المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

بسم الله الرحمن الرحيم   ‌ ‌67 - كِتَاب الْمَغَازِي - صحيح البخاري - ت البغا - جـ ٤

[البخاري]

فهرس الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

‌67 - كِتَاب الْمَغَازِي

ص: 1453

‌1 - بَاب: غَزْوَةِ الْعُشَيْرَةِ، أَوْ الْعُسَيْرَةِ.

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: أَوَّلُ مَا غَزَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْأَبْوَاءَ، ثُمَّ بُوَاطَ، ثُمَّ الْعُشَيْرَةَ.

(الأبواء) موضع بين مكة والمدينة، وهي إلى المدينة أقرب، وقعت عندها الغزوة في آخر السنة الأولى للهجرة. (بواط) اسم جبل على بعد ثلاثة برد من المدينة، وكانت عندها الغزوة في السنة الثانية للهجرة. (العشيرة) اسم موضع بناحية ينبع، والغزوة مشهورة بها أكثر من العسيرة، وكانت أيضا في السنة الثانية للهجرة، وهذه الغزوات الثلاث لم يلق فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم حربا مع المشركين.

ص: 1453

3733 -

حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا وَهْبٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: كُنْتُ إِلَى جَنْبِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَقِيلَ لَهُ:

كَمْ غَزَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ غَزْوَةٍ؟ قَالَ: تِسْعَ عَشْرَةَ، قِيلَ: كَمْ غَزَوْتَ أَنْتَ مَعَهُ؟ قَالَ: سَبْعَ عَشْرَةَ، قُلْتُ فَأَيُّهُمْ كَانَتْ أَوَّلَ؟ قَالَ: العشير أَوْ الْعُسيرة، فَذَكَرْتُ لِقَتَادَةَ فَقَالَ: الْعُشَيْرُة.

[4142، 4201]

أخرجه مسلم في الحج، باب: بيان عدد عمر النبي صلى الله عليه وسلم وزمانهن. وفي الجهاد والسير، باب: عدد غزوات النبي صلى الله عليه وسلم، رقم 1254.

(العشير، والعشيرة، والعسيرة) بمعنى واحد، اسم للمكان المذكور قبل قليل.

ص: 1453

‌2 - بَاب: ذِكْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَنْ يُقْتَلُ بِبَدْرٍ.

ص: 1453

3734 -

حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ: حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ: أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ رضي الله عنه: حَدَّثَ عَنْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ صَدِيقًا لِأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَكَانَ أُمَيَّةُ إِذَا مَرَّ بِالْمَدِينَةِ نَزَلَ عَلَى سَعْدٍ، وَكَانَ سَعْدٌ إِذَا مَرَّ بِمَكَّةَ نَزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ انْطَلَقَ سَعْدٌ مُعْتَمِرًا، فَنَزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ بِمَكَّةَ، فَقَالَ لِأُمَيَّةَ: انْظُرْ لِي سَاعَةَ خَلْوَةٍ لَعَلِّي أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ، فَخَرَجَ بِهِ قَرِيبًا مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ، فَلَقِيَهُمَا أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ: يَا أَبَا صَفْوَانَ، مَنْ هَذَا مَعَكَ؟ فَقَالَ: هَذَا سَعْدٌ، فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ: أَلَا أَرَاكَ تَطُوفُ بِمَكَّةَ آمِنًا وَقَدْ أَوَيْتُمُ

⦗ص: 1454⦘

الصُّبَاةَ، وَزَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ تَنْصُرُونَهُمْ وَتُعِينُونَهُمْ، أَمَا وَاللَّهِ لَوْلَا أَنَّكَ مَعَ أَبِي صَفْوَانَ مَا رَجَعْتَ إِلَى أَهْلِكَ سَالِمًا. فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ، وَرَفَعَ صَوْتَهُ عَلَيْهِ: أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ مَنَعْتَنِي هَذَا لَأَمْنَعَنَّكَ مَا هُوَ أَشَدُّ عَلَيْكَ مِنْهُ، طَرِيقَكَ عَلَى الْمَدِينَةِ، فَقَالَ لَهُ أُمَيَّةُ: لَا تَرْفَعْ صَوْتَكَ يَا سَعْدُ عَلَى أَبِي الْحَكَمِ، سَيِّدِ أَهْلِ الْوَادِي، فَقَالَ سَعْدٌ: دَعْنَا عَنْكَ يَا أُمَيَّةُ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:(إِنَّهُمْ قَاتِلُوكَ). قَالَ: بِمَكَّةَ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي، فَفَزِعَ لِذَلِكَ أُمَيَّةُ فَزَعًا شَدِيدًا، فَلَمَّا رَجَعَ أُمَيَّةُ إِلَى أَهْلِهِ قَالَ يَا أُمَّ صَفْوَانَ، أَلَمْ تَرَيْ مَا قَالَ لِي سَعْدٌ؟ قَالَتْ: وَمَا قَالَ لَكَ؟ قَالَ: زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُمْ قَاتِلِيَّ، فَقُلْتُ لَهُ: بِمَكَّةَ، قَالَ لَا أَدْرِي، فَقَالَ أُمَيَّةُ: وَاللَّهِ لَا أَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ اسْتَنْفَرَ أَبُو جَهْلٍ النَّاسَ قَالَ: أَدْرِكُوا عِيرَكُمْ؟ فَكَرِهَ أُمَيَّةُ أَنْ يَخْرُجَ، فَأَتَاهُ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ: يَا أَبَا صَفْوَانَ، إِنَّكَ مَتَى مَا يَرَاكَ النَّاسُ قَدْ تَخَلَّفْتَ، وَأَنْتَ سَيِّدُ أَهْلِ الْوَادِي، تَخَلَّفُوا مَعَكَ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ أَبُو جَهْلٍ حَتَّى قَالَ: أَمَّا إِذْ غَلَبْتَنِي، فَوَاللَّهِ لَأَشْتَرِيَنَّ أَجْوَدَ بَعِيرٍ بِمَكَّةَ، ثُمَّ قَالَ أُمَيَّةُ: يَا أُمَّ صَفْوَانَ جَهِّزِينِي، فَقَالَتْ لَهُ: يَا أَبَا صَفْوَانَ، وَقَدْ نَسِيتَ مَا قَالَ لَكَ أَخُوكَ الْيَثْرِبِيُّ؟ قَالَ: لَا، مَا أُرِيدُ أَنْ أَجُوزَ مَعَهُمْ إِلَّا قَرِيبًا، فَلَمَّا خَرَجَ أُمَيَّةُ أَخَذَ لَا يَنْزِلُ مَنْزِلًا إِلَّا عَقَلَ بَعِيرَهُ، فَلَمْ يَزَلْ بِذَلِكَ، حَتَّى قَتَلَهُ اللَّهُ عز وجل بِبَدْرٍ.

[ر: 3433]

(الصباة) جمع صابئ، وهو المائل عن دينه إلى دين غيره، ويقصد المسلمين الذين هاجروا من مكة إلى المدينة. (عيركم) هي الإبل التي تحمل الأرزاق ونحوها. (أجوز) أنفذ أسلك. (عقل بعيره) ربط إحدى يديه حتى لا يذهب بعيدا عنه.

ص: 1453

‌3 - بَاب: قِصَّةِ غَزْوَةِ بَدْرٍ.

وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ. إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ. بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ. وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ. لِيَقْطَعَ طَرَفًا

⦗ص: 1455⦘

مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ} /آل عمران 123 - 127/.

قال أبو عبد الله: فورهم: غضبهم.

وَقَالَ وَحْشِيٌّ: قَتَلَ حَمْزَةُ طُعَيْمَةَ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ يَوْمَ بَدْرٍ

[ر: 3844]

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تكون لكم} .

الآية/ الأنفال: 7/. الشَّوْكَةُ: الْحَدُّ.

(إذ تقول) اذكر حين قلت هذا القول، وقيل: كان ذلك يوم بدر، وقيل، يوم أحد. (يأتوكم) أي المشركين. (من فورهم هذا) من ساعتهم هذه. (مسومين) معلمين. كانت علامتهم يوم بدر عمائم سودا، ويوم أحد عمائم حمرا. (جعله) جعل الوعد بنزول الملائكة. (ليقطع طرفا) ليهدم ركنا من أركان المشركين بالقتل والأسر. (يكبتهم) يهزمهم ويهلكهم. (فينقلبوا) فيرجعوا. (خائبين) خاسرين لم يحصلوا على ما أملوه.

(الطائفتين) الطائفة التي فيها العير وهم أبو سفيان ومن معه، والطائفة التي فيها النفير وهم قريش ومن خرج منهم لقتال المسلمين. (تودون) تحبون وترغبون. (الشوكة) القوة والشدة، وهذا معنى الحد المذكور.

(الآية) وتتمتها: {ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين} . (يحق الحق) يثبته ويعليه ويظهره. (بكلماته) بآياته المنزلة في محاربة الكفار، وبإمداده لكم بالملائكة وما كان من أسباب نصرتكم من خوارق العادات. (يقطع دابر الكافرين) الدابر الآخر، أي يستأصلهم، أو يفرق جمعهم، ويلقي الرعب في قلوب من وراءهم، فلا يجرؤ أحد منهم على قتالكم.

ص: 1454

3735 -

حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه يَقُولُ:

لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا إِلَّا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، غَيْرَ أَنِّي تَخَلَّفْتُ عَنْ غَزْوَةِ بَدْرٍ، وَلَمْ يُعَاتَبْ أَحَدٌ تَخَلَّفَ عَنْهَا، إِنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُرِيدُ عِيرَ قُرَيْشٍ، حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ.

[ر: 2606]

(عير) إلابل المحملة بالتجارة. (على غير ميعاد) من غير موعد أو قصد اللقاء للحرب.

ص: 1455

‌4 - بَاب: قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:

{إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ. وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ. إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ. إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا

⦗ص: 1456⦘

سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ. ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}. /الأنفال: 9 - 13/.

(تستغيثون) تطلبون من الله الغوث والنصرة. (ممدكم) من الإمداد، وهو إعطاء الشيء بعد الشيء. (مردفين) متتابعين وراء كل ملك ملك. (جعله) جعل الله بعث الملائكة، أو إعلامه إياكم بهم. (يغشيكم) يغطيكم. (أمنة) أمانا من خوفكم الذي حصل لكم من كثرة العدو وقلتكم. (رجز الشيطان) وسوسته. (بنان) هي الأصابع، وقيل الأطراف، أو كل مفصل. (شاقوا .. ) خالفوا أوامرهما وعادوا أولياءهما.

ص: 1455

3736 -

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ: عَنْ مُخَارِقٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ:

شَهِدْتُ مِنْ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ مَشْهَدًا، لَأَنْ أَكُونَ صَاحِبَهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا عُدِلَ بِهِ، أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَدْعُو عَلَى الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: لَا نَقُولُ كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى: اذهب أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا، وَلَكِنَّا نُقَاتِلُ عَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ وَبَيْنَ يَدَيْكَ وَخَلْفَكَ. فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَشْرَقَ وَجْهُهُ وَسَرَّهُ. يَعْنِي: قَوْلَهُ.

[4333]

(صاحبه) صاحب ذلك المشهد. (عدل به) من كل شيء يقابل به ويوزن من أمور الدنيا.

ص: 1456

3737 -

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ بَدْرٍ:

اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ. فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ، فَقَال حَسْبُكَ، فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُول:{سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} .

[ر: 2758]

ص: 1456

3738 -

حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ: أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ: أَنَّهُ سَمِعَ مِقْسَمًا، مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ:

{لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} . عَنْ بَدْرٍ، وَالْخَارِجُونَ إِلَى بَدْرٍ.

[4319]

(لا يستوي) أي في الأجر والمنزلة عند الله عز وجل. (القاعدون) الذين قعدوا في بيوتهم وبلادهم ولم يخرجوا إلى الجهاد. /النساء: 95/.

ص: 1456

‌5 - بَاب: عِدَّةِ أَصْحَابِ بَدْرٍ.

ص: 1456

3739 -

حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ:

اسْتُصْغِرْتُ أَنَا وَابْنُ عُمَرَ.

حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ: حَدَّثَنَا وَهْبٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ:

اسْتُصْغِرْتُ أَنَا وَابْنُ عُمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ يَوْمَ بَدْرٍ نَيِّفًا عَلَى سِتِّينَ، وَالْأَنْصَارُ نَيِّفًا وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ.

(استصغرت) عددت صغيرا ولم يسمح لي بالخروج للقتال. (نيفا) زائدا، والنيف من واحد إلى ثلاثة.

ص: 1456

3740 -

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ رضي الله عنه يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا:

أَنَّهُمْ كَانُوا عِدَّةَ أَصْحَابِ طَالُوتَ، الَّذِينَ جَازُوا مَعَهُ النَّهَرَ، بِضْعَةَ عَشَرَ وَثَلَاثَمِائَةٍ. قَالَ الْبَرَاءُ: لَا وَاللَّهِ مَا جَاوَزَ مَعَهُ النَّهَرَ إِلَّا مُؤْمِنٌ.

(عدة) قدر عددهم. (جازوا معه النهر) تعدوه. بضعة من ثلاثة إلى تسعة.

ص: 1457

3741 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ: كُنَّا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَتَحَدَّثُ:

أَنَّ عِدَّةَ أَصْحَابِ بَدْرٍ عَلَى عِدَّةِ أَصْحَابِ طَالُوتَ الَّذِينَ جَاوَزُوا مَعَهُ النَّهَرَ، وَلَمْ يُجَاوِزْ مَعَهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ، بِضْعَةَ عَشَرَ وَثَلَاثَمِائَةٍ.

ص: 1457

3742 -

حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْبَرَاءِ.

وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْبَرَاءِ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ:

أَنَّ أَصْحَابَ بَدْرٍ ثَلَاثُمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ، بِعِدَّةِ أَصْحَابِ طَالُوتَ، الَّذِينَ جَاوَزُوا مَعَهُ النَّهَرَ، وَمَا جَاوَزَ مَعَهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ.

ص: 1457

‌6 - بَاب: دُعَاءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى كُفَّارِ قُرَيْشٍ: شَيْبَةَ وَعُتْبَةَ وَالْوَلِيدِ وَأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ، وَهَلَاكِهِمْ.

ص: 1457

3743 -

حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ:

اسْتَقْبَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْكَعْبَةَ، فَدَعَا عَلَى نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ: عَلَى شَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ، وَأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ فَأَشْهَدُ بِاللَّهِ، لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ صَرْعَى، قَدْ غَيَّرَتْهُمُ الشَّمْسُ، وَكَانَ يَوْمًا حَارًّا.

[ر: 237]

ص: 1457

‌7 - بَاب: قَتْلِ أَبِي جَهْلٍ.

ص: 1457

3744 -

حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ: أَخْبَرَنَا قَيْسٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه:

أَنَّهُ أَتَى أَبَا جَهْلٍ وَبِهِ رَمَقٌ يَوْمَ بَدْرٍ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: هَلْ أَعْمَدُ مِنْ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ.

(رمق) بقية روح تترد في حلقه. (أعمد من رجل) هل أعجب من رجل قتله قومه، يعني: ليس قتلكم لي إلا قتل قوم رجلا منهم، فلا هو فخر لكم ولا هو عار علي، وهو بهذا يهون على نفسه ما حل به من الهلاك.

ص: 1457

3745 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ: أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم.

وحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:

(مَنْ يَنْظُرُ مَا صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ). فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَدَ. قَالَ: أَأَنْتَ أَبُو جَهْلٍ؟ قَالَ: فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ، قَالَ: وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ، أَوْ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: أَنْتَ أَبُو جَهْلٍ.

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ بَدْرٍ:

مَنْ يَنْظُرُ مَا فَعَلَ أَبُو جَهْلٍ. فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَدَ، فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ فَقَالَ: أَنْتَ، أَبَا جَهْلٍ؟ قَالَ: وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ؟ أَوْ قَالَ: قَتَلْتُمُوهُ.

حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُثَنَّى: أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ،: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ: أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: نَحْوَهُ.

[3795]

أخرجه مسلم في الجهاد والسير، باب قتل أبي جهل، رقم 1800.

(برد) مات. (وهل فوق رجل) مثل قوله: هل أعمد

(أبا جهل) منصوب على النداء، والتقدير: أنت مقتول يا أبا جهل.

ص: 1458

3746 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَتَبْتُ عَنْ يُوسُفَ بْنِ الْمَاجِشُونِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: فِي بَدْرٍ - يَعْنِي - حَدِيثَ ابْنَيْ عَفْرَاءَ.

[2972]

ص: 1458

3747 -

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ:

أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَجْثُو بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْمَنِ لِلْخُصُومَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَقَالَ قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ: وَفِيهِمْ أُنْزِلَتْ: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} . قَالَ هُمُ الَّذِينَ تَبَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ: حَمْزَةُ وَعَلِيٌّ وَعُبَيْدَةُ، أَوْ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْحَارِثِ، وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَالْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ.

[3749، 4467]

(أول) أي لأنه من أوئل المجاهدين من هذه الأمة. (يجثو) يقعد على ركبتيه مخاصما. (خصمان) مثنى خصم. وهو صفة بوصف بها الفوج أو الفريق، كأنه قيل: هذان فوجان - أو فريقان - يختصمان. (اختصموا في ربهم) أي بسبب دينه. /الحج: 19 / .. (تبارزوا) من المبارزة وهي الخروج من الصف للقتال على الإنفراد.

ص: 1458

3748 -

حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ:

نَزَلَتْ: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} . فِي سِتَّةٍ مِنْ قُرَيْشٍ: عَلِيٍّ وَحَمْزَةَ وَعُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ، وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ.

[3750، 3751، 4466]

ص: 1459

3749 -

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّوَّافُ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، كَانَ يَنْزِلُ فِي بَنِي ضُبَيْعَةَ، وَهُوَ مَوْلًى لِبَنِي سَدُوسَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه:

فِينَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} .

[ر: 3747]

ص: 1459

3750 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ رضي الله عنه يُقْسِمُ: لَنَزَلَتْ هَؤُلَاءِ الْآيَاتُ، فِي هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ السِّتَّةِ يَوْمَ بَدْرٍ، نَحْوَهُ.

أخرجه مسلم في التفسير، باب: في قوله تعإلى: {هذان خصمان .. ، رقم:3033.

(الآيات) وهي قول الله تعإلى: {هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رؤوسهم الحميم. يصهر به ما في بطونهم والجلود. ولهم مقامع من حديد. كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذقوا عذاب الحريق. أن الله يدخل الذين آمنو وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير. وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد} . /الحج: 19 - 24/. (قطعت لهم ثياب) قدرت لهم نيران تحيط بهم كالثياب، وقيل: هي ثياب من نحاس مذاب ليس شيء أشد منه حرارة. (الحميم) الماء الذي بلغت حرارته منتهاها. (يصهر) يذاب. (مقامع) جمع مقمعة، وهي سياط يعذبون بها. (أرادوا أن يخرجوا) حاولوا الخروج. (من غم) هربا مما يلحقهم فيها من الكرب والغم. (أساور) جمع سوار، وهو ما يوضع في معصم اليد. (لؤلؤا) نوع من الجواهر النفيسة. (هدوا) أرشدوا. (الطيب من القول) هو كلمة التوحيد والنطق بالشهادتين، وتسبيح الله تعإلى وتحميده وتكبيره، وغير ذلك من القول الحسن. (صراط الحميد) طريق الله عز وجل وهو الإسلام، والحميد صيغة مبالغة من الحمد، أي المحمود على كل حال وبكل لسان.

ص: 1459

3751 -

حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ: أَخْبَرَنَا أَبُو هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ قَالَ:

سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يُقْسِمُ قَسَمًا: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} . نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ بَرَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ: حَمْزَةَ وَعَلِيٍّ وَعُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ، وَعُتْبَةَ وَشَيْبَةَ ابْنَيْ رَبِيعَةَ وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ.

[ر: 3748]

ص: 1459

3752 -

حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ السَّلُولِيُّ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ:

سَأَلَ رَجُلٌ الْبَرَاءَ، وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أَشَهِدَ عَلِيٌّ بَدْرًا؟ قَالَ بَارَزَ وَظَاهَرَ.

(ظاهر) لبس درعا على درع، يروي (ظهر) من الظهور.

ص: 1460

3753 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ:

كَاتَبْتُ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَذَكَرَ قَتْلَهُ وَقَتْلَ ابْنِهِ، فَقَالَ بِلَالٌ: لَا نَجَوْتُ إِنْ نَجَا أُمَيَّةُ.

[ر: 2179]

ص: 1460

3754 -

حَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:

أَنَّهُ قَرَأَ وَالنَّجْمِ فَسَجَدَ بِهَا، وَسَجَدَ مَنْ مَعَهُ، غَيْرَ أَنَّ شَيْخًا أَخَذَ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ فَرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ، فَقَالَ: يَكْفِينِي هَذَا، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا.

[ر: 1017]

ص: 1460

3755 -

أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ:

كَانَ فِي الزُّبَيْرِ ثَلَاثُ ضَرَبَاتٍ بِالسَّيْفِ، إِحْدَاهُنَّ فِي عَاتِقِهِ، قَالَ إِنْ كُنْتُ لَأُدْخِلُ أَصَابِعِي فِيهَا. قَالَ ضُرِبَ ثِنْتَيْنِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَوَاحِدَةً يَوْمَ الْيَرْمُوكِ. قَالَ عُرْوَةُ وَقَالَ لِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ، حِينَ قُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ: يَا عُرْوَةُ، هَلْ تَعْرِفُ سَيْفَ الزُّبَيْرِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا فِيهِ؟ قُلْتُ: فِيهِ فَلَّةٌ فُلَّهَا يَوْمَ بَدْرٍ، قَالَ: صَدَقْتَ، بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الْكَتَائِبِ. ثُمَّ رَدَّهُ عَلَى عُرْوَةَ. قَالَ هِشَامٌ فَأَقَمْنَاهُ بَيْنَنَا ثَلَاثَةَ آلَافٍ، وَأَخَذَهُ بَعْضُنَا، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ أَخَذْتُهُ.

حَدَّثَنَا فَرْوَةُ، عن عَلِيٍّ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ سَيْفُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ مُحَلًّى

⦗ص: 1461⦘

بِفِضَّةٍ، قَالَ هِشَامٌ: وَكَانَ سَيْفُ عُرْوَةَ مُحَلًّى بِفِضَّةٍ.

(فلة) كسرة في حد السيف وجمعها فلول. (فلها) كسرها. (قراع) مثل المقارعة، وهي المضاربة بالسيف. (الكتائب) جمع كتيبة، وهي الجيش أو قطعة منه. (فأقمناه بيننا) ذكرنا قيمته وما يساوي من الثمن. (بعضنا) بعض الورثة وهو عثمان بن عروة أخو هشام رحمهم الله تعإلى.

ص: 1460

3756 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ:

أَنَّ أَصْحَاب رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالُوا لِلزُّبَيْرِ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ: أَلَا تَشُدُّ فَنَشُدَّ مَعَكَ؟ فَقَالَ إِنِّي إِنْ شَدَدْتُ كَذَبْتُمْ، فَقَالُوا: لَا نَفْعَلُ، فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ حَتَّى شَقَّ صُفُوفَهُمْ، فَجَاوَزَهُمْ وَمَا مَعَهُ أَحَدٌ، ثُمَّ رَجَعَ مُقْبِلًا، فَأَخَذُوا بِلِجَامِهِ، فَضَرَبُوهُ ضَرْبَتَيْنِ عَلَى عَاتِقِهِ، بَيْنَهُمَا ضَرْبَةٌ ضُرِبَهَا يَوْمَ بَدْرٍ. قَالَ عُرْوَةُ: كُنْتُ أُدْخِلُ أَصَابِعِي فِي تِلْكَ الضَّرَبَاتِ أَلْعَبُ وَأَنَا صَغِيرٌ. قَالَ عُرْوَةُ: وَكَانَ مَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ يَوْمَئِذٍ، وَهُوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ، فَحَمَلَهُ عَلَى فَرَسٍ، وَوَكَّلَ بِهِ رَجُلًا.

[ر: 3516]

(كذبتم) أخلفتم ولم تشدوا معي. (بلجامه) بلجام فرسه، وهو الحديدة التي توضع في فم الفرس وما يتصل بها من سيور ونحوها. (رجلا) ليحفظه من كيد العدو غرة إذا اشتغل بالقتال.

ص: 1461

3757 -

حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: سَمِعَ رَوْحَ بْنَ عُبَادَةَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: ذَكَرَ لَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ:

أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلًا مِنْ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ، فَقُذِفُوا فِي طَوِيٍّ مِنْ أَطْوَاءِ بَدْرٍ خَبِيثٍ مُخْبِثٍ، وَكَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ أَقَامَ بِالْعَرْصَةِ ثَلَاثَ لَيَالٍ، فَلَمَّا كَانَ بِبَدْرٍ الْيَوْمَ الثَّالِثَ أَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ فَشُدَّ عَلَيْهَا رَحْلُهَا، ثُمَّ مَشَى وَاتَّبَعَهُ أَصْحَابُهُ وَقَالُوا: مَا نُرَى يَنْطَلِقُ إِلَّا لِبَعْضِ حَاجَتِهِ، حَتَّى قَامَ عَلَى شَفَةِ الرَّكِيِّ، فَجَعَلَ يُنَادِيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ:(يَا فُلَانُ بْنَ فُلَانٍ، وَيَا فُلَانُ بْنَ فُلَانٍ، أَيَسُرُّكُمْ أَنَّكُمْ أَطَعْتُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنَّا قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا، فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا). قَالَ فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تُكَلِّمُ مِنْ أَجْسَادٍ لَا أَرْوَاحَ لَهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:(وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ).

قَالَ قَتَادَةُ: أَحْيَاهُمُ اللَّهُ حَتَّى أَسْمَعَهُمْ قَوْلَهُ، تَوْبِيخًا وَتَصْغِيرًا ونقمة وَحَسْرَةً وَنَدَمًا.

[ر: 2900]

أخرجه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب: عرض مقعد الميت من الجنة أو النارعليه. رقم 2875.

(صناديد) جمع صنديد، وهو السيد الشجاع. (طوي) هي البئر التي بنيت جدرانها بالحجارة. (خبيث) غير طيب. (مخبث) من قوله أخبث، إذا اتخذ أصحابا خبثا، أي زاد خبثه بإلقاء هؤلاء الخبيثين فيه. (شفة الركي) طرف البئر. (أنكم أطعتم) أي لو أنكم أطعتم. (نقمة) وفي نسخة (نقيمة) وهي المكافأة بالعقوبة.

ص: 1461

3758 -

حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما.

{الَّذِينَ بَدَّلُوا نعمة اللَّهِ كُفْرًا} . قَالَ هُمْ وَاللَّهِ كُفَّارُ قُرَيْشٍ. قَالَ عَمْرٌو هُمْ قُرَيْشٌ، وَمُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم نِعْمَةُ اللَّهِ. {وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ} قَالَ: النَّارَ، يَوْمَ بَدْرٍ.

[4423]

(أحلو) أنزلوا. (البوار) الهلاك. /إبراهيم: 28/. (يوم بدر) أي أهلكوا قومهم يوم بدر فأدخلوا النار.

ص: 1462

3759 -

حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:

ذُكِرَ عِنْدَ عَائِشَةَ رضي الله عنها: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَفَعَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ). فَقَالَتْ: وَهَلَ ابن عمر رحمه الله، إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:(إِنَّهُ لَيُعَذَّبُ بِخَطِيئَتِهِ وَذَنْبِهِ، وَإِنَّ أَهْلَهُ لَيَبْكُونَ عَلَيْهِ الْآنَ). قَالَتْ: وَذَاكَ مِثْلُ قَوْلِهِ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَامَ عَلَى الْقَلِيبِ وَفِيهِ قَتْلَى بَدْرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ لَهُمْ مثل مَا قَالَ: إِنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ مَا أَقُولُ). إِنَّمَا قَالَ: (إِنَّهُمُ الْآنَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّ مَا كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ حَقٌّ). ثُمَّ قَرَأَتْ: {إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى} {وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} . تقول حِينَ تبوؤوا مَقَاعِدَهُمْ مِنَ النَّارِ.

[ر: 1305]

أخرجه مسلم في الجنائز. باب: الميت يعذب ببكاء أهله عليه، رقم: 931 - 932.

(وهل) نسي. (من في القبور) الذين هم كالمقبورين لموت قلوبهم. /فاطر: 22/.

ص: 1462

3760 -

حَدَّثَنِي عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ:

وَقَفَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى قَلِيبِ بَدْرٍ، فَقَالَ:(هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا. ثُمَّ قَالَ: إِنَّهُمُ الْآنَ يَسْمَعُونَ مَا أَقُولُ). فَذُكِرَ لِعَائِشَةَ، فَقَالَتْ: إِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: (إِنَّهُمُ الْآنَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِي كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ هُوَ الْحَقُّ). ثُمَّ قَرَأَتْ: {إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى} . حَتَّى قَرَأَتِ الْآيَةَ.

[ر: 1304]

ص: 1462

‌8 - بَاب: فَضْلُ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا.

ص: 1462

3761 -

حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا رضي الله عنه يَقُولُ:

أُصِيبَ حَارِثَةُ يَوْمَ بَدْرٍ وَهُوَ غُلَامٌ، فَجَاءَتْ

⦗ص: 1463⦘

أُمُّهُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَرَفْتَ مَنْزِلَةَ حَارِثَةَ مِنِّي، فَإِنْ يَكُنْ فِي الْجَنَّةِ أَصْبِرْ وَأَحْتَسِبْ، وَإِنْ تَكُنْ الْأُخْرَى تر مَا أَصْنَعُ، فَقَالَ:(وَيْحَكِ، أَوَ هَبِلْتِ، أَوَ جَنَّةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ، إِنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ، وَإِنَّهُ فِي جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ).

[ر: 2654]

(غلام) هو الصبي الذي لم يبلغ بعد، وكان خرج نظارا، فرماه حبان

ابن العرقة بسهم وهو يشرب من الحوض فقتله. (أمه) الربيع بنت النضر عمة أنس بن مالك رضي الله عنهما. (منزلة حارثة مني) أي حبي وتعلقي به. (أحتسب) أطلب الأجر والعوض من الله عز وجل. (الأخرى) أي إن كان في أهل النار. (ما أصنع) أي من البكاء والنحيب ونحو ذلك. (ويحك) كلمة ترحم واسفاق. (هبلت) فقدت عقلك بفقد ابنك، من قولهم هبلته أي ثكلته، وهبله اللحم غلب عليه، وقيل يرد بمعنى المدح والإعجاب، وقيل أجهلت.

ص: 1462

3762 -

حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: سَمِعْتُ حُصَيْنَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ:

بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبَا مَرْثَدٍ الْغَنَوِيَّ وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ، وَكُلُّنَا فَارِسٌ، قَالَ:(انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ، فَإِنَّ بِهَا امْرَأَةً مِنَ الْمُشْرِكِينَ، مَعَهَا كِتَابٌ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ). فَأَدْرَكْنَاهَا تَسِيرُ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا حَيْثُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقُلْنَا: الْكِتَابُ، فَقَالَتْ: مَا مَعَنَا كِتَابٌ، فَأَنَخْنَاهَا فَالْتَمَسْنَا فَلَمْ نَرَ كِتَابًا، فَقُلْنَا: مَا كَذَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَنُجَرِّدَنَّكِ، فَلَمَّا رَأَتِ الْجِدَّ أَهْوَتْ إِلَى حُجْزَتِهَا، وَهِيَ مُحْتَجِزَةٌ بِكِسَاءٍ، فَأَخْرَجَتْهُ، فَانْطَلَقْنَا بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، فَدَعْنِي فَلِأَضْرِبَ عُنُقَهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:(مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ). قَالَ حَاطِبٌ: وَاللَّهِ مَا بِي أَنْ لَا أَكُونَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم، أَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ لِي عِنْدَ الْقَوْمِ يَدٌ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهَا عَنْ أَهْلِي وَمَالِي، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ إِلَّا لَهُ هُنَاكَ مِنْ عَشِيرَتِهِ مَنْ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:(صَدَقَ، وَلَا تَقُولُوا لَهُ إِلَّا خَيْرًا). فَقَالَ عُمَرُ إِنَّهُ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، فَدَعْنِي فَلِأَضْرِبَ عُنُقَهُ. فَقَالَ:(أَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ؟ فَقَالَ: لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ، فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمُ الْجَنَّةُ، أَوْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ). فَدَمَعَتْ عَيْنَا عُمَرَ، وَقَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.

[ر: 2845]

(وكلنا فارس) جميعنا نركب الخيل. (فأنخناها) فأنخنا بعيرها. (حجزتها) معقد ازارها، مثل التكة. (محتجزة) شادة كساءها على وسطها.

ص: 1463

3763 -

حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ، وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ رضي الله عنه قَالَ:

قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ بَدْرٍ: (إِذَا أَكْثَبُوكُمْ فَارْمُوهُمْ، وَاسْتَبْقُوا نَبْلَكُمْ).

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ وَالْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ رضي الله عنه قَالَ:

قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ بَدْرٍ: (إِذَا أَكْثَبُوكُمْ - يَعْنِي أكثروكم - فَارْمُوهُمْ، وَاسْتَبْقُوا نَبْلَكُمْ).

[ر: 2744]

ص: 1464

3764 -

حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ رضي الله عنهما قَالَ:

جَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى الرُّمَاةِ يَوْمَ أُحُدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ، فَأَصَابُوا مِنَّا سَبْعِينَ، وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ أَصَابُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ أَرْبَعِينَ وَمِائَةً، سَبْعِينَ أَسِيرًا وَسَبْعِينَ قَتِيلًا، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ، وَالْحَرْبُ سِجَالٌ.

[ر: 2874]

ص: 1464

3765 -

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى - أُرَاهُ - عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:

(وَإِذَا الْخَيْرُ مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْخَيْرِ بَعْدُ، وَثَوَابُ الصِّدْقِ الَّذِي آتَانَا بَعْدَ يَوْمِ بَدْرٍ).

[ر: 3425]

ص: 1464

3766 -

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ:

إِنِّي لَفِي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ، إِذْ الْتَفَتُّ فَإِذَا عَنْ يَمِينِي وَعَنْ يَسَارِي فَتَيَانِ حَدِيثَا السِّنِّ، فَكَأَنِّي لَمْ آمَنْ بِمَكَانِهِمَا، إِذْ قَالَ لِي أَحَدُهُمَا سِرًّا مِنْ صَاحِبِهِ: يَا عَمِّ أَرِنِي أَبَا جَهْلٍ، فَقُلْتُ: يَا ابْنَ أَخِي، وَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: عَاهَدْتُ اللَّهَ إِنْ رَأَيْتُهُ أَنْ أَقْتُلَهُ أَوْ أَمُوتَ دُونَهُ، فَقَالَ لِي الْآخَرُ سِرًّا مِنْ صَاحِبِهِ مِثْلَهُ، قَالَ: فَمَا سَرَّنِي أَنِّي بَيْنَ رَجُلَيْنِ مَكَانَهُمَا، فَأَشَرْتُ لَهُمَا إِلَيْهِ، فَشَدَّا عَلَيْهِ مِثْلَ الصَّقْرَيْنِ حَتَّى ضَرَبَاهُ، وَهُمَا ابْنَا عَفْرَاءَ.

[ر: 2972]

(لم آمن بمكانهما) خشيت أن ينالني العدو من جهتهما، فلا يستطعان حمايتي لأنهما صغيران. (أرني) فعل الأمر من الإراءة. (فما سرني) ما كنت أرغب. (مكانهما) بدلهما. (الصقرين) مثنى صقر، وهو طائر يصطاد به، والتشبيه به من حيث الشهامة والإقدام، لأنه إذا نشب على الصيد لم يفارقه حتى يأخذه. (ابنا عفراء) معاذ ومعوذ رضي الله عنهما، فهما اللذان قتلاه، شاركهما في هذا معاذ بن عمرو بن الجموح، رضي الله عنهما، وابن مسعود رضي الله عنه أجهز عليه وحز رأسه. [العيني]].

ص: 1464

3767 -

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ: أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عمرو بْنُ أبي أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ، حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ، وَكَانَ

مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ:

بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَشَرَةً عَيْنًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيَّ جَدَّ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بالهدأة بَيْنَ عَسْفَانَ وَمَكَّةَ، ذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو لِحْيَانَ، فَنَفَرُوا لَهُمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَجُلٍ رَامٍ، فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ حَتَّى وَجَدُوا مَأْكَلَهُمُ التَّمْرَ فِي مَنْزِلٍ نَزَلُوهُ، فَقَالُوا: تَمْرُ يَثْرِبَ، فَاتَّبَعُوا آثَارَهُمْ، فَلَمَّا حَسَّ بِهِمْ عَاصِمٌ وَأَصْحَابُهُ لجؤوا إِلَى مَوْضِعٍ فَأَحَاطَ بِهِمُ الْقَوْمُ، فَقَالُوا لَهُمْ: انْزِلُوا فَأَعْطُوا بِأَيْدِيكُمْ، وَلَكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ: أَنْ لَا نَقْتُلَ مِنْكُمْ أَحَدًا. فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ: أَيُّهَا الْقَوْمُ أَمَّا أَنَا فَلَا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا نَبِيَّكَ صلى الله عليه وسلم، فَرَمَوْهُمْ بِالنَّبْلِ فَقَتَلُوا عَاصِمًا، وَنَزَلَ إِلَيْهِمْ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ عَلَى الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ، مِنْهُمْ خُبَيْبٌ وَزَيْدُ بْنُ الدَّثِنَةِ وَرَجُلٌ آخَرُ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ أَطْلَقُوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فَرَبَطُوهُمْ بِهَا. قَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ: هَذَا أَوَّلُ الْغَدْرِ، وَاللَّهِ لَا أَصْحَبُكُمْ، إِنَّ لِي بِهَؤُلَاءِ أُسْوَةً، يُرِيدُ الْقَتْلَى، فَجَرَّرُوهُ وَعَالَجُوهُ فَأَبَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ، فَانْطُلِقَ بِخُبَيْبٍ وَزَيْدِ بْنِ الدَّثِنَةِ حَتَّى بَاعُوهُمَا بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، فَابْتَاعَ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ خُبَيْبًا، وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ قَتَلَ الْحَارِثَ بْنَ عَامِرٍ يَوْمَ بَدْرٍ، فَلَبِثَ خُبَيْبٌ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا حَتَّى أَجْمَعُوا قَتْلَهُ، فَاسْتَعَارَ مِنْ بَعْضِ بَنَاتِ الْحَارِثِ مُوسًى يَسْتَحِدُّ بِهَا فَأَعَارَتْهُ، فَدَرَجَ بُنَيٌّ لَهَا وَهِيَ غَافِلَةٌ حَتَّى أَتَاهُ، فَوَجَدَتْهُ مُجْلِسَهُ عَلَى فَخِذِهِ وَالْمُوسَى بِيَدِهِ، قَالَتْ: فَفَزِعْتُ فَزْعَةً عَرَفَهَا خُبَيْبٌ، فَقَالَ: أَتَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ ذَلِكَ، قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ، وَاللَّهِ لَقَدْ وَجَدْتُهُ يَوْمًا يَأْكُلُ قِطْفًا مِنْ عِنَبٍ فِي يَدِهِ، وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ بِالْحَدِيدِ، وَمَا بِمَكَّةَ مِنْ ثَمَرَةٍ، وَكَانَتْ تَقُولُ: إِنَّهُ لَرِزْقٌ رَزَقَهُ اللَّهُ خُبَيْبًا، فَلَمَّا خَرَجُوا بِهِ مِنَ الْحَرَمِ، لِيَقْتُلُوهُ فِي الْحِلِّ، قَالَ لَهُمْ خُبَيْبٌ: دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فَتَرَكُوهُ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَوْلَا أَنْ تَحْسِبُوا أَنَّ مَا بِي جَزَعٌ لَزِدْتُ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا، وَاقْتُلْهُمْ بَدَدًا وَلَا تُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ:

⦗ص: 1466⦘

فَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا

عَلَى أَيِّ جَنْبٍ كَانَ لِلَّهِ مَصْرَعِي

وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الْإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ

يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ

ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ أَبُو سِرْوَعَةَ عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ فَقَتَلَهُ، وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ سَنَّ لِكُلِّ مُسْلِمٍ قُتِلَ صَبْرًا الصَّلَاةَ، وَأَخْبَرَ - يعني النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَصْحَابَهُ يَوْمَ أُصِيبُوا خَبَرَهُمْ، وَبَعَثَ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى عَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ - حِينَ حُدِّثُوا أَنَّهُ قُتِلَ - أَنْ يُؤْتَوْا بِشَيْءٍ مِنْهُ يُعْرَفُ، وَكَانَ قَتَلَ رَجُلًا عَظِيمًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ، فَبَعَثَ اللَّهُ لِعَاصِمٍ مِثْلَ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ فَحَمَتْهُ مِنْ رُسُلِهِمْ، فَلَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَقْطَعُوا مِنْهُ شَيْئًا.

[ر: 2880]

(حس) علم وشعر، أحبس - الرباعي - أفصح، قال تعإلى:{فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله} /آل عمران: 52/. (بددا) اجعلهم أجزاء متفرقة متقطعة. (أبو سرعة) وروي عنه أنه قال: والله ما أنا قتلت خبيبا، لأني كنت أصغر من ذلك، ولكن أبا ميسرة أخا بني عبد الدار أخذ الحربة فجعلها في يدي وبالحربة ثم طعنه بها قتله. (صبرا) حبس ليقتل، وكل من قتل في غير معركة ولا حرب ولا خطأ فإنه مقتول صبرا.

ص: 1465

3768 -

وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: ذَكَرُوا مَرَارَةَ بْنَ الرَّبِيعِ الْعَمْرِيَّ، وَهِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِيَّ، رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ، قَدْ شَهِدَا بَدْرًا.

[ر: 2606]

ص: 1466

3769 -

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما ذُكِرَ لَهُ:

أَنَّ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، وَكَانَ بَدْرِيًّا، مَرِضَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ، فَرَكِبَ إِلَيْهِ بَعْدَ أَنْ تَعَالَى النَّهَارُ، وَاقْتَرَبَتِ الْجُمُعَةُ، وَتَرَكَ الْجُمُعَةَ.

(تعالى النهار) ارتفعت الشمس وقرب وقت الظهر. (ترك الجمعة) أي صلاتها، وكان ذلك لعذر، وهو إشراف على الهلاك.

ص: 1466

3770 -

وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ:

أَنَّ أَبَاهُ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَرْقَمِ الزُّهْرِيِّ: يَأْمُرُهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى سُبَيْعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ الْأَسْلَمِيَّةِ، فَيَسْأَلَهَا عَنْ حَدِيثِهَا، وَعَمَا قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ اسْتَفْتَتْهُ. فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَرْقَمِ، إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ يُخْبِرُهُ: أَنَّ سُبَيْعَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ سَعْدِ بْنِ خَوْلَةَ، وَهُوَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا، فَتُوُفِّيَ عَنْهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهِيَ حَامِلٌ، فَلَمْ تَنْشَبْ أَنْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ، فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا تَجَمَّلَتْ لِلْخُطَّابِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو السَّنَابِلِ بْنُ بَعْكَكٍ، رَجُلٌ

⦗ص: 1467⦘

مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، فَقَالَ لَهَا: مَا لِي أَرَاكِ تَجَمَّلْتِ لِلْخُطَّابِ، تُرَجِّينَ النِّكَاحَ، فَإِنَّكِ وَاللَّهِ مَا أَنْتِ بِنَاكِحٍ حَتَّى تَمُرَّ عَلَيْكِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ. قَالَتْ سُبَيْعَةُ: فَلَمَّا قَالَ لِي ذَلِكَ جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي حِينَ أَمْسَيْتُ، وَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَأَفْتَانِي بِأَنِّي قَدْ حَلَلْتُ حِينَ وَضَعْتُ حَمْلِي، وَأَمَرَنِي بِالتَّزَوُّجِ إِنْ بَدَا لِي.

تَابَعَهُ أَصْبَغُ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ. وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ: وَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، مَوْلَى بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِيَاسِ بْنِ الْبُكَيْرِ، وَكَانَ أَبُوهُ شَهِدَ بَدْرًا، أَخْبَرَهُ.

[5013، وانظر: 4626]

أخرجه مسلم في الطلاق، باب: انقضاء عدة المتوفي عنها زوجها وغيرها .. ، رقم:1484.

(استفته) في انقضاء عدة الحامل بالوضع. (تحت سعد) زوجة له. (تنشب) تلبث. (تعلت) طهرت من دمها وخرجت من نفاسها. (تجملت للخطاب) تعرضت لمن يخطبها، أو تزينت كما تتزين المرأة، وأصبحت متهيئة لأن يخطبها الخطاب. (فدخل عليها) وكان ذلك الدخول لا خلوة فيه، وخاليا عن مخالفة آداب المرأة المسلمة، مع الحجاب الكامل الذي ألفه المسلمون. وكان انكاره لما اعتادوه من عدم ظهور المعتدة كليا، وكان ظنه أنها مازالت في العدة. (ترجين) من الترجية، وهي الأمل وضد اليأس. (بناكح) ليس من شأنك النكاح. (أمرني) أذن لي.

ص: 1466

‌9 - بَاب: شُهُودِ الْمَلَائِكَةِ بَدْرًا.

ص: 1467

3771 -

حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، وَكَانَ أَبُوهُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، قَالَ:

جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: مَا تَعُدُّونَ أَهْلَ بَدْرٍ فِيكُمْ؟ قَالَ: (مِنْ أَفْضَلِ الْمُسْلِمِينَ). أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا، قَالَ: وَكَذَلِكَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ.

(أهل بدر) الذين حضروا غزوة بدر. (نحوها) كقوله: من خيار المسلمين.

ص: 1467

3772 -

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، وَكَانَ رِفَاعَةُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، وَكَانَ رَافِعٌ مِنْ أَهْلِ الْعَقَبَةِ، فَكَانَ يَقُولُ لِابْنِهِ:

مَا يَسُرُّنِي أَنِّي شَهِدْتُ بَدْرًا بِالْعَقَبَةِ، قَالَ: سَأَلَ جِبْرِيلُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِهَذَا.

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى: سَمِعَ مُعَاذَ بْنَ رِفَاعَةَ: أَنَّ مَلَكًا سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: نَحْوَهُ. وَعَنْ يَحْيَى: أَنَّ يَزِيدَ بْنَ الْهَادِ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ يَوْمَ حَدَّثَهُ

⦗ص: 1468⦘

مُعَاذٌ هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَالَ يَزِيدُ: فَقَالَ مُعَاذٌ: إِنَّ السَّائِلَ هُوَ جِبْرِيلُ عليه السلام.

(أهل العقبة) الذين بايعوا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عِنْدَهَا فِي منى قبل الهجرة. (بالعقبة) بدلها، وقوله (ما يسرني) يحتمل أنه يتمنى أن لو حضر بدرا بدل العقبة، لما ذكر في فضل أهلها، فتكون موصولة. وقيل: ما نافية، والمعنى: أنه ما كان يسر لو حضر بدرا بدلها، وذلك لأن بيعة العقبة كانت منشأ نصرة إلاسلام وانتشاره. (بهذا) أي بما تقدم من سؤاله عن مكانة أهل بدر.

ص: 1467

3773 -

حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ:

(هَذَا جِبْرِيلُ، آخِذٌ بِرَأْسِ فَرَسِهِ، عَلَيْهِ أَدَاةُ الْحَرْبِ).

[3815]

(هذا جبريل .. ) الله تعالى ورسوله أعلم بكيفية قتال الملائكة وأدوات حربهم وأفراسهم والحكمة من قتالهم، مع أنهم قادرون على إهلاك الكافرين بجناح واحد من أجنحتهم، وليس علينا إلا الإيمان بما أتانا به الخبر الصادق من كتاب أو سنة، مما يقبله العقل ويقره المنطق السليم، المنطلق من الإيمان بالله تعالى وقدرته وحكمته.

ص: 1468

3774 -

حَدَّثَنِي خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ:

مَاتَ أَبُو زَيْدٍ، وَلَمْ يَتْرُكْ عَقِبًا، وَكَانَ بَدْرِيًّا.

(أبو زيد) هو قيس بن السكن رضي الله عنه. (عقبا) أي حين مات ولم يكن له عقب، والعقب الولد وولد الولد. (بدريا) أي ممن حضر غزوة بدر.

ص: 1468

3775 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ ابْنِ خَبَّابٍ:

أَنَّ أَبَا سَعِيدِ بْنَ مَالِكٍ الْخُدْرِيَّ رضي الله عنه قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، فَقَدَّمَ إِلَيْهِ أَهْلُهُ لَحْمًا مِنْ لُحُومِ الأضاحي، فَقَالَ: مَا أَنَا بِآكِلِهِ حَتَّى أَسْأَلَ، فَانْطَلَقَ إِلَى أَخِيهِ لِأُمِّهِ، وَكَانَ بَدْرِيًّا، قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ، فَسَأَلَهُ فَقَالَ: إِنَّهُ حَدَثَ بَعْدَكَ أَمْرٌ، نَقْضٌ لِمَا كَانُوا يُنْهَوْنَ عَنْهُ مِنْ أَكْلِ لُحُومِ الْأَضْحَى بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.

[5248]

(الأضحى) أي الأضاحي التي تذبح يوم الأضحى. (لأمه) أنيسة بنت قيس بن عمرو رضي الله عنها. (بعدك) بعد غيابك عن رسول الله صلى الله عنه وسلم وسماعك منه النهي. (نقض) ناقض وناسخ.

ص: 1468

3776 -

حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ الزُّبَيْرُ:

لَقِيتُ يَوْمَ بَدْرٍ عُبَيْدَةَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، وَهُوَ مُدَجَّجٌ، لَا يُرَى مِنْهُ إِلَّا عَيْنَاهُ، وَهُوَ يُكْنَى أبا ذَاتِ الْكَرِشِ، فَقَالَ أَنَا أَبُو ذَاتِ الْكَرِشِ، فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ بِالْعَنَزَةِ فَطَعَنْتُهُ فِي عَيْنِهِ فَمَاتَ. قَالَ هِشَامٌ: فَأُخْبِرْتُ: أَنَّ الزُّبَيْرَ قَالَ: لَقَدْ وَضَعْتُ رِجْلِي عَلَيْهِ، ثُمَّ تَمَطَّأْتُ، فَكَانَ الْجَهْدَ أَنْ نَزَعْتُهَا وَقَدِ انْثَنَى طَرَفَاهَا. قَالَ عُرْوَةُ: فَسَأَلَهُ إِيَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

⦗ص: 1469⦘

فَأَعْطَاهُ، فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَخَذَهَا ثُمَّ طَلَبَهَا أَبُو بَكْرٍ فَأَعْطَاهُ، فَلَمَّا قُبِضَ أَبُو بَكْرٍ سَأَلَهَا إِيَّاهُ عُمَرُ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا قُبِضَ عُمَرُ أَخَذَهَا، ثُمَّ طَلَبَهَا عُثْمَانُ مِنْهُ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ وَقَعَتْ عِنْدَ آلِ عَلِيٍّ، فَطَلَبَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فَكَانَتْ عِنْدَهُ حَتَّى قُتِلَ.

(مدجج) مغطى بالسلاح فلا يظهر منه شيء. (بالعنزة) هي رمح قصير عريض النصل. (تمطأت) مددت يدي مدا شديدا. (فكان الجهد) المشقة العظيمة في نزعها.

ص: 1468

3777 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ، عَائِذُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا:

أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (بَايِعُونِي).

[ر: 18]

ص: 1469

3778 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:

أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، تَبَنَّى سَالِمًا، وَأَنْكَحَهُ بِنْتَ أَخِيهِ هِنْدَ بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ، وَهُوَ مَوْلًى لِامْرَأَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ، كَمَا تَبَنَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زَيْدًا، وَكَانَ مَنْ تَبَنَّى رَجُلًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ دَعَاهُ النَّاسُ إِلَيْهِ وَوَرِثَ مِنْ مِيرَاثِهِ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى:{ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ} . فَجَاءَتْ سَهْلَةُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.

[4800]

(تبنى) ادعاه ابنا له، وكان التبني من عادة الجاهلية وقد أبطله الإسلام. (أنكحه) زوجه. (لامرأة) هي بثينة بنت يعار الأنصارية، رضي الله عنها. (دعاه الناس اليه) نسبوه اليه. (ادعوهم لآبائهم) انسبوهم إليهم. /الأحزاب: 5/. (فذكر الحديث) أشار إليه البخاري رحمه الله تعالى ولم يذكره، ورواه مسلم في الرضاع، باب: رضاعة الكبير، رقم:(1453) وفيه: أنه صلى الله عليه وسلم قال لها: (أرضعيه تحرمي عليه، ويذهب الذي في نفس أبي حذيفة). وكان يتغير وجه أبي حذيفة رضي الله عنه من دخول سالم رضي الله عنه عليها، وفي رواية قالت: وكيف أرضعه وهو رجل كبير؟ فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: (قد علمت أنه رجل كبير) وعند أبي داود في النكاح، باب: من حرم به [أي برضاعة الكبير] رقم: (2061): فأرضعته خمس رضعات، فكان بمنزلة ولدها من الرضاعة وقد ذهب عامة علماء المسلمين - ومنهم الأئمة الأربعة - إلى أن رضاع الكبير، وهو من تجاوز السنتين سن الرضاع، لا أثر له في ثبوت المحرمية، وحملوا هذا الحديث على الخصوصية، أو أنه قد نسخ حكمه بما ثبت من أدلة أخرى].

ص: 1469

3779 -

حَدَّثَنَا عَلِيٌّ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ، عَنْ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ:

دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم غَدَاةَ بُنِيَ عَلَيَّ، فَجَلَسَ عَلَى فِرَاشِي كَمَجْلِسِكَ مِنِّي،

⦗ص: 1470⦘

وَجُوَيْرِيَاتٌ يَضْرِبْنَ بِالدُّفِّ، يَنْدُبْنَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِهِنَّ يَوْمَ بَدْرٍ، حَتَّى قَالَتْ جَارِيَةٌ: وَفِينَا نَبِيٌّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:(لَا تَقُولِي هَكَذَا، وَقُولِي مَا كُنْتِ تَقُولِينَ)

[4852]

(دخل علي) وكان ذلك في ابتداء الأمر، قبل أن يفرض الحجاب وتثبت الأحكام، كما علمت. (غداة) صبيحة. (بني علي) البناء على المرأة وبها عبارة عن الدخول بها. (كمجلسك مني) كما تجلس أنت الآن قريبا مني، والظاهر أن خالدا كان محرما عليها أو مملوكا لها. (جويريات) جمع جويرية، تصغير جارية، وهي البنت الصغيرة. (يندبن) من الندب، وهو ذكر الميت بأحسن أوصافه، وهو مما يهيج الشوق إليه والبكاء. (هكذا) أي

أني أعلم ما في غد، لأن هذا مما لا يعلمه إلا الله عز وجل.

ص: 1469

3780 -

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو طَلْحَةَ رضي الله عنه، صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَنَّهُ قَالَ:

(لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ). يُرِيدُ صورة التَّمَاثِيلَ الَّتِي فِيهَا الْأَرْوَاحُ.

[ر: 3053]

(التماثيل) جمع تمثال، وهو مطلق صورة. (فيها الأرواح) أي صور ذوات الأرواح من إنسان وحيوان.

ص: 1470

3781 -

حَدَّثَنَا عَبْدَانُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ. وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ: أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ عليهم السلام أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَلِيًّا قَالَ:

كَانَتْ لِي شَارِفٌ مِنْ نَصِيبِي مِنَ الْمَغْنَمِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَعْطَانِي مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الْخُمُسِ يَوْمَئِذٍ، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَبْتَنِيَ بِفَاطِمَةَ عليها السلام، بِنْتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَاعَدْتُ رَجُلًا صَوَّاغًا فِي بَنِي قَيْنُقَاعَ أَنْ يَرْتَحِلَ مَعِي، فَنَأْتِيَ بِإِذْخِرٍ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَهُ مِنَ الصَّوَّاغِينَ، فَنَسْتَعِينَ بِهِ فِي وَلِيمَةِ عُرْسِي، فَبَيْنَا أَنَا أَجْمَعُ لِشَارِفَيَّ مِنَ الْأَقْتَابِ وَالْغَرَائِرِ وَالْحِبَالِ، وَشَارِفَايَ مُنَاخَانِ إِلَى جَنْبِ حُجْرَةِ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ، حَتَّى جَمَعْتُ مَا جَمَعْتُ، فَإِذَا أَنَا بِشَارِفَيَّ قَدْ أُجِبَّتْ أسنمتهما، وَبُقِرَتْ خَوَاصِرُهُمَا، وَأُخِذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ حِينَ رَأَيْتُ الْمَنْظَرَ، قُلْتُ: مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ قَالُوا: فَعَلَهُ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَهُوَ فِي الْبَيْتِ فِي شَرْبٍ مِنْ الْأَنْصَارِ، عِنْدَهُ قَيْنَةٌ وَأَصْحَابُهُ، فَقَالَتْ فِي غِنَائِهَا: أَلَا يَا حَمْزُ

⦗ص: 1471⦘

لِلشُّرُفِ النِّوَاءِ، فَوَثَبَ حَمْزَةُ إِلَى السَّيْفِ، فَأَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا، وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، وَأَخَذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا، قَالَ عَلِيٌّ: فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَعِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، وَعَرَفَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الَّذِي لَقِيتُ، فَقَالَ:(مَا لَكَ). قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ، عَدَا حَمْزَةُ عَلَى نَاقَتَيَّ، فَأَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا، وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، وَهَا هُوَ ذَا فِي بَيْتٍ مَعَهُ شَرْبٌ، فَدَعَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِرِدَائِهِ فَارْتَدَى، ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي، وَاتَّبَعْتُهُ أَنَا وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، حَتَّى جَاءَ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ حَمْزَةُ، فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ، فَأُذِنَ لَهُ، فَطَفِقَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَلُومُ حَمْزَةَ فِيمَا فَعَلَ، فَإِذَا حَمْزَةُ ثَمِلٌ، مُحْمَرَّةٌ عَيْنَاهُ، فَنَظَرَ حَمْزَةُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فَنَظَرَ إِلَى رُكْبَتِهِ، ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فَنَظَرَ إِلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ حَمْزَةُ: وَهَلْ أَنْتُمْ إِلَّا عَبِيدٌ لِأَبِي، فَعَرَفَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ ثَمِلٌ، فَنَكَصَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى عَقِبَيْهِ الْقَهْقَرَى، فَخَرَجَ وَخَرَجْنَا مَعَهُ.

[ر: 1983]

(الأقتاب) جمع قتب، وهو الرحل الصغير على قدر سنام البعير. (الغرائر) جمع غرارة، وهي وعاء للتبن ونحوه. (أجبت) من الجب وهو القطع. (شرب) جمع شارب، وهو المجتمعون للشراب. (قينة) أمة تغني. (حمز) مرخم حمزة، والترخيم حذف الحرف الأخير ونحوه من الكلمة تسهيلا للنطق. (للشرف) جمع شارف، وهو المسن من الدواب. (النواء) جمع الناوية وهي السمينة. (ثمل) سكران. (القهقرى) الرجوع إلى الخلف دون أن يستدير.

ص: 1470

3782 -

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: أَنْفَذَهُ لَنَا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ: سَمِعَهُ مِنَ ابْنِ مَعْقِلٍ:

أَنَّ عَلِيًّا رضي الله عنه كَبَّرَ عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، فَقَالَ: إِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا.

(أنفذه لنا) بلغ به منتهاه من الروإية. (كبر) صلى عليه صلاة جنازة.

ص: 1471

3783 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما يُحَدِّثُ:

أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، حِينَ تَأَيَّمَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ مِنْ خُنَيْسِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ، قَالَ عُمَرُ: فَلَقِيتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَفْصَةَ، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ، قَالَ: سَأَنْظُرُ فِي أَمْرِي، فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ، فَقَالَ: قَدْ بَدَا لِي أَنْ لَا أَتَزَوَّجَ يَوْمِي هَذَا. قَالَ عُمَرُ: فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ، فَصَمَتَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئًا، فَكُنْتُ عَلَيْهِ أَوْجَدَ مِنِّي عَلَى عُثْمَانَ، فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ ثُمَّ خَطَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ، فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: لَعَلَّكَ وَجَدْتَ عَلَيَّ حِينَ عَرَضْتَ

⦗ص: 1472⦘

عَلَيَّ حَفْصَةَ فَلَمْ أَرْجِعْ إِلَيْكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرْجِعَ إِلَيْكَ فِيمَا عَرَضْتَ، إِلَّا أَنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ ذَكَرَهَا، فَلَمْ أَكُنْ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَوْ تَرَكَهَا لَقَبِلْتُهَا.

[4830، 4836، 4850]

(تأيمت) مات عنها زوجها، والأيم كل من لا زوج لها، ويطلق أيضا على من لا زوجة له من الرجال. (توفي بالمدينة) من جراحة أصابته يوم أحد. (فلم يرجع إلي شيئا) فلم يرد علي بقبول أو رفض. (أوجد مني عليه) أشد غضبا لما كان بينهما من مزيد المحبة، فكان غضبه لعدم قبوله أشد. (ذكرها) أي بما يدل على أنه يرغب في زواجها.

ص: 1471

3784 -

حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ: سَمِعَ أَبَا مَسْعُودٍ الْبَدْرِيَّ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:

(نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلَى أَهْلِهِ صَدَقَةٌ).

[ر: 55]

ص: 1472

3785 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيّ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي إِمَارَتِهِ:

أَخَّرَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ الْعَصْرَ، وَهُوَ أَمِيرُ الْكُوفَةِ، فَدَخَلَ أَبُو مَسْعُودٍ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ، جَدُّ زَيْدِ بْنِ حَسَنٍ، شَهِدَ بَدْرًا، فَقَالَ: لَقَدْ عَلِمْتَ: نَزَلَ جِبْرِيلُ فَصَلَّى، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَمْسَ صَلَوَاتٍ، ثُمَّ قَالَ:(هَكَذَا أُمِرْتُ). كَذَلِكَ كَانَ بَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ.

[ر: 499]

ص: 1472

3786 -

حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:

(الْآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، مَنْ قَرَأَهُمَا فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ). قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَلَقِيتُ أَبَا مَسْعُودٍ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَسَأَلْتُهُ فَحَدَّثَنِيهِ.

[4722، 4753، 4764]

أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها، باب: فضل الفاتحة وخواتيم سورة البقرة، رقم 807.

(الآيتان) هما من قوله تعالى: {آمن الرسول} إلى آخر السورة. (كفتاه) حفظتاه من الشر ووقتاه من المكروه، قيل: أغنتاه عن قيام الليل، وذلك لما فيهما من معاني الإيمان والإسلام، والالتجاء إلى الله عز وجل، والاستعانة به والتوكل عليه، وطلب المغفرة والرحمة منه.

ص: 1472

3787 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ:

أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنْ الْأَنْصَارِ: أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، هُوَ ابْنُ صَالِحٍ: حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ: حَدَّثَنَا يُونُسُ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: ثُمَّ سَأَلْتُ الْحُصَيْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ أَحَدُ بَنِي سَالِمٍ، وَهُوَ مِنْ سَرَاتِهِمْ، عَنْ حَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ، فَصَدَّقَهُ.

[ر: 414]

ص: 1472

3788 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، وَكَانَ مِنْ أَكْبَرِ بَنِي عَدِيٍّ، وَكَانَ أَبُوهُ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:

أَنَّ عُمَرَ اسْتَعْمَلَ قُدَامَةَ بْنَ مَظْعُونٍ عَلَى الْبَحْرَيْنِ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا، وَهُوَ خَالُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَحَفْصَةَ رضي الله عنهم.

ص: 1473

3789 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ: أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ قَالَ: أَخْبَرَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ: أَنَّ عَمَّيْهِ، وَكَانَا شَهِدَا بَدْرًا، أَخْبَرَاهُ:

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ. قُلْتُ لِسَالِمٍ: فَتُكْرِيهَا أَنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنَّ رَافِعًا أَكْثَرَ عَلَى نَفْسِهِ.

[2202]

(عميه) تثنية عم، وهما: ظهير ومظهر ابنا رافع بن عدي رضي الله عنهما. (أكثر على نفسه) شدد على نفسه.

ص: 1473

3790 -

حَدَّثَنَا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ اللَّيْثِيَّ قَالَ: رَأَيْتُ رِفَاعَةَ بْنَ رَافِعٍ الْأَنْصَارِيَّ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا.

ص: 1473

3791 -

حَدَّثَنَا عَبْدَانُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ وَيُونُسُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَوْفٍ، وَهُوَ حَلِيفٌ لِبَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ إِلَى الْبَحْرَيْنِ يَأْتِي بِجِزْيَتِهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هُوَ صَالَحَ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ، فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِمَالٍ مِنْ الْبَحْرَيْنِ، فَسَمِعَتْ الْأَنْصَارُ بِقُدُومِ أَبِي عُبَيْدَةَ، فَوَافَوْا صَلَاةَ الْفَجْرِ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا انْصَرَفَ تَعَرَّضُوا لَهُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ رَآهُمْ، ثُمَّ قَالَ:(أَظُنُّكُمْ سَمِعْتُمْ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَدِمَ بِشَيْءٍ). قَالُوا: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ:(فَأَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ، فَوَاللَّهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنِّي أَخْشَى أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا، كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا، وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ).

[ر: 2988]

ص: 1473

3792 -

حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ نَافِعٍ:

أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ

⦗ص: 1474⦘

اللَّهُ عَنْهُمَا كَانَ يَقْتُلُ الْحَيَّاتِ كُلَّهَا، حَتَّى حَدَّثَهُ أَبُو لُبَابَةَ الْبَدْرِيُّ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ قَتْلِ جِنَّانِ الْبُيُوتِ، فَأَمْسَكَ عَنْهَا.

[ر: 3123]

(البدري) الذي حضر غزوة بدر. (جنان) جمع جان، وهي الحية البيضاء، أو الرقيقة، أو الصغيرة.

ص: 1473

3793 -

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ:

أَنَّ رِجَالًا مِنْ الْأَنْصَارِ اسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالُوا: ائْذَنْ لَنَا فَلْنَتْرُكْ لِابْنِ أُخْتِنَا عَبَّاسٍ فِدَاءَهُ، قَالَ:(وَاللَّهِ لَا تَذَرُونَ مِنْهُ دِرْهَمًا).

[ر: 2400]

ص: 1474

3794 -

حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ. حدثني إِسْحَاقُ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ، ثُمَّ الْجُنْدَعِيُّ: أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ الْمِقْدَادَ بْنَ عَمْرٍو الْكِنْدِيَّ، وَكَانَ حَلِيفًا لِبَنِي زُهْرَةَ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَخْبَرَهُ:

أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَرَأَيْتَ إِنْ لَقِيتُ رَجُلًا مِنَ الْكُفَّارِ فَاقْتَتَلْنَا، فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيَّ بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا، ثُمَّ لَاذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ فَقَالَ: أَسْلَمْتُ لِلَّهِ، أقتله يَا رَسُولَ اللَّهِ بَعْدَ أَنْ قَالَهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:(لَا تَقْتُلْهُ). فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ قَطَعَ إِحْدَى يَدَيَّ، ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا قَطَعَهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:(لَا تَقْتُلْهُ، فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ، وَإِنَّكَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَ).

[6472]

أخرجه مسلم في الإيمان، باب: تحريم قتل الكافر بعد أن قال لا إله إلا الله رقم: 95.

(لاذ مني) تحيل في الفرار مني، واستتر خلف شجرة واعتصم بها. (بمنزلتك) محقون الدم، يقتل قاتله قصاصا. (بمنزلته) مهدر الدم، تقتل قصاصا لقتلك مسلما.

ص: 1474

3795 -

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ رضي الله عنه قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ بَدْرٍ: (مَنْ يَنْظُرُ مَا صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ). فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَدَ، فَقَالَ: آنْتَ أَبَا جَهْلٍ؟

قَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ: قَالَ سُلَيْمَانُ: هَكَذَا قَالَهَا أَنَسٌ، قَالَ: أَنْتَ أَبَا جَهْلٍ؟ قَالَ: وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ. قَالَ سُلَيْمَانُ: أَوْ قَالَ: قَتَلَهُ قَوْمُهُ. قَالَ: وَقَالَ أَبُو مِجْلَزٍ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ:

⦗ص: 1475⦘

فَلَوْ غَيْرُ أَكَّارٍ قَتَلَنِي.

[ر: 3745]

(آنت أبا جهل) على لغة من ألزم الأسماء الخمسة الألف رفعا ونصبا وجرا، وتعرب إعراب المقصور. (أكار) زراع وفلاح، وكان أهل مكة يستخفون بالزراعة، وكان الذين قتلوه من الأنصار أهل الزراعة.

ص: 1474

3796 -

حَدَّثَنَا مُوسَى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ رضي الله عنهم:

لَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قُلْتُ لِأَبِي بَكْرٍ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى إِخْوَانِنَا مِنْ الْأَنْصَارِ، فَلَقِينَا مِنْهُمْ رَجُلَانِ صَالِحَانِ شَهِدَا بَدْرًا. فَحَدَّثْتُ بِهِ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ: هُمَا عُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ وَمَعْنُ بْنُ عَدِيٍّ.

[ر: 2330]

ص: 1475

3797 -

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ فُضَيْلٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ:

كَانَ عَطَاءُ الْبَدْرِيِّينَ خَمْسَةَ آلَافٍ، خَمْسَةَ آلَافٍ، وَقَالَ عُمَرُ: لَأُفَضِّلَنَّهُمْ عَلَى مَنْ بَعْدَهُمْ.

(عطاء البدريين) المال الذي يعطى لكل واحد حضر بدرا في كل سنة.

ص: 1475

3798 -

حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:

سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ، وَذَلِكَ أَوَّلَ مَا وَقَرَ الْإِيمَانُ فِي قَلْبِي.

[ر: 731]

(أول ما وقر الإيمان في قلبي) أول حصوله في قلبي وثباته واستقراره.

ص: 1475

3799 -

وَعَنْ الزهري، عن مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ:

أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ: (لَوْ كَانَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا، ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى، لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ).

[ر: 2970]

ص: 1475

3800 -

وَقَالَ اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ:

وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ الْأُولَى - يَعْنِي مَقْتَلَ عُثْمَانَ - فَلَمْ تُبْقِ مِنْ أَصْحَابِ بَدْرٍ أَحَدًا، ثُمَّ وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ الثَّانِيَةُ - يَعْنِي الْحَرَّةَ - فَلَمْ تُبْقِ مِنْ أَصْحَابِ الْحُدَيْبِيَةِ أَحَدًا، ثُمَّ وَقَعَتِ الثَّالِثَةُ، فَلَمْ تَرْتَفِعْ وَلِلنَّاسِ طَبَاخٌ.

(الحرة) موضع الوقعة التي حصلت خارج المدينة، قاتل فيها عسكر يزيد بن معاوية - رضي الله عن معاوية - أهل المدينة، سنة ثلاث وستين للهجرة، قتل فيها سبعمائة من وجوه الناس من المهاجرين والأنصار، رضي الله عنهم، وعلى يزيد من ربه ما يستحق من الجزاء، والحرة أرض ذات حجارة سوداء. (الثالثة) قيل: لما خرج في المدينة أبو حمزة الخارجي، وكان ذلك في خلافة مروان بن محمد، سنة ثلاثين ومائة ألف للهجرة. (طباخ) قوة وشدة.

ص: 1475

3801 -

حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ النُّمَيْرِيُّ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، وَعَلْقَمَةَ

⦗ص: 1476⦘

بْنَ وَقَّاصٍ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رضي الله عنها، زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، كُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنَ الْحَدِيثِ، قَالَتْ:

فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا، فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَقُلْتُ: بِئْسَ مَا قُلْتِ، تَسُبِّينَ رَجُلًا شَهِدَ بَدْرًا، فَذَكَرَ حَدِيثَ الْإِفْكِ.

[ر: 2453]

ص: 1475

3802 -

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ:

هَذِهِ مَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يُلْقِيهِمْ:(هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ حَقًّا).

قَالَ مُوسَى: قَالَ نَافِعٌ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تُنَادِي نَاسًا أَمْوَاتًا؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:(مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا قُلْتُ مِنْهُمْ).

[ر: 1304]

ص: 1476

3803 -

قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ:

فَجَمِيعُ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنْ قُرَيْشٍ، مِمَّنْ ضُرِبَ لَهُ بِسَهْمِهِ، أَحَدٌ وَثَمَانُونَ رَجُلًا، وَكَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: قَالَ الزُّبَيْرُ: قُسِمَتْ سُهْمَانُهُمْ، فَكَانُوا مِائَةً، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ الزُّبَيْرِ قَالَ: ضُرِبَتْ يَوْمَ بَدْرٍ لِلْمُهَاجِرِينَ بِمِائَةِ سَهْمٍ.

(ضرب له بسهمه) أعطي نصيبا من الغنيمة، وان لم يحضرها لعذر له.

ص: 1476

‌10 - بَاب: تَسْمِيَةُ مَنْ سُمِّيَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، فِي الْجَامِعِ الَّذِي وَضَعَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَى حُرُوفِ الْمُعْجَمِ.

النَّبِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيُّ صلى الله عليه وسلم.

إِيَاسُ بْنُ الْبُكَيْرِ.

بِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ القرشي.

حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْهَاشِمِيُّ

حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ حَلِيفٌ لِقُرَيْشٍ.

⦗ص: 1477⦘

حَارِثَةُ بْنُ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيُّ، قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَهُوَ حَارِثَةُ بْنُ سُرَاقَةَ، كَانَ فِي النَّظَّارَةِ.

خُبَيْبُ بْنُ عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيُّ.

خُنَيْسُ بْنُ حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ.

رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ الْأَنْصَارِيُّ.

رِفاعَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ أَبُو لُبَابَةَ الْأَنْصَارِيُّ.

الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ الْقُرَشِيُّ.

زَيْدُ بْنُ سَهْلٍ أَبُو طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيُّ.

أَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ.

سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ الزُّهْرِيُّ.

سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ الْقُرَشِيُّ.

سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ الْقُرَشِيُّ.

سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيُّ.

ظُهَيْرُ بْنُ رَافِعٍ الْأَنْصَارِيُّ وَأَخُوهُ.

عبد الله بن عثمان.

أبو بكر الصديق القرشي.

عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ الْهُذَلِيُّ.

عُتْبَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الْهُذَلِيُّ.

عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ.

عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ الْقُرَشِيُّ.

عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ الْأَنْصَارِيُّ.

عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْعَدَوِيُّ.

عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ الْقُرَشِيُّ، خَلَّفَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى ابْنَتِهِ، وَضَرَبَ لَهُ بِسَهْمِهِ.

عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الْهَاشِمِيُّ.

عَمْرُو بْنُ عَوْفٍ، حَلِيفُ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ.

عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ.

عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ الْعَنَزِيُّ.

عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ.

عُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ الْأَنْصَارِيُّ.

عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ.

قُدَامَةُ بْنُ مَظْعُونٍ.

قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ الْأَنْصَارِيُّ.

مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ.

مُعَوِّذُ بْنُ عَفْرَاءَ وَأَخُوهُ.

مَالِكُ بْنُ رَبِيعَةَ أَبُو أُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ.

مُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيُّ.

مَعْنُ بْنُ عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيُّ.

مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ.

مِقْدَادُ بْنُ عَمْرٍو الْكِنْدِيُّ، حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ.

هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ الْأَنْصَارِيُّ

رضي الله عنهم.

(في الجامع) أي في هذا الصحيح الذي هو جامع لأقوال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفعاله وأحواله وأيامه، والمقصود منه تسمية من علم هذا الكتاب أنه من أهل بدر، سواء روى حديثا أو لم يرو، لا تسمية من ذكر منهم فيه مطلقا. (حروف المعجم) حروف الهجاء. اب ت

الخ، ويلاحظ أن الأسماء ليست منتظمة في ترتيبها على الحروف على الوجه الأتم، ولعله لم يعتبر إلا الحرف الأول.

(النظارة) هم الذين ينظرون إلى شيء ويراقبونه، وكان حارثة رضي الله عنه ينظر ماء بدر ويراقبه، والربيع اسم أمه.

ص: 1476

‌11 - بَاب: حَدِيثِ بَنِي النَّضِيرِ، وَمَخْرَجِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَيْهِمْ فِي دِيَةِ الرَّجُلَيْنِ، وَمَا أَرَادُوا مِنَ الْغَدْرِ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.

قَالَ الزُّهْرِيُّ: عَنْ عُرْوَةَ: كَانَتْ عَلَى رَأْسِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْعَةِ بَدْرٍ قَبْلَ أُحُدٍ. وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لأَوَّلِ الْحَشْرِ ما ظننتم أَنْ يَخْرُجُوا} /الحشر: 2/.

وَجَعَلَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ بَعْدَ بِئْرِ مَعُونَةَ وَأُحُدٍ.

(أهل الكتاب) اليهود. (الحشر) الجلاء، وهو الخروج من البلاد لا رجعة بعده، وبنو النضير هم أول من أخرج من ديارهم. (بئر معونة) انظر باب (26) من المغازي.

ص: 1478

3804 -

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ:

حَارَبَتْ النَّضِيرُ وَقُرَيْظَةُ، فَأَجْلَى بَنِي النَّضِيرِ وَأَقَرَّ قُرَيْظَةَ وَمَنَّ عَلَيْهِمْ، حَتَّى حَارَبَتْ قُرَيْظَةُ، فَقَتَلَ رِجَالَهُمْ، وَقَسَمَ نِسَاءَهُمْ وَأَوْلَادَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، إِلَّا بَعْضَهُمْ لَحِقُوا بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَآمَنَهُمْ وَأَسْلَمُوا، وَأَجْلَى يَهُودَ الْمَدِينَةِ كُلَّهُمْ: بَنِي قَيْنُقَاعَ وَهُمْ رَهْطُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، وَيَهُودَ بَنِي حَارِثَةَ، وَكُلَّ يَهُودِ الْمَدِينَةِ.

أخرجه مسلم في الجهاد والسير، باب إجلاء اليهود من الحجاز، رقم:1766.

(حاربت) نقضت العهد وصارت محاربة. (النضير وقريظة) قبيلتان من قبائل اليهود. (من عليهم) أطلقهم ولم يأخذ منهم شيئا. (حتى حاربت) نقضت العهد وأثارت قريشا ضد المسلمين. (بعضهم) بعض رجال قريظة. (رهط) جماعة.

ص: 1478

3805 -

حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ:

سُورَةُ الْحَشْرِ، قَالَ: قُلْ سُورَةُ النَّضِيرِ.

تَابَعَهُ هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ.

[4368، 4600، 4601]

(قل سورة النضير) لأنها نزلت في شأنهم، ولئلا يظن أن المراد حشر يوم القيامة.

ص: 1478

3806 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ:

كَانَ الرَّجُلُ يَجْعَلُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم النَّخَلَاتِ، حَتَّى افْتَتَحَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرَ، فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ.

[ر: 2960]

ص: 1478

3807 -

حَدَّثَنَا آدَمُ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ:

حَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَعَ، وَهِيَ الْبُوَيْرَةُ، فَنَزَلَتْ:{مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ} .

أخرجه مسلم في الجهاد والسير، باب: جواز قطع أشجار الكفار وتحريقها، رقم:1746.

(لينة) شجرة النخيل، وقيل مطلق شجرة. (أصولها) جذورها. (فبإذن الله) تركها وقطعها بمشيئة الله تعالى، أو المراد: هو الذي أباح لكم ذلك. /الحشر: 5/.

ص: 1479

3808 -

حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا حَبَّانُ: أَخْبَرَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما:

أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ، قَالَ: وَلَهَا يَقُولُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ:

وَهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ

حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ

قَالَ: فَأَجَابَهُ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ:

أَدَامَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْ صَنِيعٍ

وَحَرَّقَ فِي نَوَاحِيهَا السَّعِيرُ

سَتَعْلَمُ أَيُّنَا مِنْهَا بِنُزْهٍ

وَتَعْلَمُ أَيُّ أَرْضَيْنَا تَضِيرُ

[ر: 2201]

(أبو سفيان بن الحارث) بن عبد المطلب، وكان يومها كافرا، وأسلم يوم الفتح. (نواحيها) وهي المدينة وسائر مواضع الإسلام في حينها. (السعير) النار الشديدة. (بنزة) في بعد من السوء. (أي أرضينا) بلدينا: المدينة ومكة. (تضير) يصيبها الضرر.

ص: 1479

3809 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ النضري:

أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه دَعَاهُ، إِذْ جَاءَهُ حَاجِبُهُ يَرْفَا فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ يَسْتَأْذِنُونَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ فَأَدْخِلْهُمْ، فَلَبِثَ قَلِيلًا ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي عَبَّاسٍ وَعَلِيٍّ يَسْتَأْذِنَانِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَلَمَّا دَخَلَا قَالَ عَبَّاسٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا، وَهُمَا يَخْتَصِمَانِ فِي الَّذِي أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ بَنِي النَّضِيرِ، فَاسْتَبَّ عَلِيٌّ وَعَبَّاسٌ، فَقَالَ الرَّهْطُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنَهُمَا، وَأَرِحْ أَحَدَهُمَا مِنَ الْآخَرِ، فَقَالَ عُمَرُ: اتَّئِدُوا أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:(لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ). يُرِيدُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ؟ قَالُوا: قَدْ قَالَ

⦗ص: 1480⦘

ذَلِكَ، فَأَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى عَبَّاسٍ وَعَلِيٍّ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ، هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ قَالَ ذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنِّي أُحَدِّثُكُمْ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ، إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ كَانَ خَصَّ رَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم فِي هَذَا الْفَيْءِ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا غَيْرَهُ، فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: {وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا

أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ - إِلَى قَوْلِهِ - قَدِيرٌ}. فَكَانَتْ هَذِهِ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ وَاللَّهِ مَا احْتَازَهَا دُونَكُمْ، وَلَا اسْتَأْثَرَهَا عَلَيْكُمْ، لَقَدْ أَعْطَاكُمُوهَا وَقَسَمَهَا فِيكُمْ حَتَّى بَقِيَ هَذَا الْمَالُ مِنْهَا، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ مِنْ هَذَا الْمَالِ، ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ اللَّهِ، فَعَمِلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَيَاتَهُ، ثُمَّ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَأَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَبَضَهُ أَبُو بَكْرٍ فَعَمِلَ فِيهِ بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ، فَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ وَقَالَ: تَذْكُرَانِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ فِيهِ كَمَا تَقُولَانِ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ: إِنَّهُ فِيهِ لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ؟ ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبِي بَكْرٍ، فَقَبَضْتُهُ سَنَتَيْنِ مِنْ إِمَارَتِي أَعْمَلُ فِيهِ بِمَا عَمِلَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبُو بَكْرٍ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ: أَنِّي فِيهِ صَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ؟ ثُمَّ جِئْتُمَانِي كِلَاكُمَا، وَكَلِمَتُكُمَا وَاحِدَةٌ وَأَمْرُكُمَا جَمِيعٌ، فَجِئْتَنِي - يَعْنِي عَبَّاسًا - فَقُلْتُ لَكُمَا: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ). فَلَمَّا بَدَا لِي أَنْ أَدْفَعَهُ إِلَيْكُمَا قُلْتُ: إِنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهُ إِلَيْكُمَا، عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ: لَتَعْمَلَانِ فِيهِ بِمَا عَمِلَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبُو بَكْرٍ وَمَا عَمِلْتُ فِيهِ مذ وَلِيتُ، وَإِلَّا فَلَا تُكَلِّمَانِي، فَقُلْتُمَا ادْفَعْهُ إِلَيْنَا بِذَلِكَ، فَدَفَعْتُهُ إِلَيْكُمَا، أَفَتَلْتَمِسَانِ مِنِّي قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ، فَوَاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ، لَا أَقْضِي فِيهِ بِقَضَاءٍ غَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهُ فادفعاه إِلَيَّ فَأَنَا أَكْفِيكُمَاهُ.

قَالَ: فَحَدَّثْتُ هَذَا الْحَدِيثَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ: صَدَقَ مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ: أَنَا سَمِعْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها، زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم تَقُولُ: أَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عُثْمَانَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، يَسْأَلْنَهُ ثُمُنَهُنَّ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم فَكُنْتُ أَنَا أَرُدُّهُنَّ، فَقُلْتُ لَهُنَّ: أَلَا تَتَّقِينَ اللَّهَ،

⦗ص: 1481⦘

أَلَمْ تَعْلَمْنَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ: (لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ - يُرِيدُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ - إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْمَالِ). فَانْتَهَى أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى مَا أَخْبَرَتْهُنَّ، قَالَ: فَكَانَتْ هَذِهِ الصَّدَقَةُ بِيَدِ عَلِيٍّ، مَنَعَهَا عَلِيٌّ عَبَّاسًا فَغَلَبَهُ عَلَيْهَا، ثُمَّ كَانَ بِيَدِ حَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، ثُمَّ بِيَدِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، ثُمَّ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، وَحَسَنِ بْنِ حَسَنٍ، كِلَاهُمَا كَانَا يَتَدَاوَلَانِهَا، ثُمَّ بِيَدِ زَيْدِ بْنِ حَسَنٍ، وَهِيَ صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَقًّا.

[ر: 2748]

أخرجه مسلم في الجهاد والسير، باب، حكم الفيء، رقم 1757.

(فاستب .. ) ذكر كل منهما مساوئ الآخر. (أتئدوا) تأنوا. (تذكران أن أبا بكر فيه كما تقولان) هل تذكران أن أبا بكر رضي الله عنه قضى فيما تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كما تطلبان، أي من قسمته بين ورثته كالميراث. أم قضى فيه كما أقول؟ .. (يسألنه ثمنهن مما أقاء الله) يطلبن منه أن يعطيهن مما تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كميراث، وهو الثمن مما ترك. (هذه الصدقة) أي ما تركه رسول الله صلى الله عليه وسلم. (فغلبه عليها) بالتصرف فيها وتحصيل غلاتها، لا بتخصيص الحاصل بنفسه. (يتداولانها) يتناوبان في التصرف بها.

ص: 1479

3810 -

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ فَاطِمَةَ عليها السلام وَالْعَبَّاسَ، أَتَيَا أَبَا بَكْرٍ يَلْتَمِسَانِ مِيرَاثَهُمَا، أَرْضَهُ مِنْ فَدَكٍ، وَسَهْمَهُ مِنْ خَيْبَرَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ فِي هَذَا الْمَالِ). وَاللَّهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي.

[ر: 2926].

ص: 1481

‌12 - بَاب: قَتْلِ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ.

ص: 1481

3811 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما يَقُولُ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ، فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ). فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ قَالَ:(نَعَمْ). قَالَ: فائذن لِي أَنْ أَقُولَ شَيْئًا، قَالَ:(قُلْ) فَأَتَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ سَأَلَنَا صَدَقَةً، وَإِنَّهُ قَدْ عَنَّانَا، وَإِنِّي قَدْ أَتَيْتُكَ أَسْتَسْلِفُكَ، قَالَ: وَأَيْضًا وَاللَّهِ لَتَمَلُّنَّهُ، قَالَ: إِنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاهُ، فَلَا نُحِبُّ أَنْ نَدَعَهُ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ يَصِيرُ شَأْنُهُ، وَقَدْ أَرَدْنَا أَنْ تُسْلِفَنَا وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ؟ - وحَدَّثَنَا عَمْرٌو غَيْرَ مَرَّةٍ، فَلَمْ يَذْكُرْ وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ، أو: فَقُلْتُ لَهُ: فِيهِ وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ؟ فَقَالَ: أُرَى فِيهِ وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ - فَقَالَ: نَعَمِ، ارْهَنُونِي، قَالُوا: أَيَّ شَيْءٍ تُرِيدُ؟ قَالَ: ارْهَنُونِي نِسَاءَكُمْ، قَالُوا كَيْفَ نَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا وَأَنْتَ أَجْمَلُ الْعَرَبِ، قَالَ:

⦗ص: 1482⦘

فَارْهَنُونِي أَبْنَاءَكُمْ، قَالُوا: كَيْفَ نَرْهَنُكَ أَبْنَاءَنَا، فَيُسَبُّ أَحَدُهُمْ، فَيُقَالُ: رُهِنَ بِوَسْقٍ أَوْ وَسْقَيْنِ، هَذَا عَارٌ عَلَيْنَا، وَلَكِنَّا نَرْهَنُكَ اللَّأْمَةَ - قَالَ سُفْيَانُ: يَعْنِي السِّلَاحَ - فَوَاعَدَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ، فَجَاءَهُ لَيْلًا وَمَعَهُ أَبُو نَائِلَةَ، وَهُوَ أَخُو كَعْبٍ مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَدَعَاهُمْ إِلَى الْحِصْنِ، فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: أَيْنَ تَخْرُجُ هَذِهِ السَّاعَةَ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَأَخِي أَبُو نَائِلَةَ، وَقَالَ غَيْرُ عَمْرٍو، قَالَتْ أَسْمَعُ صَوْتًا كَأَنَّهُ يَقْطُرُ مِنْهُ الدَّمُ، قَالَ: إِنَّمَا هُوَ أَخِي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، وَرَضِيعِي أَبُو نَائِلَةَ، إِنَّ الْكَرِيمَ لَوْ دُعِيَ إِلَى طَعْنَةٍ بِلَيْلٍ لَأَجَابَ. قَالَ وَيُدْخِلُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ مَعَهُ رَجُلَيْنِ - قِيلَ لِسُفْيَانَ: سَمَّاهُمْ عَمْرٌو؟ قَالَ: سَمَّى بَعْضَهُمْ - قَالَ عَمْرٌو: جَاءَ مَعَهُ بِرَجُلَيْنِ، وَقَالَ غَيْرُ عَمْرٍو: أَبُو عَبْسِ بْنُ جَبْرٍ وَالْحَارِثُ بْنُ أَوْسٍ وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ. قَالَ عَمْرٌو: جَاءَ مَعَهُ بِرَجُلَيْنِ، فَقَالَ: إِذَا مَا جَاءَ فَإِنِّي قَائِلٌ بِشَعَرِهِ فَأَشَمُّهُ، فَإِذَا رَأَيْتُمُونِي اسْتَمْكَنْتُ مِنْ رَأْسِهِ فَدُونَكُمْ فَاضْرِبُوهُ. وَقَالَ مَرَّةً ثُمَّ أُشِمُّكُمْ، فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ مُتَوَشِّحًا وَهُوَ يَنْفَحُ مِنْهُ رِيحُ الطِّيبِ، فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ رِيحًا، أَيْ أَطْيَبَ، وَقَالَ غَيْرُ عَمْرٍو: قَالَ عِنْدِي أَعْطَرُ نِسَاءِ الْعَرَبِ وَأَكْمَلُ الْعَرَبِ. قَالَ عَمْرٌو: فَقَالَ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَشُمَّ رَأْسَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَشَمَّهُ ثُمَّ أَشَمَّ أَصْحَابَهُ، ثُمَّ قَالَ: أَتَأْذَنُ لِي؟ قَالَ: نَعَمْ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنَ مِنْهُ، قَالَ: دُونَكُمْ، فَقَتَلُوهُ، ثُمَّ أَتَوْا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرُوهُ.

[ر: 2375]

أخرجه مسلم في الجهاد والسير، باب: قتل كعب بن الأشرف طاغوت اليهود، رقم:1801.

(قائل بشعره) جاذب به. (متوشحا) متلبسا بثوبه وسلاحه. (ينفح) يفوح.

ص: 1481

‌13 - بَاب: قَتْلِ أَبِي رَافِعٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ.

وَيُقَالُ: سَلَّامُ بْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ، كَانَ بِخَيْبَرَ، وَيُقَالُ فِي حِصْنٍ لَهُ بِأَرْضِ الْحِجَازِ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: هُوَ بَعْدَ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ.

ص: 1482

3812 -

حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنهما قَالَ:

بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَهْطًا إِلَى أَبِي رَافِعٍ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ بَيْتَهُ لَيْلًا وَهُوَ نَائِمٌ فَقَتَلَهُ.

ص: 1482

3813 -

حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ:

بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى أَبِي رَافِعٍ الْيَهُودِيِّ رِجَالًا

⦗ص: 1483⦘

مِنْ الْأَنْصَارِ، فَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَتِيكٍ، وَكَانَ أَبُو رَافِعٍ يُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَيُعِينُ عَلَيْهِ، وَكَانَ فِي حِصْنٍ لَهُ بِأَرْضِ الْحِجَازِ، فَلَمَّا دَنَوْا مِنْهُ، وَقَدْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَرَاحَ النَّاسُ بِسَرْحِهِمْ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ لِأَصْحَابِهِ، اجْلِسُوا مَكَانَكُمْ، فَإِنِّي مُنْطَلِقٌ، وَمُتَلَطِّفٌ لِلْبَوَّابِ، لَعَلِّي أَنْ أَدْخُلَ، فَأَقْبَلَ حَتَّى دَنَا مِنَ الْبَابِ، ثُمَّ تَقَنَّعَ بِثَوْبِهِ كَأَنَّهُ يَقْضِي حَاجَةً، وَقَدْ دَخَلَ النَّاسُ، فَهَتَفَ بِهِ الْبَوَّابُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ: إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تَدْخُلَ فَادْخُلْ، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُغْلِقَ الْبَابَ، فَدَخَلْتُ فَكَمَنْتُ، فَلَمَّا دَخَلَ النَّاسُ أَغْلَقَ الْبَابَ، ثُمَّ عَلَّقَ الْأَغَالِيقَ عَلَى وَتَدٍ، قَالَ: فَقُمْتُ إِلَى الْأَقَالِيدِ فَأَخَذْتُهَا، فَفَتَحْتُ الْبَابَ، وَكَانَ أَبُو رَافِعٍ يُسْمَرُ عِنْدَهُ، وَكَانَ فِي عَلَالِيَّ لَهُ، فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْهُ أَهْلُ سَمَرِهِ صَعِدْتُ إِلَيْهِ، فَجَعَلْتُ كُلَّمَا فَتَحْتُ بَابًا أَغْلَقْتُ عَلَيَّ مِنْ دَاخِلٍ، قُلْتُ: إِنِ الْقَوْمُ نَذِرُوا بِي لَمْ يَخْلُصُوا إِلَيَّ حَتَّى أَقْتُلَهُ، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ فِي بَيْتٍ مُظْلِمٍ وَسْطَ عِيَالِهِ، لَا أَدْرِي أَيْنَ هُوَ مِنَ الْبَيْتِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا رَافِعٍ، قَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَأَهْوَيْتُ نَحْوَ الصَّوْتِ فَأَضْرِبُهُ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ وَأَنَا دَهِشٌ، فَمَا أَغْنَيْتُ شَيْئًا، وَصَاحَ، فَخَرَجْتُ مِنَ الْبَيْتِ، فَأَمْكُثُ غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ دَخَلْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: مَا هَذَا الصَّوْتُ يَا أَبَا رَافِعٍ؟ فَقَالَ: لِأُمِّكَ الْوَيْلُ، إِنَّ رَجُلًا فِي الْبَيْتِ ضَرَبَنِي قَبْلُ بِالسَّيْفِ، قَالَ: فَأَضْرِبُهُ ضَرْبَةً أَثْخَنَتْهُ وَلَمْ أَقْتُلْهُ، ثُمَّ وَضَعْتُ ظِبَةَ السَّيْفِ فِي بَطْنِهِ حَتَّى أَخَذَ فِي ظَهْرِهِ، فَعَرَفْتُ أَنِّي قَتَلْتُهُ، فَجَعَلْتُ أَفْتَحُ الْأَبْوَابَ بَابًا بَابًا، حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى دَرَجَةٍ لَهُ، فَوَضَعْتُ رِجْلِي، وَأَنَا أُرَى أَنِّي قَدِ انْتَهَيْتُ إِلَى الْأَرْضِ، فَوَقَعْتُ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ، فَانْكَسَرَتْ سَاقِي فَعَصَبْتُهَا بِعِمَامَةٍ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ حَتَّى جَلَسْتُ عَلَى الْبَابِ، فَقُلْتُ: لَا أَخْرُجُ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَعْلَمَ: أَقَتَلْتُهُ؟ فَلَمَّا صَاحَ الدِّيكُ قَامَ النَّاعِي عَلَى السُّورِ، فَقَالَ: أَنْعَى أَبَا رَافِعٍ تَاجِرَ أَهْلِ الْحِجَازِ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى

⦗ص: 1484⦘

أَصْحَابِي، فَقُلْتُ: النَّجَاءَ، فَقَدْ قَتَلَ اللَّهُ أَبَا رَافِعٍ، فَانْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَحَدَّثْتُهُ، فَقَالَ:(ابْسُطْ رِجْلَكَ). فَبَسَطْتُ رِجْلِي فَمَسَحَهَا، فَكَأَنَّهَا لَمْ أَشْتَكِهَا قَطُّ.

(راح الناس بسرحهم) رجعوا بمواشيهم التي ترعى. (تقنع) جعله كالقناع، فتغطى بثوبه ليخفي شخصه حتى لا يعرف. (فهتف) فنادى. (عبد الله) لم يرد اسمه لأنه لم يعرفه، وإنما أراد المعنى الحقيقي وهو أنه عبد لله تعالى. (فكمنت) اختبأت. (الأغاليق) المفاتيح، جمع غلق وهو ما يغلق به الباب. (وتد) خشبة تجعل في الحائط ويبقى قسم منها بارزا ليعلق عليه المفاتيح ونحوها. (الأقاليد) المفايتح. (يسمر عنده) يتحدثون عنده بعد العشاء. (علالي) جمع علية، وهي الغرفة. (نذروا بي) عملوا، من الإنذار، وهو الإعلام بالشيء الذي يحذر منه. (لم يخلصوا) لم يصلوا. (ما أغنيت شيئا) أي لم أقتله، فلم أفعل ما يجدي. (اثخنته) بالغت في جراحته. (ظبة) حرف حد السيف. (صاح الديك) أي كان وجه الصبح. (النجاء) أسرعوا وانجوا بأنفسكم. (فكأنها لم أشتكها) لم أشعر بألم منها وكأنها لم تصب بشيء.

ص: 1482

3814 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ: حَدَّثَنَا شُرَيْحٌ، هُوَ ابْنُ مَسْلَمَةَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ رضي الله عنه قَالَ:

بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى أَبِي رَافِعٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَتِيكٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُتْبَةَ فِي نَاسٍ مَعَهُمْ، فَانْطَلَقُوا حَتَّى دَنَوْا مِنَ الْحِصْنِ، فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ: امْكُثُوا أَنْتُمْ حَتَّى أَنْطَلِقَ أَنَا فَأَنْظُرَ، قَالَ: فَتَلَطَّفْتُ أَنْ أَدْخُلَ الْحِصْنَ، فَفَقَدُوا حِمَارًا لَهُمْ، قَالَ: فَخَرَجُوا بِقَبَسٍ يَطْلُبُونَهُ، قَالَ فَخَشِيتُ أَنْ أُعْرَفَ، قَالَ فَغَطَّيْتُ رَأْسِي كَأَنِّي أَقْضِي حَاجَةً، ثُمَّ نَادَى صَاحِبُ الْبَابِ، مَنْ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ فَلْيَدْخُلْ قَبْلَ أَنْ أُغْلِقَهُ، فَدَخَلْتُ ثُمَّ اخْتَبَأْتُ فِي مَرْبِطِ حِمَارٍ عِنْدَ بَابِ الْحِصْنِ، فَتَعَشَّوْا عِنْدَ أَبِي رَافِعٍ، وَتَحَدَّثُوا حَتَّى ذَهَبَتْ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى بُيُوتِهِمْ، فَلَمَّا هَدَأَتِ الْأَصْوَاتُ، وَلَا أَسْمَعُ حَرَكَةً خَرَجْتُ، قَالَ: وَرَأَيْتُ صَاحِبَ الْبَابِ، حَيْثُ وَضَعَ مِفْتَاحَ الْحِصْنِ فِي كَوَّةٍ، فَأَخَذْتُهُ فَفَتَحْتُ بِهِ بَابَ الْحِصْنِ، قَالَ: قُلْتُ: إِنْ نَذِرَ بِي الْقَوْمُ انْطَلَقْتُ عَلَى مَهَلٍ، ثُمَّ عَمَدْتُ إِلَى أَبْوَابِ بُيُوتِهِمْ، فَغَلَّقْتُهَا عَلَيْهِمْ مِنْ ظَاهِرٍ، ثُمَّ صَعِدْتُ إِلَى أَبِي رَافِعٍ فِي سُلَّمٍ، فَإِذَا الْبَيْتُ مُظْلِمٌ قَدْ طَفِئَ سِرَاجُهُ، فَلَمْ أَدْرِ أَيْنَ الرَّجُلُ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا رَافِعٍ؟ قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: فَعَمَدْتُ نَحْوَ الصَّوْتِ فَأَضْرِبُهُ وَصَاحَ، فَلَمْ تُغْنِ شَيْئًا، قَالَ: ثُمَّ جِئْتُ كَأَنِّي أُغِيثُهُ، فَقُلْتُ: مَا لَكَ يَا أَبَا رَافِعٍ؟ وَغَيَّرْتُ صَوْتِي، فَقَالَ: أَلَا أُعْجِبُكَ لِأُمِّكَ الْوَيْلُ، دَخَلَ عَلَيَّ رَجُلٌ فَضَرَبَنِي بِالسَّيْفِ؟ قَالَ: فَعَمَدْتُ لَهُ أَيْضًا فَأَضْرِبُهُ أُخْرَى، فَلَمْ تُغْنِ شَيْئًا، فَصَاحَ وَقَامَ أَهْلُهُ، قَالَ، ثُمَّ جِئْتُ وَغَيَّرْتُ صَوْتِي كَهَيْئَةِ الْمُغِيثِ، فَإِذَا هُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ، فَأَضَعُ السَّيْفَ فِي بَطْنِهِ، ثُمَّ أَنْكَفِئُ عَلَيْهِ حَتَّى سَمِعْتُ صَوْتَ الْعَظْمِ، ثُمَّ خَرَجْتُ دَهِشًا حَتَّى أَتَيْتُ السُّلَّمَ، أُرِيدُ أَنْ أَنْزِلَ فَأَسْقُطُ مِنْهُ، فَانْخَلَعَتْ رِجْلِي فَعَصَبْتُهَا، ثُمَّ أَتَيْتُ أَصْحَابِي أَحْجُلُ، فَقُلْتُ: انْطَلِقُوا فَبَشِّرُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَإِنِّي لَا أَبْرَحُ حَتَّى

⦗ص: 1485⦘

أَسْمَعَ النَّاعِيَةَ، فَلَمَّا كَانَ فِي وَجْهِ الصُّبْحِ صَعِدَ النَّاعِيَةُ، فَقَالَ: أَنْعَى أَبَا رَافِعٍ، قَالَ: فَقُمْتُ أَمْشِي مَا بِي قَلَبَةٌ، فَأَدْرَكْتُ أَصْحَابِي قَبْلَ أَنْ يَأْتُوا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَبَشَّرْتُهُ.

[ر: 2859]

(بقبس) شعلة من نار. (مهل) رفق وتؤدة. (ألا أعجبك) أقول لك ما تعجب منه وتنكره. (أنكفئ) أنقلب عليه وأرجع. (أحجل) من الحجلان وهو المشي المقيد، أو مشى على رجل رافعا الأخرى.

ص: 1484

‌14 - بَاب: غَزْوَةِ أُحُدٍ.

وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} /آل عمران: 121/.

وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: {وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ. وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ. أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ. وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ} /آل عمران: 139 - 143/.

وَقَوْلِهِ: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} . /آل عمران: 152/.

وَقَوْلِهِ تعالى: {وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا} . الآية /آل عمران: 169/.

(غدوت) خرجت في أول النهار. (من أهلك) من حجرة زوجك عائشة رضي الله عنها. (تبوئ) تنزلهم منازل لأجل القتال، فتجعلهم يمنة ويسرة، وتحدد لهم مواطن ومواقف.

(تهنوا) تضعفوا. (تحزنوا) لظهور عدوكم. (الأعلون) لكم الغلبة فيما بعد. كما أنكم الغالبون بالحجة في الدنيا والآخرة. (يمسكم) يصيبكم. (قرح) قتل وجراحات. (نداولها) نجعل الغلبة للمؤمنين غالبا، تحقيقا للوعد لأنهم المستحقون للنصر، ونجعل الغلبة عليهم أحيانا، امتحانا واختبارا، وإكراما لمن يستشهد منهم. (ليمحص .. ) يصفيهم وينقيهم من كل دنس مادي أو معنوي. (يمحق .. ) يهلكهم وينقصهم ويقللهم. (ولما يعلم الله .. ) ولم تبتلوا وتظهر حقيقة أنفسكم. (تمنون الموت) تتمنون سبب الموت، وهو القتال، لما علمتم من الكرامة عند الله تعالى لشهداء بدر. (تلقوه) يوم أحد. (رأيتموه) في لمعان السيوف واشتباك الرماح وصفوف الرجال للقتال.

(وعده) بالنصر. (إذ تحسونهم) حين كنتم تقتلونهم قتلا ذريعا واسعا يكاد يستأصلهم أو المعركة، حين لم تخالفوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وتشتغلوا بالغنيمة. (بإذنه) بأمره وتيسيره. (حتى إذا فشلتم) أي إلى أن اختلفتم في ترك أماكنكم، وعصيتم أمر قائدكم، ونزلتم لجمع الغنيمة، عندها أصابكم الفشل، فجبنتم وضعفتم. (ما تحبون) من النصر والظفر بهم. (الدنيا) الغنيمة. (صرفكم عنهم) ردكم عن المشركين بهزيمتكم. (ليبتليكم) ليختبركم ويمتحنكم. (عفا عنكم) غفر زلتكم تلك.

(الآية) وتتمتها: {بل أحياء عند ربهم يرزقون} . أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة، فتشرب منها، وتأكل ثمارها.

ص: 1485

3815 -

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ:

قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ أُحُدٍ: (هَذَا جِبْرِيلُ آخِذٌ بِرَأْسِ فَرَسِهِ، عَلَيْهِ أَدَاةُ الْحَرْبِ).

[ر: 3773]

ص: 1486

3816 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ: أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَيْوَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ:

صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ بَعْدَ ثَمَانِي سِنِينَ، كَالْمُوَدِّعِ لِلْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ، ثُمَّ طَلَعَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ:(إِنِّي بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فَرَطٌ، وَأَنَا عَلَيْكُمْ شَهِيدٌ، وَإِنَّ مَوْعِدَكُمُ الْحَوْضُ، وَإِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَيْهِ مِنْ مَقَامِي هَذَا، وَإِنِّي لَسْتُ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا، وَلَكِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا أَنْ تَنَافَسُوهَا).

قَالَ: فَكَانَتْ آخِرَ نَظْرَةٍ نَظَرْتُهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.

[ر: 1279]

أخرجه مسلم في الفضائل، باب: اثبات حوض نبينا صلى الله عليه وسلم وصفاته، رقم:2296.

ص: 1486

3817 -

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْبَرَاءِ رضي الله عنه قَالَ:

لَقِينَا الْمُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ، وَأَجْلَسَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم جَيْشًا مِنَ الرُّمَاةِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ، وَقَالَ:(لَا تَبْرَحُوا، إِنْ رَأَيْتُمُونَا ظَهَرْنَا عَلَيْهِمْ فَلَا تَبْرَحُوا، وَإِنْ رَأَيْتُمُوهُمْ ظَهَرُوا عَلَيْنَا فَلَا تُعِينُونَا). فَلَمَّا لقيناهم هَرَبُوا حَتَّى رَأَيْتُ النِّسَاءَ يَشْتَدِدْنَ فِي الْجَبَلِ، رَفَعْنَ عَنْ سُوقِهِنَّ، قَدْ بَدَتْ خَلَاخِلُهُنَّ، فَأَخَذُوا يَقُولُونَ، الْغَنِيمَةَ الْغَنِيمَةَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ لَا تَبْرَحُوا، فَأَبَوْا، فَلَمَّا أَبَوْا صرفت وُجُوهُهُمْ، فَأُصِيبَ سَبْعُونَ قَتِيلًا، وَأَشْرَفَ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ: أَفِي الْقَوْمِ مُحَمَّدٌ؟ فَقَالَ: (لَا تُجِيبُوهُ). فَقَالَ: أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ؟ قَالَ: (لَا تُجِيبُوهُ). فَقَالَ: أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ الْخَطَّابِ؟ فَقَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ قُتِلُوا، فَلَوْ كَانُوا أَحْيَاءً لَأَجَابُوا، فَلَمْ يَمْلِكْ عُمَرُ نَفْسَهُ، فَقَالَ: كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ، أَبْقَى اللَّهُ عَلَيْكَ مَا يُخْزِيكَ. قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: اعْلُ هُبَلُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:(أَجِيبُوهُ). قَالُوا: مَا نَقُولُ؟ قَالَ: (قُولُوا: اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ). قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: لَنَا الْعُزَّى وَلَا عُزَّى لَكُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:(أَجِيبُوهُ). قَالُوا: مَا نَقُولُ؟ قَالَ: (قُولُوا: اللَّهُ مَوْلَانَا وَلَا مَوْلَى لَكُمْ). قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ،

⦗ص: 1487⦘

وَالْحَرْبُ سِجَالٌ، وَتَجِدُونَ مُثْلَةً، لَمْ آمُرْ بِهَا وَلَمْ تَسُؤْنِي.

[ر: 2874]

(ما يخزيك) وفي بعض النسخ (ما يحزنك).

ص: 1486

3818 -

أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ قَالَ:

اصْطَبَحَ الْخَمْرَ يَوْمَ أُحُدٍ نَاسٌ، ثُمَّ قُتِلُوا شُهَدَاءَ.

[ر: 2660]

(اصطبح الخمر) شربه صبوحا، والصبوح ما يشرب أو يؤكل وقت الصباح.

ص: 1487

3819 -

حَدَّثَنَا عَبْدَانُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ:

أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ أُتِيَ بِطَعَامٍ، وَكَانَ صَائِمًا، فَقَالَ: قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي، كُفِّنَ فِي بُرْدَةٍ: إِنْ غُطِّيَ رَأْسُهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ، وَإِنْ غُطِّيَ رِجْلَاهُ بَدَا رَأْسُهُ، وَأُرَاهُ قَالَ: وَقُتِلَ حَمْزَةُ وَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي، ثُمَّ بُسِطَ لَنَا مِنَ الدُّنْيَا مَا بُسِطَ، أَوْ قَالَ: أُعْطِينَا مِنَ الدُّنْيَا مَا أُعْطِينَا، وَقَدْ خَشِينَا أَنْ تَكُونَ حَسَنَاتُنَا عُجِّلَتْ لَنَا، ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِي حَتَّى تَرَكَ الطَّعَامَ.

[ر: 1215]

ص: 1487

3820 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما قَالَ:

قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ أُحُدٍ: أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ، فَأَيْنَ أَنَا؟ قَالَ:(فِي الْجَنَّةِ). فَأَلْقَى تَمَرَاتٍ فِي يَدِهِ، ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ.

أخرجه مسلم في الإمارة، باب: ثبوت الجنة للشهيد، رقم:1899.

(رجل) قيل: هو عمير بن الحمام رضي الله عنه، والظاهر أنه غيره، لأن قصته كانت في بدر.

ص: 1487

3821 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ رضي الله عنه قَالَ:

هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَبْتَغِي وَجْهَ اللَّهِ، فَوَجَبَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ، وَمِنَّا مَنْ مَضَى، أَوْ ذَهَبَ، لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا، كَانَ مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، لَمْ يَتْرُكْ إِلَّا نَمِرَةً، كُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا غُطِّيَ بِهَا رِجْلَاهُ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:(غَطُّوا بِهَا رَأْسَهُ، وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلِهِ الْإِذْخِرَ). أَوْ قَالَ: (أَلْقُوا عَلَى رجليه مِنَ الْإِذْخِرِ). وَمِنَّا مَنْ قَدْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدِبُهَا.

[ر: 1217]

ص: 1487

3822 -

أَخْبَرَنَا حَسَّانُ بْنُ حَسَّانَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه:

أَنَّ عَمَّهُ غَابَ عَنْ بَدْرٍ، فَقَالَ: غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، لَئِنْ أَشْهَدَنِي اللَّهُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَيَرَيَنَّ اللَّهُ مَا أُجِدُّ، فَلَقِيَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَهُزِمَ النَّاسُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ

⦗ص: 1488⦘

إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ، يَعْنِي الْمُسْلِمِينَ، وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ، فَتَقَدَّمَ بِسَيْفِهِ فَلَقِيَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ، فَقَالَ: أَيْنَ يَا سَعْدُ، إِنِّي أَجِدُ رِيحَ الْجَنَّةِ دُونَ أُحُدٍ، فَمَضَى فَقُتِلَ، فَمَا عُرِفَ حَتَّى عَرَفَتْهُ أُخْتُهُ بِشَامَةٍ، أَوْ بِبَنَانِهِ، وَبِهِ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ: مِنْ طَعْنَةٍ وَضَرْبَةٍ وَرَمْيَةٍ بِسَهْمٍ.

[ر: 2651]

(بشامة) هي علامة في البدن يخالف لونها لون سائره، قد تكون في الوجه وغيره، وقد ينبت عليها الشعر فتسمى الخال.

ص: 1487

3823 -

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ رضي الله عنه يَقُولُ:

فَقَدْتُ آيَةً مِنْ الْأَحْزَابِ حِينَ نَسَخْنَا الْمُصْحَفَ، كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ بِهَا، فَالْتَمَسْنَاهَا فَوَجَدْنَاهَا مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ:{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ} . فَأَلْحَقْنَاهَا فِي سُورَتِهَا فِي الْمُصْحَفِ.

[ر: 2625]

ص: 1488

3824 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ: يُحَدِّثُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رضي الله عنه قَالَ:

لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى أُحُدٍ، رَجَعَ نَاسٌ مِمَّنْ خَرَجَ مَعَهُ، وَكَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِرْقَتَيْنِ: فِرْقَةً تَقُولُ: نُقَاتِلُهُمْ، وَفِرْقَةً تَقُولُ: لَا نُقَاتِلُهُمْ، فَنَزَلَتْ:{فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا} . وَقَالَ: (إِنَّهَا طَيْبَةُ، تَنْفِي الذُّنُوبَ، كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الْفِضَّةِ).

[ر: 1785]

(أركسهم بما كسبوا) أوقعهم في الخطأ وأهلكهم بسبب عصيانهم ومخالفتهم، وأركسه قلبه ونسكه أي جعل أعلاه أسفله. /النساء: 88/. (تنفي الذنوب) تظهر من يرتكب فيها الذنوب وتميزهم.

ص: 1488

3825 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ:

نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِينَا: {إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا} . بَنِي سَلِمَةَ وَبَنِي حَارِثَةَ،

⦗ص: 1489⦘

وَمَا أُحِبُّ أَنَّهَا لَمْ تَنْزِلْ، وَاللَّهُ يَقُولُ:{وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا} .

[4282]

أخرجه مسلم في فضائل الصحابة، باب: من فضائل الأنصار رضي الله عنهم، رقم 2505.

(همت) من هم بالأمر إذا عزم على القيام به ولم يفعله. (طائفتان) جماعتان، هما بنو سلمة من الخزرج وبنو حارثة من الأوس. (أن تفشلا) تجبنا وتضعفا عن القتال. (ما أحب .. ) أي نزولها محبب إلي لما ذكر فيها

من ولاية الله تعالى. (وليهما) ناصرهما وحافظهما ومتولي أمرهما بالتوفيق.

ص: 1488

3826 -

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ جَابِرٍ قَالَ:

قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (هَلْ نَكَحْتَ يَا جَابِرُ). قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: (مَاذَا أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا). قُلْتُ: لَا بَلْ ثَيِّبًا، قَالَ:(فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُكَ). قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبِي قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَتَرَكَ تِسْعَ بَنَاتٍ، كُنَّ لِي تِسْعَ أَخَوَاتٍ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَجْمَعَ إِلَيْهِنَّ جَارِيَةً خَرْقَاءَ مِثْلَهُنَّ، وَلَكِنْ امْرَأَةً تَمْشُطُهُنَّ وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ، قَالَ:(أَصَبْتَ).

[ر: 432]

(جارية) بكرا صغيرة. (خرقاء) حمقاء جاهلة.

ص: 1489

3827 -

حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما:

أَنَّ أَبَاهُ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَتَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا، وَتَرَكَ سِتَّ بَنَاتٍ، فَلَمَّا حَضَرَ جذاذ النَّخْلِ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ: قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ وَالِدِي قَدِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ دَيْنًا كَثِيرًا، وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَرَاكَ الْغُرَمَاءُ، فَقَالَ:(اذْهَبْ فَبَيْدِرْ كُلَّ تَمْرٍ عَلَى نَاحِيَةٍ). فَفَعَلْتُ ثُمَّ دَعَوْتُهُ، فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ كَأَنَّهُمْ أُغْرُوا بِي تِلْكَ السَّاعَةَ، فَلَمَّا رَأَى مَا يَصْنَعُونَ أَطَافَ حَوْلَ أَعْظَمِهَا بَيْدَرًا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ جَلَسَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ:(ادْعُ لِي أَصْحَابَكَ). فَمَا زَالَ يَكِيلُ لَهُمْ حَتَّى أَدَّى اللَّهُ عَنْ وَالِدِي أَمَانَتَهُ، وَأَنَا أَرْضَى أَنْ يُؤَدِّيَ اللَّهُ أَمَانَةَ وَالِدِي وَلَا أَرْجِعَ إِلَى أَخَوَاتِي بِتَمْرَةٍ، فَسَلَّمَ اللَّهُ الْبَيَادِرَ كُلَّهَا، وَحَتَّى إِنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْبَيْدَرِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم كَأَنَّهَا لَمْ تَنْقُصْ تَمْرَةً وَاحِدَةً.

[ر: 2020]

ص: 1489

3828 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه قَالَ:

رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ أُحُدٍ، وَمَعَهُ رَجُلَانِ يُقَاتِلَانِ عَنْهُ، عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ، كَأَشَدِّ الْقِتَالِ، مَا رَأَيْتُهُمَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ.

[5488]

أخرجه مسلم في الفضائل، باب: في قتال جبريل وميكائيل عن النبي صلى الله عليه وسلم، رقم:2306.

(رجلان) يعني جبريل وميكائيل عليهما السلام، كما هو عند مسلم.

ص: 1489

3829 -

3831 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ

⦗ص: 1490⦘

هَاشِمٍ السَّعْدِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ:

نَثَلَ لِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم كِنَانَتَهُ يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَ:(ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي).

(نثل .. كنانته) استخرج لي ما فيها من سهام لأرمي بها المشركين.

ص: 1489

3830 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا يَقُولُ:

جَمَعَ لِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَبَوَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ.

ص: 1490

3831 -

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه:

لَقَدْ جَمَعَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ أُحُدٍ أَبَوَيْهِ كِلَيْهِمَا، يُرِيدُ حِينَ قَالَ:(فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي) وَهُوَ يُقَاتِلُ.

[ر: 3519]

ص: 1490

3832 -

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ شَدَّادٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا رضي الله عنه يَقُولُ:

مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَجْمَعُ أَبَوَيْهِ لِأَحَدٍ غَيْرَ سَعْدٍ.

ص: 1490

3833 -

حَدَّثَنَا يَسَرَةُ بْنُ صَفْوَانَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ:

مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم جَمَعَ أَبَوَيْهِ لِأَحَدٍ إِلَّا لِسَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، فَإِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ يَوْمَ أُحُدٍ:(يَا سَعْدُ ارْمِ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي).

[ر: 2749]

ص: 1490

3834 -

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُعْتَمِرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:

زَعَمَ أَبُو عُثْمَانَ: أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فِي بَعْضِ تِلْكَ الْأَيَّامِ الَّتِي يُقَاتِلُ فِيهِنَّ، غَيْرُ طَلْحَةَ وَسَعْدٍ. عَنْ حَدِيثِهِمَا.

[ر: 3517]

ص: 1490

3835 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ قَالَ:

صَحِبْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَطَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ وَالْمِقْدَادَ وَسَعْدًا رضي الله عنهم، فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، إِلَّا أَنِّي سَمِعْتُ طَلْحَةَ يُحَدِّثُ عَنْ يَوْمِ أُحُدٍ.

[ر: 2669]

ص: 1490

3836 -

حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ: رَأَيْتُ يَدَ طَلْحَةَ شَلَّاءَ، وَقَى بِهَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ أُحُدٍ.

[ر: 3518]

ص: 1490

3837 -

حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ:

لَمَّا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ انْهَزَمَ النَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَأَبُو طَلْحَةَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

⦗ص: 1491⦘

مُجَوِّبٌ عَلَيْهِ بِحَجَفَةٍ لَهُ، وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ رَجُلًا رَامِيًا شَدِيدَ النَّزْعِ، كَسَرَ يَوْمَئِذٍ قَوْسَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، وَكَانَ الرَّجُلُ يَمُرُّ مَعَهُ بِجَعْبَةٍ مِنَ النَّبْلِ، فَيَقُولُ:(انْثُرْهَا لِأَبِي طَلْحَةَ). قَالَ: وَيُشْرِفُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَنْظُرُ إِلَى الْقَوْمِ، فَيَقُولُ أَبُو طَلْحَةَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، لَا تُشْرِفْ، يصبك سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ الْقَوْمِ، نَحْرِي دُونَ نَحْرِكَ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ وَأُمَّ سُلَيْمٍ، وَإِنَّهُمَا لَمُشَمِّرَتَانِ، أَرَى خَدَمَ سُوقِهِمَا، تُنْقِزَانِ الْقِرَبَ عَلَى مُتُونِهِمَا، تُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ، ثُمَّ تَرْجِعَانِ فَتَمْلَآَنِهَا، ثُمَّ تَجِيئَانِ فَتُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ، وَلَقَدْ وَقَعَ السَّيْفُ مِنْ يد أَبِي طَلْحَةَ، إِمَّا مَرَّتَيْنِ وَإِمَّا ثَلَاثًا.

[ر: 2724]

ص: 1490

3838 -

حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:

لَمَّا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ، فَصَرَخَ إِبْلِيسُ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ: أَيْ عِبَادَ اللَّهِ أُخْرَاكُمْ، فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ فَاجْتَلَدَتْ هِيَ وَأُخْرَاهُمْ، فَبَصُرَ حُذَيْفَةُ فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ الْيَمَانِ، فَقَالَ: أَيْ عِبَادَ اللَّهِ أَبِي أَبِي، قَالَ: قَالَتْ: فَوَاللَّهِ مَا احْتَجَزُوا حَتَّى قَتَلُوهُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ. قَالَ: عُرْوَةُ: فَوَاللَّهِ مَا زَالَتْ فِي حُذَيْفَةَ بَقِيَّةُ خَيْرٍ، حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ عز وجل.

بَصُرْتُ عَلِمْتُ، مِنَ الْبَصِيرَةِ فِي الْأَمْرِ، وَأَبْصَرْتُ مِنْ بَصَرِ الْعَيْنِ، وَيُقَالُ: بَصُرْتُ: وَأَبْصَرْتُ وَاحِدٌ.

[ر: 3116]

ص: 1491

3839 -

حَدَّثَنَا عَبْدَانُ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مَوْهَبٍ قَالَ:

جَاءَ رَجُلٌ حَجَّ الْبَيْتَ، فَرَأَى قَوْمًا جُلُوسًا، فَقَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ الْقُعُودُ؟ قَالُوا: هَؤُلَاءِ قُرَيْشٌ. قَالَ: مَنِ الشَّيْخُ؟ قَالُوا: ابْنُ عُمَرَ، فَأَتَاهُ فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ شَيْءٍ أَتُحَدِّثُنِي؟ قَالَ: أَنْشُدُكَ بِحُرْمَةِ هَذَا الْبَيْتِ، أَتَعْلَمُ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَرَّ يَوْمَ أُحُدٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَتَعْلَمُهُ تَغَيَّبَ

⦗ص: 1492⦘

عَنْ بَدْرٍ فَلَمْ يَشْهَدْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَتَعْلَمُ أَنَّهُ تَخَلَّفَ عَنْ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ فَلَمْ يَشْهَدْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَكَبَّرَ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: تَعَالَ لِأُخْبِرَكَ وَلِأُبَيِّنَ لَكَ عَمَّا سَأَلْتَنِي عَنْهُ، أَمَّا فِرَارُهُ يَوْمَ أُحُدٍ، فَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَفَا عَنْهُ، وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَدْرٍ، فَإِنَّهُ كَانَ تَحْتَهُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَكَانَتْ مَرِيضَةً، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:(إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمَهُ). وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ أَحَدٌ أَعَزَّ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ لَبَعَثَهُ مَكَانَهُ، فَبَعَثَ عُثْمَانَ، وَكَانَتْ بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ عُثْمَانُ إِلَى مَكَّةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ:(هَذِهِ يَدُ عُثْمَانَ - فَضَرَبَ بِهَا عَلَى يَدِهِ، فَقَالَ - هَذِهِ لِعُثْمَانَ). اذْهَبْ بِهَذَا الْآنَ مَعَكَ.

[ر: 2962]

ص: 1491

(تصعدون) من الإصعاد وهو الذهاب في الأرض والإبعاد فيها. (تلوون) تعرجون وتقيمون، أي لا يلتفت بعضكم على بعض من شدة الهرب، وأصله من لي العنق في الالتقات. (يدعوكم) يناديكم: إلي يا عباد الله، أنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من يكرمه الله تعالى بالشهادة فله الجنة. (في أخراكم) مؤخرتكم من خلفكم. (فأثابكم) فجازكم. (غما بغم) غما مضاعفا، فكان غما بعد غم متصلا بغم، من جرح وقتل وفوات الغنيمة وظفر العدو، وغير ذلك. (لكيلا تحزنوا) لتتمرنوا على الثبات، وعدم الحزن المضعف للعزائم عند نزول المصائب، ولتبتعدوا عن كل ما يسبب الغم. (ما فاتكم) من الغنيمة وغيرها. (ما أصابكم) من القتل والجرح.

ص: 1492

3840 -

حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ رضي الله عنهما قَالَ:

جَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى الرَّجَّالَةِ يَوْمَ أُحُدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ، وَأَقْبَلُوا مُنْهَزِمِينَ. فَذَاكَ إِذْ يَدْعُوهُمُ الرَّسُولُ فِي أُخْرَاهُمْ.

[ر: 2874]

ص: 1492

‌18 - بَاب:

{ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ

⦗ص: 1493⦘

يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَا هُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} /آل عمران: 154/.

(أمنة) ما في أمن وسكينة لكم. (يغشى) يغطي. (طائفة منكم) هم المؤمنون الصادقون. (وطائفة) هم المنافقون. (أهمتهم أنفسهم) شغلتهم، فلم يغشهم النعاس، لشدة ما فيهم من القلق والجزع والخوف. (غير الحق) غير ما يجب أن يكون منهم من ظن بالله تعالى وتصديق بوعده، حين قالوا: لا ينصر محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ونحو ذلك. (ظن الجاهلية) أي لا يكون مثل هذا الظن إلا من أهل الشرك الجاهلين. (هل لنا) أي ليس لنا نصيب في النصر ونحوه. (إن الأمر .. ) النصر والغلبة كلها يعطيها الله تعالى لأوليائه المؤمنين، على مراده أو حسب حكمته. (يبدون) يظهرون. (لبرز) لخرج. (كتب) قدر. (مضاجعهم) مصارعهم وأماكن موتهم. (ليبتلي .. ) ليختبركم بأعمالكم. (ليمحص) يطهرها من الشكك ووساوس الشيطان، بما يركيم من نصرته وتأييده بخوارق العادات وغيرها، ويظهر ما في سرائر المنافقين، وينقي صفوف عباده المؤمنين منهم.

ص: 1492

3841 -

وقَالَ لِي خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ رضي الله عنهما قَالَ:

كُنْتُ فِيمَنْ تَغَشَّاهُ النُّعَاسُ يَوْمَ أُحُدٍ، حَتَّى سَقَطَ سَيْفِي مِنْ يَدِي مِرَارًا، يَسْقُطُ وَآخُذُهُ، وَيَسْقُطُ فَآخُذُهُ.

[4286]

.

ص: 1493

‌19 - بَاب: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} . /آل عمران: 128

/.

قَالَ حُمَيْدٌ وَثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ: شُجّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَ:(كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُّوا نَبِيَّهُمْ). فَنَزَلَتْ: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} .

(ليس لك من الأمر شيء) ليس إليك من إصلاحهم ولا من عذابهم شيء. (أو يتوب) حتى يتوب عليهم مما هم فيه من الكفر فيسلموا. (أو يعذبهم) في الدنيا والآخرة على كفرهم وذنوبهم إن بقوا عليها. (ظالمون) أي فيستحقون العذاب.

(يفلح) من الفلاح وهو الفوز بالبغية من الخير. (شجوا) من الشج، وهو الجرح في الرأس والوجه، والحديث أخرجه مسلم في الجهاد والسير، باب: غزوة أحد، من طريق ثابت بن أنس رضي الله عنه، رقم 1791.

ص: 1493

3842 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيُّ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ، عَنْ أَبِيهِ:

أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ مِنَ الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِنَ الْفَجْرِ يَقُولُ: (اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانًا) بَعْدَ مَا يَقُولُ: (سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ،

⦗ص: 1494⦘

رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ). فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ - إِلَى قَوْلِهِ - فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} .

وَعَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ:

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدْعُو عَلَى: صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، وَسُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَالْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ. فَنَزَلَتْ:{لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ - إِلَى قَوْلِهِ - فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} .

[4283، 6914]

ص: 1493

‌20 - بَاب: ذِكْرِ أُمِّ سَلِيطٍ.

ص: 1494

3843 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، وَقَالَ ثَعْلَبَةُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ:

إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قَسَمَ مُرُوطًا بَيْنَ نِسَاءٍ مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَبَقِيَ مِنْهَا مِرْطٌ جَيِّدٌ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَعْطِ هَذَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الَّتِي عِنْدَكَ،

يُرِيدُونَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَلِيٍّ، فَقَالَ عُمَرُ: أُمُّ سَلِيطٍ أَحَقُّ بِهِ. وَأُمُّ سَلِيطٍ مِنْ نِسَاءِ الْأَنْصَارِ، مِمَّنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ عُمَرُ: فَإِنَّهَا كَانَتْ تُزْفِرُ لَنَا الْقِرَبَ يَوْمَ أُحُدٍ.

[ر: 2725].

ص: 1494

‌21 - بَاب: قَتْلِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رضي الله عنه.

ص: 1494

3844 -

حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ قَالَ:

خَرَجْتُ مَعَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، فَلَمَّا قَدِمْنَا حِمْصَ، قَالَ لِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ: هَلْ لَكَ فِي وَحْشِيٍّ، نَسْأَلُهُ عَنْ قتله حَمْزَةَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، وَكَانَ وَحْشِيٌّ يَسْكُنُ حِمْصَ، فَسَأَلْنَا عَنْهُ، فَقِيلَ لَنَا: هُوَ ذَاكَ فِي ظِلِّ قَصْرِهِ، كَأَنَّهُ حَمِيتٌ، قَالَ: فَجِئْنَا حَتَّى وَقَفْنَا عَلَيْهِ يسيرا، فَسَلَّمْنَا فَرَدَّ السَّلَامَ، قَالَ: وَعُبَيْدُ اللَّهِ مُعْتَجِرٌ بِعِمَامَتِهِ، مَا يَرَى وَحْشِيٌّ إِلَّا عَيْنَيْهِ وَرِجْلَيْهِ. فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: يَا وَحْشِيُّ أَتَعْرِفُنِي؟ قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: لَا وَاللَّهِ، إِلَّا أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ عَدِيَّ بْنَ الْخِيَارِ تَزَوَّجَ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا أُمُّ قِتَالٍ بِنْتُ أَبِي الْعِيصِ، فَوَلَدَتْ لَهُ غُلَامًا بِمَكَّةَ، فَكُنْتُ أَسْتَرْضِعُ لَهُ، فَحَمَلْتُ ذَلِكَ الْغُلَامَ مَعَ أُمِّهِ فَنَاوَلْتُهَا إِيَّاهُ، فَلَكَأَنِّي نَظَرْتُ إِلَى قَدَمَيْكَ، قَالَ: فَكَشَفَ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ:

⦗ص: 1495⦘

أَلَا تُخْبِرُنَا بِقَتْلِ حَمْزَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنَّ حَمْزَةَ قَتَلَ طُعَيْمَةَ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ بِبَدْرٍ، فَقَالَ لِي مَوْلَايَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ: إِنْ قَتَلْتَ حَمْزَةَ بِعَمِّي فَأَنْتَ حُرٌّ، قَالَ: فَلَمَّا أَنْ خَرَجَ النَّاسُ عَامَ عَيْنَيْنِ، وَعَيْنَيْنِ جَبَلٌ بِحِيَالِ أُحُدٍ، بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَادٍ، خَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ إِلَى الْقِتَالِ، فَلَمَّا أَنِ اصْطَفُّوا لِلْقِتَالِ، خَرَجَ سِبَاعٌ فَقَالَ: هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ، قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيْهِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ: يَا سِبَاعُ، يَا ابْنَ أُمِّ أَنْمَارٍ مُقَطِّعَةِ الْبُظُورِ، أَتُحَادُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: ثُمَّ شَدَّ عَلَيْهِ، فَكَانَ كَأَمْسِ الذَّاهِبِ، قَالَ وَكَمَنْتُ لِحَمْزَةَ تَحْتَ صَخْرَةٍ، فَلَمَّا دَنَا مِنِّي رَمَيْتُهُ بِحَرْبَتِي، فَأَضَعُهَا فِي ثُنَّتِهِ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ وَرِكَيْهِ، قَالَ: فَكَانَ ذَاكَ الْعَهْدَ بِهِ، فَلَمَّا رَجَعَ النَّاسُ رَجَعْتُ مَعَهُمْ، فَأَقَمْتُ بِمَكَّةَ حَتَّى فَشَا فِيهَا الْإِسْلَامُ، ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى الطَّائِفِ، فَأَرْسَلُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَسُولًا، فَقِيلَ لِي: إِنَّهُ لَا يَهِيجُ الرُّسُلَ، قَالَ: فَخَرَجْتُ مَعَهُمْ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ:(آنْتَ وَحْشِيٌّ). قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ:(أَنْتَ قَتَلْتَ حَمْزَةَ). قُلْتُ: قَدْ كَانَ مِنَ الْأَمْرِ مَا بَلَغَكَ، قَالَ:(فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُغَيِّبَ وَجْهَكَ عَنِّي). قَالَ: فَخَرَجْتُ، فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَخَرَجَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ، قُلْتُ لَأَخْرُجَنَّ إِلَى مُسَيْلِمَةَ، لَعَلِّي أَقْتُلُهُ فَأُكَافِئَ بِهِ حَمْزَةَ، قَالَ: فَخَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ، فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ، قَالَ: فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ فِي ثَلْمَةِ جِدَارٍ، كَأَنَّهُ جَمَلٌ أَوْرَقُ، ثَائِرُ الرَّأْسِ، قَالَ: فَرَمَيْتُهُ بِحَرْبَتِي، فَأَضَعُهَا بَيْنَ ثَدْيَيْهِ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ، قَالَ: وَوَثَبَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ عَلَى هَامَتِهِ.

قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ: فَأَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ: أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ

⦗ص: 1496⦘

يَقُولُ: فَقَالَتْ جَارِيَةٌ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ، وَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَتَلَهُ الْعَبْدُ الْأَسْوَدُ.

(حميت) وعاء من جلد لا شعر عليه يجعل فيه السمن. (معتجر) من الاعتجار، وهو لف العمامة على الرأس ورد طرفها على الوجه. (استرضع له) أط

ب له من يرضعه. (فلكأني نظرت إلى قدميك) أي حين نظرت إلى قدمي الغلام كأني رأيت قدميك اللتين رأيتهما الآن، فلعلك أنت ذاك الغلام. (بحيال أحد) من ناحيته. (سباع) بن عبد العزى الخزاعي. (مقطعة البظور) جمع بظر، وهو قطعة لحم بين شفري فرج المرأة - أي حرفي فرجها - تكون طويلة لدى الأنثى في البلدان الحارة فتقطع، ويعني: أن أمه كانت تختن النساء في ومكة، والعرب تقول ذلك في معرض الذم والشتم. (أتحاد الله) تعانده وتعاديه. (كأمس الذاهب) كناية عن قتله في الحال واعدامه له. (كمنت) اختفيت. (ثنته) عانته، وقيل: ما بين السرة والعانة. (لا يهيج الرسل) لا يصيبهم بأذى ولا ينالهم منه ازعاج. (فأكافئ به حمزة) أساوي بقتله قتل حمزة، رضي الله عنه، وأكفر تلك بهذه. (ثلمة جدار) خلل وتصدع فيه. (أورق) لونه مثل الرماد من غبار الحرب. (ثائر الرأس) شعر رأسه منتشر. (رجل) هو عبد الله بن زيد المازني بن نسيبة بنت كعب، رضي الله عنهم، وقيل غيره. (وا أمير المؤمنين) تندب مسيلمة، وسمته أميرا لأنه يتولى شؤون أصحابه، وسمتهم المؤمنين بحسب زعمهم الباطل. (العبد الأسود) أرادت به وحشيا رضي الله عنه.

ص: 1494

‌22 - بَاب: مَا أَصَابَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْجِرَاحِ يَوْمَ أُحُدٍ.

ص: 1496

3845 -

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ: سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ فَعَلُوا بِنَبِيِّهِ - يُشِيرُ إِلَى رَبَاعِيَتِهِ - اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى رَجُلٍ يَقْتُلُهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي سَبِيلِ اللَّهِ).

أخرجه مسلم في الجهاد والسير، باب: اشتداد غضب الله على من قتله رسول الله صلى الله عليه وسلم، رقم:1793.

(اشتد غضب الله) إنتقامه وعقابه لمن فعل هذا الذنب المتناهي في السوء. (رباعيته) السن التي تلي الثنية من كل جانب، والثنية إحدى السنين في مقدمة الأسنان.

ص: 1496

3846 -

حَدَّثَنِي مَخْلَدُ بْنُ مَالِكٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ:

اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي سَبِيلِ اللَّهِ، اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ دَمَّوْا وَجْهَ نَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.

[ر: 3848]

ص: 1496

3847 -

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ:

أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ، وَهُوَ يُسْأَلُ عَنْ جُرْحِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْرِفُ مَنْ كَانَ يَغْسِلُ جُرْحَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَمَنْ كَانَ يَسْكُبُ الْمَاءَ، وَبِمَا دُووِيَ، قَالَ: كَانَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَغْسِلُهُ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَسْكُبُ الْمَاءَ بِالْمِجَنِّ، فَلَمَّا رَأَتْ فَاطِمَةُ أَنَّ الْمَاءَ لَا يَزِيدُ الدَّمَ إِلَّا كَثْرَةً، أَخَذَتْ قِطْعَةً مِنْ حَصِيرٍ، فَأَحْرَقَتْهَا وَأَلْصَقَتْهَا، فَاسْتَمْسَكَ الدَّمُ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ يَوْمَئِذٍ، وَجُرِحَ وَجْهُهُ، وَكُسِرَتِ الْبَيْضَةُ عَلَى رَأْسِهِ.

[ر: 240].

ص: 1496

3848 -

حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ نَبِيٌّ، وَاشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى مَنْ دَمَّى وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.

[ر: 3846]

ص: 1496

3849 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها:

{الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ} قَالَتْ لِعُرْوَةَ: يَا ابْنَ أُخْتِي، كَانَ أَبَوَاكَ مِنْهُمْ: الزُّبَيْرُ وَأَبُو بَكْرٍ، لَمَّا أَصَابَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا أَصَابَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَانْصَرَفَ عَنْهُ الْمُشْرِكُونَ، خَافَ أَنْ يَرْجِعُوا، قَالَ:(مَنْ يَذْهَبُ فِي إِثْرِهِمْ). فَانْتَدَبَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا، قَالَ: كَانَ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَالزُّبَيْرُ.

(استجابوا) أطاعوا الأمر وأجابوا النداء. (القرح) الجراح. /آل عمران: 172/. (إثرهم) خلفهم وعقبهم. (فانتدب) من قولهم ندبه لأمر فانتدب، أي دعاه فأجاب.

ص: 1497

24 -

بَاب: مَنْ قُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ.

مِنْهُمْ: حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَالْيَمَانُ، وَأَنَسُ بْنُ النَّضْرِ، وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ.

ص: 1497

3850 -

حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ:

مَا نَعْلَمُ حَيًّا مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، أَكْثَرَ شَهِيدًا، أَعَزَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ الْأَنْصَارِ.

قَالَ قَتَادَةُ: وَحَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ:

أَنَّهُ قُتِلَ مِنْهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ سَبْعُونَ، وَيَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ سَبْعُونَ، وَيَوْمَ الْيَمَامَةِ سَبْعُونَ. قَالَ: وَكَانَ بِئْرُ مَعُونَةَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَيَوْمُ الْيَمَامَةِ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ، يَوْمَ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ.

(أكثر شهيدا) أي شهداؤهم أكثر من شهداء غيرهم. (بئر معونة) اسم لمكان فيه ماء بعد أربع مراحل من المدينة، قتل فيه القراء. انظر باب:26. (اليمامة) مدينة على مرحلتين من الطائف، وكان فيها القتال بين المسلمين ومسيلمة الكذاب.

ص: 1497

3851 -

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما أَخْبَرَهُ:

أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَقُولُ:(أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ). فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدٍ قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ، وَقَالَ:(أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ). وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يُغَسَّلُوا.

[ر: 1278]

ص: 1497

3852 -

وَقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:

لَمَّا قُتِلَ أَبِي جَعَلْتُ أَبْكِي، وَأَكْشِفُ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ، فَجَعَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

⦗ص: 1498⦘

ينهونني وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَنْهَ، وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:(لَا تَبْكِيهِ - أَوْ: مَا تَبْكِيهِ - مَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رُفِعَ).

[ر: 1187]

ص: 1497

3853 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه أُرَى - عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:(رَأَيْتُ فِي رُؤْيَايَ أَنِّي هَزَزْتُ سَيْفًا فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ، فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ هَزَزْتُهُ أُخْرَى فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ، فَإِذَا هُوَ مَا جَاءَ بِهِ اللَّهُ مِنَ الْفَتْحِ وَاجْتِمَاعِ الْمُؤْمِنِينَ، وَرَأَيْتُ فِيهَا بَقَرًا، وَاللَّهُ خَيْرٌ، فَإِذَا هُمُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ أُحُدٍ).

[ر: 3425]

ص: 1498

3854 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ خَبَّابٍ رضي الله عنه قَالَ:

هَاجَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ نَبْتَغِي وَجْهَ اللَّهِ، فَوَجَبَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ، فَمِنَّا مَنْ مَضَى، أَوْ ذَهَبَ، لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا، كَانَ مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَلَمْ يَتْرُكْ إِلَّا نَمِرَةً، كُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا غُطِّيَ بِهَا رِجْلَاهُ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:(غَطُّوا بِهَا رَأْسَهُ، وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ الْإِذْخِرَ). أَوْ قَالَ: (أَلْقُوا عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الْإِذْخِرِ). وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدِبُهَا.

[ر: 1217]

ص: 1498

‌25 - بَاب: (أُحُدٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ).

قَالَهُ عَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

ص: 1498

3855 -

حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ قَتَادَةَ: سَمِعْتُ أَنَسًا رضي الله عنه:

أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ).

ص: 1498

3856 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَمْرٍو، مَوْلَى الْمُطَّلِبِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه:

أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم طَلَعَ لَهُ أُحُدٌ، فَقَالَ:(هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ، اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَإِنِّي حَرَّمْتُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا).

[ر: 2732]

ص: 1498

3857 -

حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ:

أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ يَوْمًا، فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: (إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ، وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ، وَإِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي الْآنَ، وَإِنِّي

⦗ص: 1499⦘

أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الْأَرْضِ، أَوْ مَفَاتِيحَ الْأَرْضِ، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا).

[ر: 1279]

ص: 1498

‌26 - بَاب: غَزْوَةِ الرَّجِيعِ، وَرِعْلٍ، وَذَكْوَانَ، وَبِئْرِ مَعُونَةَ، وَحَدِيثِ عَضَلٍ وَالْقَارَةِ وَعَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ وَخُبَيْبٍ وَأَصْحَابِهِ.

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ: أَنَّهَا بَعْدَ أُحُدٍ.

ص: 1499

3858 -

حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ:

بَعَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم سَرِيَّةً عَيْنًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ، وَهُوَ جَدُّ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَانْطَلَقُوا حَتَّى إِذَا كَانَ بَيْنَ عُسْفَانَ وَمَكَّةَ، ذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو لَحْيَانَ، فَتَبِعُوهُمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَامٍ، فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ حَتَّى أَتَوْا مَنْزِلًا نَزَلُوهُ، فَوَجَدُوا فِيهِ نَوَى تَمْرٍ تَزَوَّدُوهُ مِنْ الْمَدِينَةِ، فَقَالُوا: هَذَا تَمْرُ يَثْرِبَ، فَتَبِعُوا آثَارَهُمْ حَتَّى لَحِقُوهُمْ، فَلَمَّا انْتَهَى عَاصِمٌ وَأَصْحَابُهُ لجؤوا إِلَى فَدْفَدٍ، وَجَاءَ الْقَوْمُ فَأَحَاطُوا بِهِمْ، فَقَالُوا: لَكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ إِنْ نَزَلْتُمْ إِلَيْنَا أَنْ لَا نَقْتُلَ مِنْكُمْ رَجُلًا، فَقَالَ عَاصِمٌ: أَمَّا أَنَا فَلَا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ، اللَّهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا نَبِيَّكَ، فرموهم حَتَّى قَتَلُوا عَاصِمًا فِي سَبْعَةِ نَفَرٍ بِالنَّبْلِ، وَبَقِيَ خُبَيْبٌ وَزَيْدٌ وَرَجُلٌ آخَرُ، فَأَعْطَوْهُمُ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ، فَلَمَّا أَعْطَوْهُمُ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ نَزَلُوا إِلَيْهِمْ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ حَلُّوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فَرَبَطُوهُمْ بِهَا، فَقَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ الَّذِي مَعَهُمَا: هَذَا أَوَّلُ الْغَدْرِ، فَأَبَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ فَجَرَّرُوهُ وَعَالَجُوهُ عَلَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ فَلَمْ يَفْعَلْ فَقَتَلُوهُ، وَانْطَلَقُوا بِخُبَيْبٍ وَزَيْدٍ حَتَّى بَاعُوهُمَا بِمَكَّةَ، فَاشْتَرَى خُبَيْبًا بَنُو الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ، وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ قَتَلَ الْحَارِثَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَمَكَثَ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا، حَتَّى إِذَا أَجْمَعُوا قَتْلَهُ اسْتَعَارَ مُوسًى مِنْ بَعْضِ بَنَاتِ الْحَارِثِ لِيَسْتَحِدَّ بِهَا فَأَعَارَتْهُ، قَالَتْ: فَغَفَلْتُ عَنْ صَبِيٍّ لِي، فَدَرَجَ إِلَيْهِ حَتَّى أَتَاهُ فَوَضَعَهُ عَلَى فَخِذِهِ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ فَزِعْتُ فَزْعَةً عَرَفَ ذَاكَ مِنِّي وَفِي يَدِهِ الْمُوسَى، فَقَالَ: أَتَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ ذلك إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَكَانَتْ تَقُولُ: مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ، لَقَدْ رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ مِنْ قِطْفِ عِنَبٍ وَمَا بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ ثَمَرَةٌ، وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ فِي الْحَدِيدِ، وَمَا كَانَ إِلَّا رِزْقٌ رَزَقَهُ اللَّهُ، فَخَرَجُوا

⦗ص: 1500⦘

بِهِ مِنَ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ، فَقَالَ: دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: لَوْلَا أَنْ تَرَوْا

أَنَّ مَا بِي جَزَعٌ مِنَ الْمَوْتِ لَزِدْتُ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْقَتْلِ هُوَ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا، ثُمَّ قَالَ:

وَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا

عَلَى أَيِّ شِقٍّ كَانَ لِلَّهِ مَصْرَعِي

وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الْإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ

يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ

ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ عُقبَةُ بْنُ الْحَارِثِ فَقَتَلَهُ، وَبَعَثَتْ قُرَيْشٌ إِلَى عَاصِمٍ لِيُؤْتَوْا بِشَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ يَعْرِفُونَهُ، وَكَانَ عَاصِمٌ قَتَلَ عَظِيمًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِثْلَ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ، فَحَمَتْهُ مِنْ رُسُلِهِمْ فَلَمْ يَقْدِرُوا مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ.

[ر: 2880].

ص: 1499

3859 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو: سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ:

الَّذِي قَتَلَ خُبَيْبًا هُوَ أَبُو سِرْوَعَةَ.

(أبو سروعة) واسمه عقبة بن الحارث، وانظر:3767.

ص: 1500

3860 -

حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ:

بَعَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم سَبْعِينَ رَجُلًا لِحَاجَةٍ، يُقَالُ لَهُمْ الْقُرَّاءُ، فَعَرَضَ لَهُمْ حَيَّانِ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، رِعْلٌ وَذَكْوَانُ، عِنْدَ بِئْرٍ يُقَالُ لَهَا بِئْرُ مَعُونَةَ، فَقَالَ الْقَوْمُ: وَاللَّهِ مَا إِيَّاكُمْ أَرَدْنَا، إِنَّمَا نَحْنُ مُجْتَازُونَ فِي حَاجَةٍ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَتَلُوهُمْ، فَدَعَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَيْهِمْ شَهْرًا فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ، وَذَلِكَ بَدْءُ الْقُنُوتِ، وَمَا كُنَّا نَقْنُتُ.

قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: وَسَأَلَ رَجُلٌ أَنَسًا عَنِ الْقُنُوتِ: أَبَعْدَ الرُّكُوعِ، أَوْ عِنْدَ فَرَاغٍ مِنَ الْقِرَاءَةِ؟ قَالَ: لَا، بَلْ عِنْدَ فَرَاغٍ مِنَ الْقِرَاءَةِ.

(لحاجة) يفسرها الحديث [3862]. (ما إياكم أردنا) لسنا قاصدين إليكم بمجيئنا. (مجتازون) سالكون في طريقنا. (الغداة) الفجر].

ص: 1500

3861 -

حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ:

قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ، يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنَ الْعَرَبِ.

ص: 1500

3862 -

حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه:

أَنَّ رِعْلًا وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ وَبَنِي لَحْيَانَ، اسْتَمَدُّوا

⦗ص: 1501⦘

رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى عَدُوٍّ، فَأَمَدَّهُمْ بِسَبْعِينَ مِنْ الْأَنْصَارِ، كُنَّا نُسَمِّيهِمُ الْقُرَّاءَ فِي زَمَانِهِمْ، كَانُوا يَحْتَطِبُونَ بِالنَّهَارِ وَيُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ، حَتَّى كَانُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ قَتَلُوهُمْ وَغَدَرُوا بِهِمْ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو فِي الصُّبْحِ عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ وَبَنِي لَحْيَانَ، قَالَ أَنَسٌ: فَقَرَأْنَا فِيهِمْ قُرْآنًا، ثُمَّ إِنَّ ذَلِكَ رُفِعَ: بَلِّغُوا عَنَّا قَوْمَنَا أَنَّا لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَانَا.

(استمدوا) طلبوا المدد منه، وهو العون الذي يأتي ليقوي الجيش المقاتل. (فقرأنا فيهم قرآنا) أي نَزَلَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم في شأنهم قرآن قرآناه ثم نسخ. (رفع) نسخ.

ص: 1500

3863 -

وَعَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ حَدَّثَهُ:

أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَنَتَ شَهْرًا فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ وَبَنِي لِحْيَانَ.

زَادَ خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ: أَنَّ أُولَئِكَ السَّبْعِينَ مِنْ الْأَنْصَارِ قُتِلُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ. قُرْآنًا: كِتَابًا. نَحْوَهُ.

(قرآنا كتابا) أي فسر القرآن بالكتاب. (نحوه) أي نحو رواية عبد

الأعلى بن حماد.

ص: 1501

3864 -

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسٌ:

أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ خَالَهُ، أخا لِأُمِّ سُلَيْمٍ، فِي سَبْعِينَ رَاكِبًا، وَكَانَ رَئِيسَ الْمُشْرِكِينَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ، خَيَّرَ بَيْنَ ثَلَاثِ خِصَالٍ، فَقَالَ: يَكُونُ لَكَ أَهْلُ السَّهْلِ وَلِي أَهْلُ الْمَدَرِ، أَوْ أَكُونُ خَلِيفَتَكَ، أَوْ أَغْزُوكَ بِأَهْلِ غَطَفَانَ بِأَلْفٍ وَأَلْفٍ؟ فَطُعِنَ عَامِرٌ فِي بَيْتِ أُمِّ فُلَانٍ، فَقَالَ: غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الْبَكْرِ، فِي بَيْتِ امْرَأَةٍ مِنْ آلِ فُلَانٍ، ائْتُونِي بِفَرَسِي. فَمَاتَ عَلَى ظَهْرِ فَرَسِهِ، فَانْطَلَقَ حَرَامٌ أَخُو أُمِّ سُلَيْمٍ، هو ورَجُلٌ أَعْرَجُ، وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي فُلَانٍ، قَالَ: كُونَا قَرِيبًا حَتَّى آتِيَهُمْ فَإِنْ آمَنُونِي كُنْتُمْ، وَإِنْ قَتَلُونِي أَتَيْتُمْ أَصْحَابَكُمْ، فَقَالَ: أتؤمنونني أُبَلِّغْ رِسَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُمْ، وأومؤوا إِلَى رَجُلٍ، فَأَتَاهُ مِنْ خَلْفِهِ فَطَعَنَهُ، - قَالَ هَمَّامٌ أَحْسِبُهُ - حَتَّى أَنْفَذَهُ بِالرُّمْحِ، قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، فَلُحِقَ

⦗ص: 1502⦘

الرَّجُلُ، فَقُتِلُوا كُلُّهُمْ غَيْرَ الْأَعْرَجِ، كَانَ فِي رَأْسِ جَبَلٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْنَا، ثُمَّ كَانَ مِنَ الْمَنْسُوخِ: إِنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَانَا. فَدَعَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَيْهِمْ ثَلَاثِينَ صَبَاحًا، عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَبَنِي لَحْيَانَ وَعُصَيَّةَ، الَّذِينَ عَصَوْا اللَّهَ وَرَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم.

(خير) أي خير عامر النبي صلى الله عليه وسلم. (خصال) أمور. (أهل السهل) البوادي. (أهل المدر) البلاد وسكان البيوت المبنية من الطين اللزج المتماسك. (فطعن) أصابه الطاعون. (كغدة البكر) خرجت له في أصل أذنه غدة كالغدة التي تطلع على البكر، وهو الفتي من الإبل، والغدة قطعة صلبة يركبها الشحم، تكون في العنق وغيره. (رجل أعرج) هو كعب ابن زيد رضي الله عنه. (رجل من بني فلان) المنذر بن محمد بن عقبة رضي الله عنه. (أنفذه) أي جرحه ونفذ الجرح من جانب إلى جانب.

ص: 1501

3865 -

حَدَّثَنِي حِبَّانُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ: حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه يَقُولُ:

لَمَّا طُعِنَ حَرَامُ بْنُ مِلْحَانَ وَكَانَ خَالَهُ، يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ، قَالَ بِالدَّمِ هَكَذَا، فَنَضَحَهُ عَلَى وَجْهِهِ وَرَأْسِهِ، ثُمَّ قَالَ: فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ.

[ر: 957، 2647]

(قال بالدم هكذا) أخذ الدم من موضع الطعن، وهو من إطلاق القول على الفعل. (فنضحه) رشه.

ص: 1502

3866 -

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:

اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَبُو بَكْرٍ فِي الْخُرُوجِ حِينَ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْأَذَى فَقَالَ لَهُ: (أَقِمْ). فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَطْمَعُ أَنْ يُؤْذَنَ لَكَ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:(إِنِّي لَأَرْجُو ذَلِكَ). قَالَتْ: فَانْتَظَرَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَأَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ ظُهْرًا، فَنَادَاهُ فَقَالَ:(أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ). فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا هُمَا ابْنَتَايَ، فَقَالَ:(أَشَعَرْتَ أَنَّهُ قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ). فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الصُّحْبَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:(الصُّحْبَةَ) قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عِنْدِي نَاقَتَانِ، قَدْ كُنْتُ أَعْدَدْتُهُمَا لِلْخُرُوجِ، فَأَعْطَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم إِحْدَاهُمَا - وَهِيَ الْجَدْعَاءُ - فَرَكِبَا، فَانْطَلَقَا حَتَّى أَتَيَا الْغَارَ - وَهُوَ بِثَوْرٍ - فَتَوَارَيَا فِيهِ، فَكَانَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ غُلَامًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الطُّفَيْلِ بْنِ سَخْبَرَةَ أخي عَائِشَةَ لِأُمِّهَا، وَكَانَتْ لِأَبِي بَكْرٍ مِنْحَةٌ، فَكَانَ يَرُوحُ بِهَا وَيَغْدُو عَلَيْهِمْ وَيُصْبِحُ، فَيَدَّلِجُ إِلَيْهِمَا ثُمَّ يَسْرَحُ، فَلَا يَفْطُنُ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الرِّعَاءِ، فَلَمَّا خَرَجَ خَرَجَ مَعَهُمَا يُعْقِبَانِهِ حَتَّى قَدِمَا الْمَدِينَةَ، فَقُتِلَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ.

(الجدعاء) التي تسمى بالجدعاء وهي مقطوعة الأذن، وقيل: لم تكن مقطوعة الأذن، إنما هو اسم لها. (فتواريا) اختفيا. (الرعاء) جمع راع. (يعقبانه) يركبانه عقبة: بأن يركب واحد ويمشي الآخر، ثم ينزل ويمشي فيركب الآخر. (يوم بئر معونة) حيث قتل القراء وانظر: 3860 - 3865.

ص: 1502

3867 -

وَعَنْ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ: قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ: فَأَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ:

لَمَّا قُتِلَ الَّذِينَ بِبِئْرِ مَعُونَةَ، وَأُسِرَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ، قَالَ لَهُ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ: مَنْ هَذَا فَأَشَارَ إِلَى

⦗ص: 1503⦘

قَتِيلٍ، فَقَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ: هَذَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ، فَقَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدَ مَا قُتِلَ رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ، حَتَّى إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَرْضِ، ثُمَّ وُضِعَ، فَأَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَبَرُهُمْ فَنَعَاهُمْ، فَقَالَ:(إِنَّ أَصْحَابَكُمْ قَدْ أُصِيبُوا، وَإِنَّهُمْ قَدْ سَأَلُوا رَبَّهُمْ، فَقَالُوا: رَبَّنَا أَخْبِرْ عَنَّا إِخْوَانَنَا بِمَا رَضِينَا عَنْكَ وَرَضِيتَ عَنَّا، فَأَخْبَرَهُمْ عَنْهُمْ). وَأُصِيبَ يَوْمَئِذٍ فِيهِمْ عُرْوَةُ بْنُ أَسْماءَ بْنِ الصَّلْتِ فَسُمِّيَ عُرْوَةُ بِهِ، وَمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو سُمِّيَ بِهِ مُنْذِرًا.

[ر: 464]

(فنعاهم) أخبر بموتهم. (فسمي عروة به) أي سمي عروة بن الزبير بن العوام باسم عروة بن أسماء. (ومنذر بن عمرو) أي أصيب يومها أيضا. (سمي به منذرا) سمي باسم المنذر بن عمرو ومنذر بن الزبير أخو عروة، وإنما سماهما الزبير بهما تفاؤلا أن يكونا ممن رضي الله عنهم، فرضي الله عن الجميع.

ص: 1502

3868 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ:

قَنَتَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا، يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَيَقُولُ:(عُصَيَّةُ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ).

ص: 1503

3869 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:

دَعَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى الَّذِينَ قَتَلُوا - يَعْنِي أَصْحَابَهُ - بِبِئْرِ مَعُونَةَ ثَلَاثِينَ صَبَاحًا، حِينَ يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَلَحْيَانَ: (وَعُصَيَّةَ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم. قَالَ أَنَسٌ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الَّذِينَ قُتِلُوا - أَصْحَابِ بِئْرِ مَعُونَةَ - قُرْآنًا قَرَأْنَاهُ حَتَّى نُسِخَ بَعْدُ: بَلِّغُوا قَوْمَنَا فَقَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَرَضِينَا عَنْهُ.

ص: 1503

3870 -

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ قَالَ:

سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه عَنْ الْقُنُوتِ فِي الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَقُلْتُ: كَانَ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ؟ قَالَ: قَبْلَهُ، قُلْتُ: فَإِنَّ فُلَانًا أَخْبَرَنِي عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ بَعْدَهُ، قَالَ: كَذَبَ، إِنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا: أَنَّهُ كَانَ بَعَثَ نَاسًا يُقَالُ لَهُمْ الْقُرَّاءُ، وَهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا، إِلَى نَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَهْدٌ قِبَلَهُمْ، فَظَهَرَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَهْدٌ، فَقَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا يَدْعُو عَلَيْهِمْ.

[ر: 957، 2647]

(فظهر هؤلاء) فغلبوا.

ص: 1503

‌27 - بَاب: غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ، وَهِيَ الْأَحْزَابُ.

قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: كَانَتْ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ.

ص: 1504

3871 -

حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما:

أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَرَضَهُ يَوْمَ أُحُدٍ، وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَلَمْ يُجِزْهُ، وَعَرَضَهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَأَجَازَهُ.

[ر: 2521].

ص: 1504

3872 -

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه قَالَ:

كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْخَنْدَقِ، وَهُمْ يَحْفِرُونَ، وَنَحْنُ نَنْقُلُ التُّرَابَ عَلَى أَكْتَادِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:(اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الْآخِرَهْ فَاغْفِرْ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ).

[ر: 3586]

ص: 1504

3873 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ حُمَيْدٍ: سَمِعْتُ أَنَسًا رضي الله عنه يَقُولُ:

خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْخَنْدَقِ، فَإِذَا الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَبِيدٌ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ لَهُمْ، فَلَمَّا رَأَى مَا بِهِمْ مِنَ النَّصَبِ وَالْجُوعِ، قَالَ:(اللَّهُمَّ إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَهْ. فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ). فَقَالُوا مُجِيبِينَ لَهُ:

نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا

عَلَى الْجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدَا.

ص: 1504

3874 -

حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ:

جَعَلَ المُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ يَحِفْرُونَ الَخْندَقَ حَوْلَ الَمَدِيِنَةِ، وَيَنْقلُونَ التُّرَابَ عَلى مُتونِهمْ، وَهُمْ يَقُولونَ:

نَحْنُ الًّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدًا

عَلَى الإِسْلامِ مَا بَقِينَا أَبَدَا

قَالَ: يَقُولُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، وَهُوَ يُجِيبُهُمْ:(اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُ الْآخِرَهْ. فَبَارِكْ فِي الْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ).

قَالَ: يُؤْتَوْنَ بِمِلْءِ كَفِّي مِنَ الشَّعِيرِ، فَيُصْنَعُ لَهُمْ بِإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ، تُوضَعُ بَيْنَ يَدَيِ الْقَوْمِ،

⦗ص: 1505⦘

وَالْقَوْمُ جِيَاعٌ، وَهِيَ بَشِعَةٌ فِي الْحَلْقِ، وَلَهَا رِيحٌ مُنْتِنٌ.

[ر: 2679]

(فيصنع) فيطبخ. (بإهالة) هي الشحم والزيت وكل ما يؤتدم به، مثل الودك، وهو دسم اللحم ودهنه. (سنخة) متغيرة الرائحة، فاسدة الطعم. (جياع) جمع جائع. (بشعة) كريهة الطعم. (منتن) كريه وخبيث.

ص: 1504

3875 -

حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ جَابِرًا رضي الله عنه فَقَالَ: إِنَّا يَوْمَ الْخَنْدَقِ نَحْفِرُ، فَعَرَضَتْ كُدْيَةٌ شَدِيدَةٌ، فجاؤوا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: هَذِهِ كُدْيَةٌ عَرَضَتْ فِي الْخَنْدَقِ، فَقَالَ:(أَنَا نَازِلٌ). ثُمَّ قَامَ وَبَطْنُهُ مَعْصُوبٌ بِحَجَرٍ، وَلَبِثْنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا نَذُوقُ ذَوَاقًا، فَأَخَذَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْمِعْوَلَ فَضَرَبَ في الكدية، فَعَادَ كَثِيبًا أَهْيَلَ، أَوْ أَهْيَمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لِي إِلَى الْبَيْتِ، فَقُلْتُ لِامْرَأَتِي: رَأَيْتُ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم شَيْئًا مَا كَانَ فِي ذَلِكَ صَبْرٌ، فَعِنْدَكِ شَيْءٌ؟ قَالَتْ: عِنْدِي شَعِيرٌ وَعَنَاقٌ، فَذَبَحَتِ الْعَنَاقَ، وَطَحَنَتِ الشَّعِيرَ حَتَّى جَعَلْنَا اللَّحْمَ فِي الْبُرْمَةِ، ثُمَّ جِئْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَالْعَجِينُ قَدِ انْكَسَرَ، وَالْبُرْمَةُ بَيْنَ الْأَثَافِيِّ قَدْ كَادَتْ تَنْضَجَ، فَقُلْتُ: طُعَيِّمٌ لِي، فَقُمْ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ، قَالَ:(كَمْ هُوَ). فَذَكَرْتُ لَهُ، قَالَ:(كَثِيرٌ طَيِّبٌ، قَالَ: قُلْ لَهَا: لَا تَنْزِعِ الْبُرْمَةَ، وَلَا الْخُبْزَ مِنَ التَّنُّورِ حَتَّى آتِيَ، فَقَالَ: قُومُوا). فَقَامَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ قَالَ: وَيْحَكِ جَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَمَنْ مَعَهُمْ، قَالَتْ: هَلْ سَأَلَكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ:(ادْخُلُوا وَلَا تَضَاغَطُوا). فَجَعَلَ يَكْسِرُ الْخُبْزَ، وَيَجْعَلُ عَلَيْهِ اللَّحْمَ، وَيُخَمِّرُ الْبُرْمَةَ وَالتَّنُّورَ إِذَا أَخَذَ مِنْهُ، وَيُقَرِّبُ إِلَى أَصْحَابِهِ ثُمَّ يَنْزِعُ، فَلَمْ يَزَلْ يَكْسِرُ الْخُبْزَ، وَيَغْرِفُ حَتَّى شَبِعُوا وَبَقِيَ بَقِيَّةٌ، قَالَ:(كُلِي هَذَا وَأَهْدِي، فَإِنَّ النَّاسَ أَصَابَتْهُمْ مَجَاعَةٌ).

(كدية) قطعة صلبة من الأرض لا يؤثر فيها المعول. (معصوب) مربوط من شدة الجوع. (كثيبا) تفتتت حتى صارت كالرمل. (أهيل) ينهال، فيتساقط من جوانبه ويسيل من لينه. (أهيم) بمعنى أهيل. (لامرأتي) هي سهلة بنت مسعود بن أوس الظفرية الأنصارية رضي الله عنها. (شيئا) أي من الجوع. (ما كان في ذلك صبر) أي فهو مما لا يحتمل، أو: لم يبق لدي الصبر أن أرى ما فِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وأتركه هكذا. (عناق) الأنثى من ولد المعز. (البرمة) القدر. (قد إنكسر) لان وتمكن فيه الخمير. (الأثافي) جمع الأثفية، وهي الحجارة التي تنصب وتوضع عليها القدر. (طعيم) مصغر طعام، وصغره لقلته. (تضاغطوا) تزدحموا. (يخمر) يغطي.

ص: 1505

3876 -

حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ: أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما قَالَ:

لَمَّا حُفِرَ الْخَنْدَقُ

⦗ص: 1506⦘

رَأَيْتُ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم خَمَصًا شَدِيدًا، فَانْكَفَأْتُ إِلَى امْرَأَتِي، فَقُلْتُ: هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ؟ فَإِنِّي رَأَيْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَمَصًا شَدِيدًا، فَأَخْرَجَتْ إِلَيَّ جِرَابًا فِيهِ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، وَلَنَا بُهَيْمَةٌ دَاجِنٌ فَذَبَحْتُهَا، وَطَحَنَتِ الشَّعِيرَ، فَفَرَغَتْ إِلَى فَرَاغِي، وَقَطَّعْتُهَا فِي بُرْمَتِهَا، ثُمَّ وَلَّيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَتْ: لَا تَفْضَحْنِي بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَبِمَنْ مَعَهُ، فَجِئْتُهُ فَسَارَرْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً لَنَا وَطَحَنَّا صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ كَانَ عِنْدَنَا، فَتَعَالَ أَنْتَ وَنَفَرٌ مَعَكَ، فَصَاحَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:(يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ سُورًا، فَحَيَّ هَلًا بكم). فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (لَا تُنْزِلُنَّ بُرْمَتَكُمْ، وَلَا تَخْبِزُنَّ عَجِينَكُمْ حَتَّى أَجِيءَ). فَجِئْتُ وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقْدُمُ النَّاسَ حَتَّى جِئْتُ امْرَأَتِي، فَقَالَتْ: بِكَ وَبِكَ، فَقُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ الَّذِي قُلْتِ، فَأَخْرَجَتْ لَهُ عَجِينًا فَبَصَقَ فِيهِ وَبَارَكَ، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى بُرْمَتِنَا فَبَصَقَ وَبَارَكَ، ثُمَّ قَالَ:(ادْعُ خَابِزَةً فَلْتَخْبِزْ مَعِي، وَاقْدَحِي مِنْ بُرْمَتِكُمْ وَلَا تُنْزِلُوهَا). وَهُمْ أَلْفٌ، فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ لَقَدْ أَكَلُوا حَتَّى تَرَكُوهُ وَانْحَرَفُوا، وَإِنَّ بُرْمَتَنَا لَتَغِطُّ كَمَا هِيَ، وَإِنَّ عَجِينَنَا لَيُخْبَزُ كَمَا هُوَ.

[ر: 2905]

أخرجه مسلم في الأشربة، باب: جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه ذلك، رقم:2039.

(خمصا) جوعا، والخمص خلاء البطن من الطعام. (جرابا) وعاء يحفظ فيه الزاد ونحوه. (داجن) ما يربى في البيوت من أولاد الغنم ولا يخرج به إلى المرعى، مشتق من الدجن وهو الإقامة بالمكان. (ففرغت إلى فراغي) فرغت امرأتي من طحن الشعير مع فراغي من ذبح البهيمة. (لا تفضحني) لا تكشف معايبي، من الفضيحة، وهي الشهرة بما يعاب. (نفر) من ثلاثة إلى عشرة من الرجال. (بك وبك) فعل الله بك كذا وكذا، حيث أتيت بناس كثير والطعام قليل. (فبصق) تف من ريقه الشريف صلى الله عليه وسلم ليبان مكرمته عند الله عزوجل. (بارك) دعا بالبركة. (اقدحي) اغرفي. (لتغط) تغلي وتفور من الامتلاء فيسمع غطيطها، أي صوت غليانها، والغطيط صوت النائم أيضا.

ص: 1505

3877 -

حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها:

{إِذْ جاؤوكم مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ} . قَالَتْ كَانَ ذَاكَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ.

أخرجه مسلم في التفسير، رقم:3020.

(من فوقكم) من فوق الوادي من قبل المشرق. (من أسفل منكم) من الوادي من قبل الغرب. (زاغت الأبصار) حالت عن سننها ومستوى نظرها وهو كناية عن شدة الخوف. (بلغت القلوب الحناجر) ارتفعت حتى بلغت الحلوق، وهذا أيضا كناية عن شدة الخوق. /الأحزاب: 10/.

ص: 1506

3878 -

حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْبَرَاءِ رَضِيَ

⦗ص: 1507⦘

اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:

كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَنْقُلُ التُّرَابَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، حَتَّى أَغْمَرَ بَطْنَهُ، أَوِ اغْبَرَّ بَطْنُهُ، يَقُولُ:

(وَاللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا

وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا

فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا

وَثَبِّتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا

إِنَّ الألى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا

إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا)

وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ: (أَبَيْنَا أَبَيْنَا).

[ر: 2681]

(أغمر بطنه) وارى التراب جلد بطنه وغطاه، لكثفاته عليه.

ص: 1506

3879 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَكَمُ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:

(نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ).

[ر: 988]

ص: 1507

3880 -

حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ: حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يُحَدِّثُ، قَالَ:

لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَحْزَابِ، وَخَنْدَقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، رَأَيْتُهُ يَنْقُلُ مِنْ تُرَابِ الْخَنْدَقِ، حَتَّى وَارَى عَنِّي الْغُبَارُ جِلْدَةَ بَطْنِهِ، وَكَانَ كَثِيرَ الشَّعَرِ، فَسَمِعْتُهُ يَرْتَجِزُ بِكَلِمَاتِ ابْنِ رَوَاحَةَ، وَهُوَ يَنْقُلُ مِنَ التُّرَابِ يَقُولُ:

(اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا

وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا

فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا

وَثَبِّتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا

إِنَّ الألى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا

وَإِنْ أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا).

قَالَ: ثُمَّ يَمُدُّ صَوْتَهُ بِآخِرِهَا.

[ر: 2681]

(خندق) حفر الخندق.

ص: 1507

3881 -

حَدَّثَنِي عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ:

أَوَّلُ يَوْمٍ شَهِدْتُهُ يَوْمُ الْخَنْدَقِ.

(أول يوم شهدته) أي حضرته وباشرت فيه القتال.

ص: 1507

3882 -

حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ ونسواتها تَنْطُفُ، قُلْتُ: قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ مَا تَرَيْنَ، فَلَمْ يُجْعَلْ لِي مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ. فَقَالَتْ: الْحَقْ فَإِنَّهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ، وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ فِي احْتِبَاسِكَ عَنْهُمْ فُرْقَةٌ. فَلَمْ تَدَعْهُ حَتَّى ذَهَبَ، فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ خَطَبَ مُعَاوِيَةُ، قَالَ: مَنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي هَذَا الْأَمْرِ فَلْيُطْلِعْ لَنَا قَرْنَهُ، فَلَنَحْنُ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُ وَمِنْ أَبِيهِ. قَالَ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ: فَهَلَّا أَجَبْتَهُ؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَحَلَلْتُ حُبْوَتِي، وَهَمَمْتُ أَنْ أَقُولَ: أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْكَ مَنْ قَاتَلَكَ وَأَبَاكَ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَخَشِيتُ أَنْ أَقُولَ كَلِمَةً تُفَرِّقُ بَيْنَ الْجَمْعِ، وَتَسْفِكُ الدَّمَ، وَيُحْمَلُ عَنِّي غَيْرُ ذَلِكَ، فَذَكَرْتُ مَا أَعَدَّ اللَّهُ فِي الْجِنَانِ. قَالَ حَبِيبٌ: حُفِظْتَ وَعُصِمْتَ.

قَالَ مَحْمُودٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: وَنَوْسَاتُهَا.

(نسواتها) ذوائبها، قيل: الأصح نوساتها. (تنطف) تقطر ماء، وقيل تتحرك. (أمر الناس) أراد ما وقع بين علي ومعاوية رضي الله عنهما من القتال، واحتكامهم فيما اختلفوا فيه، فراسلوا من بقي من الصحابة في الحرمين وغيرهمما، وتواعدوا على الاجتماع في الأمر، فشاور ابن عمر رضي الله عنهما أخته في التوجه إليهم وعدمه، فأشارت عليه باللحوق بهم، خشية أن ينشأ من غيبته اختلاف، فتستمر الفتنة. (فلم يجعل لي

) أي لم يسند إلي شيء من أعمال الخلافة والإمارة، ولم يؤخذ رأيي في ذلك. (الحق) بهمزة وصل مكسورة، فعل أمر من لحق يلحق، أي أدرك القوم في اجتماعهم، (احتباسك) تأخرك، أو امتناعك من الذهاب. (فرقة) افتراق بين الجماعة واختلاف بينهم. (تفرق الناس) بعدما جرى التحكيم واختلف الحكمان، وانتهى الأمر على تثبيت معاوية رضي الله عنه. (قرنه) رأسه. (حبوتي) من احتبى الرجل إذ جمع ظهره وساقيه بثوب ونحوه. (من قاتلك

) يريد عليا رضي الله عنه، فإنه قاتل معاوية وأباه أبا سفيان رضي الله عنهما، يوم أحد والخندق، وكانا كافرين، وهو يومئذ مسلم. (يحمل عني غير ذلك) يحمل كلامي على خلاف ما أردت. (حبيب) بن مسلمة. (حفظت وعصمت) حفظك الله تعالى وحماك من الفتنة وإثارتها. (محمود) بن غيلان المروزي، أحد شيوخ البخاري ومسلم رحمهم الله تعالى. (ونوساتها) أي بدل: نسواتها.

ص: 1508

3883 -

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ

سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ قَالَ:

قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الْأَحْزَابِ: (نَغْزُوهُمْ وَلَا يَغْزُونَنَا).

(نغزوهم ولا يغزوننا) أي نحن الذين نقوم بغزو قريش بعد هذا اليوم، وهي لا تقوم بغزونا. وهذا ما وقع، إذ سار إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وفتح مكة.

ص: 1508

3884 -

حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ يَقُولُ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ صُرَدٍ يَقُولُ:

سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:، حِينَ أَجْلَى الْأَحْزَابَ عَنْهُ:(الْآنَ نَغْزُوهُمْ وَلَا يَغْزُونَنَا، نَحْنُ نَسِيرُ إِلَيْهِمْ).

ص: 1509

3885 -

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه،

عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ: (مَلَأَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا، كَمَا شَغَلُونَا عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ).

[ر: 2773]

ص: 1509

3886 -

حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ:

أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه جَاءَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، جَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ، وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا كِدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغْرُبَ. قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:(وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا). فَنَزَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بُطْحَانَ، فَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ وَتَوَضَّأْنَا لَهَا، فَصَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ.

[ر: 571]

ص: 1509

3887 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الْأَحْزَابِ: (مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ). فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا، ثُمَّ قَالَ:(مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ). فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا، ثُمَّ قَالَ:(مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ). فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا، ثُمَّ قَالَ:(إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حواريا، وَإِنَّ حَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ).

[ر: 2691].

(حواريا) ناصرا. (حواري) بالإضافة إلى ياء المتكلم، أي ناصري.

ص: 1509

3888 -

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه:

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ: (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، أَعَزَّ جُنْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَغَلَبَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ، فَلَا شَيْءَ بَعْدَهُ).

أخرجه مسلم في الذكر والدعاء والتوبة، باب: التعوذ من شر ما عمل، رقم 2724.

(جنده) المؤمنين. (عبده) محمدا صلى الله عليه وسلم. (الأحزاب) قريشا ومن ناصرها من القبائل. (فلا شيء بعده) كل شيء يفنى وهو الباقي سبحانه وتعالى.

ص: 1509

3889 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا الْفَزَارِيُّ وَعَبْدَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى رضي الله عنهما يَقُولُ:

دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْأَحْزَابِ فَقَالَ:

⦗ص: 1510⦘

اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ، سَرِيعَ الْحِسَابِ، اهْزِمْ الْأَحْزَابَ، اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ).

[ر: 2775]

ص: 1509

3890 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ وَنَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه:

أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا قَفَلَ مِنَ الْغَزْوِ أَوِ الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ يَبْدَأُ فَيُكَبِّرُ ثَلَاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ يَقُولُ:(لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. آيِبُونَ تَائِبُونَ، عَابِدُونَ سَاجِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ).

[ر: 1703]

ص: 1510

‌28 - بَاب: مَرْجِعِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ الْأَحْزَابِ، وَمَخْرَجِهِ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ وَمُحَاصَرَتِهِ إِيَّاهُمْ.

ص: 1510

3891 -

حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:

لَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ الْخَنْدَقِ، وَوَضَعَ السِّلَاحَ وَاغْتَسَلَ، أَتَاهُ جِبْرِيلُ عليه السلام، فَقَالَ: قَدْ وَضَعْتَ السِّلَاحَ؟ وَاللَّهِ مَا وَضَعْنَاهُ، فَاخْرُجْ إِلَيْهِمْ. قَالَ:(فَإِلَى أَيْنَ). قَالَ: هَا هُنَا، وَأَشَارَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَيْهِمْ.

[ر: 2658]

ص: 1510

3892 -

حَدَّثَنَا مُوسَى: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ:

كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْغُبَارِ سَاطِعًا فِي زُقَاقِ بَنِي غَنْمٍ، مَوْكِبَ جِبْرِيلَ حِينَ سَارَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ.

[ر: 3042]

ص: 1510

3893 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ:

قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الْأَحْزَابِ: (لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الْعَصْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ). فَأَدْرَكَ بَعْضُهُمُ الْعَصْرَ فِي الطَّرِيقِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا نُصَلِّي حَتَّى نَأْتِيَهَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ نُصَلِّي، لَمْ يُرِدْ مِنَّا ذَلِكَ. فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَلَمْ يُعَنِّفْ وَاحِدًا مِنْهُمْ.

[ر: 904]

ص: 1510

3894 -

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ. وحَدَّثَنِي خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ:

كَانَ الرَّجُلُ يَجْعَلُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم النَّخَلَاتِ، حَتَّى

⦗ص: 1511⦘

افْتَتَحَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرَ، وَإِنَّ أَهْلِي أَمَرُونِي أَنْ آتِيَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَسْأَلَهُ الَّذِي كَانُوا أَعْطَوْهُ أَوْ بَعْضَهُ، وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَدْ أَعْطَاهُ أُمَّ أَيْمَنَ، فَجَاءَتْ أُمُّ أَيْمَنَ فَجَعَلَتِ الثَّوْبَ فِي عُنُقِي تَقُولُ: كَلَّا وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَا يُعْطِيكَهُمْ وَقَدْ أَعْطَانِيهَا، أَوْ كَمَا قَالَتْ: وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (لَكِ كَذَا). وَتَقُولُ: كَلَّا وَاللَّهِ، حَتَّى أَعْطَاهَا - حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ - عَشَرَةَ أَمْثَالِهِ، أَوْ كَمَا قَالَ.

[ر: 2960]

أخرجه مسلم في الجهاد والسير، باب: رد المهاجرين إلى الأنصار منائحهم

، رقم:1771.

(فأسأله) أطلب منه أن يرد عليهم. (الذي كانوا أعطوه) النخيل الذي كان الأنصار قد أعطوه للنبي صلى الله عليه وسلم من قبل. (لك ذلك) من النخل بدله.

ص: 1510

3895 -

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رضي الله عنه يَقُولُ:

نَزَلَ أَهْلُ قُرَيْظَةَ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى سَعْدٍ فَأَتَى عَلَى حِمَارٍ، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْمَسْجِدِ قَالَ لِلْأَنْصَارِ:(قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ، أَوْ خَيْرِكُمْ). فَقَالَ: (هَؤُلَاءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ). فَقَالَ: تَقْتُلُ مُقَاتِلَتَهُمْ، وَتَسْبِي ذَرَارِيَّهُمْ، قَالَ:(قَضَيْتَ بِحُكْمِ اللَّهِ، وَرُبَّمَا قَالَ: بِحُكْمِ الْمَلِكِ).

[ر: 2878]

ص: 1511

3896 -

حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: أُصِيبَ سَعْدٌ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، رَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، يُقَالُ لَهُ حِبَّانُ بْنُ الْعَرِقَةِ، رَمَاهُ فِي الْأَكْحَلِ، فَضَرَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم خَيْمَةً فِي الْمَسْجِدِ لِيَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ، فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ الْخَنْدَقِ وَضَعَ السِّلَاحَ وَاغْتَسَلَ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عليه السلام وَهُوَ يَنْفُضُ رَأْسَهُ مِنَ الْغُبَارِ، فَقَالَ: قَدْ وَضَعْتَ السِّلَاحَ، وَاللَّهِ مَا وَضَعْتُهُ، اخْرُجْ إِلَيْهِمْ. قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:(فَأَيْنَ). فَأَشَارَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ، فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَنَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ، فَرَدَّ الْحُكْمَ إِلَى سَعْدٍ، قَالَ: فَإِنِّي أَحْكُمُ فِيهِمْ: أَنْ تُقْتَلَ الْمُقَاتِلَةُ، وَأَنْ تُسْبَى النِّسَاءُ وَالذُّرِّيَّةُ، وَأَنْ تُقْسَمَ أَمْوَالُهُمْ.

قَالَ هِشَامٌ: فَأَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ سَعْدًا قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ، مِنْ قَوْمٍ كَذَّبُوا رَسُولَكَ صلى الله عليه وسلم وَأَخْرَجُوهُ، اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَظُنُّ

⦗ص: 1512⦘

أَنَّكَ قَدْ وَضَعْتَ الْحَرْبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، فَإِنْ كَانَ بَقِيَ مِنْ حَرْبِ قُرَيْشٍ شَيْءٌ فَأَبْقِنِي لَهُ، حَتَّى أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ، وَإِنْ كُنْتَ وَضَعْتَ الْحَرْبَ فَافْجُرْهَا وَاجْعَلْ مَوْتَتِي فِيهَا، فَانْفَجَرَتْ مِنْ لَبَّتِهِ، فَلَمْ يَرُعْهُمْ، وَفِي الْمَسْجِدِ خَيْمَةٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ، إِلَّا الدَّمُ يَسِيلُ إِلَيْهِمْ، فَقَالُوا: يَا أَهْلَ الْخَيْمَةِ، مَا هَذَا الَّذِي يَأْتِينَا مِنْ قِبَلِكُمْ؟ فَإِذَا سَعْدٌ يَغْذُو جُرْحُهُ دَمًا، فَمَاتَ مِنْهَا رضي الله عنه.

[ر: 451]

أخرجه مسلم في الجهاد والسير، باب: جواز قتال من نقض العهد

، رقم 1769.

(المقاتلة) الرجال البالغون الذين من شأنهم أن يقاتلوا. (تسبى) تؤسر ويضرب عليها الرق. (الذرية) نسل الإنسان من ذكر أو أنثى. (لبته) موضع القلادة في الصدر.

ص: 1511

3897 -

حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَدِيٌّ: أَنَّهُ سَمِعَ الْبَرَاءَ رضي الله عنه قَالَ:

قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِحَسَّانَ: (اهْجُهُمْ - أَوْ هَاجِهِمْ - وَجِبْرِيلُ مَعَكَ).

وَزَادَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يَوْمَ قُرَيْظَةَ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ: (اهْجُ الْمُشْرِكِينَ، فَإِنَّ جِبْرِيلَ مَعَكَ).

[ر: 3041]

ص: 1512

‌29 - بَاب: غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ.

وَهِيَ غَزْوَةُ مُحَارِبِ خَصَفَةَ مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ مِنْ غَطَفَانَ، فَنَزَلَ نَخْلًا، وَهِيَ بَعْدَ خَيْبَرَ، لِأَنَّ أَبَا مُوسَى جَاءَ بَعْدَ خَيْبَرَ.

(ذات الرقاع) سيأتي سبب تسميتها بذلك، رقم 3899. (محارب خصفة) أضيف محارب إلى خفصة للتمييز، لأن محارب في العرب كثير. (فنزل) أي النبي صلى الله عليه وسلم. (نخلا) هو موضع بواد يبعد عن المدينة مسيرة يومين بسير القوافل. (لأن أبا موسى) أي قد حضرها كما سيأتي.

ص: 1512

3898 -

قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: وَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ: أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ العطار، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما:

أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى بِأَصْحَابِهِ فِي الْخَوْفِ فِي غَزْوَةِ السَّابِعَةِ، غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: صَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْخَوْفَ بِذِي قَرَدٍ.

وَقَالَ بَكْرُ بْنُ سَوَادَةَ: حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى: أَنَّ جَابِرًا حَدَّثَهُمْ:

⦗ص: 1513⦘

صَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِهِمْ يَوْمَ مُحَارِبٍ وَثَعْلَبَةَ.

وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ كَيْسَانَ: سَمِعْتُ جَابِرًا: خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى ذَاتِ الرِّقَاعِ مِنْ نَخْلٍ، فَلَقِيَ جَمْعًا مِنْ غَطَفَانَ، فَلَمْ يَكُنْ قِتَالٌ، وَأَخَافَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَصَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم رَكْعَتَيِ الْخَوْفِ.

وَقَالَ يَزِيدُ، عَنْ سَلَمَةَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الْقَرَدِ.

[3901، وانظر: 2753]

أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها، باب: صلاة الخوف، رقم:843.

(في الخوف) في حالة الخوف، فصل صلاة الخوف. (بذي قرد) موقع على نحو يوم من المدينة. (يوم محارب وثعلبة) وهي غزوة ذات الرقاع.

ص: 1512

3899 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه قَالَ:

خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةٍ وَنَحْنُ سِتَّةُ نَفَرٍ، بَيْنَنَا بَعِيرٌ نَعْتَقِبُهُ، فَنَقِبَتْ أَقْدَامُنَا، وَنَقِبَتْ قَدَمَايَ وَسَقَطَتْ أَظْفَارِي، وَكُنَّا نَلُفُّ عَلَى أَرْجُلِنَا الْخِرَقَ، فَسُمِّيَتْ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ، لِمَا كُنَّا نَعْصِبُ مِنَ الْخِرَقِ عَلَى أَرْجُلِنَا. وَحَدَّثَ أَبُو مُوسَى بِهَذَا، ثُمَّ كَرِهَ ذَاكَ، قَالَ: مَا كُنْتُ أَصْنَعُ بِأَنْ أَذْكُرَهُ، كَأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنْ عَمَلِهِ أَفْشَاهُ.

أخرجه مسلم في الجهاد والسير، باب: غزوة ذات الرقاع، رقم:1816.

(نفر) ما دون العشرة من الرجال، وتطلق على الواحد منهم. (نعتقبه) نركبه بالتناوب. (فنقبت) تشققت. (نعصب) نلف ونشد.

ص: 1513

3900 -

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَمَّنْ شَهِدَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ صَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ: أَنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَهُ وَطَائِفَةٌ وِجَاهَ الْعَدُوِّ، فَصَلَّى بِالَّتِي مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا، وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ انْصَرَفُوا، فَصَفُّوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ، وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمُ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا، وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ.

قال مالك: وذلك أحسن ما سمعت في صلاة الخوف.

[3902]

أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها. باب صلاة الخوف، رقم:842.

(عمن شهد) قيل: هو سهل بن أبي حثمة، وقيل هو خوات أبو صالح، رضي الله عنهما. وقيل: سمعه منهما. (وجاه) مواجههم ومحاذيهم. (أحسن ما سمعت) في كيفية صلاة الخوف.

ص: 1513

3901 -

وَقَالَ مُعَاذٌ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِنَخْلٍ. فَذَكَرَ صَلَاةَ الْخَوْفِ.

تابعه الليث، عن هشام، عن زيد بن أسلم: أن القاسم بن محمد حدثه: صلاة النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةِ بَنِي أنمار.

[ر: 3898]

(فذكر) أي جابر رضي الله عنه. (أنمار) أسم قبيلة، وقيل: غزوة بين أنمار هي غزوة ذات الرقاع.

ص: 1514

3902 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ:

يَقُومُ الْإِمَامُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَهُ، وَطَائِفَةٌ مِنْ قِبَلِ الْعَدُوِّ، وُجُوهُهُمْ إِلَى الْعَدُوِّ، فَيُصَلِّي بِالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ يَقُومُونَ فَيَرْكَعُونَ لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً، وَيَسْجُدُونَ سَجْدَتَيْنِ فِي مَكَانِهِمْ، ثُمَّ يَذْهَبُ هَؤُلَاءِ إِلَى مَقَامِ أُولَئِكَ، فيجيء أولئك فَيَرْكَعُ بِهِمْ رَكْعَةً، فَلَهُ ثِنْتَانِ، ثُمَّ يَرْكَعُونَ وَيَسْجُدُونَ سَجْدَتَيْنِ.

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: مِثْلَهُ.

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ يَحْيَى: سَمِعَ الْقَاسِمَ: أَخْبَرَنِي صَالِحُ بْنُ خَوَّاتٍ، عَنْ سَهْلٍ: حَدَّثَهُ: قَوْلَهُ.

[ر: 3900]

أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها، باب: صلاة الخوف، رقم:841.

ص: 1514

3903 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ:

غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قِبَلَ نَجْدٍ، فَوَازَيْنَا الْعَدُوَّ، فَصَافَفْنَا لَهُمْ.

ص: 1514

3904 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ:

أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَّى بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، وَالطَّائِفَةُ الْأُخْرَى مُوَاجِهَةُ الْعَدُوِّ، ثُمَّ انْصَرَفُوا، فَقَامُوا فِي مَقَامِ أَصْحَابِهِمْ أُولَئِكَ، فَجَاءَ أُولَئِكَ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَامَ هَؤُلَاءِ فَقَضَوْا رَكْعَتَهُمْ، وَقَامَ هَؤُلَاءِ فَقَضَوْا رَكْعَتَهُمْ.

[ر: 900]

ص: 1514

3905 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي سِنَانٌ وَأَبُو سَلَمَةَ: أَنَّ جَابِرًا أَخْبَرَ: أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قِبَلَ نَجْدٍ.

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قِبَلَ نَجْدٍ، فَلَمَّا قَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَفَلَ مَعَهُ، فَأَدْرَكَتْهُمُ الْقَائِلَةُ فِي وَادٍ كَثِيرِ الْعِضَاهِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي الْعِضَاهِ يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ، وَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَحْتَ سَمُرَةٍ فَعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ. قَالَ جَابِرٌ: فَنِمْنَا نَوْمَةً، ثُمَّ إِذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدْعُونَا فَجِئْنَاهُ، فَإِذَا عِنْدَهُ أَعْرَابِيٌّ جَالِسٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:(إِنَّ هَذَا اخْتَرَطَ سَيْفِي وَأَنَا نَائِمٌ، فَاسْتَيْقَظْتُ وَهُوَ فِي يَدِهِ صَلْتًا، فَقَالَ لِي: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قُلْتُ: اللَّهُ، فَهَا هُوَ ذَا جَالِسٌ). ثُمَّ لَمْ يُعَاقِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.

أخرجه مسلم في الفضائل، باب: توكله على الله تعالى وعصمة الله تعالى له من الناس، رقم:843.

ص: 1515

3906 -

وَقَالَ أَبَانُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِذَاتِ الرِّقَاعِ، فَإِذَا أَتَيْنَا عَلَى شَجَرَةٍ ظَلِيلَةٍ تَرَكْنَاهَا لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَسَيْفُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مُعَلَّقٌ بِالشَّجَرَةِ فَاخْتَرَطَهُ، فَقَالَ: تَخَافُنِي؟ قَالَ: (لَا). قَالَ: فَمَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ: (اللَّهُ). فَتَهَدَّدَهُ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ تَأَخَّرُوا، وَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الْأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَرْبَعٌ، وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَانِ.

وَقَالَ مُسَدَّدٌ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ: اسْمُ الرَّجُلِ غَوْرَثُ بْنُ الْحَارِثِ، وَقَاتَلَ فِيهَا مُحَارِبَ خَصَفَةَ.

وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِنَخْلٍ، فَصَلَّى الْخَوْفَ.

وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةَ نَجْدٍ صَلَاةَ الْخَوْفِ، وَإِنَّمَا جَاءَ أَبُو هُرَيْرَةَ

⦗ص: 1516⦘

إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَيَّامَ خَيْبَرَ.

[ر: 2753]

أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها، باب: صلاة الخوف، رقم:843.

(فاخترطه) فسله من غمده. (فتهدده

) توعدوه وخوفوه بالغوا في ذلك. (محارب خصفة) انظر أول الباب. (إنما جاء .. ) يؤكد بقوله هذا: أن غزوة ذات الرقاع كانت بعد خيبر، لأن أبا هريرة رضي الله عنه حضرها، وهو إنما جاء أيام خيبر.

ص: 1515

‌30 - بَاب: غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةَ، وَهِيَ غَزْوَةُ الْمُرَيْسِيعِ.

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَذَلِكَ سَنَةَ سِتٍّ. وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ.

وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ: كَانَ حَدِيثُ الْإِفْكِ فِي غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ.

(المريسيع) اسم موضع كان يوجد فيه ماء. (حديث الإفك) أنظر الحديث: 3910.

ص: 1516

3907 -

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ أَنَّهُ قَالَ:

دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَرَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْعَزْلِ، قَالَ: أَبُو سَعِيدٍ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَأَصَبْنَا سَبْيًا مِنْ سَبْيِ الْعَرَبِ، فَاشْتَهَيْنَا النِّسَاءَ، وَاشْتَدَّتْ عَلَيْنَا الْعُزْبَةُ وَأَحْبَبْنَا الْعَزْلَ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَعْزِلَ، وَقُلْنَا نَعْزِلُ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ أَظْهُرِنَا قَبْلَ أَنْ نَسْأَلَهُ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ:(مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا، مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا وَهِيَ كَائِنَةٌ).

[ر: 2116]

أخرجه مسلم في النكاح، باب: حكم العزل، رقم:1438.

ص: 1516

3908 -

حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غَزْوَةَ نَجْدٍ، فَلَمَّا أَدْرَكَتْهُ الْقَائِلَةُ، وَهُوَ فِي وَادٍ كَثِيرِ الْعِضَاهِ، فَنَزَلَ تَحْتَ شَجَرَةٍ وَاسْتَظَلَّ بِهَا وَعَلَّقَ سَيْفَهُ، فَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي الشَّجَرِ يَسْتَظِلُّونَ، وَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ دَعَانَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَجِئْنَا، فَإِذَا أَعْرَابِيٌّ قَاعِدٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ:(إِنَّ هَذَا أَتَانِي وَأَنَا نَائِمٌ، فَاخْتَرَطَ سَيْفِي، فَاسْتَيْقَظْتُ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِي، مُخْتَرِطٌ صَلْتًا، قَالَ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قُلْتُ: اللَّهُ، فَشَامَهُ ثُمَّ قَعَدَ، فَهُوَ هَذَا). قَالَ: وَلَمْ يُعَاقِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.

[ر: 2753].

ص: 1516

‌31 - بَاب: غَزْوَةِ أَنْمَارٍ.

ص: 1516

3909 -

حَدَّثَنَا آدَمُ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُرَاقَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ:

رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةِ أَنْمَارٍ، يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ، مُتَوَجِّهًا قِبَلَ الْمَشْرِقِ، مُتَطَوِّعًا.

[ر: 391]

ص: 1516

‌32 - بَاب: حَدِيثِ الْإِفْكِ.

والإفك وَالْأَفَكِ، بِمَنْزِلَةِ النِّجْسِ وَالنَّجَسِ، يُقَالُ:{إِفْكُهُمْ} /الصافات: 151/ والأحقاف: 28/. وَأَفْكُهُمْ، فَمَنْ قَالَ: أَفَكَهُمْ، يَقُولُ: صَرَفَهُمْ عَنِ الْإِيمَانِ وَكَذَّبَهُمْ، كَمَا قَالَ:{يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ} /الذاريات: 9/: يُصْرَفُ عَنْهُ مَنْ صُرِفَ.

(الإفك) الكذب والأفتراء، والمراد به هنا الافتراء على عائشة رضي الله عنها، كما سيأتي. (بمنزلة) أي نظيره في الوزن والضبط، وفي كونهما لغتين. (إفكهم) يشير الى الوارد في قوله تعالى:{ألا إنهم من إفكهم ليقولون. ولد الله وإنهم لكاذبون} . وفي قوله تعالى: {وذلك إفكهم وما كانوا يفترون} وهذه القراءة المتواترة، والثانية شاذة، ووراء ذلك قراءات أخرى في الشواذ.

ص: 1517

3910 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الْإِفْكِ مَا قَالُوا، وَكُلُّهُمْ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنْ حَدِيثِهَا، وَبَعْضُهُمْ كَانَ أَوْعَى لِحَدِيثِهَا مِنْ بَعْضٍ، وَأَثْبَتَ لَهُ اقْتِصَاصًا، وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمُ الْحَدِيثَ الَّذِي

حَدَّثَنِي عَنْ عَائِشَةَ، وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضٍ. قَالُوا:

قَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَعَهُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِي، فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ، فَكُنْتُ أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِي وَأُنْزَلُ فِيهِ، فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ غَزْوَتِهِ تِلْكَ وَقَفَلَ، ودنونا مِنْ الْمَدِينَةِ قَافِلِينَ، آذَنَ لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ، فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بِالرَّحِيلِ، فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ، فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي أَقْبَلْتُ إِلَى رَحْلِي، فَلَمَسْتُ صَدْرِي فَإِذَا عِقْدٌ لِي مِنْ جَزْعِ ظَفَارِ قَدِ انْقَطَعَ، فَرَجَعْتُ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ، قَالَتْ: وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ كَانُوا يَرْحَلُونَ لِي، فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِي فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُ عَلَيْهِ، وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّي فِيهِ، وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يَهْبُلْنَ، وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ، إِنَّمَا يَأْكُلْنَ الْعُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ، فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ الْقَوْمُ خِفَّةَ الْهَوْدَجِ

⦗ص: 1518⦘

حِينَ رَفَعُوهُ وَحَمَلُوهُ، وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ، فَبَعَثُوا الْجَمَلَ فَسَارُوا، وَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَ مَا اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ، فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ وَلَيْسَ بِهَا مِنْهُمْ دَاعٍ وَلَا مُجِيبٌ، فَتَيَمَّمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ فيه، وَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَفْقِدُونِي فَيَرْجِعُونَ إِلَيَّ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ فِي مَنْزِلِي غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَنِمْتُ، وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ، فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي، وَكَانَ رَآنِي قَبْلَ الْحِجَابِ، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي، فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي، وَوَاللَّهِ مَا تَكَلَّمْنَا بِكَلِمَةٍ، وَلَا سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ، وَهَوَى حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، فَوَطِئَ عَلَى يَدِهَا، فَقُمْتُ إِلَيْهَا فَرَكِبْتُهَا، فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ مُوغِرِينَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ وَهُمْ نُزُولٌ، قَالَتْ: فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ، وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَ الْإِفْكِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ. قَالَ عُرْوَةُ: أُخْبِرْتُ أَنَّهُ كَانَ يُشَاعُ وَيُتَحَدَّثُ بِهِ عِنْدَهُ، فَيُقِرُّهُ وَيَسْتَمِعُهُ وَيَسْتَوْشِيهِ. وَقَالَ عُرْوَةُ أَيْضًا: لَمْ

يُسَمَّ مِنْ أَهْلِ الْإِفْكِ أَيْضًا إِلَّا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ، وَمِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ، وَحَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ، فِي نَاسٍ آخَرِينَ لَا عِلْمَ لِي بِهِمْ، غَيْرَ أَنَّهُمْ عُصْبَةٌ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى، وَإِنَّ كِبْرَ ذَلِكَ يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ.

قَالَ عُرْوَةُ، كَانَتْ عَائِشَةُ تَكْرَهُ أَنْ يُسَبَّ عِنْدَهَا حَسَّانُ، وَتَقُولُ: إِنَّهُ الَّذِي قَالَ:

فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ وَعِرْضِي

لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ

قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، فَاشْتَكَيْتُ حِينَ قَدِمْتُ شَهْرًا، وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ فِي قَوْلِ أَصْحَابِ الْإِفْكِ، لَا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ يَرِيبُنِي فِي وَجَعِي أَنِّي لَا أَعْرِفُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِي، إِنَّمَا يَدْخُلُ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَيُسَلِّمُ،

⦗ص: 1519⦘

ثُمَّ يَقُولُ: (كَيْفَ تِيكُمْ). ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَذَلِكَ يَرِيبُنِي وَلَا أَشْعُرُ بِالشَّرِّ، حَتَّى خَرَجْتُ حِينَ نَقَهْتُ، فَخَرَجْتُ مَعَ أُمِّ مِسْطَحٍ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ، وَكَانَ مُتَبَرَّزَنَا، وَكُنَّا لَا نَخْرُجُ إِلَّا لَيْلًا إِلَى لَيْلٍ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ نَتَّخِذَ الْكُنُفَ قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا، قَالَتْ: وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الْأُوَلِ فِي الْبَرِّيَّةِ قِبَلَ الْغَائِطِ، وَكُنَّا نَتَأَذَّى بِالْكُنُفِ أَنْ نَتَّخِذَهَا عِنْدَ بُيُوتِنَا، قَالَتْ: فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ، وَهِيَ ابْنَةُ أَبِي رُهْمِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَأُمُّهَا بِنْتُ صَخْرِ بْنِ عَامِرٍ خَالَةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَابْنُهَا مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ الْمُطَّلِبِ، فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ بَيْتِي حِينَ فَرَغْنَا مِنْ شَأْنِنَا، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَقُلْتُ لَهَا: بِئْسَ مَا قُلْتِ، أَتَسُبِّينَ رَجُلًا شَهِدَ بَدْرًا؟ فَقَالَتْ: أَيْ هَنْتَاهْ أولم تَسْمَعِي مَا قَالَ؟ قَالَتْ: وَقُلْتُ: وما قَالَ؟ فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الْإِفْكِ، قَالَتْ: فَازْدَدْتُ مَرَضًا عَلَى مَرَضِي، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ:(كَيْفَ تِيكُمْ). فَقُلْتُ لَهُ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ آتِيَ أَبَوَيَّ؟ قَالَتْ: وَأُرِيدُ أَنْ أَسْتَيْقِنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا، قَالَتْ: فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقُلْتُ لِأُمِّي: يَا أُمَّتَاهُ، مَاذَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ؟ قَالَتْ: يَا بُنَيَّةُ، هَوِّنِي عَلَيْكِ، فَوَاللَّهِ لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةً عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا، لَهَا ضَرَائِرُ، إِلَّا أكثرن عَلَيْهَا. قَالَتْ: فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، أَوَلَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهَذَا؟ قَالَتْ: فَبَكَيْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، ثُمَّ أَصْبَحْتُ أَبْكِي، قَالَتْ: وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ، يَسْأَلُهُمَا وَيَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ، قَالَتْ: فَأَمَّا أُسَامَةُ فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ، وَبِالَّذِي يَعْلَمُ لَهُمْ فِي نَفْسِهِ، فَقَالَ أُسَامَةُ: أَهْلَكَ، وَلَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا. وَأَمَّا عَلِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ يُضَيِّقْ اللَّهُ عَلَيْكَ، وَالنِّسَاءُ

⦗ص: 1520⦘

سِوَاهَا كَثِيرٌ، وَسَلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ. قَالَتْ: فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَرِيرَةَ، فَقَالَ:(أَيْ بَرِيرَةُ، هَلْ رَأَيْتِ مِنْ شَيْءٍ يَرِيبُكِ). قَالَتْ لَهُ بَرِيرَةُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا قَطُّ أَغْمِصُهُ أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا، فَتَأْتِي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ، قَالَتْ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ يَوْمِهِ فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ:(يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَنِي عَنْهُ أَذَاهُ فِي أَهْلِي، وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا وَمَا يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا مَعِي). قَالَتْ: فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ أَخُو بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْذِرُكَ، فَإِنْ كَانَ مِنْ الْأَوْسِ ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنْ الْخَزْرَجِ، أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ. قَالَتْ: فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ الْخَزْرَجِ، وَكَانَتْ أُمُّ حَسَّانَ بِنْتَ عَمِّهِ مِنْ فَخِذِهِ، وَهُوَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ، قَالَتْ: وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلًا صَالِحًا، وَلَكِنْ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ، فَقَالَ لِسَعْدٍ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَا تَقْتُلُهُ، وَلَا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ، وَلَوْ كَانَ مِنْ رَهْطِكَ مَا أَحْبَبْتَ أَنْ يُقْتَلَ. فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدٍ، فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ، فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ. قَالَتْ فَثَارَ الْحَيَّانِ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ، حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا، وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ، قَالَتْ: فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُخَفِّضُهُمْ، حَتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ، قَالَتْ: فَبَكَيْتُ يَوْمِي ذَلِكَ كُلَّهُ لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، قَالَتْ: وَأَصْبَحَ أَبَوَايَ عِنْدِي، وَقَدْ بَكَيْتُ لَيْلَتَيْنِ وَيَوْمًا، لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، حَتَّى إِنِّي لَأَظُنُّ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي، فَبَيْنَا أَبَوَايَ جَالِسَانِ عِنْدِي وَأَنَا أَبْكِي، فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَأَذِنْتُ لَهَا، فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي، قَالَتْ: فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَيْنَا فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ، قَالَتْ: وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مُنْذُ قِيلَ مَا قِيلَ قَبْلَهَا، وَقَدْ لَبِثَ شَهْرًا لَا يُوحَى إِلَيْهِ فِي شَأْنِي بِشَيْءٍ، قَالَتْ: فَتَشَهَّدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ جَلَسَ،

⦗ص: 1521⦘

ثُمَّ قَالَ: (أَمَّا بَعْدُ، يَا عَائِشَةُ، إِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً، فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ ثُمَّ تَابَ، تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ). قَالَتْ: فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَقَالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِي حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً، فَقُلْتُ لِأَبِي: أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِّي فِيمَا قَالَ، فَقَالَ أَبِي: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقُلْتُ لِأُمِّي: أَجِيبِي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِيمَا قَالَ، قَالَتْ أُمِّي: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقُلْتُ: وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لَا أَقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ كَثِيرًا: إِنِّي وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ: لَقَدْ سَمِعْتُمْ هَذَا الْحَدِيثَ حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ، فَلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ: إِنِّي بَرِيئَةٌ، لَا تُصَدِّقُونِي، وَلَئِنْ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي مِنْهُ بَرِيئَةٌ، لَتُصَدِّقُنِّي، فَوَاللَّهِ لَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلًا إِلَّا أَبَا يُوسُفَ حِينَ قَالَ:{فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} . ثُمَّ تَحَوَّلْتُ وَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي حِينَئِذٍ بَرِيئَةٌ، وَأَنَّ اللَّهَ مُبَرِّئِي بِبَرَاءَتِي، وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ مُنْزِلٌ فِي شَأْنِي وَحْيًا يُتْلَى، لَشَأْنِي فِي نَفْسِي كَانَ أَحْقَرَ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ فِيَّ بِأَمْرٍ، وَلَكِنِّي كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي اللَّهُ بِهَا، فَوَاللَّهِ مَا رَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَجْلِسَهُ، وَلَا خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، حَتَّى أُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِنَ الْعَرَقِ مِثْلُ الْجُمَانِ، وَهُوَ فِي يَوْمٍ شَاتٍ، مِنْ ثِقَلِ الْقَوْلِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ، قَالَتْ: فَسُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَضْحَكُ، فَكَانَتْ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ قَالَ:(يَا عَائِشَةُ، أَمَّا اللَّهُ فَقَدْ بَرَّأَكِ). قالت: فَقَالَتْ لِي أُمِّي: قُومِي إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا أَقُومُ إِلَيْهِ، فَإِنِّي لَا أَحْمَدُ إِلَّا اللَّهَ عز وجل، قَالَتْ: وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ جاؤوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ} . الْعَشْرَ الْآيَاتِ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ هَذَا فِي بَرَاءَتِي، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقْرِهِ: وَاللَّهِ لَا أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا، بَعْدَ الَّذِي قَالَ لِعَائِشَةَ مَا قَالَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ:{وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ - إِلَى قَوْلِهِ - غَفُورٌ رَحِيمٌ} . قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: بَلَى وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي، فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ، وَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَدًا، قَالَتْ عَائِشَةُ:

⦗ص: 1522⦘

وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَأَلَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ عَنْ أَمْرِي، فَقَالَ لِزَيْنَبَ: مَاذَا عَلِمْتِ، أَوْ رَأَيْتِ). فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي، وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِلَّا خَيْرًا، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِالْوَرَعِ. قَالَتْ: وَطَفِقَتْ أُخْتُهَا حَمْنَةُ تُحَارِبُ لَهَا، فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ.

قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَهَذَا الَّذِي بَلَغَنِي مِنْ حَدِيثِ هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ.

ثُمَّ قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: وَاللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي قِيلَ لَهُ مَا قِيلَ لَيَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا كَشَفْتُ مِنْ كَنَفِ أُنْثَى قَطُّ، قَالَتْ: ثُمَّ قُتِلَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.

[ر: 2453]

أخرجه مسلم في التوبة، باب: في حديث الافك وقبول الله توبة القاذف، رقم:2770.

(اقتصاصا) أحفظ وأحسن ايرادا وسردا للحديث. (يهبلن) لم يسمن ولم يكثر لحمهن وشحمهن. (باسترجاعه) بقوله: إنا لله وإنا إليه راجعون. (فخمرت) غطيت. (بجلبابي) الجلباب ثوب يغطي جسم المرأة. (فوطئ على يدها) ليسهل ركوبها ولا يحتاج إلى مساعدة. (موغرين) أي داخلين في وقت شدة الحر. (نحر الظهيرة) صدر وقت الظهر وأوله. (يستوشيه) يطلب ما عند المتحدث ليزيد منه. (عصبة) جماعة. (كما قال الله تعالى) أي كما ذكر في القرآن أنهم عصبة دون تحديدهم، بقوله تعالى:{إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم} /النور: 11/. (كبر ذلك) متولي معظم حديث الإفك ومشيعه. (عرضي) العرض هو موضع المدح والذم من الإنسان، وقيل: جانبه الذي يصونه من نفسه وحسبه، ويحامي عنه أن ينتقص أو ينال منه. (يفيضون) يخضون. (يريبني) يشككني في حاله. (اللطف) الرفق والإحسان. (تيكم)

اسم إشارة للمؤنث. (نقهت) أفقت من المرض وصححت من علتي. (المناصع) مواضع خارج المدينة، كانوا يتبرزون فيها، واحدها منصع لأنه يبرز إليه ويظهر، من نصع الشيء إذا وضح وبان. (متبرزنا) مكان قضاء حاجتنا. (الكنف) جمع كنيف، وهو المكان المستور من بناء أو نحوه يتخذ لقضاء الحاجة. (قبل الغائط) أي التوجه نحو مكان منخفض لقضاء الحاجة. (أي هنتاه) يا هذه، وقيل: يا بلهاء، لقلة معرفتها بمكايد الناس وشرورهم. (وضيئة) حسنة جميلة، من الوضاءة، وهي الحسن. (أكثرن) أكثرن القول الرديء عليها. (يرقأ) يسكن وينقطع. (يضيق الله عليك) أي تستطيع أن تطلقها وتتزوج غيرها، ولم يقل ذلك عداوة ولا بغضا لها ولا شكا في أمرها، إنما قاله إشفاقا على رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى من انزعاجه بهذا الأمر، فأراد اراحة خاطره وتسهيل الأمر عليه. (أغمصه عليها) أعيبها به. (الداجن) الشاة التي تقتنى في البيوت وتلعف ولا تخرج

إلى المرعى، وقد تطلق على غير الشاة من كل ما يألف البيوت من الطير وغيره. (يعذرني) يقوم بعذري إن جازيته على قبيح فعاله، وقيل: ينصرني، العذير الناصر. (رهطك) جماعتك وقبيلتك. (قلص دمعي) انقطع. (البرحاء) الشدة التي كانت تصيبه عند نزول الوحي. (الجمان) اللؤلؤ الصغار. (تحارب لها) تطعن بي وتعاديني تعصبا لأختها، لأني ضرة لها، مع أن زينب نفسها أمسكت عن هذا وما قالت إلا خيرا، رضي الله عنها وأرضاها. (الرجل) المتهم وهو صفوان بن المعطل، رضي الله عنه. (كنف أنثى) ثوبها الذي يسترها، وهو كناية عن عدم جماع النساء ومخالطتهن.

ص: 1517

3911 -

حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَمْلَى عَلَيَّ هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ مِنْ حِفْظِهِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قَالَ لِي الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ:

أَبَلَغَكَ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ فِيمَنْ قَذَفَ عَائِشَةَ؟ قُلْتُ: لَا، وَلَكِنْ قَدْ أَخْبَرَنِي رَجُلَانِ مِنْ قَوْمِكَ، أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ: أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ لَهُمَا: كَانَ عَلِيٌّ مُسَلِّمًا فِي شَأْنِهَا. فَرَاجَعُوهُ فَلَمْ يَرْجِعْ. وَقَالَ مُسَلِّمًا، بِلَا شَكٍّ فِيهِ وَعَلَيْهِ، كَانَ فِي أَصْلِ الْعَتِيقِ كَذَلِكَ.

(مسلما) من التسليم في الأمر، أي ساكتا، وفي رواية (مسلما) أي سالما من الخوض فيه، وروى (مسيئا). قال في الفتح: هو الأقوى من حيث نقل الرواية. وقواه بما في رواية ابن مردوية بلفظ: إن عليا أساء في شأني،

والله يغفر له. قال: وإنما نسبته إلى الإساءة لأنه لم يقل كما قال أسامة: أهلك ولا نعلم إلا خيرا. بل ضيق على بريرة، وقال: لَمْ يُضَيِّقْ اللَّهُ عَلَيْكَ وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ، ونحو ذلك من الكلام، وخلاصة القول: أن عليا رضي الله عنه لم يكن ليسيء الظن بأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحاشاه رضي الله عنه، وإنما حمله على تصرفه وقوله إشفاقه على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورغبته في إذهاب الغم والكرب عن نفسه، لما رأى من شدة تأثره صلى الله عليه وسلم بالأمر.

ص: 1522

3912 -

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَسْرُوقُ بْنُ الْأَجْدَعِ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ رُومَانَ، وَهِيَ أُمُّ عَائِشَةَ رضي الله عنهما، قَالَتْ:

⦗ص: 1523⦘

بَيْنَا أَنَا قَاعِدَةٌ أَنَا وَعَائِشَةُ، إِذْ وَلَجَتِ امْرَأَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَتْ: فَعَلَ اللَّهُ بِفُلَانٍ وَفَعَلَ، فَقَالَتْ أُمُّ رُومَانَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَتِ: ابْنِي فِيمَنْ حَدَّثَ الْحَدِيثَ، قَالَتْ، وَمَا ذَاكَ؟ قَالَتْ: كَذَا وَكَذَا، قَالَتْ: عَائِشَةُ: سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَتْ: وَأَبُو بَكْرٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَخَرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا، فَمَا أَفَاقَتْ إِلَّا وَعَلَيْهَا حُمَّى بِنَافِضٍ، فَطَرَحْتُ عَلَيْهَا ثِيَابَهَا فَغَطَّيْتُهَا، فَجَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:(مَا شَأْنُ هَذِهِ). قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخَذَتْهَا الْحُمَّى بِنَافِضٍ، قَالَ:(فَلَعَلَّ فِي حَدِيثٍ تُحُدِّثَ بِهِ). قَالَتْ: نَعَمْ، فَقَعَدَتْ عَائِشَةُ فَقَالَتْ: وَاللَّهِ لَئِنْ حَلَفْتُ لَا تصدقونني، وَلَئِنْ قُلْتُ لَا تعذرونني، مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَيَعْقُوبَ وَبَنِيهِ:{وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} قَالَتْ: وَانْصَرَفَ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَهَا، قَالَتْ: بِحَمْدِ اللَّهِ لَا بِحَمْدِ أَحَدٍ وَلَا بِحَمْدِكَ.

[ر: 2453]

ص: 1522

3913 -

حَدَّثَنِي يَحْيَى: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ نَافِعِ، عن ابْنِ عُمَرَ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: كَانَتْ تَقْرَأُ: إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُ: الْوَلْقُ الْكَذِبُ. قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: وَكَانَتْ أَعْلَمَ مِنْ غَيْرِهَا بِذَلِكَ، لِأَنَّهُ نَزَلَ فِيهَا.

[4475]

(الولق) هو الإسراع في الكذب، وقيل: هو الاستمرار فيه. (بذلك) أي بهذه القراءة، والقراءة المتواترة:{تلقونه} /النور: 15/: من التلقي، أي تخضون فيه وتكثرون التحدث عنه، وقراءة عائشة قرأ بها أبي بن كعب، ومجاهد وأبو حيوة، وهي قراءاة شاذة.

ص: 1523

3914 -

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:

ذَهَبْتُ أَسُبُّ حَسَّانَ عِنْدَ عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: لَا تَسُبَّهُ، فَإِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم،. وَقَالَتْ: عَائِشَةُ: اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي هِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ، قَالَ:(كَيْفَ بِنَسَبِي). قَالَ: لَأَسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعَرَةُ مِنَ الْعَجِينِ.

وقال مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ فَرْقَدٍ: سَمِعْتُ هِشَامًا، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَبَبْتُ حَسَّانَ، وَكَانَ مِمَّنْ كَثَّرَ عَلَيْهَا.

[ر: 3338]

(كثر عليها) أكثر من الخوض في حديث الإفك، ولهذا كان عروة رحمه الله تعالى يسبه.

ص: 1523

3915 -

حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ:

دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ رضي الله عنها، وَعِنْدَهَا حَسَّانُ بْنُ

⦗ص: 1524⦘

ثَابِتٍ يُنْشِدُهَا شِعْرًا، يُشَبِّبُ بِأَبْيَاتٍ لَهُ، وَقَالَ:

حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ

وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ

فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: لَكِنَّكَ لَسْتَ كَذَلِكَ. قَالَ مَسْرُوقٌ: فَقُلْتُ لَهَا لِمَ تَأْذَنِينَ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْكِ؟ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} . فَقَالَتْ: وَأَيُّ عَذَابٍ أَشَدُّ مِنَ الْعَمَى؟ قَالَتْ لَهُ: إِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ، أَوْ يُهَاجِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.

[4477، 4478]

أخرجه مسلم في فضائل الصحابة، باب: فضائل حسان بن ثابت رضي الله عنه، رقم:2488.

(دخلنا على عائشة) من المعلوم أن الصحابة وغيرهم رضي الله عنهم، كانوا يأتون مساكن أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأخذوا عنهن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والعلم والموعظة، وكن رضي الله عنهن يحدثن من يأتيهن من وراء حجاب يكون داخل بيوتهن، ولا يجلسن مع من يغشى مجالسهن وجها لوجه، كما هو معروف ومألوف في المجالسة، وهذا هو المراد بالدخول عليهن، حيثما ورد عن غير محارمهن، وحاشاهن رضي الله عنهن، وحاشا من يأتيهن من الصحابة رضي الله عنهم والتابعين من بعدهم: أن يخالفوا أمر الله تعالى الصريح إذ يقول: {وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب} /الأحزاب: 53/. وهي في زوجات النبي صلى الله عليه وسلم بالاتفاق، وجاز لهن أن يحدثن الرجال، كما جاز للرجال أن يجلسوا لهن - على ما ذكرنا - ويستمعوا لحديثهن ضرورة نقل الدين الذي عرفنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمباشرة، ولاسيما ما يخص المرأة وداخل بيت الزوجية وضمن نطاق الأسرة. وهذا كله مع ما وقر في نفوس المسلمين من وقار وإجلال لأماتهم، زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم، اللواتي قال الله تعالى فيهن:{النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم} /الأحزاب: 6/: أي في البر والاحترام وحرمة الزواج، لا في حل النظر والخلوة ونحو ذلك. (يشبب) من التشبيب، وهو ذكر الشاعر ما يتعلق بالغزل ونحوه. (حصان) عفيفة، تمتنع من الرجال غير زوجها. (رزان) صاحبة وقار، وقيل: قليلة الحركة. (تزن) تتهم. (بريبة) بتهمة. (غرثى) جائعة، أي لا تغتاب الناس فتشبع من لحومهم. (الغوافل) العفيفات الغافلات عن الشر والفجور. (لست كذلك) أي لم تفعل بمقتضى ما تقول، فقد اغتبت في خوضك في الإفك وطعنت واتهمت. (تولى كبره منهم) اهتم بإشاعته والخوض فيه أكثر من غيره /النور: 11/. (العمى) أي فقد آخذه الله تعالى إذ عمي آخر عمره. (ينافح .. ) يدافع عنه بشعره.

ص: 1523

‌33 - بَاب: غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَةِ.

وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} /الفتح: 18/.

(لقد رضي .. ) نزلت في قصة الحديبية فيمن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الموت حين دعاهم إلى ذلك، وقد أشيع أن أهل مكة قتلوا عثمان رضي الله عنه، الذي أرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم ليفاوضهم في دخول مكة.

ص: 1524

3916 -

حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ رضي الله عنه قَالَ:

خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَأَصَابَنَا مَطَرٌ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صلاة الصُّبْحَ،

⦗ص: 1525⦘

ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ: (أَتَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ). قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَقَالَ:(قَالَ اللَّهُ: أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ بِي، فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِرَحْمَةِ اللَّهِ وَبِرِزْقِ اللَّهِ وَبِفَضْلِ اللَّهِ، فَهُوَ مُؤْمِنٌ بِي، كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ. وَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَجْمِ كَذَا وكذا، فَهُوَ مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ كَافِرٌ بِي).

[ر: 810]

ص: 1524

3917 -

حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ: أَنَّ أَنَسًا رضي الله عنه أَخْبَرَهُ قَالَ:

اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَرْبَعَ عُمَرٍ، كُلَّهُنَّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، إِلَّا الَّتِي كَانَتْ مَعَ حَجَّتِهِ: عُمْرَةً مِنْ الْحُدَيْبِيَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مِنْ الْجِعْرَانَةِ، حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ.

[ر: 1687]

ص: 1525

3918 -

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ: أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ قَالَ:

انْطَلَقْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَأَحْرَمَ أَصْحَابُهُ وَلَمْ أُحْرِمْ.

[ر: 1725]

ص: 1525

3919 -

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْبَرَاءِ رضي الله عنه قَالَ:

تَعُدُّونَ أَنْتُمُ الْفَتْحَ فَتْحَ مَكَّةَ، وَقَدْ كَانَ فَتْحُ مَكَّةَ فَتْحًا، وَنَحْنُ نَعُدُّ الْفَتْحَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، وَالْحُدَيْبِيَةُ بِئْرٌ، فَنَزَحْنَاهَا فَلَمْ نَتْرُكْ فِيهَا قَطْرَةً، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى

اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَاهَا، فَجَلَسَ عَلَى شَفِيرِهَا، ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَدَعَا ثُمَّ صَبَّهُ فِيهَا، فَتَرَكْنَاهَا غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ إِنَّهَا أَصْدَرَتْنَا مَا شِئْنَا نَحْنُ وَرِكَابَنَا.

(بيعة الرضوان) سميت بيعة الرضوان لقوله تعالى فيها: {لقد رضي

الله عن المؤمنين إذ يبايعونك} /الفتح: 18/. وعدوها هي الفتح العظيم لأنها كانت مقدمة لفتح مكة، بل كانت سببا لانتشار الإسلام ودخول القبائل فيه، إذ أمنوا من قريش، وتفرغ النبي صلى الله عليه وسلم لدعوتهم، كما كانت البيعة سببا لرضوان الله عز وجل. (فنزحناها) أخذنا ماءها شيئا فشيئا. (فتركناها غير بعيد) تركناها مدة من الزمن قليلة. (أصدرتنا) أخرجت لنا وأرجعت ماء عوضا عن الذي نزح منها. (ما شئنا) القدر الذي نرغبه ونريده لشرب وغيره. (بركابنا) هي الإبل التي يسار عليها ونحوها.

ص: 1525

3920 -

حَدَّثَنِي فَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَعْيَنَ أَبُو عَلِيٍّ الْحَرَّانِيّ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: أَنْبَأَنَا الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ رضي الله عنهما:

أَنَّهُمْ كَانُوا

⦗ص: 1526⦘

مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ أَوْ أَكْثَرَ، فَنَزَلُوا عَلَى بِئْرٍ فَنَزَحُوهَا، فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَتَى الْبِئْرَ وَقَعَدَ عَلَى شَفِيرِهَا، ثُمَّ قَالَ:(ائْتُونِي بِدَلْوٍ مِنْ مَائِهَا). فَأُتِيَ بِهِ، فَبَصَقَ فَدَعَا ثُمَّ قَالَ:(دَعُوهَا سَاعَةً). فَأَرْوَوْا أَنْفُسَهُمْ وَرِكَابَهُمْ حَتَّى ارْتَحَلُوا.

[ر: 3384]

ص: 1525

3921 -

حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ: حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ:

عَطِشَ النَّاسُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ النَّاسُ نَحْوَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:(مَا لَكُمْ). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ عِنْدَنَا مَاءٌ نَتَوَضَّأُ بِهِ وَلَا نَشْرَبُ إِلَّا مَا فِي رَكْوَتِكَ، قَالَ: فَوَضَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَدَهُ فِي الرَّكْوَةِ فَجَعَلَ الْمَاءُ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ كَأَمْثَالِ الْعُيُونِ، قَالَ: فَشَرِبْنَا وَتَوَضَّأْنَا، فَقُلْتُ لِجَابِرٍ: كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا، كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً.

ص: 1526

3922 -

حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: بَلَغَنِي أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ كَانَ يَقُولُ: كَانُوا أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، فَقَالَ لِي سَعِيدٌ: حَدَّثَنِي جَابِرٌ: كَانُوا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً، الَّذِينَ بَايَعُوا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ. قال أبو داود: حدثنا قرة، عن قتادة. تابعه محمد بن بشار: حدثنا أبو داود: حدثنا شعبة.

ص: 1526

3923 -

حَدَّثَنَا عَلِيٌّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما قَالَ:

قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ: (أَنْتُمْ خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ). وَكُنَّا أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ، وَلَوْ كُنْتُ أُبْصِرُ الْيَوْمَ لَأَرَيْتُكُمْ مَكَانَ الشَّجَرَةِ.

تَابَعَهُ الْأَعْمَشُ: سَمِعَ سَالِمًا: سَمِعَ جَابِرًا: أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ.

[ر: 3383]

أخرجه مسلم في الإمارة، باب: استحباب مبايعة الإمام الجيش عند إرادة القتال، رقم:1856.

ص: 1526

3924 -

وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى رضي الله عنهما قال: كَانَ أَصْحَابُ الشَّجَرَةِ أَلْفًا وَثَلَاثَمِائَةٍ، وَكَانَتْ أَسْلَمُ ثُمْنَ الْمُهَاجِرِينَ.

تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ.

أخرجه مسلم في الإمارة، باب: استحباب مبايعة الإمام الجيش عند إرادة القتال، رقم:1857.

(أسلم) اسم قبيلة من قبائل العرب، وقيل: كان منها مائة رجل، وعليه يكون المهاجرون ثمانمائة.

ص: 1526

3925 -

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى: أَخْبَرَنَا عِيسَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ: أَنَّهُ سَمِعَ مِرْدَاسًا الْأَسْلَمِيَّ يَقُولُ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ:

(يُقْبَضُ الصَّالِحُونَ، الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ، وَتَبْقَى حُفَالَةٌ كَحُفَالَةِ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ، لَا يَعْبَأُ اللَّهُ بِهِمْ شَيْئًا).

(يقبض الصالحون) يتوفون. (الأول فالأول) الأصلح فالأصلح. (حفالة) مثل حثالة، وهي الرديء من كل شيء ونفايته، أي من لا خير فيه من الناس. (لا يعبأ .. ) لا يبالي، أي ليس لهم منزلة عنده.

ص: 1527

3926 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ مَرْوَانَ والْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَا:

خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا كَانَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَ وَأَحْرَمَ مِنْهَا، لَا أُحْصِي كَمْ سَمِعْتُهُ مِنْ سُفْيَانَ، حَتَّى سَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَا أَحْفَظُ مِنْ الزُّهْرِيِّ الْإِشْعَارَ وَالتَّقْلِيدَ، فَلَا أَدْرِي، يَعْنِي مَوْضِعَ الْإِشْعَارِ وَالتَّقْلِيدِ، أَوِ الْحَدِيثَ كُلَّهُ.

[ر: 1608]

ص: 1527

3927 -

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ خَلَفٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ وَرْقَاءَ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ:

أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَآهُ وَقَمْلُهُ يَسْقُطُ عَلَى وَجْهِهِ، فَقَالَ:(أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ). قَالَ: نَعَمْ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَحْلِقَ، وَهُوَ بِالْحُدَيْبِيَةِ، لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُمْ أَنَّهُمْ يَحِلُّونَ بِهَا، وَهُمْ عَلَى طَمَعٍ أَنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْفِدْيَةَ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:(أَنْ يُطْعِمَ فَرَقًا بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ، أَوْ يُهْدِيَ شَاةً، أَوْ يَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ).

[ر: 1719]

(يحلون فيها) يتحللون فيها من إحرامهم. (على طمع) على أمل ورجاء. (فأنزل الله الفدية) فأنزل الله تعالى مشروعية الحلق والفدية لمن كان فيه عذر.

ص: 1527

3928 -

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:

خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه إِلَى السُّوقِ، فَلَحِقَتْ عُمَرَ امْرَأَةٌ شَابَّةٌ، فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَلَكَ زَوْجِي وَتَرَكَ صِبْيَةً صِغَارًا، وَاللَّهِ مَا يُنْضِجُونَ كُرَاعًا، وَلَا لَهُمْ زَرْعٌ وَلَا ضَرْعٌ، وَخَشِيتُ أَنْ تَأْكُلَهُمُ الضَّبُعُ، وَأَنَا بِنْتُ خُفَافِ بْنِ إِيمَاءَ الْغِفَارِيِّ، وَقَدْ شَهِدَ

⦗ص: 1528⦘

أَبِي الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَوَقَفَ مَعَهَا عُمَرُ وَلَمْ يَمْضِ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِنَسَبٍ قَرِيبٍ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى بَعِيرٍ ظَهِيرٍ كَانَ مَرْبُوطًا فِي الدَّارِ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ غِرَارَتَيْنِ مَلَأَهُمَا طَعَامًا، وَحَمَلَ بَيْنَهُمَا نَفَقَةً وَثِيَابًا، ثُمَّ نَاوَلَهَا بِخِطَامِهِ، ثُمَّ قَالَ: اقْتَادِيهِ، فَلَنْ يَفْنَى حَتَّى يَأْتِيَكُمُ اللَّهُ بِخَيْرٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَكْثَرْتَ لَهَا؟ قَالَ عُمَرُ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَى أَبَا هَذِهِ وَأَخَاهَا، قَدْ حَاصَرَا حِصْنًا زَمَانًا فَافْتَتَحَاهُ، ثُمَّ أَصْبَحْنَا نَسْتَفِيءُ سُهْمَانَهُمَا فِيهِ.

(هلك) مات. (لا ينضجون كراعا) ليس عندهم كراع حتى ينضجوه، والكراع ما دون الكعب من الدواب. (زرع) أرض يزرعونها. (ضرع) كناية عن المواشي. (الضبع) السنة الشديدة المجدبة. (نسب قريب) أي انتسب ا

لى شخص معروف. (ظهير) قوي الظهر، معد للحاجة. (غرارتين) تثنية غرارة وهي وعاء يتخذ للتبن وغيره. (بخطامه) الحبل الذي يقاد به البعير. (ثكلتك أمك) كلمة تفولها العرب للإنكار على المخاطب، ولا يريدون حقيقة معاناها الذي هو الدعاء بالموت، أي فقدتك أمك. (حصنا) قيل: أحد حصون خيبر. (نستفيء) نطلب الفيء، وهو ما يأخذه المسلمون من يد الكفار بدون قتال. (سهمانهما) جمع سهم وهو النصيب، أي هما فتحاه، ونحن الآن ننتفع بثمرة جهدهما.

ص: 1527

3929 -

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ أَبُو عَمْرٍو الْفَزَارِيّ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ الشَّجَرَةَ، ثُمَّ أَتَيْتُهَا بَعْدُ فَلَمْ أَعْرِفْهَا. قال أبو عبد الله: قال محمود: ثم أنسيتها بعد.

أخرجه مسلم في الإمارة، باب: استحاب مبايعة الإمام الجيش عند إرادة القتال، رقم:1859.

(الشجرة) التي كانت تحتها بيعة الرضوان. (محمود) بن غيلان شيخ البخاري ومسلم، رحمهم الله تعالى. (ثم أنسيتها بعد) أي رواية محمود هكذا، بدل قوله: ثم أتيتها .. .

ص: 1528

3930 -

حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ:

انْطَلَقْتُ حَاجًّا، فَمَرَرْتُ بِقَوْمٍ يُصَلُّونَ، قُلْتُ: مَا هَذَا الْمَسْجِدُ؟ قَالُوا: هَذِهِ الشَّجَرَةُ، حَيْثُ بَايَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ، فَأَتَيْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ سَعِيدٌ: حَدَّثَنِي أَبِي: أَنَّهُ كَانَ فِيمَنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَحْتَ الشَّجَرَةِ، قَالَ: فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ أنسيناها، فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهَا.

فَقَالَ سَعِيدٌ: إِنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَعْلَمُوهَا، وَعَلِمْتُمُوهَا أَنْتُمْ، فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ؟

(نسيناها) نسينا موضعها. (فلم نقدر عليها) على معرفتها. (فأنتم أعلم) قال ذلك منكرا عليهم ادعاء علمها.

ص: 1528

3931 -

حَدَّثَنَا مُوسَى: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ: حَدَّثَنَا طَارِقٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ،

⦗ص: 1529⦘

عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، فَرَجَعْنَا إِلَيْهَا الْعَامَ الْمُقْبِلَ فَعَمِيَتْ عَلَيْنَا.

(فعميت علينا) استترت وخفيت، وهذا لحكمة يريدها ا

لله تعالى، إذ ربما لو بقيت ظاهرة معلومة لعظمها الجهال إلى درجة العبادة.

ص: 1528

3932 -

حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ طَارِقٍ قَالَ: ذُكِرَتْ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ الشَّجَرَةُ فَضَحِكَ، فَقَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي: وَكَانَ شَهِدَهَا.

ص: 1529

3933 -

حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ، قَالَ:

كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَةٍ قَالَ: (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ). فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَتِهِ فَقَالَ: (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى).

[ر: 1426]

(وكان من أصحاب الشجرة) أي الذين بايعوا تحتها بيعة الرضوان.

ص: 1529

3934 -

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ قَالَ:

لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْحَرَّةِ، وَالنَّاسُ يُبَايِعُونَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ، فَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: عَلَى مَا يُبَايِعُ ابْنُ حَنْظَلَةَ النَّاسَ؟ قِيلَ لَهُ: عَلَى الْمَوْتِ، قَالَ: لَا أُبَايِعُ عَلَى ذَلِكَ أَحَدًا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَكَانَ شَهِدَ مَعَهُ الْحُدَيْبِيَةَ.

[ر: 2799]

ص: 1529

3935 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْمُحَارِبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي: حَدَّثَنَا إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ، قَالَ:

كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الْجُمُعَةَ ثُمَّ نَنْصَرِفُ، وَلَيْسَ لِلْحِيطَانِ ظِلٌّ نَسْتَظِلُّ فِيهِ.

أخرجه مسلم في الجمعة، باب: صلاة الجمعة حين تزول الشمس، رقم:860.

(ظل .. ) أي يصلح لأن يستظل فيه، وهو دليل التعجيل بصلاة الجمعة أول الوقت.

ص: 1529

3936 -

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: قُلْتُ لِسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ: عَلَى أَيِّ شَيْءٍ بَايَعْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ؟ قَالَ: عَلَى الْمَوْتِ.

[ر: 2800]

ص: 1529

3937 -

حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِشْكَابٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:

لَقِيتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ رضي الله عنهما، فَقُلْتُ: طُوبَى لَكَ، صَحِبْتَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم

⦗ص: 1530⦘

وَبَايَعْتَهُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثْنَا بَعْدَهُ.

(طوبى لك) لك طيب العيش، مثل هنيئا لك. (ما أحدثنا) ما جرى من الفتن. (بعده) أي بعد النبي صلى الله عليه وسلم.

ص: 1529

3938 -

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، هُوَ ابْنُ سَلَّامٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ: أَنَّ ثَابِتَ بْنَ الضَّحَّاكِ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ بَايَعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَحْتَ الشَّجَرَةِ.

[4562]

أخرجه مسلم في الإيمان، باب: غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه .. ، رقم:110.

ص: 1530

3939 -

حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه:

{إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} . قَالَ: الْحُدَيْبِيَةُ، قَالَ أَصْحَابُهُ: هَنِيئًا مَرِيئًا، فَمَا لَنَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ:{لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ} . قَالَ: شُعْبَةُ: فَقَدِمْتُ الْكُوفَةَ، فَحَدَّثْتُ بِهَذَا كُلِّهِ عَنْ قَتَادَةَ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَذَكَرْتُ لَهُ فَقَالَ: أَمَّا: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ} . فَعَنْ أَنَسٍ، وَأَمَّا هَنِيئًا مَرِيئًا، فَعَنْ عِكْرِمَةَ.

[4554]

.

(فتحا) هو الظفر بالبلدة قهرا أو صلحا، بقتال وبغيره، والمراد هنا صلح الحديبية، لما كان بسببه من انتشار الإسلام. (مبينا) ظاهرا /الفتح: 1/. (أصحابه) أي أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. (هنيئا مريئا) أي للنبي صلى الله عليه وسلم بما من عليه من مغفرة بهذا الفتح، إذ قال تعالى:{ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر} /الفتح: 2/. والهنيئ: الذي لا ينغصه شيء، والمرئ: المحمود العاقبة الذي لا داء فيه، وهما في الأصل لما يؤكل ويشرب، ويستعاران للمعاني كما هنا. (فمالنا) أي فما هو حظنا من هذا الفتح وما ربحنا. (ليدخل) بسبب الفتح. /الفتح: 5/. (وانظر مسلم: الجهاد، باب: صلح الحديبية .. ، رقم: 1786).

ص: 1530

3940 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مَجْزَأَةَ بْنِ زَاهِرٍ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ الشَّجَرَةَ، قَالَ:

إِنِّي لَأُوقِدُ تَحْتَ الْقِدْرِ بِلُحُومِ الْحُمُرِ، إِذْ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَنْهَاكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ.

وَعن مجزأة، عَنْ رَجُلٍ مِنْهُمْ، مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ، اسْمُهُ أُهْبَانُ بْنُ أَوْسٍ، وَكَانَ اشْتَكَى رُكْبَتَهُ، فكان إِذَا سَجَدَ جَعَلَ تَحْتَ رُكْبَتِهِ وِسَادَةً.

(لأوقد) أي يوم خيبر، وأورد البخاري الحديث لقوله فيه: وكان ممن شهد الشجرة. (الحمر) جمع حمار، والمراد الحمر الأهلية. (اشتكى ركبته) من الشكاية وهي المرض.

ص: 1530

3941 -

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ النُّعْمَانِ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ:

كَانَ

⦗ص: 1531⦘

رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ أُتُوا بِسَوِيقٍ، فَلَاكُوهُ.

تَابَعَهُ مُعَاذٌ، عَنْ شُعْبَةَ.

[ر: 206]

(فلاكوه) من اللوك، وهو وضع الشيئ وإدارته في الفم.

ص: 1530

3942 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ: حَدَّثَنَا شَاذَانُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ قَالَ:

سَأَلْتُ عَائِذَ بْنَ عَمْرٍو رضي الله عنه، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ، هَلْ يُنْقَضُ الْوِتْرُ؟ قَالَ: إِذَا أَوْتَرْتَ مِنْ أَوَّلِهِ فَلَا تُوتِرْ مِنْ آخِرِهِ.

(ينقض الوتر) أي إذا صلى الوتر ونام، فهل يصلي بعد النوم شيئا ويعتبره من الوتر؟ محافظة على قوله صلى الله عليه وسلم (اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا)

[ر: 953]. (أوله) أول الليل].

ص: 1531

3943 -

حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ:

أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَسِيرُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسِيرُ مَعَهُ لَيْلًا، فَسَأَلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ شَيْءٍ فَلَمْ يُجِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ، فقال عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا عُمَرُ، نَزَرْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلُّ ذَلِكَ لَا يُجِيبُكَ، قَالَ عُمَرُ: فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي ثُمَّ تَقَدَّمْتُ أَمَامَ الْمُسْلِمِينَ، وَخَشِيتُ أَنْ يَنْزِلَ فِيَّ قُرْآنٌ، فَمَا نَشِبْتُ أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا يَصْرُخُ بِي، قَالَ: فَقُلْتُ: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ قد نَزَلَ فِيَّ قُرْآنٌ، وَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ:(لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ، لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ. ثُمَّ قَرَأَ: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا}).

[4553، 4725]

(ثكلتك أمك) فقدتك، وهي كلمة تقولها العرب للتقريع، ولا تقصد معناها. (نزرت) ألححت وضيقت عليه حتى أحرجته، وفي رواية (نزرت) بتخفيف الزاي). (قرآن) يلومني على ما فعلت. (نشبت) لبثت، وحقيقة معناه: أنه لم يتعلق بشيء غيره ولا اشتغل بسواه. (يصرخ بي) يناديني. (سورة) هي سورة الفتح. (فتحنا لك) هيأنا لك ظفرا ظاهرا.

ص: 1531

3944 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ حِينَ حَدَّثَ هَذَا الْحَدِيثَ، حَفِظْتُ بَعْضَهُ، وَثَبَّتَنِي مَعْمَرٌ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ: يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ قَالَا:

خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ، قَلَّدَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ وَأَحْرَمَ مِنْهَا بِعُمْرَةٍ، وَبَعَثَ

⦗ص: 1532⦘

عَيْنًا لَهُ مِنْ خُزَاعَةَ، وَسَارَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى كَانَ بِغَدِيرِ الْأَشْطَاطِ أَتَاهُ عَيْنُهُ، قَالَ: إِنَّ قُرَيْشًا جَمَعُوا لَكَ جُمُوعًا، وَقَدْ جَمَعُوا لَكَ الْأَحَابِيشَ، وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ، وَصَادُّوكَ عَنْ الْبَيْتِ، وَمَانِعُوكَ. فَقَالَ:(أَشِيرُوا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيَّ، أَتَرَوْنَ أَنْ أَمِيلَ إِلَى عِيَالِهِمْ وَذَرَارِيِّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَصُدُّونَا عَنْ الْبَيْتِ، فَإِنْ يَأْتُونَا كَانَ اللَّهُ عز وجل قَدْ قَطَعَ عَيْنًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَإِلَّا تَرَكْنَاهُمْ مَحْرُوبِينَ). قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، خَرَجْتَ عَامِدًا لِهَذَا الْبَيْتِ، لَا تُرِيدُ قَتْلَ أَحَدٍ، وَلَا حَرْبَ أَحَدٍ، فَتَوَجَّهْ لَهُ، فَمَنْ صَدَّنَا

عَنْهُ قَاتَلْنَاهُ. قَالَ: (امْضُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ).

[ر: 1608]

(ثبتني معمر) أي أكد لي معمر بن راشد ما سمعت من الزهري هنا، وجعلني ثابتا فيه. (عينا) جاسوسا، واسمه بسر بن سفيان رضي الله عنه. (بغدير الأشطاط) موضع قريب من الحديبية، ربما اجتمع فيه الماء أحيانا، والغدير مجتمع الماء. (الأحابيش) هم الجماعة من الناس ليسوا من قبيلة واحدة. (أميل إلى عيالهم) هو كناية عن الهجوم عليهم وقتالهم، وأصل الميل الزوال عن الاستواء، والعيال أهل بيت الرجل الذين ينفق عليهم. (ذراري) جمع ذرية، وهي نسل الإنسان. (فإن يأتونا) أي إن خرجوا لقتالنا. (قطع عينا) أي كنا كمن لم يبعث جاسوسا وواجههم بالقتال، وقيل:(قطع عنقا) أي أهلك جماعة من أهل الكفر فتضعف قوتهم. (محروبين) مسلوبين منهوبين.

ص: 1531

3945 -

حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّهُ سَمِعَ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ: يُخْبِرَانِ خَبَرًا مِنْ خَبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي عُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ، فَكَانَ فِيمَا أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْهُمَا:

أَنَّهُ لَمَّا كَاتَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى قَضِيَّةِ الْمُدَّةِ، وَكَانَ فِيمَا اشْتَرَطَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ: لَا يَأْتِيكَ مِنَّا أَحَدٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا، وَخَلَّيْتَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ. وَأَبَى سُهَيْلٌ أَنْ يُقَاضِيَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَّا عَلَى ذَلِكَ، فَكَرِهَ الْمُؤْمِنُونَ ذَلِكَ وَامَّعَضُوا، فَتَكَلَّمُوا فِيهِ، فَلَمَّا أَبَى سُهَيْلٌ أَنْ يُقَاضِيَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَّا عَلَى ذَلِكَ، كَاتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَبَا جَنْدَلِ بْنَ سُهَيْلٍ يَوْمَئِذٍ إِلَى أَبِيهِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَلَمْ يَأْتِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَحَدٌ مِنَ الرِّجَالِ إِلَّا رَدَّهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ، وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا، وَجَاءَتِ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ، فَكَانَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ مِمَّنْ خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَهِيَ عَاتِقٌ، فَجَاءَ أَهْلُهَا يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَرْجِعَهَا إِلَيْهِمْ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْمُؤْمِنَاتِ مَا أَنْزَلَ.

(قضية المدة) المصالحة في المدة المعينة. (امعضوا) وفي نسخه (امتعضوا) شق عليهم الأمر وكرهوه. (عاتق) شابة، وقيل من قاربت البلوغ، وقيل: من لم تتزوج.

ص: 1532

3946 -

قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها، زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ:

إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَمْتَحِنُ مَنْ هَاجَرَ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ بِهَذِهِ الْآيَةِ: {يا أيها النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ} .

وَعَنْ عَمِّهِ قَالَ: بَلَغَنَا حِينَ أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَرُدَّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ مَا أَنْفَقُوا عَلَى مَنْ هَاجَرَ مِنْ أَزْوَاجِهِمْ، وَبَلَغَنَا أَنَّ أَبَا بَصِيرٍ: فَذَكَرَهُ بِطُولِهِ.

[ر: 1608]

(يمتحن) يختبر.

ص: 1533

3947 -

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما خَرَجَ مُعْتَمِرًا فِي الْفِتْنَةِ، فَقَالَ: إِنْ صُدِدْتُ عَنْ الْبَيْتِ صَنَعْنَا كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، مِنْ أَجْلِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ.

ص: 1533

3948 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ:

أَنَّهُ أَهَلَّ وَقَالَ: إِنْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَعَلْتُ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، حِينَ حَالَتْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَيْنَهُ، وَتَلَا:{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} .

(حيل .. ) لم أستطع الوصول اليه. (بينه) أي بين بيت الله تعالى الحرام.

ص: 1533

3949 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَاهُ: أَنَّهُمَا كَلَّمَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ. وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ بَعْضَ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لَهُ: لَوْ أَقَمْتَ الْعَامَ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا تَصِلَ إِلَى الْبَيْتِ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ دُونَ الْبَيْتِ، فَنَحَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم هَدَايَاهُ، وَحَلَقَ وَقَصَّرَ أَصْحَابُهُ. وَقَالَ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي أَوْجَبْتُ عُمْرَةً، فَإِنْ خُلِّيَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْبَيْتِ طُفْتُ، وَإِنْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْبَيْتِ صَنَعْتُ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَسَارَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: مَا أُرَى شَأْنَهُمَا إِلَّا وَاحِدًا، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ حَجَّةً مَعَ عُمْرَتِي، فَطَافَ طَوَافًا وَاحِدًا، وَسَعْيًا وَاحِدًا، حَتَّى حَلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا.

[ر: 1558]

ص: 1533

3950 -

حَدَّثَنِي شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ: سَمِعَ النَّضْرَ بْنَ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا صَخْرٌ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: إِنَّ النَّاسَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَسْلَمَ قَبْلَ عُمَرَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَكِنْ عُمَرُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَرْسَلَ عَبْدَ اللَّهِ إِلَى فَرَسٍ لَهُ عِنْدَ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ، يَأْتِي بِهِ لِيُقَاتِلَ عَلَيْهِ، وَرَسُولُ

⦗ص: 1534⦘

اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُبَايِعُ عِنْدَ الشَّجَرَةِ، وَعُمَرُ لَا يَدْرِي بِذَلِكَ، فَبَايَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى الْفَرَسِ، فَجَاءَ بِهِ إِلَى عُمَرَ، وَعُمَرُ يَسْتَلْئِمُ لِلْقِتَالِ، فَأَخْبَرَهُ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَايِعُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، قَالَ: فَانْطَلَقَ، فَذَهَبَ مَعَهُ حَتَّى بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَهِيَ الَّتِي يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَسْلَمَ قَبْلَ عُمَرَ.

(يستلئم) يلبس لأمته، وهي الدرع والسلاح.

ص: 1533

3951 -

وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيُّ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما:

أَنَّ النَّاسَ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، تَفَرَّقُوا فِي ظِلَالِ الشَّجَرِ، فَإِذَا النَّاسُ مُحْدِقُونَ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، انْظُرْ مَا شَأْنُ النَّاسِ قَدْ أَحْدَقُوا بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ فَوَجَدَهُمْ يُبَايِعُونَ، فَبَايَعَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى عُمَرَ، فَخَرَجَ فَبَايَعَ.

(محدقون) محيطون به ناظرون إليه. (ما شأن الناس) ما حالهم.

ص: 1534

3952 -

حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا يَعْلَى: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى رضي الله عنهما قَالَ:

كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حِينَ اعْتَمَرَ، فَطَافَ فَطُفْنَا مَعَهُ، وَصَلَّى فصلينا مَعَهُ، وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَكُنَّا نَسْتُرُهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ لَا يُصِيبُهُ أَحَدٌ بِشَيْءٍ.

[ر: 1523]

ص: 1534

3953 -

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَصِينٍ قَالَ: قَالَ أَبُو وَائِلٍ:

لَمَّا قَدِمَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ مِنْ صِفِّينَ أَتَيْنَاهُ نَسْتَخْبِرُهُ، فَقَالَ: اتَّهِمُوا الرَّأْيَ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمْرَهُ لَرَدَدْتُ، وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، وَمَا وَضَعْنَا أَسْيَافَنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا لِأَمْرٍ يُفْظِعُنَا إِلَّا أَسْهَلْنَ بِنَا إِلَى أَمْرٍ نَعْرِفُهُ قَبْلَ هَذَا الْأَمْرِ، مَا نَسُدُّ مِنْهَا خُصْمًا إِلَّا انْفَجَرَ عَلَيْنَا خُصْمٌ مَا نَدْرِي كَيْفَ نَأْتِي لَهُ.

[ر: 3010]

(خصما) جانبا وناحية. (انفجر) خرج واندفع كما يندفع الماء من القربة إذا أحدث فيها شق. (ما ندري .. ) أي نقع في حيرة من أمرنا، ولا ندري كيف تنصرف لنتلافى شر ما حصل.

ص: 1534

3954 -

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ

⦗ص: 1535⦘

مُجَاهِدٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ رضي الله عنه قَالَ:

أَتَى عَلَيَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي، فَقَالَ:(أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ). قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ:(فَاحْلِقْ، وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، أَوِ انْسُكْ نَسِيكَةً). قَالَ: أَيُّوبُ: لَا أَدْرِي بِأَيِّ هَذَا بَدَأَ.

ص: 1534

3955 -

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ:

كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْحُدَيْبِيَةِ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ، وَقَدْ حَصَرَنَا الْمُشْرِكُونَ، قَالَ: وَكَانَتْ لِي وَفْرَةٌ، فَجَعَلَتِ الْهَوَامُّ تَسَّاقَطُ عَلَى وَجْهِي، فَمَرَّ بِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:(أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ). قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: وَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} .

[ر: 1719]

ص: 1535

‌34 - بَاب: قِصَّةِ عُكْلٍ وَعُرَيْنَةَ.

ص: 1535

3956 -

حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: أَنَّ أَنَسًا رضي الله عنه حَدَّثَهُمْ: أَنَّ نَاسًا مِنْ عُكْلٍ وَعُرَيْنَةَ، قَدِمُوا الْمَدِينَةَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَتَكَلَّمُوا بِالْإِسْلَامِ، فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا أَهْلَ ضَرْعٍ، وَلَمْ نَكُنْ أَهْلَ رِيفٍ، وَاسْتَوْخَمُوا الْمَدِينَةَ، فَأَمَرَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِذَوْدٍ وَرَاعٍ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا فِيهِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا، فَانْطَلَقُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا نَاحِيَةَ الْحَرَّةِ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَقَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَبَعَثَ الطَّلَبَ فِي آثَارِهِمْ، فَأَمَرَ بِهِمْ فَسَمَرُوا أَعْيُنَهُمْ، وَقَطَعُوا أَيْدِيَهُمْ، وَتُرِكُوا فِي نَاحِيَةِ الْحَرَّةِ حَتَّى مَاتُوا عَلَى حَالِهِمْ.

قَالَ قَتَادَةُ: بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ يَحُثُّ عَلَى الصَّدَقَةِ، وَيَنْهَى عَنِ الْمُثْلَةِ.

وَقَالَ شُعْبَةُ وَأَبَانُ وَحَمَّادٌ عَنْ قَتَادَةَ: مِنْ عُرَيْنَةَ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ وَأَيُّوبُ عَنْ

⦗ص: 1536⦘

أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ: قَدِمَ نَفَرٌ مِنْ عُكْلٍ.

(تكلموا بالاسلام) نطقوا بالشهادتين وأظهروا الإسلام. (أهل ضرع) أصحاب ماشية. (ريف) أرض فيها زرع وخصب.

ص: 1535

3957 -

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ وَالْحَجَّاجُ الصَّوَّافُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو رَجَاءٍ مَوْلَى أَبِي قِلَابَةَ، وَكَانَ مَعَهُ بِالشَّأْمِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ اسْتَشَارَ النَّاسَ يَوْمًا، قَالَ: مَا تَقُولُونَ فِي هَذِهِ الْقَسَامَةِ؟ فَقَالُوا: حَقٌّ قَضَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَضَتْ بِهَا الْخُلَفَاءُ قَبْلَكَ، قَالَ: وَأَبُو قِلَابَةَ خَلْفَ سَرِيرِهِ، فَقَالَ عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ: فَأَيْنَ حَدِيثُ أَنَسٍ فِي الْعُرَنِيِّينَ؟ قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: إِيَّايَ حَدَّثَهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ.

قَالَ: عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ: مِنْ عُرَيْنَةَ. وَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ: مِنْ عُكْلٍ، ذَكَرَ الْقِصَّةَ.

[ر: 231]

(القسامة) هي إذا وجد قتيل في قرية أو حي، ولم يعرف له قاتل، وكانت هناك قرائن تجعل غالب الظن أن أهل الحي قاتلوه، ويدعي أولياؤه ذلك، فيحلف عندها أولياؤه خمسين يمينا مقسمة عليهم على ما ادعوه. وقيل: يحلف المتهمون بقتله تلك الأيمان، ويستحق أولياء المقتول الدية. (فأين حديث أنس) أي فهو يدفع القول بالقسامة، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يقض فيه بحكم القسامة، بل اقتص منهم. (إياي حدثه) أي وأنا أعلم بما يدل عليه، وهومختلف عن القسامة، لأن القاتل فيه معلوم لا مظنون، والله تعالى أعلم.

ص: 1536

‌35 - بَاب: غَزْوَةِ ذات القرد.

وَهِيَ الْغَزْوَةُ الَّتِي أَغَارُوا عَلَى لِقَاحِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَبْلَ خَيْبَرَ بِثَلَاثٍ.

ص: 1536

3958 -

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ يَقُولُ: خَرَجْتُ قَبْلَ أَنْ يُؤَذَّنَ بِالْأُولَى، وَكَانَتْ لِقَاحُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَرْعَى بِذِي قَرَدَ، قَالَ: فَلَقِيَنِي غُلَامٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَالَ: أُخِذَتْ لِقَاحُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قُلْتُ: مَنْ أَخَذَهَا؟ قَالَ: غَطَفَانُ، قَالَ: فَصَرَخْتُ ثَلَاثَ صَرَخَاتٍ: يَا صَبَاحَاهْ، قَالَ: فَأَسْمَعْتُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ انْدَفَعْتُ عَلَى وَجْهِي حَتَّى أَدْرَكْتُهُمْ وَقَدْ أَخَذُوا يَسْتَقُونَ مِنَ الْمَاءِ، فَجَعَلْتُ أَرْمِيهِمْ بِنَبْلِي، وكنت راميا، وأقول:

أَنَا ابْنُ الْأَكْوَعْ

وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعْ

⦗ص: 1537⦘

وَأَرْتَجِزُ، حَتَّى اسْتَنْقَذْتُ اللِّقَاحَ مِنْهُمْ، وَاسْتَلَبْتُ مِنْهُمْ ثَلَاثِينَ بُرْدَةً. قَالَ: وَجَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَالنَّاسُ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، قَدْ حَمَيْتُ الْقَوْمَ الْمَاءَ وَهُمْ عِطَاشٌ، فَابْعَثْ إِلَيْهِمُ السَّاعَةَ، فَقَالَ:(يَا ابْنَ الْأَكْوَعِ، مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ). قَالَ: ثُمَّ رَجَعْنَا وَيُرْدِفُنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى نَاقَتِهِ حَتَّى دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ.

[ر: 2876]

(بالأولى) أي بصلاة الصبح. (بذي قرد) اسم مكان فيه ماء، على مسيرة ليلتين من المدينة، بينها وبين خيبر على طريق الشام، وكانت هذه الغزوة في ربيع الأول سنة ست للهجرة. القرد في اللغة الصوف الرديء، وما تساقط من الوبر والصوف. (أرتجز) أقول شعرا من بحر الرجز. (استلبت) أخذت قهرا عنهم. (بردة) كساء مخطط يلتحف به. (حميت القوم الماء) منعتهم من الشرب.

ص: 1536

‌36 - بَاب: غَزْوَةِ خَيْبَرَ.

ص: 1537

3959 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ: أَنَّ سُوَيْدَ بْنَ النُّعْمَانِ أَخْبَرَهُ:

أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَامَ خَيْبَرَ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ، وَهِيَ مِنْ أَدْنَى خَيْبَرَ، صَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ دَعَا بِالْأَزْوَادِ فَلَمْ يُؤْتَ إِلَّا بِالسَّوِيقِ، فَأَمَرَ بِهِ فَثُرِّيَ، فَأَكَلَ وَأَكَلْنَا، ثُمَّ قَامَ إِلَى الْمَغْرِبِ فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.

[ر: 206]

ص: 1537

3960 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ رضي الله عنه قَالَ:

خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى خَيْبَرَ، فَسِرْنَا لَيْلًا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ لِعَامِرٍ، يَا عَامِرُ أَلَا تُسْمِعُنَا مِنْ هُنَيْهَاتِكَ؟ وَكَانَ عَامِرٌ رَجُلًا شَاعِرًا حداء، فَنَزَلَ يَحْدُو بِالْقَوْمِ يَقُولُ:

اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا

وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا

فَاغْفِرْ فِدَاءً لَكَ مَا اتقينا

وَثَبِّتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا

وَأَلْقِيَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا

إِنَّا إِذَا صِيحَ بِنَا أَبَيْنَا

وَبِالصِّيَاحِ عَوَّلُوا عَلَيْنَا.

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (مَنْ هَذَا السَّائِقُ). قَالُوا: عَامِرُ بْنُ الْأَكْوَعِ، قَالَ: (يَرْحَمُهُ

⦗ص: 1538⦘

اللَّهُ). قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: وَجَبَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، لَوْلَا أَمْتَعْتَنَا بِهِ؟ فَأَتَيْنَا خَيْبَرَ فَحَاصَرْنَاهُمْ حَتَّى أَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ شَدِيدَةٌ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَتَحَهَا عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ مَسَاءَ الْيَوْمِ الَّذِي فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ، أَوْقَدُوا نِيرَانًا كَثِيرَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:(مَا هَذِهِ النِّيرَانُ؟ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُوقِدُونَ). قَالُوا: عَلَى لَحْمٍ، قَالَ:(عَلَى أَيِّ لَحْمٍ). قَالُوا: لَحْمِ حُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:(أَهْرِيقُوهَا وَاكْسِرُوهَا). قال رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوْ نُهَرِيقُهَا وَنَغْسِلُهَا؟ قَالَ:(أَوْ ذَاكَ). فَلَمَّا تَصَافَّ الْقَوْمُ كَانَ سَيْفُ عَامِرٍ قَصِيرًا، فَتَنَاوَلَ بِهِ سَاقَ يَهُودِيٍّ لِيَضْرِبَهُ، وَيَرْجِعُ ذُبَابُ سَيْفِهِ، فَأَصَابَ عَيْنَ رُكْبَةِ عَامِرٍ فَمَاتَ مِنْهُ، قَالَ: فَلَمَّا قَفَلُوا قَالَ سَلَمَةُ: رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِي قَالَ: (مَا لَكَ). قُلْتُ لَهُ: فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، زَعَمُوا أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ؟ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:(كَذَبَ مَنْ قَالَهُ، إِنَّ لَهُ لَأَجْرَيْنِ - وَجَمَعَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ - إِنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ، قَلَّ عَرَبِيٌّ مَشَى بِهَا مِثْلَهُ). حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، قَالَ:(نَشَأَ بِهَا).

[ر: 2345]

(هنيهاتك) جمع هنيهة، مصغر هنة، وفي نسخة: هنياتك. جمع هنية، وهي كناية عن كل شيء لا تذكره باسمه ولا تخص به شيئا من غيره، وقيل معناها الأراجيز، جمع أرجوزة، وهي القصيدة من بحر الرجز. (يحدو) من الحدو، وهو الغناء للإبل عند سوقها. (فاغفر .. ما اتقينا) ما تركناه من الأوامر. في نسخة (ما أبقينا) أي خلفنا وراءنا مما اكتسبنا من الآثام، وما أبقيناه وراءنا من الذنوب فلم نتب منه. (صيح بنا) دعينا إلى غير الحق. (أبينا) امتنعنا من دعوة غير الحق، وفي نسخة:(أتينا) أي إذا دعينا إلى القتال أو الحق جئنا إليه. (عولوا) قصدوا واستغاثوا. (وجبت) ثبتت له الشهادة التي يعقبها دخول الجنة ببركة دعائك. (امتعتنا به) هلا أبقيته لنا لنتمتع بشجاعته. (مخمصة) مجاعة. (تصاف القوم) تقابلوا صفوفا للقتال. (ذباب سيفه) حده. (حبط علمه) أي بطل عمل عامر، لأنه قتل نفسه بسيفه. (لجاهد) يجهد نفسه بالطاعة. (مجاهد) في سبيل الله تعالى. (بها) بهذه الخصلة الحميدة، وهي الجهاد مع الجهد. (نشأ) شب وكبر.

ص: 1537

3961 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه:

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَتَى خَيْبَرَ لَيْلًا، وَكَانَ إِذَا أَتَى قَوْمًا بِلَيْلٍ لَمْ يُغِرْ بِهِمْ حَتَّى يُصْبِحَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ خَرَجَتْ الْيَهُودُ بِمَسَاحِيهِمْ وَمَكَاتِلِهِمْ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَاللَّهِ، مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:(خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ).

(لم يغر بهم) من الإغارة، وفي نسخة:(لم يقربهم).

ص: 1538

3962 -

أَخْبَرَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ:

صَبَّحْنَا خَيْبَرَ بُكْرَةً، فَخَرَجَ أَهْلُهَا بِالْمَسَاحِي، فَلَمَّا بَصُرُوا بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَاللَّهِ، مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ. فقال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:

⦗ص: 1539⦘

(اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ). فَأَصَبْنَا مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ، فَنَادَى مُنَادِي النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:(إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ، فَإِنَّهَا رِجْسٌ).

[ر: 364]

(رجس) قذر ونتن.

ص: 1538

3963 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه:

أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَاءَهُ جَاءٍ فَقَالَ: أُكِلَتِ الْحُمُرُ، فَسَكَتَ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَقَالَ: أُكِلَتِ الْحُمُرُ، فَسَكَتَ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: أُفْنِيَتِ الْحُمُرُ، فَأَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى فِي النَّاسِ:(إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ). فَأُكْفِئَتِ الْقُدُورُ، وَإِنَّهَا لَتَفُورُ بِاللَّحْمِ.

[5208، وانظر: 364]

(أفنيت) أنهي وجودها من كثرة ما ذبح منها. (فأكفئت) قلبت وألقي ما فيها. (لتفور) يشتد غليانها.

ص: 1539

3964 -

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ:

صَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الصُّبْحَ قَرِيبًا مِنْ خَيْبَرَ بِغَلَسٍ، ثُمَّ قَالَ:(اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ). فَخَرَجُوا يَسْعَوْنَ فِي السِّكَكِ، فَقَتَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْمُقَاتِلَةَ وَسَبَى الذُّرِّيَّةَ، وَكَانَ فِي السَّبْيِ صَفِيَّةُ، فَصَارَتْ إِلَى دَحْيَةَ الْكَلْبِيِّ، ثُمَّ صَارَتْ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا. فَقَالَ: عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ لِثَابِتٍ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، آنْتَ قُلْتَ لِأَنَسٍ: مَا أَصْدَقَهَا؟ فَحَرَّكَ ثَابِتٌ رَأْسَهُ تَصْدِيقًا لَهُ.

(بغلس) ظلمة الليل إذا اختلطت بضوء الصباح.

ص: 1539

3965 -

حَدَّثَنَا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه يَقُولُ: سَبَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم صَفِيَّةَ، فَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا. فَقَالَ ثَابِتٌ لِأَنَسٍ: مَا أَصْدَقَهَا؟ قَالَ: أَصْدَقَهَا نَفْسَهَا، فَأَعْتَقَهَا.

[ر: 364]

ص: 1539

3966 -

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رضي الله عنه:

أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْتَقَى هُوَ وَالْمُشْرِكُونَ فَاقْتَتَلُوا، فَلَمَّا مَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى عَسْكَرِهِ وَمَالَ الْآخَرُونَ إِلَى عَسْكَرِهِمْ، وَفِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ لَا يَدَعُ لَهُمْ شَاذَّةً وَلَا فَاذَّةً إِلَّا اتَّبَعَهَا يَضْرِبُهَا بِسَيْفِهِ، فَقِيلَ: مَا أَجْزَأَ مِنَّا الْيَوْمَ أَحَدٌ كَمَا أَجْزَأَ فُلَانٌ،

⦗ص: 1540⦘

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (أَمَا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ). فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَنَا صَاحِبُهُ، قَالَ: فَخَرَجَ مَعَهُ كُلَّمَا وَقَفَ وَقَفَ مَعَهُ، وَإِذَا أَسْرَعَ أَسْرَعَ مَعَهُ، قَالَ: فَجُرِحَ الرَّجُلُ جُرْحًا شَدِيدًا، فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ، فَوَضَعَ سَيْفَهُ بِالْأَرْضِ وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَى سَيْفِهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ:(وَمَا ذَاكَ). قَالَ: الرَّجُلُ الَّذِي ذَكَرْتَ آنِفًا أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَأَعْظَمَ النَّاسُ ذَلِكَ، فَقُلْتُ: أَنَا لَكُمْ بِهِ، فَخَرَجْتُ فِي طَلَبِهِ، ثُمَّ جُرِحَ جُرْحًا شَدِيدًا، فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ، فَوَضَعَ سَيْفَهُ فِي الْأَرْضِ وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَيْهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ ذَلِكَ:(إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ. وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ، فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ).

[ر: 2742]

(رجل) اسمه قزمان الظفري، يكنى أبا الغيداق. (رجل) هو أكثم بن أبي الجون، رضي الله عنه.

ص: 1539

3967 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: شَهِدْنَا خَيْبَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِرَجُلٍ مِمَّنْ مَعَهُ يَدَّعِي الْإِسْلَامَ:(هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ). فَلَمَّا حَضَرَ الْقِتَالُ قَاتَلَ الرَّجُلُ أَشَدَّ الْقِتَالِ حَتَّى كَثُرَتْ بِهِ الْجِرَاحَةُ، فَكَادَ بَعْضُ النَّاسِ يَرْتَابُ، فَوَجَدَ الرَّجُلُ أَلَمَ الْجِرَاحَةِ، فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى كِنَانَتِهِ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهَا أَسْهُمًا فَنَحَرَ بِهَا نَفْسَهُ، فَاشْتَدَّ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَدَّقَ اللَّهُ حَدِيثَكَ، انْتَحَرَ فُلَانٌ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَقَالَ:(قُمْ يَا فُلَانُ، فَأَذِّنْ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِنٌ، إِنَّ اللَّهَ ليؤيد الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ).

تَابَعَهُ مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ شَبِيبٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُسَيَّبِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ: أن أبا هريرة قَالَ: شَهِدْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم خيبر. وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. تَابَعَهُ صَالِحٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ: أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ كَعْبٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ شَهِدَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم خَيْبَرَ.

وقال الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَسَعِيدٌ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

[ر: 2897]

(كنانته) الكنانة جعبة صغيرة من جلد يوضع فيها النبل. (فاشتد) أسرع في الجري. (فلان) هو بلال رضي الله عنه.

ص: 1540

3968 -

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه قَالَ:

لَمَّا غَزَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَيْبَرَ، أَوْ قَالَ: لَمَّا تَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، أَشْرَفَ النَّاسُ عَلَى وَادٍ، فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّكْبِيرِ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:(ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، إِنَّكُمْ تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا، وَهُوَ مَعَكُمْ). وَأَنَا خَلْفَ دَابَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَسَمِعَنِي وَأَنَا أَقُولُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، فَقَالَ لِي:(يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ). قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ:(أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ). قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، قَالَ:(لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ).

[ر: 2830]

(حول) قدرة على دقة التصرف في الأمور. (كنز من كنوز الجنة) أي أجرها مدخر لقائلها والمتصف بها كما يدخر الكنز، وهو المال المجموع المحرز.

ص: 1541

3969 -

حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَثَرَ ضَرْبَةٍ فِي سَاقِ سَلَمَةَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا مُسْلِمٍ، مَا هَذِهِ الضَّرْبَةُ؟ فَقَالَ: هَذِهِ ضَرْبَةٌ أَصَابَتْنِي يَوْمَ خَيْبَرَ، فَقَالَ النَّاسُ: أُصِيبَ سَلَمَةُ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَنَفَثَ فِيهِ ثَلَاثَ نَفَثَاتٍ، فَمَا اشْتَكَيْتُهَا حَتَّى السَّاعَةِ.

(فنفث) من النفث، وهو فوق النفخ ودون التفل، وقد يكون بريق خفيف وبغير ريق. (اشتكيتها) تألمت منها وتوجعت. (حتى الساعة) أي فما اشتكيتها في زمن مضى حتى ساعتي هذه.

ص: 1541

3970 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ قَالَ: الْتَقَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَالْمُشْرِكُونَ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ، فَاقْتَتَلُوا، فَمَالَ كُلُّ قَوْمٍ إِلَى عَسْكَرِهِمْ، وَفِي الْمُسْلِمِينَ رَجُلٌ لَا يَدَعُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ شَاذَّةً وَلَا فَاذَّةً إِلَّا اتَّبَعَهَا فَضَرَبَهَا بِسَيْفِهِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَجْزَأَ أَحَدٌ مَا أَجْزَأَ فُلَانٌ، فَقَالَ:(إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ). فَقَالُوا: أَيُّنَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، إِنْ كَانَ هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: لَأَتَّبِعَنَّهُ، فَإِذَا أَسْرَعَ وَأَبْطَأَ كُنْتُ مَعَهُ، حَتَّى جُرِحَ، فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ، فَوَضَعَ نِصَابَ سَيْفِهِ بِالْأَرْضِ وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَيْهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَجَاءَ الرَّجُلُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ:(وَمَا ذَاكَ). فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: (إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ،

⦗ص: 1542⦘

وَإِنَّهُ من أَهْلِ النَّارِ. وَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ).

[ر: 2742]

ص: 1541

3971 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْخُزَاعِيُّ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ: نَظَرَ أَنَسٌ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَرَأَى طَيَالِسَةً، فَقَالَ: كَأَنَّهُمُ السَّاعَةَ يَهُودُ خَيْبَرَ.

(طيالسة) جمع طيلسان، وهو نوع من الثياب الأعجمية كان يلبسها اليهود، ولعلها نوع من الأوسمة توضع على الكتف وهي بدون خياطة. (الساعة) هذا الوقت، على حالهم هذه يشبهون يهود خيبر.

ص: 1542

3972 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ رضي الله عنه قَالَ:

كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي خَيْبَرَ، وَكَانَ رَمِدًا، فَقَالَ: أَنَا أَتَخَلَّفُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَلَحِقَ بِهِ، فَلَمَّا بِتْنَا اللَّيْلَةَ الَّتِي فُتِحَتْ، قَالَ:(لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا، أَوْ: لَيَأْخُذَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلٌ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، يَفْتَحُ الله عَلَيْهِ). فَنَحْنُ نَرْجُوهَا، فَقِيلَ: هَذَا عَلِيٌّ، فَأَعْطَاهُ فَفُتِحَ عَلَيْهِ.

[ر: 2812]

ص: 1542

3973 -

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ رضي الله عنه:

أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ: (لَأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ، يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ). قَالَ: فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا، فَقَالَ:(أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ). فَقِيلَ: هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ، قَالَ:(فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ). فَأُتِيَ بِهِ فَبَصَقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي عَيْنَيْهِ وَدَعَا لَهُ، فَبَرَأَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ، فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا؟ فَقَالَ:(انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِيهِ، فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا، خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ).

[ر: 2783]

ص: 1542

3974 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (ح). وحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بن عيسى: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ:

قَدِمْنَا خَيْبَرَ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ

⦗ص: 1543⦘

عَلَيْهِ الْحِصْنَ، ذُكِرَ لَهُ جَمَالُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ، وَقَدْ قُتِلَ زَوْجُهَا وَكَانَتْ عَرُوسًا، فَاصْطَفَاهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِنَفْسِهِ، فَخَرَجَ بِهَا حَتَّى بَلَغْنَا سَدَّ الصَّهْبَاءِ حَلَّتْ، فَبَنَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ صَنَعَ حَيْسًا فِي نِطَعٍ صَغِيرٍ، ثُمَّ قَالَ لِي:(آذِنْ مَنْ حَوْلَكَ). فَكَانَتْ تِلْكَ وَلِيمَتَهُ عَلَى صَفِيَّةَ، ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يُحَوِّي لَهَا وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ، ثُمَّ يَجْلِسُ عِنْدَ بَعِيرِهِ فَيَضَعُ رُكْبَتَهُ، وَتَضَعُ صَفِيَّةُ رِجْلَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ حَتَّى تَرْكَبَ.

ص: 1542

3975 -

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ: سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه:

أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَقَامَ عَلَى صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ بِطَرِيقِ خَيْبَرَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، حَتَّى أَعْرَسَ بِهَا، وَكَانَتْ فِيمَنْ ضُرِبَ عَلَيْهَا الْحِجَابُ.

(أقام) في المنزل الذي أعرس فيه، وأعرس من الإعراس، وهو الدخول بالمرأة. (فيمن ضرب عليها الحجاب) أي كانت من أمهات المؤمنين زوجات رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، لَأَنْ ضرب الحجاب كان على الزوجات، اللاتي لا يكن إلا حرائر بالنسبة له صلى الله عليه وسلم.

ص: 1543

3976 -

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا رضي الله عنه يَقُولُ:

أَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ خَيْبَرَ وَالْمَدِينَةِ ثَلَاثَ لَيَالٍ يُبْنَى عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ، فَدَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ، وَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلَا لَحْمٍ، وَمَا كَانَ فِيهَا إِلَّا أَنْ أَمَرَ بِلَالًا بِالْأَنْطَاعِ فَبُسِطَتْ، فَأَلْقَى عَلَيْهَا التَّمْرَ وَالْأَقِطَ وَالسَّمْنَ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُهُ؟ فقالوا: إِنْ حَجَبَهَا فَهِيَ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهِيَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ. فَلَمَّا ارْتَحَلَ وَطَّأَ لَهَا خَلْفَهُ، وَمَدَّ الْحِجَابَ.

[ر: 364]

(وطأ لها خلفه) أصلح لها مكانا على الراحلة لتركب عليها. (مد الحجاب) مد عليها ما يحجبها.

ص: 1543

3977 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. وحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا وَهْبٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ رضي الله عنه قَالَ:

كُنَّا مُحَاصِرِي خَيْبَرَ، فَرَمَى إِنْسَانٌ بِجِرَابٍ فِيهِ شَحْمٌ، فَنَزَوْتُ لِآخُذَهُ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَاسْتَحْيَيْتُ.

[ر: 2984]

ص: 1543

3978 -

حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ وَسَالِمٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما:

أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ أَكْلِ الثُّومِ، وَعَنْ لُحُومِ

⦗ص: 1544⦘

الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ.

نَهَى عَنْ أَكْلِ الثُّومِ: هُوَ عَنْ نَافِعٍ وَحْدَهُ. وَلُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ: عَنْ سَالِمٍ.

[3980، 3981، 5202، وانظر: 815]

ص: 1543

3979 -

حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَالْحَسَنِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه:

أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ.

[4825، 5203، 6560]

أخرجه مسلم في النكاح، باب: نكاح المتعة وبيان أنه أبيح ثم نسخ. وفي الصيد والذبائح، باب: تحريم أكل لحم الحمر الإنسية، رقم: 1407 (متعة النساء) زواج المرأة لمدة معينة، بلفظ التمتع، على قدر من المال. كان مباحا ثم حرم باتفاق من يعتد به من علماء المسلمين.

ص: 1544

3980 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ:

أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ.

أخرجه مسلم في الصيد والذبائح، باب: تحريم أكل لحم الحمر الإنسية، رقم: 561).

ص: 1544

3981 -

حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ وَسَالِمٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ:

نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ.

[ر: 3978]

ص: 1544

3982 -

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما قَالَ:

نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، وَرَخَّصَ فِي الْخَيْلِ.

[5201، 5204]

أخرجه مسلم في الصيد والذبائح باب: في أكل لحم الخيل، رقم: 1941).

ص: 1544

3983 -

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ: حَدَّثَنَا عَبَّادٌ، عَنْ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى رضي الله عنهما يقول:

أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَإِنَّ الْقُدُورَ لَتَغْلِي، قَالَ: وَبَعْضُهَا نَضِجَتْ، فَجَاءَ مُنَادِي النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:(لَا تَأْكُلُوا مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ شَيْئًا، وأهريقوها). قَالَ ابْنُ أَبِي أَوْفَى: فَتَحَدَّثْنَا أَنَّهُ إِنَّمَا نَهَى عَنْهَا لِأَنَّهَا لَمْ تُخَمَّسْ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ، نَهَى عَنْهَا الْبَتَّةَ، لِأَنَّهَا كَانَتْ تَأْكُلُ الْعَذِرَةَ.

(ألبتة) قطعا، من البت وهو القطع، والأشهر أن همزتها قطع. (العذرة) النجاسة.

ص: 1544

3984 -

حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى رضي الله عنهم:

أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَأَصَابُوا حُمُرًا فَطَبَخُوهَا، فَنَادَى مُنَادِي النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:(أَكْفِئُوا الْقُدُورَ).

أخرجه مسلم في الصيد والذبائح، باب: تحريم أكل لحم الحمر الإنسية، رقم: 1938).

ص: 1545

3985 -

حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ وَابْنَ أَبِي أَوْفَى رضي الله عنهم يُحَدِّثَانِ،

عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَقَدْ نَصَبُوا الْقُدُورَ:(أَكْفِئُوا الْقُدُورَ).

حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، نَحْوَهُ.

ص: 1545

3986 -

حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ: أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنهما قَالَ:

أَمَرَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ: أَنْ نُلْقِيَ الْحُمُرَ الْأَهْلِيَّةَ نِيئَةً وَنَضِيجَةً، ثُمَّ لَمْ يَأْمُرْنَا بِأَكْلِهِ بَعْدُ.

[ر: 2986]

ص: 1545

3987 -

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الحُسَيْنِ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ:

لَا أَدْرِي أَنَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَ حَمُولَةَ النَّاسِ، فَكَرِهَ أَنْ تَذْهَبَ حَمُولَتُهُمْ، أَوْ حَرَّمَهُ فِي يَوْمِ خَيْبَرَ: لَحْمَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ.

أخرجه مسلم في الصيد والذبائح، باب: تحريم أكل لحم الحمر الإنسية، رقم 1939.

(حمولة الناس) يحمل عليها الناس أمتعتهم، والحمولة كل ما يحمل عليه من الدواب. (لحم الحمر) بيان للضمير في قوله (حرمه) أي حرم لحم الحمر الأهلية. (لحم) منصوب بفعل تقديره أعني.

ص: 1545

3988 -

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ:

قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ خَيْبَرَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا. قَالَ: فَسَّرَهُ نَافِعٌ فَقَالَ: إِذَا كَانَ مَعَ الرَّجُلِ فَرَسٌ فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَرَسٌ فَلَهُ سَهْمٌ.

[ر: 2708]

ص: 1545

3989 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ

⦗ص: 1546⦘

بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنَّ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ أَخْبَرَهُ قَالَ:

مَشَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقُلْنَا أَعْطَيْتَ بَنِي الْمُطَّلِبِ مِنْ خُمْسِ خَيْبَرَ وَتَرَكْتَنَا، وَنَحْنُ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْكَ. فَقَالَ:(إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ). قَالَ جُبَيْرٌ: وَلَمْ يَقْسِمْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَبَنِي نَوْفَلٍ شَيْئًا.

[ر: 2971]

ص: 1545

3990 -

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه قَالَ:

بَلَغَنَا مَخْرَجُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ بِالْيَمَنِ، فَخَرَجْنَا مُهَاجِرِينَ إِلَيْهِ أَنَا وَأَخَوَانِ لِي أَنَا أَصْغَرُهُمْ، أَحَدُهُمَا أَبُو بُرْدَةَ وَالْآخَرُ أَبُو رُهْمٍ، إِمَّا قَالَ: في بِضْع، وَإِمَّا قَالَ: فِي ثَلَاثَةٍ وَخَمْسِينَ، أَوِ: اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِي، فَرَكِبْنَا سَفِينَةً، فَأَلْقَتْنَا سَفِينَتُنَا إِلَى النَّجَاشِيِّ بِالْحَبَشَةِ، فَوَافَقْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَأَقَمْنَا مَعَهُ حَتَّى قَدِمْنَا جَمِيعًا، فَوَافَقْنَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ، وَكَانَ أُنَاسٌ مِنَ النَّاسِ يَقُولُونَ لَنَا، يَعْنِي لِأَهْلِ السَّفِينَةِ: سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ. وَدَخَلَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ، وَهِيَ مِمَّنْ قَدِمَ مَعَنَا، عَلَى حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم زَائِرَةً، وَقَدْ كَانَتْ هَاجَرَتْ إِلَى النَّجَاشِيِّ فِيمَنْ هَاجَرَ، فَدَخَلَ عُمَرُ عَلَى حَفْصَةَ، وَأَسْمَاءُ عِنْدَهَا، فَقَالَ عُمَرُ حِينَ رَأَى أَسْمَاءَ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالَتْ: أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ، قَالَ عُمَرُ: الْحَبَشِيَّةُ هَذِهِ، الْبَحْرِيَّةُ هَذِهِ؟ قَالَتْ أَسْمَاءُ: نَعَمْ، قَالَ: سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ، فَنَحْنُ أَحَقُّ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْكُمْ، فَغَضِبَتْ وَقَالَتْ: كَلَّا وَاللَّهِ، كُنْتُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُطْعِمُ جَائِعَكُمْ، وَيَعِظُ جَاهِلَكُمْ، وَكُنَّا فِي دَارِ - أَوْ فِي أَرْضِ - الْبُعَدَاءِ الْبُغَضَاءِ بِالْحَبَشَةِ، وَذَلِكَ فِي اللَّهِ وَفِي رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم، وَايْمُ اللَّهِ لَا أَطْعَمُ طَعَامًا وَلَا أَشْرَبُ شَرَابًا، حَتَّى أَذْكُرَ مَا قُلْتَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَنَحْنُ كُنَّا نُؤْذَى وَنُخَافُ، وَسَأَذْكُرُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

⦗ص: 1547⦘

وَأَسْأَلُهُ، وَاللَّهِ لَا أَكْذِبُ وَلَا أَزِيغُ وَلَا أَزِيدُ عَلَيْهِ. فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ عُمَرَ قَالَ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: (فَمَا قُلْتِ لَهُ). قَالَتْ: قُلْتُ لَهُ كَذَا وَكَذَا، قَالَ:(لَيْسَ بِأَحَقَّ بِي مِنْكُمْ، وَلَهُ وَلِأَصْحَابِهِ هِجْرَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَكُمْ أَنْتُمْ - أَهْلَ السَّفِينَةِ - هِجْرَتَانِ). قَالَتْ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا مُوسَى وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ يأتونني أَرْسَالًا، يسألونني عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، مَا مِنَ الدُّنْيَا شَيْءٌ هُمْ بِهِ أَفْرَحُ وَلَا أَعْظَمُ فِي أَنْفُسِهِمْ مِمَّا قَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم. قَالَ أَبُو بُرْدَةَ: قَالَتْ أَسْمَاءُ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا مُوسَى وَإِنَّهُ لَيَسْتَعِيدُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنِّي.

أخرجه مسلم في فضائل الصحابة، باب: من فضائل جعفر بن أبي طالب وأسماء بنت عميس وأهل سفينتهم رضي الله عنهم، رقم: 2502، 2503.

(من هذه) فيه دلالة على أنها كانت مستورة الوجه، إذ لو كانت مكشوفة لعرفها بمجرد رؤيتها، ولما احتاج أن يستفسر عنها. وهذا دليل على أن حجاب المرأة المسلمة يشمل الوجه، وان هذا كان شائعا مألوفا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وهو الذي فهمه زوجات أصحابه، رضوان الله عليهم وعليهن، من آيات الله عز وجل وبيان رسوله صلى الله عليه وسلم. (آلحبشية) نسبها إلى الحبشة لأنها هاجرت إليها وسكنت فيها. (آلبحرية) أي التي ركبت البحر عند هجرتها. (البعداء) عن الدين، جمع بعيد. (البغضاء) للدين، جمع بغيض. (في الله) في سبيله وطلب رضاه. (وايم الله) أيمن الله، وهو من صيغ القسم. (أزيغ) أميل عن الحق وأبتعد عنه.

ص: 1546

3991 -

وقال أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى:

قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: (إِنِّي لَأَعْرِفُ أَصْوَاتَ رُفْقَةِ الْأَشْعَرِيِّينَ بِالْقُرْآنِ حِينَ يَدْخُلُونَ بِاللَّيْلِ، وَأَعْرِفُ مَنَازِلَهُمْ مِنْ أَصْوَاتِهِمْ بِالْقُرْآنِ بِاللَّيْلِ، وَإِنْ كُنْتُ لَمْ أَرَ مَنَازِلَهُمْ حِينَ نَزَلُوا بِالنَّهَارِ، وَمِنْهُمْ حَكِيمٌ، إِذَا لَقِيَ الْخَيْلَ، أَوْ قَالَ: الْعَدُوَّ، قَالَ لَهُمْ: إِنَّ أَصْحَابِي يَأْمُرُونَكُمْ أَنْ تَنْظُرُوهُمْ).

أخرجه مسلم في فضائل الصحابة، باب: من فضائل الأشعريين رضي الله عنهم، رقم:2499.

(حكيم) أي رجل ذو حكمة وشجاعة. (تنظروهم) وفي نسخة (تنتظروهم) أي إن هذا الحكيم يقول للعدو إذا واجهه: إن أصحابي يحبون القتال في سبيل الله، لا يبالون بما يصيبهم في ذلك، فانتظروهم حتى يأتوكم. وعلى رواية (لقي الخيل) يحتمل أن يكون خيل المسلمين. ومعناه: أن أصحابه كانوا رجالة على أقدامهم، فكان يأمر الفرسان أن ينتظروهم ليسيروا معهم إلى العدو.

ص: 1547

3992 -

حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: سَمِعَ حَفْصَ بْنَ غِيَاثٍ: حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ:

قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ أَنِ افْتَتَحَ خَيْبَرَ فَقَسَمَ لَنَا، وَلَمْ يَقْسِمْ لِأَحَدٍ لَمْ يَشْهَدْ الْفَتْحَ غَيْرَنَا.

[ر: 2967]

ص: 1547

3993 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ثَوْرٌ قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه يَقُولُ:

افْتَتَحْنَا خَيْبَرَ، وَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً، إِنَّمَا غَنِمْنَا الْبَقَرَ وَالْإِبِلَ وَالْمَتَاعَ وَالْحَوَائِطَ، ثُمَّ انْصَرَفْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى وَادِي الْقُرَى، وَمَعَهُ عَبْدٌ لَهُ يُقَالُ لَهُ مِدْعَمٌ،

⦗ص: 1548⦘

أَهْدَاهُ لَهُ أَحَدُ بَنِي الضِّبَابِ، فَبَيْنَمَا هُوَ يَحُطُّ رَحْلَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذْ جَاءَهُ سَهْمٌ عَائِرٌ، حَتَّى أَصَابَ ذَلِكَ الْعَبْدَ، فَقَالَ النَّاسُ: هَنِيئًا لَهُ الشَّهَادَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:(بل، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أَصَابَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ الْمَغَانِمِ، لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ، لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا) فَجَاءَ رَجُلٌ حِينَ سَمِعَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِشِرَاكٍ أَوْ بِشِرَاكَيْنِ، فَقَالَ: هَذَا شَيْءٌ كُنْتُ أَصَبْتُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:(شِرَاكٌ، - أَوْ شِرَاكَانِ - مِنْ نَارٍ).

[6329]

أخرجه مسلم في الإيمان، باب: غلظ تحريم الغلول وأنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون، رقم:115.

(المتاع) كل ما ينتفع به ويرغب في اقتنائه من طعام وأثاث وسلع وأموال ونحوها. (الحوائط) جمع حائط، وهو البستان من النخيل. (وادي القرى) اسم موضع بقرب المدينة. (أحد بني الضباب) هو رفاعة بن زيد، وبنو الضباب قبيلة، والضباب جمع ضب، وهو دويبة معروفة في الحجاز. (رحل) ما يوضع على البعير ليركب عليه. (عائر) حائد عن قصده، لا يدري من أين أتى. (أصابها) أخذها ونالها. (لم تصبها المقاسم) أي قسمة الغنائم المشروعة، لأنه أخذها قبل قسمة الغنيمة، فهي غلول أي خيانة. (بشراك) هو سير النعل على ظهر القدم.

ص: 1547

3994 -

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي زَيْدٌ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه يَقُولُ:

أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْلَا أَنْ أَتْرُكَ آخِرَ النَّاسِ بَبَّانًا لَيْسَ لَهُمْ شَيْءٌ، مَا فُتِحَتْ عَلَيَّ قَرْيَةٌ إِلَّا قَسَمْتُهَا، كَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم خَيْبَرَ، وَلَكِنِّي أَتْرُكُهَا خِزَانَةً لَهُمْ يَقْتَسِمُونَهَا.

(ببانا) فقراء معدمين لا شيء لهم، متساوين في الفقر. (خزانة لهم) كالخزانة يقتسمون ما فيها كل وقت.

ص: 1548

3995 -

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ:

لَوْلَا آخِرُ الْمُسْلِمِينَ، مَا فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ قَرْيَةٌ إِلَّا قَسَمْتُهَا، كَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم خَيْبَرَ.

[ر: 2209]

ص: 1548

3996 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، وَسَأَلَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ:

أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَسَأَلَهُ، قَالَ لَهُ بَعْضُ بَنِي سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ: لَا تُعْطِهِ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: هَذَا قَاتِلُ ابْنِ قَوْقَلٍ، فَقَالَ: وَاعَجَبَاهْ لِوَبْرٍ، تَدَلَّى مِنْ قَدُومِ الضَّأْنِ.

وَيُذْكَرُ عَنْ الزُّبَيْدِيِّ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ:

أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُخْبِرُ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَبَانَ عَلَى سَرِيَّةٍ مِنْ الْمَدِينَةِ قِبَلَ نَجْدٍ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقَدِمَ أَبَانُ وَأَصْحَابُهُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِخَيْبَرَ بَعْدَ مَا افْتَتَحَهَا، وَإِنَّ حُزْمَ خَيْلِهِمْ لَلِيفٌ،

⦗ص: 1549⦘

قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا تَقْسِمْ لَهُمْ، قَالَ أَبَانُ: وَأَنْتَ بِهَذَا يَا وَبْرُ، تَحَدَّرَ مِنْ رَأْسِ ضَأْنٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:(يَا أَبَانُ اجْلِسْ). فَلَمْ يَقْسِمْ لَهُمْ.

ص: 1548

3997 -

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَدِّي،

أَنَّ أَبَانَ بْنَ سَعِيدٍ أَقْبَلَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا قَاتِلُ ابْنِ قَوْقَلٍ، فقال أَبَانُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: وَاعَجَبًا لَكَ، وَبْرٌ تَدَأْدَأَ مِنْ قَدُومِ ضَأْنٍ، يَنْعَى عَلَيَّ امْرَأً أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِيَدِي، وَمَنَعَهُ أَنْ يُهِينَنِي بِيَدِهِ.

[ر: 2672]

(تدأدأ) أقبل علينا مسرعا.

ص: 1549

3998 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ:

أَنَّ فَاطِمَةَ عليها السلام، بِنْتَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ وَفَدَكٍ، وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم فِي هَذَا الْمَالِ). وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ صَدَقَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ حَالِهَا الَّتِي كانت عَلَيْهَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَأَعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى فَاطِمَةَ مِنْهَا شَيْئًا، فَوَجَدَتْ فَاطِمَةُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي ذَلِكَ، فَهَجَرَتْهُ فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى تُوُفِّيَتْ، وَعَاشَتْ بَعْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم سِتَّةَ أَشْهُرٍ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ دَفَنَهَا زَوْجُهَا عَلِيٌّ لَيْلًا، وَلَمْ يُؤْذِنْ بِهَا أَبَا بَكْرٍ وَصَلَّى عَلَيْهَا، وَكَانَ لِعَلِيٍّ مِنَ النَّاسِ وَجْهٌ حَيَاةَ فَاطِمَةَ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتِ اسْتَنْكَرَ عَلِيٌّ وُجُوهَ النَّاسِ، فَالْتَمَسَ مُصَالَحَةَ أَبِي بَكْرٍ وَمُبَايَعَتَهُ، وَلَمْ يَكُنْ يُبَايِعُ تِلْكَ الْأَشْهُرَ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ: أَنِ ائْتِنَا وَلَا يَأْتِنَا أَحَدٌ مَعَكَ، كَرَاهِيَةً لِمَحْضَرِ عُمَرَ، فَقَالَ عُمَرُ: لَا وَاللَّهِ لَا تَدْخُلُ عَلَيْهِمْ وَحْدَكَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَمَا عَسَيْتَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا بِي، وَاللَّهِ لآتِيَنَّهُمْ، فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ، فَتَشَهَّدَ عَلِيٌّ، فَقَالَ: إِنَّا قَدْ عَرَفْنَا فَضْلَكَ وَمَا أَعْطَاكَ اللَّهُ، وَلَمْ نَنْفَسْ عَلَيْكَ خَيْرًا سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيْكَ، وَلَكِنَّكَ اسْتَبْدَدْتَ عَلَيْنَا بِالْأَمْرِ، وَكُنَّا نَرَى لِقَرَابَتِنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَصِيبًا، حَتَّى فَاضَتْ عَيْنَا

⦗ص: 1550⦘

أَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي، وَأَمَّا الَّذِي شَجَرَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مِنْ هَذِهِ الْأَمْوَالِ، فَلَمْ آلُ فِيهَا عَنِ الْخَيْرِ، وَلَمْ أَتْرُكْ أَمْرًا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَصْنَعُهُ فِيهَا إِلَّا صَنَعْتُهُ. فَقَالَ عَلِيٌّ لِأَبِي بَكْرٍ: مَوْعِدُكَ الْعَشِيَّةَ لِلْبَيْعَةِ. فَلَمَّا صَلَّى أَبُو بَكْرٍ الظُّهْرَ رَقِيَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَتَشَهَّدَ، وَذَكَرَ شَأْنَ عَلِيٍّ وَتَخَلُّفَهُ عَنِ الْبَيْعَةِ، وَعُذْرَهُ بِالَّذِي اعْتَذَرَ إِلَيْهِ، ثُمَّ اسْتَغْفَرَ وَتَشَهَّدَ عَلِيٌّ، فَعَظَّمَ حَقَّ أَبِي بَكْرٍ، وَحَدَّثَ: أَنَّهُ لَمْ يَحْمِلْهُ عَلَى الَّذِي صَنَعَ نَفَاسَةً عَلَى أَبِي بَكْرٍ، وَلَا إِنْكَارًا لِلَّذِي فَضَّلَهُ اللَّهُ بِهِ، وَلَكِنَّا نَرَى لَنَا فِي هَذَا الْأَمْرِ نَصِيبًا، فَاسْتَبَدَّ عَلَيْنَا، فَوَجَدْنَا فِي أَنْفُسِنَا. فَسُرَّ بِذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ وَقَالُوا: أَصَبْتَ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى عَلِيٍّ قَرِيبًا، حِينَ رَاجَعَ الْأَمْرَ الْمَعْرُوفَ.

[ر: 2926]

(فوجدت) من الموجدة وهي الغض، وحصل ذلك لها على مقتضى البشرية، ثم سكن بعد ذلك لما علمت وجه الحق. (فهجرته) لم تلتق به. (يؤذن) يعلم. (وجه) عذر في عدم مبايعته، لاشتغاله ببنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وتسلية خاطرها. (استنكر .. ) رآها متغيرة وكأنها تنكر عليه. (كراهية لمحضر عمر) أي مخافة أن يحضر عمر رضي الله عنه معه، وإنما كره ذلك لأن حضوره قد يكثر المعاتبة. (لم ننفس) لم نحسدك على الخلافة. (استبددت) من الاستبداد، وهو الاستقلال بالشيء، أي لم تعطنا شيئا من الإمارة أو الولاية، ولم تأخذ رأينا فيها. (بالأمر) بأمر الخلافة. (فلم آل) أقصر. (عذره) قبل عذره. (قريبا) قريبين منه ومجيبين له ومقدرين. (راجع الأمر المعروف) أي رجع إلى ما هو حق وخير ومطابق لشرع الله عز وجل، ووافق الصحابة رضي الله عنهم بالمبايعة للخلافة.

ص: 1549

3999 -

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا حَرَمِيٌّ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَارَةُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ قُلْنَا: الْآنَ نَشْبَعُ مِنَ التَّمْرِ.

ص: 1550

4000 -

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ حَبِيبٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: مَا شَبِعْنَا حَتَّى فَتَحْنَا خَيْبَرَ.

ص: 1550

37 -

بَاب: اسْتِعْمَالِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى أَهْلِ خَيْبَرَ.

ص: 1550

4001 -

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهما:

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ، فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:(أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا). فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ، بِالثَّلَاثَةِ، فَقَالَ:(لَا تَفْعَلْ، بِعِ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا).

وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ: عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ، عَنْ سَعِيدٍ: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَاهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ أَخَا بَنِي عَدِيٍّ مِنْ الْأَنْصَارِ إِلَى خَيْبَرَ، فَأَمَّرَهُ عَلَيْهَا.

وَعَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ: مِثْلَهُ.

[ر: 2089]

ص: 1550

‌38 - بَاب: مُعَامَلَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَهْلَ خَيْبَرَ.

ص: 1551

4002 -

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ:

أَعْطَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم خَيْبَرَ الْيَهُودَ: أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا، وَلَهُمْ شَطْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا.

[ر: 2165]

ص: 1551

‌39 - بَاب: الشَّاةِ الَّتِي سُمَّتْ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِخَيْبَرَ.

رَوَاهُ عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

ص: 1551

4003 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ:

لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شَاةٌ فِيهَا سُمٌّ.

[ر: 2998]

ص: 1551

‌40 - بَاب: غَزْوَةِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ.

ص: 1551

4004 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ:

أَمَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أُسَامَةَ عَلَى قَوْمٍ فَطَعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ، فَقَالَ:(إِنْ تَطْعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ، فَقَدْ طَعَنْتُمْ فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلِهِ، وَايْمُ اللَّهِ لَقَدْ كَانَ خَلِيقًا لِلْإِمَارَةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَإِنَّ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ).

[ر: 3524]

(فطعنوا

) عابوا، وقالوا: لا يصلح للإمارة، ونحو ذلك. (وايم الله) صيغة من صيغ القسم. (خليقا) جديرا.

ص: 1551

‌41 - بَاب: عُمْرَةِ الْقَضَاءِ.

ذَكَرَهُ أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

ص: 1551

4005 -

حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْبَرَاءِ رضي الله عنه قَالَ:

لَمَّا اعْتَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي ذِي الْقَعْدَةِ، فَأَبَى أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدَعُوهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ، حَتَّى قَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يُقِيمَ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا كَتَبُوا الْكِتَابَ، كَتَبُوا: هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، قَالُوا: لَا نُقِرُّ لَكَ بِهَذَا، لَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا مَنَعْنَاكَ شَيْئًا، وَلَكِنْ أَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. فَقَالَ:(أَنَا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ). ثُمَّ قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه: (امْحُ رَسُولَ اللَّهِ). قَالَ عَلِيٌّ: لَا وَاللَّهِ لَا أَمْحُوكَ أَبَدًا، فَأَخَذَ

⦗ص: 1552⦘

رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْكِتَابَ، وَلَيْسَ يُحْسِنُ يَكْتُبُ، فَكَتَبَ: هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، لَا يُدْخِلُ مَكَّةَ السِّلَاحَ إِلَّا السَّيْفَ فِي الْقِرَابِ، وَأَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ أَهْلِهَا بِأَحَدٍ إِنْ أَرَادَ أَنْ يَتْبَعَهُ، وَأَنْ لَا يَمْنَعَ مِنْ أَصْحَابِهِ أَحَدًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بِهَا. فَلَمَّا دَخَلَهَا وَمَضَى الْأَجَلُ أَتَوْا عَلِيًّا، فَقَالُوا: قُلْ لِصَاحِبِكَ: اخْرُجْ عَنَّا، فَقَدْ مَضَى الْأَجَلُ. فَخَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَتَبِعَتْهُ ابْنَةُ حَمْزَةَ، تُنَادِي: يَا عَمِّ يَا عَمِّ، فَتَنَاوَلَهَا عَلِيٌّ فَأَخَذَ بِيَدِهَا وَقَالَ لِفَاطِمَةَ عليها السلام: دُونَكِ ابْنَةَ عَمِّكِ احمليها، فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَلِيٌّ وَزَيْدٌ وَجَعْفَرٌ، قَالَ عَلِيٌّ: أَنَا أَخَذْتُهَا، وَهِيَ بِنْتُ عَمِّي. وَقَالَ جَعْفَرٌ: ابْنَةُ عَمِّي وَخَالَتُهَا تَحْتِي. وَقَالَ زَيْدٌ: ابْنَةُ أَخِي. فَقَضَى بِهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِخَالَتِهَا، وَقَالَ:(الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ). وَقَالَ لِعَلِيٍّ: (أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ). وَقَالَ لِجَعْفَرٍ: (أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي). وَقَالَ لِزَيْدٍ: (أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلَانَا). وَقَالَ عَلِيٌّ: أَلَا تَتَزَوَّجُ بِنْتَ حَمْزَةَ؟ قَالَ: (إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ).

[ر: 1689]

ص: 1551

4006 -

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ هو ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ (ح). قال: وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما:

أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ مُعْتَمِرًا، فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ، فَنَحَرَ هَدْيَهُ وَحَلَقَ رَأْسَهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ، وَقَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يَعْتَمِرَ الْعَامَ الْمُقْبِلَ، وَلَا يَحْمِلَ سِلَاحًا عَلَيْهِمْ إِلَّا سُيُوفًا، وَلَا يُقِيمَ بِهَا إِلَّا مَا أَحَبُّوا، فَاعْتَمَرَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، فَدَخَلَهَا كَمَا كَانَ صَالَحَهُمْ، فَلَمَّا أَنْ أَقَامَ بِهَا ثَلَاثًا، أَمَرُوهُ أَنْ يَخْرُجَ فَخَرَجَ.

[ر: 2554]

ص: 1552

4007 -

حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ:

دَخَلْتُ أَنَا وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما جَالِسٌ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ، ثُمّ قَالَ: كَمْ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: أَرْبَعًا، ثُمَّ سَمِعْنَا اسْتِنَانَ عَائِشَةَ، قَالَ عُرْوَةُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، أَلَا تَسْمَعِينَ مَا يَقُولُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ، فَقَالَتْ: مَا اعْتَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عُمْرَةً إِلَّا وَهُوَ شَاهِدُهُ، وَمَا اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ قَطُّ.

[ر: 1665]

ص: 1552

4008 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ: سَمِعَ ابْنَ

⦗ص: 1553⦘

أَبِي أَوْفَى يَقُولُ:

لَمَّا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَتَرْنَاهُ مِنْ غِلْمَانِ الْمُشْرِكِينَ وَمِنْهُمْ، أَنْ يُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.

[ر: 1523]

ص: 1552

4009 -

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، هُوَ ابْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ:

قَدِمَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ وَفْدٌ وهنتهم حُمَّى يَثْرِبَ، وَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَرْمُلُوا الْأَشْوَاطَ الثَّلَاثَةَ، وَأَنْ يَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ، وَلَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الْأَشْوَاطَ كُلَّهَا إِلَّا الْإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ.

وَزَادَ ابْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِعَامِهِ الَّذِي اسْتَأْمَنَ، قَالَ:(ارْمُلُوا). لِيَرَى الْمُشْرِكُونَ قُوَّتَهُمْ، وَالْمُشْرِكُونَ مِنْ قِبَلِ قُعَيْقِعَانَ.

[ر: 1525]

(لعامه الذي استأمن) عام عمرة القضاء، حيث أمنته قريش حتى يدخل مكة ويعتمر. (من قبل) من جهة. (قعيقعان) جبل في مكة كانت قريش مشرفة من عليه.

ص: 1553

4010 -

حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ:

إِنَّمَا سَعَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِالْبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، لِيُرِيَ الْمُشْرِكِينَ قُوَّتَهُ.

[ر: 1566]

ص: 1553

4011 -

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

تَزَوَّجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَبَنَى بِهَا وَهُوَ حَلَالٌ، وَمَاتَتْ بِسَرِفَ.

وَزَادَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ وَأَبَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَيْمُونَةَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ.

[ر: 1740]

(تزوج) عقد عقده. (بنى بها) دخل بها. (ماتت) أي حين ماتت، لا في نفس تلك العمرة. (بسرف) موضع على ستة أميال من مكة.

ص: 1553

‌42 - بَاب: غَزْوَةِ مُؤْتَةَ مِنْ أَرْضِ الشَّأْمِ.

ص: 1553

4012 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ

⦗ص: 1554⦘

قَالَ: وَأَخْبَرَنِي نَافِعٌ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى جَعْفَرٍ يَوْمَئِذٍ وَهُوَ قَتِيلٌ، فَعَدَدْتُ بِهِ خَمْسِينَ بَيْنَ طَعْنَةٍ وَضَرْبَةٍ، لَيْسَ مِنْهَا شَيْءٌ فِي دُبُرِهِ. يَعْنِي فِي ظَهْرِهِ.

(يومئذ) يوم مؤته، ومؤته اسم للمكان وقعت فيه المعركة يومها. (طعنة) برمح. (ضربة) بسيف. (دبره) ظهره، أي إنه لم يول ظهره للعدو لشجاعته وإقدامه، وتولية الظهر كناية عن الفرار والجبن.

ص: 1553

4013 -

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ:

أَمَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:(إِنْ قُتِلَ زَيْدٌ فَجَعْفَرٌ، وَإِنْ قُتِلَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ). قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: كُنْتُ فِيهِمْ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ، فَالْتَمَسْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَوَجَدْنَاهُ فِي الْقَتْلَى، وَوَجَدْنَا مَا فِي جَسَدِهِ بِضْعًا وَتِسْعِينَ، مِنْ طَعْنَةٍ وَرَمْيَةٍ.

(بضعا) من ثلاث الى تسع. (رمية) بسهم.

ص: 1554

4014 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ وَاقِدٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه:

أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَعَى زَيْدًا وَجَعْفَرًا وَابْنَ رَوَاحَةَ لِلنَّاسِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُمْ خَبَرُهُمْ، فَقَالَ:(أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ ابْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ). وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ: (حَتَّى أَخَذَ الرَّايَةَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ، حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ).

[ر: 1189]

ص: 1554

4015 -

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي عَمْرَةُ قَالَتْ:

سَمِعْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها تَقُولُ: لَمَّا جَاءَ قَتْلُ ابْنِ حَارِثَةَ، وَجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ رضي الله عنهم، جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُعْرَفُ فِيهِ الْحُزْنُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَأَنَا أَطَّلِعُ مِنْ صَائِرِ الْبَابِ، تَعْنِي مِنْ شَقِّ الْبَابِ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ، قالت: وَذَكَرَ بُكَاءَهُنَّ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْهَاهُنَّ، قَالَ: فَذَهَبَ الرَّجُلُ ثُمَّ أَتَى، فَقَالَ: قَدْ نَهَيْتُهُنَّ، وَذَكَرَ أنهن لَمْ يُطِعْنَهُ، قَالَ: فَأَمَرَ أَيْضًا، فَذَهَبَ ثُمَّ أَتَى فَقَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ غَلَبْنَنَا، فَزَعَمَتْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:(فَاحْثُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ مِنَ التُّرَابِ). قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَكَ، فَوَاللَّهِ مَا أَنْتَ تَفْعَلُ، وَمَا تَرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

⦗ص: 1555⦘

مِنَ الْعَنَاءِ.

[ر: 1237]

(صائر الباب) الرواية هكذا بفتح الصاد بعد ألف، والصواب: صير، بكسر الصاد بعدها ياء. [عسقلاني وقسطلاني]].

ص: 1554

4016 -

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا حَيَّا ابْنَ جَعْفَرٍ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ ذِي الْجَنَاحَيْنِ،.

[ر: 3506]

ص: 1555

4017 -

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ يَقُولُ: لَقَدِ انْقَطَعَتْ فِي يَدِي يَوْمَ مُؤْتَةَ تِسْعَةُ أَسْيَافٍ، فَمَا بَقِيَ فِي يَدِي إِلَّا صَفِيحَةٌ يَمَانِيَةٌ.

ص: 1555

4018 -

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسٌ قَالَ: سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ يَقُولُ: لَقَدْ دُقَّ فِي يَدِي يَوْمَ مُؤْتَةَ تِسْعَةُ أَسْيَافٍ، وَصَبَرَتْ فِي يَدِي صَفِيحَةٌ لِي يَمَانِيَةٌ.

(دق) كسر قطعا قطعا. (صبرت) بقيت، لم تنقطع ولم تكسر. (صفيحة لي يمانية) سيف عريض النصل من صنع اليمن.

ص: 1555

4019 -

حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رضي الله عنهما قَالَ: أُغْمِيَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ، فَجَعَلَتْ أُخْتُهُ عَمْرَةُ تَبْكِي: وَا جَبَلَاهْ، وَا كَذَا وَا كَذَا، تُعَدِّدُ عَلَيْهِ، فَقَالَ حِينَ أَفَاقَ: مَا قُلْتِ شَيْئًا إِلَّا قِيلَ لِي: آنْتَ كَذَلِكَ.

(أغمي) مرض وحصل له الإغماء من شدة المرض. (واجبلاه) من صيغ الندبة، وهي تعداد محاسن الميت. (تعدد عليه) تذكر محاسنه أثناء البكاء، ومثل هذا منهي عنه، لأن معناه: يا من كان سندنا ومعتمدنا، والسند والمعتمد هو الله عز وجل، لذلك قيل له: آنت؟. والظاهر: أن القائل هم الملائكة. (آنت كذلك) استفهام إنكاري، أي لم يقولون هذا وأنت لست كذلك؟.

ص: 1555

4020 -

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا عَبْثَرُ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: أُغْمِيَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ: بِهَذَا، فَلَمَّا مَاتَ لَمْ تَبْكِ عَلَيْهِ.

ص: 1555

43 -

بَاب: بَعْثِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ إِلَى الْحُرُقَاتِ مِنْ جُهَيْنَةَ.

ص: 1555

4021 -

حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ: أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ: أَخْبَرَنَا أَبُو ظَبْيَانَ

⦗ص: 1556⦘

قَالَ: سَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ رضي الله عنهما يَقُولُ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْحُرَقَةِ، فَصَبَّحْنَا الْقَوْمَ فَهَزَمْنَاهُمْ، وَلَحِقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ رَجُلًا مِنْهُمْ: فَلَمَّا غَشِينَاهُ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَكَفَّ الْأَنْصَارِيُّ عنه، فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي حَتَّى قَتَلْتُهُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا بَلَغَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:(يَا أُسَامَةُ، أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ). قُلْتُ: كَانَ مُتَعَوِّذًا، فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا، حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ.

[6478]

أخرجه مسلم في الإيمان، باب: تحريم قتل الكافر بعد أن قال لا إله إلا الله، رقم:96.

(الحرقة) قبيلة من جهينة. (رجلا) هو مرادس بن نهيك. (متعوذا) مستجيرا من القتل. (يكررها) أي يكرر إنكاره عليه وقوله.

ص: 1555

4022 -

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ يَقُولُ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم سَبْعَ غَزَوَاتٍ، وَخَرَجْتُ فِيمَا يَبْعَثُ مِنَ الْبُعُوثِ تِسْعَ غَزَوَاتٍ، مَرَّةً عَلَيْنَا أَبُو بَكْرٍ، وَمَرَّةً عَلَيْنَا أُسَامَةُ.

وَقَالَ عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ يَقُولُ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم سَبْعَ غَزَوَاتٍ، وَخَرَجْتُ فِيمَا يَبْعَثُ مِنَ البعوث تِسْعَ غَزَوَاتٍ، عَلَيْنَا مَرَّةً أَبُو بَكْرٍ، وَمَرَّةً أُسَامَةُ.

أخرجه مسلم في الجهاد والسير، باب: عدد غزوات النبي صلى الله

عليه وسلم، رقم 1815.

(البعوث) جمع بعث، وهو الجيش الذي يبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى العدو ولا يخرج فيه.

ص: 1556

4023 -

حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ، بْنِ الْأَكْوَعِ رضي الله عنه قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم سَبْعَ غَزَوَاتٍ، وَغَزَوْتُ مَعَ ابْنِ حَارِثَةَ، اسْتَعْمَلَهُ عَلَيْنَا.

(ابن حارثة) هو زيد رضي الله عنه. (استعمله) جعله أميرا، والظاهر أن هذا في غزوة مؤتة.

ص: 1556

4024 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم سَبْعَ غَزَوَاتٍ، فَذَكَرَ خَيْبَرَ، وَالْحُدَيْبِيَةَ، وَيَوْمَ حُنَيْنٍ، وَيَوْمَ الْقَرَدِ، قَالَ يَزِيدُ: وَنَسِيتُ بَقِيَّتَهُمْ.

(يوم القرد) انظر الحديث: [3958]].

ص: 1556

‌44 - بَاب: غَزْوَةِ الْفَتْحِ.

وَمَا بَعَثَ به حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ يُخْبِرُهُمْ بِغَزْوِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

ص: 1557

4025 -

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ: أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَافِعٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا رضي الله عنه يَقُولُ:

بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَا وَالزُّبَيْرَ وَالْمِقْدَادَ، فَقَالَ:(انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ، فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً مَعَهَا كِتَابٌ، فخذوه مِنْهَا). قَالَ: فَانْطَلَقْنَا تَعَادَى بِنَا خَيْلُنَا حَتَّى أَتَيْنَا الرَّوْضَةَ، فَإِذَا نَحْنُ بِالظَّعِينَةِ، قُلْنَا لَهَا: أَخْرِجِي الْكِتَابَ، قَالَتْ: مَا مَعِي كِتَابٌ، فَقُلْنَا، لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ، أَوْ لَنُلْقِيَنَّ الثِّيَابَ، قَالَ: فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا، فَأَتَيْنَا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَإِذَا فِيهِ: مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ، إِلَى نَاسٍ بِمَكَّةَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (يَا حَاطِبُ، مَا هَذَا؟). قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ، إِنِّي كُنْتُ امرءا مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ، يَقُولُ: كُنْتُ حَلِيفًا، وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا، وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، مَنْ لَهُمْ قَرَابَاتٌ يَحْمُونَ أَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ، فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ، أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا يَحْمُونَ قَرَابَتِي، وَلَمْ أَفْعَلْهُ ارْتِدَادًا عَنْ دِينِي، وَلَا رِضًا بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ. فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكُمْ). فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ. فَقَالَ:(إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى مَنْ شَهِدَ بَدْرًا فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ). فَأَنْزَلَ اللَّهُ السُّورَةَ: {يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ - إِلَى قَوْلِهِ - فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ} .

[ر: 2845]

(تعادى بنا خيلنا) أسرعت بنا وتعدت عن مشيتها المتعادة. (السورة) التي تبدأ بهذه الآية المذكورة، وهي سورة الممتحنة. (أولياء) حلفاء ونصراء. (بالمودة) النصيحة. (إلى قوله) وتتمتها:{يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم من يفعله منكم .. } (أن تؤمنوا) لإيمانكم. (إن كنتم) أي إذا كنتم كذلك فلا تلقوا إليهم بالمودة. (ابتغاء مرضاتي) من أجل الحصول على رضواني. (تسرون إليهم بالمودة) تبعثون إليهم ينصحكم سرا. (ضل سواء السبيل) أخطأ الصواب وابتعد عن طريق الهدى.

ص: 1557

‌45 - بَاب: غَزْوَةِ الْفَتْحِ فِي رَمَضَانَ.

ص: 1558

4026 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ:

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غَزَا غَزْوَةَ الْفَتْحِ فِي رَمَضَانَ.

قَالَ: وَسَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ.

وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ:

صَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، حَتَّى إِذَا بَلَغَ الْكَدِيدَ - الْمَاءَ الَّذِي بَيْنَ قُدَيْدٍ وَعُسْفَانَ - أَفْطَرَ، فَلَمْ يَزَلْ مُفْطِرًا حَتَّى انْسَلَخَ الشَّهْرُ.

ص: 1558

4027 -

حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ: أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما:

أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ فِي رَمَضَانَ مِنْ الْمَدِينَةِ وَمَعَهُ عَشَرَةُ آلَافٍ، وَذَلِكَ عَلَى رَأْسِ ثَمَانِ سِنِينَ وَنِصْفٍ مِنْ مَقْدَمِهِ الْمَدِينَةَ، فَسَارَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى مَكَّةَ، يَصُومُ وَيَصُومُونَ، حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ، وَهُوَ مَاءٌ بَيْنَ عُسْفَانَ وَقُدَيْدٍ، أَفْطَرَ وَأَفْطَرُوا.

قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْآخِرُ فَالْآخِرُ.

(من أمر رسول الله) من بيانه وسنته. (الآخر فالآخر) أي يجعل ما ثبت أخيرا ناسخا للسابق، ويعمل به.

ص: 1558

4028 -

حَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي رَمَضَانَ إِلَى حُنَيْنٍ، وَالنَّاسُ مُخْتَلِفُونَ، فَصَائِمٌ وَمُفْطِرٌ، فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ، دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ أَوْ مَاءٍ، فَوَضَعَهُ عَلَى رَاحَتِهِ، أَوْ: عَلَى رَاحِلَتِهِ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى النَّاسِ، فَقَالَ الْمُفْطِرُونَ لِلصُّوَّامِ: أَفْطِرُوا.

وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَامَ الْفَتْحِ.

وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

(نظر إلى الناس) ليروه وهو يفطر.

ص: 1558

4029 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

سَافَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ عُسْفَانَ، ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ، فَشَرِبَ نَهَارًا ليراه النَّاسَ، فَأَفْطَرَ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ.

قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: صَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي السَّفَرِ وَأَفْطَرَ، فَمَنْ شَاءَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ.

[ر: 1842]

ص: 1559

‌46 - بَاب: أَيْنَ رَكَزَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الرَّايَةَ يَوْمَ الْفَتْحِ.

ص: 1559

4030 -

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:

لَمَّا سَارَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَامَ الْفَتْحِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ قُرَيْشًا، خَرَجَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ، وَبُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ، يَلْتَمِسُونَ الْخَبَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَقْبَلُوا يَسِيرُونَ حَتَّى أَتَوْا مَرَّ الظَّهْرَانِ، فَإِذَا هُمْ بِنِيرَانٍ كَأَنَّهَا نِيرَانُ عَرَفَةَ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: مَا هَذِهِ، لَكَأَنَّهَا نِيرَانُ عَرَفَةَ؟ فَقَالَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ: نِيرَانُ بَنِي عَمْرٍو، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: عَمْرٌو أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ، فَرَآهُمْ نَاسٌ مِنْ حَرَسِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَدْرَكُوهُمْ فَأَخَذُوهُمْ، فَأَتَوْا بِهِمْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَسْلَمَ أَبُو سُفْيَانَ، فَلَمَّا سَارَ قَالَ لِلْعَبَّاسِ:(احْبِسْ أَبَا سُفْيَانَ عِنْدَ خطم الجبل، حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ). فَحَبَسَهُ الْعَبَّاسُ، فَجَعَلَتِ الْقَبَائِلُ تَمُرُّ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، تَمُرُّ كَتِيبَةً كَتِيبَةً عَلَى أَبِي سُفْيَانَ، فَمَرَّتْ كَتِيبَةٌ، قَالَ: يَا عَبَّاسُ مَنْ هَذِهِ؟ قَالَ: هَذِهِ غِفَارُ، قَالَ: مَا لِي وَلِغِفَارَ، ثُمَّ مَرَّتْ جُهَيْنَةُ، قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَرَّتْ سَعْدُ بْنُ هُذَيْمٍ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَمَرَّتْ سُلَيْمُ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، حَتَّى أَقْبَلَتْ كَتِيبَةٌ لَمْ يَرَ مِثْلَهَا، قَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الْأَنْصَارُ، عَلَيْهِمْ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ مَعَهُ الرَّايَةُ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: يَا أَبَا سُفْيَانَ، الْيَوْمَ يَوْمُ الْمَلْحَمَةِ، الْيَوْمَ تُسْتَحَلُّ الْكَعْبَةُ. فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَا عَبَّاسُ حَبَّذَا يَوْمُ الذِّمَارِ. ثُمَّ جَاءَتْ كَتِيبَةٌ

⦗ص: 1560⦘

وَهِيَ أَقَلُّ الْكَتَائِبِ، فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ، وَرَايَةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَعَ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، فَلَمَّا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِأَبِي سُفْيَانَ قَالَ: أَلَمْ تَعْلَمْ مَا قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ؟ قَالَ: (مَا قَالَ). قَالَ: كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ:(كَذَبَ سَعْدٌ، وَلَكِنْ هَذَا يَوْمٌ يُعَظِّمُ اللَّهُ فِيهِ الْكَعْبَةَ، وَيَوْمٌ تُكْسَى فِيهِ الْكَعْبَةُ). قَالَ: وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ تُرْكَزَ رَايَتُهُ بِالْحَجُونِ.

قَالَ عُرْوَةُ: وَأَخْبَرَنِي نَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ يَقُولُ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، هَا هُنَا أَمَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ تَرْكُزَ الرَّايَةَ؟

قَالَ: وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَئِذٍ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ مِنْ كَدَاءٍ، وَدَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ كُدَا، فَقُتِلَ مِنْ خَيْلِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ رضي الله عنه يَوْمَئِذٍ رَجُلَانِ: حُبَيْشُ بْنُ الْأَشْعَرِ، وَكُرْزُ بْنُ جابِرٍ الْفِهْرِيُّ.

[ر: 2813]

(أبيه) عروة بن الزبير رحمه الله تعالى. (مر الظهران) موضع قرب مكة. (نيران عرافة) التي كانوا يوقدونها فيها، وكانت عادتهم أن يكثروا منها. (حرس) المكلفون الحراسة والحفظ. (احبس .. ) أوقفه. (خطم الجبل) أي أنفه البارز منه حيث يضيق الطريق، فيرى الجيش كله ويكثر في عينه، فينبعث في قلبه الشعور بقوتهم وشأنهم، فيكف عن عداوة المسلمين والتفكير في حربهم، ويتمكن الإسلام في قلبه. وفي نسخة (خطم الخيل) أي ازدحامها. (كتيبة) القطعة المجتمعة من الجيش. (الملحمة) يوم القتل، وقيل يوم حرب لا يوجد فيه مخلص. (تستحل الكعبة) يصبح القتال فيها حلالا. (حبذا) يقال: حبذا الأمر هو حبيب ومفضل، وأصلها حب وذا، فجعلتا كلمة واحدة. (يوم الذمار) يوم الغضب للمحارم والأهل. أو يلزمك فيه حفظي من أن ينالني مكروه. (كذب) أخطأ الصواب. (بالحجون) موضع قريب من مقبرة مكة. (كداء) أعلى مكة. (كدا) أسفل مكة.

ص: 1559

4031 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ عَلَى نَاقَتِهِ، وَهُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفَتْحِ يُرَجِّعُ، وَقَالَ: لَوْلَا أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ حَوْلِي لَرَجَّعْتُ كَمَا رَجَّعَ.

[4555، 4747، 4760، 7102]

أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها، باب: ذكر قراءة النبي صلى الله عليه وسلم سورة الفتح، رقم:794.

(يرجع) من الترجيع، وهو ترديد القارئ الحرف من الحلق. (قال) القائل هو معاوية بن قرة، رحمه الله تعالى، رواي الحديث. (كما رجع) أي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ رضي الله عنه.

ص: 1560

4032 -

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ يَحْيَى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ: أَنَّهُ قَالَ زَمَنَ الْفَتْحِ:

يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا؟ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:(وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ مَنْزِلٍ). ثُمَّ قَالَ: (لَا يَرِثُ الْمُؤْمِنُ الْكَافِرَ، وَلَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُؤْمِنَ).

قِيلَ لِلزُّهْرِيِّ: وَمَنْ وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ؟ قَالَ: وَرِثَهُ عَقِيلٌ وَطَالِبٌ.

قَالَ مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ: أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا؟ فِي حَجَّتِهِ، وَلَمْ يَقُلْ يُونُسُ: حَجَّتِهِ، وَلَا زَمَنَ الْفَتْحِ.

[ر: 1511]

ص: 1560

4033 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (مَنْزِلُنَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ، إِذَا فَتَحَ اللَّهُ - الْخَيْفُ، حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ).

ص: 1561

4034 -

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ أَرَادَ حُنَيْنًا: (مَنْزِلُنَا غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ، حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ).

[ر: 1512]

ص: 1561

4035 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه:

أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ، فَلَمَّا نَزَعَهُ جاءه رَجُلٌ فَقَالَ: ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ:(اقْتُلْهُ). قَالَ مَالِكٌ: وَلَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِيمَا نُرَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - يَوْمَئِذٍ مُحْرِمًا.

[ر: 1749]

ص: 1561

4036 -

حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ:

دَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَحَوْلَ الْبَيْتِ سِتُّونَ وَثَلَاثُمِائَةِ نُصُبٍ، فَجَعَلَ يَطْعُنُهَا بِعُودٍ فِي يَدِهِ وَيَقُولُ:({جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ}. {جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ}).

[ر: 2346]

(يبدئ) يخلق أحدا ابتداء. (يعيد) يبعثه ويرجعهه إذا مات. /سبأ: 49/ ومعنى الآية: ذهب الباطل وتلاشى، ولم تبق منه بقية تبدئ شيئا أو تعيده.

ص: 1561

4037 -

حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما:

أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ، أَبَى أَنْ يَدْخُلَ الْبَيْتَ وَفِيهِ الْآلِهَةُ، فَأَمَرَ بِهَا فَأُخْرِجَتْ، فَأُخْرِجَ صُورَةُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ فِي أَيْدِيهِمَا مِنَ الْأَزْلَامِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:(قَاتَلَهُمُ اللَّهُ، لَقَدْ عَلِمُوا: مَا اسْتَقْسَمَا بِهَا قَطُّ). ثُمَّ دَخَلَ الْبَيْتَ، فَكَبَّرَ فِي نَوَاحِي الْبَيْتِ، وَخَرَجَ وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ.

تَابَعَهُ مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ.

وَقَالَ وُهَيْبٌ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

[ر: 1524]

ص: 1561

‌47 - بَاب: دُخُولِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ.

ص: 1562

4038 -

وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما:

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَقْبَلَ يَوْمَ الْفَتْحِ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، مُرْدِفًا أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، وَمَعَهُ بِلَالٌ، وَمَعَهُ عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ مِنَ الْحَجَبَةِ، حَتَّى أَنَاخَ فِي الْمَسْجِدِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِمِفْتَاحِ الْبَيْتِ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمَعَهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَبِلَالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ، فَمَكَثَ فِيهِ نَهَارًا طَوِيلًا، ثُمَّ خَرَجَ فَاسْتَبَقَ النَّاسُ، فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَوَّلَ مَنْ دَخَلَ، فَوَجَدَ بِلَالًا وَرَاءَ الْبَابِ قَائِمًا، فَسَأَلَهُ: أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ فَأَشَارَ لَهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ كَمْ صَلَّى مِنْ سَجْدَةٍ.

[ر: 388]

(الحجبة) جمع حاجب، وهم الذين يتولون حفظظ الكعبة وفي أيديهم مفتاحها. (سجدة) ركعة، وأطلقت عليها من تسمية الكل بالجزء.)

ص: 1562

4039 -

حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَخْبَرَتْهُ:

أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ الَّتِي بِأَعْلَى مَكَّةَ.

تَابَعَهُ أَبُو أُسَامَةَ وَوُهَيْبٌ فِي كَدَاءٍ.

ص: 1562

4040 -

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ: دَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَامَ الْفَتْحِ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ مِنْ كَدَاءٍ.

[ر: 1502]

ص: 1562

‌48 - بَاب: مَنْزِلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الْفَتْحِ.

ص: 1562

4041 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى: مَا أَخْبَرَنَا أَحَدٌ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي الضُّحَى غَيْرَ أُمِّ هَانِئٍ، فَإِنَّهَا ذَكَرَتْ:

أَنَّهُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ اغْتَسَلَ فِي بَيْتِهَا، ثُمَّ صَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، قَالَتْ، لَمْ أَرَهُ صَلَّى صَلَاةً أَخَفَّ مِنْهَا، غَيْرَ أَنَّهُ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ.

[ر: 1052]

ص: 1562

4042 -

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:

كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: (سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي).

[ر: 761]

ص: 1562

4043 -

حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ:

كَانَ عُمَرُ يُدْخِلُنِي مَعَ أَشْيَاخِ بَدْرٍ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لِمَ تُدْخِلُ هَذَا الْفَتَى مَعَنَا وَلَنَا أَبْنَاءٌ مِثْلُهُ؟ فَقَالَ: إِنَّهُ مِمَّنْ قَدْ عَلِمْتُمْ، قَالَ: فَدَعَاهُمْ ذَاتَ يَوْمٍ وَدَعَانِي مَعَهُمْ، قَالَ: وَمَا أريته دَعَانِي يَوْمَئِذٍ إِلَّا لِيُرِيَهُمْ مِنِّي، فَقَالَ: مَا تَقُولُونَ فِي: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ. وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا} حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أُمِرْنَا أَنْ نَحْمَدَ اللَّهَ وَنَسْتَغْفِرَهُ إِذَا نُصِرْنَا وَفُتِحَ عَلَيْنَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ، لَا نَدْرِي، أَوْ لَمْ يَقُلْ بَعْضُهُمْ شَيْئًا، فَقَالَ لِي: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، أَكَذَاكَ تَقُولُ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَمَا تَقُولُ؟ قُلْتُ: هُوَ أَجَلُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَعْلَمَهُ اللَّهُ لَهُ: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} فَتْحُ مَكَّةَ، فَذَاكَ عَلَامَةُ أَجَلِكَ:{فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} . قَالَ عُمَرُ: مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلَّا مَا تَعْلَمُ.

[ر: 3428]

(ليريهم مني) بعض فضلي، وسر تقديمي على غيري.

ص: 1563

4044 -

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ شُرَحْبِيلَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْعَدَوِيِّ، أَنَّهُ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، وَهُوَ يَبْعَثُ الْبُعُوثَ إِلَى مَكَّةَ: ائْذَنْ لِي أَيُّهَا الْأَمِيرُ، أُحَدِّثْكَ قَوْلًا

قَامَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْغَدَ مِنْ يَوْمِ الْفَتْحِ، سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي، وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنَايَ، حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ: إِنَّهُ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ:(إِنْ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللَّهُ، وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا، وَلَا يَعْضِدَ بِهَا شَجَرًا، فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ لِقِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِيهَا، فَقُولُوا لَهُ: إِنَّ اللَّهَ أَذِنَ لِرَسُولِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ، وَإِنَّمَا أَذِنَ لِي فِيهَا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالْأَمْسِ، وَلْيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ). فَقِيلَ لِأَبِي شُرَيْحٍ: مَاذَا قَالَ لَكَ عَمْرٌو؟ قَالَ: قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْكَ يَا أَبَا شُرَيْحٍ، إِنَّ الْحَرَمَ لَا يُعِيذُ عَاصِيًا، وَلَا فَارًّا بِدَمٍ وَلَا فَارًّا بِخَرْبَةٍ.

قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: الْخَرْبَةُ: الْبَلِيَّةُ.

[ر: 104].

ص: 1563

4045 -

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما:

أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ: (إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ).

[ر: 2121].

ص: 1563

49 -

بَاب: مَقَام النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِمَكَّةَ زَمَنَ الْفَتْحِ.

ص: 1564

4046 -

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: وحدثنا قَبِيصَةُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: أَقَمْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَشْرًا نَقْصُرُ الصَّلَاةَ.

[ر: 1031]

ص: 1564

4047 -

حَدَّثَنَا عَبْدَانُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ:

أَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِمَكَّةَ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ.

ص: 1564

4048 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

أَقَمْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ تِسْعَ عَشْرَةَ نَقْصُرُ الصَّلَاةَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَنَحْنُ نَقْصُرُ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ تِسْعَ عَشْرَةَ، فَإِذَا زِدْنَا أَتْمَمْنَا.

[ر: 1030]

ص: 1564

‌50 - باب: من شهد الفتح.

في الاصل كلمة (باب) بدون ترجمة، والترجمة المذكورة في اختيار صاحب الفتح، فإنه قال: ولعله كان قد بيض له ليكتب له ترجمة فلم يتفق، والمناسب لترجمته: من شهد الفتح.

ص: 1564

4049 -

وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ، وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَدْ مَسَحَ وَجْهَهُ عَامَ الْفَتْحِ.

ص: 1564

4050 -

حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سُنَيْنٍ أَبِي جَمِيلَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا وَنَحْنُ مَعَ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ:

وَزَعَمَ أَبُو جَمِيلَةَ أَنَّهُ أَدْرَكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَخَرَجَ مَعَهُ عَامَ الْفَتْحِ.

(زعم) بمعنى قال، وذهب جمهور الأصوليين إلى إن العدل المعاصر للرسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا قَالَ: أنا صحابي، يصدق فيه ظاهرا، أي يقبل قوله، إلا إذا ثبت ما يخالفه.

ص: 1564

4051 -

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ.

قَالَ: قَالَ لِي أَبُو قِلَابَةَ: أَلَا تَلْقَاهُ فَتَسْأَلَهُ؟ قَالَ فَلَقِيتُهُ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: كُنَّا بِمَاءٍ مَمَرَّ النَّاسِ، وَكَانَ يَمُرُّ بِنَا الرُّكْبَانُ فَنَسْأَلُهُمْ: مَا لِلنَّاسِ، مَا لِلنَّاسِ؟ مَا هَذَا الرَّجُلُ؟ فَيَقُولُونَ: يَزْعُمُ

⦗ص: 1565⦘

أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ، أَوْحَى إِلَيْهِ. أَوْ: أَوْحَى اللَّهُ بِكَذَا، فَكُنْتُ أَحْفَظُ ذَلِكَ الْكَلَامَ، وَكَأَنَّمَا يُقَرُّ فِي صَدْرِي، وَكَانَتْ الْعَرَبُ تَلَوَّمُ بِإِسْلَامِهِمُ الْفَتْحَ، فَيَقُولُونَ: اتْرُكُوهُ وَقَوْمَهُ، فَإِنَّهُ إِنْ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَهُوَ نَبِيٌّ صَادِقٌ، فَلَمَّا كَانَتْ وَقْعَةُ أَهْلِ الْفَتْحِ، بَادَرَ كُلُّ قَوْمٍ بِإِسْلَامِهِمْ، وَبَدَرَ أَبِي قَوْمِي بِإِسْلَامِهِمْ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: جِئْتُكُمْ وَاللَّهِ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حَقًّا، فَقَالَ:(صَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، وَصَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا). فَنَظَرُوا فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَرَ قُرْآنًا مِنِّي، لِمَا كُنْتُ أَتَلَقَّى مِنَ الرُّكْبَانِ، فَقَدَّمُونِي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، وَأَنَا ابْنُ سِتٍّ أَوْ سَبْعِ سِنِينَ، وَكَانَتْ عَلَيَّ بُرْدَةٌ، كُنْتُ إِذَا سَجَدْتُ تَقَلَّصَتْ عَنِّي، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْحَيِّ: أَلَا تغطون عَنَّا اسْتَ قَارِئِكُمْ؟ فَاشْتَرَوْا فَقَطَعُوا لِي قَمِيصًا، فَمَا فَرِحْتُ بِشَيْءٍ فَرَحِي بِذَلِكَ الْقَمِيصِ.

(قال) أيوب. (تلقاه) أي تلقى عمرو بن سلمة رضي الله عنه. (بماء) اسم منزل ينزل فيه الناس. (ممر الناس) موضع مرورهم. (يقر) من القرار، وفي رواية:(يغرى) أي يلصق بالغراء. (تلوم بإسلام الفتح) تنتظر فتح مكة حتى تعلن إسلامها. (تقلصت) انجمعت وانضمت. (است) هو مقعدة الإنسان. (فاشتروا) ثوبا.

ص: 1564

4052 -

حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ:

كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدٍ: أَنْ يَقْبِضَ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، وَقَالَ عُتْبَةُ: إِنَّهُ ابْنِي، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَكَّةَ فِي الْفَتْحِ، أَخَذَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، فَأَقْبَلَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَأَقْبَلَ مَعَهُ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ: هَذَا ابْنُ أَخِي، عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُ ابْنُهُ. قَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا أَخِي، هَذَا ابْنُ زَمْعَةَ، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ. فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى ابْنِ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، فَإِذَا أَشْبَهُ النَّاسِ بِعُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:(هُوَ لَكَ، هُوَ أَخُوكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ). مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:(احْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ). لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ.

قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: قَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ). وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَصِيحُ بِذَلِكَ.

[ر: 1948]

ص: 1565

4053 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ:

أَنَّ امْرَأَةً سَرَقَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ، فَفَزِعَ قَوْمُهَا إِلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ يَسْتَشْفِعُونَهُ. قَالَ عُرْوَةُ: فَلَمَّا كَلَّمَهُ أُسَامَةُ فِيهَا تَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ:(أَتُكَلِّمُنِي فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ). قَالَ أُسَامَةُ: اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَلَمَّا كَانَ الْعَشِيُّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ خَطِيبًا، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ:(أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ النَّاسَ قَبْلَكُمْ: أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا). ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ فَقُطِعَتْ يَدُهَا، فَحَسُنَتْ تَوْبَتُهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَتَزَوَّجَتْ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَكَانَتْ تَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ، فَأَرْفَعُ حَاجَتَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.

[ر: 2505]

ص: 1566

4054 -

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُجَاشِعٌ قَالَ:

أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بِأَخِي بَعْدَ الْفَتْحِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، جِئْتُكَ بِأَخِي لِتُبَايِعَهُ عَلَى الْهِجْرَةِ. قَالَ:(ذَهَبَ أَهْلُ الْهِجْرَةِ بِمَا فِيهَا). فَقُلْتُ: عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُبَايِعُهُ؟ قَالَ: (أُبَايِعُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَالْإِيمَانِ، وَالْجِهَادِ). فَلَقِيتُ أبا مَعْبَد بَعْدُ، وَكَانَ أَكْبَرَهُمَا، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: صَدَقَ مُجَاشِعٌ.

ص: 1566

4055 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ مُجَاشِعِ بْنِ مَسْعُودٍ:

انْطَلَقْتُ بِأَبِي مَعْبَدٍ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِيُبَايِعَهُ عَلَى الْهِجْرَةِ، قَالَ:(مَضَتِ الْهِجْرَةُ لِأَهْلِهَا، أُبَايِعُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْجِهَادِ). فَلَقِيتُ أَبَا مَعْبَدٍ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: صَدَقَ مُجَاشِعٌ. وَقَالَ خَالِدٌ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ مُجَاشِعٍ: أَنَّهُ جَاءَ بِأَخِيهِ مُجَالِدٍ.

[ر: 2802]

ص: 1566

4056 -

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُهَاجِرَ إِلَى الشَّأْمِ، قَالَ: لَا هِجْرَةَ، وَلَكِنْ جِهَادٌ، فَانْطَلِقْ فَاعْرِضْ نَفْسَكَ، فَإِنْ وَجَدْتَ شَيْئًا وَإِلَّا رَجَعْتَ.

وَقَالَ النَّضْرُ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ: أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ، فَقَالَ:

⦗ص: 1567⦘

لَا هِجْرَةَ الْيَوْمَ، أَوْ: بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، مِثْلَهُ.

ص: 1566

4057 -

حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ الْمَكِّيِّ:

أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما كَانَ يَقُولُ: لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ.

[ر: 3686]

ص: 1567

4058 -

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: زُرْتُ عَائِشَةَ مَعَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، فَسَأَلَهَا عَنِ الْهِجْرَةِ، فَقَالَتْ: لَا هِجْرَةَ الْيَوْمَ، كَانَ الْمُؤْمِنُ يَفِرُّ أَحَدُهُمْ بِدِينِهِ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم، مَخَافَةَ أَنْ يُفْتَنَ عَلَيْهِ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَقَدْ أَظْهَرَ اللَّهُ الْإِسْلَامَ، فَالْمُؤْمِنُ يَعْبُدُ رَبَّهُ حَيْثُ شَاءَ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ.

[ر: 2914]

ص: 1567

4059 -

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي حَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ:

أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَامَ يَوْمَ الْفَتْحِ فَقَالَ: (إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السماوات وَالْأَرْضَ، فَهِيَ حَرَامٌ بِحَرَامِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي، وَلَمْ تَحْلِلْ لِي إِلَّا سَاعَةً مِنَ الدَّهْرِ، لَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا يُعْضَدُ شَوْكُهَا، وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا، وَلَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ). فَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: إِلَّا الْإِذْخِرَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ لِلْقَيْنِ وَالْبُيُوتِ، فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ:(إِلَّا الْإِذْخِرَ، فَإِنَّهُ حَلَالٌ).

وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: بِمِثْلِ هَذَا أَوْ نَحْوِ هَذَا. رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

[ر: 1284]

ص: 1567

(يوم حنين) أي واذكروا يوم حنين، أو: ونصركم أيضا يوم حنين، وحنين اسم واد بين مكة والطائف، حصلت فيه وقعة بين المسلمين وبين هوازن وثقيف. (أعجبتكم كثرتكم) سررتم بها واعتمدتم عليها، وغفلتم عن أن الناصر هو الله عز وجل، لا كثرة العدد والعدد، وقد كانوا يومئذ اثني عشر ألفا، وعدوهم أربعة الآف، فقالوا: لن نغلب اليوم من قلة. (بما رحبت) أي على سعتها وفضائها. (مدبرين) منهزمين. (سكينة) أمنه وطمأنينته وتثبيته. (إلى قوله) وتتمتها: {على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين. ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء والله غفور رحيم} . (جنودا) ملائكة. (وعذب .. ) في الدنيا بالقتل والأسر وأخذ المال والذرية. (يتوب .. ) يغفر لمن تاب واهتدى إلى الإسلام ممن بقي ولم يقتل.

ص: 1567

4060 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ: رَأَيْتُ بِيَدِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى ضَرْبَةً، قَالَ: ضُرِبْتُهَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ حُنَيْنٍ، قُلْتُ: شَهِدْتَ حُنَيْنًا؟ قَالَ: قَبْلَ ذَلِكَ.

(شهدت حنينا) حضرت غزوة حنين. (قبل ذلك) أراد: حضرت مشاهد قبلها، وهي الحديبية، وهو ممن بايع تحت الشجرة.

ص: 1568

4061 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ رضي الله عنه، وَجَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ:

يَا أَبَا عُمَارَةَ، أَتَوَلَّيْتَ يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ فَقَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَشْهَدُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ لَمْ يُوَلِّ، وَلَكِنْ عَجِلَ سَرَعَانُ الْقَوْمِ، فَرَشَقَتْهُمْ هَوَازِنُ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ آخِذٌ بِرَأْسِ بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ، يَقُولُ:(أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ).

ص: 1568

4062 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: قِيلَ لِلْبَرَاءِ، وَأَنَا أَسْمَعُ: أَوَلَّيْتُمْ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ فَقَالَ: أَمَّا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَلَا، كَانُوا رُمَاةً، فَقَالَ:(أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ).

ص: 1568

4063 -

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: سَمِعَ الْبَرَاءَ، وَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ قَيْسٍ:

أَفَرَرْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ فَقَالَ: لَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَفِرَّ، كَانَتْ هَوَازِنُ رُمَاةً، وَإِنَّا لَمَّا حَمَلْنَا عَلَيْهِمُ انْكَشَفُوا، فَأَكْبَبْنَا عَلَى الْغَنَائِمِ، فَاسْتُقْبِلْنَا بِالسِّهَامِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ، وَإِنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ الْحَارِثِ آخِذٌ بِزِمَامِهَا، وَهُوَ يَقُولُ:(أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ).

قَالَ إِسْرَائِيلُ وَزُهَيْرٌ: نَزَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَغْلَتِهِ.

[ر: 2709]

أخرجه مسلم في الجهاد والسير، باب: غزوة حنين، رقم 1776.

(فأكببنا) وقعنا على الغنائم، لا نلتفت إلى شيء سواها، وكأن وجوهنا مكبوبة عليها. (بزمامها) هو اللجام الذي نقاد به.

ص: 1568

4064 -

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ليث، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ. وحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شِهَابٍ: وَزَعَمَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ مَرْوَانَ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَاهُ:

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَامَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:(مَعِي مَنْ تَرَوْنَ، وَأَحَبُّ الْحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ، فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ: إِمَّا السَّبْيَ، وَإِمَّا الْمَالَ، وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ بِكُمْ). وَكَانَ أَنْظَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حِينَ قَفَلَ مِنْ الطَّائِفِ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غَيْرُ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إِلَّا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، قَالُوا: فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْمُسْلِمِينَ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ:(أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ قَدْ جاؤونا تَائِبِينَ، وَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللَّهُ عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ). فَقَالَ النَّاسُ: قَدْ طَيَّبْنَا ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:(إِنَّا لَا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ فِي ذَلِكَ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ). فَرَجَعَ النَّاسُ، فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ قَدْ طَيَّبُوا وَأَذِنُوا. هَذَا الَّذِي بَلَغَنِي عَنْ سَبْيِ هَوَازِنَ.

[ر: 2184]

ص: 1569

4065 -

حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عُمَرَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ.

وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ:

لَمَّا قَفَلْنَا مِنْ حُنَيْنٍ، سَأَلَ عُمَرُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ نَذْرٍ كَانَ نَذَرَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، اعْتِكَافٍ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِوَفَائِهِ.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ.

وَرَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

[ر: 1927]

ص: 1569

4066 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ:

خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَامَ حُنَيْنٍ، فَلَمَّا الْتَقَيْنَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ عَلَا رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَضَرَبْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ بِالسَّيْفِ فَقَطَعْتُ الدِّرْعَ، وَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَضَمَّنِي ضَمَّةً وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ الْمَوْتِ، ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ فَأَرْسَلَنِي، فَلَحِقْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقُلْتُ: مَا بَالُ النَّاسِ؟ قَالَ: أَمْرُ اللَّهِ عز وجل. ثُمَّ رَجَعُوا، وَجَلَسَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:(مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ). فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي، ثُمَّ جَلَسْتُ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِثْلَهُ، فَقُمْتُ، فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي، ثُمَّ جَلَسْتُ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِثْلَهُ، فَقُمْتُ، فَقَالَ:(مَا لَكَ يَا أَبَا قَتَادَةَ). فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ رَجُلٌ: صَدَقَ، وَسَلَبُهُ عِنْدِي، فَأَرْضِهِ منه. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَاهَا اللَّهِ إِذًا، لَا يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللَّهِ يُقَاتِلُ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم فَيُعْطِيَكَ سَلَبَهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:(صَدَقَ، فَأَعْطِهِ). فَأَعْطَانِيهِ، فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفًا فِي بَنِي سَلِمَةَ، فَإِنَّهُ لَأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الْإِسْلَامِ.

ص: 1570

4067 -

وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ، مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمَ حُنَيْنٍ، نَظَرْتُ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، يُقَاتِلُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَآخَرُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَخْتِلُهُ مِنْ وَرَائِهِ لِيَقْتُلَهُ، فَأَسْرَعْتُ إِلَى الَّذِي يَخْتِلُهُ، فَرَفَعَ يَدَهُ لِيَضْرِبَنِي، وَأَضْرِبُ يَدَهُ فَقَطَعْتُهَا، ثُمَّ أَخَذَنِي فَضَمَّنِي ضَمًّا شَدِيدًا حَتَّى تَخَوَّفْتُ، ثُمَّ تَرَكَ، فَتَحَلَّلَ، وَدَفَعْتُهُ ثُمَّ قَتَلْتُهُ، وَانْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ وَانْهَزَمْتُ مَعَهُمْ، فَإِذَا بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي النَّاسِ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا شَأْنُ النَّاسِ؟ قَالَ: أَمْرُ اللَّهِ، ثُمَّ تَرَاجَعَ النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:(مَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى قَتِيلٍ قَتَلَهُ فَلَهُ سَلَبُهُ). فَقُمْتُ لِأَلْتَمِسَ بَيِّنَةً عَلَى قَتِيلِي، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا يَشْهَدُ لِي فَجَلَسْتُ، ثُمَّ بَدَا لِي فَذَكَرْتُ أَمْرَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ: سِلَاحُ هَذَا الْقَتِيلِ الَّذِي يَذْكُرُ عِنْدِي، فَأَرْضِهِ مِنْهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَلَّا، لَا يُعْطِهِ أُصَيْبِغَ مِنْ قُرَيْشٍ وَيَدَعَ أَسَدًا مِنْ أُسْدِ اللَّهِ، يُقَاتِلُ عَنِ اللَّهِ

⦗ص: 1571⦘

وَرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم. قَالَ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَدَّاهُ إِلَيَّ، فَاشْتَرَيْتُ مِنْهُ خِرَافًا، فَكَانَ أَوَّلَ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الْإِسْلَامِ.

[ر: 1994]

(يختله) يخدعه. (ترك فتحلل) أي لما انحلت قواه ترك ضمه إليه، من الحل نقيض الشد. (لا يعطه) على الجزم بلا الناهية. (أصيبغ) نوع ضعيف من الطير.

ص: 1570

‌52 - بَاب: غَزْوَةِ أَوْطَاسٍ.

ص: 1571

4068 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه قَالَ:

لَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ حُنَيْنٍ بَعَثَ أَبَا عَامِرٍ عَلَى جَيْشٍ إِلَى أَوْطَاسٍ، فَلَقِيَ دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةِ، فَقُتِلَ دُرَيْدٌ وَهَزَمَ اللَّهُ أَصْحَابَهُ، قَالَ أَبُو مُوسَى: وَبَعَثَنِي مَعَ أَبِي عَامِرٍ، فَرُمِيَ أَبُو عَامِرٍ فِي رُكْبَتِهِ، رَمَاهُ جُشَمِيٌّ بِسَهْمٍ فَأَثْبَتَهُ فِي رُكْبَتِهِ، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: يَا عَمِّ مَنْ رَمَاكَ؟ فَأَشَارَ إِلَى أَبِي مُوسَى فَقَالَ: ذَاكَ قَاتِلِي الَّذِي رَمَانِي، فَقَصَدْتُ لَهُ فَلَحِقْتُهُ، فَلَمَّا رَآنِي وَلَّى، فَاتَّبَعْتُهُ وَجَعَلْتُ أَقُولُ لَهُ: أَلَا تستحي، أَلَا تَثْبُتُ، فَكَفَّ، فَاخْتَلَفْنَا ضَرْبَتَيْنِ بِالسَّيْفِ فَقَتَلْتُهُ، ثُمَّ قُلْتُ لِأَبِي عَامِرٍ: قَتَلَ اللَّهُ صَاحِبَكَ، قَالَ: فَانْزِعْ هَذَا السَّهْمَ، فَنَزَعْتُهُ فَنَزَا مِنْهُ الْمَاءُ، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي أَقْرِئْ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم السَّلَامَ، وَقُلْ لَهُ: اسْتَغْفِرْ لِي. وَاسْتَخْلَفَنِي أَبُو عَامِرٍ عَلَى النَّاسِ، فَمَكُثَ يَسِيرًا ثُمَّ مَاتَ، فَرَجَعْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي بَيْتِهِ عَلَى سَرِيرٍ مُرْمَلٍ وَعَلَيْهِ فِرَاشٌ، قَدْ أَثَّرَ رِمَالُ السَّرِيرِ بِظَهْرِهِ وَجَنْبَيْهِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِنَا وَخَبَرِ أَبِي عَامِرٍ، وَقَالَ: قُلْ لَهُ اسْتَغْفِرْ لِي، فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ:(اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِي عَامِرٍ). وَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ، ثُمَّ قَالَ:(اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَوْقَ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ مِنَ النَّاسِ). فَقُلْتُ: وَلِي فَاسْتَغْفِرْ، فَقَالَ:(اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ ذَنْبَهُ، وَأَدْخِلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُدْخَلًا كَرِيمًا). قَالَ أَبُو بُرْدَةَ: إِحْدَاهُمَا لِأَبِي عَامِرٍ، وَالْأُخْرَى لِأَبِي مُوسَى.

[ر: 2728]

أخرجه مسلم في فضائل الصحابة، باب: من فضائل أبي موسى وأبي عامر الأشعريين، رقم 2498.

(أوطاس) اسم واد في ديار هوزان، وهو موضع حرب حنين، وأوطاس جمع وطيس، والوطيس نقرة من الحجر توقد حولها النار فيطبخ به اللحم، والوطيس أيضا التنور، ويكنى بها عن الحرب، فيقال: حمي الوطيس إذا اشتدت الحرب. (جمشي) من بني جشم. (فأثبته) أي أثبت السهم. (تستحي) من الفرار. (فاختلفنا ضربتين) أي ضرب كل منا الآخر ضربة صائبة. (استخلفني) جعلني أميرا عليهم من بعده. (سرير مرمل) منسوج بحبل ونحوه، من الرمال، وهي حبال الحصير التي تضفر بها الأسرة. (بياض إبطيه) مكان الشعر تحت المنكبين، وظهروه كناية عن المبالغة برفع اليدين.

ص: 1571

‌53 - بَاب: غَزْوَةِ الطَّائِفِ.

فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ، قَالَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ.

ص: 1572

4069 -

حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ: سَمِعَ سُفْيَانَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها:

دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَعِنْدِي مُخَنَّثٌ، فسمعه يَقُولُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُمَيَّةَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ الطَّائِفَ غَدًا، فَعَلَيْكَ بِابْنَةِ غَيْلَانَ، فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ، وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:(لَا يَدْخُلَنَّ هَؤُلَاءِ عَلَيْكُنَّ).

قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: الْمُخَنَّثُ: هِيتٌ. حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ: بِهَذَا، وَزَادَ: وَهُوَ مُحَاصِرُ الطَّائِفِ يَوْمَئِذٍ.

[4937، 5548]

أخرجه مسلم في السلام، باب: منع المخنث من الدخول على النساء الأجانب، رقم:2180.

(مخنث) الذي خلقه خلق النساء، ويشبههن في كلامه وحركاته، وتارة يكون هذا خلقه، وتارة يكون بتكلف، وسمي به لتكسر كلامه ولينه، يقال: خنثت الشيء فتخنث، أي عطفته فتعطف. (تقبل بأربع) وهي عكن البطن، أي تجاعيده، فترى منها عند إقبالها أربعا. (وتدبر بثمان) هي أطراف العكن الأربع، ترى منها وهي مدبرة ثمانية. (هيت) اسم المخنث المذكور، وكان مولى عبد الله بن أمية، رضي الله عنه، المذكور معه.

ص: 1572

4070 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الشَّاعِرِ الْأَعْمَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ:

لَمَّا حَاصَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الطَّائِفَ، فَلَمْ يَنَلْ مِنْهُمْ شَيْئًا، قَالَ:(إِنَّا قَافِلُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ). فَثَقُلَ عَلَيْهِمْ، وَقَالُوا: نَذْهَبُ وَلَا نَفْتَحُهُ، وَقَالَ مَرَّةً:(نَقْفُلُ). فَقَالَ: (اغْدُوا عَلَى الْقِتَالِ). فَغَدَوْا فَأَصَابَهُمْ جِرَاحٌ، فَقَالَ:(إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ). فَأَعْجَبَهُمْ، فَضَحِكَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم. وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: فَتَبَسَّمَ. قَالَ: قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الْخَبَرَ كُلَّهُ.

[5736، 7042]

أخرجه مسلم في الجهاد والسير، باب: غزوة الطائف، رقم:1778.

(فلم ينل) فلم يصب فتحا أوغيره. (قافلون) راجعون. (فثقل عليهم) اشتد

عليهم الرجوع دون فتح. (الخبر كله) أي أخبرنا سفيان بجميع الحديث بلفظ أخبرنا.

ص: 1572

4071 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَبَا بَكْرَةَ،

⦗ص: 1573⦘

وَكَانَ تَسَوَّرَ حِصْنَ الطَّائِفِ فِي أُنَاسٍ فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَا:

سَمِعْنَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، وَهُوَ يَعْلَمُ، فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ).

(تسور) تسلق. (في أناس) في جملة عبيد من أهل الطائف. (ادعى) انتسب.

ص: 1572

4072 -

وَقَالَ هِشَامٌ: وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، أَوْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا وَأَبَا بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. قَالَ عَاصِمٌ: قُلْتُ: لَقَدْ شَهِدَ عِنْدَكَ رَجُلَانِ حَسْبُكَ بِهِمَا، قَالَ: أَجَلْ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَأَوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَنَزَلَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ثَالِثَ ثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الطَّائِفِ.

[6385]

(حسبك بهما) كافيك بهذين الاثنين في الشهادة. (أجل) حرف جواب كنعم، يكون تصديقا للمخبر، واعلانا للمستخبر، ووعدا للطالب.

ص: 1573

4073 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه قَالَ:

كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ نَازِلٌ بِالْجِعْرَانَةِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَأَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: أَلَا تُنْجِزُ لِي مَا وَعَدْتَنِي؟ فَقَالَ لَهُ: (أَبْشِرْ). فَقَالَ: قَدْ أَكْثَرْتَ عَلَيَّ مِنْ أَبْشِرْ، فَأَقْبَلَ عَلَى أَبِي مُوسَى وَبِلَالٍ كَهَيْئَةِ الْغَضْبَانِ، فَقَالَ:(رَدَّ الْبُشْرَى، فَاقْبَلَا أَنْتُمَا). قَالَا: قَبِلْنَا، ثُمَّ دَعَا بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ وَمَجَّ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ:(اشْرَبَا مِنْهُ، وَأَفْرِغَا عَلَى وُجُوهِكُمَا وَنُحُورِكُمَا وَأَبْشِرَا). فَأَخَذَا الْقَدَحَ فَفَعَلَا، فَنَادَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ: أَنْ أَفْضِلَا لِأُمِّكُمَا، فَأَفْضَلَا لَهَا مِنْهُ طَائِفَةً.

[ر: 193]

أخرجه مسلم في فضائل الصحابة، باب: من فضائل أصحاب الشجرة .. ، رقم:2497.

(تنجز لي) توفي لي ما وعدتني. (نحوركما) مثنى نحر، وهو العنق. (لأمكما) وصفها بذلك لأنها زوجة النبي صلى الله عليه وسلم، وزوجاته صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين، أي كأمهاتهم من حيث الاحترام والتقدير وحرمة التزوج بهن. (طائفة) بقية.

ص: 1573

4074 -

حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ: أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ يَعْلَى كَانَ يَقُولُ:

لَيْتَنِي أَرَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ، قَالَ فَبَيْنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِالْجِعْرَانَةِ، وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ قَدْ أُظِلَّ بِهِ، مَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، إِذْ جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ عَلَيْهِ جُبَّةٌ، مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ

⦗ص: 1574⦘

أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فِي جُبَّةٍ بَعْدَ مَا تَضَمَّخَ بِالطِّيبِ؟ فَأَشَارَ عُمَرُ إِلَى يَعْلَى بِيَدِهِ: أَنْ تَعَالَ، فَجَاءَ يَعْلَى فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ، فَإِذَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مُحْمَرُّ الْوَجْهِ، يَغِطُّ كَذَلِكَ سَاعَةً، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ، فَقَالَ:(أَيْنَ الَّذِي يَسْأَلُنِي عَنِ الْعُمْرَةِ آنِفًا). فَالْتُمِسَ الرَّجُلُ فَأُتِيَ بِهِ، فَقَالَ:(أَمَّا الطِّيبُ الَّذِي بِكَ فَاغْسِلْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَأَمَّا الْجُبَّةُ فَانْزِعْهَا، ثُمَّ اصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ).

[ر: 1463]

ص: 1573

4075 -

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ:

لَمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ حُنَيْنٍ، قَسَمَ فِي النَّاسِ فِي الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ، وَلَمْ يُعْطِ الْأَنْصَارَ شَيْئًا، فَكَأَنَّهُمْ وَجَدُوا إِذْ لَمْ يُصِبْهُمْ مَا أَصَابَ النَّاسَ، فَخَطَبَهُمْ فَقَالَ:(يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلَّالًا فَهَدَاكُمُ اللَّهُ بِي، وَكُنْتُمْ مُتَفَرِّقِينَ فَأَلَّفَكُمُ اللَّهُ بِي، وكنتم عَالَةً فَأَغْنَاكُمُ اللَّهُ بِي). كُلَّمَا قَالَ شَيْئًا قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ، قَالَ:(مَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تُجِيبُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. قَالَ: كُلَّمَا قَالَ شَيْئًا قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ، قَالَ: (لَوْ شِئْتُمْ قُلْتُمْ: جِئْتَنَا كَذَا وَكَذَا، أَتَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ، وَتَذْهَبُونَ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى رِحَالِكُمْ، لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امرءا مِنْ الْأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَشِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الْأَنْصَارِ وَشِعْبَهَا، الْأَنْصَارُ شِعَارٌ وَالنَّاسُ دِثَارٌ، إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أُثْرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ).

[6818]

أخرجه مسلم في الزكاة، باب: أعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام

، رقم 1061.

(أفاء) أعطاه الغنائم، وأصل الفيئ الرجوع، فكأن الأموال في الأصل للمسلمين، فغلب عليها الكفار، ثم رجعت إليهم. (وجدوا) حزنوا. (ما أصاب الناس) لم ينلهم ما نال الناس من العطاء. (عالة) جمع عائل وهو الفقير. (أمن) من المن، وهو الفضل. (كذا وكذا) كناية عما يقال. (شعار) هو الثوب الذي يلي الجلد من البدن. (دثار) هو الثوب الذي يكون فوق الشعار. (أثرة) ينفرد بالمال المشترك ونحوه دونكم، ويفضل عليكم بذلك غيركم. (الحوض) الذي هو لي في الجنة.

ص: 1574

4076 -

حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ:

قَالَ نَاسٌ مِنْ الْأَنْصَارِ، حِينَ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم مَا أَفَاءَ مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ، فَطَفِقَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُعْطِي رِجَالًا الْمِائَةَ مِنَ الْإِبِلِ، فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَتْرُكُنَا، وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ. قَالَ أَنَسٌ:

⦗ص: 1575⦘

فَحُدِّثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِمَقَالَتِهِمْ، فَأَرْسَلَ إِلَى الْأَنْصَارِ فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ، وَلَمْ يَدْعُ مَعَهُمْ غَيْرَهُمْ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا قَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:(مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ). فَقَالَ فُقَهَاءُ الْأَنْصَارِ: أَمَّا رُؤَسَاؤُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلَمْ يَقُولُوا شَيْئًا، وَأَمَّا نَاسٌ مِنَّا حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمْ فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِ

اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَتْرُكُنَا، وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:(فَإِنِّي أُعْطِي رِجَالًا حَدِيثِي عَهْدٍ بِكُفْرٍ أَتَأَلَّفُهُمْ، أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالْأَمْوَالِ، وَتَذْهَبُونَ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى رِحَالِكُمْ، فَوَاللَّهِ لَمَا تَنْقَلِبُونَ بِهِ خَيْرٌ مِمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ رَضِينَا، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:(سَتَجِدُونَ أُثْرَةً شَدِيدَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْا اللَّهَ وَرَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم فَإِنِّي عَلَى الْحَوْضِ). قَالَ أَنَسٌ: فَلَمْ يَصْبِرُوا.

ص: 1574

4077 -

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ:

لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غَنَائِمَ بَيْنَ قُرَيْشٍ، فَغَضِبَتْ الْأَنْصَارُ، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:(أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا، وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) قَالُوا: بَلَى، قَالَ:(لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا، لَسَلَكْتُ وَادِيَ الْأَنْصَارِ أَوْ شِعْبَهُمْ).

ص: 1575

4078 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا أَزْهَرُ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ: أَنْبَأَنَا هِشَامُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ:

لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ، الْتَقَى هَوَازِنُ وَمَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَشَرَةُ آلَافٍ، وَالطُّلَقَاءُ، فَأَدْبَرُوا، قَالَ:(يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ). قَالُوا: (لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ، لَبَّيْكَ نَحْنُ بَيْنَ يَدَيْكَ، فَنَزَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: (أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ). فَانْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ، فَأَعْطَى الطُّلَقَاءَ وَالْمُهَاجِرِينَ، وَلَمْ يُعْطِ الْأَنْصَارَ شَيْئًا، فَقَالُوا، فَدَعَاهُمْ فَأَدْخَلَهُمْ فِي قُبَّةٍ، فَقَالَ (أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ، وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: (لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا، وَسَلَكَتْ الْأَنْصَارُ شِعْبًا، لَاخْتَرْتُ شِعْبَ الْأَنْصَارِ).

(الطلقاء) جمع طليق، وهو الأسير الذي خلي سبيله، والمراد أهل مكة الذين أطلقهم يوم فتحها. (لبيك .. وسعديك) لزوما لطاعتك وإجابة بعد إجابة لأمرك، وسعيا في إسعادك إسعادا بعد إسعاد. (فقالوا) تكلموا في منع العطاء عنهم.

ص: 1575

4079 -

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: جَمَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم نَاسًا مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: (إِنَّ قُرَيْشًا

⦗ص: 1576⦘

حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ وَمُصِيبَةٍ، وَإِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أَجْبُرَهُمْ وَأَتَأَلَّفَهُمْ، أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى بُيُوتِكُمْ). قَالُوا: بَلَى، قَالَ:(لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا، وَسَلَكَتْ الْأَنْصَارُ شِعْبًا، لَسَلَكْتُ وَادِيَ الْأَنْصَارِ، أَوْ شِعْبَ الْأَنْصَارِ).

[ر: 2977]

(مصيبة) من نحو قتل أقاربهم وفتح بلادهم. (أجبرهم) أصلح حالهم، وأعطف عليهم، وأعوضهم بعض ما فقدوه.

ص: 1575

4080 -

حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:

لَمَّا قَسَمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قِسْمَةَ حُنَيْنٍ، قَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ: مَا أَرَادَ بِهَا وَجْهَ اللَّهِ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرْتُهُ، فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ ثُمَّ قَالَ:(رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى مُوسَى، لَقَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ).

ص: 1576

4081 -

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ:

لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ آثَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم نَاسًا، أَعْطَى الْأَقْرَعَ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ، وَأَعْطَى عُيَيْنَةَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَأَعْطَى نَاسًا، فَقَالَ رَجُلٌ: مَا أُرِيدَ بِهَذِهِ الْقِسْمَةِ وَجْهُ اللَّهِ، فَقُلْتُ: لَأُخْبِرَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:(رَحِمَ اللَّهُ مُوسَى، قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ).

[ر: 2981]

ص: 1576

4082 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ:

لَمَّا كَانَ يَوْمَ حُنَيْنٍ، أَقْبَلَتْ هَوَازِنُ وَغَطَفَانُ وَغَيْرُهُمْ بِنَعَمِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ، وَمَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَشَرَةُ آلَافٍ، وَمِنَ الطُّلَقَاءِ، فَأَدْبَرُوا عَنْهُ حَتَّى بَقِيَ وَحْدَهُ، فَنَادَى يَوْمَئِذٍ نِدَاءَيْنِ لَمْ يَخْلِطْ بَيْنَهُمَا، الْتَفَتَ عَنْ يَمِينِهِ فَقَالَ:(يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ). قَالُوا: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ، ثُمَّ الْتَفَتَ عَنْ يَسَارِهِ فَقَالَ:(يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ). قَالُوا: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ، وَهُوَ عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ فَنَزَلَ فَقَالَ:(أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ). فَانْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ، فَأَصَابَ يَوْمَئِذٍ غَنَائِمَ كَثِيرَةً، فَقَسَمَ فِي الْمُهَاجِرِينَ وَالطُّلَقَاءِ وَلَمْ يُعْطِ الْأَنْصَارَ شَيْئًا، فَقَالَتْ الْأَنْصَارُ: إِذَا كَانَتْ شَدِيدَةٌ فَنَحْنُ نُدْعَى،

⦗ص: 1577⦘

وَيُعْطَى الْغَنِيمَةَ غَيْرُنَا. فَبَلَغَهُ ذَلِكَ فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ فَقَالَ: (يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ). فَسَكَتُوا، فَقَالَ:(يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، أَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا، وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَحُوزُونَهُ إِلَى بُيُوتِكُمْ). قَالُوا: بَلَى، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:(لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَسَلَكَتْ الْأَنْصَارُ شِعْبًا لَأَخَذْتُ شِعْبَ الْأَنْصَارِ). فقال هِشَامٌ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، وَأَنْتَ شَاهِدٌ ذَاكَ؟ قَالَ: وَأَيْنَ أَغِيبُ عَنْهُ.

[ر: 2977]

(بنعمهم) ما عندهم من غنم وإابل ونحوها. (ذراريهم) أهليهم وأولادهم، ليحثوهم على الثبات. (شديدة) قضية ذات شدة كالحرب. (تحوزونه) يكون لكم وفي جماعتكم، من حازه إذا قبضه.

ص: 1576

‌54 - بَاب: السَّرِيَّةِ الَّتِي قِبَلَ نَجْدٍ.

ص: 1577

4083 -

حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم سَرِيَّةً قِبَلَ نَجْدٍ فَكُنْتُ فِيهَا، فَبَلَغَتْ سِهَامُنَا اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا، وَنُفِّلْنَا بَعِيرًا بَعِيرًا، فَرَجَعْنَا بِثَلَاثَةَ عَشَرَ بَعِيرًا.

[ر: 2965]

ص: 1577

‌55 - بَاب: بَعْثِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى بَنِي جَذِيمَةَ.

ص: 1577

4084 -

حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. وحَدَّثَنِي نُعَيْمٌ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:

بَعَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى بَنِي جَذِيمَةَ، فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَلَمْ يُحْسِنُوا أَنْ يَقُولُوا: أَسْلَمْنَا، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: صَبَأْنَا صَبَأْنَا، فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْتُلُ مِنْهُمْ وَيَأْسِرُ، وَدَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمٌ أَمَرَ خَالِدٌ أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا أَقْتُلُ أَسِيرِي، وَلَا يَقْتُلُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي أَسِيرَهُ، حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرْنَاهُ، فَرَفَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَدَيْهِ فَقَالَ:(اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ). مَرَّتَيْنِ.

[6766]

(بني جذيمة) قبيلة من قبائل العرب. (صبأنا) خرجنا من دين إلى دين، وقصدوا الدخول في الإسلام، ولكن خالدا رضي الله عنه ظن أنهم لم ينقادوا، ولهذا لم يقولوا: أسلمنا. (أبرأ إليك) أعتذر. (مما صنع خالد) من قتل وأسر لهؤلاء.

ص: 1577

‌56 - بَاب: سَرِيَّةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ، وَعَلْقَمَةَ بْنِ مُجَزِّزٍ الْمُدْلِجِيِّ. وَيُقَالُ: إِنَّهَا سَرِيَّةُ الأنصاري.

ص: 1577

4085 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ:

بَعَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم سَرِيَّةً فَاسْتَعْمَلَ

⦗ص: 1578⦘

عليها رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ، فَغَضِبَ، فَقَالَ: أَلَيْسَ أَمَرَكُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ تُطِيعُونِي؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَاجْمَعُوا لِي حَطَبًا، فَجَمَعُوا، فَقَالَ: أَوْقِدُوا نَارًا، فَأَوْقَدُوهَا، فَقَالَ: ادْخُلُوهَا، فَهَمُّوا وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يُمْسِكُ بَعْضًا، وَيَقُولُونَ: فَرَرْنَا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنَ النَّارِ، فَمَا زَالُوا حَتَّى خَمَدَتِ النَّارُ، فَسَكَنَ غَضَبُهُ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ:(لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ).

[6726، 6830]

(فغضب) لأمر بدا منهم. (فهموا) قصدوا الدخول في النار. (خمدت) انطفأ لهيبها. (فسكن) هدأ غضبه. (الطاعة) للمخلوق. (المعروف) أمر عرف جوازه بالشرع.

ص: 1577

‌57 - بَاب: بَعْثُ أَبِي مُوسَى وَمُعَاذٍ بن جبل رضي الله عنهما إِلَى الْيَمَنِ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ.

ص: 1578

4086 -

حَدَّثَنَا مُوسَى: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ:

بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَبَا مُوسَى وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ، قَالَ: وَبَعَثَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى مِخْلَافٍ، قَالَ: وَالْيَمَنُ مِخْلَافَانِ، ثُمَّ قَالَ:(يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا). فَانْطَلَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى عَمَلِهِ، وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِذَا سَارَ فِي أَرْضِهِ وكان قَرِيبًا مِنْ صَاحِبِهِ أَحْدَثَ بِهِ عَهْدًا فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَسَارَ مُعَاذٌ فِي أَرْضِهِ قَرِيبًا مِنْ صَاحِبِهِ أَبِي مُوسَى، فَجَاءَ يَسِيرُ عَلَى بَغْلَتِهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ، وَإِذَا هُوَ جَالِسٌ، وَقَدِ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ النَّاسُ وَإِذَا رَجُلٌ عِنْدَهُ قَدْ جُمِعَتْ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ، فَقَالَ لَهُ مُعَاذٌ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ أَيُّمَ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا رَجُلٌ كَفَرَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ، قَالَ: لَا أَنْزِلُ حَتَّى يُقْتَلَ، قَالَ: إِنَّمَا جِيءَ بِهِ لِذَلِكَ فَانْزِلْ، قَالَ: مَا أَنْزِلُ حَتَّى يُقْتَلَ، فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ، ثُمَّ نَزَلَ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، كَيْفَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ قَالَ أَتَفَوَّقُهُ تَفَوُّقًا، قَالَ: فَكَيْفَ تَقْرَأُ أَنْتَ يَا مُعَاذُ؟ قَالَ: أَنَامُ أَوَّلَ اللَّيْلِ، فَأَقُومُ وَقَدْ قَضَيْتُ جُزْئِي مِنَ النَّوْمِ، فَأَقْرَأُ مَا كَتَبَ اللَّهُ لِي، فَأَحْتَسِبُ نَوْمَتِي كَمَا أَحْتَسِبُ قَوْمَتِي.

[ر: 2873]

أخرجه مسلم في الجهاد والسير، باب: في الأمر بالتيسير وترك التنفير. وفي الأشربة، باب: بيان أن كل مسكر خمر، رقم:1733.

(مخلاف) إقليم، فكان معاذ رضي الله عنه للجهة العليا إلى صوب عدن، وأبو موسى رضي الله عنه للجهة السفلي. (أحدث به عهدا) جدد العهد بزيارته. (أيم) أي شيء. (أتفوقه) ألازم قراءته ليلا ونهارا، شيئا بعد شيء، ولا أقرأ وردي دفعة واحدة. مأخوذ من فواق الناقة، وهو: أن تحلب، ثم تترك ساعة حتى يجتمع لبنها، ثم تحلب، وهكذا. (فأحتسب) أطلب الثواب. (نومتي) فترة نومي).

ص: 1578

4087 -

حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه:

أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ، فَسَأَلَهُ عَنْ أَشْرِبَةٍ تُصْنَعُ بِهَا، فَقَالَ:(وَمَا هِيَ). قَالَ: الْبِتْعُ وَالْمِزْرُ، فَقُلْتُ لِأَبِي بُرْدَةَ: مَا الْبِتْعُ؟ قَالَ: نَبِيذُ الْعَسَلِ، وَالْمِزْرُ نَبِيذُ الشَّعِيرِ، فَقَالَ:(كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ).

رَوَاهُ جَرِيرٌ وَعَبْدُ الْوَاحِدِ، عَنْ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ.

(نبيذ العسل) العسل المخلوط بالماء. (نبيذ الشعير) الماء الذي نقع فيه الشعير.

ص: 1579

4088 -

حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:

بَعَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم جَدَّهُ أَبَا مُوسَى وَمُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ، فَقَالَ:(يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا، وَتَطَاوَعَا). فَقَالَ أَبُو مُوسَى: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ أَرْضَنَا بِهَا شَرَابٌ مِنَ الشَّعِيرِ الْمِزْرُ، وَشَرَابٌ مِنَ الْعَسَلِ الْبِتْعُ، فَقَالَ:(كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ). فَانْطَلَقَا، فَقَالَ مُعَاذٌ لِأَبِي مُوسَى: كَيْفَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ،؟ قَالَ: قَائِمًا وَقَاعِدًا وَعَلَى رَاحِلَتِي، وَأَتَفَوَّقُهُ تَفَوُّقًا، قَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَنَامُ وَأَقُومُ، فَأَحْتَسِبُ نَوْمَتِي كَمَا أَحْتَسِبُ قَوْمَتِي. وَضَرَبَ فُسْطَاطًا، فَجَعَلَا يَتَزَاوَرَانِ، فَزَارَ مُعَاذٌ أَبَا مُوسَى، فَإِذَا رَجُلٌ مُوثَقٌ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ أَبُو مُوسَى: يَهُودِيٌّ أَسْلَمَ ثُمَّ ارْتَدَّ، فَقَالَ مُعَاذٌ: لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ.

تَابَعَهُ الْعَقَدِيُّ وَوَهْبٌ عَنْ شُعْبَةَ، وَقَالَ وَكِيعٌ وَالْنَّضْرُ وَأَبُو دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. رَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ.

[ر: 2873]

(فسطاطا) بيتا من الشعر ونحوه.)

ص: 1579

4089 -

حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، هُوَ النَّرْسِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَائِذٍ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ طَارِقَ بْنَ شِهَابٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ رضي الله عنه قَالَ:

بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى أَرْضِ قَوْمِي، فَجِئْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُنِيخٌ بِالْأَبْطَحِ، فَقَالَ:(أَحَجَجْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ). قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ:(كَيْفَ قُلْتَ). قَالَ: قُلْتُ: لَبَّيْكَ إِهْلَالًا كَإِهْلَالِكَ، قَالَ:(فَهَلْ سُقْتَ مَعَكَ هَدْيًا). قُلْتُ: لَمْ أَسُقْ، قَالَ:(فَطُفْ بِالْبَيْتِ، وَاسْعَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ حِلَّ). فَفَعَلْتُ حَتَّى

⦗ص: 1580⦘

مَشَطَتْ لِي امْرَأَةٌ مِنْ نِسَاءِ بَنِي قَيْسٍ، وَمَكُثْنَا بِذَلِكَ حَتَّى اسْتُخْلِفَ عُمَرُ.

[ر: 1484]

(مكثنا بذلك) بقينا نعمل به. (استخلف عمر) أي فكان بعد ذلك اختلاف في هذا.

ص: 1579

4090 -

حَدَّثَنِي حِبَّانُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ: (إِنَّكَ سَتَأْتِي قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَإِذَا جِئْتَهُمْ فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً، تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ، فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ طَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ، فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ).

قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: طَوَّعَتْ طَاعَتْ، وَأَطَاعَتْ لُغَةٌ، طِعْتُ وَطُعْتُ وَأَطَعْتُ.

[ر: 1331]

ص: 1580

4091 -

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ: أَنَّ مُعَاذًا رضي الله عنه لَمَّا قَدِمَ الْيَمَنَ، صَلَّى بِهِمُ الصُّبْحَ، فَقَرَأَ:{وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلا} . فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: لَقَدْ قَرَّتْ عَيْنُ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ.

زَادَ مُعَاذٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرٍو: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ، فَقَرَأَ مُعَاذٌ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ سُورَةَ النِّسَاءِ، فَلَمَّا قَالَ:{وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلا} . قَالَ رَجُلٌ خَلْفَهُ: قَرَّتْ عَيْنُ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ.

(خليلا) اصطفاه وخصه بكرامنه. /النساء: 125/. (قرت عين) بردت دمعتها، وهو كناية عن السرور.

ص: 1580

‌58 - بَاب: بَعْثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام، وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ رضي الله عنه، إِلَى الْيَمَنِ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ.

ص: 1580

4092 -

حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ: حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ رضي الله عنه قَالَ:

بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ إِلَى الْيَمَنِ، قَالَ: ثُمَّ بَعَثَ عَلِيًّا بَعْدَ ذَلِكَ مَكَانَهُ،

⦗ص: 1581⦘

فَقَالَ: (مُرْ أَصْحَابَ خَالِدٍ، مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ أَنْ يُعَقِّبَ مَعَكَ فَلْيُعَقِّبْ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُقْبِلْ). فَكُنْتُ فِيمَنْ عَقَّبَ مَعَهُ، قَالَ: فَغَنِمْتُ أواقي ذَوَاتِ عَدَدٍ.)

(يعقب معك) من التعقيب، وهو أن يعود بعض الجند، بعد الرجوع من القتال، ليصيبوا غزوة أخرى من العدو. (أواقي) جمع أوقية، وهي أربعون درهما من الفضة.

ص: 1580

4093 -

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنه قَالَ:

بَعَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلِيًّا إِلَى خَالِدٍ لِيَقْبِضَ الْخُمُسَ، وَكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا، وَقَدِ اغْتَسَلَ، فَقُلْتُ لِخَالِدٍ: أَلَا تَرَى إِلَى هَذَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ:(يَا بُرَيْدَةُ أَتُبْغِضُ عَلِيًّا). فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ:(لَا تُبْغِضْهُ فَإِنَّ لَهُ فِي الْخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ).

(الخمس) خمس الغنيمة. (قد اغتسل) كناية عن وطئه لجارية اصطفاها من الخمس، وهذا سبب بغض بريدة له. (فإن له) أي فإنه يستحق. (أكثر من ذلك) الذي أخذه.

ص: 1581

4094 -

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ شُبْرُمَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نُعْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ:

بَعَثَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ الْيَمَنِ بِذُهَيْبَةٍ فِي أَدِيمٍ مَقْرُوظٍ، لَمْ تُحَصَّلْ مِنْ تُرَابِهَا، قَالَ: فَقَسَمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ: بَيْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ، وَأَقْرَعَ بْنِ حابِسٍ، وَزَيْدِ الْخَيْلِ، وَالرَّابِعُ: إِمَّا عَلْقَمَةُ، وَإِمَّا عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: كُنَّا نَحْنُ أَحَقَّ بِهَذَا مِنْ هَؤُلَاءِ، قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: (أَلَا تأمنونني وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَّمَاءِ، يَأْتِينِي خَبَرُ السَّمَاءِ صَبَاحًا وَمَسَاءً). قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ، مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ، نَاشِزُ الْجَبْهَةِ، كَثُّ اللِّحْيَةِ، مَحْلُوقُ الرَّأْسِ، مُشَمَّرُ الْإِزَارِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اتَّقِ اللَّهَ، قَالَ:(وَيْلَكَ، أَوَ لَسْتُ أَحَقَّ أَهْلِ الْأَرْضِ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ). قَالَ: ثُمَّ وَلَّى الرَّجُلُ. قَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ قَالَ:(لَا، لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ يُصَلِّي). فَقَالَ خَالِدٌ: وَكَمْ مِنْ مُصَلٍّ يَقُولُ بِلِسَانِهِ

⦗ص: 1582⦘

مَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:(إِنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أَنْقُبَ قُلُوبَ النَّاسِ وَلَا أَشُقَّ بُطُونَهُمْ). قَالَ: ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِ وَهُوَ مُقَفٍّ، فَقَالَ:(إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمٌ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ رَطْبًا، لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ - وَأَظُنُّهُ قَالَ - لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ ثَمُودَ).

[4390، 6995، 7123، وانظر: 3166]

أخرجه مسلم في الزكاة، باب: ذكر الخوارج وصفاتهم، رقم:1064.

(بذهيبة) تصغير ذهبة، وهي قطعة من الذهب. (أديم مقروظ) جلد مدبوغ بالقرظ، وهو نبت معروف لديهم. (تحصل) تخلص. (غائر العينين) عيناه داخلتان في محاجرهما، لاصقتان بقعر الحدقة. (مشرف) بارز. (كث) كثير شعرها. (مشمر الإزار) إزاره مرفوع عن كعبه. (أنقب) أفتح وأشق. (مقف) مول ومدبر. (ضئضئ) أصل. (رطبا) سهلا، يواظبون على قراءته ويجودونه. (لا يجاوز حناجرهم) جمع حنجرة وهي الحلقوم، والمعنى: لا يؤثر في قلوبهم، فلا يرفع في الأعمال الصالحة ولا يقبل منهم. (يمرقون) يخرجون بسرعة. (الرمية) الصيد المرمي، يصيبه السهم فينفذ من ناحية إلى أخرى، ويخرج دون أن يعلق به دم، لسرعته. (قتل ثمود) أي أستأصلهم بالقتل كما استؤصلت ثمود.

ص: 1581

4095 -

حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ: قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ جَابِرٌ: أَمَر النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلِيًّا أَنْ يُقِيمَ عَلَى إِحْرَامِهِ.

زَادَ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ: قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ جَابِرٌ:

فَقَدِمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه بِسِعَايَتِهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:(بِمَ أَهْلَلْتَ يَا عَلِيُّ). قَالَ: بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:(فَأَهْدِ، وَامْكُثْ حَرَامًا كَمَا أَنْتَ). قَالَ: وَأَهْدَى لَهُ عَلِيٌّ هَدْيًا.

[ر: 1482]

أخرجه مسلم في الحج، باب: بيان وجوه الإحرام .. ، رقم:1216.

(بسعايته) بما سعى به وقبضه مما ولي عليه من الخمس.

ص: 1582

4096 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ: حَدَّثَنَا بَكْرٌ: أَنَّهُ ذَكَرَ لِابْنِ عُمَرَ: أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ:

أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ، فَقَالَ: أَهَلَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِالْحَجِّ، وَأَهْلَلْنَا بِهِ مَعَهُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ قَالَ:(مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً). وَكَانَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم هَدْيٌ، فَقَدِمَ عَلَيْنَا

عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ الْيَمَنِ حَاجًّا، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:(بِمَ أَهْلَلْتَ، فَإِنَّ مَعَنَا أَهْلَكَ). قَالَ: أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:(فَأَمْسِكْ، فَإِنَّ مَعَنَا هَدْيًا).

[ر: 1483]

أخرجه مسلم في الحج، باب: في الإفراد والقران بالحج والعمرة، رقم: 1231، 1232.

(أهلك) زوجك. (فأمسك) أي على الإحرام ولا تتحلل بعمرة.

ص: 1582

‌59 - بَاب: غَزْوَةُ ذِي الْخَلَصَةِ.

ص: 1582

4097 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ: حَدَّثَنَا بَيَانٌ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرٍ

⦗ص: 1583⦘

قَالَ:

كَانَ بَيْتٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُقَالُ لَهُ ذُو الْخَلَصَةِ، وَالْكَعْبَةُ الْيَمانِيَةُ، وَالْكَعْبَةُ الشَّأْمِيَّةُ، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:(أَلَا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ). فَنَفَرْتُ فِي مِائَةٍ وَخَمْسِينَ رَاكِبًا فَكَسَرْنَاهُ. وَقَتَلْنَا مَنْ وَجَدْنَا عِنْدَهُ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرْتُهُ، فَدَعَا لَنَا وَلِأَحْمَسَ.

ص: 1582

4098 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا يَحْيَى: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ: حَدَّثَنَا قَيْسٌ قَالَ: قَالَ لِي جَرِيرٌ رضي الله عنه:

قَالَ لِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: (أَلَا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ). وَكَانَ بَيْتًا فِي خَثْعَمَ، يُسَمَّى الْكَعْبَةَ الْيَمانِيَةَ، فَانْطَلَقْتُ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةِ فَارِسٍ مِنْ أَحْمَسَ، وَكَانُوا أَصْحَابَ خَيْلٍ، وَكُنْتُ لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ، فَضَرَبَ فِي صَدْرِي حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ أَصَابِعِهِ فِي صَدْرِي وَقَالَ:(اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ، وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا). فَانْطَلَقَ إِلَيْهَا فَكَسَرَهَا وَحَرَّقَهَا، ثُمَّ بَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ رَسُولُ جَرِيرٍ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا جِئْتُكَ حَتَّى تَرَكْتُهَا كَأَنَّهَا جَمَلٌ أَجْرَبُ، قَالَ: فَبَارَكَ فِي خَيْلِ أَحْمَسَ وَرِجَالِهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ.

ص: 1583

4099 -

حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى: أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرٍ قَالَ:

قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (أَلَا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ). فَقُلْتُ: بَلَى، فَانْطَلَقْتُ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةِ فَارِسٍ مِنْ أَحْمَسَ، وَكَانُوا أَصْحَابَ خَيْلٍ، وَكُنْتُ لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَضَرَبَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِي حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ يَدِهِ فِي صَدْرِي، وَقَالَ:(اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ، وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا). قَالَ: فَمَا وَقَعْتُ عَنْ فَرَسٍ بَعْدُ. قَالَ: وَكَانَ ذُو الْخَلَصَةِ بَيْتًا بِالْيَمَنِ لِخَثْعَمَ وَبَجِيلَةَ، فِيهِ نُصُبٌ تُعْبَدُ، يُقَالُ لَهُ الْكَعْبَةُ، قَالَ: فَأَتَاهَا فَحَرَّقَهَا بِالنَّارِ وَكَسَرَهَا.

قَالَ: وَلَمَّا قَدِمَ جَرِيرٌ الْيَمَنَ، كَانَ بِهَا رَجُلٌ يَسْتَقْسِمُ بِالْأَزْلَامِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هَا هُنَا، فَإِنْ قَدَرَ عَلَيْكَ ضَرَبَ عُنُقَكَ، قَالَ: فَبَيْنَمَا هُوَ يَضْرِبُ بِهَا إِذْ وَقَفَ عَلَيْهِ جَرِيرٌ، فَقَالَ: لَتَكْسِرَنَّهَا وَلَتَشْهَدَنَّ: أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَوْ لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ؟ قَالَ: فَكَسَرَهَا وَشَهِدَ، ثُمَّ بَعَثَ جَرِيرٌ رَجُلًا مِنْ أَحْمَسَ يُكْنَى أَبَا أَرْطَاةَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يُبَشِّرُهُ بِذَلِكَ،

⦗ص: 1584⦘

فَلَمَّا أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا جِئْتُ حَتَّى تَرَكْتُهَا كَأَنَّهَا جَمَلٌ أَجْرَبُ، قَالَ: فَبَرَّكَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى خَيْلِ أَحْمَسَ وَرِجَالِهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ.

[ر: 2857]

(يستقسم) يطلب القسمة من الخير والشر. (الأزلام) قطع خشبية كتب عليها: افعل، لا تفعل، والثالث غفل، أي لم يكتب عليه شيء، يضربون بها إذا أرادوا عملا ما، أي يجعلونها في كيس ثم يخرجون واحدا منها، فإن خرج افعل عملوا بما فيه، وإن خرج لا تفعل تركوا، وإن خرج الغفل ثاروا.

ص: 1583

‌60 - بَاب: غَزْوَةُ ذَاتِ السُّلَاسِلِ.

وَهِيَ غَزْوَةُ لَخْمٍ وَجُذَامَ، قَالَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ.

وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عُرْوَةَ: هِيَ بِلَادُ بَلِيٍّ، وَعُذْرَةَ وَبَنِي الْقَيْنِ.

(لخم وجذام وبلي وعذرة وبني القين) أسماء لقبائل العرب.

ص: 1584

4100 -

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ:

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السُّلَاسِلِ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: (عَائِشَةُ). قُلْتُ: مِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَ: (أَبُوهَا). قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: (عُمَرُ). فَعَدَّ رِجَالًا، فَسَكَتُّ مَخَافَةَ أَنْ يَجْعَلَنِي فِي آخِرِهِمْ.

[ر: 3462]

ص: 1584

‌61 - بَاب: ذَهَابُ جَرِيرٍ إِلَى الْيَمَنِ.

ص: 1584

4101 -

حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْعَبْسِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرٍ قَالَ:

كُنْتُ بِالْيَمَنِ فَلَقِيتُ رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ: ذَا كَلَاعٍ وَذَا عَمْرٍو، فَجَعَلْتُ أُحَدِّثُهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ لي ذُو عَمْرٍو: لَئِنْ كَانَ الَّذِي تَذْكُرُ مِنْ أَمْرِ صَاحِبِكَ، لَقَدْ مَرَّ عَلَى أَجَلِهِ مُنْذُ ثَلَاثٍ، وَأَقْبَلَا مَعِي حَتَّى إِذَا كُنَّا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ، رُفِعَ لَنَا رَكْبٌ مِنْ قِبَلِ الْمَدِينَةِ فَسَأَلْنَاهُمْ، فَقَالُوا: قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ، وَالنَّاسُ صَالِحُونَ. فَقَالَا: أَخْبِرْ صَاحِبَكَ أَنَّا قَدْ جِئْنَا وَلَعَلَّنَا سَنَعُودُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَرَجَعَا إِلَى الْيَمَنِ، فَأَخْبَرْتُ أَبَا بَكْرٍ بِحَدِيثِهِمْ، قَالَ: أَفَلَا جِئْتَ بِهِمْ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ قَالَ لِي ذُو عَمْرٍو: يَا جَرِيرُ إِنَّ بِكَ عَلَيَّ كَرَامَةً، وَإِنِّي مُخْبِرُكَ خَبَرًا: إِنَّكُمْ، مَعْشَرَ الْعَرَبِ، لَنْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا كُنْتُمْ إِذَا هَلَكَ أَمِيرٌ تَأَمَّرْتُمْ فِي آخَرَ، فَإِذَا كَانَتْ بِالسَّيْفِ كَانُوا مُلُوكًا، يَغْضَبُونَ غَضَبَ

⦗ص: 1585⦘

الْمُلُوكِ، وَيَرْضَوْنَ رِضَا الْمُلُوكِ.

(أمر) شأن وصفة. (صاحبك) أي النبي صلى الله عيه وسلم. (أجله) موته. (صالحون) راضون بمن استخلف عليهم، مستقيمون على بيعتهم، وأمرهم ثابت ومستقر. (أخبر صاحبك) أي أبا بكر رضي الله عنه. (بعد) أي بعد أن هاجر ذو عمرو في خلافة عمر رضي الله عنه. (كرامة) فضلا. (ما كنتم) ما دمتم تفعلون ذلك. (هلك) مات. (تأمرتم في آخر) تشاورتم فيما بينكم، وأقمتم أميرا تختارونه منكم، ترضونه وتطيعونه. (بالسيف) أي أصبحت الإمارة بالغلبة والقهر.

ص: 1584

62 -

بَاب: غَزْوَةُ سِيفِ الْبَحْرِ، وَهُمْ يَتَلَقَّوْنَ عِيرًا لِقُرَيْشٍ، وَأَمِيرُهُمْ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ رضي الله عنه.

ص: 1585

4102 -

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما أَنَّهُ قَالَ:

لما بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعْثًا قِبَلَ السَّاحِلِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ، وَهُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ، فَخَرَجْنَا وَكُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ فَنِيَ الزَّادُ، فَأَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِأَزْوَادِ الْجَيْشِ فَجُمِعَ، فَكَانَ مِزْوَدَيْ تَمْرٍ، فَكَانَ يَقُوتُنَا كُلَّ يَوْمٍ قَلِيلًا قَلِيلًا حَتَّى فَنِيَ، فَلَمْ يَكُنْ يُصِيبُنَا إِلَّا تَمْرَةٌ تَمْرَةٌ، فَقُلْتُ: مَا تُغْنِي عَنْكُمْ تَمْرَةٌ؟ فَقَالَ: لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حِينَ فَنِيَتْ، ثُمَّ انْتَهَيْنَا إِلَى الْبَحْرِ، فَإِذَا حُوتٌ مِثْلُ الظَّرِبِ، فَأَكَلَ مِنْهَا الْقَوْمُ ثمان عَشْرَةَ لَيْلَةً، ثُمَّ أَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِضِلَعَيْنِ مِنْ أَضْلَاعِهِ فَنُصِبَا، ثُمَّ أَمَرَ بِرَاحِلَةٍ فَرُحِلَتْ ثُمَّ مَرَّتْ تَحْتَهُمَا فَلَمْ تُصِبْهُمَا.

ص: 1585

4103 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: الَّذِي حَفِظْنَاهُ مِنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ:

بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثَلَاثَمِائَةِ رَاكِبٍ، أَمِيرُنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، نَرْصُدُ عِيرَ قُرَيْشٍ، فَأَقَمْنَا بِالسَّاحِلِ نِصْفَ شَهْرٍ، فَأَصَابَنَا جُوعٌ شَدِيدٌ حَتَّى أَكَلْنَا الْخَبَطَ، فَسُمِّيَ ذَلِكَ الْجَيْشُ جَيْشَ الْخَبَطِ، فَأَلْقَى لَنَا الْبَحْرُ دَابَّةً يُقَالُ لَهَا الْعَنْبَرُ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ، وَادَّهَنَّا مِنْ وَدَكِهِ، حَتَّى ثَابَتْ إِلَيْنَا أَجْسَامُنَا، فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ ضِلَعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ فَنَصَبَهُ، فَعَمَدَ إِلَى أَطْوَلِ رَجُلٍ مَعَهُ - قَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: ضِلَعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ فَنَصَبَهُ، وَأَخَذَ رَجُلًا وَبَعِيرًا - فَمَرَّ تَحْتَهُ.

قَالَ جَابِرٌ: وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ نَحَرَ ثَلَاثَ جَزَائِرَ، ثُمَّ نَحَرَ ثَلَاثَ جَزَائِرَ، ثُمَّ نَحَرَ ثَلَاثَ جَزَائِرَ، ثُمَّ إِنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ نَهَاهُ.

⦗ص: 1586⦘

وَكَانَ عَمْرٌو يَقُولُ: أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحٍ: أَنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ قَالَ لِأَبِيهِ: كُنْتُ فِي الْجَيْشِ فَجَاعُوا، قَالَ: انْحَرْ، قَالَ: نَحَرْتُ، قَالَ: ثُمَّ جَاعُوا، قَالَ: انْحَرْ، قَالَ نَحَرْتُ، قَالَ ثُمَّ جَاعُوا، قَالَ: انْحَرْ، قَالَ: نَحَرْتُ، ثُمَّ جَاعُوا، قَالَ: انْحَرْ، قَالَ: نُهِيتُ.

أخرجه مسلم في الصيد والذبائح، باب: إباحة ميتات البحر، رقم:1935.

(نرصد) نقعد على الطريق ونراقب. (عير قريش) ابلا محملة بمال التجارة لقريش. (الخبط) ما يسقط من ورق الشجر إذا ضربتها بالعصا. (العنبر) اسم لنوع من الحيتان يتخذ من جلدها التروس. (ودكه) شحمه ودهنه. (ثابت) رجعت إلى ما كانت عليه من القوة والسمن.

ص: 1585

4104 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو: أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا رضي الله عنه يَقُولُ: غَزَوْنَا جَيْشَ الْخَبَطِ، وَأُمِّرَ أَبُو عُبَيْدَةَ، فَجُعْنَا جُوعًا شَدِيدًا، فَأَلْقَى لنا الْبَحْرُ حُوتًا مَيِّتًا لَمْ نَرَ مِثْلَهُ، يُقَالُ لَهُ الْعَنْبَرُ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ، فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ عَظْمًا مِنْ عِظَامِهِ فَمَرَّ الرَّاكِبُ تَحْتَهُ.

فَأَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ: أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ:

قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: كُلُوا، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:(كُلُوا، رِزْقًا أَخْرَجَهُ اللَّهُ، أَطْعِمُونَا إِنْ كَانَ مَعَكُمْ). فَأَتَاهُ بَعْضُهُمْ بعضو فَأَكَلَهُ.

[ر: 2351]

ص: 1586

63 -

بَاب: حَجُّ أَبِي بَكْرٍ بِالنَّاسِ فِي سَنَةِ تِسْعٍ.

ص: 1586

4105 -

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:

أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رضي الله عنه بَعَثَهُ، فِي الْحَجَّةِ الَّتِي أَمَّرَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَيْهَا قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، يَوْمَ النَّحْرِ فِي رَهْطٍ يُؤَذِّنُ فِي النَّاسِ أَنْ: لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يطوفن بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ.

[ر: 362]

(رهط) جماعة من الذكور دون العشرة.

ص: 1586

4106 -

حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْبَرَاءِ رضي الله عنه قَالَ:

آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ كَامِلَةً بَرَاءَةٌ، وَآخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ خَاتِمَةُ سُورَةِ النِّسَاءِ:{يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ} .

[4329، 4377، 6363]

(براءة) أي سورة التوبة التي تبدأ بقوله تعالى: {براءة} . (آخر سورة) آية. (يستفتونك) يطلبون منك الفتوى وهي جواب الحادثة، وقيل: تبين المشكل من الأمر. (الكلالة) هو من مات وليس له أصل وارث ولا فرع، وقيل: هي الورثة غير الأصول والفروع. /النساء: 176/.

ص: 1586

64 -

بَاب: وَفْدُ بَنِي تَمِيمٍ.

ص: 1587

4107 -

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي صَخْرَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ الْمَازِنِيِّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنهما قَالَ:

أَتَى نَفَرٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ:(اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا بَنِي تَمِيمٍ). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا، فَرُئِيَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ، فَجَاءَ نَفَرٌ مِنْ الْيَمَنِ، فَقَالَ:(اقْبَلُوا الْبُشْرَى إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ). قَالُوا: قَدْ قَبِلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ.

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: غَزْوَةُ عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ بَنِي الْعَنْبَرِ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ. بَعَثَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَيْهِمْ، فَأَغَارَ، وَأَصَابَ مِنْهُمْ نَاسًا، وَسَبَى مِنْهُمْ نِسَاءً.

[ر: 3018]

(ابن إسحاق) صاحب كتاب المغازي هو أصل سيرة ابن هشام. (أصاب منهم ناسا) قتلهم وأسرهم. (سبى) من السبي، وهو ما يؤخذ من نساء الأعداء وأطفالهم.

ص: 1587

4108 -

حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ:

لَا أَزَالُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ بَعْدَ ثَلَاثٍ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُهَا فِيهِمْ: (هُمْ أَشَدُّ أُمَّتِي عَلَى الدَّجَّالِ). وَكَانَتْ منهم سَبِيَّةٌ عِنْدَ عَائِشَةَ، فَقَالَ:(أَعْتِقِيهَا، فَإِنَّهَا مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ). وَجَاءَتْ صَدَقَاتُهُمْ، فَقَالَ:(هَذِهِ صَدَقَاتُ قَوْمٍ، أَوْ: قَوْمِي).

[ر: 2405]

ص: 1587

4109 -

حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ: أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُم:

أَنَّهُ قَدِمَ رَكْبٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمِّرْ الْقَعْقَاعَ بْنَ مَعْبَدِ بْنِ زُرَارَةَ، قَالَ عُمَرُ: بَلْ أَمِّرْ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا أَرَدْتَ إِلَّا خِلَافِي، قَالَ عُمَرُ: مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ، فَتَمَارَيَا حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، فَنَزَلَ فِي ذَلِكَ:{يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا} . حَتَّى انْقَضَتْ.

[4564، 4566، 6872]

(خلافي) مخالفة قولي. (فتماريا) تجادلا وتخصما. (لا تقدموا) لا تقطعوا في أمر ولا تحكموا فيه. (انقضت) الآيات الأولى من سورة الحجرات، وهي:{يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم. يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون. إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم} /الحجرات: 1 - 3/. (بين يدي .. ) قبل أن يحكم الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم ويأذن فيه. (ترفعوا .. ) لا تجعلوا كلامكم مرتفعا على كلامه صلى الله عليه وسلم في الخطاب. (ولا تجهروا .. ) إذا كلمتموه وهو صامت فلا تبلغوا بكلامكم الجهر المتعارف بينكم، ولا تنادوه باسمه: يا محمد، بل قولوا: يا رسول الله، ونبي الله، صلى الله عليه وسلم. (أن تحبط أعمالكم) خشية أن تبطل أعمالكم الصالحة ويذهب ثوابها. (يغضون) يخفضون. (عند رسول الله) في مجلسه وأثناء مكالمته. (امتحن .. ) اختبرها وخلصها من كل شائبة فسوق أو عصيان، كما يمتحن الذهب بالنار، ليخرج خالصه وتذهب شوائبه.

ص: 1587

‌65 - بَاب: وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ.

ص: 1588

4110 -

حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما:

إِنَّ لِي جَرَّةً يُنْتَبَذُ لِي نَبِيذٌ فيها، فَأَشْرَبُهُ حُلْوًا فِي جَرٍّ، إِنْ أَكْثَرْتُ مِنْهُ فَجَالَسْتُ الْقَوْمَ فَأَطَلْتُ الْجُلُوسَ خَشِيتُ أَنْ أَفْتَضِحَ، فَقَالَ: قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ:(مَرْحَبًا بِالْقَوْمِ، غَيْرَ خَزَايَا وَلَا النَّدَامَى). فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ مُضَرَ، وَإِنَّا لَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي أَشْهُرِ الْحُرُمِ، حَدِّثْنَا بِجُمَلٍ مِنَ الْأَمْرِ: إِنْ عَمِلْنَا بِهِ دَخَلْنَا الْجَنَّةَ، وَنَدْعُو بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا. قَالَ:(آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ، الْإِيمَانِ بِاللَّهِ، هَلْ تَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِاللَّهِ؟ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُعْطُوا مِنَ الْمَغَانِمِ الْخُمُسَ. وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: مَا انْتُبِذَ فِي الدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ وَالْحَنْتَمِ وَالْمُزَفَّتِ).

(في جر) في جملة جرار. (أفتضح) لما يكاد يظهر علي من اشتباه أفعالي وأقوالي بأفعال السكارى وأقوالهم.

ص: 1588

4111 -

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا هَذَا الْحَيَّ مِنْ رَبِيعَةَ، وَقَدْ حَالَتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ، فَلَسْنَا نَخْلُصُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي شَهْرٍ حَرَامٍ، فَمُرْنَا بِأَشْيَاءَ نَأْخُذُ بِهَا وَنَدْعُو إِلَيْهَا مَنْ وَرَاءَنَا، قَالَ:(آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ، الْإِيمَانِ بِاللَّهِ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ - وَعَقَدَ وَاحِدَةً - وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَأَنْ تُؤَدُّوا لِلَّهِ خُمْسَ مَا غَنِمْتُمْ. وَأَنْهَاكُم عَنْ الدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ وَالْحَنْتَمِ وَالْمُزَفَّتِ).

[ر: 53]

ص: 1588

4112 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، وَقَالَ بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرٍ: أَنَّ كُرَيْبًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَزْهَرَ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ:

أَرْسَلُوا إِلَى عَائِشَةَ رضي الله عنها فَقَالُوا: اقْرَأْ عليها السلام مِنَّا جَمِيعًا، وَسَلْهَا عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، فإنا أُخْبِرْنَا أَنَّكِ تُصَلِّينَهُمَا، وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عنهما.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَكُنْتُ أَضْرِبُ مَعَ عُمَرَ النَّاسَ عَنْهُمَا.

قَالَ كُرَيْبٌ فَدَخَلْتُ عَلَيْهَا وَبَلَّغْتُهَا مَا أَرْسَلُونِي، فَقَالَتْ: سَلْ أُمَّ سَلَمَةَ، فَأَخْبَرْتُهُمْ، فَرَدُّونِي إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ بِمِثْلِ مَا أَرْسَلُونِي إِلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَنْهَى عَنْهُمَا، وَإِنَّهُ صَلَّى الْعَصْرَ،

ثُمَّ دَخَلَ عَلَيَّ وَعِنْدِي نِسْوَةٌ مِنْ بَنِي حَرَامٍ مِنْ الْأَنْصَارِ، فَصَلَّاهُمَا، فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ الْخَادِمَ، فَقُلْتُ: قُومِي إِلَى جَنْبِهِ، فَقُولِي: تَقُولُ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَمْ أَسْمَعْكَ تَنْهَى عَنْ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ؟ فَأَرَاكَ تُصَلِّيهِمَا، فَإِنْ أَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَأْخِرِي، فَفَعَلَتِ الْجَارِيَةُ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَأْخَرَتْ عَنْهُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ:(يَا بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ، سَأَلْتِ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، إِنَّهُ أَتَانِي أُنَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ بِالْإِسْلَامِ مِنْ قَوْمِهِمْ، فَشَغَلُونِي عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، فَهُمَا هَاتَانِ).

[ر: 1176]

(بالإسلام من قومهم) يخبرونني أنهم أسلموا هم وقومهم، ويسألونني عن تعاليم الإسلام وشرائعه.

ص: 1589

4113 -

حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، هُوَ ابْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: أَوَّلُ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ، بَعْدَ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فِي مَسْجِدِ عَبْدِ الْقَيْسِ بِجُوَاثَى.

يَعْنِي قَرْيَةً مِنَ الْبَحْرَيْنِ.

[ر: 852]

ص: 1589

‌66 - بَاب: وَفْدِ بَنِي حَنِيفَةَ، وَحَدِيثِ ثُمَامَةَ بْنِ أُثَالٍ.

ص: 1589

4114 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ:

بَعَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم

⦗ص: 1590⦘

فَقَالَ: (مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ). فَقَالَ: عِنْدِي خَيْرٌ يَا مُحَمَّدُ، إِنْ تَقْتُلْنِي تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ، فَسَلْ مِنْهُ مَا شِئْتَ. فَتُرِكَ حَتَّى كَانَ الْغَدُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ:(مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ). قَالَ: مَا قُلْتُ لَكَ، إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ فَتَرَكَهُ حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْغَدِ

فَقَالَ: مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ فَقَالَ: عِنْدِي مَا قُلْتُ لَكَ فَقَالَ: (أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ). فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَاغْتَسَلَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، يَا مُحَمَّدُ، وَاللَّهِ مَا كَانَ عَلَى الْأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ، فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ إِلَيَّ، وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ دِينٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ دِينِكَ، فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيَّ، وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ بَلَدٍ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ بَلَدِكَ، فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ الْبِلَادِ إِلَيَّ، وَإِنَّ خَيْلَكَ أَخَذَتْنِي، وَأَنَا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ، فَمَاذَا تَرَى؟ فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قَالَ لَهُ قَائِلٌ: صَبَوْتَ، قَالَ: لَا، وَلَكِنْ أَسْلَمْتُ مَعَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَا وَاللَّهِ، لَا يَأْتِيكُمْ مِنْ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم.

[ر: 450]

أخرجه مسلم في الجهاد والسير، باب: ربط الأسير وحبسه .. ، رقم:1764.

(نخل) وفي نسخة (نجل) أي ماء. (صبوت) ملت إلى دين غير دينك ودين آبائك.

ص: 1589

4115 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ:

قَدِمَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَجَعَلَ يَقُولُ: إِنْ جَعَلَ لِي مُحَمَّدٌ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ تَبِعْتُهُ، وَقَدِمَهَا فِي بَشَرٍ كَثِيرٍ مِنْ قَوْمِهِ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمَعَهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، وَفِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قِطْعَةُ جَرِيدٍ، حَتَّى وَقَفَ عَلَى مُسَيْلِمَةَ فِي أَصْحَابِهِ، فَقَالَ:(لَوْ سَأَلْتَنِي هَذِهِ الْقِطْعَةَ مَا أَعْطَيْتُكَهَا، وَلَنْ تَعْدُوَ أَمْرَ اللَّهِ فِيكَ، وَلَئِنْ أَدْبَرْتَ لَيَعْقِرَنَّكَ اللَّهُ، وَإِنِّي لَأَرَاكَ الَّذِي أُرِيتُ فِيهِ مَا رَأَيْتُ، وَهَذَا ثَابِتٌ يُجِيبُكَ عَنِّي). ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَسَأَلْتُ عَنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (إِنَّكَ أُرَى الَّذِي أُرِيتُ فِيهِ مَا رأيت). فَأَخْبَرَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ، رَأَيْتُ فِي يَدَيَّ سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ، فَأَهَمَّنِي شَأْنُهُمَا، فَأُوحِيَ إِلَيَّ فِي الْمَنَامِ: أَنِ انْفُخْهُمَا، فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا، فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ يَخْرُجَانِ بَعْدِي). أَحَدُهُمَا الْعَنْسِيُّ، وَالْآخَرُ مُسَيْلِمَةُ

[ر: 3424]

ص: 1590

4116 -

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه يَقُولُ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِخَزَائِنِ الْأَرْضِ، فَوُضِعَ فِي كَفِّي سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَكَبُرَا عَلَيَّ، فَأَوْحَى إِلَيَّ أَنِ انْفُخْهُمَا، فَنَفَخْتُهُمَا فَذَهَبَا، فَأَوَّلْتُهُمَا الْكَذَّابَيْنِ اللَّذَيْنِ أَنَا بَيْنَهُمَا: صَاحِبَ صَنْعَاءَ، وَصَاحِبَ الْيَمَامَةِ).

[6630، وانظر: 3424]

أخرجه مسلم في الرؤيا، باب: رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم، رقم:2274.

(سواران) مثنى سوار، وهو ما يوضع في معصم اليد من الحلي. (فكبر) عظم وثقل. (بينهما) من حيث المسكن والمنزل. (صاحب صنعاء) الأسود العنسي، وصنعاء عاصمة اليمن. (صاحب اليمامة) مسيلمة الكذاب، من بني حنيفة، واليمامة مقره، وهي على مرحلتين من الطائف.

ص: 1591

4117 -

حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ: قَالَ: سَمِعْتُ مَهْدِيَّ بْنَ مَيْمُونٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيَّ يَقُولُ:

كُنَّا نَعْبُدُ الْحَجَرَ، فَإِذَا وَجَدْنَا حَجَرًا هُوَ خير مِنْهُ أَلْقَيْنَاهُ وَأَخَذْنَا الْآخَرَ، فَإِذَا لَمْ نَجِدْ حَجَرًا جَمَعْنَا جُثْوَةً مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ جِئْنَا بِالشَّاةِ فَحَلَبْنَاهُ عَلَيْهِ ثُمَّ طُفْنَا بِهِ، فَإِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَجَبٍ قُلْنَا: مُنَصِّلُ الْأَسِنَّةِ، فَلَا نَدَعُ رُمْحًا فِيهِ حَدِيدَةٌ، وَلَا سَهْمًا فِيهِ حَدِيدَةٌ، إِلَّا نَزَعْنَاهُ وَأَلْقَيْنَاهُ شَهْرَ رَجَبٍ.

وَسَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ يَقُولُ: كُنْتُ يَوْمَ بُعِثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم غُلَامًا، أَرْعَى الْإِبِلَ عَلَى أَهْلِي، فَلَمَّا سَمِعْنَا بِخُرُوجِهِ فَرَرْنَا إِلَى النَّارِ، إِلَى مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ.

(جثوة) شيء من التراب يجمع حتى يصير كوما. (منصل الأسنة) أي منزع الحديد من السلاح، والأسنة جمع سنان وهو نصل الرمح.

ص: 1591

‌67 - بَاب: قِصَّةُ الْأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ.

ص: 1591

4118 -

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرْمِيُّ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنْ ابْنِ عُبَيْدَةَ بْنِ نَشِيطٍ، وَكَانَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ: أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ:

بَلَغَنَا أَنَّ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَنَزَلَ فِي دَارِ بِنْتِ الْحَارِثِ، وَكَانَ تَحْتَهُ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ كُرَيْزٍ، وَهِيَ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ، فَأَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمَعَهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: خَطِيبُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَفِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَضِيبٌ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ فَكَلَّمَهُ، فَقَالَ لَهُ مُسَيْلِمَةُ: إِنْ شِئْتَ خلينا بينك وَبَيْنَ الْأَمْرِ،

⦗ص: 1592⦘

ثُمَّ جَعَلْتَهُ لَنَا بَعْدَكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:(لَوْ سَأَلْتَنِي هَذَا الْقَضِيبَ مَا أَعْطَيْتُكَهُ، وَإِنِّي لَأَرَاكَ الَّذِي أُرِيتُ فِيهِ مَا أُرِيتُ، وَهَذَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ، وَسَيُجِيبُكَ عَنِّي). فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم.

قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، عَنْ رُؤْيَا رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الَّتِي ذَكَرَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ذُكِرَ لِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ، أُرِيتُ أَنَّهُ وُضِعَ فِي يَدَيَّ سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَفُظِعْتُهُمَا وَكَرِهْتُهُمَا، فَأُذِنَ لِي فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا، فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ يَخْرُجَانِ). فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: أَحَدُهُمَا الْعَنْسِيُّ الَّذِي قَتَلَهُ فَيْرُوزُ بِالْيَمَنِ، وَالْآخَرُ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ.

[ر: 3424]

(ففظعتهما) من فظع الأمر فهو فظيع، إذا جاوز الحد والمقدار في البشاعة أو الشدة.

ص: 1591

‌68 - بَاب: قِصَّةِ أَهْلِ نَجْرَانَ.

ص: 1592

4119 -

حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ الْحُسَيْنِ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ:

جَاءَ الْعَاقِبُ وَالسَّيِّدُ، صَاحِبَا نَجْرَانَ، إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُرِيدَانِ أَنْ يُلَاعِنَاهُ، قَالَ: فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: لَا تَفْعَلْ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ نَبِيًّا فلاعننا لَا نُفْلِحُ نَحْنُ وَلَا عَقِبُنَا مِنْ بَعْدِنَا. قَالَا: إِنَّا نُعْطِيكَ مَا سَأَلْتَنَا، وَابْعَثْ مَعَنَا رَجُلًا أَمِينًا، وَلَا تَبْعَثْ مَعَنَا إِلَّا أَمِينًا. فَقَالَ:(لَأَبْعَثَنَّ مَعَكُمْ رَجُلًا أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ). فَاسْتَشْرَفَ لَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ:(قُمْ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ). فَلَمَّا قَامَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:(هَذَا أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ).

(العاقب) صاحب مشورتهم، واسمه عبد المسيح. (السيد) رئيسهم، واسمه الأيهم. (صاحبا نجران) من أكابر النصارى فيها. (يلاعناه) يباهلاه، بأن يدعو كل فريق بالعذاب على المبطل. (ما سألتنا) الذي طلبته منا من الجزية.

ص: 1592

4120 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه قَالَ:

جَاءَ أَهْلُ نَجْرَانَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالُوا: ابْعَثْ لَنَا رَجُلًا أَمِينًا، فَقَالَ:(لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلًا أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ). فَاسْتَشْرَفَ لها النَّاسُ، فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ.

[ر: 3535]

ص: 1592

4121 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:(لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ، وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ).

[ر: 3534]

ص: 1592

‌69 - بَاب: قِصَّةُ عُمَانَ وَالْبَحْرَيْنِ.

ص: 1593

4122 -

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: سَمِعَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله رضي الله عنهما يَقُولُ:

قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (لَوْ قَدْ جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ لَقَدْ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا). ثَلَاثًا، فَلَمْ يَقْدَمْ مَالُ الْبَحْرَيْنِ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى: مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم دَيْنٌ أَوْ عِدَةٌ فَلْيَأْتِنِي، قَالَ جَابِرٌ: فَجِئْتُ أَبَا بَكْرٍ فَأَخْبَرْتُهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (لَوْ جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا). ثَلَاثًا، قَالَ: فَأَعْطَانِي. قَالَ جَابِرٌ: فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ فَسَأَلْتُهُ فَلَمْ يُعْطِنِي، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَلَمْ يُعْطِنِي، ثُمَّ أَتَيْتُهُ الثَّالِثَةَ فَلَمْ يُعْطِنِي، فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ أَتَيْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي، ثُمَّ أَتَيْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي، ثُمَّ أَتَيْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي، فَإِمَّا أَنْ تُعْطِيَنِي وَإِمَّا أَنْ تَبْخَلَ عَنِّي. فَقَالَ: أَقُلْتَ تَبْخَلُ عَنِّي؟ وَأَيُّ دَاءٍ أَدْوَأُ مِنَ الْبُخْلِ، قَالَهَا ثَلَاثًا، مَا مَنَعْتُكَ مِنْ مَرَّةٍ إِلَّا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُعْطِيَكَ.

وَعَنْ عَمْرٍو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: جِئْتُهُ، فَقَالَ لِي أَبُو بَكْرٍ: عُدَّهَا، فَعَدَدْتُهَا. فَوَجَدْتُهَا خَمْسَمِائَةٍ، فَقَالَ: خُذْ مِثْلَهَا مَرَّتَيْنِ.

[ر: 2174]

ص: 1593

‌70 بَاب: قُدُومِ الْأَشْعَرِيِّينَ وَأَهْلِ الْيَمَنِ.

وَقَالَ أَبُو مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:(هُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ).

[ر: 2354]

ص: 1593

4123 -

حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه قَالَ: قَدِمْتُ أَنَا وَأَخِي مِنْ الْيَمَنِ، فَمَكَثْنَا حِينًا، مَا نُرَى ابْنَ مَسْعُودٍ وَأُمَّهُ إِلَّا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، مِنْ كَثْرَةِ دُخُولِهِمْ وَلُزُومِهِمْ لَهُ.

[ر: 3552]

ص: 1593

4124 -

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ زَهْدَمٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ أَبُو مُوسَى أَكْرَمَ هَذَا الْحَيَّ مِنْ جَرْمٍ، وَإِنَّا لَجُلُوسٌ عِنْدَهُ، وَهُوَ يَتَغَدَّى دَجَاجًا، وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ جَالِسٌ، فَدَعَاهُ إِلَى الْغَدَاءِ، فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ شَيْئًا فَقَذِرْتُهُ، فَقَالَ: هَلُمَّ، فَإِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَأْكُلُهُ، فَقَالَ: إِنِّي حَلَفْتُ لَا آكُلُهُ، فَقَالَ: هَلُمَّ أُخْبِرْكَ عَنْ

⦗ص: 1594⦘

يَمِينِكَ، إِنَّا أَتَيْنَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَفَرٌ مِنْ الْأَشْعَرِيِّينَ فَاسْتَحْمَلْنَاهُ، فَأَبَى أَنْ يَحْمِلَنَا، فَاسْتَحْمَلْنَاهُ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا، ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ أُتِيَ بِنَهْبِ إِبِلٍ، فَأَمَرَ لَنَا بِخَمْسِ ذَوْدٍ، فَلَمَّا قَبَضْنَاهَا قُلْنَا: تَغَفَّلْنَا النَّبِيَّ صَلَّى

اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمِينَهُ، لَا نُفْلِحُ بَعْدَهَا أَبَدًا، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ حَلَفْتَ أَنْ لَا تَحْمِلَنَا وَقَدْ حَمَلْتَنَا؟ قَالَ:(أَجَلْ، وَلَكِنْ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ، فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ مِنْهَا وتحللتها).

[ر: 2964]

(جرم) قبيلة من قبائل العرب. (هلم) اسم فعل بمعنى تعال. (تغفلنا) اغتنمنا غفلته. (وتحللتها) أي خرجت من الإثم فيها وكنت حل منها بفعل الكفارة.

ص: 1593

4125 -

حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرَةَ جَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ مُحْرِزٍ الْمَازِنِيُّ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ قَالَ: جَاءَتْ بَنُو تَمِيمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ:(أَبْشِرُوا يَا بَنِي تَمِيمٍ). قَالُوا: أَمَّا إِذْ بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا، فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَجَاءَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:(اقْبَلُوا الْبُشْرَى إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ). قَالُوا: قَدْ قَبِلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ.

[ر: 3018]

ص: 1594

4126 -

حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ:

أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (الْإِيمَانُ هَا هُنَا - وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْيَمَنِ - وَالْجَفَاءُ وَغِلَظُ الْقُلُوبِ فِي الْفَدَّادِينَ - عِنْدَ أُصُولِ أَذْنَابِ الْإِبِلِ، مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ - رَبِيعَةَ وَمُضَرَ).

[ر: 3126]

(ربيعة ومضر) مفتوحان على أنهما يدل من الفدادين، وهما ممنوعان من الصرف، ويجوز الضم فيهما على أنهما خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: هما ربيعة ومضر.

ص: 1594

4127 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه،

عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: (أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ، هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً وَأَلْيَنُ قُلُوبًا، الْإِيمَانُ يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ، وَالْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ فِي أَصْحَابِ الْإِبِلِ، وَالسَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ).

وَقَالَ غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ: سَمِعْتُ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

(أرق أفئدة) جمع فؤاد، قيل: هو القلب، وقيل: هو باطن القلب أو غشاؤه، وأي قلوبهم أكثر إشفاقا وتأثرا.

ص: 1594

4128 -

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:

أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (الْإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْفِتْنَةُ هَا هُنَا، هَا هُنَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ).

(الفتنة) الفساد والشر واضطراب الأمور. (ها هنا) نحو المشرق. (قرن الشيطان) المراد: ما يثيره الشيطان من الفتن، ومن يسعى فيها ويؤجج نيرانها من شياطين الإنس، أو المراد بالقرن صفحة الرأس وجانبه، فيكون المعنى: أن الشيطان ينتصب في محاذاة الشمس حين تطلع، فإذا طلعت كانت بين جانبي رأسه، فإذا سجد عبدة الشمس كان السجود له.

ص: 1595

4129 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه،

عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ، أَضْعَفُ قُلُوبًا، وَأَرَقُّ أَفْئِدَةً، الْفِقْهُ يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ).

[ر: 3125]

(الفقه) الفهم في دين الله عز وجل.

ص: 1595

4130 -

حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَجَاءَ خَبَّابٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَيَسْتَطِيعُ هَؤُلَاءِ الشَّبَابُ أَنْ يقرؤوا كَمَا تَقْرَأُ؟ قَالَ: أَمَا إِنَّكَ لَوْ شِئْتَ أَمَرْتُ بَعْضَهُمْ يَقْرَأُ عَلَيْكَ؟ قَالَ: أَجَلْ، قَالَ: اقْرَأْ يَا عَلْقَمَةُ، فَقَالَ زَيْدُ بْنُ حُدَيْرٍ، أَخُو زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ: أَتَأْمُرُ عَلْقَمَةَ أَنْ يَقْرَأَ وَلَيْسَ بِأَقْرَئِنَا؟ قَالَ: أَمَا إِنَّكَ إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي قَوْمِكَ وَقَوْمِهِ؟ فَقَرَأْتُ خَمْسِينَ آيَةً مِنْ سُورَةِ مَرْيَمَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: كَيْفَ تَرَى؟ قَالَ: قَدْ أَحْسَنَ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: مَا أَقْرَأُ شَيْئًا إِلَّا وَهُوَ يَقْرَؤُهُ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى خَبَّابٍ وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: أَلَمْ يَأْنِ لِهَذَا الْخَاتَمِ أَنْ يُلْقَى، قَالَ: أَمَا إِنَّكَ لَنْ تَرَاهُ عَلَيَّ بَعْدَ الْيَوْمِ، فَأَلْقَاهُ.

رَوَاهُ غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ.

(خباب) بن الأرث، الصحابي المشهور رضي الله عنه. (قومك وقومه) يشير إلى ثناء النبي صلى الله عليه وسلم على النخع قوم علقمة، وذم بني أسد قوم زيد. (ألم يأن .. ) ألم يجئ وقت إلقائه، ويحمل لبس خباب رضي الله عنه لخاتم الذهب على أنه لم يبلغه التحريم، فقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ ذهب، ثم نزعه وحرم الذهب على الرجال، وكثيرا ما كان أحد الصحابة، رضي الله عنهم، يسمع حكما أو يشاهد عملا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ثم يغيب عنه في الغزوات ونحوها، فيحدث في غيبته نسخ أو تخصيص أو تقييد، فيفوته معرفة ما حدث، حتى يبلغه ذلك في الوقت المناسب، كما حصل هنا مع خباب وابن مسعود، رضي الله عنهما.

ص: 1595

‌71 - بَاب: قِصَّةُ دَوْسٍ وَالطُّفَيْلِ بْنِ عَمْرٍو الدَّوْسِيِّ.

ص: 1596

4131 -

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ابْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ:

جَاءَ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِنَّ دَوْسًا قَدْ هَلَكَتْ، عَصَتْ وَأَبَتْ، فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ. فَقَالَ:(اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا، وَأْتِ بِهِمْ).

[ر: 2779]

ص: 1596

4132 -

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:

لَمَّا قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قُلْتُ فِي الطَّرِيقِ:

يَا لَيْلَةً مِنْ طُولِهَا وَعَنَائِهَا

عَلَى أَنَّهَا مِنْ دَارَةِ الْكُفْرِ نَجَّتِ.

وَأَبَقَ غُلَامٌ لِي فِي الطَّرِيقِ، فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَبَايَعْتُهُ، فَبَيْنَا أَنَا عِنْدَهُ إِذْ طَلَعَ الْغُلَامُ، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:(يَا أَبَا هُرَيْرَةَ هَذَا غُلَامُكَ). فَقُلْتُ: هُوَ لِوَجْهِ اللَّهِ، فَأَعْتَقْتُهُ.

[ر: 2393]

ص: 1596

‌72 - بَاب قِصَّةِ وَفْدِ طَيِّئٍ، وَحَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ.

ص: 1596

4133 -

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ:

أَتَيْنَا عُمَرَ فِي وَفْدٍ، فَجَعَلَ يَدْعُو رَجُلًا رَجُلًا وَيُسَمِّيهِمْ، فَقُلْتُ: أَمَا تَعْرِفُنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: بَلَى، أَسْلَمْتَ إِذْ كَفَرُوا، وَأَقْبَلْتَ إِذْ أَدْبَرُوا، وَوَفَيْتَ إِذْ غَدَرُوا، وَعَرَفْتَ إِذْ أَنْكَرُوا. فَقَالَ عَدِيٌّ: فَلَا أُبَالِي إِذًا.

إنظر مسلم: فضائل الصحابة، باب: من فضائل غفار وأسلم وجهينة .. ، رقم:2523.

(فلا أبالي إذا) أي إذا كانت لي هذه الفضائل، وأكرمني الله بهذا السبق إلى الحق والخير، فلا أبالي بشيء بعده، ولا يغيرني: قدمت على غيري في المواطن أم لا.

ص: 1596

73 -

بَاب: حَجَّةِ الْوَدَاعِ.

ص: 1596

4134 -

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:

خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:(مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهْلِلْ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ، ثُمَّ لَا يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا). فَقَدِمْتُ مَعَهُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ، وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَشَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: (انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي، وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ،

⦗ص: 1597⦘

وَدَعِي الْعُمْرَةَ). فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا قَضَيْنَا الْحَجَّ أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرْتُ، فَقَالَ:(هَذِهِ مَكَانَ عُمْرَتِكِ). قَالَتْ: فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ حَلُّوا، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى، وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا.

[ر: 290]

ص: 1596

4135 -

حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءٌ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ فَقَدْ حَلَّ، فَقُلْتُ: مِنْ أَيْنَ قَالَ هَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ؟ قَالَ: مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ} . وَمِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَصْحَابَهُ أَنْ يَحِلُّوا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ. قُلْتُ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْمُعَرَّفِ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَرَاهُ قَبْلُ وَبَعْدُ.

أخرجه مسلم في الحج، باب: تقليد الهدي وإشعاره عند الإحرام، رقم:1245.

(طاف) طواف الإفاضة. (حل) تحلل من إحرامه وإن يسع ويحلق. (قال هذا) أخذه واستنبطه حتى قال به. (محلها .. ) أي محل الناس من إحرامهم إذا وصلت الأنعام المهداة إلى الحرم مكان ذبحها - وهو عند البيت: أي الكعبة وما حولها - في وقته - وهو يوم النحر - ويكون ذلك بطواف الإفاضة، وهو الركن والزيارة. (العتيق) الموضوع قديما لعبادة الله عز وجل. /الحج: 33/. (المعرف) موضع التعريف، والتعريف هو الوقوف في عرفات، يقال: عرف الناس، إذا شهدوا عرفة، فأطلق اسم المكان - وهو المعرف - على الفعل، وهو التعريف. (قبل وبعد) أي قبل الوقوف وبعده.

ص: 1597

4136 -

حَدَّثَنِي بَيَانٌ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ طَارِقًا، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه قَالَ:

قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِالْبَطْحَاءِ، فَقَالَ:(أَحَجَجْتَ). قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ:(كَيْفَ أَهْلَلْتَ). قُلْتُ: لَبَّيْكَ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:(طُفْ بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ حِلَّ). فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَأَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَيْسٍ، فَفَلَتْ رَأْسِي.

[ر: 1484]

ص: 1597

4137 -

حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ: أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ حَفْصَةَ رضي الله عنها، زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَخْبَرَتْهُ:

أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يَحْلِلْنَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَقَالَتْ حَفْصَةُ: فَمَا يَمْنَعُكَ؟ فَقَالَ: (لَبَّدْتُ رَأْسِي، وَقَلَّدْتُ هَدْيِي، فَلَسْتُ أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ هَدْيِي).

[ر: 1491]

ص: 1597

4138 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: حَدَّثَنِي شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما:

أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ اسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَالْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ رَدِيفُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى الرَّاحِلَةِ، فَهَلْ يَقْضِي أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ؟ قَالَ:(نَعَمْ).

[ر: 1442]

ص: 1598

4139 -

حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ: حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ:

أَقْبَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَامَ الْفَتْحِ، وَهُوَ مُرْدِفٌ أُسَامَةَ عَلَى الْقَصْوَاءِ، وَمَعَهُ بِلَالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ، حَتَّى أَنَاخَ عِنْدَ الْبَيْتِ، ثُمَّ قَالَ لِعُثْمَانَ:(ائْتِنَا بِالْمِفْتَاحِ). فَجَاءَهُ بِالْمِفْتَاحِ فَفَتَحَ لَهُ الْبَابَ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى

اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُسَامَةُ وَبِلَالٌ وَعُثْمَانُ، ثُمَّ أَغْلَقُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ، فَمَكَثَ نَهَارًا طَوِيلًا، ثُمَّ خَرَجَ وَابْتَدَرَ النَّاسُ الدُّخُولَ، فَسَبَقْتُهُمْ، فَوَجَدْتُ بِلَالًا قَائِمًا مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ، فَقُلْتُ لَهُ: أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ فَقَالَ: صَلَّى بَيْنَ ذَيْنِكَ الْعَمُودَيْنِ الْمُقَدَّمَيْنِ، وَكَانَ الْبَيْتُ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ سَطْرَيْنِ، صَلَّى بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ مِنَ السَّطْرِ الْمُقَدَّمِ، وَجَعَلَ بَابَ الْبَيْتِ خَلْفَ ظَهْرِهِ، وَاسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الَّذِي يَسْتَقْبِلُكَ حِينَ تَلِجُ الْبَيْتَ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ. وقال: وَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ كَمْ صَلَّى، وَعِنْدَ الْمَكَانِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ مَرْمَرَةٌ حَمْرَاءُ.

[ر: 388]

(القصواء) اسم ناقة النبي صلى الله عليه وسلم. (سطرين) صفين. (تلج) تدخل. (مرمرة) من المرمر، وهو جنس نفيس من الرخام.

ص: 1598

4140 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أن عائشة زوج النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَخْبَرَتْهُمَا:

أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ، زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، حَاضَتْ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:(أَحَابِسَتُنَا هِيَ). فَقُلْتُ: إِنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَطَافَتْ بِالْبَيْتِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:(فَلْتَنْفِرْ).

[ر: 322]

ص: 1598

4141 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ:

كُنَّا نَتَحَدَّثُ بِحَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم

⦗ص: 1599⦘

بَيْنَ أَظْهُرِنَا، وَلَا نَدْرِي مَا حَجَّةُ الْوَدَاعِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ ذَكَرَ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ فَأَطْنَبَ فِي ذِكْرِهِ، وَقَالَ: (مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَنْذَرَ أُمَّتَهُ، أَنْذَرَهُ نُوحٌ وَالنَّبِيُّونَ

مِنْ بَعْدِهِ، وَإِنَّهُ يَخْرُجُ فِيكُمْ، فَمَا خَفِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ شَأْنِهِ فَلَيْسَ يَخْفَى عَلَيْكُمْ: أَنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ عَلَى مَا يَخْفَى عَلَيْكُمْ - ثَلَاثًا - إِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، وَإِنَّهُ أَعْوَرُ العَيْنِ الْيُمْنَى، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ، أَلَا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ)، قَالُوا نَعَمْ، قَالَ:(اللَّهُمَّ اشْهَدْ - ثَلَاثًا - وَيْلَكُمْ، أَوْ وَيْحَكُمْ، انْظُرُوا، لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ).

[ر: 1655]

(نتحدث بحجة الوداع) نتكلم عنها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكرها دون أن نفهم المراد من الوداع. (بين أظهرنا) بيننا. (فأطنب) طول. (عنبة طافية) بارزة عن سطح وجهه، كالعنبة التي تبرز وتخرج عن حد أخواتها من حبات العنقود وكأنها حبة طافية على وجه الماء.

ص: 1598

4142 -

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ:

أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم غَزَا تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً، وَأَنَّهُ حَجَّ بَعْدَ مَا هَاجَرَ حَجَّةً وَاحِدَةً لَمْ يَحُجَّ بَعْدَهَا، حَجَّةَ الْوَدَاعِ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَبِمَكَّةَ أُخْرَى.

[ر: 3733]

ص: 1599

4143 -

حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ جَرِيرٍ:

أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ لِجَرِيرٍ: (اسْتَنْصِتِ النَّاسَ). فَقَالَ: (لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ).

[ر: 121]

ص: 1599

4144 -

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ،

عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (الزَّمَانُ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ الله السماوات وَالْأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ: ثَلَاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ، الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ. أَيُّ شَهْرٍ هَذَا). قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ:(أَلَيْسَ ذا الْحِجَّةِ). قُلْنَا: بَلَى، قَالَ:(فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا). قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ

⦗ص: 1600⦘

بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ:(أَلَيْسَ الْبَلْدَةَ). قُلْنَا: بَلَى، قَالَ:(فَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا). قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ:(أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ) قُلْنَا: بَلَى، قَالَ:(فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ - قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ - وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ، فَسَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ، أَلَا فَلَا تَرْجِعُوا بَعْدِي ضُلَّالًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، أَلَا لِيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يُبَلَّغُهُ أَنْ يَكُونَ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ). فَكَانَ مُحَمَّدٌ إِذَا ذَكَرَهُ يَقُولُ: صَدَقَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ قَالَ:(أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ). مَرَّتَيْنِ.

[ر: 67]

أخرجه مسلم في القسامة، باب: تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال، رقم 1679.

(البلدة) أي المحرمة وهي مكة.

ص: 1599

4145 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ: أَنَّ أُنَاسًا مِنْ الْيَهُودِ قَالُوا: لَوْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِينَا لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا، فَقَالَ عُمَرُ: أَيَّةُ آيَةٍ؟ فَقَالُوا: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا} . فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي لَأَعْلَمُ أَيَّ مَكَانٍ أُنْزِلَتْ، أُنْزِلَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ.

[ر: 45]

ص: 1600

4146 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:

خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ، وَأَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْحَجِّ، فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ، أَوْ جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَلَمْ يَحِلُّوا حَتَّى يَوْمِ النَّحْرِ.

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، وَقَالَ: مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ: مِثْلَهُ.

[ر: 290]

ص: 1600

4147 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، هُوَ ابْنُ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:

عَادَنِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، مِنْ وَجَعٍ أَشْفَيْتُ

⦗ص: 1601⦘

مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَلَغَ بِي مِنَ الْوَجَعِ مَا تَرَى، وَأَنَا ذُو مَالٍ، وَلَا يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَةٌ لِي وَاحِدَةٌ، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ:(لَا). قُلْتُ: أَفَأَتَصَدَّقُ بِشَطْرِهِ؟ قَالَ: (لَا). قُلْتُ: فَالثُّلُثِ؟ قَالَ: (وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَلَسْتَ تُنْفِقُ نَفَقَةً

تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ بِهَا، حَتَّى اللُّقْمَةَ تَجْعَلُهَا فِي فِي امْرَأَتِكَ). قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَأُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِي؟ قَالَ:(إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ، فَتَعْمَلَ عَمَلًا تَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ، إِلَّا ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً، وَلَعَلَّكَ تُخَلَّفُ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، اللَّهُمَّ أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ، وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ، لَكِنْ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ). رَثَى لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ تُوُفِّيَ بِمَكَّةَ.

[ر: 56]

ص: 1600

4148 -

حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ: حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما أَخْبَرَهُمْ:

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَلَقَ رَأْسَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ.

ص: 1601

4149 -

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ: أَخْبَرَهُ ابْنُ عُمَرَ:

أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حَلَقَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَأُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَقَصَّرَ بَعْضُهُمْ.

[ر: 1639]

ص: 1601

4150 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَخْبَرَهُ:

أَنَّهُ أَقْبَلَ يَسِيرُ عَلَى حِمَارٍ، وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَائِمٌ بِمِنًى فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَسَارَ الْحِمَارُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ، ثُمَّ نَزَلَ عَنْهُ، فَصَفَّ مَعَ النَّاسِ.

[ر: 76]

ص: 1601

4151 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ:

سُئِلَ أُسَامَةُ، وَأَنَا شَاهِدٌ، عَنْ سَيْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّتِهِ؟ فَقَالَ: الْعَنَقَ، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ.

[ر: 1583]

ص: 1601

4152 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ: أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ أَخْبَرَهُ:

أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا.

[ر: 1590]

ص: 1601

‌74 - بَاب: غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَهِيَ غَزْوَةُ الْعُسْرَةِ.

ص: 1602

4153 -

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه قَالَ:

أَرْسَلَنِي أَصْحَابِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَسْأَلُهُ الْحُمْلَانَ لَهُمْ، إِذْ هُمْ مَعَهُ فِي جَيْشِ الْعُسْرَةِ، وَهِيَ غَزْوَةُ تَبُوكَ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّ أَصْحَابِي أَرْسَلُونِي إِلَيْكَ لِتَحْمِلَهُمْ، فَقَالَ:(وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ عَلَى شَيْءٍ). وَوَافَقْتُهُ وَهُوَ غَضْبَانُ وَلَا أَشْعُرُ، وَرَجَعْتُ حَزِينًا مِنْ مَنْعِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَمِنْ مَخَافَةِ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَجَدَ فِي نَفْسِهِ عَلَيَّ، فَرَجَعْتُ إِلَى أَصْحَابِي، فَأَخْبَرْتُهُمُ الَّذِي قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَلَمْ أَلْبَثْ إِلَّا سُوَيْعَةً إِذْ سَمِعْتُ بِلَالًا يُنَادِي: أَيْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ، فَأَجَبْتُهُ، فَقَالَ: أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدْعُوكَ، فَلَمَّا أَتَيْتُهُ قَالَ:(خُذْ هَذَيْنِ الْقَرِينَيْنِ، وَهَذَيْنِ الْقَرِينَيْنِ - لِسِتَّةِ أَبْعِرَةٍ ابْتَاعَهُنَّ حِينَئِذٍ مِنْ سَعْدٍ - فَانْطَلِقْ بِهِنَّ إِلَى أَصْحَابِكَ، فَقُلْ: إِنَّ اللَّهَ، أَوْ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَحْمِلُكُمْ عَلَى هَؤُلَاءِ فَارْكَبُوهُنَّ). فَانْطَلَقْتُ إِلَيْهِمْ بِهِنَّ، فَقُلْتُ: إِنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يَحْمِلُكُمْ عَلَى هَؤُلَاءِ، وَلَكِنِّي وَاللَّهِ لَا أَدَعُكُمْ حَتَّى يَنْطَلِقَ مَعِي بَعْضُكُمْ إِلَى مَنْ سَمِعَ مَقَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، لَا تَظُنُّوا أَنِّي حَدَّثْتُكُمْ شَيْئًا لَمْ يَقُلْهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالُوا لِي: وَاللَّهِ إِنَّكَ عِنْدَنَا لَمُصَدَّقٌ، وَلَنَفْعَلَنَّ مَا أَحْبَبْتَ، فَانْطَلَقَ أَبُو مُوسَى بِنَفَرٍ مِنْهُمْ، حَتَّى أَتَوْا الَّذِينَ سَمِعُوا قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَنْعَهُ إِيَّاهُمْ، ثُمَّ إِعْطَاءَهُمْ بَعْدُ، فَحَدَّثُوهُمْ بِمِثْلِ مَا حَدَّثَهُمْ بِهِ أَبُو مُوسَى.

[ر: 2964]

(وافقته) صادفته والتقيت به. (وجد) غضب. (سويعة) تصغير ساعة وهي جزء من الزمان، وقد تطلق على جزء من أربعة وعشرين جزءا، التي هي مجموع اليوم والليلة. (القرينين) تثنية قرين، وهو البعير المقرون بآخر.

ص: 1602

4154 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ:

أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ إِلَى تَبُوكَ، وَاسْتَخْلَفَ عَلِيًّا، فَقَالَ: أَتُخَلِّفُنِي فِي الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ؟ قَالَ: (أَلَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى؟ إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ نَبِيٌّ بَعْدِي).

وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الْحَكَمِ: سَمِعْتُ مُصْعَبًا.

[ر: 3503]

أخرجه مسلم في فضائل الصحابة، باب من فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه، رقم:2404.

(استخلف .. ) تركه أميرا على من بقي في المدينة، كعادته صلى الله عليه وسلم إذا خرج، وأكثرهم من النساء والصبيان.

ص: 1602

4155 -

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً يُخْبِرُ قَالَ: أَخْبَرَنِي صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:

غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الْعُسْرَةَ، قَالَ: كَانَ يَعْلَى يَقُولُ: تِلْكَ الْغَزْوَةُ أَوْثَقُ أَعْمَالِي عِنْدِي. قَالَ عَطَاءٌ: فَقَالَ صَفْوَانُ: قَالَ يَعْلَى: فَكَانَ لِي أَجِيرٌ، فَقَاتَلَ إِنْسَانًا فَعَضَّ أَحَدُهُمَا يَدَ الْآخَرِ، قَالَ عَطَاءٌ: فَلَقَدْ أَخْبَرَنِي صَفْوَانُ: أَيُّهُمَا عَضَّ الْآخَرَ فَنَسِيتُهُ، قَالَ: فَانْتَزَعَ الْمَعْضُوضُ يَدَهُ مِنْ فِي الْعَاضِّ، فَانْتَزَعَ إِحْدَى ثَنِيَّتَيْهِ، فَأَتَيَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَهْدَرَ ثَنِيَّتَهُ. قَالَ عَطَاءٌ: وَحَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: (أَفَيَدَعُ يَدَهُ فِي فِيكَ تَقْضَمُهَا، كَأَنَّهَا فِي فِي فَحْلٍ يَقْضَمُهَا).

[ر: 2146]

ص: 1603

‌75 - بَاب: حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَقَوْلُ اللَّهِ عز وجل:{وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا} /التوبة: 118

/.

ص: 1603

4156 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ، قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ قِصَّةِ تَبُوكَ، قَالَ كَعْبٌ:

لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا إِلَّا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ تَخَلَّفْتُ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ، وَلَمْ يُعَاتِبْ أَحَدًا تَخَلَّفَ عَنْهَا، إِنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُرِيدُ عِيرَ قُرَيْشٍ، حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ، وَلَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ، حِينَ تَوَاثَقْنَا عَلَى الْإِسْلَامِ، وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهَا مَشْهَدَ بَدْرٍ، وَإِنْ كَانَتْ بَدْرٌ أَذْكَرَ فِي النَّاسِ مِنْهَا، كَانَ مِنْ خَبَرِي: أَنِّي لَمْ أَكُنْ قَطُّ أَقْوَى وَلَا أَيْسَرَ حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْهُ فِي تِلْكَ الْغَزَاةِ، وَاللَّهِ مَا اجْتَمَعَتْ عِنْدِي قَبْلَهُ رَاحِلَتَانِ قَطُّ، حَتَّى جَمَعْتُهُمَا فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ، وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُرِيدُ غَزْوَةً إِلَّا وَرَّى بِغَيْرِهَا، حَتَّى كَانَتْ تِلْكَ الْغَزْوَةُ، غَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَرٍّ شَدِيدٍ، وَاسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا، وَمَفَازًا وَعَدُوًّا كَثِيرًا، فَجَلَّى لِلْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ لِيَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ غَزْوِهِمْ، فَأَخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِ الَّذِي يُرِيدُ، وَالْمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَثِيرٌ،

⦗ص: 1604⦘

وَلَا يَجْمَعُهُمْ كِتَابٌ حَافِظٌ، يُرِيدُ الدِّيوَانَ. قَالَ كَعْبٌ: فَمَا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَتَغَيَّبَ إِلَّا ظَنَّ أَنْ سَيَخْفَى لَهُ، مَا لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ وَحْيُ اللَّهِ، وَغَزَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تِلْكَ الْغَزْوَةَ حِينَ طَابَتِ الثِّمَارُ وَالظِّلَالُ، وَتَجَهَّزَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ، فَطَفِقْتُ أَغْدُو لِكَيْ أَتَجَهَّزَ مَعَهُمْ، فَأَرْجِعُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا، فَأَقُولُ فِي نَفْسِي: أَنَا قَادِرٌ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَزَلْ يَتَمَادَى بِي حَتَّى اشْتَدَّ بِالنَّاسِ الْجِدُّ، فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ، وَلَمْ أَقْضِ مِنْ جَهَازِي شَيْئًا، فَقُلْتُ أَتَجَهَّزُ بَعْدَهُ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ أَلْحَقُهُمْ، فَغَدَوْتُ بَعْدَ أَنْ فَصَلُوا لِأَتَجَهَّزَ، فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا، ثُمَّ غَدَوْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا، فَلَمْ يَزَلْ بِي حَتَّى أَسْرَعُوا وَتَفَارَطَ الْغَزْوُ، وَهَمَمْتُ أَنْ أَرْتَحِلَ فَأُدْرِكَهُمْ، وَلَيْتَنِي فَعَلْتُ، فَلَمْ يُقَدَّرْ لِي ذَلِكَ، فَكُنْتُ إِذَا خَرَجْتُ فِي النَّاسِ بَعْدَ خُرُوجِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَطُفْتُ فِيهِمْ، أَحْزَنَنِي أَنِّي لَا أَرَى إِلَّا رَجُلًا مَغْمُوصًا عَلَيْهِ النِّفَاقُ، أَوْ رَجُلًا مِمَّنْ عَذَرَ اللَّهُ مِنَ الضُّعَفَاءِ، وَلَمْ يَذْكُرْنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى بَلَغَ تَبُوكَ، فَقَالَ، وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْقَوْمِ بِتَبُوكَ:(مَا فَعَلَ كَعْبٌ). فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَبَسَهُ بُرْدَاهُ، وَنَظَرُهُ فِي عطفيه. فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: بِئْسَ مَا قُلْتَ، وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا. فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: فَلَمَّا بَلَغَنِي أَنَّهُ تَوَجَّهَ قَافِلًا حَضَرَنِي هَمِّي، وَطَفِقْتُ أَتَذَكَّرُ الْكَذِبَ وَأَقُولُ: بِمَاذَا أَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ غَدًا، وَاسْتَعَنْتُ عَلَى ذَلِكَ بِكُلِّ ذِي رَأْيٍ مِنْ أَهْلِي، فَلَمَّا قِيلَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ أَظَلَّ قَادِمًا زَاحَ عَنِّي الْبَاطِلُ، وَعَرَفْتُ أَنِّي لَنْ أَخْرُجَ مِنْهُ أَبَدًا بِشَيْءٍ فِيهِ كَذِبٌ، فَأَجْمَعْتُ صِدْقَهُ، وَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَادِمًا، وَكَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ، فَيَرْكَعُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ جَلَسَ لِلنَّاسِ، فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ

⦗ص: 1605⦘

جَاءَهُ الْمُخَلَّفُونَ، فَطَفِقُوا يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ وَيَحْلِفُونَ لَهُ، وَكَانُوا بِضْعَةً وَثَمَانِينَ رَجُلًا، فَقَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَانِيَتَهُمْ، وَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ، وَوَكَلَ سَرَائِرَهُمْ إِلَى اللَّهِ، فَجِئْتُهُ، فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ الْمُغْضَبِ، ثُمَّ قَالَ:(تَعَالَ). فَجِئْتُ أَمْشِي حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ لِي:(مَا خَلَّفَكَ، أَلَمْ تَكُنْ قَدِ ابْتَعْتَ ظَهْرَكَ). فَقُلْتُ: بَلَى، إِنِّي وَاللَّهِ - يا رسول الله - لَوْ جَلَسْتُ عِنْدَ غَيْرِكَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا، لَرَأَيْتُ أَنْ سَأَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ بِعُذْرٍ، وَلَقَدْ أُعْطِيتُ جَدَلًا، وَلَكِنِّي وَاللَّهِ، لَقَدْ عَلِمْتُ لَئِنْ حَدَّثْتُكَ الْيَوْمَ حَدِيثَ كَذِبٍ تَرْضَى بِهِ عَنِّي، لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يُسْخِطَكَ عَلَيَّ، وَلَئِنْ حَدَّثْتُكَ حَدِيثَ صِدْقٍ تَجِدُ عَلَيَّ فِيهِ، إِنِّي لَأَرْجُو فِيهِ عَفْوَ اللَّهِ، لَا وَاللَّهِ، مَا كَانَ لِي مِنْ عُذْرٍ، وَاللَّهِ مَا كُنْتُ قَطُّ أَقْوَى وَلَا أَيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:(أَمَّا هَذَا فَقَدْ صَدَقَ، فَقُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِيكَ). فَقُمْتُ وَثَارَ رِجَالٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ فَاتَّبَعُونِي، فَقَالُوا لِي: وَاللَّهِ مَا عَلِمْنَاكَ كُنْتَ أَذْنَبْتَ ذَنْبًا قَبْلَ هَذَا، وَلَقَدْ عَجَزْتَ أَنْ لَا تَكُونَ اعْتَذَرْتَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِمَا اعْتَذَرَ إِلَيْهِ الْمُتَخَلِّفُونَ، قَدْ كَانَ كَافِيَكَ ذَنْبَكَ اسْتِغْفَارُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَكَ. فَوَاللَّهِ مَا زَالُوا يؤنبونني حَتَّى أَرَدْتُ أَنْ أَرْجِعَ فَأُكَذِّبَ نَفْسِي، ثُمَّ قُلْتُ لَهُمْ: هَلْ لَقِيَ هَذَا مَعِي أَحَدٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ، رَجُلَانِ قَالَا مِثْلَ مَا قُلْتَ، فَقِيلَ لَهُمَا مِثْلُ مَا قِيلَ لَكَ، فَقُلْتُ: مَنْ هُمَا؟ قَالُوا: مُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ الْعَمْرِيُّ وَهِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِيُّ، فَذَكَرُوا لِي رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ، قَدْ شَهِدَا بَدْرًا، فِيهِمَا أُسْوَةٌ، فَمَضَيْتُ حِينَ ذَكَرُوهُمَا لِي، وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلَامِنَا أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ مِنْ بَيْنِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ، فَاجْتَنَبَنَا النَّاسُ وَتَغَيَّرُوا لَنَا، حَتَّى تَنَكَّرَتْ فِي نَفْسِي الْأَرْضُ فَمَا هِيَ الَّتِي أَعْرِفُ، فَلَبِثْنَا عَلَى ذَلِكَ خَمْسِينَ لَيْلَةً، فَأَمَّا صَاحِبَايَ فَاسْتَكَانَا وَقَعَدَا فِي بُيُوتِهِمَا يَبْكِيَانِ، وَأَمَّا أَنَا فَكُنْتُ أَشَبَّ الْقَوْمِ وَأَجْلَدَهُمْ، فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَشْهَدُ الصَّلَاةَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَطُوفُ فِي الْأَسْوَاقِ وَلَا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ، وَآتِي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي مَجْلِسِهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَأَقُولُ فِي نَفْسِي: هَلْ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ

⦗ص: 1606⦘

بِرَدِّ السَّلَامِ عَلَيَّ أَمْ لَا؟ ثُمَّ أُصَلِّي قَرِيبًا مِنْهُ، فَأُسَارِقُهُ النَّظَرَ، فَإِذَا أَقْبَلْتُ عَلَى صَلَاتِي أَقْبَلَ إِلَيَّ، وَإِذَا الْتَفَتُّ نَحْوَهُ أَعْرَضَ عَنِّي، حَتَّى إِذَا طَالَ عَلَيَّ ذَلِكَ مِنْ جَفْوَةِ النَّاسِ، مَشَيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ جِدَارَ حَائِطِ أَبِي قَتَادَةَ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّي وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَوَاللَّهِ مَا رَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا قَتَادَةَ، أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُنِي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ؟ فَسَكَتَ، فَعُدْتُ لَهُ فَنَشَدْتُهُ فَسَكَتَ، فَعُدْتُ لَهُ فَنَشَدْتُهُ، فَقَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَفَاضَتْ عَيْنَايَ وَتَوَلَّيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ الْجِدَارَ.

قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي بِسُوقِ الْمَدِينَةِ، إِذَا نَبَطِيٌّ مِنْ أَنْبَاطِ أَهْلِ الشَّأْمِ، مِمَّنْ قَدِمَ بِالطَّعَامِ يَبِيعُهُ بِالْمَدِينَةِ، يَقُولُ: مَنْ يَدُلُّ عَلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، فَطَفِقَ النَّاسُ يُشِيرُونَ لَهُ، حَتَّى إِذَا جَاءَنِي دَفَعَ إِلَيَّ كِتَابًا مِنْ مَلِكِ غَسَّانَ، فَإِذَا فِيهِ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ صَاحِبَكَ قَدْ جَفَاكَ، وَلَمْ يَجْعَلْكَ اللَّهُ بِدَارِ هَوَانٍ وَلَا مَضْيَعَةٍ، فَالْحَقْ بِنَا نُوَاسِكَ. فَقُلْتُ لَمَّا قَرَأْتُهَا: وَهَذَا أَيْضًا مِنَ الْبَلَاءِ، فَتَيَمَّمْتُ بِهَا التَّنُّورَ فَسَجَرْتُهُ بِهَا، حَتَّى إِذَا مَضَتْ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً مِنَ الْخَمْسِينَ، إِذَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَأْتِينِي فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُكَ أَنْ تَعْتَزِلَ امْرَأَتَكَ، فَقُلْتُ: أُطَلِّقُهَا أَمْ مَاذَا أَفْعَلُ؟ قَالَ: لَا، بَلِ اعْتَزِلْهَا وَلَا تَقْرَبْهَا. وَأَرْسَلَ إِلَى صَاحِبَيَّ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقُلْتُ لِامْرَأَتِي: الْحَقِي بِأَهْلِكِ، فَتَكُونِي عِنْدَهُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِي هَذَا الْأَمْرِ.

قَالَ كَعْبٌ: فَجَاءَتِ امْرَأَةُ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ شَيْخٌ ضَائِعٌ لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ، فَهَلْ تَكْرَهُ أَنْ أَخْدُمَهُ؟ قَالَ:(لَا، وَلَكِنْ لَا يَقْرَبْكِ). قَالَتْ: إِنَّهُ وَاللَّهِ مَا بِهِ حَرَكَةٌ إِلَى شَيْءٍ، وَاللَّهِ مَا زَالَ يَبْكِي مُنْذُ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ إِلَى يَوْمِهِ هَذَا. فَقَالَ لِي بَعْضُ أَهْلِي: لَوِ اسْتَأْذَنْتَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي امْرَأَتِكَ، كَمَا أَذِنَ لِامْرَأَةِ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ أَنْ تَخْدُمَهُ؟ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا أَسْتَأْذِنُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَمَا يُدْرِينِي

⦗ص: 1607⦘

مَا يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا اسْتَأْذَنْتُهُ فِيهَا، وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌّ؟ فَلَبِثْتُ بَعْدَ ذَلِكَ عَشْرَ لَيَالٍ، حَتَّى كَمَلَتْ لَنَا خَمْسُونَ لَيْلَةً مِنْ حِينَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ كَلَامِنَا، فَلَمَّا صَلَّيْتُ صَلَاةَ الْفَجْرِ صُبْحَ خَمْسِينَ لَيْلَةً، وَأَنَا عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِنَا، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عَلَى الْحَالِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ، قَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ نَفْسِي، وَضَاقَتْ عَلَيَّ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ، سَمِعْتُ صَوْتَ صَارِخٍ، أَوْفَى عَلَى جَبَلِ سَلْعٍ، بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ أَبْشِرْ، قَالَ: فَخَرَرْتُ سَاجِدًا، وَعَرَفْتُ أَنْ قَدْ جَاءَ فَرَجٌ، وَآذَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا حِينَ صَلَّى صَلَاةَ الْفَجْرِ، فَذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرُونَنَا، وَذَهَبَ قِبَلَ صَاحِبَيَّ مُبَشِّرُونَ، وَرَكَضَ إِلَيَّ رَجُلٌ فَرَسًا، وَسَعَى سَاعٍ مِنْ أَسْلَمَ، فَأَوْفَى عَلَى الْجَبَلِ، وَكَانَ الصَّوْتُ أَسْرَعَ مِنَ الْفَرَسِ، فَلَمَّا جَاءَنِي الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ يُبَشِّرُنِي نَزَعْتُ لَهُ ثَوْبَيَّ، فَكَسَوْتُهُ إِيَّاهُمَا بِبُشْرَاهُ، وَاللَّهِ مَا أَمْلِكُ غَيْرَهُمَا يَوْمَئِذٍ، وَاسْتَعَرْتُ ثَوْبَيْنِ فَلَبِسْتُهُمَا، وَانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَيَتَلَقَّانِي النَّاسُ فَوْجًا فَوْجًا، يهنونني بِالتَّوْبَةِ يَقُولُونَ: لِتَهْنِكَ تَوْبَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ، قَالَ كَعْبٌ: حَتَّى دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَالِسٌ حَوْلَهُ النَّاسُ، فَقَامَ إِلَيَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يُهَرْوِلُ حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنَّانِي، وَاللَّهِ مَا قَامَ إِلَيَّ رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ غَيْرَهُ، وَلَا أَنْسَاهَا لِطَلْحَةَ، قَالَ كَعْبٌ: فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَهُوَ يَبْرُقُ وَجْهُهُ مِنَ السُّرُورِ:(أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ). قَالَ: قُلْتُ: أَمِنْ عِنْدِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ؟ قَالَ:(لَا، بَلْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ). وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا سُرَّ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ، وَكُنَّا نَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْهُ، فَلَمَّا جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِ اللَّهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:(أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ). قُلْتُ: فَإِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ إِنَّمَا نَجَّانِي بِالصِّدْقِ، وَإِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ لَا أُحَدِّثَ إِلَّا صِدْقًا مَا لقيت. فَوَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ

⦗ص: 1608⦘

الْمُسْلِمِينَ أَبْلَاهُ اللَّهُ فِي صِدْقِ الْحَدِيثِ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلَانِي، مَا تَعَمَّدْتُ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى يَوْمِي هَذَا كَذِبًا، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَحْفَظَنِي اللَّهُ فِيمَا بَقِيتُ. وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم:{لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ - إِلَى قَوْلِهِ - وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} . فَوَاللَّهِ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ نِعْمَةٍ قَطُّ، بَعْدَ أَنْ هَدَانِي لِلْإِسْلَامِ، أَعْظَمَ فِي نَفْسِي مِنْ صِدْقِي لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، أَنْ لَا أَكُونَ كَذَبْتُهُ فَأَهْلِكَ كَمَا هَلَكَ الَّذِينَ كَذَبُوا، فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ لِلَّذِينَ كَذَبُوا - حِينَ أَنْزَلَ الْوَحْيَ - شَرَّ مَا قَالَ لِأَحَدٍ، فَقَالَ تبارك وتعالى:{سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ - إِلَى قَوْلِهِ - فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} .

⦗ص: 1609⦘

قَالَ كَعْبٌ: وَكُنَّا تَخَلَّفْنَا أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ عَنْ أَمْرِ أُولَئِكَ الَّذِينَ قَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ حَلَفُوا لَهُ، فَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ، وَأَرْجَأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمْرَنَا حَتَّى قَضَى اللَّهُ فِيهِ، فَبِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ:{وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا} . وَلَيْسَ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ مِمَّا خُلِّفْنَا عَنِ الْغَزْوِ، إِنَّمَا هُوَ تَخْلِيفُهُ إِيَّانَا، وَإِرْجَاؤُهُ أَمْرَنَا، عَمَّنْ حَلَفَ لَهُ وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ فَقَبِلَ مِنْهُ.

[ر: 2606]

أخرجه مسلم في التوبة، باب: حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه، رقم:2769.

(قط) أي زمان مضى. (أقوى ولا أيسر) أكثر قوة ويسارا أي غنى. (راحلتان) مثنى راحلة، وهي ما يصلح للركوب والحمل في الأسفار من الإبل، ويصلح للسفر. (أهبة غزوهم) وفي نسخة (عدوهم) ما يحتاجون إليه في السفر والحرب. (طابت الثمار والظلال) نضجت الثمار ولذ للنفوس أكلها، وكثرت الظلال بتورق الأشجار ورغبت النفوس أن تتفيأ فيها. (فطفقت) أخذت وشرعت. (اشتد في الناس الجد) بلغوا غاية اجتهادهم في التجهيز للخروج. (جهازي) ما أحتاجه في سفري. (فصلوا) خرجوا من المدينة وفارقوها. (تفارط الغزو) فات وقته وتقدم. (مغموصا) محتقرا، مطعونا في دينه أو متهما بنفاق. (حبسه براده والنظر في عطفيه) أي منعه من الخروج إعجابه بنفسه ولباسه، وبراده مثنى برد وهو الكساء، وعطفيه: مثنى عطف وهو الجانب. (قافلا) راجعا من سفره إلى المدينة. (سخطه) غضبه، وعدم رضاه عما حصل مني. (أظل قادما) دنا قدومه إلى المدينة. (زاح عني الباطل) زال عني التفكير في الكذب والتماس الأعذار الباطلة. (فأجمعت صدقه) عزمت على أن أصدقه. (المخلفون) الذين لم يذهبوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وتخلفوا عنه. (علانيتهم) ظاهرهم. (سرائرهم) جمع سريرة وهي ما يكتم في النفوس. (ابتعت ظهرك) اشتريت راحلتك. (جدلا) فصاحة وقوة حجة وكلام. (تجد) تغضب. (كافيك ذنبك) يكفيك من ذنبك. (أسوة) قدوة. (تغيروا لنا) اختلفت أخلاقهم معنا عما كانت عليه من قبل من الود والألفة. (تنكرت) تغيرت. (فاستكانا) ذلا وخضعا وأصابهما السكون. (أطوف) أدور. (فأسارقه النظر) أنظر إليه خلسة. (تسورت) صعدت على سور الدار. (حائط) بستان من نخيل. (ففاضت عيناي) انهال دمعهما. (نبطي) فلاح. (دفع إلي) أعطاني. (جفاك) أعرض عنك وقاطعك. (هوان) ذل وصغار. (مضيعة) حيث يضيع حقك. (نواسك) من المواساة وهي التسلية عن المصيبة. (البلاء) الاختبار. (فتيممت) قصدت. (فسجرته) أوقدته بها. (تعتزل امرأتك) لا تجامعها، وهي عميرة بنت جبير الأنصارية رضي الله عنها. (ضائع) قاصر عن القيام بشؤون نفسه. (حركة إلى شيء) من جماع ومباشرة وغيرها. (الحال التي ذكر الله) في قوله تعالى:{وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم .. } /التوبة: 118/. (أوفى) أشرف. (سلع) جبل معروف في المدينة. (فخررت) أسقطت نفسي على الأرض. (آذن) أعلم. (ركض) استحث، من الركض وهو الضرب بالرجل على بطن الفرس لتسرع.

(غيرهما) من جنس الثياب. (فوجا) جماعة. (لتهنك) من التهنئة، وهي المخاطبة بالأمر راجيا أن يكون مبعث سرور له. (أبلاه) أنعم عليه أو أختبره. (وأنزل الله) أي في توبتنا. (لقد تاب) عفا وصفح. (على النبي) في اذنه للمنافقين في التخلف عن غزوة تبوك. (والمهاجرين والأنصار) فيما وقع في قلوبهم من الميل إلى القعود وعدم الخروج إلى غزوة تبوك. (إلى قوله) تتمة الآيات:{والأنصار الذي اتبعوه ساعة العسرة من بعد ما كاد أن يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رؤوف رحيم. وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إلى الله هو التواب الرحيم. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله} /التوبة: 117 - 119/. (اتبعوه) اتبعوا أمره، ولبوا دعوته وخرجوا معه. (ساعة العسرة) وقت الضيق والشدة، فقد كانوا في قلة من المركب والطعام والشراب، إلى جانب شدة الحر وبعد المسافة وكثرة العدو، مع طيب الثمار والظلال في المدينة. (كاد يزيغ) قارب أن تميل قلوب بعضهم عن الحق فيقعدوا عن الْخُرُوجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ولكنهم تداركتهم رحمة الله تعالى وعنايته فصبروا واحتسبوا أجرهم عند الله تعالى وندموا على ما هموا به.

(تاب عليهم) ألهمهم الإنابة والرجوع إليه سبحانه، لما علم من إخلاصهم وصدق إيمانهم وقبل توبتهم ومعذرتهم. (وعلى الثلاثة) وتاب على الثلاثة، وهم كعب وصاحباه رضي الله عنهم، (خلفوا) أخروا عن الحكم بأمرهم. (ضاقت .. ) حاروا في أمرهم حتى أصبحوا وكأنهم لا يجدون مكانا في الأرض على سعتها يقرون فيه ويطمئنون. (وضاقت عليهم أنفسهم) اشتد كربهم وحزنهم حتى أصبحت نفوسهم لا تتسع لأنس ولا سرور. (ظنوا) علموا وأيقنوا. (لا ملجأ من الله إلا إليه) لا مفر من حكم الله تعالى ولا مجير من عذابه إلا اللجوء إلى استغفاره والتضرع بين يديه، والإنابة إليه، فذلوا له وخضعوا، واستغفروا وصبروا واحتسبوا. (تاب عليهم) عفا عنهم وقبل التجاءهم واستغفارهم. (ليتوبوا) ليكونوا دائما في جملة التوابين الذين يحبهم الله سبحانه وتعالى. (كونوا مع الصادقين) الزموا الصدق دائما في النية والقول والعمل. (انقلبتم) رجعتم. (إلى قوله) وتتمتها:{إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون. يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم .. } /التوبة: 95 - 96/. (لتعرضوا عنهم) لتتركوهم ولا تؤنبوهم بسبب تخلفهم. (فأعرضوا عنهم) لبو طلبهم ولا تعاتبوهم، ودعوهم وما اختاروا لأنفسهم من النفاق. (إنهم رجس) بواطنهم خبيثة وأعمالهم قبيحة، لا تنفع فيهم موعظة، ولا تصلحهم معاتبة، ولا تطهرهم طاعة ظاهرة. (مأواهم) مسكنهم. (يكسبون) من سوء الطوية وانحراف القصد وخبث العمل. (لترضوا عنهم) لتقبلوا معذرتهم وينالوا رضاكم فينتفعوا به في الدنيا. (فإن ترضوا عنهم) ظاهرا وتعاملوهم معاملة المسلمين. (فإن الله لا يرضى) عنهم حقيقة لما يعلم في قلوبهم من النفاق، فلا يخلصهم رضاكم عنهم في الدنيا من عذابه يوم القيامة. (الفاسقين) الخارجين عن طاعة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم. (تخلفنا .. أمر أولئك) أي تخلفنا عن الاعتذار مثلهم، فلم يقض فينا مثل ما قضى فيهم.

ص: 1603

‌76 - بَاب: نُزُولِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الْحِجْرَ.

ص: 1609

4157 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ:

لَمَّا مَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِالْحِجْرِ قَالَ: (لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ، أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ، إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ). ثُمَّ قَنَّعَ رَأْسَهُ وَأَسْرَعَ السَّيْرَ، حَتَّى أَجَازَ الْوَادِيَ.

(لما مر .. ) وهو عائد من غزوة تبوك. (أجاز الوادي) قطعه وجاوزه.

ص: 1609

4158 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن بُكَيْرٍ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِأَصْحَابِ الْحِجْرِ: (لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُعَذَّبِينَ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ).

[ر: 423]

(لأصحاب الحجر): أي عند مروره بأصحاب الحجر.

ص: 1609

4159 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ اللَّيْثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ:

ذَهَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِبَعْضِ حَاجَتِهِ، فَقُمْتُ أَسْكُبُ عَلَيْهِ الْمَاءَ - لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ: فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ - فَغَسَلَ وَجْهَهُ، وَذَهَبَ يَغْسِلُ ذِرَاعَيْهِ، فَضَاقَ عَلَيْهِ كما الْجُبَّةِ، فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ تَحْتِ جُبَّتِهِ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ.

[ر: 180]

(لا أعلمه إلا قال .. ) قائل هذا أحد الرواة، أي: لا أحفظ وأذكر إلا أن المغيرة رضي الله عنه قال: أسكب عليه الماء في غزوة تبوك.

ص: 1609

4160 -

حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ قَالَ:

أَقْبَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ، حَتَّى إِذَا أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ:(هَذِهِ طَابَةُ، وَهَذَا أُحُدٌ، جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ).

[ر: 1411]

ص: 1610

4161 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه:

أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَجَعَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَدَنَا مِنْ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ:(إِنَّ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا، مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا، وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ؟ قَالَ:(وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ، حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ).

[ر: 2684]

ص: 1610

‌77 - بَاب - كِتَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى كِسْرَى وَقَيْصَرَ.

ص: 1610

4162 -

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ:

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَى كِسْرَى، مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ الْبَحْرَيْنِ، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ الْبَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى، فَلَمَّا قَرَأَهُ مَزَّقَهُ، فَحَسِبْتُ أَنَّ ابْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ: فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ.

[ر: 64]

ص: 1610

4163 -

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ:

لَقَدْ نَفَعَنِي اللَّهُ بِكَلِمَةٍ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَيَّامَ الْجَمَلِ، بَعْدَ مَا كِدْتُ أَنْ أَلْحَقَ بِأَصْحَابِ الْجَمَلِ فَأُقَاتِلَ مَعَهُمْ، قَالَ: لَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّ أَهْلَ فَارِسَ قَدْ مَلَّكُوا عَلَيْهِمْ بِنْتَ كِسْرَى، قَالَ:(لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً).

[6686]

(أيام الجمل) أي كان إنتفاعي بتلك الكلمة، أيام وقعة الجمل، التي وقعت بين علي رضي الله عنه ومن معه وعائشة رضي الله عنها ومن معها، وسميت بذلك لأن عائشة رضي الله عنها كانت تركب في هودج على جمل كان مرجع الناس ورمز ارتباطهم، وحوله كانوا يلتفون وعن التي تركبه يدافعون، وإليه الخصم في ضرباتهم يسددون. وكان إنتفاع أبي بكرة رضي الله عنه بتلك الكلمة أن كفته عن الخروج والمشاركة في الفتنة. (لن يفلح) لا يظفرون بالخير ولا يبلغون ما فيه النفع لأمتهم. (ولوا أمرهم امرأة) جعلوا لها ولاية عامة، من رئاسة أو وزارة أو إدارة أو قضاء.

ص: 1610

4164 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ يَقُولُ:

أَذْكُرُ أَنِّي خَرَجْتُ مَعَ الْغِلْمَانِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ، نَتَلَقَّى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.

⦗ص: 1611⦘

وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: مَعَ الصِّبْيَانِ.

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ السَّائِبِ: أَذْكُرُ أَنِّي خَرَجْتُ مَعَ الصِّبْيَانِ نَتَلَقَّى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ، مَقْدَمَهُ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ.

[ر: 2917]

ص: 1610

‌78 - بَاب: مَرَضِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَوَفَاتِهِ.

وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ. ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ} /الزمر: 30 - 31/.

(إنك ميت .. ) كان المشركون يتربصون موته صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى هذه الآية، تبين أن الموت سيعم الجميع، فلا معنى للتربص أو الشماته فيه، ولكن التربص والشماته فيما يكون من نهاية بعد الموت. (تختصمون) كل منكم يدلي بحجته، ويتحقق المحق من المبطل، ويقضى بينكم بالعدل وينال كل جزاء عمله.

ص: 1611

4165 -

وَقَالَ يُونُسُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ: قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها:

كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: (يَا عَائِشَةُ، مَا أَزَالُ أَجِدُ أَلَمَ الطَّعَامِ الَّذِي أَكَلْتُ بِخَيْبَرَ، فَهَذَا أَوَانُ وَجَدْتُ انْقِطَاعَ أَبْهَرِي مِنْ ذَلِكَ السُّمِّ).

(الطعام) الشاة المسمومة التي أهديت له، نظر:2998. (أوان) وقت وحين. (وجدت) شعرت. (انقطاع) قرب انقطاعه. (أبهري) عرق مرتبط بالقلب إذا انقطع مات الإنسان.

ص: 1611

4166 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ قَالَتْ:

سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا، ثُمَّ مَا صَلَّى لَنَا بَعْدَهَا حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ.

[ر: 729]

ص: 1611

4167 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه يُدْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: إِنَّ لَنَا أَبْنَاءً مِثْلَهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ مِنْ حَيْثُ تَعْلَمُ: فَسَأَلَ عُمَرُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} فَقَالَ: أَجَلُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَعْلَمَهُ إِيَّاهُ، فَقَالَ: مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلَّا مَا تَعْلَمُ.

[ر: 3428]

ص: 1611

4168 -

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:

يَوْمُ الْخَمِيسِ، وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ؟! اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَجَعُهُ، فَقَالَ:(ائْتُونِي أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا). فَتَنَازَعُوا، وَلَا يَنْبَغِي عِنْدَ نَبِيٍّ تَنَازُعٌ، فَقَالُوا: مَا شَأْنُهُ، أَهَجَرَ، اسْتَفْهِمُوهُ؟ فَذَهَبُوا يَرُدُّونَ عَلَيْهِ، فَقَالَ:(دَعُونِي، فَالَّذِي أَنَا فِيهِ خَيْرٌ مِمَّا تدعونني إِلَيْهِ). وَأَوْصَاهُمْ بِثَلَاثٍ، قَالَ:(أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ). وَسَكَتَ عَنِ الثَّالِثَةِ، أَوْ قَالَ: فَنَسِيتُهَا.

[ر: 114]

ص: 1612

4169 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ:

لَمَّا حُضِرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَفِي الْبَيْتِ رِجَالٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:(هَلُمُّوا أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَا تضلون بَعْدَهُ). فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ غَلَبَهُ الْوَجَعُ، وَعِنْدَكُمُ الْقُرْآنُ، حَسْبُنَا كِتَابُ اللَّهِ. فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ وَاخْتَصَمُوا، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: قَرِّبُوا يَكْتُبُ لَكُمْ كِتَابًا لَا تضلون بَعْدَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ غَيْرَ ذَلِكَ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغْوَ وَالِاخْتِلَافَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:(قُومُوا). قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَكَانَ يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ، مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ الْكِتَابَ، لِاخْتِلَافِهِمْ وَلَغَطِهِمْ.

[ر: 114]

أخرجه مسلم في الوصية، باب: ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصي فيه، رقم: رقم: 1637.

(هلموا) تعالوا وأقبلوا علي. (بعضهم) هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

ص: 1612

4170 -

حَدَّثَنَا يَسَرَةُ بْنُ صَفْوَانَ بْنِ جَمِيلٍ اللَّخْمِيُّ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:

دَعَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَاطِمَةَ عليها السلام فِي شَكْوَاهُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ، فَسَارَّهَا بِشَيْءٍ فَبَكَتْ، ثُمَّ دَعَاهَا فَسَارَّهَا بِشَيْءٍ فَضَحِكَتْ، فسألناها عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَتْ سَارَّنِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: أَنَّهُ يُقْبَضُ فِي وَجَعِهِ الَّذِي

تُوُفِّيَ فِيهِ، فَبَكَيْتُ، ثُمَّ سَارَّنِي فَأَخْبَرَنِي أَنِّي أَوَّلُ أهل بيته يَتْبَعُهُ، فَضَحِكْتُ.

[ر: 3426]

ص: 1612

4171 -

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:

كُنْتُ أَسْمَعُ أَنَّهُ: لَا يَمُوتُ نَبِيٌّ حَتَّى يُخَيَّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ،

⦗ص: 1613⦘

فَسَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَأَخَذَتْهُ بُحَّةٌ، يَقُولُ:({مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ}). الْآيَةَ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ خُيِّرَ.

أخرجه مسلم في فضائل الصحابة، باب: في فضل عائشة رضي الله عنها، رقم:2444.

(يخير بين الدنيا والآخرة) يخير بين أن يؤجل في الحياة حتى يرى ما يفتح على أمته وما يكون لها من شأن في الدنيا، أو يعجل له الموت قبل ذلك. (بحة) شيء يعترض في مجاري التنفس فيتغير به الصوت ويغلظ. (الآية) /النساء: 69/. وتتمتها: {من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .. } أي رفقاء في الجنة في جوار الرحمن جل وعلا.

ص: 1612

4172 -

حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:

لَمَّا مَرِضَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْمَرَضَ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، جَعَلَ يَقُولُ:(فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى).

(في الرفيق الأعلى) الرفيق اسم جنس يشمل الواحد والجماعة، أي

ألحقني وأدخلني في جملة الرفقاء الذين خصصتهم بالمكانة الرفيعة في أعلى الجنان، وهم المذكورون في آية النساء السابقة.

ص: 1613

4173 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: إِنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ:

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ صَحِيحٌ يَقُولُ: (إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ قَطُّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، ثُمَّ يُحَيَّا، أَوْ يُخَيَّرَ). فَلَمَّا اشْتَكَى وَحَضَرَهُ الْقَبْضُ، وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِ عَائِشَةَ غُشِيَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَفَاقَ شَخَصَ بَصَرُهُ نَحْوَ سَقْفِ الْبَيْتِ ثُمَّ قَالَ:(اللَّهُمَّ فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى). فَقُلْتُ: إِذًا لَا يُجَاوِرُنَا، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ حَدِيثُهُ الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُنَا وَهُوَ صَحِيحٌ.

[4176، 4194، 4310، 5350، 5988، 6144، وانظر: 850]

(يقبض) يموت. (يحيا) يسلم عليه سلام الوداع أو يملك إليه أمره. (شخص) ارتفع، أو فتح عينيه. (لا يجاورنا) لا يبقى حيا في جوارنا، وفي رواية (لا يختارنا) أي لا يختار البقاء في الدنيا. (فعرفت أنه حديثه .. ) أي عرفت من قوله أنه يخير، كما كان يحدث عن تخيير الأنبياء عليهم السلام.

ص: 1613

4174 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، عَنْ صَخْرِ بْنِ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ:

دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا مُسْنِدَتُهُ إِلَى صَدْرِي، وَمَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سِوَاكٌ رَطْبٌ يَسْتَنُّ بِهِ، فَأَبَدَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَصَرَهُ، فَأَخَذْتُ السِّوَاكَ فقضمته، وَنَفَضْتُهُ وَطَيَّبْتُهُ، ثُمَّ دَفَعْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَاسْتَنَّ بِهِ، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اسْتَنَّ اسْتِنَانًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ، فَمَا عَدَا أَنْ فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَفَعَ يَدَهُ أَوْ إِصْبَعَهُ

⦗ص: 1614⦘

ثُمَّ قَالَ: (فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى). ثَلَاثًا، ثُمَّ قَضَى، وَكَانَتْ تَقُولُ: مَاتَ بَيْنَ حَاقِنَتِي وَذَاقِنَتِي.

[ر: 850، وانظر: 4171]

(فأبده) مد نظره إليه، وفي نسخة (فأمده). (فقضمته) مضغته، والقضم الأخذ بطرف الأسنان، وفي رواية:(فقصمته) أي كسرته وقطعته. (طيبته) أي نظفته بالماء من استياك عبد الرحمن رضي الله عنه به. (فما عدا أن فرغ) ما تجاوز الفراغ من السواك. (حاقنتي وذاقنتي) أي مات صلى الله عليه وسلم، ورأسه بين حنكها وصدرها، والحاقنة: ما دون الترقوة من الصدر، وقيل غير ذلك، والذاقنة طرف الحلقوم، وقيل غير ذلك.

ص: 1613

4175 -

حَدَّثَنِي حِبَّانُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ: أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَخْبَرَتْهُ:

أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا اشْتَكَى نَفَثَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ، وَمَسَحَ عَنْهُ بِيَدِهِ، فَلَمَّا اشْتَكَى وَجَعَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، طَفِقْتُ أَنْفِثُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ الَّتِي كَانَ يَنْفِثُ، وَأَمْسَحُ بِيَدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَنْهُ.

[4728، 4729، 5403، 5416، 5419، 5960]

أخرجه مسلم في السلام، باب: رقية المريض بالمعوذات والنفث، رقم:2192.

(اشتكى) مرض. (نفث) تفل بريق خفيف أو بدونه. (بالمعوذات) بسورتي الفلق والناس. وقيل: يضم إليهما سورة الإخلاص.

ص: 1614

4176 -

حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، وَأَصْغَتْ إِلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ، وَهُوَ مُسْنِدٌ إِلَيَّ ظَهْرَهُ يَقُولُ:(اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ الأعلى).

[ر: 4171]

ص: 1614

4177 -

حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ هِلَالٍ الْوَزَّانِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:

قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي مَرَضِهِ الَّذِي لَمْ يَقُمْ مِنْهُ: (لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ). قَالَتْ عَائِشَةُ: لَوْلَا ذَلِكَ لَأُبْرِزَ قَبْرُهُ، خَشِيَ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا.

[ر: 425]

ص: 1614

4178 -

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ:

لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ، اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي، فَأَذِنَّ لَهُ، فَخَرَجَ وَهُوَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ تَخُطُّ رِجْلَاهُ فِي الْأَرْضِ، بَيْنَ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَبَيْنَ رَجُلٍ آخَرَ.

قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَأَخْبَرْتُ عَبْدَ اللَّهِ بِالَّذِي قَالَتْ عَائِشَةُ، فَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: هَلْ

⦗ص: 1615⦘

تَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الْآخَرُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ.

وَكَانَتْ عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم تُحَدِّثُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا دَخَلَ بَيْتِي وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ قَالَ: (هَرِيقُوا عَلَيَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ، لَمْ تُحْلَلْ أَوْكِيَتُهُنَّ، لَعَلِّي أَعْهَدُ إِلَى النَّاسِ). فَأَجْلَسْنَاهُ فِي مِخْضَبٍ لِحَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ طَفِقْنَا نَصُبُّ عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْقِرَبِ، حَتَّى طَفِقَ يُشِيرُ إِلَيْنَا بِيَدِهِ:(أَنْ قَدْ فَعَلْتُنَّ). قَالَتْ: ثُمَّ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ فَصَلَّى بِهِمْ وَخَطَبَهُمْ.

[ر: 195]

ص: 1614

4179 -

وأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ: أَنَّ عَائِشَةَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهم قَالَا: لَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ يَقُولُ:(لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ). يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا.

[ر: 425]

ص: 1615

4180 -

أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ: أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ:

لَقَدْ رَاجَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي ذَلِكَ، وَمَا حَمَلَنِي عَلَى كَثْرَةِ مُرَاجَعَتِهِ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي قَلْبِي: أَنْ يُحِبَّ النَّاسُ بَعْدَهُ رَجُلًا قَامَ مَقَامَهُ أَبَدًا، وَلَا كُنْتُ أُرَى أَنَّهُ لَنْ يَقُومَ أَحَدٌ مَقَامَهُ إِلَّا تَشَاءَمَ النَّاسُ بِهِ، فَأَرَدْتُ أَنْ يَعْدِلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ أَبِي بَكْرٍ.

رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو مُوسَى وَابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهم، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

[ر: 195، 646، 650، 655]

أخرجه مسلم في الصلاة، باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر، رقم 418.

ص: 1615

4181 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:

مَاتَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَإِنَّهُ لَبَيْنَ حَاقِنَتِي وَذَاقِنَتِي، فَلَا أَكْرَهُ شِدَّةَ الْمَوْتِ لِأَحَدٍ أَبَدًا بَعْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

[ر: 850]

ص: 1615

4182 -

حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَكَانَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ أَحَدَ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ تِيبَ عَلَيْهِمْ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ

⦗ص: 1616⦘

عَنْهُ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي وَجَعِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَقَالَ النَّاسُ: يَا أَبَا الحسن، كَيْفَ أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ فَقَالَ: أَصْبَحَ بِحَمْدِ اللَّهِ بَارِئًا، فَأَخَذَ بِيَدِهِ عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ وَاللَّهِ بَعْدَ ثَلَاثٍ عَبْدُ الْعَصَا، وَإِنِّي وَاللَّهِ لَأَرَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَوْفَ يُتَوَفَّى مِنْ وَجَعِهِ هَذَا، إِنِّي لَأَعْرِفُ وُجُوهَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عِنْدَ الْمَوْتِ، اذْهَبْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلْنَسْأَلْهُ فِيمَنْ هَذَا الْأَمْرُ، إِنْ كَانَ فِينَا عَلِمْنَا ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِنَا عَلِمْنَاهُ، فَأَوْصَى بِنَا. فَقَالَ عَلِيٌّ: إِنَّا وَاللَّهِ لَئِنْ سَأَلْنَاهَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَمَنَعَنَاهَا لَا يُعْطِينَاهَا النَّاسُ بَعْدَهُ، وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أَسْأَلُهَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.

[5911]

(أحد الثلاثة) المؤمنين الذين تخلفوا عن غزوة تبوك، وصدقوا الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم فتاب عليهم، انظر:4156. (بارئا) اسم فاعل من برأ، أي أفاق من المرض. (عبد العصا) كناية عن أنه يصير تابعا لغيره، ويقصد: أن النبي صلى الله عليه وسلم يموت بعد ثلاثة أيام، ويختار غيرك للإمارة وتصير أنت مأمورا عليك، ومعرفة العباس رضي الله عنه الموت في جه رسول الله صلى الله عليه وسلم قوة فراسة منه. (الأمر) الخلافة.

ص: 1615

4183 -

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رضي الله عنه:

أَنَّ الْمُسْلِمِينَ بَيْنَا هُمْ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ، وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي لَهُمْ، لَمْ يَفْجَأْهُمْ إِلَّا ورسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ كَشَفَ سِتْرَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ وَهُمْ فِي صُفُوفِ الصَّلَاةِ، ثُمَّ تَبَسَّمَ يَضْحَكُ، فَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيْهِ لِيَصِلَ الصَّفَّ، وَظَنَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الصَّلَاةِ. فَقَالَ أَنَسٌ: وَهَمَّ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَفْتَتِنُوا فِي صَلَاتِهِمْ، فَرَحًا بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ بِيَدِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:(أَنْ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ). ثُمَّ دَخَلَ الْحُجْرَةَ، وَأَرْخَى السِّتْرَ.

[ر: 648]

ص: 1616

4184 -

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَنَّ أَبَا عَمْرٍو، ذَكْوَانَ، مَوْلَى عَائِشَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَقُولُ:

إِنَّ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيَّ: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تُوُفِّيَ فِي بَيْتِي، وَفِي يَوْمِي، وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي، وَأَنَّ اللَّهَ جَمَعَ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ: دَخَلَ عَلَيَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَبِيَدِهِ السِّوَاكُ، وَأَنَا مُسْنِدَةٌ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَرَأَيْتُهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَعَرَفْتُ أَنَّهُ يُحِبُّ السِّوَاكَ، فَقُلْتُ: آخُذُهُ لَكَ؟ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ: (أَنْ نَعَمْ). فَتَنَاوَلْتُهُ، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، وَقُلْتُ: أُلَيِّنُهُ لَكَ؟ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ: (أَنْ نَعَمْ).

⦗ص: 1617⦘

فَلَيَّنْتُهُ، فَأَمَرَّهُ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ أَوْ عُلْبَةٌ - يَشُكُّ عُمَرُ - فِيهَا مَاءٌ، فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَيْهِ فِي الْمَاءِ فَيَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ، يَقُولُ:(لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ). ثُمَّ نَصَبَ يَدَهُ، فَجَعَلَ يَقُولُ:(اللهم فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى). حَتَّى قُبِضَ وَمَالَتْ يَدُهُ.

(فاشتد عليه) أي الوجع. (فأمره) أي أمره على أسنانه فاستاك به، وفي رواية:(بأمره). (ركوة) وعاء من جلد يحلب فيه. (يشك عمر) هو ابن سعيد الرواي، يشك: هل قالت ركوة أوعلبة، وكلاهما بمعنى واحد. (سكرات) جمع سكرة وهي الشدة.

ص: 1616

4185 -

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها:

أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَسْأَلُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، يَقُولُ:(أَيْنَ أَنَا غَدًا، أَيْنَ أَنَا غَدًا). يُرِيدُ يَوْمَ عَائِشَةَ، فَأَذِنَ لَهُ أَزْوَاجُهُ يَكُونُ حَيْثُ شَاءَ، فَكَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ حَتَّى مَاتَ عِنْدَهَا، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَاتَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي كَانَ يَدُورُ عَلَيَّ فِيهِ فِي بَيْتِي، فَقَبَضَهُ اللَّهُ وَإِنَّ رَأْسَهُ لَبَيْنَ نَحْرِي وَسَحْرِي، وَخَالَطَ رِيقُهُ رِيقِي. ثُمَّ قَالَتْ: دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَمَعَهُ سِوَاكٌ يَسْتَنُّ بِهِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقُلْتُ لَهُ: أَعْطِنِي هَذَا السِّوَاكَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَأَعْطَانِيهِ، فَقَضِمْتُهُ، ثُمَّ مَضَغْتُهُ،

فَأَعْطَيْتُهُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَاسْتَنَّ بِهِ، وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى صَدْرِي.

أخرجه مسلم في فضائل الصحابة، باب: فضل عائشة رضي الله عنها، رقم:2443.

(فقضمته) كسرت منه بأطراف أسناني من الجزء الذي كان يستاك به عبد الرحمن رضي الله عنه.

ص: 1617

4186 -

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:

تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي بَيْتِي وَفِي يَوْمِي، وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي، وَكَانَتْ إِحْدَانَا تُعَوِّذُهُ بِدُعَاءٍ إِذَا مَرِضَ، فَذَهَبْتُ أُعَوِّذُهُ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ:(فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى، فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى). وَمَرَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَفِي يَدِهِ جَرِيدَةٌ رَطْبَةٌ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَظَنَنْتُ أَنَّ لَهُ بِهَا حَاجَةً، فَأَخَذْتُهَا، فَمَضَغْتُ رَأْسَهَا، وَنَفَضْتُهَا، فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ، فَاسْتَنَّ بِهَا كَأَحْسَنِ مَا كَانَ مُسْتَنًّا، ثُمَّ نَاوَلَنِيهَا، فَسَقَطَتْ يَدُهُ، أَوْ: سَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ، فَجَمَعَ اللَّهُ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيَا وَأَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ الْآخِرَةِ.

[ر: 850]

(تعوذه) تقرأ عليه ما تحصنه به من أسماء الله تعالى والأدعية. (جريدة) قطعة من غصن النخيل. (فظننت) فعرفت.

ص: 1617

4187 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن بُكَيْرٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ: أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ:

أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رضي الله عنه أَقْبَلَ عَلَى فَرَسٍ مِنْ مَسْكَنِهِ بِالسُّنْحِ، حَتَّى نَزَلَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَلَمْ يُكَلِّمْ النَّاسَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ، فَتَيَمَّمَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ مُغَشًّى بِثَوْبِ حِبَرَةٍ، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ ثُمَّ أَكَبَّ عَلَيْهِ فَقَبَّلَهُ وَبَكَى، ثُمَّ قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، وَاللَّهِ لَا يَجْمَعُ اللَّهُ عَلَيْكَ مَوْتَتَيْنِ، أَمَّا الْمَوْتَةُ الَّتِي كُتِبَتْ عَلَيْكَ فَقَدْ مُتَّهَا.

قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَحَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ خَرَجَ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُكَلِّمُ النَّاسَ، فَقَالَ: اجْلِسْ يَا عُمَرُ، فَأَبَى عُمَرُ أَنْ يَجْلِسَ، فَأَقْبَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ وَتَرَكُوا عُمَرَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَّا بَعْدُ، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ. قَالَ اللَّهُ:{وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ - إِلَى قَوْلِهِ - الشَّاكِرِينَ} . وَقَالَ: وَاللَّهِ لَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ هَذِهِ الْآيَةَ حَتَّى تَلَاهَا أَبُو بَكْرٍ، فَتَلَقَّاهَا مِنْهُ النَّاسُ كُلُّهُمْ، فَمَا أَسْمَعُ بَشَرًا مِنَ النَّاسِ إِلَّا يَتْلُوهَا.

فَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: أَنَّ عُمَرَ قَالَ: وَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ تَلَاهَا فَعَقِرْتُ، حَتَّى مَا تُقِلُّنِي رِجْلَايَ، وَحَتَّى أَهْوَيْتُ إِلَى الْأَرْضِ حِينَ سَمِعْتُهُ تَلَاهَا، عَلِمْتُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَدْ مَاتَ.

[ر: 1184]

(مغشى) مغطى. (حبرة) ثوب يماني. (فعقرت) انهارت قواي وسقطت، وفي نسخة:(فعقرت) بفتح العين، أي دهشت وتحيرت. (تقلني) تحملني

ص: 1618

4188 -

حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ:

أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رضي الله عنه قَبَّلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ مَوْتِهِ.

[5382]

ص: 1618

4189 -

حَدَّثَنَا عَلِيٌّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، وَزَادَ: قَالَتْ عَائِشَةُ:

لَدَدْنَاهُ فِي مَرَضِهِ، فَجَعَلَ يُشِيرُ إِلَيْنَا: أَنْ لَا تَلُدُّونِي، فَقُلْنَا: كَرَاهِيَةُ الْمَرِيضِ لِلدَّوَاءِ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: (أَلَمْ أَنْهَكُمْ:

⦗ص: 1619⦘

أَنْ تَلُدُّونِي). قُلْنَا: كَرَاهِيَةَ الْمَرِيضِ لِلدَّوَاءِ، فَقَالَ:(لَا يَبْقَى أَحَدٌ فِي الْبَيْتِ إِلَّا لُدَّ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَّا الْعَبَّاسَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ).

رَوَاهُ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

[5382، 6492، 6501]

أخرجه مسلم في السلام: باب كراهة التداوي باللدود، رقم: 2213

(لددناه) جعلنا في جانب فمه دواء بغير اختباره، فهذا هو اللد، والاسم منه اللدود، والذي جعل في الحلق يسمى الوجور، والذي يجعل في الأنف السعوط. (كراهية المريض للدواء) أي يقول هذا كراهية للدواء كما يكرهه كل مريض

ص: 1618

4190 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: أَخْبَرَنَا أَزْهَرُ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ عَائِشَةَ:

أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَوْصَى إِلَى عَلِيٍّ، فَقَالَتْ: مَنْ قَالَهُ، لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَإِنِّي لَمُسْنِدَتُهُ إِلَى صَدْرِي، فَدَعَا بِالطَّسْتِ، فَانْخَنَثَ، فَمَاتَ، فَمَا شَعَرْتُ، فَكَيْفَ أَوْصَى إِلَى عَلِيٍّ؟

[ر: 2590]

ص: 1619

4191 -

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ طَلْحَةَ قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى رضي الله عنهما:

أَوْصَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم؟ فَقَالَ: لَا، فَقُلْتُ: كَيْفَ كُتِبَ عَلَى النَّاسِ الْوَصِيَّةُ، أَوْ أُمِرُوا بِهَا؟ قَالَ: أَوْصَى بِكِتَابِ اللَّهِ.

[ر: 2589]

ص: 1619

4192 -

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ قَالَ:

مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دِينَارًا، وَلَا دِرْهَمًا، وَلَا عَبْدًا، وَلَا أَمَةً، إِلَّا بَغْلَتَهُ الْبَيْضَاءَ الَّتِي كَانَ يَرْكَبُهَا، وَسِلَاحَهُ، وَأَرْضًا جَعَلَهَا لِابْنِ السَّبِيلِ صَدَقَةً.

[ر: 2588]

(لابن السبيل) المسافر الذي لم يبقى لديه من النفقة ما يبلغه مقصده. (صدقة) أي موقوفة.

ص: 1619

4193 -

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم جَعَلَ يَتَغَشَّاهُ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام: وَاكَرْبَ أَبَاهُ، فَقَالَ لَهَا:(لَيْسَ عَلَى أَبِيكِ كَرْبٌ بَعْدَ الْيَوْمِ). فَلَمَّا مَاتَ قَالَتْ: يَا أَبَتَاهُ، أَجَابَ رَبًّا دَعَاهُ، يَا أَبَتَاهْ، مَنْ جَنَّةُ الْفِرْدَوْسِ مَأْوَاهْ، يَا أَبَتَاهْ، إِلَى جِبْرِيلَ نَنْعَاهْ. فَلَمَّا دُفِنَ قَالَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام: يَا أَنَسُ، أَطَابَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم التُّرَابَ.

(يتغشاه) يغطيه ما اشتد به من مرض فيأخذ بنفسه ويغمه. (واكرب أباه) أندب ما يصيب أبي من هم وغم وثقل. (ننعاه) من نعى الميت إذا أذاع موته وأخبر به. (أطابت) كيف طابت ورضيت مع حبكم الشديد له. (تحثوا) تهيلوا وتدفعوا وتضعوا.

ص: 1619

‌79 - بَاب: آخِرِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم.

ص: 1620

4194 -

حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ يُونُسُ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ فِي رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ:

كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ وَهُوَ صَحِيحٌ: (إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ

حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، ثُمَّ يُخَيَّرَ). فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ، وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِي، غُشِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَأَشْخَصَ بَصَرَهُ إِلَى سَقْفِ الْبَيْتِ، ثُمَّ قَالَ:(اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى). فَقُلْتُ: إِذًا لَا يَخْتَارُنَا، وَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَدِيثُ الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُنَا وَهُوَ صَحِيحٌ، قَالَتْ: فَكَانَتْ آخِرَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا: (اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى).

[ر: 4171]

ص: 1620

‌80 - بَاب: وَفَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

ص: 1620

4195 -

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسِ رضي الله عنهم:

أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَبِثَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا.

[4694]

ص: 1620

4196 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها:

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ.

قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ مِثْلَهُ.

[ر: 3343]

ص: 1620

4197 -

حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:

تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِثَلَاثِين. يَعْنيِ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ.

[ر: 1962]

ص: 1620

‌81 - بَاب: بَعْثِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ رضي الله عنهما فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ.

ص: 1620

4198 -

حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ الْفُضَيْلِ بْنِ سُلَيْمَانَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ:

اسْتَعْمَل النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أُسَامَةَ، فَقَالُوا فِيهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى

اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ قُلْتُمْ فِي أُسَامَةَ، وَإِنَّهُ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ).

ص: 1620

4199 -

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما:

أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ بَعْثًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، فَطَعَنَ النَّاسُ

⦗ص: 1621⦘

فِي إِمَارَتِهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:(إِنْ تَطْعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعَنُونَ فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ، وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِلْإِمَارَةِ، وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَإِنَّ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ).

[ر: 3542]

ص: 1620

4200 -

حَدَّثَنَا أَصْبَغُ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ ابْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ الصُّنَابِحِيِّ أَنَّهُ قَالَ لَهُ:

مَتَى هَاجَرْتَ؟ قَالَ: خَرَجْنَا مِنْ الْيَمَنِ مُهَاجِرِينَ، فَقَدِمْنَا الْجُحْفَةَ، فَأَقْبَلَ رَاكِبٌ فَقُلْتُ لَهُ: الْخَبَرَ؟ فَقَالَ: دَفَنَّا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مُنْذُ خَمْسٍ، قُلْتُ: هَلْ سَمِعْتَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ، أَخْبَرَنِي بِلَالٌ مُؤَذِّنُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَنَّهُ فِي السَّبْعِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ.

(الجحفة) موضع بين مكة والمدينة، يحرم منه الحاج القادم من بلاد الشام ونحوها. (الخبر) ماذا عندك من أخبار المدينة. (في ليلة القدر) أي في بيان وقتها. (السبع .. ) ليلة السابع والعشرين منه

ص: 1621

‌82 - بَاب: كَمْ غَزَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم.

ص: 1621

4201 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ رضي الله عنه:

كَمْ غَزَوْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: سَبْعَ عَشْرَةَ، قُلْتُ: كَمْ غَزَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: تِسْعَ عَشْرَةَ.

[ر: 3733]

ص: 1621

4202 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ رضي الله عنه قَالَ:

غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم خَمْسَ عَشْرَةَ.

ص: 1621

4203 -

حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الحَسَنِ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلِ بْنِ هِلالٍ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ كَهْمَسٍ، عَن ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:

غَزَا مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم سِتَّ عَشْرَةَ غَزْوَةً.

أخرجه مسلم في الجهاد والسير، باب: عدد غزوات النبي صلى الله

عليه وسلم، رقم 1814

ص: 1621

بسم الله الرحمن الرحيم

ص: 1623

‌68 - كِتَاب التفسير.

{الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} اسْمَانِ مِنَ الرَّحْمَةِ، الرَّحِيمُ وَالرَّاحِمُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، كَالْعَلِيمِ وَالْعَالِمِ.

ص: 1623

‌1 - بَاب: مَا جَاءَ فِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ.

وَسُمِّيَتْ أُمَّ الْكِتَابِ أَنَّهُ يُبْدَأُ بِكِتَابَتِهَا فِي الْمَصَاحِفِ، وَيُبْدَأُ بِقِرَاءَتِهَا فِي الصَّلَاةِ. وَالدِّينُ: الْجَزَاءُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، كَمَا تَدِينُ تُدَانُ.

وقال مجاهد: {بالدين} /الماعون: 1/، /الانفطار: 9/: بالحساب. {مدينين} /الواقعة: 86/: محاسبين.

(أم الكتاب) الأم في اللغة: أصل الشيء، والذي يتبعه ما يليه، والكتاب: القرآن. (كما تدين تدان) كما تفعل تجازى

ص: 1623

4204 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى قَالَ:

كُنْتُ أُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ، فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلَمْ أُجِبْهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي، فَقَالَ:(أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ: {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ}). ثُمَّ قَالَ لِي: (لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ السُّوَرِ فِي الْقُرْآنِ، قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ). ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ، قُلْتُ لَهُ: أَلَمْ تَقُلْ: (لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ). قَالَ: ({الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}: هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي، وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ).

[4370، 4426، 4720]

(لما يحييكم) لما فيه حياتكم الحقيقية هو شرائع الإسلام، لأن فيها حياة القلوب في الدنيا والنجاة في الآخرة. /الأنفال: 24/. (أعظم السور) من حيث كثرة الثواب لقارئها، وفي نسخة (أعظم سورة). (السبع المثاني) فهي سبع آيات وتثنى - أي تكرر - قراءتها في كل ركعة، من التثنية وهي التكرير. وليس لأبي سعيد بن المعلى في البخاري سوى هذا الحديث

ص: 1623

4205 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ،

⦗ص: 1624⦘

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه:

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (إِذَا قَالَ الْإِمَامُ: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ}. فَقُولُوا آمِينَ، فَمَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ).

[ر: 747]

ص: 1623

‌سُورَةُ الْبَقَرَةِ

ص: 1624

‌3 - بَاب: قَوْلِ اللَّهِ: {وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا} /31

/.

ص: 1624

4206 -

حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. وقَالَ لِي خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه،

عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (يَجْتَمِعُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُونَ: لَوِ اسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبِّنَا، فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ أَبُو النَّاسِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ، وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ، فَاشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّكَ حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا. فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ ذَنْبَهُ فَيَسْتَحِي، ائْتُوا نُوحًا، فَإِنَّهُ أَوَّلُ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ. فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ سُؤَالَهُ رَبَّهُ مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ فَيَسْتَحِي، فَيَقُولُ: ائْتُوا خَلِيلَ الرَّحْمَنِ. فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمُ، ائْتُوا مُوسَى، عَبْدًا كَلَّمَهُ اللَّهُ وَأَعْطَاهُ التَّوْرَاةَ. فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ قَتْلَ النَّفْسِ بِغَيْرِ نَفْسٍ، فَيَسْتَحِي مِنْ رَبِّهِ

⦗ص: 1625⦘

فَيَقُولُ: ائْتُوا عِيسَى عَبْدَ اللَّهِ وَرَسُولَهُ، وَكَلِمَةَ اللَّهِ وَرُوحَهُ. فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمُ، ائْتُوا مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم، عَبْدًا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، فيأتونني، فَأَنْطَلِقُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ عَلَى رَبِّي فَيُؤْذَنَ لِي، فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي وَقَعْتُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَحْمَدُهُ بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ، ثُمَّ أَشْفَعُ، فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ إِلَيْهِ، فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي، مِثْلَهُ، ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ الرَّابِعَةَ فَأَقُولُ: مَا بَقِيَ فِي النَّارِ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ، وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ).

قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ، يَعْنِي قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى:{خَالِدِينَ فِيهَا} .

[6197، 6975، 7002، 7078، وانظر: 3182]

أخرجه مسلم في الإيمان، باب: أدنى أهل الجنة منزلة فيها، رقم: 193

(يريحنا) من الإراحة. (لست هناكم) لست أهلا لهذه المرتبة وهذا العمل. (ذنبه) وهو قربان الشجرة التي نهي عن الأكل منها. (أول رسول) بعد الطوفان الذي حصل وأهلك الناس. (ما ليس له به علم) ما لم يطلع على الحكمة منه، وذلك عندما سأل ربه تعالى نجاة ولده من الغرق، قال تعالى:{ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين. قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم اني أعظك أن تكون من الجاهلين. قال رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين .. } /هود: 45 - 47/. (نادى) دعا وسأل. (إن وعدك الحق) ثابت، لا شك في إنجازه والوفاء به، وقد وعدتني أن تنجي أهلي، فما بال ولدي يهلك. (ليس من أهلك) الذين يستحقون النجاة لأنه لم يكن على دينك وملتك. (إنه عمل غير صالح) إن ولدك ذو عمل غير صالح لأن ينجيه من الهلاك، لأنه أشرك بالله تعالى وكذب برسالتك. (أعظك) أنهاك. (الجاهلين) الذين يسألون الناس عن كل شيء، وإن كان مما خفيت عنهم حكمته، أو الذين لم ينتبهوا لمثل هذا الأمر. (أعوذ) ألتجئ وأعتذر. (قتل النفس) هو قتله القبطي. (كلمته) لأنه وجد بكلمة كن. (روحه) لأنه ذو روح. (بتحميد يعلمنيه) بجمل وألفاظ فيها أعلى معاني الحمد، يلهمني الله تعالى إياها في ذاك الموقف. (فيحد لي حدا) يعين لي قوما. (إليه) إلى الله عز وجل. (مثله) أي فعلت مثل ما فعلت في المرة الأولى. (حبسه القرآن) حكم عليه القرآن بالخلود في النار بمثل قوله تعالى {خالدين فيها} حيثما ورد في القرآن

ص: 1624

‌4 - باب:

قال مجاهد: {إلى شياطينهم} /14/: أصحابهم من المنافقين والمشركين. {محيط بالكافرين} /19/: الله جامعهم. {صبغة} /138/: دين. {على الخاشعين} /45/: على المؤمنين حقا. قال مجاهد: {بقوة} /63/: يعمل بما فيه.

وقال أبو العالية: {مرض} /10/: شك. {وما خلفها} /66/: عبرة لمن بقي. {لا شية} /71/: لا بياض.

وقال غيره: {يسومونكم} /49/: يولونكم. الولاية - مفتوحة - مصدر الولاء،

⦗ص: 1626⦘

الربوبية، وإذا كسرت الواو فهي الإمارة.

وقال بعضهم: الحبوب التي تؤكل كلها فوم.

وقال قتادة: {فباؤوا} /90/: فانقلبوا.

وقال غيره: {يستفتحون} /89/: يستنصرون. {شروا} /102/: باعوا. {راعنا} /104/: من الرعونة، إذا أرادوا أن يحمقوا إنسانا قالوا: راعنا. {لا تجزي} /48، 123/: لاتغني. {خطوات} /168/: من الخطو، والمعني: آثاره. {ابتلى} /124/: اختبر.

(تنبيه: إذا وردت الألفاظ من السورة المعنون لها ذكر ورقم الآية دون ذكر اسم السورة، فإذا كانت من غيرها ذكرت السورة رقم الآية، وهكذا سنسير بعون الله تعالى في جميع السور.)(عبرة) يفسر قوله تعالى: {فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين .. } أي جعلنا مسخ أولئك قردة عبرة لمن بقي منهم ومن يأتي بعدهم تنكلهم، أي تمنعهم عن فعل أسلافهم إذا اعتبروا بها. (يعمل بما فيه) أي فسر أخذ التشريع بقوة بالعمل فيه. (غيره) أي غير أبي العالية، وهو أبو عبيد القاسم بن سلام وأبو عبيدة معمر بن المثنى رحمهم الله تعالى. (يسومونكم) تأتي بمعنى يذيقونكم ويوردونكم. (بعضهم) أراد به عطاء وقتادة رحمهما الله تعالى. (الحبوب .. ) إشارة إلى قوله تعالى:{وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها .. } /61/ (بقلها) خضرها. (غيره) أبو عبيدة. (يحمقوا) ينسبوه إلى الحماقة وهي قلة العقل والطيش في التصرف. (الخطو) المشي. (آثاره) أي آثار الشيطان وطرقه

ص: 1625

(فلا تجعلوا لله أندادا) شركاء تعبدونهم معه، بل اعبدوه وحده، وأخلصوا له الربوبية. (وأنتم تعلمون) أنه تعالى منزه عن الأنداد والأشباه، وأنه سبحانه لا خالق ولا رازق غيره، فلا يستحق أحد أن يعبد سواه

ص: 1626

4207 -

حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ؟ قَالَ: (أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ). قُلْتُ: إِنَّ ذَلِكَ لَعَظِيمٌ، قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: (وَأَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ تَخَافُ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ). قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: (أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ).

[4483، 5655، 6426، 6468، 7082، 7094]

(أخرجه مسلم في الإيمان، باب كون الشرك أقبح الذنوب وبيان أعظمها بعده، رقم 86)(أعظم) أكثر إثما وعقابا. (ندا) شريكا، والند: المثل والنظير. (أن يطعم معك) أن يأكل معك، وهو عنوان شدة البخل المتنافي مع الإيمان، إلى جانب الإخلال باعتقاد أن الله تعالى هو الرزاق، مع فظاعة قتل النفس بغير حق، وكلها آثام تستحق العقاب الشديد. (تزاني) تزني فيها برضاها، وهذا يدل على أنه سلك معها مسالك الخداع حتى أغراها به، وأفسد على زوجها فراشه واستقراره. (حليلة) زوجة، سميت بذلك لأنها تحل له.

ص: 1626

(الغمام) جمع غمامة، سمي بذلك لأنه يغم السماء أي يواريها ويسترها، وهو السحاب الأبيض، ظللوا به في التيه ليقيهم حر الشمس. (المن) قيل: هو طعام حلو، وقيل: هو كل ما امتن به الله تعالى عليهم من النعم. (السلوى) نوع جديد من الطير. (وما ظلمونا) حين عصوا وخالفوا وكفروا بأنعم الله تعالى عليهم.

ص: 1627

4208 -

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ رضي الله عنه قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ).

[4363، 5381]

أخرجه مسلم في الأشربة، باب: فضل الكمأة ومداواة العين بها، رقم:2049.

(الكمأة) نوع من الدرنيات والجذور التي لا ورق لها ولا ساق، تخرج في الأرض بدون زرع، وتكثر أيام الخصب وكثرة المطر والرعد. (من المن) قيل: أي نوع ما أنزل على بني إسرئيل، وقيل: تشبيه من حيث المعنى، فإنها مما يمن الله تعالى به على عباده بدون جهد منهم. (شفاء للعين) هذا من طبه صلى الله عليه وسلم ونحن نؤمن بذلك إيمان اليقين، ولكن ينبغي الرجوع في ذلك إلى ذوي الاختصاص المؤمنين، لأن وصفة الطبيب لا يجوز استعمال أي مريض لها بدون مراجعته، بل الذي يقرره الأطباء ضرورة رجوع المريض نفسه إلى الطبيب الذي أعطاه الوصفة ليقرر له: هل يناسب استعمالها الآن مزاجه فيكررها أم لا

ص: 1627

(القرية) بيت المقدس، وقيل غيرها. (رغدا) واسعا كثيرا كما فسره البخاري رحمه الله تعالي، وقيل: هنيئا. (الباب) باب القرية، وقيل باب القبة التي كانوا يصلون إليها. (سجدا) منحنين خاضعين خاشعين. (حطة) أي حط عنا ذنوبنا واغفر لنا. (واسع كثير) بالرفع، أين هو واسع كثير، ويجوز النصب

ص: 1627

4209 -

حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه،

عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (قِيلَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ:

⦗ص: 1628⦘

{ادخلوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ} . فَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ، فَبَدَّلُوا، وَقَالُوا: حِطَّةٌ، حَبَّةٌ فِي شَعَرَةٍ).

[3222]

(حطة) وفي رواية: حنطة حبة في شعرة، واحد الشعر وفي رواية (شعيرة) وهو نبات عشبي حبي دون القمح في الغذاء، قالوا ذلك استهزاء بالأمر الذي قيل لهم

ص: 1627

‌8 - بَاب: قوله: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ} .

وَقَالَ عِكْرِمَةُ: جَبْرَ وَمِيكَ وَسَرَافِ: عَبْدٌ، إِيلِ: اللَّهُ.

(جبر .. ) أي معنى جبرائيل وميكائيل وإسرافيل عبد الله

ص: 1628

4210 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ: سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بَكْرٍ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ:

سَمِعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ بِقُدُوم رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهْوَ فِي أَرْضٍ يَخْتَرِفُ، فَأَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا نَبِيٌّ: فَمَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ، وَمَا أَوَّلُ طَعَامِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَمَا يَنْزِعُ الْوَلَدُ إِلَى أَبِيهِ أَوْ إِلَى أُمِّهِ؟ قَالَ:(أَخْبَرَنِي بِهِنَّ جِبْرِيلُ آنِفًا). قَالَ: جِبْرِيلُ؟ قَالَ: (نَعَمْ). قَالَ: ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ:({مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ}. أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ، وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ حُوتٍ، وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ نَزَعَ الْوَلَدَ، وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الْمَرْأَةِ نَزَعَتْ). قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهُتٌ، وَإِنَّهُمْ إِنْ يَعْلَمُوا بِإِسْلَامِي قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَهُمْ يَبْهَتُونِي، فَجَاءَتْ الْيَهُودُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:(أَيُّ رَجُلٍ عَبْدُ اللَّهِ فِيكُمْ). قَالُوا: خَيْرُنَا وَابْنُ خَيْرِنَا، وَسَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا. قَالَ:(أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ). فَقَالُوا: أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ، فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. فَقَالُوا: شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا، وَانْتَقَصُوهُ، قَالَ: فَهَذَا الَّذِي كُنْتُ أَخَافُ يَا رَسُولَ اللَّهِ.

[ر: 3151]

(يخترف) يجتني من ثمارها، أي يجمعه من أصوله. (ينزع) يحذبهإليه بالشبه. (عدوإليهود) وقيل سبب عداوتهم له لأنهم قالوا: أمر أن تجعل النبوة فينا، فجعلها في غيرنا، وهذا منتهى جهلهم وضلالهم، لأن الملائكة عباد مكرمون، لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون

ص: 1628

4211 -

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدِ

⦗ص: 1629⦘

بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه:

أَقْرَؤُنَا أُبَيٌّ، وَأَقْضَانَا عَلِيٌّ، وَإِنَّا لَنَدَعُ مِنْ قَوْلِ أُبَيٍّ، وَذَاكَ أَنَّ أُبَيًّا يَقُولُ: لَا أَدَعُ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا} .

[4719]

(أقرؤنا) أجودنا قراءة للقرآن) (أقضانا) أعلمنا بالقضاء. (لندع) لنترك. (من قول أبي) شيئا من قرائته، أو آرائه، وذلك أن أبيا رضي الله عنه كان يقول: لم ينسخ شيء من القرآن، فرد عمر رضي الله عنه قوله، واحتج عليه بقوله تعالى:{ما ننسخ} التي تثبت النسخ في بعض كتاب الله عز وجل، والنسخ في اللغة: الإزالة والنقل والرفع، ونسخ الآية إزالتها بإبدال أخرى مكانها أو رفعها بعدم قراءتها بالكلية، والنسخ في اصطلاح الأصوليين: رفع حكم خطاب سابق بخطاب لاحق، وقد يكون النسخ للحكم دون التلاوة، وقد يكون للتلاوة دون الحكم، وقد يكون لهما معا. (ننسها) نذهب حفظها من قلب النبي صلى الله عليه وسلم. /البقرة: 106/

ص: 1628

4212 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ:(قَالَ اللَّهُ: كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَزَعَمَ أَنِّي لَا أَقْدِرُ أَنْ أُعِيدَهُ كَمَا كَانَ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ لِي وَلَدٌ، فَسُبْحَانِي أَنْ أَتَّخِذَ صَاحِبَةً أَوْ وَلَدًا).

(كذبني) نسب إلي ما هو خلاف الحقيقة والواقع. (شتمني) وصفني بما لا يليق بي، (فسبحاني) أنزه نفسي. (صاحبة) زوجة

ص: 1629

‌11 - بَاب: قوله: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} /125

/.

{مَثَابَةً} /125/: يَثُوبُونَ يَرْجِعُونَ.

(مقام إبراهيم) هو الحجر الذي عليه أثر قدميه. (مصلى) مكانا تصلون فيه استحبابا، وتدعون الله عز وجل. (مثابة) مرجعا للناس من الحجاج والمعتمرين، يتفرقون عنه ثم يرجعون

إليه المرة بعد الأخرى

ص: 1629

4213 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ:

وَافَقْتُ اللَّهَ فِي ثَلَاثٍ، أَوْ وَافَقَنِي رَبِّي فِي ثَلَاثٍ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوِ اتَّخَذْتَ من مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى، وَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَدْخُلُ عَلَيْكَ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، فَلَوْ أَمَرْتَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْحِجَابِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الْحِجَابِ، قَالَ: وَبَلَغَنِي مُعَاتَبَةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بَعْضَ نِسَائِهِ، فَدَخَلْتُ

⦗ص: 1630⦘

عَلَيْهِنَّ، قُلْتُ: إِنِ انْتَهَيْتُنَّ أَوْ لَيُبَدِّلَنَّ اللَّهُ رَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم خَيْرًا مِنْكُنَّ، حَتَّى أَتَيْتُ إِحْدَى نِسَائِهِ، قَالَتْ: يَا عُمَرُ، أَمَا فِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا يَعِظُ نِسَاءَهُ، حَتَّى تَعِظَهُنَّ أَنْتَ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ:{عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ} . الْآيَةَ.

وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ: سَمِعْتُ أَنَسًا، عَنْ عُمَرَ.

[ر: 393]

(إحدى نسائه) هي أم سلمة رضي الله عنها. (يبدله) وقرئ (يبدله) والقراءتان متواترتان. (مسلمات) مقرات بالشهادتين، وتتمتها:{مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارا .. } /التحريم: 5/. (مؤمنات) مصدقات بقلوبهن. (قانتات) طائعات. (تائبات) تاركات للذنوب كثيرات الرجوع إلى الله تعالى. (عابدات) كثيرات العبادة. (سائحات) مهاجرات، وقيل: صائمات. (ثيبات) جمع ثيب وهي من سبق لها الزواج. (أبكارا) جمع بكر وهي من لم تعاشر الرجال بعد

ص: 1629

12 -

بَاب: قوله تعالى: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} /127/.

الْقَوَاعِدُ: أَسَاسُهُ، وَاحِدَتُهَا قَاعِدَةٌ. {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ} /النور: 60/: وَاحِدُهَا قَاعِدٌ.

(قاعدة) وهي الأساس والأصل لما فوقه. (قاعد) هي المرأة التي قعدت عن الحيض، أي أيست منه لكبر سنها

ص: 1630

4214 -

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ: أَخْبَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (أَلَمْ تَرَيْ أَنْ قَوْمَكِ بَنَوْا الْكَعْبَةَ وَاقْتَصَرُوا عَنْ قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ). فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا تَرُدُّهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟ قَالَ:(لَوْلَا حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ).

فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: لَئِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، مَا أُرَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَرَكَ اسْتِلَامَ

الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحِجْرَ إِلَّا أَنَّ الْبَيْتَ لَمْ يُتَمَّمْ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ.

[ر: 126]

ص: 1630

4215 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ:

كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ

⦗ص: 1631⦘

يقرؤون التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ، وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:(لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ، وَقُولُوا: {آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا} الْآيَةَ).

[6928، 7103]

(العبرانية) لغة اليهود. (لأهل الإسلام) للمسلمين. (لا تصدقوا .. ) أي لا تعتمدوا أقوالهم وتفسيراتهم سواء وافقت الواقع أم خالفته، واعتمدوا ما جاءكم على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم، مع تصديقكم بما أنزل على الرسل عليهم الصلاة والسلام. (الآية) أي وقرأ الآية بتمامها، وتتمتها:{وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون .. } /البقرة: 136/. لا نفرق بين أحد منهم) من حيث الإيمان بنبوتهم والتصديق بما أنزل عليهم، بل نؤمن بالجميع. (له) لله عز وجل. (مسلمون) مقرون بالعبودية، مخلصون بالطاعة العبادة

ص: 1630

(السفهاء) جمع سفيه وهو الطائش خفيف العقل، ومن يجري مجراه في سوء التصرف في قول أو فعل، والمراد هنا اليهود، وقيل غيرهم. (ما ولاهم) أي شيء أرجعهم وصرفهم. (لله المشرق والمغرب) جميع الجهات تحت حكمه وتصرفه وفي ملكه. (يهدي من يشاء) يأمر من يريد بالتوجه إلى أية جهة أحب، على ما علمه في ذلك من المصلحة والحكمة

ص: 1631

4216 -

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: سَمِعَ زُهَيْرًا، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْبَرَاءِ رضي الله عنه: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَّى إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَكَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ تَكُونَ قِبْلَتُهُ قِبَلَ الْبَيْتِ، وَأَنَّهُ صَلَّى، أَوْ صَلَّاهَا، صَلَاةَ الْعَصْرِ وَصَلَّى مَعَهُ قَوْمٌ، فَخَرَجَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ صَلَّى مَعَهُ فَمَرَّ عَلَى أَهْلِ الْمَسْجِدِ وَهُمْ رَاكِعُونَ، قَالَ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ، لَقَدْ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قِبَلَ مَكَّةَ، فَدَارُوا كَمَا هُمْ قِبَلَ الْبَيْتِ، وَكَانَ الَّذِي مَاتَ عَلَى الْقِبْلَةِ قَبْلَ أَنْ تُحَوَّلَ قِبَلَ الْبَيْتِ رِجَالٌ قُتِلُوا، لَمْ نَدْرِ مَا نَقُولُ فِيهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ:{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لرؤوف رَحِيمٌ} .

[ر: 40]

ص: 1631

(وسطا) عدولا وخيار الأمم. (شهداء على الناس) تشهدون عليهم يوم القيامة: أن الرسل عليهم السلام قد بلغوهم رسالات ربهم سبحانه وتعالى

ص: 1631

4217 -

حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ رَاشِدٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ وَأَبُو أُسَامَةَ، وَاللَّفْظُ لِجَرِيرٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ. وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (يُدْعَى نُوحٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: هَلْ بَلَّغْتَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيُقَالُ لِأُمَّتِهِ: هَلْ بَلَّغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: مَا أَتَانَا مِنْ نَذِيرٍ، فَيَقُولُ: مَنْ يَشْهَدُ لَكَ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ، فيشهدون أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ: {وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا}. فَذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا}). وَالْوَسَطُ الْعَدْلُ.

[ر: 3161]

(لبيك وسعديك) لزوما لطاعتك، وإجابة لأمرك بعد إجابة، وسعيا في إسعادك إسعادا بعد إسعاد. أي ما يرضيك رضا بعد رضا

ص: 1632

(وما جعلنا .. ) وما أمرناك بالتوجه إلى القبلة التي كنت تتوجه إليها في مكة، وهي بيت المقدس، إلا لنعلم، أي نختبر. (يتبع الرسول) يستمر ثابتا في إيمانه واتباعه لك. (ينقلب على عقبيه) يتردد فينكص ويرتد. (وإن كانت) القبلة أو التحويلة إليها. (لكبيرة) شاقة وثقلية. (هدى الله) إلى الصدق والاستقامة. (إيمانكم) ثباتكم على الإيمان، وقيل: صلاتكم التي صليتموها إلى القبلة السابقة

ص: 1632

4218 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: بَيْنَا النَّاسُ يُصَلُّونَ الصُّبْحَ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ، إِذْ جَاءَ جَاءٍ فَقَالَ: أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قُرْآنًا: أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا، فَتَوَجَّهُوا إِلَى الْكَعْبَةِ.

[ر: 395]

ص: 1632

(تقلب وجهك): تردد وجهك وتصرف نظرك نحو جهة السماء، رغبة أن يأتيك الوحي بتحويل القبلة. (فلنولينك) فلنحولنك ولنوجهنك. (قبلة) جهة تستقبلها في صلاتك. (ترضاها) تحبها وترغب أن توجه إليها وهي الكعبة. (شطر المسجد الحرام) نحوه وتلقاءه، حيث توجد الكعبة، والمسجد الحرام مكة وما حولها مما يسمى الحرم، ويسمى بذلك لما له من حرمة، وهي ما لا يحل انتهاكه من ذمة أو حق أو صحبة أو نحو ذلك. (إلى) وتتمتها:{وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعملون} .. ) (أوتوا الكتاب) لهم شرائع سابقة، وهم اليهود والنصارى. (أنه) أن أمر القبلة وتحويلها إلى الكعبة. (الحق من ربهم) قال النسفي: لأنه كان في بشارة أنبيائهم برسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يصلي القبلتين

ص: 1632

4219 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: لَمْ يَبْقَ مِمَّنْ صَلَّى الْقِبْلَتَيْنِ غَيْرِي.

(صلى القبلتين) صلى الصلاة متوجها إلى بيت المقدس، ثم صلاها متوجها إلى الكعبة

ص: 1633

(آية) حجة واضحة وبرهان قاطع أن التوجه إلى الكعبة حق وأمر إلهي. (إلى قوله) وتتمتها: {وما أنت بتابع قبلتهم وما بعضهم بتابع قبلة بعض ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم .. } (أهواءهم) مرادهم وما يرضيهم. (العلم) الوحي الإلهي في شأن القبلة. (الظالمين) الذين ظلموا أنفسهم بتركهم الحق بعد وضوحه، وحاشاه صلى الله عليه وسلم أن يفعل ذلك، ولكنه المنهج الإلهي في بيان: أن الثبات على الحق الواضح، المؤيد بالحجة والبرهان، هو العدل وسبيل الظفر، وأن اتباع الهوى والإعراض عن الهدى بعد استنارة الطريق، ظلم فاحش وخسران بين، أيا كان الفاعل

ص: 1633

4220 -

حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما:

بَيْنَمَا النَّاسُ فِي الصُّبْحِ بِقُبَاءٍ، جَاءَهُمْ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ، وَأُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ، أَلَا فَاسْتَقْبِلُوهَا، وَكَانَ وَجْهُ النَّاسِ إِلَى الشَّأْمِ، فَاسْتَدَارُوا بِوُجُوهِهِمْ إِلَى الْكَعْبَةِ.

[ر: 395]

ص: 1633

(يعرفونه .. ) أي يعرفون محمدا صلى الله عليه وسلم معرفة جلية، لا تلتبس على أحدهم، كما لا يلتبس عليه أبناؤه من أبناء غيره. (فريقا منهم) بعض أحبارهم ورهبانهم العالمين بصفاته صلى الله عليه وسلم المذكورة في كتبهم. (ليكتمون الحق) يخفونه عنادا وحسدا. (إلى قوله) وتتمتها:{وهم يعلمون. الحق من ربك .. } أي إن الحق هو ما ثبت أنه من عند الله تعالى. (الممترين) الشاكين في أحقية ما جاءك من الله تعالى، وأن هؤلاء يعلمون الحقيقة ويكتمونها

ص: 1633

4221 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:

بَيْنَا النَّاسُ بِقُبَاءٍ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ، فَاسْتَقْبِلُوهَا، وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّأْمِ، فَاسْتَدَارُوا

⦗ص: 1634⦘

إِلَى الْكَعْبَةِ.

[ر: 395]

ص: 1633

(ولكل وجهة) لكل صاحب ملة جهة بتوجه إليها كقبلة له. (موليها) مختارها ومتوجه إليها ومستقبلها. (فاستبقوا الخيرات) بادروا بالطاعة واسبقوا غيركم إلى الفوز بالأولوية والأفضلية. ولا طاعة ولا فضل إلا باتباع خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم

ص: 1634

4222 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ رضي الله عنه قَالَ:

صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ، أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ صَرَفَهُ نَحْوَ الْقِبْلَةِ.

[ر: 40]

أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، باب: تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة، رقم: 525

ص: 1634

4223 -

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما يَقُولُ:

بَيْنَا النَّاسُ فِي الصُّبْحِ بِقُبَاءٍ، إِذْ جَاءَهُمْ رَجُلٌ فَقَالَ: أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ، فَأُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا، فاستداروا كَهَيْئَتِهِمْ، فَتَوَجَّهُوا إِلَى الْكَعْبَةِ، وَكَانَ وَجْهُ النَّاس إِلَى الشَّأْمِ.

[ر: 395]

(استداروا كهيئتهم) أي داروا وتوجهوا إلى العبة وهم في صلاتهم دون أن يقطعوها

ص: 1634

(إلى قوله) وتتمتها: {فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشوني ولأتم نعمتي عليكم .. } أي بين الله تعالى لكم أمر القبلة حتى لا يبقى سبيل لأحد في جدالكم في التوجه إلى قبلة أو التحول إلى غيرها، طالما أن الأمر توجيه من الله عز وجل والتزام لطاعته، إلا ما يكون من أولئك المعاندين المشككين من اليهود خاصة، ومن الناس عامة، فلا تلتفتوا إليهم ولا تعبؤوا بمطاعنهم، والتزموا طاعتي واحذروا مخالفة أمري وحدي، فإني أنا الناصر لكم، وهاديكم ومرشدكم إلى النعمة العظمى والمنة الكبرى وهي الإسلام، الذي سيظهر على جميع الأديان ويكمل لكم في تشريعه ومنهجه، وبه ستكونون أعزة كرماء في الدنيا، وناجين سعداء في الآخرة

ص: 1634

4224 -

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:

بَيْنَمَا النَّاسُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ بِقُبَاءٍ، إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ، فَاسْتَقْبِلُوهَا، وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّأْمِ، فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْقِبْلَةِ: الكعبة.

[ر: 395]

ص: 1635

‌23 - بَاب: قَوْلِهِ: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ} /158

/.

شَعَائِرُ: عَلَامَاتٌ، وَاحِدَتُهَا شَعِيرَةٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الصَّفْوَانُ الْحَجَرُ، وَيُقَالُ: الْحِجَارَةُ الْمُلْسُ الَّتِي لَا تُنْبِتُ شَيْئًا، وَالْوَاحِدَةُ صَفْوَانَةٌ، بِمَعْنَى الصَّفَا، وَالصَّفَا لِلْجَمِيعِ.

(الصفا والمروة) اسمان لجبلين صغيرين معروفين في طرفي المسعى وإن اختلفت معالمها الآن. والصفا: جمع صفاة وهي الصخرة الصلبة الملساء، والمروة، الحجر الرخو، والرخو هو الهش واللين من كل شيء. (شعائر الله) أعلام دينه ومناسك حجه. (فلا جناح عليه أن يطوف بهما) فلا إثم ولا حرج في السعي والدوران بينهما، بل هو أمر مشروع ومطلوب. (الصفوان) اللفظ وارد في قوله تعالى:{كمثل الصفوان عليه تراب .. } /البقرة: 264/. (للجميع) أي للجمع

ص: 1635

4225 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ:

قُلْتُ لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ: أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللَّهِ تبارك وتعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} . فَمَا أُرَى عَلَى أَحَدٍ شَيْئًا أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: كَلَّا، لَوْ كَانَتْ كَمَا تَقُولُ، كَانَتْ: فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا، إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْأَنْصَارِ، كَانُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ، وَكَانَتْ مَنَاةُ حَذْوَ قُدَيْدٍ، وَكَانُوا يَتَحَرَّجُونَ أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ:{إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} .

[ر: 1561]

(حذو) حذاء وإزاء. (قديد) موضع ينزل فيه المسافرون من مكة إلى المدينة

ص: 1635

4226 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا سَفيانُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ:

سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه عَنْ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَقَالَ: كُنَّا نَرَى أَنَّهُمَا مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا كَانَ الْإِسْلَامُ أَمْسَكْنَا عَنْهُمَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ

⦗ص: 1636⦘

الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا}.

[ر: 1565]

ص: 1635

ص: 1636

4227 -

حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ:

قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم كَلِمَةً، وَقُلْتُ أُخْرَى، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:(مَنْ مَاتَ وَهْوَ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ نِدًّا دَخَلَ النَّارَ). وَقُلْتُ أَنَا: مَنْ مَاتَ وَهْوَ لَا يَدْعُو لِلَّهِ نِدًّا دَخَلَ الْجَنَّةَ.

[ر: 1181]

(قلت أخرى) قلت جملة تقابلها، استنتاجا مما قاله صلى الله عليه وسلم. (يدعو من دون الله ندا) يعبد شريكا غير الله تعالى من صنم أو غيره

ص: 1636

4228 -

حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما يَقُولُ:

كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ الْقِصَاصُ وَلَمْ تَكُنْ فِيهِمُ الدِّيَةُ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِهَذِهِ الْأُمَّةِ:{كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ} فَالْعَفْوُ أَنْ يَقْبَلَ الدِّيَةَ فِي الْعَمْدِ {فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ} يَتَّبِعُ بِالْمَعْرُوفِ وَيُؤَدِّي بِإِحْسَانٍ {ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ} مِمَّا كُتِبَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ {فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} قَتَلَ بَعْدَ قَبُولِ الدِّيَةِ.

[6487]

(القصاص) هو في اللغة المساواة والمماثلة، وشرعا: قتل القاتل عمدا، وقطع عضوه إن يقطع، وجرحه إن جرح، بشروط مبينة في الفقه. (عفي له) ترك وصفح له عن شيء مما وجب عليه. (فاتباع بالمعروف) يطالب المجني عليه أو أولياؤه الجاني بما ليس فيه شدة ولا تضييق، ولا يأخذ زيادة على حقه. (وأداء إليه) يؤدي الجاني ما وجب عليه بدون مماطلة. /البقرة: 178/

ص: 1636

4229 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ: أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:

(كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ).

ص: 1636

4230 -

حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ: سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بَكْرٍ السَّهْمِيَّ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ:

أَنَّ الرُّبَيِّعَ عَمَّتَهُ كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ، فَطَلَبُوا إِلَيْهَا الْعَفْوَ فَأَبَوْا، فَعَرَضُوا الْأَرْشَ

⦗ص: 1637⦘

فَأَبَوْا، فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبَوْا إِلَّا الْقِصَاصَ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْقِصَاصِ، فَقَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعِ؟ لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:(يَا أَنَسُ، كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ) فَرَضِيَ الْقَوْمُ فَعَفَوْا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:(إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ).

[ر: 2556]

ص: 1636

4231 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ:

كَانَ عَاشُورَاءُ يَصُومُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ، قَالَ:(مَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَصُمْهُ).

[ر: 1793]

أخرجه مسلم في الصيام، باب: صوم يوم عاشوراء، رقم: 1126 (نزل رمضان) نزل القرآن بفرض صومه. (قال) أي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

ص: 1637

4232 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها:

كَانَ عَاشُورَاءُ يُصَامُ قَبْلَ رَمَضَانَ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ قَالَ:(مَنْ شَاءَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ).

[ر: 1515]

ص: 1637

4233 -

حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:

دَخَلَ عَلَيْهِ الْأَشْعَثُ وَهْوَ يَطْعَمُ، فَقَالَ: الْيَوْمُ عَاشُورَاءُ؟ فَقَالَ: كَانَ يُصَامُ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ رَمَضَانُ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ تُرِكَ، فَادْنُ فَكُلْ.

أخرجه مسلم في الصيام، باب: صوم يوم عاشوراء، رقم: 1127 (يطعم) يأكل. (فقال) أي الأشعث. (يصام) قبل أن ينزل فرض صيام رمضان. (فادن) اقترب

ص: 1637

4234 -

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا يَحْيَى: حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:

كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَصُومُهُ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ صَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ كَانَ رَمَضَانُ الْفَرِيضَةَ، وَتُرِكَ عَاشُورَاءُ، فَكَانَ مَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَصُمْهُ.

[ر: 1515]

ص: 1637

‌27 - بَاب: قَوْلِهِ: {أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا

فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} /184/.

وَقَالَ عَطَاءٌ: يُفْطِرُ مِنَ الْمَرَضِ كُلِّهِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَقَالَ الْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ فِي الْمُرْضِعِ والْحَامِلِ: إِذَا خَافَتَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا أَوْ وَلَدِهِمَا تُفْطِرَانِ ثُمَّ تَقْضِيَانِ، وَأَمَّا الشَّيْخُ الْكَبِيرُ إِذَا لَمْ يُطِقْ الصِّيَامَ، فَقَدْ أَطْعَمَ أَنَسٌ بَعْدَ مَا كَبِرَ عَامًا أَوْ عَامَيْنِ، كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا، خُبْزًا وَلَحْمًا، وَأَفْطَرَ.

قِرَاءَةُ الْعَامَّةِ {يُطِيقُونَهُ} وَهْوَ أَكْثَرُ.

(أياما) أي صوما موقتا بعدد معلوم من الأيام. (على سفر) مسافرا. (فعدة) فليفطر وليصم بدل ما أفطر من غير رمضان. (يطيقونه) لا عذر لهم في الفطر، وكان هذا أول الأمر، ثم نسخ. وقيل: يطيقونه يتكلفونه وفي صومه مشقة عليهم، كالشيخ الفاني، والمريض مرضا مزمنا لا يبرأ منه، فإنهم يفطرون ويفدون، وعلى هذا القول لا نسخ في الآية. (كله) أي مطلق المرض. (كما قال الله تعالى) أي كقوله تعالى {مريضا} بدون قيد. (قراءة العامة) أي قراءة عامة القراء:{يطيقونه} وقرأ ابن عباس رضي الله عنهما {يطوقونه} كما في الحديث الآتي، وقراءة العامة أكثر وأشهر وهي المتواترة.

ص: 1638

4235 -

حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا رَوْحٌ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ:

سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ، هُوَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ، وَالْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ، لَا يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا، فيطعمان مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا.

ص: 1638

(شهد) أي كان حاضرا مقيما غير مسافر في الشهر

ص: 1638

4236 -

حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّهُ قَرَأَ:{فِدْيَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ} . قَالَ: هِيَ مَنْسُوخَةٌ.

[ر: 1848]

(مساكين) وفي قراءة {مسكين} وهما متواترتان. (منسوخة) أي رفع حكم العمل بها وبقيت تلاوتها

ص: 1638

4237 -

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يَزِيدَ، مَوْلَى سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، عَنْ سَلَمَةَ قَالَ:

لَمَّا نَزَلَتْ: {وَعَلَى الَّذِينَ

⦗ص: 1639⦘

يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ}. كَانَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِيَ، حَتَّى نَزَلَتِ الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا فَنَسَخَتْهَا.

قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: مَاتَ بُكَيْرٌ قَبْلَ يَزِيدَ.

أخرجه مسلم في الصيام، باب: بيان نسخ قوله تعالى: وعلى الذين يطيقونه فدية، رقم:1145.

(يفتدي) يدفع الفدية. (الآية التي بعدها) وهي قوله تعالى: {شهر رمضان .. }

ص: 1638

(الرفث) الجماع. (هن لباس لكم وأنتم لباس لهن) أي كل منكم كاللباس للآخر، من حيث الستر والمخالطة والسكن، وخاصة عند النوم، وذلك يستدعي الجماع. (تختانون) تظلمونها وتنقصونها حظها من الخير. (فالآن باشروهن) أي فمنذ الوقت جاز لكم مجامعتهن في ليالي الصوم. (ابتغوا) اطلبوا. (ما كتب الله لكم) ما قسم الله تعالى لكم من الرزق والولد

ص: 1639

4238 -

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْبَرَاءِ. وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ: حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ رضي الله عنه:

لَمَّا نَزَلَ صَوْمُ رَمَضَانَ، كَانُوا لَا يَقْرَبُونَ النِّسَاءَ رَمَضَانَ كُلَّهُ، وَكَانَ رِجَالٌ يَخُونُونَ أَنْفُسَهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ:{عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ} .

[ر: 1816]

ص: 1639

(الخيط الأبيض) أول ما يبدو من ضوء الفجر المعترض في الأفق، وهو ما يسمى بالفجر الصادق. (الخيط الأسود) سواد الليل الذي يمتد مع الفجر الصادق. (تباشروهن) تجامعوهن. (عاكفون) وأنتم في حال نية الاعتكاف في المساجد. والاعتكاف: هو ملازمة الشيء والإقامة عليه، وشرعا: الإقامة في المسجد نبنية التعبد لله تعالى. (إلى قوله) وتتمتها: {تلك حدود الله فلا تقربوها كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون .. } (تلك) ما ذكر لكم من أحكام الصيام والاعتكاف هي من فرائض الله تعالى وشرائعه، فلا تأتوا ما منعتم منها، ولا تغيروا فيها أو تبدلوا. (يبين) يفصل ويوضح. (آياته) معالم دينه وأحكام شرعه. (يتقون) يحذرون ما حرم الله عليهم، ويطيعون الله في فعل ما أمر به واجتناب ما نهى عنه، فينجون يوم القيامة من عذابه، ويفوزون بجنته ورضوانه

ص: 1639

4239 -

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيٍّ قَالَ:

أَخَذَ عَدِيٌّ عِقَالًا أَبْيَضَ وَعِقَالًا أَسْوَدَ، حَتَّى كَانَ بَعْضُ اللَّيْلِ نَظَرَ، فَلَمْ يَسْتَبِينَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، جَعَلْتُ تَحْتَ وِسَادِي، قَالَ:(إِنَّ وِسَادَكَ إِذًا لَعَرِيضٌ: أَنْ كَانَ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ وَالْأَسْوَدُ تَحْتَ وِسَادَتِكَ).

(وسادك إذا لعريض .. ) الوساد هو المخدة، وهذا الكلام كناية عن الوصف بالغباوة، إذ فهم هذا الفهم وفعل هذا الفعل، ومثله في الحديث الآتي:(إنك لعريض القفا) وهو مؤخرة الرأس، وعرضه عنوان الغباوة في المرء

ص: 1640

4240 -

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ، أَهُمَا الْخَيْطَانِ؟ قَالَ:(إِنَّكَ لَعَرِيضُ الْقَفَا إِنْ أَبْصَرْتَ الْخَيْطَيْنِ). ثُمَّ قَالَ: (لَا، بَلْ هُوَ سَوَادُ اللَّيْلِ وَبَيَاضُ النَّهَارِ).

[ر: 1817]

ص: 1640

4241 -

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: وَأُنْزِلَتْ: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ} . وَلَمْ يُنْزَلْ {مِنَ الْفَجْرِ} وَكَانَ رِجَالٌ إِذَا أَرَادُوا الصَّوْمَ رَبَطَ أَحَدُهُمْ فِي رِجْلَيْهِ الْخَيْطَ الْأَبْيَضَ وَالْخَيْطَ الْأَسْوَدَ، وَلَا يَزَالُ يَأْكُلُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ رُؤْيَتُهُمَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَهُ:{مِنَ الْفَجْرِ} فَعَلِمُوا أَنَّمَا يَعْنِي اللَّيْلَ مِنَ النَّهَارِ.

[ر: 1818]

ص: 1640

4242 -

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ:

كَانُوا إِذَا أَحْرَمُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَتَوْا الْبَيْتَ مِنْ ظَهْرِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ:{وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا} .

[ر: 1709]

ص: 1640

(فتنة) شرك أو ردة عن الدين. (ويكون الدين لله) تخلص العبادة والخضوع لله تعالى وحده بالخضوع لشرعه. (انتهوا) عن الشرك أو عن قتالكم. (عدوان) فلا قتال. (الظالمين) الذين يرجعون إلى الكفر وينقضون العهد، أو الذين استمروا على الكفر فما ينتهون عنه

ص: 1640

4243 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما:

أَتَاهُ رَجُلَانِ فِي فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَقَالَا: إِنَّ النَّاسَ ضيعوا وَأَنْتَ ابْنُ عُمَرَ، وَصَاحِبُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَخْرُجَ؟ فَقَالَ: يَمْنَعُنِي أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ دَمَ أَخِي، فَقَالَا: أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ} . فَقَالَ: قَاتَلْنَا حَتَّى لَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ، وَكَانَ الدِّينُ لِلَّهِ، وَأَنْتُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تُقَاتِلُوا حَتَّى تَكُونَ فِتْنَةٌ، وَيَكُونَ الدِّينُ لِغَيْرِ اللَّهِ.

وَزَادَ عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي فُلَانٌ، وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو الْمَعَافِرِيِّ: أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَهُ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تَحُجَّ عَامًا وَتَعْتَمِرَ عَامًا، وَتَتْرُكَ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عز وجل، قَدْ عَلِمْتَ مَا رَغَّبَ اللَّهُ فِيهِ؟ قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: إِيمَانٍ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَالصَّلَاةِ الْخَمْسِ، وَصِيَامِ رَمَضَانَ، وَأَدَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ. قَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَلَا تَسْمَعُ مَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ:{وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} . {قاتلوهم حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ} . قَالَ: فَعَلْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَكَانَ الْإِسْلَامُ قَلِيلًا، فَكَانَ الرَّجُلُ يُفْتَنُ فِي دِينِهِ: إِمَّا قَتَلُوهُ وَإِمَّا يُعَذِّبُونَهُ، حَتَّى كَثُرَ الْإِسْلَامُ فَلَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ، قَالَ: فَمَا قَوْلُكَ فِي عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ؟ قَالَ: أَمَّا عُثْمَانُ فَكَأَنَّ اللَّهَ عَفَا عَنْهُ، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَكَرِهْتُمْ أَنْ تَعْفُوا عَنْهُ. وَأَمَّا عَلِيٌّ فَابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَخَتَنُهُ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ، فَقَالَ: هَذَا بَيْتُهُ حَيْثُ تَرَوْنَ.

[4373، 4374، 6682، وانظر: 8]

(رجلان) العلاء بن عرار وحبان صاحب الدثينة: موضع بالشأم أو بعدن. (ضيعوا) صنعوا ما نرى من الاختلاف، فأضاعوا الدين والدنيا. (وقاتلوهم .. ) /البقرة: 193/ و/الأنفال: 39/. (فلان) قيل: إنه عبد الله بن لهيعة. (ما رغب الله فيه) كثرة ترغيب الله عز وجل في الجهاد. (رجلا) قيل: إنه كليم. (طائفتان) جماعتان. (بغت) تعدت وتجاوزت. (تفيء) ترجع. /الحجرات: 9/. (عفا عنه) انظر: 3495. (ختنه) زوج بنته. (حيث ترون) أي بين بيوته صلى الله عليه وسلم، وأراد بذلك شدة قربه منه

ص: 1641

4244 -

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ:{وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} . قَالَ: نَزَلَتْ فِي النَّفَقَةِ.

(في النفقة) أي في ترك النفقة في سبيل الله تعالى، والمعنى: لا تتركوا الإنفاق في سبيل الخير والجهاد، فيؤدي ذلك بكم إلى الهلاك. /البقرة: 195/

ص: 1642

4245 -

حَدَّثَنَا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَعْقِلٍ قَالَ:

قَعَدْتُ إِلَى كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ - يَعْنِي مَسْجِدَ الْكُوفَةِ - فَسَأَلْتُهُ عَنْ {فِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ} . فَقَالَ: حُمِلْتُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي، فَقَالَ:(مَا كُنْتُ أُرَى أَنَّ الْجَهْدَ قَدْ بَلَغَ بِكَ هَذَا، أَمَا تَجِدُ شَاةً). قُلْتُ: لَا، قَالَ:(صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ طَعَامٍ، وَاحْلِقْ رَأْسَكَ).

فَنَزَلَتْ فِيَّ خَاصَّةً، وَهْيَ لَكُمْ عَامَّةً.

[ر: 1721]

ص: 1642

4246 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عِمْرَانَ أَبِي بَكْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنهما قَالَ:

أُنْزِلَتْ آيَةُ الْمُتْعَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَفَعَلْنَاهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَمْ يُنْزَلْ قُرْآنٌ يُحَرِّمُهُ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا حَتَّى مَاتَ، قَالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ.

[ر: 1496]

أخرجه مسلم في الحج، باب: جواز التمتع، رقم: 1226

ص: 1642

(جناح) حرج أو إثم. (تبتغوا) تطلبوا. (فضلا .. ) رزقا وعطاء في الربح بالتجارة

ص: 1642

4247 -

حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ

⦗ص: 1643⦘

اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:

كَانَتْ عُكَاظُ وَمَجَنَّةُ وَذُو الْمَجَازِ أَسْوَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَتَأَثَّمُوا أَنْ يَتَّجِرُوا فِي الْمَوَاسِمِ، فَنَزَلَتْ:{لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِنْ رَبِّكُمْ} . فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ.

[ر: 1681]

ص: 1642

(أفيضوا .. ) أصل الإفاضة الصب، فاستعيرت للدفع في السير بكثرة، والدفع من المكان ابتداء منه والزوال عنه، والمعنى: ليكن سيركم إلى المزدلفة ليلة النحر من المكان الذي يدفع منه عامة الناس وهو عرفات

ص: 1643

4248 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حازم: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها:

كَانَتْ قُرَيْشٌ وَمَنْ دَانَ دِينَهَا يَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ، وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ الْحُمْسَ، وَكَانَ سَائِرُ الْعَرَبِ يَقِفُونَ بِعَرَفَاتٍ، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ، أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَأْتِيَ عَرَفَاتٍ، ثُمَّ يَقِفَ بِهَا، ثُمَّ يُفِيضَ مِنْهَا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى:{ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ}

[ر: 1582]

(دان دينها) اتبع طريقها. (سائر) باقي

ص: 1643

4249 -

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: يَطَّوَّفُ الرَّجُلُ بِالْبَيْتِ مَا كَانَ حَلَالًا حَتَّى يُهِلَّ بِالْحَجِّ، فَإِذَا رَكِبَ إِلَى عَرَفَةَ فَمَنْ تَيَسَّرَ لَهُ هَدِيَّةٌ مِنَ الْإِبِلِ أَوِ الْبَقَرِ أَوِ الْغَنَمِ، مَا تَيَسَّرَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ، أَيَّ ذَلِكَ شَاءَ، غَيْرَ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ فَعَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ، وَذَلِكَ قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ، فَإِنْ كَانَ آخِرُ يَوْمٍ مِنَ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ، ثُمَّ لِيَنْطَلِقْ حَتَّى يَقِفَ بِعَرَفَاتٍ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ يَكُونَ الظَّلَامُ، ثُمَّ لِيَدْفَعُوا مِنْ عَرَفَاتٍ إِذَا أَفَاضُوا مِنْهَا حَتَّى يَبْلُغُوا جَمْعًا الَّذِي يتبرر فيه، ثُمَّ لِيَذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا، أو أكثروا التَّكْبِيرَ وَالتَّهْلِيلَ قَبْلَ أَنْ تُصْبِحُوا، ثُمَّ أَفِيضُوا فَإِنَّ النَّاسَ كَانُوا يُفِيضُونَ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} . حَتَّى تَرْمُوا الْجَمْرَةَ.

(حلالا) غير محرم. (يهل) يحرم. (فعليه) وجب عليه الصيام. (جناح) إثم أو حرج. (ليدفعوا) يبتدئوا سيرهم. (أفاضوا) دفعوا وأتوا. (جمعا) مزدلفة. (يتبرر فيه) أي يطلب فيه البر، وهو الأجر والثواب، وفي نسخة:(يبيتون فيه). (من حيث أفاض الناس) أي لتكن إفاضتكم من مكان إفاضة الناس ووقتها /البقرة: 199/. (الجمرة) جمرة العقبة وهي التي ترمى يوم النحر وحدها

ص: 1643

(في الدنيا حسنة) نعمة، من عافية ومال وزوجة وذرية صالحة. (في الآخرة حسنة) مغفرة ورضوانا وجنة

ص: 1644

4250 -

حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ:

كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (اللَّهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ).

[6026]

ص: 1644

‌39 - بَاب: {وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ} /204

/.

وَقَالَ عَطَاءٌ: النَّسْلُ الْحَيَوَانُ.

(ألد) من اللدد وهو شديد الخصومة والعداوة للمسلمين. (النسل) الذرية من الإنسان والحيوان، وهو يفسر قوله تعالى {ويهلك الحرث والنسل} /البقرة: 205/. (الحرث) الزرع

ص: 1644

4251 -

حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ تَرْفَعُهُ قَالَ:

(أَبْغَضُ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الْأَلَدُّ الْخَصِمُ).

وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

[ر: 2325]

ص: 1644

(مثل الذين خلوا) مثل محنة وابتلاء من مضى قبلكم من المؤمنين. (البأساء والضراء) ما فيه شدة وضرر من أسقام ومصائب وايذاء. (زلزلوا) أزعجوا إزعاجا شديدا شبيها بالزلزلة. (حتى يقول الرسول .. ) بلغ منهم الجهد إلى أن استبطؤوا النصر

ص: 1644

4252 -

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما:

{حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا} . خَفِيفَةً، ذَهَبَ بِهَا هُنَاكَ، وَتَلَا:{حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} . فَلَقِيتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ:

⦗ص: 1645⦘

مَعَاذَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا وَعَدَ اللَّهُ رَسُولَهُ مِنْ شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا عَلِمَ أَنَّهُ كَائِنٌ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ، وَلَكِنْ لَمْ يَزَلِ الْبَلَاءُ بِالرُّسُلِ، حَتَّى خَافُوا أَنْ يَكُونَ مَنْ مَعَهُمْ يُكَذِّبُونَهُمْ. فَكَانَتْ تَقْرَؤُهَا:{وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا} . مُثَقَّلَةً.

[ر: 3209]

(خفيفة) أي حفيفة الذال غير مشددة. (ذهب بها هناك) أي فهم من هذه الآية ما فهم من تلك

ص: 1644

(نساؤكم حرث لكم) مواضع حرث، وهذا مجاز، شبهن بمواضع الحرث لما يلقى في أرحامهن من النطف التي يكون منها النسل، كالبذر الذي يلقى في الأرض فيكون منه الزرع. (أنى شئتم) كيفما شئتم من الوضعية، طالما أن الإتيان في القبل، الذي هو موضع الحرث، لا في الدبر الذي هو موضع الفرث. (قدموا لأنفسكم) ما يجب تقديمه من الأعمال الصالحة، وقيل: التسمية قبل الجماع، وقيل غير ذلك. (الآية) وتتمتها:{واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين}

ص: 1645

4253 -

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ:

كَانَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ لَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ، فَأَخَذْتُ عَلَيْهِ يَوْمًا، فَقَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَكَانٍ قَالَ: تَدْرِي فِيمَ أُنْزِلَتْ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: أُنْزِلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ مَضَى.

وَعَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ: حَدَّثَنِي أَبِي: حَدَّثَنِي أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ:{فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} . قَالَ يَأْتِيهَا فِي.

رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ.

(فأخذت عليه يوما) أمسكت المصحف وهو يقرأ عن ظهر قلب. (إلى مكان) في السورة، هو قوله تعالى:{نساؤكم حرث .. } ، (وكذا وكذا) أي بيان مكان إتيان النساء. (مضى) تابع قراءته. (يأتها في) أي فرجها.)

ص: 1645

4254 -

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ: سَمِعْتُ جَابِرًا رضي الله عنه قَالَ: كَانَتْ الْيَهُودُ تَقُولُ: إِذَا جَامَعَهَا مِنْ وَرَائِهَا جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ، فَنَزَلَتْ:{نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ}

أخرجه مسلم في النكاح، باب: جواز جماعه امرأته في قبلها من قدامها ومن ورائها، رقم: 1435

ص: 1645

(بلغن أجلهن) انقضت عدتهن. (تعضلوهن) تضيقوا عليهن بمنعهن من الزواج. (أزواجهن) الذين كانوا أزواجا لهن من قبل، أو الذين يتقدمون لخطبتهن، ويرغبن فيهم، ويصلحون لهن

ص: 1645

4255 -

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ رَاشِدٍ:

⦗ص: 1646⦘

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ قَالَ:

كَانَتْ لِي أُخْتٌ تُخْطَبُ إِلَيَّ.

وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ الْحَسَنِ: حَدَّثَنِي مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ.

حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ الْحَسَنِ: أَنَّ أُخْتَ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا، فَتَرَكَهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَخَطَبَهَا، فَأَبَى مَعْقِلٌ، فَنَزَلَتْ:{فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} .

[4837، 5020، 5021]

(أخت لي) واسمها جميل بنت يسار، وقيل: فاطمة، رضي الله عنها

ص: 1645

(يتربصن بأنفسهن) يحبسن أنفسهن وينتظرون بدون زواج. (بلغن أجلهن) انقضت عدتهن بانتهاء المدة. (فعلن في أنفسهن) من التعرض للخطبة والنكاح الحلال. (بالمعروف) بوجه لا ينكره الشرع

ص: 1646

4256 -

حَدَّثَنِي أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: قُلْتُ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا} . قَالَ: قَدْ نَسَخَتْهَا الْآيَةُ الْأُخْرَى، فَلِمَ تَكْتُبُهَا؟ أَوْ: تَدَعُهَا؟ قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْهُ مِنْ مَكَانِهِ.

[4262]

(والذين يتوفون .. ) ومراده التي تتمتها: {وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فعلن في أنفسهن من معروف والله عزير حكيم .. } /البقرة: 240/. (نسختها): رفعت العمل بحكمها. (الآية الأخرى) وهي التي فيها: {يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا .. } /البقرة: 234/. (تدعها) تتركها مكتوبة، وكان ابن الزبير رضي الله عنهما يظن أن ما نسخ حكمه من القرآن لا يكتب لفظه. (لا أغير شيئا منه) أي مما كتب في القرآن. (من مكانه) الذي كتب فيه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. (وصية) أي أوصوا لهن قبل الوفاة. (متاعا) نفقة سنة من طعام وكسوة وما تحتاج إليه. (غير إخراج) غير مخرجات من بيوتهن. (فإن خرجن) أي باختيارهن، وقد كانت مخيرة: أن تمكث حتى الحول في بيت زوجها ولها النفقة والسكنى، وإن شاءت خرجت واعتدت حيث أحبت ولا نفقة لها ولا سكنى

ص: 1646

4257 -

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ: حَدَّثَنَا شِبْلٌ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ:

{وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا} . قَالَ: كَانَتْ هَذِهِ الْعِدَّةُ، تَعْتَدُّ عِنْدَ أَهْلِ زَوْجِهَا

⦗ص: 1647⦘

وَاجِبٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ:{وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ} . قَالَ: جَعَلَ اللَّهُ لَهَا تَمَامَ السَّنَةِ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَصِيَّةً، إِنْ شَاءَتْ سَكَنَتْ فِي وَصِيَّتِهَا، وَإِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ، وَهْوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى:{غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} . فَالْعِدَّةُ كَمَا هِيَ وَاجِبٌ عَلَيْهَا. زَعَمَ ذَلِكَ عَنْ مُجَاهِدٍ.

وَقَالَ عَطَاءٌ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عِدَّتَهَا عِنْدَ أَهْلِهَا، فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ، وَهْوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى:{غَيْرَ إِخْرَاجٍ} . قَالَ عَطَاءٌ: إِنْ شَاءَتِ اعْتَدَّتْ عِنْدَ أَهْلِهِ وَسَكَنَتْ فِي وَصِيَّتِهَا، وَإِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ} . قَالَ عَطَاءٌ: ثُمَّ جَاءَ الْمِيرَاثُ، فَنَسَخَ السُّكْنَى، فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ، وَلَا سُكْنَى لَهَا.

وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: بِهَذَا.

وَعَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عِدَّتَهَا فِي أَهْلِهَا، فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ، لِقَوْلِ اللَّهِ:{غَيْرَ إِخْرَاجٍ} . نَحْوَهُ.

[5029]

(واجب) أي أن تعتد عند أهل الزوج أربعة أشهر وعشرة أيام. (وصية) يوصون أن تبقى في دار أهل الزوج إلى تمام السنة. (متاعا) يمتعن متاعا بالسكنى والنفقة في تركته. (الحول) سنة كاملة. (غير إخراج) لا يخرجن. (جناح) إثم. (جاء الميراث) أي ميراث الزوجة الثمن من التركة

ص: 1646

4258 -

حَدَّثَنَا حِبَّانُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ:

جَلَسْتُ إِلَى مَجْلِسٍ فِيهِ عُظْمٌ مِنْ الْأَنْصَارِ، وَفِيهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، فَذَكَرْتُ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ فِي شَأْنِ سُبَيْعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَلَكِنَّ عَمَّهُ كَانَ لَا يَقُولُ ذَلِكَ، فَقُلْتُ: إِنِّي لَجَرِيءٌ إِنْ كَذَبْتُ عَلَى رَجُلٍ فِي جَانِبِ الْكُوفَةِ، وَرَفَعَ صَوْتَهُ، قَالَ: ثُمَّ خَرَجْتُ فَلَقِيتُ مَالِكَ بْنَ عَامِرٍ، أَوْ مَالِكَ بْنَ عَوْفٍ، قُلْتُ: كَيْفَ كَانَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَهْيَ حَامِلٌ؟ فَقَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: أَتَجْعَلُونَ عَلَيْهَا التَّغْلِيظَ،

⦗ص: 1648⦘

وَلَا تَجْعَلُونَ لَهَا الرُّخْصَةَ؟ أنزلت سُورَةُ النِّسَاءِ الْقُصْرَى بَعْدَ الطُّولَى.

وَقَالَ أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ: لَقِيتُ أَبَا عَطِيَّةَ مَالِكَ بْنَ عَامِرٍ.

[4626 مكرر]

(عظم) جمع عظيم، أي عظماء الأنصار. (حديث عبد الله) انظر 3770. (عمه) هو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه. (لجريء) صاحب جراءة لا أستحي في هذا. (رجل) أراد به عبد الله بن عتبة. (التغليظ) أي طول العدة بالحمل اذا زادت مدته على مدة الأشهر. (الرخصة) إذا وضعت في أقل من أربعة أشهر وعشرة أيام. (القصرى) وهي سورة الطلاق، وفيها:{وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ .. } /الطلاق: 4/ (الطولى) أطول سور القرآن وهي البقرة، التي فيها:{يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} ومراده: إنما يؤخذ بما نزل أخيرا.

ص: 1647

(الوسطى) تأنيث الأوسط وهو الأفضل من كل شيء، وهي صلاة العصر.

ص: 1648

4259 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم.

حدثني عَبْدُ الرَّحْمَنِ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه:

أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ: (حَبَسُونَا عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ، مَلَأَ اللَّهُ قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ، أَوْ: أَجْوَافَهُمْ - شَكَّ يَحْيَى - نَارًا).

[ر: 2773]

ص: 1648

‌45 - بَاب: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} /238/: مُطِيعِينَ.

(قانتين) من القنوت، وفي معناه هنا أقوال: منها القيام وطول القراءة، ومنها الدعاء والذكر، ومنها: الخشوع والصمت عما ليس من جنس الصلاة، وهذا الأخير هو المناسب هنا، والذي يدل عليه حديث الباب.

ص: 1648

4260 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ شُبَيْلٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ:

كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ، يُكَلِّمُ أَحَدُنَا أَخَاهُ فِي حَاجَتِهِ، حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ:{حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ.

[ر: 1142]

ص: 1648

‌46 - بَاب: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ} /239/.

⦗1649

وقال ابن جبير: {كرسيه} /255/: علمه. يقال: {بسطة} /247/: زيادة وفضلا. {أفرغ} /250/: أنزل. {ولا يؤوده} /255/: لا يثقله، آدني أثقلني، والآد والأيد القوة. (السنة): نعاس. {لم يتسنه} /259/: لم يتغير. (فبهت) /258/: ذهبت حجته. {خاوية} /295/: لا أنيس فيها. {عروشها} /259/: أبنيتها. {ننشرها} /259/: نخرجها. {إعصار} /266/: ريح عاصف تهب من الأرض إلى السماء، كعمود فيه نار.

وقال ابن عباس: {صَلْدًا} /264/: لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ.

وَقَالَ عِكْرِمَةُ: {وَابِلٌ} /264/ و/265/: مطر شديد. الطل: الندى، وهو مثل عمل المؤمن. {يتسنه} /259/. يتغير.

(خفتم) من عدو أو غيره. (فرجالا) فصلوا راجلين، جمع راجل وهو من كان يسير على قدميه. (ركبانا) جمع راكب، أي راكبين. (أمنتم) زال الخوف.

(السنة) يشير إلى قوله تعالى: {لا تأخذه سنة ولا نوم} /البقرة: 255/. (ننشرها) وقرئ (ننشزها) أي نحركها ونرفع بعضها إلى بعض، وهما قراءتان متواترتان.

ص: 1648

4261 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما:

كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ، قَالَ: يَتَقَدَّمُ الْإِمَامُ وَطَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُصَلِّي بِهِمُ الْإِمَامُ رَكْعَةً، وَتَكُونُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْعَدُوِّ لَمْ يُصَلُّوا، فَإِذَا صَلَّى الَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً اسْتَأْخَرُوا مَكَانَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا، وَلَا يُسَلِّمُونَ، وَيَتَقَدَّمُ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا فَيُصَلُّونَ مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ يَنْصَرِفُ الْإِمَامُ وَقَدْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَيَقُومُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ فَيُصَلُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً بَعْدَ أَنْ يَنْصَرِفَ الْإِمَامُ، فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ قَدْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَإِنْ كَانَ خَوْفٌ هُوَ أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ، صَلَّوْا رِجَالًا قِيَامًا عَلَى أَقْدَامِهِمْ أَوْ رُكْبَانًا، مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ أَوْ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِيهَا.

قَالَ مَالِكٌ: قَالَ نَافِعٌ: لَا أُرَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ذَكَرَ ذَلِكَ إِلَّا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.

[ر: 900]

ص: 1649

4262 -

حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: قُلْتُ لِعُثْمَانَ

⦗ص: 1650⦘

هَذِهِ الْآيَةُ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا - إِلَى قَوْلِهِ - غَيْرَ إِخْرَاجٍ} . قَدْ نَسَخَتْهَا الآية الْأُخْرَى، فَلِمَ تَكْتُبُهَا؟ قَالَ: تَدَعُهَا يَا ابْنَ أَخِي، لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْهُ مِنْ مَكَانِهِ.

قَالَ حُمَيْدٌ: أَوْ نَحْوَ هَذَا.

[ر: 4256]

ص: 1649

‌48 - بَاب: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى} /260

/.

{فَصُرْهُنَّ} /260/: قَطِّعْهُنَّ.

(فصرهن) أوثقهن واضممهن إليك وقطعهن.

ص: 1650

4263 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ: {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَ لَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي}).

[ر: 3192]

ص: 1650

4264 -

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ، وَسَمِعْتُ أَخَاهُ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ:

قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه يَوْمًا لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: فِيمَ تَرَوْنَ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ: {أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ} ؟ قَالُوا: اللَّهُ أَعْلَمُ، فَغَضِبَ عُمَرُ، فَقَالَ: قُولُوا: نَعْلَمُ أَوْ لَا نَعْلَمُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فِي نَفْسِي مِنْهَا شَيْءٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ عُمَرُ: يَا ابْنَ أَخِي قُلْ وَلَا تَحْقِرْ نَفْسَكَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ضُرِبَتْ مَثَلًا لِعَمَلٍ، قَالَ عُمَرُ: أَيُّ عَمَلٍ؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لِعَمَلٍ، قَالَ عُمَرُ: لِرَجُلٍ غَنِيٍّ يَعْمَلُ بِطَاعَةِ اللَّهِ عز وجل، ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ لَهُ الشَّيْطَانَ، فَعَمِلَ بِالْمَعَاصِي حَتَّى أَغْرَقَ أَعْمَالَهُ.

(منها شيء) أي من العلم بتفسيرها. (أغرق أعماله) أضاع ثواب أعماله الصالحة بما ارتكب من المعاصي.

ص: 1650

‌50 - بَاب: {لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا} /273

/.

يُقَالُ: أَلْحَفَ عَلَيَّ، وَأَلَحَّ عَلَيَّ، وَأَحْفَانِي بِالْمَسْأَلَةِ. {فَيُحْفِكُمْ} /محمد: 37/: يُجْهِدْكُمْ.

ص: 1651

4265 -

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي شَرِيكُ بْنُ أَبِي نَمِرٍ: أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيَّ قَالَا: سَمِعْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه يَقُولُ:

قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ، وَلَا اللُّقْمَةُ وَلَا اللُّقْمَتَانِ، إِنَّمَا الْمِسْكِينُ الَّذِي يَتَعَفَّفُ. واقرؤوا إِنْ شِئْتُمْ). يَعْنِي قَوْلَهُ:{لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا}

[ر: 1406]

(يتعفف) يحترز عن السؤال. (يعني .. ) قائل هذا سعيد بن أبي مريم، شيخ البخاري رحمهما الله تعالى. (إلحافا) مبالغة في السؤال، وإجهادا في الطلب. /البقرة: 273/.

ص: 1651

‌51 - بَاب: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} /275

/.

الْمَسُّ: الْجُنُونُ.

(وأحل الله البيع .. ) انظر أول كتاب البيوع. (المس) يفسر اللفظ الوارد في قوله تعالى: {الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس} /البقرة: 275/. (لا يقومون) يوم القيامة من قبورهم. (يتخبطه) يصرعه ويضربه على غير نظام واستواء، فهو لا يلبث أن يقف حتى يقع، ليكون ذلك علامة عليهم على رؤوس الخلائق.

ص: 1651

4266 -

حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ: حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:

لَمَّا نَزَلَتِ الْآيَاتُ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي الرِّبَا، قَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى النَّاسِ، ثُمَّ حَرَّمَ التِّجَارَةَ فِي الْخَمْرِ.

[ر: 447]

ص: 1651

‌52 - بَاب: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا} /276/: يُذْهِبُهُ.

ص: 1651

4267 -

حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ: سَمِعْتُ أَبَا الضُّحَى يُحَدِّثُ عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ:

لَمَّا أُنْزِلَتِ الْآيَاتُ الْأَوَاخِرُ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَتَلَاهُنَّ فِي الْمَسْجِدِ، فَحَرَّمَ التِّجَارَةَ فِي الْخَمْرِ.

[ر: 447]

ص: 1651

‌53 - بَاب: {فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ} /279/: فَاعْلَمُوا.

ص: 1651

4268 -

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي

⦗ص: 1652⦘

الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:

لَمَّا أُنْزِلَتِ الْآيَاتُ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، قَرَأَهُنَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَسْجِدِ، وَحَرَّمَ التِّجَارَةَ فِي الْخَمْرِ.

[ر: 447]

ص: 1651

(وإن كان ذو عسرة) إن كان المدين معسرا. (فنظرة إلى ميسرة) فانتظار إلى وقت يساره.

ص: 1652

4269 -

وقَالَ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ وَالْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:

لَمَّا أُنْزِلَتِ الْآيَاتُ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَرَأَهُنَّ عَلَيْنَا، ثُمَّ حَرَّمَ التِّجَارَةَ فِي الْخَمْرِ.

[ر: 447]

ص: 1652

4270 -

حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ:

آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم آيَةُ الرِّبَا.

(آخر) أي في أواخر، والآخرية نسبية، فكل شيء آخر بالنسبة لما قبله، أو المراد بالآخر آخر ما نزل على الإطلاق. ومراد ابن عباس رضي الله عنهما بآية الربا آية الباب:{واتقوا .. } وسماها آية الربا لأنها جاءت في ختامها معطوفة عليها، فدخلت في حكمها ووصفها.

ص: 1652

4271 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ: حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ: حَدَّثَنَا مِسْكِينٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ مَرْوَانَ الْأَصْفَرِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَاب النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَهْوَ ابْنُ عُمَرَ:

أَنَّهَا قَدْ نُسِخَتْ: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ} . الْآيَةَ.

[4272]

(نسخت) أي إن الله تعالى قد رفع حكمها وعفا عنها عما تحدث به النفس إذا لم يظهر فعلا.

ص: 1652

‌57 - بَاب: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ} /285

/.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {إِصْرًا} /286/: عَهْدًا. وَيُقَالُ: {غُفْرَانَكَ} /285/: مَغْفِرَتَكَ، و:{اغْفِرْ لَنَا} /286/.

(إصرا) وهو العهد المؤكد، وقيل: هو العهد والميثاق الذي لا يطاق ولا يستطاع القيام بالوفاء به، وقيل: هو العبء الثقيل الذي يأصر حامله، أي يحبسه عن الحركة والتصرف لثقله.

ص: 1652

4272 -

حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ: أَخْبَرَنَا رَوْحٌ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ مَرْوَانَ الْأَصْفَرِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: أَحْسِبُهُ ابْنَ عُمَرَ: {إن تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ} . قَالَ: نَسَخَتْهَا الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا.

[ر: 4271]

(الآية التي بعدها) وهو قوله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين .. } /البقرة: 286/. (وسعها) ما يدخل في طاقتها وقدرتها ولا يشق عليها مشقة غير معتادة. (لها ما كسبت) أجر وثواب ما عملته من الخير. (وعليها ما اكتسبت) تحاسب وتؤاخذ بما فعلته من معصية وشر. (لا تحمل علينا) لا تكلفنا. (الذين قبلنا) كاليهود الذين عجزوا عن القيام بما كلفوا، لتعنتهم، فاستحقوا شديد العقاب. (مولانا) ناصرنا وحافظنا ومتولي أمورنا.

ص: 1653

‌58 - باب: تفسير سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ.

تقاة وتقية واحدة. {صر} /117/: برد. {شفا حفرة} /103/: مثل شفا الركية، وهو حرفها. {تبوئ} /121/: تتخذ معسكرا. المسوم: الذي له سيماء بعلامة أو بصوفة أو بما كان. {ربيون} /146/: الجموع، واحدها ربي. {تحسونهم} /152/: تستأصلونهم قتلا. {غزا} /156/. واحدها غاز. {سنكتب} /181/. سنحفظ. {نزلا} /198/:

⦗ص: 1654⦘

ثوابا، ويجوز: ومنزل من عند الله، كقولك: أنزلته.

وقال مجاهد: {والخيل المسومة} /14/: المطهمة الحسان.

وقال سعيد بن جبير وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى: الرعية

: المسومة.

وقال ابن جبير: {وحصورا} /39/: لا يأتي النساء.

وقال عكرمة: {من فورهم} /125/: من غضبهم يوم بدر.

وقال مجاهد: يخرج الحي من الميت: النطفة تخرج ميتة، ويخرج منها الحي. {الابكار} /41/: أو الفجر، {والعشي} /41/: ميل الشمس - أراه - إلى أن تغرب.

(تقاة .. ) يشير إلى اللفظ الوارد في قوله تعالى: {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفع ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير .. } /آل عمران: 28/. (أولياء) أعوانا ونصراء، يلاطفونهم ويتحببون إليهم، لقرابة أو نحوها. (فليس من الله .. ) أي لا يتولى الله تعالى نصرته ولا يعطيه محبته. (تتقوا منهم تقاة) تخافوا من جهتهم أمرا يجب اتقاؤه، كي لا ينال المسلم منهم أذى ولا يكشفوا أحوال المسلمين. (يحذركم الله نفسه) أي ذاته، فلا تتعرضوا لسخطه، وتعصوه بموالاة أعدائه الكفرة فينالكم عقابه. (واحدة) أي كلاهما مصدر بمعنى واحد، من اتقى يتقي، وقرئ {تقاة} و"تقية". (برد)

أي شديد. (الركية) البئر. (المسوم) المعلم، أشار به إلى ما في قوله تَعَالَى:{زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب .. } /آل عمران: 14/. (زين) حسن وجمل. (الشهوات) المشتهيات: وهي كل ما تتوق إليه النفس وترغبه. (القناطير) جمع قنطار، وهو المال الكثير. (المقنطرة) المدخرة بإحكام وإتقان. (الأنعام) الإبل والبقر والغنم. (الحرث) الزرع. (متاع الحياة الدنيا) ما يستمتع به في الحياة الدنيا، وهي إلى الزوال والفناء. (حسن المآب) المرجع الذي في النعيم الدائم والسعادة الكاملة. (سيماء) علامة. (ربي) هو العالم الراسخ في علوم الدين، والعابد لربه عز وجل، الصابر البر التقي. (تستأصلونهم) من الاستئصال وهو القلع من الأصل، أي تقتلونهم قتلا ذريعا، أي واسعا وسريعا. (ويجوز ومنزل .. ) أي إن (نزلا) الذي هو المصدر يكون بمعنى منزلا، على صيغة اسم المفعول من قولك: أنزلته، أي ينزلهم الله تعالى في مكان كريم من الجنة، فضلا منه تعالى وتكرما، والنزل مايقدم للضيف من ضيافة. (المطهم) التام، كل شيء منه على حدته، والبارع الجمال، وهو من الأضداد أيضا، فيستعمل في السمين الفاحش السمن، والنحيف الدقيق الجسم. (لا يأتي النساء) أي مجاهذة لنفسه، لا لعلة فيه، والحصور الذي يمنع نفسه من الشهوات، من الحصر وهو المنع والحبس. (فورهم) ساعتهم، دون تريث ولا تعريج على شيء. (من غضبهم) بسبب غضبهم لقتلاهم يوم بدر، والمراد المشركون. (يخرج .. ) أشار إلى قوله تعالى:{وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي .. } /آل عمران: 27/. (الحي) كالإنسان والفرخ والشجر والزرع. (الميت) كالنطفة والبيضة والحبة واليابس والنواة. (أول الفجر) وإلى الضحى. (أراه) أظنه.

ص: 1653

‌59 - بَاب: {مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ} /7

/.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ. {وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} /7/: يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلا الْفَاسِقِينَ} /البقرة: 26/. وَكَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: {وَيَجْعَلُ

⦗ص: 1655⦘

الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ} /يونس: 100/. وَكَقَوْلِهِ: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ} /محمد: 17/. {زَيْغٌ} شَكٌّ .. {ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ} الْمُشْتَبِهَاتِ .. {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} . يَعْلَمُونَ {يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ} /7/.

(كقوله .. ) تفسير لما جاء في الآية نفسها، من قوله تعالى:{فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب .. } أي إن الذين لم يفهموا معاني القرآن حق الفهم، وكان في نفوسهم فسوق وباطل وشك وارتياب، هم الذين يتتبعون المتشابه

من القرآن ويجادلون في معناه ليفسدوا على الناس أفهامهم وإيمانهم ويثيروا الشبه والشكوك. وأما المؤمنون العارفون فإنهم يسلمون بذلك، سواء أدركوا المقصود من الوحي الإلهي أم لم يدركوه، بل يزيدهم هداية وتقوى لأنهم يعلمون أن في ذلك اختبارا لصدق إيمانهم وخالص يقينهم. (يجعل الرجس) النجس، أي يحكم عليهم بأنهم أنجاس في مسلكهم، وقيل: الرجس السخط والعذاب والإثم. (لا يعقلون) أمر الله تعالى وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. (اهتدوا) سمعوا القرآن ودعوة الرسول صلى الله عليه وسلم فعقلوها وآمنوا بها وسلكوا سبيلها. (هدى) بصيرة وعلما، وشرح صدورهم للحق. (آتاهم تقواهم) أعانهم على طاعته سبحانه وأثابهم عليها. (ابتغاء الفتنة) طلبا لإثارة الفتن والتشكيك في العقيدة باتباع المشتبهات. (الراسخون في العلم) المتثبتون فيه، والمتمكنون منه المدركون لدقائقه وأسراره. (يعلمون) أي تأويله، أو: يعلمون أنه مما اختص الله بعلمه وأنزله اختبارا للإيمان والتصديق، فيقولون: آمنا به.

ص: 1654

4273 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:

تَلَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هَذِهِ الْآيَةَ: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُولُو الأَلْبَابِ} . قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (فَإِذَا رَأَيْتِ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ، فَأُولَئِكِ الَّذِينَ سَمَّى اللَّهُ، فَاحْذَرُوهُمْ).

أخرجه مسلم في العلم، باب: النهي عن اتباع متشابه القرآن .. ، رقم:2665.

(محكمات) مبينات مفصلات، أحكمت عبارتها ووضحت، وحفظت من احتمال التأويل والاشتباه. (أم الكتاب) أصل الكتاب والعمدة منه. (متشابهات) محتملات في معانيهن للتأويل. (ابتغاء) طلب. (الفتنة) أي يفتنوا الناس عن دينهم ويوقعوهم في الشك. (تأويله) تفسيره حسبما يشتهون. (سمى الله) أي ذكرهم في كتابه بأنهم في قلوبهم زيغ.

ص: 1655

(أعيذها) أجيرها. (ذريتها) من يكون من نسلها. (الرجيم) اللعين، الطريد من رحمة الله تعالى.

ص: 1655

4274 -

حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه:

أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا وَالشَّيْطَانُ يَمَسُّهُ حِينَ يُولَدُ، فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِنْ مَسِّ الشَّيْطَانِ إِيَّاهُ، إِلَّا مَرْيَمَ وَابْنَهَا). ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: واقرؤوا إِنْ شِئْتُمْ: {وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} .

[ر: 3112]

ص: 1655

‌61 - بَاب: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ} /77

/: لَا خَيْرَ

{أَلِيمٌ} /77/: مُؤْلِمٌ مُوجِعٌ، مِنَ الْأَلَمِ، وَهْوَ فِي مَوْضِعِ مُفْعِلٍ.

(يشترون) يستبدلون. (بعهد الله) ما عاهدوا عليه من الإيمان به تعالى والتصديق برسله عليهم الصلاة والسلام. (أيمانهم) التي وثقوا بها عهدهم. (ثمنا قليلا) عرضا من الدنيا الزائلة الفانية. (خلاق) حظ ونصيب. (في موضع مفعل) أي لفظ أليم، على صيغة فعيل، بدل مؤلم الذي على صيغة مفعل، واللفظ ورد في اثنين وخمسين موضعا من القرآن، منها الآية السابقة.

ص: 1656

4275 -

حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (مَنْ حَلَفَ يَمِينَ صَبْرٍ، لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، لَقِيَ اللَّهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ). فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ} . إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. قَالَ: فَدَخَلَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ وَقَالَ: مَا يُحَدِّثُكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قُلْنَا: كَذَا وَكَذَا، قَالَ: فِيَّ أُنْزِلَتْ، كَانَتْ لِي بِئْرٌ فِي أَرْضِ ابْنِ عَمٍّ لِي، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:(بَيِّنَتُكَ أَوْ يَمِينُهُ). فَقُلْتُ: إِذًا يَحْلِفَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:(مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ، يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، وَهْوَ فِيهَا فَاجِرٌ، لَقِيَ اللَّهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانٌ).

[ر: 2229]

(يمين صبر) أي يمينا ألزم بها وحبس بسببها.

ص: 1656

4276 -

حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، هُوَ ابْنُ أَبِي هَاشِمٍ، سَمِعَ هُشَيْمًا: أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى رضي الله عنهما:

أَنَّ رَجُلًا أَقَامَ سِلْعَةً فِي السُّوقِ، فَحَلَفَ فِيهَا: لَقَدْ أَعْطَى بِهَا مَا لَمْ يُعْطِهِ، لِيُوقِعَ فِيهَا رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَنَزَلَتْ:{إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا} . إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.

[ر: 1982]

ص: 1656

4277 -

حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ:

أَنَّ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا تَخْرِزَانِ فِي بَيْتٍ، أَوْ فِي الْحُجْرَةِ، فَخَرَجَتْ إِحْدَاهُمَا وَقَدْ أُنْفِذَ بِإِشْفَى فِي كَفِّهَا، فَادَّعَتْ عَلَى الْأُخْرَى، فَرُفِعَ أمرهما إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:

⦗ص: 1657⦘

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ، لذَهَبَ دِمَاءُ قَوْمٍ وَأَمْوَالُهُمْ). ذَكِّرُوهَا بِاللَّهِ، واقرؤوا عَلَيْهَا:{إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ} . فَذَكَّرُوهَا فَاعْتَرَفَتْ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: (الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ).

[ر: 2379]

أخرجه مسلم في الأقضية، باب: اليمين على المدعى عليه، رقم: 1711

(تخرزان) تخيطان. (أنفذ) ثقبها من البطن إلى الظهر. (بإشفى) مثل المسلة، له مقبض، يخرز به الإسكاف. (بدعواهم) بمجرد إخبارهم عن لزوم حق لهم على الآخرين عند حاكم. (لذهب دماء) لضاعت وهدرت. (يشترون بعهد الله) يبذلونه مقابل عرض من الدنيا بخس.

ص: 1656

(أهل الكتاب) اليهود والنصارى، أو النصارى خاصة. (سواء) نستوي نحن وأنتم فيها ونتفق عليه. (قصد) من قصد في الأمر إذا توسط فيه واعتدل.

ص: 1657

4278 -

حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، عَنْ هِشَامٍ، عن معمر. وحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سُفْيَانَ مِنْ فِيهِ إِلَى فِيَّ قَالَ:

انْطَلَقْتُ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا بِالشَّأْمِ، إِذْ جِيءَ بِكِتَابٍ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى هِرَقْلَ، قَالَ: وَكَانَ دَحْيَةُ الْكَلْبِيُّ جَاءَ بِهِ، فَدَفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى، فَدَفَعَهُ

عَظِيمُ بُصْرَى إِلَى هِرَقْلَ، قَالَ فَقَالَ هِرَقْلُ: هَلْ هَا هُنَا أَحَدٌ مِنْ قَوْمِ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَدُعِيتُ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَدَخَلْنَا عَلَى هِرَقْلَ، فَأُجْلِسْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا مِنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ؟ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَقُلْتُ: أَنَا، فَأَجْلَسُونِي بَيْنَ يَدَيْهِ، وَأَجْلَسُوا أَصْحَابِي خَلْفِي، ثُمَّ دَعَا بِتَرْجُمَانِهِ، فَقَالَ: قُلْ لَهُمْ إِنِّي سَائِلٌ هَذَا عَنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، فَإِنْ كَذَبَنِي فَكَذِّبُوهُ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: وَايْمُ اللَّهِ، لَوْلَا أَنْ يُؤْثِرُوا عَلَيَّ الْكَذِبَ لَكَذَبْتُ، ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ: سَلْهُ كَيْفَ حَسَبُهُ فِيكُمْ؟ قَالَ: قُلْتُ: هُوَ فِينَا ذُو حَسَبٍ، قَالَ: فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَهَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: أَيَتَّبِعُهُ أَشْرَافُ النَّاسِ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ، قَالَ: يَزِيدُونَ أَوْ يَنْقُصُونَ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا بَلْ يَزِيدُونَ، قَالَ: هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ دِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ سَخْطَةً لَهُ؟ قَالَ: قُلْتُ:

⦗ص: 1658⦘

لَا، قَالَ: فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَكَيْفَ كَانَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: تَكُونُ الْحَرْبُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ سِجَالًا، يُصِيبُ مِنَّا وَنُصِيبُ مِنْهُ، قَالَ: فَهَلْ يَغْدِرُ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، وَنَحْنُ مِنْهُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ لَا نَدْرِي مَا هُوَ صَانِعٌ فِيهَا، قَالَ: وَاللَّهِ مَا أَمْكَنَنِي مِنْ كَلِمَةٍ أُدْخِلُ فِيهَا شَيْئًا غَيْرَ هَذِهِ، قَالَ: فَهَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ؟ قُلْتُ: لَا، ثُمَّ قَالَ لِتُرْجُمَانِهِ: قُلْ لَهُ: إِنِّي سَأَلْتُكَ عَنْ حَسَبِهِ فِيكُمْ، فَزَعَمْتَ أَنَّهُ فِيكُمْ ذُو حَسَبٍ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِي أَحْسَابِ قَوْمِهَا، وَسَأَلْتُكَ هَلْ كَانَ فِي آبَائِهِ مَلِكٌ، فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ، قُلْتُ رَجُلٌ يَطْلُبُ مُلْكَ آبَائِهِ، وَسَأَلْتُكَ عَنْ أَتْبَاعِهِ: أَضُعَفَاؤُهُمْ أَمْ أَشْرَافُهُمْ، فَقُلْتَ: بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ، وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ، فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَدَعَ الْكَذِبَ عَلَى النَّاسِ، ثُمَّ يَذْهَبَ فَيَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ دِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ سَخْطَةً لَهُ، فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، وَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ إِذَا خَالَطَ بَشَاشَةَ الْقُلُوبِ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ، فَزَعَمْتَ أَنَّهُمْ يُزِيدُونَ، وَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ حَتَّى يَتِمَّ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ قَاتَلْتُمُوهُ، فَزَعَمْتَ أَنَّكُمْ قَاتَلْتُمُوهُ، فَتَكُونُ الْحَرْبُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ سِجَالًا، يَنَالُ مِنْكُمْ وَتَنَالُونَ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَى، ثُمَّ تَكُونُ لَهُمُ الْعَاقِبَةُ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَغْدِرُ فَزَعَمْتَ أَنَّهُ لَا يَغْدِرُ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لَا تَغْدِرُ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ قَالَ أَحَدٌ هَذَا الْقَوْلَ قَبْلَهُ، فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ، قُلْتُ رَجُلٌ ائْتَمَّ بِقَوْلٍ قِيلَ قَبْلَهُ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: بِمَ يَأْمُرُكُمْ؟ قَالَ: قُلْتُ: يَأْمُرُنَا بِالصَّلَاةِ، وَالزَّكَاةِ، وَالصِّلَةِ، وَالْعَفَافِ، قَالَ: إِنْ يَكُ مَا تَقُولُ فِيهِ حَقًّا فَإِنَّهُ نَبِيٌّ؟ وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ، وَلَمْ أَكُ

أَظُنُّهُ مِنْكُمْ، وَلَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنِّي أَخْلُصُ إِلَيْهِ لَأَحْبَبْتُ لِقَاءَهُ، وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ عَنْ قَدَمَيْهِ، وَلَيَبْلُغَنَّ مُلْكُهُ مَا تَحْتَ قَدَمَيَّ، قَالَ: ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَرَأَهُ، فَإِذَا فِيهِ:(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ، سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الْإِسْلَامِ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ، فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الْأَرِيسِيِّينَ، وَ: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَنْ لَا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ - إِلَى قَوْلِهِ - اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ}).

⦗ص: 1659⦘

فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ، ارْتَفَعَتِ الْأَصْوَاتُ عِنْدَهُ وَكَثُرَ اللَّغَطُ، وَأُمِرَ بِنَا فَأُخْرِجْنَا، قَالَ: فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي حِينَ خَرَجْنَا: لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ، إِنَّهُ لَيَخَافُهُ مَلِكُ بَنِي الْأَصْفَرِ، فَمَا زِلْتُ مُوقِنًا بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ سَيَظْهَرُ حَتَّى أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيَّ الْإِسْلَامَ.

قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَدَعَا هِرَقْلُ عُظَمَاءَ الرُّومِ، فَجَمَعَهُمْ فِي دَارٍ لَهُ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الرُّومِ، هَلْ لَكُمْ فِي الْفَلَاحِ وَالرَّشَدِ آخِرَ الْأَبَدِ، وَأَنْ يَثْبُتَ لَكُمْ مُلْكُكُمْ؟ قَالَ: فَحَاصُوا حَيْصَةَ حُمُرِ الْوَحْشِ إِلَى الْأَبْوَابِ، فَوَجَدُوهَا قَدْ غُلِّقَتْ، فَقَالَ: عَلَيَّ بِهِمْ، فَدَعَا بِهِمْ فَقَالَ: إِنِّي إِنَّمَا اخْتَبَرْتُ شِدَّتَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ، فَقَدْ رَأَيْتُ مِنْكُمُ الَّذِي أَحْبَبْتُ، فَسَجَدُوا لَهُ وَرَضُوا عَنْهُ.

[ر: 7]

(آخر الأبد) إلى آخر الزمان. (الذي أحببت) الشيء الذي أحببته وهو ثباتكم على دينكم.

ص: 1657

(لن تنالوا البر) لن تبلغوا حقيقة الإيمان والإحسان. (حتى تنفقوا مما تحبون) حتى يكون إنفاقكم من أحب أموالكم إليكم. (إلى) وتتمتها: {وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم} . (فإن الله به عليم) فيجازيكم بحسبه.

ص: 1659

4279 -

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه يَقُولُ:

كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِيٍّ بِالْمَدِينَةِ نَخْلًا، وَكَانَ أَحَبَّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءَ، وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ، فَلَمَّا أُنْزِلَتْ:{لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} . قَامَ أَبُو طَلْحَةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ:{لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} . وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ، أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ، فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:(بَخْ، ذَلِكَ مَالٌ رَايِحٌ، ذَلِكَ مَالٌ رَايِحٌ، وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِينَ). قَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ.

قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ: (ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ).

حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ: (مَالٌ رَايِحٌ).

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ

⦗ص: 1660⦘

رضي الله عنه قَالَ: فَجَعَلَهَا لِحَسَّانَ وأبي، وأنا أقرب إليه، ولم يجعل لِي مِنْهَا شَيْئًا.

[ر: 1392]

ص: 1659

4280 -

حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ: حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما:

أَنَّ الْيَهُودَ جاؤوا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِرَجُلٍ مِنْهُمْ وَامْرَأَةٍ قَدْ زَنَيَا، فَقَالَ لَهُمْ:(كَيْفَ تَفْعَلُونَ بِمَنْ زَنَى مِنْكُمْ). قَالُوا: نُحَمِّمُهُمَا وَنَضْرِبُهُمَا، فَقَالَ:(لَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ الرَّجْمَ). فَقَالُوا: لَا نَجِدُ فِيهَا شَيْئًا، فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: كَذَبْتُمْ، فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ، فَوَضَعَ مِدْرَاسُهَا الَّذِي يُدَرِّسُهَا مِنْهُمْ كَفَّهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ، فَطَفِقَ يَقْرَأُ مَا دُونَ يَدِهِ وَمَا وَرَاءَهَا، وَلَا يَقْرَأُ آيَةَ الرَّجْمِ، فَنَزَعَ يَدَهُ عَنْ آيَةِ الرَّجْمِ فَقَالَ: مَا هَذِهِ؟ فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَالُوا: هِيَ آيَةُ الرَّجْمِ، فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا قَرِيبًا مِنْ حَيْثُ مَوْضِعُ الْجَنَائِزِ عِنْدَ الْمَسْجِدِ، فَرَأَيْتُ صَاحِبَهَا يجنأ عَلَيْهَا، يَقِيهَا الْحِجَارَةَ.

[ر: 1264]

(نحممهما) نسود وجوههما بالحمم وهو الفحم. (مدراسها) الذي يدرس كتبهم وهو عبد الله بن صوريا. (فنزع يده) أزاحها عن موضعها.

ص: 1660

4281 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه:

{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} . قَالَ: خَيْرَ النَّاسِ لِلنَّاسِ، تَأْتُونَ بِهِمْ فِي السَّلَاسِلِ فِي أَعْنَاقِهِمْ، حَتَّى يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ.

(أخرجت) أظهرت /آل عمران: 110/. (تأتون بهم) أي أسرى مقيدين. (حتى يدخلوا في الإسلام) يكون أسركم لهم سبب إسلامهم، وتحصيل سعادة الدنيا والآخرة لهم.

ص: 1660

4282 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما يَقُولُ:

فِينَا نَزَلَتْ: {إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا} . قَالَ نَحْنُ الطَّائِفَتَانِ: بَنُو حَارِثَةَ وَبَنُو سَلِمَةَ، وَمَا نُحِبُّ - وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: وَمَا يَسُرُّنِي - أَنَّهَا لَمْ تُنْزَلْ، لِقَوْلِ اللَّهِ:{وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا} .

[ر: 3825]

(طائفتان) جماعتان. (أن تفشلا) أن تقعا في الفشل وهو الجبن والخور، حين هموا بالرجوع مع ابن سلول إذ رجع بجماعته، ولكن الله تعالى عصمهم من الوقع فيما وقع فيه المنافقون. (وما نحب .. ) أي كان نزولها أحب إلينا من عدم نزولها، رغم ما فيها من العتاب لنا، لأنه ذكر فيها أن الله تعالى يتولانا.

ص: 1660

4283 -

حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ، عَنْ أَبِيهِ:

أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِنَ الْفَجْرِ يَقُولُ: (اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانًا). بَعْدَ مَا يَقُولُ: (سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ). فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ - إِلَى قَوْلِهِ - فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} .

رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ.

[ر: 3842]

(إلى قوله) وتتمتها: {أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} . والمعنى ليس الحكم في العباد راجعا اإليك إنما هو لله عز وجل، فإن شاء تاب عليهم وهذا من فضله، وإن شاء عاقبهم فهم مستحقون لذلك، وأنت تنفذ فيهم ما أمرك الله تعالى به.

ص: 1661

4284 -

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه:

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى أَحَدٍ، أَوْ يَدْعُوَ لِأَحَدٍ، قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَرُبَّمَا قَالَ، إِذَا قَالَ:(سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ): (اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، وَاجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ). يَجْهَرُ بِذَلِكَ، وَكَانَ يَقُولُ فِي بَعْضِ صَلَاتِهِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ:(اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا). لِأَحْيَاءٍ مِنْ الْعَرَبِ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ:{لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} . الْآيَةَ.

[ر: 961]

ص: 1661

‌68 - بَاب: {وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ} /153

/:

وَهْوَ تَأْنِيثُ آخِرِكُمْ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ} /التوبة: 52/: فَتْحًا أَوْ شَهَادَةً.

(يدعوكم .. ) ينادي ساقتكم وجماعتكم الأخرى، أي المتأخرة، وذلك يوم أحد. (تأنيث آخركم) قال العيني: وليس كذلك، وإنه آخركم - بالكسر - ضد الأول، وأما الأخرى فهو تأنيث الآخر، بفتح الخاء لا بكسرها، والبخاري تبع في هذا أبا عبيدة، فإنه قال: أخراكم آخركم.

ص: 1661

4285 -

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ رضي الله عنهما قَالَ:

جَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى الرَّجَّالَةِ يَوْمَ أُحُدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ،

⦗ص: 1662⦘

وَأَقْبَلُوا مُنْهَزِمِينَ، فَذَاكَ: إِذْ يَدْعُوهُمُ الرَّسُولُ فِي أُخْرَاهُمْ، وَلَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم غَيْرُ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا.

[ر: 2874]

ص: 1661

‌69 - بَاب: {أَمَنَةً نُعَاسًا} /154

/.

(أمنة .. ) المعنى: أصابكم النعاس لتطمئنوا ويذهب عنكم الروع والخوف.

ص: 1662

4286 -

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو يَعْقُوبَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ: أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ قَالَ:

غَشِيَنَا النُّعَاسُ وَنَحْنُ فِي مَصَافِّنَا يَوْمَ أُحُدٍ، قَالَ: فَجَعَلَ سَيْفِي يَسْقُطُ مِنْ يَدِي وَآخُذُهُ، وَيَسْقُطُ وَآخُذُهُ.

[ر: 3841]

(مصافنا) جمع مصف، وهو الموقف.

ص: 1662

في الآية ثناء على المؤمنين الذين لبوا نداء رسول الله صلى الله عليه وسلم لمطاردة المشركين، بعد إنتهاء غزوة أحد، رغم ما كانوا فيه من ألم الجراح الكثيرة.

ص: 1662

4287 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: أُرَاهُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ:

{حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} . قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ عليه السلام حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم حِينَ قَالُوا:{إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} .

(الناس) أبو سفيان وأصحابه من قريش، قبل إسلامه. (جمعوا لكم) حشدوا الرجال من كل جهة لقتالكم. (حسبنا) كافينا. (الوكيل) الحافظ الذي يوكل إليه الأمر ويعتمد عليه فيه. /آل عمران: 173/.

ص: 1662

4288 -

حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

كَانَ آخِرَ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ: حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ.

ص: 1662

(هو) أي بخلهم. (سيطوقون) سيلزمهم وبال بخلهم لزوم الطوق للعنق. (له ميراث) أي إنه سبحانه هو الباقي الدائم بعد فناء خلقه وزوال ملكهم عما كانوا يملكون، فلا يبقى وارث لها إلا هو سبحانه، وإذا كان الأمر كذلك، فلم يبخل مالكو الأموال بما أمرهم الله تعالى من الانفاق وأداء الحقوق المتعلقة بها.

ص: 1662

4289 -

حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ: سَمِعَ أَبَا النَّضْرِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ لَهُ مَالُهُ شُجَاعًا أَقْرَعَ، لَهُ زَبِيبَتَانِ، يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ - يَعْنِي بِشِدْقَيْهِ - يَقُولُ: أَنَا مَالُكَ أَنَا كَنْزُكَ). ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: {وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} . إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.

[ر: 1338]

ص: 1663

(أذى كثيرا) كالطعن في دينكم، والصد عن سبيل الله تعالى، ورمي المؤمنين بالتهم والأباطيل.

ص: 1663

4290 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ رضي الله عنهما أَخْبَرَهُ:

أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ، عَلَى قَطِيفَةٍ فَدَكِيَّةٍ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَرَاءَهُ، يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ. قَالَ: حَتَّى مَرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ، فَإِذَا فِي الْمَجْلِسِ أَخْلَاطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ، وَالْيَهُودِ وَالْمُسْلِمِينَ، وَفِي الْمَجْلِسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَلَمَّا غَشِيَتِ الْمَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ، خَمَّرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ، ثُمَّ قَالَ: لَا تُغَبِّرُوا عَلَيْنَا، فَسَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَيْهِمْ ثُمَّ وَقَفَ، فَنَزَلَ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ، وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ: أَيُّهَا الْمَرْءُ، إِنَّهُ لَا أَحْسَنَ مِمَّا تَقُولُ إِنْ كَانَ حَقًّا، فَلَا تؤذنا بِهِ فِي مجالسنا، ارْجِعْ إِلَى رَحْلِكَ، فَمَنْ جَاءَكَ فَاقْصُصْ عَلَيْهِ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَاغْشَنَا بِهِ فِي مَجَالِسِنَا، فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ. فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ حَتَّى كَادُوا يَتَثَاوَرُونَ، فَلَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم

⦗ص: 1664⦘

يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَنُوا، ثُمَّ رَكِبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم دَابَّتَهُ، فَسَارَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:(يَا سَعْدُ، أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ أَبُو حُبَابٍ - يُرِيدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ - قَالَ: كَذَا وَكَذَا). قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اعْفُ عَنْهُ، وَاصْفَحْ عَنْهُ، فَوَالَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ، لَقَدْ جَاءَ اللَّهُ بِالْحَقِّ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ وَلَقَدِ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ الْبُحَيْرَةِ عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ فَيُعَصِّبُوهُ بِالْعِصَابَةِ، فَلَمَّا أَبَى اللَّهُ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِي أَعْطَاكَ اللَّهُ شَرِقَ بِذَلِكَ، فَذَلِكَ فَعَلَ بِهِ مَا رَأَيْتَ. فَعَفَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ يَعْفُونَ عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ كَمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ، وَيَصْبِرُونَ عَلَى الْأَذَى، قَالَ اللَّهُ عز وجل:{وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا} . الْآيَةَ، وَقَالَ اللَّهُ:{وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ} . إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَتَأَوَّلُ الْعَفْوَ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ، حَتَّى أَذِنَ اللَّهُ فِيهِمْ، فَلَمَّا غَزَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَدْرًا، فَقَتَلَ اللَّهُ بِهِ صَنَادِيدَ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، قَالَ ابْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ: هَذَا أَمْرٌ قَدْ تَوَجَّهَ، فَبَايَعُوا الرَّسُولَ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمُوا.

[ر: 2825]

(فدكية) أي من صنع فدك، وهي بلدة مشهورة على مرحلتين من المدينة. (عجاجة) غبار. (خمر) غطى. (رحلك) منزلك. (فاغشنا) فأتنا. (فاستب .. ) شتم كل فريق غيره، ووصفه بما يعيبه. (يتثاورون) يتقاتلون. (البحيرة) يريد المدينة، والبحيرة تصغير البحرة، وهي تطلق على الأرض والبلد والبحار والقرى. (يتوجوه) يجعلوا على رأسه تاجا ليكون ملكا عليهم. (فيعصبوه بالعصابة) يعمموه بعمامة الملوك. (شرق) غص. (بذلك) بما أُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. (الآية) /آل عمران: 186/. وتتمتها: {وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور .. } . (تصبروا) على أذاهم. (تتقوا) تلتزموا شرع الله تعالى وتحذروا معصيته بالالتفات لما يدعوكم إليه أعداء دينه. (عزم الأمور) هي ما يجب التصميم عليه من الأمور ولا ينبغي لعاقل تركه، والتزامه يدل على صواب التدبير والرشد فيه. (حسدا) يحسدونكم حسدا، ويتمنون زوال نعمة الإيمان عنكم. (آخر الآية) وهو:{من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدير .. } /البقرة: 109/. (بأمره) بالإذن بقتالهم. (يتأول العفو) يفسر العفو بما أمر الله به من الصبر والاحتمال قبل الإذن بالقتال. (أذن الله فيهم) أي في قتالهم وترك العفو إجمالا بترك القتال. (توجه) ظهر وجهه وأنه ثابت مستقر.

ص: 1663

4291 -

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه:

أن رجالا من المنافقين عَلَى عَهْدِ

⦗ص: 1665⦘

رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، كَانَ إِذَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْغَزْوِ تَخَلَّفُوا عَنْهُ، وَفَرِحُوا بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَإِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اعْتَذَرُوا إِلَيْهِ وَحَلَفُوا، وَأَحَبُّوا أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا، فَنَزَلَتْ:{لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا} . الْآيَةَ.

أخرجه مسلم في أوائل صفات المنافقين وأحكامهم، رقم: 2777

(الآية) /آل عمران: 188/. وتتمتها: {فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم} . (أتوا) فعلوا. (بمفازة) بمنجاة.

ص: 1664

4292 -

حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ: أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَنَّ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ أَخْبَرَهُ:

أَنَّ مَرْوَانَ قَالَ لِبَوَّابِهِ: اذْهَبْ يَا رَافِعُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْ: لَئِنْ كَانَ كُلُّ امْرِئٍ فَرِحَ بِمَا أُوتِيَ، وَأَحَبَّ أَنْ يُحْمَدَ بِمَا لَمْ يَفْعَلْ، مُعَذَّبًا لَنُعَذَّبَنَّ أَجْمَعُونَ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَمَا لَكُمْ وَلِهَذِهِ، إِنَّمَا دَعَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَهُودَ فَسَأَلَهُمْ عَنْ شَيْءٍ فَكَتَمُوهُ إِيَّاهُ، وَأَخْبَرُوهُ بِغَيْرِهِ، فَأَرَوْهُ أَنْ قَدِ اسْتَحْمَدُوا إِلَيْهِ بِمَا أَخْبَرُوهُ عَنْهُ فِيمَا سَأَلَهُمْ، وَفَرِحُوا بِمَا أُوتُوا مِنْ كِتْمَانِهِمْ، ثُمَّ قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ:{وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ - كَذَلِكَ، حَتَّى قَوْلِهِ - يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا} .

تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ.

حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ: أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ مَرْوَانَ: بِهَذَا.

أخرجه مسلم في أوائل صفات المنافقين وأحكامهم، رقم: 2778

(ومالكم ولهذه) أي لم تسألون عن هذه المسألة، وهذه الآية لم تنزل فيكم. (استحمدوا اإليه) صاروا محمودين عنده. (ميثاق) عهد. (أتوا الكتاب) اليهود والنصارى، أعطاهم الله تعالى علم الكتاب المنزل من التوراة والإنجيل. /آل عمران: 187/. وتتمتها: {لتبيننه للناس ولا تكتموته فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون .. } (فنبذوه) طرحوا الميثاق. (وراء ظهورهم) أهملوه ولم يعلموا به. (اشتروا به) استبدلوا به. (ثمنا قليلا) من الرياسة الدنيوية ومتاعها. (كذلك) إشارة إلى أن الذين أخبر عنهم في الآية المسؤول عنها هم المذكرون في الآية قبلها، انظر: 4291).

ص: 1665

4293 -

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي شَرِيكُ

⦗ص: 1666⦘

بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ:

بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَتَحَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَعَ أَهْلِهِ سَاعَةً ثُمَّ رَقَدَ، فَلَمَّا كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ قَعَدَ، فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ:{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ} . ثُمَّ قَامَ فَتَوَضَّأَ وَاسْتَنَّ، فَصَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ.

[ر: 117]

(فتحدث) أي بعد صلاة العشاء. (ساعة) فترة من الزمن. (رقد) نام. (لآيات) دلالات على قدرته تعالى. (لأولي الألباب) أصحاب العقول. /آل عمران: 190/. (استن) أمر السواك على أسنانه. (أذن) لصلاة الصبح.

ص: 1665

(قياما وقعودا وعلى جنوبهم) أي في جميع أحوالهم، قائمين أو قاعدين أو مضطجعين، أو غير ذلك.

ص: 1666

4294 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ:

بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَقُلْتُ لَأَنْظُرَنَّ إِلَى صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَطُرِحَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وِسَادَةٌ، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي طُولِهَا، فَجَعَلَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ قَرَأَ الْآيَاتِ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ آلِ عِمْرَانَ حَتَّى خَتَمَ، ثُمَّ أَتَى شَنًّا مُعَلَّقًا، فَأَخَذَهُ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ، ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي، ثُمَّ أَخَذَ بِأُذُنِي فَجَعَلَ يَفْتِلُهَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ.

[ر: 117]

(فطرحت) ألقيت ووضعت.

ص: 1666

(أخزيته) أذللته وأهنته. (الظالمين) الكافرين، والذين يستحقون دخول جهنم. (أنصار) أعوان ينصرونهم أو شفعاء يشفعون لهم.

ص: 1666

4295 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ:

أَنَّهُ بَاتَ

⦗ص: 1667⦘

عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَهْيَ خَالَتُهُ، قَالَ: فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الْوِسَادَةِ، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى انْتَصَفَ اللَّيْلُ، أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ، أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَجَعَلَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدَيْهِ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الْآيَاتِ الْخَوَاتِمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي، وَأَخَذَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى يَفْتِلُهَا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ.

[ر: 117]

ص: 1666

(مناديا) داعيا، وهو محمد صلى الله عليه وسلم. (الآية) وتتمتها:{أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار} . (الأبرار) الأنبياء والصالحين، جمع بر، وهو المتمسك بشرع الله عز وجل، والمعنى: توفنا على مثل أعمالهم، حتى نكون في مثل درجتهم

يوم القيامة.

ص: 1667

4296 -

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَهْيَ خَالَتُهُ، قَالَ: فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الْوِسَادَةِ، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ، أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ، أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ، اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَجَلَسَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الْآيَاتِ الْخَوَاتِمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي، وَأَخَذَ بِأُذُنِي الْيُمْنَى يَفْتِلُهَا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ.

[ر: 117]

ص: 1667

‌79 - باب: تفسير سُورَةُ النِّسَاءِ.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {يَسْتَنْكِفُ} /172/: يَسْتَكْبِرُ. قِوَامًا: قِوَامُكُمْ مِنْ مَعَايِشِكُمْ. {لَهُنَّ سَبِيلًا} /15/: يَعْنِي الرَّجْمَ لِلثَّيِّبِ وَالْجَلْدَ لِلْبِكْرِ.

وَقَالَ غَيْرُهُ: {مَثْنَى وَثُلَاثَ} /3/: يَعْنِي اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثًا وَأَرْبَعًا، وَلَا تُجَاوِزُ الْعَرَبُ رُبَاعَ.

(قواما) أشار بهذا إلى قراءة ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، فِي قَوْلِهِ تعالى:{ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما .. } . /النساء: 5/. وقيل هي أيضا قراءة ابن عمر رضي الله عنهما، وهي قراءة شاذة

والقراءة المتواترة: {قياما} و "قيما" والمعنى واحد في الثلاثة. (تؤتوا) تعطوا. (السفهاء) المبذرين والذين لا يحسنون التصرف في الأموال. (سبيلا) حكما يعاملن به، وقد كان الحكم أول الأمر: أن المرأة إذا ثبت زناها حبست في بيت فلا تمكن من الخروج منه حتى تموت، فنسخ ذلك بجلد البكر - وهي التي لم تتزوج - ورجم الثيب - وهي التي قد تزوجت - وكان هذا الحكم هو السبيل الذي جعل لهن. (الرجم) الرمي بالحجارة حتى الموت. (غيره) هو أبو عبيدة رحمه الله تعالى. (ولا تجاوز .. ) أي لا يقولون في العدد المتكرر بعد الأربع: خماس وسداس، كما يقولون فيها وفيما قبلها: رباع وثلاث ومثنى.)

ص: 1668

4297 -

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها:

أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ لَهُ يَتِيمَةٌ فَنَكَحَهَا، وَكَانَ لَهَا عَذْقٌ، وَكَانَ يُمْسِكُهَا عَلَيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهَا مِنْ نَفْسِهِ شَيْءٌ، فَنَزَلَتْ فِيهِ:{وَإِنْ خِفْتُمْ أن لا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى} . أَحْسِبُهُ قَالَ: كَانَتْ شَرِيكَتَهُ فِي ذَلِكَ الْعَذْقِ وَفِي مَالِهِ.

(عذق) هو النخلة. (يمسكها عليه) من أجله. (ولم يكن لها من نفسه شيء) أي لم يعاملها معاملة الأزواج، ولا يمتعها بنفسه كزوج. (أحسبه قال) أظن عروة قال، والظان هشام.

ص: 1668

4298 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:

{وَإِنْ خِفْتُمْ أن لا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى} . فَقَالَتْ: يَا ابْنَ أُخْتِي، هَذِهِ الْيَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا، تَشْرَكُهُ فِي مَالِهِ، وَيُعْجِبُهُ مَالُهَا وَجَمَالُهَا، فَيُرِيدُ وَلِيُّهَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ أَنْ يُقْسِطَ فِي صَدَاقِهَا، فَيُعْطِيَهَا مِثْلَ مَا يُعْطِيهَا غَيْرُهُ، فَنُهُوا عَنْ أَنْ يَنْكِحُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ وَيَبْلُغُوا لَهُنَّ أَعْلَى سُنَّتِهِنَّ فِي الصَّدَاقِ، فَأُمِرُوا أَنْ يَنْكِحُوا مَا طَابَ لَهُمْ مِنَ النِّسَاءِ سِوَاهُنَّ. قَالَ عُرْوَةُ:

⦗ص: 1669⦘

قَالَتْ عَائِشَةُ: وَإِنَّ النَّاسَ اسْتَفْتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ:{وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ} . قَالَتْ عَائِشَةُ: وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى فِي آيَةٍ أُخْرَى: {وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ} . رَغْبَةُ أَحَدِكُمْ عَنْ يَتِيمَتِهِ، حِينَ تَكُونُ قَلِيلَةَ الْمَالِ وَالْجَمَالِ، قَالَتْ: فَنُهُوا - أَنْ يَنْكِحُوا - عَمنْ رَغِبُوا فِي مَالِهِ وَجَمَالِهِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ إِلَّا بِالْقِسْطِ، مِنْ أَجْلِ رَغْبَتِهِمْ عَنْهُنَّ إِذَا كُنَّ قَلِيلَاتِ الْمَالِ وَالْجَمَالِ.

[ر: 2362]

ص: 1668

(فليستعفف) فلا يأكل من مال اليتيم شيئا. (بالمعروف) بقدر قيامه عليه وما يستحق على ذلك. (حسيبا) حافظا لأعمال خلقه ومحاسبهم عليها، انظر: 2098 وأطرافه. (مبادرة) أي تسرعون إلى أكل أموال اليتامى قبل بلوغهم وتسبقونهم إليها. (أفعلنا .. ) أي قوله: أعتدنا على وزن أفعلنا، مشتق من العتاد، وهو: ما يصلح لكل ما يقع من الأمور، وعدة كل شيء.

ص: 1669

4299 -

حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها:

فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} . أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي وَالِي الْيَتِيمِ إِذَا كَانَ فَقِيرًا: أَنَّهُ يَأْكُلُ مِنْهُ مَكَانَ قِيَامِهِ عَلَيْهِ بِمَعْرُوفٍ.

[ر: 2098]

ص: 1669

(الآية) وتتمتها: {فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا} والمعنى: إذا حضر قسمة مال الميت أحد ممن ذكر، وكان غير وارث، فأعطوه شيئا منه، لأن نفسه في العادة تتشوف إليه، فيجبر خاطره، ويطيب قلبه بجزء منه ولو كان قليلا.

ص: 1669

4300 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما:{وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ} . قَالَ: هِيَ مُحْكَمَةٌ، وَلَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ.

تَابَعَهُ سَعِيدٌ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ.

[ر: 2608]

ص: 1669

(يوصيكم) يأمركم ويبين لكم قسمة المواريث.

ص: 1669

4301 -

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى: حَدَّثَنَا هِشَامٌ: أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي

⦗ص: 1670⦘

ابْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ:

عَادَنِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَأَبُو بَكْرٍ فِي بَنِي سَلِمَةَ مَاشِيَيْنِ،

فَوَجَدَنِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَا أَعْقِلُ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهُ ثُمَّ رَشَّ عَلَيَّ فَأَفَقْتُ، فَقُلْتُ: مَا تَأْمُرُنِي أَنْ أَصْنَعَ فِي مَالِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَنَزَلَتْ:{يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ} .

[ر: 191]

(بني سلمة) بطن من الخزرج كانوا يسكنون في أطراف المدينة.

ص: 1669

4302 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ:

كَانَ الْمَالُ لِلْوَلَدِ، وَكَانَتِ الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ، فَنَسَخَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَحَبَّ، فَجَعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْلَ الْأُنْثَيَيْنِ، وَجَعَلَ لِلْأَبَوَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسَ وَالثُّلُثَ، وَجَعَلَ لِلْمَرْأَةِ الثُّمُنَ وَالرُّبُعَ، وَللزَّوْجِ الشَّطْرَ وَالرُّبُعَ.

[ر: 2596]

ص: 1670

‌85 - بَاب: {لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ} /19/. الْآيَةَ.

وَيُذْكَرُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: {لَا تَعْضُلُوهُنَّ} لَا تَقْهَرُوهُنَّ. {حُوبًا} /2/: إِثْمًا. {تَعُولُوا} /3/: تَمِيلُوا. {نِحْلَةً} /4/: النِّحْلَةُ الْمَهْرُ.

(الآية) وتتمتها: {إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا .. } . (بفاحشة مبينة) أي بسوء خلق ظاهر أو نشوز أو إعراض، أو زنا ثابت، ففي هذه الأحوال له أن يضايقها، أو يطلب منها شيئا من المال الذي أعطاها ليطلقها. وانظر الحديث الآتي .. (تميلوا) أي عن العدل بين الزوجات. (نحلة) فريضة مسماة، أو عطاء واجبا، وفسرت بالمهر. وهي في الأصل العطاء عن طيب نفس بدون عوض.

ص: 1670

4303 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ: حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ الشَّيْبَانِيُّ: وَذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ السُّوَائِيُّ، وَلَا أَظُنُّهُ ذَكَرَهُ إِلَّا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ:{يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ} . قَالَ: كَانُوا إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ كَانَ أَوْلِيَاؤُهُ أَحَقَّ بِامْرَأَتِهِ، إِنْ شَاءَ

⦗ص: 1671⦘

بَعْضُهُمْ تَزَوَّجَهَا، وَإِنْ شاؤوا زَوَّجُوهَا، وَإِنْ شاؤوا لَمْ يُزَوِّجُوهَا، فَهُمْ أَحَقُّ بِهَا مِنْ أَهْلِهَا فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي ذَلِكَ.

[6549]

(لا يحل) لا يجوز. (أن ترثوا النساء) تأخذوهن كما تؤخذ الأموال على سبيل الإرث. (كرها) مكرهين لهن على ذلك. (تعضلوهن) تمنعوهن من الزواج بغيركم إذا طلقتموهن ولم ترغبوا بهن، أو تضاروهن وتضيقوا عليهن ولا تطلقوهن. (لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن) لتأخذوا منهن بعض ما

أعطيتموهن من المهر. /النساء: 19/.

ص: 1670

‌86 - بَاب: {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عاقدت أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا} /33

/.

وَقَالَ مَعْمَرٌ: أَوْلِيَاءُ مَوَالِي، وَأَوْلِيَاء وَرَثَةٌ، عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ: هُوَ مَوْلَى الْيَمِينِ، وَهْوَ الْحَلِيفُ، وَالْمَوْلَى أَيْضًا ابْنُ الْعَمِّ، وَالْمَوْلَى الْمُنْعِمُ الْمُعْتِقُ، وَالْمَوْلَى الْمُعْتَقُ، وَالْمَوْلَى الْمَلِيكُ، وَالْمَوْلَى مَوْلًى فِي الدِّينِ.

(معمر) هو أبو عبيدة معمر بن المثنى، رحمه الله تعالى. (أولياء موالي) أي أولياء بالحلف وعقد الولاء. (أولياء ورثة) أي أولياء قرابة. (المليك) السلطان والحاكم، يقال له مولى، لأنه يلي أمور الناس.

ص: 1671

4304 -

حَدَّثَنِي الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ إِدْرِيسَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما:

{وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ} . قَالَ: وَرَثَةً. {وَالَّذِينَ عاقدت أَيْمَانُكُمْ} : كَانَ الْمُهَاجِرُونَ لَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَرِثُ الْمُهَاجِرُ الْأَنْصَارِيَّ دُونَ ذَوِي رَحِمِهِ، لِلْأُخُوَّةِ الَّتِي آخَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَيْنَهُمْ، فَلَمَّا نَزَلَتْ:{وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ} . نُسِخَتْ. ثُمَّ قَالَ: {وَالَّذِينَ عاقدت أَيْمَانُكُمْ} : مِنَ النَّصْرِ وَالرِّفَادَةِ وَالنَّصِيحَةِ، وَقَدْ ذَهَبَ الْمِيرَاثُ، وَيُوصِي لَهُ.

سَمِعَ أَبُو أُسَامَةَ إِدْرِيسَ، وَسَمِعَ إِدْرِيسُ طَلْحَةَ.

[ر: 2170]

ص: 1671

‌87 - بَاب: {إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} /40

/.

يَعْنِي زِنَةَ ذَرَّةٍ.

اختلف في معنى الذرة، فقيل: هي أصغر النمل، وقيل: واحدة ما يرفعه الريح من الغبار، وقيل غير ذلك. والمعنى: أنه لا ينقص ذلك من حسناته،

أو يزيده في سيئاته.

ص: 1671

4305 -

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه:

أن أناسا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: (نَعَمْ، هَلْ

⦗ص: 1672⦘

تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ بِالظَّهِيرَةِ، ضَوْءٌ لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ). قَالُوا: لَا، قَالَ:(وَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، ضَوْءٌ لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ). قَالُوا: لَا، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:(مَا تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ اللَّهِ عز وجل يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا كَمَا تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا، إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ: تَتْبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ، فَلَا يَبْقَى مَنْ كَانَ يَعْبُدُ غَيْرَ اللَّهِ مِنَ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْصَابِ إِلَّا يَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ. حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ، بَرٌّ أَوْ فَاجِرٌ، وَغُبَّرَاتُ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَيُدْعَى الْيَهُودُ، فَيُقَالُ لَهُمْ: ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ عزيرا ابْنَ اللَّهِ، فَيُقَالُ لَهُمْ: كَذَبْتُمْ، مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلَا وَلَدٍ، فَمَاذَا تَبْغُونَ؟ فَقَالُوا: عَطِشْنَا رَبَّنَا فَاسْقِنَا، فَيُشَارُ: أَلَا تَرِدُونَ؟ فَيُحْشَرُونَ إِلَى النَّارِ، كَأَنَّهَا سَرَابٌ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَيَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ. ثُمَّ يُدْعَى النَّصَارَى فَيُقَالُ لَهُمْ: ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ الْمَسِيحَ ابْنَ اللَّهِ، فَيُقَالُ لَهُمْ: كَذَبْتُمْ، مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلَا وَلَدٍ، فَيُقَالُ لَهُمْ: مَاذَا تَبْغُونَ؟ فَكَذَلِكَ مِثْلَ الْأَوَّلِ. حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ، مِنْ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ، أَتَاهُمْ رَبُّ الْعَالَمِينَ فِي أَدْنَى صُورَةٍ مِنَ الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا، فَيُقَالُ: مَاذَا تَنْتَظِرُونَ، تَتْبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ، قَالُوا: فَارَقْنَا النَّاسَ فِي الدُّنْيَا عَلَى أَفْقَرِ مَا كُنَّا إِلَيْهِمْ وَلَمْ نُصَاحِبْهُمْ، وَنَحْنُ نَنْتَظِرُ رَبَّنَا الَّذِي كُنَّا نَعْبُدُ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: لَا نُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا). مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا.

[4635، 7001]

(تضارون) يصيبكم ضرر. (سحاب) جمع سحابة وهو الغيم. (الأنصاب) جمع نصب وهو حجر كان ينصب ويذبح عليه فيحمر بالدم ويعبد. (بر) هو الذي يأتي بالخير ويطيع ربه. (فاجر) مرتكب للمعاصي والمحارم، ولكنه لا يشرك بالله تعالى. (غبرات) بقايا، جمع غبر، من غبر يغبر غبورا إذا مكث وبقي. (صاحبة) زوجة. (تردون) تأتون لتشربوا. (فيحشرون) فيجمعون ويساقون. (سراب) ما يرى وسط النهار من بعد كأنه ماء. (يحطم) يكسر ويذهب. (مثل الأول) أي يفعل بهم مثل ما فعل اليهود قبلهم. (أتاهم .. ) ظهر لهم. (أدنى صورة) أقرب صفة. (رأوه فيها) عرفوه فيها من قبل، بوصف القرآن، وعلى لسان النبي صلى الله عليه وسلم، فيتجلى لهم سبحانه بالصفة التي يعرفونه بها، والتي لا تشبه شيئا من مخلوقاته، فيعلمون أنه ربهم، فيقولون أنت ربنا. (أفقر ما كنا إليهم) أي لم نتبعهم في الدنيا مع شدة احتياجنا إليهم، فلا نتبعهم هذا اليوم بطريق أولى. (لا نشرك بالله شيئا) ما كنا لنشرك بالله في الدنيا، فلا نقبل عنك بديلا في الآخرة، ويقولون ذلك افتخارا بتوحيدهم واستلذاذا، وسرورا بالنعمة التي وجدوها.

ص: 1671

‌88 - بَاب: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا} /41

/.

الْمُخْتَالُ وَالْخَتَّالُ وَاحِدٌ. {نَطْمِسَ وُجُوهًا} /47/: نُسَوِّيَهَا حَتَّى تَعُودَ كَأَقْفَائِهِمْ، طَمَسَ الْكِتَابَ مَحَاهُ. {سَعِيرًا} /55/: وُقُودًا.

(المختال .. ) يشير إلى ما جاء في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالا فخورا .. } /النساء: 36/. (مختالا) من الخيلاء وهي الكبر، فالمختال يتخيل في صورة من هو أعظم منه كبرا. (واحد) أي في المعنى، قال العيني: وفيه نظر، لأن المختال من الخيلاء، والختال - بتشديد التاء المثناة من فوق - من الختل، وهو الخديعة، فلا يناسب معنى الكبر، وذكر أنه صوب بعضهم الرواية الأخرى، وهي: المختال والخال واحد، لأن الخال يأتي بمعنى الخائل، وهو المتكبر.

ص: 1673

4306 -

حَدَّثَنَا صَدَقَةُ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ يَحْيَى: بَعْضُ الْحَدِيثِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ:

قَالَ لِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: (اقْرَأْ عَلَيَّ). قُلْتُ: آقرأ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: (فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي). فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ سُورَةَ النِّسَاءِ، حَتَّى بَلَغْتُ:{فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا} .

قَالَ: (أَمْسِكْ). فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ.

[4762، 4763، 4768، 4769]

(فكيف) يكون الأمر والحال يوم القيامة. (إذا جئنا) حين نأتي ونستدعي. (بشهيد) بنبيها الذي بعث إليها. (بك) يا محمد صلى الله عليه وسلم. (هؤلاء) المكذبين من قومك والمنكرين لرسالتك، وقيل: أمتك. (شهيدا) تشهد أنك قد بلغتهم وبينت لهم الحق. /النساء: 41/. (تذرفان) تدمعان، وبكاؤه صلى الله عليه وسلم إشفاق على المقصرين من أمته، لما تضمنته الآية من هول الموقف، وقيل غير ذلك، والله تعالى أعلم.

ص: 1673

‌89 - بَاب: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} /43

/.

{صَعِيدًا} /43/: وَجْهَ الْأَرْضِ.

وَقَالَ جَابِرٌ: كَانَتِ الطَّوَاغِيتُ الَّتِي يَتَحَاكَمُونَ إِلَيْهَا: فِي جُهَيْنَةَ وَاحِدٌ، وَفِي أَسْلَمَ وَاحِدٌ، وَفِي كُلِّ حَيٍّ وَاحِدٌ، كُهَّانٌ يَنْزِلُ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ.

وَقَالَ عُمَرُ: الْجِبْت السِّحْر، وَالطَّاغُوتُ الشَّيْطَانُ.

⦗ص: 1674⦘

وَقَالَ عِكْرِمَةُ: الْجِبْتُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ شَيْطَانٌ، وَالطَّاغُوتُ الْكَاهِنُ.

(مرضى) جمع مريض، والمراد المرض الذي يضر معه استعمال الماء. (على سفر) مسافرين. (الغائط) هو كناية عن الحدث بخروج شيء

من القبل أو الدبر، وهو في الأصل المكان المنخفض من الأرض، والعادة أن تقضى الحاجة في مثله ليغيب عن أعين الناس، فأطلق المكان على الحدث الذي يكون فيه، وقد يطلق الغائط على الخارج من الدبر خاصة، وهذا الجزء من الآية هو جزء أيضا من الآية (6) من سورة المائدة، وتسمى آية التيمم. انظر الحديث: 327 وأطرافه. (الجبت .. الطاغوت) اللفظان واردان في قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا} /النساء: 51/. وفي قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا} /النساء: 60/. فالآية الأولى نزلت في اليهود الذين نقضوا العهد مع النبي صلى الله عليه وسلم، وحالفوا المشركين وأثاروهم على قتال المسلمين. والآية الثانية نزلت في المنافقين الذين كانوا يتظاهرون بالإسلام، وإذا حصلت لهم قضية رغبوا أن يتقاضوا لدى أحبار اليهود ورؤسائهم، وقيل في معنى الجبت والطاغوت أقوال كثيرة، والظاهر أنهما يقالان في كل باطل وظلم وعدوان وضلال. (بلسان الحبشة) بلغة الحبشة.

ص: 1673

4307 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:

هَلَكَتْ قِلَادَةٌ لِأَسْمَاءَ، فَبَعَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي طَلَبِهَا رِجَالًا، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، وَلَيْسُوا عَلَى وُضُوءٍ، وَلَمْ يَجِدُوا مَاءً، فَصَلَّوْا وَهُمْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ، يَعْنِي: آيَةَ التَّيَمُّمِ.

[ر: 327]

ص: 1674

4308 -

حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ: أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما:

{أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} . قَالَ: نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ، إِذْ بَعَثَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي سَرِيَّةٍ.

أخرجه مسلم في الامارة، باب: وجوب طاعة الأمراء في غير معصية .. ، رقم: 1834

(أولي الأمر) الحكام والرؤساء. (منكم) من المسلمين القائمين بحدود الله تعالى /النساء: 59/. (سرية) قطعة من الجيش، وانظر المغازي باب: 55، والحديث: 4085 وأطرافه.

ص: 1674

4309 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: خَاصَمَ الزُّبَيْرُ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ فِي شَرِيجٍ مِنْ الْحَرَّةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:(اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ أَرْسِلِ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ). فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ، فَتَلَوَّنَ وجهه ثُمَّ قَالَ: (اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ احْبِسْ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ، ثُمَّ أَرْسِلِ الْمَاءَ

⦗ص: 1675⦘

إِلَى جَارِكَ). وَاسْتَوْعَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِلزُّبَيْرِ حَقَّهُ فِي صَرِيحِ الْحُكْمِ، حِينَ أَحْفَظَهُ الْأَنْصَارِيُّ، كَانَ أَشَارَ عَلَيْهِمَا بِأَمْرٍ لَهُمَا فِيهِ سَعَةٌ. قَالَ الزُّبَيْرُ: فَمَا أَحْسِبُ هَذِهِ الْآيَاتِ إِلَّا نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} .

[ر: 2231]

ص: 1674

4310 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:

سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (مَا مِنْ نَبِيٍّ، يَمْرَضُ إِلَّا خُيِّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ). وَكَانَ فِي شَكْوَاهُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ، أَخَذَتْهُ بُحَّةٌ شَدِيدَةٌ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ:({مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ}). فَعَلِمْتُ أَنَّهُ خُيِّرَ.

[ر: 4171]

ص: 1675

(المستضعفين) أي لم لا تقاتلون سعيا في تخليص الضعفاء الذين منعهم الكفار من الهجرة وقهروهم وآذوهم. (الآية) وتتمتها: {والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا} . (القرية) مكة. (لدنك) عندك. (وليا) يتولى أمورنا ونصرتنا. (نصيرا) يحمينا منهم. (تلووا) تنحرفوا عن الصواب وتبدلوا الشهادة بألسنتكم. (المراغم) يشير إلى قوله تعالى: {ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة} /النساء: 100/. أي من يخرج مهاجرا في سبيل الله تعالى، صادقا في قصده، تتيسر له سبل كثيرة توصله إلى مكان هجرته، ويراغم بها قومه المخالفين له في دينه، أي يفارقهم رغما عنهم، كما أنه يجد الرزق الواسع والعيش الرغد، والأمن والطمأنينة.

ص: 1675

4311 -

حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَأُمِّي مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ.

ص: 1675

4312 -

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ تَلَا: {إِلا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ} . قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَأُمِّي مِمَّنْ عَذَرَ اللَّهُ.

[ر: 1291]

وَيُذْكَرُ ابْن عَبَّاسٍ: {حَصِرَتْ} /90/: ضَاقَتْ. {تَلْوُوا} /135/: أَلْسِنَتَكُمْ بِالشَّهَادَةِ.

وَقَالَ غَيْرُه: الْمُرَاغَمُ الْمُهَاجَرُ، رَاغَمْتُ: هَاجَرْتُ قَوْمِي. {مَوْقُوتًا} /103/: مُوَقَّتًا وَقْتَهُ عَلَيْهِمْ.

ص: 1675

‌94 - بَاب: {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا} /88

/.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَدَّدَهُمْ، فِئَةٌ: جَمَاعَةٌ.

ص: 1676

4313 -

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رضي الله عنه:{فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ} . رَجَعَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ أُحُدٍ، وَكَانَ النَّاسُ فِيهِمْ فِرْقَتَيْنِ: فَرِيقٌ يَقُولُ: اقْتُلْهُمْ، وَفَرِيقٌ يَقُولُ: لَا، فَنَزَلَتْ:{فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ} .

وَقَالَ: (إِنَّهَا طَيْبَةُ تَنْفِي الْخَبَثَ، كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الْفِضَّةِ).

[ر: 1785]

أخرجه مسلم في الحج، باب: المدينة تنفي شرارها، رقم:1384.

ص: 1676

‌95 - بَاب: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ} /83/: أَفْشَوْهُ.

{يَسْتَنْبِطُونَهُ} /83/: يَسْتَخْرِجُونَهُ. {حَسِيبًا} /86/: كَافِيًا. {إِلَّا إِنَاثًا} /117/: يَعْنِي الْمَوَاتَ، حَجَرًا أَوْ مَدَرًا، وَمَا أَشْبَهَهُ. {مَرِيدًا} /117/: مُتَمَرِّدًا. {فَلَيُبَتِّكُنَّ} /119/: بَتَّكَهُ قَطَّعَهُ. {قِيلًا} /122/: وَقَوْلًا وَاحِدٌ. {طَبَعَ} /155/: خَتَمَ.

(أمر) خبر عن سرايا النبي صلى الله عليه وسلم. (الأمن) السلامة والنصر. (الخوف) القتل أو الهزيمة، أو تحشد الأعداء. (يعني الموات .. ) أي التي لا حياة فيها، والمراد الأصنام التي كانوا يعبدونها. (واحد) أي كلاهما بمعنى واحد، وهما مصدر قال يقول، فأصل قيلا قولا، قلبت الواو ياء لتحركها بعد كسر.

ص: 1676

4314 -

حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ: آيَةٌ اخْتَلَفَ فِيهَا أَهْلُ الْكُوفَةِ، فَرَحَلْتُ فِيهَا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْهَا، فَقَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ} . هِيَ آخِرُ مَا نَزَلَ، وَمَا نَسَخَهَا شَيْءٌ.

[ر: 3642]

أخرجه مسلم في التفسير، رقم: 3023

ص: 1676

‌97 - بَاب: {وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا} /94

/.

السِّلْمُ وَالسَّلَمُ وَالسَّلَامُ وَاحِدٌ.

(واحد) أي من حيث المعنى، ووردت فيها قراءات متواترة، فقراءة حمزة ونافع وابن عامر وخلف العاشر وأبي جعفر بغير ألف، وقراءة

غيرهم بثبوتها.

ص: 1676

4315 -

حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما:{وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا} . قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ رَجُلٌ فِي غُنَيْمَةٍ لَهُ فَلَحِقَهُ الْمُسْلِمُونَ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَتَلُوهُ وَأَخَذُوا غُنَيْمَتَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ إِلَى قَوْلِهِ:{تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} : تِلْكَ الْغُنَيْمَةُ.

قَالَ: قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: السَّلَامَ.

أخرجه مسلم في التفسير، رقم: 3025

(ألقى إليكم السلام) نطق بالشهادتين أو حياكم بتحية الإسلام. (لست مؤمنا) أي تقولون: لم يؤمن حقيقة إنما نطق بالإسلام تقية /النساء: 94/. (غنيمته) تصغير غنم، أي قطيع صغير من الغنم. (قال) أي عطاء. (السلام) أي بإثبات الألف.

ص: 1677

4316 -

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ: أَنَّهُ رَأَى مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ فِي الْمَسْجِدِ، فَأَقْبَلْتُ حَتَّى جَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَأَخْبَرَنَا أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ أَخْبَرَهُ:

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمْلَى عَلَيْهِ: {لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} . فَجَاءَهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَهْوَ يُمِلُّهَا عَلَيَّ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ لَوْ أَسْتَطِيعُ الْجِهَادَ لَجَاهَدْتُ. وَكَانَ أَعْمَى، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم، وَفَخِذُهُ عَلَى فَخِذِي، فَثَقُلَتْ عَلَيَّ حَتَّى خِفْتُ أَنْ تَرُضَّ فَخِذِي، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ:{غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} .

[ر: 2677]

(لا يستوي) أي في الأجر والمنزلة عند الله تعالى /النساء: 95/. (يملها) يقرؤها علي لأكتبها. (ترض) تدق. (سري) انكشف عنه الوحي وذهب ما كان يعاني من شدته.

ص: 1677

4317 -

حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْبَرَاءِ رضي الله عنه قَالَ:

لَمَّا نَزَلَتْ: {لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} . دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زَيْدًا فَكَتَبَهَا، فَجَاءَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَشَكَا ضَرَارَتَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ:{غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} .

ص: 1677

4318 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: {لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} . قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: (ادْعُوا فُلَانًا). فَجَاءَهُ وَمَعَهُ

⦗ص: 1678⦘

الدَّوَاةُ وَاللَّوْحُ، أَوِ الْكَتِفُ، فَقَالَ:(اكْتُبْ: {لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ}). وَخَلْفَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا ضَرِيرٌ، فَنَزَلَتْ مَكَانَهَا:{لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} .

[ر: 2676]

ص: 1677

4319 -

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ: أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ (ح). وحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ: أَنَّ مِقْسَمًا مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَخْبَرَهُ: {لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} : عَنْ بَدْرٍ، وَالْخَارِجُونَ إِلَى بَدْرٍ.

[ر: 3738]

ص: 1678

(توفاهم الملائكة) تقبض أرواحهم عند وفاتهم بالقتل أو غيره. (ظالمي أنفسهم) بالمقام بين الكفار وتركهم الهجرة إلى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم. (فيم كنتم) سؤال توبيخ وتقريع، أي في أي شيء كنتم من أمر دينكم. (مستضعفين) مستذلين عاجزين عن القيام بما وجب علينا من أمر الدين. (الآية) وتتمتها:{فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا} .

ص: 1678

4320 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ وَغَيْرُهُ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو الْأَسْوَدِ قَالَ: قُطِعَ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ بَعْثٌ، فَاكْتُتِبْتُ فِيهِ، فَلَقِيتُ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَخْبَرْتُهُ، فَنَهَانِي عَنْ ذَلِكَ أَشَدَّ النَّهْيِ، ثُمَّ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَّ نَاسًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا مَعَ الْمُشْرِكِينَ، يُكَثِّرُونَ سَوَادَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَأْتِي السَّهْمُ فَيُرْمَى بِهِ، فَيُصِيبُ أَحَدَهُمْ فَيَقْتُلُهُ، أَوْ يُضْرَبُ فَيُقْتَلُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ:{إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ} . الْآيَةَ.

رَوَاهُ اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ.

[6674]

(قطع على أهل المدينة بعث) ألزموا بإخراج جيش لقتال أهل الشام، وذلك في خلافة عبد الله بن الزبير رضي الله عنه على مكة. (فاكتتبت فيه) جعلت في عداد من يخرج مع هذا الجيش. (يكثرون سواد المشركين) جماعتهم، أي مع أنهم لا يوافقونهم في قلوبهم كانوا ظالمين، لأنهم أفادوهم قوة بوجودهم معهم. والسواد: العدد الكثير، وسواد الناس: معظمهم وأكثرهم.

ص: 1678

‌100 - بَاب: {إِلا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا

يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلا} /98/.

(لا يستطعون حيلة) الحيلة الحذق في تدبير الأمور، أي لا يقدرون على تدبير أمورهم ليتخلصوا من قومهم بطريقة ما وينجوا بأنفسهم. (ولا يهتدون سبيلا) لا يعرفون الطرق التي توصلهم إلى مكان هجرتهم.

ص: 1679

4321 -

حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما:{إِلا الْمُسْتَضْعَفِينَ} . قَالَ: كَانَتْ أُمِّي مِمَّنْ عَذَرَ اللَّهُ.

[ر: 1291]

ص: 1679

(يعفو عنهم) يتجاوز عن تركهم الهجرة ولا يستقصي عليهم في المحاسبة.

ص: 1679

4322 -

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي الْعِشَاءَ، إِذْ قَالَ:« سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ» ، ثُمَّ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ:«اللَّهُمَّ نَجِّ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ نَجِّ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ نَجِّ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، اللَّهُمَّ نَجِّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ»

[ر: 916]

ص: 1679

(جناح) حرج وإثم. (إن تضعوا أسلحتكم) تتركوها ولا تحملوها أثناء

الصلاة.

ص: 1679

4323 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ: أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْلَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما:

{إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى} . قَالَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ كان جَرِيحًا.

(قال) ابن عباس رضي الله عنها. (كان جريحا) أي فنزلت الآية فيه تخفيفا عنه.

ص: 1679

4324 -

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها:

{وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ - إِلَى قَوْلِهِ - وَتَرْغَبُونَ

⦗ص: 1680⦘

أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ}. قَالَتْ: هُوَ الرَّجُلُ تَكُونُ عِنْدَهُ الْيَتِيمَةُ، هُوَ وَلِيُّهَا وَوَارِثُهَا، فَأَشْرَكَتْهُ فِي مَالِهِ حَتَّى فِي الْعَذْقِ، فَيَرْغَبُ أَنْ يَنْكِحَهَا وَيَكْرَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا رَجُلًا، فَيَشْرَكُهُ فِي مَالِهِ بِمَا شَرِكَتْهُ، فَيَعْضُلُهَا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ.

[ر: 2362]

(فيعضلها) يمنعها من التزوج، وأصله من عضلت المرأة إذا نشب ولدها في بطنها وعسر خروجه، ويقال: أعضل الأمر إذا اشتد.

ص: 1679

‌104 - بَاب: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا} /128

/.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {شِقَاقٌ} /35/: تَفَاسُدٌ. {وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ} /128/: هَوَاهُ فِي الشَّيْءِ يَحْرِصُ عَلَيْهِ. {كَالْمُعَلَّقَةِ} /129/: لَا هِيَ أَيِّمٌ وَلَا

ذَاتُ زَوْجٍ. {نُشُوزًا} : بُغْضًا.

(بعلها) زوجها. (نشوزا) ترفعا عنها، وتركا للمودة بينهما ومنعا للنفقة

عليها. (إعراضا) بترك محادثتا ومؤانستها أو التقليل من ذلك. (وأحضرت

الأنفس الشح) البخل مع الحرص أو الإفراط فيه، أي جعل الشح حاضرا لا يغيب عنها كالطبع الملازم لها. (أيم) الأيم من لا زوج لها، بكرا كانت أم ثيبا، ويطلق على الرجل إن كان كذلك.

ص: 1680

4325 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ،

عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها:

{وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا} . قَالَتْ: الرَّجُلُ تَكُونُ عِنْدَهُ الْمَرْأَةُ لَيْسَ بِمُسْتَكْثِرٍ مِنْهَا، يُرِيدُ أَنْ يُفَارِقَهَا، فَتَقُولُ: أَجْعَلُكَ مِنْ شَأْنِي فِي حِلٍّ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي ذَلِكَ.

[ر: 2318]

ص: 1680

‌105 - بَاب: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ} /145

/.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَسْفَلَ النَّارِ. {نَفَقًا} /الأنعام: 35/: سَرَبًا.

(سربا) والسرب: المسلك المستور في الأرض ولا يقال: نفق، إلا إذا كان له منفذ إلى موضع آخر.

ص: 1680

4326 -

حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنْ الْأَسْوَدِ قَالَ: كُنَّا فِي حَلْقَةِ عَبْدِ اللَّهِ، فَجَاءَ حُذَيْفَةُ حَتَّى قَامَ عَلَيْنَا فَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ:

لَقَدْ أُنْزِلَ النِّفَاقُ عَلَى قَوْمٍ خَيْرٍ مِنْكُمْ، قَالَ الْأَسْوَدُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ

⦗ص: 1681⦘

فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ}. فَتَبَسَّمَ عَبْدُ اللَّهِ، وَجَلَسَ حُذَيْفَةُ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ فَتَفَرَّقَ أَصْحَابُهُ، فَرَمَانِي بِالْحَصَا، فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: عَجِبْتُ مِنْ ضَحِكِهِ، وَقَدْ عَرَفَ مَا قُلْتُ، لَقَدْ أُنْزِلَ النِّفَاقُ عَلَى قَوْمٍ كَانُوا خَيْرًا مِنْكُمْ ثُمَّ تَابُوا، فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ.

(أنزل النفاق) أي ابتلي به واختبر، والمنافق من أبطن الكفر وأظهر الإسلام. (خير منكم) أي لأنهم كانوا في طبقة الصحابة رضي الله عنهم،

والمقصود جماعة نافقوا ثم صلحوا واستقاموا.

(الدرك) الدرج الأسفل، وللنار دركات كما أن للجنة درجات /145/.

(فتبسم) تعجبا من حذيفة رضي الله عنه وسرورا بما قام به من قوله الحق وتحذيره من الباطل. (فرماني) القائل الأسود والرامي حذيفة رضي الله عنه. (وقد عرف ما قلت) عرف ما أقصد بقولي.

ص: 1680

[الآية بتمامها: {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب

ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود زبورا}

(الأسباط) هم أولاد يعقوب عليهم السلام. (زبورا) اسم الكتاب الذي أنزله الله تعالى على داود عليه السلام، من الزبر وهو الكتاب، والزبور والمزبور المكتوب.

ص: 1681

4327 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ،

عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى).

[ر: 3231]

ص: 1681

4328 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ: حَدَّثَنَا هِلَالٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه،

عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (مَنْ قَالَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى، فَقَدْ كَذَبَ).

[ر: 3234]

ص: 1681

‌107 - بَاب: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ

وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ} /176/.

وَالْكَلَالَةُ: مَنْ لَمْ يَرِثْهُ أَبٌ أَوِ ابْنٌ، وَهُوَ مَصْدَرٌ، مِنْ تَكَلَّلَهُ النَّسَبُ.

(يستفتونك) يطلبون منك الفتوى. (يفتيكم) يبين لكم الحكم الشرعي. (هلك) مات. (ليس له ولد) أي ولا ولد له، ومثل الولد والوالد ولد الولد

والجد. (أخت) من أمه وأبيه، أو من أبيه فقط. (تكللة النسب) تعطف عليه

وتطرفه، أي كأنه أخذ طرفيه من جهة الوالد والولد، فلم يبق له منهما أحدا.

ص: 1681

4329 -

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ رَضِيَ

⦗ص: 1682⦘

اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:

آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ: [بَرَاءَةَ]. وَآخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ} .

[ر: 4106]

أخرجه مسلم في الفرائض، باب: آخر آية أنزلت آية الكلالة، رقم: 1618

ص: 1681

‌108 - باب: تفسير سُورَةُ الْمَائِدَةِ.

{حُرُمٌ} /1/: وَاحِدُهَا حَرَامٌ. {فَبِمَا نَقْضِهِمْ} /13/: بِنَقْضِهِمْ. {الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ} /21/: جَعَلَ اللَّهُ. {تَبُوءُ} /29/: تَحْمِلُ. {دَائِرَةٌ} /52/: دَوْلَةٌ.

وَقَالَ غَيْرُهُ: الْإِغْرَاءُ التَّسْلِيطُ. {أُجُورَهُنَّ} /5/: مُهُورَهُنَّ.

قَالَ سُفْيَانُ: مَا فِي الْقُرْآنِ آيَةٌ أَشَدُّ عَلَيَّ مِنْ: {لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ} /68/.

{مَنْ أَحْيَاهَا} /32/: يَعْنِي مَنْ حَرَّمَ قَتْلَهَا إِلَّا بِحَقٍّ، حَيِيَ النَّاسُ مِنْهُ جَمِيعًا. {شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} /48/: سَبِيلًا وَسُنَّةً.

الْمُهَيْمِنُ: الْأَمِينُ، الْقُرْآنُ أَمِينٌ عَلَى كُلِّ كِتَابٍ قَبْلَهُ.

(حرام) هو المحرم بحج أو عمرة. (فبما نقضهم) أي بسبب نقضهم العهد. فالباء سببية، وما زائدة، والنقض الهدم والإبطال، ونقض العهد الخلف به وعدم العمل بمقتضاه. (جعل الله) لكم فيها مساكن ومأوى. (دولة) حادثة تنتقل لنا من حال إلى حال. (غيره) أي غير ابن عباس رضي الله عنهما [عيني]. (الإغراء) يشير إلى قوله تعالى:{فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة} /المائدة: 14/. (أشد علي) قال العيني: إنما كان أشد عليه، لما فيه من تكلف العلم بأحكام التوراة والإنجيل والعمل بها [18/ 197]. (حتى تقيموا .. ) أي تؤمنوا بهما وتعملوا بكل ما فيهما، ومن جملته: ما جاء من وصف محمد صلى الله عليه وسلم والأمر بالإيمان به والعمل بشريعته ونصرته. (قتلها) أي النفس البشرية المحقونة الدم، بإسلام أو عقد ذمة أو أمان. (شرعة) شريعة وأحكاما تلتزمونها في حياتكم. (منهاجا) طريقا واضحا في تنفيذ الأحكام وأداء العبادات، وغير ذلك من أمور الدين. (المهيمن) يشير إلى قوله تعالى:{وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه} /المائدة: 48/. (الكتاب) القرآن. (مصدقا) موافقا لما فيها من أصول العقيدة والعبادة والتشريع والأخلاق. (لما بين يديه من الكتاب) لما نزل قبله من كتب سماوية وشرائع إلهية. (مهيمنا عليه) حاكما عليه وشاهدا بالصحة والثبات، أو التحريف والتبديل والاختلاق. (أمين) يخبر عما فيه من الحق ويصونه من العبث والتغيير، فإن خالف ما فيه الذي يقوله أهل ذاك الكتاب دل على تغييرهم وتبديلهم].

ص: 1682

‌109 - بَاب: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} /3

/.

وقال ابن عباس: {مخمصة} /3/: مجاعة.

ص: 1682

4330 -

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ:

قَالَتْ الْيَهُودُ لِعُمَرَ: إِنَّكُمْ تقرؤون آيَةً، لَوْ نَزَلَتْ فِينَا لَاتَّخَذْنَاهَا عِيدًا. فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي لَأَعْلَمُ حَيْثُ أُنْزِلَتْ، وَأَيْنَ أُنْزِلَتْ، وَأَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ أُنْزِلَتْ: يَوْمَ عَرَفَةَ، وَإِنَّا وَاللَّهِ بِعَرَفَةَ.

قَالَ سُفْيَانُ: وَأَشُكُّ كَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَمْ لَا: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} .

[ر: 45]

ص: 1683

‌110 - بَاب: قَوْلِهِ: [فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} /6

/.

تَيَمَّمُوا: تَعَمَّدُوا. {آمِّينَ} /2/: عَامِدِينَ، أَمَّمْتُ وَتَيَمَّمْتُ وَاحِدٌ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {لَمَسْتُمْ} /النساء: 43/ و/المائدة: 6/ وَ {تَمَسُّوهُنَّ} /البقرة: 236، 237/ و/الأحزاب: 49/ وَ {اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} /النساء: 23/ وَالْإِفْضَاءُ: النِّكَاحُ.

(صعيدا) ترابا، أو: كل ما كان على وجه الأرض من تراب وغيره. (طيبا) طاهرا. (عامدين) في نسخة (قاصدين). (لمستم) قراءة حمزة والكسائي، وقرأ عاصم وأبو عمرو وابن عامر وابن كثير ونافع:{لامستم} . فهما قراءتان متواترتان. (الإفضاء) الوارد في قوله تعالى: {وقد أفضى بعضكم إلى بعض} /النساء: 21/. (النكاح) إي إن هذه الألفاظ الأربعة وردت في القرآن لمعنى واحد وهو النكاح، أي الوطء.

ص: 1683

4331 -

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَتْ:

خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ، أَوْ بِذَاتِ الْجَيْشِ، انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي، فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْتِمَاسِهِ، وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَأَتَى النَّاسُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَقَالُوا: أَلَا تَرَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ، أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَبِالنَّاسِ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ؟ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ، وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي قَدْ نَامَ، فَقَالَ: حَبَسْتِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالنَّاسَ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَعَاتَبَنِي أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، وَجَعَلَ يَطْعُنُنِي بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي، وَلَا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلَّا مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى فَخِذِي، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حين أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ، فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ: مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْر. قَالَتْ: فَبَعَثْنَا الْبَعِيرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا الْعِقْدُ تَحْتَهُ.

ص: 1683

4332 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها:

سَقَطَتْ قِلَادَةٌ لِي بِالْبَيْدَاءِ، وَنَحْنُ دَاخِلُونَ الْمَدِينَةَ، فَأَنَاخَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَنَزَلَ، فَثَنَى رَأْسَهُ فِي حَجْرِي رَاقِدًا، أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ فَلَكَزَنِي لَكْزَةً شَدِيدَةً. وَقَالَ: حَبَسْتِ النَّاسَ فِي قِلَادَةٍ، فَبِي الْمَوْتُ لِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَقَدْ أَوْجَعَنِي، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم اسْتَيْقَظَ، وَحَضَرَتِ الصُّبْحُ، فَالْتُمِسَ الْمَاءُ فَلَمْ يُوجَدْ، فَنَزَلَتْ:{يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ} . الْآيَةَ. فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ: لَقَدْ بَارَكَ اللَّهُ لِلنَّاسِ فِيكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ، مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَرَكَةٌ لَهُمْ.

[ر: 327]

(فثنى رأسه) وضعه. (راقدا) أي يريد الرقود والنوم. (لكزني) دفعني في صدري بكفه. (فبي الموت .. ) أي كاد ينزل بي الموت من شدة الوجع، ولم أتحرك حتى لا أزعج رسول الله صلى الله عليه وسلم. (فيكم) بسببكم.

ص: 1684

(فاذهب) يحتمل أنهم أرادوا الذهاب حقيقة، وقالوا ذلك استهزاء. ويحتمل أنهم أرادوا بالذهاب القصد والإرادة، أي فليرد ربك قتلهم وهلاكهم.

ص: 1684

4333 -

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مُخَارِقٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: شَهِدْتُ مِنَ الْمِقْدَادِ (ح). وحَدَّثَنِي حَمْدَانُ بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ: حَدَّثَنَا الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُخَارِقٍ، عَنْ طَارِقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:

قَالَ الْمِقْدَادُ يَوْمَ بَدْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لَا نَقُولُ لَكَ كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى:{فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ} . وَلَكِنْ امْضِ وَنَحْنُ مَعَكَ. فَكَأَنَّهُ سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.

وَرَوَاهُ وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُخَارِقٍ، عَنْ طَارِقٍ: أَنَّ الْمِقْدَادَ قَالَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

[ر: 3736]

(سري عنه) أي أزيل عنه ما يكره وما يسبب له الغم.

ص: 1684

(يحاربون) يخالفون أمرهما ويعصونهما. (يسعون في الأرض فسادا) ينشرون الفساد في الأرض، بحملهم السلاح على المسلمين، وقطعهم الطريق، وإخافة الناس وإثارة الذعر في نفوسهم، وقتلهم الأنفس وسلبهم الأموال. (يصلبوا) يربطوا على خشبتين متصالبتين قبل القتل أو بعده. (إلى قوله) وتتمتها:{أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف} . (من خلاف) يخالف بينها: فتقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى. (ينفوا) يخرجوا أو يطاردوا ويشردوا في البلاد، أو يحبسوا.

ص: 1684

4334 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَلْمَانُ أَبُو رَجَاءٍ مَوْلَى أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ: أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا خَلْفَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَذَكَرُوا وَذَكَرُوا، فَقَالُوا وَقَالُوا: قَدْ أَقَادَتْ بِهَا الْخُلَفَاءُ، فَالْتَفَتَ إِلَى أَبِي قِلَابَةَ، وَهْوَ خَلْفَ ظَهْرِهِ: فَقَالَ:

مَا تَقُولُ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ، أَوْ قَالَ: مَا تَقُولُ يَا أَبَا قِلَابَةَ؟ قُلْتُ: مَا عَلِمْتُ نَفْسًا حَلَّ قَتْلُهَا فِي الْإِسْلَامِ، إِلَّا رَجُلٌ زَنَى بَعْدَ إِحْصَانٍ، أَوْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ، أَوْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم. فَقَالَ عَنْبَسَةُ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ بِكَذَا وَكَذَا؟ قُلْتُ: إِيَّايَ حَدَّثَ أَنَسٌ، قَالَ: قَدِمَ قَوْمٌ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَكَلَّمُوهُ، فَقَالُوا: قَدِ اسْتَوْخَمْنَا هَذِهِ الْأَرْضَ، فَقَالَ:(هَذِهِ نَعَمٌ لَنَا تَخْرُجُ، فَاخْرُجُوا فِيهَا، فَاشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا). فَخَرَجُوا فِيهَا، فَشَرِبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، وَاسْتَصَحُّوا، وَمَالُوا عَلَى الرَّاعِي فَقَتَلُوهُ، وَاطَّرَدُوا النَّعَمَ، فَمَا يُسْتَبْطَأُ مِنْ هَؤُلَاءِ؟ قَتَلُوا النَّفْسَ، وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَخَوَّفُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، فَقُلْتُ: تَتَّهِمُنِي؟ قَالَ: حَدَّثَنَا بِهَذَا أَنَسٌ. قَالَ: وَقَالَ: يَا أَهْلَ كَذَا، إِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا أُبْقِيَ هَذَا فِيكُمْ، ومِثْلُ هَذَا.

[ر: 231]

(فذكر وذكروا) أي ذكروا القسامة وما يتعلق بها، وأخذوا وردوا في الوضوع. (فقالوا وقالوا) أي قالوا كلاما في حكمها والاستدلال له، ومن جملة ما قالوا:(قد أقادت بها الخلفاء) أي قتلوا بها قصاصا. (إحصان) هو الوطء بعقد زواج صحيح، مع شروط تعرف في كتب الفقه. (حارب الله ورسوله) بمخالفة أوامرهما. (عنبسة) بن سعيد بن العاص. (اطردوا) ساقوها سوقا شديدا. (فما يستبطأ) أي شيء ينتظر منهم، وأي شيء أشد مما صنعوا. (حدثنا بهذا) أي بمثل الذي حدثتنا به، فأنا أصدق ما تقول. (يا أهل كذا) يا أهل الشام.

ص: 1685

‌113 - بَاب: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} /45

/.

(والمعنى): أنه يقتص من الجارح مثل جرحه إن أمكنت المماثلة.

ص: 1685

4335 -

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ: أَخْبَرَنَا الْفَزَارِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ:

كَسَرَتْ الرُّبَيِّعُ، وَهْيَ عَمَّةُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ، فَطَلَبَ الْقَوْمُ الْقِصَاصَ، فَأَتَوْا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِالْقِصَاصِ، فَقَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ،

⦗ص: 1686⦘

عَمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: لَا وَاللَّهِ لَا تُكْسَرُ سِنُّهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:(يَا أَنَسُ، كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ). فَرَضِيَ الْقَوْمُ وَقَبِلُوا الْأَرْشَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:(إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ).

[ر: 2556]

ص: 1685

4336 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:

مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم كَتَمَ شَيْئًا مِمَّا أَنْزَلَ عَلَيْهِ فَقَدْ كَذَبَ، وَاللَّهُ يَقُولُ:{يا أيها الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ} . الْآيَةَ.

[ر: 3062]

(كتم) أخفاه في نفسه ولم يبلغه للناس. (والله يقول .. ) أي كيف يكتم شيئا والحال أن الله تعالى أمره بالتبليغ مطلقا. وحذره من الكتمان. (الآية) المائدة: 67. وتتمتها: {وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين}. (لم تفعل) لم تبلغ جميع ما أنزل إليك. (فما بلغت رسالته) لأن كتمان بعضها ككتمان كلها. (يعصمك) يحميك ويحفظك من أن ينالك أذى.

ص: 1686

4337 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ سُعَيْرٍ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} . فِي قَوْلِ الرَّجُلِ: لَا وَاللَّهِ، وَبَلَى وَاللَّهِ.

[6286]

(الآية) المائدة: 89، وتتمتها:{وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون} . (باللغو) فسرته عائشة رضي الله عنها بما يجري على ألسنة الناس من غير قصد اليمين، وقيل: هو أن يحلف على شيء يظنه كما قال، وهو في الحقيقة على خلاف ما قال. (عقدتم الأيمان) حلفتم عن قصد، وهو ما يسمى باليمين المنعقدة، وهي أن يحلف على شيء يفعله في المستقبل أو لا يفعله. (فكفارته) إذا حنثتم، أي لم تنفذوا ما حلفتم عليه من الفعل أو الترك. (أوسط) بين الأدنى والأعلى أي من غالب طعام عيالكم.:(تحرير رقبة) عتق عبد أو أمة. (واحفظوا أيمانكم) أي من الحنث وعدم الوفاء بها، إلا إذا كان في الحنث خير ومصلحة. أو: لا تكثروا من الحلف ولا تحلفوا إلا عند الحاجة الملحة.

ص: 1686

4338 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن أَبِي رَجَاءٍ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها:

أَنَّ أَبَاهَا كَانَ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينٍ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ،

⦗ص: 1687⦘

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا أَرَى يَمِينًا أُرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا قَبِلْتُ رُخْصَةَ اللَّهِ، وَفَعَلْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ.

[6247]

(رخصة) أي إذنه وتسهيله على عباده في تشريع الكفارة عند الحنث باليمين.

ص: 1686

4339 -

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ:

كُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلَيْسَ مَعَنَا نِسَاءٌ، فَقُلْنَا: أَلَا نَخْتَصِي؟ فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ، فَرَخَّصَ لَنَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ نَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ بِالثَّوْبِ، ثُمَّ قَرَأَ:{يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ} .

[4784 - 4787]

أخرجه مسلم في النكاح، باب: نكاح المتعة وبيان أنه أبيح ثم نسخ .. ، رقم:1404.

(نختصي) من الاختصاء وهو نزع الخصيتين أو تعطيلهما. (نتزوج المرأة بالثوب) أي نعطيها مهرا ثوبا أو نحوه مما نتراضى عليه. (لا تحرموا) على أنفسكم. (ما أحل الله لكم) من التزوج بالنساء وغير ذلك. /المائدة: 87/.

ص: 1687

‌117 - بَاب: قَوْلِهِ: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} /90

/.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْأَزْلَامُ: الْقِدَاحُ يَقْتَسِمُونَ بِهَا فِي الْأُمُورِ، وَالنُّصُبُ: أَنْصَابٌ يَذْبَحُونَ عَلَيْهَا.

وَقَالَ غَيْرُهُ: الزَّلَمُ: الْقِدْحُ لَا رِيشَ لَهُ، وَهُوَ وَاحِدُ الْأَزْلَامِ، وَالِاسْتِقْسَامُ: أَنْ يُجِيلَ الْقِدَاحَ، فَإِنْ نَهَتْهُ انْتَهَى، وَإِنْ أَمَرَتْهُ فَعَلَ مَا تَأْمُرُهُ، وَقَدْ أَعْلَمُوا الْقِدَاحَ أَعْلَامًا، بِضُرُوبٍ يَسْتَقْسِمُونَ بِهَا، وَفَعَلْتُ مِنْهُ قَسَمْتُ، وَالْقُسُومُ الْمَصْدَرُ. يُجِيلُ: يُدِيرُ.

(الميسر) هو القمار، وهو كل شيء يبنى على المقامرة ولا تعرف نتيجته، من لعب أو غيره، ويدخل فيه ما يسمى الآن باليانصيب. (رجس) نجس ودنس. (القداح) قطع خشبية، كتب عليها: افعل، لا تفعل، وبعضها غير مكتوب عليه. (يقتسمون بها) يطلبون معرفة ما قسم لهم بالضرب بها. (النصب) حجارة ينصبونها، يذبحون عليها ويعبدونها. (القدح) السهم. (يجيل) يدير. (فإن) أي فإن طلع القدح الذي عليه إفعل فعل، وإن طلع الذي عليه لا تفعل لم يفعل. (أعلموا القداح) أي جعلوها معلمة لأنواع من الأمور، يطلبون بذلك ما قسم لهم. (فعلت منه .. ) أي من أخبر عن نفسه أنه فعل الاستقسام قال: قسمت، والقسوم مصدر قسمت.

ص: 1687

4340 -

حَدَّثَنَا إسحق بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ:

نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ، وَإِنَّ فِي الْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ لَخَمْسَةَ أَشْرِبَةٍ، مَا فِيهَا شَرَابُ الْعِنَبِ.

[4343 - 5257 - 5259 - 5266 - 5267]

(لخمسة أشربة) هي شراب التمر وشراب العسل وشراب الحنطة وشراب الشعير وشراب الذرة. (ما فيها شراب العنب) لم يكن موجودا، والمراد بيان تحريم الأشربة على اختلاف مصادرها.

ص: 1688

4341 -

حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ قَالَ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رضي الله عنه:

مَا كَانَ لَنَا خَمْرٌ غَيْرُ فَضِيخِكُمْ هَذَا الَّذِي تُسَمُّونَهُ الْفَضِيخَ، فَإِنِّي لَقَائِمٌ أَسْقِي أَبَا طَلْحَةَ وَفُلَانًا وَفُلَانًا إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: وَهَلْ بَلَغَكُمُ الْخَبَرُ؟ فَقَالُوا: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: حُرِّمَتِ الْخَمْرُ، قَالُوا: أَهْرِقْ هَذِهِ الْقِلَالَ يَا أَنَسُ، قَالَ: فَمَا سَأَلُوا عَنْهَا وَلَا رَاجَعُوهَا بَعْدَ خَبَرِ الرَّجُلِ.

[ر: 2332]

(القلال) جمع قلة وهي الجرة التي يقلها - أي يحملها - القوي من الرجال. (عنها) عن تحريم الخمر. (راجعوها) أي لم يرجعوا إلى شرب الخمر، أو: لم يرجعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليتأكدوا منه خبر التحريم، والله تعالى أعلم.

ص: 1688

4342 -

حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ قَالَ:

صَبَّحَ أُنَاسٌ غَدَاةَ أُحُدٍ الْخَمْرَ، فَقُتِلُوا مِنْ يَوْمِهِمْ جَمِيعًا شُهَدَاءَ، وَذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِهَا.

[ر: 2660]

(صبح .. ) شربوا في وقت الصباح. (غداة أحد) صبيحة يوم غزوة أحد.

ص: 1688

4343 -

حَدَّثَنَا إسحق بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ: أَخْبَرَنَا عِيسَى وَابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ رضي الله عنه عَلَى مِنْبَرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:

أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ، وَهْيَ مِنْ خَمْسَةٍ: مِنَ الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالْعَسَلِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ، وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ.

[ر: 4340]

ص: 1688

4344 -

حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ

⦗ص: 1689⦘

اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ الْخَمْرَ الَّتِي أُهْرِيقَتِ الْفَضِيخُ.

وَزَادَنِي مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ قَالَ:

كُنْتُ سَاقِيَ الْقَوْمِ فِي مَنْزِلِ أَبِي طَلْحَةَ، فَنَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ، فَأَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: اخْرُجْ فَانْظُرْ مَا هَذَا الصَّوْتُ؟ قَالَ: فَخَرَجْتُ فَقُلْتُ: هَذَا مُنَادٍ يُنَادِي: أَلَا إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ، فَقَالَ لِي: اذْهَبْ فَأَهْرِقْهَا، قَالَ: فَجَرَتْ فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ. قَالَ: وَكَانَتْ خَمْرُهُمْ يَوْمَئِذٍ الْفَضِيخَ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: قُتِلَ قَوْمٌ وَهْيَ فِي بُطُونِهِمْ، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا} .

[ر: 2332]

(الآية) وتتمتها: {إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين} . (جناح) إثم. (طعموا) شربوا من الخمر أو أكلوا من الميسر قبل التحريم. (إذا ما اتقوا) اجتنبوا المحرمات بعد بيان حكمها وتحريمها. (ثم اتقوا .. ) ثبتوا على التقوى والإيمان. (ثم اتقوا وأحسنوا) تجنبوا الشبهات وأحسنوا العمل.

ص: 1688

4345 -

حَدَّثَنَا مُنْذِرُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَارُودِيُّ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ:

خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خُطْبَةً مَا سَمِعْتُ مِثْلَهَا قَطُّ قَالَ: (لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا). قَالَ فَغَطَّى أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وُجُوهَهُمْ لَهُمْ خَنِينٌ، فَقَالَ رَجُلٌ: مَنْ أَبِي؟ قَالَ: (فُلَانٌ). فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} .

رَوَاهُ النَّضْرُ، وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنْ شُعْبَةَ.

[6121 - 6865 0 وانظر: 93 - 6001]

أخرجه مسلم في الفضائل، باب: توقيره صلى الله عليه وسلم وترك إكثار سؤاله .. ، رقم:2309.

(ما أعلم) من عظمة الله تعالى، وشدة عقابه لأهل المعاصي، ومن أهوال يوم القيامة. (خنين) خروج الصوت من الأنف مع البكاء، وفي رواية (حنين) وهو صوت مرتفع بالبكاء يخرج من الصدر. (رجل) قيل: هو عبد الله بن حذافة رضي الله عنه، وقيل غيره. (إن تبد لكم) تظهر. (تسؤكم) يصبكم بها السوء، لما فيها من مشقة عليكم /المائدة: 101/.

ص: 1689

4346 -

حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْجُوَيْرِيَةِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ:

كَانَ قَوْمٌ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اسْتِهْزَاءً، فَيَقُولُ الرَّجُل: مَنْ أَبِي؟ وَيَقُولُ الرَّجُلُ تَضِلُّ نَاقَتُهُ: أَيْنَ نَاقَتِي؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةَ:

⦗ص: 1690⦘

{يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} . حَتَّى فَرَغَ مِنَ الْآيَةِ كُلِّهَا.

(قوم) أناس من المنافقين واليهود، وفي نسخة (ناس). (تسؤكم) لأنها تكشف حالكم.

ص: 1689

‌120 - بَاب: {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ} /103

/.

{وَإِذْ قَالَ اللَّهُ} /116/: يَقُولُ: قَالَ اللَّهُ، وَإِذْ هَا هُنَا صِلَةٌ.

الْمَائِدَةُ: أَصْلُهَا مَفْعُولَةٌ، كَعِيشَةٍ رَاضِيَةٍ، وَتَطْلِيقَةٍ بَائِنَةٍ، وَالْمَعْنَى: مِيدَ بِهَا صَاحِبُهَا مِنْ خَيْرٍ، يُقَالُ مَادَنِي يَمِيدُنِي.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {مُتَوَفِّيكَ} /آل عمران: 55/: مُمِيتُكَ.

(ما جعل) ما أوجبها ولا أمر بها، وانظر في المعاني أحاديث الباب. (صلة) أي زائدة. (المائدة) يشير إلى قوله تعالى:{أن ينزل علينا مائدة من السماء} وقوله تعالى: {اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء} /المائدة: 112 - 114/. (أصلها مفعولة) أي أصل لفظ المائدة مميودة، على وزن مفعولة، ثم جعلت مائدة حسب قواعد الصرف، والمائدة: خوان عليه طعام، ومادني أعطاني ما أقتات به، والخوان: ما يؤكل عليه. (راضية) أي مرضية. (بائنة) قال العيني: إن تمثيل البخاري بقوله: كعيشة راضية صحيح، لأن لفظ راضية - وإن كان وزنها فاعلة في الظاهر - ولكنها بمعنى المرضية، لامتناع وصف العيشة بكونها راضية، وإنما الرضا وصف صاحبها. وتمثيله بقوله: وتطليقة بائنة، غير صحيح، لأن لفظ بائنة هنا على أصله بمعنى قاطعة، لأن التطليقة البائنة تقطع حكم العقد، حيث لا يبقى للمطلق بالطلاق البائن رجوع إلى المرأة إلا بعقد جديد برضاها. [18/ 214]. (مميتك) أي بعد نزولك إلى الأرض آخر الزمان].

ص: 1690

4347 -

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: الْبَحِيرَةُ: الَّتِي يُمْنَعُ دَرُّهَا لِلطَّوَاغِيتِ، فَلَا يَحْلُبُهَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ، وَالسَّائِبَةُ: كَانُوا يُسَيِّبُونَهَا لِآلِهَتِهِمْ لَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا شَيْءٌ.

قَالَ: وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ الْخُزَاعِيَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ، كَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ). وَالْوَصِيلَةُ النَّاقَةُ الْبِكْرُ، تُبَكِّرُ فِي أَوَّلِ نِتَاجِ الْإِبِلِ، ثُمَّ تُثَنِّي بَعْدُ بِأُنْثَى، وَكَانُوا يُسَيِّبُونَهَا لِطَوَاغِيتِهِمْ، إِنْ وَصَلَتْ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى لَيْسَ بَيْنَهُمَا ذَكَرٌ، وَالْحَامِ: فَحْلُ الْإِبِلِ يَضْرِبُ الضِّرَابَ الْمَعْدُودَ، فَإِذَا قَضَى ضِرَابَهُ وَدَعُوهُ لِلطَّوَاغِيتِ وَأَعْفَوْهُ مِنَ الْحَمْلِ، فَلَمْ يُحْمَلْ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَسَمَّوْهُ الْحَامِيَ.

وقَالَ لِي أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ: سَمِعْتُ سَعِيدًا قَالَ: يُخْبِرُهُ بِهَذَا.

قَالَ: وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: نَحْوَهُ.

⦗ص: 1691⦘

وَرَوَاهُ ابْنُ الْهَادِ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم.

[ر: 3332]

ص: 1690

4348 -

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْكَرْمَانِيُّ: حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ: أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (رَأَيْتُ جَهَنَّمَ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَرَأَيْتُ عَمْرًا يَجُرُّ قُصْبَهُ، وَهْوَ أَوَّلُ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ).

[ر: 997]

(يحطم) يكسر. (قصبه) واحد الأقصاب وهي الأمعاء.

ص: 1691

4349 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ:

خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ إِلَى اللَّهِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا، ثُمَّ قَالَ: {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ}. إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، ثُمَّ قَالَ: أَلَا وَإِنَّ أَوَّلَ الْخَلَائِقِ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ، أَلَا وَإِنَّهُ يُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أصيحابي، فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ: {وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ}. فَيُقَالُ: إِنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ).

[ر: 3171]

(الآية) الأنبياء: 104.

ص: 1691

4350 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ،

عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ، وَإِنَّ نَاسًا يُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ: {وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ - إِلَى قَوْلِهِ - الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}).

[ر: 3171]

ص: 1691

‌123 - باب: تفسير سُورَةُ الْأَنْعَامِ.

قال ابن عباس: {ثم لم تكن فتنتهم} /23/: معذرتهم. {معروشات} /141/: ما يعرش من الكرم وغير ذلك. {حمولة} /142/: ما يحمل عليها. {وللبسنا} /9/: لشبهنا. {ينأون} /26/: يتباعدون. {تبسل} /70/: تفضح. {أبسلوا} /70/: أفضحوا. {باسطوا أيديهم} /93/: البسط الضرب.

{استكثرتم من الإنس} /128/: أضللتم كثيرا. {مما ذرأ من الحرث} /136/: جعلوا لله من ثمراتهم ومالهم نصيبا، وللشيطان والأوثان نصيبا. {أما اشتملت} /143 - 144/: يعني هل تشتمل إلا على ذكر أو أنثى، فلم تحرمون بعضا وتحلون بعضا؟. {مسفوحا} /145/: مهراقا. {صدف} /157/: أعرض.

أبلسوا: أويسوا، و {أبسلوا} /70/: أسلموا. {سرمدا} /القصص: 71 - 72/: دائما. {استهوته} /71/: أضلته. {تمترون} /2/: تشكون. {وقرا} /25/: صمما. وأما الوقر: فإنه الحمل. {أساطير} /25/: واحدها أسطورة وإسطارة، وهي الترهات. {البأساء} /42/: من البأس، ويكون من البؤس. {جهرة} /47/: معاينة. {الصور} /73/: جماعة صورة، كقوله سورة وسور. {مَلَكُوتٌ} /75/: مُلْكٌ، مَثَلُ: رَهَبُوتٌ خَيْرٌ مِنْ رَحَمُوتٍ، ويقول: ترهب خيرا من أن ترحم. {وإن تعدل} /70/: تقسط، لا يقبل منها في ذلك اليوم. {جن} /76/: أظلم. {تعالى} /100/: علا. يقال: على الله حسبانه أي حسابه، ويقال:{حسبانا} /96/: مرامي و {رجوما للشياطين} /الملك: 5/. {مستقر} /98/: في الصلب

⦗ص: 1693⦘

{ومستودع} /98/: في الرحم. الْقِنْوُ الْعِذْقُ، وَالِاثْنَانِ قِنْوَانِ، وَالْجَمَاعَةُ أَيْضًا قِنْوَانٌ، مثل صنو و {صنوان} /الرعد: 4/./ {أكنة} /25/: واحدها كنان.

(البسط الضرب) أي أيديهم مبسوطة إليهم بالضرب. (ذرأ) خلق. (الحرث) الزرع. (هل تشتمل .. ) أي رحم الأنثى. (مهراقا) مصبوبا. (صدف) أعرض وصد الناس. (أبلسوا) يشير إلى قوله تعالى: {حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون} /الأنعام: 44/. أي فإذا هم متحسرون واجمون، يائسون من كل خير. ولفظ {مبلسون} وارد في /المؤمنون: 77/ و/الزخرف: 75/. (أسلموا) إلى الهلاك. (الترهات) الأباطيل. (البأس) القوة والشدة، ويطلق على الحرب والعذاب. (والبؤس) الفقر وسوء الحال. (الصور) شيء كالقرن ينفخ فيه يوم القيامة، وقيل: هو جمع صورة، والمراد بها الإنسان، والنفخ فيها إحياؤها بنفخ الروح فيها. والقول الأول هو الصحيح وعليه إجماع أهل السنة. (جماعة) جمع. (ملكوت) هو الملك العظيم والسلطان القاهر، وملكوت السموات والأرض: ما فيهما من آيات وعجائب. (رهبوت .. ) هذا مثل يقال، أي رهبة خير من رحمة، وأشار به إلى أن وزن ملكوت مثل وزن رهبوت ورحموت. (تعدل) فسرت أيضا بتفتدي، وبتتوب. (ذلك اليوم) يوم القيامة. (حسبانا) اللفظ من قوله تعالى:{وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا} أي يجريان بحساب مقنن مقدر لا يتغير ولا يضطرب، وبه يعلم الناس حساب الأوقات والأزمان، وإلى هذا المعنى أشار البخاري رحمه الله تعالى بقوله: على الله حسبانه أي حسابه. وقيل: معناه: تجريان في منازل لا يتجاوزانها حتى ينتهيا إلى أقصاها. (حسبانا: مرامي ورجوما للشياطين) حسبانا: قال في المصباح: الحسبان - بالضم - سهام صغار يرمى بها عن القسي الفارسية، الواحدة حسبانة، وقال الأزهري: الحسبان مرام صغار، لها نصال دقاق يرمي بجماعة منها في جوف قصبة، فإذا نزع في القصبة خرجت الحسبان كأنها قطعة مطر، فتفرقت، فلا تمر بشيء إلا عقرته أي جرحته. مرامي: جمع مرماة وهي: سهم صغير ضعيف أو سهم يتعلم به الرمي، ورجوما: جمع رجم وهو ما يرجم به ويقذف. والمعنى - والله أعلم - أن الله تعالى جعل من الشمس والقمر مانعا للشياطين من اقتراب السماء واستراق السمع، بحيث كلما توجه أحد من مردة الجن - وهم الشياطين - نحو السماء وحاول الاقتراب منها، انبعث عليه من الشمس أو القمر سهم أو عدة سهام من نار تحرقه إن أصابته، أي تحمله على النزول فرارا منها. (مستقر) اللفظ من قوله تعالى:{وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع} . وقيل في تفسيرها ما ذكره البخاري رحمه الله تعالى، وقيل عكسه، أي المستقر في رحم المرأة والمستودع في صلب الرجل، وقيل غير ذلك، وقرأ أبو عمرو وابن كثير {فمستقر} بكسر القاف، وقرأ غيرهما {فمستقر} بفتحها، وقرأ الجميع {مستودع} بفتح الدال، إلا في رواية عن أبي عمرو {مستودع} بكسرها. (القنو) يشير إلى قوله تعالى:{ومن النخل من طلعها قنوان دانية} /الأنعام: 99/. وفسر القنو بالعذق، وهو من الرطب كالعنقود من العنب أو هو العرجون - أي غصن النخيل - بما فيه من الشماريخ، جمع شمراخ، وهو كالعنقود من العنب. (طلعها) ثمرها، والطلع أيضا زهر النخيل وما يكون فيه. (مثل صنو وصنوان) أي يثني ويجمع قنو على قنوان. كما يثني ويجمع صنو على صنوان، ولفظ صنوان من قوله تعالى:{وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان} . والصنو من النبات: إذا تشابه الشجر وطلعت اثنتان أو أكثر من أصل واحد، فالصنوان: هي النخلات المجتمعة في أصل واحد، وغير الصنوان: هي النخلات المتفرقة وكل منها منفردة بأصل، وكذلك الزروع. والصنو المثل، يقال: العم صنو الأب.

ص: 1692

4351 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ:

أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (مَفَاتِحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ، وَيُنْزِلُ الْغَيْثَ، وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ).

[ر: 992]

(الغيث) لمطر، وقد يطلق على الخاص منه بالخير.

ص: 1693

‌125 - بَاب: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ} /65

/.

{يَلْبِسَكُمْ} /65/: يَخْلِطَكُمْ، مِنَ الِالْتِبَاسِ. {يَلْبِسُوا} /82/: يَخْلِطُوا. {شِيَعًا} /65/: فِرَقًا.

ص: 1694

4352 -

حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ:

لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ} . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (أَعُوذُ بِوَجْهِكَ). قَالَ: {أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ} . قَالَ: (أَعُوذُ بِوَجْهِكَ). {أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ} . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (هَذَا أَهْوَنُ، أَوْ: هَذَا أَيْسَرُ).

[6883 - 6971]

(من فوقكم) كالحجارة التي أرسلت على قوم لوط، والماء المنهمر الذي أنزل على قوم نوح فأغرقهم، وغير ذلك. (أعوذ بوجهك) أستجير بك وألتجئ إليك. (من تحت أرجلكم) كالخسف بقارون وإغراق آل فرعون. (يلبسكم شيعا) يجعلكم فرقا متخالفين. (يذيق بعضكم بأس بعض) يسلط بعضكم على بعض بالعذاب والقتل وغيره، والبأس: القوة والشدة، ويطلق على الحرب والعذاب /الأنعام: 65/. (هذا أهون) أي فتنة الخلق وتسليط بعضكم على بعض أهون من عذاب الله تعالى.

ص: 1694

4353 -

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ:

لَمَّا نَزَلَتْ: {وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} . قَالَ أَصْحَابُهُ: وَأَيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ؟ فَنَزَلَتْ: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} .

[ر: 32]

ص: 1694

(فضلنا) بالنبوة والرسالة. (العالمين) جمع عالم، والمراد العقلاء من الخلق.

ص: 1694

4354 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ، يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما،

عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى).

[ر: 3067]

ص: 1694

4355 -

حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: أَخْبَرَنَا سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه،

عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:

⦗ص: 1695⦘

(مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى).

[ر: 3234]

ص: 1694

4356 -

حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ: أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ الْأَحْوَلُ: أَنَّ مُجَاهِدًا أَخْبَرَهُ:

أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ: أَفِي {ص} سَجْدَةٌ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، ثُمَّ تَلَا:{وَوَهَبْنَا لَهُ إسحق وَيَعْقُوبَ - إِلَى قَوْلِهِ - فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} . ثُمَّ قَالَ: هُوَ مِنْهُمْ.

زَادَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَسَهْلُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ الْعَوَّامِ، عَنْ مُجَاهِدٍ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: نَبِيُّكُمْ صلى الله عليه وسلم مِمَّنْ أُمِرَ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِمْ.

[ر: 3239]

(هو منهم) أي داود عليه السلام هو من الأنبياء المذكورين الذين أمر صلى الله عليه وسلم بالاقتداء بهم فيقتدى به بالسجود في سجدة (ص) لأنه سجدها. (قلت لابن عباس) أي سألته عن سجدة (ص).

ص: 1695

129 -

بَاب: {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا} الْآيَةَ /146/.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {كُلَّ ذِي ظُفُرٍ} : الْبَعِيرُ وَالنَّعَامَةُ. {الْحَوَايَا} /146/: المباعر.

وَقَالَ غَيْرُهُ: {هَادُوا} : صَارُوا يَهُودًا. وَأَمَّا قَوْلُهُ: {هُدْنَا} /الأعراف: 156/: تُبْنَا، هَائِدٌ تَائِبٌ.

(الآية) وتتمتها: {إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون} . (الحوايا). جمع حاوية وحاوياء وحوية، هي ما حوى واجتمع واستدار من البطن وفيها الأمعاء وهي المراد بالمباعر، جمع مبعر، أي مكان البعر. (ببغيهم) بسبب ظلمهم وتعديهم حدود الله عز وجل. (هدنا) تبنا ورجعنا.

ص: 1695

4357 -

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ: قَالَ عَطَاءٌ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما:

سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ، لَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا جملوها، ثُمَّ باعوها، فَأَكَلُوهَا).

وَقَالَ أَبُو عَاصِمٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ: كَتَبَ إِلَيَّ عَطَاءٌ: سَمِعْتُ جَابِرًا، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

[ر: 2121]

(فأكلوها) فأكلوا أثمانها، وبأكلهم أثمانها كأنهم أكلوها.

ص: 1695

(الفواحش) الذنوب الكبيرة، كالزنا وشرب الخمر ونحوهما. (ما ظهر) ما فعل جهرا. (ما بطن) ما فعل سرا.

ص: 1696

4358 -

حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ:

(لَا أَحَدَ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ، وَلِذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَلَا شَيْءَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللَّهِ، وَلِذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ). قُلْتُ: سَمِعْتَهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَرَفَعَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ.

[4361 - 4922 - 6968]

{وَكِيلٌ} /102/: حَفِيظٌ وَمُحِيطٌ بِهِ. {قُبُلًا} /111/: جَمْعُ قَبِيلٍ، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ ضُرُوبٌ لِلْعَذَابِ، كُلُّ ضَرْبٍ مِنْهَا قَبِيلٌ. {زُخْرُفَ الْقَوْلِ} /112/: كُلُّ شَيْءٍ حَسَّنْتَهُ وَوَشَّيْتَهُ، وَهُوَ بَاطِلٌ، فَهُوَ زُخْرُفٌ. {وَحَرْثٌ حِجْرٌ} /138/: حَرَامٌ، وَكُلُّ مَمْنُوعٍ فَهْوَ حِجْرٌ مَحْجُورٌ، وَالْحِجْرُ كُلُّ بِنَاءٍ بَنَيْتَهُ، وَيُقَالُ لِلْأُنْثَى مِنَ الْخَيْلِ: حِجْرٌ، وَيُقَالُ لِلْعَقْلِ: حِجْرٌ وَحِجًى، وَأَمَّا الْحِجْرُ فَمَوْضِعُ ثَمُودَ، وَمَا حَجَّرْتَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَرْضِ فَهُوَ حِجْرٌ، وَمِنْهُ سُمِّيَ حَطِيمُ الْبَيْتِ حِجْرًا، كَأَنَّه مُشْتَقٌّ مِنْ مَحْطُومٍ، مِثْلُ: قَتِيلٍ مِنْ مَقْتُولٍ، وَأَمَّا حَجْرُ الْيَمَامَةِ فَهْوَ مَنْزِلٌ.

أخرجه مسلم في التوبة، باب: غيرة الله تعالى وتحريم الفواحش، رقم:2760.

(أغير) من الغيرة وهي الأنفة والحمية، وغار على أهله حماهن ومنع أن يدخل عليهن أحد من غير المحارم، وغيرة الله تعالى بغضه أن يأتي العبد الفواحش. (أحب إليه) أرضى عنده وأكثر قبولا وثوابا. (المدح) الثناء الجميل بذكر نعمه وفضائله. (قبلا) قيل في معناها، غير ما ذكره البخاري رحمه الله تعالى: مقابلا لهم بحيث يعاينونه ويشاهدونه بحواسهم. وقيل: جمع قبيل وهو الجماعة والقبيلة، أي جماعة جماعة وقبيلة قبيلة، وقيل: قبيل بمعنى كفيل، أي كفلاء بصدق الرسول صلى الله عليه وسلم. (ضروب) أنواع. (وشيته) من التوشية وهي التزيين والتحسين. (حرث) زرع. (وأما الحجر) أي المذكور في قوله تعالى:{ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين} /الحجر: 80/. (حجرت) وضعت على حدودها أعلاما من حجارة ونحوها لتحوزها. (ومنه) أي من التحجير على الأرض. (حطيم البيت) هو المكان المحوط بجدار قصير إلى جانب بناء الكعبة من جهة الميزاب ويسمى حجر إسماعيل عليه السلام. وسمي الحطيم: لأنه مكسور من بناء الكعبة على قواعد إبراهيم عليه السلام، أو لازدحام الناس فيه. (منزل) أي اسم مكان لبعض قبائل العرب.

ص: 1696

‌131 - بَاب: {هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ} /150

/.

لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ هَلُمَّ لِلْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمِيعِ.

(هلم شهداءكم) أحضروهم واجمعوهم، أو: ادعوهم ليحضروا ويشهدوا.

ص: 1696

4359 -

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا رَآهَا النَّاسُ آمَنَ مَنْ عَلَيْهَا، فَذَاكَ حِينَ: {لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ}).

أخرجه مسلم في الإيمان، باب: بيان الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان، رقم:157.

(آمن من عليها) أي صدق وأذعن من على الأرض من الناس.

ص: 1697

4360 -

حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَآهَا النَّاسُ آمَنُوا أَجْمَعُونَ، وَذَلِكَ حِينَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا). ثُمَّ قَرَأَ الْآيَةَ.

[6141]

(الآية) وهي قوله تعالى: {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك يوم يأتي بعض آيات ربك لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قل انتظروا إنا منتظرون} . (هل ينظرون) ما ينتظر المكذبون. (تأتيهم الملائكة) لقبض أرواحهم. (يأتي ربك) بالعذاب من عنده. (بعض آيات ربك) بعض علاماته الدالة على قرب قيام الساعة. (كسبت في إيمانها خيرا) ازدادت قربا من الله تعالى والتزمت طاعته وتقواه. (انتظروا) أحد هذه الأشياء التي وعدتم بها. (منتظرون) أن يقع بكم العذاب في الدنيا والآخرة.

ص: 1697

‌133 - باب: تفسير سُورَةُ الْأَعْرَافِ.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {وَرِيَاشًا} /26/: الْمَالُ. {إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} /55/: فِي الدُّعَاءِ وَفِي غَيْرِهِ. {عَفَوْا} /95/: كَثُرُوا وَكَثُرَتْ أَمْوَالُهُمْ. {الْفَتَّاحُ} /سبأ: 26/: الْقَاضِي. {افْتَحْ بَيْنَنَا} /89/: اقْضِ بَيْنَنَا. {نَتَقْنَا} /171/: رفعنا. {انْبَجَسَتْ} /160/: انْفَجَرَتْ. {مُتَبَّرٌ} /139/: خُسْرَانٌ. {آسَى} /93/: أَحْزَنُ. {تَأْسَ} /المائدة: 26 - 68/: تَحْزَنْ.

⦗ص: 1698⦘

وَقَالَ غَيْرُهُ: {مَا مَنَعَكَ أَنْ لَا تَسْجُدَ} /12/: يَقُولُ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ. {يَخْصِفَانِ} /22/: أَخَذَا الْخِصَافَ مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ، يُؤَلِّفَانِ الْوَرَقَ، يَخْصِفَانِ الْوَرَقَ بَعْضَهُ إِلَى بَعْضٍ. {سَوْآتِهِمَا} /20/: كِنَايَةٌ عَنْ فَرْجَيْهِمَا. {وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ} /24/: هُوَ هَا هُنَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَالْحِينُ عِنْدَ الْعَرَبِ مِنْ سَاعَةٍ إِلَى مَا لَا يُحْصَى عَدَدُهُ.

الرِّيَاشُ وَالرِّيشُ وَاحِدٌ، وَهْوَ مَا ظَهَرَ مِنَ اللِّبَاسِ.

{قَبِيلُهُ} /27/: جِيلُهُ الَّذِي هُوَ مِنْهُمْ. {ادَّارَكُوا} /38/: اجْتَمَعُوا.

وَمَشَاقُّ الْإِنْسَانِ وَالدَّابَّةِ كُلُّهَا يُسَمَّى سُمُومًا، وَاحِدُهَا سَمٌّ، وَهِيَ: عَيْنَاهُ وَمَنْخِرَاهُ وَفَمُهُ وَأُذُنَاهُ وَدُبُرُهُ وَإِحْلِيلُهُ. {غَوَاشٍ} /41/: مَا غُشُّوا بِهِ. {نُشُرًا} /57/: مُتَفَرِّقَةً. {نَكِدًا} /58/: قَلِيلًا. {يَغْنَوْا} /92/: يَعِيشُوا. {حَقِيقٌ} /105/: حَقٌّ. {اسْتَرْهَبُوهُمْ} /116/: مِنَ الرَّهْبَةِ. {تَلَقَّفُ} /117/: تَلْقَمُ. {طَائِرُهُمْ} /131/: حَظُّهُمْ. طُوفَانٌ مِنَ السَّيْلِ، وَيُقَالُ لِلْمَوْتِ

⦗ص: 1699⦘

الْكَثِيرِ الطُّوفَانُ. {الْقُمَّلُ} /133/: الْحُمْنَانُ يُشْبِهُ صِغَارَ الْحَلَمِ. عُرُوشٌ وَعَرِيشٌ بِنَاءٌ. {سُقِطَ} /149/: كُلُّ مَنْ نَدِمَ فَقَدْ سُقِطَ فِي يَدِهِ. الْأَسْبَاطُ قَبَائِلُ بَنِي إِسْرَائِيلَ. {يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ} /163/: يَتَعَدَّوْنَ لَهُ، يُجَاوِزُونَ. {تعد} /الكهف: 28/: تَجَاوُزٍ. {شُرَّعًا} /163/: شَوَارِعَ. {بَئِيسٍ} /165/: شَدِيدٍ. {أَخْلَدَ} /176/: قَعَدَ وَتَقَاعَسَ. {سَنَسْتَدْرِجُهُمْ} /182/: نَأْتِيهِمْ مِنْ مَأْمَنِهِمْ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا} /الحشر: 2/. {مِنْ جِنَّةٍ} /184/: مِنْ جُنُونٍ. {فَمَرَّتْ بِهِ} /189/: اسْتَمَرَّ بِهَا الْحَمْلُ فَأَتَمَّتْهُ. (يَنْزَغَنَّكَ) /200/: يَسْتَخِفَّنَّكَ. {طَيْفٌ} /201/: مُلِمٌّ بِهِ لَمَمٌ، وَيُقَالُ:{طَائِفٌ} وَهُوَ وَاحِدٌ. {يَمُدُّونَهُمْ} /202/: يُزَيِّنُونَ. {وَخِيفَةً} /205/: خَوْفًا، {وَخُفْيَةً} /55/: مِنَ الْإِخْفَاءِ. {وَالْآصَالُ} /205/: وَاحِدُهَا أَصِيلٌ، وَهُوَ مَا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى الْمَغْرِبِ، كَقَوْلِهِ:{بُكْرَةً وَأَصِيلًا} الفرقان: 5/

(ورياشا) هذه قراءة الحسن البصري، وهي قراءة شاذة، وقراءة الجمهور المتواترة:{وريشا} ومعناهما متقارب، وهو: اللباس الفاخر، والأثاث، والخصب، والحالة الجميلة، والعيش، والنعيم. والريش كسوة الطائر، الواحدة ريشة. (المعتدين) المفرطين المتجاوزين للحد، والاعتداء في الدعاء: بزيادة السؤال فوق الحاجة، وبطلب ما يستحيل حصوله شرعا، وبطلب معصية، وبتكلف السجع فيه، وخاصة ما لم يؤثر من الأدعية، وغير ذلك مما يخل بآداب الدعاء. (متبر) من التبار وهو الهلاك، وتبر الشيء أهلكه ودمره. (يخصفان) يجمعان ويضمان ويلزقان. (الخصاف) جمع خصفة وهي ورق الشجر من نخل ونحوه، وتطلق على وعاء يجعل من ورق النخل ليحفظ فيه التمر. (جيله) صنفه، وقيل: قبيله: نسله وأصحابه. (مشاق) منافذ ويشير بهذا إلى قوله تعالى: {إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط وكذلك نجزي المجرمين} /الأعراف: 40/. (استكبروا عنها) رفضوا الإيمان بها وأنفوا عن الانقياد لها والعمل بمقتضاها تكبرا. (تفتح .. ) لا يرفع لهم عمل صالح ولا تنزل عليهم رحمة أو بركة. (حتى يلج .. ) يدخل الجمل على كبر جسمه في ثقب الإبرة التي يخاط بها، والمراد: أن دخولهم الجنة مستحيل كاستحالة ما ذكر. (كذلك) أي مثل هذا الجزاء، وهو الحرمان من دخول الجنة على التأبيد، وعدم قبول الأعمال مطلقا. (المجرمين) الكفار والمنكرين لشرع الله عز وجل. (إحليله) ذكره. (ما غشوا به) ما غطوا به وأحيط بهم من النار. (نشرا) وفي قراءة حمزة {نشرا} ، وقرأ عاصم {بشرا} أي مبشرة بالمطر، وفي قراءة {نشرا} . (نكدا) قليلا لا ينفع، أو بشدة وعسر. (حقيق) جدير بذلك وحري به. (استرهبوهم) خوفوهم. (تلقف) تبتلع بسرعة وشدة. (طائرهم) شؤمهم، أو قدرهم. (طوفان) يشير إلى قوله تعالى:{فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين} /الأعراف: 133/. (الجراد) جاءهم بكثرة فأكل زرعهم وثمارهم وسقوف بيوتهم وثيابهم. (القمل) انتشرت في رؤوسهم وأبدانهم. (الضفادع) كثرت حتى وقعت في طعامهم وشرابهم وربما وقعت في فم أحدهم إذا تكلم. (الدم) أي الرعاف الكثير، وقيل: انقلبت مياههم دما. (آيات مفصلات) دلائل وبراهين واضحة ومتتابعة لتدل على قدرة اله سبحانه وتعالى وألوهيته. (الحمنان) مفردها حمنانة، وهي صغار القراد، والحلم كبارها، مفرده حلمة. (عروش) يشير إلى قوله تعالى:{ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون} /الأعراف: 137/. (ودمرنا) من الدمار وهو الهلاك باستئصال. (يصنع) من العمارات والبنيان. (يعرشون) يبنون من القصور المرتفعة المدعمة سقوفها وجدرانها، أو ما كانوا يعرشون من الحدائق والبساتين. (الأسباط) جمع سبط وهو ولد الولد، وكل قبيلة من نسل رجل. أشار بهذا إلى قوله تعالى:{وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما} /الأعراف: 160/: أي جماعات وقبائل، كل سبط كان أمة كبيرة. (يجاوزون) حدود الله تعالى وما شرعه لهم فيه من تعظيمه وعدم الاصطياد فيه. (شوارع) ظاهرة على وجه الماء، كثيرة متتابعة، تأتي من كل مكان. (سنستدرجهم) سنجرهم قليلا قليلا إلى ما يهلكهم، وذلك بأن يفتح لهم من النعيم ما يركنون إليه ويغتبطون به، فإذا لم يشكروا الله تعالى أخذوا على حين غرة أغفل ما يكونون، فتزداد عقوبتهم. وأصل الاستدراج التقريب منزلة من الدرج، لأن الصاعد يترقى درجة درجة. (لم يحتسبوا) لم يقدروا ويظنوا أنه يكون سبيلا لهلاكهم. (طيف) وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو، والكسائي. (وهو واحد) أي طائف وطيف واحد من حيث المعنى، وهو ما يلم بالإنسان أي يعتريه من وسوسة. واللمم: صغار الذنوب أي مقاربتها دون الوقوع فيها. (يدونهم) يكونون مددا لهم ويعضدونهم. (بكرة) أول النهار.

ص: 1697

‌134 - بَاب: إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ /33

/.

ص: 1699

4361 -

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ: - قُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَرَفَعَهُ، قَالَ -:

(لَا أَحَدَ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ، فَلِذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَلَا أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمِدْحَةُ مِنَ اللَّهِ، فَلِذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ).

[ر: 4358]

ص: 1699

(لميقاتنا) للوقت الذي واعدناه أن نكلمه فيه. (وكلمه ربه) بلا واسطة الوحي، والله تعالى أعلم بحقيقة تلك المكالمة. (لن تراني) الجمهور على أن هذا النفي للرؤية في الدنيا، لأن بصر الإنسان لا يطيق ذلك، ولكنه يحصل في الجنة للمؤمنين بفضل الله تعالى، وقد أعطوا القدرة البصرية لهذا. (استقر) ثبت. (تجلى) ظهر نوره. (دكا) مدكوكا مستويا مع الأرض. (خر) سقط على الأرض. (صعقا) مغشيا عليه لهول ما رأى. (أفاق) من الغشي. (سبحانك) تنزيها لك وتعظيما وإجلالا. (تبت إليك) من سؤال ما لم أومر به، أو هو على عادة المؤمنين عند ظهور آيات الله تعالى، الدالة على قدرته، فإنهم يستغفرون الله تعالى ويتوبون إليه، ولو لم يسبق منهم ذنب أو زلة.

ص: 1700

4362 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ:

جَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْيَهُودِ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَدْ لُطِمَ وَجْهُهُ، وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِكَ مِنْ الْأَنْصَارِ لَطَمَ فِي وَجْهِي، قَالَ:(ادْعُوهُ). فَدَعَوْهُ، قَالَ:(لِمَ لَطَمْتَ وَجْهَهُ). قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي مَرَرْتُ بِالْيَهُودِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ، فَقُلْتُ: وَعَلَى مُحَمَّدٍ، وَأَخَذَتْنِي غَضْبَةٌ فَلَطَمْتُهُ، قَالَ:(لَا تُخَيِّرُونِي مِنْ بَيْنِ الْأَنْبِيَاءِ، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَفَاقَ قَبْلِي أَمْ جُزِيَ بِصَعْقَةِ الطُّورِ).

[ر: 2281]

ص: 1700

‌136 - باب: {المن والسلوى} /160

/.

ص: 1700

4363 -

حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ،

عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءُ الْعَيْنِ).

[ر: 4208]

(المن) طعام حلو كان ينزل عليهم مثل الثلج. (السلوى) نوع من الطير الجيد.

ص: 1700

(النبي الأمي) الذي وعدت به الكتب السابقة وبشرت ببعثه، ووصفته بما وصفه به القرآن بأنه أمي - لا يقرأ ولا يكتب ومن أمة كذلك - وكان صلى الله عليه وسلم كما وصف. (كلماته) القرآن وما أوحى به إليه وما نزل على غيره. (اتبعوه) اسلكوا طريقه والتزموا شريعته.

ص: 1701

4364 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَا: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ زَبْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ:

كَانَتْ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ مُحَاوَرَةٌ، فَأَغْضَبَ أَبُو بَكْرٍ عُمَرَ، فَانْصَرَفَ عَنْهُ عُمَرُ مُغْضَبًا، فَاتَّبَعَهُ أَبُو بَكْرٍ يَسْأَلُهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُ فَلَمْ يَفْعَلْ، حَتَّى أَغْلَقَ بَابَهُ فِي وَجْهِهِ، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: وَنَحْنُ عِنْدَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:(أَمَّا صَاحِبُكُمْ هَذَا فَقَدْ غَامَرَ). قَالَ: وَنَدِمَ عُمَرُ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ، فَأَقْبَلَ حَتَّى سَلَّمَ وَجَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَقَصَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْخَبَرَ. قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: وَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يَقُولُ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَأَنَا كُنْتُ أَظْلَمَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:(هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُونَ لِي صَاحِبِي، هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُونَ لِي صَاحِبِي، إِنِّي قُلْتُ: يا أيها النَّاسُ، إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا، فَقُلْتُمْ: كَذَبْتَ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَدَقْتَ).

[ر: 3461]

(محاورة) مجادلة ومجاوبة. (غامر) سبق بالخير وزاحم فيه وخاصم من أجله.

ص: 1701

‌138 - بَاب: {وَقُولُوا حِطَّةٌ} /161

/.

ص: 1701

4365 -

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه يَقُولُ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (قِيلَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: {ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ}. فَبَدَّلُوا، فَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ، وَقَالُوا: حَبَّةٌ فِي شَعَرَةٍ).

[ر: 3222]

(حطة) نسألك يا رب أن تحط عنا ذنوبنا وأوزارنا، واللفظ في /البقرة: 58/.

ص: 1701

4366 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ:

قَدِمَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ، فَنَزَلَ عَلَى ابْنِ أَخِيهِ الْحُرِّ بْنِ قَيْسٍ، وَكَانَ مِنَ النَّفَرِ الَّذِينَ يُدْنِيهِمْ عُمَرُ، وَكَانَ الْقُرَّاءُ أَصْحَابَ مَجَالِسِ عُمَرَ وَمُشَاوَرَتِهِ، كُهُولًا كَانُوا أَوْ شُبَّانًا، فَقَالَ عُيَيْنَةُ لِابْنِ أَخِيهِ: يَا ابْنَ أَخِي، لَكَ وَجْهٌ عِنْدَ هَذَا الْأَمِيرِ، فَاسْتَأْذِنْ لِي عَلَيْهِ، قَالَ: سَأَسْتَأْذِنُ لَكَ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَاسْتَأْذَنَ الْحُرُّ لِعُيَيْنَةَ، فَأَذِنَ لَهُ عُمَرُ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ: هِي يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، فَوَاللَّهِ مَا تُعْطِينَا الْجَزْلَ وَلَا تَحْكُمُ بَيْنَنَا بِالْعَدْلِ. فَغَضِبَ عُمَرُ حَتَّى هَمَّ بِهِ، فَقَالَ لَهُ الْحُرُّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم:{خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} . وَإِنَّ هَذَا مِنَ الْجَاهِلِينَ. وَاللَّهِ مَا جَاوَزَهَا عُمَرُ حِينَ تَلَاهَا عَلَيْهِ، وَكَانَ وَقَّافًا عِنْدَ كِتَابِ اللَّهِ.

[6856]

(النفر) الأشخاص. (يدنيهم) يقربهم إليه في مجلسه. (القراء) الذين يقرؤون القرآن ويحفظونه ويفقهونه. (ومشاورته) يشاورهم في الأمور. (كهولا) جمع كهل وهو الذي علاه الشيب، وقيل هو من جاوز الثلاثين. (هم به) أن يعاقبه. وفي نسخة (هم أن يوقع به) أي العقوبة. (خذ العفو) اليسير، وتلبس بالسهولة من غير تشديد. (بالعرف) المستحسن من الأفعال. (أعرض عن الجاهلين) لا تقابلهم بفعلهم. /الأعراف: 199/. (ما جاوزها) لم يتعد العمل بها. (وقافا) أي إذا سمع آياته التزم أحكامه ووقف عندها ولم يتعدها.

ص: 1702

4367 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ:{خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ} . قَالَ: مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَّا فِي أَخْلَاقِ النَّاسِ.

وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ:

أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَأْخُذَ الْعَفْوَ مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ، أَوْ كَمَا قَالَ.

(في أخلاق الناس) أي تحث على العفو والتسامح فيما يظهر من أخلاق الناس.

ص: 1702

‌تفسير سُورَةُ الْأَنْفَالِ

ص: 1703

‌140 - بَاب: قَوْلُهُ: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ} /1

/.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {الْأَنْفَالُ} الْمَغَانِمُ. قَالَ قَتَادَةُ: {رِيحُكُمُ} /46/: الْحَرْبُ. يُقَالُ: نَافِلَةٌ عَطِيَّةٌ.

ص: 1703

4368 -

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ: أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما:

سُورَةُ الْأَنْفَالِ، قَالَ: نَزَلَتْ فِي بَدْرٍ.

[ر: 3805]

{الشَّوْكَةُ} /7/: الْحَدُّ. {مُرْدَفِينَ} /9/: فَوْجًا بَعْدَ فَوْجٍ، رَدِفَنِي وَأَرْدَفَنِي جَاءَ بَعْدِي. {ذُوقُوا} /50/: بَاشِرُوا وَجَرِّبُوا، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ ذَوْقِ الْفَمِ. {فَيَرْكُمَهُ} /37/: يَجْمَعَهُ. {وَإِنْ جَنَحُوا} /61/: طَلَبُوا، السِّلْمُ وَالسَّلْمُ وَالسَّلَامُ وَاحِدٌ. {يُثْخِنَ} /67/: يَغْلِبَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {مُكَاءً} إِدْخَالُ أَصَابِعِهِمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ {وَتَصْدِيَةً} /35/: الصَّفِيرُ. {لِيُثْبِتُوكَ} /30/: لِيَحْبِسُوكَ.

(ذات بينكم) ما بينكم من الأحوال حتى تكون أحوال ألفة ومحبة. (ريحكم) قوتكم. (الحد) أي السلاح والمنعة والقوة. (مردفين) بفتح الدال وكسرها، قراءتان متواترتان، والمعنى: يردف بعضكم بعضا، أي متتابعين. (فيركمه) من الركم وهو جمع الشيء وجعل بعضه فوق بعض. (فشرد .. ) أكثر فيهم القتل والأسر ليخاف من سواهم من الأعداء، فلا يجرؤوا على التحشد لمقاتلتك. (جنحوا) مالوا وطلبوا. (واحد) من حيث المعنى وهو الأمان والأمن. (يثخن) من الإثخان وهو كثرة القتل والمبالغة فيه، والإثخان في كل شيء عبارة عن قوته وشدته، مأخوذ من الثخانة وهي الغلظ والكثافة. والمعنى في الآية: حتى يبلغ في قتال المشركين ويغلبهم ويقهرهم، فيذل الكفر وأهله ويعز الإسلام وأنصاره. (مكاء .. تصدية) فسر المكاء بالصفير، لأنه يشبه صوت طائر أبيض يسمى المكاء. وفسرت التصدية بالتصفيق، مأخوذ من الصدى، وهو الصوت الذي يرجع من الجبل ونحوه كالمجيب للمتكلم. (ليثبتوك) ليوثقوك، أي يربطوك بالوثاق وهو الحبل، ويحبسوك.

ص: 1703

4369 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ،

⦗ص: 1704⦘

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ} . قَالَ: هُمْ نَفَرٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ.

(شر الدواب) أسؤوها، والدواب جمع دابة، وهي كل ما يدب على الأرض، والمراد هنا الكفار وكل معرض عن الحق. (الصم) عن سماع الحق، جمع أصم وهو الذي لا يسمع. (البكم) عن النطق بالحق، جمع أبكم وهو من عجز عن الكلام خلقة. (لا يعقلون) لموقفهم المنحرف من الحق كأنهم لا عقول لهم /الأنفال: 22/.

ص: 1703

(يحول .. ) أي يميته فتفوته الفرصة فلا يتمكن من الإيمان، أو يجعل بينه وبين الخير والإيمان حاجزا.

ص: 1704

4370 -

حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا رَوْحٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: سَمِعْتُ حَفْصَ بْنَ عَاصِمٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى رضي الله عنه قَالَ:

كُنْتُ أُصَلِّي، فَمَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَدَعَانِي، فَلَمْ آتِهِ حَتَّى صَلَّيْتُ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقَالَ:(مَا مَنَعَكَ أَنْ تأتيني؟ أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ: {يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ}. ثُمَّ قَالَ: لَأُعَلِّمَنَّكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ). فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِيَخْرُجَ فَذَكَرْتُ لَهُ.

وَقَالَ مُعَاذٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خُبَيْبِ: سَمِعَ حَفْصًا: سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ، رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، بِهَذَا. وَقَالَ:(هِيَ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}. السَّبْعُ الْمَثَانِي).

[ر: 4204]

ص: 1704

‌143 - بَاب: {وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} /32

/.

قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: مَا سَمَّى اللَّهُ تَعَالَى مَطَرًا فِي الْقُرْآنِ إِلَّا عَذَابًا، وَتُسَمِّيهِ الْعَرَبُ الْغَيْثَ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى:{يُنْزِلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا} /الشورى: 28/.

(قالوا) أي كفار قريش، قالوا هذا القول من شدة عنادهم وعتوهم وفرط جهلهم. (هذا) القرآن، أو نبوة محمد صلى الله عليه وسلم. (الغيث) مطر السقيا والرحمة. (قنطوا) يئسوا من نزوله.

ص: 1704

4371 -

حَدَّثَنِي أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ

⦗ص: 1705⦘

عَبْدِ الْحَمِيدِ، هُوَ ابْنُ كُرْدِيدٍ، صَاحِبُ الزِّيَادِيِّ: سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه:

قَالَ أَبُو جَهْلٍ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ، فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ، أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ. فَنَزَلَتْ:{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ. وَمَا لَهُمْ أن لا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} . الْآيَةَ.

[4372]

أخرجه مسلم في صفات المنافقين وأحكامهم، باب: في قوله تعالى: وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم، رقم:2796.

(هو ابن كرديد) وهو عبد الحميد بن دينار، تابعي الصغير، والزيادي الذي نسب إليه من ولد زياد الذي يقال له: ابن أبي سفيان. (وأنت فيهم) مقيم بينهم. (وهم .. ) أي وفيهم بقية من المسلمين المستضعفين يستغفرون الله تعالى ويعبدونه /الأنفال: 33/. (وما لهم) وكيف لا يعذبهم إذا خرج الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم من بينهم. (وهم يصدون) والحال أنهم ظالمون متعدون بمنعهم الناس من الدخول إلى بيت الله الحرام. (الآية) /الأنفال: 34/. وتتمتها: {وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون} . (أولياءه) أهله وأصحابه الأحقين به. (المتقون) المؤمنون بالله تعالى العابدون له وحده والمصدقون برسله، الملتزمون لشرعه.

ص: 1704

4372 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ صَاحِبِ الزِّيَادِيِّ: سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ:

قَالَ أَبُو جَهْلٍ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ، فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ، أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ. فَنَزَلَتْ:{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ. وَمَا لَهُمْ أن لا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} . الآية.

[ر: 4371]

ص: 1705

4373 -

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما:

أَنَّ رَجُلًا جَاءَهُ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَلَا تَسْمَعُ مَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ:{وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} . إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ لَا تُقَاتِلَ كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ؟ فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، أَغْتَرُّ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَلَا أُقَاتِلُ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَغْتَرَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ الَّتِي يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَنْ يَقْتُلْ

⦗ص: 1706⦘

مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا}. إِلَى آخِرِهَا. قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ} . قَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَدْ فَعَلْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذْ كَانَ الْإِسْلَامُ قَلِيلًا، فَكَانَ الرَّجُلُ يُفْتَنُ فِي دِينِهِ: إِمَّا يَقْتُلُونَهُ وَإِمَّا يُوثِقُونَهُ، حَتَّى كَثُرَ الْإِسْلَامُ فَلَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ. فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ لَا يُوَافِقُهُ فِيمَا يُرِيدُ قَالَ: فَمَا قَوْلُكَ فِي عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ؟ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَا قَوْلِي فِي عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ؟ أَمَّا عُثْمَانُ: فَكَانَ اللَّهُ قَدْ عَفَا عَنْهُ، فَكَرِهْتُمْ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ. وَأَمَّا عَلِيٌّ: فَابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَخَتَنُهُ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ - وَهَذِهِ ابْنَتُهُ - أَوْ بِنْتُهُ - حَيْثُ تَرَوْنَ.

(أغتر) من الاغترار، وهو الغفلة والخداع، أي تأويل هذه الآية أحب إلي من تأويل الآية الأخرى، التي فيها تغليظ شديد وتهديد عظيم لمن قتل مؤمنا متعمدا. وفي رواية (أعير) أي لأن أعير بترك القتال مع إحدى الطائفتين كما تذكر الآية الأولى، أحب إلي من أن أعير بقتل مؤمن عامدا متعمدا، توعد الله تعالى عليه بالخلود في النار، كما في الآية الثانية. قال العيني: والحاصل أن السائل كان يرى قتال من خالف الإمام الذي يعتقد طاعته، وكان ابن عمر يرى ترك القتال فيما يتعلق بالملك. (إلى آخرها) وتتمتها:{فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما} . /النساء: 93/. (يوثقوه) هكذا بحذف النون منه بلا جازم ولا ناصب، وهي لغة فصيحة لبعض العرب. وفي رواية (يوثقونه) وكذلك قوله (يقتلوه) ومعنى يوثقونه: يضعونه في الوثاق وهو الحبل، أي يربطونه ليضربوه ويعذبوه.

ص: 1705

4374 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا بَيَانٌ: أَنَّ وَبَرَةَ حَدَّثَهُ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا - أَوْ: إِلَيْنَا - ابْنُ عُمَرَ،

فَقَالَ رَجُلٌ: كَيْفَ تَرَى فِي قِتَالِ الْفِتْنَةِ؟ فَقَالَ: وَهَلْ تَدْرِي مَا الْفِتْنَةُ؟ كَانَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم يُقَاتِلُ الْمُشْرِكِينَ، وَكَانَ الدُّخُولُ عَلَيْهِمْ فِتْنَةً، وَلَيْسَ كَقِتَالِكُمْ عَلَى الْمُلْكِ.

[ر: 4243]

(قتال الفتنة) يقصد السائل ما ذكر في قوله تعالى: {وقاتلوهم حتى لا

تكون فتنة} /الأنفال: 39/. وكأنه يقصد أن يقول: ما يمنعك من القتال مع أن الله تعالى أمر به في تلك الآية.

ص: 1706

(حرض) من التحريض وهو الحث على الشيء. (صابرون) يثبتون عند لقاء العدو ويحتسبون الأجر عند الله تعالى. (لا يفقهون) لا يفهمون، لأنهم يقاتلون عن غير قصد، ودون احتساب لأجر أو طلب ثواب.

ص: 1706

4375 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما:

لَمَّا نَزَلَتْ: {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} . فَكُتِبَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَفِرَّ وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ. فَقَالَ سُفْيَانُ غَيْرَ مَرَّةٍ: أَنْ لَا يَفِرَّ عِشْرُونَ مِنْ مِائَتَيْنِ، ثُمَّ نَزَلَتْ:

⦗ص: 1707⦘

{الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ} . الْآيَةَ. فَكَتَبَ أَنْ لَا يَفِرَّ مِائَةٌ مِنْ مِائَتَيْنِ. زاد سُفْيَانُ مَرَّةً نَزَلَتْ: {حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ} .

قَالَ سُفْيَانُ: وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ: وَأُرَى الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ مِثْلَ هَذَا.

[4376]

(فكتب) فرض. (مثل هذا) الحكم المذكور في الجهاد، فإن كان من يفعل المنكر أكثر من اثنين جاز للواحد عدم الإنكار، وإن كانا اثنين فأقل وجب الإنكار.

ص: 1706

4376 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيُّ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ خِرِّيتٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ:

لَمَّا نَزَلَتْ: {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} . شَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، حِينَ فُرِضَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَفِرَّ وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ، فَجَاءَ التَّخْفِيفُ، فَقَالَ:{الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} . قَالَ: فَلَمَّا خَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُمْ مِنَ الْعِدَّةِ، نَقَصَ مِنَ الصَّبْرِ بِقَدْرِ مَا خُفِّفَ عَنْهُمْ.

[ر: 4375]

(الآن) اسم للوقت الذي أنت فيه، والمعنى: في هذا الوقت، بعد ما ظهر منكم امتثال الأمر رغم ثقله على نفوسكم. (ضعفا) عدم جلد وقدرة على قتال عشرة أمثالكم /الأنفال: 66/. وتتمتها: {وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين} . (العدة) العدد الذي يجب عليهم الثبات عند لقائه. (نقص من الصبر) أي من صبر المسلمين وثباتهم عند لقاء عدوهم.

ص: 1707

‌148 - باب: تفسير سورة {براءة} [التوبة].

{وَلِيجَةً} /16/: كُلُّ شَيْءٍ أَدْخَلْتَهُ فِي شَيْءٍ. {الشُّقَّةُ} /42/: السَّفَرُ. الْخَبَالُ الْفَسَادُ، وَالْخَبَالُ الْمَوْتُ. {وَلَا تَفْتِنِّي} /49/: لَا تُوَبِّخْنِي. {كَرْهًا} وَ {كُرْهًا} /53/: وَاحِدٌ. {مُدَّخَلًا}

⦗ص: 1708⦘

/57/: يُدْخَلُونَ فِيهِ. {يَجْمَحُونَ} /57/: يُسْرِعُونَ. {وَالْمُؤْتَفِكَاتِ} /70/: ائْتَفَكَتِ انْقَلَبَتْ بِهَا الْأَرْضُ. {أَهْوَى} /النجم: 53/: أَلْقَاهُ فِي هُوَّةٍ. {عَدْنٍ} /72/: خُلْدٍ، عَدَنْتُ بِأَرْضٍ أَيْ أَقَمْتُ، وَمِنْهُ: مَعْدِنٌ، وَيُقَالُ: فِي مَعْدِنِ صِدْقٍ، فِي مَنْبَتِ صِدْقٍ. {الْخَوَالِفُ} /93/: الْخَالِفُ الَّذِي خَلَفَنِي فَقَعَدَ بَعْدِي، وَمِنْهُ: يَخْلُفُهُ فِي الْغَابِرِينَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النِّسَاءُ، مِنَ الْخَالِفَةِ، وَإِنْ كَانَ جَمْعَ الذُّكُورِ، فَإِنَّهُ لَمْ يُوجَدْ عَلَى تَقْدِيرِ جَمْعِهِ إِلَّا حَرْفَانِ: فَارِسٌ وَفَوَارِسُ، وَهَالِكٌ وَهَوَالِكُ. {الْخَيْرَاتُ} /88/: وَاحِدُهَا خَيْرَةٌ، وَهِيَ الْفَوَاضِلُ. {مرجون} /106/: مُؤَخَّرُونَ. الشَّفَا: الشفير، وَهُوَ حَدُّهُ، وَالْجُرُفُ مَا تَجَرَّفَ مِنَ السُّيُولِ وَالْأَوْدِيَةِ. {هَارٍ} /109/: هَائِرٍ، يُقَالُ: تَهَوَّرَتِ الْبِئْرُ إِذَا انْهَدَمَتْ، وَانْهَارَ مِثْلُهُ. {لَأَوَّاهٌ} /114/: شَفَقًا وَفَرَقًا. وَقَالَ الشَّاعِرُ:

إِذَا ما قُمْتُ أَرْحَلُهَا بِلَيْلٍ

تَأَوَّهُ آهَةَ الرَّجُلِ الْحَزِينِ

(وليجة) بطانة. (الشقة) المسافة الشاقة. (الخبال) يشير إلى قوله تعالى: {لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا} /التوبة: 47/. (لو خرجوا) أي المنافقون. (خبالا) فسادا ونقصانا وعناء، والخبال أيضا: فساد العقل والجنون. (لا تفتني) لا توقعني في الفتنة بالخروج إلى قتال الروم، لأنني ربما أفتتن بنسائهم. (لا توبخني) على ترك الخروج فيكون هذا فتنة لي. إذ ربما خرجت من الدين بسببه. (كرها وكرها واحد) من حيث المعنى، وهما قراءتان متواترتان. (مدخلا) نفقا يستطيعون الدخول فيه بكلفة ومشقة، فرارا من القتال. (المؤتفكات) قرى قوم لوط التي دمرها الله عز وجل وقلب عاليها سافلها. (هوة) هي في الأصل الحفرة البعيدة القعر، والمراد شدة الهلاك والمبالغة فيه. (الخوالف) المتخلفين، وقيل: النساء، وقيل: أخساء الناس. (ومنه) أي من هذا المعنى. (يخلفه .. ) هذا دعاء لمن مات له ميت، يقال له: اللهم اخلفه في الغابرين، أي في الباقين من عقبه. (يجوز أن يكون النساء) أي يجوز أن يكون المراد بالخوالف النساء. (من الخالفة) أي يكون خوالف جمع خالفة لا خالف. (تقدير جمعه) وزن جمعه، أي جمع فاعل على فواعل. (الفواضل) جمع فاضلة وهي النعمة العظيمة. (الشفا .. والجرف) يشير بهما إلى قوله تعالى:{أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين} /التوبة: 109/. (أسس بنيانه) وضع أساس ما يبنيه. (تقوى .. ) من أجل عبادة الله عز وجل، وسعيا في مرضاته. (على شفا .. ) الباعث له على ذلك باطله ونفاقه وسعيه في إضرار المسلمين. (فانهار به) كان سببا لسقوطه إلى الدرك الأسفل من النار. (الشفير) الطرف والناحية والجانب. (حده) حرفه المتطرف منه. (ما تجرف .. ) الذي ينحفر ويتهدم بالماء فيبقى واهيا لا يثبت لشيء. (هائر) متهدم أشفى على التردي والسقوط. (لأواه) فعال من التأوه، أي كثير الدعاء والتضرع. (فرقا) خوفا. (أرحلها) من رحلت الناقة إذا شددت على ظهرها الرحل، وهو ما يوضع تحت الركب.

ص: 1707

149 -

بَاب: {مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} /1/.

{أَذَانٌ} /3/: إِعْلَامٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {أُذُنٌ} /61/: يُصَدِّقُ. {تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ

⦗ص: 1709⦘

بِهَا} /103/: وَنَحْوُهَا كَثِيرٌ، وَالزَّكَاةُ: الطَّاعَةُ وَالْإِخْلَاصُ. {لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} /فصلت: 7/: لَا يَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. {يُضَاهُونَ} /30/: يُشَبِّهُونَ.

(براءة) تبرؤ، أي لم يبق للمشركين عصمة بعهد أو ذمة. (أذن) يسمع من كل أحد ويصدقه. (ونحوها كثير) أي إن مجيء لفظين مختلفين في المادة متفقين في المعنى، كتطهرهم وتزكيهم، كثير في لغات العرب، وهو يشير إلى أن معنى الزكاة والتزكية التطهير. وتستعمل التزكية للمبالغة في التطهير، وتأتي أيضا بمعنى النماء والبركة والمدح، وبمعنى الطاعة والإخلاص، كما ذكر. (يضاهون) من المضاهات وهي المشابهة، وقرأ عاصم {يضاهئون} وقرأ الباقون {يضاهون} .

ص: 1708

4377 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إسحق قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ رضي الله عنه يَقُولُ: آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ} . وَآخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ بَرَاءَةٌ.

[ر: 4106]

ص: 1709

(فسيحوا) سيروا آمنين أيها المشركون. (أربعة أشهر) هي شوال وذو القعدة وذو الحجة ومحرم. (غير معجزي الله) لا تفوتونه ولا تفلتون من عذابه. (مخزي) مذل.

ص: 1709

4378 -

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ. وَأَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ:

بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ فِي تِلْكَ الْحَجَّةِ، فِي مُؤَذِّنِينَ بَعَثَهُمْ يَوْمَ النَّحْرِ، يُؤَذِّنُونَ بِمِنًى: أَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ.

قَالَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: ثُمَّ أَرْدَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِبَرَاءَةَ.

قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَأَذَّنَ مَعَنَا عَلِيٌّ يَوْمَ النَّحْرِ فِي أَهْلِ مِنًى بِبَرَاءَةَ، وَأَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ.

[ر: 362]

ص: 1709

(أذان) إعلام وإنذار. (يوم الحج الأكبر) قيل: هو يوم عرفة، وقيل: هو يوم النحر، وقيل: هو اسم لذاك الحج الذي حج فيه أبو بكر رضي الله عنه وكان أميرا عليه من قَبَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وقيل غير ذلك. (تبتم) من الكفر والغدر. (توليتم) أعرضتم. (غير معجزي الله) غير فائتين أخذه وعقابه.

ص: 1710

4379 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ:

بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه فِي تِلْكَ الْحَجَّةِ فِي الْمُؤَذِّنِينَ، بَعَثَهُمْ يَوْمَ النَّحْرِ يُؤَذِّنُونَ بِمِنًى: أَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ.

قَالَ حُمَيْدٌ: ثُمَّ أَرْدَفَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِبَرَاءَةَ.

قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَأَذَّنَ مَعَنَا عَلِيٌّ فِي أَهْلِ مِنًى يَوْمَ النَّحْرِ بِبَرَاءَةَ، وَأَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ.

[ر: 362]

ص: 1710

4380 -

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ:

أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رضي الله عنه بَعَثَهُ، فِي الْحَجَّةِ الَّتِي أَمَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَيْهَا قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فِي رَهْطٍ، يؤذن فِي النَّاسِ: أَنْ لَا يَحُجَّنَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ.

فَكَانَ حُمَيْدٌ يَقُولُ: يَوْمُ النَّحْرِ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ، مِنْ أَجْلِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.

[ر: 362]

(إلا الذين .. ) أي يستثنى من البراءة السابقة، وتتمة الآية:{ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين} . (لم ينقصوكم شيئا) من شروط العهد، ولم يخالفوا ما عاهدوا عليه. (يظاهروا) يناصروا ويعاونوا. (مدتهم) أي إلى انقضاء المدة التي عاهدتموهم عليها. (المتقين) الذين يوفون بعهدهم.

ص: 1710

(أئمة الكفر) زعماءه ورؤساءه والمتبنين له.

ص: 1711

4381 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا يَحْيَى: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ قَالَ:

كُنَّا عِنْدَ حُذَيْفَةَ فَقَالَ: مَا بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ هَذِهِ الْآيَةِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ، وَلَا مِنَ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا أَرْبَعَةٌ. فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: إِنَّكُمْ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم تخبروننا فَلَا نَدْرِي، فَمَا بَالُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَبْقُرُونَ بُيُوتَنَا، وَيَسْرِقُونَ أَعْلَاقَنَا؟ قَالَ: أُولَئِكَ الْفُسَّاقُ، أَجَلْ، لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَّا أَرْبَعَةٌ، أَحَدُهُمْ شَيْخٌ كَبِيرٌ، لَوْ شَرِبَ الْمَاءَ الْبَارِدَ لَمَا وَجَدَ بَرْدَهُ.

(أصحاب هذه الآية) أي الذين نزلت فيهم من زعماء المشركين وقت نزولها. (ثلاثة) قيل: منهم أبو سفيان وسهيل بن عمرو رضي الله عنهما. (من المنافقين) أي الذين كانوا على عهده صلى الله عليه وسلم. (أربعة) لم يوقف على أسمائهم. (أعرابي) هو من يسكن البادية، قال في الفتح: لم أقف على اسمه. (تخبروننا) عن أشياء. (فلا ندري) أي قد لا تتضح لنا. (يبقرون) ينقبون ويفتحون. (أعلاقنا) نفائس أموالنا، جمع علق وهو الشيء النفيس، سمي بذلك لتعلق القلب به. (أولئك الفساق) أي الذين تذكرهم ليسوا الكفار ولا المنافقين، وإنما هم الفساق. (أجل) نعم. (أحدهم) أي المنافقين الأربعة. (لما وجد برده) لا يحس ببرودته، لذهاب شهوته وفساد ذوقه ومعدته، فأصبح لا يفرق بين الأشياء. قال العيني: وحاصل معنى هذا الحديث: أن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه، كان صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن المنافقين وكان يعرفهم، ولا يعرفهم غيره، وكان النبي صلى الله عليه وسلم أسر إليه بأسماء عدة من المنافقين وأهل الكفر، والذين نزلت فيهم الآية، ولم يسر إليه بأسماء جميعهم.

ص: 1711

4382 -

حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه:

أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (يَكُونُ كَنْزُ أَحَدِكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ).

[ر: 1338]

(يكنزون) من الكنز وهو جمع المال وادخاره، والمراد هنا المال الذي لا تؤدى زكاته.

ص: 1711

4383 -

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ:

مَرَرْتُ عَلَى أَبِي ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ، فَقُلْتُ: مَا أَنْزَلَكَ بِهَذِهِ الْأَرْضِ؟ قَالَ: كُنَّا بِالشَّأْمِ، فَقَرَأْتُ:{وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} . قَالَ مُعَاوِيَةُ: مَا هَذِهِ فِينَا، مَا هَذِهِ إِلَّا فِي أَهْلِ الْكِتَابِ، قَالَ: قُلْتُ: إِنَّهَا لَفِينَا وَفِيهِمْ.

[ر: 1341]

ص: 1711

4384 -

وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ:

خَرَجْنَا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَ: هَذَا قَبْلَ أَنْ تُنْزَلَ الزَّكَاةُ، فَلَمَّا أُنْزِلَتْ جَعَلَهَا اللَّهُ طُهْرًا لِلْأَمْوَالِ.

[ر: 1339]

ص: 1712

(عدة الشهور) عددها في السنة. (كتاب الله) اللوح المحفوظ. (حرم) محرمة. (ذلك) أي تحريم هذه الأشهر والتزام أمر الله تعالى فيها. (الدين القيم) الشرع المستقيم، وقيل الحساب الصحيح المستقيم والعدد المستوي.

ص: 1712

4385 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ،

عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السماوات وَالْأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ).

[ر: 67]

ص: 1712

‌157 - بَاب: قَوْلِهِ: {ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} /40

/.

أَيْ نَاصِرُنَا. السَّكِينَةُ: فَعِيلَةٌ مِنَ السُّكُونِ.

(ثاني اثنين) أحد الاثنين، والثاني أبو بكر رضي الله عنه. (الغار) ثقب في جبل ثور، وهو جبل مشهور خلف مكة من طريق اليمين. (لا تحزن) لا تخف. وتتمة الآية:{فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم} . (سكينته) طمأنينته. (عليه) على رسول الله صلى الله عليه وسلم. (بجنود) هم الملائكة. (كلمة الذين كفروا) الشرك ودعوته. (السفلى) المغلوبة المهينة الواهية. (كلمة الله) دعوة التوحيد وأهلها. (العليا) الظاهرة الغالبة، المؤيدة بالحجة والبرهان.

ص: 1712

4386 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ: حَدَّثَنَا

⦗ص: 1713⦘

أَنَسٌ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه قَالَ:

كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الْغَارِ، فَرَأَيْتُ آثَارَ الْمُشْرِكِينَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ رَفَعَ قَدَمَهُ رَآنَا، قَالَ:(مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا).

[ر: 3453]

ص: 1712

4387 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: أَنَّهُ قَالَ حِينَ وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِ الزُّبَيْرِ: قُلْتُ: أَبُوهُ الزُّبَيْرُ، وَأُمُّهُ أَسْمَاءُ، وَخَالَتُهُ عَائِشَةُ، وَجَدُّهُ أَبُو بَكْرٍ، وَجَدَّتُهُ صَفِيَّةُ.

فَقُلْتُ لِسُفْيَانَ: إِسْنَادُهُ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنَا، فَشَغَلَهُ إِنْسَانٌ، وَلَمْ يَقُلْ: ابْنُ جُرَيْجٍ.

(وقع) حصل شيء من الخلاف، قيل من أجل البيعة، وقيل لغير ذلك.

ص: 1713

4388 -

حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ:

وَكَانَ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ، فَغَدَوْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقُلْتُ: أَتُرِيدُ أَنْ تُقَاتِلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ، فَتُحِلَّ حَرَمَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ ابْنَ الزُّبَيْرِ وَبَنِي أُمَيَّةَ مُحِلِّينَ، وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أُحِلُّهُ أَبَدًا. قَالَ: قَالَ النَّاسُ: بَايِعْ لِابْنِ الزُّبَيْرِ، فَقُلْتُ: وَأَيْنَ بِهَذَا الْأَمْرِ عَنْهُ، أَمَّا أَبُوهُ: فَحَوَارِيُّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، يُرِيدُ الزُّبَيْرَ، وَأَمَّا جَدُّهُ: فَصَاحِبُ الْغَارِ، يُرِيدُ أَبَا بَكْرٍ، وأما أُمُّهُ: فَذَاتُ النِّطَاقِ، يُرِيدُ أَسْمَاءَ، وَأَمَّا خَالَتُهُ: فَأُمُّ الْمُؤْمِنِينَ، يُرِيدُ عَائِشَةَ، وَأَمَّا عَمَّتُهُ: فَزَوْجُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، يُرِيدُ خَدِيجَةَ، وَأَمَّا عَمَّةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَجَدَّتُهُ، يُرِيدُ صَفِيَّةَ، ثُمَّ عَفِيفٌ فِي الْإِسْلَامِ، قَارِئٌ لِلْقُرْآنِ، وَاللَّهِ إِنْ وَصَلُونِي وَصَلُونِي مِنْ قَرِيبٍ، وَإِنْ رَبُّونِي ربني أَكْفَاءٌ كِرَامٌ، فَآثَرَ التُّوَيْتَاتِ وَالْأُسَامَاتِ وَالْحُمَيْدَاتِ، يُرِيدُ أَبْطُنًا مِنْ

⦗ص: 1714⦘

بَنِي أَسَدٍ: بَنِي تُوَيْتٍ وَبَنِي أُسَامَةَ وَبَنِي أَسَدٍ، إِنَّ ابْنَ أَبِي الْعَاصِ بَرَزَ يَمْشِي الْقُدَمِيَّةَ، يَعْنِي عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ، وَإِنَّهُ لَوَّى ذَنَبَهُ، يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ.

(بينهما) بين ابن عباس وابن الزبير رضي الله عنهم. (شيء) مما يصدر بين المتخاصمين. (فتحل حرم الله) تذهب حرمته بالقتال فيه. (كتب) قدر. (محلين) مبيحين للقتال في الحرم. (وأين بهذا الأمر عنه) أي إنه أجدر الناس بالخلافة وليست بعيدة عنه، لما له من المكارم والمزايا. (فصاحب الغار) أي الذي صحب النبي صلى الله عليه وسلم في الهجرة واختبأ معه في الغار. (ذات النطاقين) سميت بذلك لأنها شقت نطاقها وربطت به وعاء زاد النبي صلى الله عليه وسلم وسقاءه عند الهجرة. (عمته) أي عمة أبيه، فهي أخت العوام بن خويلد، وأطلق عليها عمته تجوزا. (عفيف) متنزه عن الأشياء المشينة ومبتعد عن الحرام وسؤال الناس. (وصلوني) من صلة الرحم وهي البر بالأقارب، وأراد بهم بني أمية، وهو يعتب بذلك على ابن الزبير رضي الله عنهما، حيث إنه آثره عليهم، وهو مع ذلك فقد جفاه. (من قريب) من أجل قرابتي لهم، لأن بني أمية من بني عبد مناف، وهو من بني هاشم بن عبد مناف. (ربوني) سادوني. (أكفاء) جمع كفء من الكفاءة، وهو في الأصل النظير والمساوي. (كرام) جمع كريم وهو الجامع لأنواع الخير والشرف والفضائل. (فآثر) اختارهم علي ورضي بهم. (برز) ظهر. (القدمية) التبختر، وأراد: أنه يركب معالي الأمور، ويسعى لتحقيق ما يهدف إليه، ويعمل من أجله، وهو في تقدم ملموس. (لوى ذنبه) ثناه. أراد: أنه واقف على حاله لم يتقدم في أمره إن لم يتأخر.

ص: 1713

4389 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: دَخَلْنَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ:

أَلَا تَعْجَبُونَ لِابْنِ الزُّبَيْرِ، قَامَ فِي أَمْرِهِ هَذَا، فَقُلْتُ: لَأُحَاسِبَنَّ نَفْسِي لَهُ مَا حَاسَبْتُهَا لِأَبِي بَكْرٍ وَلَا لِعُمَرَ، وَلَهُمَا كَانَا أَوْلَى بِكُلِّ خَيْرٍ مِنْهُ، وَقُلْتُ: ابْنُ عَمَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَابْنُ الزُّبَيْرِ، وَابْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَابْنُ أَخِي خَدِيجَةَ، وَابْنُ أُخْتِ عَائِشَةَ، فَإِذَا هُوَ يَتَعَلَّى عَنِّي وَلَا يُرِيدُ ذَلِكَ، فَقُلْتُ: مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنِّي أَعْرِضُ هَذَا مِنْ نَفْسِي فَيَدَعُهُ، وَمَا أُرَاهُ يُرِيدُ خَيْرًا، وَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ، لَأَنْ يَرُبَّنِي بَنُو عَمِّي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَرُبَّنِي غَيْرُهُمْ.

(لأحاسبن نفسي له) لأطالبنها بحفظ حقه ومعونته ونصحه والدفاع عنه. (يتعلى عني) يترفع عني ويتنحى. (وإن كان لابد) أي إذا كان ما صدر منه من جفاء لا فرار منه. (يربني بنو عمي) أي بنو أمية، أي يكونوا أمراء علي وقائمين بأمري. (غيرهم) من القبائل التي استنصر بها ابن الزبير رضي الله عنهما.

ص: 1714

‌158 - بَاب: {وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ} /60

/.

قَالَ مُجَاهِدٌ: يَتَأَلَّفُهُمْ بِالْعَطِيَّةِ.

(المؤلفة قلوبهم) والمراد بهم: من أسلموا مجددا ولم يتمكن الإسلام في قلوبهم، أو من ظهر منهم ميل ورغبة في الإسلام، ممن لهم أتباع يسلمون بإسلامهم، ولهم أثر في نصرة الإسلام والمسلمين.

ص: 1714

4390 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه قَالَ:

بُعِثَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِشَيْءٍ فَقَسَمَهُ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ وَقَالَ: (أَتَأَلَّفُهُمْ). فَقَالَ رَجُلٌ: مَا عَدَلْتَ، فَقَالَ:(يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمٌ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ).

[ر: 4094]

ص: 1714

‌159 - بَاب: قَوْلِهِ: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} /79

/.

يَلْمِزُونَ: يَعِيبُونَ. وَ {جُهْدَهُمْ} /79/ وَجَهْدَهُمْ: طَاقَتَهُمْ.

ص: 1714

4391 -

حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، أَبُو مُحَمَّدٍ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ،

⦗ص: 1715⦘

عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ:

لَمَّا أُمِرْنَا بِالصَّدَقَةِ كُنَّا نَتَحَامَلُ، فَجَاءَ أَبُو عَقِيلٍ بِنِصْفِ صَاعٍ، وَجَاءَ إِنْسَانٌ بِأَكْثَرَ مِنْهُ، فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ: إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ صَدَقَةِ هَذَا، وَمَا فَعَلَ هَذَا الْآخَرُ إِلَّا رِئَاءً، فَنَزَلَتْ:{الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلا جُهْدَهُمْ} . الْآيَةَ.

[ر: 1349]

(رئاء) مفاخرة ومراءاة للناس.

ص: 1714

4392 -

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي أُسَامَةَ: أَحَدَّثَكُمْ زَائِدَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ:

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُ بِالصَّدَقَةِ، فَيَحْتَالُ أَحَدُنَا حَتَّى يَجِيءَ بِالْمُدِّ، وَإِنَّ لِأَحَدِهِمُ الْيَوْمَ مِائَةَ أَلْفٍ. كَأَنَّهُ يُعَرِّضُ بِنَفْسِهِ.

[ر: 1350]

(فيحتال) يجتهد ويسعى. (يعرض بنفسه) يشير إلى نفسه. وأنه صار من أصحاب الأموال الكثيرة. وهذا من كلام شقيق الراوي.

ص: 1715

4393 -

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ:

لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ، جَاءَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَسَأَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ قَمِيصَهُ يُكَفِّنُ فِيهِ أَبَاهُ فَأَعْطَاهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِيُصَلِّيَ، فَقَامَ عُمَرُ فَأَخَذَ بِثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تُصَلِّي عَلَيْهِ، وَقَدْ نَهَاكَ رَبُّكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:(إِنَّمَا خَيَّرَنِي اللَّهُ فَقَالَ: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً}. وَسَأَزِيدُهُ عَلَى السَّبْعِينَ). قَالَ: إِنَّهُ مُنَافِقٌ، قَالَ: فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ} .

[ر: 1210]

أخرجه مسلم في فضائل الصحابة، باب: من فضائل عمر رضي الله عنه، رقم:2400.

ص: 1715

4394 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ. وقال غَيْرُهُ: حدثني عقيل، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ:

لَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ، دُعِيَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِيُصَلِّيَ

⦗ص: 1716⦘

عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَثَبْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتُصَلِّي عَلَى ابْنِ أُبَيٍّ، وَقَدْ قَالَ يَوْمَ كَذَا: كَذَا وَكَذَا، قَالَ: أُعَدِّدُ عَلَيْهِ قَوْلَهُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ: (أَخِّرْ

عَنِّي يَا عُمَرُ). فَلَمَّا أَكْثَرْتُ عَلَيْهِ، قَالَ:(إِنِّي خُيِّرْتُ فَاخْتَرْتُ، لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي إِنْ زِدْتُ عَلَى السَّبْعِينَ يُغْفَرْ لَهُ لَزِدْتُ عَلَيْهَا). قَالَ: فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ انْصَرَفَ، فَلَمْ يَمْكُثْ إِلَّا يَسِيرًا، حَتَّى نَزَلَتِ الْآيَتَانِ مِنْ بَرَاءَةَ:{وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا - إِلَى قَوْلِهِ - وَهُمْ فَاسِقُونَ} . قَالَ: فَعَجِبْتُ بَعْدُ مِنْ جُرْأَتِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.

[ر: 1300]

(يوم كذا) إشارة إلى يوم معين أبهمة. (كذا وكذا) كناية عن أقوال أبهمها. (أعدد عليه قوله) أقواله الخبيثة والتي تظهر نفاقه. (فتبسم) سرورا وتعجبا من صلابة عمر رضي الله عنه وشدة بغضه للمنافقين.

ص: 1715

4395 -

حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّهُ قَالَ:

لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ، جَاءَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَعْطَاهُ قَمِيصَهُ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُكَفِّنَهُ فِيهِ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي عَلَيْهِ، فَأَخَذَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِثَوْبِهِ، فَقَال: تُصَلِّي عَلَيْهِ وَهُوَ مُنَافِقٌ، وَقَدْ نَهَاكَ اللَّهُ أَنْ تَسْتَغْفِرَ لَهُمْ، قَالَ:(إِنَّمَا خَيَّرَنِي اللَّهُ - أَوْ أَخْبَرَنِي - فَقَالَ: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ}. فَقَالَ: سَأَزِيدُهُ عَلَى سَبْعِينَ). قَالَ: فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَصَلَّيْنَا مَعَهُ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ:{وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ} .

[ر: 1210]

ص: 1716

(انقلبتم) رجعتم من تبوك. (لتعرضوا عنهم) لتتركوا معاتبتهم ولا تؤنبوهم على تخلفهم. (فأعرضوا عنهم) احتقارا وعدم اكتراث. (رجس) جبناء لقذارة باطنهم وخبث اعتقادهم.

ص: 1716

4396 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:

سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ، حِينَ تَخَلَّفَ

⦗ص: 1717⦘

عَنْ تَبُوكَ: وَاللَّهِ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ نِعْمَةٍ، بَعْدَ إِذْ هَدَانِي، أَعْظَمَ مِنْ صِدْقِي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَنْ لَا أَكُونَ كَذَبْتُهُ، فَأَهْلِكَ كَمَا هَلَكَ الَّذِينَ كَذَبُوا حِينَ أُنْزِلَ الْوَحْيُ:{سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ - إِلَى - الْفَاسِقِينَ} .

[ر: 2606]

ص: 1716

‌163 - باب: قوله: {يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم} . إلى قوله: {الفاسقين} /96

/.

(لترضوا عنهم) غايتهم من الحلف طلب رضاكم، لينفعهم ذلك في دنياهم. (فإن ترضوا عنهم) تقبلوا عذرهم وتظهروا الرضا منهم. (إلى قوله) وتتمتها:{فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين} فإن رضاكم عنهم لا ينفعهم عند الله عز وجل الذي يعلم ما في قلوبهم من النفاق والكفر، ولا يمنعهم من التعرض لعقوبته العاجلة والآجلة.

ص: 1717

(آخرون) مؤمنون، ولكنهم تخلفوا عن الغزوة كسلا وإيثارا للراحة، قيل: منهم أبو لبابة رضي الله عنه. (خلطوا) عملوا أعمالا مختلفة. (عملا صالحا) جهادهم السابق. (آخر سيئا) هو تخلفهم في هذه الغزوة بدون عذر.

ص: 1717

4397 -

حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، هُوَ ابْنُ هِشَامٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ: حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ: حَدَّثَنَا سَمُرَةُ بْنُ جُنْدَبٍ رضي الله عنه قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَنَا: (أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ، فَابْتَعَثَانِي، فانتهيا بي إِلَى مَدِينَةٍ مَبْنِيَّةٍ بِلَبِنِ ذَهَبٍ وَلَبِنِ فِضَّةٍ، فَتَلَقَّانَا رِجَالٌ: شَطْرٌ مِنْ خَلْقِهِمْ، كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ، وَشَطْرٌ كَأَقْبَحِ مَا أَنْتَ رَاءٍ، قَالَا لَهُمْ: اذْهَبُوا فَقَعُوا فِي ذَلِكَ النَّهْرِ، فَوَقَعُوا فِيهِ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَيْنَا، قَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ السُّوءُ عَنْهُمْ، فَصَارُوا فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ، قَالَا لِي: هَذِهِ جَنَّةُ عَدْنٍ، وَهَذَاكَ مَنْزِلُكَ، قَالَا: أَمَّا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَانُوا شَطْرٌ مِنْهُمْ حَسَنٌ، وَشَطْرٌ مِنْهُمْ قَبِيحٌ، فَإِنَّهُمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا، تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُمْ).

[ر: 809]

(شطر) نصف. (خلقهم) خلقتهم وجسمهم.

ص: 1717

4398 -

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:

لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ، دَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَعِنْدَهُ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: (أَيْ عَمِّ، قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ،

⦗ص: 1718⦘

أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ). فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ: يَا أَبَا طَالِبٍ، أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:(لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ). فَنَزَلَتْ: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} .

[ر: 1294]

ص: 1717

(ساعة العسرة) وقت الشدة وضيق الحال، من حيث الزاد والمال والمركب، إلى جانب شدة الحر في السفر، وطيب الثمار في المدينة. (يزيغ) تميل، ويتخلفون عن الجهاد بسبب ما هم فيه من الجهد والمشقة.

ص: 1718

4399 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ: قَالَ أَحْمَدُ. وَحَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبِ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ، وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ، قَالَ:

سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ فِي حَدِيثِهِ: {وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا} . قَالَ فِي آخِرِ حَدِيثِهِ: إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:(أَمْسِكْ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ).

[ر: 2606]

ص: 1718

(بما رحبت) مع رحبها، أي ضاقت عليهم على سعتها، فأصبحوا لا يجدون مكانا يشعرون فيه بالاطمئنان. (ظنوا) أيقنوا. (ملجأ) مجير من سخط الله تعالى. (ليتوبوا) ليستقيموا على توبتهم ويثبتوا.

ص: 1718

4400 -

حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن أَبِي شُعَيْبٍ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ: أَنَّ الزُّهْرِيَّ حَدَّثَهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:

سَمِعْتُ أَبِي كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ، وَهُوَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ تِيبَ عَلَيْهِمْ: أَنَّهُ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا قَطُّ غَيْرَ غَزْوَتَيْنِ: غَزْوَةِ الْعُسْرَةِ وَغَزْوَةِ بَدْرٍ،

⦗ص: 1719⦘

قَالَ: فَأَجْمَعْتُ صَدَقَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ضُحًى، وَكَانَ قَلَّمَا يَقْدَمُ مِنْ سَفَرٍ سَافَرَهُ إِلَّا ضُحًى، وَكَانَ يَبْدَأُ بِالْمَسْجِدِ، فَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ، وَنَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ كَلَامِي وَكَلَامِ صَاحِبَيَّ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْ كَلَامِ أَحَدٍ مِنَ الْمُتَخَلِّفِينَ غَيْرِنَا، فَاجْتَنَبَ النَّاسُ كَلَامَنَا، فَلَبِثْتُ كَذَلِكَ حَتَّى طَالَ عَلَيَّ الْأَمْرُ، وَمَا مِنْ شَيْءٍ أَهَمُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمُوتَ فَلَا يُصَلِّي عَلَيَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، أَوْ يَمُوتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَكُونَ مِنَ النَّاسِ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ، فَلَا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ مِنْهُمْ وَلَا يُصَلِّي علي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَوْبَتَنَا عَلَى نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ بَقِيَ الثُّلُثُ الْآخِرُ مِنَ اللَّيْلِ، وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مُحْسِنَةً فِي شَأْنِي، مَعْنِيَّةً فِي أَمْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:(يَا أُمَّ سَلَمَةَ، تِيبَ عَلَى كَعْبٍ). قَالَتْ: أَفَلَا أُرْسِلُ إِلَيْهِ فَأُبَشِّرَهُ، قَالَ:(إِذًا يَحْطِمَكُمُ النَّاسُ فَيَمْنَعُونَكُمُ النَّوْمَ سَائِرَ اللَّيْلَةِ). حَتَّى إِذَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَاةَ الْفَجْرِ آذَنَ بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا، وَكَانَ إِذَا اسْتَبْشَرَ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ، حَتَّى كَأَنَّهُ قِطْعَةٌ مِنَ الْقَمَرِ، وَكُنَّا أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ الَّذِينَ خُلِّفُوا عَنِ الْأَمْرِ الَّذِي قُبِلَ مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ اعْتَذَرُوا، حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ لَنَا التَّوْبَةَ، فَلَمَّا ذُكِرَ الَّذِينَ كَذَبُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْمُتَخَلِّفِينَ وَاعْتَذَرُوا بِالْبَاطِلِ، ذُكِرُوا بِشَرِّ مَا ذُكِرَ بِهِ أَحَدٌ، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ:{يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ} . الْآيَةَ.

[ر: 2606]

(غزوة العسرة) غزوة تبوك. (فأجمعت) عزمت. (من الناس) عند الناس. (بتلك المنزلة) التي تشبه منزلة المنافقين. (يحطمكم) يزدحمون عليكم من الحطم وهو الدوس، وهو مجاز عن المجيء والازدحام. (سائر) باقي. (يعتذرون) أي المنافقون. (لن نؤمن لكم) لن نصدقكم. (نبأنا) أخبرنا. (أخباركم) سرائركم وما تخفي صدوركم. (عملكم) فيما بعد، وما يظهر منكم من توبة واستقامة أو نفاق. (الآية) /التوبة: 94/. وتتمتها: {ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون} . (الغيب) كل ما غاب عن الناس علمه. (الشهادة) كل ما يظهر ويشاهد ويعلم من الناس.

ص: 1718

4401 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَكَانَ قَائِدَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ:

سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ، حِينَ تَخَلَّفَ، عَنْ قِصَّةِ تَبُوكَ:

⦗ص: 1720⦘

فَوَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَبْلَاهُ اللَّهُ فِي صِدْقِ الْحَدِيثِ أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلَانِي، مَا تَعَمَّدْتُ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى يَوْمِي هَذَا كَذِبًا، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل عَلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم:{لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ - إِلَى قَوْلِهِ - وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} .

[ر: 2606]

ص: 1719

4402 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ السَّبَّاقِ: أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيَّ رضي الله عنه، وَكَانَ مِمَّنْ يَكْتُبُ الْوَحْيَ، قَالَ:

أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ مَقْتَلَ أَهْلِ الْيَمَامَةِ، وَعِنْدَهُ عُمَرُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ عُمَرَ أَتَانِي فَقَالَ: إِنَّ الْقَتْلَ قَدِ اسْتَحَرَّ يَوْمَ الْيَمَامَةِ بِالنَّاسِ، وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ الْقَتْلُ بِالْقُرَّاءِ فِي الْمَوَاطِنِ، فَيَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنَ الْقُرْآنِ، إِلَّا أَنْ تَجْمَعُوهُ، وَإِنِّي لَأَرَى أَنْ تَجْمَعَ الْقُرْآنَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قُلْتُ لِعُمَرَ: كَيْفَ أَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ فَقَالَ عُمَرُ: هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ، فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يُرَاجِعُنِي فِيهِ حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ لِذَلِكَ صَدْرِي، وَرَأَيْتُ الَّذِي رَأَى عُمَرُ، قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَعُمَرُ عِنْدَهُ جَالِسٌ لَا يَتَكَلَّمُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ وَلَا نَتَّهِمُكَ، كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَتَتَبَّعِ الْقُرْآنَ فَاجْمَعْهُ. فَوَاللَّهِ لَوْ كَلَّفَنِي نَقْلَ جَبَلٍ مِنَ الْجِبَالِ مَا كَانَ أَثْقَلَ عَلَيَّ مِمَّا أَمَرَنِي بِهِ مِنْ جَمْعِ الْقُرْآنِ. قُلْتُ: كَيْفَ تَفْعَلَانِ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ، فَلَمْ أَزَلْ أُرَاجِعُهُ حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ اللَّهُ لَهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَقُمْتُ فَتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ الرِّقَاعِ وَالْأَكْتَافِ وَالْعُسُبِ، وَصُدُورِ

⦗ص: 1721⦘

الرِّجَالِ، حَتَّى وَجَدْتُ مِنْ سُورَةِ التَّوْبَةِ آيَتَيْنِ مَعَ خُزَيْمَةَ الْأَنْصَارِيِّ لَمْ أَجِدْهُمَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرِهِ:{لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ} . إِلَى آخِرِهِمَا.

وَكَانَتِ الصُّحُفُ الَّتِي جُمِعَ فِيهَا الْقُرْآنُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ عِنْدَ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ.

تَابَعَهُ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، وَاللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ. وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، وَقَالَ: مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ الْأَنْصَارِيِّ. وَقَالَ مُوسَى، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ: مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ. وَتَابَعَهُ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ. وَقَالَ أَبُو ثَابِتٍ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ وَقَالَ: مَعَ خُزَيْمَةَ، أَوْ أَبِي خُزَيْمَةَ.

[4701 - 4703 - 6768 - 6989 - وانظر: 2652 - 4702]

(مقتل أهل اليمامة) أيام قتل من قتل من المسلمين، في المعركة التي كانت بينهم وبين مسيلمة الكذاب، واليمامة معدودة من نجد. (استحر) اشتد وكثر. (بالقراء) أي حفظة القرآن. (المواطن) المواضع التي سيغزو فيها المسلمون، والمعارك التي تكون بينهم وبين أعدائهم. (لا نتهمك) لا نشك في أمانتك وحفظك وإتقانك لكتاب الله تعالى. (فتتبع القرآن) أي ابحث عن الرقاع ونحوها، مما كتب عليه القرآن أيام النبي صلى الله عليه وسلم. والرقاع جمع رقعة وهي القطعة من ورق أو جلد ونحو ذلك. (الأكتاف) جمع كتف وهو عظم عريض يكون على أعلى الظهر. (العسب) جمع عسيب وهو جريد النخل العريض. (لم أجدهما) مكتوبتين. (من أنفسكم) منكم. (عزيز) شديد. (ما عنتم) مشقتكم ولقاؤكم المكروه. (حريص عليكم) على هدايتكم ونجاتكم /التوبة: 128 - 129/. وتتمتهما: {بالمؤمنين رؤوف رحيم. فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم} . (رحيم) يريد لهم الخير. (تولوا) أعرضوا عن الإيمان بك. (حسبي الله) كافيني بالنصرة والعناية.

ص: 1720

‌170 - باب: تفسير سُورَةُ يُونُسَ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ} /24/: فَنَبَتَ بِالْمَاءِ مِنْ كُلِّ لَوْنٍ. {قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ} /68/.

وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: {أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ} /2/: مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: خَيْرٌ. يُقَالُ: {تِلْكَ آيَاتُ} /1/: يَعْنِي هَذِهِ أَعْلَامُ الْقُرْآنِ، وَمِثْلُهُ:{حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ} /22/: الْمَعْنَى بِكُمْ. {دَعْوَاهُمْ} /10/: دُعَاؤُهُمْ. {أُحِيطَ بِهِمْ} /22/: دَنَوْا مِنَ الْهَلَكَةِ. {أَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ} /البقرة: 81/. {فَاتَّبَعَهُمْ} /90/: وَأَتْبَعَهُمْ وَاحِدٌ.

⦗ص: 1722⦘

{عَدْوًا} /90/: مِنَ الْعُدْوَانِ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ} قَوْلُ الْإِنْسَانِ لِوَلَدِهِ وَمَالِهِ إِذَا غَضِبَ: اللَّهُمَّ لَا تُبَارِكْ فِيهِ وَالْعَنْهُ {لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ} /11/: لَأُهْلِكُ مَنْ دُعِيَ عَلَيْهِ وَلَأَمَاتَهُ. {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى} مِثْلُهَا حُسْنَى {وَزِيَادَةٌ} /26/: مَغْفِرَةٌ. {الْكِبْرِيَاءُ} /78/: الْمُلْكُ.

(قالوا .. ) أي قال كفار مكة: الملائكة بنات الله تعالى، كما قالت اليهود: عزيز ابن الله، وقالت النصارى: المسيح ابن الله، تعالى الله عن ذلك. (سبحانه) تنزه عما قالوه وعن كل نقص واحتياج ومشابهة للمخلوقات. (الغني) عن الولد والزوجة والشريك، وقولهم هذا حماقة وعناد. (قدم صدق) سابقة إلى الخير. (أعلام القرآن) أحكامه وعظاته وعبره ودلائله وحججه، وغير ذلك. (مثله) أي في الالتفات عن الخطاب إلى الغيبة، فبدل هذه قال: تلك، وبدل بكم قال: بهم. (دنوا) قربوا. (أحاطت .. ) استولت عليه وسدت عليه مسالك الهداية والنجاة. (واحد) في المعنى وهو اللحوق بهم. (عدوا) أي من أجل الاعتداء عليهم. (يعجل) من التعجيل وهو تقديم الشيء قبل وقته، والاستعجال طلب العجلة. (الشر) الذي يدعون به على أنفسهم عند الغضب، أو العذاب الذي طلبوا أن ينزل عليهم. (استعجالهم الخير) كما يعجل لهم الإجابة بالخير، أو كما يحبون أن يعجل لهم إجابة دعائهم بالخير. (لقضي .. ) لفرغ من هلاكهم وماتوا جميعا. (أحسنوا) بالإيمان والعمل الصالح. (الحسنى) المثوبة الحسنى وهي الجنة، وفسرت الزيادة برؤية الله عز وجل والنظر إلى وجهه الكريم، وقيل غير ذلك.

ص: 1721

4403 -

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ، وَالْيَهُودُ تَصُومُ عَاشُورَاءَ، فَقَالُوا: هَذَا يَوْمٌ ظَهَرَ فِيهِ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِأَصْحَابِهِ:(أَنْتُمْ أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْهُمْ، فَصُومُوا).

[ر: 1900]

ص: 1722

‌172 - باب: تفسير سُورَةُ هُودٍ.

قال ابن عباس: {عصيب} /77/: شديد. {لاجرم} /22/: بلى.

وقال غيره: {وحاق} /8/: نزل، {يحيق} /فاطر: 43/: ينزل. {يؤوس} /9/: فعول من يئست.

وقال مجاهد: {تبتئس} /36/: تحزن. {يثنون صدورهم} شك وامتراء في الحق {ليستخفوا منه} /5/: من الله إن استطاعوا.

⦗ص: 1723⦘

وقال أبو ميسرة: الأواه الرحيم بالحبشية.

وقال ابن عباس: {بادي الرأي} /27/: ما ظهر لنا.

وقال مجاهد: {الجودي} /44/: جبل بالجزيرة.

وقال الحسن: {إنك لأنت الحليم} /87/: يستهزئون به.

وقال ابن عباس: {أقلعي} /44/: أمسكي. {وفار التنور} /40/: نبع الماء، وقال عكرمة: وجه الأرض.

(لاجرم) تأتي بمعنى: لابد، ولا محالة، وبمعنى حقا. (الأواه) يشير إلى قوله تعالى:{إن إبراهيم لحليم أواه منيب} /هود: 75/. (بادي الرأي) ظاهره الذي لا روية فيه. (يستهزئون به) أي يقولون له هذا الكلام استهزاء به، وإن كان هو كذلك في واقع الأمر. (فار التنور) كناية عن اشتداد الأمر وصعوبته، وفسر بنبع الماء، وفسر التنور بوجه الأرض، وفار في الأصل من الفوران وهو الغليان، والتنور اسم لما يشوى فيه الخبز، وهو فارسي معرب.

ص: 1722

4404 -

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَبَّاحٍ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ: أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ:

{أَلَا إِنَّهُمْ تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ} . قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْهَا. فَقَالَ: أُنَاسٌ كَانُوا يَسْتَحْيُونَ أَنْ يَتَخَلَّوْا فَيُفْضُوا إِلَى السَّمَاءِ، وَأَنْ يُجَامِعُوا نِسَاءَهُمْ فَيُفْضُوا إِلَى السَّمَاءِ، فَنَزَلَ ذَلِكَ فِيهِمْ.

(تثنوني) وقرئ (يثنوني) مضارع ماضيه اثنوني، على وزن افعوعل من الثني على طريق المبالغة، أي يطوي أحدهم بعضه على بعض ليستر عورته. وقيل: نزلت في المنافقين، والمراد: بيان ضعف إيمانهم ومرض قلوبهم، فكأنهم ينطوون ليخفوا ما في أنفسهم من نفاق. (يتخلوا) يقضوا حاجة في الخلاء وهم عراة. (فيفضوا) فتظهر عورتهم في الفضاء، ليس بينها وبين السماء حاجز.

ص: 1723

4405 -

حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ. وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَرَأَ:

{أَلَا إِنَّهُمْ تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ} . قُلْتُ: يَا أَبَا الْعَبَّاسِ مَا تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ؟ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يُجَامِعُ امْرَأَتَهُ فَيَسْتَحِي، أَوْ يَتَخَلَّى فَيَسْتَحِي، فَنَزَلَتْ:{أَلَا إِنَّهُمْ تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ} .

ص: 1723

4406 -

حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ: قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ} . وقال غيره: عن ابن عباس: {يستغشون} يغطون رؤوسهم.

{سيئ بِهِمْ} سَاءَ ظَنُّهُ بِقَوْمِهِ {وَضَاقَ بِهِمْ} /77/: بِأَضْيَافِهِ. {بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ} /81/: بِسَوَادٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {أُنِيبُ} /88/: أَرْجِعُ.

(ضاق بهم) خوفا عليهم من قومه. (بقطع) بجزء.

ص: 1724

‌174 - بَاب: قَوْلِهِ: {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ} /7

/.

ص: 1724

4407 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه:

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (قَالَ اللَّهُ عز وجل: أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ، وَقَالَ: يَدُ اللَّهِ مَلْأَى لَا تَغِيضُهَا نَفَقَةٌ، سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ. وَقَالَ:

أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَدِهِ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَبِيَدِهِ الْمِيزَانُ يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ).

[5037 - 6976 - 6983 - 7057]

{اعْتَرَاكَ} /54/: افْتَعَلَكَ، مِنْ عَرَوْتُهُ أَيْ أَصَبْتُهُ، وَمِنْهُ يَعْرُوهُ وَاعْتَرَانِي. {آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا} /56/: أَيْ فِي مِلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ. {عَنِيدٌ} /59/: وَعَنُودٌ وَعَانِدٌ وَاحِدٌ، هُوَ تَأْكِيدُ التَّجَبُّرِ. {اسْتَعْمَرَكُمْ}: 61/: جَعَلَكُمْ عُمَّارًا، أَعْمَرْتُهُ الدَّارَ فَهِيَ عُمْرَى جَعَلْتُهَا لَهُ. {نَكِرَهُمْ} /70/: وَأَنْكَرَهُمْ وَاسْتَنْكَرَهُمْ وَاحِدٌ. {حَمِيدٌ مَجِيدٌ} /73/: كَأَنَّهُ فَعِيلٌ مِنْ مَاجِدٍ، مَحْمُودٌ مِنْ حَمِدَ. {سِجِّيلٌ} /82/: الشَّدِيدُ الْكَبِيرُ، سِجِّيلٌ وَسِجِّينٌ، وَاللَّامُ وَالنُّونُ أُخْتَانِ، وَقَالَ تَمِيمُ بْنُ مُقْبِلٍ:

⦗ص: 1725⦘

وَرَجْلَةٍ يَضْرِبُونَ الْبَيْضَ ضَاحِيَةً

ضَرْبًا تَوَاصَى بِهِ الْأَبْطَالُ سِجِّينَا

{وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا} /84/: إِلَى أَهْلِ مَدْيَنَ، لِأَنَّ مَدْيَنَ بَلَدٌ، وَمِثْلُهُ {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} /يوسف: 82/: وَاسْأَلْ الْعِيرَ، يَعْنِي أَهْلَ الْقَرْيَةِ وَأَصْحَابَ الْعِيرِ.

{وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا} /92/: يَقُولُ: لَمْ تَلْتَفِتُوا إِلَيْهِ، وَيُقَالُ إِذَا لَمْ يَقْضِ الرَّجُلُ حَاجَتَهُ: ظَهَرْتَ بِحَاجَتِي وَجَعَلْتَنِي ظِهْرِيًّا، وَالظِّهْرِيُّ هَا هُنَا: أَنْ تَأْخُذَ مَعَكَ دَابَّةً أَوْ وِعَاءً تَسْتَظْهِرُ بِه. {أَرَاذِلُنَا} /27/: سُقَّاطُنَا. {إِجْرَامِي} /35/: هُوَ مَصْدَرٌ مِنْ أَجْرَمْتُ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: جَرَمْتُ. {الْفُلْكُ} /37/: وَالْفَلَكُ وَاحِدٌ، وَهْيَ السَّفِينَةُ وَالسُّفُنُ. {مُجْرَاهَا} /41/: مَدْفَعُهَا، وَهُوَ مَصْدَرُ أَجْرَيْتُ، وَأَرْسَيْتُ: حَبَسْتُ، وَيُقْرَأُ:{مَرْسَاهَا} مِنْ رَسَتْ هِيَ، وَ {مَجْرَاهَا} مِنْ جَرَتْ هِيَ. {وَمُجْرِيهَا وَمُرْسِيهَا} مِنْ فُعِلَ بِهَا. {رَاسِيَاتٌ} /سبأ: 13/: ثَابِتَاتٌ.

أخرجه مسلم في الزكاة، باب: الحث على النفقة وتبشير المنفق بالخلف، رقم:993.

(يد الله ملائ) كناية عن خزائنه التي لا تنفد بالعطاء. (تغيضها) تنقصها. (سحاء) دائمة العطاء، من السح وهو الصب والهطل. (وكان عرشه على الماء) حكاية لما جاء في الآية (7) من سورة هود، ومعناه: لم يكن تحته خلق قبل خلق السموات والأرض إلا الماء، وكان العرش مستقرا عليه بقدرته تعالى، والله أعلم. (بيده الميزان) كناية عن العدل بين الخلق، والله تعالى أعلم بحقيقة ذلك. (يخفض ويرفع) يعز ويذل، ويوسع ويقتر، حسب حكمته سبحانه وتعالى. (بناصيتها) هي مقدمة الرأس، والمراد أن صاحبها تحت سلطان الله عز وجل. (فعيل من ماجد) أي مجيد على صيغة فعيل مبالغة من ماجد، من المجد وهو سعة الكرم، أو العظمة ورفعة القدر. قال في الفتح: والذي في كلام أبي عبيدة: (حميد مجيد) أي محمود ماجد، وهو الصواب. (ورجلة) ورب ذوي رجولية، والرجلة الرجولية. (البيض) جمع البيضة وهو ما يوضع على الرأس من الحديد أثناء القتال. (ضاحية) في وقت الضحوة. (الأبطال) جمع بطل وهو الشجاع. (سجينا) شديدا يثبت من وقع فيه فلا يبرح مكانه. (تستظهر به) تستعين به. (رست) ركدت واستقرت. (مجراها ومرساها) بضم الميم وفتح الراء فيهما، وفي قراءة: بفتح الميم وإمالة الراء، وثالثة: بضم الميم وإمالة الراء، والقراءات الثلاث متواترة.

ص: 1724

ص: 1725

4408 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ وَهِشَامٌ قَالَا: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ قَالَ: بَيْنَا ابْنُ عُمَرَ يَطُوفُ، إِذْ عَرَضَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَوْ قَالَ: يَا ابْنَ عُمَرَ:

سَمِعْتَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي النَّجْوَى؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (يُدْنَى الْمُؤْمِنُ مِنْ رَبِّهِ - وَقَالَ هِشَامٌ: يَدْنُو الْمُؤْمِنُ - حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهِ كَنَفَهُ، فَيُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ، تَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ يَقُولُ: أَعْرِفُ، يَقُولُ: رَبِّ أَعْرِفُ، مَرَّتَيْنِ، فَيَقُولُ: سَتَرْتُهَا فِي الدُّنْيَا، وَأَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ، ثُمَّ تُطْوَى صَحِيفَةُ حَسَنَاتِهِ. وَأَمَّا الْآخَرُونَ أَوِ الْكُفَّارُ، فَيُنَادَى عَلَى رؤوس الْأَشْهَادِ: {هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ}).

وَقَالَ شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ.

[ر: 2309]

ص: 1725

176 -

بَاب: قَوْلِهِ: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} /102/.

{الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ} /99/: الْعَوْنُ الْمُعِينُ، رَفَدْتُهُ أَعَنْتُهُ. {تَرْكَنُوا} /113/: تَمِيلُوا. {فَلَوْلَا كَانَ} /116/: فَهَلَّا كَانَ. {أُتْرِفُوا} /116/: أُهْلِكُوا.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ} /106/: شَدِيدٌ وَصَوْتٌ ضَعِيفٌ.

(وكذلك) مثل ما سبق ذكره من العذاب والإهلاك. (أخذ ربك) المذنبين بسبب معصيتهم. (أخذ القرى) أي أهلها. (أليم شديد) موجع صعب. (تركنوا) ترضوا بأعمالهم وتستكينوا إلى ظلمهم. (أترفوا) أهلكوا بسبب ما مالوا إليه من الترف وحب الرياسة والثروة، وإيثارهم ذلك على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. والترف: التنعم والترفه.

ص: 1726

4409 -

حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ: حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ، حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ). قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} .

أخرجه مسلم في البر والصلة والآداب، باب: تحريم الظلم، رقم:2583.

(ليملي) ليمهل. (لم يفلته) لم يخلصه ولم يتركه حتى يستوفي عقابه. (وكذلك) أي كما ذكر من إهلاك الأمم وأخذهم بالعذاب. (أخذ ربك) إهلاكه وعذابه. (أخذ القرى) أخذ أهلها /هود: 102/.

ص: 1726

‌177 - بَاب: قَوْلِهِ: {وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} /114

/.

وَزُلَفًا: سَاعَاتٍ بَعْدَ سَاعَاتٍ، وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الْمُزْدَلِفَةُ، الزُّلَفُ: مَنْزِلَةٌ بَعْدَ مَنْزِلَةٍ، وَأَمَّا {زُلْفَى} /الزمر: 3/: فَمَصْدَرٌ مِنَ الْقُرْبَى، ازْدَلَفُوا: اجْتَمَعُوا، {أَزْلَفْنَا} /الشعراء: 64/: جَمَعْنَا.

(أقم الصلاة) أتم ركوعها وسجودها، واستكمل سننها وآدابها، وحافظ عليها في أوقاتها. (طرفي .. ) غدوة وعشية، أي صباحا ومساء. وقيل المراد: صلاة الفجر والظهر والعصر. (زلفا .. ) ساعاته الأولى القريبة من النهار، وقيل: المراد صلاة المغرب والعشاء. (الحسنات) الأعمال الصالحة. (يذهبن) يكفرن ويمحين. (السيئات) الذنوب الصغيرة. (منه .. ) أي من معنى الزلف سميت المزدلفة، لمجيء الناس إليها في ساعات الليل، وقيل: لازدلافهم فيها، أي لتقربهم إلى الله تعالى وحصول المنزلة الرفيعة لهم عنده فيها.

ص: 1726

4410 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، هُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه:

أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ مِنَ امْرَأَةٍ قُبْلَةً، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ:{وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} . قَالَ الرَّجُلُ: أَلِيَ هَذِهِ؟ قَالَ: (لِمَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ أُمَّتِي).

[ر: 503]

ص: 1727

‌178 - باب: تفسير سُورَةُ يُوسُفَ.

وَقَالَ فُضَيْلٌ: عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ:{مُتَّكَأً} /31/: الْأُتْرُجُّ، قَالَ فُضَيْلٌ: الْأُتْرُجُّ بِالْحَبَشِيَّةِ مُتْكًا. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: عَنْ رَجُلٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: مُتْكًا: كُلُّ شَيْءٍ قُطِعَ بِالسِّكِّينِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: {لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ} /68/: عَامِلٌ بِمَا عَلِمَ.

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: {صُوَاعَ} /72/: مكوكا الْفَارِسِيِّ الَّذِي يَلْتَقِي طَرَفَاهُ، كَانَتْ تَشْرَبُ بِهِ الْأَعَاجِمُ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {تُفَنِّدُونِ} /94/: تُجَهِّلُونِ.

وَقَالَ غَيْرُهُ: {غَيَابَةٌ} /10 - 15/: كُلُّ شَيْءٍ غَيَّبَ عَنْكَ شَيْئًا فَهُوَ غَيَابَةٌ. وَالْجُبُّ: الرَّكِيَّةُ الَّتِي لَمْ تُطْوَ. {بِمُؤْمِنٍ لَنَا} /17/: بِمُصَدِّقٍ. {أَشُدَّهُ} /22/: قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ فِي النُّقْصَانِ، يُقَالُ: بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغُوا أَشُدَّهُمْ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَاحِدُهَا شَدٌّ.

وَالْمُتَّكَأُ: مَا اتَّكَأْتَ عَلَيْهِ لِشَرَابٍ أَوْ لِحَدِيثٍ أَوْ لِطَعَامٍ، وَأَبْطَلَ الَّذِي قَالَ الْأُتْرُجُّ، وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْأُتْرُجُّ، فَلَمَّا احْتُجَّ عَلَيْهِمْ بأن الْمُتَّكَأُ مِنْ نَمَارِقَ، فَرُّوا إِلَى شَرٍّ مِنْهُ،

⦗ص: 1728⦘

فَقَالُوا: إِنَّمَا هُوَ الْمُتْكُ، سَاكِنَةَ التَّاءِ، وَإِنَّمَا الْمُتْكُ طَرَفُ الْبَظْرِ، وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ لَهَا: مَتْكَاءُ وَابْنُ الْمَتْكَاءِ، فَإِنْ كَانَ ثَمَّ أُتْرُجٌّ فَإِنَّهُ بَعْدَ الْمُتَّكَإِ.

{شَغَفَهَا} /30/: يُقَالُ: بَلَغَ شِغَافَهَا، وَهُوَ غِلَافُ قَلْبِهَا، وَأَمَّا شغفها فَمِنَ المشغوف. {أَصْبُ} /33/: أَمِلُ، صَبَا مَالَ. {أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ} /44/: مَا لَا تَأْوِيلَ لَهُ، وَالضِّغْثُ: مِلْءُ الْيَدِ مِنْ حَشِيشٍ وَمَا أَشْبَهَهُ، وَمِنْهُ:{وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا} /ص: 44/: لَا مِنْ قَوْلِهِ أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ، وَاحِدُهَا ضِغْثٌ. {نَمِيرُ} /65/: مِنَ الْمِيرَةِ. {وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ} /65/: مَا يَحْمِلُ بَعِيرٌ. {أَوَى إِلَيْهِ} /69/: ضَمَّ إِلَيْهِ. {السِّقَايَةُ} /70/: مِكْيَالٌ. {تَفْتَأُ} /85/: لَا تَزَالُ. {حَرَضًا} /85/: مُحْرَضًا، يُذِيبُكَ الْهَمُّ. {تَحَسَّسُوا} /87/: تَخَبَّرُوا. {مُزْجَاةٍ} /88/: قَلِيلَةٍ. {غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ} /107/: عَامَّةٌ مُجَلِّلَةٌ. {اسْتَيْأَسُوا} /80/: يَئِسُوا. {لَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ} /87/: مَعْنَاهُ الرَّجَاءُ. {خَلَصُوا نَجِيًّا} /80/: اعْتَزَلُوا نَجِيًّا، وَالْجَمِيعُ أَنْجِيَةٌ.

(متكأ) ما يتكأ عليه من وسائد ونحوها، وقيل معناها أيضا ما ذكره البخاري رحمه الله تعالى. واتكأ جلس متمكنا. (الأترج) شجر يعلو، ناعم الأغصان والورق والثمر، وثمره كالليمون الكبار، وهو ذهبي اللون، ذكي الرائحة، حامض الماء. (مكوك) طاس يشرب به، ومكيال قديم يختلف مقداره باختلاف اصطلاح الناس عليه، وله الآن معان أخرى. (تفندون) تسفهوا رأيي، وتنسبوني إلى الفند وهو الهرم. (غيابة) وهي القعر والظلمة. (الركية) البئر. (لم تطو) لم تبن جدرانها بالحجارة ونحوها. (أشده) منتهى شبابه وقوته وشدته. (واحدها) واحد الأشد، على أنها جمع. (أبطل) أتى بكلام باطل لا أصل له. (نمارق) جمع نمرقة، وهي الوسادة الصغيرة يستند إليها أو يتكأ عليها. (شر منه) أي من قولهم الأول: المتكأ الأترج. (البظر) قطعة لحم ناتئة في فرج الأنثى، وقد تستطيل وتقطع في البلدان الحارة، وهو ختان المرأة. (متكاء) هي المرأة التي لم تختن. (فإن كان .. ) إي إن كان هناك أترج أحضرته امرأة العزيز فإنه يكون بعد المتكأ الذي هيأته لهن. (شغفها) استولى حبه على قلبها. (المشغوف) هو الذي بلغ به الحب أقصاه وشغله محبوبه عما سواه. (أضغاث أحلام) أخلاط مشتبهة ورؤيا كاذبة لا أصل لها. (الميرة) الطعام، نمير أهلنا: نجلب لهم الطعام. (السقاية) هي إناء كان يوسف عليه السلام يشرب فيه، فجعله مكيالا لئلا يكتالوا بغيره فيظلموا، وقيل: هي الصواع الذي كان يشرب به الملك، ثم جعل مكيالا يكال به. (حرضا) من الحرض وهو الفساد في الجسم والعقل من الحزن أو الهم. (فتحسسوا) من التحسس وهو طلب الخبر بالحاسة، أو: هو تفعل من الإحساس وهو المعرفة. (غاشية) جائحة عامة مهلكة من مرض ونحوه، تغشاهم وتشملهم، والغاشية الغطاء. (مجللة) من جلل الشيء تجليلا أي عمه. (روح الله) رحمته وفضله. (خلصوا نجيا) اعتزلوا حال كونهم متناجين - أي يتكالمون سرا فيما بينهم - ماذا يعملون في رجوعهم إلى أبيهم من غير أخيهم، وماذا يقولون له.

ص: 1727

(يتم نعمته عليك .. ) بأن وصل لهم بين نعمة الدنيا ونعمة الآخرة، فجعل فيهم النبوة والسلطان والملك. (أبويك) أصليك جدك وجد أبيك، وإتمام النعمة عليهما بأن جعلهما رسولين، وليس فوق نعمة النبوة والرسالة نعمة.

ص: 1728

4411 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ

⦗ص: 1729⦘

بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:(الْكَرِيمُ، ابْنُ الْكَرِيمِ، ابْنِ الْكَرِيمِ، ابْنِ الْكَرِيمِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ).

[ر: 3202]

ص: 1728

(في .. ) قصتهم وحديثهم. (آيات) عبر وعظات، ودلائل على قدرة الله تعالى وحكمته في كل شيء، وبراهين على صدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم. (للسائلين) عن قصصهم من اليهود وغيرهم، حيث أجابهم صلى الله عليه وسلم دون أن يقرأ الكتب المتقدمة.

ص: 1729

4412 -

حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ:

سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَيُّ النَّاسِ أَكْرَمُ؟ قَالَ: (أَكْرَمُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاهُمْ). قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَالَ:(فَأَكْرَمُ النَّاسِ يُوسُفُ نَبِيُّ اللَّهِ، ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ، ابْنِ نَبِيِّ اللَّهِ، ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ). قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَالَ:(فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ تسألونني). قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ:(فَخِيَارُكُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِي الْإِسْلَامِ، إِذَا فَقِهُوا).

تَابَعَهُ أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ.

[ر: 3175]

ص: 1729

‌181 - بَاب: قَوْلِهِ: {قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا} /18

/.

سَوَّلَتْ: زَيَّنَتْ.

(أمرا) عظيما ارتكبتموه.

ص: 1729

4413 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ،

عَنْ صَالِحٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ. قَالَ: وحَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ النُّمَيْرِيُّ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَيْلِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، وَعَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ،

عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الْإِفْكِ مَا قَالُوا، فَبَرَّأَهَا اللَّهُ، كُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنَ الْحَدِيثِ، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:(إِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ). قُلْتُ: إِنِّي وَاللَّهِ لَا أَجِدُ مَثَلًا إِلَّا أَبَا يُوسُفَ: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} . وَأَنْزَلَ اللَّهُ:

⦗ص: 1730⦘

{إِنَّ الَّذِينَ جاؤوا بِالإِفْكِ} . الْعَشْرَ الْآيَاتِ.

(جميل) لا جزع فيه ولا شكوى إلى الخلق.

ص: 1729

4414 -

حَدَّثَنَا مُوسَى: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَسْرُوقُ بْنُ الْأَجْدَعِ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ رُومَانَ وَهْيَ أُمُّ عَائِشَةَ قَالَتْ:

بَيْنَا أَنَا وَعَائِشَةُ أَخَذَتْهَا الْحُمَّى، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:(لَعَلَّ فِي حَدِيثٍ تُحُدِّثَ). قَالَتْ: نَعَمْ، وَقَعَدَتْ عَائِشَةُ، قَالَتْ: مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَيَعْقُوبَ وَبَنِيهِ: {وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} .

[ر: 2453]

ص: 1730

182 -

بَاب: {وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ} /23/.

وَقَالَ عِكْرِمَةُ: هَيْتَ لَكَ: بِالْحَوْرَانِيَّةِ: هَلُمَّ. وَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ: تَعَالَهْ.

(راودته) طلبت منه أن يواقعها، أي يرتكب معها الزنا، واحتالت معه لتحمله على ذلك. (غلقت) أطبقتها بشدة. (بالحورانية) نسبة إلى حوران وهي أرض من بلاد الشام، وتعرف الآن بمحافظة درعا من سورية.

ص: 1730

4415 -

حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ:{هَيْتَ لَكَ} . قَالَ: وَإِنَّمَا نَقْرَؤُهَا كَمَا عُلِّمْنَاهَا. {مَثْوَاهُ} /21/: مُقَامُهُ. {وَأَلْفَيَا} /25/: وَجَدَا. {أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ} /الصافات: 69/. {أَلْفَيْنَا} /البقرة: 170/.

وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ: {بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ} /الصافات: 12/.

(كما علمناها) أي كما أقرأناها وعلمناها رسول الله صلى الله عليه وسلم. (ألفوا آباءهم) وجدوهم، وتتمة الآية:{ضالين} . (ألفينا) وجدنا. (بل عجبت .. ) قيل: مناسبة الإتيان بها هنا: بيان أن ابن مسعود رضي الله عنه يقرأ التاء في هيت كما يقرؤها في عجبت. وفي تاء عجبت قراءتان: الضم، وبه قرأ حمزة والكسائي وخلف. والفتح، وبه قرأ باقي القراء: المعنى على قراءة الضم: بلغ من عظم آياتي أني عجبت منها، أي استعظمتها، ومع ذلك يسخر منها هؤلاء لفرط جهلهم وعنادهم. وعلى الفتح: هو خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، أي عجبت من تكذيبهم إياك وهم يسخرون من تعجبك، أو: عجبت من تكذيبهم بالبعث وهم يسخرون من أمره.

ص: 1730

4416 -

حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه:

أَنَّ قُرَيْشًا لَمَّا أبطؤوا عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِالْإِسْلَامِ، قَالَ:(اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ). فَأَصَابَتْهُمْ سَنَةٌ حَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ، حَتَّى أَكَلُوا الْعِظَامَ، حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مِثْلَ الدُّخَانِ، قَالَ اللَّهُ:{فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ} . قَالَ اللَّهُ: {إِنَّا كاشفوا الْعَذَابِ قَلِيلا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ} . أَفَيُكْشَفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ وَقَدْ مَضَى الدُّخَانُ، وَمَضَتِ الْبَطْشَةُ.

[ر: 962]

ص: 1730

(جاءه) جاء يوسف عليه السلام. (الرسول) رسول الملك، وطلب منه أن يجيب الملك ويذهب إليه، فأبى أن يخرج من السجن حتى يظهر عذره وتثبت براءته عند الملك. (ما بال .. ) ما حالهن وشأنهن. (ما خطبكن) ما شأنكن وأمركن. (حاشى لله) معاذ الله. وقرأ الجمهور {حاش} بحذف الألف بعد الشين، وقرأ أبو عمرو {حاشى} بإثباتها. (تنزيه .. ) أي معناها التنزيه والاستثناء من فعل الشر، تقول: حاشيته من كذا أي استثنيته منه ونزهته عنه. (حصحص) ظهر وتبين واستقر بعد خفائه.

ص: 1731

4417 -

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَأبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (يَرْحَمُ اللَّهُ لُوطًا، لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ، وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ مَا لَبِثَ يُوسُفُ لَأَجَبْتُ الدَّاعِيَ، وَنَحْنُ أَحَقُّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لَهُ: {أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي}).

[ر: 3192]

ص: 1731

‌184 - بَاب: قَوْلِهِ: {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ} /110

/.

(استيأس .. ) يئسوا من إيمان أقوامهم بهم.

ص: 1731

4418 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ لَهُ، وَهُوَ يَسْأَلُهَا عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ} . قَالَ: قُلْتُ: أَكُذِبُوا أَمْ كُذِّبُوا؟ قَالَتْ: عَائِشَةُ: كُذِّبُوا، قُلْتُ: فَقَدِ اسْتَيْقَنُوا أَنَّ قَوْمَهُمْ كَذَّبُوهُمْ فَمَا هُوَ بِالظَّنِّ؟ قَالَتْ: أَجَلْ لَعَمْرِي لَقَدِ اسْتَيْقَنُوا بِذَلِكَ، فَقُلْتُ لَهَا: وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا، قَالَتْ: مَعَاذَ اللَّهِ، لَمْ تَكُنْ الرُّسُلُ تَظُنُّ ذَلِكَ بِرَبِّهَا، قُلْتُ: فَمَا هَذِهِ الْآيَةُ؟ قَالَتْ: هُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ الَّذِينَ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَصَدَّقُوهُمْ، فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْبَلَاءُ وَاسْتَأْخَرَ عَنْهُمُ النَّصْرُ، حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ مِمَّنْ كَذَّبَهُمْ

⦗ص: 1732⦘

مِنْ قَوْمِهِمْ، وَظَنَّتِ الرُّسُلُ أَنَّ أَتْبَاعَهُمْ قَدْ كَذَّبُوهُمْ، جَاءَهُمْ نَصْرُ اللَّهِ عِنْدَ ذَلِكَ.

ص: 1731

4419 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ: فَقُلْتُ: لَعَلَّهَا {كُذِبُوا} مُخَفَّفَةً، قَالَتْ: مَعَاذَ اللَّهِ.

[ر: 3209].

ص: 1732

‌185 - باب: تفسير سُورَةُ الرَّعْدِ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ} /14/: مَثَلُ الْمُشْرِكِ الَّذِي عَبَدَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا غَيْرَهُ، كَمَثَلِ الْعَطْشَانِ الَّذِي يَنْظُرُ إِلَى خَيَالِهِ فِي الْمَاءِ مِنْ بَعِيدٍ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَتَنَاوَلَهُ وَلَا يَقْدِرُ.

وَقَالَ غَيْرُهُ: {سَخَّرَ} /2/: ذَلَّلَ. {مُتَجَاوِرَاتٌ} /4/: مُتَدَانِيَاتٌ. {الْمَثُلَاتُ} /6/: وَاحِدُهَا مَثُلَةٌ، وَهِيَ الْأَشْبَاهُ وَالْأَمْثَالُ.

وَقَالَ: {إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا} /يونس: 102/. {بِمِقْدَارٍ} /8/: بِقَدَرٍ. {مُعَقِّبَاتٌ} /11/: مَلَائِكَةٌ حَفَظَةٌ، تُعَقِّبُ الْأُولَى مِنْهَا الْأُخْرَى، وَمِنْهُ قِيلَ الْعَقِيبُ، يقال: عَقَّبْتُ فِي إِثْرِهِ. {الْمِحَالِ} /13/: الْعُقُوبَةُ. {كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ} /14/: لِيَقْبِضَ عَلَى الْمَاءِ. {رَابِيًا} /17/: مِنْ رَبَا يَرْبُو. {أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ} /17/: الْمَتَاعُ مَا تَمَتَّعْتَ بِهِ. {جُفَاءً} /17/: أَجْفَأَتِ الْقِدْرُ، إِذَا غَلَتْ فَعَلَاهَا الزَّبَدُ، ثُمَّ تَسْكُنُ فَيَذْهَبُ الزَّبَدُ بِلَا مَنْفَعَةٍ، فَكَذَلِكَ يُمَيِّزُ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ. {الْمِهَادُ} /18/: الْفِرَاشُ. {يدرؤون} /22/: يَدْفَعُونَ، دَرَأْتُهُ عَنِّي دَفَعْتُهُ. {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ} /24/: أَيْ يَقُولُونَ: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ. {وَإِلَيْهِ مَتَابِ} /30/: تَوْبَتِي. {أَفَلَمْ ييأس} /31/: أَفَلَمْ يَتَبَيَّنْ. {قَارِعَةٌ} /31/: دَاهِيَةٌ. {فَأَمْلَيْتُ} /32/: أَطَلْتُ، مِنَ الْمَلِيِّ

⦗ص: 1733⦘

وَالْمِلَاوَةِ، وَمِنْهُ {مَلِيًّا} /مريم: 46/: وَيُقَالُ لِلْوَاسِعِ الطَّوِيلِ مِنَ الْأَرْضِ: مَلًى مِنَ الْأَرْضِ. {أَشَقُّ} /34/: أَشَدُّ مِنَ الْمَشَقَّةِ. {مُعَقِّبَ} /41/: مُغَيِّرٌ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {مُتَجَاوِرَاتٌ} /4/: طَيِّبُهَا عذبها، وَخَبِيثُهَا السِّبَاخُ. {صِنْوَانٌ} النَّخْلَتَانِ أَوْ أَكْثَرُ فِي أَصْلٍ وَاحِدٍ. {وَغَيْرُ صِنْوَانٍ} /4/: وَحْدَهَا. {بِمَاءٍ وَاحِدٍ} /4/: كَصَالِحِ بَنِي آدَمَ وَخَبِيثِهِمْ، أَبُوهُمْ وَاحِدٌ. {السَّحَابُ الثِّقَالُ} /12/: الَّذِي فِيهِ الْمَاءُ. {كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ} /14/: يَدْعُو الْمَاءَ بِلِسَانِهِ، وَيُشِيرُ إِلَيْهِ بِيَدِهِ، فَلَا يَأْتِيهِ أَبَدًا. {سَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا} /17/: تَمْلَأُ بَطْنَ كُلِّ وَادٍ بحسبه. {زَبَدًا رَابِيًا} /17/: الزَّبَدُ زَبَدُ السَّيْلِ. {زَبَدٌ مِثْلُهُ} /17/: خَبَثُ الْحَدِيدِ وَالْحِلْيَةِ.

(متدانيات) متقاربات، يقرب بعضها بعضا بالجوار، ويختلف من حيث العذوبة والملوحة، ومنها طيبة تنبت، ومنها سبخة لا تنبت. (المثلات) الأمم الماضية التي عصت ربها وكذبت رسله، فنزل بها العذاب وحلت فيها العقوبة. (إلا مثل .. ) مثل ما وقع فيمن سبقهم من عقاب الله تعالى وانتقامه للحق. (الأولى) الجماعة الأولى. (ومنه) من هذا الاشتقاق وهذا المعنى. (العقيب) الذي يأتي في عقب الشيء. (المحال) التدبير لإهلاك الجاحدين وأخذهم في قوة لا تقاوم. وأصل المحال: المماكرة والمغالبة والمماحلة، محل بفلان كاد له واحتال في إيذائه. (رابيا) عاليا مرتفعا فوق الماء. (زبد) هو ما ينتفخ من فقاعات فوق السيل أو المعادن المصهورة ثم يتلاشى دون أن ينتفع به، فكذلك مثل الحق والباطل، فالحق: كالسيل وجوهر المعدن يبقى وينتفع به، والباطل: كالزبد ينتفش وينتفخ ويتعالى ثم يتلاشى وينمحق. (جفاء) مدفوعا مرميا به لا بقاء له، أو تنشفه الأرض، يقال: جفا الوادي إذا نشف. (داهية) مصيبة تروعهم كالحرب المبيدة أو العقاب الشديد. (الملي والملاوة) الزمن الطويل. (وحدها) أي مستقلة بأصلها. (بماء واحد) أي الجميع يسقى بنفس الماء ومع ذلك يختلف في النشأة والثمرة. (كصالح .. ) أي الجبلة والفطرة واحدة، ومع ذلك تختلف مسالكهم وأخلاقهم. (الحلية) المراد: الذهب أو الفضة تصهر لتصنع منها الحلية، وهي الزينة، فيطفو خبثها - أي شوائبها - ليزال.

ص: 1732

(تغيض الأرحام) تسقط الجنين ناقصا، وقيل: تأتي بالولد قبل تمام تسعة أشهر. (تزداد) بوضع الولد تاما: (غيض) غار في الأرض، أو نقص.

ص: 1733

4420 -

حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ: حَدَّثَنَا مَعْنٌ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما:

أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (مَفَاتِيحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ: لَا يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ إِلَّا اللَّهُ، وَلَا يَعْلَمُ مَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ إِلَّا اللَّهُ، وَلَا يَعْلَمُ مَتَى يَأْتِي الْمَطَرُ أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ، وَلَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ، وَلَا يَعْلَمُ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا اللَّهُ).

[ر: 992]

ص: 1733

‌187 - باب: تفسير سُورَةُ إِبْرَاهِيمَ.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {هَادٍ} /الرعد: 7/: دَاعٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {صَدِيدٌ} /16/: قَيْحٌ وَدَمٌ.

وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: {اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} /6/: أَيَادِيَ اللَّهِ عِنْدَكُمْ وَأَيَّامَهُ.

⦗ص: 1734⦘

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ} /34/: رَغِبْتُمْ إِلَيْهِ فِيهِ. {يَبْغُونَهَا عِوَجًا} /3/و/هود: 19/: يَلْتَمِسُونَ لَهَا عِوَجًا. {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ} /7/: أَعْلَمَكُمْ، آذَنَكُمْ. {رَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ} /9/: هَذَا مَثَلٌ، كَفُّوا عَمَّا أُمِرُوا بِهِ. {مَقَامِي} /14/: حَيْثُ يُقِيمُهُ اللَّهُ بَيْنَ يَدَيْهِ. {مِنْ وَرَائِهِ} /16/: قُدَّامَهُ. {لَكُمْ تَبَعًا} /21/: وَاحِدُهَا تَابِعٌ، مِثْلُ غَيَبٍ وَغَائِبٍ. {بِمُصْرِخِكُمْ} /22/: اسْتَصْرَخَنِي اسْتَغَاثَنِي. {يَسْتَصْرِخُهُ} /القصص: 18/: مِنَ الصُّرَاخِ. {وَلَا خِلَالَ} /31/: مَصْدَرُ خَالَلْتُهُ خِلَالًا، وَيَجُوزُ - أَيْضًا - جَمْعُ خُلَّةٍ وَخِلَالٍ. {اجْتُثَّتْ} /26/: اسْتُؤْصِلَتْ.

(أيادي .. ) جمع يد بمعنى النعمة والإحسان يصطنعان. (أيامه) أيام

فضله وإنعامه، والعرب تسمي النعم أياما كما تسمي العذاب كذلك. (عوجا) زيفا وميلا وانحرافا عن القصد. (آذنكم) أعلمكم، قال العيني: وفي رواية أبي ذر: أعلمكم ربكم. (هذا مثل .. ) أي هذا مثل ضربه الله عز وجل لصد هؤلاء الأقوام رسلهم عن الدعوة إلى الحق، ورفضهم قبوله أبلغ رفض، وتركهم لما أمروا به من التصديق والامتثال - يقال: رددت قول فلان في فيه، أي كذبته - معلنين تكذيبهم، وأنه لا جواب عندهم إلا تأكيدهم الكفر بما جاؤوا به، أو المراد بالآية ظاهر معناها، وهو: أن هؤلاء لما سمعوا دعوة الرسل عليهم السلام عضوا على أصابعهم تغيظا، أو استهزاء، كما يفعل من غلبه الضحك، لشدة ضحكهم عند سماع أقوال الرسل، وقيل: جعلوا أيديهم على أفواههم مشيرين إلى الرسل: أن اسكتوا عما تقولون، وقيل: إنهم وضعوا أيديهم على أفواه الرسل ليسكتوهم. (مقامي) إقامتي له يوم القيامة للحساب، أو: عرف منزلتي في الربوبية والسيطرة على جميع المخلوقات، فخاف عقابي ولزم طاعتي. (من ورائه) أي من وراء حياته في الدنيا، ولذلك فسرت بقدامه، لأنه سيستقبل ذلك. (لكم تبعا) تابعين لكم في الاعتقاد والفكر والسلوك. (بمصرخكم) بمغنيكم ومنجيكم. (الصراخ) الصوت الشديد. (خاللته) صادقته مصادقة خالصة تخللت القلب، والمصدر خلة وخلال، (ويجوز .. ) أي يجوز أن يكون خلال جمع خلة.

ص: 1733

(كشجرة طيبة .. ) أي الكلمة الطيبة، وهي كلمة التوحيد: أي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، نافعة مثمرة في الحياة الدنيا وفي الآخرة، كالشجرة المثمرة الثمار الطيبة الممتعة، وهي مستقرة الجذور في الأرض ترتوي من مياهها وتمتص خصائص النماء من تربتها، باسقة الأغصان في السماء تنتعش بخصائص الهواء وأشعة الشمس، فهي دائمة النمو مستمرة العطاء، وكذلك الإيمان ثابت مستقر في قلب صاحبه، تغذيه الطاعة، وتنميه التقوى، ولا يزال ينشط صاحبه للعمل الصالح والإخلاص فيه، حتى يرفعه الله عز وجل منزلة رفيعة ويسكنه جنته، وقد تقبل منه حسناته، ورفعها إليه في سجل ملائكته الأبرار. (أصلها) جذرها. (ثابت) مستقر في باطن الأرض. (فرعها) ساقها وأغصانها وأعلاها. (في السماء) ذاهبة في جهة السماء. (تؤتي أكلها) تعطي ثمارها. (كل حين) كل موسم ووقت وقته الله تعالى لإثمارها ونضجه.

ص: 1734

4421 -

حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ:

كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ:(أَخْبِرُونِي بِشَجَرَةٍ تُشْبِهُ، أَوْ: كَالرَّجُلِ الْمُسْلِمِ، لَا يَتَحَاتُّ وَرَقُهَا، وَلَا وَلَا وَلَا، تُؤْتِي أُكْلَهَا كُلَّ حِينٍ). قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ، وَرَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ لَا يَتَكَلَّمَانِ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ، فَلَمَّا لَمْ يَقُولُوا شَيْئًا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:(هِيَ النَّخْلَةُ). فَلَمَّا قُمْنَا قُلْتُ لِعُمَرَ: يَا أَبَتَاهُ، وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ وَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ، فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَكَلَّمَ؟ قَالَ: لَمْ أَرَكُمْ تَكَلَّمُونَ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ أَوْ أَقُولَ شَيْئًا، قَالَ عُمَرُ: لَأَنْ تَكُونَ قُلْتَهَا، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا.

[ر: 61]

(يتحات) يتساقط ويتناثر. (ولا ولا ولا) تكرار لكلمة لا ثلاث مرات، وأشار بهذا إلى ثلاث صفات أخر للنخلة، ذكرها رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يذكرها الراوي. (تؤتي .. ) لا بنقطع ثمرها ولا يتأخر عن وقته. (من كذا وكذا) أي من حمر النعم، كما صرح به في رواية أخرى.

ص: 1735

(يثبت .. ) يقوي عزائمهم إذا واجهتهم الشدائد، ويلهمهم قول الحق والنطق بالتوحيد، ويديمهم على الإيمان. هذا في الدنيا، وفي الآخرة: يلهمهم القول السديد في القبر، والحجة الواضحة يوم القيامة.

ص: 1735

4422 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ:

أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (الْمُسْلِمُ إِذَا سُئِلَ فِي الْقَبْرِ: يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. فَذَلِكَ قَوْلُهُ: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ}).

[ر: 1303]

ص: 1735

‌190 - بَاب: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نعمة اللَّهِ كُفْرًا} /28

/.

أَلَمْ تَرَ: أَلَمْ تَعْلَمْ؟ كَقَوْلِهِ: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ} /24/. {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا} /البقرة: 243/. {الْبَوَارُ} /28/: الْهَلَاكُ، بَارَ يَبُورُ بورا. {قَوْمًا بُورًا} /الفرقان: 18/: هَالِكِينَ.

ص: 1735

4423 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ: سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ:

{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نعمة اللَّهِ كُفْرًا} . قَالَ: هُمْ كُفَّارُ أَهْلِ مَكَّةَ.

[ر: 3758]

ص: 1735

‌191 - باب: تفسير سُورَةُ الْحِجْرِ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ} /41/: الْحَقُّ يَرْجِعُ إِلَى اللَّهِ وَعَلَيْهِ طَرِيقُهُ. {وإنهما لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ} /79/: الإمام كل ما ائتمت واهتديت به إلى الطَّرِيقِ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {لَعَمْرُكَ} /72/: لَعَيْشُكَ. {قَوْمٌ مُنْكَرُونَ} /62/: أَنْكَرَهُمْ لُوطٌ.

وَقَالَ غَيْرُهُ: {كِتَابٌ مَعْلُومٌ} /4/: أَجَلٌ. {لَوْمَا تَأْتِينَا} /7/: هَلَّا تَأْتِينَا. {شِيَعٌ} /10/: أُمَمٌ، وَلِلْأَوْلِيَاءِ أَيْضًا شِيَعٌ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {يُهْرَعُونَ} /هود: 78/: مُسْرِعِينَ. {لِلْمُتَوَسِّمِينَ} /75/: لِلنَّاظِرِينَ. {سُكِّرَتْ} /15/: غُشِّيَتْ. {بُرُوجًا} /16/: مَنَازِلَ لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ. {لَوَاقِحَ} /22/: مَلَاقِحَ مُلْقَحَةً. {حَمَإٍ} /26/: جَمَاعَةُ حَمْأَةٍ، وَهُوَ الطِّينُ الْمُتَغَيِّرُ، وَالْمَسْنُونُ الْمَصْبُوبُ. {تَوْجَلْ} /53/: تَخَفْ. {دَابِرَ} /66/: آخِرَ. {الصَّيْحَةُ} /83/: الْهَلَكَةُ.

(صراط .. ) هذه طريقة واضحة صحيحة أجعلها لعبادي المؤمنين الصادقين وأراعيها، بأن لا يكون لك قدرة على إغوائهم ولا تأثير في سلوكهم، فيسلكوا طريق الحق إلي ولا يعرجوا على شيء سواه. (مبين) واضح مستبين.

(لعمرك) لغة في العمر. وهو: اسم لمدة عمارة بدن الإنسان بالحياة والروح، والمعنى: أقسم بحياتك يا محمد، صلى الله عليه وسلم، وهو تشريف له صلى الله عليه وسلم. (منكرون) لا أعرفكم ولا أعرف من أي الأقوام أنتم ولا لأي غرض جئتم، وحالكم غريب وعجيب: فلا أنتم من أهل، كما أنه ليس عليكم آثار السفر؟. (معلوم) معين ومحدود، لا يتأخر عنه العذاب ولا يتقدم. (شيع) جمع شيعة وهي الفرقة والطائفة إذا اتفقت على مذهب وطريقة. (وللأولياء .. ) أي يقال لأولياء الرجل: شيعته. (للمتوسمين) للمتفرسين المتأملين، كأنهم يعرفون باطن الشيء بسمة ظاهرة. والسمة العلامة. (غشيت) أي غطيت ومنعت من النظر. (لواقح) للأشجار بنقلها غبار الطلع، أو للسحاب بجمع بعضه إلى بعض، فينزل منه المطر. (جماعة) جمع. (مسنون) مصور، وقيل: هو التراب المبتل المنتن.

ص: 1736

(استرق السمع) حاول خفية: أن يسمع شيئا مما يتداوله أهل السماء من الأخبار. (فأتبعه) لحقه. (شهاب) شعلة من النار ساطعة. (مبين) ظاهر لذوي الأبصار.

ص: 1736

4424 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،

يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: (إِذَا قَضَى اللَّهُ الْأَمْرَ فِي السَّمَاءِ، ضَرَبَتِ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ، كَالسِّلْسِلَةِ عَلَى صَفْوَانٍ - قَالَ عَلِيٌّ: وَقَالَ غَيْرُهُ: صَفْوَانٍ، يَنْفُذُهُمْ

⦗ص: 1737⦘

ذَلِكَ - فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ، قَالُوا: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ، قَالُوا لِلَّذِي قَالَ: الْحَقَّ، وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ. فَيَسْمَعُهَا مُسْتَرِقُو السَّمْعِ، وَمُسْتَرِقُو السَّمْعِ هَكَذَا وَاحِدٌ فَوْقَ آخَرَ - وَوَصَفَ سُفْيَانُ بِيَدِهِ وَفَرَّجَ بَيْنَ أَصَابِعِ يَدِهِ الْيُمْنَى، نَصَبَهَا بَعْضَهَا فَوْقَ بَعْضٍ - فَرُبَّمَا أَدْرَكَ الشِّهَابُ الْمُسْتَمِعَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ بِهَا إِلَى صَاحِبِهِ فَيُحْرِقَهُ، وَرُبَّمَا لَمْ يُدْرِكْهُ حَتَّى يَرْمِيَ بِهَا إِلَى الَّذِي يَلِيهِ، إِلَى الَّذِي هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ، حَتَّى يُلْقُوهَا إِلَى الْأَرْضِ - وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ: حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى الْأَرْضِ - فَتُلْقَى عَلَى فَمْ السَّاحِرِ، فَيَكْذِبُ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ، فَيُصَدَّقُ فَيَقُولُونَ: أَلَمْ يُخْبِرْنَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، يَكُونُ كَذَا وَكَذَا، فَوَجَدْنَاهُ حَقًّا؟ لِلْكَلِمَةِ الَّتِي سُمِعَتْ مِنَ السَّمَاءِ).

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:(إِذَا قَضَى اللَّهُ الْأَمْرَ). وَزَادَ: (وَالْكَاهِنِ).

وحَدَّثَنَا سُفْيَانُ فَقَالَ: قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: (إِذَا قَضَى اللَّهُ الْأَمْرَ، وَقَالَ: عَلَى فَمْ السَّاحِرِ). قُلْتُ لِسُفْيَانَ: أأنت سَمِعْتَ عَمْرًا قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ لِسُفْيَانَ: إِنَّ إِنْسَانًا رَوَى عنك: عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَيَرْفَعُهُ: أَنَّهُ قَرَأَ: {فُرِّغَ} . قَالَ سُفْيَانُ: هَكَذَا قَرَأَ عَمْرٌو، فَلَا أَدْرِي: سَمِعَهُ هَكَذَا أَمْ لَا، قَالَ سُفْيَانُ: وَهِيَ قِرَاءَتُنَا.

[4522 - 7043]

(خضعانا) مصدر من خضع، أي طاعة وانقيادا. (كالسلسة على صفوان) لها صوت كصوت السلسة على الحجر الأملس. (علي) بن عبد الله شيخ البخاري. (غيره) أي غير سفيان الذي روى عنه علي. (ينفذهم ذلك) ينفذ الله إلى الملائكة الأمر الذي قضاه، وهذه الجملة زيادة غير سفيان. (فزع عن قلوبهم) زال عنها الخوف والفزع. (قالوا) أي سأل عامة الملائكة خاصتهم. (قالوا) أي الخاصة كجبريل وميكائيل عليهما السلام. (للذي قال) لأجل ما قضاه الله تعالى وقاله، أو: قالوا: للذي سأل. (مسترقو السمع) وهم مردة الشياطين. (الساحر) المنجم. (وزاد .. ) أي زاد في هذه الرواية لفظ الكاهن على الساحر فقال: (على فم الساحر والكاهن). (قلت لسفيان) القائل هو علي بن عبد الله. (سفيان) هو ابن عيينة. (عمرو) بن دينار، والقراءة المشهورة المتواترة {فزع} /سبأ: 23/. (وهي قراءتنا) قال العيني: قال الكرماني: كيف جازت القراءة إذا لم تكن مسموعة؟ قلت: لعل مذهبه جواز القراءة بدون السماع إذا كان المعنى صحيحا.

ص: 1736

(أصحاب الحجر) وهم ثمود، والذين كانوا يسكنون الوادي المسمى الحجر، وهو بين المدينة والشام. (المرسلين) هو صالح عليه السلام، وتكذيبه تكذيب لغيره.

ص: 1737

4425 -

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ: حَدَّثَنَا مَعْنٌ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ

⦗ص: 1738⦘

بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما:

أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِأَصْحَابِ الْحِجْرِ: (لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ، أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ).

[ر: 423]

ص: 1737

(آتيناك) أنزلنا عليك وأعطيناك، إكراما وتفضيلا. (سبعا) هي فاتحة الكتاب، وقيل بسبب تسميتها أقوال، أظهرها: لأنها تنثى - أي تكرر - في الصلاة. (القرآن العظيم) الذي يشمل الفاتحة وغيرها، أو خصت به الفاتحة لفضلها، والمعنى: آتيناك ما يجمع هذين الوصفين التثنية والعظم.

ص: 1738

4426 -

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى قَالَ:

مَرَّ بِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا أُصَلِّي، فَدَعَانِي فَلَمْ آتِهِ حَتَّى صَلَّيْتُ، ثُمَّ أَتَيْتُ فَقَالَ:(مَا مَنَعَكَ أَنْ تأتي). فَقُلْتُ: كُنْتُ أُصَلِّي، فَقَالَ:(أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ: {يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ}. ثُمَّ قَالَ: (أَلَا أُعَلِّمُكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ). فَذَهَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِيَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ فَذَكَّرْتُهُ، فَقَالَ:({الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}. هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي، وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ).

[ر: 4204]

ص: 1738

4427 -

حَدَّثَنَا آدَمُ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (أُمُّ الْقُرْآنِ هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ).

ص: 1738

‌195 - بَاب: قَوْلِهِ: {الَّذِينَ جَعَلُوا القرآن عِضِينَ} /91

/.

{الْمُقْتَسِمِينَ} /90/: الَّذِينَ حَلَفُوا، وَمِنْهُ {لَا أُقْسِمُ} /البلد: 1/: أَيْ أُقْسِمُ، وَتُقْرَأُ {لَأُقْسِمُ}. {قَاسَمَهُمَا} /الأعراف: 21/: حَلَفَ لَهُمَا وَلَمْ يَحْلِفَا لَهُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {تَقَاسَمُوا} /النمل: 49/: تَحَالَفُوا.

ص: 1738

4428 -

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ: أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما:

{الَّذِينَ جَعَلُوا القرآن عِضِينَ} . قَالَ هُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ، جزؤوه أَجْزَاءً، فَآمَنُوا بِبَعْضِهِ وَكَفَرُوا بِبَعْضِهِ.

(عضين) أعضاء متفرقة، من عضيت الشيء إذا فرقته. وقيل: جمع عضة، وهي الجزء /الحجر: 91/.

ص: 1738

4429 -

حدثني عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما:

{كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ} . قَالَ: آمَنُوا بِبَعْضٍ وَكَفَرُوا بِبَعْضٍ، الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى.

[ر: 3729]

(المقتسمين) قال العيني: هو من الاقتسام لا من القسم. أي قسموا القرآن إلى حق وباطل /الحجر: 90/.

ص: 1739

‌196 - بَاب: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} /99

/.

قَالَ سَالِمٌ: الْيَقِينُ الْمَوْتُ.

أي اشتغل بعبادة الله تعالى في جميع أوقاتك ومدة حياتك، حتى يأتيك الموت وأنت على طاعة لله عز وجل. وأطلق اليقين على الموت لأنه محقق لا شك فيه.

ص: 1739

‌197 - باب: تفسير سُورَةُ النَّحْلِ.

{رُوحُ الْقُدُسِ} /102/: جِبْرِيلُ. {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ} /الشعراء: 193/. {فِي ضَيْقٍ} /127/: يُقَالُ: أَمْرٌ ضَيْقٌ وَضَيِّقٌ، مِثْلُ هَيْنٍ وَهَيِّنٍ، وَلَيْنٍ وَلَيِّنٍ، وَمَيْتٍ وَمَيِّتٍ.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {تَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ} /48/: تَتَهَيَّأُ. {سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا} /69/: لَا يَتَوَعَّرُ عَلَيْهَا مَكَانٌ سَلَكَتْهُ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {فِي تَقَلُّبِهِمْ} /46/: اخْتِلَافِهِمْ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {تَمِيدُ} /15/: تَكَفَّأُ. {مُفْرَطُونَ} /62/: مَنْسِيُّونَ.

وَقَالَ غَيْرُهُ: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ} /98/: هَذَا مُقَدَّمٌ وَمُؤَخَّرٌ، وَذَلِكَ أَنَّ

⦗ص: 1740⦘

الِاسْتِعَاذَةَ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، وَمَعْنَاهَا: الِاعْتِصَامُ بِاللَّهِ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {تُسِيمُونَ} /10/: تَرْعَوْنَ. {قَصْدُ السَّبِيلِ} /9/: الْبَيَانُ. الدِّفْءُ: مَا اسْتَدْفَأْتَ. {تُرِيحُونَ} /6/: بِالْعَشِيِّ، وَ {تَسْرَحُونَ} /6/: بِالْغَدَاةِ. {بِشِقِّ} /7/: يَعْنِي الْمَشَقَّةَ. {عَلَى تَخَوُّفٍ} /47/: تَنَقُّصٍ. {الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً} /66/: وَهِيَ تُؤَنَّثُ وَتُذَكَّرُ، وَكَذَلِكَ: الْأَنْعَامُ جَمَاعَةُ النَّعَمِ. {أكنانا} /81/: وَاحِدُهَا كِنٌّ مِثْلُ: حِمْلٍ وَأَحْمَالٍ. {سَرَابِيلَ} قُمُصٌ {تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ} /81/: فَإِنَّهَا الدُّرُوعُ. {دَخَلًا بَيْنَكُمْ} /92 - 94/: كُلُّ شَيْءٍ لَمْ يَصِحَّ فَهُوَ دَخَلٌ.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {حَفَدَةً} /72/: مَنْ وَلَدَ الرَّجُلُ. السَّكَرُ مَا حُرِّمَ مِنْ ثَمَرَتِهَا، وَالرِّزْقُ الْحَسَنُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ.

⦗ص: 1741⦘

وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ صَدَقَةَ:{أَنْكَاثًا} /92/: هِيَ خَرْقَاءُ، كَانَتْ إِذَا أَبْرَمَتْ غَزْلَهَا نَقَضَتْهُ.

وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: الْأُمَّةُ مُعَلِّمُ الْخَيْرِ، وَالْقَانِتُ الْمُطِيعُ.

(روح القدس) الروح في الأصل: ما يقوم به الجسد وتكون به الحياة، وقد أطلق على جبريل عليه السلام، لأنه ينزل بالوحي الذي به قوام الإنسانية وحياة النفوس والأرواح والقلوب. والقدس الطهر، ووصف به جبريل عليه السلام، لأنه مطهر من المعصية وحظوظ النفس والشهوات. (الأمين) على ما استودعه الله عز وجل من رسالته إلى المرسلين عليهم الصلاة والسلام. (ضيق) كرب وهم وغم. وفيه قراءتان:{ضيق} بفتح الضاد. و {ضيق} بكسرها. وهما متواترتان. (تتفيأ) تميل وتدور من جانب إلى جانب، وفي قراءة:{يتفيأ} . (تتهيأ) قال في الفتح: الصواب تتميل. (سبل ربك) الطرق التي ألهمك الله تعالى سلوكها ودخولها. لتأكلي من الثمرات البعيدة، ثم تعودين راجعة إلى خلاياك لا تضلين عنها. أو: الطرق التي ألهمك الله تعالى إياها في عمل العسل. (ذللا) حال من السبل، أي سهلة ممهدة. أو حال من الضمير في قوله تعالى:{فاسلكي} أي اصنعي العسل وأنت منقادة لما أمرت، ميسرة لما أنت فيه من التعسيل. (يتوعر) يتشدد ويصلب. (تقلبهم) أسفارهم وتنقلهم في البلاد. (تميد) تضطرب وتشتد حركتها. (تكفأ) تنقلب. (مفرطون) معجلون إلى النار منسيون فيها. (فإذا

قرأت) أردت أن تقرأ. (قصد السبيل) البيان والهداية إلى الطريق المستقيم. (الدفء) يشير إلى قوله تعالى: {والأنعام خلقها لكم فيها دفء} /النحل: 5/: أي ما تستدفئون به من الأكسية والأبنية التي تصنعونها من جلودها وأوبارها وأشعارها وأصوافها. والأنعام: الإبل والبقر والغنم، ومنها المعز. (تريحون) ترجعون في العشي. (تسرحون) تخرجون للرعي. (بالغداة) أول النهار. (يعني المشقة) أي {بشق} مأخوذ من المشقة وهي الجهد والتعب، وقيل المراد: النصف، أي إن الجهد الذي يبذل بحمل الأثقال التي تحملها الدواب إلى البلاد البعيدة ينقص قوة النفس إلى النصف. (تخوف) تنقص، أي يأتيهم العقاب من أطرافهم ويأخذهم قليلا قليلا حتى يهلكوا ويفنوا، وهو معنى التنقص، وفي اللغة: تخوفه تنقصه وأخذ من أطرافه أي نقصه قليلا قليلا كأنه يخافه. (لعبرة) لعظة وبرهانا على قدرة الخالق جل وعلا، إذ يخرج اللبن اللذيذ الممتع من بين فرثها - ما في جوفها من قذر - ودمها. (جماعة .. ) جمع، والنعم في الأصل الإبل خاصة، وتطلق على الإبل والبقر والغنم مجتمعة، ولا تطلق على البقر أو الغنم خاصة. (أكنانا) بيوتا منحوتة في الصخور، كالكهوف، تأوون إليها. (سرابيل) جمع سربال، وهو ما يلبس من قميص أو درع. (تقيكم بأسكم) تحميكم ضربات وطعنات سلاح الأعداء الشديدة. والبأس: الشدة والحرب والعذاب. (دخلا بينكم) ذريعة للغش والخداع والخيانة. (حفدة) جمع حافد وهو ولد الولد، وقد يطلق على الولد أيضا، ويقال له أيضا: حفيد ويجمع على حفداء. (السكر .. والرزق الحسن) يشير إلى قوله تعالى: {ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا إن في ذلك لآية لقوم يعقلون} /النحل: 67/. المراد - والله أعلم - بيان عجائب صنع الله عز وجل وحكمته في خلقه، وكيف أنه جعل الشيء الواحد: يمكن أن يكون منه الخبيث المقيت المحرم، وأن يكون منه اللذيذ الطيب المباح، والعقلاء: هم الذين يدركون سر الله تعالى في خلقه ويستشعرون حكمته، فيلتزمون أمره ويجتنبون نهيه. وقال المفسرون في تفسيرها أقولا منها: أن السكر ما لا يسكر من الأنبذة، وهي: الزبيب والتمر ينقع في الماء ويشرب ماؤه قبل أن يتخمر، أو هو الخل بلغة أهل الحبشة، أو المراد الخمر وأن هذا كان قبل تحريم الخمر. والرزق الحسن: هو ما يؤكل من ثمرها دون تصنيع، رطبا أو مجففا كالتمر والزبيب، أو بعد التصنيع كالخل والدبس. (صدقة) قال العيني: الظاهر أن صدقة هذا هو أبو الهذيل. (أنكاثا) جمع نكث، وهو الغزل يحل فتله فيعود كما كان قبل الفتل مفرق الأجزاء. (هي خرقاء) حمقاء، وهو إشارة إلى قوله تعالى:{ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا} /النحل: 92/. قيل: هي امرأة معينة كانت في مكة تفعل ذلك وتلقب بالخرقاء. (نقضت) من النقض، ويستعمل لمعان منها: الهدم والإبطال والحل بعد العقد. (أبرمت) فتلت. (الأمة .. القانت) يشير إلى قوله تعالى: {إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين} /النحل: 120/. (أمة) لها معان عدة: منها: القدوة ومعلم الخير لأن قوام الأمة كان به، أو لأنه جمع من صفات الخير ما يكون في أمة، أو لأنه قام مقام أمة في توحيد الله تعالى وعبادته إذ انفرد عن قومه في عبادة الله تعالى ونبذ الأصنام. (قانتا) مطيعا له قائما بأمره. (حنيفا) مائلا عن الشرك إلى التوحيد والإسلام دين الفطرة.

ص: 1739

(أرذل العمر) أخسه، وهو آخره في حال الكبر والعجز والخرف.

ص: 1741

4430 -

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُوسَى، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَعْوَرُ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه:

أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَدْعُو: (أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ وَالْكَسَلِ، وَأَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَفِتْنَةِ الدَّجَّالِ، وَفِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ).

[ر: 2668]

ص: 1741

‌199 - باب: سُورَةُ بَنِي إِسْرَائِيلَ [الإسراء].

ص: 1741

4431 -

حَدَّثَنَا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ، فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ وَالْكَهْفِ وَمَرْيَمَ:

إِنَّهُنَّ مِنَ الْعِتَاقِ الْأُوَلِ، وَهُنَّ مِنْ تِلَادِي.

[4462 - 4708]

⦗ص: 1742⦘

قال ابن عباس: {فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رؤوسهم} /51/: يَهُزُّونَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: نَغَضَتْ سِنُّكَ أَيْ تَحَرَّكَتْ.

{وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ} /4/: أَخْبَرْنَاهُمْ أَنَّهُمْ سَيُفْسِدُونَ، وَالْقَضَاءُ عَلَى وُجُوهٍ:{وَقَضَى رَبُّكَ} /23/: أَمَرَ رَبُّكَ. وَمِنْهُ: الْحُكْمُ: {إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ} /يونس: 93/ و/النمل: 78/ و/الجاثية: 17/. وَمِنْهُ: الْخَلْقُ: {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سماوات} /فصلت: 12/: خَلَقَهُنَّ.

[نَفِيرًا} /6/: مَنْ يَنْفِرُ مَعَهُ. {وَلِيُتَبِّرُوا} يُدَمِّرُوا {مَا عَلَوْا} /7/. {حَصِيرًا} /8/: مَحْبِسًا، مَحْصَرًا. {حَقَّ} /16/: وَجَبَ. {مَيْسُورًا} /28/: لَيِّنًا. {خِطْئًا} /31/: إِثْمًا، وَهُوَ اسْمٌ مِنْ خَطِئْتَ، وَالْخَطَأُ - مَفْتُوحٌ - مَصْدَرُهُ مِنَ الْإِثْمِ، خَطِئْتُ بِمَعْنَى أَخْطَأْتُ. {لن تَخْرِقَ} /37/: لن تَقْطَعَ. {وَإِذْ هُمْ نَجْوَى} /47/: مَصْدَرٌ مِنْ نَاجَيْتُ، فَوَصَفَهُمْ بِهَا، وَالْمَعْنَى: يَتَنَاجَوْنَ. {رُفَاتًا} /49 - 98/: حُطَامًا. {وَاسْتَفْزِزْ} /64/: اسْتَخِفَّ. {بِخَيْلِكَ} /64/: الْفُرْسَانِ، وَالرَّجْلُ: الرَّجَّالَةُ، وَاحِدُهَا رَاجِلٌ، مِثْلُ صَاحِبٍ وَصَحْبٍ، وَتَاجِرٍ وَتَجْرٍ. {حَاصِبًا} /68/: الرِّيحُ الْعَاصِفُ، وَالْحَاصِبُ أَيْضًا: مَا تَرْمِي بِهِ الرِّيحُ، وَمِنْهُ {حَصَبُ جَهَنَّمَ} /الأنبياء: 98/: يُرْمَى بِهِ فِي جَهَنَّمَ، وَهُوَ حَصَبُهَا، وَيُقَالُ: حَصَبَ فِي الْأَرْضِ ذَهَبَ،

⦗ص: 1743⦘

وَالْحَصَبُ: مُشْتَقٌّ مِنَ الْحَصْبَاءِ وَالْحِجَارَةِ. {تَارَةً} /69/: مَرَّةً، وَجَمَاعَتُهُ تِيَرَةٌ وَتَارَاتٌ. {لَأَحْتَنِكَنَّ} /62/: لأستأصلنهم، يُقَالُ: احْتَنَكَ فُلَانٌ مَا عِنْدَ فُلَانٍ مِنْ عِلْمٍ اسْتَقْصَاهُ. {طَائِرَهُ} /13/: حَظَّهُ.

وقال ابْنُ عَبَّاسٍ: كُلُّ سُلْطَانٍ فِي الْقُرْآنِ فَهُوَ حُجَّةٌ. {وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ} /111/: لَمْ يُحَالِفْ أَحَدًا.

(العتاق) جمع عتيق، وهو كل شيء بلغ الغاية في الجودة، والمراد: تفضيل هذه السور، لما يتضمنه كل منها من أمر غريب خارق للعادة، كالإسراء وقصة أصحاب الكهف وقصة حمل مريم عليها السلام، ونحو ذلك. (الأول) باعتبار نزولها، فإنها نزلت في مكة قبل الهجرة. (تلادي) محفوظاتي القديمة، والتالد والتلاد كل ما كان قديما. (غيره) غير ابن عباس رضي الله عنهما، منهم أبو عبيدة رحمه الله تعالى. (وجوه) معان. (نفيرا) عددا. (من ينفر معه) أي مع الرجل من عشيرته وأهل بيته. (ما علوا) ما غلبوا عليه من بلادكم. (خطأ) هو أيضا مصدر خطئ يخطأ إذا أذنب أو تعمد الذنب، وإطلاقه على الذنب من باب التسمية بالمصدر. (الخطأ .. ) وهو أيضا اسم بمعنى ضد الصواب. (تخرق) تثقب وتشقق. (نجوى) وهي التكلم في السر، وتطلق على الحديث الذي يسار به. (فوصفهم بها) أي مبالغة، أي كأنهم هم النجوى والحقيقة أن النجوى فعلهم، كما يقال: فلان عدل، مبالغة في عدالته. (استفزز) استفزه: أثاره وأزعجه واستخفه وهيجه. (بخيلك) الخيل: اسم جمع لا واحد له من لفظه، وهي في الأصل اسم للأفراس والفرسان جميعا، ويستعمل في كل منهما منفردا. (الرجل .. ) الرجل: اسم جمع لراجل وهو الماشي على رجليه، يشير إلى قوله تعالى:{وأجلب عليهم بخيلك ورجلك} /الإسراء: 64/. (أجلب) أجلب على فرسه: استحثه للعدو بوكز أو صياح ونحوه، وأجلب عليه القوم: تألبوا وتجمعوا. والمعنى: اجمع عليهم كل ما تستطيع من مكايدك وحبائلك، واستحثهم على الإغواء بكل وسائلك، وإن كان لك ركبان من الجند ومشاة فاستعن بهم. (حاصبا) ريحا مهلكة بحجارة أو غيرها. (حصب جهنم) الحصب كل ما يلقى في النار لتسجر به، أي لتوقد به. (الحصباء) صغار الحصى. (تارة) كرة ومرة. (جماعته) جمعه. (لأحتنكن) وقيل: معناه: لأملكن مقادتهم، ولأستولين عليهم بالإغواء والإضلال. مأخوذ من: احتنك الفرس إذا جعل في حنكه اللجام، واحتنك الجراد الأرض أتى على ما فيها من نبات، كأنه استولى على ذلك بحنكه. (حظه) أي نصيبه من الخير أو الشر، وقيل: المراد بالطائر العمل، وقيل: خيره وشره معه، لا يفارقه حتى يحاسب عليه. (كل سلطان .. ) يشير إلى قوله تعالى:{ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا} /الإسراء: 33/: أي قوة وغلبة وتسلطا على القاتل، وحجة له في استحقاق القصاص عليه. وإلى قوله تعالى:{واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا} /الإسراء: 80/: أي غلبة وقهرا للأعداء، وحجة بينة أحاج بها عن دينك وأنصر شريعتك. (لم يحالف .. ) أي لم يوال أحدا لأجل مذلة به ليدفعها عنه بموالاته. والولي النصير، والذل الهوان والضعف.

ص: 1741

(سبحان) اسم علم للتسبيح الذي هو مصدر سبح، وهو يدل على المبالغة فيه، وأصل التسبيح في اللغة التباعد، ومعنى سبحان الله: تنزيهه عن كل سوء ونقيصة ومالا يليق به. (أسرى) من الإسراء، ومثله سرى، وهو السير في الليل. (بعبده) المراد به محمد صلى الله عليه وسلم بإجماع الأمة. (ليلا) أي في جزء من الليل، وفيه تأكيد لمعنى أسرى. (المسجد الحرام) أي مكة.

ص: 1743

4432 -

حَدَّثَنَا عَبْدَانُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ (ح). وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ: قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ:

أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ بِإِيلِيَاءَ بِقَدَحَيْنِ مِنْ خَمْرٍ وَلَبَنٍ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا، فَأَخَذَ اللَّبَنَ، قَالَ جِبْرِيلُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ لِلْفِطْرَةِ، لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ.

[ر: 3214]

ص: 1743

4433 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ: قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما قَالَ:

سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (لَمَّا كَذَّبَنِي قُرَيْشٌ، قُمْتُ فِي الْحِجْرِ، فَجَلَّى اللَّهُ لِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ

⦗ص: 1744⦘

عَنْ آيَاتِهِ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ).

زَادَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ:(لَمَّا كَذَّبَنِي قُرَيْشٌ، حِينَ أُسْرِيَ بِي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ). نَحْوَهُ.

[ر: 3673]

{قَاصِفًا} /69/: رِيحٌ تَقْصِفُ كُلَّ شَيْءٍ.

(تقصف) تكسر، والقاصف أيضا: الريح ذات الهبوب الشديد والصوت القوي.

ص: 1743

‌201 - بَاب: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} /70

/.

كَرَّمْنَا وَأَكْرَمْنَا وَاحِدٌ. {ضِعْفَ الْحَيَاةِ} عَذَابَ الْحَيَاةِ. {وَضِعْفَ الْمَمَاتِ} /75/: عَذَابَ الْمَمَاتِ. {خِلَافَكَ} /76/ وَ {خَلْفَكَ} سَوَاءٌ. {وَنَأَى} /83/: تَبَاعَدَ. {شَاكِلَتِهِ} /84/: نَاحِيَتِهِ، وَهِيَ مِنْ شكلته. {صَرَّفْنَا} /41 - 89/: وَجَّهْنَا. {قَبِيلًا} /92/: مُعَايَنَةً وَمُقَابَلَةً، وَقِيلَ: الْقَابِلَةُ لِأَنَّهَا مُقَابِلَتُهَا وَتَقْبَلُ وَلَدَهَا. {خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ} /100/: أَنْفَقَ الرَّجُلُ أَمْلَقَ، وَنَفِقَ الشَّيْءُ ذَهَبَ. {قَتُورًا} /100/: مُقَتِّرًا. {لِلْأَذْقَانِ} /107 - 109/: مُجْتَمَعُ اللَّحْيَيْنِ، وَالْوَاحِدُ ذَقَنٌ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {مَوْفُورًا} /63/: وَافِرًا. {تَبِيعًا} /69/: ثَائِرًا، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَصِيرًا. {خَبَتْ} /97/: طَفِئَتْ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {لَا تُبَذِّرْ} /26/: لَا تُنْفِقْ فِي الْبَاطِلِ. {ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ} /28/: رِزْقٍ. {مَثْبُورًا} /102/: مَلْعُونًا. {لَا تَقْفُ} /36/: لَا تَقُلْ. {فَجَاسُوا} /5/: تَيَمَّمُوا. يُزْجِي

⦗ص: 1745⦘

الْفُلْكَ: يُجْرِي الْفُلْكَ. {يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ} /107 - 109/: لِلْوُجُوهِ.

(خلافك) بعدك. (شاكلته) سجيته، أو مذهبه وطريقته التي تشابه حاله وما هو عليه من الحسن والقبح. (شكلته) أي شاكلة مشتقة من شكلته إذا قيدته. (صرفنا) بينا من الأمثال وغيرها مما يوجب الاعتبار به. (قبيلا) وقيل: جماعة بعد جماعة، وقيل: كفلاء يشهدون بصحة دعواك. (خشية الإنفاق) أي خشية أن تنفقوا، فيؤدي بكم الإنفاق إلى الإملاق وهو الفقر. (قتورا) بحيلا مجبولا على الشح، يقال: قتر الرجل على عياله إذا ضيق عليهم في النفقة. (اللحيين) تثنية لحي، وهما العظمان اللذان فيهما الأسنان وعليهما تنبت اللحية من الإنسان. (وافرا) تاما وكثيرا، من وفرت الشيء جعلته كثيرا تاما غير ذاهب منه شيء. (تبيعا) من يتبع ثأركم فيطالب به، كما هو المعهود من مطالبة الأتباع بثأر المتبوعين، وفسره ابن عباس رضي الله عنهما بالنصير. (خبت) سكنت وخمد لهبها. (تبذر) من التبذير، وهو وضع المال فيما لا ينبغي وضعه فيه. (ابتغاء رحمة) تطلب رزقا ترجوه من الله سبحانه وتعالى. (مثبورا) من الثبور وهو الهلاك، والملعون هالك ولهذا فسر به، وقيل: مصروفا عن الحق. (لا تقف) لا تتبع ولا تسترسل في الحديث. (فجاسوا) ترددوا للغارة والقتل، أو قصدوا لهذا الغرض وهو معنى تيمموا. والجوس أيضا طلب الشيء بالاستقصاء. (يزجي .. ) اللفظ من قوله تعالى:{ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر لتبتغوا من فضله} /الإسراء: 66/. والمعنى أن الله سبحانه وتعالى بقدرته يسوق للناس سفنهم برفق ويسر في البحار ونحوها، ليحصلوا معايشهم، ويكتسبوا ما قدر الله تعالى لهم من رزق، فضلا منه وتكرما. (يخرون للأذقان) أي يسقطون إلى الأرض يسجدون على وجوههم، وأطلقت الذقن على الوجه مجازا من إطلاق الجزء على الكل.

ص: 1744

(أردنا .. ) توجهت إرادتنا لذلك لعلمنا بسوء حالهم. (قرية) أهل قرية. (أمرنا مترفيها .. ) أمرنا المتنعمين المتوسعين في ملاذ الدنيا بطاعتنا وشكر نعمنا، فخالفوا وعصوا. وفسر أمرنا بكثرنا، أي كثرنا المترفين والفساق. (الآية) وتتمتها:{ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا} أي أكثروا العصيان وفشت فيهم المنكرات، فاستحقوا عقاب الله تعالى الذي توعدهم به، فأهلكهم هلاك استئصال، وخرب ديارهم.

ص: 1745

4434 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:

كُنَّا نَقُولُ لِلْحَيِّ إِذَا كَثُرُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ: أَمِرَ بَنُو فُلَانٍ.

حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَقَالَ: أَمَرَ.

(للحي) أبناء القبيلة، أو القبيلة. (أمر) كثر.

ص: 1745

(ذرية) يا ذرية. (إنه) أي نوح عليه السلام. (شكورا) كثير الشكر، أي فاقتدوا به وكونوا شاكرين مثله، بالتزام أمر الله تعالى وطاعته، واجتناب نهيه سبحانه ومعصيته.

ص: 1745

4435 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ:

أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِلَحْمٍ، فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ، وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ، فنهس مِنْهَا نهسة ثُمَّ قَالَ: (أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهَلْ تَدْرُونَ مِمَّ ذَلِكَ؟ يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي وَيَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ، وَتَدْنُو الشَّمْسُ، فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الْغَمِّ وَالْكَرْبِ مَا لَا يُطِيقُونَ وَلَا يَحْتَمِلُونَ، فَيَقُولُ النَّاسُ: أَلَا تَرَوْنَ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ، أَلَا تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ؟ فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: عَلَيْكُمْ بِآدَمَ، فَيَأْتُونَ آدَمَ عليه السلام فَيَقُولُونَ لَهُ: أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ، خَلَقَكَ

⦗ص: 1746⦘

اللَّهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ آدَمُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ نَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ. فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ، إِنَّكَ أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ، وَقَدْ سَمَّاكَ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ: إِنَّ رَبِّي عز وجل قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ قَدْ كَانَتْ لِي دَعْوَةٌ دَعَوْتُهَا عَلَى قَوْمِي، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ. فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُونَ: يَا إِبْرَاهِيمُ، أَنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ وَخَلِيلُهُ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ لَهُمْ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّي قَدْ كُنْتُ كَذَبْتُ ثَلَاثَ كَذِبَاتٍ - فَذَكَرَهُنَّ أَبُو حَيَّانَ فِي الْحَدِيثِ - نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى مُوسَى. فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُونَ: يَا مُوسَى، أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، فَضَّلَكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلَامِهِ عَلَى النَّاسِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّي قَدْ قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُومَرْ بِقَتْلِهَا، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى. فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُونَ: يَا عِيسَى، أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وَكَلَّمْتَ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا، اشْفَعْ لَنَا، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ عِيسَى: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ قَطُّ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ - وَلَمْ يَذْكُرْ ذَنْبًا - نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم. فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، وَخَاتِمُ الْأَنْبِيَاءِ، وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَأَنْطَلِقُ فَآتِي تَحْتَ الْعَرْشِ، فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي عز وجل، ثُمَّ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ

⦗ص: 1747⦘

مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى أَحَدٍ قَبْلِي، ثُمَّ يُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَقُولُ: أُمَّتِي يَا رَبِّ، أُمَّتِي يَا رَبِّ، فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْبَابِ الْأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْأَبْوَابِ، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ مَا بَيْنَ الْمِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَحِمْيَرَ، أَوْ: كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى).

[ر: 3162]

أخرجه مسلم في الإيمان، باب: أدنى أهل الجنة منزلة فيها، رقم:194.

(دعوة) واحدة محققة الإجابة، وقد استوفيتها عندما دعوت على قومي بالهلاك فأغرقهم الله تعالى. (قتلت نفسا) وهو القبطي الذي قتله خطأ. (المهد) ما يمهد للصبي من مضجع وهو حديث الولادة. (يفتح الله علي) يلهمني. (محامده) كلمات فيها ما يليق به من الحمد. (المصراعين) جانبي الباب. (حمير) أي بلد حمير وهي صنعاء عاصمة اليمن.

ص: 1745

(زبورا) اسم علم على الكتاب المنزل على داود عليه السلام، والزبور في اللغة المكتوب أو المتقن الكتابة.

ص: 1747

4436 -

حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه،

عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (خُفِّفَ عَلَى دَاوُدَ الْقِرَاءَةُ، فَكَانَ يَأْمُرُ بِدَابَّتِهِ لِتُسْرَجَ، فَكَانَ يَقْرَأُ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ - يَعْنِي - الْقُرْآنَ).

[ر: 1967]

ص: 1747

(زعمتم) أنهم آلهة. (من دونه) غير الله تعالى. (كشف الضر) رفع ما يصيبكم من ضرر أو دفعه. (تحويلا) نقلا له إلى غيركم.

ص: 1747

4437 -

حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ:{إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ} . قَالَ:

كَانَ نَاسٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعْبُدُونَ نَاسًا مِنَ الْجِنِّ، فَأَسْلَمَ الْجِنُّ وَتَمَسَّكَ هَؤُلَاءِ بِدِينِهِمْ. زَادَ الْأَشْجَعِيُّ: عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ:{قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ} .

[4438]

أخرجه مسلم في التفسير، باب: في قوله تعالى: أولئك الذين يدعون يبتغون .. ، رقم:3030.

(الوسيلة) القربة بالطاعة والعمل الصالح /الإسراء: 57/. (تمسك هؤلاء بدينهم) استمر الإنس على عبادتهم للجن رغم أن الجن أسلموا، فهم لا

يرضون بذلك، بل هم يبتغون الوسيلة إلى الله تعالى.

ص: 1747

(أولئك) أي المعبودون من دون الله تعالى. (يدعون) يعبدون. (يبتغون) يطلبون. (الوسيلة) القربة إلى الله عز وجل. (الآية) وتتمتها: {أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا} . (أيهم أقرب) أيهم يتقرب إلى الله عز وجل أكثر من غيره. وانظر: 4380.

ص: 1748

4438 -

حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه: فِي هَذِهِ الْآيَةِ:

{الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ} . قَالَ: كَانَ نَاسٌ مِنَ الْجِنِّ يُعْبَدُونَ، فَأَسْلَمُوا.

[ر: 4437]

ص: 1748

4439 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه:

{وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ} . قَالَ هِيَ رُؤْيَا عَيْنٍ، أُرِيَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ. {وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ} شَجَرَةُ الزَّقُّومِ.

[ر: 3675]

ص: 1748

‌208 - بَاب: {إِنَّ قرآن الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} /78

/.

قَالَ مُجَاهِدٌ: صَلَاةَ الْفَجْرِ.

ص: 1748

4440 -

حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه،

عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (فَضْلُ صَلَاةِ الْجَمِيعِ عَلَى صَلَاةِ الْوَاحِدِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً، وَتَجْتَمِعُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ). يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: اقرؤوا إِنْ شِئْتُمْ: {وقرآن الْفَجْرِ إِنَّ قرآن الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} .

[ر: 662]

ص: 1748

(مقاما محمودا) هو مقام الشفاعة العظمى يوم القيامة، يحمده عليه الأولون والآخرون.

ص: 1748

4441 -

حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ آدَمَ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما يَقُولُ:

إِنَّ النَّاسَ يَصِيرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جُثًا، كُلُّ أُمَّةٍ تَتْبَعُ نَبِيَّهَا يَقُولُونَ: يَا فُلَانُ اشْفَعْ، يَا فُلَانُ، اشْفَعْ حَتَّى تَنْتَهِيَ الشَّفَاعَةُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَذَلِكَ يَوْمَ يَبْعَثُهُ اللَّهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ.

(جثا) جماعات، واحدها جثوة. (تنتهي) تصل، ويطلب أهل الموقف الشفاعة منه.

ص: 1748

4442 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما:

أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ).

رَوَاهُ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

[ر: 589]

ص: 1749

4443 -

حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ:

دَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَكَّةَ، وَحَوْلَ الْبَيْتِ سِتُّونَ وَثَلَاثُمِائَةِ نُصُبٍ، فَجَعَلَ يَطْعُنُهَا بِعُودٍ فِي يَدِهِ وَيَقُولُ:{جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} . {جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ} .

[ر: 2346]

ص: 1749

4444 -

حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ:

بَيْنَا أَنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي حَرْثٍ، وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى عَسِيبٍ، إِذْ مَرَّ الْيَهُودُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ؟ فَقَالَ: مَا رابكم إِلَيْهِ؟ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَسْتَقْبِلُكُمْ بِشَيْءٍ تَكْرَهُونَهُ، فَقَالُوا: سَلُوهُ، فَسَأَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، فَأَمْسَكَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ شَيْئًا، فَعَلِمْتُ

أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ، فَقُمْتُ مَقَامِي، فَلَمَّا نَزَلَ الْوَحْيُ قَالَ:{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا} .

[ر: 125]

(حرث) زراعة، أي أرض مزروعة. (ما رابكم إليه) بصيغة الماضي من الريب، وذكره في [النهاية] بضم الباء:(ما رابكم إليه) أي ما رابكم وحاجتكم إلى سؤاله، وفي نسخة (ما رأيكم) أي فكركم. وفي العيني: قال الخطابي: الصواب: (ما أربكم) أي ما حاجتكم].

ص: 1749

4445 -

حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ: حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ،

⦗ص: 1750⦘

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما:

فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا} . قَالَ: نَزَلَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُخْتَفٍ بِمَكَّةَ، كَانَ إِذَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ، فَإِذَا سَمِعَهُ الْمُشْرِكُونَ سَبُّوا الْقُرْآنَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ وَمَنْ جَاءَ بِهِ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم:{وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ} أَيْ بِقِرَاءَتِكَ، فَيَسْمَعَ الْمُشْرِكُونَ فَيَسُبُّوا الْقُرْآنَ {وَلا تُخَافِتْ بِهَا} عَنْ أَصْحَابِكَ فَلَا تُسْمِعُهُمْ {وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} .

[7052 - 7087 - 7108]

أخرجه مسلم في الصلاة، باب: التوسط في القراءة في الصلاة الجهرية .. ، رقم:446.

(تجهر) ترفع صوتك أكثر مما يحتاج إليه. (تخافت) تسر. (ابتغ) اقصد. (بين ذلك) بين الجهر والسر. (سبيلا) طريقا وسطا معتدلا /الإسراء: 110/.

ص: 1749

4446 -

حَدَّثَنِي طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:

أُنْزِلَ ذَلِكَ فِي الدُّعَاءِ.

[5968 - 7088]

(ذلك) إشارة إلى قوله تعالى: {ولا تجهر بصلاتك} . (الدعاء) وسمي صلاة لأنه جزء منها، أو لأن المعنى اللغوي للصلاة الدعاء.

ص: 1750

‌213 - باب: تفسير سُورَةُ الْكَهْفِ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {تَقْرِضُهُمْ} /17/: تَتْرُكُهُمْ. {وَكَانَ لَهُ ثُمُرٌ} /304/: ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ، وَقَالَ غَيْرُهُ: جَمَاعَةُ الثَّمَرِ. {بَاخِعٌ} /6/: مُهْلِكٌ. {أَسَفًا} /6/: نَدَمًا. {الْكَهْفُ} /9/: الْفَتْحُ فِي الْجَبَلِ. {وَالرَّقِيمُ} /9/: الْكِتَابُ. {مَرْقُومٌ}

/المطففين: 20/: مَكْتُوبٌ، مِنَ الرَّقْمِ. {رَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ} /14/: أَلْهَمْنَاهُمْ صَبْرًا. {لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا} /القصص: 10/. {شَطَطًا} /14/: إِفْرَاطًا. {الْوَصِيدُ} /18/: الْفِنَاءُ، جَمْعُهُ: وَصَائِدُ وَوُصُدٌ. وَيُقَالُ: الْوَصِيدُ الْبَابُ. {مُؤْصَدَةٌ} /البلد: 20/ و /الهمزة: 8/: مُطْبَقَةٌ، آصَدَ الْبَابَ وَأَوْصَدَ.

⦗ص: 1751⦘

{بَعَثْنَاهُمْ} /19/: أَحْيَيْنَاهُمْ. {أَزْكَى} /19/: أَكْثَرُ، وَيُقَالُ: أَحَلُّ، وَيُقَالُ: أَكْثَرُ رَيْعًا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {أُكْلَهَا} . وقال غيره: {وَلَمْ تَظْلِمْ} /33/: لَمْ تَنْقُصْ وَقَالَ سَعِيدٌ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ:{الرَّقِيمُ} اللَّوْحُ مِنْ رَصَاصٍ، كَتَبَ عَامِلُهُمْ أَسْمَاءَهُمْ، ثُمَّ طَرَحَهُ فِي خِزَانَتِهِ، فَضَرَبَ اللَّهُ عَلَى آذَانِهِمْ فَنَامُوا. وَقَالَ غَيْرُهُ: وَأَلَتْ تَئِلُ تَنْجُو، وَقَالَ مُجَاهِدٌ:{مَوْئِلًا} /58/: مَحْرِزًا. {لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا} /101/: لَا يَعْقِلُونَ.

(تقرضهم) أصل القرض القطع، أي تقطعهم وتتجاوز عنهم. (غيره) قيل: هو قتادة رحمه الله تعالى. (جماعة .. ) أي ثمر بضمتين جمع ثمر بفتحتين، وفي قراءة {ثمر} بفتحتين، وفي ثالثة {ثمر} بضم الثاء وسكون الميم. (أسفا) الأسف المبالغة في الحزن والغضب. (الكهف) الغار الواسع في الجبل. (الرقيم) هو لوح كتب فيه أسماء أصحاب الكهف وقصتهم ثم وضع على باب الكهف، وقيل غير ذلك، فيكون الرقيم بمعنى المرقوم أي المكتوب، ويقال له كتاب، والرقم الكتابة والخط والعلامة. (ربطنا على قلبها) شددنا عليه بالصبر والتثبيت وقويناه بنور الإيمان، حتى صبرت على ما يحدث لولدها وهي تراه، ولا تستطيع أن تقول: إنه ولدي، والآية تقص عن أم موسى عليه السلام. (شططا) قولا ذا شطط، والشطط في الأصل: مجاوزة القدر والإ فراط في الظلم والإبعاد فيه، أي قولا في غاية الكذب والبهتان. (الفناء) سعة أمام البيوت، أو: ما امتد من جوانبها. وقيل: المراد بالوصيد عتبة الباب. (بعثناهم) أيقظناهم من نومهم، وفسر الإيقاظ بالإحياء لأن النوم يسمى موتا. (أزكى) من الزكاة وهي الزيادة والنماء. (ريعا) الريع هو فضل كل شيء، والزيادة والنماء، ويستعمل لمعان أخرى. (فضرب الله

) يشير إلى قوله تعالى: {فضربنا على آذانهم في الكهف

سنين عددا} /الكهف: 11/: أي ألقينا عليهم النوم، ومنعنا نفوذ الأصوات إلى مسامعهم، فاستغرقوا وناموا نومة ثقيلة استمرت سنين كثيرة. (عددا) تعد عددا لكثرتها. (موئلا) ملجأ، ومحرزا من الحرز بمعناه. (لا يستطيعون سمعا) لا يطيقون أن يسمعوا آيات الله عز وجل وما يقال لهم من دعوة الخير، وإذا طرق آذانهم لا يتدبرونه ولا يفهمونه، فلا يؤمنون به، لما غلب عليهم من الشقاء والضلال والعناد.

ص: 1750

و (كان

) أي أكثر ما يأتي منه من الأشياء كلها الجدل، وهو الخصومة في الباطل. (رجما بالغيب) الرجم الرمي، والغيب الخبر الخفي، أي يقولون هذا ظنا وحدسا من غير يقين. (فرطا) مجاوزا للحد، فقد ضيع أمره وعطل أيامه، لمخالفته للحق وسلوكه طريق الباطل. (مثل السرادق) أي إن النار تحيط بهم كما تحيط السرادق، وهو ما يمد فوق صحن الدار ويحيط به. (الحجرة التي تطيف) الجانب الذي يحيط. (الفساطيط) جمع فسطاط وهو الخيمة الكبيرة. (المحاورة) المراجعة والمجاوبة. (زلقا) أرضا ملساء لا نبات عليها، وقيل: رملا هائلا تسوخ فيه الأقدام.

(الولاية) بكسر الواو، ومعناها: السلطان والملك، وبفتحها، ومعناها: المعونة والنصرة. (الولي) كل من ولي أمرا أو قام به. (عقبا) قرأ عاصم وحمزة بسكون القاف، وقرأ غيرهما بضمها. (واحد) أي من حيث المعنى. (الآخرة) وعاقبة كل شيء آخره، والمراد هنا: أن ما يجده الإ نسان عند الله تعالى عاقبة لطاعته وثمرة لعمله خير مما يتصور عند غيره. (قبلا) عيانا ومقابلة، وقيل: أنواعا جمع قبيل. (استئنافا) استقبالا، استقبل الأمر استأنفه.

ص: 1751

4447 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ: أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ أَخْبَرَهُ، عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه:

أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ، قَالَ:(أَلَا تُصَلِّيَانِ).

[ر: 1075]

{رَجْمًا بِالْغَيْبِ} /22/: لَمْ يَسْتَبِنْ. {فُرُطًا} /28/: نَدَمًا. {سُرَادِقُهَا} /29/: مِثْلُ السُّرَادِقِ، وَالْحُجْرَةِ الَّتِي تُطِيفُ بِالْفَسَاطِيطِ. {يُحَاوِرُهُ} /34، 37/: مِنَ الْمُحَاوَرَةِ. {لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي} /38/: أَيْ لَكِنْ أَنَا هُوَ اللَّهُ رَبِّي، ثُمَّ حَذَفَ الْأَلِفَ وَأَدْغَمَ إِحْدَى النُّونَيْنِ فِي الْأُخْرَى. {وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا} /33/: يَقُولُ: بَيْنَهُمَا. {زَلَقًا} /40/: لَا يَثْبُتُ فِيهِ قَدَمٌ.

⦗ص: 1752⦘

{هُنَالِكَ الْوِلَايَةُ} /44/: مَصْدَرُ الْوَلِيِّ. {عُقُبًا} /44/: عَاقِبَةً وَعُقْبَى وَعُقْبَةً وَاحِدٌ، وَهِيَ الْآخِرَةُ. قبلا و {قبلا} /55/: وقبلا: استئنافا. {ليدحضوا} /56/: ليزيلوا، الدحض الزلق

ص: 1751

(لفتاه) لصاحبه يوشع بن نون عليهما السلام. (لا أبرح) لا أزال أسير. (أبلغ) أصل. (مجمع البحرين) مكان التقائهما، قيل: هما بحر فارس وبحر الروم، وقيل غير ذلك. (أمضي حقبا) أسير زمانا طويلا، أو أبد الدهر.

ص: 1752

4448 -

حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ:

إِنَّ نَوْفًا الْبِكَالِيَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى صَاحِبَ الْخَضِرِ لَيْسَ هُوَ مُوسَى صَاحِبَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ: حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (إِنَّ مُوسَى قَامَ خَطِيبًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَسُئِلَ: أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ فَقَالَ: أَنَا، فَعَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَيْهِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: إِنَّ لِي عَبْدًا بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ، قَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ فَكَيْفَ لِي بِهِ؟ قَالَ: تَأْخُذُ مَعَكَ حُوتًا فَتَجْعَلُهُ فِي مِكْتَلٍ، فَحَيْثُمَا فَقَدْتَ الْحُوتَ فَهُوَ ثَمَّ، فَأَخَذَ حُوتًا فَجَعَلَهُ فِي مِكْتَلٍ، ثُمَّ انْطَلَقَ وَانْطَلَقَ مَعَهُ بِفَتَاهُ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ، حَتَّى إِذَا أَتَيَا الصَّخْرَةَ وَضَعَا رؤوسهما فَنَامَا، وَاضْطَرَبَ الْحُوتُ فِي الْمِكْتَلِ فَخَرَجَ مِنْهُ فَسَقَطَ فِي الْبَحْرِ، فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا، وَأَمْسَكَ اللَّهُ عَنِ الْحُوتِ جِرْيَةَ

⦗ص: 1753⦘

الْمَاءِ فَصَارَ عَلَيْهِ مِثْلَ الطَّاقِ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ نَسِيَ صَاحِبُهُ أَنْ يُخْبِرَهُ بِالْحُوتِ، فَانْطَلَقَا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمَا وَلَيْلَتَهُمَا، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ: آتِنَا غدائنا، لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا، قَالَ: وَلَمْ يَجِدْ مُوسَى النَّصَبَ حَتَّى جَاوَزَا الْمَكَانَ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ، فَقَالَ لَهُ فَتَاهُ: أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ، فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ، وَمَا أَنْسَانِيهِ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ، وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا، قَالَ: فَكَانَ لِلْحُوتِ سَرَبًا، وَلِمُوسَى وَلِفَتَاهُ عَجَبًا، فَقَالَ مُوسَى: ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي، فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا، قَالَ: رَجَعَا يَقُصَّانِ آثَارَهُمَا حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ مُسَجًّى ثَوْبًا، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى، فَقَالَ الْخَضِرُ: وَأَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلَامُ، قَالَ: أَنَا مُوسَى، قَالَ: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَتَيْتُكَ لِتُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رَشَدًا قَالَ: إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا، يَا مُوسَى إِنِّي عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَنِيهِ لَا تَعْلَمُهُ أَنْتَ، وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ علمكه اللَّهُ لَا أَعْلَمُهُ، فَقَالَ مُوسَى: سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا، فَقَالَ لَهُ الْخَضِرُ: فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ، حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا، فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، فَمَرَّتْ سَفِينَةٌ فَكَلَّمُوهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُمْ، فَعَرَفُوا الْخَضِرَ فَحَمَلُوهُمْ بِغَيْرِ نَوْلٍ، فَلَمَّا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ، لَمْ يَفْجَأْ إِلَّا وَالْخَضِرُ قَدْ قَلَعَ لَوْحًا مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ بِالْقَدُومِ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ عَمَدْتَ إِلَى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا، لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا، قَالَ: أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا، قَالَ: لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا، قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: وَكَانَتِ الْأُولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَانًا، قَالَ: وَجَاءَ عُصْفُورٌ فَوَقَعَ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ، فَنَقَرَ فِي الْبَحْرِ نَقْرَةً، فَقَالَ لَهُ الْخَضِرُ: مَا عِلْمِي وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ، إِلَّا مِثْلُ مَا نَقَصَ هَذَا الْعُصْفُورُ مِنْ هَذَا الْبَحْرِ، ثُمَّ خَرَجَا مِنَ السَّفِينَةِ، فَبَيْنَا هُمَا يَمْشِيَانِ عَلَى السَّاحِلِ، إِذْ أَبْصَرَ الْخَضِرُ غُلَامًا يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، فَأَخَذَ

⦗ص: 1754⦘

الْخَضِرُ رَأْسَهُ بِيَدِهِ فَاقْتَلَعَهُ بِيَدِهِ فَقَتَلَهُ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَاكِيَةً بِغَيْرِ نَفْسٍ، لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا، قَالَ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا، قَالَ: وهذا أَشَدُّ مِنَ الْأُولَى، قَالَ: إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا، فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا، فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ، قَالَ: مَائِلٌ، فَقَامَ الْخَضِرُ فَأَقَامَهُ بِيَدِهِ، فَقَالَ مُوسَى: قَوْمٌ أَتَيْنَاهُمْ فَلَمْ يُطْعِمُونَا وَلَمْ يُضَيِّفُونَا، لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا، قَالَ:{هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ - إِلَى قَوْلِهِ - ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا} . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (وَدِدْنَا أَنَّ مُوسَى كَانَ صَبَرَ حَتَّى يَقُصَّ اللَّهُ عَلَيْنَا مِنْ خَبَرِهِمَا).

قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ: وَكَانَ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْبًا. وَكَانَ يَقْرَأُ: وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ كَافِرًا وَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ.

[ر: 74]

(كذب عدو الله) أي أخبر بما هو خلاف الحقيقة، وهذا القول تغليظ من ابن عباس رضي الله عنهما، وإلا فهو مؤمن مسلم، حسن الإيمان والإسلام. (عتب الله عليه) لامه وخاطبه مخاطبة الإدلال، وطالبا منه حسن مراجعته، ومذكرا له بما كرهه منه. (مكتل) وعاء يشبه القفة. (اضطرب الحوت) تحرك مع أنه ميت، وقيل: كان مشويا. (سربا) مسلكا يذهب فيه، أي بقي مسلكه كوة ولم يلتئم الماء خلفه. (جرية الماء) حالة جريانه. (الطاق) الثقب غير النافذ. (لموسى ولفتاه عجبا) تعجبا من أمره لأنه خارق للعادة. (مسجى) مغطى. (وأنى بأرضك السلام) من أين. (رشدا) ذا رشد أرشد به في ديني. (على علم) لدي علم ومعرفة. (علم الله) الواسع المحيط بكل شيء. (شيء) أعلمه وأنت تنكره. (أحدث لك منه ذكر) أذكره لك بعلته، وأبين لك شأنه. (نول) أجرة. (فنقر) أخذ قطرة بمنقاره. (زاكية) طاهرة لم تذنب. وهذه قراءة حجازي وأبي عمرو، وقراءة غيرهما {زكية} . (نكرا) منكرا، وقيل النكر أشد من الإمر. (قد بلغت من لدني عذرا) أعذرك في مفارقتي، لأنك بلغت النهاية في التنبيه. (استطعما أهلها) طلبا منهم الطعام ضيافة. (فراق بيني وبينك) وقت مفارقتي إياك. (تأويل) تفسير وبيان. (يقص الله علينا من خبرهما) أي ما قد يقع منهما أكثر مما ذكر. وقد ذكرت قصة موسى والخضر عليهما السلام في سورة الكهف من الآيات: 60 - 82.

ص: 1752

‌216 - بَاب: {فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا} /61

/.

مَذْهَبًا، يَسْرُبُ يَسْلُكُ، وَمِنْهُ:{وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ} .

(سارب

) معناه: سالك في سربه، أي طريقه ومذهبه.

ص: 1754

4449 -

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ: أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ، وَغَيْرُهُمَا قَدْ سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُهُ عَنْ سَعِيدِ قَالَ:

إِنَّا لَعِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي بَيْتِهِ، إِذْ قَالَ: سَلُونِي، قُلْتُ: أَيْ أَبَا عَبَّاسٍ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ، بِالْكُوفَةِ رَجُلٌ قَاصٌّ يُقَالُ لَهُ نَوْفٌ، يَزْعُمُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَمَّا عَمْرٌو فَقَالَ لِي: قَالَ قَدْ كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ، وَأَمَّا يَعْلَى فَقَالَ لِي: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (مُوسَى رَسُولُ اللَّهِ عليه السلام، قَالَ: ذَكَّرَ النَّاسَ يَوْمًا، حَتَّى إِذَا فَاضَتِ الْعُيُونُ وَرَقَّتِ الْقُلُوبُ وَلَّى، فَأَدْرَكَهُ رَجُلٌ

⦗ص: 1755⦘

فَقَالَ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ فِي الْأَرْضِ أَحَدٌ أَعْلَمُ مِنْكَ؟ قَالَ: لَا، فَعَتَبَ عَلَيْهِ إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَى اللَّهِ، قِيلَ: بَلَى، قَالَ: أَيْ رَبِّ، فَأَيْنَ؟ قَالَ: بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، قَالَ: أَيْ رَبِّ، اجْعَلْ لِي عَلَمًا أَعْلَمُ ذَلِكَ بِهِ، فَقَالَ لِي عَمْرٌو: قَالَ: حَيْثُ يُفَارِقُكَ الْحُوتُ، وَقَالَ لِي يَعْلَى: قَالَ: خُذْ نُونًا مَيِّتًا، حَيْثُ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ، فَأَخَذَ حُوتًا فَجَعَلَهُ فِي مِكْتَلٍ، فَقَالَ لِفَتَاهُ: لَا أُكَلِّفُكَ إِلَّا أَنْ تُخْبِرَنِي بِحَيْثُ يُفَارِقُكَ الْحُوتُ، قَالَ: مَا كَلَّفْتَ كَثِيرًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ} . يُوشَعَ بْنِ نُونٍ، - لَيْسَتْ عَنْ سَعِيدٍ - قَالَ: فَبَيْنَمَا هُوَ فِي ظِلِّ صَخْرَةٍ فِي مَكَانٍ ثَرْيَانَ، إِذْ تَضَرَّبَ الْحُوتُ وَمُوسَى نَائِمٌ، فَقَالَ فَتَاهُ: لَا أُوقِظُهُ، حَتَّى إِذَا اسْتَيْقَظَ نَسِيَ أَنْ يُخْبِرَهُ، وَتَضَرَّبَ الْحُوتُ حَتَّى دَخَلَ الْبَحْرَ، فَأَمْسَكَ اللَّهُ عَنْهُ جِرْيَةَ الْبَحْرِ، حَتَّى كَأَنَّ أَثَرَهُ فِي حَجَرٍ. قَالَ لِي عَمْرٌو: هَكَذَا كَأَنَّ أَثَرَهُ فِي حَجَرٍ - وَحَلَّقَ بَيْنَ إِبْهَامَيْهِ وَاللَّتَيْنِ تَلِيَانِهِمَا - لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا، قَالَ: قَدْ قَطَعَ اللَّهُ عَنْكَ النَّصَبَ - لَيْسَتْ هَذِهِ عَنْ سَعِيدٍ - أَخْبَرَهُ فَرَجَعَا، فَوَجَدَا خَضِرًا. قَالَ لِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ: عَلَى طِنْفِسَةٍ خَضْرَاءَ عَلَى كَبِدِ الْبَحْرِ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: مُسَجًّى بِثَوْبِهِ، قَدْ جَعَلَ طَرَفَهُ تَحْتَ رِجْلَيْهِ وَطَرَفَهُ تَحْتَ رَأْسِهِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ وَقَالَ: هَلْ بِأَرْضِي مِنْ سَلَامٍ، مَنْ أَنْتَ: قَالَ: أَنَا مُوسَى، قَالَ: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: جِئْتُ لِتُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رَشَدًا، قَالَ: أَمَا يَكْفِيكَ أَنَّ التَّوْرَاةَ بِيَدَيْكَ، وَأَنَّ الْوَحْيَ يَأْتِيكَ؟ يَا مُوسَى، إِنَّ لِي عِلْمًا لَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَعْلَمَهُ وَإِنَّ لَكَ عِلْمًا لَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أَعْلَمَهُ، فَأَخَذَ طَائِرٌ بِمِنْقَارِهِ مِنَ الْبَحْرِ، فقال: وَاللَّهِ مَا عِلْمِي وَمَا عِلْمُكَ فِي جَنْبِ عِلْمِ اللَّهِ، إِلَّا كَمَا أَخَذَ هَذَا الطَّائِرُ بِمِنْقَارِهِ مِنَ الْبَحْرِ، حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ وَجَدَا مَعَابِرَ صِغَارًا، تَحْمِلُ أَهْلَ هَذَا السَّاحِلِ إِلَى أَهْلِ السَّاحِلِ الْآخَرِ، عَرَفُوهُ، فَقَالُوا: عَبْدُ اللَّهِ الصَّالِحُ - قَالَ:

قُلْنَا لِسَعِيدٍ: خَضِرٌ، قَالَ: نَعَمْ - لَا نَحْمِلُهُ بِأَجْرٍ، فَخَرَقَهَا وَوَتَدَ فِيهَا وَتِدًا، قَالَ مُوسَى: أَخَرَقْتَهَا

⦗ص: 1756⦘

لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا، لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا - قَالَ مُجَاهِدٌ: مُنْكَرًا - قَالَ: أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا، كَانَتِ الْأُولَى نِسْيَانًا، وَالْوُسْطَى شَرْطًا، وَالثَّالِثَةُ عَمْدًا، قَالَ: لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا، لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ. قَالَ يَعْلَى: قَالَ سَعِيدٌ: وَجَدَ غِلْمَانًا يَلْعَبُونَ، فَأَخَذَ غُلَامًا كَافِرًا ظَرِيفًا فَأَضْجَعَهُ ثُمَّ ذَبَحَهُ بِالسِّكِّينِ، قَالَ: أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ - لَمْ تَعْمَلْ بِالْحِنْثِ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَرَأَهَا: زَكِيَّةً زَاكِيَةً مُسْلِمَةً، كَقَوْلِكَ غُلَامًا زَكِيًّا - فَانْطَلَقَا فَوَجَدَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ - قَالَ سَعِيدٌ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَرَفَعَ يَدَهُ - فَاسْتَقَامَ - قَالَ يَعْلَى: حَسِبْتُ أَنَّ سَعِيدًا قَالَ: فَمَسَحَهُ بِيَدِهِ فَاسْتَقَامَ - لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا - قَالَ سَعِيدٌ: أَجْرًا نَأْكُلُهُ - وَكَانَ وَرَاءَهُمْ - وَكَانَ أَمَامَهُمْ، قَرَأَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَامَهُمْ مَلِكٌ. يَزْعُمُونَ عَنْ غَيْرِ سَعِيدٍ: أَنَّهُ هُدَدُ بْنُ بُدَدَ، وَالْغُلَامُ الْمَقْتُولُ اسْمُهُ يَزْعُمُونَ جَيْسُورٌ - مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا، فَأَرَدْتُ إِذَا هِيَ مَرَّتْ بِهِ أَنْ يَدَعَهَا لِعَيْبِهَا، فَإِذَا جَاوَزُوا أَصْلَحُوهَا فَانْتَفَعُوا بِهَا - وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ سَدُّوهَا بِقَارُورَةٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ بِالْقَارِ - كَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ وَكَانَ كَافِرًا، فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا، أَنْ يَحْمِلَهُمَا حُبُّهُ عَلَى أَنْ يُتَابِعَاهُ عَلَى دِينِهِ، فَأَرَدْنَا أَنْ يُبَدِّلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً، لِقَوْلِهِ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً، وَأَقْرَبَ رُحْمًا، هُمَا بِهِ أَرْحَمُ مِنْهُمَا بِالْأَوَّلِ الَّذِي قَتَلَ خَضِرٌ). وَزَعَمَ غَيْرُ سَعِيدٍ: أَنَّهُمَا أُبْدِلَا جَارِيَةً، وَأَمَّا دَاوُدُ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ فَقَالَ: عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ: إِنَّهَا جَارِيَةٌ.

[ر: 74]

(علما) علامة. (نونا) حوتا. (ليست عن سعيد) أي تسمية الفتى بيوشع ليست عن رواية سعيد بن جبير. (ثريان) من الثرى وهو التراب الذي فيه نداوة. (تضرب) اضطرب. (طنفسة) فراش صغير، وقيل: بساط له خمل. (كبد البحر) وسطه. (لا ينبغي لك أن تعلمه) ليس من شأنك علمه ولا مما تحتاج إلى معرفته. (معابر) جمع معبرة، وهي السفينة الصغيرة. (وتد) جعل فيها وتدا، وهو ما رز في الأرض أو الحائط من خشب. (ظريفا) كيسا حاذقا، أو حسن الوجه. (لم تعمل بالحنث) لم ترتكب إثما ولا معصية. (بالقار) بالزفت.

ص: 1754

‌217 - باب: {فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غدائنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا. قال أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الحوت} .

إلى قوله: {عجبا} /62، 63/. {صُنْعًا} /104/: عَمَلًا. {حِوَلًا} /108/: تَحَوُّلًا.

⦗ص: 1757⦘

{قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا} /64/. {إِمْرًا} /71/: وَ {نُكْرًا} /74/: دَاهِيَةً. {يَنْقَضَّ} /77/: يَنْقَاضُ كَمَا تَنْقَاضُ السِّنُّ. {لَتَخِذْتَ} /77/: وَاتَّخَذْتَ وَاحِدٌ. {رُحْمًا} /81/: مِنَ الرُّحْمِ، وَهِيَ أَشَدُّ مُبَالَغَةً مِنَ الرَّحْمَةِ، وَنَظُنُّ أَنَّهُ مِنَ الرَّحِيمِ، وَتُدْعَى مَكَّةُ أُمَّ رُحْمٍ، أَيِ الرَّحْمَةُ تَنْزِلُ بِهَا.

(غدائنا) طعامنا وزادنا. (نصبا) تعبا وشدة. (أوينا) التجأنا لنستريح. (الصخرة) هي صخرة كانت بالموضع الموعود. (نسيت الحوت) تركته ولم أتعهده. (إلى قوله) وتتمتها: {وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا} (وما أنسانيه

) ما حملني على عدم ذكر حاله لك إلا وسوسة الشيطان التي شغلت فكري عن ذلك. (عجبا) كان أمره ذا عجب إذ بقي مساره في الماء ظاهرا. (نبغ) نطلب، وقرأ مكي:{نبغي} في الوقف والوصل، ووافقه أبو عمرو وعلي ومدني في الوصل، وقرأ غيرهم بغير ياء في الوقف والوصل. (فارتدا .. ) رجعا يتبعان آثارهما على الطريق الذي جاءا منه، والقصص اتباع الأثر. (إمرا) أمرا عظيما، من أمر الأمر إذا عظم، وقيل: منكرا. {نكرا} منكرا عظيما. {داهية} هي الأمر المنكر العظيم، والنائبة والنازلة، أي المصيبة. (كما تنقاض السن) ينهدم دفعة واحدة كما تنهدم السن، أي تنقلع. وفي رواية (الشيء) بدل السن. (لتخذت) قراءة أبي عمرو، وقرأ غيره:(لاتخذت). (وهي) أي رحما.

ص: 1756

4450 -

حَدَّثَنِي قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ:

إِنَّ نَوْفًا الْبَكَالِيَّ يَزْعُمُ: أَنَّ مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ لَيْسَ بِمُوسَى الْخَضِرِ، فَقَالَ: كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ. حَدَّثَنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (قَامَ مُوسَى خَطِيبًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقِيلَ لَهُ: أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ قَالَ: أَنَا، فَعَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ، إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَيْهِ، وَأَوْحَى إِلَيْهِ: بَلَى، عَبْدٌ مِنْ عِبَادِي بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ. قَالَ: أَيْ رَبِّ، كَيْفَ السَّبِيلُ إِلَيْهِ؟ قَالَ: تَأْخُذُ حُوتًا فِي مِكْتَلٍ، فَحَيْثُمَا فَقَدْتَ الْحُوتَ فَاتَّبِعْهُ، قَالَ: فَخَرَجَ مُوسَى وَمَعَهُ فَتَاهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، وَمَعَهُمَا الْحُوتُ، حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَنَزَلَا عِنْدَهَا، قَالَ: فَوَضَعَ مُوسَى رَأْسَهُ فَنَامَ. قَالَ سُفْيَانُ: وَفِي حَدِيثِ غَيْرِ عَمْرٍو قَالَ: وَفِي أَصْلِ الصَّخْرَةِ عَيْنٌ يُقَالُ لَهَا الْحَيَاةُ، لَا يُصِيبُ مِنْ مَائِهَا شَيْءٌ إِلَّا حَيِيَ، فَأَصَابَ الْحُوتَ مِنْ مَاءِ تِلْكَ الْعَيْنِ، قَالَ: فَتَحَرَّكَ وَانْسَلَّ مِنَ الْمِكْتَلِ فَدَخَلَ الْبَحْرَ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ مُوسَى قَالَ لِفَتَاهُ:{آتِنَا غَدَاءَنَا} . الْآيَةَ، قَالَ: وَلَمْ يَجِدِ النَّصَبَ حَتَّى جَاوَزَ مَا أُمِرَ بِهِ، قَالَ لَهُ فَتَاهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ:{أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ} . الْآيَةَ، قَالَ: فَرَجَعَا يَقُصَّانِ فِي آثَارِهِمَا، فَوَجَدَا فِي الْبَحْرِ كَالطَّاقِ مَمَرَّ الْحُوتِ، فَكَانَ لِفَتَاهُ عَجَبًا وَلِلْحُوتِ سَرَبًا، قَالَ: فَلَمَّا انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ، إِذْ هُمَا بِرَجُلٍ مُسَجًّى بِثَوْبٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى، قَالَ: وَأَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلَامُ، فَقَالَ: أَنَا مُوسَى، قَالَ: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ: نَعَمْ،

⦗ص: 1758⦘

قَالَ: هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رَشَدًا. قَالَ لَهُ الْخَضِرُ: يَا مُوسَى إِنَّكَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَكَهُ اللَّهُ لَا أَعْلَمُهُ، وَأَنَا عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَنِيهِ اللَّهُ لَا تَعْلَمُهُ. قَالَ: بَلْ أَتَّبِعُكَ؟ قَالَ: فَإِنِ

اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا. فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ عَلَى السَّاحِلِ، فَمَرَّتْ بهما سَفِينَةٌ فَعُرِفَ الْخَضِرُ، فَحَمَلُوهُمْ فِي سَفِينَتِهِمْ بِغَيْرِ نَوْلٍ، يَقُولُ: بِغَيْرِ أَجْرٍ، فَرَكِبَا السَّفِينَةَ. قَالَ: وَوَقَعَ عُصْفُورٌ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ، فَغَمَسَ مِنْقَارَهُ فِي الْبَحْرِ، فَقَالَ الْخَضِرُ لِمُوسَى: مَا عِلْمُكَ وَعِلْمِي وَعِلْمُ الْخَلَائِقِ فِي عِلْمِ اللَّهِ، إِلَّا مِقْدَارُ مَا غَمَسَ هَذَا الْعُصْفُورُ مِنْقَارَهُ، قَالَ: فَلَمْ يَفْجَأْ مُوسَى إِذْ عَمَدَ الْخَضِرُ إِلَى قَدُومٍ فَخَرَقَ السَّفِينَةَ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ، عَمَدْتَ إِلَى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا:{لَقَدْ جِئْتَ} الْآيَةَ، فَانْطَلَقَا إِذَا هُمَا بِغُلَامٍ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، فَأَخَذَ الْخَضِرُ بِرَأْسِهِ فَقَطَعَهُ، قَالَ لَهُ مُوسَى: أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ، لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا، قَالَ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا - إِلَى قَوْلِهِ - فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ، فَقَالَ بِيَدِهِ: هَكَذَا فَأَقَامَهُ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: إِنَّا دَخَلْنَا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَلَمْ يُضَيِّفُونَا وَلَمْ يُطْعِمُونَا، لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا، قَالَ: هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ، سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: وَدِدْنَا أَنَّ مُوسَى صَبَرَ حَتَّى يُقَصَّ عَلَيْنَا مِنْ أَمْرِهِمَا). قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ: وَكَانَ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْبًا، وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ كَافِرًا.

[ر: 74]

(انسل) خرج في خفية. (الآية) انظر أول الباب

ص: 1757

4451 -

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبِي: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا} . هُمْ الْحَرُورِيَّةُ؟ قَالَ: لَا، هُمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، أَمَّا الْيَهُودُ: فَكَذَّبُوا مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم، وَأَمَّا النَّصَارَى: كفروا بِالْجَنَّةِ وَقَالُوا: لَا طَعَامَ فِيهَا وَلَا شَرَابَ، وَالْحَرُورِيَّةُ: {الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ

⦗ص: 1759⦘

اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ}. وَكَانَ سَعْدٌ يُسَمِّيهِمُ الْفَاسِقِينَ.

(بالأخسرين أعمالا) الذين كانت خسارتهم في عملهم أضعاف خسارة غيرهم، وذلك أنهم أتبعوا أنفسهم في عمل يرجون به فضلا وثوابا، فنالوا هلاكا وعقابا /الكهف: 103/. (الحرورية) طائفة من الخوارج ينسبون إلى قرية كانت بقرب الكوفة تسمى حروراء، منها خرجوا على علي رضي الله عنه. (ينقضون عهد الله) يبطلونه ولا يوفون به، وعهد الله تعالى الإيمان به، وما أعطي به من العهود والذمم. (من بعد ميثاقه) إبرامه وتوثيقه /البقرة: 27/ و/الرعد: 25/.

ص: 1758

(كفروا بآيات ربهم ولقائه) أي كفروا بالبعث والحساب والثواب والعقاب يوم القيامة. (فحبطت) بطلت وذهبت لخلوها عن الثواب. (الآية) وتتمتها: {فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا} . (وزنا) قدرا.

ص: 1759

4452 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:

(إِنَّهُ لَيَأْتِي الرَّجُلُ الْعَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَا يَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ. وَقَالَ: اقرؤوا إن شئتم: {فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا}).

وَعَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ مِثْلَهُ.

أخرجه مسلم في صفات المنافقين وأحكامهم، كتاب: صفة القيامة والجنة والنار، رقم:2785.

(العظيم) الضخم في جسمه، ولا إيمان في قلبه.

ص: 1759

‌220 - باب: تفسير سورة مريم.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرِ} اللَّهُ يَقُولُهُ، وَهُمُ الْيَوْمَ لَا يَسْمَعُونَ وَلَا يُبْصِرُونَ {فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} /38/: يَعْنِي قَوْلَهُ {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ} : الْكُفَّارُ يَوْمَئِذٍ أَسْمَعُ شَيْءٍ وَأَبْصَرُهُ. {لَأَرْجُمَنَّكَ} /46/: لَأَشْتِمَنَّكَ. {وَرِئْيًا} /74/: مَنْظَرًا.

وقال أبو وائل: علمت مريم أن التقي ذو نهية حتى قالت: {إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا} /18/.

وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: {تَؤُزُّهُمْ أَزًّا} /83/: تُزْعِجُهُمْ إِلَى الْمَعَاصِي إِزْعَاجًا.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {لدا} /97/: عِوَجًا.

⦗ص: 1760⦘

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {وِرْدًا} /86/: عِطَاشًا. {أَثَاثًا} /74/: مَالًا. {إِدًّا} /89/: قَوْلًا عَظِيمًا. {رِكْزًا} /98/: صَوْتًا.

وقال مجاهد: {فليمدد} /75/: فليدعه. {غَيًّا} /59/: خُسْرَانًا. {بُكِيًّا} /58/: جَمَاعَةُ بَاكٍ. {صِلِيًّا} /70/: صَلِيَ يَصْلَى. {نَدِيًّا} /73/: وَالنَّادِي واحد، مَجْلِسًا.

(أسمع .. ) ما أسمعهم وما أبصرهم يوم القيامة، حين لا ينفعهم سمع ولابصر. (اليوم) أي في الدنيا. (لا يسمعون

) الحق. (لأرجمنك) لأرمينك بالحجارة. (نهية) عقل ينهاه عن فعل القبيح. (أعوذ بالرحمن) أستجير بالله عز وجل واسع الرحمة. (تقيا) مؤمنا مطيعا لله عز وجل، يرجى منك أن تتقي الله تعالى وتترك فعل القبيح. (تؤزهم) تغريهم، والأز في الأصل الصوت. (لدا) جمع ألد، وهو الذي من عادته أن يخاصم الناس، والظالم الذي لا يستقيم حاله. (عوجا) جمع أعوج، أي مائل عن الحق إلى الباطل. (وردا) الورد هم الجماعة يردون الماء ليشربوا. (عظيما) أي في العجب والنكارة. {ركزا} صوتا خفيفا. (فليمدد) تركه في طغيانه وكفره، وأمهله وأملى له في العمر، ليزداد طغيانا وضلالا. (صليا) دخولا. (نديا) مجلسا يجتمع فيه القوم للمشاورة ونحوها.

ص: 1759

4453 -

حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:

(يُؤْتَى بِالْمَوْتِ كَهَيْئَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ، فَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا الْمَوْتُ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ. ثُمَّ يُنَادِي: يَا أَهْلَ النَّارِ، فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا الْمَوْتُ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ، فَيُذْبَحُ. ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ. ثُمَّ قَرَأَ: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ - وَهَؤُلَاءِ فِي غَفْلَةٍ أَهْلُ الدُّنْيَا - وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ}).

أخرجه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب: النار يدخلها الجبارون

، رقم:2849.

(يؤتى الموت) أي يجسد ويؤتى به. (كهيئة) كخلقة. (كبش) ذكر الغنم. (أملح) أبيض يشوبه سواد. (فيشرئبون) يمدون أعناقهم لينظروا. (خلود) استمرار وعدم فناء. (الحسرة) الندم على التقصير. (قضي الأمر) فرغ من الحساب. (في غفلة) في الدنيا حيث كانوا يستطيعون أن يعملوا للآخرة. (لا يؤمنون) بالله تعالى وما بينه في شرائعه مما يكون في الآخرة /مريم: 39/

ص: 1760

4454 -

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِجِبْرِيلَ:

(مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَزُورَنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا). فَنَزَلَتْ: {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا} .

[ر: 3046]

ص: 1760

4455 -

حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ

⦗ص: 1761⦘

مَسْرُوقٍ قَالَ: سَمِعْتُ خَبَّابًا قَالَ:

جِئْتُ العاصي بْنَ وَائِلٍ السَّهْمِيَّ أَتَقَاضَاهُ حَقًّا لِي عِنْدَهُ، فَقَالَ: لَا أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، فَقُلْتُ: لَا، حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ، قَالَ: وَإِنِّي لَمَيِّتٌ ثُمَّ مَبْعُوثٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: إِنَّ لِي هُنَاكَ مَالًا وَوَلَدًا فَأَقْضِيكَهُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ:{أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالا وَوَلَدًا} .

رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، وَشُعْبَةُ، وَحَفْصٌ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ.

[ر: 1985]

ص: 1760

ص: 1761

4456 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ خَبَّابٍ قَالَ:

كُنْتُ قَيْنًا بِمَكَّةَ، فَعَمِلْتُ للعاصي بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيِّ سَيْفًا، فَجِئْتُ أَتَقَاضَاهُ، فَقَالَ: لَا أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ، قُلْتُ: لَا أَكْفُرُ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم حَتَّى يُمِيتَكَ اللَّهُ ثُمَّ يُحْيِيَكَ، قَالَ: إِذَا أَمَاتَنِي اللَّهُ ثُمَّ بَعَثَنِي وَلِي مَالٌ وَوَلَدٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ:{أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالا وَوَلَدًا. أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا} . قَالَ: مَوْثِقًا.

لَمْ يَقُلْ الْأَشْجَعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ: سَيْفًا، وَلَا مَوْثِقًا.

[ر: 1985]

ص: 1761

4457 -

حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ: سَمِعْتُ أَبَا الضُّحَى يُحَدِّثُ عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ خَبَّابٍ قَالَ:

كُنْتُ قَيْنًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ لِي دَيْنٌ عَلَى العاصي بْنِ وَائِلٍ، قَالَ: فَأَتَاهُ يَتَقَاضَاهُ، فَقَالَ: لَا أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَكْفُرُ حَتَّى يُمِيتَكَ اللَّهُ ثُمَّ تُبْعَثَ، قَالَ: فَذَرْنِي حَتَّى أَمُوتَ ثُمَّ أُبْعَثَ، فَسَوْفَ أُوتَى مَالًا وَوَلَدًا فَأَقْضِيكَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ:{أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالا وَوَلَدًا} .

[ر: 1985]

ص: 1761

‌226 - بَاب: قَوْلُهُ عز وجل: {وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا} /80

/.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {الْجِبَالُ هَدًّا} /90/: هَدْمًا.

ص: 1761

4458 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ خَبَّابٍ قَالَ:

كُنْتُ رَجُلًا قَيْنًا، وَكَانَ لِي عَلَى العاصي بْنِ وَائِلٍ دَيْنٌ، فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ، فَقَالَ لِي: لَا أَقْضِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ، قَالَ: قُلْتُ: لَنْ أَكْفُرَ بِهِ حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ، قَالَ: وَإِنِّي لَمَبْعُوثٌ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ، فَسَوْفَ أَقْضِيكَ إِذَا رَجَعْتُ إِلَى مَالٍ وَوَلَدٍ، قَالَ: فَنَزَلَتْ: {أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالا وَوَلَدًا. أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا. كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا. وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا} .

[ر: 1985]

(مدا) نزيده عذابا فوق عذاب كفره. (نرثه ما يقول) نثبت قوله في صحيفته ليكون سبب إيلامه وتعييره يوم القيامة. (فردا) لامال له ولا ولد /مريم: 77 - 80/.

ص: 1762

‌227 - باب: تفسير سُورَةُ طه.

قال ابن جبير: بالنبطية {طه} /1/: يا رجل. قال مجاهد: {ألقى} /87/: صنع. يقال: كل ما لم ينطق بحرف، أو فيه تمتمة، أو فأفأة، فهي عقدة. {أزري} /31/: ظهري. {فيسحتكم} /61/: يهلككم. {المثلى} /63/: تأنيث الأمثل، يقول: بدينكم، يقال: خذ المثلى خذ الأمثل. {ثم ائتوا صفا} /64/: يقال: هل أتيت الصف اليوم، يعني المصلى الذي يصلى فيه. {فأوجس} /67/: أضمر خوفا، فذهبت الواو من {خيفة}

⦗ص: 1763⦘

لكسرة الخاء. {في جذوع} /71/: أي على جذوع. {خطبك} /95/: بالك. {مساس} /97/: مصدر ماسه مساسا. {لننسفنه} /97/: لنذرينه: {قاعا} /106/: يعلوه الماء، والصفصف المستوي من الأرض.

وقال مجاهد: {أوزارا} أثقالا {من زينة القوم} وهي الحلي التي استعاروا من آل فرعون {فقذفناها} /87/: فألقيناها. {ألقى} /87/: صنع. {فنسي} /88/: موساهم، يقولونه: أخطأ الرب. {لا يرجع إليهم قولا} /89/: العجل. {همسا} /108/: حس الأقدام. {حشرتني أعمى} /125/: عن حجتي. {وقد كنت بصيرا} /125/: في الدنيا.

قال ابن عباس: {بقبس} /10/: ضلوا الطريق، وكانوا شاتين، فقال: إن لم أجد عليها من يهدي الطريق آتكم بنار توقدون.

وقال ابن عيينة: {أمثلهم} /104/: أعدلهم طريقة.

وقال ابن عباس: {هضما} /112/: لا يظلم فيهضم من حسناته. {عوجا} /107/: واديا. {أمتا} /107/: رابية. {سيرتها} حالتها {الأولى} /21/. {النهى} /54/: التقى. {ضنكا} /124/: الشقاء. {هوى} /81/: شقي. {بالوادي المقدس} المبارك {طوى} /12/: اسم الوادي. {بملكنا} /87/: بأمرنا. {مكانا سوى} /58/: منصف بينهم. {يبسا} /77/:

⦗ص: 1764⦘

يابسا. {على قدر} /40/: موعد. {لاتينا} /42/: تضعفا.

(ابن جبير) هو سعيد بن جبير رحمه الله تعالى، وفي بعض الروايات (عكرمة والضحاك) بدل ابن جبير. (بالنبطية) هي لغة قوم كانوا ينزلون الصحاري بين العراقين، أي البصرة والكوفة، وهي التي تسمى سواد العراق لكثرة خصبها، وكثيرا ما تطلق كلمة النبط على الزراع، لاستنباطهم الماء من الأرض أي استخراجها. (طه) قيل في تفسير هذا وأمثاله أقوال كثيرة، لعل أرجحها: أنها حروف من أحرف الهجاء متقطعة، افتتحت بها بعض السور للإعجاز والتحدي، ببيان أن هذا القرآن حروفه من جنس الحروف التي تنطقون بها - يا معشر العرب - وتؤلفون منها كلامكم، فإن كنتم تدعون أنه من كلام محمد صلى الله عليه وسلم، وهو واحد منكم ولغته لغتكم، فألفوا مثل ما ألف، وأتوا بسورة واحدة من مثل ما جاء به؟ فإن عجزتم - وقد عجزتم - قامت الحجة عليكم أنه ليس من كلام البشر، وأنه تنزيل من رب العالمين. (تمتمة .. ) التمتمة: التردد بالنطق بالتاء، والفأفأة: التردد بالنطق بالفاء، وهو يشير إلى قوله تعالى:{واحلل عقدة من لساني. يفقهوا قولي} /طه: 27، 28/: أي يفهموا كلامي. (أزري) الأزر الظهر والقوة. (فيسحتكم) يستأصلكم، وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم بضم الياء، مضارع أسحت، والباقون بفتحها، مضارع سحت. (المثلى) الفضلى. (بدينكم) يفسر قوله تعالى في نفس الآية {بطريقتكم} . (صفا) مكانا يجتمع الناس فيه، وهو المراد بقوله: يعني المصلى، وقيل: جمعا مصطفين، ليكون أشد لهيبتكم. (خطبك) شأنك وحالك الذي حملك على ما صنعت. (لامساس) لا أمس ولا أمس، وهذا يستدعي عدم مخالطة الناس وملاقاتهم ومكالمتهم، وهذا من أشد العقوبات للإنسان في الحياة الدنيا. (لنذرينه) لنفرقنه في مهب الريح. (قاعا .. ) أرضا منبسطة يظهر فيها السراب منتصف النهار. (الصفصف) يفسر قوله تعالى:{قاعا صفصفا} أي أملس لا نبات فيه ولا هضاب ولا تلال. (فقذفناها فألقيناها) في بعض النسخ (فقذفتها فألقيتها). (فنسي .. ) أي قال السامري ومن تبعه: أخطأ موسى قبل أن يذهب ونسي أن يخبركم أن هذا إلهكم وإلهه. (لا يرجع .. ) أي أن العجل لا يرد لهم جوابا إذ يدعونه ولا يكلمهم. (همسا) صوتا، ويطلق على صوت أخفاف الإبل، وقيل: شبه به وطء الأقدام في طريقها إلى المحشر. (بقبس) قليل من النار مقتبس - أي مأخوذ - برأس عود أو فتيل. (شاتين) جمع شات، أي في أيام الشتاء، حيث البرد والأمطار، أو المراد أن الأمطار كانت تهطل عليهم. (عليها) أي عند النار التي رآها من بعد. (فيهضم) فينقص. (النهى) العقول، وقيل: أولوا النهى: الذين ينتهون عما حرم الله عز وجل عليهم. (بملكنا) بقدرتنا وسلطاننا. (سوى) قرأ حجازي وأبو عمرو وعلي بكسر السين، وقرأ حفص بضمها، وقرأ غيرهم بضمها. (منصف) المسافة بين الفريقين. (لاتنيا) لاتقصرا، ولاتفترا.

ص: 1762

‌228 - بَاب: قوله: {وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي} /41

/.

(اصطنعتك .. ) اخترتك واصطفيتك واختصصتك بالرسالة والنبوة. (اليم .. ) يفسر لفظ اليم الوارد في قوله تعالى: {فاقذفيه في اليم فليلقه اليم بالساحل} /طه: 39/. والمراد به نهر النيل، وسمي بحرا لتبحره، أي سعته أيام الزيادة.

ص: 1764

4459 -

حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:

(الْتَقَى آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى لِآدَمَ: آنْتَ الَّذِي أَشْقَيْتَ النَّاسَ وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ؟ قَالَ له آدَمُ: أَنْتَ الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ، وَاصْطَفَاكَ لِنَفْسِهِ، وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ التَّوْرَاةَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَوَجَدْتَهَا كُتِبَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي؟ قَالَ: نَعَمْ، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى)

[ر: 3228]

{اليم} /39/: البحر.

ص: 1764

(أسر) سر بهم في الليل. (فاضرب لهم طريقا) اجعل لهم طريقا بضربك البحر بعصاك. (البحر) بحر القلزم وهو البحر الأحمر. (يبسا) يابسا ليس فيه ماء ولا طين. (دركا) إدراكا من فرعون وقومه. (ولا تخش) غرقا من البحر أمامك. (فغشيهم) أصابهم وغطاهم. (وما هدى) ما هداهم سبيل الرشاد كما ادعى بقوله كما حكاه القرآن: {وما أهديكم إلا سبيل الرشاد} /غافر: 29/.

ص: 1764

4460 -

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ:

لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ، وَالْيَهُودُ تَصُومُ عَاشُورَاءَ، فَسَأَلَهُمْ فَقَالُوا: هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي ظَهَرَ فِيهِ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:(نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْهُمْ، فَصُومُوهُ).

[ر: 1900]

ص: 1764

(فلا .. ) أي احذرا من أن يتسبب الشيطان في إخراجكما من الجنة بمخالفة الأمر الإلهي، فيكون ذلك سببا لشقائك يا آدم في الأرض، إذ يصبح عليك أن تتعب لتحصل عيشك من كد يمينك وبعرق جبينك.

ص: 1764

4461 -

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ النَّجَّارِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ

⦗ص: 1765⦘

بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:

(حَاجَّ مُوسَى آدَمَ، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ الَّذِي أَخْرَجْتَ النَّاسَ مِنَ الْجَنَّةِ بِذَنْبِكَ وَأَشْقَيْتَهُمْ، قَالَ:

قَالَ آدَمُ: يَا مُوسَى أَنْتَ الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلَامِهِ، أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي، أَوْ قَدَّرَهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى).

[ر: 3228]

ص: 1764

‌231 - باب: تفسير سُورَةُ الْأَنْبِيَاءِ.

ص: 1765

4462 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ،

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: بَنِي إِسْرَائِيلَ وَالْكَهْفُ وَمَرْيَمُ وَطه وَالْأَنْبِيَاءُ: هُنَّ مِنَ الْعِتَاقِ الْأُوَلِ، وَهُنَّ مِنْ تِلَادِي.

[ر: 4431]

وَقَالَ قَتَادَةُ: {جُذَاذًا} /58/: قَطَّعَهُنَّ.

وَقَالَ الْحَسَنُ: {فِي فَلَكٍ} /33/: مِثْلِ فَلْكَةِ الْمِغْزَلِ {يَسْبَحُونَ} يَدُورُونَ.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {نَفَشَتْ} /78/: رَعَتْ لَيْلًا. {يُصْحَبُونَ} /43/: يُمْنَعُونَ. {أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} /92/: قَالَ: دِينُكُمْ دِينٌ وَاحِدٌ.

وَقَالَ عِكْرِمَةُ: {حَصَبُ} /98/: حَطَبُ بِالْحَبَشِيَّةِ.

وَقَالَ غَيْرُهُ: {أَحَسُّوا} /12/: تَوَقَّعُوا، مِنْ أَحْسَسْتُ. {خَامِدِينَ} /15/: هَامِدِينَ. {حصيد} /هود: 100/: مُسْتَأْصَلٌ، يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمِيعِ. {لَا يَسْتَحْسِرُونَ}

⦗ص: 1766⦘

/19/: لَا يُعْيُونَ، وَمِنْهُ:{حَسِيرٌ} /الملك: 4/. وَحَسَرْتُ بَعِيرِي. {عَمِيقٌ} /الحج: 27/: بَعِيدٌ. {نُكِّسُوا} /65/: رُدُّوا. {صَنْعَةَ لَبُوسٍ} /80/: الدُّرُوعُ. {تَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ} /93/: اخْتَلَفُوا. الْحَسِيسُ وَالْحِسُّ وَالْجَرْسُ وَالْهَمْسُ وَاحِدٌ، وَهُوَ مِنَ الصَّوْتِ الْخَفِيِّ. {آذَنَّاكَ} /فصلت: 47/: أَعْلَمْنَاكَ. {آذَنْتُكُمْ} /109/: إِذَا أَعْلَمْتَهُ، فَأَنْتَ وَهُوَ {عَلَى سَوَاءٍ} /109/: لَمْ تَغْدِرْ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ} /13/: تُفْهَمُونَ. {ارْتَضَى} /28/: رَضِيَ. {التَّمَاثِيلُ} /52/: الْأَصْنَامُ. {السِّجِلُّ} /104/: الصَّحِيفَةُ.

(جذاذا) حطاما وقطعا مكسرة، وقرأ الكسائي بكسر الجيم {جذاذا} جمع جذيذ، وقرأ الباقون بضمها، و {جذاذا} بالضم يقع على الواحد والاثنين والجمع، والمذكر والمؤنث. (الحسن) البصري رحمه الله تعالى. (فلك) هو مدار النجوم الذي يضمها، وهو في كلام العرب: كل شيء مستدير. (فلكة مغزل) مجراه وسرعة سيره. (يسبحون) يجرون ويدورون بسرعة كالسابح. (يصحبون) من الإصحاب وهو الإجارة والمنع، أي الحفظ والحماية. (أمتكم .. ) ملتكم ودينكم، أي جميع من سبق من الأنبياء والمؤمنين بهم، دينهم واحد وهو الإسلام دين التوحيد، وسمي الدين أمة لاجتماع أهله على مقصد واحد. وأمة واحدة: منصوب على أنه حال، أي متوحدة غير متفرقة، والعامل فيها ما دل عليه اسم الإشارة في الآية:{إن هذه} أي يشار إليها. (حصب) هو ما توقد به النار وتهيج. (أحسست) الشيء شعرت به أو علمته. (هامدين) أي ميتين. (حصيد) مقطوع مستأصل، أي مقلوع من أصله، واللفظ في الأنبياء /15/:{حصيدا} (لا يعيون) لا يعجزون ولا ينقطعون، وفي نسخة (يعيون) بضم الياء، من الإعياء وهو التعب الشديد. (حسير) كليل متعب، أو هو المنقطع الواقف عيا وكللا. (نكسوا) عادوا إلى الضلال بعد أن استقاموا، وأصل النكس قلب الشيء وجعل أعلاه أسفله. (لبوس) ما يلبس من ثياب ونحوها، وتستعمل بمعنى السلاح. (الدروع) جمع درع، وهو قميص ونحوه من زرد الحديد أو صفائحه. (تقطعوا .. ) تفرقوا شيعا. (الحسيس .. ) يشير إلى قوله تعالى:{إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون. لا يسمعون حسيسها وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون} /الأنبياء: 101، 102/. والمعنى: أن المؤمنين الذين كتبت لهم السعادة ووعدوا بالجنة يؤخذون يوم القيامة بعيدا عن النار، بحيث لا

يسمعون صوت حركة لهيبها، رغم أنه يسمع من مسافات بعيدة، وهم مع ذلك يتنعمون فيما يطيب لهم وتلذ به نفوسهم ما شاء الله تعالى لهم أن يتنعموا، جزاء وفاقا على ما كان منهم من إيمان وعمل صالح. (آذنتكم على سواء) أعلمتكم بالحرب، وأن لا صلح بيننا، مستوين في العلم به، فلا غدر ولا خداع. (تسألون) عما جرى عليكم ونزل بأموالكم فتجيبوا السائل عن علم ومشاهدة. (ارتضى) رضي الله تعالى عنه، أو كان قد رضي بالإيمان بالله تعالى وتوحيده وتصديق رسله. (التماثيل) جمع تمثال، وهو كل مصنوع شبيها بخلق الله تعالى.

ص: 1765

4463 -

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ، شَيْخٌ مِنْ النَّخَعِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: خَطَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:

(إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ إِلَى اللَّهِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا: {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} . ثُمَّ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ، أَلَا إِنَّهُ يُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي، فَيُقَالُ: لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ:{وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ - إِلَى قَوْلِهِ - شَهِيدٌ} . فَيُقَالُ: إِنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى

⦗ص: 1767⦘

أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ).

[ر: 3171]

ص: 1766

‌233 - باب: تفسير سُورَةُ الْحَجِّ.

وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: {الْمُخْبِتِينَ} /34/: الْمُطْمَئِنِّينَ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {فِي أُمْنِيَّتِهِ} /52/: إِذَا حَدَّثَ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي حَدِيثِهِ، فَيُبْطِلُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ وَيُحْكِمُ آيَاتِهِ، وَيُقَالُ: أُمْنِيَّتُهُ قِرَاءَتُهُ، {إِلَّا أَمَانِيَّ} /البقرة: 78/: يقرؤون وَلَا يَكْتُبُونَ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {مَشِيدٌ} /45/: بِالْقَصَّةِ.

وَقَالَ غَيْرُهُ: {يَسْطُونَ} /72/: يَفْرُطُونَ، مِنَ السَّطْوَةِ، وَيُقَالُ:{يَسْطُونَ} يَبْطِشُونَ.

{وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ} /24/: أُلْهِمُوا.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {بِسَبَبٍ} /15/: بِحَبْلٍ إِلَى سَقْفِ الْبَيْتِ. {وهدوا إلى الطيب} ألهموا إلى القرآن.

{تَذْهَلُ} /2/: تُشْغَلُ.

(المخبتين) من أخبت لله تعالى أو إليه: خشع قلبه لعبادته وأطمأن بإيمانه به. (حدث) الناس بشرائع الإسلام، ورغب في إيمانهم، وطمع في إجابتهم. (ألقى الشيطان .. ) وسوس لهؤلاء الناس بما يصدهم عن الحقيقة. (فيبطل .. ) يذهبه من النفوس، بوضوح الدلائل والبراهين، التي تؤكد الحق المبين في آيات الله تعالى وتثبته في القلوب. (يحكم) يثبت. (أماني) جمع أمنية، وهي ما يرغب الإنسان أن يناله ويحدث نفسه بوقوعه، وكانت أماني أهل الكتاب أنهم لا يعذبون ولا يحاسبون. وفسرها البخاري رحمه الله تعالى: بأنهم لا يعرفون من كتابهم إلا قراءته. (مشيد) مبني بالشيد وهو الجص أو الكلس، وهو المراد بالقصة. أو المراد بمشيد أنه عال مرتفع. (يفرطون) يعجلون بالاعتداء. (السطوة) الأخذ بعنف وشدة. (الطيب من القول) كلمة التوحيد في الدنيا، أو كلمات الثناء على الله تعالى في الآخرة. (تذهل) تسلو عنه وتتركه بسبب انشغالها بما هو أهم.

ص: 1767

ص: 1767

4464 -

حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:

(يَقُولُ اللَّهُ عز وجل يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا آدَمُ، يَقُولُ: لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ، فَيُنَادَى بِصَوْتٍ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُخْرِجَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بَعْثًا إِلَى النَّارِ، قَالَ: يَا رَبِّ وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ قَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ - أُرَاهُ قَالَ - تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، فَحِينَئِذٍ تَضَعُ الْحَامِلُ حَمْلَهَا، وَيَشِيبُ الْوَلِيدُ، وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ

⦗ص: 1768⦘

بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ). فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ حَتَّى تَغَيَّرَتْ وُجُوهُهُمْ. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: (مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ وَمِنْكُمْ وَاحِدٌ، ثُمَّ أَنْتُمْ فِي النَّاسِ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جَنْبِ الثَّوْرِ الْأَبْيَضِ، أَوْ كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جَنْبِ الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ). فَكَبَّرْنَا، ثُمَّ قَالَ:(ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ). فَكَبَّرْنَا، ثُمَّ قَالَ:(شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ). فَكَبَّرْنَا.

قَالَ أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ:{ترى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى} . وَقَالَ: (مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ).

وَقَالَ جَرِيرٌ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ: {سَكْرَى وَمَا هُمْ بِسَكْرَى} .

[ر: 3170]

(سكرى) هي قراءة حمزة وعلي /الحج: 2/.

ص: 1767

(على حرف) على شك وتردد، ولا يدخل في الدين على ثبات وتمكن. والحرف الطرف والجانب من كل شيء. (خير) صحة وسلامة في جسمه وماله. (اطمأن به) رضي به وأقام عليه. (فتنة) محنة وبلاء في جسمه أو ماله. (انقلب) ارتد. (على وجهه) طريقته التي كان عليها من الكفر والضلال. (إلى قوله) وتتمتها:{ذلك هو الخسران المبين. يدعو من دون الله مالا يضره ومالا ينفعه} . (المبين) الظاهر. (يدعو) يعبد. (مالا يضره) إن لم يعبده. (ومالا ينفعه) إن عبده.

ص: 1768

4465 -

حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ:

{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ} . قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يَقْدَمُ الْمَدِينَةَ، فَإِنْ وَلَدَتِ امْرَأَتُهُ غُلَامًا، وَنُتِجَتْ خَيْلُهُ، قَالَ: هَذَا دِينٌ صَالِحٌ، وَإِنْ لَمْ تَلِدِ امْرَأَتُهُ وَلَمْ تُنْتَجْ خَيْلُهُ، قَالَ: هَذَا دِينُ سُوءٍ.

(الرجل) أي رجل. (غلاما) ولدا ذكرا. (نتجت) ولدت.

ص: 1768

4466 -

حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ: أَخْبَرَنَا أَبُو هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ،

⦗ص: 1769⦘

عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه:

أَنَّهُ كَانَ يُقْسِمُ فيها: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} . نَزَلَتْ فِي: حَمْزَةَ وَصَاحِبَيْهِ، وَعُتْبَةَ وَصَاحِبَيْهِ، يَوْمَ بَرَزُوا فِي يَوْمِ بَدْرٍ.

رَوَاهُ سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ. وَقَالَ عُثْمَانُ: عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ: قَوْلَهُ.

[ر: 3748]

ص: 1768

4467 -

حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه قَالَ:

أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَجْثُو بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْمَنِ لِلْخُصُومَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالَ قَيْسٌ: وَفِيهِمْ نَزَلَتْ: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} . قَالَ هُمُ الَّذِينَ بَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ: عَلِيٌّ وَحَمْزَةُ وَعُبَيْدَةُ، وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَالْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ.

[ر: 3747]

ص: 1769

‌237 - باب: تفسير سورة المؤمنين.

قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: {سَبْعَ طَرَائِقَ} /7/: سَبْعَ سماوات. {لَهَا سَابِقُونَ} /61/: سَبَقَتْ لَهُمُ السَّعَادَةُ. {قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ} /60/: خَائِفِينَ.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ} /36/: بَعِيدٌ بَعِيدٌ. {فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ} /113/: الْمَلَائِكَةَ. {لَنَاكِبُونَ} /74/: لَعَادِلُونَ. {كَالِحُونَ} /104/: عَابِسُونَ.

وَقَالَ غَيْرُهُ: {مِنْ سُلَالَةٍ} /12/: الْوَلَدُ، وَالنُّطْفَةُ السُّلَالَةُ. وَالْجِنَّةُ وَالْجُنُونُ وَاحِدٌ. وَالْغُثَاءُ الزَّبَدُ، وَمَا ارْتَفَعَ عَنِ الْمَاءِ، وَمَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ.

⦗ص: 1770⦘

{يَجْأَرُونَ} /64/: يَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ كَمَا تَجْأَرُ الْبَقَرَةُ. {عَلَى أَعْقَابِكُمْ} /66/: رَجَعَ عَلَى عَقِبَيْهِ. {سَامِرًا} /67/: مِنَ السَّمَرِ، وَالْجَمِيعُ السُّمَّارُ، وَالسَّامِرُ هَا هُنَا فِي مَوْضِعِ الْجَمْعِ. {تُسْحَرُونَ} /89/: تَعْمَوْنَ، مِنَ السِّحْرِ.

(سابقون) متقدمون في فعل الخيرات، فلذلك سبقت لهم السعادة. (العادين) الملائكة الذين يحفظون أعمال بني آدم ويحصونها عليهم ويعدون سنوات أعمارهم. (كالحون) عابسون في غم وحزن، وقيل الكلوح: أن تتقلص الشفتان عن الأسنان حتى تبدو الأسنان. (غيره) أبو

عبيدة. (سلالة) هي صفوة الشيء وخلاصته، ولهذا سمي بها الولد، كما سميت النطفة بها لأنها مستخلصة من الغذاء. (والجنة .. ) يشير إلى قوله تعالى:{إن هو إلا رجل به جنة فتربصوا به حتى حين} /المؤمنون: 25/: أي انتظروا حتى يأتيه الموت فتستريحوا منه. وقوله تعالى:

{أم يقولون به جنة بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون} /المؤمنون: 70/. (والغثاء .. ) يشير إلى قوله تعالى: {فأخذتهم الصيحة بالحق فجعلناهم غثاء فبعدا للقوم الظالمين} /المؤمنون: 41/. (الصيحة) صيحة جبريل عليه السلام بالعذاب. (بالحق) بالعدل. (فجعلناهم غثاء) دمرناهم، شبهوا بما يحمله السيل مما بلي واسود من الورق والعيدان ونحوها، مبالغة في هلاكهم. (فبعدا) هلاكا وطردا من رحمة الله تعالى. (رجع على .. ) ارتد وانقلب. (السمر) ظل القمر والحديث بالليل، والسامر المتحدث بالليل، ويقال للفرد والجمع. (تسحرون) تصرفون وتخدعون. (من السحر) أي مشتقة من السحر وهو التمويه والخداع.

ص: 1769

‌238 - باب: تفسير سُورَةُ النُّورِ.

{مِنْ خِلَالِهِ} /43/: مِنْ بَيْنِ أَضْعَافِ السَّحَابِ. {سَنَا بَرْقِهِ} /43/: الضِّيَاءُ. {مُذْعِنِينَ} /49/: يُقَالُ لِلْمُسْتَخْذِي مُذْعِنٌ. {أَشْتَاتًا} /61/: وَشَتَّى وَشَتَاتٌ وَشَتٌّ وَاحِدٌ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا} /1/: بَيَّنَّاهَا.

وَقَالَ غَيْرُهُ: سُمِّيَ الْقُرْآنُ لِجَمَاعَةِ السُّوَرِ، وَسُمِّيَتِ السُّورَةُ لِأَنَّهَا مَقْطُوعَةٌ مِنَ الْأُخْرَى، فَلَمَّا قُرِنَ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ سُمِّيَ قُرْآنًا.

وَقَالَ سَعْدُ بْنُ عِيَاضٍ الثُّمَالِيُّ: الْمِشْكَاةُ: الْكُوَّةُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ.

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} /القيامة: 17/: تَأْلِيفَ بَعْضِهِ إِلَى بَعْضٍ {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} /القيامة: 18/: فَإِذَا جَمَعْنَاهُ وَأَلَّفْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ، أَيْ مَا جُمِعَ فِيهِ، فَاعْمَلْ بِمَا أَمَرَكَ وَانْتَهِ عَمَّا نَهَاكَ اللَّهُ. وَيُقَالُ: لَيْسَ لِشِعْرِهِ قُرْآنٌ، أَيْ تَأْلِيفٌ.

وَسُمِّيَ الْفُرْقَانَ، لِأَنَّهُ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ. وَيُقَالُ: لِلْمَرْأَةِ: مَا قَرَأَتْ بِسَلًا قَطُّ، أَيْ لَمْ

⦗ص: 1771⦘

تَجْمَعْ فِي بَطْنِهَا وَلَدًا. وقال: {فَرَّضْنَاهَا} /1/: أَنْزَلْنَا فِيهَا فَرَائِضَ مُخْتَلِفَةً، وَمَنْ قَرَأَ:{فَرَضْنَاهَا} يَقُولُ فَرَضْنَا عَلَيْكُمْ وَعَلَى مَنْ بَعْدَكُمْ.

قال مُجَاهِدٌ: {أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا} /31/: لَمْ يَدْرُوا، لِمَا بِهِمْ مِنَ الصِّغَرِ.

وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: {غير أُولِي الْإِرْبَةِ} /31/: مَنْ لَيْسَ لَهُ أَرَبٌ، وَقَالَ طَاوُسٌ: هُوَ الْأَحْمَقُ الَّذِي لَا حَاجَةَ لَهُ فِي النِّسَاءِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: لَا يُهِمُّهُ إِلَّا بَطْنُهُ، وَلَا يَخَافُ عَلَى النِّسَاءِ.

(خلاله) جمع خلل وهو الوسط ومنفرج ما بين كل شيئين. (أشتاتا) متفرقين. (أنزلناها بيناها) قال العيني: كذا وقع، وقال عياض، كذا في النسخ، والصواب:{أنزلناها وفرضناها} بيناها، فقوله بيناها تفسير فرضناها. (سميت السورة .. ) أي من السؤر، وهو البقية، ولأنها

قطعة من القرآن. (المشكاة .. ) يشير إلى قوله تعالى: {الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح} /النور: 35/. هذا مثل ضربه الله عز وجل لبيان شدة ضياء الإيمان في قلب المؤمن، ووضوح الأدلة والبراهين في الكون، الدالة على الله عز وجل واتصافه بصفات الكمال المطلق. (الله نور .. ) أي هي قائمة بأمره، والخلائق تهتدي فيها للحق بهدايته. (كمشكاة) الكوة، أي الطاقة غير النافذة في الجدار. (مصباح) سراج مضيء. (إن علينا .. ) القصد من إيراد هذا وما بعده بيان: أن القرآن مشتق من قرأ بمعنى جمع، لا من قرأ بمعنى تلا. (سمي الفرقان) بقوله تعالى:{وأنزل الفرقان} /آل عمران: 4/. وبقوله تعالى: {تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا} /الفرقان: 1/. (بسلا) السلا هي الجلدة الرقيقة التي يكون فيها الولد حين يولد. (فرضناها .. ) أي العمل بما فيها من أحكام. وقرأ بتشديد الراء ابن كثير وأبو عمرو، وقرأ الباقون بالتخفيف. (لم يدروا) ما هي عورات النساء من غيرها،

فلا يلتفتوا إليها ولا يفكروا فيها. (أرب) حاجة، أي في النساء. (ولا يخاف .. ) أي منه.

ص: 1770

(فشهادة أحدهم) أي في الرمي بالزنا لزوجته. (أربع شهادات) أي يكرر شهادته أربع مرات، يقول في كل مرة: أشهد بالله أني صادق فيما اتهمتها به من الزنا.

ص: 1771

4468 -

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ:

أَنَّ عُوَيْمِرًا أَتَى عَاصِمَ بْنَ عَدِيٍّ، وَكَانَ سَيِّدَ بَنِي عَجْلَانَ، فَقَالَ: كَيْفَ تَقُولُونَ فِي رَجُلٍ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ، أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ سَلْ لِي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ ذَلِكَ. فَأَتَى عَاصِمٌ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمَسَائِلَ، فَسَأَلَهُ عُوَيْمِرٌ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَرِهَ الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا، قَالَ عُوَيْمِرٌ: وَاللَّهِ لَا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ ذَلِكَ، فَجَاءَ عُوَيْمِرٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَجُلٌ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ، أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:(قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ الْقُرْآنَ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ). فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْمُلَاعَنَةِ بِمَا سَمَّى اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، فَلَاعَنَهَا، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ حَبَسْتُهَا فَقَدْ ظَلَمْتُهَا، فَطَلَّقَهَا، فَكَانَتْ سُنَّةً لِمَنْ كَانَ بَعْدَهُمَا فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (انْظُرُوا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ،

⦗ص: 1772⦘

أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ، عَظِيمَ الْأَلْيَتَيْنِ، خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ، فَلَا أَحْسِبُ عُوَيْمِرًا إِلَّا قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا. وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أُحَيْمِرَ، كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ، فَلَا أَحْسِبُ عُوَيْمِرًا إِلَّا قَدْ كَذَبَ عَلَيْهَا). فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ تَصْدِيقِ عُوَيْمِرٍ، فَكَانَ بَعْدُ يُنْسَبُ إِلَى أُمِّهِ.

[ر: 413]

(بالملاعنة) ملاعنة الرجل زوجته، وسميت بذلك لقول الزوج في المرة الخامسة: وعلي لعنة الله إن كنت كاذبا فيما رميتها به من الزنا. (حبستها)

أمسكتها عندي وأبقيتها في عصمتي. (ظلمتها) لم أعاشرها بالمعروف، ولم أوفها حقها كزوجة، لأن نفسي تأنف من التمتع بها. (فكانت) الفرقة بينهما.

(سنة) حكما شرعيا يعمل به (أسحم) شديد السواد. (أدج) أكحل، أو شديد سواد العينين. (عظيم الأليتين) ضخم العجز، مثنى ألية. (خدلج الساقين) ساقاه ممتلئتان لحما. (أحيمر) تصغير أحمر، أي شديد الشقرة. (وحرة) دويبة تترامى على اللحم والطعام فتفسده، وهي من أنواع الوزغ - سام أبرص - شبهه بها لحمرتها وقصرها. (النعت) الوصف.

ص: 1771

4469 -

حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ:

أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ رَجُلًا رَأَى مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ، أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمَا مَا ذُكِرَ فِي الْقُرْآنِ مِنَ التَّلَاعُنِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:(قَدْ قُضِيَ الله فِيكَ وَفِي امْرَأَتِكَ). قَالَ: فَتَلَاعَنَا وَأَنَا شَاهِدٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَفَارَقَهَا، فَكَانَتْ سُنَّةً أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، وَكَانَتْ حَامِلًا، فَأَنْكَرَ حَمْلَهَا، وَكَانَ ابْنُهَا يُدْعَى إِلَيْهَا، ثُمَّ جَرَتِ السُّنَّةُ فِي الْمِيرَاثِ: أَنْ يَرِثَهَا وَتَرِثَ مِنْهُ، مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهَا.

[ر: 413]

(فأنكر حملها) أي نفى أن يكون منه. (يرثها وترث منه) أي الولد المنفي باللعان يرث من أمه وهي ترث منه. (ما فرض) ماقدر للأم من ميراث ولدها.

ص: 1772

4470 -

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ:

أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:(الْبَيِّنَةَ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ). فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذَا رَأَى أَحَدُنَا عَلَى امْرَأَتِهِ رَجُلًا يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:(الْبَيِّنَةَ وَإِلَّا حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ). فَقَالَ هِلَالٌ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنِّي لَصَادِقٌ، فَلَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِي مِنَ الْحَدِّ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ:{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ - فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ - إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ} . فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا، فَجَاءَ هِلَالٌ فَشَهِدَ، وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:

⦗ص: 1773⦘

(إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ). ثُمَّ قَامَتْ فَشَهِدَتْ، فَلَمَّا كَانَتْ عِنْدَ الْخَامِسَةِ وَقَّفُوهَا وَقَالُوا: إِنَّهَا مُوجِبَةٌ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَتَلَكَّأَتْ وَنَكَصَتْ، حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهَا تَرْجِعُ، ثُمَّ قَالَتْ: لَا أَفْضَحُ قَوْمِي سَائِرَ الْيَوْمِ، فَمَضَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:(أَبْصِرُوهَا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ الْعَيْنَيْنِ، سَابِغَ الْأَلْيَتَيْنِ، خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ، فَهُوَ لِشَرِيكِ بن سَحْمَاءَ). فَجَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:(لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ).

[ر: 2526]

(موجبة) للعذاب الأليم عند الله تعالى إن كنت كاذبة. (فتلكأت) توقفت وتباطأت عن الشهادة. (نكصت) أحجمت عن استمرارها في اللعان. (لا أفضح قومي سائر اليوم) لا أكون سبب فضيحتهم فيما بقي من الأيام، يقال لهم: منكم امرأة زانية. (فمضت) في إتمام اللعان. (أبصروها) انظروا إليها وراقبوها عندما تضع حملها. (أكحل) شديد سواد الجفون خلقة من غير اكتحال. (سابغ الأليتين) ضخمهما. (خدلج) ممتلئ. (ما مضى من كتاب الله) ما قضي فيه: من أنه لا يحد أحد بدون بينة أو إقرار، وأن اللعان يدفع عنها الرجم. (لي ولها شأن) كان لي معها موقف آخر، أي لرجمتها ولفعلت بها ما يكون عبرة لغيرها. وانظر: 413 وأطرافه.

ص: 1772

(الخامسة) أي تقول في الشهادة الخامسة.

ص: 1773

4471 -

حَدَّثَنَا مُقَدَّمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى: حَدَّثَنَا عَمِّي الْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما:

أَنَّ رَجُلًا رَمَى امْرَأَتَهُ، فَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا، فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَتَلَاعَنَا كَمَا قَالَ اللَّهُ، ثُمَّ قَضَى بِالْوَلَدِ لِلْمَرْأَةِ، وَفَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ.

[5000، 5005 - 5009، 5034، 5035، 6367]

أخرجه مسلم في اللعان، رقم:1494.

(رجلا) هو عويمر العجلاني. (رمى امرأته) اتهمها بالزنا. (فانتفى من ولدها) نفى أن يكون حملها منه، ونسبه إلى الذي اتهمها به. انظر: 413 وأطرافه.

ص: 1773

(بالإفك) أسوأ الكذب وأقبحه، والمراد هنا اتهام عائشة رضي الله عنها بالزنا. (عصبة) جماعة. (منكم) من صفوفكم وينتسبون إلى دينكم. (خير لكم) لما كان فيه من نزول القرآن المقرر لبراءتكم وطهارتكم، ولما حصل لكم من الأجر وعظيم المغفرة، بسبب صبركم على الأذى احتمالكم له. (ما اكتسب من الإثم) جزاء ما ارتكب من المعصية والذنب. (تولى كبره) اهتم بإشاعته وعظم أمره وبدأ به، وهو عبد الله بن أبي ابن سلول، رأس المنافقين.

ص: 1773

4472 -

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، {وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ} ، قَالَتْ:«عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ»

[ر: 2453]

ص: 1774

(لولا) هلا، أداة تحريض. (ما يكون) ما ينبغي ولا يجوز. (سبحانك) ننزهك أن نخوض في عرض نبيك صلى الله علسه وسلم. (بهتان) كذب وافتراء. (شهداء) شاهدوا الفعل وعاينوه. (عند الله) في حكمه ومقتضى شرعه. انظر: 2453 وأطرافه.

ص: 1774

4473 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رضي الله عنها، زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الْإِفْكِ مَا قَالُوا، فَبَرَّأَهَا اللَّهُ مِمَّا قَالُوا، وَكُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنَ الْحَدِيثِ، وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضٍ، الَّذِي حَدَّثَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها:

أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَعَهُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا فَخَرَجَ سَهْمِي، فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ مَا نَزَلَ الْحِجَابُ، فَأَنَا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِي وَأُنْزَلُ فِيهِ، فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ غَزْوَتِهِ تِلْكَ وَقَفَلَ، وَدَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ قَافِلِينَ، آذَنَ لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ، فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بِالرَّحِيلِ، فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ، فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي أَقْبَلْتُ إِلَى رَحْلِي، فَإِذَا عِقْدٌ لِي مِنْ جَزْعِ ظَفَارِ قَدِ انْقَطَعَ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي وَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ، وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ كَانُوا يَرْحَلُونَ لِي فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِي، فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ رَكِبْتُ وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّي فِيهِ، وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ

⦗ص: 1775⦘

يُثْقِلْهُنَّ اللَّحْمُ، إِنَّمَا تَأْكُلُ الْعُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ، فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ الْقَوْمُ خِفَّةَ الْهَوْدَجِ حِينَ رَفَعُوهُ، وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ، فَبَعَثُوا الْجَمَلَ وَسَارُوا، فَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَ مَا اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ، فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ وَلَيْسَ بِهَا دَاعٍ وَلَا مُجِيبٌ، فَأَمَمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ بِهِ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَفْقِدُونَنِي فَيَرْجِعُونَ إِلَيَّ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ فِي مَنْزِلِي غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَنِمْتُ، وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ، فَأَدْلَجَ فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ، فَأَتَانِي فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي، وَكَانَ يَرَانِي قَبْلَ الْحِجَابِ، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي، فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي، والله مَا كَلَّمَنِي كَلِمَةً وَلَا سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ، حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ فَوَطِئَ عَلَى يَدَيْهَا فَرَكِبْتُهَا، فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ، حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ بَعْدَ مَا نَزَلُوا مُوغِرِينَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى الْإِفْكَ عَبْدَ اللَّهِ

بْنَ أُبَيٍّ ابْنَ سَلُولَ، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، فَاشْتَكَيْتُ حِينَ قَدِمْتُ شَهْرًا، وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ فِي قَوْلِ أَصْحَابِ الْإِفْكِ، لَا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ يَرِيبُنِي فِي وَجَعِي أَنِّي لَا أَعْرِفُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اللَّطَفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِي، إِنَّمَا يَدْخُلُ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَيُسَلِّمُ ثُمَّ يَقُولُ:(كَيْفَ تِيكُمْ).

ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَذَاكَ الَّذِي يَرِيبُنِي وَلَا أَشْعُرُ، حَتَّى خَرَجْتُ بَعْدَ مَا نَقَهْتُ، فَخَرَجَتْ مَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ، وَهُوَ مُتَبَرَّزُنَا، وَكُنَّا لَا نَخْرُجُ إِلَّا لَيْلًا إِلَى لَيْلٍ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ نَتَّخِذَ الْكُنُفَ قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا، وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الْأُوَلِ فِي التَّبَرُّزِ قِبَلَ الْغَائِطِ، فَكُنَّا نَتَأَذَّى بِالْكُنُفِ أَنْ نَتَّخِذَهَا عِنْدَ بُيُوتِنَا، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ، وَهِيَ ابْنَةُ أَبِي رُهْمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَأُمُّهَا بِنْتُ صَخْرِ بْنِ عَامِرٍ خَالَةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَابْنُهَا مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ، فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ بَيْتِي قد فَرَغْنَا مِنْ شَأْنِنَا، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا، فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَقُلْتُ لَهَا: بِئْسَ مَا قُلْتِ، أَتَسُبِّينَ رَجُلًا شَهِدَ بَدْرًا، قَالَتْ: أَيْ هَنْتَاهْ، أَوَ لَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ؟ قَالَتْ: قُلْتُ: وَمَا قَالَ؟ فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الْإِفْكِ، فَازْدَدْتُ مَرَضًا عَلَى مَرَضِي، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي وَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَعْنِي - سَلَّمَ ثُمَّ قَالَ:(كَيْفَ تِيكُمْ).

فَقُلْتُ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ آتِيَ أَبَوَيَّ؟ قَالَتْ: وَأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَسْتَيْقِنَ الْخَبَرَ مِنْ

⦗ص: 1776⦘

قِبَلِهِمَا، قَالَتْ: فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَجِئْتُ أَبَوَيَّ فَقُلْتُ لِأُمِّي: يَا أُمَّتَاهْ مَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ؟ قَالَتْ: يَا بُنَيَّةُ هَوِّنِي عَلَيْكِ، فَوَاللَّهِ لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةٌ، عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا، وَلَهَا ضَرَائِرُ إِلَّا كَثَّرْنَ عَلَيْهَا.

قَالَتْ: فَقُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ، ولقد تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهَذَا؟ قَالَتْ: فَبَكَيْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ، وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ حَتَّى أَصْبَحْتُ أَبْكِي، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ رضي الله عنهما حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ، يَسْتَأْمِرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ، قَالَتْ: فَأَمَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ، وَبِالَّذِي يَعْلَمُ لَهُمْ فِي نَفْسِهِ مِنَ الْوُدِّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَهْلَكَ وما نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا.

وَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يُضَيِّقْ اللَّهُ عَلَيْكَ، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ، وَإِنْ تَسْأَلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ، قَالَتْ: فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَرِيرَةَ فَقَالَ: (أَيْ بَرِيرَةُ، هَلْ رَأَيْتِ مِنْ شَيْءٍ يَرِيبُكِ).

قَالَتْ بَرِيرَةُ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، إِنْ رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا أَغْمِصُهُ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا، فَتَأْتِي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ.

فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَاسْتَعْذَرَ يَوْمَئِذٍ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ، فقالت: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: (يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِ بَيْتِي، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا، وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا مَعِي).

فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا أَعْذِرُكَ مِنْهُ، إِنْ كَانَ مِنْ الْأَوْسِ ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الْخَزْرَجِ، أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ.

قَالَتْ: فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلًا صَالِحًا، وَلَكِنْ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ، فَقَالَ لِسَعْدٍ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ، لَا تَقْتُلُهُ وَلَا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ.

فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدِ، فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ، فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ.

فَتَثَاوَرَ الْحَيَّانِ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا، وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ.

قَالَتْ: فمكثت يَوْمِي ذَلِكَ لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، قَالَتْ: فَأَصْبَحَ أَبَوَايَ عِنْدِي وَقَدْ بَكَيْتُ لَيْلَتَيْنِ وَيَوْمًا، لَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، وَلَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ، يَظُنَّانِ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي،

⦗ص: 1777⦘

قَالَتْ: فَبَيْنَمَا هُمَا جَالِسَانِ عِنْدِي وَأَنَا أَبْكِي، فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَأَذِنْتُ لَهَا، فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي، قَالَتْ: فبينما نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ، قَالَتْ: وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مُنْذُ قِيلَ مَا قِيلَ قَبْلَهَا، وَقَدْ لَبِثَ شَهْرًا لَا يُوحَى إِلَيْهِ فِي شَأْنِي.

قَالَتْ: فَتَشَهَّدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ جَلَسَ، ثُمَّ قَالَ:(أَمَّا بَعْدُ، يَا عَائِشَةُ فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ ثُمَّ تَابَ إِلَى اللَّهِ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ).

قَالَتْ: فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَقَالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِي، حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً، فَقُلْتُ لِأَبِي: أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِيمَا قَالَ، قَالَ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقُلْتُ لِأُمِّي: أَجِيبِي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَتْ: مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَتْ: فَقُلْتُ، وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لَا أَقْرَأُ كَثِيرًا مِنَ الْقُرْآنِ: إِنِّي وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ: لَقَدْ سَمِعْتُمْ هَذَا الْحَدِيثَ حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ، فَلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّي بَرِيئَةٌ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ، لَا تصدقونني بِذَلِكَ، وَلَئِنْ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي مِنْهُ بَرِيئَةٌ لَتُصَدِّقُنِّي، وَاللَّهِ مَا أَجِدُ لَكُمْ مَثَلًا إِلَّا قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ قَالَ:{فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} .

قَالَتْ: ثُمَّ تَحَوَّلْتُ فَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي، قَالَتْ وَأَنَا حِينَئِذٍ أَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ، وَأَنَّ اللَّهَ مُبَرِّئِي بِبَرَاءَتِي، وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ مُنْزِلٌ فِي شَأْنِي وَحْيًا يُتْلَى، وَلَشَأْنِي فِي نَفْسِي كَانَ أَحْقَرَ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ فِيَّ بِأَمْرٍ يُتْلَى، وَلَكِنْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي اللَّهُ بِهَا.

قَالَتْ: فَوَاللَّهِ مَا رَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَا خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، حَتَّى أُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِثْلُ الْجُمَانِ مِنَ الْعَرَقِ، وَهُوَ فِي يَوْمٍ شَاتٍ، مِنْ ثِقَلِ الْقَوْلِ الَّذِي يُنْزَلُ عَلَيْهِ.

قَالَتْ: فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سُرِّيَ عَنْهُ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَكَانَتْ أَوَّلُ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا:(يَا عَائِشَةُ، أَمَّا اللَّهُ عز وجل فَقَدْ بَرَّأَكِ).

فَقَالَتْ أُمِّي: قُومِي إِلَيْهِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا أَقُومُ إِلَيْهِ وَلَا أَحْمَدُ إِلَّا اللَّهَ عز وجل، وأنزل الله:{إِنَّ الَّذِينَ جاؤوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ} . الْعَشْرَ الْآيَاتِ كُلَّهَا، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ هَذَا فِي بَرَاءَتِي، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رضي الله عنه، وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقْرِهِ: وَاللَّهِ لَا أُنْفِقُ

⦗ص: 1778⦘

عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا، بَعْدَ الَّذِي قَالَ لِعَائِشَةَ مَا قَالَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ:{وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} .

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَلَى وَاللَّهِ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي، فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ، وَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَدًا، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَسْأَلُ زَيْنَبَ ابْنَةَ جَحْشٍ عَنْ أَمْرِي، فَقَالَ:(يَا زَيْنَبُ مَاذَا عَلِمْتِ، أَوْ رَأَيْتِ).

فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي، مَا عَلِمْتُ إِلَّا خَيْرًا، قَالَتْ: وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي مِنْ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِالْوَرَعِ، وَطَفِقَتْ أُخْتُهَا حَمْنَةُ تُحَارِبُ لَهَا، فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْإِفْكِ.

[ر: 2453]

(فأدلج) سار الليل كله، أو: سار من أول الليل، وادلج: سار آخر الليل.

ص: 1774

‌245 - بَاب: قَوْلِهِ: {وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} /14

/.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {تَلَقَّوْنَهُ} /15/: يَرْوِيهِ بَعْضُكُمْ عَنْ بَعْضٍ. {تُفِيضُونَ} /يونس: 61/ و/الأحقاف: 8/: تَقُولُونَ.

(لمسكم) لأصابكم، والخطاب للعصبة التي تكلمت في الإفك. (أفضتم) خضتم واندفعتم فيه من حديث الإفك.

ص: 1778

4474 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ أُمِّ رُومَانَ أُمِّ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ:

لَمَّا رُمِيَتْ عَائِشَةُ خَرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا.

[ر: 2453]

ص: 1778

(تلقونه) يأخذه بعضكم من بعض ويرويه عنه. (هينا) لا إثم فيه. (عظيم) في ترتيب الإثم عليه. انظر: الباب: 244.

ص: 1778

4475 -

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى: حَدَّثَنَا هِشَامُ: أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ: قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ:

سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقْرَأُ: إِذْ تَلِقُونَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ.

[ر: 3913]

ص: 1778

4476 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ:

اسْتَأْذَنَ ابْنُ عَبَّاسٍ، قَبْلَ مَوْتِهَا، عَلَى عَائِشَةَ، وَهِيَ مَغْلُوبَةٌ، قَالَتْ: أَخْشَى أَنْ يُثْنِيَ عَلَيَّ، فَقِيلَ: ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَمِنْ وُجُوهِ الْمُسْلِمِينَ؟ قَالَتْ: ائْذَنُوا لَهُ، فَقَالَ كَيْفَ تَجِدِينَكِ؟ قَالَتْ: بِخَيْرٍ إِنِ اتَّقَيْتُ، قَالَ: فَأَنْتِ بِخَيْرٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، زَوْجَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَمْ يَنْكِحْ بِكْرًا غَيْرَكِ، وَنَزَلَ عُذْرُكِ مِنَ السَّمَاءِ. وَدَخَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ خِلَافَهُ، فَقَالَتْ: دَخَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَأَثْنَى عَلَيَّ، وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ نِسْيًا مَنْسِيًّا.

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ الْقَاسِمِ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنه اسْتَأْذَنَ عَلَى عَائِشَةَ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ: نِسْيًا مَنْسِيًّا.

[ر: 3560]

(استأذن) أن يدخل إلى حجرتها، وهي من وراء حجاب. (مغلوبة) من كرب الموت. (فقيل) القائل هو ابن أخيها عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بكر رضي الله عنهم. (عذرك) أنزل عذرك وبراءتك، يشير إلى حادثة الإفك. (خلافه) بعده. (نسيا منسيا) لم أوجد ولم أكن شيئا يذكر.

ص: 1779

(يعظكم) ينهاكم ويحذركم ويخوفكم.

ص: 1779

4477 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:

جَاءَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا، قُلْتُ: أَتَأْذَنِينَ لِهَذَا؟ قَالَتْ: أَوَ لَيْسَ قَدْ أَصَابَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ، قَالَ سُفْيَانُ: تَعْنِي ذَهَابَ بَصَرِهِ، فَقَالَ:

حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ

وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ

قَالَتْ: لَكِنْ أَنْتَ.

[ر: 3915]

ص: 1779

(ويبين الله لكم الآيات) يفصل لكم الآيات الدالة على أحكام شرعه، وحكمته في تشريعه، والتي تعلمكم الآداب الجميلة والسلوك القويم.

ص: 1779

4478 -

حَدَّثَنِي محمد بن بشار: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ:

دَخَلَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ عَلَى عَائِشَةَ فَشَبَّبَ وَقَالَ:

⦗ص: 1780⦘

حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ

وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ

قَالَتْ: لَسْتَ كَذَاكَ. قُلْتُ: تَدَعِينَ مِثْلَ هَذَا يَدْخُلُ عَلَيْكِ، وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ:{وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ} . فَقَالَتْ: وَأَيُّ عَذَابٍ أَشَدُّ مِنَ الْعَمَى. وَقَالَتْ: وَقَدْ كَانَ يَرُدُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.

[ر: 3915]

ص: 1779

4479 -

وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:

لَمَّا ذُكِرَ مِنْ شَأْنِي الَّذِي ذُكِرَ، وَمَا عَلِمْتُ بِهِ، قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِيَّ خَطِيبًا، فَتَشَهَّدَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ:(أَمَّا بَعْدُ: أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي أُنَاسٍ أَبَنُوا أَهْلِي، وَايْمُ اللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي مِنْ سُوءٍ، وَأَبَنُوهُمْ بِمَنْ وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَطُّ، وَلَا يَدْخُلُ بَيْتِي قَطُّ إِلَّا وَأَنَا حَاضِرٌ، وَلَا غِبْتُ فِي سَفَرٍ إِلَّا غَابَ مَعِي). فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَقَالَ: ائْذَنْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ نَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ، وَقَامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي الْخَزْرَجِ، وَكَانَتْ أُمُّ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ مِنْ رَهْطِ ذَلِكَ الرَّجُلِ، فَقَالَ: كَذَبْتَ، أَمَا وَاللَّهِ أَنْ لَوْ كَانُوا مِنْ الْأَوْسِ مَا أَحْبَبْتَ أَنْ تُضْرَبَ أَعْنَاقُهُمْ. حَتَّى كَادَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ شَرٌّ فِي الْمَسْجِدِ، وَمَا عَلِمْتُ. فَلَمَّا كَانَ مَسَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ خَرَجْتُ لِبَعْضِ حَاجَتِي وَمَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ، فَعَثَرَتْ وَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَقُلْتُ: أَيْ أُمِّ تَسُبِّينَ ابْنَكِ، وَسَكَتَتْ ثُمَّ عَثَرَتِ الثَّانِيَةَ فَقَالَتْ: تَعَسَ مِسْطَحٌ، فَقُلْتُ لَهَا: تَسُبِّينَ ابْنَكِ، ثمَّ عَثَرَتِ الثَّالِثَةَ فَقَالَتْ: تَعَسَ مِسْطَحٌ، فَانْتَهَرْتُهَا، فَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا أَسُبُّهُ إِلَّا فِيكِ، فَقُلْتُ: فِي أَيِّ شَأْنِي؟ قَالَتْ: فَبَقَرَتْ لِي الْحَدِيثَ، فَقُلْتُ: وَقَدْ

⦗ص: 1781⦘

كَانَ هَذَا؟ قَالَتْ: نَعَمْ وَاللَّهِ، فَرَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي، كَأَنَّ الَّذِي خَرَجْتُ لَهُ لَا أَجِدُ مِنْهُ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا. وَوُعِكْتُ، فَقُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَرْسِلْنِي إِلَى بَيْتِ أَبِي، فَأَرْسَلَ مَعِي الْغُلَامَ، فَدَخَلْتُ الدَّارَ فَوَجَدْتُ أُمَّ رُومَانَ فِي السُّفْلِ وَأَبَا بَكْرٍ فَوْقَ الْبَيْتِ يَقْرَأُ، فَقَالَتْ أُمِّي: مَا جَاءَ بِكِ يَا بُنَيَّةُ؟ فَأَخْبَرْتُهَا وَذَكَرْتُ لَهَا الْحَدِيثَ، وَإِذَا هُوَ لَمْ يَبْلُغْ مِنْهَا مِثْلَ مَا بَلَغَ مِنِّي، فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّةُ، خفضي عَلَيْكِ الشَّأْنَ، فَإِنَّهُ - وَاللَّهِ - لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ حَسْنَاءُ، عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا، لَهَا ضَرَائِرُ إِلَّا حَسَدْنَهَا، وَقِيلَ فِيهَا، وَإِذَا هُوَ لَمْ يَبْلُغْ مِنْهَا مَا بَلَغَ مِنِّي، قُلْتُ: وَقَدْ عَلِمَ بِهِ أَبِي؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَتْ: نَعَمْ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فاستعبرت وَبَكَيْتُ، فَسَمِعَ أَبُو بَكْرٍ صَوْتِي وَهُوَ فَوْقَ الْبَيْتِ يَقْرَأُ فَنَزَلَ، فَقَالَ لِأُمِّي: مَا شَأْنُهَا؟ قَالَتْ: بَلَغَهَا الَّذِي ذُكِرَ مِنْ شَأْنِهَا، فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ، قَالَ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكِ أَيْ بُنَيَّةُ إِلَّا رَجَعْتِ إِلَى بَيْتِكِ، فَرَجَعْتُ. وَلَقَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْتِي فَسَأَلَ عَنِّي خَادِمَتِي فَقَالَتْ: لَا وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا عَيْبًا، إِلَّا أَنَّهَا كَانَتْ تَرْقُدُ حَتَّى تَدْخُلَ الشَّاةُ فَتَأْكُلَ خَمِيرَهَا، أَوْ عَجِينَهَا، وَانْتَهَرَهَا بَعْضُ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: اصْدُقِي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، حَتَّى أَسْقَطُوا لَهَا بِهِ، فَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا إِلَّا مَا يَعْلَمُ الصَّائِغُ عَلَى تِبْرِ الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ، وَبَلَغَ الْأَمْرُ إِلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي قِيلَ لَهُ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا كَشَفْتُ كَنَفَ أُنْثَى قَطُّ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُتِلَ شَهِيدًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ. قَالَتْ: وَأَصْبَحَ أَبَوَايَ عِنْدِي فَلَمْ يَزَالَا حَتَّى دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَدْ صَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ دَخَلَ وَقَدِ اكْتَنَفَنِي أَبَوَايَ عَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ:(أَمَّا بَعْدُ، يَا عَائِشَةُ إِنْ كُنْتِ قَارَفْتِ سُوءًا، أَوْ ظَلَمْتِ، فَتُوبِي إِلَى اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ مِنْ عِبَادِهِ). قَالَتْ: وَقَدْ جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ، فَهِيَ جَالِسَةٌ بِالْبَابِ، فَقُلْتُ: أَلَا تَسْتَحْيِ مِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ أَنْ تَذْكُرَ شَيْئًا، فَوَعَظَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَالْتَفَتُّ إِلَى أَبِي، فَقُلْتُ: أَجِبْهُ، قَالَ: فَمَاذَا أَقُولُ، فَالْتَفَتُّ إِلَى أُمِّي، فَقُلْتُ: أَجِيبِيهِ، فَقَالَتْ: أَقُولُ مَاذَا، فَلَمَّا لَمْ يُجِيبَاهُ، تَشَهَّدْتُ،

⦗ص: 1782⦘

فَحَمِدْتُ اللَّهَ وَأَثْنَيْتُ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قُلْتُ: أَمَّا بَعْدُ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّي لَمْ أَفْعَلْ، وَاللَّهُ عز وجل يَشْهَدُ إِنِّي لَصَادِقَةٌ، مَا ذَاكَ بِنَافِعِي عِنْدَكُمْ، لَقَدْ تَكَلَّمْتُمْ بِهِ وَأُشْرِبَتْهُ قُلُوبُكُمْ، وَإِنْ قُلْتُ: إِنِّي فَعَلْتُ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَفْعَلْ، لَتَقُولُنَّ قَدْ بَاءَتْ بِهِ عَلَى نَفْسِهَا، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلًا، وَالْتَمَسْتُ اسْمَ يَعْقُوبَ فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهِ، إِلَّا أَبَا يُوسُفَ حِينَ قَالَ:{فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} . وَأُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ سَاعَتِهِ، فَسَكَتْنَا، فَرُفِعَ عَنْهُ وَإِنِّي لَأَتَبَيَّنُ السُّرُورَ فِي وَجْهِهِ، وَهُوَ يَمْسَحُ جَبِينَهُ وَيَقُولُ:(أَبْشِرِي يَا عَائِشَةُ، فَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ بَرَاءَتَكِ). قَالَتْ: وَكُنْتُ أَشَدَّ مَا كُنْتُ غَضَبًا، فَقَالَ لِي أَبَوَايَ: قُومِي إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا أَقُومُ إِلَيْهِ وَلَا أَحْمَدُهُ وَلَا أَحْمَدُكُمَا، وَلَكِنْ أَحْمَدُ اللَّهَ الَّذِي أَنْزَلَ بَرَاءَتِي، لَقَدْ سَمِعْتُمُوهُ فَمَا أَنْكَرْتُمُوهُ وَلَا غَيَّرْتُمُوهُ.

وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: أَمَّا زَيْنَبُ بنت جَحْشٍ فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِدِينِهَا، فَلَمْ تَقُلْ إِلَّا خَيْرًا، وَأَمَّا أُخْتُهَا حَمْنَةُ فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ، وَكَانَ الَّذِي يَتَكَلَّمُ فِيهِ مِسْطَحٌ، وَحَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ، وَالْمُنَافِقُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَسْتَوْشِيهِ وَيَجْمَعُهُ، وَهُوَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ هُوَ وَحَمْنَةُ، قَالَتْ: فَحَلَفَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ لَا يَنْفَعَ مِسْطَحًا بِنَافِعَةٍ أَبَدًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل:{وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ - إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ - وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ - يَعْنِي مِسْطَحًا، إِلَى قَوْلِهِ - أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} . حَتَّى قَالَ أَبُو بَكْرٍ: بلى وَاللَّهِ يَا رَبَّنَا،

إِنَّا لَنُحِبُّ أَنْ تَغْفِرَ لَنَا، وَعَادَ لَهُ بِمَا كَانَ يَصْنَعُ.

[ر: 2453]

(شأني) حالي وأمري، وهو افتراء الزنا عليها. (أبنوا) اتهموا بفعلة سوء. (فبقرت) فتحت وكشفت. (كأني الذي خرجت له .. ) معنى الجملة: إني دهشت بحيث أصبحت لا أعرف لأي أمر خرجت من البيت. (وعكت) مرضت بحمى. (الغلام) عبد مملوك صغير. (لم يبلغ منها) الاهتمام، ولم تتأثر به. (استعبرت) جرت دمعتي من عيني. (انتهرها) بالغ في زجرها. (بعض أصحابه) الحاضرين. (أسقطوا لها به) صرحوا لها بالأمر. (تبر الذهب) القطعة الخالصة منه. (قارفت) فعلت وارتبكت. (باءت به) أقرت به.

ص: 1780

4480 -

وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ يُونُسَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:

يَرْحَمُ اللَّهُ نِسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلَ، لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ:{وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} . شَقَّقْنَ مُرُوطَهُنَّ فَاخْتَمَرْنَ بِهَا.

(وليضربن بخمرهن على جيوبهن) يسترن الرؤوس والأعناق والصدور. والخمر جمع خمار وهو غطاء الرأس. والجيوب جمع جيب وهو شق الثوب من ناحية الرأس، والمراد ما يظهر منه الصدر /النور: 31/. (مرطوهن) جمع مرط وهو الإزار، والإزار هو الملاءة. (الحواشي)

من جهة أطرافها. (فاختمرن بها) غطين وجوههن بالمروط.

ص: 1782

4481 -

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ: أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها كَانَتْ تَقُولُ:

لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} . أَخَذْنَ أُزْرَهُنَّ فَشَقَّقْنَهَا مِنْ قِبَلِ الْحَوَاشِي، فَاخْتَمَرْنَ بِهَا.

ص: 1783

‌252 - باب: تفسير سُورَةُ الْفُرْقَانِ

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {هَبَاءً مَنْثُورًا} /23/: مَا تَسْفِي بِهِ الرِّيحُ. {مَدَّ الظِّلَّ} /45/: مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ. {سَاكِنًا} /45/: دَائِمًا. {عَلَيْهِ دَلِيلًا} /45/: طُلُوعُ الشَّمْسِ. {خِلْفَةً} /62/: مَنْ فَاتَهُ مِنَ اللَّيْلِ عَمَلٌ أَدْرَكَهُ بِالنَّهَارِ، أَوْ فَاتَهُ بِالنَّهَارِ أَدْرَكَهُ بِاللَّيْلِ.

وَقَالَ الْحَسَنُ: {هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ} /74/: فِي طَاعَةِ اللَّهِ، وَمَا شَيْءٌ أَقَرَّ لِعَيْنِ الْمُؤْمِنِ مِنْ أَنْ يَرَى حَبِيبَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {ثُبُورًا} /13/: وَيْلًا.

وَقَالَ غَيْرُهُ: السَّعِيرُ مُذَكَّرٌ، وَالتَّسَعُّرُ وَالْاضْطِرَامُ التَّوَقُّدُ الشَّدِيدُ. {تُمْلَى عَلَيْهِ} /5/: تُقْرَأُ عَلَيْهِ، مِنْ أَمْلَيْتُ وَأَمْلَلْتُ. {الرَّسُّ} /38/: الْمَعْدِنُ، جَمْعُهُ رِسَاسٌ. {مَا يَعْبَأُ} /77/: يُقَالُ: مَا عَبَأْتُ بِهِ شَيْئًا، أي لم تعتد به. {غَرَامًا} /65/: هَلَاكًا.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {وَعَتَوْا} /21/: طَغَوْا.

وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: {عَاتِيَةٍ} /الحاقة: 6/: عَتَتْ عَنِ الْخَزَّانِ.

(هباء منثورا) باطلا لا نفع فيه كالهباء المنثور، والهباء ما يرى كالغبار في شعاع الشمس الداخل من نافذة، وقيل غير ذلك. ومنثورا: متفرقا. (تسفي) تذري وترمي. (عليه) على الظل. (طلوع الشمس) أي هو الدليل على حصول الظل، ولولا الشمس ما عرف الظل. (خلفة) عوضا وخلفا، يخلف أحدهما الآخر ويعقبه. (قرة أعين) هو كناية عن السرور وما تطمئن إليه النفس، وأصل القرة البرد، وقيل هذا لأن العين تستريح بالبرد وتتأذى بالحر. (ويلا) هلاكا. (غيره) هو أبو عبيدة رحمه الله تعالى. (السعير) يشير إلى قوله تعالى:{بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا} /الفرقان: 11/: أي نارا متأججة، وهي جهنم. (مذكر) أي معناه مذكر لأنه ماتسعر به النار. (الرس) بئر كانت لثمود، والبئر غير المطوية أي غير مبنية الجوانب، والرس أيضا المعدن. (ما عبأت به) لم أعده، فوجوده وعدمه سواء. وأصله تهيئة الشيء، يقال: عبأت الجيش إذا هيأته. (عاتية) شديدة العصف. (عتت على الخزان) جمع خازن، وأريد به خزان الريح الذين لا يرسلون شيئا من الريح إلا بإذن الله بمقدار معلوم، وعتت عليهم أي خرجت بلا كيل ولا تقدير.

ص: 1783

(يحشرون) يساقون. (على وجوههم) يسحبون مقلوبين. (مكانا) منزلا. (أضل سبيلا) أخطأ طريقا.

ص: 1784

4482 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رضي الله عنه:

أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، كيف يُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ:(أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى الرِّجْلَيْنِ فِي الدُّنْيَا قَادِرًا عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ). قَالَ قَتَادَةُ: بَلَى وَعِزَّةِ رَبِّنَا.

[6158]

أخرجه مسلم في صفات المنافقين وأحكامهم، باب: يحشر الكافر على وجهه، رقم:2806.

ص: 1784

4483 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ وَسُلَيْمَانُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: وَحَدَّثَنِي وَاصِلٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ:

سَأَلْتُ، أَوْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَيُّ الذَّنْبِ عِنْدَ اللَّهِ أَكْبَرُ؟ قَالَ: (أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ) قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: (ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ). قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: (أَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ). قَالَ: وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:

{وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ} .

[ر: 4207]

ص: 1784

4484 -

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ: أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي بَزَّةَ:

أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ: هَلْ لِمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ: {وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ} . فَقَالَ سَعِيدٌ: قَرَأْتُهَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ كَمَا قَرَأْتَهَا عَلَيَّ، فَقَالَ: هَذِهِ مَكِّيَّةٌ، نَسَخَتْهَا آيَةٌ مَدَنِيَّةٌ، الَّتِي فِي سُورَةِ النِّسَاءِ.

ص: 1784

4485 -

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ:

اخْتَلَفَ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي قَتْلِ الْمُؤْمِنِ، فَرَحَلْتُ فِيهِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ،

⦗ص: 1785⦘

فَقَالَ: نَزَلَتْ فِي آخِرِ مَا نَزَلَ، وَلَمْ يَنْسَخْهَا شَيْءٌ.

ص: 1784

4486 -

حَدَّثَنَا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ:

سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى:{فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ} . قَالَ: لَا تَوْبَةَ لَهُ. وَعَنْ قَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: {لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} . قَالَ: كَانَتْ هَذِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ.

[ر: 3642]

ص: 1785

(يضاعف له العذاب) أي إن المشرك إذا ارتكب المعاصي عذب عليها بالإضافة إلى عذابه على شركه. (مهانا) ذليلا.

ص: 1785

4487 -

حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ أَبْزَى:

سئل ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ} . وَقَوْلِهِ: {وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ - حَتَّى بَلَغَ - إِلا مَنْ تَابَ} . فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ قَالَ أَهْلُ مَكَّةَ: فَقَدْ عَدَلْنَا بِاللَّهِ وقَتَلْنَا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَأَتَيْنَا الْفَوَاحِشَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ:{إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا - إِلَى قَوْلِهِ - غَفُورًا رَحِيمًا} .

[ر: 3642]

أخرجه مسلم في التفسير، رقم: 3023

(عدلنا بالله) أشركنا به وجعلنا له مثيلا.

ص: 1785

4488 -

حَدَّثَنَا عَبْدَانُ: أَخْبَرَنَا أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ:

أَمَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى: أَنْ أَسْأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا} . فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: لَمْ يَنْسَخْهَا شَيْءٌ، وَعَنْ:{وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} . قَالَ: نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ.

[ر: 3642]

ص: 1785

‌257 - بَاب: {فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا} /77/: هَلَكَةً.

المعنى: سيلازمكم العذاب في الآخرة بالإضافة إلى ما أصابكم في الدنيا.

ص: 1785

4489 -

حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ: حَدَّثَنَا

⦗ص: 1786⦘

مُسْلِمٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ:

خَمْسٌ قَدْ مَضَيْنَ: الدُّخَانُ، وَالْقَمَرُ، وَالرُّومُ، وَالْبَطْشَةُ، وَاللِّزَامُ. {فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا} .

[ر: 962]

ص: 1785

‌258 - باب: تفسير سُورَةُ الشُّعَرَاءِ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {تَعْبَثُونَ} /128/: تَبْنُونَ. {هَضِيمٌ} /148/: يَتَفَتَّتُ إِذَا مُسَّ. مُسَحَّرِينَ: الْمَسْحُورِينَ. {لَيْكَةُ} /176/: وَالْأَيْكَةُ جَمْعُ أَيْكَةٍ، وَهِيَ جَمْعُ الشجر. {يَوْمِ الظُّلَّةِ} /189/: إِظْلَالُ الْعَذَابِ إِيَّاهُمْ. {مَوْزُونٍ} /الحجر: 19/: مَعْلُومٍ. {كَالطَّوْدِ} /63/: الجبل. وَقَالَ غَيْرُهُ: {لَشِرْذِمَةٌ} /54/: طَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ. {فِي السَّاجِدِينَ} /219/: الْمُصَلِّينَ.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ} /129/: كَأَنَّكُمُ. الرِّيعُ: الْأَيْفَاعُ مِنَ الْأَرْضِ، وَجَمْعُهُ رِيَعَةٌ وَأَرْيَاعٌ، وَاحِدُهُ رِيعَةٌ. {مَصَانِعَ} /129/: كُلُّ بِنَاءٍ فَهُوَ مَصْنَعَةٌ. {فَرِهِينَ} /149/: مَرِحِينَ، {فَارِهِينَ} بِمَعْنَاهُ، وَيُقَالُ:{فَارِهِينَ} حَاذِقِينَ. {تَعْثَوْا} /183/: هُوَ أَشَدُّ الْفَسَادِ، وعاث يَعِيثُ عَيْثًا. {الْجِبِلَّةَ} /184/: الْخَلْقُ، جُبِلَ خُلِقَ، وَمِنْهُ جُبُلًا وَجِبِلًا وَجُبْلًا يَعْنِي الْخَلْقَ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ.

(تعبثون .. ) تبنون ما تلعبون فيه وتلهون. (هضيم) يانع نضيج لين. (مسحرين) اللفظ من قوله تعالى: {قالوا إنما أنت من المسحرين} /الشعراء: 153/. (ليكة) اسم البلد، وهذه قراءة ابن كثير ونافع وابن عامر، وقرأ الباقون:{الأيكة} أي الغيضة الملتفة من الشجر، أو التي تنبت ناعم الشجر. (جمع أيكة) قال العيني: كذا في النسخ، وهو غير صحيح، والصواب أن يقال: الليكة والأيكة مفرد أيك، أو يقال: جمعها أيك. (الظلة) السحاب الذي أظلهم وكان فيه عذابهم. (الريع) يشير إلى قوله تعالى: {أتبنون بكل ريع آية تعبثون} /الشعراء: 128/: أي تبنون بكل أرض مرتفعة بناء يكون علامة لكم على الطريق، وتتخذونه مكانا للهو واللعب. (الأيفاع) جمع يفاع، وهو المكان المرتفع من الأرض، والمرتفع من كل شيء. (واحده ريعة) أي يكون لفظ ريع - أيضا - جمعا، واحده: ريعة. (مصانع) أبنية وقصورا وحصونا منيعة، وقيل: حياض المياه ومآخذها. ومصانع: جمع مصنعة ومصنع. (فرهين) قراءة شامي وكوفي. (فرهين) قراءة غيرهما. (مرحين) من المرح وهو شدة الفرح والنشاط، وقيل: أشرين بطرين معجبين بصنعكم. (تعثوا) من عثا يعثو، ومثله: عاث يعيث، ومعناه: أفسد أشد الفساد. (جبلا .. ) يشير إلى قوله تعالى: {ولقد أضل منكم جبلا كثيرا} /يس: 62/. وهذه قراءة نافع وعاصم، أي بكسرتين وتشديد اللام، وقرأ أبو عمرو وابن عامر:{جبلا} بضم الجيم وإسكان الباء مع تخفيف اللام، وقرأ الباقون:{جبلا} بضمتين وتخفيف اللام، وقرئ شاذا بغيرهذا.

ص: 1786

(تخزني) بإدخال أبي النار، أو ظهوره في أهل النار، والله أعلم. (يبعثون) أي يبعث الناس من قبورهم.

ص: 1787

4490 -

وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:

(إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عليه الصلاة والسلام يَرَى أَبَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِ الْغَبَرَةُ وَالْقَتَرَةُ). الْغَبَرَةُ هِيَ الْقَتَرَةُ.

(القترة) سواد كالدخان، قال العيني: ولا يرى أوحش من اجتماع الغبرة والسواد في الوجه.

ص: 1787

4491 -

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ: حَدَّثَنَا أَخِي، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:

(يَلْقَى إِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، إِنَّكَ وَعَدْتَنِي أَنْ لَا تخزيني يَوْمَ يُبْعَثُونَ، فَيَقُولُ اللَّهُ: إِنِّي حَرَّمْتُ الْجَنَّةَ عَلَى الْكَافِرِينَ).

[ر: 3172]

ص: 1787

ص: 1787

4492 -

حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ:

حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ:

لَمَّا نَزَلَتْ: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} . صَعِدَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى الصَّفَا، فَجَعَلَ يُنَادِي: يَا بَنِي فِهْرٍ، يَا بَنِي عَدِيٍّ، لِبُطُونِ قُرَيْشٍ، حَتَّى اجْتَمَعُوا، فَجَعَلَ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَخْرُجَ أَرْسَلَ رَسُولًا لِيَنْظُرَ مَا هُوَ، فَجَاءَ أَبُو لَهَبٍ وَقُرَيْشٌ، فَقَالَ:(أَرَأَيْتَكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا بِالْوَادِي تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ). قَالُوا: نَعَمْ، مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ إِلَّا صِدْقًا، قَالَ:(فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ). فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ، أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا، فَنَزَلَتْ:{تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ. مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ} .

[ر: 1330]

(رسولا) من يستطلع له الخبر. (أرأيتكم) أخبروني. (خيلا) عليها فرسان يركبونها. (تغير) تهجم وتوقع بكم. (بين يدي) قدام.

ص: 1787

4493 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أن أبا هريرة قَالَ:

قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ: {وَأَنْذِرْ

⦗ص: 1788⦘

عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ}. قَالَ: (يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا، اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ، لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، وَيَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، سَلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي، لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا).

تَابَعَهُ أَصْبَغُ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ.

[ر: 2602]

ص: 1787

‌261 - باب: تفسير سُورَةُ النَّمْلِ.

وَ {الْخَبْءُ} /25/: مَا خَبَأْتَ. {لَا قِبَلَ} /37/: لَا طَاقَةَ. {الصَّرْحُ} /44/: كُلُّ مِلَاطٍ اتُّخِذَ مِنَ الْقَوَارِيرِ، وَالصَّرْحُ: الْقَصْرُ، وَجَمَاعَتُهُ صُرُوحٌ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {وَلَهَا عَرْشٌ عظيم} /23/: سَرِيرٌ كَرِيمٌ، حُسْنُ الصَّنْعَةِ وَغَلَاءُ الثَّمَنِ. {مُسْلِمِينَ} /38/: طَائِعِينَ. {رَدِفَ} /72/: اقْتَرَبَ. {جَامِدَةً} /88/: قَائِمَةً. {أَوْزِعْنِي} /19/: اجْعَلْنِي.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {نَكِّرُوا} /41/: غَيِّرُوا. {وَأُوتِينَا الْعِلْمَ} /42/: يَقُولُهُ سُلَيْمَانُ. الصَّرْحُ بِرْكَةُ مَاءٍ، ضَرَبَ عَلَيْهَا سُلَيْمَانُ قَوَارِيرَ، أَلْبَسَهَا إياها.

(الخبء) ما خفي من خيرات السماء والأرض. (ملاط) بناء عال منفرد. (القوارير) زجاج. (حسن .. ) أي له حسن. وعند ابن أبي حاتم: حسن الصنعة غالي الثمن. (قائمة) واقفة. (يقوله سليمان) أي هذا من قول سليمان عليه السلام، قال العيني: قلت: السياق والسباق يدلان على أنه من قول بلقيس، وأنه من قول قالته مقرة بصحة نبوة سليمان. قال في الفتح: والأول هو المعتمد. وسياق الكلام: تتابعه وأسلوبه الذي يجري عليه، وسباقه: ما تقدمه من كلام. (ضرب عليها) بنى عليها. (ألبسها إياها) أي ألبس القوارير بركة الماء وغطاها بها.

ص: 1788

‌262 - باب: تفسير سُورَةُ الْقَصَصِ.

{كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} /88/: إِلَّا مُلْكَهُ، وَيُقَالُ: إِلَّا مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {الْأَنْبَاءُ} /66/: الْحُجَجُ.

ص: 1788

4494 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:

لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ، جَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، فَقَالَ: (أَيْ عَمِّ، قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا

⦗ص: 1789⦘

عِنْدَ اللَّهِ). فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ: أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ، وَيُعِيدَانِهِ بِتِلْكَ الْمَقَالَةِ، حَتَّى قَالَ أَبُو طَالِبٍ آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ: عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَأَبَى أَنْ يَقُولَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (وَاللَّهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ). فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} . وَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:{إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} .

[ر: 1294]

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {أُولِي الْقُوَّةِ} /76/: لَا يَرْفَعُهَا الْعُصْبَةُ مِنَ الرِّجَالِ. {لَتَنُوءُ} /76/: لَتُثْقِلُ. {فَارِغًا} /10/: إِلَّا مِنْ ذِكْرِ مُوسَى. {الْفَرِحِينَ} /76/: الْمَرِحِينَ. {قُصِّيهِ} /11/: اتَّبِعِي أَثَرَهُ، وَقَدْ يَكُونُ: أَنْ يَقُصَّ الْكَلَامَ. {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ} /يوسف: 3/. {عَنْ جُنُبٍ} /11/: عَنْ بُعْدٍ، عَنْ جَنَابَةٍ وَاحِدٌ، وَعَنِ اجْتِنَابٍ أَيْضًا. {يَبْطِشُ} /19/: وَيَبْطُشُ. {يَأْتَمِرُونَ} /20/: يَتَشَاوَرُونَ. الْعُدْوَانُ وَالْعَدَاءُ وَالتَّعَدِّي وَاحِدٌ. {آنَسَ} /29/: أَبْصَرَ. الْجِذْوَةُ قِطْعَةٌ غَلِيظَةٌ مِنَ الْخَشَبِ لَيْسَ فِيهَا لَهَبٌ، وَالشِّهَابُ فِيهِ لَهَبٌ. {كأنها جان} /31/: وهي في آية أخرى: كأنها {حية تسعى} /طه: 20/. وَالْحَيَّاتُ أَجْنَاسٌ: الْجَانُّ، وَالْأَفَاعِي،

⦗ص: 1790⦘

وَالْأَسَاوِدُ. {ردأ} /34/: مُعِينًا، قَالَ ابْنُ

عَبَّاسٍ: لكي {يُصَدِّقُنِي} .

وَقَالَ غَيْرُهُ: {سَنَشُدُّ} /35/: سَنُعِينُكَ، كُلَّمَا عَزَّزْتَ شَيْئًا فَقَدْ جَعَلْتَ لَهُ عَضُدًا. مَقْبُوحِينَ: مُهْلَكِينَ. {وَصَّلْنَا} /51/: بَيَّنَّاهُ وَأَتْمَمْنَاهُ. {يُجْبَى} /57/: يُجْلَبُ. {بَطِرَتْ} /58/: أَشِرَتْ. {فِي أُمِّهَا رَسُولًا} /59/: أُمُّ الْقُرَى مَكَّةُ وَمَا حَوْلَهَا. {تُكِنُّ} /69/: تُخْفِي، أَكْنَنْتُ الشَّيْءَ أَخْفَيْتُهُ، وَكَنَنْتُهُ أَخْفَيْتُهُ وَأَظْهَرْتُهُ. {وَيْكَأَنَّ اللَّهَ} /82/: مِثْلُ: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ: يُوَسِّعُ عَلَيْهِ، وَيُضَيِّقُ عَلَيْهِ.

(أولي القوة) أصحاب القوة. (العصبة) مابين العشرة إلى الخمسة عشر، وقيل غير ذلك. (المرحين) الأشرين البطرين المتكبرين. (يقص الكلام) يخبر به. (نقص عليك) نخبرك. (يبطش) يضرب بعنف وشدة. (العدوان) يشير إلى قوله تعالى:{قال ذلك بيني وبينك أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي والله على ما نقول وكيل} /28/. (قال) موسى عليه السلام. (ذلك) أي العاقد. (الأجلين) اللذين ذكرهما شعيب عليه السلام بقوله: {أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك} /القصص: 27/. تأجرني: تعمل أجيرا عندي. (حجج) سنين. (عدوان) تجاوز للحق بطلب الزيادة عليه. (الجذوة) يشير إلى قوله تعالى: {لعلي آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون} /القصص: 29/: تستدفئون. وجذوة بضم الجيم وفتحها وكسرها، وقرئ بها. (الشهاب) يشير إلى قوله تعالى:{سآتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون} /النمل: 7/. قبس: قطعة من نار مقتبسة برأس عود أو فتيل. (كأنها جان) أي في سرعة حركتها، وإن كان جسمها كبيرا، والجان أصغر الحيات. (آية أخرى) ولفظها:{فإذا هي حية تسعى) تمشي، والحية هي الأفعى، وهي أكبر من الجان وأصغر من الثعبان، وقد جاء في آية ثالثة أنها ثعبان، قال تعالى: {فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين} /الأعراف: 107/ والشعراء: 32/: أي ظاهر وواضح، والثعبان هو أكبر ما يكون من الحيات. ووجه الجمع بين الآيات الثلاث: أن الحية اسم جامع للكبير والصغير والذكر والأنثى، وأنها كانت في عظم الثعبان وحركة الجان. وقيل كانت في ابتداء حالها جانا على قدر العصا، ثم أخذت تتورم وتنتفخ حتى صارت ثعبانا في انتهاء حالها. وقيل: كانت حية ليلة مخاطبة الله تعالى لموسى عليه السلام، وكانت ثعبانا حين ألقاها أمام فرعون. (الأساود) جمع أسود، وهو الثعبان. (يصدقني) قرأ عاصم وحمزة بضم القاف على الرفع صفة لردأ، وقرأ غيرهما بسكونها على الجزم جوابا لقوله:{فأرسله} . والمراد بتصديقه: إعانته بالمجادلة وبيان الحجج وتقرير البراهين لفصاحته. (سنشد .. ) شد العضد كناية عن التقوية. (عززت) قويت. (مقبوحين) من قوله تعالى: {ويوم القيامة هم من المقبوحين} /القصص: 42/: أي المبعدين من كل خير، أو الذين تسوء صورتهم بحيث يشمئز منهم من يراهم ويسخر منهم. (يجبى) وقرأ نافع:{تجبى} بالتاء. (أشرت) قابلت النعمة بالنكران والمعصية. (أمها) أكبرها وأعظمها التي يرتبط بها ما حولها. (أخفيته وأظهرته) أي فهو من الأضداد، أي من الألفاظ التي تستعمل لمعنى وضده. (ويكأن) وي كلمة تنبيه على الخطأ، وكأن حرف مشبه بالفعل. (مثل .. ) أي ويكأن مثل ألم تر أي تعلم بما تشاهده من دلائل على ذلك. (ألم تر .. ) اللفظ القرآني:{أولم يروا أن الله يبسط .. } /الروم: 37/.

ص: 1788

(فرض .. ) أنزل، وقيل: أوجب عليك تلاوته وتبليغه والعمل بما فيه. (الآية) وتتمتها: {لرادك إلى معاد قل ربي أعلم من جاء بالهدى ومن هو في ضلال مبين} . (معاد) بعد الموت أي يوم القيامة، وقيل: معاد الرجل بلده، لأنه ينصرف منه ثم يعود إليه، ولذلك فسره ابن عباس رضي الله عنهما بمكة.

ص: 1790

4495 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ: أَخْبَرَنَا يَعْلَى: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الْعُصْفُرِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ:

{لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ} . قَالَ: إِلَى مَكَّةَ.

ص: 1790

‌265 - باب: تفسير سُورَةُ الْعَنْكَبُوتِ.

قَالَ مُجَاهِدٌ: {وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ} /38/: ضَلَلَةً.

⦗ص: 1791⦘

وَقَالَ غَيْرُهُ: {الْحَيَوَانُ} /64/: وَالْحَيُّ وَاحِدٌ. {وليعلمن اللَّهُ} /11/: عَلِمَ اللَّهُ ذَلِكَ، إِنَّمَا هِيَ بِمَنْزِلَةِ فَلِيَمِيزَ اللَّهُ، كَقَوْلِهِ:{لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} /الأنفال: 37/. {أَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ} /13/: أَوْزَارًا مَعَ أَوْزَارِهِمْ.

(مستبصرين) عقلاء ذوي بصائر، ولكنهم لم يعملوها في تمييز الحق من الباطل فضلوا بهذا. وقيل: كانوا مستبصرين في ضلالتهم معجبين بها. (ضللة) جمع ضال. (الحيوان) الدار الباقية التي لا زوال لها ولا موت فيها. (إنما هي بمنزلة .. ) أي ليظهر الله تعالى ذلك للناس. (أوزارا .. ) بسبب الذين أضلوهم وصدوهم عن الحق، وأوزار جمع وزر والمراد به هنا الإثم وما يترتب عليه من الجزاء.

ص: 1790

‌266 - باب: تفسير سورة آلم غلبت الروم.

قال مجاهد: {يحبرون} /15/: ينعمون. {فَلا يَرْبُو عند الله} /39/: مَنْ أَعْطَى عَطِيَّةً يَبْتَغِي أَفْضَلَ مِنْهُ فَلَا أَجْرَ لَهُ فِيهَا. {يَمْهَدُونَ} /44/: يُسَوُّونَ الْمَضَاجِعَ. {الْوَدْقُ} /48/: الْمَطَرُ.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {هَلْ لَكُمْ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} /28/: فِي الْآلِهَةِ، وَفِيهِ {تَخَافُونَهُمْ} /28/: أَنْ يَرِثُوكُمْ كَمَا يَرِثُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا. {يَصَّدَّعُونَ} /43/: يَتَفَرَّقُونَ. {فَاصْدَعْ} /الحجر: 94/.

وَقَالَ غَيْرُهُ: {ضُعْفٌ} /54/: وَضَعْفٌ لُغَتَانِ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {السُّوأَى} /10/: الْإِسَاءَةُ جَزَاءُ الْمُسِيئِينَ.

(يربو) يزكو ويبارك فيه. (يسوون .. ) أي يهيئون لأنفسهم مضاجعهم المريحة في القبور أو في الجنة بأعمالهم الصالحة. (في الآلهة .. ) أي نزلت في الأصنام التي يجعلونها شركاء لله تعالى، وفي حقه سبحانه. والآية بتمامها:{ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون} والمعنى: هل ترضون لأنفسكم أن يشارككم بعض عبيدكم فيما تملكون وتستووا معهم في ملكيته من غير تفرقة بينكم وبينهم، وتخافون أن يرث بعضهم بعضكم، أو أن يستبدوا بالتصرف دونكم، كما

يكون ذلك بين الأحرار؟ فإذا لم ترضوا ذلك لأنفسكم، وأنتم عبيد مخلوقون لله تعالى أنتم وما تملكون، فكيف ترضون أن تجعلوا لله تعالى شركاء، وهو الخالق وحده وهو رب الأرباب؟ (فاصدع) اجهر بالحق وفرق وافصل بينه وبين الباطل، وأصل الصدع الشق في الشيء الصلب. (ضعف) قرأ الجمهور بضم الضاد، وقرأ شعبة وحمزة بفتحها، وقرأ حفص بالضم والفتح. (السوأى) الأذى البالغ نهايته، مؤنث الأسوأ وهو البالغ في القبح.

ص: 1791

4496 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ وَالْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي

⦗ص: 1792⦘

الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ:

بَيْنَمَا رَجُلٌ يُحَدِّثُ فِي كِنْدَةَ فَقَالَ: يَجِيءُ دُخَانٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَأْخُذُ بِأَسْمَاعِ الْمُنَافِقِينَ وَأَبْصَارِهِمْ، يَأْخُذُ الْمُؤْمِنَ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ، فَفَزِعْنَا، فَأَتَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ، وَكَانَ مُتَّكِئًا، فَغَضِبَ، فَجَلَسَ فَقَالَ: مَنْ عَلِمَ فَلْيَقُلْ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلِ: اللَّهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّ مِنَ الْعِلْمِ أَنْ تقول لِمَا لَا تعلم لَا أَعْلَمُ، فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم:{قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} . وَإِنَّ قُرَيْشًا أبطؤوا عَنِ الْإِسْلَامِ، فَدَعَا عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:(اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ). فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ حَتَّى هَلَكُوا فِيهَا، وَأَكَلُوا الْمَيْتَةَ وَالْعِظَامَ، وَيَرَى الرَّجُلُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ، فَجَاءَهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، جِئْتَ تَأْمُرُنَا بِصِلَةِ الرَّحِمِ، وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا فَادْعُ اللَّهَ. فَقَرَأَ:{فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ - إِلَى قَوْلِهِ - عَائِدُونَ} . أَفَيُكْشَفُ عَنْهُمْ عَذَابُ الْآخِرَةِ إِذَا جَاءَ ثُمَّ عَادُوا إِلَى كُفْرِهِمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى:{يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى} . يَوْمَ بَدْرٍ، {وَلِزَامًا} يَوْمَ بَدْرٍ، {الم غُلِبَتِ الرُّومُ - إِلَى - سَيَغْلِبُونَ} . وَالرُّومُ قَدْ مَضَى.

[ر: 962]

(كندة) موضع في الكوفة، ويحتمل أنه كان يحدث في جماعة من قبيلة كندة. (كهيئة الزكام) مثل الزكام، وهو التهاب حاد بغشاء الأنف يتميز غالبا بالعطاس وسيلان الأنف ونحوه. (المتكلفين) الذين يقومون بالعمل تصنعا ورياء وبغير رغبة /ص: 86/. وغرض ابن عباس رضي الله عنهما: أن القول فيما لا يعلم نوع من التكلف المنهي عنه، وفيه تعريض بالرجل القائل: يجيء دخان .. الخ.

ص: 1791

‌267 - بَاب: {لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} /30/: لِدِينِ اللَّهِ.

خُلُقُ الأَوَّلِينَ: دِينُ الْأَوَّلِينَ، وَالْفِطْرَةُ الْإِسْلَامُ.

(خلق الأولين) يشير إلى قوله تعالى: {إن هذا إلا خلق الأولين} /الشعراء 37) /. وفي قراءة متواترة أيضا: {خلق الأولين} بفتح الخاء وتسكين اللام، أي اختلاقهم وكذبهم. (الفطرة .. ) أشار بهذا إلى قوله تعالى:{فطرة الله التي فطر الناس عليها} /الروم: 30/.

ص: 1792

4497 -

حَدَّثَنَا عَبْدَانُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:

(مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، أَوْ يُنَصِّرَانِهِ، أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ، ثُمَّ يَقُولُ: {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ}).

[ر: 1292]

⦗ص: 1793⦘

سُورَةُ لُقْمَانَ

ص: 1792

4498 -

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ:

لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} . شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَقَالُوا: أَيُّنَا لَمْ يَلْبِسْ إِيمَانَهُ بِظُلْمٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (إِنَّهُ لَيْسَ بِذَاكَ، أَلَا تَسْمَعُ إِلَى قَوْلِ لُقْمَانَ لِابْنِهِ: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}).

[ر: 32]

ص: 1793

4499 -

حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه:

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَوْمًا بَارِزًا لِلنَّاسِ، إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ يَمْشِي، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: (الْإِيمَانُ: أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَلِقَائِهِ، وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ الْآخِرِ). قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْإِسْلَامُ؟ قَالَ: (الْإِسْلَامُ: أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ). قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْإِحْسَانُ؟ قَالَ: (الْإِحْسَانُ: أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ). قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: (مَا المسؤول عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا: إِذَا وَلَدَتِ الْمَرْأَةُ رَبَّتَهَا، فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، وَإِذَا كَانَ الْحُفَاةُ الْعُرَاةُ رؤوس النَّاسِ، فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، فِي خَمْسٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا

فِي الأَرْحَامِ}). ثُمَّ انْصَرَفَ الرَّجُلُ، فَقَالَ:(رُدُّوا عَلَيَّ). فَأَخَذُوا لِيَرُدُّوا فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا، فَقَالَ:(هَذَا جِبْرِيلُ، جَاءَ لِيُعَلِّمَ النَّاسَ دِينَهُمْ).

[ر: 50]

(رؤوس الناس) رؤساءهم وأمراءهم ومن بيدهم زمام أمورهم.

ص: 1793

4500 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:

(مَفَاتِيحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ، ثُمَّ قَرَأَ: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ}).

[ر: 992]

ص: 1793

‌270 - باب تفسير سورة تنزيل [السجدة].

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {مَهِينٍ} /8/: ضَعِيفٍ: نُطْفَةُ الرَّجُلِ. {ضَلَلْنَا} /10/ هَلَكْنَا.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {الْجُرُزُ} /27/: الَّتِي لَا تُمْطَرُ إِلَّا مَطَرًا لَا يُغْنِي عَنْهَا شَيْئًا. {يَهْدِ} /26/: يُبَيِّنْ.

(مهين) ضعيف حقير. (نطفة .. ) أي الماء المهين نطفة الرجل. (ضللنا) دفنا واختلطنا في ذرات التراب. (الجرز) الأرض اليابسة الغليظة التي لا نبات فيها، أو التي جرز نباتها، أي قطع، ولا يقال للتي لاتنبت - كالسباخ - جرز.

ص: 1794

4501 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:

(قَالَ اللَّهُ تبارك وتعالى: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ: مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ). قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: اقرؤوا إِنْ شِئْتُمْ: {فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} . وحَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ اللَّهُ، مِثْلَهُ، قِيلَ لِسُفْيَانَ: رِوَايَةً؟ قَالَ: فَأَيُّ شَيْءٍ. قال أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ: قرأ أبو هريرة: قرات أعين.

(مثله) أي مثل ما في الحديث. (رواية) تروي هذا رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم، أم تقوله عن اجتهاد منك. (فأي شيء) كان لولا الرواية. (قرات) جمع قرة، وهي ما تقر به العين أي تسر برؤيته النفس. وهي قراءة غير متواترة.

ص: 1794

4502 -

حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:

(يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ: مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، ذُخْرًا، بَلْهَ مَا أُطْلِعْتُمْ عَلَيْهِ). ثُمَّ قَرَأَ: {فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} .

[ر: 3072]

(ذخرا) جعلت ذلك مذخورا لهم، أي مدخرا. (بله ما أطلعتم عليه) أي دعوا ما أطلعتم عليه من نعيم الجنة وعرفتموه من لذاتها، فإنه سهل يسير في جانب ما ادخرته لكم.

ص: 1794

‌272 - باب: تفسير سورة الأحزاب.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {صَيَاصِيهِمْ} /26/: قُصُورِهِمْ.

(صياصيهم) حصونهم ومعاقلهم، جمع صيصية وهي ما يحصن به.

ص: 1794

4503 -

حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:

(مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، اقرؤوا إِنْ شِئْتُمْ: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ}. فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ تَرَكَ مَالًا فَلْيَرِثْهُ عَصَبَتُهُ مَنْ كَانُوا، فَإِنْ تَرَكَ دَيْنًا، أَوْ ضَيَاعًا فَلْيَأْتِنِي وأنا مَوْلَاهُ).

[ر: 2176]

ص: 1795

4504 -

حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما:

أَنَّ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، مَا كُنَّا نَدْعُوهُ إِلَّا زَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ، حَتَّى نَزَلَ الْقُرْآنُ:{ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ} .

أخرجه مسلم في فضائل الصحابة، باب: فضائل زيد بن حارثة وأسامة ابن زيد رضي الله عنهما، رقم:2425.

(مولى) أي كان مملوكا ثم أعتقه. (ادعوهم لآبائهم) انسبوهم للذين ولدوهم. (أقسط) أعدل /الأحزاب: 5/.

ص: 1795

‌275 - بَاب: {فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا} /23

/.

نَحْبَهُ: عَهْدَهُ. {أَقْطَارِهَا} /14/: جَوَانِبُهَا. {الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا} /14/: لَأَعْطَوْهَا.

(قضى نحبه) وفى بعهده وقتل على الوفاء به. (ينتظر) الشهادة. (أقطارها) جمع قطر وهو الناحية والجانب. (الفتنة) الشرك.

ص: 1795

4505 -

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ:

نُرَى هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَنَسِ بْنِ النَّضْرِ: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} .

[ر: 2651]

ص: 1795

4506 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ:

لَمَّا نَسَخْنَا الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ، فَقَدْتُ آيَةً مِنْ سُورَةِ الْأَحْزَابِ، كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقْرَؤُهَا، لَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ إِلَّا مَعَ خُزَيْمَةَ الْأَنْصَارِيِّ،

⦗ص: 1796⦘

الَّذِي جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شَهَادَتَهُ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} .

[ر: 2652]

ص: 1795

‌276 - بَاب: قَوْلُهُ: {يا أيها النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا} /28

/.

وَقَالَ مَعْمَرٌ: التَّبَرُّجُ: أَنْ تُخْرِجَ مَحَاسِنَهَا. {سُنَّةَ اللَّهِ} /62/: اسْتَنَّهَا جَعَلَهَا.

(الحياة الدنيا) التوسع فيها. (زينتها) كثرة الأموال والحلي ونحو ذلك. (أمتعكن) أعطيكن شيئا من متاعها وهو المال ونحوه. (أسرحكن) أطلقكن. (جميلا) طلاقا لا إضرار فيه. (التبرج) يفسر ما ورد في قوله تعالى: {ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى} /الأحزاب: 33/. وكانت المرأة قبل الإسلام تظهر زينتها ومحاسنها أمام الرجال الأجانب، فنهي المسلمات عن ذلك، وخاصة زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم. (سنة الله) عادته في خلقه وطريقة معاملته لهم.

ص: 1796

4507 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها، زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَخْبَرَتْهُ:

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَاءَهَا حِينَ أمر اللَّهُ أَنْ يُخَيِّرَ أَزْوَاجَهُ، فَبَدَأَ بِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:(إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا، فَلَا عَلَيْكِ أَنْ لَا تَسْتَعْجِلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ). وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ، قَالَتْ: ثُمَّ قَالَ: (إِنَّ اللَّهَ قَالَ: {يا أيها النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ}): إِلَى تَمَامِ الْآيَتَيْنِ، فَقُلْتُ لَهُ: فَفِي أَيِّ هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ؟ فَإِنِّي أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ.

[ر: 4508]

أخرجه مسلم في الطلاق، باب: بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقا إلا بالنية، رقم:1475.

(فلا عليك) لا بأس عليك. (تستأمري) تستشيري. (تمام الآيتين) الأحزاب: 28، 29. وانظر البابين: 276، 277].

ص: 1796

4508 -

وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ:

لَمَّا أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِتَخْيِيرِ أَزْوَاجِهِ بَدَأَ بِي فَقَالَ: (إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا، فَلَا عَلَيْكِ أَنْ لَا تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ). قَالَتْ:

⦗ص: 1797⦘

وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ، قَالَتْ: ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَالَ: {يا أيها النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا - إِلَى - أَجْرًا عَظِيمًا} ). قَالَتْ: فَقُلْتُ: فَفِي أَيِّ هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ، فَإِنِّي أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ. قَالَتْ: ثُمَّ فَعَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِثْلَ مَا فَعَلْتُ.

تَابَعَهُ مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَبُو سُفْيَانَ الْمَعْمَرِيُّ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ.

[ر: 4507]

ص: 1796

‌278 - بَاب: {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ

أَنْ تَخْشَاهُ} /37/.

(وتخفي في نفسك ما الله مبديه) تضمر وتسر في نفسك ما سيظهره الله عز وجل، وهو أن تتزوج زينب رضي الله عنها إن طلقها زيد رضي الله عنه. (تخشى الناس) أن يقولوا تزوج زوجة متبناه. (أن تخشاه) وحده دون أن تلتفت إلى غيره.

ص: 1797

4509 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ: حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه:

أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ: {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ} . نَزَلَتْ فِي شَأْنِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ.

[6984، 6985، وانظر: 4513]

ص: 1797

‌279 - بَاب: قَوْلِهِ: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ} /51

/.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {تُرْجِئُ} تُؤَخِّرُ، {أَرْجِئْهُ} /الأعراف: 111/ و /الشعراء: 36/: أَخِّرْهُ.

ص: 1797

4510 -

حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: هِشَامٌ حَدَّثَنَا عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:

كُنْتُ أَغَارُ عَلَى اللَّاتِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَأَقُولُ أَتَهَبُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا؟ فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ

⦗ص: 1798⦘

وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ}. قُلْتُ: مَا أُرَى رَبَّكَ إِلَّا يُسَارِعُ فِي هَوَاكَ.

[4823]

أخرجه مسلم في الرضاع، باب: جواز هبتها نوبتها لضرتها، رقم:1464.

(أغار) المراد هنا أعيب، وقد ورد بلفظ (كانت تعير). (وهبن أنفسهن) عرضن أنفسهن على النبي صلى الله عليه وسلم أن يتزوجهن إذا رغب بدون مهر يطلبنه. وقيل من هؤلاء الواهبات: خولة بنت حكيم، وأم شريك، وفاطمة بنت شريح، وزينب بنت خزيمة، وميمونة بنت الحارث، وليلى بنت الحطيم، رضي الله عنهن. (ترجئ) قرأ مدني وحمزة وعلي وخلف وحفص {ترجي} بلا همز، وقرأ غيرهم بالهمز، والمعنى واحد. (تؤوي) تضم. (ابتغيت) طلبت وأردت إصابتها فجامعتها. (ممن عزلت) أي ممن لم تقسم لهن. (فلا جناح عليك) فلا إثم عليك في إصابتها، وقد أباح الله تعالى لك ترك القسم لهن. (يسارع في هواك) يحقق لك مرادك بلا تأخير.

ص: 1797

4511 -

حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ مُعَاذَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها:

أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَسْتَأْذِنُ فِي يَوْمِ الْمَرْأَةِ مِنَّا، بَعْدَ أَنْ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ:{تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ} . فَقُلْتُ لَهَا: مَا كُنْتِ تَقُولِينَ؟ قَالَتْ: كُنْتُ أَقُولُ لَهُ: إِنْ كَانَ ذَاكَ إِلَيَّ، فَإِنِّي لَا أُرِيدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ أُوثِرَ عَلَيْكَ أَحَدًا. تَابَعَهُ عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ: سَمِعَ عَاصِمًا.

أخرجه مسلم في الطلاق، باب: بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقا إلا بالنية، رقم:1476.

(إن كان ذاك إلي) أي إن كان الاستئذان عائدا إلي أمره. (لا أوثر) عليك بإقامتك عندي. (أحدا) من النساء.

ص: 1798

‌280 - بَاب: قَوْلُهُ: {لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ

لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا} /53/.

يُقَالُ: إِنَاهُ: إِدْرَاكُهُ، أَنَى يَأْنِي أَنَاةً فَهُوَ آنٍ.

{لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا} /63/: إِذَا وَصَفْتَ صِفَةَ الْمُؤَنَّثِ، قُلْتَ: قَرِيبَةً، وَإِذَا جَعَلْتَهُ ظَرْفًا وَبَدَلًا، وَلَمْ تُرِدِ الصِّفَةَ، نَزَعْتَ الْهَاءَ مِنَ الْمُؤَنَّثِ، وَكَذَلِكَ لَفْظُهَا فِي الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمِيعِ، لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى.

(ناظرين إناه) منتظرين نضجه. (طعمتم) أكلتم الطعام. (فانتشروا) فاخرجوا وتفرقوا. (مستأنسين) طالبين الأنس. (ذلكم) انتظاركم واستئناسكم وإطالتكم الجلوس. (فيستحيي منكم) أن يقول لكم قوموا. (لا يستحيي من الحق) فلا يترك تأديبكم وتعليمكم. (سألتموهن) أي سألتم نساء النبي صلى الله عليه وسلم. (متاعا) حاجة ما. (حجاب) ستر. (أطهر) من الخواطر المريبة.

ص: 1798

4512 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عن يَحْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه:

قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَدْخُلُ عَلَيْكَ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، فَلَوْ أَمَرْتَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْحِجَابِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الْحِجَابِ.

[ر: 393]

ص: 1799

4513 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو مِجْلَزٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ:

لَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ دَعَا الْقَوْمَ فَطَعِمُوا، ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ، وَإِذَا هُوَ كَأَنَّهُ يَتَهَيَّأُ لِلْقِيَامِ فَلَمْ يَقُومُوا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَامَ، فَلَمَّا قَامَ قَامَ مَنْ قَامَ وَقَعَدَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ، فَجَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِيَدْخُلَ فَإِذَا الْقَوْمُ جُلُوسٌ، ثُمَّ إِنَّهُمْ قَامُوا، فَانْطَلَقْتُ فَجِئْتُ، فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُمْ قَدِ انْطَلَقُوا، فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ، فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ، فَأَلْقَى الْحِجَابَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ:{يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ} . الْآيَةَ.

أخرجه مسلم في النكاح، باب: زواج زينب بنت جحش ونزول الحجاب .... ، رقم:1428.

(فطعموا) أكلوا. (نفر) هو هنا الفرد من الرجال، ويقال لجماعة الرجال من ثلاثة إلى عشرة. (فألقى الحجاب) حجبني عن زوجاته ومنعني من الدخول عليهن.

ص: 1799

4514 -

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ:

أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِهَذِهِ الْآيَةِ آيَةِ الْحِجَابِ، لَمَّا أُهْدِيَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ رضي الله عنها إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَتْ مَعَهُ فِي الْبَيْتِ، صَنَعَ طَعَامًا وَدَعَا الْقَوْمَ، فَقَعَدُوا يَتَحَدَّثُونَ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَخْرُجُ ثُمَّ يَرْجِعُ وَهُمْ قُعُودٌ يَتَحَدَّثُونَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى:{يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ - إِلَى قَوْلِهِ - مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} . فَضُرِبَ الْحِجَابُ وَقَامَ الْقَوْمُ.

(أهديت) زينب، ومشطت، وَبَعَثَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.

ص: 1799

4515 -

حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ:

بُنِيَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ بِخُبْزٍ وَلَحْمٍ، فَأُرْسِلْتُ عَلَى الطَّعَامِ دَاعِيًا، فَيَجِيءُ قَوْمٌ فَيَأْكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ فَيَأْكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ، فَدَعَوْتُ

⦗ص: 1800⦘

حَتَّى مَا أَجِدُ أَحَدًا أَدْعُو، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا أَجِدُ أَحَدًا أَدْعُوهُ، قَالَ:(ارْفَعُوا طَعَامَكُمْ) وَبَقِيَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ يَتَحَدَّثُونَ فِي الْبَيْتِ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَانْطَلَقَ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ، فَقَالَ:

(السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ). فَقَالَتْ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، كَيْفَ وَجَدْتَ أَهْلَكَ، بَارَكَ اللَّهُ لَكَ. فَتَقَرَّى حُجَرَ نِسَائِهِ كُلِّهِنَّ، يَقُولُ لَهُنَّ كَمَا يَقُولُ لِعَائِشَةَ، وَيَقُلْنَ لَهُ كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ، ثُمَّ رَجَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَإِذَا ثَلَاثَةٌ مِنْ رَهْطٍ فِي الْبَيْتِ يَتَحَدَّثُونَ، وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم شَدِيدَ الْحَيَاءِ، فَخَرَجَ مُنْطَلِقًا نَحْوَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، فَمَا أَدْرِي: أَخْبَرْتُهُ أَوْ أُخْبِرَ أَنَّ الْقَوْمَ خَرَجُوا، فَرَجَعَ، حَتَّى إِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي أُسْكُفَّةِ الْبَابِ دَاخِلَةً وَأُخْرَى خَارِجَةً، أَرْخَى السِّتْرَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَأُنْزِلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ.

(بني) من البناء وهو الدخول في الزوجة. (رهط) مثل كلمة نفر، تقال للفرد من الرجال، ولجماعتهم دون العشرة. (فتقرى) تتبعها واحدة واحدة. (أسفكة) العتبة التي يوطأ عليها.

ص: 1799

4516 -

حَدَّثَنَا إسحق بْنُ مَنْصُورٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ:

أَوْلَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ بَنَى بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، فَأَشْبَعَ النَّاسَ خُبْزًا وَلَحْمًا، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى حُجَرِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، كَمَا كَانَ يَصْنَعُ صَبِيحَةَ بِنَائِهِ، فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِنَّ وَيُسَلِّمْنَ عَلَيْهِ، وَيَدْعُو لَهُنَّ وَيَدْعُونَ لَهُ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ رَأَى رَجُلَيْنِ جَرَى بِهِمَا الْحَدِيثُ، فَلَمَّا رَآهُمَا رَجَعَ عَنْ بَيْتِهِ، فَلَمَّا رَأَى الرَّجُلَانِ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَجَعَ عَنْ بَيْتِهِ

وَثَبَا مُسْرِعَيْنِ، فَمَا أَدْرِي أَنَا أَخْبَرْتُهُ بِخُرُوجِهِمَا أَمْ أُخْبِرَ، فَرَجَعَ حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ، وَأَرْخَى السِّتْرَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَأُنْزِلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ.

وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ: سَمِعَ أَنَسًا، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

[4859، 4868، 4871، 4873، 4875، 4876، 5149، 5884، 5885، 5916، وانظر: 4509]

(جرى بهما الحديث) استمر.

ص: 1800

4517 -

حَدَّثَنِي زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:

خَرَجَتْ سَوْدَةُ بَعْدَ مَا ضُرِبَ الْحِجَابُ لِحَاجَتِهَا، وَكَانَتِ امْرَأَةً

⦗ص: 1801⦘

جَسِيمَةً، لَا تَخْفَى عَلَى مَنْ يَعْرِفُهَا، فَرَآهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: يَا سَوْدَةُ، أَمَا وَاللَّهِ مَا تَخْفَيْنَ عَلَيْنَا، فَانْظُرِي كَيْفَ تَخْرُجِينَ. قَالَتْ: فَانْكَفَأَتْ رَاجِعَةً، وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَيْتِي، وَإِنَّهُ لَيَتَعَشَّى وَفِي يَدِهِ عَرْقٌ، فَدَخَلَتْ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي خَرَجْتُ لِبَعْضِ حَاجَتِي، فَقَالَ لِي عُمَرُ كَذَا وَكَذَا، قَالَتْ: فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ، ثُمَّ رُفِعَ عَنْهُ، وَإِنَّ الْعَرْقَ فِي يَدِهِ مَا وَضَعَهُ، فَقَالَ:(إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَاجَتِكُنَّ).

[ر: 146]

أخرجه مسلم في السلام، باب: إباحة الخروج للنساء لقضاء حاجة الإنسان، رقم:2170.

(ضرب) فرض. (فانكفأت) ملت ورجعت. (عرق) هو العظم الذي أخذ عنه أكثر اللحم.

ص: 1800

(تبدوا) تظهروا على ألسنتكم. (شيئا) من رغبتكم في نكاح أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بعده. (تخفوه) في نفوسكم، فالله تعالى يعلمه ويحاسبكم عليه. (لا جناح عليهن) لا إثم ولا حرج أن يكلم أزواج النبي صلى الله

عليه وسلم هؤلاء المذكورون ويروهن بدون حجاب. (نسائهن) النساء المسلمات. (ما ملكت أيمانهن) من الإماء والعبيد.

ص: 1801

4518 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:

اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ أَفْلَحُ، أَخُو أَبِي الْقُعَيْسِ، بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ، فَقُلْتُ: لَا آذَنُ لَهُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ فِيهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَإِنَّ أَخَاهُ أَبَا الْقُعَيْسِ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِي، وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِي امْرَأَةُ أَبِي الْقُعَيْسِ، فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبِي الْقُعَيْسِ اسْتَأْذَنَ، فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:(وَمَا مَنَعَكِ أَنْ تَأْذَنِي، عَمُّكِ). قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِي، وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِي امْرَأَةُ أَبِي الْقُعَيْسِ، فَقَالَ:(ائْذَنِي لَهُ، فَإِنَّهُ عَمُّكِ تَرِبَتْ يَمِينُكِ)

قَالَ عُرْوَةُ: فَلِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: حَرِّمُوا مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا تُحَرِّمُونَ مِنَ النَّسَبِ.

[ر: 2501]

أخرجه مسلم في الرضاع، باب: تحريم الرضاعة من ماء الفحل، رقم:1445.

(تربت يمينك) كلمة تقولها العرب وتريد بها الدعاء، لا حقيقة معناها. وأصل معناها: لصقت يدك بالتراب، أي افتقرت.

ص: 1801

‌282 - بَاب: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} /56

/.

قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: صَلَاةُ اللَّهِ ثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَلَائِكَةِ، وَصَلَاةُ الْمَلَائِكَةِ: الدُّعَاءُ.

وقال ابْنُ عَبَّاسٍ: يُصَلُّونَ: يُبَرِّكُونَ. {لَنُغْرِيَنَّكَ} /60/: لَنُسَلِّطَنَّكَ.

(يبركون) يدعون بالبركة.

ص: 1802

4519 -

حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ رضي الله عنه: قِيلَ:

يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمَّا السَّلَامُ عَلَيْكَ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ، فَكَيْفَ الصَّلَاةُ؟ قَالَ:(قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ).

[ر: 3190]

ص: 1802

4520 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ:

قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا التَّسْلِيمُ فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ:(قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ).

قَالَ أَبُو صَالِحٍ، عَنْ اللَّيْثِ:(عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ).

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، وَالدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ يَزِيدَ، وَقَالَ:(كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ).

[5997]

ص: 1802

4521 -

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ الْحَسَنِ وَمُحَمَّدٍ وَخِلَاسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:

(إِنَّ مُوسَى كَانَ رَجُلًا حَيِيًّا، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا}).

[ر: 274]

ص: 1802

‌284 - باب: تفسير سُورَةُ سَبَإٍ.

يُقَالُ: {مُعَاجِزِينَ} /5، 38/: مُسَابِقِينَ. {بِمُعْجِزِينَ} /الأنعام: 134/: بِفَائِتِينَ. {سَبَقُوا} /الأنفال: 59/: فَاتُوا. {لَا يُعْجِزُونَ} /الأنفال: 59/: لَا يَفُوتُونَ. {يَسْبِقُونَا} /العنكبوت: 4/: يُعْجِزُونَا، وَمَعْنَى {مُعَاجِزِينَ} مُغَالِبِينَ، يُرِيدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُظْهِرَ عَجْزَ صَاحِبِهِ. {مِعْشَارٌ} /45/: عُشْرٌ. الْأُكُلُ: الثَّمَرُ. {بَاعِدْ} /19/: وَبَعِّدْ وَاحِدٌ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {لا يَعْزُبُ} /3/: لَا يَغِيبُ. {الْعَرِمِ} /16/: السُّدُّ، مَاءٌ أَحْمَرُ، أَرْسَلَهُ اللَّهُ فِي السُّدِّ، فَشَقَّهُ وَهَدَمَهُ، وَحَفَرَ الْوَادِيَ، فارتفعت على الجنتين، وَغَابَ عَنْهُمَا الْمَاءُ فَيَبِسَتَا، وَلَمْ يَكُنِ الْمَاءُ الْأَحْمَرُ مِنَ السُّدِّ، وَلَكِنْ كَانَ عَذَابًا أَرْسَلَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَيْثُ شَاءَ.

وَقَالَ عَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ: {الْعَرِمُ} الْمُسَنَّاةُ بِلَحْنِ أَهْلِ الْيَمَنِ.

وَقَالَ غَيْرُهُ: الْعَرِمُ الْوَادِي. السَّابِغَاتُ: الدُّرُوعُ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {يُجَازَى} /17/: يُعَاقَبُ. {أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ} /46/: بِطَاعَةِ اللَّهِ. {مَثْنَى وَفُرَادَى} /46/: وَاحِدٌ وَاثْنَيْنِ. {التَّنَاوُشُ} /52/: الرَّدُّ مِنَ الْآخِرَةِ إِلَى الدُّنْيَا. {وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ} /54/: مِنْ مَالٍ أَوْ وَلَدٍ أَوْ زَهْرَةٍ. {بِأَشْيَاعِهِمْ} /54/: بِأَمْثَالِهِمْ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {كَالْجَوَابِ} /13/: كَالْجَوْبَةِ مِنَ الْأَرْضِ. الْخَمْطُ: الْأَرَاكُ.

⦗ص: 1804⦘

وَالْأَثَلُ: الطَّرْفَاءُ. {الْعَرِمُ} : الشَّدِيدُ.

(معاجزين) ظانين التعجيز، وهذه قراءة الأكثرين، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو:{معجزين} بدون مد بعد العين وبتشديد الجيم، ومعناها واحد. (الأكل) يشير إلى قوله تعالى:{وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل} /سبأ: 16/. (جنتين) بستانين. (أكل) هو الثمر، وكل ما يؤكل، وقرأ نافع ومكي بتسكين الكاف. (خمط) كل نبت ذي طعم مر، وقيل: شجر الشوك. (أثل) شجر طويل مستقيم يعمر، جيد الخشب كثير الأغصان دقيق الورق. (سدر) نوع من الشجر ينتفع بورقه في الغسل. (العرم) السيل الشديد الذي لا يطاق، أو السد يعترض دون الوادي، أو اسم واد بعينه. (فارتفعت) المياه. (المسناة) ما يبنى في عرض الوادي ليرتفع السيل ويفيض على الأرض. (بلحن) بلغة. (غيره) وهو قول عطاء. (السابغات) يشير إلى قوله تعالى:{وألنا له الحديد. أن اعمل سابغات} /سبأ: 10، 11/: جمع سابغة، وهي الدرع التي تغطي المقاتل غطاء وافيا، والدرع القميص من حديد أو غيره. (يجازي) بالياء، وفي قراءة (نجازي) بالنون. (أعظكم بواحدة) آمركم بخصلة واحدة. (زهرة) زينة الحياة الدنيا ونضارتها وحسنها. (كالجواب) جمع جابية وهي الحوض الكبير الذي يجمع فيه الماء. (كالجوبة) الحفرة المستديرة الواسعة. (الأراك) الشجر الذي تستعمل عيدانه مساويك، جمع مسواك، وهو ما يدلك بطرفه الأسنان بعد دقه وتليينه. (الطرفاء) نوع من الشجر له صفات الأثل السابقة.

ص: 1803

4522 -

حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:

(إِذَا قَضَى اللَّهُ الْأَمْرَ فِي السَّمَاءِ، ضَرَبَتِ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ، كَأَنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانٍ، فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قَالُوا لِلَّذِي قَالَ: الْحَقَّ، وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ، فَيَسْمَعُهَا مُسْتَرِقُ السَّمْعِ، وَمُسْتَرِقُ السَّمْعِ هَكَذَا بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ - وَوَصَفَ سُفْيَانُ بِكَفِّهِ فَحَرَفَهَا، وَبَدَّدَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ - فَيَسْمَعُ الْكَلِمَةَ فَيُلْقِيهَا إِلَى مَنْ تَحْتَهُ، ثُمَّ يُلْقِيهَا الْآخَرُ إِلَى مَنْ تَحْتَهُ، حَتَّى يُلْقِيَهَا عَلَى لِسَانِ السَّاحِرِ أَوِ الْكَاهِنِ، فَرُبَّمَا أَدْرَكَ الشِّهَابُ قَبْلَ أَنْ يُلْقِيَهَا، وَرُبَّمَا أَلْقَاهَا قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ، فَيَكْذِبُ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ، فَيُقَالُ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ لَنَا: يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، كَذَا وَكَذَا، فَيُصَدَّقُ بِتِلْكَ الْكَلِمَةِ الَّتِي سَمِعَ مِنَ السَّمَاءِ).

[ر: 4424]

ص: 1804

(إن هو .. ) ما محمد صلى الله عليه وسلم إلا منذر ومحذر ومخوف، قدام عذاب شديد سيكون يوم القيامة.

ص: 1804

4523 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حازم: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ:

صَعِدَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الصَّفَا ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَالَ:(يَا صَبَاحَاهْ). فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ، قَالُوا: مَا لَكَ؟ قَالَ: (أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ الْعَدُوَّ يُصَبِّحُكُمْ أَوْ يُمَسِّيكُمْ، أَمَا كُنْتُمْ تصدقونني). قَالُوا: بَلَى، قَالَ:(فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ) فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ، أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ:{تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} .

[ر: 1330]

(يا صباحاه) كلمة تقال للإشعار بإغارة العدو، لأن الغالب في الإغارة أن تكون وقت الصباح، كما يقولها من أصابه شيء مكروه للاستغاثة.

ص: 1804

‌287 - باب: تفسير سُورَةُ الْمَلَائِكَةِ. [فاطر]

قَالَ مُجَاهِدٌ: الْقِطْمِيرُ: لِفَافَةُ النَّوَاةِ. {مُثْقَلَةٌ} /18/: مُثَقَّلَةٌ.

وَقَالَ غَيْرُهُ: {الْحَرُورُ} /21/: بِالنَّهَارِ مَعَ الشَّمْسِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْحَرُورُ: بِاللَّيْلِ، وَالسَّمُومُ بِالنَّهَارِ. {وَغَرَابِيبُ} /27/: أَشَدُّ سَوَادٍ، الْغِرْبِيبُ: الشَّدِيدُ السَّوَادِ.

(لفافة .. ) أي القشرة الرقيقة الملتفة على النواة، والقطمير: يضرب مثلا للتافه القليل القيمة، وهو يشير إلى قوله تعالى:{والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير} /فاطر: 13/: أي إن الأصنام التي تعبدونها من دون الله تعالى لا تملك شيئا من هذا الكون، فكيف تدعونها وتتوجهون إليها؟ (مثقلة) أي نفس مثقلة بالذنوب كثيرة الآثام. (بالنهار) أي الحرور هي الريح الحارة في النهار مع الشمس، وفسرها ابن عباس رضي الله عنهما بالريح الحارة في الليل، كما فسر السموم بالريح الحارة في النهار، وسميت السموم بذلك لأنها تنفذ في مسام الجسم، أو لأنها تؤثر فيه تأثير السم، ولفظ السموم وارد في قوله تعالى:{والجان خلقناه من قبل من نار السموم} /الحجر: 27/. وفي قوله تعالى: {فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم} /الطور: 27/. وفي قوله تعالى: {سموم وحميم} /الواقعة: 42/. والمراد بها في الآيتين الأخيرتين جهنم، والحميم: هو الماء الشديد الحرارة. (غرابيب) جمع غربيب، يقال ذلك لشديد السواد، تشبيها له بالغراب، وهو الطائر الأسود.

ص: 1805

‌288 - باب: تفسير سُورَةُ يس.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {فَعَزَّزْنَا} /14/: شَدَّدْنَا. {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ} /30/: كَانَ حَسْرَةً عَلَيْهِمُ اسْتِهْزَاؤُهُمْ بِالرُّسُلِ. {أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ} /40/: لَا يَسْتُرُ ضَوْءُ أَحَدِهِمَا ضَوْءَ الْآخَرِ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُمَا ذَلِكَ. {سَابِقُ النَّهَارِ} /40/: يَتَطَالَبَانِ حَثِيثَيْنِ. {نَسْلَخُ} /37/: نُخْرِجُ أَحَدَهُمَا مِنَ الْآخَرِ، وَيَجْرِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. {مِنْ مِثْلِهِ} /42/: مِنَ الْأَنْعَامِ. {فَكِهُونَ} /55/: مُعْجَبُونَ. {جُنْدٌ مُحْضَرُونَ} /75/: عِنْدَ الْحِسَابِ.

⦗ص: 1806⦘

وَيُذْكَرُ عَنْ عِكْرِمَةَ: {الْمَشْحُونِ} /41/: الْمُوقَرُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {طَائِرُكُمْ} /19/: مَصَائِبُكُمْ. {يَنْسِلُونَ} /51/: يَخْرُجُونَ. {مَرْقَدِنَا} /52/: مَخْرَجِنَا. {أَحْصَيْنَاهُ} /12/: حَفِظْنَاهُ. {مَكَانَتُهُمْ} /67/: وَمَكَانُهُمْ وَاحِدٌ.

(فعززنا) من التعزيز، قوينا، وقرأ أبو بكر:{فعززنا} أي فغلبنا وقهرنا، من عزه يعزه إذا غلبه وقهره. (يا حسرة .. ) الحسرة شدة الندم، والمعنى: أنهم يستحقون أن يتحسر عليهم، لما أصابهم بسبب كفرهم. (أن تدرك .. ) أي لا يجتمع ضوؤهما في وقت واحد بحيث يداخل أحدهما الآخر ويطمس نوره، بل نور الشمس يسطع في النهار، ونور القمر سلطانه في الليل. أو المعنى: لا يدخل النهار على الليل قبل انقضائه، ولا الليل على النهار. (يتطالبان .. ) يتعاقبان بانتظام وبحساب معلوم، وبدأب واستمرار، إلى يوم القيامة. (نسلخ) ننزع عنه ضياء النهار نزع القميص الأبيض عن البدن الأسود. (مثله) أي مثل الفلك المذكور في قوله تعالى:{وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون} أي لهم برهان ودليل على قدرة الخالق سبحانه ووحدانيته في تسيير السفن في البحار، تنقلهم من مكان إلى مكان، هم وأولادهم ومن يهتمون بأمرهم وهي ممتلئة بأمتعتهم وبضائعهم، تطفو على وجه الماء وتتوجه بتأثير الرياح. (الأنعام) المراد بها هنا الإبل، فإنها سفن البر. (فكهون) هذه قراءة يزيد، والقراءة المشهورة {فاكهون} كما جاء في روايات أخرى للبخاري رحمه الله تعالى، جمع فكه أو فاكه، والمعنى واحد، أي متنعمون متلذذون معجبون بما هم فيه. (جند .. ) أي إن الأصنام تكون مهيأة ومعدة يوم القيامة كالجند، ليعذب بها من عبدها في الدنيا، والجميع حاضرون عند الحساب، لا يستطيع أن يدفع أحد منهم عن أحد. أو المراد: أن الكفار يقومون على خدمة الأصنام في الدنيا والدفاع عنها، وهي لا تستطيع أن تدفع عنهم شيئا يوم القيامة. (الموقر) المملوء بالبضائع والأمتعة ونحوها. (طائركم) شؤمكم وسببه، وهو معصيتكم وتكذيبكم. (مرقدنا) مضجعنا. (أحصيناه) علمناه وعددناه وثبتناه. (مكانتهم) منازلهم ومساكنهم التي عصوا الله تعالى فيها.

ص: 1805

4524 -

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ:

كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَسْجِدِ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَقَالَ:(يَا أَبَا ذَرٍّ، أَتَدْرِي أَيْنَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ). قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ:(فَإِنَّهَا تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ تَحْتَ الْعَرْشِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ})

ص: 1806

4525 -

حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ:

سَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا} . قَالَ: (مُسْتَقَرُّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ).

[ر: 3027]

ص: 1806

‌290 - باب: تفسير سُورَةُ الصَّافَّاتِ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ} /سبأ: 53/: مِنْ كُلِّ مَكَانٍ. {وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ} /8/: يُرْمَوْنَ. {وَاصِبٌ} /9/: دَائِمٌ. {لَازِبٌ} /11/: لَازِمٌ. {تَأْتُونَنَا

⦗ص: 1807⦘

عَنِ الْيَمِينِ} /28/: يَعْنِي الْحَقَّ، الْكُفَّارُ تَقُولُهُ لِلشَّيْطَانِ. {غَوْلٌ} /47/: وَجَعُ بَطْنٍ. {يُنْزَفُونَ} /47/: لَا تَذْهَبُ عُقُولُهُمْ. {قَرِينٌ} /51/: شَيْطَانٌ. {يُهْرَعُونَ} /70/: كَهَيْئَةِ الْهَرْوَلَةِ. {يَزِفُّونَ} /94/: النَّسَلَانُ فِي الْمَشْيِ. {وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا} /158/: قَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ: الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ، وَأُمَّهَاتُهُمْ بَنَاتُ سَرَوَاتِ الْجِنِّ. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ} /158/: سَتُحْضَرُ لِلْحِسَابِ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {لَنَحْنُ الصَّافُّونَ} /165/: الْمَلَائِكَةُ. {صِرَاطِ الْجَحِيمِ} /23/: {سَوَاءِ الْجَحِيمِ} /55/: وَوَسَطِ الْجَحِيمِ. {لَشَوْبًا} /67/: يُخْلَطُ طَعَامُهُمْ، وَيُسَاطُ بِالْحَمِيمِ. {مَدْحُورًا} /الأعراف: 18/: مَطْرُودًا. {بَيْضٌ مَكْنُونٌ} /49/: اللُّؤْلُؤُ الْمَكْنُونُ. {وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ} /78، 108، 129/: يُذْكَرُ بِخَيْرٍ. {يَسْتَسْخِرُونَ} /14/: يَسْخَرُونَ. {بَعْلًا} /125/: رَبًّا.

(ويقذفون .. ) يتكلمون عما لا يعلمونه وما غاب عنهم غير مستندين إلى دليل، والقذف الرمي، ويستعمل في الأمور المادية والمعنوية. (لازم) أي

يلزم اليد ونحوها ويلصق بها. (تأتوننا

) فسر اليمين بالحق، والمعنى: أن الكفار تقول للشياطين يوم القيامة: إنكم كنتم تأتوننا من جهة الحق فتلبسونه علينا وتخلطونه لنا بالباطل. (غول) هو ما في خمر الدنيا مما يسبب فسادا في العقل والجسم، ويترتب عليه العقاب والإثم، من غاله يغوله غولا، إذا أهلكه وأفسده. (ينزفون) بكسر الزاي أنزف الرجل إذا ذهب عقله من السكر. وهذه قراءة حمزة والكسائي. وقرأ غيرهما {ينزفون} بضم أوله وفتح الزاي من نزف الرجل بمعنى سكر وذهب عقله. وقيل معناها: لا ينفد شرابهم. (قرين) ملازم لي ومصاحب. (يهرعون) يسرعون، والمراد هنا: بيان شدة تمسكهم بما كان عليه آباؤهم من الضلال. (النسلان) الإسراع في المشي مع تقارب الخطى، وقيل: يزفون يسعون ويسرعون، من الزفيف وهو الإسراع. (الجنة) أي الملائكة، وسموهم جنة لاجتنانهم أي خفائهم عن الأبصار. (سروات) خواص، جمع سراة، وسراة جمع سري وهو السيد الشريف والرئيس. (نسبا) صلة وقرابة. (إنهم) أي إن الكفار الذين أشركوا وقالوا هذا القول. (لمحضرون) في العذاب. (الصافون) نصف أقدامنا لعبادة الله تعالى، أو نصف حول العرش ندعو للمؤمنين. (صراط الجحيم) طريق النار. (يساط) يخلط بعضه ببعض. (الحميم) الماء الحار. (مدحورا) من دحره يدحره دحرا ودحورا، إذا طرده ودفعه وأبعده، واللفظ وارد أيضا في الإسراء: 18، 39. والوارد في هذه السورة لفظ المصدر في قوله تعالى:{دحورا ولهم عذاب واصب} /9/: وهو في معنى اسم المفعول أي مدحورين. (بيض .. ) هو تشبيه لهن من حيث الصفاء واللين والصيانة، مكنون: مستور أو مصون، وكل شيء أضمرته أو أخفيته فقد أكننته. وقيل: المراد التشبيه ببيض النعام، والعرب تشبه المرأة به، لأن النعامة تكنه - أي تستره - بريشها، فيكون لونه أبيض مشوبا بصفرة، وهو لون محبب في النساء. (بعلا) اسم لصنم كان يعبده قوم إلياس عليه السلام، وقيل، البعل الرب بلغة أهل اليمن.

ص: 1806

4526 -

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:

(مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَكُونَ خَيْرًا مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى).

[ر: 3231]

ص: 1808

4527 -

حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:

(مَنْ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى فَقَدْ كَذَبَ)

[ر: 3234]

(فقد كذب) أخبر بخلاف الحقيقة، والمراد أن الأنبياء عليهم السلام، من حيث كونهم أنبياء، فهم في منزلة واحدة من الخيرية.

ص: 1808

‌292 - باب: تفسير سُورَةُ ص.

ص: 1808

4528 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الْعَوَّامِ قَالَ:

سَأَلْتُ مُجَاهِدًا عَنِ السَّجْدَةِ فِي ص، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} . وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَسْجُدُ فِيهَا.

ص: 1808

4529 -

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، عَنْ الْعَوَّامِ قَالَ:

سَأَلْتُ مُجَاهِدًا عَنْ سَجْدَةٍ ص، فَقَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ: مِنْ أَيْنَ سَجَدْتَ؟ فَقَالَ: أَوَ مَا تَقْرَأُ: {وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ} . {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} . فَكَانَ دَاوُدُ مِمَّنْ أُمِرَ نَبِيُّكُمْ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ، فَسَجَدَهَا دَاوُدُ عليه السلام فَسَجَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.

[ر: 3240]

{عُجَابٌ} /5/: عَجِيبٌ. الْقِطُّ: الصَّحِيفَةُ، هُوَ هَا هُنَا صَحِيفَةُ الحسنات.

⦗ص: 1809⦘

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {فِي عِزَّةٍ} /2/: مُعَازِّينَ. {الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ} /7/: مِلَّةُ قُرَيْشٍ. الْاخْتِلَاقُ: الْكَذِبُ. {الْأَسْبَابُ} /10/: طُرُقُ السَّمَاءِ فِي أَبْوَابِهَا. {جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ} /11/: يَعْنِي قُرَيْشًا. {أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ} /13/: الْقُرُونُ الْمَاضِيَةُ. {فَوَاقٍ} /15/: رُجُوعٍ. {قِطَّنَا} /16/: عَذَابَنَا. {اتَّخَذْنَاهُمْ سُخْرِيًّا} /63/: أَحَطْنَا بِهِمْ. {أَتْرَابٌ} /52/: أَمْثَالٌ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {الْأَيْدُ} /17/: الْقُوَّةُ فِي الْعِبَادَةِ. {الْأَبْصَارُ} /45/: الْبَصَرُ فِي أَمْرِ اللَّهِ. {حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي} /32/: مِنْ ذِكْرِ. {طَفِقَ مَسْحًا} /33/: يَمْسَحُ أَعْرَافَ الْخَيْلِ وَعَرَاقِيبَهَا. {الْأَصْفَادِ} /38/: الْوَثَاقِ.

(القط) يشير إلى قوله تعالى: {وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب} /ص: 16/. (وقالوا) أي المشركون. (قطنا) قيل: حظنا من الجنة، ويكون قولهم هذا استهزاء، وقيل: نصيبنا من العذاب، ويكون قولهم هذا عنادا. وقيل: القط الكتاب، ويطلق على الصحيفة لأنها جزء منه، وقالوا هذا الكلام استهزاء لما نزل قوله تعالى:{فأما من أوتي كتابه بيمينه} /الحاقة: 19/ و {وأما من أوتي كتابه بشماله} /الحاقة: 25/. أي عجل لنا كتابنا في الدنيا. وأصل القط القسط من الشيء لأنه قطعة منه، مأخوذ من القط وهو القطع. (الحسنات) في رواية (الحساب). (عزة) حمية وجاهلية وتكبر عن الحق. (معازين) مغالبين. (الملة) الدين، وقيل: المراد النصرانية لأنها آخر الملل قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم. (الاختلاق) يشير إلى قوله تعالى على لسان المشركين: {إن هذا إلا اختلاق} /ص: 7/. (جند .. ) أي إن الذين كفروا وعاندوا من جند الباطل، كقريش وغيرها، سيهزمون في المعارك الفاصلة بين الكفر والإيمان. (الأحزاب) الذين تحزبوا واجتمعوا على قتال الأنبياء ورد دعواتهم وإيذاء أتباعهم. (القرون) الأجيال والأمم. (رجوع) أي إلى الدنيا. (اتخذناهم) قرأ بهمزة الوصل عراقي غير عاصم. وقرأ غيرهم بهمزة القطع على الاستفهام. (أحطنا بهم) نهزأ بهم ونسخر منهم. (أتراب) متماثلات في السن، جمع ترب. (حب الخير .. ) شغلني حب المال والنظر إليه - ومنه الخيل - عن الصلاة في أول وقتها. (طفق .. ) شرع يقطع أعناق الخيل وسوقها ويذبحها تقربا إلى الله عز وجل، وأعراف جمع عرف وهو شعر عنق الفرس، وعراقيب جمع عرقوب، وهو عصب يكون خلف الكعبين، والمراد به هنا الساق. (الأصفاد) جمع صفد وهو القيد، ومثله الوثاق وهو ما يشد به من حبل وغيره.

ص: 1808

4530 -

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:

(إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الْجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَيَّ الْبَارِحَةَ، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا، لِيَقْطَعَ عَلَيَّ الصَّلَاةَ، فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ، وَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ إِلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، حَتَّى تُصْبِحُوا وَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَخِي سُلَيْمَانَ: {رب اغفر لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي}). قَالَ رَوْحٌ: فَرَدَّهُ خَاسِئًا.

[ر: 449]

ص: 1809

(المتكلفين) المتقولين للقرآن من تلقاء نفسي، أو الذين يتصنعون وينتحلون ما ليس فيهم.

ص: 1809

4531 -

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ

⦗ص: 1810⦘

قَالَ:

دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ عَلِمَ شَيْئًا فَلْيَقُلْ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلِ: اللَّهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّ مِنَ الْعِلْمِ أَنْ يَقُولَ لِمَا لَا يَعْلَمُ اللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ اللَّهُ عز وجل لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم:{قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} . وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ الدُّخَانِ، إِنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَعَا قُرَيْشًا إِلَى الْإِسْلَامِ فأبطؤوا عَلَيْهِ فَقَالَ:(اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ). فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ فَحَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ، حَتَّى أَكَلُوا الْمَيْتَةَ وَالْجُلُودَ، حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ دُخَانًا مِنَ الْجُوعِ. قَالَ اللَّهُ عز وجل:{فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ. يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} . قَالَ: فَدَعَوْا: {رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ.

أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ. ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ. إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ}. أَفَيُكْشَفُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: فَكُشِفَ، ثُمَّ عَادُوا فِي كُفْرِهِمْ، فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ} .

[ر: 962]

(يغشى الناس) يغيظهم ويعمهم. (أنى لهم الذكرى) من أين لهم أن ينفعهم الإيمان عند نزول العذاب. (مبين) بين الرسالة والدعوة، يحذرهم من العذاب /الدخان: 10، 16/.

ص: 1809

‌295 - باب: تفسير سُورَةُ الزُّمَرِ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ} /24/: يُجَرُّ عَلَى وَجْهِهِ فِي النَّارِ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى:{أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ} /فصلت: 40/. {ذِي عِوَجٍ} /28/: لَبْسٍ. {وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ} /29/: مَثَلٌ لِآلِهَتِهِمُ الْبَاطِلِ وَالْإِلَهِ الْحَقِّ. {وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ

⦗ص: 1811⦘

مِنْ دُونِهِ} /36/: بِالْأَوْثَانِ. خَوَّلْنَا: أَعْطَيْنَا. {وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ} الْقُرْآنُ {وَصَدَّقَ بِهِ} /33/: الْمُؤْمِنُ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ: هَذَا الَّذِي أَعْطَيْتَنِي، عَمِلْتُ بِمَا فِيهِ. {مُتَشَاكِسُونَ} /29/: الشَّكِسُ: الْعَسِرُ لَا يَرْضَى بِالْإِنْصَافِ. {وَرَجُلًا سِلْمًا} /29/: وَيُقَالُ: سَالِمًا: صَالِحًا. {اشْمَأَزَّتْ} /45/: نَفَرَتْ. {بِمَفَازَتِهِمْ} /61/: مِنَ الْفَوْزِ. {حَافِّينَ} /75/: أَطَافُوا بِهِ، مُطِيفِينَ بِحِفَافَيْهِ: بِجَوَانِبِهِ. {مُتَشَابِهًا} /23/: لَيْسَ مِنَ الْاشْتِبَاهِ، وَلَكِنْ يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا فِي التَّصْدِيقِ.

(يتقي بوجهه) يجعل وجهه وقاية للعذاب وحاجزا عنه. (وهو قوله) أي مثل قوله تعالى .. (سلما) وقرئ {سلما} و {سالما} . (مثل .. ) أي مثل ضربه الله تعالى: للكافر الذي يعبد آلهة شتى، فهو مشتت تتقاذفه جهات متعددة يسعى لكسب رضاها وهي مختلفة الأهواء، والمؤمن الذي لا يعبد إلا الله عز وجل، فهو مستقيم الوجهة، يسعى لهدف واحد، مطمئن النفس مرتاح البال. ولقد عبر القرآن عن هذا أروع تعبير إذ قال:{ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا} [رجلا: مملوكا. متشاكسون: مختلفون متشاحون سيئة أخلاقهم. سلما: خالصا] فكما أن العبد المملوك لهذا العديد من النوع من المالكين يكون قلقا متعبا، فكذلك الكافر والمشرك الذي يعبد غير الله تعالى، وكما أن العبد الخاص بمالك واحد يكون مرتاحا ناعم البال، فكذلك المؤمن الذي يخلص وجهه لله عز وجل. (ويخوفونك .. ) يخوفك المشركون أن تصيبك أصنامهم بسوء إذا لم تكف عن عيبها وذمها، وهذا عنوان ضلالتهم وجهلهم، إذ لم يدركوا أنها لا تملك ضرا ولا نفعا، بل الله تعالى هو القاهر فوق عباده، وهو يحميك من كل أذى وسوء (خولنا) يشير إلى قوله تعالى:{فإذا مس الإنسان الضر دعانا ثم إذا خولناه نعمة منا قال إنما أوتيته على علم} /الزمر: 49/: أي إن من خلق هذا الإنسان أن يضرع إلى الله تعالى عند الشدائد، ويتوجه إليه دون سواه، فإذا كشفنا عنه المصيبة وأجبنا دعاءه، وبدلنا النقمة عليه نعمة، إذا به ينكر فضل الله تبارك وتعالى، ويدعي أن ما هو فيه من نعمة حصله بجهده، وناله باستحقاق، لأنه أهل له. (مطيفين) من الإطافة وهي الدوران. (الاشتباه) الالتباس والاختلاط. (في التصديق) أي في تفسير بعضه بعضا].

ص: 1810

4532 -

حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ: أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ: قَالَ

يَعْلَى: إِنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ أَخْبَرَهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما:

أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ، كَانُوا قَدْ قَتَلُوا وَأَكْثَرُوا، وَزَنَوْا وَأَكْثَرُوا، فَأَتَوْا مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: إِنَّ الَّذِي تَقُولُ وَتَدْعُو إِلَيْهِ لَحَسَنٌ، لَوْ تُخْبِرُنَا أَنَّ لِمَا عَمِلْنَا كَفَّارَةً، فَنَزَلَ:{وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ} . وَنَزَلَ: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا

⦗ص: 1812⦘

عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ}.

أخرجه مسلم في الإيمان، باب: كون الإسلام يهدم ما قبله. رقم: 122.

(لما عملنا) في الجاهلية من آثام. (كفارة) ما يمحوه ويغطيه. (يدعون) يعبدون. (إلها) معبودا يجعلونه كالإله في التقدير والتعظيم /الفرقان: 68 - 70/. وتتمتها: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا. يُضَاعَفْ لَهُ العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا. إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما} . (أثاما) عقوبة جزاء إثمه، أي ذنبه. (مهانا) ذليلا. (يبدل الله .. ) يوفقهم للعمل الصالح، فتنقلب أعمالهم من سوء إلى حسن، ويمحو الله تعالى ما سبق من زلاتهم بسبب استقامتهم. (أسرفوا على أنفسهم) جنوا عليها بتجاوزهم الحد وارتكابهم المعاصي والإفراط فيها. (لا تقنطوا) لا تيأسوا /الزمر: 53/.

ص: 1811

4533 -

حَدَّثَنَا آدَمُ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ:

جَاءَ حَبْرٌ مِنَ الْأَحْبَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّا نَجِدُ: أَنَّ اللَّهَ يَجْعَلُ السماوات عَلَى إِصْبَعٍ وَالْأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْمَاءَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ، وَسَائِرَ الْخَلَائِقِ عَلَى إِصْبَعٍ، فَيَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ، فَضَحِكَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى بَدَتْ

نَوَاجِذُهُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ الْحَبْرِ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ والسماوات مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} .

[6978، 6979، 7013، 7075]

أخرجه مسلم في صفات المنافقين وأحكامهم، كتاب: صفة القيامة والجنة والنار، رقم:2786.

(حبر) عالم من علماء اليهود. (نجد) في التوراة. (إصبع) الله تعالى أعلم بها وبذلك الجعل. (الثرى) التراب المندى. (نواجذه) الأسنان التي تظهر عند الضحك وهي الأنياب. (تصديقا) موافقة. (ما قدروا الله حق قدره) ما عرفوه حق معرفته، وما عظموه التعظيم اللائق به، من التزام أمره واجتناب نهيه وعبادته وحده دون أن يشركوا به. (قبضته) مقبوضة له، في ملكه وتحت تصرفه لا ينازعه فيها أحد. (مطويات) مجموعات. (بيمينه) بقدرته تعالى، أو هي يمين له تعالى هو أعلم بها. (سبحانه) تنزيها له وتقديسا. (تعالى) ترفع وتعاظم /الزمر: 67/.

ص: 1812

لمعرفة معاني الآية وحديث الباب انظر الحديث السابق.

ص: 1812

4534 -

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ:

سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (يَقْبِضُ اللَّهُ الْأَرْضَ، وَيَطْوِي السماوات بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ مُلُوكُ الْأَرْضِ).

[6154، 6947]

أخرجه مسلم في صفات المنافقين وأحكامهم، كتاب: صفة القيامة والجنة والنار، رقم:2787.

ص: 1812

(الصور) البوق. (فصعق) فمات. (من شاء الله) تعالى أن لا يموتوا بهذه النفخة، وفي بيان هؤلاء الذين استثناهم الله تعالى أقوال، والله تعالى أعلم بمن استثنى. (هم) جميع المخلوقات الذين ماتوا. (قيام) من قبورهم.

ص: 1813

4535 -

حَدَّثَنِي الْحَسَنُ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:

(إِنِّي أَوَّلُ مَنْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ بَعْدَ النَّفْخَةِ الْآخِرَةِ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى مُتَعَلِّقٌ بِالْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَكَذَلِكَ كَانَ، أَمْ بَعْدَ النَّفْخَةِ).

[ر: 2280]

(أكذلك كان) أي إنه لم يمت عند النفخة الأولى. (أم بعد النفخة) حيي قبلي بعد النفخة الثانية وتعلق بالعرش.

ص: 1813

4536 -

حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:

(بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ). قَالُوا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَرْبَعُونَ يَوْمًا؟ قَالَ: أَبَيْتُ، قَالَ: أَرْبَعُونَ سَنَةً؟ قَالَ: أَبَيْتُ، قَالَ: أَرْبَعُونَ شَهْرًا؟ قَالَ: أَبَيْتُ. (وَيَبْلَى كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْإِنْسَانِ إِلَّا عَجْبَ ذَنَبِهِ، فِيهِ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ).

[4651]

أخرجه مسلم في الفتن وأشراط الساعة، باب: ما بين النفختين، رقم:2955.

(أبيت) أمتنع من تعيين ذلك بالأيام والسنين والشهور، لأنه لم يكن عنده علم بذلك. (يبلى) يفنى. (عجب ذنبه) أصل الذنب، وهو عظم لطيف في أصل الصلب، وهو رأس العصعص. (يركب الخلق) يجعله الله تعالى سببا ظاهرا لإنشاء الخلق مرة أخرى، والله تعالى أعلم بحكمة ذلك.

ص: 1813

‌300 - باب: تفسير سُورَةُ الْمُؤْمِنِ (غافر).

قال مجاهد: {حم} /1/: مَجَازُهَا مَجَازُ أَوَائِلِ السُّوَرِ، وَيُقَالُ: بَلْ هُوَ اسْمٌ، لِقَوْلِ شُرَيْحِ بْنِ أَبِي أَوْفَى الْعَبْسِيِّ:

⦗ص: 1814⦘

يُذَكِّرُنِي حاميم وَالرُّمْحُ شَاجِرٌ

فَهَلَّا تَلَا حاميم قَبْلَ التَّقَدُّمِ

{الطَّوْلِ} /3/: التَّفَضُّلُ. {دَاخِرِينَ} /النمل: /87/: خَاضِعِينَ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {إِلَى النَّجَاةِ} /41/: الْإِيمَانُ. {لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ} /43/: يَعْنِي الْوَثَنَ. {يُسْجَرُونَ} /72/: تُوقَدُ بِهِمُ النَّارُ. {تَمْرَحُونَ} /75/: تَبْطَرُونَ.

وَكَانَ الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ يُذَكِّرُ النَّارَ، فَقَالَ رَجُلٌ: لِمَ تُقَنِّطْ النَّاسَ؟ قَالَ: وَأَنَا أَقْدِرُ أَنْ أُقَنِّطَ النَّاسَ، وَاللَّهُ عز وجل يَقُولُ:{يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ} /الزمر: 53/. وَيَقُولُ: {وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ} /43/؟ وَلَكِنَّكُمْ تُحِبُّونَ أَنْ تُبَشَّرُوا بِالْجَنَّةِ عَلَى مَسَاوِئِ أَعْمَالِكُمْ، وَإِنَّمَا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم مُبَشِّرًا بِالْجَنَّةِ لِمَنْ أَطَاعَهُ، وَمُنْذِرًا بِالنَّارِ مَنْ عَصَاهُ.

(مجازها .. ) أي طريق تفسيرها هو طريق تفسير غيرها من الحروف المقطعة أوائل السور، وهو: أنها للتنبيه على أن هذا القرآن من جنس هذه الحروف، فمن ادعى أنه من قول البشر فليأت بسورة من مثله. (لقول شريح .. ) هو ابن أوفى العبسي، وكان شعار أصحاب علي رضي الله عنه يومئذ: حم، وقد طعن شريح يومها محمد بن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه فقال بعد ما طعنه: حم، فقال شريح هذا البيت

أي ما قال الشعار إلا بعد ما اختلط الرمح واشتبك بلحمه، فلو قال هذا قبل أن يتقدم لمقاتلتي أو لحرب علي رضي الله عنه. والشاهد في البيت: أن لفظ (حم) وقع منصوبا على المفعولية في موضعين، فدل على أنه اسم، والذين قالوا باسميته اختلفوا بمسماه، والله تعالى أعلم. (النجاة) السلامة من النار بسبب الإيمان. (ليس له دعوة) إن الأصنام التي تعبدونها لم تدعكم إلى عبادتها، ومن حق المعبود بحق أن يدعو الخلق إلى عبادته وطاعته. وكذلك هذه الأصنام لا تستجيب دعاء من دعاها وعبدها، ومن حق المعبود بحق أن يجيب دعاء من دعاه. (الوثن) الصنم. (تبطرون) تتكبرون عن الحق، ويأخذكم العجب والخيلاء. (يذكر النار) أي يذكر ما فيها من ألوان العذاب، وما يوصل إليها من سوء الأعمال. (تقنط الناس) توقعهم في اليأس الشديد من رحمة الله تعالى بسبب ما تذكر من الترهيب. (والله عز وجل يقول .. ) أي والله عز وجل بين: أن باب المغفرة والرحمة مفتوح لمن آمن وعمل صالحا ثم اهتدى، وأن من أصر على كفره ومعصيته مآله إلى النار. أي: فأنا أبلغ الناس ما جاء عن الله عز وجل، والله تعالى أعلم. (أسرفوا .. ) أفرطوا في المعاصي فجنوا على أنفسهم وأرهقوها بالأوزار، وكذلك معنى المسرفين، وقد يراد بهم المشركون والكافرون.

ص: 1813

4537 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ:

قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَخْبِرْنِي بِأَشَدِّ مَا صَنَعَ الْمُشْرِكُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ، إِذْ أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ، فَأَخَذَ بِمَنْكِبِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَوَى ثَوْبَهُ فِي عُنُقِهِ، فَخَنَقَهُ خَنْقًا شَدِيدًا، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ، فَأَخَذَ بِمَنْكِبِهِ

⦗ص: 1815⦘

وَدَفَعَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَقَالَ:

{أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ} .

[ر: 3475]

(بفناء الكعبة) الساحة المتسعة إلى جانبها. (لوى ثوبه) فتله وثناه.

(بالبينات) المعجزات الظاهرات والدلائل الواضحات /المؤمن: 28/. وأبو بكر رضي الله عنه يتمثل بقوله ما ذكره القرآن عن لسان مؤمن آل فرعون.

ص: 1814

‌301 - باب: تفسير سورة حم السجدة (فصلت)

وَقَالَ طَاوُسٌ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ:{ائْتِيَا طَوْعًا} /11/: أَعْطِيَا. {قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} /11/: أَعْطَيْنَا.

(ائتيا .. ) جيئا بما خلقت فيكما من المنافع وأخرجاها لخلقي، طائعات ممتثلات. وهو مجاز عن تسخير الله تعالى السماء والأرض لمنافع الخلق.

ص: 1815

4537 -

(م) وَقَالَ الْمِنْهَالُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ:

إِنِّي أَجِدُ فِي الْقُرْآنِ أَشْيَاءَ تَخْتَلِفُ عَلَيَّ؟

قَالَ: {فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يتساءلون} /المؤمنون: 101/. {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يتساءلون} /الصافات: 27/. {وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا} /النساء: 42/. {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} /الأنعام: 23/: فَقَدْ كَتَمُوا فِي هَذِهِ الْآيَةِ؟

وَقَالَ: {أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا - إِلَى قَوْلِهِ - دَحَاهَا} /النازعات: 27 - 30/: فَذَكَرَ خَلْقَ السَّمَاءِ قَبْلَ خَلْقِ الْأَرْضِ، ثُمَّ قَالَ:{أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ - إِلَى قَوْلِهِ - طَائِعِينَ} /9 - 11/: فَذَكَرَ فِي هَذِهِ خَلْقَ الْأَرْضِ قَبْلَ السَّمَاءِ؟

⦗ص: 1816⦘

وَقَالَ: {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} /النساء: 96/. {عَزِيزًا حَكِيمًا} /النساء: 56/.

{سَمِيعًا بَصِيرًا} /النساء: 58/: فَكَأَنَّهُ كَانَ ثُمَّ مَضَى؟

فَقَالَ: {فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ} فِي النَّفْخَةِ الْأُولَى، ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ:{فَصَعِقَ مَنْ فِي السماوات وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ} /الزمر: 68/: فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ، ثُمَّ فِي النَّفْخَةِ الْآخِرَةِ:{أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ} .

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} . {وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا} : فَإِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لِأَهْلِ الْإِخْلَاصِ ذُنُوبَهُمْ، فقال الْمُشْرِكُونَ: تَعَالَوْا نَقُولُ لَمْ نَكُنْ مُشْرِكِينَ، فَخُتِمَ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ، فَتَنْطِقُ أَيْدِيهِمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ عُرِفَ أَنَّ اللَّهَ لَا يُكْتَمُ حَدِيثًا، وَعِنْدَهُ:{يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا} الْآيَةَ /النساء: 42/.

وَخَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاءَ، ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ فِي يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ، ثُمَّ دَحَا الْأَرْضَ، وَدَحْوُهَا: أَنْ أَخْرَجَ مِنْهَا الْمَاءَ وَالْمَرْعَى، وَخَلَقَ الْجِبَالَ وَالْجِمَالَ وَالْآكَامَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ:{دَحَاهَا} . وَقَوْلُهُ: {خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ} . فَجُعِلَتِ الْأَرْضُ وَمَا فِيهَا مِنْ شَيْءٍ فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، وَخُلِقَتِ السماوات فِي يَوْمَيْنِ.

{وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} سَمَّى نَفْسَهُ بذلك، وَذَلِكَ قَوْلُهُ، أَيْ لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا إِلَّا أَصَابَ بِهِ الَّذِي أَرَادَ، فَلَا يَخْتَلِفْ عَلَيْكَ الْقُرْآنُ، فَإِنَّ كُلًّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ.

قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: حدثنيه يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ

⦗ص: 1817⦘

أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ الْمِنْهَالِ، بِهَذَا.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} /8/: مَحْسُوبٍ. {أَقْوَاتَهَا} /10/: أَرْزَاقَهَا. {فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا} /12/: مِمَّا أَمَرَ بِهِ. {نَحِسَاتٍ} /16/: مَشَائِيمَ. {وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ} /25/: قَرَنَّاهُمْ بِهِمْ. {تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ} /30/: عِنْدَ الْمَوْتِ. {اهْتَزَّتْ} بِالنَّبَاتِ {وَرَبَتْ} /39/: ارْتَفَعَتْ.

وقال غيره: {مِنْ أَكْمَامِهَا} /47/: حِينَ تَطْلُعُ. {لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي} /50/: أَيْ بِعَمَلِي أَنَا مَحْقُوقٌ بِهَذَا. {سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ} /10/: قَدَّرَهَا سَوَاءً. {فَهَدَيْنَاهُمْ} /17/: دَلَلْنَاهُمْ عَلَى الْخَيْرِ وَالشَّرِّ،

كَقَوْلِهِ: {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} /البلد: 10/. وَكَقَوْلِهِ: {هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ} /الإنسان: 3/: وَالْهُدَى الَّذِي هُوَ الْإِرْشَادُ بِمَنْزِلَةِ أَصْعَدْنَاهُ، من ذَلِكَ قَوْلُهُ:{أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} /الأنعام: 90/. {يُوزَعُونَ} /19/: يُكَفُّونَ. {مِنْ أَكْمَامِهَا} /47/: قِشْرُ الْكُفُرَّى هِيَ الْكُمُّ. وَقَالَ غَيْرُهُ: وَيُقَالُ لِلْعِنَبِ إِذَا خَرَجَ أَيْضًا كَافُورٌ وَكُفُرَّى. {وَلِيٌّ حَمِيمٌ} /34/: قريب. {مِنْ مَحِيصٍ} /48/: حَاصَ حَادَ. {مِرْيَةٍ} /54/: وَمُرْيَةٌ وَاحِدٌ، أَيِ امْتِرَاءٌ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} /40/: هِيَ وَعِيدٌ.

⦗ص: 1818⦘

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} /34/: الصَّبْرُ عِنْدَ الْغَضَبِ وَالْعَفْوُ عِنْدَ الْإِسَاءَةِ، فَإِذَا فَعَلُوهُ عَصَمَهُمُ اللَّهُ، وَخَضَعَ لَهُمْ عَدُوُّهُمْ:{كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} .

(رجل) قيل: هو نافع بن الأزرق، الذي صار بعد ذلك رأس الأزارقة - وهي فرقة من الخوارج - وقد كان يجالس ابن عباس رضي الله عنهما في قلة ويعارضه. (تختلف .. ) تشكل، وتظهر كأنها متعارضة. (فقد كتموا .. ) أي أنهم كانوا مشركين.

(إلى قوله) وتتمتها: رفع {سمكها فسواها. وأغطش ليلها وأخرج ضحاها والأرض بعد ذلك دحاها} (رفع .. ) جعل سقفها بعيدا عن الأرض، أو المسافة بينها وبين الأرض بعيدة مديدة. (دحاها) بسطها ومدها، وجعلها صالحة للسكنى والعيش عليها والتقلب في أقطارها. (إلى قوله) وتتمتها:{وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين. وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين. ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين} . (أندادا) شركاء، جمع ند وهو المثل أو النظير. (رواسي) جبالا ثوابت، جمع راسية، من رسا الشيء إذا ثبت أصله ورسخ. (بارك فيها) بما يخرج منها من زرع وثمر، وما يعيش عليها من حيوان وما يحتاج إليه. (قدر .. ) قسم أرزاق أهلها ومصالحهم ومعايشهم، وجعل في كل قسم منها ما ليس في الآخر، ليكون التبادل وتقوم التجارة. (سواء .. ) مستوية ومتعادلة لا زيادة فيها ولا نقصان، جوابا لمن سأل: في كم خلقت الأرض والأقوات، وقيل: على قدر حاجة السائلين، وهم جميع البشر. (استوى إلى السماء) توجهت إرادته إلى خلقها. (وهي دخان) قيل: المراد بخار الماء وما هو على صورته. (كرها) ملجآت مقهورات، وانظر أول الباب. (فكأنه .. ) أي فكأن الله تعالى كان متصفا بهذه الصفات في الزمن الماضي ثم تغير عن ذلك. (فقال) أي ابن عباس رضي الله عنهما، مجيبا للسائل المبتدع، ومفندا له ما التبس عليه، أو ما تتبعه من متشابه القرآن ابتغاء الفتنة. (فصعق) مات،

وانظر الباب (299). (في النفخة .. ) أجابه عن المسألة الأولى مبينا أن التساؤل بعد النفخة الثانية، ولكن ليوم القيامة أحوال ومواطن، قبل أن يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، ففي موطن يشغل كل بنفسه ويبرأ من غيره، فلا تساؤل، وفي موطن يتلاوم أهل الباطل، ويتهم بعضهم بعضا بالإفساد والتضليل، فيكون التساؤل، وهكذا. (الآية) وتتمتها:{وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا} أي لا يقدرون على كتمان شيء، لأن جوارحهم تشهد عليهم. (تسوى بهم الأرض) يدفنون ويصيرون فيها فتسوى بهم كما تسوى بالموتى، أو: يتمنون أن لو لم يبعثوا. (الآكام) جمع أكمة، وهي الموضع المرتفع من الأرض كالتل والرابية.

(ممنون) مقطوع أو معدود. (مشائيم) لما فيها من العذاب لهم، جمع مشومة، من الشؤم وهو الشر. (قيضنا) هيأنا وأعددنا. (قرناء) شياطين ملازمين لهم.

(عليهم) على المؤمنين، تبشرهم بما سيلقون من جزاء عند الله تعالى بعد الموت. (اهتزت) تحركت تحريكا شديدا. (أكمامها) جمع كم، وهو الغلاف الذي يغطي الثمر والحب في الشجر والنخل والزرع. (محقوق) مستحق له. (النجدين) مثنى نجد، وهو ما ارتفع من الأرض من تل أو نحوه، ويقال النجد للطريق الواضح، وفسرا بطريقي الخير والشر، لوضوحهما واستبانة أمرهما. (والهدى .. ) يشير إلى أن الهدى: يكون بمعنى الدلالة مطلقا كما في الآيات السابقة، ويكون بمعنى الدلالة الموصلة. (أولئك) إشارة إلى الأنبياء الذين سبق ذكرهم في الآيات قبلها. (فبهداهم) ما جاؤوا به من أصول الدين التي لا اختلاف فيها بين الأنبياء، وما سلكوه واتصفوا به من مكارم الأخلاق الفاضلة. (يكفون) أي يحبس أولهم ليلحق آخرهم، وقيل: معنى (يوزعون) يساقون ويدفعون. (الكفرى) هي الكم، وقد سبق بيانه، والكم بكسر الكاف، وقيل بضمها. (كافور) هو زهر النخيل. (حميم) هو القريب المشفق، لأن له في الإشفاق على قريبه حرارة وحدة. (محيص) محيد ومهرب من عذاب الله عز وجل. (واحد) أي من حيث المعنى وهو الامتراء، أي الشك. وقرأ الجمهور بالكسر، وقرأ الحسن البصري

بالضم. (هي .. ) أي قوله: اعملوا أمر تهديد ووعيد، وليس أمر تخيير وتكريم. (عصمهم) حفظهم وحماهم.

ص: 1815

4538 -

حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ مَنْصُورٍ،

عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ:

{وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ} . الْآيَةَ: كَانَ رَجُلَانِ مِنْ قُرَيْشٍ وَخَتَنٌ لَهُمَا مِنْ ثَقِيفَ، أَوْ رَجُلَانِ مِنْ ثَقِيفَ وَخَتَنٌ لَهُمَا مِنْ قُرَيْشٍ، فِي بَيْتٍ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَتُرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ حَدِيثَنَا؟ قَالَ بَعْضُهُمْ: يَسْمَعُ بَعْضَهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَئِنْ كَانَ يَسْمَعُ بَعْضَهُ لَقَدْ يَسْمَعُ كُلَّهُ، فَأُنْزِلَتْ:{وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ} .

الْآيَةَ. [4539 - 4540 - 7083]

أخرجه مسلم في أوائل صفات المنافقين وأحكامهم، رقم:2775.

(ختن) كل من كان من قبل المرأة كأبيها وأخيها فهو ختن، ويطلق أيضا على زوج البنت والأخت. (ثقيف) إحدى قبائل العرب، وكانت تسكن الطائف.

ص: 1818

(أرادكم) أهلككم وكان سبب طرحكم في جهنم، لأنكم تجرأتم على المعصية والكفر بعد ظنكم هذا.

ص: 1818

4539 -

حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ،

عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ:

اجْتَمَعَ عِنْدَ الْبَيْتِ قُرَشِيَّانِ وَثَقَفِيٌّ، أَوْ ثَقَفِيَّانِ وَقُرَشِيٌّ، كَثِيرَةٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ قَلِيلَةٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَتُرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ مَا نَقُولُ؟ قَالَ الْآخَرُ: يَسْمَعُ إِنْ جَهَرْنَا، وَلَا يَسْمَعُ إِنْ أَخْفَيْنَا. وَقَالَ الْآخَرُ: إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا جَهَرْنَا فَإِنَّهُ يَسْمَعُ إِذَا أَخْفَيْنَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل:{وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ} . الْآيَةَ.

وَكَانَ سُفْيَانُ يُحَدِّثُنَا بِهَذَا فَيَقُولُ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، أَوْ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، أَوْ حُمَيْدٌ، أَحَدُهُمْ

⦗ص: 1819⦘

أَوِ اثْنَانِ مِنْهُمْ، ثُمَّ ثَبَتَ عَلَى مَنْصُورٍ، وَتَرَكَ ذَلِكَ مِرَارًا غَيْرَ وَاحِدَة.

قوله: {فإن يصبروا فالنار مثوى لهم} . الآية.

(فإن يصبروا) على العذاب وما ينالهم في النار. (مثوى) مسكن ومنزل إقامة. (الآية) فصلت: 54. وتتمتها: {وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين} (يستعتبوا) يطلبوا العتبى وهي الرضا. (المعتبين) المرضين الذين قبل عتابهم وأجيبوا إلى ما طلبوا.

ص: 1818

4540 -

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ علي: حدثنا يحيى: حدثنا سفيان الثوري قال: حدثني مَنْصُورٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ الله بنحوه.

[ر: 4538]

ص: 1819

‌304 - باب: تفسير سورة حم عسق (الشورى).

وَيُذْكَرُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: {عَقِيمًا} /50/: لَا تَلِدُ. {رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا} /52/: الْقُرْآنُ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ} /11/: نَسْلٌ بَعْدَ نَسْلٍ. {لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} /15/: لَا خُصُومَةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ. {مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ} /45/: ذَلِيلٍ.

وَقَالَ غَيْرُهُ: {فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ} /33/: يَتَحَرَّكْنَ وَلَا يَجْرِينَ فِي الْبَحْرِ. {شَرَعُوا} /21/: ابْتَدَعُوا.

(عقيما) العقم اليبس، فكأن التي لاتلد قد يبست رحمها فوصفت به. (روحا) الروح: ما به حياة الأجسام، ويطلق على كل أمر خفي لطيف، كما يطلق على الوحي - أي ما يوحى به - والنبوة لما فيها من حياة النفوس وهداها، وهو المراد هنا، ويطلق على جبريل عليه السلام أيضا. (يذرؤكم) يخلقكم ويبثكم ويكثركم. (فيه) في جعلكم أزواجا من ذكر وأنثى. (لا حجة .. ) لا خصومة ولا منازعة، لأن الحق قد ظهر وصرتم محجوجين به. (من طرف .. ) الطرف هو تحريك الجفون، ويطلق على العين وعلى النظر، وخفي: ضعيف، أي يسارقون النظر إلى النار بذل وضعف وخوف. (فيظللن .. ) أي تبقى السفن ثوابت وقوفا على ظهر الماء، بتسخير الله عز وجل.

ص: 1819

‌305 - بَاب: قَوْلِهِ: {إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} /23

/.

ص: 1819

4541 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ طَاوُسًا، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما:

أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: {إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} . فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: قُرْبَى آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: عَجِلْتَ، إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا كَانَ لَهُ فِيهِمْ قَرَابَةٌ. فَقَالَ:(إِلَّا أَنْ تَصِلُوا مَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مِنَ الْقَرَابَةِ).

[ر: 3306]

(عجلت .. ) مراد ابن عباس رضي الله عنهما أن المقصود بالقربى في الآية جميع قريش،

لا بنو هاشم وبنو المطلب، كما يتبادر إلى الذهن، وهم الذين عناهم سعيد ابن جبير رحمه الله تعالى بقوله: قربى آل محمد صلى الله عليه وسلم.

ص: 1819

‌306 - باب: تفسير سورة حم الزخرف.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {عَلَى أُمَّةٍ} /22، 23/: عَلَى إِمَامٍ. {وَقِيلَهُ يَا رَبِّ} /88/: تَفْسِيرُهُ: أَيَحْسِبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ، وَلَا نَسْمَعُ قِيلَهُمْ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً} /33/: لَوْلَا أَنْ يجعل النَّاسَ كُلَّهُمْ كُفَّارًا، لَجَعَلْتُ لِبُيُوتِ الْكُفَّارِ {سَقْفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ} مِنْ فِضَّةٍ، وَهِيَ دَرَجٌ، وَسُرُرَ فِضَّةٍ. {مُقْرِنِينَ} /13/: مُطِيقِينَ. {آسَفُونَا} /55/: أَسْخَطُونَا. {يَعْشُ} /36/: يَعْمَى.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ} /5/: أَيْ تُكَذِّبُونَ بِالْقُرْآنِ، ثُمَّ لَا تُعَاقَبُونَ عَلَيْهِ؟ {وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ} /8/: سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ. {وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ} /13/: يَعْنِي الْإِبِلَ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ. {يَنْشَأُ فِي الْحِلْيَةِ} /18/: الْجَوَارِي، يقول: جَعَلْتُمُوهُنَّ لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا،

⦗ص: 1821⦘

فَكَيْفَ تَحْكُمُونَ؟ {لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ} /20/: يَعْنُونَ الْأَوْثَانَ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى:{مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ} أَيِ الْأَوْثَانُ، إِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ. {فِي عَقِبِهِ} /28/: وَلَدِهِ. {مُقْتَرِنِينَ} /53/: يَمْشُونَ مَعًا. {سَلَفًا} /56/: قَوْمُ فِرْعَوْنَ سَلَفًا لِكُفَّارِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم. {وَمَثَلًا} عِبْرَةً. {يَصِدُّونَ} /57/: يَضِجُّونَ. {مُبْرِمُونَ} /79/: مُجْمِعُونَ. {أَوَّلُ الْعَابِدِينَ} /81/: أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ.

وَقَالَ غَيْرُهُ: {إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ} /26/: الْعَرَبُ تَقُولُ: نَحْنُ مِنْكَ الْبَرَاءُ وَالْخَلَاءُ، وَالْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمِيعُ، مِنَ الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ، يُقَالُ فِيهِ: بَرَاءٌ، لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ، وَلَوْ قَالَ: بَرِيءٌ، لَقِيلَ فِي الِاثْنَيْنِ: بَرِيئَانِ، وَفِي الْجَمِيعِ: بَرِيئُونَ، وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ:{إِنَّنِي بَرِيءٌ} بِالْيَاءِ. وَالزُّخْرُفُ: الذَّهَبُ. {مَلَائِكَةً يَخْلُفُونَ} /60/: يَخْلُفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.

(أمة) طريقة تؤم وتقصد، من الأم وهو القصد، أي دين وملة متمسكين بها فقلدناهم فيها. (وقيله) أي وقول النبي صلى الله عليه وسلم شاكيا إلى

ربه عز وجل، والقيل والقول والقال والمقال واحد في المعنى. وتفسيره بما ذكر ظاهره عود الضمير على الكافرين المشار إليهم بقوله تعالى:{أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون} /الزخرف: 80/. [نجواهم: ما يتكلمون به فيما بينهم. رسلنا: ملائكتنا الحفظة. لديهم: عندهم ملازمون لهم. يكتبون: يحصون عليهم أعمالهم ويسجلونها في صحفهم]. قال العيني: وبعضهم أنكر هذا التفسير فقال: إنما يصح لو كانت التلاوة: وقيلهم، وإنما الضمير فيه يرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وقرأ عاصم وحمزة:{قيله} بكسر اللام، عطفا على لفظ الساعة في قوله تعالى:{وعنده علم الساعة} /الزخرف: 85/. أي وعنده علم الساعة وعلم قيله. وقرأ الباقون: {قيله} بفتح اللام عطفا على محل الساعة، أي ويعلم قيله. (ولولا أن يكون .. ) أي ولولا أن يصير الناس كلهم كفارا، فيجمعون على طريقة واحدة في الكفر ويرغبوا فيه، إذا رأوا الكفار في غاية من الترفه ومتع الدنيا وسعة العيش، لأعطينا الكفار من الدنيا ما ذكر وأكثر منه، لحقارة الدنيا عندنا، ولأنها عرض زائل وآيلة إلى الفناء، ولأنهم ليس لهم في الحياة الآخرة الباقية حظ ولا نصيب. (معارج) جمع معراج، وهو المصعد والسلم والدرج. (سرر) جمع سرير، واللفظ وارد في الآية نفسها. (يعش) يغفل ويعرض، وأصله من العشا وهو ضعف البصر. (أفنضرب .. ) نمسك عن إنزال القرآن لأنكم لا تؤمنون به، أو نترككم على كفركم ولا نعاقبكم؟ (سنة .. ) طريقة الأمم السابقة المكذبة في إنزال العقوبة فيهم. (يعني .. ) أي الضمير في (له) يعود إلى الأنعام المذكورة في قوله تعالى:{والذي خلق الأزواج كلها وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون} /الزخرف: 12/. (الأزواج) الأصناف. (الفلك) السفن. وقيل: يعود الضمير إلى (ما) من قوله: ما تركبون. (ينشأ في الحلية .. ) يتربى في الزينة، والمراد الإناث، أي وكيف جعلتم الملائكة إناثا، ونسبتموهن إلى الله عز وجل على أنهن بنات له، وأنتم تعتقدون النقص في الإناث، وأنهن من شأنهن الزينة والتنعم، وهما علامة الضعف والنقص؟ .. (لو شاء الرحمن ما عبدناهم) ظاهر السياق القرآني أن الضمير يعود على الملائكة في قوله تعالى:{وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا} /الزخرف: 19/. وحاصل قولهم هذا: أن الله تعالى لم يعجل لهم العقوبة على عبادتهم، فجعلوا هذا عنوان رضاه سبحانه وتعالى بذلك، ونزلوا الرضا منزلة المشيئة فقالوا .. (ما لهم بذلك .. ) ليس لهم علم في قولهم هذا ولا حجة لديهم ولا برهان، فهم مفترون كاذبون على الله عز وجل. (مقترنين) مجتمعين مصطحبين. (سلفا) سابقين في الهلاك ليعتبر بهم من يجيء بعدهم. (عبد الله) أي ابن مسعود رضي الله عنه. (الزخرف) قيل: هو الزينة من كل شيء. (ملائكة .. ) قيل: يخلفون بني آدم في الأرض بدلا عنهم].

ص: 1820

(نادوا) أي الكفار. (مالك) هو خازن النار. (ليقض

) ليمتنا حتى نستريح من عذاب جهنم. (ماكثون) مقيمون ومستمرون في العذاب.

ص: 1821

4542 -

حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:

سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ عَلَى الْمِنْبَرِ: {وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ} .

[ر: 3058]

وَقَالَ قَتَادَةُ: {مَثَلًا لِلْآخِرِينَ} /56/: عِظَةً لِمَنْ بَعْدَهُمْ.

وَقَالَ غَيْرُهُ: {مُقْرِنِينَ} /13/: ضَابِطِينَ، يُقَالُ: فُلَانٌ مُقْرِنٌ لِفُلَانٍ ضَابِطٌ لَهُ.

وَالْأَكْوَابُ: الْأَبَارِيقُ الَّتِي لَا خَرَاطِيمَ لَهَا.

⦗ص: 1822⦘

{أَوَّلُ الْعَابِدِينَ} /81/: أَيْ مَا كَانَ، فَأَنَا أَوَّلُ الْآنِفِينَ، وَهُمَا لُغَتَانِ: رَجُلٌ عَابِدٌ وَعَبِدٌ.

وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ.

وَيُقَالُ: {أَوَّلُ الْعَابِدِينَ} الْجَاحِدِينَ، مِنْ عَبِدَ يَعْبَدُ.

وَقَالَ قَتَادَةُ: {فِي أُمِّ الْكِتَابِ} /4/: جُمْلَةِ الْكِتَابِ، أَصْلِ الْكِتَابِ. {أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ} /5/: مُشْرِكِينَ، وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ رُفِعَ حَيْثُ رَدَّهُ أَوَائِلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ لَهَلَكُوا. {فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ الأَوَّلِينَ} /8/: عُقُوبَةُ الْأَوَّلِينَ. {جُزْءًا} /15/: عِدْلًا.

(الأكواب .. ) يشير إلى قوله تعالى: {يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب} /الزخرف: 71/. (بصحاف) جمع صحفة، وهي القصعة الواسعة. (أكواب) جمع كوب وهو إناء مستدير بلا عروة، وهي ما يمسك منها. (الأباريق) جمع أبريق، وهو إناء له خرطوم وقد تكون له عروة، والخرطوم هو مخرج للشراب يشبه الأنف. (ما كان) أي ما كان لله تعالى ولد، وهو تفسير لقوله تعالى:{قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} . (الآنفين) الرافضين والمنكرين لما قلتم، وعليه: والعابدين مشتق من عبد إذا أنف واشتدت أنفته. (عابد وعبد) فالأول بمعنى المؤمن، والثاني بمعنى الآنف. (وقرأ عبد الله) أي ابن مسعود رضي الله عنه. (وقال الرسول) أي بدل:{وقيله} وهي قراءة شاذة. (أم الكتاب) اللوح المحفوظ، وتأتي كلمة أم

بمعنى أصل، وفسرها قتادة رحمه الله تعالى أيضا بالجملة، وهي الجماعة من كل شيء. (صفحا) إعراضا وإهمالا لكم. (أن كنتم) لأجل أن كنتم. (بطشا) قوة. (عدلا) نظيرا ومثيلا.

ص: 1821

‌308 - باب: تفسير سورة حم (الدخان)

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {رَهْوًا) /24/: طَرِيقًا يَابِسًا، وَيُقَالُ: {رَهْوًا} سَاكِنًا. {عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} /32/: عَلَى مَنْ بَيْنَ ظَهْرَيْهِ. {فاعتلوه} /47/: ادفعوه. {وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ} /54/: أَنْكَحْنَاهُمْ حُورًا عِينًا يَحَارُ فِيهَا الطَّرْفُ. {تَرْجُمُونِ} /20/: الْقَتْلُ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {كَالْمُهْلِ} /45/: أَسْوَدُ كَمُهْلِ الزَّيْتِ.

وَقَالَ غَيْرُهُ: {تُبَّعٍ} /37/: مُلُوكُ الْيَمَنِ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُسَمَّى تُبَّعًا، لِأَنَّهُ يَتْبَعُ

⦗ص: 1823⦘

صَاحِبَهُ، وَالظِّلُّ يُسَمَّى تُبَّعًا، لِأَنَّهُ يَتْبَعُ الشَّمْسَ.

(من بين ظهريه) أهل عصره الذين كان بينهم. (فاعتلوه) سوقوه بعنف وغلظة. قرأ مكي ونافع وشامي وسهل ويعقوب: {فاعتلوه} . (بحور) جمع حوراء، وهي شديدة البياض وصفاء اللون، وقيل: شديدة بياض العين وشديدة سوادها. (عين) جمع عيناء، وهي واسعة العين. (الطرف) تحريك الجفن والعين والنظر. (ترجمون) تقتلوني بالرجم، وهو الرمي بالحجارة،

وقيل: تشتمون. (كمهل الزيت) دردي الزيت، أي ما يرسب أسفله.

ص: 1822

‌309 - بَاب: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ} /10

/.

قَالَ قَتَادَةُ: فَارْتَقِبْ: فَانْتَظِرْ.

(فارتقب) فانتظر، ويقال هذا في المكروه، أي انتظر يا محمد صلى الله عليه وسلم يوم يأتي العذاب هؤلاء، من القحط والجوع، حتى ينظر أحدهم إلى السماء فيراها وكأنها دخان ظاهر من شدة جوعه. وقيل: هو دخان يأتي من السماء قبل يوم القيامة، يدخل في أسماع الكفرة ويأخذ بأنفسهم، ويصيب المؤمن منه كالزكام.

ص: 1823

4543 -

حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:

مَضَى خَمْسٌ: الدُّخَانُ، وَالرُّومُ، وَالْقَمَرُ، وَالْبَطْشَةُ، وَاللِّزَامُ.

[ر: 962]

ص: 1823

(يغشى .. ) يشملهم ويحيط بهم كالغطاء.

ص: 1823

4544 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ:

إِنَّمَا كَانَ هَذَا، لِأَنَّ قُرَيْشًا لَمَّا اسْتَعْصَوْا عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم دَعَا عَلَيْهِمْ بِسِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ، فَأَصَابَهُمْ قَحْطٌ وَجَهْدٌ حَتَّى أَكَلُوا الْعِظَامَ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ مِنَ الْجَهْدِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى:{فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ. يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} . قَالَ: فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَسْقِ اللَّهَ لِمُضَرَ، فَإِنَّهَا قَدْ هَلَكَتْ. قَالَ:(لِمُضَرَ؟ إِنَّكَ لَجَرِيءٌ). فَاسْتَسْقَى فَسُقُوا. فَنَزَلَتْ: {إِنَّكُمْ عَائِدُونَ} . فَلَمَّا أَصَابَتْهُمُ الرَّفَاهِيَةُ عَادُوا إِلَى حَالِهِمْ حِينَ أَصَابَتْهُمُ الرَّفَاهِيَةُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل:{يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ} . قَالَ: يَعْنِي يَوْمَ بَدْرٍ.

[ر: 962]

أخرجه مسلم في صفات المنافقين وأحكامهم، باب: الدخان، رقم:2798.

(لمضر .. ) أتأمرني أن استسقي لهم، مع ماهم عليه من المعصية لله تعالى والشرك به، وعدم الاستجابة لنبيه؟. (إنك لجريء) ذو جرأة، حيث إنك تشرك بالله تعالى وتطلب الرحمة منه لك ولمن على شاكلتك. (الرفاهية) التوسع والراحة.

ص: 1823

(اكشف .. ) ارفعه وأزله. (مؤمنون) أي سنؤمن ونكون مؤمنين.

ص: 1823

4545 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ

⦗ص: 1824⦘

قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: إِنَّ مِنَ الْعِلْمِ أَنْ تَقُولَ لِمَا لَا تَعْلَمُ اللَّهُ أَعْلَمُ، إِنَّ اللَّهَ قَالَ لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم:{قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} . إِنَّ قُرَيْشًا لَمَّا غَلَبُوا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَاسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ، قَالَ:(اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْع يُوسُفَ). فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ أَكَلُوا فِيهَا الْعِظَامَ وَالْمَيْتَةَ مِنَ الْجَهْدِ، حَتَّى جَعَلَ أَحَدُهُمْ يَرَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ مِنَ الْجُوعِ قَالُوا:{رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ} . فَقِيلَ لَهُ: إِنْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَادُوا، فَدَعَا رَبَّهُ فَكَشَفَ عَنْهُمْ فَعَادُوا، فَانْتَقَمَ اللَّهُ مِنْهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى:{يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ - إِلَى قَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ - إِنَّا مُنْتَقِمُونَ} .

[ر: 962]

ص: 1823

312 -

بَاب: {أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ} /13/.

الذِّكْرُ وَالذِّكْرَى وَاحِدٌ.

(أنى لهم .. ) كيف يتذكرون ويتعظون بعد نزول البلاء وحلول العذاب، وقد سبق لهم ما هو أدعى لحملهم على الطاعة، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما أيده به الله تعالى من المعجزات الظاهرة والآيات الباهرة الدالة على صدقه، ومع ذلك كذبوا وأعرضوا واتهموا؟.

ص: 1824

4546 -

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ:

إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا دَعَا قُرَيْشًا كَذَّبُوهُ وَاسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ، فَقَالَ:(اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ). فَأَصَابَتْهُمْ سَنَةٌ حَصَّتْ - يَعْنِي - كُلَّ شَيْءٍ، حَتَّى كَانُوا يَأْكُلُونَ الْمَيْتَةَ، فَكَانَ يَقُومُ أَحَدُهُمْ، فَكَانَ يَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ مِثْلَ الدُّخَانِ مِنَ الْجَهْدِ وَالْجُوعِ، ثُمَّ قَرَأَ:

{فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ. يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ - حَتَّى بَلَغَ - إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ} . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَفَيُكْشَفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: وَالْبَطْشَةُ الْكُبْرَى يَوْمَ بَدْرٍ.

[ر: 962]

ص: 1824

(تولوا) أعرضوا. (معلم) يعلمه القرآن بشر. (مجنون) بادعائه النبوة.

ص: 1824

4547 -

حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ وَمَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ:

إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم وَقَالَ: {قُلْ

⦗ص: 1825⦘

مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ}. فَإِنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا رَأَى قُرَيْشًا اسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ قال: (اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ). فَأَخَذَتْهُمُ السَّنَةُ حَتَّى حَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ، حَتَّى أَكَلُوا الْعِظَامَ وَالْجُلُودَ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: حَتَّى أَكَلُوا الْجُلُودَ وَالْمَيْتَةَ، وَجَعَلَ يَخْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ، فَأَتَاهُ أَبُو سُفْيَانَ، فَقَالَ: أَيْ مُحَمَّدُ، إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَكْشِفَ عَنْهُمْ، فَدَعَا، ثُمَّ قَالَ:(تَعُودُونَ بَعْدَ هَذَا). فِي حَدِيثِ مَنْصُورٍ: ثُمَّ قَرَأَ: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ - إِلَى - عَائِدُونَ} . أيكشف عَذَابَ الْآخِرَةِ؟ فَقَدْ مَضَى: الدُّخَانُ، وَالْبَطْشَةُ، وَاللِّزَامُ. وَقَالَ أَحَدُهُمْ: الْقَمَرُ. وَقَالَ الْآخَرُ: الروم.

[ر: 962]

ص: 1824

4548 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:

خَمْسٌ قَدْ مَضَيْنَ: اللِّزَامُ، وَالرُّومُ، وَالْبَطْشَةُ، وَالْقَمَرُ، وَالدُّخَانُ.

[ر: 962]

ص: 1825

‌315 - باب: تفسير سُورَةُ حم (الْجَاثِيَةِ).

{جاثية} /28/: مُسْتَوْفِزِينَ عَلَى الرُّكَبِ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {نَسْتَنْسِخُ} /29/: نَكْتُبُ. {نَنْسَاكُمْ} /34/: نَتْرُكُكُمْ.

(مستوفزين) من استوفز في قعدته إذا قعد منتصبا غير مطمئن. (ننساكم) نترككم في العذاب ونبعدكم عن رحمتنا.

ص: 1825

‌316 - بَاب: {وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ} /24/. الْآيَةَ.

(الآية) وهي بتمامها: {وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون} . (وقالوا) أي قال منكرو البعث. (ما هي) أي الحياة بكاملها. (حياتنا الدنيا) التي نحن فيها. (نموت ونحيا) أي نحيا ثم نموت، أو يموت الآباء ويحيا الأبناء، وهكذا. (يهلكنا) يفنينا ويبلينا. (الدهر) مرور الأيام والليالي وطول الزمان.

والدهر في الأصل اسم لمدة العالم، ويعبر به عن كل مدة طويلة. (وما لهم .. ) لم يقولوا ما قالوه عن علم حصل لديهم أو حجة أثبتوها، وإنما يقولون هذا حدسا وتخمينا، وجهلا وعنادا وتكذيبا.

ص: 1825

4549 -

حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ،

⦗ص: 1826⦘

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:

(قَالَ اللَّهُ عز وجل: يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ، يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِي الْأَمْرُ، أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ).

[5827 - 5829 - 7053]

أخرجه مسلم في الألفاظ من الأدب وغيرها، باب: النهي عن سب الدهر، رقم:2246.

(يؤذيني) ينسب إلي ما من شأنه أن يؤذي ويسيء. (يسب الدهر) بسبب ما يصيبه فيه من أمور، وأنا المدبر لكل ما يحصل لكم وتنسبونه إلى الدهر، فإذا سببتم الدهر لما يجري فيه كان السب في الحقيقة لي، لأني أنا المدبر المتصرف، والأمر كله بيدي، أي بإرادتي وقدرتي. (أقلب .. ) أصرفهما وما يجري فيهما، والله تعالى أعلم.

ص: 1825

‌317 - باب: تفسير سُورَةُ حم (الْأَحْقَافِ)

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {تُفِيضُونَ} /8/: تَقُولُونَ.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَثَرَةٍ وَأُثْرَةٍ وَ: {أَثَارَةٍ} /4/: بَقِيَّةٌ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ} /9/: لَسْتُ بِأَوَّلِ الرُّسُلِ.

وَقَالَ غَيْرُهُ: {أَرَأَيْتُمْ} /4/: هَذِهِ الْأَلِفُ إِنَّمَا هِيَ تَوَعُّدٌ، إِنْ صَحَّ مَا تَدَّعُونَ لَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُعْبَدَ، وَلَيْسَ قَوْلُهُ:{أَرَأَيْتُمْ} بِرُؤْيَةِ الْعَيْنِ، إِنَّمَا هُوَ: أَتَعْلَمُونَ، أَبَلَغَكُمْ أَنَّ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ خَلَقُوا شَيْئًا؟

(الأحقاف) جمع حقف، وهو رمل مستطيل مرتفع فيه انحناء واعوجاج كهيئة الجبل، من احقوقف الشيء إذا اعوج. وقيل غير ذلك. (تفيضون)

تقولون باندفاع، من القدح والطعن والخوض في التكذيب والافتراء. (لست

بأول الرسل) أي حتى تنكروا رسالتي. (أرأيتم) أخبروني ماذا تقولون.

(توعد) لكفار مكة بالعذاب على عنادهم، حيث ادعوا صحة ما عبدوه من دون الله تعالى. (إن صح .. ) أي على فرض صحة دعواكم فلا يستحق ما تدعون أن يعبد لأنه ليس بخالق، بل هو مخلوق، والذي يستحق أن يعبد هو الخالق سبحانه.

ص: 1826

(والذي قال لوالديه) هو كل كافر عاق لوالديه يقع منه مثل هذا القول إذا دعاه أبواه إلى الدين الصحيح. (أف) كلمة كراهية يقصد بها إظهار السخط وقبح الرد. (أخرج) من قبري وأحيا بعد فنائي وبلائي. (خلت .. ) مضت الأجيال ولم يبعث منها أحد. (يستغيثان الله) يستجيران به من قوله ويستصرخان عليه. (ويلك .. ) قائلين له: لك الهلاك إن لم تؤمن، وهو تحريض له على الإيمان. (أساطير الأولين) ما كتبه الأوائل وخطوه بأيديهم من تخيلات وأوهام، وأساطير: جمع أسطار، وهو جمع سطر، والسطر الخط والكتابة. أو جمع أسطورة وإسطاره، وهي الأحدوثة الباطلة.

ص: 1826

4550 -

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ قَالَ:

كَانَ مَرْوَانُ عَلَى الْحِجَازِ، اسْتَعْمَلَهُ مُعَاوِيَةُ، فَخَطَبَ فَجَعَلَ يَذْكُرُ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ لِكَيْ يُبَايَعَ لَهُ بَعْدَ أَبِيهِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ شَيْئًا، فَقَالَ: خُذُوهُ، فَدَخَلَ بَيْتَ عَائِشَةَ فَلَمْ يَقْدِرُوا، فَقَالَ مَرْوَانُ: إِنَّ هَذَا الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ: {وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي} . فَقَالَتْ عَائِشَةُ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ: مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِينَا شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ، إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ عُذْرِي.

(على الحجاز) أميرا على المدينة. (استعمله) جعله عاملا له، أي أميرا من قبله. (يذكر يزيد .. ) يثني عليه ويبين حسن اختيار معاوية رضي الله

عنه له. (شيئا) يسيئه ويقدح فيما يدعو إليه، وقيل: إنه قال له: سنة هرقل وقيصر، أي اتبعتم طريقتهما في إسناد الملك لأولاد المالكين، وخالفتم سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده، إذ إنهم لم يفعلوا ذلك. (فلم يقدروا) على إخراجه من بيتها وامتنعوا من دخوله إعظاما لشأنها. (فينا) آل أبي بكر وبنيه رضي الله عنهم. (عذري) أي براءتي مما اتهمني به أهل الإفك، وتعني ما نزل بشأنها من آيات في سورة النور، من قوله تعالى:{إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم} .. إلى قوله تعالى: {أولئك مبرؤون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم} /النور: 11 - 26/.

ص: 1827

(رأوه) أي العذاب. (عارضا) سحابا عرض في أفق السماء، سمي السحاب بذلك لأنه يبدو في عرض السماء.

ص: 1827

4551 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنَا عَمْرٌو: أَنَّ أَبَا النَّضْرِ حَدَّثَهُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَتْ:

مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ضَاحِكًا حَتَّى أَرَى مِنْهُ لَهَوَاتِهِ، إِنَّمَا كَانَ يَتَبَسَّمُ. قَالَتْ: وَكَانَ إِذَا رَأَى غَيْمًا أَوْ رِيحًا عُرِفَ فِي وَجْهِهِ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الْغَيْمَ فَرِحُوا، رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْمَطَرُ، وَأَرَاكَ إِذَا رَأَيْتَهُ عُرِفَ فِي وَجْهِكَ الْكَرَاهِيَةُ؟ فَقَالَ:(يَا عَائِشَةُ، مَا يؤمنني أَنْ يَكُونَ فِيهِ عَذَابٌ؟ عُذِّبَ قَوْمٌ بِالرِّيحِ، وَقَدْ رَأَى قَوْمٌ الْعَذَابَ، فَقَالُوا: هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا).

(لهواته) جمع لهاة، وهي اللحمة المتعلقة في أعلى الحنك، وترى عند الضحك الشديد. (عرف في وجهه) أي تغير وجهه وبدت عليه الكراهية والخوف.

ص: 1827

‌320 - باب: تفسير سُورَةُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم.

{أَوْزَارَهَا} /4/: آثَامَهَا، حَتَّى لَا يَبْقَى مُسْلِمٌ. {عَرَّفَهَا} /6/: بَيَّنَهَا.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا} /11/: وَلِيُّهُمْ. {عَزَمَ الْأَمْرُ} /21/: جَدَّ الْأَمْرُ. {فَلَا تَهِنُوا} /35/: لَا تَضْعُفُوا.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {أَضْغَانَهُمْ} /29/: حَسَدَهُمْ. {آسِنٍ} /15/: مُتَغَيِّرٍ.

(أوزارها) اللفظ من قوله تعالى: {حتى تضع الحرب أوزارها} أي تنتهي، بأن يضع أهل الحرب أسلحتهم ويمسكوا عن القتال، وأوزارها: جمع وزر وهو الحمل الثقيل أو ما يحمله الإنسان، وأطلق هذا على السلاح لأنه يحمل وفيه ثقل، وعبر عن انقضاء الحرب بقولهم: وضعت الحرب أوزارها، لأن المتحاربين يضعون أسلحتهم عند ذلك. وقيل في تفسيرها

ما ذكره البخاري رحمه الله تعالى، والمعنى: يترك الكفار أهل الحرب آثامهم - أي كفرهم - بأن يسلموا، فيكف عن قتالهم وتنتهي الحرب. (أضغانهم) جمع ضغن وهو الحقد والحسد. (آسن) يقال: أسن الماء إذا تغير لونه وريحه وطعمه وأنتن.

ص: 1828

‌321 - بَاب: {وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ} /22

/.

ص: 1828

4552 -

حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي مُزَرِّدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:

(خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ قَامَتِ الرَّحِمُ، فَأَخَذَتْ بِحَقْوِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ لَهُ: مَهْ، قَالَتْ: هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعَةِ، قَالَ: أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالَتْ: بَلَى يَا رَبِّ، قَالَ: فَذَاكِ). قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: اقرؤوا إِنْ شِئْتُمْ: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ} .

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي أَبُو الْحُبَابِ سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا، ثُمّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (اقرؤوا إِنْ شِئْتُمْ: {فَهَلْ

⦗ص: 1829⦘

عَسَيْتُمْ}).

حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي الْمُزَرَّدِ بِهَذَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:(واقرؤوا إِنْ شِئْتُمْ: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ}).

[5641 - 5642 - 7063]

أخرجه مسلم في البر والصلة والآداب، باب: صلة الرحم وتحريم قطعها، رقم:2554.

(الرحم) القرابة، مشتقة من الرحمة، قال العيني: وهي عرض جعلت في جسم، فلذلك قامت وتكلمت. (بحقو) الحقو هو الخصر وموضع شد الإزار، وهو الموضع الذي جرت عادة العرب بالاستجارة به، لأنه من أحق ما يحامى عنه ويدافع. (فقال له مه) أي فقال الرحمن جل وعلا للرحم: اكفف وانزجر عما تفعل. (العائذ) المعتصم والمستجير. (توليتم) من الولاية، أي وليتم الحكم وأمر الناس. وقيل: من الإعراض، أي إن أعرضتم عن قبول الحق. (تفسدوا في الأرض) بالظلم والبغي وسفك الدماء. (تقطعوا أرحامكم) تقاتلوا أقرباءكم وتقتلوهم.

ص: 1828

‌322 - باب: تفسير سُورَةُ الْفَتْحِ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ} /29/: السَّحْنَةُ، وَقَالَ مَنْصُورٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ: التَّوَاضُعُ. {شَطْأَهُ} /29/: فِرَاخَهُ. {فَاسْتَغْلَظَ} /29/: غَلُظَ. {سُوقِهِ} /29/: السَّاقُ حَامِلَةُ الشَّجَرَةِ.

وَيُقَالُ: {دَائِرَةُ السَّوْءِ} /6/: كَقَوْلِكَ: رَجُلُ السَّوْءِ، وَدَائِرَةُ السُّوءِ: الْعَذَابُ. {تُعَزِّرُوهُ} /9/: تَنْصُرُوهُ. {شَطْأَهُ} شَطْءُ السُّنْبُلِ، تُنْبِتُ الْحَبَّةُ عَشْرًا، أَوْ ثَمَانِيًا، وَسَبْعًا، فَيَقْوَى بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، فَذَاكَ قَوْلُهُ تَعَالَى:{فَآزَرَهُ} /29/: قَوَّاهُ، وَلَوْ كَانَتْ وَاحِدَةً لَمْ تَقُمْ عَلَى سَاقٍ، وَهُوَ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ خَرَجَ وَحْدَهُ، ثُمَّ قَوَّاهُ بِأَصْحَابِهِ، كَمَا قَوَّى الْحَبَّةَ بِمَا يُنْبِتُ مِنْهَا.

(الفتح) سميت بذلك لقوله تعالى في أولها: {إنا فتحنا لك فتحا مبينا} أي ظاهرا. ونزلت بعد الحديبية، والمراد بالفتح فتح مكة، وعد الله تعالى به نبيه صلى الله عليه وسلم قبل حصوله، وعبر عنه بصيغة الماضي لأنه متحقق الوقوع. وقيل: المراد به صلح الحديبية نفسه، لأنه كان سبب استقرار المسلمين وأمن الناس، فانتشر الإسلام، وأقبلت وفود القبائل

على المدينة تعلن ولاءها لرسول الله صلى الله عليه وسلم واعتناقها لدين الله عز وجل. (بورا) جمع بائر، أي فاسدين في أنفسكم وقلوبكم ونياتكم، لا خير فيكم ولا تصلحون لشيء، هالكين عند الله عز وجل مستحقين لسخطه وعقابه. (سيماهم) علامتهم. (السحنة) بشرة الوجه وهيأته وحاله. (شطأه) ما خرج منه وتفرع، وهو المراد بفراخه، وقبل تفرعه يقال له نبت.

(السوء) قرأ الجمهور بفتح السين، وقرأ أبو عمرو وابن كثير:{السوء} بضمها.

ص: 1829

4553 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ:

أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَسِيرُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسِيرُ مَعَهُ لَيْلًا، فَسَأَلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ شَيْءٍ فَلَمْ يُجِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: ثَكِلَتْ أُمُّ عُمَرَ، نَزَرْتَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، كُلَّ ذَلِكَ

⦗ص: 1830⦘

لَا يُجِيبُكَ، قَالَ عُمَرُ: فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي ثُمَّ تَقَدَّمْتُ أَمَامَ النَّاسِ، وَخَشِيتُ أَنْ يُنْزَلَ فِيَّ قُرْآنٌ، فَمَا نَشِبْتُ أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا يَصْرُخُ بِي، فَقُلْتُ: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ فِيَّ قُرْآنٌ، فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ:(لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ. ثُمَّ قَرَأَ: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا}).

[ر: 3943]

ص: 1829

4554 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه:

{إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} . قَالَ: الْحُدَيْبِيَةُ

[ر: 3939]

ص: 1830

4555 -

حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ:

قَرَأَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ سُورَةَ الْفَتْحِ، فَرَجَّعَ فِيهَا. قَالَ مُعَاوِيَةُ: لَوْ شِئْتُ أَنْ أَحْكِيَ لَكُمْ قِرَاءَةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَفَعَلْتُ.

[ر: 4031]

ص: 1830

(ما تقدم من ذنبك) المراد بذنبه صلى الله عليه وسلم ما وقع منه خلاف الأولى وخطأ في تقدير الأمر قبل نزول الوحي، كاختياره فداء الأسرة وعبوسه في وجه ابن مكتوم رضي الله عنه، ونحو ذلك، من باب: حسنات الأبرار سيئات المقربين، وحاصله: إعلاء منزلته صلى

الله عليه وسلم فوق كل منزلة. (ويتم نعمته عليك) بإعلاء دينك ونصرتك والتمكين لك ولأتباعك. (يهديك .. ) يثبتك على الحق والدين المرضي.

ص: 1830

4556 -

حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ: حَدَّثَنَا زِيَادٌ، هُوَ ابْنُ عِلَاقَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ الْمُغِيرَةَ يَقُولُ:

قَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ، فَقِيلَ لَهُ: غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، قَالَ:(أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا).

[ر: 1078]

ص: 1830

4557 -

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ: سَمِعَ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها:

أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى تَتَفَطَّرَ قَدَمَاهُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لِمَ تَصْنَعُ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ قَالَ:(أَفَلَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ عَبْدًا شَكُورًا). فَلَمَّا كَثُرَ لَحْمُهُ صَلَّى

⦗ص: 1831⦘

جَالِسًا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، قَامَ فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ.

(تتفطر) تتشقق. (كثر لحمه) قال العيني: وأنكر الداودي هذه اللفظة، والحديث:(فلما بدن) أي كبر، فكأن الراوي تأوله على كثرة اللحم، وقال ابن الجوزي: لم يصفه أحد بالسمن، ولقد مات وما شبع من خبز الخمير في يوم مرتين، وأحسب بعض الرواة لما رأى (بدن) ظن كثر لحمه، وليس كذلك، وإنما هو: بدن تبدينا أي اسن. هذا كلام العيني، ولعل كلمة [الخمير] مصفحة عن كلمة الشعير، لأن هذا هو المشهور. وخبز الخمير هو الخبز الذي خمر عجينه، أي غطي وترك ليصير خبزه جيدا].

ص: 1830

4558 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما:

أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ الَّتِي فِي الْقُرْآنِ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا} . قَالَ فِي التَّوْرَاةِ: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا، وَحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ، أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي، سَمَّيْتُكَ الْمُتَوَكِّلَ، لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ، وَلَا سَخَّابٍ بِالْأَسْوَاقِ، وَلَا يَدْفَعُ السَّيِّئَةَ بِالسَّيِّئَةِ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ، وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ، بِأَنْ يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَيَفْتَحَ

بِهَا أَعْيُنًا عُمْيًا، وَآذَانًا صُمًّا، وَقُلُوبًا غُلْفًا.

[ر: 2018]

ص: 1831

4559 -

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْبَرَاءِ رضي الله عنه قَالَ:

بَيْنَمَا رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ، وَفَرَسٌ لَهُ مَرْبُوطٌ فِي الدَّارِ، فَجَعَلَ يَنْفِرُ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ فَنَظَرَ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، وَجَعَلَ يَنْفِرُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ ذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:(السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ بِالْقُرْآنِ)

[ر: 3418]

ص: 1831

(إذ يبايعونك .. ) وكان هذا في الحديبية، وسميت بيعة، وانظر الحديث:3383.

ص: 1831

4560 -

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ قَالَ:

كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ.

[ر: 3383]

ص: 1831

4561 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ صُهْبَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ:

إِنِّي مِمَّنْ شَهِدَ الشَّجَرَةَ، نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنِ

⦗ص: 1832⦘

الْخَذْفِ.

وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ صُهْبَانَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ المغفل الْمُزَنِيَّ: فِي الْبَوْلِ فِي الْمُغْتَسَلِ.

[5162، 5866]

(شهد الشجرة) حضر البيعة تحت الشجرة في الحديبية.

(الخذف) رمي الحصاة أو النواة من بين الأصبعين أو نحو ذلك. (في البول في المغتسل) أي سمعته يروي حديثا فيه النهي عن البول في المغتسل، أي أن يبول في المكان الذي يغتسل فيه، إذا لم يكن له مسلك يجري منه الماء.

ص: 1831

4562 -

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ رضي الله عنه، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ.

[ر: 3938]

ص: 1832

4563 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ السُّلَمِيُّ: حَدَّثَنَا يَعْلَى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سِيَاهٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ:

أَتَيْتُ أَبَا وَائِلٍ أَسْأَلُهُ. فَقَالَ: كُنَّا بِصِفِّينَ، فَقَالَ رَجُلٌ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: نَعَمْ، فَقَالَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ: اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، يَعْنِي الصلح الذي كان بين النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَالْمُشْرِكِينَ، وَلَوْ نَرَى قِتَالًا لَقَاتَلْنَا، فَجَاءَ عُمَرُ فَقَالَ: أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ، أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ، وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ؟ قَالَ:(بَلَى). قَالَ: فَفِيمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا وَنَرْجِعُ، وَلَمَّا يَحْكُمِ اللَّهُ بَيْنَنَا؟ فَقَالَ:(يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَلَنْ يُضَيِّعَنِي اللَّهُ أَبَدًا). فَرَجَعَ مُتَغَيِّظًا فَلَمْ يَصْبِرْ حَتَّى جَاءَ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ، قَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَنْ يُضَيِّعَهُ اللَّهُ أَبَدًا، فَنَزَلَتْ سُورَةُ الْفَتْحِ.

[ر: 3010]

ص: 1832

‌328 - باب: تفسير سُورَةُ الْحُجُرَاتِ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {لَا تُقَدِّمُوا} /1/: لَا تَفْتَاتُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ عَلَى لِسَانِهِ. {امْتَحَنَ} /3/: أَخْلَصَ. {تَنَابَزُوا} /11/: يُدْعَى بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ. {يَلِتْكُمْ}

⦗ص: 1833⦘

/14/: يَنْقُصْكُمْ. أَلَتْنَا: نَقَصْنَا.

(لا تفتاتوا .. ) من الافتيات، وهو السبق إلى الشيء والاستبداد به دون أن يستشير من له الرأي فيه، والمعنى: لا تسبقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قول أو فعل، ولا تحكموا في أمر، قبل أن يأمركم هو به أو يحكم فيه. (تنابزوا) يدعو بعضكم بعضا بلقب سوء يكرهه، ومنها أن يقال للمسلم: يا كافر. (ألتنا) يشير إلى قوله تعالى: {والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء كل امرئ بما كسب رهين} /الطور: 21/. (اتبعتهم ذريتهم .. ) حكمنا بإسلام الأولاد وإيمانهم تبعا لإسلام وإيمان الآباء. (ألحقنا بهم .. ) في الأجر ودخول الجنة. (وما ألتناهم .. ) ما أنقصنا الآباء شيئا من ثواب أعمالهم. (رهين) مرتهن ومحتبس في عمله.

ص: 1832

‌329 - بَاب: {لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ} الْآيَةَ /2

/.

{تَشْعُرُونَ} تَعْلَمُونَ، وَمِنْهُ الشَّاعِرُ.

(لا ترفعوا .. ) لا تجعلوا كلامكم عاليا أكثر من كلامه، بل ينبغي أن

يكون أخفض منه. (الآية) وتتمتها: {ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لاتشعرون} . (ولا تجهروا .. ) لا تنادوه بصوت مرتفع كما ينادي بعضكم بعضا. (أن تحبط .. ) خشية أن تبطل أعمالكم ويذهب ثوابها. (ومنه الشاعر) أي من اشتقاق يشعرون، يقال: شعرت بالشيء أي فطنت له وعلمته، وسمي قائل الشعر شاعرا لفطنته وعلمه.

ص: 1833

4564 -

حَدَّثَنَا يَسَرَةُ بْنُ صَفْوَانَ بْنِ جَمِيلٍ اللَّخْمِيُّ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ:

كَادَ الْخَيِّرَانِ أَنْ يَهْلِكَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رضي الله عنهما، رَفَعَا أَصْوَاتَهُمَا عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِ رَكْبُ بَنِي تَمِيمٍ، فَأَشَارَ أَحَدُهُمَا بِالْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ أَخِي بَنِي مُجَاشِعٍ، وَأَشَارَ الْآخَرُ بِرَجُلٍ آخَرَ، قَالَ نَافِعٌ: لَا أَحْفَظُ اسْمَهُ، فَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ: مَا أَرَدْتَ إِلَّا خِلَافِي، قَالَ: مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا فِي ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ:{يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ} . الْآيَةَ. قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: فَمَا كَانَ عُمَرُ يُسْمِعُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ عَنْ أَبِيهِ، يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ.

[ر: 4109]

(نافع بن عمر) الجمحي. (الخيران) الفاعلان للخير الكثير. (يسمع) أي إذا حدثه يخفض صوته، حتى إنه صلى الله عليه وسلم لا يكاد يسمعه. (يستفهمه) يستوضح منه ماذا قال. (ولم يذكر ذلك) أي رفع الصوت وخفضه عند الحديث مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. (أبيه)

جده أبي أمه أسماء رضي الله عنها.

ص: 1833

4565 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ: أَنْبَأَنِي مُوسَى بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه:

أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم افْتَقَدَ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا أَعْلَمُ لَكَ عِلْمَهُ، فَأَتَاهُ فَوَجَدَهُ جَالِسًا فِي بَيْتِهِ، مُنَكِّسًا رَأْسَهُ، فَقَالَ لَهُ: مَا شَأْنُكَ؟ فَقَالَ: شَرٌّ، كَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَدْ حَبِطَ

⦗ص: 1834⦘

عَمَلُهُ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ. فَأَتَى الرَّجُلُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ مُوسَى: فَرَجَعَ إِلَيْهِ الْمَرَّةَ الْآخِرَةَ بِبِشَارَةٍ عَظِيمَةٍ، فَقَالَ: (اذْهَبْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ: إِنَّكَ لَسْتَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَلَكِنَّكَ

مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ).

[ر: 3417]

ص: 1833

(من وراء الحجرات) من خارج غرفة صلى الله عليه وسلم، نادوه: يا محمد أخرج إلينا. (لا يعقلون) لديهم سفه ونقص في عقولهم.

ص: 1834

4566 -

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ:

أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُمْ:

أَنَّهُ قَدِمَ رَكْبٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمِّرْ الْقَعْقَاعَ بْنَ مَعْبَدٍ، وَقَالَ عُمَرُ: بَلْ أَمِّرْ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا أَرَدْتَ إِلَى - أَوْ: إِلَّا - خِلَافِي، فَقَالَ عُمَرُ: مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ، فَتَمَارَيَا حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، فَنَزَلَ فِي ذَلِكَ:{يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} . حَتَّى انْقَضَتِ الْآيَةُ.

[ر: 4109]

(فتماريا) تجادلا وتخاصما. (انقضت الآية) الظاهر من طرق الحديث أنها نزلت والتي بعدها للسبب المذكور في الحديث.

ص: 1834

(صبروا) حبسوا أنفسهم وانتظروا. (خيرا لهم) لما يحصلون من أجر بحسن أدبهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذه الترجمة بغير حديث في جميع الروايات، قال العيني: والظاهر أنه أخلى موضع الحديث: فإما لم يظفر بشيء على شرطه، أو أدركه الموت.

ص: 1834

‌332 - باب: تفسير سُورَةُ ق

{رَجْعٌ بَعِيدٌ} /3/: رَدٌّ. {فُرُوجٍ} /6/: فُتُوقٍ، وَاحِدُهَا فَرْجٌ. {مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} /16/: وَرِيدَاهُ فِي حَلْقِهِ، وَالْحَبْلُ: حَبْلُ الْعَاتِقِ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ} /4/: مِنْ عِظَامِهِمْ. {تَبْصِرَةً} /8/: بَصِيرَةً. {حَبَّ الْحَصِيدِ} /9/: الْحِنْطَةُ. {بَاسِقَاتٍ} /10/: الطِّوَالُ. {أَفَعَيِينَا} /15/: أَفَأَعْيَا عَلَيْنَا،

⦗ص: 1835⦘

حِينَ أَنْشَأَكُمْ وَأَنْشَأَ خَلْقَكُمْ. {وَقَالَ قَرِينُهُ} /23/: الشَّيْطَانُ الَّذِي قُيِّضَ لَهُ. {فَنَقَّبُوا} /36/: ضَرَبُوا. {أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ} /37/:

لَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِغَيْرِهِ. {رَقِيبٌ عَتِيدٌ} /18/: رَصَدٌ. {سَائِقٌ وَشَهِيدٌ} /21/: الْمَلَكَانِ: كَاتِبٌ وَشَهِيدٌ. {شَهِيدٌ} /37/: شَاهِدٌ بالقلب. {لُغُوبٍ} /38/: نصب.

وَقَالَ غَيْرُهُ: {نَضِيدٌ} /10/: الْكُفُرَّى مَا دَامَ فِي أَكْمَامِهِ، وَمَعْنَاهُ: مَنْضُودٌ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْ أَكْمَامِهِ فَلَيْسَ بِنَضِيدٍ. {وَإِدْبَارِ النُّجُومِ} /الطور: 49/. {وَأَدْبَارِ السُّجُودِ} /40/: كَانَ عَاصِمٌ يَفْتَحُ الَّتِي فِي (ق) وَيَكْسِرُ الَّتِي فِي (الطُّورِ)، وَيُكْسَرَانِ جَمِيعًا وَيُنْصَبَانِ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {يَوْمَ الْخُرُوجِ} /42/: يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْقُبُورِ.

(حبل الوريد) المراد بالحبل العرق، وحبل الوريد: هو العرق الذي يجري فيه الدم ويصل إلى كل جزء من أجزاء البدن. (العاتق) المراد العنق، أي الرقبة، ويطلق العاتق على ما بين الرقبة والمنكب. (ما تنقض .. ) ما تأكل من لحومهم وعظامهم وغير ذلك من أجزاء أبدانهم. (تبصرة) بيانا وتعليما وتوضيحا. (الحصيد) ما يحصد، كالشعير والحنطة ونحوهما. (أفعيينا) أفعجزنا وتعذر علينا. (حين .. ) هذه الجملة وقعت في الأصل متأخرة عن هذا الموضع، وحقها أن تذكر هنا كما ذكر الشراح، وهي تفسير لقوله تعالى:{أفعيينا بالخلق الأول} . (بغيره) بغير القرآن حين يتلى عليه. (رقيب) حافظ. (عتيد) حاضر. (رصد) هو الذي يرصد، أي يراقب

وينظر. (سائق) يسوقها. (شهيد) يشهد عليها. (شاهد .. ) حاضر يقظ. (الكفر) الطلع، وهو غلاف يشبه الكوز، ينفتح عن حب منضود، أي مضموم بعضه إلى بعض بالتساق. (عاصم) أحد القراء السبعة. (يفتح .. ويكسر) أي الهمزة، فيقرأ:{إدبار النجوم} و {أدبار السجود} . (يكسران) تكسر الهمزة في الموضعين. (ينصبان) أي يفتحان في الموضعين.

والإدبار - بالكسر - مصدر أدبر يدبر، والأدبار - بالفتح - جميع دبر وهو الآخر والعقب من كل شيء، والمعنيان هنا متقاربان. والمراد التسبيح عقب الصلوات، وفي وقت الصباح بعدما تغيب النجوم، وقيل: ركعتا سنة الفجر وركعتا سنة المغرب، وقيل غير ذلك.

ص: 1834

‌333 - بَاب: قَوْلِهِ: {وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ} /30

/.

(تقول) الله تعالى أعلم بحقيقة قولها. (مزيد) زيادة.

ص: 1835

4567 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ: حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:

(يُلْقَى فِي النَّارِ وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ، حَتَّى يَضَعَ قَدَمَهُ، فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ).

[6284 - 6949]

(يضع قدمه) الله تعالى أعلم بحقيقة ذلك، وقيل: المعنى: يذللها تذليل من يوضع تحت الرجل، والعرب تضرب الأمثال بالأعضاء ولا تريد أعيانها، كقولهم للنادم: يعض أصبعه، ولو لم يفعل ذلك. (قط قط) حسبي وكفاني.

ص: 1835

4568 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ: حَدَّثَنَا أَبُو سُفْيَانَ الْحِمْيَرِيُّ سَعِيدُ

⦗ص: 1836⦘

بْنُ يَحْيَى بْنِ مَهْدِيٍّ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ، وَأَكْثَرُ مَا كَانَ يُوقِفُهُ أَبُو سُفْيَانَ:

(يُقَالُ لِجَهَنَّمَ: هَلِ امْتَلَأْتِ، وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ، فَيَضَعُ الرَّبُّ تبارك وتعالى قَدَمَهُ عَلَيْهَا، فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ).

ص: 1835

4569 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:

(تَحَاجَّتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَتِ النَّارُ: أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ وَالْمُتَجَبِّرِينَ، وَقَالَتِ الْجَنَّةُ: مَا لِي لَا يَدْخُلُنِي إِلَّا ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ. قَالَ اللَّهُ تبارك وتعالى لِلْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَقَالَ لِلنَّارِ: إِنَّمَا أَنْتِ عَذَابِي أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مِلْؤُهَا، فَأَمَّا النَّارُ: فَلَا تَمْتَلِئُ حَتَّى يَضَعَ رِجْلَهُ فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ قط، فَهُنَالِكَ تَمْتَلِئُ وَيُزْوَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَلَا يَظْلِمُ اللَّهُ عز وجل مِنْ خَلْقِهِ أَحَدًا، وَأَمَّا الْجَنَّةُ: فَإِنَّ اللَّهَ عز وجل يُنْشِئُ لَهَا خَلْقًا).

[7011]

أخرجه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب: النار يدخلها الجبارون .. ، رقم:2846.

(تحاجت) تخاصمت، والله تعالى أعلم بذلك التخاصم. (أوثرت) اختصصت. (المتجبرين) جمع متجبر، وهو المتعاظم بما ليس فيه، والذي لا يكترث بأمره. (سقطهم) الساقطون من أعين الناس والمحتقرون لديهم، لفقرهم وضعفهم وقلة منزلتهم. (من أشاء) ممن استحق العقوبة واكتسب أسبابها.

ص: 1836

4570 -

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:

كُنَّا جُلُوسًا لَيْلَةً مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ، فَقَالَ:

(إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا، لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا. ثُمَّ قَرَأَ: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ}).

[ر: 529]

ص: 1836

4571 -

حَدَّثَنَا آدَمُ: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:

أَمَرَهُ أَنْ يُسَبِّحَ فِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا، يَعْنِي قَوْلَهُ:{وَأَدْبَارَ السُّجُودِ} .

(أدبار السجود) انظر الكلام عنها عند شرح الألفاظ في الباب [332].]

ص: 1836

‌335 - باب: تفسير سُورَةُ: {وَالذَّارِيَاتِ} /1

/.

قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام: الذَّارِيَاتُ الرِّيَاحُ.

وَقَالَ غَيْرُهُ: {تَذْرُوهُ} /الكهف: 45/: تُفَرِّقُهُ. {وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} /21/: تَأْكُلُ وَتَشْرَبُ فِي مَدْخَلٍ وَاحِدٍ، وَيَخْرُجُ مِنْ مَوْضِعَيْنِ. {فَرَاغَ} /26/: فَرَجَعَ. {فَصَكَّتْ} /29/: فَجَمَعَتْ أَصَابِعَهَا، فَضَرَبَتْ جَبْهَتَهَا. وَالرَّمِيمُ: نَبَاتُ الْأَرْضِ إِذَا يَبِسَ وَدِيسَ. {لَمُوسِعُونَ} /47/: أَيْ

لذوو سَعَةٍ، وَكَذَلِكَ {عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرَهُ} /البقرة: 236/: يَعْنِي الْقَوِيَّ. {خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ} /49/: الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى، وَاخْتِلَافُ الْأَلْوَانِ: حُلْوٌ وَحَامِضٌ، فَهُمَا زَوْجَانِ. {فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ} /50/: مَعْنَاهُ: مِنَ اللَّهِ إِلَيْهِ. {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} /56/: مَا خَلَقْتُ أَهْلَ السَّعَادَةِ مِنْ أَهْلِ الْفَرِيقَيْنِ إِلَّا لِيُوَحِّدُونِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: خَلَقَهُمْ لِيَفْعَلُوا، فَفَعَلَ بَعْضٌ وَتَرَكَ بَعْضٌ، وَلَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ لِأَهْلِ الْقَدَرِ. وَالذَّنُوبُ: الدَّلْوُ الْعَظِيمُ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {صَرَّةٍ} /29/: صَيْحَةٍ. {ذَنُوبًا} /59: سَبِيلًا. {الْعَقِيمُ} : الَّتِي لَا تَلِدُ.

⦗ص: 1838⦘

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَالْحُبُكُ: اسْتِوَاؤُهَا وَحُسْنُهَا. {فِي غَمْرَةٍ} /11/: فِي ضَلَالَتِهِمْ يَتَمَادَوْنَ.

وَقَالَ غَيْرُهُ: {تَوَاصَوْا} /53/: تواطؤوا. وَقَالَ: {مُسَوَّمَةً} /34/: مُعَلَّمَةً، مِنَ السِّيمَا.

{قُتِلَ الخراصون} /10/: لعنوا.

(الذاريات) فسرت بالرياح، لأنها تذر التراب وغيره، أي تنثره وتفرقه عند هبوبها. (وفي أنفسكم) أي دلائل على الصانع جل وعلا ووحدانيته وقدرته، ومن ذلك: أنها تأكل وتشرب

وهذا أمر عظيم وبديع. (تبصرون .. ) بعين الاعتبار. (فراغ) عدل ومال. (الرميم) يشير إلى قوله تعالى: {وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم. ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم} /الذاريات: 41، 42/. (العقيم) التي لا خير فيها من إنزال مطر أو إلقاح شجر، بل هي ريح هلاك. (تذر) تترك. (وكذلك) أي وحاصل معنى هذا الأشتقاق السعة والقدرة. (الموسع) الموسر. (قدره) ما يتناسب مع قدرته من النفقة. (زوجين) صنفين ونوعين. (من الله إليه) من معصيته إلى طاعته، ومن عذابه إلى رحمته وثوابه. (الفريقين) الجن

والإنس. (خلقهم ليفعلوا) أي خلقهم ولديهم استعداد أن يوحدوا الله تعالى ويخصوه بالعبادة والطاعة، وكلفهم بذلك. (وليس فيه .. ) أي المعتزلة الذين قالوا: إن إرادة الله تعالى لا تتعلق إلا بالخير، وأما الشر فليس مرادا له، واحتجوا بهذه الآية. وقولهم هذا مردود، لأن تعليل الأمر بشيء لا يلزم منه أن يكون هو أو غيره مرادا. (الذنوب) يشير إلى قوله تعالى:{فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم فلا يستعجلون} . (للذين ظلموا) للذين كفروا من أهل مكة. (ذنوبا) هي في اللغة الدلو الكبير المملوء ماء، وفسر في الآية بالحظ والنصيب من العذاب، وبالسبيل، أي طريقا في الكفر والضلال. (أصحابهم) من سبقهم من الأمم التي أهلكها الله عز وجل وأوقع فيها العذاب. (العقيم) يشير إلى قوله تعالى:{وقالت عجوز عقيم} /الذاريات: 29/. (الحبك) يشير إلى قوله تعالى: {والسماء ذات الحبك} /الذاريات: 7/. جمع حبيكة: وهي الطريقة التي تخلفها الرياح الهادئة في الرمال أو المياه، أو هي المحبوكة، أي المتقنة، من قولهم ثوب حبيك ومحبوك أي محكم النسيج، وفسرت الآية بكلا المعنيين: أي ذات الطرائق الحسنة ولكنها لا ترى من البعد، أو ذات الخلق الحسن السوي. ((غمرة) غفلة وجهالة، وشبهة وعمى وضلالة. (يتمادون) يتطاولون ويبلغون الغاية في الضلالة. ((تواصوا .. ) أوصى بعضهم بعضا بالتكذيب واتفقوا عليه. (السيما) من السومة وهي العلامة. (الخراصون) الكذابون، وقيل:

المرتابون، وقيل: الكهنة الذين يقدرون ما لا يصح. من الخرص، وهو القول عن ظن وتخمين دون علم ويقين.

ص: 1837

‌336 - باب: تفسير سُورَةُ: {وَالطُّورِ} /1

/.

وَقَالَ قَتَادَةُ: {مَسْطُورٍ} /2/: مَكْتُوبٍ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الطُّورُ: الْجَبَلُ بِالسُّرْيَانِيَّةِ. {رَقٍّ مَنْشُورٍ} /3/: صَحِيفَةٍ. {وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ} /5/: سَمَاءٌ. {الْمَسْجُورِ} /6/: الْمُوقَدِ، وَقَالَ الْحَسَنُ: تُسْجَرُ حَتَّى يَذْهَبَ مَاؤُهَا فَلَا يَبْقَى فِيهَا قَطْرَةٌ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {أَلَتْنَاهُمْ} /21/: نقصناهم.

وَقَالَ غَيْرُهُ: {تَمُورُ} /9/: تَدُورُ. {أَحْلَامُهُمْ} /32/: الْعُقُولُ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {الْبَرُّ} /28/: اللَّطِيفُ. {كِسْفًا} /44/: قِطْعًا. {الْمَنُونُ} /30/: الْمَوْتُ.

وَقَالَ غَيْرُهُ: {يَتَنَازَعُونَ} /23/: يَتَعَاطَوْنَ.

(والطور) اسم للجبل الذي كلم الله تعالى عليه موسى عليه السلام، وقيل: الطور الجبل مطلقا، وغلب على طور سيناء. (رق) هو الجلد الذي يكتب عليه، وقيل: المراد اللوح المحفوظ، وقيل غير ذلك. (منشور) مبسوط مفتوح لائح للأنظار. (السقف .. ) السماء، سميت بذلك لأنها للأرض كالسقف للبيت. (المسجور) المملوء، من سجر النهر إذا ملأه، أو الموقد من سجرت التنور إذا أوقدتها وملأتها وقودا، وعليه تفسير الحسن البصري رحمه الله تعالى. (ألتناهم) انظر الباب (317). (تمور) تموج وتضطرب. (البر) المحسن الذي عم إحسانه جميع خلقه. (قطعا) جزءا.

ص: 1838

4572 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ:

شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنِّي أَشْتَكِي، فَقَالَ:(طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ). فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ، يَقْرَأُ بِالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ.

[ر: 452]

ص: 1839

4573 -

حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثُونِي عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنه قَالَ:

سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ، فَلَمَّا بَلَغَ هَذِهِ الْآيَةَ:{أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ. أَمْ خَلَقُوا السماوات وَالأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ. أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ} . كَادَ قَلْبِي أَنْ يَطِيرَ.

قَالَ سُفْيَانُ: فَأَمَّا أَنَا، فَإِنَّمَا سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ. لم أَسْمَعْهُ زَادَ الَّذِي قَالُوا لِي.

[ر: 731]

(لا يوقنون) لا يصدقون، وإنما يكابرون ويعاندون. (عندهم خزائن ربك) يملكون خزائن الله تعالى، من الرزق والنبوة وغيرهما، فيخصون من شاؤوا بما شاؤوا. (المسيطرون) الجبارون المتسلطون /الطور: 36، 37/. (كاد قلبي أن يطير) قارب قلبي الطيران، لما سمع هذه الآية، مما تضمنته من بليغ الحجة. والقائل هو جبير بن مطعم رضي الله عنه، وكان سماعه لهذه الآية من جملة ما حمله على الدخول في الإسلام.

ص: 1839

‌337 - باب: تفسير سُورَةُ {وَالنَّجْمِ} /1

/.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {ذُو مِرَّةٍ} /6/: ذُو قُوَّةٍ. {قَابَ قَوْسَيْنِ} /9/: حَيْثُ الْوَتَرُ مِنَ الْقَوْسِ. {ضِيزَى} /22/: عَوْجَاءُ. {وَأَكْدَى} /34/: قَطَعَ عَطَاءَهُ. {رَبُّ الشِّعْرَى} /49/: هُوَ مِرْزَمُ الْجَوْزَاءِ. {الَّذِي وَفَّى} /37/: وَفَّى مَا فُرِضَ عَلَيْهِ. {أَزِفَتِ الْآزِفَةُ} /57/: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ. {سَامِدُونَ} /61/: الْبَرْطَمَةُ، وَقَالَ عِكْرِمَةُ: يَتَغَنَّوْنَ، بِالْحِمْيَرِيَّةِ.

وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: {أَفَتُمَارُونَهُ} /12/: أَفَتُجَادِلُونَهُ، وَمَنْ قَرَأَ:{أَفَتَمْرُونَهُ} يَعْنِي أَفَتَجْحَدُونَهُ.

⦗ص: 1840⦘

{مَا زَاغَ الْبَصَرُ} /17/: بَصَرُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم. {وَمَا طَغَى} ولا جَاوَزَ مَا رَأَى. {فَتَمَارَوْا} /القمر: 36/: كَذَّبُوا.

وَقَالَ الْحَسَنُ: {إِذَا هَوَى} /1/: غَابَ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {أَغْنَى وَأَقْنَى} /48/: أَعْطَى فَأَرْضَى.

(قاب .. ) قدر قرب الوتر من القوس. (ضيزى) غير عادلة. (أكدى) أصله من الكدية وهي حجر يظهر في البئر فيمنع من الحفر ويوئس من الماء. (مرزم .. ) الكوكب الذي يطلع وراء الجوزاء. (الآزفة) الموصوفة بالقرب. (سامدون) لاهون لاعبون غافلون. (البرطمة) وفي نسخة (البراطمة) ومعناها الإعراض مع الغضب، قال ابن عيينة: البرطمة هكذا، ووضع ذقنه في صدره. [عيني]. (بالحميرية) لغة تخالف اللغة العربية في كثير من ألفاظها. (أفتمرونه) وهي قراءة حمزة والكسائي وخلف ويعقوب. (ما زاغ) ما مال وما عدل عما أمر برؤيته من العجائب ومكن منه. (ما طغى) ما زاد وما تجاوز الحد. (هوى) سقط للغروب. (أقنى) أعطى القنية، وهي أصول الأموال وما يدخر بعد الكفاية، وقيل غير ذلك].

ص: 1839

4574 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ:

قُلْتُ لِعَائِشَةَ رضي الله عنها: يَا أُمَّتَاهْ، هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم رَبَّهُ؟ فَقَالَتْ: لَقَدْ قَفَّ شَعَرِي مِمَّا قُلْتَ، أَيْنَ أَنْتَ مِنْ ثَلَاثٍ، مَنْ حَدَّثَكَهُنَّ فَقَدْ كَذَبَ: مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ:{لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} . {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} . وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ:{وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا} ، وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ كَتَمَ فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ {يا أيها الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} . الْآيَةَ، وَلَكِنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ عليه السلام فِي صُورَتِهِ مَرَّتَيْنِ.

[ر: 3062]

(قف شعري) قام من الفزع والخوف من هيبة الله عز وجل. (أين أنت) أين فهمك. (من ثلاث) من استحضار ثلاثة أشياء ينبغي أن لا تغيب عنك. (لا تدركه) لا تحيط به، وفهمت عائشة رضي الله عنها من هذا نفي الرؤية /الأنعام: 103/. (وحيا) بأن يلقي في روعه - نفسه - أو رؤيا في المنام، ورؤيا الأنبياء حق. (من وراء حجاب) أي يكلمه من غير واسطة بحيث يسمع كلامه ولا يراه /الشورى: 51/. (تكسب غدا) ما يقع منها ولها في اليوم الذي يلي يومها، أو في مستقبل الزمان /لقمان: 34/

ص: 1840

‌338 - بَاب: {فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى} /9/. حَيْثُ الْوَتَرُ مِنَ الْقَوْسِ.

ص: 1840

4575 -

حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ: حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ زِرًّا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ:

{فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى} . قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ مَسْعُودٍ: أَنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ.

[ر: 3060]

ص: 1840

ص: 1841

4576 -

حَدَّثَنَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ:

سَأَلْتُ زِرًّا؟؟ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى} . قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَنَّ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ.

[ر: 3060]

ص: 1841

4577 -

حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه:

{لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} . قَالَ: رَأَى رَفْرَفًا أَخْضَرَ قَدْ سَدَّ الْأُفُقَ.

[ر: 3061]

ص: 1841

4578 -

حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ: حَدَّثَنَا أَبُو الْجَوْزَاءِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما،

فِي قَوْلِهِ: {اللَّاتَ وَالْعُزَّى} كَانَ اللَّاتُ رَجُلًا يَلُتُّ سَوِيقَ الْحَاجِّ.

(العزى) شجرة لغطفان كانوا يعبدونها /النجم: 19/. (رجلا) أي كان نصبا أقيم في الأصل إحياء لذكرى ذاك الرجل، ثم عبد كباقي الأصنام. (يلت .. ) يخلطه بالعسل ونحوه. (سويق) هو دقيق الحنطة أو الشعير.

ص: 1841

4579 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:

(مَنْ حَلَفَ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ: وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى، فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أُقَامِرْكَ، فَلْيَتَصَدَّقْ).

[5756، 5942، 6274]

أخرجه مسلم في الإيمان، باب: من حلف باللات والعزى

، رقم:1647.

(حلفه) يمينه. (فليقل) فليتدارك نفسه وليقل كلمة التوحيد، بعد أن بدر منه ما ظاهره الشرك.

(أقامرك) ألعب معك القمار، وهو: أن يتغالب اثنان فأكثر، في قول أو فعل، على أن يكون للغالب جعل معين من مال ونحوه، وهو حرام بالإجماع. (فليتصدق) ليكفر ذنب ما تكلم به من المعصية، فضلا عن الفعل.

ص: 1841

4580 -

حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ: قُلْتُ

⦗ص: 1842⦘

لِعَائِشَةَ رضي الله عنها، فَقَالَتْ:

إِنَّمَا كَانَ مَنْ أَهَلَّ بِمَنَاةَ الطَّاغِيَةِ الَّتِي بِالْمُشَلَّلِ لَا يَطُوفُونَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى:{إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} . فَطَافَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالْمُسْلِمُون.

قَالَ سُفْيَانُ: مَنَاةُ بِالْمُشَلَّلِ مِنْ قُدَيْدٍ.

وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ. قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: نَزَلَتْ فِي الْأَنْصَارِ، كَانُوا هُمْ وَغَسَّانُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ، مِثْلَهُ.

وَقَالَ مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: كَانَ رِجَالٌ مِنْ الْأَنْصَارِ مِمَّنْ كَانَ يُهِلُّ لِمَنَاةَ، وَمَنَاةُ صَنَمٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، قَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ، كُنَّا لَا نَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ تَعْظِيمًا لِمَنَاةَ، نَحْوَهُ.

[ر: 1561]

ص: 1841

4581 -

حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ:

سَجَدَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِالنَّجْمِ، وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ، وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ.

تَابَعَهُ ابْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَيُّوبَ، وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ عُلَيَّةَ ابْنَ عَبَّاسٍ.

[ر: 1021]

(سجد

) عند الانتهاء من قراءتها. (المشركون) سجدوا معارضة للمسلمين إذ إنهم سجدوا لمعبودهم، أو أنهم سجدوا بلا قصد، أو خافوا من مخالفة المسلمين في ذاك المجلس. (الجن والإنس) أي لم يكن السجود خاصا بالإنس بلا قصد.

ص: 1842

4582 -

حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ: أَخْبَرَنِي أَبُو أَحْمَدَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ:

أَوَّلُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ فِيهَا سَجْدَةٌ {وَالنَّجْمِ} قَالَ: فَسَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَسَجَدَ مَنْ خَلْفَهُ إِلَّا رَجُلًا، رَأَيْتُهُ أَخَذَ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ فَسَجَدَ عَلَيْهِ، فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ قُتِلَ كَافِرًا، وَهُوَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ.

[ر: 1017]

ص: 1842

‌344 - باب: تفسير سُورَةُ (القمر): {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ} /1

/.

قَالَ مُجَاهِدٌ: {مُسْتَمِرٌّ} /2/: ذَاهِبٌ. {مُزْدَجَرٌ} /4/: مُتَنَاهٍ. {وَازْدُجِرَ} /9/:

⦗ص: 1843⦘

فَاسْتُطِيرَ جُنُونًا. {دُسُرٍ} /13/: أَضْلَاعُ السَّفِينَةِ. {لِمَنْ كَانَ كُفِرَ} /14/: يَقُولُ: كُفِرَ لَهُ جَزَاءً مِنَ اللَّهِ. {مُحْتَضَرٌ} /28/: يَحْضُرُونَ الْمَاءَ.

وَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ: {مُهْطِعِينَ} /8/: النَّسَلَانُ: الْخَبَبُ السِّرَاعُ.

وَقَالَ غَيْرُهُ: {فَتَعَاطَى} /29/: فَعَاطَهَا بِيَدِهِ فَعَقَرَهَا. {الْمُحْتَظِرِ} /31/: كَحِظَارٍ مِنَ الشَّجَرِ مُحْتَرِقٍ. {ازْدُجِرَ} /9/: افْتُعِلَ مِنْ زَجَرْتُ. {كُفِرَ} /14/: فَعَلْنَا بِهِ وَبِهِمْ مَا فَعَلْنَا جَزَاءً لِمَا صُنِعَ بِنُوحٍ وَأَصْحَابِهِ. {مُسْتَقِرٌّ} /3/: عَذَابٌ حَقٌّ. يُقَالُ: الْأَشَرُ الْمَرَحُ وَالتَّجَبُّرُ.

(مستمر) دائم عام مطرد، ومحكم قوي. (متناه) غاية في الزجر. (ازدجر) زجروه عن دعوته بالشتم وهددوه بالقتل. (فاستطير .. ) صرع. (دسر) قيل: جمع دسار وهو المسمار، وقيل: الدسر صدر السفينة، وقيل غير ذلك. (كفر له

) حاصل المعنى: أن الله تعالى أغرق من أغرق جزاء لهم لكفرهم بنوح عليه السلام، ونجى نوحا عليه السلام ومن معه جزاء على صبرهم وتحملهم. (محتضر) يحضر القوم يوم شربهم. (مهطعين) مسرعين، من الإهطاع، وفسره بالنسلان، وفسر النسلان بالخبب وهو نوع من العدو، ووصفه بالسراع من المسارعة.

(فعاطها) فتناولها. (فعقرها) قطع إحدى قوائمها لتسقط على الأرض ويتمكن من ذبحها. (كحظار) هو ما يحظر للغنم ونحوه، كالحظيرة. (الأشر) يشير إلى قوله تعالى:{أألقي عليه الذكر من بيننا بل هو كذاب أشر} /القمر: 25/. (الذكر) الوحي وما نزل به. (أشر بطر متكبر يريد أن يتعاظم علينا. (المرح) العجب والاختيال.

ص: 1842

(آية) معجزة وأمرا خارقا للعادة، تأييد لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يدعو إليه.

ص: 1843

4583 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، وَسُفْيَانَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ:

انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِرْقَتَيْنِ: فِرْقَةً فَوْقَ الْجَبَلِ، وَفِرْقَةً دُونَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:(اشْهَدُوا).

ص: 1843

4584 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:

انْشَقَّ الْقَمَرُ وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَصَارَ فِرْقَتَيْنِ، فَقَالَ لَنَا:(اشْهَدُوا اشْهَدُوا).

[ر: 3437]

ص: 1843

4585 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي بَكْرٌ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ:

انْشَقَّ

⦗ص: 1844⦘

الْقَمَرُ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

[ر: 3439]

ص: 1843

4586 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ:

سَأَلَ أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةً، فَأَرَاهُمُ انْشِقَاقَ الْقَمَرِ.

ص: 1844

4587 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ:

انْشَقَّ الْقَمَرُ فِرْقَتَيْنِ.

[ر: 3438]

ص: 1844

‌346 - بَاب: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ. وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} /14، 15

/.

قَالَ قَتَادَةُ: أَبْقَى اللَّهُ سَفِينَةَ نُوحٍ حَتَّى أَدْرَكَهَا أَوَائِلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ.

(بأعيننا) بحفظنا وأمرنا وعلى مرأى منا. (آية) عبرة وعظة. (مدكر) متعظ معتبر.

ص: 1844

4588 -

حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:

كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ: {فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} .

[ر: 3163]

أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها، باب: ما يتعلق بالقراءات، رقم:823.

ص: 1844

‌347 - بَاب: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القرآن لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} /17، 22، 32، 40

/.

قَالَ مُجَاهِدٌ: يَسَّرْنَا: هَوَّنَّا قِرَاءَتَهُ.

(للذكر) للحفظ، والتفكر فيه والاعتبار به.

ص: 1844

4589 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:

أَنَّه كَانَ يَقْرَأُ: {فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} .

[ر: 3163]

ص: 1844

(أعجاز .. ) جمع عجز وهو مؤخر الشيء، وأعجاز النخل: أصولها، ومنقعر: منقلع عن مغارسه، وهو تشبيه لأجسادهم التي انقطعت رؤوسها وتمددت على الأرض جثثا هامدة. (نذر) إنذاري بالعذاب.

ص: 1844

4590 -

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ:

أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا سَأَلَ الْأَسْوَدَ: {فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} أَوْ {مُذَّكِرٍ} ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ يَقْرَؤُهَا: {فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} . قَالَ: وَسَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَؤُهَا: {فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} . دَالًا.

[ر: 3163]

ص: 1844

(كهشيم

) الشجر اليابس المنكسر والمتخلف مما جمعه صاحب الحظيرة، أي المحتظر وهو صانع الحظيرة، وهي البناء المتخذ من الشجر، لتقي الإبل والدواب البرد والريح.

ص: 1845

4591 -

حَدَّثَنَا عَبْدَانُ: أَخْبَرَنَا أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَرَأَ:

{فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} . الآية.

[ر: 3163]

ص: 1845

(صبحهم بكرة) جاءهم وقت الصبح أول النهار. (مستقر) عام ودائم، يستقر فيهم حتى يفضي بهم إلى عذاب الآخرة. (إلى) وتتمتها:{ولقد يسرنا القرآن للذكر} .

ص: 1845

4592 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَرَأَ:

{فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} .

[ر: 3163]

ص: 1845

(أشياعكم) أشباهكم ونظراءكم في الكفر من الأمم السالفة.

ص: 1845

4593 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:

قَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: {فَهَلْ مِنْ مُذَّكِرٍ} . فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: {فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} .

[ر: 3163]

ص: 1845

(الجمع) كفار مكة الذين ادعوا أنهم جماعة أمرها مجتمع فلا تهزم. (يولون الدبر) يعطون ظهورهم وهم منهزمون.

ص: 1845

4594 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. وحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ وُهَيْبٍ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ يَوْمَ بَدْرٍ:

(اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ تَشَأْ لَا تُعْبَدْ بَعْدَ الْيَوْمِ). فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ فَقَالَ: حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلْحَحْتَ عَلَى رَبِّكَ، وَهُوَ يَثِبُ فِي الدِّرْعِ، فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ:{سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} .

[ر: 2758]

ص: 1845

ص: 1846

4595 -

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ: أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُوسُفُ بْنُ مَاهَكٍ قَالَ:

إِنِّي عِنْدَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: لَقَدْ أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم بِمَكَّةَ، وَإِنِّي لَجَارِيَةٌ أَلْعَبُ:{بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ} .

[4707]

(لجارية) حديثة السن. (الساعة) يوم القيامة. (موعدهم) موعد عذابهم. (والساعة) أي عذابها. (أدهى) أشد وأفظع. (أمر) أعظم بلية وأشد مرارة من الهزيمة والقتل والأسر في الدنيا. /القمر: 46/.

ص: 1846

4596 -

حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ، وَهُوَ فِي قُبَّةٍ لَهُ يَوْمَ بَدْرٍ:

(أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ بَعْدَ الْيَوْمِ أَبَدًا). فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ وَقَالَ: حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَدْ أَلْحَحْتَ عَلَى رَبِّكَ، وَهُوَ فِي الدِّرْعِ، فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ:{سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ} .

[ر: 2758]

(خالد عن خالد) الأول هو ابن الطحان، والثاني هو ابن مهران الحذاء.

ص: 1846

‌354 - باب: تفسير سُورَةُ الرَّحْمَنِ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {بِحُسْبَانٍ} /5/: كَحُسْبَانِ الرَّحَى.

وَقَالَ غَيْرُهُ: {وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ} /9/: يُرِيدُ لِسَانَ الْمِيزَانِ. وَالْعَصْفُ: بَقْلُ الزَّرْعِ إِذَا قُطِعَ مِنْهُ شَيْءٌ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَ فَذَلِكَ الْعَصْفُ، وَالرَّيْحَانُ: رِزْقُهُ وَالْحَبُّ الَّذِي يُؤْكَلُ مِنْهُ، وَالرَّيْحَانُ: فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الرِّزْقُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَالْعَصْفُ يُرِيدُ: الْمَأْكُولَ مِنَ الْحَبِّ، وَالرَّيْحَانُ: النَّضِيجُ الَّذِي لَمْ يُؤْكَلْ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الْعَصْفُ وَرَقُ الْحِنْطَةِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: الْعَصْفُ التِّبْنُ. وَقَالَ أَبُو مَالِكٍ: الْعَصْفُ أَوَّلُ مَا يَنْبُتُ، تُسَمِّيهِ النَّبَطُ: هَبُورًا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ:

⦗ص: 1847⦘

الْعَصْفُ وَرَقُ الْحِنْطَةِ، وَالرَّيْحَانُ الرِّزْقُ، وَالْمَارِجُ: اللَّهَبُ الْأَصْفَرُ وَالْأَخْضَرُ الَّذِي يَعْلُو النَّارَ إِذَا أُوقِدَتْ.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ مُجَاهِدٍ: {رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ} /17/: لِلشَّمْسِ: فِي الشِّتَاءِ مَشْرِقٌ، وَمَشْرِقٌ فِي الصَّيْفِ {وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ} مَغْرِبُهَا فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ. {لَا يَبْغِيَانِ} /20/: لَا يَخْتَلِطَانِ. {الْمُنْشَآتُ} /24/: مَا رُفِعَ قِلْعُهُ مِنَ السُّفُنِ، فَأَمَّا مَا لَمْ يُرْفَعْ قَلْعُهُ فَلَيْسَ بِمُنْشَأَةٍ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {كَالْفَخَّارِ} /14/: كَمَا يُصْنَعُ الْفَخَّارُ. الشُّوَاظُ: لَهَبٌ مِنْ نَارٍ. {وَنُحَاسٌ} /35/: الصُّفْرُ يُصَبُّ عَلَى رؤوسهم، فَيُعَذَّبُونَ بِهِ. {خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ} /46/: يَهُمُّ بِالْمَعْصِيَةِ فَيَذْكُرُ اللَّهَ عز وجل فَيَتْرُكُهَا. {مُدْهَامَّتَانِ} /64/: سَوْدَاوَانِ مِنَ الرِّيِّ. {صَلْصَالٍ} /14/: طِينٌ خُلِطَ بِرَمْلٍ فَصَلْصَلَ كَمَا يُصَلْصِلُ الْفَخَّارُ، وَيُقَالُ: مُنْتِنٌ، يُرِيدُونَ بِهِ: صَلَّ، يُقَالُ: صَلْصَالٌ، كَمَا يُقَالُ: صَرَّ الْبَابُ عِنْدَ الْإِغْلَاقِ وَصَرْصَرَ، مِثْلُ: كَبْكَبْتُهُ يَعْنِي كَبَبْتُهُ. {فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} /68/: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ الرُّمَّانُ وَالنَّخْلُ بِالْفَاكِهَةِ، وَأَمَّا الْعَرَبُ فَإِنَّهَا تَعُدُّهَا فَاكِهَةً، كَقَوْلِهِ عز وجل:{حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} /البقرة: 238/: فَأَمَرَهُمْ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى كُلِّ الصَّلَوَاتِ، ثُمَّ أَعَادَ الْعَصْرَ تَشْدِيدًا لَهَا، كَمَا أُعِيدَ النَّخْلُ وَالرُّمَّانُ، وَمِثْلُهَا:{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السماوات وَمَنْ فِي الْأَرْضِ} /الحج: 18/: ثُمَّ قَالَ: {وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ} /الحج: 18/: وَقَدْ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ عز وجل فِي أَوَّلِ قَوْلِهِ: {مَنْ فِي السماوات وَمَنْ فِي الْأَرْضِ} .

وَقَالَ غَيْرُهُ: {أَفْنَانٍ} /48/: أَغْصَانٍ. {وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ} /54/: مَا يُجْتَنَى قَرِيبٌ.

⦗ص: 1848⦘

وَقَالَ الْحَسَنُ: {فَبِأَيِّ آلَاءِ} /13/: نِعَمِهِ.

وَقَالَ قَتَادَةُ: {رَبِّكُمَا} /13/: يَعْنِي الْجِنَّ وَالْإِنْسَ.

وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} /29/: يَغْفِرُ ذَنْبًا، وَيَكْشِفُ كَرْبًا، وَيَرْفَعُ قَوْمًا، وَيَضَعُ آخَرِينَ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {بَرْزَخٌ} /20/: حَاجِزٌ. الْأَنَامُ: الْخَلْقُ. {نَضَّاخَتَانِ} /66/: فَيَّاضَتَانِ. {ذُو الْجَلَالِ} /78/: ذُو الْعَظَمَةِ.

وَقَالَ غَيْرُهُ: {مَارِجٌ} /15/: خَالِصٌ مِنَ النَّارِ، يُقَالُ: مَرَجَ الْأَمِيرُ رَعِيَّتَهُ إِذَا خَلَّاهُمْ يَعْدُو بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، مِنْ مَرَجْتَ دَابَّتَكَ تَرَكْتَهَا، وَيُقَالُ: مَرَجَ أَمْرُ النَّاسِ: {مَرِيجٍ} /ق: 5/: مُلْتَبِسٌ. {مَرَجَ} /19/: اخْتَلَطَ الْبَحْرَانِ. {سَنَفْرُغُ لَكُمْ} /31/: سَنُحَاسِبُكُمْ، لَا يَشْغَلُهُ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، يُقَالُ: لَأَتَفَرَّغَنَّ لَكَ، وَمَا بِهِ شُغْلٌ، يَقُولُ: لَآخُذَنَّكَ عَلَى غِرَّتِكَ.

(بحسبان) بحساب معلوم وتقدير سوي، يجريان في بروجهما ومنازلهما، وفي ذلك من تحقيق المنافع للناس ما فيه. (كحسبان الرحى) هو ما يدور حجر الرحى - أي الطاحونة - بدورانه، أي يدوران بحركة مقدرة ومنتظمة. (أقيموا

) ليكن وزنكم عادلا وتاما. (العصف .. الريحان .. الحب) هذه الألفاظ واردة في قوله تعالى: {والحب ذو العصف والريحان} /الرحمن: 12/. (رزقه) تقول العرب: خرجنا نطلب ريحان الله، أي رزقه. وفي نسخة (ورقه). (النضيج) الذي أدرك وبلغ الغاية في النضج. (التبن) ما تهشم من سيقان القمح والشعير بعد درسه، تعلفه الماشية، ويستعمل في الطين. (أبو مالك) قيل: اسمه غزوان، وهو كوفي تابعي ثقة. (النبط) هم أهل الفلاحة من الأعاجم. (هبورا) معناه بالنبطية: دقاق الزرع. (المارج) تفسير لقوله تعالى: {وخلق الجان من مارج من نار} /الرحمن: 15/. (قلعه) شراعه. (الفخار) الطين المطبوخ بالنار. (الشواظ) يفسر قوله تعالى: {يرسل عليكما شواظ من نار} /الرحمن: 35/.

(من الري) السقي، فتشتد خضرته، والخضرة إذا اشتدت ضربت إلى السواد. (صلصل) أخرج صوتا إذا ضرب أو مسته الرياح. (صل) يقال: صل اللحم يصل صلولا إذا أنتن، مطبوخا كان أم نيئا. (يقال صلصال .. ) أي يضاعف صل فيقال صلصل، كما يضاعف صر فيقال صرصر،

وكب فيقال كبكب. (صر) صوت. (كببته) ألقيته لوجهه. (كقوله

) حاصله: أن عطف النخل والرمان على فاكهة من باب عطف الخاص على العام، كما عطفت الصلاة الوسطى على الصلوات، وكثير من الناس على من في الأرض. (ما يجتنى) ما يؤخذ من ثمارها.

(يعني الجن .. ) هو تفسير للضمير في ربكما. (الأنام) يفسر قوله تعالى: {والأرض وضعها للأنام} /الرحمن: 10/. (نضاختان) أصل النضخ الرش، أي ممتلئتان تفيضان بالماء لا تنقطعان. (ذو الجلال) قرأ شامي بالرفع على أنه صفة لاسم، وقرأ غيره:{ذي الجلال} بالجر على أنه صفة لرب. (خلاهم) تركهم. (يعدو) يستطيل ويظلم. (من مرجت

) هذه الجملة متأخرة في الأصل عن هذا الموضع، والأولى وضعها هنا، كما ذكر الشراح. (مرج) اختلط واضطرب. (لا يشغله

) هو بيان أن المقصود: سنفرغ لكم سنحاسبكم لأنه تعالى لا يشغله شيء، وقيل: هو تهديد ووعيد من الله عز وجل، كقول القائل: لأتفرغن

(غرتك) على غفلة منك.

ص: 1846

‌355 - بَاب: قَوْلِهِ: {وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ} /62

/.

ص: 1848

4597 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:

(جَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ، آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ، آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلَّا رِدَاءُ الْكِبْرِ، عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ).

[ر: 3071]

أخرجه مسلم في الإيمان، باب: إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم سبحانه وتعالى، رقم:180.

(آنيتهما) أوعيتهما. (وما فيهما) من الأشياء التي يرتفق بها. (القوم) المسلمون الذين دخلوا الجنة. (رداء الكبر على وجهه) الله تعالى أعلم بهذا، أو كناية عن عظمة ذاته سبحانه. (جنة عدن) إقامة واستقرار واطمئنان.

ص: 1848

‌356 - بَاب: {حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ} /72

/.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: حور: سود الْحَدَقِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مَقْصُورَاتٌ: مَحْبُوسَاتٌ، قُصِرَ طَرْفُهُنَّ وَأَنْفُسُهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ. {قَاصِرَاتٌ} /56/: لَا يَبْغِينَ غَيْرَ أَزْوَاجِهِنَّ.

(الحدق) جمع حدقة، أي حدقة العين. (قاصرات) الطرف، نساء قصرت أبصارهن على أزواجهن، فلا ينظرون إلى غيرهم.

ص: 1849

4598 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ: حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:

(إِنَّ فِي الْجَنَّةِ خَيْمَةً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ مُجَوَّفَةٍ، عَرْضُهَا سِتُّونَ مِيلًا، فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا أَهْلٌ مَا يَرَوْنَ الْآخَرِينَ، يَطُوفُ عَلَيْهِمُ الْمُؤْمِنُونَ، وَجَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ، آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ كَذَا، آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلَّا رِدَاءُ الْكِبْرِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ).

[ر: 3071]

ص: 1849

‌357 - باب: تفسير سُورَةُ الْوَاقِعَةِ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {رُجَّتْ} /4/: زُلْزِلَتْ. {بُسَّتْ} /5/: فُتَّتْ ولتت كَمَا يُلَتُّ السَّوِيقُ. الْمَخْضُودُ: الْمُوقَرُ حَمْلًا، وَيُقَالُ أَيْضًا: لَا شَوْكَ لَهُ. {مَنْضُودٍ} /29/: الْمَوْزُ. وَالْعُرُبُ: الْمُحَبَّبَاتُ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ. {ثُلَّةٌ} /12، 39، 40/: أُمَّةٌ. {يَحْمُوم} /43/: دُخَانٌ أَسْوَدُ. {يُصِرُّونَ} /46/: يُدِيمُونَ. {الْهِيمُ} /55/: الْإِبِلُ الظِّمَاءُ. {لَمُغْرَمُونَ} /66/: لملزمون. {فروح}

⦗ص: 1850⦘

/89/: جَنَّةٌ وَرَخَاءٌ. {وَرَيْحَانٌ} /89/: الرِّزْقُ. {وَنُنْشِئَكُمْ فِيمَا لَا تَعْلَمُونَ} /61/: فِي أَيِّ خَلْقٍ نَشَاءُ.

وَقَالَ غَيْرُهُ: {تَفَكَّهُونَ} /65/: تَعْجَبُونَ. {عُرُبًا} /37/: مُثَقَّلَةً، وَاحِدُهَا عَرُوبٌ، مِثْلُ صَبُورٍ وَصُبُرٍ، يُسَمِّيهَا أَهْلُ مَكَّةَ الْعَرِبَةَ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ الْغَنِجَةَ، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ الشَّكِلَةَ.

وَقَالَ فِي: {خَافِضَةٌ} /3/: لِقَوْمٍ إِلَى النَّارِ. {رَافِعَةٌ} /3/: إِلَى الْجَنَّةِ. {مَوْضُونَةٍ} /15/: مَنْسُوجَةٍ، وَمِنْهُ: وَضِينُ النَّاقَةِ. وَالْكُوبُ: لَا آذَانَ لَهُ وَلَا عُرْوَةَ. وَالْأَبَارِيقُ: ذَوَاتُ الْآذَانِ وَالْعُرَى. {مَسْكُوبٍ} /31/: جَارٍ. {وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ} /34/: بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ. {مُتْرَفِينَ} /45/: متنعمين.

{مَا تُمْنُونَ} /58/: هِيَ النُّطْفَةُ فِي أَرْحَامِ النِّسَاءِ. {لِلْمُقْوِينَ} /73/: لِلْمُسَافِرِينَ، وَالْقِيُّ الْقَفْرُ. {بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ} /75/: بِمُحْكَمِ الْقُرْآنِ، وَيُقَالُ: بِمَسْقِطِ النُّجُومِ إِذَا سَقَطْنَ، وَمَوَاقِعُ وَمَوْقِعٌ وَاحِدٌ. {مُدْهِنُونَ} /81/: مُكَذِّبُونَ، مِثْلُ:{لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} /القلم: 9/. {فَسَلَامٌ لَكَ} /91/: أَيْ مُسَلَّمٌ لَكَ: إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ، وَأُلْغِيَتْ إِنَّ وَهُوَ مَعْنَاهَا، كَمَا تَقُولُ: أَنْتَ مُصَدَّقٌ، مُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ، إِذَا كَانَ قَدْ قَالَ: إِنِّي مُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ، وَقَدْ يَكُونُ كَالدُّعَاءِ لَهُ، كَقَوْلِكَ: فَسَقْيًا مِنَ الرِّجَالِ، إِنْ رَفَعْتَ السَّلَامَ، فَهُوَ مِنَ الدُّعَاءِ.

⦗ص: 1851⦘

{تُورُونَ} /71/: تَسْتَخْرِجُونَ، أَوْرَيْتُ: أَوْقَدْتُ. {لَغْوًا} /25/: بَاطِلًا. {تَأْثِيمًا} /25/: كَذِبًا.

(رجت) حركت تحريكا شديدا واهتزت واضطربت، وأصل الرج التحريك. (بست .. ) صارت كالدقيق المبسوس وهو المبلول. وقيل: سيقت، من بس الغنم إذا ساقها. (المخضود) يشير إلى قوله تعالى:{في سدر مخضود} /الواقعة: 28/: أي شجر لا شوك فيه، من الخضد وهو القطع، فكأنه قطع شوكه فقيل له: مخضود، وفسر بالموقر حملا: أي الممتلئ ثمرا. (منضود) قد نض بالحمل المتراكم من أسفله إلى أعلاه بحيث لا يظهر له ساق، وقوله (الموز) تفسير للطلح في قوله تعالى:{وطلح منضود} . وقيل: الطلح شجر له ظل بارد ورائحته طيبة. (العرب) من قوله تعالى: {عربا أترابا} /الواقعة: 37/: جمع عروب وعروبة، وأترابا: جمع ترب، وهن المستويات في السن. (ثلة) فرقة وجماعة. (لمغرمون) قيل: من الغرام وهو العذاب. (فروح) فراحة، وفسر بالجنة لأن فيها الراحة للمؤمنين. (ريحان) مستراح، وفسر بالرزق لأن العرب تقول: خرجنا نطلب ريحان الله أي رزقه. (لا تعلمون) من الصور والصفات والأخلاق. (تعجبون) مما نزل بكم في زرعكم، وقيل:(تفكهون) تندمون وتحزنون على ما فاتكم، وتفكه من الأضداد، يقال: تفكه تنعم، وتفكه حزن. (عربا مثقلة) أي مضمومة الراء وليست مخففة بتسكينها. وعرب جمع عروب، وهي المتحببة لزوجها المبينة له عن ذلك أو العاشقة له. (خافضة) أي يوم القيامة، من الخفض وهو الحط من العلو. (موضونة) منسوجة بالذهب، ومشبكة بالدر والياقوت، وقيل: مصفوفة. (وضين الناقة) هو بطان منسوج بعضه على بعض،

يشد به الرحل على البعير كالحزام للسرج. (الكوب

والأباريق) يشير إلى قوله تعالى: {بأكواب وأباريق وكأس من معين} /الواقعة: 18/: خمر تجري من عيون لا تنقطع، والآذان هي الحلق التي تمسك منها، وكذلك العرى. (مسكوب) مصبوب، يجري دائما دون انقطاع. (القفر) الأرض الخالية، البعيدة من العمران والأهلين. (مواقع النجوم) منازلها، وفسر بمحكم القرآن، وهو ما ثبت منه واستقر ولم ينسخ، لأنه نزل منجما، أي مفرقا. (تدهن) تلين فيما تدعو إليه وتتساهل، أو تظهر خلاف ما تبطن مصانعة لهم وتقربا. (وهو معناها) أي معناها مراد وإن حذفت. (قليل) قريب. (له) أي لمن خاطبه من أصحاب اليمين. (إن رفعت .. ) وهو مرفوع، ولم يقرأ منصوبا، وذكره لبيان أن السلام يكون دعاء بالرفع، بخلاف سقيا فإنه يكون

دعاء بالنصب. (تستخرجون) من الزناد، وهو نوع من الشجر إذا ضرب ببعضه أخرج شررا توقد النار.

ص: 1849

‌358 - بَاب: قَوْلُهُ: {وَظِلٍّ مَمْدُودٍ} /30

/.

(ممدود) ممتد منبسط دائم لا تنسخه شمس.

ص: 1851

4599 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:

(إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً، يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ، لَا يَقْطَعُهَا، واقرؤا إِنْ شِئْتُمْ: {وَظِلٍّ مَمْدُودٍ}).

[ر: 3080]

ص: 1851

‌359 - باب: تفسير سُورَةُ الْحَدِيدِ.

قال مُجَاهِدٌ: {جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ} /7/: مُعَمَّرِينَ فِيهِ. {مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} /9/: مِنَ الضَّلَالَةِ إِلَى الْهُدَى. {فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} /25/: جُنَّةٌ وَسِلَاحٌ. {مَوْلَاكُمْ} /15/: أَوْلَى بِكُمْ. {لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ} /29/: لِيَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ، يُقَالُ: الظَّاهِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، وَالْبَاطِنُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا. {أَنْظِرُونَا} /13/: انْتَظِرُونَا.

(مستخلفين) فيه من الأموال، التي هي في الحقيقة أموال الله تعالى، لأنه منشئها والخالق لها، وأنتم خلفاء عنه في التصرف بها. (معمرين) مملكين. (بأس) قوة. (منافع

) مما يستعملونه في مصالحهم ومعايشهم، إذ هو آلة لكل صنعة. (جنة) ستر ووقاية أثناء الحروب، إذ تصنع منه الدروع. (يقال الظاهر

) يفسر قوله تعالى: {هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم} /الحديد: 3/. (أنظرونا) قرأ حمزة والأعمش ويحيى بن وثاب بقطع الألف وكسر الظاء، وقرأ غيرهم بالوصل وضم الظاء.

ص: 1851

‌360 - باب: تفسير سُورَةُ الْمُجَادَلَةِ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {يُحَادُّونَ} /20/: يُشَاقُّونَ اللَّهَ. {كُبِتُوا} /5/: أُخْزُوا، مِنَ الْخِزْيِ. {اسْتَحْوَذَ} /19/: غَلَبَ.

(المجادلة) أي التي تذكر فيها قصة المرأة التي جادلت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، أَيُّ حاورته في شأنها، وهي خولة بنت ثعلبة وزوجها أوس بن الصامت رضي الله عنهما، وكان قد ظاهر منها، أي قال لها: أنت كظهر أمي، وكان هذا يعد طلاقا، فنزل فيها قوله تعالى: {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله

}. (يشاقون الله) يعادونه بمخالفة أمره. (الخزي) وهو الذل والإهانة. (استحوذ) استولى.

ص: 1851

‌361 - باب: تفسير سُورَةُ الْحَشْرِ.

{الْجَلَاءَ} /3/: الْإِخْرَاجُ مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ.

ص: 1852

4600 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ: أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ:

قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: سُورَةُ التَّوْبَةِ، قَالَ: التَّوْبَةُ هِيَ الْفَاضِحَةُ، مَا زَالَتْ تَنْزِلُ، وَمِنْهُمْ وَمِنْهُمْ، حَتَّى ظَنُّوا أَنَّهَا لَنْ تُبْقِيَ أَحَدًا مِنْهُمْ إِلَّا ذُكِرَ فِيهَا، قَالَ: قُلْتُ: سُورَةُ الْأَنْفَالِ، قَالَ: نَزَلَتْ فِي بَدْرٍ، قَالَ: قُلْتُ: سُورَةُ الْحَشْرِ، قَالَ: نَزَلَتْ فِي بَنِي النَّضِيرِ.

أخرجه مسلم في التفسير، باب: في سورة براءة والأنفال والحشر، رقم:3031.

(الفاضحة) سميت بذلك لأنها فضحت المنافقين وكشفت معايبهم.

ص: 1852

4601 -

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدٍ قَالَ:

قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: سُورَةُ الْحَشْرِ، قَالَ: قُلْ: سُورَةُ النَّضِيرِ.

[ر: 3805]

(قل سورة النضير) قال العيني: كأنه كره تسميتها بالحشر، لكي لا يظن أن المراد بالحشر يوم القيامة. إذ المراد هنا إخراج بني النضير.

ص: 1852

‌362 - بَاب: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ} /5

/.

نَخْلَةٍ، مَا لَمْ تَكُنْ عَجْوَةً أَوْ بَرْنِيَّةً.

(ما لم تكن

) أي جميع ألوان النخل تسمى لينة إلا العجوة والبرنية، وهما نوعان من التمر.

ص: 1852

4602 -

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما:

أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَعَ، وَهِيَ الْبُوَيْرَةُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى:{مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ} .

[ر: 2201]

ص: 1852

‌363 - بَاب: قَوْلُهُ: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ} /6، 7

/.

(ما أفاء

) ما رد الله تعالى عليه ورجع إليه، والفيء: كل ما يغنمه المسلمون من أموال الكفار بدون نشوب قتال ولا قيام معركة.

ص: 1852

4603 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، غَيْرَ مَرَّةٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ:

كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم، مِمَّا لَمْ يُوجِفْ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ، فَكَانَتْ لِرَسُولِ

⦗ص: 1853⦘

اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَاصَّةً، يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ مِنْهَا نَفَقَةَ سَنَتِهِ، ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ فِي السِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ، عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ.

[ر: 2748]

ص: 1852

(وما آتاكم

) ما أمركم به الرسول صلى الله عليه وسلم فافعلوه، وما شرعه لكم فالتزموه.

ص: 1853

4604 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:

(لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُوتَشِمَاتِ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ).

فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهَا أُمُّ يَعْقُوبَ، فَجَاءَتْ فَقَالَتْ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ لَعَنْتَ كَيْتَ وَكَيْتَ، فَقَالَ: وَمَا لِي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَمَنْ هُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَقَالَتْ: لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ، فَمَا وَجَدْتُ فِيهِ مَا تَقُولُ، قَالَ: لَئِنْ كُنْتِ قَرَأْتِيهِ لَقَدْ وَجَدْتِيهِ، أَمَا قَرَأْتِ:{وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} . قَالَتْ: بَلَى، قَالَ: فَإِنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْهُ، قَالَتْ: فَإِنِّي أَرَى أَهْلَكَ يَفْعَلُونَهُ، قَالَ: فَاذْهَبِي فَانْظُرِي، فَذَهَبَتْ فَنَظَرَتْ، فَلَمْ تَرَ مِنْ حَاجَتِهَا شَيْئًا، فَقَالَ: لَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ مَا جامعتنا.

أخرجه مسلم في اللباس والزينة، باب: تحريم فعل الواصلة والمستوصلة

، رقم:2125.

(الواشمات) جمع واشمة اسم فاعلة من الوشم، وهو غرز إبرة أو نحوها في الجلد حتى يسيل منه الدم، ثم يحشى الموضع بكحل أو نحوه، فيتلون الجلد ولا يزول بعد ذلك أبدا. (الموتشمات) جمع موتشمة وهي التي يفعل فيها الوشم. (المتنمصات) جمع متنمصة وهي التي تطلب إزالة شعر وجهها ونتفه، والتي تزيله وتنتفه تسمى نامصة. (المتفلجات) جمع متفلجة، وهي التي تبرد أسنانها لتفترق عن بعضها. (للحسن) لأجل الجمال. (المغيرات خلق الله) بما سبق ذكره، لأنه تغيير وتزوير. (كيت وكيت) كناية عن كلام قيل. (ما بين اللوحين) أي القرآن المكتوب ما بين دفتي المصحف. (آتاكم) أمركم به. /الحشر: 7/. (فلم تر من حاجتها) لم تشاهد أم يعقوب من الذي ظنته في زوج ابن مسعود رضي الله عنهما شيئا. (ما جامعتنا) ما صاحبتنا بل كنا نطلقها ونفارقها، وفي نسخة (ما جامعتها) والمعنى واحد.

ص: 1853

4605 -

حَدَّثَنَا عَلِيٌّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: ذَكَرْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ حَدِيثَ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ:

لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْوَاصِلَةَ. فَقَالَ: سَمِعْتُهُ مِنَ امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا أُمُّ يَعْقُوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، مِثْلَ حَدِيثِ مَنْصُورٍ.

[5587، 5595، 5599، 5604]

ص: 1853

(تبوؤوا .. ) استوطنوا المدينة وسكنوها، واتخذوها دار هجرة وإيمان، وهم الأنصار.

ص: 1854

4606 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، يَعْنِي: ابْنَ عَيَّاشٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه:

أُوصِي الْخَلِيفَةَ بِالْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ: أَنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ، وَأُوصِي الْخَلِيفَةَ بِالْأَنْصَارِ، الَّذِينَ تبوؤوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُهَاجِرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: أَنْ يَقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَيَعْفُوَ عَنْ مُسِيئِهِمْ.

[ر: 1328]

ص: 1854

‌366 - بَاب: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ} . الْآيَةَ /9

/.

الْخَصَاصَةُ: الْفَاقَةُ. {الْمُفْلِحُونَ} : الْفَائِزُونَ بِالْخُلُودِ، الْفَلَاحُ: الْبَقَاءُ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ: عَجِّلْ. وَقَالَ الْحَسَنُ: {حَاجَةً} /9/: حَسَدًا.

(يؤثرون .. ) من الإيثار، وهو تفضيل المرء غيره على نفسه. (الآية) وتتمتها:{ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون} . (يوق شح نفسه) يحفظ ويطهر من البخل والحرص الذي تميل إليه النفس.

ص: 1854

4607 -

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ

عَنْهُ قَالَ:

أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَصَابَنِي الْجَهْدُ، فَأَرْسَلَ إِلَى نِسَائِهِ فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُنَّ شَيْئًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:(أَلَا رَجُلٌ يُضَيِّفُهُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ، يَرْحَمُهُ اللَّهُ). فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: ضَيْفُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، لَا تَدَّخِرِيهِ شَيْئًا، قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا عِنْدِي إِلَّا قُوتُ الصِّبْيَةِ، قَالَ: فَإِذَا أَرَادَ الصِّبْيَةُ الْعَشَاءَ فَنَوِّمِيهِمْ وَتَعَالَيْ، فَأَطْفِئِي السِّرَاجَ، وَنَطْوِي بُطُونَنَا اللَّيْلَةَ، فَفَعَلَتْ، ثُمَّ غَدَا الرَّجُلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ:(لَقَدْ عَجِبَ اللَّهُ عز وجل، أَوْ: ضَحِكَ مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانَةَ). فَأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} .

[ر: 3587]

(الجهد) المشقة من الجوع. (لاتدخريه) لا تمسكي عنه.

ص: 1854

‌367 - باب: تفسير سُورَةُ الْمُمْتَحِنَةِ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً} /5/: لَا تُعَذِّبْنَا بِأَيْدِيهِمْ، فَيَقُولُونَ: لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ عَلَى

⦗ص: 1855⦘

الْحَقِّ مَا أَصَابَهُمْ هَذَا. {بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} /10/: أُمِرَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِفِرَاقِ نِسَائِهِمْ، كُنَّ كَوَافِرَ بِمَكَّةَ.

(الممتحنة) سميت بذلك لأن فيها بيان امتحان - أي اختبار - من هاجر ضمن المؤمنات. (لا تجعلنا فتنة) للذين كفروا، أي لا تسلطهم علينا فيفتوننا بعذاب لا طاقة لنا به، ولاتعذبنا .... (بعصم) جمع عصمة وهي ما يتمسك به، والمراد عقود زواجهما. (الكوافر) جمع كافرة.

ص: 1854

4608 -

حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ: أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَافِعٍ كَاتِبَ عَلِيٍّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا رضي الله عنه يَقُولُ:

بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَا وَالزُّبَيْرَ وَالْمِقْدَادَ، فَقَالَ:(انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ، فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً مَعَهَا كِتَابٌ، فَخُذُوهُ مِنْهَا). فَذَهَبْنَا تَعَادَى بِنَا خَيْلُنَا حَتَّى أَتَيْنَا الرَّوْضَةَ، فَإِذَا نَحْنُ بِالظَّعِينَةِ، فَقُلْنَا: أَخْرِجِي الْكِتَابَ، فَقَالَتْ: مَا مَعِي مِنْ كِتَابٍ، فَقُلْنَا: لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَنُلْقِيَنَّ الثِّيَابَ، فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا، فَأَتَيْنَا بِهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَإِذَا فِيهِ: مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى أُنَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِمَّنْ بِمَكَّةَ، يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:(مَا هَذَا يَا حَاطِبُ). قَالَ: لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مِنْ قُرَيْشٍ، وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ لَهُمْ قَرَابَاتٌ يَحْمُونَ بِهَا أَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِمَكَّةَ، فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ، أَنْ أَصْطَنِعَ إِلَيْهِمْ يَدًا يَحْمُونَ قَرَابَتِي، وَمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ كُفْرًا، وَلَا ارْتِدَادًا عَنْ دِينِي. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:(إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكُمْ). فَقَالَ عُمَرُ: دَعْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَقَالَ:(إِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا، وَمَا يُدْرِيكَ؟ لَعَلَّ اللَّهَ عز وجل اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ). قَالَ عَمْرٌو: وَنَزَلَتْ فِيهِ: {يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ} . قَالَ: لَا أَدْرِي الْآيَةَ فِي الْحَدِيثِ، أَوْ قَوْلُ عَمْرٍو.

حَدَّثَنَا عَلِيٌّ: قِيلَ لِسُفْيَانَ فِي هَذَا، فَنَزَلَتْ:{لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي} . قَالَ سُفْيَانُ: هَذَا فِي حَدِيثِ النَّاسِ، حَفِظْتُهُ مِنْ عَمْرٍو، مَا تَرَكْتُ مِنْهُ حَرْفًا، وَمَا أُرَى أَحَدًا حَفِظَهُ غَيْرِي.

[ر: 2845]

(عقاصها) جمع عقيصة وهي الشعر الذي يلوى ويدخل أطرافه في أصوله، والعقاص أيضا: خيط يجمع به أطراف الذوائب وتشد، والذوائب: جمع ذؤابة وهي الضفيرة من الشعر إذا كانت مرسلة، فإن كانت ملتوية فهي عقيصة.

ص: 1855

(مهاجرات) من مكة إلى المدينة، نزلت بعد صلح الحديبية تستثني النساء من شرط رد من جاء من قريش إلى المسلمين.

ص: 1856

4609 -

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ: أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها، زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَخْبَرَتْهُ:

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَمْتَحِنُ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ بِهَذِهِ الْآيَةِ بِقَوْلِ اللَّهِ: {يا أيها النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ - إِلَى قَوْلِهِ - غَفُورٌ رَحِيمٌ} . قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا الشَّرْطِ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ، قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:(قَدْ بَايَعْتُكِ). كَلَامًا، وَلَا وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُهُ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ فِي الْمُبَايَعَةِ، مَا يُبَايِعُهُنَّ إِلَّا بِقَوْلِهِ:(قَدْ بَايَعْتُكِ عَلَى ذَلِكِ). تَابَعَهُ يُونُسُ وَمَعْمَرٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، وَعَمْرَةَ.

[4983، 6788]

(يمتحن) يختبر، واختبارهن كان: أن يستحلفن ما خرجن من بغض زوج ونحوه، وما خرجن إلا حبا لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، ورغبة في دين الله عز وجل. (يبايعنك) يعاهدنك ويعاقدنك على الإسلام. /الممتحنة: 12/. وتتمتها: {على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا

يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم}. (ببهتان يفترينه) بولد ينسبنه إلى الزوج وهو ليس منه. (بين أيديهن وأرجلهن) وصف لحال الولد عندما يولد، أو هو كناية عن البطن الذي تحمله فيه وهو بين يديها، والفرج الذي تلده به وهو بين رجليها. (معروف) هو كل ما وافق طاعة الله تعالى وشرعه. (الشرط) وهو ما ذكر في الآية. (كلاما) أي يبايعها بالكلام، ولا يصافحها باليد كما كان يبايع الرجال.

ص: 1856

4610 -

حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها قَالَتْ:

بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَرَأَ عَلَيْنَا:{أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا} . وَنَهَانَا عَنِ النِّيَاحَةِ، فَقَبَضَتِ امْرَأَةٌ يَدَهَا، فَقَالَتْ: أَسْعَدَتْنِي فُلَانَةُ، أُرِيدُ أَنْ أَجْزِيَهَا، فَمَا قَالَ لَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم شَيْئًا، فَانْطَلَقَتْ وَرَجَعَتْ، فَبَايَعَهَا.

[ر: 1244]

(امرأة) قيل: هي أم عطية نفسها رضي الله عنها. (أسعدتني) قامت معي في نياحة لي.

ص: 1856

4611 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ الزُّبَيْرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:{وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ} . قَالَ:

إِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ شَرَطَهُ اللَّهُ لِلنِّسَاءِ.

(للنساء) أي نزل في شأنهن، ولا يعني أن الرجال غير مطالبين بذلك.

ص: 1857

4612 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: حَدَّثَنَاهُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ: سَمِعَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ رضي الله عنه قَالَ:

كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: (أتبايعونني عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَسْرِقُوا - وَقَرَأَ آيَةَ النِّسَاءِ، وَأَكْثَرُ لَفْظِ سُفْيَانَ: قَرَأَ الْآيَةَ - فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْهَا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَسَتَرَهُ اللَّهُ فَهُوَ إِلَى اللَّهِ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ).

تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ فِي الْآيَةِ.

[ر: 18]

(آية النساء) أي الآية التي فيها بيعة النساء. انظر: 4609. (أصاب منها) أي من الأشياء التي توجب الحد.

ص: 1857

4613 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ: أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ مُسْلِمٍ أَخْبَرَهُ،

عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ:

شَهِدْتُ الصَّلَاةَ يَوْمَ الْفِطْرِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، فَكُلُّهُمْ يُصَلِّيهَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدُ، فَنَزَلَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حِينَ يُجَلِّسُ الرِّجَالَ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ يَشُقُّهُمْ حَتَّى أَتَى النِّسَاءَ مَعَ بِلَالٍ، فَقَالَ:{يا أيها النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ} . حَتَّى فَرَغَ مِنَ الْآيَةِ كُلِّهَا، ثُمَّ قَالَ حِينَ فَرَغَ:(أَنْتُنَّ عَلَى ذَلِكَ). وقالت امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ، لَمْ يُجِبْهُ غَيْرُهَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. لَا يَدْرِي الْحَسَنُ مَنْ هِيَ. قَالَ: (فَتَصَدَّقْنَ). وَبَسَطَ بِلَالٌ ثَوْبَهُ، فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ الْفَتَخَ وَالْخَوَاتِيمَ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ.

[ر: 98]

انظر في شرح الآية: 4609.

ص: 1857

‌371 - باب: تفسير سُورَةُ الصَّفِّ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ} /14/: مَنْ يَتَّبِعُنِي إِلَى اللَّهِ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {مَرْصُوصٌ} /4/: مُلْصَقٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، وَقَالَ غيره: بِالرَّصَاصِ.

(أنصاري

) يكون معي جنديا في التوجه إلى نصرة الله تعالى بنصرة دينه.

ص: 1858

‌372 - بَاب: قَوْلُهُ تَعَالَى: {مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} /6

/.

ص: 1858

4614 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:

(إِنَّ لِي أَسْمَاءً: أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِيَ الْكُفْرَ، وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي، وَأَنَا الْعَاقِبُ).

[ر: 3339]

سُورَةُ الْجُمُعَةِ

ص: 1858

‌373 - بَاب: قَوْلُهُ: {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ} /3

/.

وَقَرَأَ عُمَرُ: فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ.

(آخرين) يؤمنون. (منهم) من الأميين، الذين بعث فيهم. (لما يلحقوا بهم) لم يركوا الذين آمنوا به حين بعث.

ص: 1858

4615 -

حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ:

كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْجُمُعَةِ: {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ} . قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَلَمْ يُرَاجِعْهُ حَتَّى سَأَلَ ثَلَاثًا، وَفِينَا سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ، وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدَهُ عَلَى سَلْمَانَ، ثُمَّ قَالَ:(لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ عِنْدَ الثُّرَيَّا، لَنَالَهُ رِجَالٌ، أَوْ رَجُلٌ، مِنْ هَؤُلَاءِ).

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ: أَخْبَرَنِي ثَوْرٌ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:(لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ هَؤُلَاءِ).

أخرجه مسلم في فضائل الصحابة، باب: فضل فارس، رقم:2546.

(سورة الجمعة) أي وفيها هذه الآية {وآخرين منهم} فلما قرأها قلت: من هم؟. (لما يلحقوا بهم) في الفضل /الجمعة: 3/. (فلم يراجعه) لم يجبه على سؤاله. (الثريا) مجموعة من النجوم مشهورة. (لناله) لسعى إليه وحصله. (من هؤلاء) أي الفرس، بدلالة وضع يده على سلمان رضي الله عنه.

ص: 1858

4616 -

حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، وَعَنْ أبي سفيان، عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما قَالَ:

أَقْبَلَت عير يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَثَارَ النَّاسُ إِلَّا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ:{وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا} .

[ر: 894]

سُورَةُ الْمُنَافِقِينَ.

(فثار الناس) تفرقوا.

ص: 1859

(الآية) وتتمتها: {والله يشهد إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون} . أي يخالفون بقولهم ما في قلوبهم، ولا يعتقدون في قلوبهم ما يقولونه بألسنتهم.

ص: 1859

4617 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ:

كُنْتُ فِي غَزَاةٍ، فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ يَقُولُ: لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِهِ، وَلَئِنْ رَجَعْنَا إلى المدينة لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمِّي أَوْ لِعُمَرَ، فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَدَعَانِي فَحَدَّثْتُهُ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَأَصْحَابِهِ، فَحَلَفُوا مَا قَالُوا، فَكَذَّبَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَصَدَّقَهُ، فَأَصَابَنِي هَمٌّ لَمْ يُصِبْنِي مِثْلُهُ قَطُّ، فَجَلَسْتُ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ لِي عَمِّي: مَا أَرَدْتَ إِلَى أَنْ كَذَّبَكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمَقَتَكَ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ} . فَبَعَثَ إِلَيَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَرَأَ فَقَالَ: (إِنَّ اللَّهَ قَدْ صَدَّقَكَ يَا زَيْدُ).

[4618 - 4621]

أخرجه مسلم في أول كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، رقم:2772.

(ينفضوا) يتفرقوا عنه. (الأعز) الأكثر عزة ومنعة، وعنوا به أنفسهم. (الأذل) الأقل عزة ومنعة، وعنوا به رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه. (لعمي) قيل: هو عبد الله بن رواحة رضي الله عنه، لأنه كان زوج أمه، وعمه الحقيقي ثابت بن قيس رضي الله عنه. (ما أردت إلى أن كذبك) ما حملك على قولك حتى جرى لك ما جرى. (مقتك) أبغضك. وانظر الأبواب: 375 - 382.

ص: 1859

‌376 - بَاب: {اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً} /2/: يَجْتَنُّونَ بِهَا.

(جنة) سترة. (يجتنون بها) يحمون بها أموالهم وأنفسهم من القتل والأسر والسبي.

ص: 1859

4618 -

حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ

⦗ص: 1860⦘

أَرْقَمَ رضي الله عنه قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَمِّي، فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ ابْنَ سَلُولَ يَقُولُ:

لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا. وَقَالَ أَيْضًا: لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمِّي، فَذَكَرَ عَمِّي لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَأَصْحَابِهِ، فَحَلَفُوا مَا قَالُوا، فَصَدَّقَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَكَذَّبَنِي، فَأَصَابَنِي هَمٌّ لَمْ يُصِبْنِي مِثْلُهُ، فَجَلَسْتُ فِي بَيْتِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل:{إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ - إِلَى قَوْلِهِ - هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - إِلَى قَوْلِهِ - لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ} . فَأَرْسَلَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَرَأَهَا عَلَيَّ، ثُمَّ قَالَ:(إِنَّ اللَّهَ قَدْ صَدَّقَكَ).

[ر: 4617]

ص: 1859

(فطبع) ختم حتى لا يدخلها خير. (لا يفقهون) لا يفهمون معنى الإيمان، ولا ما يتلى عليهم من القرآن.

ص: 1860

4619 -

حَدَّثَنَا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الْحَكَمِ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ رضي الله عنه قَالَ:

لَمَّا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ: لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ، وَقَالَ أَيْضًا: لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ، أَخْبَرْتُ بِهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَلَامَنِي الْأَنْصَارُ، وَحَلَفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ مَا قَالَ ذَلِكَ، فَرَجَعْتُ إِلَى الْمَنْزِلِ فَنِمْتُ، فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ:(إِنَّ اللَّهَ قَدْ صَدَّقَكَ). وَنَزَلَ: {هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا} . الْآيَةَ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

[ر: 4617]

ص: 1860

(خشب مسندة) أشباح بلا أرواح، وأجسام بلا عقول، لا فائدة منهم، كما لا يستفاد من الخشب المسندة إلى الجدران دون انتفاع بها. (العدو) الكامل العداوة. (قاتلهم الله) أخزاهم وطردهم من رحمته. (أنى يؤفكون) كيف يصرفون عن الحق ويبتعدون عنه.

ص: 1860

4620 -

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ قَالَ:

خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ أَصَابَ النَّاسَ فِيهِ شِدَّةٌ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ لِأَصْحَابِهِ: لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِهِ. وَقَالَ: لَئِنْ

⦗ص: 1861⦘

رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرْتُهُ، فَأَرْسَلَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فَسَأَلَهُ، فَاجْتَهَدَ يَمِينَهُ مَا فَعَلَ، قَالُوا: كَذَبَ زَيْدٌ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِمَّا قَالُوا شِدَّةٌ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل تَصْدِيقِي فِي:{إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ} . فَدَعَاهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِيَسْتَغْفِرَ لَهُمْ فَلَوَّوْا رؤوسهم. وَقَوْلُهُ: {خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ} . قَالَ: كَانُوا رِجَالًا أَجْمَلَ شَيْءٍ.

[ر: 4617]

(فاجتهد يمينه) بالغ بيمينه وبذل وسعه فيها. (ما فعل) ما قال ما ذكر عنه. (فلووا) حركوا. (أجمل شيء) من أجمل الناس وأحسنهم أجساما.

ص: 1860

‌379 - بَاب: قَوْلُهُ: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رؤوسهم وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ} /5

/.

حَرَّكُوا، استهزؤوا بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَيُقْرَأُ بِالتَّخْفِيفِ مِنْ: لَوَيْتُ.

(يصدون) يعرضون عما دعوا إليه. (مستكبرون) عن الاعتذار والاستغفار. (بالتخفيف) أي: {لووا} بفتح الواو الأولى دون تشديد، وهي قراءة نافع.

ص: 1861

4621 -

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى: عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَمِّي، فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ ابْنَ سَلُولَ يَقُولُ:

لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا، وَلَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمِّي، فَذَكَرَ عَمِّي لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَدَعَانِي فَحَدَّثْتُهُ، فَأَرْسَلَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَأَصْحَابِهِ، فَحَلَفُوا مَا قَالُوا، وَكَذَّبَنِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَصَدَّقَهُمْ، فَأَصَابَنِي غُمٌّ لَمْ يُصِبْنِي مِثْلُهُ قَطُّ، فَجَلَسْتُ فِي بَيْتِي، وَقَالَ عَمِّي: مَا أَرَدْتَ إِلَى أَنْ كَذَّبَكَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَمَقَتَكَ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ} . فأرسل إِلَيَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَرَأَهَا وَقَالَ: (إِنَّ اللَّهَ قَدْ صَدَّقَكَ).

[ر: 4617]

ص: 1861

4622 -

حَدَّثَنَا عَلِيٌّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما قَالَ:

كُنَّا فِي غَزَاةٍ - قَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: فِي جَيْشٍ - فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا

⦗ص: 1862⦘

مِنْ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: يَا لَلْأَنْصَارِ، وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ، فَسَمِعَ ذَاكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:(مَا بَالُ دَعْوَى جاهلية). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَسَعَ رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ:(دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ). فَسَمِعَ بِذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ فَقَالَ: فَعَلُوهَا، أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:(دَعْهُ، لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ). وَكَانَتْ الْأَنْصَارُ أَكْثَرَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ، ثُمَّ إِنَّ الْمُهَاجِرِينَ كَثُرُوا بَعْدُ.

قَالَ سُفْيَانُ: فَحَفِظْتُهُ مِنْ عَمْرٍو: قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ جَابِرًا: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

[ر: 3330]

ص: 1861

(ينفضوا) يتفرقوا عنه. (لله خزائن

) بيده مفاتيح الرزق، يعطي منها من يشاء ويقسم ما يشاء، ولا يعطى أحد إلا بأمره، ولا يمنع إلا بمشيئته. وخزائن جمع خزانة، وهي ما يحرز فيه الشيء ويحفظ، وخصت بما يخزن فيه نفائس الأموال. وخزائن الله تعالى: مقدوراته التي لا يظهرها لسواه، ولا يصل إليها علم الناس. (لا يفقهون) لا يفهمون الحقائق، ولا يدركون حكمة الله عز وجل وقدرته.

ص: 1862

4623 -

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ:

حَزِنْتُ عَلَى مَنْ أُصِيبَ بِالْحَرَّةِ، فَكَتَبَ إِلَيَّ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ، وَبَلَغَهُ شِدَّةُ حُزْنِي، يَذْكُرُ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ، وَلِأَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ). وَشَكَّ ابْنُ الْفَضْلِ فِي: (أَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ). فَسَأَلَ أَنَسًا بَعْضُ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ، فَقَالَ: هُوَ الَّذِي يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (هَذَا الَّذِي أَوْفَى اللَّهُ لَهُ بِأُذُنِهِ).

أخرجه مسلم في فضائل الصحابة، باب: من فضائل الأنصار رضي الله عنهم، رقم: 2506 (بالحرة) بالوقعة التي وقعت فيها بين جند يزيد بن معاوية وأهل المدينة. والحرة أرض ذات حجارة سوداء خارج المدينة. (فسأل أنسا) أي سألوه عن يزيد بن أرقم رضي الله عنه من هو. (يقول رسول الله) في حقه. (أوفى الله له بأذنه) أظهر صدقه فيما سمعه وأخبر به.

ص: 1862

4624 -

حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَفِظْنَاهُ مِنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما يَقُولُ:

كُنَّا فِي غَزَاةٍ، فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: يَا لَلْأَنْصَارِ، وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ، فَسَمَّعَهَا اللَّهُ رَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:(مَا هَذَا). فَقَالُوا: كَسَعَ رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: يَا لَلْأَنْصَارِ، وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:(دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ). قَالَ جَابِرٌ: وَكَانَتْ الْأَنْصَارُ حِينَ قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَكْثَرَ، ثُمَّ كَثُرَ الْمُهَاجِرُونَ بَعْدُ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ: أَوَ قَدْ فَعَلُوا، وَاللَّهِ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه: دَعْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم (دَعْهُ، لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ).

[ر: 3330]

ص: 1863

‌383 - باب: تفسير سُورَةُ التَّغَابُنِ.

{التغابن} /9/: غبن أهل الجنة أهل النار. وَقَالَ عَلْقَمَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ:{وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} /11/: هُوَ الَّذِي إِذَا أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ رَضِيَ وَعَرَفَ أَنَّهَا مِنَ اللَّهِ.

(غبن .. ) أي يأخذ المؤمنون منازل الكافرين في الجنة لو آمنوا، فشبهوا بالمتبايعين يغبن أحدهما الآخر في بيعه، من الغبن وهو فوت الحظ والنصيب. (يؤمن بالله) يصدق أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله تعالى له. (يهدي قلبه) يوفقه لليقين، حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه، وللقول الحسن، فلا يقول إلا ما يرضي الله عز وجل: إنا لله وإنا إليه راجعون، ويسلم لقضاء الله تعالى وقدره.

ص: 1863

‌384 - باب: تفسير سُورَةُ الطَّلَاقِ

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {إِنِ ارْتَبْتُمْ} /4/: إِنْ لَمْ تَعْلَمُوا: أَتَحِيضُ أَمْ لَا تَحِيضُ، فَاللَّائِي قَعَدْنَ

⦗ص: 1864⦘

عَنِ الْمَحِيضِ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ بَعْدُ: فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ. {وَبَالَ أَمْرِهَا} /9/: جَزَاءَ أَمْرِهَا.

(ارتبتم) أشكل عليكم حكمهن وشككتم فيه، ولم تدروا ما عدتهن. (قعدن .. ) انقطع حيضهن لكبر سنهن، وهو تفسير لقوله تعالى: {واللائي

يئسن من المحيض من نساءكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن} /الطلاق: 4/: أي لصغرهن، أو لعلة أخرى. (أمرها) كفرها وعصيانها.

ص: 1863

4625 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما أَخْبَرَهُ:

أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ عُمَرُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَتَغَيَّظَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ قَالَ:(لِيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ يُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ فَتَطْهُرَ، فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ كَمَا أَمَرَه اللَّهُ).

[4953، 4954، 4958، 5022، 5023، 6741]

(فتغيظ فيه) غضب لفعله. (يمسها) يجامعها. (كما أمره الله) بقوله: {فطلقوهن لعدتهن} أي لأول عدتهن. /الطلاق: 1/.

ص: 1864

(أجلهن) وقت انقضاء عدتهن.

ص: 1864

4626 -

حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ قَالَ:

جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ جَالِسٌ عِنْدَهُ، فَقَالَ: أَفْتِنِي فِي امْرَأَةٍ وَلَدَتْ بَعْدَ زَوْجِهَا بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: آخِرُ الْأَجَلَيْنِ، قُلْتُ أَنَا:{وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَا مَعَ ابْنِ أَخِي، يَعْنِي أَبَا سَلَمَةَ، فَأَرْسَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ غُلَامَهُ كُرَيْبًا إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ يَسْأَلُهَا، فَقَالَتْ: قُتِلَ زَوْجُ سُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةِ وَهِيَ حُبْلَى، فَوَضَعَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَخُطِبَتْ، فَأَنْكَحَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَكَانَ أَبُو السَّنَابِلِ فِيمَنْ خَطَبَهَا.

[5012]

أخرجه مسلم في الطلاق، باب: انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها وغيرها بوضع الحمل، رقم:1485.

(آخر الأجلين) أي أقصاهما، من أربعة أشهر وعشرة أيام أو وضع الحمل. (فأنكحها) أي فأذن لها أن تتزوج.

ص: 1864

4626 -

(م) وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ:

كُنْتُ فِي حَلْقَةٍ فِيهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، وَكَانَ أَصْحَابُهُ يُعَظِّمُونَهُ،

⦗ص: 1865⦘

فَذَكَرَ آخِرَ الْأَجَلَيْنِ، فَحَدَّثْتُ بِحَدِيثِ سُبَيْعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، قَالَ فَضَمَّزَ لِي بَعْضُ أَصْحَابِهِ، قَالَ مُحَمَّدٌ: فَفَطِنْتُ لَهُ، فَقُلْتُ: إِنِّي إِذًا لَجَرِيءٌ إِنْ كَذَبْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ وَهُوَ فِي نَاحِيَةِ الْكُوفَةِ، فَاسْتَحْيَا وَقَالَ: لَكِنْ عَمُّهُ لَمْ يَقُلْ ذَاكَ. فَلَقِيتُ أَبَا عَطِيَّةَ مَالِكَ بْنَ عَامِرٍ فَسَأَلْتُهُ، فَذَهَبَ يُحَدِّثُنِي حَدِيثَ سُبَيْعَةَ، فَقُلْتُ: هَلْ سَمِعْتَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فِيهَا شَيْئًا؟ فَقَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: أَتَجْعَلُونَ عَلَيْهَا التَّغْلِيظَ، وَلَا تَجْعَلُونَ عَلَيْهَا الرُّخْصَةَ؟ لَنَزَلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ الْقُصْرَى بَعْدَ الطُّولَى:{وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} .

[ر: 4258]

(فذكر آخر الأجلين) أي أفتى بذلك. (فضمز) عض على شفته مشيرا أن اسكت. (فاستحيا) مما وقع منه. (لكن عمه) أي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه. (التغليظ) طول العدة بالحمل إذا زادت مدته على مدة الأشهر، وقد يمتد أكثر من تسعة أشهر. (الرخصة) التسهيل فيما إذا وضعت لأقل من أربعة أشهر وعشرة أيام. (القصرى) سورة الطلاق، وفيها:

{وأولات الأحمال} . (الطولى) سورة البقرة التي هي أطول سور القرآن، وفيها:{والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} . /البقرة: 234/. أي: ونزولها بعدها يدل على أنها محكمة، وأنها مخصصة للعدة بالأشهر لمن توفي عنها زوجها بالتي ليست ذات حمل.

سورة التحريم.

ص: 1864

(تحرم ما أحل الله لك) من شرب العسل، وقيل: إتيان أمته مارية القبطية رضي الله عنها. (تبتغي) تطلب بذلك. (مرضاة أزواجك) رضاهن.

ص: 1865

4627 -

حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ ابْنِ حَكِيمٍ، هُوَ يَعْلَى بْنُ حَكِيمٍ الثَّقَفِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ فِي الْحَرَامِ:

يُكَفَّرُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ إِسْوَةٌ حَسَنَةٌ} .

[4965]

أخرجه مسلم في الطلاق، باب: وجوب الكفارة على من حرم امرأته

ولم ينو الطلاق، رقم:1473.

(في الحرام) أي إذا حرم على نفسه ما يحل له، كما إذا قال: حرام علي أكل اللحم، أو قال لزوجته: أنت علي حرام. (يكفر) كفارة يمين، وهذا إذا لم ينو الطلاق، فإن نوى الطلاق وقع كما نوى. (أسوة) قدوة. /الأحزاب: 21/. وقرأها عاصم بضم الهمزة حيث كانت، وقرأ الجمهور بكسرها.

ص: 1865

4628 -

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ

⦗ص: 1866⦘

عَطَاءٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَشْرَبُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَيَمْكُثُ عِنْدَهَا، فَوَاطَيْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ عَلَى: أَيَّتُنَا دَخَلَ عَلَيْهَا فَلْتَقُلْ لَهُ: أَكَلْتَ مَغَافِيرَ، إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ، قَالَ:(لَا، وَلَكِنِّي كُنْتُ أَشْرَبُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، فَلَنْ أَعُودَ لَهُ، وَقَدْ حَلَفْتُ، لَا تُخْبِرِي بِذَلِكَ أَحَدًا).

[4966، 6313، وانظر: 4918]

(فواطيت) اتفقت، وأصله (فواطأت) وهو كذلك في بعض النسخ، وفي بعض النسخ:(فتواطأت). (مغافير) جمع مغفور، وهو صمغ حلو له رائحة كريهة، ينضجه شجر يسمى العرفط. (وقد حلفت) على أن لا أعود لشرب العسل عندها.

ص: 1865

4629 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ: أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما يُحَدِّثُ أَنَّهُ قَالَ:

مَكَثْتُ سَنَةً أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنْ آيَةٍ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَسْأَلَهُ هَيْبَةً لَهُ، حَتَّى خَرَجَ حَاجًّا فَخَرَجْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا رجعت وَكُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، عَدَلَ إِلَى الْأَرَاكِ لِحَاجَةٍ لَهُ، قَالَ: فَوَقَفْتُ لَهُ حَتَّى فَرَغَ، ثُمَّ سِرْتُ مَعَهُ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَنِ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَزْوَاجِهِ، فَقَالَ: تِلْكَ حَفْصَةُ وَعَائِشَةُ، قَالَ: فَقُلْتُ: وَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ هَذَا مُنْذُ سَنَةٍ، فَمَا أَسْتَطِيعُ هَيْبَةً لَكَ، قَالَ: فَلَا تَفْعَلْ، مَا ظَنَنْتَ أَنَّ عِنْدِي مِنْ عِلْمٍ فَاسْأَلْنِي، فَإِنْ كَانَ لِي عِلْمٌ خَبَّرْتُكَ بِهِ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ إِنْ كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَا نَعُدُّ لِلنِّسَاءِ أَمْرًا، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِنَّ مَا أَنْزَلَ وَقَسَمَ لَهُنَّ مَا قَسَمَ، قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا فِي أَمْرٍ أَتَأَمَّرُهُ إِذْ قَالَتِ

⦗ص: 1867⦘

امْرَأَتِي: لَوْ صَنَعْتَ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: فَقُلْتُ لَهَا: مَا لَكَ وَلِمَا هَا هُنَا، فيما تَكَلُّفُكِ فِي أَمْرٍ أُرِيدُهُ؟ فَقَالَتْ لِي: عَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، مَا تُرِيدُ أَنْ تُرَاجَعَ أَنْتَ، وَإِنَّ ابْنَتَكَ لَتُرَاجِعُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى يَظَلَّ يَوْمَهُ غَضْبَانَ، فَقَامَ عُمَرُ، فَأَخَذَ رِدَاءَهُ مَكَانَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ فَقَالَ لَهَا: يَا بُنَيَّةُ إِنَّكِ لَتُرَاجِعِينَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى يَظَلَّ يَوْمَهُ غَضْبَانَ؟ فَقَالَتْ حَفْصَةُ: وَاللَّهِ إِنَّا لَنُرَاجِعُهُ، فَقُلْتُ: تَعْلَمِينَ أَنِّي أُحَذِّرُكِ عُقُوبَةَ اللَّهِ، وَغَضَبَ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم، يَا بُنَيَّةُ لَا تغرنك هَذِهِ الَّتِي أَعْجَبَهَا حُسْنُهَا حُبُّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِيَّاهَا، يُرِيدُ عَائِشَةَ، قَالَ: ثُمَّ خَرَجْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ لِقَرَابَتِي مِنْهَا فَكَلَّمْتُهَا، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: عَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، دَخَلْتَ فِي كُلِّ شَيْءٍ، حَتَّى تَبْتَغِيَ أَنْ تَدْخُلَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَزْوَاجِهِ، فَأَخَذَتْنِي وَاللَّهِ أَخْذًا كَسَرَتْنِي عَنْ بَعْضِ مَا كُنْتُ أَجِدُ، فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهَا. وَكَانَ لِي صَاحِبٌ مِنْ الْأَنْصَارِ إِذَا غِبْتُ أَتَانِي بِالْخَبَرِ، وَإِذَا غَابَ كُنْتُ أَنَا آتِيهِ بِالْخَبَرِ، وَنَحْنُ نَتَخَوَّفُ مَلِكًا مِنْ مُلُوكِ غَسَّانَ، ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَسِيرَ إِلَيْنَا، فَقَدِ امْتَلَأَتْ صُدُورُنَا مِنْهُ، فَإِذَا صَاحِبِي الْأَنْصَارِيُّ يَدُقُّ الْبَابَ، فَقَالَ: افْتَحْ افْتَحْ، فَقُلْتُ: جَاءَ الْغَسَّانِيُّ؟ فَقَالَ: بَلْ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ، اعْتَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَزْوَاجَهُ، فَقُلْتُ: رَغَمَ أَنْفُ حَفْصَةَ وَعَائِشَةَ، فَأَخَذْتُ ثَوْبِي فَأَخْرُجُ حَتَّى جِئْتُ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ، يَرْقَى عَلَيْهَا بِعَجَلَةٍ، وَغُلَامٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَسْوَدُ عَلَى رَأْسِ الدَّرَجَةِ، فَقُلْتُ لَهُ: قُلْ هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَأَذِنَ لِي، قَالَ عُمَرُ: فَقَصَصْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هَذَا الْحَدِيثَ، فَلَمَّا بَلَغْتُ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ تَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَإِنَّهُ لَعَلَى حَصِيرٍ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ شَيْءٌ، وَتَحْتَ رَأْسِهِ وِسَادَةٌ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، وَإِنَّ عِنْدَ رِجْلَيْهِ قَرَظًا مَصْبُوبًا، وَعِنْدَ رَأْسِهِ أَهَبٌ مُعَلَّقَةٌ، فَرَأَيْتُ أَثَرَ الْحَصِيرِ فِي جَنْبِهِ فَبَكَيْتُ، فَقَالَ:(مَا يُبْكِيكَ). فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ كِسْرَى وَقَيْصَرَ فِيمَا هُمَا فِيهِ، وَأَنْتَ رَسُولُ

⦗ص: 1868⦘

اللَّهِ، فَقَالَ:(أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمُ الدُّنْيَا وَلَنَا الْآخِرَةُ).

[ر: 89]

أخرجه مسلم في الطلاق، باب: في الإيلاء واعتزال النساء وتخييرهن، رقم:1479.

(عدل إلى الأراك) مال عن الطريق حتى انتهى إلى شجرة الأراك، وهي التي يتخذ منها عود السواك. (تظاهرتا) تعاونتا عليه في الإفراط في الغيرة وإفشاء سره حتى استاء من ذلك. (أمرا) شأنا. (أنزل الله فيهن ما أنزل) من القرآن الذي يأمر بالإحسان إليهن. (ما قسم) من الحظ في الميراث، والحق في النفقة ونحو ذلك. (أتأمره) أتفكر فيه. (فيما تكلفك) أي شيء حملك على التدخل فيما ليس من شأنك (فأخذ رداءه مكانه) أي ارتدى رداءه فور سماعه لكلامها، وذهب إلى بنته. (فأخذتني) بكلامها. (كسرتني) صرفتني. (أجد) من الموجدة وهي الغضب. (امتلأت صدورنا منه) كنا في خوف شديد من مجيئه. (رغم أنف) لصق بالرغام وهو التراب، أي ذلت وصغرت. (يرقى عليها بعجلة) يصعد عليها بسرعة. (قرظا) ورق شجر يدبغ به. (مصبوبا) مسكوبا، ويروى (مصبورا) أي مجموعا كالصبرة وهي الكومة. (أهب) جمع إهاب وهو الجلد الذي لم يدبغ. (فيما هو فيه) من الرفاهية وأنواع النعيم الدنيوي.

ص: 1866

(أسر) حدثها بكلام وقال لا تفشيه. (بعض أزواجه) حفصة رضي الله عنها. (حديثا) هو تحريم مارية رضي الله عنها. (نبأت به) أخبرت عائشة رضي الله عنها. (أظهره الله عليه) أطلعه على إخبارها. (عرف بعضه) أخبر حفصة ببعض ما قالته لعائشة رضي الله عنهما. (أعرض عن بعض) ولم يخبرها بكل ما قالت تكرما منه.

ص: 1868

4630 -

حَدَّثَنَا عَلِيٌّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ حُنَيْنٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما يَقُولُ:

أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَنِ الْمَرْأَتَانِ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ فَمَا أَتْمَمْتُ كَلَامِي حَتَّى قَالَ: عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ.

[ر: 89]

ص: 1868

‌389 - بَاب: قوله: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} /4

/.

صَغَوْتُ وَأَصْغَيْتُ: مِلْتُ. {لِتَصْغَى} /الأنعام: 113/: لِتَمِيلَ.

{وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} /4/: عَوْنٌ، تظاهرا: تعاونا.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ} /6/: أَوْصُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَأَدِّبُوهُمْ.

(صغت) مالت إلى تحريم مارية وسركما ذلك، وهذا يستوجب التوبة. (مولاه) ناصره وحافظه. (صالح المؤمنين) المؤمنون المخلصون الصادقون. (ظهير) أعوان ونصراء. (بتقوى الله) بفعل ما أمر به وترك ما نهى عنه، ليكون ذلك حاجزا بينكم وبين النار يوم القيامة. (أدبوهم) ربوهم ونشئوهم على ذلك.

ص: 1868

4631 -

حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ حُنَيْنٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ:

أردت أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ عَنِ الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَظَاهَرَتَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَمَكَثْتُ سَنَةً فَلَمْ أَجِدْ لَهُ مَوْضِعًا، حَتَّى خَرَجْتُ مَعَهُ حَاجًّا، فَلَمَّا كُنَّا بِظَهْرَانَ، ذَهَبَ عُمَرُ لِحَاجَتِهِ فَقَالَ: أَدْرِكْنِي بِالْوَضُوءِ، فَأَدْرَكْتُهُ بِالْإِدَاوَةِ، فَجَعَلْتُ أَسْكُبُ عَلَيْهِ الْمَاءَ، وَرَأَيْتُ مَوْضِعًا، فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: مَنِ الْمَرْأَتَانِ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا؟

⦗ص: 1869⦘

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَمَا أَتْمَمْتُ كَلَامِي حَتَّى قَالَ: عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ.

[ر: 89]

ص: 1868

(يبدله) وفي قراءة {يبدله} . (قانتات) مطيعات، لأن القنوت هو القيام بطاعة الله تعالى، وطاعة الله تعالى في طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم. (تائبات) تاركات للذنوب ومنها المخالفة وعدم الطاعة، كثيرات الرجوع إلى الله تعالى وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم. (عابدات) كثيرات العبادة. (سائحات) صائمات، وقيل للصائم سائح لأنه يمسك عن الطعام والشراب حتى يجيء وقت فطره، كالسائح لا زاد معه، فلا يزال ممسكا إلى أن يجده. وقيل: معناها: مهاجرات. (ثيبات) جمع ثيب وهي التي سبق لها زواج. (أبكارا) جمع بكر وهي التي لم يسبق لها زواج.

ص: 1869

4632 -

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه:

اجْتَمَعَ نِسَاءُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الْغَيْرَةِ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُنَّ: عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبَدِّلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ.

[ر: 393]

ص: 1869

‌391 - باب: تفسير سورة الملك: {تبارك الذي بيده الملك} /1

/.

التَّفَاوُتُ: الِاخْتِلَافُ، وَالتَّفَاوُتُ وَالتَّفَوُّتُ وَاحِدٌ. {تَمَيَّزُ} /8/: تَقَطَّعُ. {مَنَاكِبِهَا} /15/: جَوَانِبِهَا. {تَدَّعُونَ} /27/: وَتَدْعُونَ وَاحِدٌ، مِثْلُ تَذَّكَّرُونَ وَتَذْكُرُونَ. {وَيَقْبِضْنَ} /19/: يَضْرِبْنَ بِأَجْنِحَتِهِنَّ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {صَافَّاتٍ} /19/: بَسْطُ أَجْنِحَتِهِنَّ. {وَنُفُورٌ} /21/: الْكُفُورُ.

(تبارك) تعالى وتعاظم عن صفات المخلوقين. (بيده) بتدبيره وتصريفه. (الملك) الأمر والنهي والسلطان. (التفاوت) يشير إلى قوله تعالى: {ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت} /الملك: 3/: أي اضطراب وعدم تناسق وتناسب. وقرأ حمزة وعلي: {تفوت} . (تدعون) من الدعوى، أي تنكرون وقوعه بعد الموت والبعث. وقرأ يعقوب {تدعون} من الدعاء أي تطلبون وتتمنون أن يعجل لكم، أي العذاب. (يقبضن) يضممن أجنحتهن إذا ضربن بهن جنوبهن أثناء الطيران. (صافات) باسطات أجنحتهن في

الجو أثناء الطيران. (نفور) تباعد عن الحق وشرود عن الهدى.

ص: 1869

‌392 - باب: تفسير سورة: {ن والقلم} /1/.

⦗1870

وَقَالَ قَتَادَةُ: {حَرْدٍ} /25/: جِدٍّ فِي أَنْفُسِهِمْ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {يَتَخَافَتُونَ} /23/: يَنْتَجُونَ السِّرَارَ وَالْكَلَامَ الْخَفِيَّ. {لَضَالُّونَ} /26/: أَضْلَلْنَا مَكَانَ جَنَّتِنَا.

وَقَالَ غَيْرُهُ: {كَالصَّرِيمِ} /20/: كَالصُّبْحِ انْصَرَمَ مِنَ اللَّيْلِ، وَاللَّيْلِ انْصَرَمَ مِنَ النَّهَارِ، وَهُوَ أَيْضًا: كُلُّ رَمْلَةٍ انْصَرَمَتْ مِنْ مُعْظَمِ الرَّمْلِ، وَالصَّرِيمُ أَيْضًا الْمَصْرُومُ، مِثْلُ: قَتِيلٍ وَمَقْتُولٍ.

(والقلم) أقسم سبحانه بجنس القلم الذي يكتب به تنبيها لما في ذلك من الفوائد والمنافع التي لا تحصى، والله تعالى أعلم بمراده، وله سبحانه أن يقسم بما شاء، لأنه خالق الأشياء، بخلاف العباد، فليس لهم أن يقسموا إلا به سبحانه أو باسم من أسمائه أو صفة من صفاته، لأن القسم منهم تعظيم وتقديس، ولا ينبغي لهم أن يقدسوا أو يعظموا سوى خالقهم جل وعلا. (جد .. ) قصد وتصميم. (ينتجون) يكلم بعضهم بعضا. (السرار) جمع سر وهو ما تكتمه وتخفيه من الأمور التي عزمت عليها. (أضللنا) أخطأنا. (جنتنا) بستاننا وحديقتنا ذات النخل والشجر. (كالصريم) الشجر الذي قطع ثمره وجمع، وقيل: اسودت واحترقت، فصارت كالليل المظلم الذي انصرم من النهار، أي انقطع، أو صارت أرضا بيضاء بلا شجر، كالصبح انصرم

من الليل. (وهو) أي الصريم. (انصرمت) انعزلت. (الصريم

) أي فعيل بمعنى مفعول.

ص: 1869

4633 -

حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ: حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما:

{عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ} . قَالَ: رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، لَهُ زَنَمَةٌ مِثْلُ زَنَمَةِ الشَّاةِ.

(عتل) غليظ جاف شديد الفتك، وقيل: الأكول الشروب القوي الشديد. (بعد ذلك) مع ذلك. (زنيم) دعي ملحق النسب، ملصق بالقوم وليس منهم، والزنيم أيضا: اللئيم المعروف بلؤمه وشره. /ن: 13/. (رجل) هو الوليد ابن المغيرة، وقيل غيره. (زنمة) قطعة جلد أو لحم زائدة. (زنمة الشاة) هي ما يقطع من أذنها ويترك معلقا.

ص: 1870

4634 -

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ الْخُزَاعِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:

(أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ. أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ: كُلُّ عُتُلٍّ، جَوَّاظٍ، مُسْتَكْبِرٍ).

[5723، 6281]

أخرجه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب: النار يدخلها الجبارون، رقم:2853.

(متضعف) بكسر العين، متواضع لين هين، وروي بفتح العين، أي يستضعفه الناس ويحتقرونه. (أقسم) حلف يمينا طمعا في كرم الله تعالى. (لأبره) لحقق له ما أقسم عليه، ولأجاب طلبه ودعاءه. (جواظ) شديد الصوت في الشر، متكبر مختال في مشيته.

ص: 1870

(يوم .. ) هذا الكلام عبارة عن شدة الأمر يوم القيامة، للحساب والجزاء، والعرب تقول لمن وقع في أمر يحتاج إلى اجتهاد ومعاناة: شمر عن ساقه، وتقول للحرب إذا اشتدت: كشفت عن ساقها.

ص: 1871

4635 -

حَدَّثَنَا آدَمُ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ

عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:

(يَكْشِفُ رَبُّنَا عَنْ سَاقِهِ، فَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ، ويبقى كُلُّ مَنْ كَانَ يَسْجُدُ فِي الدُّنْيَا رِيَاءً وَسُمْعَةً، فَيَذْهَبُ لِيَسْجُدَ، فَيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقًا وَاحِدًا).

[ر: 4305]

(ساقه) الله تعالى أعلم بهذا، مع اعتقادنا بتنزيه الله تعالى عما يشابه المخلوقات، وللعلماء المحققين تأويلات لمثل هذه المتشابهات، لا تخرج عن قواعد الشريعة وأصول الدين، منها: ما ذكر في شرح الآية السابقة، ومنها: أن المراد بالساق نور عظيم يكشف عنه سبحانه يوم القيامة، وغير ذلك. (رياء) مراءاة للناس، أي ليروه ويثنوا عليه. (سمعة) يسمع به الناس ويذيعوا صيته. (طبقا واحدا) كالصحيفة الواحدة، فلا ينثني للسجود ولا يقدر عليه.

ص: 1871

‌395 - باب: تفسير سُورَةُ الْحَاقَّةِ.

قَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ: {حسوما} /7/: متتابعة. {عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ} /21/: يُرِيدُ: فِيهَا الرِّضَا. {الْقَاضِيَةَ} /27/: الْمَوْتَةَ الْأُولَى الَّتِي مُتُّهَا لَمْ أُحْيَ بَعْدَهَا. {مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ} /47/: أَحَدٌ يَكُونُ لِلْجَمْعِ وَلِلْوَاحِدِ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {الْوَتِينَ} /46/: نِيَاطُ الْقَلْبِ.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {طَغَى} /11/: كَثُرَ، وَيُقَالُ:{بِالطَّاغِيَةِ} /5/: بِطُغْيَانِهِمْ، وَيُقَالُ: طَغَتْ عَلَى الْخَزَّانِ كَمَا طَغَى الْمَاءُ عَلَى قَوْمِ نُوحٍ. و: {غسلين} /36/: ما يسيل من صديد

⦗ص: 1872⦘

أهل النار. وقال غيره: {من غسلين} كل شيء غسلته فخرج منه شيء فهو غسلين، فعلين من الغسل، من الجرح والدبر. {أعجاز نخل} /7/: أصولها. {باقية} /8/: بقية.

(حسوما) تتابعت عليهم فحسمتهم، أي استأصلتهم بالعذاب، من الحسم وهو القطع. (راضية) ذات رضا، أو: مرضية. (القاضية) القاطعة للحياة والقاضية عما بعدها. (فما منكم

) فما يستطيع أحد منكم أن يحجزنا ويمنعنا عن عقوبة محمد صلى الله عليه وسلم لوتقول علينا شيئا، وهو يعلم ذلك، ولذا يستحيل أن يقدم عليه. (نياط القلب) عرق يتصل بالقلب إذا قطع مات الإنسان. (بطغيانهم) بسبب طغيانهم، والطاغية مصدر مثل طغيان، وقيل: الطاغية: الصيحة الشديدة المجاوزة للحد في القوة حتى صرعتهم وأهلكتهم. (الخزان) بصيغة المفرد وبصيغة الجمع، والمراد الملائكة الموكلون بإرسال الريح بمقادير معينة. (غسلين) قيل: هو شجر يأكله أهل النار، وفسره الفراء بما ذكره البخاري رحمه الله تعالى. (صديد) القيح الذي يفسد به الجرح. (غيره) أي الفراء. [عيني]. (الدبر) جمع دبرة، وهي قرحة الدابة].

ص: 1871

‌396 - باب: تفسير سورة المعارج {سأل سائل} /1

/.

الْفَصِيلَةُ: أَصْغَرُ آبَائِهِ الْقُرْبَى، إِلَيْهِ يَنْتَمِي مَنِ انْتَمَى. {لِلشَّوَى} /16/: الْيَدَانِ وَالرِّجْلَانِ وَالْأَطْرَافُ، وَجِلْدَةُ الرَّأْسِ يُقَالُ لَهَا شَوَاةٌ، وَمَا كَانَ غَيْرَ مَقْتَلٍ فَهُوَ شَوًى. وَالْعِزُونَ: الْحِلَقُ وَالْجَمَاعَاتُ، وَوَاحِدُهَا عِزَةٌ. {يوفضون} /43/: الإيفاض الإسراع.

(الفصيلة) يشير إلى قوله تعالى: {وفضيلته التي تؤويه} /المعارج: 13/: أي عشيرته الأدنون الذين فصل عنهم، والذين ينضم إليهم ويستنصر بهم. (ينتمي) ينتسب، ويروى (ينتهي) من الانتهاء، أي إليه ينتهي نسب من انتسب. (العزون) يفسر قوله تعالى:{فمال الذين كفروا قبلك مهطعين. عن اليمين وعن الشمال عزين} /المعارج: 36، 37/. (قبلك) نحوك وباتجاهك. (مهطعين) مسرعين، مادي أعناقهم مديمي النظر إليك.

ص: 1872

‌397 - باب: تفسير سورة نوح: {إنا أرسلنا} /1

/.

{أَطْوَارًا} /14/: طَوْرًا كَذَا وَطَوْرًا كَذَا، يُقَالُ: عَدَا طَوْرَهُ أَيْ قَدْرَهُ. وَالْكُبَّارُ أَشَدُّ مِنَ الْكِبَارِ، وَكَذَلِكَ جُمَّالٌ وَجَمِيلٌ لِأَنَّهَا أَشَدُّ مُبَالَغَةً، وَكُبَّارٌ الْكَبِيرُ، وَكُبَارًا أَيْضًا بِالتَّخْفِيفِ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: رَجُلٌ حُسَّانٌ وَجُمَّالٌ، وَحُسَانٌ، مُخَفَّفٌ، وَجُمَالٌ، مُخَفَّفٌ. {دَيَّارًا} /26/: مِنْ دَوْرٍ، وَلَكِنَّهُ فَيْعَالٌ مِنَ الدَّوَرَانِ، كَمَا قَرَأَ عُمَرُ: الْحَيُّ الْقَيَّامُ. /البقرة: 255/: وَهِيَ مِنْ قُمْتُ، وَقَالَ غَيْرُهُ:{دَيَّارًا} أَحَدًا. {تَبَارًا} /28/: هَلَاكًا.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {مِدْرَارًا} /11/: يَتْبَعُ بعضه بَعْضًا. {وَقَارًا} /13/: عَظَمَةً.

(طورا كذا .. ) أي نطفة ثم علقة .. وهكذا، حتى يكتمل الخلق ثم يولد، فيكون طفلا ثم شابا ثم كهلا

وهكذا حتى يدركه الموت. والطور يكون بمعنى تارة كما هو هنا، ويكون بمعنى القدر كما ذكر. (عدا) جاوز. (الكبار) يشير إلى قوله تعالى:{ومكروا مكرا كبارا} /نوح: 22/: أي احتالوا أو دبروا لأذاه تدبيرا كبيرا. (أشد) أي أبلغ في معناها. (الكبار) بمعنى الكبير، وهو أبلغ منه. (ديارا) أحدا يدور في الأرض، مشتق من دار يدور دورا. (فيعال) أي أصله ديوار، فأبدلت الواو ياءا وأدغمت بالتي قبلها. (القيام) القراءة المشهورة {القيوم} والمعنى واحد. (غيره) لم يعرف من مراده بالقائل الأول ولا من هو غيره. (مدرارا) كثير الدر، والمراد الكثرة والتتابع، وأصل الدر حلب الشاة حالا بعد حال.

ص: 1872

4636 -

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ. وَقَالَ عَطَاءٌ: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما:

صَارَتِ الْأَوْثَانُ الَّتِي كَانَتْ فِي قَوْمِ نُوحٍ فِي الْعَرَبِ بَعْدُ، أَمَّا وَدٌّ: كَانَتْ لِكَلْبٍ بِدَوْمَةِ الْجَنْدَلِ، وَأَمَّا سُوَاعٌ: كَانَتْ لِهُذَيْلٍ، وَأَمَّا يَغُوثُ: فَكَانَتْ لِمُرَادٍ، ثُمَّ لِبَنِي غُطَيْفٍ بِالْجَوْفِ عِنْدَ سَبَإٍ، وَأَمَّا يَعُوقُ: فَكَانَتْ لِهَمْدَانَ، وَأَمَّا نَسْرٌ: فَكَانَتْ لِحِمْيَرَ، لِآلِ ذِي الْكَلَاعِ، أَسْمَاءُ رِجَالٍ صَالِحِينَ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ، فَلَمَّا هَلَكُوا أَوْحَى الشَّيْطَانُ إِلَى قَوْمِهِمْ: أَنِ انْصِبُوا إِلَى مَجَالِسِهِمُ الَّتِي كَانُوا

يَجْلِسُونَ أَنْصَابًا وَسَمُّوهَا بِأَسْمَائِهِمْ، فَفَعَلُوا، فَلَمْ تُعْبَدْ، حَتَّى إِذَا هَلَكَ أُولَئِكَ، وَتَنَسَّخَ الْعِلْمُ عُبِدَتْ.

(بدومة الجندل) مدينة بين المدينة والعراق وبلاد الشام. (هذيل) قبيلة من قبائل العرب، وكذلك مراد، وغطيف وهمدان وحمير وذو الكلاع. (بالجوف) اسم واد في اليمن، والجوف كل منخفض من الأرض. (أنصابا) جمع نصب وهو حجر أو صنم ينصب تخليدا لذكرى رجل أو غيره. (هلك أولئك) مات الذين نصبوا الأنصاب، وكانوا يعلمون لماذا نصبت. (تنسخ العلم) زالت معرفة الناس بأصل نصبها.

ص: 1873

‌399 - باب: تفسير سورة (الجن): {قل أوحي إلي} /1

/.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {لِبَدًا} /19/: أَعْوَانًا.

(لبدا) يركب بعضهم بعضا من الازدحام عليه، حرصا على استماع القرآن. وقيل: تظاهروا وكانوا أعوانا على إبطاله.

ص: 1873

4637 -

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ، فَرَجَعَتِ الشَّيَاطِينُ، فَقَالُوا: مَا لَكُمْ؟ فَقَالُوا: حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ، قَالَ: مَا حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ إِلَّا مَا حَدَثَ، فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، فَانْظُرُوا مَا هَذَا الْأَمْرُ الَّذِي حَدَثَ. فَانْطَلَقُوا، فَضَرَبُوا مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، يَنْظُرُونَ مَا هَذَا الْأَمْرُ الَّذِي حَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، قَالَ: فَانْطَلَقَ الَّذِينَ تَوَجَّهُوا نَحْوَ تِهَامَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِنَخْلَةَ، وَهُوَ عَامِدٌ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْفَجْرِ، فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ تَسَمَّعُوا لَهُ، فَقَالُوا: هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَهُنَالِكَ

⦗ص: 1874⦘

رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ، فَقَالُوا:{يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا. يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا} . وَأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل عَلَى نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ} . وَإِنَّمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ قَوْلُ الْجِنِّ.

[ر: 739]

ص: 1873

‌400 - باب: تفسير سُورَةُ الْمُزَّمِّلِ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {وَتَبَتَّلْ} /8/: أَخْلِصْ.

وَقَالَ الْحَسَنُ: {أَنْكَالًا} /12/: قُيُودًا. {مُنْفَطِرٌ بِهِ} /18/: مُثْقَلَةٌ بِهِ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {كَثِيبًا مَهِيلًا} /14/: الرَّمْلُ السَّائِلُ. {وَبِيلًا} /16/: شَدِيدًا.

(تبتل) أخلص له في الدعاء والعبادة وتفرغ عمن سواه. (أنكالا) قيودا ثقالا لا تنفك أبدا، جمع نكل ونكل. (منفطر به) متشققة من شدته وثقله. (السائل) الذي إذا أخذت منه شيئا انهال ما بعده.

ص: 1874

‌401 - باب: تفسير سُورَةُ الْمُدَّثِّرِ.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {عَسِيرٌ} /9/: شَدِيدٌ. {قَسْوَرَةٌ} /51/: رِكْزُ النَّاسِ وَأَصْوَاتُهُمْ، وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: الْأَسَدُ، وَكُلُّ شَدِيدٍ قَسْوَرَةٌ وقَسْوَرٌ. {مُسْتَنْفِرَةٌ} /51/: نَافِرَةٌ مَذْعُورَةٌ.

(المدثر) المتلفف بثيابه، من الدثار وهو كل ما كان من الثياب فوق الشعار، والشعار الثوب الذي يلي الجسد. (ركز الناس) حسهم، والركز الصوت الخفي. (قسورة وقسور) من القسر، وهو الغلبة والقهر.

ص: 1874

4638 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ:

سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَوَّلِ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ، قَالَ:{يا أيها الْمُدَّثِّرُ} . قُلْتُ: يَقُولُونَ: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} . فَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما عَنْ ذَلِكَ، وَقُلْتُ لَهُ مِثْلَ الَّذِي قُلْتَ، فَقَالَ جَابِرٌ: لَا أُحَدِّثُكَ إِلَّا مَا حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:(جَاوَرْتُ بِحِرَاءٍ، فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي هَبَطْتُ، فَنُودِيتُ، فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، وَنَظَرْتُ عَنْ شِمَالِي فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، وَنَظَرْتُ أَمَامِي فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، وَنَظَرْتُ خَلْفِي فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَرَأَيْتُ شَيْئًا، فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي، وَصُبُّوا عَلَيَّ مَاءً بَارِدًا، قَالَ: فَدَثَّرُونِي وَصَبُّوا عَلَيَّ مَاءً بَارِدًا، قَالَ: فَنَزَلَتْ: {يا أيها الْمُدَّثِّرُ. قُمْ فَأَنْذِرْ. وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ}).

[ر: 4]

(جاورت) اعتكفت. (قضيت جواري) انتهيت من اعتكافي. (هبطت) نزلت من الغار لأذهب إلى بيتي.

ص: 1874

‌402 - بَاب: {قُمْ فَأَنْذِرْ} /2

/.

ص: 1875

4639 -

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَغَيْرُهُ قَالَا: حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:

(جَاوَرْتُ بِحِرَاءٍ). مِثْلَ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ.

[ر: 4]

ص: 1875

‌403 - بَاب: {وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ} /3

/.

ص: 1875

4640 -

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ: حَدَّثَنَا حَرْبٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ: أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ أَوَّلُ؟ فَقَالَ: {يا أيها الْمُدَّثِّرُ} . فَقُلْتُ: أُنْبِئْتُ أَنَّهُ: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} . فَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ: أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ أَوَّلُ؟ فَقَالَ: {يا أيها الْمُدَّثِّرُ} . فَقُلْتُ: أُنْبِئْتُ أَنَّهُ: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} . فَقَالَ: لَا أُخْبِرُكَ إِلَّا بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:(جَاوَرْتُ فِي حِرَاءٍ، فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي هَبَطْتُ، فَاسْتَبْطَنْتُ الْوَادِيَ، فَنُودِيتُ، فَنَظَرْتُ أَمَامِي وَخَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى عرش بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي وَصُبُّوا عَلَيَّ مَاءً بَارِدًا، وَأُنْزِلَ عَلَيَّ: {يا أيها الْمُدَّثِّرُ. قُمْ فَأَنْذِرْ. وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ}).

[ر: 4]

(استبطنت الوادي) وصلت إلى بطنه، وهو أخفض مكان فيه. (هو) أي الملك الذي جاءني في حراء، كما صرحت به الرواية التالية، وهذا ظاهر أن ما حصل في حراء قبل هذا. (عرش) وفي نسخة (كرسي) والمعنى متقارب.

ص: 1875

‌404 - بَاب: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} /4

/.

ص: 1875

4641 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ. وحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيُّ: فَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما قَالَ:

سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْيِ، فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ:(فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي، إِذْ سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ، جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَجَئِثْتُ مِنْهُ رُعْبًا، فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي، فَدَثَّرُونِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {يا أيها الْمُدَّثِّرُ. إِلَى: وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ}. قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةُ، وَهِيَ الْأَوْثَانُ).

[ر: 4]

ص: 1875

‌405 - بَاب: قَوْلُهُ: {وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} /5

/.

يُقَالُ: الرِّجْزُ وَالرِّجْسُ الْعَذَابُ.

(الرجز) قرأ يعقوب وسهل وحفص بضم الراء، وقرأ غيرهم بكسرها. وقيل هما بمعنى واحد، وقيل: بالضم معناها الصنم، وبالكسر معناها النجاسة والمعصية.

ص: 1876

4642 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ:

أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْيِ:(فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي، سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي قِبَلَ السَّمَاءِ، فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ، قَاعِدٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَجَئِثْتُ مِنْهُ، حَتَّى هَوَيْتُ إِلَى الْأَرْضِ، فَجِئْتُ أَهْلِي فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي، فَزَمَّلُونِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {يا أيها الْمُدَّثِّرُ. قُمْ فَأَنْذِرْ - إِلَى قَوْلِهِ - فَاهْجُرْ}. قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَالرِّجْزَ الْأَوْثَانَ - ثُمَّ حَمِيَ الْوَحْيُ وَتَتَابَعَ).

[ر: 4]

ص: 1876

‌406 - باب: تفسير سُورَةُ الْقِيَامَةِ.

وَقَوْلُهُ: {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} /16/:

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {سُدًي} /36/: هَمَلًا. {لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ} /5/: سَوْفَ أَتُوبُ، سَوْفَ أَعْمَلُ. {لَا وَزَرَ} /11/: لَا حِصْنَ.

(سدى) مهملا دون أن يكلف ويسأل عن أعماله. (ليفجر .. ) يمني نفسه بالتوبة والعمل الصالح، سوف

وسوف

وهو في القيقة يريد أن يستمر على عصيانه في مستقبل الأيام. وقيل: أن يكذب يوم القيامة. (حصن) ملجأ يحمي من عقاب الله تعالى.

ص: 1876

4643 -

حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ، وَكَانَ ثِقَةً، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ:

كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ حَرَّكَ بِهِ لِسَانَهُ - وَوَصَفَ سُفْيَانُ - يُرِيدُ أَنْ يَحْفَظَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ:{لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} .

[ر: 5]

(ووصف سفيان) كيفية تحريكه.

ص: 1876

4644 -

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ:

أَنَّهُ

⦗ص: 1877⦘

سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ} . قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَقِيلَ لَهُ:{لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ} . يَخْشَى أَنْ يَنْفَلِتَ مِنْهُ، {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وقرآنه} أَنْ نَجْمَعَهُ فِي صَدْرِكَ، {وَقُرْآنَهُ} أَنْ تَقْرَأَهُ، {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ} يَقُولُ: أُنْزِلَ عَلَيْهِ {فَاتَّبِعْ قرآنه. ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} أَنْ نُبَيِّنَهُ عَلَى لِسَانِكَ.

[ر: 5]

(ينفلت) يضيع ويفوت.

ص: 1876

‌408 - بَاب: قَوْلُهُ: {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قرآنه} /18

/.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَرَأْنَاهُ: بَيَّنَّاهُ، فَاتَّبِعْ: اعْمَلْ بِهِ.

ص: 1877

4645 -

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ:

{لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} . قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا نَزَلَ جِبْرِيلُ بِالْوَحْيِ، وَكَانَ مِمَّا يُحَرِّكُ بِهِ لِسَانَهُ وَشَفَتَيْهِ فَيَشْتَدُّ عَلَيْهِ، وَكَانَ يُعْرَفُ مِنْهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْآيَةَ الَّتِي فِي:{لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} ، {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ. إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وقرآنه}. قَالَ: عَلَيْنَا أَنْ نَجْمَعَهُ فِي صَدْرِكَ، {وَقُرْآنَهُ. فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قرآنه} فَإِذَا أَنْزَلْنَاهُ فَاسْتَمِعْ، {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} عَلَيْنَا أَنْ نُبَيِّنَهُ بِلِسَانِكَ. قَالَ: فَكَانَ إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ أَطْرَقَ، فَإِذَا ذَهَبَ قَرَأَهُ كَمَا وَعَدَهُ اللَّهُ.

[ر: 5]

{أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى} /34/: تَوَعُّدٌ.

أخرجه مسلم في الصلاة، باب: الاستماع للقراءة، رقم:448.

(وكان يعرف منه) أي الاشتداد حال نزول الوحي عليه. (لا أقسم) أي في السورة التي تبدأ بقوله تعالى: {لا أقسم بيوم القيامة} . (أطرق) سكت، وأرخى عينيه ينظر إلى الأرض منصتا متفهما. (توعد) أي لأبي جهل الذي نزلت الآيات في حقه، ومعناه: الله تعالى تولى أن ينزل بك ما تكره.

ص: 1877

‌409 - باب: تفسير سورة (الإنسان، الدهر): {هل أتى على الإنسان} /1

/.

يُقَالُ مَعْنَاهُ: أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ، وَهَلْ: تَكُونُ جَحْدًا، وَتَكُونُ خَبَرًا، وَهَذَا مِنَ الْخَبَرِ، يَقُولُ: كَانَ شَيْئًا، فَلَمْ يَكُنْ مَذْكُورًا، وَذَلِكَ مِنْ حِينِ خَلَقَهُ مِنْ طِينٍ إِلَى أَنْ يُنْفَخَ فِيهِ الرُّوحُ. {أَمْشَاجٍ} /2/: الْأَخْلَاطُ، مَاءُ الْمَرْأَةِ وَمَاءُ الرَّجُلِ، الدَّمُ وَالْعَلَقَةُ، وَيُقَالُ إِذَا خُلِطَ:

⦗ص: 1878⦘

مَشِيجٌ كَقَوْلِكَ: خَلِيطٌ، وَمَمْشُوجٌ مِثْلُ: مَخْلُوطٍ. ويقرأ: {سَلَاسِلًا وَأَغْلَالًا} /4/: وَلَمْ يُجْرِ بَعْضُهُمْ. {مُسْتَطِيرًا} /7/: مُمْتَدًّا الْبَلَاءُ.

وَالْقَمْطَرِيرُ: الشَّدِيدُ، يُقَالُ: يَوْمٌ قَمْطَرِيرٌ وَيَوْمٌ قُمَاطِرٌ، وَالْعَبُوسُ وَالْقَمْطَرِيرُ وَالْقُمَاطِرُ وَالْعَصِيبُ: أَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنَ الْأَيَّامِ فِي الْبَلَاءِ.

وَقَالَ الْحَسَنُ: النُّضْرَةُ فِي الْوَجْهِ وَالسُّرُورُ فِي الْقَلْبِ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {الْأَرَائِكِ} /13/: السُّرُرُ.

وَقَالَ الْبَرَاءُ: {وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا} /14/: يَقْطِفُونَ كَيْفَ شاؤوا.

وَقَالَ مَعْمَرٌ: {أَسْرَهُمْ} /28/: شِدَّةُ الْخَلْقِ، وَكُلُّ شَيْءٍ شَدَدْتَهُ مِنْ قَتَبٍ وَغَبِيطٍ فَهُوَ مَأْسُورٌ.

(جحدا) نفيا. (يقول: كان .. ) يفسر قوله تعالى: {هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا} /الإنسان: 1/: أي قد أتى على الإنسان مدة من الزمن وهو شيء لا يذكر ولا يعرف، ولا يدري ما اسمه ولا ما يراد به؟. (الدم .. ) أي ثم يصبح دما ثم علقة .. وهكذا. (إذا خلط .. ) أي شيء بشيء. (سلاسلا) قرأ نافع والكسائي وأبو بكر بن عاصم:(سلاسلا) بالتنوين، وقرأ حمزة وخلف وحفص وابن كثير وأبو عمرو (سلاسل) بالفتح بلا تنوين. وسلاسل جمع سلسلة. (أغلالا) جمع غل وهو القيد. (ولم يجر) من الإجراء، أي لم يصرف سلاسل، والصرف التنوين. (القمطرير .. العبوس) يفسر قوله تعالى:{إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا} /الإنسان: 10/: أي يجعل الإنسان عابسا شديد العبوس منقبض الوجه من هول ما فيه وشدته. (العصيب) اللفظ وارد في قوله تعالى: {وقال هذا يوم عصيب} /هود: 77/. (النضرة .. ) يفسر قوله تعالى: {ولقاهم نضرة وسرورا} /الإنسان: 11/. (ذللت) سخرت وقربت. (قطوفها) ثمارها. (معمر) بن المثنى أبو عبيدة. (قتب) رحل صغير على قدر سنام البعير. (غبيط) رحل النساء الذي يشد عليه الهودج.

ص: 1877

‌410 - باب: تفسير سُورَةُ: {وَالْمُرْسَلَاتِ} .

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {جِمَالَاتٌ} /33/: حِبَالٌ. {ارْكَعُوا} صَلُّوا {لَا يَرْكَعُونَ} /48/: لَا يُصَلُّونَ.

وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {لَا يَنْطِقُونَ} /35/. {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} / الأنعام: 23/. {الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ} /يس: 65/. فَقَالَ: إِنَّهُ ذُو أَلْوَانٍ، مَرَّةً يَنْطِقُونَ، وَمَرَّةً يُخْتَمُ عَلَيْهِمْ.

(المرسلات) الرياح المرسلة بشدة وتتابع، وقيل: الملائكة المرسلة بأوامره سبحانه وتعالى. (جمالات) قيل: هي الحبال، وقيل: جمع جمالة وهي جمع جمل، وهو ذكر الإبل، وانظر شرح الحديث:4649. (سئل .. ) أي عن التوفيق بين هذه الآيات التي ظاهرها التعارض. (إنه) أي يوم القيامة. (ألوان) أحوال وأطوار، وانظر الحديث: 4537 م.

ص: 1878

4646 -

حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ:

كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ:{وَالْمُرْسَلَاتِ} . وَإِنَّا لَنَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ، فَخَرَجَتْ حَيَّةٌ، فَابْتَدَرْنَاهَا، فَسَبَقَتْنَا فَدَخَلَتْ جُحْرَهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:(وُقِيَتْ شَرَّكُمْ، كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا).

حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ: بِهَذَا. وَعَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: مِثْلَهُ.

وَتَابَعَهُ أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ. وَقَالَ حَفْصٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَسُلَيْمَانُ بْنُ قَرْمٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ.

قَالَ يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ.

وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ.

أخرجه مسلم في السلام، باب: قتل الحيات وغيرها، رقم:2234.

ص: 1879

4647 -

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ:

بَيْنَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي غَارٍ، إِذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ:{وَالْمُرْسَلَاتِ} . فَتَلَقَّيْنَاهَا مِنْ فِيهِ، وَإِنَّ فَاهُ لَرَطْبٌ بِهَا، إِذْ خَرَجَتْ حَيَّةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:(عَلَيْكُمُ اقْتُلُوهَا). قَالَ: فَابْتَدَرْنَاهَا فَسَبَقَتْنَا، قَالَ: فَقَالَ: (وُقِيَتْ شَرَّكُمْ، كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا).

[ر: 1733]

ص: 1879

ص: 1879

4648 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ:

{إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصَرِ} . قَالَ: كُنَّا نَرْفَعُ الْخَشَبَ بِقَصَرٍ ثَلَاثَةَ أَذْرُعِ أَوْ أَقَلَّ، فَنَرْفَعُهُ لِلشِّتَاءِ، فَنُسَمِّيهِ الْقَصَرَ.

[4649]

(إنها) أي جهنم. (بشرر) ما يتطاير من النار إذا التهبت، واحدها شررة. (كالقصر) كالبناء الشامخ في عظمه وارتفاعه. وقرأ ابن عباس رضي الله عنهما بفتح الصاد، ومعناه كما فسره. /المرسلات: 32/. (بقصر) بقدر وارتفاع. (للشتاء) لأجل الاستسخان به في الشتاء.

ص: 1879

412 -

بَاب: قَوْلُهُ: {كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ} /33/.

ص: 1880

4649 -

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما:

{تَرْمِي بِشَرَرٍ} . كُنَّا نَعْمِدُ إِلَى الْخَشَبَةِ ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ أَوْ فَوْقَ ذَلِكَ، فَنَرْفَعُهُ لِلشِّتَاءِ، فَنُسَمِّيهِ الْقَصَرَ. {كَأَنَّهُ جِمَالَاتٌ صُفْرٌ} حِبَالُ السُّفُنِ تُجْمَعُ حَتَّى تَكُونَ كَأَوْسَاطِ الرِّجَالِ.

[ر: 4648]

(حبال السفن) تفسير (جمالات) بالحبال إذا ضمت الجيم، وأما بكسرها فهي جمع جمالة، وجمالة جمع جمل، وهو ذكر الإبل. (صفر) في هيئتها ولونها جمع أصفر، والعرب تسمي سود الإبل صفرا، لشوب سوادها بصفرة. /المرسلات: 33/.

ص: 1880

‌413 - بَاب: قَوْلُهُ: {هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ} /35

/.

(لا ينطقون) لا يستطيعون النطق، أو لا ينطقون بحجة تنفعهم.

ص: 1880

4650 -

حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنْ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:

بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي غَارٍ، إِذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ:{وَالْمُرْسَلَاتِ} . فَإِنَّهُ لَيَتْلُوهَا، وَإِنِّي لَأَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ، وَإِنَّ فَاهُ لَرَطْبٌ بِهَا، إِذْ وَثَبَتْ عَلَيْنَا حَيَّةٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:(اقْتُلُوهَا). فَابْتَدَرْنَاهَا فَذَهَبَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:(وُقِيَتْ شَرَّكُمْ، كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا).

قَالَ عُمَرُ: حَفِظْتُهُ مِنْ أَبِي: فِي غَارٍ بِمِنًى.

[ر: 1733]

ص: 1880

‌414 - باب: تفسير سورة النبأ: {عم يتساءلون} /1

/.

قَالَ مُجَاهِدٌ: {لَا يَرْجُونَ حِسَابًا} /27/: لَا يَخَافُونَهُ. {لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا} /37/: لَا يُكَلِّمُونَهُ إِلَّا أنْ يَأْذَنَ لَهُمْ. {صَوَابًا} /38/: حَقًّا فِي الدُّنْيَا وَعَمِلَ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {وَهَّاجًا} /13/: مُضِيئًا. {ثجاجا} /14/: منصبا. {ألفافا} /16/: ملتفة.

وَقَالَ غَيْرُهُ: {غَسَّاقًا} /25/: غَسَقَتْ عَيْنُهُ، وَيَغْسِقُ الْجُرْحُ: يَسِيلُ، كَأَنَّ الْغَسَاقَ وَالْغَسِيقَ وَاحِدٌ. {عَطَاءً حِسَابًا} /36/: جَزَاءً كَافِيًا، أَعْطَانِي مَا أَحْسَبَنِي، أَيْ كَفَانِي.

(غساقا) صديدا يسيل من أبدانهم، وقرأ الكسائي بتشديد السين المفتوحة، وقرأ أبو عمرو بتخفيفها. (غسقت عينه) أي سالت أو سال دمعها.

ص: 1880

(الصور) البوق الذي ينفخ فيه يوم القيامة. (زمرا) جماعات.

ص: 1881

4651 -

حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:

(مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ). قَالَ: أَرْبَعُونَ يَوْمًا؟ قَالَ: أَبَيْتُ، قَالَ: أَرْبَعُونَ شَهْرًا؟ قَالَ: أَبَيْتُ، قَالَ: أَرْبَعُونَ سَنَةً؟ قَالَ: أَبَيْتُ. قَالَ: (ثُمَّ يُنْزِلُ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً، فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ الْبَقْلُ، لَيْسَ مِنَ الْإِنْسَانِ شَيْءٌ إِلَّا يَبْلَى، إِلَّا عَظْمًا وَاحِدًا وَهُوَ عَجْبُ الذَّنَبِ، وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ).

[ر: 4536]

ص: 1881

‌416 - باب: تفسير سورة: {والنازعات} .

{زجرة} /13/: صيحة.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {ترجف الراجفة} /6/: هي الزلزلة. {الْآيَةَ الْكُبْرَى} /20/: عَصَاهُ وَيَدُهُ. {سمكها} /28/: بناها بغير عمد. {طغى} /17/: عصى.

يُقَالُ: النَّاخِرَةُ وَالنَّخِرَةُ سَوَاءٌ، مِثْلُ الطَّامِعِ وَالطَّمِعِ، وَالْبَاخِلِ والبخل. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: النَّخِرَةُ الْبَالِيَةُ، وَالنَّاخِرَةُ: الْعَظْمُ الْمُجَوَّفُ الَّذِي تَمُرُّ فِيهِ الرِّيحُ فَيَنْخَرُ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {الْحَافِرَةِ} /10/: إلى أَمْرُنَا الْأَوَّلُ، إِلَى الْحَيَاةِ.

وَقَالَ غَيْرُهُ: {أَيَّانَ مُرْسَاهَا} /42/: مَتَى مُنْتَهَاهَا، وَمُرْسَى السَّفِينَةِ حَيْثُ تَنْتَهِي.

{الراجفة} /6/: النفخة الأولى. {الرادفة} /7/: النفخة الثانية.

(النازعات) الملائكة تنزع أرواح بني آدم. (ترجف الراجفة) تنفخ النفخة الأولى التي تحرك كل شيء تحريكا شديدا. (الآية الكبرى) المعجزة العظيمة الدالة على أنه رسول الله تعالى. (النخرة) يشير إلى قوله تعالى: {ء إذا كنا عظاما نخرة} /النازعات: 11/: بالية. (سواء) أصل المعنى واحد. (فينخر) ظهورها وقيامها. (منتهاها) منتهى الحياة الدنيا الذي يكون عنده قيام الساعة.

ص: 1881

4652 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ: حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ:

⦗ص: 1882⦘

حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ رضي الله عنه قَالَ:

رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ بِإِصْبَعَيْهِ هَكَذَا، بِالْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ:(بُعِثْتُ أنا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ).

[4995، 6138]

قال ابن عباس: {أغطش} /29/: أظلم. {الطامة} /34/: تطم كل شيء.

أخرجه مسلم في الفتن وأشراط الساعة، باب: قرب الساعة، رقم:2950.

(قال بإصبعه) أشار. (والساعة) قيام القيامة. (كهاتين) أي مقترنين كاقترانهما، أو الفارق بين بعثتي وقيام الساعة كالفرق بين الأصبعين في الطول، والمراد بيان قرب وقت قيام الساعة. (تطم) تعلو عليه وتغلب، والمراد بالطامة يوم القيامة.

ص: 1881

‌417 - باب: تفسير سُورَةُ: {عَبَسَ} .

{عَبَسَ وَتَوَلَّى} /1/: كَلَحَ وَأَعْرَضَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: {مُطَهَّرَةٍ} /14/: لَا يَمَسُّهَا إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ، وَهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ:{فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا} /النازعات: 5/: جَعَلَ الْمَلَائِكَةَ وَالصُّحُفَ مُطَهَّرَةً، لِأَنَّ الصُّحُفَ يَقَعُ عَلَيْهَا التَّطْهِيرُ، فَجُعِلَ التَّطْهِيرُ لِمَنْ حَمَلَهَا أَيْضًا.

وقال مجاهد: الغلب: الملتفة، والأب: ما يأكل الأنعام. {سَفَرَةٍ} /15/: الْمَلَائِكَةُ، وَاحِدُهُمْ سَافِرٌ، سَفَرْتُ: أَصْلَحْتُ بَيْنَهُمْ، وَجُعِلَتِ الْمَلَائِكَةُ - إِذَا نَزَلَتْ بِوَحْيِ اللَّهِ وتأديبه - كَالسَّفِيرِ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ الْقَوْمِ. وَقَالَ غَيْرُهُ:{تَصَدَّى} /6/: تَغَافَلَ عَنْهُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {لَمَّا يَقْضِ} /23/: لَا يَقْضِي أَحَدٌ مَا أُمِرَ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {تَرْهَقُهَا} /41/: تَغْشَاهَا شِدَّةٌ. {مُسْفِرَةٌ} /38/: مُشْرِقَةٌ. {بِأَيْدِي سَفَرَةٍ} /15/: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَتَبَةٍ أَسْفَارًا، كُتُبًا. {تَلَهَّى} /10/: تَشَاغَلَ. يُقَالُ: وَاحِدُ الْأَسْفَارِ سِفْرٌ. {فأقبره} /21/: يقال أقبرت الرجل جعلت له قبرا، قبرته دفنته.

(كلح) قطب وجهه. (غيره) غير مجاهد، وهذا يعني أن الكلام قبله لمجاهد رحمه الله تعالى [عيني](وهذا مثل .. ) أي وصفت الخيول بالمدبرات مع أن التدبير لمحمولها وهم الغزاة. (الأب .. الغلب) يشير إلى

قوله تعالى: {وحدائق غلبا وفاكهة وأبا} /عبس: 30، 31/. (غلبا) ملتفة الأشجار. (أبا) الكلأ والمرعى الذي تأكله الدواب ولا يزرعه الناس. (تغافل) قال العيني: أكثر النسخ: تصدى تغافل عنه، والذي في غيرها: تصدى أقبل عليه، وكأنه الصواب وعليه أكثر المفسرين. (سفر) وهو الكتاب]

ص: 1882

4653 -

حدَّثَنَا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ: سَمِعْتُ زُرَارَةَ بْنَ أَوْفَى يُحَدِّثُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:

(مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَهُوَ حَافِظٌ

⦗ص: 1883⦘

لَهُ، مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَمَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ، وَهُوَ يَتَعَاهَدُهُ، وَهُوَ عَلَيْهِ شَدِيدٌ، فَلَهُ أَجْرَانِ).

أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها، باب: فضل الماهر بالقرآن والذي يتتعتع به، رقم:798.

(حافظ له) أي للقرآن عن ظهر قلب.

(يتعاهده) يضبطه ويتفقده ويكرر قراءته حتى لا ينساه. (أجران) لتلاوته ولتحمل المشقة فيها.

ص: 1882

‌418 - باب: تفسير سورة: {إذا الشمس كورت} . (التكوير)

{انْكَدَرَتْ} /2/: انْتَثَرَتْ.

وَقَالَ الْحَسَنُ: {سُجِّرَتْ} /6/: ذَهَبَ مَاؤُهَا فَلَا تبقى قَطْرَةٌ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ:{الْمَسْجُورُ} /الطور: 6/: الْمَمْلُوءُ، وَقَالَ غَيْرُهُ:{سُجِرَتْ} أَفْضَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، فَصَارَتْ بَحْرًا وَاحِدًا.

وَالْخُنَّسُ: تَخْنِسُ فِي مُجْرَاهَا: تَرْجِعُ، وَتَكْنِسُ: تَسْتَتِرُ كَمَا تَكْنِسُ الظِّبَاءُ. {تَنَفَّسَ} /18/: ارْتَفَعَ النَّهَارُ. وَالظَّنِينُ الْمُتَّهَمُ، وَالضَّنِينُ يَضَنُّ بِهِ.

وَقَالَ عُمَرُ: {النُّفُوسُ زُوِّجَتْ} /7/: يُزَوَّجُ نَظِيرَهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، ثُمَّ قَرَأَ:{احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ} /الصافات: 22/. {عَسْعَسَ} /17/: أَدْبَرَ.

(كورت) أظلمت وتلاشى ضوؤها، من التكوير، وهو جمع الشيء بعضه إلى بعض، فكأن الشمس عند قيام الساعة تجمع بعضها إلى بعض وتلف، فيلف ضوؤها ويذهب انتشاره في الآفاق. (انكدرت) تساقطت وتناثرت، من انكدر الطائر إذا سقط عن عشه. (سجرت) بتشديد الجيم وتخفيفها. (غيره) أي غير الحسن. (الخنس .. ) يفسر قوله:{فلا أقسم بالخنس. الجوار الكنس} /التكوير: 15، 16/: أي النجوم السيارة التي تغيب وترجع فتظهر. (تكنس الظباء) تدخل كناسها، وهو الموضع الذي تأوي إليه، والظباء: جمع ظبي وهو الغزال. (تنفس) أي الصبح: امتد ضوؤه وأقبل بالروح والنسيم. (الظنين .. ) يشير إلى قوله تعالى: {وما هو على الغيب بظنين} /التكوير: 24/. قرأ عاصم وحمزة وأهل المدينة والشام بالضاد، أي ببخيل، والمعنى: لا يبخل بتبليغ ما يوحى به إليه وتعليمه للناس. وقرأ غيرهم بالظاء، أي: وما هو بمتهم فيما يخبر به عن الله عز وجل. (نظيره) المؤمن مع المؤمنة، والفاجر مع الفاجرة. (عسعس) أقبل بظلامه، أو أدبر، فهو من الأضداد.

ص: 1883

‌419 - باب: تفسير سورة: {إذا السماء انفطرت} . (الانفطار)

انفطارها: انشقاقها.

ويذكر عن ابن عباس: {بعثرت} /4/: يخرج من فيها من الأموات.

وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ: {فُجِّرَتْ} /3/: فَاضَتْ.

وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ وَعَاصِمٌ: {فَعَدَلَكَ} /7/: بِالتَّخْفِيفِ، وَقَرَأَهُ أَهْلُ الْحِجَازِ بِالتَّشْدِيدِ،

⦗ص: 1884⦘

وَأَرَادَ: مُعْتَدِلَ الْخَلْقِ، وَمَنْ خَفَّفَ يَعْنِي:{فِي أَيِّ صُورَةٍ} /8/: شَاءَ: إِمَّا حَسَنٌ، وَإِمَّا قَبِيحٌ، وطَوِيلٌ أَوْ قَصِيرٌ.

(بالتخفيف) أي بفتح الدال: {فعدلك} وبه قرأ الحسن وحمزة والكسائي.

(بالتشديد) أي بتشديد الدال المفتوحة {فعدلك} .

(ومن خفف) أي أراد نفس المعنى. (في أي صورة .. ) خلقك على الصورة والشبه الذي يريده سبحانه.

ص: 1883

‌420 - باب: تفسير سورة: {ويل للمطففين} . (المطففين)

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {رَانَ} /14/: ثَبْتُ الْخَطَايَا. {ثُوِّبَ} /36/: جُوزِيَ.

وَقَالَ غَيْرُهُ: الْمُطَفِّفُ لَا يُوَفِّي غَيْرَهُ. الرحيق: الخمر. {ختامه مسك} /26/: طينته.

التسنيم: يعلو شراب أهل الجنة. {يوم يقوم الناس لرب العالمين} /6/.

(ران) من الرين، وهو الغلبة، أي غلبت الخطايا على قلوبهم وأحاطت بها حتى غمرتها وغطتها. (ثبت الخطايا) سجل الخطايا وصحيفة الذنوب. (لا يوفي غيره) أي لا يعطيه حقه كاملا، بل إذا دفع له أنقص، وإذا أخذ لنفسه زاد، ويكون هذا في الكيل والوزن وغيرهما من سائر الحقوق. (الرحيق) يفسر قوله تعالى:{يسقون من رحيق مختوم} /المطففين: 25/: أي ختم على ذلك الشراب ومنع من أن تمسه الأيدي حتى يفك ختمه الأبرار. (طينته) المادة التي ختم بها. (التسنيم) يفسر قوله تعالى: {ومزاجه من تسنيم} /المطففين: 27/: أي يخلط ويمزج بالتسنيم، وهو أرفع شراب في الجنة، وهو معنى قوله: يعلو شراب أهل الجنة، والتسنيم العلو والارتفاع، ومنه سنام البعير.

ص: 1884

4654 -

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ: حَدَّثَنَا مَعْنٌ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:

({يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ}. حَتَّى يَغِيبَ أَحَدُهُمْ فِي رَشْحِهِ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ).

[6166]

أخرجه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب: في صفة يوم القيامة، رقم:2862.

(يوم يقوم الناس) من قبورهم وهو يوم القيامة. (لرب العالمين) خاضعين للمعبود الحق الذي خلقهم. /المطففين: 6/. (يغيب) يغرق. (رشحه) عرقه.

ص: 1884

‌421 - باب: تفسير سورة: {إذا السماء انشقت} . (الانشقاق)

قَالَ مُجَاهِدٌ: {كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ} /الحاقة: 25/: يَأْخُذُ كِتَابَهُ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ. {أذنت} /2، 5/: سمعت وأطاعت {لربها} . {وألقت ما فيها} من الموتى {وتخلت} /4/: عنهم. {وَسَقَ} /17/: جَمَعَ مِنْ دَابَّةٍ. {ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ} /14/: لَا يَرْجِعَ إِلَيْنَا.

(كتابه .. ) يبين أنه لا تنافي بين قوله تعالى: {وأما من أوتي كتابه وراء ظهره} /الانشقاق: 10/: وقوله تعالى: {وأما من أوتي كتابه بشماله} بل الصورة واحدة، وذلك أنه يعطى كتاب أعماله بشماله من وراء ظهره. (وسق) جمع وصم ما كان منتشرا في النهار، أو: ما جمع من النجوم وما ساق من الظلمة.

ص: 1884

4655 -

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم.

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي يُونُسَ حَاتِمِ بْنِ أَبِي صَغِيرَةَ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:

(لَيْسَ أَحَدٌ يُحَاسَبُ إِلَّا هَلَكَ). قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ، أَلَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ عز وجل:{فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا} . قَالَ: (ذَاكَ الْعَرْضُ يُعْرَضُونَ، وَمَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ هَلَكَ)

[ر: 103]

ص: 1885

4656 -

حدثنا سَعِيدُ بْنُ النَّضْرِ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ: أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ جَعْفَرُ بْنُ إِيَاسٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:

{لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ} . حَالًا بَعْدَ حَالٍ، قَالَ هَذَا نَبِيُّكُمْ صلى الله عليه وسلم.

(حالا بعد حال) حال مطابقة للشيء الذي كان قبلهما في الشدة. وقيل: الطبق جمع طبقة وهي المرتبة، أي طبقات بعضها أشد من بعض في الأهوال، وقيل في معناها غير ذلك. /الانشقاق: 19/.

ص: 1885

‌424 - باب: تفسير سُورَةُ الْبُرُوجِ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {الْأُخْدُودِ} /4/: شَقٌّ فِي الْأَرْضِ. {فَتَنُوا} /10/: عَذَّبُوا.

وقال ابن عباس في قوله تعالى: {الودود} /14/: الحبيب. {المجيد} /15/: الكريم.

(البروج) منازل الشمس والقمر والنجوم، وقيل: الكواكب الكبيرة، سميت بذلك لظهورها. (الأخدود) الحفرة المستطيلة والشق المستطيل في الأرض.

ص: 1885

‌425 - باب: تفسير سُورَةُ الطَّارِقِ.

هو النجم، وما أتاك ليلا فهو طارق. {النجم الثاقب} /3/: المضيء، وَقَالَ مُجَاهِدٌ:

⦗ص: 1886⦘

{الثاقب} الذي يتوهج.

وقال مجاهد: {ذَاتِ الرَّجْعِ} /11/: سَحَابٌ يَرْجِعُ بِالْمَطَرِ. {ذَاتِ الصَّدْعِ} /12/: تَتَصَدَّعُ بِالنَّبَاتِ.

وقال ابن عباس: {لقول فصل} /13/: لحق. {لما عليها حافظ} /4/: إلا عليها حافظ.

(فهو طارق) من الطرق وهو الدق، سمي بذلك لحاجته إلى دق الباب أكثر من غيره.

(تتصدع) تتشقق. (فصل) يفصل بين الحق والباطل. (حافظ) من ربها، يحصي عليها ما تكسبه من خير أو شر.

ص: 1885

‌426 - باب: تفسير سورة: {سبح اسم ربك الأعلى} . (الأعلى)

وقال مجاهد: {قدر فهدى} /3/: قدر الإنسان الشقاء والسعادة، وهدى الأنعام لمراتعها. وقال ابن عباس:{غثاء أحوى} /5/: هشيما متغيرا.

(قدر .. ) قدر لكل مخلوق ما يحتاج إليه، ويسر له السبل لاكتسابه. وقيل غير هذا. (الأنعام) المراد الحيوانات. (لمرتعها) جمع مرتعة، وهو الموضع الذي ترعى فيه. (غثاء) كالغثاء الذي يكون فوق السيل. (أوحى) أسود، لأن العشب إذا يبس اسود. (هشيما) يابسا متكسرا.

ص: 1886

4657 -

حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْبَرَاءِ رضي الله عنه قَالَ:

أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَجَعَلَا يُقْرِئَانِنَا الْقُرْآنَ، ثُمَّ جَاءَ عَمَّارٌ وَبِلَالٌ وَسَعْدٌ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي عِشْرِينَ، ثُمَّ جَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَمَا رَأَيْتُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَرِحُوا بِشَيْءٍ فَرَحَهُمْ بِهِ، حَتَّى رَأَيْتُ الْوَلَائِدَ وَالصِّبْيَانَ يَقُولُونَ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ قَدْ جَاءَ، فَمَا جَاءَ حَتَّى قَرَأْتُ:{سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} . فِي سُوَرٍ مِثْلِهَا.

[ر: 3709]

(الولائد) جمع وليدة، وهي الصبية والأمة.

ص: 1886

‌427 - باب: تفسير سورة: {هل أتاك حديث الغاشية} . (الغاشية)

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ} /3/: النَّصَارَى.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {عَيْنٍ آنِيَةٍ} /5/: بَلَغَ إِنَاهَا وَحَانَ شُرْبُهَا. {حَمِيمٍ آنٍ} /الرحمن: 44/:

⦗ص: 1887⦘

بَلَغَ إِنَاهُ. {لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً} /11/: شَتْمًا.

وَيُقَالُ: الضَّرِيعُ: نَبْتٌ يُقَالُ لَهُ الشِّبْرِقُ، يُسَمِّيهِ أَهْلُ الْحِجَازِ الضَّرِيعَ إِذَا يَبِسَ، وَهُوَ سُمٌّ. {بِمُسَيْطِرٍ} /22/: بِمُسَلَّطٍ، وَيُقْرَأُ بِالصَّادِ وَالسِّينِ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {إِيَابَهُمْ} /25/: مَرْجِعَهُمْ.

(النصارى) أي فسر أصحاب الوجوه الخاشعة الذليلة يوم القيامة بالنصارى، الذين أتبعوا أنفسهم في الدنيا في أعمال ظنوها تنفعهم، وإذا بها سبب عنائهم وتعبهم الدائم في نار جهنم يوم القيامة. وقيل غير ذلك. (آنية) تناهى حرها. (بلغ إناها) بلغ حرها نهايته. (حان شربها) جاء وقت شربها لمن هيئت لهم من الكفار. (حميم) ماء حار، وأتى بهذه الآية ليبين أنها من نفس المعنى. (لاتسمع فيها لاغية) قرأ الجمهور {تسمع} بالتاء المفتوحة ونصب {لاغية} وقرأ أبو عمرو:{تسمع} بضم التاء ورفع {لاغية} وقرأ نافع {يسمع} بالياء المضمومة ورفع {لاغية} ولاغية مثل اللغو، وهو الباطل من القول ونحوه. (ويقال) القائل هو الفراء. (الضريع .. ) يفسر قوله تعالى:{ليس لهم طعام إلا من ضريع} /الغاشية: 6/. (لهم) أي للكفرة وأهل النار. (ويقرأ

) قرأ عاصم بالسين، وحمزة عن خلاد: بين الصاد والزاي، والباقون بالصاد.

ص: 1886

‌428 - باب: تفسير سورة: {والفجر} . (الفجر)

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {الْوَتْرُ} /3/: اللَّهُ. {إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ} /7/: يَعْنِي الْقَدِيمَةَ، وَالْعِمَادُ أَهْلُ عَمُودٍ لَا يُقِيمُونَ. {سَوْطَ عَذَابٍ} /13/: الَّذِي عُذِّبُوا بِهِ. {أَكْلًا لَمًّا} /19/: السَّفُّ. وَ {جَمًّا} /20/: الْكَثِيرُ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: كُلُّ شَيْءٍ خَلَقَهُ فَهُوَ شَفْعٌ، السَّمَاءُ شَفْعٌ، وَالْوَتْرُ: اللَّهُ تبارك وتعالى.

وَقَالَ غَيْرُهُ: {سَوْطَ عَذَابٍ} /13/: كَلِمَةٌ تَقُولُهَا الْعَرَبُ لِكُلِّ نَوْعٍ مِنَ الْعَذَابِ يَدْخُلُ فِيهِ السَّوْطُ. {لَبِالْمِرْصَادِ} /14/: إِلَيْهِ الْمَصِيرُ. {تَحَاضُّونَ} /18/: تُحَافِظُونَ، وَ {تَحُضُّونَ} تَأْمُرُونَ بِإِطْعَامِهِ. {الْمُطْمَئِنَّةُ} /27/: الْمُصَدِّقَةُ بِالثَّوَابِ.

وَقَالَ الْحَسَنُ: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ} : إِذَا أَرَادَ اللَّهُ عز وجل قَبْضَهَا اطْمَأَنَّتْ إِلَى اللَّهِ وَاطْمَأَنَّ اللَّهُ إِلَيْهَا، وَرَضِيَتْ عَنِ اللَّهِ وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فَأَمَرَ بِقَبْضِ رُوحِهَا، وَأَدْخَلَهَا اللَّهُ الْجَنَّةَ،

⦗ص: 1888⦘

وَجَعَلَهُ مِنْ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ.

وَقَالَ غَيْرُهُ: {جَابُوا} /9/: نَقَبُوا، مِنْ جِيبَ الْقَمِيصُ: قُطِعَ لَهُ جَيْبٌ، يَجُوبُ الْفَلَاةَ يَقْطَعُهَا. {لَمًّا} /19/: لَمَمْتُهُ أَجْمَعَ: أَتَيْتُ عَلَى آخِرِهِ.

(الوتر) هو في اللغة: الفرد، ومن العدد: ما ليس بشفع - أي زوج - ومنه صلاة الوتر، وهو من أسماء الله تعالى، وهو الفذ الفرد جل جلاله. ويطلق على يوم عرفة. وقرأ حمزة وعلي بكسر الواو وقرأ غيرهما بفتحها. (ذات العماد) الطول والقوة والشدة، وهو تشبيه لهم بالأعمدة. (القديمة) وهي عاد الأولى. (أهل عمود) هو كناية عن أهل الخيام التي تنصب على الأعمدة. (سوط عذاب) عذابا شديدا، والسوط: ما يضرب به من جلد مضفورا كان أم لم يكن. (السف) فسر اللم بالسف وهو يدل على المبالغة والشدة في الأكل. (لبالمرصاد) مفعال من رصده، أي يسمع ويرى ما يفعله العباد، ويجازيهم عليه في الوقت المناسب وبالجزاء الوافي. (تحاضون .. تحضون) قراءتان متواترتان. (جيب) القميص شقه من جهة العنق، وأصل الجيب القطع.

ص: 1887

‌429 - باب: تفسير سورة: {لا أقسم} . (البلد)

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ} /2/: مكة، لَيْسَ عَلَيْكَ مَا عَلَى النَّاسِ فِيهِ مِنَ الْإِثْمِ. {وَوَالِدٍ} آدَمَ {وَمَا وَلَدَ} /3/. {لُبَدًا} /6/: كَثِيرًا. وَ {النَّجْدَيْنِ} /10/: الْخَيْرُ وَالشَّرُّ. {مَسْغَبَةٍ} /14/: مَجَاعَةٍ. {مَتْرَبَةٍ} /16/: السَّاقِطُ فِي التُّرَابِ، يُقَالُ:{فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ} /11/: فَلَمْ يَقْتَحِمْ الْعَقَبَةَ فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ فَسَّرَ الْعَقَبَةَ فَقَالَ:{وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ. فَكُّ رَقَبَةٍ. أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ} /12 - 14/.

(حل

) تصنع فيه ما تريد من القتل والأسر. (متربة) فقر، فكأن الفقير قد لصق بالتراب لقلة ذات يده. (فلا اقتحم .. ) دخل وجاوز بشدة ومشقة، والعقبة: في الأصل المرتفع من الأرض والمراد الخصلة الصعبة، أي ما فعل في الدنيا ما فيه مشقة شديدة على النفس من الأعمال الصالحة. (فك رقبة) عتق مملوك وتخليصه من العبودية والرق، ابتغاء مرضات الله تعالى.

ص: 1888

‌430 - باب: تفسير سورة: {والشمس وضحاها} . (الشمس)

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ضحاها: ضوؤها. {إذا تلاها} /2/: تبعها. و {طحاها} /6/: دحاها. {دساها} /10/: أغواها. {فألهمها} /8/: عرفها الشقاء والسعادة. {بِطَغْوَاهَا} /11/: بِمَعَاصِيهَا. {وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا} /15/: عُقْبَى أَحَدٍ.

(دحاها) بسطها وجعلها للسكنى والعيش عليها. (عرفها الشقاء .. ) بين لها أسبابهما. (بطغواها) أي طغيانها حملها على التكذيب. (عقبى أحد) أي لا يخاف الله تعالى تبعة من أحد في إهلاكهم.

ص: 1888

4658 -

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَمْعَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ، وَذَكَرَ النَّاقَةَ وَالَّذِي عَقَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:

({إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا}: انْبَعَثَ لَهَا رَجُلٌ عَزِيزٌ عَارِمٌ، مَنِيعٌ فِي رَهْطِهِ، مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ). وَذَكَرَ النِّسَاءَ فَقَالَ: (يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ يجلد امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ، فَلَعَلَّهُ يُضَاجِعُهَا مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ).

⦗ص: 1889⦘

ثُمَّ وَعَظَهُمْ فِي ضَحِكِهِمْ مِنَ الضَّرْطَةِ، وَقَالَ:(لِمَ يَضْحَكُ أَحَدُكُمْ مِمَّا يَفْعَلُ).

وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: (مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ عَمِّ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ).

[ر: 3197]

أخرجه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب: النار يدخلها الجبارون، رقم:2855.

(عارم) جبار صعب، ومفسد خبيث، وجاهل شرس شديد. (رهطه) قومه. (يضاجعها) يطؤها.

ص: 1888

‌431 - باب: تفسير سورة: {والليل إذا يغشى} . (الليل)

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى} /9/: بِالْخَلَفِ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {تَرَدَّى} /11/: مَاتَ. وَ {تَلَظَّى} /14/: تَوَهَّجُ، وَقَرَأَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ:{تَتَلَظَّى} .

(يغشى) يغطي بظلمته النهار. (تجلى) انكشف بضوئه.

ص: 1889

4659 -

حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ:

دَخَلْتُ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ الشَّأْمَ، فَسَمِعَ بِنَا أَبُو الدَّرْدَاءِ فَأَتَانَا، فَقَالَ: أَفِيكُمْ مَنْ يَقْرَأُ؟ فَقُلْنَا نَعَمْ. قَالَ: فَأَيُّكُمْ أَقْرَأُ؟ فَأَشَارُوا إِلَيَّ، فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقَرَأْتُ:{وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى. وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى. وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى} . قَالَ: أَنْتَ سَمِعْتَهَا مِنْ فِي صَاحِبِكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: وَأَنَا سَمِعْتُهَا مِنْ فِي النَّبِيِّ صَلَّى

اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهَؤُلَاءِ يَأْبَوْنَ عَلَيْنَا.

[4660]

(والذكر والأنثى) القراءة المتواترة {وما خلق الذكر والأنثى} . /الليل: 3/. (صاحبك) أي عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه. (هؤلاء) أهل الشام. (يأبون علينا) يمنعون هذه القراءة التي فيها لفظ {وما خلق} .

ص: 1889

4660 -

حَدَّثَنَا عُمَرُ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ:

قَدِمَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَطَلَبَهُمْ فَوَجَدَهُمْ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَقْرَأُ عَلَى قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: كُلُّنَا، قَالَ: فَأَيُّكُمْ أَحْفَظُ؟ فَأَشَارُوا إِلَى عَلْقَمَةَ، قَالَ: كَيْفَ سَمِعْتَهُ يَقْرَأُ: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} . قَالَ عَلْقَمَةُ: {وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى} . قَالَ: أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ هَكَذَا، وَهَؤُلَاءِ يريدونني عَلَى أَنْ أَقْرَأَ:{وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى} . وَاللَّهِ لَا أُتَابِعُهُمْ.

[ر: 4659]

ص: 1889

‌434 - بَاب: قَوْلُهُ: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى} /5

/.

ص: 1890

4661 -

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ:

كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي بَقِيعِ الْغَرْقَدِ فِي جَنَازَةٍ، فَقَالَ:(مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ، إِلَّا وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَمَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ). فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا نَتَّكِلُ؟ فَقَالَ:(اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ. ثُمَّ قَرَأَ: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى. وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى - إِلَى قَوْلِهِ - لِلْعُسْرَى}).

[ر: 1296]

(صدق بالحسنى) أيقن أن الله تعالى سيخلف عليه في الدنيا والآخرة.

وتتمة الآيات: {فسنيسره لليسرى} وهي العمل الذي يرضاه الله تعالى: {وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى. فَسَنُيَسِّرُهُ للعسرى} أي والذي أمسك عن الإنفاق واستغنى بشهوات الدنيا عن نعيم الآخرة، ولم يصدق

بجزيل الأجر والعطاء عند الله عز وجل، فإننا نمهد له الطريق الموصل إلى الشقاوة حسبما اختار لنفسه. /الليل/: 5 - 10/.

ص: 1890

‌435 - باب: قوله: {وصدق بالحسنى} /6

/.

ص: 1890

4662 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ:

كُنَّا قُعُودًا عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.

[ر: 1296]

ص: 1890

‌436 - بَاب: {فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى} /7

/.

ص: 1890

4663 -

حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:

أَنَّهُ كَانَ فِي جَنَازَةٍ، فَأَخَذَ عُودًا يَنْكُتُ فِي الْأَرْضِ، فَقَالَ:(مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ أَوْ مِنَ الْجَنَّةِ). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا نَتَّكِلُ؟ قَالَ:(اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ. فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى. وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى}). الْآيَةَ.

قَالَ شُعْبَةُ: وَحَدَّثَنِي بِهِ مَنْصُورٌ، فَلَمْ أُنْكِرْهُ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ.

[ر: 1296]

ص: 1890

4664 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ:

كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: (مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَمَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ). فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا نَتَّكِلُ؟

⦗ص: 1891⦘

قَالَ: (لَا، اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ. ثُمَّ قَرَأَ: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى. وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى. فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى - إِلَى قَوْلِهِ - فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى}).

[ر: 1296]

ص: 1890

‌438 - بَاب: قَوْلُهُ: {وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى} /9

/.

ص: 1891

4665 -

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا فِي جَنَازَةٍ فِي بَقِيعِ الْغَرْقَدِ، فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَعَدَ وَقَعَدْنَا حَوْلَهُ، وَمَعَهُ مِخْصَرَةٌ، فَنَكَّسَ، فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِمِخْصَرَتِهِ، ثُمَّ قَالَ:(مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ، وَمَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ، إِلَّا كُتِبَ مَكَانُهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَإِلَّا قَدْ كُتِبَتْ شَقِيَّةً أَوْ سَعِيدَةً). قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا نَتَّكِلُ عَلَى كِتَابِنَا وَنَدَعُ الْعَمَلَ، فَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَسَيَصِيرُ إِلَى أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ؟ قَالَ:(أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاءِ. ثُمَّ قَرَأَ: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى. وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى}). الْآيَةَ.

[ر: 1296]

ص: 1891

‌439 - بَاب: {فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى} /10

/.

ص: 1891

4666 -

حَدَّثَنَا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الْأَعْمَشِ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ:

كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي جَنَازَةٍ، فَأَخَذَ شَيْئًا فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِهِ الْأَرْضَ، فَقَالَ:(مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ، إِلَّا وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ وَمَقْعَدُهُ مِنَ الْجَنَّةِ). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا نَتَّكِلُ عَلَى كِتَابِنَا وَنَدَعُ الْعَمَلَ؟ قَالَ:(اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ، أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ فَيُيَسَّرُ لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ. ثُمَّ قَرَأَ: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى. وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى}). الْآيَةَ.

[ر: 1296]

ص: 1891

‌440 - باب: تفسير سورة: {والضحى} . (الضحى)

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {إِذَا سَجَى} /3/: اسْتَوَى، وَقَالَ غَيْرُهُ: أَظْلَمَ وَسَكَنَ. {عَائِلًا} /8/:

⦗ص: 1892⦘

ذُو عِيَالٍ.

(سكن) أي سكن الناس فيه وهدأت الأصوات. (عائلا) فقيرا.

ص: 1891

4667 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ جُنْدُبَ بْنَ سُفْيَانَ رضي الله عنه قَالَ:

اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ شَيْطَانُكَ قَدْ تَرَكَكَ، لَمْ أَرَهُ قَرِبَكَ مُنْذُ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثلاثا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل:{وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى. مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى} .

[ر: 1072]

أخرجه مسلم في الجهاد والسير، باب: مالقي النبي صلى الله عليه وسلم من أذى المشركين والمنافقين، رقم:1797.

(الضحى) وقت ارتفاع الشمس واعتدال حرارة النهار من الحر والبرد. (ودعك) من التوديع، وهو المبالغة في الترك. (قلى) أبغضك.

ص: 1892

‌441 - باب: قَوْلُهُ: {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى} /3

/.

تُقْرَأُ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ، مَا تَرَكَكَ رَبُّكَ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا تَرَكَكَ وَمَا أَبْغَضَكَ.

(بالتشديد .. ) هي قراءة الجمهور المتواترة، والتخفيف قراءة شاذة قرأ بها ابن أبي عبلة.

ص: 1892

4668 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ:

سَمِعْتُ جُنْدُبًا الْبَجَلِيَّ: قَالَتْ امْرَأَةٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أُرَى صَاحِبَكَ إِلَّا أَبْطَأَكَ، فَنَزَلَتْ:{مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى} .

[ر: 1072]

(أبطأك) جعلك بطيئا في القرآن حيث لم يأتك، وروي:(أبطأ عنك) أي تأخر.

ص: 1892

‌442 - باب: تفسير سورة: {ألم نشرح} . (الشرح)

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {وِزْرَكَ} /2/: فِي الْجَاهِلِيَّةِ. {أَنْقَضَ} /3/: أَثْقَلَ. {مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} /5، 6/: قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: أَيْ مَعَ ذَلِكَ الْعُسْرِ يُسْرًا آخَرَ، كَقَوْلِهِ: {هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا

⦗ص: 1893⦘

إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ} /التوبة: 52/: وَلَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ.

وَقَال مُجَاهِدٌ: {فَانْصَبْ} /7/: فِي حَاجَتِكَ إِلَى رَبِّكَ. وَيُذْكَرُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} /1/: شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ.

(وزرك) الوزر الحمل الثقيل، أي خفننا عنك الكثير من الأعباء التي أثقلتك وأهمتك. (في الجاهلية) لعل المراد ما وقع منه مما لا يليق به، كهمه أن يحضر اللهو، ونزعه إزاره عن عورته، ونحو ذلك، مما لا يعد ذنبا ولا يترتب عليه إثم. (أنقض) أثقله وأوهنه حتى صار وكأنه له نقيض. أي صوت خفي كالذي يسمع من الرحل فوق البعير. (مع ذلك .. ) أي إن كلمة اليسر كررت نكرة مرتين، فالثانية غير الأولى، وكلمة العسر كررت معرفة، فالثانية عين الأولى، فتحصل وجود يسرين مقابل عسر واحد. (الحسنين) الظفر أو الشهادة، ووجه التشبيه: أنه كما ثبت للمؤمنين تعدد الحسنى كذلك ثبت لهم تعدد اليسر. (لن يغلب .. ) لفظ حديث في سنده ضعف، وكذلك جاء أثرا عن عمر رضي الله عنه، رواه في الموطأ، لكنه منقطع. (فانصب) فاجتهد في الدعاء وطلب حاجتك من ربك، وقيل: أتعب نفسك في عبادة ربك، وقيل: غير ذلك.

ص: 1892

‌443 - باب: تفسير سورة: {والتين} . (التين)

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ التِّينُ وَالزَّيْتُونُ الَّذِي يَأْكُلُ النَّاسُ. يُقَالُ: {فَمَا يُكَذِّبُكَ} /7/: فَمَا الَّذِي يُكَذِّبُكَ بِأَنَّ النَّاسَ يُدَانُونَ بِأَعْمَالِهِمْ؟ كَأَنَّهُ قَالَ: وَمَنْ يَقْدِرُ عَلَى تَكْذِيبِكَ بِالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ؟

(يدانون) يجازون يوم القيامة.

ص: 1893

4669 -

حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَدِيٌّ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ رضي الله عنه:

أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ فِي سَفَرٍ، فَقَرَأَ فِي الْعِشَاءِ فِي إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ. {تَقْوِيمٍ}: الْخَلْقِ.

[ر: 733]

(تقويم) تفسير لقوله تعالى: {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم} /التين: 4/: أعدل قامة وأحسن صورة.

ص: 1893

‌444 - باب: تفسير سورة: {اقرأ باسم ربك الذي خلق} . (العلق)

وقال قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ، عَنْ الْحَسَنِ قَالَ: اكْتُبْ فِي الْمُصْحَفِ فِي أَوَّلِ الْإِمَامِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَاجْعَلْ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ خَطًّا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ:{نَادِيَهُ} /17/: عَشِيرَتَهُ. {الزَّبَانِيَةَ} /18/: الْمَلَائِكَةَ. وَقَالَ: {الرُّجْعَى} /8/: الْمَرْجِعُ. {لَنَسْفَعَنْ} /15/: قَالَ: لَنَأْخُذَنْ، وَلَنَسْفَعَنْ بِالنُّونِ، وَهِيَ الْخَفِيفَةُ، سفعت بيده: أخذت.

(الإمام) الفاتحة في أول القرآن. (ناديه) أصحاب مجلسه الذين يجلسون معه. (الملائكة) أي ملائكة العذاب، والزبانية في اللغة العربية الشرط كالشرطة، وسمي ملائكة العذاب بذلك لدفعهم أهل النار إليها. (الخفيفة) أي نون التوكيد الخفيفة. (سفعت) أخذت وجذبت جذابا شديدا، وسفعت أيضا ضربت بإذلال وإهانة.

ص: 1893

4670 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ.

حدثني سَعِيدُ بْنُ مَرْوَانَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ: أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحٍ سَلْمَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ: أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ:

كَانَ أَوَّلَ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ فِي النَّوْمِ، فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ، فَكَانَ يَلْحَقُ بِغَارِ حِرَاءٍ، فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ - قَالَ: وَالتَّحَنُّثُ التَّعَبُّدُ - اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ، وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ، فَيَتَزَوَّدُ بِمِثْلِهَا، حَتَّى فَجِئَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ، فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:(مَا أَنَا بِقَارِئٍ). قَالَ: (فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجُهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ، قُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجُهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ، قُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجُهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ. الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ}. الْآيَاتِ إِلَى قَوْلِهِ: {عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ}). فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَرْجُفُ بَوَادِرُهُ، حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ، فَقَالَ:(زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي). فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ. قَالَ لِخَدِيجَةَ: (أَيْ خَدِيجَةُ، مَا لِي، لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي). فَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ، قَالَتْ خَدِيجَةُ: كَلَّا، أَبْشِرْ، فَوَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا، فَوَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ. فَانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلٍ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّ خَدِيجَةَ أَخِي أَبِيهَا، وَكَانَ امْرَأً تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعَرَبِيَّ، وَيَكْتُبُ مِنَ الْإِنْجِيلِ بِالْعَرَبِيَّةِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكْتُبَ، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ، فَقَالَتْ خَدِيجَةُ: يَا ابْنَ عَمِّ، اسْمَعْ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ، قَالَ وَرَقَةُ: يَا ابْنَ أَخِي، مَاذَا تَرَى؟ فَأَخْبَرَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم خَبَرَ مَا رَأَى، فَقَالَ وَرَقَةُ: هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى، لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا، لَيْتَنِي أَكُونُ حَيًّا، ذَكَرَ حَرْفًا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:(أَوَ مُخْرِجِيَّ هُمْ). قَالَ

⦗ص: 1895⦘

وَرَقَةُ: نَعَمْ، لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ بِمَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا أُوذِيَ، وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ حَيًّا أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا. ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ، وَفَتَرَ الْوَحْيُ فَتْرَةً، حَتَّى حَزِنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.

[ر: 3]

(فجئه) أتاه بغتة. (يكتب الكتاب العربي) مر في الحديث رقم (3) أنه كان يكتب الكتاب العبراني، ولعل هذه الرواية أصح، فانظر شرحها هناك. (جذعا) خبر لأكون المحذوفة. (وذكر حرفا) أي وذكر ورقة بعد ذلك كلمة أخرى، وهي ما جاء في الروايات الأخرى من قوله: إذ يخرجك قومك.

ص: 1894

4671 -

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ: أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْيِ، قَالَ فِي حَدِيثِهِ:

(بَيْنَا أَنَا أَمْشِي، سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي، فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ، جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَفَرِقْتُ مِنْهُ، فَرَجَعْتُ، فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي، فَدَثَّرُوهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {يا أيها الْمُدَّثِّرُ. قُمْ فَأَنْذِرْ. وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ. وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ. وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ}. - قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَهِيَ الْأَوْثَانُ الَّتِي كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَعْبُدُونَ - قَالَ: ثُمَّ تَتَابَعَ الْوَحْيُ).

[ر: 4]

(ففرقت منه) خفت وفزعت. (زملوني) لفوني وغطوني.

ص: 1895

‌445 - بَاب: قَوْلُهُ: {خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ} /2

/.

ص: 1895

4672 -

حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ: أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:

أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ، فَجَاءَهُ الْمَلَكُ، فَقَالَ:{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ} .

[ر: 3]

ص: 1895

‌446 - بَاب: قَوْلُهُ: {اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ} /3

/.

ص: 1895

4673 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ (ح) وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ: قَالَ مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها:

أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ، جَاءَهُ الْمَلَكُ فَقَالَ:{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ. الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ} .

[ر: 3]

ص: 1895

‌447 - باب: {الذي علم بالقلم} /4

/.

ص: 1895

4674 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ: قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها:

فَرَجَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى خَدِيجَةَ، فَقَالَ: (زَمِّلُونِي

⦗ص: 1896⦘

زَمِّلُونِي). فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.

[ر: 3]

ص: 1895

(لنسفعن) لنجرنه من ناصيته - وهي مقدمة رأسه - إلى النار. (كاذبة خاطئة) أي صاحبها كاذب خاطئ.

ص: 1896

4675 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ:

لَئِنْ رَأَيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي عِنْدَ الْكَعْبَةِ لَأَطَأَنَّ عَلَى عُنُقِهِ. فَبَلَغَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: (لَوْ فَعَلَهُ لَأَخَذَتْهُ الْمَلَائِكَةُ).

تَابَعَهُ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ.

(لأطأن) لأدوسن.

ص: 1896

‌449 - باب: تفسير سورة: {إنا أنزلناه} . (القدر)

يُقَالُ: الْمَطْلَعُ: هُوَ الطُّلُوعُ، وَالْمَطْلِعُ: الْمَوْضِعُ الَّذِي يُطْلَعُ مِنْهُ. {أَنْزَلْنَاهُ} الْهَاءُ كِنَايَةٌ عَنِ الْقُرْآنِ، {أَنْزَلْنَاهُ} مَخْرَجَ الْجَمِيعِ، وَالْمُنْزِلُ هُوَ اللَّهُ، وَالْعَرَبُ تُؤَكِّدُ فِعْلَ الْوَاحِدِ فَتَجْعَلُهُ بِلَفْظِ الْجَمِيعِ، لِيَكُونَ أَثْبَتَ وَأَوْكَدَ.

(المطلع

) يشير إلأى قوله تعالى: {سلام هي حتى مطلع الفجر} /القدر: 5/: أي ليلة القدر سلامة واطمئنان لعباد الله تعالى الصالحين مستمر إلى أن يطلع الفجر من مكان طلوعه. قرأ الكسائي وخلف {مطلع} بكسر اللام، وقرأ الجمهور {مطلع} بفتحها. (مخرج الجميع) أي خرج مخرج الجميع، مع أن المنزل واحد، على سبيل التعظيم.

ص: 1896

‌450 - باب: تفسير سورة: {لم يكن} . (البينة)

{مُنْفَكِّينَ} /1/: زَائِلِينَ. {قَيِّمَةٌ} /3/: الْقَائِمَةُ. {دِينُ الْقَيِّمَةِ} /5/: أَضَافَ الدِّينَ إِلَى الْمُؤَنَّثِ.

(منفكين) منتهين عن كفرهم ومنفصلين عنه، وأصل الفك الفتح. (قيمة) مستقيمة ناطقة بالحق والعدل، أو: قائمة مستقلة بالحجة. (دين القيمة) دين الملة المستقيمة والشريعة المتبوعة. (المؤنث) وهو الملة.

ص: 1896

4676 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه. قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِأُبَيٍّ:

(إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا}). قَالَ: وَسَمَّانِي؟ قَالَ: (نَعَمْ). فَبَكَى.

حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ حَسَّانَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ

⦗ص: 1897⦘

النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِأُبَيٍّ: (إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ). قَالَ أُبَيٌّ: آللَّهُ سَمَّانِي لَكَ؟ قَالَ: (اللَّهُ سَمَّاكَ لِي). فَجَعَلَ أُبَيٌّ يَبْكِي. قَالَ قَتَادَةُ: فَأُنْبِئْتُ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَيْهِ: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ} .

ص: 1896

4677 -

حَدَّثَنَا أحمد بن أبي داود أَبُو جَعْفَرٍ الْمُنَادِي: حَدَّثَنَا رَوْحٌ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ:

(إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُقْرِئَكَ الْقُرْآنَ). قَالَ: آللَّهُ سَمَّانِي لَكَ؟ قَالَ: (نَعَمْ). قَالَ: وَقَدْ ذُكِرْتُ عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ؟ قَالَ: (نَعَمْ). فَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ.

[ر: 3598]

ص: 1897

‌451 - باب: تفسير سورة: {إذا زلزلت الأرض زلزالها} . (الزلزلة)

قَوْلُهُ: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} /7/. يُقَالُ: {أَوْحَى لَهَا} /5/: أَوْحَى إِلَيْهَا، وَوَحَى لَهَا وَوَحَى إِلَيْهَا وَاحِدٌ.

(زلزلت) تحركت تحريكا شديدا واضطربت. (زلزالها) الذي ليس بعده زلزال، وذلك عند قيام الساعة. (مثقال) مقدار، أو: وزن. (ذرة) قيل: هي أصغر النمل، ولا يبعد أن يحمل معناها على الجزء الذي لا يتجزأ من الأشياء، وعلى كل: فالمراد المبالغة في القلة والصغر. (يره) يجد جزاءه وعاقبته. (أوحى لها) أقدرها على الكلام وأذن لها فيه وأمرها به.

ص: 1897

4678 -

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (الْخَيْلُ لِثَلَاثَةٍ: لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ، فَأَمَّا الَّذِي لَهُ أَجْرٌ، فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَأَطَالَ لَهَا فِي مَرْجٍ أَوْ رَوْضَةٍ، فَمَا أَصَابَتْ فِي طِيَلِهَا ذَلِكَ فِي الْمَرْجِ وَالرَّوْضَةِ، كَانَ لَهُ حَسَنَاتٍ، وَلَوْ أَنَّهَا قَطَعَتْ طِيَلَهَا فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ، كَانَتْ آثَارُهَا وَأَرْوَاثُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ، وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَ بِهِ كَانَ ذَلِكَ حَسَنَاتٍ لَهُ، فَهِيَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ أَجْرٌ. وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا وَتَعَفُّفًا، وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي رِقَابِهَا وَلَا ظُهُورِهَا، فَهِيَ لَهُ سِتْرٌ. وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِياءً وَنِوَاءً، فَهِيَ عَلَى ذَلِكَ وِزْرٌ). فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْحُمُرِ، قَالَ:(مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيَّ فِيهَا إِلَّا هَذِهِ الْآيَةَ الْفَاذَّةَ الْجَامِعَةَ: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ. وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ}).

[ر: 2242]

ص: 1897

4679 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه:

سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْحُمُرِ، فَقَالَ:(لَمْ يُنْزَلْ عَلَيَّ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا هَذِهِ الْآيَةُ الْجَامِعَةُ الْفَاذَّةُ: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ. وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ}).

[ر: 2242]

ص: 1898

‌453 - باب: تفسير سورة: {والعاديات} .

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْكَنُودُ: الْكَفُورُ. يُقَالُ: {فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا} /4/: رفعن بِهِ غُبَارًا. {لِحُبِّ الْخَيْرِ} مِنْ أَجْلِ حُبِّ الْخَيْرِ {لَشَدِيدٌ} /8/: لَبَخِيلٌ، وَيُقَالُ لِلْبَخِيلِ شَدِيدٌ. {حُصِّلَ} /10/: مُيِّزَ.

(العاديات) هي الخيل التي تعدو في سبيل الله تعالى. (الكنود) يشير إلى قوله تعالى: {إن الإنسان لربه لكنود} /العاديات: 6/: جحود لنعمه سبحانه وتعالى غير قائم بشكرها. (فأثرن) هيجن. (به) بسيرها وعدوها. (الخير) المال. (حصل) أخرج وأبرز.

ص: 1898

‌454 - باب: تفسير سورة: {القارعة} .

{كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ} /4/: كَغَوْغَاءِ الْجَرَادِ، يَرْكَبُ بَعْضُهُ بَعْضًا، كَذَلِكَ النَّاسُ يَجُولُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ. {كَالْعِهْنِ} /8/: كَأَلْوَانِ الْعِهْنِ، وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: كَالصُّوفِ.

(القارعة) القيامة، سميت بذلك لأنها تقرع القلوب بالفزع والشدائد، وأصل القرع الصوت الشديد. (الفراش) حشرات طائرة تتهافت في النار، شبه حال الناس يوم القيامة بها لأنها إذا ثارت لم تتجه لجهة واحدة، بل كل واحدة منها تذهب إلى جهة الأخرى. (المبثوث) المتفرق المنتشر. (كغوغاء الجراد) أي كحالة الجراد حين يخف للطيران، والغوغاء الصوت والجلبة. (كالعهن) هو الصوف كما قرأ عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وقراءته غير مشهورة، بل هي شاذة، فتعتبر تفسيرا لا قرآنا.

ص: 1898

‌455 - باب: تفسير سورة: {ألهاكم} . (التكاثر)

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {التَّكَاثُرُ} /1/: مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ.

(ألهاكم التكاثر) شغلكم التباهي والمفاخرة بكثرة الأموال والأولاد ونحوها عن طاعة الله عز وجل والعمل لما ينجيكم من سخطه يوم القيامة.

ص: 1898

‌456 - باب: تفسير سورة: {والعصر} . (العصر)

وَقَالَ يَحْيَى: الْعَصْرُ: الدَّهْرُ، أَقْسَمَ بِهِ.

(يحيى) بن زياد الفراء رحمه الله تعالى، وفسر العصر بالدهر أي الزمن، وقيل في تفسيره غير.

ص: 1898

‌457 - باب: تفسير سورة: {ويل لكل همزة} . (الهمزة)

{الْحُطَمَةُ} /4/: اسْمُ النَّارِ، مِثْلُ:{سَقَرَ} /القمر: 48/ و/المدثر: 26، 27، 42/.

وَ: {لَظَى} /المعارج: 15/.

(ويل) عذاب وهلاك. (همزة) هو الذي يعيب الناس وينتقصهم بإشارة يده أو عينه، وقيل: من خلفهم وفي غيابهم، وقيل غير ذلك. (سقر) من سقرته الشمس: لوحته وآلمت دماغه بحرها.

(لظى) هو في اللغة: اللهب الشديد.

ص: 1899

‌458 - باب: تفسير سورة: {ألم تر} /الفيل: 1/: ألم تعلم.

قَالَ مُجَاهِدٌ: {أَبَابِيلَ} /3/: مُتَتَابِعَةً مُجْتَمِعَةً.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {مِنْ سِجِّيلٍ} /4/: هِيَ سَنْكِ وَكِلْ.

(أبابيل) قيل: طيرا كثيرة متفرقة يتبع بعضها بعضا. (سجيل) طين متحجر أو مطبوخ كالآجر. (سنك وكل) وهي بالفارسية، ومعناها: حجر وطين. وفي تفسير الطبري: أصلها: سنج وكيل، ويقال: سنك وكيل.

ص: 1899

‌459 - باب: تفسير سورة: {لإيلاف قريش} . (قريش)

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {لِإِيلَافِ} /1/: أَلِفُوا ذَلِكَ، فَلَا يَشُقُّ عَلَيْهِمْ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ. {وَآمَنَهُمْ} /4/: مِنْ كُلِّ عَدُوِّهِمْ فِي حَرَمِهِمْ.

قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: لِإِيلَافِ: لِنِعْمَتِي عَلَى قُرَيْشٍ.

(لإيلاف) من ألفت الشيء آلفه إلفا وإيلافا: أنست به وأحببته، وقيل: من ألفت الشيء أي لزمته. وقرأ الجمهور: {لإيلاف} بإثبات الياء، وقرأ ابن عامر:{لإلاف} بحذفها.

ص: 1899

‌460 - باب: تفسير سورة: {أرأيت} . (الماعون)

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {يَدُعُّ} /2/: يَدْفَعُ عَنْ حَقِّهِ، يُقَالُ: هُوَ مِنْ دَعَعْتُ. {يُدَعُّونَ} /الطور: 13/: يُدْفَعُونَ. {سَاهُونَ} /5/: لَاهُونَ. {وَالْمَاعُونَ} /7/: الْمَعْرُوفَ كُلُّهُ، وَقَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ: الْمَاعُونُ: الْمَاءُ، وَقَالَ عِكْرِمَةُ: أَعْلَاهَا الزَّكَاةُ الْمَفْرُوضَةُ، وَأَدْنَاهَا عَارِيَّةُ الْمَتَاعِ.

(يدع) اليتيم، يتركه ويقصر في حقه، ويقهره ويزجره. (لاهون) فلا يبالون صلوا أم لم يصلوا. (الماعون) ما يتعاطاه الناس ويتعاورونه فيما بينهم عادة كالدلو والفأس ونحو ذلك. وقيل: ما لا يحل منعه كالماء والماح والنار. (المتاع) متاع البيت كالمنخل والغربال ونحو ذلك.

ص: 1899

‌461 - باب: تفسير سورة: {إنا أعطيناك الكوثر} . (الكوثر)

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {شَانِئَكَ} /3/: عَدُوَّكَ.

(الكوثر) الكثير من كل خير، وفي مقدمة ذلك النهر الذي في الجنة. (شانئك) مبغضك وعدوك.

ص: 1899

4680 -

حَدَّثَنَا آدَمُ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ:

لَمَّا عُرِجَ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى السَّمَاءِ، قَالَ:(أَتَيْتُ عَلَى نَهَرٍ، حَافَتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ مُجَوَّفًا، فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا الْكَوْثَرُ).

[6210]

(حافتاه قباب اللؤلؤ) أي على حافتيه. (مجوفا) أي القبة كلها من لؤلؤة مجوفة، واللؤلؤ جوهر نفيس معروف. (الكوثر) نهر في الجنة، والكوثر كل كثير من الخير.

ص: 1900

4681 -

حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْكَاهِلِيُّ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَ:

سَأَلْتُهَا عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} . قَالَتْ: نَهَرٌ أُعْطِيَهُ نَبِيُّكُمْ صلى الله عليه وسلم، شَاطِئَاهُ عَلَيْهِ دُرٌّ مُجَوَّفٌ، آنِيَتُهُ كَعَدَدِ النُّجُومِ.

رَوَاهُ زَكَرِيَّاءُ، وَأَبُو الْأَحْوَصِ، وَمُطَرِّفٌ، عَنْ أَبِي إسحق.

(شاطئاه) جانباه. (آنيته) أوعيته، جمع إناء.

ص: 1900

4682 -

حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ: حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّهُ قَالَ فِي الْكَوْثَرِ:

هُوَ الْخَيْرُ الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ. قَالَ أَبُو بِشْرٍ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: فَإِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ سَعِيدٌ: النَّهَرُ الَّذِي فِي الْجَنَّةِ مِنَ الْخَيْرِ الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ.

[6207]

ص: 1900

‌462 - باب: تفسير سورة: {قل يا أيها الكافرون} . (الكافرون)

يُقَالُ: {لَكُمْ دِينُكُمْ} الْكُفْرُ {وَلِيَ دِينِ} /6/: الْإِسْلَامُ، وَلَمْ يَقُلْ دِينِي، لِأَنَّ الْآيَاتِ بِالنُّونِ، فَحُذِفَتِ الْيَاءُ، كَمَا قَالَ:{يَهْدِينِ} /الشعراء: 78/: وَ {يَشْفِينِ} /الشعراء: 80/.

وَقَالَ غَيْرُهُ: {لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ} /2/: الْآنَ، وَلَا أُجِيبُكُمْ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِي. {وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ} /3، 5/: وَهُمُ الَّذِينَ قَالَ: {وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا} /المائدة: 64، 68/.

(لأن .. ) أي حذفت الياء رعاية للفواصل وهي أواخر الآيات. (غيره) قيل المراد غير الفراء الذي قال ما قبله. (الذين قال) الله تعالى في حقهم.

ص: 1900

‌463 - باب: تفسير سورة: {إذا جاء نصر الله} . (النصر)

ص: 1900

4683 -

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: مَا صَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم صَلَاةً

⦗ص: 1901⦘

بَعْدَ أَنْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} . إِلَّا يَقُولُ فِيهَا: (سُبْحَانَكَ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي).

ص: 1900

4684 -

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: (سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي). يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ.

[ر: 761]

ص: 1901

(أفواجا) فوجا بعد فوج، وزمرة بعد زمرة، فقد كانت تدخل القبيلة بأسرها، والقوم بأجمعهم، من غير حرب ولا قتال.

ص: 1901

4685 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عن سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ:

أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه سألهم عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} . قَالُوا: فَتْحُ الْمَدَائِنِ وَالْقُصُورِ، قَالَ: مَا تَقُولُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ؟ قَالَ: أَجَلٌ، أَوْ مَثَلٌ ضُرِبَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، نُعِيَتْ لَهُ نَفْسُهُ.

[ر: 3428]

ص: 1901

‌465 - بَاب: قَوْلُهُ: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} /3

/.

تَوَّابٌ عَلَى الْعِبَادِ، وَالتَّوَّابُ مِنَ النَّاسِ التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ.

ص: 1901

4686 -

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

كَانَ عُمَرُ يُدْخِلُنِي مَعَ أَشْيَاخِ بَدْرٍ، فَكَأَنَّ بَعْضَهُمْ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ، فَقَالَ: لِمَ تُدْخِلُ هَذَا مَعَنَا وَلَنَا أَبْنَاءٌ مِثْلُهُ؟ فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّهُ مَنْ حيث عَلِمْتُمْ، فَدَعَاهُ ذَاتَ يَوْمٍ فَأَدْخَلَهُ مَعَهُمْ، فَمَا رُئِيتُ أَنَّهُ دَعَانِي يَوْمَئِذٍ إِلَّا لِيُرِيَهُمْ، قَالَ: مَا تَقُولُونَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} . فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أُمِرْنَا نَحْمَدُ اللَّهَ وَنَسْتَغْفِرُهُ إِذَا نُصِرْنَا وَفُتِحَ عَلَيْنَا، وَسَكَتَ بَعْضُهُمْ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، فَقَالَ لِي: أَكَذَاكَ تَقُولُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ؟ فَقُلْتُ: لَا، قَالَ: فَمَا تَقُولُ؟ قُلْتُ: هُوَ أَجَلُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَعْلَمَهُ لَهُ، قَالَ:{إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} . وَذَلِكَ عَلَامَةُ أَجَلِكَ. {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} . فَقَالَ عُمَرُ: مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلَّا مَا تَقُولُ.

[ر: 3428]

(وجد في نفسه) حزن وغضب، أو: عتب.

ص: 1901

‌466 - باب: تفسير سورة: {تبت يدا أبي لهب} . (المسد)

{وتب} /1/: خسر. {تَبَابٌ} /غافر: 37/: خُسْرَانٌ. {تَتْبِيبٌ} /هود: 101/: تَدْمِيرٌ.

ص: 1902

4687 -

حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ:

لَمَّا نَزَلَتْ: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} . وَرَهْطَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ، خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى صَعِدَ الصَّفَا، فَهَتَفَ:(يَا صَبَاحَاهْ). فَقَالُوا: مَنْ هَذَا، فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ، فَقَالَ:(أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا تَخْرُجُ مِنْ سَفْحِ هَذَا الْجَبَلِ، أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ). قَالُوا: مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ كَذِبًا، قَالَ:(فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ). قَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ، مَا جَمَعْتَنَا إِلَّا لِهَذَا، ثُمَّ قَامَ. فَنَزَلَتْ:{تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} . وَقَدْ تَبَّ. هَكَذَا قَرَأَهَا الْأَعْمَشُ يَوْمَئِذٍ.

[ر: 1330]

(ورهطك مهم المخلصين) تفسير لقوله: {وأنذر عشيرتك الأقربين} أو: هي قراءة شاذة، وقيل: كانت قراءة ثم نسخت. (هكذا قرأها) أي زاد: وقد تب.

ص: 1902

(كسب) من مال وولد، وغير ذلك.

ص: 1902

4688 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ:

أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ إِلَى الْبَطْحَاءِ، فَصَعِدَ إِلَى الْجَبَلِ فَنَادَى:(يَا صَبَاحَاهْ). فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ، فَقَالَ:(أَرَأَيْتُمْ إِنْ حَدَّثْتُكُمْ أَنَّ الْعَدُوَّ مُصَبِّحُكُمْ أَوْ مُمَسِّيكُمْ، أَكُنْتُمْ تصدقونني). قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ:(فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ). فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا تَبًّا لَكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل:{تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} . إِلَى آخِرِهَا

[ر: 1330]

(البطحاء) هي مسيل الوادي، والمراد بطحاء مكة.

ص: 1902

‌468 - بَاب: قَوْلُهُ: {سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ} /3

/.

(سيصلى) سيدخل.

ص: 1902

4689 -

حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: قَالَ أَبُو لَهَبٍ:

تَبًّا لَكَ، أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا،

⦗ص: 1903⦘

فَنَزَلَتْ: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} .

[ر: 1330]

ص: 1902

‌469 - بَاب: {وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ} /4

/.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {حَمَّالَةُ الْحَطَبِ} /4/: تَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ. {فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ} /5/: يُقَالُ: مِنْ مَسَدٍ: لِيفِ الْمُقْلِ، وَهِيَ السِّلْسِلَةُ الَّتِي فِي النَّارِ.

(حمالة) قرأ عاصم بالنصب على تقدير فعل أدم، وغيره بالرفع، أي سيصلى هو وامرأته. (تمشي بالنميمة) تنم وتحرش على المسلمين، أو: أنها كانت تضع الشوك في طريق النبي صلى الله عليه وسلم وطريق المسلمين. (جيدها) عنقها. (ليف المقل) تضعها في عنقها في الدنيا لتحمل الحطب، وفي الآخرة يكون سلسلة من النار، والمقل: حمل شجر يسمى الدوم، يشبه النخل.

ص: 1903

‌470 - باب: تفسير قوله: {قل هو الله أحد} . (الإخلاص)

يُقَالُ: لَا يُنَوَّنُ {أَحَدٌ} أَيْ وَاحِدٌ.

(لا ينون) أي يحذف منه التنوين حال الوصل.

ص: 1903

4690 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:

(قَالَ اللَّهُ: كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: لَنْ يُعِيدَنِي كَمَا بَدَأَنِي، وَلَيْسَ أَوَّلُ الْخَلْقِ بِأَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ إِعَادَتِهِ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا وَأَنَا الْأَحَدُ الصَّمَدُ، لَمْ أَلِدْ وَلَمْ أُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لِي كفأ أَحَدٌ).

[ر: 3021]

ص: 1903

‌471 - باب: قوله: {الله الصمد} /2

/.

وَالْعَرَبُ تُسَمِّي أَشْرَافَهَا الصَّمَدَ، قَالَ أَبُو وَائِلٍ: هُوَ السَّيِّدُ الَّذِي انْتَهَى سُودَدُهُ.

(انتهى سودده) بلغ مجده وسؤدده أوجه ونهايته. وقيل: الصمد هو السيد المقصود في الحوائج.

ص: 1903

4691 -

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:

(كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، أَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ أَنْ يَقُولَ: إِنِّي لَنْ أُعِيدَهُ كَمَا بَدَأْتُهُ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ أَنْ يَقُولَ: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا، وَأَنَا الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ أَلِدْ وَلَمْ أُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفُؤًا أَحَدٌ. {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ. وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ}).

كُفُؤًا وَكَفِيئًا وَكِفَاءً وَاحِدٌ.

[ر: 3021]

(كفؤا) و (كفوا) مثلا ونظيرا ومشابها.

ص: 1903

‌472 - باب: تفسير سورة: {قل أعوذ برب الفلق} . (الفلق)

وقال مجاهد: {غاسق} الليل {إذا وقب} /3/: غروب الشمس. يقال: أبين من فرق وفلق الصبح. {وقب} إذا دخل في كل شيء وأظلم.

ص: 1904

4692 -

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ وَعَبْدَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ عَنْ الْمُعَوِّذَتَيْنِ فَقَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: (قِيلَ لِي فَقُلْتُ). فَنَحْنُ نَقُولُ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.

[4693]

(المعوذتين) أي سورتي الفلق والناس. (قيل لي) أي قال لي جبريل: {قل أعوذ .. } أي وأقرأني السورتين. (فقلت) فقرأتهما على أصحابي. (فنحن) من كلام أبي رضي الله عنه.

ص: 1904

‌473 - باب: تفسير سورة: {قل أعوذ برب الناس} . (الناس)

ويذكر عن ابن عباس: {الوسواس} /4/: إذا ولد خنسه الشيطان، فإذا ذكر الله عز وجل ذهب، وإذا لم يذكر الله ثبت على قلبه.

(خنسه) خنس المولود أي نخسه وطعنه في خاصرته، والوسواس: هو الشيطان، سمي به لكثرة ملابسته الإنسان ووسوسته له، والخناس: لأنه يخنس، أي يتقهقر ويتأخر عند ذكر الله تعالى.

ص: 1904

4693 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ. وحَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ زِرٍّ قال:

سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ: قُلْتُ: يَا أَبَا المُنْذِرِ، إِنَّ أَخَاكَ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا؟ فقال أبي: سألت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لِي: (قِيلَ لِي فَقَلْتُ). قَالَ: فَنَحْنُ نَقُولُ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.

[ر: 4692]

(أخاك) أي في الدين. (كذا وكذا) أي إن المعوذتين ليستا من القرآن، يعني أنه لم يثبت عند ابن مسعود رضي الله عنه القطع بذلك، ثم حصل الاتفاق بعد ذلك.

ص: 1904

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.

ص: 1905

‌69 - كِتَاب فَضَائِلِ الْقُرْآنِ.

ص: 1905

‌1 - بَاب: كَيْفَ نزول الْوَحْيُ، وَأَوَّلُ مَا نَزَلَ.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْمُهَيْمِنُ: الْأَمِينُ، الْقُرْآنُ أَمِينٌ عَلَى كُلِّ كِتَابٍ قَبْلَهُ.

(المهيمن) يفسر اللفظ الوارد في قوله تعالى: {وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه} /المائدة: 48/: أي موافقا لما جاءت به الكتب السماوية السابقة: من العقيدة الثابتة وأسس العبادة والأخلاق والتشريع، ورقيبا حاكما عليها: فما وافقه منها فهو صحيح وحق، وما خالفه علم أنه مبدل مغير.

ص: 1905

4694 -

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ وَابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهم قَالَا:

لَبِثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ.

[ر: 4195]

ص: 1905

4695 -

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ:

أُنْبِئْتُ أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَعِنْدَهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَجَعَلَ يَتَحَدَّثُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِأُمِّ سَلَمَةَ:(مَنْ هَذَا). أَوْ كَمَا قَالَ، قَالَتْ: هَذَا دِحْيَةُ، فَلَمَّا قَامَ، قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا حَسِبْتُهُ إِلَّا إِيَّاهُ، حَتَّى سَمِعْتُ خُطْبَةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يُخْبِرُ خَبَرَ جِبْرِيلَ، أَوْ كَمَا قَالَ. قَالَ أَبِي: قُلْتُ لِأَبِي عُثْمَانَ: مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا؟ قَالَ: مِنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ.

[ر: 3435]

ص: 1905

4696 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: (مَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ نَبِيٌّ إِلَّا أُعْطِيَ مَا مِثْلهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أوتيته وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَيَّ، فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ).

[6846]

أخرجه مسام في الإيمان، باب: وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، رقم:152.

(أعطي ما مثله آمن عليه البشر) أجري على يديه من المعجزات الشيء الذي يقتضي إيمان من شاهدها بصدق دعواه، لأنها من خوارق العادات حسب زمانه ومكانه. (أوتيته) المعجزة التي أعطيتها. (وحيا) قرآنا موحى

به من الله تعالى، يبقى إعجازه على مر الأزمان، ولذلك يكثر المؤمنون به، ويوم القيامة يكون أتباعه العاملون بشريعته المنزلة أكثر من الأتباع العاملين بالشرع الحق لكل نبي.

ص: 1905

4697 -

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رضي الله عنه:

أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَابَعَ عَلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم الْوَحْيَ قَبْلَ وَفَاتِهِ، حَتَّى تَوَفَّاهُ أَكْثَرَ مَا كَانَ الْوَحْيُ، ثُمَّ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعْدُ.

أخرجه مسلم في أوائل كتاب التفسير، رقم:3016.

(تابع) أنزل الوحي متتابعا أكثر من تتابعه من قبل. (قبل وفاته) قرب وفاته. (أكثر ما كان الوحي) وقعت وفاته في زمان كان نزول الوحي فيه أكثر من أي زمن مضى.

ص: 1906

4698 -

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ جُنْدَبًا يَقُولُ:

اشْتَكَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَةً أَوْ لَيْلَتَيْنِ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا مُحَمَّدُ، مَا أُرَى شَيْطَانَكَ إِلَّا قَدْ تَرَكَكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل:{وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى. مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى} .

[ر: 1072]

ص: 1906

‌2 - بَاب: نَزَلَ الْقُرْآنُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ وَالْعَرَبِ.

{قرآنا عَرَبِيًّا} /يوسف: 2/. {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} /الشعراء: 195/.

(بلسان) بلغة. (مبين) فصيح.

ص: 1906

4699 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَأَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ:

فَأَمَرَ عُثْمَانُ: زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ، وعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، وعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، أَنْ ينسخوا ما فِي الْمَصَاحِفِ، وَقَالَ لَهُمْ: إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي عَرَبِيَّةٍ مِنْ عَرَبِيَّةِ الْقُرْآنِ، فَاكْتُبُوهَا بِلِسَانِ قُرَيْشٍ، فَإِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ بِلِسَانِهِمْ، فَفَعَلُوا.

[ر: 3315]

ص: 1906

4700 -

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ: حَدَّثَنَا عَطَاءٌ. وَقَالَ مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ: أَنَّ يَعْلَى كَانَ يَقُولُ:

لَيْتَنِي أَرَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ، فَلَمَّا كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِالْجِعْرَانَةِ، عليه ثَوْبٌ قَدْ أَظَلَّ عَلَيْهِ، وَمَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ

⦗ص: 1907⦘

اللَّهِ، كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ فِي جُبَّةٍ بَعْدَ مَا تَضَمَّخَ بِطِيبٍ؟ فَنَظَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم سَاعَةً، فَجَاءَهُ الْوَحْيُ، فَأَشَارَ عُمَرُ إِلَى يَعْلَى: أَنْ تَعَالَ، فَجَاءَ يَعْلَى فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ، فَإِذَا هُوَ مُحْمَرُّ الْوَجْهِ، يَغِطُّ كَذَلِكَ سَاعَةً، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ، فَقَالَ:(أَيْنَ الَّذِي يَسْأَلُنِي عَنِ الْعُمْرَةِ آنِفًا). فَالْتُمِسَ الرَّجُلُ فَجِيءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ:(أَمَّا الطِّيبُ الَّذِي بِكَ فَاغْسِلْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَأَمَّا الْجُبَّةُ فَانْزِعْهَا، ثُمَّ اصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ).

[ر: 1463]

ص: 1906

‌3 - بَاب: جَمْعِ الْقُرْآنِ.

ص: 1907

4701 -

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ: أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ رضي الله عنه قَالَ:

أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ، مَقْتَلَ أَهْلِ الْيَمَامَةِ، فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عِنْدَهُ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه: إِنَّ عُمَرَ أَتَانِي فَقَالَ: إِنَّ الْقَتْلَ قَدِ اسْتَحَرَّ يَوْمَ الْيَمَامَةِ بِقُرَّاءِ الْقُرْآنِ، وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ الْقَتْلُ بِالْقُرَّاءِ بِالْمَوَاطِنِ، فَيَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنَ الْقُرْآنِ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَأْمُرَ بِجَمْعِ الْقُرْآنِ. قُلْتُ لِعُمَرَ: كَيْفَ تَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ عُمَرُ: هَذَا وَاللَّهِ خَيْرٌ، فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يُرَاجِعُنِي حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِذَلِكَ، وَرَأَيْتُ فِي ذَلِكَ الَّذِي رَأَى عُمَرُ. قَالَ زَيْدٌ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ لَا نَتَّهِمُكَ، وَقَدْ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَتَتَبَّعَ الْقُرْآنَ فَاجْمَعْهُ. فَوَاللَّهِ لَوْ كَلَّفُونِي نَقْلَ جَبَلٍ مِنَ الْجِبَالِ مَا كَانَ أَثْقَلَ عَلَيَّ مِمَّا أَمَرَنِي بِهِ مِنْ جَمْعِ الْقُرْآنِ. قُلْتُ: كَيْفَ تَفْعَلُونَ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَ: هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ، فَلَمْ يَزَلْ أَبُو بَكْرٍ يُرَاجِعُنِي حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ لَهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ وعُمَرَ رضي الله عنهما، فَتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ الْعُسُبِ وَاللِّخَافِ وَصُدُورِ الرِّجَالِ، حَتَّى وَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ الْأَنْصَارِيِّ، لَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرِهُ:{لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ} .

حَتَّى خَاتِمَةِ بَرَاءَةَ، فَكَانَتِ الصُّحُفُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ حَيَاتَهُ، ثُمَّ عِنْدَ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ رضي الله عنه.

[ر: 4402]

ص: 1907

4702 -

حَدَّثَنَا مُوسَى: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ: أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ:

أَنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ قَدِمَ عَلَى عُثْمَانَ، وَكَانَ يُغَازِي أَهْلَ الشَّأْمِ فِي فَتْحِ إِرْمِينِيَةَ وَأَذْرَبِيجَانَ مَعَ أَهْلِ الْعِرَاقِ، فَأَفْزَعَ حُذَيْفَةَ اخْتِلَافُهُمْ فِي الْقِرَاءَةِ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ لِعُثْمَانَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَدْرِكْ هَذِهِ الْأُمَّةَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِفُوا فِي الْكِتَابِ، اخْتِلَافَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى. فَأَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى حَفْصَةَ: أَنْ أَرْسِلِي إِلَيْنَا بِالصُّحُفِ نَنْسَخُهَا فِي الْمَصَاحِفِ ثُمَّ نَرُدُّهَا إِلَيْكِ، فَأَرْسَلَتْ بِهَا حَفْصَةُ إِلَى عُثْمَانَ، فَأَمَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، وسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ، وعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، فَنَسَخُوهَا فِي الْمَصَاحِفِ، وَقَالَ عُثْمَانُ لِلرَّهْطِ القريشيين الثَّلَاثَةِ: إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي شَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ، فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ، فَفَعَلُوا، حَتَّى إِذَا نَسَخُوا الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ رَدَّ عُثْمَانُ الصُّحُفَ إِلَى حَفْصَةَ، وَأَرْسَلَ إِلَى كُلِّ أُفُقٍ بِمُصْحَفٍ مِمَّا نَسَخُوا، وَأَمَرَ بِمَا سِوَاهُ مِنَ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ صَحِيفَةٍ أَوْ مُصْحَفٍ أَنْ يُحْرَقَ.

قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: سَمِعَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ: فَقَدْتُ آيَةً مِنَ الْأَحْزَابِ حِينَ نَسَخْنَا الْمُصْحَفَ، قَدْ كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ

صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ بِهَا، فَالْتَمَسْنَاهَا فَوَجَدْنَاهَا مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ:{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} . فَأَلْحَقْنَاهَا فِي سُورَتِهَا فِي الْمُصْحَفِ.

[ر: 3652، 3315]

(وكان يغازي) أي وكان عثمان رضي الله عنه يجهز جيشا من أهل الشام والعراق لغزو أرمينية وأذربيجان .. (اختلافهم) اختلاف أهل الشام وأهل العراق. (أفق) ناحية. (فقدت آية) مما كنا كتبناه في الصحف التي جمعت وكتبت أيام أبي بكر رضي الله عنه.

ص: 1908

‌4 - بَاب: كَاتِبِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

ص: 1908

4703 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ:

أَنَّ ابْنَ السَّبَّاقِ قَالَ: إِنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ:

أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه قَالَ: إِنَّكَ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَاتَّبِعِ الْقُرْآنَ، فَتَتَبَّعْتُ حَتَّى وَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ آيَتَيْنِ مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ الْأَنْصَارِيِّ، لَمْ أَجِدْهُمَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرِهِ:{لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ} . إِلَى آخِرِهِ.

[ر: 4402]

ص: 1908

4704 -

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ:

لَمَّا نَزَلَتْ: {لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} . قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: (ادْعُ لِي زَيْدًا، وَلْيَجِئْ بِاللَّوْحِ وَالدَّوَاةِ وَالْكَتِفِ، أَوِ: الْكَتِفِ وَالدَّوَاةِ). ثُمَّ قَالَ: (اكْتُبْ: {لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ}). وَخَلْفَ ظَهْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَمْرُو بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا تَأْمُرُنِي، فَإِنِّي رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ؟ فَنَزَلَتْ مَكَانَهَا:{لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} .

[ر: 2676]

(لا يستوي .. ) يوجد تقديم وتأخير في ألفاظ الآية، وقد جاءت في طريق أخرى للحديث باللفظ الصحيح، وقد تقدم على الصواب في تفسير سورة النساء من وجه آخر عن إسرائيل.

ص: 1909

‌5 - بَاب: أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ.

ص: 1909

4705 -

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما حَدَّثَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:

(أَقْرَأَنِي جِبْرِيلُ عَلَى حَرْفٍ، فَرَاجَعْتُهُ، فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ وَيَزِيدُنِي، حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ).

[ر: 3047]

ص: 1909

4706 -

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ الْقَارِيَّ حَدَّثَاهُ: أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ:

سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ، فَإِذَا هُوَ يَقْرَأُ عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِي الصَّلَاةِ، فَتَصَبَّرْتُ حَتَّى سَلَّمَ، فَلَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ فَقُلْتُ: مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ؟ قَالَ: أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقُلْتُ: كَذَبْتَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ أَقْرَأَنِيهَا عَلَى غَيْرِ مَا قَرَأْتَ، فَانْطَلَقْتُ بِهِ أَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ بِسُورَةِ الْفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:(أَرْسِلْهُ، اقْرَأْ يَا هِشَامُ). فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:(كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ). ثُمَّ قَالَ: (اقْرَأْ يَا عُمَرُ). فَقَرَأْتُ الْقِرَاءَةَ الَّتِي أَقْرَأَنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ،

⦗ص: 1910⦘

إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فاقرؤوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ).

[ر: 2287]

(حروف كثيرة) لغات ولهجات مختلفة. (أساوره) أثب عليه وآخذ برأسه.

ص: 1909

‌6 - بَاب: تَأْلِيفِ الْقُرْآنِ.

ص: 1910

4707 -

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ: أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي يُوسُفُ بْنُ مَاهَكٍ قَالَ:

إِنِّي عِنْدَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رضي الله عنها إِذْ جَاءَهَا عِرَاقِيٌّ فَقَالَ: أَيُّ الْكَفَنِ خَيْرٌ؟ قَالَتْ: وَيْحَكَ وَمَا يَضُرُّكَ. قَالَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَرِينِي مُصْحَفَكِ، قَالَتْ: لِمَ؟ قَالَ: لَعَلِّي أُؤَلِّفُ الْقُرْآنَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يُقْرَأُ غَيْرَ مُؤَلَّفٍ، قَالَتْ: وَمَا يَضُرُّكَ أَيَّهُ قَرَأْتَ قَبْلُ، إِنَّمَا نَزَلَ أَوَّلَ مَا نَزَلَ مِنْهُ سُورَةٌ مِنِ الْمُفَصَّلِ، فِيهَا ذِكْرُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، حَتَّى إِذَا ثَابَ النَّاسُ إِلَى الْإِسْلَامِ نَزَلَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ، وَلَوْ نَزَلَ أَوَّلَ شَيْءٍ: لَا تَشْرَبُوا الْخَمْرَ، لَقَالُوا: لَا نَدَعُ الْخَمْرَ أَبَدًا، وَلَوْ نَزَلَ: لَا تَزْنُوا، لَقَالُوا: لَا نَدَعُ الزِّنَا أَبَدًا، لَقَدْ نَزَلَ بِمَكَّةَ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وَإِنِّي لَجَارِيَةٌ أَلْعَبُ:{بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ} . وَمَا نَزَلَتْ سُورَةُ الْبَقَرَةِ والنِّسَاءِ إِلَّا وَأَنَا عِنْدَهُ، قَالَ: فَأَخْرَجَتْ لَهُ الْمُصْحَفَ، فَأَمْلَتْ عَلَيْهِ آيَ السُّوَرَةِ.

[ر: 4595]

(عند عائشة) أي في مجلسها وهي من وراء حجاب. (عراقي) رجل من أهل العراق. (أي الكفن خير) أقرب إلى السنة، ويحتمل أن يكون السؤال عن كم لفافة يكون، ويحتمل أن يكون عن لونه أو جنسه. (ويحك) كلمة ترحم. (وما يضرك) أي كم الكفن أو نوعه بعد موتك وسقوط التكليف عنك. (أؤلف القرآن عليه) أنسخه وأكتبه على نهج مصحفك. (غير مؤلف) غير مجموع ولا مرتب. (سورة من المفصل) المراد إما سورة: اقرأ، وفيها إشارة إلى الجنة والنار في قوله تعالى:{سندع الزبانية} /العلق: 18/. والزبانية الملائكة المكلفون بالنار، وإما سورة: المدثر، وفيها تصريح بهما بقوله تعالى:{وما أدراك ما سقر} /27/. وسقر اسم لجهنم، وقوله تعالى:{في جنات يتسائلون} . والمفصل من القرآن يبدأ من سورة: ق، وقيل غير ذلك. وسمي بالمفصل لقصر سوره وقرب انفصال بعضهن من بعض. (ثاب الناس) رجعوا واجتمعوا عليه وكثروا. (نزل الحلال والحرام) أي آيات التشريع التي فيها بيان الحلال والحرام. (فأملت عليه أي السور) قرأت عليه ليكتب السور والآيات حسب نزولها، والله أعلم.

ص: 1910

4708 -

حَدَّثَنَا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ:

فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ والْكَهْفِ ومَرْيَمَ وطَهَ والْأَنْبِيَاءِ: إِنَّهُنَّ مِنَ الْعِتَاقِ الْأُوَلِ، وَهُنَّ مِنْ تِلَادِي.

[ر: 4431]

ص: 1910

4709 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ: سَمِعَ الْبَرَاءَ رضي الله عنه قَالَ:

تَعَلَّمْتُ: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} . قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم.

[ر: 3709]

ص: 1911

4710 -

حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ:

قد عَلَّمْتُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَؤُهُنَّ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ. فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ وَدَخَلَ مَعَهُ عَلْقَمَةُ، وَخَرَجَ عَلْقَمَةُ فَسَأَلْنَاهُ، فَقَالَ: عِشْرُونَ سُورَةً مِنْ أَوَّلِ الْمُفَصَّلِ، عَلَى تَأْلِيفِ ابْنِ مَسْعُودٍ، آخِرُهُنَّ الْحَوَامِيمُ، حم الدُّخَانِ، وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ.

[ر: 742]

(تأليف ابن مسعود) ترتيبه لسور القرآن، وهو يختلف عن الترتيب المشهور، والترتيب المشهور هو المجمع عليه.

ص: 1911

‌7 - بَاب: كَانَ جِبْرِيلُ يَعْرِضُ الْقُرْآنَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

وَقَالَ مَسْرُوقٌ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ عليها السلام: أَسَرَّ إِلَيَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: (أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُنِي بِالْقُرْآنِ كُلَّ سَنَةٍ، وَإِنَّهُ عَارَضَنِي الْعَامَ مَرَّتَيْنِ، وَلَا أُرَاهُ إِلَّا حَضَرَ أَجَلِي).

[ر: 3426]

(يعارضني) يدارسني. (العام) هذا العام. (أراه) لا أظن معارضته لي مرتين إلا إشارة إلى حضور أجلي وقرب موتي.

ص: 1911

4711 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ:

كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ، وَأَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، لِأَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ حَتَّى يَنْسَلِخَ، يَعْرِضُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْقُرْآنَ، فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ، كَانَ أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ.

[ر: 6]

ص: 1911

4712 -

حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:

كَانَ يَعْرِضُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الْقُرْآنَ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً، فَعَرَضَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ فِي الْعَامِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ، وَكَانَ يَعْتَكِفُ كُلَّ عَامٍ عَشْرًا، فَاعْتَكَفَ عِشْرِينَ فِي الْعَامِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ.

[ر: 1939]

ص: 1911

‌8 - بَاب: الْقُرَّاءِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

ص: 1912

4713 -

حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ: ذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَ:

لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:(خُذُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ، مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وسَالِمٍ، ومُعَاذِ، وأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ).

[ر: 3548]

ص: 1912

4714 -

حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ: حَدَّثَنَا شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: خَطَبَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَقَالَ:

وَاللَّهِ لَقَدْ أَخَذْتُ مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِضْعًا وَسَبْعِينَ سُورَةً، وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنِّي مِنْ أَعْلَمِهِمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَمَا أَنَا بِخَيْرِهِمْ.

قَالَ شَقِيقٌ: فَجَلَسْتُ فِي الْحِلَقِ أَسْمَعُ مَا يَقُولُونَ، فَمَا سَمِعْتُ رَادًّا يَقُولُ غَيْرَ ذَلِكَ.

أخرجه مسلم في فضائل الصحابة، باب: من فضائل عبد الله بن مسعود وأمه رضي الله عنهما، رقم:2462.

(أخذت من في رسول الله) سمعت منه مباشرة. (بضعا) ما بين الثلاث إلى التسع. (الحلق) جمع حلقة، وهي القوم المجتمعون مستديرين ليستمعوا العلم ونحوه. (رادا) عالما يرد قول ابن مسعود رضي الله عنه أو يخالفه.

ص: 1912

4715 -

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ:

كُنَّا بِحِمْصَ، فَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ سُورَةَ يُوسُفَ، فَقَالَ رَجُلٌ: مَا هَكَذَا أُنْزِلَتْ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: (أَحْسَنْتَ). وَوَجَدَ مِنْهُ رِيحَ الْخَمْرِ، فَقَالَ: أَتَجْمَعُ أَنْ تُكَذِّبَ بِكِتَابِ اللَّهِ وَتَشْرَبَ الْخَمْرَ؟ فَضَرَبَهُ الْحَدَّ.

أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها، باب: فضل استماع القرآن .. ، رقم:801.

(فضربه الحد) حد شرب الخمر.

ص: 1912

4716 -

حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ: حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ رضي الله عنه:

وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ: إِلَّا أَنَا أَعْلَمُ أَيْنَ أُنْزِلَتْ، وَلَا أُنْزِلَتْ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، إِلَّا أَنَا أَعْلَمُ فيما أُنْزِلَتْ، وَلَوْ أَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنِّي بِكِتَابِ اللَّهِ، تُبَلِّغُهُ الْإِبِلُ، لَرَكِبْتُ إِلَيْهِ.

أخرجه مسلم في فضائل الصحابة، باب: من فضائل عبد الله بن مسعود وأمه رضي الله عنهما، رقم:2463.

(تبلغه الإبل) أي يمكن أن يوصل إليه، وهو مبالغة في نفي أن يكون أحد أعلم منه بهذا.

ص: 1912

4717 -

حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ:

سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه: مَنْ جَمَعَ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: أَرْبَعَةٌ كُلُّهُمْ مِنْ الْأَنْصَارِ: أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، ومُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وأَبُو زَيْدٍ.

تَابَعَهُ الْفَضْلُ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ.

ص: 1913

4718 -

حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنِي ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ وَثُمَامَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:

مَاتَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يَجْمَعِ الْقُرْآنَ غَيْرُ أَرْبَعَةٍ: أَبُو الدَّرْدَاءِ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو زَيْدٍ. قَالَ: وَنَحْنُ وَرِثْنَاهُ.

[ر: 3599]

ص: 1913

4719 -

حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ:

أُبَيٌّ أَقْرَؤُنَا، وَإِنَّا لَنَدَعُ مِنْ لَحَنِ أُبَيٍّ، وَأُبَيٌّ يَقُولُ: أَخَذْتُهُ مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلَا أَتْرُكُهُ لِشَيْءٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} .

[ر: 4211]

(لحن أبي) قوله.

ص: 1913

‌9 - بَاب: فَضْلِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ.

ص: 1913

4720 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى قَالَ:

كُنْتُ أُصَلِّي، فَدَعَانِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَلَمْ أُجِبْهُ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي، قَالَ:(أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ: {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ}. ثُمَّ قَالَ: أَلَا أُعَلِّمُكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ). فَأَخَذَ بِيَدِي، فَلَمَّا أَرَدْنَا أَنْ نَخْرُجَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ قُلْتَ:(لَأُعَلِّمَنَّكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ). قَالَ: ({الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}. هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي، وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ).

[ر: 4204]

ص: 1913

4721 -

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا وَهْبٌ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ مَعْبَدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ:

كُنَّا فِي مَسِيرٍ لَنَا فَنَزَلْنَا، فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ فَقَالَتْ: إِنَّ

⦗ص: 1914⦘

سَيِّدَ الْحَيِّ سَلِيمٌ، وَإِنَّ نَفَرَنَا غَيْبٌ، فَهَلْ مِنْكُمْ رَاقٍ؟ فَقَامَ مَعَهَا رَجُلٌ مَا كُنَّا نَأْبُنُهُ بِرُقْيَةٍ، فَرَقَاهُ فَبَرَأَ، فَأَمَرَ لَهُ بِثَلَاثِينَ شَاةً، وَسَقَانَا لَبَنًا، فَلَمَّا رَجَعَ قُلْنَا لَهُ: أَكُنْتَ تُحْسِنُ رُقْيَةً، أَوْ كُنْتَ تَرْقِي؟ قَالَ: لَا، مَا رَقَيْتُ إِلَّا بِأُمِّ الْكِتَابِ، قُلْنَا: لَا تُحْدِثُوا شَيْئًا حَتَّى نَأْتِيَ، أَوْ نَسْأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ذَكَرْنَاهُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ:(وَمَا كَانَ يُدْرِيهِ أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟ اقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ).

وَقَالَ أَبُو مَعْمَرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: حَدَّثَنِي مَعْبَدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ بِهَذَا.

[ر: 2156]

(جارية) بنت صغيرة، أو أمة مملوكة. (سليم) لديغ، لدغته عقرب أو نحوها. (نفرنا) رجالنا. (غيب) جمع غائب. (راق) اسم فاعل من رقى يرقي: إذا عوذه بالله تعالى. (نأبنه) نعلمه أنه يرقي.

ص: 1913

‌10 - بَاب: فَضْلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ.

ص: 1914

4722 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:

(مَنْ قَرَأَ بِالْآيَتَيْنِ).

وحَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: (مَنْ قَرَأَ بِالْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ).

[ر: 3786]

ص: 1914

4723 -

وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ:

وَكَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ، فَأَتَانِي آتٍ، فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ، فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ: لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَصَّ الْحَدِيثَ - فَقَالَ: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ، لَنْ يَزَالَ مَعَكَ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ، وَلَا يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ. وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:(صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ، ذَاكَ شَيْطَانٌ).

[ر: 2187]

ص: 1914

‌11 - بَاب: فَضْلِ سُورَةِ الْكَهْفِ.

ص: 1914

4724 -

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ:

كَانَ رَجُلٌ يَقْرَأُ سُورَةَ الْكَهْفِ، وَإِلَى جَانِبِهِ حِصَانٌ مَرْبُوطٌ بِشَطَنَيْنِ، فَتَغَشَّتْهُ سَحَابَةٌ،

⦗ص: 1915⦘

فَجَعَلَتْ تَدْنُو وَتَدْنُو، وَجَعَلَ فَرَسُهُ يَنْفِرُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ:(تِلْكَ السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ بِالْقُرْآنِ).

[ر: 3418]

(بشطنين) تثنية شطن وهو الحبل.

ص: 1914

‌12 - بَاب: فَضْلِ سُورَةِ الْفَتْحِ.

ص: 1915

4725 -

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ:

أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَسِيرُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، وعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسِيرُ مَعَهُ لَيْلًا، فَسَأَلَهُ عُمَرُ عَنْ شَيْءٍ فَلَمْ يُجِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ، فَقَالَ عُمَرُ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، نَزَرْتَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، كُلَّ ذَلِكَ لَا يُجِيبُكَ، قَالَ عُمَرُ: فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي حَتَّى كُنْتُ أَمَامَ النَّاسِ، وَخَشِيتُ أَنْ يَنْزِلَ فِيَّ قُرْآنٌ، فَمَا نَشِبْتُ أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا يَصْرُخُ بِي، قَالَ: فَقُلْتُ: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ فِيَّ قُرْآنٌ، قَالَ: فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ:(لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ). ثُمَّ قَرَأَ: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا}

[ر: 3943]

ص: 1915

‌13 - بَاب: فَضْلِ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} .

فِيهِ عَمْرَةُ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

[ر: 6940]

ص: 1915

4726 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ:

أَنَّ رَجُلًا سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} . يُرَدِّدُهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:(وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ).

وَزَادَ أَبُو مَعْمَرٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَخْبَرَنِي أَخِي قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ: أَنَّ رَجُلًا قَامَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، يَقْرَأُ مِنَ السَّحَرِ:{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} .

لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، نَحْوَهُ.

(أن رجلا سمع رجلا) السامع هو أبو سعيد الخدري، والقارئ قتادة ابن النعمان، رضي الله عنهما. (يرددها) يكررها. (يتقالها) يرى أن الاقتصار على قراءتها قليل. (لتعدل ثلث القرآن) ثوابها يضاعف بقدر ثواب ثلث القرآن، وقيل: غير ذلك. (من السحر) في السحر، وهو وقت ما قبيل الفجر.

ص: 1915

4727 -

حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ وَالضَّحَّاكُ الْمَشْرِقِيُّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِأَصْحَابِهِ:

(أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ فِي لَيْلَةٍ). فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَقَالُوا: أَيُّنَا يُطِيقُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: (اللَّهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ ثُلُثُ الْقُرْآنِ).

قال أبو عبد الله: عن إبراهيم مرسل، وعن الضحاك المشرقي مسند.

[6267، 6939]

(الواحد الصمد) كناية عن سورة: {قل هو الله أحد} قال في [الفتح]: عند الإسماعيلي من رواية أبي خالد الأحمر عن الأعمش فقال: (يقرأ {قل هو الله أحد} فهي ثلث القرآن) فكأن رواية الباب بالمعنى. (مرسل) منقطع السند. (مسند) متصل السند].

ص: 1916

‌14 - بَاب: فَضْلِ الْمُعَوِّذَاتِ.

ص: 1916

4728 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها:

أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَيَنْفُثُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ، وَأَمْسَحُ بِيَدِهِ رَجَاءَ بَرَكَتِهَا.

ص: 1916

4729 -

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ:

أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ، جَمَعَ كَفَّيْهِ ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا، فَقَرَأَ فِيهِمَا:{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} . و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} . و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} . ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ، يَبْدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ، وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ، يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.

[ر: 4175]

ص: 1916

‌15 - بَاب: نُزُولِ السَّكِينَةِ وَالْمَلَائِكَةِ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ.

ص: 1916

4730 -

وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ قَالَ:

بَيْنَمَا هُوَ يَقْرَأُ مِنَ اللَّيْلِ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، وَفَرَسُهُ مربوط عِنْدَهُ، إِذْ جَالَتِ الْفَرَسُ، فَسَكَتَ فَسَكَتَتْ، فَقَرَأَ فَجَالَتِ الْفَرَسُ، فَسَكَتَ وَسَكَتَتِ الْفَرَسُ، ثُمَّ قَرَأَ فَجَالَتِ الْفَرَسُ، فَانْصَرَفَ، وَكَانَ ابْنُهُ يَحْيَى قَرِيبًا مِنْهَا، فَأَشْفَقَ أَنْ تُصِيبَهُ، فَلَمَّا اجْتَرَّهُ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى مَا يَرَاهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ حَدَّثَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:(اقْرَأْ يَا ابْنَ حُضَيْرٍ، اقْرَأْ يَا ابْنَ حُضَيْرٍ).

⦗ص: 1917⦘

قَالَ: فَأَشْفَقْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ تَطَأَ يَحْيَى، وَكَانَ مِنْهَا قَرِيبًا، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَانْصَرَفْتُ إِلَيْهِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي إِلَى السَّمَاءِ، فَإِذَا مِثْلُ الظُّلَّةِ فِيهَا أَمْثَالُ الْمَصَابِيحِ، فَخَرَجَتْ حَتَّى لَا أَرَاهَا، قَالَ:(وَتَدْرِي مَا ذَاكَ). قَالَ: لَا، قَالَ:(تِلْكَ الْمَلَائِكَةُ دَنَتْ لِصَوْتِكَ، وَلَوْ قَرَأْتَ لَأَصْبَحَتْ يَنْظُرُ النَّاسُ إِلَيْهَا، لَا تَتَوَارَى مِنْهُمْ).

قَالَ ابْنُ الْهَادِ: وَحَدَّثَنِي هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ.

أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها، باب: نزول السكينة لقراءة القرآن، رقم:796.

(جالت) اضطربت اضطرابا شديدا. (فأشفق) خاف. (اجتره) جره من المكان الذي كان فيه وأخره. (اقرأ يا ابن حضير) أي كان ينبغي لك أن تستمر في القراءة وتغتنم الفرصة. (فانصرفت إليه) إلى ابنه يحيى. (الظلة) السحابة. (المصابيح) جمع مصباح وهو الضوء. (دنت) اقتربت. (ولو قرأت) استمررت بالقراءة. (تتوارى) تستتر.

ص: 1916

‌16 - بَاب: مَنْ قَالَ: لَمْ يَتْرُكِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَّا مَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ.

ص: 1917

4731 -

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ قَالَ:

دَخَلْتُ أَنَا وشَدَّادُ بْنُ مَعْقِلٍ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، فَقَالَ لَهُ شَدَّادُ بْنُ مَعْقِلٍ: أَتَرَكَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَ: مَا تَرَكَ إِلَّا مَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ. قَالَ: وَدَخَلْنَا عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ: مَا تَرَكَ إِلَّا مَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ.

(من شيء) شيئا فيه شرع ونحوه غير القرآن. (الدفتين) الجلدتين اللتين على جانبي المصحف.

ص: 1917

‌17 - بَاب: فَضْلِ الْقُرْآنِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ.

ص: 1917

4732 -

حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو خَالِدٍ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:

(مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَالْأُتْرُجَّةِ، طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ. وَالَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَالتَّمْرَةِ، طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلَا رِيحَ لَهَا، وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الرَّيْحَانَةِ، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ. وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ، طَعْمُهَا مُرٌّ وَلَا رِيحَ لَهَا).

[4772، 5111، 7121]

أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها، باب: فضيلة حافظ القرآن، رقم:797.

(كالأترجة) واحدة نوع من الثمار الحمضيات، جميل المنظر، طيب الطعم والنكهة، لين الملمس، كثير المنافع. (الريحانة) واحدة نوع من النبات. (الحنظلة) واحدة نوع من ثمار أشجار الصحراء التي لا تؤكل.

ص: 1917

4733 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:

(إِنَّمَا أَجَلُكُمْ فِي أَجَلِ مَنْ خَلَا مِنَ

⦗ص: 1918⦘

الْأُمَمِ، كَمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ وَمَغْرِبِ الشَّمْسِ، وَمَثَلُكُمْ وَمَثَلُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَعْمَلَ عُمَّالًا، فَقَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ، فَعَمِلَتْ الْيَهُودُ، فَقَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى الْعَصْرِ، فَعَمِلَتْ النَّصَارَى، ثُمَّ أَنْتُمْ تَعْمَلُونَ مِنَ الْعَصْرِ إِلَى الْمَغْرِبِ بِقِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، قَالُوا: نَحْنُ أَكْثَرُ عَمَلًا وَأَقَلُّ عَطَاءً، قَالَ: هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَذَاكَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ شِئْتُ).

[ر: 532]

ص: 1917

‌18 - بَاب: الْوَصِيَّةِ بِكِتَابِ اللَّهِ عز وجل.

ص: 1918

4734 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ: حَدَّثَنَا طَلْحَةُ قَالَ:

سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى: أَوْصَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم؟ فَقَالَ: لَا، فَقُلْتُ: كَيْفَ كُتِبَ عَلَى النَّاسِ الْوَصِيَّةُ، أُمِرُوا بِهَا وَلَمْ يُوصِ؟ قَالَ: أَوْصَى بِكِتَابِ اللَّهِ.

[ر: 2589]

(آوصى) أأوصى بشيء فيما يتعلق بمال أو خلافة أو نحو ذلك.

ص: 1918

‌19 - بَاب: ( .. مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ).

[ر: 7089]

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {أَوَ لَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ} /العنكبوت: 51/.

(أو لم يكفهم) يستغنوا بالقرآن عما سواه من الكتب. (يتلى) يقرأ.

ص: 1918

4735 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:

(لَمْ يَأْذَنِ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ). وَقَالَ صَاحِبٌ لَهُ: يُرِيدُ يَجْهَرُ بِهِ.

أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها، باب: استحباب تحسين الصوت بالقرآن، رقم:792.

(ما أذن) مثل إذنه. (يتغنى بالقرآن) يحسن صوته به ويطرب له. (صاحب له) أي لأبي سلمة بن عبد الرحمن، وهو عبد الحميد بن عبد الرحمن. (يريد يجهر به) أي: أيريد النبي صلى الله عليه وسلم بالتغني بالقرآن الجهر به.

ص: 1918

4736 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:

(مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِلنَّبِيِّ أَنْ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ). قَالَ سُفْيَانُ: تَفْسِيرُهُ: يَسْتَغْنِي بِهِ.

[7044، 7089، 7105]

(يستغني به) يشغله عن غيره من الكتب، وينفعه في إيمانه، ودنياه وآخرته.

ص: 1918

‌20 - بَاب: اغتباط صَاحِبِ الْقُرْآنِ.

ص: 1919

4737 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:

(لَا حَسَدَ إِلَّا عَلَى اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَقَامَ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ، وَرَجُلٌ أَعْطَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يَتَصَدَّقُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ).

[7091]

(لا حسد) جائز ومشروع ومطلوب، ومعناه هنا: أن يشتهي أن يكون له مثل ما لغيره من النعم مع حب دوام ذلك لغيره، ويسمى غبطة. (آتاه الله الكتاب) أعطاه القرآن حفظا وفهما. (آناء الليل) ساعاته وأوقاته.

ص: 1919

4738 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ: سَمِعْتُ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:

(لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، فَسَمِعَهُ جَارٌ لَهُ فَقَالَ: لَيْتَنِي أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ فُلَانٌ، فَعَمِلْتُ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُهْلِكُهُ فِي الْحَقِّ، فَقَالَ رَجُلٌ: لَيْتَنِي أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ فُلَانٌ، فَعَمِلْتُ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ).

[6805، 7090]

(يهلكه في الحق) ينفقه في طاعة الله تعالى وسبل الخير.

ص: 1919

‌21 - بَاب: خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ.

ص: 1919

4739 -

حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:

(خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ). قَالَ: وَأَقْرَأَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي إِمْرَةِ عُثْمَانَ حَتَّى كَانَ الْحَجَّاجُ، قَالَ: وَذَاكَ الَّذِي أَقْعَدَنِي مَقْعَدِي هَذَا.

(وذاك) إشارة إلى الحديث الذي رواه عثمان رضي الله عنه في فضل تعلم القرآن وتعليمه. (مقعدي هذا) لأعلم الناس القرآن، حتى أحصل على تلك الفضيلة.

ص: 1919

4740 -

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:

(إِنَّ أَفْضَلَكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ).

ص: 1919

4741 -

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ:

أَتَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إِنَّهَا قَدْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: (مَا لِي فِي

⦗ص: 1920⦘

النِّسَاءِ مِنْ حَاجَةٍ). فَقَالَ رَجُلٌ: زَوِّجْنِيهَا، قَالَ:(أَعْطِهَا ثَوْبًا). قَالَ: لَا أَجِدُ، قَالَ:(أَعْطِهَا وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ). فَاعْتَلَّ لَهُ، فَقَالَ:(مَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ). قَالَ: كَذَا وَكَذَا، قَالَ:(فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ).

[ر: 2186]

(فاعتل له) حزن وتضجر من أجله، أو: تعلل أنه لم يجده.

ص: 1919

‌22 - بَاب: الْقِرَاءَةِ عَنْ ظَهْرِ الْقَلْبِ.

ص: 1920

4742 -

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ:

أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، جِئْتُ لِأَهَبَ لَكَ نَفْسِي، فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَصَعَّدَ النَّظَرَ إِلَيْهَا وَصَوَّبَهُ، ثُمَّ طَأْطَأَ رَأْسَهُ، فَلَمَّا رَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ فِيهَا شَيْئًا جَلَسَتْ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ فَزَوِّجْنِيهَا، فَقَالَ:(هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ). فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ:(اذْهَبْ إِلَى أَهْلِكَ فَانْظُرْ هَلْ تَجِدُ شَيْئًا). فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا وَجَدْتُ شَيْئًا، قَالَ:(انْظُرْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ). فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ، وَلَكِنْ هَذَا إِزَارِي - قَالَ سَهْلٌ: مَا لَهُ رِدَاءٌ - فَلَهَا نِصْفُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:(مَا تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ، إِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ شَيْءٌ). فَجَلَسَ الرَّجُلُ حَتَّى طَالَ مَجْلِسُهُ، ثُمَّ قَامَ فَرَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُوَلِّيًا، فَأَمَرَ بِهِ فَدُعِيَ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ:(مَاذَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ). قَالَ: مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا، عَدَّهَا، قَالَ:(أَتَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِكَ). قَالَ: نَعَمْ، قَالَ:(اذْهَبْ فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ).

[ر: 2186]

أخرجه مسلم في النكاح، باب: الصداق وجواز كونه تعليم قرآن وخاتم حديد

، رقم:1425.

(فصعد) رفع. (صوبه) خفضه. (طأطأ رأسه) خفضه. (عن ظهر قلبك) من حفظك غيبا. (ملكتكها) زوجتكها. (بما معك) بما تحفظ، فتعلمها إياه.

ص: 1920

‌23 - بَاب: اسْتِذْكَارِ الْقُرْآنِ وَتَعَاهُدِهِ.

ص: 1920

4743 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ

⦗ص: 1921⦘

اللَّهُ عَنْهُمَا أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:

(إِنَّمَا مَثَلُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الْإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ: إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ).

أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها، باب: فضائل القرآن وما يتعلق به، رقم:789.

(المعلقة) المربوطة بالعقال وهو الحبل. (عاهد عليها) استمر على شدها وربطها. (أطلقها) فكها من عقالها. (ذهبت) انفلتت، أي وكذلك القرآن إذا استمر على تلاوته ودراسته بقي محفوظا في قلبه، وإن أهمله وتركه نسيه وتفلت منه.

ص: 1920

4744 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:

(بِئْسَ مَا لِأَحَدِهِمْ أَنْ يَقُولَ: نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ، بَلْ نُسِّيَ، وَاسْتَذْكِرُوا الْقُرْآنَ، فَإِنَّهُ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَمِ).

أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها، باب: فضائل القرآن وما يتعلق به، رقم:790.

(كيت وكيت) لفظ يعبر به عن الجمل الكثيرة والكلام الطويل. (نسي) عوتب بالنسيان لتفريطه في تلاوته ودراسته. (استذكروا القرآن) واظبوا على تلاوته وتذاكروه. (تفصيا) تخلصا وانفلاتا. (النعم) الإبل.

ص: 1921

4745 -

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ مِثْلَهُ. تَابَعَهُ بِشْرٌ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ شُعْبَةَ. وَتَابَعَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدَةَ، عَنْ شَقِيقٍ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم.

[4752]

ص: 1921

4746 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:

(تَعَاهَدُوا الْقُرْآنَ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنَ الْإِبِلِ من عُقُلِهَا).

أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها، باب: فضائل القرآن وما يتعلق به، رقم:791.

(تعاهدوا القرآن) واظبوا عليه بالتلاوة والحفظ. (عقلها) جمع عقال وهو الحبل.

ص: 1921

‌24 - بَاب: الْقِرَاءَةِ عَلَى الدَّابَّةِ.

ص: 1921

4747 -

حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِيَاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ قَالَ:

رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَهُوَ يَقْرَأُ عَلَى رَاحِلَتِهِ سُورَةَ الْفَتْحِ.

[ر: 4031]

ص: 1921

‌25 - بَاب: تَعْلِيمِ الصِّبْيَانِ الْقُرْآنَ.

ص: 1922

4748 -

حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ:

إِنَّ الَّذِي تَدْعُونَهُ الْمُفَصَّلَ هُوَ الْمُحْكَمُ. قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ وَقَدْ قَرَأْتُ الْمُحْكَمَ.

(المفصل) هو السور التي كثر الفصل بينها، وهو - لدى الجمهور - من سورة الحجرات حتى آخر القرآن، وقيل غير ذلك، وفسره ابن جبير بالمحكم، وهو: الذي لم ينسخ، وكان واضحا في لفظه ومعناه. (قرأت) حفظت، لذلك يحتمل أن يكون قوله: وأنا ابن عشر سنين، راجعا إلى حفظ القرآن، لا إلى وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه كان له عندها ثلاث عشرة سنة.

ص: 1922

4749 -

حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ: أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما:

جَمَعْتُ الْمُحْكَمَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقُلْتُ لَهُ: وَمَا الْمُحْكَمُ؟ قَالَ: الْمُفَصَّلُ.

ص: 1922

‌26 - بَاب: نِسْيَانِ الْقُرْآنِ، وَهَلْ يَقُولُ: نَسِيتُ آيَةَ كَذَا وَكَذَا؟.

وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى. إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ} /الأعلى: 6، 7/.

(فلا تنسى) لا نافية، أي يحفظه الله عليك، فلا يفوتك منه شيء. (إلا ما شاء الله) إلا ما نسخ الله تعالى تلاوته لحكمة يعلمها، فيذهب من قلبك.

ص: 1922

4750 -

حَدَّثَنَا رَبِيعُ بْنُ يَحْيَى: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَت:

سَمِعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم رَجُلًا يَقْرَأُ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: (يَرْحَمُهُ اللَّهُ، لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً، مِنْ سُورَةِ كَذَا).

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ: حَدَّثَنَا عِيسَى، عَنْ هِشَامٍ، وَقَالَ:(أَسْقَطْتُهُنَّ مِنْ سُورَةِ كَذَا).

تَابَعَهُ عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، وَعَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ.

ص: 1922

4751 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ، هو أبو الوليد الهروي: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:

سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلًا يَقْرَأُ فِي سُورَةٍ بِاللَّيْلِ فَقَالَ: (يَرْحَمُهُ اللَّهُ، لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً، كُنْتُ أُنْسِيتُهَا مِنْ سُورَةِ كَذَا وَكَذَا).

[ر: 2512]

ص: 1922

4752 -

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:

(بئس مَا لِأَحَدِهِمْ، يَقُولُ: نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ، بَلْ هُوَ نُسِّيَ).

[ر: 4744]

ص: 1923

‌27 - بَاب: مَنْ لَمْ يَرَ بَأْسًا أَنْ يَقُولَ: سُورَةُ الْبَقَرَةِ، وَسُورَةُ كَذَا وَكَذَا.

ص: 1923

4753 -

حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنْ عَلْقَمَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:

(الْآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، مَنْ قَرَأَ بِهِمَا فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ).

[ر: 3786]

ص: 1923

4754 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ حَدِيثِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ: أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ:

سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ، فَإِذَا هُوَ يَقْرَؤُهَا عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ، لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِي الصَّلَاةِ، فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى سَلَّمَ فَلَبَبْتُهُ، فَقُلْتُ: مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ؟ قَالَ: أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقُلْتُ لَهُ: كَذَبْتَ، فَوَاللَّهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَهُوَ أَقْرَأَنِي هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ، فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَقُودُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا، وَإِنَّكَ أَقْرَأْتَنِي سُورَةَ الْفُرْقَانِ، فَقَالَ:(يَا هِشَامُ اقْرَأْهَا). فَقَرَأَهَا الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:(هَكَذَا أُنْزِلَتْ). ثُمَّ قَالَ: (اقْرَأْ يَا عُمَرُ). فَقَرَأْتُهَا الَّتِي أَقْرَأَنِيهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:(هَكَذَا أُنْزِلَتْ). ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فاقرؤوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ).

[ر: 2287]

ص: 1923

4755 -

حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:

سَمِعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَارِئًا يَقْرَأُ مِنَ اللَّيْلِ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ:(يَرْحَمُهُ اللَّهُ، لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً، أَسْقَطْتُهَا مِنْ سُورَةِ كَذَا وَكَذَا).

[ر: 2512]

أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها، باب: فضائل القرآن وما يتعلق به، رقم:0788.

ص: 1923

‌28 - بَاب: التَّرْتِيلِ فِي الْقِرَاءَةِ.

وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَرَتِّلِ القرآن تَرْتِيلا} /المزمل: 4/. وَقَوْلِهِ: {وقرآنا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ} /الإسراء: 106/.

وَمَا يُكْرَهُ أَنْ يُهَذَّ كَهَذِّ الشِّعْرِ

{يُفْرَقُ} [الدخان: 4] يُفَصَّلُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:{فَرَقْنَاهُ} فَصَّلْنَاهُ.

(رتل .. ) تمهل في قراءته لتستبين معانيه. (فرقناه) نزلناه مفرقا. (مكث) تؤده وتمهل.

وما يكره أن يهذ كهذ الشعر.

{يفرق} /الدخان: 4/: يفصل. قال ابن عباس: فرقناه: فصلناه.

ص: 1924

4756 -

حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ: حَدَّثَنَا وَاصِلٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:

غَدَوْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ رَجُلٌ: قَرَأْتُ الْمُفَصَّلَ الْبَارِحَةَ، فَقَالَ: هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ، إِنَّا قَدْ سَمِعْنَا الْقِرَاءَةَ، وَإِنِّي لَأَحْفَظُ الْقُرَنَاءَ الَّتِي كَانَ يَقْرَأُ بِهِنَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سُورَةً مِنَ الْمُفَصَّلِ، وَسُورَتَيْنِ مِنْ آلِ حم.

[ر: 742]

(هذا) هو سرعة القراءة من غير تأمل للمعنى، كما ينشد الشعر وتعد أبياته وقوافيه. (القرناء) النظائر في الطول والقصر، الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يقرن بينها في صلاته. (آل حم) أي السور التي أولها حم، كقولك فلان من آل فلان.

ص: 1924

4757 -

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما:

فِي قَوْلِهِ: {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} . قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا نَزَلَ جِبْرِيلُ بِالْوَحْيِ، وَكَانَ مِمَّا يُحَرِّكُ بِهِ لِسَانَهُ وَشَفَتَيْهِ، فَيَشْتَدُّ عَلَيْهِ، وَكَانَ يُعْرَفُ مِنْهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْآيَةَ الَّتِي فِي:{لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} : {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ. إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ} فإن علينا أن نجمعه في صدرك {وقرآنه. فإذا قرأناه فاتبع قرآنه} : فإذا أنزلناه فاستمع. {ثم إن علينا بيانه} . قَالَ: إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ نُبَيِّنَهُ بِلِسَانِكَ. قَالَ: وَكَانَ إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ أَطْرَقَ، فَإِذَا ذَهَبَ قَرَأَهُ كَمَا وَعَدَهُ اللَّهُ.

[ر: 5]

ص: 1924

‌29 - بَاب: مَدِّ الْقِرَاءَةِ.

ص: 1924

4758 -

حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ الْأَزْدِيُّ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ:

سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ قِرَاءَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: كَانَ يَمُدُّ مَدًّا

(يمد مدا) يقرأ بتؤدة، ويخرج الحروف من مخارجها، ويمد ما يستحق المد منها. وقال في [الفتح]: المد عند القراءة على ضربين: أصلي وهو إشباع الحرف الذي بعده ألف أو واو أو ياء، وغير أصلي: وهو: ما إذا أعقب الحرف الذي هذه صفته همزة، وهو متصل ومنفصل].

ص: 1924

4759 -

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ:

سُئِلَ أَنَسٌ: كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؟ فَقَالَ: كَانَتْ مَدًّا، ثُمَّ قَرَأَ:{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ، يَمُدُّ بِبِسْمِ اللَّهِ، وَيَمُدُّ بِالرَّحْمَنِ، وَيَمُدُّ بِالرَّحِيمِ.

ص: 1925

‌30 - بَاب: التَّرْجِيعِ.

ص: 1925

4760 -

حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا أَبُو إِيَاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ قَالَ:

رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ، أَوْ جَمَلِهِ، وَهِيَ تَسِيرُ بِهِ، وَهُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفَتْحِ، أَوْ مِنْ سُورَةِ الْفَتْحِ، قِرَاءَةً لَيِّنَةً، يَقْرَأُ وَهُوَ يُرَجِّعُ.

[ر: 4031]

(لينة) سهلة على اللسان. (يراجع) من الترجيع وهو ترديد الصوت، أو: هو تحسين الصوت.

ص: 1925

‌31 - بَاب: حُسْنِ الصَّوْتِ بِالْقِرَاءَةِ لِلْقُرْآنِ.

ص: 1925

4761 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ: حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَهُ:

(يَا أَبَا مُوسَى، لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ).

أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها، باب: استحباب تحسين الصوت بالقرآن، رقم: 0793

(مزمارا) صوتا حسنا، يشبه ما أعطيه داود عليه السلام من حسن الصوت. وأصله الآلة، وأطلق على الصوت الحسن للمشابهة بينهما.

ص: 1925

‌32 - بَاب: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْمَعَ الْقُرْآنَ مِنْ غَيْرِهِ.

ص: 1925

4762 -

حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ الْأَعْمَشِ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:

(اقْرَأْ عَلَيَّ الْقُرْآنَ). قُلْتُ: آقرأ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: (إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي).

[ر: 4306]

ص: 1925

33 -

بَاب: قَوْلِ الْمُقْرِئِ لِلْقَارِئِ: حَسْبُكَ.

ص: 1925

4763 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:

(اقْرَأْ عَلَيَّ). قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، آقرأ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ:(نَعَمْ). فَقَرَأْتُ سُورَةَ النِّسَاءِ، حَتَّى أَتَيْتُ إِلَى هَذِهِ الْآيَةِ:{فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا} . قَالَ: (حَسْبُكَ الْآنَ). فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ.

[ر: 4306]

ص: 1925

‌34 - بَاب: فِي كَمْ يُقْرَأُ الْقُرْآنُ.

وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {فاقرؤوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} / المزمل: 20/ 0

ص: 1926

4764 -

حَدَّثَنَا عَلِيٌّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: قَالَ لِي ابْنُ شُبْرُمَةَ:

نَظَرْتُ كَمْ يَكْفِي الرَّجُلَ مِنَ الْقُرْآنِ، فَلَمْ أَجِدْ سُورَةً أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ آيَاتٍ، فَقُلْتُ: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقْرَأَ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ آيَاتٍ. قَالَ عَلِيٌّ: قَالَ سُفْيَانُ: أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ: أَخْبَرَهُ عَلْقَمَةُ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، وَلَقِيتُهُ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَذَكَرَ قَوْلَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:(أنَّ مَنْ قَرَأَ بِالْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ).

[ر: 3786]

ص: 1926

4765 -

حَدَّثَنَا مُوسَى: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ:

أَنْكَحَنِي أَبِي امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ، فَكَانَ يَتَعَاهَدُ كَنَّتَهُ فَيَسْأَلُهَا عَنْ بَعْلِهَا، فَتَقُولُ: نِعْمَ الرَّجُلُ مِنْ رَجُلٍ، لَمْ يَطَأْ لَنَا فِرَاشًا، وَلَمْ يُفَتِّشْ لَنَا كَنَفًا مذ أَتَيْنَاهُ، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، ذَكَرَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ:(الْقَنِي بِهِ). فَلَقِيتُهُ بَعْدُ، فَقَالَ:(كَيْفَ تَصُومُ). قلت: كُلَّ يَوْمٍ، قَالَ:(وَكَيْفَ تَخْتِمُ). قلت: كُلَّ لَيْلَةٍ، قَالَ:(صُمْ فِي كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةً، وَاقْرَإِ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ). قَالَ: قُلْتُ: أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ:(صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْجُمُعَةِ). قُلْتُ: أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ:(أَفْطِرْ يَوْمَيْنِ وَصُمْ يَوْمًا). قَالَ: قُلْتُ: أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ:(صُمْ أَفْضَلَ الصَّوْمِ، صَوْمَ دَاوُدَ، صِيَامَ يَوْمٍ وَإِفْطَارَ يَوْمٍ، وَاقْرَأْ فِي كُلِّ سَبْعِ لَيَالٍ مَرَّةً). فَلَيْتَنِي قَبِلْتُ رُخْصَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَذَاكَ أَنِّي كَبِرْتُ وَضَعُفْتُ، فَكَانَ يَقْرَأُ عَلَى بَعْضِ أَهْلِهِ السُّبْعَ مِنَ الْقُرْآنِ بِالنَّهَارِ، وَالَّذِي يَقْرَؤُهُ يَعْرِضُهُ مِنَ النَّهَارِ، لِيَكُونَ أَخَفَّ عَلَيْهِ بِاللَّيْلِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَقَوَّى أَفْطَرَ أَيَّامًا، وَأَحْصَى وَصَامَ أياما مِثْلَهُنَّ، كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتْرُكَ شَيْئًا فَارَقَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَلَيْهِ.

قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فِي ثَلَاثٍ وَفِي خَمْسٍ، وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى سَبْعٍ.

(يتعاهد) يتفقد. (كنته) امرأة ابنه. (بعلها) زوجها. (لم يطأ لنا فراشا) أي لم يضطجع معها في فراش. (ولم يفتش لنا كنفا) الكنف الستر والجانب، وأرادت بهذا الكلام والذي قبله الكناية عن عدم جماعه لها. (مرة) أي اختم القرآن مرة واحدة في كل سبع ليال. (السبع) سبع القرآن. (يعرضه) يقرؤه ليتمكن من حفظه عليه وقراءته في الليل بسهولة. (أحصى) عد الأيام التي أفطرها. (شيئا) من الطاعة. (فارق النبي صلى الله عليه وسلم عليه) كان يعمله قبل وفاته صلى الله عليه وسلم، وبقي مستمرا على فعله حتى توفي صلى الله عليه وسلم وهو يعمله.

ص: 1926

4766 -

حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: قَالَ لِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:

(فِي كَمْ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ).

ص: 1927

4767 -

حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَوْلَى بَنِي زُهْرَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: وَأَحْسِبُنِي قَالَ: سَمِعْتُ أَنَا مِنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:

(اقْرَإِ الْقُرْآنَ فِي شَهْرٍ). قُلْتُ: إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً، حَتَّى قَالَ:(فَاقْرَأْهُ فِي سَبْعٍ، وَلَا تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ).

[ر: 1079]

ص: 1927

‌35 - بَاب: الْبُكَاءِ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ.

ص: 1927

4768 -

حَدَّثَنَا صَدَقَةُ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ يَحْيَى: بَعْضُ الْحَدِيثِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ لِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم. وحدثنا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ الْأَعْمَشُ: وَبَعْضُ الْحَدِيثِ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَعَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (اقْرَأْ عَلَيَّ). قَالَ: قُلْتُ: أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: (إِنِّي أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي). قَالَ: فَقَرَأْتُ النِّسَاءَ حَتَّى إِذَا بَلَغْتُ: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا} . قَالَ لِي: (كُفَّ، أَوْ أَمْسِكْ). فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَذْرِفَانِ.

أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها، باب: فضل القرآن، رقم: 0800

(عن أبيه) أي عن أبي سفيان الثوري، واسمه سعيد بن مسروق الثوري.

ص: 1927

4769 -

حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:

(اقْرَأْ عَلَيَّ). قُلْتُ: أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: (إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي).

[ر: 4306]

ص: 1927

‌36 - بَاب: إِثْمُ مَنْ رَاءَى بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، أَوْ تَأَكَّلَ بِهِ، أَوْ فَخَرَ بِهِ.

(من راءى .. ) أي قرأ القرآن مراءاة للناس، أو قرأه ليكتسب به، أو قرأه وخالفه بعمله. وقيل: أو فخر به، أي فاخر الناس بقراءته.

ص: 1927

4770 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ خَيْثَمَةَ،

⦗ص: 1928⦘

عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ: قَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:

(يَأْتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ، حُدَثَاءُ الْأَسْنَانِ، سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ، يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ).

[ر: 3415]

ص: 1927

4771 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:

(يَخْرُجُ فِيكُمْ قَوْمٌ تَحْقِرُونَ صَلَاتَكُمْ مَعَ صَلَاتِهِمْ، وَصِيَامَكُمْ مَعَ صِيَامِهِمْ، وَعَمَلَكُمْ مَعَ عَمَلِهِمْ، ويقرؤون الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يَنْظُرُ فِي النَّصْلِ فَلَا يَرَى شَيْئًا، وَيَنْظُرُ فِي الْقِدْحِ فَلَا يَرَى شَيْئًا، وَيَنْظُرُ فِي الرِّيشِ فَلَا يَرَى شَيْئًا، وَيَتَمَارَى فِي الْفُوقِ).

[ر: 3414]

(يتمارى في الفوق) يشك الرامي في مدخل الوتر من السهم: هل فيه شيء من أثر الصيد، والمعنى: أنهم لا تحصل لهم أية فائدة من قراءتهم، مثل السهم الذي ينفذ من الصيد دون أن يتعلق به أي أثر منه.

ص: 1928

4772 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:

(الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَعْمَلُ بِهِ كَالْأُتْرُجَّةِ، طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ. وَالْمُؤْمِنُ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَعْمَلُ بِهِ كَالتَّمْرَةِ، طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلَا رِيحَ لَهَا. وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَالرَّيْحَانَةِ، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ. وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَالْحَنْظَلَةِ، طَعْمُهَا مُرٌّ، أَوْ خَبِيثٌ، وَرِيحُهَا مُرٌّ).

[ر: 4732]

ص: 1928

‌37 - بَاب: (اقرؤوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ).

ص: 1929

4773 -

حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:

(اقرؤوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ قُلُوبُكُمْ، فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ).

أخرجه مسلم في العلم، باب: النهي عن اتباع متشابه القرآن، رقم: 02667

(ما ائتلفت قلوبكم) أي ما دمتم نشطين وقلوبكم حاضرة وخواطركم مجتمعت. (فإذا اختلفتم فقوموا عنه) أي إذا اضطرب فهمكم لمعانيه بسبب الملل فاتركوا القراءة حتى يذهب عنكم ما أنتم فيه.

ص: 1929

4774 -

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ جُنْدَبٍ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:

(اقرؤوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ، فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ).

تَابَعَهُ الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ. وَلَمْ يَرْفَعْهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَأَبَانُ.

وَقَالَ غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ: سَمِعْتُ جُنْدَبًا، قَوْلَهُ. وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ عُمَرَ، قَوْلَهُ، وجُنْدَبٌ أَصَحُّ وَأَكْثَرُ.

[6930، 6931]

(قوله) أي موقوف عليه، ولم يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. (عمر) بن الخطاب رضي الله عنه. (أصح وأكثر) أي الراوية عن جندب - في هذا الحديث - أصح إسنادا ورواتها أكثر من رواية عمر، رضي الله عنهما.

ص: 1929

4775 -

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ:

أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ آَيَةً، سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خِلَافَهَا، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ:(كِلَاكُمَا مُحْسِنٌ، فَاقْرَءَا). أَكْبَرُ عِلْمِي قَالَ: (فَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ اخْتَلَفُوا فأهلكوا).

[ر: 2279]

(سمع النبي صلى الله عليه وسلم خلافها) في بعض النسخ: سمع النبي صلى الله عليه وسلم قرأ خلافها.

ص: 1929