجحد على حصول البيع ليتم مراده في أخذ ثمن ماء البئر، أو في توفير الكلأ عليه، وأما ابن بطال (8/ 317) فأدخل في هذه الترجمة حديث النهي عن النجش، فلو كان كذلك لبطل الاعتراض، لكن ترجمة النجش موجودة في جميع الروايات بين الحديثين، "ف" (12/ 335 - 336). مرَّ الحديث (برقم: 2353).
(5)
الكلأ كجبل: العشب رطبه ويابسه، "قاموس" (ص: 60).
6 - بَابُ مَا يُكْرَهُ
(1)
مِنَ التَّنَاجُشِ
(2)
6963 -
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نهَى عَنِ النَّجْشِ
(3)
. [راجع: 2142].
7 - بَابُ مَا يُنْهَى مِنَ الْخَدَاعِ
(4)
فِي الْبَيعِ
وَقَالَ أَيُّوبُ
(5)
: {يُخَادِعُونَ اللَّهَ} [البقرة: 9]: كَأَنَّمَا يُخَادِعُونَ آدَمِيًّا، لَوْ أَتَوُا الأَمْرَ عِيَانًا
(6)
كَانَ أَهْوَنَ عَلَيَّ.
6964 -
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ
(7)
قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
"مِنَ الْخِدَاعِ" في هـ، نـ:"عَنِ الْخَدَاعِ". "فِي الْبَيعِ" كذا في ذ، وفي نـ:"فِي البُيُوعِ". "كَأَنَّمَا يُخَادِعُونَ" كذا في ذ، وفي نـ:"كَمَا يُخَادِعُونَ". "حَدَّثَنِي مَالِكٌ" كذا في ذ، وفي نـ:"حَدَّثَنَا مَالِكٌ".
===
(1)
المراد من الكراهة: كراهة التحريم، "ع"(16/ 245).
(2)
هو أن يزيد في الثمن بلا رغبة فيه ليوقع الغير فيه، وأنه ضرب من التحيل في تكثير الثمن، "ع"(16/ 245).
(3)
مطابقته للترجمة ظاهرة، ودخوله في "كتاب الحيل" من حيث إن فيه نوعًا من الحيلة لإضرار الغير، "ع"(16/ 245).
(4)
بالفتح والكسر، "ع"(16/ 245).
(5)
هو السختياني، "ع"(16/ 246).
(6)
لو علموا هذه الأمور بأن أخذ الزائد على الثمن معاينة بلا تدليس لكان أسهل لأنه ما جعل الدين آلة له، "ع"(16/ 246).
(7)
أي: ابن أبي أويس، "ع"(16/ 246).
دِينَارٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلًا
(1)
ذَكَرَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّهُ يُخْدَعُ
(2)
فِي الْبُيُوعِ فَقَالَ: "إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ
(3)
". [أخرجه: د 3500، س 4484، تحفة: 7229].
8 - بَابُ مَا يُنْهَى مِنَ الاحْتِيَالِ لِلْوَلِيِّ فِي الْيَتِيمَةِ الْمَرغُوبَةِ، وَأَنْ لَا يُكْمِّلَ صَدَاقَهَا
6965 -
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ
(4)
قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ
(5)
،
"يُكمِّلَ" في نـ: "يُكمِّلَ لَهَا". "أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ" كذا في ذ، وفي نـ:"حَدَّثَنَا شُعَيبٌ".
===
(1)
هو حبان بفتح الحاء المهملة
(1)
وتشديد الموحدة، ابن منقذ على صيغة اسم الفاعل من الإنقاذ بالذال المعجمة أي: التخليص، "ك"(24/ 80).
(2)
على صيغة المجهول، "ع"(16/ 246).
(3)
قوله: (لا خلابة) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام وبالباء الموحدة، ومعناه: لا خديعة. وقال المهلب: معنى قوله: "لا خلابة": لا تخلبوني أي: لا تخدعوني؛ فإن ذلك لا يحل، "ع"(16/ 246)، أي: لا يلزمني خديعتك، أو بشرط أن لا يكون فيه خديعة، وجعل صلى الله عليه وسلم هذا القول منه بمنزلة شرط الخيار؛ ليكون له الرد إذا تبين الخديعة، وقيل: عام في كل أحد، "ك" (24/ 80). مرَّ الحديث (برقم: 2117). [انظر "بذل المجهود" (11/ 217)].
(4)
الحكم بن نافع، "ع"(16/ 246).
(5)
ابن أبي حمزة، "ع"(16/ 246).
(1)
في الأصل: "هو حبان بكسر الحاء المهملة".
عَنِ الزُّهْرِيِّ: كَانَ عُرْوَةُ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا
(1)
فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} [النساء: 3]. قَالَتْ: هِيَ الْيَتِيمَةُ فِي حِجْرِ
(2)
وَليِّهَا، فَيَرْغَبُ فِي مَالِهَا وَجَمَالِهَا، يُرِيدُ أَنْ تتَزَوَّجَهَا بِأَدْنَى
(3)
مِنْ سُنَّةِ نِسَائِهَا، فَنُهُوا
(4)
عَنْ نِكَاحِهِنَّ، إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا
(5)
لَهُنَّ فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ، ثُمَّ اسْتَفْتَى النَّاسُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بعْدُ
(6)
، فَأَنْزَلَ اللهُ: {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ
(7)
} [النساء: 127] فَذَكَرَ الْحَدِيثَ
(8)
.
[راجع: 2494، تحفة: 16474].
"كَانَ عُرْوَةُ" في نـ: "قَالَ: كَانَ عُرْوَةُ". " {وَإِنْ خِفْتُمْ} " في نـ: "فَإِنْ خِفْتُمْ". "يُرِيدُ" في نـ: "فَيُرِيدُ".
===
(1)
مرَّ الحديث (برقم: 5064، 5092، 5140).
(2)
بفتح الحاء المهملة وكسرها، "ع"(16/ 246).
(3)
أي: أقل من مهر مثل أقاربها، "ع"(16/ 246).
(4)
أي: على صيغة المجهول، "ع"(16/ 246).
(5)
بضم الياء من الإقساط، وهو العدل، "ع"(16/ 246).
(6)
أي: بعد قوله: {وَإِنْ خِفْتُمْ
…
} إلخ، كما مرَّ (برقم: 5092).
(7)
(8)
قوله: (فذكر الحديث) أي: باقي الحديث وتتمته، وهي: أن اليتيمة إذا كانت ذات جمال ومال رغبوا في نكاحها، وإذا كانت مرغوبًا عنها في قلة المال والجمال تركوها، وأخذوا غيرها من النساء. قلت: فكما يتركونها ويرغبون عنها فليس لهم أن ينكحوها إذا رغبوا فيها إلا أن يقسطوا لها ولعطوها حقها الأوفى من الصداق، "ع"(16/ 246).
9 - بَابٌ
(1)
إِذَا غَصَبَ
(2)
جَارِيَةً
(3)
فَزَعَمَ
(4)
أَنَّهَا مَاتَتْ، فَقُضِيَ
(5)
بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ الْمَيِّتَةِ، ثمَّ وَجَدَهَا
(6)
صَاحِبُهَا
(7)
فَهِيَ
(8)
لَه، وَيَرُدُّ الْقِيمَةَ، وَلَا تَكُونُ الْقِيمَةُ ثَمَنًا
(9)
.
وَقَالَ بَعْضُ النَّاس
(10)
: الْجَارِيَةُ لِلْغَاصِبِ؛ لأَخْذِهِ الْقِيمَةَ
(11)
.
وَفِي هَذَا احْتِيَالٌ لِمَنِ اشْتَهَى جَارِيَةَ رَجُلٍ لَا يَبِيعُهَا، فَغَصَبَهَا وَاعْتَلَّ
(12)
بِأَنَّهَا مَاتَتْ، حَتَّى يَأْخُذَ رَبُّهَا قِيمَتَهَا فَتَطِيبُ
(13)
(14)
لِلْغَاصِبِ
"فَتَطِيبُ" في نـ: "فَتُطَيَّبُ"، وفي أخرى: فَيَطِيبُ"، وفي أخرى: "فَيطَيَّب".
===
(1)
بالتنوين، "قس"(14/ 453).
(2)
أي: رجل، "ع"(16/ 247).
(3)
لرجل، "ع"(16/ 247).
(4)
أي: الغاصب، "ع"(16/ 247).
(5)
أي: على البناء للمجهول أي: حكم، ويجوز بناؤه للمعلوم أي: حكم القاضي على الغاصب بقيمة الجارية الميتة.
(6)
أي: الجارية التي زعم الغاصب أنها ماتت، "ع"(16/ 247).
(7)
هو المغصوب منه، "ع"(16/ 247).
(8)
أي: الجارية، "ع"(16/ 247).
(9)
قوله: (ولا تكون القيمة ثمنًا) إذ ليس ذلك بيعًا، وإنما أخذ القيمة لزعم هلاكها، فإذا زال وجب الرجوع إلى الأصل، "ع"(16/ 247).
(10)
أي: الإمام الأعظم أبو حنيفة رحمه الله، "قس"(14/ 453).
(11)
أي: لأخذ مالكها القيمة، "قس"(14/ 453).
(12)
أي: تعلل واعتذر.
(13)
بفتح التحتية بعد الفاء وكسر الطاء المهملة وسكون التحتية، أو بضم ففتح وفتح بتشديد: فيحل، "قس"(14/ 453).
(14)
قوله: (فيطيب للغاصب) هذا بعد تحصيل الرضاء من المغصوب
جَارِيَةُ غَيْرِهِ. قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "أَمْوَالُكُمْ عَلَيكُمْ حَرَامٌ
(1)
"، "وَلِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ
(2)
يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
===
منه ظاهر ليكون بمنزلة الإبراء عن الجارية، وأما الخبث ففي طريقته بالقيمة، وهو شيء آخر، ولهذا يطيب التصرف في القيمة للمغصوب منه، فكما يتصرف هو في القيمة بعد الرضاء بها، كذلك الغاصب، وإلا يلزم ثبوت ملك المغصوب منه في البدل والمبدل منه بعد الرضاء، وعدم ثبوت ملك الغاصب في شيء منهما بعد ما كان كل من الغاصب والمغصوب منه مالكًا لواحد واحد منهما. وبالجملة: إن غصب مال الغير بدون رضاه شر محض، وأما الحيلة فنوعان مختلفان، فإنه فرق بين الحيلة لدفع الشر وبين الحيلة للشر، فالأولى نظير التورية، والثانية نظير الخداع، واعلم أنه قال أكثر علماء الحنفية: الواجب على الغاصب ردُّ العين ما دام قائمًا، وهو الموجب الأصلي، ورد القيمة مخلص خلفًا، "خ".
(1)
قوله: (أموالكم عليكم حرام، ولكل غادر لواء يوم القيامة) هذان طرفان
(1)
للحديثين ذكرهما في معرض الاحتجاج لما ذكره، وليس فيهما ما يدل على دعواه، أما الأول: فمعناه: أن أموالكم عليكم حرام إذا لم يوجد التراضي، وها هنا قد وجد التراضي بدفع الغاصب القيمة، وأما الثاني: فلا يقال للغاصب في اللغة: إنه غادر؛ لأن الغدر ترك الوفاء، والغصب هو أخذ شيء قهرًا وعدوانًا. وقول الغاصب: إنها ماتت، كذب، وأخذ المالك القيمة رضاءً، وقال الكرماني: في قوله: أموالكم عليكم: مقابلة الجمع بالجمع، وهو مفيد للتوزيع، فيلزم أن يكون مال كل شخص حرامًا عليه، وأجاب بأن هذا مثل قولهم: بنو تميم قتلوا أنفسهم أي: قتل بعضهم بعضًا، فهو مجاز أو إضمار فيه للقرينة الصارفة عن ظاهرها كما علم من القواعد الشرعية، "ع"(16/ 247).
(2)
أي: علم، وهو علامة غدرته، "ك"(24/ 81).
(1)
في "عمدة القاري": "طريقان".
6966 -
حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ
(1)
قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ
(2)
، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعْرَفُ بِهِ". [راجع: 3188، تحفة: 7162].
10 - بَابٌ
(3)
6967 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ سُفْيَانَ
(4)
، عَنْ هِشَامٍ
(5)
، عَنْ عُرْوَةَ
(6)
، عَنْ زَيْنَبَ بنتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَن أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ
(7)
، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ
(8)
، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ
"حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيم" زاد في نـ: "الفَضلُ بنُ دُكَينٍ". "عَنْ ابْنِ عُمَرَ" في نـ: "عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ". "تَخْتَصِمُونَ" في هـ، ذ:"تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ".
===
(1)
الفضل بن دكين، "ع"(16/ 247).
(2)
الثوري، "ع"(16/ 247).
(3)
كذا وقع في رواية الأكثرين بغير ترجمة، وقد مرَّ أمثال هذا فيما مضى، وقد ذكرنا أنه كالفصل لما قبله، وحذفه النسفي والإسماعيلي وابن بطال ولم يذكروه أصلًا، وأضاف ابن بطال حديث أم سلمة رضي الله عنها بالباب الذي قبله، "ع"(16/ 248).
(4)
الثوري، "ع"(16/ 248).
(5)
ابن عروة، "ع"(16/ 248).
(6)
ابن الزبير، "ع"(16/ 248).
(7)
يعني: كواحد منكم، ولا أعلم الغيب وبواطن الأمور كما هو مقتضى الحالة البشرية، وأنا أحكم بالظاهر، "ع"(16/ 248).
(8)
مرَّ الحديث (برقم: 2458).
أَلْحَنَ
(1)
بِحُجَّتِهِ
(2)
مِنْ بَعْضٍ، فَأَقْضيَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَع، فَمَنْ قَضَيتُ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيئًا، فَلَا يَأْخُذْ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ
(3)
قِطْعَةً مِنَ النَّارِ
(4)
". [راجع: 2458].
11 - بَابٌ
(5)
فِي النِّكَاحِ
(6)
6968 -
حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ
(7)
قَالَ:
"فَأَقْضِيَ" كذا في ذ، وفي نـ:"وَأَقْضِيَ". "مَا أَسْمَعُ" كذا في هـ، وفي س، حـ، ذ:"مِمَّا أَسْمَعُ". "مِنْ أَخِيهِ" في نـ: "مِنْ حَقِّ أَخِيهِ"، وفي نـ:"بِحَقِّ أَخِيهِ". "فَلَا يَأْخُذْ" في هـ، ذ:"فَلَا يَأخُذُهُ".
===
(1)
اللحن: الميل عن جهة الاستقامة، لحن من كلامه: إذا مال عن صحيح المنطق، أي: أقدر على بيان مقصوده، من لحن بالكسر: إذا نطق بحجته، "مجمع"(4/ 486).
(2)
أراد: أن بعضكم يكون أعرف بالحجة وأفطن لها من غيره. لحنت لفلان: إذا قلت له قولًا تفهمه وتخفي على غيره، لأنك تميله بالتورية عن الواضح المفهوم، "مجمع"(4/ 486).
(3)
فيه أن حكم الحاكم لا ينفذ باطنًا ولا يحل حرامًا خلافًا للحنفية، "مجمع" (4/ 486). ودليل الحنفية عين ما ذكر في جواب اعتراض البخاري رحمه الله في هذه الصفحة بلفظ: قال بعض الناس: إن لم تستأذن إلخ. [انظر "بذل المجهود" (11/ 309)].
(4)
قال الكرماني: أي: حرام عليه، ومرجعه إلى النار، وقيل: معناه إن أخذها مع علمه بأنها حرام عليه دخل النار، "ع"(16/ 248).
(5)
بالتنوين، "قس"(14/ 456).
(6)
أي: حكم شهادة الزور في النكاح، "ع"(16/ 248).
(7)
الدستوائي، "ع"(16/ 248).
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَا تُنْكَحُ
(1)
الْبِكْرُ حَتَّى تُستَأْذَنَ
(2)
(3)
، وَلَا الثَّيِّبُ حَتَّى تُستَأْمَرَ
(4)
". فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: "إِذَا سَكَتَتْ". وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ
(5)
(6)
:
===
(1)
بلفظ المجهول، "ك"(24/ 82).
(2)
الاستئذان: الإعلام، وسكوتها إذنها، والاستئمار: طلب الأمر، فدل الحديث على طلب الأمر من الثيب وعلى إعلام البكر، "خ".
(3)
على صيغة المجهول، "ع"(16/ 249)، مرَّ الحديث (برقم: 5136).
(4)
على صيغة المجهول، الاستئمار: الاستشارة، "ك"(24/ 82)، "ع"(16/ 249).
(5)
أراد به أيضًا: أبا حنيفة، وأراد به التشنيع عليه، ولا وجه له في ذكره ها هنا، "ع"(16/ 249).
(6)
قوله: (قال بعض الناس
…
) إلخ، قال في "فيض الباري": هذا تشنيع عظيم، لكن الجواب هو حديث علي رضي الله عنه، وهو أن رجلًا ادعى على امرأة أنها نكحت له نفسها، فأنكرت، وأقام البينة على نكاحها، فقضى علي له، فقالت: يا أمير المؤمنين إذا كلفتني فزوجني؛ فإن الشاهدين شاهدا زور، فقال علي: شاهداك زوجاك. والعجب من البخاري مع رفعة درجته كيف ينكر هذا الحديث، ويطعن علي إمام الأئمة سراج الملة أبي حنيفة وأصحابه، انتهى، "عثماني". وقال في "الكفاية شرح الهداية": وله أن القضاء إظهار لعقد سابق فيها، وإلا تقدم العقد اقتضاء ضرورة صحة الإظهار لينقطع المنازعة بينهما من كل وجه، إذ لو لم يثبت الحل بينهما باطنًا، يكون هذا تمهيد للمنازعة بينهما لا قطعًا، "كفاية". وقال في "فتح القدير حاشية الهداية" (3/ 253 - 254): ولأبي حنيفة: أن القاضي مأمور بما في وسعه، وإنما في وسعه
. . . . . . . . . . . . . . . . .
===
القضاء بما هو حجة عنده، وقد فعل، وهذا يفيد أن القاضي لو علم كذب الشهود لا ينفذ، ولما لم يستلزم ما ذكر النفاذ باطنًا إذ القدر الذي توجبه الحجة وجوب القضاء، وهو لا يستلزم النفاذ باطنًا إذا كان مخالفًا للواقع، وهو محل الخلاف. زاد أي: صاحب "الهداية"(1/ 191): قوله: وإذا ابتنى القضاء على الحجة، وأمكن تنفيذه باطنًا بتقديم النكاح نفذ
(1)
قطعًا للمنازعة، والمعنى: أنه يثبت الإنشاء اقتضاء للقضاء بتقديمه عليه، وأفاد بذلك جوابهما أي: محمد والشافعي رحمهما الله تعالى عما أبطلا به ثبوت الإنشاء من عدم الإيجاب والقبول والشهود، فإن ثبوته على هذا الوجه يكون ضمنيًا، ولا يشترط للضمنيات ما يشترط لها إذا كانت قصديات. على أن كثيرًا من المشايخ شرطوا حضور الشهود للقضاء للنفاذ باطنًا، ولم يشترطه بعضهم، وهو أوجه، ولو أنهما أبطلا بعدم التراضي لم يندفع بذلك. ولما كان المقتضى ما ثبت ضرورة صحة غيره، ولم يظهر وجه احتياج صحة القضاء إلى تقديم الإنشاء إلا إذا افتقرت صحته إلى نفاذه باطنًا، وليس مفتقرًا إليه لثبوته مع انتفائه في الأملاك المرسلة حيث يصح ظاهرًا لا باطنًا. زاد صاحب "الهداية": قوله: "قطعًا للمنازعة" يعني: أن المقصود من القضاء قطع المنازعة ولا تنقطع فيما نحن فيه إلا بتنفيذه باطنًا، إذ لو بقيت الحرمة تكررت المنازعة في طلبها الوطء، مع امتناع الامرأة لعلمها بحقيقة الحال، فوجب
(2)
تقديم الإنشاء. فكأن القاضي قال: زوجتكها، وقضيت بذلك، كقوله:"هو حر" في جواب: "أعتق عبدك عني بألف درهم" حيث يتضمن البيع، وقد استدل أبو حنيفة على أصل المسألة، وهو أن القضاء بشهادة الزور في العقود والفسوخ ينفذ عند أبي حنيفة رحمه الله ظاهرًا وباطنًا إذا كان مما يمكن للقاضي إنشاء العقد فيه - يخرج ما إذا كانت
(1)
في الأصل: "أخذ".
(2)
في الأصل: "فوهب".
إِنْ لَمْ تُستَأْذَنِ الْبِكْرُ وَلَمْ تُزَوَّجْ
(1)
، فَاحْتَالَ رَجُلٌ فَأَقَامَ شَاهِدَيْ زُورٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِرِضَاهَا، فَأَثْبَتَ الْقَاضِي نِكَاحَهَا، وَالزَّوْجُ يَعْلَمُ أَنَّ الشَّهَادَةَ بَاطِلَةٌ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَطَأَهَا
(2)
، وَهُوَ تَزْوِيجٌ صَحِيحٌ. [راجع: 5136].
6969 -
حَدَّثنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللَّهِ
(3)
قَالَ:
"إِنْ لَمْ تُسْتَأْذَنِ" كذا في هـ، وفي هـ، ذ:"إِذَا لَمْ تُسْتَأْذَنِ "[وفي "قس" (14/ 45): لأبي ذر عن الحموي والمستملي]. "شَاهِدَيْ زُورٍ" في نـ: "شَاهِدَينِ زُورًا". "نِكَاحَهَا" في هـ، ذ:"نِكَاحَهُ".
===
معتدة الغير أو مطلقته ثلاثًا، فادعى أنه تزوجها بعد زوج آخر ونحو ذلك مما لا يقدر القاضي على إنشاء العقد فيه، "فتح القدير"(3/ 253) - بدلالة الإجماع على أن من اشترى جارية، ثم ادعى فسخ بيعها كذبًا وبرهن، فقضي به حل للبائع وطؤها واستخدامها مع علمه بكذب دعوى المشتري مع أنه يمكنه التخلص بالعتق، وإن كان فيه إتلاف ماله؛ فإنه ابتلي بأمرين، فعليه أن يختار أهونهما، وذلك ما يسلم له فيه دينه، انتهى ملخصه. وأورد المحشي الأثر المذكور أيضًا، وذكره أيضًا صاحب "النهاية شرح الهداية".
قال العيني: أبو حنيفة إمام مجتهد أدرك صحابة ومن التابعين خلقًا كثيرًا، وقد تكلم في هذه المسألة بأصل، وهو: أن القضاء لقطع المنازعة بين الزوجين من كل وجه، فلو لم ينفذ القضاء بشهادة الزور باطنًا كان تمهيدًا للمنازعة بينهما، وقد عهدنا بنفوذ مثل ذلك في الشرع، ألا ترى أن التفريق باللعان ينفذ باطنًا وأحدهما كاذب بيقين؟ "عينى"(16/ 249).
(1)
بصيغة ما لم يسم فاعله، "ك"(24/ 82).
(2)
لأن مذهب الحنفية أن حكم القاضي ينفذ ظاهرًا وباطنًا، "ك"(24/ 82)، في بعض الأحكام، "خ".
(3)
المديني، "ع"(16/ 249).
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ
(1)
قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ
(2)
، عَنِ الْقَاسِمِ
(3)
: أَنَّ امْرَأَةً مِنْ وَلَدِ جَعْفَرٍ
(4)
تَخَوَّفَتْ أَنْ يُزَوِّجَهَا وَليُّهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى شَيْخَينِ مِنَ الأَنْصارِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُجَمِّعٍ
(5)
ابْنَي جَارِيَةَ
(6)
قَالَا: فَلَا تَخْشَينَ
(7)
،
===
(1)
ابن عيينة، "ع"(16/ 249).
(2)
الأنصاري، "ع"(16/ 249).
(3)
ابن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، "ع"(16/ 249).
(4)
قوله: (أن امرأة من ولد جعفر) في رواية ابن أبي عمر عن سفيان: "أن امرأة من آل جعفر" أخرجه الإسماعيلي، ولم أقف على اسمها، ولا على المراد بجعفر، ولغلب على الظن أنه ابن أبي طالب، وتجاسر الكرماني فقال: المراد به جعفر الصادق بن محمد الباقر، وكان القاسم بن محمد جد جعفر الصادق لأمه، انتهى. وخفي عليه أن القصة المذكورة وقعت وجعفر الصادق صغير لأن مولده سنة ثمانين، وكانت وفاة عبد الرحمن بن يزيد بن جارية في سنة ثلاث وتسعين من الهجرة، وقد وقع في نفس الحديث أنه أخبر المرأة بحديث خنساء بنت خدام، فكيف تكون المرأة المذكورة في مثل تلك الحالة وأبوها ابن ثلاث عشرة سنة أو دونها، "ف"(12/ 340)، ويمكن أن يكون جعفر غير ما قالا، "ع"(16/ 250).
(5)
على وزن اسم الفاعل من التجميع.
(6)
هما ابنا يزيد بن جاربة بالجيم، وههنا قد نسبا إلى جدهما، وتقدم في "النكاح" (برقم: 5138) أنهما نسبا إلى أبيهما، ولقد صحف من قال:"حارثة" بالحاء المهملة والثاء المثلثة، "ع"(16/ 250).
(7)
قال الكرماني: بلفظ الجمع خطاب للمرأة المتخوفة وأصحابها، وقال ابن التين - ظن أنه خطاب للمرأة وحدها، "ف" (12/ 341) -: صوابه بكسر الياء وتشديد النون، ولو كان بلا نون التأكيد لحذفت النون في النهي
فَإِنَّ خَنْسَاءَ
(1)
بِنْتَ خِذَامٍ
(2)
أَنْكَحَهَا أَبُوهَا وَهِيَ
(3)
كَارِهَةٌ، فَرَدَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ذَلِكَ. قَالَ سُفْيَانُ: وَأَمَّا عَبدُ الرَّحْمَنِ
(4)
فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ عَنْ أَبِيهِ
(5)
: إِنَّ خَنْسَاءَ. [راجع: 5138].
"إِنَّ خَنْسَاءَ" في نـ: "عَنْ خَنْسَاءَ".
===
على ما عرف، "ع"(16/ 250).
(1)
بفتح الخاء المعجمة وسكون النون وبالسين المهملة وبالمد، الأنصارية من الأوس، "ع"(16/ 250).
(2)
قوله: (خذام) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف الذال المعجمة، كذا بالمعجمتين ضبط العيني والكرماني من شراح البخاري، وأيضًا قاله بالمعجمتين صاحب "تهذيب الأسماء" (1/ 342) و"المغني" (ص: 95) من كتاب أسماء الرجال، لكن قال في "التقريب" (رقم: 8573) خدام: بكسر الخاء المعجمة وبالدال المهملة، وأربع نسخ من النسخ الخمسة الموجودة تطابق القول الأول، وخامستها وهي المنقول عنه كالقول الثاني، وأما شرحا "المشكاة":"المرقاة" و"اللمعات" ففيهما كالقول الأول، عبارة "اللمعات": خذام بكسر الخاء وبالذال المعجمتين، انتهى. وعبارة "المرقاة" (6/ 293): خذام بكسر الخاء وخفة الذال المعجمتين، كذا في النسخ المصححة، وهي مطابقة لما في "الأسماء" للمؤلف، وفي نسخة صحيحة بالدال المهملة. قال ميرك: صحح في "جامع الأصول" وفي "شرح الكرماني" للبخاري بالذال المعجمة، وخالفهما العسقلاني فصححه بالدال المهملة، انتهى عبارة "المرقاة".
(3)
الواو فيه للحال، "ع"(16/ 250).
(4)
يعني: ابن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، "ع"(16/ 250).
(5)
أراد أنه أرسله فلم يذكر فيه عبد الرحمن بن يزيد ولا أخاه، "ع"(16/ 250)، "ف"(12/ 341).
6970 -
حَدَّثنَا أَبُو نُعَيْمٍ
(1)
قَالَ: حَدَّثَنَا شَيبَانُ
(2)
، عَنْ يَحْيَى
(3)
، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ
(4)
، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا تُنْكَحُ الأَيِّمُ
(5)
حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ". قَالُوا: كَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: "أَنْ تَسكُتَ".
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنِ احْتَالَ إِنْسَانٌ بِشَاهِدَيْ زُورٍ عَلَى تَزْوِيجِ امْرَأَةٍ ثَيِّبِ بأَمْرِهَا، فَأَثْبَتَ الْقَاضِي نِكَاحَهَا إِيَّاه، وَالزَّوْجُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَتَزَوَّجْهَا قَطُّ، فَإِنَّهُ يَسَعُهُ
(6)
هَذَا النِّكَاح، وَلَا بَأْسَ بِالْمُقَامِ لَهُ مَعَهَا.
[راجع: 5136، تحفة: 15371].
6971 -
حَدَّثنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْن جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "الْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ". قُلْتُ: إِنَّ الْبِكْرَ تَستَحْيِي. قَالَ: "إِذْنُهَا صُمَاتُهَا".
"قَالُوا: كَيْفَ" في نـ: "قَالَ: كَيْفَ".
===
(1)
الفضل بن دكين، "ع"(16/ 250).
(2)
ابن عبد الرحمن النحوي، "ع"(16/ 250).
(3)
ابن أبي كثير، "ع"(16/ 250).
(4)
ابن عبد الرحمن بن عوف، "ع"(16/ 250).
(5)
قوله: (الأيم) بفتح الهمزة وشدة التحتية مكسورة بعدها ميم: من لا زوج لها بكرًا كانت أو ثيبًا، لكن المراد ههنا الثيب بقرينة المقابلة للبكر، "قس"(14/ 458). والأفعال ههنا كلها على صيغة المجهول، "ع"(16/ 250).
(6)
أي: يجوز له، "ع"(16/ 251).
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ
(1)
:
===
(1)
قوله: (قال بعض الناس
…
) إلخ، هذا تشنيع آخر على الحنفية، قلت: هذا تكرار بلا فائدة لأن حاصل هذه الفروع الثلاثة واحد، وذكرها واحدًا بعد واحد لا يفيد شيئًا؛ لأنه قد علم أن حكم الحاكم ينفذ ظاهرًا وباطنًا، "ع" (16/ 251). قال الطحاوي: ذهب قوم إلى أن الحكم بتمليك مال أو إزالة ملك أو إثبات نكاح أو فرقة أو نحو ذلك، إن كان في الباطن كما هو في الظاهر نفذ على ما حكم به، وإن كان في الباطن على خلاف ما استند إليه الحاكم من الشهادة أو غيرها لم يكن الحكم موجبًا للتمليك ولا الإزالة ولا النكاح ولا الطلاق ولا غيرها، وهو قول الجمهور، وتبعهم أبو يوسف، وذهب آخرون إلى أن الحكم إن كان في مال، وكان الأمر في الباطن بخلاف ما استند إليه الحاكم من الظاهر، لم يكن ذلك موجبًا لحله للمحكوم له، وإن كان في نكاح أو طلاق فإنه ينفذ ظاهرًا وباطنًا، وحملوا حديث الباب الذي قبل هذا الباب على ما ورد فيه وهو المال، واحتجوا لما عداه بقضية المتلاعنين مع احتمال أن يكون الرجل صدق فيما رماها به، قال: فيؤخذ من هذا أن كل قضاء ليس فيه تمليك مال أنه على الظاهر ولو كان الباطن بخلافه، وأن حكم الحاكم يحدث في ذلك التحريم والتحليل بخلاف الأموال، وأجاب غيره من الحنفية بأن ظاهر الحديث يدل على أن ذلك مخصوص بما يتعلق بسماع كلام الخصم حيث لا بينة هناك ولا يمين، وليس النزاع فيه، وإنما النزاع في الحكم المرتب على الشهادة، وبأن "من" في قوله:"فمن قضيت له" شرطية، وهي لا تستلزم الوقوع، فيكون من فرض ما لم يقع، وهو جائز فيما تعلق به غرض، وهو ههنا محتمل لأن يكون للتهديد والزجر عن الإقدام على أخذ أموال الناس باللسن والإبلاغ في الخصومة، وهو وإن جاز أن يستلزم عدم نفوذ الحكم باطنًا في العقود والفسوخ لكنه لم يسق لذلك، فلا يكون فيه حجة لمن منع، وبأن الاحتجاج به يستلزم أنه صلى الله عليه وسلم يقر على الخطأ؛ لأنه لا يكون ما قضى به قطعة من النار إلا إذا
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
استمرَّ الخطأ، وإلا فمتى فرض أنه يطلع عليه فإنه يجب أن يبطل ذلك الحكم، ويرد الحق لمستحقه، وظاهر الحديث يخالف ذلك، فإما أن يسقط الاحتجاج به ويؤول على ما تقدم، وإما أن يستلزم استمرار التقرير على الخطأ وهو باطل، واحتج بعض الحنيفة بما جاء عن علي:"أن رجلًا خطب امرأة فأبت، فادّعى أنه تزوجها، وأقام شاهدين، فقالت المرأة: إنهما شهدا بالزور، فزوجني أنت منه فقد رضيت، فقال: "شاهداك زوجاك"، واحتج المذكور من حيث النظر بأن الحاكم قضى بحجة شرعية فيما له ولاية الإنشاء فيه، فيجعل الإنشاء تحرزًا عن الحرام، والحديث في المال، وليس النزاع فيه، فإن القاضي لا يملك دفع مال زيد إلى عمرو، ويملك إنشاء العقود والفسوخ فإنه يملك بيع أمة زيد مثلًا من عمرو حال خوف الهلاك للحفظ وحال الغيبة، ويملك إنشاء النكاح على الصغيرة والفرقة على العنين، فيجعل الحكم إنشاءًا حترازًا عن الحرام، ولأنه لو لم ينفذ باطنًا فلو حكم بالطلاق لبقيت حلالًا للزوج الأول باطنًا وللثاني ظاهرًا، فلو ابتلي الثاني مثل ما ابتلي الأول حلت للثالث، وهكذا فتحل لجمع متعدد في زمن واحد ولا يخفى فحشه، بخلاف ما إذا قلنا بنفاذه باطنًا فإنها لا تحل إلا لواحد، ولأن القاضي حكم بحجة شرعية أمر الله بها، وهي البينة العادلة في علمه، ولم يكلف بالاطلاع على صدقهم في باطن الأمر، فإذا حكم بشهادتهم فقد امتثل ما أمر به، فلو قلنا: لا ينفذ في باطن الأمر للزم إبطال ما وجب بالشرع، لأنَّ صيانة الحكم عن الإبطال مطلوبة، فهو بمنزلة القاضي في مسألة اجتهادية على مجتهد لا يعتقد ذلك، فإنه يجب عليه قبول ذلك، وإن كان لا يعتقده صيانة للحكم، هذه دلائل الحنفية نقلها الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في شرحه للبخاري في "باب من قضي له بحق أخيه" من "كتاب الأحكام"، وما ترك شيئًا منها إلا اعترض عليه، والله أعلم بالحق والصواب، "فتح الباري" (13/ 175).
إِنْ هَوِيَ
(1)
رَجُلٌ جَارِيَةً
(2)
يَتِيمَةً أَوْ بكْرًا، فَأَبَتْ فَاحْتَالَ فَجَاءَ بِشَاهِدَيْ زُورٍ عَلَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا، فَأَدْرَكَتْ
(3)
(4)
فَرَضِيَتِ الْيَتِيمَةُ، فَقَبِلَ الْقَاضِي شَهَادَةَ الزُّورِ، وَالزَّوْجُ يَعْلَمُ بِبُطْلَانِ ذَلِكَ: حَلَّ لَهُ الْوَطْءُ. [راجع: 5137].
12 - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنِ احْتِيَالِ الْمَرْأَةِ مَعَ الزَّوْجِ وَالضَّرَائِرِ
(5)
، وَمَا نَزَلَ
(6)
عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي ذَلِكَ
6972 -
حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ
(7)
،
"هَوِيَ رَجلٌ" كذا في هـ، وفي س، حـ، ذ:"هَوِيَ إنسانٌ". "يَتِيمَةً" في هـ، ذ:"ثَيبًا". "شَهَادَةَ الزُّورِ" كذا في هـ، وفي س، حـ، ذ:"بِشَهَادَةِ الزُّورِ". "بِبُطْلَانِ ذَلِكَ" في نـ: "بُطْلَانَ ذَلِكَ". "حَدَّثَنِي عُبَيْدُ" في نـ: "حَدَّثَنَا عُبَيْدُ".
===
(1)
بفتح الهاء وكسر الواو: أحبّ، "قس"(14/ 459).
(2)
الجارية: الفتية من النساء، "ك"(24/ 84).
(3)
أي: بلغت الحلم، "قس"(14/ 459).
(4)
ظاهره أنها بعد الشهادة بلغت ورضيت، ويحتمل أن يريد: أنه جاء بشاهدين على أنها أدركت ورضيت فتزوجها فيكون داخلًا تحت الشهادة، والفاء للسببية، "ع"(16/ 251)، "ك"(24/ 84).
(5)
جمع ضرّة بفتح الضاد المعجمة والراء المشددة، "قس"(14/ 460)، الضرتان: زوجتاك، وكلّ ضرة للأخرى، وهن ضرائر، "قاموس" (ص: 400).
(6)
وهو قوله تعالى: {لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [التحريم: 1]"ف"(12/ 343).
(7)
حماد بن أسامة، "ع"(16/ 252).
عَنْ هِشَامٍ
(1)
، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُحِبُّ الْحَلْوَاءَ
(2)
، ويُحِبُّ الْعَسَلَ
(3)
، وَكَانَ إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ أَجَازَ
(4)
(5)
عَلَى نِسَائِهِ فَيَدْنُو مِنْهُنَّ، فَدَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ، فَاحْتَبَسَ عِنْدَهَا أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ يَحْتَبِس، فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ فَقِيلَ لِي: أَهْدَتِ امْرَأَة
(6)
مِنْ قَوْمِهَا عُكَّةَ
(7)
عَسَلٍ، فَسَقَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْهُ شَربَةً. فَقُلْتُ: أَمَا
(8)
وَاللَّهِ لَنَحْتَالَنَّ
(9)
لَه، فَذَكَرتُ ذَلِكَ لِسَودَةَ وَقُلْتُ: إِذَا دَخَلَ عَلَيكِ فَإِنَّهُ سَيَدْنُو مِنْكِ فَقُولِي
"فَقِيلَ لِي" كذا في صـ، عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ:"فَقَالَ لِي". "أَهْدَت" في هـ، ذ:"أَهْدَتْ لَهَا". "أَمَا وَاللَّهِ" في ذ: "أَمَ وَاللَّهِ". "وَقُلْتُ" في ذ: "فَقُلْتُ"، وفي نـ:"قُلْتُ".
===
(1)
ابن عروة بن الزبير، "ع"(16/ 252).
(2)
بمد وبقصر، قال الداودي: يريد التمر وشبهه، "ع"(16/ 252).
(3)
مرَّ الحديث (برقم: 4431، 5599، 5616، 5682).
(4)
أي: تمم النهار وأنفذه، يقال: أجاز الوادي: إذا قطعه، "ع"(16/ 252).
(5)
أي: يقطع المسافة التي بين كل واحدة والتي تليها، "قس" (14/ 461). يقال: أجزته: إذا قطعته، "ف"(12/ 344).
(6)
لم أقف على اسمها، "قس"(14/ 461).
(7)
بضم عين وتشديد كاف: هي وعاء من جلود، مستدير يختص بالسمن والعسل، وهو بالسمن أخص، "مجمع"(3/ 655).
(8)
بالتخفيف والألف، ولأبي ذر بحذفها، "قس"(14/ 461).
(9)
بفتح اللام، كذا في "قس"(14/ 461).
لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكَلْتَ مَغَافِيرَ
(1)
؟ فَإِنَّهُ سَيَقُولُ: لَا، فَقُولِي لَهُ: مَا هَذِهِ الرِّيحُ؟ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَشْتَدُّ عَلَيْهِ أَنْ تُوجَدُ مِنْهُ الريح، فَإِنَّهُ سَيَقُولُ: سَقَتْنِي حَفْصَةُ
(2)
شَربَةَ عَسَلٍ، فَقُولِي لَهُ: جَرَسَتْ
(3)
نَحْلُهُ
(4)
الْعُرفُطَ
(5)
، وَسأَقُولُ ذَلِكَ، وَقُولِيهِ لَهُ أَنْتِ
"أَكَلْتَ مَغَافِيرَ" في نـ: "أَكَلْتَ مَغَافِيرًا". "وَقُولِيهِ لَهُ" لفظ "له" سقط في نـ.
===
(1)
جمع مغفور، بضم الميم وبالمعجمة والفاء والواو والراء: صمغ كالعسل له رائحة كريهة، "ك"(24/ 85).
(2)
فإن قلت: تقدم في "كتاب الطلاق" أنه شرب في بيت زينب، والمتظاهرتان حفصة وعائشة، قلت: لعله شرب في بيتهما فهما قضيتان، "ك" (24/ 85 - 86). [في "اللامع" (10/ 271): مال بعض الشراح إلى التعدد، وكون عائشة رضي الله عنها في كل من الروايات يبعد التعدد، كيف اجترأت على مثل هذه الواقعة مرة بعد أخرى، وإليه مال العيني؛ إذ قال: قوله: "فسقت
…
" إلخ، يعني حفصة. قال صاحب التوضيح"(32/ 88): هذا غلط؛ لأن حفصة هي التي تظاهرت مع عائشة في هذه القصة، وإنما شربه عند صفية بن حيي، وقيل: عند زينب، والأصح عند زينب].
(3)
بالجيم والراء والمهملة: لحست باللسان وأكلت، "ك" (24/ 85). أي: رعت، "قس"(14/ 461).
(4)
النحل: ذباب العسل، "ك"(24/ 85).
(5)
بضم المهملة والفاء وإسكان الراء وبالمهملة: شجر خبيث الثمر، "ك" (24/ 85). وقيل: شجر من العضاه، وثمرته بيضاء مدحرجة، "ع"(16/ 253). شجر الطلح، وله صمغ كريه الرائحة، فإذا أكلته النحلة حصل في عسلها من ريحه، "مجمع"(3/ 578).
يَا صَفِيَّةُ
(1)
. فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى سَوْدَةَ، قَالَتْ
(2)
- تَقُولُ سَوْدَةُ -: وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَقَدْ كِدْتُ أَنْ أُنَادِيَهُ
(3)
بِالَّذِي قُلْتِ لِي وَإِنَّهُ لَعَلَى الْبَابِ فَرَقًا
(4)
مِنْكِ، فَلَمَّا دَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ قَالَ: "لَا"، قالَتْ: فَمَا هَذِهِ الرِّيحُ؟ قَالَ: "سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ"، قَالَتْ
(5)
: جَرَست نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ. فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيَّ قُلْتُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ
(6)
، وَدَخَلَ عَلَى صَفِيَّةَ فَقَالَت لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ. فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ قَالَتْ لَهُ: يَا رَسولَ اللَّهِ، أَلَا أُسْقِيكَ
(7)
مِنْهُ؟ قَالَ: "لَا حَاجَةَ لِي بِهِ". قَالَتْ - تَقُولُ سَودَةُ -: سُبْحَانَ اللَّهِ، لَقَدْ حَرَمْنَاهُ
(8)
.
"قَالَتْ" كذا في ذ، وفي نـ:"قُلتُ". "أُنَادِيَهُ" كذا في عسـ، سـ، قتـ، ذ، وفي حـ، هـ، صـ، ذ:"أُبَادئهُ" - من المبادأة، يقال: أبادئهم أمرهم أي: أظهره، "ع"(16/ 253) -، وفي نـ:"أُبَادِره". "قَالَتْ: فَمَا هَذه" في نـ: "قُلْتُ: فَمَا هَذه". "قَالَتْ: جَرَست" كذا في حـ، ذ، وفي نـ:"قُلْتُ: جَرَسَتْ".
===
(1)
فإن قلت: كيف جاز على أزواجه صلى الله عليه وسلم الاحتيال؟ قلت: هذا من مقتضيات الغيرة الطبيعية للنساء، وقد عفي عنها، "ك"(24/ 86).
(2)
أي: عائشة، "قس"(14/ 461).
(3)
بالنون، "ع"(16/ 253).
(4)
بفتح الراء: خوفًا، "قس"(14/ 461).
(5)
سودة، "قس"(14/ 461).
(6)
مرَّ الحديث (برقم: 5268).
(7)
بضم الهمزة وفتحها، "ع"(16/ 253).
(8)
أي: منعناه من العسل، "ع"(16/ 253).
قَالَتْ
(1)
: قُلْتُ لَهَا: اسْكُتِي. [راجع: 4912، أخرجه: م 1474، د 3715، ت 1831، س في الكبرى 7641، ق 3323، تحفة: 16796].
13 - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الاحْتِيَالِ فِي الْفِرَارِ مِنَ الطَّاعُونِ
(2)
6973 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ
(3)
، عَنْ مَالِكٍ
(4)
، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ
(5)
، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ: أَنَّ عُمَرَ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ، فَلَمَّا جَاءَ سَرغَ
(6)
بَلَغَهُ أَنَّ الْوَبَاءَ
(7)
وَقَعَ بِالشَّامِ، فَأَخْبَرَهُ عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:
"أَنَّ عُمَرَ" زاد في نـ: "ابنَ الخطابِ". "سَرغَ" كذا في ذ، وفي نـ:"بِسَرغٍ".
===
(1)
أي: عائشة، "قس"(14/ 462).
(2)
قال الكرماني: الطاعون: هو بثر مؤلم جدًّا يخرج غالبًا في الآباط مع لهيب وخفقان وقيء ونحوه، "ع"(16/ 253).
(3)
القعنبي.
(4)
ابن أنس، "ع"(16/ 253).
(5)
محمد بن مسلم، "ع"(16/ 253).
(6)
قوله: (سرغ) بفتح السين المهملة وسكون الراء وبالغين المعجمة، منصرفًا وغير منصرف، وهي قرية في طرف الشام مما يلي الحجاز، وقال البكري: سرغ مدينة بالشام افتتحها أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه، هي واليرموك والجابية والرمادة متصلة، "ع"(16/ 253).
(7)
بالمد والقصر، وجمع المقصور: أوباء، وجمع الممدود: أوبية، وهو المرض العام، "ع" (16/ 253). المراد ههنا: الطاعون المعروف بطاعون عمواس، "قس"(14/ 462).
"إِذَا سَمِعْتُم
(1)
بِأَرْضٍ فَلَا تُقْدَمُوا عَلَيهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ
(2)
وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا
(3)
فِرَارًا مِنْهُ". فَرَجَعَ عُمَرُ مِنْ سَرغٍ
(4)
.
وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ
(5)
: أَنَّ عُمَرَ إِنَّمَا انْصَرَفَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
(6)
. [راجع: 5729، أخرجه: م 2219، س في الكبرى 7521، تحفة: 9720].
6974 -
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ
(7)
قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ
"إِذَا سَمِعْتُم" في نـ: "إِذَا سَمِعْتُم بِهِ". "عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ" في نـ: "عَنْ سَالِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ".
===
(1)
قوله: (إذا سمعتم بأرض فلا تقدموا عليه) بفتح الدال، قيل: لا يموت أحد إلا بأجله ولا يتقدم ولا يتأخر، فما وجه النهي عن الدخول والخروج؟ وأجيب: لم ينه عن ذلك حذرًا عليه إذ لا يصيبه إلا ما كتب عليه، بل حذرًا من الفتنة في أن يظن أن هلاكه من أجل قدومه عليه، وأن سلامته كانت من أجل خروجه، "ع"(16/ 254).
(2)
منه تؤخذ المطابقة، "ع"(16/ 253).
(3)
مرَّ الحديث (برقم: 5730).
(4)
بفتح راء وسكونها: قرية بواد تبوك، "مجمع"(3/ 65).
(5)
في بعضها: عن عبد الله، والصواب: ابن عبد الله، "ك"(24/ 86).
(6)
قوله: (من حديث عبد الرحمن) يحتمل أن سالمًا لم يبلغه ما كان عمر عزم عليه من الرجوع قبل حديث عبد الرحمن له، ويحتمل أنه أراد لم يرجع إلا بعد حديث عبد الرحمن، والله أعلم، "نووي"(7/ 469).
(7)
الحكم بن نافع، "ع"(16/ 254).
قَالَ: أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أُسَامَةَ بْنَ زيدٍ يُحَدِّثُ سَعْدًا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذكَرَ الْوَجَعَ
(1)
فَقَالَ: "رُجْزٌ
(2)
- أَوْ
(3)
عَذَابٌ - عُذِّبَ بِهِ بَعْضُ الأُمَمِ، ثُمَّ بَقِيَ مِنْهُ بَقِيَّةٌ، فَتَذْهَبُ الْمَرَّةَ وَتَأْتِي الأُخْرَى
(4)
، فَمَنْ سَمِعَ بِأَرْضٍ فَلَا يُقْدَمَنَّ عَلَيهِ، وَمَنْ كَانَ بِأَرْضٍ وَقَعَ بِهَا فَلَا يَخْرُجْ فِرَارًا مِنْهُ". [راجع: 3473، تحفة: 92].
14 - بَابٌ
(5)
فِي الْهِبَةِ وَالشُّفْعَةِ
(6)
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ
(7)
: إِنْ وَهَبَ هِبَةً أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ أَكْثَرَ،
"أَخْبَرَنِي عَامِرُ" كذا في ذ، وفي نـ:"حَدَّثَنَا عَامِر". "فَمَنْ سَمِعَ" زاد في هـ، ذ:"بِهِ".
===
(1)
أي: الطاعون، "ع"(16/ 254)، "ك"(24/ 86).
(2)
بكسر الراء وضمها: العذاب، "ع"(16/ 254)، "ك"(24/ 87).
(3)
شك من الراوي، "ع"(16/ 254).
(4)
أي: لا يكون دائمًا بل في بعض الأوقات، "ع"(16/ 254)، "ك"(24/ 87).
(5)
بالتنوين، "قس"(14/ 464).
(6)
أي: باب فيما يكره من الاحتيال في الرجوع عن الهبة والاحتيال في إسقاط الشفعة، "ع"(16/ 254).
(7)
قوله: (قال بعض الناس) إلى آخره، أراد به التشنيع على أبي حنيفة رحمه الله من غير وجه، لأن أبا حنيفة في أيِّ موضع قال هذه المسألة على هذه الصورة؟ بل الذي قاله أبو حنيفة هو أن الواهب له أن يرجع في هبته، ولكن لصحة الرجوع قيود، الأول: أن يكون أجنبيًا، والثاني: أن يكون قد سلمها إليه لأن قبل التسليم يجوز مطلقًا، والثالث: أن لا يقترن بشيء من
حَتَّى مَكُثَ عِنْدَهُ سِنِينَ، وَاحْتَالَ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ رَجَعَ الْوَاهِبُ فِيهَا: فَلَا زَكَاةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
===
الموانع، وهي المذكورة في موضعها، واستدل في جواز الرجوع بقوله صلى الله عليه وسلم:"الواهب أحق بهبته ما لم يثب منها" - أي: لم يعوض، "خ" -، رواه أبو هريرة وابن عباس. وأما حديث ابن عمر فأخرجه الحاكم من حديث سالم بن عبد الله يحدث عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من وهب هبة فهو أحق بها ما لم يثب منها" وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، فكيف يحل أن يقال في حق هذا الإمام الذي علمه وزهده لا يحيط بهما الواصفون: إنه خالف الرسول صلى الله عليه وسلم؟ وكيف خالفه؟ وقد احتج بأحاديث هؤلاء الثلاثة من الصحابة الكبار؟ وأما الحديث الذي احتج به مخالفوه وهو ما رواه الشيخان الذي يأتي الآن، الذي رواه أيضًا الجماعة [غير الترمذي] عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:"العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه" فلم ينكره أبو حنيفة بل عمل بالحديثين، فعمل بالحديث الأول في جواز الرجوع، وبالثاني في كراهته واستقباحه، لا في حرمة الرجوع كما زعموا، وقد شبه النبي صلى الله عليه وسلم رجوعه بعود الكلب في قيئه، وفعل الكلب يوصف بالقبح لا بالحرمة، وهو يقول بأنه مستقبح! ولقائل أن يقول للقائل الذي قال: إن أبا حنيفة خالف رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنت أيضًا خالفت الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث - الذي يحتج به أبو حنيفة رحمه الله، كذا يفهم من "خ" - الذي يحتج به على عدم الرجوع لأن هذا الحديث يعم عدم الرجوع مطلقًا، سواء كان الذي يرجع منه أجنبيًا أو والدًا، "ع" (16/ 255). وما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال: لا يحل لرجل أن يعطي عطية أو يهب هبة فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده، فلا ينافي مذهب أبي حنفية؛ لأن الرجوع فيها مكروه عنده، والحلال غير المكروه، "خ".
قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: فَخَالَفَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في الْهِبَةِ وَأَسْقَطَ الزَّكَاةَ.
6975 -
حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ
(1)
قَالَ: حَدَّثنَا سُفْيَانُ
(2)
، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ، لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ"
(3)
. [راجع: 2589، أخرجه: ت 1298، س 3699، تحفة: 5992].
6976 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ
(4)
قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: إِنَّمَا جَعَلَ
(5)
النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الشُّفْعَةَ
"فَخَالَفَ رَسُولَ اللَّهِ" في نـ: "فَخَالَفَ الرسُولَ". "سفْيَانُ" زاد في نـ: "ابنُ عُيَينَة".
===
(1)
الفضل بن دكين، "ع"(16/ 255).
(2)
الثوري، "ع"(16/ 255). "ف"(12/ 346).
(3)
بالفتح أي: الصفة الرديئة، أي: لا رجوع وإلا فله الصفة المذمومة، "ع"(16/ 256)، "ك"(24/ 87).
(4)
المعروف بالمسندي، "ع"(16/ 256).
(5)
قوله: (إنما جعل
…
) إلخ، اختلف على الزهري في هذا الإسناد، فقال مالك: عنه عن أبي سلمة وابن المسيب مرسلًا، كذا رواه الشافعي وغيره، ورواه أبو عاصم والماجشون عنه، فوصله بذكر أبي هريرة، أخرجه البيهقي. قلت: هذا مما يضعف حجة من احتج به في اختصاص ثبوت الشفعة للشريك دون الجار، وأيضًا قال ابن أبي حاتم عن أبيه في قوله:"فإذا وقعت الحدود .. إلخ" مدرج من كلام جابر، قال بعضهم: فيه نظر؛ لأن الأصل كل ما ذكر في الحديث فهو منه حتى يثبت الإدراج بدليل.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قلت: قوله: كل ما ذكر إلخ غير مسلّم؛ لأن أشياء كثيرة تقع في الحديث وليست منه، وأبو حاتم إمام في هذا الفن، ولو لم يثبت عنده الإدراج فيه لما أقدم على الحكم به.
وقال الكرماني: قال التيمي: قال الشافعي: الشفعة إنما هي للشريك، ويثبت أبو حنيفة للجار، وهذا الحديث حجة عليه، قلت: سبحان الله! هذا كلام عجيب؛ لأن أبا حنيفة لم يقل: الشفعة للجار على الخصوص، بل قال: الشفعة للشريك في نفس المبيع، ثم في حق المبيع، ثم من بعدهما للجار، وكيف يقول: هو حجة عليه، وإنما يكون حجة عليه إذا ترك العمل به، وهو عمل به أولًا ثم عمل بحديث الجار، ولم يهمل واحدًا منهما، وهم عملوا بأحدهما، وأهملوا الآخر بتأويلات بعيدة فاسدة، وهو قولهم: أما حديث "الجار أحق بصقبه" فلا دلالة فيه، إذ لم يقل: أحق بشفعته، بل قال: أحق بصقبه؛ لأنه يحتمل أن مراده منه بما يليه، ويقرب منه، أي: أحق بأن يتعهد ويتصدق عليه، أو: يراد بالجار الشريك. قلت: هذه مكابرة وعناد، وكيف يقول: إذ لم يقل أحق بشفعته؟ وقد وقع في بعض ألفاظ أحمد والطبراني وابن أبي شيبة: "جار الدار أحق بشفعة الدار"، وكيف يقبل هذا التأويل الصارف عن المعنى الوارد في الشفعة، ويصرف إلى معنى لا يدل عليه اللفظ، ويرد هذا التأويل ما وراه أحمد (5/ 17) وأبو داود (ح: 3511) والترمذي (ح: 1368) من حديث الحسن عن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "جار الدار أحق بالدار" ذكره الترمذي في "باب ما جاء في الشفعة" وقال: حديث حسن، وقال الكرماني بعد أن قال: يراد بالجار الشريك: يجب الحمل عليه جمعًا بين مقتضى الحديثين، قلت: لم يكتف الكرماني بصرف معنى الجار عن معناه الأصلي حتى يحكم بوجوب ذلك، هذا يدل على أنه لم يطلع على ما ورد في هذا الباب من الأحاديث الدالة بثبوت الشفعة للجار بعد الشريك.
فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَم
(1)
، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتِ
(2)
الطُّرُقُ
===
فإن قلت: قال ابن حبان: الحديث ورد في الجار الذي يكون شريكًا دون الجار الذي ليس بشريك، يدل عليه ما أخبرنا، وأسند عن عمرو بن الشريد قال: كنت مع سعد بن أبي وقاص والمسور بن مخرمة، فجاء أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لسعد [بن مالك]: اشتر مني بيتي الذي في دارك، فقال: لا إلا بأربعة آلاف منجمة، فقال: أما والله لولا أني سمعت إلخ. قلت: هذا معارض لما أخرجه النسائي وابن ماجه عن حسين المعلم عن عمرو بن شعيب [عن عمرو بن الشريد] عن أبيه أن رجلًا قال: يا رسول الله، أرضي ليس فيها لأحد شرك ولا قسم إلا الجوار، فقال:"الجار أحق بصقبه"، "ع"(8/ 593 - 594) من "كتاب الشفعة".
وقال العيني أيضًا في "باب بيع الشريك عن شريكه" من "كتاب البيوع": وأجاب الأصحاب عن حديث جابر أن جابرًا قال: "جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الشفعة في كل ما لم يقسم"، ولفظه في حديثه الثاني:"قضى النبي صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل ما لم يقسم"، وهذان اللفظان إخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم بما قضى، ثم قال بعد ذلك:"فإذا وقعت الحدود" إلى آخره، وهذا قول من رأى جابرًا لم يحكه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما يكون حجة علينا أن لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك. على أنه روي عن جابر أيضًا أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الجار أحق بشفعة جاره، فإذا كان غائبًا انتظر إذا كان طريقهما واحدًا"، أخرجه الطحاوي من ثلاث طرق صحاح، وأخرجه أبو داود (ح: 3518) والترمذي (ح: 1369) والنسائي (ح: 4650) وابن ماجه (ح: 2494) أيضًا، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، انتهى، "ع"(8/ 523).
(1)
أي: ملكًا مشتركًا مشاعًا بين الشركاء، "ع"(16/ 256)، "ك"(24/ 88).
(2)
بالتخفيف والتشديد أي: منعت، وقال ابن مالك: أي: خلصت وبنيت من الصرف وهو الخالص، "ك"(24/ 89).
فَلَا شُفْعَةَ
(1)
.
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: الشُّفْعَةُ لِلْجُوَارِ
(2)
، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى مَا شَدَّدَهُ
(3)
فَأَبْطَلَهُ
(4)
، وَقَالَ
(5)
: إِنِ اشْتَرَى دَارًا
(6)
فَخَافَ أَنْ يَأْخُذَ الْجَارُ بِالشُّفْعَةِ، فَاشْتَرَى سَهْمًا مِنْ مِائَةِ سَهْمٍ، ثُمَّ اشْتَرَى الْبَاقِيَ، وَكَانَ لِلْجَارِ الشُّفْعَةُ فِي السَّهْمِ الأَوَّلِ، فَلَا شُفْعَةَ لَهُ فِي بَاقِي الدَّارِ، وَلَهُ أَنْ يَحْتَالَ
(7)
فِي ذَلِكَ. [راجع: 2213].
"فَلَا شُفْعَةَ" في نـ: "وَلَا شُفْعَةَ".
===
(1)
لأنه صار مقسومًا وصار في حكم الجوار وخرج عن الشركة، "ع"(16/ 256)، "ك"(24/ 288).
(2)
بالضم والكسر: المجاورة، يعني: ثبت الشفعة للجار، والحديث حصرها في الشركة حيث قال:"الشفعة فيما لم يقسم"، "مجمع".
(3)
بالشين المعجمة، ولأبي ذر عن الكشميهني بالسين المهملة:"ما سدده"، "قس"(14/ 266)، وهو إثبات الشفعة للجار، "ك"(24/ 88).
(4)
قوله: (فأبطله) حيث قال في هذه الصورة: لا شفعة للجار في باقي الدار؛ وناقض كلامه. قلت: لا تناقض أصلًا لأنه لما اشترى سهمًا من مائة سهم كان شريكًا لمالكها، ثم إذا اشترى منه الباقي يصير هو أحق بالشفعة من الجار؛ لأن استحقاق الجار الشفعة إنما يكون بعد الشريك في نفس الدار وبعد الشريك في حقها، "ع"(16/ 256).
(5)
بيان الإبطال.
(6)
أي: أراد شراءها، "ك"(24/ 88).
(7)
فيها خلاف بين أبي يوسف ومحمد، فمذهب أبي يوسف الذي يرى بذلك، وقال محمد: يكره ذلك، وبه قال الشافعي، "ع"(16/ 256).
6977 -
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سفْيَانُ
(1)
، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيسَرَةَ قَالَ: سمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الشَّرِيدِ يَقُولُ: جَاءَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَنْكِبِي، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ إِلَى سَعْدٍ
(2)
، فَقَالَ أَبُو رَافِعِ
(3)
لِلْمِسْوَرِ: أَلَا تَأْمُرُ هَذَا
(4)
أَنْ يَشْتَرِيَ مِنِّي بَيتِي الَّذِي فِي دَارَهِ. فَقَالَ: لَا أَزِيدُهُ عَلَى أَرْبَعِمِائَةٍ، إِمَّا مُقَطَّعَةً وَإِمَّا
(5)
مُنَجَّمَةً. قَالَ: أُعْطِيتُ خَمْسَمِائَةٍ نَقْدًا، فَمَنَعْتُهُ
(6)
، وَلَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يقُولُ:"الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقبِهِ"
(7)
،
"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ" في نـ: "أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ". "يَقُولُ" في نـ: "قَالَ". "بَيتِي الَّذِي" في هـ، ذ:"بَيتي الَّذَينِ". "فِي دَارِهِ" كذا في ذ، وفي نـ:"فِي دَارِي". "وَإِمَّا مُنَجَّمَةٍ" في نـ: "أَوْ إِمَّا مُنَجَّمَةٍ". "سَمِعْتُ النَّبِيَّ" في نـ: "سمِعْتُ رَسُولَ اللهِ". "بِسَقَبِهِ" في نـ: "بِصَقَبِهِ".
===
(1)
ابن عيينة، "ع"(16/ 256).
(2)
ابن أبي وقاص، وهو خال المسور، "ع"(16/ 257).
(3)
مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، "ع"(16/ 257).
(4)
يعني: سعد بن أبي وقاص. والمراد: أنه يسأله أو يشير عليه. قال الكرماني: فيه أن الأمر لا يشترط فيه العلو ولا الاستعلاء، "ع"(16/ 258).
(5)
شك من الراوي، والمراد أنها منجمة على نقدات مفرقة، فالنجم: الوقت المعين، "ف"(12/ 347).
(6)
أي: البيع، "قس"(14/ 467).
(7)
قوله: (بصقبه) بفتح المهملة صادًا أو سينًا، وفتح القاف أو سكونها وبالموحدة: القريب والقرب، "ك"(24/ 89). واستدل به أصحابنا أن للجار الشفعة بعد الخليط في نفس المبيع، وهو الشريك، [ثم للخليط] في حق المبيع كالشرب بالكسر، والطريق، وهو حجة على الشافعي حيث لم يثبت
مَا بِعْتُكَهُ
(1)
- أَوْ قَالَ
(2)
: مَا أَعْطَيتُكَهُ -. قُلْتُ لِسُفْيَانَ
(3)
: إِنَّ مَعْمَرًا لَمْ يَقُلْ هَكَذَا. قَالَ: لَكِنَّهُ قَالَهُ لِي هَكَذَا.
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ
(4)
: إِذَا أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ
(5)
الشُّفْعَةَ فَلَهُ أَنْ يَحْتَالَ
"مَا بِعْتُكَهُ" في ذ: "مَا بِعْتُكَ"، وفي س:"مَا بِعْتُ". "مَا أَعْطَيتُكَهُ" كذا في هـ، وفي نـ:"مَا أَعْطيتُكَ". "قَالَهُ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ:"قَالَ". "أَنْ يَبِيعَ" في هـ، ذ:"أَنْ يَقْطَعَ"، وفي نـ:"أَنْ يَمْنَعُ".
===
الشفعة بعد الخليط في نفس الميبع، "ع"(16/ 257).
(1)
أي: بيتي، "ع"(16/ 257).
(2)
شك من سفيان، وجزم بهذا الثاني في رواية سفيان المذكورة في آخر الباب، "ف"(12/ 347).
(3)
قوله: (قلت لسفيان) القائل هو علي بن المديني. قوله: "إن معمرًا لم يقل هكذا" يشير إلى ما رواه عبد الله بن المبارك عن معمر عن إبراهيم بن ميسرة عن عمرو بن الشريد عن أبيه بالحديث دون القصة أخرجه النسائي. والمراد على هذا بالمخالفة إبدال الصحابي بصحابي آخر، وهذا هو المعتمد. وقال الكرماني (24/ 89): يريد أن معمرًا لم يقل هكذا أي: بأن الجار أحق، بل قال: الشفعة بزيادة لفظ الشفعة، انتهى.
ولفظ معمر الذي أشرت إليه: "الجار أحق بسقبه" كرواية أبي رافع سواء، فالذي قاله الكرماني لا أصل له، وما أدري ما مستنده فيه؟، "ف"(12/ 347).
(4)
هذا تشنيع آخر على أبي حنيفة بلا وجه، على ما نذكره، "ع"(16/ 258)، أي: في وجه إيراد الحديث الآتي.
(5)
قوله: (أن يبيع) قال الكرماني: لفظ الشفعة من الناسخ، أو المراد
حَتَّى يُبْطِلَ الشُّفْعَةَ، فَيَهَبُ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي الدَّارَ، وَيَحُدُّهَا وَيَدْفَعُهَا إِلَيهِ، ويُعَوِّضُهُ الْمُشْتَرِي أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَلَا يَكُونُ لِلشَّفِيعِ فِيهَا شُفْعَةٌ
(1)
.
[راجع: 2258].
6978 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بنِ مَيسَرَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ: أَنَّ سَعْدًا سَاوَمَهُ بَيتًا بِأرْبَعِمِائَةِ مِثقَالٍ
(2)
، فَقَالَ: لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقْبِهِ"
(3)
مَا أَعْطَيتُكَ.
"وَيَحُدُّهَا" في نـ: "وَنَحوهَا". "أَلْفَ دِرْهَمٍ" في نـ: "أَلْفَ دِينارٍ". "فَلَا يَكُونُ" في نـ: "فَلَا تَكُونُ". "بِسَقْبِهِ مَا" في ذ: "بِصَقْبِهِ لَمَا". "أَعْطَيتُكَ" في هـ، نـ:"أَعْطَيتُكَهُ".
===
لازم البيع، وهو الإزالة، وفي رواية الأصيلي وأبي ذر عن غير الكشميهني:"إذا أراد أن يقطع الشفعة"، ويروى:"إذا أراد أن يمنع الشفعة". قوله: "ويحدها" أي: يصف حدودها التي غيرها، وقال الكرماني: ويروى في بعض النسخ: "ونحوها"، وهو أظهر، "ع"(16/ 258).
(1)
وإنما سقطت الشفعة في هذه الصورة لأن الهبة ليست معاوضة محضة، "ع"(16/ 258).
(2)
هو في الأصل مقدار من الوزن أَيَّ شيء كان من قليل أو كثير، والناس يطلقونه في العرف على الدينار خاصة، وليس كذلك، "مجمع"(1/ 296).
(3)
قوله: (الجار أحق بسقبه) قيل: ذكر البخاري في هذه المسألة حديث أبي رافع ليعرفك أن ما جعله النبي صلى الله عليه وسلم حقًا للشفيع لقوله: "الجار أحق بسقبه" لا يحل إبطاله، انتهى.
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنِ اشْتَرَى نَصِيبَ دَارٍ، فَأَرَادَ أَنْ يُبطِلَ الشُّفْعَةَ، وَهَبَ
(1)
لابْنِهِ الصَّغِيرِ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ يَمِين
(2)
. [راجع: 2258].
"وَلَا يَكُونُ" في نـ: "وَلَا تكُونُ".
===
قلت: ليس في الحديث ما يدل على أن البيع وقع، فإن الشفيع لا يستحق الشفعة إلا بعد صدور البيع، فحينئذ لا يصح أن يقال: لا يحل إبطاله. وقال صاحب "التوضيح": وإنما أراد البخاري أن يلزم أبا حنيفة التناقض لأنه يوجب الشفعة للجار، ويأخذ في ذلك بحديث:"الجار أحق بسقبه"، فمن اعتقد مثل هذا، وثبت ذلك عنده من قضائه صلى الله عليه وسلم، وتحيل بمثل هذه الحيلة في إبطال شفعة الجار فقد أبطل السُّنَّة التي اعتقدها، انتهى قلت: هذا الذي قاله كلام من غير إدراك ولا فهم، لأنه لا جار في هذه الصورة لأن الذي فيها الشريك في نفس المبيع، والجار لا يتقدم عليه ولا يستحق الجار الشفعة إلا بعده وبعد الشريك في حق المبيع أيضًا، فكيف يحل لهذا القائل أن يفتري على هذا الإمام الذي سبق إمامه وإمام غيره وينسب إليه إبطال السّنَّة، "ع"(16/ 258).
(1)
أي: ما اشتراه، "ع"(16/ 258).
(2)
قوله: (ولا يكون عليه يمين) أي: في تحقق الهبة، ولا في جريان شروطها، وقيد بالصغير لأن الهبة لو كانت للكبير وجب عليه اليمين، فتحيل في إسقاطها بجعلها للصغير، وأشار أيضًا إلى أنه لو وهب للأجنبي فإن للشفيع أن يحلف الأجنبي أن الهبة حقيقية، وأنها جرت بشروطها، والصغير لا يحلف، لكن عند المالكية: أن أباه الذي يقبل منه يحلف، وعن مالك: لا تدخل الشفعة في الموهوب مطلقًا. هكذا ذكره في "المدونة"، "ع"(16/ 258 - 259).
15 - بَابُ احْتِيَالِ الْعَامِلِ
(1)
لِيُهْدَى
(2)
لَهُ
6979 -
حَدَّثَنِي عُبَيدُ بنُ إِسمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ
(3)
، عَنْ هِشَام
(4)
، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حُمَيدٍ السَّاعِدِيِّ
(5)
قَالَ: اسْتَعْمَلَ
(6)
رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلًا عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيم يُدْعَى ابْنَ اللُّتْبِيَّةِ
(7)
، فَلَمَّا جَاءَ حَاسَبَهُ قَالَ: هَذَا مَالُكُمْ وَهَذَا هَدِيَّةٌ
(8)
. فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:
"حَدَّثَنِي عُبَيْدُ" في نـ: "حَدَّثَنَا عُبَيدُ".
===
(1)
هو من يتولى أمور الرجل في ماله وعمله، ومنه قيل لمن يستخرج الزكاة: عامل، "مجمع"(3/ 681).
(2)
على صيغة المجهول، "ع"(16/ 259).
(3)
حماد بن أسامة، "ع"(16/ 259).
(4)
ابن عروة، "ع"(16/ 259).
(5)
عبد الرحمن، وقيل: المنذر، "ع"(16/ 259).
(6)
مرَّ الحديث (برقم: 2597).
(7)
بضم اللام وسكون التاء المثناة من فوق، وبالباء الموحدة وياء النسبة، وقيل: بفتح المثناة من فوق، وقيل: بالهمزة المضمومة بدل اللام، اسمه عبد الله، "ع"(16/ 259)، "ك"(24/ 90).
(8)
قوله: (هذا هدية) مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: "وهذا هدية" قال المهلب: حيلة العامل ليهدى له تقع بأن يسامح بعض من عليه الحق، ولذلك قال: فهلا جلس في بيت أبيه وأمه لينظر هل يهدى له أم لا؟ ويقال: احتيال العامل هو بأن ما يهدى له في عمالته يستأثر به، ولا يضعه في بيت المال، وهدايا العمال والأمراء هي من جملة حقوق المسلمين، "ع"(16/ 259).
"فَهَلَّا جَلَستَ
(1)
فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ، حَتَّى تَأْتِيَكَ هَدِيَّتُكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا". ثُمَّ خَطَبَنَا فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْد، فَإِنِّي أَسْتَعْمِلُ الرَّجُلَ مِنْكُمْ عَلَى الْعَمَلِ مِمَّا وَلَّانِي اللَّه، فَيَأْتِي فَيَقُولُ: هَذَا مَالُكُمْ وَهَذَا هَدِيَّة أُهْدِيَتْ لِي
(2)
، أَفَلَا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ حَتَّى تَأْتِيَهُ هَدِيَّتُه، وَوَاللَّهِ لَا يَأخُذُ أَحَد مِنْكُمْ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ، إِلَّا لَقِيَ اللَّهَ يَحْمِلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلا أَعْرِفَنَّ
(3)
أَحَدًا مِنْكُمْ لَقِيَ اللَّهَ يَحْمِلُ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ
(4)
، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ
(5)
،
"فَهَلَّا جَلَستَ" في س، ذ:"فَهَلْ جَلَستَ" - لأبي ذر عن المستملي بإسقاط الألف وتخفيف اللامِ، "قس" (14/ 469) -. "مِمَّا" في نـ:"مِمَّنْ". "فَلا أَعْرِفَنَّ" في نـ: "فَلأَعْرِفنَّ".
===
(1)
في الحديث: بيان أن هدايا العمال حرام وغلول، لأنه خان في ولايته وأمانته، ولهذا ذكر في الحديث في عقوبته حمله ما أهدي إليه يوم القيامة، كما ذكر مثله في الغال، وقد بين صلى الله عليه وسلم ما في نفس الحديث السبب في تحريم الهدية وأنها بسبب الولاية، "نووي"(6/ 462).
(2)
قال أصحابنا: متى أخذ القاضي أو العامل هدية محرمة لزمه ردها إلى مهديها، فإن لم يعرفه وجب عليه أن يجعلها في بيت المال، واللّه أعلم، "نووي"(12/ 114).
(3)
نهي للمتكلم صورة، وفي المعنى للأخذ نحو: لا أرينك ههنا فإنه نهي للمخاطب عن القراءة لا للمتكلم عن الرؤية، "ك"(24/ 90).
(4)
هو: صوت ذات الخف، "مجمع"(2/ 351).
(5)
بضم خاء: صوت البقر، "مجمع"(2/ 123).
أَوْ شَاةً تَيْعَرُ"
(1)
. ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ حَتَّى رئيَ
(2)
بَيَاضُ إِبْطَيهِ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟ "، بَصُرَ
(3)
عَينِي وَسَمعَ أُذُنِي. [راجع: 925].
6980 -
حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: "الْجَارُ أَحَقُّ
(4)
بِسَقْبِهِ".
"يَدَه" في نـ: "يَدَيهِ". "رئيَ" في نـ: "رِيءَ". "إِبْطَيهِ" في نـ. "إِبطِهِ". "قَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "قَالَ لَنَا النَّبِيُّ". "بِسَقْبِهِ" كذا في ذ، وفي نـ:"بِصَقْبِهِ".
===
(1)
بالكسر وقيل: بالفتح من اليعار، وهو صوت الشاة، "ك"(24/ 91).
(2)
براء مضمومة وهمزة مكسورة فتحتية، ولأبي ذر بكسر الراء بعدها تحتية ساكنة فهمزة، "قس"(14/ 469).
(3)
قوله: (بصر عيني وسمع أذني) بصر بفتح الموحدة وضم الصاد، وسمع بفتح السين وكسر الميم، أي: بلفظ الماضي فيهما، أي: أبصرت عيناي رسول الله ناطقًا ورافعًا يديه وسمعت كلامه، فيكون من كلام أبي حميد، وعلى القول بأنهما مصدران مضافان فمفعول "بلغت"، ويكون من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن عند أبي عوانة من رواية ابن جريج عن هشام:"بصر عينا أبي حميد وسمع أذناه"، وحينئذ يتعين أن يكون بضم الصاد وكسر الميم، "قس"(14/ 470).
(4)
قوله: (الجار أحق
…
) إلخ، هذا الحديث والذي يليه في آخر الباب متعلقان بباب الهبة والشفعة، ومن هذا قال الكرماني: كان موضعهما المناسب قبل "باب احتيال العامل" لأنه من بقية مسائل الشفعة، وتوسيط هذا الباب بينهما أجنبي، ثم قال: ولعله من جملة تصرفات النقلة عن الأصل، ولعله كان في الحاشية ونحوها، فنقلوه إلى غير مكانه، "ع"(16/ 260).
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ
(1)
: إِذَا اشْتَرَى
(2)
دَارًا بعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَحْتَالَ
(3)
حِينَ يَشْتَرِيَ الدَّارَ بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمِ، وَيَنْقُدَهُ
(4)
تِسعَةَ آلَافِ
(5)
دِرْهَمٍ وَتِسعَمِائَةَ وَتسعَةً وَتِسعِينَ، وَيَنْقُدَهُ دِينارًا بِمَا بَقِيَ
"إِذَا اشْتَرَى" في نـ: "إِنِ اشْتَرَى". "حِينَ يَشْتَرِيَ" في نـ: "حَتَّى يَشْتَرِي". "تِسعَمِائَةَ" في نـ: "تِسعَمِائَةِ درهمٍ".
===
(1)
الإمام أبو حنيفه النعمان رحمه الله، "قس"(14/ 471)، هذا أيضا تشنيع بلا وجه، "ع"(16/ 260).
(2)
أي: أراد الاشتراء، "ك"(24/ 91).
(3)
على إسقاط الشفعة، "ع"(16/ 260).
(4)
بفتح التحتية أي: البائع، "قس"(14/ 471).
(5)
قوله: (تسعة آلاف درهم وتسعمائة وتسعة وتسعين
…
) إلخ، قال ابن بطال (8/ 330): إنما خص هذا القدر من الذهب والفضة بالمثال لأن بيع الفضة بالذهب متفاضلًا إذا كان يدًا بيد جائز بالإجماع، فبنى القائل أصله على ذلك، فأجاز صرف عشرة دراهم ودينار بأحد عشر درهمًا، جعل العشرة دراهم بعشرة دراهم، وجعل الدينار بدرهم، ومن ثم جعل في الصورة المذكورة الدينار بعشرة آلاف ليستعظم الشفيع الثمن الذي انعقدت عليه الصيغة، فيترك الأخذ بالشفعة فتسقط شفعته، ولا التفات إلى ما أنقده؛ لأن المشتري تجاوز للبائع عقد النقد
(1)
، "ف"(12/ 350).
فإن قلت: ما الغرض في جعله الدينار في مقابلة عشرة آلاف [و] درهم، ولم يجعله في مقابلة عشرة [آلاف] فقط؟ قلت: رعاية لنكتة، وهي أن الثمن بالحقيقة عشرة آلاف بقرينة نقده هذا المقدار، فلو جعل العشرة والدينار
(1)
في الأصل: "لأن البائع تجار للمشتري عقد النقد".
مِنَ الْعِشْرِينَ
(1)
أَلْفًا، فَإِنْ طَلَبَ الشَّفِيعُ
(2)
أَخَذَهَا
(3)
بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَإِلَّا فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الدَّار
(4)
، فَإِنِ اسْتُحِقَّتِ
(5)
الدَّار، رَجَعَ الْمُشْتَرَي عَلَى الْبَائِعِ بِمَا دَفَعَ إِلَيْهِ، وَهُوَ تِسعَةُ آلَافِ دِرْهَم وَتسعُمِائَةٍ وَتسعَة وتسعُونَ دِرْهَمًا وَدِينَار؛ لأَنَّ الْبَيعَ
(6)
حِينَ اسْتُحِقَّ
(7)
انْتَقَضَ الصَّرفُ
(8)
"ألفًا" كذا في ذ، وفي نـ:"الأَلْفَ".
===
في مقابلة الثمن الحقيقي للزم الربا، بخلاف ما إذا نقص درهم فإن الدينار في مقابلة ذلك الواحد والألف إلا واحدًا في مقابلة الألف إلا واحدًا فلا مفاضلة، "ك"(24/ 92).
(1)
يعني مصارفة عنها، "ع"(16/ 260)، "ف"(12/ 349).
(2)
أي: بالشفعة، "ع"(16/ 260).
(3)
بصيغة الماضي، "ك"(24/ 91).
(4)
لسقوط الشفعة؛ لكونه امتنع من بدل الثمن الذي وقع عليه العقد، "ع"(16/ 260).
(5)
أي: على صيغة المجهول. يعني إذا ظهرت الدار مستحقة لغير البائع، "ع"(16/ 260).
(6)
أي: المبيع، "قس"(14/ 471).
(7)
أي: للغير، "ع"(16/ 260).
(8)
قوله: (انتقض الصرف) أي: بيع الدراهم الباقية بالدنانير؛ لأن ذلك البيع كان مبنيًا على شراء الدار، وهو منفسخ، فينفسخ المبني عليه، لاسيما ويلزم عدم التقابض في المجلس، فليس له أن يأخذ إلا ما أعطاه ودفع إليه، وهي الدراهم والدنانير، بخلاف الرد بالعيب فإن البيع صحيح، وهو يفسخ باختياره، وقد وقع بيع الصرف أيضًا صحيحًا فلا يلزم من فسخ ذلك بطلان هذا، "ك" (24/ 91 - 92). قال في "الكفاية": إذا استحقت الدار المشفوعة
فِي الدِّينَارِ، فَإِنْ وَجَدَ بِهَذِهِ الدَّارِ عَيبًا وَلَمْ تُستَحَقَّ، فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا عَلَيْهِ بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ
(1)
. قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: فَأَجَازَ
(2)
هَذَا الْخِدَاعَ بَينَ الْمُسْلِمِينَ.
قالَ النَّبِيُّ
(3)
صلى الله عليه وسلم:
"فِي الدِّينَارِ" في ذ: "فِي الدَّارِ" - أي بطل بيع الصرف الذي وقع في الدار المذكورة بالدينار، ووقع في رواية الكشميهني:"في الدينار" وهو أوجه، كذا في "ف"(12/ 349) -، وفي نـ:"بِالدِّينَارِ". "أَلْفَ دِرْهَمٍ" في ذ: "ألفًا". "قَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "وَقَالَ النَّبِيُّ".
===
تبين بطلان الصرف؛ لأنه تبين أنه لم يكن في ذمة المشتري ثمن الدار، فلم يصر قابضًا في المجلس لكونه في ذمة فيبطل الصرف، انتهى.
(1)
قوله: (بعشرين ألفا) أي: وهذا تناقض بَيِّن؛ لأن الأمة مجمعة على أن البائع لا يرد في الاستحقاق والردّ بالعيب إلا ما قبض، فكذلك الشفيع لا يشفع إلا بما نقد [المشتري]، وأشار إلى ذلك بقوله:"فأجاز هذا الخداع بين المسلمين"، أي: أجاز الحيلة في إيقاع الشريك في العين إن أخذ الشفعة، وإبطال حقه بسبب الزيادة في الثمن باعتبار العقد لو تركها، "ع"(16/ 260 - 261). وقد عرفت وجه الفرق ورفع التناقض مما نقلته عن "الكرماني" و"الكفاية".
(2)
قوله: (فأجاز) إن كان مراده من قوله: "فأجاز" أي: أبو حنيفة؛ ففيه سوء الأدب، فحاشا أبو حنيفة من ذلك؛ فدينه المتين وورعه المحكم يمنعه عن ذلك، "ع"(16/ 261).
(3)
قوله: (قال النبي صلى الله عليه وسلم
…
) الحديث، أي: قال البخاري: قال النبي صلى الله عليه وسلم، وأراد بهذا الحديث الاستدلال على حرمة الخداع بين المسلمين في معاقداتهم، "ع" (16/ 261). قال صاحب "الخير الجاري": من جوّز الحيلة فإنما جوزه لضرورة، انتهى.
"بَيعُ المسلمِ
(1)
لَا دَاءَ
(2)
وَلَا خُبْثَةَ
(3)
وَلَا غَائِلَةَ"
(4)
. [راجع: 2258].
===
اعلم أن الحيل في باب الشفعة على نوعين: نوع: لإسقاطها بعد الوجوب، وذلك أن يقول المشتري للشفيع: أنا أبيعها منك، إنما أخذت لك، فلا فائدة لك في الأخذ بالشفعة، فيقول الشفيع: نعم، أو يقول المشتري للشفيع: اشترها مني بما أخذت، فيقول الشفيع: نعم، أو يقول: اشتريت فيبطل به شفعته، وأنه مكروه بالإجماع. ونوع: يمنع وجوبها. ونوع: يرجع إلى تقليل الرغبة فيها، وأنه لا يكره عند أبي يوسف رحمه الله، وذكر الإمام شمس الأئمة السرخسي في "باب الشفعة بالعروض" من "المبسوط" بعد ما ذكر وجوه الحيل فقال: والاشتغال بهذه الحيل لإبطال حق الشفعة فلا بأس به، أما قبل وجوب الشفعة فلا إشكال فيه، وكذلك بعد الوجوب إذا لم يكن قصد المشتري الإضرار به، وإنما قصد به الدفع عن ملك نفسه، ثم قال: وقيل: هذا قول أبي يوسف رحمه الله، فأما عند محمد رحمه الله فيكره، كذا في "الكفاية".
(1)
مرَّ الحديث في "البيوع"(في باب: 19).
(2)
أي: لا مرض، "ع"(16/ 261).
(3)
قوله: (لا خبثة) بكسر الخاء المعجمة، أي: لا يكون مما لا يجوز بيعه، وقال ابن التين: ضبطناه "خبثة" بكسر الخاء وسكون الموحدة بعدها مثلثة، وقيل: هو بضم أوله، لغتان. قال أبو عبيد: هو أن يكون البيع غير طيب كأن يكون من قوم لم يحل سبيهم لعهد تقدم لهم. قال ابن التين: وهذا في عهدة الرقيق. قيل: إنما خصه بذلك لأن الخبر إنما ورد فيه. قوله: "ولا غائلة"، وهو أن يأتي أمرًا سوءًا كالتدليس ونحوه، وقال الكرماني: الغائلة: الهلاك أي: لا يكون فيه هلاك [مال] المشتري، كذا في "العيني"(16/ 261).
(4)
الغائلة: الهلاك أي: لا يكون فيه هلاك مال المشتري، "ك"(24/ 92).
6981 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ: أَنَّ أَبَا رَافِعٍ سَاوَمَ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ بَيتًا بِأَرْبَعِمِائَةِ مِثْقَالٍ، وَقَالَ: لَولَا أَنِّي سَمِعتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقبِهِ"، مَا أَعْطَيتُكَ
(1)
. [راجع: 2258].
"بِسَقبِهِ" كذا في ذ، وفي نـ:"بِصَقبِهِ".
===
(1)
وجه ذكر هذا الحديث ههنا الإشعار بأنه لما كان الجار أحق بالمبيع وجب أن يكون أحق بأن يرفق به في الثمن، ألا ترى أن أبا رافع لم يأخذ من سعد ما أعطاه غيره من الثمن لحق الجوار الذي أمر الله تعالى بمراعاته، "ك"(24/ 93).
بسم الله الرحمن الرحيم
91 - كِتَاب التَّعْبِير
(1)
1 - بَاب
(2)
أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا
(3)
(4)
"كِتَابُ التعبير، باب أول" كذا في ذ، وفي نـ:"بَابُ التَّعبِير وأَوَلُ".
===
(1)
قوله: (التعبير) قال الكرماني (24/ 94): قالوا: الفصيح: "العبارة"، لا "التعبير"، وهي: التفسير والإخبار بآخر ما يؤول إليه أمر الرؤيا، انتهى. والتعبير خاص بتفسير الرؤيا، وهو: العبور من ظاهرها إلى باطنها، وأصله من العبر، بفتح العين وسكون الباء، وهو التجاوز من حال إلى حال، ويقال:"عبرت الرؤيا" بالتخفيف؛ إذا فسرتها، و"عبرتها" بالتشديد، لأجل المبالغة في ذلك، كذا في "ع"(16/ 262).
(2)
بالتنوين، "ف"(12/ 352). هكذا وقع في رواية النسفي والقابسي، وكذا وقع لأبي ذر مثله إلا أنه سقط له عن غير المستملي لفظ:"باب"، [ووقع] لغيرهم: "باب التعبير وأول ما بدئ به،
…
" إلخ، "ع" (16/ 262)، "ف" (12/ 352)، وثبتت البسملة أولًا للجميع، "ف".
(3)
مقصورة مهموزة. وقيل: غير مهموزة، "ك"(24/ 94)، الرؤيا في المنام، والرؤية، هي: النظر بالعين، والرأي: بالقلب، "ع"(16/ 263).
(4)
قوله: (الرؤيا) ما يراه الشخص في منامه، وهي على وزن فعلى، وقد تسهل الهمزة. وقال الواحدي: هو في الأصل [مصدر] كالبشرى، فلما جعلت اسمًا لما يتخيله النائم أجريت مجرى الأسماء. وقال ابن العربي: الرؤيا: إدراكات يلقيها الله عز وجل في قلب العبد على يدي ملك أو شيطان، إما بأسمائها أي: حقيقتها، وإما بكناها أي: بعبارتها، وإما تخليطها.
الصَّالِحَةُ
(1)
6982 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْث، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. ح وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنًا مَعْمَرٌ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَأَخْبَرَنِي
(2)
عُرْوَة، عَنْ عَائِشَةَ
(3)
: أَنَّهَا قَالَتْ: أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْوَحْيِ
"الصَّالِحَةُ" في نـ: "الصَّادِقَةُ". "أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ" كذا في ذ، وفي نـ:"حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ". "عُرْوَةُ" في نـ: "عُرْوَةُ بنُ الزُبَيرِ".
===
ونظيرها في اليقظة: الخواطر، فإنها قد تأتي على نسقٍ محصلة، وقد تأتي مسترسلة غير محصلة، "ع" (16/ 262). قال المازري: الأطباء ينسبون [الرؤيا] إلى الأخلاط الأربعة، وهو أمر لا دليل عليه، والفلاسفة يقولون: إن صور ما يجري في الأرض هي في العالم العلوي كالنقوش، فما حاذى بعض النقوش منها انتقش فيها، وهذا أشد فسادًا من الأول. والصحيح قول أهل السُّنَّة: إن الله يخلق في قلب النائم اعتقادات كما يخلقها في قلب اليقظان، فإذا خلقها فكأنه جعلها علما على أمور أخرى أتلحقها، في ثاني الحال، ومهما وقع منها على خلاف المعتقد فهي كما يقع لليقظان، وتلك الاعتقادات تارة تقع بحضرة الملك فيقع بعدها ما يسُرّ، أو بحضرة الشيطان فيقع بعدها ما يضرّ، "تو"(9/ 4087).
(1)
هي: ما صلح صورتها، أو ما صلح تعبيرها، "ك"(24/ 94).
(2)
ذكر حرف الفاء إشعارًا بأنه روى له حديثًا ثم عقبه بهذا الحديث، فهو عطف على مقدر، "ع"(16/ 264).
(3)
اعلم أن عائشة رضي الله عنها لم تدرك ذلك الوقت، فإما سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم أو من صحابي آخر، "ك"(24/ 97).
الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ
(1)
فِي النَّوْمِ، وَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ بِهِ
(2)
مِثْلَ فَلَقِ الصُّبحِ
(3)
، فَكَانَ يَأْتِي حِرَاءً
(4)
فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ
"الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ" في نـ: "الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ" - أي: المطابقة للواقع، "ك" (24/ 94) -. "وَكَانَ لَا يَرَى" في نـ:"فَكَانَ لَا يَرَى". "إِلَّا جَاءَتْ بِهِ" كذا في هـ، وفي س، حـ، ذ:"إِلَّا جَاءَتْهُ".
===
(1)
قوله: (الرؤيا الصالحة) في رواية عقيل: "الصادقة"، وهما بمعنى واحد بالنسبة إلى أمور الآخرة في حق الأنبياء، وأما بالنسبة إلى أمور الدنيا فالصالحة في الأصل أخص، فرؤيا الأنبياء كلها صادقة، وقد تكون صالحة، وهي الأكثر، وغير صالحة بالنسبة إلى الدنيا كما وقع في الرؤيا يوم أحد، وأما رؤيا غير الأنبياء عليهم السلام فبينهما عموم وخصوص من وجه، إن فسرنا الصادقة بأنها التي لا تحتاج إلى تعبير، وأما إن فسرناها بأنها غير الأضغاث، فالصالحة أخص مطلقًا، وقال الإمام نصر بن يعقوب [الدينوري]: الرؤيا الصادقة ما يقع بعينه، أو ما يعبر في المنام، أو يخبر به من لا يكذب، والصالحة ما تسُرّ، "ف"(12/ 355)، "ع"(16/ 264).
(2)
هكذا في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره:"جاءته"، "ع"(16/ 264).
(3)
قوله: (فلق الصبح) بفتح الفاء: ضوء الصبح وشقه من الظلمة وافتراقها منه، "ع" (16/ 264). أي: مبينة مثل مجيء الصبح، "ع"(1/ 86).
(4)
قوله: (حراء) بكسر الحاء وبالمد، وهو الأفصح، وحكي بتثليث أوله مع المد والقصر والصرف وعدمه، فتجتمع فيه عدة لغات مع قلة أحرفه، ونظيره: قباء، والخطابي جزم بأن فتح أوله لحنٌ، وكذا ضمه وكذا قصره، "ع"(16/ 264). هو جبل مشهور على يسار الذاهب من مكة إلى منى،
- وَهُوَ: التَّعَبُّدُ
(1)
- اللَّيَالِيَ
(2)
(3)
ذَوَاتِ الْعَدَدِ، ويتَزَوَّدُ لِدلِكَ ثُمَّ يَرجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا
(4)
،
"فَيَتَزَوَّدُ" في هـ، ذ:"فَتُزَوِّدُ"، وفي نـ:"فَتُزَوِّدُهُ".
===
"ك"(24/ 95). قيل: الحكمة في تخصيصه بالتخلي فيه: أن المقيم فيه [كانت تمكنه] فيه رؤية الكعبة فتجتمع فيه لمن يخلو فيه ثلاث عبادات: الخلوة والتعبد والنظر إلى البيت. وقيل: إن قريشًا كانت تفعله، وأول من فعل ذلك من قريش عبد المطلب، وكانوا يعظِّمونه لجلالته وكِبَر سنه، فتبعه على ذلك من كان يتأَلّهُ، وكان عليه السلام يخلو بمكان جده، وسلم به ذلك أعمامه لكرامته عليهم، ["ع" (16/ 264)].
(1)
تفسير للحنث الذي في ضمن يتحنث، وهو إدراج من الراوي، "ك"(24/ 95).
(2)
أراد بها الليالي مع أيامهن على سبيل التغليب، لأنها أنسب للخلوة، "ع"(1/ 98).
(3)
قوله: (الليالي) قال الكرماني (24/ 95): هو مفعول "يتحنث". وقوله: "ذوات العدد" بكسر "الذوات " أي: كثيرة. وقال الطيبي: ذوات العدد عبارة عن القلة، نحو دراهم معدودة. وقال الكرماني: يحتمل الكثرة؛ إذ الكثير يحتاج إلى العدد لا القليل. وقال غيره: المراد به الكثرة؛ لأن العدد على قسمين، فإذا أطلق أريد به مجموع القلة والكثرة، فكأنها قالت: ليالي كثيرة أي: مجموع قسمي العدد، "ع"(16/ 264 - 265).
(4)
قوله: (لمثلها) أي: لمثل الليالي، وقيل: يحتمل أن يكون الضمير للمرة أو الفعلة أو الخلوة أو العبادة. وقال بعض من عاصرناه: إن الضمير للسنَة، فذكر من رواية ابن إسحاق: كان يخرج إلى غار حراء في كل عام شهرًا من السنة يتنسك فيه، فيطعم من جاءه من المساكين؛ قال: وظاهره:
حَتَّى فَجِئَهُ الْحَقُّ
(1)
وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءِ، فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فِيهِ، فَقَالَ:
===
أن التزود لمثلها كان في السنة التي تليها، لا لمرة أخرى من تلك السنة. واعترض عليه بعض تلامذته بأن مدة الخلوة كانت شهرًا، كان يتزود لبعض ليالي الشهر، فإذا نفد الزاد رجع إلى أهله، فيتزود قدر ذلك من جهة أنهم لم يكونوا في سعة بالغة من العيش، وكان غالب زادهم اللبن واللحم، وذلك لا يدخر منه كفاية الشهر لئلا يسرع إليه الفساد، ولا سيما وقد وصف بأنه كان يطعم من يرد عليه، "ع"(16/ 265).
(1)
قوله: (حتى فجئه الحق) كلمة "حتى" ههنا على أصلها لانتهاء الغاية، والمعنى: انتهى توجهه لغار حراء بمجيء الملك وترك ذلك. و"فجئه" بفتح الفاء وكسر الجيم وبهمزة، فعل ماض، أي: جاءه الوحي بغتةً. وقوله: "الحق" أي: أمر الحق وهو الوحي، أو رسول الحق وهو جبرئيل عليه السلام. وقيل: الحق: الأمر البين الظاهر، أو المراد: الملك بالحق، أي: الأمر الذي بعث به. قوله: "فجاءه الملك" الفاء تفسيرية، وقيل: يحتمل أن تكون للتعقيب، وقيل: يحتمل أن تكون سببية. قوله: "فيه" أي: في الغار. وهذا [يرد] قول من قال: إن الملك لم يدخل الغار، بل كلمه والنبي صلى الله عليه وسلم داخل الغار، والملك على الباب. والملك ههنا جبرئيل عليه السلام، وقيل: اللام فيه لتعريف الماهية إلا أن يكون المراد به ما عهده به، وذلك لما كلمه في صباه. وكان سن النبي صلى الله عليه وسلم حين جاءه جبرئيل عليه السلام في غار حراء أربعين سنة على المشهور، وكان ذلك يوم الاثنين نهارًا في شهر رمضان في سابع عشرة، وقيل: في سابعه، وقيل: في رابع عشرين منه، وقيل: كان في سابع عشرين شهر رجب
(1)
، وقيل: في أول شهر ربيع الأول، وقيل: في ثامنه، "ع"(16/ 265).
(1)
في الأصل: "سابع عشر من رجب".
اقْرَأْ
(1)
، "فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ
(2)
"فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ" كذا في ذ، وفي نـ:"فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: مَا أَنَا بِقَارِئٍ".
===
(1)
قوله: (فقال: اقرأ) قيل: دلت القصة على أن مراد جبرئيل عليه السلام أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم بعين ما قاله، وهو قوله:"اقرأ"، وإنما لم يقل له: قل: اقرأ؛ لئلا يظن أن لفظة "قل" أيضًا من القرآن. فإن قلت: ما الذي أراد باقرأ؟ قلت: هو المكتوب الذي في النمط، كذا في رواية ابن إسحاق، فلذلك قال:"ما أنا بقارئ"، يعني أنا أميّ لا أحسن قراءة الكتب. فإن قلت: ما كان المكتوب في النمط؟ قلت: الآيات الأول من {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} [العلق: 1]، وقيل: يحتمل أن يكون ذلك جملة القرآن، نزل باعتبار، ثم نزل منجمًا باعتبار آخر، "ع"(16/ 265).
(2)
قوله: (بلغ مني الجهد) بضم الجيم: الطاقة، وبفتحها: الغاية، ويجوز فيها رفع الدال ونصبها، أما الرفع فعلى أنه فاعل بلغ، وهي القراءة التي عليه الأكثرون، وهي المرجحة، وأما النصب فعلى أن فاعل بلغ هو الغط الذي دل عليه قوله:"غطني"، والتقدير: بلغ مني الغط
(1)
جهده أي: غايته. وقال الشيخ التوربشتي: لا أرى الذي قاله بالنصب إلا وهمًا
(2)
، فإنه يصير المعنى أنه غطه حتى استفرغ الملك قوته في ضغطه بحيث لم يبق فيه مزيد، فإن البنية البشرية لا تطيق استيفاء القوة الملكية، لا سيما في مبتدأ الأمر، وقد صرح في الحديث بأنه دخله الرعب من ذلك، انتهى. وقيل: لا مانع أن يكون الله قَوّاه على ذلك، ويكون من جملة معجزاته. وقال الطيبي في جوابه: بأن جبرئيل لم يكن حينئذ على صورته الملكية، فيكون استفراغ جهده بحسب
(1)
في الأصل: "بلغ من الغطة".
(2)
في الأصل: "إلا وهم".
ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَغَطَّنِي
(1)
الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْد، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْد، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ:{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} -. حَتَّى بَلَغَ: {مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق: 1 - 5] "، فَرَجَعَ بِهَا
(2)
تَرْجُفُ
(3)
بَوَادِرُهُ
(4)
حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ فَقَالَ: "زَمِّلُونِي
(5)
زَمِّلُونِي". فَزَمَّلُوهُ
(6)
حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ
(7)
فَقَالَ: "يَا خَدِيجَةُ مَا لِي؟ "
(8)
.
"فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ" في هـ، ذ:"فَأخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ". " {مَا لَمْ يَعْلَمْ} " في ذ: " {عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} ".
===
صورته التي جاء بها حين غطه، قال: وإذا صحت الرواية اضمحل الاستبعاد، انتهى. وفيه تأمل، "ع" (16/ 266) [انظر:"لامع الدراري"(1/ 499)].
(1)
من الغط - بالغين المعجمة -، وهو: العصر الشديد والكبس، "ع"(16/ 265).
(2)
أي: صار بسبب تلك الضغطة تضطرب، أو رجع بتلك الحالة أو تلك الآيات، "مجمع"(2/ 298).
(3)
بضم جيم أي: تخفق وتضطرب، "مجمع"(2/ 298).
(4)
جمع البادرة، وهي اللحمة بين العنق والمنكب، "ع"(16/ 266).
(5)
التزميل: الإخفاء واللفّ في الثوب، "قاموس" (ص: 929).
(6)
ذلك لشدة ما لحقه من الهول، وجرت العادة بسكون الرعدة بالتلفف، "مجمع"(2/ 439).
(7)
بفتح الراء: الفزع، "ع"(16/ 266).
(8)
أي: ما كان الذي حصل لي، "ع"(16/ 266).
وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ وَقَالَ: "قَدْ خَشِيتُ عَلَيَّ"
(1)
. فَقَالَتْ لَهُ: كَلَّا
(2)
، أبْشر
(3)
، فَوَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ
(4)
اللَّهُ أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ
(5)
(6)
، وَتُقْرِي الضَّيفَ
(7)
، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ
(8)
الْحَقِّ. ثُمَّ انْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوفَلِ بْنِ أَسدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَي
(9)
- وَهُوَ ابْنُ عَمِّ خَدِيجَةَ
"وَقَالَ" في نـ: "فَقَالَ". "خَشِيتُ عَلَيَّ" كذا في س، حـ، ذ، وفي هـ:"خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي". "لَا يُخْزِيكَ" في هـ، ذ:"لَا يَحزُنُكَ" - من الحزن، بالحاء المهملة والنون، "ع"(16/ 266) -.
===
(1)
قوله: (خشيت على نفسي) يعني: من أنه يكون مرضًا أو عارضًا من الجن. وقال الكرماني: قالوا: الأولى: خشيت أني لا أقوى على تحمل أعباء الرسالة ومقاومة الوحي، "ع"(16/ 266).
(2)
ليس الأمر كما زعمت، بل لا خشية عليك، "ع"(16/ 266).
(3)
لم يعين فيه المبشر به. ووقع في "دلائل النبوة" للبيهقي: "فأبشر؛ فإنك رسول الله حقًا"، "ع"(16/ 266).
(4)
من الخزي - بالمعجمتين -: وهو: الذل والهوان، "ع"(16/ 266).
(5)
أي: ثقل من الناس، يشمل الإنفاق على الضعيف واليتيم والعيال ونحوها، " مجمع"(4/ 438)، "ع"(16/ 266).
(6)
بفتح كاف وشدة لام: من لا يستقل بأمره، "مجمع"(4/ 438).
(7)
قوله: (تقري الضيف) بوزن ترمي، وسمع بضم تاء، من الإفعال، أي: تهيي له طعامه ونزله، "مجمع"(4/ 269).
(8)
جمع نائبة، وهي: ما ينوب الإنسان أي: ينزل به من المهمات والحوادث، "ع"(16/ 266).
(9)
بالمهملة.
أَخُو أَبِيهَا
(1)
، وَكَانَ امْرَأً تَنَصَّرَ
(2)
فِي الْجَاهِلِيَّةِ
(3)
، وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعَرَبِيَّ
(4)
فَيَكْتُبُ بِالْعَرَبِيَّةِ مِنَ الإِنْجِيلِ
(5)
مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكْتُبَ، وَكَانَ شَيخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ -، فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: أَي ابْنَ عَمِّ، اسْمَعْ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ
(6)
. فَقَالَ وَرَقَةُ: ابْنَ أَخِي، مَا تَرَى؟ فَأَخْبَرَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَا رَأَى، فَقَالَ وَرَقَةُ:
"أَخُو أَبِيهَا" في عسـ: "أَخِي أَبِيهَا". "فَقَالَ وَرَقَةُ" في نـ: "فَقَالَ لَهٌ وَرَقَةُ". "مَا تَرَى" في نـ: "مَاذَا تَرَى".
===
(1)
أخو صفة للعم، فكان حقه أن يذكر مجرورًا، وكذا وقع في رواية ابن عساكر: أخي أبيها، ووجه رواية الرفع أنه خبر مبتدأ محذوف أي: هو أخو أبيها، فائدته: دفع المجاز في إطلاق العم عليه، "ع"(16/ 266).
(2)
أي: دخل في دين النصرانية، "ع"(16/ 266).
(3)
أي: قبل البعثة المحمدية، "ع"(16/ 267).
(4)
قوله: (يكتب الكتاب العربي) بالعربية، قال الكرماني في شرح هذا الحديث في أول الكتاب: وقع ههنا "العبراني"، و"بالعبرانية"، ووقع في "كتاب التعبير":"العربي"، و"بالعربية" بدل ذينك اللفظين، قال النووي: حاصله: على رواية "العبراني" و"العربي" أنه تمكن من معرفة دين النصارى وكتابهم بحيث يتصرف في الإنجيل فيكتب إن شاء بالعبرانية، وإن شاء بالعربية، ويفهم منه أن الإنجيل ليس عبرانيًا، وهو المشهور، قال التيمي: الكلام العبراني هو الذي أنزل به جميع الكتب كالتوراة والإنجيل ونحوهما، وأقول: فهم منه أن الإنجيل عبراني، انتهى، "ك"(1/ 38).
(5)
الذي كان سريانيًّا، "مجمع"(4/ 683).
(6)
إنما قالته تعظيمًا وإظهارًا للشفقة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ابن أخي ورقة، "ع"(16/ 267)"ك"(24/ 96).
هَذَا النَّامُوسُ
(1)
الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى، يَا لَيتَنِي فِيهَا جَذَعًا
(2)
أَكُونُ حَيًّا، حِينَ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أَوَ
(3)
مُخْرِجِيَّ
(4)
هُمْ
(5)
؟ "، فَقَالَ وَرَقَةُ: نَعَمْ، لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمَا جِئْتَ بهِ إِلَّا عُودِيَ
(6)
، وَإِنْ يُدْرِكْني يَوْمُكَ أَنْصُركَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا
(7)
. ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ
(8)
وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ.
وَفَتَرَ الْوَحْي
(9)
فَتْرَةً حَتَّى حَزِنَ
(10)
النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم
"بِمَا جِئْتَ" في هـ، ذ:"بِمِثْلِ مَا جِئْتَ".
===
(1)
هو صاحب السر، يعني: جبريل عليه السلام، "ع"(16/ 267).
(2)
بفتح الجيم والذال المعجمة، وهو الشاب القوي، وانتصابه على تقدير: ليتني أكون جزعًا، أو: هو منصوب على مذهب من ينصب بليت الجزئين، أو: حال، قاله الكرماني. قلت: لا يكون حالًا إلا بالتأويل، "ع"(16/ 267).
(3)
عطف على مقدر بعد همزة الاستفهام، "ع"(16/ 267).
(4)
خبر، أصله مخرجين، فلما أضيف إلى ياء المتكلم سقطت النون، "ع"(16/ 267).
(5)
مبتدأ، "ع"(16/ 267).
(6)
على صيغة المجهول من المعاداة، "ع"(16/ 267).
(7)
بالزاي ثم بالراء، كذا في "ك"(24/ 96)، بالهمزة من التأزير، وهو التقوية، وأصله من الأزر، وهو القوة، "ع"(16/ 267).
(8)
بفتح الشين المعجمة أي: لم يلبث، "ع"(16/ 267)، "ك"(24/ 97).
(9)
أي: عدم تتابعه، "مجمع"(4/ 96).
(10)
بكسر الزاي، "ك"(24/ 97).
- فِيمَا بَلَغَنَا
(1)
- حُزْنًا عَدَا
(2)
مِنْهُ مِرَارًا كَي يَتَرَدَّى
(3)
مِنْ رُءُوسِ شَوَاهِقِ
(4)
الْجِبَالِ، فَكُلَّمَا أَوْفَى
(5)
بِذِرْوَةِ
(6)
جَبَلٍ لِكَي يُلْقِيَ نَفْسَهُ مِنْه، تَبَدَّى
(7)
لَهُ جِبْرَئِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا، فَيَسكُنُ لِذَلِكَ جَأْشهُ
(8)
وَتَقِرُّ نَفْسُهُ فَيَرْجِع، فَإِذَا طَالَتْ عَلَيْهِ فَتْرَةُ الْوَحْيِ غَدَا لِمِثْلِ ذَلِكَ، فَإِذَا أَوْفَى بِذُرْوَةِ الْجَبَلِ تَبَدَّى لَهُ جِبْرَئِيلُ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذلِكَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ
(9)
:
"تَبَدَّى" في هـ: "بَدَا". "لِذَلِكَ" في نـ: "بِذَلِكَ". "بِذُرْوَةِ الْجَبَلِ" في نـ: "بِذُروَةِ جَبَلٍ". "تَبَدَّى" في س، ح، هـ، ذ:"بَدَا". "قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ" في نـ: "وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ".
===
(1)
قوله: (فيما بلغنا) أي: في جملة ما بلغ إلينا من رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإن قلت: من ههنا إلى آخر الحديث يثبت بهذا الإسناد أم لا؟ قلت: لفظه أعم من الثبوت به أو بغيره، لكن الظاهر من السياق أنه بغيره، "ك"(24/ 97).
(2)
بالعين المهملة، من العدو، وهو الذهاب بسرعة. ومنهم من أعجمها، فيكون من الذهاب غدوة، "ع"(16/ 267).
(3)
أي: يسقط، "ع"(16/ 267).
(4)
جمع شاهق، وهو المرتفع العالي من الجبل، "ع"(16/ 267).
(5)
أي: أشرف.
(6)
بالكسر والفتح والضم: الأعلى، "ك"(24/ 97).
(7)
أي: ظهر.
(8)
بالجيم والشين المعجمة: وهو النفس والاضطراب، "ع"(16/ 267).
(9)
ذكر هذا المعلق عن ابن عباس لأجل ما وقع في حديث الباب: "إلا جاءت مثل فلق الصبح"، "ع"(16/ 267).
{فَالِقُ الْإِصْبَاحِ
(1)
} [الأنعام: 96]: ضَوءُ الشَّمْسِ بِالنَّهَارِ، وَضَوْءُ الْقَمَرِ بِاللَّيلِ. [راجع: 3].
2 - بَابُ رُؤْيَا الصَّالِحِينَ
(2)
وَقَوْلِهِ
(3)
: {لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ
(4)
} إلى: {فَتْحًا قَرِيبًا} [الفتح: 27].
6983 -
حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:
"الصَّالِحِينَ" في نـ: "الصَّالِحَةِ". "وَقَوْلِهِ" في ذ: "وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى".
===
(1)
قوله: (فالق الإصباح) اعترض على البخاري بأن ابن عباس فسر: "الإصباح"، ولفظ "فالق" هو المراد ههنا. وأجيب عنه: بأن مجاهدًا فسر قوله: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} [الفلق: 1] أن الفلق الصبح، فعلى هذا فالمراد بفلق الصبح إضاءته، والفالق اسم فاعل [من] ذلك، "ع"(16/ 267).
(2)
أي: عامة رؤيا الصالحين، وهي التي يرجى صدقها؛ لأنه قد يجوز على الصالحين الأضغاث في رؤياهم، "ع"(16/ 267).
(3)
بالجر عطفًا على السابق، "قس"(14/ 481).
(4)
قوله: ({لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا}) الآية، عن مجاهد في تفسير هذه الآية قال: أري النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالحديبية أنه دخل مكة هو وأصحابه محلقين، فلما نحر الهدي بالحديبية، قال أصحابه: أين رؤياك؟ فنزلت قوله بعد ذلك {فَتْحًا قَرِيبًا} ، قال: فنحروا بالحديبية فرجعوا ففتحوا خيبر، والمراد بالفتح فتح خيبر، قال: ثم اعتمر بعد ذلك فكان تصديق رؤياه في السنة القابلة، وكانت الحديبية سنة ست، "ع"(16/ 268).
"الرُّؤيَا
(1)
(2)
الْحَسَنَةُ
(3)
مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ
(4)
جُزْء مِنْ سِتَّةٍ وأَرْبَعِينَ
(5)
(6)
جُزْءًا
===
(1)
مطابقته للترجمة ظاهرة، "ع"(16/ 268).
(2)
قسموا الرؤيا إلى حسنة ظاهرًا وباطنًا كالتكلم مع الأنبياء، أو ظاهرًا لا باطنًا كسماع الملاهي، وإلى رديئة ظاهرًا وباطنًا كلدغ الحية، أو ظاهرًا لا باطنًا كذبح الولد، "ع"(16/ 268).
(3)
هي إما باعتبار حسن ظاهرها أو حسن تأويلها، "ع"(16/ 268)، "ك"(24/ 98).
(4)
ذكر للغالب فلا مفهوم له فإن المرأة الصالحة كذلك، "ع"(16/ 268).
(5)
تخصيص عدد الأجزاء مما لا مطلع لها عليه، ولا يعلم حقيقته إلا نبي أو ملك، "تو"(9/ 4089).
(6)
قوله: (ستة وأربعين) قال الخطابي: قيل: مدة الوحي ثلاثة وعشرون سنة - أقام بمكة ثلاث عشرة سنة وبالمدينة عشرًا، "ع"(16/ 268) -، وكان يوحى إليه في منامه في أول الأمر بمكة المشرفة ستة أشهر، وهي نصف سنة، وهذه جزء من ستة وأربعين جزءًا من أجزاء مدة زمان النبوة. قال: ويلزم عليهم أن يلحقوا بها سائر الأوقات التي كان يوحى إليه في منامه في تضاعيف أيام حياته. أقول: لا يلزم لأن تلك الأوقات منغمرة في أوقات الوحي الذي في اليقظة، والاعتبار للغالب بخلاف تلك الأشهر الستة، فإنها منحصرة بالوحي المنامي، وقال: معنى الحديث: تحقيق أمر الرؤيا، وأنها مما كان الأنبياء عليهم السلام يثبتونه، وكانت جزءًا من أجزاء العلم الذي كان يأتيهم، قال القاضي عياض: في بعض الروايات: تسعة وأربعين، وفي بعضها: سبعين، وفي بعضها: خمسين، فقيل: هذا الاختلاف راجع إلى اختلاف حال الرائي، فللصالح مثلًا جزء من
مِنَ النُّبُوَّةِ
(1)
". [طرفه: 6994، أخرجه: س في الكبرى 7624، ق 3893، تحفة: 206].
3 - بَاب الرُّؤْيَا مِنَ اللَّهِ
(2)
6984 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ
(3)
قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيرٌ
(4)
قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى
(5)
- وَهُوَ ابْنُ سعِيدٍ -: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ
(6)
قَالَ: سَمِعْتُ
"بَاب الرُّؤيَا" زاد في نـ: "الصَّادِقَةِ". "حَدَّثَنَا يَحْيَى" في ذ: "حَدَّثَنِي يَحْيَى". "وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ" ثبتت الواو في ذ. "سَمِعْتُ" في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ".
===
ستة وأربعين، وللفاسق جزء من سبعين، وما بينهما لمن بينهما، "ك"(24/ 99 - 100).
(1)
قوله: (من النبوة) قال الكرماني (24/ 98): أي: في حق الأنبياء دون غيرهم، وكان الأنبياء يوحى إليهم في منامهم كما يوحى في اليقظة، وقيل: معناه أن الرؤيا تأتي على موافقة النبوة: لا أنها جزء باق من النبوة، وقال الزجاج: تأويل قوله: من أجزاء النبوة أن الأنبياء عليهم السلام يخبرون بما سيكون، والرؤيا تدل على ما يكون، "ع"(16/ 268).
(2)
قوله: (الرؤيا من الله) إضافة الرؤيا إلى الله للتشريف، كما في قوله:{نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ} [الأعراف: 73]، والرؤيا المضافة إلى الله لا يقال لها: حلم، والتي تضاف إلى الشيطان لا يقال لها: رؤيا، وهذا تصرف شرعي، وإلا فالكل يسمى: رؤيا، "ع"(16/ 269).
(3)
هو: أحمد بن عبد الله بن يونس، "ع"(16/ 270).
(4)
ابن معاوية، "ع"(16/ 270).
(5)
الأنصاري، "ع"(16/ 270).
(6)
ابن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، "ع"(16/ 270).
أَبَا قَتَادَةَ
(1)
، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "الرُّؤْيَا مِنَ اللهِ، وَالْحُلْمُ
(2)
مِنَ الشَّيطَانِ
(3)
(4)
". [راجع: 3292، أخرجه: م 2661، د 5021، ت 2277، س في الكبرى 7655، ق 3909، تحفة: 12135].
6985 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيثُ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ
(5)
، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
(6)
الْخُدْرِيِّ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِذَا رَأَى أحَدُكُمْ الرُّؤْيَا يُحِبُّهَا فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ اللهِ، فَلْيَحْمَدِ اللهَ عَلَيْهَا، وَلْيُحَدِّثْ بِهَا، وَإِذَا رَأَى غَيْرَ
"الرُّؤْيَا" في س، حـ، نـ:"الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ"، وفي هـ، ذ:"الرُّؤْيَا الصَّالِحِةُ". "وَلْيُحَدِّثْ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ:"وَليَتَحَدَّثْ".
===
(1)
الحارث بن ربعي الأنصاري، "ع"(16/ 270).
(2)
بضمتين وبسكون اللام: الرؤيا، لكن خصصوا الرؤيا بالمحبوب، والحلم بالمكروه، "ك"(24/ 98).
(3)
أضيفت إليه لكونها على هواه ومراده، وقيل: لأنه الذي يخيل بها ولا حقيقة لها في نفس الأمر، "ع"(16/ 270).
(4)
قوله: (والحلم من الشيطان) حقيقته عند أهل السُّنَّة أنه تعالى يخلق في قلب النائم اعتقادات جعلها علمًا على أمور تلحقها بعد، كما جعل الغيم علمًا على المطر، ويخلق علم المسرة بغير حضرة الشيطان وعلم المساءة بحضرته، فنسب إليه مجازًا لا أنه يفعل شيئًا، "مجمع"(1/ 551).
(5)
يزيد بن عبد الله، "ع"(16/ 270).
(6)
سعد بن مالك، "ع"(16/ 270).
ذَلِكَ مِمَّا يَكْرَه، فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ
(1)
مِنْ شَرِّهَا، وَلَا يَذْكُرْهَا لأَحَدٍ، فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ". [أخرجه: ت 3453، س في الكبرى 7652، تحفة: 4092].
4 - بَابٌ
(2)
الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ
(3)
6986 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِير - وَأَثْنَى عَلَيهِ
(4)
، لَقِيتُهُ
(5)
بِالْيَمَامَةِ - عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ
(6)
،
"بِاللَّهِ" سقط في نـ. "وَأَثْنَى عَلَيْهِ" زاد في نـ: "خَيرًا".
===
(1)
قوله: (فليستعذ بالله) جعل التعوذ والتفل وغيرهما سببًا لسلامته من المكروه المترتب عليه، كما جعل الصدقة وقايةً للمال وسببًا لدفع البلاء ومنع التحدث بها؛ لأنها ربما تفسر تفسيرًا مكروهًا فوقعت كذلك بتقدير الله، "مجمع"(2/ 268).
(2)
بالتنوين، "قس"(14/ 487).
(3)
سقطت هذه الترجمة للنسفي، وذكر أحاديثها في الباب الذي قبله، "ع"(16/ 270)، "ف"(12/ 373).
(4)
أثنى مسدد على عبد الله بن يحيى خيرًا، وهي جملة حالية، أي: أثنى عليه خيرًا حال كونه حدث عنه، "ع"(16/ 271).
(5)
أي: قال مسدد: لقيت عبد الله بن يحيى باليمامة بتخفيف الميم، قال الجوهري: اليمامة بلاد كان اسمها الجو بالجيم وتشديد الواو، وقال الكرماني: هي بلاد الجو بين مكة واليمن، "ع"(16/ 271). [انظر "معجم البلدان" (5/ 442)].
(6)
ابن عبد الرحمن بن عوف، "ع"(16/ 271).
عَنْ أَبِي قَتَادَةَ
(1)
، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ
(2)
مِنَ اللهِ، وَالْحُلمُ مِنَ الشَّيطَانِ، فَإِذَا حَلَمَ
(3)
فَلْيَتَعَوَّذْ مِنْهُ
(4)
وَلْيَبْصُقْ
(5)
عَنْ شِمَالِهِ؛ فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ".
وَعَنْ أبِيهِ
(6)
قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِثْلَهُ
(7)
. [راجع: 3292].
===
(1)
هو الحارث بن ربعي، "ع"(16/ 271).
(2)
قوله: (الرؤيا الصالحة) الحديث، وقد اعترض الإسماعيلي فقال: ليس الحديث من هذا الباب في شيء، وأخذه الزركشي ["التنقيح" (3/ 848)] فقال: إدخاله في هذا الباب لا وجه له بل هو ملحق بالذي قبله. قلت: قد وقع ذلك في رواية النسفي كما أشرت إليه، ويجاب عن صنيع الأكثر بأن وجه دخوله في هذه الترجمة الإشارة إلى أن الرؤيا الصالحة إنما كانت جزءًا من أجزاء النبوة لكونها من الله تعالى بخلاف التي من الشيطان، فإنها ليست من أجزاء النبوة، وأشار البخاري مع ذلك إلى ما وقع في بعض الطرق عن أبي سلمة عن أبي قتادة، فقد وقع في رواية محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة عن أبي قتادة رضي الله عنه في هذا الحديث من الزيادة:"رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة"، "ف"(12/ 374).
(3)
بوزن ضرب، "قس"(14/ 487).
(4)
أي: من الشيطان لأنه ينسب إليه، "ع"(16/ 271).
(5)
أمر بالبصق عن شماله طردًا للشيطان الذي حضر رؤياه المكروهة وتحقيرًا له واستقذارًا، وخص الشمال لأنه محل الأقذار والمكروهات، "ع"(16/ 271).
(6)
أي: عن أبي عبد الله وهو يحيى بن أبي كثير، "قس"(14/ 488)، هو عطف على السند الذي قبله، وهذا يدل على أن مسددًا له طريقان، "ع"(16/ 271).
(7)
أي: مثل الحديث المذكور، "ع"(16/ 271).
6987 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ
(1)
، حَدَّثَنَا شُعْبَة، قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ".
وَرَوَاهُ
(2)
ثَابِتٌ
(3)
وَحُمَيدٌ
(4)
وَإِسْحَاقُ بْنُ عَبدِ اللهِ
(5)
وَشُعَيبٌ
(6)
عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. [تحفة: 5069].
6988 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ قَزَعَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ، الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ". [طرفه: 7017، تحفة:13105].
6989 -
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ
(7)
قَالَ: حَدَّثَنِي
"وَرَوَاهُ ثَابِتٌ" ثبتت الواو في ذ. "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ" كذا في ذ، وفي نـ:"حَدَثَنِي إِبْرَاهِيمُ".
===
(1)
هو: محمد بن جعفر، "ع"(16/ 271).
(2)
أي: الحديث المذكور، "ع"(16/ 272).
(3)
البناني، "ع"(16/ 272). [وصل روايته بعد خمسة أبواب، ح: 6994].
(4)
الطويل، "ع"(16/ 272)[وصل روايته أحمد في "المسند" (3/ 116)].
(5)
ابن أبي طلحة، "ع"(16/ 272).
(6)
ابن الحبحاب، "ع"(16/ 272). [وانظر رواية شعيب في "تغليق التعليق" (5/ 266)].
(7)
أبو إسحاق القرشي، "ع"(16/ 272).
ابْنُ أَبِي حَازِمٍ
(1)
وَالدَّرَاوَرْدِيُّ
(2)
، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ
(3)
(4)
جُزْءٌ مِنْ ستَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا
===
(1)
هو عبد العزيز، واسم أبي حازم سلمة بن دينار، "ع"(16/ 272).
(2)
بفتح الدال، نسبة إلى دراورد: قرية من قرى خراسان، وهو: عبد العزيز بن محمد بن عبيد، "ع"(16/ 272).
(3)
تقييد لما أطلق في الروايتين السابقتين، وكذا وقع التقييد في "باب رؤيا الصالحين" بالرجل المصالح، وهي التي تنسب إلى أجزاء النبوة، ومعنى صلاحها: انتظامها واستقامتها، فرؤيا الفاسق لا تعد من أجزاء النبوة، وأما رؤيا الكافر فلا تعد أصلًا، ولو صدقت رؤياهم أحيانًا فذلك كما يصدق الكذوب، وليس كل من حدث عن الغيب يكون خبره من أجزاء النبوة كالكاهن والمنجم، وقد وقعت الرؤيا الصادقة من بعض الكفار كما في رؤيا صاحبي السجن مع يوسف عليه السلام ورؤيا ملكهما، "قس"(14/ 490).
(4)
قوله: (الرؤيا الصالحة) الحديث، قال بعضهم: معنى الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قد خص بطرق إلى العلم لم تجعل لغيره، فالمراد أن الرؤيا نسبتها مما حصل له جزء من ستة وأربعين جزءًا، قال ابن بطال (9/ 517): فإن قيل: ما معنى الرؤيا جزء من النبوة؟ قلنا: إن لفظ النبوة مأخوذ من الإنباء أي: الرؤيا إنباء صدق من الله لا كذب فيه كالنبوة.
فإن قيل: ما التلفيق بين الروايات في أنها جزء من ستة وأربعين أو جزء من سبعين ونحوهما؟ قلنا: الرؤيا قسمان: جلية ظاهرة كمن رأى يسافر فسافر في اليقظة، وخفية بعيدة التأويل، وإذا قلّت الأجزاءُ كان أقرب إلى النبأ الصادق وأجلى، وإذا كثرت خفي تأويلها، وذلك كما أن الوحي تارة كان كلامًا صريحًا، وأخرى مثل صلصلة الجرس، فاضبط التوجيهات التي لمعنى الجزئية، ووجه توفيق الاختلافات بين الروايات واختر منها ما شئت، "ك"(24/ 100).
مِنَ النُّبُوَّةِ"
(1)
. [تحفة: 4098].
5 - بَابُ مُبَشِّرَاتٍ
(2)
6990 -
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ
(3)
قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "لَمْ يَبْقَ
(4)
مِنَ النُّبُوَّةِ إِلَّا الْمُبَشِّرَاتُ"، قَالُوا: وَمَا الْمُبَشِّرَاتُ؟ قَالَ: "الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ". [تحفة: 13160].
"بَابُ مُبَشِّرَاتٍ" في نـ: "بَابٌ الْمُبَشِّرَاتِ". "حَدَّثَنِي" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنِي". "سَمِعْت رَسُولَ اللهِ " في نـ: "سَمِعْتُ النَّبِيَّ".
===
(1)
قوله: (من النبوة) كذا في جميع الطرق، وليس في شيء منها بلفظ "من الرسالة" بدل:"من النبوة"، وكان السر فيه أن الرسالة تزيد على النبوة بتبليغ الأحكام للمكلفين، بخلاف النبوة المجردة فإنها اطلاع على بعض المغيبات، "ع"(16/ 272).
(2)
قوله: (المبشرات) هي بكسر الشين المعجمة جمع مبشرة، قال بعضهم: وهي البشرى. قلت: ليس كذلك لأن البشرى اسم من البشارة، والمبشرة اسم فاعل للمؤنث من التبشير، وهو إدخال السرور والفرح على المبشَّر بفتح الشين. والمراد بالمبشرة ههنا: الرؤيا الصالحة، "عيني"(16/ 272).
(3)
الحكم بن نافع، "ع"(16/ 273).
(4)
قوله: (لم يبق) قال الكرماني: قوله: "لم يبق" فإن قلت: هو في معنى الماضي لكن المراد منه الاستقبال، إذ قبل زمانه كان غيرها باقيًا منها، فالمراد بعده؟ قلت: صدق في زمانه أنه لم يبق لأحد غيره نبوة. فإن قلت:
6 - بَابُ رُؤْيَا يُوسُفَ عليه السلام
وَقَوْلِهِ: {إِذْ قَالَ
(1)
يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ
"يُوسُفَ" في سفـ: "يُوسُفَ بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن". "عليه السلام" سقط في نـ.
===
هل يقال لصاحب الرؤيا الصالحة: له شيء من النبوة؟ قلت: جزء النبوة ليس بنبوة، إذ جزء الشيء غيره، أو لا هو ولا غيره، فلا نبوة له. فإن قلت: الرؤيا الصالحة أعم لاحتمال أن تكون منذرة، إذ الصلاح قد يكون باعتبار تأويلها؟ قلت: فترجع إلى المبشر، نعم يخرج منها ما لا صلاح لها لا صورة ولا تأويلًا. وقال ابن التين: معنى الحديث: أن الوحي ينقطع بموتي، ولا يبقى ما يعلم منه ما سيكون إلا الرؤيا. فإن قيل: يرد عليه الإلهام؛ لأن فيه إخبارًا بما سيكون، وهو للأنبياء بالنسبة للوحي كالرؤيا
(1)
، [ويقع لغير الأنبياء كما] تقدم في مناقب عمر رضي الله عنه:"قد كان فيمن مضى من الأمم محدثون"، وفسر المحدث - بفتح الدال - بالملهم بفتح الهاء، وقد أخبر كثير من الأولياء عن أمور مغيبة فكانت كما أخبروا؛ وأجيب: بأن الحصر في المنام لكونه ليشمل آحاد المؤمنين بخلاف الإلهام، فإنه مختص بالبعض، ومع كونه مختصًا فإنه نادر. وقال المهلب ما حاصله: أن التعبير بالمبشرات خرج للأغلب، فإن من الرؤيا ما تكون منذرة، وهي صادقة يريها الله للمؤمن رفقًا به ليستعد لما يقع قبل وقوعه، "ع"(16/ 273).
(1)
أي: اذكر حين قال، "ع"(16/ 274).
(1)
في الأصل: "وهو للأولياء كالوحي بالنسبة إلى الأنبياء كالرؤيا" فيه تحريف.
{وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ
(1)
لِي سَاجِدِينَ
(2)
} إلَى قَولِهِ: {إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [يوسف: 5 - 6]. وَقَوْلِهِ: {هَذَا
(3)
تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ
(4)
} إِلَى قَولِهِ: {وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} [يوسف: 100 - 101].
"{مِنْ قَبْلُ} " في نـ: " {مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا} ". " {وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} " زاد بعده في نـ: "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ
(5)
: فَاطِرٌ - أشار به إلى قوله: " {فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} " الذي هو واقع بين لفظ: " {مِنْ قَبْلُ} " ولفظ " {وَأَلْحِقْنِي} "، وأراد تفسير لفظ {فَاطِرِ} -، وَالْبَدِيعُ وَالْمُبْتَدِعُ
===
(1)
رآها يوسف نزلن من السماء وسجدن له، كذا في "بيض"(1/ 476).
(2)
قوله: (رأيتهم لي ساجدين) لم يقل: رأيتها لي ساجدة، لأنه لما وصفها بما هو خاص بالعقلاء وهو السجود أجرى عليها حكمهم كأنها عاقلة، "ع"(16/ 274).
(3)
قوله: ({يَاأَبَتِ}) إلخ، أوله:{وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا} ، قال البيضاوي: أي: تحية وتكرمة له، فإن السجود كان عندهم يجري مجراها، وقيل: معناه: خروا لأجله سجدًا للّه شكرًا، - ثم نسخت في شريعتنا - وقيل: الضمير لله والواو لأبويه وإخوته، انتهى.
(4)
كذا لأبي ذر والنسفي، وساق في رواية كريمة الآيتين، "ف"(12/ 376).
(5)
قوله - في النسخة -: (قال أبو عبد الله: فَاطِرٌ
…
والبديع - إلى - واحد) أبو عبد الله هو البخاري نفسه، وأشار إلى أن معنى هذه الألفاظ واحد، وأشار بالفاطر إلى المذكور في قوله:{فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} . قيل: دعوى البخاري الوحدة في معنى هذه الألفاظ ممنوعة عند المحققين، ورد عليه بعضهم بأن البخاري لم يرد بذلك أن حقائق معانيها متوحدة، وإنما أراد أنها ترجع إلى معنى واحد، وهو: إيجاد الشيء بعد أن لم يكن. قلت: قوله:
. . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَالْبَارِئُ
(1)
وَالْخَالِقُ وَاحِدٌ، مِنَ الْبَدْءِ بَادِئَةٍ"
(2)
، وفي ذ:"المبدعِ" بدل "المبتدع"، وفي سـ، حـ، ذ:"البادئ" بدل "البارئ"، وزاد في نـ:"قَالَ أبُو عَبدِ اللهِ" قبل "من البدء بادئة".
===
"واحد" ينافي هذا التأويل، و"الفاطر" من الفطر، وهو الابتداء والاختراع، قاله الجوهري. ثم قال: قال ابن عباس: كنت لا أدري ما [معنى]{فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر، فقال أحدهما: أنا فطرتها أي: أنا ابتدأتها. قوله: "والبديع" معناه: الخالق المخترع لا عن مثال سابق، فعيل بمعنى مفعل، يقال: أبدع فهو مبدع، وكذا في بعض النسخ:"مبدع". قوله: "والبارئ والخالق" قال الطيبي: قيل: الخالق البارئ المصور، ألفاظ مترادفة وهو وهم؛ لأن الخالق من الخلق، وأصله التقدير المستقيم، والبارئ مأخوذ من البرء، وأصله خلوص الشيء عن غيره، إما على سبيل التقصي منه، وعليه قولهم: برئ من مرضه، وإما على سبيل الإنشاء منه، ومنه: برأ الله النسمة وهو البارئ لها، "ع"(16/ 274 - 275).
(1)
قوله - في النسخة -: (البارئ) بالراء والهمزة، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي بالدال المهملة بدل الراء، وزعم بعض الشراح: أن الصواب بالراء، وأن رواية الدال وَهْم، وليس كما قال، فقد وردت في بعض طرق الأسماء الحسنى [وفي الأسماء الحسنى أيضًا:] "المبدئ"، وقد وقع في العنكبوت ما يشهد لكل منهما في قوله:{أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ} [العنكبوت: 19]، ثم قال:{فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ} [العنكبوت: 20] فالأول من الرباعي، واسم الفاعل منه: مبدئ، والثاني من الثلاثي، واسم الفاعل منه: بادئ، وهما لغتان مشهورتان، "ف" (12/ 377) قال العيني: قلت: في هذا الرد نظر، انتهى.
(2)
قوله - في النسخة -: (من البدء وبادئة) كذا وجدته مضبوطًا في
7 - بَابُ
(1)
(2)
رُؤْيَا إِبْرَاهِيمَ عليه السلام
وَقَوْلُهُ: {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ} إِلَى قَولِهِ: {إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} [الصافات:102 - 105]. قَالَ مُجَاهِدٌ: {أَسْلَمَا
(3)
}: سَلَّمَا مَا أُمِرَا بِهِ
(4)
. {وَتَلَّهُ} : وَضَعَ وَجْهَهُ بِالأَرْضِ
(5)
.
"عليه السلام" سقط في نـ. " {قَالَ يَابُنَيَّ} " إلخ، في ذ:"إِلَى قَولِهِ: {نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} ". "قَالَ مُجَاهِدٌ" في نـ: "وَقَالَ مُجَاهِدٌ".
===
الأصل بالهمز في الموضعين، وبواو العطف لأبي ذر، فإن كان محفوظًا ترجحت رواية الدال من قوله: والبادئ، ولغير أبي ذر من البدو بادية بالواو وبدل الهمزة، وبغير همز في بادية، وبتاء تأنيث وهو أولى لأنه يريد تفسير قوله في الآية المذكورة:{وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ} [يوسف: 100] ويفسرها قوله: بادية أي: جاء بكم من البادية، وذكره الكرماني فقال: قوله: "من البدو "هي فيما قال: {وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ} أي: من البادية، ويحتمل أن يكون مقصوده أن {فَاطِرِ} معناه: البادئ، من البدء أي: من الابتداء، أي: بادئ الخلق، فمعنى فاطر: بادئ، "ف"(16/ 377).
(1)
كذا لأبي ذر، وسقط لفظ "باب" لغيره، "ف"(12/ 377).
(2)
قوله: (باب رؤيا إبراهيم) هذه الترجمة والتي قبلها ليس في واحد منهما حديث مسند، بل اكتفى فيهما بالقرآن، ولها نظائر، "ف"(16/ 379).
هذا لأن البابان مما ترجمهما البخاري ولم يتفق له إثبات حديث فيهما، "ك"(24/ 103).
(3)
أشار به إلى تفسير لفظ " {أَسْلَمَا} " ولفظ " {وَتَلَّهُ} " الواقعين بعد لفظ: " {أَنِّي أَذْبَحُكَ} " قبل لفظ: " {إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} ".
(4)
من الذبح، "ك"(24/ 102).
(5)
أي: ملتصقًا، "ك"(24/ 102).
8 - بَابُ التَّوَاطُؤِ
(1)
عَلَى الرُّؤْيَا
6991 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيث، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبدِ اللهِ، عَن ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ أُنَاسًا أُرُوا
(2)
لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ
(3)
، وَإِنَّ أنَاسًا أُرُوا
(4)
أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ
(5)
، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"الْتَمِسُوهَا فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ".
[راجع: 1158، تحفة: 6886].
9 - بَابُ رُؤْيَا أَهْلِ السُّجُونِ
(6)
وَالْفَسَادِ
(7)
وَالشِّرْكِ
(8)
"أَنَّ أُنَاسًا" في هـ، ذ:"أَنَّ نَاسًا". "وَإِنَّ أُنَاسًا" في هـ: "وَأَنَّ نَاسًا". "وَالشِّرْكِ" في نـ: "وَالشَّرَابِ".
===
(1)
توافق جماعة على رؤيا واحدة وإن اختلفت عباراتهم، "ع"(16/ 276).
(2)
على صيغة المجهول، أي: في المنام، "ع"(16/ 276).
(3)
فإن قلت: الأواخر جمع والسبع مفرد، فلا مطابقة؟ قلت: اعتبر الآخرية بالنظر
(1)
إلى كل جزء منها، "ك"(24/ 103).
(4)
على صيغة المجهول، أي: في المنام، "ع"(16/ 276).
(5)
قيل: كان الأوفق للترجمة أن يذكر البخاري ههنا حديث: "أرى رؤياكم قد تواطأت على العشر الأواخر"، "ك"(24/ 103).
(6)
هو جمع سجن بالكسر، وهو الحبس، "ع"(16/ 276).
(7)
أي: رؤيا أهل الفساد يعني: أهل المعاصي، "ع"(16/ 276).
(8)
قوله: (والشرك) أي: رؤيا أهل الشرك. ووقع في رواية أبي ذر
(1)
في الأصل: "اعتبر الجزئية بالنسبة" فيه تحريف.
لِقَوْلِهِ: {وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ
(1)
} إلَى قَولِهِ: {فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ} [يوسف: 36 - 50]. {وَادَّكَرَ
(2)
}: افْتَعَلَ
(3)
مِنْ ذَكَرَ. {أُمَّةٍ
(4)
}: قَرْنٍ،
"مِنْ ذَكَرَ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، نـ:"مِنْ ذَكَرَتُ". " {أُمَّةٍ} " في نـ: " {بَعْدَ أُمَّةٍ} ".
===
بدل "والشرك""والشُّرَّاب" بضم الشين المعجمة وتشديد الراء جمع شارب أو بفتحتين مخففًا أي: وأهل الشراب، وأريد به الشراب المحرم، وعطفه على الفساد عطف الخاص على العام، وأشار بهذا إلى أن الرؤيا الصالحة معتبرة في حق هؤلاء بأنها قد تكون بشرى لأهل السجن بالخلاص، هان كان المسجون كافرًا تكون بشرى له بهدايته إلى الإسلام، كما كانت رؤيا الفتيين اللذين حُبسا مع يوسف - على نبينا وعليه الصلاة والسلام - صادقة. وقال أبو الحسن: وفي صدق رؤيا الفتيين حجة على من زعم أن الكافر لا يرى رؤيا صادقة. وأما رؤيا أهل الفساد فتكون بشرى لهم بالتوبة، وأما رؤيا الكافر فتكون بشرى [له] بهدايته إلى الإيمان، "ع"(16/ 276).
(1)
كذا لأبي ذر، وساق في رواية كريمة الآيات كلها، وهي ثلاث عشرة آية، "ف"(12/ 381).
(2)
بالدال المهملة، "قس"(14/ 500)، أصله: اذتكر بالذال المعجمة.
(3)
أشار بهذا إلى تفسير بعض الألفاظ التي وقعت في الآيات المذكورة، "ع"(16/ 279).
(4)
فسرها بقوله: قرن، "ع"(16/ 279).
ويُقْرأُ أَمَهٍ
(1)
: نِسْيَانٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {يَعْصِرُونَ
(2)
}: الأَعْنَابَ وَالدُّهْنَ. {تُحْصِنُونَ
(3)
}: تَحْرُسُونَ.
6992 -
حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ
(4)
بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَسماءَ قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ
(5)
، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَأَبَا عُبَيْدٍ
(6)
أَخْبَرَاه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ مَا لَبِثَ
(7)
يُوسُف، ثُمَّ أَتَانِي الدَّاعِي
(8)
===
(1)
بفتح الهمزة وتخفيف الميم وكسر الهاء منونة، ونسبت هذه القراءة لابن عباس، وهي شاذة، "قس" (14/ 500). فسره بقوله: نسيان، "ع"(16/ 279).
(2)
من الألفاظ التي أراد البخاري رحمه الله تفسيرها: قوله: " {يَعْصِرُونَ} " إشارة إلى تفسيره بقوله: وقال ابن عباس، "ع"(16/ 279).
(3)
فسره بقوله: "تحرسون"، "ع"(16/ 279).
(4)
سمع عمه، "ع"(16/ 279).
(5)
ابن أسماء، وهما علمان مشتركان بين الذكور والإناث، "ع"(16/ 279).
(6)
بالضم، اسمه سعد بن عبيد مولى ابن الأزهر، "ع"(16/ 279).
(7)
أي: مدة لبثه، مطابقته للترجمة تؤخذ من معناه، "ع"(16/ 279).
(8)
أي: من الملك يدعوني إليه، "ع"(16/ 280).
لأَجَبتُهُ
(1)
(2)
". قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ: يَعْنِي لَو كُنت لأجبتُه في أوَّلِ ما دُعيتُ لم أُؤخِّرْهُ. [أطرافه: 3372، 3375، 3387، 4537، 4694 - تحفة: 13237، 12931].
10 - بَابُ مَنْ رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم في الْمَنَامِ
6993 -
حَدَّثَنَا عَبْدَانُ
(3)
قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ اللهِ
(4)
، عَنْ يُونُسَ
(5)
، عَنِ الزُّهْرِيِّ
(6)
قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ
(7)
: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَةِ
(8)
،
"لم أُؤخِّرْهُ" في نـ: "لم أُؤخِّرْ".
===
(1)
أي: لأسرعت في الإجابة ولا اشترطت شرطًا لإخراجي، وقد كان يوسف - عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام - لما أتاه الداعي يدعوه إلى الملك، قال:{قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ} ، ولا يلزم من ذلك تفضيل يوسف عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم لأنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك تواضعًا أو بيانًا للمصلحة، إذ لعل في الخروج مصالح والإسراع بها أولى، "ع"(16/ 280).
(2)
يصفه بالصبر والثبات، أي: لو كنت مكانه لخرجت، وهو من حسن تواضعه، "مجمع"(4/ 470).
(3)
لقب عبد الله بن عثمان، "ع"(16/ 280).
(4)
[بن] المبارك، "ع"(16/ 280).
(5)
ابن يزيد الأيلي، "ع"(16/ 280).
(6)
محمد بن مسلم، "ع"(16/ 280).
(7)
ابن عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه، "ع"(16/ 280).
(8)
قوله: (فسيراني في اليقظة) معنى لفظ البخاري: أن المراد أهل عصره، أي: من رآه في المنام وفقه الله الهجرة إليه والتشرف بلقائه صلى الله عليه وسلم،
وَلَا يَتَمَثَّلُ الشَّيْطَانُ بِي
(1)
. [راجع: 110، أخرجه: م 2266، د 5023، تحفة: 15310].
6994 -
حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ
"وَلَا تتَمَثَّلُ الشَّيطَانُ بِي" زاد بعده في نـ: "قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ: قَالَ ابْنُ سِيرِينَ
(2)
: إِذَا رَاهُ عَلَى صُورَتِهِ" - أراد أن رؤيته إياه صلى الله عليه وسلم لا تعتبر إلا إذا رآه على صفته التي وصف بها صلى الله عليه وسلم، "ع" (16/ 280) -. "مُخْتَارٍ" في نـ: "المختار".
===
أو يرى تصديق تلك الرؤيا في الدار الآخرة، أو يراها فيها رؤية خاصة في القرب منه والشفاعة، "ع"(16/ 280).
(1)
أي: لا يحصل له مثال صورة ولا يتشبَّه بي. قالوا: كما منع الله الشيطان أن يتصور بصورته في اليقظة، كذلك منعه في المنام لئلا يشتبه الحق بالباطل، "ع"(16/ 280).
(2)
قوله: (قال ابن سيرين
…
) إلخ، إذا رآه على صورته الذي جاء وصفه بها في حياته، ومقتضاه: أنه إذا رآه على خلافها تكون رؤيا تأويل لا حقيقة! والصحيح: أنها حقيقة، سواء كان على صفته المعروفة، أو غيرها. قال ابن العربي: رؤيته صلى الله عليه وسلم بصفته المعلومة إدراك على الحقيقة، ورؤيته على غيرها إدراك للمثال، فإن الصواب أن الأنبياء لا تغيرهم الأرض، قال: وقد شذَّ بعض الصالحين فزعم أنها تقع بعيني الرأس، انتهى، "قس" (14/ 502). فإن قلت: هذا يعارض ما أخرجه ابن أبي عاصم من وجه آخر عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من رآني في المنام فقد راني فإني أرى في كل صورة"؟ قلت: في سنده صالح مولى التوأمة وهو ضعيف لاختلاطه، وهو رواية من سمع منه بعد الاختلاط، "ع"(16/ 281).
قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيَّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ رَآنِي
(1)
فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ
"قَالَ رَسُولُ اللهِ" في نـ: "قَالَ النَّبِيُّ".
===
(1)
قوله: (من رآني فقد رآني) اختلف العلماء في معنى قوله صلى الله عليه وسلم: "فقد رآني"، فقال ابن الباقلاني: معناه: أن رؤياه صحيحة ليست بأضغاث، ولا من تشبيهات الشيطان. ويؤيد قوله رواية:"فقد رأى الحق" أي: الرؤية الصحيحة، قال: وقد يراه الرائي على خلاف صفته المعروفة، كمن رآه أبيض اللحية، وقد يراه شخصان في زمن واحد أحدهما في المشرق والآخر في المغرب، ويراه كل واحد منهما في مكانه، وحكى المازري هذا عن ابن الباقلاني، ثم قال: وقال الآخرون: بل الحديث على ظاهره، والمراد:[أن] من رآه فقد أدركه، ولا مانع يمنع من ذلك، والعقل لا يحيله حتى يضطر إلى صرفه عن ظاهره. فأما قوله: بأنه قد يرى على خلاف صفته أو في مكانين معًا! فإن ذلك غلط في صفاته، وتخيّل لها على خلاف ما هي عليه، وقد يظن الظان بعض الخيالات مرئيًا لكون ما يتخيل مرتبطًا بما يرى في العادة، فتكون ذاته صلى الله عليه وسلم مرئية وصفاته متخيلة غير مرئية. والإدراك لا يشترط فيه تحديق الأبصار، ولا قرب المسافة، ولا كون المرئي غير مدفون في الأرض، ولا ظاهرًا عليها - ولا خروج شعاع و [لا] غيره، أي: فإن الرؤية أمر يخلقها الله تعالى، "ك"(24/ 106) -، وإنما يشترط كونه موجودًا، ولم يقم دليل على فناء جسمه صلى الله عليه وسلم، بل جاء في الأحاديث ما يقتضي بقاءه، قال: ولو رآه يأمر بقتل من يحرم قتله، كان هذا من الصفات المتخيلة لا المرئية، هذا كلام المازري [انظر "المعلم" (3/ 119)]. قال القاضي [في "الإكمال" (7/ 219)]: ويحتمل أن يكون قوله صلى الله عليه وسلم: "فقد رآني أو فقد رأى الحق، فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي" المراد به: إذا رآه على صفته المعروفة له في حياته، فإن رأى على خلافها كانت رؤيا تأويل لا رؤيا حقيقية. وهذا الذي قاله القاضي ضعيف، بل
لَا يتَخَيَّلُ
(1)
بِي، وَرُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ".
[راجع: 6983، أخرجه: تحفة: 455].
"لَا يَتَخَيَّلُ" في نـ: "لَا يَتَمَثَّلُ" - أي: لا يحصل له مثال صورتي ولا يتشبه بي، "ك"(24/ 106) -.
===
الصحيح أنه رآه حقيقة، سواء كان على صفته المعروفة أو غيرها لما ذكره المازري
(1)
. قال القاضي: قال بعض العلماء: وخص الله سبحانه وتعالى النبي صلى الله عليه وسلم بأن رؤية الناس إياه صحيحة وكلها صدق، ومنع الشيطان أن يتصور في خلقته لئلا يكذب على لسانه في النوم، كما خرق الله تعالى العادة للنبي صلى الله عليه وسلم بالمعجزة، وكما استحال أن يتصور الشيطان في صورته في اليقظة، ولو وقع لاشتبه الحق بالباطل، ولم يوثق بما جاء به مخافة من هذا التصور، فحماها الله تعالى من الشيطان ونزغه ووسوسته وإلقائه وكيده، قال: وكذا حمى رؤيا هم بأنفسهم.
قال القاضي: واتفق العلماء على جواز رؤية الله تعالى في المنام وصحتها، ولو رآه الإنسان على صفة لا تليق بحاله من صفات الأجسام؛ لأن ذلك المرئي غير ذات الله تعالى، إذ لا يجوز عليه التجسم ولا اختلاف الأحوال بخلاف رؤية النبي صلى الله عليه وسلم. قال ابن الباقلاني: رؤية الله تعالى في المنام خواطر في القلب، وهي دلالات للرائي على أمور مما كان أو يكون كسائر المرئيات، والله تعالى أعلم، "نووي"(8/ 29)، [انظر "فتح الباري" (12/ 387)].
(1)
تَخَيَّلَ الشيء له: تشبّه، "قاموس" (صـ: 917). [انظر "فتح الباري"(12/ 387) و"بذل المجهود" وهامشه (13/ 419) وفيه: أجمل الكلام النووي (8/ 30)، والدمنتي (ص: 335) إلخ. وما قيل في معناه:
(1)
في "الكوكب الدري"(3/ 196): والاختلاف فيه حينئذ يرجع إلى اختلاف حال الرائي بحسب إيمانه ونياته وأموره الباطنية.
6995 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيث، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ
(1)
قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ
(2)
، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ
(3)
قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللهِ، وَالْحُلُمُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَمَنْ رَأَى شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفُثْ
(4)
عَنْ شِمَالِهِ ثَلَاثًا، وَلْيَتَعَوَّذْ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ
(5)
، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَرَاءَى
(6)
بِي
(7)
". [راجع: 3292،
"حَدَّثَنَا اللَّيْثُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ". "لَا تتَرَاءَى" كذا في نـ، وفي نـ:"لَا يَتَزَايَا" - بالزاي، أي: لا يظهر في زيي، ولأبي ذر: بالراء، أي: لا يستطيع أن يصير مرئيًّا في صورتي، "تو"(5/ 211) -.
===
"سيراني في الدنيا" مبني على رؤيته صلى الله عليه وسلم في الدنيا بعد الوفاة، والوقائع في ذلك شهيرة، ذكر بعضها الشعراني في "الميزان" وابن حجر المكي في "الفتاوى الحديثية" (ص: 382)، وللسيوطي فيه رسالة "تنوير الحلك في رؤية النبي والملك"، وأثبت أيضًا في "فيض الباري"(4/ 392) رؤيته صلى الله عليه وسلم في اليقظة].
(1)
الأموي القرشي، واسم أبي جعفر: يسار، "ع"(16/ 282).
(2)
ابن عبد الرحمن بن عوف، "ع"(16/ 282).
(3)
الحارث ابن، ربعي الأنصاري، "ع"(16/ 282).
(4)
بضم فاء وكسرها، وروي "فليبصق" و"فليتفل"، ولعل المراد بالجميع النفث، وهو نفخ لطيف بلا ريق، طردًا للشيطان الذي حضر رؤياه المكروهة، " مجمع"(4/ 767).
(5)
يجعله الله سببًا لسلامته من شر الحلم، كما جعل الصدقة وقاية للمال، "مجمع"(4/ 767).
(6)
بالراء، معناه: لا يستطيع أن يصير مرئيًا بصورتي، "ع"(16/ 281).
(7)
منه تؤخذ المطابقة، "ع"(16/ 282).
أخرجه: م 2661، د 5021، ت 2277، س في الكبرى 7655، ق 3959، تحفة:12135].
6996 -
حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خَلِيٍّ
(1)
قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ
(2)
، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَأَى الْحَقَّ"
(3)
.
تَابَعَهُ
(4)
يُونُسُ
(5)
وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ
(6)
. [أطرافه: 3292، أخرجه: م 2267، تم 412، تحفة: 12136].
6997 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ
(7)
، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يقُولُ: "مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَأَى الْحَقَّ؛ فَإِنَّ الشَّيطَانَ
===
(1)
بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام وتشديد الياء، أبو القاسم الحمصي قاضيها، وهو من أفراد البخاري، "ع"(16/ 282).
(2)
نسبة إلى زبيد، مصغر زبد بالزاي والموحدة والمهملة، اسمه محمد بن الوليد الشامي، "ك"(24/ 107)، "ع"(16/ 282).
(3)
أي: الرؤية الصحيحة الثابتة لا أضغاث أحلام ولا خيالات باطلة، وقال الطيبي:"الحق" ههنا مصدر مؤكد أي: فقد رأى رؤية الحق، "ع"(16/ 282).
(4)
أي: الزبيدي في رواية عن الزهري، "ع"(16/ 282).
(5)
ابن يزيد، "ع"(16/ 282).
(6)
محمد بن عبد اللّه بن مسلم، "ع"(16/ 282).
(7)
يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، "تق" (رقم: 7737).
لَا يتَكَوَّنُنِي
(1)
(2)
". [تحفة: 4097].
11 - بَابُ رُؤْيَا اللّيْلِ
(3)
رَوَاهُ
(4)
سَمُرَةُ
(5)
(6)
.
6998 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَام الْعِجْلِيُّ
(7)
قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ
(8)
قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ
(9)
،
===
(1)
لتتميم المعنى، والتعليل للحكم، "ع"(16/ 282)، أي: لا يصير كائنًا في مثل صورتي.
(2)
أي: لا يتكلف كونًا مثل كوني، أو: لا يتخذ كوني، أي: لا يتشكل بشكلي. فإن قلت: التكون لازم، فما وجهه؟ قلت: لزومه غير لازم، أو: معناه: لا يتكون كوني، فحذف المضاف وأوصل المضاف إليه بالفعل، "ك"(24/ 108).
(3)
قوله: (رؤيا الليل) أي: هذا باب في بيان الرؤيا التي تكون بالليل، هل تساوي الرؤيا التي تكون بالنهار أو يتفاوتان؟ قيل: كأنه يشير إلى حديث أبي سعيد: "أصدق الرؤبا بالأسحار" أخرجه أحمد مرفوعًا، وصححه ابن حبان. وذكر نصر بن يعقوب: أن الرؤيا أول الليل تبطئ بتأويلها، ومن النصف الثاني تسرع بتفاوت أجزاء الليل، وأن أسرعها تأويلًا رؤيا السحر، لا سيما عند طلوع الفجر. وعن جعفر الصادق: أسرعها تأويلًا رؤيا القيلولة، ع" (16/ 283). [انظر "ف" (12/ 390)].
(4)
حديث رؤيا الليل، "ع"(16/ 283).
(5)
ابن جندب الفزاري الصحابي المشهور، "ع"(16/ 283).
(6)
وسيأتي في آخر "كتاب التعبير"(برقم: 7047).
(7)
بكسر المهملة وإسكان الجيم، "ك"(24/ 108).
(8)
بضم المهملة وتخفيف الفاء وبالواو، "ع"(16/ 283).
(9)
السختياني، "ع"(16/ 283).
عَنْ مُحَمَّدٍ
(1)
، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "أُعْطِيتُ
(2)
مَفَاتِيحَ الْكَلِمِ
(3)
، وَنُصِرْتُ
(4)
بِالرُّعبِ
(5)
، وَبَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ الْبَارِحَةَ
(6)
إِذْ أُتِيتُ
(7)
بِمَفَاتِيح خَزَائِنِ الأَرْضِ حَتَّى وُضِعَتْ فِي يَدِي
(8)
". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ:
"وَبَيْنَمَا" في نـ: "وبَينَا".
===
(1)
ابن سيرين، "ع"(16/ 283).
(2)
بضم الهمزة، "قس"(14/ 505).
(3)
قوله: (مفاتيح الكلم) أي: لفظ قليل مفيد لمعان كثيرة، وهذا غاية البلاغة، وشبه ذلك القليل بمفتاح الخزائن الذي هو آلة للوصول إلى مخزونات متكاثرة، وسيأتي قريبًا:"بعثت بجوامع الكلم"، وقال البخاري: بلغني أن جوامع الكلم هو: أن الله تعالى يجمع الأمور الكثيرة التي كانت تكتب في الكتب قبله في الأمر الواحد وفي الأمرين، "ك"(24/ 108)، "ع" (16/ 283). وجزم الهروي بأن المراد بجوامع الكلم: القرآن، إذ هو الغاية القصوى في إيجاز اللفظ واتساع المعاني.
وعلى تفنن واصفيه بحسنه
…
يفنى الزمان وفيه ما لم يوصف
"قس"(14/ 522). [وانظر: ع" (16/ 295)].
(4)
بضم النون، "قس"(14/ 505).
(5)
قوله: (بالرعب) بضم العين وبسكونها: الفزع، أي: ينهزمون من عسكر الإسلام بمجرد الصيت، ويخافون منهم، أو: ينقادون بدون إيجاف خيل و [لا] ركاب، "ع"(16/ 283)، "ك"(24/ 108).
(6)
اسم لليلة الماضية وإن كان قبل الزوال، ومنه تؤخذ المطابقة، "ع"(16/ 283).
(7)
على صيغة المجهول، "ع"(16/ 283).
(8)
إما حقيقة، وإما مجازًا باعتبار قوله:"تنتقلونها"، "ع"(16/ 283)، "ك"(24/ 158).
فَذَهَبَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وأَنْتُمْ تَنْتَقِلُونَهَا
(1)
. [راجع: 2977، تحفة: 14450].
6999 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: "أُرَانِي
(2)
اللَّيْلَةَ
(3)
عِنْدَ الْكَعْبَةِ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا آدَمَ
(4)
كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ
(5)
،
تَنْتَقِلُونَهَا" كذا في س، ذ، وفي حـ، نـ: "تَنْتَثِلُونَهَا"، وفي نـ: "تَنْتَفِلُونَهَا".
===
(1)
قوله: (تنتقلونها) بالقاف المكسورة، من انتقل من مكان إلى مكان، "قس" (14/ 506). قوله:"وأنتم تنتقلونها" من الانتقال من النقل بالنون والقاف. ويروى: "تنتفلونها" بالفاء موضع القاف، أي: تغتنمونها. ويروى: "تنتثلونها" بالثاء المثلثة موضع الفاء أي: تستخرجونها، وذلك كاستخراجهم خزائن كسرى ودفائن قيصر، "ك"(24/ 109)، "ع"(16/ 283).
(2)
بضم الهمزة، "قس"(14/ 506).
(3)
نصب على الظرفية، "قس"(14/ 506).
(4)
بمد الهمزة: أسمر، "قس"(14/ 506).
(5)
قوله: (أدم الرجال) بضم الهمزة وسكون الدال، جمع آدم وهو الأسمر، وقال أبو عبد الملك: الادم: فوق الأسمر يعلوه سواد قليل. قوله: "لمة" بكسر اللام وتشديد الميم، وهو الشعر المجاوز شحمة الأذن، واللمم بالكسر إيضًا جمع لمة، فإذا بلغ المنكبين فهي جمة، والوفرة دون ذلك. قوله:"قد رجلها" بتشديد الجيم أي: سرّحها بالمشط. قوله: "يقطر ماء" جملة حالية. قوله: "متكئًا" حال من قوله: "رجلًا" وهو نكرة، لكنه وصف بالأوصاف المذكورة فصار حكمه حكم المعرفة. قوله:"أو على عواتق رجلين" شك من الراوي، وهو جمع عاتق، وهو اسم لما بين المنكب
لَهُ لِمَّةٌ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ اللِّمَمِ، قَدْ رَجَّلَهَا يَقْطُرُ مَاءً، مُتَّكِئًا عَلَى رَجُلَيْنِ - أَوْ عَلَى عَوَاتِقِ رَجُلَيْنِ - يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَسَأَلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: الْمَسِيحُ
(1)
ابْنُ مَرْيَمَ. ثُمَّ إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ جَعْدٍ قَطَطٍ أَعْوَرِ الْعَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّهَا عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ، فَسَألْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: الْمَسِيحُ
(2)
الدَّجَّالُ
(3)
". [راجع: 3440، أخرجه: م 169، تحفة: 8373].
"يَقْطُرُ" في نـ: "تَقْطُرُ". "فَقَالَ" في نـ: "فَقِيلَ" في الموضعين. "ثُمَّ إِذَا" في نـ: "وَإِذَا".
===
والعنق، وقيل: هذا جمع فكيف أضيف إلى المثنى؟ وأجيب: بأنه نحو قوله: {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم: 4] وجاز مثله إذ لا التباس. قوله: "جعد" أي: غير سبط أو قصير. قوله: "قطط" أي: البالغ في الجودة. قوله: "طافية" ضد الراسبة، وقال ابن الأثير: الطافية: هي الحبة التي قد خرجت عن حد نبت أخواتها، فظهرت من بينها وارتفعت، وقيل: أراد به الحبة الطافية على وجه الماء، شبه عينه بها، انتهى. ويقال: طفا الشيء على الماء طَفوًا وطُفُوُّا: إذا علاه، فعين الدجال كانت طافية [على] وجهه قد برزت كالعنبة. وقال ابن بطال: من قرأ "طافئة" بالهمزة - من طفأ النار - فمعناه: أن عينه مفقوءة ذهب ضوؤها كأنها عنبة نضجت، فذهب ماؤها، ومن قرأ بغير همزة معناه: أنها برزت وخرج الباطن الأسود فيها لأن كل شيء ظهر فقد طفا، كذا في "ع"(16/ 284).
(1)
سمي به لكونه لا يمسح ذا عاهة إلا برئ، كذا في "ع"(16/ 284).
(2)
سمي به لكونه ممسوح إحدى العينين، وقيل فيه بالخاء المعجمة، "ع"(16/ 284).
(3)
أصله من الدجل، وهو الخلط، يقال: دجل إذا لبّس وموّه لكونه خلاطًا بين الحق والباطل.
7000 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى
(1)
قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْث، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ عَبدِ اللهِ
(2)
: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يُحَدِّثُ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِنِّي أُرِيتُ
(3)
اللَّيْلَةَ فِي الْمَنَامِ
…
، وَسَاقَ الْحَدِيثَ
(4)
.
وَتَابَعَهُ
(5)
سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ
(6)
وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ
(7)
، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
"إِنِّي أُرِيتُ" في صـ: "إِنِّي رَأَيتُ". "عَنْ عُبَيْدِ اللهِ" زاد في نـ: "ابنِ عَبدِ اللهِ".
===
(1)
ابن بكير، وهو ابن عبد الله بن بكير ينسب إلى جده، "ع"(16/ 284).
(2)
ابن عتبة بن مسعود، "ع"(16/ 284).
(3)
على صيغة المجهول، ويروى: رأيت، مطابقته للترجمة ظاهرة، "ع"(16/ 285).
(4)
أي: وقد اقتصر البخاري على هذا المقدار من الحديث، وسيأتي بتمامه بهذا السند في "باب من لم ير الرؤيا لأول عابر"، (برقم: 7046).
(5)
أي: الزهري، وسقطت واو "وتابعه" لابن عساكر، "قس"(14/ 507).
(6)
محمد بن عبد اللّه بن مسلم، "ع"(16/ 285).
(7)
قوله: (عن الزهري
…
) إلخ، الفرق بين هذه الطرق: أن الأول هو "عن ابن عباس"، والثالث "عن أبي هريرة"، والثاني عن أحدهما على الشك، وفي بعضها: وأبا هريرة بالواو فعنهما جميعًا، والثالث فيه نوع انقطاع. ومعمر بفتح الميمين أيضًا من أصحاب الزهري كان لا يسند الحديث أولًا ثم بعد ذلك أسنده، وكأنه تذكر أو غير ذلك، فقيل: كان تارة يسنده إلى
وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ
(1)
: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَوْ
(2)
أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. وَقَالَ شُعَيْبٌ
(3)
وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الزُّهْرِيِّ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. وَكَانَ مَعْمَرٌ
(4)
لَا يُسْنِدُهُ حَتَّى كَانَ بَعْدُ
(5)
. [طرفه: 7046، أخرجه: م 2269، د 3269، س في الكبرى 7640، ق 3918، تحفة: 5838].
12 - بَابُ الرُّؤْيَا بِالنَّهَارِ
وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ
(6)
عَنِ ابْنِ سِيرِينَ
(7)
: رُؤْيَا النَّهَارِ مِثْلُ رُؤْيَا اللَّيْلِ
(8)
.
"الرُّؤْيَا بِالنَّهَارِ" في ذ: "رُؤْيَا النَّهَارِ". "مِثْلُ رُؤْيَا اللّيْلِ" في حـ، ذ:"مِثْلُ اللَّيُلِ".
===
ابن عباس وأخرى إلى أبي هريرة، "ك"(24/ 110).
(1)
محمد بن الوليد بن عامر، "ع"(16/ 285).
(2)
بالشك، "قس"(14/ 508).
(3)
ابن أبي حمزة،"ع"(16/ 285).
(4)
ابن راشد، "ع"(16/ 285).
(5)
أي: لا يسند الحديث المذكور حتى أسنده بعد، "ع"(16/ 285).
(6)
عبد الله، "ع"(16/ 286)، "ك"(24/ 110).
(7)
محمد، "ع"(16/ 286)، "ك"(24/ 110).
(8)
في "التوضيح"(32/ 172): قال أبو الحسن علي بن أبي طالب: لا فرق بين رؤيا النهار والليل، وحكمهما واحد في العبارة، "ع"(16/ 286).
7001 -
حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ
(1)
بِنْتِ مِلْحَانَ
(2)
، وَكَانَتْ تَحْتَ عُبَادَةَ
(3)
بْنِ الصَّامِتِ، فَدَخَلَ
(4)
عَلَيهَا يَوْمًا فَأَطْعَمَتْه، وَجَعَلَتْ تَفْلِي
(5)
رَأْسَه، فنَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ثمَّ اسْتَيقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ. [راجع: 2788].
7002 -
قَالَتْ: فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللهِ، يَرْكَبُونَ ثَبَجَ
(6)
هَذَا الْبَحْرِ، مُلُوكًا
(7)
عَلَى الأَسِرَّةِ
(8)
- أَوْ: مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ" شَكَّ
"أَوْ مِثْلَ الْمُلُوكِ" في نـ: "أَوْ قَالَ: مِثْلَ الْمُلُوكِ".
===
(1)
ضد الحلال، "ك"(24/ 110).
(2)
قوله: (ملحان) بكسر الميم وإسكان اللام وبالمهملة والنون: خالة أنس بن مالك، وقيل: بفتح الميم، "ك"(24/ 110).
(3)
بضم المهملة وخفة الموحدة، "ك"(24/ 111).
(4)
قوله: (فدخل
…
) إلخ، فإن قلت: كيف جاز له صلى الله عليه وسلم دخوله عليها؟ قلت: كانت خالته من الرضاع، "ع"(16/ 286)، "ك"(24/ 111).
(5)
على وزن ترمي أي: تفتش شعر رأسه صلى الله عليه وسلم لتستخرج هوامه، "قس"(14/ 509)، "ع"(16/ 286).
(6)
بفتح الثاء المثلثة والباء الموحدة وبالجيم، أي: وسطه، "ع"(16/ 286)، "ك"(24/ 111).
(7)
إيذان بأنهم يرتكبون هذا الأمر العظيم مع وفور نشاطهم وتمكنهم من منامهم، وقيل: هو صفة لهم لسعة حالهم وكثرة عدوهم، "مجمع"(1/ 284).
(8)
جمع سرير.
إِسْحَاقُ -. قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَدَعَا لَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ اسْتَيقَظَ وَهُوَ يَضْحَك، فَقُلْتُ مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ:"نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللهِ". كَمَا قَالَ فِي الأُولَى. قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قَالَ:"أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ". فَرَكِبَتِ الْبَحْرَ
(1)
فِي زَمَانِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنَ الْبَحْرِ، فَهَلَكَتْ
(2)
. [راجع: 2789، أخرجه: م 1912، د 2491، ت 1645، س 3171، تحفة: 199].
13 - بَابُ رُؤْيَا النِّسَاءِ
(3)
7003 -
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ:
"نَاسٌ" في سـ، ذ:"أُنَاسٌ".
===
(1)
قوله: (فركبت البحر في زمان معاوية) رضي الله عنه، احتج به بعضهم على صحة خلافة معاوية. ولا يصح، لأنه كان في زمنه وهو أمير بالشام والخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه، ولئن سلمنا أن ذلك كان في زمن دعواه الخلافة؟ لا يصح، لقوله عليه السلام:"الخلافة بعدي ثلاثون سنة"، ومعاوية رضي الله عنه[ومن بعده يسمون ملوكًا ولو سموا خلفاء]، "ع"(16/ 286).
(2)
مضى الحديث (برقم: 2788، 2789، 6282، 6283).
(3)
قال ابن بطال: الاتفاق على أن رؤيا المؤمنة الصالحة داخلة في قوله: "رؤيا المؤمن الصالح جزء من أجزاء النبوة"، "ع"(16/ 287).
أَنَّ أُمَّ الْعَلَاءِ - امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ بَايَعَتْ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهُمُ
(1)
اقْتَسَمُوا الْمُهَاجِرِينَ
(2)
قُرْعَةً. قَالَتْ: فَطَارَ لَنَا
(3)
عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ
(4)
، وَأَنْزَلْنَاهُ فِي أَبْيَاتِنَا، فَوَجِعَ
(5)
وَجَعَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ غُسِّلَ وَكُفِّنَ فِي أَثْوَابِهِ، دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم. قَالَتْ: فَقُلْتُ: رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ
(6)
، فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ
(7)
لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللهَ أَكْرَمَهُ؟ ". فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ
(8)
يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَنْ يُكْرِمُهُ اللهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أَمَّا
(9)
هُوَ
(10)
===
(1)
الأنصار، "ع"(16/ 287).
(2)
يعني: أخذ كل منهم واحدًا من المهاجرين حين قدموا المدينة، "ع"(16/ 287).
(3)
أي: وقع في سهمنا، "ع"(16/ 287).
(4)
بالظاء المعجمة والعين المهملة، "ع"(16/ 287).
(5)
بكسر الجيم وبالعين المهملة أي: مرض، ويجوز ضم الواو، وقال ابن التين: بالضم رويناه، "ع"(16/ 287).
(6)
بالسين المهملة، كنية عثمان بن مظعون رضي الله عنه، "ع"(16/ 287).
(7)
قوله: (فشهادتي عليك) قوله: "فشهادتي" مبتدأ و "عليك" صلته، والجملة الخبرية خبره، أي: شهادتي عليك قولي هذا، "ع"(16/ 287).
(8)
أي: مفدى بأبي أنت، "ع"(16/ 287).
(9)
بتشديد الميم، "قس"(14/ 511).
(10)
قوله: (أما هو) فإن قلت: أين قسيم أمّا؟ قلت: هو: "والله ما أدري وأنا رسول الله"، وإما مقدر نحو {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} [آل عمران: 7] إن لم يكن عطفًا على الله، فإن قلت: معلوم أنه صلى الله عليه وسلم مغفور له ما تقدم وما تأخر، وله من المقامات المحمودة ما ليس لغيره؟ قلت: هو نفي للدراية
فَوَاللَّهِ لَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِينُ
(1)
، وَاللهِ إِنِّي لأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ، وَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي - وَأَنَا رَسُولُ اللهِ - مَاذَا يُفْعَلُ بِي! ". فَقَالَتْ: وَاللهِ لَا أُزَكِّي بَعْدَهُ أَحَدًا أَبَدًا. [راجع: 1243].
7004 -
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ
(2)
قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا
(3)
، وَقَالَ: "مَا أَدْرِي
(4)
مَا يُفْعَلُ بِهِ!
(5)
". قَالَتْ: وَأَحْزَنَنِي، فَنِمْتُ، فَرَأَيْتُ لِعُثْمَانَ عَيْنًا تَجْرِي، فَأخْبَرْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "ذَلِكِ
(6)
عَمَلُهُ
(7)
(8)
". [راجع: 1243].
"وَوَاللَّهِ" في نـ: "وَاللهِ". "ذَلِكِ عَمَلُهُ" في س، هـ، ذ:"ذَاكَ عَمَلُهُ".
===
التفصيلية والمعلوم هو الإجمالي، "ك"(24/ 112).
(1)
الموت، "ك"(24/ 112).
(2)
الحكم بن نافع، "ع"(16/ 288).
(3)
أي: بالحديث المذكور، "ع"(16/ 288).
(4)
قال الداودي: ذلك قبل أن يخبر بأن أهل بدر يدخلون الجنة، "ع"(16/ 287).
(5)
أي: بعثمان بن مظعون رضي الله عنه، "ك"(24/ 112).
(6)
قوله: (ذلك) بكسر الكاف خطاب المؤنث، ويجوز الفتح، ولأبي ذر عن المستملي والكشميهني:"ذاك" بإسقاط اللام، "قس"(14/ 511).
(7)
قوله: (ذلك عمله) كان عثمان من الأغنياء، فلا يبعد أن يكون له صدقة قد استمرت بعد موته، وقد كان له ولد صالح أيضًا، وهو السائب رضي الله عنه، "قس"(14/ 511).
(8)
أي: العين عمله، فكما أن الماء الجاري هو غير منقطع كذلك
14 - بَابٌ
(1)
الْحُلْمُ مِنَ الشَّيُطَانِ، فَإِذَا حَلَمَ فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ وَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ
7005 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيث، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرحمنِ: أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ
(2)
الأَنْصَارِيَّ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَاب النَّبِيِّ
(3)
صلى الله عليه وسلم وَفُرْسَانِهِ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقُولُ: "الرُّؤْيَا
(4)
مِنَ اللهِ
(5)
، وَالْحُلمُ
(6)
مِنَ الشَّيطَانِ
(7)
،
"فَإِذَا" في سـ، حـ:"وإِذَا".
===
لا ينقطع ثواب عمله، "ك"(24/ 113).
(1)
بالتنوين، "قس"(14/ 512).
(2)
اسمه الحارث على الأصح، "ك"(24/ 113).
(3)
قوله: (وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
…
) إلخ، ذكر هذا تعظيمًا له وافتخارًا به وتعليمًا للجاهل، وإن كان من الصحابة المشهورين. قوله:"وفرسانه" أي: من فرسان النبي صلى الله عليه وسلم، ومن فروسيته أنه قتل يوم خيبر عشرين رجلًا؛ فنفله الشارع سلبهم، "ع"(16/ 288).
(4)
أي: المنام المحبوب، "ع"(16/ 288).
(5)
قوله: (الرؤيا من الله والحلم من الشيطان) أي: الرؤيا الصالحة بشارة من الله تعالى يبشر بها عبده ليحسن بها ظنه بربه ويكثر عليها شكره، وأن الكاذبة يريها الشيطان ليحزنه ويسوء ظنه بربه، ويقل حظه من الشكر، فأمر أن يبصق ويتعوذ من شره طردًا له، "مجمع"(2/ 267).
(6)
أي: المكروه، "ع"(16/ 288).
(7)
أي: على طبعه، وإلا فالكل من الله تعالى، "ع"(16/ 288)، "ك"(24/ 113).
فَإِذَا حَلَمَ
(1)
أَحَدُكُمُ الْحُلْمَ
(2)
يَكْرَهُهُ فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ وَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْه، فَلَنْ يَضُرَّهُ". [راجع: 3292، أخرجه: م 2661، د 5021، ت 2277، س في الكبرى 7655، ق 3909، تحفة: 12135].
15 - بَابُ اللَّبَنِ
(3)
7006 -
حَدَّثَنَا عَبْدَانُ
(4)
قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ اللهِ
(5)
قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ
(6)
، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي حَمْزَةُ
(7)
بْنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقُولُ: "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ ثُمَّ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ مِنْه، حَتَّى إِنِّي
(8)
لأَرَى
(9)
"ثُمَّ أُتِيتُ" لفظ "ثم" ثبت في نـ.
===
(1)
بفتح اللام، "ع"(16/ 288).
(2)
بالضم وبضمتين: الرؤيا، "قاموس" (ص: 1011).
(3)
أي: في حكم رؤية اللبن إذا رآه في المنام بماذا يُعَبَّر به، "ع"(16/ 288).
(4)
لقب عبد الله بن عثمان، "ع"(16/ 288).
(5)
ابن المبارك، "ع"(16/ 288).
(6)
ابن يزيد، "ع"(16/ 289).
(7)
يروي عن أبيه، "ع"(16/ 289).
(8)
بكسر الهمزة لوقوعها بعد حتى الابتدائية، "قس"(14/ 514).
(9)
قوله: (لأرى الريَّ) اللام فيه للتأكيد، والريّ بكسر الراء وتشديد الياء الاسم، وبالفتح المصدر، قال الجوهري (صـ: 440): روِيت من الماء بالكسر أروَى ريًّا ريًّا وروىً أيضًا. قوله: "يخرج من أظفاري"، ويروى "يجري من أظافيري"، وهو جمع أظفار جمع ظفر، قال الداودي: قد تراه
الرَّيَّ
(1)
يَخْرُجُ فِي أَظَافِيرِي، ثُمَّ أَعْطَيْتُ
(2)
فَضْلِي عُمَرَ". قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَهُ
(3)
يَا رَسولَ اللهِ؟ قَالَ: "الْعِلْمُ"
(4)
. [راجع: 82].
"يَخْرُجُ" في نـ: "يَجْرِي". "فِي أَظَافِيرِي" كذا في عسـ، قتـ، صـ، ذ، وفي هـ:"مِنْ أَظَافِيري"، وفي نـ:"أَظْفَارِي" بدل "أَظَافِيري".
===
تحت الجلد أو تحسه فيكون هذا ريًّا، وقال الكرماني (24/ 114): فإن قلت: الخروج يستعمل بمن؟ قلت: معناه خرج من البدن حاصلًا أو ظاهرًا في الأظافير، فليس صلته أو باعتبار أن بين الحروف معاوضة، انتهى. قلت: هذا السؤال والجواب على كون اللفظ "في أظافيري" على ما في بعض النسخ على رواية الأكثرين، وأما على نسخة "من أظافيري" على رواية الكشميهني فلا يحتاج إلى هذا التكلف. وقال الكرماني أيضًا: إن الري معنى، والخروج هو للأعيان، قلت: هو بمعنى ما يروى به، أو ثمة مقدر يعني: أثر الري أو نحوه، "ع"(16/ 289).
(1)
بالكسر ضد العطش، "مجمع"(2/ 402).
(2)
مرَّ الحديث (برقم: 82).
(3)
قوله: (قالوا: فما أولته) وفي رواية أبي بكر بن سالم: أنه صلى الله عليه وسلم قال لهم: "أولوها"، قالوا: يا نبي الله، هذا علم أعطاكه الله فملأك منه، ففضلت فضلة فأعطيتها عمر، قال:"أصبتم". قال في "الفتح": ويجمع بأن هذا وقع أولًا ثم احتمل عندهم أن يكون عنده في تأويلها زيادة على ذلك، فقالوا:"فما أولته " إلخ، "قس"(14/ 513).
(4)
قوله: (قال: العلم) وجه تعبير اللبن بالعلم أنه رزق يخلقه الله تعالى طيبًا من بين فرث ودم، كالعلم نور يظهره الله تعالى في ظلمة الجهل، قاله ابن العربي. "توشيح"(9/ 4101). اللبن أول شيء يناله المولود من الطعام الدنياوي، وبه تقوم حياته، كذلك حياة القلوب تقوم بالعلم. قيل:
16 - بَابٌ
(1)
إِذَا جَرَى اللَّبَنُ فِي أَطْرَافِهِ أَوْ أَظَافِيرِهِ
(2)
7007 -
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ
(3)
قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إبرَاهِيمَ
(4)
قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ
(5)
، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ
(6)
قَالَ: أخْبَرَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ مِنْه، حَتَّى إِنِّي
(7)
لأَرَى الرِّيَّ يَخْرُجُ مِنْ أَطْرَافِي
(8)
، فَأعْطَيتُ فَضْلِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّاب". فَقَالَ مَنْ حَوْلَهُ: فَمَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "الْعِلْمَ"
(9)
. [راجع: 82].
"أَوْ أَظَافِيرِهِ" في عسـ: "أَوْ أَظَافِرِهِ". "أَخْبَرَنِي حَمْزَةُ" في نـ: "حَدَّثَنِي حَمْزَةُ". "يَخْرُجُ" في نـ: "يَجْرِي". "أَطْرَافِي" في نـ: "أَظْفَارِي".
===
لبن الإبل إشارة إلى مال حلال وعلم، ولبن البقر مال حلال وفطرة، ولبن الشاة مال حلال وسرور وصحة جسم، وألبان الوحش شك في الدين، كذا في "القسطلاني"(14/ 513)، "عثماني".
(1)
بالتنوين، "قس"(14/ 514).
(2)
يعني في المنام، "ع"(16/ 289).
(3)
المديني، "ع"(16/ 289).
(4)
ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، "ع"(16/ 289).
(5)
ابن كيسان، "ع"(16/ 289).
(6)
محمد بن مسلم الزهري، "ع"(16/ 289).
(7)
بكسر الهمزة، "قس"(14/ 514).
(8)
فإن قلت: الترجمة إنما هي في الأظفار أيضًا؟ قلت: الأطراف تشملها، "ك"(24/ 114).
(9)
بالنصب ويجوز الرفع، "تن"(3/ 1233).
17 - بَابُ الْقَمِيصِ
(1)
فِي الْمَنَامِ
7008 -
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ
(2)
: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "بَيْنَا أنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ النَّاسَ
(3)
يُعْرَضُونَ عَلَيَّ
(4)
، وَعَلَيهِمْ قُمُصٌ
(5)
، مِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثَّدْيَّ
(6)
، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ
"الْقَمِيصِ" في هـ، نـ:"القُمُص" - بضمتين بالجمع، "ف" (12/ 395) -. "حدثنا أبي" في نـ:"حدثني أَبي". "بينا" في نـ: "بينما".
===
(1)
أي: في رؤية القميص، "ع"(16/ 289).
(2)
اسمه أسعد بن سهل بن حنيف، أدرك النبي ولم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم، "ع"(16/ 290).
(3)
قوله: (رأيت الناس يعرضون) من الرؤية البصرية، وقوله:"يعرضون" حال، ويجوز أنه يكون من الرؤية العلمية، و"يعرضون" مفعول ثان، و"الناس" بالنصب على المفعولية، ويجوز الرفع، "ف" (12/ 395). وقال "العيني" (16/ 290): في هذا التفصيل نظر، ويعرضون حال على كل تقدير، ولم يتبين وجه رفع الناس، انتهى.
(4)
ليس هذا اللفظ في كثير من النسخ ولكن هو مقدر، "ع"(16/ 290).
(5)
قوله: (وعليهم قمص) بضم القاف والميم جمع قميص، "ع"(16/ 290).
(6)
قوله: (يبلغ الثدي) بفتح الثاء المثلثة وسكون الدال، ويجمع على ثدي بضم الثاء المثلثة وكسر الدال وتشديد الياء، وظاهر الكلام أن الثدي يطلق على الرجل، وقال الجوهري: الثدي للرجل والمرأة، وقال ابن فارس:
دُونَ ذَلِكَ
(1)
، وَمَرَّ عَلَيَّ
(2)
عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلَيهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ"
(3)
. قَالُوا: مَا أَوَّلْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "الدِّينُ"
(4)
. [راجع: 23].
"مَا أَوَّلْتَ" كذا في هـ، وفي هـ، حـ، ذ:"مَا أَوَّلْتَهُ" وفي سـ، حـ:"فَمَا أوَّلْتَهُ".
===
الثَّدي للمرأة، والجمع: الثُّدي، يذكر ويؤنث، وثندوة الرجل كثدي المرأة، وأصل ثدي ثدوي على وزن فعول، واجتمع حرفا علةٍ، وسبق الأول بالسكون فقلبت ياء وأدغمت [الياء] في الياء التي بعدها وكسرت الدال لأجل الياء التي بعدها، ويقال أيضًا: بكسر الثاء المثلثة، "ع"(16/ 290).
(1)
أي: لم يبلغ الثدي لقصره، "مجمع"(1/ 287).
(2)
قوله: (مر عليّ) بتشديد الياء والواو في "وعليه" للحال، وكذلك "يجره" حال، وفي رواية عقيل: يجتره، "ع"(16/ 290).
(3)
قوله: (وعليه قميص يجره) وذلك لطوله، ولا يدل على فضله على أبي بكر الصديق رضي الله عنه؛ لأن القسمة غير حاصرة إذ يجوز رابع، وعلى الحصر فلم يخص الفاروق بالثالث، "مجمع"(1/ 287).
(4)
قوله: (قال: الدين) فإن قلت: ما مناسبة القميص بالدين؟ قلت: القميص يستر العورة كما يستر الدين الأعمال السيئة. فإن قلت: جر القميص منهي عنه؟ قلت: القميص الذي يجر للخيلاء كذلك، لا القميص الأخروي الذي هو لباس التقوى، "ع"(16/ 290)، "ك"(24/ 114 - 115). ولا يلزم منه تفضيله على أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ولعل السر في السكوت عن ذكره الاكتفاء بما علم أفضليته، أو: ليس في الحديث التصريح بانحصار ذلك في عمر رضي الله عنه، فالمراد التنبيه على أنه ممن حصل له الفضل البالغ في الدين، "قس"(14/ 515 - 516).
18 - بَابُ جَرِّ الْقَمِيصِ فِي الْمَنَامِ
7009 -
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ النَّاسَ عُرِضُوا عَلَيَّ، وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ، فَمِنْهَا مَا يَبلُغُ الثُّديَّ
(1)
، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ دُونَ ذَلِكَ
(2)
، وَعُرِضَ عَلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجْتَرُّهُ"
(3)
. قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللهِ؛ قَالَ: "الدِّينُ"
(4)
. [راجع: 23].
19 - بَابُ الْخُضرِ
(5)
فِي الْمَنَامِ
"حَدَّثَنَا اللَّيْثُ" في نـ: "حَدَّثَنِي اللَّيْثُ". "أَخْبَرَنَا" في نـ: "حَدَّثَنِي"، وفي نـ:"أَخْبَرَنِي". "يَجْتَرُّهُ" في عسـ: "يَجُرُّهُ". "الْخُضْرِ" في سفـ، جا:"الْخُضرَةِ".
===
(1)
بالنصب، وهو بضم مثلثة وكسر مهملة وشدة تحتية، جمع ثَدْيٍ بمفتوحة فساكنة، وروي بالإفراد، "مجمع"(1/ 287).
(2)
أي: لم يبلغ الثدي لقصره، "مجمع"(1/ 287).
(3)
وذلك لطوله، "مجمع"(1/ 287).
(4)
قوله: (الدين) وفي "نوادر الأصول" للترمذي الحكيم: أن السائل عن ذلك هو أبو بكر رضي الله عنه، واتفق على أن القميص يعبر بالدين، فإن طوله يدل على بقاء آثار صاحبه من بعده، وهذا من أمثلة ما يحمد في المنام ويذم في اليقظة، "قس"(14/ 516). فيه فضيلة عمر رضي الله تعالى عنه، "ع"(16/ 290).
(5)
قوله: (الخضر) بضم الخاء وفتح الضاد المعجمتين، وفي "فتح الباري" (12/ 397): بضم الخاء وسكون الضاد جمع أخضر، قال:
وَالرَّوْضَةِ
(1)
الْخَضْرَاءِ
7010 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ
(2)
قَالَ: حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ
(3)
بْنُ عُمَارَةَ
(4)
قَالَ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ
(5)
بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: قَالَ قَيسُ بْنُ عُبَادٍ
(6)
: كُنْتُ فِي حَلْقَةٍ
(7)
فِيهَا سَعْدُ بْنُ
===
وهو اللون المعروف في الثياب وغيرها. قال: ووقع في رواية النسفي بسكون الضاد وبعد الراء هاء تأنيث، وكذا في رواية أبي أحمد الجرجاني، "قس" (14/ 517). الخضرة: لون، جمعه خُضَر وخُضْر، "قاموس" (ص: 360).
(1)
قال القيرواني: الروضة التي لا يعرف نبتها تعبر بالإسلام لنضارتها وحسن بهجتها، وتعبر أيضًا بكل مكان فاضل يطاع الله فيه، كقبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وحلق الذكر وجوامع الخير وقبور الصالحين، وقال صلى الله عليه وسلم:"ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة"[أخرجه أحمد في "المسند" (3/ 64)]، وقال:"ارتعوا من رياض الجنة" يعني: حلق الذكر، وقال:"القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار"[أخرجه "الترمذي" (ح: 246)]، وقد تدل الروضة على المصحف، وعلى كتاب العلم، كقولهم: الكتب رياض الحكماء، "ع"(16/ 291).
(2)
بضم الجيم وسكون العين المهملة وبالفاء، المعروف بالمسندي، "ع"(16/ 291).
(3)
بفتح الحاء المهملة والراء وبالميم ولاء النسبة، وهو اسم بلفظ النسب، "ع"(16/ 291).
(4)
بضم العين المهملة وتخفيف الميم، "ع"(16/ 291).
(5)
بضم القاف وتشديد الراء، "ع"(16/ 291).
(6)
بضم العين المهملة وتخفيف الباء الموحدة، البصري التابعي، "ع"(16/ 291).
(7)
بسكون اللام، "قس"(14/ 517).
مَالِكٍ
(1)
وَابْنُ عُمَرَ، فَمَرَّ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ
(2)
فَقَالُوا: هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ
(3)
. فَقُلْت لَهُ
(4)
: إِنَّهُمْ قالُوا كَذَا وَكَذَا. قَالَ: سُبحَانَ اللهِ
(5)
، مَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَقُولُوا مَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ، إِنَّمَا رَأَيْتُ
(6)
كَأَنَّمَا عَمُودٌ
(7)
وُضِعَ فِي رَوْضةٍ خَضْرَاءَ،
===
(1)
هو سعد بن أبي وقاص، "ع"(16/ 291).
(2)
بالتخفيف، "ك"(24/ 116).
(3)
إنما قالوا ذلك لأنهم سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إنه لا يزال متمسكًا بالإسلام حتى يموت"، "ع"(16/ 291).
(4)
أي: لعبد الله بن سلام رضي الله عنه، والقائل هو قيس بن عباد، "ع"(16/ 291).
(5)
قوله: (قال: سبحان الله
…
) إلخ، أي: قال عبد الله بن سلام: سبحان الله؛ للتعجب. وإنما أنكر عبد الله عليهم للتواضع وكراهة أن يشار إليه بالأصابع فيدخله العجب. قال الكرماني: الأولى أن يقال: إنما قاله لأنهم لم يسمعوا ذلك صريحًا، بل قالوه استدلالًا واجتهادًا، فهو في مشيئة الله تعالى، "ع"(16/ 291 - 292).
(6)
قوله: (إنما رأيت
…
) إلخ، التئام هذا الكلام بما قبله هو أنه لما أنكر عليهم ما قالوه ذكر المنام المذكور، فهذا يدل على أنه إنما أنكر عليهم الجزم ولم ينكر أصل الإخبار بأنه من أهل الجنة، وهكذا يكون شأن المراقبين الخائفين المتواضعين، "ع"(16/ 292).
(7)
قوله: (عمود) قال الكرماني: يحتمل أن يراد بالروضة: جميع ما يتعلق بالدين، وبالعمود: الأركان الخمسة، أو كلمة الشهادة، وبالعروة: الإيمان، وفي "التوضيح" (32/ 188): العمود دال على كل ما يعتمد عليه كالقرآن
(1)
(1)
في الأصل: "كالفرائض".
فَنُصِبَ
(1)
فِيهَا وَفِي رَأْسِهَا
(2)
عُرْوَةٌ
(3)
وَفِي أَسْفَلِهَا مِنْصَفٌ
(4)
"فَنُصِبَ" في سـ، هـ:"قَبَضْتُ".
===
والسنن والفقه في الدين، ومكان العمود وصفات المنام يدل على تأويل الأمر وحقيقة التعبير، وكذلك العروة: الإسلام والتوحيد، وهي العروة الوثقى، قال تعالى:{فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} [البقرة: 256]، فأخبر الشارع بأن ابن سلام يموت على الإيمان، ولما في هذه الرؤيا من شواهد ذلك حكم له الصحابة بالجنة لحكم الشارع بموته على الإسلام، وقال الداودي: قالوا: لأنه كان بدريًا، وفيه: القطع بأن كل من مات على التوحيد لله والإسلام يدخل الجنة، وإن كانت لبعضهم عقوبات، "ع" (16/ 292). [قول الداودي: إنه كان بدريًّا، قال الحافظ: إنه ليس من أهل بدر أصلًا، انظر "الفتح"(12/ 399)].
(1)
قوله: (فنصب) أي: العمود نصب في الروضة، ونصب بضم النون وكسر الصاد المهملة من النصب، وهو: ضد الخفض. وقال الكرماني: ويروى: "نيض" من ناض بالمكان أي: أقام فيه، وهو بالنون في أوله، وفي رواية المستملي والكشميهني:"قبضت" بفتح القاف والباء الموحدة وسكون الضاد المعجمة وبتاء المتكلم، وقال الكرماني: ويروى: "قبضتُ" بلفظ مجهول القبض، وهو بإعجام الضاد فيهما أي: في نضت وقبضت، "ع"(16/ 292).
(2)
قوله: (وفي رأسها) أي: وفي رأس العمود، وإنما أنث الضمير لأن العمود إما مؤنث سماعي، وإما باعتبار معنى العمدة. وقيل: المراد منه عمودة، وحيث استوى فيه المذكر والمؤنث لم تلحقه التاء، "ع"(16/ 292). الضمير للعمود، وأنث باعتبار الدعامة، "ف"(12/ 398).
(3)
العروة من الدلو والكوز: المقبض، "قاموس" (ص: 1204).
(4)
قوله: (منصف) بكسر الميم وهو الوصيف بالصاد المهملة أي: الخادم، وقد فسره في الحديث بقوله: والمنصف الوصيف، وهو مدرج من
- وَالْمِنْصَفُ: الْوَصِيفُ
(1)
-، فَقِيلَ
(2)
: ارْقَه
(3)
، فَرَقِيتُهُ
(4)
حَتَّى أَخَذْتُ بِالْعُرْوَةِ. فَقَصَصْتُهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"يَمُوتُ عَبْدُ اللهِ وَهُوَ آخِذٌ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى"
(5)
. [راجع: 3813].
20 - بَابُ كَشْفِ الْمَرْأَةِ فِي الْمَنَامِ
7011 -
حَدَّثَنَا عُبَيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ
(6)
، عَنْ هِشَامٍ
(7)
، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
"فَقِيلَ" في نـ: "فَقَالَ". "فَرَقِيتُهُ" كذا في ذ، وفي نـ:"فَرَقِيتُ". "حَدَّثَنَا عُبَيْدُ" في ذ: "حَدَّثَنِي عُبَيْدُ".
===
تفسير ابن سيرين، وقال ابن التين: رويناه: منصف بفتح الميم، وقال الهروي: نصفت الرجل أنصفه نصافة: إذا خدمته، والمنصف: الخادم، والمراد ههنا بالوصيف: عون الله له، "ع"(16/ 292).
(1)
الوصيف: الخادم، الخادمة، "قاموس" (ص: 793).
(2)
أي: لعبد الله.
(3)
قوله: (ارقه) أي: قيل لعبد الله: ارقه، وهو أمر من رقي يرقى من باب علم يعلم: إذا صعد، "ع"(16/ 292). الظاهر أن الهاء في "ارقه" للضمير، ويمكن أن يكون للوقف، مرَّ الحديث (برقم: 3813).
(4)
بكسر القاف على الأفصح، "ع"(16/ 292).
(5)
العروة الوثقى: العقد الوثيق المحكم، إشارة إلى قوله تعالى:{اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} [البقرة: 256]، "مجمع"(3/ 586).
(6)
حماد بن أسامة، "ع"(16/ 293).
(7)
ابن عروة بن الزبير، "ع"(16/ 293).
"أُرِيتُكِ
(1)
فِي الْمَنَامِ مَرَّتَيْنِ، إِذَا رَجُلٌ
(2)
يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةِ
(3)
حَرِيرٍ فَيَقُولُ: هَذِهِ امْرَأَتُكَ، فَأَكْشِفُهَا
(4)
فَإِذَا هِيَ أَنْتِ
(5)
، فَأَقُولُ: إِنْ يَكُنْ
(6)
"سَرَقَةِ حَرِيرٍ" في هـ، ذ:"سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ".
===
(1)
بضم الهمزة وكسر الراء والكاف. خطاب لعائشة، "ع"(16/ 293).
(2)
قوله: (إذا رجل) ويأتي في الباب الذي يليه: "رأيت الملك يحملُكِ"، والتوفيق بيثهما: أن الملك يتشكل بشكل الرجل، والمراد به جبرئيل عليه السلام، "ع"(16/ 293).
(3)
قوله: (سرقة) بفتح السين المهملة وفتح الراء والقاف، أي: في قطعة من حرير، وفي "التوضيح" (32/ 192): السرقة: شقة الحرير، وقوله:"من حرير" تأكيد كقولهم: أساور من ذهب، الأساور لا تكون إلا من ذهب، وإن كانت من فضة تسمى: قلبًا، وإن كانت من قرون أو عاج تسمى: مسكة، "ع"(16/ 293).
(4)
بلفظ المتكلم، "ع"(16/ 293).
(5)
قال القرطبي ["المفهم" (6/ 322)]: يريد أنه رآها في النوم كما رآها في اليقظة، فكانت هي المراد بالرؤيا لا غيرها، "ع"(16/ 293).
(6)
قوله: (إن يكن
…
) إلخ، قال الكرماني (24/ 117): يحتمل أن تكون هذه الرؤيا قبل النبوة، وأن تكون بعدها وبعد العلم فإن رؤياه وحي، فعبر عما علمه بلفظ الشك - ومعناه اليقين - إشارة إلى أنه لا دخل له فيه، وليس ذلك باختياره وفي قدرته، انتهى. قلت: بَيَّن حماد بن سلمة في روايته المراد ولفظه: "أتيت بجارية في سرقة من حرير بعد وفاة خديجة، فكشفتها فإذا هي أنت"، وهذا يدفع الاحتمال الذي ذكره الكرماني، "عيني" (16/ 293). أو المراد: إن تكن الرؤيا على وجهها في ظاهرها لا تحتاج إلى
هَذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ يُمْضِهِ"
(1)
. [راجع: 3895، أخرجه: م 2438، تحفة: 16810].
21 - بَابُ الْحَرِيرِ فِي الْمَنَامِ
7012 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ
(2)
قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بنُ عُروَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أُرِيتُكِ قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَكِ مَرَّتَيْنِ، رَأَيْتُ الْمَلَكَ يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ، فَقُلْتُ لَهُ: اكْشِفْ
(3)
، فَإِذَا كَشَفَ فَإِذَا هُوَ أَنْتِ، فَقُلْتُ: إِنْ يَكُنْ
"بَابُ الْحَرِيرِ" في نـ: "بَابُ ثِيَابِ الْحَرِيرِ". "فَإِذَا كَشَفَ" في نـ: "فَكَشَفَ" مصحح عليه. "فَإِذَا هُوَ" في نـ: "فَإِذَا هِيَ".
===
تعبير وتفسير، فيمضيها الله وينجزها، فالشك عائد على أنها رؤيا على ظاهرها لا تحتاج إلى التعبير، أو: المراد إن كانت هذه الزوجة في الدنيا يمضها الله، فالشك أنها زوجته في الدنيا أم في الجنة؟ قاله عياض ["الإكمال" (7/ 445)]، فليتأمل مع ما عند ابن حبان في روايته:"هذه امرأتك في الدنيا والآخرة"، "قس"(11/ 521).
(1)
أي: ينفذه ويكمله، "ع"(16/ 293).
(2)
قوله: (محمد) شيخ البخاري، قال الكلاباذي: محمد بن سلام أو محمد بن المثنى، كل منهما يروي عن أبي معاوية محمد بن خازم بالخاء المعجمة والزاي، وجزم السرخسي في رواية أبي ذر عنه أنه محمد بن العلاء أبو كريب، "ع"(16/ 294).
(3)
قوله: (فقلت له: اكشف) قد مر في الرواية الماضية: "فأكشفها". قال الكرماني (24/ 118): الكاشف ثمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وههنا الملك، والتوفيق بينهما أنه يحتمل أن يراد بقوله:"اكشفها" أمرت بكشفها أو كشف
هَذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ يُمْضِهِ. ثُمَّ أُرِيتُكِ يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ فَقُلْتُ: اكْشِفْ، فَكَشَفَ فَإِذَا هِيَ أَنْتِ، فَقُلْتُ: إِنْ يَكُ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ يُمْضهِ". [راجع: 3895، تحفة: 17209].
22 - بَابُ الْمَفَاتِيحِ
(1)
فِي الْيَدِ
7013 -
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ:
"فَإِذَا هِيَ" في نـ: "فَإِذَا هُوَ". "فَقُلْتُ" في نـ: "قُلْتُ". "إن يكُ" في نـ: "إِنْ يَكُنْ". "حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا عُقَيْلٌ".
===
كل منهما شيئًا
(1)
. وقيل: نسبة الكشف إليه [صلى الله عليه وسلم] لكونه الآمر به، وأن الذي باشر الكشف هو الملك، "ع"(16/ 294).
قال ابن بطال (9/ 534): رؤية المرأة في المنام تدل على امرأة تكون له في اليقظة تشبه التي رآها في المنام، وتدل على حصول دنيا أو منزلة فيها أو سعة في الرزق، وهذا أصل عند المعبرين في ذلك، وقد تدل المرأة بما يقترن بها في الرؤيا على فتنة تحصل للرائي، والملبوس كله يدل على جسم لابسه؛ لكونه يشتمل عليه، ولا سيما واللباس في العرف دال على أقدار الناس وأحوالهم، وثياب الحرير تدل على النكاح، وعلى العز والغناء، ولا خير في ثياب الحرير للرجال، والله أعلم، كذا في "ف"(12/ 400)، "ع"(16/ 294).
(1)
قال أهل التعبير: المفتاح مال وعز وسلطان، فمن رأى أنه فتح بابًا بمفتاح فإنه يظفر بحاجته بمعونة من له بأس، وإن رأى أن بيده مفاتيح فإنه يصيب سلطانا عظيمًا، "ف"(12/ 401)، وعلى صلاح وعلم، وقال الكرماني: وقد يكون إذا فتح به بابًا كناية عن دعاء يستجاب له، "ع"(16/ 294).
(1)
كذا في "عمدة القاري"، وفي الأصل:"كل شيء منها" هو تحريف.
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعبِ
(1)
، وَبَيْنَا
(2)
أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَرْضِ، فَوُضِعَتْ فِي يَدِي".
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبَلَغَنِي أَنَّ جَوَامِعَ الْكَلِمِ
(3)
: أَنَّ اللهَ يَجْمَعُ الأُمُورَ الْكَثِيرَةَ
(4)
الَّتِي كَانَتْ تُكْتَبُ فِي الْكُتُبِ قَبْلَهُ فِي الأَمْرِ الْوَاحِدِ وَالأَمْرَيْنِ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ. [راجع: 2977].
23 - بَابُ التَّعْلِيقِ بِالْعُرْوَةِ وَالْحَلْقَةِ
(5)
7014 -
حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ
(6)
قَالَ: حَدَّثَنَا أَزْهَرُ
(7)
،
"قَالَ مُحَمَّدٌ" كذا في مه، وفي ذ:"قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ"
(8)
. "التَّعْلِيق" في سفـ: "التَّعَلُّقِ" مصحح عليه. "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ" في نـ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ".
===
(1)
بسكون العين وضمها: الخوف، "قس"(14/ 521).
(2)
بغير ميم، "قس"(14/ 521).
(3)
أي: الكلم: القليلة الجامعة للمعاني الكثيرة، "ك"(24/ 118).
(4)
قال الهروي: يعني القرآن، إذ هو الغاية القصوى في إيجاز اللفظ واتساع المعاني، "قس"(14/ 522)، "ع"(16/ 295).
(5)
أي: في المنام، قال أهل التعبير: الحلقة والعروة المجهولة تدل لمن تمسك بها على قوته في دينه وإخلاصه فيه، "ع"(16/ 295).
(6)
المسندي، "ع"(16/ 295).
(7)
ابن سعد السمان البصري، "ع"(16/ 295).
(8)
كذا لأبي ذر، ووقع في رواية كريمة:"قال محمد"، فقال بعض الشراح: لا منافاة لأنه اسمه، والقائل هو البخاري، فأراد تعظيمه فكناه فأخطأ؛ لأن محمدًا هو الزهري ليست كنيته أبا عبد الله بل هو أبو بكر،
عَنِ ابْنِ عَوْنٍ
(1)
. ح وَحَدَّثَنِي خَلِيفَةُ
(2)
قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ
(3)
قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ
(4)
، عَنْ مُحَمَّدٍ
(5)
قَالَ: حَدَّثَنَا قَيسُ بْنُ عُبَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ: رَأَيْتُ كَأَنِّي فِي رَوْضَةٍ، وَسَطَ الرَّوْضَةِ عَمُودٌ، فِي أَعْلَى الْعَمُودِ عُرْوَةٌ، فَقِيلَ لِي: ارْقَهْ
(6)
! قُلْتُ: لَا أَسْتَطِيعُ! فَأَتَانِي وَصِيفٌ فَرَفَعَ ثِيَابِي فَرَقِيتُ، فَاسْتَمْسَكْتُ بِالْعُرْوَةِ، فَانْتَبَهْتُ وَأَنَا مُسْتَمْسِكٌ بِهَا
(7)
، فَقَصَصْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "تِلْكَ الرَّوْضَةُ
(8)
"حَدَّثَنَا مُعَاذٌ" في نـ: "حَدَّثَنِي مُعَاذٌ". "أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ". "وَسَطَ الرَّوْضَةِ" في هـ، صـ، ذ:"وَوَسَطَ الرَّوْضَةِ".
===
وهذا الكلام ثبت عنه، وقد ساق البخاري الحديث ههنا من طريقه، فيبعد أن يأخذ كلامه فينسبه لنفسه، كذا في "ف"(12/ 401).
(1)
عبد الله، "ع"(16/ 295).
(2)
ابن خياط، "ع"(16/ 295).
(3)
ابن معاذ التيمي، "ع"(16/ 295).
(4)
عبد الله، "ع"(16/ 295).
(5)
ابن سيرين، "ع"(16/ 295).
(6)
بهاء السكت، "قس"(14/ 523).
(7)
فإن قلت: كيف كانت العروة بعد الانتباه في يده؟ قلت: يعني: انتبهت حال الاستمساك من غير وقوع فاصلة بينهما، أو يده كانت بعد الانتباه مقبوضة كأنها تتمسك شيئًا مع أنه لا محذور في التزام الاستمساك حقيقة بعده لشمول قدرة الله تعالى، "ك"(24/ 118).
(8)
يحتمل أن يراد بروضة الإسلام: جميع ما يتعلق بالدين، وبعمود الإسلام: الأركان الخمسة أو كلمة الشهادة، وبالعروة: الإيمان، "ك"(24/ 119).
رَوْضَةُ الإِسْلَامِ، وَذَلِكَ الْعَمُودُ عَمُودُ الإِسْلَامِ، وَتلْكَ الْعُرْوَةُ العُرْوَةُ الْوُثْقَى، لَا تَزَالُ مُسْتَمسِكًا بِالإِسْلَام حَتَّى تَمُوتَ". [راجع: 3813].
24 - بَابٌ عَمُودُ الْفُسْطَاطِ
(1)
تَحْتَ وسَادَتِهِ
(2)
"العُرْوَةُ الْوُثْقَى" في نـ: "عُرْوَةُ الْوُثْقَى". "بِالإِسْلَامِ" في هـ، ذ:"بِهَا". "تَحْتَ وِسَادَتِهِ" في سفـ: "عِندَ وِسَادَتِهِ".
===
(1)
قوله: (عمود الفسطاط) العمود بفتح أوله معروف، والجمع أعمدة وعمد بضمتين وبفتحتين، وهو ما ترفع به الأخبية من الخشب، ويطلق أيضًا على ما يرفع به البيوت من الحجارة كالرخام والصوان، ويطلق على ما يعتمد عليه من حديد وغيره، وعمود الصبح ابتداء ضوئه، والفسطاط بضم الفاء وقد تكسر وبالطاء المهملة مكررة، وقد تبدل الأخيرة سينًا مهملة، وقد تبدل الطاء تاء مثناة فيهما، أو في أحدهما، وقد تدغم التاء الأولى في السين وبالسين المهملة في آخره، لغات تبلغ على هذا اثنتي عشرة، واقتصر النووي منها على ستة: الأولى والأخيرة، بضم الفاء وبكسرها، وقال الجواليقي: إنه فارسي معرب، "ف" (12/ 401 - 402). الفسطاط: هو الخيمة العظيمة، وقال الكرماني: هو السرادق، "ع"(16/ 296).
(2)
قوله: (تحت وسادته) وعند النسفي: "عند" بدل "تحت". كذا للجميع ليس فيه حديث، وبعده عندهم:"باب الإستبرق ودخول الجنة في المنام" إلا أنه سقط لفظ "باب" عند النسفي والإسماعيلي. وفيه حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: "رأيت في المنام كأن في يدي سرقة من حرير"، وأما ابن بطال فجمع الترجمتين في باب واحد، فقال:"باب عمود الفسطاط تحت وسادته، ودخول الجنة في المنام"، فيه حديث ابن عمر رضي الله عنهما .. إلخ.
قال ابن بطال (9/ 536): قال المهلب: السرقة: الكلة، وهي كالهودج عند العرب، وقال: سألت المهلب عن ترجمة عمود الفسطاط تحت وسادته،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ولم يذكر في الحديث عمود فسطاط ولا وسادة فقال: الذي يقع في نفسي أنه رأى في بعض طرق الحديث "السرقة" شيئًا أكمل مما ذكره في كتابه، إذ فيه أن السرقة مضروبة [في الأرض] على عمود كالخباء، وأن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما اقتلعها من عمودها فوضعها تحت وسادته، وقام هو بالسرقة فأمسكها، وهي كالهودج من إستبرق، فلا يريد موضعًا من الجنة إلا طارت به إليه، ولم يرض بسند هذه الزياد، فلم يدخله في كتابه. وقد فعل مثل هذا في كتابه كثيرًا. كما يترجم بالشيء، ولم يذكره، ويشير إلى أنه روي في بعض طرقه، وإنما لم يذكره للين في سنده، وأعجلته المنية عن تهذيب كتابه، انتهى.
وقد نقل كلام المهلب جماعة من الشراح ساكتين عليه، وعليه مأخذ إدخال حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما في هذا الباب، وليس منه بل له باب مستقل أشدها تفسيره السرقة بالكلة فإني لم أره لغيره. قال أبو عبيدة: السرقة قطعة من حرير كأنها فارسية، وقال الفارابي: شقة
(1)
من حرير، وفي "النهاية": قطعة من جيد الحرير، وزاد بعضهم بيضاء، ويكفي في رد تفسيرها بالكلة أو بالهودج. قوله في نفس الخبر:"رأيت كأن بيدي قطعة إستبرق"، وتخيله أن في حديث ابن عمر الزيادة المذكورة لا أصل له، فجميع ما رتبه عليه كذلك.
والمعتمد أن البخاري أشار بهذه الترجمة إلى حديث جاء من طريق: "أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في منامه عمود الكتاب، انتزع من تحت رأسه"، الحديث. وأشهر طرقه: ما أخرجه يعقوب بن سفيان والطبراني، وصححه الحاكم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "بينا أنا نائم رأيت عمود الكتاب، احْتُمِلَ من تحت رأسي، فأتبعته بصري فإذا هو قد عُهد به إلى الشام، ألا فإن الإيمان - حين تقع الفتن -
(1)
في الأصل: "قطعة".
25 - بَابٌ الإِسْتَبرَقُ
(1)
وَدُخُولُ الْجَنَّةِ فِي الْمَنَامِ
7015 -
حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ
(2)
، عَنْ أَيُّوبَ
(3)
، عَنْ نَافِعٍ
(4)
، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
(5)
قَالَ: رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ فِي يَدِي سَرَقَةً
(6)
مِنْ حَرِيرٍ لَا أُهْوِي
(7)
بِهَا إِلَى مَكَانٍ فِي الْجَنَّةِ
===
بالشام"، فلعله كتب الترجمة وبيض للحديث لينظر فيه فلم يتهيأ له أن يكتبه، هذا مختصر من كلام الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى (12/ 402، و 403).
(1)
هو الغليظ من الديباج، وهو فارسي معرب بزيادة القاف، "ع"(16/ 296).
(2)
ابن خالد، "ع"(16/ 297).
(3)
هو السختياني، "ع"(16/ 297).
(4)
مولى ابن عمر، "ع"(16/ 297).
(5)
عبد الله، "ع"(16/ 297).
(6)
قوله: (كأن في يدي سرقة) الحديث، مطابقته للجزء الأول من الترجمة تؤخذ من قوله:"رأيت في المنام كأن في يدي سرقة من حرير" ويؤخذ للجزء الثاني من قوله: "لا أهوي بها إلى مكان في الجنة إلا طارت بي إليه"، فإن قلت: ليس فيه ما يطابق الجزء الأول من الترجمة، فإنها لفظ الإستبرق وليس فيه؟ قلت: إن السرقة قطعة من الحرير، وقيل: شقة
(1)
منه، والإستبرق أيضًا نوع من الحرير، "ع"(16/ 296).
(7)
قوله: (لا أهوي) بضم الهمزة من الإهواء، وثلاثية: هوى، أي: سقط. وقال الأصمعي: أهويت بالشيء: إذا أومأت إليه. ويقال: أهويت له بالسيف، "ع"(16/ 297). يعبر الحرير بالشرف لأنه من أشرف الملابس، وطيران السرقة قوة يرزقه الله على التمكن من الجنة حيث شاء، "ك"(24/ 119 - 121).
(1)
الشقة بالكسر من الثوب وغيره: ما شق مستطيلًا، "قاموس" (ص: 827).
إِلَّا طَارَتْ بِي إِلَيْهِ، فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ. [راجع: 440، أخرجه: م 2478، ت 3825، س في الكبرى 8289، تحفة: 7514].
7016 -
فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى النَّبِيِّ
(1)
صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "إِنَّ أَخَاكِ رَجُلٌ صَالِحٌ". أَوْ
(2)
قَالَ: "إِنَّ عَبْدَ اللهِ رَجُلٌ صَالِحٌ". [راجع: 1122، تحفة: 15803].
26 - بَابُ الْقَيْدِ
(3)
فِي الْمَنَام
(4)
7017 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَبَّاحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ
(5)
قَالَ: سَمِعْتُ عَوْفًا
(6)
قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ
(7)
لَمْ تَكَدْ تَكذِبُ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ، وَرُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا
"رَجُلٌ صَالِحٌ" زاد في هـ: "لَو كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيلِ". "لَمْ تَكَدْ تَكْذِبُ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ" في هـ، ذ:"لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ تَكذِبُ".
===
(1)
مرَّ الحديث (برقم: 1157).
(2)
شك من الراوي، "ع"(16/ 297).
(3)
أي: من رأى في المنام أنه مقيد ما يكون تعبيره، "ف"(12/ 405).
(4)
لم يذكر ما يكون تعبيره اكتفاء بما ذكر في الحديث، "ع"(16/ 297).
(5)
ابن سليمان، "ع"(16/ 297).
(6)
الأعرابي، "ع"(16/ 297).
(7)
قوله: (إذا اقترب الزمان
…
) إلخ، قال الخطابي ["المعالم" (4/ 129)]: فيه قولان، أحدهما: أن المعنى: إذا تقارب زمان الليل والنهار، وهو وقت استوائها أيام الربيع، وذلك وقت اعتدال الطبائع غالبًا. والثاني: أن المراد من اقتراب الزمان: انتهاء مدته إذا دنا قيام الساعة. وقال ابن بطال: الصواب هو الثاني، فإن قلت: الوقت الذي تعتدل فيه الطبائع
مِنَ النُّبُوَّةِ، وَمَا كَانَ مِنَ النُّبُوَّةِ فَإِنَّهُ لا يكذبُ". قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَنَا أَقُولُ
(1)
هَذهِ.
"وَمَا كَانَ مِنَ النُّبُوَّةِ فَإِنَّهُ لا يكذبُ" ثبت في عسـ، قتـ، صـ، ذ.
===
لا يختص بالمؤمن، وقال الداودي: المراد بتقارب الزمان: نقص الساعات والأيام والليالي، ومراده بالنقص: سرعة مرورها، وذلك قرب قيام الساعة. وقيل: معنى عدم كذب رؤيا المؤمن في آخر الزمان أنها تقع غالبًا على الوجه المرئي لا يحتاج إلى التعبير، فلا يدخلها الكذب، والحكمة في اختصاص ذلك بآخر الزمان أن المؤمن في ذلك الوقت يكون غريبًا كما في الحديث:"بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا" أخرجه مسلم (ح: 145)، فيقل أنيس المؤمن ومعينه في ذلك الوقت؛ فيكرم بالرؤيا الصادقة.
وقيل: المراد بالزمان المذكور زمان المهدي عند بسط العدل وكثرة الأمن وبسط الخير والرزق. وقال القرطبي ["المفهم" (6/ 11)]: والمراد - والله أعلم - بآخر الزمان المذكور في هذا الحديث: زمان الطائفة الباقية مع عيسى ابن مريم - على نبينا وعليه الصلاة والسلام - بعد قتله الدجال، "ع" (16/ 297 - 298) [انظر:"بهجة النفوس"(4/ 247)].
(1)
قوله: (وأنا أقول هذه) إشارة إلى الجملة المذكورة بعده. وقال الكرماني: "هذه" أي: المقالة، يعني: وكان يقال
…
إلخ، وقوله:"وأنا أقول هذه"، كذا في رواية أبي ذر، وفي جميع الطرق، وقد وقع في "شرح ابن بطال" (9/ 537):"وأنا أقول هذه الأمة"، وذكره عياض كذلك. وقال: خشي ابن سيرين أن يتأول أحد معنى قوله: "وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثًا" أنه إذا تقارب الزمان لم يصدق إلا رؤيا الرجل الصالح، فقال: وأنا أقول: هذه الأمة، يعني: أن رؤيا هذه الأمة صادقة كلها صالحها وفاجرها؛ ليكون صدق رؤياهم زاجرًا لهم وحجة عليهم، لدروس أعلام الدين وطموس آثاره، بموت العلماء وظهور المنكر، انتهى. "ع"(16/ 298).
قَالَ: وَكَانَ يُقَالُ
(1)
: الرُّؤْيَا ثَلَاثٌ
(2)
: حَدِيثُ النَّفْسِ
(3)
، وَتَخْوِيفُ الشَّيْطَانِ
(4)
، وَبُشْرَى
(5)
مِنَ اللَّهِ. فَمَنْ رَأَى شَيئًا يَكْرَهُهُ فَلَا يَقُصُّهُ عَلَى أَحَدٍ، وَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ. قَالَ: وَكَانَ يُكْرَهُ
(6)
الْغُلُّ فِي النَّوْمِ،
===
(1)
قوله: (وكان يقال) أي: قال محمد بن سيرين: الرؤيا على ثلاثة أقسام، ولم يعين ابن سيرين القائل بهذا من هو؟ قالوا: هو أبو هريرة، "ع"(16/ 298).
(2)
أقول: لعل محمد خشي أن يؤول معنى حديث التقارب بأن المراد منه رؤيا المؤمن كلها، والكل جزء من النبوة، فقال: الرؤيا ثلاث، يعني: أن المراد به هو القسم الأخير، "ك"(24/ 120).
(3)
أي: أولها حديث النفس، وهو: ما كان في اليقظة في خيال الشخص فيرى ما يتعلق به عند المنام، "ع"(16/ 298).
(4)
أي: الثاني تخويف الشيطان، وهو الحلم أي: المكروهات منه، "ع"(16/ 298).
(5)
أي: المبشرات وهي المحبوبات، "ع"(16/ 298). غير منصرف، "ك"(24/ 120).
(6)
قوله: (قال وكان يكره) أي: قال ابن سيرين: كان أبو هريرة يكره الغل في النوم؛ لأنه من صفات أهل النار، لقوله تعالى:{إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ} الآية [غافر: 71]، وقد تدل على الكفر، وقد تدل على امرأة تؤذي، يعني: يعبر بها، والغل بضم الغين المعجمة وتشديد اللام، وهي: الحديدة التي تجعل في العنق. وقالوا: إن انضم الغل إلى القيد يدل على زيادة المكروه، وإذا جعل الغل في اليدين حمد لأنه كف لهما عن الشر، وقد يدل الغل على البخل بحسب الحال. وقالوا: إن رأى أن يديه مغلولتان يعبر بأنه بخيل، وإن رأى أنه قيد وغل فإنه يقع في السجن والشدة. وقال الكرماني: واختلفوا في قوله: "وكان يقال" إلى قوله: "في الدين" فقال
وَكَانَ يُعْجِبُهُمُ الْقَيْدُ
(1)
، وَيُقَالُ: الْقَيدُ ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ
(2)
(3)
. وَرَوَاه
(4)
قَتَادَة، ويُونُسُ
(5)
، وَهِشَامٌ
(6)
، وَأَبُو هِلَالٍ
(7)
، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ،
"وَيُقَالُ" في ذ: "وَقَالَ". "وَيُونُس" في ذ: "وَيُونُسُ بنُ عُبَيدٍ".
===
بعضهم: كله كلام الرسول صلى الله عليه وسلم، وقيل: كله كلام ابن سيرين، وقيل:"القيد ثبات في الدين" هو كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، "وكان يكره" فاعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو كلام أبي هريرة، انتهى. قلت: أخذ الكرماني هذا من كلام الطيبي، "ع"(16/ 299).
(1)
ضمير الجمع لأهل التعبير، وفيه المطابقة، "ع"(16/ 297، 299).
(2)
تفسير ذلك أنه يمنع الخطايا ويقيد عنها، "ع"(16/ 299).
(3)
قوله: (القيد ثبات في الدين) ظاهر إطلاق الخبر أنه يعبر بالثبات في الدين في جميع وجوهه، لكن أهل التعبير خصوا ذلك بما إذا لم يكن هناك قرينة أخرى، كما لو كان مسافرًا أو مريضًا فإنه يدل على أن سفره أو مرضه يطول، وكذا لو رأى في القيد صفة زائدة كمن رأى في رجله قيدًا من فضة، فإنه يدل على أنه يتزوج، وإن كان من ذهب فإنه لأمر يكون بسبب مال يتطلبه، وإن كان من صفر فإنه لأمر مكروه أو مال فات، وإن كان من رصاص فإنه لأمر فيه وهن، وإن كان من حبل فلأمر في الدين، وإن كان من خشب فلأمر فيه نفاق، وإن كان من حطب فلتهمة، وإن كان من خرقة أو خيط فالأمر لا يدوم، "ف"(12/ 405).
(4)
يعني: أصل الحديث. وأما قوله: "وكان يقال"، فمنهم من رواه بتمامه مرفوعًا، ومنهم من اقتصر على بعضه، "ف"(12/ 458).
(5)
ابن عبيد، "ع"(16/ 299)، "ك"(24/ 120).
(6)
ابن حسان الأزدي، "ع"(16/ 299)، "ك"(24/ 121).
(7)
محمد بن سليم - بالضم -، الراسبي، "ع"(16/ 299)، "ك"(24/ 121).
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَأَدْرَجَهُ بَعْضُهُم كُلَّهُ
(1)
فِي الْحَدِيثِ، وَحَدِيثُ عَوْفٍ أَبْيَنُ
(2)
. وَقَالَ يُونُسُ: لَا أَحْسِبُهُ
(3)
إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الْقَيدِ
(4)
. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ
(5)
: لَا تَكُونُ الأَغْلَالُ إِلَّا فِي الأَعْنَاقِ
(6)
.
[راجع: 6988، تحفة: 14484، 14494، 14582، 14576، 14504، 14575].
"أَدْرَجَهُ" في سـ، حـ، ذ:"أَدْرَجَ". "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ
…
" إلخ، ثبت في هـ، ذ. "لَا تَكُونُ الأَغْلَالُ" في نـ: "الأَغْلَالُ لَا تكُونُ".
===
(1)
أي: كل المذكور من لفظ: "الرؤيا ثلاث - إلى - في الدين"، أي: جعله كله مرفوعًا، والمراد به رواية هشام الدستوائي عن قتادة، "ع"(16/ 299).
(2)
قوله: (حديث عوف أبين) أي: حيث فصل المرفوع عن الموقوف، لا سيما تصريحه بقول ابن سيرين: وأنا أقول هذه، فإنه دال على الاختصاص بخلاف ما قاله فيه:"وكان يقال"، فإن فيها الاحتمال بخلاف أول الحديث فإنه صرح برفعه، "ف"(12/ 409).
قال الكرماني: "أبين" أي: في أن لا يكون ذلك من الحديث، ولفظ "يعجبهم" مشعر بذلك،، "ع"(16/ 299).
(3)
أي: الذي أدرجه بعضهم، "ع"(16/ 299).
(4)
أي: ما ذكر في القيد، وهو "القيد ثبات في الدين"، "ك"(24/ 121)، أي: أنه شك في رفعه، "ع"(16/ 299).
(5)
هو البخاري، "ع"(16/ 299).
(6)
قوله: (الأغلال إلا في الأعناق) أشار بهذا الكلام إلى رد قول من قال: قد يكون الغل في غير العنق كاليد والرجل. ولكن لا ينهض هذا الرد لما قال أبو علي القالي: الغل ما يربط به اليد. وقال ابن سيده: الغل يجعل في العنق أو اليد، والجمع أغلال، ويد مغلولة جعلت في الغل، وقال تعالى:{غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ} [المائدة: 64]، "ع"(16/ 299 - 300).
27 - بَابُ الْعَينِ الْجَارِيَةِ
(1)
فِي الْمَنَامِ
7018 -
حَدَّثَنَا عَبدَانُ
(2)
قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ
(3)
قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ
(4)
عَنِ الزُّهْرِيِّ
(5)
، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زيدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أُمِّ الْعَلَاءِ
(6)
- وَهِيَ امْرَأةٌ مِنْ نِسَائِهِمْ
(7)
: بَايَعَت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم - قَالَتْ: طَارَ لَنَا
(8)
عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ فِي السُّكْنَى
(9)
حَيثُ أقْرَعَتِ الأَنْصَارُ عَلَى سُكْنَى
"حَيثُ" في نـ: "حِينَ" مصحح عليه. "أقْرَعَتِ" كذا في س، حـ، هـ، ذ، وفي نـ:"اقْتَرَعَت".
===
(1)
قوله: (العين الجارية) قال المهلب: العين الجارية تحتمل وجوهًا، فإن كان ماؤها صافيًا عبرت بالعمل الصالح وإلَّا فلا، وقال غيره: العين الجارية عمل جار من صدقة أو معروف لحي أو ميت، وقال آخرون: عين الماء نعمة وبركة وخير وبلوغ أمنية إن كان صاحبها مستورًا، فإن كان غير عفيف أصابته مصيبة يبكي لها أهل داره، "ف"(12/ 411)، "ع"(16/ 300).
(2)
لقب عبد الله بن عثمان، "ع"(16/ 300).
(3)
أي: ابن المبارك، "ع"(16/ 300).
(4)
ابن راشد.
(5)
محمد بن مسلم.
(6)
والدة خارجة بن زيد الراوي عنها ههنا، واسمها كنيتها، "ع"(16/ 300)، "ع"(12/ 411).
(7)
أي: من الأنصار، وهو من كلام الزهري الراوي عن خارجة، "ع"(16/ 300).
(8)
يعني: وقع لنا في سهمنا، "ع"(16/ 300).
(9)
أي: في الإقامة والتوطن في بيوتنا، "ك"(24/ 121).
الْمُهَاجِرِينَ، فَاشْتَكَى
(1)
فَمَرَّضْنَاهُ
(2)
حَتَّى تُوُفِّيَ
(3)
، ثُمَّ جَعَلْنَاهُ فِي أَثْوَابِهِ، فَدَخَلَ عَلَينَا رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقُلْتُ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيكَ أَبَا السَّائِبِ، فَشَهَادَتِي
(4)
عَلَيكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ. قَالَ: "وَمَا يُدْرِيكِ؟ ". قُلْتُ: لَا أَدْرِي. قَالَ: "أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِينُ، إِنِّي لأَرْجُو لَهُ الْخَيرَ مِنَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا أَدْرِي
(5)
- وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ - مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ". قَالَتْ أُمُّ الْعَلَاءِ: فَوَاللَّهِ لَا أُزَكِّي
(6)
أَحَدًا بَعْدَهُ. قَالَتْ: وَرَأَيْتُ لِعُثْمَانَ فِي النَّوْمِ عَينًا تَجْرِي، فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم،
"لَا أَدْرِي" زاد في نـ: "وَاللَّهِ". "مَا يُفْعَلُ بِي" في سـ، حـ، ذ:"مَا يُفْعَلُ بِهِ". "وَرَأَيْتُ لِعُثْمَانَ" في عسـ، ذ:"وَأُريتُ".
===
(1)
أي: مرض، "ع"(16/ 300).
(2)
بتشديد الراء المهملة والضاد المعجمة، أي: خدمناه في مرضه، تمريضه معالجته، كذا في "المجمع"(4/ 581).
(3)
كانت وفاته في شعبان سنة ثلاث من الهجرة، "ع"(16/ 300).
(4)
مبتدأ، و"عليك" صفته. والقسم خبره أي: شهادتي عليك قولي هذا، "مجمع"(2/ 175).
(5)
قوله: (ما أدري وأنا رسول الله
…
) إلخ، هو نفي الدراية التفصيلية، وإلَّا فمعلوم غفران ما تقدم منه وما تأخر، وأن له من المقامات ما ليس لأحد، ولعلنا نتعرض بما أدركها في ليلة، أو هو مخصوص بالأمور الدنيوية من غير نظر إلى مورد الحديث، أو منسوخ بقوله:{لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ} [الفتح: 2] أو زجر للقائلة لعثمان: هنيئًا لك الجنة! لحكمها بالغيب، "مجمع"(2/ 174 - 175).
(6)
من: زكَّى نفسه: إذا وصفها وأثنى عليها، من "المجمع"(2/ 433).
فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: "ذَلِكَ عَمَلُهُ
(1)
يَجْرِي لَهُ". [راجع: 1243].
28 - بَابُ نَزْعِ الْمَاءِ مِنَ الْبِئْرِ حَتَّى يَروَى
(2)
النَّاسُ
(3)
رَوَاهُ
(4)
أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
7019 -
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيبُ بْنُ حَربٍ قَالَ: حَدَّثَنَا صَخْرُ
(5)
بْنُ جُوَيْرِيَةَ
(6)
قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعٌ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ
"ذَلِكَ عَمَلُهُ" في نـ: "ذَاكَ عَمَلُهُ".
===
(1)
يعني: شيء من عمله بقي له ثوابه جاريًا كالصدقة، وأنكر صاحب "التلويح" أن يكون شيء من الأمور الثلاثة التي ذكرها مسلم من حديث أبي هريرة رفعه:"إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث" الحديث. وردّ عليه بأنه كان له ولد صالح شهد بدرًا وما بعدها، وهو السائب مات في خلافة أبي بكر رضي الله عنه، فهو أحد الثلاثة، وقد كان عثمان من الأغنياء فلا يبعد أن يكون له صدقة استمرت بعد موته، فقد أخرج ابن سعد (3/ 302) من مرسل أبي بردة بن أبي موسى قال: دخلت امرأة عثمان بن مظعون على نساء النبي صلى الله عليه وسلم، فرأين هيئتها فقلن: ما لك؟ فما في قريش أغنى من بعلك؟ فقالت: أما ليله فقائم
…
، "ع"(16/ 300 - 301).
(2)
من باب علم، أي: يأخذوا بكفايتهم، "مجمع"(2/ 401).
(3)
فاعل يروى.
(4)
أي: روى نزع الماء من البئر أبو هريرة، وسيأتي موصولًا في الباب الثاني، "ع"(16/ 301).
(5)
بفتح الصاد المهملة وسكون الخاء المعجمة وبالراء، "ع"(16/ 301).
(6)
مصغر جارية، "ع"(16/ 301).
حَدَّثَهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "بَينَا
(1)
أَنَا عَلَى بِئْرِ أَنْزِعُ مِنْهَا، إِذْ
(2)
جَاءَنِي أَبُو بَكْرٍ وَعُمَر، فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ الدَّلْوَ، فَنَزَعَ ذَنُوبًا
(3)
أَوْ
(4)
ذَنُوبَينِ، وَفِي نَزْعِهِ ضُعْفٌ
(5)
، فَغَفَرَ اللَّهُ لَه، ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ الْخَطَّابِ مِنْ يَدِ أَبِي بَكْرٍ
(6)
فَاسْتَحَالَتْ
(7)
فِي يَدِهِ غَرْبًا
(8)
، فَلَمْ أَرَ عَبقَرِيًّا
(9)
"فَلَمْ أَرَ" في نـ: "فَمَا رَأَيتُ".
===
(1)
أصله "بين" فأشبعت فتحة النون، "ع"(16/ 301).
(2)
للمفاجأة، "ع"(16/ 301).
(3)
بفتح الذال المعجمة، وهو الدلو الممتلئ، "ع"(16/ 301).
(4)
شك من الراوي، "ع"(16/ 301).
(5)
بفتح الضاد وضمها لغتان، "ع"(16/ 301).
(6)
قوله: (من يد أبي بكر) إشارة إلى أن عمر يلي الخلافة من أبي بكر بعهد منه، بخلاف أبي بكر فلم تكن خلافته بعهد صريح منه صلى الله عليه وسلم، ولذا لم يقل: من يدي. نعم، وقعت عدة إشارات إلى ذلك فيها ما يقرب من الصريح، "قس"(14/ 530).
(7)
أي: تحولت، "ع"(16/ 301)، أي: من الصغر إلى الكبر، "ك"(24/ 122).
(8)
قوله: (غربًا) بفتح الغين المعجمة وسكون الراء وبالباء الموحدة، وهو: الدلو العظيمة المتخذة من جلود البقر، فإذا فتحت الراء فهو الماء الذي يسيل من البئر والحوض، "ع"(16/ 301).
(9)
قوله: (فلم أر عبقريًا) بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة وفتح القاف، وهو: الكامل الحاذق في عمله، "ع"(16/ 301).
مِنَ النَّاسِ يَفْرِي
(1)
فَرِيَّه، حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ"
(2)
[راجع: 3633، تحفة: 7692].
29 - بَابُ نَزْعِ الذَّنُوبِ وَالذَّنُوبينِ مِنَ الْبِئْرِ بِضُعْفٍ
(3)
7020 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ
(4)
قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيرٌ
(5)
قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى، عَنْ سَالِمٍ
(6)
، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رُؤْيَا النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ قَالَ: "رَأَيْتُ النَّاسَ اجْتَمَعُوا، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنوبينِ،
"مُوسَى" في ذ: "مُوسَى بن عقبة".
===
(1)
قوله: (يفري) بفتح أوله وسكون الفاء بعدها راء مكسورة، "قس" (14/ 530). قوله:"فريه" بفتح الفاء وكسر الراء وتشديد الياء آخر الحروف، أي: يعمل عمله جيدًا صالحًا عجيبًا، "ع"(16/ 352)، "ك"(24/ 122 - 123).
(2)
قوله: (حتى ضرب الناس بعطن) العطن هو مبرك الإبل حول الماء من عطنت الإبل: إذا سقيت وبركت عند الحياض لتعاد إلى الشرب مرة أخرى، وأعطنتها: إذا فعلته بها، ضرب مثلًا لاتساع الناس زمن عمر، وما فتح عليهم من الأمصار، و"العطن" بفتحتين أي: رووها وأبركوها، أي: آووها إلى موضع الاستراحة، وهو كالوطن للإبل، وغلب على مبركها حول الماء، "مجمع"(3/ 623).
(3)
أي: مع ضعف، "ع"(16/ 302).
(4)
هو: أحمد بن عبد الله بن يونس الكوفي، "ع"(16/ 302).
(5)
ابن معاوية الجعفي، "ع"(16/ 302).
(6)
ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، "ع"(16/ 302).
وَفِي نَزْعِهِ ضُعْفٌ
(1)
وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ
(2)
، ثُمَّ قَامَ ابْنُ الْخَطَّابِ، فَاسْتَحَالَتْ غَربًا، فَمَا رَأَيْتُ مِنَ النَّاسِ يَفْرِي فَرِيَّه، حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ".
[راجع: 3633].
7021 -
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيثُ
(3)
، حَدَّثَنِي عُقَيلٌ
(4)
، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ
(5)
قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ
(6)
: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ
(7)
أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: "بَينَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي عَلَى قَلِيبٍ
(8)
"مِنَ النَّاسِ" في هـ، ذ:"فِي النَّاسِ". "يَفْرِي" في ذ: "مَنْ يَفْرِي". "بَينَا" في نـ: "بَينَمَا".
===
(1)
ليس فيه حط قدره، وإنما هو إشارة إلى قصر مدة خلافته، "قس"(14/ 530)، وإنما هو إخبار عن حال ولايتهما، وقد كثر انتفاع الناس في ولاية عمر رضي الله عنه بطولها واتساع الإسلام والفتوحات وتمصير الأمصار، "ك"(24/ 123).
(2)
ليس له نقص فيه ولا إشارة إلى ذنب، وإنما هي كلمة كانوا يدعمون بها كلامهم، ونعمت الدعامة، "ع"(16/ 302).
(3)
ابن سعد، "ع"(16/ 302).
(4)
ابن خالد، "ع"(16/ 302).
(5)
محمد بن مسلم الزهري، "ع"(16/ 302).
(6)
ابن المسيب، "ع"(16/ 302).
(7)
مرَّ الحديث (برقم: 3664).
(8)
قوله: (رأيتني على قليب) القليب: هو البئر المقلوب ترابها قبل الطي، وابن أبي قحافة - بضم القاف وخفة المهملة -: أبو بكر الصديق رضي الله عنه، [واسم أبي قحافة] عبد الله بن عثمان، قال النووي: قالوا: هذا
وَعَلَيهَا دَلْوٌ، فَنَزَعْتُ مِنْهَا مَا شاءَ اللَّه، ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ
(1)
فَنَزَعَ
(2)
مِنْهَا ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَينِ، وَفِي نَزْعِهِ ضُعْفٌ وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَه، ثُمَّ اسْتَحَالَتْ غَربًا، فَأَخَذَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَلَمْ أَرَ عَبقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ يَنْزِعُ نَزْعَ ابْنِ الْخَطَّابِ، حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ". [راجع: 3664، أخرجه: م 2392، تحفة: 13212].
30 - بَابُ الاسْتِرَاحَةِ فِي الْمَنَامِ
(3)
===
المنام مثال لما جرى للخليفتين من ظهور آثارهما وانتفاع الناس بهما، وكل ذلك مأخوذ من النبي صلى الله عليه وسلم إذ هو صاحب الأمر، فقام به أكمل قيام ثم خلفه أبو بكر سنتين، وقاتل أهل الردة وقطع دابرهم، ثم خلفه عمر رضي الله عنه فاتسع الإسلام في زمنه. فقد شبه أمر المسلمين بقليب فيه الماء الذي به صلاحهم، وأميرهم بالمستقي لهم منها، وفيه إعلام بخلافتهما، وصحة ولايتهما، وكثرة انتفاع المسلمين بهما، كذا في "الكرماني"(24/ 123).
(1)
أي: أبو بكر الصديق رضي الله عنه، "ع"(16/ 302).
(2)
وفي الحديثين: أن من رأى أنه يستخرج ماء من بئر فإنه يلي ولاية جليلة، وتكون مدته بحسب ما استخرج قلة وكثرة، وقد تعبر البئر بالمرأة وما يخرج منها بالأولاد، وهذا الذي اعتمده أهل التعبير، ولم يعرجوا على الذي قبله، فهو الذي [ينبغي أن] يعول عليه، لكنه بحسب حال الذي ينزع الماء، والله أعلم، "ف" (12/ 415) [انظر:"التوضيح"(32/ 215 - 211) و"اللامع"(8/ 174)].
(3)
قال أهل التعبير: إن كان المستريح مستلقيًا على قفاه فإنه يقوى أمره، وتكون الدنيا تحت يده، لأن الأرض أقوى ما يستند إليه بخلاف ما إذا كان منبطحًا، فإنه لا يدري ما وراءه، "ف"(12/ 415)، "ع"(16/ 303).
7022 -
حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
(1)
قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ
(2)
، عَنْ هَمَّامٍ
(3)
: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "بَينَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ أَنِّي عَلَى حَوْضٍ
(4)
أَسْقِي النَّاسَ، فَأَتَانِي أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ الدَّلْوَ مِنْ يَدِي لِيُرِيحَنِي
(5)
،
"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ" في نـ: "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ". "أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ" في نـ: "حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ". "عَلَى حَوْضٍ" في س، هـ، ذ:"عَلَى حَوْضِي".
===
(1)
قوله: (إسحاق بن إبراهيم) هو المعروف بابن راهويه، ويحتمل أن يكون إسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي، لأن كلًّا منهما يروي عن عبد الرزاق، "ع"(16/ 303).
(2)
أي: بفتح الميمين: ابن راشد، "ع"(16/ 303).
(3)
ابن منبه، "ع"(16/ 303).
(4)
قوله: (على حوض) كذا هو في رواية الأكثرين: "على حوض"، وفي رواية المستملي والكشميهني:"على حوضي" بياء المتكلم. وقال الكرماني: فإن قلت: سبق "على بئر" و"على قليب"؟ قلت: لا منافاة، انتهى.
قلت: هذا ليس بجواب يرضي سائله، بل الذي يقال ههنا: كأنه كان يملأ من البئر فيسكب في الحوض، والناس يتناولون الماء لأنفسهم ولبهائمهم، فإن قلت: ما الفرق بين قوله: "على حوضي"، وقوله:"على حوض"؟ قلت: "على حوض" أولى، يعني: على حوض من الأحواض، وأما على حوضي بالياء، فيراد به حوضه الذي أعطاه الله عز وجل، وذكره عز وجل في القرآن، وقيل: يحتمل أن يكون له حوض في الدنيا لا حوضه الذي في الآخرة، "ع"(16/ 303).
(5)
منه تؤخذ المطابقة، كذا في "ع"(16/ 303).
فَنَزَعَ ذَنُوبَينِ
(1)
وَفِي نَزْعِهِ ضُعْفٌ وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَه، فَأَتَى ابْنُ الْخَطَّابِ فَأَخَذ مِنْه، فَلَمْ يَزَلْ يَنْزِع، حَتَّى تَوَلَّى النَّاسُ
(2)
وَالْحَوْضُ
(3)
تتَفَجَّرُ
(4)
".
[راجع: 3664، تحفة: 14733].
31 - بَابُ الْقَصْرِ فِي الْمَنَامِ
(5)
7023 -
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ بَينَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "بَينَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ
(6)
(7)
إِلَى جَنْبِ قَصْرٍ، قُلْتُ:
"ابْنُ الْمُسَيَّبِ" في نـ: "سَعِيدُ بنُ الْمُسَيبِ". "إِلَى جَنْبِ قَصْرٍ" في نـ: "إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ"، وفي نـ:"جَانِبَا قَصْرٍ".
===
(1)
بالتثنية من غير شك، "قس"(14/ 533).
(2)
أي: أعرض الناس، "ع"(16/ 303).
(3)
الواو للحال، "ع"(16/ 303).
(4)
أي: يتدفق ويسيل، "ع"(16/ 303)، إشارة إلى زيادة [مادة] الإسلام، "ك"(24/ 124).
(5)
قوله: (القصر في المنام) قال أهل التعبير: القصر في المنام عمل صالح لأهل الدين، ولغيرهم حبس وضيق، وقد يعبر عن دخول القصر بالتزويج، "ف"(12/ 416)، "ع"(16/ 304).
(6)
إما من وضاءة الوجه، وإما من الوضوء، "ك"(24/ 124).
(7)
قوله: (فإذا امرأة تتوضأ) ونقل عن الخطابي وابن قتيبة أن قوله: "تتوضأ" تصحيف، والأصل:"فإذا امرأة شوهاء" يعني: حسناء، قاله ابن قتيبة. قال: والوضوء لغوي. ولا مانع منه، وقال الكرماني: الجنة ليست
لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ قَالُوا: لِعُمَرَ. فَذَكَرتُ غَيرَتَهُ فَوَلَّيتُ مُدْبرًا". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَبَكَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ثُمَّ قَالَ: أَعَلَيكَ
(1)
(2)
"لِعُمَرَ" في نـ: "لِعُمَرَ بنِ الخطابِ". "فَوَلَّيتُ" في نـ: "فَوَلَّيتُ مِنْهَا".
===
بدار التكليف فما هذا الوضوء؟ ثم أجاب بقوله: لا يكون على وجه التكليف. وقيل: إنما توضأت لتزداد حسنًا ونورًا، لا أنها تزيل وسخًا ولا قذرًا، إذ الجنة منزهة عن ذلك. وقيل: يحتمل أن يكون وضوءًا حقيقة ولا يمنع من ذلك كون الجنة ليست دار التكليف لجواز أن يكون على غير وجه التكليف. وقيل: كانت هذه المرأة أم سليم، وكانت في قيد الحياة حينئذ، فرآها النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة إلى جانب قصر عمر رضي الله عنه، فيكون تعبيرها أنها من أهل الجنة، لقول الجمهور من أهل التعبير: إن من رأى أنه دخل الجنة فإنه يدخلها، فكيف إذا كان الرائي لذلك أصدق الخلق. وأما وضوؤها فيعبر بنظافتها حسًّا ومعنى، وطهارتها حسًّا وحكمًا. وأما كونها إلى جانب قصر عمر رضي الله عنه ففيه إشارة إلى أنها تدرك خلافته، وكان كذلك، "ع"(16/ 304).
(1)
بهمزة الاستفهام، وسقطت لأبي ذر عن الكشميهني، "قس"(14/ 535).
(2)
قوله: (أعليك
…
أغار) أنه مقلوب، لأن القياس أن يقول: أعليها أغار منك؟ وقال الكرماني: لفظ "عليك" ليس متعلقًا بأغار، بل التقدير مستعليًا عليك أغار عليها. قال: ودعوى القياس المذكور ممنوعة؛ إذ لا يخرج إلى ارتكاب القلب مع وضوح المعنى بدونه، ويحتمل أن يكون أطلق "على" وأراد "من"، كما قيل: إن حروف الجر تتناوب. قلت: يجيء "على" بمعنى "من" كما في قوله تعالى: {إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ} [المطففين: 2]، "ع"(16/ 304).
- بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي
(1)
- يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغَارُ؟ [راجع: 3242].
7024 -
حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ
(2)
قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ
(3)
، حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ
(4)
، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا أَنَا بِقَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ
(5)
. فَمَا مَنَعَنِي أَنْ أَدْخُلَهُ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إِلَّا مَا أَعْلَمُ مِنْ غَيرَتِكَ"
(6)
. قَالَ: وَعَلَيكَ
(7)
أَغَارُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ [راجع: 3679، أخرجه: س في الكبرى 8126، تحفة: 3065].
"حَدَّثَنِي عَمرُو" في نـ: "حَدَّثَنَا عَمرُو". "مُعْتَمِرٌ" في نـ: "مُعْتَمِرُ بنُ سُلَيمَانَ".
===
(1)
جملة معترضة أي: أنت مفدى بأبي وأمي، "ع"(16/ 304).
(2)
ابن بحر بن كثير، أبو حفص الباهلي البصري، "ع"(16/ 304).
(3)
البصري.
(4)
ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، "ع"(16/ 304).
(5)
قوله: (لرجل من قريش) قيل: إنه عرف من الرواية الأخرى
(1)
أنه عمر رضي الله عنه، والأحسن ما قاله الكرماني: علم النبي صلى الله عليه وسلم أنه عمر إما بالقرائن وإما بالوحي، "ع"(16/ 305).
(6)
فيه جواز ذكر الرجل بما علم من خلقه كغيرة عمر رضي الله عنه، "ك"(24/ 125).
(7)
بواو العطف، وهمزة الاستفهام مقدرة، "قس"(14/ 535).
(1)
في الأصل: "من الرواية الأولى".
32 - بَابُ الْوُضُوءِ فِي الْمَنَامِ
(1)
7025 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيث، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَينَمَا
(2)
نَحْنُ جُلُوس عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "بَينَا
(3)
أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ
(4)
إِلَى جَانِب قَصْرٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ فَقَالُوا: لِعُمَرَ. فَذَكَرتُ غَيرَتَهُ فَوَلَّيتُ مُدْبِرًا". فَبَكَى عُمَرُ
(5)
وَقَالَ: عَلَيكَ
(6)
بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغَارُ؟ [راجع: 3242].
"بَينَمَا" في نـ: "بَينَا". "بَينَا" في نـ: "بَينَمَا". "بِأَبِي وَأُمِّي" في نـ: "بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي" - سقط لفظ "أنت" لأبي ذر، "قس"(14/ 536) -.
===
(1)
قوله: (الوضوء في المنام) أي: هذا باب في رؤية الوضوء في المنام، قال أهل التعبير: رؤية الوضوء في المنام وسيلة إلى سلطان أو عمل، فإن أتمه في النوم حصل مراده في اليقظة، وإن تعذر للعجز عن الماء مثلًا أو توضأ بما لا يجوز الصلاة به فلا، والوضوء للخائف أمان، ويدل على حصول الثواب وتكفير الخطايا، "ع"(16/ 305)، "قس"(14/ 536).
(2)
بالميم، "قس"(14/ 536).
(3)
بغير الميم، "قس"(14/ 536).
(4)
منه تؤخذ المطابقة، كذا في "ع"(16/ 305).
(5)
قوله: (فبكى عمر) قال في "الفتح"(7/ 45): وبكاء عمر رضي الله عنه يحتمل أن يكون سرورًا، ويحتمل أن يكون تشوقًا وخشوعًا، انتهى. (هكذا في ح: 3680)، ومر الحديث أيضًا (برقم: 3242).
(6)
بإسقاط أداة الاستفهام، "قس"(14/ 536).
33 - بَابُ الطَّوَافِ بِالْكَعْبَةِ فِي الْمَنَامِ
(1)
7026 -
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ
(2)
قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "بَينَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ
(3)
فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ
(4)
سَبطُ
(5)
الشَّعَرِ بَينَ رَجُلَينٍ يَنْطُفُ
(6)
رَأْسُهُ مَاءً، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟
===
(1)
قوله: (الطواف بالكعبة في المنام) قال المعبرون: الطواف بالبيت ينصرف على وجوه، فمن رأى أنه يطوف به فإنه يحج، وعلى التزويج، وعلى أمر مطلوب من الإمام، لأن الكعبة إمام الخلق كلهم، وقد يكون تطهيرًا من الذنوب لقوله تعالى:{وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ} [الحج: 26]، وقد يكون لمن يريد التسري أو التزوج بامرأة حسناء دليلًا على تمام إرادته، "قسطلاني"(14/ 537)، وعلى بر الوالدين، وعلى خدمة عالم، والدخول في أمر الإمام. فإن كان الرائي رقيقًا دل على نصحه لسيده، "ع"(16/ 305).
(2)
الحكم بن نافع، "ع"(16/ 305).
(3)
فيه المطابقة، كذا في "ع"(16/ 305).
(4)
أي: أسمر، كذا في "المجمع"(1/ 57).
(5)
السبط من الشعر: المنبسط المسترسل، قال النووي: بكسر سين وفتحها مع سكون باء وكسرها وفتحها، "مجمع"(3/ 20).
(6)
قوله: (ينطف) بضم الطاء وكسرها، قال المهلب: النطف الصب، وكان ينطف لأن تلك الليلة كانت ماطرة، وقال الكرماني: يحتمل أن يكون ذلك أثر غسله بزمزم ونحوه، أو الغرض منه بيان لطافته ونظافته لا حقيقة النطف. وقال أبو القاسم الأندلسي: وصف عيسى عليه السلام بالصورة التي خلقه الله عليها ورآه يطوف، وهذه رؤيا حق؛ لأن الشيطان لا يتمثل في صورة الأنبياء عليهم السلام، ولا شك أن عيسى في السماء وهو حي، ويفعل الله في خلقه ما يشاء.
قَالُوا: ابْنُ مَريَمَ. فَذَهَبتُ أَلْتَفِتُ فَإِذَا رَجُلٌ أَحْمَرُ جَسِيمٌ جَعْدُ الرَّأْسِ أَعْوَرُ الْعَينِ الْيُمْنَى، كَأَنَّ عَينَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ
(1)
، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا الدَّجَّالُ
(2)
. أَقْرَبُ النَّاسِ
(3)
بِهِ شَبَهًا ابْنُ قَطَنٍ"
(4)
. وَابْنُ قَطَنٍ
(5)
رَجُلٌ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةَ. [راجع: 3440، تحفة: 6854].
===
وقال الكرماني: فإن قلت: مر في "الأنبياء" في "باب مريم": وأما عيسى فأحمر جعد؟ قلت: ذاك ليس في الطواف بل في وقت آخر، أو يراد به جعودة الجسم أي: اكتنازه، "ع" (16/ 306). وقال في "المجمع" (1/ 559): أحمر يأول بالأدمة، وهي السمرة، لتقاربهما لئلا ينافي وصفه في أخرى بأنه آدم، انتهى.
(1)
هي حبة خرجت عن حد نبتة أخواتها فارتفعت من بينها، وقيل: أراد به الحبة الطافية على وجه الماء، فشبه عينه بها، "مجمع"(3/ 455).
(2)
قوله: (هذا الدجال) قال أبو القاسم: المذكور وصف الدجال بصورته، قال: وهذا الحديث دل على أن الدجال يدخل مكة دون المدينة؛ لأن الملائكة الذين على أنقابها يمنعونه من دخولها، قال صاحب "التوضيح" (32/ 221): أنكروا ذلك، وقالوا: في هذا الدليل نظر. وقال الكرماني: الدجال لا يدخل مكة وقت ظهور شوكته، وأيضًا لا يدخل في المستقبل، "ع" (16/ 306). ومرَّ البحث عن دخوله مكة وعدم دخوله (برقم: 5902).
(3)
مرَّ الحديث (برقم: 3440).
(4)
بفتح القاف والطاء آخره نون، "قس"(14/ 537)، اسمه عبد العزى، "ع"(16/ 306).
(5)
قوله: (ابن قطن) قال الزهري: ابن قطن رجل من خزاعة هلك في الجاهلية، "ع"(16/ 306).
34 - بَابٌ
(1)
إِذَا أَعْطَى فَضْلَهُ
(2)
غَيرَهُ فِي النَّوْمِ
7027 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيث، عَنْ عُقَيلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَني حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ عَبدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "بَينَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ فَشَرِبْتُ مِنْه، حَتَّى إِنِّي لأَرَى الرِّيَّ
(3)
يَجْرِي، ثُمَّ أَعْطَيتُ عُمَرَ". قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "الْعِلْمَ". [راجع: 82].
35 - بَابُ الأَمْنِ
(4)
وَذَهَابِ الرَّوْعِ
(5)
فِي الْمَنَامِ
7028 -
حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسلِمٍ
"حَدَّثَنِي اللَّيثُ" في نـ: "حَدَّثَنَا اللَّيثُ". "ثُمَّ أَعْطَيتُ عُمَرَ" في نـ: "ثُمَّ أَعْطَيتُ فَضْلِي عُمَرَ" - أي: ما فضل من اللبن، "ع"(2/ 121) -، وفي نـ:"ثُمَّ أَعْطَيتُ فَضْلَهُ عُمَرَ". "حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللَّهِ" كذا في ذ، وفي نـ:"حَدَّثَنِي عُبَيدُ اللَّهِ".
===
(1)
بالتنوين، "قس"(14/ 537).
(2)
الفضل: البقية، كذا في "القاموس" (ص: 961).
(3)
قوله: (الريّ) بكسر الراء وتشديد الياء: ما يروى به يعني: اللبن، أو هو إطلاق على سبيل الاستعارة، وإسناد الخروج إليه قرينة، وقيل: اسم من أسماء اللبن، "عيني"(16/ 306)، ضد العطش، "مجمع"(2/ 402).
(4)
قال أهل التعبير: من رأى أنه قد أمن من شيء فإنه يخاف منه، "ع"(16/ 306).
(5)
بفتح الراء وسكون الواو وبالعين المهملة: الخوف. وأما الروع بضم الراء: فهو النفس، "ع"(16/ 306).
قَالَ: حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِع: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: إِنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كانُوا يَرَوْنَ الرُّؤْيَا عَلَى عَهْدِ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فيَقُصُّونَهَا عَلَى رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فيَقُولُ فِيهَا
(1)
رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم ما شَاءَ اللَّه، وَأَنَا غُلَام حَدِيثُ السِّنِّ وَبَيتِي الْمَسْجِدُ
(2)
قَبلَ أَنْ أَنْكِحَ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: لَوْ كَانَ فِيكَ خَيرٌ لَرَأَيْتَ مِثْلَ مَا يَرَى هَؤُلَاءِ. فَلَمَّا اضْطَجَعْتُ لَيلَةً قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ فِيَّ خَيرًا فَأَرِنِي رُؤْيَا
(3)
. فَبَينَمَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ جَاءَنِي مَلَكَانِ فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِقْمَعَةٌ
(4)
مِنْ حَدِيدٍ، يُقْبِلَانِ بِي
(5)
، وَأَنَا بَينَهُمَا أَدْعُو اللَّهَ:
"أَنَّ ابْنَ عُمَرَ" في نـ: "عَنِ ابْنِ عُمَرَ". "حَدِيثُ السِّنِّ" في هـ، ذ:"حَدثُ السِّنِّ". "خَبر" في ذ: "خَيرًا". "لَيلَةً" في سـ، حـ، هـ، ذ:"ذَاتَ لَيلَةٍ". "فَبَينَمَا" في ذ: "فَبَينَا". "يُقْبِلَانِ بِي" كذا في عسـ، ذ، وفي سـ، هـ:"يُقْبِلَا بِي"، وفي حـ:"يُقْبِلَانِ"، وفي صـ:"يُقْبِلَانِي"، وزاد في نـ:"إِلَى جَهَنَّمَ".
===
(1)
أي: يعبرها، "ف"(12/ 418).
(2)
أي: كنت أسكن في المسجد قبل أن أتزوج، "ع"(16/ 307)، "ك"(24/ 127).
(3)
غير منصرف، "ع"(16/ 307)، "ك (24/ 127).
(4)
قوله: (مقمعة) بكسر الميم وسكون القاف والجمع مقامع. قال الكرماني: هي العمود، أو شيء كالمحجن يضرب به رأس الفيل. وقال غيره: هي كالسوط من حديد رأسها معوج. وأغرب الداودي فقال: المقمعة والمقرعة واحد، "ع" (16/ 307). المقرعة: السوط، وكل ما ضربت به، "قاموس".
(5)
قوله: (يقبلان بي) من الإقبال ضد الإدبار، أو من: أقبلته الشيء: إذا جعلته يلي قبالته، "ع"(16/ 307)، "ك"(24/ 127).
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ جَهَنَّمَ. ثُمَّ أُرَانِي
(1)
لَقِيَنِي مَلَكٌ فِي يَدِهِ مِقْمَعَةٌ مِنْ حَدِيدٍ فَقَالَ لِي: لَمْ تُرَعْ
(2)
، نِعْمَ الرَّجُلُ أَنْتَ لَوْ تُكْثِرُ الصَّلَاةَ. فَانْطَلَقُوا بِي حَتَّى وَقَفُونِي بِجَهَنَّمَ مَطْوِيَّةٌ
(3)
كَطَيِّ الْبِئْرِ، لَهُ قُرُونٌ
(4)
كَقَرنِ الْبِئْر، بَينَ كُلِّ قَرْنَينِ مَلَكٌ بِيَدِهِ مِقْمَعَةٌ مِنْ حَدِيدٍ، وَأُرَى فِيهَا رِجَالًا مُعَلَّقِينَ بِالسَّلَاسِلِ، رُءُوسُهُمْ
(5)
أَسْفَلُهُمْ
(6)
، عَرَفْتُ فِيهَا رِجَالًا
"إِنِّي" ثبت في صـ. "لَمْ تُرَعْ" كذا في سـ، حـ، صـ، ذ، وفي نـ:"لَنْ تُرَاعَ"، وفي نـ:"لَنْ تُرَعْ". "وَقَفُونِي بِجَهَنَّمَ" في نـ: "وَقَفُو بِي عَلَى شفِيرِ جَهَنَّمَ فَإِذَا هِيَ"، وفي نـ:"وَقَفُو بِي جَهَنَّمَ"، وفي نـ:"وَقَفُونِي جَهَنَّمَ"، وفي نـ:"وَقَفُونِي عَلَى جَهَنَّمَ"، وفي نـ:"وَقَفُونِي عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ". "لَهُ" في هـ، ذ:"لَهَا". "كَقَرْنِ الْبِئْرِ" في نـ: "كَقُرُونِ الْبِئْرِ".
===
(1)
بضم الهمزة، "قس"(14/ 539).
(2)
قوله: (لم ترع) وفي بعضها: "لن ترع" من الروع وهو الفزع. فإن قلت: لن ناصبة لا جازمة؟ قلت: قال ابن مالك: سكن العين للوقف ثم شبهه بسكون الجزم فحذف الألف قبله، ثم أجري الوصل مجرى الوقف، ويجوز أن يكون جزمًا، والجزم بـ"لن" لغة حكاها الكسائي، "ك"(24/ 128). ["فتح الباري" (12/ 419)].
(3)
أي: مبنية الجوانب، "مجمع"(3/ 477).
(4)
قوله: (قرون) جمع قرن، وفي رواية الكشميهني: لها قرون، وهي جوانبها التي تبنى من حجارة توضع عليها الخشبة التي تعلق فيها البكرة، والعادة أن لكل بئر قرنين، "ع"(16/ 307).
(5)
أي: منكسين، "ع"(16/ 307).
(6)
أي: في أسفلهم، "ك"(24/ 128).
مِنْ قُرَيْشٍ، فَانْصَرَفُوا بِي عَنْ ذَاتِ الْيَمِينِ
(1)
. [راجع: 440، أخرجه: م 2479، ق 3919، تحفة: 7694، 15805].
7029 -
فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ، فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ عَبدَ اللَّهِ رَجُلٌ صَالِحٌ". فَقَالَ نَافِعٌ: فَلَمْ يَزَلْ بَعْدَ ذَلِكَ يُكْثِرُ الصَّلَاةَ. [راجع: 1122].
36 - بَابُ الأَخْذِ عَلَى الْيَمِينِ فِي النَّومِ
(2)
7030 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ
(3)
قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ
(4)
، عَنِ الزُّهْرِيِّ
(5)
، عَنْ سَالِمٍ
(6)
، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: كُنْتُ غُلَامًا شَابًّا عَزَبًا
(7)
فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم،
"رَجُلٌ صَالِحٌ" زاد بعده في هـ، ذ:"لَو كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيلِ". "فَقَالَ نَافِعٌ" في عسـ: "قَالَ نَافِعٌ". "فَلَمْ يَزَلْ" كذا في ذ، وفي نـ:"لَمْ يَزَلْ". "عَلَى الْيَمِين" في س: "بِالْيَمِينِ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ" كذا في ذ، ولغيره:"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ". "كُنْتُ" في ذ: "قَالَ: كُنْتُ". "عَهْدِ النَّبِيِّ" في ذ: "عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ".
===
(1)
أي: جهة اليمين، "ع"(16/ 307)، "ك"(24/ 128).
(2)
أي: هذا باب فيمن أخذ في نومه وسير به على يمينه يعبر له بأنه من أهل اليمين، "ع"(16/ 308).
(3)
المعروف بالمسندي، "ع"(16/ 308).
(4)
ابن راشد.
(5)
محمد بن مسلم.
(6)
ابن عبد الله بن عمر.
(7)
بفتح العين المهملة والزاي والموحدة: من لا زوجة له، "قس"(14/ 542).
فَكُنْتُ أَبِيتُ فِي الْمَسْجِدِ، وَكَانَ مَنْ رَأَى مَنَامًا قَصَّهُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ لِي عِنْدَكَ خَيرٌ فَأَرِنِي مَنَامًا يُعبُّرُهُ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. فَنُمْت، فَرَأَيْتُ مَلَكَينِ
(1)
أَتَيَانِي فَانْطَلَقَا بِي، فَلَقِيَهُمَا مَلَكٌ آخَرُ فَقَالَ لِي: لَم تُرَعْ، إِنَّكَ رَجُلٌ صَالِحٌ، فَانْطَلَقَا بِي إِلَى النَّارِ، فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ الْبِئْرِ، وَإِذَا فِيهَا نَاس قَدْ عَرَفْتُ بَعْضَهُمْ، فَأَخَذَا بِي ذَاتَ الْيَمِينِ
(2)
، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ ذَكَرتُ ذَلِكَ لِحَفْصَةَ. [راجع: 440، أخرجه: م 2479، ق 3919، تحفة: 6936، 15805].
7531 -
فَزَعَمَتْ حَفْصَةُ أَنَّهَا قَصَّتْهَا عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:"إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ رَجُلٌ صَالِحٌ، لَوْ كَانَ يُكْثِرُ الصَّلَاةَ مِنَ اللَّيلِ".
قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَانَ عَبدُ اللَّهِ بَعْدَ ذَلِكَ يُكْثِرُ الصَّلَاةَ مِنَ اللَّيلِ.
[راجع: 1122].
"وَكَانَ" في ذ: "فَكَانَ". "لَمْ تُرَعْ" كذا في صـ، عسـ، سـ، حـ، ذ، ولغيره:"لَنْ تُرَاعَ". "فَإِذَا هِيَ" في حـ: "فَإِذَا هُوَ". "فَأَخَذَا بِي" في نـ: "فَأَخَذَانِي" - بالنون وفي رواية بالموحدة، "قس" (14/ 540) -. "قَالَ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ" في نـ: "فَقَالَ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ". "وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ" في ذ: "فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ".
===
(1)
قوله: (ملكين) قال ابن بطال (9/ 547): استدل ابن عمر على أنهما ملكان بأنهما وقفا على جهنم ووعظاه، والشيطان لا يعظ ولا يذكر الخير. قلت: ويحتمل أن يكونا أخبراه بأنهما ملكان، أو اعتمد النبي صلى الله عليه وسلم لما قصت حفصة فاعتمد على ذلك، "ف" (12/ 418). مرَّ الحديث في المناقب (برقم: 3738، 3739).
(2)
أي: جهة اليمين، فيه المطابقة، "ع"(16/ 308).
37 - بَابُ الْقَدَحِ فِي النَّوْمِ
7032 -
حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ
(1)
صلى الله عليه وسلم يقُولُ: "بَينَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ مِنْه، ثُمَّ أَعْطَيتُ فَضْلِي
(2)
عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ". قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "الْعِلْمَ". [راجع 82].
38 - بَابٌ
(3)
إِذَا
(4)
طَارَ الشَّيءُ
(5)
فِي الْمَنَامِ
7033 -
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
(6)
قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ
(7)
، عَنِ ابْنِ عُبَيدَة
(8)
بْنِ نَشِيطٍ قَالَ: قَالَ
"اللَّيثُ" في ذ: "لَيثٌ". "حَدَّثَنَا" كذا في ذ، وفي نـ:"حَدَّثَنِي". "سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ" زاد بعده في ذ: "أَبُو عَبدِ اللهِ الجرميّ". "عَنِ ابْنِ عُبَيدَةَ" في هـ: "عَنِ أَبِي عُبَيدَةَ".
===
(1)
مر الحديث (برقم: 7027).
(2)
أي: بقية اللبن.
(3)
بالتنوين، "قس"(14/ 543).
(4)
جواب إذا محذوف، تقديره: يعبر بحسب ما يليق له، "ع"(16/ 309).
(5)
الذي ليس من شأنه أن يطير، "ع"(16/ 309).
(6)
ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، "ع"(16/ 309).
(7)
ابن كيسان، "ع"(16/ 309).
(8)
قوله: (ابن عبيدة) بضم العين، اسمه عبد الله بن عبيدة بن نشيط - بفتح النون وكسر الشين المعجمة على وزن عظيم -، ووقع في رواية
عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ
(1)
: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ عَنْ رُؤْيَا رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الَّتِي ذَكَرَ. [راجع: 3620، تحفة: 5829].
7034 -
فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ذُكِرَ لِي
(2)
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "بَينَا
(3)
أَنَا نَائِمٌ أُرِيتُ
(4)
أَنَّهُ وُضِعَ
(5)
فِي يَدَيَّ
(6)
سِوَارَانِ
(7)
مِنْ ذَهَبٍ،
"أُرِيتُ" كذا في ذ، وفي نـ:"رَأَيتُ". "سِوَارَانِ" في ذ: "إسوارَانِ" - بهمزة مقصورة قبل السين، "قس"(14/ 544) -، وفي نـ:"إِسْوَارَينِ". - هذا على مذهب الكوفيين في إقامة غير المفعول به مقام الفاعل مع وجود المفعول به، "د" -.
===
الكشميهني: أبي عبيدة بالكنية، والصواب: ابن عبيدة عبد الله أخو موسى بن عبيدة، "ع"(16/ 309).
(1)
ابن عتبة بن مسعود، "ع"(16/ 309).
(2)
قوله: (ذكر لي) بلفظ المجهول في الموضع الثاني. فإن قلت: فما حكم هذا الحديث حيث لم يصرح باسم الذاكر؟ قلت: غايته الرواية عن صحابي مجهول، ولا بأس به لأن الصحابة كلهم عدول، "ك"(24/ 130)، "ع"(16/ 309).
(3)
بغير ميم، "قس"(14/ 544).
(4)
بتقديم الهمزة على الراء وضمها، "قس"(14/ 544).
(5)
بضم الواو، "قس"(14/ 544).
(6)
بالتثنية، "قس"(14/ 544).
(7)
قوله: (سواران) تثنية سوار، وقال الكرماني: ويروى إسواران. وفي "التوضيح"(32/ 229): وقع ههنا إسواران بالألف، وفيما مضى، وفيما يأتي بدون الألف، وهو الأكثر عند أهل اللغة، وقال ابن التين في "باب النفخ": قوله: "فوضع في يدي سواران" كذا عند الشيخ أبي الحسن، وعند غيره:"إسواران" وهو الصواب، قال صاحب "التوضيح": والذي في
فَقَطَعْتُهُمَا وَكَرِهْتُهُمَا، فَأُذِنَ لِي، فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا، فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَينِ
(1)
يَخْرُجَانِ". فَقَالَ عُبَيدُ اللَّهِ
(2)
: أَحَدُهُمَا الْعَنْسِيُّ
(3)
الَّذِي قَتَلَهُ فَيرُوزُ
"فَقَطَعْتُهُمَا" في نـ: "ففظعتُهُمَا"
(4)
.
===
الأصول "سواران" بحذف الألف، وإن كان ابن بطال ذكره بإثباتها. وقال أبو عبيدة: السوار بالضم والكسر، "ع" (16/ 310) السوار من الحلي: معروف، "مجمع"(3/ 146).
(1)
قوله: (فأولتهما كذابين) دعواهما النبوة، قال المهلب: أوّلهما بالكذابين لأن الكذب إخبار عن الشيء بخلاف ما هو به، ووضعه في غير موضعه، والسوار في يده ليس في موضعه؛ لأنه ليس من حلي الرجال، وكونه من الذهب مشعر بأنه شيء يذهب عنه ولا بقاء له، والطيران عبارة عن عدم ثبات أمرهما، والنفخ إشارة إلى أن زوالهما بغير كلفة شديدة لسهولة النفخ على النافخ، "ك"(24/ 130)، "ع"(16/ 310).
(2)
هو المذكور في السند، "ع"(16/ 310).
(3)
قوله: (أحدهما العنسي) بفتح العين المهملة وسكون النون وبالسين المهملة، اسمه: الأسود الصنعاني، وكان يقال له: ذو الحمار، لأنه علم حمارًا إذا قال له: اسجد يخفض رأسه، قتله فيروز الديلمي، "ك"(24/ 130)، "ع" (16/ 310). قلت: فعلى هذا هو بالحاء المهملة، والمعروف أنه بالخاء المعجمة بلفظ الثوب الذي يختمر به، "ف"(8/ 93). يزعم أن الذي يأتيه ذو حمار، "تن"(3/ 1235).
(4)
قوله: (ففظعتهما) بكسر الظاء المعجمة، أي: استعظمت أمرهما، "ع" (16/ 310). قوله:"ففظعتهما" بفاء العطف ثم فاء أخرى مضمومة وتفتح وكسر الظاء المعجمة، "قس" (14/ 544). قال بعضهم: هكذا روي متعديًا حملًا على المعنى لأنه بمعنى: كرهتهما وخفتهما، والمعروف: فظعت به أو منه، "تن"(3/ 1234).
بِالْيَمَنِ، وَالآخَرُ مُسَيْلِمَةُ
(1)
. [راجع: 3621، تحفة: 15613].
39 - بَابٌ
(2)
إِذَا رَأَى بَقَرًا تُنحَرُ
7035 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ
(3)
قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ
(4)
، عَنْ بُرَيْدٍ
(5)
، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُردَةَ
(6)
، عَنْ أَبِي مُوسَى
(7)
- أُرَاهُ
(8)
- عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضٍ بِهَا
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" كذا في ذ، وفي نـ:"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ".
===
(1)
قوله: (والآخر مسيلمة) تصغير المسلمة، ابن حبيب ضد العدو اليماني، كان صاحب نيرنجات، وهو أول من أدخل البيضة في القارورة، قتله وحشي قاتل حمزة، "ك"(24/ 130)، "ع" (16/ 310). مرَّ الحديث (برقم: 3621).
(2)
بالتنوين، "قس"(14/ 545).
(3)
أي: أبو غريب الهمداني، "ع"(16/ 310).
(4)
حماد بن أسامة، "ع"(16/ 311).
(5)
ابن عبد الله، "ع"(16/ 311).
(6)
اسمه: الحارث وقيل: عامر، "ع"(16/ 311).
(7)
اسمه: عبد الله بن قيس، "ع"(16/ 311).
(8)
قوله: (أراه عن النبي صلى الله عليه وسلم) بضم الهمزة أي: أظنه. قيل: إن القائل بهذه اللفظة هو البخاري. وقال الكرماني: هو قول الراوي عن أبي موسى. ورواه مسلم وغيره عن أبي غريب محمد بن العلاء شيخ البخاري بالسند المذكور بدون هذه اللفظة، بل جزموا برفعه، "ع"(16/ 311).
نَخْلٌ، فَذَهَبَ وَهَلِي
(1)
إِلَى أَنَّهَا الْيَمَامَةُ
(2)
أَوْ هَجَرٌ
(3)
، فَإِذَا هِيَ الْمَدِينَةُ يَثْرِبُ
(4)
، وَرَأَيْتُ فِيهَا بَقَرًا
(5)
"أَوْ هَجَرٌ" كذا في مه، وفي عسـ، صـ، ذ:"أَوِ الْهَجَرُ". "الْمَدِينَةُ يَثْرَبُ" في نـ: "بِمَدِينَة يَثْرَبُ".
===
(1)
قوله: (فذهب وهلي) يعني: وهمي. وقال ابن التين: رويناه بفتح الهاء، والذي ذكره أهل اللغة بسكونها، تقول: وَهَلْتُ - بالفتح - أَهِل - بالكسر - وهْلًا - بالسكون -: إذا ذهب وهمك إليه وأنت تريد غيره، ووهل يوهل وهلًا بالتحريك: إذا فزع. وقال النووي: يقال: وَهَلَ - بفتح الهاء - يَهِلُ - بكسرها - وَهْلًا - بسكونها - أمثل، ضرب يضرب ضربًا أي: غلط وذهب وهمه إلى خلاف الصواب، وأما وَهِلْت - بكسرها - أوهل وهلًا بالتحريك فمعناه: فزعت، والوهل بالفتح: الفزع. وضبطه النووي ههنا بالتحريك، وقال: معناه: الوهم، وصاحب "النهاية" جزم أنه بالسكون، "ع"(16/ 311).
(2)
قوله: (اليمامة) بفتح الياء آخر الحروف وتخفيف الميم الأولى، وهي بلاد الجو بين مكة واليمن، "ع"(16/ 311)، "ك"(24/ 131).
(3)
قوله: (أو هجر) كذا وقع بدون الألف واللام في رواية كريمة، ووقع في رواية أبي ذر والأصيلي:"أو الهجر" بالألف واللام، وهجر بفتحتين: قاعدة أرض بالبحرين، وقيل: بلد باليمن، "ع"(16/ 311)، "ك"(24/ 131).
(4)
قوله: (يثرب) كان اسم مدينة النبي صلى الله عليه وسلم في الجاهلية، "ع"(16/ 311)، "ك"(24/ 131).
(5)
قوله: (رأيت فيها بقرًا) أي: في الرؤيا. وقد جاء في بعض الروايات: "بقرًا تنحر"، وبهذه الزيادة أي:"تنحر" يتم تأويل الرؤيا، إذ نحر البقر هو قتل المؤمن يوم أحد، "ك" (24/ 131). ومطابقته للترجمة في قوله:"رأيت فيها بقرًا". فإن قلت: ترجم بقيد النحر ولم يقع ذلك في حديث الباب؟
وَاللهُ خَيْرٌ
(1)
، فَإِذَا هُمُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَإِذَا الْخَيرُ مَا جَاءَ اللَّهُ مِنَ الْخَيرِ وَثَوَابِ الصِّدْقِ
(2)
الَّذِي أَتَانَا اللَّهُ بَعْدُ يَوْمِ بَدْرٍ"
(3)
.
[راجع: 3622].
"مَا جَاءَ اللَّهُ" زاد في نـ: "بِهِ".
===
قلت: كأنه أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرق الحديث، وهو ما رواه أحمد ["المسند" (3/ 664)] من حديث جابر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "رأيت كأني في درع حصينة، ورأيت بقرًا تنحر" الحديث، "ع"(16/ 310).
(1)
قوله: (واللَّه خير) الله مبتدأ وخير خبره، أي: ثواب الله للمقتولين خير لهم من بقائهم في الدنيا، أو صنع الله خير لكم. قيل: والأولى أن يقال: إنه من جملة الرؤيا، وأنها كلمة سمعها عند رؤياه البقر، بدليل تأويله لها بقوله صلى الله عليه وسلم: "فإذا الخير ما جاء الله به
…
" إلخ، "ع" (16/ 311). قوله: "والله" برفع الهاء من اسم الله، أي: وثواب الله لهم، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، وعند بعضهم بالكسر على القسم، "تن" (3/ 1235). مرَّ الحديث (برقم: 3622).
(2)
أراد به الأمر المرضي، أو هو من إضافة الموصوف إلى الصفة، أي: الثواب الصالح الحميد، "مجمع"(3/ 309).
(3)
قوله: (بعد يوم بدر) أي: من فتح مكة ونحوه، وفي بعضها: بعد بالضم أي: بعد أحد، ونصب يوم فقيل: معناه: ما جاء الله به بعد بدر الثانية من تثبيت قلوب المؤمنين، لأن الناس جمعوا لهم فزادهم إيمانًا، وقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل، وتفرق ذلك العدو عنهم هيبة منهم، أقول: ويحتمل أن يراد بالخير الغنيمة. و"بعد" أي: بعد الخير، والثواب والخير حصلا في يوم بدر، قيل: شبه الحرب بالبقر لأجل ما لها من السلاح، ولما كان طبع البقر المناطحة والدفاع عن نفسها والقتل بالنحر، "ك"(24/ 131).
40 - بَابُ النَّفْخِ فِي الْمَنَامِ
7036 -
حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنظَلِيُّ
(1)
قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ
(2)
، عَنْ هَمَّامٍ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا
(3)
بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَال: "نَحْنُ
(4)
الآخِرُونَ السَّابِقُونَ"
(5)
. [راجع: 238، تحفة: 14707].
7037 -
وَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "بَينَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ أُوتيتُ
(6)
خَزَائِنَ
"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ" في ذ: "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ". "أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ" كذا في ذ، وفي نـ:"حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ". "بَينَا" في نـ: "بَينَمَا". "أُوتيتُ" في ذ: "أتِيتُ".
===
(1)
المعروف بابن راهويه، "ع"(16/ 312).
(2)
ابن راشد.
(3)
قوله: (هذا ما حدثنا) أشار بهذا إلى أن همامًا ما روى هذا عن أبي هريرة على ما هو المعهود في الروايات، واحترز بهذا عن روايته عن أبي هريرة من صحيفة كانت تعرف بـ"صحيفة همام"، "ع"(16/ 312).
(4)
تقدَّم هذا الحديث (برقم: 4375) عن إسحاق بن نصر، ولم يبدأ إسحاق بقوله:"نحن الآخرون"، كذا في "ع"(16/ 312).
(5)
قوله: (نحن
…
) إلخ، كان في أول كتاب همام من الأحاديث:"نحن الآخرون" أي: في الدنيا، "السابقون" أي: في الآخرة، فكلما روى البخاري حديثًا منه رواه أولًا ثم أتبعه بالمقصود، هكذا قيل، ومثله مرَّ في آخر الوضوء، "ك"(24/ 132). وكان إسحاق إذا أراد التحديث بشيء منها بدأ بطرف الحديث الأول، وعطف عليه ما يريد كما قال ههنا، "ع"(16/ 312)، "قس"(14/ 547).
(6)
قوله: (إذ أوتيت) وجدته في نسخة معتمدة من طريق أبي ذر:
الأَرْضِ، فَوُضِعَ
(1)
فِي يَدَيَّ سِوَارَانِ
(2)
مِنْ ذَهَبٍ، فَكَبُرَا عَلَيَّ
(3)
وَأَهَمَّانِي
(4)
، فَأُوحِيَ إِلَيَ أَنِ انْفُخْهُمَا
(5)
، فَنَفَخْتُهُمَا
(6)
،
"سِوَارَانِ" في نـ: "سِوَارَينِ"، وفي نـ:"إِسوَارَينِ". "فَكَبُرَا" في نـ: "فَكَبُرَ". "فنَفَخْتُهُمَا" زاد بعده في نـ: "فَطَارَا".
===
"أتيت" من الإتيان بمعنى المجيء، وبحذف الباء من خزائن وهي مقدرة. وعند غيره بزيادة واو من الإيتاء بمعنى الإعطاء، ولا إشكال في حذف الباء على هذه الرواية. ولبعضهم كالأول لكن بإثبات الباء، وهي رواية أحمد وإسحاق بن نصر عن عبد الرزاق، قال الخطابي ["الأعلام" (2/ 1422)]: المراد بخزائن الأرض ما فتح على الأمة من الغنائم من ذخائر كسرى وقيصر وغيرهما، ويحتمل معادن الأرض التي فيها الذهب والفضة، وقال غيره: بل يحمل على أعم من ذلك، "ف"(12/ 423).
(1)
بضم الواو، ولأبي ذر بفتحها، "قس"(14/ 547).
(2)
السوار من الحلي معروف، وتكسر السين وتضم، "مجمع"(3/ 146).
(3)
قوله: (فكبرا علي) بضم الباء الموحدة أي: عظم أمرهما وشق علي، وقال القرطبي ["المفهم" (6/ 43)]: إنما عظما عليه لكون الذهب من حلية النساء، ومما حرم على الرجال، "ع"(16/ 312).
(4)
أي: أحزناني وأقلقاني، "ع"(16/ 312).
(5)
بهمزة وصل، "قس"(14/ 548).
(6)
قوله: (فنفختهما) النفخ عند أهل التعبير يعبر بالكلام، وهكذا هلك الكذابان المذكوران بكلامه صلى الله عليه وسلم، "ف" (12/ 423). وقال ابن بطال: يعبر بإزالة الشيء المنفوخ بغير تكلف شديد لسهولة النفخ على النافخ، "ع"(16/ 311).
فَأَوَّلْتُهُمَا الْكَذَّابَينِ اللَّذَيْنِ أَنَا بَينَهُمَا (1): صَاحِبَ صَنْعَاءَ، وَصَاحِبَ الْيَمَامَةِ". [راجع: 3621، أخرجه: م 2274، تحفة: 14707].
41 - بَابٌ (2) إِذَا رَأَى أَنَّهُ أَخْرَجَ الشَّئَ مِنْ كورَةٍ (3) فَأَسْكَنَهُ مَوْضِعًا آخَرَ
" كُورَةٍ" في ذ: "كُوَّةٍ".
(1)
قوله: (أنا بينهما) ظاهر في أنهما كانا حين قص الرؤيا موجودين، وهو كذلك، لكن وقع في رواية ابن عباس رضي الله عنهما:"يخرجان بعدي"، والجمع بينهما: أن المراد بخروجهما بعده صلى الله عليه وسلم[ظهور] شوكتهما ومحاربتهما ودعواهما النبوة، نقله النووي عن العلماء، وفيه نظر لأن ذلك كله للأسود بصنعاء في حياته صلى الله عليه وسلم، فادعى النبوة وعظمت شوكته وحارب المسلمين وقتل فيهم وغلب على البلد، وآل أمره إلى أن قتل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وأما مسيلمة فكان ادعى النبوة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم لكن لم تعظم شوكته ولم تقع محاربته إلا في عهد أبي بكر رضي الله عنه، فإما أن يحمل ذلك على التغليب، وإما أن يكون المراد بقوله: بعدي أي: بعد نبوتي، "ف"(12/ 424)، قال العيني: في نظره نظر لأن كلام ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في حق الأسود من حيث إن أتباعه ومن لاذ به تبعوا مسيلمة وقووا شوكته، فأطلق عليه الخروج من بعد النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الاعتبار، انتهى، "ع"(16/ 312).
(2)
بالتنوين، "قس"(14/ 548).
(3)
قوله: (من كورة) بضم الكاف وسكون الواو بعدها راء مفتوحة فهاء تأنيث أي: ناحية، ولأبي ذر كما في "الفتح" بحذف الراء وتشديد الواو، وقال الجوهري: الكوة بالفتح: نقب البيت، وقد تضم، قال في "الفتح": وبالراء هو المعتمد، "قس"(14/ 548).
7038 -
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ
(1)
قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي عَبْدُ الْحَمِيدِ، عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ بلَالٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "رَأَيْتُ كَأَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأْسِ
(2)
، خَرَجَتْ
(3)
مِنَ الْمَدِينَةِ، حَتَّى قَامَتْ بِمَهيعَةَ
(4)
وَهِيَ الْجُحْفَةُ
(5)
. فَتَأَوَّلْتُهَا: أَنَّ وَبَاءَ الْمَدِينَةِ نُقِلَ إِلَيهَا".
"فَتَأَوَّلْتُهَا" في هـ: "فَأَوَّلْتُهَا"، وفي نـ:"فَأَوَّلْتُ". "نُقِلَ" في نـ: "ينقل".
===
(1)
هو: إسماعيل بن أبي أويس، "ع"(16/ 313).
(2)
من ثار الشيء: إذا انتشر، "ع"(16/ 313).
(3)
قوله: (خرجت) مطابقة الحديث للترجمة تؤخذ من قوله: "خرجت" لأن في رواية ابن أبي الزناد: "أخرجت" على صيغة المجهول من الإخراج، وهو يقتضي المخرج اسم الفاعل، ويصدق عليه أنه أخرج الشيء من ناحية وأسكنه في موضع آخر، "ع"(16/ 313). ظاهر الترجمة أن فاعل الإخراج النبي صلى الله عليه وسلم، كأنه نسبه إليه لأنه دعا به حيث قال:"اللَّهم حبب إلينا المدينة وانقل حماها إلى الجحفة"، "قس" (14/ 549). قال المهلب: هذه الرؤيا من قسم الرؤيا المعبرة، وهي مما ضرب به المثل، ووجه التمثيل أنه شق من اسم السوداء السوء والداء، فتأول خروجها بما جمع اسمها، وتأول من ثوران شعر رأسها أن الذي يسوء ويثير الشر يخرج من المدينة، "ف"(12/ 426).
(4)
بفتح الميم وسكون الهاء بعدها ياء آخر الحروف مفتوحة ثم عين مهملة، وقيل: بوزن عظيمة، وأظن قوله:"وهي الجحفة" مدرجًا من قول موسى بن عقبة، "ف"(12/ 425).
(5)
بضم الجيم وسكون الحاء المهملة وبالفاء، "ع"(16/ 313)،
[طرفاه: 7039، 7040، أخرجه: ت 2290، س في الكبرى 7651، ق 3924، تحفة: 7023].
42 - بَابُ الْمَرْأَةِ السَّوْدَاءِ
(1)
7039 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا فُضيلُ بْنُ سُلَيمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بنُ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي رُؤْيَا النَّبِيِّ
(2)
صلى الله عليه وسلم في الْمَدِينَةِ: "رَأَيْتُ امْرَأَةً سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأْسِ
(3)
، خَرَجَتْ مِنَ الْمَدِينَةِ، حَتَّى نَزَلَتْ بِمَهْيَعَةَ، فَأَوَّلْتُهَا أَنَّ وَبَاءَ
(4)
الْمَدِينَةِ نُقِلَ إِلَى مَهْيَعَةَ، وَهِيَ الْجُحْفَةُ". [راجع: 7038].
"مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ:"أَبو بَكْر". "بِمَهْيَعَةَ" في عسـ: "مَهْيَعَةَ". "فَأَوَّلتُهَا" كذا في هـ، ذ، وفي نـ:"فَتَأَوَّلْتُهَا". "وَهِيَ الْجُحْفَةُ" زاد بعده في نـ: "حَدَّثَنَا فُضَيل، حَدَّثَنَا مُوسى، حَدَّثَنَا سَالِمٌ، عَنْ أَبِيهِ فِي رُؤيَا النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم في المدينةِ: رَأَيتُ امْرَأَةً سَودَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأسِ، فَذَكَرَ الحديثَ هذا لَفْظُهُ".
===
كان مسكن اليهود، "مجمع"(1/ 324)، ميقات أهل الشام، "قاموس" (ص: 734).
(1)
أي: في ذكر رؤيا المرأة السوداء في المنام، "ع"(16/ 313).
(2)
قوله: (في رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم) فإن قلت: ما حكم هذا الحديث حيث لم يقل: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلت: لزم من التركيب، إذ معناه:"قال: رأيت" فهو مقدر في حكم الملفوظ، "ك"(24/ 133).
(3)
ثوران الرأس مؤول بالحمى؛ لكونها مثيرة للبدن بالاقشعرار وارتفاع الشعر لا سيما من السوداء فإنها أكثر استيحاشًا، "ك"(24/ 133).
(4)
مقصورة وممدودة، "ع"(16/ 313).
43 - بَابُ الْمَرأَةِ الثَّائِرَةِ الرَّأْسِ
(1)
7040 -
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ
(2)
بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيمَانُ
(3)
، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "رَأَيْتُ امْرَأَةً سَودَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأْسِ، خَرَجَتْ مِنَ الْمَدِينَةِ، حَتَّى نَزَلَتْ بِمَهْيَعَةَ وَهِيَ الْجُحْفَةُ
(4)
. فَأَوَّلْتُ: أَنَّ وَبَاءَ الْمَدِينَةِ نُقِلَ إِلَيهَا". [راجع: 7038].
44 - بَابٌ
(5)
إِذَا رَأَى أَنَّهُ هَزَّ سَيفًا فِي الْمَنَامِ
7041 -
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ
(6)
قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ
(7)
،
"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ" كذا في ذ، وفي نـ:"حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ". "حَدَّثَنِي سُلَيمَانُ" في نـ: "حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ". "حَتَّى نَزَلَت" في نـ: "حَتَّى قَامَتْ". "بِمَهْيَعَةَ" في نـ: "إِلَى مَهْيَعَةَ". "وَهِيَ الْجُحْفَةُ" ثبت في ذ. "نُقِلَ إِلَيهَا" كذا في عسـ، وفي ذ:"نُقِلَ إِلى الْجُحْفَةِ"، وفي نـ:"نُقِلَ إِلَى مَهْيَعَةَ وَهِي الْجُحْفَةُ". "بَابٌ إِذَا رَأَى أنَّهُ هَزَّ" في نـ: "بَاب إِذَا هَزَّ". "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ".
===
(1)
أي: في ذكر رفدة المرأة الثائرة الرأس، "ع"(16/ 314).
(2)
هو: عبد الحميد المذكور، "ع"(16/ 314).
(3)
ابن بلال المذكور، "ع"(16/ 314).
(4)
أهل الجحفة كانوا يهود كثيري الأذى للمسلمين، "ك (24/ 133).
(5)
بالتنوين، "قس"(14/ 551).
(6)
أبو كريب، "ع"(16/ 314).
(7)
حماد بن أسامة، "ع"(16/ 314).
عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُردَةَ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُردَةَ
(1)
، عَنْ أَبِي مُوسَى
(2)
، - أُرَاهُ
(3)
- عَنِ النَّبِيِّ
(4)
صلى الله عليه وسلم قالَ: "رَأَيْتُ فِي رُؤْيَايَ أَنِّي هَزَزْتُ
(5)
سَيْفًا، فَانْقَطَعَ صَدْرُه، فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ. ثُمَّ هَزَزْتُهُ أُخْرَى، فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ، فَإِذَا هُوَ مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْفَتْحِ
(6)
، وَاجْتِمَاعِ الْمُؤْمِنينَ". [راجع: 3622].
45 - بَابُ مَنْ كَذَبَ فِي حُلُمِهِ
(7)
"رَأَيْتُ فِي رُؤْيَايَ" كذا في ذ، وفي نـ:"رَأَيْتُ فِي رُؤْيَا"، وسقط لفظ "في" في نـ.
===
(1)
عامر أو حارث، "ع"(16/ 314).
(2)
الأشعري عبد الله بن قيس، "ع"(16/ 314).
(3)
بضم الهمزة أي: أظنه، "قس"(14/ 551).
(4)
مرَّ الحديث (برقم: 3622، 4081).
(5)
قوله: (إني هززت
…
) إلخ، قال المهلب: هذه الرؤيا من ضرب المثل، ولما كان صلى الله عليه وسلم يصول بأصحابه عبر عن السيف بهم، وعن هزه بأمره لهم بالحرب، وعن القطع فيه بالقتل فيهم، وعن الهزة الأخرى لما عاد إلى حالته من الاستواء باجتماعهم والفتح عليهم، وقد قال المعبرون: من هز سيفًا فأراد قتل شخص فهو لسانه يجرده في خصومة، "قس"(12/ 552).
هزّه: حرّكه، "قاموس" (ص: 489).
(6)
أي: فتح مكة.
(7)
أي: باب إثم من كذب في حلمه، بضم الحاء واللام، وضبطه في "الفتح" وغيره بسكون [اللام]، وهو ما يراه النائم، "ع"(16/ 314)، "ف"(12/ 428)، "قس"(14/ 552).
7042 -
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللَّهِ
(1)
قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ
(2)
، عَنْ أَيُّوبَ
(3)
، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْن عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ تَحَلَّمَ
(4)
بِحُلْمٍ لَمْ يَرَهُ
(5)
، كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَينِ، وَلَنْ يَفْعَلَ
(6)
. وَمَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ
(7)
كَارِهُونَ
===
(1)
المديني، "ع"(16/ 315).
(2)
ابن عيينة، "ع"(16/ 315).
(3)
السختياني، "ع"(16/ 315).
(4)
قوله: (من تحلم) أي: من تكلف الحلم؛ لأن باب التفعل للتكلف، قوله:"لم يره" جملة وقعت صفة لقوله: "تحلم" قوله: "كلف" على صيغة المجهول أي: يعذب بذلك، وذلك التكليف نوع من العذاب، والاستدلال به في جواز تكليف ما لا يطاق، كيف وأنه ليس بدار التكليف؟ "ع"(16/ 315). وفي اختصاص الشعير بذلك دون غيره لما فيه من الشعور، فحصلت المناسبة بينهما من جهة الاشتقاق. وإنما اشتد الوعيد في ذلك مع أن الكذب في اليقظة قد يكون أشد مفسدة منه، إذ قد تكون شهادته في قتل أو حد؛ لأن الكذب في المنام كذب على الله أنه أراه ما لم يره، والكذب على الله أشد من الكذب على المخلوق، "قس"(14/ 553).
قوله: "من تحلم" إلخ، مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله:"من تحلم بحلم"، وإنما قال في الترجمة: من كذب في حلمه، ولفظ الحديث:"من تحلم" إشارة إلى ما ورد في بعض طرقه، وهو ما أخرجه الترمذي ح: 2281 و 2282) من حديث علي رضي الله عنه رفعه: "من كذب في حلمه كلف يوم القيامة عقد شعيرة" وصححه الحاكم (4/ 392)، "ع"(16/ 315).
(5)
جملة وقعت صفة لقوله: "تحلم"، "ع"(16/ 315).
(6)
أي: لن يقدر على ذلك، "ع"(16/ 315).
(7)
أي لاستماعه، "ك"(24/ 134).
- أَوْ
(1)
يَفِرُّونَ مِنْهُ -، صُبَّ فِي أُذُنَيهِ الآنُكُ
(2)
يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ صَوَّرَ صُورَةً، عُذِّبِ وَكُلِّفَ
(3)
أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا
(4)
، وَلَيسَ بِنَافِخٍ"
(5)
.
قَالَ سُفْيَانُ
(6)
: وَصَلَهُ لَنَا أَيُّوبُ
(7)
. [راجع: 2225، أخرجه: د 5024، ت 1751، س 5359، ق 3916، تحفة:5986].
- وَقَالَ قُتَيبَةُ
(8)
: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ
(9)
، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ،
===
(1)
شك من الراوي، "ع"(16/ 315).
(2)
قوله: (الآنك) بالمد وضم النون، وهو: الرصاص المذاب الأبيض، وقيل: الخالص منه، ولم يجئ على أفعل غيره، وقيل: إنما هو فاعل لا أفعل، "تن"(3/ 1235).
(3)
قوله: (وكلف
(1)
) يحتمل أن يكون عطفًا تفسيريًا وأن يكون نوعًا آخر، "ك"(24/ 134).
(4)
أي: أن ينفخ الروح في تلك الصورة، "ع"(16/ 315).
(5)
أي: ليس بقادر على النفخ، "ع"(16/ 315).
(6)
قوله: (قال سفيان) هو ابن عيينة. "وصله لنا" أي: وصل الحديث المذكور أيوب المذكور في الرواة. وإنما قال ذلك لأن الحديث في الطرق الأخر التي بعده موقوف غير مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، "ع"(16/ 315).
(7)
أي: السختياني.
(8)
ابن سعيد أحد مشايخه، هذا أول ثلاث طرق موقوفة، "ع"(16/ 315).
(9)
الوضاح اليشكري، "ع"(16/ 315).
(1)
في الأصل: "وعذب".
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَوْلُهُ
(1)
: مَنْ كَذَبَ فِي رُؤْيَاهُ.
وَقَالَ شُعْبَةُ: عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الرُّمَّانِيِّ
(2)
قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَوْلُهُ: مَنْ صَوَّرَ
(3)
، وَمَنْ تَحَلَّمَ، وَمَنِ اسْتَمَعَ.
حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ
(4)
قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ
(5)
، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: مَنِ اسْتَمَعَ، وَمَنْ تَحَلَّمَ، وَمَنْ صَوَّرَ
…
نَحْوَهُ.
"أَبِي هَاشِمٍ" في سـ، حـ، ذ:"أَبِي هِشَامٍ". "مَنْ صَوَّرَ" في ت: "وَمَنْ صَوَّرَ"، زاد في ذ:"صورةً". "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ" في نـ: "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ". "حَدَّثَنَا خَالِدٌ" في ذ: "عَنْ خَالِدٍ". "عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ" زاد في ذ: "قَالَ".
===
(1)
أي: قول أبي هريرة موقوفًا لا مرفوعًا.
(2)
قوله: (أبي هاشم الرماني) اسم يحيى بن دينار، ووقع في رواية المستملي والسرخسي:"عن أبي هشام" بألف بعد الشين، قيل: إنه غلط، والرماني - بضم الراء وتشديد الميم - نسبة إلى قصر الرمان بواسط، كان ينزل قصر الرُّمَّان بواسط، "ع"(16/ 316).
(3)
قوله: (من صور
…
) إلخ، فإن قلت: أين جزاء هذه الشروط، وهي من صور واحدة؟ قلت: هو كلف وصب وعذب كما تقدم، فهذا اختصار، "ك"(24/ 135).
(4)
ابن شاهين، "ع"(16/ 316).
(5)
هو ابن عبد الله الطحان وخالد الثاني هو الحذاء، "ك"(24/ 316).
تَابَعَهُ
(1)
هِشَامٌ
(2)
عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ
(3)
. [تحفة: 14252، 6229، 6058].
7043 -
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسلِمٍ
(4)
قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ
(5)
قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: "إِنَّ أَفْرَى الْفِرَى
(6)
أَنْ يُرِيَ عَيْنَيْهِ مَا لَم تَرَيَا". [تحفة: 7206].
"إِنَّ أَفْرَى الْفِرَى" في عسـ، ذ:"إِنَّ مِنْ أَفْرَى الْفِرَى". "عَينيه" في نـ: "عينه". "مَا لَمْ تريا" في نـ: "مَا لَمْ يَريا"، وفي نـ:"إِنَّ مِنْ أَفْرَى الْفِرَى أَنْ يُرِيَ عَينَهِ مَا لَمْ تُرَ"، وفي نـ:"مَا لَمْ يُرَ" بدل "مَا لَمْ تُرَ".
===
(1)
أي: خالد بن الحذاء، "ع"(16/ 316).
(2)
ابن حسان في روايته عن عكرمة، "ع"(16/ 316).
(3)
أي: قول ابن عباس، يعني: موقوفًا، "ع"(16/ 316).
(4)
الطوسي، "ع"(16/ 316).
(5)
[هو ابن] عبد الوارث بن سعيد، "ع"(16/ 316).
(6)
قوله: (إن أفرى الفرى)"أفرى" بفتح الهمزة وسكون الفاء أفعل التفضيل، أي: أكذب الأكاذيب، و"الفرى" - بكسر الفاء والقصر - جمع فرية، وهي الكذبة العظيمة التي يتعجب منها. ويروى:"إن من أفرى الفرى". قوله: "أن يرى" بضم الياء وكسر الراء من الإراءة هو فعل وفاعل، وقوله:"عينيه" بالنصب مفعوله الأول. وقوله: "ما لم ير" مفعوله الثاني، أي: الذي لم يره ويروى: "ما لم يريا" بالتثنية باعتبار رواية عينيه مثنى، وقال الكرماني: فإن قلت: هو لا يرى عينيه بل ينسب إليهما الرؤية؟ قلت: المقصود نسبته إليهما وإخباره عنهما بالرؤية. فإن قلت: الكذب في اليقظة
46 - بَاب إِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ فَلَا يُخْبِر بِهَا وَلَا يَذْكُرهَا
7044 -
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ
(1)
قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ
(2)
قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ
(3)
يَقُولُ: لَقَدْ كُنْتُ أَرَى الرُّؤْيَا فَتُمْرِضُنِي، حَتَّى سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ
(4)
يَقُولُ: وَأَنَا كُنْتُ أَرَى
(5)
الرُّؤْيَا فَتُمْرِضُنِي
(6)
، حَتَّى سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يقُولُ: "الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ مِنَ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُم مَا يُحِبُّ فَلَا يُحَدِّثْ بِهِ إِلَّا مَنْ يُحِبُّ
(7)
،
"أَرَى" كذا في هـ، حـ، ذ، وفي سـ:"لأَرَى".
===
أكثر ضررًا لتعديه إلى غيره، ولتضمنه المفاسد، فما وجه تعظيم الكاذب في رؤياه بذلك؟ قلت: هو لأن الرؤيا جزء من النبوة فالكاذب فيها كاذب على الله، وهو أعظم الفرى وأولى بعظم العقوبة، "ع"(16/ 317).
(1)
أبو زيد الهروي، "ع"(16/ 317).
(2)
أخي يحيى بن سعيد الأنصاري، "ع"(16/ 317).
(3)
ابن عبد الرحمن بن عوف، "ع"(16/ 317).
(4)
الأنصاري، في اسمه أقوال، فقيل: الحارث، وقيل: النعمان، وقيل: عمر، "ع"(16/ 317).
(5)
كذا لأبي ذر، وفي رواية المستملي بزيادة اللام وبدون اللام، "ف"(12/ 431)، ليت شعري ما وجه دلالة الأولوية؟ "ع"(16/ 317).
(6)
بضم الفوقية وسكون الميم وكسر الراء وضم الضاد المعجمة، "قس"(14/ 555)، من الإمراض، "ك (24/ 135)، "ع" (16/ 317).
(7)
قوله: (إلا من يحب) لأن الحبيب إن عرف خيرًا قاله، وإن جهل أو شكّ سكت، بخلاف غيره، فإنه يعبرها له بخلاف ما يحبه بغضًا أو حسدًا، فربما وقع ما فسر به إذ الرؤيا لأول عابر، "قس" (14/ 555). وكان أبوهريرة يقول:"لا تقص الرؤيا إلا على عالم أو ناصح"، "ع"(16/ 317).
وَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا، وَمِنْ شَرِّ الشَّيطَانِ، وَلْيَتْفُلْ
(1)
ثَلَاثًا وَلَا يُحَدِّثْ بِهَا أَحَدًا، فَإِنَّهَا لا تَضُرُّهُ"
(2)
. [راجع: 3292، أخرجه: م 2661، د 5021، ت 2277، س في الكبرى 7655، ق 3909، تحفة:12135].
7045 -
حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ
(3)
قَال: حَدَّثَنِي ابْنُ
(4)
أَبِي حَازِمٍ
(5)
وَالدَّرَاوَرْدِيُّ
(6)
، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِذَا رَأى أَحَدُكُمُ الرُّؤْيَا يُحِبُّهَا، فَإِنَّهَا مِنَ اللَّهِ، فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ عَلَيهَا، وَلْيُحَدِّثْ بِهَا، وَإِذَا رَأَى غَيرَ ذَلِكَ مِمَّا يَكْرَه، فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ الشَّيطَانِ،
"لا تضره" في نـ: "لن تضره". "حَدَّثَنِي إبرَاهِيمُ" في نـ: "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ". "عَنْ يَزِيدَ" في سـ، ذ:"عَنْ يَزِيدَ بنِ أسامَةَ بنِ الْهَادِ اللَّيثِيِّ". "عَلَيهَا" في سـ، حـ، ذ:"عَلَيهِ".
===
(1)
بضم الفاء، ولغير أبي ذر بكسرها أي: عن يساره، "قس"(14/ 555)، من تفل بالتاء من فوق وبالفاء، أي: ليبصق؛ وذلك لطرد الشيطان واستقذاره، "ع"(16/ 317).
(2)
قال الداودي: يريد ما كان من الشيطان، وأما ما كان من الله من خير أو شر فهو واقع لا محالة، "ع"(16/ 317).
(3)
أبو إسحاق الزبيري الأسدي المدني، "ع"(16/ 318).
(4)
أي: عبد العزيز.
(5)
اسم أبي حازم - بالحاء المهملة والزاي - سلمة بن دينار، "ع"(16/ 318).
(6)
عبد العزيز بن محمد، "ع"(16/ 318).
فَلْيَستَعِذْ مِنْ شَرِّهَا، وَلَا يَذْكُرهَا لأَحَدٍ؛ فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ". [أخرجه: ت 3453، س في الكبرى 7652، تحفة: 4092].
47 - بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ الرُّؤْيَا لأَوَّلِ عَابِرٍ
(1)
إِذَا لَم يُصِبْ
"لَنْ تَضُرَّهُ" في سـ، ذ:"لا تَضُرُّهُ".
===
(1)
قوله: (من لم ير الرؤيا لأول عابر
…
) إلخ، كأنه يشير إلى حديث أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر حديثًا فيه:"والرؤيا لأول عابر"، وهو حديث ضعيف، فيه يزيد الرقاشي، ولكن له شاهد أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه بسند حسن، وصححه الحاكم عن أبي رزين العقيلي رفعه:"الرؤبا على رجل طائر ما لم تعبر، فإذا عبرت وقعت"، لفظ أبي داود، وفي رواية الترمذي: سقطت، كذا في "ف"(12/ 432). المعتبر في أقوال العابرين قول العابر الأول، فقيل: ذلك إذا كان مصيبًا في وجه العبارة، أما إذا لم يصب فلا، إذ ليس المدار إلا على إصابة الصواب، فمعنى الترجمة: باب من لم يعتقد أن تفسير الرؤيا هو للعابر الأول إذا كان مخطئًا، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم للصديق:"أخطأت بعضًا"، "ك"(24/ 136 - 137). المدار على إصابة الصواب، فحديث "الرؤيا لأول عابر" المروي عن أنس مرفوعًا معناه: إذا كان العابر الأول عالمًا فعبر وأصاب وجه التعبير، وإلَّا فهي لمن أصاب بعده، لكن يعارضه حديث أبي رزين:"أن الرؤيا إذا عبرت وقعت"، إلا أن يدعى تخصيص "عبرت" بأن يكون عابرها عالمًا مصيبًا. ويعكر عليه قوله في الرؤيا المكروهة:"ولا يحدث بها أحدًا"، فقد قيل في حكمة النهي: أنه ربما فسرها تفسيرًا مكروهًا على ظاهرها، مع احتمال أن تكون محبوبة في الباطن فتقع على ما فسر، وأجيب باحتمال أن تكون تتعلق بالرائي، فله إذا قصها على أحد ففسرها له على المكروه أن يبادر غيره ممن يصيب فيسأله، فإن قصر الرائي فلم يسأل الثاني وقعت على ما فسر الأول، "ف"(12/ 432).
7046 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْث، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يُحَدِّثُ: أَنَّ رَجُلًا
(1)
أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ اللَّيلَةَ فِي الْمَنَامِ ظُلَّةً
(2)
تَنْطِفُ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ، فَأَرَى النَّاسَ يَتَكَفَّفُونَ
(3)
مِنْهَا فَالْمُستَكْثِرُ
(4)
وَالْمُستَقِلُّ، وَإِذَا سَبَبٌ
(5)
وَاصِلٌ
(6)
مِنَ الأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ، فَأَرَاكَ أَخَذْتَ بِهِ فَعَلَوْتَ
(7)
، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَعَلَا بِهِ،
"حَدَّثَنَا اللَّيثُ" في نـ: "حَدَّثَنِي اللَّيثُ". "مِنَ الأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ" في نـ: "مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأرْضِ". "ثُمَّ أَخَذَ بِهِ" في عسـ: "ثُمَّ أَخَذَهُ " كذا في الموضع الأول والثاني.
===
(1)
لم أقف على اسمه، "قس"(14/ 557).
(2)
قوله: (ظلة) بضم الظاء المعجمة، أي: سحابة لها ظلة، وكل ما أظل من سقيفة ونحوها سمي ظلة، قاله الخطابي. وقال ابن فارس: الظلة أول شيء يظل. قوله: "تنطف" أي: تقطر، من نطف الماء: إذا سال، ويجوز الضم والكسر في الطاء، كذا في "ع"(16/ 319).
(3)
أي: يأخذون بأكفهم، "قس"(14/ 558).
(4)
قوله: (فالمستكثر) مرفوع على الابتداء وخبره محذوف، أي: منهم المستكثر في الأخذ أي: يأخذ كثيرًا، ومنهم المستقل في الأخذ أي: يأخذ قليلًا، "عيني"(16/ 319).
(5)
أي: حبل، "ع"(16/ 319)، "قس"(14/ 558).
(6)
هو من الوصول، وقيل: هو بمعنى الموصول كقوله: "عيشة راضية"، "ع"(16/ 319).
(7)
هو من العلو، "ع"(16/ 319).
ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَعَلَا بِهِ، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَانْقَطَعَ ثُمَّ وُصِلَ
(1)
. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ
(2)
وَاللَّهِ لَتَدَعَنِّي
(3)
فَأَعْبُرَ بهَا
(4)
. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "اعْبُرْ"
(5)
. قَالَ: أَمَّا الظُّلَّةُ فَالإِسْلَام، وَأَمَّا الَّذِي يَنْطُفُ مِنَ الْعَسَلِ وَالسَّمْنِ فَالْقُرْآنُ حَلَاوَتُهُ تَنْطُفُ، فَالْمُستَكْثِرُ مِنَ الْقُرآنِ وَالْمُستَقِلُّ، وَأَمَّا السَّبَبُ الْوَاصِلُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ فَالْحَقُّ الَّذِي أَنْتَ عَلَيهِ تَأْخُذُ بِهِ فَيُعْلِيكَ اللَّه، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ
(6)
رَجُلٌ
(7)
مِنْ بَعْدِكَ فَيَعْلُو بِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُ رَجُلٌ
(8)
آخَرُ فَيَعْلُو بِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُهُ
"ثُمَّ وُصِلَ" كذا في صـ، مه، وفي سفـ، ذ:"ثُمَّ وُصِلَ لَهُ". "بِأَبِي أَنْتَ" في نـ: "بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي". "فَأَعْبُرَ بها" في نـ: "فَأَعْبُرَنَّهَا"، وفي نـ:"فَأَعْبُرَهَا". "اعْبُرْ" في ذ: "اعْبُرْهَا". "ثُمَّ يَأخُذُ" في ذ: "ثُمَّ يَأخُذُ بِهِ". "ثُمَ يَأْخُذُهُ" في هـ، ذ:"ثُمَ يَأْخُذُ بِهِ".
===
(1)
على بناء المجهول، "ع"(16/ 319).
(2)
أي: مفدى بهما، "ع"(16/ 319).
(3)
بفتح اللام للتأكيد والدال والعين وكسر النون المشددة أي: لتتركني، "ع"(16/ 319)، "قس"(14/ 558).
(4)
بضم الموحدة، "قس"(14/ 558)، عبرت الرؤيا بالخفة: فسرتها، "مجمع"(3/ 513).
(5)
أمر من عبر، "ع"(16/ 319).
(6)
أي: بالحبل، "ع"(16/ 319).
(7)
هو أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، ويقوم بالحق في أمته بعده صلى الله عليه وسلم، "ع"(16/ 319).
(8)
هو عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، "ع"(16/ 319)، "قس"(14/ 558).
رَجُلٌ
(1)
آخَرُ فَيَنْقَطِعُ بِهِ
(2)
ثُمَّ يُوَصَلُ لَهُ
(3)
فَيَعْلُو بِهِ. فَأَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي أنْتَ أَصَبتُ أَمْ أَخْطَأْتُ؟ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"أَصبتَ بَعْضًا وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا"
(4)
.
"فَيَنْقَطِعُ" كذا في ذ، وفي نـ:"فَيُنْقَطَعُ". "قَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "فقال النبي".
===
(1)
هو عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه، "ع"(16/ 319)، "قس"(14/ 558).
(2)
قوله: (فينقطع به) بلفظ المعروف، وفي بعضها بلفظ المجهول، يقال: انقطع به مجهولًا إذا عجز عن سفره، "ك"(24/ 137 - 138).
(3)
قوله: (ثم يوصل له) يعني: أن عثمان كاد أن ينقطع من اللحاق بصاحبيه بسبب ما وقع له من تلك القضايا التي أنكروها، فعبر عنها بانقطاع الحبل، ثم وقعت له الشهادة فاتصل فالتحق بهم، "قس"(14/ 558).
(4)
قوله: (أخطأت بعضًا) قال المهلب: الخطأ فيه حيث زاد له، إذ ليس في الرؤيا إلا الوصل، وهو قد يكون لغيره، فكان ينبغي أن يقف حيث وقفت الرؤيا، ويقول: ثم يوصل فقط على نص الرؤيا، ولا يذكر الموصول له، وقال القاضي عياض ["الإكمال" (7/ 225)] ناقلًا عن غيره: ولذلك لم يوصل لعثمان، وإنما وصلت [الخلافة] لعلي رضي الله عنه، وقال بعضهم: لفظة "له" ثابتة في رواية ابن وهب وغيره كلهم عن يونس عند مسلم وغيره، ثم قال: والمعنى: أن عثمان كاد أن ينقطع من اللحاق بصاحبيه بسبب ما وقع له من تلك القضايا التي أنكروها، فعبر عنها بانقطاع الحبل، ثم وقعت له الشهادة فاتصل بهم، فعبر عنه بأن الحبل وصل له، فاتصل فالتحق بهم، انتهى. قلت: هذا خلاف ما يقتضيه معنى قوله: "ثم يوصل له فيعلو به"، وقال الإسماعيلي: الخطأ هو أن الرجل لما قص على صلى الله عليه وسلم رؤياه كان النبي صلى الله عليه وسلم أحق
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
بتعبيرها من غيره، فلما طلب أبو بكر تعبيرها كان ذلك خطأ، وهذا نقله الإسماعيلي عن ابن قتيبة، ووافقه على ذلك جماعة. وتعقبه النووي تبعًا لغيره، فقال: هذا فاسد لأنه عليه السلام قد أذن له في ذلك، فقال له:"اعبرها". قيل: فيه نظر؛ لأنه لم يأذن له ابتداء، بل بادر هو فسأل أن يأذن له في تعبيرها، فأذن له؛ فقال: أخطأت في مبادرتك للسؤال بأن تتولى تعبيرها لا أنه [أراد] أخطأت في تعبيرك. [لكن في إطلاق الخطأ على ذلك نظر، فالأولى هو أنه أراد الخطأ في التعبير لا لكونه ملتمس التعبير، "قس" (14/ 559)].
وقيل: أخطأ لكونه أقسم ليعبرها بحضرته صلى الله عليه وسلم، ولو كان الخطأ في التعبير لم يقره عليه، وقال الطحاوي: الخطأ لكون المذكور في الرؤيا شيئين: العسل والسمن، ففسرهما بشيء واحد، وكان ينبغي أن يفسرهما بالقرآن والسُّنَّة، "ع"(16/ 319 - 320). لأنها بيان الكتاب المنزل عليه، وبهما تتم الأحكام كتمام اللذة بهما. وقيل: وجه الخطأ أن الصواب في التعبير أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو الظلة والسمن والعسل هو الكتاب والسُّنَّة. وقيل: يحتمل أن يكون السمن والعسل هو العلم والعمل، وقيل: الفهم والحفظ، "قس"(14/ 559).
وقيل: المراد بقوله: "أصبت بعضًا وأخطأت بعضًا": أن تعبير الرؤيا مرجعه الظن والظان يخطئ ويصيب، "ع"(16/ 320). ويحتمل أن يكون خطؤه في ترك تعيين الرجال المذكورين، "ف"(12/ 436). وتعقب ذلك في "المصابيح"، فقال: لا يكاد ينقضي العجب من هؤلاء الذين تعرضوا إلى تبيين الخطأ في هذه الواقعة مع سكوت النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وامتناعه منه بعد سؤال أبي بكر له في ذلك، فكيف لا يسع لهؤلاء من السكوت ما وسع النبي صلى الله عليه وسلم؟ وماذا يترتب على ذلك من الفائدة؟ فالسكوت عن ذلك هو المتعين، انتهى. وحكى ابن العربي أن بعضهم سئل عن بيان الوجه الذي فيه أخطأ أبو بكر، فقال: من الذي يعرفه؟ وإن كان تقدم أبي بكر بين يدي
قَالَ: فَوَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَتُحَدِّثَنِّي بِالَّذِي أَخْطَأْتُ. قَالَ: "لَا تُقْسِمْ"(1). [راجع: 7000].
"يَا رَسُولَ اللَّهِ" ثبت في عسـ، ذ.
===
رسول الله صلى الله عليه وسلم للتعبير خطأ، فالتقدم بين يدي أبي بكر لتعيين خطئه أعظم وأعظم، فالذي يقتضيه الدين والحزم الكف عن ذلك. وأجاب في "الكواكب": بأنهم إنما قدموا على تبيين ذلك مع أنه صلى الله عليه وسلم لم يبينه لأن هذه احتمالات لا جزم فيها، أو كان يلزم في بيانه مفاسد للناس، واليوم زال ذلك، انتهى.
قال الحافظ ابن حجر: - أثابه الله تعالى الجنة -: جميع ما ذكر من لفظ الخطأ ونحوه، إنما أحكيه عن قائليه، ولست راضيًا بإطلاقه في حق الصديق رضي الله عنه، انتهى، "قس" (14/ 559). (1) قوله:(لا تقسم) قال الداودي: أي: لا تكرر يمينك فإني لا أخبرك. وقيل: معناه أنك إذا تفكرت فيما أخطأت به علمته، "ع" (16/ 320). فإن قلت: قد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإبرار القسم، قلت: قال النووي ["المنهاج" (15/ 28)]: قيل إنما لم يبر النبي صلى الله عليه وسلم قسم أبي بكر لأن إبرار القسم مخصوص بما إذا لم يكن مفسدة ولا مشقة ظاهرة، فإن وجد فلا إبرار، ولعل المفسدة في هذا ما علمه من سبب انقطاع السبب بعثمان وهو قتله، وتلك الحروب والفتن المرتبة عليه، فكره ذكرها خوف شيوعها، ويحتمل أن يكون سبب ذلك أنه لو ذكر للزم منه توبيخه بين الناس لمبادرته، ويحتمل أن يكون خطوه في ترك تعيين الرجال المذكورين، فلو أبر قسمه للزم أن يعينهم، ولم يؤمر بذلك، إذ لو عينهم لكان نصًا على خلافتهم، وقد سبقت مشيئة الله أن الخلافة تكون على هذا الوجه، فترك تعيينهم خشية أن يقع [في ذلك] مفسدة. وقيل: هو علم غيب فجاز أن يختص به ويخفيه عن غيره، كذا في "فتح الباري"(12/ 436). نظر "الكوكب الدري"(3/ 212)].
48 - بَابُ تَعْبِيرِ الرُّؤْيَا بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ
(1)
(2)
7047 -
حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ
(3)
بْنُ هِشَامٍ أَبُو هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إسمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ
(4)
قالَ: حَدَّثَنَا أبُو رَجَاءٍ
(5)
، حَدَّثَنَا سَمُرَةُ بْنُ جُنْدَبٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
"حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ" كذا في ذ، وفي نـ:"حَدَّثَنِي مُؤَمَّلُ". "أَبُو هِشَامٍ" في ذ: "أَبُو هَاشِمٍ" - كذا لأبي ذر عن بعض مشايخه وقال: الصواب: أبو هشام، وكذا هو عند غير أبي ذر، وهو ممن وافقت كنيته اسم أبيه، "ف"(12/ 440)، "ع"(16/ 322) -.
===
(1)
قال المهلب ما ملخصه: إن تعبير الرؤيا عند صلاة الصبح أولى من غيره من الأوقات، لحفظ صاحبها لها لقرب عهده بها، "ع"(16/ 320). [نقله العيني عن "شرح ابن بطال" (9/ 565)].
(2)
قوله: (بعد صلاة الصبح) قيل: فيه إشارة إلى ضعف ما رواه عبد الرزاق عن معمر عن سعيد بن عبد الرحمن عن بعض علمائهم قال: لا تخبرها حتى تطلع الشمس. وفيه أيضًا إشارة إلى الرد على من قال من أهل التعبير: إن المستحب أن يكون التعبير من بعد طلوع الشمس، كذا في "ع"(16/ 320).
(3)
بلفظ مفعول التأميل، "ك"(24/ 138)، هو ختن إسماعيل بن إبراهيم المشهور بابن علية اسم أمه، وهو الذي يروي عنه مؤمل المذكور، "ع"(16/ 322)، يخرج عنه البخاري عن غير إسماعيل، "ف"(12/ 440).
(4)
هو المشهور بالأعرابي، "ع"(16/ 322).
(5)
بفتح الراء والجيم المخففة، اسمه: عمران العطاردي، "ع"(16/ 322).
مِمَّا يُكْثِرُ
(1)
أَنْ يَقُولَ لأَصْحَابِهِ: "هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ؟ ". قَالَ: فَيَقُصُّ عَلَيهِ
(2)
مَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُصَّ، وَإِنَّهُ قَالَ لَنَا ذَاتَ
(3)
غَدَاةٍ
(4)
: "إِنَّهُ
"مِمَّا يُكْثِرُ" في هـ، ذ:"يَعْنِي مِمَّا يُكْثِرُ". "هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ" زاد بعده في ذ: "مِنْ رُؤيَا". "فَيَقُصُّ عَلَيهِ مَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُصَّ" كذا في سفـ، وفي نـ:"فَيُقَصُّ عَلَيهِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُقَصَّ" - بضم أوله وفتح القاف (12/ 440) -.
===
(1)
قوله: (يعني مما يكثر) كذا لأبي ذر عن الكشميهني، وله عن غيره بإسقاط "يعني"، وكذا وقع عند الباقين، وفي رواية النسفي وكذا في رواية محمد بن جعفر:"مما يقول لأصحابه"، قال الطيبي: قوله: "مما يكثر" خبر كان، و"ما" موصولة، و"يكثر" صلته، والضمير الراجع إلى "ما" فاعل "يقول"، و"أن يقول" فاعل "يكثر"، و"هل رأى أحد منكم" هو المقول أي: رسول الله صلى الله عليه وسلم كائنًا من النفر الذين كثر منهم هذا القول، فوضع "ما" موضع "من" تفخيمًا لشأنه وتعظيمًا لجانبه. وتحريره: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجيد تعبير الرؤيا، وكان له مشارك في ذلك منهم؛ لأن الإكثار من هذا القول لا يصدر إلا ممن تدرب فيه، هذا من حيث البيان، وأما من حيث النحو فيحتمل أن يكون قوله: "هل رأى
…
" إلخ، مبتدأ، والخبر مقدم على تأويل هذا القول مما يكثر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقوله، كذا في "ف" (12/ 440).
(2)
قوله: (فيقص) بفتح الياء وضم القاف، يقال: قصصت الرؤيا على فلان: إذا أخبرته بها، والقص: البيان. قوله: "من شاء الله" هكذا رواية النسفي، وفي رواية غيره:"ما شاء الله"، وكلمة "من" للقاص وكلمة "ما" للمقصوص، "ع"(16/ 322).
(3)
أي: لفظ "ذات" مقحم، أو: هو من إضافة المسمى إلى اسمه، "قس"(14/ 562).
(4)
قال الجوهري: الغداة: ما بين صلاة الصبح وطلوع الشمس، "ع".
أَتَانِي اللَّيلَةَ
(1)
آتِيَانِ
(2)
، وَإِنَّهُمَا ابْتَعَثَانِي
(3)
(4)
، وَإِنَّهُمَا قَالَا لِي: انْطَلِقْ
(5)
. وَإِنِّي انْطَلَقْتُ مَعَهُمَا، وَإِنَّا أَتَينَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ، وَإِذَا
(6)
آخَرُ قَائِمٌ عَلَيهِ بِصَخْرَةٍ
(7)
، وَإِذَا هُوَ يُهْوِي
(8)
بِالصَّخْرَةِ لِرَأْسِهِ، فَيَثْلغُ
(9)
(10)
"ابْتَعَثَاني" في هـ، ذ:"انْبعَثَا بِي". "لِرَأْسِهِ" في نـ: "رَأْسَهُ".
===
(1)
بالنصب على الظرفية، "ع"(16/ 322).
(2)
بمد الهمزة وكسر الفوقية، "قس"(14/ 562). [إنهما جبريل وميكائيل].
(3)
أي: أيقظاني من نومي، "مجمع"(1/ 195)، و"النهاية"(1/ 359).
(4)
قوله: (ابتعثاني) بسكون الباء الموحدة وفتح التاء المثناة من فوق وبعد العين المهملة ثاء مثلثة، "ع"(16/ 322 - 323). وبعد الألف نون، "قس" (14/ 563). أي: أثاراني وأذهباني. وأما ما قيل: إن معناه أيقظاني! فلا يناسب المقام، "مرقاة" (8/ 407). وفي رواية الكشميهني:"انبعثا بي" بنون ساكنة وباء موحدة مفتوحة، "ع"(16/ 323) وبعد الألف موحدة، "قس"(14/ 563).
(5)
مرة واحدة، "قس"(14/ 563).
(6)
للمفاجأة، "ع"(16/ 323).
(7)
الصخرة: الحجر العظيم الصلب، "قاموس" (ص: 394).
(8)
قوله: (يهوي) بفتح الياء وسكون الهاء وكسر الواو من: هوى بالفتح أي: سقط إلى أسفل، وضبطه ابن التين بضم الياء من الإهواء، "ع" (16/ 323). هوى الشيء: سقط، كأهوى، "قاموس" (ص: 1235).
(9)
بفتح التحتية وسكون المثلثة وبعد اللام المفتوحة غين معجمة أي: يشدخ، والشدخ: كسر الشيء الأجوف، "قس"(14/ 563)، "ع"(16/ 323).
(10)
الثلغ: الشدخ، وقيل: هو ضربك الشيء الرطب بالشيء اليابس حتى ينشدخ، "النهاية"(1/ 636).
رَأْسهُ فَيَتَدَهْدَهُ الْحَجَرُ
(1)
هَا هُنَا، فَيَتَّبَعُ
(2)
الْحَجَرَ فَيَأْخُذُه، فَلَا يَرْجِعُ إِلَيهِ حَتَّى يَصِحَّ رَأْسُهُ كَمَا كَانَ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ، فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ بِهِ الْمَرَّةَ الأُولَى. قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: سُبحَانَ اللَّهِ، مَا هَذَانِ؟ قَالَ: قَالَا لِي: انْطَلِقْ انْطَلِقْ
(3)
، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُل مُسْتَلْقٍ لِقَفَاه، وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِكَلُّوبٍ
(4)
مِنْ حَدِيدٍ، وَإِذَا هُوَ يَأْتِي أحَدَ شِقَّيْ وَجْهِهِ
"فَيَتَدَهْدَهُ" في هـ: "فَيَتَدَأْدَأُ"، وفي سفـ:"فَيَتَدَهْدَأُ"[وعزاه القسطلاني أيضًا إلى أبي ذر عن المستملي]. "فَيَتَّبعُ" في نـ: "فَيَضَعُ". "مِثْلَ مَا فَعَلَ بِهِ" في نـ: "مِثْلَ مَا فَعَلَ". "الْمَرَّةَ الأُولَى" في سفـ، ذ:"مَرَّةَ الأُولَى". "مُسْتَلْقٍ" في نـ: "مُسْتَلْقِيٌ".
===
(1)
قوله: (فيتدهده الحجر) ههنا "يتدهده" بفتح المهملتين بينهما هاء ساكنة أي: ينحط من علو إلى أسفل، وقوله:"ههنا" أي: إلى جهة الضارب. وفي رواية الكشميهني: "فيتدأدأ" بهمزتين بدل الهائين. وفي رواية النسفي: "يتدهدأ" بهمزة في آخره بدل الهاء، والكل بمعنى، كذا في "ع" (16/ 323). يتدهده: يتدحرج، "كرماني"(24/ 139).
(2)
بالتخفيف، "قس"(14/ 563)، من الاتّباع، وفي بعضها: فيضع، "ك"(24/ 139).
(3)
بالتكرار مرتين لأبي ذر، وفي الفرع كأصله كما في الأولى بغير تكرار، وقال في "الفتح": بالتكرار في المواضع كلها، وسقط في بعضها التكرار لبعضهم، "قس"(14/ 563).
(4)
بفتح الكاف وتضم، وضم اللام المشددة، "قس"(14/ 563)، حديدة معوجة الرأس، "تن" (3/ 1236). هو: المنشال من حديد ينشل بها اللحم من القدر. وقال الداودي: هو كالسكّين ونحوها، "ع"(16/ 323).
فَيُشَرْشِرُ
(1)
شِدْقَهُ
(2)
إِلَى قَفَاه، وَمَنْخِرَهُ
(3)
إِلَى قَفَاه، وَعَيْنَهُ
(4)
إِلَى قَفَاهُ - قَالَ: وَرُبَّمَا قَالَ أَبُو رَجَاءٍ
(5)
: فَيَشُقُّ
(6)
-، ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إِلَى الْجَانِبِ الآخَرِ، فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ بِالْجَانِبِ الأَوَّلِ، فَمَا يَفْرُغُ
(7)
مِنْ ذَلِكَ الْجَانِبِ حَتَّى يَصِحَّ ذَلِكَ الْجَانِبُ كَمَا كَانَ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيهِ فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ الْمَرَّةَ الأولَى. قَالَ: قُلْتُ: سُبحَانَ اللَّهِ، مَا هَذَانِ؟ قَالَ:
"ثُمَّ يَتَحَوَّلُ" في نـ: "قَالَ: ثُمَّ يَتَحَوَّلُ". "الْمَرَّةَ الأُولَى" في نـ: "فِي الْمَرَّةِ الأُولَى".
===
(1)
بمعجمتين وراءين أي: يقطع، "تو"(9/ 4121).
(2)
بكسر المعجمة: جانب فمه، "قس"(14/ 563).
(3)
بفتح الميم وكسر الخاء المعجمة: ثقب الأنف، "ق" (ص: 447).
(4)
بالإفراد، كالمنخر، "قس"(14/ 563).
(5)
هو راوي الحديث.
(6)
قوله: (فيشق) أراد أن أبا رجاء قال: "فيشق شدقه"، "ع"(16/ 323)، أي: بدل "فيشرشر شدقه"، "قس" (14/ 564). فإن قلت: مر الحديث في آخر "الجنائز"، وكانت قصة صاحب الكلوب مقدمة على قصة صاحب الصخرة، وأيضًا قال في الأولى:"فإذا رجل مضطجع على قفاه"، وفي الثانية:"فإذا رجل جالس" عكس هذه الرواية، وفيه مخالفة ثالثة وهو أنه قال:"مستلقيًا" بدل "جالس". قلت: الواو ليس للترتيب، ولعل الرجلين كانا مضطربين، فاختلفت حالاتهما؛ فتارة يستلقي، وتارة يقوم، وتارة يضطجع، ونحو ذلك كما هو عادة من به قلق وألم، "ك"(24/ 139 - 140).
(7)
مرَّ الحديث (برقم: 1386).
قَالَا لِي: انْطَلِقْ انْطَلِقْ
(1)
. فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلَى مِثْلِ التَّنُّورِ
(2)
- قَالَ: وَأَحْسِبُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: - فَإِذَا فِيهِ لَغَطٌ
(3)
وَأَصْوَاتٌ، قَالَ: فَاطَّلَعْنَا فِيهِ، فَإِذَا فِيهِ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ، فَإِذَا هُم يَأتِيهِمْ لَهَبٌ
(4)
مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ، فَإِذَا أَتَاهُمْ ذَلِكَ اللَّهَبُ ضَوْضَوْا
(5)
، قَالَ: قُلْتُ لَهُم: مَا هَؤُلَاءِ؟ قَالَ؟ قَالَا لِي: انْطَلِق انْطَلِقْ. قَالَ: فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ - حَسِبْتُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: - أَحْمَرُ مِثْلِ الدَّمِ، وَإِذَا فِي النَّهَرِ رَجُلٌ سَابِحٌ يَسْبَحُ
(6)
، وَإِذَا عَلَى شَطِّ النَّهَرِ رَجُلٌ قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ حِجَارَةً كَثِيرَةً،
"وَأَحْسِبُ" كذا في ذ، وفي ذ:"فَأَحْسِبُ". "فَإِذَا هُمْ" في نـ: "وإِذَا هُم". "قُلْتُ لَهُم" كذا في ذ، وفي نـ:"قُلْتُ لَهُمَا".
===
(1)
بالتكرار مرتين، "قس"(14/ 564).
(2)
قالوا: هذه الكلمة مما توافق فيها اللغات، "ك"(24/ 140).
(3)
أي: جلبة وصيحة لا يفهم معناها، "ع"(16/ 323).
(4)
هو: لسان النار. وقال الداودي: هو: شدة الوقيد والاشتعال، "ع"(16/ 323).
(5)
قوله: (ضوضوا) أي: ضجوا واستغاثوا. وقال الكرماني: "ضوضؤوا" بفتح المعجمتين وسكون الواوين بلفظ الماضي. وقال الجوهري: هو غير مهموز، أصله "ضوضووا" استثقلت الضمة على الواو فحذفت فاجتمع ساكنان فحذفت الواو الأولى. وقال ابن الأثير:"ضَوضَوا"، وضبط بدون الهمزة، أي: ضجوا واستغاثوا، والضوضاة: أصوات الناس وغلبتهم، وهي مصدر، "ع"(16/ 323)، بلا همزة للأكثر، "قس" (14/ 564). وحكي الهمز أي: رفعوا أصواتهم مختلطة، ومنهم من سهل الهمزة، "ف"(12/ 442).
(6)
أي: يعوم، "ع"(16/ 323).
وَإِذَا ذَلِكَ السَّابِحُ يَسْبَحُ مَا يَسْبَحُ، ثُمَّ يَأْتِي ذَلِكَ الَّذِي قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ الْحِجَارَةَ، فَيَفْغَرُ
(1)
لَهُ فَاهُ فَيُلْقِمُهُ
(2)
حَجَرًا، فَيَنْطَلِقُ فَيَسْبَح، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ، كُلَّمَا رَجَعَ إِلَيهِ فَغَرَ لَهُ فَاهُ فَأَلْقَمَهُ حَجَرًا
(3)
، قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَذَانِ؟ قَالَ: قَالَا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ
(4)
. قَالَ: فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ كَرِيهِ الْمَرْآةِ
(5)
كَأكْرَهِ مَا أَنْتَ رَاءٍ رَجُلًا مَرآةً، وَإِذَا عِنْدَهُ نَارٌ لَهُ
"مَا يَسْبَحُ" في نـ: "مَا سَبَحَ". "كُلَّمَا رَجَعَ" في سفـ، سـ، حـ، ذ:"كَمَا رَجَعَ". "وإِذَا عِنْدَهُ" في نـ: "وَإِذَا هُوَ عِنْدَهُ". "نَارٌ لَهُ" لفظ "له" ثبت في عسـ، ذ.
===
(1)
قوله: (فيفغر) بفتح أوله وسكون الفاء وفتح الغين المعجمة آخرها راء أي: يفتحه، وزنه ومعناه، "ف" (12/ 442). يقال: فغر فاه وفغر فوه أي: يتعدى ولا يتعدى، ومادته: فاء وغين معجمة وراء، "ع"(16/ 323).
(2)
بضم التحتية، من الإلقام، كذا في "ع"(16/ 323).
(3)
الحكمة في الاقتصار على من ذكر من العصاة دون غيرهم: أن العقوبة تتعلق بالقول أو الفعل، فالأول: على وجود ما لا ينبغي منه أو ترك ما ينبغي أن يقال، والثاني: إما بدني أو مالي، فذكر لكل منهم مثال ينبه به على من عداه، "ف" (12/ 446). في الحديث: أن بعض العصاة يعذبون في البرزخ، "ف"(12/ 445).
(4)
بالتكرار مرتين، "قس"(14/ 564).
(5)
قوله: (كريه المرآة) بفتح الميم وسكون الراء وهمزة ممدودة بعدها هاء تأنيث، أي: كريه المنظر، وأصلها: المرأية، تحركت الياء وانفتح ما قبلها، فقلبت ألفًا، وزنها مفعلة بفتح الميم، والمرآة بكسر الميم: الآلة التي ينظر فيها، "ع"(16/ 323).
يَحُشُّهَا
(1)
ويَسْعَى حَوْلَهَا
(2)
، قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَذَا؟ قَالَ: قَالَا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ
(3)
. فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلَى رَوْضَةٍ مُعْتِمَّةٍ
(4)
فِيهَا مِنْ كُلِّ نَوْرِ الرَّبِيعِ
(5)
،
"نَوْرِ الرَّبِيعِ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ:"لَونِ الرَّبِيعِ".
===
(1)
قوله: (يحشها) بفتح الياء وضم الحاء المهملة وتشديد الشين المعجمة، أي: يحركها لتتقد. يقال: حششت النار أحشها حشًا: إذا أوقدتها وجمعت الحطب إليها. وحكي في "المطالع": بضم أوله من الإحشاش، وفي رواية جرير بن حازم بسكون الحاء وضم الشين المعجمة المكررة، "ع"(16/ 323 - 324)، "ف"(12/ 443).
(2)
أي: حول النار، "ع"(16/ 324).
(3)
بالتكرار مرتين، "قس"(14/ 564).
(4)
قوله: (معتمة) بضم الميم وسكون المهملة وكسر المثناة وتخفيف الميم بعدها هاء تأنيث، ولبعضهم بفتح المثناة وتشديد الميم، يقال: اعتم النبت: إذا اكتمل، ونخلة عتيمة طويلة. وقال الداودي: اعتمت الروضة: غطاها الخصب والكلأ كالعمامة على الرأس، وهذا كله على الرواية بتشديد الميم. قال ابن التين: ولا يظهر للتخفيف وجه. قلت: الذي يظهر أنه من العتمة وهو شدة الظلام، فوصفها بشدة الخضرة كقوله تعالى:{مُدْهَامَّتَانِ} [الرحمن: 64]. وضبط ابن بطال (9/ 564): "روضة مغنة" بكسر الغين المعجمة وتشديد النون، ثم نقل عن ابن دريد: واد أغن ومغن: إذا كثر شجره. وقال الخليل: روضة غناء: كثيرة العشب، "ف" (12/ 443). وقرية غناء: كثيرة الأهل، "ع"(16/ 324).
(5)
قوله: (نور الربيع) بفتح النون، وهو: نور الشجر أي: زهره. ونورت الشجرة: أخرجت نورها. وقوله: "نور الربيع" رواية الكشميهني.
وَإِذَا بَيْنَ ظَهْرَيِ الرَّوْضَةِ
(1)
رَجُلٌ طَوِيلٌ لَا أَكَادُ أَرَى رَأْسَهُ طُولًا
(2)
فِي السَّمَاءِ، وَإِذَا حَوْلَ الرَّجُلِ
(3)
مِنْ أَكْثَرِ وِلْدَانٍ رَأَيْتُهُمْ قَطّ، قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا:
===
وفي رواية غيره: "من كل لون الربيع" باللام والواو والنون، "ع" (16/ 324). قوله: الربيع قال في "القاموس"(ص: 662): ربيع الأزمنة - احتراز عن ربيع الشهور - ربيعان: الربيع الأول الذي يأتي فيه النور والكمأة، والربيع الثاني الذي تدرك فيه الثمار، أو هو الربيع الأول، أو السنة ستة أزمنة، شهران منها الربيع الأول، وشهران صيف، وشهران قيظ، وشهران الربيع الثاني، وشهران خريف، وشهران شتاء، انتهى.
(1)
قوله: (بين ظهري الروضة) بتثنية ظهر، وفي رواية يحي بن سعيد:"بين ظهراني الروضة"، ومعناهما: أوسطها، "ع" (16/ 324). "بين ظهري الروضة" أي: بين الروضة، فلفظ الظهر مقحم أو مزيد للتأكيد وبيان أنه كمجلس فيه ازدحام الناس بحيث يصير الشخص فيه بين الظهرين، "ك"(24/ 141).
(2)
نصب على التمييز، "ع"(16/ 324).
(3)
قوله: (وإذا حول الرجل
…
) إلخ، قال الطيبي: أصل هذا الكلام: وإذا حول الرجل ولدان ما رأيت ولدانًا قط أكثر منهم. ونظيره قوله بعد ذلك: "لم أر روضة قط أعظم منها"، ولما أن كان هذا التركيب يتضمن معنى النفي جازت زيادة "من" و"قط" التي تختص بالماضي المنفي. وقال ابن مالك ["شواهد التوضيح" (ص: 246)]: جاز استعمال "قط" في المثبت في هذه الرواية، وهو جائز، وغفل أكثرهم عن ذلك فخصوه بالماضي المنفي. قلت: والذي وجهه به الطيبي حسن جدًّا، ووجهه الكرماني (24/ 141) بأنه يجوز أن يكون اكتفى بالنفي الذي يلزم من التركيب إذ المعنى: ما رأيتهم أكثر من ذلك، أو النفي مقدر، "ف"(12/ 443).
مَا هَذَا؟ مَا هَؤُلَاءِ؟
(1)
قَالَ: قَالَا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ
(2)
. قَالَ: فَانْطَلَقْنَا فَانْتَهَيْنَا إِلَى رَوْضَةٍ عَظِيمَةٍ لَم أَرَ رَوْضَةً قَطُّ أَعْظَمَ مِنْهَا وَلَا أَحْسَنَ. قَالَ؟ قَالَا لِي: ارْقَ
(3)
فِيهَا. قَالَ: فَارْتَقَينَا فِيهَا، فَانْتَهَينَا إِلَى مَدِينَةٍ
(4)
مَبنِيَّةٍ بِلَبِنِ
(5)
(6)
ذَهَبٍ وَلَبِنِ فِضَّةٍ، فَأَتَينَا بَابَ الْمَدِينَةِ فَاسْتَفْتَحْنَا فَفُتِحَ
(7)
لَنَا، فَدَخلْنَاهَا، فَتَلَقَّانَا فِيهَا
(8)
===
(1)
قوله: (ما هذا؟ ما هؤلاء)"هذا" إشارة إلى الرجل الطويل، و"هؤلاء" إلى الولدان، ومن حق الفن أن يقال: من هذا؟ فكأنه صلى الله عليه وسلم لما رأى حاله من الطول المفرط كأنه خفي عليه أنه من أيِّ جنس هو، أبشر أم ملك أم جني أم غير ذلك؟، "طيبي"(8/ 359).
(2)
مرتين، "قس"(14/ 565).
(3)
أمر من رقي يرقى، (محل" (16/ 324).
(4)
مِنْ مَدَنَ بالمكان: إذا أقام به، على وزن فعيلة، ويجمع على مدائن بالهمزة. وقيل: هي مفعلة من دنت أي: ملكت، "ع"(16/ 324).
(5)
بفتح اللام وكسر الموحدة: جمع لبنة، "قس"(14/ 565)، "ع"(16/ 324).
(6)
ككتف، المضروب من الطين مربعًا للبناء، "قاموس" (ص: 1133).
وهو ما يبنى بها الجدار، "مجمع"(4/ 475).
(7)
بضم الفاعل مبنيًا للمفعول، "قس"(14/ 565).
(8)
فإن قلت: قال في حق منزل هؤلاء: "لم أر روضة أعظم منها ولا أحسن" فيلزم منه أن يكون منزلهم أحسن من منزل إبراهيم عليه السلام، قلت: ما نص على أنها منزلهم وتلك منزله، بل فيه إشارة إلى أنه الأصل في الملة، وهو أولهم ومن بعده تابع له، وبممره يدخلون الجنة، وأيضًا ذلك لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فلا محذور في أن يكون أحسن وأمته فيها بالتبعية لا بالاستقلال، "ك"(24/ 143).
رِجَالٌ شَطْرٌ
(1)
مِنْ خَلْقِهِم كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ
(2)
، وَشَطْرٌ كَأَقْبَحِ مَا أَنْتَ رَاءٍ، قَالَ: قَالَا لَهُمُ: اذْهَبُوا فَقَعُوا
(3)
فِي ذَلِكَ النَّهَرِ
(4)
. قَالَ: وَإِذَا نَهَرٌ مُعْتَرِضٌ
(5)
يَجْرِي كَأَنَّ مَاءَهُ
(6)
الْمَحْضُ فِي الْبَيَاضِ
(7)
،
"مَا أَنْتَ رَاءٍ" في ذ: "مَا أَنْتَ رَائي"، كذا في الموضع الثاني. "وَإِذَا نَهَرٌ" في نـ:"فَإِذَا نَهَرٌ". "فِي الْبَيَاضِ" ثبت في سفـ.
===
(1)
قوله: (شطر) أي: نصف "من خلقهم" بفتح الخاء المعجمة وسكون اللام بعدها قاف أي: من هيئتهم. قوله: "شطر" مبتدأ. وقوله: "كأحسن" خبره، والكاف زائدة، والجملة صفة الرجال، "ع"(16/ 324). وهذا الإطلاق يحتمل أن يكون المراد أن نصفهم حسن كله ونصفهم قبيح كله، وأن يكون كل واحد منهم بعضه حسن وبعضه قبيح، والثاني هو المراد، ويؤيده قوله في صفتهم هؤلاء: قوم خلطوا إلخ، أي: عمل كل منهم عملًا صالحًا وخلطه بعمل سيء، كذا في "ف"(12/ 443)، "ط"(8/ 359).
(2)
بهمزة منونة، ولأبي ذر بتحتية ساكنة بعد الهمزة، "قس"(14/ 565).
(3)
بفتح القاف وضم العين، أمر للجماعة بالوقوع، "ع"(16/ 324).
(4)
ليغسل تلك الصفة بهذا الماء الخاص، "ف"(12/ 444).
(5)
أي: يجري عرضًا، "قس"(14/ 565).
(6)
يمكن أن يراد بالماء المذكور عفو الله عنهم أو التوبة منهم كما ورد: "اللَّهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد"، "طيبي"(8/ 359).
(7)
قوله: (المحض في البياض) المحض بفتح الميم وسكون الحاء المهملة وبالضاد المعجمة، وهو اللبن الخالص عن الماء حلوًا كان أو حامضًا، وقد بين جهة الشبه بقوله:"في البياض"، هكذا رواية النسفي والإسماعيلي:"في البياض"، وفي رواية غيرهما:"من البياض"،
فَذَهَبُوا فَوَقَعُوا فِيهِ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَينَا قَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ السُّوءُ عَنْهُم
(1)
، فَصَارُوا فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ، قَالَ: قَالَا لِي: هَذِهِ
(2)
جَنَّةُ عَدْنٍ، وَهَذَاكَ مَنْزُلكَ. قَالَ: فَسَمَا
(3)
بَصَرِي صُعُدًا
(4)
، فَإِذَا
(5)
قَصْرٌ مِثْلُ الرَّبَابَةِ
(6)
الْبَيْضَاءِ، قَال: قَالَا لِي: هَذَاكَ مَنْزِلُكَ. قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمَا،
"قَدْ ذَهَبَ" في نـ: "فَذَهَبَ".
===
"ع"(16/ 324) المحض من كل شيء الخالص منه، واللبن هو الخالص، كأنه سمي بالصفة ثم استعمل في الصفاء، "طيبي"(8/ 359).
(1)
أي: صار الشطر القبيح كالشطر الحسن، فلذلك قال:"فصاروا" إلخ، "ع"(16/ 324).
(2)
أشار بقوله: "هذه" إلى المدينة، "ع"(16/ 324).
(3)
بفتح السين المهملة وتخفيف الميم أي: نظر إلى فوق، "ع"(16/ 324).
(4)
قوله: (صعدًا) بضم المهملتين أي: ارتفع كثيرًا، قال الكرماني:"صعدًا" بضم الصاد والعين المهملتين بمعنى الصاعد، انتهى. ونقل "صعداء" بضم الصاد المهملة وفتح العين المهملة وبالمد، ومنه تنفس الصعداء أي: تنفس نفسًا ممدودًا، وكذا ضبطه ابن التين، "ع"(16/ 324).
(5)
للمفأجاة، "ع"(16/ 324).
(6)
قوله: (مثل الربابة) بفتح الراء وتخفيف البائين الموحدتين أي: السحابة البيضاء، وقال الخطابي: السحابة التي ركب بعضها بعضًا. وقال صاحب "العين": الرباب: السحاب، واحدها ربابة، ويقال: إنه السحاب الذي تراه كأنه دون السحاب، قد يكون أبيض وقد يكون أسود، وقال الداودي: الربابة: السحابة البعيدة في السماء، "عيني"(16/ 325).
ذَرَانِي
(1)
فَأَدْخُلهُ
(2)
. قَالَا: أَمَّا الآنَ فَلَا، وَأَنْتَ دَاخِلُهُ
(3)
. قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ مُنْذُ اللَّيلَةِ عَجَبًا، فَمَا هَذَا الَّذِي رَأَيْتُ؟ قَالَ: قَالَا لِي: أَمَا
(4)
إِنَّا
(5)
سَنُخْبِرُكَ، أَمَّا الرَّجُلُ الأَوَّلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُثْلَغُ رَأْسُهُ بِالْحَجَر
(6)
، فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَأْخُذُ الْقُرْآنَ فَيَرْفُضُهُ
(7)
وَيَنَامُ عَنِ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ. وَأَمَّا
(8)
الرَّجُلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُشَرْشَرُ شِدْقُهُ إِلَى قَفَاه، وَمَنْخِرُهُ إِلَى قَفَاه، وَعَيْنُهُ إِلَى قَفَاه، فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَغْدُو مِنْ بَيْتِهِ
(9)
"فَأَدْخُلهُ" في نـ: "أَدْخُلهُ".
===
(1)
أي: دعاني واتركاني، وهو بفتح الذال المعجمة وتخفيف الراء أمر للاثنين، من يذر أصله يوذر، "ع"(16/ 325).
(2)
منصوب بتقدير "أن"، أو مجزوم على الجواب، "قس"(14/ 566).
(3)
يعني في المستقبل أي: بقي لك عمر لم تستكمله ولو استكملته لأتيت منزلك، "ع"(16/ 325).
(4)
بفتح الهمزة والميم المخففة، "قس"(14/ 566).
(5)
بكسر الهمزة وتشديد النون، "قس"(14/ 566).
(6)
جعلت العقوبة في رأسه لنومه عن الصلاة، والنوم موضعه الرأس، "قس"(14/ 566).
(7)
بكسر الفاء وقيل بضمها أي: يتركه، ولما رفض أشرف الأشياء وهو القرآن عوقب في أشرف أعضائه، "ع"(16/ 325).
(8)
بالتشديد، "قس"(14/ 566).
(9)
أي: يخرج من بيته مبكرًا، "ع" (16/ 325). فائدة ذكره: أنه في تلك الكذبة مختار لا إكراه ولا إلجاء له عليها، "ك" (24/ 124). وإنما استحق التعذيب لما ينشأ عن تلك الكذبة من المفاسد وهو فيها مختار غير مكره ولا ملجأ له. قال ابن هبيرة: لما كان الكاذب يساعد أنفه وعينه
فَيَكْذِبُ الْكَذْبَةَ
(1)
تَبلُغُ الآفَاقَ. وَأَمَّا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ الْعُرَاةُ الَّذِينَ هُم فِي مِثْلِ بِنَاءِ التَّنُّورِ، فَإِنَّهُمُ الزُّنَاةُ
(2)
وَالزَّوَانِي. وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيهِ يَسْبَحُ فِي النَّهَرِ وَيُلْقَمُ
(3)
الْحِجَارَةَ
(4)
، فَإِنَّهُ آكِلُ الرِّبَا
(5)
. وَأَمَّا الرَّجُلُ الْكَريهُ الْمَرْآةِ الَّذِي عِنْدَ النَّارِ يَحُشُّهَا ويسْعَى حَوْلَهَا، فَإِنَّهُ مَالِكٌ خَازِنُ جَهَنَّمَ
(6)
.
"الْحِجَارَةَ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ:"الْحَجَرَ". "الْمَرْآةِ" في نـ: "المنظرة". "عِنْدَ النَّارِ" في هـ، ذ:"عِنْدَهُ النَّارُ".
===
ولسانه على الكذب بترويج باطله، وقعت المشاركة بينهم في العقوبة، "قس"(14/ 566).
(1)
بفتح الكاف وسكون الذال المعجمة، "قس"(14/ 566).
(2)
قوله: (الزناة) مناسبة العري لهم لاستحقاقهم أن يفضحوا؛ لأن عادتهم أن يستتروا بالخلوة فعوقبوا بالهتك. والحكمة في إثبات العذاب لهم من تحتهم كون جنايتهم من أعضائهم السفلى، "ع"(16/ 325)، "ك"(24/ 214)، "ف"(12/ 445). والزاني يطلب الخلوة كالتنور وهو خائف حذر وقت الزنا كأن تحته النار، "ك (24/ 142).
(3)
بضم التحتية وفتح الكاف، "قس"(14/ 566).
(4)
مفعول ثان، "قس"(14/ 566).
(5)
قوله: (آكل الربا) قال ابن هبيرة: إنما عوقب آكل الربا بسباحته في النهر الأحمر وإلقامه الحجارة؛ لأن أصل الربا يجري في الذهب، والذهب أحمر. وأما إلقام الملك له الحجر فإنه إشارة إلى أنه لا يغني عنه شيئًا، وكذلك الربا، فإن صاحبه يتخيل أن ماله يزداد والله يمحقه، كذا في "ف"(12/ 445)،"ع".
(6)
وإنما كان كريه المنظر؛ لأن فيه زيادة في عذاب أهل النار، "قس"(14/ 567).
وَأَمَّا الرَّجُلُ الطَّوِيلُ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ فَإِنَّهُ إِبْرَاهِيمُ
(1)
. وَأَمَّا الْوِلْدَانُ الَّذِينَ حَوْلَهُ فَكُلُّ مَوْلُودٍ مَاتَ عَلَى الْفِطْرَةِ"
(2)
. قَالَ
(3)
: فَقَالَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ
(4)
: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ
(5)
. وَأَمَّا الْقَوْمُ الَّذِينَ
===
(1)
إنما اختص إبراهيم عليه السلام بذلك لأنه أبو المسلمين، قال تعالى:{مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ} [الحج: 78]، "ع"(16/ 325).
(2)
أي: على الفطرة المستقيمة، "ك"(24/ 143).
(3)
أي: سمرة، "قس"(14/ 567).
(4)
لم أقف على اسمه، "ف"(12/ 445).
(5)
قوله: (وأولاد المشركين) أي: أو منهم أولاد المشركين، يعني: أولاد المشركين الذين ماتوا على الفطرة داخلون في زمرة هؤلاء الولدان؟ فأجاب: "وأولاد المشركين"، وفيه: أن حكم أولاد المشركين الذين غُيِّرت فطرتهم بالتهود أو التمجس خلاف هذا، فالأحاديث الدالة على أن أولاد المشركين في النار يؤول بمن غُيِّرت فطرتهم جمعًا بين الدليلين ورفعًا للتناقض، "خط". وقول القائل:"يا رسول الله وأولاد المشركين؟ " فإن ظاهر هذا الكلام أنه ألحقهم بأولاد المسلمين في حكم الآخرة، وإن كان قد حكم لهم بحكم آبائهم، وذلك أنه سئل عن ذراري المشركين فقال:"هم من آبائهم".
وللناس في أطفال المشركين اختلاف، وعامة أهل السُّنَّة على أن حكمهم حكم آبائهم في الكفر، وقد ذهب طائفة منهم إلى أنهم في الآخرة من أهل الجنة، وقد روي فيه آثار عن نفر من الصحابة، واحتجوا لهذه المقالة بحديث النبي صلى الله عليه وسلم:"وكل مولود يولد على الفطرة"، وبقول الله عز وجل:{وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ} [التكوير: 8 - 9]، {وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ} [الإنسان: 19]؛ لأن اسم الولدان مشتق من الولادة، ولا ولادة في الجنة، وكانوا هم الذين نالتهم الولادة في الدنيا. وروي عن بعضهم أنهم كانوا سبيًا وخدمًا للمسلمين في الدنيا، فهم خدم في الجنة.
كَانُوا شَطْرٌ
(1)
مِنْهُم حَسَنٌ وَشَطَرٌ مِنْهُم قَبِيحٌ، فَإِنَّهُمْ قَوْمٌ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا، تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُم". [راجع: 845].
"شَطْرٌ مِنْهُم حَسَنٌ" كذا في صـ، عسـ، سفـ، وفي نـ:"شَطْرًا مِنْهُم حَسَنٌ"، وفي نـ:"شَطْرٌ مِنْهُم حَسَنًا". "شَطَرٌ مِنْهُم قَبِيحٌ" كذا في سفـ، وفي عسـ، ذ:"شَطَرًا مِنْهُم قَبِيحٌ"، وفي نـ:"شَطَم مِنْهُم قَبِيحًا". "تَجَاوَزَ" في نـ: "فَتَجَاوَزَ".
===
أقول: أما الدليل الأول فلا يدل على مطلوبهم لما ذكرنا. والثاني: معارض بقوله تعالى: {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء: 23]. والثالث: أنه استعارة أي: هم كالولدان في الدنيا، بيانًا لشأنهم ووصفهم ونحوه، "طيبي" (8/ 359 - 360). ومرَّ تحقيقه (برقم: 1386) من "كتاب الجنائز"
(1)
، قال النووي: كونهم في الجنة هو المذهب الصحيح المختار الذي صار إليه المحققون لقوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15]، وإذا كان لا يعذب العاقل لكونه لم تبلغه الدعوة فلأن لا يعذب غير العاقل من باب الأولى، كذا في "العيني" في "كتاب الجنائز".
(1)
لأبي ذر في الموضعين بنصب "شطرًا"، ولغير أبي ذر "شطر" في الموضعين بالرفع، و"حسنًا" و"قبيحًا" بالغضب، ولكل وجه، وللنسفي والإسماعيلي بالرفع في الجميع، وعليه اقتصر الحميدي في "جمعه"، وكان في هذه الرواية تامة والجملة حالية، "ف" (12/ 445). وإن كان بدون الواو كقوله تعالى:{اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} [البقرة: 36]، "كرماني"(24/ 143).
* * *
(1)
في الأصل: "الجهاد" هو تحريف.
بسم الله الرحمن الرحيم
92 - كِتَابُ الفِتَن
(1)
1 - بَابُ مَا جَاءَ فِي قَولِ اللَّهِ: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً
(2)
لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} [الأنفال: 25] وَمَا كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُحَذِّرُ مِنَ الْفِتَنِ
===
(1)
قوله: (كتاب الفتن) بكسر الفاء وفتح الفوقية: جمع فتنة، وهي: المحنة والعذاب والشدة وكل مكروه، أو آيل إليه كالكفر والإثم والفضيحة والفجور والمصيبة وغيرها من المكروهات، فإن كانت من الله فهي على وجه الحكمة، وإن كانت من الإنسان بغير أمر الله فهي مذمومة، فقد ذمّ الله الإنسان بإيقاع الفتنة كقوله تعالى:{وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} [البقرة: 191] {إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ
…
} الآية [البروج: 10]، "قس" (3/ 15). [انظر:"الفتح"(3/ 13)].
(2)
قوله: ({وَاتَّقُوا فِتْنَةً
…
} إلخ) قلت: ورد فيه ما أخرجه أحمد والبزار من طريق مطرِّف بن عبد الله بن الشِّخِّير قَالَ: قلنا للزبير - يعني في قصة الجمل -: يا أبا عبد الله ما جاء بكم؟ ضيعتم الخليفة الذي قُتِل - يعني عثمان بالمدينة - ثم جئتم تطلبون بدمه - يعني بالبصرة -؟ فقال [الزبير]: إنا قرأنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} ، لم نكن نحسب أنا أهلها حتى وقعت منا حيث وقعت. وعن ابن عباس قَالَ: أمر الله المؤمنين أن لا يقروا المنكر بين أظهرهم فيعمهم العذاب، من "الفتح" (13/ 4). قال البيضاوي (10/ 380): اتقوا ذنبًا يعمكم أثره، كإقرار المنكر بين أظهركم، والمداهنة في الأمر بالمعروف، وافتراق الكلمة، وظهور البدع، والتكاسل في الجهاد، على أن قوله:" {لَا تُصِيبَنَّ} "
7048 -
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ (1) قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ (2)، قَالَتْ أَسْمَاءُ (3): عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "أَنَا عَلَى حَوْضِي (4) أَنْتَظِرُ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ (5)، فَيُؤْخَذُ بنَاسٍ مِنْ دُوني (6) فَأَقُولُ: أُمَّتِي! فَيُقَالَ: لَا تَدْرِي (7)، مَشَوْا عَلَى الْقَهْقَرَى"(8).
" فَيُقَالُ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ:"فَيَقُولُ" - أي: الله تعالى -.
إما جواب الأمر على معنى: إن أصابتكم لا تصيب الظالمين منكم [خاصة بل تعمكم]. وفيه: أن جواب الشرط متردّد، فلا يليق به النون المؤكدة، لكنه لما تضمن معنى النهي ساغ فيه. وإمّا صفة لـ {فِتْنَةً} ، و {لَا} للنفي، وفيه شذوذ؛ لأن النون لا تدخل المنفي في غير القسم، أو للنهي على إرادة القول. وإما جواب قسم محذوف، انتهى مختصرًا.
(1)
بفتح المهملة وشدة التحتية، كان صاحب مواعظ يتكلم فسمي بالأفوه، البصري ثم المكي، مات سنة خمس وتسعين ومائة، ولم يتقدم ذكره، "ك"(24/ 144).
(2)
عبد الله.
(3)
بنت الصديق.
(4)
أي: يوم القيامة، "ك"(24/ 144).
(5)
أي: من يحضر في الشرب، "ع"(16/ 327).
(6)
أي: من عندي، "ك"(24/ 145).
(7)
مرَّ بيانه (برقم: 6539).
(8)
قوله: (مشوا على القهقرى) والقهقرى مقصور، وهو الرجوع إلى خلف. فإذا قلت: رجعت القهقرى كأنك قلت: رجعت الرجوع الذي يعرف بهذا الاسم؛ لأن القهقرى ضرب من الرجوع. وقال الأزهري: معنى الحديث، الارتداد عما كانوا عليه، "ع"(16/ 327).
قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ أَنْ نَرْجِعَ عَلَى أَعْقَابِنَا أَوْ نُفْتَنَ
(1)
. [راجع: 6593].
7049 -
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ
(2)
، عَنْ مُغِيرَةَ
(3)
، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ
(4)
: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "أَنَا فَرَطُكُم
(5)
عَلَى الْحَوْضِ، لَيُرْفَعَنَّ إِلَيَّ رِجَالٌ مِنْكُمْ، حَتَّى إِذَا أَهْوَيْتُ
(6)
لأنَاوِلَهُمُ
(7)
اخْتُلِجُوا
(8)
دُوني، فَأَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَصحَابِي.
"لَيُرْفَعَنَّ" في ذ: "فَلَيُرْفَعَنَّ".
===
(1)
بلفظ المجهول، "ك"(24/ 145).
(2)
بفتح العين المهملة: الوضاح اليشكري.
(3)
بضم الميم وكسرها: ابن المقسم - بكسر الميم - الضبي الكوفي، "ع"(16/ 327).
(4)
أي: ابن مسعود.
(5)
قوله: (أنا فرطكم) بفتح الفاء والراء وبالطاء المهملة أي: أنا متقدمكم. والفرط من يتقدم الواردين فيهيئ لهم الإرشاء والدلاء ويصلح الحياض، وهو على وزن فعل بمعنى فاعل، كتبع بمعنى تابع. قوله:"اختلجوا" على صيغة المجهول أي: سلبوا من عندي، يقَالَ: خلجه واختلجه إذا جذبه وانتزعه. قوله: "ما أحدثوا" أي: من الأمور التي لا يرضى الله بها، وجميع أهل البدع والظلم والجور داخلون في معنى هذا الحديث، "ع"(16/ 327).
(6)
أي: ملت وامتددت، "ع"(16/ 327)، "ك"(24/ 145).
(7)
أي: أعطيهم.
(8)
أي: سلبوا من عندي، "ك"(24/ 145).
يَقُولُ: لَا تَدْرِي
(1)
مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ". [راجع: 6575، أخرجه: م 2297، تحفة: 9292].
7050 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى
(2)
بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ
(3)
قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ
(4)
يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يقُولُ: "أنَا فَرَطُكُم عَلَى الْحَوْضِ، مَنْ وَرَدَهُ شَرِبَ مِنْه، وَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَم يَظْمَأْ أَبَدًا، لَيَرِدَنَّ عَلَى أَقْوَامٌ
(5)
أَعْرِفُهُم ويعْرِفُونِي، ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنَهُم". [راجع: 6583، أخرجه: م 2290، تحفة: 4782].
"مَنْ وَرَدَهُ" في ذ: "فَمَنْ وَرَدَهُ". "شَرِبَ مِنْهُ" في هـ، ذ:"يَشرَبُ مِنْهُ". "لَم يَظْمَأْ أَبَدًا" في نـ: "لَم يَظْمَأْ بَعْدَه أَبَدًا". "لَيَرِدَنَّ" كذا في ذ، وفي نـ:"لَيَرِدُ". "ويعْرِفُونِي" في ذ: "ويعْرِفُونَنِي" وفي نـ: "ويعْرِفُونِّي".
===
(1)
مرَّ الحديث (برقم: 6575).
(2)
ابن عبد الله بن بكير، نسب إلى جده.
(3)
اسمه سلمة بن دينار.
(4)
الساعدي.
(5)
قوله: (ليردن علي أقوام
…
) إلخ، فإن قلت: قال أولًا: "من ورد شرب"، وآخرًا:"ليردن علي أقوام، ثم يحال"؟ قلت: الورود في الأول على الحوض، وفي الثاني عليه صلى الله عليه وسلم، "ك"(24/ 145).
واعلم أن حال هؤلاء المذكورين إن كانوا فيمن ارتدوا عن الإسلام فلا إشكال في تبري النبي صلى الله عليه وسلم منهم وإبعادهم، وإن كانوا ممن لم يرتدوا لكن أحدثوا معصية كبيرة من أعمال البدن أو بدعة من أعمال القلب فقد أجابوا
7051 -
قَالَ أَبُو حَازِمٍ
(1)
: فَسَمِعَنِي النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ
(2)
وَأَنَا أُحَدِّثُهُمِ هَذَا فَقَالَ: هَكَذَا سَمِعْتَ سَهْلًا؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: وَأَنَا أَشْهَدُ عَلَى أبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ لَسَمِعْتُهُ يَزِيدُ فِيهِ: قَالَ: "إِنَّهُم مِنِّي
(3)
. فَيقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا بَدَّلُوا بَعْدَكَ. فَأَقُولُ: سُحْقًا سُحْقًا
(4)
لِمَنْ بَدَّلَ بَعْدِي". [راجع: 6584، تحفة 4390].
2 - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: "سَتَرَوْنَ بَعْدِي أُمُورًا تنكِرُونَهَا".
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ
(5)
: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "اصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ".
"مَا بَدَّلُوا" في هـ، ذ:"مَا أحدَثُوا".
===
بأنه يحتمل أنه أعرض عنهم ولم يسمع لهم اتباعًا لأمر الله فيهم حتى يعاقبهم على جنايتهم، ثم لا مانع من دخولهم في عموم شفاعته لأهل الكبائر من أمته فيخرجون عند إخراج الموحدين من النار. قوله:"سحقًا" أي: بعدًا، وكرر لفظ سحقًا من سحق الشيء بالضم فهو سحيق أي: بعيد، وأسحقه الله أي: أبعده، "ع"(16/ 328).
(1)
سلمة بن دينار.
(2)
بفتح المهملة وشدة التحتية وبالمعجمة، واسم أبي عياش زيد بن الصامت الزرقي البصري [انظر "عمدة القاري" (16/ 328)، و"الكرماني" (24/ 145 - 146)].
(3)
مرَّ الحديث (برقم: 6584) في "كتاب الحوض".
(4)
أي: بُعدًا.
(5)
ابن عاصم الأنصاري.
7052 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ
(1)
قَالَ: سَمِعْتُ عَبدَ اللَّهِ
(2)
قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّكُم سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً
(3)
وَأُمُورًا
(4)
تُنْكِرُونَهَا". قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "أَدُّوا إِلَيهِم
(5)
"يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ" زاد في ذ: "القطان". "وَأُمُورًا" سقطت الواو في نـ.
===
(1)
الهمداني الجهني الكوفي، خرج إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقُبض النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الطريق، "ع"(16/ 329).
(2)
ابن مسعود رضي الله عنه.
(3)
قوله: (أثرة) بفتح الهمزة والثاء المثلثة الاستئثار في الحظوظ الدنياوية والاختيارُ لنفسه والاختصاصُ بها. قوله: "أدوا إليهم حقهم" أي: الذي لهم المطالبة به، ووقع في رواية الثوري:"تؤدون [الحقوق] التي عليكم" أي: بذل المال الواجب في الزكاة، والنفسِ في الخروج إلى الجهاد عند التعيين ونحوه. قوله:"وسلوا الله حقكم" قال الداودي: سلوا الله أن يأخذ لكم حقكم ويقيض لكم من يؤديه إليكم. وقال زيد: تسألون الله سرًا، لأنهم إن سألوه جهرًا يؤدي إلى الفتنة، "ع"(16/ 329). [انظر "الفتح" (13/ 6)].
(4)
سقطت الواو من بعض الروايات، فهو بدل من "أثرة"، "ف"(13/ 6).
(5)
أي: إلى الأمراء.
حَقَّهُمْ
(1)
وَسَلُوا اللَّهَ حَقَّكُم"
(2)
. [راجع: 3603].
7053 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ
(3)
، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنِ الْجَعْدِ
(4)
، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ
(5)
، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "مَنْ كَرِهَ مِنْ أَمِيرِهِ شَيئًا فَلْيَصْبِرْ
(6)
، فَإِنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنَ السُّلْطَانِ
(7)
شِبْرًا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً". [طرفاه: 7054، 7143، أخرجه: م 1849، تحفة: 6319].
"عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ" في عسـ: "قال حدثنا عبد الوارث".
===
(1)
أي: من السمع والطاعة. ومرَّ الحديث (برقم: 3603).
(2)
أي: من الغنيمة.
(3)
ابن مسرهد.
(4)
أبو عثمان الصيرفي.
(5)
عمران العطاردي.
(6)
قوله: (فليصبر) أي: على ذلك المكروه ولا يخرج من طاعته، لأن في ذلك حقن الدماء وتسكين الفتنة إلا أن يكفر الإمام ويظهر خلاف دعوة الإسلام فلا طاعة لمخلوق عليه. وفيه دليل على أن السلطان لا ينعزل بالفسق والظلم ولا تجوز منازعته في السلطنة بذلك. قوله:"شبرًا" أي: قدر شبر، وهو كناية عن خروجه، ولو كان بأدنى شيء. قال بعضهم: قوله: "شبرًا" كناية عن معصية السلطان ومحاربته. وقال صاحب "التوضيح"(32/ 284): "شبرًا"[يعني] في الفتنة التي يكون فيها بعض المكروه. قلت: في كل من التفسيرين بعد، والأوجه ما ذكرناه. قوله:"مات ميتة" بكسر الميم كالجلسة لأن باب فعلة بالكسر للحالة. قوله: "جاهلية" أي: كموت أهل الجاهلية حيث لم يعرفوا إمامًا مطاعًا، وليس المراد أنه يموت كافرًا بل يموت عاصيًا، "ع"(16/ 329).
(7)
أي: من طاعته.
7054 -
حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ
(1)
قَال: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرهِ شَيئًا يَكْرَهُ فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّهُ
(2)
مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ
(3)
شِبرًا فَمَاتَ، إِلَّا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً".
[راجع: 7053].
7055 -
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ
(4)
قَال: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْب
(5)
، عَنْ عَمْرٍو
(6)
،
"حَدَّثَنِي أَبُو رَجَاءٍ" في ق: "قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو رَجَاءٍ". "يَكْرَهُ" في نـ: "يَكْرَهُهُ".
===
(1)
اسمه محمد بن الفضل بن النعمان السدوسي البصري.
(2)
أي: الشأن.
(3)
قوله: (من فارق الجماعة) قيل: المراد بالمفارقة: السعي في حل عقد البيعة التي حصلت لذلك الأمير ولو بأدنى شيء، فكنى عنها بمقدار الشبر؛ لأن الأخذ في ذلك يؤول إلى سفك الدماء بغير حق، "ع" (16/ 330). قوله:"إلا مات" فإن قلت: "إلا مات" مستثنى، فما وجهه؟ قلت:"مَن" للاستفهام الإنكاري أي: ما فارق أحد، ولفظ "ما" مقدر، أو "إلا" زائدة. قال الأصمعي: تقع "إلا" زائدة، وللكوفيين في مثله مذهب آخر، وهو أن يجعل حرف "إلا" حرف عطف وما بعدها معطوف على ما قبلها، هذا ما في "الكرماني"(24/ 147) مختصرًا.
(4)
ابن أبي أويس.
(5)
أي: عبد الله.
(6)
ابن الحارث.
عَنْ بُكَيْرٍ
(1)
، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ
(2)
، عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَهُوَ
(3)
مَرِيضٌ قُلْنَا: أَصْلَحَكَ اللَّه، حَدِّثْنا
(4)
بِحَدِيثٍ يَنْفَعكَ اللَّهُ بِهِ سَمِعْتَهُ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. قَالَ: دَعَانَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَبَايَعْنَا
(5)
. [راجع: 18، أخرجه: م 1709، تحفة: 5077].
7056 -
فَقَالَ: فِيمَا أَخَذَ عَلَينَا
(6)
: أَنْ
(7)
بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فِي مَنْشَطِنَا
(8)
(9)
وَمَكْرَهِنَا،
"بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ" في نـ: "بِشْرِ بْنِ سعيد". "حَدِّثْنا" في نـ: "حَدِّثْ". "فَبَايَعْنَا" في صـ، ذ:"فَبَايَعْنَاهُ".
===
(1)
ابن عبد الله بن الأشج، "ع"(16/ 330).
(2)
قوله: (بسر) بضم الموحدة وسكون المهملة، ووقع في بعض النسخ بكسر أوله وسكون المعجمة وهو تصحيف. و"جنادة" بضم الجيم وتخفيف النون، ووقع عند الإسماعيلي من طريق عثمان بن صالح:"حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو: أن بكيرًا حدثه: أن بسر بن سعيد حدثه: أن جنادة حدثه"، "ف"(13/ 7).
(3)
الواو للحال.
(4)
بصيغة الأمر فيهما. [أي في: حَدِّثْنَا وحَدِّثْ].
(5)
بلفظ الغائب والمتكلم، روايتان، "ك"(24/ 147).
(6)
أي: فيما اشترط علينا، "ع"(16/ 331).
(7)
مفسِّرة.
(8)
أي: فرحنا وحزننا ومحبوبنا ومكروهنا، "ك"(24/ 147).
(9)
قوله: (في منشطنا) بفتح الميم وسكون النون وفتح الشين المعجمة أي: في حالة نشاطنا، وقال ابن الأثير (5/ 131): المنشط: مَفعل من النَّشاط، وهو الأمر الذي تنشط له وتخف إليه وتؤثر فعله، وهو مصدر بمعنى
وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا، وَأَثَرَةٍ
(1)
عَلَيْنَا، وَأَنْ لَا نُنَازعَ الأَمْرَ
(2)
أَهْلَه، إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا
(3)
، عِنْدَكُم مِنَ اللهِ فِيهِ بُرْهَانٌ. [طرفه: 7200، أخرجه: م 1709، تحفة: 5077].
===
النشاط. قوله: "ومكرهنا" أي: مكروهنا. وقال الداودي: أي: في الأشياء التي تكرهونها. قلت: المكره أيضًا مصدر وهو ما يكره الإنسان ويشق عليه. قوله: "وأثرة علينا" بفتح الهمزة والثاء المثلثة، حاصله: أن طواعيتهم لمن يتولى عليهم لا يتوقف على إيصالهم حقوقهم، بل عليهم الطاعة ولو منعهم حقهم. قوله: "أن لا ننازع
…
" إلخ عطف على قوله: "أن بايعنا". وزاد أحمد من طريق عمير بن هانئ
(1)
عن جنادة: "وإن رأيت أن لك في الأمر حقًّا فلا تعمل بذلك الرأي
(2)
، بل اسمع وأطع إلى أن يصل إليك بغير خروج عن الطاعة"، "ع" (16/ 331). قوله: "إلا أن تروا" أي: بايعناه قائلًا: إلا أن تروا، وإلا فالمناسب "نرى" بلفظ المتكلم. و"البواح" بفتح الموحدة وخفة الواو وبالمهملة: الظاهر المكشوف الصراح، باح بالشيء إذا صرح به. "النووي" ["المنهاج" (12/ 228)]: المراد بالكفر ههنا: المعاصي، أي: إلا أن تروا منهم منكرًا محققًا تعلمونه من قواعد الإسلام؛ إذ عند ذلك تجوز المنازعة بالإنكار عليهم. أقول: الظاهر أن الكفر على ظاهره، والمراد من النزاع: القتال، والبرهان: الدليل العقلي كالنص ونحوه، وفي بعضها: "براحًا" بالراء، "ك" (24/ 148).
(1)
أي: على استئثار الأمراء بحظوظهم واختصاصهم إياها بأنفسهم، "ك"(147/ 24).
(2)
أي: الإمارة، "ك"(24/ 147).
(3)
أي: ظاهرًا.
(1)
في الأصل: "من طريق عمر بن هانئ" هو تحريف.
(2)
في الأصل: "بذلك الظن" هو تحريف.
7057 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ
(1)
، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ
(2)
، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أُسَيدِ بْنِ حُضَيرٍ
(3)
: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ
(4)
يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَعْمَلْتَ
(5)
فُلَانًا
(6)
وَلَم تَسْتَعْمِلْنِى! قَالَ: "وَإِنَّكُم سَتَرَوْنَ
(7)
بَعْدِي أُثرَةً،
"شُعْبَةُ" في نـ: "شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ". "وَإِنَّكُم" سقطت الواو في نـ.
===
(1)
بفتح المهملتين وإسكان الراء الأولى، "ك"(24/ 148).
(2)
ابن دعامة.
(3)
كلاهما بالتصغير.
(4)
تقدم أن القائل أسيد الراوي، "مق" (ص: 339).
(5)
أي: قلدته عملًا، "ع"(16/ 332).
(6)
والمراد به عمرو بن العاص، "مق" (ص: 339).
(7)
قوله: (سترون
…
) إلخ، قال الدا ودي: هو كلام ينفي بعضه، وهو كلام ليس من الأول إلا أنه أخبر عن هذا الرجل ممن يرى الأثرة وأوصاه بالصبر. وقال صاحب "التوضيح": إنه كلام وإثه جواب لما ذكر، انتهى. قلت: هذا ليس بشيء، وكيف هو جواب يطابق كلام الرجل؟ بل الذي يقال: إن غرضه أن استعمال فلان ليس لمصلحة خاصة [به]، بل لك ولجميع المسلمين. نعم، تصير "بعدي" لاستعمالات الخاصة فيصدق أنه لفلان وليس لي فظهرت المطابقة، هذا كلام الكرماني. وتحرير الكلام أن جوابه ووخص للرجل عن طلب الولاية بقوله:"سترون بعدي أثرة" إرادة نفي ظنه أنه آثر الذي ولّاه عليه فبين، له أن ذلك لا يقع في زمانه، وأنه لم يخص الرجل بذلك لذاته بل لعموم مصلحة المسلمين وأن الاستئثار للحظ الدنيوي إنما يقع
فَاصْبِرُوا
(1)
حَتَّى تَلْقَوْنِي". [راجع: 3792].
3 - بَابُ قَولِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: "هَلَاكُ أُمَّتِي عَلَى يَدَيْ أُغَيلِمَةٍ
(2)
سُفَهَاءَ"
(3)
7058 -
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي
"حَتَّى تَلْقَوْنِي" زاد في نـ: "عَلَى الْحَوْضِ". "سُفَهَاءَ" زاد في: "مِنْ قُرَيْشٍ". - زاد في بعض النسخ لأبي ذر، "قس"(15/ 10).
===
بعده وأمرهم عند وقوع ذلك بالصبر، "ع" (16/ 332) [انظر:"الكرماني"(24/ 148). "سترون أثرة" بضم همزة وسكون مثلثة وبفتحهما، ويقال بكسر همزة وسكون ثاء مثلثة، إشارة إلى استئثار الملوك من قريش على الأنصار بالأموال، "مجمع"(1/ 40).
(1)
مرَّ الحديث (برقم: 3792).
(2)
مصغر غلمة على خلاف القياس، "ك"(24/ 148).
(3)
قوله: (أغيلمة سفهاء) قد يطلق الغلام على الرجل المستحكم القوة تشبيهًا له بالغلام في قوته. وقال ابن الأثير: المراد بالأغيلمة ههنا الصبيان ولذلك صغرهم. قلت: وقد يطلق الصبي والغليم - بالتصغير - على الضعيف العقل والتدبير والدين ولو كان محتلمًا وهو المراد هنا؛ فإن الحلفاء من بني أمية لم يكن فيهم من استخلف وهو دون البلوغ، "ف"(13/ 9).
جَدِّي
(1)
قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ
(2)
فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِالْمَدِينَةِ وَمَعَنَا مَرْوَانُ
(3)
، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ الصَّادِقَ
(4)
الْمَصدُوقَ
(5)
صلى الله عليه وسلم يَقُولُ "هَلَكَةُ
(6)
أُمَّتِي
(7)
"الصَّادِقَ الْمَصْدُوقَ صلى الله عليه وسلم " سقطت التصلية في نـ. "هَلَكَةُ" في ذ: "هَلَكَتْ".
===
(1)
هو سعيد بن عمرو [بن سعيد بن] العاص، "ع"(16/ 332).
(2)
كان ذلك زمن معاوية، "ف"(13/ 9)، "ع"(16/ 333).
(3)
ابن الحكم الأموي، "ك"(24/ 148).
(4)
أي: في نفسه.
(5)
أي: من عند الله أو من عند الناس.
(6)
هو بمعنى الهلاك.
(7)
قوله: (هلكة أمتي) والمراد بالأمة هنا أهل ذلك العصر ومن قاربهم لا جميع الأمة إلى يوم القيامة. قوله: "على يدي غلمة" كذا في رواية الأكثرين بالتثنية، وفي رواية السرخسي والكشميهني:"على أيدي" بالجمع. قوله: "لعنة الله عليهم غلمة" بنصب غلمة على الاختصاص، وفي رواية عبد الصمد:"لعنة الله عليهم من أغيلمة". والعجب من لعن مروان الغلمة المذكورين مع أن الظاهر أنهم من ولده، فكأن الله تعالى أجرى ذلك على لسانه ليكون أشد عليهم في الحجة لعلهم يتعظون. وقد وردت أحاديث في لعن الحكم والد مروان وما ولد، أخرجها الطبراني وغيره. قوله:"حين ملكوا بالشام" إنما خص الشام مع أنهم لما ولوا الخلافة ملكوا الشام وغيره أيضًا؛ لأنها كانت مساكنهم من عهد معاوية. قوله: "أحداثًا" جمع حدث أي: شبانًا وأولهم يزيد - عليه ما يستحق -. وكان غالبًا ينزع
عَلَى أَيْدِي غِلْمَةٍ
(1)
مِنْ قُرَيْشٍ". فَقَالَ مَرْوَانُ: لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيهِم غِلْمَةً؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَوْ شِئْتُ أَنْ أَقُولَ بَنِي فُلَانٍ وَبَنِي فُلَانٍ لَفَعَلْتُ. فَكُنْتُ
(2)
أَخْرُجُ مَعَ جَدِّي إِلَى بَنِي مَرْوَانَ حِينَ مُلِّكُوا بِالشَّامِ، فَإِذَا رَآهُمْ غِلْمَانًا أحْدَاثًا قَالَ لَنَا: عَسَى هَؤُلَاءِ أَنْ يَكُونُوا مِنْهُم. قُلْنَا
(3)
: أَنْتَ أَعْلَمُ. [راجع: 3604، تحفة: 13084].
4 - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: "وَيْلٌ لِلْعَرَب
(4)
مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ
7059 -
حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ
(5)
،
"عَلَى أَيْدِي" كذا في هـ، حـ، ذ، وفي نـ:"عَلَى يَدَيْ". "غِلْمَانًا أَحْدَاثًا" في عسـ: "غِلْمَانٌ أَحْدَاثٌ".
===
الشيوخ من إمارة البلدان الكبار، ويوليها الأصاغر من أقاربه، "ع" (16/ 332 - 333). فإن قلت: ليس في الحديث ذكر السفهاء الذين بوب عليهم الباب؟ قلت: لعله بوب ليستدرك
(1)
فلم يتفق له، أو أشار إلى أنه ثبت في الجملة لكنه ليس بشرطه. ثم إن الموجب لهلاك الناس أنهم أمراء متغلبون، "ك"(14/ 149)
(1)
مرَّ الحديث (برقم: 3604).
(2)
قائل ذلك عمرو بن يحيى، "ع"(16/ 333).
(3)
القائل ذلك أولاده وأتباعه ممن سمع منه ذلك، "ع"(16/ 333).
(4)
إنما خص العرب بالذكر لأنهم أول زمرة دخل في الإسلام، وللإنذار بأن الفتن إذا وقعت كان الهلاك أسرع فيهم. [انظر "فتح الباري" (13/ 11)].
(5)
سفيان.
(1)
في الأصل: "بوب ليستذكره".
أَنَّهُ سَمِعَ الزُّهْرِيَّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زينَبَ
(1)
بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ
(2)
، عَنْ زينَبَ بِنْتِ جَحْشٍ
(3)
أَنَّهَا قَالَتِ: اسْتَيقَظَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم
"بِنْتِ جَحْشٍ" كذا في ذ، وفي نـ:"ابنةِ جَحْشٍ".
===
(1)
هي ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم.
(2)
قوله: (عن زينب بنت أم سلمة عن أم حبيبة
…
) إلخ، قالوا: هذا الإسناد منقطع، وصوابه كما في "صحيح مسلم":"زينب عن حبيبة عن أم حبيبة عن زينب" بزيادة حبيبة، وهذا من الغرائب اجتمع فيه أربع صحابيات: زوجتان لرسول الله صلى الله عليه وسلم وربيبتان له. أقول: ويحتمل أن زينب سمعت من حبيبة ومن أمها، وكلاهما صواب، "ك" (24/ 149). قوله:"من ردم يأجوج ومأجوج" قال الكرماني: يقال: إن يأجوج هو الترك وقد أهلكوا الخليفة المستعصم باللَّه، وجرى ما جرى ببغداد منهم. قلت: هذا القول غير صحيح؛ لأن الترك ما لهم ردم والردم بيننا وبين يأجوج [ومأجوج]، وهما من بني آدم من أولاد يافث بن نوح عليه السلام، والذي جرى ببغداد كان أمن، هلاكو من أولاد جنكيز خان
(1)
وأنه هو الذي قتل الخليفة المستعصم بالله العباسي وأخرب بغداد في سنة ست وخمسين وستمائة، "ع" (16/ 334). قوله:"إذا كثر الخبث" أي: أن الخبث إذا كثر فقد يحصل الهلاك العام لكنه طهارة للمطيعين وتمحيص لهم عن الذنوب ونقمة على الفاسقين، ويبعث الكل على حسب نياتهم. وفيه: حرمة الركون إلى الظلمة والاحتراز عن مجالستهم، "ك"(24/ 150).
(3)
في هذا الإسناد ثلاث من الصحابيات.
(1)
في الأصل: "كان هلادة من أولاد مكر خان" هو تحريف.
مِنَ النَّوْمِ مُحْمَرًّا وَجْهُهُ يَقُولُ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، وَيْلٌ
(1)
لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ
(2)
، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأجُوجَ وَمَأجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ" - وَعَقَدَ سُفْيَانُ تِسْعِينَ
(3)
-. أَوْ مِائَةً. قِيلَ: أَنَهْلَكُ
(4)
وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: "نَعَم، إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ"
(5)
. [راجع: 3346].
7060 -
حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. ح وَحَدَّثَنِي مَحْمُودٌ
(6)
قَالَ: حَدّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زيدٍ قَالَ: أَشْرَفَ
(7)
النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم
"مُحْمَرًّا" في نـ: "مُحْمَرٌ". "عَنِ الزُّهْرِيِّ" زاد بعده في نـ: "عن عروة، عن أسامة بن زيد". "حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ" في نـ: "أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ".
===
(1)
هو مثل "وَيحٍ" إلا أن ويلًا يقال لمن وقع في هلكة يستحقها، وويحًا لمن لا يستحقها، "ع"(16/ 334).
(2)
أي: قرب.
(3)
بأن عقد التسعين لكن بالخنصر اليسرى، وعلى هذا فالتسعون والمائة متقاربان
(1)
ولذا وقع فيهما الشك، "قس"(15/ 12).
(4)
بكسر اللام وحكي فتحها، "ك (24/ 150).
(5)
بفتحتين فسروه بالفسوق كلها أو بالزنا خاصة، "ك"(24/ 150)، "ع"(16/ 334).
(6)
ابن غيلان.
(7)
أي: اطلع من علو، "ف"(13/ 12).
(1)
في الأصل: "فالتسعون والمئة متقاربة".
عَلَى أُطُمٍ
(1)
مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ: "هَلْ تَرَوْنَ
(2)
مَا أَرَى؟ "، قَالُوا: لَا. قَال: "فَإنِّي لأرَى
(3)
الْفِتَنَ تَقَعُ
(4)
خِلَالَ بُيُوتِكُمْ
(5)
كَوَقْعِ الْمَطَرِ"
(6)
(7)
. [راجع: 1878].
5 - بَابُ ظُهُورِ الْفِتَنِ
7061 -
حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ
(8)
قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى
(9)
قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "تتَقَارَبُ الزَّمَانُ
(10)
،
"كَوَقْعِ الْمَطَرِ" كذا في سـ، عسـ، ذ، وفي نـ:"كَوَقْعِ الْقَطْرِ". "الزَّمَانُ" في سـ، حـ، ذ:"الزَّمَنُ".
===
(1)
بضمتين هو الحصن والقصر، "ع"(16/ 334).
(2)
مرَّ الحديث والذي قبله (برقم: 3597، و 3598).
(3)
الرؤية بمعنى النظر.
(4)
حال.
(5)
أي: أوساطها، وقيل: الخلال النواحي، "ع"(16/ 334).
(6)
وفي رواية: "القطر" وهو المطر أيضًا.
(7)
قوله: (كوقع المطر) التشبيه في الكثرة والعموم لا خصوصية لها بطائفة. وفيه إشارة إلى الحروب الواقعة الجارية بينهم كقتل عثمان رضي الله عنه، ويوم الحرة - بفتح المهملة وتشديد الراء - ونحوه. وفيه معجزة ظاهرة له صلى الله عليه وسلم، "ك"(24/ 150)، "ع"(16/ 335).
(8)
الرقّام البصري.
(9)
ابن عبد الأعلى السامي.
(10)
قوله: (يتقارب الزمان) قال الخطابي [في "الأعلام" (3/ 2181
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
و 2182) و"المعالم"(4/ 313)]: يتقارب الزمان حتى تكون السنة كالشهر وهو كالجمعة وهي كاليوم وهو كالساعة، وذلك [من] استلذاذ العيش يريد - واللَّه أعلم - أنه يقع عند خروج المهدي ووقوع الأمنة في الأرض وغلبة العدل فيها فيستلذ العيش عند ذلك وتستقصر مدته، وما زال الناس يستقصرون مدة أيام الرخاء وإن طالت ويستطيلون مدة المكروه وإن قصرت، وتعقبه الكرماني (24/ 150 - 151) بأنه لا يناسب أخواته من ظهور الفتن وكثرة الهرج وغيرهما. وأقول: إنما احتاج الخطابي إلى تأويله بما ذكر لأنه لم يقع النقص في زمانه، وإلا فالذي تضمنه الحديث قد وجد في زماننا هذا، فإنا نجد من سرعة مرّ الأيام ما لم نكن نجده في العصر الذي قبل عصرنا هذا وإن لم يكن هناك عيش مستلذ، والحق أن المراد نزع البركة من كل شيء حتى من الزمان وذلك من علامة قرب الساعة، فالذي جنح إليه لا يناسب ما ذكر معه إلا أن نقول: إن الواو لا ترتيب فيه فيكون ظهور الفتن أولًا ينشأ عنها الهرج، ثم يخرج المهدي فيحصل الأمن. قال النووي (16/ 220) تبعًا لعياض [في "الإكمال" (8/ 166)] وغيره: المراد بقصره عدم البركة فيه، وأن اليوم مثلًا يصير الانتفاع به بقدر الانتفاع بالساعة الواحدة، وهذا أظهر وأكثر فائدة وأوفق لبقية الأحاديث. وقيل في تفسير قوله:"يتقارب الزمان": قصر الأعمار بالنسبة إلى كل طبقة فالطبقة الأخيرة أقصر أعمارًا من الطبقة التي قبلها. وقيل: تقارب أحوالهم في الشر والفساد والجهل، وهذا اختيار الطحاوي، واحتج بأن الناس لا يتساوون في العلم والفهم، وإنما يتساوون إذا كانوا جهالًا، قال بعضهم: معنى تقارب الزمان: استواء الليل والنهار. قلت: وهذا مما قالوه في قوله: "إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيبها المؤمن تكذب "كذا في "الفتح"(13/ 16 - 17).
وَيَنْقُصُ الْعَمَلُ
(1)
، وَيُلْقَى
(2)
الشُّحُّ
(3)
، وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ
(4)
، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّمَ
(5)
هُوَ؟ قَالَ: "الْقَتْلُ الْقَتْلُ". [راجع: 85، أخرجه: م 157، ق 405، تحفة: 13272].
"يَنْقُصُ الْعَمَلُ" كذا في سـ، خسـ، وفي هـ، قتـ، ذ:"يُقْبَضُ الْعِلْمُ"، وفي نـ:"يَنْقُصُ الْعِلْمُ". "أَيُّمَ هُوَ" في ذ: "أَيّمَا هُوَ"، وفي نـ:"أَيْمَ هُوَ".
===
قوله: "وينقص العلم" قيل: المراد نقص علم كل عالم بأن يطرأ عليه النسيان مثلًا، وقيل: نقص العلم بموت أهله فكلما مات عالم في بلد ولم يخلفه غيره نقص العلم من تلك البلد. وأما نقص العمل فيحتمل أن يكون بالنسبة لكل فرد فرد، فإن العامل إذا دهمته الخطوبُ ألهته عن أوراده وعبادته، ويحتمل أن يراد به ظهور الخيانة في الأمانات والصناعات، "ف"(13/ 17).
(1)
قيل: نقص العلم يكون قبل رفعه، "مجمع"(4/ 793).
(2)
من الإلقاء، والمراد إلقاؤه في قلوب الناس على اختلاف أحوالهم، وليس المراد وجود أصل الشُّحّ؛ فإنه لم يزل موجودًا، قال الحميدي: المحفوظ في الروايات يلقي بضم الياء، ويحتمل أن يكون بفتح اللام وتشديد القاف أي: يتلقى ويتعلم ويتواصى به، "ع"(16/ 335 - 336).
(3)
مثلثة: البخل والحرص.
(4)
المراد كثرتها وانتشارها.
(5)
أصله أيُّما، أي: أيّ شيء الهرج؟ وضبطه بعض بتخفيف الياء كما قالوا: "أيش" موضع "أي شيء"[انظر: عمدة القاري: 16/ 336].
7062 -
وَقَالَ شُعَيْبٌ، وَيُونُس، وَاللَّيْث، وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ
(1)
، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. [طرفه: 7066، أخرجه: م 157، تحفة: 12282، 9259].
7063 -
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ
(2)
بْنُ مُوسى، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ
(3)
قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي مُوسَى فَقَالَا: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم "إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ لأَيَّامًا يَنْزِلُ
(4)
فِيهَا الْجَهْلُ، ويُرْفَعُ فِيهَا الْعِلْمُ
(5)
، وَيَكْثُرُ فِيهَا الْهَرْج، وَالْهَرْجُ: الْقَتْلُ". [طرفاه: 7064، 7065، أخرجه: م 2672، ت 2200، ق 4051، تحفة:9259، 9000].
7064 -
حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا شَقِيقٌ قَالَ: جَلَس عَبْدُ اللَّهِ وَأَبُو مُوسَى فَتَحَدَّثَا فَقَالَ أَبُو مُوسَى: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ أَيَّامًا
"حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى" في ذ، قا، مر:"حدثنا مسدد، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى". "لأَيَّامًا" في هـ: "أَيَّامًا". "حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ". "أَيَّامًا" كذا في هـ، وفي سـ، حـ:"لأَيَّامًا".
===
(1)
يعني: أن هؤلاء الأربعة خالقوا معمرًا، فجعلوا شيخ الزهري حميدًا لا سعيدًا "قس"(15/ 16).
(2)
في بعض النسخ: "حدثنا مسدد، حدثنا عبيد الله"، بزيادة مسدد، وهو وهم، "ك"(24/ 151).
(3)
ابن سلمة.
(4)
نزول الجهل تمكنه في الناس برفع العلم، "ع"(16/ 336).
(5)
أي: بموت العلماء.
يُرْفَعُ فِيهَا الْعِلْم، ويَنْزِلُ فِيهَا الْجَهْلُ، وَيَكْثُرُ فِيهَا الْهَرْجُ، وَالْهَرْجُ: الْقَتْلُ". [راجع: 7063].
7065 -
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَريرٌ
(1)
، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ
(2)
قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي مُوسَى، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ مِثْلَهُ
(3)
، وَالْهَرْجُ
(4)
بِلِسَانِ الْحُبَشِ الْقَتْلُ. [راجع: 7063].
7066 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ
(5)
قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ
(6)
قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،
"بِلِسَانِ الْحُبَشِ" في نـ: "بِلِسَانِ الْحَبَشَة"."حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ" في ذ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بشار".
===
(1)
هو: ابن عبد الحميد.
(2)
أي: شقيق بن سلمة.
(3)
أي: مثل ما ذكره آنفًا.
(4)
هو إدراج من أبي موسى. [انظر: "شرح الكرماني": (24/ 152)].
(5)
قوله: (حدثنا محمد) ولم ينسبه أكثر الرواة، ونسبه أبو ذر في روايته وقال: محمد بن بشار. وقال الكلاباذي: محمد بن بشار ومحمد بن المثنى ومحمد بن الوليد رووا عن غندر في "الجامع". قلت: يشير بذلك إلى أن محمدًا الذي ذُكِرَ ههنا غيرَ منسوب يحتمل أن يكون أحد الثلاثة المذكورين، ولكن أبا ذر نسبه إلى محمد بن بشار، وهو الظاهر لأنه كثيرًا ما يروي عن غندر،"ع"(16/ 337).
(6)
هو محمد بن جعفر.
عَنْ وَاصِلٍ
(1)
، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَأَحْسِبُهُ
(2)
رَفَعَهُ
(3)
قَالَ: "بَينَ يَدَيِ السَّاعَةِ أَيَّامُ الْهَرْجِ، يَزُولُ فيها الْعِلْمُ، وَيَظْهَرُ فِيهَا الْجَهْلُ". قَالَ أَبُو مُوسَى: وَالْهَرْجُ: القَتْلُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ. [راجع: 7062، تحفة: 9313].
7067 -
وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ
(4)
عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ الأَشْعَرِيِّ
(5)
: أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ: تَعْلَمُ الأَيَّامَ الَّتِي ذَكَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَيَّامَ الْهَرْجِ
…
نَحْوَهُ. قَالَ
(6)
ابْنُ مَسْعُودٍ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يقُولُ: "مِنْ شِرَارِ النَّاسِ
(7)
مَنْ تُدْرِكُهُمُ السَّاعَةُ وَهُم أَحْيَاءٌ". [تحفة: 9277، 9350].
"يَزُولُ فيها الْعِلْمُ" كذا في عسـ، صـ، ذ، وفي نـ:"يَزُولُ الْعِلْمُ". "قَالَ أَبُو مُوسَى" في نـ: "فَقَالَ أَبُو مُوسَى". "قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ" في ذ: "وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ".
===
(1)
ابن حيان - بفتح المهملة وشدة التحتية - الكوفي، [انظر:"قس"(15/ 18)].
(2)
قاله أبو وائل.
(3)
أي: الحديث.
(4)
بفتح المهملة اسمه وضاح بن عبد الله اليشكري، "ع"(16/ 338).
(5)
أي: أبي موسى.
(6)
يعني بالسند المذكور.
(7)
قوله: (شرار الناس) وإنما كانوا شرارًا لأن إيمانهم حينئذ لا ينفعهم وكذا أعمالهم فلا خير فيهم، ومن لا خير فيه فهو من الشرار، وهذا إخبار عن الواقع يعني: لا تقوم الساعة إلا على الشرار، "ك" (24/ 152). وقال ابن بطال (10/ 14): هذا وإن كان لفظه لفظ العموم فالمراد به الخصوص،
6 - بَاب لَا يَأْتِي زَمَانٌ إِلَّا الَّذِي بَعْدَ شَرٌّ مِنْهُ
7068 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ
(1)
، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ
(2)
قَالَ: أَتَيْنَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ
"فَشَكَوْنَا" في هـ، ذ:"فَشَكَوْا".
===
ومعناه: أن الساعة تقوم في الأكثر والأغلب على شرار الناس بدليل قوله عليه السلام: "لا تزال طائفة من أمتي على الحق حتى تقوم الساعة" فدل هذا الخبر أن الساعة تقوم أيضًا على قوم فضلاء. قلت: ولا يتعين ما قال. فقد جاء ما يزيد العموم في روايات، فوجه الجمع بينهما حمل الغاية في حديث:"لا تزال طائفة" على وقت هبوب الريح الطيبة التي تقبض روح كل مؤمن ومسلم فلا يبقى إلا الشرار فتهجم الساعة عليهم بغتة، "فتح"(13/ 19).
(1)
ابن عيينة.
(2)
قوله: (الزبير بن عدي) الكوفي الهمداني - بسكون الميم - من صغار التابعين، ولي قضاء الري ويكنى أبا عدي، وليس له في "البخاري" سوى هذا الحديث، مات سنة 131 هـ. وقد يلتبس به راو قريب من طبقته وهو الزبير بن عربي هو بصري، يكنى أبا سلمة، وليس له في "البخاري" سوى حديث واحد تقدم في "الحج". قوله:"ما يلقون من الحجاج" أي: ابن يوسف الثقفي الأمير المشهور، والمراد شكواهم ما يلقون من ظلمه لهم وكثرة تعدِّيه، وروي أنه كان عمر فمن بعده إذا أخذوا العاصي أقاموه للناس ونزعوا عمامته، فلما كان زياد ضرب في الجنايات بالسياط، ثم زاد مصعب بن الزبير حلق اللحية، فلما كان بشر بن مروان سَمَّر كف الجاني بمسمار فلما قدم الحجاج قال: هذا كله لعب، فقتل بالسيف، "ف"(13/ 20)، "ك"(24/ 153)، "ع"(16/ 338).
مَا يَلْقَوْنَ
(1)
مِنَ الْحَجَّاجِ فَقَالَ: اصْبِرُوا؛ فَإنَّهُ لَا يَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ إِلَّا الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ
(2)
(3)
،
"مَا يَلْقَونَ" في نـ: "مَا نَلْقَى"، وفي صـ:"مَا يَقولوا"، وفي عسـ، ذ: "ما يقولون
(1)
". "شَرٌّ مِنْهُ" في سفـ، عسـ، ذ: "أَشَرُّ مِنْهُ".
===
(1)
فيه التفات.
(2)
قوله: (إلا الذي بعده شر منه) فإن قلت: هذا [الإطلاق] مشكل؛ لأن بعض الأزمنة يكون في الشر دون الذي قبله، وهذا عمر بن عبد العزيز بعد الحجاج بيسير وقد اشتهر خيرية زمانه، بل قيل: إن الشر اضمحل في زمانه. قلت: حمله الحسن البصري على الأكثر الأغلب، فسئل عن وجود عمر بن عبد العزيز بعد الحجاج، فقال: لا بد للناس من تنفيس. وقيل: إن المراد بالتفضيل تفضيل مجموع العصر على مجموع العصر؛ فإن عصر الحجاج كان فيه كثير من الصحابة [أحياء]، وفي عصر عمر بن العزيز انقرضوا، والزمان الذي فيه الصحابة خير من الزمان الذي بعده، لقوله عليه السلام:"خير القرون قرني"، "ع" (16/ 339) [انظر "الفتح" (13/ 21)]. فإن قلت: زمان نزول عيسى لا يكون أشر من زمان الدجال، وتمتلي الأرض حينئذ عدلًا؟ قلت: المراد منه الذي وجد بعده صلى الله عليه وسلم وعيسى وجد قبله، أو الذي هو من جنس الأمراء، وفي الجملة معلوم بالضرورة الدينية أن زمان النبي المعصوم غير داخل فيه ولا مراد منه، صلوات الله على سيدنا وعليه، "ك"(24/ 153).
(3)
كذا في رواية الأكثرين. وفي رواية أبي ذر والنسفي: "أشر"، هذا دليل من قال باستعمال الأخير والأشر، "ع"(16/ 339)، "ك"(24/ 153).
(1)
قلت: كذا في الهندية، أما القسطلاني وغيره فعزا إلى أبي ذر وابن عساكر:"ما يلقون"، وإلى الأصيلي:"ما يلقوا"، فلعل ما وقع في الهندية تصحيف من الكاتب.
حَتَّى تَلْقَوْا
(1)
رَبَّكُم. سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِيِّكُم صلى الله عليه وسلم. [أخرجه: ت 2206، تحفة: 836].
7069 -
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي
(2)
، عَنْ سُلَيمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ
(3)
، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ هِنْدَ بِنْتِ الْحَارِثِ
(4)
الْفِرَاسِيَّةِ
(5)
: أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَتِ: اسْتَيقَظَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ليْلَةً فَزِعًا
(6)
يَقُولُ: "سُبحَانَ اللَّهِ، مَاذَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْخَزَائِنِ
(7)
(8)
، وَمَاذَا أُنْزِلَ
"إِسْمَاعِيلُ" في نـ: "إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ". "سُلَيْمَانَ" في ذ: "سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ". "وَمَاذَا أُنْزِلَ" في هـ: "وَمَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ"، وفي نـ:"وَمَاذَا أنْزلَ الله".
===
(1)
أي: حتى تموتوا.
(2)
أي: عبد الحميد بن أبي أويس، "ع"(16/ 339)، "ك"(24/ 153).
(3)
هو محمد بن عبد الله بن أبي عتيق، واسمه: محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق.
(4)
زوجة معبد بن مقداد، "ف"(13/ 22).
(5)
بكسر الفاء وتخفيف الراء وبالمهملة، نسبة إلى بني فراس، بطن من كنانة،"ع"(16/ 339).
(6)
أي: خائفًا نصب على الحال.
(7)
إشارة إلى الخيرات.
(8)
جمع خزانة، وهي: الموضع، أو الوعاء الذي يحفظ فيه الشيء، "ع"(16/ 340).
مِنَ الْفِتَنِ
(1)
؟ مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الْحُجُرَاتِ - يُرِيدُ أَزْوَاجَهُ - لِكَيْ يُصَلِّينَ؟ رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ
(2)
فِي الآخِرَةِ". [راجع: 115].
7 - بَابُ قَولِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَنْ حَمَل عَلَيْنا السِّلَاحَ فَلَيسَ مِنَّا"
7070 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ حَمَلَ عَلَينَا السِّلَاحَ
(3)
فَلَيْسَ مِنَّا". [راجع: 6874، أخرجه: م 98، س 4100، تحفة: 8364].
"حَدَّثَنَا مَالِكٌ" في نـ: "أخبرنَا مَالِكٌ".
===
(1)
إشارة إلى الشرور.
(2)
قوله: (عارية) بالجرّ، ومعناه: كاسيات من نعمة الله عاريات من شكرها. وقيل: معناه: تلبس ثوبًا رقيقًا يصف لون بدنها. ومرَّ في "كتاب العلم"(برقم: 115). قيل فيه: إن الفتن مقرونة بالخزائن، قَالَ:{إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى} [العلق: 6]، ومن جملة فتنته: الإسراف، ولهذا قال:"رب كاسية"، "ك" (24/ 153 - 154). ومطابقته للترجمة تؤخذ من قوله:"وماذا أنزل من الفتن" أي: الشرور فتكون تلك الليلة التي استيقظ فيها
(1)
النبي صلى الله عليه وسلم أشر من الليلة التي قبلها، "ع"(16/ 339).
(3)
قوله: (من حمل علينا السلاح) أي: على المسلمين لقتالهم به بغير حق. قوله: "فليس منا" أي: ليس على طريقتنا، أو ليس متبعًا طريقتنا؛ لأن من حق المسلم على المسلم أن ينصره ويقاتل دونه لا أن يرعبه بحمل السلاح عليه لإرادة قتاله أو قتله. وقال الكرماني: أي: ليس ممن اتبع سنتنا وسلك
(1)
في الأصل: "استيقظ منها".
7071 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ
(1)
قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ
(2)
، عَنْ بُرَيْدٍ
(3)
، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ
(4)
، عَنْ أَبِي مُوسى، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيسَ مِنَّا". [أخرجه: م 100، ت 1459، ق 2577، تحفة: 9042].
7072 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ
(5)
قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ،
"حدثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ" في نـ: "أخبرنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ".
===
طريقتنا لا أنه ليس من ديننا. قال: فما قولك في الطائفتين إحداهما باغية؟ ثم أجاب بقوله: الباغية ليست متبعة سُنَّة النبي صلى الله عليه وسلم، "ع"(16/ 340).
(1)
هو أبو كريب.
(2)
اسمه حماد بن أسامة.
(3)
ابن عبد الله بن أبي بردة.
(4)
اسمه عامر، أو: الحارث بن أبي موسى.
(5)
قوله: (حدثنا محمد
…
) إلخ، كذا في الأصول التي وقفت عليها، وكذا ذكر أبو علي الجياني [في "تقييد المهمل" (3/ 1048)] أنه وقع هنا وفي "العتق" (ح: 2552) محمد غير منسوب، عن عبد الرزاق، وأن الحاكم جزم بأنه محمد بن يحيى الذهلي - بضم المعجمة وتسكين الهاء -. ويحتمل أن يكون محمد هنا هو ابن رافع؛ فإن مسلمًا (ح: 2617) أخرج هذا الحديث عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق. قوله: "ينزغ في يده" بالغين المعجمة، قال الخليل: نزغ الشيطان بين القوم نزغًا: حمل بعضهم على بعض بالفساد، وفي رواية الكشميهني بالعين المهملة ومعناه قلع، ونزع بالسهم رمى به، والمراد:[أنه] يغري بينهم حتى يضرب أحدهما [الآخر] بسلاحه فيحقق الشيطان ضربته له. وقال ابن التين: معنى "ينزعه" يقلعه من يده فيصيب به الآخر. ونقله عياض ["الإكمال" (8/ 96)] عن جميع روايات
عَنْ هَمَّامٍ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَا يُشِرْ
(1)
أَحَدُكُم عَلَى أَخِيهِ بِالسِّلَاحِ؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّ الشَّيطَانَ يَنْزِعُ مِنْ يَدِهِ
(2)
فَيَقَعُ فِي حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ". [أخرجه: م 2617، تحفة: 14710].
7073 -
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ
(3)
: قُلْتُ لِعَمْرٍو
(4)
: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، سَمِعْتَ
(5)
جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: مَرَّ رَجُلٌ
(6)
"سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ" في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ". "لَا يُشِرْ" في نـ: "لَا يُشِيرُ" - بإثبات الياء وهو نفي، ولبعضهم بغير ياء وهو نهي -. "يَنْزِعُ" في ق:"يَنْزغُ". "مِنْ يَدِهِ" في نـ: "في يَدِهِ". "قُلْتُ لِعَمْرٍو" في نـ: "قَالَ: قُلْتُ لِعَمْرٍو".
===
مسلم بالعين المهملة، ومعناه يرمي [به] في يده ويحقق ضربته. ومن رواه بالمعجمة فهو من الإغراء أي: يزين له تحقيق الضربة. قوله: "فيقع في حفرة من النار" هو كناية عن وقوعه في المعصية التي تفضي به إلى دخول النار. وفي الحديث النهي عما يفضي إلى المحذور وإن لم يكن المحذور محققًا سواء كان ذلك في جِدّ أو هزل، "ف"(13/ 25).
(1)
منه تؤخذ المطابقة فإن فيه معنى الحمل عليه.
(2)
وفي أكثر النسخ "في يده" أي: من يده؛ لأن بين حروف الجر مقاربة، أو معناه: ينزع القوس في يده أي: يجذبه مثلًا، وفي رواية بالزاي والغين المعجمة، يطعن، ويغري، كذا في "ك"(24/ 154).
(3)
ابن عيينة.
(4)
ابن دينار.
(5)
بحذف همزة الاستفهام.
(6)
لم أعرف اسمه، "قس"(15/ 24).
بِسِهَامٍ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أَمْسِكْ بِنِصَالِهَا"
(1)
قَالَ: نَعَم
(2)
. [راجع: 451].
7074 -
حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ
(3)
قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَجُلًا مَرَّ فِي الْمَسْجِدِ بِأَسْهُمٍ
(4)
(5)
===
(1)
جمع النصل، وهو: حديدة السهم، "ك"(24/ 155).
(2)
قوله: (قال: نعم) القائل هو عمرو جوابًا لقول سفيان، وأبو محمد كنيته، "ع"(16/ 341)، أي: نعم سمعته يقول ذلك، وسقط قوله:"نعم" في "باب يأخذ بنصول النبل إذا مرَّ في المسجد" من "كتاب الصلاة"(رقم: 451). وقول ابن بطال: حديث جابر لا يظهر فيه الإسناد؛ لأن سفيان لم يقل إن عمروًا قال له: نعم، فبان بقوله: نعم في هذه الرواية إسناد الحديث. قال في "الفتح": هذا مبني على المذهب المرجوح في اشتراط قول الشيخ: "نعم" إذا قال له القارئ مثلًا: أحدثك فلان؟ والمذهب الراجح الذي عليه أكثر المحققين أن ذلك لا يشترط بل يكفي سكوت الشيخ إذا كان متيقظًا، "قس" (15/ 24). ومطابقته للترجمة تؤخذ من قوله:"أمسِك بِنِصَالها" فإن في تركه ربما يحصل خدش وهو في معنى حمل السلاح على المسلمين، "ع"(16/ 341).
(3)
اسمه محمد بن الفضل السدوسي.
(4)
جمع سهم.
(5)
قوله: (باسهم) هو جمع قلة يدل على أن المراد بقوله في الطريق الأولى: "بسهام" أنها سهام قليلة، وقد وقع في رواية لمسلم أن المار المذكور كان يتصدق بها. قوله:"قد بدا" وفي رواية غير الكشميهني "أبدى". و"النصول" - بضمتين -: جمع نصل بفتح النون وسكون المهملة، ويجمع على نصول ونصال بكسر أوله، والنصل: حديدة السهم. قوله: "لا يخدش مسلمًا" بمعجمتين، هو تعليل للأمر بالإمساك على
قَدْ أَبْدَى
(1)
نُصُولَهَا، فَأُمَرَ أَنْ يَأْخُذَ بِنُصُولِهَا، لَا يَخْدِشُ
(2)
مُسْلِمًا.
[راجع: 451، أخرجه: م 2614، تحفة: 2513].
7075 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسى، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ
(3)
فِي مَسْجِدِنَا أَوْ
(4)
فِي سُوقِنَا وَمَعَهُ
(5)
نَبْلٌ
(6)
فَلْيُمْسِكْ عَلَى
"أَبْدَى نُصُولَهَا" في هـ: "بَدَا نُصُولُهَا" - أي: ظهر -. "لَا يَخْدِشُ" في نـ: "لَا تَخْدِشُ".
===
النصال، والخدش: أول الجراح، "ف"(13/ 25). يعبر عن الخدش بالفارسية بخراش.
(1)
أي: أظهر.
(2)
من خدش يخدش - من باب ضرب - خدشًا بالفتح، وخدش الجلد قشره بعود ونحوه، "ع"(16/ 342).
(3)
قوله: (إذا مرَّ أحدكم) فيه أن الحكم عام في جميع المكلفين، بخلاف حديث جابر فإنه واقعة حال لا تستلزم التعميم. وقوله "فليقبض بكفه" أي: على النصال، وليس المراد خصوص ذلك، بل يحرص على أن [لا] يصيب مسلمًا بوجه من الوجوه كما دل عليه التعليل بقوله:"أن يصيب أحدًا من المسلمين منها شيء"، "ف"(13/ 25).
(4)
للتنويع لا للشك، "قس"(15/ 25).
(5)
الواو للحال.
(6)
بفتح النون وسكون الموحدة: السهام، لا واحد لها من لفظها، [انظر: قس 15/ 25].
نِصَالِهَا - أَوْ قَالَ: لِيَقْبِضْ بِكَفِّهِ - أَلَّا يُصِيبَ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْهَا بِشَيءٍ". [راجع: 452].
8 - بَابُ قَولِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: "لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا، يَضْرِبْ بَعْضُكُم رِقَابَ بَعْضٍ"
7076 -
حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنَا شَقِيقٌ
(1)
قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ"
(2)
. [راجع: 48، أخرجه: م 64، س 4113 ق 69، تحفة: 9251].
"لِيَقْبِضْ بِكَفِّهِ أَلّا يُصِيبَ" في نـ: "فَلْيَقْبِضْ بِكَفِّهِ أَنْ يُصِيبَ"
(3)
. "بِشَيءٍ" كذا في صـ، ذ، وفي نـ:"شَيءٌ". "حَدَّثَنَا أَبِي" كذا في ذ، ولغيره:"حَدَّثَنِي أَبِي".
===
(1)
ابن سلمة.
(2)
قوله: (وقتاله كفر) وذلك إذا كان من جهة أنه مسلم، أو كان مستحلًّا له، أو إطلاق الكفر للتغليظ، والمراد منه المعصية، وذلك في غير أصحاب قتال البغاة ونحوهم إذ ليس حينئذ كفر ولا معصية
(1)
، "ك"(24/ 155).
(3)
"أن يصيب" كلمة "أن" مصدرية، أي: كراهة الإصابة، أو: كلمة "لا" فيه مقدرة نحو: {يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا} [النساء: 176]، "ع"(16/ 342).
(1)
في الأصل: "ليس حينئذ لا كفرًا ولا معصية".
7077 -
حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي وَاقِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ
(1)
، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "لَا تَرْجِعُوا
(2)
بَعْدِي كُفَّارًا، يَضْرِب بَعْضُكُم رِقَابَ بَعْضٍ".
[راجع: 1742].
7078 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى
(3)
قَالَ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ
(4)
بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ سِيرِينَ
(5)
، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَ
(6)
"لَا تَرْجِعُوا" في ذ: "لَا تَرْجِعُونَ". "عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ" زاد في نـ: "عَنْ أَبِي بكرة".
===
(1)
ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، "ك"(24/ 155).
(2)
قوله: (لا ترجعوا) بصيغة النهي وهو المعروف، وفي رواية أبي ذر:"لا ترجعون" بصيغة الخبر. قوله: "كفارًا" في معناه أقوال كثيرة، منها: المراد منه الستر، يعني: لا ترجعوا بعدي ساترين الحق؛ لأن معنى الكفر في اللغة الستر، ومنها: أن الفعل المذكور يفضي إلى الكفر. وقال الداودي: معناه: لا تفعلوا بالمؤمنين ما تفعلون بالكفار، ولا تفعلوا بهم ما لا يحل وأنتم ترونه
(1)
حرامًا. قوله: "يضرب" بالجزم جوابًا للأمر، وبالرفع استئنافًا أو حالًا، وقال صاحب "التلويح": مَن جزم أوله على الكفر، ومن رفع لا يجعله متعلقًا بما قبله بل حالًا أو مستأنفًا، "ع"(16/ 343).
(3)
ابن سعيد القطان.
(4)
بضم القاف وشدة الراء، السدوسي، "ك"(24/ 156).
(5)
هو: محمد.
(6)
هو: نفيع بن الحارث الثقفي.
(1)
في الأصل: "وأنه ترونه".
وَعَنْ رَجُلٍ آخَرَ
(1)
هُوَ أَفْضلُ فِي نَفْسِي مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَطَبَ
(2)
النَّاسَ فَقَالَ: "أَلَا تَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ "، قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ - قَالَ: حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيرِ اسْمِهِ -. فَقَالَ: "أَلَيْسَ يَوْمُ النَّحْرِ؟ "، قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: "أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ أَلَيْسَتْ بِالْبَلْدَةِ الْحَرَامِ؟ "، قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "فَإِنَّ دِمَاءَكُم، وَأَمْوَالَكُم، وَأَعْرَاضَكُمْ
(3)
، وَأَبْشَارَكُمْ عَلَيكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُم هَذَا، فِي شهْرِكُم هَذَا، فِي بَلَدِكُم هَذَا، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ "، قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: "اللَّهُمَّ اشْهَدْ، فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ
(4)
،
"قَالَ: حَتَّى ظَنَنَّا" في نـ: "قَالَ: فَسَكَت حَتَّى ظَنَنَّا". "يَؤمُ النَّحْرِ" في د: "بِيَومِ النَّحْرِ". "فَقَالَ: أَيُّ بَلَدٍ" في د: "قَالَ: أَيُّ بَلَدٍ".
===
(1)
هو: حميد بن عبد الرحمن الحميري، "ك"(24/ 156)، "ف"(13/ 27).
(2)
أي: يوم النحر.
(3)
قوله: (وأعراضكم) والأعراض جمع عرض هو الحسب وموضع المدح والذم من الإنسان، والأبشار جمع البشر، وهي ظاهر الجلد. فإن قلت: لم يذكر "أيّ شهر" في هذه الرواية، فكيف شبّهه به فيما قال:"في شهركم هذا"؟ قلت: كان السؤال لتقرير ذلك في أذهانهم، وحرمة الشهر كانت متقررة عندهم. فإن قلت: فكذا حرمة البلدة؟ قلت: هذه الخطبة كانت بمنى فربما قصد به دَفْعَ وهمِ من يتوهم أنها خارجة عن الحرم، أو دفع من يتوهم أن البلدة لم تبق حرامًا لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح فيها، أو اختصره الراوي اعتمادًا على سائر الروايات مع أنه لا يلزم ذكره في صحة التشبيه، "ك"(24/ 156 - 157).
(4)
مرَّ الحديث (برقم: 67، و 1741).
فَإِنَّهُ
(1)
رُبَّ مُبَلِّغٍ
(2)
يُبَلِّغُهُ مَنْ هُوَ أَوْعَى لَهُ
(3)
"، وَكَانَ كَذَاكَ فَقَالَ: "لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرب بَعْضُكُم رِقَابَ بَعْضٍ".
فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ حُرِّقَ
(4)
ابْنُ الْحَضْرَمِيِّ
(5)
، حِينَ حَرَّقَهُ جَارِيَةُ بْنُ
"مَنْ هُوَ" في هـ، ذ:"لمَنْ هُوَ". "وَكَانَ كَذَاكَ" في نـ: "فَكَانَ كَذَلكَ".
===
(1)
أي: الشأن.
(2)
قوله: (رب مبلغ) بكسر اللام وكذا "يبلغه"، والضمير المراجع إلى الحديث المذكور مفعول أول له، و"من هو أوعى له" مفعول ثان له، واللفظان من التبليغ والإبلاغ. قوله:"كذلك" أي: وقع التبليغ كثيرًا من الحافظ إلى الأحفظ، وهو كلام محمد بن سيرين إدراجًا، صرّح البخاري بذلك في "كتاب العلم" [ح: 105] قال: قال محمد: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان ذلك، "ك"(24/ 157).
(3)
أي: أحفظ منه له.
(4)
على صيغة المجهول من التحريق، وضبط الحافظ الدمياطي أحرق من الإحراق، "ع"(16/ 344).
(5)
قوله: (حرق ابن الحضرمي) هو عبد الله بن عمرو بن الحضرمي، وأبوه عمرو هو أول من قتل يوم بدر من المشركين، ولعبد الله رؤية على هذا، وذكره بعضهم في الصحابة، واسم الحضرمي: عبد الله بن عمار، وكان حالف بني أمية في الجاهلية، والعلاء بن الحضرمي الصحابي المشهور عم عبد الله. وكان السبب في ذلك ما ذكره العسكري قال: كان جارية يلقب محرقًا لأنه أحرق ابن الحضرمي بالبصرة، وكان معاوية وجَّه ابن الحضرمي إلى البصرة يستنفرهم على قتال علي رضي الله تعالى عنه، فوجه علي جارية بن قدامة، فحصره فتحصن منه ابن الحضرمي في دارٍ فأحرقها جارية عليه. وذكر الطبري في حوادث سنة ثمان وثلاثين هذه القصة، وفيها: أن عبد الله بن عباس خرج
قُدَامَةَ قَالَ
(1)
: أَشْرِفُوا
(2)
عَلَى أَبِي بَكْرَةَ. فَقَالُوا: هَذَا أَبُو بَكْرَةَ يَرَاكَ.
"يَرَاكَ" في نـ: "يُرِيكَ".
===
من البصرة وكان عاملها لعلي، واستخلف زياد بن سمية على البصرة، وأرسل معاوية عبد الله بن عمرو بن الحضرمي ليأخذ له البصرة، فنزل في بني تميم، وانضمت إليه العثمانية، فكتب زياد إلى علي يستنجده، فأرسل إليه أعين بن ضبيعة المجاشعي فقتل غيلة، فبعث على بعده جارية، فحصر ابن الحضرمي في الدار التي نزل فيها ثم أحرق الدار عليه، وعلى من معه وكانوا سبعين رجلًا أو أربعين. ونقل الكرماني عن المهلب قال: ابن الحضرمي رجل امتنع من الطاعة، فأخرج إليه جارية جيشًا فظفر به في ناحية من العراق، كان أبو بكرة الثقفي الصحابي يسكنها، فأمر جارية بصلبه فصلب ثم ألقي [في] النار في الجذع الذي حلب فيه. قلت: العمدة على ما ذكره العسكري والطبري، وما ذكره المهلب ليس له أصل. قوله: "قال: أشرفوا
…
" إلخ، ذلك أن جارية لما أحرق ابن الحضرمي أمر حشمه
(1)
أن يشرفوا على أبي بكرة هل هو على الاستسلام والانقياد أم لا؟ فقال له حشمه: هذا أبو بكرة يراك وما صنعت بابن الحضرمي، وما أنكر عليك بكلام ولا بسلاح
(2)
. فلما سمع أبو بكرة ذلك وهو في غرفة له قَالَ: "لو دخلوا عليَّ" إلخ، "ع"(16/ 344 - 345)، "د"، "ف"(13/ 28)، "ك"(24/ 157).
(1)
جواب فلما كان.
(2)
اطلِعوا.
(1)
كذا في الأصل، وهكذا في الموضع الآتي، وفي "الفتح":"خيثمة"، وفي "عمدة القاري":"جيشه".
(2)
كذا في "العيني" و"التوضيح"(32/ 315)، وفي "الفتح" و"القسطلاني" (15/ 29):"فربما أنكر عليك بسلاحٍ أو بكلامٍ".
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ
(1)
: فَحَدَّثَتْنِي أُمِّي
(2)
عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: لَو دَخَلُوا عَلَيَّ مَا بَهِشْتُ
(3)
بِقَصَبَةٍ. قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: بهِشْت، يعني: رميتُ.
[راجع: 67].
7079 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِشْكَابٍ
(4)
قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "لَا تَرْتَدُّوا بَعْدِي كُفَّارًا، يَضْرِب بَعْضُكُم رِقَابَ بَعْضٍ".
[راجع: 1739].
7080 -
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ
(5)
،
===
(1)
ابن أبي بكرة الراوي.
(2)
هي هالة بنت غليظ العجلية. ["ف" (13/ 29)].
(3)
بكسر الهاء وسكون الشين المعجمة، وفي رواية الكشميهني بفتح الهاء وهما لغتان، والمعنى ما دفعتهم بقصبة ونحوها فكيف أن أقاتلهم لأني ما أرى الفتنة في الإسلام ولا التحريك فيها مع إحدى الطائفتين، "ع"(16/ 345).
(4)
بكسر الهمزة وسكون الشين المعجمة وبالباء الموحدة بعد الألف، منصرف، اسمه: مُجَمِّع
(1)
الكوفي الصفار، [انظر "عمدة القاري" (16/ 345)].
(5)
على وزن فاعل الإدراك، النخعي.
(1)
وفي الأصل: مجتمع، والتصويب من "تهذيب الكمال".
سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ
(1)
(2)
بْنَ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ
(3)
عَنْ جَدِّهِ جَرِيرٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: "اسْتَنْصِتِ النَّاسَ". ثُمَّ قَالَ: "لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا
(4)
، يَضْرِب بَعْضكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ".
[راجع: 121].
9 - بَابُ قَولِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: "تَكُونُ فِتْنَةٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ"
7081 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ
(5)
قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ
(6)
، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
(7)
، عَنْ أَبِي هرَيْرَةَ.
قَالَ
(8)
إِبْرَاهِيمُ: وَحَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ كَيسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
"سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ" في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ". "لَا تَرْجِعُوا" في عسـ، هـ، ذ:"لَا تَرْجِعُنّ" - لابن عساكر وأبي ذر عن الكشميهني: بالنون الثقيلة -. "قَولِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم "سقط في نـ. "قَالَ إِبْرَاهِيمُ" في نـ: "ح قَالَ إِبْرَاهِيمُ".
===
(1)
بضم الزاي، اسمه هرم، بفتح الهاء.
(2)
ليس لأبي زرعة في "البخاري" إلا هذا الحديث، "ع"(16/ 345).
(3)
أي: ابن عبد اللّه البجلي.
(4)
نصب على الحال.
(5)
ابن محمد، مولى عثمان بن عفان الأموي، "ع"(16/ 347).
(6)
سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.
(7)
ابن عوف.
(8)
هو: مقول محمد بن عبيد اللّه.
عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "سَتَكُونُ فِتَنٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ
(1)
، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، مَنْ تَشَرَّفَ
(2)
لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ
(3)
،
"فِتَنٌ"في سـ، ذ:"فِتَنَةٌ".
===
(1)
قوله: (القاعد فيها خير من القائم) أي: القاعد في زمانها عنها، قال: والمراد بالقائم الذي لا يستشرفها، وبالماشي من يمشي في أسبابه لأمر سواها، فربما يقع بسبب مشيه في أمر يكرهه، وحكى ابن التين عن الداودي أن الظاهر أن المراد من يكون مباشرًا لها في الأحوال كلها، يعني: أن بعضهم في ذلك أشد من بعض، فأعلاهم في ذلك الساعي فيها بحيث يكون سببًا لإثارتها، ثم من يكون قائمًا بأسبابها وهو الماشي، ثم من يكون مباشرًا لها وهو القائم، ثم من يكون مع النظارة ولا يقاتل وهو القاعد، ثم من يكون مجتنبًا لها ولا يباشر ولا ينظر وهو المضطجع اليقظان، ثم من لا يقع فيه شيء من ذلك ولكنه راض وهو النائم، والمراد بالأفضلية في هذه الخيرية من يكون أقل شرًا ممن فوقه على التفصيل المذكور، "ف" (13/ 30 - 31). وكذا في "العيني" (16/ 346). والمراد بالفتنة: جميع الفتن. وقيل: هي الاختلاف الذي يكون بين أهل الإسلام بسبب افتراقهم على الإمام، ولا يكون المحق فيها معلومًا بخلاف زمان علي ومعاوية. قوله:"خير" فيه إشارة إلى أن شرها بحسب التعلق بها، "ك"(24/ 158).
(2)
أي: تطلع لها بأن يتصدى ويتعرض لها
(1)
، [انظر "الفتح" (13/ 31)].
(3)
أي: تهلكه بأن يشرف منها على الهلاك، يقال: استشرفت على الشيء علوته، وأشرفت عليه، "ع"(16/ 346).
(1)
في الأصل: "أو يتعرض لها".
فَمَنْ وَجَدَ فِيهَا مَلْجَأً
(1)
أَوْ مُعَاذًا
(2)
فَلْيَعُذْ بِهِ". [راجع: 3601].
7082 -
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "سَتَكُونُ فِتَنٌ
(3)
الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، مَنْ تَشَرَّفَ لَهَا تَسْتَشْرِفْه، فَمَنْ وَجَدَ مَلْجَأً أَوْ مُعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ". [راجع: 3601، تحفة: 15169].
"وَجَدَ فِيهَا" في هـ، ذ:"وَجَدَ مِنْهَا". "وَالْقَائِمُ خَيْرٌ" في نـ: "وَالْقَائِمُ فيها خَيْرٌ".
===
(1)
أي: موضعًا يلتجئ إليه من شرها.
(2)
أي: موضع العوذ.
(3)
قوله: (ستكون فتن
…
) إلخ، فإن قلت: إذا كان المراد جميع الفتن، فما تقول في الفتن الماضية؟ وقد علمت أنه نهض فيها من خيار التابعين خلق كثير؟ وإن كان المراد بعض الفتن، فما معناه؟ وما الدليل عليه؟ قلت: أجاب الطبري: بأنه اختلف السلف في ذلك، فقيل: المراد جميع الفتن وهي التي قال الشارع فيها: "القاعد فيها خير من القائم"، وممن قعد فيها من الصحابة:[حذيفة] ومحمد بن سلمة وأبو ذر وعمران بن حصين وأبو موسى الأشعري وأسامة بن زيد [وأهبان بن صيفي] وسعد بن أبي وقاص وابن عمر وأبو بكرة، ومن التابعين: شريح والنخعي، وقالت طائفة بلزوم البيت، وقالت طائفة بالتحول عن بلد الفتَن أصلًا، ومنهم من قال: إذا هجم عليه شيء من ذلك يكف يده ولو قتل، ومنهم من قال: يدافع عن نفسه وعن ماله وعن أهله وهو معذور إن قتل أو قتل. وقيل: إذا بغت طائفة
10 - بَابٌ إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا
7083 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدَ الْوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ رَجُلٍ
(1)
لَمْ يُسَمِّهِ، عَنِ الْحَسَنِ
(2)
قَالَ: خَرَجْتُ بِسِلَاحِي لَيَالِيَ الْفِتْنَةِ
(3)
، فَاسْتَقْبَلَنِي أَبُو بَكْرَةَ
(4)
فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قُلْتُ: أُرِيدُ نُصْرَةَ ابْنِ عَمِّ
(5)
رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:
"أُرِيدُ" في نـ: "نُرِيدُ".
===
على الإمام [فامتنعت عن الواجب عليها ونصبت الحرب] وجب قتالها، وكذلك لو تحاربت طائفتان وجب على كل قادر الأخذُ على يد المخطئ ونصر المصيب وهذا قول الجمهور، وقيل: التي ورد النهي عنها: الحالة التي لم يعلم المخطئ من المحق. وقيل: الأحاديث وردت في [حق] ناس مخصوصين. وقيل: مخصوصة بآخر الزمان حيث يتحقق أن المقاتلة إنما هي في طلب الملك، كذا في "ع"(16/ 347)، "ف"(13/ 31).
(1)
قوله: (رجل) قيل: هو عمرو بن عبيد شيخ المعتزلة، وكان سيء الضبط. وقيل: هو هشام بن حسان أبو عبد اللّه القردوسي بضم القاف والمهملة وسكون الراء بينهما، [انظر:"عمدة القاري"(16/ 346) و"الكرماني"(24/ 159)].
(2)
هو البصري.
(3)
المراد بها وقعة الجمل أو وقعة صفين، [انظر:"العيني"(16/ 348)].
(4)
هو نفيع بن الحارث الثقفي، [انظر:"العيني"(16/ 348)].
(5)
هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
"إِذَا تَوَاجَهَ
(1)
الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَكِلَاهُمَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ".
"مِنْ أَهْلِ النَّارِ" في هـ، ذ:"في النَّارِ".
===
(1)
قوله: (إذا تواجه) أي: ضرب كل واحد منهما وجه الآخر أي: ذاته. و"أهل النار" أي: مستحق لها وقد يعفو اللّه عنه. فإن قلت: علي ومعاوية كلاهما كانا مجتهدين
(1)
، غاية ما في الباب أن معاوية كان مخطئًا في اجتهاده وله أجر واحد، وقد كان لعلي أجران. قلت: المراد بما في الحديث: المتواجهان بلا دليل من الاجتهاد ونحوه. فإن قلت: مساعدة الإمام الحق ودفعٍ البغاة واجب، فلم منع أبو بكرة منها؟ قلت: لعل الأمر لم يكن بعد ظاهرًا عليه.
اعلم أن المتواجهين إما أن يكونا مخطئين في الاجتهاد والتأويل، أو أحدهما مصيب والآخر مخطئ ولا ثالث لهما؛ إذ محال أن يكونا محقين؛ إذ الحق عند اللّه واحد، أو لا يعلم شيء منهما، ففي الأول يجب الإصلاح بينهما إن كان مرجوًّا وإلا فالاعتزال ولزوم البيوت وكسر السيوف، وفي الثاني يجب مساعدة المصيب، وحكم الثالث كالأول، وههنا قسم آخر وهو أنهما لا يكونان متأولين بل ظالمين صريحًا متواجهين عصبيّةً وتغلُّبًا فهو أيضًا كالأول.
ثم إن الدماء التي
(2)
جرت بين الصحابة ليست بداخلة في هذا الوعيد إذ كانوا مجتهدين فيها، وكان اعتقاد كل طائفة أنه على الحق وخصمه على خلافه، ووجب عليه قتاله ليرجع إلى أمر الله، لكن عليًّا كان مصيبًا في اجتهاده، وخصومه كانوا على الخطأ، ومع ذلك كانوا مأجورين فيه أجرًا واحدًا رضي الله عنهم أجمعين، وأما من امتنع أو منع فذلك لأن اجتهاده
(1)
في الأصل: "كانا مجتهدا".
(2)
في الأصل: "الدماء الذي".
قِيلَ: هَذَا الْقَاتِلُ
(1)
، فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ
(2)
؟ قَالَ: "إِنَّهُ قد أَرَادَ قَتْلَ صَاحِبِهِ".
قَالَ
(3)
حَمَّادُ بْنُ زيدٍ: فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لأَيُّوبَ
(4)
ويُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ
(5)
وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ يُحَدِّثَانِي بِهِ فَقَالَا: إِنَّمَا رَوَى
(6)
هَذَا الْحَسَنُ عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ
(7)
، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ.
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ حَربٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ بِهَذَا
(8)
.
"هَذَا الْقَاتِلُ" في نـ: "فَهَذَا الْقَاتِلُ". "إِنَّهُ قد أَرَادَ" كذا في قتـ، ولغيره:"إِنَّهُ أَرَادَ". "هَذَا الْحَسَنُ" في نـ: "هَذَا الحديثُ".
===
لم يؤدِّ إلى ظهور الحق عنده، وكان الأمر مشكلًا عنده فرأى التوقف فيه خيرًا، "ك"(24/ 159 - 160).
(1)
مبتدأ وخبره محذوف أي: هذا القاتل يستحق النار، "ع"(16/ 348).
(2)
أي: ما ذنبه؟.
(3)
هو موصول بالسند المذكور.
(4)
أي: السختياني.
(5)
ابن دينار القيسي البصري، "ع"(16/ 349).
(6)
يعني: أن عمرو بن عبيد أخطأ في حذف الأحنف بين الحسن وأبي بكرة، "ف"(13/ 32)، "ع"(16/ 349).
(7)
السعدي التميمي البصري، واسمه الضحاك، والأحنف لقبه وعُرف به، ودعا له النبي صلى الله عليه وسلم، مات سنة 67 هـ بالكوفة، "ع"(16/ 349).
(8)
الظاهر أنه إشارة إلى موافقة الرواية التي ذكرها حماد بن زيد عن أيوب ويونس بن عبيد، "ف"(13/ 32).
- وَقَالَ مُؤَمَّلٌ
(1)
: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ وَيُونُسُ وَهِشَامٌ
(2)
وَمُعَلَّى
(3)
بْنُ زِيَادٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الأَحْنَفِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ.
وَرَوَاهُ بَكَّارُ بْنُ عَبْدَ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِيهِ
(4)
عَنْ أَبِي بَكْرَةَ.
- وَقَالَ غُنْدُرٌ
(5)
: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ مَنْصُورٍ
(6)
، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ عَنِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم. وَلَمْ يَرْفَعْهُ
(7)
سُفْيَانُ
(8)
"وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ" سقطت الواو في نـ. "عَنْ رِبْعِيٍّ" في نـ: "عَنْ رِبْعِيِّ بنِ حِراشٍ".
===
(1)
قوله: (وقال مؤمل) بلفظ المفعول من التأميل، قال العيني (16/ 349) والكرماني (24/ 160): هو ابن هشام أي: اليشكري - بتحتية ومعجمة - أبو هشام البصري. قال ابن حجر: هو ابن إسماعيل أبو عبد الرحمن البصري نزيل مكة، أدركه البخاري ولم يلقه لأنه مات سنة 206 هـ، وذلك قبل أن يرحل البخاري ولم يخرج عنه إلا تعليقًا، وهو صدوق كثير الخطأ، "قس"(15/ 35).
(2)
ابن حسان.
(3)
بلفظ مفعول التعلية بالمهملة، القردوسي بضم القاف، "ك"(24/ 160).
(4)
عبد العزيز بن عبد اللّه بن أبي بكرة، وليس له ولا لولده في "البخاري" إلا هذا الحديث، "ع"(16/ 349).
(5)
محمد بن جعفر.
(6)
ابن المعتمر.
(7)
أي: الحديث المذكور.
(8)
الثوري.
عَنْ مَنْصُورٍ
(1)
. [راجع: 31].
11 - بَابٌ كَيْفَ الأَمْرُ
(2)
(3)
إِذَا لَمْ تَكُنْ
(4)
جَمَاعَةٌ
(5)
؟
7084 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ
(6)
قَالَ: حَدَّثَنِي بُسْرُ
(7)
بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا إِدْرِيسَ
(8)
الْخَوْلَانِيَّ
(9)
: أَنَّهُ سَمِعَ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ يَقُولُ: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ،
===
(1)
أي: بالسند المذكور.
(2)
أي: أمر المسلم.
(3)
قوله: (كيف الأمر
…
) إلخ، يعني ماذا يفعل في حال الاختلاف والفتنة إذا لم توجد جماعة مجتمعون على خليفة؟ وحاصل معنى الترجمة أنه: إذا وقع اختلاف ولم يكن خليفة فكيف يفعل المسلم
(1)
من قبل أن يقع الاجتماع على خليفة؟ وفي حديث الباب بين ذلك، وهو أنه يعتزل الناس كلهم ولو بأن يعض بأصل شجرة حتى يدركه الموت، "ع"(16/ 350).
(4)
أي: لم توجد، وكان تامة.
(5)
أي: مجتمعون على الإمام.
(6)
بالجيم، هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، "ع"(16/ 351)، "ف"(13/ 35)، "ك"(24/ 161).
(7)
بضم الموحدة وسكون المهملة.
(8)
هو عائذ اللّه، بالذال المعجمة، "ع"(16/ 351).
(9)
بفتح الخاء المعجمة.
(1)
في الأصل: "فكيف أمر المسلم".
مَخَافَةَ
(1)
أَنْ يُدْرِكَنِي
(2)
، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ
(3)
وَشَرٍّ، فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ:"نَعَمْ". قُلْتُ: وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: "نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ"
(4)
. قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟ قَالَ: "قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيي
(5)
،
"هَدْيي" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ:"هَدْيٍ" - الهدي بفتح الهاء وهو السيرة والطريقة -.
===
(1)
أي: لأجل مخافة.
(2)
أي: الشرُّ.
(3)
قوله: (في جاهلية وشرٍّ) يشير به إلى ما كان قبل الإسلام من الكفر وقتل بعضهم بعضًا، ونهب بعضهم بعضًا، وارتكاب الفواحش. قوله:"بهذا الخير" يعني الإيمان والأمن وصلاح الحال واجتناب الفواحش. قوله: "فيه دخن" بفتح الدال المهملة وفتح الخاء المعجمة وهو الدخان، وأراد به ليس خيرًا خالصًا بل فيه كدورة بمنزلة الدخان من النار، وقيل: أراد بالدخن الحقد، وقيل: الدغل، وقيل: فساد في القلب، وقيل: الدخن كل أمر مكروه. وقال النووي: المراد من الدخن أن لا تصفو القلوب بعضها لبعض كما كانت عليه من الصفاء. وقال القاضي [في "الإكمال" (6/ 255 و 256)]: الخير بعد الشر أيام عمر بن عبد العزيز، والذي تعرف منهم وتنكر هم الأمراء بعده، ومنهم من يدعو إلى بدعة وضلالة كالخوارج. وقال الكرماني: يحتمل أن يراد بالشر: زمان قتل عثمان رضي الله عنه، وبالخير بعده: زمان خلافة علي رضي الله عنه، والدخن: الخوارج ونحوهم، والشر بعده زمان الذين يلعنونه على المنابر، "ع"(16/ 351).
(4)
مرَّ الحديث (برقم: 3606) في "علامات النبوة".
(5)
بياء الإضافة عند الأكثرين، وبياء واحدة بالتنوين عند الكشميهني، "ع"(16/ 351)، "ف"(13/ 36).
تَعْرِفُ مِنْهُمْ
(1)
وَتُنْكِرُ"
(2)
قَالَ: قُلْتُ: فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: "نَعَمْ، دُعَاةٌ
(3)
عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ صِفْهُمْ لَنَا. قَالَ: "هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا
(4)
(5)
، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا". قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ؟ قَالَ:
===
(1)
أي: من القوم المذكورين، "ع"(16/ 351).
(2)
يعني من أعمالهم، "ع"(16/ 351).
(3)
بالضم جمع داع، قال ذلك باعتبار ما يؤول إليه حالهم، "ع"(16/ 351).
(4)
أي: من قومنا ومن أهل لساننا وملتنا، "ع"(16/ 351)، "ف"(13/ 36).
(5)
قوله: (من جلدتنا) أي: من قومنا ومن أهل لساننا وملتنا. وفيه إشارة إلى أنهم من العرب. وقال الداودي: أي: من بني آدم، وقال القاضي: معناه: أنهم في الظاهر على ملتنا وفي الباطن مخالفون، وجلدة الشيء ظاهره، وهي في الأصل غشاء البدن. قوله:"و [لو] أن تعض" أي: ولو كان الاعتزال من تلك الفرق بالعضِّ فلا تعدل عنه. وقال القاضي: المعنى: إذا لم يكن في الأرض خليفة فعليك بالعزلة والصبر على تحمل شدة الزمان، وعض أصل الشجرة كناية عن مكابدة المشقة، كقولهم: فلان يعض الحجارة من شدة الألم، أو المراد اللزوم كقوله عليه السلام:"عضوا عليها بالنواجذ". قوله: "وأنت على ذلك" أي: على العض الذي هو كناية عن لزوم جماعة المسلمين وإطاعة سلاطينهم ولو جاروا. وفيه حجة لجماعة الفقهاء في وجوب لزوم جماعة المسلمين وترك الخروج على أئمة الجور؛ لأنه [صلى الله عليه وسلم] أمر بذلك ولم يأمر بتفريق كلمتهم وشقِّ عصاهم، "عيني"(16/ 351 - 352).
"تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ". قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ
(1)
وَلَا إِمَامٌ؟ قَالَ: "فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ
(2)
بِأَصْلِ شَجَرَةٍ، حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْت، وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ
(3)
". [راجع: 3606].
12 - بَابُ مَنْ كَرِهَ أَنْ يُكَثِّرَ سَوَادَ الْفِتَنِ وَالظُّلْم
(4)
7085 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ يَزِيدَ
(5)
قَالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ
(6)
وَغَيْرُهُ
(7)
"عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ" زاد في نـ: "المَقْبُرِيُّ".
===
(1)
هذا موضع مطابقة الترجمة.
(2)
بفتح العين المهملة وتشديد الضاد المعجمة من حد علم، وهو منصوب عند الرواة كلهم، وجوّز بعضهم بالرفع، ولا يجوز ذلك إلا إذا جُعل "أن" مخففة من المثقلة، "ع"(16/ 351).
(3)
أي: على العضّ.
(4)
أي: أهلهما والسواد الأشخاص.
(5)
المقرئ بفاعل الإقراء.
(6)
بفتح المهملة وإسكان التحتانية وبفتح الواو، ابن شريح - مصغَّر الشرح، بالمعجمة والراء والمهملة - التجيبي بضم الفوقانية وكسر الجيم وبالتحتانية وبالموحدة، "ك"(24/ 162).
(7)
قوله: (وغيره) قال صاحب "التوضيح"(32/ 342): قيل: المراد به ابن لهيعة، وقيل: كأنه يريد ابن لهيعة، فإنه رواه عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن، وقد رواه عنه الليث أيضًا، وقال الكرماني: ويروى "عبدة" ضد الحرة، والأول أصح. قوله:"فيرمى"[أي: فيرمى به] ويروى كذلك، قيل: هو من القلب، والتقدير: فيرمى بالسهم فيأتي. وقال الكرماني: وفي بعض الروايات
(1)
لفظ "فيرمى" مفقود وهو ظاهر، وقيل: يحتمل أن تكون الفاء
(1)
في الأصل: "في بعض الرواية".
قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الأَسْوَدِ. ح وَقَالَ اللَّيْثُ عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ قَالَ: قُطِعَ
(1)
عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ بَعْثٌ
(2)
فَاكْتُتِبتُ فِيهِ، فَلَقِيتُ عِكْرِمَةَ فَأَخْبَرْتُهُ فَنَهَانِي أَشَدَّ النَّهْي ثُمَّ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ
(3)
: أَنَّ أُنَاسًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا مَعَ المُشْرِكِينَ، يُكَثِّرُونَ
(4)
سَوَادَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى
===
الثانية زائدة، وثبت كذلك لأبي ذر في سورة "النساء":"يأتي السهم يرمى به"، "ع"(16/ 353)، "ف" (13/ 38). قوله:"أو يضربه" عطف على "فيأتي" لا على "فيصيب" يعني: يقتل إما بالسهم وإما بضرب السيف ظالمًا نفسه بسبب تكثيره سواد الكفار وعدم هجرته عنهم. وهذا إذا كان راضيًا مختارًا. قال شارح "الصحيح"[مغلطاي] المصري: هو حديث مرفوع؛ لأن تفسير الصحابي إذا كان مسندًا إلى نزول آية فهو مرفوع اصطلاحًا، "ك"(24/ 163). وفيه تخطئة من يقيم بين أهل المعصية باختياره لا لقصد صحيح من إنكار عليهم مثلًا، أو رجاء إنقاذ مسلم من هلكة، وأن القادر على التحول عنهم لا يعذر كما وقع للذين كانوا أسلموا ومنعهم المشركون من أهلهم
(1)
من الهجرة، ثم كانوا يخرجون مع المشركين لا لقصد قتال المسلمين، بل لإيهام كثرتهم في عيون المسلمين فحصلت لهم المؤاخذة بذلك، فرأى عكرمة أن من خرج في جيش يقاتلون المسلمين يأثم وإن لم يقاتل ولا نوى ذلك، "ف"(13/ 38).
(1)
أي: أفرد عليهم، "ع"(16/ 353).
(2)
بفتح الموحدة وهو الجيش، "ع"(16/ 353)، أي: جيش يبعث إلى الحرب، "ك"(24/ 162).
(3)
مرَّ الحديث مع تحقيقه (برقم: 4596) في سورة "النساء".
(4)
من الإكثار أو من التكثير، "ع"(16/ 353).
(1)
في الأصل: "من أهليهم".
رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَيَأْتِي السَّهْمُ فَيُرْمَى فَيُصِيبُ أَحَدَهُمْ فَيَقْتُلُه، أَوْ يَضْرِبُهُ فَيَقْتُلُه، فَأَنْزَلَ اللَّهُ:{إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ} [النساء: 97].
[راجع: 4596].
13 - بَابٌ إِذَا بَقِيَ
(1)
فِي حُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ
(2)
7086 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَان، عَنِ الأَعْمَش، عَنْ زيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حُذَيْفَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَدِيثَيْنِ
(3)
، رَأَيْتُ أَحَدَهُمَا وَأَنَا أَنْتَظِرُ الآخَرَ: حَدَّثَنَا: "أَنَّ الأَمَانَةَ نَزَلَتْ
(4)
"أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ" في عسـ: "حدثنَا سُفْيَانُ". "عَنِ الْأَعْمَشِ" في نـ: "حدثنا الْأَعْمَشُ".
===
(1)
أي: المسلم.
(2)
ماذا يصنع؟ و"الحثالة" بضم المهملة وخفة المثلثة: رديء كل شيء وما لا خير فيه، "ع"(16/ 353)، "ك"(24/ 163).
(3)
أي: في باب الأمانة - إذ له أحاديث -، أولهما في نزول الأمانة وثانيهما في رفعها، "ك"(24/ 163).
(4)
قوله: (نزلت في جذر قلوب الرجال) أي: كانت لهم بحسب الفطرة وحصلت لهم بالكسب من الشريعة استفادةً من الكتاب والسُّنَّة. و"الوكت" بفتح الواو وإسكان الكاف وبالمثناة: الأثر اليسير، وقيل: السواد، وقيل: اللون المخالف للون الذي كان قبله. و"المجل" بفتح الميم وسكون الجيم وفتحها: هو التنفط الذي يحصل في اليد من العمل. و"الأمانة" ضد الخيانة، وقيل: هي التكاليف الإلهِيَّة. وحاصله: أن القلب يخلو عن الأمانة تزول عنه شيئًا فشيئًا، فإذا زال جزء منها زال نورها وخلفته ظلمة كالوكت، وإذا زال شيء آخر صار كالمجل، وهذه الظلمة فوق التي قبلها. ثم شبه
فِي جَذْرِ
(1)
قُلُوبِ الرِّجَالِ، ثُمَّ عَلِمُوا مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ عَلِمُوا مِنَ السُّنَّةِ". وَحَدَّثَنَا
(2)
عَنْ رَفْعِهَا، قَالَ: "يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ، فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ أَثَرِ الْوَكْتِ
(3)
، ثُمَّ يَنَامُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ فَيَبْقَى أَثَرُهَا مِثْلَ أَثَر الْمَجْلِ
(4)
، كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ فَنَفِطَ
(5)
، فَتَرَاهُ مُنْتَبِرًا
(6)
وَلَيْسَ فِيهِ شيْءٌ. وَيُصبِحُ النَّاسُ
"فَيَبْقَى" في نـ: "فَيَبْقَى فيها".
===
زواله بعد ثبوته في القلب واعتقاب الظلمة إياه بجمر تدحرجه على رجلك حتى يؤثر فيها ثم يزول الجمر ويبقى التنفط، "ك" (24/ 163 - 164). قوله:"وحدثنا عن رفعها" أي: رفع الأمانة أصلًا حتى لا يبقى من يوصف بالأمانة إلا النادر، ولا يعكر - عَكَرَ على الشيء، يَعْكِرُ عَكْرًا وعُكُورًا واعتكر: كرَّ وانصرف، "ق" (ص: 469) - على ذلك ما ذكره في آخر الحديث مما يدل على قلة من ينسب للأمانة؛ فإن ذلك بالنسبة إلى حال الأولين، فالذين أشار إليهم بقوله:"ما كنت أبايع إلا فلانًا وفلانًا" هم من أهل العصر الأخير الذي أدركه والأمانة فيهم بالنسبة إلى العصر الأول أقل، وأما الذي ينتظره فإنه حيث تفقد الأمانة من الجميع إلا النادر، "ف"(13/ 39).
(1)
بفتح الجيم وسكون المعجمة: الأصل، "ك"(24/ 163).
(2)
قوله: (حَدَّثَنا) وهو الحديث الثاني، وفيه من أعلام النبوة؛ لأن فيه الإخبار عن فساد زمان الناس وقلة أمانتهم في آخر الزمان، "ع"(16/ 354).
(3)
الأثر اليسير.
(4)
أثر العمل في اليد.
(5)
بكسر الفاء.
(6)
من الانتبار: وهو الارتفاع، ومنه المنبر، "ك"(24/ 163)، أي: مرتفعًا.
تتَبَايَعُونَ
(1)
لَا يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّي الأَمَانَةَ، فَيُقَالُ: إِنَّ في بَنِي فُلَانٍ رَجُلًا أَمِينًا. ويُقَالُ لِلرَّجُلِ: مَا أَعْقَلَه، وَمَا أَظْرَفَه، وَمَا أَجْلَدَه، وَمَا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ
(2)
. وَلَقَدْ أَتَى عَلَيَّ زَمَانٌ وَلَا أُبَالِي أَيُّكُمْ بَايَعْتُ
(3)
، لَئِنْ كَانَ مُسْلِمًا رَدَّهُ عَلَيَّ الإِسْلَام، وَإِنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا رَدَّهُ عَلَيَّ سَاعِيهِ
(4)
، وَأَمَّا الْيَوْمَ فَمَا كُنْتُ أُبَايِعُ إِلَّا فُلَانًا وَفُلَانًا".
[راجع: 6497].
"وَلَا يَكَادُ" في نـ: "فَلَا يَكَادُ". "حَبَّةِ خَرْدَلٍ" في نـ: "حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ". " الإِسْلَامُ" في هـ، ذ:"إسلامُه".
===
(1)
من البيع.
(2)
ذكر الإيمان لأن الأمانة لازمة له، وليس المراد أن الأمانة هي الإيمان. ومرَّ الحديث (برقم: 6497). [انظر: "القسطلاني" (15/ 41)].
(3)
قوله: (لا أبالي أيكم بايعت
…
) إلخ، ومعنى المبايعة ههنا البيع والشراء، أي: كنت أعلم أن الأمانة في الناس فكنت أقدم على معاملة من اتفق غير مبال بحاله وثوقًا بأمانته أو أمانة الحاكم عليه؛ فإنه إن كان مسلمًا فدينه يمنعه من الخيانة ويحمله على أدائها، وإن كان كافرًا - وذكر النصراني على سبيل التمثيل - فساعيه، أي: الوالي عليه يقوم بالأمانة في ولايته، فينصفني ويستخرج حقي منه، وأما اليوم فقد ذهبت الأمانة فلمست أثق اليوم بأحد أئتمنه على بيع أو شراء إلا فلانًا وفلانًا، يعني أفرادًا من الناس قلائل. فإن قلت: رفع الأمانة ظهر في زمانه، فما وجه قول حذيفة: أنتظره؟ قلت: المنتظر هو الرفع بحيث يبقى أثرها مثل المجل، ويصح الاستثناء بقوله:"إلا فلانًا"، "ك"(24/ 164).
(4)
أي: واليه.
14 - بَابُ التَّعَرُّبِ فِي الْفِتْنَةِ
(1)
7087 -
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ
(2)
، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ
(3)
، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ
(4)
: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيَّ الْحَجَّاجُ
(5)
فَقَالَ:
===
(1)
قوله: (التعرب في الفتنة) بفتح العين المهملة وضم الراء المشددة وبالباء الموحدة، وهو الإقامةُ بالبادية والتكلفُ في صيرورته أعرابيًا. وقيل: التعرب: السكنى مع الأعراب، وهو أن ينتقل المهاجر من البلد [الذي] هاجر إليه فيسكن البادية فيرجع بعد هجرته أعرابيًّا، وكان ذلك محرمًا إلا أن يأذن له الشارع في ذلك، وقيده بالفتنة إشارة إلى ما ورد [من الإذن] في ذلك عند حلول الفتن. ووقع في رواية كريمة "التعزب" بالزاي وبينهما عموم وخصوص، "ع"(16/ 354).
(2)
ابن إسماعيل الكوفي.
(3)
مولى سلمة بن الأكوع.
(4)
قوله: (عن سلمة) بفتحتين "ابن الأكوع" الأسلمي، وقد كلمه الذئب. قوله: "ارتددت
…
" إلخ، أراد الحجاج بقوله هذا أنك رجعت في الهجرة التي فعلتها لوجه اللّه بخروجك من المدينة، وبيان أنك تستحق القتل؛ فأخبره بالرخصة له. وقال بعضهم: بأن سلمة مات في آخر خلافة معاوية سنة ستين ولم يدرك زمان إمارة الحجاج، واللَّه أعلم، "ك" (24/ 164). وقال يحيى بن بكير وغيره: مات سنة أربع وسبعين، وهو ابن ثمانين سنة، "ع" (16/ 355). قوله: "فلم يزل [بها] حتى قبل أن يموت" بإسقاط "أقبل" وهو الذي في اليونينية، كما في رواية. وفيه حذف "كان" بعد قوله: "حتى" وقبل قوله: "قبل" وهي مقدرة، وهي استعمال صحيح، "قس" (15/ 42).
(5)
ابن يوسف الثقفي أمير الحجاز بعد قتل ابن الزبير، فسار من مكة إلى المدينة سنة 74 هـ. [انظر:"عمدة القاري" 16/ 354].
يَا ابْنَ الأَكْوَعِ، ارْتَدَدْتَ عَلَى عَقِبَيْكَ؟ تَعَرَّبْتَ؟ قَالَ: لَا
(1)
، وَلَكِنَّ
(2)
رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَذِنَ لِي فِي الْبَدْوِ
(3)
.
وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ خَرَجَ سَلَمَةُ بْنُ الأَكْوَعِ إِلَى الرَّبَذَةِ
(4)
، وَتَزَوَّجَ هُنَاكَ امْرَأَةً وَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا، فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِلَيَالِيَ
(5)
، فَنَزَلَ الْمَدِينَةَ. [أخرجه: م 4494، س 4186، تحفة: 4539].
7088 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدَ اللَّهِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "يُوشَكُ
(6)
أَنْ يَكُونَ
"فَلَمْ يَزَلْ بِهَا" في نـ: "فَلَمْ يَزَلْ هناك". "حَتَّى قَبْلَ" في نـ: "حَتَّى أقْبَلَ قَبْلَ". "فَنَزَلَ" كذا في سـ، حـ، وفي نـ: "نَزَلَ
(1)
".
===
(1)
أي: لم أسكن البادية رجوعًا عن هجرتي، "ع"(16/ 355).
(2)
بالتشديد والتخفيف.
(3)
أي: في الإقامة فيه، "ك"(24/ 165).
(4)
بفتح الراء والموحدة وبالمعجمة: موضع بقرب المدينة، "ك"(24/ 165).
(5)
هذا يدل على أن سلمة لم يمت بالبادية، "ع"(16/ 355).
(6)
بكسر الشين المعجمة وفتحها، والفتح لغة رديئة [انظر:"ف"(13/ 42) و"قس"(15/ 43)].
(1)
كذا في الهندية، وكذا في "الفتح"، وفي "قس" (15/ 42): وسقطت الفاء من "فنزل" في رواية المستملي والسرخسي.
خَيْرَ
(1)
مَالِ الْمُسْلِمِ
(2)
غَنَمٌ، يَتَّبعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ
(3)
(4)
وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ
(5)
، يَفِرُّ
(6)
بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ". [راجع: 19].
15 - بَابُ التَّعَوُّذِ مِنَ الْفِتَنِ
7089 -
حَدَّثَنَا مُعَاذُ
(7)
بْنُ فَضَالَةَ
(8)
قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ
(9)
،
===
(1)
بالنصب ورفع "غنم" وبالعكس، "مجمع"(3/ 230).
(2)
قوله: (خير مال المسلم
…
) إلخ، فإن قلت: فيه أن الاعتزال أولى، والقواعد الإسلامية تقتضي أولوية الاختلاط، ولهذا شرع الجماعة في الصلوات لاختلاط أهل المحلة، والجمعة لأهل البلد، والعيد لأهل السواد، والوقوف بعرفات لأهل الآفاق، ومنع نقل اللقيط من البلد إلى القرية وجوّز العكس
(1)
؟ قلت: الأوقات والأحوال مختلفة، فالجليس الصالح خير من الوحدة، وهي خير من الجليس الطالح، "ك"(24/ 165)، "مجمع"(3/ 230).
(3)
بشين معجمة وعين مهملة مفتوحتين: أعلى الجبل، وسعف بسين مهملة ولا معنى له هنا، الجوهري: هو غصن النخل، "مجمع"(3/ 75).
(4)
مرَّ الحديث (برقم: 6495).
(5)
أي: المطر، وأراد بها التِّلال والبراري والأودية، "ع"(16/ 355).
(6)
حال.
(7)
بضم الميم.
(8)
بفتح الفاء والتخفيف.
(9)
الدستوائي.
(1)
في الأصل: "وجواز العكس".
عَنْ قَتَادَةَ
(1)
، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: سَأَلُوا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حتَّى أَحْفَوْهُ
(2)
بِالْمَسْأَلَةِ، فَصَعِدَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ الْمِنْبَرَ فَقَالَ:"لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا بَيَّنْتُ لَكُمْ". فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَإِذَا كُلُّ رَجُلٍ رَأْسُهُ
(3)
فِي ثَوْبِهِ يَبكِي، فَأَنْشَأَ
(4)
رَجُلٌ
(5)
(6)
كَانَ إِذَا لَاحَى
(7)
يُدْعَى
(8)
إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مَنْ أَبِي؟ قَالَ:"أَبُوكَ حُذَافَةُ". ثُمَّ أَنْشَأَ عُمَرُ فَقَالَ: رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا، نَعُوذُ بِاللَّهِ
"الْمِنْبَرَ" في هـ، ذ:"عَلَى الْمِنْبَرِ". "رَأْسُهُ فِي ثَوْبِهِ" في هـ، ذ:"لافٌّ رَأْسَهُ فِي ثَوْبِهِ". "نَعُوذُ بِاللَّهِ" في نـ: "عَائذًا بِاللَّهِ"
(9)
.
===
(1)
ابن دعامة.
(2)
بالحاء المهملة أي: ألحُّوا عليه في السؤال وبالغوا ورددوا، "ك"(24/ 166)، "ع"(16/ 356).
(3)
وفي رواية الكشميهني: "لافٌّ رأسه في ثوبه"، "ف"(13/ 44).
(4)
أي: بدأ بالكلام.
(5)
كان اسمه عبد اللّه على الأصح، "ك"(24/ 166).
(6)
قيل: اسمه خارجة، وقيل: قيس بن حذافة [انظر: "العيني" 16/ 356، و"قس" (15/ 44)].
(7)
أي: خاصم.
(8)
أي: يُنسب، "ع"(15/ 457).
(9)
قوله: (عائذًا باللَّه) هكذا وقع بالنصب وهو على الحال أي: أقول ذلك عائذًا، أو على المصدر أي: عياذًا، وجاء في رواية أخرى بالرفع أي: أنا عائذ. قوله: "قال قتادة: يذكر
…
" إلخ هو بضم أوله وفتح الكاف، ووقع في رواية الكشميهني: "فكان قتادة يذكر" بفتح أوله وضم الكاف وهو أوجه، وكذا وقع في رواية الإسماعيلي، "ف" (13/ 44 - 45).
مِنْ سُوءِ الْفِتَنِ. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "مَا رَأَيْتُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ كَالْيَوْمِ قَطُّ
(1)
، إِنَّهُ صُوِّرَتْ لِي الْجَنَّةُ وَالنَّارُ حَتَّى رَأَيْتُهُمَا دُونَ الْحَائِطِ"
(2)
.
قَالَ قَتَادَةُ: يُذْكَرُ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ هَذِهِ الآيَةِ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [المائدة: 101][راجع: 93، أخرجه: م 2359، تحفة: 1362].
7090 -
وَقَالَ عَبَّاسٌ النَّرْسِيُّ
(3)
: حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ
(4)
، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ: أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ:
"سُوءِ الْفِتَنِ" في هـ، ذ:"شر الْفِتَنِ". "قَالَ قَتَادَةُ" في هـ، ذ:"فَكَان قَتَادَةُ". "يَزِيدُ" في نـ: "يَزِيدُ بن زريع".
===
(1)
مرَّ الحديث (برقم: 6362).
(2)
أي: عنده.
(3)
قوله: (قال عباس النرسي) هو بموحدة ثم مهملة وهو ابن الوليد، و"النرسي" بفتح النون وسكون الراء وبالسين المهملة، ومضى في "علامات النبوة" له حديث (برقم: 3634)، وفي أواخر "المغازي" في "باب بعث معاذ وأبي موسى إلى اليمن "آخر (برقم: 4346). ومن جاء بهذه الصورة فيما عدا هذه المواضع الثلاثة في "البخاري" هو عياش بن الوليد الرقام بمثناة تحتانية وآخره معجمة، "ف" (13/ 44 - 45). وقال الكلاباذي: نرس، لقب جدهم، كان اسمه نصرًا، فقال له بعض النبط: نرس، بدل نصر؛ فبقي لقبًا عليه فنسب ولده إليه. وقيل: نهر من أنهار الفرسٍ تضاف إليه الثياب النرسية، "ع" (16/ 356). قوله:"لافّ" وفي بعضها "لافّا" نصب على الحال، قاله الكرماني. أقول: على الأول هو خبر؛ لقوله: "كل رجل". وقوله: "يبكي" حال، وعلى الثاني خبرُ قوله:"كل رجل" قولُه: "يبكي"، والحال معترض بين المبتدأ والخبر.
(4)
ابن أبي عروبة.
أَنَّ رَسُوْلَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، بِهَذَا
(1)
. وَقَالَ: كُلُّ رَجُلٍ لَافٌّ رَأْسَهُ فِي ثَوبِهِ يَبكِي. وَقَالَ: عَائِذًا بِاللَّهِ مِنْ سُوءِ الْفِتَنِ. أَوْ قَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سُوءِ الْفِتَنِ. [راجع: 93، أخرجه: م 2359، تحفة: 1184].
7091 -
وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ
(2)
(3)
: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ
(4)
وَمُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَتَادَةَ: أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ: عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
"رَسُول اللَّهِ" في نـ: "نَبِيَّ اللَّهِ". "لَافٌّ رَأْسَهُ" في نـ: "لَافًّا رَأْسَهُ". "سُوءِ الْفِتَنِ" في عسـ: "شَرِّ الْفِتَنِ". "سُوءِ" في نـ: "سَوْأَى"، وفي نـ:"سُوءَى".
===
(1)
بَيَّن بهذا أن في هذا زيادة قوله: "لافًّا" فدل على أن زيادتها في الأول وهم من الكشميهني، وبين أيضًا قوله:"قال: عائذًا باللّه": بالشك [في سوء وسوأى]، كذا في "الفتح"(13/ 45).
(2)
هو ابن خياط.
(3)
قوله: (وقال لي خليفة
…
) إلخ، حيث قال البخاري: قال فلان، فيه إشارة إلى أنه أخذه مذاكرة لا تحديثًا وتحميلًا، وأراد بذكره ههنا التصريح بسماع سعيد عن قتادة وسماع قتادة عن أنس هذا، ولما ألحُّوا على سيدنا صلى الله عليه وسلم في المسألة كره مسائلهم وعز على المسلمين الإلحاحُ والتعنتُ عليه، وتوقعوا نزول عقوبة اللّه عليهم فبكوا خوفًا منها، فمثَّل اللّه الجنة والنار له، وأراه كلَّ ما سئل عنه
(1)
، "ك"(24/ 167).
(4)
ابن أبي عروبة، أو "معتمر"،: ابن سليمان التيمي [انظر: "الفتح" (13/ 45)، "ك" (24/ 166 - 167)].
(1)
في الأصل: "ما يسأل عنه".
بِهَذَا، وَقَالَ: عَائِذًا بِاللَّهِ
(1)
مِنْ شَرِّ الْفِتَنِ. [راجع: 93، أخرجه: م 2359، تحفة: 1228، 1184].
16 - بَابُ قَولِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: "الْفِتْنَةُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ"
(2)
7092 -
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مَعْمَرٍ
(3)
، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ
(4)
، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَنَّهُ قَامَ إِلَى جَنْبِ الْمِنْبَرِ فَقَالَ: "الْفِتْنَةُ هَا هُنَا، الْفِتْنَةُ هَا هُنَا، مِنْ حَيثُ يَطْلُعُ قَرنُ الشَّيطَانِ
(5)
.
"عَائِذًا بِاللَّهِ" في نـ: "عَائِذ بِاللَّهِ". "الْفِتْنَةُ" في نـ: "الْفِتَنُ". "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ" في ذ: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ".
===
(1)
بلا شك وتردد.
(2)
أي: من جهته.
(3)
ابن راشد.
(4)
ابن عبد اللّه بن عمر.
(5)
قوله: (حيث يطلع قرن الشيطان) ذهب الداودي إلى أن للشيطان قرنين على الحقيقة، وذكر الهروي أن قرنيه ناحيتي رأسه، وقيل: هذا مثل أي: حينئذ يتحرك
(1)
الشيطان وينشط، وقيل: القرن: القوة أي: يطلع من قوة الشيطان. وإنما أشار صلى الله عليه وسلم إلى المشرق لأن أهله يومئذ [كانوا] أهل كفر، فأخبر أن الفتنة تكون من تلك الناحية، وكذلك كانت، وهي: وقعة الجمل، ووقعة صفين، ثم ظهور الخوارج في أرض نجد والعراق وما وراءها من المشرق، وكانت الفتنة الكبرى التي كانت مفتاح فساد ذات البين قتل عثمان
(1)
في الأصل: "أي حيث يتحرك".
- أَوْ قَالَ
(1)
: قَرنُ الشَّمْسِ - ". [راجع: 3104، أخرجه: ت 2268، تحفة: 6939].
7093 -
حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيث، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وهُوَ مُستَقْبِلٌ الْمَشْرِقَ يَقُول: "أَلَا إِنَّ الْفِتْنَةَ هَا هُنَا مِنْ حَيثُ يَطْلُعُ قَرنُ الشَّيطَانِ". [راجع: 3104، أخرجه: م 2905، تحفة: 8290].
7094 -
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ
(2)
، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ
(3)
، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: ذَكَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَأْمِنَا
(4)
، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا".
"اللَّيثُ" في نـ: "لَيثٌ". "قَالَ: اللَّهُمَّ" في نـ: "فقَالَ: اللَّهُمَّ". "فِي يَمَنِنَا" زاد بعده في نـ: "مرتين".
===
رضي اللّه تعالى عنه، وكان عليه السلام يحذر من ذلك ويعلم به قبل وقوعه، وذلك من دلالات نبوته صلى الله عليه وسلم، "ع"(16/ 357 - 358).
(1)
شك من الراوي. و"قرن الشمس" أعلاها، وقيل: الشيطان يقرن رأسه بالشمس عند طلوعها لتقع سجدة عبدتها له، "ك"(24/ 167 - 168).
(2)
أي: السمان البصري.
(3)
أي: عبد اللّه.
(4)
قوله: (في شامنا) الشأم: بلاد عن مشْأمَة القبلة، وسميت لذلك. أو: لأن قومًا من بني كنعان تشاءموا إليها، أي: تياسروا. أو سمي بـ "سام بن نوح"؛ فإنه بالشين بالسريانية. أو لأن أرضها شامات بيض وحمر وسود، وعلى هذا لا تُهْمَزُ. وقد تُذَكَّر، وهو شامي وشآم وشامي، "قاموس" (ص: 1037). و"شأمنا" يريد به إقليم الشام، و"يمننا" إقليم اليمن. والشام هو من
قَالُوا: وَفِي نَجْدِنَا؟ قَالَ: "اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَأْمِنَا، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَفِي نَجْدِنَا؟ فَأَظُنُّهُ قَالَ فِي الثَّالِثَةَ: "هُنَاكَ
(1)
الزَّلَازِلُ وَالْفِتَنُ
(2)
، وَبِهَا يَطْلُعُ قَرنُ الشَّيطَانِ"
(3)
.
[راجع: 1037].
7095 -
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ
(4)
،
"قَالُوا: وَفِي نَجْدِنَا" في ذ: "قَالُوا: يَا رَسولَ اللَّهِ وَفِي نَجْدِنَا". "هُنَاكَ" في نـ: "هُنَالِكَ". "يَطْلُعُ قَرنُ الشَّيطَانِ" كذا في هـ، ذ، ولغيرهما:"يَطْلُعُ الشَّيطَانُ". "حَدَّثَنَا خَالِدٌ" في ز: "حَدَّثَنَا خَلْف".
===
شمال الحجاز، واليمن من يمينه. مرَّ قبيل مناقب قريش (برقم: 3499)، والنجد هو: ما ارتفع من الأرض، والغور: ما انخفض منها. ومن كان بالمدينة الطيبة صلى اللّه على ساكنها وسلَّم كان نجده بادية العراق ونواحيها وهي مشرق أهلها. ولعل المراد من "الزلازل": الاضطرابات التي بين الناس [من] البلايا ليناسب الفتن، مع احتمال إرادة حقيقتها. قيل: إن أهل المشرق كانوا حينئذ أهل كفر فأخبر أن الفتنة تكون من ناحيتهم، كما أن وقعة الجمل وصفين وظهور الخوارج في أرض نجد والعراق وما والاها كانت من المشرق، وكذلك يكون خروج الدجال ويأجوج ومأجوج منها. وقيل: القرن في الحيوان يضرب به المثل فيما لا يحمد من الأمور، "ك"(24/ 168).
(1)
أشار بقوله: "هناك" إلى نجد، ونجد من المشرق، فيحصل مطابقة الترجمة.
(2)
مرَّ الحديث (برقم: 1037) في "الاستسقاء".
(3)
أي: أمته وحزبه.
(4)
ابن عبد اللّه الطحان، ووقع في بعض النسخ:"خلف" بدل خالد، وما أظن صحته، "ع"(16/ 359).
عَنْ بَيَانٍ
(1)
، عَنْ وَبَرَةَ
(2)
بْنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ
(3)
، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ قَالَ: خَرَجَ عَلَينَا عَندُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَرَجَوْنَا أَنْ يُحَدِّثَنَا حَدِيثًا حَسَنًا
(4)
قَالَ: فَبَادَرَنَا
(5)
إِلَيهِ رَجُلٌ
(6)
فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ
(7)
، حَدِّثْنَا عَنِ الْقِتَالِ
===
(1)
بفتح الباء الموحدة وتخفيف التحتانية وبعد الألف نون، ابن بشر - بالمعجمة - الأحمسي بالمهملتين، "ع"(16/ 359)، "ك"(24/ 168).
(2)
بفتح الموحدة عند الجميع، قال عياض: ضبطناه في "مسلم" بسكونها، "ع"(16/ 359).
(3)
الحارثي.
(4)
قوله: (حديثًا حسنًا) أي: حسن اللفظ مشتمل على ذكر الرحمة والرخصة. قوله: "واللّه يقول" يريد الاحتجاج بالآية على مشروعية القتال في الفتنة، وأن فيها الردَّ على من ترك ذلك كابن عمر رضي الله عنه، فقال ابن عمر:"ثكلتك أمك" بكسر الكاف أي: عدمتك أمك - وهو وإن كان على صورة الدعاء عليه لكنه ليس مقصودًا، بل قد يرد مورد الزجر -، وقد مرت قصته في سورة "البقرة" (برقم: 4513)، وهي: أنه قيل له في فتنة ابن الزبير رضي الله عنه: ما يمنعك أن تخرج وقال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} ؟ قَالَ: قاتلنا حتى لم تكن فتنة وكان الدين لله وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة!! والفتنة هي الكفر، أي: كان قتالنا على الكفر وقتالكم على الملك أي: في طلب الملك. وأشار به إلى ما وقع بين مروان ثم عبد الملك ابنه، وبين ابن الزبير وما أشبه ذلك، وكان رأي عبد اللّه بن عمر ترك القتال في الفتنة، ولو ظهر أن إحدى الطائفتين محقة والأخرى مبطلة، "ع"(16/ 359)، "ف"(13/ 47)، "ك"(24/ 169).
(5)
بفتح الراء.
(6)
اسمه حكيم، كذا في "الفتح"(13/ 47) و"العيني"(16/ 359)، قال في "المقدمة" (ص: 340): اسمه يزيد بن بشر السكسكي.
(7)
هذا كنية عبد اللّه بن عمر.
فِي الْفِتْنَةِ وَاللَّهُ يَقُولُ: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} [البقرة: 193] فَقَالَ: هَلْ تَدْرِي مَا الْفِتْنَةُ؟ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، إِنَّمَا كَانَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم يُقَاتِلُ
(1)
الْمُشْرِكِينَ، وَكَانَ الدُّخُولُ فِي دِينِهِم فِتْنَةً، وَلَيسَ بِقِتَالِكُم عَلَى الْمُلْكِ.
[راجع: 3130، أخرجه: س في الكبرى 11026، تحفة: 7059].
17 - بَابُ الْفِتْنَةِ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ
وَقَالَ ابْنُ عُيَينَةَ
(2)
عَنْ خَلَفِ بْنِ حَوْشَبٍ
(3)
قَالَ:
"بِقِتَالِكُم" كذا في عسـ، ذ، وفي ذ:"كَقِتَالِكُم".
===
(1)
حاصل جواب ابن عمر: أن الضمير في قوله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ} للكفار، "ف"(13/ 47).
(2)
هو سفيان.
(3)
قوله: (عن خلف) بالخاء المعجمة واللام المفتوحتين "ابن حوشب"، كان من أهل الكوفة، روى عن جماعة من كبار التابعين، وأدرك بعض الصحابة، لكن لا تُعْلَم روايته عنهم، وكان عابدًا من عُبّاد أهل الكوفة، وثقه العجلي، وقال النسائي: لا بأس به، وأثنى عليه ابن عيينة، وليس له في "البخاري" إلا هذا الموضع. قوله:"فَتِيَّة" على فعيلة مكبرًا، وبالضم مصغرًا، وجاز في "الأول" و"الفتية" أربعة أوجه: رفع "الأول" ونصب "فتية" على أن قوله: "الحرب" مبتدأ "أول"، وقوله:"أول ما تكون" مبتدأ ثان، و"فتية" حال سادَّة مسد الخبر، والجملة خبر مبتدأ أول، والمعنى: أول أكوانها إذ كانت فتية. وعكسه بأن يكون قوله: "الحرب" مبتدأ، و"فتية" خبره، و"أول ما تكون" ظرف، ورفعهما على أن "الحرب" مبتدأ، و"أول" بدل منه، و"فتية" خبر، أو:"أول" مبتدأ ثان، و"فتية" خبره وأُنِّثَ الخبر مع أن المبتدأ مذكر لأنه مضاف إلى الأكوان المراد بها الحالات، ونصبهما على أن "أول" ظرف
كَانُوا
(1)
يَستَحِبُّونَ أَنْ تتَمَثَّلُوا بِهَذِهِ الأَبْيَاتِ عِنْدَ الْفِتَنِ:
"عِنْدَ الْفِتَنِ" زاد بعده في ذ: "قَال امرؤُ القَيسِ"
(2)
.
===
وهو خبر المبتدأ الذي هو الحرب، و"فتية" منصوب على الحال من الضمير المستكن في الظرف [المستقر] أي: الحرب موجودة في أول أكوانها على هذه الحا لة. قوله: "بزينتها" بكسر الزاي وسكون التحتية وبالنون، ورواه سيبويه:"ببزتها" بالباء الموحدة والزاي المشددة، والبزة: اللباس الجيد. قوله: "إذا اشتعلت" يقال: اشتعلت النار إذا ارتفع لهبها، و"إذا" يجوز أن تكون ظرفية ويجوز أن تكون شرطية، وجوا بها قوله:"وَلَّتْ". [قوله: "وَشَبَّ" بالشين المعجمة والباء الموحدة المشددة، يقال:، شبت الحرب: إذا اتقدت. قوله: "غير ذات حليل" بفتح الحاء المهملة وكسر اللام وهو الزوج، ويروى بالخاء المعجمة وهو ظاهر. قوله:"شمطاء" من الشمط بالشين المعجمة: اختلاط الشعر الأبيض بالشعر الأسود، ويجوز في إعرابه النصب على أن يكون صفة العجوز، والرفع على أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي: هي شمطاء. قوله: "ينكر" على صيغة المجهول، و"لونها" مرفوع به أي: بدل حسنها بقبح. "مكروهة" نصب على الحال من الضمير في "تغيرت". يصف فاها بالبخر مبالغة في التنفير منها. والمراد بالتمثيل بهذه الأبيات استحضار ما شاهدوه وسمعوه من حال الفتنة، فإنهم يتذكرون بإنشادها ذلك فيصدهم عن الدخول فيها حتى لا يغتروا بظاهر أمرها أولًا، "ع"(16/ 359 - 360)، "قس"(15/ 49 - 50)، "ك"(24/ 169 - 170)، "ف"(13/ 49 - 50).
(1)
أي: السلف.
(2)
كذا وقع عند أبي ذر في نسخة، والمحفوظ أن هذه الأبيات لعمرو بن معد يكرب الزبيدي، وقد جزم به المبرد في "الكامل"، "ع"(16/ 360).
الْحَربُ أَوَّلُ مَا تَكُونُ فُتَيَّةٌ
(1)
…
تَسعَى بِزِينَتِهَا لِكُلِّ جَهُولِ
حَتَّى إِذَا اشْتَعَلَتْ
(2)
وَشَبَّ
(3)
ضِرَامُهَا
(4)
…
وَلَّتْ عَجُوزًا غَيرَ ذَاتِ حَلِيلِ
شَمْطَاءَ
(5)
يُنْكَرُ لَونُهَا وَتَغَيَّرَتْ
…
مَكْرُوهَةً لِلشَّمِّ وَالتَّقْبِيلِ
7096 -
حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَش، حَدَّثَنَا شَقِيقٌ
(6)
قَالَ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ يَقُولُ: بَينَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ عُمَرَ إِذْ قَالَ: أَيُّكُم يَحْفَظُ قَولَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الْفِتْنَةِ؟ قَالَ: "فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ
(7)
وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ، يُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ وَالأَمْرُ بالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ". قَالَ: لَيسَ عَنْ هَذَا أَسْأَلُكَ، وَلَكِنِ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ. قَالَ: لَيسَ عَلَيكَ مِنْهَا بَأْسٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ بَينَكَ وَبَينَهَا بَابًا مُغْلَقًا. قَالَ عُمَرُ: أَيُكْسَرُ
(8)
الْبَابُ
"يُنْكَرُ لَونُهَا" في نـ: "تُنْكِرُ لَونَهَا". "بَينَمَا نَحْنُ" في نـ: "بَينَا نَحْنُ". "قَالَ: فِتْنَةُ الرَّجُلِ "في نـ: "قَالَ: قُلتُ: فِتْنَةُ الرَّجُلِ". "وَلَكِنِ الَّتِي" في نـ: "وَلَكِنْ عَنِ الَّتِي". "لَيسَ عَلَيكَ" في هـ: "لَيسَ عَلَيكُم".
===
(1)
أي: شابة.
(2)
كناية عن هيجانها.
(3)
الشبّ: الاتقاد والارتفاع، "ك"(24/ 169).
(4)
بكسر المعجمة: ما اشتعل من الحطب، "ك"(24/ 169).
(5)
الشمطاء البيضاء التي يخالطه السواد.
(6)
أبو وائل بن سلمة، "قس"(15/ 51).
(7)
مرَّ الحديث مع بيانه (برقم: 3586) في "علامات النبوة"، (وبرقم 1895) [انظر:"الفتح" 13/ 50].
(8)
الكسر إشارة إلى قتل عمر، والفتح إلى موته، "ع"(16/ 361).
أَمْ يُفْتَحُ؟ قَالَ: بَلْ يُكْسَرُ. قَال عُمَرُ: إِذَنْ
(1)
لَا يُغْلَقَ
(2)
أَبَدًا. قُلْتُ: أجَلْ. قُلْنَا لِحُذَيْفَةَ: أَكَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ الْبَابَ؟ قَال: نَعَم كَمَا أَعْلَمُ
(3)
أَنَّ دُونَ غَدٍ اللَّيلَةَ، وَذَلِكَ أَنِّي حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا لَيسَ بِالأَغَالِيطِ
(4)
. فَهِبنَا أَنْ نَسأَلَهُ مَنِ الْبَابُ؟ فَأَمَرْنَا مَسرُوقًا فَسَأَلَهُ فَقَال: مَنِ الْبَابُ؟ قَال عُمَرُ. [راجع: 525].
"قَالَ: بَلْ يُكْسَرُ" في هـ، ذ:"قَالَ: لا، بَلْ يُكْسَرُ". "إِذَنْ" في نـ: "إِذًا". "كَمَا أَعْلَمُ" في سـ، حـ، ذ: "كَمَا نَعْلَمُ
(1)
". "اللَّيلَةَ" في نـ: "لَيلَةً".
===
(1)
أي: إذا كان بالقتل فلا تسكن الفتنة أبدًا، "ع"(16/ 361).
(2)
بالنصب، "ك"(24/ 170).
(3)
أي: علمًا ضروريًّا، "ك"(24/ 170).
(4)
قوله: (بالأغاليط) جمع الأغلوطة وهي الكلام الذي يغلط به ويغالط فيه، أي: لا شبهة [فيه]؛ لأنه من معدن الصدق. وقوله: "فَأَمَرنا" أي: قلنا أو طلبنا. وفيه: أن الأمر لا يشترط فيه العلو والاستعلاء، وكان حذيفة مهيبًا، وكان مسروق أجرأ على سؤاله لكثرة علمه وعلو مرتبته. فإن قلت: قال أولًا: "بينك وبينها بابًا مغلقًا" وآخرًا: "هو الباب"! قلت: المراد بين زمانك أو حياتك وبينها أو الباب بدل عمر
(2)
وهو بين الفتنة وبين نفسه، "ك"(24/ 171)، "ع"(16/ 361). قال ابن بطال [10/ 47، 48]: إنما عدل حذيفة حين سأله عمر عن الإخبار بالفتنة الكبرى إلى الإخبار بالفتنة الخاصة لئلا يغم ويشغل باله، ومن ثم قال له:"إن بينك وبينها بابًا مغلقًا"،
(1)
كذا في الهندية، أما القسطلاني وغيره فعزا إلى أصحاب هذه الرموز نسخة:"كَمَا يَعْلَمُ"، بصيغة الغائب، فلعل ما وقع في الهندية هو تصحيف من الكاتب.
(2)
في "الكرماني": "إذ الباب بدن عمر".
7097 -
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَريَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شَرِيكِ
(1)
بْنِ عَبْدَ اللَّهِ
(2)
، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يومًا إِلَى حَائِطٍ
(3)
مِنْ حَوَائِطِ الْمَدِينَةِ لِحَاجَةٍ، وَخَرَجْتُ فِي أَثَرِهِ
(4)
، فَلَمَّا دَخَلَ الْحَائِطَ جَلَستُ عَلَى بَابِهِ
===
ولم يقل له: "أنت الباب" وهو يعلم أنه الباب، فعرَّض له بما فهمه ولم يصرح، وذلك من حسن أدبه. وقول عمر:"إذا كسر لم يغلق" أخذه من جهة أن الكسر لا يكون إلا غلبة، والغلبة لا تقع إلا في الفتنة، وعلم من الخبر النبوي أن بأس الأمة بينهم واقع، وأن الهرج لا يزال إلى يوم القيامة، "ف"(13/ 50).
(1)
بفتح الشين، "ك"(24/ 171).
(2)
ابن أبي نمر.
(3)
قوله: (إلى حائط) هو بستان أريس - بهمزة مفتوحة فراء مكسورة فتحتية ساكنة فسين مهملة -، يجوز فيه الصرف وعدمه، وهو قريب من قباء، وفي بئره سقط خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من أصبع عثمان رضي الله عنه. قوله:"ولم يأمرني" أي: بأن أكون بوّابًا للنبي صلى الله عليه وسلم، لكن سبق في مناقب عثمان رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم أمره بذلك، فيحتمل أنه لما حدث نفسه بذلك صادف أمره صلى الله عليه وسلم بذلك، قاله القسطلاني (15/ 53). وقال في "الفتح": قال الداودي: في الرواية الأخرى: "أمرني بحفظ الباب"، وهو اختلاف ليس المحفوظ إلا أحدهما، وتعقب بإمكان الجمع بأنه فعل ذلك ابتداء من نفسه، فلما استأذن أولًا لأبي بكر وأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يأذن له [ويبشره بالجنة] وافق ذلك اختيار النبي صلى الله عليه وسلم لحفظ الباب عليه؛ لكونه في حالة خلوة، وقد كشف عن ساقيه ودلى رجليه فأمره بحفظ الباب، فصادف أمره ما كان أبو موسى ألزم نفسه به قبل الأمر، ويحتمل أن يكون أطلق الأمر على التقرير، "ف"(13/ 50).
(4)
أي: في عقبه.
وَقُلْتُ: لأَكُونَنَّ الْيَوْمَ بَوَّابَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ولَم يَأْمُرنِي، فَذَهَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَقَضَى حَاجَتَهُ
(1)
، وَجَلَسَ عَلَى قُفِّ الْبِئْر
(2)
، وَكَشَفَ عَنْ سَاقَيهِ فَدَلَّاهُمَا
(3)
فِي الْبِئْرِ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ يَستَأْذِنُ عَلَيهِ لِيَدْخُلَ فَقُلْتُ: كَمَا أَنْتَ
(4)
حَتَّى أَسْتَأْذِنَ لَكَ. فَوَقَفَ، فَجِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَبُو بَكْرٍ يَستَأْذِنُ عَلَيكَ. قَالَ: "ائْذَنْ لَه، وَبَشِّرهُ بِالْجَنَّةِ". فَدَخَلَ فَجَاءَ عَنْ يَمِينِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَكَشفَ عَنْ سَاقَيهِ وَدَلَّاهُمَا فِي الْبِئْرِ، فَجَاءَ عُمَرُ فَقُلْتُ: كَمَا أَنْتَ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ لَكَ. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "ائْذَنْ لَه، وَبَشِّرهُ بِالْجَنَّةِ". فَجَاءَ عَنْ يَسَارِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَكَشَفَ عَنْ سَاقَيهِ
"عَلَى قُفِّ الْبِئْرِ" في سـ، حـ، ذ:"في قُفِّ الْبِئْرِ". "وَكَشَفَ" في نـ: "فَكَشَفَ". "فَجَاءَ" في هـ، ذ:"فَجَلَسَ".
===
(1)
مرَّ الحديث (برقم: 3674) في "الفضائل"، [انظر:"العيني" 16/ 362].
(2)
قوله: (جلس على قف البئر) وفي رواية الكشميهني: "في قف البئر" وهو - بالضم - ما ارتفع من متن الأرض، وقال الداودي: ما حول البئر، وقال الكرماني: القف - بضم القاف -: هو البناء حول البئر وحجر في وسطها وشفيرها
(1)
ومصبها، "ع" (16/ 362). قال في "المجمع" (4/ 310): قف البئر هو: الدكة التي تجعل حولها، وأصله: ما غلظ من الأرض وارتفع، وهو من القف اليابس؛ لأن ما ارتفع حول البئر يكون يابسًا غالبًا، والقف أيضًا وادٍ [في] المدينة، انتهى.
(3)
أي: أرسلهما فيها، "ك"(24/ 172).
(4)
أي: أثبت كما أنت عليه، "ك"(24/ 172).
(1)
في الأصل: "في وسطها وشفتها".
وَدَلَّاهُمَا فِي الْبِئْرِ، فَامْتَلأَ الْقُفُّ فَلَم يَكُنْ فِيهِ مَجْلِسٌ، ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ فَقُلْتُ: كَمَا أَنْتَ
(1)
حَتَّى أَستَأْذِنَ لَكَ. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "ائْذَن لَه، وَبَشِّرهُ بِالْجَنَّةِ، مَعَهَا بَلَاءٌ يُصِيبُهُ"
(2)
. فَدَخَلَ فَلَم يَجِدْ مَعَهُم مَجْلِسًا، فَتَحَوَّلَ حَتَّى جَاءَ مُقَابِلَهُم
(3)
عَلَى شَفَةِ الْبِئْرٍ، فَكَشَفَ عَنْ سَاقَيهِ ثُمَّ دَلَّاهُمَا
(4)
فِي الْبِئْرِ، فَجَعَلْتُ أَتَمَنَّى أخًا لِي
(5)
"فَامْتَلأَ" في هـ، ذ:"وامْتَلأَ". "ثُمَّ دَلَّاهُمَا" في نـ:
"فَدَلَّاهُمَا".
===
(1)
أي: قف واثبت كما أنت عليه، "ك"(24/ 172).
(2)
قوله: (معها بلاء يصيبه) وهو البلية التي صار بها شهيد الدار. ومطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: "وبشِّره بالجنة معها بلاء يصيبه" وهذا من جملة الفتن التي تموج كموج البحر، ولهذا خصه عليه السلام بالبلاء ولم يذكر ما جرى على عمر رضي الله عنه، لأنه لم يمتحن مثل ما امتحن عثمان رضي الله عنه من التسلط عليه ومطالبة خلع الإمامة والدخول على حرمه ونسبة القبائح إليه، "ع" (16/ 361 - 362). وقال في "الفتح" (13/ 51):"بلاء يصيبه": هو ما وقع له من القتل الذي نشأت عنه الفتن الواقعة بين الصحابة في الجمل ثم في صفين وما بعد ذلك. قوله: "فتأوّلت
…
" إلخ، أي: "فسَّرتُ ذلك بقبورهم، وذلك من جهة كونهما مصاحبين له مجتمعين عند الحضرة المباركة التي هي أشرف بقاع الأرض لا من جهة أن أحدهما عن اليمين والآخر عن اليسار، وأما عثمان رضي الله عنه فهو في البقيع مقابلًا لهم، "ك"(24/ 172)، "ع"(16/ 362).
(3)
اسم مكان - فتحًا -، واسم فاعل كسرًا، "ع"(16/ 362)، "ك"(24/ 172).
(4)
أي: أرسلهما فيها، "ك"(24/ 172).
(5)
هو أبو بردة.
وَأَدْعُو اللَّهَ
(1)
أَنْ يَأْتِيَ.
قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ: فَتَأَوَّلْتُ
(2)
ذَلِكَ: قُبُورَهُمُ اجْتَمَعَتْ
(3)
هَا هُنَا وَانْفَرَدَ عُثْمَانُ. [راجع: 3674].
7098 -
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ
(4)
قَالَ: حدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيمَانَ
(5)
قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ قَالَ: قِيلَ لأُسَامَةَ
(6)
: أَلَا تُكَلِّمُ هَذَا
(7)
(8)
؟ قَالَ: قَدْ كَلَّمْتُهُ مَا دُونَ أنْ أَفْتَحَ لَكَ بَابًا أَكُونُ
"فَتَأَوَّلْتُ" في هـ، ذ:"فَأوَّلْتُ". "حَدَّثَنَا بِشْرُ" في نـ: "حَدَّثَنِي بِشْرُ". "حدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في نـ: "أخبرَنَا مُحَمَّدُ". "لَكَ" سقط في نـ.
===
(1)
مرَّ الحديث مع بيانه (برقم: 3674).
(2)
أي: فسرت.
(3)
والمراد من الاجتماع مطلقه، "قس"(15/ 54).
(4)
العسكري، "ك"(24/ 172).
(5)
الأعمش.
(6)
ابن زيد، حِبّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، "ك"(24/ 172).
(7)
أي: عثمان رضي الله عنه، "ك"(24/ 172).
(8)
قوله: (ألا تكلم هذا) فيما وقع من الفتنة بين الناس والسعي في إطفاء ثائرتها. وقيل: المراد: التكلم في شأن الوليد بن عقبة - بسكون القاف - وما ظهر منه من شرب الخمر. و"هذا" أي: عثمان. قوله: "قد كلمته ما دون" أي: شيئًا دون "أن أفتح بابًا" من أبواب الفتن، أي: كلمته على سبيل المصلحة والأدب والسر بدون أن يكون فيه تهيج الفتنة ونحوها، وكلمة "ما" موصوفة أو موصولة، "ك" (24/ 172 - 173). قوله:"فيطيف به" أي: يجتمعون حوله، يقال: أطاف به القوم إذا حلقوا حوله حلقة وإن
أَوَّلَ مَنْ يَفْتَحُه، وَمَا أَنَا بِالَّذِي
(1)
أَقُولُ لِرَجُلٍ - بَعْدَ أَنْ يَكُونَ أَمِيرًا عَلَى رَجُلَينِ -: أَنْتَ خَيرٌ بَعْدَ مَا سَمِعْتُ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "يُجَاءُ
(2)
بِرَجُلٍ فَيُطْرَحُ فِي النَّارِ، فَيُطْحَنُ
(3)
فِيهَا كَطَحْنِ الْحِمَارِ بِرَحَاه، فَيُطِيفُ
(4)
بِهِ أَهْلُ النَّارِ فَيَقُولُونَ: أَيْ فُلَان،
"مَنْ يَفْتَحُهُ" في هـ، ذ:"مَنْ فَتَحَهُ". "أَنْتَ خَيرٌ" في هـ، ذ:"ائتِ خَيرًا" - بصيغة الأمر، من الإتيان: و"خيرًا" بالنصب على المفعولية -. "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ" في نـ: "سَمِعْتُ مِن رَسُولِ اللَّهِ". "كَطَحْنِ الْحِمَارِ" في هـ: "كَمَا يُطْحَنُ الْحِمَارُ".
===
لم يدوروا، وطافوا إذا داروا حوله، وبهذا التقدير يظهر خطأ من قَالَ: إنهما بمعنى واحد، "ف"(13/ 52). ومطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ بالتعسف في كلام أسامة، وهو أنه لم يرد فتح باب المجاهرة بالتنكير على الإمام
(1)
لما يخشى من عاقبة ذلك من كونه فتنة ربما تؤول إلى أن تموج كموج البحر. فإن قلت: ما مناسبة ذكر أسامة هذا الحديث ههنا؟ قلت: ذكره ليتبرأ مما ظنوا به من سكوته عن عثمان في أخيه، وقَالَ: قد كلمته سرًّا
(2)
دون أن أفتح باب الإنكار على الأئمة علانية خشيةَ أن يفرق الكلام. ثم عرفهم بأنه لا يداهن أحدًا ولو كان أميرًا بل ينصح له في السر جهده، "ع"(16/ 362 - 363).
(1)
مرَّ الحديث (برقم: 3267).
(2)
على بناء المجهول.
(3)
كذا رأيت في نسخة معتمدة على البناء للمجهول، وفي أخرى بفتح أوله وهو أوجه، "ف"(13/ 52).
(4)
أي: يجتمعون حوله.
(1)
في الأصل: "بالنكرة على الإمام".
(2)
في الأصل: "كلمته شيئًا".
أَلَستَ كُنْتَ تَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَتَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ؟ فَيَقُولُ: إِنِّي كُنْتُ آمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا أَفْعَلُه، وَأَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَأَفْعَلُهُ".
[راجع: 3267].
18 - بَابٌ
(1)
7099 -
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْن الْهَيثَمِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: لَقَدْ نَفَعَنِي اللَّهُ
(2)
بِكَلِمَةٍ أَيَّامَ الْجَمَلِ: لَمَّا بَلَغَ
"تَأْمُرُ" في نـ: "تَأْمُرُنا".
===
(1)
بالتنوين بغير ترجمة، وسقط لابن بطال، "ف"(13/ 54).
(2)
قوله: (لقد نفعني اللّه) إلخ، مطابقته للكتاب من حيث إن أيام الجمل كانت فتنة شديدة، وقصتها مشهورة كانت بين علي وعائشة رضي اللّه تعالى عنهما، وسميت "وقعة الجمل" لأن عائشة كانت على جمل، "ع" (16/ 363). قوله:"أن فارسًا" مصروف في النسخ، وقال ابن مالك "شواهد التوضيح" (ص: 250)،: الصواب عدم الصرف. أقول: هو يطلق على الفرس وعلى بلادهم، فعلى الأول يجب الصرف، إلا أن يقال: المراد القبيلة، وعلى الثاني جاز الأمران كسائر البلاد، "ك" (24/ 173). قوله:"ابنة كسرى" كسرى هذا شيرويه بن إبرويز بن هرمز، وقال الكرماني: كسرى - بكسر الكاف وفتحها -: ابن قباذ - بضم القاف وتخفيف الباء الموحدة -، واسم بنته بوران - بضم الباء الموحدة وإسكان الواو وبالراء والنون -، وكانت مدة ملكها سنة وستة أشهر. قوله: "لن يفلح قوم
…
" إلخ، واحتج به من منع قضاء المرأة، وهو قول الجمهور. وخالف الطبري فقال: يجوز أن تقضي فيما تقبل شهادتها فيه، وأطلق بعض المالكية الجواز، "ع" (16/ 363 - 364). [انظر "فتح الباري" (13/ 56)].
النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَنَّ فَارِسَ مَلَّكُوا ابْنَةَ كِسرَى قَالَ: "لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً"
(1)
. [راجع: 4425].
7100 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ
(2)
قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ
(3)
قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَريَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ الأَسَدِيُّ قَالَ: لَمَّا سَارَ طَلْحَةُ
(4)
"أَنَّ فَارِسَ" في نـ: "أَنَّ فَارِسًا".
===
(1)
مرَّ الحديث (برقم: 4425).
(2)
المقرئ.
(3)
بفتح أوله، اسمه عثمان الأسدي، "ع"(16/ 364).
(4)
قوله: (لما سار طلحة
…
) إلخ، وأصل ذلك أن عائشة كانت بمكة لَمَّا قتل عثمان، ولما بلغها الخبر قامت في الناس تحضّهم على القيام بطلب دم عثمان، فطاوعوها على ذلك، واتفق رأيهم في التوجه إلى البصرة، ثم خرجوا في سنة ست وثلاثين في ألف من الفرسان من أهل مكة والمدينة، وتلاحق بهم آخرون فصاروا إلى ثلاثة آلاف، وكانت عائشة على جمل اسمه عسكر اشتراه يعلى بن أمية من رجل من عرينة بمائتي دينار فدفعه إلى عائشة، وكان علي رضي الله عنه بالمدينة، ولما بلغه الخبر خرج في أربعة آلاف فيهم أربع مائة ممن بايعوا تحت الشجرة وثمانمائة من الأنصار، وبعث [علي] عمار بن ياسر وابنه الحسن بن علي
…
إلخ، "ع" (16/ 364). قوله: "إن عائشة قد سارت
…
" إلخ، أراد بذلك عمار بن ياسر: أن الصواب مع علي، وإن صدرت هذه الحركة عن عائشة، فإنها بذلك لم تخرج عن الإسلام ولا عن كون زوجة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة. قوله: "أم هي؟ " إنما قال: "هي"، وكان المناسب أن يقول: "إياها" لأن الضمائر يقوم بعضها مقام البعض، "ع" (16/ 364 - 365).
وَالزُّبَيرُ
(1)
وَعَائِشَةُ إِلَى الْبَصْرَةِ بَعَثَ عَلِيٌّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ
(2)
وَحَسَنَ ابْنَ عَلِيٍّ، فَقَدِمَا عَلَينَا الْكُوفَةَ فَصَعِدَا الْمِنْبَرَ
(3)
، وَكَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَوقَ الْمِنْبَرِ فِي أَعْلَاهُ
(4)
، وَقَامَ عَمَّارٌ أَسْفَلَ مِنَ الْحَسَنِ، فَاجْتَمَعْنَا إِلَيهِ، فَسَمِعْتُ عَمَّارًا
(5)
يَقُولُ: إِنَّ عَائِشَةَ قَدْ سَارَتْ إِلَى الْبَصْرَةِ، وَاللَّهِ إِنَّهَا لَزَوْجَةُ نَبِيِّكُم صلى الله عليه وسلم فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ ابْتَلَاكُم، لِيُعْلَمَ
(6)
إِيَّاهُ
(7)
تُطِيعُونَ أَمْ هِيَ؟
(8)
. [راجع: 3772، أخرجه: ت 3889، تحفة: 10356].
"وَكَانَ" في نـ: "فَكَانَ". "وَاللَّهِ" في نـ: "وواللَّهِ".
===
(1)
ابن العوام.
(2)
هذا مطابق للحديث السابق من حيث المعنى، فالمطابق للمطابق للشيء مطابق لذلك الشيء، "ع"(16/ 364).
(3)
أي: منبر جامع الكوفة.
(4)
لأنه ابن الخليفة وابن بنت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، "ع"(16/ 364).
(5)
القائل بهذا أبو مريم الراوي، "ع"(16/ 364).
(6)
على بناء المجهول أي: ليميز. ويفهم من كلام الشراح أنه على بناء المعلوم، كذا في "العيني"(16/ 364 - 365).
(7)
أي: عليًّا.
(8)
أي: عائشة.
7101 -
حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي غَنِيَّةَ
(1)
، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ: قَامَ عَمَّارٌ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ، فَذَكَرَ عَائِشَةَ وَذَكَرَ مَسِيرَهَا وَقَالَ: إِنَّهَا زَوْجَةُ نَبِيِّكُم صلى الله عليه وسلم فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَلَكِنَّهَا مِمَّا ابْتُلِيتُم
(2)
. [راجع: 3772].
7102 و 7103 و 7104 - حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ
(3)
قَالَ:
"حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ" زاد قبله في نـ: "بَابٌ" - بلا ترجمة، وسقط في رواية أبي ذر وهو المناسب؛ إذ الحديث اللاحق طرف من سابقه، "قس"(15/ 58) -. "عن ابْنِ أَبِي غَنِيَّةَ" كذا في ذ، وفي نـ:"حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ". "عَنْ أَبِي وَائِلٍ" زاد بعده: "قَالَ".
===
(1)
قوله: (ابن أبي غنية) بفتح المعجمة وكسر النون وشدة التحتانية: عبد الملك الكوفي، أصله من أصبهان، لم يسبق ذكره. "الحكم" بفتحتين: ابن عتيبة، مصغّر عتبة الدار، "ك"(24/ 174).
(2)
ببناء المجهول أي: امتحنتم بها، "ك"(24/ 174).
(3)
قوله: (المحبر) بفتح الباء الموحدة وبالراء، من التحبير: اليربوعي، وقيل: الواسطي. و"أبو مسعود" هو عقبة - بضم العين المهملة وسكون القاف وبالباء الموحدة - ابن عمرو البدري
(1)
الأنصاري. قوله: "حيث بعثه علي" وفي رواية الكشميهني: "حين بعثه". قوله: "يستنفرهم" أي: يطلب منهم الخروج لعلي على عائشة. قوله: "ما رأيناك" الخطاب لعمار، فعد كل منهم الإبطاء والإسراع عيبًا بالنسبة لما يعتقده. قوله:"وكساهما" أي: كسى أبو مسعود، والدليل على أن الذي كسى أبو مسعود حديث صرح به في الرواية الآتية، وإن كان الضمير المرفوع في "كساهما" إليه خلاف الظاهر، وكان
(1)
في الأصل: "وبالباء الموحدة ابن علية البدري".
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو
(1)
قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ يَقُولُ: دَخَلَ أَبُو مُوسَى وَأَبُو مَسعُودٍ عَلَى عَمَّارٍ حَيثُ بَعَثَهُ عَلِيٌّ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ يَسْتَنْفِرُهُم، فَقَالَا: مَا رَأَيْنَاكَ أَتَيتَ أَمْرًا أَكْرَهَ عِنْدَنَا مِنْ إِسْرَاعِكَ فِي هَذَا الأَمْرِ مُنْذُ أَسْلَمْتَ. فَقَالَ عَمَّارٌ: مَا رَأَيْتُ مِنْكُمَا مُنْذُ أَسْلَمْتُمَا أَمْرًا أَكْرَهَ عِنْدِي مِنْ إِبْطَائِكُمَا عَنْ هَذَا الأَمْرِ. وَكَسَاهُمَا
(2)
حُلَّةً حُلَّةً، ثُمَّ رَاحُوا
(3)
إِلَى الْمَسجِدِ
(4)
. [طرفه: 7106، تحفة: 10352].
7105 و 7106 و 7107 - حَدَّثَنَا عَبدَانُ
(5)
، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ
(6)
، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقِ
(7)
بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبِي مَسعُودٍ
"حَيْثُ بَعَثَهُ" في هـ: "حِينَ بَعَثَهُ".
===
أبو مسعود موسرًا جوادًا. وقال ابن بطال (10/ 52): كان اجتماعهم عند أبي مسعود يوم الجمعة، فكسى عمارًا حُلَّة ليشهد بها الجمعة لأنه كان في ثياب السفر وهيئة الحرب، فكره أن يشهد الجمعة في تلك الثياب، وكره أن يكسوه بحضرة أبي موسى ولا يكسو أبا موسى، فكسى أبا موسى أيضًا. والحلة: اسم لثوبين من أيّ ثوب كان: إزارًا ورداءً، "ع"(16/ 366).
(1)
هو ابن مرة بضم الميم وتشديد الراء.
(2)
أي: أبو مسعود رضي الله عنه، أي: عمارًا وأبا موسى رضي الله عنهما.
(3)
أي: راح عمار وأبو موسى وأبو مسعود، "ع"(16/ 366).
(4)
أي: الجامع بالكوفة.
(5)
لقب عبد اللّه بن عثمان، "ع"(16/ 367).
(6)
اسمه محمد بن ميمون.
(7)
هو أبو وائل.
وَأَبِي مُوسَى وَعَمَّارٍ فَقَالَ أَبُو مَسعُودٍ: مَا مِنْ أَصْحَابِكَ أَحَدٌ إِلَّا لَوْ شِئْتُ لَقُلْتُ
(1)
فِيهِ غَيرَكَ، وَمَا رَأَيْتُ مِنْكَ شَيئًا مُنْذُ صَحِيتَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أعْيَبَ عِنْدِي
(2)
مِنِ اسْتِسرَاعِكَ فِي هَذَا الأَمْرِ
(3)
. فَقَالَ عَمَّارٌ: يَا أَبَا مَسعُودٍ وَمَا رَأَيْتُ مِنْكَ وَلَا مِنْ صَاحِبِكَ
(4)
هَذَا شَيئًا مُنْذُ صَحِبتُمَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَعْيَبَ عِنْدِى مِنْ إِبْطَائِكُمَا فِي هَذَا الأَمْرِ. فَقَالَ أَبُو مَسعُودٍ - وَكَانَ مُوسِرًا -: يَا غُلَامُ هَاتِ حُلَّتَينِ. فَأَعْطَى إِحْدَاهُمَا أَبَا مُوسَى وَالأُخْرَى
===
(1)
أي: لقدحت فيه بوجه من الوجوه، "ع"(16/ 366)، "ك"(24/ 175).
(2)
قوله: (أعيب عندي) أفعل التفضيل من العيب، وفيه رد على النحاة حيث قالوا: أفعل التفضيل من الألوان، والعيوب لا يستعمل من لفظه. قال الكرماني: الإبطاء فيه كيف يكون عيبًا؟ قلت: لأنه تأخر عن امتثال مقتضى {فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} [الحجرات: 10]، كذا في "العيني" (16/ 366). وقال في "الفتح" (13/ 59): فيما دار بينهم دلالة على أن كلًّا من الطائفتين كان مجتهدًا، ويرى أن الصواب معه، وجعل كل منهم الإبطاء والإسراع عيبًا بالنسبة لما يعتقده، فعمار لما في الإبطاء من مخالفة الإمام وترك امتثال {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي} [الحجرات: 9]، والآخران لما ظهر لهما من ترك مباشرة القتال في الفتنة. وكان أبو مسعود على رأي أبي موسى في الكفِّ عن القتال تمسُّكًا بالأحاديث الواردة في ذلك وما في حمل السلاح على المسلم من الوعيد، وكان عمار على رأي علي في قتال الباغين والناكثين والتمسك بقوله تعالى:{فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي} ، وحمل الوعيد الوارد في القتال على من كان متعديًا على صاحبه، انتهى مختصرًا.
(3)
أي: ترغيب الناس إلى الخروج للقتال، "ك"(24/ 175).
(4)
والمراد به أبو موسى.
عَمَّارًا وَقَالَ: رُوحَا فِيهِ
(1)
إِلَى الْجُمُعَةِ. [راجع: 7103].
19 - بَابٌ إِذَا أَنْزَلَ اللَّهُ بقَوْم عَذَابًا
7108 -
حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ
(2)
قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ اللَّهِ
(3)
قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ
(4)
، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدَ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِقَوْمٍ عَذَابًا أَصَابَ الْعَذَابُ مَنْ كَانَ فِيهِم
(5)
، ثُمَّ بُعِثُوا عَلَى أَعْمَالِهِم".
[أخرجه: م 2879، تحفة: 6703].
20 - باب قَولِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ: "إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَينَ فِئَتَينِ مِنَ الْمُسلِمِينَ"
7109 -
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ
(6)
قَالَ:
"رُوحَا فِيهِ" في نـ: "رُوحَا فِيهَا". "سَيِّد" كذا في هـ، ذ، مر، وفي نـ: لَسَيِّدٌ" - اللام فيه للتأكيد، وفي رواية المروزي والكشميهني: "سَيِّدٌ"بغير لام، (ع"(16/ 367) -.
===
(1)
تذكير الضمير باعتبار الثوب وتأنيثه باعتبار الحُلَّة.
(2)
هو المشهور بعبدان.
(3)
ابن المبارك.
(4)
ابن يزيد.
(5)
قوله: (من كان فيهم) هو من صيغ العموم، يعني يصيب الصالحين منهم أيضًا؛ قال تعالى:{وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} [الأنفال: 25]، لكن يبعثون يوم القيامة على حسب أعمالهم، فيثاب الصالح بذلك لأنه كان تمحيصًا له، ويعاقب غيره، "ك"(24/ 176)، "ع"(16/ 367).
(6)
أي: ابن عيينة.
حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ
(1)
أَبُو مُوسَى وَلَقِيتُهُ
(2)
بِالْكُوفَةِ جَاءَ إِلَى ابْنِ شُبرُمَةَ
(3)
"جَاءَ" في ذ: "وَجَاءَ".
===
(1)
ابن موسى، وكنيته أبو موسى، وهو ممن وافقت كنيته اسم أبيه، وهو بصري، كان يسافر في التجارة إلى الهند وأقام بها مدة، "ع"(16/ 367).
(2)
قائل هذا: سفيان.
(3)
قوله: (وجاء إلى ابن شبرمة) بضم المعجمة والراء وإسكان الموحدة بينهما اسمه، عبد اللّه الضبي، القاضي بالكوفة في خلافة أبي جعفر المنصور، ومات في زمنه سنة 144 هـ، وكان صارمًا عفيفًا ثقةً فقيهًا. قوله: "أدخلني على عيسى
…
" إلخ، عيسى هو ابن موسى بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس، ابن أخي المنصور، وكان أميرًا على الكوفة إذ ذاك. قوله: "خاف عليه" ولعل سبب خوفه عليه أنه كان صادعًا بالحق فخشي أنه لا يتلطف بعيسى" فيبطش به لما عنده من عزة الشباب وعزة الملك. وفيه دلالة على أن من خاف على نفسه سقط عنه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. قوله: "بالكتائب" جمع كتيبة على وزن عظيمة، وهي طائفة من الجيش تجمع، وهي فعيلة بمعنى مفعولة، لأن أمير الجيش إذا رتبهم وجعل كل طائفة على حدة كتبهم في ديوانه، وكان ذلك بعد قتل علي رضي الله عنه واستخلاف الحسن. وعند الطبري
(1)
بسند صحيح عن يونس بن يزيد عن الزهري: أن عليًا جعل على مقدمة أهل العراق قيس بن سعد بن عبادة وكانوا أربعين ألفًا بايعوه على الموت، فلما قتل علي بايعوا الحسن بن علي بالخلافة وكان لا يحب القتال، ولكن كان يريد أن يشترط على معاوية، فعرف أن قيس بن سعد لا يطاوعه على الصلح،
(1)
في الأصل: "وعند الطبراني".
فَقَالَ: أَدْخِلْنِي عَلَى عِيسَى فَأَعِظَهُ. فَكَأَنَّ ابْنَ شُبرُمَةَ خَافَ عَلَيهِ
(1)
فَلَم يَفْعَلْ
(2)
. فَقَالَ
(3)
: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ
(4)
قَالَ: لَمَّا سَارَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى مُعَاوِيَةَ بالْكَتَائِبِ
(5)
قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِمُعَاوِيَةَ: أَرَى كَتِيبَةً لَا تُوَلِّي
(6)
(7)
حَتَّى تُدْبُرَ أُخْرَاهَا
(8)
. قَالَ مُعَاوِيَةُ:
"فَقَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ". "أُخْرَاهَا" في نـ: "أُخْرَى".
===
فنزعه وأمّر عبد اللّه بن عباس. وعند الطبراني أيضًا: بعث الحسن قيس بن سعد على مقدمته في اثني عشر ألفًا - يعني من الأربعين - فسار قيس إلى جهة الشأم، وكان معاوية لما بلغه قتل علي خرج في عساكره من الشام، وخرج الحسن حتى نزل المدائن، ملتقط من "العيني"(16/ 368)، و"الفتح"(13/ 62 - 63)، و"الكرماني"(24/ 176 - 177)، و"القسطلاني"(15/ 64).
(1)
أي: على إسرائيل.
(2)
أي: لم يدخله على عيسى، "ع"(16/ 368).
(3)
أي: إسرائيل.
(4)
أي: البصري.
(5)
جمع كتيبة وهي الجيش وجماعة الخيل، "ك"(24/ 177).
(6)
أي: لا تدبر.
(7)
بتشديد اللام، من التولية، إذ التولي بمعنى الإدبار أي: لا تدبر، [انظر "القسطلاني" 15/ 64 - 65].
(8)
قوله: (حتى تدبر أخراها) أي: التي تقابلها، ونسبتها إليها لتشاركهما في المحاربة، وهذا على أنه يدبر من أدبر رباعيًا، ويحتمل أن يكون من دبر يدبر بفتح أوله وضم الموحدة أي: تقوم مقامها، يقال: دبرته
مَنْ لِذَرَارِيِّ
(1)
الْمُسلِمِينَ؟ فَقَالَ: أَنَا. فَقَالَ عَبدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ: نَلْقَاهُ
(2)
فَنَقُولُ لَهُ: الصُّلْحَ
(3)
.
قَالَ
(4)
الْحَسَنُ
(5)
: وَلَقَدْ سمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ قَالَ: بَينَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم
===
إذا بقيت بعده، وتقدم في رواية عبد اللّه بن محمد في "الصلح" (رقم: 2704): "إني لأرى كتائب لا تولي حتى تقتل أقرانها" وهي أبين. وقال الكرماني (24/ 177): أي: الكتيبة التي لخصومهم، أو الكتيبة الأخيرة التي لأنفسهم ومن ورائهم أي: لا ينهزمون؛ إذ عند الانهزام
(1)
يرجع الآخر أولًا، "ف"(13/ 64)، [انظر "القسطلاني" (15/ 64)]. قوله:"فقال: أنا" وظاهره يوهم أن المجيب بذلك عمرو بن العاص، ولم أر في طرق الخبر ما يدل على ذلك، فإن كانت محفوظة فلعلها كانت:"فقَالَ: أنَّى" بتشديد النون المفتوحة، قالها عمرو استبعادًا، "ف" (13/ 64). قوله:"فقال عبد اللّه بن عامر" بن كريز مصغر الكرز - بالراء والزاي - العبشمي، بالمهملة والموحدة والمعجمة، "وعبد الرحمن بن سمرة" بفتح المهملة وضم الميم: عبشمي أيضًا. "نلقاه فنقول له: الصلح" أي: نشير عليه بالصلح، وهذا ظاهره أنهما بدءا بذلك، والذي تقدم في "الصلح" أن معاوية هو الذي بعثهما، فيمكن الجمع بأنهما عرضا أنفسهما فوافقهما، "ف"(13/ 64)، "ك"(24/ 177).
(1)
بالتخفيف والتشديد جمع ذرية أي: من يكفلهم إذا قُتل آباؤهم.
(2)
أي: نجتمع معه، "ك"(24/ 177).
(3)
أي: نطلب الصلح، "ك"(24/ 177).
(4)
هذا موصول بالسند المتقدم، "ع"(16/ 368).
(5)
أي: البصري.
(1)
في الأصل: "إذ عند عدم الانهزام".
يَخْطُبُ جَاءَ الْحَسَنُ فَقَالَ: "ابْنِي
(1)
هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ
(2)
اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَينَ فِئتَينِ
(3)
مِنَ الْمُسلِمِينَ". [راجع: 2704].
7110 -
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ
(4)
قَالَ: قَالَ عَمْرٌو
(5)
(6)
: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ
(7)
بْنُ عَلِيٍّ
(8)
: أَنَّ حَرمَلَةَ مَوْلَى أُسَامَةَ
(9)
أَخْبَرَهُ. قَالَ عَمْرو
(10)
: وَقَدْ رَأَيْتُ حَرمَلَةَ قَالَ: أَرْسَلَنِي
(11)
أُسَامَةُ
(12)
"فَقَالَ: ابْنِي هَذَا" في نـ: "فَقَالَ النبي صلى الله عليه وسلم: ابْنِي هَذَا".
===
(1)
أطلق الابن على ابن البنت، "ع"(16/ 368)، "ك"(24/ 177).
(2)
استعمل "لعل" استعمال "عسى"، "مجمع"، [انظر "العيني" (16/ 368)].
(3)
قوله: (بين فئتين
…
) إلخ، الفئتان هما: طائفة الحسن وطائفة معاوية، وكان الحسن دعاه ورعُه إلى ترك الملك رغبةً فيما عند الله، ولم يكن ذلك لقلة ولا لعلة ولا لذلّة، بل صالحه رعاية لدينه ومصلحة للأمة رضي الله عنه. وفيه معجزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم. مرَّ الحديث في "كتاب الصلح" (برقم: 2704)، "ك"(24/ 177).
(4)
ابن عيينة.
(5)
ابن دينار.
(6)
في السند ثلاثة من التابعين: عمرو ومحمد وحرملة.
(7)
أبو جعفر الباقر.
(8)
ابن الحسين بن علي بن أبي طالب.
(9)
ابن زيد.
(10)
ابن دينار.
(11)
أي: من المدينة، "ف"(13/ 67).
(12)
قوله: (أرسلني أسامة
…
) إلخ، ولم يذكر مضمون الرسالة، ولكن دل قوله:"فلم يعطني شيئًا" أنه كان أرسله ليسأل عليًا شيئًا من المال.
إِلَى عَلِيٍّ
(1)
وَقَالَ: إِنَّهُ سَيَسْأَلُكَ الآنَ فَيَقُولُ: مَا خَلَّفَ صَاحِبَكَ
(2)
؟ فَقُلْ لَهُ
(3)
: يَقُولُ
(4)
لَكَ: لَوْ كُنْتَ فِي شِدْقِ
(5)
الأَسَدِ
(6)
لأَحْبَبتُ أَنْ
===
قوله: "سيسألك الآن
…
" إلخ، هذا هيّأه أسامة اعتذارًا عن تخلفه عن علي، لعلمه أن عليًا كان ينكر على من تخلف عنه ولا سيما مثل أسامة الذي هو من أهل البيت، فاعتذر بأنه لم يتخلف ضنًّا منه بنفسه عن علي ولا كراهة له، وأنه لو كان في أشد الأماكن هولًا لأحب أن يكون معه فيه ويواسيه بنفسه، ولكنه إنما تخلف لأجل كراهيته [في] ققال المسلمين، وهذا معنى قوله: "ولكن هذا أمر لم أره"، "ف" (13/ 67).
(1)
وهو بالكوفة، "ف"(13/ 67).
(2)
أي: ما السبب في تخلفه عن مساعدتي؟ "ك"(24/ 178).
(3)
أي: لعلي.
(4)
أي: أسامة.
(5)
والشدق: جانب الفم، "ك"(24/ 178).
(6)
قوله: (في شدق الأسد
…
) إلخ، بكسر المعجمة ويجوز فتحها وبسكون الدال المهملة بعدها قاف أي: جانب فمه من داخل، ولكل فم شدقان إليهما ينتهي شق الفم، وعند مؤخرهما ينتهي الحنك الأعلى والأسفل، ورجل أشدق واسع الشدقين، ويتشدق في كلامه إذا فتح فمه وأكثر القول [فيه] واتسع فيه، وهو كناية عن الموافقة حتى في حالة الموت؛ لأن الذي يفترسه الأسد بحيث يجعله في شدقه في عداد من هلك. قوله:"هذا أمر لم أره" يعني: قتال المسلمين، وسببه أنه [لما] قتل مرداسًا وعاتبه النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك قرّر على نفسه أن لا يقاتل مسلمًا. قوله:"فلم يعطني" هذه الفاء هي الفصيحة، والتقدير: فذهبت إلى علي فبلغته ذلك فلم يعطني شيئًا. قوله: "فأوقروا لي راحلتي" أي: حملوا [لي] على راحلتي ما أطاقت حمله، ولم يعين جنس ما أعطوه ولا نوعه. والراحلة: الناقة التي صلحت
أَكُونَ مَعَكَ فِيهِ، وَلَكِنَّ هَذَا أَمْرٌ
(1)
لَم أَرَهُ. فَلَم يُعْطِنِي شَيئًا، فَذَهَبتُ إِلَى حَسَنٍ
(2)
وَحُسَينٍ وَابْنِ
(3)
جَعْفَرٍ
(4)
فَأَوْقَرُوا لِي رَاحِلَتِي. [تحفة: 85].
21 - بَابٌ إِذَا قَالَ عِنْدَ قَوْمٍ شَيئًا ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ بِخِلَافِهِ
7111 -
حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ حَربٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ
(5)
، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: لَمَّا خَلَعَ أهْلُ الْمَدِينَةِ
(6)
يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ
"رَاحِلَتِيَّ" في نـ: "رَاحِلَتَينِ".
===
للركوب من الإبل ذكرًا كان أو أنثى، وأكثر ما يطلق الوقر - بكسر الواو - على ما يحمل البغل والحمار، وأما حمل البعير فيقال له: الوسق. وقال ابن التين: إنما منع علي أن يعطي رسول أسامة شيئًا لأنه لعله سأله شيئًا من مال الله فلم ير أن يعطيه لتخلفه عن القتال معه، وأعطاه الحسن والحسين وعبد اللّه بن جعفر لأنهم كانوا يرونه واحدًا منهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجلسه على فخذه ويجلس الحسن على الفخذ الآخر ويقول: "اللَّهم إني أحبهما
…
" الحديث، "ف" (13/ 67 - 68)، "ع" (16/ 369).
(1)
أي: قتال المسلمين، "ع"(369).
(2)
هذا موضع المطابقة؛ لأن فيه دلالة على غاية كرم الحسن، والكريم يصلح أن يكون سيدًا، [انظر:"العيني" 16/ 369].
(3)
أي: عبد الله.
(4)
ابن أبي طالب.
(5)
أي: السختياني.
(6)
قوله: (لما خلع أهل المدينة يزيد
…
) إلخ، وكان السبب في خلعه ما ذكره الطبري: أن يزيد بن معاوية كان أمَّر على المدينة ابن عمه عثمان بن محمد بن أبي سفيان، فأوفد إلى يزيد جماعة من أهل المدينة منهم عبد اللّه ابن غسيل الملائكة وعبد اللّه بن أبي عمرو المخزومي في آخرين،
جَمَعَ ابْنُ عُمَرَ حَشَمَهُ
(1)
وَوَلَدَهُ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "يُنْصَبُ لِكُلِّ غَادِرٍ
(2)
(3)
لِوَاءٌ
(4)
يَومَ الْقِيَامَةِ". وَإِنَّا قَدْ بَايَعْنَا هَذَا الرَّجُلَ
(5)
عَلَى بَيعِ اللَّهِ
(6)
وَرَسُولِهِ، وَإِنِّي لَا أَعْلَمُ غَدرًا أَعْظَمَ مِنْ أَنْ يُبايَعَ رَجُلٌ عَلَى بَيْعِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ يُنْصِبَ لَهُ الْقِتَال، وَإِنِّي لَا أَعْلَمُ
"غَدْرًا" في نـ: "عُذْرًا".
===
فأكرمهم وأجازهم، فرجعوا فأظهروا عيبه ونسبوه إلى شرب الخمر وغير ذلك، ثم وثبوا على عثمان فأخرجوه وخلعوا يزيد بن معاوية إلى آخر القصة، "ف"(13/ 70)، "قس" (15/ 67). قوله:"بايعنا" من المبايعة، وأصله من البيعة وهي الصفقة من البيع، وذلك أن من بايع سلطانه فقد أعطاه الطاعة وأخذ منه العطية، فأشبهت البيع الذي فيه المعاوضة من أخذ وعطاء. قوله:"إلا كانت الفيصل" إنما أنّت "كانت" باعتبار الخلعة والمبايعة، ويروى:"إلا كان" بالتذكير وهو الأصل، و"الفيصل" بفتح الصاد: الحاجز والفارق والقاطع، وقيل: هو بمعنى القطع، "ع"(16/ 370).
(1)
أي: خاصته الذين يغضبون له، "ك"(24/ 178).
(2)
الغدر: ترك الوفاء بالعهد، "ك"(24/ 178).
(3)
قوله: (لكل غادر) من هنا تؤخذ المطابقة للترجمة، من حيث إن في القول في الغيبة - بخلاف ما في الحضور - نوع غدر، [انظر "العيني" (16/ 370)].
(4)
هو الراية.
(5)
أي: يزيد.
(6)
أي: على شرط ما أمر اللّه به من البيعة، "ك"(24/ 178).
أَحَدًا مِنْكُم خَلَعَهُ
(1)
، وَلَا تَابَعَ
(2)
فِي هَذَا الأَمْرِ، إِلَّا كَانَتِ الْفَيصَلَ بَيْنِي وَبَينَهُ. [راجع: 3188].
7112 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ
(3)
، عَنْ عَوْفٍ
(4)
، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ
(5)
قَالَ: لَمَّا كَانَ ابْنُ
(6)
زِيَادٍ
(7)
وَمَروَانُ
(8)
بِالشَّأمِ، وَوَثَبَ
(9)
(10)
"وَلَا تَابَعَ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ:"وَلَا بَايَعَ". "كَانَتِ الْفَيصَلَ" في نـ: "كَانَ الفَيصَلَ".
===
(1)
أي: يزيد عن الخلافة ولم يبايعه فيها، "ك"(24/ 178)، "ع"(16/ 37).
(2)
قوله: (تابع) كذا للأكثر بمثناة فوقانية ثم موحدة، وللكشميهني بموحدة ثم تحتانية، "ف"(13/ 71).
(3)
قوله: (أبو شهاب) هو عبد ربه بن نافع
(1)
المديني الحناط بالحاء المهملة والنون، وهو أبو شهاب الأصغر، "ع"(16/ 371).
(4)
المشهور بالأعرابي، "ك"(24/ 179).
(5)
سيار بن سلامة.
(6)
عبيد اللّه.
(7)
ابن أبي سفيان الأموي.
(8)
ابن الحكم بن أبي العاص ابن عم عثمان رضي الله عنه، [انظر:"الكرماني"(24/ 179)].
(9)
أي: على الخلافة.
(10)
سقطت الواو الأولى لأبي ذر، وإثباتها أوجه، "قس"(15/ 69).
(1)
في الأصل: عبد اللّه بن نافع، والتصويب من "العيني" و"الفتح" و"الكرماني" و"قس".
ابْنُ الزُّبَير
(1)
بمَكَّةَ، وَوَثَبَ الْقُرَّاءُ بِالْبَصْرَةِ، فَانْطَلَقْتُ
(2)
مَعَ أَبِي إِلَى أَبِي بَرزَةَ
(3)
الأسْلَمِيِّ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَيهِ فِي دَارِهِ جَالِسٌ فِي ظِلِّ عُلِّيَّةٍ
(4)
لَهُ
"جَالِسٌ" في نـ: "جَالِسًا"، وفي نـ:"وهُوَ جَالِسٌ".
===
(1)
قوله: (وثب ابن الزبير
…
) إلخ، ظاهره أن وثوب ابن الزبير وقع بعد قيام ابن زياد ومروان بالشام، وليس كذلك، وإنما وقع في الكلام حذف، وتحريره ما وقع عند الإسماعيلي: قال أبو المنهال: لما كان زمن خروج ابن زياد - يعني من البصرة - وثب مروان بالشام، ووثب ابن الزبير بمكة، ووثب الذين يدعون القراء بالبصرة، غم أبي غمًا شديدًا. ويصحح ما وقع هنا بأن يزاد الواو قبل قوله: وثب ابن الزبير؛ لأن ابن زياد لما أخرج من البصرة توجه إلى الشام فقام مع مروان. قلت: فلذا وقع الواو في بعض النسخ. فإن قلت: ما جواب لما؟ قلت: على عدم زيادة الواو ظاهر، وعلى تقدير وجوده يكون الجواب قوله:"فانطلقت مع أبي"، والفاء قد يدخل في جوابه، "ع"(16/ 371).
قوله: "ووثب القراء
…
" إلخ، يريد الخوارج، وكانوا قد ثاروا بالبصرة بعد خروج ابن زياد ورئيسهم نافع بن الأزرق، ثم خرجوا إلى الأهواز، ويقال: أراد الذين بايعوا على قتال من قتل الحسين رضي الله عنه وساروا مع سليمان بن صرد من البصرة إلى الشام فلقيهم ابن زياد في جيش الشام من قبل مروان فقتلوا بعين الوردة، "ف" (13/ 72).
(2)
قائله أبو المنهال.
(3)
اسمه فضالة، صحابي غزا خراسان فمات بها، "ك"(24/ 179).
(4)
بضم المهملة وكسرها وشدة اللام والتحتانية: الغرفة، "ك"(24/ 179).
مِنْ قَصَبٍ، فَجَلَسْنَا إِلَيْهِ فَأَنْشَأَ
(1)
أَبِي يَسْتَطْعِمُهُ
(2)
بالْحَدِيثِ فَقَالَ: يَا أَبَا بَرْزَةَ أَلَا تَرَى مَا وَقَعَ فِيهِ النَّاسُ؟ فَأَوَّلُ شَيْءٍ سمِعْتُهُ تَكَلَّمَ بِهِ: إنِّي
(3)
احْتَسَبْتُ
(4)
عِنْدَ اللَّهِ أَنِّي أَصْبَحْتُ سَاخِطًا عَلَى أَحْيَاءِ قُرَيْشٍ
(5)
، إِنَّكُمْ يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ كُنْتُمْ عَلَى الْحَالِ
(6)
الَّتِي عَلِمْتُمْ مِنَ الذِّلَّةِ وَالْقِلَّةِ وَالضلَالَةِ، وَإِنَّ اللَّهَ أَنْقَذَكُمْ بِالإِسْلَامِ وَبِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم حَتَّى بَلَغَ بِكُمْ مَا تَرَوْنَ
(7)
، وَهَذِهِ الدُّنْيَا الَّتِي أَفْسَدَتْ بَيْنَكُمْ، إِنَّ ذَاكَ
(8)
الَّذِي بِالشَّأمِ وَاللَّهِ إِنْ
(9)
يُقَاتِلُ
"بالْحَدِيثِ" كذا في هـ، ذ، وفي ذ:"الْحَدِيثَ". "فِيهِ النَّاسُ" في ذ: "النَّاسُ فيه". "احْتَسَبْتُ" في هـ، ذ:"أَحْتَسِبُ". "أَصْبَحْتُ" في هـ، ذ:"إذا أَصْبَحْتُ". "الَّتِي عَلِمْتُمْ" في نـ: "الَّذِي قَد عَلِمْتُمْ".
===
(1)
أي: جعل، "ك".
(2)
أي: يستفتحه ويطلب منه التحديث، "ك (24/ 179).
(3)
قوله: (أني) معناه أنه يطلب بسخطه على الطوائف المذكورين من الله الأجر على ذلك؛ لأن الحب في الله والبغض في الله من الإيمان، "ف"(13/ 73)، "ع"(16/ 371).
(4)
أي: تقربتُ إليه، "ك"(24/ 179).
(5)
أي: قبائلهم.
(6)
أي: في جاهليتهم.
(7)
أي: من العزة والكثرة والهداية، "ك (24/ 180)، "ع" (16/ 371).
(8)
أي: مروان بن الحكم.
(9)
نافية.
إِلَّا عَلَى الدُّنْيَا. [طرفه: 7271، تحفة: 11608].
7113 -
حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شعْبَة، عَنْ وَاصِلٍ
(1)
الأَحْدَبِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ
(2)
، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ
"إِلَّا عَلَى الدُّنْيَا" زاد بعده في ذ: "وَإِنَّ هَؤلَاء الَّذِينَ بَينَ أَظْهُرِكُم وَاللَّهِ إنْ - نافية - يُقَاتِلونَ إِلَّا عَلَى الدُّنيَا، وَإِنَّ ذَاكَ الَّذِي بِمَكَّةَ
(3)
وَاللَّهِ إِن - نافية - يُقاتِلُ إِلَّا عَلَى الَّدُنيَا".
===
(1)
وهو ابن حيان - بفتح الحاء المهملة وتشديد التحتية - الأسدي الكوفي، "ع"(16/ 372).
(2)
اسمه: شقيق بن سلمة.
(3)
قوله: (إن ذاك الذي بمكة
…
) إلخ، هذا أيضًا من كلام أبي برزة لا يوجد إلا في بعض النسخ. قوله:"ذاك الذي بمكة" أراد به عبد الله بن الزبير. قوله: "هؤلاء الذين بين أظهركم" أراد بهم القراء، توضحه رواية ابن المبارك: "إن الذين حولكم الذين يزعمون أنهم قراؤكم
(1)
" ["قس" (15/ 70)، "فتح" (13/ 73)]. قوله: "إن" بكسر الهمزة وسكون النون بعد قوله: "واللَّه" كلمة النفي "ع" (16/ 372) ومطابقة الحديث للترجمة من جهة أن الذين عابهم أبو برزة كانوا يظهرون أنهم يقاتلون لأجل القيام بأمر الدين ونصر الحق، وكانوا في الباطن إنما يقاتلون لأجل الدنيا، "قس" (15/ 70)، "ع" (16/ 370). قال الكرماني (24/ 180): قال بعضهم: وجه مطابقته للترجمة أن هذا القول الذي قال لسلامة وأبي المنهال لم يقل عند مروان حين بايعه، ولعل سخطه هؤلاء لأنه أراد منهم أن يتركوا ما ينازع فيه ولا يقاتلوا عليه كما فعل عثمان والحسن رضي الله تعالى عنهما، فسخط على قتالهم بتمسك الخلافة واحتسب بذلك عند الله ذخرًا، فإنه لم يقدر من التغيير إلا عليه وعلى عدم الرضا به، انتهى.
(1)
في الأصل: "أنهم قراء".
الْيَوْمَ شَرٌّ مِنْهُمْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
(1)
؛ كَانُوا يَوْمَئِذٍ يُسِرُّونَ وَالْيَوْمَ يَجْهَرُونَ. [تحفة: 3342].
7114 -
حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ
(2)
، عَنْ حَبيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ
(3)
، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: إِنَّمَا كَانَ النِّفَاقُ
(4)
عَلَى عَهْدِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَإِنَّمَا هُوَ الْكُفْرُ بَعْدَ الإِيمَانِ.
[تحفة: 3334].
"عَهْدِ النَّبِيِّ" في ذ: "عهد رسول الله".
===
(1)
قوله: (على عهد النبي صلى الله عليه وسلم" متعلق بمقدر، هو نحو: ثابتين؛ إذ لا يجوز أن يقال: [هو] متعلق بالضمير القائم مقام المنافقين؛ إذ الضمير لا يعمل. قيل: إنما كان شرًّا لأن شرهم لا يتعدى إلى غيرهم. ووجه مناسبته للترجمة أن المنافقين بالجهر والخروج على الجماعة قائلون بخلاف ما قالوه حين دخلوا في بيعة الأئمة، "ك" (24/ 180).
(2)
ابن كدام الكوفي.
(3)
اسمه سليم - مصغر السلم - ابن أسود.
(4)
قوله: (إنما كان النفاق
…
) إلخ، مطابقته للترجمة من حيث إن المنافق في هذا اليوم من قال بكلمة الإسلام بعد أن ولد فيه ثم أظهر الكفر فصار مرتدًا، فدخل في الترجمة من جهة قوليه المختلفين. قوله:"فإنما هو الكفر" لأن المسلم إذا أبطن الكفر صار مرتدًا، هذا ظاهره، لكن قيل: غرضه أن التخلف عن بيعة الإمام جاهلية، ولا جاهلية في الإسلام، أو [هو] تفرق، وقال تعالى:{وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 103] أو هو غير مستور اليوم فهو كالكفر بعد الإيمان، "ك"(24/ 180)، "ع"(16/ 372 - 373).
22 - بَابٌ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُغْبَطَ أَهْلُ الْقُبُورِ
(1)
7115 -
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ:"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي مَكَانَهُ". [راجع: 85، أخرجه: م 157، تحفة: 13824].
23 - بَابُ تَغَيُّرِ الزَّمَانِ
(2)
حَتَّى تُعْبَدَ الْأَوْثَانُ
(3)
7116 -
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ
"يَا لَيْتَنِي" في ذ: "يَا لَيْتَنِي كُنتُ". "مَكَانَهُ" في ذ: "مَكَانَكَ". "تَغَيُّرِ" في نـ: "تغيير". "حَتَّى تُعْبَدَ الأَوْثَانُ" كذا في ذ، وفي نـ:"حَتَّى يَعْبُدُوا الْأَوْثَانَ"، وفي أخرى:"حَتَّى يَعْبُدَ الْأَوْثَانَ".
===
(1)
قوله: (حتى يغبط أهل القبور) على صيغة المجهول. الغبطة: تمني مثل حال المغبوط من غير إرادة زوالها عنه، بخلاف الحسد، فإن الحاسد يتمنى زوال نعمة المحسود، يقال: غبطته أغبطه غبطًا وغبطة، وتغبيط أهل القبور تمني الموت عند ظهور الفتن، "ع" (16/ 373). قوله:"يا ليتني مكانه " أي: يا ليتني كنت ميتًا وذلك لكثرة الفتن وخوف ذهاب الدين لغلبة الباطل وظهور المعاصي والمنكرات، قال الشاعر:
وهذا العيش ما لا خير فيه
…
ألا موت يباع فأشتريه
"ك"(24/ 181 - 182).
(2)
أي: من الحالة الأولى.
(3)
جمع وثن هو كل ما له جثة معمولة كصورة الآدمي ينصب ويعبد، والصنم الصورة بلا جثة، ومنهم من لم يفرق بينهما، "ع"(16/ 373).
قَالَ: حَدثني سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أبا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَضْطَرِبَ
(1)
أَلَيَاتُ
(2)
نِسَاءِ دَوْسٍ
(3)
عَلَى ذِي الْخَلَصَةِ". وَذُو الْخَلَصَةَ: طَاغِيَةُ دَوْسٍ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. [تحفة: 13163].
7117 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيمَانُ
(4)
،
"حَدثني سَعِيدُ" في نـ: "أخبرني سَعِيدُ". "أَنَّ أبا هُرَيْرَةَ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ:"أخبَرَنِي أبو هُرَيْرَةَ". "سَمِعْتُ النَّبِيَّ" في نـ: "سمعت رسول الله".
===
(1)
قوله: (حتى تضطرب) أي: يضرب بعضها بعضًا، وقال ابن التين: فيه الإخبار بأن نساء دوس يركبن الدواب من البلدان إلى الصنم المذكور فهو المراد باضطراب ألياتهن "ع"(16/ 374). قوله: "على ذي الخلصة" بفتح المعجمة واللام والمهملة، وقيل بسكون اللام، وقيل بضمها، وهو موضع ببلاد دوس كان فيه صنم يعبدونه اسمه الخلصة. والطاغية: الصنم، ولفظ البخاري مشعر بأن ذا الخلصة هو الطاغية نفسه. إلا أن يقال: كلمة: "فيها" أو كلمة "هي" محذوفة، لكن تقدم في "كتاب الجهاد" في "باب حرق الدور" بأنه بيت في خثعم يسمى كعبة اليمانية، ومعناه: لا تقوم الساعة حتى تضطرب أي: تتحرك أعجاز نسائهم من الطواف حول ذي الخلصة أي: حتى يكفرن ويرجعن إلى عبادة الأصنام، "ك"(24/ 181 - 182).
(2)
بفتح الهمزة واللام جمع ألية، وهي: العجيزة، وجمعها: أعجاز، "ع"(16/ 374)، "ف"(13/ 76).
(3)
بفتح الدال، قبيلة أبي هريرة، "ع"(16/ 374)، "ك"(24/ 181).
(4)
ابن بلال.
عَنْ ثَوْرٍ
(1)
، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ
(2)
، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ
(3)
يَسُوقُ النَّاسَ بِعَصًا"
(4)
. [راجع: 3517].
24 - بَابُ خُرُوجِ النَّارِ
وَقَالَ أَنَسٌ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "أَوَّلُ أَشْرَاطِ
(5)
السَّاعَةِ
(6)
نَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ".
"بِعَصًا" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي ذ:"بِعَصَاهُ".
===
(1)
ابن زيد الديلي.
(2)
اسمه سالم.
(3)
بفتح القاف وسكون المهملة: قبيلة، وهو أبو اليمن، "ع"(16/ 374)، "ك"(24/ 182).
(4)
قوله: (يسوق الناس بعصًا) كناية عن قهره عليهم وانقيادهم له، ولم يرد نفس العصا، وقيل: إنه يسوقهم بعصاه حقيقة كما يساق الإبل والماشية لشدة عنفه على الناس. ومطابقته للترجمة من حيث إن سوق رجل من قحطان الناسَ إنما يكون في تغيير الزمان وتبديل أحوأل الإسلام؛ لأن هذا الرجل ليس من رهط الشرف الذين جعل الله فيهم الخلافة، ولا من فخذ النبوة، وبهذا يرد على الإسماعيلي في قوله: هذا ليس من ترجمة الباب في شيء، "ع"(16/ 374).
(5)
جمع شرط - بفتحتين - بمعنى العلامة.
(6)
قوله: (أول أشراط الساعة) أي: علاماتها. فإن قلت: كيف كان أولها وبعثة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وغيرها أيضًا من جملة العلامات؟ قلت: المراد بها علاماتها المستعقبة لقيامها، "ك" (24/ 182). قال ابن التين: يريد به
7118 -
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: أَخْبَرَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَخْرُجَ نَارٌ
(1)
مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ،
"أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ".
===
أنها تخرج من اليمن حتى تؤديهم إلى بيت المقدس. فإن قلت: جاء في حديث حذيفة بن أسيد بأنه: "لا تقوم الساعة حتى تكون عشر آيات"، فعد في الأول خروج الدجال، وفي آخره:"وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم"، وفي "التوضيح" (32/ 399): وقد جاء في حديث: "إن النار آخر أشراط الساعة"؟ قلت: يجوز أن يُقالَ لكل واحد: أول؛ لتقارب بعضه من بعض، أو أن الأول أمر نسبي يطلق على ما بعده باعتبار الذي يليه"ع"(16/ 375).
(1)
قوله: (حتى تخرج نار من أرض الحجاز) قال القرطبي في "التذكرة": قد خرجت [نار] بالحجاز بالمدينة، وكان بدؤها زلزلة عظيمة في ليلة الأربعاء بعد العتمة الثالث من جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين وستمأة، واستمرت إلى ضحى النهار يوم الجمعة فسكنت، وظهرت النار بقريظة بطرف الحرة، ترى في صورة البلد العظيم، عليها سور محيط عليه شراريف وأبراج ومآذن
(1)
وترى رجال يقودونها، لا تمر على جبل إلا دكته وأذابته، ويخرج من مجموع ذلك مثل النهر أحمر وأزرق، له دوي كدوي الرعد، يأخذ الصخور بين يديه، وينتهي إلى محط الركب العراقي، واجتمع من ذلك ردم صار كالجبل العظيم، فانتهت النار إلى قرب المدينة، ومع ذلك فكان يأتي المدينة نسيم بارد، وشوهد لهذه النار غليان كغليان البحر، وقال
(1)
في الأصل: "وموادين".
تُضِيءُ
(1)
أَعْنَاقَ الإِبِلِ بِبُصْرَى"
(2)
. [تحفة: 13162].
7119 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ
(3)
بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُقْبَةُ
(4)
بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ
(5)
، عَنْ خُبَيبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَدِّهِ
(6)
حَفْص بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "يُوشِكُ الْفُرَاتُ
(7)
أَنْ يَحْسِرَ
(8)
عَنْ كَنْزٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَمَنْ حَضَرَهُ فَلَا يَأْخُذْ
"فَمَنْ حَضَرَهُ" في نـ: "فَمَنْ حَضَرَ".
===
لي بعض أصحابنا رأيتها صاعدة في الهواء من نحو خمسة أيام، وسمعت أنها رئيت من مكة ومن جبال بصرى. وقال النووي (18/ 27): تواتر العلم بخروج هذه النار عند جميع أهل الشام، والذي ظهر لي أن النار المذكورة في حديث الباب هي النار التي ظهرت بنواحي المدينة كما فهمه القرطبي وغيره، "وأما النار التي تحشر الناس فنار أخرى، ملتقط من "الفتح" (13/ 79).
(1)
من أضاء، جاز لازمًا ومتعديًا.
(2)
بضم الموحدة وإسكان المهملة وبالراء مقصورًا: مدينة معروفة بالشام، وهي مدينة حوران، "ك"(24/ 182).
(3)
هو: أبو سعيد الأشج - بالمعجمة والجيم -، المشهور بكنيتة وصفته، وعاش بعد البخاري سنة واحدة، ومات سنة سبع وخمسين ومأتين، [انظر:"العيني"(16/ 376)].
(4)
السكوني.
(5)
ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، المشهور بالعمري، "ك"(24/ 183)، "ع"(16/ 376).
(6)
الضمير راجع إلى عبيد الله.
(7)
هو النهر الذي يجري بالعراق، "ك"(24/ 183).
(8)
بكسر السين المهملة وفتحها أي: يكشف. أي: لذهاب مائه.
مِنْهُ
(1)
(2)
شَيْئًا". [أخرجه: م 2894، د 4313، ت 2569، تحفة: 12263].
قَالَ عُقْبَةُ
(3)
: وَحَدَّثَنَا عُبَيدُ اللَّهِ
(4)
قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
…
مِثْلَه، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ:"يَحْسِرُ عَنْ جَبَل مِنْ ذَهَبٍ".
25 - بَابٌ
7120 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى
(5)
، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ:
===
(1)
لأنه مستعقب للبليات وهو آية من الآيات، "ك"(24/ 183).
(2)
قوله: (فلا يأخذ منه) بالجزم على الأمر، وهذا يشعر بأن الأخذ منه ممكن، وعلى هذا فيجوز أن يكون دنانير، ويجوز أن يكون قطعًا وأن يكون تبرًا. قال ابن التين: إنما نهى عن الأخذ منه لأنه للمسلمين فلا يؤخذ إلا بحقه. قلت: ليس هذا ببين، والذي يظهر أن النهي عن أخذه لما ينشأ عنه من الفتنة والقتال عليه ويحتمل أن تكون الحكمة في النهي عن الأخذ منه لكونه يقع في آخر الزمان عند الحشر الواقع في الدنيا وعند عدم الظهور أو قلته فلا ينتفع بما أخذ منه، ولعل هذا هو السر في إدخال البخاري له في ترجمة خروج النار، هذا ملتقط من "الفتح" (13/ 85 - 81). قال العيني (16/ 376): مطابقته للترجمة من حيث إنه ذكر عقيب الحديث السابق وبينهما مناسبة في كون كل منهما من أشراط [الساعة،، فالمناسب للمناسب للشيء يناسب لذلك الشيء.
(3)
أشار بهذا أن لعبيد الله إسنادين، أحدهما فيه كنز والآخر فيه جبل، [انظر:"العيني"(16/ 376)].
(4)
العمري.
(5)
القطان.
حَدَّثَنَا مَعْبَدٌ
(1)
- يَعنِي ابنَ خَالِدٍ - قَالَ: سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "تَصَدَّقُوا، فَسَيَأْتِي زَمَانٌ يَمْشِي بِصَدَقَتِهِ، فَلَا يَجِدُ
(2)
مَنْ يَقْبَلُهَا". قَالَ مُسَدَّدٌ: حَارِثَةُ أَخُو عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ لأُمِّهِ
(3)
. [راجع: 1411].
7121 -
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ: أخبرَنَا أَبُو الزِّنَادِ
(4)
، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئتَانِ
(5)
عَظِيمَتَانِ، تَكُونُ بَينَهُمَا مَقْتَلَةٌ
"سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ" في ذ: "سَمِعْتُ النبي". "فَسَيَأْتِي زَمَان" في نـ: "فَسَيَأْتِي عَلى الناس زَمَان". "يَمْشِي" في هـ: "يَمْشِي الرجل". "قَالَ مُسَدَّدٌ" في ذ: "وقَالَ مُسَدَّدٌ". "لأُمِّهِ " زاد بعده في سـ، ذ:"قاله أبو عبد الله" - هو البخاري نفسه -. "أخبرَنَا أَبُو الزِّنَادِ" في ذ: "حَدَّثَنَا أَبُو الزنَادِ".
===
(1)
أي: القاصّ.
(2)
قوله: (فلا يجد
…
) إلخ، لكثرة الأموال وقلة الرغبات، للعلم بقرب قيام الساعة وقصر الامال، "ك"(24/ 184). ويحتمل أن يكون ذلك وقع كما ذكر في خلافة عمر بن عبد العزيز فلا يكون من أشراط الساعة، "ف"(13/ 82 - 83). وسبب ذلك بسط عمر بن عبد العزيز العدلَ وإيصالَ الحقوق لأهلها حتى استغنوا، "قس"(15/ 78).
(3)
هي أم كلثوم بنت جرول بن مالك بن المسيب الخزاعية، وكان الإسلام فرّق بينها وبين عمر، "ع"(16/ 377).
(4)
عبد الله بن ذكوان.
(5)
هما طائفتا علي ومعاوية رضي الله عنهما، "ك" (24/ 184). مرَّ هذا الجزء من الحديث (برقم: 6935).
عَظِيمَةٌ، دَعْوَاهُمَا
(1)
وَاحِدَةٌ، وَحَتَّى يُبْعَثَ
(2)
دَجَّالُونَ
(3)
كَذَّابُونَ، قَرِيبٌ مِنْ ثَلَاثِينَ، كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، وَحَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ
(4)
، وَتَكْثُرَ الزَّلَازِلُ
(5)
، وَتتَقَارَبَ الزَّمَانُ
(6)
، وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ، وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ وَهُوَ الْقَتْلُ الْقَتْل، وَحَتَّى يَكْثُرَ
(7)
فِيكُمُ الْمَالُ فَيَفِيضَ
(8)
، حَتَّى يُهُمَّ رَبُّ الْمَالِ
(9)
===
(1)
أي: تدعيان الإسلام وتتأول كل منهما أنها محقة، "ع"(16/ 378).
(2)
أي: يظهر ويخرج.
(3)
قوله: (دجالون) أي: خلَّاطون بين الحق والباطل مموهون والفرق بينهم وبين الدجال الأكبر أنهم يدعون النبوة وهو يدعي الإلهية لكن كلهم مشتركون في التمويه وادعاء الباطل العظيم، وقد وجد كثير منهم وأفضحهم الله وأهلكهم. قوله:"قريب" بالرفع أي: عددهم قريب، أو هو منصوب مكتوب بلا ألف على اللغة الربيعية
(1)
. قوله: "يتقارب الزمان " أي: أهله بأن يكون كلهم جهالًا، ويحتمل الحمل على الحقيقة بأن يعتدل الليل والنهار [دائمًا]، وذلك بأن تنطبق منطقة البروج على معدل النهار، "ك"(24/ 184).
(4)
أي: بقبض العلماء.
(5)
قد استمرت الزلزلة في بلد من بلاد الروم ثلاثة عشر شهرًا، "ع"(16/ 378).
(6)
مرَّ تحقيقه عن قريب (برقم: 7061).
(7)
مرَّ بيانه (برقم: 1412).
(8)
من الفيضان، وهو أن يكثر حتى يسيل كالوادي، [انظر:"العيني" 16/ 378)].
(9)
قوله: (حتى يهم رب المال) قال ابن بطال: "رب" مفعول، و"من يقبل" فاعله، و"يهمه" أي: يحزنه بسببه. وقال النووي: "يهم" بضم
(1)
كذا في "العيني"، وفي "الكرماني": الربعية.
مَنْ يَقْبَلُ صَدَقَتَه، وَحَتَّى يَعْرِضَهُ فَيَقُولَ الَّذِي يَعْرِضُهُ عَليْهِ: لَا أَربَ
(1)
لِي
(2)
بِهِ. وَحَتَّى يَتَطَاوَلَ النَّاسُ فِي الْبُنْيَانِ، وَحَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبرِ
"لَا أِربَ لِي بِهَ" زاد في ذ: "فِيهِ".
===
الياء وكسر الهاء وبفتح الياء وضم الهاء، وحينئذ يكون الرب فاعلًا، أي: يقصد. قوله: "من يقبل" فإن قلت: ظاهره أن يقَالَ: "من لا يقبل"، قلت: يريد به من شأنه أن يكون قابلًا لها، "ك"(184/ 24 - 185).
قوله: "حتى يكثر
…
" إلخ، إشارة إلى ما وقع من الفتوح واقتسامهم أموال الفرس والروم في زمن الصحابة. قوله: "فيفيض حتى يهم
…
" إلخ، إشارة إلى ما وقع في زمن عمر بن عبد العزيز، لأنه وقع في زمنه أن الرجل يعرض ماله للصدقة فلا يجد من يقبل صدقته. وقوله: "لا أرب لي" إشارة إلى ما يبلغ في زمن عيسى عليه السلام، "ع" (16/ 378 - 379).
قوله: "وحتى يتطاول
…
" إلخ، وهي من العلامات التي وقعت عن قرب من زمن النبوة. ومعنى التطاول في البنيان: أن كلًّا ممن يبني بيتًا يريد أن يكون ارتفاعه أعلى من ارتفاع الآخر، ويحتمل أن يكون المراد المباهاة به في الزينة والزخرفة، أو أعم من ذلك، وقد وجد الكثير من ذلك وهو في ازدياد، "ف" (13/ 88).
قوله: "يليط حوضه" بفتح أوله من الثلاثي، وبضمه من الرباعي، والمعنى: يصلحه بالطين والمدر فيسد شقوقه ليملأه ويسقي منه دوابه، يقال: لاط الحوض يليطه إذا أصلحه بالمدر ونحوه، ومنه قيل: اللائط لمن يفعل الفاحشة، وجاء في مضارعه يلوط تفرقةً بينه وبين الحوض، وحكى القزاز في الحوض أيضًا يلوط، والأصل في اللوط اللصوق، "ف"(13/ 88).
(1)
بفتحتين وبكسر أوله وسكون ثانيه، كذا في "المجمع"(1/ 63).
(2)
أي: لا حاجة لي.
الرَّجُلِ فَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي مَكَانَهُ. وَحَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَاهَا النَّاسُ أَجْمَعُونَ
(1)
، فَذَاكَ حِينَ {لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} [الأنعام: 158]، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ نَشَرَ الرَّجُلَانِ
(2)
ثَوبَهُمَا بَينَهُمَا، فَلَا يَتَبَايَعَانِهِ
(3)
وَلَا يَطْوِيَانِهِ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدِ انْصَرَفَ الرَّجُلُ بِلَبَنِ لِقْحَتِهِ
(4)
فَلَا يَطْعَمُهُ
(5)
، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَهُوَ
(6)
يلُوطُ
(7)
حَؤضَهُ فَلَا يَسْقِي فِيهِ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ رَفَعَ أُكْلَتَهُ
(8)
إِلَى فِيهِ
(9)
فَلَا يَطْعَمُهَا". [راجع: 85، تحفة: 13747].
"أَجْمَعُونَ" في نـ: "آمَنُوا أَجْمَعُونَ"."فَذَاكَ" في نـ: "فَذَلِكَ". "يَلُوطُ" في نـ: "يُلِيطُ".
===
(1)
مرَّ بيانه (برقم: 6506).
(2)
أي: للمبالغة.
(3)
أي: لا يتمان المبايعة.
(4)
بكسر اللام: القريبة العهد بالولادة، والناقة الحلوب، "ك"(24/ 185).
(5)
أي: لا يشربه.
(6)
أي: الرجل.
(7)
يقال: لاط يلوط ويليط: إذا طينه وأصلحه وألصقه، "ع"(16/ 379).
(8)
بضم الهمزة وهي اللقمة.
(9)
أي: فمه.
26 - بَابُ ذِكْرِ الدَّجَّالِ
(1)
7122 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى
(2)
، عن إِسْمَاعِيلَ
(3)
قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسٌ
(4)
قَالَ: قَالَ لِي الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: مَا سَأَلَ أَحَدٌ
"عَنْ إِسْمَاعِيلَ" في نـ: "حدثنا إِسْمَاعِيلُ". "حَدَّثَنِي قَيْسٌ" في نـ: "حَدَّثنا قَيْسٌ".
===
(1)
قوله: (باب ذكر الدجال) هو فعال - بفتح أوله والتشديد - من الدجل وهو التغطية، ويسمى الكذاب دجالًا لأنه يغطي الحق بباطله، ويقال: دجل البعير بالقطران إذا غطاه، والإناء بالذهب إذا طلاه. وقال ثعلب: الدجال المموّه، سيف مدجل إذا طلي. وقال ابن دريد: سمي دجالًا لأنه يغطي الحق بالكذب، وقيل: لضربه نواحي الأرض يقال: دجل مخففًا ومشددًا إذا فعل ذلك، وقيل: بل قيل ذلك لأنه يغطي الأرض، فرجع إلى الأول، "ف"(13/ 91). الدجال هو شخص بعينه ابتلى الله عباده به، وأقدره على أشياء من مقدورات الله من إحياء الميت واتباع كنوز الأرض وإمطار السماء وإنبات الأرض بأمره، ثم يعجزه تعالى بعد ذلك فلا يقدر على شيء منها، وهو يكون مدعيًا للإلهية وهو في نفس دعواه مكذب لها بصورة حاله من انتقاصه بالعور، وعجزه عن إزالته عن نفسه وعن إزالة الشاهد بكفره المكتوب بين عينيه. فإن قلت: إظهار المعجزة على يد الكذاب ليس بممكن؟ قلت: إنه يدعي الإلهية واستحالته ظاهرة فلا محذور فيه، بخلاف مدعي النبوة فإنها ممكنة، فلو أتى الكاذب فيها بمعجزة لالتبس النبي بالمتنبي. فإن قلت: ما فائدة تمكينه من هذه الخوارق؟ قلت: امتحان العباد، "ك"(24/ 185).
(2)
ابن سعيد القطان.
(3)
ابن أبي خالد.
(4)
ابن أبي حازم.
النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عن الدَّجَّالِ أكْثرَ مَا سَأَلْتُه، وَإِنَّهُ قَالَ لِي: "مَا
(1)
يَضرُّكَ مِنْهُ؟ ". قُلْتُ: إِنَّهُمْ
(2)
يَقُولُونَ: إِنَّ مَعَهُ
(3)
جَبَلَ خُبْزٍ وَنَهَرَ
(4)
مَاءٍ. قَالَ: "إنه أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ
(5)
مِنْ ذَلِكَ". [أخرجه: م 2152، ق 4073، تحفة: 11523].
7123 -
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ
(6)
قَالَ:
"أكْثرَ" ثبت في ذ "مَا سَأَلْتُهُ" في نـ: "مِمَّا سَأَلْتُهُ". "إِنَّهُمْ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ:"لأنَّهُمْ". "إنه أَهْوَنُ" في ذ: "بَل هُو أَهْوَنُ"، [وفي نـ:"هُو أَهْوَنُ"]. "مِنْ ذَلِكَ" في نـ: "مِنْ ذَاكَ".
===
(1)
استفهام.
(2)
أي: إن الناس، وفي بعضها:"لأنهم" فهو متعلق بمحذوف يناسب المقام، "ك"(24/ 185).
(3)
المراد أن معه خبز قدر الجبل"ع"(16/ 379).
(4)
بسكون الهاء وفتحها، "ك"(24/ 185).
(5)
قوله: (أهون على الله) قال القاضي: معناه هو أهون على الله من أن يجعل سببًا لضلال المؤمنين بل هو ليزداد الذين آمنوا إيمانًا، وليس معناه أنه ليس معه شيء من ذلك، "ك" (24/ 186). قاله في "مجمع البحار" (5/ 194). قوله:"ما يضرك" أي: كنت مولعًا بالسؤال عن الدجال مع أنه صلى الله عليه وسلم قال: ما يضرك فإن الله كافيك شره. فقلت: كيف ما يضرني وإنهم أي: الناس يقولون: إن معهم جبل خبز؟
(6)
ابن خالد.
حَدَّثَنَا أَيُّوبُ
(1)
، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ
(2)
: أُرَاهُ
(3)
عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "أعْوَرُ العَينِ الْيُمْنَى
(4)
، كَأَنَّهَا عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ
(5)
".
[راجع: 3057، تحفة: 7530].
7124 -
حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ
(6)
، عَنْ يَحْيَى
(7)
، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "يَجِيءُ الدَّجَّالُ حَتَّى يَنْزِلَ فِي نَاحِيَةِ
"العَيْنِ الْيُمْنَى" كذا في ذ، وفي نـ:"عَيْنِ الْيُمْنَى". "سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ" في ذ: "سَعيدُ بْنُ حَفْصٍ"[زيادة التحتية بعد العين تحريف، "قس" (15/ 84)].
===
(1)
السختياني.
(2)
هو البخاري.
(3)
قوله: (أراه) بضم الهمزة، القائل به هو البخاري، وقد سقط قوله: "أراه
…
" إلخ، في رواية المستملي وأبي زيد المروزي وأبي أحمد الجرجاني، فصار بصورته موقوفًا، وبذلك جزم الإسماعيلي. والحديث في أصله مرفوع، فقد أخرجه مسلم من رواية حماد بن زيد عن أيوب فقال فيه: عن النبي صلى الله عليه وسلم، ""ع"(16/ 380).
(4)
أي: عين جهة اليمنى، "ك"(24/ 186).
(5)
بالهمزة، وهي التي ذهب نورها، وبلا همزة: الناتئة الشاخصة، "ع"(16/ 380).
(6)
أبو معاوية النحوي.
(7)
أي: ابن أبي كثير.
الْمَدِينَةِ، تَرْجُفُ
(1)
ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ كُلُّ كَافِرٍ وَمُنَافِق"
(2)
(3)
. [راجع: 1881، تحفة: 221].
7125 -
حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ
(4)
قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "لَا يَدْخُلُ
"تَرْجُفُ" في نـ: "ثم تَرْجُفُ"، وفي نـ:"فتَرْجُفُ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ
…
" إلخ، هذا الحديث ثابت هنا في هـ، قتـ، ذ، وساقط لغيرهم. "عَنْ أَبِيهِ" في نـ: "عَنْ أَبِيهِ عَنِ جَدِّه" - وضمير جده عائد إلى إبراهيم، "ك" (24/ 186) -.
===
(1)
أي: تتحرك المدينة ويضطرب أهلها، "ك"(24/ 186).
(2)
مرَّ (برقم: 1881) في أواخر "الحج".
(3)
قوله: (كل كافر ومنافق) قلت: الذي يظهر لي أن المراد بالكافر غلاة الروافض؛ لأنهم كفرة، وفي المدينة رِفضٌ كثير، "ع"(16/ 380).
(4)
قوله: (حدثنا عبد العزيز بن عبد الله
…
) إلخ، ثبت هذا للمستملي وحده ههنا، وسقط لسائرهم، وقد مضى في آخر "كتاب الحج" سندًا ومتنًا. و"إبراهيم بن سعد" أي: ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وسعد هو الذي روى عنه محمد بن بشر في السند الثاني، "ف" (13/ 94). قوله:"عن أبيه عن أبي بكرة" كذا هو في الصغانية وابن الأديب وبين أبيه وأبي بكرة تصحيح، وفي نسخة دار الذهب وأبي يعلى: عن أبيه عن جده عن أبي بكرة؛ فعلى رواية الصغاني وابن الأديب الحديث منقطع إلا أنه وصله بعد في رواية ابن إسحاق عن صالح بن إبراهيم عن أبيه، وفي حديثه عن علي بن عبد الله إلخ، وبين فيهما أن اتصاله يحصل بذكر جد إبراهيم بن سعد وهو إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.
الْمَدِينَةَ
(1)
رُعبُ
(2)
الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَلَهَا يَؤمَئِذٍ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ، عَلَى كُلِّ بَابٍ مَلَكَانِ". [راجع: 1879].
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ
(3)
: عَنْ صَالِحِ
(4)
بْنِ إِبْرَاهِيمَ
(5)
، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْبَصْرَةَ، فَقَالَ لِي أَبُو بَكْرَةَ: سَمِعْتُ هذا مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
7126 -
حَدَّثَنَا
(6)
عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللَّهِ
(7)
قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ:"لَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ رُعْبُ الْمَسِيحِ، وَلَهَا يَوْمَئِذٍ سَبعَةُ أَبْوَابٍ، لِكُلِّ بَابٍ مَلَكَانِ". [راجع: 1879].
7127 -
حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ
(8)
،
"وَلَهَا" سقطت الواو في ذ. "وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ
…
" إلخ، هذا التعليق ثابت في سـ، هـ. "سَمِعْتُ هَذَا مِنَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم " في ذ: "سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بهذا". "وَلَهَا" سقطت الواو في نـ. "لِكُلِّ بَابٍ" كذا في هـ، ذ، ولغيرهما: "على كُلِّ بَابٍ".
===
(1)
مرَّ الحديث (برقم: 1879).
(2)
بضمها وبسكون الثاني: الفزع.
(3)
محمد، صاحب المغازي، "ع"(16/ 381).
(4)
هو أخو سعد بن إبراهيم، [انظر:"الكرماني"(24/ 186)].
(5)
ابن عبد الرحمن بن عوف، "ف"(13/ 95).
(6)
هذا الحديث ثبت للمستملي وحده، "قس"(15/ 85).
(7)
أي: المديني.
(8)
هو ابن سعد.
عَنْ صَالِحٍ
(1)
، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عَبدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في النَّاسِ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ: "إِنِّي لأُنْذِرُكُمُوه، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ أَنْذَرَهُ
(2)
قَوْمَهُ
(3)
، وَلَكِنِّي سَأَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ: إِنَّهُ أَعْوَرُ وَإِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ". [راجع: 3057، أخرجه: م 169، تحفة: 6859].
"وَلَكِنِّي" في هـ: "وَلَكِنْ". "فِيهِ" في نـ: "منه"، وفي نـ:"عَنه".
===
(1)
ابن كيسان.
(2)
مرَّ الحديث (برقم: 3337).
(3)
قوله: (وما من نبي إلا وقد أنذره قومه) زاد في رواية معمر: "لقد أنذره نوح قومه" وفي رواية أبي داود والترمذي: "لم يكن نبي بعد نوح إلا وقد أنذر قومَه الدجّالَ". فإن قلت: هذا مشكل لأن الأحاديث قد بينت أنه يخرج بعد أمور ذُكرت، وأن عيسى عليه السلام يقتله بعد أن ينزل من السماء فيحكم بالشريعة المحمدية؟ قلت: إنه كان وقت خروجه أخفى على نوح ومن بعده فكأنهم أنذروا به ولم يذكر لهم وقت خروجه فحذّورا قومهم من فتنته. ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم في بعض طرقه: "إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه"؛ فإنه محمول على أن ذلك كان قبل أن يتبين له وقت خروجه وعلاماته، فكان يجوز أن يخرج في حياته صلى الله عليه وسلم، ثم بين له بعد ذلك حاله ووقت خروجه فأخبر به. قوله:"إنه أعور" إنما اقتصر على هذا مع أن أدلة الحدوث في الدجال ظاهرة، لكن العور أثر محسوس يدركه العالم والعامي ومن لا يهتدي إلى الأدلة العقلية، فإذا ادعى الربوبية وهو ناقص الخلقة - والإله متعال عن النقص - علم أنه كاذب، "ف"(13/ 95 - 96)، "ع"(16/ 381)، "تو" (9/ 4150). قوله:"سأقول لكم قولًا لم يقله نبي لقومه " قيل: إن السر في
7128 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْث، عَنْ عُقَيلٍ
(1)
،
===
اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم بالتنبيه المذكور مع أنه أوضح الأدلة في تكذيب الدجال أن الدجال إنما يخرج في أمته دون غيرها ممن تقدم من الأمم، ودل الخبر على أن علم كونه
(1)
يختص خروجه بهذه الأمة كان طوي عن غير هذه الأمة كما طوي عن الجميع علم وقت قيام الساعة، "ف"(13/ 96).
(1)
قوله: (عن عقيل) بضم العين وفتح القاف: ابن خالد بن عقيل - بفتح العين - الأيلي بفتح الهمزة وسكون التحتية وكسر اللام، "قس"(15/ 87 - 88).
قوله: "سبط الشعر" بكسر السين وفتحها مع سكون الباء وكسرها وفتحها، السبط من الشعر: المنبسط المسترسل، والجعد ضد السبط. قوله:"ينطف" بضم طاء وكسرها، نطف الماء: قطر الماء قليلًا قليلًا، وكانت تلك الليلة ماطرة، أو هو أثر غسله، أو هو بيان لطافته ونضارته لا حقيقة النطف. قوله:"أو يهراق" من أراقه وهراقه وأهراقه إذا هدره وأجراه من إنائه، أبدل الهمزة من الهاء ثم جمع بينهما، هو بضم الياء وفتح الهاء وسكونها، كله من "المجمع"(4/ 20 - 21، 1/ 359، 4/ 746، 2/ 413 - 414).
فإن قلت: الدجال كيف دخل مكة؟ قلت: المنفي هو أن لا يدخل عند خروجه وظهور شوكته، "ك"(24/ 187). وردت في وصف الدجال كلمات متنافرة يشكل التوفيق بينها، ففي هذا الحديث أنها طافية، وفي آخر أنه جاحظ العين كأنها كوكب، وفي آخر أنها ليست بناتئة ولا حجراء. والسبيل في التوفيق بينها أن نقول: إنما اختلف الوصفان بحسب اختلاف العينين، ويؤيد ذلك ما في حديث ابن عمر هذا:"إنه أعور عين اليمنى"، وفي حديث حذيفة:"إنه ممسوح العين عليها ظفرة غليظة"، وفي حديثه أيضًا: "إنه أعور
(1)
في الأصل: "أن علة كونه".
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "بَينَا أَنَا نَائِمٌ أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ
(1)
، فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ سَبطُ
(2)
الشَّعَرِ يَنْطُفُ
(3)
- أَوْ يُهرَاقُ
(4)
- رَأْسُهُ مَاءً، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: ابْنُ مَرْيَمَ. ثُمَّ ذَهَبْتُ أَلْتَفِت، فَإِذَا رَجُلٌ جَسِيمٌ أَحْمَرُ جَعْدُ الرَّأْسِ أَعْوَرُ الْعَينِ، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ، قَالُوا: هَذَا الدَّجَّالُ. أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا ابْنُ قَطَنٍ"
(5)
، رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ
(6)
.
[راجع: 3440، تحفة: 6887].
7129 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ: أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ:
"يَنْطُفُ" في نـ: "تَنْطُفُ". "يُهرَاقُ" في نـ: "تُهرَاقُ". "طَافِيَة" في نـ: "طَافِئَةٌ".
===
عين اليسرى"، ووجه الجمع أن يقال: إن إحدى عينيه ذاهبة والأخرى معيبة، فيصح أن يقال لكل واحدة: عوراء؛ إذ الأصل في العور العيب
(1)
. وذكر نحوه الشيخ محيي الدين، ملتقط من "الطيبي"(10/ 108).
(1)
مرَّ الحديث (برقم: 7026) في "التعبير" و (برقم: 5902).
(2)
بسكون الموحدة وكسرها، "ك"(24/ 187).
(3)
بالضم والكسر، أي: يقطر.
(4)
بسكون الهاء وفتحها، شك من الراوي، "ك"(24/ 186).
(5)
بفتح القاف والمهملة وبالنون، "ك"(24/ 186).
(6)
بضم المعجمة وتخفيف الزاي وبالمهملة، "ك"(24/ 186).
(1)
في الأصل: "العوراء العيب".
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَسْتَعِيذُ
(1)
فِي صلَاتِهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالَ [راجع: 832، أخرجه: م 589، تحفة: 16496].
7130 -
حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي
(2)
، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبدِ الْمَلِكِ
(3)
، عَنْ رِبْعِيٍّ
(4)
، عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ فِي الدَّجَّالِ
(5)
: "إِنَّ مَعَهُ مَاءً وَنَارًا، فَنَارُهُ مَاءٌ بَارِدٌ
(6)
، وَمَاؤُهُ نَارٌ
(7)
".
قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ
(8)
: أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. [راجع: 3450].
"قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ" في ذ: "قَالَ ابنُ مَسْعُودٍ". - كذا في الفرع بالنون، وفي غيرها:"أبو "بالواو وهو الصواب -.
===
(1)
أي: لتعليم أمته وإلا فهو آمن من فتنته، "ك"(24/ 188).
(2)
هو عثمان بن جبلة.
(3)
ابن عمير.
(4)
ابن حراش.
(5)
أي: في شأنه وحكايته، "ك"(24/ 188).
(6)
قوله: (فناره ماء بارد
…
) إلخ، هذا كله يرجع إلى اختلاف المرئي بالنسبة إلى الرائي، فإما أن يكون الدجال ساحرًا فيخيل الشيء بصورة عكسه، وإما أن يجعل الله باطن الجنة التي يسخرها الدجال نارًا وباطن النار جنة، وهذا هو الراجح. وإما أن يكون ذلك كناية عن النعمة والرحمة بالجنة وعن المحنة والنقمة بالنار، فمن أطاعه فأنعم عليه بجنته يؤول أمره إلى دخول نار الآخرة وبالعكس، ويحتمل أن يكون ذلك من جملة المحنة والفتنة فيرى الناظر إلى ذلك من دهشته النار فيظنها جنة وبالعكس، "ف"(13/ 99).
(7)
مرَّ الحديث (برقم: 3450).
(8)
اسمه عقبة - بسكون القاف - البدري، "ك"(24/ 188).
7131 -
حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "مَا بُعِثَ نَبِيٌّ إِلَّا أَنْذَرَ أُمَّتَهُ الأَعْوَرَ الْكَذَّابَ، أَلَا إِنَّهُ أَعْوَر، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيسَ بِأَعْوَرَ
(1)
، وَإِنَّ بَيْنَ عَينَيهِ مَكْتُوبًا كَافِرٌ"
(2)
.
فِيهِ
(3)
أَبُو هُرَيْرَةَ
(4)
وَابْنُ عَبَّاسٍ. [طرفه: 7408، أخرجه: م 2933، د 4316، ت 2245، تحفة: 1241].
"مَكْتُوبًا" كذا في صـ، ذ، وفي نـ:"مَكْتُوبٌ". "وَابْنُ عَبَّاسٍ" زاد في نـ: "عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم".
===
(1)
مرَّ الحديث (برقم: 3337).
(2)
قوله: (مكتوب كافر) هكذا في رواية الأكثرين بالرفع، فيكون اسم "إن" محذوفًا، وما بعده جملة من مبتدأ وخبر في موضع خبرها، أو "بين عينيه مكتوب" جملة هي الخبر، و"كافر" خبر مبتدأ محذوف أي: بين عينيه شيء مكتوب، وذلك الشيء هو كلمة كافر، ويجوز أن يكون "كافر" مبتدأ والخبر "بين عينيه"، والاسم المحذوف إما ضمير الشأن أو عائد إلى الدجال. ولأبي ذر والأصيلي بنصب "مكتوبًا"، فيحتمل أن يكون اسم "إن" محذوفًا على ما قرر في رواية الرفع، و"كافر" مبتدأ وخبره "بين عينيه" و"مكتوبًا" حال، أو يجعل مكتوبًا اسم "إن" و"بين عينيه" خبره، فكافر خبر مبتدأ محذوف، والتقدير: هو كافر، ويجوز رفع كافر بمكتوب، كذا في "قس" (15/ 91) و"ف" (13/ 100) و"تن" (3/ 1245). و"كافر" إما أن حروف هجائه هي المكتوب غير مقطعة وإما المكتوب: ك ف ر، "ك"(188/ 24 - 189).
(3)
أي: في الباب.
(4)
قوله: (وفيه أبو هريرة
…
) إلخ، أما حديث أبي هريرة فسبق في ترجمة نوح في "أحاديث الأنبياء"، وأما حديث ابن عباس ففي صفة موسى
27 - بَابٌ لَا يَدْخُلُ الدَّجَّالُ الْمَدِينَةَ
(1)
7132 -
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْريِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ
(2)
قَالَ: حَدَّثَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمًا حَدِيثًا طَوِيلًا عَنِ الدَّجَّالِ، فَكَانَ فِيمَا يُحَدِّثُنَا بِهِ أَنَّهُ قَالَ: "يَأْتِي الدَّجَّالُ
(3)
- وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيهِ أَنْ يَدْخُلَ نِقَابَ
"لَا يَدْخُلُ الدَّجَّالُ الْمَدِينَةَ" في نـ: "لَا يَدْخُلُ المدينة الدَّجَّالُ". "حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ" في نـ: "أخبرني عُبَيْدُ اللَّهِ". "حَدَّثَنَا النَّبِيُّ" كذا في ذ، وفي ذ:"حَدَّثَنَا رَسول الله".
===
عليه السلام، وقد وصف الدجال وصفًا لم يبق معه لذي لُبٍّ إشكالٌ، وتلك الأوصاف كلها ذميمة تبين لكل ذي حاسة سليمة كذبه فيما يدعيه، وإن الإيمان به حق، وهو مذهب أهل السُّنَّة خلافًا لمن أنكر ذلك من الخوارج وبعض المعتزلة، ووافقنا على إثباته بعض الجهمية وغيرهم، لكن زعموا أن ما عنده مخاريق وحِيل؛ لأنها لو كانت أمورًا صحيحة لكان ذلك إلباسًا للكاذب بالصادق، وحينئذ لا يكون فرق بين النبي والمتنبي، وهذا هذيان لا يلتفت إليه ولا يعرج عليه؛ فإن هذا إنما يلزم لو أن الدجال يدعي النبوة وليس كذلك فإنه إنما يدعي الإلهية، ولذا قال عليه السلام:"إن الله ليس بأعور" تنبيهًا للعقول على حدوثه ونقصانه، وأما الفرق بين النبي والمتنبي فلأنه يلزم منه انقلاب دليل الصدق دليل الكذب [وهو محال]. وقوله: إن الذي يأتي به الدجال حيل ومخاريق، فقول معزول عن الحقائق؛ لأن ما أخبر به صلى الله عليه وسلم من تلك الأمور حقائق، والعقل لا يحيل شيئًا منها فوجب إبقاؤه على حقائقها، "قس"(15/ 91).
(1)
أي: النبوية.
(2)
الخدري.
(3)
أي: إلى ظاهر المدينة، "ف"(13/ 102).
الْمَدِينَةِ
(1)
(2)
-، فَيَنْزلُ بَعْضَ السِّبَاخِ الَّتِي تَلِي الْمَدِينَةَ
(3)
، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ
(4)
وَهُوَ خَيْرُ النَّاسِ - أَوْ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ -، فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ الدَّجَّالُ الَّذِي حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَدِيثَهُ. فَيَقُولُ الدَّجَّالُ
(5)
: أَرَأَيْتُمْ إِنْ قَتَلْتُ هَذَا ثُمَّ أَحْيَيْتُه، هَلْ تَشُكُّونَ فِي الأَمْرِ؟ فَيَقُولُونَ
(6)
: لَا. فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يُحْيِيهِ فَيَقُولُ
(7)
:
"فَيَنْزِلُ" في سـ حـ، ذ:"يَنْزِلُ".
===
(1)
مرَّ الحديث (برقم: 1882).
(2)
قوله: (نقاب المدينة) بكسر النون جمع نقب بفتحها وبسكون القاف، مثل: حبل وحبال وكلب وكلاب، هو طريق بين الجبلين أو بقعة بعينها، "قس" (15/ 92). قوله:"فينزل بعض السباخ " بكسر المهملة وتخفيف الموحدة جمع سبخة بفتحتين، وهي الأرض الرملة التي لا تنبت شيئًا لملوحتها، وهذه البقعة خارج المدينة من غير جهة الحرة، "ف" (13/ 102). قوله:"فيقولون: لا" والقائلون به إما اليهود ونحوهم، وإما المسلمون فقالوه خوفًا منه، أو معناه: لا نشك في كفرك وبطلان قولك. قوله: "أشد بصيرة" لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر بأن ذلك من جملة علاماته. قوله: "ولا يسلّط عليه" أي: لا يقدر على قتله بأن لا يخلق القطع في السيف أو يجعل بدنه كالنحاس مثلًا وغير ذلك، "ك"(24/ 189).
(3)
أي: من جهة الشام، "ف"(13/ 102).
(4)
قيل: هو الخضر، "قس"(15/ 92)"ع"(16/ 384)، "ك"(24/ 189).
(5)
أي: لأوليائه، "قس"(15/ 92).
(6)
أولياؤه من أتباعه، "قس"(15/ 92).
(7)
أي: الرجل، "قس"(15/ 93).
وَاللَّهِ مَا كُنْتُ فِيكَ أَشَدَّ بَصِيرَةً مِنِّي الْيَوْمَ. فَيُرِيدُ الدَّجَّالُ أَنْ يَقْتُلَهُ فَلَا يُسَلَّطُ عَلَيهِ". [راجع: 1882].
7133 -
حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نُعَيمِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ الْمُجْمِرِ
(1)
، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "عَلَى أَنْقَابِ
(2)
الْمَدِينَةِ مَلَائِكَةٌ، لَا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ
(3)
وَلَا الدَّجَّالُ"
(4)
.
[راجع: 1880].
7134 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى
(5)
قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ
(6)
قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَة، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "الْمَدِينَةُ يَأْتِيهَا الدَّجَّالُ
(7)
،
"مَا كنْتُ فِيكَ" زاد في نـ: "قَطّ". "حَدَّثَنَا يَحْيَى" كذا في ذ، ولغيره:"حَدَّثَنِي يَحْيَى". "عَنْ أَنَسٍ" في نـ: "عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ".
===
(1)
بصيغة الفاعل، من الإجمار - بالجيم والراء - صفة "نعيم"، "ع"(16/ 384).
(2)
جمع القلة للنقب.
(3)
الموت من الوباء، "ع"(7/ 588).
(4)
مرَّ الحديث (برقم: 1880).
(5)
ابن عبد ربه، أبو زكريا السختياني البلخي، يقال له: ختّ "ع"(16/ 384).
(6)
الواسطي.
(7)
قوله: (يأتيها الدجال) أي: المدينة، وفي حديث محجن بن الأدرع عند أحمد والحاكم في ذكر المدينة:"ولا يدخلها الدجال إن شاء الله، كلما أراد دخولها تلقاه بكل نقب من أنقابها ملك مصلت سيفه يمنعه عنها". قوله: "إن شاء الله" قيل: هذا الاستثناء يحتمل التعليق ويحتمل
فَيَجِدُ الْمَلَائِكَةَ يَحْرُسُونَهَا
(1)
، فَلَا يَقْرَبُهَا الدَّجَّال، وَلَا الطَّاعُون، إِنْ شَاءَ اللَّهُ". [راجع: 1881، أخرجه: ت 2242، تحفة: 1269].
28 - بَابُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ
(2)
7135 -
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.
"وَلَا الطَّاعُونُ" في نـ: "قَالَ: وَلَا الطَّاعُونُ".
===
التبرك وهو أولى، وقيل: إنه يتعلق بالطاعون فقط وفيه نظر، وحديث محجن المذكور أيضًا يؤيد أنه لكل منهما، "ف"(13/ 105).
(1)
أي: يحفظونها.
(2)
قوله: (باب يأجوج ومأجوج) وهم من بني آدم ثم من بني يافث بن نوح، وبه جزم وهب وغيره. وقيل: إنهم من الترك. وقيل: يأجوج من الترك ومأجوج من الديلم. وعن كعب: هم من ولد آدم من غير حواء، وذلك أن آدم نام فاحتلم فامتزجت نطفته بالتراب فخلق منها يأجوج ومأجوج. وَرُدَّ بأن النبي لا يحتلم، وأجيب عنه: بأن المنفي أن يرى في المنام أنه يجامع، فيحتمل أن يكون دفق الماء فقط وهو جائز كما يجوز أن يبول. والأول المعتمد، وإلا فأين كانوا حين الطوفان؟ ويأجوج ومأجوج بغير همز لأكثر القراء، وقرأ عاصم بالهمزة الساكنة فيهما، وهي لغة بني أسد، وهما اسمان عجميان عند الأكثر منعا من الصرف للعلمية والعجمة، وقيل: بل عربيان. واختلف في اشتقاقهما فقيل: من أجيج النار [وهو] التهابها، وقيل: من الأجة بالتشديد وهي الاختلاط وشدة الحر، وقيل: من الأج وهو سرعة العدو، وقيل: من الأجاج وهو الماء الشديد الملوحة، ووزنهما يفعول ومفعول وهو ظاهر قراءة عاصم وكذا الباقين إن كانت الألف مسهلة من الهمزة، وقيل: فاعول من يج ومج، وقيل: مأجوج من ماج إذا اضطرب، وجميع ما ذكر من الاشتقاق مناسب لحالهم، "ف"(13/ 106) مختصرًا.
ح وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيمَانَ
(1)
، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ
(2)
، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّ زَيْنَبَ بْنَتَ أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثَتْه، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ زينَبَ بْنَتِ جَحْشٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دخَلَ عَلَيْهَا يَوْمًا فَزِعًا
(3)
يَقُولُ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، ويلٌ لِلْعَرَبِ
(4)
مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ
"زَيْنَبَ بِنَتَ أَبِي سَلَمَةَ" كذا في ذ، ولغيره:"زَيْنَبَ ابْنَةَ أَبِي سَلَمَةَ". "زينَبَ بْنَتِ جَحْشٍ" كذا في ذ، ولغيره:"زينَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ".
===
(1)
أي: ابن بلال.
(2)
هو: محمد بن عبد الله بن أبي عتيق الصديقي، "ك"(24/ 190).
(3)
قوله: (فزعًا) أي: خائفًا مضطربًا. فإن قلت: سبق في أول "كتاب الفتن" أنها قالت: استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم من النوم يقول: "لا إله إلا الله"؟ قلت: لا منافاة؛ لجواز تكرار ذلك القول. وخصص العرب بالذكر لأن شرهم بالنسبة إليها أكثر كما وقع ببغداد من قتلهم الخليفة ونحوه. "والردم" السدّ الذي بيننا وبينهم وهو سَدّ ذي القرنين. قوله: "إذا كثر الخبث" بفتح المعجمة والموحدة: الفسق. وقيل: الزنا خاصة أي: إذا كثر يحصل الهلاك العام لكن يبعثون على حسب أعمالهم. فإن قلت: لم لا يكون الأمر بالعكس كما جاء: "لا يشقى جليسهم" ويغلب بركة الخير على شؤم الشر؟ قلت: هو في القليل كذلك بخلاف ما إذا كثر الخبث فإن الأكثر يغلب الأقل، وحاصله: أن الغلبة للأكثر في الصورتين، "ك"(24/ 190 - 191).
(4)
مرَّ الحديث (برقم: 7059) مع تحقيقه.
يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ". وَحَلَّقَ بِإِصْبَعَيْهِ الإِبْهَام وَالَّتِي تَلِيهَا. قَالَتْ زينَبُ بْنَتُ جَحْشٍ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَنَهْلِكُ
(1)
وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: "نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الْخُبْثُ"
(2)
. [راجع: 3346].
7136 -
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ
(3)
قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ
(4)
، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ:"يُفْتَحُ الرَّدْمُ - رَدْمُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ - مِثْلَ هَذِهِ"
(5)
. وَعَقَدَ وُهَيْبٌ تِسْعِينَ
(6)
.
[راجع: 3347].
"وَمَأْجُوجَ" سقط في نـ. "زينَبُ بْنَتُ جَحْشٍ" كذا في ذ، ولغيره:"زينَبُ ابْنَةُ جَحْشٍ". "حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ".
===
(1)
بكسر اللام.
(2)
أي: الفسق.
(3)
ابن خالد.
(4)
أي: عبد الله.
(5)
مرَّ الحديث (برقم: 3347).
(6)
قوله: (وعقد وهيب تسعين) فإن قلت: قال ههنا: "عقد وهيب تسعين"، وفي أول "الفتن":"عقد سفيان"، وفي "الأنبياء" في "باب ذي القرنين":"وعقد" أي: رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلت: لا منع للجمع بأن عقد كلهم، وأما عقده فهو تحليق الإبهام والمسبحة بوضع خاص يعرفه [أهل] الحساب، "ك" (24/ 191). قال في "الفتح" (13/ 107 - 108): قد تقدم في رواية سفيان: "وعقد سفيان تسعين أو مائة"، وفي رواية مسلم عن عمرو الناقد عن ابن عيينة:"وعقد سفيان عشرة"، وفي هذا الحديث:"وعقد وهيب تسعين" وهو عند مسلم أيضًا، وقال عياض [في "الإكمال" (8/ 412)] وغيره: هذه
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الروايات متفقة إلا قوله: "عشرة". قلت: وكذا الشك في المائة؛ لأن صفاتها مختلفة وإن اتفقت في أنها تشبه الحلقة، فعقد العشرة أن يجعل طرف ظفر السبابة اليمنى في باطن طي عقدة الإبهام العليا وعقد التسعين أن يجعل طرف السبابة اليمنى في أصلها ويضمها ضمًا محكمًا بحيث تنطوي عقدتاها حتى تصير مثل الحية المطوقة، وعقد المائة مثل عقد التسعين لكن بالخنصر اليسرى، فعلى هذا فالتسعون والمائة متقاربان، ولذلك وقع فيهما الشك، وأما العشرة فمغايرة لهما. قال القاضي عياض: لعل حديث أبي هريرة متقدم فزاد الفتح بعده القدر المذكور في حديث زينب. قلت: وفيه نظر؛ لأنه لو كان الوصف المذكور من أصل الرواية لاتجه، ولكن الاختلاف فيه من الرواة عن سفيان، ورواية من روى عنه تسعين أو مائة أتقن وأكثر من رواية من روى عشرة، وإذا اتحد مخرج الحديث ولا سيما في أواخر الإسناد بَعُدَ الحملُ على التعدد جدًّا، انتهى مختصرًا.
* * *
تمَّ بحمد الله وتوفيقه المجلد الثالث عشر
ويتلوه إن شاء الله تعالى المجلد الرابع عشر
وأوله: "كتاب الأحكام"
وصلَّى الله تعالى على خير خلقه سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلَّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا