المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

بسم الله الرحمن الرحيم   ‌ ‌56 - كِتَابُ (1) الْجِهَادِ (2) ‌ ‌1 - - صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي - جـ ٦

[أحمد علي السهارنفوري - البخاري]

فهرس الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

‌56 - كِتَابُ

(1)

الْجِهَادِ

(2)

‌1 - بَابُ

(3)

فَضْلِ الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ

(4)

وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ

"كِتَابُ الْجِهَادِ" كذا لابن شبويه، وكذا للنسفي لكن قدَّم البسملة، وسقط "كتاب" للباقين واقتصروا على "باب فضل الجهاد"، وعند القابسي "كتاب فضل الجهاد"، وفي نـ:"أَبواب الجهاد"، وفي أخرى:"كِتَابُ الْجِهَادِ، بِسمِ اللهِ الرَّحمَن الرَّحِيمِ". " {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى

} " إلخ، في سفـ، بو: "{إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ} إلى قوله: {وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} "، وفي ذ: "{إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا} إلى قوله: {وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} ".

===

(1)

قوله: (كتاب) كذا لابن شبويه، وكذا للنسفي لكن قدّم البسملة، وسقط "كتاب" للباقين واقتصروا على "باب فضل الجهاد"، وعند القابسي عكسه، "ف"(6/ 3).

(2)

قوله: (كتاب الجهاد) بكسر الجيم، أصله لغةً: المشقة، وشرعًا: بذل الجهد في قتال الكفار، كذا في "الفتح" (6/ 3). قال القسطلاني (6/ 304): ثم إن الجهاد قد يكون فرض عين، وذلك إذا دخل الكفار في بلادنا أو أسروا مسلمًا يتوقع فكّه، وإن كانوا ببلادهم ففرض كفاية، انتهى مختصرًا.

(3)

سقط لفظ "باب" لأبي ذر، "قس"(6/ 304).

(4)

قوله: (باب فضل الجهاد والسير) بكسر السين وفتح التحتانية جمع

ص: 5

بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} إِلَى قَوْلِهِ: {وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [التوبة: 111 - 112]. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ

(1)

: الْحُدُودُ الطَّاعَةُ.

2782 -

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحٍ

(2)

، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ

(3)

، ثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ

(4)

قَالَ: سَمِعْتُ الْوَلِيدَ بْنَ الْعَيْزَارِ

(5)

ذَكَرَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيبَانِيِّ

(6)

قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ:

"إلى قوله: {وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} " كذا في سفـ، بو، وفي صـ، مه:" {التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ} -للجهاد أو لطلب العلم، "بيض" (1/ 434) - {الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} ". "حَدَّثَنَا الْحَسَنُ" في ذ: "حَدَّثَنِي الْحَسَنُ".

===

سيرة، وهي الطريقة، وأطلق ذلك على أبواب الجهاد لأنها متلقاة من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم في غزواته، وقيل: إنها مِنْ سار يسير، "ك"(12/ 92)، "ف"(6/ 4)، "خ"(2/ 303).

(1)

أي: في تفسير قوله: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ} [التوبة: 112] كأنه تفسير باللازم؛ لأن من أطاع وقف عند امتثال أمره واجتناب نهيه، "ف"(6/ 4).

(2)

"الحسن بن الصباح" البزار -آخره راء- أبو علي الواسطي.

(3)

"محمد بن سابق" التميمي البزار الكوفي.

(4)

"مالك بن مغول" الكوفي.

(5)

"الوليد بن العيزار" ابن حُريث العبدي.

(6)

"أبي عمرو الشيباني" هو سعد بن إياس.

ص: 6

سأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟

(1)

قَالَ: "الصَّلَاةُ عَلَى مِيقَاتِهَا"، قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: "ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ"، قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: "الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ"، فَسَكَتُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي. [راجع: 527].

2783 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

(2)

، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ

(3)

، ثَنَا سفْيَانُ

(4)

، ثَنِي مَنْصُورٌ

(5)

، عَنْ مُجَاهِدٍ

(6)

، عَنْ طَاوُسٍ

(7)

، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا هِجْرَةَ

(8)

بَعْدَ الْفَتْحِ،

===

(1)

قوله: (أي العمل أفضل

) إلخ، قال في "الفتح" (6/ 4): إنما خص النبي صلى الله عليه وسلم هذه الثلاثة بالذكر لأنها عنوان على ما سواها من الطاعات، فإنّ مَن ضيَّع الصلاة من غير عذر مع خِفّة مُؤنَتِهَا وعظم فضلها فهو لما سواها أضيَعُ، ومن لم يبرَّ والديه مع وفور حقهما عليه كان لغيرهما أقلّ برًّا، ومن ترك جهاد الكفار مع شدة عداوتهم للدين كان لجهاد غيرهم من الفساق أترك، انتهى. ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: 527) في "كتاب مواقيت الصلاة".

(2)

"علي بن عبد الله" المديني.

(3)

"يحيى بن سعيد" هو القطان.

(4)

"سفيان" هو الثوري.

(5)

"منصور" هو ابن المعتمر.

(6)

"مجاهد" هو ابن جبر المفسر.

(7)

"طاوس" هو ابن كيسان اليماني.

(8)

قوله: (لا هجرة

) إلخ، فإن قلت: ثبت في الحديث لا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار، قلت: المراد لا هجرة من مكة إلى المدينة، وأما الهجرة من المواضع التي لا يتأتى فيها أمر الدين فهي واجبة اتفاقًا، "كرماني"(12/ 93).

ص: 7

وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِنْ اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا"

(1)

. [راجع: 1349، أخرجه: م 1353، د 2018، ت 1590، س 4170، تحفة: 5748].

2784 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ

(2)

، ثَنَا خَالِدٌ

(3)

، ثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ

(4)

، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ نُرَى الْجِهَادَ

(5)

أَفْضَلَ الْعَمَلِ، أَفَلَا نُجَاهِدُ؟ قَالَ: لَكُنَّ أَفْضَلُ الْجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ"

(6)

. [راجع: 1520].

2785 -

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ

(7)

، أَنَا عَفَّانُ

(8)

، ثَنَا هَمَّامٌ

(9)

،

"وَإِنْ اسْتُنْفِرْتُمْ" في سـ، حـ، ذ:"فَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ"، وفي نـ:"وإِذَا استُنْفِرْتُمْ". "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" زاد في صـ، عسـ:"ابنُ مَنْصورٍ".

===

(1)

أي: إذا طلبكم الإمام بالخروج إلى الجهاد فاخرجوا، "ك"(12/ 94).

(2)

"مسدد" هو ابن مسرهد.

(3)

"خالد" هو ابن عبد الله الطحان.

(4)

"حبيب بن أبي عمرة" الأسدي القصاب.

(5)

فيه الترجمة لتقريره صلى الله عليه وسلم، "ف"(6/ 5).

(6)

قوله: (لكن أفضل الجهاد حج مبرور) والمبرور هو الذي لا يخالطه إثم، أو المقبول. فإن قلت: القياس أن يكون الحج مطلقًا للرجال والنساء أفضل من الجهاد لأنه من أركان الإسلام وفرض عين؛ قلت: الجهاد قد يتعين، أو لأن فيه نفعًا متعديًا، أو المراد بعد حجة الإسلام، "ك"(12/ 94)، ومرّ الحديث (برقم: 1520) في أول "كتاب الحج".

(7)

"إسحاق" هو ابن منصور.

(8)

"عفان" هو ابن مسلم الصفار.

(9)

"همام" ابن يحيى بن دينار العوذي.

ص: 8

ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ

(1)

قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو حَصِينٍ

(2)

أَنَّ ذَكْوَانَ

(3)

حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ

(4)

إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يَعْدِلُ الْجِهَادَ، قَالَ: "لَا أَجِدُهُ

(5)

-قَالَ:- هَلْ تَسْتَطِيعُ إِذَا خَرَجَ الْمُجَاهِدُ أَنْ تَدْخُلَ مَسْجِدَكَ فَتَقُومَ وَلَا تَفْتُرَ، وَتَصُومَ وَلَا تُفْطِرَ؟ ". قَالَ: وَمَنْ يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنَّ فَرَسَ الْمُجَاهِدِ

(6)

===

(1)

" محمد بن جُحادة" الإيامي.

(2)

"أبو حصين" بفتح المهملة، عثمان بن عاصم الأسدي.

(3)

"ذكوان" هو الزيات.

(4)

لم أقف على اسمه، "ف"(6/ 5).

(5)

قوله: (لا أجده) هو جواب النبي صلى الله عليه وسلم. وقوله: "هل تستطيع" كلام له مستأنف. فإن قيل: قد تقدم في حديث ابن عباس في "كتاب العيدين"(برقم: 969): "ما العمل في أيام العشر [أفضل من العمل في هذه]، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد"؟ وأجيب: بأنه يحتمل أن يخص بهذا الحديث الباب، أو يحمل على ما في تتمة الحديث "إلا رجل خرج بنفسه وماله، فلم يرجع من ذلك بشيء"، كذا في "التوشيح"(5/ 1900).

(6)

قوله: (إن فرس المجاهد) بيّن أبو هريرة فضل الجهاد بأن المجاهد يدوم في العبادة ما دام في الجهاد ولو أيامًا معدودة، ولا كذلك في غيره من العابدين، وإليه يشير قوله صلى الله عليه وسلم: "هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك

" إلخ، ومراده هل تستطيع أن تدوم في المسجد مثلًا، وتشتغل بالعبادة بحيث لا يعتري عليك فتور فيها من حين ابتداء خروج المجاهد إلى رجوعه إلى البيت. قوله: "ليستن" بفتح اللام وبفتح حرف المضارع من الاستنان وهو العَدْو. قال الجوهري: وهو أن يرفع رجليه ويطرحهما معًا. قوله: "في طوله" بكسر الطاء وفتح الواو: الحبل الذي يطول للدابة فترعى فيه. قوله: "حسنات" بالنصب، "الخير الجاري" (2/ 304).

ص: 9

لَيَسْتَنُّ فِي طِوَلِهِ فَيُكْتَبُ لَهُ حَسَنَاتٍ

(1)

. [أخرجه: س 3128، تحفة: 12842].

‌2 - بَابٌ

(2)

أَفْضَلُ النَّاسِ مُؤْمِنٌ مُجَاهِدٌ بنَفْسِهِ وَمَالِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ

وَقَوْلُهُ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ} إِلَى قَوْلِه: {ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [الصف: 10 - 12].

2786 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ

(3)

ثَنَا شُعَيْبٌ

(4)

، عَنِ الزُّهْرِيِّ

(5)

، ثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ

(6)

: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ

(7)

حَدَّثَهُ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟ فَقَال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"مُؤْمِنٌ يُجَاهِدُ فِي سَبيلِ اللَّهِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ"، قَالُوا: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ:

"مُؤْمِنٌ مُجَاهِدٌ" في هـ: "مُؤْمِنٌ يُجَاهِدُ". "وَقَوْلُهُ" زاد في نـ: "تَعَالَى". "ثَنَا شُعَيْبٌ" في نـ: "أَنَا شُعَيْبٌ".

===

(1)

بالنصب على أنه مفعول ثانٍ ليكتب أي: يكتب له الاستنان حسنات، "ف"(6/ 5).

(2)

بالتنوين.

(3)

"أبو اليمان" الحكم بن نافع.

(4)

"شعيب" هو ابن أبي حمزة.

(5)

"الزهري" محمد بن مسلم.

(6)

"عطاء بن يزيد" الليثي.

(7)

"أبا سعيد" الخدري.

ص: 10

"مُؤْمِنٌ فِي شِعْبٍ

(1)

مِنَ الشِّعَاب يَتَّقِي اللَّهَ، وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ". [طرفه: 6494، أخرجه: م 1888، د 2485، ت 1660، س 3105، ق 3978، تحفة: 4151].

2787 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْريِّ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ

(2)

أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ -وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِهِ

(3)

- كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ، وَتَوَكَّلَ اللَّهُ

(4)

لِلْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِهِ بِأَنْ يَتَوَفَّاهُ

"يَقُولُ: مَثَلُ الْمُجَاهِدِ" في سـ، هـ، ذ:"قَالَ: مَثَلُ الْمُجَاهِدِ"، [قلت: ذكر في "قس" الحموي بدل الكشميهني].

===

(1)

قوله: (في شعب) الشعب الطريق في الجبل، وفيه إشارة إلى أن الخلوة والانقطاع أفضل من الاختلاط بالناس، قالوا: معناه هو أفضل بعض الناس وإلا فالعلماء أفضل وكذا الصِّدِّيقون، كذا في "الكرماني"(12/ 96)، "خ"(2/ 304).

(2)

"سعيد بن المسيب" المخزومي.

(3)

قوله: (والله أعلم بمن يجاهد في سبيله) جملة معترضة وفائدتها التنبيه على تصحيح النية التي لا يعلمها إلا الله تعالى، "الخير الجاري".

(4)

قوله: (وتوكَّلَ الله

) إلخ، أي: ضمن الله بملابسة التوفي إدخالَ الجنة وبملابسة عدم التوفي الرجعَ بالأجر والغنيمة، يعني: لا يخلو من الشهادة أو السلامة، فعلى الأول يدخل الجنة بعد الشهادة في الحال، وعلى الثاني لا ينفكّ من أجر أو غنيمة مع جواز الاجتماع بينهما، فهي قضية مانعة الخلوِّ لا مانعة الجمع، قاله الكرماني (12/ 96).

وفي "الفتح"(6/ 8): وكأنه سكت عن الأجر الثاني الذي مع الغنيمة لنقصه بالنسبة إلى الأجر الذي بلا غنيمة، وقيل: إنّ "أو" بمعنى الواو، وبه

ص: 11

أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يَرْجِعَهُ

(1)

سَالِمًا مَعَ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ". [راجع: 36، أخرجه: س 3124، تحفة: 13153].

‌3 - بَابُ الدُّعَاءِ بِالْجِهَادِ وَالشَّهَادَةِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ

وَقَالَ عُمَرُ

(2)

: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي شَهَادَةً

(3)

فِي بَلَدِ رَسُولِكَ.

2788 و 2789 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ

(4)

، عَنْ مَالِكٍ

(5)

، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ

(6)

، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ

(7)

بِنْتِ مِلْحَانَ،

"اللَّهُمَّ" ثبت في هـ، ذ. "عَنْ مَالِكٍ" في نـ:"أَنَا مَالِكٌ".

===

جزم ابن عبد البر والقرطبي ورجّحها التوربشتي، والتقدير بأجر وغنيمة، وقد وقع كذلك في رواية مسلم (ح: 1906)، انتهى.

(1)

من المجرد؛ لقوله تعالى: {إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ} [الطارق: 8].

(2)

ابن الخطاب.

(3)

قوله: (وقال عمر: اللهم ارزقني شهادة

) إلخ، قد استجيب دعوته كما مرّ بيانه (برقم: 189) في آخر "الحج"، ثم إن معنى الدعاء بالشهادة هو طلبُ مرتبةٍ قُدرت للشهداء، وليس المقصود طلب تسليط الكافر والظالم عليه، "خ"(2/ 304).

(4)

"عبد الله بن يوسف" هو التنيسي.

(5)

"مالك" الإمام المدني.

(6)

"إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة" الأنصاري رضي الله عنه.

(7)

قوله: (يدخل على أم حرام) ضد الحلال "بنت ملحان" بكسر الميم وسكون اللام، الأنصارية النجارية خالة أنس بن مالك. قوله:"تفلي رأسه" بفتح الفوقية وسكون الفاء وكسر اللام، أي: تفتِّشُ القُمَّلَ من رأسه

ص: 12

فَتُطْعِمُهُ، وَكَانَتْ أُمُّ حَرَامٍ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَطْعَمَتْهُ، وَجَعَلَتْ تَفْلِي رَأْسَهُ، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ، يَرْكَبُونَ ثَبَجَ

(1)

هَذَا الْبَحْرِ، مُلُوكًا عَلَى الأَسِرَّةِ، أَوْ مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ"، شَكَّ إِسْحَاقُ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَدَعَا لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ،

===

وتخرج وتقتله. قوله: "ثَبَجَ" بالمثلثة والموحدة المفتوحتين وبالجيم: الظَّهر والوسط. قوله: "ملوكًا" أي: حالهم كحال الملوك في السعة والرفعة والشأن وكثرة عددهم. قوله: "فدعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم" وهذا ظاهر فيما ترجم له المؤلف في حق النساء فيؤخذ منه حكم الرجال بالطريق الأولى.

ثم اعلم أنهم اتفقوا على أنها كانت محرمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال ابن عبد البر: كانت إحدى خالاته من الرضاعة، وقال آخرون: كانت خالته لأبيه أو لجده؛ لأن عبد المطلب كانت أمه من بني النجار. وفي الحديث معجزات.

واختلفوا في أنه متى جرت الغزوة التي توفيت فيها أم حرام، فقال البخاري ومسلم: في زمن معاوية رضي الله عنه، وقال القاضي: أكثر أهل السير على أن ذلك كان في خلافة عثمان، فعلى هذا يكون معنى قولهما: في زمان معاوية، زمان غزوته في البحر لا زَمان خلافته، وقال ابن عبد البر: إن معاوية غزا تلك الغزوة بنفسه، "كرماني"(12/ 97) و"الخير الجاري"(2/ 304).

(1)

أي: وسطه.

ص: 13

فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ"، كَمَا قَالَ فِي الأُولَى. قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ:"أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ"، فَرَكِبَتِ الْبَحْرَ فِي زَمَانِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنَ الْبَحْرِ، فَهَلَكَتْ. [حديث 2788 أطرافه: 2799، 2877، 2894، 6282، 7001، حديث 2789، أطرافه: 2800، 2878، 2895، 2924، 6283، 7002، تحفة: 18307، أخرجهما: م 1912، د 2491، ت 1645، س 3171، ق 2776، تحفة: 199].

‌4 - بَابُ دَرَجَاتِ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ

يُقَالُ: هَذِهِ سَبِيلِي وَهَذَا سَبِيلِي

(1)

. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: {غُزًّى}

(2)

[آل عمران: 156]: وَاحدُهَا غَازٍ. {هُمْ دَرَجَاتٌ} [آل عمران: 163]: لَهُمْ دَرَجَاتٌ.

"مَا يُضْحِكُكَ" في نـ: "وَما يُضْحِكُكَ". "فِي الأُولَى" كذا في ذ، وفي نـ:"فِي الأَوَّلِ". " {غُزًّى} واحِدُهَا غَازٍ" ثبت في سـ.

===

(1)

قوله: (هذه سبيلي وهذا سبيلي) غرضه أن السبيل يذكَّر ويؤنَّث. قوله: " {غُزًّى} " بضم المعجمة وتشديد الزاي مع التنوين. "واحدها غاز" هذا وقع في رواية المستملي وحده، وهو كلام أبي عبيدة. قوله:" {هُمْ دَرَجَاتٌ}: لهم درجات" هو كلام أبي عبيدة قال: قوله {هُمْ دَرَجَاتٌ} أي: منازل، ومعناه: لهم درجات، وقال غيره: التقدير: هم ذوو درجات، "فتح"(6/ 11).

(2)

أي: ما وقع في قوله تعالى: {أَوْ كَانُوا غُزًّى} .

ص: 14

2790 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ

(1)

، ثَنَا فُلَيْحٌ

(2)

، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ

(3)

، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ

(4)

، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ آمَنَ باللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ

(5)

وَصَامَ رَمَضَانَ، كَانَ حَقًّا

(6)

(7)

عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ جَلَسَ

(8)

فِي أَرْضِهِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نُبَشِّرُ النَّاسَ؟ قَالَ: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ

(9)

مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ،

"قَالَ النَّبِيُّ" كذا في ذ، وفي نـ:"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ". "أَرْضِهِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا" في نـ: "بَيتِهِ الذي وُلِدَ فِيهِ".

===

(1)

" يحيى بن صالح" الوحاظي الشامي.

(2)

"فليح" عبد الملك بن سليمان.

(3)

"هلال بن علي" الفهري المدني.

(4)

"عطاء بن يسار" الهلالي مولى أم المؤمنين ميمونة.

(5)

فإن قلت: الإيمان المجرد يكفي في دخول الجنة فَلِمَ ذكر الصلاة والصيام؟ قلت: اهتمامًا بشأنهما، فإن قلت: لِمَ لَمْ يذكر الزكاة والحج وهما أيضًا من أركان الإسلام؟ قلت: لعلهما لم يكونا واجبين حينئذ، أو لعدم عمومهما من حيث الوجوب، "كرماني"(12/ 98) و"الخير الجاري"(2/ 305).

(6)

أي: كالحق، "ك"(12/ 98)، "خ".

(7)

أي: لوعده وفضله.

(8)

يعني أنه ليس محرومًا من الأجر، بل له من الإيمان والتزام الفرائض ما يوصله إلى الجنة وإن قصر عن درجات المجاهدين.

(9)

قوله: (إن في الجنة

) إلخ، قال الطيبي (7/ 263): هذا من أسلوب الحكيم، أي: بَشّرهم بدخول الجنة بما ذكر من الأعمال، ولا تكتف

ص: 15

مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَإذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ، فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ

(1)

وَأَعْلَى الْجَنَّةِ، أُرَاهُ قَالَ: وَفَوْقُهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ

(2)

أَنْهَارُ الْجَنَّةِ". وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ

(3)

(4)

عَنْ أَبِيهِ: "وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ". [طرفه: 7423، تحفة: 14236].

2791 -

حَدَّثَنَا مُوسَى

(5)

، ثَنَا جَرِيرٌ

(6)

، ثَنَا أَبُو رَجَاءٍ

(7)

،

"وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ" في قا: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ" كذا وقع في رواية القابسي، وهو وَهَمٌ؛ لأن البخاري لم يدركه، "ف"(6/ 13).

===

بل بشّرهم بالدرجات، ولا تقتنع بذلك بل بشّرهم بالفردوس الذي هو أعلاها، "ف"(6/ 12).

(1)

قوله: (فإنه أوسط الجنة

) إلخ، قال الكرماني (12/ 99): فإن قلت: أعلى الجنة كيف تكون أوسطها؟ قلت: المراد بالأوسط الأفضل، انتهى.

(2)

قوله: (ومنه تَفَجَّرُ أنهار الجنة) أي: من الفردوس، ووَهِمَ من زعم أن الضمير للعرش، وقد وقع عند الترمذي (ح: 2530) "الفردوس أعلاها درجةً، ومنها تَفَجَّرُ أنهار الجنة الأربعة"، "فتح" 6/ 13).

(3)

"محمد بن فليح" يروي "عن أبيه" فليح بن سليمان المدني.

(4)

قوله: (وقال محمد بن فليح) يعني أن محمدًا روى هذا الحديث "عن أبيه" بإسناده هذا، فلم يشكّ كما شكّ يحيى، بل جزم عنه بقوله:"وفوقه عرش الرحمن"، "فتح"(6/ 13).

(5)

"موسى" هو ابن إسماعيل التبوذكي.

(6)

"جرير" هو ابن حازم أبو النضر البصري.

(7)

"أبو رجاء" عمران بن ملحان البصري.

ص: 16

عَنْ سَمُرَةَ

(1)

قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِى فَصَعِدَا بِي

(2)

الشَّجَرَةَ، فَأَدْخَلَاني دَارًا هيَ أَحْسَنُ وَأَفْضَلُ، لَمْ أَرَ قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهَا، قَالَا: أَمَّا هَذِهِ الدَّارُ فَدَارُ الشُّهَدَاءِ". [راجع: 845].

‌5 - بَابُ الْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ

(3)

، وَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ

2792 -

حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ

(4)

، ثَنَا وُهَيْبٌ

(5)

، ثَنَا حُمَيْدٌ

(6)

،

"فَأَدْخَلَانِي" في ذ: "وَأَدْخَلانِي". "قَالا" في سـ، ذ:"قَالَ". "مِنَ الْجَنَّةِ" في ذ، هـ:"في الجنة".

===

(1)

" سمرة" هو ابن جندب رضي الله عنه.

(2)

قوله: (فَصَعِدَا بِي) أي: أصعداني، قاله الكرماني (12/ 99)، ومرّ الحديث بطوله (برقم: 1386) في آخر "الجنائز".

(3)

قوله: (باب الغدوة والروحه فى سبيل الله) أي فضلها، والغدوة -بالفتح- المرة الواحدة من الغُدُوِّ، وهو الخروج في أيِّ وقت كان من أول النهار إلى انتصافه، والروحة المرة الواحدة من الرواح، وهو الخروج في أيِّ وقت كان من زوال الشمس إلى غروبها. قوله:"في سبيل الله" أي الجهاد. قوله: "وقاب قوس أحدكم" أي قدره، والقاب -بتخفيف القاف وآخره موحدة- معناه القدر، وكذلك القيد بكسر القاف بعدها تحتية ساكنة ثم دال وبالموحدة بدل الدال، وقيل: القاب ما بين مقبض القوس والسِّيَةِ، وقيل: ما بين الوتر والقوس، وقيل: المراد بالقوس هنا الذراع الذي يقاس به، فكأن المعنى بيان فضل قدر الذراع من الجنة.

(4)

"معلى بن أسد" هو العمي البصري.

(5)

"وهيب" هو ابن خالد البصري.

(6)

"حميد" هو ابن أبي حميد الطويل.

ص: 17

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا"

(1)

. [طرفاه: 2796، 6568، تحفة: 788].

2793 -

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ

(2)

، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ

(3)

، ثَنِي أَبِي

(4)

، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ

(5)

، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ

(6)

، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَقَابُ قَوْسٍ

(7)

فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ". وَقَالَ: "الْغَدْوَةُ أَوِ الرَّوْحَةُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ". [طرفه: 3253، تحفة: 13610].

"قَالَ: لَغَدْوَةٌ" في هـ، ذ:"قَالَ: الغَدْوَةُ". "أَوْ رَوْحَةٌ" في هـ، ذ:"أَوِ الرَّوْحَةُ". "الْغَدْوَةٌ أَوِ الرَّوْحَةُ" كذا في ذ، وفي نـ:"لَغَدْوَةٌ أَوْ رَوحَةٌ".

===

(1)

قوله: (خير من الدنيا وما فيها) أي: أفضل من صرف ما في الدنيا كلِّها لو ملكها إنسان؛ لأنه زائل وَنِعَمُ الآخرة باقية، كذا في "الفتح"(6/ 14) و"الكرماني"(12/ 100).

(2)

"إبراهيم بن المنذر" الحزامي.

(3)

"محمد بن فليح" ابن سليمان.

(4)

اسمه عبد الملك بن سليمان المدني، وفليح لقبه.

(5)

"هلال بن علي" الفهري المدني.

(6)

"عبد الرحمن بن أبي عمرة" الأنصاري.

(7)

قوله: (لقاب قوس) في حديث أنس في الباب الذي يليه "لقاب قوس أحدكم" وهو المطابق لترجمة هذا الباب. قوله: "خير مما تطلع عليه الشمس وتغرب" وهو المراد بقوله في الذي قبله "خير من الدنيا وما فيها"، "فتح الباري"(6/ 14).

ص: 18

2794 -

حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ

(1)

، ثَنَا سُفْيَانُ

(2)

، عَنْ أَبِي حَازِمٍ

(3)

، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ:"الرَّوْحَةُ وَالْغَدْوَةُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا". [أطرافه: 2892، 3250، 6415، أخرجه: م 1881، س 3118، تحفة: 4682].

‌6 - بَابٌ الْحُورُ الْعِينُ

(4)

وَصِفَتُهُنَّ

يَحَارُ فِيهَا الطَّرْفُ، شَدِيدَةُ سَوَادِ الْعَيْنِ، شَدِيدَةُ بَيَاضِ الْعَيْنِ.

===

(1)

" قبيصة" ابن عقبة السوائي.

(2)

الثوري، "ف"(6/ 14).

(3)

هو ابن دينار، "ف"(6/ 14).

(4)

قوله: (الحور العين وصفتهن) كذا لأبي ذر بغير باب وثبت لغيره، ووقع عند ابن بطال (5/ 14):"باب نزول الحور العين" ولم أره لغيره. قوله: "يحار فيها الطرف" أي: يتحير، قال ابن التين: هذا يشعر بأنه رأى أن اشتقاق الحور من الحيرة، وليس كذلك؛ فإن الحور بالواو والحيرة بالياء، قال: وأما قول الشاعر: "حوراء عيناء من العين الحير" فهو للاتباع.

قلت: لعل البخاري لم يُرِد الاشتقاق الأصغر. قوله: "شديدة سواد العين شديدة بياض العين" كأنه يريد تفسير العِين، والعين بالكسر جمع عيناء، وهي الواسعة العين الشديدة السواد والبياض، قاله أبو عبيدة. قوله:" {وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ} [الدخان: 54] أنكحناهم" هو قول أبي عبيدة. ولفظه: {وَزَوَّجْنَاهُمْ} : جعلناهم أزواجًا، أي اثنين اثنين، كما تقول: زوّجت النعل بالنعل، وقال في موضع اَخر: أي جعلنا ذُكْران أهل الجنة أزواجًا بحور من النساء، وتُعُقِّب بأن "زَوَّج" لا يتعدى بالباء، قاله الإسماعيلي وغيره، وفيه نظر لأن صاحب "المحكم" حكاه لكن قال: إنه قليل، والله أعلم، "فتح الباري"(6/ 15).

ص: 19

{وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ} [لدخان: 54] أَنْكَحْنَاهُمْ.

2795 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ

(1)

، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو

(2)

، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ

(3)

، عَنْ حُمَيْدٍ

(4)

قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَا مِنْ عَبْدٍ يَمُوتُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ

(5)

يَسُرُّهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا، وَأَنَّ لَهُ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، إِلَّا الشَّهِيدَ، لِمَا يَرَى مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ، فَإِنَّهُ يَسُرُّهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا فَيُقْتَلَ مَرَّةً أُخْرَى". [طرفه: 2817، تحفة: 565].

2796 -

قَالَ: وَسَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: "لَرَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ غَدْوَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ أَوْ مَوْضِعُ قِيدِهِ

(6)

-يَعْنِي سَوْطَهُ

(7)

- خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا،

"{عِينٍ} " سقط في نـ. "قَالَ: وَسَمِعْتُ" كذا في سـ، ذ، وفي نـ:"وَسَمِعْتُ". "مَوْضِعُ قِيدِهِ" في نـ: "مَوْضِعُ قِيدٍ".

===

(1)

" عبد الله بن محمد" الجعفي المسندي.

(2)

"معاوية بن عمرو" الأزدي البغدادي.

(3)

هو الفزاري إبراهيم بن محمد، "ف"(6/ 15).

(4)

"حميد" الطويل.

(5)

قوله: (عند الله خيرٌ) أي: ثواب والجملة صفة لعبد. قوله: "وأن له الدنيا" بفتح الهمزة عطف على "أن يرجع"، وبالكسر على أنها جملة حالية، "كرماني"(12/ 101)، "خ"(2/ 306).

(6)

قوله: (أو موضع قيده) هو شك من الراوي هل قال "قاب" أو "قِيد"، وقد تقدم أنهما بمعنى المقدار.

(7)

وقوله: (يعني سوطه) تفسير للقِيد غير معروف، ولهذا جزم بعضهم

ص: 20

وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اطَّلَعَتْ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ لأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا وَلَمَلأَتْهُ رِيحًا، وَلَنَصِيفُهَا عَلَى رَأْسِهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا". [راجع: 2792، تحفة: 561].

‌7 - بَابُ تَمَنِّي الشَّهَادَةِ

2797 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ

(1)

، أَنَا شُعَيْبٌ

(2)

، عَنِ الزُّهْرِيِّ

(3)

، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ

(4)

أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا أَنَّ رِجَالًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَطِيبُ

"إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ" في نـ: "عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ".

===

بأنه تصحيف، وأن الصواب "قِدٌّ" بكسر القاف وتشديد الدال، وهو السوط المتَّخَذُ من الجلد.

قلت: ودعوى الوهم في التفسير أسهل من دعوى التصحيف في الأصل، هذا ما في "الفتح"(6/ 15)، قال الكرماني (12/ 101): لا تصحيف إذ معنى الكلام صحيح لا ضرورة إليه، سلّمنا أن المراد القِدُّ، وغاية ما في الباب أن يقال: قلبت إحدى الدالين ياء وذلك كثير، وفي بعضها "قِيد" بدون الإضافة إلى الضمير مع التنوين الذي هو عوض عن المضاف إليه، قوله:"ولَمَلَأتْه ريحًا" أي: عطرًا وطيبًا، قوله:"وَلَنصيفها" بفتح النون وكسر الصاد المهملة وبالفاء: الخمار، انتهى، وكذا في "الخير الجاري"(2/ 306).

(1)

"أبو اليمان" الحكم بن نافع.

(2)

"شعيب" هو ابن أبي حمزة.

(3)

"الزهري" هو ابن شهاب.

(4)

"سعيد بن المسيب" المخزومي.

ص: 21

أَنْفُسُهُمْ

(1)

أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنِّي، وَلَا أَجدُ مَا

(2)

أَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ، مَا تَخَلَّفْتُ عَنْ سَرِيَّةٍ

(3)

تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالًّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ

(4)

لَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ". [راجع: 36، أخرجه: س 3152، تحفة: 13154].

2798 -

حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الصَّفَّارُ

(5)

، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ

(6)

، عَنْ أَيُّوبَ

(7)

، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ

(8)

، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: خَطَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم

(9)

فَقَالَ:

"تَغْزُو" في ذ: "تَغْدُو".

===

(1)

قوله: (لا تطيب أنفسهم) في رواية أبي زرعة وأبي صالح "لولا أن أشق" ورواية الباب تفسِّر المراد بالمشقة المذكورة، وهي أن نفوسهم لا تطيب بالتخلف ولا يقدرون على التأهب لعجزهم عن آلة السفر من مركوب وغيره وتعذّر وجوده عند النبي صلى الله عليه وسلم، وصرح بذلك في رواية همام عند مسلم ولفظه:"ولكن لا أجد سعة فأحملهم، ولا يجدون سعة فيتبعوني، ولا تطيب أنفسهم أن يقعدوا بعدي".

(2)

من الركوب.

(3)

هي قطعة من الجيش.

(4)

قوله: (والذي نفسي بيده) إيراد هذه الجملة عقيب تلك إرادة تسلية للخارجين في الجهاد، كذا في "الفتح"(6/ 16).

(5)

بفتح المهملة وتشديد الفاء، كوفي، مات سنة 231 هـ.

(6)

"إسماعيل بن علية" هو ابن إبراهيم الأسدي وعلية اسم أمه.

(7)

"أيوب" السختياني.

(8)

"حميد بن هلال" العدوي البصري.

(9)

بعد أن أرسل سرية إلى مؤتة سنة ثمان، "قس"(6/ 323).

ص: 22

"أَخَذَ الرَّايَةَ

(1)

زَيْدٌ

(2)

فَأُصِيبَ

(3)

، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ

(4)

فَأُصِيبَ

(5)

، ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ

(6)

فَفُتِحَ لَهُ -وَقَالَ:- مَا يَسُرُّنَا أَنَّهُمْ عِنْدَنَا". قَالَ أَيُّوبُ: أَوْ قَالَ: "مَا يَسُرُّهُمْ أَنَّهُمْ عِنْدَنَا"، وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ

(7)

. [راجع: 1246].

‌8 - بَابُ فَضْلِ مَنْ يُصْرَعُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمَاتَ فَهُوَ مِنْهُمْ

(8)

===

(1)

وسيأتي الحديث في "غزوة مؤتة"(برقم: 4262).

(2)

أي: ابن حارثة.

(3)

أي: هلك واستشهد.

(4)

أي: ابن أبي طالب.

(5)

أي: قتل.

(6)

بكسر الهمزة أي: بغير أن يجعله أحد أميرًا لهم، "ك" (12/ 102). ووجه دخوله في هذه الترجمة من قوله:"ما يسرّهم أنهم عندنا" أي: لما رأوا من الكرامة بالشهادة فلا يعجبهم أن يعودوا إلى الدنيا كما كانوا من غير أن يستشهدوا مرة أُخرى، "فتح الباري"(6/ 17).

(7)

بكسر الراء، أي: تسيلان دمعًا، "ك"(12/ 103).

(8)

قوله: (باب فضل من يُصْرَع في سبيل الله فمات فهو منهم) أي: من المجاهدين، ومَنْ موصولة، وكأنه ضمنها معنى الشرط فعطف عليها بالفاء وعطف الفعل الماضي على المستقبل وهو قليل، وكان نسق الكلام أن يقول: من صُرِع فمات، أو من يُصْرَع فيموت، وقد سقط لفظ "فمات" من رواية النسفي.

ص: 23

وَقَؤلِ اللَّهِ

(1)

: {وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} [النساء: 100] وَقَعَ: وَجَبَ.

2799 و 2800 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ

(2)

، ثَنِي اللَّيْثُ

(3)

، شِي يَحْيَى

(4)

، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ

(5)

، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ خَالَتِهِ أُمِّ حَرَامِ بِنْتِ مِلْحَانَ

(6)

قَالَتْ: نَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمًا قَرِيبًا مِنِّي، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ يَتَبَسَّمُ، فَقُلْتُ: مَا أَضحَكَكَ؟ قَالَ: "أُنَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ يَرْكَبُونَ هَذَا الْبَحْرَ الأَخْضرَ

(7)

، كَالْمُلُوكِ عَلَى

"وَقَوْلِ اللَّهِ" زاد في نـ: "تَعَالَى". "وَقَعَ: وَجَبَ" ثبت في غير مه، [وقال في "الفتح": هذا ليس في رواية المستملي وثبت لغيره، وكذا في "العيني" و"القسطلاني"].

===

(1)

قوله: (وقول الله) عز وجل: " {وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا} " الآية، أي: يحصل الثواب بقصد الجهاد إذا خلصت النية فحال بين القاصد وبين الفعل مانع، فإن قوله:" {يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ} " أعم من أن يكون بقتل أو وقوع من دابة وغير ذلك فتناسب الآية الترجمة، "فتح الباري"(6/ 18).

(2)

"عبد الله بن يوسف" التِّنِّيسي.

(3)

"الليث" هو ابن سعد الإمام المصري.

(4)

"يحيى" ابن سعيد الأنصاري.

(5)

"محمد بن يحيى بن حبان" بفتح الحاء المهملة وتشديد الموحدة، الأنصاري.

(6)

"أم حرام بنت ملحان" بكسر الميم وسكون اللام بعدها حاء مهملة، الأنصارية خالة أنس رضي الله تعالى عنه.

(7)

صفة لازمة للبحر لا مخصصة إذ كل البحار خضر بانعكاس الهواء وإن كان لا لون له، "ك"(12/ 103)، "مجمع البحار"(2/ 58)،

ص: 24

الأَسِرَّةِ"

(1)

، قَالَتْ: فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَدَعَا لَهَا، ثُمَّ نَامَ الثَّانِيَةَ، فَفَعَلَ مِثْلَهَا، فَقَالَتْ مِثْلَ قَوْلِهَا، فَأَجَابَهَا مِثْلَهَا، فَقَالَتْ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ:"أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ"، فَخَرَجَتْ مَعَ زَوْجِهَا عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ غَازِيًا أَوَّلَ مَا رَكِبَ الْمُسْلِمُونَ الْبَحْرَ مَعَ مُعَاوِيَةَ

(2)

، فَلَمَّا انْصَرَفُوا مِنْ غَزْوَتِهِمْ قَافِلِينَ

(3)

فَنَزَلُوا الشَّامَ، فَقُرِّبَتْ إِلَيْهَا دَابَّةٌ لِتَرْكَبَهَا فَصَرَعَتْهَا فَمَاتَتْ. [حديث 2799 راجع: 2788، حديث 2800 راجع: 2789].

‌9 - بَابُ مَنْ يُنْكَبُ

(4)

أَوْ يُطْعَنُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ

"غَزْوِتِهِمْ" كذا في ذ، وفي نـ:"غَزْوِهِمْ". "مَنْ يُنْكَبُ" في نـ: "مَنْ تَنَكَّبَ".

===

ومرَّ الحديث (برقم: 2788، 2789).

(1)

جمع سرير، "القاموس" (ص: 379).

(2)

قوله: (مع معاوية) يؤيِّد قولَ من قال: إن المراد بما مرّ في "باب الدعاء بالجهاد": "فركبَتِ البحرَ في زمن معاوية": زمان غزوته لا زمان خلافته، فإن قلت: قال ثمه: "فصُرِعت عن دابتها" أي بعد الركوب، وههنا "فَقُرِّبَت دابّةٌ لتركَبَها فصَرَعَتْها" أي: قبل الركوب. قلت: الفاء فصيحة أي: فركبَتْ فصرَعَتْها، أو معنى "عن دابّتها" بسببها وجهتها، والله أعلم، قاله الكرماني (12/ 103)، ومرّ الحديث (برقم: 2788، 2789).

(3)

أي: راجعين.

(4)

قوله: (باب من ينكب) بضم أوله وسكون النون وفتح الكاف بعدها موحدة، والنكبة أن يصيب العضو شيء فيدميه، والمراد بيان فضل من وقع له ذلك في سبيل الله، "فتح"(6/ 19).

ص: 25

2801 -

حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ

(1)

، ثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ إِسْحَاقَ

(2)

، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ

(3)

صلى الله عليه وسلم أَقْوَامًا مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ إِلَى بَنِي عَامِرٍ فِي سَبْعِينَ رَجُلًا

(4)

، فَلَمَّا قَدِمُوا

(5)

، قَالَ لَهُمْ خَالِي

(6)

: أَتَقَدَّمُكُمْ، فَإِنْ أَمَّنُونِي

(7)

حَتَّى أُبَلِّغَهُمْ

(8)

عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَإِلَّا كُنْتُمْ مِنِّي قَرِيبًا، فَتَقَدَّمَ، فَآمَنُوهُ، فَبَيْنَمَا هُوَ يُحَدِّثُهُمْ

===

(1)

" حفص بن عمر" الحوضي.

(2)

"إسحاق" ابن عبد الله بن أبي طلحة.

(3)

قوله: (بعث النبي صلى الله عليه وسلم أقوامًا من بني سُلَيم إلى بني عامر) قال الدمياطي: هو وهم، فإن بني سليم مبعوث إليهم، والمبعوث هم القراء وهم من الأنصار، قلت: التحقيق أن المبعوث إليهم بنو عامر، وأما بنو سليم فغدروا بالقراء المذكورين، والوهم في هذا السياق من حفص بن عمر شيخ البخاري، وسيأتي بيانه في "كتاب المغازي" في "غزوة بئر معونة" في (ح: 4091)، "فتح"(6/ 19).

(4)

وهم المشهورون بالقراء، "قس"(6/ 326).

(5)

أي: بئر معونة، "قس"(6/ 326).

(6)

قوله: (خالي) هو حرام ضد الحلال، ابن ملحان -بكسر الميم- الأنصاري، كذا في "الكرماني"(12/ 105) و"القسطلاني"(6/ 326)، قوله:"وإلّا" أي وإن لم يُؤَمِّنُوني أي: لم يحصل منهم الأمان لي، بل يتعرضون للقتل والطعن "كنتم [مني] قريبًا" للحماية والدفع و"أمنوني" بتشديد الميم، كما في "القسطلاني"(6/ 326) وبمد الهمزة في النسخ الحاضرة العتيقة، "خ"(2/ 307).

(7)

بميم مشددة، "تنقيح"(2/ 624).

(8)

من التبليغ.

ص: 26

عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِذْ أَوْمَئُوا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَطَعَنَهُ فَأَنْفَذَهُ

(1)

، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، ثُمَّ مَالُوا عَلَى بَقِيَّةِ أَصْحَابهِ فَقَتَلُوهُمْ، إِلَّا رَجُلًا

(2)

أَعْرَجَ صَعِدَ الْجَبَلَ. قَالَ هَمَّامٌ: وَأُرَاهُ آخَرَ مَعَهُ، فَأَخْبَرَ جِبْرَئِيلُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُمْ قَدْ لَقُوا رَبَّهُمْ، فَرَضِيَ عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ، فَكُنَّا نَقْرأُ

(3)

: أَنْ بَلِّغُوا قَوْمَنَا أَنْ قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَانَا، ثُمَّ نُسِخَ بَعْدُ، فَدَعَا عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، عَلَى

(4)

رِعْلٍ وَذَكْوَانَ

(5)

وَبَنِي لِحْيَانَ

(6)

وَبَنِي عُصيَّةَ

(7)

الَّذِينَ عَصَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم. [راجع: 1001، تحفة: 217].

2802 -

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ

(8)

، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ

(9)

،

"عَنِ النَّبِيِّ" في نـ: "عَنِ رَسُولِ اللَّهِ". "وَأُرَاهُ " في نـ: "فَأُرَاهُ". "فَكُنَّا نَقْرَأُ" في نـ: "وَكُنَّا نَقْرأُ".

===

(1)

أي: ضربه في جانب وخرج من الجانب الآخر، "خ".

(2)

هو كعب بن يزيد.

(3)

أي: في جملة القرآن، "خ".

(4)

بدل من "عليهم" بإعادة العامل، "ك"(12/ 105).

(5)

قبيلتان من بني سليم.

(6)

قوله: (بني لحيان) بكسر اللام وسكون المهملة وبالتحتية وبالنون، ابن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر، فاختُلِف فيهم هل هم شاركوا المشركين في قتل القراء أو دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم من جهة أُخرى، "ك"(12/ 105)، "خ"(2/ 308).

(7)

قبيلة من بني سليم.

(8)

"موسى بن إسماعيل" المنقري.

(9)

"أبو عوانة" الوضّاح اليشكري.

ص: 27

عَنِ الأَسْوَدِ -هُوَ ابْنُ قَيْسٍ- عَنْ جُنْدُبِ بْنِ سُفْيَانَ

(1)

: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ فِي بَعْضِ الْمَشَاهِدِ

(2)

وَقَدْ دَمِيَتْ إِصْبَعُهُ، فَقَالَ:

هَلْ أَنْتِ إِلَّا إِصْبَعٌ دَمِيتِ

وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتِ

[طرفه: 6146، أخرجه: م 1796، ت 3345، سي 620، تحفة: 3250].

‌10 - بَابُ مَنْ يُجْرَحُ

(3)

فِي سَبِيلِ اللَّهِ

2803 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ

(4)

، أَنَا مَالِكٌ

(5)

، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ

(6)

،

"عَنِ الأَسْوَدِ هُوَ ابْنُ قَيْسٍ" كذا في ذ، وفي نـ:"عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ".

===

(1)

" جندب بن سفيان" هو ابن عبد الله بن سفيان رضي الله عنه.

(2)

قوله: (كان في بعض المشاهد) أي: المغازي، وسميت بها لأنها مكان الشهادة، قوله:"دَميتِ" بفتح الدال صفة الإصبع، والمستثنى فيه أعم عام الصفة أي: ما أنتِ يا إصبع موصوفة بشيء إلا بأن دميتِ، كأنها لَمَّا توجَّعَتْ خاطبها على سبيل الاستعارة أو الحقيقة معجزةً تسليةً لها، أي: تَثَبَّتِي فإنكِ ما ابتليت بشيء من الهلاك والقطع سوى أنكِ دَميت ولم يكن ذلك أيضًا هدرًا، بل كان في سبيل الله ورضاه، قيل: كان ذلك في غزوة أحد، "ك"(12/ 106)"ف"(2/ 308).

(3)

أي: فضله، "ف"(6/ 20).

(4)

"عبد الله بن يوسف" التِّنِّيسي.

(5)

"مالك" الإمام المدني.

(6)

"أبي الزناد" عبد الله بن ذكوان.

ص: 28

عَنِ الأَعْرَجِ

(1)

، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُكْلَمُ

(2)

أَحَدٌ فِي سَبِيل اللَّهِ -وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ

(3)

فِي سَبِيلِهِ- إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ وَالرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ". [راجع: 237، تحفة: 13837].

‌11 - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ عز وجل: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ

(4)

} [التوبة: 52] وَالْحَرْبُ سِجَالٌ

(5)

(6)

(7)

2804 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ

(8)

، ثَنَا اللَّيْثُ

(9)

، ثَنِي يُونُسُ

(10)

،

===

(1)

" الأعرج" عبد الرحمن بن هرمز.

(2)

أي: لا يجرح، وفيه المطابقة، ومرّ الحديث (برقم: 237) في "كتاب الطهارة".

(3)

جملة معترضة قصد بها التنبيه على شرطية الإخلاص في نيل هذا الثواب، "فتح"(6/ 20).

(4)

أي: الظفر أو الشهادة، "ك"(12/ 107).

(5)

جمع سجل وهو الدلو، "ك"(12/ 107).

(6)

بكسر السين: المباراة في الأمر، أي: له مرة وللعدو مرة، "تنقيح"(2/ 625).

(7)

أصله أن المستقين بالسَّجْل يكون لكلٍّ سَجْلٌ، "مجمع"(3/ 45).

(8)

"يحيى بن بكير" نسبة إلى جده واسم أبيه عبد الله بن بكير المخزومي مولاهم المصري.

(9)

أي: الليث بن سعد الإمام المصري.

(10)

"يونس" ابن يزيد الأيلي.

ص: 29

عَنِ ابْنِ شِهَابٍ

(1)

، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ

(2)

: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بنَ حَربٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ هِرَقْلَ

(3)

قَالَ لَهُ: سَأَلْتُكَ كَيْفَ كَانَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ، فَزَعَمْتَ أَنَّ الْحَرْبَ

(4)

سِجَالٌ

(5)

وَدُوَلٌ

(6)

(7)

، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَى، ثُمَّ تَكُونُ لَهُمُ الْعَاقِبَةُ. [راجع: 7].

"ابنَ حَربٍ" ثبت في ذ.

===

(1)

" ابن شهاب" هو الزهري.

(2)

"عبيد الله بن عبد الله" ابن عتبة بن مسعود.

(3)

كَسِبَحْلٍ وَزِبْرِجٍ: ملك الروم، أولُ من ضرب الدنانير، وأول من أحدث البيعة، "قاموس" (ص: 988).

(4)

فيه الترجمة.

(5)

قوله: (أن الحرب سجال) وهو بكسر المهملة وتخفيف الجيم أي تارة وتارة، ففي غلبة المسلمين يكون لهم الفتح، وفي غلبة المشركين يكون للمسلمين الشهادة، وقد تقدّم الحديث بطوله مشرَّحًا في "كتاب بدء الوحي"، والغرض منه هنا قوله فيه:"فزعَمْتَ أن الحرب سجال أو دول". وقال ابن المنير: التحقيق أنه ما ساق حديث هرقل إلا لقوله: "وكذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة" قال: فبذلك يتحقق أن لهم إحدى الحسنيين، إن انتصروا فلهم العاجلة والعاقبة، وإن انتصر عدوُّهم فللرسل العاقبة، انتهى، كذا في "الفتح"(6/ 21).

(6)

بكسر الدال، ولأبي ذر بضمها، "قس"(12/ 330)، ويروى "دولًا" بالنصب، "تن"(2/ 625).

(7)

قوله: (دُول) بضم الدال جمع دُولة بالضم، وبكسرها جمع دولة بالفتح، كذا في "الكرماني" (12/ 107) و"الخير الجاري" (2/ 309). قال القسطلاني (6/ 330): العرب تقول: الأيام دِول ودُول ودَول، ثلاث لغات، فقيل: بالضم الاسم، وبالفتح المصدر، انتهى.

ص: 30

‌12 - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ عز وجل: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا

(1)

مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} [الأحزاب: 23]

2805 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْخُزَاعِيُّ

(2)

، ثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى

(3)

، عَنْ حُمَيْدٍ

(4)

قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا

(5)

. ح وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ

(6)

، ثَنَا زِيَادٌ

(7)

، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: غَابَ عَمِّي

"عز وجل" كذا في ذ، وفي نـ:"تَعَالَى". " {فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى

} " إلخ في نـ بدله: "الآية".

===

(1)

قوله: ({صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ}) المراد بالمعاهدة المذكورة ما تِقدبم ذكره من قول الله تعالى: {وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا} [الأحزاب: 15]، وكان ذلك أوَّلَ ما خرجوا إلى أحد، وهذا قول ابن إسحاق، وقيل: ما وقع ليلة العقبة من الأنصار إذ بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤووه وينصروه ويمنعوه، والأول أولى، وقوله:" {فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ} " أي مات، وأصل النحب النذر، فلما كان كل حي لا بد له من الموت فكأنه نذر لازم له، فإذا مات فقد قضاه، والمراد ههنا من مات على عهده لمقابلته بمن ينتظر ذلك، كذا في "الفتح"(6/ 22).

(2)

"محمد بن سعيد الخزاعي" البصري الملقب بمردويه.

(3)

"عبد الأعلى" ابن عبد الأعلى السامي.

(4)

"حميد" الطويل.

(5)

ابن مالك.

(6)

"عمرو بن زرارة" ابن واقد الهلالي.

(7)

"زياد" ابن عبد الله العامري البكائي.

ص: 31

أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ

(1)

عَنْ قِتَالِ بَدْرٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالٍ قَاتَلْتَ

(2)

الْمُشْرِكِينَ، لَئِنِ اللَّهُ أَشْهَدَنِي قِتَالَ الْمُشْرِكِينَ لَيَرَيَنَّ

(3)

اللَّهُ مَا أَصْنَعُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ وَانْكَشَفَ

(4)

الْمُسْلِمُونَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ

(5)

مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ -يَعْنِي أَصْحَابَهُ- وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ -يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ- ثُمَّ تَقَدَّمَ، فَاسْتَقْبَلَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ

(6)

، فَقَالَ: يَا سَعْدُ بْنَ مُعَاذٍ، الْجَنَّةُ

(7)

، وَرَبِّ النَّضْرِ،

"لَيَرَيَنَّ اللَّهُ" في سـ، ذ:"لَيَرَانِي اللَّهُ". "فَقَالَ: يَا سَعْدُ" في نـ: "قَالَ: يَا سَعْدُ".

===

(1)

" أنس بن النضر" الأنصاري.

(2)

بنفسه الشريفة.

(3)

قوله: (لَيَرَينّ الله) بتشديد النون للتأكيد، واللام جواب القسم المقدر.

(4)

قوله: (انكشف) أي: انهزم، وفيه حسن الأدب إذ لم يصرِّح بلفظ الانهزام على المسلمين.

(5)

قوله: (أعتذر) أي من فرار المسلمين، هذه شفاعة منه لأصحابه وبراءة عن فعل أعدائه، قال ابن المنير: هذا من أبلغ الكلام وأفصحه حيث قال في حق المسلمين: "أعتذر إليك"، وفي حق المشركين:"أبرأ إليك"، فأشار إلى أنه لم يرض الأمرين جميعًا مع تقاربهما في المعنى

(1)

، كذا في "الخير الجاري"(2/ 310) و"فتح الباري"(6/ 23) و"الكرماني"(12/ 108).

(6)

"سعد بن معاذ" الأنصاري.

(7)

بالنصب أي: أريد الجثة، وبالرفع أي: هي مطلوبي، "ف"(6/ 23)، "تو"(5/ 1911).

(1)

كذا في الأصل، وفي "ف": مع تغايرهما في المعنى.

ص: 32

إِنِّي أَجِدُ رِيحَهَا

(1)

مِنْ دُونِ أُحُدٍ. فَقَالَ سَعْدٌ: فَمَا اسْتَطَعْتُ

(2)

يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا صَنَعَ. قَالَ أَنَسٌ

(3)

: فَوَجَدْنَا بِهِ بِضْعًا وَثَمَانِينَ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ أَوْ طَعْنَةً بِالرُّمْحِ أَوْ رَمْيَةً بِسَهْمٍ، وَوَجَدْنَاهُ وقَدْ قُتِلَ وَقَدْ مَثَّلَ

(4)

بِهِ الْمُشْرِكُونَ، فَمَا عَرَفَهُ أَحَدٌ إِلَّا أُخْتُهُ بِبَنَانِهِ

(5)

. قَالَ أَنَسٌ: كُنَّا نُرَى

"طَعْنَةً بِالرُّمْحِ أَوْ رَمْيَةً بِسَهْمٍ" في نـ: "طَعْنَةً بِرُمْحٍ أَوْ رَمْيَةً بِالسَّهْمٍ". "وَقَدْ مَثَّلَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ، فَمَا عَرَفَهُ" في شحج: "وَقَدْ مُثَلَ بِهِ فَمَا عَرَفَهُ".

===

(1)

قوله: (أجد ريحها) يحتمل الحقيقة وأنه وجد ريح الجنة حقيقة، ويجوز أن يكون أراد أنه استحضر الجنة التي أُعِدّت للشهيد، فَتَصَوَّر أنها في ذلك الموضع الذي يقاتل فيه، فيكون المعنى: إني لأعلم أن الجنة تكتسب في هذا الموضع فأشتاق لها، كذا في "الفتح"(6/ 23) و"التوشيح"(5/ 1912).

(2)

قوله: (فما استطعت) أي: ما قدرت على مثل ما صنع أنس مع أني شجاع كامل القوة، فيه كسر شأن نفسه ومدحُ أنس، "ك"(12/ 109)، "خ" (2/ 310). قوله:"بضعًا" بكسر الموحدة ويفتح: هو ما بين الثلاث إلى التسع كذا في "الكرماني"(12/ 109). قوله: "ضربة بالسيف أو طعنة

" إلخ، أو هنا للتقسيم، ويحتمل أن يكون بمعنى الواو، وتفصيل كل واحد من المذكورات غير معين، "فتح" (6/ 23).

(3)

أي: ابن مالك.

(4)

قوله: (قد مثل) بخفة المثلثة وتشدَّد، وهو من الْمُثْلَثة بضم الميم وسكون المثلّثة، وهو قطع الأعضاء من أنف وأذن ونحوهما، "ف"(6/ 23).

(5)

البنان الأصبع، وقيل: طرف الأصبع، وكان حسن البنان، "فتح"(6/ 23).

ص: 33

-أَوْ نَظُنُّ- أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ وَفِي أَشْبَاهِهِ: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} إِلَى آخِرِ الآيَةِ [الأحزاب: 23]. [طرفاه: 4048، 4783، تحفة: 671، 4450].

2806 -

وَقَالَ: إِنَّ أُخْتَهُ -وَهِيَ تُسَمَّى الرُّبَيِّعَ

(1)

- كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ امْرَأَةٍ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْقِصَاصِ، فَقَالَ أَنَسٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا

(2)

. فَرَضُوا بِالأَرْشِ

(3)

وَتَرَكُوا الْقِصَاصَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ"

(4)

. [راجع: 2703، تحفة: 716].

2807 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ

(5)

، أَنَا شُعَيْبٌ

(6)

، عَنِ الزُّهْرِيِّ

(7)

.

===

(1)

بنت النضر، "ك"(12/ 109).

(2)

قوله: (لا تكسر ثنيتها) الثنية واحدة الثنايا وهي الأسنان المتقدمة، اثنتان فوقُ واثنتان تحتُ، قوله:"لا تكسر" إخبار عن عدم الوقوع رجاء بفضل الله أن يرضى الخصم لا إنكارًا على حكم الشرع، قاله في "المجمع" (1/ 308). قال الطيبي (7/ 52): وذلك بما كان له عند الله تعالى من القرب والزلفى والثقة بفضل الله ولطفه في حقه أنه لا يُحَنِّثهُ بل يلهمهم العفو، ولذلك أتبعه بقوله:"إن من عباد الله مَن لو أقسم على الله لأبرَّه".

(3)

أي: الدية.

(4)

أي: صدّقه، "مجمع"(1/ 172)، أي: أبر قسمه وهو ضد الحنث، "ك"(12/ 109)، "ع"(10/ 112).

(5)

"أبو اليمان" الحكم بن نافع.

(6)

"شعيب" هو ابن أبي حمزة.

(7)

"الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.

ص: 34

حَ وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ

(1)

، ثَنِي أَخِي

(2)

، عَنْ سُلَيْمَانَ

(3)

أُرَاهُ

(4)

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ

(5)

، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ

(6)

، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ

(7)

(8)

"حَ وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ" لفظ "ح" سقط في نـ، وفي ذ:"وَحَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ"، وفي نـ:"حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ". "عَنِ ابْنِ شِهَابٍ" في نـ: "عَنِ الزُّهْرِيِّ".

===

(1)

ابن أبي أويس، "ف"(6/ 24).

(2)

هو أبو بكر عبد الحميد، "ف"(6/ 24).

(3)

"سليمان" ابن بلال التيمي المدني.

(4)

أي: أظنه وهو قول إسماعيل، "ف"(6/ 24).

(5)

"محمد بن أبي عتيق" هو محمد بن عبد الله.

(6)

"ابن شهاب" هو الزهري.

(7)

"خارجة بن زيد" الأنصاري.

(8)

قوله: (خارجة بن زيد) أي ابن ثابت. وللزهري في هذا الحديث شيخ آخر، وهو عبيد بن السباق، لكن اختلف خارجة وعبيد في تعيين الآية التي ذكر زيد أنه وجدها مع خزيمة فقال خارجة:[إنها قوله تعالى: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا} [الأحزاب: 23]، وقال عبيد]: إنها قوله تعالى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ} [التوبة: 128]، وقد أخرج البخاري الحديثين جميعًا بالإسنادين المذكورين فكأنهما جميعًا صَحّا عنده، ويؤيد ذلك أن شعيبًا حدث عن الزهري بالحديثين جميعًا، وكذلك رواهما عن الزهري إبراهيم بن سعد كما سيأتي في "فضائل القرآن" (ح: 4986)، قاله في "الفتح"(6/ 24).

قال الكرماني (12/ 110): فإن قلت: كيف جاز إثبات الآية في

ص: 35

أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ

(1)

قَالَ: نَسَخْتُ الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ، فَفَقَدْتُ آيَةً مِنْ الأَحْزَاب، كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ بِهَا، فَلَمْ أَجِدْهَا إِلَّا مَعَ خُزَيْمَةَ

(2)

الأَنْصارِيِّ الَّذِي جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شَهَادَتَهُ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُهُ:{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} [الأحزاب: 23]. [أطرافه: 4049، 4679، 4784، 4986، 4988، 4989، 7191، 7425، أخرجه: ت 3104، س في الكبرى 11401، تحفة: 3703].

‌13 - بَابٌ

(3)

عَمَلٌ صَالِحٌ قَبْلَ الْقِتَالِ

وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: إِنَّمَا تُقَاتِلُونَ بِأَعْمَالِكُمْ

(4)

. وَقَوْلِهِ

(5)

:

"شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ" في نـ: "بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ".

===

المصحف بقول واحد أو اثنين وشرطُ كونِه قرآنًا التواترُ، قلت: كان متواترًا عندهم، ولهذا قال:"كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها" لكنه لم يجدها مكتوبة في المصحف إلا عنده، أو نقول: التواتر وعدمه إنما يتصوران فيما بعد الصحابة لأنهم إذا سمعوا من الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قرآن علموا قطعًا قرآنيته، والله أعلم، انتهى. قال العيني (10/ 113): روي أن عمر رضي الله عنه قال: أشهد لَسَمِعْتُها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد روي عن أبي بن كعب وهلال بن أمية مثله، وهؤلاء جماعة، انتهى.

(1)

"زيد بن ثابت" الأنصاري.

(2)

ابن ثابت، "قس"(6/ 334).

(3)

بالتنوين، "قس"(6/ 334).

(4)

قوله: (إنما تقاتلون بأعمالكم) أي: مُتَلَبِّسين بها، فمن كان عمله أرجح ونيته أقوى فجهاده أوثق، كذا في "الخير الجاري"(2/ 310).

(5)

قوله: (وقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ

}) إلخ، ذكر فيه

ص: 36

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ} إِلَى قَولِه: {بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ

(1)

} [الصف: 2 - 4].

2808 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ

(2)

، ثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ الْفَزَارِيُّ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ

(3)

، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ

(4)

قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ

(5)

"{كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ} " سقط في نـ. "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ".

===

حديث البراء في قصة الذي قُتِل حين أسلم، قال ابن المنير: مناسبة الترجمة والآية للحديث ظاهرة، وفي مناسبة الترجمة للآية خفاء، وكأنه من جهة أن الله عاتب من قال: إنه يفعل الخير ولم يفعله، وأثنى على من وَفَى وثبت عند القتال، أو من جهة أنه أنكر على من قدم على القتال قولًا غير مرضي فكشف الغيب أنه أخلف، فمفهومه ثبوت الفضل في تقديم الصدق والعزم الصحيح على الوفاء، وذلك من أصلح الأعمال، انتهى. وهذا الثاني أظهر فيما أرى، والله أعلم، قاله ابن حجر في "الفتح"(6/ 24).

قال الكرماني (12/ 110): المقصود من ذكر هذه الآية ذكرُ {صَفًّا} [الصف: 4] أي: صافِّين أنفسهم إذ هو عمل صالح قبل القتال، وقيل: مفهومه مدح الذين قالوا وعزموا وقاتلوا، والقول فيه والعزم عليه عملان صالحان.

(1)

أي: كأنهم في تراصِّهم من غير فرجة كأنهم بنيان رصّ بعضه إلى بعض، "ك"(12/ 110).

(2)

"محمد بن عبد الرحيم" المعروف بصاعقة.

(3)

"إسرائيل" ابن يونس بن أبي إسحاق.

(4)

"أبي إسحاق" عمرو بن عبد الله السبيعي.

(5)

"البراء" ابن عازب الأنصاري.

ص: 37

يَقُولُ: أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ مُقَنَّعٌ

(1)

بِالْحَدِيدِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقَاتِلُ أَوْ أُسْلِمُ؟ قَالَ: "أَسْلِمْ ثُمَّ قَاتِلْ"، فَأَسْلَمَ ثُمَّ قَاتَلَ، فَقُتِلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "عَمِلَ قَلِيلًا

(2)

وَأُجِرَ كَثِيرًا". [تحفة: 1817].

‌14 - بَابُ مَنْ أَتَاهُ سَهْمٌ غَرْبٍ

(3)

فَقَتَلَهُ

2809 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد اللَّهِ

(4)

، ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو أَحْمَدَ

(5)

، ثَنَا شَيْبَانُ

(6)

، عَنْ قَتَادَةَ

(7)

، ثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ:

"أُقَاتِلُ أَوْ أُسْلِمُ" كذا في سـ، ذ، وفي نـ:"أُقَاتِلُ وَأُسْلِمُ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ" زاد في كن: "ابْنِ الْمبَارَكِ الْمُخَرِّمِيُّ"، كذا لأبي علي بن السكن، وجزم الكلاباذي وتبعه غير واحد بأنه الذهلي، وهو محمد بن يحيى بن عبد اللَّه، نسبه البخاري إلى جده، "ف"(6/ 26).

===

(1)

بفتح القاف والنون مشدّدة، وهو كناية عن تغطية وجهه بآلة الحرب، "ف"(6/ 25).

(2)

قوله: (عمل قليلًا) حتى أنه لم يُصَلِّ، "وأُجِرَ كثيرًا" بلفظ المجهول، وكان ذلك من فضل الله، وكان عمله الإيمان والإقدام على الجهاد، "خ"(2/ 310).

(3)

قوله: (سهم غرب) بفتح الراء وسكونها، وهو إما صفة لسهم أو مضاف إليه، ففيه أربعة أوجه، ومعناه الغريب أي لا يدرى مَن الرامي به؟ ولا مِنْ أيّ جهة جاء؟ "كرماني"(12/ 111).

(4)

"محمد بن عبد الله" هو محمد بن يحيى بن عبد الله الذهلي.

(5)

"حسين بن محمد أبو أحمد" ابن بهرام التميمي المَرُّوذي.

(6)

"شيبان" ابن عبد الرحمن أبو معاوية النحوي.

(7)

"قتادة" ابن دعامة.

ص: 38

أَنَّ أُمَّ الرُّبَيِّعِ بِنْتَ

(1)

الْبَرَاءِ -وَهِيَ أُمُّ حَارِثَةَ بْنِ سُرَاقَةَ

(2)

- أَتَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَلَا تُحَدِّثُنِي عَنْ حَارِثَةَ، وَكَانَ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ أَصَابَهُ سَهْمٌ غَرْبٌ، فَإِنْ كَانَ فِي الْجَنَّةِ صَبَرْتُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ اجْتَهَدْتُ عَلَيْهِ

(3)

فِيَ الْبُكَاءِ، قَالَ: "يَا أُمَّ حَارِثَةَ، إِنَّهَا

(4)

جِنَانٌ فِي الْجَنَّةِ، وَإِنَّ ابْنَكِ أَصَابَ الْفِرْدَوْسَ الأَعْلَى". [أطرافه: 3982، 6550، 6567، تحفة: 1301].

‌15 - بَابُ مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا

(5)

"بَابُ مَنْ قَاتَلَ

" إلخ، في نـ: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، بَابُ مَنْ قَاتَلَ

" إلخ.

===

(1)

كذا لجميع رواة البخاري، وقال بعد ذلك:"وهي أم حارثة"، وهذا الثاني هو المعتمد، والأول وهم وإنما هي الربيع بنت النضر، "ف"(6/ 26).

(2)

الأنصاري.

(3)

قوله: (اجتهدتُ عليه في البكاء) كان ذلك قبل تحريم النَّوح فإن تحريمه كان عقب غزوة أحد، وهذه القصة كانت عقب غزوة بدر، "فتح"(6/ 27).

(4)

قوله: (إنها) الضمير مبهم يفسِّره ما بعده، كقولهم: هي العرب تقول ما تشاء، و"الفردوس" هو البستان الذي يجمع كلَّ ما [يكون] في البستان من زهر وشجر ونبات، وقيل: هو رومية مُعَرَّبة، "كرماني"(12/ 112).

(5)

أي: فضله، أو الجواب محذوف تقديره: فهو المعتبر، "ف"(6/ 28).

ص: 39

2810 -

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ

(1)

، ثَنَا شُعْبَةُ

(2)

، عَنْ عَمْرِو

(3)

، عَنْ أَبِي وَائِلٍ

(4)

، عَنْ أَبِي مُوسَى

(5)

قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَمِ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلذِّكْرِ

(6)

، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُرَى مَكَانُهُ

(7)

، فَمَنْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: "مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ

(8)

هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ". [راجع: 123].

‌16 - بَابُ مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ

(9)

فِي سَبِيلِ اللَّهِ

وَقَوْلِ اللَّهِ: {مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ

(10)

وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ

"وَقَوْلِ اللَّهِ" زاد في ذ: "عز وجل".

===

(1)

" سليمان بن حرب" الواشحي.

(2)

"شعبة" ابن الحجاج.

(3)

"عمرو" هو ابن مرة.

(4)

"أبي وائل" شقيق بن سلمة.

(5)

"أبي موسى" عبد الله بن قيس.

(6)

أي: بين الناس يعني للشهرة، "ك"(12/ 112).

(7)

أي: مرتبته في الشجاعة، "ك"(12/ 112).

(8)

قوله: (كلمة الله

) إلخ، أي: التوحيد، أي: فهو المقاتل في سبيل الله لا طالب الغنيمة والشهرة ولا مُظْهر الشجاعة، ومرّ في "كتاب العلم" (برقم: 123)، قال بعضهم: الفرق بين الثاني والثالث أن الثاني للسمعة والثالث للرياء، "كرماني"(12/ 113).

(9)

أي: بيان ما له من الفضل، "ف"(6/ 29).

(10)

قوله: (وقول الله: {مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ .. }) إلخ، قال ابن بطال: مناسبة الآية للترجمة أنه سبحانه وتعالى قال في الآية:

ص: 40

يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ} إِلَى قَوْلِهِ: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [التوبة: 120].

2811 -

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ

(1)

، ثنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ

(2)

، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ

(3)

، ثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ

(4)

أَخْبَرَنِي عَبَايَةُ بْنُ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجِ، أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْسٍ -اسمهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَبْرٍ- أَنَّ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَا اغْبَرَّتْ قَدَمَا عَبْدٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَمَسَّهُ النَّارُ". [راجع: 907].

‌17 - بَابُ مَسْحِ الْغُبَارِ

(5)

عَنِ الرَّأْسِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ

"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" زاد في صـ: "ابنُ مَنْصُورٍ". "اسمهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَبْرٍ" سقط في نـ. "مَا اغْبَرَّتْ" في سـ، حـ، ذ:"مَا اغْبَرَّتَا". "عَنِ الرَّأْسِ" في نـ: "عَنِ النَّاسِ". "فِي سَبِيلِ اللَّهِ" في نـ: "فِي السَّبِيلِ".

===

{وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ} [التوبة: 120]، وفي الآية {إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ} قال: ففسّر صلى الله عليه وسلم العمل الصالح أن النار لا تمسّ مَنْ عمل بذلك، قال: والمراد بسبيل الله جميع طاعاته، انتهى. وهو كما قال، إلا أن المتبادر عند الإطلاق من لفظ {فِي سَبِيلِ اللَّهِ} الجهاد، ومن تمام المناسبة أن الوطء يتضمن المشي المؤثر لتغبير القدم، ولا سيما في ذلك الزمان، "فتح"(6/ 29).

(1)

"إسحاق" هو ابن منصور الكوسج.

(2)

"محمد بن المبارك" الصوري نزيل دمشق.

(3)

"يحيى بن حمزة" قاضي دمشق.

(4)

"يزيد بن أبي مريم" هو أبو عبد الله.

(5)

قوله: (باب مسح الغبار

) إلخ، قال ابن المنير: ترجم بهذا وبالذي

ص: 41

2812 -

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى

(1)

، نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ

(2)

، ثَنَا خَالِدٌ

(3)

، عَنْ عِكْرِمَةَ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ لَهُ وَلِعَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ

(4)

: ائْتِيَا أَبَا سَعِيدٍ

(5)

فَاسْمَعَا مِنْ حَدِيثِهِ، فَأَتَيْنَاهُ وَهُوَ وَأَخُوهُ

(6)

فِي حَائِطٍ لَهُمَا يَسْقِيَانِهِ، فَلَمَّا رَآنَا جَاءَ فَاحْتَبَى وَجَلَسَ، فَقَالَ: كُنَّا نَنْقُلُ لَبِنَ الْمَسْجِدِ لَبْنَةً لَبْنَةً، وَكَانَ عَمَّارٌ يَنْقُلُ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ، فَمَزَ بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَمَسَحَ عَنْ رَأْسِهِ

(7)

الْغُبَارَ فَقَالَ: "وَيْحَ عَمَّارٍ، تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ،

===

النسغ: "فَأَتَيْنَاهُ" في هـ، ذ:"فَأَتَيَا". "فَقَالَ: وَيْحَ عَمَّارٍ" في نـ: "وقال: ويح عمار". "تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ" سقط في نـ.

بعده دفعًا لتوهم كراهية غسل الغبار ومسحه لكونه من جملة آثار الجهاد، كما كره بعض السلف المسحَ بعد الوضوء، قلت: والفرق بينهما من جهة أن التنظيف مطلوب شرعًا، والغبار أثر الجهاد وإذا انقضى فلا معنى لبقاء أثره. وأما الوضوء فالمقصود به الصلاة فاستحب بقاء أثره حتى يحصل المقصود، فافترق المسحان. ثم أورد حديث أبي سعيد في قصة عمار، وقد تقدم في "باب التعاون في بناء المسجد"، كذا في "الفتح"(6/ 30)، وهو (برقم: 447) في أوائل "الصلاة".

(1)

"إبراهيم بن موسى" الرازي الصغير.

(2)

"عبد الوهاب" ابن عبد المجيد الثقفي.

(3)

"خالد" الحذاء هو ابن مهران.

(4)

"علي بن عبد الله" ابن عباس، أبو محمد، العابد.

(5)

"أبا سعيد" الخدري رضي الله عنه.

(6)

قيل: هو وهم؛ إذ لم يكن له حينئذ أخ. أقول: إن صحّ ذلك فالمراد أخوه من الرضاعة، ولا أقل من أخ [في] الإسلام؛ {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: 10]، "ك"(12/ 114).

(7)

فيه الترجمة، "ف"(6/ 30).

ص: 42

يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ". [راجع: 447].

‌18 - بَابُ الْغُسْلِ بَعْدَ الْحَرْبِ وَالْغُبَارِ

2813 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ

(1)

، ثَنَا عَبْدَةُ

(2)

، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبيهِ

(3)

، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا رَجَعَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ

(4)

وَوَضَعَ السِّلَاحَ وَاغْتَسَلَ، فَأَتَاهُ جِبْرَئِيلُ وَقَدْ عَصَبَ

(5)

رَأْسَهُ الْغُبَارُ، فَقَالَ: وَضَعْتَ السِّلَاحَ، فَوَاللَّهِ مَا وَضَعْتُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"فَأَيْنَ؟ " قَالَ: هَا هُنَا، وَأَوْمَأَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ، قَالَتْ: فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. [راجع: 463، تحفة: 17077].

"يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ" في نـ: "يَدْعُوهُمْ إِلَى الجَنَّةِ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ". "ابْنُ سَلامٍ" ثبت في هـ، ذ. "وَوَضَعَ السِّلَاحَ" سقط الواو في نـ، ولفظ "السِّلَاحَ" ثبت في صـ.

===

(1)

" محمد بن سلام" ابن الفرج السلمي البيكندي.

(2)

"عبدة" ابن سليمان أبو محمد الكوفي.

(3)

عروة بن الزبير.

(4)

قوله: (يوم الخندق) هو خندق مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم حفره الصحابة لما تَحَزَّبت عليهم الأحزاب، فيوم الخندق هو يوم الأحزاب، "ك"(12/ 114 - 115)، "خ"(2/ 311).

(5)

قوله: (عصب) بفتح المهملتين والتخفيف، أي: أحاط به فصار عليه مثل العصابة، كذا في "الفتح"(6/ 31). وبنو قريظة -بضم القاف وفتح الراء وسكون التحتية وبالمعجمة- قبيلة من اليهود، "ك"(12/ 115).

ص: 43

‌19 - بَابُ فَضْلِ قَوْلِ الله

(1)

: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} إِلَى قَوْلهِ: {وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 169 - 171]

2814

- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

(2)

، ثنِي مَالِكٌ

(3)

، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الَّذِينَ قَتَلُوا أَصحَابَ بِئْرِ مَعُونَةَ

(4)

"بَابُ فَضْلِ قَوْل اللَّهِ" في نـ: "بَابُ قَوْل اللَّهِ"، وزاد في ذ:"عز وجل"، وفي نـ:"تَعَالَى". " {يُرْزَقُونَ

} " إلخ، في ذ: "{يُرْزَقُونَ} إلى قوله: {وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ} "، وساق الأصيلي وكريمة الآيتين، "فتح".

===

(1)

قوله: (باب فضل قول الله تعالى) أي فضل من ورد فيه قول الله، وقد حذف الإسماعيلي لفظ "فضل" من الترجمة، قاله في "الفتح" (6/ 31). قال في "الخير الجاري":"باب فضل قول الله" أي: في بيان فضل من نزل فيه قول الله تعالى ومن لم ينزل فيه، لكن هو مثله في الشهادة، ولعل البخاري لهذا لم يقيد الفضل في الترجمة بمن نزل فيه وذكر حديثًا آخر لغيرهم، فمن [قيَّد] فيه الفضل بمن نزل فيهم فلعله بَعُدَ عن غرض البخاري وصعب عليه المطابقة إلا بتكلف، انتهى. [انظر "اللامع" (7/ 259)].

(2)

"إسماعيل بن عبد الله" ابن أبي أويس الأصبحي.

(3)

"مالك" الإمام.

(4)

قوله: (أصحاب بئر معونة) بفتح الميم وضم المهملة وسكون الواو وبالنون: موضع من جهة نجد بين أرض بني عامر وحرة بني سليم، وكانت غزوتها سنة أربع، قوله:"على رعل" بدل من "الذين قتلوا" بإعادة العامل،

ص: 44

ثَلَاثِينَ غَدَاةً، عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، قَالَ أَنَسٌ: أُنْزِلَ فِي الَّذِينَ قُتِلُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ قُرْآنٌ قَرَأْنَاهُ، ثُمَّ نُسِخَ بَعْدُ: بَلِّغُوا قَوْمَنَا أَنْ قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا، فَرَضِيَ عَنَّا وَرَضِينَا عَنْهُ. [راجع: 1001، أخرجه: م 677، تحفة: 208].

2815 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

(1)

، ثَنَا سُفْيَانُ

(2)

، عَنْ عَمْرٍو

(3)

، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ

(4)

يَقُولُ: اصْطَبَحَ نَاسٌ الْخَمْرَ

(5)

يَوْمَ أُحُدٍ،

===

كذا في "الكرماني"(12/ 115). قال العيني (10/ 104) ما محصله: أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث قومًا يقال لهم: القراء إلى أهل نجد ليدعوهم إلى الإسلام وليقرءوا عليهم القرآن، فلما نزلوا بئر معونة قصدهم عامر بن طفيل في أحياء وهم رعل وذكوان وعصية، وكان بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد فغدروا، فقتلوهم ولم يَنْجُ منهم -وكانوا زهاء سبعين رجلًا- إلا كعبُ بن يزيد الأنصاري، انتهى. كما مرّ قريبًا، وقد مرّ شيء منه في "الصحيح" (برقم: 1001) في "الوتر".

(1)

المديني.

(2)

أي: ابن عيينة.

(3)

"عمرو" ابن دينار المكي.

(4)

الأنصاري، "قس"(6/ 344).

(5)

قوله: (اصطبح ناس الخمر) أي شربوا الخمر بالغداة يوم أحد وكانت إذ ذلك مباحة، قال العيني (10/ 125): ومطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: "شهداء" والخمر التي شربوها يومئذ لم تضرّهم لأنها كانت مباحة في وقت شربهم، ولهذا أثنى الله عليهم بعد موتهم، ورفع عنهم الخوف والحزن، انتهى. قال في "الفتح" (6/ 31): ويمكن أن يكون أورد للإشارة إلى أحد الأقوال في سبب نزول الآية المترجم بها، فقد روى الترمذي (ح: 3010) من حديث جابر أيضًا: أن الله لما كلَّم والد جابر وتمنى أن يرجع إلى الدنيا

ص: 45

ثُمَّ قُتِلُوا شُهَدَاءَ، فَقِيلَ لِسُفْيَانَ

(1)

: مِنْ آخِرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ؟ قَالَ: لَيْسَ هَذَا فِيهِ

(2)

. [طرفاه: 4044، 4618، تحفة: 2543].

‌20 - بَابُ ظِلِّ الْمَلَائِكَةِ عَلَى الشَّهِيدِ

2816 -

حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ

(3)

، أَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ

(4)

، سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ

(5)

أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بنَ عَبْدِ اللَّهِ

(6)

يَقُولُ:

"سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ" في ذ: "سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ" كذا في الهندية، وفي "قس" سقط لأبي ذر لفظ "مُحَمَّد". "سَمِعَ جَابِرَ بنَ عَبْدِ اللهِ" في نـ:"سَمِعَ جَابِرًا".

===

ثم قال: "يا رب بَلِّغ من ورائي، فأنزل الله: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} الآية"[آل عمران: 169].

(1)

أي: ابن عيينة.

(2)

قوله: (قال: ليس هذا فيه) أي: ليس هذا في الحديث مرويًّا، قاله الكرماني (12/ 116)، قال في "الفتح" (6/ 31):"ليس هذا فيه" أي: أن في الحديث "فقُتِلوا شهداء من آخر ذلك اليوم" فأنكر ذلك سفيان، وقد أخرجه الإسماعيلي بهذه الزيادة بلفظ "اصطبح قوم الخمر أول النهار، وقُتِلوا آخر النهار شهداء"، فلعل سفيان كان نسيه ثم تَذَكَّرَ، انتهى.

(3)

"صدقة بن الفضل" المروزي.

(4)

"ابن عيينة" هو سفيان.

(5)

"ابن المنكدر" هو محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهدير -بالتصغير- التيمي.

(6)

"جابر بن عبد الله" الأنصاري.

ص: 46

جِيءَ بِأَبِي

(1)

إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ

(2)

، وَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَذَهَبْتُ أَكْشِفُ عَنْ وَجْهِهِ، فَنَهَانِي قَوْمِي، فَسَمِعَ صَوْتُ صَائِحَةٍ فَقِيلَ: ابْنَةُ عَمْرِو، أَوْ أُخْتُ عَمْرٍو، فَقَالَ: "فَلِمَ تَبْكِي -أَوْ فَلَا تَبْكِي- مَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ

(3)

بأَجْنِحَتِهَا"، قُلْتُ

(4)

لِصَدَقَةَ: أَفِيهِ

(5)

: حَتَّى رُفِعَ؟ قَالىَ: رُبَّمَا قَالَهُ

(6)

(7)

. [راجع: 1244، أخرجه: م 2471، س 1842، تحفة: 3032].

‌21 - بَابُ تَمَنِّي الْمُجَاهِدِ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا

2817 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ

(8)

، ثَنَا غُنْدُرٌ

(9)

، ثَنَا شُعْبَةُ

(10)

،

"صَوْتُ صَائِحَةٍ" في هـ، ذ:"صَوْتُ نَائِحَةٍ".

===

(1)

أي: يوم وقعة أحد.

(2)

مثل بالقتيل إذا جدع أنفه أو أُذنه أو مذاكيره أو شيئًا من أطرافه، والاسم المثلة، ومثل بالتشديد للمبالغة، "مجمع"(4/ 552).

(3)

قوله: (تُظِلّه) المقصود منه بيان تعظيم حاله، قاله الكرماني (12/ 117)، ومرّ الحديث (برقم: 1244) في "كتاب الجنائز".

(4)

القائل هو البخاري، "ك"(12/ 117).

(5)

أي: في الحديث لفظ: "حتى رفع"، "ك"(12/ 117).

(6)

أي: ابن عيينة، كذا في "المقاصد".

(7)

قال القسطلاني: أي ربما قاله جابر، "قس"(6/ 345).

(8)

"محمد بن بشار" بندار العبدي البصري.

(9)

"غندر" هو محمد بن جعفر البصري.

(10)

"شعبة" ابن الحجاج العتكي.

ص: 47

سَمِعْتُ قَتَادَةَ

(1)

، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَا أَحَدٌ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا وَلَهُ مَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ شيْءٍ، إِلَّا الشَّهِيدُ، يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا فَيُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ، لِمَا يَرَى مِنَ الْكَرَامَةِ". [طرفه: 2795، أخرجه: م 1877، ت 1662، تحفة: 1252].

‌22 - بَابٌ

(2)

الْجَنَّةُ تَحْتَ بَارِقَةِ السُّيُوفِ

(3)

وَقَالَ الْمُغِيرَةُ

(4)

بْنُ شُعْبَةَ: أَخْبَرَنَا نَبِيُّنَا صلى الله عليه وسلم: "مَنْ قُتِلَ مِنَّا صَارَ إِلَى الْجَنَّةِ". وَقَالَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ؟ قَالَ: "بَلَى".

2818 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ

(5)

، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو

(6)

،

===

(1)

" قتادة" ابن دعامة السدوسي.

(2)

بالتنوين، "قس"(6/ 346).

(3)

قوله: (بارقة السيوف) من باب إضافة الصفة إلى الموصوف، يقال: برق السيف بروقًا إذا تلألأ، وقد تطلق البارقة ويراد بها نفس السيوف فالإضافة بيانية نحو: شجر الأراك، "كرماني"(7/ 117).

(4)

قوله: (وقال المغيرة

) إلخ، هذا التعليق وصله بتمامه في "الجزية"، ووجه دخوله تحت الترجمة من حيث كون أن المقتول منهم إلى الجنة داخل تحت بارقة السيوف، قاله العيني (10/ 127). قوله: "قال عمر

" إلخ، هو طرف من حديث سهل بن حنيف في قصة الحديبية، وسيأتي موصولًا في "المغازي"، "ف" (6/ 33).

(5)

"عبد الله بن محمد" المسندي.

(6)

"معاوية بن عمرو" ابن المهلب الأزدي.

ص: 48

ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ

(1)

، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ

(2)

، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ

(3)

مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ

(4)

وَكَانَ كَاتِبَهُ

(5)

(6)

قَالَ: كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى

(7)

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ". تَابَعَهُ الأوَيْسِيُّ

(8)

، عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ

(9)

، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ. [أطرافه: 2833، 2966، 3024، 7237، أخرجه: م 1742، د 2631، تحفة: 5161].

===

(1)

" أبو إسحاق" هو إبراهيم بن محمد الفزاري.

(2)

"موسى بن عقبة" الإمام في المغازي.

(3)

"سالم أبي النضر" ابن أبي أمية.

(4)

ابن معمر التيمي، "قس"(6/ 347).

(5)

أي: لعمر بن عبيد الله.

(6)

قوله: (وكان كاتبه) أي: كان سالم كاتِبَ عمر، كما في "الكرماني"(12/ 118)، وهو الظاهر من سياق البخاري، وهو المطابق لما وقع به التصريح في "باب لا تتمنوا لقاء العدو" حيث قال فيه:"حدثني سالم أبو النضر: كنتُ كاتبًا لعمر بن عبيد الله"، وحينئذ فقول الحافظ ابن حجر: قوله: "وكان كاتبه" أي أن سالمًا كان كاتب عبد الله بن أبي أوفى، سهو، كذا في "القسطلاني"(6/ 347)، والعجب أنه وافقه العلامة العيني (10/ 127) في هذا المقام بل زاد عليه فقال: وقد سها الكرماني سهوًا فاحشًا، والصواب أنه كاتب عبد الله بن أبي أوفى، كذا في "الخير الجاري"(2/ 312).

(7)

"عبد الله بن أبي أوفى" هو علقمة بن خالد الأسلمي.

(8)

هو عبد العزيز بن عبد الله العامري، "خ".

(9)

"ابن أبي الزناد" هو عبد الرحمن مفتي بغداد.

ص: 49

‌23 - بَابُ مَنْ طَلَبَ الْوَلَدَ لِلْجِهَادِ

2819 -

وَقَالَ اللَّيْثُ

(1)

: ثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ

(2)

، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ

(3)

قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ: لأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى مِائَةِ امْرَأَةٍ -أَوْ تِسْعِ وَتِسْعِينَ- كُلُّهُنَّ تَأْتِي بِفَارِسٍ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ

(4)

: قُلْ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَلَمْ يَقُلْ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَلَئم تَحْمِلْ مِنْهُنَّ إِلَّا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ، جَاءَتْ بِشِقِّ رَجُلٍ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، لَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فُرْسَانًا أَجْمَعُونَ". [أطرافه: 3424، 5242، 6639، 6720، 7469، تحفة: 13639].

"سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ" زاد في نـ: "عليهما السلام". "تَأْتِي بِفَارِسٍ" في ذ: "تَأْتِ بِفَارِسٍ".

===

(1)

" الليث" ابن سعد الإمام الأعظم.

(2)

"جعفر بن ربيعة" ابن شرحبيل الكندي.

(3)

الأعرج.

(4)

قوله: (فقال له صاحبه) أي: من كان في صحبته، وقيل: المراد به الملك إما جبرئيل وإما غيره، والشق النصف، قيل: هو تفسير لقوله تعالى: {وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا} [ص: 34]، كذا في "الكرماني" (12/ 118). وفي "الخير الجاري" (2/ 312): ولعل سليمان اكتفى بذكره عن ذكره، وعَدّه مغنيًا عنه برضائه به، وسيأتي الحديث مع بيانه في "كتاب الأيمان والنذور" (برقم: 6639) إن شاء الله تعالى.

ص: 50

‌24 - بَابُ الشَّجَاعَةِ فِي الْحَرْبِ وَالْجُبْنِ

(1)

2820 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ وَاقِدٍ

(2)

، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ

(3)

، عَنْ ثَابِتٍ

(4)

، عَنْ أَنَسٍ قال: كانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أحْسَنَ النّاسِ، وَأَشْجَعَ النَّاسِ، وَأَجْوَدَ النَّاسِ، وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم سَبَقَهُمْ عَلَى فَرَسٍ، قَالَ:"وَجَدْنَاهُ بَحْرًا"

(5)

. [راجع: 2627، أخرجه: م 2307، ت 1687، س في الكبرى 8829، ق 2772، تحفة: 289].

2821 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ

(6)

، أَنَا شُعَيْبٌ

(7)

، عَنِ الزُّهْرِيِّ

(8)

، أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْر بْنِ مُطْعِمٍ

(9)

، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرٍ

(10)

قَالَ: أَخْبَرَنِي جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ: أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ يَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

"وَكَانَ النَّبِيُّ" في نـ: "فَكَانَ النَّبِيُّ". مصحح عليه.

===

(1)

قوله: (باب الشجاعة في الحرب والجبن) أي: مدح الشجاعة وذمّ الجبن، والجبن بضم الجيم وسكون الموحدة: ضد الشجاعة، "فتح"(6/ 35).

(2)

"أحمد بن عبد الملك بن واقد" الحراني.

(3)

"حماد بن زيد" أي: ابن درهم الأزدي الجهضمي البصري.

(4)

"ثابت" ابن أسلم البناني.

(5)

أي: كالبحر واسع الجري غير متعب، "خ".

(6)

"أبو اليمان" الحكم بن نافع.

(7)

"شعيب" هو ابن أبي حمزة.

(8)

"الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.

(9)

"عمر بن محمد بن جبير بن مطعم" النوفلي القرشي.

(10)

"محمد بن جبير" هو ابن مطعم المذكور.

ص: 51

وَمَعَهُ النَّاسُ، مَقْفَلَهُ

(1)

مِنْ حُنَيْنٍ

(2)

، فَعَلِقَتِ

(3)

الأَعْرَابُ يَسْأَلُونَهُ حَتَّى اضْطَرُّوهُ إِلَى شَجَرَةٍ، فَخَطِفَتْ رِدَاءَهُ، فَوَقَفَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "أَعْطُونِي رِدَائِي، لَوْ كَانَ لِي عَدَدُ هَذِهِ الْعِضَاهِ نَعَمٌ

(4)

لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ، ثُمَّ لَا تَجِدُونِي بَخِيلًا وَلَا كَذُوبًا

(5)

وَلَا جَبَانًا". [طرفه: 3148، تحفة: 3195].

"فَعَلِقَتِ الأَعْرَابُ" كذا في ذ، وفي نـ:"فَعَلِقَهُ النَّاسُ"، وفي هـ، ذ:"فَطَفِقَتِ النَّاسُ". "إِلَى شَجَرَةٍ" في نـ: "إِلَى سمرهٍ"، بضم الميم: شجرة طلح، "خ". "نَعَمٌ" كذا في ذ، وفي ك:"نَعَمًا". "لَا تَجِدُونِي" كذا في نـ، وفي ذ:"لا تجدونني".

===

(1)

قوله: (مقفله) بفتح الميم وسكون القاف وفتح الفاء وباللام، يعني زمان رجوعه، وقوله:"فعلقت" بفتح العين وكسر اللام الخفيفة بعدها قاف، وفي رواية الكشميهني "فطفقت" وهو بوزنه ومعناه، وقوله:"اضطَرّوه إلى سمرة" أي: ألجؤوه إلى شجر من شجر البادية ذات شوك، وقوله:"العضاه" بكسر المهملة بعدها معجمة خفيفة وفي آخره هاء، هو شجر ذو شوك، يقرأ في الوصل وفي الوقف بالهاء، وقوله:"نعم" بفتح النون والعين، كذا لأبي ذر بالرفع على أنه اسم "كان"، و"عدد" هو بالنصب خبرٌ مقدَّمٌ، ولغيره "نَعَمًا" بالنصب إما على التمييز وإما على الخبر و"عدد" هو الاسم، "فتح الباري"(6/ 35).

(2)

بضم الحاء: وادٍ بين مكة والمدينة، "ك"(12/ 119).

(3)

أي: تعلقوا به، "قس"(6/ 350).

(4)

واحد الأنعام، وأكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل، "ك"(12/ 120).

(5)

قوله: (ولا كذوبًا) فإن قلت: لا يلزم من نفي الكذوب الذي هو للمبالغة نفي الكاذبية التي هي المقصود، ولا من نفي البخيل نفي الباخلية، ولا من نفي الجبان الذي هو صفة مشبهة تدلّ على الثبوت نفيُ جنس الجبن، قلت: قد يجيء المفعول بمعنى ذي كذا وكذلك الفعيل،

ص: 52

‌25 - بَابُ مَا يُتَعَوَّذُ

(1)

مِنَ الْجُبْنِ

2822 -

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ

(2)

، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ

(3)

، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ

(4)

، سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ الأَوْدِيَّ

(5)

قَالَ: كَانَ سَعْدٌ

(6)

يُعَلِّمُ بَنِيهِ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ كَمَا يُعَلِّمُ الْمُعَلِّمُ الْغِلْمَانَ الْكِتَابَةَ، وَيَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْهُنَّ دُبُرَ الصَّلَاةِ "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ

(7)

،

"يَتَعَوَّذُ مِنْهُنَّ" في نـ: "يَتَعَوَّذُ بِهِنَّ". "دُبُرَ الصَّلَاةِ" زاد في نـ: "فَقَالَ".

===

وهذا من جوامع الكلم، إذ أصول الأخلاق الحكمة والكرم والشجاعة، وأشار بعدم الكذب إلى كمال القوة العقلية أي: الحكمة، وبعدم الجبن إلى كمال القوة الغضبية أي: الشجاعة، وبعدم البخل إلى كمال القوة الشهوية أي: الجود، وهذه الثلاث هي أمهات فواضل الأخلاق، والأول هو مرتبة الصديقين، والثاني هو مرتبة الشهداء، والثالثة مرتبة الصالحين، اللَّهم اجعلنا منهم، "كرماني"(12/ 120).

(1)

بلفظ المجهول، "ف"(6/ 36).

(2)

"موسى بن إسماعيل" المنقري.

(3)

"أبو عوانة" الوضاح اليشكري.

(4)

"عبد الملك بن عمير" ابن سويد الكوفي القرشي.

(5)

نسبة إلى أود بن معن في باهلة.

(6)

قوله: (كان سعد) هو ابن أبي وقاص أحد العشرة المبشرة.

(7)

قوله: (أرذل العمر) هو الخرف بأن يعود كهيئته الأولى في أوان الطفولية: ضعيف البينة، سخيف العقل، قليل الفهم، "ك"(12/ 121)، "خ"(2/ 314).

ص: 53

وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ". فَحَدَّثْتُ بِهِ مُصْعَبًا

(1)

فَصَدَّقَهُ. [أطرافه: 6365، 6370، 6374، 6390، أخرجه: ت 3567، س 5447، تحفة: 3910، 3933].

2823 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ

(2)

، ثَنَا مُعْتَمِرٌ

(3)

، سَمِعْتُ أَبِي

(4)

، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ

(5)

وَالْكَسَلِ

(6)

وَالْجُبْنِ

(7)

وَالْهَرَمِ

(8)

، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ

(9)

، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ". [أطرافه: 4707، 6367، 6371، أخرجه: م 2706، د 1540، س 5452، تحفة: 873].

===

(1)

هو ابن سعد بن أبي وقاص.

(2)

"مسدد" هو ابن مسرهد.

(3)

"معتمر" يروي عن أبيه سليمان بن طرخان.

(4)

أي: سليمان بن طرخان التيمي، "ق"(6/ 352).

(5)

ضد القدرة، "ك"(12/ 121).

(6)

ضد الجلادة، "ك"(12/ 121).

(7)

ضد الشجاعة، "ك"(12/ 121)

(8)

ضد الشباب، "ك"(12/ 121).

(9)

قوله: (فتنة المحيا والممات) كلاهما مصدران ميميان بمعنى الحياة والموت، ويحتمل زمان ذلك؛ لأن ما كان معتلًّا من الثلاثي، فقد يأتي منه المصدر والمكان والزمان بلفظ واحد، أما فتنة الحياة فهي التي تعرض للإنسان مدةَ حياته من الافتنان بالدنيا والشهوات والجهالات، وأشدها وأعظمها -والعياذ بالله- أمر الخاتمة عند الموت، وأما فتنة الموت فاختلفوا فيها فقيل: فتنة القبر، وقيل: يحتمل أن يراد به الفتنة عند الاحتضار، أضيفت إلى الموت لقربها منه، "عيني"(4/ 592).

ص: 54

‌26 - بَابُ مَنْ حَدَّثَ بِمَشَاهِدِهِ فِي الْحَرْبِ

قَالَهُ أَبُو عُثْمَانَ

(1)

عَنْ سَعْدٍ. [تحفة: 3903].

2824 -

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ

(2)

، ثَنَا حَاتِمٌ

(3)

، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ

(4)

، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ

(5)

قَالَ: صَحِبتُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ وَسَعْدًا

(6)

وَالْمِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، فَمَا سمِعْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، إِلَّا أَنِّي سَمِعْتُ طَلْحَةَ يُحَدِّثُ عَنْ يَوْمِ أُحُدٍ

(7)

. [طرفه: 4062، تحفة: 4998].

===

(1)

قوله: (قاله أبو عثمان) هو عبد الرحمن النهدي -بالنون المفتوحة- "عن سعد" ابن أبي وقاص، وأشار بذلك إلى ما سيأتي موصولًا في "المغازي" عن أبي عثمان عن سعد:"إني أول من رمى بسهم في سبيل الله"، "فتح الباري"(6/ 36).

(2)

"قتيبة بن سعيد" الثقفي أبو رجاء البغلاني.

(3)

"حاتم" هو ابن إسماعيل الكوفي.

(4)

"محمد بن يوسف" الكندي.

(5)

"السائب بن يزيد" الصحابي.

(6)

أي: ابن أبي وقاص، "ف"(6/ 37).

(7)

قوله: (إلا أني سمعت طلحةَ يحدِّث عن يوم أحد) قال في "الفتح"(6/ 37): لم يعين ما حدّث به من ذلك، وقد أخرج أبو يعلى من طريق يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد عمن حدّثه عن طلحة أنه ظاهر بين درعين يوم أحد، قال ابن بطال وغيره: كان كثير من كبار الصحابة لا يحدِّثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خشية المزيد والنقصان، وأما تحديث طلحة فهو جائز إذا أمن الرياء والعجب، ويرتقي إلى الاستحباب إذا كان هناك من يقتدى بفعله، انتهى كلام "الفتح".

ص: 55

‌27 - بَابُ وُجُوبِ النَّفِيرِ

(1)

وَمَا يَجِبُ مِنَ الْجِهَادِ وَالنِّيَّةِ

وَقَوْلِهِ: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (41) لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا} إلى قَولِهِ: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} [التوبة: 41 - 42]. وَقَوْلُهُ {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ} [التوبة: 38]. وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ

(2)

:

"وَقَوْلِهِ: {انْفِرُوا} " في ذ: "وَقَولِ اللَّهِ عز وجل: {انْفِرُوا} ". " {فِي سَبِيلِ اللَّهِ} -إلى- {إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} " في ذ بدله: "إلى {إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} ". "وَيُذْكَرُ" كذا في ذ، وفي نـ:"يُذْكَرُ".

===

(1)

قوله: (باب وجوب النفبر) بفتح النون وكسر الفاء، أي: الخروج إلى قتال الكفار، وأصل النفير مفارقة مكان إلى مكان لأمر حَرّكَ ذلك. قوله:"وما يجب من الجهاد والنية"[أي] وبيان القدر الواجب من الجهاد ومشروعية النية في ذلك، وقوله عز وجل:" {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} " هذه الآية متأخرة عن التي بعدها، والأمر فيها مقيَّد بما قبلها لأنه تعالى عاتب المؤمنين الذين يتأخرون بعد الأمر بالنفير، ثم عقب ذلك بأن قال:{انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} وكأن المصنف قدّم آية الأمر على آية العتاب لعمومها، "فتح الباري"(6/ 38).

(2)

قوله: (فانفروا ثبات) بضم المثلثة ثم الموحدة، جمع الثبة بضم المثلثة وخفة الموحدة وهي الفرقة، والمعنى: انفروا جماعات متفرقين حال كونكم سرايا، وفي رواية "ثباتًا" بالألف على مذهب الكوفيين من إعراب جمع المؤنث في حالة النصب بصورة النصب، كذا في "الخير الجاري"

ص: 56

سَرَايَا

(1)

مُتَفَرِّقِينَ، وَيُقَالُ: وَاحِدُ الثُّبَاتِ ثُبَةٌ.

2825 -

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ

(2)

، ثَنَا يَحْيَى

(3)

، ثَنَا سُفْيَانُ

(4)

، ثَنَا مَنْصُورٌ

(5)

، عَنْ مُجَاهِدٍ

(6)

، عَنْ طَاوُسٍ

(7)

، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ يَوْمَ الْفَتْحِ: "لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ

(8)

وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ

(9)

فَانْفِرُوا". [راجع: 1349، أخرجه: م 1353، د 2018، ت 1590، س 4170، تحفة: 5748].

"وَيُقَالُ" في نـ: "وَقَالَ". "ثَنَا يَحْيَى" زاد في ذ: "ابنُ سعِيدٍ".

===

(2/ 314) وفي "الفتح"(6/ 38): وقع في رواية [أبي ذر و] القابسي "ثباتًا" بالألف، وهو غلط لا وجه له لأنه جمع ثُبَة كما سترى. [انظر "عمدة القاري" (10/ 137)].

(1)

جمع سرية.

(2)

"عمرو بن علي" أبو حفص الباهلي البصري.

(3)

"يحيى" القطان.

(4)

"سفيان" هو الثوري.

(5)

"منصور" هو ابن المعتمر.

(6)

"مجاهد" هو ابن جبر المفسر.

(7)

"طاوس" ابن الكيسان اليماني.

(8)

قوله: (لا هجرة بعد الفتح) المراد لا هجرة من مكة إلى المدينة، وأما الهجرة من المواضع التي لا يتأتى فيها أمر الدين فهي واجبة اتفاقًا، "ك"(12/ 93)، ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: 2783) في أول "كتاب الجهاد".

(9)

أي: إذا طلبكم الإمام بالخروج إلى الجهاد فاخرجوا، "ك"(12/ 94).

ص: 57

‌28 - بَابُ الْكَافِرِ يَقْتُلُ الْمُسْلِمَ ثُمَّ يُسْلِمُ فَيُسَدَّدُ

(1)

بَعْدُ وَيُقْتَلُ

2826 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ

(2)

، أَنَا مَالِكٌ

(3)

، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ

(4)

، عَنِ الأَعْرَجٍ صلى الله عليه وسلم

(5)

، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: يَضْحَكُ اللَّهُ

(6)

إِلَى رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ، يَدْخُلَانِ الْجَنَّةَ، يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلُ

(7)

، ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَى الْقَاتِلِ

(8)

"وَيُقْتَلُ" في سفـ: "أَوْ يُقْتَلُ".

===

(1)

أي: يعيش على سداد، أي: استقامة في الدين، "ف" (6/ 40). [قال ابن المنير: في الترجمة "فيسدد" والذي وقع في الحديث "فيستشهد" فجعل المصنف الترجمة كالشرح لمعنى الحديث، وقال الحافظ: أشار البخاري في الترجمة إلى ما أخرجه أحمد والنسائي والحاكم من طريق أخرى عن أبي هريرة مرفوعًا: "لا يجتمعان في النار مسلم قتل كافرًا ثم سدّد المسلم وقارب" الحديث، "ف"].

(2)

"عبد الله بن يوسف" التنيسي.

(3)

"مالك" الإمام.

(4)

"أبي الزناد" عبد الله بن ذكوان.

(5)

"الأعرج" عبد الرحمن بن هرمز.

(6)

قوله: (يضحك الله) أي: يرضى، قوله:"إلى رجلين" عدي بإلى لتضمنه معنى الإقبال، يقال: ضحكت إلى فلان إذا توجَّهْت إليه بوجه طليق وأنت عنه راض، "الخير الجاري"(2/ 314)، "ك"(12/ 123). [انظر "فتح الباري" (6/ 40) و"الأعلام" (2/ 1367)].

(7)

بلفظ المجهول، "خ".

(8)

أي: فيسلم، "ك"(12/ 123).

ص: 58

فَيُسْتَشْهَدُ"

(1)

. [أخرجه: س 3166، تحفة: 13834].

2827 -

حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ

(2)

، ثَنَا سُفْيَانُ

(3)

، ثَنَا الزُّهْريُّ

(4)

، أَخْبَرَنِي عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ

(5)

، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ بِخَيْبَرَ

(6)

بَعْدَ مَا افْتَتَحُوهَا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْهِمْ

(7)

لِي، فَقَالَ بَعْضُ

(8)

بَنِي سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ

(9)

: لَا تُسْهِمْ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: هَذَا قَاتِلُ ابْنِ قَوْقَلٍ

(10)

،

"فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: هَذَا" في شحج: "فَقُلْتُ: هَذَا".

===

(1)

زاد همام "فيهديه إلى الإسلام، ثم يجاهد في سبيل الله فيستشهد"، "ف"(6/ 41).

(2)

"الحميدي" عبد الله بن الزبير المكي.

(3)

هو ابن عيينة.

(4)

"الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.

(5)

"عنبسة بن سعيد" ابن العاص الأموي.

(6)

سنة سبع، "قس"(6/ 358).

(7)

أي: من غنائم خيبر.

(8)

هو أبان بن سعيد، "ف"(6/ 41).

(9)

أي: الأموي.

(10)

قوله: (ابن قوقل) بقافين بوزن جعفر، واسمه النعمان بن مالك بن ثعلبة الأنصاري، وقوقل لقب ثعلبة، وكان النعمان قتله أبان بن سعيد يوم أحد في حال كفره، وكان إسلام أبان بين الحديبية وخيبر، كذا في "التنقيح" (2/ 630) و"الفتح" (6/ 41). قوله:"واعجبًا" بالتنوين وفي بعضها بدونها، اسم فعل بمعنى اعجب، كذا في "الخير الجاري" (2/ 315). قوله:"لوبر" بإسكان الباء الموحدة: دُويبة تشبه السنور، وروي بفتح الباء

ص: 59

فَقَالَ ابْنُ سَعِيدِ

(1)

بْنِ الْعَاصِ: وَاعَجَبًا لِوَبْرِ تَدَلَّى

(2)

عَلَيْنَا مِنْ قَدُومِ ضَأْنٍ

(3)

، يَنْعَى

(4)

عَلَيَّ قَتْلَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ، أَكْرَمَهُ اللَّهُ

(5)

عَلَى يَدَيَّ

"فَقَالَ ابْنُ سَعِيدِ" في ذ: "قَالَ ابْنُ سَعِيدِ".

===

من وبر الإبل تحقيرًا له، فعلى الأول شَبَّهه في قدومه بوبر تَدَلَّى من موضعه، وعلى الثاني شَبَّهَه بوبر الشاة، أي: هو ملصق في قريش وليس منهم. قوله: "تدلى" أي انحدر، وروي "تَرَدَّى" والمعنى واحد. قوله:"من قدوم ضأن" أي: من طرف جبل، و"ضأن" اسم جبل في أرض دوس و"قدوم" بفتح القاف ثنية به، كذا في "التنقيح" (2/ 630). قال في "الفتح" (6/ 41): قال ابن دقيق العيد: "قدوم ضأن" وقع للجميع هنا بالنون إلا في رواية الهمداني فباللام، وهو الصواب، وهو السدر البري، وسيأتي في "غزوة خيبر" بأبسط من هذا، انتهى.

قال العيني (10/ 140): والمطابقة تؤخذ من قول أبان بن سعيد: "أكرمه الله على يَدَيَّ" أي: استشهد بيدي "ولم يُهِنِّي على يديه" أي: لم يقتل أبان على كفره فيدخل النار بل عاش حتى تاب وأسلم، انتهى كلامه مع تغيير يسير، قوله:"ينعى عليّ" يقال: نعيت على الرجل فِعْلَه إذا عِبْته عليه، ولفظ "قَتْلَ" مفعوله.

(1)

أي: أبان، "قس"(6/ 358).

(2)

أي: نزل.

(3)

اسم موضع.

(4)

يعيب.

(5)

قوله: (أكرمه الله على يَدَيَّ) أي: حيث صار شهيدًا بواسطتي ولم يكن بالعكس إذ لو صرتُ مقتولًا بيده لَصرتُ مهانًا إذ لم أكن حينئذ مسلمًا، "ك"(12/ 124).

ص: 60

وَلَمْ يُهِنِّي عَلَى يَدَيْهِ. قَالَ: فَلَا أَدْرِي

(1)

أَسْهَمَ لَهُ أَوْ لَمْ يُسْهِمْ لَهُ. قَالَ سُفْيَانُ

(2)

: وَحَدَّثَنِيهِ

(3)

السَّعِيدِيُّ

(4)

، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ

(5)

: السَّعِيدِيُّ هُوَ عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو ابْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ. [أطرافه: 4237، 4238، 4239، أخرجه: د 2723، تحفة: 14280، 13086].

"أَوْ لَمْ يُسْهِمْ" كذا في ذ، وفي نـ:"أَمْ لَمْ يُسْهِمْ". "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ" سقط في نـ. "هُوَ عَمْرُو بْنُ يَحْيَى" لفظ "هُوَ" سقط في نـ.

===

(1)

قوله: (فلا أدري أَسْهَمَ له أم لم يسهم) سيأتي في غزوة خيبر في آخره: "فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا أبان! اجلس، ولم يقسم لهم"، احتجّ به من قال: إن من حضر بعد فراغ الوقعة ولو كان خرج مددًا لهم أن لا يشارك من حضرها وهو قول الجمهور، وعند الكوفيين يشاركهم. وأجاب عنهم الطحاوي (3/ 245) بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان أرسل إلى نجد قبل أن يشرع في التجهيز إلى خيبر فلذلك لم يقسم له، وأما من أراد الخروج مع الجيش فعاقه عائق ثم لحقهم فإنه الذي يُقْسَم له، كما أسهم النبي صلى الله عليه وسلم لعثمان وغيره ممن لم يحضر الوقعة، لكن كانوا ممن أراد الخروج معه فعاقهم عن ذلك عوائق شرعية، "فتح"(6/ 41).

(2)

"قال سفيان" ابن عيينة بالإسناد السابق.

(3)

هو معطوف على قوله: "حدثنا الزهري" وهو موصول بالإسناد الذي قبله، "ف"(6/ 41).

(4)

"السعيدي" بفتح السين المهملة وكسر العين. سيأتي ذكره في المتن.

(5)

لغير أبي ذر، "ف"(6/ 41).

ص: 61

‌29 - بَابُ مَنِ اخْتَارَ الْغَزْوَ عَلَى الصَّوْمِ

(1)

2828 -

حَدَّثَنَا آدَمُ

(2)

، ثَنَا شُعْبَةُ

(3)

، ثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ

(4)

، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ

(5)

لَا يَصُومُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَجْلِ الْغَزْوِ، فَلَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَمْ أَرَهُ يُفْطِرُ، إِلَّا يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى

(6)

. [تحفة: 447].

"سَمِعْتُ" في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ". "لَمْ أَرَهُ يُفْطِرُ" في نـ: "لَمْ أَرَهُ مُفْطِرًا".

===

(1)

أي: لئلا يضعفه الصوم عن القتال، "ف"(6/ 42).

(2)

"آدم" ابن أبي إياس العسقلاني.

(3)

"شعبة" هو ابن الحجاج.

(4)

"ثابت البناني" بضم الموحدة وتخفيف النون، ابن أسلم.

(5)

هو زوج أم أنس، اسمه زيد بن سهل، "ك"(12/ 124).

(6)

قوله: (إلا يوم فطر أو أضحى) فكان لا يصومهما والمراد بيوم الأضحى ما تشرع فيه الأضحية فيدخل أيام التشريق، وفي هذه القصة إشعار بأن أبا طلحة لم يكن يلازم الغزو بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما ترك التطوع بالصوم لأجل الغزو خشية أن يضعفه عن القتال، مع أنه في آخر عمره رجع إلى الغزو، فروى ابن سعد والحاكم وغيرهما من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس "أن أبا طلحة قرأ {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا}، فقال: استنفرنا الله شيوخًا وشبابًا جَهِّزوني، فقال له بنوه: نحن نغزو عنك، فأبى فجهَّزوه، فغزا في البحر فمات، فدفنوه بعد سبعة أيام ولم يتغير"، "فتح"(6/ 42).

ص: 62

‌30 - بَابٌ الشَّهَادَةُ سَبْعٌ سِوَى الْقَتْلِ

2829 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ

(1)

، أَنَا مَالِكٌ

(2)

، عَنْ سُمَيٍّ

(3)

، عَنْ أَبِي صَالِحٍ

(4)

، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "الشُّهَدَاءُ

(5)

خَمْسَةٌ: الْمَطْعُونُ

(6)

، وَالْمَبْطُونُ، وَالْغَرِقُ، وَصَاحِبُ الْهَدْمِ

(7)

، وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ". [راجع: 653، أخرجه: ت 1063، س في الكبرى 7528، تحفة: 12577].

===

(1)

" عبد الله بن يوسف" التِّنِّيسي.

(2)

"مالك" هو ابن أنس الأصبحي.

(3)

"سمي" بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد التحتية، أبي عبد الله مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة القرشي المدني.

(4)

"أبي صالح" ذكوان الزيات.

(5)

أي: لهم في الآخرة حسن ثواب الشهيد، "ك"(12/ 125).

(6)

قوله: (المطعون) أي: الذي مات في الطاعون، قال الجوهري: هو الموت من الوباء، "والمبطون" أي: العليل بالبطن، و"الهدم" بالتحريك: ما يهدم من جانب البيت، فإن قلت: المذكور سوى القتل أربع، وقال في الترجمة: سبع سواه. قلت: قال شارح "التراجم": جوابه من وجهين: أحدهما أن قصده أن الشهادة لا تنحصر في القتل في الجهاد، والثاني أنه ورد في رواية مالك سبعة ولم يذكر هنا؛ لأنه لم يقع على شرطه، ووجه ثالث وهو أن بعض الرواة نسي الباقي، "ك" (12/ 125). [انظر:"الأوجز"(4/ 542)].

(7)

بفتح الهاء وسكون الدال: الذي يموت تحته، "قس"(6/ 360)، ومر الحديث مع بيانه (برقم: 653) في "الصلاة".

ص: 63

2830 -

حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ

(1)

، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ

(2)

، أَنَا عَاصِمٌ

(3)

، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ

(4)

، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"الطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ". [طرفه: 5732، أخرجه: م 1916، تحفة: 1728].

‌31 - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ} إِلَى قَوْلِهِ {غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء: 95]

2831 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ

(5)

، ثَنَا شعْبَةُ

(6)

، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ

(7)

قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ

(8)

يَقُولُ: لَمَّا نَزَلَتْ: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}

"بَابُ قَوْل اللَّهِ" زاد في ذ: "عز وجل"، وفي نـ:"تَعَالَى". "وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ

" إلخ، في ذ بدله: "إلى قوله: {غَفُورًا رَحِيمًا} ". "يَقُولُ: لَمَّا نَزَلَتْ" في نـ: "قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ".

===

(1)

" بشر بن محمد" بكسر الموحدة وسكون الشين المعجمة، السختياني المروزي.

(2)

"عبد الله" هو ابن المبارك المروزي.

(3)

"عاصم" هو ابن سليمان الأموي الأحول، "ك"(12/ 125).

(4)

"حفصة بنت سيرين" أخت محمد بن سيرين.

(5)

هشام بن عبد الملك، "قس"(6/ 363).

(6)

"شعبة" ابن الحجاج.

(7)

"أبي إسحاق" عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي.

(8)

"البراء" ابن عازب بن الحارث.

ص: 64

دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زَيْدًا، فَجَاءَ بِكَتِفٍ فَكَتَبَهَا، وَشَكَا ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ

(1)

ضَرَارَتَهُ

(2)

، فَنَزَلَتْ: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ

(3)

مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} [النساء: 95]. [أطرافه: 4593، 4594، 4990، أخرجه: م 1898، تحفة: 1877].

2832 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

(4)

، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ

(5)

الزُّهْرِيُّ، ثَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ

(6)

، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ

(7)

، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ

(8)

السَّاعِدِيِّ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ

"فَجَاءَ بِكَتِفٍ"في سـ، حـ، ذ:"فَجَاءَهُ بِكَتِفٍ". "ثَنِي صَالِحُ" في نـ: "قَالَ: ثَنِي صَالِحُ".

===

(1)

قوله: (وشكا ابن أم مكتوم) هو عمرو بن قيس العامري، واسم أمه عاتكة المخزومية، و"ضرارته" أي ذهاب بصره، "ك"(12/ 126).

(2)

بفتح الضاد المعجمة: أي: ذهاب بصره، "قس"(6/ 363)، وسيجيء بيانه في تفسير سورة النساء إن شاء الله تعالى.

(3)

كرر الراوي الَاية لأن الاستثناء والنعت لا يجوز فصلهما عن أصل الكلام، ["قس" (6/ 363)].

(4)

"عبد العزيز بن عبد الله" الأويسي.

(5)

"إبراهيم بن سعد" بسكون العين.

(6)

"صالح بن كيسان" بفتح الكاف وسكون التحتية.

(7)

"ابن شهاب" محمد بن مسلم الزهري.

(8)

"سهل بن سعد" الصحابي، وقال الترمذي: لم يسمع منه صلى الله عليه وسلم، فهو من التابعين، قال ابن حجر: لا يلزم من عدم السماع عدم الصحبة، "قس"(6/ 364).

ص: 65

مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ

(1)

(2)

جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ، فَأَقْبَلْتُ حَتَّى جَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَأَخْبَرَنَا أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أمْلَى عَلَيْهِ: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} ، فَجَاءَهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَهُوَ يُمِلُّهَا عَلَيَّ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَسْتَطِيعُ

(3)

الْجِهَادَ لَجَاهَدْتُ، وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَفَخِذُهُ عَلَى فَخِذِي، فَثَقُلَتْ عَلَيَّ حَتَّى خِفْتُ أَنْ تَرُضَّ فَخِذِي، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ:{غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} [النساء: 95]. [طرفه: 4592، أخرجه: ت 3033، س 3100، تحفة: 3739].

"أَمْلَى عَلَيْهِ" في سـ، هـ، ذ:"أَمْلَى عَلَيَّ"، [قلت: وفي "قس" الحموي بدل الكشميهني]. "فَجَاءَهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ" في نـ: "قَالَ: فَجَاءَهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ". "قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ" في نـ: "فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ". "فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ" في نـ: "فَأَنْزَلَ اللَّهُ تبارك وتعالى عَلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم". "فَأَنْزَلَ اللَّهُ" زاد في نـ: "عز وجل".

===

(1)

" مروان بن الحكم" تابعي، أمير المدينة زمن معاوية ثم صار خليفة.

(2)

قوله: (مروان بن الحكم) بالمهملة والكاف المفتوحتين، كان أمير المدينة زمان معاوية، قوله:"يُمِلُّها" أي: يمليها، ويحتمل أن يكون ياؤه بدلًا من اللام، كذا في "الخير الجاري"(2/ 316).

(3)

قوله: (لو أستطيع) أصله لو استطعت، عدل إلى المضارع إما لقصد الاستمرار أو لغرض الاستحضار، قوله:"ترضّ" من الرضّ وهو الدقّ. قوله: "وسري" بالتخفيف والتشديد، أي: كشف وأزيل عنه، "كرماني"(12/ 127).

ص: 66

‌32 - بَابُ الصَّبْرِ عِنْدَ الْقِتَالِ

2833 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ

(1)

، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو

(2)

، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ

(3)

، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ

(4)

، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ

(5)

: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى كَتَبَ فَقَرَأْتُهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا"

(6)

. [راجع: 2818].

‌33 - بَابُ التَّحْرِيضِ عَلَى الْقِتَالِ

(7)

وَقَوْلِ اللَّهِ: {حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ} [الأنفال: 65]

"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ" كذا في ذ، وفي نـ:"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ". "وَقَوْلِ اللَّهِ" زاد في نـ: "عز وجل".

===

(1)

" عبد الله بن محمد" المسندي.

(2)

"معاوية بن عمرو" البغدادي.

(3)

"أبو إسحاق" إبراهيم بن محمد الفزاري، "قس"(6/ 365).

(4)

"موسى بن عقبة" الإمام في المغازي.

(5)

"سالم أبي النضر" مولى عمر بن عبيد الله.

(6)

قوله: (فاصبروا) قال الله تبارك وتعالى: {إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الأنفال: 45]، وفيه تعليم عظيم بمعرفة القتال مع الكفار والذكر لطمأنينة القلب وهي أصل الصبر أو لازمه، كذا في "الخير الجاري" (2/ 316). قال الكرماني (12/ 127): يحتمل أن يراد به الصبر عند إرادة القتال والشروع فيه، أو الصبر حال المقاتلة والثبات عليه.

(7)

قوله: (باب التحريض على القتال) ذكر فيه حديث أنس في حفر الخندق، وسيأتي الكلام عليه في "المغازي" (برقم: 4099) إن شاء الله تعالى.

وانتزاعُ الترجمة منه من جهة أن في مباشرته صلى الله عليه وسلم الحفرَ بنفسه تحريضًا للمسلمين

ص: 67

2834 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ

(1)

، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو

(2)

، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ

(3)

، عَنْ حُمَيْدٍ

(4)

قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْخَنْدَقِ

(5)

، فَإِذَا الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَبِيدٌ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ لَهُمْ، فَلَمَّا رَأَى مَا بِهِمْ

(6)

مِنَ النَّصَبِ

(7)

وَالْجُوعِ قَالَ:

"وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَبِيدٌ" في نـ: "فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَبِيدٌ".

===

على العمل ليتأسوا به في ذلك، كذا في "الفتح"(6/ 46)، وقال العيني (10/ 150): مطابقته للترجمة من حيث إن في قوله عليه الصلاة والسلام: "اللهم إن العيش عيش الآخرة

" إلخ، تحريضهم على ما هم فيه لكونه من الجهاد، انتهى.

(1)

"عبد الله بن محمد" المسندي.

(2)

"معاوية بن عمرو" البغدادي.

(3)

إبراهيم الفزاري.

(4)

بضم الحاء المهملة وفتح الميم مصغرًا، الطويل.

(5)

قوله: (إلى الخندق) تسميتها بالخندق لأجل الخندق الذي حُفِرَ حول المدينة بأمره صلى الله عليه وسلم، ولم يكن اتخاذ الخندق من شأن العرب ولكنه من مكائد الفرس، وكان الذي أشار بذلك سلمان الفارسي، فقال: يا رسول الله إنا كنا بفارس إذا حوصرنا خَنْدَقْنا علينا، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بحفره وعمل فيه بنفسه ترغيبًا للمسلمين، واختلف في تاريخها، فقال موسى بن عقبة: كانت في سنة أربع، وقال ابن إسحاق: في شوال سنة خمس، وبذلك جزم غيره من أهل المغازي، ومال البخاري إلى قول موسى بن عقبة، "هب"(1/ 446).

(6)

قوله: (ما بهم) أي: الأمر المتلبس بهم، قوله:"إن العيش" أي: العيش الباقي أو المعتبر، "كرماني"(12/ 127).

(7)

أي: التعب.

ص: 68

"اللَّهُمَّ إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الآخِرَهْ

فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ"

فَقَالُوا مُجِيبِينَ لَهُ:

نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدًا

عَلَى الْجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدًا

[أطرافه: 2835، 2961، 3795، 3796، 4099، 4100، 6413، 7201 تحفة: 563].

‌34 - بَابُ حَفْرِ الْخَنْدَقِ

2835 -

حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ

(1)

، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ

(2)

، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ

(3)

، عَنْ أَنَسٍ

(4)

قَالَ: جَعَلَ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ الْخَنْدَقَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ، وَيَنْقُلُونَ التُّرَابَ عَلَى مُتُونِهِمْ

(5)

وَيَقُولُونَ:

نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدًا

عَلَى الإِسْلَامِ مَا بَقِينَا أَبَدًا

وَالنَّبِي صلى الله عليه وسلم يُجِيبُهُمْ:

"فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ" في نـ: "فَاغْفِرِ الأَنْصَارَ" وفي بعضها بلام الجر فيخرج به عن الوزن، "قس"(6/ 366). "بَايَعُوا مُحَمَّدًا" في سـ، حـ، ذ:"بَايَعْنَا مُحَمَّدًا". "عَلَى الإِسْلَامِ" في سـ، حـ، ذ:"عَلَى الْجِهَادِ"، هذا هو الصواب، وفي نسخة:"على الإسلام" وليس بموزون، "تنقيح"(2/ 633).

===

(1)

" أبو معمر" بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة، عبد الله بن عمرو المقعد.

(2)

"عبد الوارث" ابن سعيد.

(3)

"عبد العزيز" ابن صهيب.

(4)

"أنس" رضي الله عنه.

(5)

أي: على ظهورهم.

ص: 69

"اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُ الآخِرَهْ

فَبَارِكْ فِي الأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ"

[راجع: 2834، أخرجه: س في الكبرى 8318، تحفة: 1043].

2836 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ

(1)

، ثَنَا شُعْبَةُ

(2)

، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ

(3)

قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ

(4)

قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَنْقُلُ وَهُوَ يَقُولُ: "لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا"

(5)

. [أطرافه: 2837، 3034، 4104، 4106، 6620، 7236، أخرجه: م 1803، س في الكبرى 8857، تحفة: 1875].

2837 -

حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ

(6)

، ثَنَا شُعْبَةُ

(7)

، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ

(8)

، عَنِ الْبَرَاءِ

(9)

قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم

"اللَّهُمَّ" في نـ: "وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ". "يَنْقُلُ وَهُوَ يَقُولُ" في نـ: "يَنْقُلُ يَقُولُ". "رَأَيْتُ النَّبِيَّ" كذا في ذ، وفي نـ:"رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ".

===

(1)

" أبو الوليد" هشام بن عبد الملك الطيالسي.

(2)

"شعبة" ابن الحجاج.

(3)

"أبي إسحاق" عمرو بن عبد الله السبيعي.

(4)

"البراء" ابن عازب بن الحارث بن عدي الأنصاري الأوسي، صحابي ابن صحابي.

(5)

قوله: (لولا أنت ما اهتدينا) وفي رواية: "لولا الله ما اهتدينا" أي: لولا هدايته أو فضله علينا معشر الإسلام بأن هدانا، ما اهتدينا أي: بنفسنا إلى الإسلام، وهو مقتبس من قوله تعالى:{وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ} [الأعراف: 43]، كذا في "المرقاة"(8/ 544).

(6)

"حفص بن عمر" الحوضي.

(7)

"شعبة" ابن الحجاج.

(8)

"أبي إسحاق" السبيعي.

(9)

"البراء" ابن عازب.

ص: 70

يَوْمَ الأَحْزَابِ

(1)

يَنْقُلُ التُّرَابَ، وَقَدْ وَارَى

(2)

التُّرَابُ بَيَاضَ بَطْنِهِ، وَهُوَ يَقُولُ:

لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا

وَلَا تَصَدَّقْنَا

(3)

وَلَا صَلَّيْنَا

فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً

(4)

عَلَيْنَا

وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا

(5)

"لَوْلَا أَنْتَ" في نـ: "وَاللَّهِ لَوْلَا أَنْتَ". "فَأَنْزِلَنْ" كذا في صـ، هـ، قتـ، ذ، وفي سـ، حـ، ذ:"فَأَنْزِلْ". "سَكِينَةً" في نـ: "السَّكِينَةَ".

===

(1)

قوله: (يوم الأحزاب) سمي به لاجتماع القبائل واتفاقهم على محاربة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوم الخندق. قوله: "فأنزلن" بالنون الساكنة الخفيفة، و"سكينة" أي: وقارًا، وفي بعضها بدون التنوين وبتعريف السكينة. قوله:"إن الأُلى" هو من الموصولات لا من أسماء الإشارة، جمعًا للمذكر. قوله:"قد بغوا" أي: ظلموا. قوله: "أبينا" من الإباء، "ك"(12/ 129).

وفي "المرقاة"(8/ 542): قال الخطابي: اختلف الناس في هذا وما أشبهه من الرجز الذي جرى على لسان النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره وأوقاته، وفي تأويله ذلك مع شهادة الله تعالى بأنه لم يعَلّمْه الشعرَ وما ينبغي له، فذهب بعضهم إلى أن الرجز ليس بشعر، وبعضهم إلى أن هذا وما أشبهه وإن استوى على وزن الشعر، فإنه لم يقصد به الشعر إذ لم يكن صدوره عن نية أو رَوِيَّة فيه، وإنما هو اتفاق كلام يقع أحيانًا، فيخرج منه الشيء بعد الشيء على أعاريض الشعر، وقد وجد في كتاب الله العزيز من هذا القبيل، وهذا مما لا شك فيه أنه ليس بشعر، انتهى مختصرًا.

(2)

من المواراة.

(3)

على وجه الإخلاص، "مرقاة"(8/ 545).

(4)

أي: وقارًا وطمأنينة، "مرقاة"(8/ 545).

(5)

أي: الكفار، "قس"(6/ 369).

ص: 71

إِنَّ الأُلَى

(1)

(2)

قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا

إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً

(3)

أَبَيْنَا

(4)

"

[راجع: 2836].

‌35 - بَابُ مَنْ حَبَسَهُ الْعُذْرُ عَنِ الْغَزْوِ

(5)

2838 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ

(6)

، ثَنَا زُهَيْرٌ

(7)

، ثَنَا حُمَيْدٌ

(8)

، أَنَّ أَنَسًا

(9)

حَدَّثَهُمْ قَالَ:

===

(1)

من الألفاظ الموصولات لا من أسماء الإشارة، جمعًا للمذكر، "قس"(6/ 369).

(2)

أي: أهل مكة.

(3)

أي: شركًا أو قتلًا، "مرقاة"(8/ 545).

(4)

أي: امتنعنا.

(5)

قوله: (مَنْ حَبسَه العذر عن الغزو) قال الحافظ ابن حجر (6/ 47): العذر الوصف الطارئ على المكلف المناسب للتسهيل عليه، ولم يذكر الجواب، وتقديره: فله أجر الغازي إذا صدقت نيته.

(6)

"أحمد بن يونس" اليربوعي، ونسبه لجده لشهرته به، واسم أبيه عبد الله.

(7)

قوله: (ثنا زهير) هو ابن معاوية أبو خيثمة الجعفي، وقرن روايته برواية حماد بن زيد مع أن في رواية زهير تعيينَ الغزوة وتصريحَ أنس بالتحديث، وفي كل منهما فائدة ليست في رواية حماد، لكنه أراد أن زهيرًا لم ينفرد بقوله:"عن حميد عن أنس" وقد تابعهما على ترك الواسطة بين حميد وأنسٍ معتمرُ بنُ سليمان وجماعة، "فتح"(6/ 47).

(8)

"حميد" الطويل.

(9)

"أنسًا" ابن مالك.

ص: 72

رَجَعْنَا عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. [طرفاه: 2839، 4423، تحفة: 664].

2839 -

حَ وَثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبِ

(1)

، ثَنَا حَمَّادٌ -هُوَ ابْنُ زَيْدٍ

(2)

- عَنْ حُمَيْدٍ

(3)

، عَنْ أَنَس

(4)

: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ فِي غَزَاةٍ فَقَالَ: "إِنَّ أَقْوَامًا بِالْمَدِينَةِ خَلْفَنَا

(5)

، مَا سَلَكْنَا شِعْبًا وَلَا وَادِيًا إِلَّا وَهُمْ مَعَنَا فِيهِ

(6)

، حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ"

(7)

. [راجع: 2838، تحفة: 1610].

وَقَالَ مُوسَى

(8)

: ثَنَا حَمَّادٌ

(9)

، عَنْ حُمَيْدٍ

(10)

، عَنْ مُوسَى بْنِ

"عَنْ غَزْوَةِ" في نـ: "مِنْ غَزْوَةِ". "حَ وَثَنَا سُلَيْمَانُ" في نـ: "وَثَنَا سُلَيْمَانُ". "خَلْفَنَا" في نـ: "خَلَّفْنَا".

===

(1)

" سليمان بن حرب" الواشحي.

(2)

"حماد هو ابن زيد" ابن درهم الأزدي.

(3)

"حميد" الطويل.

(4)

"أنس" رضي الله عنه.

(5)

بسكون اللام، أي وراءنا، وضبطه بعضهم بتشديد اللام وسكون الفاء، "ف"(6/ 47).

(6)

أي: في ثوابه، أي: هم شركاء الثواب، "ك"(12/ 129).

(7)

المراد بالعذر ما هو أعم من المرض وعدم القدرة على السفر، وقد رواه مسلم من حديث جابر بلفظ:"حبسهم المرض" وكأنه محمول على الأغلب، "ف"(6/ 47).

(8)

"وقال موسى" ابن إسماعيل شيخ المؤلف.

(9)

"حماد" ابن سلمة.

(10)

"حميد" الطويل.

ص: 73

أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ

(1)

قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: الأَوَّلُ عِندِي أَصَحُّ

(2)

. [تحفة: 1610].

‌36 - بَابُ فَضْلِ الصَّوْمِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ

(3)

2840 -

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ

(4)

، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ

(5)

، أَنَا ابْنُ جُرَيْجِ

(6)

،

"قَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ". "الأَوَّلُ عِندِي أَصَحُّ" كذا في ذ، وفي نـ:"الأَوَّلُ أَصَحُّ".

===

(1)

" أبيه" أنس بن مالك.

(2)

قوله: (الأول عندي أصح) أي: رواية حميد عن أنس بدون واسطة موسى أصح مما هو بالواسطة، "ك"(12/ 129)، "خ"(2/ 316)، قال في "الفتح" (6/ 47): لا مانع من أن يكونا محفوظين، فلعل حميدًا سمعه من موسى عن أبيه، ثم لقي أنسًا فحدثه به، انتهى.

(3)

قوله: (باب فضل الصوم في سبيل الله) قال ابن الجوزي: إذا أطلق ذكر سبيل الله فالمراد به الجهاد، وقال القرطبي: سبيل الله طاعة الله، فالمراد من صام قاصدًا وجه الله، قلت: يحتمل ما هو أعم من ذلك، قال ابن دقيق العيد: العرف الأكثر استعماله في الجهاد، فإن حملتَ عليه كانت الفضيلة لاجتماع العبادتين، ولا يعارض ذلك أن الفطر في الجهاد أولى لأن الصائم يضعف عن اللقاء كما تقدم تقريره؛ لأن الفضل المذكور محمول على من لم يخش ضعفًا، "فتح"(6/ 48).

(4)

"إسحاق بن نصر" هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر فنسبه إلى جده، ويعرف بالسعدي لأنه نزل بباب بني سعد.

(5)

"عبد الرزاق" ابن همام.

(6)

"ابن جريج" عبد الملك بن عبد العزيز.

ص: 74

أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ

(1)

وَسُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ أَنَّهُمَا سَمِعَا النُّعْمَانَ بْنَ أَبِي عَيَّاشٍ

(2)

، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ

(3)

الْخُدْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَعَّدَ اللَّهُ وَجْهَهُ

(4)

عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا". [أخرجه: م 1153، ت 1623، س 2250، ق 1717، تحفة: 4388].

‌37 - بَابُ فَضْلِ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ

2841 -

حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ

(5)

، ثَثَا شَيْبَانُ

(6)

، عَنْ يَحْيَى

(7)

، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ

(8)

أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:

"حَدَّثَنَا سَعْدُ" في نـ: "حَدَّثَنِي سَعْدُ".

===

(1)

" يحيى بن سعيد" الأنصاري.

(2)

"أبي عياش" اسمه زيد بن الصلت، وقيل: زيد بن النعمان.

(3)

"أبي سعيد" سعد بن مالك.

(4)

قوله: (بَعَّدَ الله وجهه) أي: ذاته أو عضوه المخصوص، وهو كناية عن الكل، قوله:"سبعين خريفًا" أي: سنة؛ لأن السنة تستلزم الخريف فهو من باب الكناية أيضًا، فإن قلت: فما حكم بعد السبعين؟ قلت: هذا مذكور للمبالغة لا للتحديد، كقوله تعالى:{خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ} [هود: 108]، "ك"(12/ 130).

(5)

"سعد بن حفص" أبو محمد الطلحي الكوفي.

(6)

"شيبان" بفتح الشين المعجمة وسكون التحتية وفتح الموحدة، ابن عبد الرحمن أبو معاوية النحوي.

(7)

"يحيى" ابن أبي كثير.

(8)

"أبي سلمة" ابن عبد الرحمن.

ص: 75

"مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ

(1)

فِي سَبِيلِ اللَّهِ دَعَاهُ خَزَنَةُ

(2)

الْجَنَّةِ، كُلُّ خَزَنَةِ بَابٍ

(3)

: أَيْ فُلُ هَلُمَّ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَاكَ الَّذِي لَا تَوَى

(4)

عَلَيْهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ". [راجع: 1897، أخرجه: م 1027، تحفة: 15373].

2842 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ

(5)

، ثَنَا فُلَيْحٌ

(6)

، ثَنَا هِلَالٌ

(7)

، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ

(8)

، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

===

(1)

أي: شيئين من أيّ نوع كان، "ف"(6/ 49).

(2)

بفتحات.

(3)

قوله: (كل خزنة باب) هو من القلب إذ أصله: خزنة كل باب، قوله:"أي فل" بضم اللام وإسكانها أي: يا فلان. وقد اختلف أهو ترخيم فلان أو لا؟ والجمهور على أنه ليس ترخيمًا له، قال الزركشي (2/ 634): لأنه لا يقال إلا بسكون اللام، قال سيبويه: ليس ترخيمًا وإنما هي صيغة مرتجلة في النداء، وقال الكرماني (12/ 131): روي بضم اللام وفتحها، ويقال في النداء: يا فل، فحذف منه الألف والنون بغير ترخيم. قوله:"هلم" أي: تَعَالَ، يستوي فيه الواحد والجمع في اللغة الحجازية، وأهل نجد يقولون: هَلُمَّ هَلُمَّا هَلُمُّوا، والتوى بالفوقية والواو المفتوحتين: الهلاك، يعني أنه لا بأس عليه أن يدخل بابًا ويترك أُخرى، انتهى كلام الكرماني مختصرًا، وتقدم الحديث بتمامه (برقم: 1897) في أول "كتاب الصوم".

(4)

أي: لا هلاك ولا بأس عليه أن يترك بابًا ويدخل بابًا.

(5)

"محمد بن سنان" بكسر السين المهملة وتخفيف النون، العوقي الباهلي.

(6)

"فليح" ابن سليمان.

(7)

"هلال" هو ابن أبي ميمونة الفهري.

(8)

"عطاء بن يسار" بالمهملة المخففة.

ص: 76

قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: "إِنَّمَا أَخْشَى عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَرَكَاتِ الأَرْضِ". ثُمَّ ذَكَرَ زَهْرَةَ الدُّنْيَا، فَبَدَأَ بِإِحْدَاهُمَا

(1)

وَثَنَّى بِالأُخْرَى

(2)

، فَقَامَ رَجُلٌ

(3)

فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، قُلْنَا يُوحَى إِلَيْهِ، وَسَكَتَ النَّاسُ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِهِمِ الطَّيْرَ

(4)

، ثُمَّ إِنَّهُ مَسَحَ عَنْ وَجْهِهِ الرُّحَضَاءَ، فَقَالَ: "أَيْنَ السَّائِلُ آنِفًا؟ أَوَ خَيْرٌ هُوَ -ثَلَاثًا- إِنَّ الْخَيْرَ لَا يَأْتِي إِلَّا بِالْخَيْرِ، وَإِنَّهُ كُلُّ مَا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ

(5)

أَوْ يُلِمُّ

(6)

"يَقْتُلُ" في نـ: "مَا يَقْتُلُ"، وزاد في نـ:"حَبَطًا".

===

(1)

قوله: (فبدأ بإحداهما) أي: بالبركات.

(2)

قوله: (وثَنَّى بالأخرى) أي: بالزهرة، قوله:"أَوَ يأتي الخير بالشر؟ " أي أتصير النعمة عقوبة؟ قوله: "الرُّحضاء" بضم الراء وفتح المهملة وبالمد: العرق، قوله:"أَوَ خير هو؟ " أي: المال هو خير؟ على سبيل الإنكار، قوله:"إن الخير لا يأتي" أي: الخير الحقيقي لا يأتي إلا بالخير، لكن هذا ليس خيرًا حقيقيًا لما فيه من الفتنة والاشتغال عن كمال الإقبال إلى الآخرة، كذا في "الكرماني"(12/ 131).

(3)

لم أَقِفْ عليه، "خ"، "قس"(6/ 373).

(4)

بالنصب اسم كأن، أي: كل واحد صار كمن على رأسه طير يريد صيده، فلا يتحرك، "تنقيح"(2/ 635).

(5)

قوله: "يقتل حبطًا" بفتح المهملة والموحدة، وهو انتفاخ البطن من كثرة الأكل، كذا في "الفتح"(6/ 49).

(6)

قوله: (أو يلم) بضم أوله وكسر اللام، أي: يقرب من القتل، كذلك الذي يكثر من الدنيا من غير محلها ويمنع ذا الحق حقَّه، يهلك في الآخرة بدخول النار، وفي الدنيا بأذى الناس له، كذا في "القسطلاني"(3/ 668).

ص: 77

إِلَّا آكِلَةَ الْخُضَرِ

(1)

(2)

، أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امتَدَّتْ خَاصِرَتَاهِا اسْتَقْبَلَتِ الشَّمْسَ، فَثَلَطَتْ

(3)

وَبَالَتْ ثُمَّ رَتَعَتْ

(4)

، وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ خُضرَةٌ حُلْوَةٌ، وَنِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِمِ لِمَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ، فَجَعَلَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ

(5)

وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ، وَمَنْ لَمْ يَأْخُذْهَا بِحَقِّهِ فَهُوَ كَالآكِلِ لَا يَشْبَعُ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ". [راجع: 921].

"إلَّا آكِلَةَ الخُضَرِ" ثبت في صـ. "إِذَا امتَدَّتْ" كذا في ذ، وفي نـ:"إِذَا امْتَلأَتْ". "وَابْنِ السَّبِيلِ" ثبت في هـ، ذ. "وَمَنْ لَمْ يَأْخُذْهَا" كذا في ذ، وفي نـ:"وَمَنْ لَمْ يَأْخُذْهُ". "كَالآكِلِ" زاد في نـ: "الَّذِي".

===

(1)

بضم الخاء وفتح الضاد، "قس"(6/ 373)، بفتح الخاء وكسر الضاد، هكذا رواه الجمهور وضبط بعض بضم الخاء وفتح الضاد.

(2)

قوله: (إلا آكلة الخضر) استثناء مفرغ أي يقتل آكليه كلَّهم إلا آكلة الخضر بالصفة المذكورة المبيَّنة بقوله "أكلت حتى إذا امتَدّت

" إلخ.

(3)

قوله: (فثلطت) أي: ألقت ما في بطنها رقيقًا بأن تستقبل الشمس فتحمي بها وسهل خروجه "وبالت" فيزول الانتفاخ فسلمت، يعني المقتصد المحمود العاقبة وإن جاوز حدَّ الاقتصاد أحيانًا وقرب من السرف المذموم لغلبة الشهوة المركوزة في الإنسان لكنه يرجع عن قريب عن ذلك الحدِّ المذموم، ويلتجئ إلى التوبة وعلاج نفسه بما يظهر، فهذا إشارة إلى الاقتصاد في الشهوات، كما أن الأول المذكور في قوله:"يقتل" إشارة إلى الإسراف والتجاوز عن الحد، كذا في "اللمعات"، وقد مرّ الحديث (برقم: 1465) في "كتاب الزكاة".

(4)

أي: رعت.

(5)

هو موضع الترجمة، "ف"(6/ 49).

ص: 78

‌38 - بَابُ فَضْلِ مَنْ جَهَّزَ

(1)

غَازِيًا أَوْ خَلَفَهُ بِخَيْرٍ

(2)

2843 -

حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ

(3)

، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ

(4)

، ثَنَا الْحُسَيْنُ

(5)

، ثَنِي يَحْيَى

(6)

قَالَ: ثَنِي أَبُو سلَمَةَ

(7)

قَالَ: ثَنِي بُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ

(8)

، ثَنِي زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ

(9)

: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ جَهَّزَ

(10)

غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِخَيْرِ فَقَدْ غَزَا". [أخرجه: م 1895، د 2509، ت 1628، س 3180، تحفة: 3747].

2844 -

حَدَّثَنَا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيْل

(11)

، ثَنَا هَمَّامٌ

(12)

، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ

(13)

، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَكُنْ

===

(1)

أي: هيّأ له أسباب سفره، "ك"(12/ 132)، "ف"(6/ 50).

(2)

أي: ناب منابه في مراعاة أهله.

(3)

"أبو معمر" عبد الله بن عمرو المقعد.

(4)

"عبد الوارث" ابن سعيد.

(5)

"الحسين" بضم الحاء وفتح السين، ابن ذكوان المعلم البصري.

(6)

"يحيى" ابن أبي كثير اليمامي الطائي.

(7)

"أبو سلمة" ابن عبد الرحمن بن عوف.

(8)

"بسر بن سعيد" بضم الموحدة وسكون المهملة وكسر عين سعيد، مولى ابن الحضرمي من أهل المدينة.

(9)

"زيد بن خالد" أبو عبد الرحمن الجهني، "قسطلاني"(6/ 375).

(10)

قوله: (من جَهّز غازيًا) أي: هَيَّأَ له أسباب سفره، و"خلف" بفتح المعجمة واللام الخفيفة، أي: قام بحال من يتركه، قوله:"فقد غزا" معناه أنه مثله في الأجر وإن لم يَغْزُ حقيقة، "ف"(6/ 50).

(11)

المنقري.

(12)

ابن يحيى الشيباني.

(13)

الأنصاري.

ص: 79

يَدْخُلُ بَيْتًا بِالْمَدِينَةِ غَيْرَ بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ

(1)

، إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِ، فَقِيلَ لَهُ

(2)

، فَقَالَ:"إِنِّي أَرْحَمُهَا، قُتِلَ أَخُوهَا مَعِي". [أخرجه: م 2455، تحفة: 213].

‌39 - بَابُ التَّحَنُّطِ عِنْدَ الْقِتَالِ

(3)

===

(1)

قوله: (لم يكن يدخل بيتًا بالمدينة غير بيت أم سليم) قال الحميدي: لعله أراد على الدوام، وإلا فقد تقدم أنه كان يدخل على أم حرام. قلت: لا حاجة إلى هذا التأويل، فإن بيت أم حرام وأم سليم واحد. قوله: "إني أرحمها

" إلخ، هذه العلة أولى من قول [من قال]: إنما كان يدخل عليها لأنها كانت محرمًا له، كذا في "الفتح" (6/ 51).

قال الكرماني (12/ 133): فإن قلت: كيف صار قتلُ الأخ سببًا للدخول على الأجنبية؟ قلت: لم تكن أجنبيةً، بل كانت خالة لرسول الله صلى الله عليه وسلم من الرضاع، وقيل: من النسب، والمحرميّة كانت سببًا لجواز الدخول، والقتلُ كان سببًا لوقوعه، انتهى.

قال في "الفتح"(6/ 51): والمراد بقوله "معي" أي: مع عسكري أو على أمري وفي طاعتي؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشهد بئر معونة. قال ابن المنير: ومطابقته للترجمة من جهة قوله: "أو خَلَفه في أهله" لأن ذلك أعم من أن يكون في حياته أو بعد موته، انتهى مختصرًا.

(2)

لم أقف على اسم هذا القائل، "ف"(6/ 51).

(3)

قوله: (باب التحنط عند القتال) أي استعمال الحنوط، وهو ما يُطَيَّبُ به الميت، قوله:"وذكر يوم اليمامة" أي: حين حارب المسلمون مسيلمةَ الكذّابَ وأتباعَه في خلافة أبي بكر الصديق. قوله: "أتى أنس" أي ابن مالك، "ثابت بن قيس" بالنصب على المفعولية. قوله:"وقد حسر" بمهملتين مفتوحتين، أي: كشف. قوله: "يا عم" إنما دعاه بذلك لأنه كان أسنَّ منه، ولأنه من قبيلة الخزرج. قوله:"ما يحبسك" أي يؤخِّرك، قوله:"ألَّا" بالتشديد، و"تجيء" بالنصب، "فتح"(6/ 51).

ص: 80

2845 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ

(1)

، ثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ

(2)

، ثَنَا ابْنُ عَوْنٍ

(3)

، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ

(4)

قَالَ وَذَكَرَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ قَالَ: أَتَى أَنَسٌ ثَابِتَ بْنَ قَيْسِ

(5)

وَقَدْ حَسَرَ عَنْ فَخِذَيْهِ وَهُوَ يَتَحَنَّطُ، فَقَالَ: يَا عَمِّ مَا يَحْبِسُكً أَلَّا تَجِيءَ؟ قَالَ: الآنَ

(6)

يَا ابْنَ أَخِي، وَجَعَلَ يَتَحَنَّطُ -يَعْنِي مِنَ الْحَنُوطِ

(7)

- ثُمَّ جَاءَ فَجَلَسَ، فَذَكَرَ

(8)

فِي الْحَدِيثِ انْكِشَافًا مِنَ النَّاسِ، فَقَالَ: هَكَذَا عَنْ وُجُوهِنَا حَتَّى نُضَارِبَ الْقَوْمَ، مَا هَكَذَا

(9)

كُنَّا نَفْعَلُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم،

"قَالَ وَذَكَرَ" في حـ، ذ:"قَالَ ذَكَرَ"، وللباقين:"وذكر" بزيادة الواو، وهي للحال، "ف" (6/ 51). "عَنْ فَخِذَيْهِ" في نـ:"عَنْ فَخِذِهِ". "حَتَّى نُضَارِبَ الْقَوْمَ" في سـ، حـ، ذ:"حَتَّى نُضَارِبَ بِالْقَوْمِ".

===

(1)

أبو محمد البصري.

(2)

الهجيمي، بضم الهاء وفتح الجيم.

(3)

عبد الله.

(4)

ابن مالك.

(5)

ابن شَمّاس بفتح المعجمة.

(6)

أي: أخرج، "الخير".

(7)

كذا في الأصل، وكأن قائلها أراد دفع من يتوهم أنها من الحنطة، "ف"(6/ 52).

(8)

قوله: (فذكر) أي أنس "انكشافًا" أي: نوعًا من الانهزام أي: أشار إلى الفُرج بين وجوه المسلمين والكافرين بحيث لا يبقى بيننا وبينهم أحد، وقدرنا على أن نضاربهم بلا حائل بيننا وبينهم، "كرماني"(12/ 134).

(9)

قوله: (ما هكذا) كلمة "ما" نافية، كان ينفي به ما فعلوا، أي: قال ثابت: ما هكذا كنا نقاتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي: لم نقاتل بحيث لم يبق

ص: 81

بِئْسَ مَا عَوَّدْتُمْ

(1)

أَقْرَانَكُمْ. رَوَاهُ

(2)

حَمَّادٌ

(3)

، عَنْ ثَابِتٍ

(4)

، عَنْ أَنَسٍ

(5)

. [تحفة: 2067].

‌40 - بَابُ فَضْلِ الطَّلِيعَةِ

(6)

2846 -

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ

(7)

، ثَنَا سُفْيَانُ

(8)

، عَنْ

"عَوَّدْتُمْ أَقْرَانَكُمْ" في سـ، حـ، هـ، ذ:"عَوَّدَكُمْ أَقْرَانُكُمْ"، وفي نـ:"عَوَّدَتْكُمْ أَقْرَانُكُمْ".

===

بيننا وبين العدو أحد من الصف الأول، بل كان مستقرًا في محله والصف الثاني كان معينًا لهم، وقد صارت عادتكم على خلاف هذا. ثم قاتل حتى قُتِلَ، "ك"(12/ 134)، "خ".

(1)

قوله: (عَوَّدْتم) من التعويد، وفي بعضها "عَوَّدَكم"، وفي بعضها "عَوَّدتْكم" على صيغة المؤنث، فلفظ الأقران على الأول بالنصب، وعلى الثاني بالرفع، والأقران جمع قرن بكسر القاف وهو المعادل في الشدة، "الخير الجاري".

(2)

أي: الحديث.

(3)

ابن سلمة.

(4)

البناني.

(5)

ابن مالك.

(6)

قوله: (باب فضل الطليعة) أي: من يُبْعَثُ إلى العدو ليطلع على أحوالهم، وهو اسم جنس يشمل الواحد فما فوقه، "فتح"(6/ 52).

(7)

الفضل بن دكين.

(8)

الثوري، "ف"(6/ 52).

ص: 82

مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ

(1)

، عَنْ جَابِرٍ

(2)

قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ

(3)

يَوْمَ الأَحْزَابِ؟ " فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا، ثُمَّ قَالَ: "مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ؟ " فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا

(4)

، وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ". [أطرافه: 2847، 2997، 3719، 4113، 7261، أخرجه: م 2415، ت 3845، س في الكبرى 8211، ق 122، تحفة: 3020].

‌41 - بَابٌ هَلْ يُبْعَثُ الطَّلِيعَةُ وَحْدَهُ؟

2847 -

حَدَّثَنَا صَدَقَةُ

(5)

، أَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ

(6)

، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ

"يَوْمَ الأَحْزَابِ؟ فَقَالَ الزُّبَيْرُ" كذا في ذ، وفي نـ:"يَوْمَ الأَحْزَابِ؟ قَالَ الزُّبَيْرُ". "فقَالَ النَّبِيُّ" كذا في ذ، وفي نـ:"قَالَ النَّبِيُّ".

===

(1)

ابن عبد الله بن الهدير.

(2)

ابن عبد الله الأنصاري.

(3)

قوله: (من يأتيني بخبر القوم

) إلخ، في رواية وهب بن كيسان عن جابر عند النسائي [في "الكبرى":(8843)] "لما اشتد الأمر يوم بني قريظة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يأتينا بخبرهم" الحديث، وفيه أن الزبير تَوَجَّه إلى ذلك ثلاث مرات، ومنه يظهر المراد بالقوم في رواية ابن المنكدر، "فتح الباري"(6/ 53).

(4)

الحواريّ الناصر، وقيل: الخاص، وإذا أضيف إلى ياء المتكلم فقد يحذف الياء، "ك"(12/ 134)، "خ".

(5)

ابن الفضل.

(6)

سفيان.

ص: 83

أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ

(1)

قَالَ: نَدَبَ

(2)

النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم النَّاسَ قَالَ صَدَقَةُ: أظُنُّهُ

(3)

يَوْمَ الْخَنْدَقِ، فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَدَبَ النَّاسَ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، تُمَّ نَدَبَ النَّاسَ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، فَقَالَ:"إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا، وَإِنَّ حَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّام". [راجع: 2846، أخرجه: م 2415، س في الكبرى 8860، تحفة: 3031].

‌42 - بَابُ سَفَرِ الاثْنَيْنِ

(4)

(5)

"فَقَالَ: إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ" في نـ: "فَقَالَ النَّبِيُّ: إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ". "وَإِنَّ حَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ" في نـ: "وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ".

===

(1)

الأنصاري.

(2)

قوله: "ندب" يقال: ندبه لأمرٍ فانتدب له، أي: دعاه له فأجاب، و"يوم الخندق" هو يوم الأحزاب، و"الزبير بن العوام" بتشديد الواو، القرشي أحد العشرة، "ك"(12/ 135).

(3)

وما ظَنَّه هو الواقع، فقد رواه الحميدي عن ابن عيينة فقال فيه:"يوم الخندق" ولم يشك، "ف"(6/ 53).

(4)

أي: الشخصين، "ف"(6/ 53).

(5)

قوله: (باب سفر الاثنين) أي جوازه، والمراد سفر الشخصين لا سفر يوم الاثنين، بخلاف ما فهمه الداودي، وكأن المصنف لمح بضعف الحديث الوارد في الزجر عن سفر الواحد والاثنين، وهو ما أخرجه أصحاب السنن من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا:"الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب"، قلت: وهو حديث حسن الإسناد، وقد صححه ابن خزيمة والحاكم، وأخرجه الحاكم من حديث أبي هريرة وصحّحه، وترجم له ابن خزيمة:"النهي عن سفر الاثنين وأن ما دون الثلاثة عصاة" لأن معنى قوله: شيطان، أي: عاصٍ، وقال الطبري: هذا

ص: 84

2848 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ يُونُسَ

(1)

، ثَنَا أَبُو شِهَابٍ

(2)

، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ

(3)

، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ

(4)

، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ: انْصَرَفْتُ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ لَنَا -أَنَا وَصَاحِبٌ لِي-:"أَذِّنَا وَأَقِيمَا، وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا". [راجع: 628].

‌43 - بَابٌ

(5)

الْخَيْلُ مَعْقُودٌ

(6)

فِي نَوَاصِيهَا الخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ

"وَلْيَؤُمَّكُمَا" في نـ: "فَلْيَؤُمَّكُمَا".

===

الزجر زجر أدب وإرشاد لما يخشى على الواحد من الوحشة، وليس بحرام، والسائر وحده في فلاة وكذا البائت في بيت وحده لا يأمن من الاستيحاش، لا سيما إذا كان ذا فكرة رديئة وقلب ضعيف، والحق أن الناس يتباينون في ذلك، فيحتمل أن يكون الزجر عن ذلك وقع لحسم المادة فلا يتناول ما إذا وقعت الحاجة بذلك، وقيل في تفسير قوله:"الراكب شيطان": أي: سفره وحده يحمله عليه الشيطان، أو أشبه الشيطانَ في فعله، "فتح"(6/ 53).

(1)

اليربوعي الكوفي.

(2)

موسى بن نافع الأسدي.

(3)

بالحاء والذال المعجمة.

(4)

عبد الله بن زيد البصري.

(5)

بالتنوين، "قس"(6/ 380).

(6)

أي ملازمٌ لها، وجعل الناصية كالظرف للخير مبالغةً، وهي الشعر المسترسل من مقدم الرأس، وقد يكنى بالناصية عن جميع ذات الفرس، "ك"(12/ 136).

ص: 85

2849 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ

(1)

، نَا مَالِكٌ

(2)

، عَنْ نَافِعٍ

(3)

، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "الْخَيْلُ

(4)

فِي نَوَاصِيهَا

(5)

الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ". [طرفه: 3644، أخرجه: م 1871، تحفة: 8377].

2850 -

حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ

(6)

، ثَنَا شُعْبَةُ

(7)

، عَنْ حُصَيْنٍ

(8)

وَابْنِ أَبِي السَّفَرِ

(9)

، عَنِ الشَّعْبِيِّ

(10)

، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْجَعْدِ

(11)

،

===

(1)

" عبد الله بن مسلمة" القعنبي.

(2)

"مالك" الإمام.

(3)

"نافع" مولى ابن عمر.

(4)

الظاهر أن الجهاد ماض إلى يوم القيامة وأنه يكون بالخيل غالبًا، "الخير".

(5)

قوله: (الخيل في نواصيها

) إلخ، المراد بها ما يُتَّخَذ للغزو بأن يقاتل عليه أو يرتبطه لأجل ذلك لقوله في الحديث الآتي بعد أربعة أبواب "الخيل ثلاثة" الحديث، ولقوله الآتي في رواية زكريا "الأجر والمغنم" بدلٌ من قوله: الخير، أو هو خبر مبتدأ محذوف أي: هو الأجر والمغنم، كذا في "الفتح"(6/ 55).

(6)

"حفص بن عمر" ابن الحارث الحوضي.

(7)

"شعبة" ابن الحجاج.

(8)

"حصين" بضم الحاء، ابن عبد الرحمن السلمي.

(9)

"ابن أبي السفر" بفتح السين المهملة والفاء: عبد الله.

(10)

"الشعبي" عامر بن شراحيل.

(11)

"عروة بن الجعد" بفتح الجيم وسكون العين المهملة: البارقي الأزدي.

ص: 86

عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ". قَالَ سُلَيْمَانُ

(1)

(2)

: عَنْ شُعْبَةَ

(3)

، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ

(4)

. [أطرافه: 2852، 3119، 3643، أخرجه: م 1873، ت 1694، س 3574، ق 2786، تحفة: 9897].

وَتَابَعَهُ

(5)

(6)

مُسَدَّدٌ

(7)

===

(1)

هو ابن حرب، "ف"(6/ 54).

(2)

"قال سليمان" أي: ابن حرب، شيخ المؤلف، مما رواه أبو نعيم فى "مستخرجه" موصولًا مخالفًا لحفص بن عمر شيخ المؤلف أيضًا.

(3)

"شعبة" ابن الحجاج.

(4)

قوله: (عن عروة بن أبي الجعد) يعني أن سليمان بن حرب خالف حفصَ بنَ عمرَ في اسم والد عروة، فقال حفص: عروة بن الجعد، وقال سليمان: عروة بن أبي الجعد، وصوّبه ابن المديني، وقال الإسماعيلي: أكثر الرواة عن شعبة: عروة بن الجعد، إلا سليمان وابن أبي عدي، كذا في "الفتح"(6/ 54).

قال الكرماني (12/ 136): اعلم أن نسخ البخاري كانت في الأصل: سليمان عن شعبة: عروة

إلخ، فألحقت بها على سبيل الإصلاح لفظ "عن" بينهما، والصحيح كما كان في الأول إذ ليس المراد أن شعبة يروي عن عروة وأيضًا هو لم يدرك عصره، بل المراد أن شعبة قال: هو عروة بن أبي الجعد، بزيادة لفظ "أبي"، انتهى.

(5)

"تابعه" أي: سليمان بن حرب.

(6)

أي: سليمانَ على زيادة لفظة "أبي" في عروة بن أبي الجعد، بخلاف ما مرّ عن حفص بن عمر فإنه قال: عروة بن الجعد.

(7)

"مسدد" هو ابن مسرهد، أحد شيوخ المؤلف أيضًا، مما هو موصول في مسند مسدد.

ص: 87

عَنْ هُشَيْمٍ

(1)

، عَنْ حُصَيْنٍ

(2)

، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ.

2851 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ

(3)

، ثَنَا يَحْيَى

(4)

، عَنْ شُعْبَةَ

(5)

، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ

(6)

، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "الْبَرَكَةُ فِي نَوَاصِي الْخَيْلِ". [طرفه: 3645، أخرجه: م 1874، س 3571، تحفة: 1695].

‌44 - بَابٌ

(7)

الْجِهَادُ مَاضٍ

(8)

مَعَ الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ

لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

(9)

: "الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ".

===

(1)

" هشيم" -بالتصغير- ابن بشير -بوزن عظيم-.

(2)

"حصين" ابن عبد الرحمن السابق.

(3)

"مسدد" ابن مسرهد البصري.

(4)

"يحيى" ابن سعيد القطان.

(5)

"شعبة" ابن الحجاج.

(6)

"أبي التياح" يزيد بن حميد الضبعي.

(7)

بالتنوين.

(8)

أي نافذ مستمرٌّ أبدًا، ويجب إمضاؤه مع الإمام العادل ومع الظالم، لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل، "ك"(12/ 137).

(9)

قوله: (لقول النبي صلى الله عليه وسلم: الخيل معقود

) إلخ، سبقه إلى الاستدلال بهذا الإمامُ أحمدُ، لأنه صلى الله عليه وسلم ذكر بقاء الخير في نواصي الخيل إلى يوم القيامة، وفسروه بالأجر والمغنم، المغنم المقترن بالأجر إنما يكون من الخيل بالجهاد، ولم يقيِّد ذلك بما إذا كان الإمام عادلًا، فدلّ على أن لا فرق في حصول هذا الفضل بين أن يكون الغزو مع الإمام العادل أو الجائر، "فتح الباري"(6/ 56).

ص: 88

2852 -

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ

(1)

، ثَنَا زَكَرِيَّاءُ

(2)

، عَنْ عَامِرٍ

(3)

، ثَنِي عُرْوَةُ

(4)

الْبَارِقِيُّ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: الْخَيْلُ مَعْقُود فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ

(5)

إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ

(6)

: الأَجْرُ

(7)

وَالْمَغْنَمُ". [راجع: 2850].

‌45 - بَابُ مَنِ

(8)

احْتَبَسَ فَرَسًا

(9)

فِي سَبِيلِ اللَّهِ لِقَوْلِهِ: {وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ} [الأنفال: 60].

"فِي سَبِيلِ اللَّهِ" ثبت في هـ. "لِقَولِهِ" زاد في نـ: "تَعَالَى".

===

(1)

" أبو نعيم" الفضل بن دكين.

(2)

"زكرياء" ابن أبي زائدة.

(3)

"عامر" الشعبي.

(4)

"عروة" ابن الجعد، أو ابن أبي الجعد السابق قريبًا، هو "البارقي" نسبة إلى جبل بارق باليمن، أو قبيلة من ذي رعين، "قس"(6/ 383).

(5)

قوله: (معقود في نواصيها الخير) أي ملازم لها، وجعل الناصية كالظرف للخير مبالغة، وهي الشعر المسترسل من مقدم الرأس، وقد يكنى بالناصية عن جميع ذات الفرس، يقال: فلانٌ مباركُ الناصية، أي: مبارك الذات، "كرماني"(12/ 136).

(6)

قوله: (إلى يوم القيامة) فيه أن الجهاد لا ينقطع إلى يوم القيامة، وأن المال الذي يُكْتَسَبُ بالخيل من خير وجوه الأموال. قوله:"الأجر" أي: الثواب في الآخرة. قوله: "والمغنم" أي: الغنيمة في الدنيا، "ك"(12/ 137).

(7)

بدل من الخير.

(8)

أي: بيان فضله، "ف"(6/ 57).

(9)

قوله: (من احتبس فرسًا) أي: رَبَطَه وحبسه على نفسه لِمَا عسى أن يحدث من غزو أو غير ذلك، وقد يجيء بمعنى الوقف، "مرقاة"(7/ 428).

ص: 89

2853 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ

(1)

، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ

(2)

، أَنَا طَلْحَةُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ

(3)

قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدًا الْمَقْبُرِيَّ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "مَنِ احْتَبَسَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِيمَانًا

(4)

بِاللَّهِ وَتَصْدِيقًا بِوَعْدِهِ، فَإِنَّ شِبْعَهُ

(5)

وَرِيَّهُ وَرَوْثَهُ وَبَولَهُ فِى مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". [أخرجه: س 3582، تحفة: 12964].

‌46 - بَابُ اسْمِ الْفَرَسِ وَالْحِمَارِ

(6)

===

(1)

" علي بن حفص" هو المروزي.

(2)

"ابن المبارك" عبد الله.

(3)

"طلحة بن أبي سعيد" هو الإسكندراني، أصله مدني، أبو عبد الملك.

(4)

قوله: (إيمانًا) مفعول له، أي: ربطه خالصًا لله تعالى امتثالًا لأمره، وقوله:"تصديقًا بوعده" عبارة عن الثواب المرتَّب على الاحتباس، وتلخيصه أنه احتبس امتثالًا واحتسابًا، وذلك أن الله تعالى وعد الثواب على الاحتباس، فمن احتبس فكأنه قال: صدقت فيما وعدتني، "طيبي"(7/ 317).

(5)

قوله: (فإنّ شِبَعَه) بكسر ففتح، "ورِيَّه" بكسر فتشديد تحتية أي: ما يشبعه ويرويه، قوله:"وروثه وبوله في ميزانه" أي: في ميزان صاحبه ثواب هذه الأشياء يوم القيامة، "مرقاة"(7/ 428).

(6)

قوله: (باب اسم الفرس والحمار) أي: مشروعية تسميتهما، وكذا غيرهما من الدواب بأسماء تخصها [عن] غير أسماء أجناسها، وذكر في هذا الباب أربعة أحاديث، الأول: حديث أبي قتادة في قصة صيد الحمار الوحشي، وقد تقدم في "كتاب الحج" (برقم: 1821)، والغرض منه قوله فيه:"فركب فرسًا له يقال له الجرادة" وهو بفتح الجيم وتخفيف الراء.

ص: 90

2854 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ

(1)

، ثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ

(2)

، عَنْ أَبِي حَازِمٍ

(3)

، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ

(4)

، عَنْ أَبِيهِ

(5)

: أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَتَخَلَّفَ أَبُو قَتَادَةَ مَعَ بَعْضِ أَصحَابِهِ، وَهُمْ مُحْرِمُونَ

"مَعَ النَّبِيِّ" في ذ: "مَعَ رَسُولِ اللَّهِ".

===

والثاني: حديث سهل وهو ابن سعد الساعدي، قوله:"يقال له اللحيف" بالمهملة والتصغير، قال ابن قرقول: وضبطوه عن ابن سراج بوزن رَغِيفٍ، قلت: ورجحه الدمياطي، وبه جزم الهروي قال: وسمي بذلك لطول ذنبه، فعيل بمعنى فاعل، كأنه يلحف الأرض بذنبه، قوله:"وقال بعضهم: اللخيف" يعني بالخاء المعجمة، وحكوا فيه الوجهين، وهذه رواية عبد المهيمن بن عباس بن سهل أخو أُبَيِّ بن عباس.

الثالث: حديث معاذ بن جبل والغرض منه هنا قوله فيه: "كنتُ رِدْفَ النبي صلى الله عليه وسلم[على حمار] يقال له عفير" بالمهملة والفاء مصغّر، مأخوذ من العفرة، وهو لون التراب، كأنه سمي بذلك للونه، والعفرة حمرة يخالطها بياض، ووَهِمَ من ضبطه بالغين المعجمة.

الرابع: حديث أنس في فرس أبي طلحة، وقد تقدم في أواخر "الهبة" مع شرحه (برقم: 2627)، والغرض منه هنا قوله فيه. "فرسًا لنا يقال له مندوب"، هذا كله ملتقط من "الفتح"(6/ 58 - 59).

(1)

"محمد بن أبي بكر" هو المقدمي.

(2)

النميري، "تق" (رقم: 5427).

(3)

"أبي حازم" بالمهملة والزاي: سلمة بن دينار الأعرج المدني، "ك"(12/ 138).

(4)

اسمه الحارث بن ربعي.

(5)

"عن أبيه" يعني أبي قتادة اسمه الحارث بن ربعي.

ص: 91

وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ، فَرَأَوْا حِمَارًا وَحْشِيًّا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ، فَلَمَّا رَأَوْهُ تَرَكُوهُ حَتَّى رَآهُ أَبُو قَتَادَةَ، فَرَكِبَ فَرَسًا لَهُ يُقَالُ لَهَا: الْجَرَادَةُ، فَسَأَلَهُمْ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ فَأَبَوْا، فَتَنَاوَلَهُ فَحَمَلَ فَعَقَرَهُ، ثُمَّ أَكَلَ وَأَكَلُوا، فَنَدِمُوا، فَلَمَّا أَدْرَكُوهُ قَالَ:"هَلْ مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ" قَالُوا: مَعَنَا رِجْلُهُ، فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَأَكَلَهَا. [راجع: 1821، أخرجه: م 1196، س 4345، تحفة: 12099].

2855 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

(1)

بْنِ جَعْفَرٍ، تنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى

(2)

، ثَنَا أُبَيُّ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ

(3)

، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كَانَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي حَائِطِنَا فَرَسٌ يُقَالَ لَهُ: اللُّحَيْفُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: اللُّخَيفُ بِالْخَاءِ

(4)

. [تحفة: 4793].

2856 -

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ

(5)

سمِعَ يَحْيَى بْنَ آدَمَ

(6)

، ثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ

(7)

،

"حِمَارًا وَحْشِيًّا" في ذ: "حِمَارَ وَحْشٍ". "يُقَالُ لَهَا" كذا في ذ، وفي نـ:"يُقَالُ لَهُ". "ثنَا أُبَيُّ" في ذ: "حَدَّثَنِي أُبَيُّ". "وَقَالَ بَعْضُهُمْ" في صـ، قتـ، ذ:"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ".

===

(1)

" علي بن عبد الله" هو المديني.

(2)

"معن بن عيسى" هو القزاز.

(3)

ابن سعد الساعدي.

(4)

أي: المعجمة.

(5)

"إسحاق بن إبراهيم" ابن راهويه المروزي.

(6)

"يحيى بن آدم" هو القرشي الكوفي.

(7)

"أبو الأحوص" هو سَلَّام -بتشديد اللام- ابن سليم هو الكوفي الحنفي.

ص: 92

عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ

(1)

، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ

(2)

، عَنْ مُعَاذٍ

(3)

قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ: عُفَيْرٌ، فَقَالَ:"يَا مُعَاذُ، هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ، وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ؟ " قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ:"فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَحَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَ مَنْ لَا يُشْركُ بِهِ شَيْئًا" فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا أُبَشِّرُ بِهِ النَّاسَ؟ قَالَ: "لَا تُبَشِّرْهُمْ

(4)

فَيَتَّكِّلُوا"

(5)

. [أطرافه: 5967، 6267، 6500، 7373، أخرجه: م 30، د 2559، ت 2643، س في الكبرى 5877، تحفة: 11351].

2857 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ

(6)

، ثَنَا غُنْدُرٌ

(7)

، ثَنَا شُعْبَةُ

(8)

،

"هَلْ تَدْرِي" في ذ: "وَهَلْ تَدْرِي". "مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ" في نـ: "حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ". "أَنْ يَعْبُدُوهُ" في هـ: "أَنْ يَعْبُدُوا". "فَيَتَّكِلُوا" في هـ: "فَيَنْكِلُوا" أي: فيمتنعوا عن العمل.

===

(1)

" أبي إسحاق" عمرو بن عبد الله السبيعي.

(2)

"عمرو بن ميمون" هو الأودي.

(3)

"معاذ" ابن جبل الأنصاري.

(4)

قوله: (لا تبشِّرْهم فَيَتَّكِلوا) بتشديد الفوقية من الاتِّكال، وللكشميهني: بالنون الساكنة وكسر الكاف من النكول، قاله القسطلاني (6/ 388).

(5)

ويدَعُوا العمل.

(6)

"محمد بن بشار" الملقب ببندار.

(7)

"غندر" محمد بن جعفر.

(8)

"شعبة" ابن الحجاج العتكي.

ص: 93

سَمِعْتُ قَتَادَةَ

(1)

، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: كَانَ فَزَعٌ

(2)

بِالْمَدِينَةِ، فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَرَسًا لَنَا يُقَالُ لَهُ: مَنْدُوبٌ، فَقَالَ: "مَا رَأَيْنَا مِنْ فَزَعٍ

(3)

، وَإِنْ وَجَدْنَا لَبَحْرًا"

(4)

. [راجع: 2627].

‌47 - بَابُ مَا يُذْكَرُ مِنْ شُؤْمِ الْفَرَسِ

(5)

2858 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ

(6)

، نَا شُعَيْبٌ

(7)

، عَنِ الزُّهْرِيِّ

(8)

، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ

"كَانَ فَزَعٌ" في نـ: "قال: كَانَ فَزَعٌ". "نَا شُعَيْبٌ" في نـ: "أَنَا شُعَيْبٌ".

===

(1)

" قتادة" هو ابن دعامة السدوسي.

(2)

أي: خوف من عدو، "ف"(5/ 241).

(3)

أي: من خوف.

(4)

أي: واسع الجري، ومرّ بيانه في (ح: 2627).

(5)

قوله: (باب ما يُذْكر من شؤم الفرس) أي: هل هو على عمومه أو مخصوص ببعض الخيل؟ وهل هو على ظاهره أو مُؤَوَّل؟ وقد أشار بإيراد حديث سهل بعد حديث ابن عمر إلى أن الحصر الذي في حديث ابن عمر ليس على ظاهره، وبترجمة الباب الذي بعده وهي "الخيل لثلاثة" إلى أن الشؤم مخصوص ببعض الخيل دون بعض، وكل ذلك من لطيف نظره ودقيق فكره، كذا في "الفتح"(6/ 60).

(6)

"أبو اليمان" الحكم بن نافع.

(7)

"شعيب" هو ابن أبي حمزة.

(8)

"الزهري" محمد بن مسلم.

ص: 94

النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِنَّمَا الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثَةٍ

(1)

: فِي الْفَرَسِ وَالْمَرْأَةِ وَالدَّارِ". [راجع: 2099، أخرجه: م 2743، س في الكبرى 9281، تحفة: 6838].

===

(1)

قوله: (إنما الشؤم في ثلاثة) قال الكرماني: فإن قلت: الشؤم قد يكون في غيرها فما معنى الحصر؟ قلت: قال الخطابي: اليُمْن والشؤم علامتان لِما يصيب الإنسان من الخير والشر، ولا يكون شيء من ذلك إلا بقضاء الله، وهذه الأشياء الثلاثة مَحَالّ وظروف جُعِلت مواقع لأقضية ليس لَها بأنفسها وطباعها فعل، ولا تأثير [لها] في شيء إلا أنها لما كانت أَعمَّ الأشياء التي يقتنيها الإنسان وكان في غالب أحواله لا يستغني عن دارٍ يسكنها وزوجةٍ يعاشرها وفرسٍ يرتبطه، ولا يخلو من عارض مكروه في زمانه، أضيف اليمن والشؤم إليها إضافة مكان ومحل، وهما صادران عن مشيئة الله عز وجل، وقد قيل: شؤم المرأة أن لا تلد، وشؤم الفرس أن لا يغزى عليه، وشؤم الدار سوء الجوار. فإن قلت: قد تقدم أن الخير معقود به وفيه البركة، قلت: قال النووي: الشؤم في الفرس المراد به غير الخيل الْمُعَدَّة للغزو ونحوه، أو أن الخير والشر يجتمعان فيه فإنه فسر الخير بالأجر والمغنم، ولا يمتنع مع هذا أن يكون الفرس مما يتشاءم به، انتهى كلام الكرماني (12/ 139 - 140). [وانظر "الكوكب الدري" (3/ 418، 419)، و"الأوجز" (17/ 322)].

وقال الخطابي (2/ 1379): وقد روى قتادة عن أبي حسان الأعرج أن رجلين دخلا على عائشة فقالا: إن أبا هريرة يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إنما الطيرة في المرأة والدابة والدار" فطارت شفقًا وقالت: إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان أهل الجاهلية يقولون: إن الطيرة في الدابة والمرأة والدار، ثم قرأت:{مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا} [الحديد: 22]، انتهى كلام الخطابي.

ص: 95

2859 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ

(1)

، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي حَازِمِ

(2)

بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنْ كَانَ

(3)

فِي شَيءٍ فَفِي الْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ وَالْمَسكَنِ". [طرفه: 5095، أخرجه: م 2226، ق 1994، تحفة: 4745].

‌48 - بَابٌ الْخَيْلُ لِثَلَاثَةٍ

وَقَوْلُ اللَّهِ: {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً}

(4)

[النحل: 8].

2860 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ

(5)

، عَنْ مَالِكٍ

(6)

، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ

(7)

، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ

(8)

، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ

"وقَوْلُ اللَّهِ" في ذ: "وَقَوْلُ اللَّهِ عز وجل"، وفي نـ:"وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى". " {وَزِينَةً} " زاد في ذ: " {وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 8] ".

===

(1)

" عبد الله بن مسلمة" القعنبي.

(2)

"أبي حازم" اسمه سلمة.

(3)

أي: الشؤم، والسياق يدل عليه، "ك"(12/ 141).

(4)

قوله: ({لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً}) أي: أن الله خلقها للركوب والزينة فمن استعملها في ذلك فعل ما أبيح له، فإن اقترن بفعله قصد طاعة ارتقى إلى الندب، أو قصد معصية يحصل به الإثم، وقد دلّ حديث الباب على هذا التقسيم، "فتح"(6/ 64).

(5)

"عبد الله بن مسلمة" هو القعنبي.

(6)

"مالك" الإمام.

(7)

"زيد بن أسلم" العدوي المدني.

(8)

"أبي صالح" اسمه ذكوان "السمان".

ص: 96

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: "الْخَيْلُ لِثَلَاثَةٍ: لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ، فَأَمَّا الَّذِي لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَأَطَالَ لَهَا فِي مَرْجٍ

(1)

أَوْ

(2)

رَوْضَةٍ، فَمَا أَصَابَتْ فِي طِيَلِهَا

(3)

ذَلِكَ مِنَ الْمَرْجِ

(4)

أَوِ الرَّوْضَةِ كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٍ، وَلَوْ أَنَّهَا قَطَعَتْ طِيَلَهَا، فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا

(5)

أَوْ شَرَفَينِ كَانَتْ أَرْوَاثهَا وَآثَارُهَا

(6)

حَسَنَاتٍ لَهُ، وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَمْ يُرِدْ

(7)

أَنْ يَسقِيَهَا كَانَ ذَلِكَ لَهُ حَسَنَاتٍ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِيَاءً

"الْخَيْلُ لِثَلَاثَةٍ" في هـ، ذ:"الْخَيْلُ ثَلَاثَةٌ".

===

(1)

أي: مرعى.

(2)

شك من الراوي.

(3)

قوله: (في طيلها) بكسر الطاء المهملة وفتح التحتية، والمشهور طِوَلها بالواو، وهو الحبل الذي تُشَدّ به الدابة عند الرعي، قوله:"فاستَنّت" من الاستنان وهو العَدْو، والشرف الشوط، والنواء بكسر النون: المناوأة أي: المعاداة، فإن قلت: أين القسم الثالث؟ قلت: حذفه اختصارًا وهو رجل يربطها تغنيًا وتعففًا ثم لم يَنْسَ حق الله في رقابها ولا في ظهورها فهي لذلك ستر، قاله الكرماني (12/ 141)، وقد تقدّم الحديث مع بيانه (برقم: 2371) في "كتاب الشرب".

(4)

أي: المرعى.

(5)

قوله: (شرفًا) هو محرَّكَةً: العُلُوّ، والمكان العالي، والْمَجْدُ، ومن البعير: سنامُه، والشوط، أو نحو ميل، ومنه "فاسْتَنَّتْ شَرَفًا أو شَرَفين"، "قاموس" (ص: 759).

(6)

أي: أثر خطواتها، "ع"(9/ 87).

(7)

فكيف إذا أراد السقي، "لمعات".

ص: 97

وَنِوَاءً

(1)

لأَهْلِ الإِسْلَامِ فَهِيَ وِزْرٌ عَلَى ذَلِكَ". وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْحُمُرِ

(2)

، فَقَالَ: "مَا أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهَا إِلَّا هَذِهِ الآيَةُ الْجَامِعَةُ الْفَاذَّةُ

(3)

: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8)} [الزلزلة: 7 - 8]. [راجع: 2371].

‌49 - بَابُ مَنْ ضَرَبَ دَابَّةَ غَيْرِهِ

(4)

فِي الْغَزْوِ

2861 -

حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبراهِيمَ

(5)

، ثَنَا أَبُو عَقِيلٍ

(6)

، ثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ

(7)

النَّاجِيُّ

(8)

قَالَ: أَتَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصارِيَّ، فَقُلْتُ لَهُ: حَدِّثْنِي مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:

"ابْنُ إِبراهِيمَ" سقط في نـ. "حَدِّثْنِي مَا سَمِعْتَ" في نـ: "حَدِّثْنِي بِمَا سَمِعْتَ" مصحح عليه.

===

(1)

أي: معاداةً لهم.

(2)

جمع حمار.

(3)

قوله: (الجامعة الفاذة) أي: المنفردة الجامعة لكل خير وشر غير مخصوصة بشيء، فيدخل فيه حكم الحمر وغيره، فمن أدّى في الحمر شيئًا وتحرى فيها الخير فله ثوابه وليس فيها واجب مخصوص، كذا في "اللمعات".

(4)

أي: إعانة له ورفقًا به، "ق"(6/ 393).

(5)

"مسلم بن إبراهيم" الفراهيدي.

(6)

"أبو عقيل" بفتح العين وكسر القاف: بشير بن عقبة الدورقي البصري.

(7)

"أبو المتوكل" علي بن داود الناجي -بالنون والجيم- نسبة إلى بني ناجية بن سامة قبيلة كبيرة منهم.

(8)

منسوب إلى بني ناجية، "ك"(12/ 142).

ص: 98

سَافَرْتُ مَعَهُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ -قَالَ أَبُو عَقِيلٍ: لَا أَدْرِي غَزْوَةً أَوْ عُمْرَةً- فَلَمَّا أَنْ

(1)

أَقْبَلْنَا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَعَجَّلَ إِلَى أَهْلِهِ فَلْيَتَعَجَّلْ". قَالَ جَابِرٌ: فَأَقْبَلْنَا وَأَنَا عَلَى جَمَلٍ لِي أَرْمَكَ

(2)

لَيْسَ فِيهَا شِيَةٌ، وَالنَّاسُ خَلْفِي، فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ قَامَ عَلَيَّ

(3)

، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"يَا جَابِرُ اسْتَمْسِكْ"، فَضَرَبَهُ بِسَوْطِهِ ضَربَةً، فَوَثَبَ الْبَعِيرُ مَكَانَهُ، فَقَالَ:"أَتَبِيعُ الْجَمَلَ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، وَدَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْمَسْجِدَ فِي طَوَائِفِ أَصْحَابِهِ، فَدَخَلْتُ عَلَيهِ، وَعَقَلْتُ الْجَمَلَ

"أَوْ عُمرَةً" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، نـ:"أَمْ عُمْرَةً". "فَلْيَتَعَجَّلْ" كذا في هـ، ذ، وفي ك:"فَلْيُعَجِّلْ" من التعجيل، "قس"(6/ 393). "لَيسَ فِيهَا" كذا في ذ، وفي نـ:"لَيسَ فِيهِ". "فَبَيْنَا" في نـ: "فَبَيْنَمَا". "فَدَخَلْتُ عَلَيهِ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ:"فَدَخَلْتُ إِلَيهِ".

===

(1)

" أن" هي الزائدة، "ك"(12/ 142).

(2)

قوله: (أرمك) براء وكاف بوزن أحمر، والمراد به ما خالط حمرته سواد، قوله:"ليس فيها شية" بكسر المعجمة وفتح التحتية الخفيفة أي: علامة، والمراد أنه ليس فيه لمعة من غير لونه، ويحتمل أن يريد ليس فيه عيب، ويؤيده قوله:"والناس خلفي" يريد أنه كان قويًا في سيره لا عيب فيه من جهة ذلك حتى كأنه صار قدام الناس، قوله:"إذ قام عَلَيَّ" أي: وقف فلم يسر من التعب، كذا في "الفتح"(6/ 66)، قال الكرماني (12/ 142): يقال: قامت الدابة إذا وقفت من الكلال.

(3)

أي: من الإعياء، "خ".

ص: 99

فِي نَاحِيَةِ الْبَلَاطِ

(1)

(2)

، فَقُلْتُ لَهُ: هَذَا جَمَلُكَ، فَخَرَجَ، فَجَعَلَ يُطِيفُ بِالْجَمَلِ وَيَقُولُ لِي:"الْجَمَلُ جَمَلُنَا"، فَبَعَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَوَاقِيَّ

(3)

مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ:"أَعْطُوهَا جَابِرًا"، ثُمَّ قَالَ:"اسْتَوْفَيْتَ الثَّمَنَ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ، قَال:"الثَّمَنُ وَالْجَمَلُ لَكَ". [راجع: 443، أخرجه: م 715، تحفة: 2499].

‌50 - بَابُ الرُّكُوبِ عَلَى دَابَّةٍ صَعْبَةٍ

(4)

وَالْفُحُولَةِ مِنَ الْخَيْلِ

وَقَالَ رَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ

(5)

: كَانَ السَّلَفُ

(6)

يَسْتَحِبُّونَ الْفُحُولَةَ لأَنَّهَا أَجْرَى

(7)

وَأَجْسَرُ

(8)

.

"عَلَى دَابَّةٍ صَعْبَةٍ" في نـ: "عَلَى الدَّابَّةِ الصَّعْبَةِ". "أَجْرَى" في نـ: "أَجْرَأُ"، من الجُرأة.

===

(1)

بفتح الموحدة، وقيل: بكسرها: موضع بالمدينة، "مجمع"(1/ 218).

(2)

هو بين المسجد والسوق، "مجمع"(1/ 218).

(3)

جمع أوقية، وهي أربعون درهمًا.

(4)

قوله: (باب الركوب على دابة صعبة) بسكون العين أي شديدة، "والفحولة" بالفاء والمهملة جمع فحل، والتاء فيه لتأكيد الجمع، وأخذ المصنف ركوب الصعبة من ركوب الفحل لأنه في الغالب أصعب ممارسة من الأنثى، وأخذ كونه كان فحلًا من ذكره بالضمير المذكر، كذا في "الفتح"(6/ 66).

(5)

"وقال راشد بن سعد" -بسكون العين- المقرئي -بفتح الميم وضمها وسكون القاف وفتح الراء بعدها همزة- نسبة إلى قرية من قرى دمشق، تابعي ليس له في "البخاري" سوى هذا.

(6)

أي: من الصحابة فمن بعدهم، "ف"(6/ 66).

(7)

من الجري.

(8)

من الجسارة.

ص: 100

2862 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ

(1)

، نَا عَبْدُ اللَّهِ

(2)

، ثَنَا شُعْبَةُ

(3)

، عَنْ قَتَادَةَ

(4)

قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَزَعٌ

(5)

، فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَرَسًا لأَبِي طَلْحَةَ

(6)

، يُقَالُ لَهُ مَنْدُوبٌ، فَرَكِبَهُ، وَقَالَ:"مَا رَأَيْنَا مِنْ فَزَعٍ، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا". [راجع: 2627].

"كَانَ بِالْمَدِينَةِ" في نـ: "قَالَ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ".

===

(1)

" أحمد بن محمد" قال الدارقطني: هو الأحمد الملقب بشبويه، واسم جده ثابت، وقال الحاكم: هو أحمد بن محمد بن موسى، ولقبه مردويه المروزي، وهو أشهر وأكثر من الأول، كما قال في "الفتح"(6/ 67).

(2)

"عبد الله" هو ابن المبارك المروزي.

(3)

"شعبة" ابن الحجاج.

(4)

"قتادة" ابن دعامة بن قتادة.

(5)

أي: خوف من عدو.

(6)

قوله: (فرسًا لأبي طلحة يقال له مندوب) أي: المطلوب، من الندب: الرهن الذي يجعل في السباق، وقيل: لندب في جسمه وهو أثر الجرح، كذا في "المجمع" (4/ 696). قال القسطلاني (6/ 395): ولا دليل في لفظ الفرس لما ترجم حيث قال: "والفحولة من الخيل" لأن الفرس يتناول الفحل والأنثى، إلا أن يستدل البخاري على أنه فحل بعود ضمير المذكر عليه في قوله:"فركبه وإن وجدناه لبحرًا"، انتهى.

وفي "الفتح"(6/ 66): قال ابن المنير: هو استدلال ضعيف، لأن العود يصح على اللفظ ولفظ الفرس مذكر وإن كان يقع على المؤنث وعكسه الجماعة، فيجوز إعادة الضمير على اللفظ وعلى المعنى، وقال ابن بطال: معلوم أن المدينة لم تَخْلُ عن إناث الخيل، ولم يُنْقَلْ عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا جملة أصحابه أنهم ركبوا غير الفحول، إلا ما ذُكِرَ عن سعد بن أبي وقاص،

ص: 101

‌51 - بَابُ سِهَامِ الْفَرَسِ

(1)

وَقَالَ مَالِكٌ: يُسْهَمُ لِلْخَيْلِ وَالْبَرَاذِينِ

(2)

مِنْهَا، لِقَوْلِهِ: {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ

(3)

وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا} [النحل: 8] وَلَا يُسْهَمُ لأَكْثَرَ مِنْ فَرَسٍ

(4)

.

===

كذا قال، وهو محلُّ توقُّفٍ، وقد روى الدارقطني (4169) أن فرس المقداد كان أنثى، انتهى.

(1)

أي: ما يستحقه الفارس من الغنيمة بسبب فرسه، "ف"(6/ 67).

(2)

جمع برذون -بكسر الموحدة وفتح المعجمة- الدابة لغةً، وخصّه العرف بنوع من الخيل، قال الطيبي: هو التركي من الخيل خلاف العراب، كذا في "المجمع"(1/ 170).

(3)

قوله: ({وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ

}) إلخ، قال ابن بطال: وجه الاحتجاج بالآية أن الله تعالى امتنَّ بركوب الخيل وقد أسهم لها رسول الله صلى الله عليه وسلم، واسم الخيل يقع على البرذون والْهَجِين بخلاف البغال والحمير، فكأن الآية استوعبت ما يركب من هذا الجنس لما يقتضيه [الامتنان]، فلما لم ينصّ على البرذون والْهَجِينِ فيها دل على دخولها في الخيل. والمراد بالهجين ما يكون أحد أبويه عربيًا والآخر غير عربي، "فتح"(6/ 67).

(4)

قوله: (ولا يسهم لأكثر من فرس) وهو بقية كلام مالك وهو قول الجمهور، قاله في "الفتح"(6/ 68)، وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي، كذا في "فتح القدير" (5/ 493). قال الليث وأبو يوسف وأحمد وإسحاق: يُسْهَم لفرسين لا لأكثر، قاله ابن حجر (6/ 68).

وفي "الهداية"(2/ 389): لا يُسْهَم إلا لفرس واحد، وقال أبو يوسف: يسهم لفرسين لما روي "أن النبي صلى الله عليه وسلم أسهم لفرسين"؛ ولأن الواحد قد يَعْيَا فيحتاج إلى الآخر، ولهما أن البراء بن أوس قاد فرسين ولم يسهم له رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا لفرس واحد؛ ولأن القتال لا يتحقق بفرسين دفعة واحدة، فلا يكون السبب الظاهر مفضيًا إلى القتال عليهما فيُسْهَم لواحد، ولهذا

ص: 102

2863 -

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ

(1)

، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ

(2)

، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ

(3)

، عَنْ نَافِعٍ

(4)

، عَنِ ابْنِ عُمَرَ

(5)

: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَعَلَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ وَلِصَاحِبِهِ سَهْمًا

(6)

. [طرفه: 4228، تحفة: 7841].

===

لا يسهم لثلاثة [أفراس]، وما رواه محمول على التنفيل كما أعطى سلمة بن الأكوع سهمين وهو راجل.

(1)

"عبيد بن إسماعيل" بضم العين مصغرًا، وكان اسمه عبد الله الهباري القرشي.

(2)

"أبي أسامة" حماد بن أسامة.

(3)

"عبيد الله" بالتصغير، ابن عمر العمري.

(4)

مولى ابن عمر.

(5)

"ابن عمر" هو عبد الله بن عمر رضي الله عنه.

(6)

قوله: (جعل للفرس سهمين ولصاحبه سهمًا) وهو قول مالك والشافعي وأبي يوسف ومحمد وأحمد وإسحاق وغيرهم، وقال أبو حنيفة: للفارس سهمان فقط، سهم له وسهم لفرسه، ولم يقل بقوله هذا إلا ما روي عن علي وأبي موسى. وحجة الجمهور هذا الحديث وهو صريح، قال التوربشتي: إنما ترك أبو حنيفة العمل بهذا لا لرأيه بل لما يعارضه من حديث ابن عمر أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "للفارس سهمان وللراجل سهم"، كذا في "الطيبي"(8/ 35). [وانظر "بذل المجهود" (9/ 429)].

فإن قيل: من شروط المعارضة المساواة وحديث ابن عمر في "البخاري" فهو أصحّ، فأجاب عنه ابن الهمام أن كون الحديث في "البخاري" أصحَّ من حديث آخر في غيره مع فرض أن رجاله رجال الصحيح تَحَكُّمٌ محضٌ لا نقول به، مع أن الجمع وإن كان أحدهما أقوى من الآخر أولى من إبطال أحدهما، وذلك فيما قلنا، ويحمل رواية ابن عمر على التنفيل، فكان إعمالهما أولى من إهمال أحدهما بعد كونه سندًا صحيحًا، انتهى كلام ابن الهمام، وبسطه في "فتح القدير"(5/ 495). [وانظر "الأوجز" (9/ 252)].

ص: 103

‌52 - بَابُ مَنْ قَادَ دَابَّةَ غَيْرِهِ فِي الْحَرْبِ

2864 -

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ

(1)

، ثَنَا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ

(2)

، عَنْ شُعْبَةَ

(3)

، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ

(4)

قَالَ: قَالَ رَجُلٌ

(5)

لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ

(6)

: أَفَرَرْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ قَالَ: لَكِنْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَفِرَّ، إِنَّ هَوَازِنَ

(7)

كَانُوا قَوْمًا رُمَاةً

(8)

، وَإِنَّا لَمَّا لَقِينَاهُم حَمَلْنَا عَلَيْهِمْ فَانْهَزَمُوا، فَأَقْبَلَ الْمُسلِمُونَ عَلَى الْغَنَائِمِ وَاسْتَقْبَلُونَا بِالسِّهَامِ، فَأَمَّا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلَمْ يَفِرَّ، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ وَإِنَّهُ لَعَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ، وَإِنَّ أَبَا سُفْيَانَ

(9)

آخِذٌ

(10)

بِلِجَامِهَا

(11)

، وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:

"وَاسْتَقْبَلُونَا" في ذ: "فَاسْتَقْبَلُونَا".

===

(1)

" قتيبة" ابن سعيد.

(2)

"سهل بن يوسف" الأنماطي.

(3)

"شعبة" ابن الحجَّاج.

(4)

"أبي إسحاق" عمرو بن عبد الله السبيعي.

(5)

"قال رجل" في رواية عند المؤلف في "غزوة حنين" أنه من قيس.

(6)

"البراء بن عازب" رضي الله عنه.

(7)

قبيلة.

(8)

جمع رامٍ.

(9)

ابن الحارث بن عبد المطلب.

(10)

هو محل الترجمة.

(11)

ليكُفَّها عن إسراع التقدم إلى العدو، "الخير".

ص: 104

"أَنَا النَّبِيُّ

(1)

لَا كَذِبْ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ"

(2)

.

‌53 - بَابُ الرِّكَابِ وَالْغَرْزِ لِلدَّابَّةِ

(3)

2865 -

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ

(4)

، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ

(5)

، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ

(6)

، عَنْ نَافِعٍ

(7)

، عَنِ ابْنِ عُمَرَ

(8)

، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَنَّهُ كَانَ إِذَا

===

(1)

أي: أنا النبي حقًا لا أفِرُّ، "ك"(12/ 144).

(2)

قوله: (أنا ابن عبد المطلب) قال الكرماني: فإن قلت: كيف قال هذا القول وقد نهى عن الافتخار في الآباء؟ قلت: يُؤَوَّل بأنه إشارة إلى رؤيا كان رآها عبد المطلب، فأخبر بها قريشًا وعبّرت بأنه سيكون له ولد يسود الناسَ ويهلك أعداؤه على يديه وكان مشهورًا فيهم فذَكَّرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم به أمر تلك الرؤيا ليقوِّي بذلك قوةَ من كان قد انهزم من أصحابه، فيرجعوا واثقين أن سيكون الظفر في العاقبة له، والوجه الآخر أن يكون الافتخار المنهي عنه ما كان في غير جهاد الكفار، وقد رخّص رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخيلاء في الحرب مع نهيه عنها في غير ذلك المقام، "ك"(12/ 145).

(3)

قوله: (باب الركاب والغرز للدابة) قيل: الركاب يكون من الحديد والخشب، والغرز لا يكون إلا من الجلد، وقيل: هما مترادفان، أو الغرز للجمل والركاب للفرس، وذكر فيه حديث ابن عمر، وهو ظاهر فيما ترجم من الغرز، وأما الركاب فألحقه به لأنه في معناه، "فتح الباري"(6/ 69).

(4)

"عبيد بن إسماعيل" الهباري.

(5)

"أبي أسامة" حماد بن أسامة.

(6)

"عبيد الله" ابن عمر العمري.

(7)

"نافع" مولى ابن عمر.

(8)

"ابن عمر" عبد الله.

ص: 105

أَدْخَلَ رِجْلَهُ فِي الْغَرزِ، وَاسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ قَائِمَةً، أَهَلَّ مِنْ عِنْدِ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ

(1)

. [راجع: 166، تحفة: 7840].

‌54 - بَابُ رُكُوبِ الْفَرَسِ الْعُريِّ

(2)

2866 -

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ

(3)

، ثَنَا حَمَّاد

(4)

، عَنْ ثَابِتٍ

(5)

، عَنْ أَنَسٍ

(6)

قَالَ: اسْتَقْبَلَهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم علَى فَرَسٍ عُريٍ، مَا عَلَيْهِ سَرْجٌ، فِي عُنُقِهِ سَيْفٌ. [راجع: 2627، أخرجه: م 2307، ت 1687، س في الكبرى 8829، ق 2772، تحفة: 289، 301].

‌55 - بَابُ الْفَرَسِ الْقَطُوفِ

(7)

2867 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ

(8)

، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ

(9)

، ثَنَا سَعِيدٌ

(10)

،

===

(1)

موضع بقرب المدينة.

(2)

بضم المهملة وسكون الراء، الذي ليس عليه سرج ولا أداة، "ف"(6/ 70)، وقال السفاقسي: بفتح العين وتشديد التحتية.

(3)

"عمرو بن عون" بفتح العين وسكون ثانيها فيهما، ابن أوس السلمي الواسطي.

(4)

"حماد" ابن زيد.

(5)

"ثابت" البناني.

(6)

"أنس" ابن مالك.

(7)

أي: البطيء المشي، "ف"(6/ 70).

(8)

"عبد الأعلى بن حماد" البصري ثم البغدادي.

(9)

"يزيد بن زريع" بضم الزاي وفتح الراء، أبو معاوية البصري.

(10)

"سعيد" ابن أبي عروة.

ص: 106

عَنْ قَتَادَةَ

(1)

، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَزِعُوا مَرَّةً، فَرَكِبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَرَسًا لأَبِي طَلْحَةَ كَانَ يَقْطُفُ

(2)

-أَوْ كَانَ فِيهِ قِطَافٌ- فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ: "وَجَدْنَا فَرَسَكُمْ هَذَا بَحْرًا

(3)

" فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يُجَارَى

(4)

. [راجع: 2627، تحفة: 1198].

‌56 - بَابُ السَّبْقِ بَيْنَ الْخَيْلِ

(5)

2868 -

حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ

(6)

، ثَنَا سُفْيَانُ

(7)

، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ

(8)

،

"لَا يُجَارَى" زاد في صغـ: "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: يَعْنِي لا يُسَاقُ".

===

(1)

" قتادة" ابن دعامة.

(2)

قوله: (يقطف) بكسر الطاء وضمها، أي: يبطئ السير مع تقارب الخطو، والقطاف -بالكسر- البطوء، "الخير الجاري"[وانظر "فتح" (6/ 70)].

(3)

أي: واسع الجري.

(4)

قوله: (لا يجارى) بضم أوله أي: لا تسابَقُ في الجري، "قس"(6/ 399).

(5)

قوله: (باب السبق بين الخيل) أي: مشروعية ذلك، والسبق بفتح المهملة وسكون الموحدة: مصدر وهو المراد هنا، وبالتحريك: الرهن الذي يوضع لذلك، "ف"(6/ 71).

(6)

"قبيصة" بفتح القاف وكسر الموحدة وبعد التحتية الساكنة صاد مهملة، ابن عقبة.

(7)

"سفيان" الثوري.

(8)

"عبيد الله" ابن عمر العمري.

ص: 107

عَنْ نَافِعٍ

(1)

، عَنِ ابْنِ عُمَرَ

(2)

قَالَ: أَجْرَى

(3)

النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَا ضُمِّرَ

(4)

مِنَ الْخَيْلِ مِنَ الْحَفْيَاءِ

(5)

إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ، وَأَجْرَى مَا لَمْ يُضَمَّرْ مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَكُنْتُ فِيمَنْ أَجْرَى. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ

(6)

: ثَنَا سُفْيَانُ

(7)

قَالَ: ثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ

(8)

. قَالَ سُفْيَانُ

(9)

(10)

:

===

(1)

" نافع" مولى ابن عمر.

(2)

"ابن عمر" عبد الله بن عمر.

(3)

أي: سابق، وفيه المطابقة.

(4)

قوله: (ما ضُمِّرَ) على صيغة المجهول من التضمير، قال الكرماني: التضمير وكذا الإضمار أن يقلّل علفها مدة ويجلل لتعرق ويجف عرقها، فيخفّ لحمها وتقوّى على الجري، قال الجوهري: هو أن يعلفه حتى يسمن ثم يرده إلى القوت، انتهى. قوله:"من الحفياء" بفتح المهملة وسكون الفاء وفتح التحتية وبالمدّ -على الأشهر- وبالقصر، ويقال بتقديم الياء على الفاء وهو قليل، و"ثنية الوداع" هي منزلة عند المدينة، سميت بها لأن المودِّعِين يمشون مع الحاجِّ إليها، و"زريق" بضم الزاي وفتح الراء وسكون التحتية، ومرّ في "باب هل يقال مسجد بني فلان"، انتهى كلام الكرماني (12/ 146 - 147).

(5)

موضع بخارج المدينة، "ت"(2/ 641).

(6)

أي: ابن الوليد العدني، "ك"(12/ 147).

(7)

"سفيان" الثوري.

(8)

"عبيد الله" ابن عمر العمري.

(9)

"قال سفيان" الثوري بالسند السابق.

(10)

قوله: (قال سفيان) هو موصول بالإسناد المذكور، ولم يسند سفيان ذلك، وقد ذكر نحوه موسى بن عقبة في الرواية الثالثة، إلا أن سفيان قال في المسافة التي بين الحفياء والثنية خمسة أو ستة، وقال موسى: ستة أو سبعة، وهو اختلاف قريب.

ص: 108

بَيْنَ الْحَفْيَاءِ إِلَى الثَّنِيَّةِ خَمْسَةُ أَمْيَالٍ أَوْ سِتَّةٌ، وَبَيْنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ مِيلٌ. [راجع: 420، أخرجه: ت 1699، تحفة: 7895].

‌57 - بَابُ إِضْمَارِ الْخَيْلِ لِلسَّبْقِ

2869 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ

(1)

، ثَنَا اللَّيْثُ

(2)

، عَنْ نَافِعٍ

(3)

، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ

(4)

: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سَابَقَ بَينَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضْمَّرْ،

"بَيْنَ الْحَفْيَاءِ" في نـ: "مِنَ الْحَفْيَاءِ".

===

ولم يتعرض المصنف في هذا الحديث للمراهنة على ذلك، لكن ترجم الترمذي له "باب المراهنة على الخيل" و لعله أشار إلى ما أخرجه أحمد من رواية عبد الله بن عمر المكبر عن نافع عن ابن عمر "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل وراهن".

وقد أجمع العلماء على جواز المسابقة بغير عوض، لكن قصرها مالك والشافعي على الخف والحافر والنصل، وخصه بعض العلماء بالخيل، وأجازه عطاء في كل شيء، واتفقوا على جوازها بعوضٍ بشرط أن يكون من غير المتسابقين كالإمام حيث لا يكون [له] معهم فرس، وجوّز الجمهور أن يكون من أحد الجانبين من المتسابقين، وكذا إذا كان معهما ثالث مُحَلِّلٌ بشرط أن لا يخرج من عنده شيئًا ليخرج العقد عن صورة القمار، وهو أن يخرج كل منهما سبقًا فمن غلب أَخَذَ السبقين، فاتفقوا على منعه، "فتح"(6/ 72 - 73). [وانظر "بذل المجهود" (9/ 159)].

(1)

"أحمد بن يونس" نسبة لجده واسم أبيه عبد الله اليربوعي الكوفي.

(2)

"الليث" ابن سعد الإمام.

(3)

"نافع" مولى ابن عمر.

(4)

"عبد الله" ابن عمر.

ص: 109

وَكَانَ أَمَدُهَا

(1)

مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقِ، وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ فِيمَنْ سَابَقَ بِهَا. قَالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ: أَمدًا: غايةً، {فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ

(2)

} [الحديد: 16]. [راجع: 420، أخرجه: م 1870، س 3583، تحفة: 8280].

‌58 - بابُ غَايَةِ السَّبْقِ لِلْخَيْلِ الْمُضْمَّرَةِ

(3)

2870 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ

(4)

، ثَنَا مُعَاوِيَةُ

(5)

قَالَ: ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ

(6)

، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ

(7)

، عَنْ نَافِعٍ

(8)

، عَنِ ابْنِ عُمَرَ

(9)

قَالَ: سَابَقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي قَدْ أُضْمِرَتْ، فَأَرْسَلَهَا مِنَ الْحَفْيَاءِ، وَكَانَ أَمَدُهَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ، فَقُلْتُ لِمُوسَى: وَكَمْ بَيْنَ ذَلِكَ؟ قَالَ: سِتَّةُ أَمْيَالٍ أَوْ سَبْعَةٌ. وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضْمَّرْ، فَأَرْسَلَهَا

"كَانَ فِيمَنْ سَابَقَ بِهَا" كذا في شحج، وفي نـ:"كَانَ سَابَقَ بِهَا". "قَالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ

" إلخ، ثبت في سـ.

===

(1)

أي: غايتها.

(2)

وقع هذا في رواية المستملي وحده، وهو تفسير أبي عبيدة في "المجاز"، (1/ 290، 394).

(3)

من التفعيل والإفعال.

(4)

"عبد الله بن محمد" المسندي.

(5)

"معاوية" ابن عمرو الأزدي.

(6)

"أبو إسحاق" إبراهيم بن محمد بن الحارث الفزاري.

(7)

"موسى بن عقبة" الأسدي.

(8)

"نافع" مولى ابن عمر.

(9)

"ابن عمر" عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما.

ص: 110

مِنْ ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ، وَكَانَ أَمَدُهَا مَسْجِدَ بَنِي زُرَيْقٍ، قُلْتُ: فَكَمْ بَيْنَ ذَلِكَ؟ قَالَ: مِيلٌ أَوْ نَحْوُهُ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ مِمَّنْ سَابَقَ فِيهَا. [راجع: 420، أخرجه: م 1870، تحفة: 8467].

‌59 - بابُ نَاقَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

-

(1)

وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَرْدَفَ

(2)

النَّبِيُّ

(3)

صلى الله عليه وسلم أُسَامَةَ عَلَى الْقَصْوَاءِ. وَقَالَ الْمِسْوَرُ

(4)

: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "مَا خَلأَتِ الْقَصْوَاءُ"

(5)

.

"فَكَمْ بَيْنَ ذَلِكَ" في نـ: "وَكَمْ بَيْنَ ذَلِكَ". "وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ" كذا في ذ، وفي نـ:"قَالَ ابْنُ عُمَرَ".

===

(1)

قوله: (باب ناقة النبي صلى الله عليه وسلم) كذا أفرد الناقة في الترجمة إشارةً إلى أن العضباء والقصواء واحدة، قاله ابن حجر في "الفتح"(6/ 73).

(2)

"قال ابن عمر: أردف

" إلخ، هذا طرف من حديث وصله في "الحج" (برقم: 1598).

(3)

قوله: (أردف النبي صلى الله عليه وسلم) هو طرف من حديث تقدم مع شرحه في "حجة الوداع"(4400)، وكذا قوله:"ما خلأت القصواء" قطعة من الحديث الطويل الماضي مع شرحه في "كتاب الشروط"، كذا في "الفتح" (6/ 73). وفي "الكرماني" (12/ 148): قال الجوهري: القصواء هي الناقة المقطوعة الأذن، وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ناقة قصواء، ولم تكن مقطوعة الأذن، والعضباء هي مشقوقة الأذن، وأما ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي كانت تسمى العضباء إنما كان ذلك لَقَبًا لها ولم تكن أذنها بمشقوقة، انتهى.

(4)

"وقال المسور" ابن مخرمة فيما وصله في "باب الشروط في الجهاد"(برقم: 2732) من "كتاب الشروط".

(5)

مرّ بيانه (برقم: 2731، 2732).

ص: 111

2871 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ

(1)

، ثَنَا مُعَاوِيَةُ

(2)

، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ

(3)

، عَنْ حُمَيْدٍ

(4)

قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا: كَانَ نَاقَةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يُقَالُ لَهَا الْعَضْبَاءُ. مِنْ هَهُنَا طَوَّلَهُ

(5)

مُوسَى

(6)

، عَنْ حَمَّادٍ

(7)

، عَنْ ثَابِتٍ

(8)

، عَنْ أَنَسٍ

(9)

. [طرفه: 2872، تحفة: 562].

2872 -

حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ

(10)

، ثَنَا زُهَيْرٌ

(11)

، عَنْ حُمَيْدٍ

(12)

، عَنْ أَنَسٍ

(13)

قَالَ: كَانَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَاقَةٌ تُسَمَّى الْعَضْبَاءَ

"سَمِعْتُ أَنَسًا" زاد في نـ: "يَقُولُ" مصحح عليه. "كَانَ نَاقَةُ النَّبِيِّ" في نـ: "كَانَتْ نَاقَةُ النَّبِيِّ" مصحح عليه. "مِنْ هَهُنَا طَوَّلَه

" إلخ، ثبت في سـ.

===

(1)

" عبد الله بن محمد" المسندي.

(2)

"معاوية" ابن عمرو الأزدي.

(3)

"أبو إسحاق" إبراهيم الفزاري.

(4)

"حميد" الطويل.

(5)

أي: ذكر الحديث بطوله، "ك"(12/ 148). وهذا التعليق وقع في رواية المستملي وحده هنا، "ف"(6/ 73).

(6)

"طوّله موسى" ابن إسماعيل التبوذكي.

(7)

"حماد" هو ابن سلمة.

(8)

"ثابت" البناني.

(9)

"عن أنس" عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا التعليق وصله أبو داود (ح: 4802).

(10)

"مالك بن إسماعيل" ابن زياد النهدي.

(11)

زهير" بضم الزاي مصغرًا، ابن معاوية الجعفي.

(12)

"حميد" الطويل.

(13)

"أنس" ابن مالك.

ص: 112

لَا تُسْبَقُ

(1)

-قَالَ حُمَيْدٌ: أَوْ لَا تَكَادُ تُسْبَقُ- فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى قَعُودٍ فَسَبَقَهَا، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، حَتَّى عَرَفَهُ، فَقَالَ:"حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يَرْتَفِعَ شَئءٌ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا وَضَعَهُ". [راجع: 2871، أخرجه: د 4803، تحفة: 663].

‌61 - بَابُ بَغْلَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الْبَيْضْاءِ

(2)

"بَابُ بَغْلَةِ النَّبِيِّ

" إلخ، في سـ: "60 - بَابُ الْغَزْوِ عَلى الحميرِ، بَابُ بَغْلَةِ النَّبِيِّ

" إلخ، كذا في رواية المستملي وحده بغير حديث، وضمّ النسفي هذه الترجمة للتي بعدها فقال: "باب الغزو على الحمير، وبغلة النبي صلى الله عليه وسلم البيضاء"، ولم يتعرض لذلك أحد من الشواح، كذا في "الفتح" (6/ 74). قال القسطلاني: واستشكل لأنه لا ذكر للحمير في حديث الباب، وأجيب باحتمال أن يؤخذ حكم الحمار من البغلة، أو أن المؤلف بيض له، انتهى. وفي سفـ: "بَابُ الْغَزْوِ عَلَى الْحَمِيرِ وَبَغْلَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الْبَيْضَاءِ".

===

(1)

قوله: (لا تُسْبَق -قال حميد: أو لا تكاد تُسْبَق-) شكٌّ منه وهو موصول بالإسناد المذكور، وفي بقية الروايات بغير شك. قوله:"على قعود" بفتح القاف: ما استحق الركوب من الإبل، قال الجوهري: هو البكر حتى تركب، وأقل ذلك أن يكون ابن سنتين إلى أن يدخل السادسة فيسمى جملًا، كذا في "الفتح" (6/ 74). قوله:"حتى عرفه" أي عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم كونَه شاقًّا عليهم، كذا في "الكرماني"(12/ 148).

(2)

قوله: (باب بغلة النبي صلى الله عليه وسلم البيضاء، قاله أنس) يشير إلى حديثه الطويل في قصة حنين

(1)

، وسيأتي موصولًا في "المغازي" (برقم: 4315)، وفيه:"هو على بغلة بيضاء"، كذا في "الفتح"(6/ 75).

(1)

في الأصل: "في قصة خيبر".

ص: 113

قَالَهُ أَنَسٌ، وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ

(1)

(2)

: أَهْدَى مَلِكُ أَيْلَةَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بَغْلَةً بَيْضَاءَ.

2873 -

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ

(3)

، ثَنَا يَحْيَى

(4)

، ثَنَا سُفْيَانُ

(5)

، حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ

(6)

قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الْحَارِثِ

(7)

قَالَ: مَا تَرَكَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَّا بَغْلَتَهُ الْبَيْضَاءَ وَسِلَاحَهُ وَأَرْضًا تَرَكَهَا صَدَقَةً

(8)

. [راجع: 2739].

"مَا تَرَكَ النَّبِيُّ" في ذ: "مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ".

===

(1)

" وقال أبو حميد" عبد الرحمن بن سعد الساعدي في حديثه الطويل في "غزوة تبوك" السابق موصولًا في أواخر "الزكاة"(برقم: 1481).

(2)

قوله: (قال أبو حميد: أهدى ملك أيلة

) إلخ، يشير إلى حديثه الطويل في "غزوة تبوك"، كذا في "الفتح"(6/ 75)، ومضى شيء منه في آخر "كتاب الزكاة" في (ح: 1481).

قال العيني (10/ 194): ملك أيلة اسمه يوحنا بن روبة، واسم البغلة دُلْدُل، وأيلة بفتح وسكون التحتية: مدينة على شاطئ البحر في منصف ما بين مصر ومكة.

(3)

"عمرو بن علي" أبو حفص الباهلي الصيرفي البصري.

(4)

"يحيى" ابن سعيد القطان.

(5)

"سفيان" الثوري.

(6)

"أبو إسحاق" عمرو بن عبد الله السبيعي.

(7)

"عمرو بن الحارث" المصطلقي الخزاعي أخو أم المؤمنين جويرية بنت الحارث.

(8)

قوله: (وأرضًا تركها صدقة) هي نصف أرض فدك، وثُلُث أرض وادي القرى، وسهمه من خُمُس خيبر، وحقه من [أرض] بني النضير، وضمير

ص: 114

2874 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى

(1)

، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ

(2)

، عَنْ سُفْيَانَ

(3)

، ثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ

(4)

، عَنِ الْبَرَاءِ

(5)

قَالَ: قَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عُمَارَةَ

(6)

وَلَّيْتُمْ يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ قَالَ: لَا وَاللَّهِ مَا وَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، وَلَكِنْ وَلَّى سرَعَانُ

(7)

النَّاسِ، فَلَقِيَهُمْ هَوَازِنُ

(8)

بِالنَّبْلِ

(9)

، وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ آخِذٌ بِلِجَامِهَا،

"عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ" كذا في ذ، وفي نـ:"عَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ".

===

"تركها" راجع إلى كل الثلاث لا إلى الأرض فقط، قال:"نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركنا صدقة""كرماني"(12/ 149).

(1)

"محمد بن المثنى" العنزي الزمن البصري.

(2)

"يحيي بن سعيد" القطان.

(3)

"سفيان" الثوري.

(4)

"أبو إسحاق" المذكور.

(5)

"البراء" ابن عازب.

(6)

قوله: "يا أبا عمارة" بضم المهملة، كنية البراء. "وَلَّيتم" أي: أدبرتم. قوله: "لا واللّه ما ولّى النبي صلى الله عليه وسلم " يعني أن التولي لا يتحقق إذا ثبت الإمام في مقرّه.

(7)

قوله: (سرعان) بفتح الأَوَّلَيْن وقد يسكن الثاني: أوائلهم، كذا في "القسطلاني" (6/ 407). وفي "الكرماني" (12/ 149): بضم السين وكسرها وسكون الراء: جمع السريع، وبفتح السين وكسر الراء: أوائلهم، قاله صاحب "الخير الجاري"، ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: 2864).

(8)

قبيلة.

(9)

أي: السهام العربية، ولا واحد لها، "ك"(12/ 149).

ص: 115

وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ". [راجع: 2864، أخر جه: م 1776، ت 1688، تحفة: 1848].

‌62 - بَابُ جِهَادِ النِّسَاءِ

2875 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ

(1)

، أَنَا سُفْيَانُ

(2)

، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ

(3)

، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ

(4)

، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: اسْتَأْذَنْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي الْجِهَادِ

(5)

، فَقَالَ:"جِهَادُكُنَّ الْحَجُّ". وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ

(6)

: ثَنَا سُفْيَانُ

(7)

، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بِهَذَا. [راجع: 1520].

2876 -

حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ

(8)

، ثَنَا سُفْيَانُ

(9)

، عَنْ مُعَاويَةَ

(10)

بهَذَا. وَعَنْ حَبِيبِ ابْنِ أَبِي عَمْرَةَ

(11)

،

===

(1)

" محمد بن كثير" أبو عبد الله العبدي.

(2)

"سفيان" الثوري.

(3)

"معاوية بن إسحاق" ابن طلحة التيمي أبي الأزهر.

(4)

"عائشة بنت طلحة" عمة معاوية بن إسحاق المذكور.

(5)

مرّ بيانه (برقم: 4461) في أول كتاب الجهاد، وأيضًا (برقم: 2784) في أول "كتاب الحج".

(6)

"وقال عبد الله بن الوليد" العدني.

(7)

"سفيان" الثوري، مما هو موصول في "جامعه"، "قس"(6/ 408).

(8)

"قبيصة" ابن عقبة السوائي العامري.

(9)

"سفيان" ابن سعيد بن مسروق الثوري.

(10)

"معاوية" ابن إسحاق التيمي.

(11)

"حبيب بن أبي عمرة" بفتح العين وسكون الميم، القصّاب أبي عبد الله الحمَّاني.

ص: 116

عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ

(1)

، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: سَأَلَهُ نِسَاؤُهُ عَنِ الْجِهَادِ، فَقَالَ:"نِعْمَ الْجِهَادُ الْحَجُّ"

(2)

. [راجع: 1520].

‌63 - بَابُ غَزْوَةِ الْمَرْأَةِ فِي الْبَحْرِ

2877 و 2878 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ

(3)

، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو

(4)

، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ

(5)

(6)

، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيِّ

(7)

قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى بنتِ

"ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ" زاد في ذ: "هُوَ الفزاريُّ".

===

(1)

" عائشة بنت طلحة" التيمية.

(2)

قوله: (نعم الجهاد الحج) قال ابن بطال: دل حديث عائشة على أن الجهاد غير واجب على النساء، ولكن ليس في قوله:"جهادكن الحج" أنه ليس لهن أن يتطوعن بالجهاد، وإنما لم يكن عليهن واجبًا لما فيه من مغايرة المطلوب منهن من الستر ومجانبة الرجال، فلذلك كان الحج أفضل لهن من الجهاد، قلت: وقد لمح البخاري بذلك في إيراده الترجمةَ مجملةً وتعقيبِها بالتراجم المصرِّحة بخروج النساء إلى الجهاد، قاله ابن حجر في "فتح الباري"(6/ 76).

(3)

"عبد الله بن محمد" المسندي.

(4)

"معاوية بن عمرو" الأزدي.

(5)

"أبو إسحاق" إبراهيم بن الحارث.

(6)

هكذا هو في جميع الروايات، قال أبو مسعود الدمشقي: سقط بين أبي إسحاق وعبد الله "زائدة بن قدامة"، وهو تحكم بلا دليل، وقد ثبت سماعه من عبد الله، واللّه أعلم، كذا في "الكرماني"(2/ 151)، و"الخير الجاري"، و"الفتح"(6/ 77).

(7)

"عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري" أبي طُوَالة.

ص: 117

مِلْحَانَ

(1)

، فَاتَّكَأَ عِنْدَهَا، ثُمَّ ضَحِكَ، فَقَالَتْ: لِمَ تَضْحَكُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: "نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي يَرْكَبُونَ الْبَحْرَ الأَخْضَرَ

(2)

فِي سَبِيل اللَّهِ، مَثَلُهُمْ مَثَلُ الْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ"

(3)

، فَقَالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ:"اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا مِنْهُمْ"، ثُمَّ عَادَ فَضَحِكَ، فَقَالَتْ لَهُ مِثْلَ

(4)

-أَوْ مِمَّ

(5)

- ذَلِكَ، فَقَالَ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَت: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: "أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ

(6)

، وَلَسْتِ مِنَ الآخِرِينَ"

(7)

. قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: فَتَزَوَّجَتْ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ

(8)

(9)

،

"قَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا" في ذ: "فَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا".

===

(1)

قوله: (على بنت ملحان) بكسر الميم وسكون اللام وبالحاء المهملة، وهي أم حرام بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام الأنصارية، خالة أنس، صحابية مشهورة، كذا في "التقريب" (رقم: 8715)، وكانت محرمًا له صلى الله عليه وسلم، كما مرّ بيانه (في ك: 56، ب: 3) في "باب الدعاء بالجهاد" مع شرح الحديث. قوله: "مثلهم مثل الملوك" أي: حالهم كالملوك في السعة والرفعة.

(2)

صفة لازمة للبحر، كما مرّ (في ك: 56، ب: 8).

(3)

جمع سرير، "قاموس" (صـ: 379).

(4)

أي: مثل قولها الأول، "خ".

(5)

أي: أو قالت، "مِمَّ" أي: من أيّ شيء تضحك، "خ".

(6)

أي: ممن يركبون البحر أولًا، "خ".

(7)

أي: الذين يركبون البحر ثانيًا، "خ".

(8)

الأنصاري.

(9)

قوله: (فَتَزَوَّجَتْ عبادةَ بنَ الصامت) قال الشيخ ابن حجر (6/ 76): ظاهره أنها تزوَّجت بعد هذه المقالة، ووقع في رواية إسحاق عن أنس: "وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت، فدخل عليها

ص: 118

فَرَكِبَتِ الْبَحْرَ مَعَ بِنْتِ قَرَظَةَ

(1)

، فَلَمَّا قَفَلَتْ

(2)

رَكِبَتْ دَابَّتَهَا فَوَقَصَتْ

(3)

بِهَا، فَسَقَطَتْ عَنْهَا فَمَاتَتْ. [حديث 2877 راجع: 2788، حديث 2878 راجع: 2789].

‌64 - بَابُ حَمْلِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ فِي الْغَزْوِ دُونَ بَعْضِ نِسَائِهِ

2879 -

حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ

(4)

، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ النُّمَيْرِيُّ

(5)

، ثَنَا يُونُسُ

(6)

قَالَ:

===

رسول الله صلى الله عليه وسلم" وظاهره أنها كانت حينئذ زوجته، فإما أن يُحْمَل على أنها كانت زوجته ثم طلّقها ثم راجعها بعد ذلك، وإما أن يُجْعَل قوله في رواية إسحاق "وكانت تحت عبادة" جملة معترضة أراد الراوي وَصْفَها به، قال: وهذا الثاني أولى لموافقة محمد بن يحيى بن حبان عن أنس على أن عبادة تزوجها بعد ذلك، كما سيأتي بعد اثني عشر بابًا، انتهى.

(1)

قوله: (بنت قرظة) بالقاف والراء والمعجمة المفتوحات، اسمها فاختة بالفاء وكسر المعجمة وبالفوقية المفتوحة، امرأة معاوية بن أبي سفيان، وهو أول من ركب البحر للغزو في خلافة عثمان رضي الله عنه، وقرظة هو ابن عبد عمرو بن نوفل

(1)

بن عبد مناف، وليس هو قرظة بن كعب الأنصاري، "الخير الجاري"[وانظر "فتح الباري" (6/ 77)].

(2)

أي: رجعت، "ك"(12/ 151).

(3)

الوقص: كسر العنق، "خ".

(4)

"حجاج بن منهال" أبو محمد السلمي.

(5)

بضم النون وفتح الميم، ومعنى حديث الباب ظاهر، "خ".

(6)

"يونس" ابن يزيد الأيلي.

(1)

وفي الأصل: هو ابن عبد الله بن عمرو بن نوفل.

ص: 119

سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ

(1)

قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْر

(2)

وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ

(3)

وَعَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ

(4)

وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ

(5)

عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، كُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنَ الْحَدِيثِ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ يَخْرُجُ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ

(6)

غَزَاهَا، فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِي، فَخَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ. [راجع: 2593، أخرجه: م 2770، س في الكبرى 8931، تحفة: 16708، 16126، 17409، 16311].

‌65 - بَابُ غَزْوِ النِّسَاءِ وَقِتَالِهِنَّ مَعَ الرِّجَالِ

2880 -

حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ

(7)

، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ

(8)

، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ

(9)

، عَنْ أَنَسِ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ انْهَزَمَ النَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَلَقَدْ رَأَيتُ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ وَأُمَّ سُلَيْمٍ

(10)

"طَائِفَةً مِنَ الْحَدِيثِ" في نـ: "بِطَائِفَةٍ مِنَ الْحَدِيثِ".

===

(1)

" الزهري" محمد بن مسلم.

(2)

"عروة بن الزبير" ابن العوام.

(3)

"سعيد بن المسيب" ابن حزن بن أبي وهب القرشي المخزومي.

(4)

"علقمة بن وقاص" أي: الليثي.

(5)

"عبيد الله بن عبد الله" ابن عتبة بن مسعود.

(6)

هي غزوة بني المصطلق، "قس"(6/ 410).

(7)

"أبو معمر" بفتح الميمين، عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج.

(8)

"عبد الوارث" ابن سعيد التنوري.

(9)

"عبد العزيز" ابن صهيب.

(10)

هي أم أنس.

ص: 120

وَإِنَّهُمَا لَمُشَمِّرَتَانِ

(1)

أَرَى خَدَمَ

(2)

سُوقِهِمَا

(3)

، تَنْقُزَانِ

(4)

(5)

الْقِرَبَ

===

(1)

قوله: (لَمُشمِّرَتَان) بكسر الميم الثانية المشددة من التشمير، شَمَّرَ إزاره رفعه، وشَمَّرَ عن ساقه، وشَمَّرَ في أمره أي: خَفَّفَ، وشَمَّر للأمر، أي: تَهَيَّأَ له، والخدم بفتحتين: موضع الخلخال من الساق، ولعل رؤيته بلا قصد، كذا في "الخير الجاري"[وانظر "ع" (10/ 199 - 200)].

وفي "المجمع"(2/ 21): الخدم بفتحتين جمع خدمة، يعني الخلخال، وتجمع على خدام أيضًا، والسوق جمع ساق، انتهى. قال النووي: هذه الرؤية للخدم لم يكن فيها نهي لأن يوم أُحُد كان قبل أمر النساء بالحجاب، أو لأنه لم يتعمد

(1)

النظر إلى نفس الساق، فهو محمول على وقوع النظر فجاءة بغير قصد إليها، "ك"(12/ 153).

(2)

أي: خلاخل.

(3)

جمع ساق.

(4)

بضم القاف، أي. تحملان، "ك"، بضم القاف بعدها زاي، وضبطه بعضهم بضم أوله من الإنقاز [انظر "قس" (6/ 411)].

(5)

قوله: (تنقزان) بضم القاف بعدها زاي، كذا في "التنقيح"(2/ 643). وفي "الخير الجاري

(2)

": النقز بالنون والقاف والزاي: الوثب وهو لازم. وقوله: "القِرَب" جمع القربة، وهو منصوب بنزع الخافض أي: بالقِرَب، أي: تنقلان، وهذا هو غزوة لإعانتهن الغزاةَ، انتهى.

قال الكرماني (12/ 152): فإن قلت: أين ذكر قتالهن؟ قلت: إنهن بصدد الدفع عن أنفسهن مهما أمكن، فهو في حكم القتال، أو قاس على الغزو.

(1)

في الأصل: لم يتعهد.

(2)

وانظر: "ع"(10/ 199)، و"قس"(6/ 411 - 412).

ص: 121

-وَقَالَ غَيْرُهُ

(1)

: تَنْقُلَانِ الْقِرَبَ-. عَلَى مُتُونِهِمَا

(2)

، ثُمَّ تُفْرِغَانِهِ

(3)

فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ، ثُمَّ تَرْجِعَانِ فَتَمْلآنِهَا، ثُمَّ تَجِيئَانِ فَتُفْرِغَانِهِ

(4)

فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ. [أطرافه: 2902، 3811، 4064، أخرجه: م 1811، تحفة: 1041].

‌66 - بَابُ حَمْلِ النِّسَاءِ الْقِرَبَ إِلَى النَّاسِ فِي الْغَزْوِ

(5)

2881 -

حَدَّثَنَا عَبْدَانُ

(6)

، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ

(7)

، أَنَا يُونُسُ

(8)

، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ

(9)

، قَالَ ثَعْلَبَةُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ

(10)

: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَسَمَ مُرُوطًا

(11)

بَيْنَ نِسَاءٍ مِنْ نِسَاءِ الْمَدِينَةِ، فَبَقِيَ مِرْطٌ جَيِّدٌ،

"فَتُفْرِغَانِهِ" كذا في ذ، وفي نـ:"فَتُفْرِغَانِهَا".

===

(1)

" وقال غيره" أي: غير أبي معمر وهو جعفر بن مهران عن عبد الوارث.

(2)

أي: ظهورهما.

(3)

من الإفراغ.

(4)

من أفرغت الإناء: إذا قلبت ما فيه.

(5)

أي: جواز ذلك، "ف"(6/ 79).

(6)

"عبدان" هو عبد الله بن عثمان بن جبلة.

(7)

"عبد الله" ابن المبارك المروزي.

(8)

"يونس" ابن يزيد الأيلي.

(9)

"ابن شهاب" محمد بن مسلم الزهري.

(10)

"ثعلبة بن أبي مالك" أبو يحيى القرظي.

(11)

قوله: (قسم مروطًا) أي: أكسية من صوف أوخزِّ كان يؤتَزَرُ بها، و"أم كلثوم" بضم الكاف وضم المثلثة: بنت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولدت في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، خطبها عمر إلى علي رضي الله عنهما فقال:

ص: 122

فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَعْطِ هَذَا بنتَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الَّتِي عِنْدَكَ

(1)

، يُرِيدُونَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَلِيٍّ، فَقَالَ عُمَرُ: أُمُّ سَلِيطٍ أَحَقُّ. وَأُمُّ سَلِيطٍ

(2)

مِنْ نِسَاءِ الأنْصَارِ، مِمَّنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ عُمَرُ: فَإِنَّهَا كَانَتْ تَزْفِرُ

(3)

لَنَا الْقِرَبَ يَوْمَ أُحُدٍ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: تَزْفِرُ تَخِيطُ

(4)

. [طرفه: 4071، تحفة: 10417].

"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ

" إلخ، ثبت في سـ.

===

أنا أبعثها إليك فإن رضيتَها فقد زوجتُكَها، فبعثها إليه ببُرد وقال لها: قولي [له]: هذا البرد الذي قلت لك، فقالت ذلك لعمر، فقال لها: قولي له: قد رضيت، رضي الله عنك ووضع يده على ساقها فكشفها فقالت: أتفعل هذا؟ لولا أنك أمير المؤمنين لكسرتُ أنفك، ثم جاءت أباها فقالت: بعثتني إلى شيخ سوءٍ، وأخبرته، فقال لها: يا بنية إنه زوجك، "كرماني"(12/ 153).

[انظر "الاستيعاب" (4/ 509 - 510) (3638) و"الإصابة" (برقم: 12237) و"المستدرك" (3/ 142)].

(1)

أي: زوجتك.

(2)

بفتح المهملة وكسر اللام على وزن رغيف، "فتح"(6/ 79).

(3)

بفتح أوله وسكون الزاي وكسر الفاء أي: تحمل، وزنًا ومعنًى، "فتح"(6/ 79).

(4)

قوله: (تزفر تخيط) كذا في رواية المستملي وحده، وتُعُقِّب بأن ذلك لا يُعْرَف في اللغة، وإنما الزفر الحمل وهو بوزنه ومعناه، قال الخليل: زفر بالحمل زفرًا نهض به، والزفر أيضًا القربة نفسها، وقيل: إذا كانت مملوءةً، ويقال للإماء إذا حملن القرب: زوافر، "فتح الباري"(6/ 79).

ص: 123

‌67 - بَابُ مُدَاوَاةِ النِّسَاءِ الْجَرْحَى

(1)

(2)

فِي الْغَزْوِ

2882 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

(3)

، ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ

(4)

، ثَنَا خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ

(5)

، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ

(6)

قَالَتْ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَسْقِي الماءَ، وَنُدَاوِي الْجَرْحَى، وَنَرُدُّ الْقَتْلَى. [طرفاه: 2883، 5679، أخرجه: س في الكبرى 8881، تحفة: 15834].

"نَسْقِي الماءَ" في نـ: "نَسْقِي القومَ". "وَنَرُدُّ الْقَتْلَى" زاد في نـ: "إِلَى الْمَدِينَةِ".

===

(1)

قوله: (باب مداواة النساء الجرحى) أي: من الرجال وغيرهم "في الغزو"، ثم قال بعده:"باب ردِّ النساء الجرحى والقتلى" كذا للأكثر، وزاد الكشميهني:"إلى المدينة"، قوله:"عن الربيع" بالتشديد، وأبوها "مُعَوِّذ" بالتشديد أيضًا وبالذال المعجمة، لها ولأبيها صحبة، قوله:"كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم نسقي" كذا أورده في الأول مختصرًا، وأورد في الذي بعده أتم، وزاد الإسماعيلي:"ولا نقاتل"، فيه جواز معالجة المرأة الأجنبية للرجل الأجنبي للضرورة، "فتح"(6/ 80).

(2)

جمع جريح، كقتلى جمع قتيل.

(3)

"علي بن عبد الله" المديني.

(4)

"بشر بن المفضل" ابن لاحق الرقاشي.

(5)

"خالد بن ذكوان" المدني.

(6)

"الربيع" بضم الراء وفتح الموحدة وتشديد التحتية المكسورة، "بنت معوذ" ابن عفراء الأنصارية، من المبايعات.

ص: 124

‌68 - بَابُ رَدِّ النِّسَاءِ الْجَرْحَى وَالْقَتْلَى

2883 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ

(1)

، ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ

(2)

، عَنْ خَالِدِ بْنِ ذَكْوَانَ

(3)

، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ

(4)

قَالَتْ: كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَنَسْقِي الْقَوْمَ وَنَخْدُمُهُمْ، وَنَرُدُّ الْجَرْحَى وَالْقَتْلَى

(5)

إِلَى الْمَدِينَةِ. [راجع: 2882].

‌69 - بَابُ نَزْعِ السَّهْمِ مِنَ الْبَدَنِ

(6)

"وَالْقَتْلَى" زاد في هـ، ذ:"إِلَى الْمَدِينَةِ". "مَعَ رَسُولِ اللَّهِ" في نـ: "مَعَ النَّبِيِّ".

===

(1)

" مسدد" ابن مسرهد البصري.

(2)

"بشر" المذكور.

(3)

"خالد" المذكور.

(4)

"رُبَيِّع" المذكورة.

(5)

جمع قتيل.

(6)

قوله: (باب نزع السهم من البدن) ذكر فيه حديث أبي موسى في قصة عمه أبي عامر باختصار، وساقه في "غزوة حنين" بتمامه. قال المهلب: فيه جواز نزع السهم من البدن وإن كان في غِبِّه الموت

(1)

، وليس ذلك من الإلقاء إلى التهلكة إذا كان يرجو الانتفاع بذلك، قال: ومثله البَطُّ والكيُّ

(2)

وغير ذلك من الأمور التي يُتداوى بها، قال ابن المنير: لعله ترجم بهذا لئلا يتخيل أن الشهيد لا يُنْزَع عنه السهم بل يبقى فيه، كما أُمِرَ بدفنه بدمائه حتى يُبْعَث كذلك، فبيَّن بهذه الترجمة أن هذا مما شُرِعَ، انتهى. والذي قاله

(1)

في الأصل: في غمة الموت.

(2)

في الأصل: ومثله البطر والكي.

ص: 125

2884 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ

(1)

، ثنَا أَبُو أُسَامَةَ

(2)

، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ

(3)

، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: رُمِيَ أَبُو عَامِرٍ

(4)

فِي رُكْبَتِهِ، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ: انْزِعْ هَذَا السَّهْمَ، فَنَزَعْتُهُ، فَنَزَا مِنْهُ الْمَاءُ

(5)

، فَدَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَأخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ

(6)

أَبِي عَامِرٍ". [طرفاه: 4323، 6383، أخرجه: م 2498، س في الكبرى 8781، تحفة: 9046].

"فَقَالَ: انْزِعْ" كذا في ذ، وفي نـ:"قَالَ: انْزِعْ".

===

المهلب أولى لأن حديث الباب يتعلق بمن أصابه ذلك وهو في الحياة بَعْدُ، والذي أبداه ابن المنير يتعلق بنزعه بعد الوفاة، "فتح الباري"(6/ 81).

(1)

"محمد بن العلاء" بفتح العين والمد: ابن كريب.

(2)

"أبو أسامة" حماد بن أسامة.

(3)

"بريد بن عبد الله" بضم الموحدة وفتح الراء: ابن أبي بردة، عن جده "أبي بردة" بضم الموحدة وسكون الراء، عن أبيه عبد الله بن قيس الأشعري.

(4)

"أبو عامر" عبيد بن وهب الأشعري.

(5)

قوله: (فنزا منه الماء) بالنون والزاي والألف، أي: جرى منه، وهذا من علامة الموت. قوله:"اللَّهُمَّ اغفر لعبيد" تصغير العبد هو ابن وهب، وقيل: ابن سليم -بضم المهملة- الأشعري عم أبي موسى، كان من كبار الصحابة، قُتِلَ يوم أوطاس، وكان هذا الدعاء من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغزوات علامة الشهداء، فلما أُخْبِر رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضًا بقتله رفع يديه يدعو له، وقال صلى الله عليه وسلم في دعائه كما في بعض الطرق:"اللَّهُمَّ اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك من الناس"، "الخير الجاري"[وانظر "عمدة القاري" (10/ 204)].

(6)

بالتنوين، "قس"(6/ 415).

ص: 126

‌70 - بَابُ الْحِرَاسَةِ فِي الْغَزْوِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عز وجل

2885 -

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ

(1)

، ثنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ

(2)

، أَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ

(3)

، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ

(4)

قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم سَهِرَ

(5)

، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ

(6)

قَالَ: "لَيْتَ رَجُلًا صَالِحًا مِنْ أَصْحَابِي يَحْرُسُنِي اللَّيْلَةَ"

(7)

، إِذْ سَمِعْنَا صَوْتَ

"عز وجل" سقط في نـ.

===

(1)

" إسماعيل بن خليل" الخزاز -بمعجمات- الكوفي.

(2)

"علي بن مسهر" بضم الميم وسكون المهملة وكسر الهاء، القرشي.

(3)

"يحيى بن سعيد" الأنصاري.

(4)

"عبد الله بن عامر بن ربيعة" القرشي العنزي.

(5)

كفرح أي: لم ينم ليلًا، "قاموس" (ص: 384).

(6)

قوله: (سهر، فلما قدم المدينة

) إلخ، هكذا في هذه الرواية ولم يبيّن زمان السهر، وظاهره أن السهر كان قبل القدوم والقول بعده، وقد أخرجه مسلم وقال فيه:"سهر رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدمه المدينة ليلة فقال" فذكره، وظاهره أن السهر والقول معًا كانا بعد القدوم، وقد أخرجه النسائي بلفظ:"كان رسول الله أول ما قدم المدينة يسهر من الليل"، وليس المراد بمقدمه المدينةَ أولَ قدومه إليها من الهجرة لأن عائشة إذ ذاك لم تكن عنده ولا كان سعد أيضًا ممن سبق، كذا في "فتح الباري"(6/ 82).

(7)

قوله: (يحرسني الليلة) قال الكرماني (12/ 155): فإن قلت: قال الله تعالى: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة: 67]، فما الحاجة إلى الحِراسة؟ قلت: كان قبل نزول الآية، والمراد العصمة من فتنة الناس واختلافهم، انتهى. وقد أخرج الترمذي عن عائشة قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم-

ص: 127

سِلَاحِ، فَقَالَ:"مَنْ هَذَا؟ " فَقَالَ: أَنَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، جِئْتُ لِأَحْرُسَكَ، وَنَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم. [طرفه: 7231، أخرجه: م 2410، ت 3756، س في الكبرى 8217، تحفة: 16225].

2886 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يُوسُفَ

(1)

، ثنَا أَبُو بَكْرٍ

(2)

، عَنْ أَبِي حَصِينِ

(3)

، عَنْ أَبِي صَالِحٍ

(4)

، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "تَعِسَ

(5)

عَبْدُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَالْقَطِيفَةِ وَالْخَمِيصَةِ، إِنْ أُعْطِيَ رَضيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَرْضَ". لَمْ يَرْفَعْهُ إِسْرَائِيلُ

(6)

"وَنَامَ" في ذ: "فَنَامَ". "ثنَا أَبُو بَكْرٍ" في نـ: "أَنَا أَبُو بَكْرٍ"، وزاد في ذ:"يَعْنِي ابْنَ عَيَّاشٍ".

===

يحرس ليلًا حتى نزل: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} فأخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه من القبة فقال: يا أيها الناس انصرفوا فقد عصمني الله عز وجل".

(1)

"يحيى بن يوسف" ابن أبي كريمة أبو يوسف الزِّمِّي.

(2)

"أبو بكر" الحناط -بالنون- المقرئ، وزاد أبو ذر: ابن عياش.

(3)

"أبي حصين" بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين اسمه عثمان بن عاصم الأسدي.

(4)

"أبي صالح" ذكوان السمان الزيات.

(5)

قوله: (تعس) قال الجوهري: بفتح العين، وقال النووي: فتح العين وكسرها لغتان، والقاضي اقتصر على الكسر، ومعناه عثر، وقيل: هلك، وقيل: لزمه الشر، وقيل: سقط لوجهه، قوله:"عبد الدينار" هذا مجاز عن حرصه عليه وتحمُّل المذَلَّة لأجله، "والقطيفة" دِثار مخمل، "والخميصة" كساء مربع له أعلام وخطوط.

(6)

قوله: (لم يرفعه إسرائيل) ابن يونس، أي: لم يرفع الحديث عن أبي حَصِين بل وقفه وكذا "ابن جُحادة"، "ك"(12/ 155)، "خ".

ص: 128

وَمُحَمَّدُ بنُ جُحَادَةَ

(1)

، عَنْ أَبِي حَصِينٍ

(2)

. [طرفاه: 2887، 6435، أخرجه: ق 4135، تحفة: 12822، 12848].

2887 -

وَزَادَ

(3)

لَنَا عَمْرٌو

(4)

قَالَ: أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ

(5)

، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ وَعَبْدُ الْخَمِيصَةِ، إِنْ أعْطِيَ رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ سَخِطَ، تَعَسَ وَانْتَكَسَ، وَإِذَا شِيكَ

(6)

فَلَا انْتُقِشَ، طُوبَى لِعَبْدٍ آخِذٍ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَشْعَثُ رَأْسُهُ مُغْبَرَّةٌ قَدَمَاهُ،

"وَزَادَ لَنَا" في نـ: "قَالَ: وَزَادَ لَنَا"، وفي أخرى:"وَزَادَنَا". "عَمْرٌو" زاد في نـ: "ابنُ مَرزُوقٍ". "أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ" في نـ: "ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَن". "وَانْتَكَسَ" بالمهملة، وفي نـ:"وَانْتَكَشَ" بالمعجمة.

===

(1)

" محمد بن جُحادة" بضم الجيم وفتح الحاء المهملة المخففة.

(2)

"أبي حصين" عثمان المذكور.

(3)

والمراد بالزيادة قوله: "تعس وانتكس

" إلخ، "ف" (6/ 82).

(4)

"عمرو" بفتح العين وسكون الميم، ابن مرزوق.

(5)

"أبي صالح" المذكور.

(6)

قوله: (وإذا شِيك) بكسر المعجمة وسكون التحتية بعدها كاف، "فلا انتقش" والمعنى إذا أصابته الشوكة فلا وجد من يخرجها بالمنقاش. قوله:"أشعث" صفة لعبد وهو مجرور بالفتحة لعدم الصرف، و"رأسه" بالرفع الفاعل، قال الطيبي:"أشعثَ رأسُه مُغْبَرَّة قدماه": حالان من قوله "لعبد" لأنه موصوف. وقال الكرماني: يجوز الرفع، ولم يُوَجِّهْه، وقال غيره:[ويجوز في "أشعث" الرفعُ] على أنه صفة الرأس، أي: رأسه أشعث، وكذا القول في قوله "مُغْبَرَّة قدماه"، "فتح"(6/ 82 - 83).

ص: 129

إِنْ كَانَ فِي الْحِرَاسَةِ

(1)

كَانَ فِي الْحِرَاسَةِ، وَإِنْ كَانَ فِي السَّاقَةِ كَانَ فِي السَّاقَةِ، وَإِنِ اسْتَأْذَنَ

(2)

(3)

لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، وَإِنْ شَفَعَ لَمْ يُشَفَّعْ" فَتَعْسًا

(4)

، كَأَنَّهُ يَقُولُ: فَأَتْعَسَهُمُ اللَّهُ خَيَّبَهُمُ اللَّهُ. طُوبَى

(5)

فُعْلَى مِنْ كُلِّ شَيْءٍ طَيِّبٍ، وَهِيَ يَاءٌ حُوِّلَتْ إِلَى الْوَاوِ وَهِيَ مِنْ يَطِيبُ. [راجع: 2886].

"لَمْ يُشَفَّعْ" زاد في نـ: "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: لَمْ يَرْفَعهُ إِسرَائِيلُ وَمُحَمَّدُ بنُ جحادة عَنْ أَبِي حَصِينٍ". "فَتَعْسًا" في نـ: "فَتَعْسًا لَهُمْ"، وفي أخرى:"تَعْسًا"، وقوله: "فَتَعْسًا

" إلخ، وقع هذا في رواية المستملي وحده.

===

(1)

قوله: (إن كان في الحراسة) أراد بالحراسة حراسةً من العدو أن يهجم عليه، وذلك يكون في مقدمة الجيش، و"الساقة" مؤخرة الجيش. والمعنى ائتماره لما أمر وإقامته حيث أقيم، وقد تقرر في علم المعاني أن الشرط والجزاء إذا اتحدا دَلّ على فخامة الجزاء وكماله، كذا قاله الطيبي (9/ 288).

(2)

فيه تركُ حب الرياسة والشهرة وفضلُ الخمول والتواضع. "ف"(6/ 83).

(3)

إشارة إلى عدم التفاته إلى الدنيا وأربابها، "طيبي"(9/ 288).

(4)

وقع هذا في رواية المستملي، وهو على عادة البخاري في شرح اللفظة التي توافق ما في القرآن بتفسيرها، وهكذا قال أهل التفسير في قوله تعالى:{وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ} [محمد: 8]، "ف"(6/ 83).

(5)

هذا في رواية المستملي أيضًا، والقول فيه كالذي قبله، وقال غيره: المراد الدعاء له بالجنة؛ لأن طوبى أشهر شجرها وأطيبه، فدعا له أن ينالها، "ف"(6/ 83).

ص: 130

‌71 - بَابُ فَضْلِ الْخِدْمَةِ

(1)

فِي الْغَزْوِ

2888 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ

(2)

قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ

(3)

، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ

(4)

، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: صَحِبْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ

(5)

، فَكَانَ يَخْدُمُنِي، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ أَنَسٍ

(6)

، قَالَ جَرِيرٌ: إِنِّي رَأَيْتُ الأَنْصارَ يَصْنَعُونَ شَيئًا

(7)

لَا أَجِدُ أَحَدًا مِنْهُمْ إِلَّا أَكْرَمْتُهُ. [أخرجه: م 2513، تحفة: 3208].

2889 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

(8)

،

===

(1)

قوله: (فضل الخدمة) أي: فضلها سواء كانت من صغير لكبير، أو عكسه، أو مع المساواة، وأحاديثُ الباب الثلاثة يؤخذ منها حكم هذه الأقسام، "ف"(6/ 84).

(2)

"محمد بن عرعرة" بعينين مهملتين مفتوحتين بينهما راء ساكنة وبعد الثانية راء أخرى مفتوحة، ابن البرند -بكسر الموحدة والراء وسكون النون آخره دال مهملة- السامي -بالمهملة- البصري.

(3)

"شعبة" ابن الحجاج.

(4)

"يونس بن عبيد" مصغّر، العبدي.

(5)

"جرير" ابن عبد الله البجلي.

(6)

قوله: (وهو أكبر من أنس) فيه التفات أو تجريد؛ لأنه قال: "من أنس" ولم يقل: مني، وفي رواية مسلم "وكان جرير أكبر من أنس" ولعل هذه الجملة من قول ثابت، "فتح الباري"(6/ 84).

(7)

قوله: (شيئًا) أي من خدمة رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ينبغي، قوله:"إلا أكرمته" فيه دليل على كمال إخلاصه، وفيه المطابقة للترجمة بفضل الخدمة الشاملة للخدمة في الغزو وغيره، كذا في "الخير الجاري".

(8)

"عبد العزيز بن عبد الله" الأويسي.

ص: 131

ثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ

(1)

، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو

(2)

مَوْلَى الْمُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى خَيْبَرَ أخْدُمهُ، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم رَاجِعًا، وَبَدَا

(3)

لَهُ أُحُدٌ، قَالَ: "هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا

(4)

وَنُحِبُّهُ". ثُمَّ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ، قَالَ: "اللَّهُمَّ إِنّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَيَتْهَا كَتَحْرِيمِ إِبْرَاهِيمَ مَكَّةَ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا

(5)

وَمُدِّنَا". [راجع: 371، أخرجه: م 1365، ت 3922، تحفة: 1116].

2890 -

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ

(6)

، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زَكَرِيَّاءَ

(7)

،

"ثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ" كذا في ذ، وفي نـ:"ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ". "قَالَ: اللَّهُمَّ" في نـ: "وَقَالَ: اللَّهُمَّ".

===

(1)

" محمد بن جعفر" ابن أبي كثير الأنصارى.

(2)

"عمرو بن أبي عمرو" بفتح العين فيهما.

(3)

أي: ظهر.

(4)

قوله: (هذا جبل يحبنا) يمكن حمله على الحقيقة بأن يخلق الله فيه المحبة، أو هو كناية عن أهل الجبل، وهم سكان المدينة. واللابة بخفة الموحدة: الحَرَّة، والمدينة بين الحرتين، والتشبيه إنما هو في نفس الحرمة فقط لا في وجوب الجزاء ونحوه، كذا في "الكرماني"(12/ 157)، ومرّ بيان المذاهب فيه (برقم: 1869) في "الحج".

(5)

أي: دعا بالبركة في الأقوات، "ك"(12/ 158).

(6)

"أبو الربيع" بفتح الراء وكسر الموحدة، العتكي الزهراني.

(7)

"إسماعيل بن زكرياء" الخُلقاني -بضم المعجمة وسكون اللام بعدها قاف- أبي زياد الكوفي الملقّب بشَقُوصَا.

ص: 132

ثَنَا عَاصِمٌ

(1)

، عَنْ مُوَرِّقٍ الْعِجْلِيِّ

(2)

، عَنْ أَنَسِ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَكْثَرُنَا ظِلًّا الَّذِي يَسْتَظِلُّ بِكِسَائِهِ، وَأَمَّا الَّذِينَ صَامُوا فَلَمْ يَعْمَلُوا شَيْئًا، وَأَمَّا الَّذِينَ أَفْطَرُوا فَبَعَثُوا الرِّكَابَ

(3)

وَامْتَهَنُوا

(4)

وَعَالَجُوا

(5)

، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"ذَهَبَ الْمُفْطِرُونَ الْيَوْمَ بِالأَجْرِ"

(6)

. [أخرجه: م 1119، س 2283، تحفة: 1607].

‌72 - بَابُ فَضْلِ مَنْ حَمَلَ مَتَاعَ صَاحِبِهِ فِي السَّفَرِ

2891 -

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ

(7)

، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ

(8)

،

" ثَنَا عَاصِمٌ" في نـ: "عَنْ عَاصِمٍ". "الَّذِي يَسْتَظِلُّ" في نـ: "مَنْ يَسْتَظِلُّ". "فَقَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ". "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" كذا في ذ، وفي نـ:"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ".

===

(1)

" عاصم" ابن سليمان الأحول.

(2)

"مورّق" بضم الميم وفتح الواو وكسر الراء المشددة، ابن مشمرج -بضم الميم وفتح الشين المعجمة وسكون الميم وكسر الراء بعدها جيم-.

(3)

قوله: "فبعثوا الركاب" أي: أثاروا الإبل لخدمتها وسقيها وعلفها، وفي رواية مسلم:"فضربوا الأخبية وسقوا الركاب"، "فتح"(6/ 84).

(4)

الامتهان الخدمة والابتذال، "ك"(12/ 158).

(5)

أي: تناولوا الطبخ والسقي ونحوه، "ك"(12/ 158).

(6)

قوله: (بالأجر) أي: الأكمل؛ لأنّ نفعَ صومهم قاصر على أنفسهم بخلاف نفع فعلهم فإنه مُتَعَدٍّ، "ك"(12/ 158).

(7)

"إسحاق بن نصر" هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي.

(8)

"عبد الرزاق" ابن همام بن نافع الصنعاني.

ص: 133

عَنْ مَعْمَرٍ

(1)

، عَنْ هَمَّامٍ

(2)

، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "كُلُّ سُلَامَى

(3)

عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كلَّ يَوْمٍ، يُعِينُ الرَّجُلَ فِي دَابَّتِهِ، يُحَامِلُهُ عَلَيْهَا أَوْ يَرْفَعُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ، وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ، وَكُلُّ خُطْوَةٍ يَمْشِيهَا إِلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ، وَدَلُّ الطَّرِيقِ

(4)

صَدَقَةٌ". [راجع: 2707].

‌73 - بَابُ فَضْلِ رِبَاطِ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ

(5)

وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا} الآيَةِ [آل عمران: 200].

"تَعَالَى" في ذ: "عز وجل". "الآيَةِ" في نـ بدله: {وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} .

===

(1)

" معمر" ابن راشد.

(2)

"همام" ابن منبه.

(3)

قوله: (كل سلامى) بضم المهملة وخفة اللام وفتح الميم: عظام الأصابع، وقيل: كل عظم في البدن، قوله:"كل يوم" منصوب على الظرف، قوله:"يعين" مبتدأ على تقدير المصدر، و"صدقة" خبره، قوله: و"يحامله" أي: يساعده في الركوب والحمل على الدابة، والخطوة بفتح الخاء: المرة الواحدة، وبالضم: ما بين القدمين، والدَلُّ الدلالة، "ك"(12/ 158).

(4)

أي: بيانه لمن احتاج إليه، "ف"(6/ 85).

(5)

قوله: (رباط يوم في سبيل الله، وقول الله عز وجل: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} الآية)، الرباط بكسر الراء وبالموحدة الخفيفة: ملازمة المكان الذي بين المسلمين والكفار لحراسة المسلمين منهم، واستدلال المصنف بالآية اختيار لأشهر التفاسير، فعن الحسن البصري وقتادة:{اصْبِرُوا} على طاعة الله، {وَصَابِرُوا} أعداء الله في الجهاد، {وَرَابِطُوا} في

ص: 134

2892 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ

(1)

، سَمِعَ أَبَا النَّضْرِ

(2)

، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ

(3)

، عَنْ أَبِي حَازِمٍ

(4)

، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا

(5)

،

===

سبيل الله. وعن محمد بن كعب: {اصْبِرُوا} على الطاعة، {وَصَابِرُوا} لانتظار الوعد، {وَرَابِطُوا} العدو، {وَاتَّقُوا اللَّهَ} بينكم. وعن زيد بن أسلم: اصبروا على الجهاد، وصابروا العدو، ورابطوا الخيل. قال ابن قتيبة: وأصل الرباط أن يربط هؤلاء خيلهم وهؤلاء خيلهم استعدادًا للقتال، قال الله تعالى:{وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ} [الأنفال: 60]، وفي "الموطأ" عن أبي هريرة مرفوعًا:"وانتظار الصلاة، فذلكم الرباط"، وهو في "السنن" عن أبي سعيد، وفي "المستدرك" عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن الآية نزلت في ذلك، واحتج بأنه لم يكن في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزو فيه رباط، انتهى. وحمل الآية على الأول أظهر، وما احتج به أبو سلمة لا حجة فيه ولا سيما مع ثبوت حديث الباب، فعلى تقدير تسليم أنه لم يكن في عهده صلى الله عليه وسلم رباط فلا يمنع من الأمر به والترغيب فيه، ويحتمل أن يكون المراد كلًّا من الأمرين أو ما هو أعم من ذلك، قاله الشيخ ابن حجر في "الفتح"(6/ 85 - 86).

(1)

"عبد الله بن منير" بضم الميم وكسر النون، المروزي.

(2)

"أبا النضر" بفتح النون وسكون الضاد المعجمة: هاشم بن القاسم التميمي.

(3)

"عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار" مولى ابن عمر.

(4)

"أبي حازم" سلمة بن دينار الأعرج المدني.

(5)

قوله: (وما عليها) كلمة على بمعنى في أي في الدنيا، وجوّز عنها مبالغةً وهو إفادة الاستعلاء، كذا في "الخير الجاري"، أي: أفضل من صرف

ص: 135

وَمَوْضِعُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ

(1)

مِنَ الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا، وَالرَّوْحَةُ

(2)

يَرُوحُهَا الْعَبْدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ الْغَدْوَةُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا". [راجع: 2794، أخرجه: ت 1664، تحفة: 4703].

‌74 - بَابُ مَنْ غَزَا بِصَبِيٍّ لِلْخِدْمَةِ

(3)

2893 -

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ

(4)

، ثَنَا يَعْقُوبُ

(5)

، عَنْ عَمْرٍو

(6)

، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لأَبِي طَلْحَةَ: "الْتَمِسْ غُلَامًا مِنْ غِلْمَانِكُمْ

===

ما في الدنيا كلِّها لو ملكها إنسان؛ لأنه زائل ونِعَمُ الآخرة باقية، كذا في "الفتح"(6/ 86) و"ك"(12/ 159).

(1)

قوله: (موضع سوط أحدكم) أي مقدار سوطه في الجنة، وإنما خص السوط لأن عادة الراكب إذا أراد النزول في موضع أن يلقي سوطه فيه لئلا ينزل فيه غيره، كذا في "الطيبي"(10/ 235)، ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: 2794) في "باب الغدوة والروحة في سبيل الله".

(2)

بالفتح: المرة الواحدة من الرواح، وهو الخروج في أيّ وقت كان، من زوال الشمس إلى غروبها. و"الغدوة" بالفتح: المرة الواحدة من الغدو، وهو الخروج في أيّ وقت كان، من أول النهار إلى انتصافه، "ف"(6/ 14)، "ك".

(3)

قوله: (باب من غزا بصبيٍّ للخدمة) يشير إلى أن الصبي لا يخاطَبُ بالجهاد ولكن يجوز الخروج به بطريق التبعية، "فتح"(6/ 87).

(4)

"قتيبة" ابن سعيد بن جميل الثقفي.

(5)

"يعقوب" ابن عبد الرحمن بن محمد القاري الإسكندراني، "ف"(6/ 87).

(6)

"عمرو" هو ابن أبي عمرو مولى المطلب، "ف"(6/ 87).

ص: 136

يَخْدُمُنِي

(1)

حَتَّى أَخْرُجَ إِلَى خَيْبَرَ"، فَخَرَجَ بِي أَبُو طَلْحَةَ

(2)

مُرْدِفِي، وَأَنَا غُلَامٌ رَاهَقْتُ الْحُلُمَ، فَكُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا نَزَلَ، فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ كَثِيرًا يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحُزْنِ

(3)

وَالْعَجْزِ

(4)

وَالْكَسَلِ

(5)

وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ

(6)

وَضَلَعِ

(7)

الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ

(8)

الرِّجَالِ"، ثُمَّ قَدِمْنَا خَيْبَرَ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْحِصْنَ ذُكِرَ لَهُ جَمَالُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ، وَقَدْ قُتِلَ زَوْجُهَا وَكَانَتْ عَرُوسًا

(9)

، فَاصْطَفَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِنَفْسِهِ، فَخَرَجَ بِهَا حَتَّى إِذَا بَلَغْنَا

"حَتَّى إِذَا بَلَغْنَا" كذا في هـ، نـ، وفي نـ:"حَتَّى بَلَغْنَا".

===

(1)

قوله: (يخدمني) بضم المهملة وبالجزم وبالرفع، ومعناه أن يُعَيِّنَ من يخدمه صلى الله عليه وسلم في تلك السفرة، وذلك لِمَا صَحّ عن أنس رضي الله عنه أنه قال:"خدمت النبي صلى الله عليه وسلم تسع سنين"، وفي رواية:"عشر سنين"، ولو كان أول خدمته في غزوة خيبر -وكانت سنة سبع- لكانت خدمته أربع سنين، "الخير الجاري"، "ف"(6/ 87).

(2)

أي: زوج أم أنس.

(3)

قوله: (من الهمِّ والحزن) أكثرهم لا يفرِّق بينهما، ومنهم من فرَّق بأن الهم على ما يُتوقع، والحزن على ما وقع، "ك"(12/ 160).

(4)

ضد القدرة، "ك"(12/ 121).

(5)

التثاقل عن الأمر ضد الجلادة، "ك"(12/ 121).

(6)

أي: ضد الشجاعة، "مجمع"(1/ 319).

(7)

بفتحتين: ثقله.

(8)

أي: تسلطهم واستيلائهم.

(9)

قوله: (وكانت عروسًا) فيه إطلاق العروس على المرأة خلافًا لمن

ص: 137

سَدَّ

(1)

الصَّهْبَاءِ حَلَّتْ

(2)

، فَبَنَى بِهَا، ثُمَّ صَنَعَ حَيْسًا فِي نِطْعٍ

(3)

صَغِيرٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "آذِنْ

(4)

مَنْ حَوْلَكَ"، فَكَانَتْ تِلْكَ وَلِيمَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى صَفِيَّةَ، ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ، قَالَ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُحَوِّي لَهَا وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ

(5)

، ثُمَّ يَجْلِسُ عِنْدَ بَعِيرِهِ فَيَضَعُ رُكْبَتَهُ، فَتَضَعُ صَفِيَّةُ رِجْلَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ حَتَّى تَرْكَبَ، فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ نَظَرَ إِلَى أُحُدٍ، فَقَالَ: "هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا

(6)

وَنُحِبُّهُ"،

===

ظن أنه نعت للرجل، فقد نصَّ الخليل أنه نعت لهما ما داما في تعريسهما أيامًا، كذا في "التنقيح"(2/ 645).

(1)

قوله: (سد) بالمهملتين أولاهما مفتوحة وتضم وثانيتهما مشددة، "الصهباء" بفتح المهملة وإسكان الهاء وبالموحدة وبالمد: موضع. قوله: "حَلّت" أي: طهرت وخرجت عن الحيض. قوله: "حَيْسًا" بفتح مهملة فتحتية ساكنة فسين مهملة: الطعام الْمُتَّخَذُ من التمر والأقط والسمن، وقد يجعل عوض الأقط الدقيق. قوله:"نطع" بفتح النون وكسرها وسكون الطاء وفتحها، أربع لغات. قوله:"يُحَوي" بضم التحتية وفتح المهملة وتشديد الواو المكسورة، أي: يجمع، والحوية كساء محشوٌّ حول سنام البعير، أي: يدار عليها العباءة حول السنام، "ك"(12/ 160)، "خ".

(2)

أي: طهرت من الحيض.

(3)

هي سفرة من أديم.

(4)

أمر من الإيذان.

(5)

ضرب من الأكسية، "مجمع"(3/ 516).

(6)

أي: حقيقةً، ولا مانع منه بأن يخلق الله له المحبة، وقيل: مجاز، والمراد أهله، "ف"(6/ 87).

ص: 138

ثُمَّ نَظَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا

(1)

بِمِثْلِ مَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ

(2)

مَكَّةَ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مُدِّهِمْ وَصَاعِهِمْ". [راجع: 371، أخرجه: د 2995، تحفة: 1117].

‌75 - بَابُ رُكُوبِ الْبَحْرِ

(3)

2894 و 2895 - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ

(4)

، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ

(5)

، عَنْ يَحْيَى

(6)

، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ

(7)

، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أمُّ حَرَامٍ

(8)

: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ يَوْمًا فِي بَيْتِهَا، فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يُضْحِكُكَ؟ قَالَ: "عَجِبْتُ مِنْ قَوْمٍ مِنْ أُمَّتِي يَرْكَبُونَ الْبَحْرَ، كَالْمُلُوكِ

(9)

"قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ" في ذ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ".

===

(1)

أي: حَرَّتَيْها.

(2)

قال القسطلاني (6/ 426): إلا في وجوب الجزاء، ومرّ الحديث في "الحج".

(3)

خصوص إيراده في أبواب الجهاد يشير إلى تخصيصه بالغزو، وقد اختلف السلف في جواز ركوبه، "ف"(6/ 88).

(4)

"أبو النعمان" محمد بن الفضل عارم البصري.

(5)

"حماد بن زيد" أي: ابن درهم الأزدي.

(6)

"يحيى" ابن سعيد الأنصاري.

(7)

"محمد بن يحيى بن حبان" ابن منقذ الأنصاري.

(8)

"أم حرام" بنت ملحان خالة أنس.

(9)

قوله: (كالملوك) أي: حالهم كالملوك في السعة والرفعة، وقد مرّ الحديث عن قريب (برقم: 2877، 2878).

ص: 139

عَلَى الأَسِرَّةِ"

(1)

، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ:"أَنْتِ مِنْهُمْ"، ثُمَّ نَامَ، فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَيَقُولُ:"أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ" فَتَزَوَّجَ بِهَا عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، فَخَرَجَ بِهَا إِلَى الْغَزْوِ، فَلَمَّا رَجَعَتْ قُرِّبَتْ دَابَّةٌ لِتَرْكَبَهَا، فَوَقَعَتْ فَانْدَقَّتْ عُنُقُهَا. [حديث 2894 راجع: 2788، حديث 2895 راجع: 2789].

‌76 - بَابُ مَنِ اسْتَعَانَ بِالضُّعَفَاءِ

(2)

وَالصَّالِحِينَ فِي الْحَرْبِ

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ

(3)

: أَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ

(4)

قَالَ: قَالَ لِي قَيْصَرُ

(5)

(6)

: سَأَلْتُكَ: أَشرَافُ النَّاسِ اتَّبَعُوهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ، فَزَعَمْتَ: ضُعَفَاؤُهُمْ، وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ. [تحفة: 4850].

2896 -

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ

(7)

،

"أَنْتِ مِنْهُمْ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ:"أَنْتِ مَعَهُمْ".

===

(1)

جمع سرير، "قاموس" (ص: 379).

(2)

أي: ببركتهم ودعائهم، "ف"(6/ 88).

(3)

"قال ابن عباس" فيما سبق موصولًا أول "البخاري"(ح: 7).

(4)

"أبو سفيان" صخر بن حرب، "ف"(6/ 88).

(5)

"قيصر" هو لقب هرقل.

(6)

قوله: (قال لي قيصر

) إلخ، هو طرف من الحديث الطويل، وقد تقدم موصولًا في "بدء الوحي"، والغرض منه قوله في الضعفاء:"وهم أتباع الرسل"، وطريق الاحتجاج به حكاية ابن عباس ذلك وتقريره [له]، "فتح"(6/ 88).

(7)

"محمد بن طلحة" ابن مصرف اليامي.

ص: 140

عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ

(1)

قَالَ: رَأَى

(2)

سَعْدٌ

(3)

أَنَّ لَهُ فَضْلًا

(4)

عَلَى مَنْ دُونَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلَّا بِضُعَفَائِكُمْ". [أخرجه: س 3178، تحفة: 3935].

2897 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ

(5)

، ثَنَا سُفْيَانُ

(6)

، عَنْ عَمْرٍو

(7)

، سَمِعَ جَابِرًا

(8)

،

===

(1)

" مصعب بن سعد" ابن أبي وقاص.

(2)

أي: ظن.

(3)

قوله: (قال: رأى سعد) أي: ابن أبي وقاص والد مصعب الراوي عنه، ثم إن صورة هذا السياق مرسل؛ لأن مصعبًا لم يدرك زمان هذا القول، لكن هو محمول على أنه سمع ذلك من أبيه، "فتح"(6/ 88).

(4)

قوله: (فضلًا على من دونه) أي: بسبب غناه وشجاعته وحسن معرفته بصفة الرمي، كذا في "الخير الجاري"، قوله: "هل تنصرون

" إلخ، قال ابن بطال: تأويله أن الضعفاء أشدُّ إخلاصًا في الدعاء وأكثر خشوعًا في العبادة لخلاء قلوبهم عن التعلق بزخرف الدنيا، وقد روى عبد الرزاق في قصة سعدٍ زيادةً مع إرسالها فقال: "قال سعد: يا رسول الله أرأيت رجلًا يكون حامية القوم ويدفع عن أصحابه أيكون نصيبه كنصيب غيره؟ " فذكر الحديث، وعلى هذا فالمراد بالفضل إرادة الزيادة من الغنيمة، فأعلمه صلى الله عليه وسلم أن سهام المقاتلة سواء، فإن كان القوي يترجح بفضل شجاعته فإن الضعيف يترجح بفضل دعائه وإخلاصه، وبهذا يظهر السرّ في تعقيب المصنف له بحديث أبي سعيد الثاني، كذا في "فتح الباري" (6/ 89).

(5)

المسندي.

(6)

ابن عيينة.

(7)

هو ابن دينار.

(8)

هو ابن عبد الله الأنصاري.

ص: 141

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ

(1)

، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "يَأْتِي زَمَانٌ يَغْزُو فِيهِ فِئَامٌ

(2)

(3)

مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ: فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ النَّبِيَّ؟ فَيُقَالُ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَأْتِي زَمَانٌ فَيُقَالُ: فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ أَصْحَابَ النَّبِيِّ؟ فَيُقَالُ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ، ثُمَّ يَأْتِي زَمَانٌ فَيُقَالُ: فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ صَاحِبَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ؟ فَيُقَالُ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ". [طرفاه: 3594، 3649، أخرجه: م 2532، تحفة: 3983].

"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ" زاد في نـ: "الخُدْرِيِّ". "يَغْزُو فِيهِ فِئَامٌ" كذا في هـ، حـ، وفي نـ:"يَغْزُو فِئَامٌ". "مَنْ صَحِبَ صَاحِبَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ" في نـ: "مَنْ صَحِبَ مَنْ صَاحَبَ أَصْحَابَ النَّبِيِّ".

===

(1)

سعد بن مالك الأنصاري.

(2)

بكسر الفاء لا واحد له من لفظه: جماعة من الناس، والعامة تقول بلا همز، "ف"(6/ 89).

(3)

قوله: (فئام) بكسر الفاء -ويجوز فتحها- وبهمزة على التحتانية ويجوز تسهيلها، أي: جماعة، وسيأتي شرحه في "علامات النبوة" و"فضائل الصحابة"، قال ابن بطال: هو كقوله في الحديث الآخر: "خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم"(ح: 2651) لأنه يُفْتَحُ للصحابة لفضلهم، ثم للتابعين لفضلهم، ثم لتابعيهم لفضلهم، كذا في "الفتح"(6/ 89).

قال العيني (10/ 217): ومطابقته للترجمة من حيث إن من صحب النبي صلى الله عليه وسلم

إلخ، هم ثلاثة: الصحابة والتابعون وأتباع التابعين، حصلت بهم النصرة لكونهم ضعفاءَ فيما يتعلق بأمر الدنيا، أقوياءَ فيما يتعلق بأمر الآخرة.

ص: 142

‌77 - بَابٌ لَا يَقُولُ: فُلَانٌ شَهِيدٌ

(1)

قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ

(2)

عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: "اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِهِ، اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ".

2898 -

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ

(3)

، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ

(4)

، عَنْ أَبِي حَازِمٍ

(5)

، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْتَقَى هُوَ وَالْمُشْرِكُونَ فَاقْتَتَلُوا، فَلَمَّا مَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى عَسْكَرِهِ، وَمَالَ الآخَرُونَ إِلَى عَسْكَرِهِمْ، وَفِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ

(6)

صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ

"بَابٌ لَا يَقُولُ" في نـ: "بَابٌ لا يُقَالُ". "اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ" في ذ: "وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ".

===

(1)

قوله: (لا يقول: فلان شهيد) أي: على سبيل القطع بذلك إلا إن كان بالوحي، قوله:"الله أعلم بمن يُكْلَمُ في سبيله" أي يُجْرَح، وهذا طرف من حديث تقدم في أوائل "الجهاد"، كذا في "الفتح"(6/ 90).

(2)

"قال أبو هريرة" فيما وصله في "باب أفضل الناس مؤمن يجاهد بنفسه وماله"(ح: 2787).

(3)

"قتيبة" ابن سعيد.

(4)

"يعقوب بن عبد الرحمن" ابن محمد القاري.

(5)

"أبي حازم" بالحاء المهملة، سلمة بن دينار الأعرج.

(6)

قوله: (وفي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل) اسمه قزمان، وهذا في عداد المنافقين، وكان قد غاب يوم أحد، فعيَّره النساء، فخرج فقاتل وبالغ، قوله:"شاذَّة ولا فاذَّة" نعت لمحذوف، أي: نسمةً شاذة، ويحتمل أن يكون للمبالغة كعلّامة، والشاذة ما شذَّت عن صواحبها، وكذا الفاذة التي أُفْرِدَت بصفة، فإنه لا يبقى شيئًا إلا أتى عليه، وقيل: ما صغر وما كبر، وقيل: الشاذة

ص: 143

لَا يَدَعُ لَهُمْ شَاذَّةً وَلَا فَاذَّةً إِلَّا اتَّبَعَهَا يَضْرِبُهَا بِسَبْفِهِ، فَقَالَ: مَا أَجْزَأَ مِنَّا الْيَوْمَ أَحَدٌ كَمَا أَجْزَأَ فُلَانٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"أَمَا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ"، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ

(1)

: أَنَا صَاحِبُهُ، فَخَرَجَ مَعَهُ كُلَّمَا وَقَفَ وَقَفَ مَعَهُ، وَإِذَا أَسْرَعَ أَسْرَعَ مَعَهُ، قَالَ: فَجُرِحَ الرَّجُلُ جُرْحًا شَدِيدًا،

"فَقَالَ: مَا أَجْزَأَ" في حـ: "فَقُلْتُ: مَا أَجْزَأَ". "فَخَرَجَ مَعَهُ" في نـ: "قَالَ: فَخَرَجَ مَعَهُ".

===

من كانت في القوم ثم شذّت منهم، والفاذة من لم يختلط معهم أصلًا، قوله:"ما أجزأ منا" مهموز أي: ما أغنى منا، قوله:"أما إنه" بالتخفيف استفتاحية، و"إنّ" مسكورة، أو بمعنى حقًا على رأي فيكون مفتوحة، قوله:"ذبابه" أي: طرفه، وقيل: حدُّه، هذا كله في "التنقيح"(2/ 647).

قال الكرماني (12/ 163 - 164): فإن قلت: القتل هو معصية والعبد لا يكفر بالمعصية، فهو من أهل الجنة. قلت: ولعل رسول الله صلى الله عليه وسلم علم بالوحي أنه ليس مؤمنًا، أو أنه سيرتدّ حيث يستحلّ قتل نفسه، أو المراد من كونه من أهل النار أنه من العصاة الذين يدخلون النار ثم يخرجون منها. وفيه أن الاعتبار بالخواتيم وبالنيات، وأن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر، انتهى.

قال العيني (10/ 218): ومطابقته للترجمة من حيث إن الصحابة لَمّا شهدوا برجحان هذا الرجل في أمر الجهاد كانوا يقولون: إنه شهيد لو قُتِلَ، ثم إنه لما ظهر منه أنه لم يقاتل لله وإنما قتل نفسه، عُلِمَ أنه لا يُطْلَق على كل مقتول في الجهاد أنه شهيد قطعًا، لاحتمال أن يكون مثل هذا، وإن كان يعطى له حكم الشهداء في الأحكام الظاهرة.

(1)

"رجل من القوم" هو أكثم بن أبي الجون.

ص: 144

فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ، فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ بِالأَرْضِ وَذُبَابَهُ

(1)

بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، ثُمَّ تَحَامَلَ

(2)

عَلَى سَيْفِهِ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ:"وَمَا ذَاكَ؟ " قَالَ: الرَّجُلُ الَّذِي ذَكَرْتَ آنِفًا

(3)

أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَأَعْظَمَ النَّاسُ ذَلِكَ، فَقُلْتُ: أَنَا

(4)

لَكُمْ بِهِ، فَخَرَجْتُ فِي طَلَبِهِ، ثُمَّ جُرِحَ جُرْحًا شَدِيدًا، فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ، فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ فِي الأَرْضِ وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَيْهِ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عنْدَ ذَلِكَ: "إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو

(5)

لِلنَّاسِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ". [أطرافه: 4202، 4207، 6493، 6607، أخرجه: م 112، تحفة: 4780].

‌78 - بَابُ التَّحْرِيضِ عَلَى الرَّمْي

وَقَوْلِ اللَّهِ: {وَأَعِدُّوا

(6)

لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ

"بِعَمَل أَهْلِ الْجَنَّةِ" في نـ: "عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ". "عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ" في نـ: "بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ". "وَقَوْلِ اللَّهِ" زاد في ذ: "عز وجل"، وفي نـ:"تَعَالَى".

===

(1)

ذباب السيف طرفه الذي يضرب به، "ك"(12/ 163).

(2)

أي: مال.

(3)

أي: الساعة، "تنقيح"(2/ 647).

(4)

أي: أنا أراقبه وألازمه لكم حتى أقف على حاله وأجيء بالخبر.

(5)

أي: يظهر.

(6)

قوله: ({وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ}) لمح بما جاء في تفسير القوة في هذه الآية أنها الرمي، وهو عند مسلم [ح: 1917] بلفظ:

ص: 145

تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} [الأنفال: 60].

2899 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ

(1)

، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ

(2)

، عَنْ يَزِيدَ ابْنِ أَبِي عُبَيْدٍ

(3)

قَالَ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ الأَكْوَعِ

(4)

قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَسْلَمَ

(5)

يَنْتَضِلُونَ

(6)

، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "ارْمُوا بَنِي

(7)

إِسْمَاعِيلَ، فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا، وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلَانٍ"، قَالَ: فَأَمْسَكَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ بِأيْدِيهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَا لَكُمْ لَا تَرْمُونَ". قَالُوا: كَيْفَ نَرْمِي وَأنْتَ مَعَهُمْ؟ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "ارْمُوا وَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ"

(8)

. [طرفاه: 3373، 3507، تحفة: 4550].

"{تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} " في شحج بدله: "الآية". "قَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "فَقَالَ النَّبِيُّ".

===

" عن عقبة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو على المنبر: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ}: ألا إن القوة هو الرمي"، كذا في "الفتح"(6/ 91).

(1)

"عبد الله بن مسلمة" القعنبي.

(2)

"حاتم بن إسماعيل" بالحاء المهملة بعدها ألف.

(3)

"يزيد بن أبي عبيد" مولى سلمة بن الأكوع.

(4)

"سلمة بن الأكوع" اسم الأكوع سنان بن عبد الله الأسلمي.

(5)

أي: من بني أسلم القبيلة المشهورة.

(6)

بالضاد المعجمة أي: يترامون، والتناضل الترامي للسبق، "ف"(6/ 91).

(7)

منادى، وأبوهم إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن، "ك"(12/ 164).

(8)

قال الكرماني (12/ 164): فإن قلت: كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مع

ص: 146

2900 -

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ

(1)

، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ

(2)

(3)

، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ

(4)

(5)

، عَنْ أَبيهِ

(6)

قَالَ: قَالىَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يوْمَ بَدْرٍ حِينَ صَفَفْنَا لِقُرَيْشٍ وَصَفُّوا لَنَا: "إِذَا أَكْثَبُوكُمْ

(7)

فَعَلَيْكُمْ بِالنَّبْلِ".

===

الفريقين وأحدهما غالب والآخر مغلوب؟ قلت: المراد معية القصد إلى الخير وإصلاح النية والتدرب للقتال.

(1)

"أبو نعيم" الفضل بن دكين.

(2)

"عبد الرحمن بن الغسيل" هو عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة الأنصاري.

(3)

قوله: (عبد الرحمن بن الغسيل) هو ابن سليمان بن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الراهب، وحنظلة هو غسيل الملائكة، و"حمزة" بالمهملة وبالزاي "ابن أبي أسيد" بضم الهمزة وفتح السين، كذا في "الكرماني" (12/ 165). قال صاحب "الفتح" (6/ 92): ووقع في رواية السرخسي وحده بفتح الهمزة، وهو خطأ.

(4)

"حمزة بن [أبي] أُسيد" بضم الهمزة وفتح السين المهملة وسكون التحتية، ولأبي ذر بفتح الهمزة وكسر المهملة، وقال الدوري عن ابن معين: الضم أصوب، الأنصاري.

(5)

بضم الهمزة، وفي رواية السرخسي وحده بفتحها، وهو خطأ، "ف"(6/ 92).

(6)

"عن أبيه" أبي أسيد مالك بن ربيعة بن البدن.

(7)

قوله: (أكثبوكم) كذا في نسخ "البخاري" بمثلَّثة ثم موحدة، والكثب -بفتحتين- القرب، فالمعنى إذا دنوا منكم. وقد استشكل بأن الذي يليق برمي النبل البعدُ، والذي يليق بالدنو المطاعنةُ بالرمح والمضاربة بالسيف، وزعم الداودي أن معنى أكثبوكم كاثروكم، قال: وذلك أن النبل إذا رمي في الجمع لم يخطئ غالبًا ففيه ردع لهم، وقد تعقب هذا التفسير بأنه لا يُعْرَف،

ص: 147

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: أَكْثَبُوكُمْ يَعْنِي أَكْثَرُوكُمْ

(1)

. [طرفاه: 3984، 3985، أخرجه: د 2663، تحفة: 11190].

‌79 - بَابُ اللَّهْوِ بِالْحِرَابِ

(2)

وَنَحْوِهَا

(3)

2901 -

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى

(4)

، أَنَا هِشَامٌ

(5)

، عَنْ مَعْمَرٍ

(6)

، عَنِ الزُّهْرِيِّ

(7)

، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ

(8)

، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَا الْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِحِرَابِهِمْ

(9)

، دَخَلَ عُمَرُ،

" قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ

" إلخ، سقط في نـ. "أَنَا هِشَامٌ" زاد في نـ: "ابنُ يُوسُفَ".

===

وتفسير الكثب بالكثرة غريب، والأول هو المعتمد، فظهر أن معنى الحديث الأمرُ بترك الرمي والقتال حتى يقربوا؛ لأنهم إذا رموهم على بُعْدٍ لا تصل السهام إليهم وتذهب في غير منفعة، والمراد بالقرب المطلوب في الرمي قرب نسبي بحيث تنالهم السهام لأقرب قريب بحيث يلتحمون معهم، "فتح"(6/ 92).

(1)

هذا التفسير ليس بمعروف والمعروف: قاربوكم.

(2)

بكسر المهملة جمع حربة.

(3)

أي: من آلات الحرب، "ف"(6/ 93).

(4)

"إبراهيم بن موسى" الرازي.

(5)

"هشام" ابن يوسف أبو عبد الرحمن الصنعاني.

(6)

"معمر" بسكون العين، ابن راشد.

(7)

"الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.

(8)

"ابن المسيب" سعيد.

(9)

قوله: (بحرابهم) هذا موضع الترجمة، وكأنه لعدم وجوده في بعض

ص: 148

فَأَهْوَى

(1)

إِلَى الْحَصى فَحَصَبَهُمْ

(2)

بِهَا، فَقَالَ:"دَعْهُمْ يَا عُمَرُ". وَزَادَ عَلِيٌّ

(3)

: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ

(4)

، أَنَا مَعْمَرٌ

(5)

: فِي الْمَسْجِدِ. [أخرجه: م 893، تحفة: 13275].

‌80 - بَابُ الْمِجَنِّ

(6)

(7)

وَمَنْ تَتَرَّسَ بِتُرْسِ صَاحِبِهِ

(8)

"وَزَادَ عَلِيٌّ" في هـ: "وَزَادَنَا عَلِيٌّ". "أَنَا مَعْمَرٌ" في نـ: "قَالَ: أَنَا مَعْمَرٌ". "بَابُ الْمِجَنِّ" في بو: "بَابُ التُرْسَةِ وَالْمِجَنِّ". "وَمَنْ تَتَرَّسَ" في نـ: "وَمَنْ يَتَتَرَّسُ"، وفي ذ:"وَمَنْ يَتَّرِسُ" كـ "يَتَّخِذُ".

===

النسخ لم يطلع عليه بعض المهرة فتحيَّرَ في مطابقة الحديث للترجمة، قوله:"أهوى" أي: قصد، قوله:"حصبهم" أي: رماهم بالحصباء، "الخير الجاري"[وانظر "العيني" (10/ 223)، و"القسطلاني" (6/ 434)].

(1)

أي: قصد.

(2)

أي: رماهم بالحصى، "ك"(12/ 165).

(3)

"وزاد علي" ابن المديني.

(4)

"عبد الرزاق" ابن همام.

(5)

"معمر" المذكور.

(6)

بكسر الميم: الترس، "ك"(12/ 166).

(7)

قوله: (باب المجن) وفي رواية ابن شبويه "الترسة" والترسة جمع تُرْسٍ، والمجن بكسر الميم وفتح الجيم وتثقيل النون، أي: الدرقة، قال ابن المنير: وجه هذه التراجم دفع من يتخيل أن اتخاذ هذه الآلات ينافي التوكل، والحق أن الحذر لا يردّ القدرَ، ولكن يُضَيَّق مسالك الوسوسة لما طبع عليه البشر، "فتح"(6/ 94).

(8)

أي: فلا بأس به، "ف"(6/ 94).

ص: 149

2902 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ

(1)

، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ

(2)

، أَنَا الأَوْزَاعِيُّ

(3)

، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ

(4)

، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ يَتَتَرَّسُ

(5)

مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِتُرْسٍ وَاحِدٍ، وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ حَسَنَ الرَّمْيِ، فَكَانَ إِذَا رَمَى تَشَرَّفَ

(6)

النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَيَنْظُرُ إِلَى مَوْقِعِ نَبْلِهِ. [راجع: 2880، تحفة: 177].

2903 -

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ

(7)

(8)

، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ

(9)

، عَنْ أَبِي حَازِمٍ

(10)

،

"تَشَرَّفَ النَّبِيُّ" في سـ، حـ، ذ:"يُشْرِفُ النَّبِيُّ". "فَيَنْظُرُ" في هـ، نـ:"نَظَرَ". "مَوْقِعِ" في نـ: "مَوضِعِ".

===

(1)

" أحمد بن محمد" أبو الحسن الخزاعي المروزي.

(2)

"عبد الله" ابن المبارك المروزي.

(3)

"الأوزاعي" عبد الرحمن بن عمرو.

(4)

"إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة" زيد بن سهل الأنصاري.

(5)

أي: يستر بالترس، "خ".

(6)

قوله: (تشرف) بفتح الفوقية والشين المعجمة والراء المشددة والفاء، أي: تَطَلَّعَ عليه من فوق، واستشرف الشيء إذا رفع البصر ينظر إليه، "ك"(12/ 166)، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي "يُشرف" بضم التحتية وكسر الراء من الإشراف، "قس"(6/ 435).

(7)

بضم المهملة وفتح الفاء، "ك"(12/ 166).

(8)

"سعيد بن عفير" هو سعيد بن كثير بن عفير.

(9)

"يعقوب بن عبد الرحمن" ابن محمد بن عبد الله القاري.

(10)

"أبي حازم" سلمة بن دينار الأعرج.

ص: 150

عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ

(1)

قَالَ: لَمَّا كُسِرَتْ

(2)

بَيْضَةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى رَأْسِهِ وَأُدْمِيَ وَجْهُهُ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ، وَكَانَ عَلِيُّ يَخْتَلِفُ بِالْمَاءِ فِي الْمِجَنِّ

(3)

، وَكَانَتْ فَاطِمَةُ تَغْسِلُهُ، فَلَمَّا رَأَتِ الدَّمَ يَزِيدُ عَلَى الْمَاءِ كَثْرَةً عَمَدَتْ إِلَى حَصِيرٍ، فَأَحْرَقَتْهَا فَأَلْصَقَتْهَا عَلَى جُرْحِهِ، فَرَقَأَ الدَّمُ. [راجع: 243، أخرجه: م 1790، تحفة: 4781].

2904 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

(4)

، ثَنَا سُفْيَانُ

(5)

، عَنْ عَمْرٍو

(6)

، عَنِ الزُّهْرِيِّ

(7)

، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ

(8)

، عَنْ عُمَرَ قَالَ: كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِمَّا لَمْ يُوجِفِ

"وَكَانَ عَلِيُّ" في نـ: "فَكَانَ عَلِيُّ". "وَكَانَتْ فَاطِمَةُ" في نـ: "وَكَانَ فَاطِمَةُ".

===

(1)

" سهل بن سعد" الساعدي.

(2)

قوله: (لما كُسِرَتْ) على صيغة المجهول، والبيضة ما يلبسه المحارب على الرأس، وكان الذي كسرها عتبة بن أبي وقاص، قوله:"رباعيته" بفتح الراء وخفة التحتانية، مثل الثمانية: السن التي بين الثنية والناب، قوله:"يختلف" أي: يذهب فيه بالماء مرة بعد أخرى، قوله:"فرقأ" بفتح الراء وبالهمزة، أي: سكن، "الخير".

(3)

فيه المطابقة للترجمة، "ع"(10/ 224).

(4)

"علي بن عبد الله" ابن المديني.

(5)

"سفيان" ابن عيينة.

(6)

"عمرو" ابن دينار.

(7)

"الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.

(8)

"مالك بن أوس بن الحدثان" بالحاء والدال المهملتين والثاء المثلثة المفتوحات، النصري، له رؤية.

ص: 151

الْمُسْلِمُونَ

(1)

عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ، فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَاصَّةً، وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِ، ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ فِي السِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ، عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ. [أطرافه: 3094، 4033، 4885، 5357، 5358، 6728، 7305، أخرجه: م 1757، د 2965، ت 1719، س 4140، تحفة: 10631].

‌بَابٌ

(2)

2905 -

حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ

(3)

(4)

،

"بَابُ" ثبت في بو.

===

(1)

قوله: (مما لم يوجف المسلمون) الإيجاف الإسراع في السير، أي: لم يعملوا فيه سيرًا لا بالخيل ولا بالإبل، "والكراع" اسم الخيل، والعُدّة الاستعداد وما أَعْدَدْته لحوادث الدهر من السلاح ونحوه، قاله الكرماني (12/ 167).

قال الحافظ ابن حجر في "الفتح"(6/ 94): وسيأتي شرحه في "كتاب فرض الخمس" وفي "الفرائض"، والغرض منه قوله هنا:"ثم جعل ما بقي في السلاح والكراع عدة" لأن المجن من جملة آلات السلاح، كما روى سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن ابن عمر "أنه كان عنده دَرَقة فقال: لولا أن عمر قال لي: احبس سلاحك لأعطيت هذه الدَّرَقَة لبعض أولادي"، انتهى.

(2)

بالتنوين.

(3)

"قبيصة" بفتح القاف وكسر الموحدة، ابن عقبة.

(4)

قوله: (قبيصة) هو ابن عقبة، و"سفيان" هو الثوري، وزعم أبو نعيم في "المستخرج" أن لفظة قبيصة هنا تصحيف ممن دون البخاري، وأن الصواب: ثنا قتيبة، وعلى هذا فسفيان هو ابن عيينة لأن قتيبة لم يسمع من الثوري، لكن لا أعرف لإنكاره معنى، إذ لا مانع أن يكون عند السفيانين،

ص: 152

ثَنَا سُفْيَانُ

(1)

، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، ثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ

(2)

قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يُفَدِّي

(3)

رَجُلًا

(4)

بَعْدَ سَعْدٍ

(5)

، سمِعْتُهُ يَقُولُ: "ارْمِ فِدَاكَ

(6)

أَبِي وَأمِّي". [أطرافه: 4058، 4059، 6184، أخرجه: م 2411، ت 3755، سي 192، ق 129، تحفة: 10190].

===

وقد أخرجه المصنف في "الأدب" من طريق يحيى القطان عن سفيان الثوري، ودخول هذا الحديث هنا غير ظاهر لأنه لا يوافق واحدًا من ركني الترجمة، وقد أثبت ابن شبويه في روايته قبله لفظ "باب" بغير ترجمة، وله مناسبة بالترجمة التي قبله من جهة أن الرامي لا يستغني عن شيء يقي به عن نفسه سهام من يراميه، هذا ما قاله ابن حجر في "الفتح"(6/ 94).

قال العيني (10/ 226): قلت: هذا لا يخلو عن تعسف، والأوجه أن يقال: وجه المناسبة أن فيه ذكر الرمي، وكذلك الحديث المذكور في أول الباب فيه ذكر الرمي، فهذا القدر كافٍ في ذلك، انتهى.

(1)

"سفيان" ابن عيينة.

(2)

"عبد الله بن شداد" بالفتح والتشديد، ابن الهاد.

(3)

من التفدية.

(4)

قيل: قد صح أنه فدّى الزبير أيضًا، فلعل عليًّا لم يسمعه، "تنقيح"(2/ 649).

(5)

ابن أبي وقاص أحد العشرة المبشرة، "ك"(12/ 167).

(6)

قوله: (فداك) الفداء إذا كُسِرَ أولُه يُمَدّ ويقصر، وإذا فتح فهو مقصور، قال الخطابي (2/ 1397): التفدية من رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاء، وأدعيته عليه الصلاة والسلام خليق أن تكون مستجابة، فهو من الكناية التي لا يكون أصل المعنى مرادًا به، والمراد به الرضا والدعاء له، كذا في "الخير الجاري".

ص: 153

‌81 - بَابُ الدَّرَقِ

(1)

(2)

2906 -

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ

(3)

، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ

(4)

، قَالَ عَمْرٌو

(5)

: حَدَّثَنِي أَبُو الأَسْوَدِ

(6)

، عَنْ عُرْوَةَ

(7)

، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثَ

(8)

، فَاضْطَجَعَ عَلَى الْفِرَاشِ وَحَوَّلَ وَجْهَهُ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَانْتَهَرَنِي وَقَالَ:

"دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ" في نـ: "دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ".

===

وفي "الكرماني"(12/ 167): وقد يوهم هذا القول أن فيه إزراءً بحق الوالدين، وإنما جاز ذلك لأنهما ماتا كافرين، وسعد مسلم ينصر الدين ويقاتل الكفار، فتفديته بكل كافر غير محذور، انتهى.

وفي "التنقيح"(2/ 649): قال ابن الزملكاني: الحق أن كلمة التفدية نُقِلَت بالعرف عن وضعها، وصارت علامة على الرِّضا، فكأنه قال: ارم مرضيًّا عنك، انتهى.

(1)

جمع دَرَقَة، أي: جواز اتخاذ ذلك ومشروعيته، "ف"(6/ 95).

(2)

هو الحجفة، ويقال: هو الترس الذي يتخذ من الجلود، "ك"(12/ 167).

(3)

"إسماعيل" ابن أبي أويس، كما جزم به المزي في "الأطراف"(12/ 23)، "ف"(6/ 95).

(4)

"ابن وهب" عبد الله المصري.

(5)

"عمرو" بفتح العين ابن الحارث.

(6)

"أبو الأسود" محمد بن عبد الرحمن معروف بيتيم.

(7)

"عروة" ابن الزبير.

(8)

قوله: (بغناء) بكسر المعجمة وبالمد، و"بعاث" بضم الموحدة وخفة المهملة وبالمثلثة، غير منصرف: يوم حرب كان بين الأوس والخزرج

ص: 154

مِزْمَارَةُ

(1)

الشَّيْطَانِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:"دَعْهُمَا"، فَلَمَّا عَمِلَ

(2)

غَمَزْتُهُمَا فَخَرَجَتَا. [راجع: 454، أخرجه: م 892، تحفة: 16391].

2907 -

قَالَتْ: وَكَانَ يَوْمُ عِيدٍ يَلْعَبُ السُّودَانُ

(3)

بِالدَّرَقِ وَالْحِرَابِ، فَإِمَّا سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَإِمَّا قَالَ لِي:"أَتَشْتَهِينَ أَنْ تَنْظُرِي؟ " فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَأَقَامَنِي وَرَاءَهُ خَدِّي عَلَى خَدِّهِ، وَيَقُولُ: "دُونَكُمْ

(4)

بَنِي أَرْفَدَةَ"

(5)

، حَتَّى إِذَا مَلِلْتُ قَالَ:"حَسْبُكِ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ،

"فَلَمَّا عَمِلَ" كذا في سـ، حـ، وفي نـ:"فَلَمَّا غَفَلَ". "وَكَانَ يَوْمُ عِيدٍ" في سـ، حـ:"وَكَانَ يَوْمًا عِندِي". "وَإِمَّا قَالَ لِي: أَتَشْتَهِينَ" في نـ: "وإمَّا قَالَ: أَتَشْتَهِينَ". "أَنْ تَنْظُري" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ:"تَنْظُرِينَ". "فَقُلْتُ: نَعَمْ" في نـ: "فَقَالَتْ: نَعَمْ".

===

بالمدينة، وكان كل واحد من الفريقين ينشد الشعر ويذكر مفاخر نفسه، "ك"(12/ 168)، وتقدم الحديث مع متعلقاته (برقم: 349) في "كتاب العيدين".

(1)

بالهاء والمشهور بدونها، "ك"(12/ 168).

(2)

أي: اشتغل بعمل، وفي بعضها: غفل، وعلى كل تقدير فاعله أبو بكر، "خ".

(3)

أي: الحبشة.

(4)

قوله: (دونكم) بالنصب على الظرف، وهو كلمة الإغراء بالشيء، والمغرى به محذوف أي: الزموا ما أنتم فيه، "عيني"(5/ 157).

(5)

قوله: (بني أرفدة) بفتح الهمزة وسكون الراء وكسر الفاء، وقد تفتح، قيل: هو لقب للحبشة، وقيل: اسم جنس لهم، وقيل: اسم جدهم الأكبر، "توشيح"(3/ 882).

ص: 155

قَالَ: "فَاذْهَبِي". قَالَ أَحْمَدُ

(1)

عَنِ ابْنِ وَهْبٍ

(2)

: فَلَمَّا غَفَلَ

(3)

. [راجع: 949].

‌82 - بَابُ الْحَمَائِلِ وَتَعْلِيقِ السَّيْفِ بِالْعُنُقِ

(4)

2908 -

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ

(5)

، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ

(6)

، عَنْ ثَابِتٍ

(7)

، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أحْسَنَ النَّاسِ وَأَشْجَعَ النَّاسِ، وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ لَيْلَةً، فَخَرَجُوا نَحْوَ

"قَالَ أَحْمَدُ" في نـ: "وَقَالَ أَحْمَدُ"، وفي ذ:"قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: قَالَ أَحْمَدُ"، وقوله: "قَالَ أَحْمَدُ

" إلخ، سقط في نـ.

===

(1)

" قال أحمد" ابن صالح.

(2)

"ابن وهب" عبد الله.

(3)

كما مرّ في "كتاب العيدين".

(4)

قوله: (باب الحمائل وتعليق السيف بالعنق) الحمائل بالمهملة جمع حميلة، وهي ما يقلد به السيف، وأورد فيه حديث [أنس] وقد تقدم في "باب الفرس العُرْي" و"باب الشجاعة في الحرب"، وسياقه هنا أتم، وسبق شرحه في "الهبة"، والغرض منه قوله:"وفي عنقه السيف" فدلّ على جواز ذلك، وقوله "لم تراعوا" وقع في رواية الحموي والكشميهني مرتين، قال ابن المنير: مقصود المصنف من هذه التراجم أن يُبَيِّنَ زِيَّ السلف في آلة الحرب وما سبق استعماله في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ليكون أطيبَ للنفس وأنفى للبدعة، "فتح الباري"(6/ 95).

(5)

"سليمان بن حرب" الواشحي.

(6)

"حماد بن زيد" ابن درهم الجهضمي.

(7)

"ثابت" البناني.

ص: 156

الصَّوْتِ، فَاسْتَقْبَلَهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَقَدِ اسْتَبْرَأَ

(1)

الْخَبَرَ، وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لأَبِي طَلْحَةَ عُرْىٍ

(2)

وَفِي عُنُقِهِ السَّيْفُ، وَهُوَ يَقُولُ:"لَمْ تُرَاعُوا"

(3)

، ثُمَّ قَالَ:"وَجَدْنَاهُ بَحْرًا"

(4)

، أَوْ قَالَ:"إِنَّهُ لَبَحْرٌ". [راجع: 2627، أخرجه: م 2307، ت 1687، س في الكبرى 8829، ق 2772، تحفة: 289].

‌83 - بَابُ مَا جَاءَ فِي حِلْيَةِ السُّيُوفِ

(5)

2909 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ

(6)

، ثنَا عَبْدُ اللَّهِ

(7)

، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ

(8)

، سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ حَبِيبٍ

(9)

، سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ

(10)

"لَمْ تُرَاعُوا" في هـ، حـ:"لَمْ تُرَاعُوا لَمْ تُرَاعُوا". "حَدَّثَنَا أَحْمَدُ" في نـ: "أَنَا أَحْمَدُ". "ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ" في نـ: "أَنَا الأَوْزَاعِيُّ".

===

(1)

أي: حققه، "قس"(6/ 440).

(2)

أي: بغير سرج ونحوه.

(3)

أي: لم تخافوا.

(4)

أي: واسع الجري.

(5)

أي: من الجواز وعدمه، "ف"(6/ 95).

(6)

"أحمد بن محمد" أبو العباس مردويه المروزي.

(7)

"عبد الله" ابن المبارك المروزي.

(8)

"الأوزاعي" عبد الرحمن بن عمرو.

(9)

"سليمان بن حبيب" المحاربي.

(10)

"أبا أمامة" صُدَي بن عجلان الباهلي.

ص: 157

يَقُول: لَقَدْ فَتَحَ الْفُتُوحَ

(1)

قَوْمٌ

(2)

مَا كَانَتْ حِلْيَةُ سُيُوفِهِم الذَّهَبَ وَلَا الْفِضَّةَ، إِنَّمَا كَانَتْ حِلْيَتُهُمُ الْعَلابِيَّ

(3)

وَالآنُكَ وَالْحَدِيدَ. [أخرجه: ق 2807، تحفة: 4874].

‌84 - بَابُ مَنْ عَلَّقَ سَيْفَهُ بِالشَّجَرِ فِي السَّفَرِ عِنْدَ الْقَائِلَةِ

(4)

2910 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ

(5)

، أَنَا شُعَيْبٌ

(6)

، عَنِ الزُّهْرِيِّ

(7)

،

===

(1)

قوله: (لقد فتح الفتوح قوم

) إلخ، وقع عند ابن ماجه (ح: 2807) لتحديث أبي أمامة بذلك سبب، وهو:"دخلنا على أبي أمامة فرأى في سيوفنا شيئًا من حِلْية فضة، فغضب وقال" فذكره، وزاد الإسماعيلي في روايته أنه دخل عليه بحمص، وزاد فيه:"لأنتم أبخل من أهل الجاهلية، إن الله يرزق الرجل منكم الدرهم ينفقه في سبيل الله بسبعمائة ثم أنتم تمسكون". فيه أن تحلية السيوف وغيرها من آلات الحرب بغير الذهب والفضة أولى، وأجاب من أباحها بأن تحلية السيوف بالذهب والفضة إنما تشرع لإرهاب العدو، وكان لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم[عن] ذلك غنية لشدتهم في أنفسهم وقوتهم في إيمانهم، كذا في "الفتح"(6/ 95).

(2)

هم الصحابة.

(3)

قوله: (العلابِي) بالمهملة وبالموحدة جمع العلباء: عصب في العنق يؤخذ من البعير ويشقَّق ثم يُشَدّ به جفن السيف، والعلابي أيضًا من جنس الرصاص. "والآنك" بالمد وضم النون: الأسرب، "ك"(12/ 169)، "خ".

(4)

أي: الظهيرة وقد تكون بمعنى النوم في الظهيرة، "ك"(12/ 169 - 170).

(5)

"أبو اليمان" الحكم بن نافع.

(6)

"شعيب" ابن أبي حمزة.

(7)

"الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.

ص: 158

ثَنِي سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ

(1)

الدُّؤَلِيُّ

(2)

وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ

(3)

: أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ

(4)

أَخْبَرَهُمَا: أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قِبَلَ نَجْدٍ، فَلَمَّا قَفَلَ

(5)

رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَفَلَ مَعَهُ، فَأَدْرَكَتْهُمُ الْقَائِلَةُ فِي وَادٍ كَثِيرِ الْعِضَاهِ

(6)

، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَتَفَرَّقَ النَّاسُ يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَحْتَ سَمُرَةٍ فَعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ

(7)

، وَنِمْنَا نَوْمَةً، فَإذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يدْعُونَا وَإِذَا عِنْدَهُ أَعْرَابِيٌّ

(8)

، فَقَالَ: "إِنَّ هَذَا اخْتَرَطَ

(9)

"أَخْبَرَهُمَا" في نـ: "أَخْبَرَهُ". "تَحْتَ سَمُرَةٍ" في هـ، نـ:"تَحْتَ شَجَرَةٍ".

===

(1)

" سنان بن أبي سنان" يزيد بن أمية.

(2)

بضم الدال وفتح الهمزة، "ك"(12/ 170).

(3)

"أبو سلمة بن عبد الرحمن" ابن عوف.

(4)

"جابر بن عبد الله" الأنصاري.

(5)

أي: رجع.

(6)

على وزن شياه: كل شجرة تعظم ولها شوك، "ك"(12/ 170)، "خ".

(7)

هو محل الترجمة.

(8)

قوله: (وإذا عنده أعرابي) اسمه غورث بفتح المعجمة وسكون الواو وفتح الراء وبالمثلثة، ابن الحارث، وكذا في نسخة صحيحة من "القاموس". وفي "القسطلاني" (6/ 442): بضم الغين المعجمة، "الخير الجاري".

(9)

قوله: (اخترط) أي: سَلّ، قوله:"صلتًا" بفتح المهملة وسكون اللام: المجرّد عن الغمد، كذا في "الكرماني" (12/ 170). قوله:"من يمنعك مني؟ قلت: الله". وفي "القسطلاني"(6/ 443): عند

ص: 159

عَلَيَّ سَيْفِي وَأَنَا نَائِمٌ، فَاسْتَيْقَظْتُ وَهُوَ فِي يَده صَلْتًا"، فَقَالَ: مَنْ يَمنَعُكَ مِنِّي؟ مَنْ يَمنَعُكَ مِنِّي؟ قُلْتُ: "اللَّهُ اللَّهُ"، ثَلَاثًا، وَلَمْ يُعَاقِبْهُ وَجَلَسَ

(1)

. وروى مُوسَى بنُ إسماعيلَ

(2)

عَنْ إِبْرَاهِيمَ بن سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: فَشَامَ السَّيْفَ

(3)

، فها

(4)

هُوَ ذا جَالِسٌ، ثُمَّ لَمْ يُعَاقِبْهُ. [أطرافه: 2913، 4134، 4135، 4136، أخرجه: م 843، س في الكبرى 8852، تحفة: 2276، 3154].

"مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ " كذا في ذ، وفي نـ:"مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ ". "قُلْتُ" في نـ: "فَقُلْتُ". "اللهُ اللَّهُ، ثَلَاثًا" في نـ: "اللَّهُ، ثَلَاثًا". "وَرَوَى مُوسَى بنُ إسْمَاعِيلَ

" إلخ. سقط في نـ.

===

ابن إسحاق: قال صلى الله عليه وسلم: فدفع جبرئيل عليه السلام في صدره فوقع من يده

(1)

، فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم وقال:"من يمنعك مني؟ " قال: لا أحد. فقال: "قم فاذهب لشأنك" فلما ولّى قال: كنت خيرًا مني، فقال صلى الله عليه وسلم:"أنا أحق بذلك" ثم أسلم بعد، وفي لفظ قال: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، ثم أتى قومه فدعاهم إلى الإسلام، كذا في "الخير الجاري".

(1)

وهو حال من المفعول، "ك"(12/ 170).

(2)

المنقري أبو سلمة التبوذكي، "تقريب" (رقم: 6992).

(3)

قوله: (فشام) أي غمد، وقد جاء بمعنى سَلّ فهو من الأضداد، "ك"(12/ 172).

(4)

للتنبيه.

(1)

في الأصل: بين يديه.

ص: 160

‌85 - بَابُ لُبْسِ الْبَيْضَةِ

(1)

2911 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ

(2)

، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ

(3)

، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ

(4)

: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ جُرْحِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَ: جُرِحَ وَجْهُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ، وَهُشِمَتِ

(5)

الْبَيْضَةُ عَلَى رَأْسِهِ، فَكَانَتْ فَاطِمَةُ تَغْسِلُ الدَّمَ وَعَلِيٌّ يُمْسِكُ، فَلَمَّا رَأَتْ أَنَّ الدَّمَ لَا يَزِيدُ إِلَّا كَثْرَةً أَخَذَتْ حَصِيرًا فَأَحْرَقَتْهُ حَتَّى صَارَ رَمَادًا، ثُمَّ أَلْزَقَتْهُ، فَاسْتَمْسَكَ الدَّمُ. [راجع: 243، أخرجه: م 1790، تحفة: 4712].

"لَا يَزِيدُ" في سـ، حـ، ذ:"لَا يَرتَدُّ".

===

(1)

قوله: (باب لبس البيضة) بفتح الموحدة، وهو ما يُلْبَس في الرأس من آلات السلاح، ذكر فيه حديث سهل بن سعد الماضي قبل أربعة أبواب لقوله فيه:"وهُشِمَت البيضة على رأسه" كذا في "الفتح"(6/ 97)، قال الكرماني (12/ 170): الهشم كسر الشيء اليابس، انتهى. وقال الزركشي (2/ 649): وفاعل ذلك عتبة بن أبي وقاص أخو سعد، لعنه الله.

(2)

القعنبي، "قس"(6/ 444).

(3)

"عبد العزيز بن أبي حازم" يروي "عن أبيه" أبي حازم، واسمه سلمة بن دينار الأعرج.

(4)

"سهل" هو ابن سعد الساعدي.

(5)

أي: كُسِرَتْ.

ص: 161

‌86 - بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ كَسْرَ السِّلَاحِ عِنْدَ الْمَوْتِ

(1)

2912 -

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ

(2)

، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ

(3)

، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ

(4)

، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ

(5)

قَالَ: مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَّا سِلَاحَهُ وَبَغْلَةً بَيْضَاءَ وَأَرْضًا جَعَلَهَا صَدَقَةً

(6)

. [راجع: 2739].

"مَنْ لَمْ يَرَ كَسرَ السِّلَاحِ" في شحج: "مَنْ لَمْ يَكْسِرِ السِّلَاحَ". "مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "مَا تَرَكَ النَّبِيُّ".

===

(1)

قوله: (باب من لم ير كسر السلاح عند الموت) قال الكرماني (12/ 172): فإن قلت: كسر السلاح تضييع للمال فما حاجة إلى ذكره لأن حرمته ظاهرة؟ قلت: قالوا: المراد من الكسر البيع، والحديث يدل عليه حيث كان على رسول الله صلى الله عليه وسلم دَين ولم يبع سلاحه لأجل الدين، انتهى.

وقال الشيخ ابن حجر (6/ 97): كأنه يشير إلى رد ما كان عليه [أهل] الجاهلية من كسر السلاح وعقر الدواب إذا مات الرئيس منهم، وربما كان يعهد بذلك إليهم، انتهى.

(2)

"عمرو بن عباس" هو أبو عثمان البصري الأهوازي.

(3)

"عبد الرحمن" ابن مهدي بن حسان العنبري البصري.

(4)

"إبي إسحاق" عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي.

(5)

"عمرو بن الحارث" ابن المصطلق الخزاعي.

(6)

قوله: (جعلها صدقة) الضمير راجع إلى كل الثلاث لا إلى الأرض فقط، كذا في "الكرماني"، ومرّ الحديث (برقم: 2873).

ص: 162

‌87 - بَابُ تَفَرُّقِ النَّاسِ

(1)

عَنِ الإِمَامِ عِنْدَ الْقَائِلَةِ

(2)

، وَالاسْتِظْلَالِ بِالشَّجَرِ

2913 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ

(3)

، أَنَا شُعَيْبٌ

(4)

، عَنِ الزُّهْرِيِّ

(5)

، ثَنِي سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ وَأَبُو سَلَمَةَ: أَنَّ جَابِرًا أَخْبَرَهُمَا، حَ وَحَدَّثَنَا

"ثَنِي سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ" كذا في ذ، وفي نـ:"حَدَّثَنَا سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ".

===

(1)

قوله: (باب تفرق الناس عن الإمام

) إلخ، ذكر فيه حديث جابر الماضي قبل بابين، من وجهين، وهو ظاهر فيما ترجم له، قال القرطبي (2/ 476): هذا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم كان في هذا الوقت لا يحرسه أحد من الناس، بخلاف ما كان في أول الأمر فإنه يُحْرَس، حتى نزل قوله تعالى:{وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة: 67]. قلت: قد تقدم هذا قبل أبواب، لكن قد قيل: إن هذه القصة سبب نزول قوله تعالى: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} وذلك فيما أخرجه ابن أبي شيبة من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: "كنا إذا نزلنا طلبنا للنبى صلى الله عليه وسلم أعظمَ شجرةٍ وأظلَّها، فنزل تحت شجرة، فجاء رجل فأخذ سيفه فقال: يا محمد من يمنعك مني؟ قال: الله، فأنزل الله: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} "، وهذا إسناد حسن، فيحتمل -إن كان محفوظًا- أن يقال: كان مخيَّرًا في اتخاذ الحرس فتركه [مرَّة] لقوة يقينه، فلما وقعت هذه القصة ونزلت هذه الآية ترك ذلك، "ف"(6/ 98).

(2)

أي: وقت الظهيرة.

(3)

"أبو اليمان" هو الحكم بن نافع.

(4)

"شعيب" هو ابن أبي حمزة.

(5)

"الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.

ص: 163

مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ

(1)

، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ

(2)

، أَنَا ابْنُ شِهَابٍ

(3)

، عَنْ سِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيِّ: أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ

(4)

أَخْبَرهُ أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَدْرَكَتْهُمُ الْقَائِلَةُ فِي وَادٍ كَثِيرِ الْعِضَاهِ، فَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي الْعِضَاهِ يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ، فَنَزَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم تَحْتَ شَجَرَةٍ، فَعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ، ثُمَّ نَامَ، فَاسْتَيقَظَ وَرَجُلٌ عِنْدَهُ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ بِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ هَذَا اخْتَرَطَ سَيْفِي"، فَقَالَ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قُلْتُ: "اللَّهُ"، فَشَامَ السَّيْفَ، وَهَا هُوَ ذَا جَالِسٌ، ثُمَّ لَمْ يُعَاقِبهُ. [راجع: 2910].

‌88 - بَابُ مَا قِيلَ فِي الرِّمَاحِ

(5)

"مَعَ رَسُولِ اللَّهِ" في نـ: "مَعَ النَّبِيِّ". "مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي" في سـ، ذ:"فَمَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي"، ولفظ "مِنِّي" سقط في نـ. "وَهَا هُوَ" في نـ:"فَهَا هُوَ".

===

(1)

" موسى بن إسماعيل" التبوذكي.

(2)

"إبراهيم بن سعد" ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري.

(3)

هو الزهري، "قس"(6/ 445).

(4)

الأنصاري، "قس"(6/ 445).

(5)

قوله: (باب ما قيل في الرماح) أي: في اتخاذها واستعمالها أي: من الفضل، قوله: "ويذكر

" إلى آخره، هو طرف من حديث أخرجه أحمد (2/ 50) عن ابن عمر بلفظ: "بُعِثْتُ بين يدي الساعة مع السيف، وجُعِلَ رزقي تحت ظل رُمحي، وجُعِلت الذلة والصغار على من خالف أمري، ومن تَشَبَّه بقوم فهو منهم"، وفي الحديث إشارة إلى فضل الرمح، وإلى حل الغنائم لهذه الأمة، وإلى أن رزقَ النبي صلى الله عليه وسلم جُعِل فيها لا في غيرها

ص: 164

ويُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:"جُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي، وَجُعِلَ الذِّلَّةُ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي".

2914 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ

(1)

، أَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ

(2)

، عَنْ نَافِعِ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصارِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ

(3)

: أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ تَخَلَّفَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ مُحْرِمِينَ وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ، فَرَأَى حِمَارًا وَحْشِيًّا فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ، فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ

(4)

سَوْطَهُ فَأَبَوْا، فَسَأَلَهُم رُمْحَهُ

(5)

فَأَبَوْا، فَأَخَذَهُ ثُمَّ شَدَّ

(6)

عَلَى الْحِمَارِ فَقَتَلَهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ، وَأَبَى بَعْضٌ، فَلَمَّا أَدْرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

"حِمَارًا وَحْشِيًّا" في ذ: "حِمَارَ وَحْشٍ". "بَعْضُ أَصْحَابِهِ" في نـ: "بَعضُ أصحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم".

===

من المكاسب، ولهذا قال بعض العلماء: إنها أفضل المكاسب، والمراد بالصغار -وهو بفتح المهملة وبالمعجمة- بذل الجزية. وفي قوله:"تحت ظل رمحي" إشارة إلى أن ظله ممدود إلى أبد الآباد. وذكر المصنف في الباب حديث أبي قتادة في قصة الحمار الوحشي بإسنادين، وقد تقدم شرحه في "الحج"، والغرض منه قوله:"فسألهم رمحه فأبوا"، "ف"(6/ 98).

(1)

هو التِّنِّيسي.

(2)

"أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله" هو سالم بن أبي أمية.

(3)

"أبي قتادة" الحارث بن ربعي الأنصاري.

(4)

أي: يعطوه.

(5)

فيه الترجمة، ومرّ الحديث (برقم: 1823) في "الحج".

(6)

أي: حمل عليه فقتله.

ص: 165

سَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: "إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ

(1)

أَطْعَمَكُمُوهَا اللَّهُ". وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ

(2)

، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ

(3)

، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ فِي الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ مِثْلُ حَدِيثِ أَبِي النَّضْرِ وَقَالَ:"هَلْ مَعَكُم مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ؟ ". [راجع: 1821، أخرجه: م 1196، د 1852، ت 847، س 2816، تحفة: 12120، 12131].

‌89 - بَابُ مَا قِيلَ فِي دِرْعِ

(4)

النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَالْقَمِيصِ فِي الْحَرْبِ

(5)

وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "أَمَّا خَالِدٌ

(6)

فَقَدِ احْتَبَس أَدْرَاعَهُ

(7)

فِي سَبِيلِ اللَّهِ".

"وَقَالَ: هَلْ مَعَكُم" كذا في قتـ، وفي نـ:"قَالَ: هَلْ مَعَكُمْ".

===

(1)

بالضم أي: أكلة، "مجمع"(3/ 449).

(2)

"زيد بن أسلم" العدوي المدني.

(3)

"عطاء بن يسار" الهلالي أبو محمد المدني.

(4)

أي: من أيّ شيء كانت؟، "ف"(6/ 99).

(5)

أي: حكمه وحكم لبسه، "ف"(6/ 99).

(6)

أي: ابن الوليد، "قس"(6/ 447).

(7)

قوله: (أما خالد فقد احتبس أدراعه) هو طرف من حديث تقدم في "كتاب الزكاة"(برقم: 1468)، والأدراع: جمع درع وهو القميص المتَّخَذُ من الزَّرَد. وأشار المصنف بذكر هذا الحديث إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كما لبس الدرع فيما ذكره في الباب ذكر الدرع ونسبه إلى بعض الشجعان من الصحابة، فدل على مشروعيته وأن لبسها لا ينافي التوكل، "فتح"(6/ 99).

ص: 166

2915 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى

(1)

، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ

(2)

، ثَنَا خَالِدٌ

(3)

، عَن عِكْرِمَةَ

(4)

، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ فِي قُبَّةٍ يَومَ بَدرٍ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أنْشُدُكَ

(5)

عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ

(6)

لَمْ تُعْبَدْ بَعْدَ الْيَوْمِ". فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ فَقَالَ: حَسْبُكَ

"ثَنَا خَالِدٌ" في نـ: "أَنَا خَالِدٌ". "فِي قُبَّةٍ يَومَ بَدرٍ" في نـ: "فِي قُبَّةٍ".

===

(1)

" محمد بن المثنى" هو الزمن العنزي.

(2)

"عبد الوهاب" ابن عبد المجيد الثقفي.

(3)

"خالد" الحذاء.

(4)

"عكرمة" مولى ابن عباس.

(5)

قوله: (اللَّهُمَّ إني أنشدك) بفتح الهمزة وضم الشين أي: أطلبك، يقال: نشدتك الله أي: سألتك بالله، وأما العهد فهو نحو قوله تعالى:{وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} [الصافات: 171 - 173] وأما الوعد فهو نحو: {وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ} [الأنفال: 7]. وروي "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر إلى المشركين وهم ألف وإلى أصحابه وهم ثلاثمائة، فاستقبل القبلة ومدّ يديه يدعوا: "اللَّهُمَّ أنجز لي ما وعدتني، اللَّهُمَّ إن تهلك هذه العصابة لا تُعْبَد في الأرض". فما زال كذلك حتى سقط رداؤه، فأخذه أبو بكر رضي الله عنه فألقاه على منكبه فالتزمه من ورائه، وقال: يا نبي الله كفاك مناشدتك رَبَّك فإنه سينجز لك ما وعدك"، "كرماني"(12/ 173)، "الخير الجاري".

(6)

قوله: (إن شئت) مفعوله محذوف وهو نحو: هلاك المؤمنين، أو "لم تعبد" في حكم المفعول والجزاء محذوف، "ك"(12/ 173)، "خ".

ص: 167

يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَدْ أَلْحَحْتَ

(1)

عَلَى رَبِّكَ، وَهُوَ فِي الدِّرْعِ، فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ:{سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ (46)} [القمر: 45 - 46].

وَقَالَ وُهَيْبٌ

(2)

: ثَنَا خَالِدٌ

(3)

: يَوْمَ بَدْرٍ. [أطرافه: 3953، 4875، 4877، أخرجه: س في الكبرى 11557، تحفة: 6054].

===

(1)

قوله: (فقد ألححت) أي: طلبت الدعاء وبالغت فيه، قال الخطابي: قد يشكل معنى هذا الحديث على كثير من الناس، وذلك إذا رأوا نبي الله صلى الله عليه وسلم يناشد ربه في استنجاز الوعد وأبو بكر يُسَكِّن منه فيتوهمون أن حال أبي بكر بالثقة بربه والطمأنينة إلى وعده أرفع من حاله، وهذا لا يجوز قطعًا، فالمعنى في مناشدته صلى الله عليه وسلم وإلحاحه في الدعاء الشفقة على قلوب أصحابه وتقويتهم، إذ كان ذلك أول مشهد شهدوه في لقاء العدو، وكانوا في قلة من العَدَدِ والعُدَّة، فابتهل بالدعاء وأَلَحَّ ليسكن ذلك ما في نفوسهم إذ كانوا يعلمون أن وسيلته مقبولة، ودعوته مستجابة، فلما قال له أبو بكر مقالته كَفَّ عن الدعاء إذ علم أنه استجيب دعاؤه بما وجده أبو بكر في نفسه من القوة والطمأنينة، حتى قال له هذا القول، ويدل على صحة ما تأولناه تمثيلُه على إثر ذلك بقوله:{سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} ، هذا ما قاله الكرماني (12/ 174)، ونقله في "الخير الجاري"، وقال: وههنا احتمال آخر وهو أن أبا بكر لعله قال ما قال خوفًا من أن ينزل العذاب على الذين ظلموا وعلى غيرهم، كما في قوله تعالى:{وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} [الأنفال: 25] لما رأى من شدة التعب على حبيب الله ورسوله، انتهى.

(2)

"وقال وهيب" بضم الواو مصغرًا، ابن خالد بن عجلان البصري فيما وصله المؤلف في "سورة القمر".

(3)

"خالد" الحذاء أي: عن عكرمة عن ابن عباس.

ص: 168

2916 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ

(1)

، ثَنَا سُفْيَانُ

(2)

، عَنِ الأَعْمَشِ

(3)

، عَنْ إِبْرَاهِيمَ

(4)

، عَنِ الأَسْوَدِ

(5)

، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ

(6)

. وَحَدَّثنَا مُعَلًّى

(7)

، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ

(8)

، ثَنَا الأَعْمَشُ

(9)

وَقَالَ: رَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ. وَقَالَ يَعْلَى

(10)

: ثَنَا الأَعْمَشُ: دِرْعٌ مِنْ حَدِيدٍ. [راجع: 2068].

2917 -

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ

(11)

، ثَنَا وُهَيْبٌ

(12)

،

"ثَنَا سُفْيَانُ" في نـ: "أَنَا سُفْيَانُ". "وَحَدَّثنَا مُعَلًّى" في نـ: "وَقَالَ مُعَلَّى".

===

(1)

" محمد بن كثير" العبدي البصري.

(2)

"سفيان" ابن عيينة.

(3)

"الأعمش" سليمان بن مهران.

(4)

"إبراهيم" النخعي.

(5)

"الأسود" ابن يزيد.

(6)

مر الحديث (برقم: 2251).

(7)

"حدثنا معلى" ابن أسد العَمِّي فيما وصله في الاستقراض (برقم: 2386).

(8)

"عبد الواحد" ابن زياد البصري.

(9)

"الأعمش" سليمان بن مهران.

(10)

(وقال يعلى) بوزن يرضى، ابن عبيد الطنافسي الكوفي فيما سبق موصولًا في "الرهن في السلم" (برقم: 2252).

(11)

"موسى بن إسماعيل" المنقري.

(12)

"وهيب" بضم الواو، ابن خالد.

ص: 169

ثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ

(1)

، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ مَثَلُ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ

(2)

مِنْ حَدِيدٍ، قَدِ اضْطُرَّتْ أَيْدِيهُمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا، فَكُلَّمَا هَمَّ الْمُتَصَدِّقُ بِصَدَقَةٍ اتَّسَعَتْ عَلَيْهِ حَتَّى تُعْفِّيَ

(3)

أَثَرَهُ، وَكُلَّمَا هَمَّ الْبَخِيلُ بِالصَّدَقَةِ انْقَبَضَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ إِلَى صَاحِبَتِهَا، وَتَقَلَّصَتْ عَلَيْهِ وَانْضَمَّتْ يَدَاهُ إِلَى تَرَاقِيهِ"، فَسَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "فَيَجْهَدُ أَنْ يُوَسِّعَهَا فَلَا تَتَّسِعُ". [راجع: 1443].

‌90 - بَابُ الْجُبَّةِ فِي السَّفَرِ وَالْحَرْبِ

2918 -

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ

(4)

، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ

(5)

،

"بِصدَقَةٍ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ:"بِصدَقَتِهِ". "فَيَجْهَدُ" في نـ: "فَيَجْتَهِدُ".

===

(1)

" ابن طاوس" عبد الله بن كيسان.

(2)

قوله: (جبَّتان) بالموحدة، قوله: و"تعفي" أي: تمحو، قوله:"تَقَلَّصَت" أي: انزوت وانضمَّت، فإن قلت: مجموع الحديث سمعه أبو هريرة من رسول الله صلى الله عليه وسلم فما وجه اختصاصه بالكلمة الأخيرة؟ قلت: لفظ "يقول" يدل على الاستمرار والتكرار، فلعله صلى الله عليه وسلم كَرَّرها دون أخواتها، ومرّ الحديث في "الزكاة" (برقم: 1443)، قاله الكرماني (12/ 175).

قال القسطلاني (6/ 450): ومطابقته للترجمة في قوله "جبتان"، فإنه روي بالموحدة وهو المناسب لذكر القميص في الترجمة، وروي بالنون كما عند المؤلف في "الزكاة" وهو المناسب للدرع، انتهى مختصرًا.

(3)

من الإفعال والتفعيل.

(4)

"موسى بن إسماعيل" المنقري.

(5)

"عبد الواحد" ابن زياد.

ص: 170

ثَنَا الأَعْمَشُ

(1)

، عَنْ أَبِي الضُّحَى

(2)

مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ

(3)

، حَدَّثَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَالَ: انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِحَاجَتِهِ

(4)

ثُمَّ أَقْبَلَ، فَتَلَقَّيْتُهُ بِمَاءٍ، فَتَوَضَّأ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَأْمِيَّةٌ

(5)

، فَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ، فَذَهَبَ يُخْرِجُ يَدَيْهِ مِنْ كُمَّيْهِ فَكَانَا ضَيِّقَيْنِ، فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ تَحْتُ

(6)

، فَغَسَلَهُمَا وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَعَلَى خُفَّيْهِ. [راجع: 182، أخرجه: م 274، س 123، ق 389، تحفة: 11528].

‌91 - بَابُ الْحَرِيرِ فِي الْحَرْبِ

(7)

"عَنْ أَبِي الضُّحَى مُسْلِمِ" زاد في نـ: "هُوَ ابنُ صُبَيحٍ". "فَتَلَقَّيْتُهُ" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ:"فَلَقِيتُهُ" بكسر القاف، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي بفوقية قبل اللام وفتح القاف مشددة، "قس"(6/ 450). "فَتَوَضَّأ" ثبت في صـ، قتـ، ذ. "فَتَمَضْمَضَ" في نـ:"فَمَضْمَضَ". "فَكَانَا ضَيِّقَيْنِ" في ذ: "وَكَانَا ضَيِّقَيْنِ".

===

(1)

" الأعمش" سليمان بن مهران.

(2)

"أبي الضحى" هو ابن صبيح العطار.

(3)

"مسروق" ابن الأجدع.

(4)

أي: في غزوة تبوك.

(5)

قوله: (وعليه جبة شامية) فيه المطابقة للترجمة لأنه كان في السفر وكان في غزاة، كذا في "العيني" (10/ 238). والحديث مضى في "كتاب الصلاة" (برقم: 363) في "باب الصلاة في الجبّة الشاميّة".

(6)

بالبناء على الضم، "قس"(6/ 450).

(7)

قوله: (باب الحرير في الحرب) ذكر فيه حديث أنس من خمسة طرق. وفي رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة: "من حِكَّة كانت بهما"، وكذا قال شعبة في أحد الطريقين. وفي رواية همام عن قتادة في أحد

ص: 171

2919 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ

(1)

، ثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ

(2)

، ثَنَا سَعِيدٌ

(3)

، عَنْ قَتَادَةَ

(4)

أَنَّ أَنَسًا

(5)

حَدَّثَهُمْ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَخَّصَ

===

الطريقين "يعني القمل"، ورجح ابن التين الرواية التي فيها الحكة، وقال: لعل أحد الرواة تأوّله فأخطأ، وجمع الداودي باحتمال أن يكون إحدى العلتين بأحد الرجلين.

وقال ابن العربي: قد ورد أنه أرخص لكل منهما، فالإفراد يقتضي أن لكل حكة، قلت: ويمكن الجمع بأن الحكة حصلت من القمل فَنُسِبَت العلة تارة إلى السبب وتارة إلى سبب السبب، وأما تقييده بالحرب فكأنه أخذه من قوله في رواية همام:"فرأيته عليهما في غزاة".

وقال القرطبي: الحديث حجة على من منع إلا أن يدّعي الخصوصية بالزبير وعبد الرحمن ولا تصح تلك الدعوى، قلت: قد جنح إلى ذلك عمر رضي الله عنه، فروى ابن عساكر من طريق ابن عون

(1)

عن ابن سيرين "أن عمر رأى على خالد بن الوليد قميص حرير، فقال: ما هذا؟ فذكر له خالد قصة عبد الرحمن بن عوف فقال: وأنت مثل عبد الرحمن؟ أو لك مثل ما لعبد الرحمن؟ ثم أمر من حضره فمزّقوه" رجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعًا. وقد اختلف السلف في لباسه، فمنع مالك وأبو حنيفة مطلقًا، وقال الشافعي وأبو يوسف بالجواز للضرورة، كذا في "فتح الباري"(6/ 101).

(1)

"أحمد بن المقدام" كنيته أبو الأشعث العجلي.

(2)

"خالد بن الحارث" الهجيمي.

(3)

"سعيد" ابن أبي عروبة.

(4)

"قتادة" ابن دعامة.

(5)

"أنس" ابن مالك رضي الله عنه.

(1)

كذا في الأصل، وفي "ف":"ابن عوف"، هو تحريف.

ص: 172

لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ

(1)

فِي قَمِيصِ مِنْ حَرِيرٍ، مِنْ حِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا. [أطرافه: 2920، 2921، 2922، 5839، أخرجه: م 2076، د 4056، س 5310، ق 3592، تحفة: 1169].

2920 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ

(2)

، ثَنَا هَمَّامٌ

(3)

، عَنْ قَتَادَةَ

(4)

، عَنْ أَنَسِ، ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ

(5)

، ثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ

(6)

وَالزُّبَيْرَ شَكَوَا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم -يَعْنِي الْقَمْلَ- فَأَرْخَصَ لَهُمَا فِي الْحَرِيرِ، فَرَأَيْتُهُ عَلَيْهِمَا فِي غَزَاةٍ. [راجع: 2919، أخرجه: م 2076، ت 1722، س في الكبرى 9637، تحفة: 1394].

2921 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ

(7)

، ثَنَا يَحْيَى

(8)

، عَنْ شُعْبَةَ

(9)

، أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ: رَخَّصَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ فِي حَرِيرٍ. [راجع: 2919، أخرجه: م 2076، تحفة: 1264].

"شَكَوَا" في صـ، ذ:"شَكَيَا"، قال الجوهري: يقال: شكيت وشكوت.

===

(1)

ابن العوام.

(2)

"أبو الوليد" هشام بن عبد الملك الطيالسي.

(3)

"همام" هو ابن يحيى العوذي.

(4)

"قتادة" ابن دعامة بن قتادة.

(5)

"محمد بن سنان" العَوقي.

(6)

ابن عوف.

(7)

"مسدد" ابن مسرهد.

(8)

"يحيى" القطان.

(9)

"شعبة" ابن الحجاج.

ص: 173

2922 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ

(1)

، ثَنَا غُنْدُرٌ

(2)

، ثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: رَخَّصَ أَوْ رُخِّصَ لَهُمَا لِحِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا. [راجع: 2919، أخرجه: م 2076، تحفة: 1264].

‌92 - بَابُ مَا يُذْكرُ فِي السِّكِّينِ

2923 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

(3)

، ثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ

(4)

، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ

(5)

، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْريِّ

(6)

، عَنْ أَبِيهِ قًالَ: رَأَيْتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم يَأْكُل مِنْ كَتِفٍ يَحْتَزُّ

(7)

مِنْهَا، ثُمَّ دُعِيَ

(8)

إِلَى الصَّلَاةِ

(9)

فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.

"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ" في نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ". "رُخِّصَ لَهُمَا لِحِكَّةٍ" كذا في ذ، وفي نـ:"رُخِّصَ لِحِكَّةٍ". "الضَّمْرِيِّ" ثبت في ذ.

===

(1)

" محمد بن بشار" البندار.

(2)

"غندر" محمد بن جعفر.

(3)

"عبد العزيز بن عبد الله" الأويسي.

(4)

"إبراهيم بن سعد" ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.

(5)

"ابن شهاب" محمد بن مسلم الزهري.

(6)

"جعفر بن عمرو بن أمية" المدني.

(7)

بالحاء المهملة والزاي المشددة أي: يقطع، "قس"(6/ 453).

(8)

قوله: (ثم دعي) ضُبِط بلفظ المجهول، ومرّ الحديث في "باب من لم يتوضأ من لحم الشاة"، وذكر هذا الحديث ههنا بمناسبة أن السكين من آلات الحرب، "الخير الجاري"[وانظر "العيني" (10/ 241 - 242)].

(9)

في "النسائي": أن الذي دعاه بلال، "قس"(6/ 453).

ص: 174

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ

(1)

، ثَنَا شُعَيْبٌ

(2)

، عَنِ الزُّهْرِيِّ

(3)

وَزَادَ: فَأَلْقَى السِّكِّينَ

(4)

. [راجع: 208].

‌93 - بَابُ مَا قِيلَ فِي قِتَالِ الرُّومِ

(5)

2924 -

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ

(6)

، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ

(7)

، ثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ

(8)

، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ

(9)

: أَنَّ عُمَيْرَ بْنَ الأَسْوَدِ الْعَنْسِيَّ

"حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ" في نـ: "حَدَّثَنِي أَبُو الْيَمَانِ". "ثَنَا شعَيْبٌ" في نـ: "أَنَا شُعَيْبٌ".

===

(1)

" أبو اليمان" الحكم بن نافع.

(2)

"شعيب" ابن أبي حمزة.

(3)

"الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.

(4)

قوله: (وزاد: فأَلقى السكين) وبهذه الزيادة تحصل المطابقة بين الترجمة والحديث، قاله القسطلاني (6/ 453).

(5)

قوله: (باب ما قيل في قتال الروم) أي: من الفضل، واختُلِف في الروم فالأكثر أنهم من ولد عيص بن إسحاق بن إبراهيم، قوله:"عمير بن الأسود العنسي" بالنون والمهملة، وهو شامي قديم، يقال: اسمه عمرو، وعمير بالتصغير لقبه، وكان عابدًا مخضرمًا، وكان عمر يثني عليه، ومات في خلافة معاوية، و"أم حرام" بالمهملتين، تقدم ذكرها في أوائل "الجهاد" في حديث أنس (برقم: 2789)، وقد حدّث عنها أنس هذا الحديث بأتم من هذا السياق، قاله ابن حجر في "فتح الباري"(6/ 102).

(6)

"إسحاق بن يزيد" هو ابن إبراهيم ونسبه لجده لشهرته به.

(7)

"يحيى بن حمزة" ابن واقد أبو عبد الرحمن الدمشقي.

(8)

"ثور بن يزيد" الحمصي.

(9)

"خالد بن معدان" الكلاعي.

ص: 175

حَدَّثَهُ: أَنَّهُ أَتَى عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ وَهُوَ نَازِلٌ فِي سَاحِلِ حِمْصَ، وَهُوَ فِي بِنَاءٍ لَهُ وَمَعَهُ أُمُّ حَرَامٍ

(1)

، قَالَ عُمَيْرٌ: فَحَدَّثتْنَا أُمُّ حَرَامٍ أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "أَوَّلُ جَيْشِ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ الْبَحْرَ قَدْ أوْجَبُوا"

(2)

، قَالَتْ أُمُّ حَرَامٍ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا فِيهِمْ؟ قَالَ "أَنْتِ فِيهِمْ"، قَالَتْ: ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ مَدِينَةَ قَيْصَرَ

(3)

مَغْفُورٌ لَهُمْ"، فَقُلْتُ: أَنَا فِيهِمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "لَا"

(4)

. [راجع: 2789، تحفة: 18308].

===

(1)

" أم حرام" بنت ملحان.

(2)

قوله: (قد أوجبوا) أي: فعلوا فعلًا وجبت لهم به الجنة، "فتح"(6/ 103).

(3)

قوله: (مدينة قيصر) أي ملك الروم، قال القسطلاني (6/ 454): كان أول من غزا مدينة قيصر يزيد بن معاوية ومعه جماعة من سادات الصحابة، كابن عمر وابن عباس وابن الزبير وأبي أيوب الأنصاري، وتوفي بها أبو أيوب سنة اثنتين وخمسين من الهجرة، انتهى، كذا قاله في "الخير الجاري".

وفي "الفتح"(6/ 102): قال المهلب: في هذا الحديث منقبة لمعاوية رضي الله عنه لأنه أول من غزا البحر، ومنقبة لولده؛ لأنه أول من غزا مدينة قيصر. وتعقبه ابن التين وابن المنير بما حاصله: أنه لا يلزم من دخوله في ذلك العموم أن لا يخرج بدليل خاص، إذ لا يختلف أهل العلم أن قوله صلى الله عليه وسلم:"مغفور لهم" مشروط بأن يكونوا من أهل المغفرة، حتى لو ارتدَّ أحد ممن غزاها بعد ذلك لم يدخل في ذلك العموم اتفاقًا، فدل على أن المراد مغفور لمن وجد شرط المغفرة فيه منهم، انتهى. [وانظر:"اللامع"(7/ 286) و"أوجز المسالك"(9/ 404)].

(4)

لأنه صلى الله عليه وسلم كان قد أخبرها بأنها من الأولين، كذا في "التنقيح"(2/ 652).

ص: 176

‌94 - بَابُ قِتَالِ الْيَهُودِ

(1)

2925 -

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ

(2)

، ثَنَا مَالِكٌ

(3)

، عَنْ نَافِعٍ

(4)

، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "تُقَاتِلُونَ

(5)

الْيَهُودَ حَتَّى يَخْتَبِيَ

(6)

أَحَدُهُمْ وَرَاءَ الْحَجَرِ، فَيَقُولُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي فَاقْتُلْهُ". [طرفه: 3593، تحفة: 8388].

2926 -

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ

(7)

، ثَنَا جَرِيرٌ

(8)

، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ

(9)

، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:

"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم" في نـ: "عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ".

===

(1)

قوله: (باب قتال اليهود) أي: عند نزول عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام، ويكون اليهود مع الدجال، "تنقيح"(2/ 652).

(2)

بفتح الفاء وسكون الراء، "ك"(12/ 177)، منسوب إلى جده أبي فروة، "قس"(6/ 455).

(3)

الإمام.

(4)

"نافع" هو مولى ابن عمر.

(5)

قوله: (تقاتلون) فيه جواز مخاطبة الشخص والمراد ممن يقول بقوله ويعتقد اعتقاده؛ لأنه من المعلوم أن الوقت الذي أشار إليه صلى الله عليه وسلم لم يأت بَعْدُ، وإنما أراد بقوله "تقاتلون" مخاطبة المسلمين، "فتح"(6/ 103).

(6)

أي: يختفي.

(7)

"إسحاق بن إبراهيم" ابن راهويه.

(8)

"جرير" هو ابن عبد الحميد.

(9)

"أبي زرعة" ابن عمرو بن جرير البجلي.

ص: 177

"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا الْيَهُودَ حَتَّى يَقُولَ الْحَجَرُ وَرَاءَهُ الْيَهُودِيُّ: يَا مُسْلِمُ، هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي فَاقْتُلْهُ". [تحفة: 14911].

‌95 - بَابُ قِتَالِ التُّرْكِ

(1)

2927 -

حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ

(2)

، ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ

(3)

يَقُولُ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ

(4)

قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ مِنْ أَشرَاطِ

(5)

السَّاعَةِ أَنْ تُقَاتِلُوا قَومًا يَنْتَعِلُونَ نِعَالَ الشَّعْرِ

(6)

(7)

، وَإِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُقَاتِلُوا قَوْمًا عِرَاضَ الْوُجُوهِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ

(8)

===

(1)

" باب قتال الترك" أي قتال المسلمين مع الترك الذي هو من أشراط الساعة.

(2)

"أبو النعمان" هو محمد بن الفضل السدوسي.

(3)

البصري.

(4)

العبدي، "قس"(6/ 456)، بفتح الفوقية وسكون المعجمة وكسر اللام، "ك"(12/ 178).

(5)

أي: علاماتها.

(6)

بفتح العين وسكونها، "ك"(12/ 178).

(7)

أي: يلبسون نعالًا من ضفائر الشعر أو من جلود غير مدبوغة عليها شعر.

(8)

قوله: (كأن وجوههم الْمَجَانّ) بفتح الميم وتشديد النون جمع الْمِجَنِّ وهو التُّرْس، "المطرقة" بلفظ المفعول من الإطراق، والمجانّ المطرقة التي يطرق بعضها على بعض كالنعل المطرقة المخصوفة إذا أطرق بعضها على بعض فخرزت به، وطارق الرجل بين الثوبين إذا ظاهر بينهما، أي: لبس أحدهما فوق الآخر، كذا في "الكرماني"(12/ 178)، قال الطيبي (10/ 74): شَبَّه وجوههم بالترس لبسطتها وتدويرها، وبالْمِطْرَق لغلظها وكثرة

ص: 178

الْمَجَانُّ الْمُطرَّقَةُ

(1)

". [طرفه: 3592، أخرجه: ق 4098، تحفة: 10710].

2928 -

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ

(2)

، ثَنَا يَعْقُوبُ

(3)

، ثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ

(4)

، عَنِ الأَعْرَجِ

(5)

قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا التُّرْكَ صِغَارَ الأَعْيُنِ، حُمْرَ الْوُجُوهِ، ذُلْفَ الأُنُوفِ

(6)

، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطرَّقَةُ، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعْرُ". [أطرافه: 2929، 3587، 3590، 3591، تحفة: 13650].

"حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ" في ذ: "حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ".

===

لحمها، انتهى. قال العيني (10/ 246): مطابقته تؤخذ من معنى الحديث؛ لأن قوله "عراض الوجوه

" إلخ، صفة الترك، انتهى.

(1)

بضم الميم وإسكان الطاء: التي يجعل لها الطِّراق، أراد بذلك عرض وجوههم، ورواه بعضهم بتشديد الراء للتكثير، "تنقيح"(2/ 653).

(2)

"سعيد بن محمد" الجرمي الكوفي.

(3)

"يعقوب" يروي عن أبيه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.

(4)

"صالح" هو ابن كيسان.

(5)

"الأعرج" هو عبد الرحمن بن هرمز.

(6)

قوله: (ذلف الأنوف) بضم الذال المعجمة وسكون اللام، جمع أذلف، وهو صغير الأنف مستوى الأرنبة، والأنوف جمع الأنف، "ك"(12/ 179)، "تن"(2/ 653).

ص: 179

‌96 - بَابُ قِتَالِ الَّذِينَ يَنْتَعِلُونَ الشَّعْرَ

(1)

2929 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

(2)

، ثَنَا سُفْيَانُ

(3)

، قَالَ الزُّهْرِيُّ

(4)

: عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطَرَّقَةُ". قَالَ سُفْيَانُ

(5)

: وَزَادَ فِيهِ أَبُو الزِّنَادِ

(6)

، عَنِ الأَعْرَجٍ

(7)

، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رِوَايَةً

(8)

: "صِغَارَ الأَعْيُنِ، ذُلْفَ الأُنُوفِ، كَأَنّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطرَّقَةُ". [راجع: 2928، أخرجه: م 2912، د 4304، ت 2215، ق 4096، تحفة: 13125، 13677].

‌97 - بَابُ مَنْ صَفَّ أَصْحَابَهُ عِنْدَ الْهَزِيمَةِ، وَنَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ، وَاسْتَنْصَرَ

(9)

2930 -

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الحَرَّانِيُّ

(10)

،

===

(1)

وهم من الترك أيضًا.

(2)

المديني، "قس"(6/ 457).

(3)

ابن عيينة.

(4)

محمد بن شهاب، "قس"(6/ 457).

(5)

"قال سفيان" ابن عيينة بالسند السابق.

(6)

"أبو الزناد" هو عبد الله بن ذكوان.

(7)

"الأعرج" تقدم.

(8)

أي: على سبيل الرواية لا على طريق المذاكرة، "ك"(12/ 179).

(9)

أي: استنصر الله إذ رمى الكفار بالتراب، "ف"(6/ 105).

(10)

بفتح المهملة وشدة الراء وبالنون، "ك"(12/ 180).

ص: 180

ثَنَا زُهَيْرٌ

(1)

، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ

(2)

قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ

(3)

وَسَأَلَهُ رَجُلٌ: أَكُنْتُمْ فَرَرْتُمْ يَا أَبَا عُمَارَةَ

(4)

يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ قَالَ: لَا، وَاللَّهِ مَا وَلَّى

(5)

رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَكِنَّهُ خَرَجَ شُبَّانُ أَصْحَابِهِ وَأَخْفَافُهُمْ حُسَّرًا

(6)

لَيْسَ بِسِلَاحٍ، فَأَتَوْا قَوْمًا رُمَاةً، جَمْعَ هَوَازِنَ وَبَنِي نَصْرٍ، مَا يَكَادُ يَسْقُطُ

"وَأَخْفَافُهُمْ" في سـ، حـ، نـ:"وَخفافُهم". "لَيْسَ بِسِلَاحٍ" في نـ: "لَيْسَ سِلَاحٌ".

===

(1)

" زهير" هو ابن معاوية.

(2)

"أبو إسحاق" عمرو بن عبد الله السبيعي.

(3)

ابن عازب، "قس"(6/ 458).

(4)

كنية البراء.

(5)

قوله: (ما ولّى) أي ما أدبر. قوله: "شبان" بضم المعجمة وشدة الموحدة، جمع شاب. قوله:"وأخفافهم" جمع الخفيف، وقيل: هو جمع الخف الذي بمعنى الخفيف أي: الذين ليس معهم سلاح يثقلهم.

(6)

قوله: (حُسَّرًا) بضم المهملة وتشديد السين المهملة المفتوحة، جمع الحاسر، هو الذي لا سلاح معه، وقيل: هو الذي لا درع له ولا مِغفر. قوله: "ليس سلاح" أي: لهم، فالخبر محذوف، وفي بعضها "ليس بسلاح" فالاسم مضمر أي: ليس أحدهم متلبِّسًا به. قوله: "رماة" جمع رامٍ، قوله:"جمع هوازن وبني نصر" بفتح النون وسكون المهملة، أي: جماعة هاتين القبيلتين، قوله:"فرشقوهم رشقًا" أي: رموا كلهم دفعة واحدة. قوله: "ما يكاد يسقط [لهم] سهم" أي: من حسن أصابتهم في الرمي لا يسقط سهمهم في الأرض، قوله:"استنصر" أي: استنصر الله أي: دعاه بالنصر، قوله:"أنا النبي لا كذب" أي: أنا نبيٌّ حقًا لا أفر ولا أزول، ومرّ الحديث مرارًا، هذا كله ملتقط من "الكرماني"(12/ 180) و"المجمع"(2/ 76، 332) و"الفتح"(6/ 105) و"الخير الجاري".

ص: 181

لَهُمْ سَهْمٌ، فَرَشَقُوهُمْ رَشْقًا مَا يَكَادُونَ يُخْطِئُونَ، فَأَقْبَلُوا هُنَالِكَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ، وَابْنُ عَمِّهِ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَقُودُ بِهِ، فَنَزَلَ وَاسْتَنْصَرَ، ثُمَّ قَالَ: "أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ

(1)

"، ثُمَّ صَفَّ أَصْحَابَهُ. [راجع: 2864، أخرجه: م 1776، تحفة: 1838].

‌98 - بَابُ الدُّعَاءِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ

(2)

بِالْهَزِيمَةِ وَالزَّلْزَلَةِ

2931 -

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى

(3)

، ثَنَا عِيسَى

(4)

، ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ

(5)

،

===

(1)

قوله: (أنا ابن عبد المطلب) فيه جواز الافتخار في الحرب، ومرّ بيانه في (ح: 2867) في "باب من قاد دابةَ غيرِه في الحرب".

(2)

عند الحرب، "قس"(6/ 459).

(3)

"إبراهيم بن موسى" ابن يزيد الفراء الرازي الصغير.

(4)

قوله: (عيسى) أي: ابن يونس بن [أبي إسحاق] السبيعي، و"هشام" الظاهر أنه ابن حسان، لكن المناسب لما مَرّ في "شهادة الأعمى": هشام بن عروة، هذا ما قاله الكرماني (12/ 181)، وفي "الفتح": هشام، هو الدستوائي، وزعم الأصيلي أنه ابن حسان، ورام بذلك تضعيف الحديث، فأخطأ من وجهين، وتجاسر الكرماني فقال: المناسب أنه هشام بن عروة. وسيأتي شرح هذا الحديث مستوفى في تفسير "سورة البقرة" إن شاء الله تعالى، وفيه الدعاء عليهم بأن يملأ الله بيوتهم وقبورهم نارًا، وليس فيه الدعاء عليهم بالهزيمة، لكن يؤخذ ذلك من لفظ الزلزلة لأن في إحراق بيوتهم غاية التزلزل لنفوسهم، انتهى كلام "الفتح"(6/ 106)، ومرّ بعض بيانه في "كتاب المواقيت"، والله أعلم بالصواب.

(5)

هو ابن سيرين، "ك"(12/ 181).

ص: 182

عَنْ عَبِيدَةَ

(1)

، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الأَحْزَابِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَلأَ اللَّهُ بُيُوتَهُمْ

(2)

وَقُبُورَهُمْ

(3)

نَارًا، شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ". [أطرافه: 4111، 4533، 6396، أخرجه: م 627، د 409، ت 2984، س 473، تحفة: 10232].

2932 -

حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ

(4)

، ثَنَا سُفْيَانُ

(5)

، عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ

(6)

، عَنِ الأَعْرَجِ

(7)

، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَدْعُو فِي الْقُنُوتِ: "اللَّهُمَّ أَنْجِ

(8)

سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ

(9)

عَلَى مُضَرَ،

"عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى" في ذ: "عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى".

"حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ" كذا في ذ، وفي ذ:"حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ".

===

(1)

بفتح المهملة وكسر الموحدة، السلماني، "ك"(12/ 181).

(2)

أي: الأحياء، "ك"(12/ 181)، "خ".

(3)

أي: الأموات، "ك"(12/ 181)، "خ".

(4)

"قبيصة" ابن عقبة السوائي.

(5)

ابن عيينة.

(6)

"ابن ذكوان" هو عبد الله.

(7)

"الأعرج" تكرر ذكره.

(8)

بفتح الهمزة من الإنجاء.

(9)

قوله: (اللَّهُمَّ اشدد وطأتك) أي: الهلاك، قال ابن حجر في "الفتح" (6/ 106): ودخوله في الترجمة بطريق العموم؛ لأن شدة الوطأة يدخل تحتها ما ترجم به؛ لأن المراد اشدد عليهم البأس والعقوبة والأخذ الشديد، انتهى.

ص: 183

اللَّهُمَّ سِنِينَ

(1)

(2)

كَسِنِي يُوسُفَ". [راجع: 797، تحفة: 13664].

2933 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ

(3)

، ثَنَا عَبدُ اللَّهِ

(4)

، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ

(5)

: أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى

(6)

يَقُولُ: دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الأَحْزَابِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ، سَرِيعَ الْحِسَابِ

(7)

،

"ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في ذ: "أَنَا عَبْدُ اللَّهِ".

===

قال القسطلاني (6/ 461): لأنها أعم من أن يكون بالهزيمة والزلزلة أو بغير ذلك من الشدائد، انتهى، وقد سبق الحديث (برقم: 1006) في "الاستسقاء".

(1)

منصوب بقوله: "اشدد"، أو بتقدير اجعل أو قدّرْ ونحوه، "ك"(12/ 181).

(2)

قوله: (سنين) منصوب بتقدير: اجعل ونحوه، أي: اجعل سنين "كسني يوسف" عليه السلام، "خ"، "ك"(12/ 181).

(3)

أحمد بن محمد" مردويه السمسار الرازي.

(4)

"عبد الله" ابن المبارك.

(5)

"إسماعيل بن أبي خالد" الأحمسي واسم أبي خالد سعد.

(6)

"عبد الله بن أبي أوفى" علقمة بن خالد الأسلمي.

(7)

قوله: (سريع الحساب) إما أن يراد به أنه سريع حسابه بمجيء وقته وإما أنه سريع في الحساب. فإن قلت: قد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سجع كسجع الكهان، قلت: تلك أسجاع متكلفة وهذا وقع اتفاقًا بدون التكلف والقصد إليه، "ك"(12/ 182)، "خ".

ص: 184

اللَّهُمَّ اهْزِمِ الأَحْزَابَ

(1)

، اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ". [أطرافه: 2965، 3025، 4115، 6392، 7489، أخرجه: م 1742، ت 1678، س في الكبرى 8632، ق 2796، تحفة: 5154].

2934 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ

(2)

، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ

(3)

، ثَنَا سُفْيَانُ

(4)

، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ

(5)

، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيمُونٍ

(6)

، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ

(7)

قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَنَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ، وَنُحِرَتْ جَزُورٌ

(8)

بِنَاحِيَةِ مَكَّةَ، فَأَرْسَلُوا فَجَاءُوا مِنْ سَلَاهَا

(9)

، وَطَرَحُوهُ

(10)

عَلَيْهِ، فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَلْقَتْهُ عَنْهُ، وَقَالَ:

===

(1)

هو جمع حزب: الطوائف من الناس، أي: المجتمعة من قبائل شتى يوم الخندق، كذا في "المجمع"(1/ 486).

(2)

"عبد الله بن أبي شيبة" العبسي.

(3)

"جعفر بن عون" القرشي.

(4)

"سفيان" الثوري.

(5)

"أبي إسحاق" عمرو السبيعي.

(6)

"عمرو بن ميمون" الأزدي.

(7)

"عبد الله" ابن مسعود.

(8)

بفتح الجيم شتر كشتني، "صراح".

(9)

قوله: (من سلاها) بالفتح والقصر، وهو الجلدة الرقيقة التي يكون فيها الولد من المواشي، كذا في "الكرماني" (12/ 182) و"الخير الجاري" و"المجمع" (3/ 114). قال الكرماني: فإن قلت: ما مقول أبي جهل؟ قلت: محذوف وهو ما يدل على طلب الإتيان بالسَّلَى. قوله: "لأبي جهل" اللام للبيان نحو {هَيْتَ لَكَ} [يوسف: 23] أي: هذا الدعاء مختص به، أو للتعليل أي: دعا، "ك"(12/ 182)، "خ".

(10)

طرحه عقبة بن أبي معيط، "خ".

ص: 185

"اللَّهُمَّ عَلَيكَ

(1)

بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيكَ بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيكَ بِقُرَيْشٍ". لأَبِي جَهْلِ

(2)

بْنِ هِشَامٍ، وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ، وَأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ

(3)

: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُمْ فِي قَلِيبِ

(4)

بَدْرٍ قَتْلَى

(5)

. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَنَسِيتُ السَّابِعَ.

قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ أبِيْ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ. وَقَالَ شُعْبَةُ:

(6)

أُمَيَّةُ

(7)

أَوْ أُبَيٌّ. وَالصَّحِيحُ أُمَيَّةُ. [راجع: 240].

2935 -

حَدَّثَنَا سُلَئمَانُ بْنُ حَرْبٍ

(8)

، ثَنَا حَمَّادٌ

(9)

،

"قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ" ثبت في ذ.

===

(1)

ومطابقة الحديث للترجمة من الجهة التي ذكرت في الحديث الثاني، ومرّ الحديث (برقم: 240).

(2)

اسمه عمرو، "ك"(12/ 182).

(3)

ابن مسعود، "خ".

(4)

هو البئر قبل أن يطوى، "خ".

(5)

جمع قتيل.

(6)

"وقال شعبة" ابن الحجاج فيما وصله في كتاب المبعث [أي: في "كتاب مناقب الأنصار"](برقم: 3854).

(7)

قوله: (أمية) بضم الهمزة وفتح الميم الخفيفة وشدة التحتية؛ يعني: في رواية يوسف السبيعي أمية بدل أُبَيٍّ، وفى رواية شعبة بالشك فيهما، والصحيح عند البخاري هو أمية لا أبيّ، وأما السابع فهو عمارة بن الوليد، ومرّ الحديث في آخر "الوضوء" (برقم: 240)، "ك"(12/ 183).

(8)

"سليمان بن حرب" الواشحي.

(9)

"حماد" هو ابن زيد.

ص: 186

عَنْ أَيُّوبَ

(1)

، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ

(2)

، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ الْيَهُودَ دَخَلُوا عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: السَّامُ

(3)

عَلَيكَ، فَلَعَنْتُهُمْ، فَقَالَ:"مَا لَكِ؟ " قَالَتْ: أَوَ لَمْ تَسمَعْ مَا قَالُوا؟ فَقَالَ: "فَلَمْ تَسْمَعِي مَا قُلْتُ: عَلَيْكُمْ". [أطرافه: 6024، 6030، 6256، 6395، 6401، 6927، تحفة: 16233].

‌99 - بَابٌ

(4)

هَلْ يُرْشِدُ الْمُسْلِمُ أَهْلَ الْكِتَاب أَوْ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ؟

(5)

"فَلَعَنْتُهُمْ" في س، ح، ذ:"وَلَعَنْتُهُمْ". "فَقَالَ: مَا لَكِ" في ذ: "قَالَ: مَا لَكِ". "فَقَالَ: فَلَمْ تَسْمَعِي" في نـ: "قَالَ: فَلَمْ تَسْمَعِي".

===

(1)

" أيوب" السختياني.

(2)

"ابن أبي مليكة" عبد الله واسم أبي مليكة زهير بن عبد الله بن جدعان.

(3)

قوله: (السام) بتخفيف الميم: الموت، قوله:"ما لك" أي: أيّ شيء حصل لكِ حتى لَعَنْتِهم، وليسوا كذلك حتى أوهموا أنهم يقولون: السلام عليك، فردّ رسول الله صلى الله عليه وسلم الدعاء عليهم بقوله "عليكم"، قاله الكرماني (12/ 183). قوله:"فلم تسمعي ما قلت: عليكم" فكأنه أشار إلى ما ورد في بعض طرقه في آخره "فيستجاب لنا فيهم ولا يستجاب لهم فينا"، كذا في "الفتح" (6/ 107). قال العيني (10/ 253): مطابقته للترجمة في قوله "وعليكم" لأن معناه: وعليكم السام، أي: الموت، وهو دعاء عليهم.

(4)

بالتنوين.

(5)

قوله: (هل يرشد المسلم أهل الكتاب أو يعلِّمهم الكتابَ) والمراد بالكتاب الأول التوراة والإنجيل، وبالكتاب الثاني ما هو أعم منهما ومن القرآن وغير ذلك، وأورد فيه طرفًا من حديث ابن عباس في شأن هرقل، وإرشادهم منه ظاهر، وأما تعليمهم الكتابَ فكأنه استنبطه من كونه كتب إليهم

ص: 187

2936 -

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ

(1)

، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ

(2)

، ثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَاب

(3)

، عَنْ عَمِّهِ

(4)

، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ: أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كتَبَ إِلَى قَيْصَرَ

(5)

، وَقَالَ: "فَإِنْ تَوَلَّيْتَ

(6)

فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الأَرِيسِيِّينَ"

(7)

(8)

. [طرفه: 2940، أخرجه: س في الكبرى 8845، تحفة 5846].

"ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ" في ذ: "أَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ".

===

بعضَ القرآن بالعربية، فكأنه سلّطهم على تعليمه إذ لا يقرؤونه حتى يترجم لهم، ولا يترجم لهم حتى يعرف المترجم كيفية استخراجه، وهذه المسألة مما اختلف فيها السلف، فمنع مالك من تعليم الكافر القرآنَ، ورخّص أبو حنيفة، واختلف قول الشافعي. والذي يظهر أن الراجح التفصيل بين من يرجى منه الرغبة في الدين والدخول فيه مع الأمن منه أن يتسلط بذلك إلى الطعن فيه، وبين من يتحقق أن ذلك لا ينجح فيه أو يظن أنه يتوصل بذلك إلى الطعن في الدين، والله أعلم. ويفرَّق أيضًا بين القليل منه والكثير، "فتح الباري"(6/ 107).

(1)

"إسحاق" ابن منصور بن كوسج المروزي.

(2)

"يعقوب بن إبراهيم" ابن سعد بن إبراهيم.

(3)

"ابن أخي ابن شهاب" محمد بن عبد الله.

(4)

"عمه" محمد بن مسلم بن شهاب الزهري.

(5)

هو لقب ملك الروم.

(6)

أي: أعرضت عن الحق، "ك"(12/ 184).

(7)

جمع الأريسي -بفتح الهمزة وسكون التحتية وكسر الراء المهملة-: الأكار، "ك"(12/ 184).

(8)

مرّ الحديث في أول الكتاب وسيجيء أيضًا قريبًا.

ص: 188

‌100 - بَابُ الدُّعَاءِ لِلْمُشْرِكينَ بِالْهُدَى لِيَتَأَلَّفَهُمْ

(1)

2937 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ

(2)

، أَنَا شُعَيْبٌ

(3)

، ثَنَا أَبُو الزِّنَادِ

(4)

، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ

(5)

قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَدِمَ طُفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو الدَّوْسِيُّ

(6)

وَأَصْحَابُهُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ دَوْسًا عَصَتْ وَأَبَتْ، فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهَا، فَقِيلَ: هَلَكَتْ دَوْسٌ

(7)

. فَقَالَ: "اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَائْتِ بِهِمْ". [طرفاه: 4392، 6397، تحفة: 13755].

‌101 - بَابُ دَعْوَةِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى

(8)

،

===

(1)

قوله: (لِيَتَأَلّفهم) هو من تفقه المصنف إشارة منه إلى الفرق بين المقامين، وأنه صلى الله عليه وسلم كان تارة يدعو عليهم وتارة يدعو لهم، فالحالة الأولى حيث تشتد شوكتهم ويكثر أذاهم، كما تقدم فيِ الأحاديث التي قبل هذا بباب، والحالة الثانية حيث تؤمن غائلتهم ويرجى تَألُّفهم كما في قصة دوس، وسيأتي شرح الحديث في "المغازي" إن شاء الله تعالى، "فتح"(6/ 108).

(2)

"أبو اليمان" الحكم بن نافع.

(3)

"شعيب" ابن أبي حمزة.

(4)

"أبو الزناد" عبد الله بن ذكوان.

(5)

"عبد الرحمن" ابن هرمز الأعرج.

(6)

أسلم بمكة، ثم رجع إلى بلاد قومه، ثم هاجر إلى المدينة حين قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، "ك"(12/ 184).

(7)

بفتح المهملة وسكون الواو وبالمهملة: هي قبيلة أبي هريرة، "ك"(12/ 184).

(8)

قوله: (باب دعوة اليهود والنصارى) أي: إلى الإسلام. وقوله: "على ما يقاتلون" إشارة إلى ما ذكر في الباب الذي بعده عن علي حيث قال: "نقاتلهم حتى يكونوا مثلنا". وفيه أمره صلى الله عليه وسلم بالنزول بساحتهم ثم دعائهم

ص: 189

وَعَلَى مَا يُقَاتَلُونَ عَلَيهِ

وَمَا كَتَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى كِسْرَى وَقَيصرَ، وَالدَّعْوَةِ قَبلَ الْقِتَالِ

(1)

.

2938 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ

(2)

، ثَنَا شُعْبَةُ

(3)

، عَنْ قَتَادَةَ

(4)

، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: لَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَكْتُبَ إِلَى الرُّوم، قِيلَ لَهُ: إِنَّهُمْ لَا يَقْرَءُونَ كِتَابًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَخْتُومًا، فَاتَّخَذَ خَاتَمًا

(5)

مِنْ فِضَّةٍ، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِهِ فِي يَدِهِ، وَنَقَشَ فِيهِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. [راجع: 65].

"وَعَلَى مَا يُقَاتَلُونَ عَلَيْهِ" في شحج: "وَعلامَ يُقَاتَلُونَ عَلَيهِ". "ثَنَا شُعْبَةُ" في نـ "أَنَا شُعْبَةُ". "وَكَأَنِّي أَنْظُرُ" في نـ: "كَأَنّي أَنْظرُ".

===

إلى الإسلام ثم القتال، ووجه أخذه من حديثي الباب أنه صلى الله عليه وسلم كتب إلى الروم يدعوهم إلى الإسلام قبل أن يتوجه إلى مقاتلتهم، "فتح"(6/ 108).

(1)

قوله: (والدعوة قبل القتال) وهي مسألة خلافية، فذهب طائفة- منهم عمر بن عبد العزيز- إلى اشتراط الدعاء إلى الإسلام قبل القتال، وذهب الأكثرون إلى أن ذلك كان في بدء الأمر قبل انتشار دعوة الإسلام، فإن وجد من لم تبلغه الدعوة فلا يقاتَل حتى يدعى، نص عليه الشافعي، وقال مالك: من قربت داره قوتل بغير دعوة لاشتهار دعوة الإسلام، ومن بعدت داره فالدعوة أقطع للشك، "فتح الباري"(6/ 108).

(2)

"علي بن الجعد" بالفتح، ابن عبيد الجوهري.

(3)

"شعبة" ابن الحجاج.

(4)

"قتادة" ابن دعامة بن قتادة.

(5)

قوله: (اتخذ خاتمًا) أي: أمر بصنعة خاتم للختم.

ص: 190

2939 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ

(1)

، ثَنَا اللَّيثُ

(2)

، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ

(3)

، عَنِ ابْنِ شِهَابِ

(4)

، أَخْبَرَنِي عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَى كِسْرَى، فَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ الْبَحْرَيْنِ، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ الْبَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى، فَلَمَّا قَرَأَهُ كِسْرَى خَرَّقَهُ

(5)

(6)

، فَحَسِبْتُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ: فَدَعَا عَلَيهِمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ

(7)

. [راجع: 64].

‌102 - بَابُ دُعَاءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى الإِسْلَامِ وَالنُّبُوَّةِ

(8)

، وَأَنْ لَا يَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ

"فَلَمَّا قَرَأَهُ كِسْرَى" في نـ: "فَلَمَّا رَآهُ كِسْرَى". "إِلَى الإِسْلَامِ" في قتـ: "النَّاسَ إِلَى الإِسْلَامِ".

===

(1)

" عبد الله بن يوسف" التِّنِّيسي.

(2)

"الليث" ابن سعد الإمام.

(3)

"عقيل" بالضم، ابن خالد الأيلي.

(4)

"ابن شهاب" محمد بن مسلم الزهري.

(5)

بتشديد الراء بعد الخاء المعجمة، "قس"(6/ 467).

(6)

قوله: (خَرّقه) أي: مزّقه، كذا في "الكرماني" (12/ 184). قوله:"كل ممزق" أي: كل نوع من التفريق، ومرّ حديثا الباب مع بيانهما (برقم: 64، 65) في "باب ما يذكر في المناولة، وكتاب أهل العلم بالعلم إلى البلدان".

(7)

أي: كل نوع من التمزيق، وهو التفريق.

(8)

قوله: (دعاء النبي صلى الله عليه وسلم الناسَ إلى الإسلام والنبوة. . .) إلخ، أورد فيه أحاديث: أحدها: حديث ابن عباس في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى قيصر، وفيه حديث عن أبي سفيان بن حرب، وقد تقدم بطوله في "بدء الوحي"،

ص: 191

وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ} إِلَى آخِرِ الآيَةِ. {وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ} الآية [آل عمران: 79].

2940 -

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ

(1)

، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سعْدٍ

(2)

، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ

(3)

،

"وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ} إِلَى آخِرِ الآيَةِ" إلى هنا ثبت في شحج، وسقط لأبي ذر لفظ "إِلَى آخِرِ الآيَةِ"، وثبت في نـ: إلى " {وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ} "، وفي أخرى: إلى " {ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا} " إلخ.

===

وهو ظاهر فيما ترجم له، وأما قوله تعالى:" {مَا كَانَ لِبَشَرٍ} " فالمراد من الآية الإنكار على من قال: {كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ} الآية، ومثلها قوله تعالى:{وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ} [المائدة: 116] وقوله تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} [التوبة: 31]، ثانيهما: حديث سهل بن سعد في إعطاء عليٍّ الرايةَ يوم خيبر، وسيأتي شرحه في "المغازي" إن شاء الله تعالى، والغرض منه قوله:"ثم ادعهم إلى الإسلام"، "فتح الباري"(6/ 112).

(1)

"إبراهيم بن حمزة" بالحاء المهملة والزاي، ابن محمد بن حمزة بن مصعب بن عبد الله بن الزبير بن العوام، أبو إسحاق القرشي الأسدي الزبيري المدني.

(2)

"إبراهيم بن سعد" ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي.

(3)

"صالح بن كيسان" المدني، أبو محمد أو أبو الحارث، مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز، ثقة.

ص: 192

عَنِ ابْنِ شِهَابٍ

(1)

، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ

(2)

، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَتَبَ إِلَى قَيْصَرَ

(3)

يَدْعُوهُ إِلَى الإِسْلَامِ، وَبَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَيْهِ مَعَ دَحْيَةَ

(4)

الْكَلْبِيِّ

(5)

، وَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى ليَدْفَعَهُ إِلَى قَيْصَرَ، وَكَانَ قَيْصَرُ لَمَّا كَشَفَ اللَّهُ عَنْهُ جُنُودَ فَارِسَ، مَشَى مِنْ حِمْصَ إِلَى إِيلِيَاءَ

(6)

(7)

، شُكْرًا لِمَا أَبْلَاهُ اللَّهُ، فَلَمَّا جَاءَ قَيصَرَ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ حِينَ قَرَأَهُ: الْتَمِسُوا لِي هَا هُنَا أَحَدًا مِنْ قَوْمِهِ لِأَسْأَلَهُمْ عَن رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. [راجع: 2936].

===

(1)

" ابن شهاب" هو الزهري.

(2)

ابن مسعود.

(3)

قوله (قيصر) يعني به هرقل، بكسر الهاء وفتح الراء على المشهور، وحكى جماعة إسكان الراء وكسر القاف، وهو اسم علم له، غير منصرف للعجمة والعلمية، وقيصر لقبه، كما أن كل من ملك الفرس يقال له: كسرى، ملك إحدى وثلاثين سنة، ففي ملكه مات النبي عليه الصلاة والسلام، كذا في "العيني"(1/ 130، 136، 139، 145، 10/ 262).

(4)

صحابي جليل مشهور.

(5)

قوله: (مع دحية الكلبي) بفتح الدال المهملة وكسرها وسكون الحاء المهملة، كذا في "الخير الجاري". قوله:"عظيم بصرى" أي: أميرها، وبصرى بضم الموحدة: مدينة حَوَرَان -موضع بالشام- ذات قلعة وأعمال قريبة من طرف البرية بين الشام والحجاز، كذا في "الطيبي" (7/ 347). قوله:"حمص" بكسر مهملة وسكون ميم، ممنوع للعجمة والتأنيث: مدينة بالشام، وجُوِّزَ صرفُه كهند، كذا في "العيني"(1/ 136).

(6)

أي: بيت المقدس، "قس"(6/ 468).

(7)

قوله: (إيلياء) بكسر الهمزة وسكون التحتانية الأولى وكسر اللام

ص: 193

2941 -

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ

(1)

: فَأَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ

(2)

أَنَّهُ كَانَ بِالشَّامِ فِي رِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ، قَدِمُوا تُجَّارًا

(3)

فِي الْمُدَّةِ

(4)

الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَبَيْنَ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَوَجَدْنَا رَسُولُ قَيْصَرَ بِبَعْضِ الشَّامِ، فَانْطَلَقَ بِي وَبِأَصْحَابِي حَتَّى قَدِمْنَا إِيلِيَاءَ، فَأُدْخِلْنَا عَلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ فِي مَجْلِسِ مُلْكِهِ وَعَلَيْهِ التَّاجُ، وَإِذَا حَوْلَهُ عُظَمَاءُ الرُّومِ، فَقَالَ لِتُرْجُمَانِهِ: سَلْهُمْ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَقُلْتُ: أَنَا أَقْرَبُهُمْ إِلَيهِ نَسَبًا، قَالَ: مَا قَرَابَةُ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ؟

"فَأَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ" زاد في ذ: "ابنُ حَرْبٍ".

===

وبالمد والقصر: بيت المقدس، كذا في "الكرماني"(12/ 186، 187، 1/ 56). قوله: "لما أبلاه" أي: أعطاه وأنعم عليه من هزيمة عسكر الفرس، وهو إشارة إلى ما في قوله تعالى:{الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2)} [الروم: 1، 2].

(1)

"قال ابن عباس" بالسند السابق.

(2)

"أبو سفيان" هو صخر بن حرب الأموي.

(3)

بضم التاء وتشديد الجيم، بكسر الفوقية وخفة الجيم، "قس"(6/ 470).

(4)

قوله: (في المدة) أي: في زمان المهادنة والمصالحة أي: صلح الحديبية، كذا في "الخير الجاري". قوله:"لترجمانه" قال في "القاموس"(ص: 1000): الترجمان كعُنفُوانٍ، وزَعفَرانٍ، وريهُقانٍ: المفسِّر للسان، وقد ترجمه، وعنه، والفعل يدل على أصالة التاء، انتهى. قوله:"هو ابن عمي" فيه تجوُّزٌ إذ هو ابن عم جده؛ لأنه أبو سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، ورسول الله صلى الله عليه وسلم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ابن هاشم بن عبد مناف، كذا في "الكرماني"(12/ 187).

ص: 194

فَقُلْتُ: هُوَ ابْنُ عَمِّي، وَلَيْسَ فِي الرَّكْبِ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ غَيرِي، فَقَالَ قَيصَرُ: أَدْنُوهُ، وَأَمَرَ بِأَصْحَابِي فَجُعِلُوا خَلْفَ ظَهْرِي عِنْدَ كَتِفَيَّ، ثُمَّ قَالَ لِتُرْجُمَانِهِ: قُلْ لأَصْحَابِهِ: إِنِّي سَائِلٌ هَذَا الرَّجُلَ عَن الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، فَإِنْ كَذَبَ فَكَذِّبُوهُ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: وَاللَّهِ لَوْلَا الْحَيَاءُ يَوْمَئِذٍ مِنْ أَنْ يَأْثُرَ

(1)

أَصْحَابِي عَنِّي الْكَذِبَ لَحَدَّثْتُهُ عَنِّي حِينَ سَأَلَنِي عَنْهُ، وَلَكِنْ اسْتَحْيَيتُ أَنْ يَأْثُرُوا الْكَذِبَ عَنِّي فَصَدَقْتُ، ثُمَّ قَالَ لِتُرْجُمَانِهِ: قُلْ لَهُ: كَيفَ نَسَبُ هَذَا الرَّجُلِ فِيكُمْ؟ قُلْتُ: هُوَ فِينَا ذُو نَسَبِ، قَالَ: فَهَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَد مِنْكُمْ قَبْلَهُ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَهَلْ كُنْتُمْ تتَهِمُونَهُ

(2)

عَلَى الْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَنْ مَلِكٍ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَأَشْرَافُ النَّاسِ يَتَّبِعُونَهُ أَوْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟ قُلْتُ: بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ، قَالَ: فَيَزِيدُونَ أَوْ يَنْقُصُونَ؟ قُلْتُ: بَلْ يَزِيدُونَ، قَالَ: فَهَلْ يَرتَدُّ أَحَدٌ سُخْطَةً

(3)

"ابْنُ عَمِّي" في ذ: "ابْنُ عَمِّ". "عِنْدَ كَتِفَيَّ" في نـ: "عِنْدَ كَتِفِي". "فَصَدَقْتُ" في نـ: "فَصَدَّقْتُهُ". "أَوْ ضُعَفَاؤُهُمْ" في نـ: "أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ".

===

(1)

قوله: (أن يأثر) بضم المثلثة بعد الهمزة الساكنة، أي: يروي ويحكي، كذا في "القسطلاني" (6/ 471). قوله:"لَحَدَّثته" أي: عني، أي: عن تلقاء نفسي خلاف الواقع، كذا في "الكرماني". قوله:"سجال" بكسر السين والجيم جمع سجل، وهو الدلو الكبير؛ أي: نوبة لنا ونوبة لهم، كذا في "الكرماني"(1/ 56).

(2)

من الاتهام كما سيجيء.

(3)

أي: كراهية.

ص: 195

لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَهَلْ يَغْدِرُ؟ قُلْتُ: لَا، وَنَحْنُ الآنَ مِنْهُ فِي مُدَّةٍ، نَحْنُ نَخَافُ أَنْ يَغْدِرَ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: وَلَمْ تُمَكِّنِّي

(1)

كَلِمَةٌ أُدْخِلُ فِيهَا شَيْئًا أَنْتَقِصُهُ بِهِ، لَا أَخَافُ أَنْ يُؤْثَرَ عَنِّي غَيْرُهَا، قَالَ: فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ وَقَاتَلَكُمْ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَكَيْفَ كَانَ حَرْبُهُ وَحَرْبُكُمْ؟ قُلْتُ: كَانَتْ دُوَلًا

(2)

وَسِجَالًا، يُدَالُ

(3)

عَلَيْنَا الْمَرَّةَ وَنُدَالُ عَلَيهِ الأُخْرَى

(4)

، قَالَ: فَمَاذَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ؟ قُلْتُ: يَأْمُرُنَا أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ، وَلَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَيَنْهَانَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا، وَيَأْمُرُنَا بِالصلَاةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعَفَافِ

(5)

وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ وَأَدَاءِ الأَمَانَةِ. فَقَالَ لِتُرْجُمَانِهِ حِينَ قُلْتُ ذَلِكَ لَهُ: قُلْ لَهُ: إِنِّي سَأَلْتُكَ عَنْ نَسَبِهِ فِيكُمْ،

"أَنْتَقِصهُ" في نـ: "أَتَنَقَّصُهُ". "فَمَاذَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ" لفظ "بِهِ" ثبت في ذ. "وَلَا نُشْرِكُ" بالواو، كذا في قتـ، وفي نـ:"لَا نُشْرِكُ".

===

(1)

من التمكين.

(2)

بضم الدال وفتح الواو.

(3)

الإدالة الغلبة أي: يغلبنا مرة ونغلبه أخرى، "قس"(6/ 471).

(4)

قوله: (يدال علينا المرة وندال عليه الأخرى) أي: يغلب علينا مرة ونغلبه أخرى، كذا في "المجمع" (2/ 213). قوله:"والعفاف" بفتح العين: الكفّ عن المحارم وخوارم المروءة، كذا في "العيني". قوله:"هل كنتم تتهمونه" من باب الافتعال، تقول: اتّهم يتّهم اتّهامًا، وأصله: اِوْتَهَمَ لأنه من الوهم، قلبت الواو تاء، وأدغمت التاء في التاء، قوله:"بالكذب" بفتح الكاف وكسر الذال مصدر، وكذلك الكذب بكسر الكاف وسكون الذال، كذا في "العيني" (1/ 145). قوله:"يَأْتَمُّ" من الافتعال أي: يقتدي.

قوله: "لِيَدَعَ" بفتح الدال، مِنْ ودع يدع أي: يترك.

(5)

بالفتح: الكف عما لا يحل، "ف"(1/ 158).

ص: 196

فَزَعَمْتَ أَنَّهُ ذُو نَسَبٍ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِي نَسَبِ قَوْمِهَا، وَسأَلْتُكَ: هَلْ قَالَ أَحَدٌ مِنْكُمْ هَذَا الْقَوْلَ قَبْلَهُ؟، فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، فَقُلْتُ: لَو كَانَ أَحَد مِنْكُمْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ قَبْلَهُ، قُلْتُ: رَجُل يَأْتَمُّ بِقَوْلٍ قَدْ قِيلَ قَبْلَهُ، وَسأَلْتُكَ: هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكِذب قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟، فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَدَعَ الْكًذِبَ عَلَى النَّاسِ وَيَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ، قُلْتُ: يَطْلُبُ مُلْكَ آبَائِهِ، وَسَأَلْتُكَ: أَشْرَافُ النَّاسِ يَتَّبِعُونَهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ، فَزَعَمْتَ أَنَّ ضُعَفَاءَهُمُ اتَّبَعُوهُ، وَهُم أَتْبَاعُ الرُّسُلِ، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ يَزِيدُونَ أَوْ يَنْقُصُونَ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ، وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ حَتَّى يَتِمَّ، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ يَرتَدُّ أَحَدٌ سُخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ حِينَ تُخَالِطُ بَشَاشَتُهُ الْقُلُوبَ

(1)

لَا يَسْخَطُهُ أَحَدٌ، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ يَغْدِرُ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لَا يَغْدِرُونَ. وَسأَلْتُكَ: هَلْ قَاتَلْتُمُوهُ وَقَاتَلَكُمْ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ قَدْ فَعَلَ، وَأَنَّ حَرْبَكُمْ وَحَرْبَهُ تَكُونُ دُوَلًا، يُدَالُ عَلَيْكُمُ الْمَرَّةَ وَتُدَالُونَ عَلَيْهِ الأُخْرَى، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَى، وَتَكُونُ لَهَا

"أَوْ يَنْقُصونَ" في نـ: "أَمْ يَنْقُصُونَ". "حِينَ تُخَالِطُ" في نـ: "حِينَ تَخْلِطُ" مصحح عليه. "يُدَالُ عَلَيْكُمُ" في ذ: "وَيُدَالُ عَلَيْكُمُ". "وَتَكُونُ لَهَا" في سـ، حـ، ذ:"وَتَكُونُ لَهُ"، وفي نـ:"وَيَكُونُ لَهَا".

===

(1)

قوله: (بشاشَتُه القلوب) أي: بشاشة الإسلام والشريعة ووضوحه، وأصلها اللطف بالإنسان عند قدومه، وإظهار السرور برؤيته، وهو بفتح الباء، "كرماني"(1/ 58).

ص: 197

الْعَاقِبَةُ، وَسَأَلْتُكَ بِمَاذَا يَأْمُرُكُمْ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّهُ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَيَنْهَاكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ، وَيَأْمُرُكُمْ بِالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعَفَافِ وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ وَأَدَاءِ الأَمَانَةِ، قَالَ: وَهَذِهِ صِفَةُ نَبِيٍّ، قَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارجٌ، وَلَكِنْ لَمْ أَظُنَّ أَنَّهُ مِنْكُمْ، وَإِنْ يَكُ مَا قُلْتَ حَقًّا، فَيُوشِكُ أَنْ يَمْلِكَ مَوْضِعَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ، وَلَوْ أَرْجُو أَنْ أَخْلُصَ

(1)

إِلَيهِ لَتَجَشَّمْتُ

(2)

لُقِيَّهُ

(3)

، وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ قَدَمَيْهِ. قَالَ أَبُو سُفْيَانَ:

"بِمَاذَا يَأْمُرُكُمْ" في نـ: "مَاذَا يَأْمُرُكُمْ". "وَالصَّدقةِ" في سـ، حـ:"وَالصِّدْقِ"، [وذكر في "قس" الكشميهني بدل المستملي]. "صِفَةُ نَبِيٍّ" كذا في سـ، هـ، ذ، كما في "قس"، وفي نـ:"صِفَةُ النَّبِيِّ". "لَمْ أَظُنَّ" في هـ، ذ:"لَمْ أَعْلَمْ"، وفي نـ:"لَمْ أَكُنْ أَظُنّ". "لُقِيَّهُ" في هـ، ذ:"لِقَاءَهُ".

===

(1)

قوله: (أن أخلص) بضم اللام، أي: أَصِلَ، يقال: خلص إلى كذا، أي: وصل إليه، قاله العيني (1/ 139).

(2)

قوله: (لتجشمت) بالجيم والشين المعجمة، أي: تَكَلَّفْتُ على مشقة لقائه، أي: حملت نفسي على الارتحال إليه لو كنت أستيقن الوصول، لكني أخاف أن يعوقني عليه عائق، فأكون قد تركت ملكي ولم أصل إلى خدمته. فإن قلت: هل يُحْكَم بإيمان هرقل؟ قلت: لا يحكم به؛ لأنه ظهر منه ما ينافيه، بخلاف إيمان ورقة؛ فإنه لم يظهر منه ما ينافيه، هذا هو على ظاهر الحال، قال النووي: لا عذر له فيما قال: "لو أعلم لَتَجَشَّمْتُ" لأنه قد عرف صدق النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما شحَّ بالملك ورغب في الرئاسة فآثرهما على الإسلام، وقد جاء ذلك مصرّحًا به في "صحيح البخاري"، ولو أراد الله هدايته لَوَفَّقه كما وفق النجاشي وما زالت عنه الرئاسة، كذا في "الكرماني"(1/ 60) و"العيني"(1/ 139).

(3)

بضم اللام وكسر القاف وشدة التحتية.

ص: 198

ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقُرِئَ، فَإِذَا فِيهِ: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّوم، سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ! فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الإِسْلَامِ

(1)

، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ، وَإِنْ تَوَلَّيْتَ

(2)

فَعَلَيكَ إِثْمُ الأَرِيسِيِّينَ، وَ {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 64]. قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَلَمَّا أَنْ قَضَى مَقَالَتَهُ، عَلَتْ أَصْوَاتُ الَّذِينَ حَوْلَهُ مِنْ عُظَمَاءِ الرُّومِ، وَكَثُرَ لَغَطُهُمْ

(3)

، فَلَا أَدْرِي مَاذَا قَالُوا، وَأُمَرَ بِنَا فَأُخْرجْنَا، فَلَمَّا أَنْ خَرَجْتُ مَعَ أَصْحَابِي وَخَلَوْتُ بِهِمْ قُلْتُ لَهُمْ: لَقَدْ أَمِرَ

(4)

أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ،

"بِدِعَايَةِ الإِسْلَامِ" في نـ: "بِدَاعِيَةِ الإِسْلَامِ"، أي: الكلمة الداعية إلى الإسلام، ويجوز أن يكون الداعية بمعنى الدعوة، "ك"(1/ 61).

===

(1)

بكسر الدال يريد دعوة الإسلام، "ك"(1/ 61).

(2)

قوله: (وإن توليت) أي: أعرضت عن الإسلام "فـ" إنّ "عليك إثم الأريسيين" بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون التحتية والمهملة جمع أريس، أي: الأكارين المزارعين، كذا في "الكرماني"(1/ 62)، وفي "المجمع" (1/ 67): هم الأكّارون والخول والخدم. قوله: " {سَوَاءٌ} " اي: مستوٍ بيننا وبينكم، أي: لا يختلف فيه القرآن والتوراة والإنجيل.

(3)

أي: الصياح والشغب، "خ".

(4)

قوله: (لقد أمر) بفتح الهمزة وكسر الميم، أي: عَظُم. قوله: "أبي كبشة" بفتح الكاف وسكون الموحدة: رجل من خزاعة، كان

ص: 199

هَذَا مَلِكُ بَنِي الأَصفَرِ

(1)

يَخَافُهُ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: وَاللَّهِ مَا زِلْتُ ذَلِيلًا

(2)

مُسْتَيقِنًا بِأَنَّ أَمْرَهُ سَيَظْهَرُ

(3)

، حَتَّى أَدْخَلَ اللَّهُ قَلْبِي الإِسْلَامَ وَأَنَا كَارِهٌ

(4)

. [راجع: 7].

2942 -

حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ

(5)

، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ

(6)

، عَنْ سَهْلِ ئنِ سَعْدٍ

(7)

، سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ يَوْمَ خَيْبَرَ:

"عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ" زاد في نـ: "الْقَعْنَبِيُّ".

===

يعبد الشِّعْرَى مخالفًا للعرب كلِّهم، فشبَّهوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم به وجعلوه ابنًا له لمخالفته إياهم في دينهم، كما خالفهم أبو كبشة، كذا في "الخير الجاري"، [وانظر "قس" (6/ 474)]. وفي "القاموس" (ص: 558): أبو كبشة رجل من خزاعة، خالف قريشًا في عبادة الأوثان، أو هي كنية جده صلى الله عليه وسلم من قِبَل أمه، أو هي كنية زوج حليمة السعدية.

(1)

أي: الروم.

(2)

بالمعجمة وكان ذله بكفره، "خ".

(3)

أي: سيغلب.

(4)

قوله: (وأنا كاره) أي: للإسلام، جملة حالية؛ أي: أدخل الله سبحانه بفضله الإسلامَ في قلبي حال كوني كارهًا، فأزال الكراهية عني، وكان ذلك يوم فتح مكة، وقد حَسُنَ إسلامُه، وطاب قلبه به بعد ذلك، كذا في "الخير الجاري"، ومرّ الحديث مع بيانه في أول الكتاب (برقم: 7)، والله أعلم.

(5)

"عبد الله بن مسلمة" القعنبي.

(6)

"عن أبيه" أبي حازم سلمة بن دينار.

(7)

"سهل بن سعد" هو الساعدي.

ص: 200

"لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ

(1)

رَجُلًا يُفْتَحُ عَلَى يَدَيْهِ"، فَقَامُوا يَرجُونَ لِذَلِكَ أَيُّهُمْ يُعْطَى، فَغَدَوْا وَكُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَى، فَقَالَ: "أَيْنَ عَلِيٌّ"؟ فَقِيلَ: يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ، فَأَمَرَ فَدُعِيَ لَهُ، فَبَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ، فَبَرَأَ مَكَانَهُ حَتَّى كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِهِ شَيْءٌ، فَقَالَ: نُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا؟ فَقَالَ: "عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيهِمْ، فَوَاللَّهِ لأَنْ يُهْدَى بِكَ رَجُلٌ وَاحِدٌ خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ

(2)

". [أطرافه: 3009، 3701، 4210، أخرجه: م 2406، تحفة: 4713].

2943 -

حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ

(3)

، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ

(4)

، عَنْ حُمَيْدٍ

(5)

، سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ:

===

(1)

قوله: (الراية) أي: العلَمَ، قوله:"وكلهم يرجو" أي: كل واحد منهم، قوله:"فبصق" بالصاد والزاي والسين، قوله:"حتى يكونوا مثلنا" أي: قال علي: نحن نقاتلهم حتى يكونوا مسلمين أمثالنا، قوله:"على رسلك" بكسر الراء، يقال: افعل كذا على رسلك، أي: اتَّئِدْ فيه وكن على الْهِينَةِ، "كرماني"(12/ 190).

(2)

قوله: (من حمر النعم) بضم حاء وسكون ميم وبالراء، أي: الإبل الحمر، وهي أنفس أموال العرب، فَجُعِلت كنايةً عن خير الدنيا، كذا في "المجمع" (1/ 558). وقال الكرماني (12/ 191): النعم إذا أطلق يراد به الإبل وحدها، وإن كان غيرها من البقر والغنم دخل في الاسم معها، وحمر الإبل أي: أعزّها وأحسنها، لكون الحمرة أشرف الألوان عندهم، أي: لَأَنْ يهدي الله بك رجلًا خير لك أجرًا وثوابًا من أن يكون لك حمر النعم فَتَصَدَّق بها.

(3)

"عبد الله بن محمد" هو المسندي.

(4)

"أبو إسحاق" إبراهيم بن محمد بن الحارث الفزاري.

(5)

"حميد" هو ابن أبي حميد الطويل.

ص: 201

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذَا غَزَا قَوْمًا لَمْ يُغِرْ

(1)

حَتَّى يُصْبحَ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا أَغَارَ بَعْدَ مَا يُصْبِحُ، فَنَزَلْنَا خَيْبَرَ لَيْلًا. [راجع: 371، تحفة: 560].

2944 -

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ

(2)

، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ

(3)

، عَنْ حُمَيْدٍ

(4)

، عَنْ أَنَسٍ

(5)

: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا غَزَا بِنَا. [راجع: 371، تحفة: 581].

2945 -

ح وَحَدَّثَنَا عَئدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ إِلَى خَيْبَرَ فَجَاءَهَا لَيْلًا، وَكَانَ إِذَا جَاءَ

"ح وَحَدَّثَنَا" كذا في ذ، وفي ذ:"ح حَدَّثَنَا".

===

(1)

قوله: (لم يُغِرْ) من الإغارة، قوله:"فإن سمع أذانًا أمسك" قال العيني (10/ 264): تؤخذ منه المطابقة للترجمة؛ لأن الترجمة الدعاء إلى الإسلام قبل القتال، والأذان مبيهنٌ حالَهم، انتهى.

قوله: "وإن لم يسمع أذانًا أغار بعد ما يصبح" قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري"(6/ 112): وهو دال على جواز قتال من بلغته الدعوة بغير دعوة، فيُجْمَع بينه وبين حديث سهل الذي قبله بأن الدعوة مستحبة لا شرط، وفيه دلالة على الحكم بالدليل، لكونه كفَّ عن القتال بمجرد سماع الأذان، وفيه الأخذ بالأحوط في أمر الدماء؛ لأنه كفّ عنهم في تلك الحالة مع احتمال أن لا يكون ذلك على الحقيقة، انتهى.

(2)

"قتيبة" هو ابن سعيد الثقفي.

(3)

"إسماعيل بن جعفر" هو ابن أبي كثير.

(4)

"حميد" الطويل المذكور.

(5)

"أنس" هو ابن مالك رضي الله عنه.

ص: 202

قَوْمًا بِلَيْلٍ لَا يُغِيرُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُصْبِحَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ خَرَجَتْ

(1)

يَهُودُ بِمَسَاحِيهِمْ

(2)

وَمَكَاتِلِهِمْ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَاللَّهِ، مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ، فَقَالَ النَّبِيُّ:"اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ". [راجع: 371، أخرجه: ت 1550، س في الكبرى 8598، تحفة: 734].

2946 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ

(3)

، أَنَا شُعَيْبٌ

(4)

، عَنِ الزُّهْرِيِّ

(5)

،

===

(1)

قوله: (فلما أصبح خرجت. . .) إلخ، كذا وقع هنا، ووقع في رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس عند مسلم:"فأتيناهم حين بزغت الشمس"، ويُجْمَع بأنهم وصلوا أوّلَ البلد عند الصبح فنزلوا فصلوا فتوجهوا، وأجرى النبي صلى الله عليه وسلم فرسه حينئذ في زُقَاق خيبر، كما في الرواية الأخرى، فوصل في آخر الزُّقَاق إلى أول الحصون حين بزغت الشمس، "فتح"(6/ 112).

(2)

قوله: (بمساحيهم) جمع مسحاة، وهي الْمِجْرَفة من الحديد، من السحو بمعنى الكشف والإزالة، قوله:"مكاتلهم" جمع مِكْتَل، وهو الزنبيل الذي يسع خمسة عشر صاعًا، قوله:"والخميس" بالرفع على أنه عطف على سابقه، وبالنصب على أنه مفعول معه، أي: جاء محمد والخميس، وهو العسكر، سمي به لأنه مُقَسَّمُ خمسةً: الميمنة، والميسرة، والقلب، والساقة، والمقدمة، قوله:"خربت" دعاء أو خبر أعلمه الله بذلك بأنه سيقع محقَّقًا فكأنه وقع، قوله:"إنا إذا نزلنا بساحة قوم" علةٌ لِـ "خَرِبَتْ" أو تفاؤل لما خرجوا بمساحيهم ومكاتلهم التي من آلات الهدم، والساحة: الفناء وأصلها الفضاء بين المنازل، كذا في "المجمع"(3/ 50، 4/ 378، 3/ 166) و"العيني"(10/ 265) و"الكرماني"(12/ 190)، ومرّ الحديث في أول "كتاب الأذان".

(3)

الحكم بن نافع.

(4)

"شعيب" هو ابن أبي حمزة.

(5)

"الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.

ص: 203

حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ

(1)

أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أُمِرْتُ

(2)

أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَقَدْ عَصَمَ

(3)

مِنِّي نَفْسَهُ وَمَالَهُ، إِلَّا بِحَقِّه

(4)

، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ

(5)

". رَوَاهُ

(6)

عُمَرُ وَابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. [أخرجه: س 3095، تحفة:13152].

‌103 - بَابُ مَنْ أَرَادَ غَزْوَةً

(7)

فَوَرَّى بغَيْرِهَا، وَمَنْ أَحَبَّ الْخُرُوجَ

(8)

يَومَ الْخَمِيسَ

"حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ" كذا في ذ، وفي نـ:"حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ".

===

(1)

" سعيد بن المسيب" ابن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عابد بن عمران بن المخزوم القرشي المخزومي.

(2)

قوله: (أُمِرْتُ. . .) إلخ، أي: أمرني الله بالمقاتلة حتى يقولوا كلمة الشهادة، وسميت بالجزء الأول منها، كما يقال: قرأت يس، أي: السورة التي أولها يس، قاله الكرماني (12/ 192). قال العيني (10/ 266): ومطابقته للترجمة من حيث إن في قتالِه معهم إلى أن يقولوا: لا إله إلا الله، دعوته إياهم إلى الإسلام.

(3)

أي: حفظ وحقن، "ع"(10/ 266).

(4)

أي: بحق الإسلام.

(5)

أي: فيما يتولى باطنه.

(6)

أي: مثل حديث أبي هريرة.

(7)

قوله: (من أراد غزوةَّ فوَرَّى بغيرها) أي: سترها وكنى عنها وأوهم أنه يريد غيرها، لئلا يتيقظ الخصم فيستعدّ للدفع، "ك"(12/ 192).

(8)

قوله: (ومن أحب الخروج) أي: السفر "يوم الخميس" لعل الحكمة

ص: 204

2947 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ

(1)

، ثَنِي اللَّيْثُ

(2)

، عَنْ عُقَيْلٍ

(3)

، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ

(4)

، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ -وَكَانَ قَائِدَ كَعْب مِنْ بَنِيهِ- قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: وَلَمْ يَكُنْ يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غَزْوَةً إِلَّا وَرَّى بِغَيرِهَا. [راجع: 2757].

2948 -

ح وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ

(5)

، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ

(6)

،

"ثَنِي اللَّيْثُ" كذا في ذ، وفي نـ:"حَدَّثَنَا اللَّيْثُ". "وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ" في ذ: "وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ".

===

فيه ما روي من قوله صلى الله عليه وسلم: "بورك لأمتي في بكورها يوم الخميس"، وكونه صلى الله عليه وسلم كان يحب الخروج يوم الخميس لا يستلزم المواظبة عليه لقيام مانع منه، وسيأتي بعد باب أنه خرج في بعض أسفاره يوم السبت، ثم أورد المصنف طرفًا من حديث كعب بن مالك الطويل، وهو ظاهر فيما ترجم له، "ف"(6/ 113).

قال الكرماني (12/ 192): كعب، هو ابن مالك الأنصاري، أحد الثلاثة الذين خُلِّفوا، وصار أعمى، وكان له أبناء، وكان عبد الله يقوده من بين سائر بنيه، قوله:"حين تخلف" أي: عن غزوة تبوك، انتهى.

(1)

"يحيى بن بكير" هو يحيى بن عبد الله بن بكير.

(2)

ابن سعد.

(3)

مصغرًا، ابن خالد.

(4)

هو الزهري، "قس"(6/ 478).

(5)

"أحمد بن محمد" هو ابن موسى المروزي أبو العباس مردويه.

(6)

ابن المبارك، "ف"(6/ 113).

ص: 205

أَنَا يُونُسُ

(1)

، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ

(2)

بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَلَّمَا يُرِيدُ غَزْوَةً يَغْزُوهَا إِلَّا وَرَّى بِغَيْرِهَا، حَتَّى كَانَتْ غَزْوَةُ تَبُوكَ، فَغَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَرٍّ شَدِيدٍ، وَاسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا وَمَفَازًا

(3)

، وَاسْتَقْبَلَ غَزْوَ عَدُوٍّ كَثِيرٍ، فَجَلَّى

(4)

(5)

لِلْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ،

"قَلَّمَا يُرِيدُ" في ذ: "قَلَّ مَا يُرِيدُ". "أَمْرَهُمْ" في حـ، ذ:"أَمْرَهُ".

===

(1)

ابن يزيد.

(2)

قوله: (أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك قال: سمعت كعب بن مالك) قال الدارقطني: هذا الإسناد مرسل، ولم يلتفت إلى ما قال:"سمعت كعبًا" لأنه عنده وهم، قال محمد بن يحيى الذهلي: سمع الزهري من عبد الرحمن بن كعب، ومن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، ومن عبد الله بن كعب قال: ولا أظن أن عبد الرحمن سمع من جده شيئًا، وإنما سمع من أبيه عبد الله، كذا في "الكرماني"(12/ 193)، وقال القسطلاني (6/ 479): واستدل لذلك بما رواه سويد بن نصر عن ابن المبارك حيث قال: عن أبيه عن كعب، كما قال الجماعة، لكن جَوَّز في "الفتح"(6/ 113) ابن حجر سماعه له من جده كأبيه، هذا كله من "الخير الجاري".

(3)

أي: البرية التي بين المدينة والشام وسميت بالمفازة تفاؤلًا بالفوز وإلا فهي مهلكة، "ك"(193/ 12)، "خ".

(4)

أي: أظهر لهم لأجل المصلحة الداعية إليه.

(5)

قوله: (فَجَلّى) أي: أظهر، قوله:"بوجهه" أي: بجهته وهي جهة ملك الروم، قاله الكرماني (12/ 193)، وفي "القسطلاني" (6/ 479): قال ابن حجر والزركشي والدماميني وغيرهم: إن قوله "فجلّى" بالجيم وتشديد اللام، زاد ابن حجر فقال: ويجوز تخفيفها، وقال العيني: بتخفيف اللام، وضبطه الدمياطي بالتشديد، وهو خطأ، انتهى كلام القسطلاني.

ص: 206

لِيَتَأَهَّبُوا

(1)

أُهْبَةَ عَدُوِّهِمْ، وَأَخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِ الَّذِي يُرِيدُ. [راجع: 2757، أخرجه: س في الكبرى 8785، تحفة: 11143].

2949 -

وَعَنْ يُونُسَ

(2)

(3)

، عَنِ الزُّهْرِيِّ

(4)

، أَخْبَرَنِي عَبدُ الرَّحْمَنِ بنُ كَعْب بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ كَانَ يَقُولُ: لَقَلَّمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَخْرُجُ إِذَا خَرَجَ فِي سَفَرِ إِلَّا يَوْمَ الْخَمِيسِ. [راجع: 2757، أخرجه: س في الكبرى 8785، تحفة: 11143].

2950 -

حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ

(5)

، ثَنَا هِشَامٌ

(6)

، أَنَا مَعْمَرٌ

(7)

،

" حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ" في نـ: "حَدَّثَنِي عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ". "ثَنَا هِشَامٌ " في نـ: "أَنَا هِشَامٌ".

===

(1)

أي: يستعدّوا بما يحتاجون إليه في سفرهم، "مجمع"(1/ 134).

(2)

هو ابن يزيد.

(3)

قوله: (وعن يونس عن الزهري) هو موصول بالإسناد الأول عن عبد الله، ووهم من زعم أن الطريق الثانية معلقة، قوله:"أخبرني عبد الرحمن بن كعب" هو عم عبد الرحمن بن عبد الله، والزهري سمع منهما، والحاصل أن رواية الزهري للجملة الأولى هي عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، وروايته للجملة الثانية المعلَّقة هي عن عمه عبد الرحمن بن كعب، وقد سمع الزهري منهما جميعًا، وحدّث يونس عنه بالحديثين مفصلًا، وأراد البخاري بذلك دفع الوهم واللبس عمن يظن فيه اختلافًا، كذا في "فتح الباري"(6/ 113).

(4)

وهو موصول بالإسناد الأول عن عبد الله، "ف"(6/ 113).

(5)

"عبد الله بن محمد" المسندي.

(6)

"هشام" هو ابن يوسف الصنعاني.

(7)

"معمر" هو ابن راشد الأزدي.

ص: 207

عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْب بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ

(1)

، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يَخْرُجَ يَوْمَ الْخَمِيس. [راجع: 2757، أخرجه: د 2605، س في الكبرى 8787، تحفة: 11147].

‌104 - بَابُ الْخُرُوجِ بَعْدَ الظُّهْرِ

(2)

2951 -

حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ حَرْبٍ

(3)

، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ

(4)

، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ

(5)

، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى بِالْمَدِينَةِ الظُّهْرَ أَرْبَعًا، وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيفَةِ رَكْعَتَينِ، وَسَمِعْتُهُمْ يَصْرُخُونَ

(6)

بِهِمَا جَمِيعًا. [راجع: 1089، أخرجه: م 690، د 1796، س 477، تحفة: 947].

"ابْنُ زَيدٍ" ثبت في ذ.

===

(1)

مكان معروف، وهي نصف طريق المدينة إلى دمشق، "هب"(4/ 65).

(2)

قوله: (باب الخروج بعد الظهر) ذكر فيه حديث أنس وقد تقدم في "الحج"، وكأنه أورده إشارة إلى أن قوله صلى الله عليه وسلم:"بورك لأمتى في بكورها" لا يمنع جواز التصرف في غير وقت البكور، وإنما خص البكور بالبركة لكونه وقت النشاط، "فتح"(6/ 114).

(3)

"سليمان بن حرب" الأزدي الواشحي البصري.

(4)

"أيوب" السختياني.

(5)

"أبي قلابة" هو عبد الله بن زيد الجرمي.

(6)

بفتح الراء وضمها أي: يلبون الحج والعمرة إليهما، "ك"(12/ 194)، "قس"(6/ 480).

ص: 208

‌105 - بَابُ الْخُرُوجِ آخِرَ الشَّهْرِ

(1)

وَقَالَ كُرَيْبٌ

(2)

(3)

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: انْطَلَقَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم منَ الْمَدِينَةِ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ، وَقَدِمَ مَكَّةَ لأَرْبَعِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ. [تحفة: 6368].

===

(1)

قوله: (باب الخروج آخر الشهر) أي: ردًا على من كره ذلك من طريق الطيرة، وقد نقل ابن بطال أن أهل الجاهلية كانوا يتحرّون أوائل الشهور للأعمال، ويكرهون التصرف في محاق القمر. ["ف" (6/ 114)].

(2)

"قال كريب" مولى ابن عباس وصله المؤلف في الحج (خ: 1545).

(3)

قوله: (قال كريب. . .) إلخ، هو طرف من حديث وصله المصنف في "الحج"، وكذا حديث عمرة مضى في "كتاب الحج" (برقم: 1709). وقد استشكل قول ابن عباس وعائشة "أنه خرج لخمس بقين" لأن ذا الحجة كان أوله الخميس للاتفاق على أن الوقفة كانت الجمعة، فيلزم من ذلك أن يكون خرج يوم الجمعة، ولا يصح ذلك لقول أنس في الحديث الذي قبله "أنه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بالمدينة أربعًا ثم خرج" وأجيب بأن الخروج كان يوم السبت، وإنما قال الصحابة:"لخمسٍ بقين" بناء على العدد؛ لأن ذا القعدة كان أوله الأربعاء، فاتفق أن جاء ناقصًا، فجاء أول ذي الحجة الخميس، فظهر أن الذي كان بقي من الشهر أربع لا خمس، كذا أجاب به جمع من العلماء، "فتح"(6/ 114)، وكذا قاله الكرماني (12/ 194) لكن مع اختصار.

ص: 209

2952 -

حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ

(1)

، عَنْ مَالِكٍ

(2)

، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ

(3)

، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ

(4)

أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ تَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِخَمْسِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ، وَلَا نُرَى

(5)

إِلَّا الْحَجَّ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ إِذَا طَافَ بِالْبَيتِ وَسَعَى بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَنْ يَحِلَّ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَدُخِلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ أَزْوَاجِهِ. قَالَ يَحْيَى: فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِلْقَاسمِ بْنِ مُحَمَّدٍ

(6)

، فَقَالَ: أَتَتْكَ

(7)

وَاللَّهِ بِالْحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ

(8)

. [راجع: 294، أخرجه: م 1211، س 2804، ق 2981، تحفة: 17933].

"خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ" في سـ، ذ:"خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ".

===

(1)

" عبد الله بن مسلمة" القعنبي.

(2)

الإمام.

(3)

"يحيى بن سعيد" الأنصاري.

(4)

الأنصارية.

(5)

بالضم أي: لا نظن.

(6)

"القاسم بن محمد" هو ابن أبي بكر رضي الله عنه.

(7)

أي: عمرة.

(8)

أي: ما نقصت وما زادت وما غيّرته، "خ"، ومرّ الحديث (برقم: 1545) في "الحج".

ص: 210

‌106 - بَابُ الْخُرُوجِ

(1)

فِي رَمَضَانَ

(2)

(3)

2953 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

(4)

، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ

(5)

، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ

(6)

، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ

(7)

، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ

(8)

قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ أَفْطَرَ. قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: أَخْبَرَنِي عُبَيدُ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَسَاقَ الْحَدِيثَ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ:

"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ. . ." إلخ، ثبت في سـ.

===

(1)

إلى السفر، "قس"(6/ 482).

(2)

قوله: (باب الخروج في رمضان) أي: إلى مكة في غزوة فتحها يوم الأربعاء بعد العصر لعشر مضين من رمضان، كذا في "الخير الجاري"، قال في "الفتح" (6/ 115): ذكر فيه حديث ابن عباس في ذلك، وقد مضى شرحه في "كتاب الصيام" في (ح: 1944)، وأراد به دفع وهم من يتوهم كراهة ذلك، انتهى. قال الكرماني (12/ 195): وفي بعض النسخ: "قال أبو عبد الله: هذا قول الزهري، وإنما يؤخذ بالآخر من فعل رسول الله"، ولعل مذهبه أن طروء السفر في رمضان لا يبيح الإفطار لأنه شهد الشهر في أوله كطروئه في أثناء اليوم، فقال البخاري: إنما يؤخذ بالآخر من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه ناسخ للأول، وقد أفطر عند الكديد، انتهى كلام الكرماني (12/ 195).

(3)

من غير كراهة.

(4)

"علي" المديني.

(5)

"سفيان" ابن عيينة.

(6)

"الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.

(7)

"عبيد الله" ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي المدني.

(8)

"ابن عباس" عبد الله رضي الله عنه.

ص: 211

هَذَا قَولُ الزُّهرِيِّ، وَإِنَّمَا يُؤخَذُ بالآخِر

(1)

مِنْ فعلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. [راجع: 1944].

‌107 - بَابُ التَّوْدِيعِ

(2)

عِنْدَ السَّفَرِ

2954 -

وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ

(3)

: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو

(4)

، عَنْ بُكَيْرٍ

(5)

، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِيَ هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَعْثٍ، وَقَالَ لَنَا:"إِنْ لَقِيتُمْ فُلَانًا وَفُلَانًا -لِرَجُلَينِ مِنْ قُرَيْشٍ سَمَّاهُمَا- فَحَرِّقُوهُمَا بالنَّارِ". قَالَ: ثُمَّ أَتَينَاهُ نُوَدِّعُهُ حِينَ أَرَدْنَا الْخُرُوَجَ، فَقَالَ:"إِنِّي كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُحَرِّقُوا فُلَانًا وَفُلَانًا بِالنَّارِ، وَإِنَّ النَّارَ لَا يُعَذِّبُ بِهَا إِلَّا اللَّهُ، فَإِنْ أَخَذْتُمُوهُمَا فَاقْتُلُوهُمَا". [طرفه: 3016، أخرجه: د 2674، ت 1571، س في الكبرى 8613، تحفة: 13481].

"يُؤخَذُ" في نـ: "يُقَالُ". "عِنْدَ السَّفَرِ" ثبت في شحج. "وَقَالَ لَنَا" في ذ: "فَقَالَ لَنَا". "لِرَجُلَيْنِ" في سـ، حـ، ذ:"لِلرَّجُلَيْنِ".

===

(1)

لأنه ناسخ للأول، "قس"(6/ 483).

(2)

قوله: (باب التوديع) أي أعم من أن يكون من المسافر للمقيم أو عكسه، وحديث الباب ظاهر للأول، ويؤخذ الثاني منه بالطريق الأولى، وهو الأكثر في الوقوع، قوله:"وقال ابن وهب. . ." إلى آخره، وصله النسائي والإسماعيلي من طريقه، وسيأتي موصولًا للمصنف من وجه آخر (برقم: 3016)، "فتح"(6/ 115).

(3)

"ابن وهب" عبد الله المصري، مما وصله النسائي والإسماعيلي والمؤلف لكن من وجه آخر.

(4)

"عمرو" ابن الحارث المصري.

(5)

"بكير" مصغرًا، ابن عبد الله بن الأشج.

ص: 212

‌108 - بَابُ السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِلإِمَامِ

(1)

مَا لَمْ يَأْمُرْ بِمَعْصِيَةٍ

2955 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ

(2)

، حَدَّثَنَا يَحْيَى

(3)

، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ

(4)

، حَدَّثَنِي نَافِعٌ

(5)

، عَنِ ابْنِ عُمَرَ

(6)

، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. حَ قَالَ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ

(7)

، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ

(8)

، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ

(9)

،

"مَا لَمْ يَأْمُرْ بِمَعْصِيَةٍ" ثبت في هـ، ذ. "وَحَدَّثَنِي" في ذ:"وَحَدَّثَنَا". "الصَّبَّاحِ" في نـ: "صَبَّاحٍ".

===

(1)

قوله: (باب السمع والطاعة للإمام) زاد في رواية الكشميهني "ما لم يأمر بمعصية"، والإطلاق محمول عليه كما هو في نص الحديث، ثم ساق حديث ابن عمر في ذلك من وجهين، وساقه على لفظ الرواية الثانية، وسيأتي الكلام عليه في "كتاب الأحكام" إن شاء الله تعالى، وساقه هناك بلفظ الرواية الأولى، وقيد الترجمة هناك بما وقع هنا في رواية الكشميهني، وقوله:"فلا سمع ولا طاعة" بالفتح فيهما، والمراد نفي الحقيقة الشرعية لا الوجودية، "فتح"(6/ 115 - 116).

(2)

"مسدد" ابن مسرهد.

(3)

"يحيى" ابن سعيد القطان.

(4)

"عبيد الله" ابن عمر بن حفص العمري.

(5)

"نافع" مولى ابن عمر.

(6)

"ابن عمر" ابن الخطاب، اسمه عبد الله.

(7)

"محمد" البزار الدولابي البغدادي.

(8)

"إسماعيل بن زكرياء" ابن مرة الخلقاني بضم الخاء المعجمة.

(9)

"عبيد الله" ابن عمر العمري.

ص: 213

عَنْ نَافِعٍ

(1)

، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ حَقٌّ، مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ". [طرفه: 7144، أخرجه: م 1839، د 2626، تحفة: 8150، 7798].

‌109 - بَابٌ

(2)

يُقَاتَلُ مِنْ وَرَاءِ الإِمَامِ

(3)

وَيُتَّقَى بِهِ

2956 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ

(4)

، أَنَا شُعَيْبٌ

(5)

، ثَنَا أَبُو الزِّنَادِ

(6)

: أَنَّ الأَعْرَجَ

(7)

حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ

(8)

". [راجع: 238].

"مَا لَمْ يُؤْمَرْ بمَعْصِيَةٍ" كذا في ذ، وفي نـ:"مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِالْمَعْصِيَةِ".

===

(1)

" نافع" مولى ابن عمر رضي الله عنه.

(2)

بالتنوين، "قس"(6/ 485).

(3)

قوله: (يقاتَلُ مِنْ وراء الإمام ويُتَّقى به) بلفظ المجهول في الموضعين، قال في "الفتح" (6/ 116): ولم يزد البخاري على لفظ الحديث، والمراد به المقاتلة للدفع عن الإمام، سواء كان ذلك من خلفه حقيقة أو قدامه، و"وراء" يطلق على المعنيين، انتهى.

[ليس التشبيه بالجُنَّة بأن يكون الإمام مقدَّمًا على القوم والقوم خلفه].

(4)

"أبو اليمان" الحكم بن نافع.

(5)

"شعيب" هو ابن أبي حمزة.

(6)

"أبو الزناد" عبد الله بن ذكوان.

(7)

"الأعرج" عبد الرحمن بن هرمز.

(8)

قوله: (نحن الآخرون) أي: في الدنيا، "السابقون" أي: في الآخرة وهذا طرف من حديث سبق بيانه (برقم: 896) في أول "كتاب الجمعة". قال القسطلاني (6/ 485) وغيره: ومطابقته لما ترجم له هنا غير

ص: 214

2957 -

وَبِهَذَا الإِسْنَادِ: "مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصى اللَّهَ، وَمَنْ يُطِعِ الأَمِيرَ فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ يَعْصِ الأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي، وَإِنَّمَا الإِمَامُ جُنَّةٌ

(1)

يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ ويُتَّقَى بِهِ، فَإِنْ أَمَرَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَعَدَلَ، فَإِنَّ لَهُ بِذَلِكَ أَجْرًا، وَإِنْ قَالَ بِغَيرِهِ، فَإِنَّ عَلَيهِ مِنْهُ"

(2)

. [طرفه: 7137، أخرجه: س 4196، تحفة: 13741].

"فَإِنَّ عَلَيْهِ مِنْهُ" في نـ: "فَإِنَّ عَلَيْهِ مُنَّةً".

===

مُبَيَّنَة، لكن قال ابن المنير [ص: 163]: معنى "يقاتَلُ مِنْ ورائه" أي: من أمامه، فأطلق الوراء على الإمام لأنهم وإن تقدموا في الصورة فهم أتباعه في الحقيقة، والنبي صلى الله عليه وسلم تقدم غيره عليه بصورة الزمان، لكنه متقدم في أخذ العهد على كل من تقدمه إن أدرك زمانه أن يؤمن به وينصره فهو في الصورة أمامه، وفي الحقيقة خلفه، فناسب ذلك قوله "يقاتل [من] ورائه"، وهذا كما تراه في غاية من التكلف، والظاهر أنه إنما ذكره جريًا على عادته أن يذكر الشيء كما سمعه جملة لتضمنه موضع الدلالة المطلوبة وإن لم يكن باقيه مقصودًا.

(1)

قوله: (وإنما الإمام جُنّة) أي: كالترس "يقاتَلُ مِنْ ورائه" أي: يقاتل معه الكفار والبغاة، "ويتقى به" شر العدو وأهل الفساد والظلم، قوله:"فإن عليه منه" أي: أن الوبال الحاصل منه عليه لا على المأمور، ويحتمل أن بعضه عليه، قاله الكرماني (12/ 197). وفي "الفتح" (6/ 116): وفي رواية أبي زيد المروزي "مُنّة" بضم الميم وتشديد النون بعدها هاء تأنيث، وهو تصحيف بلا ريب.

(2)

أي: وزرًا، كذا ثبت في بعض الطرق، "قس"(6/ 485).

ص: 215

‌110 - بَابُ الْبَيْعَةِ

(1)

فِي الْحَرْبِ عَلَى أَنْ لَا يَفِرُّوا

وَقَالَ بَعْضهُمْ: عَلَى الْمَوْتِ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} [الفتح: 18].

2958 -

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ

(2)

، ثَنَا جُوَيْرِيَةُ

(3)

، عَنْ نَافِعٍ

(4)

قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: رَجَعْنَا مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، فَمَا اجْتَمَعَ مِنَّا

(5)

اثْنَانِ عَلَى الشَجَرَةِ الَّتِي بَايَعْنَا تَحْتَهَا، كَانَتْ رَحْمَةً مِنَ اللهِ

(6)

،

"تَعَالَى" في ذ: "عز وجل".

===

(1)

قوله: (باب البيعة

) إلخ، كأنه أشار إلى أن لا تنافي بين الروايتين لاحتمال أن يكون ذلك في مقامين، أو أحدهما يستلزم الآخر. قوله:" {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ. . .} " إلخ، قال ابن المنير (164): أشار البخاري بالاستدلال بالآية إلى أنهم بايعوا على الصبر، ووجه أخذه منها قوله تعالى:{فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ} [الفتح: 18] والسكينة الطمأنينة في موقف الحرب، فدل ذلك على أنهم أضمروا في قلوبهم أن لا يفرّوا فأعانهم على ذلك، "فتح"(6/ 117).

(2)

"موسى" المنقري التبوذكي.

(3)

"جويرية" مصغرًا، ابن أسماء الضبعي البصري.

(4)

"نافع" مولى ابن عمر.

(5)

قوله: (فما اجتمع منا) أي: ما وافق منا رجلان على شجرة أنها هي التي وقعت المبايعة تحتها، بل خفي علينا مكانها، "ك"(12/ 198)، "خ".

(6)

قوله: (كانت رحمة من الله) أي: كان خفاؤها عليهم رحمة من الله لئلا يعظِّمَها الناس تعظيمًا ممنوعًا شرعًا، كذا قاله النووي وغيره،

ص: 216

فَسَأَلْتُ نَافِعًا عَلَى أَيِّ شَيْءٍ بَايَعَهُمْ، عَلَى الْمَوْتِ؟ قَالَ: لَا، بَلْ بَايَعَهُمْ عَلَى الصَّبرِ. [تحفة: 7629].

2959 -

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ

(1)

، ثَنَا وهَيْبٌ

(2)

، ثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى

(3)

، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ

(4)

، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ

(5)

قَالَ: لَمَّا كَانَ زَمَنُ الْحَرَّةِ

(6)

أَتَاهُ آتٍ، فَقَاَلَ لَهُ: إِنَّ ابْنَ حَنْظَلَةَ

(7)

يُبَايعُ النَّاسَ عَلَى الْمَوْتِ، فَقَالَ:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

"فَسَأَلْتُ نَافِعًا" في هـ، ذ:"فَسَأَلْنَا نَافِعًا".

===

[انظر "العيني" (10/ 278)]، وفي "الفتح" (6/ 118): ويحتمل أن يكون معنى قوله: رحمة من الله، أي: كانت الشجرة موضع رحمة الله ومحل رضوانه.

(1)

"موسى" المذكور آنفًا.

(2)

"وهيب" مصغرًا، ابن خالد.

(3)

"عمرو" الأنصاري المدني.

(4)

"عباد بن تميم" ابن زيد بن عاصم.

(5)

"عبد الله" الأنصاري المدني.

(6)

قوله: (زمن الحرة) أي: الواقعة التي كانت بالمدينة في زمن يزيد بن معاوية سنة ثلاث وستين.

(7)

قوله: (ابن حنظلة) اسمه عبد الله، وأبوه يُعْرَف بغسيل الملائكة، وسببها أن عبد الله بن حنظلة وغيره من أهل المدينة وفدوا إلى يزيد بن معاوية فرأوا منه ما لا يصلح، فرجعوا إلى المدينة فخلعوه، وبايعوا عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما، فأرسل يزيدُ مسلمَ بن عقبة فأوقع بأهل المدينة وقعة عظيمة قتل من وجوه الناس ألفًا وسبعمائة، ومن أخلاط الناس عشرة آلاف سوى النساء والصبيان، "قس"(6/ 487).

ص: 217

لَا أُبَايعُ

(1)

عَلَى هَذَا أَحَدًا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. [طرفه: 4167، أخرجه: م 1861، تحفة: 5302].

2960 -

حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ

(2)

، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ

(3)

، عَنْ سَلَمَةَ

(4)

قَالَ: بَايَعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ عَدَلْتُ إِلَى ظِلِّ شَجَرَةٍ، فَلَمَّا خَفَّ النَّاسُ قَالَ: "يَا ابْنَ الأَكْوِعِ

(5)

، أَلَا تُبَايعُ؟ " قَالَ: قُلْتُ: قَدْ بَايَعْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ:"وَأَيْضًا"، فَبَايَعْتُهُ الثَّانِيَةَ

(6)

، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا مُسْلِمِ

(7)

، عَلَى أَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تُبَايِعُونَ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: عَلَى الْمَوْتِ. [أطرافه: 4169، 7206، 7208، أخرجه: م 1860، ت 1592، تحفة: 4536، 4551].

"ظِلِّ شَجَرَةٍ" كذا في ذ، وفي نـ:"ظِلِّ الشَّجَرَةِ".

===

(1)

قوله: (لا أبايع

بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال ابن المنير: والحكمة في قول الصحابي: إنه لا يفعل ذلك بعده صلى الله عليه وسلم، أنه كان مستحقًا للنبي صلى الله عليه وسلم على كل مسلم أن يقيه بنفسه، فكان فرضًا عليهم أن لا يفروا عنه حتى يموتوا دونه، وذلك بخلاف غيره، "فتح"(6/ 119).

(2)

"المكي بن إبراهيم" ابن بشير بن فرقد الحنظلي التميمي.

[هذا الحديث هو الحادي عشر من الثلاثيات].

(3)

"يزيد" مولى سلمة بن الأكوع رضي الله عنه.

(4)

"سلمة" ابن الأكوع سنان بن عبد الله.

(5)

"ابن الأكوع" سلمة المذكور.

(6)

الحكمة في تكراره البيعة لسلمة أنه كان مقدامًا في الحرب فأكّد عليه العقد احتياطًا، "ف"(6/ 119).

(7)

كنية سلمة، "قس"(6/ 488).

ص: 218

2961 -

حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ

(1)

، ثَنَا شعْبَةُ

(2)

، عَنْ حُمَيْدٍ

(3)

قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَتِ الأَنْصَارُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ تَقُولُ:

نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا

عَلَى الْجِهَادِ مَا حَيِينَا أَبَدَا

(4)

فَأَجَابَهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فقَالَ:

اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الآخِرَهْ

(5)

فَأَكْرِمِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ

[راجع: 2834، أخرجه: س في الكبرى 8316، تحفة: 692].

2962 و 2963 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ

(6)

سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ

فُضَيْلٍ

(7)

، عَنْ عَاصِمٍ

(8)

، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ

(9)

، عَنْ مُجَاشِعٍ

(10)

قَالَ:

"نَحْنُ الَّذِينَ" في نـ: "نَحْنُ الَّذِي". "النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم" سقط في نـ.

===

(1)

" حفص بن عمر" ابن الحارث الحوضي البصري.

(2)

"شعبة" ابن الحجاج.

(3)

"حميد" الطويل.

(4)

فيه المطابقة للترجمة؛ لأن معناه يؤول إلى أنهم لا يفرون عنه في الحرب أصلا، "قس"(6/ 489).

(5)

أي: العيش المعتبر أو الباقي.

(6)

"إسحاق بن إبراهيم" ابن راهويه.

(7)

"محمد بن فضيل" ابن غزوان الكوفي.

(8)

"عاصم" ابن سليمان الأحول.

(9)

عبد الرحمن النهدي البصري.

(10)

ابن مسعود السلمي -بضم السين المهملة- قتل يوم الجمل، "قس"(6/ 489)، "تق"(6518).

ص: 219

أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بابنِ أَخِى، فَقُلْتُ: بَايِعْنَا عَلَى الْهِجْرَةِ، فَقَالَ: "مَضَتِ الْهِجْرَةُ

(1)

لأَهْلِهَا"، قُلْتُ: عَلَى مَا تُبَايِعُنَا؟ قَالَ: "عَلَى الإِسْلَامِ وَالْجِهَادِ". [حديث 2962 أطرافه: 3078، 4305، 4307، أخرجه: م 1863، تحفة: 11210، حديث 2963 أطرافه 3079، 4306، 4308].

‌111 - بَاب عَزْمِ الإِمَامِ

(2)

عَلَى النَّاسِ فِيمَا يُطِيقُونَ

2964 -

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ

(3)

، ثَنَا جَرِيرٌ

(4)

، عَنْ مَنْصُورٍ

(5)

، عَنْ أَبِي وَائِلٍ

(6)

قَالَ:

"بِابنِ أَخِي" في نـ: أَنَا وَأَخِي" مصحح عليه، اسمه مجالد بن مسعود، "قس" (6/ 489). "قُلْتُ: عَلَى مَا" كذا في ذ، وفي نـ: "فَقُلْتُ: عَلامَ".

===

(1)

قوله: (مضت الهجرة) أي: لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية، كذا في "الكرماني" (12/ 200). ومر بيان قوله:"لا هجرة بعد الفتح" في (ح: 2783) في أول "كتاب الجهاد"، قال العيني (10/ 280): ومطابقته تؤخذ من قوله "الجهاد" لأن مبايعتهم على الجهاد لم يكن إلا على أن لا يفروا.

(2)

قوله: (باب عزم الإمام) المراد بالعزم الأمر الجازم [الذي] لا تردد فيه، والذي يتعلق به الجار محذوف تقديره مثلًا: محلّه، والمعنى وجوب طاعة الإمام محلُّه فيما لهم به طاقة، "فتح "(6/ 119).

(3)

"عثمان بن أبي شيبة" هو عثمان بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم العبسي الكوفي.

(4)

"جرير" هو ابن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي.

(5)

"منصور" هو ابن المعتمر الكوفي.

(6)

"أبي وائل" هو شقيق بن سلمة الكوفي.

ص: 220

قَالَ عَبْدُ اللَّهِ

(1)

: لَقَدْ أَتَانِي الْيَوْمَ رَجُلٌ

(2)

، فَسَأَلَنِي عَنْ أَمْرٍ مَا دَرَيْتُ مَا أَرُدُّ عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا مُؤْدِيًا

(3)

نَشِيطًا، يَخْرُجُ مَعَ أُمَرَائِنَا فِي الْمَغَازِي، فَيَعْزِمُ عَلَينَا فِي أَشْيَاءَ لَا يُحْصِيهَا

(4)

؟ فَقُلْتُ لَهُ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي

"فَسَأَلَنِي" في نـ: "يَسْأَلُنِي". "فَقَالَ" في نـ: "قَالَ". "لَا يُحْصِيهَا" في نـ: "لَا نُحْصِيهَا". "فَقُلْتُ لَهُ" ثبت في ذ.

===

(1)

قوله: (قال عبد الله) أي: ابن مسعود، قوله:"أتاني اليوم رجل" لم أقف على اسمه، قوله:"مؤديًا" بهمزة ساكنة وتحتية خفيفة أي كامل الأداة أي أداة الحرب، ولا يجوز حذف الهمزة منه لئلا يصير مِنْ أودى إذا هلك، قوله:"نشيطًا" بنون ومعجمة من النشاط. قوله: "نخرج مع أمرائنا" كذا في الرواية بالنون، وعلى هذا فالمراد بقوله "رجلا" أحدنا، أو هو محذوف الصفة أي: رجلًا منا، وفيه حينئذ التفات. ويحتمل أن يكون "يخرج" بالتحتية بدل النون، وعلى هذا عول الكرماني لأن السياق يقتضي أن يقول: مع أمرائه.

(2)

لم أقف على اسمه، "ف"(6/ 119).

(3)

أي: قويًا، قيل: كامل السلاح، "ك"(12/ 201).

(4)

قوله: (لا يحصيها) أي: لا يطيقها كقوله تعالى: {عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ} [المزمل: 20]، وقيل: لا يدري أهي طاعة أم معصية، والأول مطابق لما فهم البخاري فترجم به، والثاني موافق لقول ابن مسعود:"وإذا شك في نفسه شيء سأل رجلًا فشفاه منه" أي: من تقوى الله أن لا يقدم المرء على ما يشك فيه حتى يسأل من عنده علم فيدلّه على ما فيه شفاؤه. وقوله: "شك في نفسه شيء" هو من باب القلب، إذ التقدير: إذا شكَّ نفسه في شيء، أو ضمن شَكّ معنى لصق، والمراد بالشيء ما يتردد في جوازه وعدمه. وقوله:"حتى نفعله" غاية لقوله: "لا يعزم" أو للعزم الذي يتعلق به

ص: 221

مَا أَقُولُ لَكَ، إِلَّا أَنَّا كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَعَسَى أَنْ لَا يَعْزِمَ عَلَيْنَا فِي أَمْرٍ إِلَّا مَرَّةً حَتَّى نَفْعَلَهُ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَنْ يَزَالَ بِخَيْرٍ مَا اتَّقَى اللَّهَ، وَإِذَا شَكَّ فِي نَفْسِهِ شَيْءٌ سَأَلَ رَجُلًا فَشَفَاهُ مِنْهُ، وَأَوْشَكَ أَنْ لَا تَجِدُوهُ، وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَا أَذْكُرُ مَا غَبَرَ

(1)

مِنَ الدُّنْيَا

===

المستثنى وهو "مَرَّة"، والحاصل أن الرجل سأل ابن مسعود عن حكم طاعة الأمير، فأجابه ابن مسعود بالوجوب بشرط أن يكون المأمور به موافقًا لتقوى الله، هذا ما قاله الشيخ ابن حجر في "الفتح"(6/ 119).

قال الكرماني (12/ 201): فإن قلت: فما الجواب؟ قلت: وجوب المطاوعة يعلم من الاستثناء، إذ لولا صحته لما أوجب الرسول عليهم، أو اختيار التقوى، ويحمل عزمه صلى الله عليه وسلم تلك المرة على ضرورة كانت باعثة له عليه، انتهى كلام الكرماني.

(1)

قوله: (ما غبر) بمعجمة وموحدة مفتوحتين أي مضى، وهو من الأضداد يطلق على ما مضى وعلى ما بقي، وهو هنا محتمل للأمرين. قال ابن الجوزي: وهو بالماضي هنا أشبه لقوله: "ما أذكر"، و"الثغب" بمثلثة مفتوحة ومعجمة ساكنة ويجوز فتحها، قال القزاز: وهو أكثر، وهو الغدير يكون في ظل فيبرد ماؤه ويروق، فشبه ما مضى من الدنيا بما شرب من صفوه، وما بقي منها بما تأخر من كدره. وإذا كان هذا في زمان ابن مسعود وقد مات هو قبل مقتل عثمان فما ذا يكون اعتقاده فيما جاء بعد ذلك وهلم جرًا؟.

وفي الحديث أنهم كانوا يعتقدون وجوب طاعة الإمام. وأما توقف ابن مسعود عن خصوص جوابه وعدوله إلى الجواب العام فللإشكال الذي وقع له من ذلك، وقد أشار إليه في بقية حديثه، ويستفاد منه التوقف في الإفتاء فيما أشكل من الأمر، كما لو أن بعض الأجناد استفتى أن السلطان [عَيَّنَه] في أمر مخوف بمجرد التشهي وكلّفه من ذلك ما لا يطيق، فمن أجابه

ص: 222

إِلَّا كَالثَّغبِ

(1)

شُرِبَ صَفْوُهُ وَبَقِيَ كَدَرُهُ. [راجع: 2117، تحفة: 9306].

‌112 - بَابٌ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إذَا لَمْ يُقَاتِلْ أَوَّلَ النَّهَارِ أَخَّرَ الْقِتَالَ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ

(2)

2965 -

حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ

(3)

، ثَنَا مُعَاويَةُ بْنُ عَمْرٍو

(4)

، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ

(5)

، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ

(6)

، عَنْ سالِمٍ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيدِ اللَّهِ وَكَانَ كَاتِبًا لَهُ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى

(7)

فَقَرَأْتُهُ: أِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ الَّتِي

===

بوجوب طاعة الإمام أشكل الأمر لما وقع من الفساد، وإن أجابه بجواز الامتناع أشكل الأمر لما قد يفضي به ذلك إلى الفتنة، فالصواب التوقف عن الجواب في ذلك وأمثاله، والله الهادي إلى الصواب، "فتح"(6/ 120).

(1)

هو الغدير.

(2)

"تزول الشمس" لأن الرياح تهبّ غالبًا بعد الزوال فيحصل بها تبريد حدة السلاح والحرب وزيادة في النشاط. أورد فيه حديث عبد الله بن أبي أوفى بمعنى ما ترجم به، لكن ليس فيه "إذا لم يقاتل أول النهار"، وكأنه أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرقه، "ف" (6/ 120). [وللمصنف في "الجزية" (برقم: 3160): "كان إذا لم يقاتل أول النهار انتظر حتى تهب الأرواح وتحضر الصلوات"، وأخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن حبان من وجه آخر وصححاه، وفي روايتهم:"حتى تزول الشمس وتهب الأرواح وينزل النصر"].

(3)

المسندي.

(4)

"معاوية بن عمرو" ابن المهلب الأزدي البغدادي.

(5)

"أبو إسحاق" هو إبراهيم بن محمد.

(6)

"موسى بن عقبة" ابن أبي عياش إمام المغازي.

(7)

"عبد الله بن أبي أوفى" هو علقمة بن خالد الأسلمي.

ص: 223

لَقِيَ

(1)

فِيهَا انْتَظَرَ حَتَّى مَالَتِ الشَّمْسُ. [راجع: 2933، أخرجه: م 1742، د 2631، تحفة: 5161].

2966 -

ثُمَّ قَامَ فِي النَّاسِ فَقَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ، لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ، وَمُجْرِيَ السَّحَابِ، وَهَازِمَ الأَحْزَابِ، اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيهِمْ". [راجع: 2818].

‌113 - بَابُ اسْتِئْذَانِ الرَّجُلِ

(2)

الإِمَامَ

وَقَوْلِهِ: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ} [النور: 62].

"فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ" في نـ: "قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ". "وقَوْلِهِ" في نـ: "لِقَولِهِ"، وزاد في نـ:"عز وجل". {لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ} "في ذ بدله: "الآية".

===

(1)

قوله: (لقي) أي: العدو أو حارب، واللقاء لفظ مشترك، ومعنى "الجنة تحت ظلال السيوف" أن الجنة للمجاهد لأنه تحت ظلالها والجهاد سبب للجنة، كذا في "الكرماني" (12/ 202) وسيجيء الحديث مع بيانه (برقم: 3024) في "باب لا تتمنوا لقاء العدو".

(2)

قوله: (باب استئذان الرجل) أي من الرعية، "الإمامَ" أي: في الرجوع أو التخلف عن الخروج أو نحو ذلك. "لقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ

} " إلخ، قال ابن التين: هذه الآية احتج بها الحسن على أنه ليس لأحد أن يذهب من العسكر حتى يستأذن الأمير، قال: وهذا عند سائر الفقهاء كان خاصًا بالنبي صلى الله عليه وسلم، كذا قال، والذي يظهر أن الخصوصية في عموم وجوب الاستئذان، وإلا فلو كان ممن عَيَّنه الإمام فطرأ له ما يقتضي

ص: 224

2967 -

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ

(1)

، أَنَا جَرِيرٍ

(2)

، عَنِ الْمُغِيرَةِ

(3)

، عَنِ الشَّعْبِيِّ

(4)

، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ

(5)

قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: فَتَلَاحَقَ بِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا عَلَى نَاضِحٍ

(6)

لَنَا قَدْ أَعْيَا، فَلَا يَكَادُ يَسِيرُ، فَقَالَ لِي:"مَا لِبَعِيرِكَ؟ " قَالَ: قُلْتُ: أَعْيَا، قَالَ: فَتَخَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَزَجَرَهُ وَدَعَا لَهُ، فَمَا زَالَ بَيْنَ يَدَيِ الإِبِلِ قُدَّامَهَا يَسِيرُ، فَقَالَ لِي:"كَيْفَ تَرَى بَعِيرَكَ؟ " قَالَ: قُلْتُ بِخَيْرٍ: قَدْ أَصَابَتْهُ بَرَكَتُكَ، قَالَ:"أَفَتَبِيعُنِيهِ؟ " قَالَ: فَاسْتَحْيَيْتُ، وَلَمْ يَكُنْ لَنَا نَاضِحٌ غَيْرَهُ، قَالَ: فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ:"فَبِعْنِي" قَالَ: فَبِعْتُهُ إِيَّاهُ

"قُلْتُ: أَعْيَا" كذا في هـ، ذ، وفي نـ:"قُلْتُ: عَيِيَ". "أَفَتَبِيعُنِيهِ" في عسـ: "أَفتَبِيعُهُ".

===

التخلف والرجوع فإنه يحتاج إلى الاستئذان. ثم أورد فيه حديث جابر في قصة جمله، وقد تقدم شرحه في "كتاب الشروط" (برقم: 2718)، والغرض منه هنا قوله:"إني عروس فاستأذنته فأذن لى"، "فتح"(6/ 121).

(1)

"إسحاق بن إبراهيم" ابن راهويه.

(2)

"جرير" تقدم الآن.

(3)

"المغيرة" هو ابن مقسم

(4)

"الشعبي" هو عامر بن شراحيل.

(5)

الأنصاري.

(6)

قوله: (ناضح) أي: بعير يستقى عليه الماء، و"أعيا" بمعنى عجز، والفقار خرزات عظام الظهر أي: على أن لى الركوب عليه إلى المدينة، والعروس نعت يستوي فيه الرجل والمرأة. و"لامَني" أي: على بيع الناضح إذ لم يكن لنا غيره. قوله: "وردّه" أي: الجمل، فحصل له الثمن والمثمن كلاهما، "ك"(12/ 203).

ص: 225

عَلَى أَنَّ لِي فَقَارَ ظَهْرِهِ

(1)

حَتَّى أَبْلُغَ الْمَدِينَةَ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي عَرُوسٌ، فَاستَأْذَنْتُهُ فَأَذِنَ لِي، فَتَقَدَّمْتُ النَّاسَ إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ، فَلَقِيَنِي خَالِي

(2)

فَسَأَلَنِي عَنِ الْبَعِيرِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا صَنَعْتُ فِيهِ فَلَامَنِي

(3)

، قَالَ: وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قالَ لِي حِينَ استَأْذَنْتُهُ: "هَلْ تَزَوَّجْتَ بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟ " فَقُلْتُ: تَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا. فَقَالَ: "هَلَّا تَزَوَّجْتَ بِكْرًا تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ؟ " قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ تُوُفِّيَ وَالِدِي -أَوِ اسْتُشْهِدَ- وَلي أَخَوَاتٌ صِغَارٌ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ مِثْلَهُنَّ، فَلَا تُؤَدِّبُهُنَّ، وَلَا تَقُومُ عَلَيْهِنَّ، فَتَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا لِتَقُومَ عَلَيهِنَّ وَتُؤَدِّبَهُنَّ، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ غَدَوْتُ عَلَيهِ بِالْبَعِيرِ، فَأَعْطَانِي ثمَنَهُ، وَرَدَّهُ عَلَيَّ. قَالَ الْمُغِيرَةُ

(4)

: هَذَا

(5)

فِي قَضَائِنَا حَسَنٌ لَا نَرَى بِهِ بَأسًا. [راجع: 443، أخرجه: م 715، د 3505، ت 1253، س 4637، تحفة: 2341].

"بِمَا صَنَعْتُ فِيهِ" في ذ: "بِمَا صَنَعْتُ بِهِ". "هَلَّا تَزَوَّجْتَ" في ذ: "فَهَلَّا تَزَوَّجْتَ". "قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "قَدِمَ النَّبِيُّ".

===

(1)

بفتح الفاء، كذا في "القاموس" (ص: 426)، قال الكرماني: بكسرها، "خ".

(2)

اسمه ثعلبة.

(3)

من اللوم.

(4)

"قال المغيرة" المذكور بالسند السابق.

(5)

أي: البيع بمثل هذا الشرط حسن في حكمنا لا بأس بمثله؛ لأنه أمر معلوم لا خدع فيه ولا موجب للنزاع، قاله الكرماني (12/ 204)، ومرّ الحديث (برقم: 2718) في "الشروط".

ص: 226

‌114 - بَابُ مَنْ غَزَا وَهُوَ حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسِهِ

(1)

فِيهِ جَابِرٌ عَنِ النَّبِيِّ

(2)

صلى الله عليه وسلم.

‌115 - بَابُ مَنِ اخْتَارَ الْغَزْوَ بَعْدَ الْبِنَاءِ

(3)

فِيهِ أَبُو هُرَيْرَةَ

(4)

عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

"بِعُرْسِهِ" في هـ، ذ:"بِعُرْسٍ".

===

(1)

قوله: (حديث عهد بعرسه) بكسر العين أي: بزوجته، وبضمها أي: بزمان عرسه. وفي رواية الكشميهني "بعرس" وهو يؤيد الاحتمال الثاني، "فتح"(6/ 122).

(2)

قوله: (فيه جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم) يشير إلى حديثه المذكور في الباب [الذي] قبله، وأن ذلك في بعض طرقه، وسيأتي في أوائل "النكاح" (برقم: 5079) بلفظ: "فقال: ما يعجلك؟ قلت: كنت حديث عهد بعرس" الحديث، "فتح"(6/ 122).

(3)

أي: بعد الزفاف والدخول على المرأة، "ك"(12/ 205).

(4)

قوله: (فيه أبو هريرة) يشير إلى حديثه الآتي في "الخمس"(برقم: 3124) من طريق همام عنه، قال:"غزا نبي من الأنبياء فقال: لا يَتْبَعْني رجل مَلَكَ بضعَ امرأة [وهو يريد أن يبني بها] ولمّا يَبْنِ بها" الحديث، والغرض هنا من ذلك أن يتفرغ قلبه للجهاد ويقبل عليه بنشاط، ونظيره الاشتغال بالأكل قبل الصلاة، ويحمل الحديث على الأولوية، قال الكرماني: فإن قلت: لم يذكر الحديث واكتفى بالإشارة إليه، قلت: لعله لم يكن على شرطه، فأراد التنبيه عليه، انتهى. قلت: ولم يستحضر أنه أورده موصولًا في مكان آخر كما سيأتي، والجواب الصحيح أنه جرى على عادته الغالبة في أنه لا يعيد الحديث الواحد إذا اتّحد مخرجه في مكانين بصورته

ص: 227

‌116 - بَابُ مُبَادَرَةِ الإِمَامِ عِنْدَ الْفَزَعِ

(1)

2968 -

حَدَّثنَا مُسَدَّدٌ

(2)

، ثنَا يَحْيَى

(3)

، عَنْ شُعْبَةَ

(4)

، ثَنِي قَتَادَةُ

(5)

، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَزَعٌ، فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَرَسًا

(6)

لأَبِي طَلْحَةَ، فَقَالَ: "مَا رَأَيْنَا مِنْ شَيْءٍ

(7)

، وَإِنْ وَجَدْنَا لَبَحْرًا

(8)

". [راجع: 2627].

‌117 - بَابُ السُّرْعَةِ وَالرَّكضِ

(9)

فِي الْفَزَعِ

2969 -

حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ

(10)

، ثَنَا الْحُسَينُ بْنُ مُحَمَّدٍ

(11)

،

"فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ" في عسـ: "فَرَكِبَ النَّبِيُّ".

===

غالبًا، بل يتصرف فيه بالاختصار ونحوه في أحد الموضعين، هذا كله من "الفتح"(6/ 122) مختصرًا.

(1)

أي: الخوف من العدو.

(2)

"مسدد" هو ابن مسرهد الأسدي البصري.

(3)

"يحيى" هو ابن سعيد القطان.

(4)

"شعبة" ابن الحجاج بن الورد العتكي.

(5)

"قتادة" ابن دعامة.

(6)

اسمه مندوب، ويجيء الحديث مع بيانه (برقم: 2627).

(7)

أي: مما يوجب الفزع.

(8)

أي: واسع الجري غير متعب.

(9)

"الركض": استحثاث الفرس للعَدْوِ، "القاموس" (ص: 593).

(10)

"الفضل بن سهل" الأعرج البغدادي.

(11)

"الحسين بن محمد" هو ابن بهرام التميمي.

ص: 228

ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ

(1)

، عَنْ مُحَمَّدٍ

(2)

، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: فَزِعَ النَّاسُ، فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَرَسًا لأَبِي طَلْحَةَ بَطِيئًا، ثُمَّ خَرَجَ يَرْكُضُ وَحْدَهُ، فَرَكِبَ النَّاسُ يَرْكُضُونَ خَلْفَهُ، فَقَالَ: "لَمْ تُرَاعُوا

(3)

، إِنَّهُ لَبَحْرٌ". فَمَا سُبِقَ

(4)

بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ. [راجع: 2627، تحفة: 1466].

‌118 - بَابُ الْخُرُوجِ فِي الْفَزَعِ وَحْدَهُ

(5)

"بَابُ الْخُرُوجِ

" إلخ، في بو: "بَابُ الْخُرُوجِ فِي الْفَزَعِ وَالْجَعَائِلِ

" إلخ، أي ضم أبو على بن شبويه هذه الترجمة إلى التي بعده.

===

(1)

" جرير بن حازم" هو ابن زيد الأزدي البصري.

(2)

هو ابن سيرين، "ف"(6/ 123).

(3)

قوله: (لم تراعوا) أي: لا تراعوا، ولم بمعنى لا، والروع بمعنى الخوف، "ك"(12/ 205)، "خ".

(4)

قوله: (فما سُبِقَ) على صيغة المجهول أي: ما سُبِق ذلك الفرس البطيء بعده ببركة ركوب رسول الله صلى الله عليه وسلم، "الخير الجاري".

(5)

قوله: (باب الخروج في الفزع وحده) أي: هذا باب فيما جاء من خروج الإمام في وقوع الفزع وحده أي منفردًا بدون رفيق، كذا ثبتت هذه الترجمة بغير حديث، قال الكرماني: فإن قلت: ما فائدة هذه الترجمة حيث لم يأت فيها حديث ولا أثر؟ قلت: الإشعار بأنه لم يثبت فيه بشرطه شيء، أو ترجم ليلحق به [حديثًا] فلم يتفق له، أو اكتفى بالحديث الذي قبله، كذا في "العيني"(10/ 287)، وفي "الفتح" (6/ 123): وقد ضم ابن شبويه هذه الترجمة إلى التي بعدها فقال: "باب الخروج في الفزع والجعائل

" إلخ، وليست في أحاديث باب الجعائل مناسبة لذلك أيضًا، إلا أنه يمكن حمله على ما قلت أولًا، انتهى. وهو قوله: كأنه أراد أن يكتب فيه حديث أنس المذكور من وجه آخر فاخترم قبل ذلك.

ص: 229

‌119 - بَابُ الْجَعَائِلِ وَالْحُمْلَانِ فِي السَّبِيلِ

(1)

وَقَالَ مُجَاهِدٌ

(2)

: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: الْغَزْوُ

(3)

، قَالَ: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أُعِينَكَ بِطَائِفَةٍ مِنْ مَالِي، قُلْتُ: قَدْ أَوْسَعَ اللَّهُ عَلَى، قَالَ:

"فِي السَّبِيلِ" في نـ: "فِي سَبِيلِ اللَّهِ". "قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ" في نـ: "فَقُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ". "الْغَزْوُ" في هـ، ذ:"أَنَغْزُو".

===

(1)

قوله: (باب الجعائل والحملان في سبيل الله) الجعائل بالجيم جمع جعيلة، وهي ما يجعله القاعد من الأجرة لمن يغزو عنه، والحملان بضم المهملة وسكون الميم مصدر كالحمل، تَقول: حمل حملًا وحملانًا، قال ابن بطال (5/ 175): إن أخرج الرجل من ماله شيئًا فتطوع به أو أعان الغازي على غزوه بفرس ونحوه فلا نزاع فيه، وإنما اختلفوا فيما إذا أجر نفسه أو فرسه في الغزو فكره ذلك مالك، وكره أن يأخذ جعلًا على أن يتقدم إلى الحصن، وكره أصحاب أبي حنيفة الجعائل إلا إن كان بالمسلمين ضعف وليس في بيت المال شيء، وقالوا: إن أعان بعضهم بعضًا جاز لا على وجه البدل. وقال الشافعي: لا يجوز أن يغزو بجعل يأخذه، وإنما يجوز من السلطان دون غيره؛ لأن الجهاد فرض كفاية فمن فعله وقع عن الفرض، ولا يجوز أن يستحق على غيره عوضًا، انتهى. والذي يظهر أن البخاري أشار إلى الخلاف فيما يأخذه الغازي: هل يستحقه بسبب الغزو فلا يتجاوزه أو يملكه فيتصرف فيه بما شاء، كما سيأتي بيان ذلك، "فتح الباري"(6/ 124).

(2)

هو ابن جبر المفسر التابعي، "قس"(6/ 499).

(3)

قوله: (لابن عمر: الغزو) بالنصب على الإغراء أي: عليك الغزو، أو على حذف الفعل أي: أريد الغزو، ونبَّه به على مراد ابن عمر بالأثر الذي رواه عنه ابن سيرين وأنه لا يكره إعانة الغازي، وهذا الأثر وصله في "المغازي" (برقم: 4309)، "ف"(6/ 124).

ص: 230

إِنَّ غِنَاكَ لَكَ، وإنِّي أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ مَالِي فِي هَذَا الْوَجْهِ. وَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ نَاسًا يَأخُذُونَ مِنْ هَذَا الْمَالِ لِيُجَاهِدُوا، ثُمَّ لَا يُجَاهِدُونَ، فَمَنْ فَعَلَهُ فَنَحْنُ أَحَقُّ بِمَالِهِ، حَتَّى نَأْخُذَ مِنْهُ مَا أَخَذَ. وَقَالَ طَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ: إِذَا دُفِعَ إِلَيْكَ شَيْءٌ تَخْرُجُ بِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاصْنَعْ بِهِ مَا شِئْتَ، وَضَعْهُ عِنْدَ أَهْلِكَ.

2970 -

حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ

(1)

، ثَنَا سُفْيَانُ

(2)

، سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ سَأَلَ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ

(3)

، فَقَالَ زَيْدٌ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَرَأَيْتُهُ يُبَاعُ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَشْتَرِيهِ؟ فَقَالَ:"لَا تَشْتَرِهِ، وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ"

(4)

. [راجع: 1490].

2971 -

حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ

(5)

، ثَنِي مَالِكٌ

(6)

، عَنْ نَافِعٍ

(7)

، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَوَجَدَهُ يُبَاعُ، فَأَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَهُ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:

"فَمَنْ فَعَلَهُ "في ذ: "فَمَنْ فَعَلَ". "عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ" في ذ: "عَنْ ابْنِ عُمَرَ".

===

(1)

" الحميدي" هو عبد الله بن الزبير.

(2)

ابن عيينة.

(3)

العدوي، مولى عمر رضي الله عنه.

(4)

مر الحديث مرارًا مع بيانه.

(5)

"إسماعيل" هو ابن أبي أويس.

(6)

الإمام.

(7)

مولى ابن عمر رضي الله عنهما.

ص: 231

"لَا تَبْتَعْهُ

(1)

، وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ"

(2)

. [راجع: 1489، أخرجه: م 1621، د 1593، تحفة: 8351].

2972 -

حَدَّثنَا مُسَدَّدٌ

(3)

، ثنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ

(4)

، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، ثَنِي أَبُو صَالِحِ

(5)

قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي مَا تَخَلَّفْتُ عَنْ سَرِيَّةٍ، وَلَكِنْ لَا أَجِدُ حَمُولَةً

(6)

، وَلَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ، وَيشُقُّ عَلَيَّ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنِّي، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي قَاتَلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقُتِلْتُ، ثُمَّ أُحْيِيتُ ثُمَّ قُتِلْتُ، ثُمَّ أُحْيِيتُ". [راجع: 36، أخرجه: م 1876، س 3151، تحفة: 12885].

"لَا تَبْتَعْهُ" في نـ: "لَا تَبْتَاعهُ". "ثُمَّ أُحْيِيتُ" زاد في بو: "بِابُ استِعَارَةِ الفَرَسِ فِي الْغَزْوِ".

===

(1)

قوله: (لا تبتعه) أي: تَشْتَره، قال الشيخ ابن حجر في "الفتح" (6/ 124): ووجه دخول قصة فرس عمر من جهة أن النبي صلى الله عليه وسلم أَقَرَّ المحمول عليه على التصرف فيه بالبيع وغيره، فدلّ على تقوية ما ذهب إليه طاوس أن للآخذ التصرفَ في المأخوذ، "فتح"(6/ 124).

(2)

مر الحديث مرارًا مع بيانه.

(3)

هو ابن مسرهد.

(4)

"يحيى بن سعيد" القطان البصري.

(5)

"أبو صالح" هو ذكوان الزيات.

(6)

قوله: (حمولة) بفتح المهملة: التي يُحْمَلُ عليها. و"قُتِلْتُ وأحييتُ" بلفظ المجهول فيهما، كذا في "الكرماني"(12/ 207)، وهذا الحديث متعلق بالركن الثاني من الترجمة وهو الحملان في سبيل الله؛ لقوله:"ولا أجد ما أحملهم عليه"، "ف"(6/ 125).

ص: 232

‌125 - بَابُ الأَجِيرِ

(1)

وَقَالَ الْحَسَنُ

(2)

وَابْنُ سِيرِينَ

(3)

: يُقْسَمُ لِلأَجِيرِ مِنَ الْمَغْنَمِ. وَأَخَذَ عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ فَرَسًا عَلَى النِّصْفِ

(4)

، فَبَلَغَ سهْمُ الْفَرَسِ أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ، فَأَخَذَ مِائتَيْنِ وَأَعْطَى صَاحِبَهُ مِائتَيْنِ.

2973 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ

(5)

، ثَنَا سُفْيَانُ

(6)

،

"صَاحِبَهُ مِائَتَيْنِ " زاد هنا في س: "بَابُ استِعَارةِ الْفَرَسِ فِي الغَزْوِ". "ثَنَا سُفْيَانُ " في نـ: "أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ".

===

(1)

قوله: (باب الأجير) للأجير في الغزو حالان: إما أن يكون استؤجر للخدمة وإما للقتال، فالأول قال الأوزاعي وأحمد وإسحاق: لا سهم له، وقال الأكثر: يسهَمُ له لحديث سلمة: "كنت أجيرًا لطلحة أسوس فرسه" أخرجه مسلم، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أسهم له، وقال الثوري: لا يسهم للأجير إلا إن قاتل، وأما الأجير للقتال فقال المالكية والحنفية: لا يسهم له، وقال الأكثر: له سهمه، "فتح الباري"(6/ 125).

(2)

البصري، "قس"(6/ 551).

(3)

وصله ابن أبي شيبة (ح: 15057، 15058) بلفظ: "العبد والأجير إذا شهدا القتال أعطوا من الغنيمة"، "ف"(6/ 125).

(4)

قوله: (فرسًا على النصف

) إلخ، هذا الصنيع جائز عند من يجيز المخابرة، وقال بصحته هنا الأوزاعي وأحمد خلافًا للثلاثة، "فتح"(6/ 125).

(5)

"عبد الله بن محمد" المسندي.

(6)

ابن عيينة، "قس"(6/ 502).

ص: 233

ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ

(1)

، عَنْ عَطَاءٍ

(2)

، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غَزْوَةَ تَبُوكَ، فَحَمَلْتُ عَلَى بَكْرٍ

(3)

، فَهُوَ أَوْثَقُ أَعْمَالِي

(4)

فِي نَفْسِي، فَاسْتَأجَزتُ أَجِيرًا، فَقَاتَلَ رَجُلًا، فَعَضَّ

(5)

أَحَدُهُمَا الآخَرَ، فَانْتَزَعَ

(6)

يَدَهُ مِنْ فِيهِ

(7)

، وَنَزَعَ ثَنِيَّتَهُ

(8)

، فَأَتَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَأَهْدَرَهَا

(9)

وَقَالَ: "أيَدْفَعُ يَدَهُ إِلَئكَ فَتَقْضَمُهَا كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ؟ ". [راجع: 1848].

"أَعْمَالِي" في حـ: "أَحْمَالى"، وفي سـ:"أَجْمَالِي". "أَحَدُهُمَا الآخَرَ" في نـ: "أَحَدُهُمَا يَدَ الآخَرِ". "وَقَالَ " كذا في ذ، وفي نـ:"فَقَالَ". "يَقْضَمُ الْفَحْلُ" زاد هنا في نـ: "بَابُ استِعَارَةِ الْفَرَسِ فِي الْغَزْوِ".

===

(1)

" ابن جريج" عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج.

(2)

"عطاء" هو ابن أبي رباح أسلم القرشي.

(3)

قوله: (على بكر) وهو الفتيُّ من الإبل، والثنية واحدة الثنايا من السن، و"تَقضمها" بالمعجمة من القضم، وهو الأكل بأطراف الأسنان، كذا في "الكرماني "ومضى الحديث مع متعلقاته (برقم: 2265) في "الإجارة". وفي "الفتح"(6/ 125): والغرض منه هنا قوله: "فاستأجرت أجيرًا، قال المهلب: استنبط البخاري من هذا الحديث جواز استئجار الحُرِّ في الجهاد، انتهى.

(4)

بالعين وهو الصواب، "ت"(2/ 658).

(5)

كَزيد، [باللغة الفارسية].

(6)

أي: أخرج.

(7)

أي: من فمه.

(8)

واحد الثنايا من السن.

(9)

أي: لم يثبت له قصاصًا ولا ديةً، "ف"(4/ 444).

ص: 234

‌121 - بَابُ مَا قِيلَ فِي لِوَاءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

-

(1)

2974 -

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ

(2)

، ثَنَا اللَّيثُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنِي عُقَيْلٌ

(3)

، عَنِ ابْنِ شِهَابِ، أَخْبَرَنِي ثَعْلَبَةُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ الْقُرَظِيُّ

(4)

: أَنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ الأَنْصَارِيَّ -وَكَانَ صَاحِبَ لِوَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

(5)

- أَرَادَ الْحَجَّ فَرَجَّلَ

(6)

. [تحفة: 11089].

2975 -

حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ

(7)

، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ

(8)

،

"ثَنَا اللَّيْثُ" كذا في ذ، وفي نـ:"حَدَّثَنِي اللَّيثُ". "ابْنُ سَعِيدٍ، سقط في نـ.

===

(1)

قوله: (في لواء النبي صلى الله عليه وسلم) اللواء بكسر اللام والمدِّ، هي الراية، وتسمى أيضًا العَلَم، وكان الأصل أن يمسكها رئيس الجيش ثم صارت تُحْمَل على رأسه، "فتح "(6/ 126).

(2)

"سعيد بن أبي مريم" هو سعيد بن الحكم بن محمد بن أبي مريم الجمحي.

(3)

"عقيل" هو ابن خالد الأيلي.

(4)

عبد الله المدني.

(5)

قوله: (وكان صاحب لواء النبي صلى الله عليه وسلم أراد الحج فرجّل) هو بتشديد الجيم، وأخطأ من قالها بالمهملة، واقتصر البخاري على هذا القدر من الحديث لأنه موقوف وليس من غرضه في هذا الباب، وإنما أراد منه أن قيس بن سعد كان صاحب اللواء النبوي، ولا يتقرر في ذلك إلا بإذن النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا القدر هو المرفوع من الحديث، وهو الذي يحتاج إليه هنا، "ف"(6/ 127).

(6)

أي: مشط. أي: رجّل شعره قبل أن يحرم، "ت"(2/ 658).

(7)

"قتيبة بن سعيد" الثقفي.

(8)

"حاتم بن إسماعيل" الكوفي.

ص: 235

عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيدٍ

(1)

، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَع

(2)

قَالَ: كَانَ عَلِيُّ

(3)

تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي خَيْبَرَ، وَكَانَ بِهِ رَمَدٌ

(4)

، فَقَالَ: أَنَا أَتَخَلَّفُ

(5)

عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَخَرَجَ عَلِيٌّ فَلَحِقَ بِالنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا كَانَ مَسَاءُ اللَّيْلَةِ الَّتِي فَتَحَهَا فِي صَبَاحِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ

(6)

- أَوْ لَيَأْخُذَنَّ- غَدًا رَجُلٌ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ- أَوْ قَالَ

(7)

: يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ- يَفْتَحُ اللَّهُ عَليْهِ"، فَإذَا نَحْنُ بعَلِيٍّ، وَمَا نَرْجُوهُ، فَقَالُوا: هَذَا عَلِيٌّ، فَأعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ. [طرفاه: 3702، 4209، أخرجه: 2407، تحفة: 4543].

"أَوْ لَيَأْخُذَنَّ" في نـ: "أَو قَالَ: لَيَأْخُذَنَّ". "رَجُلٌ" في سـ، حـ:"رَجُلًا".

===

(1)

" يزيد بن أبي عبيد" مولى سلمة.

(2)

"سلمة بن الأكوع" هو ابن عمرو بن الأكوع.

(3)

"علي" هو ابن أبي طالب.

(4)

قوله: (وكان به رمد) هو بالتحريك: هيجان العين، كذا في "القاموس" (ص: 271).

(5)

قوله: (أنا أتخلف) الهمزة للاستفهام الإنكاري مقدرة أو ملفوظة، قوله:"وما نرجوه" أي: ما كنا نرجو قدومه علينا في ذلك الوقت للرمد الذي به، وفيه فضيلة عظيمة لعلي- رضي الله عنه، ومعجزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم في إخباره بالغيب، وقد وقع كما أخبر، كذا في "الكرماني"(13/ 3) و"الخير الجاري"، ومز الحديث قريبًا (برقم: 2942).

(6)

فيه الترجمة، وهو مشعر بأن الراية لم تكن خاصةً بشخص معين، بل كان يعطيها في كل غزوة لمن يريد، "ف"(6/ 127).

(7)

وقد أخرجه أحمد بلفظ: "إني دافع اللواء إلى رجل يحبه الله ورسوله" الحديث، وهو مشعر بأن الراية واللواء سواء، "ف"(6/ 127).

ص: 236

2976 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ

(1)

، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ

(2)

، عَنْ هِشَام بْنِ عُرْوَةَ

(3)

، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ

(4)

قَالَ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ

(5)

(6)

يَقُولُ لِلزُّبَيْرِ: هَاهُنَا أَمَرَكَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَن تَرْكُزَ الرَّايَةَ

(7)

. [تحفة: 5138].

‌122 - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ-صلى الله عليه وسلم: "نُصِرْتُ بِالرُّعْب مَسِيرَةَ شَهْرٍ"

وَقَوْلِ اللَّهِ عز وجل: {سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ} [آل عمران: 151]

"وَقَوْلِ اللَّهِ عز وجل" كذا في ذ، وفي نـ:"وَقَولِهِ عز وجل". " {بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ} " سقط في نـ.

===

(1)

" محمد بن العلاء" هو ابن كريب الهمداني الكوفي.

(2)

"أبو أسامة" حماد بن أسامة.

(3)

"هشام " هو "ابن عروة" ابن الزبير بن العوام.

(4)

"نافع بن جبير" أي: ابن مطعم.

(5)

"العباس " ابن عبد المطلب.

(6)

قوله: (سمعت العباس) أي: ابن عبد المطلب، "يقول للزبير" أي: ابن العوام: "هاهنا

" إلخ، وهو طرف من حديث أورده المصنف في "غزوة الفتح"، وسيأتي شرحه وما في سياقه من صورة الإرسال والجواب عن ذلك هناك، وأبيهنُ تعيين المكان المشار إليه وأنه الحجون بفتح المهملة وضم الجيم الخفيفة، قال المهلب: وفي حديث الزبير أن الراية لا تُرْكَز إلا بإذن الإمام؛ لأنها علامة على مكانه فلا يتصرف فيها إلا بأمره. وفي هذه الأحاديث استحباب اتخاذ الأَلْوِيَة في الحروب، وأن اللواء يكون مع الأمير أو من يقيمه لذلك عند الحرب، كذا في "الفتح" (6/ 127).

(7)

والمطابقة من حيث إن الراية واللواء سواء كما مرّ.

ص: 237

قَالَهُ جَابِرٌ

(1)

(2)

عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

2977 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، ثَنَا اللَّيْثُ

(3)

، عَنْ عُقَيْلِ

(4)

، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ

(5)

، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ

(6)

، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ

(7)

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِم

(8)

، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، فَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَرْضِ

(9)

، فَوُضِعَتْ فِي يَدَيَّ"،

"قَالَهُ جَابِرٌ" كذا في ذ، وفي نـ:"قَالَ جَابِرٌ".

===

(1)

" قاله جابر" وصله المؤلف في أول "كتاب التيمم "(برقم: 335).

(2)

قوله: (قاله جابر

) إلخ، يشير إلى حديثه الذي أوله "أُعطيت خمسًا لم يُعْطَهن أحد من الأنبياء قبلي"، فإن فيه "ونُصرت بالرعب مشيرة شهر" وقد تقدم شرحه في "التيمم"، وليس المراد بالخصوصية مجرد حصول الرعب، بل هو وما ينشأ عنه من الظفر بالعدو، "فتح الباري"(6/ 128).

(3)

"الليث" ابن سعد الإمام.

(4)

"عقيل" هو ابن خالد بن عقيل الأيلى.

(5)

"ابن شهاب" الزهري.

(6)

"سعيد" هو أبو محمد المخزومي.

(7)

"أبي هريرة" الأصح أنه عبد الرحمن بن صخر.

(8)

قوله: (بجوامع الكلم) من باب إضافة الصفة إلى الموصوف، وهي الكلمة الموجزة لفظًا المتسعةُ معنًى، وقالوا: هذا شامل للقرآن والسنة فإنه صلى الله عليه وسلم كان يتكلم بالمعاني الكثيرة في الألفاظ القليلة، "الخير الجاري".

(9)

قوله: (بمفاتيح خزائن الأرض) إشارة إلى ما فتح لأمته من الممالك فغنموا أموالها واستباحوا خزائن ملوكها من الأكاسرة والقياصرة ونحوهم، ويحتمل أن يراد بها معادن الذهب والفضة ونحوهما، "فوُضِعَتْ في يَدَيَّ" أي: وعدني أن سيفتح تلك البلاد التي فيها هذه المعادن فيكون لأمتي، "ك "(4/ 13)، "خ ".

ص: 238

قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَقَدْ ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنْتُمْ تَنْتَثِلُونَهَا

(1)

(2)

.

[أطرافه: 6998، 7013، 7273، تحفة: 13216].

2978 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ

(3)

، أَنَا شُعَئبٌ

(4)

، عَنِ الزُّهْرِيِّ

(5)

،

أَخْبَرَنِي عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

(6)

: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ

(7)

أَخْبَرَهُ:

أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ

(8)

أَخْبَرَهُ: أَنَّ هِرَقْلَ

(9)

أَرْسَلَ إِلَيْهِ وَهُوَ بِإِيلِيَاءَ

(10)

،

"وَهُوَ بِإِيلِيَاءَ" في ذ: "وَهُمْ بِإِيلِيَاءَ".

===

(1)

أي: تستخرجونها.

(2)

من النثل بالنون والمثلثة أي: تستخرجونها، تقول: نثلت البئر:

إذا استخرجت ترابها، "ف "(6/ 128).

(3)

"أبو اليمان " الحكم بن نافع.

(4)

"شعيب" ابن أبي حمزة بالزاي.

(5)

"الزهري" ابن شهاب.

(6)

"عبيد الله بن عبد الله " ابن عتبة بن مسعود.

(7)

"ابن عباس " هو عبد الله.

(8)

"أبا سفيان" صخر بن حرب.

(9)

اسم ملك الروم.

(10)

قوله: (بإيلياء) بكسر الهمزة وسكون الياء وكسر اللام وبالمدِّ

والقصر: بيت المقدس. و"الصَّخب " الصياح. و"أَمِرَ" بكسر الميم أي: عظم.

و"ابن أبي كبشة" تعريض برسول الله صلى الله عليه وسلم. و"بنو الأصفر" هم الروم، كذا في

"الكرماني "(13/ 4)، ومرّ الحديث مع متعلقاته في "بدء الوحي " (برقم: 7)،

وأيضًا (برقم: 2940) في "باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام والنبوة".

قال صاحب "الفتح "(6/ 128): والغرض منه قوله: "أنه يخافه ملك بني الأصفر"

لأنه كان بين المدينة وبين المكان الذي كان قيصر ينزل فيه مدة شهر أو نحوه.

ص: 239

ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ كَثُرَ عِنْدَهُ الصَّخَبُ، وَارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ، وَأُخْرِجْنَا، فَقُلْتُ لأَصْحَابِي حِينَ أُخْرِجْنَا: لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ

(1)

، أَنَّهُ يَخَاُفهُ مَلِكُ بَنِي الأَصفَر. [راجع: 7].

‌123 - بَابُ حَمْلِ الزَّادِ فِي الْغَزْوِ

(2)

وَقَوْلِ اللَّهِ: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} [البقرة: 197]

2979 -

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ

(3)

، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ

(4)

، عَنْ هِشَامٍ

(5)

قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي

(6)

- قَالَ هِشَامٌ: وَحَدَّثَتْنِي أَيْضًا فَاطِمَةُ

(7)

"كَثُرَ" في ذ: "كَثُرَتْ". "وَارتَفَعَت" كذا في ذ، وفي نـ:"فَارْتَفَعَت". "وَقَوْلِ اللهِ" زاد في ذ: "عز وجل "، وفي نـ:"تَعَالَى". "قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ هِشَامٌ" سقط في نـ. "وَحَدَّثَتْنِي أَيْضاً فَاطِمَةُ" في نـ: "ح، وَحَدَّثَتْني أَيْضًا فَاطِمَةُ".

===

(1)

" ابن أبي كبشة" يريد النبي صلى الله عليه وسلم.

(2)

قوله: (باب حمل الزاد في الغزو، وقول الله عز وجل

) إلخ، أشارة بهذه الترجمة إلى أن حمل الزاد في السفر ليس منافيًا للتوكل، كذا في "الفتح"(6/ 129).

(3)

"عبيد" هو الهباري الكوفي.

(4)

"أبو أسامة" حماد بن أسامة.

(5)

"هشام" هو ابن عروة.

(6)

"أبي" عروة بن الزبير بن العوام.

(7)

"فاطمة" بنت المنذر زوج هشام.

ص: 240

عَنْ أَسْمَاءَ

(1)

قَالَتْ: صَنَعْتُ سُفْرَةَ

(2)

رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ حِينَ أَرَادَ أَنْ يُهَاجِرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، قَالَتْ: فَلَمْ نَجِدْ لِسُفْرَتِهِ وَلَا لِسِقَائِهِ مَا نَرْبِطُهُمَا بِهِ، فَقُلْتُ لأَبِي بَكْرٍ: وَاللَّهِ مَا أَجِدُ شَيْئًا أَرْبِطُ بِهِ إِلَّا نِطَاقِي، قَالَ: فَشُقِّيهِ بِاثْنَئنِ، فَارْبِطِيهِ بِوَاحِدٍ السِّقَاءَ وَبِالآخَرِ السُّفْرَةَ، فَفَعَلْتُ، فَلِذَلِكَ سُمِّيتُ ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ. [طرفاه: 3907، 5388، تحفة: 15752، 15730].

2980 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

(3)

، ثَنَا سُفْيَانُ

(4)

، قَالَ عَمْرٌو

(5)

: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ

(6)

سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ

(7)

قَالَ: كُنَّا نَتَزَوَّدُ لُحُومَ الأَضَاحِيِّ

(8)

عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْمَدِينَةِ. [راجع: 1719، أخرجه: 1972، س فى الكبرى 4154، تحفة: 2469].

"ثَنَا سُفْيَانُ " في نـ: "أَنَا سُفْيَانُ". "قَال عَمْرٌو: أَخْبَرَنِي" كذا فى ذ، وفى نـ:"قَال: أَخْبَرَنِي".

===

(1)

" أسماء" بنت أبي بكر.

(2)

قوله: (سفرة) بالضم: طعام يُتَّخَذُ للمسافر، ومنه سميت السُّفْرَة، قاله الكرماني (5/ 13). والمطابقة في قولها "فلم نجد لسُفْرَته ولا لسقائه ما نربطهما به"، قوله:"إلا نطاقي" وهو بكسر النون: ما تَشُدُّ به المرأة وسطَها ليرتفع ثوبها من الأرض عند المهنة، كذا في "الفتح"(6/ 129).

(3)

"علي بن عبد الله" المديني.

(4)

"سفيان" هو ابن عيينة.

(5)

"عمرو" هو ابن دينار.

(6)

"عطاء" هو ابن أبي رباح.

(7)

"جابر بن عبد الله" ابن عمرو بن حرام بالمهملة والراء الأنصاري.

(8)

قوله: (لحوم الأضاحي) بتشديد الياء جمع الأضحية، وهي شاة تذبح يوم الأضحى، فإن قلت: هذا لم يكن سفرًا لغزو فكيف طابق الترجمة؟ قلت: قاس الغزو عليه، "كرماني"(13/ 5).

ص: 241

2981 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى

(1)

، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ

(2)

قَال: سَمِعْتُ يَحْيَى

(3)

، أَخْبَرَنِي بُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ

(4)

أَنَّ سُوَيْدَ بْنَ النُّعْمَانِ

(5)

أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَامَ خَيْبَرَ

(6)

، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالصَّهْبَاءِ

(7)

- وَهِيَ مِنْ خَيْبَرَ وَهِيَ أَدْنَى خَيْبَرَ- فَصَلَّوُا الْعَصْرَ، فَدَعَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِالأَطْعِمَةِ، فَلَمْ يُؤْتَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَّا بِسَوِيقٍ، فَلُكْنَا

(8)

فَأَكَلْنَا وَشَرِبْنَا، ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا، وَصلَّيْنَا. [راجع:209].

2982 -

حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مَرْحُومٍ

(9)

، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ

(10)

،

"فَلَمْ يُؤْتَ" في ذ: "وَلَمْ يُؤْتَ".

===

(1)

" محمد بن المثنى" هو ابن عبيد الزمن العنزي البصري.

(2)

"عبد الوهاب" ابن عبد المجيد الثقفي.

(3)

"يحيى" ابن سعيد الأنصاري.

(4)

"بشير" الحارثي الأنصاري المدني.

(5)

"سويد بن النعمان" ابن مالك الأنصاري.

(6)

أي: سنة سبع، "خ".

(7)

قوله: (حتى إذا كانوا بالصهباء) بفتح الصاد المهملة وسكون الهاء وبالمد: موضع أسفل خيبر، "كرماني"(13/ 5).

(8)

قوله: (فَلُكْنا) بضم اللام أي: أدرنا اللقمة في الفم، وقوله:"وشربنا" قال الداودي: لا أراه محفوظًا إلا إن كان أراد المضمضة، كذا قال، ويحتمل أن يكون بعضهم [استفّ السويق وبعضهم] جعله في الماء وشربه فلا إشكال، "فتح"(6/ 130).

(9)

"بشر بن مرحوم" منسوب إلى الجد واسم أبيه عبيس العطار.

(10)

"حاتم" هو الكوفي.

ص: 242

عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ

(1)

، عَنْ سَلَمَةَ

(2)

قَالَ: خَفَّتْ

(3)

أَزْوَادُ النَّاسِ وَأَمْلَقُوا

(4)

، فَأَتَوُا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم في نَحْرِ إِبِلِهِمْ، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَلَقِيَهُمْ عُمَرُ فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: مَا بَقَاؤُكُمْ بَعْدَ إِبِلِكُمْ؟

(5)

فَدَخَلَ عُمَرُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا بَقَاؤُهُمْ بَعْدَ إِبِلِهِمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "نَادِ فِي النَّاسِ

(6)

يَأْتُونَ بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ"، فَدَعَا وَبَرَّكَ عَلَيهِ

(7)

، ثُمَّ دَعَاهُمْ

"فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ" كذا في ذ، وفي نـ:"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ".

"وَبَرَّكَ عَليْهِ" كذا في هـ، وفي سـ، ذ:"وَبَرَّكَ عَلَيْهِمْ".

===

(1)

" يزيد" مولى سلمة بن الأكوع.

(2)

"سلمة" هو ابن الأكوع المذكور.

(3)

أي: قلّت، "ك "(13/ 6).

(4)

قوله: (أملقوا) أي: فني زادهم، ومعنى أملق افتقر، وقد يأتي

متعدياً بمعنى أفنى، قوله:"فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم في نحر إبلهم" أي: بسبب نحر إبلهم، أو فيه حذف تقديره: فاستأذنوه في نحر إبلهم، والحديث ظاهر فيما ترجم له، كذا في "الفتح"(6/ 130).

(5)

قوله: (ما بقاؤكم بعد إبلكم) أي: لأن توالي المشي ربما أفضى إلى الهلاك، وكأن عمر أخذ ذلك من النهي عن الحمر الأهلية يوم خيبر استبقاة لظهورها، "فتح الباري"(6/ 130).

(6)

قوله: (ناد في الناس يأتون) أي: فهم يأتون، ولذلك رفعه، قوله:"وبرك " بالتشديد أي: دعا بالبركة، قوله:"فاحتثى الناس" بمهملة ساكنة ثم مثلثة أي: أخذوا حثية حثية، وقوله:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أشهد" إلى آخر الشهادتين، أشار إلى أن ظهور المعجزة مما يؤيد الرسالة، "فتح"(6/ 130).

(7)

أي: على الطعام، "ف"(6/ 130).

ص: 243

بِأَوْعِيَتِهِمْ، فَاحْتَثَى النَّاسُ حَتَّى فَرَغُوا، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ". [راجع: 2484].

‌124 - بَابُ حَمْلِ الزَّادِ عَلَى الرِّقَابِ

(1)

2983 -

حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ

(2)

، أَنَا عَبْدَةُ

(3)

، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ

(4)

، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ قَالَ: خَرَجْنَا وَنَحْنُ ثَلَاثُمِائَةٍ نَحْمِلُ زَادَنَا عَلَى رِقَابِنَا، فَفَنِيَ زَادُنَا، حَتَّى كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا يَأْكُلُ فِي كُلِّ يَوْم تَمْرَةً. قَالَ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَأَيْنَ كَانَتِ التَّمْرَةُ تَقَعُ مِنَ الرَّجُلِ؟

(5)

قَالَ: لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حِينَ فَقَدْنَاهَا، حَتَّى أَتَينَا الْبَحْرَ، فَإِذَا حُوتٌ قَدْ قَذَفَهُ الْبَحْرُ، فَأَكَلْنَا مِنْهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا مَا أَحْبَبْنَا. [راجع: 2483].

"ابْنِ عُرْوَةَ" سقط في نـ. "ابن عَبْد اللَّهِ" ثبت في ذ. "فَأَكَلْنَا مِنْهَا" في نـ: "فَأَكَلْنَا مِنْهُ".

===

(1)

قوله: (باب حمل الزاد على الرقاب) أي: عند تعذر حمله على الدواب، ذكر فيه حديث جابر في قصة العنبر مقتصرًا على بعضه، والغرض منه قوله:"ونحن ثلاثمائة نحمل زادنا على رقابنا"، وسيأتي شرحه في أواخر "المغازي" (برقم: 436)، "فتح"(6/ 130).

(2)

المروزي، "قس"(6/ 515).

(3)

"عبدة" هو ابن سليمان.

(4)

"هشام بن عروة" ابن الزبير.

(5)

قوله: (تقع من الرجل) أي من جهة الغذاء والقوت. قوله: "وجدنا فَقْدَها" أي: حزنّا على فقدها أو وجدنا فقدها مؤثراً، كذا فى "الخير الجاري "، و"الكرماني"(13/ 7).

ص: 244

‌125 - بَابُ إِرْدَافِ الْمَرْأَةِ خَلْفَ أَخِيهَا

2984 -

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ

(1)

، ثَنَا أَبُو عَاصِمِ

(2)

، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الأَسْوَدِ

(3)

، ثَنَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ

(4)

، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَرْجِعُ أَصْحَابُكَ بِأَجْرِ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ، وَلَمْ أَزِدْ عَلَى الْحَجِّ؟ فَقَالَ لَهَا: "اذْهَبِي وَلْيُرْدِفْكِ

(5)

عَبدُ الرَّحْمَنِ". فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَنْ يُعْمِرَهَا

(6)

مِنَ التَّنْعِيمِ، فَانْتَظَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِأَعْلَى مَكَّةَ حَتَّى جَاءَتْ

(7)

. [راجع: 294، تحفة: 16255].

2985 -

حَدَّثَنِي عَبدُ اللَّهِ

(8)

، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ،

"بِأَجْرِ حَجٍّ وَعُمُرَةٍ" في نـ: "بِأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ". "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ" في ذ: "حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ".

===

(1)

" عمرو بن علي" هو ابن بحر الباهلي البصري.

(2)

هو الضحاك النبيل، والبخاري كثيرًا يروي عنه بدون الواسطة، "ك "(13/ 7).

(3)

"عثمان بن الأسود" الجمحي.

(4)

"ابن أبي مليكة" هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، واسم أبي مليكة

زهير.

(5)

هذا موضع الترجمة، "ك"(13/ 7).

(6)

قوله: (أن يعمرها) من الإعمار، و"التنعيم " بفتح الفوقية: موضع من جهة الشام على ثلاثة أميال من مكة، "ك"(13/ 7).

(7)

قال الشيخ ابن حجر (6/ 131): ويشبه أن يكون وجه دخوله هنا حديث عائشة المتقدم "جهادكن الحج"(برقم: 2875).

(8)

"عبد الله" هو ابن محمد المسندي.

ص: 245

عَنْ عَمْرو -هُوَ ابْنُ دِينَارٍ

(1)

-، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ

(2)

، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ: أَمَرَنِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ أُرْدِفَ عَائِشَةَ فَأعْمِرَهَا مِنَ التَّنْعِيمِ. [راجع: 1784].

‌126 - بَابُ الْارْتِدَافِ فِي الْغَزْوِ وَالْحَجِّ

2986 -

حَدَّثنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ

(3)

، ثنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ

(4)

، ثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ أَبِي طَلْحَةَ، وَإِنَّهُمْ لَيَصْرُخُونَ

(5)

بِهِمَا جَمِيعًا

(6)

: الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ

(7)

. [راجع: 1089، أخرجه: م 690، د 1796، س 477، تحفة: 947].

"عَنْ عَمْرٍو هُوَ ابْنُ دِينَارٍ" لفظ "هو" ثبت في ذ. "فَأُعْمِرَهَا" في نـ: "وَأُعْمِرَهَا". "ابْنُ سَعِيدٍ" سقط في نـ.

===

(1)

المكي.

(2)

"عمرو بن أوس" هو ابن أبي أوس الثقفي الطائفي التابعي.

(3)

الثقفي.

(4)

ابن عبد المجيد.

(5)

أي: ليلبون بهما.

(6)

مطابقته للترجمة ظاهرة، ويقاس الغزو على الحج، "عيني"(10/ 299).

(7)

قوله: (الحج والعمرة) بالجر بدلًا من الضمير، وبالنصب على الاختصاص، وبالرفع خبر مبتدأ محذوف، "ك"(13/ 8)، "خ".

ص: 246

‌127 - بَابُ الرِّدْفِ عَلَى الْحِمَارِ

2987 -

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ

(1)

، ثَنَا أَبُو صَفْوَانَ

(2)

، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ

(3)

، عَنِ ابْنِ شهَابٍ

(4)

، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ

(5)

: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ركِبَ عَلَىَ حِمَارٍ، عَلَى إِكَافٍ

(6)

عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ، وَأَرْدَفَ أسَامَةَ وَرَاءَهُ. [أطرافه: 4566، 5663، 5964، 6207، أخرجه: م 1798، س في الكبرى 7502، تحفة: 105].

2988 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْر

(7)

، ثَنَا اللَّيْثُ

(8)

، قَالَ: ثنَا يُونُسُ

(9)

، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ

(10)

، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَقْبَلَ يَوْمَ الْفَتْحِ

(11)

مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ

===

(1)

" قتيبة، هو ابن سعيد بن جميل بن طريف الثقفي، أبو رجاء البغلاني.

(2)

"أبو صفوان" هو عبد الله بن سعيد الأموي.

(3)

الأيلي، "قس"(6/ 513).

(4)

الزهري، "قس"(6/ 513).

(5)

"أسامة بن زيد" خادم النبي صلى الله عليه وسلم.

(6)

قوله: (على إكاف) الإكاف للحمار كالسرج للفرس. قوله: "قطيفة" القطيفة دثار مخمل، وسيأتي أنه كان في فتح مكة، فيطابق الباب الكتاب، "الخير الجاري".

(7)

"يحيى بن بكير" هو يحيى بن عبدالله بن بكير.

(8)

"الليث" ابن سعد الإمام.

(9)

ابن يزيد الأيلي، "قس"(6/ 514).

(10)

مولى ابن عمر، "قس"(6/ 514).

(11)

في رمضان سنة ثمان "خ".

ص: 247

عَلَى رَاحِلَتِهِ

(1)

، مُرْدِفًا أُسَامَةَ بْنَ زيدٍ وَمَعَهُ بِلَالٌ وَمَعَهُ عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ مِنَ الْحَجَبَةِ

(2)

، حَتَّى أَنَاخَ فِي الْمَسْجِدِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْتِي بِمِفْتَاحِ الْبَيتِ، فَفُتِحَ، وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمَعَهُ أُسَامَةُ وَبِلَالٌ وَعُثْمَانُ، فَمَكُثَ فِيهَا نَهَارًا طَوِيلًا ثُمَّ خَرَجَ، فَاسْتَبَقَ النَّاسُ، فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ

(3)

أَوَّلَ مَنْ دَخَلَ، فَوَجَدَ بِلَالًا وَرَاءَ الْبَابِ قَائِمًا، فَسَأَلَهُ أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ فَأَشَارَ لَهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ

(4)

: فَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ كَمْ صَلَّى مِنْ سَجْدَةٍ. [راجع: 397، أخرجه: م 1329، د 3023، س 692، ق 3063، تحفة: 8537].

"فَكَانَ" كذا في ذ، وفي ذ:"وَكَانَ".

===

(1)

قوله: (على راحلته مُرْدفًا أسامة بن زيد) وفيه المطابقة للترجمة، فإن قلت: الترجمة في الرِّدف على الحمار، وهنا الرِّدف على الراحلة؟ قلت: كلاهما في نفس الارتداف سواء، فإنه لا فرق في العناية وتواضعه عليه الصلاة والسلام في إردافه على الراحلة والحمار، كذا في "العيني"(10/ 301).

(2)

قوله: (من الحجبة) بفتحات جمع الحاجب، أي: حجبة الكعبة وسدنتها وبيدهم مفتاحها، قوله:"فمكث" بضم الكاف وفتحها. قوله: "نهارًا طويلًا" يصلي ويدعو كثيرًا، كذا في "الخير الجاري"، [وانظر "قس" (6/ 514)] ومضى الحديث في "كتاب الصلاة" مرارًا، وفي "الحج " (برقم: 1599).

(3)

ابن الخطاب.

(4)

ابن عمر رضي الله عنهما.

ص: 248

‌128 - بَابُ مَنْ أَخَذَ بِالرِّكَابِ وَنَحْوِهِ

(1)

2989 -

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ

(2)

، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ

(3)

، أَنَا مَعْمَرٌ

(4)

، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ

(5)

، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "كُلُّ سُلَامَى

(6)

مِنَ النَّاسِ عَليْهِ صَدَقَة كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ؛

" حَدَّثنَا إِسْحَاقُ" كذا في ذ، وفي نـ:"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ". "ابْنِ مُنبَهٍ" سقط في نـ.

===

(1)

قوله: (باب من أخذ بالركاب ونحوه) أي: من الإعانة على الركوب وغيره. قوله: "ثنا إسحاق" كذا هو غير منسوب، وقد تقدم في "باب فضل من حمل متاع صاحبه في السفر" (برقم: 2891) عن إسحاق بن نصر عن عبد الرزاق، لكن سياقه مغاير لسياقه هنا، وتقدم في "الصلح" (برقم: 2707) عن إسحاق بن منصور عن عبد الرزاق مقتصرًا على بعضه، وهو أشبه بسياقه هنا، فليفسَّرْ به هذا المهمل هنا، "فتح"(6/ 132).

(2)

"إسحاق" هو ابن منصور بن بهرام الكوسج المروزي.

(3)

"عبد الرزاق" هو ابن همام بن نافع الحميري مولاهم، أبو بكر الصنعاني.

(4)

"معمر" هو ابن راشد الأزدي.

(5)

"همام بن منبه" ابن كامل الصنعاني، أبو عقبة، أخو وهب بن منبه.

(6)

قوله: (كل سلامى) بضم المهملة وتخفيف اللام أي: أنملة، وقيل: كل عظم مجوف صغير، وقيل: هو في الأصل عظم يكون في فرسن البعير، واحده وجمعه سواء، وقيل: جمعه سلاميات. قوله: "كل يوم" بنصب كلّ على الظرفية. وقوله: "عليه" مشكل، قال ابن مالك: المعهود في "كلّ" إذا أضيف إلى نكرة من خبر وتمييز وغيرهما أن يجيء على وفق المضاف إليه، كقوله تعالى:{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} [آل عمران: 185]

ص: 249

يَعْدِلُ بَينَ اثْنَين

(1)

صَدَقَةٌ، ويُعينُ الرَّجُلَ عَلى دَابَّتِهِ، فَيَحْمِلُ عَلَيْها -أَوْ يَرْفَعُ عَلَيْها مَتَاعَهُ- صَدَقَةٌ، وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا إِلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ، وَيُمِيطُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ". [راجع: 2707].

"بَيْنَ اثْنَيْنِ" في نـ: "بَيْنَ الْاثْنَيْنِ".

===

وهنا جاء على وفق "كلّ" في قوله: "كلّ سلامى عليه صدقة"، وكان القياس أن يقول: عليها صدقة؛ لأن السلامى مؤنثة، لكن دل مجيئها في هذا الحديث على الجواز، ويحتمل أن يكون ضمن السلامى معنى العظم أو المفصل، فأعاد الضمير عليه كذلك، والمعنى على كل مسلم مكلَّف بعدد كل مفْصل من عظامه صدقة للَّه تعالى على سبيل الشكر بأن جعل عظامه مفاصل يتمكن بها من القبض والبسط، وخُصَّت بالذكر لما في التصرف بها من دقائق الصنائع التي اختص بها الآدمي، "فتح"(6/ 132).

(1)

قوله: (يعدل) فاعله الشخص المسلم المكلف، أي: يصلح بالعدل، وهو مبتدأ نحو "تسمع بالمعيدي خير من أن تراه". قوله:"ويعين الرجل على دابته فيحمل عليها" هو موضع الترجمة، فإن قوله "فيحمل عليها! أعم من أن يريد: يحمل عليها المتاع أو الراكب. وقوله: "أو يرفع عليها متاعه" إما شك من الراوي أو تنويع، وحمل الراكب أعم من أن يحمله كما هو أو يعينه في الركوب فتصح الترجمة، قال ابن المنير: لا تؤخذ الترجمة من مجرد صيغة الفعل فإنه مطلق، بل من جهة عموم المعنى، وقد روى مسلم من حديث العباس في "غزوة حنين" قال:"وأنا آخذ بركاب النبي صلى الله عليه وسلم" الحديث. قوله: "ويميط الأذى عن الطريق" تقدم في "باب إماطة الأذى" من هذا الوجه معلَّقًا، "فتح"(6/ 132 - 133)، ومرّ الحديث (برقم: 2707) في "الصلح".

ص: 250

‌129 - بَابُ كرَاهِيَةِ

(1)

السَّفَرِ بِالْمَصَاحِفِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ

وَكَذَلِكَ يُرْوَى

(2)

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ

(3)

، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ

(4)

، عَنْ نَافِعٍ

(5)

، عَنِ ابْنِ عُمَرَ

(6)

، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. وَتَابَعَهُ

(7)

ابْنُ إِسْحَاقَ

(8)

، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

===

(1)

سقط لفظ "كراهية" إلا للمستملي فأثبتها، وبثبوتها يندفع الإشكال الآتي، "فتح"(6/ 133)، والمراد من الإشكال ما قال ابن بطال: إن ترتيب هذا الباب وقع فيه غلط من الناسخ، والصواب أن يقدم حديث مالك قبل قوله:"وكذلك يروى .... " فإنه لم يتقدم شيء يشار إليه بقوله: "كذلك"، كذا في "الفتح"(6/ 134).

(2)

"ويروى عن محمد" وصله إسحاق بن راهويه. ["تغليق التعليق" (3/ 453)].

(3)

قوله: (عن محمد بن بشر -إلى قوله-: تابعه ابن إسحاق

) إلخ، أما رواية محمد بن بشر فوصلها إسحاق بن راهويه في "مسنده" عنه، ولفظه:"كره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسافر بالقرآن [إلى أرض العدو] مخافة أن يناله العدو"، وقال الدارقطني والبرقاني: لم يَزوه بلفظ الكراهة إلا محمد بن بشر، وأما متابعة ابن إسحاق فهي بالمعنى؛ لأَن أحمد أخرجه [من طريقه] بلفظ "نهى أن يسافر بالمصحف إلى أرض العدو"، والنهي يقتضي [الكراهة]؛ لأنه لا ينفك عن كراهة التنزيه أو التحريم، "فتح الباري"(6/ 133).

(4)

"عبيد الله" ابن عبد الله بن عمر.

(5)

"نافع" مولى ابن عمر.

(6)

"ابن عمر" هو ابن الخطاب.

(7)

"وتابعه" أي: تابع محمدَ بنَ بشرٍ، "ابنُ إسحاق" هو صاحب المغازي، رواه أحمد بمعناه. [المسند" (2/ 76)].

(8)

هو صاحب المغازي، "خ".

ص: 251

وَقَدْ سَافَرَ النَّبِيُّ

(1)

صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ

(2)

الْقُرْآنَ. [تحفة: 8091، 8409].

2990 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ

(3)

بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ

(4)

، عَنْ نَافِعٍ

(5)

، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ

(6)

: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ

(7)

. [أخرجه: م 1869، د 2610، ق 2879، تحفة: 8347].

===

(1)

قوله: (وقد سافر النبي صلى الله عليه وسلم

) إلخ، أشار البخاري بذلك إلى أن المراد بالنهي عن السفر بالقرآن السفرُ بالمصحف خشية أن يناله العدو لا السفر بالقرآن نفسه، "فتح"(6/ 133). [انظر "اللامع" (7/ 312)].

(2)

من العلم، وفي بعضها من التعليم، "ك"(10/ 13).

(3)

"عبد الله" هو القعنبي.

(4)

"مالك" الإمام.

(5)

"نافع" المذكور.

(6)

"عبد الله" هو ابن عمر بن الخطاب.

(7)

قوله: (نهى أن يُسافر بالقرآن إلى أرض العدو) وأورده ابن ماجه (ح: 2879) من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن مالك، وزاد "مخافة أن يناله العدو". قال ابن عبد البر: أجمع الفقهاء على أن لا يسافر بالمصحف في السرايا والعسكر الصغير المخوَّف عليه، واختلفوا في الكبير المأمون عليه، فمنع مالك أيضًا مطلقًا، وفصّل أبو حنيفة، وأدار الشافعي الكراهة مع الخوف وجودًا وعدمًا، وقال بعضهم كالمالكية. واستدل به على منع بيع المصحف من الكافر لوجود المعنى المذكور وهو التمكن من الاستهانة، ولا خلاف في تحريم ذلك، وإنما وقع الاختلاف هل يصح لو وقع ويؤمر بإزالة ملكه عنه أم لا؟ واستدل به على منع تعليم الكافر القرآن، فمنع مالك مطلقًا، وأجاز الحنفية مطلقًا، وعن الشافعي قولان، وفصل بعض المالكية

ص: 252

‌130 - بَابُ التَّكْبِيرِ

(1)

عِنْدَ الْحَرْب

2991 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ

(2)

، حَدًّ ثَنَا سُفْيَانُ

(3)

، عَنْ أَيُّوبَ

(4)

، عَنْ مُحَمَّدٍ

(5)

، عَنْ أَنَسٍ

(6)

قَال: صَبَّحَ

(7)

النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم خَيْبَرَ وَقَدْ خَرَجُوا بالْمَسَاحِي

(8)

عَلَى أَعْنَاقِهِئم، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: هَذَا مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ

(9)

، مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ. فَلَجَئُوا إِلَى الْحِصْنِ، فَرَفَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم

===

بين القليل لأجل مصلحة قيام الحجة عليهم فأجازه، وبين الكثير فمنعه، ويؤيده قصة هرقل حيث كتب إليه النبي صلى الله عليه وسلم ببعض الآيات، وقد سبق في "باب هل يرشد المسلم" (برقم: 2936)، وقد نقل النووي الاتفاق على جواز الكتابة إليهم بمثل ذلك، "فتح"(6/ 134).

(1)

أي: جوازه أو مشروعيته، "ف"(6/ 134).

(2)

"عبد الله" المسندي.

(3)

"سفيان" ابن عيينة.

(4)

"أيوب" السختياني.

(5)

"محمد" هو ابن سيرين.

(6)

"أنس" هو ابن مالك.

(7)

أي: أغار.

(8)

جمع مسحاة، وهو الْمِجْرفة من الحديد، "ك "(12/ 191).

(9)

قوله: (والخميس) أي: الجيش، يريد أن محمدًا جاء بالجيش ليقاتلهم. قوله:"وأُكفِئَتْ " أي: قلبت ونكست، واختلفوا في سبب تحريم الحمو، فقيل: حرمت لأنها لم تُخَمَّس، وقيل: لأنها تأكل العذرة، وقال ابن عباس: لا أدري: أَنَهَى عنها من أجل أنها كانت حمولتهم فكره أن تذهب، أو حرمت البتّة. وقال الخطابي: أولى الأقاويل ما اجتمع عليه أكثر الأمة وهو تحريم أعيانها مطلقًا، كذا في "الكرماني"(13/ 11) و"الخير الجاري"، ومرّ الحديث (برقم: 2945).

ص: 253

يَدَيْهِ وَقَالَ: "اللَّهُ أَكْبَرُ

(1)

، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ". وَأَصَبنَا حُمُرًا فَطَبَخْنَاهَا، فَنَادَى مُنَادِي

(2)

النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ، فَأُكْفِيْتِ الْقُدُورُ بِمَا فِيهَا. تَابَعَهُ

(3)

(4)

عَلِيٌّ

(5)

، عَنْ سُفْيَانَ

(6)

: رَفَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَدَيْهِ. [راجع: 371، أخرجه: س 4340، ق 3196، تحفة: 1457، 1488].

‌131 - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ رَفْعِ الصَّوْتِ فِي التَّكبِيرِ

2992 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ

(7)

، ثَنَا سُفْيَانُ

(8)

، عَنْ عَاصِمٍ

(9)

، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ

(10)

، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ

(11)

قَالَ: كُنَّاَ مَعَ

"يَنْهَيَانِكُمْ" في ص: "يَنْهَاكُمْ".

===

(1)

هو محل الترجمة، "خ".

(2)

هو أبو طلحة كما وقع عند مسلم، "ف "(6/ 134).

(3)

"تابعه" أي: تابع عبد الله بن محمد المسندي.

(4)

غرض البخاري من بيان هذه المتابعة التأكيد لرواية عبد الله بن محمد في قوله: "فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه" لأنه ما جاء في أكثر الروايات هذه القطعة.

(5)

"علي" هو ابن المديني.

(6)

"سفيان" المذكور.

(7)

"محمد" هو البيكندي أو هو الفريابي كما نص أبو نعيم.

(8)

"سفيان" هو ابن عيينة.

(9)

"عاصم" الأحول.

(10)

"أبي عثمان" هو عبد الرحمن.

(11)

"أبي موسى" هو عبد الله بن قيس.

ص: 254

رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَكُنَّا إِذَا أَشْرَفْنَا

(1)

عَلَى وَادٍ هَلَّلْنَا وَكَبَّرْنَا، ارْتَفَعَتْ أَصوَاتُنَا

(2)

، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، ارْبَعُوا

(3)

عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، إِنَّهُ مَعَكُمْ، إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ". [أطرافه: 4205، 6384، 6409، 6610، 7386، أخرجه: م 2704، د 1526، ت 3461، س في الكبرى 7679، ق 3824، تحفة: 9017].

‌132 - بَابُ التَّسْبِيحِ إِذَا هَبَطَ

(4)

وَادِيًا

2993 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ

(5)

بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ

(6)

،

===

(1)

قوله: (إذا أشرفنا) يقال: أشرفت عليه أي: اطلعت عليه، قوله:"اربعوا على أنفسكم" بفتح الموحدة، أي: ارفقوا بأنفسكم، قوله:"سميع" في مقابلة الأصم، "قريب" في مقابلة الغائب، كذا في "الكرماني"(13/ 11) و"الخير الجاري".

وفي "الفتح"(6/ 135): قال الطبري: فيه كراهية رفع الصوت بالدعاء والذكر، وبه قال عامة السلف من الصحابة والتابعين، ومرّ بيانه أيضًا في "الصلاة" (ح: 841).

(2)

جملة اعتراضية لبيان الحقيقة وربط ما بعدها لما قبلها، "خ".

(3)

أي: ارفقوا.

(4)

قوله: (باب التسبيح إذا هبط) واعلم أنه يُفْهَمُ من حديث الباب القسمة في التكبير والتسبيح، والسرُّ فيه أن العلوَّ في المكان يذكر علوَّه تعالى وكبرياءه، والانحطاط يذكِّر تنزيهَه تعالى عن التسفل، "خ"[وانظر "ف" (6/ 136)].

(5)

"محمد" الفريابي.

(6)

"سفيان" هو ابن عيينة.

ص: 255

عَنْ حُصيْنِ

(1)

بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَالِمِ

(2)

بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ

(3)

ابْنِ عَبدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا إِذَا صَعِدْنَا كَبَّرْنَا، وَإِذَا نَزَلْنَا

(4)

سَبَّحْنَا. [طرفه: 2994، أخرجه: سي 542، تحفة: 2245].

‌133 - بَابُ التكبِيرِ إِذَا عَلَا شَرَفًا

(5)

2994 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ

(6)

بْنُ بَشَّارٍ ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ

(7)

عَنْ شُعْبَةَ

(8)

عَنْ حُصَيْنِ

(9)

بنِ عَبْدِ الرَّحمنِ عَنْ سَالِمٍ

(10)

، عَنْ جَابِرِ

(11)

بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا إِذَا صعِدْنَا كَبَّرْنَا، وَإِذَا تَصَوَّبْنَا

(12)

سَبَّحْنَا. [راجع: 2993].

"عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ " في نـ:

"عَنْ سَالِمٍ عَنْ جَابِرٍ".

===

(1)

" حصين "مصغرًا.

(2)

"سالم" هو الأشجعي مولاهم الكوفي.

(3)

"جابر" هو الأنصاري.

(4)

فيه الترجمة.

(5)

مكانًا عاليًا أي: مرتفعًا، "ك "(13/ 12).

(6)

"محمد" هو العبدي البصري.

(7)

"ابن أبي عدي " هو محمد، واسم أبي عدي: إبراهيم السلمي.

(8)

"شعبة" ابن الحجاج.

(9)

"حصين" المذكور.

(10)

"سالم" المذكور آنفًا.

(11)

"جابر" المذكور.

(12)

أي: نز لنا، "ك"(13/ 12)، أي: انحدرنا، "ف"(6/ 136).

ص: 256

2995 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ

(1)

بْنُ يُوسُفَ، ثَنِي عَبْدُ الْعَزيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ

(2)

، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيسَانَ، عَنْ سالِم بْنِ عَبْدِ اللهِ

(3)

، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ-صلى الله عليه وسلم إِذَا قَفَلَ

(4)

مِنَ الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ- وَلَا أَعْلَمُهُ

(5)

إِلَّا قَالَ: الْغَزْوَ

(6)

يَقُولُ: كُلَّمَا أَوْفَى

(7)

"ابْنُ يُوسُفَ " ثبت في كن.

===

(1)

" عبد الله" هو ابن يوسف كما قاله ابن السكن، وتردد أبو مسعود الدمشقي بين أن يكون هو ابن صالح كاتب الليث وبين أن يكون ابن رجاء الغداني، والمعتمد الأول كما قاله الجياني. [انظر:"تقييد المهمل"(2/ 992، 993)].

(2)

"عبد العزيز بن أبي سلمة" بفتح اللام.

(3)

"سالم بن عبد الله" ابن عمر بن الخطاب.

(4)

أي: رجع.

(5)

قوله: (ولا أعلمه إلا قال: الغزو) هذه الجملة كالإضراب عن الحج والعمرة، كأنه قال: إذا قفل من الغزو، "كرماني"(13/ 12)، "خ".

(6)

بالنصب والجر، "تن"(2/ 660).

(7)

قوله: (أوفى) أي: أشرف، والثنية طريق العقبة، والفَدْفَد الأرض المستوية، وقيل: الغليظة، ولفظ "كبر" هو جزاء "إذا قفل"، وفاعل "يقول" هو ابن عمر، وفا عل "أوفى" رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقوله:"آيبون" خبر مبتدأ محذوف أي: نحن آيبون، ومعناه راجعون إلى الله، وفيه إيهام، وكلمة "لربنا" يحتمل تعلقه بـ "حامدون" أو بـ "ساجدون"، أو بهما، أو بالصفات الأربعة المتقدمة، أو بالخمسة على التنازع. قوله:"الأحزاب" اللام للعهد والمراد طوائف العرب التي اجتمعوا على محاربة رسول الله صلى الله عليه وسلم، "كرماني"(12/ 13)، "خ".

ص: 257

عَلَى ثَنِيَّةٍ أَوْ فَدْفَدٍ

(1)

كَبَّرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، لَا شَريكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ

(2)

تَائِبُونَ عَأبِدُونَ سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ". قَالَ صَافِى

(3)

: فَقُلْتُ لَهُ

(4)

: أَلَمْ يَقُلْ

(5)

عَبْدُ اللَّهِ

(6)

إِنْ شَاءَ اللَّهُ؟ قَالَ

(7)

: لَا. [راجع: 1797، أخرجه: س في الكبرى 4244، تحفة: 6762].

‌134 - بَاب يُكْتَبُ لِلْمُسَافِرِ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ فِي الإِقَامَةِ

2996 -

حَدَّثَنَا مَطَرُ بْنُ الْفَضْل

(8)

، ثَنَا يَزيدُ بْنُ هَارُونَ

(9)

، أَنَا الْعَوَّامُ

(10)

،

"مثل" سقط في نـ. "أَنَا الْعَوَّامُ" كذا في ذ، وفي نـ:"حَدَّثَنَا الْعَوَّامُ ".

===

(1)

بفائين مفتوحتين بينهما مهملة: الأرض الغليظة ذات الحصى، وقيل: المستوية، وقيل: المكان المرتفع الصلب، "فتح"(6/ 136).

(2)

أي: نحن راجعون.

(3)

ابن كيسان.

(4)

أي: لسالم.

(5)

قوله: (ألم يقل عبد الله) أي: ألم يقل عبد الله بن عمر: آيبون إن شاء لله تعالى، كما في رواية نافع، كذا في "القسطلاني"(6/ 521)، "خ".

(6)

ابن عمر.

(7)

أي: سالم.

(8)

"مطر" هو المروزي.

(9)

"يزيد" هو الواسطي.

(10)

"العوام" ابن حوشب.

ص: 258

ثَنَا إِبْرَاهِيمُ أَبُو إِسْمَاعِيلَ

(1)

السَّكْسَكِيُّ

(2)

قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ

(3)

وَاصْطَحَبَا هُوَ وَيزِيدُ بْنُ أَبِي كَبْشَةَ

(4)

فِي سَفَرٍ، فَكَانَ يَزِيدُ يَصومُ فِي السَّفَرِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بُرْدَةَ: سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى

(5)

مِرَارًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ، كُتِبَ لَهُ

(6)

مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا"

(7)

. [أخرجه: د 3091، تحفة: 9035].

‌135 - بَابُ السَّيرِ وَحْدَه

(8)

"وَاصْطَحَبَا" في ذ: "وَاصْطَحَبَ".

===

(1)

" إبراهيم" هو ابن عبد الرحمن السكسكي نسبة إلى السكاسك ابن أشرس بن كنده.

(2)

بفتح المهملتين وسكون الكاف الأولى، "ك"(13/ 13).

(3)

"أبا بردة" عامر بن أبي موسى الأشعري.

(4)

قوله: (يزيد بن أبي كبشة) وهو ثقة، وَليَ خراج السِّنْد لسليمان بن عبد الملك، وليس له في "البخاري" ذكر إلا في هذا الموضع، "فتح"(6/ 136).

(5)

"أبا موسى" هو الأشعري.

(6)

مقصود أبي بردة: لو ترك يزيد الصيام لنال بفضله، "خ".

(7)

قوله: (كتِبَ له مثلُ ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا) هو من اللف والنشر المقلوب، وهو في حق من كان يعمل طاعة فَمُنِعَ منها، وكانت نيته لولا المانع أن يدوم عليها، كذا في "الفتح"(6/ 136).

(8)

قوله: (باب السير وحده) ذكر فيه حديثين: أحدهما عن جابر في انتداب الزبير وحده، وقد تقدم في "باب هل يبعث الطليعة وحده " (برقم: 2847)، وتعقبه الإسماعيلي فقال: لا أعلم هذا الحديث كيف يدخل في هذا الباب، وقرّره ابن المنير بأنه لا يلزم من كون الزبير انتدب أن لا يكون

ص: 259

2997 -

حَدَّثَنَا الْحُمَيدِيُّ

(1)

، ثَنَا سُفْيَانُ

(2)

، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبدِ اللَّهِ

(3)

يَقُولُ: نَدَبَ

(4)

النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم النَّاسَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، فَانْتَدَبَ الزُّبَيرُ

(5)

، ثُمَّ نَدَبَهُمْ فَانْتَدَبَ الزُّبَيرُ، ثُمَّ نَدَبَهُمْ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ ثَلاثًا، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا

(6)

، وَحَوَارِيَّ الزُّبَيرُ". قَالَ سُفْيَانُ

(7)

(8)

: الْحَوَارِيُّ النَّاصرُ. [راجع: 2846، أخرجه: م 2415، س في الكبرى 8860، تحفة:3031].

"ثَلاثًا" ثبت في ذ.

===

سار معه غيره متابعًا له. قلت: لكن قد ورد من وجه آخر ما يدل على أن الزبير تَوَجَّه وحده، "فتح الباري"(6/ 138).

(1)

"الحميدي" عبد الله بن الزبير.

(2)

"سفيان" ابن عيينة.

(3)

"جابر" الأنصاري.

(4)

ندب فانتدب أي: دعا فأجاب، "ك "(13/ 14).

(5)

"الزبير" ابن العوام.

(6)

قوله: (حواريًّا) بالتنوين لأنه مفرد، ومعناه الناصر، كذا في "الكرماني"(13/ 14)، قوله:"حواريّ الزبير" بفتح الياء وكسرها على حذف ياء المتكلم، قال القسطلاني (6/ 523): قد ضبطه جماعة بفتح الياء وأكثرهم بكسرها، هكذا كله في "الخير الجاري".

(7)

هو موصول عن الحميدي عنه، "ف"(6/ 138).

(8)

"قال سفيان" ابن عيينة وصله ابن أبي حاتم.

ص: 260

2998 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ

(1)

، ثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيدِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ

(2)

، ثَنِي أَبِي مُحَمَّدٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. ح وَثَنَا أَبُو نُعَيمٍ

(3)

، ثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْوَحْدَةِ مَا أَعْلَمُ مَا سَارَ رَاكِبٌ

(4)

بِلَيْلٍ وَحْدَهُ". [أخرجه: ت 1673، س في الكبرى 8851، ق 3768، تحفة: 7419].

"ابْنِ زَيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ" ثبت في سـ. "ثَنِي أَبِي مُحَمَّدٌ" لفظ "مُحمَّدٌ" سقط في نـ. "عَنِ ابْنِ عُمَرَ" في نـ: "ثَنِي ابنُ عُمَرَ". "حَ" سقط في نـ. "وَثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا عَاصِمُ" في سفـ: "وَحَدَّثنا أَبُو الْوَلِيدِ وَأبُو نُعَيمٍ قَالا: ثَنَا عَاصِمٌ". "مَا فِي الوَحدَةِ" لفظ "ما" سقط في نـ.

===

(1)

" أبو الوليد" هشام بن عبد الملك.

(2)

"ابن عمر" ابن الخطاب.

(3)

"أبو نعيم" الفضل بن دكين.

(4)

قوله: (ما سار راكب) هذا من قبيل الغالب وإلا فالراجل أيضًا كذلك، قالوا: ذكر في الباب حديثين، أحدهما في جوازه، والثاني في منعه، وذلك أن للسير في الليل حالتين، إحداهما الحاجة إليه مع غلبة السلامة كما في حديث الزبير، والأخرى حالة الخوف فحذّر عنها، هذا ما قاله الكرماني (13/ 14).

وفي "الفتح"(6/ 138): قال ابن المنير: السير لمصلحة الحرب أخص من السفر، والخبر ورد في السفر، فيؤخذ من حديث جابر جواز السفر منفردًا للضرورة والمصلحة التي لا تنتظم إلا بالانفراد، كإرسال الجاسوس والطليعة، والكراهية لما عدا ذلك. ويحتمل أن تكون حالة الجواز مقيدة بالحاجة عند الأمن، وحالة المنع مقيدة بالخوف حيث لا ضرورة، انتهى.

ص: 261

‌136 - بَابُ السُّرْعَةِ فِي السَّيْرِ

(1)

وَقَالَ أَبُو حُمَيدٍ

(2)

: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "إِنِّي مُتَعَجِّلٌ

(3)

إِلَى الْمَدِينَةِ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَعَجَّلَ مَعِي فَلْيَتَعَجَّلْ "، فَلَمَّا أشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ، الْحَدِيثَ.

2999 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ

(4)

بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا يَحْيَى

(5)

، عَنْ هِشَامٍ

(6)

، أَخْبَرَنِي أَبِي

(7)

قَالَ: سُئِلَ أُسَامَةُ بْنُ زيدٍ -كَانَ يَحْيَى يَقُولُ: وَأَنَا أَسْمَعُ، فَسَقَطَ عَنِّي- عَنْ مَسِيرِ النَّبِيِّ

(8)

صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ،

"وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ" كذا في ذ، وفي نـ:"قَالَ أَبُو حُمَيدٍ". "فَلْيَتَعَجَّلْ" كذا في ذ، وفي نـ:"فَلْيُعَجِّلْ ". "الحديث" سقط في نـ. "أَخْبَرَنِي أَبِي" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي".

===

(1)

أي: في الرجوع إلى الوطن، "ف"(6/ 139).

(2)

"وقال أبو حميد" هو عبد الرحمن الساعدي، سبق في حديث مطولًا في "الزكاة".

(3)

قوله: (إني متعجِّل

) إلخ، هو طرف من حديث سبق في "الزكاة " بطوله (برقم: 1481).

(4)

"محمد" العنزي البصري.

(5)

"يحيى" ابن سعيد القطان.

(6)

"هشام " هو ابن عروة.

(7)

"أبي " هو عروة بن الزبير بن العوام.

(8)

قوله: (عن مسير النبي صلى الله عليه وسلم) هو متعلق بقوله "سئل ". وقوله: "كان يحيى يقول: وأنا أسمع، فسقط عني" هو جملة معترضة بينهما، أي: قال البخاري: قال ابن المثنى: وكان يحيى يقول تعليقًا عن عروة أو مسندًا إليه أنه قال: سئل أسامة وأنا أسمع السؤال، فقال يحيى: سقط عني هذا اللفظ،

ص: 262

فَقَالَ: كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ

(1)

. وَالنَّصُّ فَوْقَ الْعَنَقِ. [راجع: 1666].

3000 -

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ

(2)

، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر

(3)

، أَخْبَرَنِي زَيْدٌ

(4)

-هُوَ ابْنُ أَسْلَمَ- عَنْ أَبيهِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ، فَبَلَغَهُ عَنْ صَفِيَّةَ

(5)

بِنْتِ أَبِي عُبَيدٍ شِدَّةُ وَجَعٍ

(6)

، فَأَسْرَعَ السَّيْرَ حَتَّى إِذَا كَانَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّفَقِ

(7)

، ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى

"فَقَالَ: كَانَ يَسِيرُ" كذا في ذ، وفي نـ:"قَالَ: كَانَ يَسِيرُ".

===

أي: لفظ "وأنا أسمع" عند رواية [الحديث، كأنه لم يذكرها أولًا واستدركه آخرًا، وقال في "كتاب الحج": سئل أسامة وأنا جالس، وفي "صحيح مسلم": قال هشام عن أبيه: سئل أسامة وأنا شاهد: كيف يسير رسول الله حين أفاض من عرفة؟، و"العنق" بفتح المهملة والنون: السير السهل، والفجوة: الفرجة بين الشيئين، والنصُّ: السير الشديد، "كرماني"(13/ 15).

(1)

أي: أسرع.

(2)

"سعيد بن أبي مريم" هو سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم الجمحي المصري.

(3)

"محمد" المدني.

(4)

"زيد بن أسلم" العدوي مولى عمر، أبو عبد الله.

(5)

قوله: (صفية) أي: الثقفية، أخت المختار، أدركت النبي-صلى الله عليه وسلم وسمعت منه، كانت زوجة ابن عمر، وكانت من العابدات، "الخير"[انظر "قس" (6/ 525)].

(6)

بالتحريك أي: شدة مرض.

(7)

أي: الأحمر.

ص: 263

الْمَغْربَ وَالْعَتَمَةَ، جَمَعَ بَينَهُمَا، وَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيرُ

(1)

أَخَّرَ الْمَغْرِبَ وَجَمَعَ بَينَهُمَا. [راجع: 1091، تحفة: 6645].

3001 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ

(2)

، أَنَا مَالِكٌ

(3)

، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ

(4)

، عَنْ أَبِي صَالِحٍ

(5)

، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "السَّفَرُ قِطْعَةٌ

(6)

مِنَ الْعَذَابِ، يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ، فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نَهْمَتَهُ

(7)

فَلْيَعْجَلْ إِلَى أهْلِهِ". [راجع: 1804].

‌137 - بَابٌ إِذَا حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فَرَآهَا تُبَاعُ

3552 -

حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ

(8)

، أَنَا مَالِكٌ

(9)

،

"جَمَعَ بَيْنَهُمَا" كذا في ذ، وفي نـ:"يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا".

===

(1)

قوله: (إذا جَدَّ به السير) أي: إذا اهتم به أسرع، ومرّ الحديث مع متعلقاته (برقم: 1855) في "كتاب الحج".

(2)

"عبد الله" هو التنيسى.

(3)

"مالك" الإمام.

(4)

"سُمَيّ" بضم السين "مولى أبي بكر" ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام.

(5)

"أبي صالح" ذكوان السمان.

(6)

أي: جزء من العذاب.

(7)

قوله: (نهمته) بفتح النون وسكون الهاء أي: حاجته، قال ابن التين: ضبطناه أيضًا بكسر النون، قاله العيني (7/ 44)، ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: 1804) في "الحج".

(8)

"عبد الله" هو التِّنِّيسى.

(9)

"مالك "الإمام.

ص: 264

عَنْ نَافِع

(1)

، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ

(2)

: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حَمَلَ عَلَى

(3)

فرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَوَجَدَهُ يُبَاعُ، فَأَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَهُ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ:"لَا تَبْتَعْهُ، وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ". [راجع: 1489، أخرجه: م 1621، د 1593، تحفة: 8351].

3003 -

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ

(4)

، ثَنِي مَالِكٌ

(5)

، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ

(6)

، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّاب يَقُولُ: حَمَلْتُ عَلَى فرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَابْتَاعَهُ

(7)

-أَو فَأَضَاعَهُ

(8)

- الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهُ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُ بَائِعُهُ بِرُخْصٍ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: "لَا تَشْتَرِهِ وإنْ بدِرْهَمٍ

(9)

، فَإنَّ الْعَائِدَ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْب يَعُودُ فِي قَيْئِهِ". [راجع: 1490].

===

(1)

" نافع" مولى ابن عمر.

(2)

"عبد الله بن عمر" ابن الخطاب.

(3)

أي أركب غيره عليه في سبيل الله حسبة له تعالى، "ك"(13/ 16).

(4)

إسماعيل" ابن أبي أويس.

(5)

"مالك" الإمام.

(6)

"زيد" المذكور.

(7)

قوله: (فابتاعه أو فأضاعه) شك من الراوي، ولا معنى لقوله:"ابتاعه" لأنه لم يشتره، إنما عرضه للبيع، فيحتمل أن يكون في الأصل باعه فهو بمعنى عرضه للبيع، والله أعلم، قاله في "الفتح"(6/ 140).

قال الكرماني (16/ 13): لعل الابتياع جاء بمعنى البيع لنفسه، كما يقال في "اكتسب" ونحوه، ومرّ الحديث (برقم: 2623) في "الهبة".

(8)

أي: قَصَّر في القيام بعلفه.

(9)

أي: وإن كان بدرهم، "ك"(13/ 17).

ص: 265

‌138 - بَابُ الْجِهَادِ بِإِذْنِ الأَبَوَيْنِ

(1)

3004 -

حَدَّثَنَا آدَمُ

(2)

، ثَنَا شُعْبَةُ

(3)

، ثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ

(4)

قَالَ: سمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ

(5)

(6)

الشَّاعِرَ -وَكَانَ لَا يُتَّهَمُ فِي حَدِيثِهِ- قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو

(7)

يَقُولُ: جَاءَ رَجُل إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَاسْتَأْذَنَهُ فِي الْجِهَادِ فَقَالَ: "أَحَيٌّ وَالِدَاكَ؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ:"فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ"

(8)

. [طرفه: 5972، أخرجه: م 2549، د 2529، ت 1671، س 3103، تحفة: 8634].

===

(1)

كذا أطلق، وهو قول الثوري، وقيّده با لإسلام الجمهور، ولم يقع في حديث الباب أنهما منعاه، لكن لعله أشار إلى حديث أبي سعيد الآتي، "ف"(6/ 140).

(2)

"آدام" ابن أبي إياس.

(3)

"شعبة" ابن الحجاج.

(4)

"حبيب" الأسدي الكوفي.

(5)

"أبا العباس" السائب بن فروخ المكي.

(6)

بالموحدة والمهملتين، اسمه السائب، مَرّ في "التهجد"، وإنما قال:"وكان لا يُتَّهَمُ في حديثه" لئلا يتوهم بسبب أنه شاعر أنه مُتَّهَمٌ في الحديث، "ك"(13/ 17).

(7)

"عبد الله بن عمرو" هو ابن العاصي.

(8)

قوله: (ففيهما فجاهد) فيهما متعلق بالأمر، قدّم للاختصاص، والفاء جزاء شرط محذوف، والثانية جزائية لتضمن الكلام معنى الشرط أي: إذا كان الأمر كما قلت، فاختص المجاهدة في خدمة الوالدين، ونحوه قوله تعالى:{فَإِيَّايَ فَاعْبُدُون} [العنكبوت: 56]، كذا في "الطيبي"(7/ 286).

وفي "الفتح"(6/ 140): قال جمهور العلماء: ويحرم الجهاد إذا منع

ص: 266

‌139 - بَابُ مَا قِيلَ فِي الْجَرَسِ وَنَحْوِهِ

(1)

فِي أَعْنَاقِ الإِبِلِ

3005 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ

(2)

، أَنَا مَالِكٌ

(3)

، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ

(4)

، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ

(5)

: أَنَّ أَبَا بَشِيرٍ الأَنْصَارِيَّ

(6)

أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: حَسِبتُ أَنَّهُ قَالَ: وَالنَّاسُ فِي مَبِيتِهِمْ- فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ: صلى الله عليه وسلم رَسُولًا أَنْ لَا تَبقَيَنَّ فِي رَقَبَةِ بَعِيرٍ قِلَادَةٌ مِنْ وَتَرٍ

(7)

أَوْ قِلَادَةٌ إِلَّا قُطِعَتْ. [أخرجه: م 2115، د 2552، س في الكبرى 8808، تحفة: 11862].

"لَا تَبْقَيَنَّ" في نـ: "لَا يَبْقَيَنَّ".

===

الأبوان أو أحدهما بشرط أن يكونا مسلمين؛ لأن بِرَّهما فرض عين عليه والجهاد فرض كفاية، فإذا تعين الجهاد فلا إذن، انتهى.

(1)

أي: من الكراهة، وقيده بالإبل لورود الخبر فيها بخصوصها، "ف"(6/ 141).

(2)

"عبد الله" هو التنيسي.

(3)

"مالك" الإمام.

(4)

"عبد الله بن أبي بكر" هو ابن محمد بن حزم.

(5)

"عباد" المازني.

(6)

"أبا بشير" كَكرِيمٍ اسمه قيس.

(7)

قوله: (قلادة من وتر أو قلادة) كذا هنا بلفظ "أو" وهي للشك أو للتنويع، ووقع في رواية أبي داود عن القعنبي بلفظ "ولا قلادة" وهو من عطف العام على الخاص، قال ابن الجوزي: وفي المراد بالأوتار ثلاثة أقوال: أحدها: أنهم كانوا يقلِّدون الإبل أوتار القسيّ لئلا تصيبها العين

ص: 267

‌140 - بَابُ مَنِ اكتُتِبَ

(1)

فِي جَيشٍ فَخَرَجَتِ امْرَأَتُهُ حَاجَّةً، أَوْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ، هَل يُؤْذَنُ لَهُ؟

3006 -

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ

(2)

، ثَنَا سُفْيَانُ

(3)

، عَنْ عَمْرٍو

(4)

، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ

(5)

، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ

(6)

أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يقُولُ: "لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، وَلَا تُسَافِرَنَّ امْرأَةٌ إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ "، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اكْتُتِبْتُ

(7)

فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا، وَخَرَجَتِ امْرَأَتِي حَاجَّةً، قَالَ:"اذْهَبْ فَاحْجُجْ مَعَ امْرَأَتِكَ". [راجع: 1862].

"أَوْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ" كذا في ذ، وفي نـ:"وَكَانَ لَهُ عُذْرٌ". "فَاحْجُجْ" كذا في ذ، وفي نـ:"فَحُجَّ".

===

بزعمهم، فأُمروا بقطعها إعلامًا بأن الأوتار لا تردّ من أمر الله شيئًا، وهذا قول مالك، وثانيها: نهى عن ذلك لئلا تختنق الدابة عند شدة الركض، وحكي ذلك عن محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة، وكلام أبي عبيد يُرجحه فإنه قال: نهى عن ذلك لأن الدواب تتأذى بذلك وتضيق عليها نفسها ورعيها، وربما تعلّقت بشجرة فاختنقت أو تعوقت عن السير، وثالثها: أنهم كانوا يعلِّقون فيها الأجراس، حكاه الخطابي، "فتح"(6/ 141) مختصرًا.

(1)

على صيغة المعروف والمجهول، "الخير".

(2)

"قتيبة" هو الثقفي.

(3)

"سفيان" ابن عيينة.

(4)

"عمرو" هو ابن دينار.

(5)

"أبي معبد" اسمه نافذ مولى عبد الله بن عباس.

(6)

"ابن عباس" هو عبد الله.

(7)

قوله: (اكتتبت) قال الكرماني (13/ 18): اكتتب الرجل إذا كتب

ص: 268

‌141 - بَابُ الْجَاسُوسِ

(1)

وَالتَّجَسُّسُ: التَّبَحُّثُ.

وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ

(2)

} [الممتحنة: 1].

3007 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللَّهِ

(3)

، ثَنَا سُفْيَانُ

(4)

، قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ

(5)

سَمِعتُهُ مِنْهُ مَرَّتَيْنِ-: أَخْبَرَنِي حَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ

(6)

،

"تَعَالَى" في ذ: "عز وجل". " {أَوْلِيَاءَ} " زاد في نـ: "الآية". "سَمِعْتُهُ" في ذ: "سَمِعْتُ".

===

نفسه في ديوان السلطان، وفي الحديث تقديم الأهمِّ من الأمور المتعارضة؛ لأنه لما تعارض سفره في الحج والغزو رجّح الحج معها لأن الغزو يقوم غيره مقامه بخلاف الحج معها، انتهى. ومَرّ بيانه أيضًا (برقم: 1862) في "كتاب الحج".

(1)

قوله: (الجاسوس) بجيم ومهملتين أي: حكمه إذا كان من جهة الكفار، ومشروعيته من جهة المسلمين، قوله:"التجسس التبحث" هو تفسير أبي عبيدة، "فتح"(6/ 143).

(2)

قوله: {لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ} مناسبة الآية إما لما سيأتي في التفسير أن القصة المذكورة في حديث الباب كانت سببَ نزولها، وإما لأنه ينتزع منها حكم جاسوس الكفار، فإذا اطلع عليه بعض المسلمين لا يكتم أمره بل يرفعه إلى الإمام ليرى فيه رأيه. وقد اختلف العلماء في جواز قتل جاسوس الكفار، وسيأتي البحث فيه بعد أحد وثلاثين بابًا، "ف"(6/ 143).

(3)

"علي بن عبد الله" المديني.

(4)

أي: ابن عيينة.

(5)

المكي.

(6)

ابن الحنفية، أبو محمد الهاشمي المدني.

ص: 269

أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ

(1)

قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَا وَالزُّبَيرَ

(2)

وَالْمِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ وَقَالَ: "انْطَلِقُوا حَتَّى تَأتُوا رَوْضَةَ خَاخَ، فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً وَمَعَهَا كِتَابٌ، فَخُذُوهُ مِنْهَا"، فَانْطَلَقْنَا تَعَادَى

(3)

بِنَا خَيْلُنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الرَّوْضَةِ،

"ابْنَ الأَسْوَدِ" سقط في نـ. "وَقَالَ: انْطَلِقُوا" كذا في ذ، وفي نـ:"قَالَ: انْطَلِقُوا".

===

(1)

اسمه أسلم، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، "ك"(13/ 19).

(2)

قوله: (أنا والزبير) هو تأكيد للضمير المنصوب، وقد توضع الضمائر [بعضها] موضع بعض استعارةً، وفي بعضها "إياي"، "والمقداد" بكسر الميم وإسكان القاف وبالمهملتين، "ابن الأسود" الكندي، وفي بعض الروايات "بعثني أنا وأبا مرثد الغنوي [والزبير] " ولا منافاة بينهما لاحتمال الأربعة أي: لاحتمال أنه بعث الأربعة. قوله: "خاخ" بالمعجمتين على الصحيح، ووقع في رواية أبي عوانة بالمهملة والجيم، فقيل: إنه سهو، وهو موضع بين مكة والمدينة. و"الظعينة" بالمعجمة ثم المهملة: المرأة ما دامت في الهودج لأنها تظعن بارتحال الزوج، وقيل: أصلها الهودج، وسميت به المرأة لأنها تكون فيه، واسم تلك المرأة سارة -بالمهملة والراء- مولاة لعمران بن صيفي -ضدّ الشتوي- القرشي. قوله:"تعادى" بلفظ الماضي أي: تباعد وتجارى، أو بالمضارع بحذف إحدى التائين. قوله:"لتلقين" بكسر الياء وفتحها، فإن قلت: القواعد الصرفية تقتضي أن يحذف الياء ويقال: لَتُلْقِنَّ. قلنـ: القياس ذلك، وإذا صحّت الرواية بالياء فيأوّل الكسرة بأنها لمشاكلة "لتخرِجِنّ" وباب المشاكلة واسع، والفتحة بالحمل على المؤنث الغائب على طريقة الالتفات، وفي بعضها بفتح القاف ورفع "الثياب".

(3)

تباعد، "ق" (ص:1203).

ص: 270

فَإِذَا نَحْنُ بِالظَّعِينَةِ، فَقُلْنَا: أَخْرِجِي الْكِتَابَ، فَقَالَتْ: مَا مَعِي مِنْ كِتَابٍ، فَقُلْنَا؟ لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَتُلْقِيَنَّ الثِّيَابَ، فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصَهَا

(1)

، فَأَتَينَا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَإِذَا فِيهِ: مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ

(2)

إِلَى أُنَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"يَا حَاطِبُ، مَا هَذَا؟ " قَالَ:

"أَوْ لَتُلْقِيَنَّ" كذا في صـ، قتـ، وفي نـ:"أَوْ لَنُلْقِيَنَّ". "فَأَتَيْنَا بِهِ" في سـ: "فَأتَينَا بِهَا".

===

(1)

قوله: (عقاصها) بكسر المهملة وبالقاف وبالمهملة، هو الشعر المضفور، ويقال: هي التي يتخذ من شعرها مثل الرمانة، وكل خُصلةٍ منه عقيصة. قوله:"به" أي: بالكتاب وفي بعضها "بها" أي: بالصحيفة أو بالمرأة، و"حاطب" بالمهملتين وكسر الثانية. "ابن أبي بلتعة" بفتح الموحدة وسكون اللام وفتح الفوقية وبالمهملة، واسمه عامر، مات سنة ثلاثين. قوله:"إلى ناس" هو من كلام الراوي وضع موضع إلى فُلانٍ وفُلانٍ المذكورين في الكتاب. قوله: "ملصقاً" أي: حليفًا، ولم يكن من نفس قريش وأقربائهم. قوله:"يدًا" أي: يد نعمة ومنة عليهم. وكلمة "لعل " استعملت استعمال عسى. قال النووي: معنى الترجي فيه راجع إلى عمر لأن وقوع هذا الأمر محقق عنده صلى الله عليه وسلم، ومعناه أن الغفران لهم في الآخرة وإلا فلو توجه على أحد منهم حدّ استوفي منه، وفيه هتك أستار الجواسيس، وفيه أنه لا يحدّ القاضي إلا بإذن الإمام، وفيه معجزة له صلى الله عليه وسلم وشرف أهل بدر، "ك"(13/ 19، 20)، "خ".

(2)

"حاطب بن أبي بلتعة" بالحاء والطاء المكسورة المهملتين ثم موحدة، وبلتعة بموحدة مفتوحة ولام ساكنة فمثناة فوقية وعين مهملة مفتوحتين واسمه عامر، وتوفي حاطب سنة ثلاثين.

ص: 271

يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ، إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ، وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا، وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ لَهُمْ قَرَابَاتٌ بِمَكَّةَ، يَحْمُونَ

(1)

بِهَا أَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ، فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا يَحْمُونَ

(2)

بِهَا قَرَاتتِي، وَمَا فَعَلْتُ كُفْرًا وَلَا ارْتدَادًا وَلَا رِضًا بِالْكُفْرِ بَعْدَ الإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"قَدْ صَدَقَكُمْ"، قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ

(3)

، قَالَ:"إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَكُونَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ، فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ". فَقَالَ سُفْيَانُ

(4)

: وَأَيُّ إِسْنَادٍ هَذَا

(5)

. [أطرافه: 3081، 3983، 4274، 4890، 6259، 6939، أخرجه: م 2494، د 2650، ت 3305، س في الكبرى 11585، تحفة: 10227].

‌142 - بَابُ الْكِسْوَةِ لِلأُسَارَى

(6)

"وَمَا فَعَلْتُ كُفْرًا" في نـ: "وَمَا فَعَلْتُهُ كُفْرًا". "قَدْ صَدَقَكُمْ" كذا في ذ، وفي نـ:"لَقَدْ صَدَقَكُمْ". "فَقَالَ سُفْيَانُ" في نـ: "قَالَ سُفْيَانُ".

===

(1)

من الحماية.

(2)

من الحماية.

(3)

قال هذا على حسب ظنه،"خ".

(4)

ابن عيينة.

(5)

أراد به تعظيم علو الإسناد وصحته وقوته لأن رجاله هم الأكابر العدول الثقات الحفاظ، "ك (13/ 21).

(6)

قوله: (باب الكسوة للأساري) أي: بما يواري عوراتهم، إذ لا يجوز النظر إليها، قوله:"أتي بأسارى" أي: من المشركين.

ص: 272

3008 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ

(1)

، ثَنَا ابْنُ عُيَينَةَ

(2)

، عَنْ عَمْرٍو

(3)

سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ

(4)

قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ أُتِيَ بِأُسَارَى، وَأُتِيَ بِالْعَبَّاسِ

(5)

وَلَمْ يَكُنْ عَليْهِ ثَوْب، فَنَظَرَ

(6)

النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَهُ قَمِيصًا، فَوَجَدُوا قَمِيصَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ

(7)

يُقْدَرُ عَلَيهِ

(8)

، فَكَسَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِيَّاهُ، فَلِذَلِكَ نَزَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَمِيصَهُ الَّذِي

"يُقْدَرُ عَليْهِ" كذا في صـ، وفي نـ: "يَقْدُرُ

(9)

عَلَيهِ".

===

"وأتي بالعباس" أي: ابن عبد المطلب وهو كان من جملة الأسارى يوم بدر، "ك "(21/ 13)، "ف"(6/ 144).

(1)

"عبد الله بن محمد" الجعفي البخاري المسندي.

(2)

هو سفيان.

(3)

ابن دينار.

(4)

الأنصاري.

(5)

ابن عبد المطلب، "قس"(6/ 535).

(6)

أي: فنظر يطلب قميصًا لأجله "ك"(13/ 21).

(7)

"عبد الله بن أبي، هو ابن مالك بن الحارث، وسلول أم أبيّ بن مالك، وكان عبد الله سيد الخزرج ورأس المنافقين.

(8)

قوله: (يقدر عليه) من قَدَرْت الثوب عليه قدرًا فانقدر أي: جاء على المقدار، كذا في "الكرماني" (13/ 21). وفي "الفتح" (6/ 144): وإنما كان ذلك لأن العباس كان بَيّن الطول، وكذلك كان عبد الله بن أبي.

(9)

بفتح أوله وضم ثالثه. وللأصيلي بضم ثم فتح، أي: يجيء على قدره، "قس"(6/ 533).

ص: 273

أَلْبَسَهُ

(1)

(2)

. قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ

(3)

: كَانَتْ لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يدٌ

(4)

فَأَحَبَّ أَنْ يُكَافِئَهُ. [راجع: 1270].

‌143 - بَابُ فَضْلِ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ رَجُلٌ

3009 -

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ

(5)

، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عَبدٍ الْقَارِيُّ

(6)

، عَنْ أَبِي حَازِمٍ

(7)

، أَخْبَرَنِي سَهْلٌ

(8)

قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ خَيْبَرَ: "لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ

(9)

غَدًا رَجُلًا يُفْتَحُ عَلَى يَدَيْهِ، يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، ويُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ"،

"ابْنُ سَعِيدٍ" سقط في نـ. "أَخْبَرَنِي سَهْلٌ" زاد في نـ: "يَعْنِي ابنَ سَعْدٍ". "عَلَى يَدَيْهِ" في سـ، حـ:"عَلَى يَدِهِ".

===

(1)

أي: عبد الله، أي: عند دفنه كما مر في (ح: 1350) في "الجنائز".

(2)

قوله: (ألبسه) أي: ألبس النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بعد وفاته مكافأة على صنيعه تنبيهًا على أنه ليس بأهل المكافاة بعد ذلك اليوم، "الخير الجاري".

(3)

هو سفيان.

(4)

أي: نعمة وهي إعطاء قميصه العباس يوم بدر كما مرّ.

(5)

"قتيبة بن سعيد" البغلاني.

(6)

بالقاف والراء منصوبًا إلى القارة، "ك"(13/ 21).

(7)

"أبي حازم" هو سلمة بن دينار الأعرج.

(8)

"سهل" هو ابن سعد بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي الساعدي أبو العباس.

(9)

مر بيان الحديث (برقم: 2942).

ص: 274

فَبَاتَ النَّاسُ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَيَ، فَغَدَوْا كُلُّهُمْ يَرْجُوهُ

(1)

، فَقَالَ:"أَيْنَ عَلِيٌّ؟ " فَقِيلَ: يَشْتَكِي عَينَيْهِ، فَبَصقَ فِي عَيْنَيهِ وَدَعَا لَهُ، فَبَرِأَ

(2)

كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ

(3)

، فَأَعْطَاهُ

(4)

، فَقَالَ: أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا، فَقَالَ: "انْفُذْ

(5)

عَلَى رِسْلِكَ

(6)

حَتَّى تَنْزِلَ بسَاحَتِهِمْ

(7)

، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ، فَوَالَلَّهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا خَيرٌ لَكَ

(8)

مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ"

(9)

(10)

. [راجع: 2942، أخرجه: م 2406، س في الكبرى 8149، تحفة: 4777].

"فَغَدَوْا" في سـ، حـ:"غَدَوْا". "يَرْجُوهُ" في ذ: "يَرْجُونَهُ".

"فَقَالَ: أَيْنَ عَلِيٌّ" في ذ: "قَالَ: أَيْنَ عَلِيٌّ".

===

(1)

حذف النون بغير ناصب ولا جازم لغة فصيحة، "ك"(13/ 22)، "خ".

(2)

من ضرب وعلم، "قس"(6/ 536).

(3)

أي: مرض.

(4)

أي: عليًّا رضي الله عنه.

(5)

بضم الفاء وسكون المعجمة أي: امض وامتثل، "تنقيح"(2/ 662).

(6)

أي: على الهينة والتأنّي.

(7)

أي: بفنائهم.

(8)

هو موضع الترجمة، "قس"(6/ 536).

(9)

مر بيانه عن قريب (برقم: 2942).

(10)

خصص النعم بالحمر لأنها أعز، وتشبيه الأمور الآخرة بأعراض الدنيا للإفهام.

ص: 275

‌144 - بَابُ الأُسَارَى فِي السَّلَاسِل

3010 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ

(1)

، ثَنَا غُنْدُرٌ

(2)

، ثَنَا شُعْبَةُ

(3)

، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ

(4)

، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "عَجِبَ اللَّهُ

(5)

مِنْ قَوْمٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فِي السَّلَاسِلِ"

(6)

. [طرفه: 4557، تحفة: 14394].

‌145 - بَابُ فَضْلِ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابيْنِ

(7)

3011 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

(8)

، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، ثَنَا صَالِحُ بْنُ حَيٍّ أَبُو حَسَن

(9)

قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ

(10)

يَقُولُ:

===

(1)

" محمد بن بشار" هو بندار العبدي البصري.

(2)

"غندر" هو محمد بن جعفر البصري.

(3)

"شعبة" ابن الحجاج بن الورد العتكي.

(4)

"محمد بن زياد" الجمحي مولاهم أبو الحارث المدني.

(5)

قوله: (عجب الله) أي: رضي "من قوم يدخلون الجنة في السلاسل" أي: الذين أُسِرُوا في الحرب وجاء بهم المسلمون بالسلاسل فأسلموا، أو أنهم المسلمون الذين [هم] أُسارى في أيدي الكفار مُسَلْسَلِينَ فيموتون أو يُقْتَلون على هذه الحالة فيُحْشَرُون عليها ويدخلون الجنة كذلك، كذا في "الخير الجاري"[وانظر "قس" (6/ 537)].

(6)

المعنى يقادون إلى الإسلام مُكرَهِين فيكون ذلك سبب دخولهم الجنة، وليس المراد أن ثمه سِلْسِلَة، "ف"(6/ 145).

(7)

هما التوراة والإنجيل وأهلهما: اليهود والنصارى، "عيني"(10/ 326).

(8)

المديني.

(9)

"صالح بن حي" ضد الميت، لقبٌ له، وهو صالح بن صالح بن مسلم بن حيان، وكنيته "أبو حسن"، "قس"(6/ 538).

(10)

"الشعبي" هو عامر بن شراحيل.

ص: 276

ثَنِي أَبُو بُرْدَةَ

(1)

سَمِعَ أَبَاهُ، عَنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "ثَلَاثَةٌ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ: الرَّجُلُ تَكُونُ لَهُ الأَمَةُ، فَيُعَلِّمُهَا

(2)

فَيُحْسِنُ تَعْلِيمَهَا، ويُؤَدِّبُهَا فَيُحْسِنُ أَدَبَهَا، ثُمَّ يُعْتِقُهَا فَيَتَزَوَّجُهَا، فَلَهُ أَجْرَانِ، وَمُؤْمِنُ أَهْلِ الْكِتَابِ

(3)

الَّذِي كَانَ مُؤْمِنًا، ثُمَّ آمَنَ بِالنَّبِيِّ، فَلَهُ أَجْرَانِ، وَالْعَبْدُ الَّذِي يُؤَدِّي حَقَّ اللَّهِ

"سَمِعَ أَبَاهُ" في نـ: "أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ". "فَيُحْسِنُ" في ذ: "ويُحْسِنُ".

===

(1)

" أبو بردة" اسمه عامر، يروي عن أبيه أبي موسى الأشعري.

(2)

قوله: (فيعلِّمها) أي: ما لا بد من أحكام الشريعة لها، "فيحسن تعليمها" أي: بتقديم الأهم فالأهم، قوله:"ويُؤَدّبُها" أي: يعلّمها الخصال الحميدة، إذ الأدب هو حسن الأحوال من القيام والقعود وحسن الأخلاق، "فيحسن أدبها" بأن يكون بلطف من غير عنف، قوله:"ثم يعتقها" أي: بعد ذلك كلِّه ابتغاءً لمرضات الله، "فيتزوجها" تحصينًا لها ورحمة عليها، قوله:"فله أجران" أجر على عتقه وأجر على تزوجه، كذا قالوه، وقيل: أجر على تعليمه وما بعده، وأجر على عتقه وما بعده، ويكون هذا هو فائدة العطف بِثُمَّ إشارةً إلى ما بين المرتبتين، كذا في "المرقاة"(1/ 154).

(3)

قوله: (مؤمن أهل الكتاب) قال ابن المنير: مؤمن أهل الكتاب لا بد أن يكون مؤمنًا بنبينا صلى الله عليه وسلم لما أخذ الله عليهم العهد والميثاق، فإذا بُعِث فإيمانه مستمرّ فكيف يتعدد إيمانه حتى يتعدد أجره؟ ثم أجاب بأن الإيمان الأول بأن الموصوف بكذا رسول الله، والثاني بأن محمدًا هو الموصوف، فظهر التغاير فثبت التعدد، انتهى. ويحتمل أن يكون تعدد أجره لكونه لم يعاند كما عاند غيره ممن أضله الله على علم، فحصل له الأجر الثاني لمجاهدته نفسَه على مخالفة أنظاره، "فتح"(6/ 146).

ص: 277

وَيَنْصحُ

(1)

(2)

لِسَيِّده". ثُمَّ قَالَ الشَّعْبِيُّ

(3)

: وَأَعْطَيتُكَهَا

(4)

بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يَرْحَلُ فِي أَهْوَنَ مِنْهَا إِلَى الْمَدِينَةِ. [راجع: 97].

‌146 - بَابُ أَهْلِ الدَّارِ

(5)

يَبَيَّتُونَ فَيُصَابُ الْوِلْدَانُ وَالذَّرَارِيُّ

(6)

"وَأَعْطَيْتُكَهَا " في سـ، حـ:"أُعْطِيكَهَا".

===

(1)

قوله: (وينصح) أي: يريد خيره في حضوره وغيبته في جميع أموره.

(2)

خير خواهي كند، [باللغة الفارسية].

(3)

"الشعبي" يخاطب صالحًا.

(4)

قوله: (وأعطيتكها) بواو العطف أي: المسألة أو المقالة، وللحموي والمستملي:"أعطيكها" بضم الهمزة بلفظ المستقبل من غير واو ولا فوقية، "قسطلاني"(6/ 540).

(5)

قوله: (أهل الدار) أي: دار الحرب، و" {يبيتون} " بلفظ المجهول من التبييت، يقال: بيّت العدو أي: أوقع بهم ليلًا، و"الولدان" جمع الوليد وهو الصبي والعبد، قوله:"والذراري" بالرفع والتشديد وبالسكون والتخفيف، قوله:" {بَيَاتًا} " لفظ القرآن خارج عن الترجمة، وفسّره البخاري بأن المراد به ليلًا، قاله الكرماني (13/ 23)، وفي "الفتح" (6/ 146): وهذه عادة المصنف إذا وقع في الخبر لفظة توافق ما وقع في القرآن [أورد تفسير اللفظ الواقع في القرآن] جمعًا بين المصلحتين وتبركًا بالأمرين. ووقع عند [غير] أبي ذر من الزيادة " {لَنُبَيِّتَنَّهُ}: ليلًا، {بَيَّتَ}: ليلًا" وهكذا جميع ما وقع في القرآن من هذه المادة، وهذه الأخيرة {بَيَّتَ} ، يريد قوله:{بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ} [النساء: 81]، انتهى.

(6)

أي: هل يجوز ذلك أم لا؟ قال أحمد: لا بأس بالبيات ولا أعلم أحدًا كرهه، "ف"(6/ 146).

ص: 278

{بَيَاتًا} [يونس: 50]: لَيلًا، {لَنُبَيِّتَنَّهُ} [النمل: 49]: لَيلًا، {بَيَّتَ]: لَيلًا.

3012 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللَّهِ

(1)

، ثَنَا سُفْيَانُ

(2)

، ثَنَا الزُّهْريُّ

(3)

، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ

(4)

، عَنِ ابْنِ عَبَّاس

(5)

، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ

(6)

قَالَ: مَرَّ بِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِالأَبْوَاءِ

(7)

-أوْ بِوَدَّانَ- وَسُئِلَ

(8)

عَنْ أَهْلِ الدَّارِ يُبَيَّتُونَ مِنَ

(9)

الْمُشْرِكِينَ، فَيُصَابُ مِنْ نِسَائِهِئم وَذَرَارِيِّهِمْ، قَالَ:"هُمْ مِنْهُمْ"

(10)

. وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ:

"{لَنُبَيِّتَنَّهُ} لَئلًا، {بَيَّتَ} هو لَئلًا" كذا في ذ، [قلت: هذه الزيادة وقعت عند غير أبي ذر كما في "الفتح"]، وفي ذ:" {لَنُبَيِّتَنَّهُ} نُبَيِّتُ لَيلًا"، وقوله:{بَيَّتَ} في نـ: "يَبَيِّتُ". "وَسُئِلَ" في ذ: "فَسُئِلَ". "وَسَمِعْتُهُ " في ذ: "فَسَمِعْتُهُ".

===

(1)

" علي" هو ابن المديني.

(2)

"سفيان" هو ابن عيينة.

(3)

"الزهري" هو ابن شهاب.

(4)

"عبيد الله" مصغرًا، ابن عبد الله -مكبرًا- ابن عتبة بن مسعود.

(5)

"ابن عباس" هو عبد الله.

(6)

"الصعب" هو الليثي.

(7)

قوله: (بالأبواء) بفتح الهمزة وسكون الموحدة وبالمد: موضع، وكذلك "ودّان" بفتح الواو وتشديد الدال المهملة وبالنون، "ك (13/ 24).

(8)

لم أقف على اسم السائل، "ف"(6/ 147).

(9)

بيان الدار، "ك"(13/ 24).

(10)

قوله: (قال: هم منهم) أي: في الحكم تلك الحالة، وليس المراد إباحة قتلهم بطريق القصد إليهم، بل المراد إذا لم يكن الوصول إلى

ص: 279

"لَا حِمَى

(1)

إِلَّا لِلَّهِ وَلرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم". [أخرجه: م 1745، د 2672، ت 1570، س في الكبرى 8622، ق 2839، تحفة: 4939، 4941].

3013 -

وَعَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ثَنَا الصَّعْبُ فِي الذَّرَارِيِّ، وَكَانَ عَمرٌو

(2)

(3)

يُحَدِّثُنَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ

(4)

،

===

الآباء إلا بوطء الذرية فإذا أصيبوا لاختلاطهم بهم جاز قتلهم، كذا في "الفتح" (6/ 147). قال النووي: أطفالهم فيما يتعلَّق بالآخرة فيهم ثلاث مذاهب، قال الأكثرون: هم في النار تبعًا لآبائهم، وتوقف طائفة، والثالث -وهو الصحيح- أنهم من أهل الجنة، قاله الكرماني (13/ 24)، ومرّ بيانه مستوفًى في (ح: 1384).

(1)

قوله: (لا حمى) بدون التنوين، فإن قلت: هو في بعضها بالتنوين. قلت: لا بمعنى ليس حينئذ، ومرّ معنى الحديث في "كتاب الشرب" (برقم: 2370)، وكان أهل الجاهلية إذا نزل الرجل يحمي الأرض بقدر مدى صوت الكلب، ويمنع الناس أن يرعوا حوله، فأبطل هذا النوع من الحمى، وقد حمى عمر رضي الله عنه، فلو لم يجز لغير رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفعل عمر رضي الله عنه، والحاصل أنه لا حمى إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم-ومن يقوم مقامه، كذا في "الكرماني"(13/ 24) و"الخير الجاري".

(2)

"عمرو" أي: ابن دينار.

(3)

قوله: (وكان عمرو) أي: قال سفيان بن عيينة: كان عمرو بن دينار "يحدثنا" بهذا الحديث "عن ابن شهاب" مرسلًا "عن النبي صلى الله عليه وسلم " أنه قال: " هم من آبائهم"، فسمعنا بعد ذلك من الزهري أي: ابن شهاب المذكور قال: أخبرني عبيد الله عن ابن عباس أعن الصعب، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"هم منهم"، ولم يقل:"هم من آبائهم" كما نَقله عمرو عنه، "كرماني"(13/ 24).

(4)

"ابن شهاب" الزهري.

ص: 280

عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَسَمِعْنَاهُ مِن الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّعْبِ قَالَ:"هُمْ مِنْهُمْ" وَلَمْ يَقُلْ كَمَا قَالَ عَمْرٌو: "هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ". [راجع: 2370، تقدم تخريجه: 3012، تحفة: 4939].

‌147 - بَابُ قَتْلِ الصِّبيَانِ فِي الْحَرْبِ

3014 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ

(1)

، ثَنَا اللَّيثُ

(2)

، عَنْ نَافِعٍ

(3)

: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ

(4)

أَخْبَرَهُ: أَنَّ امْرَأَةً

(5)

وُجِدَتْ فِي بَعْضِ مَغَازِي النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَقْتُولَةً، فَأَنْكَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَتْلَ الصِّبيَانِ وَالنِّسَاءِ. [طرفه: 3015، أخرجه: م 1744، د 2668، ت 1569، س في الكبرى 8618، تحفة: 8268].

‌148 - بَابُ قَتْلِ النِّسَاءِ فِي الْحَرْبِ

3015 -

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ

(6)

قَال: قُلْتُ لأَبِي أُسَامَةَ

(7)

:

"ثَنَا اللَّيْثُ " في نـ: "أَخْبَرَنَا اللَّيثُ". "فَأَنْكَرَ النَّبِيُّ" في نـ: "فَأَنْكَرَ رَسُولُ اللَّهِ". "قَتْلَ الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ" في نـ: "قَتْلَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ".

===

(1)

" أحمد بن يونس" هو ابن عبد الله بن يونس التميمي اليربوعي.

(2)

"الليث" ابن سعد البصري.

(3)

"نافع" مولى ابن عمر.

(4)

"عبد الله" ابن عمر بن الخطاب.

(5)

"امرأة" لم تُسمَّ.

(6)

"إسحاق بن إبراهيم" ابن راهويه.

(7)

"أبي أسامة" حماد بن أسامة.

ص: 281

حَدَّثَكُمْ

(1)

عُبَيدُ اللَّهِ

(2)

، عَنْ نَافِعٍ

(3)

، عَنِ ابْنِ عُمَرَ

(4)

قَالَ: وُجِدَتِ امْرَأَةٌ مَقْتُولَةٌ فِي بَعْضِ مَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ

(5)

. [راجع: 3014، أخرجه: م 1744، تحفة: 7830].

‌149 - بَابٌ لَا يُعَذَّبُ بِعَذَابِ اللَّهِ

(6)

3016 -

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ

(7)

، ثَنَا اللَّيْثُ

(8)

، عَنْ بُكَيْرٍ

(9)

، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ

(10)

،

===

(1)

فيه أنه إذا قال لشيخه: حدثكم أو أخبركم فلان وقال: نعم، أو سكت في جوابه مع قرينة الإجابة جاز الرواية عنه، "ك"(13/ 25).

(2)

"عبيد الله" هو ابن عبد الله بن عمر.

(3)

"نافع" مولى ابن عمر.

(4)

"ابن عمر" هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما.

(5)

واتفق الجميع على منع القصد إلى قتل النساء والولدان، أما النساء فلضعفهن، وأما الولدان فلقصورهم عن فعل الكفر، وحكى الحازمي قولًا بجواز قتل النساء والصبيان على ظاهر حديث الصعب، وزعم أنه ناسخ لأحاديث النهي وهو غريب، "ف"(6/ 148).

(6)

قوله: (لا يعذَّب بعذاب الله) هكذا بتَّ الحكم في هذه المسألة لوضوح دليلها عنده، ومحله إذا لم يتعين التحريق طريقًا إلى الغلبة على الكفار حال الحرب، "فتح الباري"(6/ 149).

(7)

"قتيبة" هو الثقفي.

(8)

"الليث" هو ابن سعد.

(9)

"بكير" ابن عبد الله بن الأشج.

(10)

"سليمان" الهلالي المدني، مولى ميمونة أو أم سلمة رضي الله عنهما.

ص: 282

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ

(1)

أَنَّهُ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في بَعْثٍ، فَقَالَ: "إِنْ وَجَدْتُمْ فُلَانًا وَفُلَانًا

(2)

فَأَحْرِقُوهُمَا بِالنَّارِ"، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ أَرَدْنَا الْخُرُوجَ: "إِنِّي أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُحرِّقُوا فُلَانًا وَفُلَانًا، وَإِنَّ النَّارَ لَا يُعَذِّبُ بِهَا إِلَّا اللَّهُ، فَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمَا فَاقْتُلُوهُمَا". [راجع: 2954].

3017 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

(3)

، ثَنَا سُفْيَانُ

(4)

، عَنْ أَيُّوبَ

(5)

، عَنْ عِكْرِمَةَ

(6)

: أَنَّ عَلِيًّا

(7)

حَرَّقَ قَوْمًا

(8)

، فَبَلَغَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ:

===

(1)

" أبي هريرة" هو عبد الرحمن بن صخر.

(2)

قوله: (إن وجدتم فلانًا وفلانًا) هما هبار بن الأسود، ونافع بن عبد قيس، وكان هَبَّارٌ نَخَسَ بعيرَ زينب بنت رسول الله-صلى الله عليه وسلم لَمّا هاجرت، فأسقطت ومرضت من ذلك، ولم تدركه السرية، فأسلم بعد ذلك، وعاش إلى خلافة معاوية، "توشيح"(5/ 1999)، "فتح"(6/ 149 - 150)، قال الكرماني (13/ 25): قيل: هما هَبَّار، بفتح الهاء وشدة الموحدة وبالراء، ونافع بن عبد شمس، وكذا في نسخة "الخير الجاري" نافع بن عبد شمس، والله أعلم بالصواب.

(3)

"علي" هو ابن المديني.

(4)

"سفيان" هو ابن عيينة.

(5)

"أيوب" السختياني.

(6)

"عكرمة" مولى ابن عباس.

(7)

"عليًّا" هو ابن أبي طالب رضي الله عنه.

(8)

قوله: (أنّ عليًّا حَرّق قومًا) كانوا يزعمون أن عليًّا ربّهم، أو أنه هو الله تبارك وتعالى.

ص: 283

لَوْ كُنْتُ أَنَا

(1)

(2)

لَمْ أُحْرِقْهُمْ، لأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَا تُعَذِّبُوا بعَذَاب اللَّهِ"، وَلَقَتَلْتُهُمْ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ". [طرفهَ: 6922، أخرجه: د 4351، ت 1458، س 4060، ق 2535، تحفة: 5987].

‌150 - بَابُ قَولِهِ: {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا} [محمد:4]

فِيهِ حَدِيثُ ثُمَامَةَ

(3)

.

"بَابُ قَولِهِ: {فَإِمَّا مَنًّا} كذا في غير سفـ، وفي نـ: "بَابٌ {فَإِمَّا مَنًّا} .

===

(1)

قوله: (لو كنت أنا) يُفْهَم منه أنه كان ذلك عن علي رضي الله عنه بالرأي والاجتهاد، كذا في "الخير الجاري"، وفي "الفتح" (6/ 150): واختلف السلف في التحريق: فكره ذلك عمر وابن عباس وغيرهما مطلقًا، سواء كان بسبب كفر أو في حال مقاتلة أو كان قصاصًا، وأجازه علي وخالد بن الوليد وغيرهما.

(2)

أي: مكان علي.

(3)

قوله: (فيه حديث ثمامة) كأنه يشير إلى حديث أبي هريرة في قصة إسلام ثمامة، وسيأتي موصولًا في "المغازي" (برقم: 4372)، والمقصود منه هنا قوله فيه:"إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل منه ما شئت" فإن النبي صلى الله عليه وسلم أقرّه على ذلك ولم ينكر عليه التقسيم، ثم مَنَّ عليه بعد ذلك. فيه تقوية لقول الجمهور: إن الأمر في أسرى الكفرة من الرجال إلى الإمام يفعل ما هو الأحظ للإسلام والمسلمين، وقال الزهري ومجاهد وطائفة: لا يجوز أخذ الفداء من أسرى الكفار أصلًا، وعن الحسن وعطاء: لا يُقْتل الأسرى بل يتخير بين المنّ والفداء.

ص: 284

وَقَوْلُهُ: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ

(1)

فِي الْأَرْضِ} [الأنفال: 67]. يَعْني يَغْلِبُ فِي الأَرْضِ: {تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا} الآيَةَ.

‌151 - بَابٌ هَلْ لِلأَسِيرِ أَنْ يَقْتُلَ أَوْ يَخْدَع الَّذِينَ أَسَرُوهُ حَتَّى يَنْجُوَ مِنَ الْكَفَرَةِ؟

فِيهِ الْمِشوَرُ

(2)

عَنِ النَّبِيِّ

(3)

صلى الله عليه وسلم.

"وَقَوْلُهُ" زاد في نـ: "عز وجل". "وَقَوْلُهُ: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ

} و إلخ" ثبت في مه، ذ، وسقط للباقين. "أَوْ يَخْدَعَ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَيَخْدَع".

===

وعن مالك: لا يجوز الْمَنُّ بغير فداء. وعن الحنفية: لا يجوز المن أصلًا لا بفداء ولا بغيره، فيرد الأسير حربيًا. وقوله:" {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ} الآية" أشار المصنف بهذه الآية إلى قول مجاهد وغيره ممن منع أَخذ الفداء، وحجتهم منها أنه تعالى أنكر إطلاق أسرى كفار بدر على مال، فدلّ على عدم جواز ذلك، واحتجوا بقوله تعالى:{فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [التوبة:5]، قال: فلا يستثنى من ذلك إلا من يجوز أخذ الجزية منه، "فتح"(6/ 151).

(1)

أي: يغلب، "ف"(6/ 152).

(2)

"المسور" هو ابن مخرمة، "عن النبي" صلى الله عليه وسلم في "صلح الحديبية".

(3)

قوله: (فيه المسور عن النبي) صلى الله عليه وسلم يشير بذلك إلى قصة أبي بصير، وقد تقدم بسطها في "الشروط"، وهي ظاهرة فيما ترجم له، وهي من مسائل الخلاف أيضًا، قال الجمهور: إن ائتمنوه يَفِ لهم بالعهد، حتى قال مالك: لا يجوز أن يهرب منهم. وخالفه أشهب، وقال أبو حنيفة والطبري

(1)

:

(1)

في الأصل: والطحاوي.

ص: 285

‌152 - بَابٌ إِذَا حَرَّقَ الْمُشْرِكُ الْمُسْلِمَ هَلْ يُحَرَّقُ؟

3018 -

حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ

(1)

، ثَنَا وُهَيْبٌ

(2)

، عَنْ أَيُّوبَ

(3)

، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ

(4)

، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَهْطًا مِنْ عُكْلٍ

(5)

(6)

ثَمَانِيَةً

(7)

قَدَمُوا عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ

(8)

، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْغِنَا

(9)

رِسْلًا

(10)

، فَقَالَ:"مَا أَجِدُ لَكُمْ إِلَّا أَنْ تَلْحَقُوا بِالذَّوْدِ"

(11)

،

"ابْنُ أَسَدٍ" ثبت في صـ، بو. "فَقَالَ" كذا في ذ، وفي نـ:"قَالَ".

===

إعطاؤه العهد على ذلك باطل، ويجوز له أن لا يفي لهم به، وقال الشافعية: يجوز أن يهرب من أيديهم، ولا يجوز أن يأخذ من أموالهم، قالوا: وإن لم يكن بينهم عهد جاز له أن يتخلص منهم بكل طريق ولو بالقتل وأخذ المال وتحريق الدار وغير ذلك، وليس في قصة أبي بصير تصريح بأنه كان بينه وبين من تَسَلَّمه ليردّه إلى المشركين عهد، ولهذا تعرض للقتل، "فتح"(6/ 153).

(1)

"معلى" هو أبو الهيثم.

(2)

"وهيب" هو ابن خالد.

(3)

"أيوب" السختياني.

(4)

"أبي قلابة" عبد الله بن زيد الجرمي بالجيم.

(5)

قبيلة.

(6)

وروي: من عرينة، والجمع أنهم كانوا من القبيلتين.

(7)

بدل أو بيان لرهط، "خ".

(8)

أي: كرهوا إقامة المدينة بسبب المرض.

(9)

أي: اطلب لنا، "ت"(2/ 663).

(10)

بكسر الراء: الدر من اللبن، "ك"(13/ 27)، "ف"(6/ 153).

(11)

الذود من الإبل ما بين الثلاث إلى العشرة.

ص: 286

فَانْطَلَقُوا فَشَرِبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا حَتَّى صَحُّوا وَسَمِنُوا، وَقَتَلُوا الرَّاعِيَ، وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ، وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ، فَأَتَى الصَّرِيخُ

(1)

النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَبَعَثَ الطَّلَبَ

(2)

، فَمَا تَرَجَّلَ

(3)

النَّهَارُ حَتَّى أُتِيَ بِهِمْ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، ثُمَّ أَمَرَ بِمَسَامِيرَ

(4)

فَأحْمِيَتْ فَكَحَلَهُمْ بِهَا، وَطَرَحَهُمْ بِالْحَرَّةِ، يَسْتَسْقُونَ فَمَا يُسْقَوْنَ حَتَّى مَاتُوا. قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: قَتَلُوا وَسرَقُوا وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَسَعَوْا فِي الأَرْضِ فَسَادًا. [راجع: 233].

‌153 - بَابٌ

(5)

===

(1)

وهو المخبر، "ت" (2/ 663). أي: صوت المستغيث، "ف"(6/ 153)، "ك "(13/ 27).

(2)

جمع طالب، "ك "(13/ 27)، "خ".

(3)

بالجيم أي: ارتفع، "ك"(13/ 27)، "ف"(6/ 153).

(4)

قوله: (ثم أمر بمسامير

) إلخ، قيل: ما وجه تعذيبهم بالنار وقد نهى صلى الله عليه وسلم عنه؟ أجيب أنه كان قبل نزول الحدود وآية المحاربة والنهي عن المثلة، فهو منسوخ. وقيل: ليس بمنسوخ، وإنما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ما فعل قصاصًا لأنهم فعلوا بالرعاة مثل ذلك، كذا في "العيني"(2/ 651)، وفي "الكرماني" (13/ 27): قال شارح "التراجم": وجه استنباطها من الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل بالعرينيين [مثل] ما فعلوه بالراعي من سمل العين ونحوه، ويأوَّل "لا تعذّبوا بعذاب الله" بما إذا لم يكن في مقابلة فعل الجاني، فالحديثان لموضعي النهي والجواز، انتهى. ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: 233) في "كتاب الطهارة".

(5)

قوله: (باب) كذا لهم بغير ترجمة، وهو كالفصل من الباب قبله، والمناسبة بينهما أن لا يتجاوز بالتحريق حيث يجوز إلى من لم يستوجب ذلك، فإنه أورد فيه حديث أبي هريرة في تحريق قرية النمل،

ص: 287

3019 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيرٍ

(1)

، ثَنَا اللَّيثُ

(2)

، عَنْ يُونُسَ

(3)

، عَنِ ابْنِ شِهَاب

(4)

، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ

(5)

وَأَبِي سَلَمَةَ

(6)

: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقُولُ: "قَرَصَتْ

(7)

نَمْلَةٌ نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ، فَأَمَرَ بِقَزيَةِ النَّمْلِ فَأُحْرِقَتْ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيهِ أَنْ قَرَصَتْكَ نَمْلَة أَحْرَقْتَ أُمَّةً مِنَ الأُمَمِ تُسَبِّحُ اللَّهَ". [طرفه: 3319، أخرجه: م 2241، د 5266، س 4358، ق 3225، تحفة: 13319، 15307].

‌154 - بَابُ حَرْقِ الدُّورِ

(8)

وَالنَّخِيلِ

"فَأُحْرِقَتْ" في ذ: "فَأُحْرِقَ". "تُسَبِّحُ اللَّهَ" لفظ "اللَّه" سقط في نـ.

===

وأشار بذلك إلى ما وقع في بعض طرقه: "إن الله أوحى إليه فهلا نملة واحدة" فإن فيه إشارة إلى أنه لو حَرَّق التي قرصَتْه وحدها لَمَا عوتب، ولا يخفى أن صحة الاستدلال بذلك متوقفة على أن شرع من قبلنا هو شرع لنا، "ف"(6/ 154).

(1)

"يحيى بن بكير" هو يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي مولاهم.

(2)

"الليث" هو ابن سعد الإمام.

(3)

"يونس" هو ابن يزيد الأيلي.

(4)

"ابن شهاب" هو الزهري.

(5)

"سعيد بن المسيب" ابن حزن المخزومي.

(6)

ابن عبد الرحمن، "قس"(6/ 549).

(7)

أي: لدغت، "ك"(13/ 28).

(8)

قوله: (باب حرق الدور) كذا وقع في جميع النسخ، وضبطوه بفتح أوله وسكون الراء، وفيه نظر لأنه لا يقال في المصدر: حرق، وإنما يقال:

ص: 288

3020 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ

(1)

، ثَنَا يَحْيَى

(2)

، عَنْ إِسْمَاعِيلَ

(3)

، ثَنِي قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ

(4)

قَالَ: قَالَ جَرِيرٌ

(5)

: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أَلَا تُرِيحُنِي

(6)

مِنْ ذِي الْخَلَصةِ؟ " وَكَانَ بَيتًا

"قَالَ: قَالَ جَرِيرٌ" في نـ: "قَالَ: قَالَ لِي جَرِيرٌ" مصحح عليه.

===

تحريق وإحراق لأنه رباعي، فلعله كان حَرَّق بتشديد الراء بلفظ الماضي وهو المطابق للحديث، والفاعل محذوف تقديره: النبي صلى الله عليه وسلم بفعله أو بإذنه، وذكر فيه حديثين ظاهرين فيما ترجم له، "فتح الباري"(6/ 154).

(1)

"مسدد" هو ابن مسرهد.

(2)

"يحيى" هو ابن سعيد القطان.

(3)

"إسماعيل" ابن أبي خالد الأحمسي البجلي.

(4)

"قيس بن أبي حازم" البجلي أبو عبد الله الكوفي.

(5)

"جرير" هو ابن عبد الله الأحمسي رضي الله عنه.

(6)

قوله: (ألا تُريحُني) من الإراحة بالراء والمهملة، و"ذو الخلصة" بالمعجمة واللام والمهملة المفتوحات، وقيل: بسكون اللام، وقيل: بضم المعجمة وسكون اللام، و"خثعم" بفتح المعجمة وسكون المثلثة وفتح المهملة: قبيلة من اليمن، و"كعبة اليمانية" من إضافة الموصوف إلى الصفة أي: كعبة الجهة اليمانية، والمشهور فيه تخفيف التحتانية لأن الألف بدل من إحدى ياءَي النسب، وقد جاء بالتشديد، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك لأنه كان فيه صنم يعبدونه اسمه الخلصة. و"أحمس" بفتح الهمزة وسكون المهملة الأولى: قبيلة جرير، وهو في اللغة الشجاع والشديد والصلب في الدين أو القتال، ولفظ "هاديًا" إشارة إلى قوة التكميل، و"مهديًّا" إلى قوة الكمال أي: اجعله كاملًا مكمّلًا، واسم رسول جرير الذي بَشَّرَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بذلك حصين -بضم المهملة الأولى- ابن ربيعة الأحمسي، أبو أرطاة،

ص: 289

فِي خَثْعَمَ

(1)

يُسَمَّى الْكَعْبَةَ الْيَمَانِيَةَ، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةِ فَارِسٍ مِنْ أَحْمَسَ

(2)

، وَكَانُوا أَصحَابَ خَيْلٍ، قَالَ: وَكُنْتُ لَا أَثْبُتُعَلَى الْخَيْلِ، فَضرَبَ

(3)

فِي صَدْرِي حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ أَصَابِعِهِ فِي صدْرِي وَقَالَ: "اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا". فَانْطَلَقَ إِلَيْهَا فَكَسَرَهَا وَحَرَّقَهَا، ثُمَّ بَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِخَبَرِهِ، فَقَالَ رَسُولُ جَرِيرٍ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا جِئْتُكَ حَتَّى تَرَكْتُهَا كَأَنَّهُ جَمَلٌ أَجْوَفُ أَوْ أَجْرَبُ. قَالَ: فَبَارَكَ

(4)

فِي خَيْلِ أَحْمَسَ وَرِجَالِهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ. [أطرافه: 3036، 3076، 3823، 4355، 4356، 6089، 6333، أخرجه: م 2476، د 2772، س في الكبرى 8612، تحفة: 3225].

"الكَعْبَةَ الْيَمَانِيَةَ" في نـ: "كَعْبَةَ الْيَمَانِيَةِ". "كَأَنَّهُ جَمَل" في ذ: "كَأَنَّهَا جَمَلٌ".

===

بسكون الراء وبالمهملة. قوله: "أجوف" أي: مجوف وهو ضد المصمت، أي: خالٍ عن كل ما يكون في البطن، ووجه الشبه بينهما عدم الانتفاع به وكونه في معرض الفناء بالكلية لا بقاء ولا ثبات له. وأما "أجرب" فقال الخطابي: معناه مطلي بالقطران لما به من الجرب فصار أسود لذلك، يعني صارت سوداء من الإحراق، هذا كله من "الكرماني"(3/ 28، 29) و"الخير الجاري".

(1)

قبيلة.

(2)

قبيلة.

(3)

صلى الله عليه وسلم.

(4)

أي: دعا بالبركة.

ص: 290

3021 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ

(1)

، أَنَا سُفْيَانُ

(2)

، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ

(3)

، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: حَرَّوا النَّبِيُّ

(4)

صلى الله عليه وسلم نَخْلَ بَنِي النَّضيرِ

(5)

. [راجع: 2326، أخرجه: م 1746، س في الكبرى 8609، تحفة: 8457].

‌155 - بَابُ قَتْلِ النَّائِمِ الْمُشْرِكِ

3022 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمِ

(6)

، ثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ

(7)

، ثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ

(8)

، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ:

"أَنَا سُفْيَانُ" في نـ: "ثَنَا سُفْيَانُ".

===

(1)

" محمد بن كثير" العبدي البصري.

(2)

"سفيان" هو ابن عيينة أو الثوري.

(3)

"موسى بن عقبة" هو الإمام في المغازي.

(4)

قوله: (حرّق النبي صلى الله عليه وسلم نخل بني النضير) أورده مختصرًا، وسيأتي بتمامه في "المغازي" (برقم: 4031) إن شاء الله تعالى. وقد ذهب الجمهور إلى جواز التحريق والتخريب في بلاد العدو، وكرهه الأوزاعي والليث وأبو ثور، واحتجوا بوصية أبي بكر لجيوشه أن لا تفعلوا شيئًا من ذلك، وأجاب الطبري بأن النهي محمول على القصد لذلك بخلاف ما إذا أصابوا ذلك في حال القتال، وقال غيره: إنما نهى أبو بكر جيوشه عن ذلك لأنه علم أن تلك البلاد سَتُفْتح فأراد إبقاءها على المسلمين، "فتح"(6/ 154).

(5)

قبيلة من اليهود.

(6)

"علي بن مسلم" هو ابن سعيد الطوسي.

(7)

"يحيى بن زكرياء" ابن ميمون الهمداني الكوفي القاضي.

(8)

"أبي إسحاق" عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي.

ص: 291

بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رهْطًا مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى أَبِي رَافِعٍ

(1)

لِيَقْتُلُوهُ، فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَدَخَلَ حِصْنَهُم، قَالَ: فَدَخَلْتُ فِي مَرْبَطِ دَوَابَّ لَهُمْ، قَالَ: وَأَغْلَقُوا بَابَ الْحِصْن، ثُمَّ إِنَّهُمْ فَقَدُوا حِمَارًا لَهُمْ، فَخَرَجُوا يَطْلُبُونَهُ، فَخَرجتُ فِيمَنْ خَرَجَ أرِيهِمْ أَنِّي أَطْلُبُهُ مَعَهُمْ، فَوَجَدُوا الْحِمَارَ، فَدَخَلُوا وَدَخَلْتُ، وَأَغْلَقُوا بَابَ الْحِصْنِ لَئلًا، فَوَضَعُوا الْمَفَاتِيحَ فِي كُوَّةٍ

(2)

حَيْث أَرَاهَا، فَلَمَّا نَامُوا أَخَذْتُ الْمَفَاتِيحَ، فَفَتَحْتُ بَابَ الْحِصْنِ، ثُمَّ دخَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ: يَا أَبَا رَافِعٍ، فَأَجَابَنِي، فَتَعَمَّدْتُ الصَّوْتَ، فَضَرَبْتُهُ فَصَاحَ، فَخَرَجْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ كَأَنِّي مُغِيثٌ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا رَافِعٍ، وَغَيَّرْتُ صوْتِي، فَقَالَ: مَا لَكَ لأُمِّكَ الْوَيْلُ،

"أَنِّي أَطْلُبْهُ" كذا في ذ، وفي نـ:"أَنَّنِي أَطْلُبُهُ". "ثُمَّ رَجَعْتُ" كذا في ذ، وفي نـ:"ثُمَّ جِئْتُ ثُمَّ رَجَعْتُ".

===

(1)

قوله: (إلى أبي رافع) ضد الخافض: عبد الله بن أبي الحقيق، بضم المهملة وفتح القاف الأولى وسكون التحتية، اليهودي. قوله:"رجل منهم" هو عبد الله بن عتيك بفتح المهملة وكسر الفوقية، الأنصاري، قُتِلَ باليمامة. قوله:"فتعمدت الصوت" أي: اعتمدت جهة الصوت لأضربه، قوله:"ما لك؟ "[كلمة "ما"] للاستفهام مبتدأ، و"لك" خبره. قوله:"لأمك الويل" القياس "على أمك" وإنما ذكر اللام لإرادة الاختصاص. قوله: "دَهش" بكسر الهاء أي: متحير مضطرب. قوله: "فوثئت" بضم الواو وكسر المثلثة من الوَثْءِ وهو أن يصيب العظم وَصْمٌ لا يبلغ الكسر. قوله: "الناعية" فاعلة من النعي، وهو الإخبار بالموت، وفي بعضها "الداعية" أي: الصارخة، "كرماني"(13/ 30)، "خ". [انظر "اللامع" (7/ 329)].

(2)

بفتح الكاف وضمها: ثقب البيت، "ك"(13/ 30)، "خ".

ص: 292

قُلْتُ: مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي مَنْ دَخَلَ عَلَيَّ فَضرَبَنِي، قَالَ: فوَضَعْتُ سيْفِي فِي بَطْنِهِ، ثُمَّ تَحَامَلْتُ عَليْهِ حَتَّى قَرَعَ الْعَظْمَ، ثُمَّ خَرَجْتُ وَأَنَا دَهِشٌ، فَأَتَيْتُ سُلَّمًا لَهُمْ لأَنْزِلَ مِنْهُ فَوَقَعْتُ، فَوُثِئَتْ رِجْلي، فَخَرَجْتُ إِلَى أَصْحَابِي، فَقُلْتُ: مَا أَنَا ببَارح حَتَّى أَسْمَعَ الوَاعِيَةَ، فَمَا بَرِحْتُ حَتَّى سَمِعْتُ نَعَايَا أَبِي رَافِعٍ

(1)

تَاجِرِ أَهْلِ الْحِجَازِ، قَالَ: فَقُمْتُ وَمَا بِي

(2)

قَلَبَةٌ

(3)

حَتَّى أَتَيْنَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَزنَاهُ. [أطرافه: 3023، 4038، 4039، 4040، تحفة: 1830].

3023 -

حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ

(4)

،

"الوَاعِيَةَ" كذا في ذ، وفي نـ:"الدَّاعِيَةَ"، وفي أخرى:"النَّاعِيَةَ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في ذ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ".

===

(1)

قوله: (نَعَايا أبي رافع) قال الداودي: نعايا جمع ناعية، والأظهر أنه جمع نَعِيٍّ كصفايا وصفي، وفي "المطالع": نعايا أبي رافع هو جمع نَعِيٍّ أي: أصوات المنادين، "ع"(10/ 344).

(2)

أي: ما بي علة، "ك"(13/ 31)، "خ".

(3)

قوله: (قلبة) بفتح القاف واللام والموحدة أي: ما بي داء تُقلب له رجلي لتُعالج، كذا في "الكرماني"(13/ 31) و"الزركشي"(2/ 666)، وفي "الفتح" (6/ 156): فيه جواز التجسس على المشركين وطلب غِرَّتهم، وجواز اغتيال ذوي الأذية البالغة منهم، وكان أبو رافع يعادي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويؤلب عليه الناس، ويؤخذ منه جواز قتل المشرك بغير دعوة إذا كان قد بلغته الدعوة قبل ذلك، وأما قتله إذا كان نائمًا فمحله أن يعلم أنه مستمر على كفره، وأنه قد يئس من فلاحه، وطريق العلم بذلك إما بالوحي وإما بالقرائن الدالة على ذلك، انتهى.

(4)

المسندي، "قس"(6/ 555).

ص: 293

ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ

(1)

، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ

(2)

، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبِ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَهْطًا مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى أَبِي رَافِعٍ، فَدَخَلَ عَليْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ بَيتَهُ

(3)

لَيْلًا، فَقَتَلَهُ وَهُوَ نَائِمٌ. [راجع: 3022].

‌156 - بَابٌ لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ

3024 -

حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسى

(4)

، حَدَّثَنَا عَاصِمُ

(5)

بْنُ يُوسُفَ الْيَزبُوعِيُّ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ

(6)

، عَنْ مُوسى بْنِ عُقْبَةَ

(7)

، ثَنِي سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ

(8)

مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيدِ اللَّهِ،

"ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ" في ذ: "حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ آدَمَ".

"ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ" في نـ: "ثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ". "بَيتَهُ لَيْلًا" في سـ، حـ:"بَيَّتَهُ لَيْلًا". "لَا تَمَنَّوْا" في شحج: "لا تتَمَنَّوا".

===

(1)

" يحيى بن آدم" ابن سليمان القرشي الكوفي المخزومي.

(2)

"يحيى بن أبي زائدة" ومن بعده مَرُّوا في الحديث السابق.

(3)

قوله: (بيته) أي: داره، وفي بعضها [بَيَّتَه] بلفظ الماضي من التبييت، "كرماني"(13/ 31).

(4)

"يوسف بن موسى" ابن عيسى أبو يعقوب المروزي.

(5)

أبو عمرو الخياط الكوفي، "قس"(6/ 556).

(6)

"أبو إسحاق" الفزاري هو إبراهيم بن محمد.

(7)

"موسى بن عقبة" قد مَرّ الآن.

(8)

"سالم أبو النضر" مولى عمر بن عبيد الله التيمي.

ص: 294

كُنْتُ كَاتِبًا لَهُ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيهِ عَبدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى

(1)

حِينَ خَرَجَ إِلَى الْحَرُورِيَّةِ

(2)

، فَقَرَأْتُهُ فَإِذَا فِيهِ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ الَّتِي لَقِيَ فِيهَا الْعَدُوَّ انْتَظَرَ حَتَّى مَالَتِ الشَّمْسُ. [راجع: 2818].

3025 -

ثُمَّ قَامَ فِي النَّاسِ، فَقَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ

(3)

، وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ

(4)

-ثُمَّ قَالَ:- اللَّهُمَّ

"كُنْتُ كَاتِبًا لَهُ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى" في نـ: "كُنْتُ كَاتِبًا لَعُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّه وَأَتَاهُ كِتَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى".

===

(1)

" عبد الله بن أبي أوفى" هو علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمي صحابي.

(2)

أي: إلى الخوارج.

(3)

قوله: (لا تمنوا لقاء العدو

) إلخ، قال ابن بطال (5/ 185): حكمة النهي أن المرء لا يعلمِ ما يؤول إليه الأمر، وهو نظير سؤال العافية من الفتن، وقد قال الصديق:"لَأنْ أعافَى فأشكر أحب إلي من أن أبتلى فأصبر". وقال غيره: وإنما نهى عن تمني لقاء العدو لما فيه من صورة الإعجاب والاتكال على النفوس والوثوق بالقوة وقلة الاهتمام بالعدو، وكل ذلك يباين الاحتياط والأخذ بالحزم. وقيل: يحمل النهي على ما إذا وقع الشك في المصلحة أو حصول الضرر، وإلا فالقتال فضيلة وطاعة. ويؤيد الأولَ تعقيبُ النهي بقوله:"وسلوا الله العافية"، وأخرج سعيد بن منصور من طريق يحيى بن أبي كثير:"لا تمنوا لقاء العدو فإنكم لا تدرون عسى أن تبتلوا بهم "، واستدل بهذا الحديث على منع طلب المبارزة، وهو رأي الحسن البصري، "فتح الباري"(6/ 156).

(4)

قوله: (تحت ظلال السيوف) هو كناية عن دنو من الضِّرَاب

ص: 295

مُنْزِلَ الْكِتَابِ

(1)

، وَمُجْرِيَ السَّحَابِ، وَهَازِمَ الأَحْزَابِ، اهْزِمْهُمْ وَانْصُرنَا عَلَيْهِمْ". [راجع: 2933، تقدم تخريجه: 2818، تحفة: 5161]

وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ

(2)

: ثَنِي سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ قَالَ: كُنْتُ كَاتِبًا لِعُمَرَ بْنِ عُبَيدِ اللَّهِ، فَأَتَاهُ كِتَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَا تتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ". [تقدم تخريجه: 2818، تحفة: 5161].

3026 -

وَقَالَ أَبُو عَامِرٍ: ثَنَا المُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ

(3)

،

"لَا تتَمَنَّوْا" كذا في ذ، وفي نـ:"لَا تَمَنَّوْا".

===

في الجهاد حتى يعلوه السيف ويصير ظله عليه، "مجمع البحار"(3/ 495).

(1)

قوله: (اللَّهُمَّ منزل الكتاب

) إلخ، أشار بهذا الدعاء إلى وجوه النصر عليهم، فبالكتاب إلى قوله تعالى:{قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ} [التوبة: 14] وبمجري السحاب إلى القدرة الظاهرة، فأشار بحركته إلى إعانة المجاهدين في حركتهم في القتال، وبإنزال المطر إلى غنيمة ما معهم، وبهازم الأحزاب إلى التوسل بالنعمة السابقة، وإلى تجريد التوكل، واعتقاد أن الله هو المنفرد بالفعل، وفيه التنبيه إلى عظم هذه النعم الثلاث، فإن بإنزال الكتاب حصلت النعمة الأخروية وهي الإسلام، وبإجراء السحاب حصلت النعمة الدنيوية وهي الرزق، وبهزيمة الأحزاب حصل حفظ النعمتين، كذا في "فتح الباري"(6/ 157).

(2)

أي: معطوف على الإسناد الماضي، وكأنه يشير إلى أنه عنده بالإسناد الواحد على الوجهين مطولًا ومختصرًا، وهذا فى رواية أبى ذر، واقتصر غيره على هذا المتن المختصر، "ف"(6/ 157).

(3)

الحزامي.

ص: 296

عَنْ أَبِي الزِّنَادِ

(1)

، عَنِ الأَعْرَجِ

(2)

، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، وَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا". [أخرجه: م 1741، س في الكبرى 8634، تحفة: 13874].

‌157 - بَابٌ الْحَرْبُ خُدعَةٌ

(3)

(4)

3027 -

حَدَّثنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ

(5)

، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ

(6)

،

"وَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ" في نـ: "فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ".

===

(1)

" أبي الزناد" هو عبد الله بن ذكوان.

(2)

"الأعرج" عبد الرحمن بن هرمز.

(3)

قوله: (الحرب خدعة) أي: الخداع في الحرب مباح وإن كان محظورًا في غيرها من الأمور، وفيه لغات ثلاث: أجودها فتح الخاء وسكون الدال، ومعناه المرة، أي: أن الحرب ينقضي أمرها بخدعة واحدة من الخداع، أي: أن المقاتل إذا خدع مرة واحدة لم يكن لها إقالة، وهو أفصح الروايات وأصحها، والثاني: بضم أوله وسكون ثانيه، وهو الاسم من الخداع، أي: بها يخدع الرجال، أي: هي محل الخداع وموضعه، يعني معظم ذلك المكر والخديعة كقوله: الحج عرفة، والثالث: بضم أوله مع فتح الثانية، معناه أن الحرب تخدع الرجال وتُمنّيهم الظفر ولا تفي لهم، كالضحكة لمن يكثر الضحك، كذا في "المجمع"(2/ 20) و"الفتح"(6/ 158) و"الكرماني"(13/ 32).

(4)

ظاهره إباحة الكذب فيها لكن التعريض أولى، كذا في "المجمع" (2/ 20). قال النووي: اتفقوا على جواز خداع الكفار كيف ما أمكن، إلا أن يكون فيه نقض عهد أو أمان فلا يجوز.

(5)

المسندي، "قس"(6/ 557).

(6)

"عبد الرزاق" ابن همام.

ص: 297

أَنَا مَعْمَرٌ

(1)

، عَنْ هَمَّامٍ

(2)

، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم "هَلَكَ كَسْرَى

(3)

، ثُمَّ لَا يَكُون كِسْرَى بَعْدَهُ، وَقَيْصَرُ لَيَهْلِكَنَّ

(4)

، ثُمَّ لَا يَكُونُ قَيْصَرُ

(5)

بَعْدَهُ، وَلَتُقْسَمَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ". [أطرافه: 3120، 3618، 6630، أخرجه: م 2918، تحفة: 14701].

3028 -

وَسَمَّى الْحَزبَ الْخُدعَةَ. [طرفه: 3029، أخرجه: م 1740، تحفة: 14727].

3029 -

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَصْرَمَ

(6)

، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ

(7)

،

" الْحَرْبَ الْخُدعَةَ" في نـ: "الْحَرْبَ خُدعَةً".

===

(1)

" معمر" هو ابن راشد.

(2)

"همام" هو ابن منبه بن كامل الصنعاني.

(3)

قوله: (هلك كسرى) بفتح الكاف وكسرها، لقب ملك الفرس، "وقيصر" غير منصرف، لقب ملك الروم. قال بعضهم: أي: لا يكون كسرى بالعراق ولا قيصر بالشام، والأصح العموم إذ زال ملكهما بالكلية، وافتتح المسلمون بلادهما واستقرّت لهم، واقتسموا كنوزهما في سبيل الله، وهذه معجزات ظاهرة، فإن قلت: لم قال أولًا: هلك، وآخرًا: لَيهْلِكَنَّ؟ قلت: لأن كسرى الذي كان في عهده صلى الله عليه وسلم كان هالكًا حينئذ، وأما قيصر فكان حيًّا إذ ذاك. فإن قلت: فقد كان بعدهما غيرهما؟ قلت: ما قام لهم الناموس على الوجه الذي قبله، "ك"(13/ 32 - 33)، "خ".

(4)

لأنه كان حيًا إذ ذاك، "ك"(13/ 33).

(5)

ويروى قيصر بعد النفي بالتنوين، فوجهه تنكير العلم كذا في كسرى، "ك"(13/ 33).

(6)

"أبو بكر بن أصرم" اسمه بُور بالموحدة.

(7)

"عبد الله" ابن المبارك المروزي.

ص: 298

أَنَا مَعْمَرٌ

(1)

، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ

(2)

، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمَّى النَّبِيُّ-صلى الله عليه وسلم الْحَرْبَ خُدْعَةً. قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: أَبُو بكرٍ هُوَ بُورُ

(3)

بْنُ أَصْرَمَ. [راجع: 3028].

3030 -

حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ

(4)

، أَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ

(5)

، عَنْ عَمْرٍو

(6)

سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبدِ اللَّهِ

(7)

قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "الْحَرْبُ خُدْعَةٌ". [أخرجه: م 1739، د 2636، ت 1675، س 8643، تحفة: 2523].

‌158 - بَابُ الْكَذِبِ فِي الْحَرْبِ

(8)

3031 -

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ

(9)

، ثَنَا سُفْيَانُ

(10)

، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "مَنْ لِكَعْبِ بْنِ

===

(1)

" معمر" هو ابن راشد المذكور.

(2)

"همام بن منبه" تقدم الآن.

(3)

بضم الموحدة وبالراء، المروزي، مات سنة 223 هـ.

(4)

"صدقة بن الفضل" المروزي.

(5)

"ابن عيينة" سفيان.

(6)

ابن دينار.

(7)

رضي الله عنهما، "قس"(6/ 560).

(8)

قوله: (باب الكذب في الحرب) بالإضافة، والمراد أنه كيف يكون حتى يجوز، وذلك بأن يكون بالتعاريض كما يُعْرَفُ من الحديث، "خ".

(9)

"قتيبة بن سعيد" البلخي الثقفي.

(10)

ابن عيينة.

ص: 299

الأَشْرَفِ

(1)

، فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ؟ " قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ

(2)

: أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ يَا رَسُول اللَّهِ؟ قَال: "نَعَمْ"، قَال: فَأَتَاهُ فَقَال: إِنَّ هَذَا -يَعْنِي النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَدْ عَنَّانَا

(3)

وَسَأَلَنَا الصَّدَقَةَ، قَالَ: فَقَالَ: وَأَيْضًا وَاللَّهِ لَتَمَلُّنَّهُ

(4)

، قَال: فَإِنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاهُ فَنَكْرَهُ أَنْ نَدَعَهُ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى مَا يَصِيرُ أَمْرُهُ، قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ يُكَلِّمُهُ حَتَّى اسْتَمْكَنَ مِنْهُ فَقَتَلَهُ. [راجع: 2510].

"قَالَ: فَقَالَ " لفظ "فَقَالَ " سقط في نـ.

===

(1)

اليهودي القرظي، أي: من يقتله، و"من" مبتدأ، و"لكعب" خبره، وكان يهجو رسول الله صلى الله عليه وسلم ويؤذيه، وسمي بطاغوت اليهود، "ك"(13/ 33).

(2)

هو الأنصاري الحارثي، "ك"(13/ 33).

(3)

قوله: (عَنَّانا) أي: أَتْعَبَنَا، وهذا من التعريض الجائز بل من المستحسن لأن معناه في الباطن أدَّبَنا باَداب الشريعة التي فيها تعب لكنه تعب في مرضاة الله، والذي فهم المخاطب هو العناء الذي ليس بمحبوب، "كرماني"(13/ 34).

(4)

قوله: (لَتَمَلُّنَّه) بفتح الفوقية والميم وضم اللام المشددة، أي: يزيد ملالتكم عنه وتَتضجرون عنه أزيد من ذلك، كذا في "الخير الجاري"، قال الكرماني (13/ 34): فإن قلت: هذا نوع من الغدر فكيف جاز؟ قلت: حاشا؛ لأنه نقض العهد بإيذائه رسول الله-صلى الله عليه وسلم. قال المازري: نقض عهد رسول الله-صلى الله عليه وسلم وهجاه وأعان المشركين على حربه. فإن قلت: أمَّنَه ابن مسلمة، قلت: لم يصرِّح له بأمان في كلامه، وإنما كلّمه في أمر البيع والشراء والشكاية إليه والاستئناس به حتى تمكَّن من قتله، انتهى. ومرّ بيانه أيضًا (برقم: 2510).

ص: 300

‌159 - بَابُ الْفَتْكِ

(1)

بِأَهْلِ الْحَرْبِ

3032 -

حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ

(2)

، ثَنَا سُفْيَانُ

(3)

، عَنْ عَمْرٍو

(4)

، عَنْ جَابِرٍ

(5)

، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم-قَالَ:"مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ؟ " فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسلَمَةَ

(6)

: أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ قَالَ: "نَعَمْ"، قَالَ: فَأْذَنْ لِي فَأَقُولَ

(7)

، قَالَ:"قَدْ فَعَلْتُ"

(8)

. [راجع: 2510].

‌160 - بَابُ مَا يِجُوزُ مِنَ الِاحْتِيَالِ وَالْحَذَرِ مَعَ مَنْ تُخْشَى مَعَرَّتُهُ

(9)

(10)

"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ" كذا في ذ، وفي نـ:"حَدَّثَنِي عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ".

===

(1)

أي: جواز قتل الحربيّ سرًا، "ف"(6/ 160).

(2)

المسندي.

(3)

ابن عيينة.

(4)

"عمرو" هو ابن دينار المكي.

(5)

"جابر" هو ابن عبد الله الأنصاري.

(6)

"محمد بن مسلمة" الأنصاري أخو بني عبد الأشهل.

(7)

بالنصب، أي: ائذن لي أن أقول عند كعب ما شئتُ من التعريض مما رأيت فيه مصلحة، "ك"(13/ 34)، "خ".

(8)

أي: أذنتُ.

(9)

أي: شره وفساده، "ف"(6/ 160).

(10)

بفتح الميم والمهملة وشدة الراء أي: شره وما يكره منه من فساده، "ك "(13/ 34)، "خ".

ص: 301

3033 -

وَقَالَ اللَّيثُ

(1)

: ثَنِي عُقَيْل، عَنِ ابْنِ شِهَابِ

(2)

، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ

(3)

، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: انطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ومَعَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْب

(4)

قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ

(5)

، فَحُدِّثَ بِهِ فِي نَخْلٍ، فَلَمَّا دَخَلَ عَليْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم النَّخْلَ، طَفِقَ يَتَّقِي

(6)

بِجُذُوعِ النَّخْلِ، وَابْنُ صَيَّادٍ فِي قَطِيفَةٍ لَهُ فِيهَا رَمْرَمَةٌ، فَرَأَتْ أُمُّ ابْنِ صَيَّادٍ رَسُولَ اللَّهِ-صلى الله عليه وسلم، فَقَالَتْ: يَا صَافُ، هَذَا مُحَمَّدٌ، فَوَثَبَ ابْنُ صَيَّادٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ-صلى الله عليه وسلم:"لَوْ تَرَكَتْهُ بيَنَ". [راجع: 1355].

"قَالَ: انْطَلَقَ" في نـ: "أَنَّهُ قَالَ: انْطَلَقَ".

===

(1)

" قال الليث" ابن سعد الإمام، مما وصله الإسماعيلي.

(2)

الزهري، "قس"(6/ 562).

(3)

"سالم بن عبد الله" يروي عن أبيه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

(4)

"أبي بن كعب" هو الأنصاري.

(5)

قوله: (قِبَل ابن صياد) بكسر القاف، "في نخل" حال من الضمير المجرور، والقطيفة الكساء المخمل، والرمرمة بالراء المكررة هي الصوت، وفي بعضها بالزايين. قوله:"أم ابن صياد" هو في بعضها بحذف لفظ "ابن" وذلك للعلم به للقرينة أو لشهرته. قوله: "صاف" بضم الفاء وكسرها، اسمه. قوله:"بيَّنَ" أي: لو تركَتْه أمّه بحيث لا يعرف قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يندهش بيَّنَ لكم باختلاف كلامه ما يهون عليكم أمره، كذا في "الكرماني"(13/ 34)، وسبق بيانه (برقم: 1354) في آخر "الجنائز".

(6)

يمكن أن يؤخذ منه الترجمة لأنه كان يتّقي حتى لا تراه أم ابن صياد، وهي ممن تخشى معرّته، كذا في "العيني"(10/ 353).

ص: 302

‌161 - بَابُ الرَّجَزِ فِي الْحَرْب

(1)

وَرَفْعِ الصَّوْتِ فِي حَفْرِ الْخَنْدَقِ

(2)

فِيهِ سَهْلٌ

(3)

وَأَنَسٌ

(4)

عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. وَفِيهِ يَزِيدُ

(5)

عَنْ سَلَمَةَ

(6)

. [تحفة:4540].

3034 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ

(7)

، ثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ

(8)

، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ

(9)

، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ-صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَهُوَ يَنْقُلُ التُّرَابَ حَتَّى وَارَى التُّرَابُ شَعَرَ صَدْرِهِ، وَكَانَ رَجُلًا

"رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ" كذا في ذ، وفي نـ:"رَأَيْتُ النَّبِيَّ".

===

(1)

قوله: (الرجز في الحرب) الرجز بفتح الراء والجيم وبالزاي، من بحور الشعر على الصحيح، وجرت عادة العرب باستعماله في الحرب ليزيد في النشاط ويبعث الهمم، وفيه جواز تمثل النبي صلى الله عليه وسلم بشعر غيره، "فتح الباري"(6/ 161).

(2)

يوم الأحزاب، "قس"(6/ 562).

(3)

هو ابن سعد، أورد حديثه موصولًا في "غزوة الخندق" (برقم: 4098، 4099، 4100).

(4)

قد تقدم حديثه في باب "حفر الخندق"(برقم: 2835)، "ف"(6/ 161).

(5)

هو ابن أبي عبيد، "ف"(6/ 161).

(6)

ابن الأكوع.

(7)

"مسدد" هو ابن مسرهد العبدي البصري.

(8)

"أبو الأحوص" سلام بن سليم الحنفي.

(9)

"أبو إسحاق" عمرو بن عبد الله السبيعي.

ص: 303

كَثِيرَ الشَّعْرِ

(1)

، وَهُوَ يَرْتَجِزُ بِرَجَزِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ

(2)

، ويَقُول:

اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ

(3)

مَا اهْتَدَيْنَا

وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا

فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا

وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا

إِنَّ الأَعْدَاءَ قَدْ بَغَوْا

(4)

عَلَيْنَا

إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَينَا

(5)

يَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ

(6)

. [راجع: 2836، تحفة: 1862].

‌162 - بَابُ مَنْ لَا تثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ

(7)

"ابْنِ رَوَاحَةَ" سقط في نـ.

===

(1)

قوله: (وكان رجلًا كثير الشعر) أي: في بعض المواضع، كما في "الشمائل" للترمذي (ح 7):"موصول ما بين اللبة والسُّرة بشعر يجري كالخطّ، عاري الثديين والبطن مما سوى ذلك، أشعر الذراعين والمنكبين، وأعالي الصدر"، انتهى، والله أعلم بالصواب.

(2)

الأنصاري الحارثي البدري النقيب الشاعر، "ك"(13/ 35).

(3)

قوله: (لولا أنت

) إلخ، مرّ بيانه (برقم: 2836، 2837).

(4)

من البغي وهو الاستطالة والظلم، "ك"(13/ 35).

(5)

من الإباء.

(6)

قوله: (يرفع بها صوته) فيه المطابقة للجزء الثاني من الترجمة، قال في "الفتح" (6/ 161): وكأن المصنف أشار في الترجمة بقوله: "ورفع الصوت في حفر الخندق" إلى أن كراهة رفع الصوت في الحرب مختصة بحال القتال، وذلك فيما أخرجه أبو داود (ح: 2656) "وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرهون الصوت عند القتال"، انتهى.

(7)

قوله: (باب من لا يثبت على الخيل) أي: ينبغي لأهل الخير أن يدعوا له بالثبات، وفيه إشارة إلى فضيلة ركوب الخيل والثبات عليها،

ص: 304

3035 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، ثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ

(1)

، عَنْ إِسْمَاعِيلَ

(2)

، عَنْ قيْسِ

(3)

، عَنْ جَرِيرٍ

(4)

قَالَ: مَا حَجَبَنِي

(5)

رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُنْذُ أَسلَمْتُ، وَلا رَآنِي إِلَّا تَبَسَّمَ فِي وَجْهِي. [طرفاه: 3822، 6090، أخرجه: م 2475، ت 3820، س في الكبرى 8302، ق 159، تحفة: 3224].

3036 -

وَلَقَدْ شَكَوْتُ إِلَيْهِ إِنِّي لَا أَتبُتُ عَلَى الْخَيلِ، فَضرَبَ بِيَدِهِ فِي صَدْرِي، وَقَالَ:"اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا". [راجع: 3020، تقدم تخريجه: 3035، تحفة: 3224].

"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ" كذا في ذ، وفي نـ:"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ". "فِي وَجْهِي" كذا في هـ، حـ، وفي ك:"فِي وَجْهِهِ"

(6)

. "فِي صَدْرِي" في سـ، ذ:"فِي صَدْرِهِ".

===

وقوله: "هاديًا مهديًا" زعم ابن بطال (5/ 194) أن فيه تقديمًا وتأخيرًا قال: لأنه لا يكون هاديًا لغيره إلا بعد أن يهتدي هو فيكون مهديًا، انتهى. وليست هنا صيغة ترتيب، "فتح"(6/ 161).

(1)

"ابن إدريس" هو عبد الله.

(2)

"إسماعيل" هو ابن أبي خالد الأحمسي.

(3)

"قيس" هو ابن أبي حازم.

(4)

"جرير" هو ابن عبد الله الأحمسي.

(5)

أي: ما منعني مما التمستُ منه ومن دخول الدار، ولا يلزم منه النظر إلى أمهات المؤمنين، "ك"(13/ 36).

(6)

فيه التفات من التكلم إلى الغيبة، ووقع في رواية السرخسي والكشميهني على الأصل بلفظ:"وجهي"، "فتح الباري"(6/ 161).

ص: 305

‌163 - بَابُ دَوَاءِ الْجُرْحِ

(1)

بِإِحْرَاقِ الْحَصِيرِ

وَغَسْلِ الْمَرْأَةِ عَنْ أَبِيهَا الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ، وَحَمْلِ الْمَاءِ فِي التُّرْسِ.

3037 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

(2)

، ثَنَا لسُفْيَانُ

(3)

، ثَنَا أَبُو حَازِمٍ

(4)

قَالَ: سَأَلُوا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ: بِأَيِّ شَيْءٍ دُووِيَ جُرْحُ النَّبِيِّ

(5)

صلى الله عليه وسلم؟ فَقَالَ: مَا بَقِيَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَعْلَمُ

(6)

بِهِ مِنِّي، كَانَ عَلِيٌّ يَجِيءُ بِالْمَاءِ فِي تُرْسِهِ، وَكَانَتْ -يَعْنِي فَاطِمَةَ- تَغْسِلُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ، وَأُخِذَ حَصِيرٌ فَأُحْرِقَ، ثُمَّ حُشِيَ بِهِ جُرْحُ رَسُولِ اللَّهِ-صلى الله عليه وسلم. [راجع: 243].

‌164 - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ التّنَازُعِ وَالْاخْتِلَافِ فِي الْحَرْبِ

(7)

وَعُقُوبَةِ مَنْ عَصَى إِمَامَهُ

===

(1)

قوله: (باب دواء الجرح

) إلخ، اشتمل هذا الباب على ثلاثة أحكام، وحديث الباب ظاهر فيها، "ف"(6/ 162)، ومرّ الحديث (برقم: 243).

(2)

"علي بن عبد الله" هو ابن المديني.

(3)

"سفيان" هو ابن عيينة.

(4)

"أبو حازم " هو سلمة بن دينار.

(5)

أي: الذي وقع يوم أحد مِنْ شَجِّ رأسه المبارك.

(6)

لأنه آخر من مات من أصحابه صلى الله عليه وسلم بالمدينة، "ك"(13/ 36).

(7)

قوله: (باب ما يكره من التنازع والاختلاف في الحرب) أي: من المقاتلة في أحوال الحرب، قوله:"وعقوبة من عصى إمامه" أي: بالهزيمة وحرمان الغنيمة، قوله:" {وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} " كذا لأبي ذر، وقوله:"يعني الحرب" للكشميهني وحده، ووقع في رواية الأصيلي في هذا الموضع:"قال قتادة: الريح: الحرب" وهو تفسير مجازي، فالمراد بالريح

ص: 306

وَقَالَ اللَّهُ تبارك وتعالى: {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا

(1)

وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} [الأنفال: 46]. يَعْنِي الْحَرْبَ.

3038 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى

(2)

، ثَنَا وَكِيعٌ

(3)

، عَنْ شُعْبَةَ

(4)

، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ

(5)

، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ مُعَاذًا

(6)

وَأَبَا مُوسَى

(7)

الَى الْيَمَن، فَقَالَ: "يَسِّرَا

(8)

وَلَا تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا،

"وَقَالَ اللَّهُ" كذا في ذ، وفي نـ:"قَالَ اللَّهُ". "يَعْنِي الْحَرْبَ" كذا في ص، ذ، وفي صـ:"قَالَ قَتَادَةُ: الرِّيحُ: الحربُ".

===

القوة في الحرب، وذكر في الباب حديثين: أحدهما حديث أبي موسى وفيه: "ولا تختلفا"، والثاني حديث البراء في قصة غزاة أحد، والغرض منه أن الهزيمة وقعت بسبب مخالفة الرماة لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تبرحوا من مكانكم"، "ف"(6/ 163).

(1)

الفشل -بفتح الفاء والشين المعجمة-: الجبن، "ف"(6/ 163).

(2)

"يحيى" هو ابن جعفر بن أعين البيكندي أو ابن موسى بن عبد الله الختّي.

(3)

"وكيع" هو ابن الجراح الرؤاسي.

(4)

"شعبة" هو ابن الحجاج العتكي.

(5)

هو عامر بن عبد الله بن قيس الأشعري.

(6)

"معاذًا" هو ابن جبل الأنصاري.

(7)

"أبا موسى" عبد الله بن قيس الأشعري.

(8)

قوله: (يَسِّرا) أمرٌ مِنْ يَسَّر يُيَسِّر تيسيرًا، من اليسر ضد العسر، "ولا تعسِّرا" مِنْ عسَّر يعسِّر تعسيرًا. قوله:"وبشِّرا" من البشارة، وهي الإخبار بالخير، "ولا تنفرا" المعنى: وبشِّرا الناس أو المؤمنين بفضل الله تعالى وثوابه وجزيل عطائه وسعة رحمته، وكذا المعنى في قوله:"ولا تنفرا" يعني بذكر

ص: 307

وَتَطَاوَعَا وَلَا تَخْتَلِفَا". [راجع: 2261، أخرجه: م 1733، د 4356، س 5595، ق 3391، تحفة: 9086].

3039 -

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ

(1)

، ثَنَا زُهَيْرٌ

(2)

، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ

(3)

قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبِ

(4)

يُحَدِّثُ قَالَ: جَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى الرَّجَّالَة

(5)

(6)

يَوْمَ أحُدٍ -وَكَانُوَا خَمْسِينَ رَجُلًا- عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ

(7)

، فَقَالَ: "إِنْ رَأَيْتُمُونَا تَخْطَفُنَا الطَّيْرُ، فَلَا تَبْرَحُوا مَكَانَكُمْ هَذَا حَتَّى أرْسِلَ

===

التخويف وأنواع الوعيد، كذا ذكر العيني في "كتاب العلم"، قوله:"وتطاوعا" أي: كونا متفقَينِ في الحكم "ولا تختلفا" لئلا يؤدي إلى اختلاف أَتباعكما فتقع العداوة، كذا في "المجمع"(3/ 469).

(1)

"عمرو" هو "ابن خالد" الحرّاني.

(2)

"زهير" هو ابن معاوية.

(3)

"أبو إسحاق" عمرو بن عبد الله السبيعي.

(4)

"البراء" هو "ابن عازب" الأنصاري.

(5)

بتشديد الجيم جمع راجل، وهم من لا خيل معهم، "تنقيح"(2/ 667).

(6)

قوله: (على الرجالة) جمع راجل خلاف الفارس، و"عبد الله بن جبير" مصغر الجبر ضد الكسر، الأنصاري العقبي البدري. قوله:"تخطفنا الطير" بإسكان الخاء وتخفيف الطاء المهملة، ويروى بفتح الخاء وتشديد الطاء، هو مَثَلٌ يريد به الهزيمة؛ أي: رأيتمونا انْهزمنا فلا تفارقوا مكانكم. قوله: "وأوطأْناهم" الهمزة للتعريض أي: جعلناهم في معرض الدوس بالقدم، قوله:"يشتددْن" أي: يسرعن في المشي. قوله: "الغنيمة" بالنصب على الإغراء.

(7)

الأنصاري.

ص: 308

إِلَيْكُمْ، وَإِنْ رَأَيْتُمُونَا هَزَمْنَا الْقَوْمَ وَأَوْطَأْنَاهُمْ فَلَا تَبْرَحُوا حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ" فَهَزَمَهُمْ. قَالَ: فَأَنَا وَاللَّهِ رَأَيْتُ النِّسَاءَ

(1)

يَشْتَدِدْنَ قَدْ بَدَتْ

(2)

خَلَاخِيلُهُنَّ

(3)

وَسُوْقُهُنَّ رَافِعَاتٍ ثِيَابَهُنَّ، فَقَا أطَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْرٍ: الْغَنِيمَةَ أَيْ قَوْمِ

(4)

الْغَنِيمَة، ظَهَرَ

(5)

أَصْحَابُكُمْ فَمَا تَنْتَظِرُونَ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُبَيْرٍ: أَنَسِيتُمْ مَا قَالَ لَكُمْ رَسولُ اللَّهِ-صلى الله عليه وسلم؟

"يَشْتَدِدْنَ" في سـ، حـ، ذ: "يَشْدُدْنَ

(6)

". "خَلَاخِيلُهُنَّ" في نـ: "خَلَاخِلُهُنَّ". "سُوقُهُنَّ" في نـ: "أَسْوُقُهُنَّ"

(7)

.

===

(1)

أي: نساء الكفار.

(2)

ظهرت.

(3)

جمع خلخال، "ص".

(4)

قوله: (أي قوم) منادى أي: يا قومي؛ أي: قال بعضهم: يا قومٍ الغنيمة، قوله:"ظهر" أي: غلب، قوله:"صُرفت وُجُوههم" وإنما صُرِفت عقوبةً لعصيانهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: "يدعوهم الرسولُ في أُخراهم" أي: في جماعتهم المتأخرة كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "إليَّ عباد الله، أنا رسول الله، من يكرّ فله الجنة". قوله: "أبو سفيان" هو صخر بن حرب الأموي والد معاوية، وكان يومئذ رئيس مكة وأمير العسكر. قوله:"كذبتَ والله يا عدو الله" إنما قال ذلك مع نهي النبي صلى الله عليه وسلم لأنه أنكر قول الباطل، ولم يُرِد العصيان.

(5)

غلب.

(6)

أي على الكفار، شدّ عليه في الحرب: أي حمل عليه، "كرماني"(13/ 37)، وعلى هذا المراد من النساء نساء المسلمين خلاف ما قاله الزركشي في "التنقيح"(2/ 667).

(7)

جمع ساق، فيه جواز النظر إلى سوق المشركات ليعلم حال القوم لا لشهوة، "تنقيح"(2/ 668).

ص: 309

قَالُوا: وَاللَّهِ لَنَأْتِيَنَّ النَّاسَ فَلَنُصِيبَنَّ مِنَ الْغَنِيمَةِ، فَلَمَّا أَتَوْهُمْ صرِفَتْ وُجُوهُهُمْ فَأَقْبَلُوا مُنْهَزِمِينَ، فَذَاكَ إِذْ يَدْعُوهُمُ الرَّسُولُ فِي أُخْرَاهُمْ، فَلَمْ يَبقَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم غَيْرُ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا

(1)

، فَأَصَابُوا مِنَّا سَبعِينَ، وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ أَصَابُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ أَرْبَعِينَ وَمِائَةً: سَبعِينَ أَسِيرًا، وَسَبْعِينَ قَتِيلًا، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أَفِي الْقَوْمِ مُحَمَّدٌ؟ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أنْ يُجِيبُوهُ، ثُمَّ قَالَ: أَفِي الْقَوْم ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ؟ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ الْخَطَّابِ؟ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَصحَابِهِ، فَقَالَ: أَمَّا هَؤُلَاءِ فَقَدْ قُتِلُوا، فَمَا مَلَكَ عُمَرُ نَفْسَهُ فَقَالَ: كَذَبْتَ وَاللَّهِ يَا عَدُوَّ اللَّهِ، إِنَّ الَّذِينَ عَدَدْتَ لأَحْيَاءٌ كُلُّهُمْ، وَقَدْ بَقِيَ لَكَ مَا يَسُوؤُكَ، قَالَ: يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ، وَالْحَرْبُ سِجَالٌ

(2)

، إِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ فِي الْقَوْمِ مُثْلَةً

"مِنَّا سَبْعِينَ" في سـ، حـ، ذ:"مِنْهَا سَبعِينَ". "أَصَابُوا" كذا في هـ، ذ، وفي نـ:"أَصَابَ". "وَقَدْ بَقِيَ لَكَ" في نـ: "لَقَدْ بَقِيَ لَكَ".

===

(1)

منهم أبو بكر وعمر وعلي وعبد الرحمن بن عوف، "قس"(6/ 568).

(2)

قوله: (سجال) جمع السجل وهو الدلو، وشبِّه المتحاربان بالمستَسقِيَين يستقي هذا دلوًا وذاك دلوًا، قال الشاعر:"فيوم علينا ويوم لنا". قوله: "مثلة" بضم الميم وإسكان المثلثة، اسم من مثل به أي: نكّل به ومثله أي: جدعه، وذلك لأنهم جدعوا أنوفهم وشقُّوا بطونهم، وكان حمزة ممن مُثِّل به. قوله:"لم آمر بها" أي: أنه لم يأمر إلا بالأفعال الحسنة التي لا ترد على فاعلها، قوله:"ولم تسُؤْني" وذلك لأنكم عدوِّي

ص: 310

لَمْ آمُرْ بِهَا وَلَمْ تَسُؤْنِي، ثُمَّ أَخَذَ يَرْتَجِزُ: أُعْلُ هُبَلْ، أُعْلُ هُبَلْ

(1)

. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "أَلَا تُجِيبُوهُ لَهُ؟ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا نَقُولُ؟ قَالَ:"قُولُوا: اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ"، قَالَ: إِنَّ لَنَا الْعُزَّى وَلَا عُزَّى لَكُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"أَلَا تُجِيبُوهُ لَهُ؟ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا نَقُولُ؟ قَالَ: "قُولُوا: اللَّهُ مَوْلَانَا وَلَا مَوْلَى لَكُمْ

(2)

". [أطرافه: 3986، 4043، 4067، 4561، أخرجه: د 2662، س في الكبرى 8635، تحفة: 1837].

"فَقَالَ النَّبِيُّ" كذا في ذ، وفي نـ:"قَالَ النَّبِيُّ". "أَلَا تُجِيبُوهُ لَهُ" في صـ، ذ:"أَلَا تُجِيبُونَهُ" في الموضعين، وفي ذ أيضًا:"أَلَا تُجِيبُوه".

===

وقد كانوا قتلوا ابنه يوم بدر. قوله: "أعلُ" بضم الهمزة وسكون المهملة على صيغة الأمر. قوله: "هبل" بضم الهاء وفتح الموحدة: اسم صنم كان في الكعبة، وهو مبني على الضم، وحذف حرف النداء أي: على حزبك

(1)

، وفي رواية:"ارْق الجبل" يعني علوت حتى صرت كالجبل العالي، قوله:"ألا تجيبوه" بحذف النون، وحذفها بغير الناصب والجازم لغة فصيحة، وفي بعضها "ألا تجيبونه" بإثبات النون، قوله:"العُزّى" تأنيث الأعزِّ: اسم صنم كان لقريش، هذا كله ملتقط من "الكرماني"(13/ 37 - 39) و"الخير الجاري" و"التنقيح"(2/ 668).

(1)

وهو مبني على الضم، "تن"(2/ 668).

(2)

أي: لا ناصر لكم، "ك"(13/ 39).

(1)

كذا في الأصل، وفي "التنقيح": حرمك.

ص: 311

‌165 - بَابٌ إِذَا فَزِعُوا بِاللَّيْلِ

(1)

3040 -

حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ

(2)

، ثَنَا حَمَّادٌ

(3)

، عَنْ ثَابِتٍ

(4)

، عَنْ أَنَسٍ

(5)

قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَحْسَنَ النَّاسِ، وَأَجْوَدَ النَّاسِ، وَأَشْجَعَ النَّاسِ، قَالَ: وَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ لَيلَةً سَمِعُوا صَوْتًا، قَالَ: فَتَلَقَّاهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى فَرَسٍ لأَبِي طَلْحَةَ عُرْيِ

(6)

، وَهُوَ مُتَقَلِّدٌ سَيْفَهُ، فَقَالَ:"لَمْ تُرَاعُوا، لَمْ تُرَاعُوا"، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"وَجَدْتُهُ بَحْرًا"

(7)

، يَعْنِي الْفَرَسَ. [راجع: 2627، أخرجه: م 2307، ت 1687، س في الكبرى 2829، ق 2772، تحفة: 289].

"وَقَذ فَزِعَ" في نـ: "وَلَقَدْ فَزِعَ". "لَيْلَةً" في هـ، ذ:"لَيْلًا".

===

(1)

قوله: (باب إذا فزعوا بالليل) أي: ينبغي لأمير العسكر أن يكشف الخبر بنفسه أو بمن يندبه لذلك

(1)

، "فتح الباري"(6/ 163).

(2)

"قتيبة" هو ابن سعيد بن جميل الثقفي.

(3)

"حماد" هو ابن زيد بن درهم الأزدي.

(4)

"ثابت" هو البناني -بضم الموحدة- أبو محمد البصري.

(5)

"أنس" هو ابن مالك رضي الله عنه.

(6)

قوله: (عُرْيٍ) بضم المهملة أي: مجرد عن السرج، واسمه مندوب، قوله:"لم تراعوا" أي: لا تراعوا روعًا مستقرًا أو روعًا يضرّكم، ومرّ الحديث مرارًا (برقم: 2820، 2857)، كذا في "الكرماني"(13/ 39).

(7)

أي: واسع الجري.

(1)

في الأصل: أن يكشف الخير لنفسه أو بمن ينوبه لذلك.

ص: 312

‌166 - بَابُ مَنْ رَأَى الْعَدُوَّ

(1)

فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا صَبَاحَاهْ

(2)

(3)

، حَتَّى يُسْمِعَ النَّاسَ

3041 -

حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ

(4)

، أَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيدٍ

(5)

، عَنْ سَلَمَةَ

(6)

أَنَّهُ أَخْبَرَهُ قَالَ: خَرَجْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ ذَاهِبًا نَحْوَ الْغَابَةِ

(7)

،

"بِأَعْلَى صَوْتِهِ" في نـ: "فنَادَى بِصَوتِهِ".

===

(1)

وقد أقبل، "قس"(6/ 570).

(2)

كلمة يقولها المستغيث، "ك"(13/ 40).

(3)

قوله: (يا صباحاه) هو منادى مستغاث، والألف للاستغاثة والهاء للسكت، وكأنه نادى الناس استغاثة بهم في وقت الصباح، وقال ابن المنير: الهاء للندبة، وربما سقطت في الوصل، وقد ثبتت في الرواية فيوقف عليها بالسكون، وكانت عادتهم يغيرون في وقت الصباح، فكأنه قال: تَأَهَّبوا لِمَا دهمكم صباحًا، "فتح"(6/ 164).

(4)

"المكي بن إبراهيم" ابن بشير بن فرقد البرجمي البلخي. [هذا الحديث هو الثاني عشر من الثلاثيات].

(5)

مولى سلمة بن الأكوع.

(6)

هو ابن الأكوع سنان بن عبد الله.

(7)

قوله: (نحو الغابة) بالمعجمة وخفة الموحدة: الأجمة، وموضع بالحجاز، واللقاح بكسر اللام: الإبل، والواحد لقوح، وهي الحلوب، و"غطفان" بالمعجمة ثم المهملة المفتوحتين وبالفاء، و"فزارة" بفتح الفاء والزاي الخفيفة وبالراء: قبيلتان، واللابة: الحرة، واندفع أي: أسرع في السير، "ك"(13/ 40).

ص: 313

حَتَّى إِذَا كُنْتُ بثَنِيَّةِ الْغَابَةِ

(1)

لَقِيَنِي غُلَامٌ

(2)

لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قُلْتُ: ويحَكَ

(3)

، مَا بِكَ؟ قَالَ: أُخِذَتْ لِقَاحُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قُلْتُ: مَنْ أَخَذَهَا؟ قَالَ: غَطَفَانُ وَفَزَارَةُ، فَصرَخْتُ ثَلَاثَ صَرَخَاتٍ، أَسْمَعْتُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا

(4)

: يَا صَبَاحَاهْ، يَا صَبَاحَاهْ، ثُمَّ انْدَفَعْتُ

(5)

حَتَّى أَلْقَاهُمْ وَقَدْ أَخَذُوهَا، فَجَعَلْتُ أَرْمِيهِمْ

(6)

وَأَقُولُ: أَنَا ابْنُ الأَكْوَعِ، وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ

(7)

، فَاسْتَنْقَذْتُهَا مِنْهُمْ

(8)

قَبْلَ أَنْ يَشْرَبُوا، فَأَقْبَلْتُ بِهَا أَسُوقُهَا،

"أُخِذَتْ" في سـ، حـ، ذ:"أُخِذَ".

===

(1)

" بثنية الغابة" هو موضع قريب من المدينة، سمي بها لأنها ذات أشجار كثيرة يغيب ما فيها، وثنيتها كالعقبة في الجبل، "عثمان".

(2)

لم يُسمَّ الغلام، ويحتمل أنه رباح الذي كان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم "قس"(6/ 571).

(3)

كانه لما رآه يفزع سأل عنه، "خ"[انظر "قس" (6/ 571)].

(4)

أي: لابتي المدينة، واللابة: الحرة، "قس"(6/ 571).

(5)

أي: أسرعت.

(6)

بالنبل، "قس"(6/ 571).

(7)

قوله: (يوم الرُّضَّع) يريد: اليوم يوم هلاك اللئام. من قولهم: لئيم راضع، وهو الذي رضع اللؤم من ثدي أمه. يقال: راضع ورُضّع، كما يقال: راكع ورُكَّع، وخاشع وخُشَّع، قاله الخطابي (2/ 1434)، قال الكرماني (13/ 40): قيل: معناه اليوم يوم يعرف من رضع كريمة فأنجبته أو لئيمة [فهجنته]، أو اليوم يعرف من أرضعته الحرب من صغره، وتدرب بها من غير كبره، انتهى.

(8)

أي: من غطفان وفزارة.

ص: 314

فَلَقِيَنِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْقَوْمَ عِطَاشٌ، وَإِنِّي أَعْجَلْتُهُمْ

(1)

أَنْ يَشْرَبُوا سِقْيَهُمْ، فَابْعَثْ فِي إِثْرِهِمْ، فَقَالَ: "يَا ابْنَ الأَكْوَع، مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ

(2)

، إِنَّ الْقَوْمَ يُقْرَوْنَ

(3)

فِي قَوْمِهِمْ". [طرفه: 4194، أَخرجه: م 1806، سي 978، تحفة: 4540].

‌167 - بَابُ مَنْ قَالَ: خُذْهَا

(4)

وَأَنَا ابْنُ فُلَانٍ

"فِي قَوْمِهِمْ" في هـ: "مِنْ قَوْمِهِمْ".

===

(1)

قوله: (إني أعجلتهم) أي: عجلتهم، والسقي بكسر السين: الحظّ من الشرب، و"أن يشربوا" مفعول له أي: كراهة شربهم، وقوله:"مَلَكْتُ" مشتقة من المملكة، وهي أن تغلب عليهم فتستعبدهم وهم في الأصل أحرار، "ك"(13/ 40 - 41).

(2)

قوله: (فأسجح) من الإسجاح، وهو بالمهملة ثم الجيم والمهملة: حسن العفو، أي: ارفق ولا تأخذ بالشدة، وهذا مثل من أمثال العرب، قوله:"يُقْرونَ" أي: يُضَافُون، والغرض أنهم وصلوا إلى غطفان وهم يضيفونهم ويساعدونهم، فلا فائدة في الحال في البعث، لأنهم لحقوا بأصحابهم، ويحتمل أن يشتق من القَرْو بمعنى الاتباع، وفي بعضها "يقرّون" من القرار بالقاف، "ك"(13/ 41)، وفي "الفتح" (6/ 164): قال ابن المنير: موقع هذه الترجمة أن هذه الدعوة ليست من دعوى الجاهلية المنهي عنها؛ لأنها استغاثة على الكفار، انتهى.

(3)

فيه معجزة حيث أخبر صلى الله عليه وسلم بأنهم يقرون في غطفان وكان كذلك، قاله الكرماني نقلًا عن النووي.

(4)

قوله: (خذها وأنا ابن فلان) هي كلمة يقال عند التمدح، قال ابن المنير: موقعها من الأحكام أنها خارجة عن الافتخار المنهي عنه لاقتضاء الحال ذلك. قلت: وهو قريب من جواز الاختيال -بالخاء المعجمة- في الحرب دون غيرها، "فتح"(6/ 164).

ص: 315

وَقَالَ سَلَمَةُ

(1)

: خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الأَكْوَعِ.

3042 -

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ

(2)

، عَنْ إِسْرَائِيلَ

(3)

، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ

(4)

قَالىَ: سَأَلَ رَجُلٌ

(5)

الْبَرَاءَ

(6)

فَقَالَ: يَا أَبَا عُمَارَةَ

(7)

، أَوَلَّيْتُمْ

(8)

يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ قَالىَ الْبَرَاءُ -وَأَنَا أَسْمَعُ

(9)

- أَمَّا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلَمْ يُوَلِّ

(10)

"فَلَمْ يُوَلِّ" في نـ: "لَمْ يُوَلِّ".

===

(1)

قوله: (وقال سلمة: خذها) أي: خذ الرمية مني، كذا في "المجمع"(2/ 333)، وفي "الفتح" (6/ 165): هذا طرف من حديثه المذكور، وقد أخرجه مسلم بلفظه من طريق أخرى عن سلمة بن الأكوع، وقال فيه:"خرجتُ في آثار القوم، فَأَلْحَقُ رجلًا منهم فَأَصُكُّ سهمًا في رحله حتى خَلَصَ نصلُ السهم إلى كتفه، قال: قلت: خذها وأنا ابن الأكوع"، الحديث (برقم: 1807).

(2)

"عبيد الله" ابن موسى بن باذام العبسي الكوفي.

(3)

"إسرائيل" ابن يونس السبيعي.

(4)

"أبي إسحاق" هو عمرو بن عبد الله السبيعي.

(5)

من قيس، "قس"(6/ 573).

(6)

"البراء" ابن عازب الأنصاري.

(7)

كنية البراء، "ك"(13/ 41).

(8)

أدبرتم منهزمين، "ك"(13/ 41)، "خ".

(9)

من كلام أبي إسحاق والواو فيه للحال "ع"(10/ 366).

(10)

قوله: (فلم يُوَلِّ) أي: التولي الذي يُعَدُّ من قبيل الفرار والانهزام فلم يكن؛ لأن إمام العسكر قد كان متمكنًا في مقرّه، وأما التولي من بعض المستعجلين فلا يُعَدّ من الهزيمة، سيما إذا تمت الحرب بالفتح والظفر، كذا في "الخير الجاري"، ومرّ بيانه (برقم: 2864).

ص: 316

يَوْمَئِذٍ، كَانَ أَبُو لسُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ

(1)

آخِذًا بِعِنَانِ بَغْلَتِهِ

(2)

، فَلَمَّا غَشِيَهُ الْمُشْرِكُونَ نَزَلَ، فَجَعَلَ يَقُولُ: أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ، قَالَ: فَمَا رُئِيَ مِنَ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ أَشَدُّ مِنْهُ

(3)

. [راجع: 2864، تحفة:1806].

‌168 - بَابٌ إِذَا نَزَلَ الْعَدُوُّ عَلَى حُكْمِ رَجُلٍ

3043 -

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ

(4)

، ثَنَا شُعْبَةُ

(5)

، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ

(6)

، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ

(7)

-هُوَ ابْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ

(8)

- عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ

(9)

قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ

(10)

بَنُو قُرَيْظَةَ

(11)

عَلَى حُكْمِ

"بَابٌ إِذَا نَزَلَ الْعَدُوُّ" في نـ: "بَابُ نُزُولِ الْعَدُوِّ".

===

(1)

ابن عبد المطلب، "قس"(6/ 573).

(2)

البيضاء.

(3)

أي: أشجع منه.

(4)

"سليمان بن حرب" الواشحي.

(5)

"شعبة" ابن الحجاج العتكي.

(6)

"سعد بن إبراهيم" ابن عبد الرحمن بن عوف القرشي المدني.

(7)

"أبي أمامة" اسمه أسعد وقيل: سعيد.

(8)

الأنصاري، "قس"(6/ 573).

(9)

"أبي سعيد" هو سعد بن مالك بن سنان "الخدري" الأنصاري رضي الله عنه.

(10)

كانوا في قلعة، "ك"(13/ 42).

(11)

قبيلة من اليهود.

ص: 317

سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ بَعَثَ

(1)

رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَكَانَ قَرِيبًا مِنْهُ، فَجَاءَ عَلَى حِمَارٍ، فَلَمَّا دَنَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ"، فَجَاءَ فَجَلَسَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ لَهُ: "إِنَّ هَؤُلَاءِ نَزَلُوا

(2)

عَلَى حُكْمِكَ"، قَالَ: فَإِنّي أَحْكُمُ أَنْ تُقْتَلَ الْمُقَاتِلَةُ

(3)

، وَأَنْ تُشبَى الذُّرِّيَّةُ، قَالَ:"لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ الْمَلِكِ". [أطرافه: 3804، 4121، 6262، أخرجه: م 1768، د 5216، س في الكبرى 8222، تحفة: 3960].

‌169 - بَابُ قَتْلِ الأَسِيرِ وَقَتْلِ الصَّبرِ

(4)

"فَإِنِّي أَحْكُمُ" في نـ: "إِنِّي أَحْكُمُ". "بَابُ قَتْلِ الأَسِيرِ وَقَتْلِ الصَّبْرِ" في هـ: "بَابُ قَتْلِ الأَسِيرِ صَبرًا".

===

(1)

أبا سعيد لطلب سعد.

(2)

أي: اليهود من بني قريظة.

(3)

قوله: (المقاتلة) أي: الطائفة المقاتلة منهم أي: البالغون، و"الذرية" النساء والصبيان، و"الملك" بكسر اللام هو الله تعالى، وضبط بعضهم فتحها، فإن صح فالمراد به جبريل، تقديره: بالحكم الذي جاء به الملك عن الله، وفيه جواز التحكيم في أمور المسلمين، وإكرام أهل الفضل والقيام لهم، وليس هذا من القيام المنهي عنه وإنما ذلك فيما يقومون عليه وهو جالس ويمكثون قيامًا طول جلوسه، كذا في "الكرماني"(13/ 42) و"خ".

(4)

قوله: (وقتل الصبر) الصبر في اللغة: الحبس، ويقال للرجل إذا شُدَّت يداه ورجلاه ورجل يمسكه حتى يضرب عنقه: قتل صبرًا، ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إنه عليه الصلاة والسلام أمر بقتل عبد الله بن خطل [صبرًا]؛ لأنه حادّ الله ورسوله وارتدّ عن الإسلام، وقتل مسلمًا كان يخدمه،

ص: 318

3044 -

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ

(1)

، ثَنِي مَالِكٌ

(2)

، عَنِ ابْنِ شِهَابِ

(3)

، عَنْ أَنَس بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ

(4)

عَامَ الْفَتْح وَعَلَىَ رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ

(5)

، فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَ رَجُلٌ

(6)

فَقَالَ: إِنَّ ابْنَ خَطَلٍ

(7)

مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ:"اقْتُلُوهُ". [راجع: 1846].

‌170 - بَابٌ هَلْ يَسْتَأْسِرُ الرَّجُلُ؟

(8)

وَمَنْ لَمْ يَستَأْسِرْ، وَمَنْ رَكَعَ رَكْعَتَينِ عِنْدَ الْقَتْلِ

"وَمَنْ رَكَعَ" في شحج، ذ:"وَمَنْ صَلَّى".

===

وكان يهجو رسول الله-صلى الله عليه وسلم، وكانت له قينتان تُغَنِّيان بهجاء المسلمين، كذا في "العيني"(10/ 368)، ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: 1846) في آخر "كتاب الحج".

(1)

"إسماعيل" ابن أبي أويس الأصبحي.

(2)

الإمام.

(3)

"ابن شهاب" محمد بن مسلم الزهري.

(4)

مكة.

(5)

زَرَدٌ، ينسج من الدروع على قدر الرأس يلبس تحت القلنسوة، "ك" 13/ 43)، "خ".

(6)

هو أبو برزة الأسلمي، "قس"(6/ 575).

(7)

"ابن خطل" اسمه عبد الله أو عبد العزى.

(8)

قوله: (هل يستأسر الرجل) أي: هل يطلب أن يجعل نفسه أسيرًا؟ يعني هل يسلم نفسه للأسر أم لا؟ قاله العيني (10/ 369). قوله: "ومن لم يستأسر" أي: لم يسلم نفسه لغيره للأسر، كذا في "الخير الجاري".

ص: 319

3045 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ

(1)

، أَنَا شُعَيْبٌ

(2)

، عَنِ الزُّهْرِيِّ

(3)

، أَخْبَرَنِي عَمْرُو

(4)

بْنُ أَبِي سفْيَانَ بْنِ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِي -وَهُوَ حَلِيفٌ لِبَنِي زُهْرَةَ، وَكَانَ مِنْ أَصحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ -أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَشَرَةَ رَهْطٍ سَرِيَّةً عَينًا

(5)

، وَأَمَّرَ عَلَيهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ الأَنْصارِيِّ

(6)

جَدَّ

(7)

عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْن الْخَطَّابِ، فَانْطَلَقُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْهَدْأَةِ

(8)

وَهُوَ بَيْنَ عُسْفَانَ

(9)

وَمَكَّةَ، ذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو لِحْيَانَ

(10)

، فَنَفَرُوا لَهُمْ

(11)

قَرِيبًا مِنْ مِائَتَيْ رَجُلٍ،

"عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي" في نـ: "عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي".

===

(1)

" أبو اليمان" الحكم بن نافع.

(2)

"شعيب" هو ابن أبي حمزة.

(3)

"الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.

(4)

بالواو وقيل: بدونها.

(5)

بدل: جاسوسًا.

(6)

"عاصم بن ثابت" أي: ابن أبي الأقلح.

(7)

"جد عاصمٍ" لأمه؛ لأن أم عاصم بن عمر هي بنت عاصم بن ثابت.

(8)

بفتح الهاء وسكون الدال وفتح الهمزة: موضع.

(9)

كعثمان، قرية بمرحلتين من مكة، "مغني" (ص: 199)، "ك"(13/ 44)، "خ".

(10)

بكسر اللام، "ك"(13/ 44).

(11)

قوله: (فنفَّروا لهم) بتشديد الفاء وتخفيفها، أي: استعدوا وخرجوا لقتالهم. قوله: "تمر يثرب" اسم مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، غير منصرف، أي: أنهم أكلوا تمرًا مدنيًا وعرفوا من النوى. قوله: "إلى فدفد" هو بمفتوحتين

ص: 320

كُلُّهُمْ رَامٍ، فَاقْتَصُّوا

(1)

آثَارَهُمْ حَتَّى وَجَدُوا مَأْكَلَهُمْ

(2)

تَمْرًا تَزَوَّدُوهُ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَقَالُوا: هَذَا تَمْرُ يَثْرِبَ، فَاقْتَصوا آثَارَهُمْ، فَلَمَّا رَآهُمْ عَاصِمٌ وَأَصْحَابُهُ لَجَئُوا إِلَى فَدْفَدٍ، وَأَحَاطَ بِهِمُ الْقَوْمُ، فَقَالُوا لَهُمُ: انْزِلُوا فَأَعْطُونَا بِأَيْدِيكُمْ، وَلَكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ، وَلَا نَقْتُلُ مِنْكُمْ أَحَدًا. فَقَال عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ أمِيرُ السَّرِيَّةِ: أَمَّا أَنَا فَوَاللَّهِ لَا أَنْزِلُ الْيَوْمَ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ، اللَّهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا نَبِيَّكَ، فَرَمَوْهُمْ بِالنَّبلِ

(3)

، فَقَتَلُوا عَاصِمًا فِي سَبْعَةٍ، فَنَزَل إِلَيْهِمْ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ بِالْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ، مِنْهُمْ خُبَيْبٌ

(4)

الأَنْصَارِيُّ وَابْنُ الدَّثنَةِ

(5)

(6)

وَرَجُلٌ آخَرُ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ أَطْلَقُوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ

"فَقَالُوا لَهُمُ" في نـ: "قَالُوا لَهُمُ". "فَأَعْطُونَا" في نـ: "وَأَعْطُونَا". "فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ" كذا في ذ، وِفي نـ:"قَالَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ". "ثَلَاثَةُ نَفَرٍ" في نـ: "ثَلَاثَةُ رَهْطٍ". "ابْن الدَّثنَةِ" في نـ: "ابْنُ دَثنَةَ" في الموضعين.

===

بينهما ساكنة: موضع فيه غلظ وارتفاع، قال الكرماني (13/ 44): الفدفد الرابية المشرفة، والذمة العهد، والنبل السهام العربية، و"في سبعة" أي: في جملة سبعة، انتهى.

(1)

أي: تتبعوا.

(2)

منصوب بتقدير الجار.

(3)

أي: بالسهام، "خ".

(4)

بضم المعجمة وبالموحدتين مصغرًا، ابن عدي.

(5)

اسمه زيد، "ك"(13/ 44).

(6)

قوله: (وابن الدثنة) بفتح الدال وكسر المثلثة، وقد تُسْكَن، وتخفيف النون وقد تُشَدَّد، "تنقيح"(2/ 670)، هو البياضي. الأنصاري،

ص: 321

فَأَوْثَقُوهُمْ، فَقَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ: هَذَا أَوَّلُ الْغَدْرِ، وَاللَّهِ لَا أَصحَبُكُمِ، إِنَّ فِي هَؤُلَاءِ لأُسْوَةً -يُرِيدُ الْقَتْلَى- فَجَرَّرُوِهُ وَعَالَجُوهُ عَلَى أنْ يَصْحَبَهُمْ فَأَبَى فَقَتَلُوهُ، فَانْطَلَقُوا بِخُبَيْبِ وَاْبْنِ الدَّثنَةِ حَتَّى بَاعُوهُمَا بِمَكَّةَ بَعْدَ وَقِيْعَةِ بَدْرٍ

(1)

، فَابْتَاعَ خُبَيْبًا بَنُو الحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ قَتَلَ الْحَارِت بْنَ عَامِرٍ يَوْمَ بَدْرٍ، فَلَبِثَ خُبَيْبٌ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا، فَأَخْبَرَنِي

(2)

عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عِيَاضٍ

(3)

: أَنَّ بِنْتَ الْحَارِثِ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهُمْ حِينَ اجْتَمَعُوا

(4)

اسْتَعَارَ مِنْهَا مُوسَى يَشتَحِدُّ بِهَا فَأَعَارَتْهُ،

"إِنَّ فِي هَؤُلَاءِ" في ذ: "إِنَّ لِي فِي هَؤُلَاءِ". "وَقِيعَةِ بَدْرٍ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ:"وَقْعَةِ بَدْرٍ".

===

اشتراه صفوان بن أمية وقُتل بمكة، وهذه الوقعة كانت سنة ثلاث من الهجرة، "ك"(13/ 44).

(1)

قوله: (بعد وقيعة بدر) متعلق بقوله: "بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم" إذ الكل كان بعده لا البيع فقط. وقوله: "وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر" هذا عند الأكثر، وقال بعضهم: لم يكن خبيب قاتله، كما قيل أيضًا بأن المعترضين للسرية لم يكونوا من بني لحيان، والصحيح هو ما ذكره البخاري، "كرماني"(13/ 45)، "خ".

(2)

قائله الزهري، "ك"(13/ 45)، "خ"، "ف"(6/ 167).

(3)

ابن عمرو المكي، "ك"(13/ 45).

(4)

قوله: (اجتمعوا) أي: لقتله، وفي بعضها "أجمعوا"، و"موسى" جاز صرفه لأنه مفعل، وعدم صرفه لأنه فعلى على خلاف بين الصرفيين، قوله:"يستحد بها" الاستحداد حلق شعر العانة، قوله:"مجلسه" بلفظ الفاعل من الأجلاس؛ أي: أجلس ابنه الصغير على فخذه، قوله:"قطف" بكسر القاف: عنقود.

ص: 322

فَأَخَذَ ابْنًا لِي وَأَنَا غَافِلَةٌ حَتَّى أَتَاهُ، قَالَتْ: فَوَجَدْتُهُ مُجْلِسَهُ عَلَى فَخِذِهِ وَالْمُوسَى بِيَدِهِ، فَفَزِعْتُ فَزْعَةً عَرَفَهَا خُبَيْبٌ فِي وَجْهِي، فَقَالَ: أَتَخْشَينَ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ مَا كُنْتُ لأَفْعَلَ ذَلِكَ، وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا قَطُّ خَيرًا مِنْ خُبَيْبٍ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ وَجَدْتُهُ يَوْمًا يَأْكُلُ مِنْ قِطْفِ عِنَبِ فِي يَدِهِ، وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ فِي الْحَدِيدِ، وَمَا بِمَكَّةَ مِنْ ثَمَرٍ، وَكَانَتْ تَقُولُ: إِنَّهُ لَرِزْقٌ مِنَ اللَّهِ رَزَقَهُ خُبَيْبًا، فَلَمَّا خَرَجُوا مِنَ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ فِي الْحِلِّ، قَالَ لَهُمْ خُبَيبٌ: ذَرُوني أَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، فَتَرَكُوهُ، فَرَكَعَ رَكْعَتَينِ، ثُمَّ قَالَ: لَوْلَا أَنْ تَظُنُّوا أَنَّ مَا بِي جَزَعٌ

(1)

لَطَوَّلْتُهَا، اللَّهُمَّ أحْصِهِمْ عَدَدًا. وَقَالَ:

"حَتَّى أَتَاهُ" كذا في ذ، وفي نـ:"حِينَ أَتَاهُ". "أَتَخْشَيْنَ" في نـ: "تَخْشَيْنَ". "فَوَاللَّهِ" في نـ: "وَاللَّهِ". "لَطَوَّلْتُهَا" في نـ: "لَطَوَّلْتُهُمَا".

===

(1)

قوله: (جزع) أي: فزع من القتل، والجزع نقيض الصبر.

قوله: "لولا أن تظنوا" جوابه محذوف نحو: لزدت على الركعتين أو لَأَطَلْتُهما، وذكر في بعض النسخ "لَطَوَّلْتُهما"، واعلم أنه اختار الاختصار بترك تطويل الركعتين لئلا يفرح الكفار بجزعه. قوله:"أحصهم عددًا" دعا عليهم بالهلاك استئصالًا أي: لا تبق منهم أحدًا. قوله: "ولست أبالي" وفي بعضها "ما أبالي" وكأنه سقط منه لفظ "أنا". قوله: "في ذات الله" أي: في وجه الله وطلب ثوابه. قوله: "وإن يَشَأْ" مجزوم على الشرط، وكذلك "يبارك" مجزوم على الجزاء، قوله:"أوصال" جمع وصل. قوله: "شلو" بكسر المعجمة وسكون اللام: العضو. قوله: "ممزّع" بفتح الزاي وبالمهملة، المقطَّع، والمزعة القطعة. قوله:"فقتله ابن الحارث" هو عقبة بسكون القاف، قتله بالتنعيم وصلبه ثَمّ. قوله:"فاستجاب الله" أي: أجاب دعاءه بخبر للرسول صلى الله عليه وسلم.

ص: 323

وَلَستُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا

عَلَى أَيِّ شِقٍّ كَانَ لِلَّهِ مَصْرَعِي

(1)

وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ

يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ

(2)

فَقَتَلَهُ ابْنُ الْحَارِثِ، فَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ سَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ لِكُلِّ امْرِئِ مُسْلِمٍ قُتِلَ صَبْرًا

(3)

، فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لِعَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ يَوْمَ أُصِيبَ، فَأخْبَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَصْحَابَهُ خَبَرَهُمْ وَمَا أُصِيبُوا

(4)

، وَبَعَثَ نَاسٌ مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ إِلَى عَاصِمٍ حِينَ حُدِّثُوا أَنَّهُ قُتِلَ لِيُؤْتَوْا بِشَيْءٍ مِنْهُ يُعْرَفُ، وَكَانَ قَدْ قَتَلَ رَجُلًا مِنْ

"وَلَسْتُ أُبَالِي" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ، ذ:"وَمَا أَنْ أُبَالِي"، وفي نـ:"مَا أُبَالِي".

===

(1)

أي: موضع سقوط الميت، "تن"(2/ 671).

(2)

أي: مقطّع مفّرق، "تن"(2/ 671).

(3)

الصبر: الحبس.

(4)

قوله: (وما أصيبوا) أي: مع ما جرى عليهم، وفيه معجزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله:"بشيء منه يعرف" هو نحو الرأس، و"الظُلّة" السحابة المظلة كهيئة الصُفة. قوله:"من الدبر" بفتح المهملة وسكون الموحدة: ذكور النحل أو هي الزنابير الكبيرة. قوله: "فحمته" أي: عصمته ولهذا سمي عاصم بِحَمِيِّ الدبر فعيل بمعنى مفعول، قيل: لما عجزوا قالوا: إن الدبر تذهب بالليل، فلما جاء الليل أرسل الله سيلًا فاحتمله فلم يجدوه، وقيل: إن الأرض ابتلعته، والحكمة في أن الله تعالى ما حماه عن القتل وحماه عن قطع شيء من بدنه، هو أن القتل موجب للشهادة، وأما القطع فلا ثواب فيه مع ما فيه من هتك حرمته، وفيه كرامة عظيمة لعاصم ولخبيب رضي الله عنهما، كذا في "الكرماني" (13/ 45 - 46) و"الخير الجاري". قال العيني (10/ 370): المطابقة من الحديث للجزء الأول من الترجمة -وهو قوله: "هل يستأسر الرجل"- في قوله: "فنزل إليهم ثلاثة"، وللجزء الثاني في قوله: "قال عاصم: أما أنا فواللَّه لا أنزل

" إلخ، وللجزء الثالث في قوله: "فركع ركعتين".

ص: 324

عُظَمَائِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ، فَبُعِثَ عَلَى عَاصِمٍ مِثْلُ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ، فَحَمَتْهُ مِنْ رَسُولِهِمْ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى أَنْ يَقْطَعُوا مِنْ لَحْمِهِ شَيْئًا

(1)

. [أطرافه: 3989، 4086، 7402، أخرجه: د 2660، س في الكبرى 8839، تحفة: 14271].

‌171 - بَابُ فِكَاكِ الأَسِيرِ

(2)

"فَبُعِثَ عَلَى عَاصِمٍ" في سـ، ذ:"فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَى عَاصِم". "فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى أَنْ يَقْطَعُوا" في نـ: "فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَقْطَعَ". "بَابُ فِكاكِ الأَسِيرِ" زاد في نـ: "فِيهِ عَنْ أَبِي مُوسَى

(3)

عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم".

===

(1)

فإنه كان حلف أن لا يمس مشركًا ولا يمسه مشرك، فبرّ الله قسمه، "تنقيح"(2/ 671).

(2)

قوله: (باب فكاك الأسير) أي: من أيدي العدوّ بمال أو بغيره، والفكاك بفتح الفاء ويجوز كسرها: التخليص. قال اين بطال: فكاك الأسير واجب على الكفاية، وبه قال الجمهور، وقال إسحاق بن راهويه: من بيت المال، وروي عن مالك أيضًا، وقال أحمد: يفادي بالرأس، وأما بالمال فلا أعرفه، ولو كان عند المسلمين أسارى وعند المشركين [أسارى] واتفقوا على المفاداة تعينت، ولم تجز مفاداة أسارى المشركين بالمال، "فتح"(6/ 167).

قال ابن الهمام (5/ 461): لا يفادي بالأسارى عند أبي حنيفة رحمه الله، هذه إحدى الروايتين عنه، وعليها مشى القدوري وصاحب "الهداية"، وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه يفادي بهم كقول أبي يوسف ومحمد والشافعي ومالك وأحمد رحمهم الله، إلا بالنساء لأنه تجوز المفاداة

(1)

بهن عندهم، ومنع أحمد المفاداة بصبيانهم، وهذه رواية "السير الكبير". قيل: وهو أظهر الروايتين عن أبي حنيفة، انتهى.

(3)

"فيه عن أبي موسى" هو الأشعري، وصله المؤلف في "الأطعمة" (برقم: 5373) و"النكاح"(برقم: 5174).

(1)

كذا في الأصل، وفي "فتح القدير": لا تجوز المفاداة

إلخ.

ص: 325

3046 -

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ

(1)

، ثَنَا جَرِيرٌ

(2)

، عَنْ مَنْصُورٍ

(3)

، عَنْ أَبِي وَائِلٍ

(4)

، عَنْ أَبِي مُوسَى

(5)

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "فُكُّوا الْعَانِيَ -يَعْنِي الأَسِيرَ

(6)

- وَأَطْعِمُوا الْجَائِعَ، وَعُودُوا الْمَرِيضَ". [أطرافه: 5174، 5373، 5649، 7173، أخرجه: د 3105، س في الكبرى 8666، تحفة: 9001].

3047 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ

(7)

، ثَنَا زُهَيْرٌ

(8)

، ثَنَا مُطَرِّفٌ

(9)

أَنَّ عَامِرًا

(10)

حَدَّثَهُمْ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ

(11)

قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيٍّ: هَلْ عِنْدَكُمْ شَيءٌ مِنَ الْوَحْيِ إِلَّا مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ قَالَ: لَا، وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ

(12)

"ابْنُ سَعِيدٍ" سقط في نـ.

===

(1)

" قتيبة بن سعيد" الثقفي البغلاني.

(2)

"جرير" هو ابن عبد الحميد.

(3)

"منصور" هو ابن المعتمر.

(4)

"أبي وائل" شقيق بن سلمة.

(5)

"أبي موسى" الأشعري.

(6)

هو تفسير جرير أو قتيبة، "ف"(6/ 167).

(7)

"أحمد بن يونس" هو التميمي الكوفي.

(8)

"زهير" هو ابن معاوية أبو خيثمة.

(9)

"مطرف" هو ابن طريف الحارثي.

(10)

"عامر" هو الشعبي.

(11)

"أبي جحيفة" هو وهب بن عبد الله.

(12)

أي: شق حبة الطعام، "مجمع"(4/ 177).

ص: 326

وَبَرَأَ النَّسَمَةَ

(1)

، مَا أَعْلَمُهُ إِلَّا فَهْمًا يُعْطِيهِ اللَّهُ رَجُلًا فِي الْقُرْآنِ

(2)

، وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ

(3)

، قُلْتُ: وَمَا فِي هذه الصحِيفَةِ؟ قَال: الْعَقْلُ، وَفكَاكُ الأَسِيرِ، وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُسلِمٌ بِكَافِرٍ. [راجع: 111].

‌172 - بَابُ فِدَاءِ الْمُشْرِكينَ

(4)

3048 -

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ

(5)

، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ

"إِلَّا فَهْمًا" في ذ: "إِلَّا فَهْمٌ".

===

(1)

قوله: (بَرَأَ) أي: خلق، و"النسمة" الإنسان والنفس، وروي "فهمًا" بسكون الهاء وفتحها، و"العقل" هو الدية، "ك"(13/ 47)، ومرّ الحديث في "كتاب العلم" (برقم: 111).

(2)

أي: الاستنباط منه، "تنقيح"(2/ 671).

(3)

التي كانت في قراب سيفه.

(4)

قوله: (باب فداء المشركين) أي: بمال يؤخذ [منهم]، تقدم في الباب الذي مرّ القولُ في شيء من ذلك، قاله في "الفتح"(6/ 168)، قال ابن الهمام (5/ 462): أما المفاداة بمال يأخذه منهم لا يجوز في المشهور من المذهب، لِمَا بَيَّنَّا في المفاداة بالمسلمين من رَدّه حربًا علينا، وفي "السير الكبير": أنه لا باس إذا كان بالمسلمين حاجة استدلالًا بأسارى بدر؛ إذ لا شك في احتياج المسلمين بل في شدة حاجتهم إذ ذاك، فليكن محمل المفاداة الكائنة في بدر بالمال، وقد أنزل الله تعالى في شأن تلك المفاداة من العتاب بقوله:{مَا كَانَ لِنَبِيٍّ} الآية إلخ [الأنفال: الآية 68].

(5)

"إسماعيل" ابن عبد الله "ابن أبي أويس" المدني.

ص: 327

إِبرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ

(1)

، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ

(2)

، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي أنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ رِجَالًا مِنَ الأَنْصَارِ اسْتَأذَنُوا رَسُوًا للَّهِ-صلى الله عليه وسلم، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ فَلْنَتْرُكْ لابْنِ أُخْتِنَا

(3)

عَبَّاسٍ

(4)

فِدَاءَهُ، فَقَالَ: "لَا تَدَعُونَ

(5)

مِنْهُ دِرْهَمًا". [راجع: 2537].

3049 -

وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ

(6)

: ثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ: أُتِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، فَجَاءَهُ الْعَبَّاسُ فَقَالَ: يا رَسُولَ اللهِ، أَعْطِنِي، فَإِنِّي فَادَيْتُ نَفْسِي، وَفَادَيْتُ عَقِيلًا، فَقَالَ:"خُذْ"، فَأَعْطَاهُ فِي ثَوْبِهِ. [راجع: 421].

"لَا تَدَعُونَ" في هـ، ذ:"لَا تَدَعُوا". "مِنْهُ دِرْهَمًا" كذا في عسـ، صـ، قت، ذ، وفي نـ:"مِنْهَا دِرْهَمًا". "وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ" زاد في نـ: "ابنُ طَهمَان". "ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ" في نـ: "عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ". "أُتِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِمَالٍ" في ذ: "أَنَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أُتِيَ بِمَالٍ".

===

(1)

" إسماعيل بن إبراهيم" هو أبو إسحاق المدني.

(2)

"موسى بن عقبة" صاحب المغازي.

(3)

إنَّمَا قَالُوا: "ابْن أُخْتنَا" لِتَكُونَ الْمِنَّة عَلَيهِمْ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالُوا:"عَمّك" لَكَانَتِ الْمِنَّة عَليْهِ صلى الله عليه وسلم، وَإنَّمَا امْتَنَعَ صلى الله عليه وسلم مِنْ إجَابَتهمْ لِئَلَّا يَكُونَ فِي الدِّين نَوْع مُحَابَاة، "ف"(5/ 168).

(4)

عباس كانت [أمه] من الأنصار، "خ"، "ك "(13/ 48).

(5)

أي: لا تتركون منه، ومرّ بيانه (برقم: 2537) في "كتاب العتق".

(6)

"وقال إبراهيم" هو ابن طهمان أبو سعيد النيسابوري، "عن عبد العزيز ابن صهيب" البناني، مر هذا التعليق (برقم: 421).

ص: 328

3050 -

حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ

(1)

، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ

(2)

، أَنَا مَعْمَرٌ

(3)

، عَنِ الزُّهْرِيِّ

(4)

، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ

(5)

، عَنْ أَبِيهِ -وَكَانَ جَاءَ فِي أُسَارَى

(6)

بَدْرٍ- قَالَ: سمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ. [راجع: 765].

‌173 - بَابُ الْحَرْبِيِّ إِذَا دَخَلَ دَارَ الإِسْلَامِ بِغَيْرِ أَمَانٍ

(7)

3051 -

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ

(8)

، ثَنَا أَبُو الْعُمَيْسِ

(9)

، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، عَنْ أبِيهِ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ-صلى الله عليه وسلم عَيْنٌ

(10)

"حَدَّتنَا مَحْمُودٌ" كذا في ذ، وفي نـ:"حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ".

===

(1)

هو ابن غيلان المروزي.

(2)

"عبد الرزاق" هو ابن همام بن نافع.

(3)

"معمر" هو ابن راشد.

(4)

"الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب المذكور آنفًا.

(5)

"محمد بن جبير" ابن مطعم.

(6)

قوله: (أسارى بدر) أي: في طلب أسارى بدر، وهو موضع الترجمة، كذا في "العيني"(10/ 377)، وسيأتي في "المغازي" (برقم: 4023) إن شاء الله تعالى.

(7)

قوله: (باب الحربي إذا دخل دار الإسلام بغير أمان) أي: هل يجوز قتله؟ وهي من مسائل الخلاف، قال مالك: يتخير فيه الإمام، وحكمه حكم أهل الحرب، وقال الأوزاعي والشافعي: إن ادعى أنه رسول قُبِل منه. وقال أبوحنيفة: لا يقبل ذلك منه، وهو فيءٌ للمسلمين، "فتح الباري"(6/ 168).

(8)

"أبو نعيم" الفضل بن دكين.

(9)

"أبو العميس" عتبة بن عبد الله الهلالي.

(10)

جاسوس.

ص: 329

مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَهُوَ فِي سَفَرِ، فَجَلَسَ عِنْدَ أَصْحَابِهِ تتَحَدَّثُ ثُمَّ انْفَتَلَ

(1)

، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"اطْلُبُوَهُ وَاقْتُلُوهُ"، فَنَفَّلَهُ سَلَبَهُ

(2)

يَعْنِي أَعْطَاهُ. [أخرجه: د 2653، س في الكبرى 8844، تحفة: 4514].

‌174 - بابٌ يُقَاتَلُ

(3)

عَنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَلَا يُشتَرَقُّونَ

(4)

"تتَحَدَّثُ" في نـ: "يُحَدِّثُ". "اطْلُبُوهُ وَاقْتُلُوهُ" زاد في عسـ، صـ، قتـ، ذ:"فَقَتَلْتُهُ"، وفي نـ:"فَقَتَلَهُ"، مصحح عليه. "يَعْنِي أَعْطَاهُ" سقط في نـ.

===

(1)

أي: انصرف.

(2)

قوله: (فَنَفَّله سلبه) بالمفتوحات أي: أعطاه ما سلب منه، وكان المقتول من أهل الحرب ولم يدخل بأمان بل دخوله كان لإفساد، كذا في "الخير الجاري"، وفي "الفتح" (6/ 169): قال ابن المنير: ترجم بالحربي إذا دخل بغير أمان، وأورد الحديث المتعلق بعين المشركين وهو جاسوسهم، وحكم الجاسوس مخالف لحكم الحربي المطلق الداخل بغير أمان، فالدعوى أعم من الدليل. وأجيب بأن الجاسوس المذكور أوهم أنه ممن له أمان، فلما قضى حاجته من التجسس انطلق مسرعًا ففطن له، فظهر أنه حربي دخل بغير أمان، انتهى. فلهذا قُتِل، "عيني"(10/ 377).

(3)

بفتح رابعه.

(4)

قوله: (ولا يسترقون) أي: إذا نقضوا العهد، قال ابن التين: ليس في الحديث ما يدل على ما ترجم به من عدم الاسترقاق، وأجاب ابن المنير بأنه أخذه من قوله:"وأوصيه بذمة الله" فإن مقتضى الوصية بالإشفاق أن لا يدخلوا في الاسترقاق، والذي قال: إنهم يُشتَرَقُّون إذا نقضوا العهدَ: ابن القاسم، وخالفه أشهب والجمهور، ومحل ذلك إذا كان سبى الحربي الذمي ثم أسر المسلمون الذمي، وأغرب ابن قدامة فحكى الإجماع، فكأنه لم يطلع على خلاف ابن القاسم، وكأنّ البخارى اطلع عليه فلذلك ترجم به، "فتح الباري"(6/ 170).

ص: 330

3052 -

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ

(1)

، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ

(2)

، عَنْ حُصَيْنِ

(3)

، عَنْ عَمْرو بْنِ مَيْمُونٍ

(4)

، عَنْ عُمَرَ

(5)

قَالَ: وَأوصِيهِ بِذِمَّةِ اللَّهِ

(6)

وَذِمَّةِ رَسُولِهِ أَنْ يُوفَى لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَأَنْ يُقَاتَلَ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَلَا يُكَلَّفُوا إِلَّا طَاقَتَهُمْ. [راجع: 1392].

‌175 - بابٌ هَلْ يُستَشْفَعُ إِلَى أَهْلِ الذّمَّةِ وَمُعَامَلَتِهِمْ

(7)

(8)

‌176 - بَابُ جَوَائِزِ الْوَفْدِ

"بابٌ هَلْ يُستَشْفَعُ -إلى- جَوَائِزِ الْوَفْدِ" كذا في بو، وفي ك:"بَابُ جَوَائِزِ الْوَفْدِ، باب هَلْ يُستَشْفَعُ إِلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ وَمُعَامَلَتِهِمْ"، وسقط في سفـ:"بَابُ جَوَائِزِ الْوَفْدِ".

===

(1)

" موسى بن إسماعيل" التبوذكي.

(2)

"أبو عوانة" الوضاح اليشكري.

(3)

"حصين" بضم الحاء، ابن عبد الرحمن السلمي الكوفي.

(4)

"عمرو" الأودي.

(5)

"عمر" ابن الخطاب رضي الله عنه.

(6)

قوله: (بذمة الله) أي: عهد الله. فإن قلت: ما معنى المقاتلة من ورائهم؟ قلت: دفع الكافر الحربي ونحوه عنهم، قوله:"ولا يكلَّفوا" أي: بتكثير مقدار الجزية، "ك"(13/ 49).

(7)

بالجر عطف على الجملة المضاف إليها لفظ الباب، "ك"

(13/ 49).

(8)

قوله: (باب هل يُسْتَشْفَع

) إلخ، وعند الأكثرين "باب جوائز الوفد، باب هل يُستشفع

" إلخ، قال في "الفتح" (6/ 170): كذا في جميع النسخ من طريق الفربري، إلا أن في رواية أبي علي بن شبويه عن الفربري

ص: 331

3053 -

حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ

(1)

، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ

(2)

، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ

(3)

، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ

(4)

، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: يَوْمُ الْخَمِيسِ

(5)

، وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ، ثُمَّ بَكَى حَتَّى

"حَدَّثنَا قَبِيصَةُ" كذا في ك، وفي كن:"حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ".

===

تأخير ترجمة "جوائز الوفد" عن ترجمة "هل يُستشفع"، وكذا هو عند الإسماعيلي، وبه يرتفع الإشكال، فإن حديث ابن عباس مطابق لترجمة "جوائز الوفد" لقوله فيه:"وأَجيزوا الوفد" بخلاف الترجمة الأخرى، وكأنه ترجم بها وأخلى بياضًا ليورد فيها حديثًا يناسبها فلم يتفق ذلك. ووقع للنسفي حذف ترجمة "جوائز الوفد" أصلًا، واقتصر على ترجمة "هل يستشفع"، وأورد فيها حديث ابن عباس المذكور، وفي مناسبته لها غموض، ولعله من جهة أن الإخراج يقتضي رفع الاستشفاع، والحض على إجازة الوفد يقتضي حسن المعاملة، أو لعل "إلى" في الترجمة بمعنى اللام، أي: هل يستشفع لهم عند الإمام وهل يعاملون؟ ودلالة "أخرجوهم من جزيرة العرب" و"أجيزوا الوفد" لذلك ظاهرة، والله أعلم، انتهى كلام "الفتح" (6/ 170). قال الكرماني (13/ 50): ما وجه دلالته على الترجمة؟ قلت: حيث وجب الإخراج سواء كان مشركًا حربيًا أو ذميًا فلا سبيل إلى الاستشفاع، ووجب الإجازة فلا بد من حسن المعاملة.

(1)

"قبيصة" ابن عقبة السوائي.

(2)

"ابن عيينة" سفيان.

(3)

"سليمان" ابن أبي مسلم المكي.

(4)

"سعيد بن جبير" الأسدي مولاهم الكوفي.

(5)

قوله: (يوم الخميس) خبر المبتدأ المحذوف أو بالعكس نحو: يوم الخميس يوم الخميس، [و] نحو: أنا أنا، والغرض منه تفخيم أمره في الشدة والمكروه، "الكرماني"(13/ 50).

ص: 332

خَضَبَ

(1)

دَمْعُهُ الْحَصْبَاءَ، فَقَالَ: اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَجَعُهُ

(2)

يَوْمَ الْخَمِيس، فَقَالَ:"ائْتُونِي بِكِتَابٍ أَكْتُب لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا"، فَتَنَازَعُوا، وَلَا يَنْبَغِي عِنْدَ نَبِيٍّ تَنَازُعٌ، فَقَالُوا: أَهَجَرَ

(3)

رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: "دَعُونِي فَالَّذِي أَنَا فِيهِ

(4)

خَيْرٌ مِمَّا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ "

(5)

، وَأَوْصَى عِنْدَ مَوْتِهِ بِثَلَاثٍ: "أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ

"أَهَجَرَ" في نـ: "هَجَرَ".

===

(1)

أي: رطب وبلل، "ك "(13/ 50).

(2)

أي: مرضه.

(3)

قوله: (أهجر؟) أي: هجر من الدنيا، وأطلق لفظ الماضي لما رأوا فيه من علامات الهجرة عن دار الفناء، قال النووي: أهجر؟ هو بهمزة الاستفهام الإنكاري؛ أي: أنكروا على من قال: لا تكتبوا؛ أي: لا تجعلوه كأمر من هذى في كلامه، وإن صح بدون الهمزة فهو أنه لما أصابته الحيرة والدهشة لعظم ما شاهده من هذه الحالة الدالة على وفاته وعظم المصيبة، أجرى الهجر مجرى شدة الوجع، وأقول: هو مجاز؟ لأن الهذيان الذي للمريض مستلزم لشدة وجعه فأطلق الملزوم وأريد اللازم، هذا ما ذكره الكرماني (13/ 50)، وفي "عمدة القاري" (2/ 241): أكثر العلماء على أنه يجوز عليه الخطأ فيما لم ينزل عليه فيه الوحي، وأجمعوا كلهم على أنه لا يُقَزُ عليه، انتهى. ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: 114) في "كتاب العلم "[انظر "لامع الدراري " (7/ 336)].

(4)

أي: من المراقبة والتأهب للقاء اللّه، "ك "(13/ 50).

(5)

من الكتابة ونحوها، "ك "(13/ 50).

ص: 333

الْعَرَب

(1)

، وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ

(2)

بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ"، وَنَسِيتُ الثَّالِثَةَ. قَالَ أَبُوعَبْدِ اللَّهِ: وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ

(3)

: سَأَلْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَزِيرَةِ الْعَرَب، فَقَالَ: مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَالْيَمَامَةُ وَالْيَمَنُ. وَقَالَ يَعْقُوبُ: وَالْعَرْجُ

(4)

أَوَّلُ تِهَامَةَ. [راجع: 114، أخرجه: م 1637، د 3029، س في الكبرى 5854، تحفة: 5517].

"بِنَحْوِ مَا كُنْتُ" في قتـ: "بِنَحْوٍ مِمَّا كُنْتُ". "وَالْعَرْجُ" في نـ: "العَرْجُ".

===

(1)

قوله: (جزيرة العرب) هي ما أحاط به بحر الهند وبحر الشام ثم دجلة والفرات، أو ما بين عَدَنِ أَبْيَنَ إلى أطراف الشام طولًا، ومن جدة إلى ريف العراق عرضًا، كذا في "القاموس"(ص 341)، وفي تحديدها أقوال ذكرها الشيخ في "اللمعات" في "باب الوسوسة"، قال الشيخ ابن حجر (6/ 171): وأضيفت إلى العرب لأنها كانت في أيديهم قبل الإسلام وبها أوطانهم ومنازلهم، لكن الذي يُمْنَعُ المشركون من سكناه فيها الحجاز خاصة، وهو مكة والمدينة واليمامة وما والاها، انتهى. [انظر "أوجز المسالك" (15/ 6407 - 661)].

(2)

قوله: (وأجيزوا الوفد) من الإجازة، يقال: أجازه بجوائز يعني أعطاه عطايا على قدر حسبه، يعني أكرموهم بالضيافة والتطييب لنفوسهم والإعانة لهم سواء كانوا مسلمين أو كفارًا، "الخير الجاري"[انظر "ع" (10/ 382)].

(3)

"وقال يعقوب بن محمد" الزهري، وصله إسماعيل القاضي في "أحكامه".

(4)

بفتح المهملة وسكون الراء وبالجيم: منزل بين طريق مكة والمدينة، و"تهامة" بكسر الفوقية: اسم لكل ما نزل عن نجد من بلاد الحجاز، كذا في "الكرماني"(13/ 51)، وفي "القاموس" (ص 1001): تهامة، بالكسر: مكة، شرّفها الله تعالى، وأرض معروف، لا بلد، انتهى.

ص: 334

‌177 - بَابُ التَّجَمُّلِ لِلْوَفْدِ

3054 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ

(1)

، تنَا اللَّيْثُ

(2)

، عَنْ عُقَيْلٍ

(3)

، عَنِ ابْنِ شِهَابِ

(4)

، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ

(5)

أَنَّ ابْنَ عُمَرَ

(6)

قَالَ: وَجَدَ عُمَرُ حُلَّةَ إِسْتَبْرَقٍ

(7)

(8)

تُبَاعُ فِي السُّوقِ، فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ-صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْتَعْ هَذِهِ الْحُلَّةَ فَتَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ وَللْوَفْدِ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ

(9)

- أَوْ: إِثَّمَا يَلْبَسُ

"لِلْوَفْدِ" في نـ: "لِلْوُفُودِ". "بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم" في نـ: "رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِهَا" في الموضعين. "وَللْوَفْدِ" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي نـ:"وللْوُفُودِ".

===

(1)

" يحيى" هو ابن عبد الله "ابن بكير" مصغرًا، المخزومي مولاهم المصري.

(2)

"الليث" ابن سعد الإمام.

(3)

"عقيل" مصغرًا، هو ابن خالد الأيلي.

(4)

"ابن شهاب" الزهري.

(5)

"سالم بن عبد الله" ابن عمر رضي الله عنهما.

(6)

"ابن عمر" ابن الخطاب.

(7)

بكسر الهمزة: ما غلظ من الحرير، والديباج: ما رقّ، فالحرير أعم، "مجمع"(1/ 74).

(8)

قوله: (إستبرق) هو معرّب استبر، زيد عليه القاف، وكذلك الديباج، قاله الكرماني (13/ 51)، ومرّ بيان الحديث في "الجمعة" (برقم: 886)، قال ابن المنير: موضع الترجمة أنه ما أنكر طلبه للتجمل للوفود، وإنما أنكر التجمل بهذا الصنف المنهي عنه، كذا في "الفتح"(6/ 171).

(9)

أي: لا نصيب له في الآخرة.

ص: 335

هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَه-"، فَلَبِثَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَرسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِجُبَّةِ دِيبَاجِ، فَأَقْبَلَ بِهَا عُمَرُ حَتَّى أَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْتَ: "إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ -أَوْ إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لا خَلَاقَ لَهُ-"، ثُمَّ أَرْسَلْتَ إِلَيَّ بِهَذِهِ؟ فَقَال: "تَبِيعُهَا، أَوْ تُصِيبُ بِهَا بَعْضَ حَاجَتِكَ". [راجع: 886، تحفة: 6884].

‌178 - بَابٌ كيْفَ يُعْرَضُ الإِسْلَامُ عَلَى الصَّبِيِّ

(1)

3055 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ

(2)

، ثَنَا هِشَامٌ

(3)

، أَنَا مَعْمَرٌ

(4)

، عَنِ الزُّهْرِيِّ

(5)

، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

(6)

، عَنِ ابْنِ عُمَرَ

(7)

أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عُمَرَ انْطَلَقَ فِي رَهْطٍ مِنْ أَصْحَاب النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

===

(1)

قوله: (كيف يعرض الإسلام على الصبي) ذكر فيه حديث ابن عمر في قصة ابن صياد، وقد تقدم في "كتاب الجنائز" (برقم: 1354)، ووجه مشروعية عرض الإسلام على الصبي في حديث الباب من قوله صلى الله عليه وسلم لابن صياد:"أتشهد أني رسول الله؟ " وكان إذ ذاك لم يحتلم، فإنه يدل على المدعى، ويدل على صحة إسلام الصبي، وأنه لو أقرّ يُقْبَل لأنه فائدة العرض، "فتح الباري "(6/ 172).

(2)

"عبد الله" المسندي.

(3)

"هشام" هو ابن يوسف الصنعاني.

(4)

"معمر" ابن راشد الأزدي.

(5)

"الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.

(6)

"سالم" المذكور آنفًا.

(7)

"ابن عمر" ابن الخطاب رضي الله عنهما.

ص: 336

قِبَلَ ابْنِ الصيَّادِ

(1)

حَتَّى وَجَدَهُ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ عِنْدَ أُطُمِ

(2)

بَنِي مَغَالَةَ

(3)

، وَقَدْ قَارَبَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ صَيَّادٍ يَحْتَلِمُ، فَلَمْ يَشْعُرْ بِشَيْءٍ حَتَّى ضرَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ظَهرَ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"أَتَشهَدُ أَنِّي رَسُول اللَّهِ؟ " فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ صَيَّادٍ فَقَال: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُول الأمِّيِّينَ

(4)

، قَال ابْنُ صَيَّادٍ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُول اللَّهِ؟ قَال لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ"، قَال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"مَاذَا تَرَى؟ " قَال ابْنُ صَيَّادٍ:

"ابْنِ الصَّيَّادِ" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ:"ابْنِ صَيَّادٍ".

"حَتَّى وَجَدَهُ" كذا في ذ، وفي نـ:"حَتَّى وَجَدُوهُ". "بِشَيءٍ" ثبت في هـ، ذ. "وَرُسُلِهِ" في سـ:"وَرَسُولِهِ".

===

(1)

هو من بني النجار، وقيل: من اليهود، ويروى "ابن صائد"، "ع"(6/ 234).

(2)

بالضم: البناء المرتفع، "ك"(13/ 52).

(3)

لوله: (عند أطم بني مغالة) بضمتين: بناء كالحصن، "تو"(2/ 177)، وجمعه آطام، "ع"(10/ 385)، وبنو مغالة بفتح الميم وخفة المعجمة وباللام: بطن من الأنصار، قوله:"الدُّخ " بضم المهملة وشدة المعجمة: الدخان، فإن قلت: لِمَ امتحنه؟ قلت: لأنه كان يبلغه ما يدعيه من الكلام في الغيب، فأراد إبطال حاله للصحابة بأنه كاهن يأتيه شيطان يلقي إلى الكهان من كلمة واحدة اختطفها عند الاستراق قبل أن يتبعه الشهاب الثاقب، ولهذا أظهر الله لهم بما نطق به صريحًا أنه يأتيني صادق وكاذب، ولو كان محقًا لما أتاه إلا الصادق، كذا في "الكرماني"(13/ 52 - 53). وحكى الخطابي أن الآية كانت حينئذ مكتوبة في يد النبي صلى الله عليه وسلم فلم يهتد ابن صياد منها إلا لهذا القدر الناقص على طريق الكهنة، "ف"(6/ 173).

(4)

أي: العرب.

ص: 337

يَأْتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ، قَال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"خُلِّطَ عَلَيْكَ الأَمْرُ"، قَال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"إِنِّي قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا"

(1)

، قَال ابْنُ صَيَّادٍ: هُوَ الدُّخُّ، قَال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "اخْسَأْ

(2)

فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ"

(3)

، قَال عُمَرُ: يَا رَسُول اللَّهِ، ائْذَنْ لِي فِيهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ، قَال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "إِنْ يَكُنْ هُوَ

(4)

فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ

(5)

، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ فَلَا خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ"

(6)

. [راجع: 1354، أخرجه: م 2930، د 4329، ت 2235، تحفة: 6932].

3056 -

قَال ابْنُ عُمَرَ: انْطَلَقَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبِ يَأْتِيَانِ النَّخْلَ الَّذِي فِيهِ ابْنُ صَيَّادٍ، حَتَّى إِذَا دَخَلَ النَّخْلَ طَفِقَ النَّبِيُّ

(7)

صلى الله عليه وسلم يتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، وَهُوَ يَخْتِلُ أَنْ يَسْمَعَ مِنِ ابْنِ صَيَّادٍ شَيئًا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ،

"خُلِّطَ" في شحج: "لُبِسَ". "خَبِيئًا" في نـ: "خَبأً". "إِنْ يَكُنْ هُوَ" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، سـ، حـ، وفي هـ:"إِنْ يَكُنْهُ".

===

(1)

أي: أخفيتُ لك شيئًا.

(2)

كلمة زجر وإهانة، "ك"(13/ 53).

(3)

أي: القدر الذي يدركه الكهان، "خ".

(4)

أي: الدجال، "ك"(13/ 53).

(5)

لأن عيسى عليه السلام هو الذي يقتله، "ك"(13/ 53).

(6)

لأنه غير بالغ أو هو من أهل الذمة.

(7)

قوله: (طفق النبي-صلى الله عليه وسلم يتقي بجذوع النخل) أي: جعل يتقي؛ أي: يستتر بالجذوع، "وهو يختل" أي: يسمع في خفية. ووقع في حديث جابر: "رجاء أن يسمع من كلامه شيئًا ليعلم أصادق هو أم كاذب"، هذه هي القصة الثانية من هذا الحديث، وهي موصولة بالإسناد الأول، كذا في "الفتح"(6/ 174).

ص: 338

وَابْنُ صَيَّادٍ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِهِ فِي قَطِيفَةٍ

(1)

لَهُ فِيهَا رَمْزَةٌ

(2)

، فَرَأَتْ أُمُّ ابْنِ صَيَّادٍ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وهُوَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، فَقَالَتْ لِابْنِ صَيَّادٍ: أَيْ صَافُ

(3)

-وَهُوَ اسْمُهُ- فَثَارَ

(4)

ابْنُ صَيَّادٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"لَوْ تَرَكَتْهُ بيَنَ"

(5)

. [راجع: 1355].

3057 -

وَقَالَ سَالِمٌ

(6)

: قَالَ ابْنُ عُمَرَ

(7)

(8)

: ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ-صلى الله عليه وسلم

"رَمْزَة" في نـ: "رَمْرَةٌ" بالمهملتين معناه أيضًا: صوت خفي لا يكاد يفهم.

===

(1)

كساء له خمل، "ع"(6/ 240).

(2)

صوت خفي.

(3)

قوله: (أي صاف) بمهملة وفاء على وزن باع، زاد في رواية يونس:"هذا محمد"، وفي حديث جابر:"فقالنـ: يا عبد الله هذا أبو القاسم قد جاء" وكأن الراوي قد عبر باسمه الذي تسمى به في الإسلام، وأما اسمه الأول فهو صاف، "فتح"(6/ 174).

(4)

أي: قام مسرعًا، "ع"(6/ 240).

(5)

قوله: (لو تركته بيّن) أي: أظهر للناس [من] حاله ما نطلع به على حقيقته، والضمير لأم ابن صياد، أي: لو لم تعلمه بمجيئنا لتمادى على ما كان فيه فسمعنا ما يستكشف به أمره، "فتح"(6/ 174).

(6)

"سالم" هو ابن عبد الله.

(7)

موصول بالإسناد المذكور، "ف"(6/ 174).

(8)

قوله: (قال سالم: قال ابن عمر) هذه هي القصة الثالثة وهي موصولة بالإسناد المذكور، وقد اختلفوا في ابن صياد هل هو الدجال أو غيره اختلافًا كثيرًا، وقد مرّ بيانه (برقم: 1355) في "الجنائز"، [انظر:"فتح الباري"(6/ 174)].

ص: 339

فِي النَّاسِ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، نُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ، فَقَالَ: "إِنِّي أُنْذِرُكُمُوهُ، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ أَنْذَرَهُ قَوْمَهُ، لَقَدْ أَنْذَرَهُ نُوحٌ

(1)

قَوْمَهُ، وَلَكِنْ سَأَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ: تَعْلَمُونَ أَنَّهُ أَعْوَرُ، وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ". [أطرافه: 3337، 3439، 4402، 6175، 7123، 7127، 7407، تقدم تخريجه: 1355، تحفة: 6932].

‌179 - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِلْيَهُودِ: "أَسْلِمُوا تَسلَمُوا"

(2)

(3)

قَالَهٌ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.

‌180 - بَابٌ إِذَا أَسْلَمَ قَوْمٌ فِي دَارِ الْحَرْب

(4)

، وَلَهُمْ مَالٌ وَأَرَضُونَ، فَهِيَ لَهُمْ

===

(1)

قوله: (أنذره نوح) خصصه بالذكر لأنه أبو البشر الثاني، أو أنه أول من شرع. فإن قلت: الدلائل العقلية ناطقة بأنه ليس إلهًا؟ قلت: المراد ضم الحس إلى العقل أو إظهار الأمر لجهالة العوام إذ هم تابعوهم، "كرماني"(13/ 54).

(2)

هو طرف من حديث سيأتي موصولًا في "الجزية"(برقم: 3167)، "ف"(6/ 175).

(3)

قوله: (تسلموا) أي: في الدنيا من القتل والجزية، وفي الآخرة من العقاب، و"المقبري" بفتح الموحدة وضمِّها وحكي كسرها، وهو سعيد بن أبي سعيد، قاله الكرماني (13/ 54).

(4)

قوله: (إذا أسلم قوم في دار الحرب ولهم مال وأرضون فهي لهم) أشار بذلك إلى الرد على من قال من الحنفية: إن الحربي إذا أسلم في دار الحرب وأقام بها حتى غلب المسلمون عليها فهو أحق بجميع ماله إلا أرضه وعقاره فإنها تكون فيئًا للمسلمين، وقد خالفهم أبو يوسف في ذلك ووافق

ص: 340

3058 -

حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ

(1)

، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ

(2)

، أَنَا مَعْمَرٌ

(3)

، عَنِ الزُّهْرِيِّ

(4)

، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ

(5)

، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ

(6)

، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ

(7)

قَالَ: قلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا؟ -فِي حَجَّتِهِ- قَالَ: "وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ

(8)

(9)

مَنْزِلًا؟ " ثُمَّ قَالَ:

"ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ" في نـ: "أَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ"، وفي ذ:"ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ". "ابْنِ عَفَّانَ" سقط في نـ.

===

الجمهور، ويوافق الترجمة حديث أخرجه أحمد (4/ 310) مرفوعًا:"إذا أسلم الرجل فهو أحق بأرضه وماله"، كذا في "الفتح (6/ 175).

(1)

"محمود" هو ابن غيلان.

(2)

"عبد الرزاق" ابن همام.

(3)

"معمر" ابن راشد.

(4)

"الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.

(5)

"علي بن حسين" ابن علي، زين العابدين.

(6)

"عمرو بن عثمان بن عفان" الأموي القرشي.

(7)

"أسامة" رضي الله عنه.

(8)

"عقيل" بفتح العين وكسر القاف، ابن أبي طالب.

(9)

قوله: (ترك لنا عقيل) بفتح المهملة، وكان عقيل وطالب -كما مرّ في "الحج" (برقم: 1588) - ورثا أبا طالب، ولم يرث جعفر ولا علي؛ لأنهما كانا مسلمين، وكان عقيل وطالب كافرين عند وفاة أبيهما؛ لأن عقيلًا أسلم بعد ذلك. وباع عقيل ما كان للنبي صلى الله عليه وسلم ولمن هاجر من بني عبد المطلب، كما كانوا يفعلون بدور من هاجر من المؤمنين، وإذا أجاز عليه الصلاة والسلام لعقيل تصرفه قبل إسلامه فما بعد الإسلام بالطريق الأولى، وبهذا تحصل المطابقة بين الحديث والترجمة، كذا في "القسطلاني"(6/ 595)،

ص: 341

"نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخَيفِ بَنِى كِنَانَةَ الْمُحَصَّبِ

(1)

، حَيْثُ قَاسَمَتْ قُرَيْشٌ

(2)

عَلَى الْكُفْرِ". وَذَلِكَ أَنَّ بَنِي كِنَانَةَ حَالَفَتْ قُرَيْشًا عَلَى بَنِي هَاشِمٍ أَنْ لَا ويبايِعُوهُمْ وَلَا يُئْوُوهُمْ.

قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَالْخَيْفُ: الْوَادِي. [راجع: 1588].

3059 -

حَدَّثَنَا إِسْممَاعِيلُ

(3)

، ثَنِي مَالِكٌ

(4)

، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ

(5)

، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ اسْتَعْمَلَ مَوْلًى لَهُ يُدْعَى هُنَيًّا

(6)

عَلَى الْحِمَى، فَقَالَ: يَا هُنَيُّ، اضْمُمْ جَنَاحَكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ،

"عَلَى الْمُسْلِمِينَ" في ذ: "عَنِ الْمُسْلِمِينَ".

===

وكذا قال في وجه المطابقة الكرماني (13/ 55) والعيني (10/ 388) وابن ججر، ومرّ الحديث (برقم: 1588) في "الحج".

(1)

بلفظ المفعول من التحصيب، عطف بيان أو بدل من الخيف، "ك"(13/ 55)، "خ".

(2)

أي: تحالفت.

(3)

"إسماعيل" ابن أبي أويس.

(4)

"مالك" الإمام الأعظم.

(5)

"زيد بن أسلم" مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

(6)

قوله: (هنيًا) بضم الهاء وفتح النون وتشديد الياء، ويقال بالهمز أيضًا، و"الحمى" موضع يُعَيِّنُ الإمام لرعي نَعَمِ الصدقة، قوله:"اضمم جناحك عن المسلمين" أي كُفَّ يدك عن ظلمهم، ومن رواه "على المسلمين" معناه: استرهم بجناحك، وهو كناية عن الشفقة والرحمة، قوله:"وأدخل ربَّ الصُّريمة وربَّ الغُنيمة" يعني أدخل في الحمى وائذن في الرعي، يريد صاحب الإبل القليلة والغنم القليلة، والصريمة مصغّر الصرمة،

ص: 342

وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ مُستَجَابَةٌ، وَأَدْخِلْ رَبَّ الصرَيْمَةِ وَرَبَّ الْغُنَيْمَةِ، وَإِيَّايَ وَنَعَمَ ابْنِ عَوْفٍ

(1)

، وَنَعَمَ ابْنِ عَفَّانَ

(2)

، فَإِنَّهُمَا إِنْ تَهْلِكْ مَاشِيَتُهُمَا يَرْجِعَانِ إِلَى زَرْعِ وَنَخْل، وَإِنَّ رَبَّ الصرَيْمَةِ وَرَبَّ الْغُنَيمَةِ إِنْ تَهْلِكْ مَاشِيَتُهُمَا يَأْتِنِي بِبَيتِهِ

(3)

فَيَقُولُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ،

"دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ" في شحج: "دَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ". "بِبَيْتِهِ" في ص: "بِبَنيهِ" أي: بأولاده.

===

وهي القطعة من الإبل بقدر الثلاثين، والغنيمة مصغر الغنم. قوله:"وإياي ونَعَمَ ابن عوف ونَعَمَ ابن عفان" نهاه عن إدْخال الأغنياء، وفيه تحذير المتكلم بعينه، وهو شاذ عند النحويين بمنزلة أن يأمر المتكلم نفسه، وخصهما بالذكر لكثرة نَعَمِهما، ولم يُرِد بذلك مَنْعَهما ألبتة، وإنما أراد أنه إذا لم يسع المرعى إلا نَعَمَ أحد الفريقين فَنَعَمُ المقلين أولى، وقد بين حكمة ذلك في نفس الخبر، ["ك" (13/ 55 - 56)، "ف" (6/ 176)، "تن" (2/ 675 - 676)].

(1)

أي: ابن عبد الرحمن، "ف"(6/ 176).

(2)

هوعثمان، "ف"(6/ 176).

(3)

قوله: (ببيته) بمثناة قبلها تحتية ساكنة بلفظ مفرد البيت وهو الأكثر، وللكشميهني "ببنيه" أي: بأولاده ومعناهما متقارب. قوله: "يا أمير المؤمنين" فيه حذف، والتقدير: يا أمير المؤمنين أنا فقير، يا أمير المؤمنين أنا أحق

ونحو ذلك، قوله:"أفتاركهم" الهمزة للإنكار معناه: لا أتركهم محتاجين، فلا بد لي من إعطاء الذهب والفضة، والحاصل أنهم لو مُنِعُوا من الماء والكلإ لهلكت مواشيهم واحتاجوا إلى صرف النقود عليهم، قوله:"إنهم ليرون" أي: يظنون أن الذي جعلتُه حمى "ظلمتُهم" به في بلدهم، ولكني أعلم أن البلاد لهم كما كان في الجاهلية والإسلام، وإنما ساغ لعمر ذلك لأنه كان مواتًا فحماه لِنَعَم الصدقة ولمصلحة عموم المسلمين، ملتقط من

ص: 343

يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَفَتَارِكُهُمْ أَنَا لَا أَبَا لَكَ؟

(1)

فَالْمَاءُ وَالْكَلأُ أَيْسَرُ عَلَيَّ مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَايْمُ اللَّهِ، إِنَّهُمْ لَيُرَوْنَ

(2)

أَنْ قَدْ ظَلَمْتُهُمْ، إِنَّهَا لَبِلَادُهُمْ، قَاتَلُوا عَلَيهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَأَسلَمُوا عَلَيْهَا فِي الإِسْلَام، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا الْمَالُ

(3)

الَّذِي أَحْمِلُ عَليْهِ فِي سَبِيلِ اللهِ مَا حَمَيْتُ عَلَيْهِمْ مِنْ بِلَادِهِثم شِبْرًا. [تحفة: 10395].

‌181 - بَابُ كتَابَةِ الإِمَامِ النَّاسَ

(4)

3060 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسفَ

(5)

، ثَنَا سُفْيَانُ

(6)

،

"أَنْ قَدْ ظَلَمْتُهُمْ" في نـ: "أَنّي قَدْ ظَلَمتُهُمْ"، مصحح عليه.

"قَاتَلُوا عَلَيْهَا" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي نـ:"فَقَاتَلُوا عَلَيْهَا". "كِتَابَةِ الإِمَامِ النَّاسَ" في ذ: "كِتَابَةِ الإِمَامِ لِلنَّاسِ" أي لأجلهم.

===

"ك"(13/ 55 - 56)، "ف"(6/ 176 - 177)، "خ"، "تن"(2/ 675 - 676)، والمطابقة للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله:"إنها لبلادهم، فقاتَلوا عليها في الجاهلية، وأَسلموا عليها في الإسلام".

(1)

هو حقيقة في الدعاء عليه، ولكن صارت الحقيقة مهجورة، "ك"(13/ 56)، "خ".

(2)

بالضم بمعنى الظن، وبالفتح بمعنى الاعتقاد، "ف"(6/ 176).

(3)

لولا الخيل التي أحمل عليها في الجهاد، قال مالك: وكان عدتها أربعين ألفًا، "تن"(2/ 676).

(4)

أي: من المقاتلة أو غيرهم، "ف"(6/ 178).

(5)

"محمد بن يوسف" هو الفريابي، "ف"(6/ 178).

(6)

"سفيان" الثوري.

ص: 344

عَنِ الأَعْمَشِ

(1)

، عَنْ أَبِي وَائِلٍ

(2)

، عَنْ حُذَيْفَةَ

(3)

قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "اكْتُبُوا لِي مَنْ يَلَفِظُ بالإسْلَامِ مِنَ النَّاسِ"، فَكَتَبْنَا لَهُ

(4)

أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةِ رَجُلٍ، فَقُلْنَا: نَخَافُ

(5)

وَنَحْنُ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ؟ فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا

(6)

ابْتُلِينَا حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيُصَلِّي وَحْدَ وَهُوَ خَائِفٌ. [أخرجه: م 149، س في الكبرى 8875، ق 4029، تحفة: 3338].

حَدَّثَنَا عَبْدَانُ

(7)

، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ

(8)

، عَنِ الأَعْمَشِ: فَوَجَدْنَاهُمْ خَمْسَمِائَةٍ

(9)

.

"مَنْ يَلَفِظُ" كذا في عسـ، صـ، قتـ، وفي نـ:"مَنْ تَلَفَّظَ".

===

(1)

" الأعمش" سليمان بن مهران.

(2)

"أبي وائل" شقيق بن سلمة.

(3)

"حذيفة" ابن اليمان رضي الله عنه.

(4)

لعله كان عند الخروج إلى أحد أو غيرها، وجزم في شرح ابن التين بأن ذلك كان عند حفر الخندق، "ف"(6/ 178).

(5)

قوله: (نخاف) همرْة الاستفهام مقدرة أي: كنا لا نخاف مع قلتنا، "ك"(13/ 56)، "خ".

(6)

قوله: (فلقد رأيتنا

) إلخ، فيشبه أن يكون أشار بذلك إلى ما وقع في أواخر خلافة عثمان من ولاية بعض أمراء الكوفة كالوليد بن عقبة حيث كان يؤخر الصلاة أو لا يقيمها على وجهها، فكان بعض الورعين يصلي وحده سرًا، ثم يصلي معه خشية وقوع الفتنة، "فتح"(6/ 178).

(7)

"عبدان" لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة.

(8)

"أبي حمزة" بالحاء المهملة والزاي، محمد بن ميمون السكري.

(9)

قوله: (فوجدناهم خمسمائة) يعني أن أبا حمزة خالف الثوري عن الأعمش في هذا الحديث بهذا السند فقال: خمسمائة، ولم يذكر الألف،

ص: 345

وَقَال أَبُو مُعَاوِيَةَ

(1)

(2)

: مَا بَيْنَ سِتِّمِائَةٍ إِلَى سَبْعِمِائَةٍ.

3061 -

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ

(3)

، ثَنَا سُفْيَانُ

(4)

، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ

(5)

، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِيَنَارٍ

(6)

، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ

(7)

،

===

وكذا خالف الثوريَّ أبو معاوية عن الأعمش أيضًا بهذا الإسناد في العدة، [و] طريق أبي معاوية هذه وصلها مسلم وأحمد والنسائي وابن ماجه، وكأن رواية الثوري رجحت عند البخاري فلذلك اعتمدها لكونه أحفظهم مطلقًا وزاد عليهم، وزيادة الثقة الحافظ مقدّمة، وأبو معاوية وإن كان أحفظَ أصحاب الأعمش بخصوصه -ولذلك اقتصر مسلم على روايته- لكنه لم يجزم بالعدد. وسلك الداودي طريق الجمع فقال: لعلهم كتبوا مرات في مواطن. وجمع بعضهم بأن المراد بالألف وخمسمائة جميع من أسلم من رجل وامرأة وعبد وصبي، وبما بين الستمائة إلى السبعمائة الرجال خاصة، وبالخمسمائة المقاتلة خاصة، كذا في "الفتح"(6/ 178).

قال الكرماني (13/ 57): وهذا باطل للتصريح بأن الكل رجال حيث قال في الرواية الأولى: "فكتبنا له ألفًا وخمسمائة رجل"، بل الصحيح ما بين الستمائة إلى السبعمائة [رجال] من المدينة خاصة، وبالألف وخمسمائة هم مع المسلمين الذين حولهم، انتهى. والله أعلم بالصواب.

(1)

محمد بن خازم، "ك"(13/ 57).

(2)

"وقال أبو معاوية" وصله مسلم (برقم: 149) وأحمد (5/ 384، برقم: 23152) والنسائي وابن ماجه (برقم: 4029).

(3)

"أبو نعيم" الفضل بن دكين.

(4)

"سفيان" ابن عيينة.

(5)

"ابن جريج" عبد الملك بن عبد العزيز.

(6)

"عمرو بن دينار" المكي.

(7)

"أبي معبد" نافذ بالنون والفاء، مولى ابن عباس.

ص: 346

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ

(1)

إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُتِبتُ

(2)

فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا، وَامْرَأَتِي حَاجَّةٌ، قَالَ:"ارْجِعْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ". [راجع: 1862، أخرجه: ق 2900، تحفة: 6515].

‌182 - بَابٌ إِنَّ اللَّهَ يُؤَيّدُ الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ

3062 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ

(3)

، أَنَا شُعَيبٌ

(4)

، عَنِ الزُّهْرِيِّ

(5)

، ح وَحَدَّثَنِي مَحْمُودُ

(6)

، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَو، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ

(7)

، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: شَهِدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ-صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ لِرَجُلِ مِمَّنْ يَدَّعِي الإِسْلَامَ:"هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ"، فَلَمَّا حَضَرَ الْقِتَالُ

(8)

قَاتَلَ الرَّجُلُ قِتَالًا شَدِيدًا، فَأَصَابَتْهُ

"يُؤَيِّدُ الدِّينَ" في شحج: "لَيُؤَيِّدُ الدِّينَ". "عَنِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب" في نـ: "عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ". "يَدَّعِي الإِسْلَامَ" في ذ، سـ، حـ:"يُدْعَى بِالإِسْلامِ".

===

(1)

" رجل" لم يعرف اسمه.

(2)

هو محل الترجمة، ومر الحديث (برقم: 1862) في "كتاب الحج".

(3)

"أبو اليمان" الحكم بن نافع.

(4)

"شعيب" هو ابن أبي حمزة.

(5)

هو ابن شهاب.

(6)

"محمود" و"عبد الرزاق" و"معمر" و"الزهري" كلهم مروا في "باب إذا أسلم .. "إلخ.

(7)

المخزومي.

(8)

قوله: (فلما حضر القتال) بالرفع والنصب، قوله:"يرتاب" أي

ص: 347

جِرَاحَةٌ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الَّذِي قُلْتَ لَهَ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَإِنَّهُ قَدْ قَاتَلَ الْيَوْمَ قِتَالًا شَدِيدًا وَقَدْ مَاتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"إِلَى النَّارِ"، قَالَ: فَكَادَ بَعْضُ النَّاسِ أَنْ يَرْتَابَ، فَبَينَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ قِيلَ: إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ، وَلَكِنَّ بِهِ جِرَاحًا لثَمدِيدًا، فَلَمَّا كَانَ مِنَ اللَّيْلِ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى الْجِرَاحِ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ

(1)

، فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِذَلِكَ، فَقَالَ:"اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ"، ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَنَادَى فِي النَّاسِ:"إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَإَنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ". [أطرافه: 4203، 4204، 6606، أخرجه: س في الكبرى 8883، 14638، تحفة: 13158، 13277].

"قُلْتَ لَهَ" سقط في نـ. "فَكَادَ بَعْضُ النَّاسِ" في هـ، ذ:"فَكَأنَّ بَعْضَ النَّاسِ". "فَبَيْنَمَا هُمْ" كذا في حـ، وفي ذ:"فَبَيْنَا هُمْ". "فِي النَّاسِ" كذا في ذ، وفي نـ:"بِالنَّاسِ".

===

يشكّ في صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي: يرتد عن دينه، قاله الكرماني (13/ 58).

(1)

قوله: (فقتل نفسه) مرّ في "باب لا يقال: فلان شهيد" أنه "وضع نصل سيفه في الأرض وذبابه بين ثدييه، ثم تحامل عليه فقتل نفسه"، وفي "الفتح" (6/ 179): قال المهلب وغيره: لا يعارض هذا قوله صلى الله عليه وسلم: "لا نستعين بمشرك" لأنه إما خاص بذلك الوقت، وإما أن يكون المراد بالفاجر غير المشرك، قلت: الحديث أخرجه مسلم (برقم: 111)، وأجاب عنه الشافعي بالأول، وحجة النسخ شهود صفوان بن أمية حنينًا مع النبي-صلى الله عليه وسلم وهو مشرك، وقصته مشهورة في "المغازي".

ص: 348

‌183 - بَابُ مَنْ تَأَمَّرَ

(1)

فِي الْحَرْب مِنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ

(2)

إِذَا خَافَ الْعَدُوَّ

(3)

3063 -

حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ

(4)

، ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ

(5)

، عَنْ أَيُّوبَ

(6)

، عَنْ حُمَئدِ بْنِ هِلَالٍ

(7)

، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "أَخَذَ الرَّايَةَ

(8)

زيدٌ

(9)

فَأُصِيبَ

(10)

، ثُمَّ أَخَذَهَا

===

(1)

أي: صار الأمير بنفسه من غير أن يفوض الإمام، "ك"(13/ 58).

(2)

بلفظ المصدر النوعي، "ك"(13/ 58)، "خ".

(3)

أي: جاز ذلك، "ف"(6/ 180).

(4)

"يعقوب بن إبراهيم" الدورقي.

(5)

إسماعيل بن إبراهيم البصري، وعلية أمه.

(6)

"أيوب" السختياني.

(7)

"حميد بن هلال" العدوي أبي النصر البصري.

(8)

قوله: (أخذ الراية زيد) هو ابن حارثة، وقصة هذه في غزوة موتة، وهو موضع في أرض البلقاء من أطراف الشام، وذلك أنه عليه الصلاة والسلام أرسل إليها سرية في جمادى الأولى سنة ثمان، واستعمل عليهم زيدًا، وقال:"إن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب، وإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة"، فخرجوا وهم ثلاثة آلاف فتلاقوا مع الكفار فاقتتلوا، فقُتِل زيد بن حارثة، ثم أخذ الراية جعفر فقاتل بها حتى قُتل، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فقاتل بها حتى قُتل، ثم أخذها خالد بن وليد ففتح الله على يديه، وفي رواية قال صلى الله عليه وسلم:"ثم أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم"، كذا في "العيني" (6/ 32). ومرّ (برقم: 1246) في "الجنائز".

(9)

"زيد" هو ابن حارثة.

(10)

أي: فقتل.

ص: 349

جَعْفَرٌ

(1)

فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ

(2)

مِنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ

(3)

فَفُتِحَ عَلَيهِ، وَمَا يَسُرُّنِي

(4)

-أَوْ قَالَ: مَا يَسُرُّهُمْ- أَنَّهُمْ عِنْدَنَا". قَالَ: وَإِنَّ عَينَيهِ لَتَذْرِفَانِ. [راجع: 1246].

‌184 - بَابُ الْعَوْنِ بِالْمَدَدِ

(5)

3064 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ

(6)

، ثَنَا ابْنُ أَبي عَدِيٍّ

(7)

وَسَهْلُ

(8)

بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سَعِيدٍ

(9)

، عَنْ قَتَادَةَ

(10)

، عَنْ أَنَسٍ:

"فَفُتِحَ عَليْهِ وَمَا" في ذ: "فَفَتَحَ اللَّهُ عَليْهِ فَمَا".

===

(1)

" جعفر" هو ابن أبي طالب.

(2)

"خالد بن الوليد" المخزومي سيف الله.

(3)

بكسر الهمزة وسكون الميم وفتح الراء.

(4)

قوله: (وما يسرني

) إلخ، لأن حالهم فيما هم فيه أفضل مما لو كانوا عندنا، و"تذرفان" بكسر الراء: تسيلان دمعًا، "ك"(13/ 59)، "خ".

(5)

بفتح الميم: ما يمد به الأمير بعض العسكر من الرجال، "ف"(6/ 181).

(6)

"محمد بن بشار" بندار العبدي البصري.

(7)

"ابن أبي عدي" محمد بن إبراهيم أبو عمرو السلمي البصري.

(8)

هو الأنماطي.

(9)

"سعيد" هو ابن أبي عروبة البصري.

(10)

ابن دعامة، "قس"(6/ 604).

ص: 350

أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَتَاهُ رِعْلٌ

(1)

(2)

وَذَكْوَانُ

(3)

وَعُصيَّةُ

(4)

وَبَنُو لَحْيَانَ

(5)

(6)

(7)

، فَزَعَمُوا أَنَّهُمْ قَدْ أَسْلَمُوا، وَاسْتَمَدُّوهُ عَلَى قَوْمِهِمْ، فَأَمَدَّهُمُ

(8)

النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم

===

(1)

" رعل" ابن خالد عوف بن امرئ القيس.

(2)

قوله: (أتاه رعل) بكسر الراء وسكون المهملة، "وذكوان" بفتح المعجمة، وهما قبيلتان من سليم، كما في "القاموس"(ص 926)، "وعصية" مصغر العصا، و"لحيان" بكسر اللام وسكون المهملة وبالتحتانية، كذا في "الخير الجاري"[وانظر "ع" (10/ 396)].

وفي "الفتح"(6/ 181): قال الدمياطي: قوله في هذه الطريق: "أتاه رعل

" إلخ، وَهَمٌ، لأن هؤلاء ليسوا من أصحاب بئر معونة وإنما هم أصحاب الرجيع، وهو كما قال، وسأبين ذلك في "المغازي"، انتهى.

وفي "التنقيح"(2/ 677): وقوله: "أتاه رعل وذكوان وعصية" وَهَمٌ، وإنما الذي أتاه أبو براء

(1)

من بني كلاب وأجار أصحاب النبي-صلى الله عليه وسلم، فأخفر جواره عامر بن الطفيل، وجمع عليهم هذه القبائل من بني سليم، قال الدمياطي: بنو لحيان لم يكونوا من أصحاب بئر معونة وإنما كانوا من أصحاب الرجيع الذين قتلوا عاصم بن أبي الأفلح وأصحابه، وأسروا خبيب بن عدي وابن الدثنة، انتهى كلامه مع تقديم وتأخير.

(3)

"ذكوان" ابن ثعلبة.

(4)

"عصية" هو ابن خفاف.

(5)

"بنو لحيان" حي من هذيل.

(6)

بفتح اللام وكسرها، "تن"(2/ 676).

(7)

وقد يقال: إن بني لحيان ما كانوا معهم، ومرّ في "كتاب الجهاد" (برقم: 2814).

(8)

فيه الترجمة.

(1)

وفي الأصل: أبو لواء، وفي "التنقيح": أبو مرا، وهما تحريف.

ص: 351

بِسَبْعِينَ مِنَ الأَنْصَارِ، قَال أَنَسل: كُنَّا نُسَمِّيهِمُ الْقُرَّاءَ

(1)

، يَحْطِبُونَ

(2)

بِالنَّهَارِ وُيصَلُّونَ بِاللَّيْلِ، فَانْطَلَقُوا بِهِمْ حَتَّى بَلَغُوا بِئْرَ مَعُونَةَ

(3)

(4)

غَدَرُوا بِهِمْ وَقَتَلُوهُمْ، فَقَنَتَ شْهْرًا يَدْعُو عَلَى رِعْلِ وَذَكْوَانَ وَبَنِي لَحْيَانَ. قَال قَتَادَةُ

(5)

: وَحَدَّثَنَا أَنَسٌ: أَنَّهُمْ قَرَءُوا بِهِمْ قُرْآَنًا: أَلَا بَلِّغُوا عَنَّا قَوْمَنَا بِأَنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا، فَرَضيَ عَنَّا وَأَرْضَعانَا. ثُمَّ رُفِعَ ذَلِكَ بَعْدُ

(6)

. [راجع: 1001، أخرجه: م 1671، س 305، تحفة: 1176، 1203].

‌185 - بَابُ مَنْ غَلَبَ الْعَدُوَّ فَأَقَامَ عَلَى عَرْصَتِهِم

(7)

ثَلَاثًا

3065 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ

(8)

، ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ،

"رُفِعَ ذَلِكَ بَعْدُ" في ذ: "رُفِعَ بَعْدَ ذَلِكَ". "ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ" في نـ: "أَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ".

===

(1)

جمع القارئ، وسموا به لكثرة قراءتهم، "ك"(13/ 69).

(2)

أي: يجمعون الحطب.

(3)

موضع ببلاد هذيل، وهي قبل نجد كانت غزوتها في أول سنة أربم، "تن"(2/ 677)، "خ".

(4)

قوله: (بئر معونة) بفتح الميم وضم العين المهملة وبالنون، وهو بين [مكة] وعسفان وأرض هذيل، "عيني"(10/ 396).

(5)

"قال قتادة" ابن دعامة.

(6)

قوله: (ثم رُفع بَعدُ) أي: نسخت تلاوته، "ك"(13/ 59)، "خ"، ومرّ الحديث (برقم: 2801) مع بيانه.

(7)

بفتح المهملتين وسكون الراء بينهما: البقعة الواسعة بغير بناء، "ف"(6/ 181).

(8)

"محمد بن عبد الرحيم" البغدادي.

ص: 352

ثنَا سَعِيدٌ

(1)

، عَنْ قَتَادَةَ

(2)

قَالَ: ذَكَرَ لَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَنَّهُ كَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ أَقَامَ بِالْعَرْصَةِ

(3)

ثَلَاثَ لَيَالٍ. تَابَعَهُ مُعَاذٌ

(4)

(5)

وَعَبْدُ الأَعْلَى

(6)

قَالا: ثَنَا سَعِيدٌ

(7)

، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ النَّبِيِّ-صلى الله عليه وسلم. [طرفه: 3976، أخرجه: م 2875، د 2695، ت 1551، س في الكبرى 8657، تحفة: 3770].

‌186 - بَابُ مَنْ قَسَمَ الْغَنِيمَةَ فِي غَزْوِهِ وَسَفَرِهِ

(8)

"فِي غَزْوِهِ وَسَفَرِهِ" في نـ: "فِي غَزْوَةٍ وَسَفَرَةٍ".

===

(1)

هو ابن أبي عروبة.

(2)

ابن دعامة.

(3)

قوله: (أقام بالعرصة ثلاثًا) لإراحة الظهر والأنفس، ولا يخفى أن محله إذا كان في أَمن من عدوٍّ وطارق، قال ابن الجوزي: إنما كان يقيم ليظهر تأثير الغلبة وتنفيذ الأحكام وقلة الاحتفال، فكأنه يقول: من كانت فيه قوة منكم فليرجع إلينا، "ف"(6/ 181).

(4)

متابعة معاذ وصلها أصحاب السنن، ومتابعة عبد الأعلى فوصلها ابن أبي شيبة، "ف"(6/ 181).

(5)

"معاذ" هو ابن معاذ العنبري، فيما وصله الإسماعيلي.

(6)

"عبد الأعلى" هو ابن عبد الأعلى السامي، فيما وصله مسلم (برقم: 2875).

(7)

هو ابن أبي عروبة.

(8)

قوله: (من قسم الغنيمة في غزوه وسفره) قال الشيخ ابن حجر في "الفتح"(6/ 181): أشار بذلك إلى الرد على قول الكوفيين: إن الغنائم لا تُقْسَم في دار الحرب، واعتلّوا بأن الملك عليها لا يتم إلا بالاستيلاء،

ص: 353

وَقَالَ رَافِعٌ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ-صلى الله عليه وسلم بذِي الْحُلَيْفَةِ، فَأَصَبْنَا غَنَمًا وَإِبلًا، فَعَدَلَ عَشَرَة مِنَ الْغَنَمِ بِبَعِيرٍ

(1)

.

3066 -

حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ

(2)

، ثَنَا هَمَّامٌ

(3)

، عَنْ قَتَادَةَ: أَنَّ أَنَسًا أَخْبَرَهُ قَالَ: اعْتَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْجِعرَّانَةِ، حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ

(4)

. [راجع: 1778].

"غَنَمًا وَإِبِلًا" في ذ: "إِبِلًا وَغَنَمًا". "عَشَرَةً مِنَ الْغَنَمِ" في قتـ: "كُلَّ عشرةٍ مِنَ الْغَنَمِ"، وفي نـ:"عَشرًا مِنَ الْغَنَمِ".

===

ولا يتم الاستيلاء إلا بإحرازها في دَار الإسلام، وقال الجمهور: هو راجع إلى نظر الإمام واجتهاده، وتمام الاستيلاء يحصل بإحرازها بأيدي المسلمين، انتهى كلامه.

قال صاحب "الهداية"(1/ 385): ولنا أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع [الغنيمة] في دار الحرب، والخلاف ثابت فيه، والقسمة بيعٌ معنًى فتدخل تحته، انتهى. ولأنه صلى الله عليه وسلم ما قسم إلا في دار الإسلام، أما قسمة النبي صلى الله عليه وسلم غنائم حنين فكانت بعد منصرفه إلى الجعرانة، وكانت أول حدود الإسلام؛ لأن مكة فتحت وأرض حنين وبني المصطلق بعد فتح مكة وإجراء أحكام الإسلام فيها، هذا ملتقط من كلام ابن الهمام من موضعين. [انظر "فتح القدير" (5/ 479 - 480)].

(1)

مر بيانه (برقم: 2507).

(2)

"هدبة بن خالد" هو ابن الأسود القيسي.

(3)

"همام" هو ابن يحيى العوذي.

(4)

مر بيانه (برقم: 1778، 1780) في "الحج".

ص: 354

‌187 - بَابٌ إِذَا غَنَمَ الْمُشْرِكُونَ مَالَ الْمُسْلِمِ ثُمَّ وَجَدَ الْمُسْلِمُ

(1)

3067 -

وَقَالَ ابْنُ نمَيرٍ

(2)

: ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ

(3)

، عَنْ نَافِعِ

(4)

،

"وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ" كذا في ذ، وفي نـ:"قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ".

===

(1)

قوله: (إذا غنم المشركون مال المسلم ثم وجده المسلم) أي: هل يكون أحق به، أو يدخل الغنيمة؟

وهو مما اختلف فيه، فقال الشافعي وجماعة: لا يملك أهل الحرب بالغلبة شيئًا من مال المسلمين، ولصاحبه أخذُه قبل القسمة وبعدها. وعن علي والزهري وعمرو بن دينار والحسن: لا يُرَدّ أصلًا، ويختص به أهل الغنائم. وقال عمر وسليمان بن ربيعة وعطاء والليث ومالك وأحمد وآخرون، وهي رواية عن الحسن أيضًا، ونقلها ابن أبي الزناد عن أبيه عن الفقهاء السبعة: إن وجده صاحبُه قبل القسمة فهو أحق به، وإن وجده بعد القسمة فلا يأخذه إلا بالقيمة، واحتجوا بحديث عن ابن عباس مرفوعًا بهذا التفصيل، أخرجه الدارقطني وإسناده ضعيف جدًا. وعن أبي حنيفة رحمه الله كقول مالك إلا في الآبق فقال هو والثوري: صاحبه أحق به مطلقًا، "فتح"(6/ 182)، وذكره ابن الهمام (6/ 4 - 5) نقلًا عن الطبراني والدارقطني عن ابن عمر مرفوعًا، وضعّف كلَّها، ثم أورد الآثار عن عمر وعن أبي عبيدة وعن زيد بن ثابت مثلَه، وبسطه، ومن أراد الاطلاع فلينظر ثمة.

(2)

"قال ابن نمير" عبد الله الهمداني الكوفي، فيما وصله أبو داود (ح: 2669) أوابن ماجه (ح: 2847)].

(3)

"عبيد الله" هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي المدني.

(4)

"نافع" مولى ابن عمر.

ص: 355

عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: ذَهَبَ فَرَسٌ لَهُ، فَأَخَذَهُ الْعَدُوُّ، فَظَهَرَ عَلَيهم الْمُسْلِمُونَ، فَرُدَّ عَليْهِ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ-صلى الله عليه وسلم، وَأَبَقَ عَبْدٌ لَهُ فَلَحِقَ بِالرُّومِ، فَظَهَرَ عَلَيهِمُ الْمُسْلِمُونَ، فَرَدَّهُ عَلَيهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ

(1)

بَعْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. أطرفاه: 3068، 3069، أخرجه: د 2699، ق 2847، تحفة: 7943].

3068 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ

(2)

، ثَنَا يَحْيَى

(3)

، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ

(4)

، ثَنِي نَافِعٌ: أَنَّ عَبدًا لِابْنِ عُمَرَ أَبَقَ فَلَحِقَ بِالرُّومِ، فَظَهَرَ عَليْهِ

(5)

خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَرَدَّهُ عَلَى عَبدِ اللَّهِ، وَأَنَّ فَرَسًا لِابْنِ عُمَرَ عَارَ

(6)

فَلَحِقَ بِالرُّومِ، فَظُهِرَ عَليْهِ، فَرَدُّوهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ

(7)

.

"ذَهَبَ فَرَسٌ لَهُ فَأَخَذَهُ" في هـ، ذ:"ذَهَبَتْ فَرَسٌ لَهُ فَأَخَذَهَا". "فَظَهَرَ عَلَيْهِمُ" في نـ: "فَظَهَرَ عَليْهِ". "ثَنِي نَافِعٌ" في نـ: "أَخْبَرَنِي نَافِعٌ". "فَرَدُو" في نـ: "فَرَدَّهُ".

===

(1)

" خالد بن الوليد" ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي، سيف الله، يكنى أبا سليمان.

(2)

"محمد بن بشار" هو المذكور آنفًا.

(3)

"يحيى" ابن سعيد القطان.

(4)

"عبيد الله" العمري.

(5)

أي: على الآبق، "قس"(6/ 606).

(6)

أي: انطلق هاربًا على وجهه، "قس"(6/ 606).

(7)

بعد موت النبي-صلى الله عليه وسلم.

ص: 356

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ

(1)

: عَارَ: اشْتُقَّ مِنَ الْعَيرِ، وهو حِمَارُ الوَحْشِ، أي: هَرَبَ. [راجع: 3067، تحفة: 8188].

3069 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ

(2)

، ثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ

(3)

، عَنْ نَافِعٍ

(4)

، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ عَلَى فَرَسٍ يَوْمَ لَقِيَ الْمُسْلِمُونَ، وَأَمِيرُ الْمُسْلِمِينَ يَؤمَئِذٍ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ

(5)

، بَعَثَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَأَخَذَهُ الْعَدُوُّ، فَلَمَّا هُزِمَ الْعَدُوُّ رَدَّ خَالِدٌ فَرَلسَهُ. [راجع: 3067، تحفة: 8479].

‌188 - بَابُ مَنْ تَكَلَّمَ بِالْفَارِسِيَّةِ

(6)

وَالرِّطَانَةِ

(7)

"اشْتُقَّ" في شحج: "مُشْتَقّ". "حِمَارُ الوَحْشِ" في نـ: "حِمَارُ وَحْشٍ".

===

(1)

أي: البخاري.

(2)

"أحمد بن يونس" التميمي اليربوعي الكوفي.

(3)

"موسى بن عقبة" هو ابن أبي عياش صاحب المغازي.

(4)

"نافع" مولى ابن عمر.

(5)

"خالد بن الوليد" المذكور.

(6)

أشار بهذا إلى ضعف الأحاديث الواردة في كراهة التكلم بالفارسية، "ف"(6/ 184).

(7)

قوله: (والرطانة) بفتح الراء ويجوز كسرها، هو كلام غير العربي، قالوا: فقه هذا الباب يظهر في تأمين المسلمين لأهل الحرب بألسنتهم، "فتح"(6/ 184).

ص: 357

وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ

(1)

وَأَلْوَانِكُمْ} [الروم: 22].

وَقَالَ: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ} [إبراهيم: 4].

3070 -

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ

(2)

، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ

(3)

، ثَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ

(4)

، أَنَا سَعِيدُ

(5)

بْنُ مِينَاءَ

(6)

قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ

(7)

، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً

(8)

لَنَا، وَطَحَنْتُ صَاعًا مِنْ

"وَقَوْلِهِ تَعَالَى" في ذ: "وَقَولِ اللَّهِ عز وجل ". "وَقَالَ" ثبت في ذ.

===

(1)

قوله: {وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ} -إلى قوله-: {إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ} قال الشيخ أحمد بن حجر رحمه الله (6/ 184): كأنه أشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعرف الألسنة؛ لأنه أرسل إلى الأمم كلِّها على اختلاف ألسنتهم، فجميع الأمم قومه بالنسبة إلى عموم رسالته، فاقتضى أن يعرف ألسنتهم ويفهم عنهم ويفهموا عنه. ويحتمل أن يقال: لا يستلزم ذلك نطقَه لجميع الألسنة لإمكان الترجمان الموثوق به عندهم، انتهى كلامه.

(2)

"عمرو" أبو حفص الباهلي البصري.

(3)

"أبو عاصم" الضحاك بن مخلد النبيل البصري.

(4)

"حنظلة" الجمحي القرشي.

(5)

"سعيد" أبو الوليد المكي.

(6)

بكسر الميم وسكون التحتية وبالنون ممدودًا ومقصورًا، "ك"(13/ 61)، "خ".

(7)

"جابر" الأنصاري.

(8)

مصغر البهمة: ولد الضأن.

ص: 358

شَعِيرٍ، فَتَعَال: أَنْتَ وَنَفَرٌ، فَصَاحَ النَّبِيُّ-صلى الله عليه وسلم فَقَال: "يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ، إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ

(1)

لَكُمْ سُؤْرًا، فَحَيَّهَلًا

(2)

بِكُمْ". [طرفاه: 4101، 4102، أخرجه: م 2039، تحفة: 2263].

3071 -

حَدَّثَنَا حِبَّانُ

(3)

بْنُ مُوسَى، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ

(4)

،

عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ

(5)

، عَنْ أَبيهِ، عَنْ أُمِّ خَالِدٍ

(6)

(7)

بِنْتِ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَتْ: أَتَيْتُ رَسُول الَلَّهِ-صلى الله عليه وسلم مَعَ أَبِي وَعَلَيَّ قَمِيصٌ أَصْفَرُ، قَالَ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:

"صَنَعَ لَكُمْ سُورًا" في نـ: "صَنَعَ سُورًا".

===

(1)

قوله: (قد صنع لكم سُؤْرًا) وهو بضم المهملة وسكون الواو: الطعام الذي يدعى إليه، وقيل: الطعام مطلقًا، وهي لغة فارسية، قاله الكرماني (13/ 62)، وهو موضع الترجمة.

(2)

قوله: (فحيَّهَلًا بكم) مركب من: حي وهل، وقد يبنى على الفتح، وقد يقال: حيهلًا، بالتنوين وبدون التنوين، وعليه الرواية، أي: عليكم بكذا، أو أدعوكم، أو أقبلوا، أو أسرعوا بأنفسكم، وجاء: حيهل بسكون اللام، وجاء متعديًا بنفسه وبالباء وبـ "إلى" وبِ على"، ويستعمل حي وحده بمعنى أقبل، وهلا وحده [بمعنى اسكن]، "ك" (13/ 62).

(3)

"حِبَّان" بكسر المهملة وشدة الموحدة وبالنون، "ك"(13/ 62)، أبو محمد السلمي المروزي.

(4)

"عبد الله" ابن المبارك.

(5)

"خالد بن سعيد" ابن عمر بن سعيد بن العاص.

(6)

"أم خالد" اسمها أمة.

(7)

ابن الزبير بن العوام، "ك"(13/ 62).

ص: 359

"سَنَّهْ سَنَّهْ"

(1)

. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَهِيَ بِالْحَبَشِيَّةِ حَسَنَةٌ. قَالَتْ: فَذَهَبْتُ أَلْعَبُ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ، فَزَبَرَنِي

(2)

أَبِي، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"دَعْهَا"، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: "أَبْلِي وَأَخْلِقِي، ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِقِي

(3)

، ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِقِي". قَالَ عَبْدُ اللَّهِ

(4)

: فَبَقِيَتْ

(5)

حَتَّى ذُكَرَتْ. [أطرافه: 3874، 5823، 5845، 5993، أخر جه: د 4024، تحفة: 15779].

"سَنَّهْ سَنَّهْ" في هـ: "سَنَاهْ سَنَاهْ"، وفي ذ:"سَنَهْ سَنَهْ"، وفي قا:"سِنَّهْ سِنَّهْ". "حَتَّى ذُكِرَتْ" في سـ، حـ، شحج:"حَتَّى ذَكَرَ"، وفي كن:"حَتَى ذَكرَ دَهْرًا"، وفي ص، ذ:"حَتَى دُكِنَ".

===

(1)

قوله: (سَنَهْ سَنَهْ) هو بفتح النون وسكون الهاء، وفي رواية الكشميهني "سناه" بزيادة الألف، والهاء للسكت، وقد تحذف، قال ابن قرقول: هو بفتح النون الخفيفة عند أبي ذر، وشدّدها الباقون، وهي بفتح أوله للجميع، إلا القابسي فكسره، "فتح الباري"(6/ 184).

(2)

أي: زجرني.

(3)

قوله: (أبلي) من أبليت الثوب إذا جعلته عتيقًا، و"أخلقي" من باب الإفعال وهو بمعناه أيضًا، وجاز أن يكونا من الثلاثي إذ خَلُقَ بالضم بمعنى أخلق، وكذلك بلي وأبلى، "ك"(13/ 62، 63).

(4)

ابن المبارك.

(5)

قوله: (فبقيت) أي: أم خالد. "حتى ذكرت" بلفظ المعلوم أي: بقيت حتى ذكرت دهرًا طويلًا، وفي بعضها بلفظ المجهول، أي: حتى صارت مذكورة عند الناس لخروجها عن العادة، وفي بعضها:"حتى ذُكر" بصيغة المذكر مجهولًا والضمير للقميص، ومعروفًا والضمير له أيضًا، أي:

ص: 360

3072 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ

(1)

، ثَنَا غُنْدُو

(2)

، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ

(3)

، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يخلَادٍ

(4)

، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ

(5)

: أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ أَخَذَ تَمْرَةً مِنْ تَمْر الصَّدَقَةِ، فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ-صلى الله عليه وسلم: "كَخٍ كَخٍ

(6)

(7)

(8)

، أَمَا تَعْرِفُ أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ؟ "

"فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: كِخ كَخ" في نـ: "فَقَالَ النَّبِيُّ-صلى الله عليه وسلم بِالفْارِسِيَّةِ: كِخ كَخ".

===

حتى ذكر دهرًا، أو للراوي، أو نحوه، أي: حتى ذكر الراوي ما نسي من طول مدته، وفي بعضها:"حتى دكن" والدكنة بالمهملة والكاف والنون: لون يضرب إلى السواد، أي: عاشت عيشًا طويلًا حتى تغير لون قميصها إلى السواد، كذا في "الكرماني"(13/ 63).

(1)

"محمد" ابن بشار العبدي البصري.

(2)

"غندر" محمد بن جعفر.

(3)

"شعبة" ابن الحجاج.

(4)

"محمد" أبي الحارث القرشي البصري لا الألهاني.

(5)

"أبي هريرة" عبد الرحمن بن صخر.

(6)

أي: اتركها.

(7)

بفتح الكاف أو كسرها وتسكن الخاء ويجوز كسرها مع التنوين، وهي كلمة يزجر بها الصبيان عن المتقذرات، يقال له: كخ، أي: ارم به، "ك (13/ 63)، "خ".

(8)

قوله: (كخ كخ) كلمة يقال لزجر الصبيان عن المستقذرات، قال الكرماني (13/ 63): فإن قلت: ما مناسبة هذه الأحاديث بـ "كتاب الجهاد"؟ قلت: أما الحديث الأول فظاهر؛ لأنه كان في يوم الخندق، وأما الآخران فبالتبعية له، وكثيرًا ما يفعل البخاري مثل ذلك، انتهى.

ص: 361

قَالَ عِكْرِمَةُ: سَنَهْ: الْحَسَنَةُ بِالْحَبَشِيَّةِ. قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: لَمْ تَعِشْ امْرَأَةٌ مِثْلَ مَا عَاشَتْ هذه يَعْنِي أُمَّ خَالِدٍ. [راجع: 1485، أخرجه: م 1069، س في الكبرى 8645، تحفة: 14383].

‌189 - بَابُ الْغُلُولِ

(1)

وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [آل عمران: 161].

3073 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ

(2)

، ثَنَا يَحْيَى

(3)

، عَنْ أَبِي حَيَّانَ

(4)

، ثَنِي أَبُو زُرْعَةَ

(5)

، ثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَامَ فِينَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَذَكَرَ الْغُلُولَ فَعَظَّمَهُ

(6)

وَعَظَّمَ أَمْرَهُ

(7)

، قَالَ: "لَا أُلْفِيَنَّ

(8)

أَحَدَكم يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى

"قَالَ عِكْرِمَةُ: سَنَهْ: الْحَسَنَةُ بِالْحَبَشِيَّةِ" سقط في نـ. ["قال أبو عبد اللَّه

" إلخ، ثبت في صغـ]. "ثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ" في نـ: "عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ". "وَعَظَّمَ أَمْرَهُ قَالَ " في قتـ: "وَعَظَّمَ أَمْرَهُ فَقَالَ". "لَا أُلْفِيَنَّ " كذا في هـ، وفي سـ، حـ: "لَا أُلْقِيَنَّ".

===

(1)

أي: الخيانة في المغنم وهي من الكبائر، "ف"(6/ 185).

(2)

"مسدد" ابن مسرهد.

(3)

"يحيى" القطان.

(4)

بمهملة وتحتية، يحيى بن سعيد التيمي.

(5)

"أبو زرعة" هرم بن عمرو بن جرير البجلي.

(6)

أي: أكبره.

(7)

أي: شدد أمره.

(8)

قوله: (لا ألفين) بضم أوله وبالفاء، أي: لا أجدنّ، هكذا الرواية للأكثر، وروي بفتح الهمزة وبالقاف من اللقاء، "فتح"(6/ 186).

ص: 362

رَقَبَتِهِ شَاةٌ لَهَا ثُغَاءٌ

(1)

، عَلَى رَقَبَتِهِ فَرَسٌ لَهُ حَمْحَمَةٌ، يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيئًا

(2)

، قَدْ أَبْلَغْتُكَ. وَعَلَى رَقَبَتِهِ بَعِيم لَهُ رُغَاءٌ، يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ. وَعَلَى رَقَبَتِهِ صَامِتٌ، فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ. وَعَلَى رَقَبَتِهِ رِقَاعٌ تَخْفِقُ

(3)

، فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ". وَقَالَ أَيُّوبُ السَّخْتيَانِيُّ

(4)

، عَنْ أَبِي حَيَّانَ: فَرَسٌ لَهُ حَمْحَمَةٌ. [راجع: 1402، أخرجه: م 987، تحفة: 14931].

‌190 - بَابُ الْقَلِيلِ مِنَ الْغُلُولِ

(5)

"عَلَى رَقَبَتِهِ فَرَسٌ لَهُ حَمْحَمَةٌ" في سفـ، هـ، بو:"عَلَى رَقَبَتِهِ لَهُ حَمْحَمَةٌ". "وَعَلَى رَقَبَتِهِ صَامِتٌ" الواو ساقط في نـ.

===

(1)

قوله: (ثغاء) بضم المثلثة وخفة المعجمة وبالمد: صوت الشاة. والحمحمة بفتح المهملتين: صوت الفرس إذا طلب العلف. والصامت الذهب والفضة، وقيل: ما لا روح فيه من أصناف المال. والرقاع جمع الرقعة وهي الخرقة. و"تخفق" أي: تتحرك وتضطرب إذا حرَّكَتْها الرياح، وقيل: معناه تلمع، والمراد بها الثياب، ملتقط من "الفتح"(6/ 186) و"الكرماني"(13/ 64).

(2)

أي: من المغفرة؛ لأن الشفاعة أمرها إلى الله، "ف"(6/ 186).

(3)

أي: تتحرك.

(4)

"وقال أيوب السختياني" وصله مسلم (برقم: 1831).

(5)

أي: هل يلتحق بالكثير في الحكم أم لا؟ "ف"(6/ 187).

ص: 363

وَلَمْ يَذْكُرْ عَبدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرو عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَنَّهُ حَرَّقَ

(1)

مَتَاعَهُ، وَهَذَا أَصَحُّ

(2)

.

3074 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

(3)

، ثَنَا سُفْيَانُ

(4)

، عَنْ عَمْرٍو

(5)

، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ

(6)

، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو

(7)

قَالَ: كَانَ عَلَى ثَقَلِ النَّبِيِّ-صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ كِرْكَرَةُ

(8)

فَمَاتَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:

"وَلَمْ يَذْكرْ عَبْدُ اللَّهِ" في صـ: "ويُذْكَرُ عَنْ عَبدِ اللَّهِ".

===

(1)

يعني في حديثه الذي ساقه في الباب، "ف"(6/ 187).

(2)

قوله: (وهذا أصح) أشار إلى تضعيف ما روي عن عبد الله بن عمرو في الأمر بحرق رحل الغالِّ، وما أخرجه أبو داود عن سالم بن عبد الله قال: سمعت أبي يحدث عن عمر عن النبي-صلى الله عليه وسلم: "إذا وجدتم الرجل قد غَلّ فأحرقوا متاعه" ثم ساقه من وجه آخر عن سالم موقوفًا [ح: 2714]، قال أبو داود: وهذا أصح، قال البخاري في "التاريخ": يحتجون بهذا الحديث في إحراق رحل الغالِّ، وهو باطل ليس له أصل، وراويه لا يعتمد عليه، كذا في "الفتح"(6/ 187).

(3)

"علي بن عبد الله" المديني.

(4)

"سفيان" ابن عيينة.

(5)

"عمرو" هو ابن دينار.

(6)

"سالم بن أبي الجعد" الكوفي.

(7)

"عبد الله بن عمرو" هو ابن العاص.

(8)

قوله: (كركرة) بفتح الكافين وكسرهما: صاحب ثقله صلى الله عليه وسلم، قاله في "المغني"(ص 234)، وكذا في "الكرماني"(13/ 65) و"الخير الجاري".

وفي "الفتح"(6/ 188): واختلف في ضبطه فذكر عياض أنه يقال

ص: 364

"هُوَ فِي النَّارِ"، فَذَهَبُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَوَجَدُوا عَبَاءَةً

(1)

قَدْ غَلَّهَا. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَالَ ابْنُ سَلَامٍ

(2)

: كَرْكَرَةُ. [أخرجه: ق 2849، تحفة: 8632].

‌191 - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ ذَبْحِ الإِبِلِ

(3)

وَالْغَنَمِ فِي الْمَغَانِمِ

3075 -

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ

(4)

، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ

(5)

، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ

(6)

، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ

(7)

، عَنْ جَدِّهِ رَافِعٍ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: كُنَّا مَعِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِذِي الْحُلَيْفَةِ، فَأَصَابَ النَّاسَ جُوعٌ، وَأَصَبْنَا إِبِلًا وَغَنَمًا، فَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم في أُخْرَيَاتِ النَّاسِ، فَعَجِلُوا

"كَرْكَرَةُ" زاد في صـ: "يَعْنِي بِفَتْحِ الْكَافِ". "ابْنُ إِسْمَاعِيلَ" سقط في نـ. "ابْنِ خَدِيجٍ" سقط في نـ.

===

بفتح الكافين وبكسرهما، وقال النووي: إنما اختلف في كافه الأولى، وأما الثانية فمكسورة اتفاقًا، انتهى.

(1)

بفتح عين: ضرب من الأكسية، "مجمع"(3/ 516).

(2)

"وقال ابن سلام" هو محمد شيخ المؤلف.

(3)

قوله: (باب ما يكره من ذبح الإبل

) إلخ، ذكر فيه حديث رافع في ذَبْحِهم الإبلَ التي أصابوها لأجل الجوع ونصبِهم القدورَ، وموضع الترجمة منه أمره صلى الله عليه وسلم بإكفاء القدور فإنه مشعر بكراهة ما صنعوا من الذبح بغير إذن، كذا في "الفتح"(6/ 188).

(4)

"موسى" المنقري.

(5)

"أبو عوانة" الوضاح اليشكري.

(6)

"سعيد" الثوري.

(7)

"عباية بن رفاعة" ابن رافع بن خديج الأنصاري.

ص: 365

فَنَصبُوا الْقُدُورَ، فَأَمَرَ بِالْقُدُورِ فَأُكْفِئَتْ

(1)

، ثُمَّ قُسَمَ، فَعَدَلَ عَشَرَةً مِنَ الْغَنَمِ بِبَعِير، فَنَدَّ

(2)

مِنْهَا بَعِيرٌ، وَفِي الْقَوْم خَيْلٌ يَسِيرَة، فَطَلَبُوهُ فَأَعْيَاهُمْ، فَأهْوَى إِلَيْهِ رَجُلٌ بِسَهْمٍ، فَحَبَسَهُ اللهُ، فَقَالَ:"هَذِهِ الْبَهَائِمُ لَهَا أَوَابِدُ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَمَا نَدَّ عَلَيْكُمْ فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا". فَقَالَ جَدِّي: إِنَّا نَرجُو -أَوْ نَخَافُ- أَنْ نَلْقَى الْعَدُوَّ غَدًا وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى، أَفَنَذْبَحُ بِالْقَصبِ؟ فَقَالَ:"مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيهِ فَكُلْ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفرَ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ، أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ". [راجع: 2488].

‌192 - بَابُ الْبِشَارَةِ فِي الْفُتُوحِ

3076 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى

(3)

، ثَنَا يَحْيَى

(4)

، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ

(5)

، ثَنَا قَيسٌ

(6)

قَالَ:

"ثَنَا قَيْسٌ" في نـ: "ثَنِي قَيْسٌ".

===

(1)

أي: قلبت ونكست، "ك"(13/ 65).

(2)

قوله: (فند) بالنون وشدة المهملة أي: ففز، "فأعياهم" أي: أعجزهم، قوله:"أوابد" جمع آبدة وهي الوحش، تَأَبَّد أي: توحَّش، قوله:"نرجو" الرجاء قد يجيء بمعنى الخوف، قوله:"مُدىً" جمع مدية وهي السكين، قوله:"أنهر الدم" بالنون أي: أجرى، "الخير الجاري". [وانظر "ع" (10/ 408)]، ومرّ الحديث في "كتاب الشركة" (برقم: 2488)، (وأيضًا برقم: 2507).

(3)

"محمد بن المثنى" العنزي.

(4)

"يحيى" ابن سعيد القطان.

(5)

"إسماعيل" ابن أبي خالد الأحمسي البجلي الكوفي.

(6)

"قيس" هو ابن أبي حازم.

ص: 366

قَالَ لِي جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

(1)

: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أَلَا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الْخَلَصةِ؟ " وَكَانَ بَيْتًا فِيهِ خَثْعَمُ

(2)

يُسَمَّى الْكَعْبَةَ الْيَمَانِيَةَ، فَانْطَلَقْتُ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةٍ مِنْ أَحْمَسَ

(3)

، وَكَانُوا أَصْحَابَ خَيْلٍ، فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أنِّي لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ، فَضرَبَ فِي صَدْرِي حَتَّى رَأَيْتُ أَتَرَ أَصَابِعِهِ فِي صَدْرِي، فَقَالَ:"اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا"، فَانْطَلَقَ إِلَيْهَا فَكَسَرَهَا وَحَرَّقَهَا، فَأَرْسَلَ إِلَى النَّبِيِّ-صلى الله عليه وسلم يبهشِّرُهُ، فَقَالَ رَسُولُ جَرِيرٍ

(4)

لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا جِئْتُكَ حَتَّى تَرَكْتُهَا كَأَنَّهَا جَمَلٌ أَجْرَبُ

(5)

، فَبَارَكَ عَلَى خَيْلِ أَحْمَسَ وَرِجَالِهَا

(6)

خَمْسَ مَرَّاتٍ

(7)

.

"الْكَعْبَةَ الْيَمَانِيَةَ" في نـ: "كَعْبَةَ الْيَمَانِيَةِ". "لِرَسُول اللَّهِ" كذا في ذ، وفي نـ:"يَا رَسُولَ اللَّهِ".

===

(1)

" جرير" البجلي.

(2)

قبيلة.

(3)

قبيلة جرير.

(4)

اسمه حصين.

(5)

قوله: (كأنها جمل أجرب) قال الخطابي: معناه مطلي بالقطران لما به من الجرب فصار أسود لذلك، يعني صارت سوداء من الإحراق. [انظر "ع" (10/ 341)].

(6)

جمع راجل.

(7)

مر الحديث مع بيانه (برقم: 3020).

ص: 367

وَقَالَ مُسَدَّدٌ

(1)

(2)

: بَيْتٌ فِي خَثْعَمَ. [راجع: 3020].

‌193 - بَابُ مَا يُعْطَى الْبَشِيرُ

وَأَعْطَى كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ

(3)

ثَوْبَيْنِ حِينَ بُشِّرَ بِالتَّوْبَةِ

(4)

.

‌194 - بَابٌ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ

3077 -

حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ

(5)

، ثَنَا شَيْبَانُ

(6)

، عَنْ مَنْصورٍ

(7)

،

"وَقَالَ مُسَدَّدٌ" كذا في ذ، وفي نـ:"قَالَ مُسَدَّدٌ". "مَا يُعْطَى الْبَشِيرُ" في نـ: "مَا يُعْطَاهُ الْبَشِيرُ".

===

(1)

" وقال مسدد" بالإسناد المذكور.

(2)

قوله: (وقال مسدد) يريد أن مسددًا رواه عن يحيى القطان بالإسناد الذي ساقه المصنف عن محمد بن المثنى عن يحيى فقال بدل قوله: "وكان بيتًا فيه خثعم": "وكان بَيتٌ في خثعم" وهذه الرواية هي الصواب. وقد رواه أحمد في "مسنده"(4/ 362) عن يحيى فقال: "بيتًا لخثعم" وهي موافقة لرواية مسدد، "فتح الباري"(6/ 189).

(3)

"وأعطى كعب" السلمي المدني.

(4)

قوله: (بالتوبة) أي: بقبول توبة كعبٍ أحدِ الثلاثة الذين خُلِّفوا من غزوة تبوك، وهو ظاهر فيما ترجم له، وسيأتي أن البشير هو سلمة بن الأكوع، كذا في "الكرماني"(13/ 67) و"الفتح"(6/ 189).

(5)

"آدم" عبد الرحمن العسقلاني.

(6)

"شيبان" ابن عبد الرحمن النحوي.

(7)

"منصور" هو ابن المعتمر.

ص: 368

عَنْ مُجَاهِدٍ

(1)

، عَنْ طَاوُسٍ

(2)

، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ

(3)

قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: "لَا هِجْرَةَ

(4)

بَعْدَ الْفَتْحِ

(5)

وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا استُنْفِزتُمْ

(6)

فَانْفِرُوا". [راجع: 1349، أخرجه: م 1353، 2018، ت 1590، س 4170، تحفة: 5748].

3078 و 3579 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى

(7)

، أَنْبَأَنَا يَزِيدُ بْنُ

===

(1)

" مجاهد" هو ابن جبر.

(2)

"طاوس" اليماني.

(3)

"ابن عباس" رضي الله عنهما.

(4)

أي: من مكة.

(5)

قوله: (لا هجرة بعد الفتح) أي: لا هجرة من مكة بعد الفتح فريضة؛ لأنها صارت دار الإسلام، ولا فضيلة، "ولكن جهاد" أي: لكم طريق إلى تحصيل فضائل في معنى الهجرة بالجهاد، "ونية" الخير في كل شيء، وبقيت الهجرة من دار الحرب واجبة إلى يوم القيامة، قال الطيبي: وهي لإصلاح دينه باقية مدى الدهر، هذا كله من "مجمع البحار"(5/ 145).

(6)

قوله: (وإذا استنفرتم فانفروا) أي: إذا دعاكم السلطان إلى الغزو فاذهبوا، كذا في "المجمع"(4/ 771)، ومرّ الحديث (برقم: 1349).

ثم اعلم أن من يقدر على الهجرة من دار الحرب ولا يمكنه إظهارُ دينه بها وأداءُ واجباته، فالهجرة منها واجبة عليه، أما من هو قادر ولكنه يمكنه إظهارُ دينه وأداءُ واجباته، فمستحبة، لتكثير المسلمين [بها]، ومعونتهم وجهاد الكفار والأمن من غدرهم والراحة من رؤية المنكر بينهم، وأما من هو عاجز بعذر من أسر أو مرض أو غيره فتجوز له الإقامة، فإن حمل على نفسه وتكلَّف الخروج أجِر، كذا في "فتح الباري"(6/ 190).

(7)

"إبراهيم بن موسى" ابن يزيد الفراء الرازي.

ص: 369

زُريعٍ

(1)

، عَنْ خَالِدٍ

(2)

، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ

(3)

، عَنْ مُجَاشِعِ بْنِ مَسْعُودٍ

(4)

قَال: جَاءَ مُجَاشِعٌ بِأَخِيهِ مُجَالِدِ بْنِ مَسْعُودٍ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَال: هَذَا مُجَالِدٌ يُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ، فَقَال:"لَا هِجْرَةَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَلَكِنْ أُبَايِعُهُ عَلَى الإسْلَام". [حديث 3078 راجع: 2962، حديث 3079 راجع: 2963].

3080 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

(5)

، ثَنَا سُفْيَانُ

(6)

، قَال عَمْرٌو

(7)

وَابْنُ جُرَيْجٍ: سَمِعْتُ عَطَاءً

(8)

يَقُولُ: ذَهَبتُ مَعَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ

(9)

إِلَى عَائِشَةَ وَهِيَ مُجَاوِرَةٌ بِثَبِيرٍ

(10)

، فَقَالَتْ لَنَا: انْقَطَعَتِ الْهِجْرَةُ مُنْذُ فتَحَ اللَّهُ

"مُنْذُ فتَحَ اللَّهُ" في ذ: "مُذْ فَتَحَ اللَّهُ".

===

(1)

" يزيد" أبو معاوية البصري.

(2)

"خالد" الحذاء.

(3)

"أبي عثمان" عبد الرحمن بن ملّ.

(4)

"مجاشح بن مسعود" السلمي.

(5)

"علي" ابن المديني.

(6)

"سفيان" ابن عيينة.

(7)

"عمرو" هو ابن دينار.

(8)

"عطاء" هو ابن أبي رباح.

(9)

"عبيد بن عمير" ابن قتادة الليثي.

(10)

قوله: (بثبير) بفتح المثلثة وكسر الموحدة وسكون التحتية وبالراء: جبل عظيم بالمزدلفة على يسار الذاهب منها إلى منى، قال محمد بن الحسن: وللعرب أربعة جبال اسم كل واحد ثبير، وكلُّها حجازية، "ك"(13/ 68).

ص: 370

عَلَى نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم مَكَّةَ. [طرفاه: 3900، 4312، تحفة: 17390، 17387].

‌195 - بَابٌ إِذَا اضْطُرَّ

(1)

الرَّجُلُ

(2)

إِلَى النَّظَرِ فِي شُعُورِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْمُؤْمِنَاتِ إِذَا عَصَينَ اللَّهَ وَتَجْرِيدِهِنَّ

3081 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ الطَّائفِيُّ، ثَنَا هُشَيْمٌ

(3)

، أَنَا حُصيْنٌ

(4)

، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ

(5)

، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ

(6)

"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ" في نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِاللَّهِ".

===

(1)

بضم الطاء وجواب إذا محذوف تقديره: يجوز للضرورة.

(2)

قوله: (إذا اضطُرّ الرجل

) إلخ، أورد فيه حديث علي في قصة المرأة التي كتب معها حاطب إلى أهل مكة، ومناسبته للترجمة ظاهرة في رؤية الشعر من قوله في الرواية الأخرى:"فأخرجته من عقاصها" وهي ذوائبها المضفورة، وفي التجريد من قول علي:"لَأُجردَنَّكِ"، وقد تقدم في "باب الجاسوس" من وجه آخر عن علي، قال ابن المنير: ليس في هذا الحديث بيان هل كانت المرأة مسلمة أو ذمية، لكن لَمّا استوى حكمهما في تحريم النظر بغير حاجة شملهما الدليل. وقال ابن التين: إن كانت مشركة لم توافق الترجمة، وأجيب بأنها كانت ذات عهد فحكمها حكم أهل الذمة، كذا في "الفتح"(6/ 191).

(3)

"هشيم" ابن بشير الواسطي.

(4)

"حصين" ابن عبد الرحمن السلمي.

(5)

"سعد" ابن أبي حمزة السلمي.

(6)

"أبي عبد الرحمن" عبد الله السلمي.

ص: 371

وَكَانَ عُثْمَانِيًّا

(1)

، فَقَالَ لِابْنِ عَطِيَّةَ

(2)

وَكَانَ عَلَوِيًّا

(3)

: إِنِّي لأَعْلَمُ مَا الَّذِي جَرَّأَ صَاحِبَكَ

(4)

عَلَى الدِّمَاءِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَالزُّبَيْرَ، فَقَالَ: "ائْتُوا رَوْضَةَ

(5)

كَذَا وَكَذَا، وَتَجِدُونَ بِهَا امْرَأَةً أَعْطَاهَا حَاطِبٌ كِتَابًا"، فَأَتَيْنَا الرَّوْضَةَ فَقُلْنَا: الْكِتَابَ، قَالَتْ: لَمْ يُعْطِنِي، فَقُلْنَا: لَتُخْرِجِنَّ أَوْ لأُجَرِّدَنَّكِ، فَأَخْرَجَتْ مِنْ حُجْزَتِهَا

(6)

، فَأرْسَلَ إِلَى حَاطِبٍ،

"رَوْضَةَ كَذَا وَكَذَا" في نـ: "رَوْضَةَ كَذَا". "مِنْ حُجْزَتِهَا" في قا: "مِنْ حُزْتِهَا".

===

(1)

أي: يقدم عثمان على علي في الفضل، "ك"(68/ 13)، "ف"(6/ 191)، "خ".

(2)

"ابن عطية" حبان بكسر الحاء.

(3)

أي: يفضل عليًا على عثمان وهو مذهب مشهور لجماعة [من] أهل السنة بالكوفة، (فتح)(6/ 191).

(4)

قوله: (ما الذي جَرّأ صاحبَك) يعني عليًا "على الدماء"، فإن قلت: كيف جاز نسبة الجرأة على القتل إلى علي رضي الله عنه؟ قلت: غرضه أنه لما كان جازمًا بأنه من أهل الجنة عرف أنه إن وقع منه خطأ فيما اجتهد فيه عفي عنه يوم القيامة قطعًا، قاله الكرماني (13/ 69).

(5)

أي: روضة خاخ، "ك"(13/ 68)، "خ".

(6)

قوله: (فأخرجت من حجزَتها) كذا هنا بحذف المفعول، وفي الأخرى "فأخرجته"، والحجزة بضم المهملة وسكون الجيم بعدها زاي: معقد الإزار والسراويل، ووقع في رواية القابسي "من حزتها" بحذف الجيم، قيل: هي لغة عامية، وتقدم في "باب الجاسوس" أنها أخرجته من عقاصها، وجُمع بينهما بأنها أخرجته من حجزتها، فأخفته في عقاصها ثم اضطُرّت إلى إخراجه أو بالعكس، أو بأن تكون عقيصتها طويلة بحيث تصل إلى حجزتها

ص: 372

فَقَالَ: لَا تَعْجَلْ، وَاللَّهِ مَا كَفَرْت وَلَا ازْدَدْتُ لِلإِدسْلَامِ إِلَّا حُبًّا، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ إِلَّا وَلَهُ بمَكَّةَ مَنْ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لِي أَحَدٌ، فَأَحْبَئتُ أَنْ أً تَّخِد عِنْدَهُمْ يَدًا، فَصَدَّقَهُ النَّبِيُّ-صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ عُمَرُ: دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَهُ، فَإِنَّهُ قَدْ نَافَقَ، فَمَالَ:"وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ"، فَهَذَا الَّذِي جَرَّأَهُ. [راجع: 3007، أخرجه: م 2494، د 2651، تحفة: 10169]

‌196 - بَابُ اسْتِقْبَالِ الْغُزَاةِ

(1)

3082 -

حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ

(2)

، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع

(3)

وَحُمَيْدُ بْنُ الأَسْوَدِ

(4)

، عَنْ حَبيب بْن الشَّهيدِ

(5)

،

"فَقَالَ عُمَرُ" كذا في ذ، وفي نـ:"قَالَ عُمَرُ". "وَمَا يُدْرِيكَ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ:"مَا يُدْرِيكَ". "عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ" كذا في ص، وفي سـ، حـ، ذ:"عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الأَسْوَدِ".

===

فربطته في عقيصتها وغرزته بحجزتها، وهذا الاحتمال أرجح. وأجاب بعضهم باحتمال أن يكون معها كتابان إلى طائفتين، أو المراد بالحجزة العقدة مطلقًا، كذا في "فتح الباري"(6/ 191)، ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: 3007) في "باب الجاسوس".

(1)

أي: عند رجوعهم، "ف"(6/ 191).

(2)

"عبد الله" هو عبد الله بن محمد بن حميد.

(3)

"يزيد" المذكور آنفًا.

(4)

"حميد" أبو الأسود البصري.

(5)

"حبيب" الأزدي الأموي البصري.

ص: 373

عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ

(1)

، قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ

(2)

(3)

لِابْنِ جَعْفَرٍ

(4)

: أَتَذْكُرُ إِذْ تَلَقَّيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَا وَأَنْتَ وَابْنُ عَبَّاسٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَحَمَلَنَا

(5)

وَتَرَكَكَ. [أخرجه: م 2427، س في الكبرى 4249، تحفة: 5268، 5220].

3083 -

حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ

(6)

، ثَنَا ابْنُ عُيَينَةَ

(7)

، عَنِ الزُّهْرِيِّ

(8)

قَالَ: قَالَ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ

(9)

: ذَهَبْنَا نتَلَقَّى رَسُولَ اللَّهِ-صلى الله عليه وسلم

===

(1)

" ابن أبي مليكة" هو عبد الله بن عبيد الله بن أبى مليكة واسمه زهير الأحول المكي.

(2)

"ابن الزبير" عبد الله.

(3)

قوله: (قال ابن الزبير لابن جعفر) كل منهما يسمى عبد الله. قوله: "قال: نحم، فحملنا وتركك" ظاهره أن القائل "لحملنا" هو عبد الله بن جعفر وأن المتروك هو ابن الزبير، وأخرجه مسلم (برقم: 2427) من طريق أبي أسامة وابن علية كلاهما عن حبيب بن الشهيد بهذا الإسناد مقلوبًا، والذي في "البخاري" أصح، وقد نبَّه عياض على أن الذي وقع في "البخاري" هو الصواب، قال: وتأويل رواية "مسلم" أن يُجْعَل الضمير في "حملنا" لابن جعفر فيكون المتروك ابن الزبير، وقال: ووقع على الصواب أيضًا عند ابن أبي شيبة وابن أبي خيثمة وغيرهما، "فتح الباري"(6/ 192) مختصرًا.

(4)

"ابن جعفر" ابن أبي طالب الهاشمي اسمه عبد الله.

(5)

هذا من كلام ابن جعفر، "ف"(6/ 192).

(6)

"مالك بن إسماعيل" ابن زياد.

(7)

"ابن عيينة" سفيان.

(8)

"الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.

(9)

"السائب" الكندي.

ص: 374

مَعَ الصِّبْيَانِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ

(1)

. [طرفاه: 4426، 4427، أخرجه: د 2779، ت 1718، تحفة: 3850].

‌197 - بَابُ مَا يَقولُ إِذَا رَجَعَ مِنَ الْغَزْوِ

3084 -

حَدَّثَنَا مُوسى بْنُ إِسْمَاعِيلَ

(2)

، ثَنَا جُوَيْرِيَةُ

(3)

، عَنْ نَافِعٍ

(4)

، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ

(5)

: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ إِذَا قَفَلَ

(6)

كَبَّرَ ثَلَاثًا، قَال: "آيِبُونَ

(7)

إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَائِبُونَ عَابِدُونَ حَامِدُونَ لِرَبِّنَا سَاجِدُونَ، صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَنَصرَ عَبدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ

(8)

وَحْدَهُ"

(9)

. [راجع: 1797، تحفة: 7630].

3085 -

حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ

(10)

، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ

(11)

، ثَنَا يَحْيَى بْنُ

"ثَنَا يَحْيَى" كذا في ذ، وفي نـ:"حَدَّثَنِي يَحْيىَ".

===

(1)

موضع بقرب المدينة.

(2)

"موسى" التبوذكي.

(3)

"جويرية" ابن أسماء الضبعي البصري.

(4)

"نافع" مولى ابن عمر.

(5)

"عبد الله" ابن عمر-رضي الله عنهما.

(6)

أي: رجع.

(7)

قوله: (آيبون) بالرفع خبر مبتدأ محذوف أي: نحن راجعون إلى الله تعالى، ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: 1797) في أواخر "كتاب الحج".

(8)

أي: يوم الأحزاب أو أحزاب الكفر في جميع الأيام والمواطن، "قس"(4/ 366).

(9)

أي: من غير فعل أحد، "قس"(4/ 366).

(10)

"أبو معمر" عبد الله بن عمرو المنقري.

(11)

"عبد الوارث" ابن سعيد التنوري.

ص: 375

أَبِي إِسْحَاقَ

(1)

، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَقْفَلَهُ

(2)

مِنْ عُسْفَانَ

(3)

، وَرَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَقَدْ أَرْدَفَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ، فَعَثَرَتْ

(4)

نَاقَتُهُ فَصُوعَا جَمِيعًا، فَاقْتَحَمَ

(5)

أَبُو طَلْحَةَ

(6)

(7)

فَقَال: يَا رَسُول اللَّهِ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ، قَال: "عَلَيْكَ

(8)

الْمَرْأَةَ"، فَقَلَبَ

(9)

===

(1)

أي: الحضرمي مولاهم، "تق"(7501).

(2)

أي: مرجعه، "ك"(13/ 70).

(3)

قوله: (من عسفان) قال الشيخ ابن حجر (6/ 193): قوله فيه: "من عسفان" وَهَمْ نبّه عليه الدمياطي؛ لأن رجوعهم كان من خيبر وليست عسفان من تلك الجهة، انتهى. وفي "التنقيح" (2/ 681): غزوة عسفان إلى بني لحيان كانت في سنة ست، وغزوة خيبر كانت في سنة سبع، وإرداف صفية مع النبي صلى الله عليه وسلم كان فيها أي: في غزوة خيبر. وفي "الخير الجاري": إنما قالنـ: من عسفان، لأن غزوة خيبر كانت عقبها كأنه لم يعتدَّ بالإقامة المتخللة بينهما لتقاربهما [انظر "ف" (6/ 193)].

(4)

لغزيد، [بالفارسية].

(5)

أي: رمى نفسه من البعير إلى الأرض بسرعة.

(6)

الأنصاري.

(7)

قوله: (فاقتحم أبو طلحة) مِنْ اقتحم في الأمر إذا رمى نفسه من غير رؤية، قوله:"عليك المرأة" بالنصب أي: الزم المرأة، وفي بعضها:"بالمرأة". قوله: "فقلب" أي: ألقى أبو طلحة ثوبه على وجهه. "وأتاها فألقاه عليها" أي: فألقى أبو طلحة ثوبه عليها. قوله: "واكتنفنا رسول الله صلى الله عليه وسلم" أي: أَحَطْنا به، يقال: كنفت الرجل أي: حطته وصُنْته، "ك"(13/ 70، 71)، "خ".

(8)

أي: الزم.

(9)

أبو طلحة.

ص: 376

تَوْبًا عَلَى وَجْهِهِ وَأَتَاهَا، فَأَلْقَاهُ عَلَيْهَا، وَأَصْلَحَ لَهُمَا مَرْكَبَهُمَا فَرَكِبَا، وَاكْتَنَفْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ:"آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ". فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ ذَلِكَ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ. [راجع: 371، أخرجه: م 1345، س في الكبرى 4247، تحفة: 1654].

3086 -

حَدَّثَنَا عَلِيٌّ

(1)

، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ

(2)

، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّهُ أَقْبَلَ هُوَ وَأَبُو طَلْحَةَ مَعَ النَّبِيِّ-صلى الله عليه وسلم، وَمَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم-صَفِيَّةُ يُرْدِفُهَا عَلَىِ رَاحِلَتِهِ، فَلَمَّا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَثَرَتِ النَّاقَةُ، فَصُرِعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم-وَالْمَرْأَةُ، وَإنَّ أَبَا طَلْحَةَ- قَالَ: أَحْسِبُ

(3)

قَالَ: اقْتَحَمَ عَنْ بَعِيرِهِ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ

"فَأَلْقَاهُ" كذا في ذ، وفي نـ:"فَأَلْقَاهَا"

(4)

. "حَدَّثَنَا عَلِيٌّ

" إلخ، هذا الحديث ثابت في رواية الكشميهني وحده. "ثَنَا يَحْيَى" في ذ: "عَنْ يَحْيَى". "يُرْدِفهَا" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "مُرْدِفُهَا". "فَلَمَّا كَانَ" كذا وفي ذ، وفي نـ: "فَلَمَّا كَانُوا". "عَثَرَتِ النَّاقَةُ" في صـ، ذ: "عَثَرَتِ الدَّابَّةُ". "فَأتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"ع" سقط في نـ.

===

(1)

هو ابن المديني، "قس"(6/ 624).

(2)

"بشر بن المفضل" هو ابن لاحق الرقاشي البصري.

(3)

قوله: (قال: أحسب) الظاهر أن القائل يحيى الراوي عن أنس، والقائل بـ "اقتحم" أنس، وجملة "اقتحم" خبر "إن" والمعنى أن أبا طلحة اقتحم على حسب ظني بأن أنسًا قال: اقتحم، "الخير".

(4)

أي: الخميصة التي ألقاها على وجهه المسماة بالثوب، "قس"(6/ 623).

ص: 377

فِدَاكَ، هَلْ أَصَابَكَ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَ:"لَا، وَلَكِنْ عَلَيكَ بِالْمَرْأَةِ"، فَأَلْقَى أَبُو طَلْحَةَ ثَوْبَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَقَصَدَ

(1)

قَصْدَهَا، فَأَلْقَى ثَوْبَهُ عَلَيْهَا، فَقَامَتِ الْمَرْأَةُ، فَشَدَّ لَهُمَا عَلَى رَاحِلَتِهِمَا فَرَكِبَا، فَسَارُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِظَهْرِ الْمَدِينَةِ

(2)

-أَوْ قَالَ: أَشْرَفُوا عَلَى الْمَدِينَةِ -قَالَ النَّبِيُّ-صلى الله عليه وسلم: "آيِبُونَ

(3)

تَائِبُونَ

(4)

عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ". فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُهَا حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ. [راجع: 371، أخرجه: م 1345، س في الكبرى 4247، تحفة: 1654].

‌198 - بَابُ الصَّلَاةِ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ

3087 -

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبِ

(5)

، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دثَارٍ

(6)

قَالَ: سَمعْتُ جَابرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهَ

(7)

قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي سًفَرٍ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ قَالَ لِي:"ادْخُلِ الْمَسْجِدَ فَصلِّ رَكْعَتَيْنِ"

(8)

. [راجع: 443].

"عَلَيْكَ بالْمَرْأَةِ" في نـ: "عَلَيْكَ الْمَرْأَةَ". "بَابُ الصلَاةِ

" إلخ، في نـ: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، بَابُ الصَّلَاةِ

" إلخ.

===

(1)

أي: توجه نحوها.

(2)

أي: ظاهرها، "ك"(13/ 71)، "خ".

(3)

أي: نحن آيبون.

(4)

أي: راجعون.

(5)

"سليمان بن حرب" الواشحي.

(6)

"محارب بن دثار" السدوسي قاضي مكة.

(7)

الأنصاري.

(8)

مر في "كتاب الصلاة" بهذه الترجمة بعينها (برقم: 443)، "ك"(13/ 72).

ص: 378

3088 -

حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ

(1)

، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ

(2)

، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ

(3)

، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ

(4)

وَعَمِّهِ عُبَيْدِ الَلَّهِ بْنِ كَعْبِ، عَنْ كَعْبٍ

(5)

: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ ضُحًى دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَصَلَّى رَكْعَتَينِ قبْلَ أَنْ يَجْلِسَ. [راجع: 2757، أخرجه: م 716، د 2781، س في الكبرى 8775، تحفة: 11132، 11156].

‌199 - بَابُ الطَّعَام عِنْدَ الْقُدُوم

(6)

وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ

(7)

"وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ" في نـ: "وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ".

===

(1)

" أبو عاصم" هو الضحاك بن مخلد النبيل البصري.

(2)

"ابن جريج" عبد الملك بن عبد العزيز.

(3)

هو الزهري، "قس"(6/ 625).

(4)

عبدالله، "قس"(6/ 625).

(5)

جد عبد الرحمن ووالد عبيد الله وهو ابن مالك، "قس"(6/ 625).

(6)

قوله: (باب الطعام عند القدوم) أي: من السفر، وهذا الطعام يقال له: النَّقِيعة بالنون والقاف، قيل: اشتق من النقع وهو الغبار؛ لأن المسافر يأتي وعليه غبار السفر، وقيل: النقيعة من اللبن إذا برد، وقيل غير ذلك، "الفتح"(6/ 194).

(7)

قوله: (وكان ابن عمر يفطر لمن يغشاه) أي: لأجل من يغشاه، والأصل فيه أن ابن عمر كان لا يصوم في السفر لا فرضًا ولا تطوعًا، وكان يكثر من صوم التطوع في الحضر، فكان إذا سافر أفطر، وإذا قدم صام إما قضاء إن كان سافر في رمضان، دماما تطوعًا إن كان في غيره، لكنه "يفطر" في أول قدومه لأجل الذين يغشونه للسلام عليه والتهنئة بالقدوم ثم يصوم. ووقع في رواية الكشميهني:"يصنع" بدل "يفطر"، والمعنى صحيح،

ص: 379

يُفْطِرُ

(1)

لِمَنْ يَغْشَاهُ

(2)

.

3089 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ

(3)

(4)

، أَنَا وَكِيع

(5)

، عَنْ شُعْبَةَ

(6)

، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ

(7)

، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ ثَحَرَ جَزُورًا أَوْ بَقَرَةً. [راجع: 443، أخرجه: د 3747، تحفة: 2581].

"يُفْطِرُ" في هـ، ذ:"يَصْنَعُ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ" كذا في ذ، وفي نـ:"حَدَّثَنِي مُحَمَّد".

===

لكن الأول أصوب، فقد وصله إسماعيل القاضي من طريق أيوب عن نافع قال:"كان ابن عمر إذا كان مقيمًا لم يفطر، وإذا كان مسافرًا لم يصم، فإذا قدم أفطر أيامًا لغاشيته ثم يصوم". ثم ذكر المصنف حديث جابر باختصار، والغرض منه قوله:"فلما قدم صرارًا أمر ببقرهٍ فَذُبحت فأكلوا منها" الحديث، وصرار بكسر المهملة والتخفيف، ووَهِمَ من ذكره بمعجمة أوله، وهو موضع بظاهر المدينة على ثلاثة أميال منها من جهة المشرق، "ف"(6/ 194).

(1)

من الإفطار لا من التفطير، "ك"(13/ 72).

(2)

أي: يقدم عليه.

(3)

ابن سلام، "ك"(13/ 72)، "ف"(6/ 194).

(4)

وفي "الفتح"(6/ 194): تقرّر أن البخاري حيث يطلق محمد لا يريد به إلا الذهلي أو ابن سلام، وُيعرف تعيينُ أحدهما من معرفة من يروي عنه.

(5)

"وكيع" هو ابن الجراح الرؤاسي أبو سفيان الكوفي.

(6)

ابن الحجاج.

(7)

السدوسي.

ص: 380

وَزَادَ مُعَاذٌ

(1)

، عَنْ شُعْبَةَ

(2)

، عَنْ مُحَارِبٍ

(3)

سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ

(4)

: اشْتَرَى مِنِّي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بعِيرًا بِوَقِيَّتَينِ وَدِرْهَمٍ أَوْ دِرْهَمَينِ، فَلَمَّا قَدِمَ صرَارًا أَمَرَ بِبَقَرَةٍ فَذُبحَتْ فَأَكَلُوا مِنْهَا، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ أَمَرَنِي أَنْ آتِيَ الْمَسْجِدَ فَأصلِّيَ رَكْعَتَثنِ، وَوَزَنَ لِي ثَمَنَ الْبَعِيرِ. [تقدم تخريجه: 443، تحفة: 2578، 2581].

3090 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ

(5)

(6)

، ثَنَا شُعْبَةُ

(7)

، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ

"بِوَقِيَّتَيْنِ" في ذ: "بِأُوقِيَّتَيْنِ".

===

(1)

قوله: (وزاد معاذ) أي: ابن معاذ العنبري، وهو موصول عند مسلم (برقم: 715).

(2)

ابن الحجاج، "قس"(6/ 626).

(3)

السدوسي.

(4)

الأنصاري.

(5)

"أبو الوليد" هو هشام بن عبد الملك.

(6)

قوله: (حدثثا أبو الوليد) قال في "الفتح"(6/ 195): أراد البخاري بإيراد طريق أبي الوليد الإشارةَ إلى أن القدر الذي ذكره طرف من الحديث، فروى وكيع طرفًا منه وروى أبو الوليد طرفًا منه، وروى معاذ جميعه لكن باختصار، وقد تابع كلًّا من هؤلاء عن شعبة في سياقه جماعة، وبهذا يندفع اعتراض من قال: إن حديث أبي الوليد لا يطابق الترجمة، وأن اللائق به الباب الذي قبله، انتهى كلامه مختصرًا.

(7)

ابن الحجاج.

ص: 381

دِثَارٍ

(1)

، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَدِمْتُ مِنْ سَفَرٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"صَلِّ رَكْعَتَيْنِ". صِرَارٌ: مَوْضِعٌ نَاحِيَةَ الْمَدِينَةِ. [راجع: 443].

"صِرَارٌ مَوْضِعٌ نَاحِيَةَ الْمَدِينَةِ" سقط في نـ.

===

(1)

السدوسي.

* * *

ص: 382

بسم الله الرحمن الرحيم

[57 - كِتَابُ فَرضِ الْخُمُسِ]

‌1 - بَابُ فَرْضُ الْخُمُسِ

(1)

3091 -

حَدَّثَنَا عَبدَانُ

(2)

، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ

(3)

، أَنَا يُونُسُ

(4)

،

"بَابُ فَرضِ الْخُمُسِ" في نـ: "كِتَابُ فَرضِ الْخُمُسِ".

===

(1)

قوله: (باب فرض الخمس) كذا للأكثر، وحذفه بعضهم، ووقع عند الإسماعيلي:"كتاب الخمس"، وثبتت البسملة للأكثر، و"الخمس" بضم المعجمة والميم: ما يؤخذ من الغنيمة، والمراد بقوله:"فرض الخمس" أي: وقت فرضه، أي: كيفية فرضه، أو ثبوت فرضه، والجمهور على أن ابتداء فرض الخمس كان بقوله تعالى:{وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ} الآية [الأنفال: 41]، فكانت الغنائم تقسم على خمسة أقسام: فَيُعْزَل خمس منها يصرف فيمن ذكر في الآية، وسيأتي البحث في مستحقيه بعد أبواب، وكان خمس هذا الخمس لرسول الله صلى الله عليه وسلم، واختلف فيمن يستحقه بعده: فمذهب الشافعي أنه يصرف في المصالح، وعنه يُرَدُّ على الأصناف المذكورين في الآية، وهو قول الحنفية مع اختلافهم فيهم، وقيل: يختص به الخليفة، ويقسم أربعة أخماس الغنيمة على الغانمين إلا السلب فإنه للقاتل على الراجح، قاله في "الفتح" (6/ 198). وفي "الهداية" (1/ 395): وأما الخمس فيقسم على ثلاثة أسهم: سهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لابن السبيل يدخل فقراء ذوي القربى فيهم، ويقدَّمون ولا يُدْفع إلى أغنيائهم، انتهى.

(2)

"عبدان" هو لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة الأزدي المروزي.

(3)

ابن المبارك.

(4)

"يونس" ابن يزيد الأيلي.

ص: 383

عَنِ الزُّهْرِيِّ

(1)

، ثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَينِ

(2)

أَنَّ الْحُسَينَ بْنَ عَلِيٍّ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: كَانَتْ لِي شَارِفٌ

(3)

مِنْ نَصِيبِي مِنَ الْمَغْنَمِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَعْطَانِي شَارِفًا مِنَ الْخُمُسِ، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَبْتَنِي

(4)

بِفَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم واعَدْتُ رَجُلًا

(5)

صوَّاغًا مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ

(6)

أَنْ يَرتَحِلَ مَعِيَ، فَنَأْتِيَ بِإِذْخِرٍ، أَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَهُ مِنَ الصَّوَّاغِينَ، وَأَسْتَعِينَ بِهِ فِي وَليمَةِ عُرسِي، فَبَينَا أَنَا أَجْمَعُ لِشَارِفَيَّ مَتَاعًا مِنَ الأَقْتَابِ

(7)

وَالْغَرَائِرِ

"ابْنُ الْحُسَينِ" في نـ: "ابْنُ حُسَينٍ". "كَانَتْ لِي شَارِفٌ" في عسـ: "كَانَ لِي شَارِفٌ".

===

(1)

" الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.

(2)

"علي بن الحسين" هو زين العابدين رضي الله عنه.

(3)

قوله: (شارف) الْمُسِنّة من النُّوق، قوله:"أعطاني شارفًا من الخمس" ظاهره أن الخمس شُرع يوم بدر، وقد جزم الداودي بأن آية الخمس نزلت يوم بدر، لكن لم يختلف أهل السير أن الخمس لم يُشرع يوم بدر، هذا ملتقط من "الفتح"(6/ 194).

(4)

أي: أدخل بها، "ف"(6/ 199).

(5)

لم أقف على اسمه، "ف"(6/ 200).

(6)

قبيلة من اليهود، "ك"(13/ 73).

(7)

قوله: (من الأقتاب) جمع قتب هو للجمل كالإكاف لغيره، كذا في "المجمع" (4/ 208). قوله:"والغرائر" جمع الغرارة بفتح المعجمة وبالراء المكررة، هي ظرف التبن ونحوه، قال الجوهري: أظنه مُعَرَّبًا، كذا في "الخير الجاري"، [انظر "العيني" (10/ 420)]. قوله:"مناختان" كذا للأكثر، وهو باعتبار المعنى؛ لأنهما ناقتان، وفي رواية كريمة:"مناخان" باعتبار لفظ الشارف، كذا في "الفتح" (6/ 200). قوله:"قد أُجِبَّتْ" أي: قُطعت،

ص: 384

وَالْحِبَالِ، وَشَارِفَايَ مُنَاخَتَانِ إِلَى جَنْبِ حُجْرَةِ رَجُلٍ

(1)

مِنَ الأَنْصَارِ، فَرَجَعْتُ حِينَ جَمَعْتُ مَا جَمَعْتُ، فَإِذَا شَارِفَايَ قَدْ أجِبَّتْ أَسْنِمَتُهُمَا، وَبُقِرَتْ خَوَاصِرُهُمَا، وَأُخِذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَينَيَّ

(2)

حِينَ رَأَيْتُ ذَلِكَ الْمَنْظَرَ مِنْهُمَا، فَقُلْتُ: مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ فَقَالُوا: فَعَلَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ

(3)

، وَهُوَ فِي هَذَا الْبَيتِ فِي شَربٍ

(4)

مِنَ الأَنْصَارِ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ

(5)

عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وعِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ

(6)

، فَعَرَفَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم في وَجْهِي الَّذِي لَقِيتُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"مَا لَكَ؟ " فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ، عَدَا

(7)

حَمْزَةُ عَلَى نَاقَتَيَّ،

"مُنَاخَتَانِ" في صـ: "مُنَاخَانِ". "فَرَجَعْتُ" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ:"رَجَعْتُ". "أُجِبَّتْ" في هـ، ذ:"جُبَّتْ". "فَلَمْ أَمْلِكْ" في هـ، ذ:"وَلَم أَمْلِكْ". "حِينَ رَأَيْتُ" في هـ: "حَيثُ رَأَيْتُ".

===

و"الأسنمة" جمع سنام، "وبُقرت خواصرهما" أي: شُقّت، كذا قاله العيني (9/ 91).

(1)

لم أقف على اسمه، "ف"(6/ 200).

(2)

قوله: (فلم أملك عيني) أي: بكيتُ، وإنما كان بكاؤه رحمةً على الشارفين وخوفًا من توهم تقصيره في حق فاطمة، أو في تأخير الابتناء بسبب ما فات منه ما يستعان به لا لأجل فوات متاع الدنيا، "ك"(13/ 74)، "خ".

(3)

"حمزة بن عبد المطلب" رضي الله عنه.

(4)

بفتح المعجمة وسكون الراء جمع شارب، "خ".

(5)

بالرفع والنصب، "ك"(13/ 74).

(6)

"زيد" مولى النبي صلى الله عليه وسلم.

(7)

ظلم نَمود، [باللغة الفارسية].

ص: 385

فَأَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا، وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، وَهَا هُوَ ذَا فِي بَيتٍ مَعَهُ شَرْبٌ، فَدَعَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم برِدَائِهِ فَارْتَدَى ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي، وَاتَّبَعْتُهُ أَنَا وَزيدُ بْنُ حَارِثَةَ حَتَّى جَاءَ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ حَمْزَةُ، فَاسْتَأذَنَ فَأَذِنُوا لَهُمْ فَإِذَا هُمْ شَرْبٌ، فَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَلُومُ حَمْزَةَ فِيمَا فَعَلَ، فَإِذَا حَمْزَةُ قَدْ ثَمِلَ

(1)

مُحْمَرَّةٌ عَيْنَاهُ، فَنَظَرَ حَمْزَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ صَعَّدَ

(2)

النَّظَرَ فَنَظَرَ إِلَى رُكْبَتِهِ، ثُمَّ صعَّدَ النَّظَرَ فَنَظَرَ إِلَى سُرَّتِهِ، ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فَنَظَرَ إِلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ حَمْزَةُ: هَلْ أَنْتُم إِلَّا عَبِيدٌ لأَبِي

(3)

، فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أنَّهُ قَدْ ثَمِلَ، فَنَكَصَ

(4)

رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم علَى عَقِبَيهِ الْقَهْقَرَى فَخَرَجْنَا مَعَهُ. [راجع: 2089].

"فَأَجَبَّ" في هـ، ذ:"فَجَبَّ". "إِلَى رُكْبَتِهِ" في ذ: "إِلَى رُكْبَتَيهِ".

"فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "فَعَرَفَ النَّبِيُّ". "فَخَرَجْنَا مَعَهُ" في نـ: "وَخَرَجْنَا مَعَهُ".

===

(1)

قوله: (قد ثمل) بفتح المثلثة وكسر الميم، أي: سكر، "ك"(13/ 74)، "خ".

(2)

أي: رفع.

(3)

قوله: (إلا عبيد لأبي) وفي رواية ابن جريج: "لآبائي" قيل: أراد أن أباه عبد المطلب جد للنبي صلى الله عليه وسلم ولعلي أيضًا، والجد يدعى سيدًا، وحاصله أن حمزة أراد الافتخار عليهم بأنه أقرب إلى عبد المطلب منهم، قوله:"القهقرى" هو المشي إلى خلف، وكأنه فعل ذلك خشية أن يزداد عبث حمزة في حالة سكره فينتقل من القول إلى الفعل، قوله:"فخرجنا معه" زاد ابن جريج: "وذلك قبل تحريم الخمر" أي: ولذلك لم يؤاخذ النبي صلى الله عليه وسلم حمزةَ بقوله، كذا في "فتح الباري"(6/ 201)، ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: 2375) في "كتاب الشرب".

(4)

أي: رجع.

ص: 386

3092 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ

(1)

، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ

(2)

، عَنْ صَالِح

(3)

، عَنِ ابْنِ شِهَابِ

(4)

، أَخْبَرَنِي عُروَةُ بْنُ الزُّبَيرِ

(5)

أَنَّ عَائِشَةَ

(6)

أُمَّ الْمُؤمِنِينَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ فَاَطِمَةَ بنتَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَأَلَتْ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَقْسِمَ لَهَا مِيرَاثَهَا، مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ

(7)

صلى الله عليه وسلم مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيهِ. [أطرافه: 3711، 4035، 4240، 6725، أخرجه: م 1759، د 2968، س 4141، تحفة: 6630].

"أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ" في نـ: "أن فاطمة ابنَةَ". "مَا تَرَكَ" في هـ، عسـ، ذ:"مِمَّا تَرَكَ".

===

(1)

" عبد العزيز" الأويسي العامري.

(2)

"إبراهيم بن سعد" بسكون العين، ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري.

(3)

"صالح" هو ابن كيسان.

(4)

"ابن شهاب" محمد بن مسلم الزهري.

(5)

"عروة بن الزبير" ابن العوام.

(6)

"عائشة" رضي الله عنها.

(7)

قوله: (ما ترك رسول الله) صلى الله عليه وسلم بيان أو بدل لـ"ميراثها"، قوله:"لا نورث" بفتح الراء، والمعنى على الكسر أيضًا صحيح، ولعل الحكمة فيه أنه لا يؤمن أن يكون في الورثة من يتمنى موته صلى الله عليه وسلم فيهلك، أو حتى لا يظن بهم الرغبة في الدنيا لورثتهم فينفر الناس عنهم، أو الأنبياء عليهم السلام كانوا كالآباء للأمة فمالهم لكل أولادهم وهو معنى الصدقة، وأما غضب فاطمة فهو أمر حصل على مقتضى البشرية، وسكن بعد ذلك، أو الحديث كان متأوَّلًا عندها بما فضل عن معاش الورثة وضروراتهم ونحوهما، وأما هجرانها فمعناه انقباضها عن لقائه، لا الهجران المحرَّم من ترك السلام

ص: 387

3093 -

فَقَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ

(1)

: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ"، فَغَضبَتْ فَاطِمَةُ

(2)

بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

===

ونحوه، ولفظ "مهاجرته" بصيغة اسم الفاعل لا المصدر، "الكرماني"(13/ 75) و"الخير الجاري".

(1)

"أبو بكر" رضي الله عنه.

(2)

قوله: (فغضبت فاطمة فهجرت أبا بكر فلم تزل مهاجرته) وفي رواية معمر "فهجرته فاطمة فلم تكلِّمه حتى ماتت"، ووقع عند عمر بن شبة من وجه آخر عن معمر "فلم تكلمه في ذلك المال"، وكذا نقل الترمذي عن بعض مشايخه أن معنى قول فاطمة لأبي بكر وعمر "لا أكلِّمكما" أي: في هذا الميراث، وتعقبه الشاشي بأن قرينة قوله:"غضبت" تدل على أنها امتنعت من الكلام جملة، وهذا صريح الهجر، نعم روى البيهقي من طريق الشعبي "أن أبا بكر عاد فاطمة، فقال لها علي رضي الله عنه: هذا أبو بكر يستأذن عليك. قالت: أتحب أن آذن له؟ قال: نعم، فأَذنت له، فدخل عليها فترضّاها حتى رضيت"، وهو وإن كان مرسلًا فإسناده إلى الشعبي صحيح.

وأما سبب غضبها مع احتجاج أبي بكر بالحديث المذكور فلاعتقادها تأويلَ الحديث على خلاف ما تمسك به أبو بكر، فكأنها اعتقدت تخصيص العموم في قوله:"لا نورث"، ورأت أن منافع ما خلفه من أرض وعقار لا يمتنع أن تورث عنه، وتمسك أبو بكر بالعموم، واختلفا في أمر محتمل للتأويل، فلما صمّم على ذلك انقطعت عن الاجتماع به لذلك، فإن ثبت حديث الشعبي أزال الإشكال، وأخلق بالأمر أن يكون كذلك لما علم من وفور عقلها ودينها عليها السلام، وستأتي في "الفرائض" (ك: 85، ب: 3) زيادة في هذه القصة، كذا في "الفتح"(6/ 202). [انظر "لامع الدراري" (7/ 341)].

ص: 388

فَهَجَرَتْ أَبَا بَكْرٍ، فَلَم تَزَلْ مُهَاجِرَتَهُ حَتَّى تُوُفِّيَتْ، وَعَاشَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سِتَّةَ أَشْهُرٍ، قَالَتْ: وَكَانَتْ فَاطِمَةُ تَسأَلُ أَبَا بَكْرٍ نَصِيبَهَا مِمَّا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ خَيبَرَ وَفَدَكٍ

(1)

وَصَدَقَتِهِ بِالْمَدِينَةِ

(2)

، فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ عَلَيهَا ذَلِكَ، وَقَالَ: لَسْتُ تَارِكًا شَيئًا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَعْمَلُ بِهِ إِلَّا أَنِّي عَمِلْتُ بِهِ، فَإِنِّي أَخْشَى إِنْ تَرَكْتُ شَيئًا مِنْ أَمْرِهِ أَنْ أَزِيغَ، فَأَمَّا صَدَقَتُهُ بِالْمَدِينَةِ فَدَفَعَهَا عُمَرُ

(3)

إِلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ، وَأَمَّا خَيبَرُ وَفَدَكُ فَأَمْسَكَهُمَا عُمَرُ

(4)

وَقَالَ: همَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانتَا لِحُقُوقِهِ الَّتِي تَعْرُوهُ

(5)

وَنَوَائِبِهِ،

[" إِلَّا أَنِّي عَمِلْتُ" كذا في صغـ، وللباقين: "إلَّا عَمِلْتُ"]. "وَأَمَّا خَيبَرُ" كذا في ذ، وفي نـ:"فَأَمَّا خَيبَرُ".

===

(1)

محركة: قرية بخيبر، "قاموس" (ص: 875)، بفتحتين: اسم قرية بخيبر بالصرف وعدمه، "التنقيح"(2/ 683)، بينها وبين المدينة مرحلتان وقيل: ثلاث، "خ"، "ك"(13/ 76).

(2)

أي: أملاكه التي بالمدينة، التي صارت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة، "ك"(13/ 76).

(3)

قوله: (فدفعها عمر

) إلخ، أي: ليتصرفا فيها وينتفعا منها بقدر حقهما كما تصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا على جهة تمليكه لهما، قاله الكرماني (13/ 76). قال القرطبي: لَمّا ولي علي لم يغيِّر هذه الصدقة عما كانت في أيام الشيخين، ثم كانت بعده بيد الحسن ثم بيد الحسين ثم بيد علي بن الحسين، ولم يُرو عن أحد أنه تملَّكها، "عيني"(15/ 424) مختصرًا.

(4)

أي: لم يدفعها لغيره، وبين سبب ذلك، وقد ظهر بهذا أن صدقة النبي صلى الله عليه وسلم تختص بما كان من بني النضير، "ف"(6/ 203).

(5)

أي: تنزل به، "ك"(13/ 76).

ص: 389

وَأَمْرُهُمَا

(1)

إِلَى مَنْ وَلِيَ الأَمْرَ، قَالَ: فَهُمَا عَلَى ذَلِكَ إِلَى الْيَوْمِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: اعتَراكَ

(2)

افتَعَلْتَ

(3)

، مِنْ عَرَوتُهُ أصبتُه، ومنه: يَعْرُوهُ

(4)

، واعتَرَانِي. [أطرافه: 3712، 4036، 4241، 6726، تقدم تخريجه: 3092، تحفة: 6630].

"واعتَرَانِي" زاد هنا في حـ، ذ:"قصَّةَ فدك"، وكأنَّها ترجمة.

===

(1)

قوله: (وأمرهما إلى من ولي الأمر) فكان أبو بكر يقدِّم نفقة نساء النبي صلى الله عليه وسلم وغيرها مما كان يصرفه فيصرفه من مال خيبر وفدك، وما فضل من ذلك جعله في المصالح، وعمل عمر رضي الله عنه بعده بذلك، فلما كان عثمان تصرَّف في فدك بحسب ما رآه، كذا في "الفتح"(6/ 203).

قال العيني (10/ 422): قيل: لا مطابقة بين الحديث والترجمة، لأنه ليس فيه ذكر الخمس، وأجيب بأن من جملة ما سألت فاطمة ميراثها من خيبر

(1)

، وقد ذكر الزهري أن بعض خيبر فُتح صلحًا وبعضها عنوة، فجرى فيها الخمس، وقد جاء في "كتاب المغازي" (برقم: 4240): "أن فاطمة جاءت تسأل نصيبها مما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم، مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك، وما بقي من خمس خيبر"، وإلى هذا أشار البخاري، انتهى مختصرًا.

وبهذا الوجه يطابق الحديث الآتي للترجمة أيضًا كما ذكره العيني أيضًا.

(2)

إشارة إلى تفسير قوله تعالى: {اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ} [هود: 54].

(3)

لعله كان افتعلك، وكذا وقع في "المجاز"(1/ 290) لأبي عبيدة، "ف"(6/ 204).

(4)

بيَّن تصاريفه للإشارة إلى أن معناه الإصابة كيفما تصرف.

(1)

في الأصل: ما سألت فاطمة به خيبر.

ص: 390

3094 -

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ

(1)

بْنُ مُحَمَّدٍ

(2)

الْفَرْوِيُّ، قَالَ: ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ

(3)

، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ

(4)

، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ

(5)

-وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيرٍ

(6)

ذَكَرَ لِي ذِكْرًا مِنْ حَدِيثِهِ ذَلِكَ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ الْحَدِيثِ، فَقَالَ مَالِكٌ-: بَينَمَا أَنَا جَالِسٌ فِي أَهْلِي حِينَ مَتَعَ النَّهَارُ

(7)

، إِذَا رَسُولُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَأْتِينِي فَقَالَ: أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ حَتَّى أَدْخُلُ عَلَى عُمَرَ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى رُمَالِ سَرِيرٍ

(8)

، لَيسَ بَينَهُ وَبَينَهُ فِرَاشٌ، مُتَّكِئٌ عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ، فَسَلَّمْتُ عَلَيهِ ثُمَّ جَلَسْتُ، فَقَالَ:

"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ مُحَمَّدٍ" في بو، قا:"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ".

===

(1)

" إسحاق" القرشي المدني.

(2)

قلبه القابسي وقال: محمد بن إسحاق، قال عياض: وهو وهم، كذا في "الفتح"(6/ 204).

(3)

"مالك" إمام دار الهجرة.

(4)

"ابن شهاب" الزهري.

(5)

"مالك بن أوس بن الحدثان" بفتح الدال، ابن عوف بن ربيعة النصري -بالنون- من بني نصر بن معاوية، اختلف في صحبته.

(6)

"محمد بن جبير" ابن مطعم رضي الله عنه.

(7)

بفتح الفوقية الخفيفة أي: ارتفع واشتد حره، "ك"(13/ 77)، "ف"(6/ 204)، "تن"(2/ 683).

(8)

قوله: (رمال سرير) بضم الراء وكسرها: ما يُنْسَج من سعف النخل ونحوه ليُضْطَجَعَ عليه، "تنقيح"(2/ 683).

ص: 391

يَا مَالُ

(1)

، إِنَّهُ قَدِمَ عَلَينَا مِنْ قَوْمِكَ أَهْلُ أَبْيَاتٍ، وَقَدْ أَمَرْتُ فِيهِمْ بِرَضْخٍ

(2)

فَاقْبِضْهُ فَاقْسِمْهُ بَيْنَهُمْ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَوْ أَمَرْتَ بِهِ غَيْرِي، قَالَ: فاقْبِضْهُ أَيُّهَا الْمَرءُ، فَبَينَمَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَهُ أَتَاهُ حَاجِبُهُ يَرْفَا

(3)

، فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي

(4)

عُثْمَانَ

(5)

وَعَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ

(6)

"أَمَرتُ فِيهِمْ" في نـ: "أَمَرتُ لَهُمْ". "أَمَرتَ بِهِ" في سـ، حـ:"أَمَرتَ لَهُ". "فاقْبِضهُ" كذا في ذ، وفي نـ:"اقْبِضْهُ". "فَبَينَمَا" كذا في ذ، وفي نـ:"فَبَينَا". "يَرْفَا" في ذ: "يَرْفَأ".

===

(1)

بضم اللام وكسرها على الوجهين بالترخيم، "ك"(13/ 77).

(2)

قوله: (برضخ) بفتح الراء وسكون المعجمة بعدها خاء معجمة أي: عطية غير كثيرة ولا مقدرة، وقوله:"لو أمرتَ به غيري" قاله تحرجًا من قبول الأمانة، ولم يبيِّن ما جرى له فيه [كتفاء] بقرينة الحال، والظاهر أنه قبضه لعزم عمر عليه ثاني مرة، كذا في "الفتح" (6/ 205). وفي "الخير الجاري": كلمة لو للتمني، أو الجزاء محذوف، وكأنه توقّف فيه؛ لأن قسمة القليل بين القبيلة الكثيرة [لا] يعتري عن شكاية من بعضهم، انتهى.

(3)

قوله: (يرفا) بفتح التحتية وسكون الراء وفتح الفاء مهموزًا وغير مهموز، وهو الأشهر، وقد يدخل عليه الألف واللام فيقال اليرفا، وهو علم حاجب عمر رضي الله عنه، قاله الكرماني (13/ 77)، قال الشيخ ابن حجر (6/ 205): ويرفا هذا كان من موالي عمر رضي الله عنه، أدرك الجاهلية ولا تُعرف له صحبة، وحجّ مع عمر رضي الله عنه في خلافة أبي بكر رضي الله عنه انتهى.

(4)

أي: رغبة في دخولهم، "ك"(13/ 78)، "خ".

(5)

"عثمان" ابن عفان رضي الله عنه.

(6)

"عبد الرحمن بن عوف" رضي الله عنه.

ص: 392

وَالزُّبَيْرِ

(1)

وَسَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ

(2)

يَستَأْذِنُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا فَسَلَّمُوا وَجَلَسُوا، ثُمَّ جَلَسَ يَرفَا يَسِيرًا، ثُمَّ قَالَ: هَلْ لَكَ فِي عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ

(3)

؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَذِنَ لَهُمَا، فَدَخَلَا فَسَلَّمَا فَجَلَسَا، فَقَالَ عَبَّاسٌ: يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اقْضِ بَينِي وَبَينَ هَذَا

(4)

، وَهُمَا يَخْتَصمَانِ فِيمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم منْ مَالِ بَنِي النَّضيرِ، فَقَالَ الرَّهْطُ -عُثْمَانُ وَأَصحَابهُ-: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اقْض بَينَهُمَا وَأَرحْ أَحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ، فَقَالَ عُمَرُ: تَئِدُكُم

(5)

، أَنْشُدُكُم

(6)

بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ"؟ يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نفْسَهُ، قَالَ الرَّهْطُ:

"مِنْ مَالِ بَنِي النَّضِيرِ" كذا في سـ، حـ، ذ، وِفي نـ:"مِنْ بَنِي النَّضِيرِ". "فَقَالَ عُمَرُ" كذا في ذ، وفي نـ:"قَالَ عُمَرُ". "تَئِدُكُمْ" كذا في ذ، وفي صـ:"تِيدُكُمْ".

===

(1)

" الزبير" ابن العوام رضي الله عنه.

(2)

"سعيد بن أبي وقاص" رضي الله عنه.

(3)

"علي" رضي الله عنه، "عباس" رضي الله عنه.

(4)

ويجيء في "كتاب الاعتصام"(برقم: 7305): "اقض بيني وبين الظالم".

(5)

قوله: (تَئِدُكُمْ) بفتح الفوقية وكسر التحتية المهموزة وفتح الدال، من التؤدة، وهي الرفق، وللأصيلي بكسر أوله وضم الدال اسم فعل كرويدًا، أي: على رسلك، [نظر:"الفتح"(6/ 206)].

(6)

أي: أسألكم بالله، "ك"(13/ 78).

ص: 393

قَدْ قَال ذَلِكَ، فَأَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ فَقَال: أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهَ، هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ قَالَ ذَلِكَ؟ قَالَا: قَدْ قَالَ ذَلِكَ، قَال عُمَرُ: فَإِنِّي أُحَدِّثُكُمْ عَنْ هَذَا الأَمْرِ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ خَصَّ رَسُولَهُ

(1)

صلى الله عليه وسلم فِي هَذَا الْفَيْءِ بِشَيءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا غَيْرَهُ، ثُمَّ قَرَأَ: {وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ

(2)

عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ

(3)

وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الحشر: 6] فَكَانَتْ هَذِهِ خَالِصةً

"أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ" في نـ: "أَنْشُدُكُمَا اللَّهَ". "قَالا: قَدْ قَالَ ذلك" سقط في نـ.

===

(1)

قوله: (قد خَصّ رسولَه في هذا الفيء بشيء لم يعطه أحدًا غيرَه) حيث خصّص الفيء له، أو حيث حَلّل الغنيمة له ولم تحلّ لسائر الأنبياء، كذا في "الكرماني" (13/ 78). وفي "الفتح" (6/ 258): اختلف العلماء في مصرف الفيء فقال مالك: الفيء والخمس سواء، يُجْعلان في بيت المال، ويعطي الإمام أقارب النبي صلى الله عليه وسلم بحسب اجتهاده، وفرّق الجمهور بين خمس الغنيمة وبين الفيء فقالوا: الخمس موضوع فيما عَيَّنه الله من الأصناف المسمين في آية الخمس من سورة الأنفال لا يتعدى به إلى غيرهم، وأما الفيء فهو الذي يرجع في تصرفه إلى رأي الإمام بحسب المصلحة، واحتجوا بقول عمر:"فكانت هذه لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة"، وانفرد الشافعي كما قال ابن المنذر وغيره بأن الفيء يخمس، وأن أربعة أخماسه للنبي صلى الله عليه وسلم، وله خمس الخمس كما في الغنيمة، وأربعة أخماس الخمس لمستحق نظيرها من الغنيمة، وتأولَ قول عمر المذكورَ بأنه يريد الأخماس الأربعة، انتهى مع تقديم وتأخير.

(2)

أوجف دابته: حثها على السير، "مجمع"(5/ 23).

(3)

ككتاب: الإبل، واحدتها: راحلة، "القاموس" (ص: 98).

ص: 394

لِرَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَوَاللَّهِ مَا احْتَازَهَا

(1)

(2)

دُونَكُمْ، وَلَا اسْتَأْثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ، قَدْ أَعْطَاكُمُوهُ وَبَثَّهَا فِيكُمْ حَتَّى بَقِيَ مِنْهَا هَذَا الْمَال، فَكَانَ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ مِنْ هَذَا الْمَال

(3)

، ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَال اللَّهِ

(4)

، فَعَمِلَ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِذَلِكَ حَيَاتَهُ، أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، هَلْ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعمْ، ثُمَّ قَال لِعَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ: أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ، هَلْ تَعْلَمَانِ ذَلِكَ؟ قَال عُمَرُ: ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم فَقَال أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَلِيُّ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَبَضَهَا أَبُو بَكْرٍ، فَعَمِلَ فِيهَا بمَا عَمِلَ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُ فِيهَا لَصَادِق بَارٌّ رَاشِدٌ تَاج لِلْحَقِّ، ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ، فَكُنْتُ أَنَا وَلِي أَبِي بَكْرٍ، فَقَبَضْتُهَا سَنَتيْنِ مِنْ إِمَارَتِي، أَعْمَلُ فِيهَا بِمَا عَمِلَ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَبِمَا عَمِلَ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ،

"وَوَاللَّهِ" كذا في ذ، وفي نـ:"فَوَاللَّهِ". "مَا احْتَازَهَا" في هـ: "مَا اخْتَارَهَا". "أَعْطَاكُمُوهُ" في هـ: "أَعْطَاكُمُوهَا". "أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ" في ذ: "أَنْشُدُكُمْ اللَّهَ".

===

(1)

أي: استبدّ وتفرد.

(2)

قوله: (ما احتازها) كذا للأكثر بحاء مهملة وزاي معجمة، وفي رواية الكشميهني بخاء معجمة وراء مهملة، هذا ظاهر في أن ذلك كان مختصًا بالنبي صلى الله عليه وسلم، إلا أنه واسى به أقرباءه وغيرهم بحسب حاجتهم، "فتح"(6/ 206).

(3)

فإن قلت: هذا كيف يجتمع مع ما ثبت أن درعه حين وفاته كانت مرهونةً على الشعير استدانةً لأهله؟ قلت: كان يعزل مقدار نفقتهم منه، ثم ينفق ذلك أيضًا في وجوه الخير قبل انقضاء السنة عليهم، "ك"(13/ 79)، "خ".

(4)

قوله: (مجعل مال الله) بأن يجعله في السلاح والكراع ومصالح المسلمين، "ك"(13/ 79)، "خ".

ص: 395

وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنِّي فِيهَا لَصَادِقٌ بَازٌّ رَاشِدٌ تَابعٌ لِلْحَقِّ، ثُمَّ جِئْتُمَانِي تُكَلِّمَانِي وَكَلِمَتُكُمَا وَاحِدَةٌ، وَأَمْرُكُمَا وَاحِدٌ، جِئْتَنِي يَا عَبَّاسُ تَسأَلُنِي نَصيبَكَ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ، وَجَاءَنِي هَذَا -يُرِيدُ عَلِيًّا- يُرِيدُ نَصِيبَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا، فَقُلْتُ لَكُمَا: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَهٌ"، فَلَمَّا بَدَا لِي

(1)

أنْ أَدْفَعَهُ إِليْكُمَا قُلْتُ: إِنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ لَتَعْمَلَانِ فِيهَا بِمَا عَمِلَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَبِمَا عَمِلَ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ، وَبِمَا عَمِلْتُ فِيهَا مُنْذُ وَلِيتُهَا، فَقُلْتُمَا: ادْفَعْهَا إِلَيْنَا، فَبِذَلِكَ دَفَعْتُهَا إِليْكُمَا، فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْهِمَا بِذَلِكَ؟ قَالَ الرَّهْطُ: نَعَمْ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ، هَلْ دَفَعْتُهَا إِليْكُمَا بِذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَمْ

(2)

، قَالَ: فَتَلْتَمِسَانِ مِنِّي قَضَاءً

===

(1)

قوله: (فلما بدا لي) أي: ظهر وسنح لي "أن أدفعه إليكما"، فإن قلت: إن كان الدفع إليهما صوابًا فَلِمَ لم يدفعه في أول الحال، وإلا فَلِمَ دفعه في الآخر؟ قلت: أولًا منع على الوجه الذي كانا يطلبانه من التملك، وثانيًا أعطاهما على وجه التصرف فيها كما تصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحباه، "ك"(13/ 80)، "خ".

(2)

قوله: (قالا: نعم) وفي تلك القصة إشكال، وهو أن أصل القصة صريح بأن العباس وعليًا قد علما بأنه صلى الله عليه وسلم قال:"لا نورث"، فإن كانا سمعاه من النبي صلى الله عليه وسلم فكيف يطلبانه من أبي بكر؟ وإن كانا إنما سمعاه من أبي بكر أو في زمنه فكيف يطلبانه بعد ذلك من عمر؟ والذي يظهر -والله أعلم- حمل الأمر في ذلك على ما تقدم في الحديث الذي قبله في حق فاطمة، وأن كلًّا من علي وفاطمة والعباس اعتقد أن عموم قوله:"لا نورث" مخصوص ببعض ما يخلفه دون بعض، ولذلك نسب عمر رضي الله عنه إلى علي وعباس رضي الله عنهما أنهما كانا يعتقدان ظلم من خالفهما في ذلك، كذا في "الفتح"(6/ 207).

ص: 396

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

قال الخطابي (2/ 1441): هذه القصة مشكلة جدًا، وذلك أنهما إذا كانا قد أخذا هذه الصدقة من عمر رضي الله عنه على الشريطة التي شرطها عليهم، وقد اعترفا بأنه صلى الله عليه وسلم قد قال:"ما تركنا صدقة"، وقد شهد المهاجرون بذلك، فما الذي بدا لهما بَعدُ حتى تخاصما؟ فالمعنى في ذلك أنه كان يشق عليهما الشركة، فطلبا أن يقسم بينهما ليستبدَّ كل واحد منهما بالتدبير والتصرف فيما يصير إليه، فمنعهما عمر رضي الله عنه القسمةَ لئلا يجري عليها اسم الملْك، انتهى.

قال النووي (6/ 318): كره عمر رضي الله عنه أن يوقع عليها اسم القسمة، لئلا يظن بذلك مع تطاول الزمان أنها ميراث، وأنهما ورثاه، لا سيما وقسمة الميراث بين البنت والعم نصفان، فيلتبس ذلك، ويظن أنهم تملّكوا ذلك، ومما يؤيد ما قلناه ما قاله أبو داود: أنه لما صارت الخلافة إلى علي لم يغيِّرْها عن كونها صدقة، وبنحو هذا احتجّ السفّاح، فإنه لَمّا خطب أول خطبة قام بها، قام إليه رجل معلق في عنقه المصحف [فقال:] أناشدك الله إلا [ما]، حكمتَ بيني وبين خصمي بهذا المصحف، فقال: من هو خصمك؟ قال: أبو بكر رضي الله عنه في منعِه فدك، قال: أظلمك؟ قال: نعم، قال فمن بعده؟ [قال: عمر، قال:] أظلمك؟ قال: نعم، وقال في عثمان كذلك، قال: نعم، قال: فعلي ظلمك؟ فسكت الرجل فأغلظ له السفّاح، انتهى كلام النووي.

قال صاحب "الخير الجاري": اعلم أن من خرافات الشيعة أن عليًّا إنما جعلها صدقة؛ لأن الأئمة إذا غُصب منهم شيء لا يعودون إليه، وهذا منقوض بما ذكر. فإن قلت: لم يقبلا بالمالكية، قلت: إذا قبلا بالتصرف فَلَأَنْ يقبلا بالمالكية فبالطريق الأولى، ويفهم من السياق ذلك وبما قالوا من أن الخلافة كانت مغصوبة أولًا، ثم اختارها علي رضي الله عنه.

ص: 397

غَيرَ ذَلِكَ، فَوَاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ، لَا أَقْضي فِيهَا قَضاءً غَيْرَ ذَلِكَ، فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا فَادْفَعَاهَا إِلَيَّ، فَإِنِّي أَكْفِيكُمَاهَا. [راجع: 2904، أخرجه: م 1757، د 2963، ت 1610، س في الكبرى 6310، تحفة: 10632].

‌2 - بَابٌ أَدَاءُ الْخُمُسِ مِنَ الدِّينِ

(1)

3095 -

حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ

(2)

، ثَنَا حَمَّادٌ

(3)

، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ

(4)

قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقيْسِ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا هَذَا الْحَيَّ مِنْ رَبِيعَةَ، بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ،

===

فإن قلت: هي ليست من الأمور المالية التي يتصرف فيها الْمُلّاك، قلت: التصرف فيها كما يكون للمُلّاك كذلك يكون للإمام والخليفة، وإن كان التصرفان مختلفين بوجه، فأما أصل التصرف في الأمور المالية فيكون للإمام أيضًا، ولو سُلِّم فلم تكن هذه الأموال مِلكًا لعلي رضي الله عنه فقط، بل كان فيه شركاء من أولاد فاطمة رضي الله عنها فلِمَ ترك حقهم؟ ولم ينقل عنهم أنه أرضاهم بذلك، منهم أم كلثوم بنت فاطمة زوجة عمر، وابنه زيد بن عمر منها الملقَّب بذي الهلالين، كما في "القاموس" (ص: 967)، انتهى.

(1)

قوله: (باب أداء الخمس من الدين) أورد فيه حديث ابن عباس وقد تقدم في "كتاب الإيمان"، وترجم عليه هناك "أداء الخمس من الإيمان" (ك: 2، ب: 40)، وهو على قاعدته في ترادف الأيمان والإسلام والدين، "فتح"(6/ 209).

(2)

"أبو النعمان" محمد بن الفضل السدوسي.

(3)

"حماد" هو ابن زيد الأزدي.

(4)

"أبي جمرة" بالجيم والراء نصر بن عمران.

ص: 398

فَلَسنَا نَصِلُ إِلَيكَ إِلَّا فِي الشَّهْرِ الْحَرَام، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ نَأْخُذُ مِنْهُ وَنَدْعُو إِليْهِ مَنْ وَرَاءَنَا، قَالَ: "آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعِ: الإِيمَانُ بِاللَّهِ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ -وَعَقَدَ بِيَدِهِ- وَإِقَامِ الصَّلَاةً وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصِيَام رَمَضانَ، وَأَنْ تُؤَدُّوا لِلَّهِ خُمُس مَا غَنِمْتُمْ، وَأَنْهَاكمْ عَنِ الدُّبَّاءِ

(1)

وَالنَّقِيرِ، وَالْحَنْتَمِ

(2)

، وَالْمُزَفَّتِ". [را جع: 53].

"نَأْخُذُ مِنْهُ" في هـ، ذ، [عسـ]:"نَأْخُذُ بِهِ". "قَالَ: آمُرُكُمْ" في ذ: "فقَالَ: آمُرُكُمْ".

===

(1)

قوله: (عن الدباء) بضم الدال وشدة الموحدة والمدِّ، هو اليقطين اليابس، أي: الوعاء منه وهو القرع، قوله:"النقير" بالنون المفتوحة والقاف المكسورة، وجاء تفسيره

(1)

في "صحيح مسلم"(برقم: 18): "أنه جذع ينقرون وسطه وينتبذون فيه"، قوله:"الحنتم" بالحاء المهملة والنون الساكنة والمثناة الفوقية، قال أبو هريرة: هي الجرار الخضر، وقال ابن عمر: هي الجرار كلها، قوله:"المزفت" بتشديد الفاء: المطلي بالزفت أي: القير، قال الخطابي: معنى النهي عن هذه الأربعة النهىُ عن الانتباذ فيها، قال النووي: خُصَّت هذه الآنية بالنهي لأنه يسرع الإسكارُ فيها، فربما شربه بعد إسكاره من لم يطلع عليه، ثم إن النهي كان في أول الأمر ثم نُسخ بقوله عليه الصلاة والسلام:"كنت نهيتكم عن الانتباذ في الآنية، فانتبذوا في كل وعاء، ولا تشربوا مسكرًا"، كذا في "الكرماني"(1/ 210)، وباقي بيان الحديث مرّ (برقم: 53).

(2)

جرار خضر.

(1)

في الأصل: دعاء تفسيره.

ص: 399

‌3 - بَابُ نَفَقَةِ نِسَاءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ وَفَاتِهِ

3096 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَنَا مَالِكٌ

(1)

، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ

(2)

، عَنِ الأَعْرَجِ

(3)

، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَا تَقْتَسِم وَرَثَتِي دِينَارًا

(4)

، مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمَؤُونَةِ عَامِلِي

(5)

فَهُوَ صَدَقَةٌ". [راجع: 2776].

3097 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ

(6)

، ثَنَا هِشَامٌ

(7)

، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمَا فِي بَيتِي مِنْ شَيْءٍ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ

(8)

،

"ثَنَا هِشَامٌ" في نـ: "عَنْ هِشَام".

===

(1)

" مالك" الإمام.

(2)

"أبي الزناد" عبد الله بن ذكوان.

(3)

"الأعرج" عبد الرحمن بن هرمز.

(4)

قوله: (دينارًا) التقييد هو من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى، كقوله:{وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ} [آل عمران: 75]، كذا في "الكرماني"(13/ 81).

(5)

قوله: (ومؤونة عاملي) واختلف في المراد بقوله: "عاملي"، فقيل: الخَليفة بعده، وهذا هو المعتَمَد، وهو الذي يوافق ما تقدم في حديث عمر، وقيل: يريد بذلك العاملَ على النخل وبه جزم الطبراني، وأبعد من قال: المراد بعامله حافر قبره صلى الله عليه وسلم.

(6)

"أبو أسامة" حماد بن أسامة.

(7)

"هشام" ابن عروة بن الزبير بن العوام.

(8)

قوله: (ذو كبد) أي: حيوان، قوله:"شطر شعير" قيل: المراد وسق من شعير، ويحتمل أن يراد بالشطرِ البعضُ وبالشعير الجنسُ، قوله:"رفّ" بفتح الراء وتشديد الفاء: شبه الطاق، كذا في "الكرماني"(13/ 82)

ص: 400

إِلَّا شَطْرُ

(1)

شعِيرٍ فِي رَفٍّ لِي، فَأَكَلْتُ مِنْهُ حَتَّى طَالَ عَلَيَّ، فَكِلْتُهُ

(2)

فَفَنِي. [طرفه: 6451، أخرجه: م 2973، ق 3345، تحفة: 16800].

3098 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ

(3)

، ثَنَا يَحْيَى

(4)

، عَنْ سُفْيَانَ

(5)

،

"حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ" في قا: "حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفيَانَ" وقع هذا عند القابسي، فسقط عليه شيخ البخاري مسدد، ولا بد منه، نبه عليه الجياني، ولو كان على ظاهر ما عنده لأمكن أن يكون يحيى هو ابن موسى أو ابن جعفر وسفيان هو ابن عيينة، "فتح"(6/ 210).

===

و"الخير الجاري"، قال ابن المنير: وجه دخول [حديث] عائشة في الترجمة أنها لو لم تستحقّ النفقة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم لأخذ الشعير منها، قاله في "الفتح"(6/ 209).

(1)

نصف صاع

(1)

، "تن"(2/ 685).

(2)

قوله: (فكلته ففَني) قال الكرماني (13/ 82): فإن قلت: هو مشعر بأن الكيل سبب للفناء وموجب للنقصان، ومرّ في "كتاب البيع" (برقم: 2128): "كيلوا طعامَكم يبارك لكم"، قلت: الكيل في الإنفاق مكروه، وفي المبايعة مستحب فاختلف الموردان، هذا ما قاله الكرماني. قال صاحب "الخير الجاري": وههنا وجه آخر، وهو أن كيل ما يخرج للصرف بقدر يغاير الكيل للباقي فلا منافاة، إذ كيل الباقي يوهم خلاف الصبر والاعتماد على بركة الله تعالى، انتهى.

(3)

"مسدد" ابن مسرهد.

(4)

"يحيى" القطان.

(5)

"سفيان" الثوري.

(1)

كذا في الأصل: وفي "التنقيح"(2/ 685): نصف وسق.

ص: 401

حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ

(1)

قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الْحَارِثِ

(2)

قَالَ: مَا تَرَكَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَّا سِلَاحَهُ

(3)

وَبَغْلَتَهُ الْبَيضَاءَ، وَأَرْضًا تَرَكَهَا

(4)

صَدَقَةً. [راجع: 2739].

‌4 - بَابُ مَا جَاءَ فِي بُيُوتِ أَزْوَاج النَّبِيِّ

(5)

صلى الله عليه وسلم، وَمَا نُسِبَ مِنَ الْبُيُوتِ إِلَيْهِنَّ

وَقَوْلِ اللَّهِ: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} [الأحزاب: 33]، وَ {لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ} [الأحزاب: 53].

3099 -

حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى

(6)

وَمُحَمَّدٌ

(7)

قَالَا: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ

(8)

،

===

(1)

" أبو إسحاق" عمرو بن عبد الله السبيعي.

(2)

"عمرو" المصطلقي الخزاعي أخا جويرية أم المؤمنين.

(3)

مر الحديث (برقم: 2739) في "كتاب الوصايا".

(4)

الضمير راجع إلى الثلاثة، "ك"(12/ 60).

(5)

قوله: (باب ما جاء في بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم

) إلخ، قال ابن المنير: غرضه بهذه الترجمة أن يبين أن هذه النسبة تحقِّقُ دوامَ استحقاقهن للبيوت ما بقين؛ لأن نفقتهن وسكناهن من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم، والسرُّ فيه حبسهن عليه، "فتح"(6/ 211).

(6)

"حبان" بكسر الحاء المهملة وتشديد الموحدة، السلمي المروزي.

(7)

"محمد" غير منسوب هو ابن مقاتل المروزي.

(8)

"عبد الله" ابن المبارك.

ص: 402

أَنَا مَعْمَرٌ

(1)

ويُونُسُ

(2)

، عَنِ الزُّهْرِيِّ

(3)

، أَخْبَرَنِي عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبةَ بْنِ مَسعُودٍ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ

(4)

فِي بَيتِي فَأَذِنَّ لَهُ. [راجع: 198].

3100 -

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَريَمَ

(5)

، حَدَّثَنَا نَافِعٌ

(6)

قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيكَةَ

(7)

قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي بَيتِي، وَفِي نَوْبَتِي

(8)

، وَبَينَ سَحْرِي وَنَحْرِي، وَجَمَعَ اللَّهُ بَينَ رِيقِي وَرِيقِهِ. قَالَتْ: دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ

(9)

بِسِوَاكٍ، فَضَعُفَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْهُ، فَأَخَذْتُهُ فَمَضغْتُهُ، ثُمَّ سَنَنْتُهُ بِهِ

(10)

. [راجع: 890، تحفة: 16262].

===

(1)

" معمر" ابن راشد.

(2)

"يونس" ابن يزيد الأيلي.

(3)

"الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.

(4)

قوله: (أن يمرَّض في بيتي) بضم تحتية وفتح راء مشددة من التمريض، وتمريضه معالجته وتدبيره في مرضه، قوله:"فَأَذِنّ له" بكسر معجمة وتشديد نون، كذا في "المجمع"(4/ 581).

(5)

"ابن أبي مريم" سعيد بن الحكم الجمحي البصري.

(6)

"نافع" ابن يزيد المصري.

(7)

"ابن أبي مليكة" عبد الله بن عبيد الله.

(8)

قوله: (وفي نوبتي) يعني يوم نوبتي على حساب الدور الذي كان قبل المرض، والسحر بفتح المهملة الأولى وسكون الثانية: الرِّئَة، وقيل: ما لصق بالحلقوم، والنحر بالنون: الصدر، "ك"(13/ 83).

(9)

"عبد الرحمن" ابن أبي بكر رضي الله عنهما.

(10)

قوله: (ثم سَنَنْتُه به) أي: جعلته شيئًا يتسوك به بسبب المضغ، وقصته أن عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما دخل ومعه سواك،

ص: 403

3101 -

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بنُ عُفَيرٍ

(1)

، ثَنِي اللَّيثُ

(2)

، ثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ

(3)

، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ

(4)

، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَينٍ

(5)

: أَنَّ صفِيَّةَ

(6)

زَوْجَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أَخْبَرَتْهُ: أنَّهَا جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَزُورُهُ

(7)

، وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فِي الْمَسجِدِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ

(8)

فقَامَ مَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، حَتَّى إِذَا بَلَغَ قَرِيبًا مِنْ بَابِ الْمَسجِدِ عِندَ بَاب أُمِّ سَلَمَةَ

(9)

زَوجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَرَّ بِهِمَا رَجُلَانِ

(10)

مِنَ الأَنْصَارِ، فَسَلَّمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ نَفَذَا، فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم. "عَلَى رِسْلِكُمَا"

(11)

، قَالَا: سُبحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ،

===

فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له: أعطني هذا السواك فأعطانيه، فقضمتُه ثم مضغتُه فأعطيتُه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستنّ به، أي: استعمل السواك على الأسنان، "ك"(13/ 83)، "خ"، ومرّ الحديث بتمامه (برقم: 890) في "كتاب الجمعة".

(1)

"سعيد بن عفير" نسبه لجده واسم أبيه كثير بالمثلثة.

(2)

"الليث" ابن سعد الإمام.

(3)

"عبد الرحمن بن خالد" ابن مسافر.

(4)

"ابن شهاب" الزهري.

(5)

"علي بن حسين" زين العابدين.

(6)

"صفية" بنت حيي.

(7)

هو من الأحوال المقررة، "ع"(8/ 280).

(8)

أي: ترجع إلى بيتها.

(9)

هو موضع الترجمة، "ف"(6/ 211).

(10)

"رجلان" قيل: هما أسيد بن حضير وعباد بن بشر.

(11)

قوله: "على رسلكما" بكسر الراء: على هِينَتكما، الرسل: السير

ص: 404

وَكَبُرَ عَلَيهِمَا ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ الشَّيطَانَ يَبلُغُ مِنَ الإِنْسَانِ مَبلَغَ الدَّمِ، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيئًا"

(1)

. [راجع: 2035].

3102 -

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ

(2)

، ثَنَا أَنَسُ بْنُ محِيَاضٍ

(3)

،

عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ

(4)

، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ

(5)

، عَنْ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ

(6)

، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: ارْتَقَيتُ فَوْقَ بَيتِ حَفْصةَ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقْضي حَاجَتَهُ مُسْتَدْبِرَ الْقِبلَةِ

(7)

مُستَقْبِلَ الشَّامِ. [راجع: 145].

===

السهل، وجاء فيه الكسر والفتح، يعني لا تتجاوزا حتى تعرفا أنها صفية، "قالا: سبحان الله" إما حقيقة أي: تَنَزه الله تعالى أن يكون رسوله مُتَّهَمًا بما لا ينبغي له، أو كناية عن التعجب من هذا القول. قوله: "مبلغ الدم" أي: كمبلغ الدم، ووجه الشبه شدة الاتصال وعدم المفارقة، قال الشافعي: معناه أنه خاف عليهما الكفر لو ظَنّا به ظنَّ التهمة، فبادر إلى إعلامهما نصيحةً لهما، ملتقط من "ك" (13/ 84)، "ع" (8/ 281).

(1)

مر الحديث (برقم: 2035) في "الاعتكاف".

(2)

"إبراهيم" القرشي الحزامي.

(3)

"أنس" أبو ضمرة الليثي.

(4)

"عبيد الله" ابن عمر بن عاصم بن عمر بن الخطاب.

(5)

"محمد بن يحيى بن حبان" بفتح الحاء المهملة وتشديد الموحدة.

(6)

بفتح المهملة وشدة الموحدة، "ك"(13/ 83). هو عم محمد بن يحيى بن حبان.

(7)

قوله: (مستدبر القبلة) احتج به مالك والشافعي وإسحاق وآخرون

فيما ذهبوا إليه من جواز استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة في البنيان، وأنه مخصِّص لعموم النهي، وذهبت طائفة إلى الكراهة مطلقًا،

ص: 405

3103 -

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ

(1)

، ثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ

(2)

، عَنْ هِشَامٍ

(3)

، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصلِّي الْعًصْرَ وَالشَّمْسُ لَم تَخْرُجْ مِنْ حُجْرَتِهَا. [راجع: 522، تحفة: 16765].

3104 -

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ

(4)

، ثَنَا جُوَيْرِيَةُ

(5)

، عَنْ نَافِعِ

(6)

، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ

(7)

قَالَ: قَامَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم خَطِيبًا فَأَشَارَ نَحْوَ مَسكَنِ عَائِشَةَ

(8)

،

===

منهم مجاهد والنخعي وأبو حنيفة؛ أخذًا لعموم حديث النهي مع تقويته بقول أبي أيوب: قدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بُنيت نحو الكعبة فننحرف، الحديث. واعتقدوا حديث الباب خاصًا بالنبي صلى الله عليه وسلم، ومنهم من جمع بينهما وأعملهما، ومنهم من توقَّف في المسألة، ومنهم من زأى هذا الحديث ناسخًا لحديث أبي أيوب، واعتقدوا الإباحة مطلقًا وقاس الاستقبال على الاستدبار، ملتقط من "ع"(2/ 399)، "ف"(1/ 246)، وأوضحت هذه المسألة في حاشية "الترمذي" المطبوع (1/ 13)، والله أعلم بالصواب. [نظر "بذل المجهود" (1/ 181)].

(1)

"إبراهيم" الحزامي.

(2)

"أنس" الليثي.

(3)

"هشام" ابن عروة بن الزبير بن العوام.

(4)

"موسى" التبوذكي.

(5)

"جويرية" ابن أسماء الضبعي.

(6)

"نافع" مولى ابن عمر.

(7)

ابن عمر رضي الله عنهما.

(8)

قوله: (نحو مسكن عائشة) قال العينى (10/ 436): فيه مطابقة للترجمة؛ لأن مسكنها بيتها، انتهى.

ص: 406

فَقَالَ: "هُنَا الْفِتْنَةُ

(1)

-ثَلَاثًا- مِنْ حَيثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيطَانِ"

(2)

. [أطرافه: 3279، 3511، 5296، 7092، 7093، تحفة: 7631].

3105 -

حَدَّثنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ

(3)

، أَنَا مَالِكٌ

(4)

، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ

(5)

، عَنْ عَمْرَةَ بنتِ عَبدِ الرَّحْمَنِ

(6)

: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَخْبَرَتْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ عِنْدَهَا وَأَنَّهَا سَمِعَتْ صَوْتَ إِنْسَانٍ يَستَأْذِنُ فِي بَيتِ حَفْصَةَ

(7)

، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا رَجُلٌ يَستَأْذِنُ فِي بَيتِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أُرَاهُ فُلَانًا - لِعَمِّ

(8)

"بنتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ" في نـ: "ابنةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ". "فِي بَيتِكَ" في عسـ: "فِي بيتِ حَفْصَةَ".

===

(1)

قوله: (هنا الفتنة) أي: جانب الشرق، ومن خصّ الفتنة بمسكنها فقط فقد غفل عن لفظ النحو؛ فإن بيتها صار مشهد النبي صلى الله عليه وسلم، "خ".

(2)

قوله: (قرن الشيطان) المراد بقرن الشيطان طرف رأسه، أي: يدني رأسه إلى الشمس في وقت طلوعها، فيكون الساجدون للشمس من الكفار كالساجدين له، وقيل: قرنه أمته وشيعته، وفي بعضها:"قرن الشمس"، "ك"(13/ 85)، "خ".

(3)

التِّنِّيسي، "قس"(7/ 22).

(4)

"مالك" هو ابن أنس، الإمام الأعظم.

(5)

"عبد الله بن أبي بكر" أي: ابن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري.

(6)

ابن سعد بن زرارة، الأنصارية، "قس"(7/ 22).

(7)

"حفصة" بنت عمر أم المؤمنين رضي الله عنها.

(8)

لم يسم، "قس"(7/ 22).

ص: 407

حَفْصَةَ مِنَ الرَّضاعَةِ -إِنَّ الرَّضاعَةَ تُحَرِّمُ مَا يَحْرُمُ

(1)

مِنَ الْوِلَادَةِ"

(2)

[راجع: 2646].

‌5 - بَابُ

(3)

مَا ذُكرَ مِنْ دِرْع النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وعَصَا وَسَيفِهِ وَقَدَحِهِ وَخَاتَمِهِ وَمَا اسْتَعْمَلَ الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ تُذْكَرْ قِسمَتُهُ، وَمِنْ شَعَرِهِ وَنَعْلِهِ وَآنِيَتِهِ، مِمَّا شُرِكَ فِيهِ أَصْحَاُبهُ وَغَيرُهُمْ بَعدَ وَفَاتِهِ صلى الله عليه وسلم

-

"مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلَادَةِ" كذا في ذ، وفي نـ:"مَا تُحَرِّمُ الْوِلَادَةُ". "مِمَّا شُرِكَ فِيهِ أَصْحَابُهُ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ:"مِمَّا يَتَبَرَّكُ بِهِ أَصحابُه"، وفي ص:"مِمَّا يتَبَرَّكُ أَصحابُه".

===

(1)

مرّ بيان الحديث (برقم: 2646) في "الشهادات".

(2)

قوله: (ما يحرم من الولادة) من الحرمة، وفي بعضها:"تحرّم الولادة" من التحريم، قال الكرماني (13/ 85): فإن قلت: "في بيتك" وكذا قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ} [الأحزاب: 53]، يدل على أن البيوت لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وبيت عائشة وحفصة، وكذا ما قال الله تعالى:{وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} [الأحزاب: 33]، على أنها للزوجات، قلت: كانت ملكًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأضيفت إليهن بملابسة سكناهن.

(3)

قوله: (باب ما ذكر من درع النبي صلى الله عليه وسلم

) إلخ، الغرض من هذه الترجمة تثبيت أنه صلى الله عليه وسلم لم يورث ولا بِيعَ موجودُه، بل ترك بيد من صار إليه للتبرك به، ولو كانت ميراثًا لبيعت وقُسمت، ولهذا قال بعد ذلك:"مما لم تُذْكَر قسمته"، وقوله:"مما يتبرك أصحابه" أي: به، وحذفه للعلم به، كذا للأصيلي، ولأبي ذر عن شيخيه بالشين من الشركة وهو ظاهر، وفي رواية الكشميهني:"مما يتبرك به أصحابه"، وهو يقوِّي رواية الأصيلي. ثم ذكر فيه

ص: 408

3106 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصارِيُّ

(1)

، ثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ

(2)

، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ

(3)

لَمَّا اسْتُحلِفَ بَعَثَهُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ،

"ثَنِي أَبِي" في نـ: "حَدَّثَنَا أَبِي".

===

أحاديث ليس فيها مما ترجم به إلا الخاتم والنعل والسيف، وذكر فيه الكساء والإزار ولم يصرِّح بهما في الترجمة، فَمِمّا ذكره في الترجمة ولم يخرج حديثه في الباب "الدرعُ"

(1)

، ولعله أراد أن يكتب فيها حديث عائشة "أنه صلى الله عليه وسلم توفي ودرعه مرهونة" فلم يتفق ذلك، وقد سبق في "البيوع" (برقم: 2068) و"الرهن"(برقم: 2509). ومن ذلك: "العصا"، ولعله أراد أن يكتب حديث ابن عباس:"أنه صلى الله عليه وسلم كان يستلم الركن بمحجن"، وقد مضى في "الحج" (برقم: 1607)، وسيأتي في تفسير {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} [الليل: 1]، (برقم: 4946) ذكرُ الْمِخْصَرَة وهي عصا يُمسكها الكبير يتكئ عليها، وكانت عند الخلفاء بعده حتى كسرها جهجاه الغفاري زمن عثمان. ومن ذلك الشَّعر، ولعله أراد أن يكتب فيه حديث أنس الماضي في "الطهارة" (برقم: 170) في قول ابن سيرين: "عندنا شَعر من شَعر النبي صلى الله عليه وسلم صار إلينا من قِبَل أنس". وأما قوله: "وآنيتِه" بعد ذكر القدح فمن عطف العامّ على الخاصِّ، ولم يذكر في الباب من الآنية سوى القدح، وفيه كفاية يدل على ما عداه، "فتح الباري"(6/ 213).

(1)

"محمد بن عبد الله" هو ابن المثنى بن عبد الله، البصري، "قس"(7/ 23).

(2)

"ثمامة" هو ابن عبد الله بن أنس، قاضي البصرة، يروي عن جده أنس.

(3)

الصديق رضي الله عنه، "قس"(7/ 23).

(1)

في الأصل: في باب الدرع.

ص: 409

وَكَتَبَ لَهُ هَذَا الْكِتَابَ

(1)

وَخَتَمَهُ بِخَاتَمِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَكَانَ نَقْشُ الْخَاتَمِ ثَلَاثَةَ أَسْطُرِ:"مُحَمَّدٌ"

(2)

سَطْرٌ، وَ"رَسُولُ" سَطْرٌ، وَ"اللَّهِ" سَطْرٌ. [راجع: 1448].

3107 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ

(3)

، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَسَدِيُّ

(4)

، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ طَهْمَانَ

(5)

قَالَ: أَخْرَجَ إِلَينَا أَنَسٌ

(6)

نَعْلَينِ جَردَاوينِ

(7)

لَهُمَا قِبَالَانِ، فَحَدَّثَنِي ثَابِت الْبُنَانِيُّ بَعْدُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُمَ نَعْلَا النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. [طرفاه: 5857، 5858، أخرجه: تم 195، تحفة: 1123، 460].

"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ" كذا في ذ، وفي نـ:"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ". "جَردَاوَيْنِ" في عسـ، ذ:"جَردَاوَتَينِ". "لَهُمَا قِبَالَانِ" في هـ: "لَهَا قِبَالَانِ".

===

(1)

أي: كتاب فريضة الصدقة، مر بيانه (برقم: 1448) في "الزكاة".

(2)

هو السطر الأول ثم فثم، قاله عصام وعكسه النووي.

(3)

"عبد الله بن محمد" هو ابن أبي شيبة.

(4)

الزبيري الكوفي، "قس"(7/ 24).

(5)

"عيسى بن طهمان" الْجُشَمي البصري نزيل الكوفة.

(6)

هو ابن مالك، "قس"(7/ 24).

(7)

قوله: (جرداوين) مثنى الجرداء مؤنث الأجرد، أي: أخلق بحيث صار مجردًا عن الشَّعر، وهو بالواو لا غير، نحو الحمراوين، وفي بعضها "جرداوتين" وهو مشكل، اللهم إلا أن يقال: التاء زيدت للمبالغة، وقبال النعل بكسر القاف: ما تشد فيه الشسع، قال الجوهري: هو الزمام الذي يكون بين الإصبع الوسطى والتي تليها، كذا في "الكرماني"(13/ 86) و"خ".

ص: 410

3108 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ

(1)

، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ

(2)

، ثَنَا أَيُّوبُ

(3)

، عَنْ حُمَيدِ بْنِ هِلَالٍ

(4)

، عَنْ أَبِي بُردَةَ

(5)

قَالَ: أَخْرَجَتْ إِلَينَا عَائِشَةُ كِسَاءً مُلَبَّدًا

(6)

(7)

، وَقَالَتْ: فِي هَذَا نُزِعَ رُوحُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. وَزَادَ سُلَيمَانُ، عَنْ حُمَيدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ: أَخْرَجَتْ إِلَينَا عَائِشَةُ إِزَارًا غَلِيظًا مِمَّا يُصنَعُ بِالْيَمَنِ، وَكِسَاءً مِنْ هَذِهِ الَّتِي تَدْعُونَهَا الْمُلَبَّدَةَ. [طرفه: 5818، أخرجه: م 2080، د 4036، ت 1733، ق 3551، تحفة: 17693].

3109 -

حَدَّثَنَا عَبدَانُ

(8)

، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ

(9)

، عَنْ عَاصِمٍ

(10)

، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ

(11)

، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ قَدَحَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم انْكَسَرَ،

"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ" في نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ". "عَنْ حُمَيدِ" في نـ: "حَدَثَنَا حُمَيدٌ".

===

(1)

" محمد بن بشار" هو بندار العبدي البصري.

(2)

"عبد الوهاب" هو ابن عبد المجيد الثقفي.

(3)

السختياني، "قس"(7/ 24).

(4)

"حميد بن هلال" العدوي البصري.

(5)

ابن أبي موسى الأشعري، "خ".

(6)

أي: ثخن وسطه وصفق حتى صار يشبه اللبد، ويقال المراد هاهنا المرقع، "ف"(6/ 214).

(7)

قوله: (ملبّدًا) اسم مفعول من التلبيد، واللبد كساء غليظ مركب بعضه بعضًا لغلظه، "ك"(13/ 87)، "خ".

(8)

"عبدان" هو لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة العتكي المروزي.

(9)

"أبي حمزة" هو محمد بن ميمون السكري.

(10)

هو الأحول المرادي، "ف"(6/ 214).

(11)

محمد.

ص: 411

فَاتَّخَذَ مَكَانَ الشَّعْبِ

(1)

سِلْسِلَةً مِنْ فِضةٍ. قَالَ عَاصِمٌ

(2)

: رَأَيْتُ الْقَدَحَ وَشَرِبْتُ فِيهِ. [طرفه: 5638، تحفة: 935، 1463].

3110 -

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرمِيُّ

(3)

، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ

(4)

، ثَنَا أَبِي: أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ كَثِيرٍ

(5)

حَدَّثَهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ الدُّؤَلِيِّ حَدَّثَهُ: أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ

(6)

حَدَّثَهُ: أَنَّ عَلِي بْنَ حُسَينٍ حَدَّثَهُ: أَنَّهُمْ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ مِنْ عِنْدِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ مَقْتَلَ الحُسَينِ بْنِ عَلِيٍّ لَقِيَهُ الْمِشوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ

(7)

فَقَالَ لَهُ: هَلْ لَكَ إِلَيَّ مِنْ حَاجَةٍ تَأمُرُنِي بِهَا؟ فَقُلْتُ لَهُ: لَا، فَقَالَ لَهُ: هَلْ أَنْتَ مُعْطِيَّ

(8)

سَيْفَ

"فَاتَّخَذَ مَكَانَ الشَّعْبِ سِلْسِلَةً" في ذ: "فَاتُّخِذَ مَكَانُ الشَّعْبِ سِلْسِلَةٌ". "الدُّؤَلِيِّ" في ذ: "الدِّيلي" بكسر المهملة وسكون التحتية، وفي بعضها بضم المهملة وفتح الهمزة، "ك"(13/ 87).

===

(1)

بفتح المعجمة وسكون المهملة: الصدع والشق وإصلاحه أيضًا، "ك"(13/ 87)، "خ".

(2)

الأحول.

(3)

"سعيد بن محمد" ابن أبي عبد الله الجرمي الكوفي.

(4)

"يعقوب بن إبراهيم" ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري، يروي عن أبيه إبراهيم.

(5)

المخزومي.

(6)

هو الزهري.

(7)

"المسور بن مخرمة" ابن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة الزهري، أبو عبد الرحمن.

(8)

والذي يظهر أن المراد بالسيف المذكور ذو الفقار الذي تنفله يوم بدر ورأى فيه الرؤيا يوم أحد، "ف"(6/ 214).

ص: 412

رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَغْلِبَكَ

(1)

الْقَوْمُ عَلَيهِ، وَايْمُ اللَّهِ، لَئِنْ أَعْطَيتَنِيهِ لَا يُخْلَصُ إِلَيهِ أَبَدًا حَتَّى تُبلَغَ نَفْسِي

(2)

،

"لَا يُخْلَصُ إِلَيهِ أَبَدًا" كذا في عسـ، وفي نـ:"لَا يُخْلَصُ إِلَيهِمْ أَبَدًا".

===

(1)

قوله: (أن يغلبك القوم عليه) أي: يأخذونه عنك بالقوة والاستيلاء.

(2)

قوله: (حتى تبلغ نفسي) بلفظ المجهول أي: تُقبض روحي، قوله:"بنت أبي جهل" واسمها جويرية مصغر الجارية بالجيم، وقيل: جميلة بفتح الجيم، قوله:"مني" أي: بضعة مني، قوله:"تفتن في دينها" لأنها إذا حصلت لها كدورة من جهة الضرة فلعلها لا تطيق الصبر، قوله:"لا تجتمع" فإن قلت: ذلك جائز شرعًا فَلِمَ منع صلى الله عليه وسلم من ذلك؟ قلت: لأنه موجب لإيذاء فاطمة المستلزم لإيذاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، كذا في "الكرماني"(13/ 88) و"الخير الجاري".

وفي "الفتح"(6/ 214): قال الكرماني: مناسبة ذكر المسور لقصة خطبة بنت أبي جهل عند طلبه للسيف من جهة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحترز عما يوجب وقوع التكدير بين الأقرباء، فكذلك ينبغي أن تعطيني السيف حتى لا يحصل بينك وبين أقربائك كدورة بسببه، أو كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يراعي جانب بني عمه العبشميين فأنت أيضًا راعٍ جانب بني عمك النوفليين؛ لأن المسور نوفليّ، كذا قال، والمسور زهري لا نوفلي، قال: أو كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحب رفاهية خاطر فاطمة عليها السلام فأنا أيضًا

(1)

أحب رفاهية خاطرك لكونك ابن ابنها، فأعطني السيف حتى أحفظه لك، قلت:

(1)

كذا في "ك" و"ف"(6/ 217)، وفي الأصل: "أيضًا قال: أنا

" إلخ.

ص: 413

إِنَّ عَلِي بْنَ أَبِي طَالِبِ خَطَبَ بنتَ

(1)

أَبِي جَهْلٍ عَلَى فَاطِمَةَ، فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ النَّاسَ فِي ذَلِكَ عَلَى مِنْبَرِهِ هَذَا، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ لَمُحْتَلِمٌ، فَقَالَ:"إِنَّ فَاطِمَةَ مِنِّي، وَأَنَا أَتَخَوَّفُ أَنْ تُفْتَنَ فِي دِينِهَا"، ثُمَّ ذَكَرَ صِهْرًا

(2)

لَهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، فَأَثْنَى عَلَيهِ فِي مُصاهَرَتِهِ إِيَّاهُ، قَالَ:"حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي، وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي، وَإِنِّي لَستُ أُحَرِّمُ حَلَالًا وَلَا أُحِلُّ حَرَامًا، وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ أَبَدًا". [راجع: 926].

3111 -

حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ

(3)

، ثَنَا سُفْيَانُ

(4)

، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ

(5)

، عَنْ مُنْذِرٍ

(6)

، عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ

(7)

قَالَ:

"لَمُحْتَلِمٌ" كذا في هـ، حـ، ذ، وفي نـ:"مُحْتَلِمٌ". "فَوَفَى لِي" في سـ، حـ، ذ:"فَوَفَاني".

===

وهذا الأخير هو المعتمد عليه، وما قبله ظاهر التكلف، وسأذكر إشكالًا يتعلق بذلك في "كتاب المناقب" (برقم: 3767) إن شاء الله تعالى، انتهى كلام "الفتح".

(1)

أي: جويرية.

(2)

هو أبو العاص بن الربيع زوج زينب بنت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، مرت قصته في "كتاب الشروط" في (ك: 54، ب: 6) [نظر "قس" (6/ 204)].

(3)

ابن سعيد.

(4)

ابن عيينة.

(5)

"محمد بن سوقة" أبي بكر الكوفي الثقة العابد.

(6)

"منذر" هو ابن يعلى الثوري الكوفي يكنى بأبي يعلى.

(7)

هو محمد بن علي رضي الله عنه.

ص: 414

لَوْ كَانَ عَلِيٌّ

(1)

ذَاكِرًا

(2)

عُثْمَانَ

(3)

ذَكَرَهُ يَوْمَ جَاءَهُ نَاسٌ فَشَكَوْا سُعَاةَ

(4)

عُثمَانَ، فَقَالَ لِي عَلِيٌّ: اذْهَبْ إِلَى عُثْمَانَ فَأَخْبِرْهُ أَنَّهَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَمُر سُعَاتَكَ يَعْمَلُوا بِهَا،

"يَعْمَلُوا" كذا في ذ، وفي نـ:"يَعْمَلُونَ". "بِهَا" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ:"فِيهَا".

===

(1)

قوله: (لو كان علي ذاكرًا عثمان) زاد الإسماعيلي "ذاكرًا عثمان بسوء"، وروى ابن أبي شيبة (برقم: 38862) من وجه آخر عن محمد بن سُوقَة عن منذر قال: "كنا عند ابن الحنفية فنال بعض القوم من عثمان فقال: مه، فقلنا له: أكان أبوك يسبّ عثمان؟ فقال: ما سبّه، ولو سبّه يومًا لسبّه يوم جئته" فذكره. قوله: "جاءه ناس فشكوا سُعَاة عثمان" لم أقف على تعيين الشاكي ولا المشكوِّ، السعاة جمع ساع وهو العامل الذي يسعى في استخراج الصدقة ممن تجب عليه ويحملها إلى الإمام، قوله:"فقال لي علي: اذهب إلى عثمان فأخبره أنها صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم" أي: أن الصحيفة التي أرسل بها إلى عثمان مكتوب فيها بيانُ مصارف الصدقات، وفي رواية ابن أبي شيبة:"خذ كتاب السعاة فاذهب به إلى عثمان". قوله: "أغنها" بهمزة مفتوحة ومعجمة ساكنة وكسر النون، أي: اصرفها، وهي كلمة معناها الترك والإعراض، وفي رواية ابن أبي شيبة:"لا حاجة لنا فيه"، قيل: كان علم ذلك عند عثمان فاستغنى عن النظر في الصحيفة، ويحتمل أن يكون عثمان لم يثبت عنده ما طعن به على سعاته، أو ثبت عنده وكان التدبير يقتضي تأخير الإنكار، أو كان الذي أنكروه من المستحبات لا من الواجبات، ولذلك عذره علي ولم يذكره بسوء، "فتح"(13/ 214 - 215).

(2)

أي: بسوء.

(3)

ابن عفان، "قس"(7/ 27).

(4)

أي: عماله على الزكاة.

ص: 415

فَأَتَيتُهُ بِهَا، فَقَالَ: أَغْنِهَا عَنَّا، فَأَتَيتُ بِهَا عَلِيًّا فَأَخْبَرتُهُ، فَقَالَ: ضَعهَا حَيثُ أَخَذْتَهَا. [طرفه: 3112، تحفة: 10268].

3112 -

وَقَالَ الْحُمَيدِيُّ

(1)

: ثَنَا سُفْيَانُ

(2)

، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ قَالَ: سَمِعْتُ مُنْذِرًا الثَّوْرِيَّ

(3)

، عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: أَرْسَلَنِي أَبِي: خُذْ هَذَا الْكِتَابَ فَاذْهَب بِهِ

(4)

إِلَى عُثْمَانَ

(5)

، فَإِنَّ فِيهِ أَمْرَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الصَّدَقَةِ. [راجع: 3111].

"فِي الصدَقَةِ" في هـ، ذ:"بِالصدَقَةِ".

===

(1)

" قال الحميدي" عبد الله بن الزبير شيخ المؤلف.

(2)

ابن عيينة، "قس"(7/ 28).

(3)

بالمثلثة، "تقريب" (رقم: 6894).

(4)

قوله: (فاذهب به إلى عثمان) وفي رواية ابن أبي شيبة: "خذ كتاب السعاة فاذهب به إلى عثمان"، وأراد برواية هذه بيانَ تصريح سفيان بالتحديث، وكذا التصريحَ بسماع محمد بن سوقة من منذر، ولم أقف في شيء من طرقه على تعيين ما كان في الصحيفة، لكن أخرج الخطابي في "غريب الحديث" من طريق عطية عن ابن عمر قال:"بعث علي إلى عثمان بصحيفة فيها: لا تأخذ الصدقة من الزَخَّة ولا النُّخَّة"، قالى الخطابي:"النخة" بنون وخاء معجمة: أولاد الغنم، و"الزخة" بزاي معجمة أيضًا: أولاد الإبل، وسنده ضعيف لكنه مما يحتمل، "فتح الباري"(6/ 215). [وفي "غريب الحديث" للخطابي (2/ 176، 177) عكس ذلك: الزخة: أولاد الغنم، والنخة: أولاد الإبل].

(5)

أي: ابن عفان.

ص: 416

‌6 - بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْخُمُسَ

(1)

لِنَوَائِب رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالْمَسَاكينِ وَإِيثَارِ النَّبِيِّ

(2)

صلى الله عليه وسلم أَهْلَ الصُّفَّةَ وَالأَرَامِلَ حِينَ سَأَلَتْهُ فَاطِمَةُ وَشَكَتْ إِلَيهِ الطَّحْنَ وَالرَّحَى أَنْ يُخْدِمَهَا مِنَ السَّبيِ، فَوَكلَهَا إِلَى اللَّهِ

3113 -

حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ

(3)

، أَنَا شُعْبَةُ

(4)

، أَخْبَرَنِي الْحَكَمُ

(5)

قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيلَى

(6)

،

"الطَّحْنَ" في هـ: "الطَّحِينَ".

===

(1)

قوله: (باب الدليل على أن الخمس) أي خمس الغنيمة، قوله:"لنوائب" جمع نائبة وهي ما ينوب الإنسان من الأمر الحادث، "فتح"(6/ 216).

(2)

قوله: (وإيثار النبي) صلى الله عليه وسلم أي: اختياره، قوله:"أهل الصفة" هم الفقراء والمساكين الذين كانوا يسكنون صُفَّةَ مسجدِ النبي صلى الله عليه وسلم، قوله:"والأرامل" الأرمل الرجل الذي لا امرأة له، والأرملة المرأة التي لا زوج لها، والأرامل المساكين من الرجال والنساء، قوله:"حين سألته" ظرف للإيثار، وقوله:"أن يُخْدِمَها" مفعول ثان للسؤال، كذا في "الكرماني"(13/ 90).

(3)

"بدل بن المحبر" بضم الميم وفتح الحاء المهملة وشدة الموحدة المفتوحة، أبو المنير التميمي البصري.

(4)

"شعبة" هو ابن الحجاج بن الورد العتكي مولاهم، أبو بسطام الواسطي.

(5)

"الحكم" هو ابن عتيبة، أبو محمد الكندي الكوفي.

(6)

"ابن أبي ليلى" هو عبد الرحمن الأنصاري.

ص: 417

ثَنَا عَلِيٌّ

(1)

: أَنَّ فَاطِمَةَ

(2)

اشْتَكَتْ مَا تَلْقَى مِنَ الرَّحَى مِمَّا تَطْحَنُ، فَبَلَغَهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أتِيَ بِسَبْيٍ، فَأَتَتْهُ تَسْأَلُهُ خَادِمًا

(3)

فَلَمْ تُوَافِقْهُ،

"ثَنَا عَلِيٌّ" في نـ: "أَخْبَرَنَا عَلِيٌّ".

===

(1)

" علي" هو ابن أبي طالب رضي الله عنه.

(2)

"فاطمة" هي بنت النبي صلى الله عليه وسلم.

(3)

قوله: (تسأله خادمًا) هو يطلق على العبد وعلى الجارية، قوله:"فلم توافقه" أي: لم تصادفه ولم تجتمع به، قوله:"على مكانكما" أي: لا تفارقا مكانكما والْزَمَاه، فإن قلت:"حتى" غاية لماذا؟ قلت: لمقدَّر وهو: فدخل هو في مضجعنا، ولظهوره ترك، فإن قلت: كيف يدل على الترجمة؟ قلت: إيثار السبي لأهل الصفة على فاطمة دليل عليها، كذا في "الكرماني"(13/ 90) و"الخير الجاري".

قال الشيخ ابن حجر (6/ 216): وليس في الحديث ذكر أهل الصفة ولا الأرامل، وكأنه أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرق الحديث كعادته، وهو ما أخرجه أحمد (1/ 106) من وجه آخر عن علي في هذه القصة مُطَوَّلًا، وفيه:"والله لا أعطيكم وأدع أهل الصفة تَطْوَى بطونهم من الجوع لا أجد ما أنفق عليهم، ولكن أبيعهم وأنفق عليهم أثمانهم"، قال إسماعيل القاضي: هذا الحديث يدل على أن للإمام أن يقسم الخمس حيث يرى، لأن الأربعة الأخماس استحقاق للغانمين، والذي يختص بالإمام هو الخمس، وقد منع النبي صلى الله عليه وسلم ابنته وأعزّ الناس عليه من أقربيه وصرفه إلى غيرهم، وقال نحوه الطبري: لو كان سهم ذوي القربى قسمًا مفروضًا لأخدم ابنته، ولم يكن ليَدَعَ شيئًا اختاره الله لها وامتَنَ به على ذوي القربى، وكذا قال الطحاوي، وزاد: وأن أبا بكر وعمر أخذا بذلك، وقسما جميع الخمس ولم يجعلا لذوي القربى منه حقًا مخصوصًا بل بحسب ما يرى الإمام، وكذلك فعل علي كرَّم الله وجهه.

ص: 418

فَذَكَرَتْ لِعَائِشَةَ، فَجَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فذَكَرَتْ ذَلِكَ عَائِشَةُ لَهُ، فَأَتَانَا وَقَدْ دَخَلْنَا مَضَاجِعَنَا، فَذَهَبنَا لِنَقُومَ، فَقَالَ:"عَلَى مَكَانِكُمَا" حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيهِ عَلَى صَدْرِي، فَقَالَ:"ألَا أَدُلُّكُمَا عَلَى خَيرٍ مِمَّا سَأَلْتُمَاهُ؟ إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا فَكَبِّرَا اللَّهَ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، وَاحْمَدَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَسَبِّحَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَإِنَّ ذَلِكَ خَيرٌ لَكُمَا مِمَّا سَأَلْتُمَاهُ". [أطرافه: 3705، 5361، 5362، 6318، أخرجه: م 2727، د 5062، تحفة: 10210].

‌7 - بَابُ قَولِ اللهِ تعالَى: {فَأَنَّ

(1)

لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ} [الأنفال: 41]

يَعْنِي لِلرَّسُولِ قَسمُ

(2)

ذَلِكَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

(3)

صلى الله عليه وسلم: "إِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَخَازِنٌ، وَاللَّهُ يُعْطِي".

3114 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ

(4)

، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ

(5)

، عَنْ سلَيمَانَ

(6)

"وَقَدْ دَخَلْنَا" في هـ، ذ:"وَقَدْ أَخَذْنَا". "قَدَمَيهِ" في هـ، ذ:"قَدَمِهِ". "سَأَلْتُمَاهُ" في هـ، ذ، عسـ:"سَأَلْتُمَانِي". "سَأَلْتُمَاهُ" في نـ: "سَأَلْتُمَا" بحذف الضمير. "قَولِ اللَّهِ تَعَالَى" في عسـ، ذ:"قَولِ اللَّهِ عز وجل".

===

(1)

وقرئ بالكسر، "بيضاوي"(1/ 394).

(2)

قال شارح "التراجم": ومقصود البخاري ترجيح قول من قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يملك خمس الخمس وإنما كان إليه قسمته فقط، "ك"(13/ 91).

(3)

"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" هذا طرف من الحديث في هذا الباب.

(4)

"أبو الوليد" هشام بن عبد الملك الطيالسي.

(5)

"شعبة" هو ابن الحجاج المذكور.

(6)

"سليمان" هو ابن مهران الأعمش الكوفي.

ص: 419

وَمَنْصُورٍ

(1)

وَقَتَادَةَ

(2)

سَمِعُوا سَالِمَ بْنَ أَبِي الْجَعْدِ

(3)

، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ

(4)

قَالَ: وُلدَ لِرَجُلٍ

(5)

مِنَّا مِنَ الأنْصَارِ غُلَامٌ، فَأَرَادَ أَنْ يُسَمِّيَهُ مُحَمَّدًا -قَالَ شُعْبَةُ فِي حَدِيثِ مَنْصورٍ: إِنَّ الأَنْصَارِيَّ قَالَ: حَمَلْتُهُ عَلَى عُنُقِي، فَأَتَيتُ بِهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم. وَفِي حَدِيثِ سُلَيمَانَ. وُلِدَ لَهُ غُلَامٌ، فَأَرَادَ أَنْ يُسَمِّيَهُ مُحَمَّدًا- قَالَ:"سَمُّوا بِاسْمِي، وَلَا تُكَنُّوا بِكُنْيَتِي، فَإِنِّي إِنَّمَا جُعِلْتُ قَاسِمًا أَقْسِمُ بَينَكُم". وَقَالَ حُصَينٌ

(6)

: "بُعِثْتُ قَاسِمًا أَقْسِمُ بَينَكُم"، وَقَالَ عَمْرٌو

(7)

: أَنَا شُعْبَةُ

(8)

، عَنْ قَتَادَةَ

(9)

قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمًا

(10)

، عَنْ جَابِرٍ

(11)

: أَرَادَ أَنْ يُسَمِّيَهُ الْقَاسِمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:

"سَمُّوا" في نـ: "تَسَمَّوا" في الموضعين. "وَلَا تُكَنُّوا" في نـ: "وَلا تَكْتَنُوا" في الموضعين، ورمز في الموضع الثاني: عسـ، هـ، ذ، وفي ك:"وَلا تَكتَنُوا".

===

(1)

" منصور" هو ابن المعتمر أبو عتاب الكوفي.

(2)

"قتادة" هو ابن دعامة بن قتادة.

(3)

"سالم بن أبي الجعد" رافع الغطفاني.

(4)

"جابر" هو "ابن عبد الله" الأنصاري.

(5)

هو أنس بن فضالة، "قس"(7/ 31).

(6)

"قال حصين" هو ابن عبد الرحمن الكوفي رواه مسلم موصولًا.

(7)

"وقال عمرو" هو ابن مرزوق شيخ المؤلف، وصله أبو نعيم.

(8)

"شعبة" هو ابن الحجاج المذكور.

(9)

"قتادة" ابن دعامة.

(10)

"سالم" هو ابن أبي الجعد الغطفاني.

(11)

"جابر" هو ابن عبد الله الأنصاري.

ص: 420

"سَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تُكَنُّوا بِكُنْيَتِي". [أطرافه: 3115، 3538، 6186، 6187، 6189، 6196، أخرجه: م 2133، تحفة: 2244].

3115 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ

(1)

، ثَنَا سُفْيَانُ

(2)

، عَنِ الأَعْمَشِ

(3)

، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: وُلدَ لِرَجُلٍ

(4)

مِنَّا غُلَامٌ فَسَمَّاهُ الْقَاسِمَ، فَقَالَتِ الأَنْصَارُ: لَا نَكْنِيكَ أَبَا الْقَاسِمِ وَلَا نُنْعِمُكَ

(5)

عَينًا، فَأَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وُلِدَ لِي غُلَامٌ، فَسَمَّيتُهُ قَاسِمًا، فَقَالَتِ الأَنْصَارُ: لَا نَكْنِيكَ أَبَا الْقَاسِمِ وَلَا نُنْعِمُكَ عَينًا، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "أَحْسَنَتِ الأَنْصارُ، تَسَمَّوا بِاسْمِي، وَلَا تُكَنُّوا بِكُنْيَتي، فَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ

(6)

". [راجع: 3114].

"لَا نَكْنِيكَ أَبَا الْقَاسِمِ وَلَا نُنْعِمُكَ" في هـ، ذ:"لا نَكْنِكَ أَبَا الْقَاسِمِ وَلا نُنْعِمكَ" في الموضعين، معناه: لا نكرمك ولا نقر عينك، ونُعمة العين -بالضم-: قرتها، "ك"(13/ 92)، "خ". "قَاسِمًا" في نـ:"الْقَاسِمَ". "تَسَمَّوا" كذا في ذ، وفي ذ أيضًا:"فَسَمّوا"، وفي ق:"سَمُّوا". "وَلا تُكَنُّوا" في ذ: "وَلا تَكتَنُوا".

===

(1)

" محمد بن يوسف" هو البيكندي.

(2)

"سفيان" هو الثوري.

(3)

"الأعمش" هو سليمان بن مهران الكوفي.

(4)

"رجل" هو أنس بن فضالة.

(5)

أي لا نَقِرُّ عينك بهذا الاسم، "ك"(13/ 92).

(6)

قوله: (فإنما أنا قاسم) قال الكرماني: فإن قلت: هذا يدل على أنه لا يسمى بالقاسم، وهذا ليس اسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا كنيته، بل كنيته هو أبو القاسم، قلت: إذا سُمِّي الشخص بالقاسم يلزم منه أن يكون أبوه

ص: 421

3116 -

حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى

(1)

، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ

(2)

، عَنْ يُونُسَ

(3)

، عَنِ الزُّهْرِيِّ

(4)

، عَنْ حُمَيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ

(5)

أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ

(6)

يَقُولُ:

"مُعَاوِيَةَ يَقُولُ" كذا في ذ، وفي نـ:"مُعَاوِيَةَ قَالَ".

===

أبا القاسم فيصير الأب يكنى بكنية رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإن قلت: كان هو صلى الله عليه وسلم يكنى بذلك؛ لأن اسم ابنه كان قاسمًا لا لأنه يقسم المال، قلت: احترز منه نظرًا إلى مجرد اشتراك اللفظ، كذا في "الكرماني"(13/ 91) و"الخير الجاري".

قال الشيخ ابن حجر (6/ 218): بَيّن البخاري الاختلاف على شعبة هل أراد الأنصاري أن يسمي ابنه محمدًا أو القاسم، وأشار إلى ترجيح أنه أراد أن يسميه القاسم برواية سفيان -وهو الثوري- له عن الأعمش فسماه القاسم، ويترجح أيضًا من حيث المعنى؛ لأنه لم يقع الإنكار من الأنصار عليه إلا حيث لزم من تسمية ولده القاسم أن يصير يكنى أبا القاسم، انتهى.

أما بيان جواز التسمية باسمه والتكني بكنيته فقال في "المجمع"(4/ 451): اختلفوا فيه فمِنْ قائلٍ منع أولًا ثم نُسخ، ومن قائل بالمنع مطلقًا، ومن قائل أنه للتنزيه أو للجمع بين اسمه وكنيته، ومنع عمر التسمي باسم محمد كراهة سب اسمه، وكره مالك التسمي بأسماء الملائكة، وأجمعوا على جواز التسمي بأسماء الأنبياء، غير عمر -رضى الله عنه-.

(1)

"حبان بن موسى" هو المروزي.

(2)

هو ابن المبارك المروزي.

(3)

"يونس" هو ابن يزيد الأيلي.

(4)

"الزهري" هو محمد بن مسلم بن شهاب.

(5)

"حميد بن عبد الرحمن" ابن عوف الزهري.

(6)

"معاوية" هو ابن أبي سفيان.

ص: 422

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بهِ خَيرًا يُفَقِّهْهُ

(1)

فِي الدِّينِ، وَاللَّهُ الْمُعْطِي وَأَنَا الْقَاسمُ، وَلَا تَزَالُ هَذِهِ الأُمَّةُ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ خَالَفَهُم

(2)

حَتَّى يَأتِيَ أَمْرُ اللَّهِ

(3)

وَهُمْ ظَاهِرُونَ". [راجع: 71].

3117 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، ثَنَا فُلَيحٌ

(4)

، ثَنَا هِلَالٌ

(5)

، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ

(6)

، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَا أُعْطِيكُم وَلَا أَمْنَعُكُم، إِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ أَضَعُ حَيثُ أُمِرتُ

(7)

". [تحفة: 13606].

3118 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ

(8)

، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ

(9)

، ثَنِي أَبُو الأَسْوَدِ

(10)

، عَنِ ابْنِ أَبِي عَيَّاشٍ

(11)

-وَاسْمُهُ الْنُّعْمَانُ- عَنْ

"إِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ:"أَنَا قَاسِمٌ". "ابْنُ أَبِي أَيُّوبَ" ثبت في سـ.

===

(1)

أي: يجعله فقيهًا في الدين، "ك"(2/ 37).

(2)

مر الحديث مع بعض بيانه (برقم: 71) في "كتاب العلم".

(3)

أي: القيامة، "ك"(2/ 38)، أي: علاماتها.

(4)

"فليح" لقب عبد الملك بن سليمان بن أبي المغيرة.

(5)

"هلال" هو ابن علي الفهري.

(6)

"عبد الرحمن بن أبي عمرة" الأنصاري.

(7)

أي: لا أعطي أحدًا ولا أمنع إلا بأمر الله، "ف"(6/ 218).

(8)

"عبد الله بن يزيد" أبو عبد الرحمن المقرئ.

(9)

"سعيد بن أبي أيوب" الخزاعي.

(10)

"أبو الأسود" محمد بن عبد الرحمن النوفلي.

(11)

"ابن أبي عياش" هو الأنصاري الزرقي.

ص: 423

خَوْلَةَ الأَنْصَارِيَّةِ

(1)

قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِنَّ رِجَالًا يَتَخَوَّضُونَ

(2)

فِي مَالِ اللَّهِ بِغَيرِ حَق، فَلَهُمُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". [تحفة: 15829].

‌8 - بَابُ قَولِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: "أُحِلَّتْ لَكُمُ الْغَنَائِمُ

(3)

"

وَقَالَ اللَّهُ عز وجل: {وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ} الآية [الفتح: 20]، فَهِيَ لِلْعَامَّةِ

(4)

حَتَّى يُبيِّنَهُ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم.

"{فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ} " سقط في نـ. "الآية" ثبت في ذ. "فَهِيَ لِلْعَامَّةِ" كذا في ذ، وفي نـ:"وَهِيَ لِلْعَامَّةِ".

===

(1)

" خولة" هي بنت قيس بن فهد.

(2)

قوله: (يتخوضون) بالمعجمتين، "بغير حق" أي: يتصرفون في مال المسلمين بالباطل، وهو أعم من أن يكون بالقسمة وبغيرها، وبذلك يناسب الترجمة، كذا في "فتح الباري" (6/ 219). قال العيني (10/ 449): لا مطابقة بين الحديث والترجمة بحسب الظاهر، ولكن قال الكرماني: قوله: "بغير حق" أي: بغير قسمة حق، واللفظ -وإن كان أعم من ذلك- لكن خصصناه بالقسمة ليفهم منه الترجمة صريحًا، انتهى كلام العيني.

(3)

قوله: (أحلت لكم الغنائم) كذا للجميع، ووقع عند ابن التين:"أُحِلَّت لي" وهو أشبه؛ لأنه ذكر هذا اللفظ بحديث الباب، كذا في "الفتح"(6/ 220)، قال العيني (3/ 196): قال الخطابي: كان من تقدم على ضربين: منهم من لم يؤذن له في الجهاد فلم يكن لهم مغانم، ومنهم من أُذن له فيه، لكن كانوا إذا غنموا شيئًا لم يحل لهم أن يأكلوه، وجاءت نار فأحرقته، وقيل: المراد أنه خص بالتصرف في الغنيمة يصرفها كيف شاء، والأول أصوب، وهو أن من مضى لم يحل لهم أصلًا.

(4)

قوله: (للعامة) أي: لعامة المسلمين "حتى يبينه الرسول" أنها

ص: 424

3119 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ

(1)

، ثَنَا خَالِدٌ

(2)

، ثَنَا حُصَينٌ

(3)

، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عُزوَةَ الْبَارِقِيِّ

(4)

، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ:"الْخَيلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيرُ: الأَجْرُ وَالْمَغْنَمُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ". [راجع: 2850].

"فِي نَوَاصِيهَا" في عسـ: "بِنَوَاصِيهَا".

===

للمقاتلين ولأصحاب الخمس، يعني القرآن فيه مجمل والسنة مُبَيِّنٌ له، كذا في "الكرماني"(13/ 94) و"الخير الجاري"، وفي "الفتح" (6/ 220): أي: حتى يبين الرسول من يستحق ذلك ممن لا يستحقه، وقد وقع بيان ذلك في قوله تعالى:{وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} [الأنفال: 41] ثم ذكر فيه ستة أحاديث، أحدها: حديث عروة البارقي في الخيل، وقد تقدم الكلام عليه في "الجهاد" (برقم: 2850)، والغرض منه قوله في آخره:"الأجر والمغنم"، وثانيها: حديث أبي هريرة "إذا هلك كسرى" وسيأتي الكلام عليه في "علامات النبوة"(برقم: 3618)، والغرض منه قوله:"لتنفقن كنوزهما في سبيل الله" وقد أنفقت كنوزهما في المغانم، وثالثها: حديث جابر بن سمرة مثله، ورابعها: حديث جابر بن عبد الله ذكره مختصرًا بلفظ "أحلت لي الغنائم" وتقدم في "التيمم"(برقم: 335)، وخامسها: حديث أبي هريرة "تكفل الله لمن جاهد في سبيله" وقد تقدم بيانه في أوائل "الجهاد"(برقم: 2787)، سادسها: حديثه في قصة النبي الذي غزا القرية، انتهى كلام "الفتح".

(1)

"مسدد" هو ابن مسرهد.

(2)

"خالد" هو ابن عبد الله بن عبد الرحمن الطحان.

(3)

"حصين" هو ابن عبد الرحمن السلمي.

(4)

"عروة" هو ابن الجعد البارقي الأزدي.

ص: 425

3120 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ

(1)

، أَنَا شُعَيبٌ

(2)

، ثَنَا أَبُو الزِّنَادِ

(3)

، عَنِ الأَعْرَجِ

(4)

، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِذَا هَلَكَ كِسرَى فَلَا كِسرَىِ بَعْدَهُ، وَإِذَا هَلَكَ قَيصَرُ فَلَا قَيْصَرَ

(5)

بَعْدَهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفَقُنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ". [راجع: 3027، تحفة: 13758].

3121 -

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ

(6)

سَمِعَ جَرِيرًا

(7)

، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ

(8)

، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا هَلَكَ كِسرَى فَلَا كِسرَى بَعْدَهُ، وَإِذَا هَلَكَ قَيصَرُ فَلَا قَيصَرَ بَعْدَهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفِقُنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ". [طرفاه: 3619، 6629، أخرجه: م 2919، تحفة: 2204].

3122 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ

(9)

، ثَنَا هُشَيمٌ، نَا سَيَّارٌ

(10)

، ثَنَا يَزيدُ الْفَقِيرُ

(11)

، ثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

(12)

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ". [راجع: 335].

===

(1)

" أبو اليمان" هو الحكم بن نافع.

(2)

"شعيب" هو ابن أبي حمزة.

(3)

"أبو الزناد" عبد الله بن ذكوان.

(4)

"الأعرج" عبد الرحمن بن هرمز.

(5)

أي في الشام، "قس"(7/ 35).

(6)

هو ابن راهويه، "ف"(6/ 221).

(7)

هو ابن عبد الحميد، "ف"(6/ 221).

(8)

ابن عمير، "ف"(6/ 221).

(9)

"محمد بن سنان" الباهلي أبو بكر البصري.

(10)

"سيار" هو ابن أبي سيار واسمه وردان الواسطي.

(11)

"يزيد الفقير" لأنه أصيب في فقار ظهره ابن صهيب الكوفي.

(12)

الأنصاري، "قس"(7/ 36).

ص: 426

3123 -

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ

(1)

، ثَنِي مَالِكٌ

(2)

، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ

(3)

، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: "تَكَفَّلَ اللَّهُ لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ، لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ وَتَصْدِيقُ كَلِمَاتِهِ، بِأَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يَرجِعَهُ إِلَى مَسكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنهُ مَعَ مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ

(4)

". [راجع: 36، أخرجه: س 3122، تحفة: 13833].

3124 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ

(5)

، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ

(6)

، عَنْ مَعْمَرٍ

(7)

، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنبَهٍ

(8)

، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "غَزَا نَبِيٌّ

(9)

مِنَ الأَنْبِيَاءِ فَقَالَ لِقَوْمِهِ: لَا يَتْبَعنِي رَجُل مَلَكَ بُضْعَ

" بِأَنْ يُدْخِلَهُ" في عسـ: "أَنْ يُدْخِلَهُ". "مَعَ مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ" كذا في عسـ، هـ، ذ، وفي نـ:"مَعَ أَجْرٍ"، وفي أخرى:"مَعَ أَجْرِهِ". "قَالَ النَّبِيُّ" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ:"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ".

===

(1)

" إسماعيل" هو ابن أبي أويس.

(2)

الإمام، "قس"(7/ 36).

(3)

"أبي الزناد" و"الأعرج" هما المذكوران الآن.

(4)

قوله: (من أجر أو غنيمة) يعني لا يخلو عن أحدهما مع جواز الاجتماع بينهما، بخلاف "أو" التي في "أو يرجعه" فإنها تفيد منع الخلو ومنع الجمع كليهما، ومرّ في "كتاب الإيمان" (ح: 36)، "ك"(13/ 95).

(5)

"محمد بن العلاء" الهمداني الكوفي.

(6)

"ابن المبارك" هو عبد الله.

(7)

"معمر" هو ابن راشد.

(8)

ابن كامل الصنعاني، "قس".

(9)

أي: أراد أن يغزو، وهذا النبي هو يوشع بن نون كما رواه الحاكم، "ف"(6/ 221).

ص: 427

امْرَأَةٍ

(1)

وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبنِيَ بِهَا وَلَمَّا يَبنِ بِهَا، وَلَا أَحَدٌ بَنَى بُيُوتًا وَلَمْ يَرفَعْ سُقُوفَهَا، وَلَا أَحَدٌ اشْتَرَى غَنَمًا أَوْ خَلِفَاتٍ وَهُوَ يَنْتَظِرُ وِلَادَهَا

(2)

، فَغَزَا، فَدَنَا مِنَ الْقَريَةِ صَلَاةَ الْعَصْرِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لِلشَّمْسِ: إِنَّكِ مَأْمُورَةٌ

(3)

وَأَنَا مَأْمُورٌ، اللَّهُمَّ احْبِسهَا عَلَينَا، فَحُبِسَتْ، حَتَّى فتَحَ اللَّهُ عَلَيهِ، فَجَمَعَ الْغَنَائِمَ، فَجَاءَتْ -يَعْنِي النَّارَ- لِتَأْكُلَهَا، فَلَم تَطْعَمْهَا، فَقَالَ: إِنَّ فِيكُم غُلُولًا

(4)

، فَلْيُبَايِعْنِي مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ رَجُلٌ،

"وَلَا أَحَدٌ اشْتَرَى" في عسـ، سـ، حـ، ذ:"وَلَا آخَرُ اشْتَرَى". "فَتَحَ اللَّهُ عَلَيه" في هـ، ذ:"فتح اللَّهُ عَلَيهِمْ".

===

(1)

قوله: (بضع امرأة) هو بضم الموحدة وسكون المعجمة، يطلق على الفرج والتزويج والجماع، والمعاني الثلاثة لائقة هنا، ويطلق أيضًا على المهر والطلاق، قوله:"وهو يريد أن يبني بها" أي: يدخل عليها. قوله: "ولَمّا يَبن بها" أي: ولم يدخل عليها لكن التعبير بـ "لَمَّا" يشعر بتوقع ذلك، قاله الزمخشري في قوله تعالى:{وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} [الحجرات: 14]، قوله:"خلفات" بفتح المعجمة وكسر اللام بعدها فاء خفيفة جمع خلفة وهي الحامل من النوق، كذا في "ف"(6/ 222)، "خ".

(2)

بكسر الواو مصدر ولد ولادًا وولادة، "ف"(6/ 222).

(3)

قوله: (إنك مأمورة) بالغروب "وأنا مأمور" بالصلاة والقتال قبل الغروب، قوله:"فلم تطعمها" أي: لم تأكلها، عبّر عنه بالإطعام للمبالغة إذ معناه: لم تذق طعمها، وفي ذكر هذه الحكاية إظهار منه عليه الصلاة والسلام لنعمة عظيمة على أمته صلى الله عليه وسلم حيث أحلت لهم الغنائم كلّها، ولم يحل بعضها لغيرهم بل تأكلها النار، وكان ذلك علامة القبول وعدم الغلول، "ك"(13/ 96)، "خ".

(4)

هو السرقة من الغنيمة، "ف"(6/ 223).

ص: 428

فَلَزِقَتْ يَدُ رَجُلٍ بيَدِهِ، فَقَالَ: فِيكُمُ الْغُلُولُ، فَلْتُبَايِعْنِي قَبِيلَتُكَ، فَلَزِقَتْ يَدُ رَجُلَيْنِ أوْ ثَلَاثَةٍ

(1)

بِيَدِهِ، فَقَالَ: فِيكُمُ الْغُلُولُ، فَجَاءُوا بِرَأْسٍ مِثْلِ رَأْسِ بَقَرَةٍ مِنَ الذَّهَبِ فَوَضَعُوهَا، فَجَاءَتِ النَّارُ فَأَكَلَتْهَا، ثُمَّ أَحَلَّ اللَّهُ لَنَا الْغَنَائِمَ، رَأَى ضَعْفَنَا وَعَجْزَنَا فَأَحَلَّهَا لَنَا". [طرفه: 5157، أخرجه: م 1747، تحفة: 14677].

‌9 - بَاب الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهدَ الْوَقْعَةَ

(2)

(3)

"فَلْتُبَايِعْنِي" في نـ: "فَلْيُبَايِعْنِي". "رَأْسِ بَقَرَة" في عسـ: "رأس البقرة".

===

(1)

قوله: (فلزقت يد رجلين أو ثلاثة) قال ابن المنير: جعل الله علامة الغلول

(1)

إلزاقَ يد الغالّ، وفيه تنبيه على أنها يد عليها حق يطلب أن يتخلص منه، أو أنها يد ينبغي أن يضرب عليها ويحبس صاحبها حتى يؤدي الحق إلى الإمام، وهو من جنس شهادة اليد على صاحبها يوم القيامة، "ف"(6/ 223).

(2)

أي: صدمة العدو، "ك"(13/ 97).

(3)

قوله: (الغنيمة لمن شهد الوقعة) هذا لفظ [أثر] أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن طارق بن شهاب: "أن عمر كتب إلى عمار أن الغنيمة لمن شهد الوقعة"، وتقدم حديث الباب متنًا وسندًا في "المزارعة" (برقم: 2334)، ووجه أخذه من الترجمة أن عمر في هذا الحديث أيضًا قد صرح بما دل عليه هذا الأثر، إلا أنه عارض عنده حسن النظر لآخر المسلمين فيما يتعلق بالأرض خاصة فوقفها على المسلمين وضرب عليها الخراج الذي يجمع مصلحتهم، وتأول قوله تعالى:{وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ} الآية [الحشر: 10]، كذا في "الفتح" (6/ 224). قال الكرماني (13/ 97): غرضه أني لو قسمت كل قرية على الفاتحين لها لما بقي شيء لمن يجيء بعدهم من المسلمين، فإن قلت:

(1)

في الأصل: علامة القبول.

ص: 429

3125 -

حَدَّثَنَا صَدَقَةُ

(1)

، أَنَا عَبدُ الرَّحْمَنِ

(2)

، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ

(3)

، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: لَوْلَا آخِرُ الْمُسلِمِينَ مَا فُتِحَتْ قَريَةٌ إِلَّا قَسَمْتُهَا بَينَ أَهْلِهَا كَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم خَيبَرَ. [راجع: 2334].

‌10 - بَابُ مَنْ قَاتَلَ لِلْمَغْنَم هَلْ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ؟

3126 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ

(4)

، ثَنَا غُنْدُرٌ

(5)

، ثَنَا شُعْبَةُ

(6)

، عَنْ عَمْرٍو

(7)

قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ

(8)

، ثَنَا أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ

(9)

قَالَ: قَالَ أَعْرَابِيٌّ

(10)

لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَمِ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُذْكَرَ

(11)

،

"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ" كذا في ذ، وفي نـ:"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ".

===

فهو حقهم فكيف لا يقسم عليهم؟ قلت: يسترضيهم بالبيع ونحوه ويوقفه على الكل كما فعل بأرض العراق ونحوها، انتهى.

(1)

هو ابن الفضل المروزي، "قس"(7/ 40).

(2)

"عبد الرحمن" هو ابن مهدي البصري.

(3)

"زيد بن أسلم" مولى عمر بن الخطاب، يروي "عن أبيه" أسلم.

(4)

"محمد بن بشار" بندار العبدي البصري.

(5)

"غندر" هو لقب محمد بن جعفر.

(6)

ابن الحجاج، "قس"(7/ 42).

(7)

"عمرو" هو ابن مرّة.

(8)

"أبا وائل" هو شقيق بن سلمة.

(9)

عبد الله بن قيس، "قس"(7/ 42).

(10)

هو لاحق بن ضمرة الباهلي، "قس"(7/ 42).

(11)

أي: بالشجاعة عند الناس، "ك"(13/ 97).

ص: 430

وَيُقَاتِلُ لِيُرِيَ مَكَانَهُ

(1)

، مَنْ فِي سَبيلِ اللَّهِ؟ فَقَالَ:"مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ"

(2)

. [راجع: 123].

‌11 - بَابُ قِسمَةِ الإمَام مَا يَقْدَمُ عَلَيهِ، وَيَخْبَأُ لِمَنْ لَمْ يَحْضُرهُ

(3)

أَوْ غَابَ عَنْهُ

3127 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ

(4)

، ثنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ

(5)

، عَنْ أَيُّوبَ

(6)

، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيكَةَ

(7)

: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أُهْدِيَتْ لَهُ أَقْبِيَةٌ مِنْ دِيبَاجِ مُزَرَّرَةٌ

(8)

بِالذَّهَبِ، فَقَسَمَهَا فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَعَزَلَ مِنْهَا وَاَحِدًا لِمَخْرَمَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، فَجَاءَ وَمَعَهُ ابْنُهُ

"مَنْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ" في عسـ: "فَمَنْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ". "مُزَرَّرَةٌ" في سـ، ذ:"مُزَرَّدَةٌ".

===

(1)

أي: مرتبته في الجنة ومنزلته من الشهداء، قيل: إن الأول للسمعة والثاني للرياء، "ك"(13/ 97).

(2)

مر بيانه (برقم: 2810).

(3)

قوله: (لمن لم يحضره) أي: في مجلس القسمة، "أو غاب عنه" أي: في غير بلد القسمة، كذا في "الفتح"(6/ 226).

(4)

"عبد الله بن عبد الوهاب" الحجبي البصري.

(5)

اسم جده درهم، "قس"(7/ 43).

(6)

السختياني، "قس"(7/ 43).

(7)

التيمي الأحول القاضي، "قس"(7/ 43).

(8)

قوله: (مُزَرَّرَة بالذهب) يقال: زَرَّرْت القميص إذا جعلت له أزرارًا، وفي بعضها "مُزَرَّدَة" من الزرد وهو تداخل حلق الدروع بعضها في بعض، "خ".

ص: 431

الْمِسوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ، فَقَامَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَ: ادْعُهُ لِي، فَسَمِعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم صَوْتَهُ، فَأَخَذَ قَبَاءً فَتَلَقَّاهُ بِهِ وَاسْتَقْبَلَهُ بِأَزْرَارِهِ

(1)

، فَقَالَ: "يَا أبَا الْمِسوَرِ، خَبَأْتُ هَذَا لَكَ

(2)

، يَا أَبَا الْمِسوَرِ، خَبَأْتُ هَذَا لَكَ". وَكَانَ فِي خُلْقِهِ شِدَّةٌ

(3)

. رَوَاهُ

(4)

ابْنُ عُلَيَّةَ

(5)

، عَنْ أَيُّوبَ

(6)

. وَقَالَ حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ

(7)

:

"شِدَّةٌ" في هـ، ذ:"شَيءٌ". "رَوَاهُ ابْنُ عُلَيَّةَ" كذا في ذ، وفي نـ:"وَرَوَا ابْنُ عُلَيَّةَ". "وَقَالَ: حَاتِمُ" كذا في ذ، وفي نـ:"قَالَ: حَاتِمُ".

===

(1)

الزر بالكسر: الذي يوضع في القميص، وجمعه: أزرار، "قاموس" (ص: 373).

(2)

قوله: (خبأت هذا لك) هو مطابق لما ترجم له، قال ابن بطال (5/ 285): ما أهدي إلى النبي صلى الله عليه وسلم من المشركين فحلال له، وله أن يهب منه ما شاء ويؤثر به من شاء كالفيء، وأما من بعده فلا يجوز له أن يختص به؛ إنما أهدي إليه لكونه أميرهم، "فتح الباري"(6/ 227).

(3)

فلاطفه النبي صلى الله عليه وسلم بما فعله.

(4)

إسماعيل.

(5)

قوله: (رواه ابن علية عن أيوب) أي: مثل الرواية الأولى يعني مرسلًا، قوله:"وقال حاتم بن وردانَ -إلى قوله:- تابعه الليث" حاصله أن الاثنين عن أيوب اتفقا على إرساله ووصله ثالث عن أيوب، ووافقه آخر عن شيخهم، واعتمد البخاري الموصول لحفظ من وصله، ورواية إسماعيل بن علية تأتي موصولة في "الأدب" (برقم: 6132)، ورواية حاتم بن وردان تقدمت موصولة في "الشهادات" (برقم: 2657)، ورواية الليث تقدمت موصولة في "الهبة" (برقم: 2600)، كذا في "الفتح"(6/ 226).

(6)

السختياني.

(7)

مما وصله في "باب شهادة الأعمى"(برقم: 2657)، "قس"(7/ 44).

ص: 432

ثَنَا أَيُّوبُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ

(1)

، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: قَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَقْبِيَةٌ. تَابَعَهُ اللَّيْثُ

(2)

، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ

(3)

. [راجع: 2599].

‌12 - بَابٌ كَيْفَ قَسَمَ النَّبِيُّ

(4)

صلى الله عليه وسلم قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرَ، وَمَا أَعْطَى مِنْ ذَلِكَ فِي نَوَائِبِهِ

3128 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ

(5)

، ثَنَا مُعْتَمِرٌ

(6)

،

"ابْنِ مَخْرَمَةَ" سقط في نـ. "فِي نَوَائِبِهِ" في هـ، ذ:"مِنْ نَوَائِبِهِ".

===

(1)

أي: عبد الله، "قس"(7/ 44).

(2)

"تابعه الليث" هو ابن سعد الإمام، على وصله "عن ابن أبي مليكة".

(3)

عبد الله بن عبيد الله، "تق" (رقم: 3454).

(4)

قوله: (كيف قسم النبي صلى الله عليه وسلم) ذكر فيه حديث أنس وهو مختصر من حديث سيأتي بتمامه مع بيان الكيفية المترجم بها في "المغازي"(ح: 4120)، وتقدم التنبيه عليه في أواخر "الهبة" (برقم: 2630)، ومحصل القصة أن أرض بني النضير كانت مما أفاء الله على رسوله وكانت له خالصة، لكنه آثر بِها المهاجرين، وأمرهم أن يعيدوا إلى الأنصار ما كانوا واسوهم به لما قدموا عليهم الْمدينة ولا شيء لَهم، فاستغنى الفريقان جميعًا بذلك، ثم فتحت قريظة لما نقضوا العهد، فحوصروا فنزلوا على حكم سعد بن معاذ، وقسمها النبي صلى الله عليه وسلم في أصحابه وأعطى من نصيبه في نوائبه -أي: في نفقات أهله ومن يطرأ عليه- ويجعل الباقي في السلاح والكراع عُدّة في سبيل الله، كما ثبت في الصحيحين من حديث مالك بن أوس عن عمر في بعض طرقه مختصرًا، "فتح الباري"(6/ 227).

(5)

"عبد الله بن أبي الأسود" هو ابن أخت عبد الرحمن بن مهدي، واسم أبي الأسود حميد.

(6)

"معتمر" يروي "عن أبيه" سليمان بن طرخان التيمي.

ص: 433

عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ الرَّجُلُ

(1)

يَجْعَلُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم النَّخَلَاتِ حَتَّى افْتَتَحَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرَ، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَرُدُّ عَلَيهِمْ

(2)

. [راجع: 2630، أخرجه: م 1771، تحفة: 877].

‌13 - بَابُ بَرَكَةِ

(3)

الْغَازِي فِي مَالِهِ حَيًّا وَمَيِّتًا مَعَ النَّبِيِّ

(4)

صلى الله عليه وسلم وَوُلَاةِ الأَمْرِ

3129 -

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ

(5)

قَالَ: قُلْتُ لأَبِي أُسامَةَ

(6)

: أَحَدَّثَكُمْ

(7)

هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ

(8)

، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ

(9)

؟ قَالَ: لَمَّا وَقَفَ الزُّبَيْرُ يَوْمَ الْجَمَلِ

(10)

دَعَانِي، فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ،

===

(1)

أي: من الأنصار، "ك"(13/ 99).

(2)

نخيلاتهم.

(3)

بالموحدة، وصحّفها بعضهم بالفوقية، "ف"(6/ 228).

(4)

متعلق بقوله: "الغازي"، "ك"(13/ 99).

(5)

"إسحاق بن إبراهيم" ابن راهويه الحنظلي المروزي.

(6)

"أبي أسامة" هو حماد بن أسامة الليثي.

(7)

قوله: (أحدثكم هشام بن عروة. . .) إلخ، لم يقل في آخره: نعم، وهو ثابت في "مسند إسحاق بن راهويه" بهذا الإسناد، "ف"(6/ 229).

(8)

ابن الزبير.

(9)

ابن العوام، "قس"(7/ 46).

(10)

أي: يوم حرب بين علي وعائشة على باب البصرة، وهو في جمادى الأولى سنة ست وثلاثين، سميت به لأن عائشة رضي الله عنها كانت يومئذ راكبة على الجمل، "ك"(13/ 99).

ص: 434

إِنَّهُ لَا يُقْتَلُ الْيَوْمَ إِلَّا ظَالِمٌ أَوْ مَظْلُومٌ

(1)

، وَإِنِّي لَا أُرَانِي

(2)

إِلَّا سَأُقْتَلُ الْيَوْمَ مَظْلُومًا، وَإِنَّ مِنْ أَكْبَرِ هَمِّي لَدَيْنِي، أفَتَرَى دَيْنَنَا يُبْقِي مِنْ مَالِنَا شَيْئًا؟ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ بِعْ مَالَنَا وَاقْضِ دَيْنِي، وَأَوْصَى بِالثُّلُثِ

(3)

، وَثُلُثِهِ

(4)

لِبَنِيهِ، يَعْنِي لِبَنِي عَبدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيرِ- يَقُولُ: ثَلِّثِ الثُّلُثَ أَثْلاثًا-

"وَاقْضِ دَيْنِي" كذا في ذ، وفي نـ:"فَاقْضِ دَيْنِي". "يَعْنِي لِبَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ" كذا في ذ، وفي نـ:"يَعْنِي عَبدَ اللَّهِ بنَ الزَّبَيرِ". "أَثْلاثًا" سقط في نـ.

===

(1)

قوله: (لا يُقْتل اليوم إلا ظالم أو مظلوم) قال ابن بطال (5/ 290): معناه ظالم عند خصمه مظلوم عند نقسه؛ [لأن] كلًّا من الفريقين [كان] يتأول أنه على الصواب، قال ابن التين: معناه أنهم إما صحابي متأول فهو مظلوم، وإما غير صحابي قاتل لأجل الدنيا فهو ظالم، قال الكرماني: فإن قلت: جميع الحروب كذلك، فالجواب أنها أول حرب وقعت بين المسلمين. ويحتمل أن يكون "أو" للشك أو للتنويع، "فتح"(6/ 229).

(2)

قوله: (لا أراني) بضم الهمزة من الظن، ويجوز فتحها بمعنى الاعتقاد، وظنّ أنه يُقتل مظلومًا، إما لاعتقاده أنه كان مصيبًا، وإما لأنه كان سمع من النبي صلى الله عليه وسلم ما سمع عليّ، وهو قوله لما جاءه قاتل الزبير:"بَشّر قاتلَ ابن صفية بالنار" ورفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، كما رواه أحمد وغيره بإسناد صحيح، وقد تحقق كما ظن لأنه قُتِلَ غدرًا، كما روى الحاكم من طرق متعددة أن عليًا ذكر الزبير بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال له:"لتقاتلن عليًا وأنت ظالم له"، فرجع لذلك. وروى يعقوب بن سفيان وخليفة في "تاريخهما": فانطلق الزبير منصرفًا فقتله عمرو بن جرموز بوادي السباع، ملتقط من "فتح الباري"(6/ 229).

(3)

أي: ثلث ماله، "ف"(6/ 229).

(4)

أي: ثلث الثلث، "ف"(6/ 229).

ص: 435

فَإِنْ فَضلَ مِنْ مَالِنَا فَضْلٌ

(1)

بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ فَثُلُثُهُ

(2)

لِوَلَدِكَ. قَالَ هِشَامٌ

(3)

: وَكَانَ بَعْضُ وُلْدِ عَبدِ اللَّهِ

(4)

قَدْ وَازَى

(5)

(6)

بَعْضَ بَنِي الزُّبَيْرِ: -خُبَيْبٌ

(7)

وَعَبَّادٌ

(8)

-، وَلَهُ

(9)

يَوْمَئِذٍ تِسْعَةُ بَنِينَ وَتِسْعُ بَنَاتٍ

(10)

.

"بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ" زاد في نـ: "شَيْءٌ".

===

(1)

قوله: (فإن فضل من مالِنا فضل بعد قضاء الدين فثلثه لولدك) قال المهلب: معناه ثلث ذلك الفضل الذي أوصى به من الثلث لبنيه، كذا قال، وهو كلام معروف من خارج، لكنه لا يوضح اللفظ الوارد، وضبط بعضهم قوله:"فثلثه لولدك" بتشديد اللام بصيغة الأمر من التثليث وهو أقرب، قاله في "الفتح"(6/ 230) بهذه العبارة فقط.

(2)

أي: ثلث ذلك الفضل الذي أوصى به للمساكين من الثلث لبنيه، "تنقيح"(2/ 691).

(3)

"قال هشام" هو ابن عروة بالسند السابق.

(4)

ابن الزبير، "قس"(7/ 47).

(5)

أي: ساوى في العمر.

(6)

قوله: (وازى بعض بني الزبير) يجوز أن يكون وازاهم في السِّنّ، ويجوز في أنصبائهم من الوصية فيما يحصل لهم من ميراث أبيهم الزبير، وهذا أولى وإلا لم يكن لذكر كثرة أولاد الزبير معنى، "تنقيح"(2/ 691).

(7)

"خبيب وعباد" هما ولدا عبد الله بن الزبير.

(8)

مرفوع بأنه بدل أو بيان للبعض، ومجرور باعتبار الولد، "ك"(13/ 100)، "خ".

(9)

قوله: (وله) أي: للزبير، وأغرب الكرماني فجعله ضميرًا لعبد الله فلا يغتر به، "ف"(6/ 230).

(10)

"تسع بنات" خديجة الكبرى وأم الحسن وعائشة أمهن أسماء بنت

ص: 436

قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَجَعَلَ

(1)

يُوصِينِي بدَيْنِهِ وَيَقُولُ: يَا بُنَيَّ، إِنْ عَجَزْتَ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ فَاسْتَعِنْ عَلَيهِ مَوْلَايَ

(2)

. قَالَ

(3)

: فَوَاللَّهِ مَا دَريتُ مَا أَرَادَ حَتَّى قُلْتُ: يَا أَبَهْ مَنْ مَوْلَاكَ؟ قَالَ: اللَّهُ. قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا وَقَعْتُ فِي كُرْبَةٍ مِنْ دَيْنِهِ إِلَّا قُلْتُ: يَا مَوْلَى الزُّبَيْرِ، اقْض عَنْهُ دَيْنَهُ، فَيَقْضِيهِ، فَقُتِلَ الزُّبَيْرُ وَلَمْ يَدَعْ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، إِلَّا أرَضِينَ مِنْهَا الْغَابَةُ

(4)

، وَإِحْدَى عَشْرَةَ دَارًا بالْمَدِينَةِ، وَدَارَيْنِ بِالْبَصرَةِ، وَدَارًا بالْكُوفَةِ، وَدَارًا بمِصْرَ. قَالَ

(5)

: وَإِنَّمَا كَانَ دَيْنُهُ الَّذِي عَلَيهِ أنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَأتِيهِ بِالْمَالِ فَيَسْتَوْدِعَهُ إِيَّاهُ، فَيَقُولُ الزُّبَيْرُ: لَا وَلَكِنَّهُ

(6)

سَلَفٌ

(7)

، فَإِنِّي أَخْشَى عَلَيهِ الضَّيْعَةَ، وَمَا وَلِيَ إِمَارَةً قَطُّ

(8)

وَلَا جِبَايَةَ

"عَنْ شَيْءٍ" في نـ: "فِي شَيْءٍ". "يَا أَبَهْ" في نـ: "يَا أَبتِ". "فَيَقُولُ الزُّبَيْرُ: لَا" زاد في نـ: "واللَّهِ".

===

أبي بكر وحفصة أمها زينب، وزينب أمها كلثوم بنت عقبة، وحبيبة وسودة وهند أمهن أم خالد، ورملة أمها الرباب رضي الله عنهن.

(1)

الزبير.

(2)

عز وجل.

(3)

عبد الله.

(4)

اسم موضع بالحجاز، "ك"(13/ 101)، بالغين المعجمة والموحدة الخفيفة: أرض شهيرة من عوالي المدينة، "ف"(6/ 230).

(5)

عبد الله.

(6)

أي: لا يكون وديعة ولكنه دين، "ك"(13/ 101).

(7)

أي: قرض.

(8)

قوله: (وما ولي إمارة قط. . .) إلخ، أي: أن كثرة ماله ما حصلت

ص: 437

خَرَاجٍ

(1)

وَلَا شَيْئًا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي غَزْوَةٍ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَوْ مَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيرِ

(2)

: فَحَسَبْتُ

(3)

مَا عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ فَوَجَدْتُهُ أَلْفَيْ أَلْفٍ وَمِائَتَيْ أَلْفٍ، قَالَ: فَلَقِيَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ

(4)

عَبدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي

(5)

، كَمْ عَلَى أَخِي مِنَ الدَّيْنِ؟ فَكَتَمَهُ

(6)

، وَقَالَ: مِائَةُ أَلْفٍ، فَقَالَ حَكِيمٌ: وَاللَّهِ مَا أُرَى أَمْوَالَكُمْ تَسَعُ لِهَذِهِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: أَفَرَأَيْتَكَ إِنْ كَانَتْ أَلْفَيْ أَلْفٍ وَمِائَتَيْ ألْفٍ؟ قَالَ: مَا أُرَاكُمْ تُطِيقُونَ هَذَا، فَإِنْ عَجَزْتُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ فَاسْتَعِينُوا بِي. قَالَ: وَكَانَ الزُّبَيْرُ اشْتَرَى الْغَابَةَ بِسَبعِينَ وَمِائَةِ أَلْفٍ، فَبَاعَهَا عَبْدُ اللَّهِ بِأَلْفِ أَلْفٍ وَسِتِّمِائَةِ أَلْفٍ، ثُمَّ قَامَ فَقَالَ: مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيْرِ حَقٌّ

"وَقَالَ: مِائَةُ أَلْفٍ" كذا في ذ، وفي نـ:"فَقَالَ: مِائَةُ أَلْفٍ".

===

من هذه الجهات المقتضية لظن السوء بأصحابها، بل كان كسبه من الغنيمة ونحوها. وقد روى الزبير بن بكار بإسناده أن الزبير كان له ألف مملوك يؤدون إليه الخراج، [انظر:"الفتح"(6/ 230)].

(1)

كَرد كردن خراج [بالفارسية]، "صراح".

(2)

هو متصل بالإسناد المذكور، "ف"(6/ 231).

(3)

بفتح السين من الحساب، "ف"(6/ 231).

(4)

ابن خويلد، "ك"(13/ 101).

(5)

باعتبار أخوة الدين أو باعتبار القرابة بينهما؛ لأن الزبير بن العوام بن خويلد ابن عم حكيم، "ك"(13/ 101)، "خ".

(6)

قال ابن بطال: ليس في قوله مائة ألف وكتمانه الزائد كذب؛ لأنه أخبر ببعض ما عليه وهو صادق، "ف" (6/ 231). [قوله:"ألفي ألفٍ ومائَتَي ألفٍ"(2200000) وقوله: "بسبعين ومائة ألفٍ"(170000)، وقوله:"بألف ألف وستمائة ألفٍ"(1600000)].

ص: 438

فَلْيُوَافِنَا

(1)

بِالْغَابَةِ، فَأَتَاهُ عَبدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ

(2)

-وَكَانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيْرِ أَرْبَعُمِائَةِ أَلْفٍ- فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ

(3)

: إِنْ شِئْتُمْ تَرَكْتُهَا لَكُمْ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا، قَالَ: فَإِنْ شِئْتُمْ جَعَلْتُمُوهَا فِيمَا تُؤَخِّرُونَ إِنْ أَخَّرْتُمْ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا، قَالَ: فَاقْطَعُوا لِي قِطْعَةً، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَكَ مِنْ هَاهُنَا إِلَى هَاهُنَا، قَالَ: فَبَاعَ مِنْهَا

(4)

فَقَضَى دَيْنَهُ

(5)

فَأَوْفَاهُ، وَبَقِيَ مِنْهَا أَرْبَعَةُ أَسهُمٍ وَنِصْفٌ، فَقَدِمَ عَلَى مُعَاوِيَةَ

(6)

(7)

وَعِنْدَهُ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ

(8)

===

(1)

أي: فليأتنا.

(2)

ابن أبي طالب.

(3)

ابن الزبير، "قس"(7/ 49).

(4)

قوله: (فباع منها) أي: من الغابة والدور لا من الغابة وحدها؛ لما تقدم أن الدين ألفي ألف ومائتا ألف، وأنه باع الغابة بألف ألف وستمائة ألف، "الفتح"(6/ 231).

(5)

أي: دين أبيه، "قس"(7/ 49).

(6)

قوله: (فقدم على معاوية) أي: في خلافته، وهذا فيه نظر لأنه ذكر أنه أخَّر القسمة أربع سنين استبراء للدين كما سيأتي، فيكون آخر الأربع في سنة أربعين، وذلك قبل أن يجتمع الناس على معاوية، فلعل هذا القدر من الغابة كان ابن الزبير أخذه من حصته أو من نصيب أولاده، ويؤيده أن في سياق القصة ما يؤخذ منه أن هذا القدر دار بينهم بعد وفاء الدين، ولا يمنعه قوله بعد ذلك:"فلما فرغ عبد الله من قضاء الدين" لأنه يحمل على أن قصة وفادته على معاوية كانت بعد وفاء الدين، وما اتصل به من تأخير القسمة بين الورثة لاستبراء بقية من له دين، ثم وفد بعد ذلك، فيكون وفادته على معاوية في خلافته، والله أعلم بالصواب، كذا في "فتح الباري"(6/ 232).

(7)

"فقدم على معاوية" هو ابن أبي سفيان دمشق.

(8)

ابن عفان.

ص: 439

وَالْمُنْذِرُ بْنُ الزُّبَيْرِ

(1)

وَابْنُ زَمْعَةَ

(2)

، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: كَمْ قُوِّمَتِ الْغَابَةُ؟ قَالَ: كُلُّ سَهْمٍ بِمِائَةِ أَلْفٍ، قَالَ: كَمْ بَقِيَ؟ قَالَ: أَرْبَعَةُ أسْهُمٍ وَنِصْفٌ. فَقَالَ الْمُنْذِرُ بْنُ الزُّبَيرِ: قَدْ أَخَذْتُ سَهْمًا بِمِائَةِ أَلْفٍ.

وَقَالَ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ: قَدْ أَخَذْتُ سَهْمًا بِمِائَةِ أَلْفٍ. وَقَالَ ابْنُ زَمْعَةَ: قَدْ أَخَذْتُ سَهْمًا بِمِائَةِ أَلْفٍ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: كَمْ بَقِيَ؟ قَالَ: سَهْمٌ وَنِصْفٌ، قَالَ: قَدْ أَخَذْتُهُ بِخَمْسِينَ وَمِائَةِ أَلفٍ. قَالَ: فَبَاعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ نَصِيبَهُ مِنْ مُعَاوِيَةَ بِسِتِّمِائَةِ أَلْفٍ، قَالَ: فَلَمَّا فَرَغَ ابْنُ الزُّبَيْرِ مِنْ قَضَاءِ دَيْنِهِ قَالَ بَنُو الزُّبَيْرِ: اقْسِم بَيْنَنَا مِيرَاثَنَا. قَالَ لَهُمْ: وَاللَّهِ لَا أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ

(3)

"كُلُّ سَهْمٍ بِمِائَةِ أَلْفٍ" في نـ: "كُلُّ سَهْمٍ مِائَةَ أَلْفٍ". "كَمْ بَقِيَ" زاد في نـ: "مِنْهَا". "فَقَالَ الْمُنْذِرُ بْنُ الزُّبَيْرِ" كذا في ذ، وفي نـ:"قَالَ الْمُنْذِرُ بْنُ الزُّبَيْرِ". "وَقَالَ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ" كذا في ذ، وفي نـ:"قَالَ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ". "سَهْمًا بِمِائَةِ أَلْفٍ" في شحج: "سَهْمًا مِائَةَ أَلْفٍ". "قَالَ: قَدْ أَخَذتُهُ" كذا في ذ، وفي نـ:"قَالَ: أَخَذْتُهُ". "فَبَاعَ" كذا في ذ، وفي نـ:"وَبَاعَ". "قَالَ لَهُمْ" لفظ "لهُمْ"سقط في نـ.

===

(1)

أخو عبد الله بن الزبير، "قس"(7/ 49).

(2)

"ابن زمعة" اسمه عبد الله أخو أم المؤمنين سودة.

(3)

قوله: (لا أقسم بينكم) منع القسم لأنه كان وصيًّا وظنّ بقاء الديون وتخصيص الأخبار بالأربع ليحصل الخبر إلى الأطراف والأقطار؛ لأن الغالب أن المسافة التي بين مكة وأقطار الأرض تقطع بسنتين، فأراد أن تصل الأخبار إلى الأقطار ثم تعود إليه، قوله:"بالموسم" أي: موسم الحج، وسمي به لأنه معلم يجتمع الناس إليه، والوسم العلامة، كذا في "الكرماني"(13/ 102) و"الخير الجاري".

ص: 440

حَتَّى أُنَادِيَ بِالْمَوْسِمِ أَرْبَعَ سِنِينَ: أَلَا مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيْرِ دَيْنٌ فَلْيَأْتِنَا فَلْنَقْضِهِ. قَالَ: فَجَعَلَ كَلَّ سَنَةٍ يُنَادِي بِالْمَوْسِمِ، فَلَمَّا مَضى أَرْبَعُ سِنِينَ قَسَمِ بَيْنَهُمْ، قَالَ: وَكَانَ لِلزُّبَيْرِ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ، وَرُفِعَ الثُّلُثُ

(1)

، فَأَصَابَ كُلَّ امْرَأهٍ أَلْفُ أَلْفٍ وَمِائَتَا أَلْفٍ، فَجَمِيعُ مَالِهِ

(2)

خَمْسُونَ أَلْفَ أَلْفٍ وَمِائَتَا أَلْفٍ. [تحفة: 3626].

‌14 - بَابٌ إِذَا بَعَثَ الإمَامُ رَسُولًا فِي حَاجَةٍ أَوْ أَمَرَهُ بِالْمُقَام

(3)

(4)

هَلْ يُسْهَمُ لَهُ

(5)

؟

"وَكَانَ لِلزُّبَيْرِ" كذا في ذ، وفي نـ:"فَكَانَ لِلزُّبَير". "كُلَّ امْرَأَةٍ أَلْفُ أَلْفٍ وَمِائتَا أَلْفٍ" في عسـ: "كُلَّ امْرَأَةٍ أَلْفُ أَلْفٍ وَمِائتَيْ أَلْفٍ".

===

(1)

للوصية.

(2)

قوله: (فجميع ماله خمسون ألف ألف ومائتا ألف) فإن قلت: إذا كان الثمن أربعة آلاف ألف وثمانمائة ألف فالجميع ثمانية وثلاثون ألف ألف وأربعمائة ألف، وإن أضفت إليه الثلث فهو خمسون ألف ألف وسبعة آلاف ألف وستمائة ألف، وإن اعتبر مع الدين فهو خمسون ألف ألف وتسعة آلاف ألف وثمانمائة ألف، فعلى التقادير الحساب غير صحيح، قلت: لعل الجميع كان عند وفاته هذا المقدار فزاد من غلات أمواله في هذه الأربع سنين إلى ما يكون لكل امرأة منه ألف ألف ومائتا ألف، والمقام مقام البركة للغازي في ماله حيًّا وميتًا، كذا في "الكرماني" (13/ 103) و"الخير الجاري". قال الشيخ ابن حجر (6/ 234): وهذا توجيه في غاية الحسن لعدم تكلفه وتبقية الرواية الصحيحة على وجهها، انتهى. [انظر "لامع الدراري" (7/ 360)].

(3)

أي: الإقامة.

(4)

أي: ببلده.

(5)

أي: مع الغانمين أم لا؟ "ف"(6/ 235).

ص: 441

3130 -

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَؤهَبٍ

(1)

، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: إِنَّمَا تَغَيَّبَ

(2)

عُثْمَانُ عَنْ بَدْرٍ، فَإِنَّهُ كَانَتْ تَحْتَهُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وكَانَتْ مَرِيضَةً، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمَهُ". [أطرافه: 3698، 3704، 4066، 4513، 4514، 4650، 4651، 7095، أخرجه: ت 3706، تحفة: 7319].

‌15 - بَابُ مَنْ قَالَ: وَمِنَ الدَّلِيلِ

(3)

عَلَى أَنَّ الْخُمُسَ

"ابْنُ إِسمَاعِيلَ" سقط في نـ. "كَانَتْ تَحْتَهُ" في سـ، حـ، ذ:"كَانَ تَحْتَهُ". "بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ" في عسـ: "ابنةُ رَسُولِ اللَّهِ". "بَابُ مَنْ قَالَ: وَمِنَ الدَّليلِ"في شحج: "بَابٌ وَمِنَ الدَّليلِ".

===

(1)

بفتح الميم والهاء، "خ".

(2)

قوله: (تغيب) أي: تكلّف الغيبة لأجل تمريض بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم رقية، وأسهمه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال:"اللهم إن عثمان في حاجة رسولك"، "ك"(13/ 103)، "خ".

(3)

قوله: (باب من قال: ومن الدليل. . .) إلخ، وفي بعضها:"باب ومن الدليل" قال في "الفتح"(6/ 238): هو عطف على الترجمة التي قبل ثمانية أبواب حيث قال: "الدليل على أن الخمس لنوائب رسول الله صلى الله عليه وسلم" وقال هنا: "لنوائب المسلمين"، وقال بعد باب:"ومن الدليل على أن الخمس للإمام"، والجمع بين هذه التراجم أن الخمس لنوائب المسلمين وإلى النبي صلى الله عليه وسلم مع تولي قسمته أن يأخذ منه ما يحتاج إليه بقدر كفايته، والحكم بعده كذلك يتولى الإمام ما كان يتولاه، وهذا محصل ما ترجم به المصنف، وقد تقدم توجيهه وتبيين الاختلاف فيه.

وجوّز الكرماني أن تكون كل ترجمة على وفق مذهب من المذاهب،

ص: 442

لِنَوَائِب

(1)

الْمُسْلِمِينَ

مَا سَأَلَ

(2)

هَوَازِنُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم -بِرَضَاعِهِ فِيهِمْ- فَتَحَلَّلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَمَا كَانَ النَّبِيُّ

(3)

صلى الله عليه وسلم يعِدُ النَّاسَ أَنْ يُعْطِيَهُمْ مِنَ الْفَيْءِ وَالأَنْفَالِ مِنَ الْخُمُسِ، وَمَا أَعْطَى الأَنْصَارَ، وَمَا أَعْطَى جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ تَمْرِ خَيْبَرَ.

"مِنْ تَمْرِ خَيْبَرَ" لفظ "مِنْ" سقط في نـ.

===

وفيه بُعْدٌ، لأن أحدًا لم يقل: الخمس للمسلمين دون النبي صلى الله عليه وسلم ودون الإمام ولا للنبي صلى الله عليه وسلم دون المسلمين وكذا للإمام، فالتوجيه الأول هو اللائق، وقد أشار الكرماني أيضًا إلى طريق الجمع فقال: لا تفاوت من حيث المعنى إذ نوائب رسول الله صلى الله عليه وسلم هي نوائب المسلمين، والتصرف فيه له وللإمام بعده، "فتح الباري"(6/ 238).

(1)

جمع نائبة وهي ما ينوب الإنسان من الحوادث، "ك"(13/ 103).

(2)

قوله: (هوازن) أبو قبيلة، و"رضاعة" بلفظ المصدر والتنوين، وبالإضافة إلى الضمير، أي: بسبب رضاع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم، وذلك أن حليمة -بفتح المهملة- السعدية التي أرضعته صلى الله عليه وسلم كانت منهم، قوله:"فتحلل" أي: استحل من الغانمين أنصباءهم من هوازن، أو طلب النزول عن حقوقهم، كذا في "الكرماني"(13/ 104) و"الخير الجاري".

(3)

قوله: (وما كان النبي صلى الله عليه وسلم -إلى قوله:- من تمر خيبر) قال الشيخ ابن حجر رحمه الله (6/ 239): وأما حديث الوعد من الفيء فيظهر من سياق حديث جابر، وأما حديث الأنفال من الخمس فمذكور في الباب من حديث ابن عمر، وأما حديث إعطاء الأنصار فتقدم من حديث أنس قريبًا، وأما حديث إعطاء جابر من تمر خيبر فهو في حديث أخرجه أبو داود، وظهر من سياقه أن حديث جابر الذي ختم به المصنف الباب طرف منه، انتهى.

ص: 443

3131 و 3132 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ

(1)

، ثَنِي اللَّيْثُ

(2)

، ثَنِي عُقَيْلٌ

(3)

، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ

(4)

قَالَ: وَزَعَمَ عُرْوَةُ

(5)

أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ

(6)

وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ

(7)

أَخْبَرَاهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قالَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسبْيَهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أَحَبُّ الْحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ، فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ: إِمَّا السَّبْيَ وَإِمَّا الْمَالَ، وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ

(8)

بِهِمْ"،

"وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ" كذا في ذ، وفي نـ:"وَمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ".

===

(1)

" سعيد" هو ابن كثير "ابن عفير" الأنصاري مولاهم المصري.

(2)

"الليث" هو ابن سعد الإمام المصري.

(3)

"عقيل" هو ابن خالد الأيلي.

(4)

"ابن شهاب" هو الزهري.

(5)

"عروة" هو ابن الزبير بن العوام.

(6)

"مروان بن الحكم" الأموي، ليس له صحبة.

(7)

"مسور بن مخرمة" ابن نوفل الزهري، له ولأبيه صحبة.

(8)

قوله: (استأنيت) أي انتظرت وهو من الأناة أي: التؤدة، وأشعر بلفظ "آخرهم" كما في بعض النسخ على أن أولهم جاؤوا قبل انقضاء بضع عشر ليلة، قوله:"حتى نعطيه. . ." إلخ، هو موضع الترجمة وظاهره أنه من الخمس. قوله:"عرفاؤكم" جمع عريف وهو القائم بأمور القوم المتعرِّف لأحوالهم. قوله: "فهذا الذي بلغنا" هو قول الزهري، ومرّ الحديث في "كتاب الوكالة" (برقم: 2308) و"العتق"(برقم: 2539، 2540) وغيرهما، "ك"(13/ 104)، "خ".

ص: 444

وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم انْتَظَرَهُمْ بِضعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، حِينَ قَفَلَ مِنَ الطَّائِفِ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غَيْرُ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إِلَّا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، قَالُوا: فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في الْمُسْلِمِينَ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ:"أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ هَؤُلَاءِ قَدْ جَاءُونَا تَائِبِينَ، وَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُطَيِّبَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللَّهُ عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ"، فَقَالَ النَّاسُ: قَدْ طَيَّبْنَا ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"إِنَّا لَا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ فِي ذَلِكَ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَينَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ"، فَرَجَعَ النَّاسُ، فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ قَدْ طَيَّبُوا وَأَذِنُوا. فَهَذَا الَّذِي

(1)

بَلَغَنَا عَنْ سَبْي هَوَازِنَ. [حديث 3131 راجع: 2307، حديث 3132 راجع: 2308].

3133 -

حَدَّثنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّاب

(2)

، ثَنَا حَمَّادٌ

(3)

، ثَنَا أَيُّوبُ

(4)

،

"انْتَظَرَهُمْ" في نـ: "انْتَظَرَ آخرَهُمْ". "أَنْ يُطَيِّبَ" في نـ: "أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ". "قَدْ طَيَّبْنَا ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ" في ذ: "قَدْ طَيَّبْنَا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ"، ولفظ "لهُمْ" سقط في نـ. "قَدْ طَيَّبُوا وَأَذِنُوا" كذا في ذ، وفي نـ:"قَدْ طَيَّبُوا فَأَذِنُوا".

===

(1)

قول الزهري، "ك"(13/ 155).

(2)

"عبد الله بن عبد الوهاب" أبو محمد الحجبي.

(3)

"حماد" هو ابن زيد.

(4)

"أيوب" هو السختياني.

ص: 445

عَنْ أَبِي قِلَابَةَ

(1)

ح. قَالَ أَيُّوبُ: وَحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ عَاصِمٍ الْكُلَيْبِيُّ -وَأَنَا لِحَدِيثِ الْقَاسِمِ أَحْفَظُ

(2)

(3)

- عَنْ زَهْدَمٍ

(4)

قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبي مُوسَى

(5)

، فَأَتَى ذِكْرُ دَجَاحَةٍ

(6)

، وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْم اللَّهِ

(7)

أَحْمَرُ

(8)

كَأنَّهُ مِنَ الْمَوَالِي

(9)

، فَدَعَاهُ لِلطَّعَامِ فَقَالَ: إِنِّيَ رَأيْتُهُ

"قَالَ أَيُّوبُ: وَحَدَّثَنِي" في نـ: "قَالَ: وَحَدَّثَنِي". "فَأَتَى ذِكْرُ دَجَاجَةٍ" كذا في سفـ، ذ، وفي صـ:"فَأُتِيَ ذَكَرَ دَجَاجةً".

===

(1)

" أبي قلابة" عبد الله بن زيد الجرمي.

(2)

أي: من حديث أبي قلابة، "خ".

(3)

أي: كلاهما يروي عن زهدم بن مضرب.

(4)

"زهدم" ابن مضرب الأزدي الجرمي.

(5)

"أبي موسى" عبد الله بن قيس الأشعري.

(6)

قوله: (فأتى ذكر دجاجة) كذا لأبي ذر "فأتى" بصيغة الماضي من الإتيان، و"ذكر" بكسر الذال وسكون الكاف، و"دجاجة" بالجر والتنوين على الإضافة، وكذا للنسفي، وفي رواية الأصيلي "فأتي" بضم الهمزة و"ذكر" بفتحتين، و"دجاجة" بالنصب والتنوين على المفعولية، كأن الراوي لم يستحضر اللفظ كله وحفظ منه لفظ دجاجة، قال عياض: وهذا أشبه لقوله في الطريق الأخرى: "فأتي بلحم دجاج" ولقوله في حديث الباب: "فدعاه للطعام" أي: الذي في الدجاجة، قاله في "الفتح"(6/ 239)، وفي "الكرماني" (13/ 106): أي: بالمعروف والمجهول و"ذكر" بلفظ المصدر وبضد الأنثى، انتهى. فعلى هذا لفظ الدجاجة بالجر في الوجهين.

(7)

معناه عبد الله، "ك"(13/ 106)، "خ".

(8)

صفة لرجل، "ك"(13/ 106).

(9)

يعني من سبي الروم، "تن"(2/ 693).

ص: 446

يَأْكُلُ شَيْئًا

(1)

، فَقَذِرْتُهُ

(2)

، فَحَلَفْتُ أَنْ لَا آكُلُ، فَقَالَ: هَلُمَّ فَأُحَدِّثْكُمْ عَنْ ذَلِكَ، إِنِّي أَتَيتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي نَفَرٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ

(3)

، فَقَالَ:"وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ، وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ"، فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِنَهْبِ إِبِلٍ

(4)

، فَسَأَلَ عَنَّا، فَقَالَ:"أَيْنَ النَّفَرُ الأَشْعَرِيُّونَ؟ " فَأَمَرَ لَنَا بِخَمْسِ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى

(5)

، فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قُلْنَا: مَا صَنَعْنَا لَا يُبَارَكُ لَنَا، فَرَجَعْنَا إِلَيْهِ، فَقُلْنَا: إِنَّا سَأَلْنَاكَ أَنْ تَحْمِلَنَا، فَحَلَفْتَ أَنْ لَا تَحْمِلَنَا، أَفَنَسِيتَ؟ قَالَ: "لَسْتُ أَنَا حَمَلْتُكُمْ، وَلَكِنَّ اللَّهَ حَمَلَكُمْ

(6)

، وَإِنِّي

"فَأُحَدِّثْكُمْ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ:"فَلأُحَدِّثْكُمْ". "عَنْ ذَلِكَ" في نـ: "عَنْ ذَاكَ".

===

(1)

أي: من النجاسة يعني كانت جَلَّالة، "ك"(13/ 106).

(2)

بكسر الذال أي: كرهته، "ك"(13/ 106).

(3)

أي: نسأل منه صلى الله عليه وسلم أن يحملنا، "ك"(13/ 106)، "خ".

(4)

أي: بغنيمة.

(5)

قوله: (ذودٍ غُرِّ الذرى) الذود من الإبل ما بين الثلاث إلى العشرة، "غُرّ" بضم المعجمة وتشديد الراء، و"الذرى" جمع الذروة، وذروة كل شيء أعلاه، يريد أنها ذوو أسنمة بيض أي: من سمنهن وكثرة شحومهن، "ك"(13/ 106)، "خ"، قال في "الفتح" (6/ 239): ومناسبته للترجمة من جهة أنهم سألوه فلم يجد ما يحملهم، ثم حضر شيء من الغنائم فحملهم منها، وهو محمول على أنه حملهم على ما يختص بالخمس، انتهى.

(6)

قوله: (ولكن الله حملكم) قال الخطابي (2/ 1450 - 1452): هذا يحتمل وجوها: أن يريد به إزالة المنة عليهم وإضافة النعمة فيها إلى الله تعالى، أو أنه نسي والناسي بمنزلة المضطر وفعله قد يضاف إلى الله تعالى، كما جاء في الصائم إذا أكل ناسيًا:"فإن الله أطعمه وسقاه"، أو أن الله

ص: 447

وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَتَحَلَّلْتُهَا". [أطرافه: 4385، 4415، 5517، 5518، 6623، 6649، 6678، 6680، 6718، 6719، 6721، 7555، أخرجه: م 1649، ت 1827، س 4247، تحفة: 8990].

3134 -

حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ يُوسفَ

(1)

، أَنَا مَالِكٌ

(2)

، عَنْ نَافِعٍ

(3)

، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ سَرِيَّةً

(4)

فِيهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قِبَلَ نَجْدٍ

(5)

، فَغَنِمُوا إِبِلًا كَثِيرًا، فَكَانَتْ سِهَامُهُمُ

(6)

اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا

"إِبِلًا كَثِيرًا" في صـ: "إِبِلًا كَثِيرَةً". "سِهَامُهُمُ" في هـ، ذ:"سُهْمَانُهُمْ". "اثْنَيْ عَشَرَ" في عسـ، قت:"اثْنَا عَشَرَ".

===

حملكم حين ساق هذا النهب ورزق هذه الغنيمة، قال: ومعنى التحلل التفصي عن عُهدة اليمين والخروج من حرمتها إلى ما يحل له منها، وهو إما بالاستثناء مع الاعتقاد

(1)

وإما بالكفارة، قال: ويحتمل أن يريد أنه لا يحملهم في ذلك الوقت إلا أن يَرِدَ عليه مال في ثاني الحال فإنه يعطيهم ويحملهم عليه، كذا في "الكرماني"(13/ 106) و"الخير الجاري".

(1)

التنيسي.

(2)

"مالك" الإمام.

(3)

"نافع" هو أبو عبد الله مولى ابن عمر.

(4)

هي طائفة من جيش أقصاها أربع مائة تبعث إلى العدو، "مجمع"(3/ 67).

(5)

أي: جهتها، "ف"(6/ 239).

(6)

أي: أنصباؤهم، "ف"(6/ 239).

(1)

في الأصل: بالاستثناء مع الانعقاد.

ص: 448

أَوْ أَحَدَ عَشَرَ بَعِيرًا، وَنُفِّلُوا

(1)

بَعِيرًا بَعِيرًا. [طرفه: 4338، أخرجه: م 1749، د 2744، تحفة: 8357].

3135 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ

(2)

، ثَنَا اللَّيثُ

(3)

، عَنْ عُقَيْلٍ

(4)

، عَن ابْنِ شِهَابٍ

(5)

، عَنْ سَالِمٍ

(6)

، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كانَ يُنَفِّلُ

(7)

بَعْضَ مَنْ يَبْعَثُ مِنَ اَلسَّرَايَا

(8)

لأَنْفُسِهِمْ خَاصَّةً سِوَى قَسْمِ عَامَّةِ الْجَيْشِ. [أخرجه: م 1750، د 2746، تحفة: 6880].

"كَانَ يُنَفِّلُ" في سـ، حـ، ذ:"كَانَ يَتَنَفَّلُ"، [قلت: وفي "قس": يَنْتَفِلُ" بالنون قبل المثناة الفوقية].

===

(1)

قوله: (ونفّلوا) بلفظ المجهول من التنفيل وهو الإعطاء لغة، قال الخطابي (2/ 1453): التنفيل عطية يخص بها الإمام من أبلى بلاء حسنًا وسعى سعيًا جميلًا، كالسلب إنما يعطى القاتل لغنائه وكفايته، واختلفوا من أين يعطى النفل؟ فقيل: إنه من رأس المغنم قبل أن يخمَّسَ، وقيل: بل هو من الخمس الذي كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يضعه حيث يراه من مصالح الدين، "ك"(13/ 107)، "خ".

(2)

"يحيى بن بكير" هو ابن عبد الله بن بكير المخزومي ونسبه إلى جده.

(3)

ابن سعد الإمام.

(4)

"عقيل" هو ابن خالد.

(5)

هو الزهري.

(6)

"سالم" يروي عن أبيه عبد الله بن عمر.

(7)

أي: يعطي.

(8)

قوله: (من السرايا) جمع سرية وهي طائفة من جيش أقصاها أربعمائة تبعث إلى العدوّ، سموا به لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم

ص: 449

3136 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ

(1)

، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ

(2)

، ثَنَا بُرَيْدُ

(3)

بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ

(4)

، عَنْ أَبِي مُوسَى

(5)

قَالَ: بَلَغَنَا مَخْرَجُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ بِالْيَمَنِ، فَخَرَجْنَا مُهَاجِرِينَ إِلَيْهِ، أَنَا وَأَخَوَانِ لِي، أنَا أَصغَرُهُمْ، أَحَدُهُمَا أَبُو بُرْدَةَ وَالآخَرُ أَبُو رُهْمٍ

(6)

-إِمَّا قَالَ: فِي بِضْعٍ، وَإِمَّا قَالَ: فِي ثَلَاثَةٍ وَخَمْسِينَ أَوِ اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِي

(7)

- فَرَكِبْنَا سَفِينَةً، فَأَلْقَتْنَا سَفِينَتُنَا إِلَى النَّجَاشِيّ بِالْحَبَشَةِ، وَوَافَقْنَا

(8)

جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأَصْحَابُهُ عِنْدَهُ

(9)

، فَقَالَ جَعْفَرٌ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعَثَنَا هَاهُنا، وَأَمَرَنَا بِالإِقَامَةِ فَأَقِيمُوا مَعَنَا، فَأَقَمْنَا مَعَهُ، حَتَّى قَدِمْنَا جَمِيعًا، فَوَافَقْنَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ،

===

من الشيء السَّرِيِّ، والتنفيل إعطاء النفل، كذا في "المجمع"(3/ 67، 4/ 784).

(1)

"محمد" هو "ابن العلاء" الهمداني الكوفي.

(2)

"أبو أسامة" حماد بن أسامة.

(3)

"بريد بن عبد الله" بضم الموحدة، "ك"(13/ 107)، يروي عن جده أبي بردة.

(4)

اسمه عامر بن [عبد الله بن] قيس الأشعري، "ك"(13/ 107).

(5)

هو عبد الله بن قيس الأشعري، "تقريب" (برقم: 3542).

(6)

بضم الراء وسكون الهاء، قيل: اسمه مجديّ بن قيس بفتح الميم وسكون الجيم وكسر الدال وتشديد التحتية، "ك"(13/ 107 - 108).

(7)

أي: الأشعريين، "قس"(7/ 58).

(8)

أي: صادفنا، على صيغة المتكلم، وجعفر بالنصب. قوله:"وأصحابه" بالنصب والرفع على أنه مع ما بعده جملة حالية، "خ".

(9)

أي: بأرض الحبشة، "قس"(7/ 58).

ص: 450

فَأَسْهَمَ لَنَا

(1)

-أَوْ قَالَ: فَأَعْطَانَا- مِنْهَا، وَمَا

(2)

قَسَمَ لأَحَدٍ غَابَ عَنْ فَتْحِ خَيْبَرَ مِنْهَا شَيْئًا، إِلَّا لِمَنْ شَهِدَ

(3)

مَعَهُ، إِلَّا أَصْحَابَ سَفِينَتِنَا مَعَ جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ، قَسَمَ لَهُمْ مَعَهُمْ. [أطرافه: 3876، 4230، 4233، أخرجه: م 2502 تحفة: 9051].

3137 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللَّهِ

(4)

، ثَنَا سُفْيَانُ

(5)

،

"ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ "سقط في نـ.

===

(1)

قوله: (فأسهم لنا) قالوا: يحتمل أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أعطاهم عن رضاء ممن شهد الوقعة فاستطاب نفوسهم عن تلك السهام لحاجتهم إليها، أو أعطاهم من الخمس الذي هو حقه أي: ليصرفه في نوائبه، أقول: وميل البخاري إلى الثاني بدليل الترجمة، وبدليل أنه لم ينقل أنه استأذن من المقاتلين، هذا ما قاله الكرماني (13/ 108).

وفي "الفتح"(6/ 242): قال ابن المنير: أحاديث الباب مطابقة لما ترجم به إلا هذا الأخير فإن ظاهره أنه صلى الله عليه وسلم قسم لهم من أصل الغنيمة لا من الخمس، إذ لو كان من الخمس لم يكن لهم بذلك خصوصية، والحديث ناطق بها، لكن وجه المطابقة أنه إذا جاز للإمام أن يجتهد وينفذ اجتهاده فيِ الأخماس الأربعة المختصة بالغانمين فيقسم منها لمن لم يشهد الوقعة، فَلأَنْ ينفذ اجتهاده

(1)

في الخمس الذي لا يستحقه معيَّنٌ وإن استحقه صنف مخصوص أولى.

(2)

نافية.

(3)

أي: حضر.

(4)

"علي بن عبد الله" هو ابن المديني.

(5)

ابن عيينة، "ف"(6/ 242).

(1)

في الأصل: فلا ينفذ اجتهاده.

ص: 451

ثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ

(1)

سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبدِ اللَّهِ

(2)

قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "لَوْ قَدْ جَاءَنَا مَالُ الْبَحْرَيْنِ

(3)

قَدْ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا"

(4)

، فَلَمْ يَجِيْ حَتَّى قُبِضَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ أَمَرَ أَبُو بَكْرٍ مُنَادِيًا فَنَادَى: مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَيْنٌ أَوْ عِدَةٌ

(5)

فَلْيَأتِنَا، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِي كَذَا وَكَذَا، فَحَثَا

(6)

لِي ثَلَاثًا - وَجَعَلَ سُفْيَانُ

(7)

يَحْثُو بكَفَّيْهِ جَمِيعًا، ثُمَّ قَالَ لَنَا: هَكَذَا قَالَ لَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ

(8)

-. وَقَالَ

(9)

مَرَّةً: فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ فَسَأَلْتُهُ فَلَمْ يُعْطِنِي، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَلَمْ يُعْطِنِي، ثُمَّ أَتَيْتُهُ الثَّالِثَةَ فَقُلْتُ: سَأَلْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي،

"قَدْ جَاءَنَا مَالُ الْبَحْرَيْنِ" كذا في ذ، وفي عسـ:"قَدْ جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ"، وفي نـ:"قَدْ جَاءَنِي مَالُ الْبَحْرَيْنِ". "قَدْ أَعْطَيْتُكَ " في سـ، حـ:"أُعْطِيكَ"، ولفظ "قد" في نـ:"لَقَدْ". "فَسَأَلْتُهُ" كذا في قت، وفي نـ:"فَسَأَلْتُ".

===

(1)

" ابن المنكدر" ابن عبد الله بن الهدير التيمي المدني.

(2)

الأنصاري.

(3)

موضع بين البصرة وعمان، "ع"(8/ 661).

(4)

ومر الحديث مع بيانه (برقم: 2296).

(5)

فيه المطابقة لما مر في الترجمة: "وما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعد الناس. . ." إلخ، كذا في "العيني"(10/ 477).

(6)

الحثية: ما يملأ الكف.

(7)

ابن عيينة، "قس"(7/ 59).

(8)

محمد، "قس"(7/ 59).

(9)

القائل سفيان بهذا السند، "ف"(6/ 242).

ص: 452

ثُمَّ سَأَلْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي، تُمَّ سَأَلْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي، فَإِمَّا أَنْ تُعْطِيَنِي، وَإِمَّا أَنْ تَبخَلَ عَنِّي. قَالَ

(1)

: قُلْتَ: تَبخَلُ

(2)

عَنِّي، مَا مَنَعْتُكَ مِنْ مَرَّةٍ إِلَّا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُعْطِيَكَ. قَالَ سُفْيَانُ

(3)

: وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو

(4)

، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ

(5)

، عَنْ جَابِرٍ: فَحَثَا لِي حَثْيَةً، وَقَالَ: عُدَّهَا. فَوَجَدْتُهَا خَمْسَمِائَةٍ، فَقَالَ: فَخُذْ مِثْلَهَا مَرَّتَيْنِ. وَقَالَ -يَعْنِي ابْنَ الْمُنْكَدِرِ -: وَأَيُّ دَاءٍ

(6)

أَدْوَأُ

(7)

مِنَ الْبُخْلِ. [راجع: 2296].

"أَنْ تَبْخَلَ عَنِّي" في قت: "أَنْ تَبْخَلَ عَلَيَّ". "تَبْخَلُ عَنِّي" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ:"تَبْخَلُ عَلَيَّ". "وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو" في نـ: "حَدَّثَنَا عَمْرٌو". "فَخُذْ مِثْلَهَا" في سـ، حـ، ذ:"فَخُذْ مِثْلَيْهَا".

===

(1)

أبو بكر.

(2)

قوله: (تبخَل) بفتح الخاء، وفي بعضها "تبخَّل" بتشديدها أي: تنسب إلى البخل، قوله:"عني" أي: من جهتي، فإن قلت: إذا كان يريد أن يعطيه فَلِمَ منعه؟ قلت: لعله منع الإعطاء في الحال لمانع، أو لأمر أهمّ من ذلك، أو لئلا يحرص على الطلب، أو لئلا يزدحم الناس عليه، ولم يرد به المنع الكلي على الإطلاق، "ك"(13/ 109).

(3)

هو متصل بالإسناد المذكور، "ف"(6/ 242).

(4)

ابن دينار.

(5)

أي: ابن الحسين بن علي، "ف"(6/ 242).

(6)

قوله: (وأيّ داء) لما كان كلام أبي بكر رضي الله عنه، أعني قوله:"قلت: تبخل" -على صيغة الخطاب- لجابر مشعرًا بالإعراض عليه وجّه ابن المنكدر عن سببه، كذا في "الخير الجاري".

(7)

قوله: (أدوى) قال عياض: كذا وقع "أدوى" غير مهموز، مِنْ دوي إذا كان به مرض في جوفه، والصواب أدوأ بالهمز لأنه من الداء، فيحمل

ص: 453

3138 -

حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ

(1)

، ثَنَا قُرَّةُ بنُ خَالِدٍ

(2)

، ثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ

(3)

، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقْسِمُ غَنِيمَةً بالْجِعرَّانَةِ

(4)

إِذْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ

(5)

: اعْدِلْ. قَالَ: "لَقَدْ شَقِيتُ

(6)

إِنْ لَمْ أعْدِلْ". [تحفة: 2562].

"قَالَ: لَقَدْ شَقِيتُ" في نـ: "فَقَالَ لَهُ: شَقِيتُ".

===

على أنهم سَهّلوا الهمزة، "ف"(6/ 242)، ومرّ الحديث في "الكفالة" (برقم: 2296) و"الحوالة"[بل في "كتاب الهبة" (برقم: 2598)].

(1)

"مسلم بن إبراهيم" الفراهيدي الأزدي مولاهم.

(2)

السدوسي.

(3)

المكي.

(4)

بسكون العين وخفة الراء وبكسرها مع شدة الراء، "خ".

(5)

هذا الرجل يعرف بذي الخويصرة من بني تميم، "نووي". [انظر "التوضيح" (18/ 482)].

(6)

قوله: (لقد شقيت) بضم المثناة للأكثر، ومعناه ظاهر لا محذور فيه، والشرط لا يستلزم الوقوع لأنه ليس ممن لا يعدل حتى يحصل له الشقاء، بل هو عادل فلا يشقى، وحكى عياض فتحها ورجحه النووي (7/ 158)، والمعنى: لقد شقيتَ أي: ضللتَ أنت أيها التابع حيث تقتدي بمن لا يعدل، أو حيث تعتقد في نبيك هذا القول الذي لا يصدر عن مؤمن، كذا في "الفتح"(6/ 243).

قال العيني (10/ 478): لا يمكن توجيه المطابقة بين حديث الباب وبين الترجمة إلا بأن يقال: لما كان التصرف في الفيء والأنفال والغنائم والأخماس للنبي صلى الله عليه وسلم، وفي الحديث ذكر قسمة الغنيمة، وفي الترجمة ما يدل على هذا، حصلت المطابقة من هذا الوجه، وإن كان فيه بعض التعسف، انتهى.

ص: 454

‌16 - بَابُ مَا مَنَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى الأُسَارَى مِنْ غَيرِ أَنْ يُخَمِّسَ

(1)

3139 -

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ

(2)

، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ

(3)

، أَنَا مَعْمَرٌ

(4)

، عَنِ الزُّهْرِيِّ

(5)

، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ بْنِ مُطْعِمٍ

(6)

، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ: "لَوْ كَانَ

(7)

الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ

(8)

حَيًّا، ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤُلَاءِ

(9)

(10)

===

(1)

أراد بهذه الترجمة أنه كان له صلى الله عليه وسلم أن يتصرف في الغنيمة بما يراه مصلحة فيُنفِّل من رأس الغنيمة وتارة من الخمس، "ف"(6/ 243).

(2)

"إسحاق بن منصور" أبو يعقوب الكوسج المروزي.

(3)

ابن همام، "قس"(7/ 61).

(4)

"معمر" هو ابن راشد الأزدي.

(5)

"الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.

(6)

"محمد بن جبير" يروي "عن أبيه" جبير بن مطعم القرشي.

(7)

قوله: (لو كان المطعم. . .) إلخ، وكان المطعم قد أحسن السعي في نقض الصحيفة التي كتبتها قريش في أن لا يبايعوا الهاشمية والمطلبية ولا يناكحوهم، وحصروهم في الشعب ثلاث سنين، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يكافئه، وقيل: لما مات أبو طالب وخديجة خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف فلم يلق عندهم خيرًا ورجع إلى مكة في جوار المطعم، "ك"(13/ 110)، "خ".

(8)

ابن نوفل بن عبد مناف.

(9)

يعني أسارى، "مجمع"(4/ 674).

(10)

أو المراد بهم الذين ألقوا في القليب أمواتًا، فالمعنى لتركتهم أحياءً، "مجمع"(4/ 674).

ص: 455

النَّتْنَى

(1)

، لَتَرَكْتُهُمْ

(2)

لَهُ". [طرفه: 4024، أخرجه: د 2689، تحفة: 3194].

‌17 - بَابٌ وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْخُمُسَ لِلإمَام وَأَنَّهُ يُعْطِي بَعْضَ قَرَابَتِهِ دُونَ بَعْضٍ، مَا قَسَمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِبَنِي الْمُطَّلِبِ وَبَنِي هَاشِمٍ

(3)

مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ

وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ

(4)

: لَمْ يَعُمَّهُمْ

(5)

بذَلِكَ، وَلَمْ يَخُصَّ قَرِيبًا دُونَ مَنْ هُوَ أَحْوَجُ إِلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَعْطَى

(6)

لِمَا يَشْكُو إِلَيْهِ

(7)

"مَنْ هُوَ أَحْوَجُ إِلَيْهِ" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ:"مَنْ أَحْوَجُ إِلَيْهِ".

===

(1)

جمع نتن -بالحركة-، بمعنى مُنتِنٍ، لكفرهم.

(2)

قوله: (لتركتهم) هذا يدل على أن للإمام أن يمُنَّ على الأسارى بغير فداء، واستدل به على أن الغنائم لا يستقر ملك الغانمين عليها إلا بعد القسمة، وبه قال المالكية والحنفية. وقال الشافعي: يملكون بنفس الغنيمة، والجواب عن حديث الباب أنه محمول على أنه كان يستطيب أنفس الغانمين، فليس في الحديث ما يمنع ذلك فلا يصلح للاحتجاج، وللفريقين احتجاجات أخرى تتعلق بهذه المسألة لم أطل بها هنا، كذا في "الفتح" 6/ 243).

(3)

"المطلب وهاشم" ولدا عبد مناف.

(4)

"وقال عمر بن عبد العزيز" ابن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي، أمير المؤمنين.

(5)

أي: لم يعم قريشًا، "فتح"(6/ 244).

(6)

أي: أبعد قرابةً ممن لم يُعْطَ، "ف"(6/ 244).

(7)

تعليل لعطية الأبعد قرابة، "ف"(6/ 244).

ص: 456

مِنَ الْحَاجَةِ، وَلِمَا مَسَّهُمْ فِي جَنْبِهِ

(1)

مِنْ قَوْمِهِمْ وَحُلَفَائِهِمْ.

3140 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ

(2)

، ثَنَا اللَّيثُ

(3)

، عَنْ عُقَيْلٍ

(4)

، عَنِ ابْن شِهَابٍ

(5)

، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ

(6)

، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ

(7)

قَالَ: مَشَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ

(8)

إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْطَيْتَ بَنِي الْمُطَّلِبِ وَتَرَكْتَنَا، وَنَحْنُ وَهُمْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ

(9)

، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّمَا بَنُو الْمُطَّلِبِ وَبَنُو هَاشِمٍ

"مَسَّهُمْ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ:"مَسَّتْهُمْ". "فِي جَنْبِهِ" في نـ: "فِي حِينهِ" أي: زمانه.

===

(1)

قوله: (في جنبه) أي: في جانبه، قوله:"من قومهم وحلفائهم" أي: حلفاء قومهم بسبب الإسلام، وأشار بذلك إلى ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بمكة من قريش بسبب الإسلام، كذا في "فتح الباري"(6/ 244).

(2)

"عبد الله بن يوسف" هو التِّنِّيسي.

(3)

"الليث" هو ابن سعد المصري.

(4)

"عقيل" هو ابن خالد الأيلي.

(5)

"ابن شهاب" محمد بن مسلم الزهري.

(6)

"ابن المسيب" هو سعيد بن المسيب بن حزن التابعي.

(7)

ابن عدي بن نوفل بن عبد مناف، "ك"(13/ 111).

(8)

ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، "ك"(13/ 111)، "خ".

(9)

قوله: (بمنزلة واحدة) لأن عثمان من بني عبد شمس وجبير بن مطعم من بني نوفل، وعبد شمس ونوفل وهاشم والمطلب [سواء] الجميع بنو عبد مناف، فهذا معنى قولهما:"ونحن وهم منك بمنزلة واحدة" في الانتساب إلى عبد مناف، ووقع في رواية أبي داود المذكورة (ح: 2987):

ص: 457

شَيْءٌ وَاحِدٌ"

(1)

. وَقَالَ اللَّيْثُ

(2)

: ثَنِي يُونُسُ وَزَادَ: قَالَ جُبَيْرٌ: وَلَمْ يَقْسِمِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِبَنِي عَبدِ شَمْسٍ وَلَا لِبَنِي نَوْفَلٍ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ

(3)

: وَعَبْدُ شَمْس وَهَاشِمٌ وَالْمُطَّلِبُ إِخْوَةٌ لأُمٍّ، وَأُمُّهُمْ عَاتِكَةُ

(4)

بِنْتُ مُرَّةَ

(5)

، وَكَانَ نَوْفَل أَخَاهُمْ لأَبِيهِمْ

(6)

. [طرفاه: 3502، 4229، أخرجه: د 2978، س 4137، ق 2881، تحفة: 3185].

"شَيْءٌ" في هـ، ذ:"سِيٌّ". "وَاحِدٌ" في نـ: "أَحَدٌ". "وَقَالَ اللَّيْثُ" زاد في نـ: "ابنُ سَعْدٍ". "وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ" في ذ: "قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ". "وَعَبْدُ شَمْسٍ" ثبت الواو في ذ.

===

"وقرابتنا وقرابتهم منك واحدة"، وفي رواية ابن إسحاق:"فقلنا: يا رسول الله هؤلاء بنو هاشم لا ننكر فضلهم للموضع الذي وضعك الله به منهم، فما بال إخواننا بني المطلب أعطيتَهم وتركتَنا"، "فتح الباري"(6/ 245).

(1)

قوله: (شيء واحد) أي: كفرقة واحدة، ولهذا لما كتب الكفار الصحيفة المشهورة ذكروا فيه المطلبية أيضًا ولم يذكروا النوفلية والعبشمية.

قال الخطابي: روى بعضهم "سيٌّ" بالمهملة المكسورة وشدة التحتانية ومعناه: سواءٌ ومثلٌ، قال عياض: الصواب رواية العامة، [انظر:"العيني"(10/ 482)].

(2)

هو عندي من رواية عبد الله بن يوسف أيضًا عن الليث فهو متصل، ويحتمل أن يكون معلقًا، "ف"(6/ 245).

(3)

صاحب المغازي وصله المصنف في "التاريخ"، "ف"(6/ 245).

(4)

بالمهملة والفوقية.

(5)

ابن هلال من بني سليم.

(6)

لم يسم أمه، وهي واقدة -بالقاف- بنت أبي عدي، "ف"(6/ 245).

ص: 458

‌18 - بَابُ مَنْ لَمْ يُخَمِّسِ الأَسْلَابَ

(1)

وَمَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ مِنْ غَيْرِ الْخُمُسِ، وَحُكْمِ الإِمَامِ فِيهِ

(2)

.

3141 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ

(3)

، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ

(4)

،

"مِنْ غَيْرِ الْخُمُسِ" في نـ: "مِنْ غَيرِ أَنْ يُخَمِّسَ".

===

(1)

قوله: (من لم يخمس الأسلاب) السلب بفتح المهملة واللام بعدها موحدة، هو ما يوجد مع المحارب من ملبوس وغيره عند الجمهور، وعن أحمد: لا تدخل الدابة، وعن الشافعي: يختص بأداة الحرب، [أمّا] قوله:"من قتل قتيلًا فله سلبه" فهو قطعة من حديث أبي قتادة ثاني حديثي الباب، وقد أخرجه المصنف بهذا القدر حسب من حديث أنس، وأما قوله:"من غير الخمس" فهو من تفقهه، وكأنه أشار بهذه الترجمة إلى الخلاف في المسألة وهو شهير، وإلى ما تضمنته الترجمة ذهب الجمهور، [و] هو أن القاتل يستحق السلب سواء قال أمير الجيش قبل ذلك: من قتل قتيلًا فله سلبه، أو لم يقل ذلك، وهو ظاهر حديث أبي قتادة ثاني حديثي الباب قالوا: إنه فتوى من النبي صلى الله عليه وسلم وإخبار عن الحكم الشرعي، وعن المالكية والحنفية: لا يستحقه القاتل إلا إن شرط له الإمام ذلك. وعن مالك: يُخَيِّر الإمام بين أن يعطي القاتل السلب أو يخمِّسَه، واختاره إسماعيل القاضي، وعن إسحاق: إذا كثرت الأسلاب خُمِّست، وعن مكحول والثوري: يخمّس مطلقًا، وقد حكي عن الشافعي أيضًا، وتمسكوا بعموم قوله:{وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} [الأنفال: 41] ولم يستثن شيئًا، واحتج الجمهور بقوله صلى الله عليه وسلم:"من قتل قتيلًا فله سلبه" فإنه خصص ذلك العموم، "فتح الباري"(6/ 247).

(2)

أي: في السلب، "قس"(7/ 64).

(3)

"مسدد" هو ابن مسرهد الأسدي البصري.

(4)

"يوسف بن الماجشون" بكسر الجيم.

ص: 459

عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: بَينَا أَنَا وَاقِف فِي الصفِّ يَوْمَ بَدْرٍ، نَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي، فَإِذِا أَنَا بغُلَامَيْنِ مِنَ الأَنْصَارِ حَدِيثَة أَسْنَانُهُمَا، تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ بَينَ أَضْلُعٍ

(1)

(2)

مِنْهُمَا، فَغَمَزَنِي أَحَدُهُمَا فَقَالَ: يَا عَمِّ، هَلْ تَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ

(3)

؟ قُلْتُ: نَعَمْ، مَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ يَا ابْنَ أَخِي؟ قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ رَأَيْتُهُ لَا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ

(4)

حَتَّى يَمُوتَ الأَعْجَلُ

(5)

مِنَّا، فَتَعَجَّبْتُ لِذَلِكَ، فَغَمَزَنِي الآخَرُ فَقَالَ لِي مِثْلَهَا،

"وَعَنْ شِمَالِي" كذا في ذ، وفي نـ:"وَشِمَالِي". "بَيْنَ أَضْلُعٍ" في حـ، عسـ، ذ:"بَيْنَ أَصْلَحٍ".

===

(1)

كذا للأكثر بفتح أوله وسكون المعجمة وضم اللام جمع ضلع، وروي بضم اللام وفتح العين

(1)

من الضلاعة وهي القوة، "ف" (6/ 248). [وفي "قس" (6/ 65): بفتح الهمزة وسكون الضاد المعجمة وبعد اللام المفتوحة عين مهملة].

(2)

قوله: (أضلع) بالمعجمة وباللام وبالمهملة أي: أقوى، وفي بعضها "أصلح"، قوله:"لا يفارق سوادي سَوادَه" بالفتح أي: شخصي شخصه، قوله:"الأعجل" أي: الأقرب أجلًا، "ك"(13/ 112)، "خ".

(3)

هو عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي القرشي فرعون هذه الأمة، "ك"(13/ 112)، "خ".

(4)

أي: شخصي شخصه، "ك"(13/ 113).

(5)

أي: الأقرب أجلا.

(1)

كذا في "ف"، وفي الأصل: وروي بفتح اللام وفتح العين إلخ.

ص: 460

فَلَمْ أَنْشَبْ

(1)

أَنْ نَظَرْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ يَجُولُ فِي النَّاسِ، فَقُلْتُ: أَلَا إِنَّ هَذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي سَأَلْتُمَانِي عَنْهُ، فَابْتَدَرَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا فَضرَبَاهُ حَتَّى قَتَلَاهُ، ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى رَسُولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرَاهُ، فَقَالَ:"أَيُّكُمَا قَتَلَهُ؟ " قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: أَنَا قَتَلْتُهُ، فَقَالَ:"هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا؟ " قَالَا: لَا، فَنَظَرَ فِي السَّيْفَيْنِ فَقَالَ:"كِلَاكُمَا قَتَلَهُ". سَلَبُهُ

(2)

لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوح

(3)

. وَكَانَا

(4)

مُعَاذَ بْنَ عَفْرَاءَ وَمُعَاذَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوح.

"فَقَالَ: هَلْ مَسَحْتُمَا" في ذ: "قَالَ: هَلْ مَسَحْتُمَا".

===

(1)

أي: لم ألبث.

(2)

قضى بسلبه لمعاذ ترجيحًا لجراحته وقال: "كلاكما قتله" تطييبًا لخاطر الآخر، "مجمع"(4/ 210).

(3)

بفتح الجيم وخفة الميم وبالمهملة، الأنصاري.

(4)

قوله: (وكانا) أي: الغلامان القاتلان، قوله:"معاذ بن عفراء" هو ابن الحارث النجاري، وأمه عفراء بفتح المهملة وسكون الفاء وبالراء والمد، فإن قلت: لم خصّص ابن الجموح بالسلب وهما اشتركا في القتل؟ قلت: القتل الشرعي الذي يتعلق به استحقاق السلب -وهو الإثخان- إنما وُجِد منه، وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"كلاكما قتله" تطييبًا لقلب الآخر من حيث إن له مشاركةً في قتله، وإنما أخذ السيفين ليستدل بهما على حقيقة كيفية قتلهما، فعلم أن ابن الجموح هو المثخن. وقال المالكية: إنما أعطاه لأحدهما لأن الإمام يخير في السلب يفعل فيه ما يشاء، فإن قلت: قد جاء في غزوة بدر أن الذي ضربه هو ابنا عفراء أي: معاذ ومعوَّذ بلفظ المفعول من التعويذ بإعجام الذال، وفي "المغني" (ص: 259): المعوذ بكسر الواو المشددة. وذكر أيضًا ثمة أن ابن مسعود هو الذي أجهزه وأخذ رأسه، فما التوفيق بينهما؟ قلت: يحتمل أن الثلاثة اشتركوا في قتله،

ص: 461

قَالَ مُحَمَّدٌ: سَمِعَ يُوسُفُ صالحًا وإِبْرَاهِيمَ أَبَاهُ. [طرفاه: 3964، 3988، أخرجه: م 1752، تحفة: 9709].

3142 -

حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ

(1)

، عَنْ مَالِكٍ

(2)

، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ

(3)

، عَنِ ابْنِ أَفْلَحَ

(4)

، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ

(5)

مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ

(6)

قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَامَ حُنَيْنٍ

(7)

، فَلَمَّا الْتَقَينَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ

(8)

، فَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ عَلَا

(9)

"قَالَ مُحَمَّدٌ. . ." إلخ، ثبت في قت، ذ.

===

وكان الإثخان من ابن الجموح، وجاء ابن مسعود بعد ذلك وبه رمق فَحَزَّ رقبته، "ك"(113/ 13)"خ".

(1)

"عبد الله بن مسلمة" هو القعنبي.

(2)

"مالك" هو ابن أنس الإمام المدني.

(3)

"يحيى بن سعيد" الأنصاري.

(4)

"ابن أفلح" هو عمرو بن كثير بن أفلح المكي، ويقال: عمر "ت"(رقم: 5102).

(5)

"أبي محمد" اسمه نافع.

(6)

"أبي قتادة" اسمه الحارث بن ربعي الأنصاري.

(7)

بالنون منصرف، "ك"(13/ 114).

(8)

قوله: (جولة) أي: تأخُّرٌ وتقدُّمٌ، وقال بهذه العبارة احترازًا عن لفظ الهزيمة، وهذه الجولة كانت في بعض الجيش لا في رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن حوله، [انظر:"كرماني"(13/ 114)].

(9)

أي: ظهر عليه وأشرف على قتله أو صرعه وجلس عليه، "ك"(13/ 114).

ص: 462

رَجُلًا

(1)

مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَاسْتَدَرْتُ حَتَّى أَتَيْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ حَتَّى ضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ

(2)

، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَضَمَّنِي ضَمَّةً حَتَّى وَجَدْتُ مِنْهَا

(3)

رِيحَ الْمَوْتِ، ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ فَأَرْسَلَنِي، فَلَحِقْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقُلْتُ لَهُ: مَا بَالُ النَّاسِ؟ قَالَ: أَمْرُ اللَّهِ

(4)

، ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ رَجَعُوا، وَجَلَسَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فقَالَ:"مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ"، فَقُمْتُ فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ، ثُمَّ قَالَ:"مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيهِ بيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ"، فَقُمْتُ فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ، ثُمَّ قَالَ الثَّالِثَةَ مِثْلَهُ فَقُمْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"مَالَكَ يَأَبَا قَتَادَةَ؟ " فَاقْتَصَصْتُ عَلَيهِ القِصَّةَ، فَقَالَ رَجُلٌ

(5)

: يَا رَسُولَ اللَّهِ صَدَقَ، وَسلَبُهُ عِنْدِي فَأَرْضِهِ عَنِّي. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصدِّيقُ: لَاهَا اللَّهِ إِذًا

(6)

"فَاسْتَدَرْتُ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ، كـ:"فَاسْتَدْبَرْتُ". "فَقُلْتُ لَهُ" لفظ "له" سقط في نـ. "تُمَّ قَال" زَاد في عسـ: "الثَّانِيةَ مِثلَهُ". "فَاقْتَصصتُ" في نـ: "فَقَصَصْتُ".

===

(1)

الرجلان لم يسميا، "قس"(7/ 67).

(2)

العاتق موضع الرداء من المنكب، وحبل العاتق عصبه، "ك"(13/ 114).

(3)

أي: لأجل الضمة.

(4)

أي: بالهم وحالهم بحكم الله، "ك"(13/ 114)، "خ".

(5)

لم أقف على اسمه، "ف"(6/ 249).

(6)

قوله: (لا ها الله إذًا) قال الخطابي: هكذا يروى وإنما هو في كلامهم "لا ها الله ذا" بلفظ اسم الإشارة، والهاء بدل من الواو كأنه قال: لا والله يكون ذا، أقول: والمعنى صحيح أيضًا على لفظ إذًا جوابًا

ص: 463

لَا يَعْمِدُ

(1)

إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللَّهِ يُقَاتِلُ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم يُعْطِيكَ سَلَبَهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "صَدَقَ". فَأَعْطَاهُ فَبِعْتُ الدِّرْعَ

(2)

، فَابْتَعْتُ مَخْرَفًا

(3)

(4)

فِي بَنِي سَلِمَةَ

(5)

، فَإنَّهُ لَأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ

(6)

فِي الإسْلَام. [را جع: 2100].

‌19 - بَابُ مَا كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يعْطِي الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ

(7)

وَغَيرَهُمْ مِنَ الْخُمُسِ وَنَحْوِهِ

"مَخْرَفًا" في نـ: "مَحزِفًا". "مَا كَانَ النَّبِيُّ" في نـ: "مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ".

===

وجزاء، وتقديره: لا والله إذا صدق لا يكون أو لا يعمد، وفي بعضها برفع "الله" مبتدأ و"ها" للتنبيه و"لا يعمد" خبره، "ك"(13/ 114)، "خ".

(1)

قوله: (لا يعمد) بالتحتانية والنون، وكذلك "يعطيك" أي: لا يقصد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل كالأسد يقاتل عن جهة الله ورسوله نصرةً في الدين، فيأخذ حقه ويعطيك، "الخير الجاري"، [انظر "ع" (10/ 488)].

(2)

وهو درع الحديد، يقال بالفارسية: زره.

(3)

بفتح الراء ويكسر، "تن"(2/ 697) وفتح الراء أشهر.

(4)

أي: بستانًا سمي به لما يخترف فيه من ثمار نخيله، "تن"(2/ 697).

(5)

"بني سلمة" بكسر اللام: قوم أبي قتادة، بطن من الأنصار.

(6)

بالمثلثة بعد الألف أي: اتخذته أصل مال.

(7)

قوله: (المؤلفة قلوبهم) أي: من أسلم ونيته ضعيفة، أو كان يتوقع بإعطائه إسلامَ نظرائه، قوله:"وغيرهم" أي: غير المؤلفة ممن تظهر له المصلحة في إعطائه، قوله:"من الخمس ونحوه" أي: من مال الخراج والجزية والفيء، "فتح"(6/ 252).

ص: 464

رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ

(1)

بْنُ زَيْدٍ

(2)

عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

3143 -

حَدَّثَثَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ

(3)

، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ

(4)

، عَنِ الزُّهْرِيِّ

(5)

، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب

(6)

وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ

(7)

أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ

(8)

قَالَ: سَأَلْتُ رَسُوْلَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ قَالَ لِي:"يَا حَكِيمُ، إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضْرٌ حُلْوةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسِ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِيَ يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى".

"خَضرٌ" في سـ، حـ، ذ:"خَضرَةٌ". "حُلْوةٌ" في نـ: "حُلْوٌ".

===

(1)

قوله: (رواه عبد الله) يشير إلى حديثه الطويل في قصة حنين، وسيأتي (برقم: 4330)، والغرض منه هنا قوله:"لما أفاء الله على رسوله يوم حنين قسم في الناس في المؤلفة قلوبهم. . ." الحديث، "فتح"(6/ 252).

(2)

"عبد الله بن زيد" هو المازني الأنصاري في حديثه الطويل الآتي في "المغازي" في "حنين" إن شاء الله تعالى.

(3)

"محمد بن يوسف" هو الفريابي.

(4)

"الأوزاعي" عبد الرحمن بن عمرو.

(5)

"الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.

(6)

"سعيد بن المسيب" ابن حزن القرشي.

(7)

"عروة بن الزبير" ابن العوام القرشي.

(8)

"حكيم بن حزام" ابن خويلد أبو خالد المكي، ابن أخي خديجة أم المؤمنين، أسلم يوم الفتح وصحب، وكان عالمًا، وعاش إلى سنة 54 أو بعدها، وله أربع وسبعون سنة.

ص: 465

قَالَ حَكِيمٌ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَرْزَأُ

(1)

أَحَدًا بَعْدَكَ شَيئًا حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنْيَا، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَدْعُو حَكِيمًا لِيُعْطِيَهُ الْعَطَاءَ، فَيَأْبَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ شَيْئًا، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ دَعَاهُ لِيُعْطِيَهُ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، إِنِّي أَعْرِضُ عَلَيهِ حَقَّهُ الَّذِي قَسَمَ اللَّهُ عز وجل لَهُ مِنْ هَذَا الْفَيْءِ، فَيَأْبَى أَنْ يَأْخُذَهُ. فَلَمْ يَرْزَأْ

(2)

حَكِيمٌ أحَدًا مِنَ النَّاسِ شَيْئًا بَعْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حتَّى تُوُفِّيَ

(3)

. [راجع: 1472].

3144 -

حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ

(4)

، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ

(5)

، عَنْ أَيُّوبَ

(6)

، عَنْ نَافِعٍ

(7)

أَنَّ عُمَرَ

(8)

بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ

"فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ" في عسـ: "وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ". "أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ" لفظ "منه" ثبت في هـ، ذ. "عز وجل" سقط في نـ.

===

(1)

قوله: (لا أرزأ) بتقديم غير المنقوطة أي: لا أنقص، كذا في "الخير الجاري "، قال العيني (10/ 490): مطابقته للترجمة في "سألتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فأعطاني" وحكيم بن حزام كان من المؤلفة قلوبهم، انتهى.

(2)

أي: فلم ينقص.

(3)

مرَّ الحديث (برقم: 1472) في "كتاب الزكاة".

(4)

"أبو النعمان" محمد بن الفضل السدوسي.

(5)

"حماد بن زيد" هو ابن درهم.

(6)

"أيوب" هو ابن أبي تميمة السختياني.

(7)

"نافع" مولى ابن عمر.

(8)

قوله: (عن نافع أن عمر) كذا رواه حماد بن زيد عن أيوب عن نافع مرسلًا ليس فيه ابن عمر، وسيأتي في "المغازي" (باب: 54) أن البخاري نقل أن بعضهم رواه عن حماد بن زيد موصولًا، "فتح"(6/ 252).

ص: 466

إِنَّهُ كَانَ عَلَيَّ اعْتِكَافُ يَوْمٍ

(1)

فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَمَرَهُ

(2)

أَنْ يَفِيَ بِهِ. قَالَ: وَأَصَابَ عُمَرُ جَارِيَتَيْنِ

(3)

مِنْ سَبْي حُنَيْنٍ

(4)

، فَوَضَعَهُمَا فِي بَعْضِ بُيُوتِ مَكَّةَ، قَالَ: فَمَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى سَبْي حُنَيْنٍ، فَجَعَلُوا يَسْعَوْنَ فِي السِّكَكِ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، انْظرْ مَا هَذَا؟ فَقَالَ: مَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى السَّبْي، قَالَ: اذْهَبْ فَأَرْسِلِ الْجَارِيَتَيْنِ. قَالَ نَافِعٌ: وَلَمْ يَعْتَمِرْ رَسُولُ اَللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْجِعرَّانَةِ، وَلَوِ اعْتَمَرَ لَمْ يَخْفَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ

(5)

.

"فَقَالَ: مَنَّ" في ذ: "قَالَ: مَنَّ".

===

(1)

ومرّ في "الاعتكاف"(برقم: 2032) نذر ليلة، ولا منافاة بينهما لجواز اجتماعهما بأن نذرهما، "ك"(13/ 116).

(2)

قوله: (فأمره) في رواية جرير بن حازم عند مسلم أن سؤاله لذلك وقع وهو بالجعرانة بعد أن رجع إلى الطائف، "فتح"(6/ 253).

(3)

هو موضع الترجمة، "ع"(10/ 490).

(4)

أي: من هوازن.

(5)

قوله: (ولو اعتمر لم يخف على عبد الله) فيه إشارة إلى أنه سمع ذلك من ابن عمر، قاله الكرماني (13/ 117). قال الشيخ ابن حجر: وقد ذكرتُ في أبواب العمرة الأحاديث الواردة في اعتماره صلى الله عليه وسلم من الجعرانة، وذكر فيها سبب خفاء عمرة النبي صلى الله عليه وسلم من الجعرانة على كثير [من] الصحابة فليراجع منه، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، هذا ما في "الفتح"(6/ 253).

قال العيني (10/ 490): ليس في قول نافع حجة؛ لأن ابن عمر ليس كل ما علمه حَدّث به نافعًا، وليس كل ما حدّث به حفظه نافع، ولا كل ما علمه ابن عمر لا ينساه، والعمرة من الجعرانة أشهر وأظهر من أن يشك فيها.

ص: 467

وَزَادَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَقَالَ:"مِنَ الْخُمسِ". قَالَ: وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ

(1)

(2)

، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي النَّذْرِ

(3)

وَلَمْ يَقُلْ: يَوْم. [راجع: 2032، أخرجه: م 1656، س 3821، تحفة: 7521، 10553].

3145 -

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ

(4)

، ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ

(5)

، ثَنَا الْحَسَنُ

(6)

، ثَنِي عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ

(7)

قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَوْمًا وَمَنَعَ آخَرِينَ، فَكَأَنَّهُمْ عَتَبُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ: "إِنِّي أُعْطِي قَوْمًا أَخَافُ ظَلَعَهُمْ

(8)

وَجَزَعَهُمْ، وَأَكِلُ قَومًا إِلَى مَا جَعَلَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ

"وَقَالَ: مِنَ الْخُمُسِ"كذا في ذ، وفي نـ:"قَالَ: مِنَ الْخُمُسِ". "وَلَمْ يَقُلْ: يَوْمٍ" في ذ: "وَلَمْ يَقُلْ: يَوْمًا". "ظَلَعَهُمْ" في نـ: "ضَلَعَهُمْ".

===

(1)

بفتح الميمين بينهما مهملة ساكنة، "ف"(6/ 253).

(2)

ابن راشد، وفي بعضها:"معتمر"، وكلاهما أدركا أيوب وسمعا منه، والأول أشهر، "ك (13/ 117).

(3)

أي: في حديث النذر، وزاد لفظ "ابن عمر" ونقص لفظ "يوم"، "ك"(13/ 117).

(4)

"موسى بن إسماعيل" هو التبوذكي المنقري.

(5)

"جرير بن حازم" أبو النضر البصري.

(6)

"الحسن"[ابن] أبي الحسن البصري.

(7)

النمري.

(8)

قوله: (أخاف ظلعهم) بفتح المعجمة واللام: الميل والاعوجاج، وفي بعضها "ضلعهم" وهو الغمز في المشي، "ك"(13/ 117)، "خ".

ص: 468

مِنَ الْخَيْرِ وَالْغِنَى

(1)

، مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ". فَقَالَ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ

(2)

(3)

: مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بكَلِمَةِ

(4)

رَسُولِ اللَّهِ

(5)

صلى الله عليه وسلم حُمْرَ النَّعَمِ

(6)

.

زَادَ أَبُو عَاصِمٍ

(7)

، عَنْ جَرِيرٍ

(8)

قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أُتِيَ بِمَالٍ -أَوْ بِسَبْيٍ- فَقَسَمَهُ. . . بِهَذَا. [راجع: 923].

"وَالْغِنَى" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ، كـ:"وَالغَنَاء" بفتح المعجمة ثم نون ومد، وهو الكفاية، "ف" (6/ 253). "زَادَ أَبُو عَاصِمٍ" في نـ:"وَزَادَ أَبُو عَاصِمٍ". "أَوْ بِسَبْيٍ" في هـ، ذ:"أَوْ بِشَيءٍ" وهو أشملَ، "ف"(6/ 254).

===

(1)

بكسر المعجمة ضد الفقر، "ف"(6/ 253).

(2)

بفتح الفوقية وسكون المعجمة وكسر اللام، "ف"(6/ 253).

(3)

وهو النمري بفتح النون والميم، "ف"(6/ 253).

(4)

الباء للبدلية، "ك"(13/ 118).

(5)

قوله: (بكلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي: التي قالها في حقه وهي إدخاله إياه في أهل الخير والغناء، "فتح الباري"(6/ 253).

(6)

أي: الإبل الحمر وهي أنفس أموال العرب، "مجمع"(1/ 579).

(7)

قوله: (زاد أبو عاصم) هو الضحاك المشهور بالنبيل، والبخاري تارة يروي عنه بواسطة وتارة بدونها، قاله الكرماني (13/ 118)، قال في "الفتح" (6/ 254): وهو من المواضع التي تمسك بها من زعم أن البخاري قد علّق عن بعض شيوخه ما بينه وبينهم فيه واسطة مثل هذا، فإن أبا عاصم شيخه وقد علق أعنه، هذا هنا، ولما ساقه موصولًا أدخل بينه وبين أبي عاصم واسطة، انتهى.

(8)

ابن حازم.

ص: 469

3146 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ

(1)

، ثَنَا شُعْبَةُ

(2)

، عَنْ قَتَادَةَ

(3)

، عَنْ أَنَسٍ

(4)

قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "إِنِّي أُعْطِي قُرَيْشًا أَتَأَلَّفُهُمْ

(5)

، لأَنَّهُمْ حَدِيثُ عَهْدٍ

(6)

بِجَاهِلِيَّةٍ". [أطرافه: 3147، 3528، 3778، 3793، 4331، 4332، 4333، 4334، 4337، 5860، 6762، 7441، أخرجه: م 1059، ت 3901، س 2610، تحفة: 1244].

3147 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ

(7)

، أَنَا شُعَيْبٌ

(8)

، ثَنَا الزُّهْرِيُّ

(9)

، أَخْبَرَنِي أَنَسُ ابْنُ مَالِكٍ: أَنَّ نَاسًا مِنَ الأَنْصارِ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم منْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ مَا أَفَاءَ اللَّهُ

(10)

،

"ثَنَا الزُّهْرِيُّ" في ذ: "عَنِ الزُّهْرِيِّ". "أَخْبَرَنِي أَنَسُ" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ". "حِينَ أَفَاءَ" في هـ، ذ:"حَيثُ أَفَاءَ". "عَلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم" سقطت التصلية لأبي ذر.

===

(1)

" أبو الوليد" هشام بن عبد الملك الطيالسي.

(2)

"شعبة" ابن الحجاج بن الورد العتكي.

(3)

"قتادة" ابن دعامة بن قتادة السدوسي.

(4)

"أنس" هو ابن مالك خادم النبي صلى الله عليه وسلم.

(5)

قوله: (أتألفهم) أي: أطلب أُلفتهم وأنسهم بالإسلام وأهله. قوله: "حديث عهد بجاهلية" أي: قريب عهد بالكفر، والفعيل يستوي فيه المذكر والمؤنث والواحد والجمع، كذا في "الكرماني"(13/ 118).

(6)

أي: قريب عهد بالكفر، "خ "، "ك"(13/ 118).

(7)

"أبو اليمان" الحكم بن نافع الحمصي.

(8)

"شعيب" هو ابن أبي حمزة أبو بشر الحمصي.

(9)

"الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.

(10)

قوله: (ما أفاء الله) في هذا الإبهام تفخيم وتكثير لِمَا أفاء، فإن

ص: 470

فَطَفِقَ يُعْطِي رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ الْمِائَةَ مِنَ الإِبِل، فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

(1)

يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَدَعُنَا

(2)

، وَسُيُوفنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ

(3)

.

قَالَ أَنَسٌ: فَحُدِّثَ رَسُولُ اللَّهِ بِمَقَالَتِهِمْ، فَأَرْسَلَ إِلَى الأَنْصَارِ، فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ، وَلَئم يَدْعُ مَعَهُمْ أَحَدًا غَيْرَهُمْ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا جَاءَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:"مَا كَانَ حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟ " قَالَ لَهُ فُقَهَاؤُهُمْ:

"مَا كَانَ حَدِيثٌ" في نـ: "مَا كَانَ مِنْ حَدِيثٍ".

===

الفيء الحاصل منهم كان عظيمًا كثيرًا مما لا يُعدّ ولا يُحصى، وجاء في الروايات ستة آلاف من السبي، وأربع وعشرون ألفًا من الإبل، وأربعة آلاف أوقية من الفضة، وأكثر من أربعين ألف شاة، وفي رواية كان كثرة الشياه على حد يفوته الحصر، وقوله:"يعطي رجالًا من قريش" وهم أهل مكة من مسلمة الفتح المؤلفة القلوب، أي: يعطي كل واحد منهم المائة من الإبل بل أكثر من ذلك كما جاء في الأخبار، "اللمعات شرح المشكاة".

[انظر: "طبقات ابن سعد" (2/ 116) و"شرح الزرقاني على المواهب" (4/ 19) و"زاد المعاد" (3/ 415)].

(1)

قوله: (يغفر الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم) توطئة وتمهيد لما يرد بعده من العتاب عليه -صلاة الله عليه- كقوله تعالى: {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ} [التوبة: 43]، "طيبي"(11/ 331).

(2)

أي: يتركنا.

(3)

قوله: (وسيوفنا تقطر من دمائهم) حال مقررة لجهة الإشكال، وهو من باب قولهم: عرضت الناقة على الحوض، كذا في "الطيبي"(11/ 331، رقم: 6217)، وقال في "اللمعات": وهو من باب القلب، وفيه من المبالغة ما لا يخفى، كقوله: كما طينت بالفَدَن السياعا، ويجوز أن يكون تقديره: تقطر منها، ويكون "من دمائهم" فاعل "تقطر"، و"من" زائدة أو تبعيضية فلا يكون قلبًا، و"الأدم" بفتحتين: الجلد أو هو أحمره أو مدبوغه

ص: 471

أَمَّا ذَوُو رَأْيِنَا

(1)

يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلَمْ يَقُولُوا شَيْئًا، وَأَمَّا أُنَاسٌ مِنَّا حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمْ فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَتْرُكُ الأَنْصَارَ، وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنِّي أعْطِي رِجَالًا حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِكُفْرٍ، أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالأَمْوَالِ، وَتَرْجِعُوا إِلَى رِحَالِكُمْ

(2)

بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَوَاللَّهِ مَا تَنْقَلِبُونَ بِهِ خَيْرٌ مِمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ"، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ رَضِينَا، فَقَالَ لَهُمْ: "إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أِثْرَةً

(3)

شدِيدَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ عَلَى الْحَوْضِ". قَالَ أَنَسٌ: فَلَمْ نَصْبِرْ. [راجع: 3146، تحفة: 1499].

"إِنِّي أُعْطِي" في عسـ، ذ:"إِنِّي لأُعْطِي". "حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ" في عسـ، ذ:"حَدِيثِي عَهْدِهُمْ". "وَتَرْجِعُوا" كذا في ذ، وفي نـ:"وَتَرْجِعُونَ". "بِرَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم" سقطت التصلية في نـ. "تَلْقَوُا اللَّهَ وَرَسولَهُ" زيدت التصلية في نـ.

===

والأدم اسم للجميع، كذا في "القاموس" (ص: 292). وقوله: "ولم يدع" بفتح الدال وجزم العين أو سكون الدال ورفع العين، انتهى كلام "اللمعات".

(1)

أي: عقلاؤنا.

(2)

قوله: (إلى رحالكم) أي: منازلكم، هو جمع الرحل أي: مسكن الرجل وما يستصحبه من الأثاث، قوله:"خير" أي: رسول الله صلى الله عليه وسلم خير من المال، كذا في "الكرماني"(13/ 119) و"الخير الجاري".

(3)

قوله: (أثرة) بضم همزة وسكون مثلثة وبفتحهما، ويقال بكسر همزة وسكون ثاء، إشارة إلى استئثار الملوك من قريش على الأنصار بالأموال، أي: أراد أنه يستأثر فيفضّل [غيركم] في نصيبه من الفيء،

ص: 472

3148 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُويسِيُّ

(1)

، ثنَا إِبْرَاهِيمُ

(2)

، عَنْ صَالِحٍ

(3)

، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ

(4)

، أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ: أَنَّهُ بَيْنَا هُوَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمَعَهُ النَّاسُ مُقْبِلًا

(5)

مِنْ حُنَيْنٍ، عَلِقَت بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الأَعْرَابُ يَسْأَلُونَهُ حَتَّى اضْطَرُّوهُ إِلَى سَمُرَةٍ،

"مُقْبِلًا مِنْ حُنَيْنٍ" في هـ، عسـ، ذ:"مَقْفَلَه مِنْ حُنَينٍ" أي مرجعه، "ك"(13/ 120). "عَلِقَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ" كذا في عسـ، وفي نـ:"عَلِقَتْ رَسُولَ اللَّهِ".

===

والاستئثار الانفراد بالشيء، كذا في "مجمع البحار"(1/ 40)، قوله:"فاصبروا" أي: على هذه الشدة والابتلاء ولا تخالفوهم، وقد وقع ذلك بعده صلى الله عليه وسلم خصوصًا في زمن عثمان رضي الله عنه ومن بعده، روي قد جاء بعض الأنصار إلى معاوية رضي الله عنه شاكيًا من بعض المهاجرين فلم يشكه، فقال الأنصاري: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنكم سترون بعدي إثرة" فقال معاوية: فما ذا أمركم؟ قال: بالصبر، قال: فافعلوا ما أمرتم به واصبروا، وقوله:"حتى تلقوني على الحوض" بشارة لهم بالجنة جزاء لصبرهم، كذا في "اللمعات".

(1)

"عبد العزيز بن عبد الله" ابن يحيى بن عمرو بن أويس بن سعد بن أبي سرح "الأويسي" أبو القاسم المدني.

(2)

"إبراهيم" ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن.

(3)

"صالح" هو ابن كيسان أبو محمد المدني.

(4)

"ابن شهاب" هو الزهري.

(5)

قوله: (مقبلًا) وفي بعضها "مقفله" أي: مرجعه، قوله:"فخطفت" أي: السمرة مجازًا، أو الأعراب، و"العضاه" كل شجر يعظم وله شوك،

ص: 473

فَخَطِفَتْ رِدَاءَهُ، فَوَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثمَّ قَالَ: "أَعْطُونِي رِدَائِي، فَلَوْ كَانَ عَدَدُ هَذِهِ الْعِضَاهِ نَعَمًا

(1)

لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ، ثُمَّ لَا تَجِدُونِي بَخِيلًا وَلَا كَذُوبًا وَلَا جَبَانًا". [راجع: 2821].

3149 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ

(2)

، ثَنَا مَالِكٌ

(3)

، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ

(4)

، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ

(5)

غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ، فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَذَبَهُ جَذْبَةً شَدِيدَةً، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى صفْحَةِ عَاتِقِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قدْ أَثَّرَتْ بِهِ حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِنْ شِدَّةِ جَذْبَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ،

"لَا تَجِدُونِي" في ذ: "لَا تَجِدُونَنِي". "حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ" في نـ: "حَاشِيَةُ البُرْدِ".

===

قوله: "ثم لا تجدوني بخيلًا ولا كذوبًا ولا جبانًا" مناسبة الأول ظاهرة بالمقام، وأما مناسبة الثاني فلأن فيه إيماءً إلى وعده بالإعطاء والإيفاء بالوعد، وأما الثالث فللإشارة إلى أن الإعطاء ليس من جهة خوف ورعب، "الخير الجاري"، قال العيني (10/ 393): ومطابقته للترجمة تستأنس من قوله: "لَقسمتُه بينكم".

(1)

بفتحتين وقد يسكن عينه: الإبل والشاء أو الإبل خاصة، كذا في "القاموس" (ص: 1072).

(2)

"يحيى" هو ابن عبد الله "ابن بكير" المصري.

(3)

"مالك" الإمام المدني.

(4)

"إسحاق بن عبد الله" ابن أبي طلحة الأنصاري.

(5)

قوله: (نجراني) بالنون والجيم، منسوب إلى نجران: موضع بين الشام والحجاز واليمن، "تن"(2/ 698).

ص: 474

فَضحِكَ ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ

(1)

. [طرفاه: 5809، 6088، أخرجه: م 1057، ق 3553، تحفة:205].

3150 -

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ

(2)

، ثَنَا جَرِيرٌ

(3)

، عَنْ مَنْصُورٍ

(4)

، عَنْ أَبِي وَائِلٍ

(5)

، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ

(6)

قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ آثَرَ

(7)

النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أُنَاسًا فِي الْقِسْمَةِ، أَعْطَى الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ

(8)

مِائَةً مِنَ الإبِلِ، وَأَعْطَى عُيَيْنَةَ

(9)

مِثْلَ ذَلِكَ، وَأَعْطَى أُنَاسًا مِنْ أَشْرَافِ الْعَرَبِ، وَآَثَرَهُمْ

(10)

يَوْمَئِذٍ فِي الْقِسْمَةِ. قَالَ رَجُلٌ: وَاللَّهِ إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا عُدِلَ فِيهَا

(11)

-أَوْ مَا أُرِيدَ فِيهَا وَجْهُ اللَّهِ- فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لأُخْبِرَنَّ

"أَعْطَى الأَقْرَعَ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ:"فَأَعْطَى الأَقْرَعَ". "وَآثَرَهُمْ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ:"فَآثَرَهُمْ". "إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ" كذا في قتـ، وفي نـ:"إِنَّ هَذِهِ الْقِسْمَةَ".

===

(1)

هو محل الترجمة.

(2)

"عثمان بن أبي شيبة" الكوفي.

(3)

"جرير" هو ابن عبد الحميد الكوفي.

(4)

"منصور" هو ابن المعتمر الكوفي.

(5)

"أبي وائل" شقيق بن سلمة الكوفي.

(6)

"عبد الله" هو ابن مسعود الهذلي.

(7)

أي: خص.

(8)

المجاشعي أحد المؤلفة قلوبهم، "قس"(7/ 77).

(9)

ابن حصن الفزاري، "ف"(6/ 254).

(10)

من الإيثار.

(11)

قوله: (ما عدل فيها) قال القسطلاني (7/ 77): لم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم-

ص: 475

النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَأَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ:"فَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ يَعْدِلِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، رَحِمَ اللَّهُ مُوسَى قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ". [أطرافه: 3405، 4335، 4336، 6059، 6100، 6291، 6336، أخرجه: م 1062، تحفة: 9300].

3151 -

حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ

(1)

، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ

(2)

، ثَنَا هِشَامٌ

(3)

، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ أَسْمَاءَ بنتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: كُنْتُ أَنْقُلُ النَّوَى

(4)

مِنْ أَرْض الزُّبَيْرِ الَّتِي أَقْطَعَهُ

(5)

رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى رَأْسِي، وَهِيَ مِنِّي عَلَى ثُلُثَيْ فَرْسَخٍ.

"ثَنَا هِشَامٌ" في نـ: "عَنْ هِشَامٍ". "أَسْمَاءَ بنتِ أَبِي بَكْرٍ"كذا في ذ، وفي نـ:"أَسْمَاءَ ابنَةِ أَبِي بَكْرٍ". "وَهِيَ مِنِّي" كذا في قت، وفي نـ:"وَهُوَ مِنِّي".

===

عاقبه، وفي "المقاصد": قال القاضي عياض: حكم الشرع أن من سبَّ النبي صلى الله عليه وسلم كُفِّر ويُقْتل، ولكنه لم يقتل تأليفًا لغيرهم ولئلا يشتهر في الناس أنه صلى الله عليه وسلم يقتل أصحابه فينفروا.

(1)

"محمود بن غيلان" أبو أحمد المروزي.

(2)

"أبو أسامة" حماد بن أسامة.

(3)

"هشام" هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير بن العوام.

(4)

خَسْتَه خُرْما. [بالفارسية].

(5)

قوله: (أقطعه) أي: أعطاه قطعة من الأراضي التي جعلت الأنصار لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة من أراضي بني النضير كما في الحديث الذي بعده، وهو الظاهر والموافق بما في الترجمة من قوله:"وغيرَهم من الخمس"، "الخير الجاري".

ص: 476

وَقَالَ أَبُو ضَمْرَةَ

(1)

(2)

، عَنْ هِشَامٍ

(3)

، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ أَرْضًا مِنْ أَمْوَالِ بَنِي الَنَّضيرِ. [طرفه: 5224، أخرجه: م 2182، س في الكبرى 9170، تحفة: 15725، 19027].

3152 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَام

(4)

، ثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ

(5)

، ثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ

(6)

، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ

(7)

، ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَجْلَى الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ، وَكَانَ

"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ" كذا في صـ، ذ، وفي نـ:"حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ".

===

(1)

اسمه أنس بن عياض.

(2)

قوله: (قال أبو ضمرة) هو أنس بن عياض، و"هشام" هو ابن عروة بن الزبير، والغرض بهذا التعليق بيان فائدتين: إحداهما أن أبا ضمرة خالف أبا أسامة في وصله فأرسلها، وثانيتهما أن في رواية أبي ضمرة تعيين الأرض المذكورة، وأنها كانت مما أفاء الله على رسوله من أموال بني النضير فأقطع للزبير منها، وبذلك يرتفع استشكال الخطابي حيث قال: لا أدري كيف أقطع النبي صلى الله عليه وسلم أرض المدينة وأهلها قد أسلموا راغبين في الدين، إلا أن يكون المراد ما وقع من الأنصار أنهم جعلوا للنبي صلى الله عليه وسلم ما لا يبلغه [الماء] من أرضهم، فأقطع النبي صلى الله عليه وسلم لمن شاء منه، "فتح"(6/ 254).

(3)

ابن عروة.

(4)

"أحمد بن المقدام" بكسر الميم، أبو الأشعث البصري.

(5)

"الفضيل بن سليمان" بضم الأولى فيهما، النميري البصري.

(6)

"موسى بن عقبة" صاحب المغازي.

(7)

"نافع" مولى ابن عمر.

ص: 477

رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا ظَهَرَ عَلَى أَهْلِ خَيْبَرَ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ الْيَهُودَ مِنْهَا، وَكَانَتِ الأَرْضُ لَمَّا ظَهَرَ عَلَيْهَا للّهِ وَلِلرَّسُولِ وَللْمُسْلِمِينَ

(1)

، فَسَأَلَ الْيَهُودُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَتْرُكَهُمْ عَلَى أَنْ يَكْفُوا الْعَمَلَ، وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"نُقِرُّكُمْ عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا". فَأُقِرُّوا حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ فِي إِمَارَتِهِ إِلَى تَيْمَاءَ أَوْ أَرِيحَاءَ

(2)

. [راجع: 2285، أخرجه: م 1551، تحفة: 8465].

"عَلَى أَهْلِ خَيْبَرَ" في عسـ: "عَلَى أَرْضِ أَهْلِ خَيْبَرَ". "للّهِ" كذا في عسـ، قت، كن، وفي ك:"لِلْيَهُودِ". "نُقِرُّكُمْ" في ذ، ك:"نَتْرُكُكُمْ". "أَوْ أَرِيحَاءَ" كذا في ذ، وفي نـ:"وَأَرِيحَاءَ".

===

(1)

قوله: (وكانت الأرض لما ظهر عليها لليهود وللرسول وللمسلمين) كذا للأكثر، وفي رواية ابن السكن:"لما ظهر عليها لله وللرسول وللمسلمين" فقد قيل: إن هذا هو الصواب، وقال ابن أبي صفرة: والذي في الأصل صحيح أيضًا، قال: والمراد بقوله: "لما ظهر عليها" فتح أكثرها قبل أن يسأله اليهود أن يصالحوه فكانت لليهود، فلما صالحهم على أن يسلموا له الأرض كانت الأرض لله ولرسوله، ويحتمل أن يكون على حذف مضاف أي: ثمرة الأرض، ويحتمل أن يكون المراد بالأرض ما هو أعم من المفتتحة [وغير المفتتحة]، والمراد بظهوره عليها غلبته لهم فكان حينئذ بعض الأرض لليهود وبعضها للرسول وللمسلمين. وقال ابن المنير: أحاديث الباب مطابقة للترجمة إلا هذا الأخير فليس فيه للعطاء ذكر، ولكن فيه ذكر جهات قد علم من مكان آخر أنها كانت جهات عطاء، فبهذه الطريق تدخل تحت الترجمة، والله أعلم، "فتح الباري"(6/ 255).

(2)

بفتح الفوقية وسكون التحتية وبالمد، و"أريحاء" بفتح الهمزة وكسر الراء وبالمهملة وبالمد: قريتان من جهة الشام، "ك"(13/ 122).

ص: 478

‌20 - بَابُ مَا يُصِيبُ مِنَ الطَّعَامِ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ

(1)

3153 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ

(2)

، ثَنَا شُعْبَةُ

(3)

، عَنْ حُمَيدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ

(4)

قَالَ: كُنَّا مُحَاصِرِينَ قَصْرَ خَيْبَرَ، فَرَمَى إِنْسَانٌ بِجِرَابٍ فِيهِ شَحْمٌ، فَنَزَوْتُ

(5)

لِأخْذِهِ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ

(6)

. [طرفه: 5508، أخرجه: م 1772، د 2702، س 4435، تحفة: 9656].

3154 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ

(7)

، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيْدٍ

(8)

، عَنْ أَيُّوبَ

(9)

،

===

(1)

قوله: (ما يصيب من الطعام في أرض الحرب) أي: هل يجب تخميسه في الغانمين، أو يباح أكله للمقاتلين؟ وهي مسألة خلاف، والجمهور على جواز أخذ الغانمين من القوت وما يصلح به وكل طعام يعتاد أكله عمومًا، وكذلك علف الدواب، سواء كان قبل القسمة أو بعدها، بإذن الإمام وبغير إذنه، "فتح الباري"(6/ 255).

(2)

"أبو الوليد" هشام بن عبد الملك الطيالسي.

(3)

"شعبة" هو ابن الحجاج بن الورد العتكي.

(4)

"عبد الله بن مغفل" بالغين المعجمة وشدة الفاء، أبو عبد الرحمن المزني، من أصحاب الشجرة.

(5)

بالنون والزاي أي: وثبتُ مسرعًا، "ف"(6/ 256).

(6)

قوله: (فاستحييت منه) ولعله استحيى من فعله ذلك، وموضع

الحجة فيه عدم إنكاره صلى الله عليه وسلم، بل في رواية مسلم (برقم: 1772) ما يدل على رضاه، فإنه قال فيه:"فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم متبسِّمًا" وزاد أبو داود الطيالسي في آخره: "فقال: هو لك"، "فتح"(6/ 256).

(7)

"مسدد" هو ابن مسرهد، أبو الحسن البصري.

(8)

"حماد بن زيد" ابن درهم.

(9)

"أيوب" هو السختياني.

ص: 479

عَنْ نَافِعٍ

(1)

: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا نُصِيبُ فِي مَغَازِينَا الْعَسَلَ وَالْعِنَبَ فَنَأْكُلُهُ وَلَا نَرْفَعُهُ

(2)

. [تحفة: 7558].

3155 -

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ

(3)

، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ

(4)

، ثَنَا الشَّيْبَانِيُّ

(5)

قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى

(6)

يَقُولُ: أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ لَيَالِيَ خَيْبَرَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ وَقَعْنَا فِي الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، فَانْتَحَرْنَاهَا، فَلَمَّا غَلَتِ الْقُدُورُ، نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَكْفِئُوا

(7)

الْقُدُورَ، وَلَا تَطْعَمُوا

(8)

مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ شَيئًا. قَالَ عَبدُ اللَّهِ

(9)

: فَقُلْنَا إِنَّمَا نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِأَنَّهَا لَمْ تُخَمَّسْ. قَالَ: وَقَالَ آخَرُونَ

(10)

:

"أَنَّ ابْنَ عُمَرَ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ:"عَنِ ابْنِ عُمَرَ".

"أَكْفِئُوا" في عسـ: "أَنْ أَكْفِئُوا".

===

(1)

" نافع" مولى ابن عمر.

(2)

أي: ولا نحمله على سبيل الادخار، "ف"(6/ 256).

(3)

"موسى بن إسماعيل" المنقري.

(4)

"عبد الواحد" العبدي البصري.

(5)

"الشيباني" سليمان بن أبي سليمان، أبو إسحاق الكوفي.

(6)

"ابن أبي أوفى" هو عبد الله بن علقمة بن خالد الأسلمي.

(7)

أي: اقلبوا، "ك"(13/ 123).

(8)

أي: لا تذوقوا، "ك"(13/ 123).

(9)

هو ابن أبي أوفى، "قس"(7/ 80).

(10)

والحاصل أن الصحابة اختلفوا في علة النهي عن لحوم الحمر هو لذاتها أو لعارض؟ "ف"(6/ 257).

ص: 480

حَرَّمَهَا الْبَتَّةَ. وَسَأَلْتُ

(1)

سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ فَقَالَ: حَرَّمَهَا الْبَتَّةَ

(2)

. [أطرافه: 4220، 4222، 4224، 5526، أخرجه: م 1937، س 4339، ق 3192، تحفة: 5164].

===

(1)

مقول الشيباني، "ك"(13/ 123).

(2)

أي: قطعًا كليًّا مطلقًا لا لعدم التخميس، "ك"(13/ 123).

* * *

ص: 481

بسم الله الرحمن الرحيم

[58 - كِتَابُ الْجِزْيَةِ]

‌1 - بَابُ الْجِزْيَةِ

(1)

وَالْمُوَادَعَةِ مَعَ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْحَرْبِ

وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ

(2)

لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} إِلَى قَوْلِهِ: {وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29]

"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" ثبتت البسملة في غير أبي ذر. "بَابُ الْجِزْيَةِ" كذا في ك، وفي نـ:"كِتَابُ الْجِزْيَةِ".

===

(1)

قوله: (باب الجزية) كذا للأكثر، ووقع عند ابن بطال وأبي نعيم "كتاب الجزية" ووقع لجميعهم البسملة سوى أبي ذر.

"الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب" فيه لفٌّ ونَشرٌ مُرَتَّبٌ؛ لأن الجزية مع أهل الذمة، والموادعة مع أهل الحرب. والجزية من جزأت الشيء إذا قسمته، ثم سهّلت الهمزة، وقيل: من الجزاء أي: لأنها جزاء تركهم ببلاد الإسلام، أو من الإجزاء لأنها تكفي من توضع عليه في عصمة دمه.

والموادعة المتاركة، والمراد بها متاركة أهل الحرب مدة معينة لمصلحة.

قال العلماء: الحكمة في مشروعية الجزية أن الذل الذي يلحقهم ويحملهم على الدخول في الإسلام مع ما في مخالطة المسلمين من الاطلاع على محاسن الإسلام. واختلف في سنة مشروعيتها فقيل: في سنة ثمان، وقيل: في سنة تسع، "فتح"(6/ 258 - 259).

(2)

قوله: ({قَاتِلُوا الَّذِينَ

}) إلخ، هذه الآية هي الأصل في مشروعية الجزية، ودل منطوق الآية على مشروعيتها مع أهل الكتاب، ومفهومها على أن غيرهم لا يشاركهم فيها، "فتح الباري"(6/ 259).

ص: 483

يَعْنِي أَذِلَّاءُ

(1)

. وَالْمَسْكَنَةُ

(2)

مَصْدَرُ الْمِسْكِينِ، أَسْكَنُ مِنْ فُلانٍ أَحْوَجُ منهُ وَلَمْ يَذْهَبْ إِلَى السُّكُونِ. وَمَا جَاءَ فِي أَخْذِ الْجِزْيَةِ

(3)

مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ وَالْعَجَمِ. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ

(4)

، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيح

(5)

: قُلْتُ لِمُجَاهِدٍ: مَا شأنُ أَهْلِ الشَّامِ، عَلَيْهِمْ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ، وَأَهْل الْيَمَنِ عَلَيْهِمْ دِينَارٌ؟ قَالَ: جُعِلَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ الْيَسَارِ

(6)

.

===

(1)

هو تفسير {صَاغِرُونَ} ، "ف"(6/ 259).

(2)

قوله: (والمسكنة مصدر المسكين، أسكن من فلان أحوج منه ولم يذهب إلى السكون) هذا الكلام ثبت في كلام أبي عبيدة في "المجاز"(1/ 42)، والقائل "ولم يذهب إلى السكون" قيل: هو الفربري الراوي عن البخاري، أراد أن يُنَبِّهَ على أن قول البخاري:"أسكن" من المسكنة لا من السكون، وإن كان أصل المادة واحدًا، ووجه ذكر المسكنة أنه لَما فسر الصغار بالذلة وجاء في وصف أهل الكتاب أنهم {وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ} [البقرة: 61]، ناسب ذكر المسكنة عند ذكر الذلة، "فتح"(6/ 259).

(3)

قوله: (وما جاء في أخذ الجزية

) إلخ، هذه بقية الترجمة، قيل: وعطف "العجم" على من تقدم ذكره من عطف الخاصّ على العامّ، وفيه نظر، والظاهر أن بينهما عمومًا وخصوصًا وجهيًا، كذا في "الفتح"(6/ 259).

(4)

هو سفيان وصله عبد الرزاق (برقم: 1927)، "قس"(7/ 83).

(5)

عبد الله.

(6)

قوله: (من قبل اليسار) بكسر القاف أي: من جهة الغنى، وهذا مذهب من فرق بين الغني والفقير، قاله الكرماني (13/ 124) وهو مذهب الحنفية. وقال ابن الهمام (6/ 45): فيضع على الغني في كل سنة ثمانية وأربعين درهمًا، وعلى أوسط الحال أربعة وعشرين درهمًا، وعلى الفقير المعتمل اثني عشر درهمًا، وقال الشافعي: يضع على كل حالم -أي: بالغ- دينارًا أو اثني عشر درهمًا - الغني والفقير في ذلك سواء، "هداية"

ص: 484

3156 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

(1)

، ثَنَا سُفْيَانُ

(2)

قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرًا

(3)

قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ

(4)

وَعَمْرِو بْنِ أَوْسٍ

(5)

، فَحَدَّثَهُمَا بَجَالَةُ

(6)

سَنَةَ سَبْعِينَ -عَامَ حَجَّ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ بِأَهْلِ الْبَصْرَةِ

(7)

- عِنْدَ دَرْجِ زَمْزَمَ، قَالَ: كُنْتُ كَاتِبًا

(8)

لِجَزْءِ بْنِ مُعَاوِيَةَ

(9)

===

(1/ 401) -، قال بعض مشايخهم: الإمام مخيَّرٌ بينهما. والدينار في القواعد الشرعية يقابل بعشرة إلا في الجزية فإنه يقابل باثني عشر درهمًا؛ لأن عمر قضى بذلك، وعند عامة أصحابهم لا يعتبر الدينار إلا بالسعر والقيمة. وقال مالك: يأخذ من الغني أربعين درهمًا أو أربعة دنانير، ومن الفقير عشرة دراهم أو دينارًا، وقال الثوري وهو رواية عن أحمد: هي غير مقدّرة، بل مُفَوَّضة إلى رأي الإمام، انتهى كلامه مختصرًا.

قال في "الهداية"(1/ 401): وتوضع الجزية على أهل الكتاب والمجوس لقوله تعالى: {مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ} [التوبة: 29]، ووضع رسول الله صلى الله عليه وسلم الجزية على المجوس.

(1)

"علي بن عبد الله" هو ابن المديني.

(2)

"سفيان" هو ابن عيينة أبو محمد الكوفي.

(3)

هو ابن دينار، "ف"(6/ 260).

(4)

[أبي] الشعثاء البصري، "قس"(7/ 83).

(5)

الثقفي، "قس"(7/ 83).

(6)

بفتح الموحدة وتخفيف الجيم وباللام، ابن عبدة، "ك"(13/ 124).

(7)

وحج معه بجالة.

(8)

هو مقول بجالة، "ف"[انظر "الكرماني" (13/ 124)].

(9)

قوله: (لجزء) بفتح الجيم وسكون الزاي بعدها همزة، هكذا يقوله المحدثون، وضبطه أهل النسب بكسر الزاي بعدها تحتانية ثم همزة، ومن

ص: 485

عَمِّ الأَحْنَفِ

(1)

، فَأَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّاب قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ

(2)

: فَرِّقُوا

(3)

بَيْنَ كُلِّ ذِي مَحْرَمٍ مِنَ الْمَجُوسِ. وَلَمْ يَكُنْ عُمَرُ

(4)

أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنَ الْمَجُوسِ. [أخرجه: د 3043، ت 1586، س في الكبرى 8768، تحفة: 10416].

3157 -

حَتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَرٍ

(5)

. [أخرجه: د 3043، ت 1586، س في الكبرى 8768، تحفة: 9717].

===

قاله بلفظ التصغير فقد صحَّف، كذا في "الفتح"(6/ 260)، وفي "الكرماني" (13/ 124): قال الدارقطني: بكسر الجيم وسكون الزاي وبالتحتانية، انتهى.

(1)

ابن قيس بن معاوية، "ك"(13/ 125).

(2)

كان ذلك سنة اثنتين وعشرين؛ لأن عمر قُتل سنة ثلاث، "ف"(6/ 261).

(3)

قال الخطابي: أراد عمر بالتفرقة بين المحارم من المجوس مَنْعَهم من إظهار ذلك، كما شرط على النصارى أن لا يظهروا صليبهم، "ف"(6/ 261).

(4)

قوله: (ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف) قلت: إن كان هذا من جملة كتاب عمر رضي الله عنه فهو متصل، وتكون فيه رواية عمر عن عبد الرحمن بن عوف، وبذلك وقع التصريح في رواية الترمذي، "ف"(6/ 261).

(5)

قالوا: المراد به هجر البحرين، قال الجوهري: هو اسم بلد، مذكر مصروف، وقال الزجاج: يذكر ويؤنث، "ك"(13/ 125).

ص: 486

3158 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ

(1)

، أَنَا شُعَيْبٌ

(2)

، عَنِ الزُّهْرِيِّ

(3)

، ثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَوْفٍ الأَنْصَارِيَّ -وَهُوَ حَلِيفٌ لِبَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا- أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ

(4)

إِلَى الْبَحْرَيْنِ

(5)

يَأْتِي بِجِزْيَتِهَا

(6)

، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هُوَ صَالَحَ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ

(7)

، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمُ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضرَمِيِّ، فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، فَسَمِعَتِ الأَنْصَارُ بِقُدُومِ أَبِي عُبَيْدَةَ، فَوَافَتْ صَلَاةَ الصبح

(8)

مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا صَلَّى بِهِمِ الْفَجْرَ انْصَرَفَ، فَتَعَرَّضُوا لَهُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ رَآهُم، وَقَالَ: "أَظُنُّكُمْ قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ

"فَوَافَتْ صَلَاةَ الصُّبْحِ" في حـ، ذ:"فَوَافَقَتْ صَلَاةَ الصُّبْحِ"، [قلت: وفي "قس": هـ، بدل حـ.].

===

(1)

" أبو اليمان" الحكم بن نافع.

(2)

"شعيب" هو ابن أبي حمزة.

(3)

"الزهري" هو ابن شهاب.

(4)

عامر بن عبد الله أحد العشرة المبشرة.

(5)

أي: البلد المشهور بالعراق، وهي بين البصرة وهجر، "ف"(6/ 262).

(6)

أي: بجزية أهلها، وكان غالب أهلها إذ ذاك المجوس، "ف"(6/ 262).

(7)

قوله: (هو صالح أهل البحرين) كان ذلك في سنة الوفود سنة تسع من الهجرة، و"العلاء بن الحضرمي" صحابي شهير، واسم الحضرمي عبد الله بن مالك بن ربيعة، وكان من حضرموت، "ف"(6/ 262).

(8)

قوله: (فوافت صلاة الصبح) يؤخذ منه أنهم كانوا لا يجتمعون في المسجد في كل الصلاة إلا لأمر يطرأ، وكانوا يصلون في مساجدهم، "ف"(6/ 263).

ص: 487

قَدْ جَاءَ بِشَيْءٍ"، قَالُوا: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "فَأَبْشِرُوا

(1)

(2)

وَأَمِّلُوا

(3)

مَا يَسُرُّكُمْ، فَوَاللَّهِ لَا الْفَقْرَ

(4)

أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنْ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا

(5)

كَمَا تَنَافَسُوهَا، وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ". [طرفاه: 4015، 6425، أخرجه: م 2961، ت 2462، س في الكبرى 8766، ق 3997، تحفة: 10784].

3159 -

حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ

(6)

، ثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ

(7)

بْنُ سُلَيْمَانَ

(8)

،

===

(1)

أي: انتظروا مالًا كثيرًا بحيث أخاف أن يكون ذلك سببًا للهلاك، "الخير الجاري".

(2)

معناه الإخبار بحصول المقصود، "ف"(6/ 263).

(3)

من الأمل والتأميل، "ك"(13/ 126).

(4)

بالنصب مفعول "أخشى".

(5)

قوله: (فتنافسوها) من التنافس وهو الرغبة، فيه أن المنافسة في الدنيا قد تجرّ إلى هلاك الدين. ووقع في رواية عبد الله بن عمرو عند مسلم [برقم: 2962] مرفوعًا: "تتنافسون، ثم تتحاسدون، ثم تتدابرون، ثم تتباغضون"، أو نحو ذلك، كذا في "الفتح"(6/ 263).

(6)

"الفضل بن يعقوب" البغدادي.

(7)

قوله: (المعتمر) كذا في جميع النسخ بسكون المهملة وفتح المثناة وكسر الميم، وكذا وقع في "مستخرج الإسماعيلي" وغيره في هذا الحديث، وزعم الدمياطي أن الصواب المعمر بفتح المهملة وتشديد الميم المفتوحة بغير مثناة قال: لأن عبد الله بن جعفر الرقي لا يروي عن المعتمر البصري، وتعقب بأن ذلك ليس بكاف في ردِّ الروايات الصحيحة، "ف"(6/ 263).

(8)

"المعتمر بن سليمان" بسكون العين المهملة وفتح الفوقية وكسر

ص: 488

ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ

(1)

الثَّقَفِيُّ، ثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ

(2)

وَزِيَادُ بْنُ جُبَيْرٍ

(3)

، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ

(4)

قَالَ: بَعَثَ عُمَرُ النَّاسَ فِي أَفْنَاءِ الأَمْصَارِ

(5)

يُقَاتِلُونَ الْمُشْرِكِينَ، فَأَسْلَمَ

(6)

الْهُرْمُزَانُ

(7)

===

الميم، وليس هو المعمر بفتح المهملة وشدة الميم المفتوحة، ولا المعمر بن راشد بسكون العين.

(1)

ابن [جبير بن] حية.

(2)

البصري.

(3)

"زياد بن جبير" بضم الجيم، ابن حية بن مسعود بن معتب الثقفي البصري.

(4)

"جبير" مصغر ضد الكسر، والد زياد المذكور، "ابن حَيّة" بفتح المهملة [وشدة التحتانية] ابن مسعود الثقفي التابعي، "ك"(13/ 126).

(5)

قوله: (في أفناء الأمصار) أي في مجموع البلاد الكبار، والأفناء بالفاء والنون جمع فنو بكسر الفاء وسكون النون، يقال: فلان من أفناء الناس إذا لم تعين قبيلته، والمصر المدينة العظيمة، "ف"(6/ 264).

(6)

قوله: (فأسلم الهرمزان) في السياق اختصار كثير؛ لأن إسلام الهرمزان بعد قتال كثير بينه وبين المسلمين بمدينة تستر، قوله:"في مغازيَّ" بتشديد الياء، وهذه إشارة إلى ما في قصده، كذا في "الفتح"(6/ 264)، قال القسطلاني (7/ 87): أي: فارس وأصبهان وأذربيجان كما عند ابن أبي شيبة، أي: بأيها نبدأ؟ لأن الهرمزان كان أعلم بشأنها من غيره، انتهى. قوله:"نعم" حرف الإيجاب، وإن صحت الرواية بلفظ فعل المدح فتقديره: نعم المثل مثلها، والضمير في "مثلها" راجع إلى الأرض التي يدل عليها السياق، كذا في "الكرماني"(13/ 127).

(7)

بضم الهاء وسكون الراء وضم الميم وبالزاي وبالنون: علم رجل عظيم من عظماء العجم، ملك بالأهواز، "ك"(13/ 127).

ص: 489

فَقَال

(1)

: إِنِّي مُسْتَشِيرُكَ فِي مَغَازِيَّ هَذ، قَال

(2)

: نَعَمْ، مَثَلُهَا وَمَثَلُ مَنْ فِيهَا مِنَ النَّاسِ مِنْ عَدُوِّ الْمُسْلِمِينَ مَثَلُ طَائِرٍ لَهُ رَأْسٌ وَلَهُ جَنَاحَانِ وَلَهُ رِجْلَانِ، فَإِنْ كُسِرَ أَحَدُ الْجَنَاحَيْنِ نَهَضَتِ الرِّجْلَانِ بِجَنَاحٍ وَالرَّأْسُ، وَإِنْ كُسِرَ الْجَنَاحُ الآخَرُ نَهَضَتِ الرِّجْلَانِ وَالرَّأْسُ، وَإِنْ شُدِخَ

(3)

الرَّأْسُ ذَهَبَ الرِّجْلَانِ وَالْجَنَاحَانِ وَالرَّأْسُ، فَالرَّأْسُ كِسْرَى، وَالْجَنَاحُ قَيْصَرُ، وَالْجَنَاحُ الآخَرُ فَارِسُ

(4)

، فَمُرِ الْمُسْلِمِينَ فَلْيَنْفِرُوا إِلَى كِسْرَى

(5)

.

وَقَال بَكْرٌ وَزِيَادٌ جَمِيعًا، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ قَال: فَنَدَبَنَا

(6)

عُمَرُ وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْنَا النُّعْمَانَ بْنَ مُقَرِّنٍ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بأَرْضِ الْعَدُوِّ، وَخَرَجَ عَلَينَا عَامِلُ كِسْرَى

(7)

فِي أَرْبَعِينَ أَلْفًا،

[قوله: "وإن كُسِرَ الجناح" كذا في الأصل بالواو، وفي النسخ كلها: "فإن" بالفاء]. "وَخَرَجَ عَلَيْنَا" سقطت الواو في نـ.

===

(1)

عمر رضي الله عنه.

(2)

هرمزان.

(3)

أي: كُسر.

(4)

فيه نظر؛ لأن كسرى رأس أهل فارس، "ف"(6/ 264).

(5)

قوله: (فلينفروا إلى كسرى) في رواية مبارك أن الهرمزان قال: "فاقطع الجناحين يَلِنْ لك الرأس" فأنكر عليه عمر، فأعاد فأشار عليه بالصواب، "فتح"(6/ 264).

(6)

بفتح الدال والموحدة أي: دعانا وطلبنا، "قس"(7/ 87).

(7)

قوله: (خرج علينا عامل كسرى) سماه مبارك بن فضالة في روايته بندار، وعند ابن أبي شيبة أنه ذو الجناحين، فلعل أحدهما لقبه، قوله:"فقام ترجمان له" وفي رواية الطبري من الزيادة: "فلما اجتمعوا أرسل بندار إليهم

ص: 490

فَقَامَ تُرْجُمَانٌ

(1)

لَهُ فَقَالَ: لِيُكَلِّمْنِي رَجُل مِنْكُمْ. فَقَالَ الْمُغِيرَةُ: سَلْ عَمَّ شِئْتَ. قَالَ: مَا أَنْتُمْ

(2)

؟ فَقَالَ: نَحْنُ نَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ كُنَّا فِي شَقَاءٍ شَدِيدٍ

(3)

وَبَلَاءٍ شَدِيدٍ، نَمَصُّ الْجِلْدَ وَالنَّوَى مِنَ الْجُوعِ، وَنَلْبَسُ الْوَبَرَ وَالشَّعَرَ، وَنَعْبُدُ الشَّجَرَ وَالْحَجَرَ، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ، إِذْ بَعَثَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الأَرَضِينَ إِليْنَا نَبِيًّا مِنْ أَنْفُسِنَا، نَعْرِفُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ، فَأَمَرَنَا نَبِيُّنَا رَسُولُ رَبّنَا أَنْ نَقَاتِلَكُمْ حَتَّى تَعْبُدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ أَوْ تُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ

(4)

، وَأَخْبَرَنَا نَبِيُّنَا صلى الله عليه وسلم عنْ رِسَالَةِ رَبِّنَا أَنَّهُ مَنْ قُتِلَ مِنَّا صَارَ إِلَى الْجَنَّةِ فِي نَعِيمٍ لَمْ يُرَ مِثْلُهَا قَطُّ، وَمَنْ بَقِيَ مِنَّا مَلَكَ رِقَابَكُمْ

(5)

. [طرفه: 7530، تحفة: 11491، 10427].

"عَمَّ شِئْتَ" في نـ: "عَمَّا شِئْتَ". "قَالَ: مَا أَنْتُمْ" في قتـ، ذ:"فَقَالَ: مَا أنْتُمْ". "نَحْنُ نَاسٌ" في نـ: "نَحْنُ أُنَاسٌ". "رَسُولُ رَبِّنَا" زاد في نـ: "صلى الله عليه وسلم".

===

أن أرسلوا إلينا رجلًا نكلِّمه، فأرسلوا إليه المغيرة"، قوله: "نعرف أباه وأمه" وفي رواية ابن أبي شيبة (رقم: 34485): "في شرف منا، أوسطنا حسبًا، وأصدقنا حديثًا"، "ف" (6/ 265).

(1)

بفتح التاء وضمها وضم الجيم، والوجه الثالث فتحها نحو الزعفران، كذا في "الكرماني"(13/ 127)، وهو المفسر عن لغة بلغة.

(2)

هكذا خاطبه بصيغة من لا يعقل احتقارًا له، "ف"(6/ 265).

(3)

الشدة والعسرة، "ق" (ص: 1195).

(4)

فيه دلالة على جواز أخذها من المجوس؛ لأنهم كانوا مجوسًا، "ك"(13/ 128)، "خ".

(5)

قوله: (ملك رقابكم) فيه فصاحة المغيرة من حيث إن كلامه مبيِّنٌ لأحوالهم فيما يتعلق بدنياهم من المطعوم والملبوس، وبدينهم من

ص: 491

3160 -

فَقَالَ النُّعْمَانُ

(1)

: رُبَّمَا أَشْهَدَكَ

(2)

اللَّهُ مِثْلَهَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَلَمْ يُنْدِمْكَ

(3)

وَلَمْ يُخْزِكَ، وَلَكِنِّي شَهِدْتُ

(4)

الْقِتَالَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَثِيرًا، كَانَ إِذَا لَمْ يُقَاتِلْ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ انْتَظَرَ حَتَّى تَهُبَّ الأَرْوَاحُ

(5)

وَتَحْضُرَ الصَّلَوَاتُ. [أخرجه: د 2655، ت 1613، س في الكبرى 8637، تحفة: 11647].

"وَلَمْ يُخْزِكَ" كذا في سـ، وفي ك:"وَلَمْ يَحْزُنْكَ". "كَثِيرًا" سقط في نـ.

===

العبادة، وبمعاملتهم من الأعداء من طلب التوحيد، ولمعادهم في الآخرة إلى كونهم في الجنة، وفي الدنيا إلى كونهم ملوكًا مُلّاكًا للرقاب، "ك"(13/ 128)، "خ".

(1)

ابن مقرن، للمغيرة بن شعبة لما أنكر عليه تأخير القتال، "قس"(7/ 88).

(2)

قوله: (أشهدك) الخطاب للمغيرة وكان على ميسرة النعمان، أي: أحضرك الله أي: جعلك اللّه تعالى بتوفيقه حاضرًا في مثل تيك المغازي أو هذه المقالة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، "ك"(13/ 128)، "خ".

(3)

قوله: (فلم بندمك) من الإندام يقال: أندمه الله فندم، قوله:"ولم يخزك" من الإخزاء يقال: خزي بالكسر إذا ذلّ وهان، وكأنه إشارة إلى "غير خزايا ولا ندامى"، كذا في "الكرماني"(13/ 128)، "خ".

(4)

قوله: (ولكني

) إلخ، معنى الاستدراك أن المغيرة قصد الاشتغال بالقتال أول النهار بعد الفراغ عن المكالمة مع الترجمان، فقال النعمان: إنك وإن شهدت القتال مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لكنك ما ضبطت انتظاره للهبوب، "ك"(13/ 129)، "خ".

(5)

قوله: (حتى تهب الأرواح) جمع الريح، وأصله واو قلبت ياءً

ص: 492

‌2 - بَابٌ إِذَا وَادَعَ الإِمَامُ مَلِكَ الْقَرْيَةِ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ لَبَقِيَّتِهِمْ

(1)

؟

3161 -

حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ

(2)

، ثَنَا وُهَيْبٌ

(3)

، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى

(4)

، عَنْ عَبَّاسٍ السَّاعِدِيِّ

(5)

، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ

(6)

قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَبُوكَ، وَأَهْدَى مَلِكُ أَيْلَةَ

(7)

لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بَغْلَةً بَيْضَاءَ، وَكَسَاهُ

(8)

(9)

بُرْدًا،

"وَكَسَاهُ بُرْدًا" في ذ: "فَكَسَاهُ بُرْدًا".

===

لانكسار ما قبلها، ولعل السر فيه الاحتراز عن تمادي القتل بسبب دخول الليل والظلمة، والتبرك أيضًا بأوقات العبادة، وعدم تخلل وقت الاستواء كراهة الصلاة فيه، ولعل هبوب الرياح كان للنصر والظفر، "ك"(13/ 129)، "خ".

(1)

أي: هل يكون ذلك الوداع حاصلًا لجميع أهل القرية، "ك"(13/ 129).

(2)

"سهل بن بكار" أبو بشر الدارمي البصري.

(3)

"وهيب" ابن خالد بن عجلان أبو بكر البصري.

(4)

"عمرو بن يحيى" ابن عمارة المازني.

(5)

"عباس" هو ابن سهل الساعدي.

(6)

"أبي حميد" عبد الرحمن أو المنذر الساعدي.

(7)

قوله: (ملك أيلة) بفتح الهمزة وسكون التحتانية وباللام، بلدة في أول الشام، "ك"(13/ 129)، "خ".

(8)

قوله: (وكساه) كذا فيه بالواو، ولأبي ذر بالفاء، وهو أولى لأن فاعل "كسا" هو النبي صلى الله عليه وسلم، كذا في "الفتح"(6/ 266).

(9)

أي: كسا رسول الله صلى الله عليه وسلم، "ك"(13/ 129)، "خ".

ص: 493

وَكَتَبَ لَهُمْ

(1)

بِبَحْرِهِمْ

(2)

(3)

. [راجح: 1481].

"وَكَتَبَ لَهُمْ" في نـ: "وَكَتَبَ لَهُ".

===

(1)

قوله: (وكتب لهم ببحرهم) أي بحكومة أرضهم له، والبحرة ضد البرّ: البلدة والأرض، ومرّ الحديث (برقم: 1481) بالإسناد في "باب خرص التمر" في "الزكاة".

قال شارح التراجم: قبول هديته مؤذن بموادعته، وكتابته ببحرهم مؤذن بدخولهم في الموادعة، وذلك لأن موادعة الملك موادعة لرعيته؛ لأن قوتهم به ومصالحهم إليه فلا معنى لانفراده دونهم وانفرادهم دونه عند الإطلاق، ولا العادة قاضية بذلك، كذا في "الكرماني"(13/ 129).

قال في "الفتح"(6/ 267): إنما جرى البخاري على عادته في الإشارة إلى بعض طرق الحديث الذي يورده، وقد ذكر ذلك ابن إسحاق في "السيرة" فقال: لما انتهى النبي صلى الله عليه وسلم إلى تبوك أتاه بحنة بن رؤبة

(1)

صاحب أيلة فصالحه وأعطاه الجزية، وكتب له رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابًا فهو عندهم: "بسم الله الرحمن الرحيم، هذه أمنة من الله ومحمدٍ النبيَّ رسولِ الله لبحنة بن رؤبة

(2)

وأهل أيلة" فذكره. قال ابن بطال: العلماء مجمعون على أن الإمام إذا صالح ملك القرية أنه يدخل في ذلك الصلح بقيتهم، واختلفوا في عكس ذلك، انتهى. [انظر "المتواري" (ص: 197 - 198)].

(2)

أي: بقريتهم.

(3)

أي: بأهل بحرهم وكانوا سكّانًا بساحل البحر، "ع"(6/ 517).

(1)

في الأصل: يوحنا بن رؤبة.

(2)

في الأصل: يوحنا بن رؤبة.

ص: 494

‌3 - بَابُ الْوَصَاةِ

(1)

بِأَهْلِ ذِمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

-

وَالذِّمَّةُ: الْعَهْدُ، وَالإِلُّ: الْقَرَابَةُ.

3162 -

حَدَّتنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، ثَنَا شُعْبَةُ

(2)

، ثَنَا أَبُو جَمْرَةَ

(3)

قَالَ: سَمِعْتُ جُوَيْرِيَةَ بْنَ قُدَامَةَ التَّمِيمِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قُلْنَا: أَوْصِنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: أُوصِيكُمْ بِذِمَّةِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ ذِمَّةُ نَبِيِّكُمْ، وَرِزْقُ عِيَالِكُمْ

(4)

(5)

. [راجع: 1392، تحفة: 10429].

‌4 - بَابُ مَا أَقْطَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْبَحْرَيْنِ

(6)

وَمَا وَعَدَ مِنْ مَالِ الْبَحْرَيْنِ وَالْجِزْيَةِ، وَلمَنْ يُقْسَمُ الْفَيْءُ وَالْجِزْيَةُ

"بَابُ الْوَصَاةِ" في نـ: "بَابُ الْوَصَايَا".

===

(1)

قوله: (باب الوصاة

) إلخ، الوصاة بفتح الواو والمهملة مخففًا بمعنى الوصية، تقول: وصيته وأوصيته توصية، والاسم الوصاة والوصية، قوله:"الإلُّ: القرابة" هو تفسير الضحاك في قوله تعالى: {لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً} [التوبة: 10]، "فتح"(6/ 267).

(2)

"شعبة" هو ابن الحجاج بن الورد العتكي.

(3)

بالجيم والراء، الضبعي صاحب ابن عباس، "ف"(6/ 267).

(4)

أي: ما يؤخذ منهم من الجزية والخراج، "ف"(6/ 267).

(5)

قوله: (ورزق عيالكم) إذ بسبب الذمة تحصل الجزية التي هي مقسومة على المسلمين مصروفة في مصالحهم، "ك"(13/ 129)، "خ".

(6)

قوله: (باب ما أقطع النبي صلى الله عليه وسلم من البحرين

) إلخ، اشتملت هذه الترجمة على ثلاثة أحكام، وأحاديث الباب ثلاثة مُوَزَّعة عليها على الترتيب.

فأما إقطاعه صلى الله عليه وسلم من البحرين فالحديث الأول دال على أنه صلى الله عليه وسلم هَمّ بذلك

ص: 495

3163 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ

(1)

، ثنَا زُهَيْرٌ

(2)

، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ

(3)

قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا

(4)

قَالَ: دَعَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الأَنْصَارَ لِيَكْتُبَ لَهُمْ بِالْبَحْرَيْنِ، فَقَالُوا: لَا وَاللَّهِ حَتَّى تَكْتُبَ لإِخْوَانِنَا مِنْ قُرَيْشٍ بِمِثْلِهَا،

===

وأشار على الأنصار به مرارًا، فلما لم يقبلوا تركه، فنزل المصنف منزلة ما بالقول، منزلة ما بالفعل، وهو في حقه صلى الله عليه وسلم واضح؛ لأنه لا يأمر إلا بما يجوز فعله، والمراد بالبحرين البلد المشهور، وقد تقدم في "فرض الخمس" (برقم: 3147) أن النبي صلى الله عليه وسلم كان صالحهم وضرب عليهم الجزية، وتقدم في "كتاب الشرب" (برقم: 2376) في الكلام على هذا الحديث أن المراد بإقطاعها للأنصار تخصيصهم بما يتحصل من جزيتها وخراجها لا تمليك رقبتها؛ لأن أرض الصلح لا تُقسم ولا تُقطع، وأما ما وعد من مال البحرين والجزية فحديث جابر دال عليه، وقد مضى في "الخمس" مشروحًا، وأما مصرف الفيء والجزية فعطف الجزية على الفيء من عطف الخاص على العام لأنها من جملة الفيء.

قال الشافعي رحمه الله وغيره من العلماء: الفيء كل ما حصل للمسلمين مما لم يوجفوا عليه بخيل ولا ركاب، وحديث أنس المعلَّق يشعر بأنه راجع إلى نظر الإمام يفضِّل من شاء بما شاء. واختلف الصحابة في قسم الفيء فذهب أبو بكر إلى التسوية، وهو قول علي وعطاء واختيار الشافعي، وذهب عمر وعثمان إلى التفضيل، وبه قال مالك، وذهب الكوفيون إلى أن ذلك إلى رأي الإمام إن شاء فضّل وإن شاء سوّى، "فتح"(6/ 269).

(1)

"أحمد" هو ابن عبد الله "بن يونس" التميمي اليربوعي.

(2)

"زهير" هو ابن معاوية بن خديج أبو خيثمة الكوفي.

(3)

"يحيى بن سعيد" هو الأنصاري.

(4)

"أنسًا" ابن مالك رضي الله عنه.

ص: 496

فَقَالَ: "ذَلِكَ لَهُمْ

(1)

مَا شاءَ اللَّهُ عَلَى

(2)

ذَلِكَ يَقُولُونَ لَهُ"، قَالَ: "فَإِنَّكُم سَتَرَوْنَ بَعْدِي أُثرَةً

(3)

، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي

(4)

عَلَى الْحَوضِ". [راجع: 2376].

3164 -

حَدَّتنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

(5)

، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ

(6)

، أَخْبَرَنِي رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ

(7)

، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ

(8)

، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ

(9)

قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِي: "لَوْ قَدْ جَاءَنَا مَالُ الْبَحْرَيْنِ قَدْ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا". فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَجَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَنْ كَانَتْ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عِدَةٌ فَلْيَأْتِنِي، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ كَانَ قَالَ لِي:

"ذَلِكَ لَهُمْ" في نـ: "ذَاكَ لَهُمْ". "عَلَى الْحَوضِ" ثبت في هـ، ذ.

===

(1)

أي: ذلك المال لقريش، يعني أن لهم ما شاء الله أن يكون لهم، وفي "المقاصد": ولعل به إشارة إلى الخلافة.

(2)

متعلق بقوله: "يقولون" أي: كانت الأنصار يقولون ما قالوا مصرين عليه. وقوله: لهم أي: للمهاجرين، "الخير".

(3)

بضم همزة وسكون مثلثة وبفتحهما، وبكسر الهمزة مع سُكون الثاء: أي: سترون بعدي من الملوك إيثارًا لأنفسهم واستقلالًا، ومرّ بيانه (برقم: 3147).

(4)

بشارة لهم بالجنة جزاءً لصبرهم، "لمعات".

(5)

"علي بن عبد الله" هو ابن جعفر المديني.

(6)

"إسماعيل بن إبراهيم" ابن معمر الهذلي الهروي نزيل بغداد.

(7)

"روح بن القاسم" بفتح الراء، العنبري البصري.

(8)

"محمد بن المنكدر" التميمي المدني.

(9)

"جابر بن عبد الله" الأنصاري.

ص: 497

"لَوْ قَدْ جَاءَنَا مَالُ الْبَحْرَيْنِ لأَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا"، فَقَالَ لِي: احْثُهْ

(1)

. فَحَثَوْتُ حَثْوَةً، فَقَالَ لِي: عُدَّهَا، فَعَدَدْتُهَا فَإِذَا هِيَ خَمْسُمِائَةٍ، فَأَعْطَانِي أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ

(2)

. [راجع: 2296، تحفة: 3015].

3165 -

وَقَالَ

(3)

إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ: أُتِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، فَقَالَ:"انْثُرُوهُ فِي الْمَسْجِدِ" وَكَانَ أَكْثَرَ مَالٍ أُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، إِذْ جَاءَهُ الْعَبَّاسُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْطِنِي إِنِّي فَادَيْتُ نَفْسِي وَفَادَيْتُ عَقِيلًا

(4)

، فَقَالَ:"خُذْ"، فَحَثَا فِي ثَوْبِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ

(5)

، فَلَمْ يَسْتَطِعْ، فَقَالَ: اأْمُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعُهُ إِلَيَّ، قَالَ:"لَا"، قَالَ: فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَيَّ، قَالَ:"لَا"، فَنَثَرَ مِنْهُ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ

(6)

فَلَمْ يَسْتَطِعْ. فَقَالَ: اأْمُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعْهُ عَلَيَّ، قَالَ:"لَا"، قَالَ: فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَيَّ، قَالَ:"لَا"،

"فَحَثَوْتُ حَثْوَةً" في نـ: "فَحَثَوْتُ حَثْيةً". "أُتِيَ النَّبِيُّ" في نـ: "قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ". "اأْمُرْ" في هـ، ذ:"مُرْ".

===

(1)

قيل: الهاء للسكت، "ك"(13/ 131).

(2)

مر الحديث مع بعض بيانه (برقم: 2296، و 3137).

(3)

وصله الحاكم (3/ 330)، "قس"(7/ 93).

(4)

قوله: (وفاديت عقيلًا) بفتح المهملة، ابن أبي طالب، وقد فادى العباس لنفسه وله الفداء يوم بدر حين صارا أسيرين للمسلمين، "ك"(13/ 131).

(5)

بضم الياء وكسر القاف وتشديد اللام أي: يحمله.

(6)

من الإقلال أي: يحمله، "ك"(13/ 131)، "خ".

ص: 498

فَنَثَرَ مِنْهُ ثُمَّ احْتَمَلَهُ عَلَى كَاهِلِهِ

(1)

ثُمَّ انْطَلَقَ، فَمَا زَالَ يُتْبِعُهُ بَصَرَهُ حَتَّى خَفِيَ عَلَيْنَا، عَجَبًا مِنْ حِرْصِهِ، فَمَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَثَمَّ مِنْهَا دِرْهَمٌ. [راجع: 421].

‌5 - بَابُ إِثْمِ مَنْ قَتَلَ

(2)

مُعَاهَدًا

(3)

بِغَيْرِ جُرْمٍ

(4)

3166 -

حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ

(5)

، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ

(6)

، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو

(7)

، ثَنَا مُجَاهِدٌ

(8)

، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ قَتَلَ مُعَاهِدًا لَمْ يُرَحْ

(9)

رَائِحَةَ الْجَنَّةِ،

"فَنَثَرَ مِنْهُ ثُمَّ احْتَمَلَهُ" لفظ "منه" ثبت في عسـ، ذ.

===

(1)

هو ما بين الكتفين، "ك"(13/ 132).

(2)

قوله: (من قتل معاهدًا) بكسر الهاء وفتحها، قوله:"بغير جرم" قال في "الفتح": كذا قيده في الترجمة، وليس التقييد في الخبر لكنه يستفاد من قواعد الشرع، ووقع منصوصًا في رواية أبي معاوية الآتي ذكرها بلفظ "بغير حق"، "فتح"(6/ 270).

(3)

بكسر الهاء وفتحها أي: ذميًّا.

(4)

أي: ذنب يستحق به القتل، "ك"(13/ 132)، "خ".

(5)

"قيس بن حفص" أبو محمد الدارمي البصري.

(6)

"عبد الواحد" ابن زياد البصري.

(7)

"الحسن بن عمرو" الفُقَيْمي الكوفي.

(8)

"مجاهد" هو ابن جبر المفسر، أبو الحجاج المخزومي الكوفي.

(9)

قوله: (لم يرح) بفتح الياء والراء وأصله يراح، وحكى ابن التين بضم أوله وكسر الراء، قال: والأول أجود وعليه الأكثر، وحكى ابن الجوزي ثالثة وهي فتح أوله وكسر ثانيه من راح يريح، والله أعلم، كذا في "الفتح"(6/ 270)،

ص: 499

وَإِنَّ رِيحَهَا لَتُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا". [طرفه: 6914، أخرجه: ق 2686، تحفة: 8917].

‌6 - بَابُ إِخْرَاجِ الْيَهُودِ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ

(1)

وَقَالَ عُمَرُ

(2)

، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:"أُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ بِهِ"

(3)

.

"لَتُوجَدُ" في نـ: "تُوجَدُ".

===

قال الكرماني (13/ 132): فإن قلت: المؤمن لا يخلد في النار، قلت: المراد لا يجد أول ما يجدها سائر المسلمين الذين لم يقترفوا الكبائر، انتهى.

(1)

قوله: (من جزيرة العرب) هي اسم موضع من الأرض وهو ما بين حفر أبي موسى الأشعري إلى أقصى اليمن في الطول، وما بين رمل يَبْرين إلى منقطِع السماوة في العرض، وقيل: هو من أقصى عدن إلى ريف العراق طولًا، ومن جدة وساحل البحر إلى أطراف الشام عرضًا. قال الأزهري: سميت جزيرة؛ لأن بحر فارس وبحر السودان أحاطا بجانبيها وأحاط بالجانب الشمالي دجلة والفرات، كذا في "الطيبي" (8/ 79). وفي "فتح الباري" (6/ 271): المصنف اقتصر على ذكر اليهود لأنهم يوحدون الله تعالى إلا القليل منهم، ومع ذلك أمر بإخراجهم فيكون إخراج غيرهم من الكفار بالطريق الأولى.

(2)

ابن الخطاب، "قس"(7/ 94).

(3)

قوله: (أُقِرُّكم ما أقرّكم الله به) هو طرف من قصة أهل خيبر، قد تقدم موصولًا في "المزارعة" (برقم: 2338)، ثم ذكر المصنف حديثين: أحدهما حديث أبي هريرة في قوله صلى الله عليه وسلم لليهود: "أسلموا تسلموا" وسيأتي بأتم من هذا في "كتاب الإكراه"(برقم: 6944) وفي "الاعتصام"(برقم: 7348)، ولم أر من صرح بنسب اليهود المذكورين، والظاهر أنهم بقايا من يهود تأخروا بالمدينة بعد إجلاء بني قينقاع وقريظة والنضير والفراغ من

ص: 500

3167 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ

(1)

، ثَنَا اللَّيْثُ

(2)

، ثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ

(3)

، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "انْطَلِقُوا إِلَى يَهُودَ"، فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا جِئْنَا بَيْتَ الْمِدْرَاسِ

(4)

، فَقَالَ: "أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُجْلِيَكُمْ مِنْ هَذِهِ الأَرْضِ، فَمَنْ يَجِدْ مِنْكُمْ بِمَالِهِ

"ثَنَا اللَّيْثُ" في نـ: "حَدَّثَنِي اللَّيْثُ". "حَتَّى إِذَا جِئْنَا" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ:"حَتَّى جِئْنَا". "مِنْ هَذِهِ الأَرْضِ" كذا في ذ، وفي نـ:"مِنْ هَذَا الأَرْضِ".

===

أمرهم؛ لأنه كان قبل إسلام أبي هريرة، وإنما جاء أبو هريرة بعد فتح خيبر كما سيأتي بيان ذلك كلِّه في "المغازي" (برقم: 4203، وما بعده)، وقد أقر النبي صلى الله عليه وسلم يهود خيبر على أن يعملوا في الأرض كما تقدم، واستمروا إلى أن أجلاهم عمر رضي الله عنه، ويحتمل -والله أعلم- أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن فتح ما بقي من خيبر همَّ بإجلاء من بقي ممن صالح من اليهود، ثم سألوه أن يبقيهم ليعملوا في الأرض فَبَقّاهم

(1)

، وثانيهما حديث ابن عباس، والغرض منه قوله:"أخرجوا المشركين من جزيرة العرب"، ووقع في رواية الجرجاني:"أخرجوا اليهود"، والأول أثبت، "فتح الباري"(6/ 271).

(1)

"عبد الله بن يوسف" هو التنيسي.

(2)

"الليث" هو ابن سعد الإمام المصري.

(3)

"عن أبيه" أبي سعيد كيسان المدني مولى بني ليث.

(4)

بكسر أوله هو البيت الذي يُدَرَّسُ فيه كتابُهم، أو المراد به العالم الذي يُدَرِّس كتابَهم، والأول أرجح، "ف"(6/ 271).

(1)

كذا في (ف)، وفي الأصل: فنفاهم.

ص: 501

شَيْئًا فَلْيَبِعْهُ، وَإِلاَّ فَاعْلَمُوا أَنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ". [طرفاه: 6944، 7348، أخرجه: م 1765، د 3003، س في الكبرى 8687، تحفة: 14310].

3168 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّد

(1)

، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ

(2)

، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي مسلِمِ الأَحْوَلِ: أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ

(3)

، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: يَومُ الْخَمِيسِ، وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ، ثُمَّ بَكَى حَتَّى بَلَّ دَمْعُهُ الْحَصَى، قُلْتُ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ، وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ؟ قَالَ: اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وجَعُهُ

(4)

فَقَالَ: "ائْتُونِي بِكَتِفٍ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا"، فَتَنَازَعُوا، وَلَا يَنْبَغِي عِنْدَ نَبِيٍّ تَنَازُعٌ، فَقَالُوا: مَا لَهُ أَهَجَرَ

(5)

؟

"فَاعْلَمُوا أَنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ" في عسـ: "فاعلموا أن الأرِض للهِ وَلِرَسُولِهِ". "ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ" في ذ: "أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ". "الأَحْوَلِ" سقط في نـ. "ائْتُونِي بِكَتِفٍ" في نـ: "ائْتُونِي بِكِتَابٍ".

===

(1)

" محمد" هو ابن سلام، قاله ابن حجر (6/ 271).

(2)

"ابن عيينة" سفيان بن أبي عمران، أبو محمد الكوفي ثم المكي.

(3)

"سعيد بن جبير" الأسدي مولاهم الكوفي.

(4)

أي: مرضه.

(5)

قوله: (أهجر) الهمزة للاستفهام الإنكاري لأن معنى "هجر" هذى، وإنما جاز من قائله استفهامًا للإنكار على من قال:"لا تكتبوا" أي: لا تتركوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تجعلوه كأمر من هجر في كلامه؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لا يهجر، أما ما ورد من قول عمر:"حسبكم كتاب الله"[فهو] ردّ على من نازعه لا على أمر النبي صلى الله عليه وسلم.

قال البيهقي في "دلائل النبوة": إنما قصد عمر رضي الله عنه-

ص: 502

اسْتَفْهِمُوهُ

(1)

، فَقَالَ: "ذَرُونِي

(2)

، الَّذِي أَنَا فِيهِ خَيْرٌ مِمَّا تَدْعُونِّي إِلَيْهِ"، فَأَمَرَهُمْ بِثَلَاثٍ، فَقَالَ: "أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ

(3)

مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ،

"مِمَّا تَدْعُونِّي" في ذ: "مِمَّا تَدْعُونَنِي". "فَقَالَ: أَخْرِجُوا" كذا في ذ، وفي نـ:"قَالَ: أَخْرِجُوا". "الْمُشْرِكِينَ" في جا: "الْيَهُودَ".

===

بذلك التخفيفَ عليه صلى الله عليه وسلم حين غلب الوجع عليه، ولو كان مراده أن يكتب ما لا يستغنون عنه لم يتركه لاختلافهم؛ لقوله تعالى:{بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ} [المائدة: 67] كما لم يترك التبليغ لمخالفة من خالفه ومعاداة من عاداه، وكما أمر في تلك الحالة بإخراج اليهود وغير ذلك.

وقال البيهقي: وقد حكى سفيان بن عيينة عن أهل العلم قبله أنه صلى الله عليه وسلم أراد أن يكتب استخلاف أبي بكر رضي الله عنه، ترك ذلك اعتمادًا على ما علمه من تقدير الله تعالى ذلك، كما همَّ بالكتابة في أول مرضه حين قال:"وا رأساه" ثم ترك الكتاب وقال: "يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر".

(1)

كلام محمول بر استفهام إنكاري است وأكَر در بعضي روايات حرفِ استفهام مذكور نباشد مقدَّر است، "ترجمة المشكاة"(4/ 624). [هذا كلام يحمل على الاستفهام الإنكاري، وفي بعض النسخ لا توجد همزة الاستفهام ولكنها تقدّر].

(2)

قوله: (ذروني

) إلخ، معناه دعوني من النزاع والقصة الذي نزعتم فيه، فالذي أنا فيه من مراقبة الله تعالى والتأهب للقائه والفكر في ذلك ونحوه أفضل مما أنتم فيه، كذا في "الطيبي"(11/ 186، 183)، ومرّ الحديث (برقم: 114، 3053).

(3)

قوله: (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب) قال الطيبي (8/ 81): أوجب مالك والشافعي وغيرهما من العلماء إخراج الكفار من جزيرة العرب، وقالوا: لا يجوز تمكينهم سكناها، ولكن الشافعي خص هذا

ص: 503

وَأَجِيزُوا

(1)

الْوَفْدَ بِنَحْوٍ مِمَّا كنْتُ أُجِيزُهُم"، وَالثَّالِثَةُ

(2)

إِمَّا أَنْ سَكَتَ عَنْهَا، وَإِمَّا أَنْ قَالَهَا فَنَسِيتُهَا. قَالَ سُفْيَانُ

(3)

: هَذَا مِنْ قَوْلِ سُلَيْمَانَ

(4)

. [راجع: 114، أخرجه: م 1637، د 3029، س في الكبرى 5854، تحفة: 5517].

"مِمَّا كُنْتُ" في نـ: "مَا كُنْتُ".

===

الحكم بالحجاز، وهو عنده مكة والمدينة واليمامة وأعمالها دون اليمن وغيره، وقالوا: لا يُمنع الكفار من التردد مسافرين في الحجاز، ولا يُمَكَّنون من الإقامة فيه أكثر من ثلاثة أيام. قال الشافعي: إلا مكة وحرمها فلا يجوز تمكين كافر من دخولها بحال، فإن دخلها خفية وجب إخراجه، فإن مات ودُفن بها نُبش وأُخرج منها ما لم يتغير، وجوّز أبو حنيفة دخولَهم الحرمَ، وحجة الجماهير قوله تعالى:{إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} [التوبة: 28]، انتهى.

قوله: "استفهموه" أي: استفهام كنيد أز وي وبيرسيد كه جه ميفرمايد وجه غرض دارد، "ترجمة المشكاة" للشيخ عبد الحق (4/ 624).

(1)

أي: أعطوهم، والجائزة العطية، و"الوفد" جمع وافد وهم الذين يقصدون للأمراء، "ط"(8/ 82)، "ك"(13/ 133).

(2)

قيل: هي بعث أسامة.

(3)

ابن عيينة. [في "قس" (9/ 467): قال سفيان: قال سليمان أي ابن أبي مسلم: لا أدري ذكر سعيد بن جبير الثالثة فنسيتها أو سكت عنها فهو الراجح، وانظر "لامع الدراري" (7/ 378)].

(4)

الأحول.

ص: 504

‌7 - بَابٌ إِذَا غَدَرَ الْمُشْرِكُونَ بالْمُسْلِمِينَ هَلْ يُعْفَى عَنْهُمْ

(1)

(2)

؟

3169 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا اللَّيْثُ

(3)

، ثَنِي سَعِيدُ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا فُتِحَتْ خَيبَرُ أُهْدِيَتْ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم شَاة فِيهَا سُمٌّ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"اجْمَعُوا لِي مَنْ كَانَ هَاهُنَا مِنْ يَهُودَ"، فَجُمَعُوا لَهُ، فَقَالَ: "إِنِّي سَائِلُكُم عَنْ شَيءٍ فَهَلْ أَنْتُمٌ صَادِقِيَّ

(4)

عَنْهُ؟ " فَقَالُوا: نَعَم، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أَبُوكُمْ؟ " قَالُوا: فُلَانٌ، فَقَالَ: "كَذَبْتُمْ، بَلْ أَبُوكُمْ فُلَانٌ"، قَالُوا: صَدَقْتَ، قَالَ: "فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَيءٍ إِنْ سَأَلْتُ عَنْهُ؟ " فَقَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسمِ، وَإِنْ كَذَبْنَا عَرَفْتَ كِذْبَنَا كَمَا عَرَفْتَهُ فِي أَبِينَا، فَقَالَ لَهُمْ: "مَنْ أَهْلُ النَّارِ؟ " قَالُوا: نَكُونُ فِيهَا يَسِيرًا

(5)

ثُمَّ تَخْلُفُونَّا فِيهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:

"الْمَقْبُرِيُّ" ثبت في عسـ. "اجْمَعُوا لِي" كذا في [عسـ]، ذ، وفي نـ:"اجْمَعُوا إِلَيَّ". "فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ" في نـ: "قَالَ لَهُمُ النَّبِيّ". "فَقَالَ: كَذَبْتُمْ" كذا في ذ، وفي نـ:"قَالَ: كَذَبْتُمْ". "تَخْلُفُونَّا" في ذ: "تَخْلُفُونَنَا"، وفي نـ:"تَخْلُفُونَ".

===

(1)

لم يجزم الحكم إشارة إلى ما وقع من الاختلاف في معاقبة المرأة التي أهدت السم، "ف"(6/ 272).

(2)

وسيأتي في "المغازي"(ح: 4249) إن شاء الله تعالى.

(3)

الإمام.

(4)

بتشديد الياء أصله صادقوي.

(5)

هذا كما قال الله تعالى حكاية عنهم: {لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً} [البقرة: 80].

ص: 505

"اخْسَئُوا

(1)

فِيهَا، وَاللَّهِ لَا نَخْلُفُكُمْ فِيهَا أَبَدًا"، ثُمَّ قَالَ: "هَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَيءٍ إِنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ؟ " فَقَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ قَالَ: "هَلْ جَعَلْتُمْ فِي هَذا الشَّاةِ سَمًّا؟ " فَقَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: "مَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ؟ " قَالُوا: أَرَدْنَا إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا نَسْتَرِيحُ مِنْكَ، وَإِنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضُرَّكَ. [طرفاه: 4249، 5777، أخرجه: س في الكبرى 11355، تحفة: 13008].

‌8 - بَابُ دُعَاءِ الإِمَامِ عَلَى مَنْ نَكَثَ

(2)

عَهْدًا

3170 -

حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ

(3)

، ثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ

(4)

(5)

، ثَنَا عَاصِمٌ

(6)

قَالَ:

"فَقَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ" في ذ: "قَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا لقَاسِمِ".

"فِي هَذا الشَّاةِ" في نـ: "فِي هَذِهِ الشَّاةِ".

===

(1)

قوله: (خسئوا) زجرهم بالطرد والإبعاد أو دعا عليهم بالهلاك، فإن قلت: عصاة المسلمين يدخلون النار، قلت: هم لا يخرجون منها فلا يتصور معنى الخلافة، وكذلك هما يفترقان بالخلود وعدمه، قاله الكرماني (13/ 134). قال العيني (10/ 518): مطابقته للترجمة من حيث إن أهل خيبر غدروا بالنبي صلى الله عليه وسلم وأهدوا له على يد امرأة شاة مسمومة فعفا عنها أو قتلها، فيه خلاف، انتهى.

(2)

أي: نقض.

(3)

"أبو النعمان" محمد بن الفضل السدوسي.

(4)

"ثابت بن يزيد" الأحول أبو زيد البصري.

(5)

أوله تحتية ووهم من قال فيه: زيد، "ف"(6/ 273).

(6)

"عاصم" هو ابن سليمان الأحول أبو عبد الرحمن البصري.

ص: 506

سَأَلْتُ أَنَسًا

(1)

عَنِ الْقُنُوتِ، قَالَ: قَبْلَ الرُّكُوعِ، فَقُلْتُ: إِنَّ فُلَانًا

(2)

يَزْعُمُ أَنَّكَ قُلْتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَقَالَ: كَذَبَ. ثُمَّ حَدَّثَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّهُ قَنَتَ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوع، يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ بَنِي سُلَيْم، قَالَ: بَعَثَ أَرْبَعِينَ أَوْ سَبْعِينَ -يَشكُّ فِيهِ- مِنَ الْقُرَّاءِ إِلَى أُنَاسٍ مِنً الْمُشْرِكِينَ، فَعَرَضَ لَهُمْ

(3)

هَؤُلَاءِ

(4)

فَقَتَلُوهُمْ، وَكَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَهْدٌ

(5)

، فَمَا رَأَيْتُهُ وَجَدَ

(6)

عَلَى أَحَدٍ مَا وَجَدَ

(7)

عَلَيْهِمْ. [راجع: 1001، أخرجه: م 677، تحفة: 931].

‌9 - بَابُ أَمَانِ النِّسَاءِ وَجُوَارِهِنَّ

(8)

3171 -

حَدَّثنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ

(9)

، أَنَا مَالِكٌ

(10)

،

"ثُمَّ حَدَّثَ" كذا في ذ، وفي نـ:"ثُمَّ حَدَّثَنَا".

===

(1)

ابن مالك.

(2)

هو محمد بن سيرين، "قس" (7/ 98) [قوله:"كذب" أهل يطلقون لفظ "كذب" في موضع أخطأ، "قس"].

(3)

أي: أحياء من بني سليم وكان بينهم وبينه صلى الله عليه وسلم عهد فغدروا، "تو".

(4)

قوله: (هؤلاء) أي: عامر بن الطفيل في أحياء وهم رعل وذكوان وعصية لما نزلوا بئر معونة، "قس"(7/ 98).

(5)

مر الحديث (برقم: 1002) في "الوتر".

(6)

أي: غضب. أي: حزن.

(7)

أي: ما حزن، "خ".

(8)

بكسر الجيم وضمها، أي: إجارتهن أو حفظهن من لحوق الضرر به.

(9)

"عبد الله بن يوسف" هو التِّنِّيسي.

(10)

"مالك" هو ابن أنس الإمام المدني.

ص: 507

عَنْ أَبِي النَّضْرِ

(1)

مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ: أَنَّ أَبَا مُرَّةَ

(2)

مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ

(3)

بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ تَقُولُ: ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَامَ الْفَتْحِ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ، وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ:"مَنْ هَذِهِ؟ " فَقُلْتُ: أَنَا أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: "مَرْحَبًا

(4)

بِأُمِّ هَانِئٍ"، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ قَامَ، فَصَلَّى ثَمَاَنَ رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفًا

(5)

فِي ثَوْبِ وَاحِدٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زَعَمَ

(6)

ابْنُ أُمَّي عَلِيٌّ

(7)

أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلًا

(8)

قَدْ أجَرْتُهُ، فُلَانُ ابْنُ هُبَيْرَةَ

(9)

، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ

"بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ" كذا في ذ، وفي نـ:"ابنَةِ أَبِي طَالِبٍ" في الموضعين. "ثَمَانَ رَكَعَاتٍ" في ذ: "ثَمَانِي رَكَعَاتٍ".

===

(1)

" أبو النضر" اسمه سالم.

(2)

"أبا مرة" بضم الميم وشدة الراء اسمه يزيد.

(3)

"أم هانئ" اسمها فاختة.

(4)

منصوب بفعل مقدر أي: لقيت رحبًا وسعةً، "ع"(3/ 270).

(5)

أي: متوشحًا.

(6)

أي: قال أو ادعى، "ع"(3/ 271).

(7)

وفي رواية الحموي "ابن أبي"، ولا تفاوت في المقصود لأنها أخت علي رضي الله عنه من أب وأم، "ع"(3/ 271).

(8)

قوله: (قاتِلٌ رجلًا) قاتل اسم فاعل [لا ماضٍ] من باب المفاعلة، والمعنى أنه عازم للمقاتلة، لأنه لم يكن قاتلًا حقيقة، كذا في "العيني"(3/ 271).

(9)

قوله: (فلان ابن هبيرة) وأسلمت أم هانئ عام الفتح تحت نكاح هبيرة وولدت منه أولادًا، منهم هانئ الذي كُنيتْ به، ولعلها أرادت ابنها من

ص: 508

يَا أُمَّ هَانِئٍ". قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: وَذَلِكَ ضُحًى

(1)

. [راجع: 280].

‌10 - بَابٌ ذِمَّةً الْمُسْلِمِينَ وَجُوَارُهُمْ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ

(2)

3172 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ سَلامٍ

(3)

، ثَنَا وَكِيعٌ

(4)

، عَنِ الأَعْمَشِ

(5)

،

"وَذَلِكَ ضُحًى" في عسـ: "وَذَاكَ ضُحًى". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" كذا في ذ، وفي نـ:"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ". "ابنُ سَلامٍ" ثبت في كن. "ثَنَا وَكِيعٌ" كذا في ذ، وفي نـ:"أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ".

===

هبيرة أو ربيبها، وهبيرة بضم الهاء وفتح الموحدة، ابن عمرو المخزومي، كذا في "الكرماني"(4/ 17)، ومرّ الحديث (برقم: 280) في "كتاب الصلاة".

(1)

أي: كان ذلك وقت ضحىً، ومر الحديث (برقم: 280).

(2)

قوله: (أدناهم) أي: أقلهم، والغرض منه أن إجارة كلِّ مكلَّف وضيعًا كان أو شريفًا من المؤمنين معتبرة، كذا في "الكرماني"(13/ 136)، قال في "الفتح" (6/ 274): فدخل في "أدناهم" المرأة والعبد والصبي والمجنون. فأما المرأة فتقدم في الباب الذي قبله، وأما العبد فأجاز الجمهور أمانه قاتل أو لم يقاتل، وقال أبو حنيفة: إن قاتَلَ جاز أمانه وإلا فلا، [و] أما الصبي فقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم أن أمان الصبي غير جائز، قلت: وكلام غيره يشعر بالتفرقة بين المراهق وغيره وكذلك الْمُمَيِّز الذي يعقل، والخلاف عن المالكية والحنابلة، وأما المجنون فلا يصح أمانه بلا خلاف كالكافر، انتهى كلامه.

(3)

البيكندي.

(4)

"وكيع" هو ابن الجراح.

(5)

"الأعمش" هو سليمان بن مهران.

ص: 509

عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ

(1)

قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيٌّ

(2)

فَقَالَ: مَا عِنْدَنَا كِتَابٌ نَقْرَؤُهُ إِلَّا كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ

(3)

، فَقَالَ: فِيهَا الْجِرَاحَاتُ

(4)

وَأَسْنَانُ الإِبِلِ، وَالْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ

(5)

إِلَى كَذَا، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا

(6)

أَوْ آوَى فِيهَا مُحْدِثًا

(7)

، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا

(8)

وَلَا عَدْلًا

(9)

،

"تَعَالَى" ثبت في ذ. "إِلَى كَذَا" في نـ: "إِلَى ثَوْرٍ". "لَا يَقْبَل اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ:"لا يُقْبَلُ مِنهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ".

===

(1)

اسمه يزيد بن شريك، "ك"(13/ 136).

(2)

هو ابن أبي طالب، "قس"(7/ 101).

(3)

أي: التي كانت في قراب سيفه.

(4)

قوله: (الجراحات) أي: أحكامها، قوله:"أسنان الإبل" أي: إبل الديات مغلّظة ومخفّفة، أو نصب الزكاة، والأول مختار بعض الشراح، قوله:"ومن تولى غير مواليه" كانتمائه إلى غير أبيه أو غير معتقه، "الخير الجاري".

(5)

هو جبل بالمدينة.

(6)

أي: الأمر الحادث الذي ليس بمعتاد ولا معروف في السنة، "مجمع"(1/ 454).

(7)

قوله: (محدثًا) بكسر الدال وفتحها، فمعنى الكسر: من نصر جانيًا وأجاره من خصمه، وبالفتح هو الأمر المبتدع، وإيواؤه الرضاء عنه والصبر عليه، "مجمع"(1/ 453).

(8)

أي: نفلًا.

(9)

أي: فرضًا.

ص: 510

وَمَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ، فَمَنْ أَخْفَرَ

(1)

مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ مِثْلُ ذَلِكَ. [راجع: 111، أخرجه: م 1370، د 2034، ت 2127، س في الكبرى 4278، تحفة: 10317].

‌11 - بَابٌ إِذَا قَالُوا: صَبَأْنَا

(2)

(3)

وَلَمْ يُحْسِنُوا: أَسْلَمْنَا

وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَجَعَلَ خَالِدٌ

(4)

يَقْتُلُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "اللَّهُمَّ

"اللَّهُمَّ" ثبت في عسـ.

===

(1)

قوله: (فمن أخفر) بالخاء المعجمة والفاء، أي: نقض العهد، وهو موضع الترجمة، ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: 1870) في "فضائل المدينة" في آخر "كتاب الحج".

(2)

أي: ملنا إلى الإسلام، "ك"(13/ 137).

(3)

قوله: (إذا قالوا: صبأنا) أي: أرادوا الإخبار بأنهم أسلموا، "ولم يحسنوا" أن يقولوا:"أسلمنا" جريًا على لغتهم، هل يكون ذلك كافيًا في رفع القتال عنهم أم لا؟ قال ابن المنير: مقصود الترجمة أن المقاصد تُعتبر بأدلتها كيفما كانت الأدلة، لفظية أو غير لفظية، بأي لغة كانت، "فتح"(6/ 274).

(4)

قوله: (فجعل خالد) أي: طفق خالد بن الوليد "يقتل" من كان يقول: صبأنا؛ حيث ظن أن لفظة "صبأنا" عند العجز عن التلفظ بـ "أسلمنا" لا يكفي في الإخبار عن الإسلام بل لا بد من التصريح بالإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني بريء مما صنع خالد ولم أكن راضيًا بقتلهم، كذا في "الكرماني"(13/ 137) و"الخير الجاري".

وفي "الفتح"(6/ 274): هذا من المواضع التي يُتَمَسَّك بها في أن البخاري يترجم ببعض ما ورد في الحديث وإن لم يورده في تلك الترجمة،

ص: 511

إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ". وَقَالَ عُمَرُ: إِذَا قَالَ: مَتَرْسْ

(1)

، فَقَدْ آمَنَهُ، إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ الأَلْسِنَةَ كُلَّهَا. وَقَالَ: تَكَلَّمْ لَا بَأْسَ

(2)

.

‌12 - بَابُ الْمُوَادَعَةِ وَالْمُصَالَحَةِ مَعَ المُشْرِكِينَ بِالْمَالِ وَغَيْرِهِ

(3)

، وَإِثْمِ مَنْ لَمْ يَفِ بِالْعَهْدِ

{وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (61)}

(4)

[الأنفال: 61].

"وَقَالَ: تَكَلَّمْ" في نـ: "أَوْقَالَ: تَكَلَّمْ". "مَنْ لَمْ يَفِ" في هـ، ذ:"مَنْ لَمْ يُوفِ". " {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ} " زاد في نـ: " {جَنَحُوا}: طلبُوا السَّلمَ". " {فَاجْنَحْ لَهَا} " زاد في نـ: "و {جَنَحُوا} طَلَبُوا". " {وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} " ثبت في عسـ.

===

فإنه ترجم بقولهم: "صبأنا" ولم يوردها، واكتفى بطرف الحديث الذي وقعت هذه اللفظة فيه، انتهى.

(1)

كلمة فارسية معناه: لا تخف، "ك"(13/ 137).

(2)

قوله: (تكلم لا بأس) أي: لو قال المؤمن للكافر: تكلم لحاجتك فإنه لا بأس عليك، يكون أمنًا ولا يجوز التعرض له، "ك"(13/ 137)، "خ".

(3)

أي: بالأسرى، "ف"(6/ 275).

(4)

قوله: ({وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا}) أي: أن هذه الآية دالة على مشروعية المصالحة مع المشركين، وتفسير {جَنَحُوا} بـ "طلبوا" هو للمصنف، وقال غيره: معنى {جَنَحُوا} : مالوا، وقال أبو عبيدة: السَّلم والسِّلم واحد وهو الصلح، وقال أبو عمر: والسلم بالفتح الصلح، وبالكسر الإسلام، "فتح"(6/ 275).

ص: 512

3173 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ

(1)

، ثَنَا بشْرٌ -هُوَ ابْنُ الْمُفَضَّلِ

(2)

- ثَنَا يَحْيَى

(3)

، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ

(4)

، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ

(5)

قَالَ: انْطَلَقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ زَيْدٍ

(6)

إِلَى خَيْبَرَ، وَهِيَ يَوْمَئِذٍ صُلْحٌ

(7)

، فَتَفَرَّقَاَ

(8)

، فَأَتَى مُحَيِّصةُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ وَهُوَ يَتَشَحَّطُ

(9)

فِي دَمِهِ قَتِيلًا، فَدَفَنَهُ ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَانْطَلَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ

(10)

وَمُحَيِّصَةُ وَحُوَيِّصَةُ ابْنَا مَسْعُودٍ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَتَكَلَّمُ، فَقَالَ:"كَبِّرْ كَبِّرْ"

(11)

-وَهُوَ أَحْدَثُ الْقَوْمِ-

"فِي دَمِهِ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ:"فِي دَمٍ".

===

(1)

" مسدد" هو ابن مسرهد.

(2)

ابن لاحق البصري، "قس"(7/ 103).

(3)

"يحيى" هو ابن سعيد الأنصاري.

(4)

"بشير بن يسار" الحارثي مولى الأنصار.

(5)

"سهل بن أبي حثمة" اسمه عبد الله الأنصاري المدني.

(6)

هو وهم من البخاري، والصواب: مسعود بن كعب، "ك"(13/ 138)، "ف"(6/ 276)، "خ".

(7)

هو موضع الترجمة.

(8)

أي: ابن سهل ومحيصة، "قس"(7/ 103).

(9)

أي: يضطرب في الدم، "خ".

(10)

كان أخًا لعبد الله، وحويصة ومحيصة ابني عمه، "ك" (13/ 138). وقال النووي: هو ابن سهل بن زيد بن كعب، فعلى هذا هما ابنا عم أبيه، كذا في "الكرماني"(13/ 137).

(11)

أي: قدِّم الأكبرَ الأسَنَّ ليتكلم، "خ"، فيه إشارة إلى أن الأكبر أولى بالتقدم في الكلام، "ك"(13/ 138).

ص: 513

فَسَكَتَ فَتَكَلَّمَا، فَقَالَ: "أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ قَاتِلِكُمْ

(1)

أَوْ صَاحِبِكُمْ؟ " قَالُوا: وَكَيْفَ نَحْلِفُ وَلَمْ نَشْهَدْ

(2)

وَلَمْ نَرَ؟ قَالَ: "فَتُبَرِّئُكُمْ

(3)

يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا"، فَقَالُوا: كَيْفَ نَأْخُذُ أَيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ؟ فَعَقَلَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ عِنْدِهِ. [راجع: 2702].

‌13 - بَابُ فَضْلِ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ

3174 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ

(4)

،

===

(1)

قوله: (أتحلفون وتستحقون دم قاتلكم) ظاهره نفس القاتل دون الدية كما هو مذهب مالك، قال النووي: معناه ثبت حقكم على من حلفتم عليه، وذلك الحق أعم من أن يكون قصاصًا أو دية، "ك"(13/ 138).

(2)

أي: لم نحضر.

(3)

قوله: (فتبرئكم

) إلخ، ظاهره أنهم إذا حلفوا ارتفعت الدية عنهم كما هو مذهب الشافعي رحمه الله، قال في "الهداية" (2/ 498): ولأن اليمين عُهد في الشرع مُبْرِئًا للمدعى عليه لا ملزمًا. ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الدية والقسامة في حديث ابن سهل، وفي حديث زياد بن أبي مريم، وكذا جمع عمر رضي الله عنه بينهما على وادعة، وقوله صلى الله عليه وسلم:"تبرئكم يهود" محمول على الإبراء عن القصاص والحبس، وكذا اليمين مبرئة عما وجب له اليمين، والقسامة ما شُرعت لتجب الديةُ إذا نكلوا، بل شرعت ليظهر القصاص بتحرّزهم عن اليمين الكاذبة فَيُقِرُّوا بالقتل، فإذا حلفوا حصلت البراءة عن القصاص، انتهى كلام "الهداية".

قال محمد رحمه الله في "الموطأ"(3/ 44): قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: القسامة توجب العقل ولا تشيط الدم، فبهذا نأخذ وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا.

(4)

"يحيى بن بكير" هو ابن عبد الله بن بكير المخزومي.

ص: 514

ثَنَا اللَّيْثُ

(1)

، عَنْ يُونُسَ

(2)

، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ

(3)

، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ

(4)

أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ

(5)

بْنَ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فِي رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ كَانُوا تُجَّارًا بِالشَّامِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي مَادَّ فِيهَا

(6)

رَسُولُ اللَّهَ صلى الله عليه وسلم أَبَا سُفْيَانَ فِي كُفَّارِ قُرَيْشٍ. [راجع: 7].

‌14 - بَابٌ هَلْ يُعْفَى عَنِ الذِّمِّيِّ إِذَا سَحَرَ

(7)

؟

وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ

(8)

:

"ابْنِ أُمَيَّةَ" ثبت في عسـ، ذ.

===

(1)

ابن سعد الإمام، "قس"(7/ 104).

(2)

ابن يزيد الأيلي، "قس"(7/ 104).

(3)

هو الزهري.

(4)

ابن مسعود، "قس"(7/ 104).

(5)

صخر، "قس"(7/ 104).

(6)

قوله: (مادَّ فيها) بالمد والتشديد من المفاعلة، أي: المدة التي هادن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعيّنها للصلح بينهم، كذا في "الكرماني"(13/ 139) و"الخير الجاري"، وفي "الفتح" (6/ 276): قال ابن بطال: أشار البخاري بهذا إلى أن الغدر عند كل أمة قبيح مذموم، وليس هو من صفات الرسل، انتهى.

(7)

قوله: (إذا سحر) قال ابن بطال (5/ 358): لا يُقتل ساحرُ أهل العهد لكن يُعاقَب، إلا إن قتل بسحره فَيُقتل، أو أحدث حدثًا فيؤخذ به، وهو قول الجمهور.

(8)

"قال ابن وهب" عبد الله المصري، مما وصله في "جامعه".

ص: 515

أَخْبَرَنِي يُونُسُ

(1)

، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ

(2)

قَالَ: سُئِلَ: أَعَلَى مَنْ سَحَرَ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ قَتْلٌ؟ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ صُنِعَ لَهُ ذَلِكَ

(3)

، فَلَمْ يَقْتُلْ مَنْ صَنَعَهُ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ

(4)

. [تحفة: 19399].

3175 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى

(5)

، ثَنَا يَحْيَى

(6)

، ثَنَا هِشَامٌ

(7)

، ثَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سُحِرَ حَتَّى كَانَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ

(8)

أَنَّهُ صَنَعَ شَيْئًا وَلَمْ يَصْنَعْهُ. [أطرافه: 3268، 5763، 5765، 5766، 6063، 6391 تحفة: 17325].

"قَدْ صُنِعَ لَهُ" في نـ: "قَدْ صنِعَ بِهِ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى" كذا في ذ، وفي نـ:"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى". "ثَنِي أِبِي" في ذ: "حَدَّثَنَا أَبِي".

===

(1)

ابن يزيد الأيلي، "قس"(7/ 104).

(2)

هو الزهري، "قس"(7/ 104).

(3)

أي: السحر، "ك"(13/ 139).

(4)

قوله: (وكان من أهل الكتاب) فإن قلت: الترجمة بلفظ الذمي، والسؤال بأهل العهد، والجواب بأهل الكتاب، قلت: العهد والذمة بمعنى، أما أهل الكتاب فالمراد الذين لهم عهد وإلا فهو حربي واجب القتل، كذا في "الكرماني"(13/ 139).

(5)

"محمد بن المثنى" العنزي الزمن.

(6)

"يحيى" ابن سعيد الأنصاري.

(7)

"هشام" يروي عن أبيه عروة بن الزبير بن العوام.

(8)

قوله: (يخيّل إليه) بلفظ المجهول، فإن قلت: ليس فيه ذكر الترجمة، قلت: تتمة القصة المذكورة في الحديث المتقدم يدل عليه، "ك"(13/ 140)، "خ".

ص: 516

‌15 - بَابُ مَا يُحْذَّرُ

(1)

مِنَ الْغَدَرِ

وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ

(2)

} الآيَةَ {هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ * وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ} [الأنفال: 62، 63].

3176 -

حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ

(3)

، ثَنَا الْوَليدُ بْنُ مُسْلِمِ

(4)

، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ زَبْرٍ

(5)

قَالَ: سَمِعْتُ بُشرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ

(6)

: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا إِدْرِيسَ

(7)

قَالَ: سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ

(8)

قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَهُوَ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ، فَقَالَ: "اعْدُدْ سِتًّا

(9)

بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ: مَؤتِي، ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ،

"وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى" كذا في ذ، وفي نـ:"وَقَولِه تَعَالَى". " {فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ} الآيَةَ" إلى هنا ثبت في نـ، وسقط ما بعده.

===

(1)

بضم أوله مخففًا ومثقلًا، "ف"(6/ 277).

(2)

قوله: ({وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ})"حسب" بإسكان المهملة أي كافٍ. في هذه الآية إشارة إلى أن احتمال طلب العدو للصلح خديعةً لا يمنع عن الإجابة إذا ظهر [للمسلمين]، بل يعزم ويتوكل على الله سبحانه، "ف"(6/ 277).

(3)

"الحميدي" هو عبد الله بن الزبير.

(4)

"الوليد بن مسلم" هو أبو العباس القرشي.

(5)

بفتح الزاي وسكون الموحدة وبالراء، "ك "(13/ 140)، الربعي.

(6)

الحضرمي.

(7)

"أبا إدريس" عائذ الله الخولاني.

(8)

الأشجعي.

(9)

أي: ست علامات لقيام الساعة، "ك"(13/ 140).

ص: 517

ثُمَّ مُوْتَانٌ

(1)

يَأْخُذُ فِيكُمْ كَقُعَاصِ الْغَنَمِ، ثُمَّ اسْتِفَاضَةُ الْمَالِ حَتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَظَلُّ سَاخِطًا

(2)

، ثُمَّ فِتْنَةٌ

(3)

لَا يَبْقَى بَيْت مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا دَخَلَتْهُ، ثُمَّ هُدْنَةٌ تَكُونُ بَينَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الأَصفَرِ

(4)

فَيَغْدِرُونَ، فَيَأْتُونَكُمْ تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَةً

(5)

، تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا". [أخرجه: د 500، ق 4042، 4095، تحفة: 10918].

"ثُمَّ مُؤتَانٌ" في كن: "مَؤتتَانِ".

===

(1)

قوله: (ثم موتان) بضم الميم لغة تميم، وأما غيرهم فيفتحونها، وفي الأصل هو موت يقع في الماشية، واستعماله في الإنسان تنبيه على وقوعه فيهم كوقوعه في الماشية فإنها تسلب سلبًا سريعًا، وكان ذلك في طاعون عمواس خلافة عمر ومات منه سبعون ألفًا في ثلاثة أيام، وكان بعد فتح بيت المقدس، قوله:"كقُعاص" بضم القاف وخفة المهملة صادًا أو سينًا: داء يأخذ الغنم فلا يلبثها أن تموت، وقيل: هو الهلاك المعجّل، قوله:"استفاضة" من فاض الماء والدمع وغيرهما إذا كثر، قوله:"فيظل ساخطًا" أي: يبقى ساخطًا استقلالًا للمبلغ وتحقيرًا منه، كذا في "الكرماني"(13/ 140) و"الخير الجاري".

(2)

استقلالًا لذلك المبلغ وتحقيرًا له، "قس"(7/ 107).

(3)

قوله: (ثم فتنة

) إلخ، هذه الفتنة افتتحت بقتل عثمان، واستمرَّت الفتن بعده، والسادسة لم تجئ بعد، والهدنة بضم الهاء وسكون المهملة بعدها نون هي الصلح على ترك القتال بعد التحرك فيه، "فتح"(6/ 278).

(4)

أي: الروم.

(5)

أي: راية، "ف"(6/ 278).

ص: 518

‌16 - بَابٌ كَيْفَ يُنْبَذُ إِلَى أَهْلِ الْعَهْدِ؟

وَقَوْلُهُ: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ

(1)

} الآيَةَ [الأنفال: 58].

3177 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ

(2)

، أَنَا شُعَيْبٌ

(3)

، عَنِ الزُّهْرِيِّ

(4)

، عَنْ حُمَيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ

(5)

: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ فِيمَنْ يُؤَذِّنُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى: لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ

"وَقَوْلُهُ" في بو: "وَقَولُ اللَّهِ عز وجل"، وفي ذ:"وَقَولُ اللَّهِ سُبحَانَهُ". "الآية" سقط في ذ. "عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ" في ذ: "أَخْبَرَني حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ"، وفي نـ:"أَخْبَرَنَا حُمَيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ"، وفي أخرى:"حَدَّثَني حُمَيدُ بْنُ عَبدِ الرَّحْمَنِ".

===

(1)

قوله: {فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ} أي: اطرح اليهم عهدهم بأن يرسل إليهم من يعلمهم بأن العهد انقضى، قال ابن عباس: أي: على مثل، وقيل: على عدل، وقيل: أعلمهم أنك قد حاربتهم حتى يصيروا مثلك في العلم. وقال الأزهري: المعنى إذا عاهدت قومًا فخشيت منهم النقض فلا توقع بهم بمجرد ذلك حتى تعلمهم. ثم ذكر فيه حديث أبي هريرة: "بعثني أبو بكر فيمن يؤذن يوم النحر بمنى" وقد تقدم "في الحج"(برقم: 1622)، قال المهلب: خشي صلى الله عليه وسلم غدر المشركين فلذلك بعث من ينادي بذلك، "فتح الباري"(6/ 279).

(2)

"أبو اليمان" الحكم بن نافع الحمصي.

(3)

"شعيب" هو ابن أبي حمزة الحمصي.

(4)

"الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.

(5)

"حميد بن عبد الرحمن" ابن عوف.

ص: 519

عُرْيَانٌ. وَيَوْمُ الْحِجِّ الأَكْبَرِ يَوْمُ النَّحْرِ، وَإِنَّمَا قِيلَ: الأَكْبَرُ مِنْ أَجْلِ قَوْلِ النَّاسِ: الْحَجُّ الأصْغَرُ

(1)

. فَنَبَذَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى النَّاسِ فِي ذَلِكَ الْعَامِ، فَلَمْ يَحُجَّ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ الَّذِي حَجَّ فِيهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مُشْرِكٌ. [راجع: 369].

‌17 - بَابُ إِثْمِ مَنْ عَاهَدَ ثُمَّ غَدَرَ

(2)

وَقَوْلِ اللَّهِ: {الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ} الآية [الأنفال: 56].

3178 -

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ

(3)

، ثَنَا جَرِيرٌ

(4)

، عَنِ الأَعْمَشِ

(5)

، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ

(6)

، عَنْ مَسْرْوقٍ

(7)

، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو

(8)

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أَرْبَعُ خِلَالٍ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا: مَنْ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ،

"وَقَوْلِ اللَّهِ" كذا في ذ، وفي نـ:"وَقَولِهِ". "الآية" كذا في ذ، وفي نـ بدله:" {وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ} ".

===

(1)

أي: العمرة.

(2)

الغدر حرام باتفاق، سواء كان في حق المسلم أو الذمي، "ف"(6/ 280).

(3)

"قتيبة" هو "ابن سعيد" ابن جميل الثقفي.

(4)

"جرير" هو ابن عبد الحميد الكوفي.

(5)

"الأعمش" سليمان بن مهران الكوفي.

(6)

"عبد الله بن مرة" الهمداني الكوفي.

(7)

"مسروق" هو ابن الأجدع أبي عائشة الكوفي.

(8)

"عبد الله بن عمرو" ابن العاص.

ص: 520

وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ

(1)

، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ

(2)

، مَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا". [راجع: 34].

3179 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ

(3)

، أَنَا سُفْيَانُ

(4)

، عَنِ الأَعْمَشِ

(5)

، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ

(6)

، عَنْ عَلِيٍّ

(7)

قَالَ: مَا كَتَبْنَا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَّا الْقُرْآنَ، وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "الْمَدِينَةُ

(8)

حَرَامٌ مَا بَيْنَ عَائِرٍ

(9)

إِلَى كَذَا، فَمَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا، أَوْ آوَى مُحْدِثًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ عَدْلٌ

(10)

وَلَا صَرْفٌ

(11)

، وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ

(12)

،

===

(1)

قوله: (وإذا عاهد غدر) أي: نقض العهد، كذا في "المرقاة"(1/ 229)، وهو موضع الترجمة، ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: 34) في "كتاب الإيمان".

(2)

أي: شتم ورمى بالأشياء القبيحة، "مرقاة"(1/ 229).

(3)

"محمد بن كثير" العبدي البصري.

(4)

"سفيان" ابن سعيد الثوري.

(5)

"الأعمش" هو سليمان المذكور.

(6)

) عن أبيه" يزيد بن شريك التيمي.

(7)

"علي" هو ابن أبي طالب.

(8)

هذا بيان ما في الصحيفة.

(9)

جبل بالمدينة.

(10)

فريضة.

(11)

نافلة.

(12)

أي أمانهم صحيح وإن صدر من أدناهم.

ص: 521

فَمَنْ أَخْفَرَ

(1)

مُسْلِمًا

(2)

فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ

(3)

وَلَا عَدْلٌ

(4)

، وَمَنْ وَالَى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ". [راجع: 111، أخرجه: م 1370، د 2034، ت 2127، س في الكبرى 4278، تحفة: 10317].

3180 -

قَالَ: وَقَالَ أَبُو مُوسَى

(5)

: ثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ

(6)

، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ

(7)

، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا لَمْ تَجْتَبُوا

(8)

دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا؟ فَقِيلَ لَهُ: وَكَيْفَ تَرَى ذَلِكَ كَائِنًا

"قَالَ: وَقَالَ أَبُو مُوسَى" كذا في ذ، وفي نـ:"وَقَالَ أَبُو مُوسَى".

===

(1)

من الإخفار بالخاء المعجمة والفاء أي: نقض عهده.

(2)

قوله: (فمن أَخفر مسلمًا) أي: نقض عهد المسلم وذمامه، كذا في "القسطلاني"(7/ 111)، وهو موضع الترجمة، ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: 1870) في "آخر الحج"، قوله:"ومن والى قومًا" أي: نسب نفسه إليهم كانتمائه إلى غير أبيه أو إلى غير معتقه، كذا في "مجمع البحار"(5/ 121).

(3)

نافلة.

(4)

فريضة.

(5)

هو محمد بن المثنى شيخ البخاري.

(6)

أبو النضر التميمي، "قس"(7/ 112).

(7)

ابن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي الكوفي.

(8)

قوله: (إذا لم تَجْتَبُوا) بفوقيتين بينهما جيم ساكنة وموحدة بعد الفوقية الثانية من الجباية، أي: لم تأخذوا على وجه الخراج، قوله:"وكيف ترى" أي: كيف تعلم وما سبب علمك يا أبا هريرة؟ فأجاب بأن علمتُ "عن

ص: 522

يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: إِي وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ، عَنْ قَوْلِ الصَّادِقِ

(1)

الْمَصْدُوقِ، قَالُوا: عَمَّ ذَلِكَ؟ قَالَ: تُنْتَهَكُ

(2)

ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم، فَيَشُدُّ اللَّهُ قُلُوبَ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَيَمْنَعُونَ

(3)

مَا فِي أَيْدِيهِمْ. [تحفة: 13087].

‌18 - بَابٌ

(4)

3181 -

حَدَّثَنَا عَبْدَانُ

(5)

، أَنَا أَبُو حَمْزَةَ

(6)

قَالَ: سَمِعْتُ الأَعْمَشَ

(7)

قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا وَائِلٍ

(8)

:

"قَالُوا: عَمَّ ذَلِكَ" في نـ: "قَالُوا: عَمَّ ذَاكَ". "فَيَشُدُّ اللَّهُ" زاد في نـ: "عز وجل". "أَنَا أَبُو حَمْزَةَ" في نـ: "ثَنَا أَبُو حَمْزَةَ".

===

قول الصادق" أي: النبي صلى الله عليه وسلم، ثم سئل عن سبب هذا الأمر أعني قوله: لم تَجْتَبُوا، حيث "قالوا: عَمّ ذلك؟ " وأصله عن ما ذلك، وبيَّن السبب بأنه هتك ذمته ونقض عهده، كذا في "الخير الجاري"، وهو محل الترجمة.

(1)

أي: الذي ما لم يقل له إلا الصدق، "ك"(13/ 143).

(2)

أي: يتناول ما لا يحل من الجور والظلم.

(3)

أي: امتنعوا عن أداء الجزية.

(4)

بالتنوين بلا ترجمة، هو كالفصل من الباب الذي قبله، "ف"(6/ 281).

(5)

"عبدان" هو عبد الله بن عثمان.

(6)

محمد بن ميمون، "ك"(13/ 143).

(7)

"الأعمش" سليمان بن مهران.

(8)

"أبا وائل" شقيق بن سلمة.

ص: 523

شَهِدْتَ صِفِّينَ

(1)

؟ قَالَ: نَعَمْ، فَسَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ يَقُولُ: اتَّهِمُوا رَأْيَكُمْ، رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ

(2)

وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَرَدَدْتُهُ، وَمَا وَضَعْنَا أَسيَافَنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا لِأمْرٍ يُفْظِعُنَا، إِلَّا أَسْهَلْنَ بِنَا

"وَلَوْ أَسْتَطِيعُ" في ذ: "فَلَوْ أَسْتَطِيعُ".

===

(1)

قوله: (صفين) بكسر المهملة وشدة الفاء المكسورة: اسم موضع على الفرات وقع فيه حرب بين علي ومعاوية، قوله:"اتهموا رأيكم" على صيغة الأمر وذلك أن سهلًا كان يُتَّهَم بالتقصير في القتال، فقال: اتهموا فإني لا أقصر وما كنت مقصرًا وقت الحاجة كما في يوم الحديبية، فإني رأيت نفسي يومئذ بحيث لو قدرتُ على مخالفة حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلت قتالًا لا مزيد عليه، ولكن أتوقف اليوم عن القتال لمصلحة المسلمين. وأبو جندل بفتح الجيم وسكون النون وفتح المهملة: ابن سهيل، وقد جاء مسلمًا في قيود وقد عُذِّب في الله تعالى، عَذَّبه المشركون وقد ردّه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فإن قلت: لِمَ نسب اليوم إليه ولم يقل: يوم الحديبية؟ قلت: لأن رده إلى المشركين كان شاقًّا على المسلمين وكان ذلك أعظم عليهم من سائر ما جرى عليهم من سائر الأمور، وفيه قال عمر: فعلام نعطي الدَّنِيَّةَ؟ بوزن الفعيلة أي: النقيصة والخصلة الخسيسة، أي: لِمَ نردّ أبا جندل إليهم، ونقاتل معهم، ولا نرضى بهذا الصلح؟ قوله:"لأمرٍ يفظعنا" بالفاء وبإعجام الظاء، أي: يُخَوِّفُنا ويشقّ علينا، قوله:"إلا أسهلن" أي: السيوف متلبسة بنا منتهية إلى أمر عرفنا حاله ومآله، وكان ذلك الأمر غير هذا الأمر الذي نحن فيه من المقاتلة التي تجري بين المسلمين، فإنه لا يسهلن بنا ولا تنتهي إلى ما عرفنا حاله ومآله، وكأنه اعتمد على ظاهر النصوص الواردة في النهي عن قتال المسلم، كذا في "الكرماني"(13/ 143) و"الخير الجاري".

(2)

العاصي بن سهيل، "قس"(7/ 113).

ص: 524

إِلَى أَمْرٍ نَعْرِفُهُ غَيْرِ أَمْرِنَا هَذَا. [أطرافه: 3182، 4189، 4844، 7308، أخرجه: م 1785، س في الكبرى 11504، تحفة: 4661].

3182 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ

(1)

، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ

(2)

، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِيهِ

(3)

، ثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ

(4)

، حَدَّثَنِي أَبُو وَائِلٍ

(5)

قَالَ: كُنَّا بِصِفِّينَ، فَقَامَ سَهْلُ بْنُ حُنَيفٍ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ، فَإِنَّا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَلَوْ نَرَى قِتَالًا لَقَاتَلْنَا

(6)

، فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ

(7)

وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ؟ فَقَالَ: "بَلَى"، فَقَالَ:

"عَلَى الْبَاطِلِ" في سـ، حـ، عسـ، ذ:"عَلَى بَاطِلٍ".

===

(1)

" عبد الله بن محمد" هو المسندي.

(2)

"يحيى بن آدم" الكوفي.

(3)

"عن أبيه" عبد العزيز بن سياه.

(4)

"حبيب" هو "ابن أبي ثابت" الكوفي.

(5)

"أبو وائل" هو شقيق بن سلمة.

(6)

قوله: (ولو نرى قتالًا لقاتلنا) قال النووي (6/ 383): أراد بهذا تصبير الناس على الصلح وإعلامهم بأنه يرجى فيما بعده مصيره إلى الخير وإن كان ظاهره في الابتداء ما تكرهه النفوس كما كان شأن صلح الحديبية، وإنما قال سهل هذا القول حين ظهر من أصحاب علي رضي الله عنه كراهة التحكيم، فأعلمهم بما جرى يوم الحديبية من كراهة أكثر الناس الصلحَ، ومع هذا فأعقب خيرًا عظيمًا، "ك"(13/ 144)، "خ".

(7)

قال النووي (6/ 383): لم يكن سؤال عمر رضي الله عنه وكلامه المذكور شكًّا بل طلبًا لكشف ما خفي عليه.

وفيه فضيلة أبي بكر رضي الله عنه حيث تكلم بكلام ما تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم، "الخير الجاري"[نظر "الكرماني" (13/ 145)].

ص: 525

أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ؟ قَالَ: "بَلَى"، قَالَ: فَعَلامَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ

(1)

فِي دِينِنَا؟ أَنَرْجِعُ وَلَمْ يَحْكُمِ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ؟ قَالَ: "يَا ابْنَ الْخَطَّاب، إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَلَنْ يُضيِّعَنِي اللَّهُ أَبَدًا". فَانْطَلَقَ عُمَرُ إِلَى أَبِي بَكْرَ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، وَلَنْ يُضَيِّعَهُ اللَّهُ أَبَدًا. فَنَزَلَتْ سُورَةُ الْفَتْحِ

(2)

، فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى عُمَرَ إِلَى آخِرِهَا، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَ فَتْحٌ هُوَ

(3)

؟ قَالَ: "نَعَمْ". [راجع: 3181].

"فَعَلامَ" كذا في ذ، وفي نـ:"فَعَلَى مَا". "وَلَمْ يَحْكُمِ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ:"وَلَمَّا يَحْكُمِ". "قَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ" كذا في ذ، وفي نـ:"قَالَ: ابْنَ الْخَطَّابِ". "فَقَالَ عُمَرُ" في ذ: "قَالَ عُمَرُ".

===

(1)

بوزن الفعيلة أي: النقيصة والخطة الخسيسة، "ك"(13/ 143)، "خ".

(2)

أي: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1)} [الفتح: 1]، "خ"، "ك"(13/ 144).

(3)

قوله: (أَوَ فتح هو) أي: صلح الحديبية فتح مع ما فيه نوع وهن؟ قوله: "قال: نعم" فإنه كان مبدأ الفتوح وأعظم مباديه حصل الناس به مغانم وبركات الدنيا والآخرة، كذا في "الخير الجاري"، ومرّ بيان الحديث (برقم: 2712) في "الشروط". قال في "الفتح"(6/ 281): وذكر في الباب حديثين: أحدهما عن سهل بن حنيف، والثاني حديث أسماء، ووجه تعلق الأول من جهة ما آل إليه أمر قريش في نقضها العهدَ، من الغلبة عليهم وقهرهم بفتح مكة، فإنه يوضح أن مآل الغدر مذموم ومقابل ذلك ممدوح، ومن ههنا يتبين تعلق الحديث الثاني، ووجهه أن عدم الغدر اقتضى جواز صلة القريب ولو كان على غير دين الواصل، انتهى.

ص: 526

3183 -

حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ

(1)

، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ

(2)

، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ

(3)

، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي

(4)

وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ، إِذْ عَاهَدُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمُدَّتِهِمْ، مَعَ أَبِيهَا

(5)

(6)

، فَاسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمِّي قَدِمَتْ عَلَيَّ وَهِيَ رَاغِبَةٌ،

"ابْنُ إِسْمَاعِيلَ" ثبت في ذ. "بنتِ أَبِي بَكْرِ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ:"ابنةِ أَبِي بَكْرٍ". "فَاسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَت" في سـ، حـ، ذ:"فَاسْتَفْتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ".

===

(1)

" قتيبة بن سعيد" الثقفي.

(2)

"حاتم بن إسماعيل" الكوفي.

(3)

"هشام بن عروة" ابن الزبير بن العوام.

(4)

قوله: (قدمت عَلَيَّ أمي

) إلخ، اسم أمها قيلة بفتح القاف وسكون التحتية، وأبوها اسمه عبد العزى، وأسماء وعائشة أختان من جهة الأب فقط، قوله:"ومدتهم" أي المدة التي كانت معيَّنة للصلح بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، و"راغبة" في أن تأخذ مني بعض المال، كذا في "الكرماني"(13/ 145 - 11/ 145).

وقيل: ومعناه راغبة عن الإسلام ويؤيده رواية "راغمة" بالميم، واللّه أعلم، ومرّ الحديث (برقم: 2620) في "باب الهدية للمشركين"، ومرّ وجه تطابقه للترجمة (برقم: 3182).

(5)

هو الحارث بن مدرك، "تنقيح"(2/ 706).

(6)

وفي "الكرماني": اسم أبيها عبد العزى.

ص: 527

أَفَأَصِلُهَا؟ قَالَ: " نَعَمْ، صِلِيهَا". [راجع: 2620].

‌19 - بَابُ الْمُصَالَحَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، أَوْ وَقْتٍ مَعْلُومٍ

(1)

(2)

3184 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ

(3)

، ثَنِي شُرَيْحُ

(4)

بْنُ مَسْلَمَةَ

(5)

، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ

(6)

، ثَنِي أَبِي

(7)

، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ

(8)

، ثَنِي الْبَرَاءُ

(9)

: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَعْتَمِرَ

(10)

أَرْسَلَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ يَسْتَأْذِنُهُمْ لِيَدْخُلَ مَكَّةَ، فَاشْتَرَطُوا عَلَيهِ أَنْ لَا يُقِيمَ

"أَفَأَصِلُهَا" في ذ: "فَأَصِلُهَا"[بحذف همزة الاستفهام]. "ثَنِي شُرَيْحُ" كذا في ذ، وفي نـ:"حَدَّثَنَا شُرَيْحُ". "أَنَّ النَّبِيَّ" في نـ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ".

===

(1)

سواء كان ثلاثة أيام أو ثلاثة أشهر ونحو ذلك.

(2)

قوله: (باب المصالحة على ثلاثة أيام أو وقت معلوم) أي يستفاد من وقوع المصالحة على ثلاثة أيام جوازها في وقت معلوم ولو لم تكن ثلاثة، "فتح"(6/ 282).

(3)

"أحمد بن عثمان بن حكيم" هو أبو عبد الله الأزدي الكوفي.

(4)

بضم المعجمة وبالحاء المهملة، "ك"(13/ 145).

(5)

الكوفي.

(6)

الكوفي.

(7)

وهو يوسف.

(8)

"أبي إسحاق" عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي.

(9)

"البراء" هو ابن عازب.

(10)

أي: عمرة القضاء.

ص: 528

بِهَا إِلَّا ثَلَاثَ لَيَالٍ، وَلَا يَدْخُلَهَا إِلَّا بِجُلُبَّانِ السِّلَاحِ

(1)

، وَلَا يَدْعُوَ مِنْهُمْ أَحَدًا، قَالَ: فَأَخَذَ يَكْتُبُ الشَّرْطَ بَيْنَهُمْ عَلِيُّ بْنُ أبِي طَالِبِ، فَكَتَبَ: هَذَا مَا قَاضَى

(2)

عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، قَالُوا: لَوْ عَلِمْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ لَمْ نَمْنَعْكَ وَلَبَايَعْنَاكَ، وَلَكِنِ اكْتُبْ: هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ:"أَنَا وَاللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَأَنَا وَاللَّهِ رَسُولُ اللَّهِ"، قَالَ: وَكَانَ لَا يَكْتُبُ، قَالَ: فَقَالَ لِعَلِيٍّ: "امْحُ رَسُولَ اللَّهِ"، فَقَالَ عَليٌّ: وَاللَّهِ لَا أَمْحُوهُ أَبَدًا، قَالَ:"فَأَرِنِيهِ" فَأَرَاهُ إِيَّاهُ، فَمَحَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ، فَلَمَّا دَخَلَ وَمَضَى الأَيَّامُ أَتَوْا عَلِيًّا فَقَالُوا: مُرْ صَاحِبَكَ فَلْيَرْتَحِلْ. فَذَكَرَ ذَلِكَ عَلِيٌّ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ:"نَعَمْ" ثُمَّ ارْتَحَلَ. [راجع: 1781، تحفة: 1894].

"مِنْهُمْ أَحَدًا" في نـ: "أَحَدًا مِنْهُم". "وَلَبَايَعْنَاكَ" في هـ، ذ، عسـ:"وَلَتَابَعْنَاكَ". "لَا أَمْحُوهُ" في نـ: "لَا أَمْحَاهُ". "وَمَضى الأَيَّامُ" في هـ، ذ:"وَمَضَتِ الأَيَّامُ". "ذَلِكَ عَلِيٌّ لِرَسُولِ اللَّهِ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ:"ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ". "ثُمَّ ارْتَحَلَ" في سـ، [حـ]، ذ:"فَارْتَحَلَ".

===

(1)

قوله: (إلا بجُلُبَّان السلاح) بضم الجيم واللام وشدة الموحدة، هو القراب بما فيه، وإنما اشترط أن تكون السيوف في القراب ليكون ذلك أمارة للسلم، قوله:"لا أمحوه" وفي بعضها: "لا أمحاه" يقال: محاه يمحوه [ويمحاه و] يمحيه ثلاث لغات، فإن قلت: كيف جاز لعلي رضي الله عنه مخالفة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلت: علم بالقرينة أنه ليس للإيجاب، كذا في "الكرماني"(13/ 145)، ومرّ الحديث (برقم: 2698، 2699، 2700) في "الصلح".

(2)

أي: صالح وفاصل، "ك"(13/ 146).

ص: 529

‌20 - بَابُ الْمُوَادَعَةِ مِنْ غَيْرِ وَقْتٍ

وَقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

(1)

: "أُقِرُّكُمُ

(2)

عَلَى مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ بِهِ".

‌21 - بَابُ طَرْحِ جِيَفِ الْمُشْرِكينَ فِي الْبئْرِ وَلَا يُؤْخَذُ لَهُمْ ثَمَنٌ

(3)

3185 -

حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ

(4)

، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شعْبَةَ

(5)

، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ

(6)

، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ

(7)

،

"عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ" كذا في سـ، حـ، وفي نـ:"عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ".

===

(1)

لأهل خيبر، "قس"(7/ 117).

(2)

قوله: (أقركم على ما أقركم الله به) هو طرف من حديث معاملة أهل خيبر، وقد تقدم في "المزارعة" (برقم: 2338)، وأما ما يتعلق بالجهاد فالموادعة فيه لا حَدّ لها معلوم لا يجوز غيره، بل ذلك راجع إلى رأي الإمام بحسب ما يراه الأحظَّ والأحوط للمسلمين، "فتح"(6/ 282).

(3)

قوله: (ولا يؤخذ لهم ثمن) أشار به إلى حديث ابن عباس "أن المشركين أرادوا أن يشتروا جسد رجل من المشركين فأبى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيعهم" أخرجه الترمذي (برقم: 1715) وغيره، وأخذه من حديث الباب من جهة أن العادة تشهد أن أهل قتلى بدر لو فهموا أنه يقبل منهم فداء أجسادهم لبذلوا فيها ما شاء الله، "فتح الباري"(6/ 283).

(4)

"عبد الله بن عثمان" يروي عن أبيه عثمان بن جبلة، هو الملقب بعبدان، كذا في "الكرماني" (13/ 146) و"التقريب" (رقم: 3465).

(5)

"شعبة" هو ابن الحجاج.

(6)

السبيعي، "قس"(7/ 117).

(7)

الكوفي الأوْدي.

ص: 530

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ

(1)

قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَاجِدٌ وَحَوْلَهُ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، إِذْ جَاءَهُ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ بِسَلَى جَزُورٍ

(2)

، فَقَذَفَهُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فلَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ حَتَّى جَاءَتْ فَاطِمَةُ

(3)

فَأَخَذَتْ مِنْ ظَهْرِهِ، وَدَعَتْ عَلَى مَنْ صَنَعَ ذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "اللَّهُمَّ عَلَيْكَ الْمَلأَ مِنْ قُرَيْشٍ

(4)

، اللَّهُمَّ عَلَيكَ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ، وَعُتْبَةَ

(5)

بْنَ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَعُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ، وَأمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ -أَوْ

(6)

أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ-". فَلَقَدْ رَأَيْتُهُمْ

(7)

قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ،

"بَيْنَا رَسُول اللَّهِ" في ذ: "بَيْنَا النَّبِيُّ". "مِنْ قُرَيْشِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ:"مِنْ قُرَيْشِ الْمُشْرِكِينَ". "إِذْ جَاءهُ" كذا في ذ، وفي نـ:"إِذْ جَاءَ". "فَقَذَفَهُ" في ذ: "وَقَذَفَهُ". "فَقَال" النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: اللَّهُمَّ" في نـ: "فَقَالَ: اللَّهُمَّ". "اللَّهُمَّ عَلَيْكَ أَبَا جَهْل" كذا في ذ، وفي نـ: "عَلَيْكَ أَبَا جَهْلِ". "فَلَقَدْ رَأَيْتُهُمْ قُتلُوا" في نـ: "فَلَقَدْ رَأيْتُهُمْ قَدْ قُتِلُوا".

===

(1)

ابن مسعود.

(2)

قوله: (بسَلَى جزور) السَّلَى بالمهملة وخفة اللام مقصورًا: اللفافة التي يكون فيها الولد في بطن الناقة، "والجزور" المنحور من الإبل، قوله:"عليك الملأ" أي: خذ الجماعة وأهلكهم، كذا في "الكرماني"(13/ 147) و"الخير الجاري".

(3)

بنته عليها السلام، "قس"(7/ 118).

(4)

أي: من كفار قريش.

(5)

بضم المهملة وسكون الفوقية.

(6)

شك شعبة، والصحيح أمية، "ع"(2/ 675).

(7)

أي: أكثرهم، "تن"(2/ 706).

ص: 531

فَأُلْقُوا فِي بِئْرٍ

(1)

، غَيْرَ أُمَيَّةَ -أَوْ أُبَيٍّ

(2)

- فَإِنَّهُ كَانَ رَجُلًا ضَخْمًا، فَلَمَّا جَرَّرُوهُ تَقَطَّعَتْ

(3)

أَوْصَالُهُ

(4)

قَبْلَ أَنْ يُلْقَى فِي الْبِئْرِ. [راجع: 240].

‌22 - بَابُ إِثْم الْغَادِرِ لِلْبَرِّ وَالْفَاجرِ

(5)

3186 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ

(6)

، ثَنَا شعْبَةُ

(7)

، عَنْ سُلَيْمَانَ

(8)

الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ

(9)

، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ

(10)

. [أخرجه: م 1736، س في الكبرى 8738، 2872، تحفة: 9250].

"فَلَمَّا جَرَّرُوهُ" في نـ: "فَلَمَّا جَرُّوهُ".

===

(1)

قوله: (فألقوا في بئر) أي: غير ابن أبي معيط فإنه لم يُقتل ببدر بل حُمل أسيرًا، وقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد انصرافه من بدر على ثلاثة أميال من المدينة، "ك"(13/ 147)، "خ"، "قس"(7/ 118).

(2)

قوله: (غير أمية أو أبيّ) شكّ شعبة، والصحيح أمية؛ لأن المقتول ببدر أمية بإطباق أصحاب المغازي عليه، وأخوه أُبي بن خلف قُتل يوم أحد، كذا قاله العيني (2/ 675) في أواخر "الوضوء"، وفي "التنقيح" (2/ 706): الصحيح أمية، وأما أُبي فقتله النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد بيده، انتهى. ومرّ الحديث (برقم: 240) في "كتاب الوضوء".

(3)

تفرقت.

(4)

أي: أعضاؤه.

(5)

أي: سواء كان من بَرٍّ لفاجر أو بَرٍّ، أو من فاجر لبر أو فاجر، "ف"(6/ 284).

(6)

"أبو الوليد" هو هشام بن عبد الملك.

(7)

ابن الحجاج.

(8)

ابن مهران.

(9)

"أبي وائل" هو شقيق بن سلمة.

(10)

ابن مسعود.

ص: 532

3187 -

وَعَنْ

(1)

ثَابِتٍ

(2)

، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

(3)

-قَالَ أَحَدُهُمَا: يُنْصَبُ، وَقَالَ الآخَرُ: يُرَى- يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعْرَفُ بِهِ". [أخرجه: م 1737، تحفة: 440].

3188 -

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَزبِ

(4)

، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عَن أَيُّوبَ

(5)

، عَنْ نَافِعٍ

(6)

، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يُنْصَبُ بِغَدْرَتهِ"

(7)

[أطرافه: 6177، 6178، 6966، 7111، أخرجه: م 1735، تحفة: 7529].

3189 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

(8)

، ثَنَا جَرِيرٌ

(9)

،

"ابْنُ زَيدٍ" ثبت في ذ. "بِغَدْرَتِهِ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ:"لِغَدْرَتهِ"، وزاد في ذ:"يَومَ الْقِيَامَةِ".

===

(1)

قائل ذلك شعبة، "فتح"(6/ 284).

(2)

البناني.

(3)

قوله: (لكل غادر لواء يوم القيامة) اللواء: العَلَم، وكان الرجل في الجاهلية إذا غدر يُرْفع له أيام المواسم لواء ليعرفه الناس فيجتنبوه، وإنما قال بلفظ "أحدهما" لالتباسه عليه، ولا قدح بهذا اللفظ إذ كلا الروايتين بشرط البخاري، كذا في "الكرماني"(13/ 147) و"الخير الجاري".

(4)

"سليمان بن حرب" هو الواشحي.

(5)

"أيوب" السختياني.

(6)

"نافع" هو مولى ابن عمر رضي الله عنه.

(7)

أي: بسبب غدرته أو بقدر غدرته، "ك"(13/ 148)، "خ".

(8)

المديني.

(9)

"جرير" هو ابن عبد الحميد.

ص: 533

عَنْ مَنْصورٍ

(1)

، عَنْ مُجَاهِدٍ

(2)

، عَنْ طَاوُسٍ

(3)

، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: "لَا هِجْرَةَ

(4)

وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنيَّةٌ

(5)

، وَإِذَا اسْتُنْفِزتُمْ فَانْفِرُوا". وَقَالَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: "إِنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ الْقِتَالُ فِيهِ لأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَمْ يَحِلَّ لِي إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَا يُعْضَدْ

(6)

شَوْكُهُ

(7)

، وَلَا يُنَفَّرُ

"إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" ثبت في هـ، ذ.

===

(1)

" منصور" ابن المعتمر السلمي الكوفى.

(2)

"مجاهد" ابن جبر الإمام في التفسير.

(3)

"طاوس" هو ابن كيسان اليماني.

(4)

قوله: (لا هجرة) قال الكرماني: فإن قلت: ثبت في الحديث: "لا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار"، قلت: المراد لا هجرة من مكة إلى المدينة، وأما الهجرة من المواضع التي لا يتأتى فيها أمر الدين فهي واجبة اتفاقًا، كذا في "الكرمانى"(12/ 93).

(5)

قوله: (ولكن جهاد ونية) أي: لكن لكم طريق إلى تحصيل فضائل في معنى الهجرة بالجهاد ونية الخير في كل شيء، قوله:"وإذا استُنْفِرْتم فانفروا" أي: إذا دعاكم الإمام إلى الغزو فاذهبوا، "مجمع"(4/ 771)، ومرّ بيانه (برقم: 3077) في "باب لا هجرة بعد الفتح".

(6)

بالرفع والجزم، "خ"، أي: لا يقطع.

(7)

قوله: (لا يعضد شوكه) هو دال على منع قطع أشجار سوى الشوك بالطريق الأولى، كذا في "الطيبي"(5/ 355)، قوله:"لا ينفَّر صيده" والتنفير هو الإزعاج عن موضعه، قيل: هو كناية عن الاصطياد، وقيل: هو على ظاهره، قوله:"ولا يختلى" أي لا يُجَزّ خلاها، خلى بالقصر: الرطب من

ص: 534

صَيْدُهُ، وَلَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا، وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهُ". فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسولَ اللَّهِ إِلَّا الإِذْخِرَ، فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَلبُيُوتِهِمْ. قَالَ

(1)

: "إِلَّا الإِذْخِرَ". [راجع: 1349، أخرجه: م 1353، د 2018، ت 1590، س 4170، تحفة: 5748].

"وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهُ" في نـ: "وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا". "وَلبُيُوتِهِمْ" في سـ، حـ، ذ:"وَبُيُوتِهِم".

===

الحشيش، قوله: "ولا يلتقط لقطته

" إلخ، مرّ بيانه في آخر "الحج" (برقم: 1834)، و"الإذخر" نبت يحرقه الحدّاد بدل الحطب والفحم، كذا في "المجمع" (2/ 108، 1/ 85).

قال الشيخ ابن حجر: وفي تعلقه بالترجمة غموض، قال ابن بطال (5/ 371): وجهه أن محارم الله عهوده إلى عباده، فمن انتهك منها شيئًا كان غادرًا، وكان النبي صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة أمن الناس، ثم أخبر أن القتال بمكة حرام، وأشار إلى أنهم آمنون من أن يغدر بهم أحد فيما حصل لهم من الأمان.

وقال ابن المنير (ص: 200): وجهه أن النصَّ على أن مكة اختصت بالحرمة إلا في الساعة المستثناة لا يختص بالمؤمن البر فيها، إذ كل بقعة كذلك، فدل على أنها اختصت بما هو أعم من ذلك.

وقال الكرماني (13/ 148): يمكن أن يؤخذ من قوله: "وإذا استُنْفِرْتم فانفروا" إذ معناه لا تغدروا بالأئمة ولا تخالفوهم؛ لأن إيجاب الوفاء بالخروج مستلزم لتحريم الغدر، أو أنه أشار إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يغدر في استحلال القتال بمكة؛ لأنه كان بإحلال الله له ساعة، ولولا ذلك لما جاز له، والله أعلم، انتهى كلام ابن حجر في "الفتح"(6/ 284).

(1)

أي: صلى الله عليه وسلم.

* * *

ص: 535

بسم الله الرحمن الرحيم

‌59 - كِتَابُ بَدْءِ الْخَلْقِ

(1)

‌1 - بَابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِ اللَّهِ: {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} [الروم: 27]

قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيمٍ

(2)

(3)

وَالْحَسَنُ

(4)

: كُلٌّ عَلَيْهِ

(5)

هَيِّنٌ

(6)

. وَهَيِّن وَهَينٌ مِثْلُ لَيِّنٍ وَلَيْنٍ، وَمَيِّتٍ وَمَيْتٍ، وَضَيِّقٍ وَضْيْقٍ.

"كِتَابُ بَدْءِ الْخَلقِ" في صغـ: "أَبْوَابُ بَدْءِ الْخَلْقِ"، وفي سفـ:"ذِكرُ بَدْءِ الْخَلْقِ". "بَابُ مَا جَاءَ" لفظ "باب" ثبت في ذ، وسقط لغيره. " {وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} " زاد في نـ:"الآية". "وَهَيِّنٌ" كذا في ذ، وفي نـ:"هَيِّنٌ" بسقوط الواو.

===

(1)

قوله: (كتاب بدء الخلق) كذا للأكثر، وسقطت البسملة لأبي ذر، وللنسفي:"ذكر بدء الخلق"، وللصغاني:"أبواب" بدل كتاب، "بدء الخلق" بفتح أوله وبالهمز، أي: ابتداؤه، والمراد بالخلق المخلوقُ، "ف"(6/ 286).

(2)

بالمعجمة والمثلثة مصغرًا، "ف"(6/ 287).

(3)

هو كوفي من كبار التابعين، "ف"(6/ 287).

(4)

البصري، "ف"(6/ 287).

(5)

أي: البدء والإعادة، "ف"(6/ 287).

(6)

قوله: (كلٌّ عليه هَيهنٌ) أي: سهل، بتشديد الياء وتخفيفها، لغتان، كمَيِّتٍ ومَيْت وأخواته، وغرضه أن {أَهْوَنُ} بمعنى هيّن، أي: لا تفاوت عند الله بين الإبداء والإعادة كلاهما على السواء في السهولة، "ك"(13/ 150).

ص: 537

{أَفَعَيِينَا} [ق: 15] أَفَأَعْيَا عَلَيْنَا

(1)

حِينَ أَنْشَأَكُمْ وَأَنْشَأَ خَلْقَكُمْ. {لُغُوبٍ}

(2)

[ق: 38] اللُّغُوبُ: النَّصبُ

(3)

{أَطْوَارًا

(4)

} [نوح: 14] طَوْرًا كَذَا، وَطَوْرًا كَذَا، عَدَا طَوْرَهُ أَيْ قَدْرَهُ

(5)

.

===

(1)

قوله: ({أَفَعَيِينَا} أَفَأَعْيَا علينا

) إلخ، قال في "الفتح" (6/ 288): معنى قوله: " {أَفَعَيِينَا} " استفهام إنكار، أي: ما أعجزنا الخلق الأول حين أنشأناكم. وكأنه عدل عن التكلّم إلى الغيبة لمراعاة اللفظ الوارد في القرآن في قوله تعالى: {هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} [النجم: 32] نتهى.

قال صاحب "الخير الجاري": ظاهره أنه فسّر البخاري الخلق الأول بحين الإنشاء للخلق، وقوله:"أنشأ خلقكم" بيان لـ "أنشأكم"، بأن الإنشاء يتعلق بالصفة وهي الخلق. وقال الكرماني (13/ 150) وتبعه القسطلاني (7/ 122): الظاهر أن لفظ "حين أنشأكم" إشارة إلى آية أخرى مستقلّة، و"أنشأ خلقكم" إلى تفسيره وهو قوله تعالى:{إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} ، ونقل البخاري بِالمعنى حيث قال:"حين أنشأكم" بدل {إِذْ أَنْشَأَكُمْ} وهو محذوف في اللفظ، واكتفى بالمفسِّر عن المفسَّر، انتهى. وعليك أن تختار ما هو المختار، انتهى كلام صاحب "الخير الجاري".

(2)

أي: في قوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ (38)} [ق: 38]، قال في "الكشاف": اللغوب: الإعياء، "ك"(13/ 150).

(3)

النصب: التَعْب.

(4)

قوله: ({أَطْوَارًا}) يريد تفسير قوله تعالى: {وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا (14)} [نوح: 14] أي: طورًا نطفةً وطورًا علقةً وأخرى مضغة ونحوها، "ف"(6/ 288)، "ك"(13/ 151)، "خ".

(5)

أي: يقال: عدا طوره إذا جاوز قدره، "خ".

ص: 538

3190 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ

(1)

، أَنَا سُفْيَانُ

(2)

، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ

(3)

، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ

(4)

، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنِ قَالَ: جَاءَ نَفَرٌ مِنْ بَنِي تَمِيم إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ:"يَا بَنِي تَمِيمِ، أَبْشِرُوا"

(5)

، فَقَالُوا:

(6)

بَشَّرْتَنَاَ فَأَعْطِنَا، فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ، فَجَاءَهُ أَهْلُ الْيَمَنِ، فَقَالَ:"يَا أَهْلَ الْيَمَنِ، اقْبَلُوا الْبُشْرَى إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ"، قَالُوا: قَبِلْنَا، فَأَخَذَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُحَدِّثُ بَدْءَ الْخَلْقِ وَالْعَرْشِ، فَجَاءَ رَجُلٌ

(7)

فَقَالَ: يَا عِمْرَانُ، رَاحِلَتُكَ

(8)

تَفَلَّتَتْ

(9)

، لَيتَنِي لَمْ أَقُمْ

(10)

.

"فَقَالُوا: بَشَّرْتَنَا" كذا في ذ، وفي نـ:"قَالُوا: بَشَّرْتَنَا". "يَا عِمْرَانُ، رَاحِلَتُكَ" في عسـ، قتـ:"يَا عِمْرَانُ إِنَّ رَاحِلَتَكَ".

===

(1)

" محمد بن كثير" هو العبدي.

(2)

الثوري.

(3)

"جامع بن شدّاد" أبي صخرة المحاربي.

(4)

"صفوان بن محرز" المازني البصري.

(5)

قوله: (أبشروا) من الإبشار، وجاء من نصر بمعناه. بشّر النبي صلى الله عليه وسلم بما يقتضي دخول الجنة حيث عرَّفهم أصول العقائد من المبدإ والمعاد وما بينهما، وهذا البيان هو المراد بقولهم:"لِنَسْأَلَكَ عن هذا الأمر". ولَمَّا لم يكن جُلّ اهتمامهم إلا بشأن الدنيا والاستعطاء دون دينهم قالوا: "بشّرتَنا بالتفقه، وإنما جئنا للاستعطاء فأعطنا"، "مجمع"(1/ 184).

(6)

القائل ذلك منهم: الأقرع بن حابس، "ف"(6/ 288).

(7)

لم يسم.

(8)

الراحلة: الناقة.

(9)

أي: تشردت، "ك"(13/ 151).

(10)

أي: عن مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لم يغب مني سماع كلامه

ص: 539

[أطرافه: 3191، 4365، 4386، 7418، أخرجه: ت 3951، س في الكبرى 11240، تحفة: 10829].

3191 -

حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْص بْنِ غِيَاثٍ

(1)

، ثَنَا أَبِي، ثَنَا الأَعْمَشُ

(2)

، ثَنَا جَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ

(3)

، عَنْ صفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصيْنٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَعَقَلْتُ نَاقَتِي بِالْبَابِ، فَأَتَاهُ نَاسٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، فَقَالَ:"اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا بَنِي تَمِيمٍ"، قَالُوا: قَدْ بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا، مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيهِ نَاسٌ

(4)

مِنْ أَهْلَ الْيَمَنِ، فَقَالَ: "اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا أَهْلَ الْيَمَنِ

(5)

، أَنْ

(6)

لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ"، قَالُوا: قَدْ قَبِلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ،

"إِنْ لَمْ يَقْبَلْهَا" كذا في ذ، وفي نـ:"إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا".

===

فإن الآخرة خير وأبقى، "مجمع"(1/ 184).

(1)

"عمر بن حفص بن غياث" يروي عن أبيه حفص النخعي الكوفي، قاضي بغداد، أوثق أصحاب الأعمش.

(2)

"الأعمش" هو سليمان بن مهران الكوفي.

(3)

المحاربي.

(4)

هم الأشعريون، "ف"(6/ 288).

(5)

قوله: (يا أهل اليمن إن لم يقبلها بنو تميم) فإن قلت: بنو تميم قبلوها، غاية أنهم طلبوا شيئًا، فكيف قال: إذ لم يقبلوها؟ قلت: لم يقبلوا، إذ لم يهتمّوا بالسؤال عن حقيقتها وكيفية المبدإ والمعاد، ولم يعتنوا بضبطها وحفظها، ولم يسألوا عن موجباتها، "مجمع"(1/ 184).

(6)

بفتح "أن" أي: من أجل تركهم لها، ويروى بكسر "إن"، "ف"(6/ 288).

ص: 540

قَالُوا: جئْنَاكَ لِنَسْأَلَكَ

(1)

عَنْ هَذَا الأَمْرِ، قَالَ: "كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرُهُ

(2)

، كَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء، وَكَتَبَ

(3)

في الذِّكْر كُلَّ شَيْءٍ، وَخَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ". فنَادَى مُنَادٍ: ذَهَبَتْ نَاقَتُكَ يَا ابْنَ الْحُصَيْنِ، فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا هِيَ تَقطَّعُ

(4)

(5)

دُونَهَا السَّرَابُ

(6)

، فَوَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ تَرَكْتُهَا. [راجع: 3190].

"جِئْنَاكَ لِنَسْأَلَكَ" في هـ: "جِئْنا نَسْأَلُكَ".

===

(1)

زاد في "التوحيد"(برقم: 7418): "ونتفقَّه في الدين"، "ف"(6/ 288).

(2)

قوله: (لم يكن شيء غيره) فيه دلالة على أنه لم يكن شيء غيره، لا الماء ولا العرش ولا غيرهما؛ لأن كلّ ذلك غيرُ الله تعالى، ويكون قوله:"وكان عرشه على الماء" معناه: أنه خلق الماء سابقًا، ثم خلق العرش على الماء، "فتح"(6/ 289).

(3)

قوله: (وكتب) أي: قدّر كلّ الكائنات "في الذكر" أي: في محلّه، وهو اللوح المحفوظ، "خ"، "ف"(6/ 290)، "ك"(13/ 152).

(4)

معناه بعدت، فبعد الزمان في طلبها، "خ".

(5)

قوله: (تَقَطَّعَ) بلفظ ماضي التقطُّع، وبلفظ مضارع القطع، "والسراب" فاعله، وهو ما يُرى نصف النهار كأنه ماء، أي: تسرع إسراعًا كثيرًا تقدمت بِه وَفَاتَت حتى أن السراب يظهر دونها، أي: من ورائها لبعدها في البر، "مجمع"(4/ 301).

(6)

أي: يحول بيني وبين رؤيتها السراب، ومعناه فإذا هي انتهى السراب عندها، "ف"(6/ 290)، "ك"(13/ 152).

ص: 541

3192 -

وَرَوَى عِيسَى

(1)

، عَنْ رَقَبَةَ

(2)

(3)

، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ

(4)

، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ

(5)

قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: قَامَ فِينَا النَبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَقَامًا، فَأَخْبَرَنَا

(6)

عَنْ بَدْءِ الْخَلْقِ حَتَّى دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَةِ مَنَازِلَهُمْ، وَأَهْلُ النَّارِ مَنَازِلَهُمْ، حَفِظَ ذَلِكَ مَنْ حَفِظَهُ، وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ. [تحفة: 10470].

3193 -

حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ

(7)

، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ

(8)

،

"وَرَوَى عِيسَى، عَنْ رَقَبَةَ" في حمد -أي في رواية حماد بن شاكر-: "وَرَوَى عِيسَى، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ رَقَبَةَ". "وَنَسِيَهُ" في ذ: "أَوْ نَسِيَهُ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ" في نـ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ".

===

(1)

ابن موسى البخاري، ولقبه غنجار، "ك"(13/ 152)، "ف"(6/ 490).

(2)

كذا للأكثر، والصواب:"عيسى عن أبي حمزة عن رقبة"، يعني سقط: أبو حمزة بين عيسى ورقبة بن مصقلة، "ك"(13/ 153)، "خ".

(3)

"رقبة" هو ابن مصقلة العبدي الكوفي.

(4)

"قيس بن مسلم" هو أبو عمرو الكوفي.

(5)

"طارق بن شهاب" الأحمسي الكوفي.

(6)

قوله: (فأخبَرَنا عن بدء الخلق حتى دخل

) إلخ، غاية للإخبار، أي: حتى أخبر عن دخول أهل الجنة، والغرض أنه أخبر عن المبدإ والمعاش والمعاد جميعًا. قال الطيبي: دلّ ذلك أنه أخبر عن جميع أحوال المخلوقات، "ك"(13/ 153)، "خ".

(7)

"عبد الله بن أبي شيبة" هو عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، واسم أبي شيبة إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي.

(8)

محمد بن عبد الله الأزدي، "قس"(6/ 127).

ص: 542

عَنْ سفْيَانَ

(1)

، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ

(2)

، عَنِ الأَعْرجِ

(3)

، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "قَالَ اللَّهُ عز وجل: شَتَمَنِي ابْنُ آدَمَ، وَمَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَشْتِمَنِي، ويُكَذَّبُنِي وَمَا يَنْبَغِي لَهُ، أَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ

(4)

فَقَوْلُهُ: إِنَّ لِي وَلَدًا، وَأَمَّا تَكْذِيبُهُ فَقَوْلُهُ: لَنْ يُعِيدَنِي كَمَا بَدَأَنِي". [طرفاه: 4974، 4975، تحفة: 13666].

3194 -

حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ، ثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ

(5)

، عَنِ الأَعْرَجِ

(6)

، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَمَّا قَضى اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابِهِ

(7)

، فَهُوَ عِنْدَهُ

(8)

فَوْقَ الْعَرْشِ:

"قَالَ اللَّهُ عز وجل كذا في ذ، وفي نـ: "أُرَاهُ يَقُولُ اللَّهُ". "شَتَمَنِي" في عسـ، شحج: "يَشْتِمُنِي". "لَنْ يُعِيدَنِي" في نـ: "لَيسَ يُعِيدُنِي". "حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ" زاد في نـ: "ابنُ سَعِيدٍ".

===

(1)

الثوري، "ف"(6/ 291).

(2)

عبد الله بن ذكوان، "ك"(13/ 153).

(3)

هو عبد الرحمن بن هرمز، "ك"(13/ 153).

(4)

الشتم هو الوصف بما يقتضي النقص، "ف (6/ 291).

(5)

"أبي الزناد" عبد الله بن ذكوان.

(6)

"الأعرج" عبد الرحمن بن هرمز.

(7)

أي: اللوح المحفوظ، "ك"(13/ 153).

(8)

العندية ليست مكانية، بل هو إشارة إلى كونه بعيدًا عن فهم الخلق، "ك"(13/ 154)، "خ".

ص: 543

إِنَّ

(1)

رَحْمَتِي

(2)

غَلَبَتْ غَضبِي

(3)

". [أطرافه: 7404، 7412، 7453، 7553، 7554، أخرجه: م 2751، س في الكبرى 7750، تحفة: 13873].

‌2 - بَابُ مَا جَاءَ فِي سَبعِ أَرَضِينَ

(4)

وَقَوْلِ اللَّهِ عز وجل: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ

"عز وجل" في ذ، عسـ:"سُبْحَانَهُ"، وفي نـ:"تَعَالَى".

===

(1)

بالفتح على أنها بدل من "كتب"، وبالكسر على أنها حكاية مضمون الكتاب، "ف"(6/ 292).

(2)

إذ الرحمة فائضة على الكلّ دائمًا، والغضب لا يكون إلا بعد صدور المعصية، "مجمع"(3/ 28).

(3)

قوله: (إنّ رحمتي غلبت غضبي) وفي رواية "سبقت" بدل "غلبت، والمراد من الغضب لازمه، وهو إرادة إيصال العذاب إلى من يقع عليه الغضب، والسبق والغلبة باعتبار التعلّق، أي: تعلُّقُ الرحمة غالب سابق على تعلُّق الغضب؛ لأن الرحمة مقتضى الذات المقدّسة، وأما الغضب فإنه يتوقّف على سابقة [عملٍ] من العبد، كذا في "الفتح" (6/ 292)، وكذا قال الكرماني (1/ 154). فإن قلت: صفات الله قديمة فكيف يتصور سبق بعضها على بعض؟ قلتُ: باعتبار التعلّق مع أن الرحمة والغضب ليسا صفتين لله تعالى، بل هما فعلان، وجاز تقدُّمُ بعض الأفعال على بعضها، انتهى.

قال الطيبي (10/ 297): في سبق الرحمة إشارة إلى أن قسط الخلق منها أكثر من قسطهم من الغضب، وأنها تنالهم من غير استحقاق، وأن الغضب لا ينالهم إلا باستحقاق، فالرحمة تشمل الشخص: جنينًا ورضيعًا وفطيمًا قبل أن يصدر منه شيء من الطاعة، ولا يلحقه الغضب إلا بعد أن يصدر عنه من الذنوب ما يستحقّ معه ذلك.

(4)

أي: في بيان وضعها، "ف"(6/ 293).

ص: 544

مِثْلَهُنَّ

(1)

} الآية [الطلاق: 12]، {وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (5)} [الطور: 5] السَّمَاءُ

(2)

. {سَمْكَهَا

(3)

} [النازعات: 28]، بنَاءَهَا، وَ {الْحُبُكِ (7)} [الذاريات: 7] اسْتِوَاؤُهَا

(4)

وَحُسْنُهَا. {وَأَذِنَتْ} [الانشقاق: 2]، سَمِعَتْ وَأَطَاعَتْ. {وَأَلْقَتْ} أَخْرَجَتْ مَا فِيهَا مِنَ الْمَوْتَى. {وَتَخَلَّتْ} [الانشقاق: 5]، عَنْهُمْ. {طَحَاهَا} [الشمس: 6] دَحَاهَا

(5)

. {بِالسَّاهِرَةِ (14)} [النازعات: 14] وَجْهِ

"الآية" ثبت في ذ. "وَ {الْحُبُكِ} " ثبتت الواو في عسـ، ذ. " {بِالسَّاهِرَةِ} " كذا في ذ، وفي نـ:" {السَّاهِرَةُ} ".

===

(1)

قوله: {وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ} قال الداودي: فيه دلالة على أن الأرضين بعضها فوق بعض مثل السماوات، ونقل عن بعض المتكلمين أن المثليّة في العدد خاصّةً وأن السبع متجاورة، وحكى ابن التين عن بعضهم: أن الأرض واحدة، قال: وهو مردود بالقرآن والسنة. قلت: لعله القول بالتجاور، وإلا فيصير صريحًا في المخالفة، ويدلّ للقول الظاهر ما رواه ابن جرير من طريق شعبة عن عمرو بن مُرّة عن أبي الضُّحى عن ابن عباس في هذه الآية {وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ} قال: في كل أرض مثل إبراهيم، ونحو ما على الأرض من الخلق هكذا أخرجه مختصرًا، وإسناده صحيح، وأخرجه الحاكم (2/ 493) والبيهقي من طريق عطاء بن السائب عن أبي الضّحى مطوّلًا، وأوله أي:"سبع أرضين في كل أرض آدم كآدمكم، ونوح كنوحكم، وإبراهيم كإبراهيمكم، وعيسى كعيسى، ونبي كنبيكم" قال البيهقي: إسناده صحيح، إلا أنه شاذّ، "فتح الباري"(6/ 293) من غير تغيُّرِ حرفٍ.

(2)

هو تفسير مجاهد، وقيل: العرش، والأول أكثر، "ف"(6/ 293).

(3)

يريد تفسير قوله تعالى: {رَفَعَ سَمْكَهَا} أي: بناءها، "خ".

(4)

هو تفسير ابن عباس.

(5)

أي: بسطها من كل جانب، "ف"(6/ 294).

ص: 545

الأَرْضِ، كَانَ فِيهَا

(1)

الْحَيَوَانُ، نَوْمُهُمْ وَسَهَرُهُمْ.

3195 -

حَدَّثَنَا عَلِيٌّ

(2)

، نَا ابْنُ عُلَيَّةَ

(3)

، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ

(4)

، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ

(5)

، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ

(6)

: وَكَانَتْ بَينَهُ وَبَيْنَ أُنَاسٍ خُصُومَةٌ فِي أَرْضٍ، فَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَذَكَرَ لَهَا ذَلِكَ، فَقَالَتْ: يَا أَبَا سَلَمَةَ اجْتَنِبِ

(7)

الأَرْضَ، فَإنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ ظَلَمَ قِيدَ

(8)

شِبْرٍ مِنَ الأَرْضِ طُوِّقَهُ

(9)

"نَا اببنُ عُلَيَّةَ" كذا في عسـ، وفي نـ:"أَخْبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ". "بَيْنَ أُنَاسٍ" في عسـ: "بَينَ نَاسٍ". "فَذَكَرَ لَهَا ذَلِكَ" في ذ: "فَذَكَرَ لَهَا ذَاكَ".

===

(1)

بيان لعلاقة المجاز، وتعبير وجه الأرض بالساهرة فإنه من قبيل استعمال الحال للمحل، "خ".

(2)

"علي" ابن عبد الله المديني.

(3)

"ابن علية" هو إسماعيل بن إبراهيم، وعلية اسم أمه.

(4)

"يحيى بن أبي كثير" الطائي مولاهم.

(5)

ابن خالد التيمي المدني، "قس"(7/ 133).

(6)

ابن عوف، "قس"(7/ 133).

(7)

الأمر بالاجتناب لا يوجب أن يكون أبو سلمة هو الجاني بل الحمل على الاحتياط في مثل هذا المقام، "خ".

(8)

بكسر القاف: المقدار، "ك"(13/ 155)، "خ".

(9)

على صيغة المجهول الماضي، ومعنى التطويق: أن يخسف الله به الأرض فتصير البقعة المغصوبة منها في عنقه كالطوق، قاله الكرماني

ص: 546

مِنْ سَبعِ أَرَضِينَ"

(1)

. [راجع: 2453].

3196 -

حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ

(2)

، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ

(3)

، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ

(4)

، عَنْ سَالِمٍ

(5)

، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أَخَذَ شَيئًا مِنَ الأَرْضِ بِغَيْرِ حَقِّهِ خُسِفَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

(6)

إِلَى سَبعِ أَرَضِينَ". [راجع: 2454].

3197 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى

(7)

، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّاب

(8)

، ثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ

(9)

، عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ

(10)

، عَنْ أَبِي بَكْرَةً

(11)

،

"عَنْ أَبِي بَكْرَةَ" في نـ: "عَنْ أَبِيهِ أَبِي بَكْرَةَ".

===

(13/ 155)، ومر الحديث والذي بعده مع بيانهما (برقم: 2353) في "أبواب المظالم".

(1)

فيه أن الأرض سبع طبقات، والمُأَوِّلُون على أن المراد به الأقاليم السبع، "خ".

(2)

"بشر بن محمد" السختياني أبو محمد المروزي.

(3)

"عبد الله" ابن المبارك المروزي.

(4)

"موسى بن عقبة" صاحب المغازي.

(5)

"سالم" ابن عبد الله بن عمر، يروي "عن أبيه" عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

(6)

مرّ بيانه (برقم: 2454) في "المظالم".

(7)

"محمد بن المثنى" ابن عبيد العنزي الزمن.

(8)

الثقفي.

(9)

ابن سيرين، "ك "(13/ 156).

(10)

"ابن أبي بكرة" هو عبد الرحمن بن نفيع يروي عن أبيه.

(11)

"أبي بكرة" نفيع بن الحارث الثقفي.

ص: 547

عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "الزَّمَانُ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيئَةِ

(1)

يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اتنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ: ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ

(2)

-ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ- وَرَجَبُ مُضَرَ

(3)

الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ". [راجع: 67].

"قَدِ اسْتَدَارَ" كذا في قتـ، وفي نـ:"قَدِ اسْتَدَارَهُ". "كَهَئئَةِ" كذا في ذ، وفي نـ:"كَهَيئَتِهِ". "وَالأَرْضَ" في عسـ: "وَالأَرَضينَ". "ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ" كذا في عسـ، وفي نـ:"ثَلَاثَةٌ مُتَوَاليَاتٌ".

===

(1)

قوله: (كهيئة) الكاف صفة مصدر محذوف، أي: استدار استدارةً مثل حالته يوم خلق السماوات والأرض، والزمان اسم لقليل الوقت وكثيره، وأراد به ههنا السنة. ومعنى الحديث: أن العرب كانوا يؤخّرون المحرّم إلى صفر، وهو النسيء المذكور في القرآن في قوله تعالى:{إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ} [التوبة: 37]، ليقاتلوا فيه، ويفعلون ذلك كل سنة بعد سنة، فينتقل المحرّم من شهر إلى شهر حتى جعلوه في جميع شهور السنة، فلما كانت تلك السنة قد عاد إلى أصل الحساب والوضع الذي اختاره ووضعه يوم خلق السماوات والأرض، ودارت السنةُ كهيأتها الأولى. قال بعضهم: إنما أخّر النبي صلى الله عليه وسلم الحجّ مع الإمكان ليوافق أصل الحساب، فيحجّ فيه حجة الوداع.

(2)

قوله: (ثلاث متواليات) إنما حذف التاءُ من العدد باعتبار أن الشهر الذي هو واحد الأشهر بمعنى الليالي، فاعتبر لذلك تأنيثه، كذا في "الطيبي"(5/ 316 - 317)، قال الكرماني (13/ 156): العدد الذي لم يذكر معه المميّز جاز فيه التذكير والتأنيث، انتهى.

(3)

قوله: (ورجَبُ مُضَرَ) بضم الميم وفتح المعجمة وبالراء: قبيلة مشهورة، وإنما أضافه إليهم لأنهم كانوا يحافظون على تحريمه أشدّ من

ص: 548

3198 -

حَدَّثَنَا عُبَيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ

(1)

، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ

(2)

، عَنْ هِشَامٍ

(3)

، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سعِيدِ بْن زيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ

(4)

: أَنَّهُ خَاصَمَتْهُ أَرْوَى

(5)

فِي حَقٍّ زَعَمَتْ أنَّهُ انْتَقَصَهُ لَهَا إِلَى مَرْوَانَ،

"حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ:"حَدَّثَنِي عُبَيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ".

===

محافظة سائر العرب، ووصفه بـ "الذي بين جمادى وشعبان" تأكيدًا وإزاحةً للريب الحادث فيه من النسيء، "ك"(13/ 156).

قال العيني (10/ 549): ومطابقته للترجمة تتأتى بالتعسف؛ لأن المذكورة فيها سبع أرضين، وهنا لفظ الأرض فقط، ولكنّ المراد منه سبع أرضين أيضًا، انتهى.

[قال القسطلاني (7/ 135): ولا تعسف، فقد سبق في هذا الحديث أن رواية ابن عساكر بالجمع، قال الحافظ ابن كثير: ومراد البخاري بذكر هذا الحديث هنا تقرير معنى قوله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ} [الطلاق: 12]، أي في العدد، انتهى.].

(1)

"عبيد بن إسماعيل" الهباري القرشي الكوفي.

(2)

"أبو أسامة" حماد بن أسامة.

(3)

"هشام عن أبيه" عروة بن الزبير بن العوام.

(4)

العدوي، أحد العشرة المبشرة، "ك"(13/ 156).

(5)

قوله: (خاصمَتْه أَرْوى) بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الواو وبالقصر، بنت أبي أويس، ادّعت أن سعيدًا غصبها أرضًا، قوله:"إلى مروان" متعلّق بقوله: "خاصمته" أي: ترافعا إليه، وكان يومئذ أميرًا على المدينة، وقد ترك سعيد الحقّ لها، ودعا عليها، فاستجاب الله دعاءه، قاله الكرماني (13/ 157)، ومرّ بيانه (برقم: 2452) في "أبواب المظالم والقصاص".

ص: 549

فَقَالَ سَعِيدٌ: أَنَا أَنْتَقِصُ مِنْ حَقِّهَا شَيْئًا؟! أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ أَخَذَ شبْرًا مِنَ الأَرْضِ ظُلْمًا، فَإِنَّهُ يُطَوَّقُهُ

(1)

يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ". قَالَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ

(2)

، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ لِي

(3)

سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. [راجع: 2452، أخرجه: م 1610، تحفة: 4464].

‌3 - بَابٌ فِي النُّجُومِ

وَقَالَ قَتَادَةُ: {وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ} [الملك: 5]، خَلَقَ هَذِهِ النُّجُوْمَ لِثَلَاثٍ: جَعَلَهَا زِينَةً لِلسَّمَاءِ، وَرُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ، وَعَلَامَاتٍ يُهْتَدَى بِهَا، فَمَنْ تَأَوَّلَ فِيهَا بِغَيرِ ذَلِكَ أَخْطَأَ وَأَضَاعَ نَصِيبَهُ

(4)

،

"تَأَوَّلَ فِيهَا بِغَيْرِ ذَلِكَ" كذا في سـ، حـ، وفي نـ:"تَأَوَّلَ بِغَيرِ ذَلِكَ".

===

(1)

يحتمل أن معناه أن يحمل من سبع أرضين، أو يطوق إثم ذلك، ومر بيانه (برقم: 2452).

(2)

"ابن أبي الزناد" عبد الرحمن بن عبد الله.

(3)

أراد بهذا التعليق بيان لقاء عروة سعيدًا وتصريح سماعه منه الحديث المذكور، "ع"(10/ 550).

(4)

قوله: (وأضاع نصيبَه) أي: حظَّه، وهو الاشتغال بِما يعنيه

(1)

، وينفعه في الدنيا والآخرة. وقوله:"ما لا علم له به" ليس نفيًا لما يَتَعَاناه المنجِّم من الأحكام منه وإثباتًا لغيره، بل هو نفيه بالكلّيّة، ويؤيده ما يتبعه من قوله:"وما عَجَزَ عن علمه الأنبياءُ"، قاله الطيبي (8/ 335).

(1)

في الأصل: "بما لا يعنيه".

ص: 550

وَتَكَلَّفَ مَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاس: {هَشِيمًا}

(1)

[الكهف: 45] مُتَغَيِّرًا. وَالأَبُّ: مَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ. وَالأَنَامُ

(2)

: الْخَلْقُ. {بَرْزَخٌ} [الرحمن: 20] حَاجِز. وَقَالَ مُجَاهِدٌ

(3)

: {أَلْفَافًا}

(4)

[النبأ: 16] مُلْتَفّةَ. وَالْغُلْبُ: الْمُلْتَفَّةُ. {فِرَاشًا]، مِهَادًا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ} [البقرة: 36]. {نَكِدًا} [الأعراف: 58]، قَلِيلًا.

‌4 - بَابُ صِفَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ

{بِحُسْبَانٍ

(5)

} [الرحمن: 5]، قَالَ مُجَاهِدٌ

(6)

: كَحُسْبَانِ الرَّحَى

(7)

،

"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ" في ذ: "قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ". "وَالأَنَامُ" سقطت الواو في نـ. "حَاجِزٌ" كذا في سـ، هـ، عسـ، ذ، وفي ك:"حَاجِبٌ".

===

(1)

قوله: {هَشِيمًا} قال تعالى: {فَأَصْبَحَ هَشِيمًا} أي: يابسًا مُتَفَتِّتًا {تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ} أي: تفرِّقه. وقال تعالى: {وَحَدَائِقَ غُلْبًا (30)} [عبس: 30] جمع الغلباء أي: الْمُلْتَفّة. {وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (31)} [عبس: 31] الأبُّ: ما يأكله الأنعام من المرعى. قوله: {نَكِدًا} أي: قليلًا، قال تعالى:{وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا} [الأعراف: 58]، والنكد: الشيء القليل الذي لا ينفع، ملتقط من "ك"(13/ 157)، "ف"(6/ 295 - 296).

(2)

في قوله تعالى: {وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ (10)} [الرحمن: 10].

(3)

"قال مجاهد" هو ابن جبر المفسر.

(4)

أي: في قوله تعالى: {وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا (16)} [النبأ: 16].

(5)

أي: تفسير ذلك، "فتح"(6/ 298).

(6)

ابن جبر.

(7)

قوله: (كحُسْبَان الرَّحى) أراد أنهما يَجريان على حسب الحركة الرحويّة الدوريّة وعلى وضعها. قوله: "لا يَعْدُوانها" أي: لا يتجاوزانها. قوله: "جماعة" أي: الجمع الاصطلاحي.

ص: 551

وَقَالَ غَيْرُهُ: بِحِسَابِ وَمَنَازِلَ لَا يَعْدُوَانِهَا. حُسْبَانٌ: جَمَاعَةُ حِسَابٍ، مِثْلُ شِهَابٍ وَشُهْبًانٍ. {وَضُحَاهَا

(1)

} [الشمس: 1] ضَوْؤُهَا. {أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ} [يس: 40]، لَا يَسْتُرُ ضَوْءُ أَحَدِهِمَا ضَوْءَ الآخَرِ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُمَا ذَلِكَ. {سَابِقُ النَّهَارِ} [يس: 40] يَتَطَالَبَانِ حَثِيثَينِ. {نَسْلَخُ} [يس: 37]، نُخْرِجُ أَحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ، وَنُجْرِي كُلَّ وَاحِدٍ منهُمَا

(2)

. {وَاهِيَةٌ} [الحاقة: 16]، وَهْيُهَا تَشَقُّقُهَا. {أَرْجَائِهَا

(3)

} [الحاقة: 17] مَا لَمْ يَنْشَقَّ مِنْهَا فَهُمْ عَلَى حَافَتَيهِ، كَقَوْلِكَ: عَلَى أَرْجَاءِ الْبِئْر. {وَأَغْطَشَ

(4)

} [النازعات: 29] و {جَنَّ} [الأنعام: 76] أَظْلَم

(5)

.

"جَمَاعَةُ حِسَابٍ" في شحج: "جَمَاعَةُ الْحِسَاب". "حَثيثينِ" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي نـ:"حَشِيشَانِ". "وَنُجْرِي كُلَّ وَاحِدٍ" في سـ، حـ، ذ:"وَيجْرِي كُلُّ وَاحِدٍ". "فَهُمْ" كذا في هـ، عسـ، وفي ك، ذ:"فَهُوَ"، وفي نـ:"فَهِيَ". "عَلَى حَافَتَيْهِ" في هـ: "عَلَى حَافَتَيهَا".

===

(1)

قوله: ({وَضُحَاهَا}) أي: الذي في قوله تعالى: {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا} أي: "ضوؤها". وقال تعالى: {لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ} أي: "يتطالبان حثيثين"، وقال تعالى:{يَطْلُبُهُ حَثِيثًا} أي: سريعًا، وقال تعالى:{نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ} أي: نخرج النهار من الليل، ولما كان حكم العكس أيضًا كذلك عمّم البخاري وقال بلفظ "أحدهما". قال تعالى:{وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ} الوَهْي: التشقُّق، والرّجا -مقصورًا-: ناحية البيت، والحافة بتخفيف الفاء: الجانب، كذا في "الكرماني" (13/ 158):

(2)

أي: في فلك.

(3)

أي: في قوله تعالى: {وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا} .

(4)

أي: أظلم.

(5)

في الموضعين.

ص: 552

قَالَ الْحَسَنُ

(1)

: {كُوِّرَتْ} [التكوير: 1] تُكَوَّرُ

(2)

حَتَّى يَذْهَبَ ضَوْؤُهَا. وَيُقَالُ: {وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ} [الانشقاق: 17] جَمَعَ مِنْ دَابَّةٍ. {اتَّسَقَ} [الانشقاق: 18] اسْتَوَى. {بُرُوجًا} [الفرقان: 61]

(3)

مَنَازِلَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ. {الْحَرُورُ} [فاطر: 21]

(4)

بِالنَّهَارِ مَعَ الشَّمْسِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ وَرُؤْبَةُ

(5)

: الْحَرُورُ باللَّيْلِ، وَالسَّمُومُ بِالنَّهَارِ. وَيُقَالُ:{يُولِجُ} [الحج: 61]

(6)

يُكَوِّرُ، {وَلِيجَةً} [التوبة: 16]

(7)

كُلُّ شَيْءٍ أَدْخَلْتَهُ فِي شيْءٍ.

"وَيُقَالُ" سقط في نـ. " {الْحَرُورُ} " في ذ: "فَالْحَرُورُ". "وَرُؤْبَةُ" ثبت في عسـ، ذ. "وَيُقَالُ" في نـ:"يُقَالُ". "يُكَوِّرُ" في بو: "يكون".

===

(1)

البصري.

(2)

أي: تلفُّ، "ك"(13/ 158).

(3)

قوله: ({بُرُوجًا}: منازل الشمس) فإن قلت: كيف فسّر البروج بالمنازل وهي اثنا عشر، والمنازل ثمانية وعشرون؟ قلت: كل برج عبارة عن المنزلتين وشيءٍ منها، فهي هي بعينها، أو أراد بالمنازل معناها اللغوي، لا التي عليها اصطلاح أهل التنجيم. قوله:" {وَلِيجَةً} " وهي عبارة عن "كلّ شيء أدخلته في شيء". واعلم أن هذه اللغات وتفاسيرها لم توجد في بعض النسخ، كذا في "الكرماني"(13/ 158) مع شيء زائد.

(4)

أي: في قوله تعالى: {وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ} .

(5)

بضم الراء وسكون الواو وبالموحدة ابن العجاج، "ك"(13/ 158).

(6)

أي: في قوله تعالى: {يُولِجُ اللَّيْلَ} .

(7)

أي: في قوله تعالى: {وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً} .

ص: 553

3199 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ

(1)

، ثَنَا سُفْيَانُ

(2)

، عَنِ الأَعْمَشِ

(3)

، عَنْ إِبَرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ

(4)

، عَنْ أَبِي ذَرٍّ

(5)

قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لأَبِي ذَرٍّ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ: "أَتَدْرِي أَيْنَ تَذْهَبُ؟ " قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "فَإِنَّهَا تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ

(6)

تَحْتَ الْعَرْشِ، فَتَسْتَأْذِنَ فَيُؤْذَنُ لَهَا، وَيُوشِكُ أَنْ تَسْجُدَ فَلَا يُقْبَلَ مِنْهَا، وَتَسْتَأْذِنَ فَلَا يُؤْذَنَ لَهَا، يُقَالُ لَهَا: ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ، فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ

(7)

لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38)} [يس: 38]. [أطرافه: 4802، 4803، 7424، 7433، أخرجه: م 159، د 4002، ت 2186، س في الكبرى 11176، تحفة: 11993].

"أَتَدْرِي" كذا في ذ، وفي نـ:"تَدْرِي" بحذف همزة الاستفهام. "يُقَالُ لَهَا" في هـ، ذ:"فَيُقَالُ لَهَا".

===

(1)

" محمد بن يوسف" الفريابي.

(2)

"سفيان" هو الثوري.

(3)

"الأعمش" سليمان بن مهران الكوفي.

(4)

"عن أبيه" يزيد بن شريك الكوفى.

(5)

"أبي ذر" جندب بن جنادة.

(6)

قوله: (حتى تسجد) فإن قلت: ما المراد بالسجود إذ لا جبهة لها، والانقياد حاصل دائمًا؟ قلت: الغرض تشبيهه بالساجد عند الغروب. فإن قلت: فيم تستأذن؟ قلت: الظاهر أنه في الطلوع من المشرق، والله أعلم بحقيقة الحال، قاله الكرماني (13/ 159).

(7)

قوله: ({وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا}) قال الطيبي (10/ 107):

ص: 554

3200 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ

(1)

، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ

(2)

، ثنَا عَبْدُ اللَّهِ الدَّانَاجُ

(3)

، ثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ

(4)

، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ مُكَوَّرَانِ

(5)

(6)

يَوْمَ الْقِيَامَةِ". [تحفة: 14967].

3201 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ

(7)

، ثَنِي ابْنُ وَهْبٍ

(8)

،

===

قال بعض أهل التفسير: معناه: أن الشمس تجري لأجل قُدِّر لها، يعني إلى انقطاع مدة بقاء العالَم

(1)

، وقال بعضهم: مستقرّها غاية ما تنتهي إليه في صعودها وارتفاعها لأطول يوم من الصيف، ثم تأخذ في النزول إلى أقصى مشارق الشتاء لأقصر يوم في السنة. وأما قوله:"مستقرّها تحت العرش" فلا ينكر أن يكون لها استقرار تحت العرش من حيث لا ندركه ولا نشاهده، وإنما أخبر عن غيب فلا نكذبه ولا نُكيِّفه؛ لأن علمنا لا يحيط به، انتهى كلام الطيبي.

(1)

"مسدد" هو ابن مسرهد الأسدي.

(2)

"عبد العزيز بن المختار" البصري.

(3)

بدال مهملة فألف فنون، هو بالفارسية بمعنى العالم، ويقال بدون الجيم أيضا، "الخير الجاري".

(4)

ابن عوف.

(5)

أي: مطويان ملفوفان ذاهبا الضوء، "ك"(13/ 160).

(6)

قوله: (مكوّران يوم القيامة) والمراد أن السماوات والأرض يُجْمَعان ويُلَفَّان كما يلفّ العمامة، كذا في "المجمع"(4/ 453)، وباقي أحاديث الباب مرّ بيانها في "باب الكسوف" (ك: 16، ب: 1، 2، 3).

(7)

"يحيى بن سليمان" ابن يحيى أبو سعيد الجعفي الكوفي.

(8)

"ابن وهب" عبد الله المصري.

(1)

في الأصل: بقاء مدة العالم.

ص: 555

أَخْبَرَنِي عَمْرٌو أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِيهِ

(1)

، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُخْبِرُ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَصَلُّوا". [راجع: 1042].

3202 -

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ

(2)

، ثَنِي مَالِكٌ

(3)

، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ

(4)

، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ

(5)

، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ". [راجع: 29].

3203 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ

(6)

، ثَنَا اللَّيْثُ

(7)

، عَنْ عُقَيلٍ

(8)

، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ

(9)

، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ

(10)

أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ:

"وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ" في ذ: "وَلَكِنَّهُمَا آيَةٌ". "رَأَيْتُمُوهَا" في سـ، حـ، ذ:"رَأيْتُمُوهُ"، وفي نـ:"رَأَيْتُمُوهُمَا". "ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ سقط في نـ.

===

(1)

" عن أبيه" أي: القاسم بن محمد بن أبي بكر.

(2)

"إسماعيل بن أبي أويس" هو إسماعيل بن عبد الله المدني.

(3)

"مالك" الإمام المدني.

(4)

"زيد بن أسلم" مولى عمر بن الخطاب.

(5)

"عطاء بن يسار" الهلالي مولى أم المؤمنين ميمونة.

(6)

"يحيى" هو ابن عبد الله بن بكير المخزومي.

(7)

"الليث" هو ابن سعد الإمام.

(8)

"عقيل" هو ابن خالد الأيلي.

(9)

"ابن شهاب" هو الزهري.

(10)

"عروة" هو ابن الزبير.

ص: 556

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَومَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ قَامَ فَكَبَّرَ، وَقَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهَ فَقَالَ:"سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ" وَقَامَ كَمَا هُوَ، فَقَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً وَهِيَ أَدنَى مِنَ القِرَاءَةِ الأُوْلَى، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهِيَ أَدْنَى مِنَ الرَّكْعَةَ الأُوْلَى، ثُمَّ سَجَدَ سُجُودًا طَوِيلًا، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ سَلَّمَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ:"إِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ". [راجع: 1044، تحفة: 16549].

3204 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى

(1)

، ثنَا يَحْيَى

(2)

، عَنْ إِسْمَاعِيلَ

(3)

، ثَنِي قَيْسٌ

(4)

، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ

(5)

، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصلُّوا". [راجع: 1041].

"رَأَيْتُمُوهُمَا" في سـ، حـ، ذ:"رَأَيْتُمُوهَا". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى" كذا في ذ، وفي نـ:"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى". "رَأَيْتُمُوهُمَا" في سـ، حـ، ذ:"رَأَيْتُمُوهَا".

===

(1)

" محمد بن المثنى" هو ابن عبيد العنزي الزمن.

(2)

"يحيى" ابن سعيد القطان.

(3)

"إسماعيل" هو ابن أبي خالد الأحمسي البجلي مولاهم الكوفي.

(4)

"قيس" هو ابن أبي حازم واسمه عوف الأحمسي البجلي.

(5)

البدري، ووقع في بعضها ابن مسعود وهو تصحيف، "ف"(6/ 300).

ص: 557

‌5 - بَابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ نُشْرًا

(1)

(2)

بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ} [الفرقان: 48]

{قَاصِفًا}

(3)

[الإسراء: 69] تَقْصِفُ كُلَّ شَيْءٍ. {لَوَاقِحَ} [الحجر: 22] مَلَاقِحَ جَمْعُ مُلْقِحَةٍ. {إِعْصَارٌ} [البقرة: 266]

(4)

رِيحٌ عَاصِفٌ

(5)

تَهُبُّ مِنَ الأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ كَعَمُودٍ فِيهِ نَارٌ. {صِرٌّ} [آل عمران: 117]

(6)

بَرْدٌ. .......................................

===

(1)

بضم النون والمعجمة، وسيأتي تفسيره في الباب، "ف"(6/ 300).

(2)

وفي قراءة: {بُشْرًا} ، أي: مبشرات.

(3)

قوله: {قَاصِفًا} أي: قال تعالى: {فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ} أي: كاسرًا، قال:{وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ} أي: "ملاقح" جمع الملقحة، وهو من النوادر، يقال: ألقح الفحلُ الناقةَ، والريح السحاب، ورياح لواقح، قال تعالى:{رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ} وهو برد يضرّ

(1)

النبات والحرث، "ك"(13/ 161 - 162).

(4)

قوله: {إِعْصَارٌ} قال في "القاموس"(ص: 411): الإعصار: الريح يثير السحاب، أو التي فيها نار، أو التي تَهُبُّ من الأرض، كالعمود نحو السماء، أو التي فيها العصار

(2)

وهو الغبار الشديد.

(5)

شديد الهبوب.

(6)

يريد تفسير قوله تعالى: {رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ} قال أبو عبيدة: الصر: شدة البرد، "ف"(6/ 301).

(1)

في الأصل: يضرب.

(2)

في الأصل: العثار.

ص: 558

{نَشْرًا}

(1)

(2)

مُتَفَرِّقَةً.

3205 -

حَدَّثَنَا آدَمُ

(3)

، ثَنَا شُعْبَةُ

(4)

، عَنِ الْحَكَمِ

(5)

، عَنْ مُجَاهِدٍ

(6)

، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "نُصِرْتُ بِاَلصَّبَا

(7)

، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ

(8)

بِالدَّبُورِ"

(9)

. [راجع: 1035].

3206 -

حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ

(10)

، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ

(11)

،

===

(1)

قوله: ({نُشُرًا} متفرِّقة) هو مقتضى كلام أبي عبيدة فإنه قال: قوله: " {نشرًا} " أي: من كل مهبّ

(1)

وجانب وناحية، "ف"(6/ 301).

(2)

وفي قراءة: {نُشرًا} بضم الموحدة وسكون المعجمة: أي: مبشرات، ومفرد الأولى نشور كرسول، والأخيرة بشير، "خ".

(3)

"آدم" هو ابن أبي إياس العسقلاني.

(4)

"شعبة" هو ابن الحجاج بن الورد أبو بسطام الواسطي ثم البصري.

(5)

ابن عتيبة، "ف"(6/ 301).

(6)

"مجاهد" هو ابن جبر المخزومي مولاهم المكي الإمام في التفسير.

(7)

قوله: (بالصَّبَا) بفتح المهملة وتخفيف الموحدة مقصورة، هي الريح الشرقيّة. و"الدبور" بفتح المهملة وتخفيف الموحدة المضمومة: ما يقابلها، يشير صلى الله عليه وسلم إلى قوله تعالى في قصّة الأحزاب:{فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا} ، "فتح"(6/ 301)، ومرَّ بيانه (برقم: 1035).

(8)

قوم هود.

(9)

أي: الريح الغربية، "ف"(6/ 301).

(10)

"مكي بن إبراهيم" ابن بشير بن فرقد الحنظلي البلخي.

(11)

"ابن جريج" هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي.

(1)

في الأصل: جهت.

ص: 559

عَنْ عَطَاءٍ

(1)

، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا رَأَى مَخِيلَةً

(2)

فِي السَّمَاءِ أَقْبَلَ

(3)

وَأَدْبَرَ، وَدَخَلَ

(4)

وَخَرَجَ، وَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ

(5)

، فَإِذَا أَمْطَرَتِ السَّمَاءُ سُرِّيَ عَنْهُ

(6)

، فَعَرَّفَتْهُ عَائِشَةُ ذَلِكَ

(7)

، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "وَمَا أَدْرِي لَعَلَّهُ

(8)

كَمَا قَالَ قَوْمٌ

(9)

: {فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ

(10)

"فَعَرَّفَتْهُ" في نـ: "فَعَرَفَتْ". "وَمَا أَدْرِي" في نـ: "مَا أَدْرِي".

===

(1)

" عطاء" هو ابن أبي رباح القرشي مولاهم المكي.

(2)

قوله: (مَخِيلة) بفتح الميم وكسر المعجمة، بعدها تحتانية ساكنة، هي السحابة التي يخال فيها المطر، "ك"(13/ 162)، "ف"(6/ 301).

(3)

أي: لا يستقر في حال من الخوف، "مرقاة"(3/ 623).

(4)

في البيت تارة.

(5)

قوله: (تَغَيَّرَ وجهُه) خوفًا أن يصيب أُمَّتَه عقوبة ذنب العامّة، كما أصاب الذين قالوا:{هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا} . قوله: "سُريَ" بلفظ المجهول من التسرية، أي: كشف عنه ما خالطه من الوجل. قوله: "فَعَرَّفَتْه" من التعريف، "كرماني"(13/ 162).

(6)

أي: كشف عنه، وقد يشدد الراء للمبالغة.

(7)

التغير.

(8)

قوله: (لعله) قيل: لعلّ هذا المطر، والظاهر: لعلّ [هذا] السحاب. قوله: "كما قال قوم" أي: مثل السحاب الذي قال في حقّه قومُ عادٍ: " {هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا} "، كذا في "المرقاة" (3/ 623). قوله:" {عَارِضًا} " أي: سحابًا عرض في أفق السماء.

(9)

عاد.

(10)

السحاب.

ص: 560

أَوْدِيَتِهِمْ

(1)

} " الآيَةَ [الأحقاف: 24]. [طرفه: 4829، أخرجه: م 899، ت 3257، س في الكبرى 11492، تحفة: 17386].

بسم الله الرحمن الرحيم

‌6 - بَابُ ذِكْرِ الْمَلَائِكَةِ

(2)

(3)

وَقَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ

(4)

: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ جِبْرَئِيلَ عَدُوُّ الْيَهُودِ

(5)

مِنَ الْمَلَائِكَةِ.

"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" سقط في نـ:

===

(1)

أي: صحاريهم ومحال مزارعهم، "مرقاة"(3/ 624).

(2)

قدم المصنف ذكر الملائكة على الأنبياء لا لكونهم أفضل عنده، بل لتقدمهم في الخلق، وسبق ذكرهم في القرآن كما في قوله تعالى:{كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ} [البقرة: 285]، "ف"(6/ 306).

(3)

قوله: (ذكر الملائكة) الملائكة جمع مَلْأكٍ، وأصله: مَأْلَكٌ، فقدّم اللام وأخّر الهمزة فوزنه مَفْعَل من الألوكة وهي الرسالة، ثم تُركتْ همزتُه لكثرة الاستعمال، فقيل: مَلَك، فلما جمعوه ردّوه إلى أصله -أي: أعيدت الهمزة-، فقالوا: مَلَائِك، فزيدت التاءُ للمبالغة، أو لتأنيث الجمع، كذا في "الكرماني"(13/ 162).

وفي "الفتح"(6/ 306): قال جمهور أهل الكلام من المسلمين: الملائكة أجسام لطيفة أعطيت قدرةً على التشكُّل بأشكال مختلفة، ومسكنها السماوات، وأبطل من قال: إنها الكواكب، أو إنها الأنفسُ الخيرة التي فارقت أجسادَها، وغير ذلك من الأقوال التي لا يوجد في الأدلة السمعية شيء منها، انتهى كلام "الفتح".

(4)

"قال أنس" فيما وصله المؤلف في "الهجرة"(برقم: 3938).

(5)

لأنه يأتي بالعذاب، "ج" (ص: 20).

ص: 561

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ

(1)

: {لَنَحْنُ الصَّافُّونَ} [الصافات: 165] الْمَلَائِكَةُ

(2)

.

3207 -

حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ

(3)

، ثَنَا هَمَّامٌ

(4)

، عَنْ قَتَادَةَ

(5)

. ح وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ

(6)

(7)

: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ

(8)

، ثَنَا سَعِيدٌ

(9)

وَهِشَامٌ

(10)

، ثَنَا قَتَادَةُ

(11)

، ثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ

(12)

قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "بَيْنَا أَنَا عِنْدَ الْبَيْتِ

(13)

"ح" سقط في نـ.

===

(1)

" قال ابن عباس" فيما وصله الطبري (10/ 539).

(2)

أي: القائل لهذا الكلام الملائكة، "خ".

(3)

"هدبة بن خالد" القيسي البصري، ويقال له هداب.

(4)

"همام" ابن يحيى بن دينار العوذي.

(5)

"قتادة" ابن دعامة السدوسي.

(6)

"وقال لي خليفة" أي: ابن خياط العصفري.

(7)

قوله: (وقال لي خليفة) إنما ذكره بلفظ "قال" ولم يقل: "حدثني" إشعارًا بأنه سمع منه عند المذاكرة لا على طريق التحميل والتبليغ، "ك"(13/ 163).

(8)

"يزيد بن زريع" البصري أبو معاوية.

(9)

"سعيد" هو ابن أبي عروبة، واسمه مهران اليشكري.

(10)

"هشام" هو الدستوائي.

(11)

"قتادة" قد مر آنفًا.

(12)

الأنصاري، "قس"(7/ 153).

(13)

قوله: (عند البيت) أي: الكعبة، فإن قلت: سبق في أول "كتاب الصلاة"(برقم: 349) أنه قال: "فُرِج [عن] سقف بيتي"؟ قلت: الأصحّ

ص: 562

بَيْنَ النَّائِمِ

(1)

وَالْيَقْظَانِ -فَذَكَرَ رَجُلًا

(2)

بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ- فَأُتِيتُ بِطَسْتٍ

"فَذَكَرَ رَجُلًا" في نـ: "فَذَكَرَ يَعْنِي رَجُلًا"، قوله:"يعني رجلًا" ثبت في صـ، قتـ.

===

أنه كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم معراجان، أو دخل بيته ثم عرج [به]، "ك"(13/ 163)، "خ".

(1)

قوله: (النائم) فإن قلت: ظاهر ما تقدّم في "الصلاة"(برقم: 349) أنه كان في اليقظة إذ هو مقتضى الإطلاق، وهو المطابق لما في "مسند الإمام أحمد" عن ابن عباس "أنه كان في اليقظة رآه بعينه"، وصحّ عن رواية شريك عن أنس - كما ذكره البخاري في "كتاب التوحيد" (برقم: 7517) - أنه كان نائمًا، فما وجهه؟

قلت: اختلف العلماء في تعدد الإسراء، فإن قلنا بتعدده مرتين أو أكثر فلا إشكال فيه، وإن قلنا بوحدته فالحقّ أنه كان في اليقظة بجسده؛ لأنه قد أنكرتْه قريش، وإنما ينكر إذا كان في اليقظة، إذ الرؤيا لا تُنْكَر ولو بأبعد منه.

قال القاضي عياض: اختلفوا في الإسراء إلى السماوات فقيل: إنه في المنام، والحقّ الذي عليه الجمهور أنه أُسري بجسده. فإن قيل:"بين النائم واليقظان" يدلّ على أنه رؤيا نوم. قلنا: لا حجّة فيه إذ قد يكون ذلك حالَ أوّلِ وصولِ الملك إليه، وليس فيه ما يدلّ على كونه نائمًا في القصّة كلّها.

وقال الحافظ عبد الحق في "الجمع بين الصحيحين": وما روى شريك عن أنس "أنه كان نائمًا" فهو زيادة مجهولة، وقد روى الحفاظ المتقنون والأئمةُ المشهورون كابن شهاب وثابت البُناني وقتادة عن أنس، ولم يأت أحد منهم بها، وشريك ليس بالحافظ عند أهل الحديث، "كرماني"(13/ 163 - 164).

(2)

أي: ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة رجال وهم الملائكة تصوروا بصورة الإنس، "ك"(13/ 164)، "خ".

ص: 563

مِنْ ذَهَبٍ مَلآنَ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، فَشُقَّ مِنَ النَّحْرِ إِلَى مَرَاقِّ

(1)

الْبَطْنِ، ثُمَّ غُسِلَ الْبَطْنُ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ مُلِئَ حِكْمَةً وَإِيمَانًا

(2)

، وَأُتِيتُ بِدَابَّةٍ أَبْيَضَ دُونَ الْبَغْلِ وَفَوْقَ الْحِمَارِ: الْبُرَاقُ

(3)

، فَانْطَلَقْتُ مَعَ جِبْرَئِيلَ حَتَّى أَتَيْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قِيلَ: جِبْرَئِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قِيلَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ

(4)

؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ،

"مَلآنَ" كذا في سـ، حـ، ذ، كما في "قس"، وفي هـ:"مَلْأى"، وفي نـ:"مُلِئَ". "قِيلَ جِبرَئِيلُ" كذا في ذ، وفي نـ:"قَالَ: جِبْرَئِيلُ". "قِيلَ: مُحَمَّدٌ" في قتـ: "قَالَ: مُحَمَّدٌ".

===

(1)

قوله: (مَرَاقّ) بفتح الميم وخفة الراء وشدة القاف: هو ما سفل من بطنه ورقّ

(1)

من جلده، كذا في "الكرماني"(13/ 164)، وفي "القاموس" (ص: 818): مراقُّ البطن: ما رَقّ منه ولَانَ، جمع مَرَقٍّ، أو لا واحدَ لَها، "خ".

(2)

قوله: (حكمةً وإيمانًا) فإن قلت: هما معنيان والإفراغ صفة الأجسام؟ قلت: كان في الطست شيء يحصل به كمال الإيمان والحكمة وزيادتهما فسمي إيمانًا وحكمة لكونه سببًا لهما، أو أنه من باب التمثيل، "ك"(13/ 164)، "خ".

(3)

هو اسم دابة ركبها النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الليلة، "خ".

(4)

قوله: (وقد أُرسِل إليه) بحذف حرف الاستفهام، أي: هل طُلب وبُعث إليه للإصعاد؟ وقيل: معناه: هل أوحي إليه وبعث نبيًّا؟ والأول أظهر؛ لأن أمر نبوته كان مشهورًا في الملكوت، وقيل: سؤالهم كان للاستعجاب

(1)

في الأصل: هو أسفل من البطن ومراق.

ص: 564

وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَأَتَيْتُ عَلَى آدَمَ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ مِنِ ابْنٍ وَنَبِيٍّ. فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ، قِيلَ: مَن هَذَا؟ قَالَ: جِبْرَئِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَأَتَيْتُ عَلَى عِيسَى وَيَحْيَى فَقَالَا: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِيٍّ. فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ الثَّالِثَةَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قِيلَ: جِبْرَئِيلُ، قِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ قِيلَ: مُحَمَّدٌ، قِيلِ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَأتَيْتُ عَلَى يُوسُفَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِيٍّ. فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرَئِيلُ، قِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ قِيلَ: مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قِيلَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَأَتَيْتُ عَلَى إِدْرِيسَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ

(1)

وَنَبِيٍّ.

"وَمَنْ مَعَك؟ " كذا في صـ، وفي نـ:"من معك". "قال: محمد" زاد في نـ: "صلى الله عليه وسلم". "قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ" في سـ، حـ، ذ:"قَالَ: وَقَدْ أُرْسِلَ". "فَأَتَيْتُ عَلَى يُوسُفَ" كذا في ذ، وفي نـ:"فَأَتَيْتُ يُوسُفَ". "فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ" كذا في ذ، وفي نـ:"قَالَ: مَرْحَبًا بِكَ". "قَالَ: جِبْرَئِيلُ" كذا في ذ، وفي نـ:"قِيلَ: جِبْرَئِيلُ". "قِيلَ: مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم" سقطت التصلية في نـ. "وَلَنِعْمَ الْمجِيءُ" في ذ: "نِعْمَ الْمجِيءُ". "مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ" كذا في قتـ، عسـ، وفي نـ:"مَرْحَبًا مِنْ أَخٍ".

===

والاستبشار بعروجه وقدومه ليتشرَّفوا به، إذ من البيّن عندهم أن أحدًا لا يترقى إلى السماوات بغير إذن الله، وهذا القول أظهر وأحسن، "لمعات"[وانظر "عمدة القاري" (10/ 566)].

(1)

قوله: (مِنْ أخٍ) فإن قيل: قال أهل التواريخ: إن إدريسَ جدٌّ

ص: 565

فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ الْخَامِسَةَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قِيلَ: جِبْرَئِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قِيلَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلِ إِلَيْهِ؟ قِيْلَ: نَعَمْ، قَالَ: مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَأتَيْنَا عَلَى هَارُونَ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبيٍّ. فَأَتَيْنَا عَلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قِيلَ: جِبْرَئِيلُ، قِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ قِيلَ: مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ مَرْحَبًا بِهِ، وَنِعْمَ الْمَجِيءُ

"قِيلَ: جِبْرَئِيلُ" كذا في ذ، وفي نـ:"قَالَ: جِبْرَئِيلُ". "عَلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ" لفظ "على" سقط في نـ. "قِيلَ: مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم" في نـ: "قال: محمد صلى الله عليه وسلم"، وسقطت التصلية في نـ. "وَنِعْمَ الْمجِيءُ" في نـ:"وَلَنِعْمَ الْمجِيءُ".

===

لنوح

(1)

عليهما السلام فكان المناسبُ أن يقول: مِنِ ابنٍ؟ قلت: لعله قاله تلطُّفًا وتأدّبًا والأنبياء إخوة، كذا في "الكرماني" (13/ 164). قال في "اللمعات": وعلى هذا لو قال آدم وإبراهيم: الأخ الصالح، ولكن إنما كان بُنُوَّتهما ظاهرًا مشهورًا قالا: الابن. ثم استشكل رؤية الأنبياء في السماوات مع أنّ أجسادهم مستقرّة في قبورهم. وأجيب بأن أرواحهم تشكَّلت بصور أجسادهم، أو أحضرت أجسادُهم لملاقاته صلى الله عليه وسلم تلك الليلة تشريفًا وتكريمًا له صلى الله عليه وسلم، وأما اختصاص هؤلاء الأنبياء لملاقاته دون غيرهم من الأنبياء واختصاص كل واحد منهم بسماء مخصوص فمما لا يدرك بالحقيقة وجهه. وقد يذكر لكِلا الأمرين مناسبات ظاهرة يستأنس بها أما حقيقة الأمر فلا. ومرّ الحديث (برقم: 349) في "الصلاة"، وسيجيء (برقم: 3342). ثم هذا الترتيب الذي يقع في هذا الحديث في رؤية الأنبياء هو أصحّ الروايات وأرجحها، كذا في "اللمعات".

(1)

في الأصل: إن إدريس جَدّ النوح.

ص: 566

جَاءَ، فَأَتَيْتُ عَلَى مُوسى، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِيٍّ، فَلَمَّا جَاوَزْتُ بَكَى، فَقِيلَ: مَا أَبْكَاكَ؟ قَالَ: يَا رَبِّ، هَذَا الْغُلَامُ

(1)

الَّذِي بُعِثَ بَعْدِي يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِهِ أَفْضلُ مِمَّا يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِي. فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ السَّابِعَةَ

(2)

، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قِيلَ: جِبْرَئِيلُ،

"فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ" لفظ "عليه" ثبت في هـ، ذ، وكذا الآتي.

===

(1)

قوله: (هذا الغلام

) إلخ، قال الخطابي في شرحه على "البخاري" (2/ 1479): والذي يُشْكِلُ معناه من هذا الفصل: بكاءُ موسى صلوات الله عليه، وقوله: "يا ربِّ هذا الغلام الذي بُعِثَ بعدي

" إلخ، ولا يجوز أن يُتَأَوَّلَ بكاؤه على معنى المحاسدة والمنافسة فيما أُعطيه من الكرامة، فإن ذلك لا يليق بصفات الأنبياء وأخلاق الأَجِلّة

(1)

من الأولياء، وإنما بكى صلى الله عليه وسلم لنفسِه وأمتِه لبخس حظِّ أمته، إذ قَصَرَ عَدَدهم عن مبلغ عدد أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وذلك من جهة الشفقة على أمته وتمنِّي الخير لهم، وقد يليق هذا بصفات الأنبياء وشَمَائلهم. وأما قوله:"هذا الغلام" فإنه ليس على معنى الازْدراء

(2)

والاستصغار بشأنه، وإنما هو على تعظيم مِنّة الله عليه فيما آتاه وأناله من النعمة وأَتْحَفَه من الكرامة من غير طُولِ عمرٍ أفناه مجتهدًا في طاعته، وقد تُسمِّي العرب الرجل الْمُسْتَجْمِعَ السَّنَّ غلامًا ما دام فيه بقيّةٌ من القوة، وذلك في لغتهم مشهور، انتهى كلام الخطابي.

(2)

قوله: (السماء السابعة) فإن قلت: مرّ في "الصلاة"(برقم: 349) أن إبراهيم عليه السلام في السادسة؟ قلت: لعله وجده في السادسة، ثم ارتقى هو أيضًا إلى السابعة، كذا في "الكرماني"(13/ 166)، وأيضًا إذا ثبت تعدُّدُ

(1)

في الأصل: والأخلاق الأجلة.

(2)

في الأصل: الإزراء.

ص: 567

قِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ قِيلَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَأَتَيْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ مِنِ ابْنٍ وَنَبِيٍّ، فَرُفِعَ لِيَ الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ

(1)

، فَسَأَلْتُ جِبْرَئِيلَ فَقَالَ: هَذَا الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ يُصَلِّي فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، إِذَا خَرَجُوا لَمْ يَعُودُوا آخِرُ

(2)

مَا عَلَيْهِمْ، وَرُفِعَتْ لِي

(3)

سِدْرَةُ

(4)

الْمُنْتَهَى فَإِذَا نَبِقُهَا

"وَلَنِعْمَ الْمجِيءُ" كذا في ذ، وفي نـ:"وَنِعْمَ الْمجِيءُ". "لَمْ يَعُودُوا" في نـ: "لَمْ يُعِيدُوا".

===

الإسراء فلا إشكال في تعدُّدِ الأمكنة للأنبياء عليهم السلام نزولًا وصعودًا للإقبال والمشايعة، كذا في "الخير الجاري".

(1)

قوله: (فَرُفِعَ لي البيتُ المعمورُ) أي: كُشِف لي وقُرِّب مِنِّي، والرفع: التقريب والعرض، و"البيت المعمور" بيت في السماء حيال الكعبة اسمه الضراح، بضم المعجمة وخفة الراء وبالمهملة، وعُمرانُه كثرة غاشيته من الملائكة، "كرماني"(13/ 166).

(2)

بالرفع والنصب، فالنصب على الظرف والرفع على تقدير: ذلك آخر ما عليهم من دخوله، "ك"(13/ 166)، "خ".

(3)

قوله: (ورُفِعَتْ لي سدرة المنتهى) وفي بعضها "السدرة" بالألف واللام، وسميت بها لأن علم الملائكة ينتهي إليها، ولم يجاوزها أحد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، "والنَّبِق" بكسر الموحدة وسكونها: حمل السدر، والقلال جمع القُلّة، وهي جَرَّة عظيمة تَسَع قربتين أو أكثر، كذا في "الكرماني"(13/ 166 - 167)، و"هَجَر" غير منصرف: بلد بقريب المدينة غير هجر البحرين، ذكره في "المجمع"(5/ 150)، إليها تُنْسَب القِلَال، أو تُنْسَب إلى هَجَر اليمن، "قاموس" (ص: 461).

(4)

أي: الشجرة التي في أعلى السماوات، "ك"(4/ 8).

ص: 568

كَأَنَّهُ قِلَالُ هَجَرَ، وَوَرَقُهَا كَأَنَّهُ

(1)

آذَانُ الْفُيُولِ

(2)

، فِي أَصْلِهَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ: نَهْرَانِ بَاطِنَانِ، وَنَهْرَانِ ظَاهِرَانِ، فَسَأَلْتُ جِبْرَئِيلَ فَقَالَ: أَمَّا الْبَاطِنَانِ

(3)

فَفِي الْجَنَّةِ، وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ فَالْفُرَاتُ

(4)

وَالنِّيلُ

(5)

، ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَيَّ خَمْسُونَ صَلَاةً، فَأَقْبَلْتُ حَتَّى جِئْتُ مُوسَى، فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ؟ قُلْتُ. فُرِضَتْ عَلَيَّ خَمْسُونَ صَلَاةً، قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ بِالنَّاسِ مِنْكَ، عَالَجْتُ

(6)

بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ

(7)

فَسَلْهُ، فَرَجَعْتُ فَسَأَلْتُهُ، فَجَعَلَهَا أَرْبَعِينَ، ثُمَّ مِثْلَهُ

(8)

، ثُمَّ ثَلَاثِينَ، ثُمَّ مِثْلَهُ فَجَعَلَ عِشْرِينَ، ثُمَّ مِثْلَهُ فَجَعَلَ عَشْرًا، فَأَتَيْتُ مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ، فَجَعَلَهَا خَمْسًا، فَأَتَيْتُ مُوسَى فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ؟ قُلْتُ: جَعَلَها خَمْسًا، فَقَالَ مِثْلَهُ، قُلْتُ: سَلَّمْتُ، فَنُودِيَ: أَنِّي قَدْ أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي، وَأَجْزِي

(9)

"فَإِنَّ أُمَّتَكَ" في نـ: "وَإِنَّ أُمَّتَكَ".

===

(1)

التشبيه في الشكل لا في المقدار.

(2)

جمع فيل.

(3)

وهما السلسبيل والكوثر، "ع"(10/ 568).

(4)

الذي في العراق، "ك"(13/ 167).

(5)

بكسر النون وهو الذي في مصر، "ك"(13/ 167).

(6)

أي: مارستهم ولقيت منهم الشدة، "ك"(13/ 167).

(7)

أي: إلى الموضع الذي ناجيت ربك، "ك"(13/ 167).

(8)

معناه: ثم قال موسى مثله، "ك"(13/ 167).

(9)

فهي خمسٌ صورة وخمسون حكمًا، "خ".

ص: 569

الْحَسَنَةَ عَشْرًا". وَقَالَ هَمَّامٌ

(1)

، عَنْ قَتَادَةَ

(2)

، عَنِ الْحَسَنِ

(3)

، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:"فِي الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ". [أطرافه: 3393، 3430، 3887، أخرجه: م 164، ت 3346، س 448، تحفة: 11202، 12245].

3208 -

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ

(4)

، ثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ

(5)

، عَنِ الأَعْمَشِ

(6)

، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ

(7)

، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ

(8)

: حَدَّثنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ

(9)

(10)

قَالَ: "إِنَّ أَحَدَكُمْ

===

(1)

" وقال همام" بتشديد الميم الأولى ابن يحيى العوذي أي: بالإسناد السابق.

(2)

"قتادة" هو ابن دعامة السدوسي.

(3)

قوله: (عن الحسن) أي: البصري، قال يحيى بن معين: لم يصحَّ للحسن سماع من أبي هريرة، قيل ليحيى: قد جاء في بعض الأحاديث عن الحسن [قال]: حدّثنا أبو هريرة؟ قال: ليس بشيء، "ك"(13/ 167)، "خ".

(4)

"الحسن بن الربيع" ابن سليمان البجلي الكوفي.

(5)

"أبو الأحوص" سلّام بتشديد اللام ابن سليم الحنفي مولى بني حنيفة الكوفي.

(6)

"الأعمش" سليمان بن مهران الكوفي.

(7)

"زيد بن وهب" أبي سليمان الهمداني الكوفي.

(8)

"عبد الله" هو ابن مسعود الهذلي.

(9)

أي: فيما وعده ربه، "ف"(11/ 478).

(10)

أي: من جهة جبرئيل، "ك"(13/ 168)، "خ".

ص: 570

يُجْمَعُ

(1)

خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَةً، ثم يَكُونُ عَلَقَةً

(2)

مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا، وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ

(3)

، وَيُقَالُ لَهُ: اكْتُبْ عَمَلَهُ

(4)

وَرِزْقَهُ وَأَجَلَهُ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يُنْفُخُ فِيهِ الرُّوحُ، فَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ لَيَعْمَلُ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ إِلَّا ذِرَاعٌ

(5)

، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ

(6)

كِتَابُهُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، وَيَعْمَلُ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ إِلَّا ذِرَاعٌ

(7)

، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ،

"نُطْفَةً" سقط في نـ. "وَيُؤْمَرُ" كذا في ذ، وفي نـ:"فَيُؤْمَرُ". "فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ" في هـ، ذ:"يَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ".

===

(1)

قوله: (يُجْمَع) بلفظ المجهول، قالوا: معنى الجمع أن النطفة إذا وقعت في الرحم وأراد الله أن يخلق منها بشرًا طارت في أطراف المرأة تحت كل شعرة وظفر فتمكث أربعين ليلة، ثم تنزل دمًا في الرحم فذلك جمعها، "ك"(13/ 168)، "خ".

(2)

أي: دمًا غليظًا جامدًا، "مرقاة"(1/ 263).

(3)

أي: بكتابتها، كل قضية تسمى كلمة؛ قولًا كان أو فعلًا، "مرقاة"(1/ 265).

(4)

من الخير والشر.

(5)

هو تمثيل للقرب من موته، "ك"(13/ 230)، "ع"(10/ 573).

(6)

قوله: (فيسبق عليه كتابُه) أي: الذي كتب عليه.

قال الخطابي: فيه أن ظاهر الأعمال من الحسنات والسيئات أمارات، وليست بمُوجِبات، وأن مصير الأمور في العاقبة إلى ما سبق به القضاء وجرى به القدر، "ك"(13/ 168)، "خ"، ومرَّ بعض بيانه (برقم: 318) في "الحيض".

(7)

تمثيل لغاية قربها، "مرقاة"(1/ 267).

ص: 571

فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ". [أطرافه: 3332، 6594، 7454، أخرجه: م 2643، د 4708، ت 2137، س في الكبرى 11246، ق 76، تحفة: 9228].

3209 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ

(1)

، ثَنَا مَخْلَدٌ

(2)

، أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ

(3)

، أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ

(4)

، عَنْ نَافِعٍ

(5)

قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. وَتَابَعَهُ أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ

(6)

الْعَبْدَ نَادَى جِبْرَئِيلَ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأحْبِبْهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرَئِيلُ، فَيُنَادِي جِبْرَئِيلُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الأَرضِ"

(7)

. [طرفاه: 6040، 7485 تحفة: 14640].

"ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ" في نـ: "فَيُوضَعُ لَهُ".

===

(1)

" محمد بن سلام" بخفة اللام على الأصح هو البيكندي السلمي مولاهم. [انظر "عمدة القاري" (1/ 30)].

(2)

"مخلد" هو ابن يزيد الحراني.

(3)

"ابن جريج" عبد الملك بن عبد العزيز.

(4)

"موسى بن عقبة" صاحب المغازي.

(5)

"نافع" مولى ابن عمر، أبو عبد الله المدني، فقيه من أئمة التابعين وأعلامهم، مات في سنه 110 هـ.

(6)

وفسر بهذا قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (96)} [مريم: 96]، "لمعات".

(7)

قوله: (ثم يوضع له القَبول في الأرض) أي: يلقى في قلوب أهلها محبّته مادحين له مثنين عليه مريدين إيصال الخير إليه، "ك"(13/ 168 - 169)، "خ".

ص: 572

3210 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ

(1)

، ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ

(2)

، ثَنَا اللَّيْثُ

(3)

، ثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ

(4)

، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ

(5)

، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَنْزِلُ فِي الْعَنَانِ

(6)

-وَهُوَ السَّحَابُ

(7)

- فَتَذْكُرُ الأَمْرَ قُضِيَ فِي السَّمَاءِ، فَتَسْتَرِقُ الشَّيَاطِينُ السَّمْعَ، فَتَسْمَعُهُ فَتُوحِيهِ إِلَى الْكُهَّانِ،

"ثَنَا اللَّيْثُ" في نـ: "أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ".

===

(1)

قوله: (محمد) هو محمد بن يحيى الذهلي، كذا في "الكرماني"(13/ 169)، وزاد في "الفتح" (6/ 309): وقد قال أبو ذر بعد أن ساقه: محمد هذا هو البخاري، وهذا هو الأرجح عندي، فإن الإسماعيلي وأبا نعيم لم يجدا الحديث من غير رواية البخاري فأخرجاه عنه، ولو كان عند غير البخاري لما ضاق عليهما تخريجه، انتهى.

(2)

"ابن أبي مريم" سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم الجمحي.

(3)

"الليث" هو ابن سعد الإمام المصري.

(4)

"ابن أبي جعفر" عبيد الله، واسم أبي جعفر يسار القرشي.

(5)

"محمد بن عبد الرحمن" ابن نوفل بن الأسود الأسدي أبو الأسود المدني يتيم عروة.

(6)

قوله: (في العنان وهو السحاب) وزنًا ومعنىً، وواحده عَنانة كسَحابة كذلك، كذا في "الفتح" (6/ 309). قوله:"فتذكر" أي: الملائكة "الأمر" الذي "قُضِيَ في السماء" وجوده وعدمه. قوله: "فتسترقُ" هو تفتعل من السرقة، أي: يسمع سرقةً، يقال: استرق السمعَ أي: سمع مستخفيًا، كذا في "الكرماني"(13/ 169).

(7)

تفسير بعض الرواة.

ص: 573

فَيَكْذِبُونَ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ". [أطرافه: 3288، 5762، 6213، 7561 تحفة: 16398].

3211 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ

(1)

، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ

(2)

، أَنَا ابْنُ شِهَابٍ

(3)

، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحمنِ

(4)

وَالأَغَرِّ

(5)

، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ كَانَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ مَلَائِكَةٌ، يَكْتُبُونَ الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ، فَإِذَا جَلَسَ الإِمَامُ طَوَوُا الَصُّحُفَ، وَجَاؤوا يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ". [راجع: 929].

3212 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

(6)

، ثَنَا سُفْيَانُ

(7)

، ثَنَا الزُّهْرِيُّ

(8)

،

"ابْنِ عَبْدِ الرَّحمنِ" سقط في نـ. "وَالأَغَرِّ" في هـ: "وَالأَعْرَج". "مَلَائِكَةٌ" كذا في ذ، وفي نـ:"الْمَلَائِكَةُ". "ثَنَا الزُّهْرِيُّ" في ذ: "حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ".

===

(1)

" أحمد" هو ابن عبد الله "ابن يونس" اليربوعي.

(2)

"إبراهيم بن سعد" ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.

(3)

"ابن شهاب" محمد بن مسلم الزهري.

(4)

"أبي سلمة بن عبد الرحمن" ابن عوف.

(5)

قوله: (والأغرّ) كذا للأكثر بالمعجمة والراء الثقيلة، ووقع في رواية الكشميهني "والأعرج" بالعين المهملة الساكنة وآخره جيم، والأول أرجح، فإنه مشهور من رواية الأغرّ، "فتح"(6/ 309).

(6)

"علي بن عبد الله" ابن جعفر بن نجيح السعدي مولاهم، أبو الحسن بن المديني البصري.

(7)

"سفيان" هو ابن عيينة الهلالي أبو محمد.

(8)

"الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.

ص: 574

عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ

(1)

قَالَ: مَرَّ عُمَرُ

(2)

فِي الْمَسْجِدِ وَحَسَّانُ

(3)

يُنْشِدُ

(4)

، فَقَالَ: كُنْتُ أُنْشِدُ فِيهِ، وَفِيهِ

(5)

مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ، ثُمَّ الْتَفَتَ

(6)

إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ

(7)

، أَسَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"أَجِبْ عَنِّي، اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ"؟ قَالَ: نَعَمْ

(8)

. [راجع: 453].

3213 -

حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ

(9)

، ثَنَا شُعْبَةُ

(10)

، عَنْ عَدِيِّ بْنِ

"فَقَالَ: أَنْشُدُكَ" في نـ: "وَقَالَ: أَنْشُدُكَ".

===

(1)

" سعيد بن المسيب" ابن حزن القرشي المخزومي.

(2)

ابن الخطاب.

(3)

ابن ثابت الأنصاري، "ك"(13/ 170).

(4)

بضم الياء من الإنشاد، بمعنى: شعر خواندن [بالفارسية].

(5)

يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(6)

أي: حسان.

(7)

قوله: (أنشُدُك بالله) أي: سألتك بالله. قوله: "أَجِبْ عني" أي: قل جواب هجو الكفار عن جهتي، وروح القدس هو جبرئيل عليه السلام، قال العيني (10/ 575): ومطابقته للترجمة في قوله: "اللهم أيِّدْه بروح القدس" فإن المراد بروح القدس هو جبرئيل عليه السلام، انتهى مع تغيير يسير.

(8)

قوله: (قال: نعم) أي: قال أبو هريرة: نعم، يعني سمعت رسول الله [صلى الله عليه وسلم]، يقوله، أي: استشهد حسان -هو ابن ثابت الأنصاري- أبا هريرة على الإنشاد في المسجد لما أنكر عمر رضي الله عنه على حسان فشهد أبو هريرة بهذا، ومرّ الحديث مع بعض بيانه (برقم: 453) في "كتاب الصلاة" في "باب الشعر في المسجد".

(9)

"حفص بن عمر" الحوضي البصري.

(10)

"شعبة" ابن الحجاج بن الورد العتكي.

ص: 575

ثَابِتٍ

(1)

، عَنِ الْبَرَاءِ

(2)

قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِحَسَّانٍ: "اهْجُهُمْ

(3)

-أَوْ هَاجِهِمْ- وَجِبْرَئِيلُ مَعَكَ"

(4)

. [أطرافه: 4123، 4124، 6153، أخرجه: م 2486، س في الكبرى 6024، تحفة: 1794].

3214 -

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ

(5)

، أَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ

(6)

، ثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ هِلَالٍ

(7)

، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى غُبَارٍ سَاطِعٍ فِي سِكَّةِ بَنِي غَنْمٍ

(8)

"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُوسَى بنُ إِسماعيلَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ"، وزاد في كن:"ابنُ رَاهوَيه".

===

(1)

" عدي بن ثابت" الأنصاري الكوفي.

(2)

"البراء" هو ابن عازب الأنصاري.

(3)

قوله: (اهْجُهم) بضم الهمزة والجيم، أمرٌ من الهجو نقيض المدح، "قس"(7/ 162).

(4)

فيه الترجمة أي: بالتأييد، "قس"(7/ 162).

(5)

"إسحاق" ابن راهويه.

(6)

"وهب بن جرير" يروي عن أبيه جرير بن حازم.

(7)

"حميد بن هلال" هو ابن هبيرة العدوي البصري.

(8)

قوله: (في سِكَّة بني غَنْم) السِّكَّة بكسر السين المهملة وتشديد الكاف: الزُّقَاق. وبنو غنم بفتح المعجمة وسكون النون: بطن من الخزرج، وهم من ولد غنم بن مالك بن النجار، منهم أبو أيوب الأنصاري [وآخرون]، ووَهِمَ من زعم -هو الكرماني- أن المراد بهم هنا بنو غنم حي من بني تغلب، بفتح المثناة وسكون المعجمة، فإنّ أولئك لم يكونوا بالمدينة يومئذ، "فتح الباري"(6/ 310).

ص: 576

وَزَادَ مُوسى

(1)

: مَوْكِبُ

(2)

(3)

جِبْرَئِيْلَ عليه السلام. [تحفة: 821].

3215 -

حَدَّثَنَا فَرْوَةُ

(4)

، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ

(5)

، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ

(6)

، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ

(7)

سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ؟ قَالَ: "كُلُّ ذَاكَ، يَأْتِي الْمَلَكُ أَحْيَانًا فِي مِثْلِ

"مَوْكِبُ" في نـ: "مَركَب". "يَأْتِي الْمَلَكُ" في هـ، ذ:"يَأْتِينِي الْمَلَكُ".

===

(1)

قوله: (وزاد موسى) هو ابن إسماعيل التبوذكي، ومراده أنه روى هذا الحديث عن جرير بن حازم بالإسناد المذكور، فزاد في المتن هذه الزيادة، وطريق موسى هذه موصولة في "المغازي" عنه (برقم: 4118)، "فتح"(6/ 310).

(2)

الجر على أنه بدل من غبار، والرفع بتقدير مبتدإ.

(3)

قوله: (مركب) قال الكرماني (13/ 170): "مركب" منصوب بنزع الخافض، وفي بعضها "موكب" بالواو، وهو نوع من السير، ويقال للقوم الركوب على الإبل للزينة: موكب، وكذلك جماعة الفرسان، انتهى.

قال القسطلاني (7/ 163): برفع "موكب" على أنه خبر مبتدأ محذوف، تقديره:"هذا موكبُ جبرئيل"، ونصبه بتقدير:"انظر مَوكبَ"، وجرّه على أنه بدل من لفظ "غبار". والموكب نوع من السير، وجماعة الفرسان، أو جماعة ركاب يسيرون برفق، انتهى.

(4)

"فروة" هو ابن أبي المغراء الكندي الكوفي.

(5)

"علي بن مسهر" قاضي الموصل.

(6)

"هشام بن عروة" ابن الزبير بن العوام.

(7)

"الحارث بن هشام" المخزومي.

ص: 577

صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ

(1)

، فَيَفْصِمُ

(2)

عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُ

(3)

مَا قَالَ، وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ

(4)

، وَيَتَمَثَّلُ

(5)

لِي الْمَلَكُ أَحْيَانًا رَجُلًا، فَيُكَلِّمُنِي فَأَعِي

(6)

مَا يَقُولُ". [راجع: 2، تحفة: 17116].

3216 -

حَدَّثَنَا آدَمُ

(7)

، ثَنَا شَيْبَانُ

(8)

، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ

(9)

، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ

(10)

، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ

(11)

فِي سَبِيلِ اللَّهِ دَعَتْهُ

===

(1)

قوله: (مثل صَلْصَلَة الجرس) الصَلْصلةُ صوت متدارك لا يفهم أوَّلَ وهلة، والجرس بفتح الراء هو: الجُلْجُل الذي يعلّق فى رأس الدوابّ، وجاء في بعض الرواية "كأنه سلسلة على صفوان". قوله:"فيَفْصِم عني" بفتح التحتية وسكون الفاء وكسر الصاد، من ضرب، معناه: يقلع وينجلي ما يغشاني منه، "عيني"(1/ 76).

(2)

أي: يقطع.

(3)

أي: حفظت.

(4)

قوله: (وهو أشدُّه عليّ) أي: ما يأتي مثل صلصلة الجرس أشدّ من النوع الثاني؛ لأن الفهم من كلام مثل صلصلة الجرس أشكل من الفهم من كلام الرجل، قاله الكرماني (1/ 27 - 28)، ومرّ بيانه فى أول الكتاب (برقم:2).

(5)

أي: يتشكل.

(6)

أي: أحفظ.

(7)

"آدم" ابن أبي إياس العسقلاني.

(8)

"شيبان" هو ابن عبد الرحمن النحوي أبو معاوية مولى بني تميم.

(9)

"يحيى بن أبي كثير" أبو نصر اليمامي.

(10)

ابن عبد الرحمن.

(11)

قوله: (زوجين) أي: درهمين أو دينارين ونحو ذلك. قوله: "فُل"

ص: 578

خَزَنَةُ الْجَنَّةِ

(1)

: أَيْ فُلُ

(2)

هَلُمَّ"

(3)

. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: ذَاكَ الَّذِي لَا تَوَى

(4)

عَلَيْهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"أَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ". [راجع: 1897، أخرجه: م 1027، تحفة: 15373].

3217 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ

(5)

، ثَنَا هِشَامٌ

(6)

، أَنَا مَعْمَرٌ

(7)

، عَنِ الزُّهْرِيِّ

(8)

، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ

(9)

، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَهَا:"يَا عَائِشَةُ، هَذَا جِبْرَئِيلُ يَقْرأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ". فَقَالَتْ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ،

" فَقَالَ النَّبِيُّ" كذا في ذ، وفي نـ:"قَالَ النَّبِيُّ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في ذ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ". "وَرَحْمَةُ اللَّهِ" في ذ: "وَرَحْمَتُ اللَّهِ" بالتاء المجرورة.

===

بضمّ الفاء وفتح اللام وبضمّها، أي: يا فلان، قوله:"لا تَوى عليه" التّوى بفتح الفوقية: الهلاك، وقيل: الضياع، قاله الكرماني (13/ 171)، ومرّ الحديث (برقم: 2841) في "الجهاد".

(1)

هو محل الترجمة، "ف"(6/ 310).

(2)

أي: يا فلان.

(3)

أي: تعال.

(4)

أي: لا ضياع ولا بأس، "قس"(7/ 164).

(5)

المسندي، "قس"(7/ 165).

(6)

"هشام" هو ابن يوسف الصنعاني قاضي اليمن.

(7)

"معمر" هو ابن راشد الأزدي.

(8)

"الزهري" هو محمد بن مسلم بن شهاب.

(9)

ابن عبد الرحمن.

ص: 579

تَرَى مَا لَا أَرَى

(1)

. تُرِيدُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم. [أطرافه: 3768، 6201، 6249، أخرجه: م 2446، ت 3881، س 3954، تحفة: 17766].

3218 -

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ

(2)

، ثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ

(3)

. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ

(4)

، ثَنَا وَكِيعٌ

(5)

، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذرٍّ، عَنْ أَبيهِ

(6)

عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ

(7)

، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِجِبْرَئِيلَ: "أَلَا تَزُورُنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا"؟ قَالَ: فَنَزَلَتْ {وَمَا نَتَنَزَّلُ

(8)

"وَحَدَّثَنَا يَحْيَى" كذا في ذ، وفي نـ:"وَحَدَّثَنِي يَحْيَى". "يَعْنِي ابْنُ جَعْفَرٍ" لفظ "يَعْنِي" سقط في نـ.

===

(1)

قوله: (ترى ما لا أرى) فيه أن الرؤية حالة يخلقها الله في الحيّ، ولا يلزم من حضور المرئيّ واجتماع سائر شرائط الرؤية، كما لا يلزم من عدمها عدمُها، وإنما [لم] يواجهها جبرئيل كما واجه مريم احترامًا لمقام سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قسطلاني" (7/ 165).

(2)

"أبو نعيم" هو الفضل بن دكين.

(3)

ابن عبد الله الكوفي.

(4)

"يحيى بن جعفر" هو ابن أعين أبو زكريا البيكندي.

(5)

"وكيع" ابن عدس العقيلي.

(6)

ذر بن عبد الله، "ك"(13/ 172).

(7)

"سعيد بن جبير" الأسدي مولاهم الكوفي.

(8)

قوله: ({وَمَا نَتَنَزَّلُ}) التنزّل: النزول على مهل، والمعنى: وما نَتَنَزَّلُ وقتًا غِبَّ وقتٍ إلا بأمر الله على ما تقتضيه حكمته، أي: لا ننتقل من مكان إلى مكان، أو لا ننزل في زمان دون زمان إلا بأمره ومشيئته، كذا في "البيضاوي"(2/ 631).

ص: 580

إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا} الآيَةَ

(1)

[مريم: 64]. [طرفاه: 4731، 7455، أخرجه: ت 3158، س في الكبرى 11319، تحفة: 5505].

3219 -

حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ

(2)

، ثَنِي سُلَيْمَانُ، عَنْ يُوُنسَ

(3)

، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ

(4)

، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "أَقْرَأَنِي جِبْرَئِيلُ عَلَى حَرْفٍ، فَلَمْ أَزَلْ

(5)

أَسْتَزِيدُهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ"

(6)

. [طرفه: 4991، أخرجه: م 819، تحفة: 5844].

===

(1)

وتمام الآية: {وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (64)} [مريم: 64] أي: تاركًا لك، "بيض"(2/ 631).

(2)

"إسماعيل" هو ابن أبي أويس.

(3)

"يونس" هو ابن يزيد الأيلي.

(4)

هو الزهري.

(5)

قوله: (فلم أزل أستزيده) أي: أطلب منه أن يطلب من الله تعالى الزيادة على الحرف توسعةً وتخفيفًا

(1)

ويسأل جبرئيل ربّه تعالى [ويزيده] "حتى انتهى

" إلخ، "قس" (7/ 166).

(6)

قوله: (سبعة أحرف) أي: سبع لغات، وقيل: الحرف الإعراب، وقيل: الكيفيات، وقيل: المراد منها التوسعة لا الحصر فيها حقيقة، كذا في "الكرماني"(13/ 172)، وفي "القاموس" (ص: 737): "نزل القرآن على سبعة أحرف": سبعِ لغات من لغات العرب، وليس معناه أن يكون في الحرف الواحد سبعةُ أوجه وإن جاء على سبعةٍ أو عشرةٍ

(2)

أو أكثر، ولكن المعنى: هذه اللغاتُ السبعُ متفرِّقةٌ

(3)

في القرآن، انتهى،

(1)

في الأصل: وسعة وتخفيفها.

(2)

فى الأصل: سبعة وعشرة.

(3)

في الأصل: ولكن معنى هذه اللغات السبع غير مفرقة.

ص: 581

3220 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ

(1)

، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ

(2)

، أَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِي

(3)

، ثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

(4)

، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ

(5)

مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرَئِيلُ، وَكَانَ جِبْرَئِيلُ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، فَيُدَارِسُهُ

(6)

الْقُرْآَنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حينَ يَلْقَاهُ جِبْرَئِيلُ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ

"فَلَرَسُولُ اللَّهِ" في هـ، ذ:"فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ".

===

ومرّ بيانه وتحقيقه (برقم: 2419) في "الخصومات".

(1)

"محمد بن مقاتل" المروزي المجاور بمكة.

(2)

ابن المبارك.

(3)

"يونس والزهري" مرّا آنفًا.

(4)

ابن عتبة بن مسعود، "قس"(7/ 166).

(5)

قوله: (وكان أجود) يجوز في "أجود" الرفع والنصب، أما الرفع فهو أكثر الروايات، ووجهه أن يكون اسمَ "كان"، وخبره محذوف حذفًا واجبًا؛ لأنه نحو قولك:"أخطب ما يكون الأمير قائمًا"، [و] لفظة "ما" مصدرية أي: أجود أكوان الرسول. وقوله: "في رمضان" في محل النصب على الحال واقعٌ موقع الخبر الذي هو حاصل أو واقع. وقوله: "حين يلقاه" حال منٍ الضمير الذي في حاصل المقدر، والتقدير: كان أجود أكوانه حاصلًا في رمضان حالَ الملاقاة، ووجه آخر أن يكون في "كان" ضمير الشأن، و"أجود ما يكون" مبتدأٌ وخبره "في رمضان"، والتقدير: كان الشأن أجود أكوانه في رمضان، أي: حاصل فى رمضان، وأما بالنصب فهو رواية الأصيلي، ووجهه أن يكون خبر "كان"، "عيني"(1/ 125 - 126) مختصرًا.

(6)

أي: يتناوبان.

ص: 582

مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ

(1)

.

وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ

(2)

، أَنَا مَعْمَرٌ

(3)

، بهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ. وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ وَفَاطِمَةُ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: "أَنَّ جِبْرَئِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ

(4)

الْقُرْآنَ". [راجع: 6].

"أَنَا مَعْمَرٌ" كذا في ذ، وفي نـ:"حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ".

===

(1)

قوله: (من الريح المرسلة) بفتح السين، أي: المبعوثة لنفع الناس، هذا إذا جعلنا اللام في "الريح" للجنس، وإن جعلناها للعهد يكون المعنى: من الريح المرسلة للرحمة، "عيني"(1/ 125)، يعني هو أجود منها في عموم النفع، قاله الكرماني (1/ 51).

(2)

"عبد الله" هو ابن المبارك المروزي السابق.

(3)

"معمر" تقدم الآن.

(4)

قوله: (يعارضه القرآن) من المعارضة: المقابلة، كذا في "المجمع "(3/ 565)، وفي "المشكاة":"كان يعرض على النبي صلى الله عليه وسلم ".

قال الطيبي (4/ 209) نقلًا عن "المظهر": يعني يأتيه جبرئيل عليه السلام ويقرأ النبي صلى الله عليه وسلم القرآن من أوّله إلى أخره لتجويد اللفظ وتصحيح إخراج الحروف من مخارجها، وليكون سنة في حق الأمة. أقول: لا يساعد هذا التأويل تعديتُه بـ "على"؛ لأن المعروض عليه هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، اللَّهُم إلا أن يُحْمَلَ على باب القلب كنحو قولهم: عرضت الناقة على الحوض، انتهى كلام الطيبي.

قال الشيخ في "اللمعات": وقد ورد أنهما كانا يقرءان بطريق المدارسة فيصحّ العرض من الجانبين فلا حاجة إلى القول بالقلب، كما قال الطيبي، انتهى.

ص: 583

3221 -

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ

(1)

، ثَنَا لَيْثٌ

(2)

، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ

(3)

: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيز أَخَّرَ

(4)

الْعَصْرَ شَيْئًا، فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ

(5)

: أَمَا إِنَّ جِبْرَئِيلَ قَدْ نَزَلَ فَصلّى أمَامَ

(6)

رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ عُمَرُ

(7)

: اعْلَمْ

(8)

مَا تَقُولُ يَا عُرْوَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ بَشِيرَ بْنَ أَبِي مَسْعُودٍ

(9)

يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقُولُ: "نَزَلَ جِبْرَئِيلُ فَأَمَّنِي، فَصَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ ". يَحْسُبُ

(10)

بِأَصَابِعِهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ. [راجع: 521].

"يَحْسُبُ" في هـ، ذ:"نَحْسْبُ".

===

(1)

" قتيبة" ابن سعيد الثقفي.

(2)

"ليث" هو ابن سعد الإمام المصري.

(3)

هو الزهري.

(4)

أي: تأخيرًا يسيرًا، ولعله أخره عن وقته المعتاد، "خ".

(5)

ابن الزبير، "مرقاة"(2/ 125).

(6)

بكسر الهمزة وقيل: بفتحها، "مرقاة"(2/ 291، رقم: 584).

(7)

أي: ابن عبد العزيز.

(8)

أي: تأمل ما تقول وعلى ما تحلف وتنكر، كذا قاله الطيبي، وقيل: كأنه استبعاد لإخبار عروة بنزول جبرئيل بدون الإسناد، "مرقاة"(2/ 125، رقم: 584).

(9)

"بشير بن أبي مسعود" يروي عن أبيه أبي مسعود عقبة بن عمرو البدري.

(10)

بضم السين مع التحتية، وقيل: بالنون، والظاهر أن فاعله النبي صلى الله عليه وسلم، أي: يقول ذلك حال كونه يحسب تلك المرات بعقد أصابعه، "مرقاة"(2/ 126، رقم: 584). ومر الحديث مع بعض بيانه (برقم: 521) في أول "كتاب المواقيت".

ص: 584

3222 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ

(1)

، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ

(2)

، عَنْ شُعْبَةَ

(3)

، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ زيدِ بْنِ وَهْبٍ

(4)

، عَنْ أَبِي ذَرٍّ

(5)

قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "قَالَ لِي جِبْرَئِيلُ: مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ"، أَوْ:"لَمْ يَدْخُلِ النَّارَ"، قَالَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ

(6)

؟ قَالَ: "وَإِنْ"

(7)

. [راجع: 1237، أخرجه: م 94، ت 2644، سي 1121، تحفة: 11915].

3223 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ

(8)

، أَنَا شُعَيْبٌ

(9)

، ثَنَا أَبُو الزِّنَادِ

(10)

،

"قَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ".

===

(1)

" محمد بن بشار" بندار العبدي البصري.

(2)

محمدالقسملي، "قس"(7/ 169).

(3)

ابن الحجاج، "قس"(7/ 169).

(4)

"زيد بن وهب " الجهني.

(5)

"أبي ذر" جندب الغفاري.

(6)

قوله: (وإن زنى وإن سرق) المعنى أنّ من مات على التوحيد فإنّ مصيره إلى الجنة وإن ناله قبل ذلك من العقوبة ما ناله، وأما لفظ "لم يدخل النار" فمعناه: لم يدخل النار دخولًا تخليديًّا، ويجب التأويل بمثله جمعًا بين الآيات والأحاديث، "كرماني"(13/ 173 - 174).

(7)

قوله: (وإن) أي: وإن زنى وإن سرق، فيه دليل على جواز حذف فعل الشرط والاكتفاءِ بحرفه، "ك "(13/ 174)، "ف"(6/ 311).

(8)

الحكم بن نافع.

(9)

"شعيب " هو ابن أبي حمزة.

(10)

"أبو الزناد" هو عبد الله بن ذكوان.

ص: 585

عَنِ الأَعْرَج

(1)

، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "الْمَلَائِكَةُ يَتَعَاقَبُونَ

(2)

: مَلَائِكَة بِاللَّيْلِ، وَمَلَائِكَة بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيهِ الَّذِينَ بَاتُوا

(3)

فِيكُمْ، فَيَسْأَلُهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ، فَيَقُولُ: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَقَالُوا: تَرَكْنَاهُمْ يُصلُّونَ، وَأَتَيْنَاهُمْ يُصلُّونَ". [راجع: 555، أخرجه: س 485، تحفة: 13737].

‌7 - بَابٌ

(4)

إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ: آمِينَ، والْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ: آمينَ

(5)

،

"عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ" كذا في ذ، وفي نـ:"قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم. "وَالْعَصْرِ" في هـ، ذ: "وَفِي صَلاةِ الْعَصْرِ". "وَهُوَ أَعْلَمُ" في نـ: "وَهُوَ يَعْلَمُ". "عِبَادِي" ثبت في ذ. "فَقَالُوا: تَرَكْنَاهُمْ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: "فَيقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ".

===

(1)

" الأعرج" هو عبد الرحمن بن هرمز.

(2)

قوله: (يتعاقبون) أي: يأتي بعضهم عقيب بعض بحيث إذا نزلت طائفة صَعِدَت الأخرى، قاله الكرماني (13/ 174)، ومرّ الحديث (برقم: 555).

(3)

شب مي كَزارند [بالفارسية].

(4)

هذا الباب لم يوجد في بعض النسخ وهو أولى كما يأتي بيانه.

(5)

قوله: (آمين) مقصورًا أو ممدودًا، معناه: استجب، واعلم أن هذا الباب لم يوجد في بعض النسخ، وهو أولى، إذ لا تعلق لأكثر الأحاديث التي فيه بهذه الترجمة، كذا في "الكرماني"(13/ 174).

قال صاحب "الفتح"(6/ 314): ووقع في كثير من النسخ هنا "باب إذا قال أحدكم

" إلخ، فصار ترجمة بغير حديث، وصارت الأحاديث التي تتلوه لا تعلق لها به، فأشكل أمره جدًّا. وسقط لفظ "باب" من رواية أبي ذر، فخفَّ الإشكال، لكن لو قال: "وبِهذا الإسناد" أو: "وبه قال" لزال

ص: 586

فَوَافَقَتْ إِحْدَاهُمَا

(1)

الأُخْرَى غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ

3224 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ

(2)

ثنَا مَخْلَدٌ

(3)

، أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ

(4)

، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ

(5)

: أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ: أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَهُ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: حَشَوْتُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وسَادَةً فِيهَا تَمَاثِيلُ

(6)

كَأَنَّهَا نُمرُقَةٌ

(7)

، فَجَاءَ فَقَامَ بَينَ الْبَابَينِ وَجَعَلَ يَتَغَيَّرُ وَجْهُهُ، فَقُلْتُ: مَا لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! قَالَ: "مَا بَالُ هَذِهِ الْوِسَادَةِ؟ "، قُلْتُ: وِسَادَةٌ جَعَلْتُهَا

"ثنَا مَخْلَدٌ" كذا في ذ، وفي نـ:"أَخْبَرَنَا مَخْلَدٌ". "بَيْنَ الْبَابَيْنِ" في حـ، ذ:"بَينَ النَّاسِ". "فَقُلْتُ: مَا لَنَا" كذا في سـ، هـ، ذ، وفي نـ:"فَقَالَتْ: مَا لَنَا". "قُلْتُ: وِسَادَةٌ" في نـ: "قَالَتْ: وِسَادَةٌ".

===

الإشكال، وقد صنع ذلك الإسماعيلي فإنه ساق حديث "يتعاقبون" فلما فرغ قال:"وبِهذا الإسناد: إذا قال أحدكم" فساقه من طريقين عن أبي الزناد [كذلك]، وظهر بِهذا أن هذا الحديث وما بعده من الأحاديث بقية ترجمة [ذكر] الملائكة، والله أعلم، انتهى كلام "الفتح".

(1)

أي: إحدى كلمتي آمين، "ك"(13/ 174)، ومر (برقم: 781).

(2)

هو ابن سلام، "ك"(13/ 174).

(3)

"مخلد" ابن يزيد.

(4)

"ابن جريج" عبد الملك.

(5)

"إسماعيل بن أمية" الأموي القرشي.

(6)

قوله: (تماثيل) جمع تمثال، وهو وإن كان في الأصل الصورة المطلقة فالمراد منه ههنا صورة الحيوان. ولفظ:"كأنها نُمْرُقَة" للراوي عن عائشة، "ك"(13/ 174).

(7)

هي الوسادة الصغيرة، وقيل: مرفقة، "مجمع" (4/ 810). مرَّ (برقم: 2479).

ص: 587

لَكَ لِتَضْطَجِعَ عَلَيهَا، قَالَ: "أَمَا عَلِمْتِ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ

(1)

(2)

لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صورَةٌ

(3)

، وَأَنَّ مَنْ صَنَعَ الصُّورَ يُعَذَّبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

===

(1)

أي: غير الحفظة، قاله ابن التين، "ع"(10/ 583).

(2)

قوله: (أنّ الملائكة) هو عامّ في كل مَلَك، وقيل: المراد ملائكة الوحي، قاله ابن عبد البر، وقال النووي: هم ملائكة يطوفون بالرحمة والاستغفار، وأما الحفَظَة فلا يفارقون بني آدم

(1)

بحال لأنهم مأمورون بإحصاء أعمالهم

(2)

، "مُحَلّى".

قال الكرماني (13/ 175): فإن قلنـ: الصورة في الوسادة ونحوها مما يُمْتَهَنُ ليست بحرام. قلت: لكن يمنع دخول الملائكة، مع أن بعضهم قالوا: النهي في الصورة على العموم، انتهى.

لكن أورَدَ المصنف في "كتاب المظالم " في (برقم: 2479) عن عائشة: "أنها كانت اتّخذت على سهوة لَها سترًا فيه تماثيل، فهتكه النبي صلى الله عليه وسلم فاتّخذت منه نُمْرُقَتين فكانتا في البيت يجلس عليهما".

قيل في الجمع

(3)

بينهما: إن التماثيل التي كانت في الستر لم تكن صور الحيوانات، وسبب الهتك ما ورد:"إن الله لم يأْمرْنا أن نكسو الحجارة"، لكن يخدشه ما زاد أحمد في "مسنده" (6/ 247) في حديث عائشة المذكور:"ولقد رأيته مُتّكئًا على إحداهما وفيها صورة".

قال محمد في "الموطأ"(3/ 421): ما كان فيه من تصاوير من بساط يُبسَط أو فراش يُفرَش أو وسادة فلا بأس بذلك، إنما يُكره من ذلك في الستر وما يُنصَب نَصْبًا، وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا، انتهى.

(3)

وفي "الدر المختار": اختلف المحدثون في امتناع الملائكة بما على النقدين فنفاه عياض وأثبته النووي.

(1)

في الأصل: فلا يفارقونها.

(2)

في الأصل: بإحضار أعمالهم.

(3)

في الأصل: في المجمع.

ص: 588

فَيقُولُ

(1)

: أَحْيُوا

(2)

(3)

مَا خَلَقْتُمْ"

(4)

. [راجع: 2105].

3225 -

حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ

(5)

، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ

(6)

، أَنَا مَعْمَرٌ

(7)

، عَنِ الزُّهْرِيِّ

(8)

، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ

(9)

أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا طَلْحَةَ

(10)

يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ

(11)

وَلَا صُورَةُ

"فَيَقُولُ" كذا في ذ، وفي نـ:"يَقُولُ"، وفي أخرى:"فَيُقَالُ".

===

(1)

أي: الله، "ك"(13/ 174).

(2)

بفتح الهمزة.

(3)

قوله: (أَحْيُوا) أي: اجعلوه ذا روح، وهذا أمر تعجيز، "ك"(13/ 175).

(4)

أي: صورتم وقدرتم.

(5)

"ابن مقاتل" محمد المروزي.

(6)

"عبد الله" هو ابن المبارك المروزي.

(7)

"معمر" هو ابن راشد.

(8)

"الزهري" محمد بن مسلم.

(9)

"عبيد الله بن عبد الله" ابن عتبة.

(10)

"أبا طلحة" زيد بن سهل الأنصاري.

(11)

قوله: (فيه كلب) قيل: المراد الكلب الذي يحرم اقتناؤه بخلاف كلب الصيد والماشية والزرع فإنه لا يحرم اقتناؤه، فلا يمنع دخول الملائكة، وقيل: ظاهر الحديث أنه مانع أيضًا وإن لم يكن حرامًا، ولا بأس بتصوير ما لا روح فيه كالشجر، وأما تصوير الحيوانات فإن كان على أمر مبتذل مُهانٍ كالبساط والوسادة ونحوهما مما يجلس عليه فليس بحرام، لكن الظاهر أنه يمنع دخول الملائكة لعموم الأحاديث، كما في الكلب، قاله السيد جمال الدين في "حاشية المشكاة".

ص: 589

تَمَاثِيلَ"

(1)

. [أطرافه: 3226، 3322، 4002، 5949، 5958، أخرجه: م 2106، ت 2804، س 4282، ق 2649، تحفة: 3779].

3226 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ

(2)

(3)

، ثَنَا ابْنُ وَهْبِ

(4)

، أَنَا عَمْرٌو

(5)

: أَنَّ بُكَيرَ بْنَ الأَشَجِّ حَدَّثَهُ: أَنَّ بُشرَ بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ: أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ حَدَّثَهُ، وَمَعَ بُشرِ بْنِ سَعِيدٍ عُبَيْدُ اللَّهِ الْخَوْلَانِيُّ

(6)

الَّذِي كَانَ فِي حِجْرِ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حَدَّثَهُمَا زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ: أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ حَدَّثَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صورَةٌ". قَالَ بُسْرٌ: فَمَرِضَ زيدُ بْنُ خَالِدٍ، فَعُدْنَاهُ

(7)

فَإِذَا نَحْنُ فِي بَيْتِهِ بِسِتْرٍ فِيهِ تَصاوِيرُ، فَقُلْتُ لِعُبَيدِ اللَّهِ الْخَوْلَانِيِّ: أَلَمْ يُحَدِّثْنَا فِي التَّصاوِيرِ؟ فَقَالَ: إِنَّهُ قَالَ: "إِلَّا رَقْمٌ

(8)

فِي ثَوْبٍ". أَلَا سَمِعْتَهُ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: بَلَى قَدْ ذَكَرَهُ.

"قَدْ ذَكَرَهُ" في ذ: "قَدْ ذَكَرَ".

===

(1)

بإضافة العام إلى الخاص وفي بعضها بالصفة، "ك "(13/ 175).

(2)

هو ابن صالح كما جزم به أبو نعيم، "فتح "(6/ 314).

(3)

هو ابن خلاد المصري أو ابن عيسى التستري، "ك"(13/ 175)"خ".

(4)

"ابن وهب" عبد الله المصري.

(5)

"عمرو" هو ابن الحارث البصري.

(6)

ربيب ميمونة، "ك"، "ع"(10/ 584).

(7)

من العيادة.

(8)

قوله: (إلّا رَقْم) بفتح فسكون، أي: نقشٌ في ثوب، قاله علي القاري في "شرح الموطأ"، قال الكرماني (13/ 176): الرقم: الكتابة، والصورة غير الرقم، انتهى. وفي "المجمع": يُحتجّ به في إباحة صور هي رَقْمٌ، وأجاب الجمهور بأنه محمول على صورة الشجر.

ص: 590

[راجع: 3225، أخرجه: م 2106، د 4155، س 5350، تحفة: 3775، 3754].

3227 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سلَيْمَانَ

(1)

، ثَنِي ابْنُ وَهْبٍ

(2)

، ثَنِي عُمَرُ

(3)

، عَنْ سَالِمٍ

(4)

، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: وَعَدَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم جِبْرَئِيلُ

(5)

فَقَالَ: "إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلَا كَلْبٌ". [طرفه: 5960، تحفة: 6784].

3228 -

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ

(6)

، ثنِي مَالِكٌ

(7)

، عَنْ سُمَيٍّ

(8)

، عَنْ أَبِي صَالِحٍ

(9)

، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِذَا قَالَ الإِمَامُ: سمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، فَإِنَّهُ مَنْ

"ثَنِي ابْنُ وَهْبٍ" في نـ: "قَالَ: ثَنِي ابْنُ وَهْبٍ". "ثَنِي عُمَرُ" كذا في هـ، قتـ، ذ، وفي ك:"ثَنِي عَمْرُو"

(10)

.

===

(1)

" يحيى بن سليمان" الكوفي.

(2)

"ابن وهب" عبد الله.

(3)

"عمر" ابن محمد بن زيد.

(4)

"سالم" ابن عبد الله بن عمر.

(5)

وقد لبث في الوعد.

(6)

"إسماعيل" هو ابن أبي أويس.

(7)

"مالك" الإمام المدني.

(8)

"سمي" مولى أبي بكر بن عبد الرحمن.

(9)

"أبي صالح" عبد الله بن ذكوان.

(10)

كذا للأكثر وظن بعضهم أنه ابن الحارث وهو خطأ، لأنه لم يدرك سالما، والصواب عمر بضم العين بغير واو، وهو ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وثبت كذلك في رواية الكشميهني، "ف"(6/ 315).

ص: 591

وَافَقَ

(1)

قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ، غُفِرَ لَهُ

(2)

مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". [راجع: 796، تحفة: 12568].

3229 -

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ

(3)

، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيحٍ

(4)

، ثَنَا أَبِي، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ

(5)

، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ

(6)

، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ أَحَدَكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا دَامَتِ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ، وَالْمَلَائِكَةُ تَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، مَا لَمْ يَقُمْ

(7)

مِنْ صَلَاتِهِ أَوْ يُحْدِثْ". [راجع: 176، تحفة: 13611].

"ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحِ" في نـ: "ثَنَا ابْنُ فُلَيْح". "قَالَ: إِنَّ أَحَدَكُمْ" في نـ: "قَالَ: أَحَدُكُمْ". "اَللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ" في نـ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ" مصحح عليه.

===

(1)

أي: في الزمان لا في الخشوع ونحوه، "مجمع"(5/ 88)، "ع"(15/ 484)، "ف"(2/ 265).

[كذا في الأصل، وفي "المجمع": أي في الزمان أو في الخشوع ونحوه، وهكذا في "العيني"، وفي "الفتح": المراد الموافقة في القول والزمان، خلافًا لمن قال: المراد الموافقة في الإخلاص والخشوع].

(2)

أي: ذنوب حقوق الله، "مجمع"(5/ 88).

(3)

"إبراهيم بن المنذر" الحزامي.

(4)

"محمد بن فليح" مصغرًا، ابن سليمان.

(5)

"هلال بن علي" العامري.

(6)

"عبد الرحمن بن أبي عمرة" الأنصاري.

(7)

عن موضع صلاته، قاله الكرماني (13/ 177). ومَرَّ (برقم: 445) في "باب الحدث في المسجد".

ص: 592

3230 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

(1)

، ثَنَا سفْيَانُ

(2)

، عَنْ عَمْرٍو

(3)

، عَنْ عَطَاءٍ

(4)

، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى

(5)

، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ عَلَى الْمِنْبَر: {وَنَادَوْا يَامَالِكُ} [الزخرف: 77]. قَالَ سُفْيَانُ

(6)

: فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ

(7)

: وَنَادَوْا يَا مَالُ

(8)

. [طرفاه: 3266، 4819، أخرجه: م 871، د 3992، ت 508، س في الكبرى 11479، تحفة: 11838].

3231 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ

(9)

، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ

(10)

، أَخْبَرَنِي يُونُسُ

(11)

، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ

(12)

، ثَنِي عُرْوَةُ

(13)

: أَنَّ عَائِشَةَ

"{يَامَالِكُ} " كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ، ك:"يَا مَالِ".

===

(1)

" علي بن عبد الله" المديني.

(2)

ابن عيينة.

(3)

ابن دينار.

(4)

"عطاء" هو ابن أبي رباح.

(5)

"صفوان بن يعلى" ابن أمية التميمي.

(6)

ابن عيينة.

(7)

ابن مسعود، "ف"(6/ 315).

(8)

أي: بغير كاف مرخم مالك، خازن النار، وجاء في مثله الضم والكسر، "خ".

(9)

"عبد الله بن يوسف" التِّنِّيسي.

(10)

"ابن وهب" عبد الله.

(11)

"يونس" ابن يزيد الأيلي.

(12)

"ابن شهاب" هو الزهري.

(13)

"عروة" هو ابن الزبير.

ص: 593

زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ عَلَيكَ مِنْ يوْمِ أُحُدٍ؟ قَالَ: "لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ مَا لَقِيتُ

(1)

، وَكَانَ أَشَدَّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ

(2)

، إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي

(3)

عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ

(4)

بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ، فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ، فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي

(5)

، فَلَمْ أَسْتَفِقْ

(6)

إِلَّا وَأَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ

(7)

،

"أَشَدَّ عَلَيكَ مِنْ يَوْم أُحُدٍ" لفظ "عليك " سقط في نـ.

===

(1)

فيه مبالغة.

(2)

هي التي تنسب إليها جمرة العقبة وهي بمنى، "ك"(13/ 177).

(3)

كان في شوال سنة عشر من البعث، "قس"(7/ 176).

[قال السندي بعد الكلام الطويل على إعراب "يوم العقبة": هو مشكل جداً لأن يوم العقبة في منى وعرضه صلى الله عليه وسلم كان بالطائف، والأقرب أن يقال: إذ عرضت بدل من يوم العقبة بتقدير قرب يوم العقبة، أو أنه بواسطة القرب اعتبر الوقت واحدًا، ويحتمل -على بُعد- أن يكون المراد بالعقبة عقبة بالطائف، انتهى. "لامع الدراري" (7/ 410)].

(4)

قوله: (على ابن عبد ياليلَ) بالتحتانِيَّتين وكسر اللام الأولى من غير صرفٍ "ابن عبد كلال" بضم الكاف وخِفّة اللام الأولى، اسمه كنانة، بكسر الكاف وبالنونين الثقفي، كان من أشراف أهل الطائف، أراد منهم الإيواء والنصر فلم يقبلوه ورموه بالحجارة حتى أدموا رجليه، والأكثر على أنه أسلم بعد انصراف النبي-صلى الله عليه وسلم من قتال الطائف، "خ"، ["ك " (13/ 178)].

(5)

متعلق بقوله: "انطلقت" أي: على الجهة المواجهة لي، "ك"(13/ 178).

(6)

قوله: (فلم أستفق) قال في "القاموس"(ص: 847): أفاق من مرضه رجعت الصِّحَّةُ إليه، أو رجع إلى الصحّة، كاسْتَفَاقَ، "خ".

(7)

قوله: (قرن الثعالب) موضع بقرب مكة، قال النووي: وهو ميقات أهل نجد، ويقال له قرن المنازل أيضًا، "ك"(13/ 178)، "خ".

ص: 594

فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي، فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرَئِيلُ فَنَادَانِي فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ، وَقَدْ بَعَثَ اللهُ إِلَيكَ مَلَكَ الْجِبَالِ

(1)

لِتَأمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ، فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ، فَسَلَّمَ عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، فَقَالَ ذَلِكَ

(2)

فَمَا شِئْتَ، إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبقَ عَلَئهِمِ الأَخْشَبَيْنِ

(3)

؟ "، قَالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: "بَلْ أَرْجُو

(4)

أَنْ يُخْرِجَ اللّهُ عز وجل مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ الله عز وجل وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا". [طرفه: 7389، أخرجه: م 1795، س في الكبرى 7706، تحفة: 16700].

3232 -

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ

(5)

، ثَثَا أَبُو عَوَانَةَ

(6)

، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ

"وَقَدْ بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْكَ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ:"وقد بعث إليك". "فَمَا شِئْتَ "كذا في هـ، ذ، وفي س، حـ، ذ:"فِيمَا شِئْتَ". "بَلْ أَرْجُو" في هـ، ذ:"أَنَا أَرْجُو".

===

(1)

أي: الذي سخر الجبال له، "ك"(13/ 178).

(2)

قوله: (ذلك) هو مبتدأ وخبره محذوف، أي: ذلك المسموع من جبرئيل حق ثابت، أو كما سمعت منه، و"ما" في "ما شئت" استفهامية، وهو عطف على "ذلك"، وجزاء "إن شئت" مقدّر، أي: لفعلتُ، "خ"، ["ك " (13/ 178)].

(3)

قوله: (الأخشببن) بالمعجمتين هما جبلا مكة أبو قبيس والذي يقابله [وكأنه] قعيقعان، وسُمِّيا بذلك لصلابتهما وغلظ حجارتهما، والمراد بإطباقهما أن يلتقيا على من بمكة، كذا في "الفتح"(6/ 316).

(4)

فيه بيان شفقة النبي صلى الله عليه وسلم على قومه ومزيد صبره وحلمه، "ف"(6/ 316).

(5)

"قتيبة" ابن سعيد الثقفي.

(6)

"أبو عوانة" الوضاح اليشكري.

ص: 595

الشَّيْبَانِيُّ

(1)

قَالَ: سَأَلْتُ زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ

(2)

عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عز وجل: {فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ

(3)

أَوْ أَدْنَى (9) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى} [النجم 9 - 10]. قَالَ: ثنا ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ رَأَى جِبْرَئِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحِ. [طرفاه: 4856، 4857، أخرجه: م 174، ت 3277، س في الكبرى 11534، تحفة: 9205].

3233 -

حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ

(4)

، ثَنَا شُعْبَةُ

(5)

، عَنِ الأَعْمَشِ

(6)

، عَنْ إِبْرَاهِيمَ

(7)

، عَنْ عَلْقَمَةَ

(8)

، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ

(9)

{لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ

===

(1)

سليمان.

(2)

الأسدي الكوفي.

(3)

قوله: {فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ} أي: مقدارهما. قوله: " {أَوْ أَدْنَى} " أي: على تقديركم، كقوله تعالى:{أَوْ يَزِيدُونَ} [الصافات: 148]، والمقصود تمثيل ملكة الاتصال وتحقيق استماعه لِما أوحي إليه بنفي البُعْد الملبس. قوله:" {فَأَوْحَى} " أي: جبرئيل " {إِلَى عَبْدِهِ} " أي: عبد الله، وإضماره قبل الذكر لكونه معلومًا كقوله تعالى:{مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا} [فاطر: 45]، قوله:{مَا أَوْحَى} " أي: جبرئيل، وفيه تفخيم للموحى به، أو الله إليه، وقيل: الضمائر كلّها لله تعالى، وهو المعنيّ بـ "{شَدِيدُ الْقُوَى} " كما في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذاريات: 58]، ودُنُوّه منه برفع مكانته وتَدَلِّيه جذبُه بِشَرَاشِرِه إلى جناب القدس، كذا في "البيضاوي" (2/ 1022).

(4)

"حفص بن عمر" الحوضي.

(5)

"شعبة" هو ابن الحجاج العتكي.

(6)

"الأعمش" سليمان بن مهران.

(7)

"إبراهيم" هو النخعي.

(8)

"علقمة" ابن يزيد.

(9)

ابن مسعود.

ص: 596

الْكُبْرَى} [النجم: 18] قَالَ: رَأَى رَفْرَفًا

(1)

أَخْضَرَ سَدَّ أُفُقَ السَّمَاءِ. [طرفه: 4858، أخرجه: س في الكبرى 11543، تحفة: 9429].

3234 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إسمَاعِيلَ

(2)

، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ

(3)

، أَنْبَأنَا الْقَاسِمُ

(4)

، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ

(5)

، وَلَكِنْ قَدْ رَأَى جِبْرَئِيلَ فِي صُورَتِهِ وَخَلْقِهِ سَادًّا مَا بَيْنَ الأُفُقِ. [أطرافه: 3235، 4612، 4855، 7380، 7531، تحفة: 17468].

"أَخْضَرَ" في سـ، حـ، ذ:"خَضِرًا".

===

(1)

قوله: (رفرفًا) هو ثياب خضر تبسط، ويحتمل أن يراد بالرفرف أجنحة جبرئيل يبسطها كما تُبسَط الثياب، كذا في "الكرماني"(13/ 178) و"الخير الجاري"، و"أفق السماء" أطرافها، والله أعلم بالصواب.

(2)

البغدادي.

(3)

"ابن عون" بفتح المهملة والنون، عبد الله.

(4)

"القاسم" ابن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه.

(5)

قوله: (رأى ربه فقد أَعْظَمَ) أي: دخل في أمر عظيم، أو مفعوله محذوف، "ف"(6/ 316) وكذا في "الخير الجاري".

قال الشيخ في "اللمعات": اختُلِف قديمًا وحديثًا في رؤيته صلى الله عليه وسلم ربه تعالى ليلة الإسراء، فذهبت عائشة وابن مسعود إلى نفيها، وذهب ابن عباس وبعض آخرون منهم إلى إثباتها، وإليه ذهب كعب الأحبار والزهري وآخرون، وبه قال سائر أصحاب ابن عباس وهو قول الأشعري وأكثر أتباعه، وبعضهم يتوقّفون فيها لعدم الدلائل الواضحة على أحد الجانبين، والحقّ المذكور في سورة {وَالنَّجْمِ} من الدُّنوّ والتدلّي وقُرْبِ قاب قوسين من جبرئيل لدلالة سياق الآية على ذلك.

ص: 597

3235 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ

(1)

، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ

(2)

، ثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ

(3)

، عَنِ ابْنِ الأَشْوَعِ

(4)

،

"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ" كذا في ذ، وفي نـ:"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ".

===

وقال النووي (2/ 10 - 11): الراجح المختار عند أكثر العلماء أنه رآه ببصره، وقال: إن عائشة لم تَرْوِ في إنكارها حديثًا وسماعًا منه صلى الله عليه وسلم، وإنما هو اجتهاد واستنباط منها رضي الله عنها برأيها، وتمسُّكُها في ذلك بقوله تعالى:{وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} [الشورى: 51]. وقولِه: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} [الأنعام: 103]. والجواب: أن المنفيَّ في الآية الأولى الكلام في حال الرؤية لا الرؤية نفسها، ولعل الرؤية تكون ثابتة بدون الكلام، وأن الإدراك

(1)

هو الإحاطة بجوانب الشيء وحدوده، والرؤية أعمّ منه، وقد خالفها غيرها من الصحابة، والصحابيّ إذا قال قولًا وخالفه غيره منهم لم يكن ذلك القول حجة اتفاقًا، انتهى كلام النووي.

قال الحافظ ابن حجر (8/ 607): جزم النووي بأن عائشة رضي الله عنها لم تنف الرؤية بحديث مرفوع، وتَبعَ فيه ابنَ خزيمة، وهو عجيب، فقد ثبت في "صحيح مسلم" (برقم: 177) عن مسروق قالت: "سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا، فقلت: يا رسول الله! هل رأيتَ ربَّك؟ فقال: لا، إنما رأيت جبرئيل منهبطًا" والله أعلم، انتهى كلام الشيخ في "اللمعات" ملتقطًا.

(1)

"محمد بن يوسف" هو البيكندي.

(2)

"أبو أسامة" هو حماد بن أسامة الكوفي.

(3)

خالد الهمداني، "قس"(7/ 178).

(4)

"ابن الأشوع" هو سعيد بن عمرو بن الأشوع.

(1)

في الأصل: وأن الدرك.

ص: 598

عَنِ الشَّعْبِيِّ

(1)

، عَنْ مَسْرُوقٍ

(2)

قَال: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: فَأَيْنَ قَوْلُهُ

(3)

: {ثُمَّ دَنَا

(4)

فَتَدَلَّى (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ

(5)

أَوْ أَدْنَى} [النجم: 8 - 9]، قَالَتْ: ذَلِكَ جِبرَئيلُ، كَانَ يَأْتِيهِ فِي صُورَةِ الرَّجُلِ، وَإِنَّهُ أَتَاهُ هَذِهِ الْمَرَّةَ فِي صُورَتِهِ الَّتِي هِيَ صُورَتُهُ، فَسَدَّ الأُفُقَ. [راجع: 3234، أخرجه: م 177، تحفة: 17618].

3236 -

حَدَّثَنَا مُوسَى

(6)

، تنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ

(7)

، ثَنَا أَبُو رَجَاءٍ

(8)

، عَنْ سَمُرَةَ

(9)

قَال: قَالَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: "رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي فَقَالَا: الَّذِي يُوقِدُ النَّارَ مَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ، وَأَنَا جِبْرَئِيلُ، وَهَذَا مِيكَائِيلُ"

(10)

. [راجع: 845].

"ذَلِكَ جِبْرَئِيلُ" في نـ: "ذَاكَ جِبرَئِيلُ". "وَإِنَّهُ أَتَاهُ" في سـ، حـ، ذ:"وَإِنَّمَا أَتَاهُ". "فَقَالَا: الَّذِي " كذا في هـ، ذ، وفي سـ، حـ، ذ:"فَقَالَ: الَّذِي"، وفي نـ:"قَالَ: الَّذِي".

===

(1)

" الشعبي" هو عامر بن شراحيل، أبو عمرو.

(2)

"مسروق" هو ابن الأجدع.

(3)

أي: إذا أنكرتِ رؤيته فما وجه قوله تعالى: {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى} ؟ فقالنـ: المراد منه قُربُه من جبرئيل في صورته التي هي صورته الأصلية، لم يره رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الصورة الخَلْقية إلا هذه المرّة ومرّة أخرى أيضًا، كذا في "خ".

(4)

أي: زاد في القرب، "ج" (ص: 701).

(5)

أي: مقدارهما، "بيض"(2/ 439).

(6)

"موسى" هو ابن إسماعيل التبوذكي.

(7)

"جرير بن حازم" الأزدي البصري.

(8)

"أبو رجاء" عمران بن ملحان العطاردي البصري.

(9)

ابن جندب، "قس"(7/ 179).

(10)

وقد مضى مطولًا (برقم: 1386) في "الجنائز".

ص: 599

3237 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ

(1)

، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ

(2)

، عَنِ الأَعْمَشِ

(3)

، عَنْ أَبِي حَازِمٍ

(4)

، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ، فَبَاتَ غَضْبَانَ، لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ". تَابَعَهُ شُعْبَةُ

(5)

وَأَبُو حَمْزَةَ

(6)

وَابْنُ دَاوُدَ

(7)

وَأَبُو مُعَاوِيَةَ

(8)

عَنِ الأَعْمَشِ

(9)

. [طرفاه: 5193، 5194، أخرجه: م 1436، د 2141، تحفة: 13404].

3238 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ

(10)

، ثَنَا اللَّيثُ

(11)

، ثَنِي عُقَيْلٌ

(12)

، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ

(13)

قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ

(14)

،

===

(1)

" مسدد" هو ابن مسرهد.

(2)

"أبو عوانة" الوضاح اليشكري.

(3)

"الأعمش" هو سليمان الكوفي.

(4)

"أبي حازم" هو سلمان الأشجعي.

(5)

"شعبة" ابن الحجاج، وصله في "النكاح"، (برقم: 5193).

(6)

محمد بن ميمون.

(7)

عبدالله.

(8)

محمد بن خازم، "ك"(13/ 180).

(9)

هو سليمان.

(10)

هو التنيسي، "قس"(7/ 180).

(11)

"الليث" هو ابن سعد الإمام.

(12)

"عقيل" ابن خالد بن عقيل.

(13)

"ابن شهاب" محمد بن مسلم الزهري.

(14)

ابن عبد الرحمن بن عوف، "قس"(7/ 180).

ص: 600

أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

(1)

أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "ثُمَّ فَتَرَ الْوَحْيُ

(2)

عَنِّي فَتْرَةً، فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ بَصرِي قِبَلَ السَّمَاءِ فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ

(3)

قَاعِدٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَينَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَجُئِثْتُ

(4)

مِنْهُ حَتَّى هَوَيْتُ إِلَى الأَرْضِ، فَجِئْتُ أَهْلِي فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي

(5)

، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ

(6)

(1) قُمْ فَأَنْذِرْ} إِلَى قَولِهِ: {وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} [المدثر: 1 - 5] ". قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَالرُجْزُ: الأَوْثَانُ. [راجع: 4].

3239 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ

(7)

، ثَنَا غُنْدُرٌ

(8)

، ثَنَا شُعْبَةُ

(9)

،

"جَاءَنِي" في ذ: "قَدْ جَاءَنِي". " {قُمْ فَأَنْذِرْ} " ثبت في ذ. "وَالرُّجْزُ: الأوْثَانُ" في نـ: "الرُّجْزُ: الأَوْثَانُ" بإسقاط الواو.

===

(1)

الأنصاري، "قس"(7/ 180).

(2)

أي: عدم تتابعه، "مجمع"(4/ 96).

(3)

جبل.

(4)

قوله: (فجُئِثْتُ) بلفظ المجهول من الْجَأْث، بالجيم والهمزة والمثلثة، أي: رُعبتُ، وفيه لغة أخرى "فجُثِثْتُ" بمثلّثتين بمعناه. و"هويتُ" أي: سقطتُ، "ك"(13، 180/ 181).

(5)

أي: لفوني بالثياب وذلك لشدة الهول.

(6)

قوله: (المدَّثِّر) أي: المتدثّر أي: لابس الدّثار، وقيل: المراد المتدثّر بالنبوة والكمالات النفسانيّة، "بيض"(2/ 541).

(7)

"محمد بن بشار" هو أبو بكر بندار العبدي البصري.

(8)

"غندر" محمد بن جعفر البصري.

(9)

ابن الحجاج، "قس"(7/ 181).

ص: 601

عَنْ قَتَادَةَ

(1)

. ح وَقَال لِي خَلِيفَةُ

(2)

: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ

(3)

، ثَنَا سَعِيدٌ

(4)

، عَنْ قَتَادَةَ

(5)

، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ

(6)

، ثَنَا ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَال: "رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بي مُوسَى

(7)

رَجُلًا آدَمِ

(8)

طُوَالًا

(9)

جَعْدًا

(10)

، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَال شَنُوءَةَ

(11)

، وَرَأَيْتُ عِيسَى رَجُلًا مَرْبُوعًا

(12)

مَرْبُوعَ الْخَلْقِ إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ، سَبطَ الرَّأْسِ،

"ثَنَا سَعِيدٌ" في نـ: "عَنْ سَعِيدٍ".

===

(1)

" قتادة" ابن دعامة السدوسي.

(2)

"وقال لي خليفة" هو ابن خياط.

(3)

البصري أبو معاوية، "تقريب" (رقم: 7713).

(4)

"سعيد" هو ابن أبي عروبة.

(5)

"قتادة" تقدم.

(6)

"أبي العالية" رفيع الرياحي البصري.

(7)

عليه السلام.

(8)

أي: أسمر، "خ".

(9)

بضم الطاء وخفة الواو أي: طويلًا، "خ".

(10)

أي: غير سبط الشعر، "خ".

(11)

قبيلة من قحطان، "قس"(7/ 182).

(12)

قوله: (مربوعًا) أي: لا قصيرًا ولا طويلًا، وفي بعضها:"مربوع الخَلْق"، بفتح الخاء، أي: معتدل الخلقة مائلًا "إلى الحُمرة والبياض"، "وسَبِط" بكسر الموحدة وسكونها: مسترسل الشعر، وأما الجعد في صفة موسى فالأولى أن يحمل على جعودة الجسم، وهي اكتنازه واجتماعه لا جعودة الشَّعر؛ لأنه جاء في رواية أبي هريرة أنه:"رَجِلُ الشعر"، "ك"(13/ 181).

ص: 602

وَرَأَيْتُ مَالِكًا خَازِنَ النَّارِ، وَالدَّجَّال

(1)

فِي آيَاتٍ أَرَاهُنَّ اللَّهُ إِيَّاهُ، {فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ

(2)

}. قَال أَنَسٌ

(3)

وَأَبُو بَكْرَةَ

(4)

، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:"تَحْرُسُ الْمَلَائِكَةُ الْمَدِينَةَ مِنَ الدَّجَّال". [طرفه: 3396، أخرجه: م 165، تحفة: 5422].

‌8 - بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ وأَنَّهَا مَخْلوقَةٌ

(5)

قَال أَبُو الْعَالِيَةِ

(6)

:

===

(1)

الأعور، "قس"(7/ 182).

(2)

قوله: {فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ} فهو استشهاد من بعض الرواة على أنه صلى الله عليه وسلم لقي موسى عليه السلام، والظاهر أنه كلام رسول الله-صلى الله عليه وسلم، والضمير راجع إلى الدّجّال، والخطاب لكل واحد من المسلمين، كذا في "الكرماني"(13/ 181 - 182)، أي: إذا كان خروجه موعودًا فلا تكن في مرية من لقائه، كذا في "القسطلاني"(7/ 182).

(3)

"قال أنس" فيما وصله المؤلف في "باب لا يدخل المدينة الدجال" من أواخر "الحج"(برقم: 1881).

(4)

"أبو بكرة" هو نفيع بن الحارث بن كلدة بن عمرو الثقفي، صحابي مشهور، فيما وصله في "الفتن" (برقم: 7126).

(5)

قوله: (وأنها مخلوقة) أي: موجودة الآن، وأشار بذلك إلى الردّ على من زعم من المعتزلة أنها لا توجد إلا يوم القيامة، وقد ذكر المصنف في الباب أحاديث كثيرة دالّة على ما ترجم به، فمنها ما يتعلّق بكونها موجودة الآن، ومنها ما يتعلّق بصفتها. وأصرح مما ذكره في ذلك ما أخرجه أحمد (2/ 354، رقم: 8633)، وأبو داود (برقم: 4744) بإسناد قوي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لما خلق الله الجنة قال لجبرئيل: اذهب فانظر إليها

" الحديث، "فتح" (6/ 325).

(6)

"قال أبو العالية" هو مذكور الآن.

ص: 603

{مُطَهَّرَةٌ

(1)

} [النساء: 57] مِنَ الْحَيْضِ وَالْبَوْلِ وَالْبُزَاقِ.

"وَالْبُزَاقِ" في ذ: "وَالْبُصَاقِ".

===

(1)

قوله: {مُطَهَّرَةٌ} فيما قال تعالى في صفة الجنة: {فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ} . قوله: " {كُلَّمَا رُزِقُوا

} "إلخ، فإن قلنـ: من أين يستفاد

(1)

التكرار حتى قال: "ثم أُتُوا بآخر"؟ قلت: من لفظ "كلّما"، فإن قلت: كيف فسّر "القُطُوف" بقوله: "يقطفون"؟ قلت: جعل {قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ} جملة حاليّة، وأخذ لازمها. "وقال الحسن" البصري في قوله تعالى:{وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا} [الإنسان: 11]: "النضرة في الوجه، والسرور في القلب". وقال تعالى: {لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ} الغول: وجَع البطن، والنزف: ذهاب العقل. وقال تعالى: {وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا (33) وَكَأْسًا دِهَاقًا} والكاعبة: الناهدة، والأتراب جمع تِرْب: المستويات في السنّ، "ج"، والدِّهاق: الممتلئ. قوله: " {خِتَامُهُ مِسْكٌ} " الختام: هو الطين الذي يُخْتم به، وقال:{وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ} [المطففين: 27] أي: شيء يعلو شرابهم

(2)

، وهو صرف للمقربين ويمزج لأصحاب اليمين، "فتح"(6/ 321)، [وَ] قال الجوهري: اسم ماء جارٍ في الجنة، سمي بذلك لأنه جرى فوق الغرف والقصور. وقال تعالى:{فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ} أي: "فيّاضتان" فوّارتان، و" {مُدْهَامَّتَانِ} " أي: سوداوان من الرّيّ. وقال تعالى: {عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ} أي: منسوجة بالجواهر، ومنه: وَضِينُ الناقة، وهو كالحِزَام للسَّرْج. وقال تعالى:{بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ} جمع كوب وإبريق، -[الكوب]: إناء بلا عروة ولا خرطوم، والإبريق: إناء له ذلك، "بيض" (2/ 459) -. وقال تعالى:{فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (36) عُرُبًا أَتْرَابًا {عُرُبًا} مُثَقَّلة، أي: مضمومة الراء، واحدتها: عَروب، وهي المُتَحَبّبة إلى الزوج الحسنة

(1)

في الأصل: استفاد.

(2)

في الأصل: يعلوه شرابهم.

ص: 604

{كُلَّمَا رُزِقُوا} أُتُوا بِشَيْءٍ ثُمَّ أُتُوا بِآخَرَ. {قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ} أُوتينَا مِنْ قَبلُ. {وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا} [البقرة: 25] يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا، وَيَخْتَلِفُ فِي الطُّعْمِ. {قُطُوفُهَا} يَقْطِفُونَ كَيْفَ شَاؤوا

(1)

. {دَانِيَةٌ} [الحاقة: 23] قَرِيبَةٌ. الأَرَائِكُ

(2)

: السُّرُرُ

(3)

. وَقَالَ الْحَسَنُ

(4)

: النَّضْرَةُ فِي الْوجهِ، وَالسُّرُورُ فِي الْقَلْبِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ

(5)

:

"أُوتينَا" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ:"أَتَيْنَا". "فِي الطُّعْمِ" كذا في ذ، وفي نـ:"فِي الطُّعُومِ". ["النضرة في الوجه" كذا في صغـ، وللباقين: "النضرة في الوجوه"].

===

التبعل، وقرئ "عُرْبًا" بسكون الراء أيضًا، -أي: مخففة، "ف"(6/ 322) -، و"العرِبة" بكسر الراء، و"الغَنِجَة" بفتح المعجمة وكسر النون وبالجيم و"الشَّكِلَة" بفتح الشين وكسر الكاف، وقال تعالى: {فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (28) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (29) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (30) وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ

} إلخ، طلح منضود: هو شجر الْمَوْز،- أي: المَوْز المتراكم، "ف"(6/ 322) -، وعن السُّدِّي: هو شجر يشبه طلح الدنيا لكن له ثمر أحلى من العسل، والمسكوب: الجاري الذي لا ينقطع جَرَيانه، وقيل: الجاري في غير الأخدود. وقال تعالى: {لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا} للغو: الباطل، والتأثيم: الكذب. وقال تعالى: {ذَوَاتَا أَفْنَانٍ} أي: أغصان، هذا كله من "الكرماني"(13/ 182 - 183).

(1)

فلا يرد أيديهم عنها بعد ولا شوك، "ف"(6/ 321).

(2)

تفسير قوله تعالى: {عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ} [المطففين: 23].

(3)

جمع سرير.

(4)

"وقال الحسن" البصري. [انظر "تغليق التعليق" (3/ 499)].

(5)

ابن جبر الإمام في التفسير، "قس"(7/ 173).

ص: 605

{سَلْسَبِيلًا} [الإنسان: 18] حَدِيدَةُ الْجِرْيَةِ

(1)

. {غَوْلٌ} وَجَعُ بَطْنٍ. {يُنْزَفُونَ} [الصافات: 47] لَا تَذْهَبُ عُقُولُهُمْ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:{دِهَاقًا} [النبأ: 34] مُمْتَلِئًا. {وَكَوَاعِبَ} [النبأ: 33] نَوَاهِدَ

(2)

. الرَّحِيقُ: الْخَمْرُ. التَّسْنِيمُ: يَعْلُو شَرَابَ أَهْلِ الْجَنَّةِ. {خِتَامُهُ} طِينُهُ {مِسْكٌ} [المطففين: 26]. {نَضَّاخَتَانِ} [الرحمن: 66] فَيَّاضَتَانِ. يُقَالُ: {مَوْضُونَةٍ} [الواقعة: 15]: مَنْسُوجَةٌ

(3)

، وَمِنْهُ وَضِينُ النَّاقَةِ. وَالْكُوبُ

(4)

: مَا لَا أُذُنَ

(5)

لَهُ وَلَا عُرْوَةَ

(6)

. وَالأَبَارِيقُ ذَوَاتُ الآذَانِ وَالْعُرَى. {عُرُبًا} [الواقعة: 37] مُثَقَّلَةً

(7)

، وَاحِدَتُهَا عَرُوبٌ، مِثْلُ صَبُورٍ وَصُبُرٍ، يُسَمِّيهَا أَهْلُ مَكَّةَ "الْعَرِبَةَ"، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ "الْغَنِجَةَ"، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ

"حَدِيدَةُ الْجِزيَةِ" في قا: "حَرِيدَةُ الْجِزيَةِ". "وَجَعُ بَطْنٍ" كذا في ذ، وفي نـ:"وَجَعُ الْبَطْنِ". "لا تذهب" في نـ: "لا يذهب". "ذَوَاتُ الآذَانِ" في ذ: "ذَاتُ الآذَانِ".

===

(1)

قوله: (حديدة الجِرية) أي: قويّة الْجِرية، وروى القابسي "حريدة" براء بدل الدال الأولى وفسّرها بلينة، قال: سَلْسَلة لهم يصرفونها حيث شاؤوا، "ف"(6/ 321).

(2)

جمع ناهدة، وهي المرأة [التي] نهد ثديها، "ق" (ص: 292).

(3)

أي: منسوجة بالذهب مشبكة بالدر والياقوت أو المتواصلة [من الوضن وهو نسج الدرع]، "بيض"(2/ 459).

(4)

إناء بلا عروة ولا خرطوم، "ق" (ص: 122).

(5)

أي: المقبض، "ق" (ص: 1058).

(6)

العروة: المقبض، "ق" (ص: 1179).

(7)

أي: مضمومة الراء، "ف"(6/ 322).

ص: 606

"الشَّكِلَةَ". وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {رَوْح} [الواقعة: 89] جَنَّة وَرَخَاءٌ

(1)

. {وَالرَّيْحَانُ} [الرحمن: 12] الرِّزْقُ. وَالْمَنْضُودُ

(2)

: الْمَوْزُ

(3)

. وَالْمَخْضُودُ: الْمُوقَرُ حَمْلًا، وَيُقَالُ أَيْضًا: لَا شْوْكَ لَهُ. وَالْعُرُبُ: الْمُحَبَّبَاتُ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ. يُقَالُ: مَسْكُوب: جَارٍ. وَ {وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ} [الواقعة: 34] بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضِ. {لَغْوٌ} بَاطِلًا. {تَأْثِيما} [الواقعة: 25] كَذِبًا. {أَفْنَانٍ} [الرحمن: 48] أَغْصَانٍ. {وَجَنَى

(4)

الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ} [الرحمن: 54] مَا يُجْتَنَى قَرِيبٌ

(5)

. {مُدْهَامَّتَانِ} [الرحمن: 64] سَوْدَاوَانِ

(6)

مِنَ الرِّيِّ.

3240 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ

(7)

، ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ

(8)

، عَنْ نَافِعٍ

(9)

، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ فَإِنَّهُ يُعْرَضُ عَليْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ

(10)

، فَإِنْ كَانَ

"قَرِيبٌ" في شحج: "مِنْ قَرِيبٍ".

===

(1)

الرخاء -بالفتح- سعة العيش، "قاموس" (ص: 1183).

(2)

أي: نضد حمله من أسفله إلى أعلاه، "بيض"(2/ 460).

(3)

أي: لا شوك له، أو مثنيٌّ أغصانُه من كثرة حمله، "بيض"(2/ 460).

(4)

"جنى" اسم بمعنى مجني، "بيض"(2/ 455)، ميوه [بالفارسية].

(5)

أي: قريب يناله القاعد والمضطجع، "بيض"(2/ 455).

(6)

أي: تضربان إلى السواد من شدة الخضرة، "بيض"(2/ 456).

(7)

"أحمد بن يونس" اليربوعي الكوفي نسبة لجده واسم أبيه عبد الله.

(8)

الإمام، "قس"(7/ 150).

(9)

"نافع" مولى ابن عمر.

(10)

أي: طرفي النهار، أو المراد بهما الدوام، "مرقاة"(1/ 343).

ص: 607

مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ

(1)

، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ". [راجع: 1379، أخرجه: س 2070، تحفة: 8292].

3241 -

حَدّثنَا أبُو الوَلِيدِ

(2)

، ثنَا سَلمُ بْن زَرِيرٍ

(3)

، ثَنَا أَبُو رَجَاءٍ

(4)

، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "اطّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ

(5)

فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ، وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ". [أطرافه: 5198، 6449، 6546، أخرجه: ت 2603، س في الكبرى 9259، تحفة: 10873].

3242 -

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ

(6)

،

===

(1)

قوله: (فإن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة) قال الكرماني (13/ 184): فإن قلت: الشرط والجزاء مُتَّحِدان فما وجهه؟ قلت: معناه: إن كان من أهل الجنة فيعرض عليه مقعدٌ من مقاعد أهل الجنة، انتهى. قال صاحب "الفتح" (6/ 323): هذا الحديث من أوضح الأدلّة على مقصود الترجمة، وقد تقدّم في آخر "كتاب الجنائز" (برقم: 1379).

(2)

"أبو الوليد" هشام بن عبد الملك، "ف"(6/ 323).

(3)

"سلم بن زرير" -بوزن عظيم أوله زاي، "ف"(6/ 323) - العطاردي البصري.

(4)

"أبو رجاء" عمران بن ملحان البصري.

(5)

قوله: (اطّلعتُ في الجنة) أي: اطّلعت على الناس في الجنة، قال الطيبي (9/ 331): ضمن "اطّلعتُ" معنى "تأملتُ"، و"رأيتُ" معنى "علمتُ"، ولذا عدّاه إلى مفعولين، قال الشيخ ابن حجر رحمه الله (6/ 323): وسيأتي شرحه في "كتاب الرقاق" مع بيان الاختلاف فيه على أبي رجاء، والغرض منه ههنا قوله:"اطّلعتُ في الجنة" فإنه يدلّ على أنها موجودة حالة اطّلاعه وهو مقصود الترجمة، انتهى.

(6)

"سعيد بن أبي مريم" الجمحي المصري.

ص: 608

ثَنِي اللّيْثُ

(1)

، ثَنِي عُقَيْلٌ

(2)

، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ

(3)

، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ

(4)

: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِذْ قَالَ: "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تتَوَضَّأُ

(5)

إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ قَالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ، فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا". فَبَكَى عُمَرُ فَقَالَ: أَعَلَيْكَ

(6)

أَغَارُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟. [أطرافه: 3680، 5227، 7523، 7025، أخرجه: ق 107، تحفة: 13214].

3243 -

حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ

(7)

، ثَنَا هَمَّامٌ

(8)

قَالَ: سمِعْتُ أَبَا عِمْرَانَ

(9)

الْجَوْنِيَّ

(10)

يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ

"عِنْدَ النَّبِيِّ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ:"عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ".

===

(1)

" الليث" هو ابن سعد الإمام المصري.

(2)

"عقيل" هو ابن خالد.

(3)

"ابن شهاب" هو الزهري.

(4)

"سعيد بن المسيب" ابن حزن.

(5)

قوله: (نتوضأ) من الوضاءة، وهي الحسن والنظافة، ويحتمل أن يكون من الوضوء، و"الغيرة" بالفتح مصدر قولك: غار الرجل على أهله، قاله الكرماني (13/ 184)، وفي "الفتح" (6/ 323): وسيأتي شرحه في مناقبه (برقم: 368)، والغرض منه قوله:"رأيتُني في الجنة" وهو وإن كان منامًا لكن رؤيا الأنبياء حقّ، انتهى.

(6)

هذا من القلب والأصل: أعليها أغار منك، "قس"(7/ 187).

(7)

"حجاج بن منهال" السلمي البصري.

(8)

"همام" ابن يحيى بن دينار البصري.

(9)

"أبا عمران" عبد الملك بن حبيب.

(10)

منسوب إلى الجون بفتح الجيم، بطن من كندة، "جامع"(12/ 279).

ص: 609

الأَشْعَرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"الْخَيْمَةُ دُرَّةٌ مُجَوَّفَةٌ، طُولُهَا فِي السَّمَاءِ ثَلَاثُونَ مِيلًا، فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا لِلْمُؤْمِنِ مِنْ أَهْلٍ لَا يَرَاهُمُ الآخَرُونَ". وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ وَالْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ: "سِتُّونَ مِيلًا

(1)

". [طرفه: 4879، أخرجه: م 2838، ت 2528، س في الكبرى 11562، تحفة: 9136].

3244 -

حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ

(2)

، ثَنَا سُفْيَانُ

(3)

، ثَنَا أَبُو الزِّنَادِ

(4)

، عَنِ الأَعْرَجِ

(5)

، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "قَالَ اللَّهُ تبارك وتعالى: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَينٌ رَأَتْ

(6)

، وَلَا أُذُنَ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، وَاقْرَؤوا إِنْ شِئْتُمْ {(16) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ

(7)

} [السجدة: 17]. [أطرافه:

"أَنَّ النَّبِيَّ" في ذ: "عَنِ النَّبِيِّ". "دُرَّةٌ مُجَوَّفَةٌ طُولُهَا" كذا في ك، وفي سـ، حـ:"دُرٌّ مُجَوَّفٌ طُولُهُ". "لِلْمُؤْمِنِ مِنْ أَهْلٍ" كذا في هـ، حـ، ذ، وفي نـ:"لِلْمُؤْمِنِ أَهْلٌ".

===

(1)

بدل قوله: "ثلاثون ميلًا"، "ف"(6/ 323).

(2)

"الحميدي" عبد الله بن الزبير.

(3)

"سفيان " هو ابن عيينة.

(4)

"أبو الزناد" عبد الله بن ذكوان.

(5)

"الأعرج" عبد الرحمن بن هرمز.

(6)

قوله: (ما لا عين رأت

) إلخ، أي: لم تبصر ذاتَه عينٌ، ولا سمعت وصفَه أذنٌ، ولا خطر ماهيته على قلب، ويحتمل أن يكون المراد بالأولى الصور الحسنة، وبالثانية

(1)

: الأصوات الطيبة، وبالثالثة: الخواطر المفرّحة، "لمعات".

(7)

كناية عن الفرح والسرور والفوز بالبغية، "لمعات".

(1)

في الأصل: وبالثالثة.

ص: 610

4779، 4780، 7498، أخرجه: م 2824، ت 3197، تحفة: 13675].

3245 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ

(1)

، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ

(2)

، أَنَا مَعْمَرٌ

(3)

، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ

(4)

، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَلِجُ الْجَنَّةَ

(5)

صُورَتُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، لَا يَبْصُقُونَ

(6)

فِيهَا وَلَا يَمْتَخِطُونَ

(7)

وَلَا يَتَغَوَّطُونَ

(8)

، آنِيَتُهُمْ فِيهَا الذهبُ، وَأَمْشَاطُهُمْ

(9)

مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَمَجَامِرُهُمُ

(10)

(11)

الألُوَّةُ،

===

(1)

" محمد بن مقاتل" المروزي.

(2)

"عبد الله" ابن المبارك المروزي.

(3)

"معمر" هو ابن راشد الأزدي البصري.

(4)

"همام بن منبه" بلفظ الفاعل من التنبيه، الصنعاني.

(5)

ثم الذين يلونهم كأشد كوكب كما سيجيء.

(6)

من البصاق، "ك"(13/ 185).

(7)

من المخاط، "ك"(13/ 185).

(8)

قوله: (ولا يتغوّطون) من الغائط، وهو كناية عن الخارج من السبيلين جميعًا، "ك"(13/ 185).

(9)

جمع مشط مثلثة، "قاموس" (ص: 633).

(10)

قوله: (مَجَامِرهم الألُوَّةُ) بضم الهمزة وفتحها وضمّ اللام وتشديد الواو، وهو العود الذي يتبخّر به، وروي بكسر اللام أيضًا، وهو فارسي معرّب. فإن قلت: المجامر جمعٌ والألوّة مفرد فلا مطابقة بين المبتدإ والخبر؟ قلت: الألوّة جنس، فإن قلت: مجامر الدنيا كلُّها أيضًا كذلك؟ قلت: لا؛ إذ في الجنة نفس المجمرة هي العود، "ك"(13/ 185 - 186).

(11)

أي: عود مجامر، "خ"، وهو جمع مجمر، بالكسر والضمّ، فبالكسر موضع وضع النار، وبالضم ما يتبخّر به، أي: بخورهم بالألوة وهو العود، "مجمع"(1/ 377).

ص: 611

وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ

(1)

، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ

(2)

زَوْجَتَانِ، يُرَى مُخُّ سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْم مِنَ الْحُسْنِ، لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ وَلَا تَبَاغُضَ، قُلُوبُهُمْ قَلْبٌ وَاحِدٌ

(3)

، يُسَبِّحُونَ اللَّهَ

(4)

بُكْرَةً وَعَشِيًّا". [أطرافه: 3246، 3254، 3327، أخرجه: ت 2537، تحفة: 14678].

3246 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ

(5)

، .......

"قَلْبٌ وَاحِدٌ" في ك: "قَلْبُ رَجُلٍ وَاحِدٍ"، [قلت: في "الفتح": "قَلْبٌ وَاحِدٌ" في رواية الأكثر بالإضافة، وللمستملي بالتنوين، وفي "قس": ولأبي ذر عن الكشميهني "قَلْبُ رجلٍ وَاحِدٍ"].

===

(1)

أي: عرقهم كالمسك، "ك (13/ 186).

(2)

قوله: (لكل واحد منهم زوجتان) بالتاء، والأشهر حذفها، فإن قلت: ما وجه التثنية وقد يكون أكثر؟ قلت: قد تكون التثنية نظرًا إلى ما ورد من قوله تعالى: {جَنَّتَانِ} و {عَيْنَانِ} و {مُدْهَامَّتَانِ} ، أو يراد به تثنية التكرير

(1)

نحو لبيك وسعديك، أو هو باعتبار الصنفين، "ك"(13/ 186)،"خ".

(3)

بالإضافة والصفة، "ك"(13/ 186)، "خ"، أي: كقلب واحد، "ف"(6/ 326).

(4)

قوله: (يسبّحون الله بكرةً وعشيًّا) فإن قلت: التسبيح إنما يكون في دار التكليف، والجنة دار الجزاء؟ قلت: إنما هو للتلذّذ. فإن قلت: لا بكرة ثَمَّة ولا عشية إذ لا طلوع ولا غروب؟ قلت: المراد مقدارهما، أو دائمًا يتلَذَّذون به، "ك"(13/ 186)"خ".

(5)

"أبو اليمان" الحكم بن نافع الحمصي.

(1)

كذا في الأصل، وفي "ك" و"ف" (6/ 325):"أو يراد به تثنية التكثير".

ص: 612

أَنَا شُعَيْبٌ

(1)

، ثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ

(2)

، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: "أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى إَثْرِهِمْ كَأَشَدِّ كَوْكَبٍ

(3)

إِضَاءَةً، قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، لَا اخْتِلَافَ بَينَهُمْ وَلَا تَبَاغُضَ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ، كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا يُرَى مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ لَحْمِهَا مِنَ الْحُسْنِ، يُسَبِّحُونَ اللَّهَ بُكْرَةً وَعَشِيًّا، لَا يَسْقُمُونَ وَلَا يَمْتَخِطُونَ وَلَا يَبصُقُونَ، آنِيَتُهُمُ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ

(4)

، وَأَمْشَاطُهُمُ

(5)

الذَّهَبُ،

===

(1)

" شعيب" هو ابن أبي حمزة.

(2)

"أبو الزناد والأعرج" المذكوران آنفًا.

(3)

قوله: (كأشدِّ كوكبٍ) أفرد المضاف إليه ليفيد الاستغراق في هذا النوع من الكوكب، يعني إذا تقصّيت كوكبًا كوكبًا رأيتهم

(1)

كأشدّه إضاءة، قاله الطيبي (10/ 238).

(4)

قوله: (آنيتهم الذهب والفضة) فإن قلت: قال ثَمَّهْ: "آنيتهم الذهب"، وههنا قال:"آنيتهم الذهب والفضة"، وقال في الأمشاط بعكس ذلك؟ قلت: اكتفى في الموضعين بذكر أحدهما كقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} ، كذا في "الكرماني"(13/ 186 - 187) و"الخير الجاري".

(5)

الأمشاط في الجنة لزيادة التطيب والتنعم.

(1)

في الأصل: إذا تفصيت كوكبًا كوكبًا رأيته.

ص: 613

وَوَقُودٌ

(1)

مَجَامِرِهِمُ

(2)

الأُلُوَّةُ -قَالَ أَبُو الْيَمَانِ: يَعْنِي الْعُودَ- وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ". وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الإِبْكَارُ أَوَّلُ الْفَجْرِ، وَالْعَشِيُّ مَيْلُ الشَّمْسِ إلى أَنْ أُرَاهُ

(3)

تَغْرُبَ. [راجع: 3245، تحفة: 13762].

3247 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْر الْمُقَدَّمِيُّ، ثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيمَانَ

(4)

، عَنْ أَبِي حَازِمٍ

(5)

،

"وَوَقُودُ مَجَامِرِهِمُ" كذا في ذ، وفي نـ:"وَقُودُ مَجَامِرِهِمُ" بإسقاط الواو. "أَنْ أُرَاهُ" في نـ: "أَنْ تَرَاهُ".

===

(1)

قوله: (وقود) بفتح الواو، قال الخطابي: كأنه أراد به الجمر الذي يطرح عليه البخور، انتهى. قال الإسماعيلي: فيه نظر؛ لأنه ليس في الجنة نار. قلت: يمكن أن يكون في الجنة نار لا يسلِّطها الله إلا على إحراق ما يتبخر به خاصّة، كذا في "الخير الجاري".

قال الكرماني (13/ 186): فإن قلت: هذا فيه نوع منافاة لِما تقدم من الرواية السابقة أن "مجامرهم الألوّة". قلت: لا ينافي كونُ نفس المجمرة عودًا أن يكون جمرها أيضًا عودًا، انتهى.

هذا بناء على تفسير المجامر بالألوّة كما فسّره الكرماني (13/ 185)، وأمّا من فسّر المجمر في الرواية السابقة بالموضع الذي يوضع فيه النار للبخور فلا منافاة فيه.

(2)

جمع مجمر بالكسر والضمّ، فبالكسر موضع وضع النار للبخور، وبالضمّ هو الذي يتبخّر به، والمراد منها هو الأول، كذا في "الطيبي"(10/ 239).

(3)

قوله: (إلى أن أُراه) أي: أظنّه، وهي جملة معترضة، يعني مبدأ العشيِّ معلوم وآخره مظنون، "كرماني"(13/ 187).

(4)

"فضيل بن سليمان" النميري مصغرًا.

(5)

"أبي حازم" سلمة بن دينار الأعرج المدني.

ص: 614

عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ

(1)

، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "لَيَدْخُلَنَّ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا -أَوْ سَبعُمِائَةِ أَلْفٍ- لَا يَدْخُلُ أَوَّلُهُمْ

(2)

حَتَّى يَدْخُلَ آخِرُهُم، وُجُوهُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيلَةَ الْبَدْرِ". [طرفاه: 6543، 6554 تحفة: 4738].

3248 -

حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ

(3)

، ثنَا شَيبَانُ

(4)

، عَنْ قَتَادَةَ

(5)

، تنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَال: أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم جُبَّةُ سُنْدُسٍ

(6)

، وَكَانَ يَنْهَى عَنِ الْحَرِيرِ، فَعَجِبَ النَّاسُ

(7)

===

(1)

" سهل بن سعد" الساعدي الأنصاري.

(2)

قوله: (لا يدخل أوّلُهم حتى يدخل آخرهم) الغرض منه أنهم يدخلون كلّهم معًا صفًّا واحدًا، "كرماني"(13/ 187 - 188)، "الخير الجاري".

(3)

"يونس بن محمد" المؤدِّب البغدادي.

(4)

"شيبان" ابن عبد الرحمن النحوي.

(5)

"قتادة" ابن دعامة السدوسي.

(6)

هو مما رَقَّ من الديباج، "خ".

(7)

قوله: (فعجب الناس) أي: من حسن الحُلّة، قوله:"لَمَناديل" جمع منديل، وهو الذي يحمل في اليد، وفيه إشارة إلى منزلة سعد في الجنة؛ لأن أدنى ثيابه الْمُعَدّ للوسخ والامتهان خير من هذه الجُبّة فغيره أفضل منه، فإن قلت: ما وجه تخصيص سعد به؟ قلت: لعل منديله كان من جنس ذلك الثوب لونًا ونحوه، أو كان الوقت يقتضي استمالة قلب سعد، أو كان اللامسون المتعجِّبون من الأنصار فقال: منديل سيدكم خير منها، أو كان سعد يحبّ ذلك الجنس من الثياب، كذا في "الكرماني"(11/ 142)، ومرَّ الحديث (برقم: 2615) في "الهبة".

ص: 615

مِنْهَا، فَقَالَ:"وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا". [راجع: 2615].

3249 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ

(1)

، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ

(2)

، عَنْ سُفْيَانَ

(3)

، ثَني أَبُو إِسْحَاقَ

(4)

قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِثَوْبٍ مِنْ حَرِيرٍ، فَجَعَلُوا يَعْجَبُونَ مِنْ حُسْنِهِ وَلِيَنِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا". [أطرافه: 3802، 5836، 6640، أخرجه: ت 3847، س في الكبرى 8221، تحفة: 1850].

3250 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللَّهِ

(5)

، ثَنَا سُفْيَانُ

(6)

، عَنْ أَبِي حَازِمٍ

(7)

، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَوْضِعُ سَوْطٍ

(8)

فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا". [راجع: 2794، تحفة: 4692].

"ثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ" في نـ: "ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ".

===

(1)

" مسدد" هو ابن مسرهد الأسدي.

(2)

"يحيى بن سعيد" القطان.

(3)

ابن عيينة، "قس"(7/ 193).

(4)

"أبو إسحاق" عمرو بن عبد الله الهمدانى السبيعى.

(5)

"علي بن عبد الله" المديني.

(6)

"سفيان" ابن عيينة الهلالي.

(7)

"أبي حازم" سلمة بن دينار الأعرج.

(8)

قوله: (موضع سوط) أي: أدنى مكان، خصّ السوط؛ لأن من شأن الراكب إذا أراد النزول في منزل أن يُلقِيَ سوطَه قبل أن ينزل مُعْلِمًا بذلك المكان لئلا يسبقه إليه أحد، "مجمع"(3/ 148)، "طيبي"(10/ 235)، "لَمعات".

616

ص: 616

3251 -

حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ

(1)

، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ

(2)

، ثَنَا سَعِيدٌ

(3)

، عَنْ قَتَادَةَ

(4)

، ثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا

(5)

مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا". [تحفة: 1199].

3252 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ

(6)

، ثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ

(7)

، ثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ

(8)

، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ

(9)

، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ سَنَةٍ، وَاقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ:{وَظِلٍّ مَمْدُودٍ} [الواقعة: 30]. [طرفه: 4881 تحفة: 13607].

3253 -

"وَلَقَابُ

(10)

===

(1)

الهذلي البصري.

(2)

"يزيد بن زريع" أبو معاوية البصري.

(3)

ابن أبي عروبة، "ف"(6/ 326).

(4)

"قتادة" ابن دعامة السدوسي.

(5)

قوله: (في ظِلّها) أي: في كنفها، في "القاموس" (ص: 946): هو في ظِلّه، أي:[في] كنفه، وإلا فالظِلُّ في العرف ما يقي من حَرّ الشمس وليس في الجنة، وبالجملة المقصودُ السير تحتها، ويقال لِهذه الشجرة: طوبى، "لَمعات".

(6)

"محمد بن سنان" الباهلي أبو بكر البصري العوقي.

(7)

الخزاعي المدني، "قس"(7/ 194).

(8)

"هلال بن علي" العامري المدني.

(9)

الأنصاري.

(10)

القاب: المقدار، "ق" (ص: 115).

ص: 617

قَوْسِ

(1)

(2)

أَحَدِكُمْ فِي الجَنّةِ خَيْرٌ مِمَّا طلعَتْ عَليْهِ الشّمْسُ أوْ تَغْرُبُ". [راجع: 2793، تحفة: 13607].

3254 -

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ

(3)

، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ

(4)

، ثَنَا أَبِي، عَنْ هِلَال بن عَلِيٍّ

(5)

، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ

(6)

(7)

لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَالَّذِينَ عَلَى آثَارِهِمْ كَأَحْسَنِ كَوْكَبٍ

(8)

دُرِّيٍّ

(9)

في السَّمَاءِ إِضَاءَةً، قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ،

"أَوْ تَغْرُبُ" في نـ: "أَوْ غربَتْ".

===

(1)

قال التوربشتي: الراجل يبادر إلى تعيين المكان بوضع قوسه كما يبادر الراكب إليه برمي سوطه، "طيبي"(10/ 235).

(2)

قوله: (ولَقَابُ قوس أحدكم) أي: قدر طولها، ويحتمل قدر رميتها، "لَمعات".

(3)

"إبراهيم بن المنذر" ابن إسحاق الحزامي.

(4)

"محمد بن فليح" يروي عن أبيه فليح بن سليمان.

(5)

"هلال بن علي" هو العامري المذكور.

(6)

أي: في الإضاءة، "ف"(6/ 324).

(7)

أي: في الحسن والنورانية والهيئة، "لمعات".

(8)

أي: في الضوء كما بينه بقوله: "إضاءة"، "لمعات".

(9)

قوله: (دُرّيّ) فيه لغات، الأولى: ضمّ الدال وشدة الراء والتحتانيّة بلا همزة، والثانية: بالهمزة، والثالثة: بكسر الدال مهموزًا أيضًا، وهو الكوكب العظيم، وسمي به لبياضه كالدُّرِّ، وقيل: لضوئه، كذا في "الكرماني"(13/ 189)، وفي "اللمعات": قال البيضاوي (2/ 721): هو منسوب إلى الدّرّ أو فعيل من الدرء، فإنه يدفع الظّلام بضوئه، أو بعض

ص: 618

لَا تَبَاغُضَ بَيْنَهُمْ

(1)

وَلَا تَحَاسُدَ، وَلكُلِّ امْرِئٍ زَوْجَتَانِ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ

(2)

، يُرَى مُخُّ

(3)

سُوقِهِنَّ مِنْ وَرَاءِ الْعَظْم وَاللّحْم". [راجع: 3245، تحفة: 13612].

"لِكُلِّ امْرِئٍ" زاد في نـ: "مِنْهُمْ".

===

ضوئه بعضًا من لَمَعانه، إلا أنه قُلبتْ همزته ياءً، ويدلّ عليه قراءة حمزة وأبي بكر على الأصل، انتهى.

(1)

أي: أن قلوبهم طهرت عن مذموم الأخلاق، "ف"(6/ 326).

(2)

قوله: (لكل امرئ زوجتان من الحور العين) الحور: جمع حوراء، وهي الشديدةُ بياضُ العين الشديدةُ سوادُها، والعِين بكسر العين جمع عيناء، وهي الواسعة العين، والمراد لكل امرئ زوجتان بهذه الصفة، ولا ينافي ذلك أن يكون لهم زوجات أُخَر، نعم لو ثبت لكل واحد من أهل الجنة أو لبعضهم زوجات من الحور العِين لأشكل، ولكنه لم تثبت، فافهم، والله أعلم، قاله الشيخ في "اللمعات".

قال الطيبي (10/ 239): الظاهر أن التثنية للتكرير لا للتحديد، كقوله تعالى:{ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ} [الملك: 4] لأنه قد جاء أن للواحد من أهل الجنة العدد الكثير من الحور العين، انتهى. وفي "الفتح " (6/ 325): قال ابن القيم: ليس في الأحاديث الصحيحة زيادة على زوجتين سوى ما في حديث أبي موسى: "إن في الجنة للمؤمن لخيمة من لؤلُؤة له فيها أهلون يطوف عليهم "["مسلم ": 2838]، انتهى. وفي حديث أبي سعيد عند مسلم في صفة أدنى أهل الجنة:"ثم يدخل عليه زوجتاه" والظاهر أنّ المراد أنّ أقل ما لكلّ واحد منهم زوجتان، انتهى مختصرًا.

(3)

بضم الميم وتشديد المعجمة: ما في داخل العظم، والمراد به وصفها بالصفاء البالغ، وأن ما في داخل العظم [لا] يستتر بالعظم واللحم والجلد، "ف"(6/ 325).

ص: 619

3255 -

حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ

(1)

، ثَنَا شُعْبَةُ

(2)

قَالَ عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ

(3)

: أَخْبَرَنِي قَالَ: سمِعْتُ الْبَرَاءَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ قَالَ: "إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا

(4)

فِي الْجَنَّةِ". [راجع: 1382].

3256 -

حَدَّتنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

(5)

قَالَ: ثَنِي مَالِكٌ

(6)

، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ

(7)

، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ

(8)

، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ

(9)

أَهْلَ الْغُرَفِ

"قَالَ: ثَنِي مَالِكٌ" في نـ: "ثَنِي مَالِكٌ" وزاد في نـ: "ابنُ أَنَسٍ".

===

(1)

" حجاج بن منهال" السلمي مولاهم البصري.

(2)

ابن الحجاج.

(3)

"عدي بن ثابت" الأنصاري الكوفي التابعي.

(4)

بضم ميم أي: من يتم رضاعه، وروي بفتحها مصدرًا أي رضاعا، "مجمع"(2/ 338)، وكان عمره ثمانية عشر شهرًا، ومرّ (برقم: 1382).

(5)

"عبد العزيز بن عبد الله" القرشي الأويسي.

(6)

الإمام.

(7)

المدني.

(8)

"عطاء بن يسار" الهلالي أبو محمد المدني مولى ميمونة.

(9)

قوله: (ليَتَراءون) وفي رواية مسلم: "يرون" والمعنى أن أهل الجنة تتفاوت منازلهم بحسب درجاتِهم في الفضل، حتى إن أهل الدرجات العلى ليراهم من هو أسفل منهم كالنجوم، وقد بيّن ذلك في الحديث بقوله:"لتفاضل ما بينهم"، "فتح"(6/ 327).

ص: 620

مِنْ فَوْقِهِمْ كَمَا تَتَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِيَّ الْغَابِرَ

(1)

(2)

فِي الأُفُقِ مِنَ الْمَشْرِقِ أَوِ الْمَغْرِبِ، لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنَهُمْ". قَالُوا: يَا رَسُول اللَّهِ، تِلْكَ مَنَازِلُ الأَنْبِيَاءِ لَا يَبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ؟ قَالَ: "بَلَى

(3)

وَالَّذِي نَفْسِي بِيَده،

"الْغَابِرَ" في صـ: "العَايِز" بالعين المهملة والزاي. "قَالَ: بَلَى" في ذ: "قَالَ: بَلْ".

===

(1)

من الغبور أي: الباقي في الأفق بعد انتشار ضوء الفجر، "مجمع"(4/ 7).

(2)

قوله: (الغابر) كذا للأكثر، وهي الرواية المشهورة، ومعنى الغابر ههنا: الذاهب، وقد فسّره في الحديث بقوله:"من المشرق إلى المغرب"، والمراد بالأفق السماء، وفي رواية الأصيلي بالمهملة والزاي، قال عياض: معناه: الذي يبعد للغروب، وقيل: معناه: الغائب، ولكن لا يحسن ههنا، وفي رواية الترمذي:"الغارب" وفي رواية "الموطأ":"الغاير" بالتحتية بدل الموحدة، قال عياض: كأنه الداخل في الغروب، قال ابن التين: إنما تغور الكواكب في المغرب خاصّة، فكيف وقع ذكر المشرق؟ وهذا مشكل على رواية "الغاير" بالتحتانية، وأما بالموحدة فالغابر يطلق على الماضي والباقي فلا إشكال، كذا في "الفتح"(6/ 327، 328).

قال الشيخ في "اللمعات": لا يصحّ ذلك مع ذكر المشرق إلا أن يراد بالتغور الانحطاط والتسفّل، والحقّ أنه تصحيف، وكذا الحال في رواية الغارب، انتهى. قال في "المجمع" (4/ 7): قيل: إن أحوال القيامة خوارق، أو أراد بالغروب التبعُّد ونحوه مجازًا، انتهى.

(3)

قوله: (قال: بلى) يبلغها غيرهم بِمتابعتهم ومحبتهم؛ لأن المرء مع من أحبّ، ولكن التفاوت في القرب المعنوي بالباطن باقٍ، كذا في "اللمعات".

ص: 621

رِجَالٌ آمَنُوا بِاللَّهِ وَصدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ

(1)

". [طرفه: 6556، أخرجه: م 2831، تحفة: 4173].

‌9 - بَابُ صِفَةِ أَبْوَاب الْجَنَّةِ

وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أَنْفَقَ

(2)

زَوْجَيْنِ

(3)

دُعِيَ مِنْ بَابٌ الْجَنَّةِ". فِيهِ عُبَادَةُ

(4)

عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

(5)

.

3257 -

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ

(6)

، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ

(7)

، ثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ

(8)

، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "فِي الْجَنَّةِ

"وَقَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "وَقَولِ النبِيِّ". "مِنْ بَابٌ الْجَنَّةِ" في نـ: "مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ".

===

(1)

قوله: (وصدّقوا المرسلين) أي: حقّ تصديقهم، وإلا لكان كل من آمن باللّه وصدّق رُسُله وصل إلى تلك الدرجة، وليس كذلك، "فتح الباري"(6/ 328).

(2)

مر في "الصوم"[برقم: 1897، و"الجهاد"، [برقم: 1841].

(3)

أي: درهمين أو دينارين أو ثوبين ونحوها.

(4)

ابن الصامت، "قس"(7/ 198).

(5)

كأنه يشير إلى ما وصله [هو] في ذكر عيسى من "أحاديث الأنبياء"، [ح: 3435] "ف"(7/ 329). [قال الحافظ: هكذا ترجم بالصفة ولعله أراد بالصفة العدد أو التسمية، قال العيني (10/ 611): هذا تخمين لا وجه له، والذي يظهر لي أن ذكره الصفة إشارة إلى قوله: "الريان" لأنه صفة للباب].

(6)

"سعيد بن أبي مريم" الجمحي مولاهم المصري، وهو سعيد بن الحكم بن محمد بن أبي مريم.

(7)

"محمد بن مطرف" أبو غسان المدني.

(8)

الساعدي.

ص: 622

ثَمَانِيَةُ أَبْوَاب، فِيهَا بَابٌ يُسَمَّى الرَّيَّانَ

(1)

، لَا يَدْخُلُهُ إِلَّا الصَّائِمُونَ". [راجع:1896، تحفة: 4766].

‌10 - بَابُ صِفَةِ النَّارِ وَأنَّهَا مَخْلُوقَةٌ

{وَغَسَّاقًا

(2)

} [النبأ: 25] يَقُولُ: غَسَقَتْ عَيْنُهُ وَيَغْسِقُ الْجُرْحُ، كَأَنَّ الْغَسَّاقَ وَالْغَسِيقَ

(3)

وَاحِدٌ. {غِسْلِينٍ} [الحاقة: 36] كُلُّ شَيْءٍ غَسَلْتَهُ فَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ فَهُوَ غِسْلِينَ، فِعْلِينَ مِنَ الْغَسْلِ مِنَ الْجُرْحِ وَالدَّبَرِ

(4)

. وَقَالَ عِكْرِمَةُ

(5)

: {حَصَبُ جَهَنَّمَ} [الأنبياء: 98] حَطَبُ بِالْحَبَشِيَّةِ

(6)

.

"يَقُولُ" في نـ: "يُقَالُ". "يَغْسِقُ" في نـ: "تَغَسَّقَ". "وَالْغَسِيقَ" كذا في ذ، وفي نـ:"وَالْغَسَقَ"، وفي أخرى:"وَالغِسِّيق". "حَطَبُ بِالْحَبَشِيَّةِ" في نـ: "حَطَبُ جَهَنَّم بِالْحَبَشِيَّةِ".

===

(1)

قوله: (الريّان) اسم علم له، مشتقّ من الرّيِّ ضد العطش، سمي بذلك لأنه جزاء الصائمين على عطشهم، "ع"(8/ 15)، ومرّ [برقم: 1896].

(2)

قوله: {وَغَسَّاقًا} أي: في قوله تعالى: {إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا} ، في "القاموس" (ص: 843): غَسَقَتْ عَيْنُه، كضرب وسمع، غُسُوقًا وغَسَقانًا، محَرَّكَة: أَظْلَمَتْ أو دَمَعَتْ، والجُرْحُ غَسَقانًا: سالَ منه ماء أصفر، والغَسَاقُ كسَحَاب وشَدَّادٍ: البارد والْمُنْتِنُ، انتهى. قال في "الفتح" (6/ 331): كأن المراد بالآية السائل من الصديد الجامع بين شدة البرد وشدة النتن، وبهذا تجتمع الأقوال، والله أعلم.

(3)

كذا لأبي ذر، [والغسيق] بوزن فعيل، ولغيره:"الغسق" بفتحتين، "ف"(6/ 331).

(4)

بالتحريك جمع: دبرة، قرحة الدابة، "ف"(7/ 331).

(5)

"وقال عكرمة" فيما وصله ابن أبي حاتم.

(6)

أي: باللغة الحبشية، "ك"(13/ 191).

ص: 623

وَقَالَ غَيْرُهُ

(1)

: {حَاصِبًا

(2)

} [الإسراء: 68] الرِّيحُ الْعَاصِفُ، وَالْحَاصِبُ مَا تَرْمِي بِهِ الرِّيحُ، وَمِنْهُ حَصَبُ جَهَنَّمَ، مَا يُرْمَى بِهِ فِي جَهَنَّمَ هُمْ حَصَبُهَا، وَيُقَالُ: حَصَبَ فِي الأَرْضِ ذَهَبَ، وَالْحَصَبُ مُشْتَقٌّ مِنَ الْحَصْبَاءِ: الْحِجَارَةِ. {صَدِيدٍ

(3)

} [إبراهيم: 16] قَيْحٌ وَدَمٌ. {خَبَتْ

(4)

} [الإسراء: 97] طَفِئَتْ. {تُورُونَ

(5)

} [الواقعة: 71] تَسْتَخرِجُونَ، أَوْرَيْتُ: أَوْقَدْتُ. {لِلْمُقْوِين

(6)

} [الواقعة: 73] لِلْمُسَافِرِينَ، وَالْقِيُّ: الْقَفْرُ

(7)

. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {صِرَاطِ الْجَحِيمِ} [الصافات: 23] سَوَاءُ الْجَحِيمِ وَوَسَطُ الْجَحِيمِ. {لَشَوْبًا}

(8)

[الصافات: 67] يُخْلَطُ طَعَامُهُمْ وَيُسَاطُ

(9)

بِالْحَمِيمِ.

"مِنَ الْحَصبَاءِ: الْحِجَارَةِ" في نـ: "مِنَ الْحَصْبَاءِ". "يُخْلَطُ طَعَامُهُمْ" في هـ، ذ:"وَيُخْلَطُ طَعَامُهُمْ".

===

(1)

أي: غير عكرمة.

(2)

قوله: ({حَاصِبًا} {إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا} أي: الريح العاصفة الشديدة التي تثير الحصباء، و "هم حَصَبُها" أي: هم ومعبودهم حصب جهنم، "ك" (13/ 191).

(3)

في قوله تعالى: {مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ} .

(4)

أي: في قوله تعالى: {كُلَّمَا خَبَتْ} .

(5)

يريد تفسير قوله تعالى: {أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُون} ، "ف"(6/ 332).

(6)

قوله: ({لِلْمُقْوِينَ}) يريد تفسير قوله تعالى: {وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ} أي: منفعة للمسافرين إذا نزلوا بالأرض القِيِّ، والأرض القئ بكسر القاف والتشديد: القَفر الذي لا شيء فيه، "فتح"(6/ 332).

(7)

المفازة التي لا نبات فيها، "ك"(13/ 191).

(8)

أي: في قوله تعالى: {ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ} .

(9)

السوط خلط الشيء بعضه ببعض، "ك"(13/ 191).

ص: 624

{زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ}

(1)

[هود: 104] صَوْتٌ شَدِيدٌ، وَصَوْتٌ ضَعِيفٌ. {وِرْدًا} عِطَاشًا. {غَيًّا

(2)

} [مريم: 59] خُسْرَانًا، قَال مُجَاهِدٌ: {يُسْجَرُونَ

(3)

} [غافر: 72] تُوقَدُ بِهِمُ النَّارُ. {وَنُحَاسٌ} [الرحمن: 35] الصُّفْرُ، يُصَبُّ عَلَى رُؤُوسِهِمْ

(4)

، يُقَالُ:{وَذُوقُوا} [الحج: 22] بَاشِرُوا وَجَرِّبُوا، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ ذَوْقِ الْفَمِ. {مَارِجٍ} [الرحمن: 15] خَالِصٍ مِنَ النَّارِ، مَرَجَ

(5)

الأَمِيرُ رَعِيَّتَهُ إِذَا خَلَّاهُمْ

(6)

يَعْدُو

(7)

بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ. {مَرِيجٍ

(8)

} [ق: 5]

"تُوقَدُ بِهِمُ" في ذ: "تُوقَدُ لَهُمْ".

===

(1)

قوله: {زَفِيرٌ وَشَهِيق} قال تعالى: {لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ} قال الجوهري: الزفير: أول صوت الحمار، والشهيق: آخره؛ لأن الزفير إدخال النَّفَس والشهيق إخراجه. قوله: {وِرْدًا} عطاشًا" أي: الذين يَرِدُون الماء، هو تفسير قوله تعالى: {وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا}. قوله: "{ذُوقُوا} " قال تعالى: {وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ} غرضه أن الذوقَ بمعنى المباشرة والتجربة لا بمعنى ذوق الفم، وقد يقال في كلام العرب: ذُوقوا بمعنى باشِروا وجَرِّبوا، كذا في "الكرماني" (13/ 191 - 192).

(2)

قال تعالى: {فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} .

(3)

قال تعالى: {ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ} ، "ك"(13/ 191).

(4)

هو تفسير قوله تعالى: {يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ} .

(5)

أي: ترك، "ك"(13/ 192).

(6)

أي: تركهم.

(7)

أي: يَظْلِمُ، "ك"(13/ 192).

(8)

قوله: ({مَرِيجٍ}) قال تعالى: {فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ} أي: "ملتبس" مختلط، قال الجوهري: مَرَج الدابّةَ بفتح الراء: أرسلها، ومرج البحرين أي:

ص: 625

مُلْتَبِسٍ، مَرِجَ أَمْرُ النَّاسِ اخْتَلَطَ، {مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ} [الرحمن: 19] مَرَجْتَ دَابَّتَكَ إذا تَرَكْتَهَا.

3258 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ

(1)

، ثَنَا شُعْبَةُ

(2)

، عَنْ مُهَاجِرِ أَبِي الْحَسَنِ

(3)

قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ

(4)

يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ

(5)

يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ فَقَالَ: "أَبْرِد"، تُمَّ قَالَ:"أَبْرِدْ" حَتَّى فَاءَ الْفَيْءُ

(6)

، يَعْنِي لِلتُّلُولِ

(7)

، ثُمَّ قَالَ:"أَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيحِ جَهَنَّمَ"

(8)

. [راجع: 535].

"مُلْتَبِسٍ" في هـ، ذ:"مُنْتَشِر". "إذا تَرَكْتَهَا" كذا في شحج، وفي نـ:"أَيْ تَرَكْتَهَا"."يَعْنِي لِلتُّلُولِ" في نـ: "يَعنِي التُّلول".

===

خلاهما، ومَرِج بالكسر: اختلط وفسد، أقول: مرج الأمير بالفتح، ومرج أمر الناس بالكسر. واعلم أن النسفي لم يرو هذه اللغات وأمثال هذه مما سمعها الفربري عن البخاري عند سماع الكتاب فألحقها هو به، "كرماني"(13/ 192).

(1)

"أبو الوليد" هو هشام بن عبد الملك الطيالسي.

(2)

"شعبة" هو ابن الحجاج العتكي.

(3)

"مهاجر أبي الحسن" التيمي مولاهم الكوفي الصائغ.

(4)

"زيد بن وهب" الهمداني الكوفي.

(5)

"أبا ذر" هو جندب بن جنادة الغفاري.

(6)

أي: وقع الظل تحت التلول، "ك"(13/ 192).

(7)

جمع تل: هو كومة من الرمل، "ع" (4/ 31) ومر (برقم: 535).

(8)

وهو سطوع الحر وفورانه.

ص: 626

3259 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ

(1)

، ثَنَا سُفْيَانُ

(2)

، عَنِ الأَعْمَشِ

(3)

، عَنْ ذَكْوَانَ

(4)

، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ

(5)

قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "أَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ فَإِنَّ شِد الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ"

(6)

. [راجع: 538].

3260 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ

(7)

، أَنَا شُعَيبٌ

(8)

، عَنِ الزُّهْرِيِّ

(9)

، ثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ

(10)

أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "اشْتَكَتِ النَّارُ

(11)

إِلَى رَبِّهَا، فَقَالَتْ:

===

(1)

" محمد بن يوسف" البيكندي الفريابي.

(2)

"سفيان" هو الثوري ابن سعيد.

(3)

"الأعمش" سليمان بن مهران الكوفي.

(4)

"ذكوان" هو أبو صالح السمان المدني.

(5)

"أبي سعيد" الخدري الأنصاري.

(6)

أي: حرارتها أو غليانها، "مرقاة"(2/ 129).

(7)

"أبو اليمان" الحكم بن نافع.

(8)

"شعيب" ابن أبي حمزة.

(9)

"الزهري" هو ابن شهاب.

(10)

ابن عوف.

(11)

قوله: (اشتكت النار) قال القاضي: اشتكاء النار مجاز عن كثرتها وغليانها، كذا في "المرقاة" (2/ 298). قال النووي: حملُه على الحقيقة هو الصواب، ومرّ بيانه (برقم: 537) في "كتاب مواقيت الصلاة". قوله: "نَفَسَين" تثنية نَفَس، بفتح الفاء: وهو ما يخرج من الجوف ويدخل فيه من الهواء. قوله: "نَفَسٍ" في الموضعين بالجرّ على البدل، أو البيان، ويجوز فيهما الرفعُ على أنه خبر مبتدأ محذوف، والنصبُ على تقدير: أعني، كذا في "العيني"(4/ 33).

ص: 627

رَبِّ أَكَلَ بَعْضي بَعْضًا، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ: نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ، وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ، فَأَشَدُّ

(1)

مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ

(2)

". [راجع: 537، تحفة: 15170].

3261 -

حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ

(3)

، ثَنَا أَبُو عَامِر

(4)

هُوَ العَقَدِيُّ، ثنَا هَمَّامٌ

(5)

، عَنْ أبِي جَمْرَةَ

(6)

الضُّبَعِيِّ

(7)

قَالَ: كُنْتُ أجَالِسُ ابْنَ عَبَّاسٍ بِمَكَّةَ، فَأَخَذَتْنِي الْحُمَّى، فَقَالَ: أَبْرُدْهَا

(8)

عَنْكَ بِمَاءِ زَمْزَمَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"هِيَ مِنْ فَيحِ جَهَنَّمَ فَأَبْرُدُوهَا بِالْمَاءِ". أَوْ قَالَ: "بِمَاءِ زَمْزَمَ". شَكَّ هَمَّامٌ. [أخرجه: س في الكبرى 7624، تحفة: 6530].

"فَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ" في ذ: "فَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ فِي الْحَرِّ وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ" مصحح عليه، وفي نـ:"مِنَ الْحَرِّ" بدل قوله: "فِي الْحَرِّ". "حَدَّثنَا عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ". "هِيَ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ "كذا في ذ، وفي نـ:"الْحُمَّى مِنْ فَيحِ جَهَنَّمَ".

===

(1)

قوله: (فأشدّ) هو مبتدأ محذوف الخبر، والتقدير: أشدّ ما تجدون من الحرّ من ذلك النَّفَس، "ع"(4/ 33).

(2)

أي: البرد.

(3)

"عبد الله بن محمد" المسندي.

(4)

"أبو عامر" عبد الملك العقدي.

(5)

"همام" ابن يحيى البصري.

(6)

بفتح الجيم، نصر بن عمران، "ك"(13/ 192).

(7)

بضم المعجمة وفتح الموحدة.

(8)

بضم الراء وكسرها، "ك (13/ 192).

ص: 628

3262 -

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ

(1)

، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ

(2)

، ثَنَا سُفْيَانُ

(3)

، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبَايَةَ

(4)

بْنِ رِفَاعَةَ

(5)

، أَخْبَرَنِي رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ

(6)

قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يقُولُ: الحُمَّى مِنْ فَورِ

(7)

جَهَنَّمَ، فَأَبْرُدُوها عَنْكُم بالمَاء. [طرفه: 5726، أخرجه: م 2212، ت 2073، س في الكبرى 7606، ق 3473، تحفة 3562].

3263 -

حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ

(8)

، ثَنَا زُهَيْرٌ

(9)

، ثَنَا هِشَامٌ

(10)

، عَنْ عُرْوَةَ

(11)

، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ

(12)

جَهَنَّمَ، فَأَبْرُدُوهَا بِالْمَاءِ". [طرفه: 5725، تحفة: 16899].

"حَدَّثَنَا عَمْرو بْنُ عَبَّاسٍ" كذا في ذ، وفي نـ:"حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ".

===

(1)

بالمهملتين وشدة الموحدة، الأهوازي، "ك"(13/ 193).

(2)

ابن مهدي، "ك"(13/ 193).

(3)

الثوري وأبوه سعيد بن مسروق، "ك"(13/ 193).

(4)

بفتح المهملة وخفة الموحدة والتحتانية، "ك"(13/ 193).

(5)

بكسر الراء، "ك"(13/ 193).

(6)

الأنصاري.

(7)

أي: فورة الحر شدته، وفار أي: جاش، "خ".

(8)

"مالك بن إسماعيل" ابن زياد بن درهم الكوفي.

(9)

"زهير" هو ابن معاوية.

(10)

"هشام" هو ابن عروة بن الزبير.

(11)

"عروة" هو ابن الزبير بن العوام.

(12)

أي: سطوع حرها.

ص: 629

3264 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ

(1)

، عَنْ يَحْيَى

(2)

، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ

(3)

، ثَنِي نَافِع

(4)

، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأَبْرُدُوهَا بِالْمَاءِ". [طرفه: 5723، أخرجه: م 2209، تحفة: 8162].

3265 -

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، ثَنِي مَالِكٌ

(5)

، عَنْ أَبِي الزِّنَادَ

(6)

، عَنِ الأَعْرَجِ

(7)

، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "نَارُكُمْ جُزْءٌ مِنْ سَبعِينَ جُزْءًا

(8)

مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ"، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ كَانَتْ

(9)

لَكَافِيَةً، قَالَ: "فُضِّلَتْ

(10)

عَلَيهِنَّ بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا، كُلُّهُنَّ مِثْلُ حَرِّهَا". [تحفة: 13848].

"حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ" زاد في نـ: "ابنُ أَبِي أُوَيسٍ".

===

(1)

" مسدد" هو ابن مسرهد.

(2)

"يحيى" هو القطان.

(3)

"عبيد الله" ابن عمر العمري.

(4)

"نافع" مولى ابن عمر.

(5)

الإمام، "قس"(7/ 255).

(6)

عبد الله بن ذكوان، "قس"(7/ 205).

(7)

عبد الرحمن.

(8)

قوله: (من سبعين جزءًا) وفي رواية لأحمد: "من مائة جزء"، ويُجْمَعُ بأن المراد المبالغة في الكثرة لا العدد الخاصّ، أو الحكم للزائد، "فتح الباري"(6/ 334).

(9)

قوله: (إن كانت) مُخَفَّفة من المثقَّلة، أي: إنّ نار الدنيا لكانت كافية لتعذيب الجهَنَّمِيِّين، قوله:"عليهن" أي: على نِيران الدنيا، وفي بعضها:"عليها"، "ك"(13/ 194)، "خ".

(10)

قوله: (فُضِّلَتْ عليهنَّ) كذا وقع هنا، والمعنى: على نيران

ص: 630

3266 -

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ

(1)

، ثَنَا سُفْيَانُ

(2)

، عَنْ عَمْرٍو

(3)

سَمِعَ عَطَاءً

(4)

يُخْبِرُ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى

(5)

، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يَقْرأُ عَلَى الْمِنْبَرِ: {وَنَادَوْا يَامَالِكُ

(6)

} [الزخرف: 77]. [راجع: 3230].

3267 -

حَدَّثَنَا عَلِيٌّ

(7)

، تنَا سُفْيَانُ

(8)

، ثَنَا الأَعْمَشُ

(9)

، عَنْ أَبِي وَائِلٍ

(10)

قَالَ: قِيلَ لأسَامَةَ

(11)

:

"ثَنَا الأَعْمَشُ" في نـ: "أَنَا الأَعْمَشُ".

===

الدنيا، وفي رواية لمسلم:"فُضِّلَتْ عليها" أي: على النار، قال الطيبي ما محصله: إنما أعاد صلى الله عليه وسلم حكاية تفضيل نار جهنم على نار الدنيا إشارةً إلى المنع من دعوى الكفاية، أي: لا بدّ من تفضيل ليتمَيَّزَ ما يصدر من الخالق من العذاب مما يصدر من خلقه، "فتح"(6/ 334).

(1)

"قتيبة" أبو رجاء الثقفي.

(2)

"سفيان" هو ابن عيينة الهلالي.

(3)

"عمرو" ابن دينار المكي.

(4)

"عطاء" هو ابن أبي رباح.

(5)

"صفوان بن يعلى" ابن أمية التميمي يروي "عن أبيه " يعلى.

(6)

هو خازن النار، وفيه الترجمة.

(7)

"علي" هو ابن عبد الله المديني.

(8)

"سفيان" هو ابن عيينة.

(9)

"الأعمش" سليمان بن مهران.

(10)

"أبي وائل" شقيق بن سلمة.

(11)

قوله: (لأسامة) بضم الهمزة، ابن زيد بن حارثة، و"لو أتيتَ" جزاؤه محذوف، أو هو للتمنّي، و"فلان" قيل: هو عثمان رضي الله عنه، قوله:"فكَلَّمْتَه" أي: فيما وقع من الفتنة بين الناس والسعي في إطفاء ثائرتها.

ص: 631

لَوْ أَتَيْتَ فُلَانًا

(1)

فَكَلَّمْتَهُ

(2)

؟ قَالَ: إِنكُمْ لَتُرَوْنَ أَنِّي لَا أُكَلِّمُهُ إِلَّا أُسْمِعُكُمْ! إِنِّي أُكُلِّمُهُ فِي السِّرِّ، دُونَ أنْ أَفْتَحَ بَابًا لَا أَكُونُ أَوَّلَ مَنْ فَتَحَهُ، وَلَا أقُولُ لِرَجُلٍ أَنْ كَانَ

(3)

عَلَيَّ أَمِيرًا: إِنَّهُ خَيرُ النَّاسِ بَعْدَ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالُوا: وَمَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "يُجَاءُ بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ، فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ

(4)

(5)

فِي النَّارِ، فَيَدُورُ كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِرَحَاهُ، فَيَجْتَمِعُ أَهْلُ النَّارِ عَلَيهِ، فَيَقُولُونَ: أَيْ فُلَانُ، مَا شَأْنُكَ، أَلَيسَ كُنْتَ تَأمُرُنَا بِالْمَعْرُوفِ

"أَيْ فُلَانُ" في سـ، حـ، ذ:"يَا فُلانُ".

===

قوله: "لترون

" إلخ، أي: أتظنّون أني لا أكلّمه إلا بحضوركم؟ وفي بعضها بلفظ المصدر، أي: إلّا وقت سمعكم. "إني أكلّمه في السّز دون أن أفتح بابًا" أي: من أبواب الفتن، أي: أكلّمه طلبًا للمصلحة لا تهييجًا للفتنة، وغرضه أنه لا يريد المجاهرة بالإنكار على الأمراء، إذ فيه سوء الأدب معهم، "كرماني" (13/ 194 - 195).

(1)

هو عثمان كما في "صحيح مسلم"[ح: 2989]، "ف"(6/ 334).

(2)

أي: عثمان فيما وقع فيها من الفتنة بين الناس والسعي في إطفاء نارها، أو في شأن الوليد بن عقبة وما ظهر منه من شرب الخمر، "مجمع"(4/ 433).

(3)

أي: لأن كان.

(4)

أي: تخرج أمعاؤه.

(5)

قوله: (فَتَنْدَلِقُ) الانْدِلاق بالنون والمهملة والقاف: الخروج بالسرعة، والأَقتاب بالقاف الساكنة وبالفوقانية: الأمعاء، كذا في "الكرماني"(13/ 195)، وفي "الخير الجاري": مراده أن عثمان رضي الله عنه كان عليه أن لا يتهاون فيما أمر به الناس حتى لا يكون مثله مثل الرجل الذي ذكر

ص: 632

وتَنْهَانَا عَنِ الْمُنْكَرِ؟ قَالَ: كُنْتُ آمُرُكُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتِيهِ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ". وَرَوَاهُ غُنْدُرٌ

(1)

، عَنْ شُعْبَةَ

(2)

، عَنِ الأَعْمَشِ

(3)

. [طرفه: 7098، أخرجه: م 2989، تحفة: 91].

‌11 - بَابُ صِفَةِ إِبْلِيسَ وَجُنُودِهِ

(4)

"تَنْهَانَا عَنِ الْمُنْكَرِ" كذا في ذ، وفي نـ:"تَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ".

===

حاله في الحديث، وليس المراد بالرجل في المرفوع عثمان- رضي الله عنه كما ظنّه المخالفون، ويحتمل أن يكون معناه: أي: كيف لا آمر به معروفًا وقد أمرت الناس بالأمر بالمعروف؟ فلو أترك الأمر بالمعروف كان مثلي مثل الرجل الممثّل به المذكور في الحديث، ولا ينافيه قوله: "لرجلٍ أن كان عليّ أميرًا

(1)

أنه خير الناس" لأن المراد أني لا أتركه وإن كان أميرًا مخافةَ لُحوقِ العقاب، ولا أقول له: إنه خير الناس؛ خوفًا منه، انتهى.

(1)

"رواه غندر" هو محمد بن جعفر، وصله البخاري في "كتاب الفتن" (ح: 7098).

(2)

ابن الحجاج، "قس"(7/ 206).

(3)

سليمان بن مهران، "قس"(7/ 206).

(4)

قوله: (باب صفة إبليس وجنوده) ذكره بعد ذكر الملائكة لأنه كان معهم حقيقةً، أو على التغليب؛ ولأنه لما ذُكر أهلُ الخير المحْض ناسبَ أن يُذكر أهلُ الشر المحْض ليُعلم أن الخير والشر من الله سبحانه، كذا في "الخير الجاري ". وفي "الفتح " (6/ 339 - 340): إبليس اسم أعجمي عند الأكثر، وقيل: مشتق من أبلَسَ إذا أَيِسَ. واختلف هل كان من الملائكة ثم مُسِخ لما طُرد، أو لم يكن منهم أصلًا؟ على قولين مشهورين سيأتي بيانهما في "التفسير"[37 - الصافات] إن شاء الله تعالى، انتهى. وفي "القسطلاني" (7/ 207):

(1)

في الأصل: "كان أميرًا عليّ".

ص: 633

وَقَالَ مُجَاهِدٌ

(1)

: {وَيَقْذِفُونَ

(2)

} يُرْمَوْنَ. {دُحُورًا} مَطْرُودِينَ. {وَاصِبٌ} [الصافات: 8 - 9] دَائِمٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ

(3)

: {مَدْحُورًا} [الأعراف: 18] مَطْرُودًا، وَيُقَالُ:{مَرِيدًا} [النساء: 117] مُتَمَرِّدًا. بَتَكَهُ: قَطَعَهُ. {وَاسْتَفْزِزْ

(4)

} اسْتَخِفَّ. {بِخَيْلِكَ} [الإسراء: 64] الْفُرْسَانُ. وَالرَّجْلُ: الرَّجَّالَةُ، وَاحِدُهَا رَاجِلٌ، مِثْلُ صَاحِب وَصَحْب، وَتَاجِرٍ وَتَجْرٍ. {لَأَحْتَنِكَنَّ

(5)

} [الإسراء: 62] لأَسْتَأصِلَنَّ. {قَرِينٌ

(6)

} [الزخرف: 36] شيْطَانٌ.

"{وَيَقْذِفُونَ} " ثبتت الواو في ذ.

===

وعن مقاتل: لا من الملائكة ولا من الجنّ، بل هو خُلِقَ [منفردًا]، من النار، انتهى، والله أعلم.

(1)

ابن جبر، وصله عبد بن حميد. ["تغليق التعليق " (3/ 511)].

(2)

قوله: {وَيَقْذِفُونَ} إلى قوله: دائم) يريد تفسير قوله تعالى: {وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (8) دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ} . وفسّر " {دُحُورًا} بـ "مطرودين"، كأنه جعل المصدر بمعنى المفعول جمعًا. قال تعالى: {فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا} "، وقال:{وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا} ، كذا في "الكرماني" (13/ 195). قوله:"بَتَّكه" قال أبو عبيدة في قوله تعالى: {فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ} أي: ليقطعنّ، يقال: بتكه: قطعه. قوله: " {لَأَحْتَنِكَنَّ} لأستاصِلَنَّ"، يقال: احتنك فلان ما عند فلان إذا أخذ جميع ما عنده، "فتح"(6/ 340).

(3)

عبد الله، وصله الطبري [8/ 83، رقم: 22319]، "قس"(7/ 207).

(4)

أي: قال تعالى: {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ} [الإسراء: 64]، "ك"(13/ 196).

(5)

قال تعالى: {لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ} .

(6)

أي: في قوله تعالى: {فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} .

ص: 634

3268 -

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى

(1)

، أَنَا عِيسَى

(2)

، عَنْ هِشَامِ

(3)

، عَنْ أَبِيهِ

(4)

، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سُحِرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم. قَال: وَقَالَ اللَّيثُ

(5)

: كَتَبَ إِلَيَّ هِشَامٌ أَنَّهُ سَمِعَهُ وَوَعَاهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سُحِرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى كَانَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ

(6)

أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَمَا يَفْعَلُهُ، حَتَّى كَانَ ذَاتُ يَوْمٍ دَعَا وَدَعَا

(7)

، ثُمَّ قَالَ: "أَشَعَرْتِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَفْتَانِي

(8)

فِيمَا فِيهِ شِفَائِي، أَتَانِي رَجُلَانِ، فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا

(9)

عِنْدَ رَأْسي وَالآخَرُ

(10)

عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلآخَرِ: مَا وَجَعُ

(11)

الرَّجُلِ؟ قَالَ: مَطْبُوبٌ

(12)

،

"قَدْ أَفْتَانِي" لفظ "قَدْ" سقط في نـ.

===

(1)

" إبراهيم بن موسى" الفراء الرازي.

(2)

"عيسى" ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي.

(3)

"هشام" هو ابن عروة.

(4)

"عن أبيه" عروة بن الزبير بن العوام.

(5)

ابن سعد الإمام المصري.

(6)

قوله: (يُخَيَّلُ إليه) بلفظ المجهول، وإنما كان يُخَيَّلُ إليه أنه يفعل الشيء ولا يفعله من أمر النساء دون ما سواه من الدين، فلا يضرّ فيما لحقه من السحر على نبوته، ولا نقص فيما أصابه منه على شريعته، "الخير الجاري " مختصرًا، [انظر "الكرمانى" (13/ 197)].

(7)

أي: كرر في الدعاء.

(8)

وفي بعضها: "أنبأني" أي: أخبرنى، "ك"(13/ 196).

(9)

هو جبريل كما جزم به الدمياطي، "قس"(7/ 209).

(10)

هو ميكائل، "قس"(7/ 209).

(11)

الوجع محركة: المرض، "ق" (ص: 692).

(12)

أي: مسحور، "ك"(13/ 196).

ص: 635

قَالَ: وَمَنْ طَبَّهُ

(1)

؟ قَالَ: لَبِيدُ

(2)

بْنُ الأَعْصَمِ، قَالَ: فِيمَاذَا؟ قَالَ: فِي مُشْطٍ

(3)

وَمُشَاقَةٍ وَجُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرِ، قَالَ: فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ"، فَخَرَجَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ لِعَائِشَةَ حِينَ رَجَعَ. "نَخْلُهَا كَأَنَّهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ

(4)

"كَأَنَّهَا" في سـ، حـ، ذ:"كَأَنَّهُ".

===

(1)

أي: سحره.

(2)

بفتح اللام وكسر الموحدة: يهودي، "خ".

(3)

قوله: (في مشط) مثلّثة وككتفٍ وعُنُقٍ ومِنْبَرٍ وعُتُلٍّ: آلة يُمْتشط بها، "قاموس" (ص: 633). قوله: "ومُشَاقة" بضم الميم وخفة المعجمة والقاف: ما يغزل من الكتان، وفي بعضها:"المشاطة" ما يخرج من الشعر بالمشط. قوله: "وجُفِّ طَلعةٍ ذَكَرٍ" بضم الجيم وشدة الفاء: وعاء طلع النخل، وهو الغشاء الذي يكون عليه، ويطلق على الذكر والأنثى، ولذا قيّده بقوله:"ذَكَرٍ". قوله: "في بئر ذَرْوَان" بفتح المعجمة وسكون الراء، وفي بعضها:"ذي أروان"، وكلاهما صحيح مشهور، والأول أصحّ، وهي بئر بالمدينة في بستان لِبَني زُريق- بضم الزاي وفتح الراء وإسكان التحتية وبالقاف- من اليهود، "خ"، "ك"(13/ 196 - 197).

(4)

قوله: (نخلها كأنها وؤوس الشياطىين) قال الخطابي: فيه قولان، أحدهما: أنها مُشتَدَقَّةٌ كرؤوس الحيّات، والحيّةُ يقال لها: الشيطان، والآخر: أنها وَحِشَةُ المنظر سَمِجَةُ الأشكال فهو مثل [في] استقباح صورتها وسوء منظرها، "ك"(197/ 13)، "خ". ومطابقته للترجمة من حيث إن السحر إنما يتمّ

(1)

باستعانة الشيطان على ذلك، وهي من جملة صفاته القبيحة، "ف"(6/ 340)، "ع"(10/ 525).

(1)

في الأصل: أن الشر إنما ينتم.

ص: 636

فَقُلْتُ: اسْتَخْرَجْتَهُ

(1)

؟ فَقَالَ: "لَا، أَمَّا أَنَا فَقَدْ شَفَانِي اللَّهُ، وَخَشِيتُ أَنْ يُثِيرَ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ شَرًّا

(2)

، تُمَّ دُفِنَتِ

(3)

الْبِئْرُ". [راجع: 3175، أخرجه: س في الكبرى 7615، تحفة: 17134، 17145].

3269 -

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ

(4)

، حَدَّثَنِي أَخِي

(5)

، عَنْ سُلَيْمَانَ

(6)

، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ

(7)

، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ

(8)

، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: "يَعْقِدُ

(9)

الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ

(10)

(11)

رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ، يَضرِبُ عَلَى كُلِّ عُقْدَةٍ

"يَضْرِبُ عَلَى كُلِّ عُقْدَةٍ" في نـ: "يَضْرِبُ كُلَّ عُقْدَةٍ".

===

(1)

قوله: (استَخْرَجْتَه) يحتمل أن يكون الضمير راجعًا إلى ما به السحر، ويحتمل أن يكون راجعًا إلى الساحر، ودفنُ البئر قرينة للأوّل، كذا في "الخير الجاري".

(2)

أي: كتذكر السحر وتعلمه وهو من باب ترك المصلحة خوف المفسدة، "قس"(7/ 210).

(3)

بلفظ المجهول، "ك"(13/ 197).

(4)

"إسماعيل بن أبي أويس" أبو عبد الله المدني.

(5)

"أخي" هو عبد الحميد بن أبي أويس أبو بكر المدني.

(6)

"سليمان" ابن بلال التيمي المدني.

(7)

"يحيى بن سعيد" الأنصاري.

(8)

"سعيد بن المسيب" المخزومي القرشي.

(9)

يشد.

(10)

أي: مؤخرة الرأس، وقيل: وسطه.

(11)

قوله: (على قافية) هي مؤخّر العنق، قوله:"مكانها" أي في مكانها، تقديره: يضرب كل عقدة في مكان القافية قائلًا: قد بقي عليك ليلٌ

ص: 637

مَكَانَهَا: عَلَيْكَ

(1)

لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ، فَإنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ

(2)

انْحَلَّتْ

(3)

عُقْدَةٌ

(4)

، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ

(5)

، فَإنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقَدُهُ

(6)

كُلُّهَا، فَأَصْبَحَ نَشِيطًا

(7)

طَيِّبَ النَّفْسِ

(8)

، وَإِلّا

(9)

أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ

(10)

كَسْلَانَ". [راجع: 1142، تحفة: 13375].

===

طويلُ فارْقُدْ، كذا في "الكرماني" (13/ 198). وفي "المرقاة" (3/ 294 - 295): قال مِيرك: واختلف في هذا العقد، فقيل: على الحقيقة، كما يَعقد الساحرُ من يسحّره، وقيل: على المجاز، كأنه أشبه فعل الشيطان بالنائم مِنْ مَنْعِه من الذكر والصلاة بفعل الساحر بالمسحور مِنْ مَنْعِه عن مراده، انتهى. ولعل تخصيص القَفَا لأنه محل الواهمة ومحل تصرّفها، وهو أطوع القوى للشيطان وأسرع إجابة لدعوته، "طيبي"(3/ 121).

(1)

أي: يوسوس به.

(2)

بقلبه أو لسانه.

(3)

انفتحت.

(4)

أي: عقدة الغفلة، "مرقاة"(3/ 295).

(5)

أي: عقدة النجاسة، "مرقاة"(3/ 295).

(6)

أي: عقدة الكسالة والبطالة، "مرقاة"(3/ 295).

(7)

أي: للعبادة.

(8)

أي: ذات فرخ.

(9)

قوله: (وإلا) أي وإن لم يفعل كذلك بل أطاع الشيطان ونام حتى تفوت صلاة الصبح، ذكره ابن الملك

(1)

، والظاهر حتى تفوته صلاة التهجّد، "المرقاة شرح المشكاة"(3/ 295).

(10)

أي: محزون القلب، "خ".

(1)

و في "المرقاة": "ذكره ميرك".

ص: 638

3270 -

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شيْبَةَ

(1)

، ثَنَا جَرِيرٌ

(2)

، عَنْ مَنْصورٍ

(3)

، عَنْ أَبِي وَائِلٍ

(4)

، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ

(5)

قَال: ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ نَامَ لَيْلَة حَتَّى أَصْبَحَ

(6)

، قَال: "ذَاكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيطَانُ

(7)

فِي أذُنَيهِ

(8)

، أَوْ قَال: فِي أُذُنِهِ"

(9)

. [راجع: 1144].

"نَامَ لَيْلَةً" في سـ، حـ، ذ:"نَامَ لَيْلَهُ"، [قلت: وفي "قس": عكسه].

===

(1)

" عثمان بن أبي شيبة" العبسي الكوفي أخو أبي بكر.

(2)

"جرير" هو ابن عبد الحميد الرازي.

(3)

"منصور" هو ابن المعتمر.

(4)

"أبي وائل" شقيق بن سلمة.

(5)

"عبد الله" هو ابن مسعود.

(6)

أي: ما قام إلى صلاة الليل أو الصبح، "مرقاة"(3/ 297).

(7)

مر بيانه [برقم: 1144].

(8)

قوله: (بال الشيطانُ في أذنيه) العلمُ بحقيقة المراد منه موكول إلى علم الشارع، ولا مانع من حمله على الحقيقة، فإنه قد نسب الأكل والشرب والقيء والضراط

(1)

ونحوها إلى الشيطان فلم يمتنع البول أيضًا، وقد يؤوّل بتأويلات مناسبة، منها: هو تمثيل ضربه لغفلته عن الصلاة وعدمِ سماعه صوتَ المؤذن بحال من وقع البول -والبول ضار مفسد، "ط"(3/ 122) - في أذنه فثقل سمعُه وفسد حسُّه، قاله الخطابي (1/ 635)، ومنها: أن المراد أن الشيطان ملأ سمعَه من الكلام الباطل فأحدث ذلك في أذنه وَقْراً عن استماع دعوة الحق، قيل: ذلك كناية عن الاستخفاف والإهانة، كذا في "اللمعات"[و"الطيبي" (3/ 122)].

(9)

بالإفراد للجنس، "مرقاة"(3/ 297).

(1)

في الأصل: والضرات.

ص: 639

3271 -

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ

(1)

، ثَنَا هَمَّامٌ

(2)

، عَنْ مَنْصورٍ

(3)

، عَنْ سَالِم بْنِ أَبِي الْجَعْدِ

(4)

، عَنْ كُرَيْبٍ

(5)

، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"أَمَا إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهلَهُ وَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَرُزِقَا وَلَدًا، لَمْ يَضرُّ الشَّيْطَانُ"

(6)

. [راجع: 141].

3272 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَنَا عَبْدَةُ

(7)

، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ

(8)

، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ

(9)

فَدَعُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَبْرُزَ، وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ

(10)

فَدَعُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَغِيبَ". [راجع: 583].

"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ" زاد في كن: "هُوَ ابنُ سلامٍ".

===

(1)

" موسى بن إسماعيل" التبوذكي.

(2)

"همام" هو ابن يحيى بن دينار العوذي.

(3)

"منصور" هو ابن المعتمر الكوفي.

(4)

"سالم" هو الأشجعي مولاهم الكوفي.

(5)

"كريب" هو ابن أبي مسلم الهاشمي مولاهم مولى ابن عباس.

(6)

أي: عند الولادة، أو لم يضره ضررًا خاصًّا الذي صار به الإنسان خبيث النفس.

(7)

ابن سليمان، "ك"(13/ 198).

(8)

ابن الزبير بن العوام، "قس"(7/ 212).

(9)

قوله: (حاجب الشمس) أي: طرفها الأعلى من قرصها، وقيل: النيازك التي تبدو إذا حان طلوعها، "مجمع" (1/ 439). قال الجوهري: حواجب الشمس: نواحيها، "ك"(13/ 198).

(10)

مر بيانه [برقم: 583].

ص: 640

3273 -

"وَلَا تَحَيَّنُوا

(1)

بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَينَ قَرْنَيْ شيطَانٍ، أَوِ الشَّيطَانِ"، لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَ هِشَامٌ. [راجع: 582].

3274 -

حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ

(2)

، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ

(3)

، ثَنَا يُونُسُ

(4)

، عَنْ حُمَيدِ بْنِ هِلَالٍ

(5)

، عَنْ أَبِي صَالِحِ

(6)

، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْ

(7)

أَحَدِكُمْ شَيْءٌ وَهُوَ يُصَلَي فَلْيَمْنَعْهُ

(8)

(9)

،

"أَوِ الشَّيْطَانِ" في هـ، ذ:"أَوِ الشَّيَاطِين". "عَنْ أَبِي سَعِيدٍ" كذا في ذ، وفي نـ:"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ".

===

(1)

قوله: (و [لا] تحيَّنوا) من التحيُّن، وهو طلب وقت معلوم، وقرنا الشيطان جانبا رأسه، يقال: إن الشيطان ينتصب في محاذاة مطلع الشمس حتى إذا طلعت كانت بين قرنيه، أي جانبي رأسه فتقع السجدة له إذا سجدت عبَدَة الشمس للشمس، "ك"(13/ 199)، "خ".

(2)

"أبو معمر" عبد الله بن عمرو المنقري المقعد.

(3)

"عبد الوارث" هو ابن سعيد.

(4)

"يونس" هو ابن عبيد العبدي البصري.

(5)

"حميد بن هلال" العدوي أبي نصر البصري.

(6)

"أبي صالح" ذكوان السمان.

(7)

أي: بينه وبين السترة، "مرقاة"(2/ 485) وكذا إذا لم يكن له سترة، "هداية"(2/ 15).

(8)

أي: بالإشارة والتسبيح ولا يجمع بينهما لأن بأحدهما كفاية، "هداية"(2/ 16).

(9)

قوله: (فليمنَعْه) أي ندبًا، وقيل: وجوبًا، بالإشارة أو وضع اليد على نحره، ونقل عياض الاتفاق على أنه لا يحلّ له العمل الكثير في مدافعته،

ص: 641

فَإِنْ أَبَى فَلْيَمْنَعْهُ، فَإنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإنَّمَا هُوَ شَيطَان"

(1)

. [راجع: 509].

===

قوله: "فليقاتِلْه" أي فليدفَعْه بالقهر، ولا يجوز قتله، كذا قال بعض علمائنا، "مرقاة"(2/ 485).

(1)

قوله: (فإنما هو شيطان) أي: يعمل عمل الشيطان، أو معه شيطان يحمله عليه، أو هو شيطان الإنس

(1)

، "لمعات"، ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: 509) في "الصلاة".

قال في "الهداية": وإنما يأثَم إذا مرّ في موضع سجوده -على ما قيل- ولا يكون بينهما حائل، انتهى. قال ابن الهمام (2/ 405 - 406): قيل هذا هو الأصحّ؛ لأن من "قدمه إلى موضع سجوده هو موضع صلاته، ومنهم من قدّره بثلاثة أذرع، ومنهم بخمسة، ومنهم بأربعين، ومنهم بمقدار صَفَّين، أو ثلاثة، ومنهم بخمسين ذراعًا.

وفي "الخلاصة": إذا كان في المسجد لا ينبغي لأحد أن يمرّ بينه وبين حائط القبلة.

وفي "النهاية": الأصحّ أنه إن كان بحال لو صلّى صلاة الخاشعين نحو أن يكون بصره في قيامه في موضع سجوده لا يقع بصره على المارّ لا يكره، ومختار السرخسي ما في "الهداية"، وما صحّح في "النهاية" مختار فخر الإسلام، والذي يظهر ترجُّحُ ما اختاره في "النهاية" من مختار فخر الإسلام وكونه من غير تفصيل بين المسجد وغيره، انتهى كلام ابن الهمام مختصرًا. وفي "الدرّ المختار" (2/ 398): كره مرور مارّ في الصحراء، أو بمسجد كبير

(2)

بموضع سجوده في الأصحّ، أو مرورُه بين يديه إلى حائط القبلة في بيت ومسجد صغير مطلقًا، انتهى.

(1)

في الأصل: شياطين الإنس.

(2)

هو ما كان أربعين ذراعًا فأكثر، وهو المختار، "قهستاني" عن "الجواهر"، "طحطاوي"(1/ 278).

ص: 642

3275 -

وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ الْهَيثَمِ

(1)

، ثَنَا عَوْفٌ

(2)

، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرينَ

(3)

، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: وَكَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ، فَأَتَانِي آتٍ، فَجَعَلَ يَحْثُو

(4)

مِنَ الطَّعَامِ، فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ: لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ

(5)

، فَقَالَ: إِذَا أَويتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسيِّ، لَنْ يَزَالَ عَلَيكَ مِنَ اللَّهِ

(6)

حَافِظٌ، وَلَا يَقْرُبكَ شَيطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ، ذَاكَ شَيطَانٌ". [راجع: 2311].

3276 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ

(7)

، ثَنَا اللَّيْثُ

(8)

، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ

(9)

، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ:

"عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ" في نـ: "عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْهَيْثَمِ". "لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ" كذا في ذ، وفي نـ:"لَنْ يَزَالَ مِنَ اللَّهِ". "ذَاكَ شَيْطَانٌ" في نـ: "ذَاكَ الشَيْطَانُ".

===

(1)

" قال عثمان بن الهيثم" مؤذن البصرة وصله النسائي.

(2)

"عوف" هو ابن أبي جميلة الأعرابي.

(3)

"محمد بن سيرين" ابن أبي عمرة الأنصاري.

(4)

أي: يغرف ويأخذ منه بكفيه، "لمعات".

(5)

أي: بطوله كما مضى [برقم: 2311] في "كتاب الوكالة".

(6)

أي: من جهة أمر الله.

(7)

"يحيى" هو ابن عبد الله بن بكير.

(8)

"الليث" هو ابن سعد.

(9)

"ابن شهاب" هو الزهري.

ص: 643

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "يَأْتِي الشَّيْطَانُ

(1)

أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا

(2)

؟ مَنْ خَلَقَ كَذَا

(3)

؟ حَتَّى يَقُولَ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ فَإِذَا بَلَغَهُ

(4)

فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ وَلْيَنْتَهِ". [أخرجه: م 134، د 4721، سي 662، تحفة: 14160].

3277 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، ثَنَا اللَّيْثُ، ثَنِي عُقَيل، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، ثَنِي ابْنُ أَبِي أَنَسٍ

(5)

مَوْلَى التَّيمِيِّينَ أَنَّ أَبَاهُ

(6)

حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِحَتْ

(7)

أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ،

"إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ" في نـ: "إِذَا دَخَلَ شَهْرْ رَمَضَانَ". "أَبْوَابُ السَّمَاءِ" كذا في ذ، وفي نـ:"أَبْوَابُ الْجَنَّةِ".

===

(1)

أي: يوسوس إبليس أو أحد أعوانه، "مرقاة"(1/ 242).

(2)

أي: السماء مثلًا.

(3)

أي: الأرض، وغرضه أن يوقعه في الغلط، "مرقاة"(1/ 242).

(4)

قوله: (فإذا بلغه) ضمير الفاعل لِـ "أحدكم"، وضمير المفعول راجع إلى مصدر "يقول"، أي إذا بلغ أحدكم هذا القول يعني "من خلق ربك "، أو التقدير بلغ الشيطان هذا القول "فليستعذ بالله" طردًا للشيطان. "وليَنْتَه" بسكون اللام ويكسر، أي لِيَتْرُكِ التفكُّرَ في هذا الخاطر وَلْيستَعِذْ، وإن لم يزل بالاستعاذة فليقم وليشتغل بأمر آخر، "مرقاة"(1/ 242).

(5)

"ابن أبي أنس" هو نافع.

(6)

"أباه" مالك بن أبي عامر.

(7)

قوله: (فُتِحَتْ) بالتخفيف والتشديد، والأول أشهر وأكثر، قالوا: الفتح كناية عن مزيد الرحمة وكثرتها وتواترها، ويؤيّده رواية "فُتِحَت أبواب

ص: 644

وَسُلْسِلَتِ

(1)

الشَّيَاطِينُ". [راجع: 1898].

3278 -

حَدَّثَنَا الْحُمَيدِيُّ

(2)

، ثَنَا سُفْيَانُ

(3)

، ثَنَا عَمْرٌو

(4)

، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ثَنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِنَّ مُوسَى قَالَ لِفَتَاهُ

(5)

: آتِنَا غَدَاءَنَا، قَالَ: أَرَأَيْتَ

(6)

إِذْ أَوينَا

(7)

إِلَى الصخْرَةِ

(8)

،

"قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ثَنَا أُبَيّ بْنُ كَعْبِ" في نـ: "قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ نَوفًا يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ لَيسَ صَاحِبَ الْخَضِرِ فَقَالَ: كَذَبَ، ثَنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ"، وقوله:"ابنُ كَعْبٍ" سقط في نـ.

===

الرحمة"، وكذلك فتحُ أبوابِ الجنة كناية عن التوفيق للخيرات الذي هو سبب لدخول الجنة، وغلقُ أبواب جهنم كناية عن تخلّص نفوس الصُّوّام من بواعث المعاصي لقمع الشهوات، ولا يحسن حملهما على الظواهر؛ لأن ذكرهما على سبيل المنّ على الصُّوّام، وأيّ فائدة في الفتح والغلق؟! لأنه لا يدخل فيها أحد ما دام في هذه الدار، إلا أن يقال: المقصود بيانُ شرفِ رمضان وفضلِه على سائر الشهور، وإنزالُ الرحمة والتخلّص المذكور حاصل أيضًا، "لمعات".

(1)

هو حقيقة، أو كناية عن قلة الإغواء.

(2)

"الحميدي" عبد الله بن الزبير.

(3)

"سفيان" هو ابن عيينة الهلالي.

(4)

"عمرو" هو ابن دينار.

(5)

أي: لصاحبه وهو يوشع بن نون.

(6)

أي: أخبرني.

(7)

أي: حين أوينا.

(8)

هي التي دون نهر الزيت بالمغرب، "ع"(2/ 88).

ص: 645

فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ، وَمَا أَنْسَانِيهِ إِلَّا الشَّيْطَانُ

(1)

أَنْ أَذْكُرَهُ، وَلَمْ يَجِدْ مُوسَى النَّصبَ

(2)

حَتَّى جَاوَزَ الْمَكَانَ الَّذِي أَمَرَه اللَّهُ بهِ". [راجع: 74].

3279 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ

(3)

، عَنْ مَالِكٍ

(4)

، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ

(5)

، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُشِيرُ إِلَى الْمَشْرِقِ فَقَالَ: "هَا

(6)

إِنَّ الْفِتْنَةَ هَا هُنَا

(7)

، هَا إِنَّ الْفِتْنَةَ هَا هُنَا، مِنْ حَيثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ"

(8)

. [راجع: 3104، تحفة: 7242].

3280 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَر

(9)

، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ

(10)

،

===

(1)

فيه الترجمة، ومر الحديث بتمامه [برقم: 74].

(2)

أي: التعب.

(3)

"عبد الله بن مسلمة" هو القعنبي.

(4)

"مالك" الإمام المدني.

(5)

"عبد الله بن دينار" العدوي مولى ابن عمر.

(6)

هو حرف، "ك"(13/ 251).

(7)

حاصله أن الفتنة من جهة المشرق كذا وقع، وسيأتي شرحه في "الفتن" [برقم: 7092، 7093]، "ف"(6/ 341).

(8)

أي: حين يخرج الدجال، "مجمع"(4/ 265).

(9)

"يحيى بن جعفر" أبو زكريا البخاري.

(10)

"محمد بن عبد الله الأنصاري" من شيوخ المؤلف روى عنه هاهنا بالواسطة.

ص: 646

ثَنَا ابنُ جُرَيْجٍ

(1)

، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ

(2)

، عَن جَابِرٍ

(3)

، عَنِ النَّبِى صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِذَا اسْتَجْنَحَ اللَّيلُ

(4)

-أَوْ قَالَ: كَانَ جُنْحُ اللَّيْلِ- فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ، فَإنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ، فَإِذَا ذَهَبَ ساعَةٌ مِنَ الْعِشَاءِ فَخَلُّوهُمْ، وَأَغْلِقْ

(5)

بَابَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، وَأَطْفِئْ مِصْبَاحَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ،

"ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ" في ذ: "حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ". "إِذَا استَجْنَحَ اللَّيْلُ" في نـ: "إِذَا اسْتَجْنَحَ" بإسقاط الليل، وفي أخرى:"إِذَا اسْتَجْنَحَ اللّيْلُ أَوْ أَوَّلُ اللَّيلِ". "أَوْ قَالَ: كَانَ جُنْحُ اللَّيْلِ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ:"أوْ كَانَ جُنْحُ اللَّيْلِ"."فَخَلُّوهُمْ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ:"فَحُلُّوهُمْ".

===

(1)

" ابن جريج" عبد الملك بن عبد العزيز.

(2)

"عطاء" هو ابن أبي رباح.

(3)

"جابر" هو ابن عبد الله الأنصاري.

(4)

قوله: (إذا استَجْنَحَ الليلُ أو كان جُنْحُ الليل) وفي رواية الكشميهني: "أو قال: كان جنح الليل" وهو بضم الجيم وكسرها، والمعنى إقباله بعد غروب الشمس، يقال: جنح الليل أقبل، واستجنح حان جنحُه أو وقع، وحكى القاضي عياض: أنه وقع في رواية أبي ذر: "استجنع" بالعين المهملة بدل الحاء، وهو تصحيف، وعند الأصيلي:"أو أول الليل" بدل قوله: "أو كان جنح الليل"، و"كان" في قوله:"كان جنح الليل" تامّة أي حصل، قوله:"فخَلُّوهم" بفتح الخاء المعجمة، وللسرخسي بضمّ الحاء المهملة، قال ابن الجوزي: إنما خيف على الصبيان في تلك الساعة؛ لأن النجاسة التي تلوذ بها الشياطين موجودة معهم غالبًا، والذكر الذي يحرس منهم مفقود من الصبيان غالبًا، "ف"(6/ 341).

(5)

هو خطاب لمفرد، والمراد به كل أحد، فهو عام بحسب المعنى، ولا شك أن مقابلة المفرد بالمفرد تفيد التوزيع، "فتح"(6/ 342).

ص: 647

وَأَوْكِ سِقَاءَكَ

(1)

وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، وَخَمِّرْ

(2)

إِنَاءَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، وَلَوْ تَعْرُضُ عَليْهِ شَيئًا"

(3)

. [أطرافه: 3304، 3316، 5623، 5624، 6295، 6296، أخرجه: م 2012، د 3731، سي 746، تحفة: 2446].

3281 -

حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ

(4)

، ثَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ

(5)

، أَنَا مَعْمَرٌ

(6)

، عَنِ الزُّهْرِيِّ

(7)

، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَينٍ

(8)

، عَنْ صفِيَّةَ بِنتِ حُيَيٍّ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُعْتَكِفًا، فَأَتَيتُهُ أَزُوره لَيلًا،

"حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ" كذا في ذ، وفي نـ:"حَدَّثَنِي مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ"، ولفظ "ابن غيلان" سقط في نـ. "بِنْتِ حُيَيٍّ" في ذ:"ابنة حُيَيٍّ".

===

(1)

قوله: (وأَوْكِ سقاءَك) أي: شُدّ رأسه من الوكاء لئلا يدخله حيوان أو يسقط منها شيء، كذا في "مجمع البحار"(5/ 114).

(2)

من التخمير بمعنى التغطية، "ك"(13/ 202).

(3)

قوله: (ولو تعرض عليه شيئًا) هو بضم الراء وكسرها، والأول أصحّ، ومعناه: إن لم تقدر أن تغطِّيه بغطاء فلا أقلّ من أن تعرض عليه عودًا، أي تضعه عليه بالعرض خلاف الطول، والمقصود هو ذكر اسم الله تعالى مع كل فعلٍ صيانةً عن الشيطان والوباء والحشرات والهوامّ على ما ورد:"بسم الله الذي لا يضرّ مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء"، ملتقط من "ك"(13/ 202).

(4)

المروزي، "قس"(7/ 219).

(5)

ابن همام، "قس"(7/ 219).

(6)

"معمر" هو ابن راشد الأزدي.

(7)

"الزهري" هو محمد بن مسلم بن شهاب.

(8)

أي: زين العابدين، "قس"(7/ 219).

ص: 648

فَحَدَّثْتُهُ ثُمَّ قُمْتُ فَانْقَلَبتُ، فَقَامَ مَعِي لِيَقْلِبَنِي

(1)

، وَكَانَ مَسْكَنُهَا فِي دَارِ أُسَامَةَ بْنِ زيدٍ، فَمَرَّ رَجُلَانِ

(2)

مِنَ الأَنْصَارِ، فَلَمَّا رَأَيَا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أَسْرَعَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "عَلَى رِسْلِكُمَا

(3)

إِنهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ". فَقَالَا: سُبْحَانَ اللَّهِ

(4)

يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: "إِنَّ الشَّيطَانَ يَجْرِي مِنَ الإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ

(5)

، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ

(6)

فِي قُلُوبِكُمَا سُوءًا -أَوْ قَالَ: شَيْئًا-". [راجع: 2035].

3282 -

حَدَّثَنَا عَبدَانُ

(7)

،

===

(1)

بفتح الياء، أي: ليردني إلى منزلي، فيه جواز مشي المعتكف ما لم يخرج من المسجد، "مجمع"(4/ 315).

(2)

هما أسيد بن حضير وعباد بن بشر، "قس"(7/ 219).

(3)

قوله: (على رَسْلكما) بكسر الراء وفتحها، أي اتَّئِدَا وَاذْهَبا على الهِينَة فما هنا شيء تكرهانه، "مجمع"(2/ 329).

(4)

أي: نزه الله تعالى عن أن يكون رسوله متهمًا بما لا ينبغي، أو كناية عن التعجب من هذا القول، "ع"(8/ 281).

(5)

قوله: (مجرى الدم) قيل: جريان الشيطان على ظاهره وأن الله تعالى جعل له قوة وقدرة على الجري في باطن الإنسان مجرى الدم، وقيل: استعارة لكثرة وسوسته، فكأنه لا يفارقه كما لا يفارق دمه، وقيل: إنه يلقي وسوسةً في مسامّ لطيفة من البدن بحيث يصل إلى القلب، ولا استبعاد فيه؛ فإنه في الأصل من النار وهو كالدخان أو البخار، فيسري مثل الريح في البدن مع النفس، كذا في "الخير الجاري"[وانظر "عمدة القاري" (10/ 632)]، ومرّ في "الاعتكاف" [برقم: 2035، 2038].

(6)

الشيطان، "قس"(7/ 219).

(7)

"عبدان" لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي.

ص: 649

عَنْ أَبِي حَمْزَةَ

(1)

، عَنِ الأَعْمَشِ

(2)

، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ

(3)

، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صرَدٍ

(4)

قَال: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَرَجُلَانِ يَسْتَبَّانِ، فَأَحَدُهُمَا احْمَرَّ وَجْهُهُ وَانْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ

(5)

، فَقَال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"إِنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ، لَوْ قَال: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ، ذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ". فَقَالُوا لَهُ: إِنَّ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَال: "تَعَوَّذْ باللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ"، فَقَال: وَهَلْ بِي جُنُونٌ

(6)

؟. [طرفاه: 6048، 6115، أَخرجه: م 2610، د 7481، سي 393، تحفة: 4566].

3283 -

حَدَّثَنَا آدَمُ

(7)

، ثَنَا شُعْبَةُ

(8)

، ثَنَا مَنْصورٌ

(9)

،

"لَذَهَبَ" في نـ: "ذَهَبَ".

===

(1)

اسمه محمد بن ميمون السكري.

(2)

"الأعمش" هو سليمان بن مهران.

(3)

الأنصاري.

(4)

الخزاعي.

(5)

قوله: (أوداجُه) الودج: عرق في العنق، وهذا كناية عن شدّة الغضب، وفيه أنه ينبغي لصاحب الغضب أن يستعيذ

(1)

، "الخير"[وانظر "العيني" (10/ 632)].

(6)

قوله: (وهل بي جنون؟) قال النووي: هذا كلام من لم يفقه في دين الله ولم يتهذَّب بأنوار الشريعة المكزمة، وتوهَّمَ أن الاستعاذة مختصّة بالمجانين، ولم يعلم أن الغضب من نزعات الشيطان، ويحتمل أنه كان من المنافقين أو من جفاة الأعراب، "ك"(13/ 203)، "خ".

(7)

"آدم" هو ابن أبي إياس العسقلاني.

(8)

"شعبة" هو ابن الحجاج العتكي.

(9)

"منصور" هو ابن المعتمر الكوفي.

(1)

في الأصل: أن يستعذ.

ص: 650

عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ

(1)

، عَنْ كُرَيْبٍ

(2)

، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ

(3)

قَالَ: اللَّهُمَّ جَنِّبْنِي الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنِي، فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ لَمْ يَضُرُّهُ الشَّيطَانُ

(4)

، وَلَمْ يُسَلَّطْ عَليْهِ". قَالَ

(5)

: وَثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ. [راجع: 141].

3284 -

حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ

(6)

، ثَنَا شَبَابَةُ

(7)

، ثَنَا شُعْبَةُ

(8)

، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زيَادٍ

(9)

، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ صَلَّى صَلَاةً فَقَالَ: "إِنَّ الشَّيْطَانَ عَرَضَ لِي، فَشَدَّ عَلَيَّ

(10)

يَقْطَعُ الصَّلَاةَ عَلَيَّ،

===

(1)

" سالم بن أبي الجعد" رافع الأشجعي مولاهم الكوفي التابعي.

(2)

مولى ابن عباس، "قس"(7/ 221).

(3)

أي: إذا أراد الوطء.

(4)

قوله: (لم يضره الشيطان) أي: لا يصرعه، وقيل: لا يطعن فيه عند ولادته، ولم يحمله أحد على العموم في جميع الضرر والوسوسة والإغواء، كذا في "المجمع"(3/ 400)، قال الكرماني (13/ 203): فإن قلت: ما معنى "لم يضرّه" ولا بدّ من الوسوسة؟ قلت: الغرض أنه لم يسلَّط عليه بالكلّيّة بحيث لا يكون له عمل صالح، انتهى. ومرّ [برقم: 3271].

(5)

أي: شعبة، "ك (13/ 203).

(6)

ابن غيلان.

(7)

"شبابة" هو ابن سَوَّار الفزاري المروزي.

(8)

ابن الحجاج.

(9)

الجمحي، "قس"(7/ 222).

(10)

وفي رواية لمسلم [برقم: 542]: "جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي".

ص: 651

فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ

(1)

مِنْهُ" فَذَكَرَ الحديثَ

(2)

. [راجع: 461].

3285 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ

(3)

، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ

(4)

، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ

(5)

، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ

(6)

، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا نُودِيَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ

(7)

الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ

(8)

، فَإِذَا قُضِيَ

(9)

(10)

(11)

أَقْبَلَ، فَإِذَا ثُوِّبَ

(12)

بِهَا أَدْبَرَ،

"فَذَكَرَ الحديثَ" في نـ: "فَذَكَرَهُ".

===

(1)

أي: قدرني الله عليه.

(2)

قوله: (فذكر الحديث) أي: بتمامه، كما مضى في [ح: 461]، أي: أردت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد حتى تصبحوا وتنظروا إليه، فذكرت قول أخي سليمان:{رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي} [ص: 35]، فردّه خاسئًا، كذا في "الكرماني"(13/ 203 - 204).

(3)

"محمد بن يوسف" ابن واقد أبو عبد الله الفريابي.

(4)

"الأوزاعي" أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو.

(5)

"يحمى بن أبي كثير" الطائي مولاهم أبو نصر اليمامي.

(6)

"أبي سلمة" ابن عبد الرحمن بن عوف.

(7)

أي: عن موضع الأذان.

(8)

قوله: (وله ضُراط) بضم المعجمة كغراب، وهو ريح يخرج من الدّبر، وهذا لثقل الأذان عليه، كالحمار يَضْرِط من ثقل الحمل، كذا في "المرقاة"(2/ 347)، وفي "المجمع" (3/ 403): هو حقيقة أو مجاز عن شغل نفسه، شبّه ذلك الشغل بصوت يملأ السمع ثم سمي ضُراطًا تقبيحًا له، انتهى.

(9)

أي: النداء.

(10)

أي: فرغ عنه.

(11)

مجهول، وقيل: معروف، "مرقاة"(2/ 347).

(12)

أي: أقيم.

ص: 652

فَإِذَا قُضِيَ

(1)

أَقْبَلَ، حَتَّى يَخْطُرَ

(2)

بَيْنَ الإِنْسَانِ وَقَلْبِهِ، فَيَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا وَكَذَا

(3)

، حَتَّى لَا يَدْرِي أَثَلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا، فَإِذَا لَمْ يَدْرِ أَثَلَاثًا صَلَّى أَوْ أَرْبَعًا، سجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ"

(4)

. [راجع: 608، تحفة: 15393].

3286 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ

(5)

، أَنَا شُعَيْبٌ

(6)

، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ

(7)

، عَنِ الأَعْرَجِ

(8)

، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "كُلُّ بَنِي آدَمَ

"أَثَلَاثًا صَلَّى" في نـ: "ثَلَاثًا صَلَّى".

===

(1)

أي: التثويب.

(2)

قوله: (حتى يخطر) بفتح الياء وكسر الطاء وتُضمّ، و"حتى" تعليليّة، قوله:"بين الإنسان وقلبه" والمعنى: حتى يحول ويحجز بينهما بوسوسة القلب وحديث النفس، فلا يتمكّن من الحضور في الصلاة، قال النووي: معنى الكسر: يوسوسه، وبالضمّ: يدنو منه، قال عياض: بالكسر هو الوجه، "مرقاة"(3/ 347).

(3)

كناية عن أشياء غير متعلقة بالصلاة، "مرقاة"(3/ 347).

(4)

قوله: (سجد سجدتي السهو) أي فَلْيَبنِ على ما استيقن، فسجد سجدتي السهو، كما في رواية "مسلم" [برقم: 389]، ومرّ الحديث مع بيانه [برقم: 1231].

(5)

"أبو اليمان" هو الحكم بن نافع الحمصي.

(6)

"شعيب" هو ابن أبي حمزة الحمصي.

(7)

"أبي الزناد" عبد الله بن ذكوان.

(8)

"الأعرج" عبد الرحمن بن هرمز.

ص: 653

يَطْعُنُ

(1)

الشَّيْطَانُ فِي جَنْبِهِ بِإِصْبَعَيهِ حِينَ يُولَدُ، غَيرَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، ذَهَبَ يَطْعُنُ فَطَعَنَ فِي الْحِجَابِ". [طرفاه: 3431، 4548، تحفة: 13772].

3287 -

حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ

(2)

، ثَنَا إِسْرَائِيلُ

(3)

، عَنِ الْمُغِيرَةِ

(4)

، عَنْ إِبْرَاهِيمَ

(5)

، عَنْ عَلْقَمَةَ

(6)

قَالَ: قَدِمْتُ الشَّامَ، قَالُوا: أَبُو الدَّرْدَاءِ

(7)

، قَالَ: أَفِيكُمُ

(8)

الَّذِي أَجَارَهُ اللَّهُ

(9)

مِنَ الشَّيْطَانِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم.

"فِي جَنْبِهِ" في جا، ذ:"فِي جَنْبَيهِ". "بِإِصبَعَيْهِ" كذا في ذ، وفي نـ:"بِإِصْبَعِهِ". "قَدِمْتُ الشَّامَ؛ قَالُوا: أَبُو الدَّرْدَاءِ" في نـ: "قَدِمْتُ الشَّامَ فَقُلْتُ: مَنْ هَهُنَا؟ قَالُوا: أَبُو الدَّرْدَاءِ"، وفي نـ:"قَالَ: أَبُو الدَّرْدَاءِ".

===

(1)

قوله: (يطعن) يقال: طَعَنَ بالرمح وما أشبهه يطعن بالضمّ، وطعن في العرض والنسب يطعن بالفتح على المشهور، وقيل: باللغتين فيهما، و"الحجاب": هو الجلدة التي فيها الجنين أو الثوب الملفوف على الطفل، كذا في "الكرماني"(13/ 204)، وسيأتي بيانه في ترجمة [عيسى ابن] مريم من "أحاديث الأنبياء" [برقم: 3431].

(2)

"مالك بن إسماعيل" ابن زياد بن درهم أبو غسان النهدي الكوفي.

(3)

"إسرائيل" هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي.

(4)

ابن مقسم الضبي، "ك"(13/ 204).

(5)

النخعي، "قس"(7/ 224).

(6)

"علقمة" ابن قيس النخعي الكوفي.

(7)

"أبو الدرداء" اسمه عويمر بن مالك الأنصاري الخزرجي.

(8)

أي: في العراق.

(9)

قوله: (أجاره الله) أي: مَنَعَه وحماه من الشيطان، وهو عمّار بن ياسر، وسيصرِّح به البخاري في الحديث الذي بعده، "عيني"(10/ 635).

ص: 654

حَدَّثنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ

(1)

، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ، قَالَ: الَّذِي أَجَارَهُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم، يَعْنِي عَمَّارًا

(2)

. [أطرافه: 3742، 3743، 3761، 4943، 4944، 6278، أخرجه: س في الكبرى 8299، تحفة: 10956].

3288 -

قَالَ: وَقَالَ اللَّيْثُ

(3)

(4)

: ثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ

(5)

، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ: أَنَّ أَبَا الأَسْوَدِ

(6)

أَخْبَرَهُ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "الْمَلَائِكَةُ تُحَدَّثُ فِي الْعَنَانِ -وَالْعَنَانُ: الْغَمَامُ- بِالأَمْرِ يَكُونُ فِي الأَرْضِ، فَتَسْمَعُ الشَّيَاطِينُ

"ابْنُ حَرْبٍ" سقطٍ في نـ. "قَالَ: الَّذِي" في نـ: "قَالَ: وَالَّذِي". "تُحَدَّثُ" كذا في ذ، وفي نـ:"تَتَحدَّثُ"."فتَسْتَمعُ "في هـ، ذ:"فَتَسْتَمَعُ".

===

(1)

الواشحي، "قس"(7/ 224).

(2)

قوله: (يعني عمّارًا) وهو عمّار بن ياسر من السابقين في الإسلام، كذا في "الكرماني"(13/ 205)، قال في "الفتح" (6/ 342): أورده -أي: حديث عمار- مختصرًا جدًّا من وجهين، وسيأتي بتمامه في "المناقب" [ح: 3743]، والغرض منه قوله:"الذي أجاره الله من الشيطان" فإنه يشعر بأن له مزيّةً بذلك على غيره، ومقتضاه أن للشيطان تسلُّطًا على من لم يُجِزه الله منه.

(3)

"وقال الليث" ابن سعد الإمام، فيما وصله أبو نعيم.

(4)

أورده معلقًا.

(5)

"خالد بن يزيد" السكسكي.

(6)

"أبا الأسود" هو محمد بن عبد الرحمن.

ص: 655

الْكَلِمَةَ، فَتُقُرُّهَا

(1)

فِي آذَانِ الْكُهَّانِ

(2)

، كَمَا تُقَرُّ الْقَارُورَةُ، فَيَزِيدُونَ مَعَهَا مِائَةَ كَذبَةٍ". [راجع: 3210].

3289 -

حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ

(3)

، ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ

(4)

، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَال: "التَّثَاؤُبُ

(5)

"آذَانِ الْكُهَّانِ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ:"أُذُنِ الْكَاهِنِ".

===

(1)

قوله: (فتقرّها) بضم القاف وشدة الراء، وفي بعضها من الإقرار، قال الخطابي: يقال: قررتُ الكلام في أذن الأصمّ: إذا وضعتَ فمكَ في صماخه فتُلقيه فيه، "كما تُقَرّ القارورة" حين تطبق القارورة برأس الوعاء الذي يفرغ منها فيه، كذا في "الكرماني"(13/ 205) و"الخير الجاري".

(2)

جمع كاهن: هو من يتعاطى الخبر عن كوائن ما يستقبل، "مجمع"(4/ 460).

(3)

"عاصم بن علي" ابن عاصم بن صهيب الواسطي مولى قريبة بنت محمد بن أبي بكر الصديق.

(4)

"ابن أبي ذئب" هو محمد بن عبد الرحمن.

(5)

قوله: (التثاؤب) بالمدّ والتخفيف، وفي بعضها بالواو وهو [التنفّس] الذي ينفتح منه الفم لدفع البخارات المختفية في عضلات الفك، وهو إنما ينشا من امتلاء المعدة وثقل البدن، ويورث الكسل وسوء الفهم والغفلة، قوله:"من الشيطان" وأضاف إليه لأنه هو الذي يدعو الإنسان إلى إعطاء النفس شهوتها من الطعام ويزيِّنُ له ذلك، قوله:"فليرُدّه" أي: ليكظِمْ وليضَعْ يدَه على الفم حتى لا يبلغ الشيطان إلى مراده حتى يضحك منه، قوله:"ها" كلمة "ها" حكاية صوت التثاؤب، وفيه ذمّ الاستكثار من الأكل.

ص: 656

مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا استَطَاعَ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَالَ: هَا، ضَحِكَ الشَّيْطَانُ". [طرفاه: 6223، 6226، أخرجه: د 5028، ت 2747، س في الكبرى 10042، تحفة: 14322، 13019].

3290 -

حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى

(1)

، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ

(2)

قَالَ: هِشَامٌ

(3)

أَخْبَرَنَا عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ، فَصَاحَ إِبْلِيسُ: أَيْ عِبَادَ اللَّهِ أُخْرَاكُمْ

(4)

(5)

، فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ، فَاجْتَلَدَتْ هِيَ وَأُخْرَاهُمْ، فَنَظَرَ حُذَيْفَةُ فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ الْيَمَانِ،

===

قال الخطابي (3/ 1517): معناه: التحرّز من السبب الذي يتولَّدُ منه التثاؤب، وهو التوسّع في المطاعم، "الخير الجاري"[و"العيني" 10/ 636 - 637)].

(1)

"زكرياء بن يحيى" أبو السكن الطائي.

(2)

"أبو أسامة" هو حماد بن أسامة الكوفي.

(3)

"هشام" يروي "عن أبيه" عروة بن الزبير.

(4)

نصب على الإغراء أي: أدركوا أخراكم، "زركشي"(3/ 1208).

(5)

قوله: (أخراكم) أي: الطائفة المتأخّرة، أي: يا عباد الله! احذروا الذين من ورائكم متأخّرين عنكم، أو اقتلوهم، والخطاب للمسلمين، أراد إبليس تغليطهم ليقاتل المسلمون بعضهم بعضًا، فرجعتِ الطائفة المتقدّمةُ قاصدين لقتال الأخرى ظانّين أنهم من المشركين. "فاجتلدت" أي: تضاربت الطائفتان. ويحتمل أن يكون الخطاب للكافرين، أي: قاتلوا أخراكم فتراجعت

(1)

أولاهم فتجالد أولى الكفار وأخرى المسلمين، "ك"(13/ 206)، "خ".

(1)

في الأصل: أي فاقتلوا أخراكم، فراجعت.

ص: 657

فَقَالَ: أَيْ عِبَادَ اللَّهِ أَبِي أَبِي

(1)

، فَوَاللَّهِ مَا احْتَجَزُوا

(2)

حَتَّى قَتَلُوهُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ. قَالَ عُرْوَةُ: فَمَا زَالَتْ فِي حُذَيْفَةَ مِنْهُ بَقِيَّةُ خَيْرٍ

(3)

حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ. [أطرافه: 3824، 4065، 6668، 6883، 6890، تحفة: 16824، 19025 أ].

3291 -

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ

(4)

، ثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ

(5)

، عَنْ أَشْعَثَ

(6)

، عَنْ أَبِيهِ

(7)

، عَنْ مَسْرُوقٍ

(8)

قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ:

===

(1)

قوله: (أبي أبي) أي: كان اليمان والد حذيفة في المعركة، وظنّ المسلمون أنه من عسكر الكفار فقصدوا قتله فصاح حذيفة يقول: هو أبي لا تقتلوه، فما انحجزوا أي: ما امتنعوا حتى قتلوه، فقال حذيفة:"غفر الله لكم " وعفا عنكم، "فما زالت في حذيفة [منه] بقية خير" أي: حزن وتأسّف من قتل أبيه بذلك الوجه، أي: لم يزل قلبه ضيقًا، كذا في "مجمع البحار"(1/ 447).

(2)

أي: ما امتنعوا عنه، وتصدّق بديته على من أصابه، ويقال: إن الذي قتله عقبة بن مسعود فعفا عنه كرامةً، ودعا له بالمغفرة ديانةً، "ك"(206/ 13)، "خ".

(3)

قوله: (بقيّة خير) أي: بقيّة دعاء واستغفار لقاتلِ اليمان حتى مات، قال التيمي: معناه: ما زال في حذيفة بقيّة حزن على أبيه من قتل المسلمين، "ك"(13/ 206).

(4)

"الحسن بن الربيع" أبو علي الكوفي.

(5)

"أبو الأحوص" سلام بن سليم الكوفي.

(6)

"أشعث" ابن سليم المحاربي.

(7)

"أبيه" سليم أبي الشعثاء المحاربي الكوفي.

(8)

"مسروق" هو ابن الأجدع الكوفي.

ص: 658

سَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْتِفَاتِ الرَّجُلِ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: "هُوَ اخْتِلَاسٌ

(1)

يَخْتَلِسُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ أَحَدِكُمْ". [راجع: 751].

3292 -

حَدَّثنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ

(2)

، ثنَا الأَوْزَاعِيُّ

(3)

، ثَنِي يَحْيَى بنُ أَبِي كَثِيرٍ

(4)

، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ

(5)

، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. ح وَحَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ

(6)

، ثَنَا الْوَلِيدُ

(7)

، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ

(8)

، ثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، ثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "الرُّؤْيَا

(9)

الصالِحَةُ مِنَ اللَّهِ،

"ثَنِي يَحْيَى بنُ أَبِي كَثِيرٍ" في نـ: "ثَنَا يَحْيَى بنُ أَبِي كَثِيرٍ". "ح وَحَدَّثَنِي" كذا في ذ، وفي نـ:"ح حَدَّثَنِي".

===

(1)

قوله: (اختلاس) أي: من التفت في الصلاة سَلَبَ الشيطان من كمال صلاته، "مجمع البحار"(2/ 85).

(2)

"أبو المغيرة" عبد القدوس بن الحجاج الحمصي.

(3)

"الأوزاعي" عبد الرحمن بن عمرو.

(4)

"يحيى بن أبي كثير" أبو نصر اليمامي.

(5)

"عبد الله بن أبي قتادة" ابن ربعي الأنصاري.

(6)

"سليمان" المعروف بابن ابنة شرحبيل الدمشقي.

(7)

"الوليد" هو ابن مسلم الدمشقي.

(8)

"الأوزاعي" ومن بعده مروا آنفًا.

(9)

قوله: (الرؤيا) بالهمزة والقصر ومنع الصرف: ما يُرى في المنام، ووصفُه بالصالحة للإيضاح؛ لأن غير الصالحة يسمَّى الحُلْم، أو للتخصيص باعتبار صورتها، أو تعبيرها، ويقال لها: الصادقة والحسنة، والحُلْم [ضدّها]، كذا في "المجمع" (2/ 267). قال الخطابي: يريد أن

ص: 659

وَالْحُلُمُ

(1)

مِنَ الشَّيطَانِ، فَإِذَا حَلَمَ

(2)

أَحَدُكُمْ حُلُمًا يَخَافُهُ فَلْيَبصُقْ عَنْ يَسَارِهِ، وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا، فَإِنَّهَا لَا تَضرهُ". [أطرافه: 5747، 6984، 6986، 6995، 6996، 7005، 7044، أخرجه: سي 896، تحفة: 12112].

3293 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ

(3)

، أَنَا مَالِكٌ

(4)

، عَنْ سُمَيٍّ

(5)

مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ

(6)

، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ

(7)

، وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ،

"كَانَتْ لَهُ" في هـ، ذ:"كَانَ لَهُ".

===

الصالحة بشارة من الله يبشّر بها عبدَه ليحسن به ظنّه ويكثر عليها شكره، وأن الكاذبة هي التي يُريها الشيطانُ الإنسانَ ليحزنه فيسوء ظنُّه بربّه ويقلّ حظُّه من شكره، ولذلك أمره أن يبصق ويتعوّذ من شرّه، كأنه يقصد به طرْدَ الشيطان، كذا في "الكرماني"(13/ 257) و"الخير الجاري".

(1)

بالضم وبضمتين: الرؤيا، "قاموس" (ص: 1011).

(2)

بفتح اللام أي: رأى في المنام ما يكره، "ك"(13/ 207)، "خ".

(3)

"عبد الله بن يوسف" التّنّيسي.

(4)

"مالك" الإمام المدني.

(5)

"سمي" مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث القرشي المدني.

(6)

"أبي صالح" ذكوان الزيات.

(7)

قوله: (عَدْلَ عشرِ رقاب) بالفتح أي: مثلها، أي: مثل ثواب إعتاق عشر رقاب، كذا في "المجمع"(3/ 539).

ص: 660

وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيطَانِ

(1)

يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ، إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ". [طرفه: 6403، أَخرجه: م 2691، ت 3468، ق 3798، تحفة: 12571].

3294 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللَّهِ

(2)

، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ

(3)

، ثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِح

(4)

، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ

(5)

، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ

(6)

: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ

(7)

أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَاهُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصِ قَالَ: اسْتَأْذَنَ عُمَرُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَعِنْدَهُ نِسَاءٌ مِنْ قُرَيْشٍ

(8)

يُكَلِّمْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ، عَالِيَةٌ أَصْوَاتُهُنَّ،

===

(1)

قوله: (حِرْزًا من الشيطان) الحرز بكسر المهملة: الموضع الحصين، وسمي التعويذ حِرْزًا؛ لأن فيه حرزًا وحفظًا، "ك"(13/ 208)، "خ".

(2)

"علي" هو ابن عبد الله المديني.

(3)

"يعقوب بن إبراهيم" ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن.

(4)

"صالح" هو ابن كيسان.

(5)

"ابن شهاب" محمد بن مسلم.

(6)

وزيد أخو عمر بن الخطاب، كذا في "الكرماني "(13/ 208) و"القسطلاني"(7/ 229) وغيره.

(7)

قتله الحجاج، "ك"(13/ 208).

(8)

قوله: (وعنده نساء من قريش) يريد أزواجه صلى الله عليه وسلم، ولعل التعبير عنهن بهذا العنوان لِغُرَّتِهِنَّ وغلبتهن، قوله:"يُكَلّمْنَه ويَسْتَكْثِرْنَه" أي: يطلبن منه أكثر مما يعطين من النفقة وغيرها، قوله:"عالية" بالرفع على الوصف، وبالنصب على الحال، قاله الشيخ في "اللمعات". قال عياض: يحتمل أن هذا قبل النهي عن رفع الصوت فوق صوته صلى الله عليه وسلم، ويحتمل أنّ عُلوَّ أصواتهن

ص: 661

فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عُمَرُ، قُمْنَ يَبْتَدِرْنَ

(1)

الْحِجَابَ، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَضْحَكُ، فَقَالَ عُمَرُ: أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ

(2)

يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَال:"عَجِبتُ مِنْ هَؤُلَاءِ اللَّاتِي كُنَّ عِنْدِي، فَلَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ ابْتَدَرْنَ الْحِجَابَ". قَالَ عُمَرُ: فَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنْتَ أَحَقَّ أَنْ يَهَبْنَ

(3)

، ثُمَّ قَالَ: أَيْ عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ، أَتَهَبْنَنِي

(4)

وَلَا تَهَبْنَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟! قُلْنَ: نَعَمْ، أَنْتَ أَفَظُّ وَأَغْلَظُ

(5)

مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ

"يَبْتَدِرْنَ الْحِجَابَ" في سـ، حـ، ذ:"يَبْتَدرْنَ في الْحِجَابِ".

"مِنْ هَؤُلَاءِ اللَّاتِي" في سـ، حـ، ذ:"مِنْ هَؤُلَاءِ اللَّائي".

===

إنما كان لاجتماعهن في الصوت، لا أن كلام كل واحدة بانفراده أعلى من صوته صلى الله عليه وسلم[انظر "شرح النووي" (8/ 179)].

(1)

أي: يسرعن.

(2)

هو كناية عن السرور، "لمعات".

(3)

بفتح الهاءمن الهيبة، "ك"(13/ 208).

(4)

بلفظ الخطاب.

(5)

قوله: (أفظّ وأغلظ) الفظّ: الغليظ الجانب، الخشنُ الكلامِ، والغلظة مثلَّثةَ، والغِلاظَة بالكسر، وكعِنَبٍ: ضدّ الرقَّة، أردن المبالغة في الزيادة في فظاظته وغلظته إلى نسبة من عداه، لا بالنسبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإنه لم تكن فيه صلى الله عليه وسلم فظاظة أصلًا لقوله تعالى:{وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران: 159]، وقد يراد باسم التفضيل مطلق الزيادة والمبالغة، "لمعات".

ص: 662

مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ

(1)

(2)

قَطُّ سَالِكًا فَجًّا

(3)

إِلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ". [طرفاه: 3683، 6085، أخرجه: م 2396، س في الكبرى 8130، تحفة: 3918].

3295 -

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ

(4)

، ثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ

(5)

، عَنْ يَزِيدَ

(6)

، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ

(7)

، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ

(8)

، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِذَا اسْتَيقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ

"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ" في نـ: "حَدَّثَني إِبْرَاهِيمُ" و "ثَني ابْنُ أَبِي حَازَمٍ" في نـ: "ثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ". "إِذَا اسْتيْقَظَ" زاد في نـ: "أُرَاهُ".

===

(1)

سيجيء [برقم: 3683] إن شاء الله تعالى.

(2)

قوله: (ما لَقِيَكَ الشيطان) أشار صلى الله عليه وسلم به أن كونه فظًّا غليظًا إنما هو في الدين وصلبًا فيه، وليس كونه فظًّا من تصرُّفِ الشيطان، ففيه تسليةٌ لعمر رضي الله عنه ودفعٌ لتوهّم خلافه له، "خ".

(3)

قوله: (سالكًا فَجًّا) أي: طريقًا واسعًا، وهو مقيّد بحال سلوك الطريق، فجاز أن يلقاه في غير تلك الحالة، فلا يلزم أن يكون عمر رضي الله عنه أفضل من أيوب عليه السلام؛ إذ قال:{مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ} [ص: 41]، وأيضًا التركيب لا يدلّ إلا على الزمان الماضي، وذلك أيضًا مخصوص بحال الإسلام فليس على ظاهره، ملتقط من "الكرماني"(13/ 209).

(4)

"إبراهيم بن حمزة" الزبيري القرشي.

(5)

"ابن أبي حازم" هو عبد العزيز بن سلمة بن دينار.

(6)

"يزيد" ابن عبد الله بن أسامة بن الهاد.

(7)

"محمد بن إبراهيم" ابن الحارث القرشي.

(8)

"عيسى بن طلحة" ابن عبيد الله بن عثمان التيمي.

ص: 663

فَتَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلَاثًا، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيْشُومِهِ"

(1)

. [أخرجه: م 238، س 90، تحفة: 14284].

‌12 - بَابُ ذِكْرِ الْجِنِّ

(2)

وَثَوَابِهِمْ وَعِقَابِهِمْ

(3)

لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي} الآية [الأنعام: 130]. {بَخْسًا} [الجن: 13]

"بَابُ ذِكْرِ الْجِنِّ" في نـ: " {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}، بَابُ ذِكْرِ الْجِنِّ". "الآية" في نـ بدله: "إلى {عَمَّا يَعْمَلُونَ} ".

===

(1)

قوله: (على خَيْشُومه) الخيشوم: أعلى الأنف، وقيل: كلّه، وكونه مَبيتَ الشيطان إما حقيقة؛ لأنه أحد مَنَافذ الجسم التي يتوصل منها إلى القلب، وإما مجاز؛ فإن ما ينعقد فيه من الغبار والرطوبة قذرات توافق الشيطان، "مجمع البحار"(2/ 141).

(2)

قال القسطلاني (7/ 232): قد دل على وجودهم نصوص الكتاب والسنة مع إجماع كافة العلماء في عصر الصحابة والتابعين عليه وتواتر نقله عن الأنبياء عليهم السلام فلا عبرة بإنكار الفلاسفة وغيرهم، "خ".

(3)

قوله: (باب ذكر الجنّ وثوابهم وعقابهم) أشار بهذه الترجمة إلى إثبات وجود الجنّ وإلى كونهم مكلَّفين، قاله ابن حجر (6/ 343).

قال الكرماني (13/ 209 - 210): إنما ذكر الثواب والعقاب إشارةً إلى أن الصحيح في الجنّ أنّ المطيع منهم يُثاب، كما أن العاصي منهم يُعاقَب، وقد جرى بين الإمَاميْن أبي حنيفة ومالك في المسجد الحرام مناظرةٌ فيه، فقال أبو حنيفة: ثوابهم السلامة من العذاب؛ متمسِّكًا بقوله تعالى: {يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الأحقاف: 31]. وقال مالك: لهم الترفُّهُ بالجنة وحكم الثقلين واحد، قال تعالى:{وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} [الرحمن: 46]، وقال:{لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ} [الرحمن: 56]،

ص: 664

نَقْصًا

(1)

(2)

. وَقَالَ مُجَاهِدٌ

(3)

: {وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا} [الصافات: 158] قَالَ كُفَّارُ قُرَيْشِ: الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ، وَأمَّهَاتُهُمْ بَنَاتُ سَرَوَاتِ

(4)

الْجِنِّ. وَقَالَ اللَّهُ عز وجل: {وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ} [الصافات: 158] عِنْدَ الْحِسَاب.

3296 -

حًدَّثَنَا قُتَيْبَةُ

(5)

، عَنْ مَالِكٍ

(6)

، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ

"وَقَالَ مُجَاهِدٌ" كذا في قتـ، وفي نـ:"قَالَ مُجَاهِدٌ". "وَأُمَّهَاتُهُمْ" في هـ، ذ:"وَأُمَّهَاتُهُنَّ". "وَقَال اللَّهُ عز وجل" في نـ: "قَالَ اللَّهُ عز وجل" بإسقاط الواو. " {إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ} " زاد في هـ: "سَتُحْضَرُ لِلْحِسَابِ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ"

(7)

، وفي ك، سـ، حـ، ذ:"جُنْدٌ مُحْضَرٌ".

===

واستدلّ البخاري عليه بقوله تعالى: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ

} الآية، وأما وجه الدلالة على العقاب فقوله تعالى:{وَيُنْذِرُونَكُمْ} ، وأما على الثواب فقوله:{وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا} [الأنعام: 132]، انتهى.

(1)

أي: النقص من الثواب.

(2)

يريد تفسير قوله تعالى حكاية عن الجن: {فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا} [الجن: 13]، الرهق: الظلم، "ف"(6/ 346).

(3)

قوله: (قال مجاهد

) إلخ، أي: قال مجاهد في تفسير قوله تعالى: {وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا} أي: كفار قريش، قالوا: الملائكة بناتُ الله، وأمّهات الملائكة من بنات سروات الجنّ، أي: ساداتهم، "ك"(13/ 210)، "خ".

(4)

بفتحات، أي: ساداتهم، "خ".

(5)

"قتيبة" هو ابن سعيد الثقفي.

(6)

"مالك" هو الإمام المدني.

(7)

لا تعلق له بالجن لكن ذكره لمناسبة الإحضار.

ص: 665

عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ

(1)

أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ لَهُ: "إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَاديَةَ

(2)

، فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ وَبَادِيَتِكَ فَأَذَّنْتَ بالصَّلَاةِ، فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ، فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ

(3)

الْمُؤَذِّنِ جِنّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. [راجع: 609].

‌13 - بَابُ قَوْلُهِ عز وجل: {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ} إِلَى قَوْلِهِ: {فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [الأحقاف: 29 - 32]

{مَصْرِفًا} [الكهف: 53] مَعْدِلًا. {صَرَفْنَا} وَجَّهْنَا.

‌14 - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ عز وجل: {وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ

(4)

} [البقرة: 164]

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الثُّعْبَانُ

(5)

: الْحَيَّةُ الذَّكَرُ مِنْها، يُقَالُ: الْحَيَّاتُ

"بَابٌ" سقط في نـ. "الْحَيَّاتُ" في صـ: "الجِنَّان"

(6)

.

===

(1)

عبدالله.

(2)

أي: الصحراء.

(3)

أي: غاية صوته، ومر الحديث [برقم: 609] في "الأذان".

(4)

ما دبَّ من الحيوان، "ف"(6/ 347).

(5)

قيل: الثعبان الكبير من الحيات ذكرًا كان أو أنثى، "ف"(6/ 347).

(6)

أي: في رواية الأصيلي: "الجان أجناس" والأول هو الصواب قاله عياض، "ف"(6/ 347).

ص: 666

أَجْنَاسٌ: الْجَانُّ

(1)

، وَالأَفَاعِي، وَالأَسَاوِدُ. {آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا} [هود: 56] فِي مُلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ

(2)

. يُقَالُ: {صَافَّاتٍ} [الملك: 19] بُسُطٍ

(3)

أَجْنِحَتَهُنَّ. {وَيَقْبِضْنَ} [الملك: 19] يَضْرِبْنَ بِأَجْنِحَتِهِنَّ

(4)

.

3297 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ

(5)

، ثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ

(6)

، أَنَا مَعْمَرٌ

(7)

، عَنِ الزُّهْرِيِّ

(8)

، عَنْ سَالِمٍ

(9)

، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: "اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ، اقْتُلُوا

===

(1)

قوله: (الجانّ) بتشديد النون: الحيّة البيضاء. "والأفاعي" جمع أفعى، وهي الأنثى من الحيّات، والذَكَر منها أُفعُوان بضم الهمزة والعين، وكنية الأفعُوان: أبو حيّان وأبو يحيى لأنه يعيش ألف سنة. "والأساود" جمع أَسْوَد، قال أبو عبيد: هي حية فيها سواد، وهي أخبث الحيّات، ملتقط من "الفتح"(6/ 348) و"قس"(7/ 238).

(2)

قوله: (في مُلكه وسُلطانه) قال أبو عبيدة في قوله تعالى: {مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا} أي: في قبضته ومُلكه وسلطانه، وخصّ الناصية بالذكر على عادة العرب في ذلك تقول: ناصية فلان في يد فلان إذا كان في طاعته، "فتح"(6/ 348).

(3)

أي: باسطات أجنحتهن ضاربات بها، "ك"(13/ 211).

(4)

هو قول أبي عبيدة أيضًا في قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ} [الملك: 19]، "ف"(6/ 348).

(5)

المسندي، "قس"(7/ 239).

(6)

الصنعاني، "قس"(7/ 239).

(7)

"معمر" هو ابن راشد الأزدي.

(8)

"الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.

(9)

"سالم" هو ابن أبي الجعد رافع الغطفاني الأشجعي مولاهم الكوفي.

ص: 667

ذَا الطُّفْيَتَينِ

(1)

وَالأَبْتَرَ

(2)

، فَإِنَّهُمَا يَطْمِسَانِ الْبَصَرَ، وَيَسْتَسْقِطَانِ الْحَبَلَ". [أطرافه: 3310، 3312، 4016، أخرجه: م 2233، تحفة: 6938].

3298 -

قَالَ عَبدُ اللَّهِ

(3)

: فَبَيْنَا أَنَا أُطَارِدُ

(4)

حَيَّةً لأَقْتُلَهَا، فَنَادَانِي أَبُو لُبَابَةَ

(5)

: لَا تَقْتُلْهَا، فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ أَمَرَ بِقَتْلِ الْحَيَّاتِ، فَقَالَ: إِنَّهُ نَهَى بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ

(6)

،

"فَقَالَ: إِنَّهُ نَهَى" كذا في ذ، وفي نـ:"قَالَ: إِنَّهُ نَهَى".

===

(1)

قوله: (ذا الطُّفْيَتَيْن) مثنى الطُّفْيَة بضم المهملة وسكون الفاء وبالتحتانية، وهي الحيّة التي في ظهرها خطّان أبيضان كالخوصتين، والطفية: خُوصَة الْمُقْل، "والأبتر" الحيّة القصيرة الذَنَب، وهما من شرار الحيّات إذا لحظت الحامل أسقطتِ الحملَ غالبًا، وإذا وقع نظرها على بصر الإنسان تطمسُه أي: تُعْمِيه، جعل ما يفعل بالخاصة

(1)

كأنه يفعل بالقصد، وقال النضر بن شميل: الأبتر هو صنف من الحيّات أزرق مقطوع الذَنَب لا تنظر إليه حامل إلا ألقتْ ما في بطنها، "كرماني"(13/ 211 - 212).

(2)

هو مقطوع الذنب، "ف"(6/ 348).

(3)

هو ابن عمر.

(4)

أي: أطلبها وأتبعها لأقتلها، "ك"(13/ 212).

(5)

صحابي مشهور اسمه بشير، "ف"(6/ 348).

(6)

قوله: (عن ذوات البيوت) أي: اللاتي يوجدن

(2)

في البيوت، وظاهره التعميم في جميع البيوت، وعن مالك: تخصيصه ببيوت أهل المدينة، وقيل: يختصّ ببيوت المُدُن دون غيرها، وعلى كل قول فتقتل في البراري والصحارى من غير إنذارٍ، كذا في "الفتح"(6/ 349).

(1)

في الأصل: بالخاصية.

(2)

في الأصل: توجد.

ص: 668

وَهِيَ الْعَوَامِرُ

(1)

. [أطرافه: 3311، 3313، أخرجه: م 2233، د 5253، ق 3535، تحفة: 12147].

3299 -

وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ

(2)

، عَنْ مَعْمَرٍ

(3)

: فَرَآنِي أَبُو لُبَابَةَ

(4)

" فَرَآنِي" كذا في سـ، ذ، وفي ذ:"رَآنِي".

===

قال الكرماني (13/ 212): وهو بالاتفاق مخصوص بالأبتر وذي الطُّفْيَتَينِ؛ فإنه يقتل على كل حال

(1)

بالمدينة وغيرها في البيوت والصحاري، انتهى.

وفي "الهداية"(1/ 65): يجوز قتل الحيّات مطلقًا. قال ابن الهمام (1/ 417): احتراز عما قيل: لا تقتل الحيّة البيضاء لأنها من الجنّ، قال الطحاوي: لا بأس بقتل الكل؛ لأنه صلى الله عليه وسلم عاهد الجنّ أن لا يدخلوا بيوت أمته ولا يظهروا أنفسهم، فإذا خالفوا فقد نقضوا عهدهم فلا حرمة لهم. قال العيني: وتمسّك من قال بالعموم بحديث: "اقتلوا الحيّات كلَّهن فمن خاف ثأرهن فليس منا"، وروي أيضًا عن ابن عمر وابن مسعود، واعتلّ من منع قتلَ العوامِرِ بحديث أبي سعيد كيْلا يلحقه ما لحق الفتى للعرس، كذا في "المحلّى شرح الموطأ".

(1)

قوله: (وهي العوامر) هو كلام الزهري أدرج في الخبر، قال أهل اللغة: عمار البيوت سكانها من الجن، وسميت عوامر لطول لُبثهن في البيوت، مأخوذ من العمر، وهو طول البقاء، "ف"(6/ 349).

(2)

"وقال عبد الرزاق" ابن همام الصنعاني.

(3)

"معمر" هو المذكور آنفًا.

(4)

قوله: (أبو لبابة أو زيد بن الخطاب) يريد أن معمرًا رواه عن الزهري بهذا الإسناد على الشكّ. قوله: "وتابعه يونس

" إلخ، أي: إن هؤلاء الأربعة تابعوا معمرًا على روايته بالشك. قوله: "وقال صالح

" إلخ، يعني أن هؤلاء الثلاثة رَوَوا الحديث عن الزهري، فجمعوا بين أبي لبابة

(1)

في الأصل: قول.

ص: 669

أَوْ زيدُ بْنُ الْخَطَّابِ

(1)

. وَتَابَعَهُ يُونُسُ

(2)

وَابْنُ عُيَينَةَ

(3)

وَإِسْحَاقُ الْكَلْبِيُّ

(4)

وَالزُّبَيْدِيُّ

(5)

. وَقَالَ صَالِحٌ

(6)

وَابْنُ أَبِي حَفْصَةَ

(7)

وَابْنُ مُجَمِّعٍ

(8)

عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: فَرَآنِي أَبُو لُبَابَةَ وَزيدُ بْنُ الْخَطَّابِ. [تحفة: 12147، 3768، 6985، 6821، 6926، 6860، 6919].

‌15 - بَابٌ

(9)

خَيرٌ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَم تَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ

"شَعَفَ الْجِبَالِ" زاد في نـ: "وَمَواقع القطر، يَفِرُّ بِدِينه من الفِتَنِ".

===

وزيد، لكن ليس فيهم من يقارب الخمسة الذين رَوَوه بالشك إلا صالح بن كيسان، وسيأتي في الباب الذي يليه من وجه آخر أن الذي نهى ابن عمر هو أبو لبابة بغير شك، وهو يرجّح ما جنح إليه البخاري من تقديمه لرواية هشام عن معمر المقتصرة على ذكر أبي لبابة، "فتح "(6/ 349) مختصرًا.

(1)

هو أخو عمر، وكان أسنَّ منه، "ك"(13/ 212).

(2)

ابن يزيد.

(3)

هو سفيان.

(4)

"إسحاق" هو ابن يحيى بن علقمة الكلبي الحمصي.

(5)

"والزبيدي" محمد بن الوليد، فيما وصله مسلم [برقم: 2233].

(6)

ابن كيسان.

(7)

محمد البصري، "قس"(7/ 240).

(8)

"ابن مُجَمّعٍ" هو إبراهيم بن إسماعيل الأنصاري المدني.

(9)

كذا وقع في أكثر الروايات، وسقطت هذه الترجمة من رواية النسفي، ولم يذكره الإسماعيلي أيضًا، وهو اللائق بالحال؛ لأن الأحاديث التي تليها ليس فيها ما يتعلّق بها إلا الحديثان، "فتح"(6/ 352) مختصرًا.

ص: 670

3300 -

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ

(1)

، ثَنِي مَالِكٌ

(2)

، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ

(3)

، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيرَ

(4)

مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَم يَتَّبعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ

(5)

وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ، يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ". [راجع: 19].

3301 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ

(6)

، أَنَا مَالِكٌ

(7)

، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ

(8)

، عَنِ الأَعْرَجِ

(9)

، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

"خَيْرَ مَالِ الْمُسْلِمِ" كذا في ذ، وفي نـ:"خَيْرَ مَالِ الرَجُلِ".

===

(1)

ابن أبي أويس، "قس"(7/ 241).

(2)

الإمام الأعظم.

(3)

الأنصاري.

(4)

أي: روي بنصب "خير" ورفع "غنم"، وبرفعهما، وبرفع "الخير" ونصب "الغنم"، "ك (13/ 213).

(5)

قوله: (شَعَفَ) بفتحتين، جمع شعفة بالتحريك: رأس الجبل، قوله:"مواقع القطر" أي: مواضع نزول المطر، يعني الأودية والصحاري، "ك"(13/ 213)، "ع"(10/ 653 - 654).

(6)

"عبد الله بن يوسف" هو التِّنِّيسي.

(7)

الإمام.

(8)

"أبي الزناد" هو عبد الله بن ذكوان.

(9)

"الأعرج" هو عبد الرحمن بن هرمز.

ص: 671

قَالَ: "رَأْسُ الْكُفْرِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ

(1)

، وَالْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ فِي أَهْلِ الْخَيْلِ وَالإِبِلِ، وَالْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْوَبَرِ

(2)

، وَالسَّكِينَةُ

(3)

فِي أَهْلِ الْغَنَمِ". [أطرافه: 3499، 4388، 4389، 4390، أخرجه: م 52، تحفة: 13823].

"نَحْوَ الْمَشْرِقِ" في هـ ذ: "قِبَلَ الْمَشْرِقِ". "أَهْلِ الْوَبَرِ" في نـ: "مِنْ أَهْلِ الْوَبَرِ".

===

(1)

قوله: (رأس الكفر نحو المشرق) للكشميهني: "قِبَل المشرق" أي: من جهته، وفي ذلك إشارة إلى شدّة كفر المجوس؛ لأن مملكة الفرس ومن أطاعهم من العرب كانت من جهة المشرق بالنسبة إلى المدينة، وكانوا في غاية القوة والتكبر حتى مزق مَلِكُهم كتابَ النبي صلى الله عليه وسلم، "والخُيَلاءُ" بضم المعجمة وفتح التحتيّة والمدّ: الكبر، قوله:"والفدّادين" بتشديد الدال عند الأكثر، جمع فَدّاد، وهو من يعلو صوته في إبله وخيله وحرثه ونحو ذلك، وحكي بتخفيف الدال

(1)

، وهو آلة الحرث، يريد أهل الحرث، وإنما ذمّ هؤلاء لاشتغالهم بمعالجة ما هم فيه عن أمور دينهم، وذلك يفضي إلى قساوة القلب، ملتقط من "الفتح"(6/ 352) و"الكرماني"(13/ 213).

(2)

قوله: (أهل الوبر) هو بيان "الفدّادين"، والمراد منه ضدّ أهل المدر

(2)

، فهو كناية عن سكان الصحاري، فإن أريد منه الوجه الأول من الوجهين فهو تعميم بعد تخصيص، "ك"(13/ 213 - 214).

(3)

تطلق على الطمأنينة والسكون والوقار والتواضع، "ف"(6/ 352).

(1)

فواحده الفدّان، انظر:"أعلام الحديث"(3/ 1522).

(2)

لأنّ العرب تعبِّرُ عن [أهل] الحضر بأهل المدر، وعن أهل البادية بأهل الوبر، "ف"(6/ 352).

ص: 672

3302 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ

(1)

، ثَنَا يَحْيَى

(2)

، عَنْ إِسْمَاعِيلَ

(3)

، ثَنِي قَيْسٌ

(4)

، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرِو أَبِي مَسْعُودٍ

(5)

قَالَ: أَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ نَحْوَ الْيَمَنِ فَقَالَ: "الَإيمَانُ يَمَانٍ

(6)

هَاهُنَا، أَلَا إِنَّ الْقَسْوَةَ وَغِلَظَ الْقُلُوب فِي الْفَدَّادِينَ

(7)

عِنْدَ أُصُولِ أَذْنَابِ الإِبِلِ، حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيطَانِ فِي رَبِيعَةَ وَمُضَرَ". [أطرافه: 3498، 4387، 5303، أخرجه: م 51، تحفة: 10005].

3303 -

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ

(8)

، ثَنَا اللَّيْثُ

(9)

، عَنْ جَعْفَر بْنِ رَبِيعَةَ

(10)

،

"قَرْنَا الشَّيْطَانِ" في نـ: "قَرنَ الشَّيْطَانِ".

===

(1)

" مسدد" هو ابن مسرهد.

(2)

هو القطان، "قس"(7/ 242).

(3)

"إسماعيل" هو ابن أبي خالد الأحمسي مولاهم البجلي.

(4)

"قيس" هو ابن أبي حازم البجلي.

(5)

الأنصاري البدري، "قس"(7/ 242).

(6)

وسبب الثناء عليه إسراعهم إلى الإيمان وحسن قبولهم له، وقد تقدّم قبولهم البشرى حين لم يقبلها بنو تميم، "ف"(6/ 352).

(7)

قوله: (في الفدّادين) أي: المصوّتين عند أذناب الإبل، وفي جهة المشرق حيث هو مسكن القبيلتين، "ربيعة" بفتح الراء "ومضر" بضم الميم وفتح المعجمة، ويحتمل أن يكون قوله:"ربيعة ومضر" بدلًا من الفدّادين، وعبّر عن المشرق بقوله:"حيث يطلع قرنا الشيطان"، وذلك أن الشيطان ينتصب في محاذاة مطلع الشمس حتى إذا طلعت كانت بين قرني رأسه، "ك"(13/ 214).

(8)

ابن سعيد.

(9)

ابن سعد الإمام.

(10)

"جعفر بن ربيعة" ابن شرحبيل بن حسنة القرشي.

ص: 673

عَنِ الأَعْرَجِ

(1)

، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِذَا سَمِعْتُمْ صِيَاحَ الدِّيَكَةِ

(2)

فَسَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ، فَإِنَّهَا رَأَتْ مَلَكًا، وَإِذَا سَمِعْتُمْ نَهِيقَ الْحِمَارِ فَتَعَوَّذُوا

(3)

بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِنَّهَا رَأَتْ شَيْطَانًا". [أخرجه: م 2729، د 5102، ت 3459، س في الكبرى 11391، تحفة: 13629].

3304 -

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ

(4)

، أَنَا رَوْحٌ

(5)

، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ

(6)

، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ

(7)

، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبدِ اللَّهِ

(8)

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا كَانَ جُنْحُ اللَّيْلِ

(9)

-أَوْ أَمْسَيْتُمْ- فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ، فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ

"فَسلُو اللَّهَ" في نـ: "فَاسْأَلُوا اللَّهَ". "فَإِنَّهَا رَأَتْ" كذا في ذ، وفي نـ:"فَإنَّهُ رَأَتْ". "أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ".

===

(1)

" الأعرج" هو المذكور آنفًا.

(2)

قوله: (الديكة) بكسر المهملة وفتح التحتية، جمع دِيك، وهو ذَكَرَ الدجاج، قوله:"فإنها رأت ملكًا" قال عياض: كان السبب فيه رجاء تأمين الملائكة على دعائه واستغفارهم له وشهادتهم له بالإخلاص، ويؤخذ منه استحباب الدعاء عند حضور الصالحين تبركًا بهم، "ف"(6/ 353).

(3)

لما يخشى من شر الشيطان وشر وسوسته، "ف"(6/ 353).

(4)

هو ابن راهويه، ويحتمل أن يكون ابن منصور، "ف"(6/ 353).

(5)

ابن عبادة، "ف"(6/ 353).

(6)

"ابن جريج" هو عبد الملك بن عبد العزيز.

(7)

"عطاء" هو ابن أبي رباح.

(8)

الأنصاري.

(9)

قوله: (جنح الليل) بكسر الجيم وضمّها، والمعنى: إقباله، ومرّ الحديث مع بيانه قريبًا [برقم: 328].

ص: 674

تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ، فَإذَا ذَهَبَتْ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ فَخَلُّوهُمْ، وَأَغْلِقُوا الأَبْوَابَ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ

(1)

بَابًا مُغْلَقًا".

قَالَ

(2)

: وَأَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبدِ اللَّهِ نَحْوَ مَا أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ:"اذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ". [راجع: 3280].

3305 -

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ

(3)

، ثَنَا وُهَيْبٌ

(4)

، عَنْ خَالِدٍ

(5)

، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "فُقِدَتْ أُمَّةٌ

(6)

مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا يُدْرَى مَا فَعَلَتْ، وَإِنِّي لَا أرَاهَا

"فَإِذَا ذَهَبَتْ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ:"فَإِذَا ذَهَبَ". "فَخَلُّوهُمْ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ:"فَحُلُّوهُمْ". "قَالَ: وَأَخْبَرَنِي" لفظ "قَال" سقط في نـ. "عَنْ خَالِدٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا خَالِدٌ".

===

(1)

إعلام منه بأن الله لم يعطه قوّة عليه وإن كان أعطاه أكثر منه، وهو الولوج حيث لا يلج الإنسان، "مجمع"(4/ 60).

(2)

ابن جريج، "ف"(6/ 353).

(3)

التبوذكي.

(4)

"وهيب" ابن خالد هو ابن عجلان الباهلي مولاهم البصري.

(5)

الحذاء.

(6)

قوله: (فُقِدَتْ أُمَّةٌ من بني إسرائيل) أي: طائفة منهم فقدوا ولا يدرى ما وقع لهم، وإني لأظنهم مسخهم الله تعالى الفيران

(1)

، والدليل عليه أن بني إسرائيل لم يكونوا يشربون ألبان الإبل، والفأر أيضًا كذلك لا يشربُها، (ك (13/ 215).

(1)

جمع فارٍ بمعنى موش [بالفارسية].

ص: 675

إِلَّا الْفَارَ إِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الإِبِلِ لَمْ تَشْرَبْ، وَإِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الشَّاءِ شَرِبَتْ". فَحَدَّثْتُ كَعْبًا

(1)

فَقَالَ: أَأَنْتَ سَمِعْتَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ لِي مِرَارًا

(2)

. فَقُلْتُ: أَفَأَقْرَأُ التَّوْرَاةَ

(3)

؟ [أخرجه: م 2997، تحفة: 14463].

3306 -

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْر

(4)

، عَن ابْن وَهْبٍ

(5)

، ثَنِي يُونُسُ

(6)

،

"أَأَنْتَ سَمِعْتَ" في نـ: "أَنْتَ سَمِعْتَ " بإسقاط الهمزة. "فَقَالَ لِي مِرَارًا" كذا في ذ، وفي نـ:"قَالَ لِي مِرَارًا".

===

(1)

قائله أبو هريرة، "ف"(6/ 353).

(2)

أي: كرر السؤال، "ك"(13/ 215).

(3)

قوله: (أفأقرأ التوراة) هو استفهام إنكار، وفي رواية مسلم [ح: 2997،:"أفأنزلت عليّ التوراة"، وفي سكوت كعب عن الردّ على أبي هريرة دلالة على تورّعه، وكأنهما جميعًا لم يبلغهما حديث ابن مسعود قال:"وذُكِر عند النبي صلى الله عليه وسلم القِرَدة والخنازير فقال: إن الله لم يجعل للمسخ نسلًا ولا عقبًا، وقد كانت القردة والخنازير قبل ذلك"، وعلى هذا يحمل قوله صلى الله عليه وسلم:"ولا أراها إلا الفأر" فكأنه كان يظنّ ذلك ثم أعلم بأنها ليست هي هي، قال ابن قتيبة: إن صحّ هذا الحديث وإلا فالقردة والخنازير هي الممسوخ بأعيانها توالدت. قلت: الحديث صحيح، وسيأتي مزيد لذلك في أواخر "حديث الأنبياء"، "ف"(6/ 353).

(4)

"سعيد بن عفير" هو سعيد بن كثير بن عفير الأنصاري مولاهم البصري نسبه لجده لشهرته به.

(5)

عبدالله.

(6)

ابن يزيد.

ص: 676

عَنِ ابْنِ شِهَابٍ

(1)

، عَنْ عُرْوَةَ

(2)

، يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَال لِلْوَزَغِ

(3)

(4)

"الْفُوَيْسِقُ". وَلَمْ أَسْمَعْهُ

(5)

أَمَرَ بِقَتْلِهِ. وَزَعَمَ

(6)

سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِقَتْلِهِ. [طرفه: 1831، أخرجه: م 2239، س 2886، ق 3230، تحفة: 16696].

3307 -

حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ

(7)

، ثَنَا ابْنُ عُيَينَةَ

(8)

، ثَثَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جُبَيرِ بْنِ شيبَةَ

(9)

، عَنْ سعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ:

"ابْنُ الْفَضلِ" سقط في نـ.

===

(1)

هو الزهري، "قس"(7/ 246).

(2)

ابن الزبير.

(3)

جمع وَزَغَةٍ محركة: سَامُّ أَبْرَصَ، سميت بها لخفتها وسرعة حركتها، "قاموس"(ص 728).

(4)

قوله: (للوزغ) الوزغ بفتح واو وزاي وبِمعجمة: دابّة لها قوائم تعدو في أصول الحشيش، قيل: إنها تأخذ ضرع الناقة فتشرب لبنها، وقيل: تنفخ في نار نمرود، وهي من ذوات سموم مؤذية، وسمّاهن فُوَيْسِقاً لأن الفسق: الخروج، وهن خرجن عن خلق معظم الحشرات بزيادة الضرر، والتصغير للتحقير؛ لأنه مُلْحَق بالخَمْس، "مجمع"(5/ 55).

(5)

لكن سمع غيرها.

(6)

قائله إما عروة فيكون متّصلًا، أو عائشة فيكون من رواية القرين عن قرينه، أو الزهري فيكون منقطعًا، "ف"(6/ 354).

(7)

المروزي.

(8)

سفيان.

(9)

"عبد الحميد بن جبير بن شيبة" ابن عثمان بن أبي طلحة العبدري الحجبي المكي.

ص: 677

أَنَّ أُمَّ شَرِيكٍ

(1)

أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَهَا بِقَتْلِ الأَوْزَاغِ

(2)

. [طرفه: 3359، أخرجه: م 2237، س 2885، ق 3228، تحفة: 18329].

3308 -

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ

(3)

، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ

(4)

، عَنْ هِشَامٍ

(5)

، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "اقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَينِ

(6)

، فَإنَّهُ يَلْتَمِسُ

(7)

الْبَصَرَ، ويُصِيبُ الْحَبَلَ"

(8)

تَابَعَ

(9)

حمادُ بْنُ سلمةَ أَبا أسَامَةَ. [طرفه: 3309، تحفة: 16829].

3309 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ

(10)

، ثَنَا يَحْيَى

(11)

، عَنْ هِشَامٍ

(12)

،

"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ:"قَالَ النَّبِيُّ". "تَابَعَ حمادُ بْنُ سلمةَ أَبا أُسَامَةَ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ:"تَابَعَهُ حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ".

===

(1)

اسمها غزية، "ف"(6/ 354).

(2)

جمع وزغة محركةً ما يقال له: سامُّ أبرصَ، "مجمع"(5/ 55).

(3)

"عبيد بن إسماعيل" هو أبو محمد القرشي الهباري الكوفي.

(4)

"أبو أسامة" هو حماد بن أسامة.

(5)

"هشام" يروي عن أبيه عروة بن الزبير.

(6)

مر بيانه [برقم: 3297].

(7)

أي: يطلب البصر ليأخذه ويعميه، "ك"(13/ 216).

(8)

أي: يسقط الجنين.

(9)

قوله: (تابع حماد بن سلمة) يريد أن حمادًا تابع أبا أسامةَ في روايته إياه عن هشام، واسم أبي أسامة أيضًا حماد، ورواية حماد بن سلمة وصلها أحمد [6/ 134] عن عفان عنه، "فتح"(6/ 354).

(10)

"مسدد" هو ابن مسرهد الأسدي البصري.

(11)

"يحيى" ابن سعيد القطان.

(12)

"هشام" هو ابن عروة بن الزبير بن العوام.

ص: 678

ثَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِقَتْلِ الأَبْتَرِ

(1)

وَقَالَ: "إِنَّهُ يُصِيبُ الْبَصَرَ

(2)

، ويُذْهِبُ الْحَبَلَ". [راجع: 3308، تحفة: 17320].

3310 -

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ

(3)

، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ

(4)

، عَنْ أَبِي يُونُسَ الْقُشَيْرِيِّ

(5)

، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ

(6)

أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقْتُلُ الْحَيَّاتِ ثُمَّ نَهَى

(7)

قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم هَدَمَ حَائِطًا لَهُ، فَوَجَدَ فِيهِ سِلْخَ

(8)

حَيَّةٍ فَقَالَ: "انْظُرُوا أَيْنَ هُوَ؟ ". فَنَظَرُوا فَقَالَ: "اقْتُلُوهُ". فَكُنْتُ أَقْتُلُهَا لِذَلِكَ. [راجع: 3297، تحفة: 7278].

"حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ" كذا في ذ، وفي نـ:"حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ". "لِذَلِكَ" في ذ: "لِذَاكَ".

===

(1)

الحية القصيرة الذنب، كما مرّ [برقم: 3297].

(2)

أي: يمحو نوره.

(3)

"عمرو بن علي" الصيرفي البصري أبو حفص الفلاس.

(4)

هو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي.

(5)

هو حاتم بن مسلم.

(6)

"ابن أبي مليكة" عبد الله بن عبيد الله.

(7)

قوله: (ثم نهى) هو بفتح النون، وفاعل "نهى" هو ابن عمر، وقد بيَّن بعد ذلك سببَ نهيه عن ذلك، وكان ابن عمر أوّلًا يأخذ بعموم أمره صلى الله عليه وسلم بقتل الحيّات، وقد أخرج أبو داود [5249] من حديث عائشة مرفوعًا: "اقتلوا الحيّات فمن تركهن مخافة ثأْرهُنَّ

(1)

فليس مني"، "فتح الباري" (6/ 354).

(8)

بكسر السين وسكون اللام بعدها معجمة: وهو جلدها، "ف"(6/ 354).

(1)

في الأصل: ثأر.

ص: 679

3311 -

فَلَقِيتُ أَبَا لُبَابَةَ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَا تَقْتُلُوا

(1)

الْجِنَّانَ

(2)

، إِلَّا كُلَّ أَبْتَرَ ذِي طُفْيَتَيْنِ

(3)

؛ فَإِنَّهُ يُسْقِطُ الْوَلَدَ، وَيُذْهِبُ الْبَصَرَ، فَاقْتُلُوهُ". [راجع: 3298].

3312 و 3313 - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ

(4)

، ثَنَا جَريرُ بْنُ حَازِمٍ

(5)

، عنْ نافِعٍ

(6)

، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنهُ كان يَقتُل الحَيَّاتِ. فَحَدَّثَهُ أَبُو لُبَابَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ قَتْلِ جِنَّانِ الْبُيُوتِ، فَأَمْسَكَ عَنْهَا. [حديث: 3312، راجع: 3297، تحفة: 7611 حديث: 3313، راجع: 3298].

===

(1)

قوله: (لا تقتلوا الجِنّان

) إلخ، بكسر الجيم وتشديد النون، جمع جانّ، وهي الحيّة الصغيرة، وقيل: الرقيقة الخفيفة، وقيل: الدقيقة البيضاء، قاله ابن حجر (6/ 354). قال الكرماني (13/ 217): فإن قلت: تقدّم آنفًا [برقم: 3297]: "اقتلوا ذا الطُّفْيَتَيْن والأبتر" بالواو إشارة إلى أنهما صنفان، ودلّ هذا على أنه صنف واحد؟ قلت: الواو للجمع بين الوصفين لا بين الذاتين، وأيضًا لا منافاة بين أن يرد الأمر بقتل ما اتصف بإحدى الصفتين وبقتل ما اتصف بهما [معًا]؛ لأن الصفتين قد يجتمعان فيهما وقد يفترقان، انتهى مختصرًا.

(2)

جمع جان، روى الترمذي عن ابن المبارك أنها الحية كأنها الفضة ولا تلتوي في مشيها، "المحلّى".

(3)

أي: التي في ظهرها خطأن أبيضان كما مرّ [برقم: 3297].

(4)

"مالك بن إسماعيل" أبو غسان النهدي الكوفي.

(5)

"جرير بن حازم" ابن زيد الأزدي.

(6)

"نافع" مولى ابن عمر أبو عبد الله المدني.

ص: 680

‌16 - بَابٌ خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابّ فَوَاسقُ

(1)

يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ

(2)

3314 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ

(3)

، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ

(4)

، ثَنَا مَعْمَرٌ

(5)

، عَنِ الزُّهْرِيِّ

(6)

، عَنْ عُرْوَةَ

(7)

، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ: الْفَأْرَةُ

(8)

، وَالْعَقْرَبُ،

"بَابٌ خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ

" إلخ، كذا في خسـ، وفي نـ: "بَابٌ

(9)

إِذَا وَقَعَ الذبابُ في شراب أحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ فإِنَّ في أحد -في قتـ، ذ: إِحدَى- جناحيه داءً، وفي الأخرى شفاءً، وخمس من الدَّواب فواسق يُقْتَلْنَ في الحرم".

===

(1)

قوله: (فواسق) أصل الفسق: الخروج عن الطريق المستقيم، وهذه الخمسة خرجوا عن طريق معظم الحشرات بزيادة الضرر والأذى، ويفهم من الترجمة بطريق المفهوم عدم قتل غيرهن، وبهذا الاعتبار طابق حديث:"دخلت امرأةٌ النارَ في هرّة وقتل نملة"، "الخير الجاري".

(2)

وفي غير الحرم بالأولى.

(3)

"مسدد" هو ابن مسرهد الأسدي.

(4)

"يزيد بن زريع" البصري.

(5)

"معمر" هو ابن راشد الأزدي مولاهم البصري.

(6)

"الزهري" هو ابن شهاب.

(7)

"عروة" هو ابن الزبير.

(8)

بتخفيف الراء: الوحشية والأهلية، "مرقاة"(5/ 388).

(9)

وقع في رواية السرخسي، ولا معنى لذكره هنا، ووقع عنده أيضًا "باب خمس من الدواب

" إلخ، وسقط من رواية غيره وهو أولى، "ف" (6/ 356).

ص: 681

وَالْحُدَيَّا

(1)

، وَالْغُرَابُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ"

(2)

. [راجع: 1829، أخرجه: م 1198، ت 837، س 2890، تحفة: 16629].

3315 -

حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ

(3)

، أَنَا مَالِكٌ

(4)

، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ

(5)

، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ مَنْ قَتَلَهُنَّ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَلَا جُنَاحَ عَليْهِ: الْعَقْرَبُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ، وَالْغُرَابُ، وَالْحِدَأَةُ "

(6)

. [راجع: 1826].

3316 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ

(7)

، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ

(8)

، ثَنَا كَثِيرٌ

(9)

،

"ثَنَا كَثِيرٌ" في نـ: "عَنْ ثَنَا كَثِيرٍ".

===

(1)

قوله: (وَالْحُدَيّا) مصغر الحِدَأَة، على وزن العِنَبَة، فقياسه الْحُدَيْئَة

(1)

فزيدت الألف للإشباع، اللهم إلا أن يثبت الحدأة بوزن الحمأة، أو هو لفظ موضوع على صيغة التصغير، كذا في "الكرماني"(13/ 218)، "الخير الجاري"، ومرّ الحديث (برقم: 1826).

(2)

أي: العضوض وألحق به كل سبع، "مجمع"(3/ 645).

(3)

"عبد الله بن مسلمة" هو القعنبي.

(4)

"مالك" الإمام المدني.

(5)

"عبد الله بن دينار" العدوي.

(6)

كعنبة: غليواز. [بالفارسية].

(7)

"مسدد" تكرر ذكره.

(8)

"حماد بن زيد" ابن درهم، "ف"(6/ 356).

(9)

"كثير" ابن شنظير البصري.

(1)

أو الْحُدَيَّه بالتشديد بغير همز، كما في "الفتح"(6/ 356).

ص: 682

عَنْ عَطَاءٍ

(1)

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَفَعَهُ

(2)

(3)

قَالَ: "خَمِّرُوا الآنِيَةَ

(4)

، وَأَوْكُوا الأَسْقِيَةَ، وَأَجِيفُوا الأَبْوَابَ، وَاكْفُتُوا صِبيَانَكُمْ عِنْدَ الْمَسَاءِ، فَإِنَّ لِلْجِنِّ انْتِشَارًا وَخَطْفَةً

(5)

، وَأَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ عِنْدَ الرُّقَادِ

(6)

، فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ

(7)

رُبَّمَا اجْتَرَّتِ الْفَتِيلَةَ فَأَحْرَقَتْ أَهْلَ الْبَيْتِ". قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَحَبِيبٌ عَنْ عَطَاءٍ: "فَإِنَّ لِلشَّيَاطِينِ"

(8)

. [راجع: 3280].

"وَاكْفِتُوا" في شحج: "وأوكئوا". "عِنْدَ الْمَسَاءِ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ:"عِنْدَ الْعشَاءِ".

===

(1)

" عطاء" هو ابن أبي رباح.

(2)

من كلام عطاء أو حماد، "خ".

(3)

أي: إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم.

(4)

قوله: (خَمِّروا الآنيةَ) من التخمير، أي: غطّوها، "وأوكئوا الأسقية" بكسر الكاف بعدها همزة، أي: اربطوها، "وأَجِيفُوا الأبواب" بالجيم والفاء، من الإجافة، أي: أغلقوها، "واكفتوا" بهمزة وصل وكسر الفاء وضمّها وبمثناة فوقية، من الكَفْت، أي: ضمّوهم إليكم وامنعوهم من الحركة، كذا في "الفتح"(6/ 356) و"التوشيح"(5/ 2132).

(5)

أي: سلبًا، "مجمع" (2/ 69). الخطفة: أخذ الشيء بسرعة.

(6)

أي: النوم، "ق" (ص: 257).

(7)

أي: الفأرة الصغيرة، والتصغير للتحقير، "خ".

(8)

قوله: (فإنّ للشياطين) أي: مكان "فإنّ للجنّ"، والتوفيق بين رواية الجنّ ورواية الشياطين أنهما حقيقة واحدة مختلفان بالصفات، أو حقيقتان مختلفتان متّحدتان في بعض الصفات التي جعلتهما كحقيقة واحدة بحسب التشبّه، "الخير الجاري"[وانظر "ك" (13/ 219)].

ص: 683

3317 -

حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

(1)

، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ آدَمَ

(2)

، عَنْ إِسْرَائِيلَ

(3)

، عَنْ مَنْصُورٍ

(4)

، عَنْ إِبْرَاهِيمَ

(5)

، عَنْ عَلْقَمَةَ

(6)

، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ

(7)

قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي غَارٍ فَنَزَلَتْ: {وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (1)} [المرسلات: 1] فَإِنَّا لَنَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ

(8)

، إِذْ خَرَجَتْ حَيَّةٌ مِنْ جُحْرِهَا

(9)

(10)

فَابْتَدَرْنَاهَا

(11)

لِنَقْتُلَهَا، فَسَبَقَتْنَا فَدَخَلَتْ جُحْرَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "وُقِيَتْ شَرَّكُمْ

(12)

(13)

، كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا".

===

(1)

" عبدة بن عبد الله" الخزاعي.

(2)

"يحيى بن آدم" ابن سليمان الكوفي.

(3)

"إسرائيل" ابن يونس السبيعي.

(4)

"منصور" هو ابن المعتمر.

(5)

"إبراهيم" النخعي.

(6)

"علقمة" ابن قيس النخعي.

(7)

ابن مسعود.

(8)

أي: فمه.

(9)

بضم الجيم وسكون المهملة.

(10)

في رواية قال صلى الله عليه وسلم: "اقتلوها" كما مر في "الحج"[برقم: 1830]، وفيه جواز قتل الحية في الحرم.

(11)

أي: أسرعنا إليها، "قس"(7/ 253).

(12)

بالنصب.

(13)

قوله: (وُقِيَتْ شَرَّكم) فإن قلت: قتلُهم لها خير؛ لأنه مأمور به؟ قلت: هو شَرٌّ بالنسبة إليها، والخيور

(1)

والشرور من الأمور الإضافية، قاله الكرماني (13/ 219)، أي: إن اللّه تعالى سلّمها منكم كما سلّمكم منها،

(1)

في الأصل: والخير.

ص: 684

وَعَنْ إِسْرَائِيلَ

(1)

، عَنِ الأَعْمَشِ

(2)

، عَنْ إِبْرَاهِيمَ

(3)

، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَهُ قَالَ: وَإِنَّا لَنَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ رَطْبَةً

(4)

. وَتَابَعَهُ

(5)

أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مُغِيرَةَ

(6)

. وَقَالَ حَفْصٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ

(7)

وَسُلَيمَانُ بْنُ قَرْمٍ

(8)

(9)

، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ

(10)

، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَهُ. [راجع: 1830].

3318 -

حَدَّثَنَا نَصرُ بْنُ عَلِيٍّ

(11)

، أَنَا عَبْدُ الأَعْلَى

(12)

،

"مِثْلَهُ" سقط في نـ.

===

ولم يلحقها ضررُكم كما لم يلحقكم ضررُها، ومرّ [برقم: 1830].

(1)

أي: أن يحيى بن آدم رواه عن إسرائيل، "ف"(6/ 357).

(2)

سليمان بن مهران، "قس"(7/ 253).

(3)

النخعي.

(4)

قوله: (رطبة) أي: غضّة طريّة في أول ما تلاها، أي: أنهم أخذوها عنه قبل أن يجفَّ ريقه من تلاوتها، ويحتمل أن يكون وصفها بالرطوبة لسهولتها، والأول أشبه، "ف"(6/ 357).

(5)

أي: إسرائيل.

(6)

أي: عن إبراهيم، وسيأتي في تفسير "المرسلات" [برقم: 4931]، "ف"(6/ 357).

(7)

الضرير.

(8)

بفتح القاف وسكون الراء.

(9)

يعني أن هولاء الثلاثة خالفوا إسرائيل فجعلوا الأسود بدل علقمة، "ف"(6/ 357).

(10)

ابن يزيد.

(11)

"نصر بن علي" الجهضمي الأزدي.

(12)

"عبد الأعلى" ابن عبد الأعلى السامي.

ص: 685

ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ

(1)

رَبَطَتْهَا، فَلَمْ تُطْعِمْهَا، وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خُشَاشِ

(2)

(3)

الأَرْضِ". قَالَ

(4)

: ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ

(5)

، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِثْلَهُ. [راجع: 2365، أخرجه: م 2242، تحفة: 8016، 12986].

3319 -

حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ

(6)

، ثَنِي مَالِكٌ

(7)

، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ

(8)

، عَنِ الأَعْرَجِ

(9)

عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "نَزَلَ نَبِيٌّ مِنَ الأنْبِيَاءِ

(10)

تَحْتَ شَجَرَةٍ فَلَدَغَتْهُ نَمْلَةٌ، فَأَمَرَ

===

(1)

أي: بسبب هرة، "ف"(6/ 357).

(2)

قوله: (خشاش) بفتح الخاء أشهر الثلاثة، وإعجامه أصوب، وهي الهوّام، وقيل: ضعاف الطير، "مجمع"(2/ 45).

(3)

أي: هوامها وحشراتها من فأرة ونحوها، "ف"(6/ 357).

(4)

أي: عبد الأعلى.

(5)

العمري.

(6)

ابن أبي أويس.

(7)

الإمام.

(8)

عبد اللّه.

(9)

عبد الرحمن.

(10)

قوله: (نزل نبيٌّ من الأنبياء) قيل: هو عزير، وروى الحكيم الترمذي في "النوادر": أنه موسى عليه السلام، وبذلك جزم الكلاباذي في "معاني الأخبار" والقرطبي في "التفسير"، قوله:"فلدغَتْه" بالدال المهملة والغين المعجمة، أي: قرصته، قوله:"فأمر بجهازه" بفتح الجيم ويجوز كسرها، أي: متاعه، كذا في "الفتح"(6/ 358).

ص: 686

بِجَهَازِهِ

(1)

فَأُخْرِجَ مِنْ تَحْتِهَا، ثُمَّ أَمَرَ بِبَيْتِهَا

(2)

فَأُحْرِقَ بِالنَّارِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ فَهَلَّا نَمْلَةً وَاحِدَةً". [راجع: 3519، تحفة: 13849].

‌17 - بَابٌ

(3)

إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ، فَإِنَّ فِي إِحْدَى جَنَاحَيهِ دَاءً وَفِي الأُخْرَى شِفَاءً

3320 -

حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ

(4)

، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بلَالٍ

(5)

، ثَنِي عُتْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ

(6)

، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ بْنُ حُنَيْنٍ

(7)

قَالَ: سمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ،

"بَابٌ إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ

" إلخ، ثبت في ذ، وسقط لغيره.

===

وفي "الكرماني"(13/ 220): قال النووي: هذا محمول على أن شرع ذلك النَّبِيّ كان فيه جواز قتل النمل والإحراق بالنار؛ لأنه لم يعاتب عليه في القتل والإحراق، بل في الزيادة على نملة واحدة، وأما في شرعنا فلا يجوز إحراق الحيوان نملًا وقملًا وغيرهما، انتهى.

(1)

أي: متاعه.

(2)

أي: بيت النمل، "ف"(6/ 358).

(3)

كذا وقع في رواية أبي ذر، وحذف عند الباقين، وهو أولى؛ فإن الأحاديث التي بعده لا تعلق لها بذلك، "ف"(6/ 360).

(4)

"خالد بن مخلد" البجلي الكوفي.

(5)

"سليمان" القرشي التيمي.

(6)

"عتبة بن مسلم" مولى بني تميم.

(7)

"عبيد بن حنين" مولى زيد بن الخطاب القرشي العدوي.

ص: 687

ثُمَّ لِيَنْزِعْهُ، فَإِنَّ فِي إِحْدَى جَنَاحَيْهِ

(1)

دَاءً وَفِي الأُخْرَى شِفَاءً". [طرفه: 5782، أخرجه: ق 3505، تحفة: 14126].

3321 -

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَبَّاحٍ

(2)

، ثَنَا إِسْحَاقٍ الأَزْرَقُ

(3)

، ثَنَا عَوْفٌ

(4)

، عَنِ الْحَسَنِ

(5)

وَابْنِ سِيرِينَ

(6)

، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "غُفِرَ لامْرَأَةٍ مُومِسَةٍ

(7)

مَرَّتْ بِكَلْبٍ عَلَى

"ثُمَّ لِيَنْزِعْهُ" في سـ، حـ:"ثُمَّ ليَنْتَزِعْهُ". "وَفِي الأُخْرَى" في نـ: "وَالأُخْرَى". "ابْنُ صبَّاحٍ" في نـ: "ابْنُ الصَّبَّاحِ".

===

(1)

قوله: (إحدى جناحيه) وفي بعضها: "أحد جناحيه" قال الجوهري: جناح الطائر يده، فأنث باعتبار اليد، وروي في تمام الحديث:"أنه يقدّم السَّمَّ ويؤخّر الشفاء". واعلم أن مثله في مخلوقات اللّه كثير، كما أن النحلة يخرج من بطنها العسل، ومن إبرتها السمّ، وكذلك الأفعى والترياق، كذا في "الكرماني"(13/ 221).

(2)

"الحسن بن صباح" الواسطي.

(3)

"إسحاق الأزرق" ابن يوسف الواسطي.

(4)

بفتح المهملة وبالفاء، المشهور بالأعرابي، "ك"(13/ 221).

(5)

"الحسن" البصري.

(6)

"ابن سيرين" محمد.

(7)

قوله: (مُوْمِسَة) بضم الميم فواو ساكنة فميم مكسورة، وهي الزانية الفاجرة. و"الرَّكيّ" بفتح الراء وكسر الكاف وشدة التحتيّة: البئر التي لم تُطْوَ. قوله: "يلهث" جملة وقعت حالًا من الكلب، قال ابن قرقول: لهث الكلب -بفتح الهاء وكسرها-: إذا أخرج لسانه من العطش. ومرّ [برقم: 2363] في "كتاب الشرب"، قال الكرماني (13/ 221): ولا منافاة بينه وبين ما سبق في "كتاب الشرب" أنه كان رجلًا لاحتمال وقوعهما وحصولِه مرَّتين، انتهى، واللّه أعلم بالصواب، وعلمُه أحكم، وإليه المرجع والمآب.

ص: 688

رَأْسِ رَكِيٍّ يَلْهَثُ -قَالَ: كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ- فَنَزَعَتْ خُفَّهَا، فَأَوْثَقَتْهُ بِخِمَارِهَا، فَنَزَعَتْ لَهُ مِنَ الْمَاءِ، فَغُفِرَ لَهَا بِذَلِكَ". [طرفه: 3467، تحفة: 12243، 14486].

3322 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

(1)

، ثَنَا سُفْيَانُ

(2)

قَالَ: حَفِظْتُهُ مِنَ الزُّهْرِي

(3)

كَمَا أَنَّكَ هَا هُنَا

(4)

: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ

(5)

، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ

(6)

، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ

(7)

(8)

بَيتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ". [راجع: 3225].

"أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ".

===

(1)

" علي بن عبد اللّه" المديني.

(2)

ابن عيينة.

(3)

"الزهري" هو محمد بن مسلم بن شهاب.

(4)

قوله: (كما أنك ههنا) يعني كما لا شكّ في كونك في هذا المكان كذلك لا شكَ في حفظي له، "ك"(13/ 221).

(5)

ابن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود، "قس"(7/ 257).

(6)

"أبي طلحة" زيد بن سهل الأنصاري.

(7)

أي: غير الحفظة، وأما الحفظة فلا يفارقون بحال، "نووي"(7/ 343).

(8)

قوله: (لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا صورة) قال بعضهم بمقتضى عموم لفظ "كلب"، وخصّصه آخرون بغير ما هو للحاجة، ككلب الزرع، وكذلك الصورة خصّصها بعضهم بالصورة المحرّمة، كذا قاله الكرماني (13/ 221)، ومرّ بيانه [برقم: 3225].

ص: 689

3323 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ

(1)

، أَنَا مَالِكٌ

(2)

، عَنْ نَافِعٍ

(3)

، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَاب

(4)

. [أخرجه: م 1570، س 4277، ق 3202، تحفة: 8349].

3324 -

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ

(5)

، ثَنَا هَمَّامٌ

(6)

، عَنْ يَحْيَى

(7)

، ثنِي أَبُو سَلَمَةَ

(8)

: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ: "مَنْ أَمْسَكَ كَلْبًا يَنْقُصُ

(9)

مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ

(10)

، إِلَّا كَلْبَ حَرْثٍ أَوْ كَلْبَ مَاشِيَةٍ". [راجع: 2322، تحفة: 15432].

===

(1)

هو التنيسي، "قس"(7/ 258).

(2)

الإمام.

(3)

مولى ابن عمر.

(4)

قوله: (أمر بقتل الكلاب) وذلك حين كثرتها، أو ليقطع إلفها، ونهى حين قلّت وانقطع الإلف، وأما اليوم فيقتل العَقور لا غير، "مجمع البحار" (4/ 215). وفي "الطيبي" (8/ 109): أجمعوا على قتل العَقور، واختلفوا فيما لا ضرر فيه، قال إمام الحرمين: أمر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أوّلًا بقتلها كلّها ثم نسخ ذلك إِلَّا الأسود البهيم، ثم استقرّ الشرع على النهي من قتل جميع الكلاب التي لا ضرر فيها حتى الأسود البهيم، انتهى.

(5)

التبوذكي.

(6)

هو ابن يحيى العوذي البصري، "قس"(7/ 258).

(7)

"يحيى" هو ابن أبي كثير الطائي مولاهم.

(8)

"أبو سلمة" ابن عبد الرحمن بن عوف.

(9)

وسببه امتناع الملائكة من دخول بيته، أو ما يلحق المارّ من الأذى، أو عقوبتهم لاتخاذهم ما نهي عنه، "مجمع"(4/ 793).

(10)

قوله: (قيراط) ورد في رواية أخرى: "قيراطان" فالجمع أنه يحتمل أن يكونا في نوعين من الكلاب، أحدهما أشدّ أذىً من الآخر،

ص: 690

3325 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ

(1)

، ثَنَا سُلَيمَانُ

(2)

، أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ خُصَيفَةَ

(3)

، أَخْبَرَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ: أَنَّهُ سمِعَ سُفْيَانَ بْنَ أَبِي زُهَيْرٍ الشَّنَوِيَّ

(4)

: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُول: "مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا

(5)

لَا يُغْنِي عَنْهُ

(6)

زَرْعًا وَلَا ضَرْعًا

(7)

، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ".

"الشَّنَوِيَّ" في نـ: "الشَّنِيَّ"، وفي أخرى:"الشَّنَائِي".

===

أو يختلف باختلاف المواضع، فيكون القيراطان في المدينة خاصّة لزيادة فضلها، والقيراط في غيرها، أو القيراطان في المدائن والقرى، والقيراط في البوادي، أو يكون ذلك في زمانين، فذكر القيراط أولًا ثم زاد التغليظ [فذكر القيراطين]، والقيراط هنا مقدار معلوم عند اللّه تعالى، والمراد نقص جزء من أجزاء عمله، كذا في "الطيبي"(8/ 108).

(1)

القعنبي، "قس"(7/ 259).

(2)

"سليمان" هو ابن بلال التيمي.

(3)

"يزيد بن خصيفة" هو يزيد بن عبد اللّه بن خصيفة الكندي المدني.

(4)

نسبة إلى شنوءة، "قس"(7/ 259).

(5)

قوله: (من اقتنى كلبًا) أي: اتّخذه، قوله:"لا يغني عنه" أي: لا ينفعه ولا يحفظه، "زرعًا ولا ضرعًا" أي: ما فيه زراعة أو ماشية، قال الكرماني (13/ 222): فإن قلت: لا تعلّق لبعض هذه الأحاديث بترجمة الباب. قلت: هذا آخر "كتاب بدء الخلق" فذكر فيه ما ثبت عنده مما يتعلّق ببعض المخلوقات، والله سبحانه أعلم، انتهى.

(6)

أي: لا ينفعه من جهة الزرع، "ك"(13/ 222).

(7)

المراد به الشاة.

ص: 691

فَقَالَ السَّائِبُ: أَنْتَ سَمِعْتَ

(1)

هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: إِيْ وَرَبِّ هَذِهِ الْقِبْلَةِ. [راجع: 2323].

===

(1)

أي: من غير واسطة.

[لم يذكر الحافظ ههنا براعة الاختتام؛ لأنه جعل "كتاب بدء الخلق والأنبياء" كتابًا واحدًا، فلذا ذكر البراعة في آخر "كتاب الأنبياء" ولو جعل هذا الكتاب مستقلًا فيمكن أن يقال: إن البراعة في قوله: "نقص من عمله كل يوم قيراط" وجزاء الأعمال يكون في الآخرة بعد الموت، وهذا آخر "كتاب بدء الخلق"، "الكنز المتواري" (13/ 235)].

* * *

ص: 692

‌60 - كِتَابُ الأنْبِيَاءِ

(1)

‌1 - بَابُ خَلْقِ آدَمَ وَذُرِّيَّتِهِ

وَقَول اللَّهِ: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة: 30]. {صَلْصَاَلٍ

(2)

} [الحجر: 26] طِينٌ خُلِطَ بِرَمْلٍ، فَصَلْصلَ كَمَا يُصَلْصلُ الْفَخَّارُ. وَيُقَالُ: مُنْتِنٌ

(3)

يُريدُونَ بِهِ صَلّ، كَمَا يُقَالُ:

"كِتَابُ الأنبياءِ" كذا في مه، وفي نـ:"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، كِتَابُ الأنبياءِ"، وفي أخرى:"أَحَادِيثُ الأَنْبِيَاءِ". "وَقَولِ اللَّهِ" ثبت في سفـ، بو. "كَمَا يُقَالُ" في قتـ، ذ:"كَمَا تَقُولُ".

===

(1)

قوله: (كتاب الأنبياء) جمع نبيٍّ، وقد قرئ بالهمز، فقيل: هو الأصل، وتركه تسهيل، وقيل: الذي بالهمز من النبأ، والذي بغيرها من النبوّة، وهي الرفعة، والنبوة نعمة يمنّ بها اللّه على من يشاء

(1)

، ولا يبلغها أحد بعلمه ولا كشفه، ولا يستحقّها باستعداد ولايته، ووقع في ذكر عدد الأنبياء حديث أبي ذر مرفوعًا:"أنهم مائة ألف وأربعة وعشرون ألفًا، الرُّسُلُ منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر" صححه ابن حبان، كذا في "الفتح"(6/ 361).

(2)

قوله: ({صَلْصَالٍ

}) إلخ، يريد تفسير قوله تعالى:{خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ} و"صلصال" هو "طين خُلِطَ بالرمل"، و"يُصَلصل" أي: يصوّت

(2)

. و"الفخّار" هو المطبوخ بالنار، أي: الخَزَفُ

(3)

، وأصل صلصل "صلّ" فضوعف فاء الفعل نحو صرصر وكبكب، "كرماني"(13/ 223)، "خ".

(3)

قوله: (يقال: مُنْتِن

) إلخ، قال في "الفتح" (6/ 364):

(1)

في الأصل: شاء.

(2)

في الأصل: يتصلصل أي يتصوت.

(3)

وفي "القاموس": مُحَرّكَةً: كل ما عمل من طين وشُوِي بالنار حتى يكون فخّارًا.

ص: 693

صَرَّ الْبَابُ وَصَرْصَرَ

(1)

عِنْدَ الإغْلَاقِ، مِثْلُ كَبْكَبْتُهُ يَعْنِي كَبَبْتُهُ. {فَمَرَّتْ بِهِ

(2)

} [الأعراف: 189] اسْتَمَرَّ بِهَا الحَمْل فَأتَمَّتْهُ. {أَنْ لَا

(3)

تَسْجُدَ} [الأعراف: 12] أَنْ تَسْجُدَ.

وَقَوْلِ اللَّهِ عز وجل: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة: 30].

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ

(4)

} [الطارق: 4]، إلَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ. {فِي كَبَدٍ

(5)

} [البلد: 4] فِي شِدَّةِ خَلْقٍ

(6)

. {رِيشًا} [الأعراف: 26] الْمَالُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الرِّيَاشُ وَالرِّيشُ وَاحِدٌ، وَهُوَ مَا ظَهَرَ مِنَ اللِّبَاسِ. [مَا تُمْنُونَ} [الواقعة: 58] النُّطْفَةُ فِي أَرْحَامِ النِّسَاءِ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ:

"وَقَوْلِ اللَّهِ عز وجل" في نـ: "بَابُ قَولِ اللَّهِ عز وجل"، وفي نـ:"تَعَالَى" بدل "عز وجل". وأمّا "قول اللَّهِ عز وجل: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ

} إلخ" فساقط في سفـ، بو. و"{رِيشًا} " في نـ: "وَرِياشًا".

===

أما تفسيره بالمنتن فرواه الطبري عن مجاهد، وروي عن ابن عباس: أن المنتن تفسير المسنون، وأما بقيته فكأنه من كلام المصنف، انتهى.

(1)

أي: ضوعف صل فصار صلصل كما ضوعف صر وأخواته.

(2)

قوله: ({فَمَرَّت بِهِ

}) إلخ، يريد تفسير قوله تعالى:{فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ} أي: "استمرَّ بها الحمل" حتى وضعته، "ك"(13/ 223).

(3)

يعني أن "لا" زائدة، "ف"(6/ 364).

(4)

أي: "لَمَّا" فُسِّرَ بمعنى حرف الاستثناء، "ك"(13/ 223).

(5)

قال تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ} .

(6)

أي: مبتدأه ظلمة الرحم وضيقه ومنتهاه الموت.

ص: 694

{إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ

(1)

} [الطارق: 8] النُّطْفَةُ فِي الإحْلِيلِ. كُلُّ شَيْءٍ خَلَقَهُ

(2)

فَهُوَ شَفْعٌ، السَّمَاءُ شَفْعٌ، وَالْوَتْرُ: اللَّهُ

(3)

. {فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [التين: 4] فِي أَحْسَنِ خَلْقٍ

(4)

. {أَسْفَلَ سَافِلِينَ} [التين: 5] إِلَّا مَنْ آمَنَ. {خُسْرٍ

(5)

} [العصر: 2] ضلَالٍ، ثُمَّ اسْتَثنَى فَقَالَ: إلَّا مَن آمَنَ

(6)

. {لَازِبٍ

(7)

} [الصافات: 11] لَازِمٍ

(8)

"{إِنَّهُ} " سقط في نـ. " {فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} " في نـ: "فِي تَقْوِيمٍ". "فَقَالَ" ثبت في ذ.

===

(1)

أي: على رجع المني وهو النطفة إلى الإحليل، "ك"(13/ 223).

(2)

قوله: (كل شيء خلقه) قال تعالى: {وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ} ، وقال:{وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى} أي: كلّ شيء خلقه اللّه تعالى "فهو شَفْع" والخالق هو الوتر وحده لا شريك له. فإن قلت: السماوات السبع ليس بشفع بل وتر. قلت: معناه: شفع الأرض كما أن البحر والبرّ والجنّ والإنس والشمس والقمر ونحوها شفع، ملتقط من"كرماني"(13/ 223).

(3)

وحده لا شريك له.

(4)

هو تفسير مجاهد، "ف"(6/ 366).

(5)

قال تعالى: {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ} .

(6)

قوله: (إِلَّا من آمن) أي: [فسّر] قوله: {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا} [العصر: 3] بقوله: إلَّا من آمن، وأمثال هذه تكثير لحجم الكتاب لا تكثير للفوائد، واللّه أعلم بمراده، "ك"(13/ 223).

(7)

بيوسته. [بالفارسية].

(8)

قوله: ({لَازِبٍ}: لازم) يريد تفسير قوله تعالى: {إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ} ، قال ابن عباس: من التراب والماء فيصير طينًا يلزق، وأما تفسيره باللازم فكأنه بالمعنى، وهو تفسير أبي عبيدة، "ف"(6/ 365).

ص: 695

{وَنُنْشِئَكُمْ

(1)

} [الواقعة: 61] فِي أَيِّ خَلْق نَشَاءُ. {نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ} [البقرة: 30]، نُعَظِّمُكَ. وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ

(2)

: ({فَتَلَقَّى

(3)

آدَمُ} [البقرة: 37] هُوَ قَوْلُهُ {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا} [الأعراف: 23]، وَقَالَ:{فَأَزَلَّهُمَا} [البقرة: 36]، اسْتَزَلَّهُمَا. {يَتَسَنَّهْ

(4)

} [البقرة: 259]، يَتَغَيَّرْ. {آسِنٍ

(5)

} [محمد: 15]، مُتَغَيِّرٌ، الْمَسْنُونُ: الْمُتَغَيِّرُ. {حَمَإٍ} [الحجر: 26] جَمْعُ حَمْأَةٍ وَهُوَ الطِّينُ الْمُتَغَيِّرُ. {يَخْصِفَانِ

(6)

(7)

} [الأعراف: 22] أَخْذَا

"{أَنْفُسَنَا} وَقَالَ: {فَأَزَلَّهُمَا} " كذا في ذ، وفى صـ:" {أَنْفُسَنَا}، {فَأَزَلَّهُمَا} ". " {يَتَسَنَّهْ} كذا في ذ، وفي نـ: "ويَتَسَنَّه".

===

(1)

قوله: ({وَنُنْشِئَكُمْ}) كأنه يريد تفسير قوله: {وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ} . وقوله: "في أَيّ خلق نَشَاء" هو تفسير قوله: {فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ} ، "ف"(6/ 365 - 366).

(2)

"قال أبو العالية" رفيع بن مهران الرياحي، فيما وصله الطبري (1/ 281، رقم: 779) بإسناد حسن.

(3)

أي: أخذ.

(4)

قوله: ({يَتَسَنَّهْ}: يتغيَّرْ) هو تفسير قوله تعالى: {فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ} أي: لم يتَغَيَّرْ. فإن قلت: ما وجه تعلقه بقصّة آدم؟ قلت: ذكر بتبعيّة المسنون؛ لأنه قد يقال باشتقاقه منه. قوله: " {حَمَإٍ} " قال تعالى: {مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ} أي: طينٍ متغيِّرٍ، كذا في "الكرماني"(13/ 224).

(5)

بالمد والقصر.

(6)

يلزقان.

(7)

قوله: ({يَخْصِفَانِ}) أشار بهذا إلى قوله تعالى: {وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ} ثم فسّر {يَخْصِفَانِ} بقوله: "أخذا الخصاف" وهو بكسر

ص: 696

الْخِصَافَ

(1)

. {مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ} [الأعراف: 22] يُؤَلِّفَانِ الْوَرَقَ يَخْصِفَانِ بَعْضَهُ إِلَى بَعْضٍ

(2)

. {سَوْآتِهِمَا} [الأعراف: 27] كِنَايَةٌ عَنْ فَرْجَيهِمَا. {وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ} [الأعراف: 24] هَاهُنَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَةِ، وَالْحِينُ عِنْدَ الْعَرَب مِنْ سَاعَةٍ إِلَى مَا لَا يُحْصَى عَدَدُهُ. {قَبِيلُهُ

(3)

} [الأعراف: 27] جِيلُهُ

(4)

الَّذِي هُوَ مِنْهُمْ.

3326 -

حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ

(5)

، ثَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ

(6)

، عَنْ مَعْمَرٍ

(7)

، عَنْ هَمَّام

(8)

، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وَطُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا

(9)

، ثُمَّ قَالَ: اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى

" فَرْجَيْهِمَا" في نـ: "فَرْجهما". "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ" كذا في ذ، وفي نـ:"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ". "ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ" في شحج: "ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ".

===

المعجمة وخفة الصاد المهملة، جمع خَصَفَةٍ، بالتحريك: الجُلّة من الخوص تُعمَلُ للتمر، كذا في "العيني" (8/ 11) و"القاموس" (ص: 743).

(1)

أي: آدم وحواء، "ع"(11/ 8).

(2)

يستران عوراتهما.

(3)

أي: قوله تعالى: {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ} [الأعراف: 27].

(4)

أي: جماعته، "ك"(13/ 225).

(5)

المسندي، "قس"(7/ 264).

(6)

"عبد الرزاق" ابن همام الصنعاني.

(7)

"معمر" هو ابن راشد الأزدي.

(8)

"همام" هو ابن منبه بن كامل.

(9)

أي: بقدر ذراع نفسه، "ف" (6/ 366). [قال السندي: الظاهر بالذراع المتعارف عند المخاطبين وقيل: بذراع نفسه، وهو مردود بأن الحديث مسوق للتعريِف، وقد وقع ههنا في عبارة الحافظ سهو وتبعه

ص: 697

أُولَئِكَ النَّفَرِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ

(1)

بِهِ، فَإِنَّهُ تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ. فَقَال: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ. فَقَالُوا: السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ. فَزَادُوهُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ. فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ

(2)

، فَلَمْ يَزَل الْخَلْقُ

(3)

===

القسطلاني في ذلك. وقال شيخنا: قلت: وعبارة الحافظ في "الفتح" يحتمل أن يريد بقدر ذراع نفسه، ويحتمل أن يريد بقدر الذراع المتعارف يومئذ عند المخاطبين، والأول أظهر، انظر "الأبواب والتراجم" لشيخنا (4/ 158)].

(1)

من التحية.

(2)

أي: على صفته، وهذا يدلّ على أنّ صفات النقص من سواد وغيره

(1)

تنتفي عند دخول الجنة، "ف"(6/ 367).

(3)

قوله: (فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن) أي: أن كلّ قرن تكون نشأته في الطول أقصر من القرن الذي قبله، فانتهى تناقص الطول إلى هذه الأمة، واستقرّ الأمر على ذلك، ويشكل على هذا ما يوجد الآن من آثار الأمم السألفة، كديار ثمود، فإن مساكنهم تدلّ على أن قاماتهم لم تكن مفرطة الطول على حسب ما يقتضيه الترتيب السابق، ولا شكّ أن عهدهم قديم، وأن الزمان الذي بينهم وبين آدم دون الزمان الذي بينهم وبين أوّل هذه الأمة، ولم يظهر لي [إلى] الآن ما يزيل هذا الإشكال، "فتح"(6/ 367).

[ويمكن الجواب عنه عندي بأن يقال: إنهم شبهوا العالم كله بمنزلة شخص، فالزمن الذي من آدم إلى نوح كأنه زمن الطفولية، ومن نوح إلى إبراهيم زمن الشباب، ثم الزمن بعد زمن الكهولة، وأنت خبير بأن القامة في زمن الطفولية تطول يومًا فيومًا إلى الشباب، ولما كان ههنا السير من الطول إلى القصر فيكون السير في الأول، أي: من زمن آدم إلى نوح في القصر سريعًا غاية التسرع على عكس ما يوجد من النمو السريع في زمن الطفولية إلى

(1)

كذا في "الفتح"، وفي الأصل: أن صفات البعض من سواد وغيره.

ص: 698

يَنْقُصُ

(1)

حَتَّى الآنَ". [طرفه: 6227، أخرجه: م 2841، تحفة: 14702].

3327 -

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ

(2)

، ثَنَا جَرِيرٌ

(3)

، عَنْ عُمَارَةَ

(4)

، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ

(5)

، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أَشَدِّ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ

(6)

فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً، لَا يَبُولُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يَتْفُلُونَ

(7)

وَلَا يَمْتَخِطُونَ

(8)

، أَمْشَاطُهُمُ

(9)

الذَّهَبُ، وَرَشْحُهُمُ

(10)

الْمِسْكُ، وَمَجَامِرُهُمُ الأُلُوَّةُ

(11)

الأَلَنْجُوجُ عُودُ الطِّيبِ،

"الأَلَنْجُوجُ" كذا في ذ، وفي نـ:"الأَنْجُوجُ".

===

الشباب، فافهم فإنه دقيق، "الأبواب والتراجم"(4/ 158)].

(1)

أي: من طوله، "ك"(13/ 225).

(2)

"قتيبة بن سعيد" الثقفي مولاهم البلخي الكوفي.

(3)

"جرير" هو ابن عبد الحميد.

(4)

"عمارة" هو ابن القعقاع.

(5)

"أبي زرعة" هو هرم بن عمرو بن جرير البجلي الكوفي.

(6)

أي: شديد الإنارة كأنه نسب إلى الدر تشبيهًا به لصفائه، "مجمع البحار"(2/ 169).

(7)

بضم الفاء وكسرها، "ك"(13/ 225).

(8)

من المخاط.

(9)

جمع مشط مثلثة.

(10)

أي: عرقهم كالمسك.

(11)

قوله: (الألوّة) بفتح الهمزة [وضمِّها] وضمّ اللام وشدّة الواو، وكذا "الأَلَنْجوج" بفتح الهمزة واللام وسكون النون وبالجيمين معناهما: عود يتبخّر به، فلفظ الألنجوج تفسير الألوّة، و"عود الطِّيب" تفسير التفسير، "ك"(13/ 225)، "ف"(6/ 367)، ومرّ بعض بيان الحديث [برقم: 3245].

ص: 699

وَأَزْوَاجُهُمُ الْحُورُ الْعِينُ

(1)

، عَلَى خَلْقِ

(2)

رَجُلٍ وَاحِدٍ

(3)

عَلَى صُورَةِ أَبِيهِمْ آدَمَ

(4)

، سِتُّونَ ذِرَاعًا فِي السَّمَاءِ"

(5)

. [راجع: 3245، أخرجه: م 2834، ق 4333، تحفة: 14903].

3328 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ

(6)

، ثَنَا يَحْيَى

(7)

، عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ

(8)

، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ

(9)

قَالَتْ: يَا رَسُول اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي

(10)

مِنَ الْحَقِّ، فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ الْغُسْلُ إِذَا احْتَلَمَتْ؟ قَال:"نَعَمْ، إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ". فَضحِكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ، فَقَالَتْ: تَحْتَلِمُ الْمَرْأةُ؟! فَقَال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:

===

(1)

قوله: (الحور العين) الحور: نساء أهل الجنة، جمع حوراء، هي الشديدة بياض العين الشديدة سوادها، كذا في "المجمع"(1/ 580)، و"العِين" بكسر العين جمع العيناء، وهي الواسعة العين، "لمعات".

(2)

بفتح أوله لا بضمه، "ف"(6/ 367).

(3)

خبر مبتدإ محذوف.

(4)

أي: في الطول والخلقة، وبعضهم في الحسن كصورة القمر.

(5)

أي: في العلو والارتفاع، "ف"(6/ 367).

(6)

"مسدد" هو ابن مسرهد البصري.

(7)

"يحيى" هو ابن سعيد القطان.

(8)

عبد اللّه المخزومي، "قس"(7/ 268).

(9)

"أم سليم" سهلة والدة أنس بن مالك.

(10)

أي: لا يأمر بالحياء فيه، "مجمع"(1/ 598)، ومر الحديث [برقم: 130].

ص: 700

"فَبِمَ يُشْبِهُ

(1)

الْوَلَدُ؟! "

(2)

. [راجع: 130].

3329 -

حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ

(3)

، ثَنَا الْفَزَارِيُّ

(4)

، عَنْ حُمَيْدٍ

(5)

، عَنْ أَنَسٍ

(6)

قَالَ: بَلَغَ عَبدَ اللَّهَ بْنَ سَلَامٍ

(7)

مَقْدَمُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

(8)

الْمَدِينَةَ، فَأَتَاهُ، فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا نَبِيٌّ، قَالَ: مَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ

(9)

، وَمَا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ يُنْزَعُ الْوَلَدُ إِلَى أَبِيهِ، وَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ يُنْزَعُ إِلَى أَخْوَالِهِ؟

"فَبِمَ يُشْبِهُ الْوَلَدُ" في نـ: "فَبِمَا يُشْبِهُ الْوَلَدُ". "مَقْدَمُ رَسُولِ اللَّهِ" في ذ: "مَقْدَمُ النَّبِيِّ". "قَالَ: مَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ" كذا في ذ، وفي نـ:"أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ".

===

(1)

هو موضع الترجمة.

(2)

قوله: (يُشبه الولد) أي: لولا أنّ لها نطفة وماء فبأيّ سبب يشبهها ولدها؟ "كرماني"(13/ 226) و"الخير الجاري".

(3)

"ابن سلام" هو محمد السلمي مولاهم البيكندي.

(4)

"الفزاري" مروان بن معاوية الكوفي.

(5)

"حميد" ابن أبي حميد الطويل أبو عبيدة البصري.

(6)

"أنس" ابن مالك.

(7)

"عبد اللّه بن سلام" هو الإسرائيلي.

(8)

قوله: (بلغ عبدَ اللّه بن سلام مقْدَمُ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم) أي: سمع عبد اللّه بن سلام -بتخفيف اللام- قدومَ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، قوله: "ينزع الولد

" إلخ، أي: يشبه أباه ويذهب إليه، قوله: "زيادة كبِدِ حُوتٍ" زيادة الكبد: هي القطعة المنفردة المتعلّقة بالكبد، وهي أطيبها، وهي في غاية اللذة، وقيل: هي أهنأ طعامٍ وأمرؤه، "ك" (13/ 226 - 227).

(9)

أي: علاماتها.

ص: 701

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "خَبَّرَنِي بِهِنَّ آنِفًا جِبْرَئِيلُ عليه السلام". قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ. وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ حُوتٍ. وَأَمَّا الشَّبَهُ فِي الْوَلَدِ فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَشِيَ

(1)

الْمَرْأَةَ فَسَبَقَهَا مَاؤُهُ كَانَ الشَّبَهُ لَهُ، وَإِذَا سَبَقَتْ كَانَ الشَّبَهُ لَهَا". قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهتٌ

(2)

، إِنْ عَلِمُوا بِإِسْلَامِي قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَهُمْ بَهَتُونِي عِنْدَكَ. فَجَاءَتِ الْيَهُودُ وَدَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ الْبَيتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"أَيُّ رَجُلٍ فِيكُمْ عَبدُ اللَّهِ بْنُ سَلَام؟ " قَالُوا: أَعْلَمُنَا وَابْنُ أَعْلَمِنَا وَأَخْيَرُنَا وَابْنُ أَخيَرِنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ". قَالُوا: أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ. فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَيهِمْ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. فَقَالُوا: شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا. وَوَقَعُوا فِيهِ

(3)

. [أطرافه: 3911، 3938، 4480، تحفة: 764، 5328 أ].

"وَإِذَا سَبَقَتْ" كذا في هـ، ذ، وفي سـ، حـ، ذ:"وَإِذَا اسْتَبَقَتْ"، وفي نـ:"وَإِذَا سَبَقَ مَاؤهَا".

===

(1)

أي: جامعها.

(2)

قوله: (بُهْتٌ) بضم الموحدة وسكون الهاء [وَضَمّها] جمع الْبَهُوت وهو كثير البهتان، ولفظ "أخيرنا" دليل من قال: إن أفعل التفضيل بلفظ الأَخْيَرَ مستعمل، كذا في "الكرماني" (13/ 227). قال العيني (11/ 11): ومطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: "وأما الشَبَه" إلى قوله: "كان الشبَهُ لها" لأنه في الذُّرِّيَّة، والترجمة في خلق آدم وذُرّيَّته.

(3)

أي: في عيبه.

ص: 702

3330 -

حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ

(1)

، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ

(2)

أَنَا مَعْمَرٌ

(3)

، عَنْ هَمَّامٍ

(4)

، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَحْوَهُ

(5)

، يَعْنِي: "لَوْلَا بَنُو إِسْرَائِيلَ

(6)

لَمْ يَخْنِزِ

(7)

اللَّحْمُ

(8)

،

===

(1)

" بشر بن محمد" بكسر الموحدة، وسكون المعجمة، المروزي.

(2)

"عبد اللّه" ابن المبارك المروزي.

(3)

"معمر" هو ابن راشد الأزدي مولاهم.

(4)

"همام" هو ابن منبه بن كامل الصنعاني.

(5)

قوله: (نحوه) قال في "الفتح"(6/ 367): لم يسبق للمتن المذكور طريق يعود عليها هذا الضمير، وكأنه يشير به إلى أن اللفظ الذي حدّثه به شيخه هو بمعنى اللفظ الذي ساقه، فكأنه كتب من حفظه فتردّد في بعضه، ويؤيّده أنه وقع في نسخة الصغاني بعد قوله:"نحوه": "يعني"، ولم أره من طريق ابن المبارك عن معمر إِلَّا عند المصنف، وسيأتي عنده في ذكر موسى عليه السلام من رواية عبد الرزاق عن معمر بهذا اللفظ

(1)

، إِلَّا أنه زاد في آخره:"الدهر".

(6)

قوله: (يعني لولا بنو إسرائيل) قال القسطلاني (7/ 270): فيه حذف، قيل: لعله رَوَى قبل هذا عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: "لو لا بنو إسرائيل لم يخبث الطعام ولم يخنز اللحم، ولولا حواء لم تَخُنْ أنثى زوجها الدهر"، ثم رواه عن بشر

إلخ، ثم قال:"نحوه" أي: نحو الحديث المذكور، [ثم] فسّر ذلك بقوله:"لولا بنو إسرائيل" انتهى، "خ".

(7)

من ضرب وسمع، "مجمع"(2/ 119).

(8)

قوله: (لم يخنز اللحمُ) بسكون الخاء المعجمة

(2)

وفتح النون

(1)

في الأصل: عن عمر بهذه اللفظ.

(2)

في الأصل: بالخاء المعجمة.

ص: 703

وَلَوْلَا حَوَّاءُ

(1)

لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا". [تحفة: 14684].

3331 -

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ

(2)

وَمُوسَى بْنُ حِزَامٍ

(3)

، ثَنَا حُسَينُ بْنُ عَلِيٍّ

(4)

، عَنْ زَائِدَةَ

(5)

،

"ثَنَا حُسَيْنُ" في نـ: "قَالا: ثَنَا حُسَيْنُ".

===

وبالزاي، أي: لم ينتن، قيل: كانوا يدّخرون السلوى وكانوا قد نُهوا عنه فادّخروا فعُوقبوا، كذا في "الكرماني" (13/ 227). قال القاضي البيضاوي: لولا أن بني

(1)

إسرائيل سنّوا ادّخار اللحم حتى خنز، لَمَا ادُّخر فلم يخنز، وهذا أظهر، "الخير الجاري"[و "ك" (13/ 227)].

(1)

قوله: (لولا حواء) أي: امرأة آدم، وهي بالمدّ، [قيل:] سميت بذلك لأنها أم كلّ حيٍّ، وسيأتي صفة خلقها في الحديث الذي بعده.

وقوله: "لم تَخُنْ أنثى زوجها" فيه إشارة إلى ما وقع من حواء في تزيينها لآدم الأكلَ من الشجرة حتى وقع في ذلك، فمعنى خيانتها أنها قَبِلَتْ ما زَيَّنَ لها إبليسُ حتى زَيَّنَتْه لآدم، ولَمّا كانت هي أم بنات آدم أشبهنها بالولادة ونزع العرق فلا تكاد امرأة تسلم من خيانة زوجها بالفعل أو بالقول، وليس المراد بالخيانة ههنا ارتكاب الفاحشة، حاشا وكلَّا! ولكن لما مالتْ إلى شهوة النفس من أكل الشجرة وحسَّنَتْ ذلك لآدم عُدّ ذلك خيانةً له، وأما من جاء بعدها من النساء فخيانة كل واحدة منهن فهي بحسبها، وقريب من هذا الحديث "جَحَدَ آدمُ فجحدت ذريتُه"، "فتح"(6/ 368).

(2)

"أبو غريب" محمد بن العلاء الكوفي.

(3)

"موسى بن حزام" الترمذي أبو عمران.

(4)

"حسين بن علي" ابن الوليد الجعفي.

(5)

"زائدة" ابن قدامة الثقفي.

(1)

في الأصل: بنو.

ص: 704

عَنْ مَيْسَرَةَ الأَشْجَعِيِّ

(1)

، عَنْ أَبِي حَازِمٍ

(2)

، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا

(3)

، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعٍ

(4)

، وَإِنَّ أَعْوَجِ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أعْوَجَ، فَاستَوْصُوا بِالنِّسَاءِ". [طرفاه: 5184، 5186، أخرجه: م 1468، س في الكبرى 9140، تحفة: 13434].

3332 -

حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ

(5)

، ثَنَا أَبِي، ثَنَا الأَعْمَشُ

(6)

،

===

(1)

" ميسرة" هو ابن عمار.

(2)

"أبي حازم" سلمان الأشجعي.

(3)

قوله: (استوصوا بالنساء خيرًا) قال البيضاوي: الاستيصاء: قبول الوصية، أي: أوصيكم بهنّ خيرًا فاقبلوا وصيّتي فيهن؛ لأنهن خُلِقْن خلقًا فيهن اعوجاج، فكأنهن خُلِقن من أصل معوّج كالضِّلَع مثلًا، فلا يَتَهَيَّأ انتفاع بهنّ إِلَّا بالصبر على اعوجاجهن، وقيل: أراد أن أول النساء -وهي حواء- خُلِقت من ضِلَعٍ من أضلاع آدم. قال الطيبي: السين للطلب مبالغة، أي: اطلبوا الوصية من أنفسكم في حقهن بخير، "الخير الجاري"[وانظر "قس" (7/ 271)].

(4)

قوله: (ضلع) بكسر الضاد وفتح اللام مفرد الضلوع، وتسكين اللام جائز، قوله:"إنّ أَعْوَجَ شيء" هو أفعل التفضيل على سبيل الشذوذ؛ لأنه من العيوب. وفائدة هذه المقدمة الشريفة بيان أنها خُلِقت من الذي في أعلى الضلوع، كذا في "الخير الجاري". وفي "الفتح" (6/ 368): قيل: فيه إشارة إلى أن حواء خُلِقت من ضلع آدم الأيسر، وإلى أنها لا تقبل التقويم، كما أن الضلع لا يقبله، انتهى ملتقطًا.

(5)

"عمر بن حفص" ابن غياث بن طلق الكوفي.

(6)

"الأعمش" سليمان بن مهران الكوفي.

ص: 705

ثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ

(1)

، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ

(2)

، ثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ

(3)

: "إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً

(4)

مِثْلِ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضغَةً

(5)

مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ

(6)

اللَّهُ إِلَيْهٍ مَلَكًا بِأرْبَعِ كَلِمَاتٍ، فَيُكْتُبُ عَمَلُهُ وَأَجَلُهُ وَرِزْقُهُ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يُنْفُخُ فِيْهِ الرُّوحُ، فَإنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَينَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ

(7)

، فَيَسْبِقُ عَلَيهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَينَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُ النَّارَ". [راجع: 3208].

3333 -

حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ

(8)

، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ

(9)

، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

"إِنَّ أَحَدَكُمْ" في هـ، ذ:"وَإِنَّ خلقَ أَحَدِكُمْ". "خَلْقُهُ" سقط في نـ.

===

(1)

" زيد بن وهب" الجهني.

(2)

"عبد اللّه" هو ابن مسعود الهذلي.

(3)

أي: من جهة جبرئيل، ومر بيان الحديث [برقم: 3208].

(4)

أي: دمًا غليظًا جامدًا.

(5)

أي: قطعة لحم قدر ما يمضغ.

(6)

المراد من البعث الأمر بها.

(7)

تمثيل لغاية قربها، "مرقاة"(1/ 267).

(8)

"أبو النعمان" هو محمد بن الفضل السدوسي.

(9)

"حماد بن زيد" ابن درهم الأزدي.

ص: 706

قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ وَكَّلَ فِي الرَّحِمِ مَلَكًا فَيَقُولُ: يَا رَبِّ نُطْفَةٌ، يَا رَبِّ عَلَقَةٌ، يَا رَبِّ مُضْغَةٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَهَا

(1)

قَالَ: يَا رَبِّ، أَذَكَرٌ أَأُنْثَى؟ يَا رَبِّ أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ؟ فَمَا الرِّزْقُ؟ فَمَا الأَجَلُ؟ فَيُكْتَبُ كَذَلِكَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ". [أخرجه: م 2646، تحفة: 1080].

3334 -

حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ

(2)

، ثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ

(3)

، ثَنَا شُعْبَةُ

(4)

، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ

(5)

، عَنْ أَنَسٍ

(6)

يَرْفَعُهُ

(7)

: "إِنَّ اللَّهَ تبارك وتعالى يَقُولُ لِأَهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا: لَوْ أَنَّ لَكَ

(8)

مَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ أَكُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَقَدْ سَأَلْتُكَ مَا هُوَ أَهْوَنُ مِنْ هَذَا وَأَنْتَ فِي صُلْبِ آدَمَ: أَنْ لَا تُشْرِكَ بِي. فَأَبَيْتَ إِلَّا الشِّرْكَ". [طرفاه: 6538، 6557، أخرجه: م 2805، تحفة: 1071].

"أَأُنْثَى" في نـ: "يَارَبِّ أَأُنْثَى" مصحح عليه. "أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ" في نـ: "شَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ". "أَكُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ" في نـ: "كُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ".

===

(1)

أي: يصورها، "ك"(13/ 229).

(2)

"قيس بن حفص" الدارمي البصري.

(3)

"خالد بن الحارث" الهجيمي البصري.

(4)

"شعبة" ابن الحجاج العتكي.

(5)

"أبي عمران" عبد الملك بن حبيب.

(6)

ابن مالك رضي الله عنه.

(7)

أي: يرفع أنس الحديث إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، "الخير".

(8)

قوله: (لو أن لك

) إلخ، فيه إشارة إلى قوله تعالى:{وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ} [الزمر: 47] قال في "الفتح"(6/ 369): ومناسبته للترجمة تؤخذ من قوله: "وأنت في صلب آدم" فإن فيه إشارةً إلى قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} الآية.

ص: 707

3335 -

حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ

(1)

، ثَنَا أَبِي، ثَنَا الأَعْمَشُ

(2)

، ثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُرَّةَ

(3)

، عَنْ مَسْرُوقٍ

(4)

، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ

(5)

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا

(6)

، لأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ". [طرفاه: 6867، 7321، أخرجه: م 1677، ت 2673، س في الكبرى 11142، ق 2616، تحفة: 9568].

‌2 - بَابٌ

(7)

الأَرْوَاحُ جُنُودٌ

(8)

مُجَنَّدَةٌ

3336 -

وَقَالَ اللَّيْثُ

(9)

: عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ

(10)

،

===

(1)

الكوفي، "قس"(7/ 275).

(2)

"الأعمش" سليمان بن مهران الكوفى.

(3)

"عبد اللّه بن مرة" الهمداني الكوفي.

(4)

"مسروق" ابن الأجدع أبو عائشة الكوفي.

(5)

ابن مسعود.

(6)

قوله: (كفل من دمها) الكفل: النصيب، والمراد به قابيل حيث قتل هابيل، وهو أول مقتول على وجه الأرض. فإن قلت:{وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} ، قلت: هذا جزاء التأسيس، وهو فعل نفسه، قاله الكرماني (13/ 230). قال العيني: مطابقته للترجمة من حيث [إن] القاتل هو قابيل، وهو ابن آدم من صلبه، وهو داخل في لفظ الذرّيّة في الترجمة.

(7)

بالتنوين، "قس"(7/ 275).

(8)

جمع جند، وهو العسكر، والمراد بمجندة مجتمعة على نحو: قناطير مقنطرة، "لمعات".

(9)

"وقال الليث" هو ابن سعد الإمام المصري، وصله المؤلف في "الأدب المفرد" [برقم: 900].

(10)

"يحيى بن سعيد" هو الأنصاري.

ص: 708

عَنْ عَمْرَةَ

(1)

عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ

(2)

، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ"

(3)

. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ

(4)

: ثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ

(5)

بِهَذَا

(6)

. [تحفة: 17941].

===

(1)

" عمرة" بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية، أكثرت عن عائشة.

(2)

قوله: (الأرواح جنود مُجَنَّدَة) قال النووي (8/ 435): معناه: جموع مجتمعة أو أنواع مختلفة، وأما تعارفها فقيل: إنها موافقة صفاتها التي خلقها اللّه تعالى عليها وتناسبها في أخلاقها، وقيل: إنها خُلِقت مجتمعة ثم تفرّقت في أجسادها، فمن وافق بصفته ألفه ومن باعده نافره. فإن قلت: ما مناسبة هذا الباب بكتاب الأنبياء؟ قلت: لعل الإشارة إلى أن آدم وأولاده مرّكب من البدن والروح، قاله الكرماني (13/ 231). وفي "الخير الجاري": في حديث الباب إيماء إلى أن أَتْباع الرسل لهم مناسبة قديمة بهم عليهم الصلاة والسلام. قال في "اللمعات": فيه دليل على أن الأرواح ليست بأعراض، وعلى أنها كانت موجودة قبل الأجساد، ولا يلزم من ذلك قدمها. انظر "العيني"(11/ 19)].

(3)

قوله: (وما تناكر منها اختلف) وآنها كه نا شناسا بودند وبي مناسبت مختلف شدند وبيكَانه كَشتند، وإين تعارف وتناكر در دُنيا بإلهام إلهي ست بي آنكه بياد إيشان باشد وهم دران موطن ميان خود آشنائي وبيكَانكَي بيكديكَر داشتند وازين جا است كه نيكان به نيكان آشنا ومحب ومائل باشند وبدان به بدان، وأكَر بجهت بعضى عوارض وأسباب قضيه بر خلاف إين اتفاق أفتد نادر بود، وآخر مآل ومرجع بآن كَردد كه أصل ست، "ترجمة الشيخ على المشكاة"(4/ 142). [باللغة الفارسية].

(4)

"وقال يحيى بن أيوب" الغافقي البصري، مما وصله الإسماعيلي.

(5)

الأنصاري.

(6)

الحديث.

ص: 709

‌3 - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ عز وجل: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ

(1)

} [هود: 25]

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ

(2)

: {بَادِىَ الرَّأىِ

(3)

} [هود: 27] مَا ظَهَرَ لَنَا

"{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ} " كذا في ذ، وفي حفـ - أي في رواية الحفصي-:" {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ} إلى قوله: {مِنَ الْمُسْلِمِينَ} "، وفي نـ:" {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ} إِلَى قَوْلِهِ: {مِنَ الْمُسْلِمِينَ} ".

===

(1)

قوله: (باب قول اللّه عز وجل: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ}) كذا لأبي ذر، ويؤيده ما وقع في الترجمة من شرح الكلمات اللاتي من هذه القصة في سورة هود، وفي رواية الحفصي:{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ} إلى قوله: {مِنَ الْمُسْلِمِينَ} وللباقين: {إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} إلى آخر السورة"، وقد ذكر بعض هذا الأخير في رواية أبي ذر قبل الأحاديث المرفوعة، ونوح هو ابن لَمْك -بفتح اللام وسكون الميم بعدها كاف- ابن مَتُّوشَلَخ - بفتح الميم وتشديد المثناة المضمومة بعدها واو ساكنة وفتح الشين المعجمة واللام بعدها معجمة - ابن خَنُوخ - بفتح المعجمة وضمّ النون الخفيفة بعدها واو ساكنة ثم معجمة - وهو إدريس فيما يقال، وقد ذكر ابن جرير [10/ 127، رقم: 27712]: أن مولد نوح كان بعد وفاة آدم بمائة وستة وعشرين عامًا، وأنه بُعِث وهو ابن ثلاثمائة وخمسين، وقيل: غير ذلك، وأنه عاش بعد الطوفان ثلاثمائة سنة وخمسين، وقيل: إن مدة عمره ألف سنة إِلَّا خمسين عامًا قبل البعثة وبعدها وبعد الغرق، "فتح" (6/ 372).

(2)

"قال ابن عباس" رضي الله عنهما فيما رواه ابن أبي حاتم.

(3)

قوله: ({بَادِىَ الرَّأْيِ}) يريد تفسير قوله تعالى: {وَمَا نَرَاكَ

ص: 710

{أَقْلِعِي} [هود: 40]، أَمْسِكِي. {وَفَارَ التَّنُّورُ} [هود: 40] نَبَعَ الْمَاءُ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ

(1)

: وَجْهُ الأَرْضِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ

(2)

: الْجُودِيُّ جَبَلٌ بِالْجَزِيرَةِ. دَأْبٌ: حَالٌ. {إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ} إِلى آخر السورة [نوح: 1 - 28].

3337 -

حَدَّثَنَا عَبْدَانُ

(3)

، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ

(4)

، عَنْ يُونُسَ

(5)

، عَنِ الزُّهْرِيِّ

(6)

، قَالَ سَالِمٌ

(7)

: وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي النَّاسِ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ

(8)

، فَقَالَ:

"دَأْب حَالٌ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ:"دَأْب مِثلُ حَالٍ". " {إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ} إِلى آخر السورة" كذا في ذ، وزاد قبله في نـ:"باب قوله تعالى" وفي نـ: " {إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} إِلَى آخِرِ السُّورَةِ.

===

اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ} أي: أوّل النظر قبل التأمل، وقال تعالى:{وَيَاسَمَاءُ أَقْلِعِي} " الإقلاع عن الأمر: الكفّ عنه، ولفظ "{التَّنُّورُ} " ممّا توافق فيه اللغات كلّها، قال تعالى: {وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ} هو جبل بالجزيرة، وهي ما بين دجلة والفرات، وقال تعالى: {مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ} الدأب: الحال والعادة، "ك" (13/ 231 - 232).

(1)

مولى ابن عباس، "قس"(7/ 278).

(2)

فيما وصله ابن أبي حاتم، "قس"(7/ 278).

(3)

"عبدان" هو لقب عبد اللّه بن عثمان العتكي مولاهم المروزي.

(4)

ابن المبارك المروزي.

(5)

"يونس" ابن يزيد الأيلي.

(6)

"الزهري" هو محمد بن مسلم بن شهاب.

(7)

"سالم" هو ابن عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما.

(8)

"الدجال" الكثير الكذب وهو من الدجل وهو الخلط والتمويه.

ص: 711

"إِنِّي لأُنْذِرُكُمُوهُ، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَنْذَرَ قَوْمَهُ، لَقَدْ أَنْذَرَ نُوحٌ قَوْمَهُ

(1)

، وَلَكِنِّي أَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ: تَعْلَمُونَ أنَّهُ أَعْوَرُ، وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ". [راجع: 3057، أخرجه: م 2930، تحفة: 6990].

3338 -

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أَلَا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا عَنِ الدَّجَّال مَا حَدَّثَ بِهِ نَبِيٌّ قَوْمَهُ؟ إِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّهُ يَجِيءُ مَعَهُ بِتِمْثَال

(2)

الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَالَّتِي يَقُولُ: إِنَّهَا الْجَنَّةُ، هِيَ النَّارُ، وَإِنِّي أُنْذِرُكُمْ كَمَا أَنْذَرَ بِهِ نُوحٌ قَوْمَهُ". [أخرجه: م 2936، تحفة: 15374].

3339 -

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ

(3)

، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ

(4)

، ثَنَا الأَعْمَشُ

(5)

،

"وَإِنِّي أُنْذِرُكُمْ" في عسـ: "فَإِنِّي أُنْذِرُكُمْ".

===

(1)

قوله: (لقد أنذر نوحٌ قومَه) خصّ نوحًا بالذكر إما لأنه هو أول من أنذر وهدّد قومَه بخلاف من سبق عليه؛ فإنهم كانوا في الإرشاد مثل تربية الآباء للأولاد، وإما لأنه أول الرسل المشرعين {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا} [الشورى: 13]، أو لأنه أبو البشر الثاني، وذرّيّته هم الباقون في الدنيا لا غيرهم، "ك"(13/ 232)، "خ".

(2)

قوله: (تمثال) أي: صورة، وفي بعضها:"بمثال" بحرف الجرّ ولفظ المثال، قوله:"كما أنذر" وجه الشبه فيه الإنذار المقيّد بمجئ المثال، وإلا فالإنذار لا يختصّ به، "ك"(13/ 232).

(3)

المنقري، "قس"(7/ 281).

(4)

"عبد الواحد بن زياد" العبدي مولاهم البصري.

(5)

"الأعمش" هو سليمان بن مهران الكوفي.

ص: 712

عَنْ أَبِي صَالِحٍ

(1)

، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ

(2)

قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "يَجِيءُ نُوحٌ وَأمَّتُهُ فَيَقُول اللَّهُ: هَلْ بَلَّغْتَ فَيَقُول: نَعَمْ، أَيْ رَبِّ، فَيَقُول لأُمَّتِهِ: هَلْ بَلَّغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: لَا، مَا جَاءَنَا مِنْ نَبِيٍّ، فَيَقُول لِنُوحٍ: مَنْ يَشْهَدُ لَكَ؟ فَيَقُول: مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ

(3)

، فَنَشْهَدُ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ، وَهُوَ قَوْلُهُ:{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} [البقرة: 143]، وَالْوَسَطُ: الْعَدْل". [طرفاه: 4487، 7349، أخرجه: ت 2961، س في الكبرى 11007، ق 4284، تحفة: 4003].

3340 -

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ

(4)

، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ

(5)

، ثَنَا أَبُو حَيَّانَ

(6)

، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ

(7)

، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَال: كُنَّا مَعَ

"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ" كذا في سـ، ذ، وفي نـ:"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ابْنُ نَصْرٍ".

===

(1)

" أبي صالح" ذكوان الزيات.

(2)

"أبي سعيد" هو سعد بن مالك الأنصاري رضي الله عنه.

(3)

قوله: (محمد وأمته) لَمّا كان محمد صلى الله عليه وسلم مُزَكّيًا لهم، كما قال تعالى:{وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} ، فكان صلى الله عليه وسلم بتزكيته مقرّرًا لشهادتهم ومثبتًا، كان كأنه معهم في الشهادة، فلذا قال:"محمد وأمته"، كذا في "اللمعات".

(4)

"إسحاق بن نصر" هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي.

(5)

الطنافسي الأحدب الكوفي، "قس"(7/ 282).

(6)

"أبو حيان" هو يحيى بن سعيد بن حيان التيمي.

(7)

"أبي زرعة" هو هرم بن عمرو البجلي.

ص: 713

النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي دَعْوَةٍ

(1)

، فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ، وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ، فَنَهَسَ

(2)

مِنْهَا نَهْسَةً وَقَالَ: "أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، هَلْ تَدْرُونَ بِمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الأَوَّلينَ وَالآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ

(3)

وَاحِدٍ فَيُبصِرُهُمُ النَّاظِرُ

(4)

وَيُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي، وَتَدْنُو مِنْهُمُ الشَّمْسُ، فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ: أَلَا تَرَوْنَ إِلَى مَا أَنْتُمْ فِيهِ، إِلَى مَا

(5)

بَلَغَكُمْ؟ أَلَا تَنْظُرُونَ إلى مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ؟ فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ: أَبُوكُمْ آدَمُ، فَيَأتُونَهُ فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ

(6)

،

"فَنَهَسَ مِنْهَا نَهْسَةً" في صـ، ذ، -كما في قس-:"فَنَهَشَ مِنْهَا نَهْشَةً". "أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ" في نـ: "أَنَا سَيِّدُ القَومِ". "بِمَ يَجْمَعُ" في هـ: "بِمَا يَجْمَعُ"، وفي سـ، حـ:"ثُمَّ يَجْمَعُ". "أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ" كذا في ذ، وفي نـ:"أَنْتَ أبِي الْبَشَرِ".

===

(1)

قوله: (في دعوة) أي: ضيافة، قوله:"تعجبه" أي: لنضجها وسرعة استمرائها مع لذتها وحلاوة مذاقها، قوله:"فنهس" النهس بالمهملة: الأخذ بأطراف الأسنان، وبالمعجمة: الأخذ بالأضراس، وتقييد سيادته بيوم القيامة لا ينافي السيادة في الدنيا، وإنما خصّه به لأن هذه القصة قصة يوم القيامة، "ك ي"(13/ 233).

(2)

أي: أخذ منها بأطراف أسنانه، "ف"(6/ 372).

(3)

أي: أرض واسعة مستوية، "ك"(13/ 233).

(4)

قوله: (فيُبصِرُهُم الناظر) أي: يحيط بهم بصر الناظر لا يخفى عليه منهم شيء لاستواء الأرض وعدم الحجاب، "ويسمعُهم الداعي" أي: أنهم بحيث إذا دعاهم داعٍ سمعوه، "مجمع"(3/ 123)[وانظر "ك" (13/ 233)].

(5)

بدل من الجار والمجرور المتقدمين، "ك"(13/ 234)، "خ".

(6)

الإضافة إلى اللّه لتعظيم المضاف، "ك"(13/ 234)، "خ".

ص: 714

وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، وَأَسْكَنَكَ الْجَنَّةَ، أَلَا تَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّكَ؟ أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ وَمَا بَلَغَنَا؟ فَيَقُول: رَبِّي غَضِبَ اليَومَ غَضَبًا

(1)

لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثلَهُ، وَلَا يَغْضَبُ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَنَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيتُ، نَفْسِي نَفْسِي

(2)

، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ. فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ أَنْتَ أَوَّل الرُّسُلِ

(3)

إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ، وَسَمَّاكَ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا تَرَى إِلَى مَا بَلَغَنَا؟ أَلَا تَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّكَ؟ فَيَقُول: رَبِّي غَضِبَ الْيَوْمَ غَضبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبلَهُ مِثْلَهُ، وَلَا يَغْضبُ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، نَفْسِي نَفْسِي، ائْتُوا النَّبِيَّ

(4)

، فَيَأْتُونِي

(5)

، فَأَسْجُدُ تَحْتَ الْعَرْشِ، فَيُقَال: يَا مُحَمَّدُ

"فَعَصيتُ" كذا في ذ، وفي نـ:"فَعَصَيْتُهُ". "أَلَا تَرَى" كذا في هـ، ذ، وفي نـ:"أَمَا تَرَى".

===

(1)

والمراد من الغضب لازمه، وهو [إرادة] إيصال العذاب، قال النووي: المراد من غضب اللّه ما يظهر من انتقامه فيمن عصاه، "ك"(13/ 234).

(2)

قوله: (نفسي نفسي) أي: نفسي هي التي تستحقّ أن يُشْفَع لها، إذ المبتدأ والخبر إذا كانا مُتَّحدين فالمراد [به] بعض لوازمه، أو هو مبتدأ والخبر محذوف، "ك"(13/ 234).

(3)

قوله: (أنت أوّلُ الرسل) وإنما قالوا له: "أنت أوّل الرسل" لأنه آدم الثاني، أو لأنه أول رسول هلك قومُه، أو لأن رسالة آدم كانت بمنزلة التربية للأولاد. قال ابن بطال: آدم ليس برسول، كذا في "الكرماني"(13/ 234).

(4)

أي: محمد صلى الله عليه وسلم.

(5)

أي: فيأتونني.

ص: 715

ارْفَع رَأْسَكَ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ

(1)

، وَسَلْ تُعْطَهْ". قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ

(2)

: لَا أحْفَظُ سَائِرَهُ

(3)

. [طرفاه: 3361، 4712، أخرجه: م 194، ت 2434، س في الكبرى 6665، ق 3307، تحفة: 14927].

3341 -

حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ

(4)

، أَنَا أَبُو أَحْمَدَ

(5)

، عَنْ سُفْيَانَ

(6)

، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ

(7)

، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ

(8)

، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ

(9)

: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَرَأَ: {فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} [القمر: 15] مِثْلَ قِرَاءَةِ الْعَامَّةِ

(10)

.

"حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ" زاد في نـ: "ابنِ نَصْرٍ".

===

(1)

قوله: (تُشَفَّع) من التشفيع، وهو قبول الشفاعة، كذا في "الكرماني" (13/ 234). قال في "اللمعات": اعلم أن الشفاعات الأُخرويّة أنواع، وكلّها ثابتة لسيد المرسلين صلى الله عليه وسلم، بعضها على الخصوص وبعضها بالمشاركة، ويكون هو المتقدم فيها، وهو الذي يفتح باب الشفاعة أوّلًا صلى الله عليه وسلم، فالشفاعات كلّها راجعة إلى شفاعته، وهو صاحب الشفاعات بالإطلاق، انتهى.

(2)

الأحدب، "قس"(7/ 284).

(3)

أي: باقي الحديث لأنه مطول علم من سائر الروايات، "ك"(13/ 234)، "خ".

(4)

"نصر بن علي" ابن نصر الجهضمي الأزدي البصري.

(5)

محمد بن عبد اللّه، "ك (13/ 235).

(6)

الثوري، "قس"(7/ 285).

(7)

"أبي إسحاق" عمرو بن عبد اللّه السبيعي.

(8)

النخعي.

(9)

ابن مسعود.

(10)

قوله: (مثلَ قراءةِ العامّة) يعني قرأ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بالإدغام

ص: 716

[أطرافه: 3345، 3376، 4869، 4870، 4871، 4872، 4873، 4874، أخرجه: م 823، د 3994، ت 2937، س في الكبرى 11555، تحفة: 9179].

‌4 - بَابٌ {وَإِنَّ إِلْيَاسَ

(1)

(2)

لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (123) إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ (124) - إلى - وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ

(3)

} [الصافات: 123 - 129]

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُذْكَرُ بِخَيْرٍ

(4)

. {سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ (130) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (131) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ} [الصافات: 130 - 132].

"إلى {وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ} " ثبت في ذ.

===

وبإهمال الدال، كما هو القراءة المشهورة التي يقرأ بها القُرّاء السبعة، لا بفكّ الإدغام و [لا] بالمعجمة كما قرأ الشواذّ، "ك"(13/ 235)، "خ".

(1)

وإلياس هو: إلياس بن ياسين سبط هارون أخي موسى بعث بعده.

(2)

قوله: (باب {وَإِنَّ إِلْيَاسَ

}) إلخ، سقط لفظ "باب" من رواية أبي ذر، وكأن المصنف رجح عنده كون إدريس ليس من أجداد نوح، فلذا ذكره بعده، وسأذكر ما في ذلك في الباب الذي يليه، و"إلياس" بهمزة قطع، وهو اسم عبراني، وأما قوله تعالى:{سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ} فقرأ الأكثر [بصورة] الاسم المذكور وزيادة ياء ونون في آخره، وقراءة أهل المدينة "آل ياسين" بفصل آل من ياسين، كذا في "الفتح" (6/ 373). وفي "الكشاف": وأما من قرأ "على آل ياسين" فعلى أن ياسين اسم أبي إلياس أضيف إليه الآل، كذا في "الكرماني"(13/ 235).

(3)

أي: في قصة نوح عليه السلام.

(4)

وصله ابن جرير عن ابن عباس في قوله تعالى: {سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ} يذكر بخير، "ف"(6/ 373).

ص: 717

وَيُذْكَرُ

(1)

عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ إِلْيَاسَ هُوَ إِدْرِيسُ.

‌5 - بَابُ

(2)

ذِكْرِ إِدْرِيسَ

وَقَوْل اللَّهِ عز وجل: {وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا} [مريم: 57].

3342 -

حَدَّثَنَا عَبدَانُ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ، ثَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرىِّ

(3)

. ح وَثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ

(4)

، ثَنَا عَنْبَسَةُ

(5)

، ثَنَا يُونُسُ

(6)

، عَنِ ابْنِ شِهَابِ

(7)

قَالَ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ

(8)

يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:

"ذِكْرِ إِدْرِيسَ" زاد في عسـ، حفـ:"وَهُو جَدُّ أَبِي نُوحٍ، وَيُقَالُ: جَدُّ نُوحٍ". "حَدَّثَنَا عَبْدَانُ" كذا في ذ، وفي ك:"وَقَالَ عَبْدَانُ". "ح وَثَنَا" كذا في عسـ، وفي ذ:"ح وَأَخْبَرَنَا"، وفي نـ:"ح أَخْبَرَنَا". "ابنُ مَالِكٍ" ثبت في عسـ، ذ.

===

(1)

مثل هذا التعليق يسمى بالتعليق التمريضي، "ك"(13/ 235).

وإسناده ضعيف، ولهذا لم يجزم به البخاري، "ف"(6/ 373).

(2)

سقط لفظ "باب"من رواية أبي ذر، "ف"(6/ 375).

(3)

"عبدان" و"عبد اللّه، و"يونس" و"الزُّهري" هم تقدموا الآن.

(4)

"أحمد بن صالح" هو أبو جعفر المصري.

(5)

"عنبسة" هو ابن خالد الأيلي.

(6)

"يونس" هو ابن يزيد وهو عم عنبسة.

(7)

"ابن شهاب" هو الزهري.

(8)

"أبو ذر" اسمه جندب بن جنادة على الأصح، هو الغفاري الصحابي، تقدم إسلامه وتأخرت هجرته فلم يشهد بدرًا مات سنة 32 هـ في خلافة عثمان رضي الله عنه.

ص: 718

"فُرِجَ

(1)

سَقْفُ بَيتِي وَأَنَا بِمَكَّةَ

(2)

، فَنَزَلَ جِبْرَئِيلُ، فَفَرَجَ صَدْرِي، ثُمِّ غَسَلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بِطَشتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئِ حِكْمَةً وَإِيمَانًا فَأفْرَغَهَا فِي صَدْرِي، تُمَّ أَطْبَقَهُ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي، فَعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ، فَلَمَّا جَاءَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، قَالَ جِبْرَئِيلُ لِخَازِنِ السَّمَاءِ: افْتَحْ.

"فُرِجَ سَقْفُ بَيْتِي" في ذ: "فُرِجَ عَنْ سَقْفِ بَيْتِي". "حِكْمَةً وَإِيمَانًا" في عسـ: "الحكمة والإيمان".

===

(1)

قوله: (فُرِجَ سقف بيتي) بضم فاء وكسر راء، أي: فُتِح، وإضافة البيت بأدنى ملابسة إذ هو بيت أم هانئ، والجمع بينه وبين حديث:"أنا في الحطيم" أنه كان معراجان، قوله:"ففَرَجَ صدري" بفتحات أي: شقَّ، هذا الشقّ لإدخال الإيمان فيه، والشقّ الذي كان في صِباه عند حليمة لاستخراج الهوى منه، "مجمع البحار"(4/ 117).

(2)

قوله: (أنا بمكة) قال الشيخ في "اللمعات": واختلفت الروايات في تعيين مكان الإسراء، ففي بعضها:"أنا في الحطيم"، وفي بعضها:"في الحجر" وفي بعضها: "أنا عند البيت" وفي بعضها: "في بيت أم هانئ" وهو أشهر، والجمع بين هذه الأقوال على ما ذكر في "فتح الباري" (7/ 204): أنه بات في بيت أم هانئ، وبيتها عند شعب أبي طالب ففُرِج سقف بيته، وأضاف البيت إلى نفسه الشريفة لتبويته فيه، فنزل منه الْمَلَك فأخرجه من البيت إلى المسجد، ثم أخذه الْمَلَك فأخرجه من المسجد. قوله:"بِطَشت من ذهب" فإن قيل: استعمال الذهب حرام في شرعه عليه الصلاة والسلام فكيف استعمل هنا؟ فالجواب: أن تحريم الذهب إنما لأجل الاستمتاع به في هذه الدار، وأما في الآخرة فهو من أواني الجنة، وما وقع في تلك الليلة كان الغالب فيه ما كان من أحوال الغيب وعالم الآخرة، على أن الاستعمال والاستمتاع لم يحصل له صلى الله عليه وسلم، فافهم، انتهى.

ص: 719

قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا جِبْرَئِيلُ. قَالَ: مَا مَعَكَ أَحَدٌ؟ قَالَ: مَعِيَ مُحَمَّدٌ. قَالَ: أُرْسِلَ إِلَيْهِ

(1)

؟ قَالَ: نَعَمْ، فَفَتَحَ. فَلَمَّا عَلَوْنَا السَّمَاءَ إِذَا رَجُل عَنْ يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ

(2)

، وَعَنْ يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ، فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى، فَقَالَ: مَرْحَبًا

(3)

بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالابْنِ الصَّالِحِ. قُلْتُ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرَئِيلُ؟ قَالَ: هَذَا آدَمُ، وَهَذِهِ الأَسْوِدَةُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ نَسَمُ بَنِيهِ، فَأَهْلُ الْيَمِينِ مِنْهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَالأَسْوِدَةُ الَّتِي عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ النَّارِ، فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى، ثُمَّ عَرَجَ بِي جِبْرَئِيلُ، حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ لِخَازِنِهَا: افْتَحْ، فَقَالَ لَهُ خَازِنُهَا: مِثْلَ مَا قَالَ الأَوَّلُ، فَفَتَحَ". قَالَ أَنَسٌ: فَذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ فِي السَّمَوَاتِ

"مَا مَعَكَ أَحَدٌ" لفظ "ما" سقط في نـ. "فَفَتَحَ" في نـ: "فافْتَحْ" مصحح عليه. "فَلَمَّا عَلَوْنَا السَّمَاءَ" زاد في ذ: "الدنيا".

===

(1)

قوله: (قال: أُرسِل إليه؟) هذا السؤال من الملك الذي هو خازن السماء يحتمل وجهين، أحدهما: الاستصحاب بما أنعم اللّه عليه من هذا التعظيم والإجلال حتى أصعده إلى السماوات، والثاني: الاستبشار بعروجه إذ كان من البيّن عندهم أن أحدًا من البشر لا يترقَّى إلى أسباب السماء من غير أن يأذن اللّه له ويأمر ملائكته بإصعاده، "عمدة القاري"(3/ 247).

(2)

قوله: (أسوِدَه) جمع سواد، كالأزمنة جمع زمان، والسواد: الشخص، وقيل: الجماعات، وسواد الناس: عوامّهم، ويقال: هي الأشخاص من كل شيء، "عيني"(3/ 243).

(3)

أي: أصبت رحبًا وسهلًا فاستأنس ولا تستوحِش، "عيني"(3/ 243).

ص: 720

إِدْرِيسَ وَمُوسَى وَعِيسَى وَإِبْرَاهِيمَ، وَلَمْ يُنْبِتْ لِي كَيْفَ مَنَازِلُهُمْ، غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ وَجَدَ آدَمَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا، وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّادِسةِ. وَقَالَ أَنَسٌ: "فَلَمَّا مَرَّ جِبْرَئِيلُ بِإِدْرِيسَ قَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِح. فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا إِدْرِيسُ. ثُمَّ مَرَرْتُ بِمُوسَى فَقَالَ: مَرْحَبًا

(1)

بِالنَّبِيِّ الصَّالحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ. قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا مُوسَى. ثُمَّ مَرَرْتُ بِعِيَسَى، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأخِ الصَّالِحِ. فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: عِيسَى. ثُمَّ مَرَرْتُ بِإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالابْنِ الصَّالِحِ. قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا إِبْرَاهِيمُ".

قَالَ ابنُ شِهَابِ

(2)

: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ حَزْمٍ

(3)

: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا حَيَّةَ

(4)

الأَنْصَارِيَّ كَانَا يَقُولَانِ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:

"أَنَّهُ قَدْ وَجَدَ آدَمَ" لفظ "قد" ثبت في ذ. "قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا مُوسَى" في نـ: "فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: هَذَا مُوسَى". "فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: عِيسَى" في نـ: "قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: عِيسَى". "أَبَا حَيَّةَ" في عسـ، ذ:"أَبَا حَبَّةَ" بالموحدة وهو الصواب.

===

(1)

أي: أصبت رحبًا وسهلًا فاستأنِس ولا تستوحِش، "عيني"(3/ 243).

(2)

" قال ابن شهاب" الزُّهري.

(3)

"ابن حزم" بالمهملة وسكون الزاي، أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري قاضي المدينة.

(4)

"وأبا حية" بتشديد التحتية، ولأبي ذر وابن عساكر:"أبا حبة" بالموحدة بدل التحتية وهو الصواب، ورواية ابن حزم عن أبي حبة منقطعة؛ لأنه استشهد بأحد قبل مولد ابن حزم بمدة.

ص: 721

"ثُمَّ عَرَجَ بِي جِبرَئِيلُ حَتَّى ظَهَرْتُ لِمُسْتَوًى

(1)

أَسْمَعُ صَرِيفَ الأَقْلَامِ". قَالَ ابْنُ حَزْمٍ

(2)

وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "فَفَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً، فَرَجَدْتُ بِذَلِكَ حَتَّى أَمُرَّ بِمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى: مَا الَّذِي فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: فَرَضَ عَلَيهِمْ خَمْسِينَ صَلَاةً. قَالَ: فَرَاجِعْ رَبَّكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ. فَرَجَعْتُ فَرَاجَحْتُ رَبِّي فَوَضَعَ شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ - فَذَكَرَ مِثْلَهُ -، فَوَضَعَ شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إلى مُوسَى، فَقَالَ ذَلِك، فَفَعَلْتُ فوضَعَ شَطرها، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ. فَرَجَعْتُ فَرَاجَعْتُ رَبِّي فَقَالَ: هِيَ خَمْسٌ، وَهِيَ خَمْسُونَ، لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ:

"ثُمَّ عَرَجَ بِي جِبْرَئِيلُ" كذا في ذ، وفي نـ:"ثُمَّ عُرِجَ بِي". "لِمُسْتَوًى" في سـ، حـ:"بِمُسْتَوًى". "فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ" في نـ: "فُرِضَ عَلَى أُمَّتِكَ". "فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسِينَ صَلَاةً" في نـ: "فُرِضَ عَلَيهِمْ خَمْسُونَ صَلَاة". "فَرَاجِعْ رَبَّكَ" لفظ "ربك" سقط في نـ. "فَرَجَعْتُ إلى مُوسَى" زاد في نـ: "فأخبرته". "فَقَالَ ذَلِك" كذا في عسـ، وفي نـ:"فَقَالَ: رَاجع ربك".

===

(1)

قوله: (لِمُسْتَوًى) بفتح الواو، أي: موضع مشرف يستوي عليه وهو المصعد. وقوله: "صَريفَ الأقلام" بفتح الصاد المهملة، أي: صوت الأقلام حال الكتابة، كانت الملائكة تكتب الأقضية أو ما شاء اللّه.

و"الجنابذ" جمع الجنبذ هو القبّة، كذا في "الكرماني"(14/ 3، 4) و"الخير الجاري"، ومرّ الحديث مع بيانه [برقم: 349] في أول "كتاب الصلاة".

(2)

عن شيخه، "قس"(7/ 290).

ص: 722

رَاجِعْ رَبَّكَ، فَقُلْتُ: قَدِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي. ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى أَتَى بِي السِّدْرَةَ الْمُنْتَهَى، فَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ لَا أَدْرِي مَا هِيَ، ثُمَّ أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا فِيهَا جَنَابِذُ اللُّؤْلُؤِ وَإِذَا تُرَابُهَا الْمِسْكُ". [راجع: 349].

‌6 - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ عز وجل: {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا} [هود: 50]

وَقَوْلِهِ {إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ

(1)

بِالْأَحْقَافِ} إِلَى قَوْلِهِ: {كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (25)} [الأحقاف: 21]. فِيهِ عَنْ عَطَاءٍ

(2)

وَسُلَيْمَانَ

(3)

، عَنْ عَائِشَةَ،

"حَتَّى أَتَى بِي السِّدْرَةَ الْمُنْتَهَى" كذا في ذ، وفي عسـ:"حَتَّى أَتى بي سدرةَ الْمُنْتَهَى"، وفي نـ:"حَتَّى أَتَى إلَى السِّدْرَةِ الْمُنْتَهَى". " {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا} " زاد في نـ: " {قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ} ".

===

(1)

قوله: ({إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ}) وهو جمع الحقف، وهو المعوجّ من الرمل، والمراد [به] هاهنا مساكن عادٍ. قوله:"قال ابن عيينة: عَتَتْ" أي: الريح يوم هلاكهم، "على الخُزّان" أي: خُزّان الرياح، "كرماني"(14/ 4)، و"الخُزّان" بضم المعجمة وتشديد الزاي جمع خازن، أي: عتتْ على خُزّان الرياح فخرجت بلا كيل ووزن بالغلبة، قاله عثمان في "التوضيح". وفي "الفتح" (6/ 377): أما تفسير الصرصر بالشديدة

(1)

فهو قول أبي عبيدة في "المجاز"(2/ 196)، وأما تفسير ابن عيينة فرويناه في تفسيره رواية سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عنه عن غير واحد في قوله: {عَاتِيةٍ

(2)

} قال: عَتَتْ على الْخُزّان، وما خرج منها إِلَّا مقدار الخاتم، انتهى.

(2)

"فيه عن عطاء" هو ابن أبي رباح.

(3)

"سليمان" ابن يسار الهلالي المدني.

(1)

في الأصل: بالشدة.

(2)

في الأصل: في قول عائشة.

ص: 723

عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. وَقَوْلِ اللَّهِ عز وجل: {وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ} شَدِيدَةٍ {عَاتِيَةٍ} ، قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ

(1)

: عَتَتْ عَلَى الْخُزَّانِ {سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا

(2)

} مُتَتَابِعَةً، {فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى

(3)

كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ} أُصولُهَا

(4)

، {فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ} [الحاقة: 6 - 8] بَقِيَّةٍ.

3343 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ

(5)

، ثَنَا شُعْبَةُ

(6)

، عَنِ الْحَكَمِ

(7)

، عَنْ مُجَاهِدٍ

(8)

، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ:"نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ"

(9)

. [راجع: 1035].

"وَقَوْلِ اللَّهِ عز وجل " في نـ: "بَابُ قَوْلِ اللَّهِ عز وجل". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ" كذا في ذ، وفي نـ "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ".

===

(1)

أي: في تفسيره.

(2)

قوله: ({حُسُومًا} متتابعة) هي ولاء متتابعة، وهو تفسير أبي عبيدة، قال [الخليل]: هو من الحسم بمعنى القطع، "فتح الباري"(6/ 377).

(3)

جمع صريع.

(4)

هو تفسير "أعجاز"، "ك"(14/ 5).

(5)

"محمد بن عرعرة" هو ابن البرند -بكسر الموحدة والراء وسكون النون- ابن النعمان الناجي السامي.

(6)

"شعبة" ابن الحجاج بن الورد العتكي.

(7)

"الحكم" هو ابن عتيبة.

(8)

"مجاهد" هو ابن جبر.

(9)

قوله: (بالدَّبُور) وهو بالفتح: الريح التي تقابل الصَّبا، والقبول: أي: الريح الغربي، "مجمع"(2/ 148).

ص: 724

3344 -

وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ

(1)

عَنْ سُفْيَانَ

(2)

، عَنْ أَبِيهِ

(3)

، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمِ

(4)

، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ

(5)

: بَعَثَ عَلِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِذُهَيْبَةٍ

(6)

فَقَسَمَهَا بَيْنً أَرْبَعَةٍ: الأقْرَعِ

(7)

بْنِ حَابِسِ الْحَنْظَلِيِّ ثُمَّ الْمُجَاشِعِيِّ، وَعُيَينَةَ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِيِّ، وَزَيْدٍ الطَّائيِّ ثُمًّ أَحَدِ بَنِي نَبْهَانَ، وَعَلْقَمَةَ بْنِ عُلَاثَةَ الْعَامِرِيِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِي كِلَابٍ، فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ وَالأَنْصَارُ

"وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ" سقطت الواو في نـ. "بَيْنَ أَرْبَعَةِ" كذا في عسه، ذ، وفي نـ:"بَيْنَ الأرْبَعَةِ".

===

(1)

" قال ابن كثير" العبدي البصري اسمه محمد، وصله المؤلف في تفسير براءة (برقم: 4667).

(2)

"سفيان" هو الثوري الكوفي.

(3)

"عن أبيه" سعيد بن مسروق الثوري الكوفي.

(4)

"ابن أبي نعم" بضم النون وسكون العين المهملة، "ك"(14/ 5)، هو عبد الرحمن البجلي الكوفي العابد.

(5)

"أبي سعيد" سعد بن مالك بن سنان الخدري الأنصاري.

(6)

قوله: (بذُهَيبَةٍ) مصغَّرًا، قال الخطابي (3/ 1534): إنما أَنَّثها على نِيّة القطعة من الذهب، وقد يؤنَّثُ الذهب في أبعض، اللغات، كذا في "الخير الجاري".

(7)

قوله: (الأقرع) بالقاف والراء [و] المهملة، "ابن حابس" بالمهملتين والموحدة، "وعيينة" بضمّ المهملة وفتح التحتيّة الأولى وبالنون، "وزيد" ابن مهلهل بضم الميم وفتح الهاء الأولى وكسر الثانية، و"نبهان" بالفتح وسكون الموحدة، "وعلقمة بن عُلاثة" بضم المهملة وخفة اللام وبالمثلثة الكلابي بكسر الكاف، والأربعة كانوا من نجد ومن المؤلّفة قلوبهم وسادات أقوامهم، "ك"(14/ 5 - 6).

ص: 725

فَقَالُوا: يُعْطِي

(1)

صَنَادِيدَ

(2)

(3)

أَهْلِ نَجْدٍ وَيَدَعُنَا. قَالَ

(4)

: "إِنَّمَا أَتَأَلَّفُهُمْ". فَأَقْبَلَ رَجُل غَائِر الْعَينَينِ

(5)

، مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ

(6)

، نَاتِئُ الْجَبِينِ، كَثُّ اللِّحْيَةِ، مَحْلُوقٌ فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ يَا مُحَمَّدُ، فَقَالَ:"مَنْ يُطِيعُ اللَّهَ إِذَا عَصَيْتُ، أَيَأْمَنُنِي اللَّهُ عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ فَلَا تَأمَنُونِي". فَسَأَلَهُ رَجُلٌ قَتْلَهُ -أَحْسِبُهُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ- فَمَنَعَهُ

(7)

،

"فَقَالُوا: يُعْطِي" في نـ: "قَالُوا: يُعْطِي". "مَنْ يُطِيِعُ اللَّهَ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ:"مَنْ يُطِعِ اللَّهَ". "فَلَا تَأْمَنُونِي" في نـ: "فَلَا تَأمَنُونَنِي".

===

(1)

النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم.

(2)

أي: رؤساءهم، "ك"(14/ 6).

(3)

جمع صنديد وهو العظيم الغالب، "مجمع"(3/ 360).

(4)

صلى الله عليه وسلم.

(5)

قوله: (غائر العَيْنَين) أي: داخلتين في الرأس لاصقتين بقعر الحدقة. قوله: "مُشْرِف الوجْنتين" أي: غليظهما. قوله: "ناتئ الجبين" أي: مرتفعه. قوله: "كثّ اللحية" أي: كثير شعرها. قوله: "محلوق" أي: محلوق شعر الرأس، "ك"(14/ 6)، "خ".

(6)

أي: سطبر رخساره. [بالفارسية].

(7)

قوله: (فمنعه) فإن قيل: أليس قد قال: "لئن [أنا] أدركتُهم لأقتلنّهم قَتْلَ عادٍ" فكيف لم يدعْ خالدًا أن يقتله وقد أدركه؟ قيل: إنما أراد به إدراك زمانِ خروجهم إذا كثُرُوا [وامتنعوا بالسلاح] واعترضوا الناسَ بالسيف، ولم تكن هذه المعاني مجتمعةً إذ ذاك فيوجد الشرط الذي عَلَّق به الحكم، وإنما أنذر -واللّه أعلم- صلى الله عليه وسلم بأن سيكون ذلك في الزمان المستقبل، وقد كان كما قال صلى الله عليه وسلم، وأول ما نَجَمَ من ذلك في أيام علي بن أبي طالب رضي الله عنه ثم اتصل إلى زماننا هذا، "خطابي"(3/ 1534).

ص: 726

فَلَمَّا وَلَّى قَالَ: "إِنَّ مِنْ ضِئْضِئِ

(1)

(2)

هَذَا -أَوْ فِي عَقِبِ هَذَا- قَوْمًا يَقْرَؤونَ الْقُرْآنَ

(3)

، لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ

(4)

، يَمْرُقُونَ

(5)

مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ

(6)

مِنَ الرَّمِيَّةِ

(7)

، يَقْتُلُونَ أَهْلَ الإِسْلَامِ، وَيَدَعُونَ

(8)

أَهْلَ الأَوْثَانِ،

"مِنْ ضِئْضِئِ" في سـ، حـ، ذ:"مِنْ صِئْصِئِ".

===

(1)

أي: من نسله، "مجمع"(3/ 382).

(2)

قوله: (من ضئضئ) بكسر المعجمتين وسكون الهمزة الأولى: الأصل. قال الخطابي (3/ 1533): الضئضئ هاهنا: النسل، كذا في "الخير الجاري"، وفي "القاموس" (ص 55 - 65): الضِّئضِئُ كجِرْجِر وجِرْجِير: الأصل، وقال: الصِّئْصئُ: الأصل، أي: بمهملتين، وفي "المجمع" (3/ 382): ضِئْضِيءٌ كقنديل، أي: يخرج من نسله وعقبه، وروي بصاد مهملة بمعناه، أي: من نسبه الذي هو منه، انتهى.

(3)

هذا نعت الخوارج الذين لا يدينون للأئمة، "خ".

(4)

قوله: (لا يجاوز حناجرهم) الحنجرة: الحلقوم مجرى النفس، والتجاوز يحتمل الصعود والحدور بمعنى: لا يرفعها اللّه بالقبول، أو لا تصل قراءتهم إلى قلوبهم ليتفكّروا [فيه]، إذ هي مفتونة بِحُبّ الدنيا وتحسين الناس لهم، "مجمع"(1/ 571).

(5)

أي: يخرجون.

(6)

قوله: (مروق السهم) يريد أن دخولهم أي: الخوارج في الإسلام ثم خروجهم منه لم يتمسكوا منه بشيء، كالسهم دخل في الرَّمِيَّة ثم نفذ فيها وخرج منها ولم يعلق به منها شيء. قال الخطابي: أراد بالدين طاعة الإمام، وإلا فقد أجمعوا على أنّهم مع ضلالتهم فرقة من المسلمين، يجوز مناكحتهم وأكل ذبيحتهم وقبول شهادتهم، "مجمع البحار"(4/ 583).

(7)

فعيلة بمعنى المفعول، "ك"(14/ 6).

(8)

أي: يتركون القتال مع الكفار ويقاتلون مع الأئمة، "خ".

ص: 727

لَئِنْ أَنَا أَدْرَكْتُهُمْ لأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ"

(1)

. [أطرافه: 3610، 4351، 4667، 5058، 6163، 6931، 6933، 7432، 7562، أخرجه: م 1064، د 4764، س 2578، تحفة: 4132].

3345 -

حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ

(2)

، ثَنَا إِسْرَائيلُ

(3)

، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ قَالَ: سَممِعْتُ عَبدَ اللَّهِ

(4)

قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ: {فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ

(5)

(6)

} [القمر: 15]. [راجع: 3341].

‌7 - بَابُ قِصَّةِ يَأجُوجَ وَمَأْجُوجَ

(7)

وَقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ تَعَالَى: {إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ} [الكهف: 94]

"بَابُ قِصةِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ -إلى- {مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ} " سقط في نـ.

===

(1)

قوله: (لأقتلنّهم قَتْلَ عادٍ) إضافة المصدر إلى المفعول. فإن قلت: ما المراد بقتلهم وهم أُهْلِكوا بريح صرصر؟ قلت: الغرض منه الاستئصال بالكلية، "ك"(14/ 6)، "خ".

(2)

أبو الهيثم المقرئ الكاهلي الكوفي صدوق له أوهام مات سنة 212 "، "تقريب" (رقم: 1686)، "ك" (14/ 7).

(3)

"إسرائيل" ابن يونس السبيعي هو أبو يوسف الكوفي، يروي عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد اللّه السبيعي.

(4)

"عبد اللّه" هو ابن مسعود الهذلي.

(5)

بإهمال الدال، "ك"(14/ 7).

(6)

أي: متعظ، وقع هذا في قصة عاد.

(7)

بالهمز أو تركه: هما اسمان أعجميان لقبيلتين فلم ينصرفا، "جلالين" (ص: 394).

ص: 728

بَابُ قَوْلِ اللَّهِ عز وجل: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ

(1)

} إلى قوله: {سَبَبًا} [الكهف: 83 - 85] طريقًا. إِلَى قَوْلِهِ {آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ} وَاحِدُهَا زُبْرَةٌ وَهِيَ الْقِطَعُ، {حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ

(2)

} يُقَالُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: الْجَبَلَيْنِ، وَالسّدَّيْنِ

(3)

: الْجَبَلَيْنِ، {خَرْجًا} أَجْرًا، {قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا} أَصُبُّ عَلَيْهِ قِطْرًا: رَصَاصًا

(4)

،

"بَابُ قَوْلِ اللَّهِ عز وجل " كذا في عسـ، وفي نـ:"وَقَوْلِ اللَّهِ عز وجل". "إلى قوله: {سَبَبًا} " كذا في ذ، وفي نـ:" {سَبَبًا} ".

===

(1)

قوله: ({ذِي الْقَرْنَيْنِ}) سُمِّيَ به لأنه ملك المشرق والمغرب، أو لأنه طاف قرني الدنيا أي: شرقها وغربها، أو لأنه انقرض في أيامه قرنان من الناس، أو لأنه كان له قرنان أي: ضفيرتان، أو لأنه كان على رأسه ما يشبه القرنين، وهو إسكندر الأول، طاف بالبيت مع الخليل أوّلَ ما بناه وآمن به واتّبعه، وكان وزيره الخضر. واختلف في نبوّته مع الاتفاق على إيمانه وصلاحه، وأما الثاني فهو إسكندر اليوناني، وكان وزيره أرسطاطاليس الفيلسوف، وكان قبل المسيح بنحو ثلاثمائة سنة، كذا في "القسطلاني" (7/ 298). وفي "الفتح" (6/ 382): وفي إيراد المصنف ترجمة ذي القرنين قبل إبراهيم إشارةٌ إلى توهين قول من زعم أنه الإسكندر اليوناني؛ لأن الإسكندر كان قريبًا من زمن عيسى عليه السلام، وبين زمن إبراهيم وعيسى أكثر من ألفي سنة، والذي يظهر أن الإسكندر المتأخّر لُقّب بذي القرنين تشبيهًا بالمتقدّم لِسَعَةِ مُلكه وغلبته على البِلاد الكثيرة.

(2)

بضمتين وفتحتين وضمة وسكون وفتحة وضمة، "ك"(14/ 7)، "خ".

(3)

بالضمّ والفتح، قيل: ما كان من خلق اللّه تعالى فهو مضموم، وما كان من عمل العباد فهو مفتوح، "ك"(8/ 14)، "خ".

(4)

بالفتح أرزيز، "ص". [بالفارسية].

ص: 729

وَيُقَالُ: الْحَدِيدُ. ويُقَالُ: الصُّفْرُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: النُّحَاسُ. {فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ} يَعْلُوهُ، اسْتَطَاعَ: اسْتَفْعَلَ، مِنْ طُعْتُ لَهُ، فَلِذَلِكَ فُتِحَ أَسْطَاعَ

(1)

يُسْطِيعُ. وَقَالَ بَعْضُهُمُ: اسْتَطَاعَ

(2)

يَسْتَطيعُ. {وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا (97)

(3)

قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ

(4)

} أَلْزَقَهُ بِالأَرْضِ، وَنَاقَةٌ دَكَّاءُ لَا سَنَامَ لَهَا، وَالدَّكْدَاكُ مِنَ الأَرْضِ مِثْلُهُ

(5)

"اسْتَطَاعَ " في ذ: "اسْطَاعَ". "طُعْتُ" كذا في عسـ، قت، ذ، وفى نـ:"أَطَعْتُ".

===

(1)

قوله: (فلذلك فُتِح أسطاع) أشار به إلى أن {فَمَا اسْطَاعُوا} بلا مثناة [من فوق] جمع، مفرده: أسطاع، بفتح الهمزة، ووزنه في الأصل استفعل؛ لأنه "من طُعْتُ له" بضم الطاء وسكون العين؛ لأنه أجوف واويّ من نصر ينصر، من الطوع، تقول: طاع له وطُعْتُ له، ولما نقل طاع إلى باب الاستفعال صار: استطاع، على وزن استفعل، ثم حذف التاء للتخفيف بعد نقل حركتها إلى الهمزة فصار أسطاع بفتح الهمزة وسكون السين، وأشار إلى هذا بقوله:"فلذلك فُتِح أسطاع" أي: فلأجل حذف التاء [و] نَقْلِ حركتها إلى الهمزة [قيل: أسطاع]، كذا في "العيني"(11/ 45).

قال الكرماني (14/ 8): اسطاع أصله استفعل فحذف التاء منه، ولذلك يفتح حرف المضارعة من يسطيع، إذ لو كان أفعل من الإطاعة وزيد فيه السين لكان مضارعه يسطيع بضم الياء، وقال بعضهم: أسطاع بفتح الهمزة، ويستطيع بضم الياء.

(2)

أي: بدون حذف التاء.

(3)

أي: خرقا لصلابته، "جلالين" (ص: 394).

(4)

أي: مدكوكًا مبسوطًا، "جلالين" (ص: 394).

(5)

أي: الملزق بالأرض المستوي بها، قال الجوهري: الدّكداك من الأرض ما يتلبّد منه بالأرض ولم يرتفع، "ك"(8/ 14)، "خ".

ص: 730

حَتَّى صَلُبَ مِنَ الأَرْضِ وَتَلَبَّدَ، {وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا (98) وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ

(1)

يَمُوجُ

(2)

فِي بَعْضٍ} [الكهف: 96 - 100} {حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ

(3)

يَنْسِلُونَ

(4)

} [الأنبياء: 96]. قَالَ قَتَادَةُ: حَدَبٌ أَكَمَةٌ. وَقَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: رَأَيْتَ السُّدَّ مِثْلَ الْبُرْدِ الْمُحَبَّرِ

(5)

، قَالَ:"رَأَيْتُهُ"

(6)

.

3346 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيرٍ

(7)

، ثَنَا اللَّيْثُ

(8)

، عَنْ عُقَيْلٍ

(9)

، عَنِ ابْنِ شِهَاب

(10)

، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّ زَيْنَبَ بِنتَ أَبِي سَلَمَةَ

(11)

حَدَّثَتْهُ عَنْ أُمًّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنتِ جَحْشٍ:

"صلُبَ مِنَ الأَرْضِ" سقط في نـ: "منَ الأَرضِ". "وَقَالَ رَجُلٌ" ثبتت الواو في ذ. "بنتَ أَبِي سلَمَةَ" كذا في ذ، وفي نـ:"ابْنَةَ أَبِي سَلَمَةَ".

===

(1)

أي: يوم خروجهم، "جلالين" (ص: 395).

(2)

أي: يختلط به لكثرتهم، "ج" (ص: 395).

(3)

أي: ما ارتفع من الأرض.

(4)

أي: يسرعون، "ج" (ص: 430).

(5)

أي: خط أبيض وخط أسود أو أحمر، "ك"(14/ 8).

(6)

أي: رأيت ذلك صحيحًا وأنت صادق في ذلك، "ع"(11/ 47)، "ك"(14/ 8).

(7)

"يحيى بن بكير" هو يحيى بن عبد اللّه بن بكير المخزومي.

(8)

"الليث" هو ابن سعد الإمام المصري.

(9)

"عقيل" هو ابن خالد الأيلي.

(10)

"ابن شهاب" هو الزهري.

(11)

المخزومي، "قس"(7/ 302).

ص: 731

أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعًا يَقُول: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، ويلٌ لِلْعَرَبِ

(1)

مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ

(2)

يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ". وَحَلَّقَ بِإِصْبَعَيهِ الإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا. فَقَالَتْ زينَبُ بِنتُ جَحْشٍ: فَقُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ أَنَهْلَكُ

(3)

وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَال: "نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ"

(4)

. [أطرافه: 3598، 7059، 7135، أخرجه: م 2880، ت 2187، س في الكبرى 11311، ق 3953، تحفة: 15880].

3347 -

حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ

(5)

، ثَنَا وُهَيْبٌ

(6)

، ثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ

(7)

، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:

"بِإِصْبَعَيْهِ" كذا في عسـ، ذ، وفي ز:"بِإِصْبَعه". "فَقَالَتْ زَيْنَبُ بِنتُ جَحْشٍ" كذا في ذ، وفي نـ:"قَالَتْ زينَبُ ابْنَةُ جَحْشٍ". "ثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ" في عسـ: "عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ".

===

(1)

خص العرب لأن معظم مفسدتهم راجع إليهم، "ك"(14/ 9).

(2)

أي: سد، يقال: ردمت الثلمة أي: سددتها، "ك"(14/ 9).

(3)

بكسر اللام وحكي فتحها، "ك"(14/ 9).

(4)

قوله: (إذا كثر الخَبَثُ) هو بفتح الخاء المعجمة والموحدة، فسّره الجمهور بالفسوق والفجور، وقيل: المراد الزنا خاصّة، وقيل: أولاد الزنا، والظاهر أنه المعاصي مطلقًا، ومعناه: أن الخبث إذا كثر فقد يحصل الهلاك وإن كان هناك صالحون، "ك"(14/ 9)، "خ".

(5)

"مسلم بن إبراهيم" الفراهيدي.

(6)

"وهيب" ابن خالد بن عجلان البصري.

(7)

"ابن طاوس" هو عبد اللّه يروي عن أبيه طاوس بن كيسان اليماني.

ص: 732

"فَتَحَ اللَّهُ مِنْ رَدْمِ

(1)

يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلَ هَذَا". وَعَقَدَ بِيَدِهِ تِسْعِينَ

(2)

. [طرفه: 7136، أخرجه: م 2881، تحفة: 13524].

3348 -

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ

(3)

، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ

(4)

، عَنِ الأَعْمَشِ

(5)

، ثَنَا أَبُو صَالِحٍ

(6)

، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "يَقُولُ اللَّهُ تبارك وتعالى: يَا آدَمُ، فَيقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، فَيَقُولُ: أَخْرِجْ بَعْثَ

(7)

النَّارِ

(8)

، قَالَ: وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ قَالَ:

"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" كذا في ذ، وفي نـ:"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ". "فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ" في هـ، ذ:"قَالَ: لَبَّيْكَ".

===

(1)

أي: سدّ.

(2)

وهو يحصل بوضع رأس السبابة في أصل الإبهام.

(3)

"إسحاق بن نصر" نسبه لجده واسم أبيه إبراهيم المروزي.

(4)

"أبو أسامة" هو حماد بن أسامة.

(5)

"الأعمش" هو سليمان بن مهران.

(6)

"أبو صالح" ذكوان الزيات، "قسطلاني"(7/ 303).

(7)

بمعنى المبعوث، "ك"(14/ 9).

(8)

قوله: (أخرج بَعْثَ النار) البعث بمعنى المبعول، أي: أخرجْ من بين الناس الذي هو من أهل النار وميِّزْهم وابعثْ إليها. قوله: "يشيب الصغير {وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا} " فإن قلت: يوم القيامة ليس فيه حمل ولا وضع؟ قلت: اختلفوا في ذلك، فقيل: هو عند زلزلة الساعة قبل خروجهم من الدنيا فهو حقيقة، وقيل: هو مجاز عن الهول والشدّة، يعني لو تصورت الحواملُ هنالك لَوَضَعْن حملهنَّ، كما تقول العرب: أصابنا أمر يشيب منه الوِلدان، "ك"(14/ 10).

ص: 733

مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعُمِائَةٍ

(1)

وَتِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ. فَعِنْدَهُ يَشِيبُ الصَّغِيرُ، {وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى

(2)

وَمَا هُمْ بِسُكَارَى

(3)

وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ}. قَالُوا: يَا رَسولَ اللَّهِ، وَأَيُّنَا ذَاكَ الْوَاحِدُ؟ قَالَ:"أَبْشِرُوا فَإِنَّ مِنْكُمْ رَجُلًا، وَمِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَلْفًا"

(4)

، ثُمَّ قَالَ:"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبْعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ"، فَكَبَّرْنَا

(5)

، فَقَالَ:"أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا ثُلْثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ"

(6)

، فَكَبَّرْنَا، فَقَالَ:"أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ". فَكَبَّرْنَا، قَالَ: "مَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ إِلَّا كَالشَّعرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جِلْدِ ثَوْرٍ أَبْيَضَ، أَوْ كَشَعرَةٍ

(7)

بَيْضَاءَ فِي جِلْدِ ثَوْرٍ

"وَأَيُّنَا ذَاكَ" كذا في قتـ، وفي نـ:"وَأَيُّنَا ذَلِكَ". "فَإِنَّ مِنْكُمْ رَجُلًا" كذا في ذ، وفي نـ:"فَإِنَّ مِنْكُمْ رَجُلٌ" بالرفع، واسم "إن" ضمير الشأن محذوف، "ك"(14/ 10). "أَلْفًا" كذا في ذ، وفي نـ:"أَلْفٌ". "قَالَ: مَا أَنْتُمْ" في نـ: "فَقَالَ: مَا أَنْتُمْ".

===

(1)

بالنصب والرفع، "ك"(14/ 10).

(2)

من شدة الخوف، "ج" (ص: 433).

(3)

أي: من الشراب، "ج" (ص: 433).

(4)

عطف على "رجلًا".

(5)

قوله: (فكبّرنا) أي: عظّمنا ذلك، أو قلنا: الله أكبر للسرور بهذه البشارة العظيمة، "ك"(14/ 10).

(6)

لم يقل أولًا: نصف أهل الجنة؛ لأن ذلك أوقع في نفوسهم وأبلغ في إكرامهم، "ك"(14/ 10).

(7)

قوله: (أو كَشَعْرَةٍ

) إلخ، تنويع من رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، أو شكّ من الراوي، وجاء فيه تسكين العين وفتحها، فإن قلت: إذا كانوا كشعرة فكيف

ص: 734

أَسْوَدَ". [أطرافه: 4741، 6530، 7483، أخرجه: م 222، س في الكبرى 11339، تحفة: 4005].

‌8 - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ عز وجل: {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا

(1)

} [النساء: 125]

===

يكونون نصف أهل الجنة؟ قلت: فيه دلالة على كثرة أهل النار كثرةً لا نسبة لها إلى أهل الجنة؛ لأن كل أهل الجنة كشعرتين من الثور، "ك"(14/ 10).

(1)

قوله: ({وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا

}) إلخ، أشار بهذه الآيات إلى ثناء اللّه تعالى على إبراهيم عليه السلام، وإبراهيم بالسريانية معناه: أب راحم، والخليل فعيل بمعنى الفاعل، وهو من الخُلّة بالضمّ، وهي الصداقة والمحبّة التي تَخَلَّلَت القلب فصارت خلاله، وهذا صحيح بالنسبة إلى ما في قلب إبراهيم من حُبّ اللّه تعالى، وأما إطلاقه في حقّ اللّه تعالى فعلى سبيل المقابلة، وقيل: الخُلّة أصلها الاستصفاء، وسمي بذلك لأنه توالى وتعادى في اللّه، وخُلَّةُ الله له نصرُه وجعلُه إمامًا، وقيل: هو مشتقّ من الخَلّة بفتح المعجمة، وهي الحاجة، سمي بذلك لانقطاعه إلى ربّه وقصره حاجَتَه عليه.

وإبراهيم هو ابن آزر، واسمه تارح - بمثناة وراء مفتوحة وآخره مهملة - ابن ناحُور -بنون وبمهملة مضمومة- ابن شارُوخ - بمعجمة وراء مضمومة وآخره معجمة - ابن راغو - بغين معجمة - ابن فالَخ - بفاء ولام مفتوحة بعدها معجمة - ابن عبير ويقال: عابر - وهو بمهملة وموحدة - ابن شالخ - بمعجمتين - ابن أرفخشد بن سام بن نوح، لا يختلف جمهور أهل النسب ولا أهل الكتاب في ذلك إِلَّا في النطق ببعض هذه الأسماء، نعم ساق ابن حبان في أول تاريخه خلاف ذلك وهو شاذٌّ، "فتح"(6/ 389).

ص: 735

وَقَوْلِهِ: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً

(1)

قَانِتًا لِلَّهِ} [النحل: 120] وَقَوْلِهِ جَلَّ ذكره: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ

(2)

حَلِيمٌ} وَقَالَ أَبُو مَيسَرَةَ

(3)

: الرَّحِيمُ

(4)

بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ.

3349 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ

(5)

، ثَنَا سُفْيَانُ

(6)

، ثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ

(7)

، ثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ

(8)

أُرَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّكُمْ مُحْشَرُونَ حُفَاةً

(9)

(10)

"قَانِتًا للّهِ" لفظ "للّهِ" ثبت في ذ. "وَقَالَ أَبُو مَيْسَرَةَ" في ذ: "قَالَ أَبُو مَيْسَرَةَ". "ثَنَا سُفْيَانُ" في نـ: "أَنَا سُفْيَانُ". "أُرَاهُ" ثبت في عسـ. "مُحْشَرُونَ" في نـ: "مَحْشُورُونَ".

===

(1)

لكماله واستجماعه فضائل لا تكاد توجد إِلَّا مفرقة في أشخاص كثيرة، أو لأنه كان وحده مؤمنًا وسائر الناس كفارًا، "بيض"(1/ 560).

(2)

أي: كثير التأوّه وهو كناية عن فرط ترحمه ورقة قلبه، "بيض"(1/ 423).

(3)

"قال أبو ميسرة" ضد الميمنة، هو عمرو بن شرحبيل الهمداني الكوفي وصله وكيع في تفسيره. ["تغليق التعليق " (4/ 13)].

(4)

يعني الأوّاه، "ف"(6/ 389).

(5)

"محمد بن كثير" العبدي البصري.

(6)

"سفيان" هو الثوري.

(7)

"المغيرة بن النعمان" النخعي الكوفي.

(8)

"سعيد بن جبير" الأسدي مولاهم الكوفي.

(9)

برهنه با. [بالفارسية].

(10)

قوله: (حُفاةً) جمع الحافي بإهمال الحاء، والغُرْل بضمّ المعجمة وسكون الراء، وهو جمع الأغرل، وهو الأقلف الذي لم يختتن، "ك"(14/ 11)، "خ".

ص: 736

عُرَاةً

(1)

غُزلًا، ثُمَّ قَرَأَ: {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا

(2)

إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} [الأنبياء: 104] وَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى

(3)

يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ، وَإِنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِي يُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ

(4)

، فَأَقُولُ: أَصَيحَابِي أَصَيحَابِي

(5)

، فَيَقُولُ: إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ

(6)

عَلَى أَعْقَابِهِمْ

"نَاسًا" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ:"أُنَاسًا". "أَصَيْحَابِي أَصَيْحَابِي" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ:"أَصْحَابِي أَصْحَابِي". "لَمْ يَزَالُوا" في هـ، ذ:"لَنْ يَزَالُوا".

===

(1)

جمع عارٍ.

(2)

أي: علينا إنجازه، "بيض"(2/ 80).

(3)

قوله: (أول من يكسى

) إلخ، وذلك لأنه

(1)

أول من ختن، وفيه كشف بعض بدنه، كذا في "المجمع"(1/ 129).

وفي "الفتح"(6/ 390): ويقال: إن الحكمة في خصوصية إبراهيم بذلك لكونه ألقي في النار عريانًا، وقيل: لأنه أول من لبس السراويل، ولا يلزم من خصوصيته بذلك تفضيله على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم؛ لأن المفضول قد يمتاز بشيء يخصّ به، ولا يلزم منه الفضيلة المطلقة، ويمكن أن يقال: لا يدخل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في ذلك على القول بأن المتكلِّم لا يدخل في عموم خطابه، وسيأتي مزيد لهذا في [أواخر] "الرقاق" [برقم: 6526].

(4)

قوله: (يؤخذ بهم ذات الشمال) بكسر الشين: ضد اليمين، ويراد بها جهة اليسار، و"أصيحابي" خبر مبتدأ محذوف، "ك"(14/ 11).

(5)

إشارة إلى قلة عددهم، والتكرير للتأكيد، "قس"(7/ 309).

(6)

قوله: (لم يزالوا مرتَدّين) قال الخطابي: لم يرد به الردَّةَ عن

(1)

في الأصل: "وذكر أنه".

ص: 737

مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ، فَأَقُول كَمَا قَال الْعَبْدُ الصَّالِحُ

(1)

: {وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ} [المائدة: 117] إِلَى قَوْلِهِ: {الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [المائدة: 117، 118]. [أطرافه: 3447، 4625، 4626، 4745، 6524، 6525، 6526، أخرجه: م 2860، ت 2423، س 2087، تحفة: 5622].

3350 -

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبدِ اللَّهِ

(2)

، حَدَّثَنِي أَخِي عَبْدُ الْحَمِيدِ

(3)

، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ

(4)

، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَال: "يَلْقَى إِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ آزَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَعَلَى وَجْهِ آزَرَ قَتَرَةٌ

(5)

وَغَبَرَةٌ

(6)

، فَيَقُول لَهُ إِبْرَاهِيمُ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ لَا تَعْصِنِي؟ فَيَقُول أَبُوهُ: فَالْيَوْمَ لَا أَعْصيكَ، فَيَقُول إِبْرَاهِيمُ: يَا رَبِّ،

"{مَا دُمْتُ فِيهِمْ} " زاد في نـ: " {فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي} ". "حَدَّثَنِي أَخِي" كذا في ذ، وفي نـ:"أَخْبَرَنِي أَخِي".

===

الإسلام، ولذلك قيّده بقوله:"على أعقابهم" وإنما يفهم من الارتداد الكفر إذا أُطْلِق من غير تقييد، ومعناه: التخلُّفُ عن الحقوق الواجبة، ولم يرتَدّ بحمد اللّه أحد من الصحابة، وإنما ارتدّ قوم من جفاة الأعراب الذين دخلوا في الإسلام رغبةً ورهبةً كعيينة بن حصن ونحوه، "ك"(14/ 11).

(1)

أي: عيسى عليه السلام.

(2)

"إسماعيل" هو ابن عبد الله بن أبي أوشى الأصبحي ابن أخت مالك الإمام.

(3)

"عبد الحميد" ابن عبد اللّه بن أبي أويس أبو بكر الأعشى.

(4)

"ابن أبي ذئب"محمد بن عبد الرحمن القرشي العامري.

(5)

أي: سواد الدخان، "ك"(14/ 12).

(6)

أي: غبار، "ك"(14/ 12).

ص: 738

إِنَّكَ وَعَدْتَنِي أَنْ لَا تُخْزِيَنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ، فَأَيُّ خِزْيٍ أَخْزَى مِنْ أَبِي الأَبْعَدِ

(1)

؟ فَيَقُولُ اللَّهُ: إِنِّي حَرَّمْتُ الْجَنَّةَ عَلَى الْكَافِرِينَ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا إِبْرَاهِيمُ مَا تَحْتَ رِجْلَيْكَ؟ فَيَنْظُرُ فَإِذَا هُوَ بِذِيخٍ

(2)

مُتَلَطِّخِ، فَيُؤْخَذُ بِقَوَائِمِهِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ". [طرفاه: 4768، 4769، تحفة: 13024].

3351 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ

(3)

، ثَنِي ابْنُ وَهْبٍ

(4)

، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو

(5)

: أَنَّ بُكَيْرًا

(6)

حَدَّثَهُ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم الْبَيْتَ، فَوَجَدَ فِيهِ صُورَةَ إِبْرَاهِيمَ وَصُورَةَ مَرْيَمَ، فَقَالَ: "أَمَّا هُمْ

(7)

، فَقَدْ سَمِعُوا أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ،

[قوله: "أن لا تخزيني" كذا في جميع النسخ، وعند السهارنفوري: "أن لا تخزني" بغير ياءٍ بعد الزاي]. "فوَجَدَ" كذا في ذ، وفي نـ:"وَجَدَ". "أَمَّا هُمْ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ:"أَمَا لَهُمْ".

===

(1)

أي: من رحمة الله، "ك"(14/ 12).

(2)

قوله: (بذِيخٍ) بكسر المعجمة وسكون التحتية وبالمعجمة: ذَكَرَ الضبع الكثير الشعر، قوله:"متلطّخ" أي: بالرجيع أو بالطين أو بالدم، كذا في "الكرماني"(14/ 12). يعني يُمْسَخ آزر ويغيَّرُ حاله ليتبرّأ إبراهيم منه، كذا في "المجمع"(2/ 258).

(3)

"يحيى بن سليمان" أبو سعيد الجعفي.

(4)

"ابن وهب" عبد اللّه المصري.

(5)

"عمرو" هو ابن الحارث المصري.

(6)

"بكير" هو ابن عبد اللّه بن الأشج.

(7)

أي: قريش.

ص: 739

هَذَا إِبْرَاهِيمُ مُصوَّرٌ فَمَا لَهُ

(1)

يَسْتَقْسِمُ؟! ". [أطرافه: 398، 1601، 3352، 4288، أخرجه: س في الكبرى 9772، تحفة: 6340].

3352 -

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى

(2)

، ثَنَا هِشَامٌ

(3)

، عَنْ مَعْمَرِ

(4)

، عَنْ أَيُّوبَ

(5)

، عَنْ عِكْرِمَةَ

(6)

، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا رَأَى الصُّوَرَ فِي الْبَيْتِ لَمْ يَدْخُل، حَتَّى أَمَرَ بِهَا فَمُحِيَتْ، وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ بِأَيْدِيهِمَا الأزْلَامُ

(7)

، فَقَالَ: "قَاتَلَهُمُ

(8)

اللَّهُ،

" ثَنَا هِشَامٌ" كذا في قت، وفي نـ:"أَخْبَرَنَا هِشَامٌ". "أَنَّ النَّبِيَّ" في ذ: "عَنِ النَّبِيِّ".

===

(1)

إبعاد منه في حق إبراهيم لأنه كان معصومًا منه، "عيني"(11/ 58). وسيأتي معنى الاستقسام.

(2)

"إبراهيم بن موسى" التميمي الفراء.

(3)

"هشام" هو ابن يوسف الصنعاني.

(4)

"معمر" هو ابن راشد الأزدى.

(5)

"أيوب" هو السختياني.

(6)

"عكرمة" مولى ابن عباس.

(7)

قوله: (الأزلام) أي: القداح، والاستقسام بها طلب معرفة ما قسم له مما لم يقسم له بالأزلام، كان أحدهم إذا أراد سفرًا أو أمرًا من معاظم الأمور ضرب بالقداح، وكان مكتوبًا على بعضها "أمرني ربي"، وعلى بعضها "نهاني ربي" وبعضها مهمل، فإن خرج الآمر شغل به، وإن خرج الناهي أمسك عنه، وإن خرج المهمل كرّرها وأجالها عودًا، وإنما حرّم ذلك لأنه دخول في علم الغيب، وفيه اعتقاد أنه طريق إلى الحقّ، وفيه أنه افتراء على اللّه إذ لم يأمر بذلك، "ك"(13/ 14)، خ".

(8)

أي: لعنهم.

ص: 740

وَاللَّهِ إِنِ

(1)

اسْتَقْسَمَا

(2)

بِالأَزْلَامِ قَطُّ". [راجع: 398، أخرجه: د 1601، تحفة: 5995].

3353 -

حَدَّثَنَا عَلِيّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

(3)

، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ

(4)

، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ

(5)

، ثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ

(6)

، عَنْ أَبِيهِ

(7)

، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ؟ قَالَ:"أَتْقَاهُمْ"

(8)

، فَقَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَالَ:"فَيُوسُفُ نَبِيُّ اللَّهِ ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ"

(9)

. قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَالَ: "فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ

(10)

تَسْأَلُونَ؟ خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلَامِ

"ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ" في نـ: "ابْنِ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ نَبِيِّ اللَّهِ" مصحح عليه. "تَسْأَلُونَ" في عسـ: "تَسْأَلُونِي"، وفي ذ:"تَسْأَلُونَنِي".

===

(1)

نافية.

(2)

أي: ما استقسما، "ك"(13/ 14)، "خ".

(3)

"علي بن عبد اللّه" المديني.

(4)

"يحيى بن سعيد" القطان.

(5)

"عبيد اللّه" ابن عمر العمري.

(6)

"سعيد بن أبي سعيد" المقبري.

(7)

كيسان، "قس"(7/ 312).

(8)

قال تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13]، "ك"(14/ 13).

(9)

الجواب الأول من جهة العمل الصالح، والجواب الثاني من جهة النسب والعمل.

(10)

قوله: (معادِن العرب) أي: أصولهم التي يُنْسَبون إليها ويتفاخرون بها، وإنما جُعلت معادن لما فيها من الاستعدادات المتفاوتة، فمنها قابلة

ص: 741

إِذَا فَقُهُوا"

(1)

قَالَ: أَبُو أُسَامَةَ

(2)

وَمُعْتَمِرٌ

(3)

(4)

، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ

(5)

، عَنْ سَعِيدٍ

(6)

، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ

(7)

، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. [أطرافه: 3374، 3383، 3490، 4689، أخرجه: م 2378، س في الكبرى 11249، تحفة: 12987، 14307].

3354 -

حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامِ

(8)

، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ

(9)

،

"قَالَ: أَبُو أُسَامَةَ" في نـ: "وَقَالَ: أَبُو أُسَامَةَ".

===

لفيض اللّه على مراتب المعدنيات، ومنها غير قابلة له، وشبّههم بالمعادن لأنهم أوعية للعلوم كما أن المعادن أوعية للجواهر النفيسة. فإن قلت: لِمَ قيّده بقوله: "إذا فقهوا" وكلّ من أسلم وكان شريفًا في الجاهلية فهو خير من الذي لم يكن له الشرف فيها؟ قلت: ليس كذلك؛ فإن الوضيع العالم خير من الشريف الجاهل، "كرماني"(14/ 13 - 14).

(1)

قوله: (إذا فقهوا) قال أبو البقاء: الجيّد هنا ضمُّ القاف، فقُه يفقُه إذا صار فقيهًا، وأما فقِه -بالكسر- يفقَه -بالفتح- فهو بمعنى فهم الشيء، فهو متعدّ، ومضموم القاف لازم. ["قس" (7/ 313)].

(2)

حماد.

(3)

ابن سليمان.

(4)

قوله: (قال أبو أسامة ومعتمر

) إلخ، يعني أنهما خالفا يحيى القطّانَ في الإسناد فلم يقولا فيه: عن سعيد عن أبيه، "فتح"(6/ 390).

(5)

العمري.

(6)

المقبري.

(7)

أي: بلا واسطة الأب، "ك"(14/ 14).

(8)

"مؤمل" كمحمد، "ابن هشام" البصري.

(9)

"إسماعيل" هو ابن علية.

ص: 742

ثَنَا عَوْفٌ

(1)

، ثَنَا أَبُو رَجَاءٍ

(2)

، ثَنَا سَمُرَةُ

(3)

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أَتَانِي اللَّيْلَةَ

(4)

آتِيَانِ، فَأَتَيْنَا

(5)

عَلَى رَجُلٍ طَوِيلٍ، لَا أَكَادُ أَرَى رَأْسَهُ طُولًا، وَإِنَّهُ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام". [راجع: 845].

3355 -

حَدَّثَنَا بيَانُ بْنُ عَمْرٍو

(6)

، ثَنَا النَّضْرُ

(7)

، أَنَا ابْنُ عَوْنٍ

(8)

، عَنْ مُجَاهِدٍ

(9)

: أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ وَذَكَرُوا لَهُ الدَّجَّالَ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ، أَوْ: ك ف ر

(10)

، قَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ وَلَكِنَّهُ قَالَ:

"عليه السلام" في نـ: "صلى الله عليه وسلم". "حَدَّثَنَا بَيَانُ" كذا في ذ، وفي نـ:"حَدَّثَنِي بيَانُ".

===

(1)

" عوف" هو الأعرابي.

(2)

"أبو رجاء" عمران العطاردي.

(3)

"سمرة" ابن جندب رضي الله عنه.

(4)

أي: في المنام.

(5)

أي: فذهبا بي حتى أتينا، "ك" (14/ 14) [وانظر "قس" (7/ 314)]. ومرّ الحديث (برقم: 1386) في آخر "الجنائز" وسيأتي في "التعبير"[برقم: 7047] إن شاء اللّه تعالى.

(6)

"بيان بن عمرو" أبو محمد البخاري العابد.

(7)

"النضر" هو ابن شميل المازني.

(8)

"ابن عون" عبد اللّه البصري، "ك"(4/ 14).

(9)

"مجاهد" ابن جبر المفسر.

(10)

قوله: (ك ف ر) أي: قالوا: مكتوب بين عينيه هذه الحروف التي هي إشارة إلى الكفر، والصحيح الذي عليه المحققون أن هذه الكتابة على ظاهرها، وأنها كتابة حقيقية جعلها اللّه علامةً حِسِّيَّةٍ على بطلانه، ويظهر لكل مؤمن كاتبًا أو غير كاتب، "ك"(14/ 14)، "خ".

ص: 743

"أَمَّا إِبْرَاهِيمُ

(1)

فَانْظُرُوا إِلَى صَاحِبِكُمْ

(2)

، وَأَمَّا مُوسَى فَجَعْدٌ

(3)

آدَمُ

(4)

عَنَى جَمَلٍ أَحْمَرَ مَخْطُومٍ بِخُلْبَةٍ

(5)

، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ انْحَدَرَ فِي الْوَادِي يُكَبِّرُ". [طرفاه: 1555].

3356 -

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ

(6)

، حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ

(7)

، عَنِ الأَعْرَجِ

(8)

، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً

"يُكَبِّرُ" سقط في نـ. "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "قَالَ النَّبِيُّ".

===

(1)

فيه الترجمة.

(2)

يريد به رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، "ك"(14/ 14).

(3)

قوله: (فجعد) يحتمل معنيين، أحدهما: أن يراد به جعودة الشَّعر ضد السبوطة، والثاني: جعودة الجسم وهو اجتماعه واكتنازه، وهذا أصحّ؛ لأنه جاء في بعض الروايات أنه "رَجلُ الشَّعر"، والخُلبَة بضم المعجمة وسكون اللام وضمّها وبالموحدة: الليفة، ومرّ الحديث [برقم: 1555] في "الحجّ"، "ك"(15/ 14)، "خ".

(4)

أي: أسمر.

(5)

أي: ليفة، "مجمع"(2/ 82).

(6)

"قتيبة بن سعيد" الثقفي مولاهم.

(7)

"أبي الزناد" عبد الله بن ذكوان.

(8)

"الأعرج" عبد الرحمن بن هرمز.

ص: 744

بِالْقَدُومِ"

(1)

. تَابَعَهُ عَبدُ الرَّحْمَنِ

(2)

بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ. وَتَابَعَهُ عَجْلَانُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرو

(3)

عَنْ أَبِي سَلَمَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ

(4)

، ثَنَا شُعَيْبٌ

(5)

، ثَنَا أَبُو الزِّنَادِ

(6)

، وَقَالَ: بِالقدُومِ

(7)

مُخَفَّفَةً [طرفه: 6298، أخرجه: م 2370، تحفة: 13876، 13784، 13765، 14151، 15126].

"بِالقدُومِ" بالتخفيف، في قا، صـ:"بِالقدُّومٍ".

"تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ. وَتَابَعَهُ عَجْلانُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ" في شحج: "وَتَابَعَهُ ابنُ عَجْلَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ". "عَنْ أَبِي سَلَمَةَ" زاد في نـ: "عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ". "وَقَالَ: بِالقدُومِ" لفظ "وَقَالَ" ثبت في ذ.

===

(1)

قوله: (بالقدوم) روي بتخفيف الدال وتشديدها، فقيل: آلة النجّار يقال لها: القدوم بالتخفيف لا غير، وأما القدوم الذي هو مكان بالشام ففيه التشديد والتخفيف، فمن رواه با لتشديد أراد القرية، ومن روى بالتخفيف يحتمل القرية والآلة، والأكثرون على التخفيف وإرادة الآلة، "ك"(14/ 15).

(2)

"تابعه" عبد الرحمن الثقفي، "وتابعه عجلان" مولى فاطمة بنت عتبة، فالمتابعتان لقتيبة بن سعيد على أن [عُمْرَ] إبراهيم حين اختتن كان ثمانين سنة، وكذا رواية محمد بن عمرو لأنه وقع التصريح في المتابعتين، والرواية عند من وصلها بذلك، "قس"(7/ 316).

(3)

ابن عبد الرحمن.

(4)

الحكم بن نافع.

(5)

هو ابن أبي حمزة.

(6)

عبد اللّه.

(7)

قوله: (بالقدوم مخفّفة) يعني أنه روى الحديث المذكور بالإسناد

ص: 745

3357 -

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ

(1)

الرُّعَيْنِيُّ

(2)

، أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ

(3)

، أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ

(4)

، عَنْ مُحَمَّدٍ

(5)

، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ إِلَّا ثَلَاثًا". [راجع: 2217، أخرجه: م 2371، تحفة: 14412].

3358 -

ح وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ

(6)

، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ

(7)

، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ

(8)

، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ إِلَّا ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ

(9)

، ثِنْتَيْنِ مِنْهُنَّ فِي ذَاتِ اللَّهِ

(10)

: قَوْلُهُ: {إِنِّي سَقِيمٌ}

"أَخْبَرَنِي جَرِيرُ" كذا في ذ، وفي نـ:"أَخْبَرَنَا جَرِيرُ".

===

المذكور أوّلًا، وصرّح بتخفيف الدال، وهذا يؤيد رواية الأصيلي والقابسي، "ف"(6/ 390).

(1)

بفتح الفوقية وكسر اللام.

(2)

بضم الراء وفتح المهملة أبو عثمان، "ك"(14/ 15).

(3)

"ابن وهب" عبد اللّه المصري.

(4)

"أيوب" السختياني.

(5)

"محمد" هو ابن سيرين.

(6)

"محمد بن محبوب" البناني البصري.

(7)

"حماد بن زيد" ابن درهم الأزدي.

(8)

"أيوب" السختياني و"محمد بن سيرين" هما المذكوران في السابق.

(9)

بفتح الذال جمع كذْبة بسكونها، "مجمع"(4/ 392).

(10)

قوله: (ثنتين منهن في ذات اللّه) قيل: أي: لأجل اللّه وأمره وطلب لرضاه، ويتوجّه عليه أن الثالثة أيضًا كذلك لِمَا فيها دفع كافر ظالم عن التعرض لما لا يرضى اللّه تعالى، وقد جاء في رواية:"كلهن في اللّه". وأجيب: نعم لكن كان فيها جرُّ نفع إلى نفسه، "لمعات". والمراد بالكذب

ص: 746

[الصافات: 89]، وَقَؤلُهُ:{بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ (1) (2) هَذَا} [الأنبياء: 63]، وَقَال: بَيْنَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ وَسَارَةُ (3) إِذْ أَتَى عَلَى جَبَّارٍ مِنَ الْجَبَابِرَةِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ هَا هُنَا رَجُلًا مَعَهُ امْرَأَةٌ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ،

" إِنَّ هَا هُنَا رَجُلًا" كذا في سـ، وفي هـ، ذ، ك:"إِنَّ هَذَا رَجُلٌ".

===

الكذب صورة لا حقيقة، فَيأوّل ذلك بأنه كذب بالنسبة إلى فهم السامعين، أما في نفس الأمر فلا؛ إذ معنى قوله:{إِنِّي سَقِيمٌ} أي: مكدّر من كفركم كالسقيم، كذا في "الخير الجاري"[راجع "العيني" (11/ 63)].

قال في "الفتح"(6/ 391): ويحتمل أن يكون أراد {إِنِّي سَقِيمٌ} أي: سأسقم، واسم الفاعل يستعمل بمعنى المستقبل كثيرًا، ويحتمل أنه أراد {إِنِّي سَقِيمٌ} بما قدر عليّ من الموت، أو سقيم الحجّة على الخروج معكم، وما حكي أنه كان تأخذه الحمّى في ذلك الوقت هو بعيد؛ لأنه لو كان كذلك لم يكن كذبًا، لا تصريحًا ولا تعريضًا، انتهى.

قال في "اللمعات" قيل: أوهمهم بأنه استدلّ بأمارة علم النجوم على أنه سيسقم لِيتركوه، كما يدلّ عليه قوله تعالى:{فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (88) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ} [الصافات: 88، 89]. وقيل: المراد إني سقيم القلب بكفركم، انتهى.

(1)

هذا الإضراب عن جملة محذوفة أي: لم أفعله إنما الفاعل حقيقة هو اللّه، "ف".

(2)

قوله: ({بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ}) أسند إليه باعتبار السبب، أي: لأنه هو السبب لذلك، أو هو مشروط بقوله:" {إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ} " معناه: إن كانوا ينطقون فقد فعله كبيرهم. وعن الكسائي: أنه كان يقف عند قوله: {بَلْ فَعَلَهُ} والضمير المرفوع لأحد ممن يصلح أن يكون فاعلًا، وإن كان لإبراهيم فليس فيه تصريح مثل ما في "بل فعلته"، ملتقط من"الفتح"(6/ 392) و"اللمعات".

(3)

بتخفيف الراء أم إسحاق، "ك"(14/ 16)، "خ".

ص: 747

فَسَأَلَهُ عَنْهَا، قَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالَ: أُخْتِي

(1)

، فَأَتَى سَارَةَ فَقَالَ: يَا سَارَةُ، لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مُؤْمِنٌ غَيْرِي وَغَيْرُكِ، وَإِنَّ هَذَا سَأَلَنِي، فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّكِ أُخْتِي فَلَا تُكَذِّبينِي. فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا

(2)

، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ وَذَهَبَ يَتَنَاوَلُهَا بِيَدِهِ، فَأُخِذَ

(3)

، فَقَالَ: ادْعِي اللَّهَ لِي وَلَا أَضُرُّكِ، فَدَعَتِ اللَّهَ فَأُطْلِقَ، ثُمَّ تَنَاوَلَهَا ثَانِيَةً، فَأُخِذَ مِثْلَهَا

(4)

أَوْ أَشَدَّ، فَقَالَ: ادْعِي اللَّهَ لِي وَلَا أَضُرُّكِ، فَدَعَتْ فَأُطْلِقَ، فَدَعَا بَعْضَ حَجَبَتِهِ

(5)

فَقَالَ: إِنَّكَ لَمْ تَأْتِنِي بِإِنْسَانٍ، إِنَّمَا أَتَيْتَنِي بِشَيْطَانٍ

(6)

،

" فَقَالَ: يَا سَارَةُ" كذا في ذ، وفي نـ:"قَالَ: يَا سَارَةُ". "وَذَهَبَ" ثبتت الواو في هـ، ذ. "يَتَنَاوَلُهَا" في نـ:"تَنَاوَلَهَا". "ثَانِيَةً" كذا في ذ، وفي نـ:"الثَّانِيَةَ". "إِنَّكَ لَمْ تَأْتِنِي بِإنْسَانٍ، إِنَّمَا أَتَيْتَنِي" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ:"إِنَّكُم لَمْ تَأْتُونِي بِإِنْسَانٍ، إِنَّمَا أتَيْتُمُونِي".

===

(1)

قوله: (قال: أختي) قيل: إنما عدل عن"هي زوجتي"مع أن ذات الزوج لا يتعرّض، وأيضًا الظالم لا يبالي أختًا أو زوجة، لأنه كان من عادة ذلك الجبّار أن لا يتعرّض إِلَّا لذات الزوج. وقيل: لأن ذلك الجبّار كان مجوسيًّا، وعندهم أن الأخ أحقّ بأن تكون أخته زوجته من غيره، وقيل: أراد إن علم أنكِ امرأتي أكرهني على الطلاق، كذا في "الفتح"(6/ 393).

(2)

أي: الجبار إلى سارة ليطلبها، "ف".

(3)

قوله: (فأخذ) بلفظ المجهول، أي: حُبِس عن إمساكها، وفي رواية "فغطّ" قال الكرماني (14/ 16): أي: اختنق حتى ركض برجله كأنه مصروع، ومرّ بيانه [برقم: 2217] في "البيع".

(4)

مثل الأخذة الأولى، "لمعات".

(5)

جمع حاجب.

(6)

قوله: (بشيطان) في "القاموس"(ص: 1115): الشيطان كل عاتٍ

ص: 748

فَأَخْدَمَهَا

(1)

هَاجَرَ، فَأَتَتْهُ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ مَهْيًا

(2)

؟ قَالَتْ: رَدَّ اللَّهُ كَيْدَ الْكَافِرِ -أَوِ الْفَاجِرِ- فِي نَحْرِهِ

(3)

، وَأَخْدَمَ هَاجَرَ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَتِلْكَ أُمُّكُمْ يَا بَنِي مَاءِ السَّمَاءِ

(4)

. [راجع: 2217، تحفة: 14419].

" مَهْيَا" كذا في سـ، وفي هـ، ذ:"مَهْيَمْ"، وفي كن:"مَهْيَن".

===

متمرّدٍ من إنس أو جنٍّ أو دابة. قال الطيبي (10/ 303): أراد به المتمرّدَ من الجنِّ. قال في "الفتح" (6/ 1394: كانوا يعظِّمون أمر الجنِّ جدًّا، ويرَون كلَّ ما يقع من الخوارق من فعلهم وتصرُّفهم.

(1)

قوله: (فأخْدَمَها هاجر) أي: وهب لها خادمًا اسمها هاجر، ويقال: آجر بالهمزة بدل الهاء، وهي أم إسماعيل عليه السلام، "ك"(14/ 16).

(2)

كذا للمستملي، ولابن السكن"مَهْيَن" بالنون، وللكشميهني "مهيم"، ومعناها ما الخبر؟ "ف"(6/ 394).

(3)

قوله: (في نحره) كناية عن نزول مَكْرِه على نفسه، والنحر: أعلى الصدر، هو من قوله تعالى: و {وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ} [فاطر: 43]"طيبي"(10/ 303) و"لمعات".

(4)

قوله: (يا بني ماء السماء) قيل: أراد بني إسماعيل لطهارة نسبه، وقيل: أشار به إلى إنْباعِ اللّه تعالى لأسماعيل زمزم وهي ماء السماء، كذا في "اللمعات". قال الطيبي (10/ 303) وغيره: أراد بهم العرب [سموا بذلك]؛ لأنهم يتبعون المطر ومواقع القطر في البوادي لأجل المواشي، ويتعيّشون به العرب وإن لم يكونوا بأجمعهم من بطن هاجر، لكن غلب أولاد إسماعيل على غيرهم.

ص: 749

3359 -

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى

(1)

أَوِ

(2)

ابْنُ سَلَامِ

(3)

عَنْهُ، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجِ

(4)

، عَنْ عَبدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ

(5)

، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أُمِّ شَرِيكٍ

(6)

: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِقَتْلِ الْوَزَغِ

(7)

وَقَالَ

(8)

: "كَانَ يَنْفُخُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ عليه السلام". [راجع: 3307].

3360 -

حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ

(9)

، ثَنَا أَبِي، أَنَا الأَعْمَشُ

(10)

، ثَنِي إِبْرَاهِيمُ

(11)

، عَنْ عَلْقَمَةَ

(12)

، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ

(13)

"وَقَالَ" في نـ: "قَالَ". "عليه السلام" سقط في نـ. "ثَنِي إِبْرَاهِيمُ" في نـ: "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم".

===

(1)

" عبيد الله بن موسى" ابن باذام العبسي الكوفي.

(2)

أو "ابن سلام" أو هو محمد وهما من مشايخ المؤلف.

(3)

كان البخاري شك في سماعه من عبيد اللّه وهو من أكبر مشايخه، ثم تحقق أنه سمعه من محمد بن سلام عنه فأورده هكذا، "ف"(6/ 394).

(4)

"ابن جريج" هو عبد الملك.

(5)

"عبد الحميد" هو ابن جبير بن شيبة بن عثمان الحجبي.

(6)

"أم شريك" غزية أو غزيلة العامرية، ويقال: الأنصارية.

(7)

سامُّ أبرص.

(8)

مر بيانه [برقم: 3307].

(9)

الكوفي.

(10)

"الأعمش" سليمان بن مهران الكوفي.

(11)

"إبراهيم" ابن يزيد النخعي.

(12)

"علقمة" ابن الأسود النخعى.

(13)

"عبد اللّه" هو ابن مسعود.

ص: 750

قَالَ: لَمَّا نَزَلَتِ {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا

(1)

(2)

إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} [الأنعام: 82] قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّنَا لَا يَظْلِمُ نَفْسَهُ؛ قَالَ: "لَيْسَ كَمَا تَقُولُونَ: {لَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} بِشِرْكٍ، أَوَلَمْ تَسْمَعُوا إِلَى قَوْلِ لُقْمَانَ لِابْنِهِ:{يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13]. [راجع: 32].

‌9 - بَابٌ

(3)

{يَزِفُّونَ

(4)

} [الصافات: 94] النَّسَلَانُ

(5)

فِي الْمَشْيِ

"لابْنِهِ: {يَابُنَيَّ} " سقط في نـ. "بَابٌ {يَزِفُّونَ} النَّسَلَانُ فِي الْمَشْيِ" كذا في عسـ، وفي هـ، حـ:" {يَزِفُّونَ} النَّسَلَانُ فِي الْمَشْيِ"، وسقط لفظ "باب" في ذ، وفي سـ، بق -أي الباقين-:"بَابٌ حَدَّثَنَا إِسْحَاق".

===

(1)

من اللبس وهو الخلط.

(2)

قوله: ({وَلَمْ يَلْبِسُوا}) أي: لم يخلطوا، فإن قلت: ما وجه مناسبة هذا الحديث بقصة إبراهيم عليه السلام؟ أجيب بأنه تعالى حكى عنه أنه قال إبراهيم [لقومه]: {وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (81) الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا} الآية، وقال بعد ذلك:{وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ} [الأنعام: 83]، "خ"["ف" (6/ 395)].

(3)

وقع بغير ترجمة هو كالفصل لما قبله، وتعلقه بما قبله واضح، فإن الكل من ترجمة إبراهيم عليه السلام، أما قوله: "يزفون

" إلخ، ليس هو ترجمة الباب بل أراد به تفسير قوله تعالى:{فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ} [الصافات: 94].

(4)

زف القوم في مشيهم أي: أسرعوا، والنسلان: الإسراع، "ك"(14/ 18).

(5)

وصله الطبري عن مجاهد بلفظ الوزيف النسلان، "قس"(7/ 324).

ص: 751

3361 -

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرٍ

(1)

، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ

(2)

، عَنْ أَبِي حَيَّانَ

(3)

، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ

(4)

، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمًا بِلَحْمٍ فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ يَجْمَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَيُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي، وَيُنْفِذُهُمُ

(5)

الْبَصَرُ، وَتَدْنُو الشَّمْسُ مِنْهُمْ -فَذَكَرَ حَدِيثَ الشَّفَاعَةِ- فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ وَخَلِيلُهُ مِنَ الأَرْضِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَيَقُولُ: -وَذَكَرَ كَذَبَاتِهِ- نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى مُوسَى". تَابَعَهُ أَنَسٌ عَن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم. [راجع: 3340].

3362 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ

(6)

، ثَنَا وَهْبُ بْنُ

"وَتَدْنُو الشَّمْسُ" في نـ: "وَيَدْنُو الشَّمْسُ". "فَيَقُولُ" في نـ: "وَيَقُولُ". "نَفْسِي نَفْسِي" في ذ: "نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي". "حَدَّثَنَا أَحْمَدُ" كذا في ذ، وفي نـ:"حَدَّثَنِي أَحْمَدُ".

===

(1)

" إسحاق بن إبراهيم بن نصر" السعدي المروزي.

(2)

"أبو أسامة" حماد بن أسامة.

(3)

"أبي حيان" بشدة التحتية يحيى بن سعيد التيمي الكوفي.

(4)

"أبي زرعة" هرم بن عمرو بن جرير الكوفي.

(5)

قوله: (وينفذهم البصر) رواه الأكثرون بفتح الياء، وبعضهم بالضمّ، معناه: أنه يحيط بصر الناظر لا يخفى عليه منهم شيء لاستواء الأرض، كذا في "الخير الجاري"[و"الكرماني" (13/ 233)]، ومرّ بيان الحديث [برقم: 3340].

(6)

المروزي، "قس"(7/ 325).

ص: 752

جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ

(1)

، عَنْ أَيُّوبَ

(2)

، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ

(3)

، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "يَرْحَمُ اللَّهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ، لَوْلَا أَنَّهَا عَجِلَتْ لَكَانَ زَمْزَمُ

(4)

عَيْنًا مَعِينًا"

(5)

. [راجع: 2368، أخرجه: س في الكبرى 8376، تحفة: 5530].

3363 -

وَقَالَ الأَنْصَارِيُّ

(6)

: ثَنَا ابْنُ جُرَيْج

(7)

قَالَ: أَمَّا كَثِيرُ بْنُ كَثِيرٍ

(8)

فَحَدَّثَنِي قَالَ: إِنِّي وَعُثْمَانَ بْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ

(9)

جُلُوس مَعَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ

(10)

، فَقَالَ: مَا هَكَذَا حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ وَلَكِنَّهُ

(11)

قَالَ: أَقْبَلَ إِبْرَاهِيمُ

"وَقَالَ الأَنْصارِيُّ" كذا في ذ، وفي نـ:"قَالَ الأَنْصارِيُّ". "قَالَ: أَمَّا كَثِيرُ" ثبت لفظ "قَالَ" في ذ. "وَلَكِنَّهُ" ثبت في عسـ، ذ.

===

(1)

جرير بن حازم بن زيد الأزدي، "قس"(7/ 325).

(2)

السختياني.

(3)

الأسدي.

(4)

وسيأتي بيانه.

(5)

بفتح الميم أي: عينًا جاريًا سائلًا، "ك" (14/ 19). [قال ابن الجوزي: ظهور زمزم نعمة من اللّه محضة من غير عمل عامل

إلخ، "قس"(7/ 325)].

(6)

محمد بن عبد اللّه، "تو".

(7)

عبد الملك.

(8)

"كثير بن كثير" هو السهمي.

(9)

"عثمان بن أبي سليمان" ابن جبير بن مطعم القرشي.

(10)

الأزدى.

(11)

قوله: (ما هكذا حدّثني ابن عباس ولكنه

) إلخ، أورده مختصرًا، قال في "الفتح" (6/ 400): وقد رواه الأزرقي وبيَّن فيه سبب قول

ص: 753

بِإِسْمَاعِيلَ وَأُمِّهِ وَهِيَ تُرْضعُهُ، مَعَهَا شَنَّةٌ

(1)

. -لَمْ يَرْفَعْهُ

(2)

-. [أطرافه: 2368، 3362، 3364، 3365، أخرجه س في الكبرى 8379، تحفة: 5600].

3364 -

حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ

(3)

، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ

(4)

، ثَنَا مَعْمَرٌ

(5)

، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ وَكَثِيرِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ، يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى الآخَرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: أَوَّل مَا اتَّخَذَ النِّسَاءُ الْمِنْطَقَ مِنْ قِبَلِ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ،

"لَمْ يَرْفَعْهُ" زاد في نـ: "ثُمَّ جَاءَ بِهَا إبْرَاهِيمُ وَبِابْنِهَا إِسْمَاعِيلَ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ" في ذ: "حَدَّثَنِي عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ". "ثَنَا مَعْمَرٌ" في نـ: "أَنَا مَعْمَرٌ".

===

سعيد بن جبير: "ما هكذا حَدَّثَنِي ابن عباس" ولفظه: "عن ابن جريج عن كثير بن كثير قال: كنت أنا وعثمان بن أبي سليمان وعبد اللّه بن عبد الرحمن في أناس مع سعيد بن جبير بأعلى المسجد ليلًا، فقال سعيد بن جبير: سلوني قبل أن لا تروني، فسأله القوم فأكثروا، فكان مما سُئِل عنه أن قال رجل: أحقّ ما سمعنا في المقام -أي: مقام إبراهيم- أن إبراهيم حين جاء من الشام حلف لامرأته -أي: سارة- أن لا ينزل بمكة حتى يرجع، فقربت إليه امرأة إسماعيل المقام فوضع رجله عليه حتى لا ينزل، فقال سعيد بن جبير: ليس هكذا حَدَّثَنِي ابن عباس ولكن" فساق الحديث.

(1)

القربة الخلقة الصغيرة.

(2)

أي: الحديث إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم.

(3)

"عبد اللّه بن محمد" هو المسندي.

(4)

"عبد الرزاق" هو ابن همام بن نافع.

(5)

"معمر" هو ابن راشد الأزدي مولاهم.

ص: 754

اتَّخَذَتْ مِنْطَقًا

(1)

لِتُعْفِيَ أَترَهَا عَلَى سَارَةَ، ثُمَّ جَاءَ بِهَا إِبْرَاهِيمُ وَبِابْنِهَا إِسْمَاعِيلَ وَهِيَ تُزضِعُهُ، حَتَّى وَضَعَهُمَا عِنْدَ الْبَيْتِ

(2)

عِنْدَ دَوْحَهٍ

(3)

، فَوْقَ زَمْزَمَ فِي أَعْلَى الْمَسْجِدِ

(4)

، وَلَيسَ بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ، وَلَيْسَ بِهَا مَاءٌ، فَوَضَعَهُمَا هُنَالِكَ، وَوَضَعَ عِنْدَهُمَا جِرَابًا

(5)

فِيهِ تَمْرٌ، وسِقاء

(6)

فِيهِ مَاءٌ،

"حَتَّى وَضَعَهُمَا" في هـ، ذ:"فَوَضَعَهُمَا". "فَوْق زَمْزَمَ" في ك، سـ، حـ، ذ:"فَوْقَ الزَّمْزَمِ".

===

(1)

قوله: (اتّخذتْ مِنْطقًا) بكسر الميم وسكون النون وفتح الطاء، هو ما يشدّ به الوسط، وكان السبب في ذلك أن سارة كانت وهبت هاجر لإبراهيم فحملت منه بإسماعيل، فلما ولدته غارت منها فحلفت لتقطعنّ منها ثلاثة أعضاء، فاتّخذتْ هاجر مِنْطَقًا فشدّت به وسطها وهربت وجرّت ذيلها لتخفي أثرها على سارة. ويقال: إن سارة اشتدّت بها الغيرةُ فخرج إبراهيم بإسماعيل وأمّه إلى مكة لذلك، كذا في "الفتح"(6/ 400 - 401).

قال الكرماني (14/ 19) في قوله: "اتّخذث مِنْطَقًا": أي: اتّخذتْ أم إسماعيل عليه السلام منطقًا لخدمة سارة، ومعناه: أنها تزيَّتْ بزيّ الخدم إشعارًا بأنها خادمها لتستميل خاطرها وتصلح ما فسد، يقال: عفا على ما كان منه إذا أصلح بعد الفساد، انتهى. واللّه أعلم.

(2)

أي: موضع البيت، "خ".

(3)

بفتح الدال المهملة وسكون الواو ثم مهملة: هي الشجرة الكبيرة، "ف"(6/ 401).

(4)

أي: مكانه.

(5)

وعاء من جلد.

(6)

بكسر أوله، قربة صغيرة، "ف"(6/ 401).

ص: 755

ثُمَّ قَفَّى

(1)

إِبْرَاهِيمُ مُنْطَلِقًا، فَتَبِعَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ فَقَالَتْ: يَا إِبْرَاهِيمُ أَيْنَ تَذْهَبُ وَتَتْرُكُنَا فِي هَذَا الْوَادِي الَّذِي لَيْسَ فِيهِ أَنِيسٌ وَلَا شَيْءٌ؟ فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ مِرَارًا، وَجَعَلَ لَا يَلْتَفِتُ إِلَئهَا، فَقَالَتْ لَهُ: اللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؛ قَالَ: نَعَمْ. قَالَتْ: إِذًا لَا يُضَيِّعُنَا

(2)

، ثُمَّ رَجًتْ، فَانْطَلَقَ إِبْرَاهِيمُ حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ الثَّنِيَّةِ

(3)

حَئثُ لَا يَرَوْنَهُ اسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الْبَيْتَ،

"فِي هَذَا الْوَادِي" كذا في ذ، وفي نـ:"بِهَذَا الْوَادِي". "أَنِيسٌ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ:"إِنْسٌ". "اللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا" في نـ: "اللَّهُ الذي أَمَرَكَ بِهَذَا". "عِنْدَ الثَّنِيَّةِ" زاد في شحج: "مِنْ طَرِيقِ كداء".

===

(1)

من المثقلة وهي الإعراض والتولي، "ك"(14/ 20)، "خ".

(2)

قوله: (لَّا يُضَيِّعُنا) في رواية إبراهيم بنْ نافع: "فقالت: رضيت بالله""ف"(6/ 401).

(3)

قوله: (إذا كان عند الثنية) بفتح المثلثة وكسر النون وتشديد التحتية، وصحّفه الأصيلي فقال:"البنية" بالموحدة، كذا في "التوشيح" (5/ 2168). وفي "القاموس" (ص: 1166): الثنية: العقبة، أو طريقها، أو الجبل، أو الطريقة فيه أو إليه، انتهى. وقوله:"من طريق كداء" قال في "الفتح"(6/ 401): هو بفتح الكاف ممدودًا، هو الموضع الذي دخل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مكّة منه، وضبط ابن الجوزي "كُدى

(1)

" بالضم والقصر، وقال: هي التي بأسفل مكة عند قعيقعان، قال: لأنه وقع في الحديث أنهم نزلوا بأسفل مكة. قلت: وذلك ليس بمانع أن يرجع من أعلى مكة، فالصواب ما وقع في الأصول بفتح الكاف والمدّ، انتهى كلام "الفتح" (6/ 401).

(1)

في الأصل: كدامى.

ص: 756

ثُمَّ دَعَا بِهَؤُلَاءِ الدَّعْوَاتِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: رَبِّ {إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ} حَتَّى بَلَغَ {يَشْكُرُونَ} [إبراهيم: 37]. وَجَعَلَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تُرْضِعُ إِسْمَاعِيلَ، وَتَشْرَبُ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ، حَتَّى إِذَا نَفِدَ مَا فِي السِّقَاءِ عَطِشَتْ وَعَطِشَ

(1)

ابْنُهَا

(2)

، وَجَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهِ يَتَلَوَّى

(3)

-أَوْ قَالَ: يَتَلَبَّطُ-؛ فَانْطَلَقَتْ كَرَاهِيَةَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَوَجَدَتِ الصَّفَا أَقْرَبَ جَبَلٍ فِي الأَرْضِ يَلِيهَا، فَقَامَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَتِ الْوَادِيَ

(4)

تَنْظُرُ هَلْ تَرَى أَحَدًا؟ فَلَمْ تَرَ أَحَدًا، فَهَبَطَتْ مِنَ الصَّفَا حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْوَادِيَ رَفَعَتْ طَرَفَ دِرْعِهَا

(5)

، ثُمَّ سَعَتْ سَعْيَ الإِنْسَانِ الْمَجْهُودِ

(6)

، حَتَّى جَاوَزَتِ الْوَادِيَ، ثُمَّ أَتَتِ الْمَرْوَةَ، فَقَامَتْ عَلَيْهَا

"بِهَؤُلَاءِ الدَّعْوَاتِ" كذا في ذ، وفي نـ:"بِهَؤُلَاءِ الكلِمَاتِ". "فَقَالَ: رَبِّ {إِنِّي} " كذا في هـ، ذ، وفيهما أيضًا:"فَقَالَ: {رَبَّنَا إِنِّي} ". " {عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ} " ثبت في ذ. "يَتَلَبَّطُ" في هـ: "يَتَلَمَّظُ" يريد لسانه في فيه.

===

(1)

كفرح، "ق" (ص: 538).

(2)

زاد الفاكهي: "وانقطع لبنها".

(3)

قوله: (يَتَلَوّى) أي: يتقلَّب ظهرًا لبطن، و"يَتَلَبّط" بإهمال الطاء، أي: يتمرّغ ويضرب نفسَه على الأرض، كذا في "الكرماني"(14/ 20).

(4)

في رواية عطاء بن السائب: "والوادي يومئذ عميق"، وفي رواية أبي جهم:"تستغيث ربها وتدعوه"، "ف"(6/ 401).

(5)

درع المرأة: قميصها، "ك"(14/ 21).

(6)

قوله: (الإنسان المجهود) أي: الذي أصابه الجهد، "ف"(6/ 401).

ص: 757

فَنَظَرَتْ هَلْ تَرَى أَحَدًا، فَلَمْ تَرَ أَحَدًا، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ - قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: قَال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "فَلذَلِكَ سَعَى النَّاسُ بَينَهُمَا".

- فَلَمَّا أَشْرَفَتْ عَلَى الْمَرْوَةِ سَمِعَتْ صَوْتًا، فَقَالَتْ: صَهٍ

(1)

(2)

-تُرِيدَ نَفْسَهَا- ثُمَّ تَسَمَّعَتْ

(3)

، فَسَمِعَتْ أَيْضًا، فَقَالَتْ: قَدْ أَسْمَعْتَ، إِنْ كَانَ عِنْدَكَ غَوَاثٌ

(4)

(5)

. فَإِذَا هِيَ بالْمَلَكِ، عِنْدَ مَوْضِع زَمْزَمَ، فَبَحَثَ بِعَقِبِهِ

(6)

-أَوْ قَال: بِجَنَاحِهِ

(7)

(8)

- حَتَّى ظَهَرَ المَاءُ، فَجَعَلَتْ

"فَنَظَرَتْ" في نـ: "وَنَظَرَتْ". "فَلذَلِكَ سَعَى النَّاسُ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ:"فَذَلِكَ سَعْيُ النَّاسِ". "غَواث" مصحح عليه، وفي ذ:"غُواث" بالضم.

===

(1)

إسكان لنفسها لتحقق ما سمعت من الصوت، "مجمع"(4/ 77).

(2)

قوله: (فقالت: صَهٍ) بفتح المهملة وسكون الهاء وبكسرها منونة، كأنها خاطبت نفسها فقالت لها: اسكتي، "ف"(6/ 402).

(3)

كَوش داشت. [بالفارسية].

(4)

بفتح أوله للأكثر وخفة الواو وبالمثلثة، جزاؤه محذوف أي: أغثني، "ف"(6/ 402).

(5)

قوله: (غَواث) بالفتح كالغياث بالكسر، من الإغاثة، وروي بالضمّ والكسر، وهما أكثر ما يجيء في الأصوات كالنُّباح، "مجمع"(4/ 77).

(6)

أي: حفر بطرف رجله، "مجمع"(1/ 152).

(7)

أي: أشار به، "ك"(14/ 21).

(8)

قوله: (أو قال بجناحه) شكّ من الراوي، وفي رواية ابن جريج:"فركض جبرئيل برجله"، كذا في "الفتح" (6/ 402). وفي "الخير الجاري": ومعنى "قال بجناحه": أشار به. قوله: "تُحَوِّضه" بالحاء المهملة والضاد المعجمة وبينهما واو مشددة مكسورة، أي: تصيِّره كالحوض لئلا يذهب

ص: 758

تُحَوِّضُهُ

(1)

وَتَقُولُ بِيَدِهَا هَكَذَا

(2)

، وَجَعَلَتْ تَغْرِفُ مِنَ الْمَاءِ فِي سِقَائِهَا، وَهُوَ يَفُورُ بَعْدَ مَا تَغْرِفُ - قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: قَالَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: "يَرْحَمُ اللَّهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ لَوْ تَرَكَتْ زَمْزَمَ -أَوْ قَالَ

(3)

: لَوْ لَمْ تَغْرِفْ مِنَ الْمَاءِ- لَكَانَتْ زَمْزَمُ عَيْنًا

(4)

مَعِينًا"

(5)

-. قَالَ: فَشَرِبَتْ وَأَرْضَعَتْ وَلَدَهَا، فَقَالَ لَهَا الْمَلَكُ: لَا تَخَافِي الضَّيْعَةَ

(6)

، فَإِنَّ هَاهُنَا بَيْتَ اللَّهِ، يَبْنِي هَذَا الْغُلَامُ وَأَبُوهُ، وَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضَيِّعُ أَهْلَهُ. وَكَانَ الْبَيْتُ

(7)

مُرْتَفِعًا مِنَ الأَرْضِ كَالرَّابِيَةِ

(8)

، تَأْتِيهِ السُّيُولُ فَتَأْخُذُ عَنْ يَمِينِهِ وَشمَالِهِ، فَكَانَتْ كَذَلِكَ،

"لَا تَخَافِي" في نـ: "لَا تَخَافُوا" مصحح عليه. "فَإِنَّ هَاهُنَا بَيْتَ اللَّهِ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ:"فَإِنَّ هَذا بَيْتُ اللَّهِ".

===

الماء. قوله: "لو تركَتْ زمزم

" إلخ، فيه تنبيه على أن النعمة إذا وصلت من غير كسْب لم يفعل المنعَمُ عليه ما يخلّ بالتوكل بل يشكر ويتوكّل على اللّه سبحانه في إيصال المزيد منها، انتهى.

(1)

أي: تجعله مثل الحوض، "ف"(6/ 402).

(2)

هو حكاية فعلها، "ف"(6/ 402).

(3)

شك من الراوي.

(4)

أي: ظاهرًا جاريًا على وجه الأرض، "ف"(6/ 402).

(5)

بفتح الميم.

(6)

قوله: (الضَّيْعَة) بفتح المعجمة وسكون التحتية، أي: الهلاك، وفي حديث أبي جهم:"لا تخافي أن ينفد الماء"، "فتح"(6/ 402).

(7)

أي: موضعه.

(8)

قوله: (كالرابية) بالموحدة ثم التحتيّة، "ف"(6/ 402). وهي ما ارتفع من الأرض، كذا في "المجمع" (2/ 287). قال في "الفتح" (6/ 402 - 403): وروى ابن أبي حاتم من حديث عبد اللّه بن عمرو بن

ص: 759

حَتَّى مَرَّتْ بِهِمْ رُفْقَةٌ

(1)

مِنْ جُرْهُمَ

(2)

-أَوْ أَهْلُ بَيتٍ مِنْ جُرْهُمَ- مُقْبلِينَ مِنْ طَرِيقِ كَدَاءَ

(3)

، فَنَزَلُوا فِي أَسْفَلِ مَكَّةَ، فَرَأَوْا طَائِرًا عَائِفًا

(4)

، فَقَالُوا: إِنَّ هَذَا الطَّائِرَ لَيَدُورُ عَلَى مَاءٍ، لَعَهْدُنَا بِهَذَا الْوَادِي

(5)

وَمَا فِيهِ مَاءٌ،

===

العاص قال: "لما كان زمن الطوفان رفع البيت، فكان الأنبياء يحجّونه ولا يعلمون مكانه حتى بوّأه اللّه لإبراهيم وأعلمه مكانه". وروى عبد الرزاق: "أن آدم [أوّل] من بنى [البيت] "، وقيل: بَنَتْه الملائكة قبله، وعن وهب بن منبّه:"أول من بناه شيث بن آدم" والأول أثبت، كذا في "الفتح"، وسيأتي مزيد لذلك في الصفحة الآتية، ومرّ في "الحجّ" [ك: 25، ب: 42].

(1)

قوله: (رفقة) بضمّ الراء وسكون الفاء ثم قاف، وهم الجماعة المختلطون، سواء كانوا في سفر أم لا، قوله:"من جُرْهم" هو ابن قحطان بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح، وفي رواية عطاء بن السائب:"وكانت جُرْهم يومئذ بواد قريب من مكة"، وقيل: إن أصلهم من العمالقة، "ف"(6/ 403).

(2)

جرهم كقنفذ حي من اليمن، "قاموس" (ص: 1004).

(3)

قوله: (من طريق كداء) وقع في جميع الروايات بفتح الكاف والمدّ، واستشكله بعضهم بأن كداء بالفتح والمدّ في أعلى مكة، وأما الذي في أسفل مكة فبالضمّ والقصر، يعني فيكون الصواب هنا بالضمّ والقصر، وفيه نظر؛ لأنه لا مانع أن يدخلوها من الجهة العليا وينزلوا من الجهة السفلى، "ف"(6/ 403)، "ك"(8/ 101).

(4)

بالمهملة والفاء: هو الذي يحوم على الماء ويتردد ولا يمضي عنه، "ف"(6/ 403).

(5)

ظرف مستقر لا لغو، أي: لعهدنا كان أو ثبت بهذا الوادي قَبْلُ ولم يكن فيه ماء، "ك"(14/ 22).

ص: 760

فَأَرْسَلُوا جَرِيًّا أَوْ جَرِيَّينِ

(1)

، فَإِذَا هُمْ بِالْمَاءِ، فَرَجَعُوا فَأَخْبَرُوهُمْ بِالْمَاءِ، فَأَقْبَلُوا، قَالَ: وَأُمُّ إِسمَاعِيلَ عِنْدَ الْمَاءِ، فَقَالُوا: أَتَأْذَنِينَ لَنَا أَنْ نَنْزِلَ عِنْدَكِ؛ قَالَتْ: نَعَمْ، وَلَكِنْ لَا حَقَّ لَكُمْ فِي الْمَاءِ، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: "فَأَلْفَى

(2)

ذَلِكَ

(3)

أُمَّ إِسمَاعِيلَ

(4)

، وَهِيَ تُحِبُّ الإُنْسَ"

(5)

، فَنَزَلُوا وَأَرْسَلُوا إِلَى أَهْلِيهِمْ، فَنَزَلُوا مَعَهُمْ حَتَّى إِذَا كَانَ بِهَا أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْهُمْ، وَشَبَّ الْغُلَامُ

(6)

، وَتَعَلَّمَ الْعَرَبِّيةَ مِنْهُمْ، وَأَنْفَسَهُمْ

(7)

وَأَعْجَبَهُمْ حِينَ شَبَّ،

"قَالَتْ: نَعَم" كذا في ذ، وفي نـ:"فَقَالَتْ: نَعَم".

===

(1)

قوله: (جَرِيًّا أو جَرِيَّين) شك من الراوي، هل أرسلوا واحدًا أو اثنين؟ و"الجريّ" بفتح الجيم وكسر الراء وتشديد التحتية: هو الرسول، وقد يطلق على الوكيل وعلى الأجير، قيل: سمي بذلك لأنه يجري مجرى مرسله أو موكله، أو لأنه يجري مسرعًا في حوائجه، كذا في "الفتح"(6/ 403).

(2)

بالفاء أي: وجد، "ف"(6/ 403).

(3)

فاعل.

(4)

بالنصب على المفعولية.

(5)

بضم الهمزة ضد الوحشة، ويجوز الكسر أي: تحب جنسها، "ف"(6/ 403).

(6)

أي: إسماعيل.

(7)

قوله: (وأنفسهم) بفتح الفاء بلفظ أفعل التفضيل من النفاسة، أي: كثرت رغبتهم فيه، ووقع عند الإسماعيلي:"وأنسهم" بغير فاء، من الأنس. قال الكرماني: قوله: "أنفسهم" بلفظ الماضي، أي: رغبهم في مصاهرته لنفاسته عندهم، "ف"(6/ 403).

ص: 761

فَلَمَّا أَدْرَكَ زَوَّجُوهُ امْرَأَةً مِنْهُمْ

(1)

، وَمَاتَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ

(2)

، فَجَاءَ إِبْرَاهِيمُ

(3)

بَعْدَ مَا تَزَوَّجَ إِسْمَاعِيلُ يُطَالِعُ تَرِكَتَهُ

(4)

، فَلَمْ يَجِدْ إِسْمَاعِيلَ، فَسَأَلَ امْرَأَتَهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ: خَرَجَ يَبْتَغِي لَنَا

(5)

، ثُمَّ سَأَلَهَا عَنْ عَيْشِهِمْ وَهَيْئَتِهِمْ، فَقَالَتْ: نَحْنُ بِشَرٍّ، نَحْنُ فِي ضِيقٍ وَشِدَّةٍ، فَشَكَتْ إِلَيْهِ. قَالَ: فَإِذَا جَاءَ زَوْجُكِ اقْرَئِي عليه السلام، وَقُولِي لَهُ:

===

(1)

قوله: (زوجوه امرأة منهم)، اسمها عمارة بنت سعد بن أسامة فيما قاله ابن إسحاق، أو هي الجداء بنت سعد فيما قاله السهيلي والمسعودي، أو حُبَّى بنت أسعد بن عملق فيما قاله عمر بن شبة، "قس"(7/ 333).

(2)

أي: في خلال ذلك.

(3)

قوله: (فجاء إبراهيم بعد ما تزوّج إسماعيل) قال الكرماني (14/ 22): فإن قلت: هذا مشعر بأن الذبيح غير إسماعيل؛ لأن الذبح كان في الصغر في حياة أمه قبل التزوّج، وإبراهيم تركه رضيعًا وعاد إليه وهو متزوّج. قلت: ليس فيه نفي مجيئه مرّة أخرى قبل موتها وتزوُّجه، انتهى.

قال صاحب "الفتح"(6/ 404): قلت: وقد جاء ذكر مجيئه بين الزمانين في خبر آخر، ففي حديث أبي جهم:"كان إبراهيم يزور هاجر كل شهر على البراق يغدو غدوة، فيأتي مكة ثم يرجع فيقيل في منزله بالشام"، وروى الفاكهي من حديث علىّ بإسناد حسن نحوه، فعلى هذا فقوله:"فجاء إبراهيم بعد ما تزوّج إسماعيل" أي: بعد مجيئه قبل ذلك مرارًا، واللّه أعلم، انتهى.

(4)

قوله: (يطالع تركته) بسكون الراء وكسرها: المتروكة، والمراد بها أهله، والمطالعة: النظر في أحوالها، "ك"(14/ 23).

(5)

أي: يطلب لنا الرزق، "ف"(6/ 404).

ص: 762

يُغَيِّرْ عَتَبَةَ بَابِهِ

(1)

(2)

. فَلَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيلُ، كَأَنَّهُ آنَسَ شَيْئًا

(3)

، فَقَالَ: هَلْ جَاءَكُمْ مِنْ أَحَدٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، جَاءَنَا شَيْخٌ كَذَا وَكَذَا، فَسَأَلَنَا عَنْكَ فَأَخْبَرْتُهُ، وَسَأَلَنِي كَيْفَ عَيْشُنَا فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّا فِي جَهْدٍ

(4)

وَشِدَّةٍ، قَالَ: فَهَلْ أَوْصَاكِ بِشَيْءٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ السَّلَامَ، وَيَقُولُ: غَيِّرْ عَتَبَةَ بَابِكَ

(5)

. قَالَ: ذَاكِ أَبِي وَقَدْ أَمَرَنِي أَنْ أُفَارِقَكِ، الْحَقِي بِأَهْلِكِ، فَطَلَّقَهَا، وَتَزَوَّجَ مِنْهُمْ أُخْرَى

(6)

، فَلَبِثَ عَنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَتَاهُمْ بَعْدُ، فَلَمْ يَجِدْهُ، وَدَخَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ، فَسَأَلَهَا عَنْهُ، فَقَالَتْ: خَرَجَ يَبْتَغِي لَنَا، قَالَ: كَيْفَ أَنْتُمْ؟ وَسَأَلَهَا عَنْ عَيْشِهِمْ، وَهَيْئَتِهِمْ، فَقَالَتْ: نَحْنُ بِخَيْرٍ وَسَعَةٍ، وَأَثْنَتْ عَلَى اللَّهِ، قَالَ:

===

(1)

كناية عن طلاق امرأته، "توشيح"(5/ 2171).

(2)

قوله: (يغيّر عتبةَ بابه) بفتح المهملة والفوقية والموحدة، كناية عن المرأة، وسماها بذلك لما فيها من الصفات الموافقة لها، وهو حفظ الباب وصون ما هو داخله وكونها محلّ الوطء، فاستنبط منه شيخنا الإمام البلقيني: عدَّ ذلك من كنايات الطلاق، كذا في "الفتح"(6/ 404).

(3)

أي: أبصر ورأى شيئًا لم يعهد، وكأنه رأى أثر أبيه وبركة قدومه، "مجمع"(1/ 122).

(4)

أي: مشقة، "ف"(6/ 404).

(5)

كناية عن طلاق امرأته، "توشيح"(5/ 2171).

(6)

قوله: (وتزوج منهم) أي: من جرهم، "أخرى" اسمها سامة بنت مهلهل فيما قاله المسعودي تبعًا للواقدي، أو بشامة بموحدة ومعجمة مخففة بنت مهلهل بن سعد بن عوف، أو هي عاتكة، وعن ابن إسحاق فيما حكاه ابن سعد رعلة بنت مضاض بن عمرو الجرهمية، وقيل غير ذلك، "قس"(7/ 334).

ص: 763

مَا طَعَامُكُمْ؟ قَالَتِ: اللَّحْمُ، قَالَ: فَمَا شَرَابُكُمْ؟ قَالَتِ: الْمَاءُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي اللَّحْمِ وَالْمَاءِ، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ يَوْمَئِذٍ حَبٌّ، وَلَوْ كَانَ لَهُمْ دَعَا لَهُمْ فِيهِ". قَالَ: فَهُمَا لَا يَخْلُو

(1)

عَلَيْهِمَا أَحَدٌ بِغَيْرِ مَكَّةَ إِلَّا لَمْ يُوَافِقَاهُ، قَالَ: فَإِذَا جَاءَ زَوْجُكِ فَاقْرَئِي عليه السلام، وَمُرِيهِ يُثَبِّتُ عَتَبَةَ بَابِهِ. فَلَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيلُ قَالَ: هَلْ أَتَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، أَتَانَا شَيْخٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ، وَأَثْنَتْ عَلَيْهِ، فَسَأَلَنِي عَنْكَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَسَأَلَنِي كَيْفَ عَيْشُنَا فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّا بِخَيْرٍ، قَالَ: فَأَوْصَاكِ بِشَيْءٍ؟ قَالَتْ: نَعَم، هُوَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ، وَيَأْمُرُكَ أَنْ تُثَبِّتَ عَتَبَةَ بَابِكَ، قَالَ: ذَاكَ أبِي، وَأَنْتِ الْعَتَبَةُ، أَمَرَنِي أَنْ أُمْسِكَكِ. ثُمَّ لَبِثَ عَنْهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِسْمَاعِيلُ يَبْرِي

(2)

(3)

نَبْلًا لَهُ تَحْتَ

"لَا يَخْلُو" في هـ: "لَا يَخْلُوانِ".

===

(1)

قوله: (فهما لا يخلو) يقال: أخلى الرجل اللبن إذا لم يشرب غيره، يعني أن المداومة عليهما لا توافق الأمزجة إِلَّا في مكة من أثر دعاء إبراهيم عليه السلام، كذا في "المجمع" (2/ 109). وفي "الفتح" (6/ 405): زاد في رواية عطاء: "فقالت: أنزل رحمك اللّه فاطعم واشرب، قال: إني لا أستطيع النزول"، انتهى. وذلك لأنه وعد لسارة:"إني لا أنزل حتى أرجع إليكِ".

(2)

أي: يصلح.

(3)

قوله: (يبري) بفتح أوله وسكون الموحدة. قوله: "نبلًا" النَّبْلُ بفتح النون وسكون الموحدة: السهم قبل أن يركب فيه نصله وريشه

(1)

، وهو السهم

(1)

في الأصل: نصلًا وريشًا.

ص: 764

دَوْحَةٍ

(1)

قَرِيبًا مِنْ زَمْزَمَ، فَلَمَّا رَآهُ قَامَ إِلَيْهِ، فَصَنَعَا كَمَا يَصْنَعُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ وَالْوَلَدُ بِالْوَالِدِ

(2)

، ثُمَّ قَال: يَا إِسْمَاعِيلُ، إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِأَمْرٍ

(3)

، قَال: فَاصْنَعْ مَا أَمَرَكَ رَبُّكَ، قَال: وَتُعِينُنِي؟ قَال: وَأُعِينُكَ، قَال

(4)

: فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَبْنِيَ هَاهُنَا بَيْتًا، وَأَشَارَ إِلَى أَكَمَةٍ

(5)

مُرْتَفِعَةٍ عَلَى مَا حَوْلَهَا

(6)

، قَال: فَعِنْدَ ذَلِكَ رَفَعَا الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ

(7)

،

"وَأُعِينُكَ" في هـ، ذ:"فَأُعِينُكَ". "رَفَعَا" في ذ: "رَفَعَ".

===

العربي، كذا في "الفتح" (6/ 405). وفي "المجمع" (1/ 178): أبري النبل وأريشها: أي: أنْحتها

(1)

وأصلحها وأعمل لها ريشًا لتصير سهامًا، انتهى.

(1)

بمهملتين: شجرة عظيمة، "خ".

(2)

يعني من الاعتناق والمصافحة وتقبيل اليد ونحو ذلك، "ف"(6/ 405).

(3)

قوله: (إن اللّه أمرني بأمر) ووقع في حديث [أبي] جهم عند الفاكهي: "أن عمر إبراهيم كان يومئذ مائة سنة، وعمر إسماعيل ثلاثين سنة"، "ف"(6/ 405).

(4)

أي: إبراهيم.

(5)

قوله: (إلى أكَمَةٍ) بفتح الهمزة والكاف، وقد تقدّم بيان ذلك في أوائل الكلام على هذا الحديث، قاله في "الفتح" (6/ 406). وفي "القاموس" (ص: 994): الأَكَمَةُ محرّكةً: التَلُّ من القُفِّ من حجارة واحدة، أو هي دون الجبال، أو الموضع يكون أشدَّ ارتفاعًا مما حوله، وهو غليظٌ لا يبلغ أن يكون حجرًا.

(6)

متعلق بقوله: "أَبْنِيَ"، "ك"(14/ 24).

(7)

قوله: (القواعد من البيت) في رواية أحمد عن ابن عباس:

(1)

في الأصل: أي أسنحتها.

ص: 765

فَجَعَلَ إِسْمَاعِيلُ يَأْتِي بالْحِجَارَةِ، وَإِبْرَاهِيمُ يَبْنِي، حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَ الْبِنَاءُ جَاءَ بِهَذَا الْحَجَرِ

(1)

(2)

فَوَضَعَهُ لَهُ، فَقَامَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَبْنِي، وَإِسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ، وَهُمَا يَقُولَانِ: رَبَّنَا {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} . قَالَ: فَجَعَلَا يَبْنِيَانِ حَتَّى يَدُورَا حَوْلَ الْبَيْتِ، وَهُمَا يَقُولَانِ:{رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [البقرة: 127]. [راجع: 2368].

3365 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ

(3)

، ثَنَا أَبُو عَامِرٍ

===

"القواعد التي رفعها إبراهيم كانت قواعد البيت قبل ذلك"، وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد:"أن القواعدَ كانت في الأرض السابعة"، "فتح"(6/ 406)، "تو"(5/ 2172).

(1)

هو الحجر المشهور بمقام إبراهيم عليه السلام.

(2)

قوله: (جاء بهذا الحجر) يعني المقام، زاد في حديث عثمان:"ونزل عليه الركن والمقام من الجنة، فكان إبراهيم يقوم على المقام يبني عليه [ويرفعه له إسماعيل]، فلما بلغ الموضع الذي فيه الركن وضعه يومئذ موضعه، وأخذ المقام فجعله لاصقًا بالبيت، فلما فرغ إبراهيم من بناء الكعبة جاءه جبرئيل فأراه المناسك كلّها، ثم قام إبراهيم على المقام فقال: يا أيها الناس! أجيبوا ربكم، فوقف إبراهيم وإسماعيل تلك المواقف، وحجّه إسحاق وسارة من بيت المقدس، ثم رجع إبراهيم إلى الشام فمات بالشام". وروى الفاكهي بإسناد صحيح من طريق مجاهد عن ابن عباس قال: "قام إبراهيم على الحجر فقال: يا أيها الناس! كتب عليكم الحجّ، فأسمع من في أصلاب الرجال وأرحام النساء، فأجابه من آمن [و] من كان سبق في علم اللّه أنه يحجّ إلى يوم القيامة: لبيك اللهم لبيك"، كذا في "الفتح"(6/ 406).

(3)

"عبد اللّه بن محمد" ابن عبد اللّه بن جعفر الجعفي أبو جعفر البخاري المعروف بالمسندي.

ص: 766

عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو

(1)

، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ

(2)

، عَنْ كَثِيرِ بْنِ كَثِيرٍ

(3)

، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ

(4)

، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ

(5)

قَال: لَمَّا كَانَ بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ

(6)

وَبَيْنَ أَهْلِهِ

(7)

مَا كَانَ

(8)

، خَرَجَ بِإِسْمَاعِيلَ وَأُمِّ إِسْمَاعِيلَ، وَمَعَهُمْ شَنَّةٌ

(9)

فِيهَا مَاءٌ، فَجَعَلَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تَشْرَبُ مِنَ الشَّنَّةِ، فَيُدِرُّ

(10)

لَبَنُهَا عَلَى صَبِيِّهَا حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، فَوَضَعَهَا تَحْتَ دَوْحَةٍ، ثُمَّ رَجَعَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى أَهْلِهِ

(11)

، فَاتَّبَعَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ، حَتَّى لَمَّا بَلَغُوا كَدَاءَ

(12)

(13)

نَادَتْهُ مِنْ

===

(1)

" أبو عامر" عبد الملك بن عمرو بن قيس القيسي العقدي.

(2)

"إبراهيم بن نافع" المخزومي المكي.

(3)

"كثير بن كثير" ابن المطلب بن أبي وداعة السهمي المكي.

(4)

"سعيد بن جبير" الأسدي مولاهم الكوفي.

(5)

"ابن عباس" عبد اللّه ابن عم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم.

(6)

قوله: (لَمَّا كان بين إبراهيم وبين أهله) يعني سارة "ما كان" يعني من غيرة سارة لما ولدت هاجر إسماعيل، قاله في "الفتح"(6/ 407)، أي: من جنس الخصومة التي هي معتادة بين الضرائر وما يكون للزوج حين المخالفة بينهن، كذا في "الخير الجاري".

(7)

أي: سارة.

(8)

من غيرة سارة لما ولدت هاجر إسماعيل، "ف"(6/ 407).

(9)

بفتح المعجمة وشدة النون: القربة الخلقة الصغيرة، كذا في "القاموس" (ص: 1115).

(10)

بضمّ الياء وكسر الدال، أي: هاجر تُرضع ولدها، وروي بالتحتية المفتوحة أي: يكثر ويسيل لبنها على صبيها، "عثماني".

(11)

أي: سارة.

(12)

موضع كما مرّ.

(13)

كذا في أكثر النسخ الموجودة، وفي نسختي: بضمّ الكاف مقصورًا.

ص: 767

وَرَائِهِ: يَا إِبْرَاهِيمُ إِلَى مَنْ تَتْرُكُنَا؟ قَال: إِلَى اللَّهِ، قَالَتْ: رَضِيتُ بِاللَّهِ، قَال: فَرَجَعَتْ فَجَعَلَتْ تَشْرَبُ مِنَ الشَّنَّةِ ويُدِرُّ لَبَنُهَا عَلَى صَبِيِّهَا، حَتَّى لَمَّا فَنِيَ الْمَاءُ قَالَتْ: لَوْ ذَهَبْتُ فَنَظَرْتُ لَعَلِّي أُحِسُّ أَحَدًا، قَالَ: فَذَهَبَتْ فَصَعِدَتِ الصَّفَا، فَنَظَرَتْ وَنَظَرَتْ هَلْ تُحِسُّ أَحَدًا فَلَمْ تُحِسَّ أَحَدًا، فَلَمَّا بَلَغَتِ الْوَادِيَ سَعَتْ أَتَتِ الْمَرْوَةَ، وَفَعَلَتْ ذَلِكَ أَشْوَاطًا

(1)

، ثُمَّ قَالَتْ: لَوْ ذَهَبتُ فَنَظَرتُ مَا فَعَلَ -تَعْنِي الصَّبِيَّ- فَذَهَبَتْ فَنَظَرَتْ، فَإِذَا هُوَ عَلَى حَالِهِ كَأَنَّهُ يَنْشَغُ

(2)

(3)

لِلْمَوْتِ، فَلَمْ تُقِرَّهَا

(4)

نَفْسُهَا

(5)

، فَقَالَتْ: لَوْ ذَهَبْتُ فَنَظَرْتُ لَعَلِّي أُحِسُّ أَحَدًا، فَذَهَبَتْ فَصَعِدَتِ

(6)

الصَّفَا، فَنَظَرَتْ وَنَظَرَتْ فَلَمْ تُحِسَّ أَحَدًا، حَتَّى أَتَمَّتْ سَبْعًا، ثُمَّ قَالَتْ: لَوْ ذَهَبْتُ فَنَظَرْتُ مَا فَعَلَ، فَإِذَا هِيَ بِصَوْتٍ، فَقَالَتْ: أَغِثْ إِنْ كَانَ

"قَال: فَذَهَبَتْ" لفظ "قال" سقط في نـ. "أَتَتِ الْمَرْوَةَ" كذا في ذ، وفي نـ:"وَأَتَتِ الْمَرْوَةَ". "وَفَعَلَتْ" في ذ: "فَفَعَلَتْ".

===

(1)

جمع شوط.

(2)

أي: يضيق عليه نفسه، "مجمع"(4/ 726).

(3)

قوله: (كأنه ينشغ) النشغ بالنون والمعجمتين: الشهيق من الصدر حتى كاد يبلغ الغشي، أي: يعلو نفسه كأنه شهيق من شدّة ما يرد عليه، "ك"(14/ 25)، "خ".

(4)

من الإقرار.

(5)

قوله: (فلم تُقِرّها نفسُها) بضم المثناة الفوقية وكسر القاف وتشديد الراء، و"نفسها" رفع على الفاعلية، أي: لم تتركها نفسها مستقرّة فتشاهده في حال الموت، "قسطلاني"(7/ 337).

(6)

من سمع.

ص: 768

عِنْدَكَ خَيْرٌ، فَإِذَا جِبْرَئِيلُ، قَالَ: فَقَالَ بِعَقِبِهِ

(1)

(2)

هَكَذَا، وَغَمَزَ بِعَقِبِهِ عَلَى الأَرْضِ، قَالَ: فَانْبَثَقَ

(3)

(4)

الْمَاءُ، فَدُهِشَتْ

(5)

(6)

أُمُّ إِسْمَاعِيلَ فَجَعَلَتْ تَحْفِرُ

(7)

. قَالَ: فَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم "لَوْ تَرَكَتْهُ كَانَ الْمَاءُ ظَاهِرًا"، قَالَ: فَجَعَلَتْ تَشْرَبُ مِنَ الْمَاءِ، وَيَدِرُّ لَبَنُهَا عَلَى صَبِيِّهَا، قَالَ: فَمَرَّ نَاسٌ مِنْ جُرْهُمَ

(8)

بِبَطْنِ الْوَادِي، فَإِذَا هُمْ بِطَيْرٍ -كَأَنَّهُمْ أَنْكَرُوا ذَلكَ، وَقَالُوا: مَا يَكُونُ الطَّيْرُ إِلَّا عَلَى مَاءٍ-، فَبَعَثُوا رَسُولَهُمْ، فَنَظَرَ فَإِذَا هُوَ بِالْمَاءِ، فَأَتَاهُمْ فَأَخْبَرَهُمْ فَأَتَوْا إِلَيْهَا، فَقَالُوا: يَا أُمَّ إِسْمَاعِيلَ، أَتَأْذَنِينَ لَنَا أَنْ نَكُونَ مَعَكِ أَوْ نَسْكُنَ مَعَكِ؟ فَبَلَغَ

(9)

"فَإِذَا جِبْرَئِيلُ" في نـ: "فَإِذَا هُوَ جِبْرَئِيلُ". "تَحْفِرُ" في هـ: "تَحْفِنُ".

===

(1)

أي: أشار به، "ك"(14/ 25).

(2)

معناه فعل به بقرينة قوله: "وغمز بعقبه"، "خ".

(3)

أي: نبع وجرى، "مجمع"(1/ 150).

(4)

قوله: (فانبثق) بنون وموحدة ومثلّثة وقاف، أي: انْفَجر، "ك"(14/ 25)، "خ"، "تو"(5/ 2174).

(5)

وفي نسختين بضم الدال.

(6)

دهِش كفرِح، فهو دَهِشٌ: تَحَيَّرَ، ودُهِشَ كَعُنِيَ، فهو مدهوش، "قاموس" (ص: 549).

(7)

بكسر الفاء آخره راء، "قس"(7/ 337).

(8)

كقنفذ وهو غير منصرف، حي من اليمن، "قس"(7/ 332).

(9)

قوله: (فبلغ) الفاء للعطف على محذوف، أي: فأذنت فكان كذا فبلغ، "خ"["ع" (11/ 80)].

ص: 769

ابْنُهَا، فَنَكَحَ فِيهِمُ امْرَأَةً، قَالَ: ثُمَّ إِنَّهُ بَدَا لإِبْرَاهِيمَ

(1)

، فَقَالَ لأَهْلِهِ

(2)

: إِنِّي مُطَّلِعٌ

(3)

تَرِكَتِي. قَالَ: فَجَاءَ فَسَلَّمَ، فَقَالَ: أَيْنَ إِسْمَاعِيلُ؟ فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: ذَهَبَ يَصِيدُ، قَالَ: قُولِي لَهُ إِذَا جَاءَ: غَيِّرْ عَتَبَةَ بَيْتِكَ، فَلَمَّا جَاءَ أَخْبَرَتْهُ فَقَالَ: أَنْتِ ذَاكِ، فَاذْهَبي إِلَى أَهْلِكِ. قَالَ: ثُمَّ إِنَّهُ بَدَا لإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ لأَهْلِهِ: إِنِّي مُطَّلِعٌ تَرِكَتِي، فَجَاءَ فَقَالَ: أَيْنَ إِسْمَاعِيلُ؟ فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: ذَهَبَ يَصيدُ، فَقَالَتْ: أَلَا تَنْزِلُ فَتَطْعَمَ وَتَشْرَبَ؟ فَقَالَ: وَمَا طَعَامُكُمْ وَمَا شَرَابُكُمْ؟ قَالَتْ: طَعَامُنَا اللَّحْمُ، وَشَرَابُنَا الْمَاءُ، قَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي طَعَامِهِمْ وَشَرَابِهِمْ. قَالَ: فقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم: "بَرَكَةٌ بِدَعْوَةِ

(4)

إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِمَا وَسَلَّمَ". قَالَ: ثُمَّ إِنَّهُ بَدَا لإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ لأَهْلِهِ: إِنِّي مُطَّلِعٌ تَرِكَتِي، فَجَاءَ فَوَافَقَ إِسْمَاعِيلَ مِنْ وَرَاءِ زَمْزَمَ،

"عَتَبَةَ بَيْتِكَ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ:"عَتَبَةَ بَابِكَ". "فَقَالَ: أَنْتِ ذَاكِ" كذا في ذ، وفي نـ:"قَالَ: أَنْتِ ذَاكِ". "بَرَكَةٌ بِدَعْوَةِ إِبْرَاهِيمَ صلى اللَّه عليهما وسلم" في نـ: "بَرَكَةُ دَعْوَةِ إِبْرَاهِيمَ صلى اللَّهُ عليهما وسلم" وثبت التصلية في ذ.

===

(1)

أي: ظهر لإبراهيم أن يطلع على حال إسماعيل وأمه.

(2)

أي: سارة.

(3)

قوله: (إني مُطَّلِع) أي: ذاهب إلى "تَركتي" - التركة بكسر راء وسكونها: المتروكة، كما مرّ - أي: إسماعيل وأمّه للاطّلاع عليهما، "خير".

(4)

قوله: (بركة) خبر مبتدأ محذوف أو بالعكس، أي: زمزم بركة، أو: في طعام مكة وشرابها بركةٌ، والسياق يدل عليه، "كرماني"(14/ 27)، "الخير الجاري".

ص: 770

يُصْلِحُ نَبْلًا

(1)

لَهُ، فَقَالَ: يَا إِسْمَاعِيلُ، إِنَّ رَبَّكَ أَمَرَنِي أَنْ أَبْنِيَ لَهُ بَيْتًا، قَالَ: أَطِعْ رَبَّكَ، قَالَ: إِنَّهُ قَدْ أَمَرَنِي أَنْ تُعِينَنِي عَلَيْهِ، قَالَ: إِذًا أَفْعَلَ -أَوْ كَمَا قَالَ- فَقَامَا فَجَعَلَ إِبْرَاهِيمُ يَبْنِي

(2)

، وَإِسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ، وَيَقُولَانِ:{رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} قَالَ: حَتَّى ارْتَفَعَ الْبِنَاءُ، وَضَعُفَ الشَّيْخُ عَلَى نَقْلِ الْحِجَارَةِ، فَقَامَ عَلَى حَجَرِ الْمَقَامِ، فَجَعَلَ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ، وَيَقُولَانِ:{رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [البقرة: 127]. [راجع: 2368].

"عَلَى نَقْلِ الْحِجَارَةِ" في هـ، ذ:"عَنْ نَقْلِ الْحِجَارَةِ".

===

(1)

قوله: (يُصْلح نبلًا له) بفتح النون وسكون الباء الموحدة وباللام: سِهام عربيّة بلا نصل ولا ريش، كذا في "قس"(7/ 338).

(2)

قوله: (فجعل إبراهيم يبني

) إلخ، قد قيل: ليس في العالم بناء أشرف من الكعبة؛ لأن الآمر بعمارته ربُّ العالمين، والمبلغ والمهندس جبرئيل الأمين، والباني هو الخليل، والتلميذ إسماعيل، "قس"(4/ 103).

قال البيضاوي (1/ 171) في تفسيره؛ قيل: أول من بناه إبراهيم، ثم هدم فبناه قوم من جُرْهم، ثم العمالقة، ثم قريش. وقيل: هو أول بيت بناه آدم فانطمس في الطوفان، ثم بناه إبراهيم، وقيل: كان في موضعه قبل آدم بيت يقال له: الضراح، ويطوف به الملائكة، فلما أُهبط [آدم] أمر بأن يحجّه ويطوف حوله، ورفع في الطوفان إلى السماء الرابعة يطوف به ملائكة السماوات، انتهى. ومرّ بيانه مستوعبًا (برقم: 1582) في "كتاب الحج" في "باب فضل مكة وبنيانها".

ص: 771

[10 - باب]

3366 -

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ

(1)

، ثَنَا عَبدُ الْوَاحِدِ

(2)

، ثَنَا الأَعْمَشُ

(3)

، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ

(4)

، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الأَرْضِ أَوَّلُ

(5)

؟ قَالَ: "الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ". قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ

(6)

؟ قَالَ: "الْمَسْجِدُ الأَقْصَى"

(7)

. قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: "أَرْبَعُونَ سَنَةً

(8)

، ثُمَّ أَيْنَمَا

"حَدَّثَنَا مُوسَى" في نـ: "بَابٌ حَدَّثَنَا مُوسَى".

===

(1)

" موسى بن إسماعيل" التبوذكي أبو سلمة المنقري.

(2)

"عبد الواحد" هو ابن زياد البصري.

(3)

"الأعمش" سليمان بن مهران الكوفي.

(4)

"إبراهيم" هو ابن يزيد بن شريك بن طارق التيمي.

(5)

قوله: (أوّلُ) بضم اللام، قال أبو البقاء: هي ضمَّة بناءٍ لقطعه عن الإضافة، مثل: قبلُ وبعدُ، والتقدير: أوّل كل شيء، ويجوز الفتح مصروفًا وغير مصروف، "فتح"(6/ 408).

(6)

بالتنوين وتركه، "ف"(6/ 408).

(7)

سمي به لبعد المسافة بينه وبين الكعبة، "توشيح"(5/ 2175)، قيل لأنه لم يكن وراءه موضع عبادة، وقيل: لبعده عن الأقذار والخبائث، والمقدس المطهر عن ذلك، "ف"(6/ 408).

(8)

قوله: (أربعون سنة) قال ابن الجوزي: فيه إشكال؛ لأن إبراهيم بنى الكعبة، وسليمان بنى بيت المقدس، وبينهما أكثر من ألف سنة، قال: وجوابه أن الإشارة إلى [أوّل] البناء ووضع أساس المسجد، وليس إبراهيمُ أوّل من بنى الكعبة ولا سليمانُ أوّل من بنى بيت المقدس، فقد روينا [أنّ] أوّل من بنى الكعبة آدم، ثم انتشر ولده في الأرض، فجاز أن يكون بعضهم

ص: 772

أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ بَعْدُ فَصَلِّهْ

(1)

(2)

، فَإِنَّ الْفَضْلَ فِيهِ"

(3)

. [طرفه: 3425، أخرجه: م 520، س في الكبرى 11069، ق 753، تحفة: 11994].

3367 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ

(4)

، عَنْ مَالِكٍ

(5)

، عَنْ عَمْرو بْنِ أَبِي عَمْرٍ و مَوْلَى الْمُطَّلِبِ

(6)

، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

"فَصَلِّهْ" في هـ: "فَصَلِّ".

===

قد وضع بيت المقدس، ثم بنى إبراهيم الكعبة بنص القرآن، وكذا قال القرطبي: إن الحديث لا يدلّ على أن إبراهيم وسليمان لما بَنَيا المسجدين ابتدءا وضعهما [لهما]، بل ذلك تجديد لما كان أسّسه غيرهما. قال الخطابي: يشبه أن يكون الأقصى بناه بعض أولياء اللّه تعالى قبل داود وسليمان، ثم إنهما زادا فيه ووسّعاه فأضيف إليهما بناؤه؛ لأن المسجد الحرام بناه إبراهيم، وبينه وبين سليمان مدة متطاولة. قال: وقد ينسب هذا المسجد إلى إيلياء، فيحتمل أن يكون هو بانيه أو غيره، "فتح"(6/ 408 - 409).

(1)

بهاء السكت، "قس"(7/ 340).

(2)

قوله: (فصلِّهْ) بهاء ساكنة، وهي هاء السكت، وللكشميهني بحذفها. قوله:"فإن الفضل فيه" أي: في فعل الصلاة إذا حضر وقتها. وفي "جامع سفيان بن عيينة" عن الأعمش: "فإن الأرض كلّها مسجد" أي: صالحة للصلاة فيها، ويخصّ هذا العموم بما ورد فيه النهي، "ف"(6/ 409).

(3)

أي: في فعل الصلاة إذا حضر وقتها، "ف"(6/ 409).

(4)

"عبد اللّه بن مسلمة" هو القعنبي.

(5)

"مالك" الإمام المدني.

(6)

"عمرو" هو مولى المطلب بن عبد اللّه بن حنطب القرشي المخزومي.

ص: 773

طَلَعَ

(1)

لَهُ أُحُدٌ فَقَالَ: "هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا

(2)

وَنُحِبُّهُ، اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَإِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيهَا". وَرَوَاهُ

(3)

عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زيدٍ

(4)

عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. [راجع: 371، أخرجه: م 1365، ت 3922، تحفة: 1116].

3368 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ

(5)

، أَنَا مَالِكٌ

(6)

، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ

(7)

، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ

(8)

أَنَّ ابْنَ أَبِي بَكْرٍ

(9)

أَخْبَرَ عَبدَ الَلَّهِ بْنَ عُمَرَ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "أَلَمْ تَرَيْ

(10)

أَنَّ قَوْمَكِ

(11)

لَمَّا بَنَوُا الْكَعْبَةَ

"وَرَوَاهُ" ثبتت الواو في ذ.

===

(1)

أي: ظهر.

(2)

قوله: (يُحِبُّنا) إما حقيقة وإما مجازًا، والمراد أهله، قوله:"وإني أُحرِّم ما بين لابتيها" أي: لابتي المدينة، واللابة: الحرّة، ومرّ بيان اختلاف العلماء في حرم المدينة في [ح: 1869] في آخر "الحجّ".

(3)

تقدم موصولًا في "الحج" أبل في "كتاب البيوع"، ح: 2129، "ف"(6/ 409)].

(4)

الأنصاري، "قس"(7/ 340).

(5)

"عبد اللّه بن يوسف" هو التِّنِّيسى.

(6)

"مالك" الإمام.

(7)

"ابن شهاب" هو الزُّهري.

(8)

ابن عمر، "قس"(7/ 341).

(9)

"ابن أبي بكر" هو عبد اللّه بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه.

(10)

أي: ألم تعرفي.

(11)

هم قريش.

ص: 774

اقْتَصَرُوا

(1)

عَنْ قَوَاعِدِ

(2)

إِبْرَاهِيمَ"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا تَرُدُّهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟ قَالَ: "لَوْلَا حَدَثَانُ

(3)

قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ"، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: لَئِنْ كَانَتْ

(4)

عَائِشَةُ سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا أُرَى

(5)

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَرَكَ اسْتِلَامَ الرُّكْنَينِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحِجْرَ

(6)

إِلَّا أَنَّ الْبَيْتَ

(7)

لَمْ يُتَمَّمْ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ

===

(1)

قوله: (اقتصروا عن قواعد إبراهيم) وذلك لأنهم قالوا: لا تدخلوا فيه من كسبكم إِلَّا طيّبًا لا مهر بَغِيٍّ ولا بيع ربا ولا مظلمة أحد، فقصرت النفقة من ذلك، أي: قصرت عن تمام بنائها، فاقتصرت على هذا القدر لقصور النفقة، "مجمع البحار"(4/ 284).

(2)

جمع قاعدة وهي الأساس، "قس"(7/ 341).

(3)

قوله: (لولا حِدْثان) بكسر الحاء وسكون الدال وبفتحهمما، أي: لولا قرب عهدهم بالكفر ثابت لرددتُ البيت إلى قواعد إبراهيم، ولكني أخاف الفتنة منهم؛ لأنهم يرون تغييره عظيمًا، "مجمع"(1/ 452).

(4)

ليس شكًا في قولها ولكنه من عادة العرب، "مجمع" (1/ 452) ومر الحديث [برقم: 1583] في "الحج".

(5)

أي: أظن.

(6)

بكسر الحاء هو ما حول الحطيم من جانب شمال الكعبة، "ك"(14/ 28)، "خ".

(7)

قوله: (إِلَّا أن البيت) أي: لأن البيت، وانما كان الترك لذلك؛ لأن الركنين المذكورين كانا داخلين في البيت، "خ".

ص: 775

وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ

(1)

(2)

: عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْيرٍ. [راجع: 126، أخرجه: م 1333، س 2900، تحفة: 16287، 6912، 11896].

3369 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ

(3)

، أَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ

(4)

، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، أَخْبَرَنِي أَبُو حُمَيدٍ السَّاعِدِيُّ

(5)

: أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "قولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرَّيِّتِهِ، كَمَا صلَّيتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ

(6)

، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ". [طرفه: 6360، أخرجه: م 407، د 979، س 1294، ق 905، تحفة: 11896].

"وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ" ثبت في سـ، هـ، ذ. "أَخْبَرَنِي" في قتـ، عسـ:"أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي".

===

(1)

هو ابن أبي أويس راوي هذا الحديث عن مالك.

(2)

يعني أن إسماعيل بن أبي أويس روى هذا الحديث فقال بدل قوله: "أن ابنَ أبي بكر": "أَنّ عبدَ اللّه بن محمد بن أبي بكر"، وأبو بكر جدُّ عبد اللّه هو الصديق، "ف"(6/ 409 - 410)

(3)

التِّنِّيسي.

(4)

الإمام.

(5)

هو عبد الرحمن، "قس"(7/ 342).

(6)

قوله: (على آل إبراهيم) قال الكرماني (14/ 29): فإن قلت: السياق يقتضي أن يقال: على إبراهيم، بدون لفظ الآل. قلت: الآل مُقْحَم، أو إبراهيم داخل في الآل عرفًا، أو هو مراد بالطريق الأولى، انتهى.

ص: 776

3370 -

حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ

(1)

وَمُوسَى بْنُ إِسمَاعِيلَ

(2)

قَالَا: ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ

(3)

، ثَنَا أَبُو فَرْوَةَ

(4)

مُسْلِمُ بْنُ سَالِم الْهَمْدَانِيُّ، ثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْن عِيسَى

(5)

: أَنَّهُ سَمِعَ

(6)

عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى

(7)

قَالَ: لَقِيَنِي كَعْبٌ بْنُ عُجْرَةَ

(8)

، فَقَالَ: أَلَا أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً سَمِعْتُهَا مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؟ فَقُلْتُ: بَلَى، فَأَهْدِهَا لِي، فَقَالَ: سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ

(9)

؟ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ عَلَّمَنَا

(10)

"ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى" في نـ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى".

===

(1)

" قيس بن حفص" أبو محمد الدارمي مولاهم البصري.

(2)

التبوذكي.

(3)

هو البصري.

(4)

قال الغساني: يروى عن أحمد أن اسم أبي فروة: عروة لا مسلم، "ك"(14/ 29)، "خ".

(5)

"عبد اللّه بن عيسى" ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري المدني ثم الكوفي يروي عن جده.

(6)

جده، "قس"(7/ 343).

(7)

الأنصاري.

(8)

"كعب بن عجرة" بضم العين وسكون الجيم وبالراء البلوي حليف الأنصار.

(9)

منصوب على الاختصاص، "خ".

(10)

والمعنى: علمنا اللّه كيفية السلام عليك على لسانك بواسطة بيانك، "قس"(7/ 343).

ص: 777

كَيفَ نُسَلِّمُ عَلَيكَ

(1)

. قَالَ: "قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ

(2)

، كَمَا صَلَّيْتَ

(3)

عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ". [طرفاه: 4797، 6357، أخرجه: م 406، د 976، ت 483، س 1287، ق 904، تحفة: 11113].

"كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيكَ" لفظ "عليك" ثبت في هـ.

===

(1)

وهو قولنا: السلام عليك أيها النَّبِيّ ورحمة اللّه وبركاته في التشهد، "خ".

(2)

قوله: (وعلى آل محمد) المراد بآل محمد هنا من حرمت عليه الصدقة، وقيل: أهل بيته، وقيل: أزواجه وذرّيّته؛ لأن أكثر طرق الحديث جاء بلفظ "آل محمد". وفي حديث أبي حميد السابق موضعه: "وأزواجه وذرّيّته"، فدل [على] أن المراد بالآل الأزواج والذرية، وقد أطلق صلى الله عليه وسلم على أزواجه آل محمد، كما في حديث عائشة:"ما شبع آل محمد من خبز مأدوم ثلاثة أيام"، وقيل: الآل ذرّيّة فاطمة خاصّة، حكاه النووي في "المجموع"، وقيل: جميع قريش، وقيل: جميع أمة الإجابة، ورجّحه النووي في "شرح مسلم"، وقيّده القاضي حسين بالأتقياء منهم، وهذا الحديث أخرجه أيضًا في "الدعوات" [برقم: 6357] و"التفسير"[برقم؛ 4797]، كذا في "القسطلاني"(7/ 344).

(3)

قوله: (كما صلّيتَ) والتشبيه بين الصلاة إما باعتبار شهرة الصلاة على إبراهيم فيما بينهم، وإما لبيان الطريقة والجهة، ويكون الرحمة النازلة موافقة بمرتبة المرحوم فلا إشكال، كذا في "الخير الجاري". قال في "الدُّرّ" (2/ 225): والمشبَّهُ [به] قد يكون أدنى كما في قوله تعالى: {مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ} [النور: 35].

ص: 778

3371 -

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ

(1)

، ثَنَا جَرِيرٌ

(2)

، عَنْ مَنْصورٍ

(3)

، عَنِ الْمِنْهَالِ

(4)

، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ

(5)

، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ

(6)

وَيَقُولُ: "إِنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ

(7)

(8)

مِنْ كُلِّ

"يُعَوِّذُ بِهَا" في قتـ، عسـ:"يُعَوِّذُ بِهِمَا".

===

(1)

" عثمان بن أبي شيبة" هو ابن محمد بن أبي شيبة العبسي الكوفي.

(2)

"جرير" هو ابن عبد الحميد الرازي.

(3)

"منصور" هو ابن المعتمر بن عبد الله الكوفي أبو عتّاب بالمثناة.

(4)

"المنهال" هو ابن عمرو الأسدي الكوفي.

(5)

"سعيد بن جبير" الأسدي مولاهم الكوفي.

(6)

قوله: (يُعَوِّذ الحسنَ والحسبنَ) يقال: أَعَذْتُ غيري [به] وعَوَّذْتُ به بمعنى، والمراد بقوله:"أباكما" إبراهيم، وأضيف إليهما لأنهما من نسله. و"كلمات الله" إما باقية على عمومها فالمقصود منها كل كلمة لله، وإما مخصوصة بنحو الْمُعَوّذتين، و"التامّة" صفة لازمة له إذ كلّ كلماته تامة. و"الهامّة" مفرد الهوامّ، ولا يقع هذا الاسم إِلَّا على المخوف من الحشرات. و"العين اللامة" هي التي تصيب بسوء. قال الخطابي: الهامة: ذوات السموم، واللامّة: كل آفة تلم بالإنسان من جنون ونحوه، و"كلمات الله" تمامها إنما هو فضلها أو بركتها، "ك"(14/ 30 - 31).

(7)

أي: التي لا يدخلها تغير بل باقية إلى النشور أو لجمعها العقائد بتمامها، "مجمع"(1/ 274).

(8)

قوله: (التامة) أي: الكاملة، وقيل: النافعة، وقيل: الشافية، وقيل: المباركة، وقيل: الماضية التي تمضي وتستمرّ، ولا يردّها شيء ولا يدخلها نقص ولا عيب، قال الخطابي: كان أحمد يستدل بهذا الحديث

ص: 779

شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ

(1)

، وَمِنْ كُلِّ عَئنٍ لَامَّةٍ"

(2)

. [أخرجه: د 4737، ت 2060، س في الكبرى 10845، ق 3525، تحفة: 5627].

‌11 - بَابٌ قَوْلُ اللَّهِ عز وجل: {وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ (51)

(3)

إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ} الآية [الحجر: 51، 52]

{لَا تَوْجَلْ} : لا تخف. {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ

(4)

رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى} الآية [البقرة: 260].

"بَابٌ

" إلخ، سقط في سفـ. "{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ .. } إلخ" كذا في ذ، وفي مه بدله: "{وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} ".

===

على أن كلام اللّه غير مخلوق، ويحتجّ بأن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لا يستعيذ بمخلوق ["فتح" (6/ 410)].

(1)

هي كل ذات سم يقتل.

(2)

أي: ذات لَمّ، واللمّ كل داء يلم من خبل أو جنون أو نحوهما، "مجمع"(4/ 523).

(3)

أي: أضيافه أي: جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل إذ دخلوا على صورة رجال، قوله:"لا تخف" إنما خاف لأنهم دخلوا بغير وقت وبغير إذن، أو لأنهم امتنعوا عن الأكل فظن أنهم أعداء.

(4)

قوله: ({وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى}) كذا وقع هذا الكلام لأبي ذر متصلًا بالباب، ووقع في رواية كريمة بدل قوله:" {وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} "

(1)

، وحكى الإسماعيلي أنه وقع عنده:"باب قوله: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ} إلى آخره" وسقط كل ذلك للنسفي، فصار حديث أبي هريرة تكملة

(1)

كذا في "الفتح" و"القسطلاني"، وفي الأصل:"ووقع في رواية كريمة بدلَه قولُه: {وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي}، ويؤيده ما في "العيني" ففيه: "ووقع في رواية كريمة: {وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} ".

ص: 780

3372 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِح

(1)

، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ

(2)

، أَخْبَرَنِي يُونُسُ

(3)

، عَنِ ابْنِ شِهَابِ

(4)

، عَنْ أبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ

(5)

وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ

(6)

، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "نَحْنُ أَحَقُّ بِالشكِّ

(7)

(8)

مِنْ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ: {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ

"بِالشكِّ" ثبت في هـ، ذ.

===

الباب الذي قبله، فكملت به الأحاديث عشرين حديثًا، "فتح"(6/ 411).

(1)

"أحمد بن صالح" المصري.

(2)

"ابن وهب" عبد اللّه المصري.

(3)

"يونس" هو ابن يزيد الأيلي.

(4)

"ابن شهاب" هو الزُّهري.

(5)

"أبو سلمة بن عبد الرحمن" ابن عوف.

(6)

"سعيد بن المسيب" ابن حزن المخزومي.

(7)

أي: في كيفية الإحياء لا في نفسه أو نحن أحق بالشك، ولا شك عندنا فلا شك عنده بالطريق الأولى، "ك"(14/ 31).

(8)

قوله: (نحن أحقّ بالشك) أي: لما نزلت {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى} قال قوم: شكّ إبراهيم ولم يشكّ نبينا، فقال صلى الله عليه وسلم تواضعًا أي: أنا لم أشكّ وأنا دونه فكيف يشكّ هو؟ أو قاله من قبل أن يعلمه اللّه بأنه أفضل من إبراهيم، وهو كما في "مسلم":"أن رجلًا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: يا خير البريّة، قال: ذلك إبراهيم"، كذا في "المجمع"(3/ 249) و "الفتح"(6/ 412).

وقال في "الفتح"(6/ 411): واختلف السلف في المراد بالشكّ هنا فحمله بعضهم على ظاهره، وقال: كان ذلك قبل النبوة، وحمله أيضًا الطبري على ظاهره، وجعل سببه وسوسة من الشيطان، لكنها لم تستقرّ ولا زَلْزَلَتِ الإيمان الثابت، واستند [في] ذلك إلى ما أخرجه هو وعبد بن حميد

ص: 781

تُحْيِ الْمَوْتَى

(1)

قَالَ أَوَلَمْ

(2)

تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة: 260]. وَيَرْحَمُ اللَّهُ لُوطًا، لَقَدْ كَانَ يَأوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ

(3)

وَلَوْ لَبِثْتُ فِي

===

وابن أبي حاتم والحاكم من طريق عبد العزيز الماجشون عن محمد بن المنكدر عن ابن عباس قال: أرجى آية في القرآن هذه الآية {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى} [الآية]، قال ابن عباس: هذا لما يعرض في الصدور ويوسوس به الشيطان، فرضي الله من إبراهيم عليه السلام بأن قال:{بَلَى} ، انتهى. قال في "المجمع" (3/ 249): وأظهر ما قيل في سؤال الخليل: إنه أراد الطمأنينة بعلم كيفية الإحياء معاينةً، كما سيجيء [انظر "لامع الدراري" (8/ 325)].

(1)

قوله: ({كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى}) إنما سأل ذلك ليصير علمه عيانًا،

وقيل: لما قال نمرود: {أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ} قال له: إن إحياء اللّه بردّ الروح إلى بدنها، فقال نمرود: هل عاينته؟ فلم يقدر أن يقول: نعم، وانتقل إلى تقرير آخر، ثم سأل ربه أن يريَه ليطمئنّ قلبه على الجواب إن سئل عنه، قوله:" {أَوَلَمْ تُؤْمِنْ} " أي: بأني قادر على الإحياء بإعادة التركيب والحياة، قال له ذلك - وقد علم أنه أعرق الناس

(1)

في الإيمان- ليجيب بما أجاب فيعلم السامعون غرضه. قوله: " {قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} " أي: بلى آمنتُ ولكن سألت لأزيد بصيرة وسكون قلب بمضامّة العيان إلى الوحي والاستدلال، كذا في "البيضاوي"(1/ 137).

(2)

الاستفهام للتقرير.

(3)

قوله: (لقد كان يأوي إلى ركن شديد) أي: إلى الله تعالى الذي هو أشدّ الأركان وأقواها، وترحّم عليه لسهوه حين ضاق صدرُه من قومه حتى قال:{أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ} أراد به [عِزَّ] العشيرةِ الذين يستند إليهم

(1)

في الأصل: أعرف الناس.

ص: 782

السِّجْنِ طُولَ مَا لَبِثَ يُوسُفُ

(1)

لأَجَبْتُ الدَّاعِيَ

(2)

". [أطرافه: 3375، 3387، 4537، 4694، 6992، أخرجه: م 151، ق 4026، تحفة: 13325، 15313].

‌12 - بابٌ قَوْلُ اللَّهِ عز وجل: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ}

(3)

[مريم: 54]

3373 -

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ

(4)

، ثَنَا حَاتِمٌ

(5)

، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ

(6)

، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَسْلَمَ

(7)

يَنْتَضِلُونَ

(8)

، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ،

===

كما يستند إلى الركن من الحائط. شبّه القويّ العزيز بالركن من الجبل، وكأنه صلى الله عليه وسلم اسْتغرب ذلك القول وعدّه نادرة منه؛ إذ لا ركن أشدّ من الركن الذي يأوي إليه، "مجمع"(2/ 378).

(1)

يصفه بالصبر والثبات أي: لو كنت مكانه لخرجت، وذلك من حسن تواضعه، "مجمع"(4/ 470).

(2)

ولما قدمت العذر، "خ"، "ف"(6/ 413).

(3)

أي: لم يعد شيئًا إِلَّا وفى به، وانتظر من وعده ثلاثة أيام أو حولًا حتى رجع إليه في مكانه.

(4)

"قتيبة" هو الثقفي مولاهم.

(5)

"حاتم" هو ابن إسماعيل الكوفي.

(6)

"يزيد" هو مولى سلمة بن الأكوع.

(7)

قبيلة من اليمن.

(8)

قوله: (ينتضلون) الانتضال المراماة على سبيل المسابقة و"بني إسماعيل" منصوب على النداء و"أباكم" أي: إسماعيل، وأطلق الأب مجازًا لأنه جَدّهم الأبعد، كذا في "الكرماني" (14/ 32). قال في "الفتح" (6/ 413):

ص: 783

فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا، ارْمُوا وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلَانٍ". قَالَ: فَأَمْسَكَ أَحَدُ الْفَرِيقَينِ بِأَيْدِيهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"مَا لَكُمْ لَا تَرْمُونَ؟ " فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيف نَرْمِي وَأَنْتَ مَعَهُمْ؟ فَقَالَ:"ارْمُوا وَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ"

(1)

. [طرافاه: 2899، 3507، تحفة: 4550].

‌13 - بَابٌ قِصَّةُ إِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

-

فِيهِ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ

(2)

عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

"ارْمُوا" ثبت في ذ. "مَعَ بَنِي فُلَانٍ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ:"مَعَ ابنِ فُلَانٍ". "فَقَالَ: ارْمُوا" كذا في قتـ، وفي ذ:"قَالَ: ارْمُوا".

===

واحتجّ به المصنف على أن اليَمَن من بني إسماعيل، كما سيأتي في أوائل "المناقب" [برقم: 3507]، انتهى. ومرّ الحديث [برقم: 2899] في "الجهاد".

(1)

بالجر تأكيد لمجرور "معكم"، "مجمع"(4/ 722).

(2)

قوله: (فيه ابن عمر وأبو هريرة) يعني روى ابن عمر وأبو هريرة في حقّ إسحاق وقصّتِه حديثًا، فاشار البخاري إليه إجمالًا ولم يذكره بعينه؛ لأنه لم يكن بشرطه، قاله الكرماني (14/ 33). قال صاحب "الفتح" (6/ 414): ليس الأمر كذلك، بل لأنه يشير بحديث ابن عمر [إلى] ما سيأتي في قصة يوسف [برقم: 3382، 3390]، وبحديث أبي هريرة [إلى] الحديث المذكور في الباب الذي يليه.

* * *

تمَّ بحمد الله وتوفيقه المجلد السادس

ويتلوه إن شاء الله تعالى المجلد السابع،

وأوله: باب قوله تعالى: {أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ

} إلخ،

وصلَّى الله تعالى على خير خلقه

سيدنا محمد وآله وصحبه وصلم تسليمًا كثيرًا.

ص: 784