الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مقدمة المحقق
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيّئات أعمالنا، من يَهده الله فلا مضلّ له، ومن يُضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسوله.
أما بعد، فلا يخفى على طالب العلم ما في دراسة علم الاعتقاد من الأهمية، فإنه من العلوم التي ينبغي أن تُقدَّم بعد أخذ العلوم الأساسيّة، وذلك لفضله الكبير، وتعلّقه بأول ما يُسأل عنه العبد في قبره: من ربُّك؟ ما دينُك؟ من نبيُّك؟
والطريقة المثلى لدراسة علوم الاعتقاد، هي أخذُها من كتاب الله الكريم الذي {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42)} [فصلت]، {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا} [النساء: 122]، {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا} [النساء: 87]، ثم من سنة رسولِه الأمين صلى الله عليه وسلم، أعلمِ الناس بربّه، وأقربِهم إلى وحيه، ثم من القرون المفضّلة عصر الصحابة رضوان الله عليهم والسلف الميامين، خيرِ قرون الناس وأبرِّها، وهي طريقة العلماء الأولين، والمحدِّثين والمحقِّقين من الفقهاء والمفسِّرين.
وقد عُني طائفةٌ من المحدِّثين أصحاب الأسانيد، والعلماء المتقدِّمين بجمع العقائد في الصفات والقدر وغيرها، مسندةً إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أو الصحابة رضوان الله عليهم، أو تابعيهم وتابعي تابعيهم رحمهم الله، مثل: حمّاد بن سلمة البصري (ت 167 هـ)، وإمام دار الهجرة مالك بن أنس
الأصبحي (ت 179 هـ)، وعبد الله بن وهب المصري (ت 197 هـ)، وأسد السنة أسد بن موسى المصري (ت 212 هـ)، وأبي عُبَيْد القاسم بن سلّام (ت 224 هـ)، ونُعَيْم بن حمّاد المروزي (ت 228 هـ)، والإمام أحمد بن حنبل (ت 241 هـ)
(1)
، ومن تلاهم وحذا حذوهم من أهل القرن الرابع والخامس.
وممّا وصلنا من مؤلّفات الأئمة المتقدِّمين، في إثبات الصفات والعقائد:
- "القدر"، لعبد الله بن وهب المصري.
- "الإيمان ومعالمه"، لأبي عبيد القاسم بن سلام.
- "الإيمان"، لأبي بكر بن أبي شيبة (ت 235 هـ).
- "الإيمان"، لمحمد بن أبي عمر العَدَني (ت 243 هـ).
- "خلق أفعال العباد"، للإمام البخاري (ت 256 هـ).
- "الرد على الجهمية"، لعثمان بن سعيد الدارمي (ت 280 هـ).
- "السنة"، لأبي بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم (ت 287 هـ).
- "السنة"، لعبد الله ابن الإمام أحمد بن حنبل (ت 290 هـ).
- "العرش"، لأبي جعفر محمد بن عثمان بن أبي شيبة (ت 297 هـ).
- "القدر"، لأبي بكر جعفر بن محمد الفريابي (ت 301 هـ).
- "التوحيد"، لأبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة (ت 311 هـ).
- "السنة"، لأبي بكر أحمد بن محمد بن هارون الخلّال (ت 311 هـ).
(1)
ينظر: تاريخ تدوين العقيدة السلفية - للشيخ عبد السلام البرجس رحمه الله (ص 16 فما بعدها).
- "رؤية الله تبارك وتعالى"، لأبي سعيد أحمد بن محمد ابن الأعرابي (ت 340 هـ).
- "الشريعة"، لأبي بكر محمد بن الحسين الآجُرِّي (ت 360 هـ).
- "الصفات"، و"النزول"، و"الرؤية"، كلها لأبي الحسن علي بن عمر الدارقطني (ت 385 هـ).
- "الإبانة"، لأبي عبد الله عبيد الله بن محمد ابن بطّة العكبري (ت 387 هـ).
- "الإيمان"، و"التوحيد"، و"الرد على الجهمية"، كلها لأبي عبد الله محمد بن إسحاق ابن منده الأصبهاني (ت 395 هـ).
- "شرح أصول اعتقاد أهل السنة"، لأبي القاسم هبة الله بن الحسن اللالكائي (ت 418 هـ).
- "عقيدة السلف وأصحاب الحديث"، لأبي عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن ابن الصابوني النيسابوري (ت 449 هـ).
- "الأسماء والصفات"، و"الاعتقاد"، و"القضاء والقدر"، كلها لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي (ت 458 هـ).
- "المختار في أصول السنة"، لأبي علي الحسن بن أحمد، ابن البنّا الحنبلي البغدادي (ت 471 هـ).
- "ذم الكلام وأهله" و"الأربعين في دلائل التوحيد"، كلاهما لأبي إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري الهروي (ت 481 هـ).
غير أن مجموعةً من أمثال هذه المصنّفات، ممّا ألّفه الحفّاظ المتقدِّمون، قد فُقد مع ما فُقد من تراثنا الجميل.
بل قلَّ هذا النوعُ من التأليف بعد هؤلاء الحفّاظ؛ لقلّة الرواية والإسناد، وانشغال الناس بكتب الفلسفة والكلام.
إلى أن حلّ القرن الثامن الهجري، فقيَّظَ الله فيه من أحيا هذا العلم، وأعادَ الأمّةَ إلى سالف عهدها الزاهر، فظهرت فيه مصنّفاتٌ في العقائد عُنيت بالإسناد، مثل:"الأربعين في صفات رب العالمين"، للحافظ شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد الذهبي الدمشقي (ت 748 هـ)، صنّفه بأسانيده.
ثم سخَّرَ الله تبارك وتعالى حافظًا من حفَّاظ القرن الثامن وعلمائه، فصنّف في هذا الباب وتوسَّع، وهو الحافظ ابنُ المحبّ الصامت الدمشقي الصالحي الحنبلي، المولود بدمشق سنة (712 هـ)، والمتوفّى بها سنة (789 هـ)، خرِّيجُ المدرسة الضيائية بدمشق، وممّن رسخ قدمُه في علم الحديث وجمعِ أسانيده والمرويّات فيه، فألّف كتابَه (صفات رب العالمين)، على مثل كتب الأولين المسندة، فجاء كتابًا واسعًا مستوفيًا لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته رضوان الله عليهم وغيرهم في أبواب الصفات، أفنى فيه المصنّف عمره، وبثّ فيه أسانيده ومرويّاته، وحفظَ لنا كثيرًا من النصوص المفقودة من كتب المتقدِّمين.
وقد وصلتنا مسوّدةُ هذا الكتاب، ولم يصلنا غيرُها، كتبها مصنِّفُها بخطٍّ دقيق متراصّ، يصعبُ من أول وهلة فكُّه أو معرفة مبدئه من منتهاه، لهذا ظلَّت مخطوطتُه حبيسةً تنتظرُ من يُطلقُ عنانَها، وينشرُ كنوزَها.
فوفَّقَ الله عز وجل لنسخ الكتاب، وترتيبه، وإعدادِه؛ فهو كغيره من كتب أهل السنة أهلٌ لإفناء الأعمار، وبذل الحياة في خدمتها.
وقد استغرق نسخُه وتحقيقُه سنواتٍ أسألُ الله تبارك وتعالى أن لا يضيع فيها الأجر، وأن يتقبّل العمل ويجعله خالصًا لوجهه الكريم.
والشكرُ مرفوع - بعد حمد الله تعالى الذي بنعمته تتمّ الصالحات - إلى كلّ من تتبّع أخبارَ الكتاب، وسأل عنه، ودعا بالتوفيق لإنجازه، من مشايخ، وعلماء، وباحثين، ودارسين.
كما أرفع أسمى معاني الشكر والامتنان إلى من كان سببًا في طباعته ونشره، وأخصُّ بالذكر الإخوةَ الأفاضل القائمين على وقف خلف الحربي رحمه الله، وفّقهم الله وزادهم من فضله.
والحمد لله رب العالمين، وصلَّى الله وسلّم على نبيه الكريم، وعلى آله وصحبه وأمّهات المؤمنين.
كتبه
عمّار تمالت
ترجمة ابن المحب
°
مصادر ترجمته:
بعد البحث في كتب التاريخ والتراجم، وجدت أن الحافظ ابن المحب الصامت قد ترجم له جمع من علماء عصره ومن بعدهم، منهم من استوفى أخباره، ومنهم من اختصر؛ فممّن ترجم له:
* الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت 748 هـ)، وهو من شيوخه، ترجم له في كتابه:"المعجم المختص بالمحدّثين"(ص 235 - 236).
* شمس الدين أبو المحاسن محمد بن علي ابن حمزة الحسيني (ت 765 هـ)، ترجم له في:"ذيله على تذكرة الحفاظ للذهبي"(ص 61 - 62).
* أبو العزّ طاهر بن الحسن بن حبيب (ت 808 هـ)، ترجم له فيما ذيّل به على تاريخ والده "درة الأسلاك في دولة الأتراك"(ق 268/ أ - نسخة أيا صوفيا 233).
* تقي الدين أبو الطيّب محمد بن أحمد الفاسي المكي (ت 832 هـ)، ترجم له في:"ذيل التقييد لرواة الكتب والمسانيد"(1/ 225 - 227/ رقم: 211)، وأورده مختصرًا في:"تعريف ذوي العلا بمن لم يذكره الذهبي في النبلا"(ص 353/ رقم: 1143).
* شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد ابن الجزري الدمشقي (ت 833 هـ)، ترجم له في:"غاية النهاية في طبقات القراء"(2/ 154 - 155/ رقم: 3145).
* شمس الدين محمد بن أبي بكر عبد الله القيسي الدمشقي الشهير بابن ناصر الدين (ت 842 هـ)، ذكره في الطبقة الثانية والعشرين من منظومته في الحفّاظ:"بديعة البيان عن موت الأعيان"(ص 243/ البيت: 886)، ثم ترجم له في شرحها:"التبيان لبديعة البيان"(3/ 1509 - 1511)، كما عقد له ترجمة في كتابه:"الرد الوافر على من زعم أن ابن تيمية كافر"(ص 95 - 96).
* برهان الدين أبو الوفاء إبراهيم بن محمد الحلبي سبط ابن العجمي (ت 842 هـ)، ترجمه مختصرا في "ثبته الكبير" بخطّه (189/ حاشية - نسخة الجامعة الأمريكية ببيروت MS 297.124).
* تقي الدين أبو العباس أحمد بن علي المقريزي (ت 845 هـ)، ترجمه في كتابه:"درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة"(3/ 184)، وأشار إلى وفاته في تاريخه:"السلوك لمعرفة دول الملوك"(5/ 204).
* تقي الدين أبو بكر بن أحمد الدمشقي ابن قاضي شهبة (ت 851 هـ)، ترجمه في "تاريخه"(3/ 232 - 233)، وفي:"منتقى المعجم المختص للذهبي"(ق 33/ ب - 34/ أ - نسخة مكتبة باريس الوطنية 2076).
* شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، ترجمه في كتابه في التراجم:"الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة"(5/ 209 - 210)، وفي تاريخه:"إنباء الغمر بأنباء العمر"(3/ 343 - 344)، وفي ثبته:"المجمع المؤسِّس للمعجم المفهرس"(2/ 645 - 646).
* برهان الدين إبراهيم بن محمد ابن مفلح الحنبلي (ت 884 هـ)، ترجم له في:"المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد"(2/ 429 - 430).
* نور الدين علي بن داود ابن الصيرفي (ت 900 هـ)، ذكره في تاريخه:"نزهة النفوس والأبدان في تواريخ الزمان"(1/ 164)، لكن باسم والده.
* شمس الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن السخاوي الدمشقي (ت 902 هـ)، ترجم له في تاريخه:"الذيل التامّ على دول الإسلام"(3/ 347).
* جمال الدين يوسف بن حسن ابن عبد الهادي الصالحي (ت 909 هـ)، ترجم له في:"الجوهر المنضد في طبقات متأخري أصحاب أحمد"(ص 120 - 122)، وذكره مختصرًا في:"تذكرة الحفاظ وتبصرة الإيقاظ"(ص 222).
* جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت 911 هـ)، ترجم له في آخر الطبقة الثالثة والعشرين من "ذيله على تذكرة الحفّاظ للذهبي"(ص 366 - 367)، وهو المطبوع باسم:"طبقات الحفّاظ".
* زين الدين عبد الباسط بن خليل الملطي (ت 920 هـ)، ترجم له باختصار في تاريخه الذي جعله ذيلًا على "دول الإسلام للذهبي":"نيل الأمل في ذيل الدول"(2/ 252/ رقم: 697).
* شمس الدين محمد بن علي ابن طولون الدمشقي (ت 953 هـ)، ترجم له في كتابه:"القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية"(2/ 430 - 432).
* أبو الفلاح عبد الحيّ بن أحمد ابن العماد العكري الحنبلي (ت 1089 هـ)، ترجم له في تاريخه:"شذرات الذهب في أخبار من ذهب"(8/ 529 - 530).
* محمد بن عبد الله بن علي ابن حميد النجدي (ت 1295 هـ)، ترجمه في كتابه في تراجم الحنابلة:"السحب الوابلة"(3/ 951 - 953).
°
اسمه ونسبه، ونسبته، ولقبه، وكنيته:
هو: محمد بن عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي بكر محمد بن إبراهيم بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن منصور بن عبد الرحمن.
بهذا السياق ذكره ابن ناصر الدين
(1)
، والمقريزي
(2)
، وابنُ مفلح
(3)
، وهو أكمل سياق نُقل في ذكر نسب ابن المحبّ.
وقد كتبه ابن المحبّ نفسه في إحدى السماعات بخطّه
(4)
، لكن وصل فيه إلى جدّه الأعلى (عبد الرحمن).
* أما نسبته، فهو:
- السَّعْديّ: نسبةً إلى قبيلة السعديين، إحدى قبائل فلسطين الشمالية، أصلها من عرب المشارقة
(5)
.
- المقدسيّ: نسبةً إلى بيت المقدس.
- الصالحيّ: يحتمل أنه نسبة إلى مسجد أبي صالح ظاهر باب الشرقي الذي نزله المقادسة أولَ قدومهم دمشق
(6)
، أو إلى الصالحية، قال ابن
(1)
الرد الوافر (ص 95)، والتبيان (ص 320).
(2)
درر العقود (3/ 184).
(3)
المقصد الأرشد (2/ 429).
(4)
الظاهرية 1135 (130/ ب).
(5)
ينظر: معجم قبائل العرب القديمة والحديثة (2/ 521).
(6)
ينظر: ذيل طبقات الحنابلة (3/ 109 - 110).
طولون
(1)
: إسلامية محدثة في آخر قرن الخمسمائة، وكان سببُ وضعها مهاجرة أولاد المقادسة رضي الله عنهم من تلك البلاد إلى دمشق من جور الفرنج.
* ولقبه: شمس الدين.
وقد لُقِّبَ كذلك بـ: الصامت؛ وذكروا سببَ تلقيبه بذلك:
فقال ابن الجزري
(2)
: وكان لا يكلِّم أحدًا، فلذلك قيل له: الصامت.
فقال المقريزي
(3)
: لكثرة صمته عن فضول الكلام.
وقال ابن حجر
(4)
: وكان كثير الانجماع والسكون، فقيل له الصامت لذلك، وقال كذلك
(5)
: لكثرة سكوته.
وقال ابن مفلح
(6)
: سمّي به لكثرة سكوته ووقاره.
وقال السيوطي
(7)
: لطول سكوته.
وقال ابن المبرد
(8)
: لُقِّب بذلك؛ لكثرة سكوته عن فضول الكلام.
وذكروا أنه كان يكره أن يُدعى بهذا اللقب بين الأنام، مع معرفته به واشتهاره
(9)
.
(1)
القلائد الجوهرية (1/ 26).
(2)
غاية النهاية (2/ 155).
(3)
درر العقود (3/ 184).
(4)
إنباء الغمر (1/ 344).
(5)
الدرر الكامنة (5/ 210).
(6)
المقصد الأرشد (3/ 430).
(7)
ذيل تذكرة الحفاظ (ص 366 - 367).
(8)
الجوهر المنضد (ص 121).
(9)
التبيان شرح بديعة البيان (ص 320)، الرد الوافر (ص 95).
ولعلّ ذلك لما تضمّنه من المدح والثناء.
ومن ألقابه المشهورة: "ابن المحبّ"، ذكر ذلك السخاوي
(1)
، وبهذا سُمِّيَ واشتهر، والمحبّ يحتمل أن يكون والده فإن لقبه محب الدين، ويحتمل أن يكون جدّه أحمد بن عبد الله فإن لقب محب الدين كذلك، والذي أميل إليه أنه يعود إلى جدّه، والدليل على ذلك أن ابن المحب كثيرًا ما يكتب اسمه في السماعات بهذا السياق: محمد بن عبد الله بن المحبّ أحمد، فهو يذكر لقب المحبّ لجدّه، ويترك ذكرَه لأبيه، والله أعلم.
* أما كنيته فهو: أبو بكر.
هكذا كنّاه والده وهو صبيّ في السنة الأولى من عمره، فيما كتبه في أحد السماعات عند ذكر اسمه في أول السامعين
(2)
.
°
ولادته:
وُلد الحافظ ابن المحبّ الصامت يومَ الجمعة، أولَ رمضان المبارك، سنة اثنتيْ عشرة وسبعمائة.
هكذا حدّد تاريخ ولادته كاملًا تلميذه الحافظ المقرئ ابن الجزري
(3)
، ولم أجد عند غيره هذا التحديد، بل كلهم اقتصروا على ذكر السنة فقط.
وحدّد بعضُ مترجميه عام ولادته سنة ثلاث عشرة وسبعمائة
(4)
.
(1)
الذيل التام (3/ 347).
(2)
في سماع كتبه على جزء الاعتكاف للحمّامي (الظاهرية 1121 - ق 92/ أ)، وسماع آخر على الجزء الثاني من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه لابن صاعد البغدادي (الظاهرية 1178 - ق 108/ ب).
(3)
غاية النهاية (2/ 154).
(4)
قال بذلك: المقريزي في درر العقود (3/ 184)، وابن حجر في الدرر الكامنة (5/ 209).
وفي تحديد يوم ولادته بأول رمضان نظر.
فقد أحضره والده لسماع "كتاب الشكر لابن أبي الدنيا"، ودوّن السماع بخطّه في 5 رجب سنة 713 هـ، ووصف هذا التاريخ بأنه: آخر شهر من السنة الأولى من ولادة ابنه ابن المحبّ الصامت
(1)
.
كما أحضره والده لسماع "فوائد أبي القاسم ابن عليك النيسابوري عن شيوخه"، ودوّن السماع بخطّه في 3 جمادى الثانية سنة 713 هـ، ووصف هذا التاريخ بأنه: آخر السنة الأولى من عمره
(2)
.
وفي سماع آخر نقله ابن المحبّ بخطّه، بقراءة والده، مدوّن في 17 جمادى الثانية سنة 713 هـ، وصفه بأنه: أواخر الأولى.
فبهذا يكون تقدير ولادته في أول شعبان من سنة 712 هـ، وبهذا التحديد جاءت بعض نسخ النهاية لابن الجزري كما بيّن المحققون.
°
أسرته:
لقد حظي الحافظ ابن المحبّ الصامت بأن نشأ في أحضان أسرة مباركة وبيت صالح، يملؤ أرجاءَه العلمُ والديانة، فكانت هذه النشأة خيرَ معين ومهيّءٍ له على البروز في العلم وسعة الحفظ، والانشغال بالعبادة والنفع.
* أما والدُه: فهو الحافظ الكبير، المحدِّث الصالح، القدوة الزاهد، محبّ الدين أبو محمد، عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد، المقدسي السعدي الصالحي
(3)
.
(1)
الظاهرية 1137 (ق 13/ ب).
(2)
الظاهرية 3823 - مجموع 87 (ق 236/ أ).
(3)
له ترجمة في: المعجم المختص للذهبي (ص 117 - 118)، وأعيان العصر وأعوان النصر (2/ 648 - 649)، معجم شيوخ الذهبي (1/ 319 - 320)، والوافي بالوفيات (17/ 35 - 36)، وذيل طبقات الحنابلة (5/ 66 - 68)، والدرر الكامنة (2/ 244)، والرد الوافر (ص 180 - 181).
وُلد يوم الأحد 12 محرم سنة 682 هـ بقاسيون، وحفظ القرآن الكريم وهو صغير.
سمّعه والدُه المحبّ أبو العبّاس من الفخر ابن البخاري وزينب بنت مكّي وطبقتهما، ثم طلب بنفسه من سنة 697 هـ وهو في الخامسة عشرة من عمره واجتهد.
قال ابن حجر
(1)
: فلا تُحصى عدّة شيوخه.
وقال ابن ناصر الدين
(2)
: ومشيخته نحو ألف شيخ.
قال ابن رجب
(3)
: وقرأ بنفسه الكثير، وعُني بهذا الشأن، وكتب بخطّه الكثير، والعالي والنازل، وخرّج التخاريج لجماعة من الشيوخ.
قال الذهبي
(4)
: وكان فصيحَ القراءة، جهوريّ الصوت، منطلق اللسان بالآثار، سريع القراءة، طيّب الصوت بالقرآن، صالحًا خائفًا من الله صادقًا، انتفع الناس بتذكيره ومواعيده.
وقال الصلاح الصفدي
(5)
: وكان من أهل الخير والصيانة، وأولي الصلاح والديانة، حسنَ الشكل واللحية السوداء، والوجه كأنه بدر في الليلة الظلماء، طيّب الصوت لذيذ النغمة، إذا تلا كأنما صبَّ على الآذان صوب نعمه، يقرأ سريعا مع فصاحة، ويخيط بإيراد ما في القلوب من جراحه.
وذكر ابن كثير وغيره
(6)
أن شيخ الإسلام أبن تيمية رحمه الله كان يحبُّه ويحبُّ قراءتَه.
(1)
الدرر الكامنة (2/ 244).
(2)
الرد الوافر (ص 180). ونحوه في ذيل طبقات الحنابلة (5/ 67).
(3)
الذيل على طبقات الحنابلة (5/ 67).
(4)
المعجم المختص (ص 118). ونحوه في معجم الشيوخ (1/ 320).
(5)
أعيان العصر (2/ 649).
(6)
البداية والنهاية (18/ 300)، الرد الوافر (ص 180).
وتولى مشيخةَ الحديث بالمدرسة الضيائية بدمشق
(1)
.
توفي رحمه الله يوم الاثنين 17 ربيع الأول سنة 737 هـ.
* وأما والدته: فهي سُتَيْت بنت ناصر الدين داود بن حمزة بن أحمد.
هكذا ذكر اسمَها المحبّ عبد الله في سماعٍ كتبه على "جزء الاعتكاف" للحمّامي، دوّنه في 17 صفر سنة 713 هـ، وذكر معها ابنَها محمدًا (الصامت) حاضرًا في سنته الأولى
(2)
.
ولم أقف على ذكر اسمها في غير هذا الموضع من السماعات الكثيرة، سواء التي بخط الوالد المحبّ، أو التي بخط الابن الصامت، بخلاف زوجة المحبّ الأخرى دنيا، فقد ذُكرت في سماعات عدّة.
كما لم أقف على ذكرها في كتب التراجم.
أما والدها فهو: ناصر الدين أبو سليمان داود بن حمزة بن أحمد بن عمر بن الزاهد أبي عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي، وهو أخو مسند الشام وشيخ المذهب القاضي سليمان بن حمزة المقدسي (ت 715 هـ).
كان والدُ سُتيت مقرئًا، إمامًا للمسجد العتيق
(3)
، وشيخَ الحديث بالضيائية.
(1)
أنشأها الحافظ ضياء الدين محمد بن عبد الواحد المقدسي (ت 643 هـ)، وكان بناؤها بين سنتي (603 - 620 هـ)، وكانت أزهى أيام هذه المدرسة لما أشرف عليها آل المحبّ. القلائد الجوهرية (1/ 132، 138).
(2)
الظاهرية 1121 (ق 92/ أ).
(3)
المسجد العتيق بدمشق: قريب من جامع الحنابلة، يقع غربي المدرسة العمرية. القلائد الجوهرية (1/ 87، 252 - 253)، ويبدو أن هذا المسجد صار دارا بعد ذلك ودخل في جامع الحنابلة الموجود اليوم.
وُلد سنة 629 هـ، وتوفي سنة 701 هـ
(1)
ووجدت لابنِ خال أبن المحبّ علي بن محمد بن داود بن حمزة، سماعًا معه لجزء "كرامات الأولياء" للخلّال، دوّنه ابن المحبّ في 3 جمادى الثانية سنة 737 هـ
(2)
.
* وأما إخوته الأشقاء: فبعد البحث لم أعثر لابن المحبّ الصامت على أخ شقيق من أمّه سُتَيْت، مع أنّ والده المحبّ عبد الله كان حريصًا على إشراك أولاده وأهل بيته في مجالس سماع الكتب والمصنّفات والأجزاء، فيبدو أن أمّه سُتيتًا لم تنجب غيره.
* أما إخوته لأبيه: فهم: أبو الفتح أحمد، وأبو حفص عمر، وعلي، وخديجة، وأم عبد الله عائشة.
كلهم أبناء المحبّ عبد الله بن أحمد.
وأمهم: دنيا بنت تقي الدين يمان بن مسعود بن يمان المقدسي.
هكذا ذُكر اسمها مع أولادها في بعض السماعات، مجتمعين أحيانًا، أو بذكر بعضهم أحيانًا
(3)
.
ووالدها يمان - ويسمى: يمن
(4)
- حدّث عن الفخر علي بن البخاري
(5)
.
(1)
معجم شيوخ الذهبي (1/ 238).
(2)
الظاهرية 1039 (ق 72/ أ).
(3)
الظاهرية 955 (ق 179/ أ)، 1039 (ق 72/ ب)، 1088 (ق 232/ ب)، 3798 (مجموع 62 - ق 83/ ب)، 3806 (مجموع 70 - ق 99/ أ).
(4)
توضيح المشتبه لابن ناصر الدين (9/ 254). وهكذا سمي في أحد السماعات بخط المحب عبد الله، الظاهريه 3806 (مجموع 70 - ق 99/ أ).
(5)
ذكره ابن حجر في الدرر الكامنة (4/ 443)، وبيّض لمولده ووفاته.
وإخوةُ ابن المحبّ لأبيه كلُّهم أصغر منه، وهم على ترتيب أسنانهم:
1 -
خديجة، وُلدت تقديرًا سنة 717 هـ
(1)
.
2 -
ثم أحمد، وُلد سنة 719 هـ، ومات في الطاعون سنة 749 هـ
(2)
.
3 -
ثم عائشة، وُلدت تقديرًا سنة 725 هـ
(3)
.
4 -
ثم عمر، وُلد سنة 728 هـ، وتوفي سنة 781 هـ
(4)
.
5 -
ثم علي، وُلد تقديرًا سنة 733 هـ
(5)
.
* أما جدُّه من أبيه: فهو محبّ الدين أبو العباس أحمد بن المحبّ عبد الله بن أحمد، السعدي المقدسي الصالحي.
وُلد سنة 653 هـ.
وحدّث عن ابن عبد الدائم وغيره، وطلب بنفسه في أيام ابنِ البخاري.
حدّث عنه الذهبي وغيرُه.
قال الذهبي
(6)
: وقد حدّث عنه النجم ابنُ الخبّاز في مشيخته. وطال عمرُه، وعلا سندُه، وخرَّجوا له معجمًا في أحد عشر جزءًا، وانتخبتُ أنا له جزءًا حسنًا
…
ثم ولي مشيخةَ الضيائية.
(1)
حضرت وهي في سن الرابعة مع والدها المحبّ عبد الله في سماع مدوّن سنة 721 هـ. الظاهرية 3757 (مجموع 20 - ق 182/ أ).
(2)
الدرر الكامنة (1/ 179).
(3)
حضرت وهي في سن الثانية مع والدها المحبّ عبد الله في سماع مدوّن بخطّه سنة 727 هـ. الظاهرية 3775 (مجموع 38 - ق 59/ أ).
(4)
ذيل التقييد (3/ 220)، والدرر الكامنة (3/ 173).
(5)
حضر وهو في الشهر الثاني من عمره مع بعض إخوته في سماع مدوّن في 17 رجب سنة 733 هـ. الظاهرية 1088 (ق 233/ ب).
(6)
معجم الشيوخ (1/ 50).
وقال
(1)
: وكان على طريقةٍ حميدة، وعليه جلالٌ ووقار، وعلى ذهنه أحاديث ومسائل.
وقال أيضًا
(2)
: وكان شيخًا بهيَّ الشيبة، كثيرَ الوقار والسكينة، ذا حظٍّ من عبادة وتألّه وتواضع وحسنِ هدي، واتّباعٍ للأثر، وانقباض عن الناس.
وقال ابن رجب
(3)
: كان من كبار الصالحين الأتقياء الأخفياء.
توفي في 20 ذي الحجة سنة 730 هـ.
* أما أعمامه وعمّاته: فهم:
1 -
إبراهيم بن أحمد بن المحبّ عبد الله بن أحمد المقدسي، عماد الدين أبو إسحاق.
قال الذهبي
(4)
: وُلد نحو سنة 702 هـ، وسمع من ابن الموازيني وطائفة، وسمع جملةً وقرأ، ولديه فضيلة، سمع مني، وذهنُه جيّد، وكتابتُه سريعة حلوة، والله يصلحه ويوفقه، وقرأ للعامة بعد أخيه (المحبّ عبد الله)، واشتهر.
وقال ابن كثير
(5)
: كان يحدّث في الجامع الأموي وجامع تنكز، وكان مجلسُه كثير الجمع لصلاحه وحسن ما كان يؤديه من المواعيد النافعة.
توفي في الطاعون سنة 749 هـ.
حضر سماعاتٍ كثيرة.
(1)
المصدر نفسه.
(2)
المعجم المختص (ص 21).
(3)
الذيل على الطبقات (5/ 68).
(4)
المعجم المختص (ص 51).
(5)
البداية والنهاية (18/ 507).
2 -
عبد الرحمن بن أحمد بن المحبّ عبد الله بن أحمد المقدسي.
وُلد تقديرًا سنة 707 هـ، فقد حضر سماعًا لأحد الأجزاء وهو في الثانية من عمره، والسماع بخط أخيه الحافظ المحبّ عبد الله وقراءته
(1)
.
3 -
زينب بنت أحمد بن المحبّ عبد الله بن أحمد المقدسيّة.
سمعت بعض الأجزاء، بقراءة أخيها المحبّ عبد الله وحضور بعض إخوانها، في سنوات: 717 هـ
(2)
، 718 هـ
(3)
، 721 هـ
(4)
، ولم يُذكر سنّها آنذاك.
هؤلاء الثلاثة أمُّهم: فاطمة بنت أحمد بن أبي محمد بن عبد الرزّاق، المغاري العطّار.
سمعت مع أولادها بعض الأجزاء، بقراءة المحبّ عبد الله
(5)
.
وهي ابنة الحافظ المسنِد الصالح جمال الدين أبي العباس أحمد بن أبي محمد بن عبد الرزّاق بن هبة الله المتوفى سنة 688 هـ، كان إمامَ مغارة الدم
(6)
، روى عن الموفّق ابن قدامة، روى عنه الحافظ المزي وغيره.
4 -
محمد بن أحمد بن المحبّ عبد الله بن أحمد المقدسي، شمس الدين أبو عبد الله.
(1)
الظاهرية 3823 (مجموع 87 - ق 236/ ب).
(2)
الظاهرية 3764 (مجموع 27 - ق 171/ ب)
(3)
الظاهرية 3838 (مجموع 102 - ق 136/ ب و 148/ ب).
(4)
الظاهرية 3757 (مجموع 20 - ق 182/ ب).
(5)
الظاهرية 3838 (مجموع 102 - ق 136/ ب و 148/ ب)، وغيرها من المواضع.
(6)
هو: مسجد الأربعين بدمشق، ومغارة الدم من مغاير جبر قاسيون. معجم دمشق التاريخي (2/ 310).
كان مكثرًا من حضور مجالس السماع مع أخيه المحبّ عبد الله
(1)
.
وأمُّه: فاطمة بنت محمد بن المحبّ، حضرت مجالس سماع بقراءة المحبّ عبد الله وحضور بعض أولاده وإخوته
(2)
.
* وأما أخواله وخالاته:
1 -
خاله: سليمان بن داود بن حمزة بن أحمد بن عمر، المقدسي، ذُكر في بعض السماعات في سنوات: 684 هـ
(3)
، 686 هـ
(4)
، 692 هـ
(5)
.
2 -
خاله: أحمد بن داود بن حمزة بن أحمد بن عمر، المقدسي، ذُكر مع أخيه سليمان في بعض السماعات في سنة 692 هـ.
3 -
خاله: محمد بن داود بن حمزة بن أحمد بن عمر، المقدسي، ذُكر مع أخيه سليمان في بعض السماعات، في سنوات: 672 هـ
(6)
، 674 هـ
(7)
، 681 هـ
(8)
، 686 هـ
(9)
.
هؤلاء الثلاثة إخوة والدة ابن المحبّ الصامت سُتَيْت بنت ناصر الدين داود بن حمزة.
ولم أعثر على ذكرٍ لخالاته أخوات والدته.
(1)
انظر: معجم السماعات الدمشقية (ص 499).
(2)
الظاهرية 955 (ق 179/ أ)، 3798 (مجموع 62 - ق 83/ ب).
(3)
الظاهرية 1231 (ق 54/ ب).
(4)
الظاهرية 955 (ق 187/ أ).
(5)
الظاهرية 1231 (53/ ب)، و 3837 (مجموع 101 - ق 106/ ب).
(6)
الظاهرية 3817 (مجموع 81 - ق 185/ أ).
(7)
الظاهرية 3774 (مجموع 37 - ق 114/ ب).
(8)
الظاهرية 1039 (ق 60/ ب).
(9)
الظاهرية 955 (187/ أ).
ومن أقارب ابن المحبّ من جهة والده، الذين ذُكروا في مجالس السماع، وبعضُهم شاركه:
* جدّة والده لأمّه: خديجة ابنةُ أحمد بن عبد الرحيم بن عبد الواحد المقدسي، سمعت من ابن اللَّتِّي سنة 686 هـ
(1)
. وهي أخت المسندة شيخة ابن المحبّ زينب ابنة الكمال أحمد بن عبد الرحيم، فتكون زينب خالة والده.
* عمّا والده: محمد وأحمد ابنا المحبّ عبد الله بن أحمد، حضرا سماعًا مع والدهما المحبّ سنة 656 هـ
(2)
.
* ابنا عمّه محمد بنِ أحمد بن المحبّ عبد الله بن أحمد:
1 -
أحمد بن محمد بن أحمد بن المحبّ عبد الله بن أحمد، توفي سنة 776 هـ
(3)
.
2 -
شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن أحمد بن المحبّ عبد الله بن أحمد، توفي سنة 788 هـ
(4)
.
كلاهما شاركا ابنَ المحبّ الصامت في بعض مجالس السماع
(5)
.
* ابن خاله: علي بن محمد بن داود بن حمزة بن أحمد بن عمر المقدسي، حضر معه أحد السماعات
(6)
.
(1)
الظاهرية 3819 (مجموع 83 - ق 16/ أ).
(2)
الظاهرية 3757 (مجموع 20 - ق 174/ ب).
(3)
الدرر الكامنة (1/ 289).
(4)
الجوهر المنضد (1/ 133 - 134).
(5)
الظاهرية 955 (ق 179/ أ)، 1039 (ق 72/ ب)، 1137 (ق 14/ ب)، وانظر: معجم السماعات الدمشقية (ص 196 - 197، 557).
(6)
الظاهرية 1039 (ق 72/ أ).
°
نشأته وطلبه للعلم:
نشأ الحافظ ابن المحبّ الصامت في كنف والديه، وكان وحيدَ أمّه، حيث لم تذكر كتبُ التراجم له إخوةً أشقّاء؛ فلعلّ والدتَه توفّيت بعد ولادته، أو طلّقها والدُه المحبّ عبد الله.
وتربَّى ابنُ المحبّ في بيت علمٍ وصلاح، فقد كان والدُه إمامًا حافظًا كبيرًا، مشهورًا بالتقوى والنُّسُك، وكان يُحضِرُه مجالسَ سماع الحديث منذ صباه، حتى ترعرع فسمع بنفسه وقرأ، وحصّل الكتبَ والأجزاء، وعَلَت أسانيدُه.
وبتتبّع السماعات المبثوثة في كتب الحديث والأجزاء، نجد أن ابن المحبّ قد أحضره والدُه جمًّا هائلًا من مجالس السماع وهو في سنٍّ مبكّرة، وأسمعه على كبار الحفّاظ، من طبقة شيوخ الذهبي والمزي وغيرهما.
وهذا ترتيب بعض سماعاته في طفولته، كما حفظته لنا بعض الأجزاء والكتب التي وصلتنا:
- السنة الأولى من عمره 713 هـ: حضر بقراءة والده سماعَ سبعة أجزاء، وممّن حضر عليه
(1)
: سليمان بن حمزة المقدسي (ت 715 هـ)، ويحيى بن محمد بن سعد المقدسي (ت 721 هـ)، وأبو بكر بن أحمد بن عبد الدائم المقدسي (ت 718 هـ)، وعيسى ابن عبد الرحمن المطعِّم (ت 717 هـ).
(1)
الظاهرية 3795 (مجموع 59 - ق 133/ أ)، 3823 (مجموع 87 - ق 236/ أ)، 3838 (مجموع 102 - ق 152/ أ، 178/ أ)، 1121 (ق 92/ أ)، 1137 (ق 13/ ب)، 1178 (ق 108/ ب).
- السنة الثانية من عمره 714 هـ: حضر سماعَ أربعة أجزاء، وممّن حضر عليه
(1)
: محمد بن أبي بكر بن عثمان، ابن رزين الدمشقي (ت 721 هـ)، ومحمد بن عبد الرحيم بن عباس بن النِّشْو القرشي (ت 720 هـ)، ومحمد بن أبي بكر بن إبراهيم بن النحّاس (ت 720 هـ).
- السنة الثالثة من عمره 715 هـ: حضرَ سماعَ خمسةِ أجزاء، وممّن حضر عليه
(2)
: إسماعيل بن يوسف بن مكتوم القيسي (ت 716 هـ).
- السنة الرابعة من عمره 716 هـ: حضرَ سماعَ أربعة أجزاء، وممّن حضر عليه
(3)
: محمد بن عبد الله بن بركات الخشوعي (ت 718 هـ)، ومحمد بن أحمد بن منعة القنوي (ت 727 هـ).
- السنة الخامسة من عمره 717 هـ: حضرَ سماعَ أربعة عشر جزءًا، وممّن حضر عليه
(4)
: يوسف بن عبد الرحمن المزِّي (ت 742 هـ)، وأبو نصر محمد بن محمد بن الشيرازي (ت 723 هـ)، والقاسم بن مظفَّر بن عساكر (ت 723 هـ)، علي بن يحيى بن علي الشاطبي (ت 721 هـ)، وزينب بنت عبد الله بن رضي الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الجبار المقدسية (ت 718 هـ).
(1)
الظاهرية 3789 (مجموع 53 - ق 9/ أ)، 3834 (مجموع 98 - ق 94/ أ)، 3842 (مجموع 106 - ق 95/ أ)، 4555 (ق 10/ أ).
(2)
الظاهرية 3750 (مجموع 13 - ق 22/ أ)، 3812 (مجموع 76 - ق 6/ أ)، 3818 (مجموع 82 - ق 118/ أ)، 3834 (مجموع 98 - ق 92/ أ)، المحمودية 2704 (ق 156/ ب).
(3)
الظاهرية 1128 (ق 1/ أ)، 3767 (مجموع 30 - ق 26/ أ)، 3768 (مجموع 31 - ق 156/ ب)، 3837 (مجموع 101 - ق 47/ ب).
(4)
الظاهرية 3767 (مجموع 30 - ق 88/ أ)، 3768 (مجموع 31 - ق 129/ أ)، 3802 (مجموع 66 - ق 62/ أ)، 3823 (مجموع 87 - ق 16/ أ)، 3841 (مجموع 105 - ق 172/ ب).
- السنة السادسة من عمره 718 هـ: حضرَ سماعَ ثلاثةَ عشر جزءًا، وممّن حضرَ عليه
(1)
: محمد بن أبي بكر بن محمد بن طرخان المقدسي (ت 735 هـ)، محمد بن أحمد بن تمّام التَّلِّي (ت 741 هـ)، محمد بن أحمد بن أبي الهيجاء الزرّاد الصالحي (ت 726 هـ)، إبراهيم بن صالح بن هاشم العجمي الحلبي (ت 731 هـ)، شيخ الإسلام تقيّ الدين أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية (ت 728 هـ)، أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن بن سباع الفزاري (ت 729 هـ)، علي بن محمد بن سلمان بن حامد بن غانم الجعبري (ت 720 هـ).
وحضر على شيوخ أخر كثيرين في هذه السنّ غير هؤلاء.
- السنة السابعة من عمره 719 هـ: حضر سماعَ سبعة أجزاء
(2)
، وممّن حضر عليه: عبد الرحمن بن عبد الوليّ اليَلْداني (ن 725 هـ)، محمد بن أحمد بن عبد الرحمن البجدي (ت 722 هـ)، سعد الله بن عبد الأحد الحرّاني (ت 721 هـ).
- السنة الثامنة من عمره 720 هـ: حضرَ سماعَ أربعة أجزاء، وممّن حضر عليه
(3)
: محمد بن مسلّم بن مالك الحنبلي (ت 726 هـ)، علاء الدين علي بن إبراهيم بن داود ابن العطّار، تلميذ النووي (ت 724 هـ)، الملك ناصر الدين أبو المعالي محمد بن الملك سعيد بن الملك إسماعيل بن الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب (ت 727 هـ)، أبو القاسم بن عبد السلام الدمشقي، ابن المصلي (ت 728 هـ).
(1)
الظاهرية 3741 (مجموع 4 - ق 32/ أ)، 3804 (مجموع 68 - ق 28/ أ)، 3844 (مجموع 108 - ق 223/ ب)، 3852 (مجموع 116 - ق 114/ أ).
(2)
الظاهرية 1139 (ق 118/ أ)، 3753 (مجموع 16 - ق 106/ ب)، 3763 (مجموع 26 - ق 208/ أ).
(3)
الظاهرية 3774 (مجموع 37 - ق 29/ أ)، 3844 (مجموع 108 - ق 200/ ب).
- السنة التاسعة من عمره 721 هـ: حضر سماعَ خمسة أجزاء، وممّن سمع عليه في هذه السنّ
(1)
: عبد الله بن الحسن بن عبد الله بن عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي (ت 732 هـ)، أحمد بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي عمر المقدسي (ت 726 هـ)، جدُّه أبو العباس أحمد بن عبد الله بن أحمد (ت 730 هـ)، وعمُّ أبيه أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد، وأم عبد الله زينب ابنة الكمال أحمد بن عبد الرحيم بن عبد الواحد المقدسيّة (ت 740 هـ)، وأم محمد أسماء بنت محمد بن سالم، ابن صصرى البعلبكّي (ت 733 هـ).
- السنة العاشرة من عمره 722 هـ: حضر سماعَ عشرة أجزاء، وممّن حضر وسمع عليه
(2)
: أم محمد ست الفقهاء أمة الرحمن ابنة إبراهيم بن علي الواسطي، الصالحيّة الحنبليّة (ت 726 هـ)، عبد الرحمن بن أحمد بن عمر، ابن شكر المقدسي (ت 728 هـ)، وعبد الله بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي عمر المقدسي (ت 731 هـ)، ومحمد بن أبي بكر بن عبد الدائم (ت 743 هـ).
وسمع في هذه السنّ بالقراءة على أحمد بن نعمة بن حسن الدمشقي الحجّار، المعروف بابن الشِّحْنة (ت 743 هـ)
(3)
.
- السنة الحادية عشرة من عمره 723 هـ: حضر سماعَ سبعة أجزاء، وممّن حضر وسمع عليه
(4)
: نجم الدين أبو الحسن علي بن محمد بن
(1)
الظاهرية 3741 (مجموع 4 - ق 31/ أ)، 3763 (مجموع 26 - ق 19/ أ)، 3817 (مجموع 81 - ق 130/ أ).
(2)
الظاهرية 1144 (ق 66/ أ)، 3812 (مجموع 76 - ق 28/ ب).
(3)
الظاهرية 3841 (مجموع 105 - ق 172/ أ).
(4)
الظاهرية 3740 (مجموع 3 - ق 34/ أ)، 3771 (مجموع 34 - ق 216/ أ)، 3775 (مجموع 38 - ق 61/ أ).
عمر، ابن هلال الأزدي (ت 729 هـ)، وعلاء الدين أبو الحسن علي بن محمد بن علي الصالحي ابن السكاكري (ت 726 هـ)، وعبد الكريم بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي عمر، وتميم بن عبد الكريم بن حازم.
- السنة الثانية عشرة من عمره 724 هـ: حضر سماعَ إحدى عشر جزءًا، وممّن حضر وسمع عليه
(1)
: أبو بكر بن محمد بن الرضيّ عبد الرحمن المقدسي (ت 738 هـ)، وأمّ محمد فَقْهاء بنت إبراهيم بن علي بن أحمد بن فضل الدمشقية
(2)
، وإسحاق بن يحيى بن إسحاق الآمدي (ت 725 هـ)، وعمُّ والده محمد بن المحبّ عبد الله بن أحمد المقدسي (ت 726 هـ)، وعماد الدين أبو بكر بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الجبّار المقدسي (ت 729 هـ)، ونجم الدين أبو بكر بن محمد بن أحمد بن عنتر السلمي (ت 738 هـ)، وفارس بن أبي فراس بن عبد الله الجعبري (ت 736 هـ)، وعلي بن يحيى بن تمّام الحميري (ت 726 هـ)، وأسد الدين عبد القادر ابن الملك المغيث شهاب الدين عبد العزيز بن الملك المعظّم عيسى الأيوبي (ت 737 هـ)، وضياء الدين أبي الفداء إسماعيل بن عمر بن أبي الفضل الحموي (ت 727 هـ).
- السنة الثالثة عشرة من عمره 725 هـ: حضر سماعَ عشرة أجزاء، وممّن حضر وسمع عليه
(3)
: محمد بن أحمد بن منعة بن مطرِّف الصالحي
(1)
الظاهرية 955 (ق 195/ ب)، 1178 (ق 225/ أ)، 3747 (مجموع 10 - 163/ أ)، 3763 (مجموع 26 - ق 140 أ)، 3818 (مجموع 82 - ق 118/ أ)، 3823 (مجموع 87 - ق 13/ ب)، 3837 (مجموع 101 - ق 218/ ب)، 3841 (مجموع 105 - ق 226/ ب).
(2)
لم أجد ترجمتها، وترجم ابن حجر في الدرر الكامنة (1/ 492) لأختها آمنة.
(3)
الظاهرية 1121 (ق 92/ ب)، 3770 (مجموع 33 - ق 125/ ب)، 3823 (مجموع 87 - ق 85 ب)، 3844 (مجموع 108 - ق 200/ ب).
(ت 727 هـ)، وأبو إسحاق إبراهيم بن يحيى بن أحمد البصروي بن الكيّال (ت 732 هـ)، وأمين الدين سالم بن أبي الدرّ لؤلؤ بن عبد الله القلانسي الدمشقي (ت 726 هـ)، وعلاء الدين أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الراحم القوّاس الدمشقي (ت 726 هـ)، وجلال الدين شاكر بن إسماعيل بن إبراهيم بن أبي اليسر التنوخي الدمشقي (ت 726 هـ)، والخطيب تقي الدين أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي عمر بن العزّ الحنبلي (ت 726 هـ).
- السنة الرابعة عشرة من عمره 726 هـ: حضر سماعَ عشرة أجزاء، وممّن حضر وسمع عليه
(1)
: والدُه أبو محمد عبد الله بن أحمد المقدسي، وشهاب الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن أبي المعالي الزبداني (ت 733 هـ)، وأم عبد الله حبيبة بنت عبد الرحمن بن محمد بن إبراهيم (ت 733 هـ)، وهي من عائلة ابن المحبّ ابنةُ عمّ جدّه الأعلى المحبّ عبد الله بن أحمد بن محمد بن إبراهيم المتوفى سنة 658 هـ، وأم علي فاطمة بنت عبد الله بن عمر بن عوض المقدسي (ت 734 هـ).
- السنة الخامسة عشرة من عمره 727 هـ، حضر سماعَ تسعة أجزاء، وممّن حضر وسمع عليه
(2)
: أمّ الحسن فاطمة بنت محمد بن جميل بن حمد البغدادية الصالحية (ت 730 هـ).
- السنة السادسة عشرة من عمره 728 هـ: حضر سماعَ أجزاء، وممّن سمع منه
(3)
: همّام بن صالح بن عبد الله البغدادي (ت 735 هـ).
(1)
الظاهرية 955 (ق 183/ أ)، 3831 (مجموع 95 - ق 173/ أ).
(2)
الظاهرية 1137 (ق 14/ أ).
(3)
الظاهرية 3774 (مجموع 37 - ق 29/ أ).
وممن أحضره والدُه عليهم غير هؤلاء
(1)
: محمد بن يوسف بن محمد المصري بن المهتار (ت 715 هـ)، وأبو العباس أحمد بن إدريس بن محمد الحموي بن مُزَيْز (ت 733 هـ)، وست الوزراء بنت عمر بن أسعد بن المنجا التنوخية الدمشقية (ت 716 هـ).
فقد حظي ابنُ المحبّ في هذه المرحلة الأولى من عمره، بالسماع والحضور على كبار المشايخ المسندين في عصره.
وبلغ عددُ الشيوخ الذين نال شرفَ السماع منهم وحضورِ مجالسهم خلال هذه الفترة من عمره، أزيدَ من ثلاث وستين شيخًا.
فكان لهذه النشأة أكبر أثر في حياة ابن المحبّ، وأقوى سبب في نبوغه العلمي، وكثرة شيوخه.
°
حجُّه ورحلتُه:
حجَّ ابنُ المحبّ سنة 734 هـ
(2)
، وهو في الثانية والعشرين من عمره.
وحظي في رحلته هذه بالسماع من الحافظ المفسِّر النحوي أثير الدين أبي حيّان محمد بن يوسف الأندلسي (ت 742 هـ).
ومما قرأ عليه
(3)
: ثمانية أحاديث من "الجزء الثاني من أمالي ابن سمعون الواعظ - رواية أبي طالب العُشاري -"، قرأها عليه في السادس من ذي الحجة سنة 734 هـ، بالمسجد الحرام تجاه الكعبة عند باب السدّة
(4)
.
(1)
الدرر الكامنة (5/ 209).
(2)
درر العقود (3/ 184)، والقلائد الجوهرية (2/ 431).
(3)
الظاهرية 3754 (مجموع 17 - ق 69/ أ).
(4)
سمي بذلك كما قال ابن ظهيرة: "لكونه سُدَّ ثم فُتح". الجامع اللطيف (ص 135).
كما أجاز له جماعةٌ من أهل مكّة، وبيت المقدس، ومصر، وبغداد
(1)
.
قال التقي الفاسي
(2)
: أجاز له من مصر: الشريف الموسوي
(3)
وطبقتُه، ومن مكة: الرضيّ الطبري
(4)
وأقرانُه.
وزاد ابن طولون
(5)
: ومن بيت المقدس: زينب بنت شكر، ومن مصر: الشريف علي بن عبد العزيز الرَّسِّي
(6)
، والحسن الكردي
(7)
، والإمام رشيد الدين إسماعيل بن عثمان بن العلم الحنفي
(8)
، والعَلَم أحمد بن درارة
(9)
، وغيرهم، ومن بغداد: عبد المحسن بن الدواليبي.
ورحل ابن المحبّ كذلك إلى حماة.
قال تلميذُه سبط ابن العجمي
(10)
: وغالبُ ظنِّي أنه رحل إلى حماة.
(1)
درر العقود (3/ 184)، والقلائد الجوهرية (2/ 431).
(2)
ذيل التقييد (1/ 227).
(3)
هو: عز الدين أبو القاسم موسى بن علي بن أبي طالب، العلوي الحسيني، سكن مصر، توفي سنة 715 هـ. ذيل التقييد (2/ 279 - 282).
(4)
هو: رضي الدين إبراهيم بن محمد بن إبراهيم، الطبري الأصل، المكي، إمام المقام الشافعي بالمسجد الحرام، توفي سنة 722 هـ. الدرر الكامنة (1/ 60).
(5)
القلائد الجوهرية (2/ 431).
(6)
عماد الدين بن السكّري، توفي سنة 713 هـ. الدرر الكامنة (4/ 72 - 73).
(7)
هو: أبو علي حسن بن عمر بن عيسى، أبو علي الكردي، نزيل الجيزة، توفي سنة 720 هـ. الدرر الكامنة (2/ 137 - 138).
(8)
توفي سنة 714 هـ. الدرر الكامنة (1/ 439).
(9)
لعله: أحمد بن محمد بن عبد الكريم بن درارة، المترجم والده (ت 688 هـ) في تاريخ الإسلام (15/ 618 - بشار).
(10)
الثبت (189).
°
طلبه للعلم:
بعد أن أمضى ابنُ المحبّ مدّة طفولته بمرافقة والده، وحضور مجالس الحديث والسماعات بقراءته وإفادته؛ تفرّغ للطلب، وأجهد نفسه واجتهد في ملازمة الشيوخ، وتطلُّب أسانيدهم ومسموعاتهم.
قال الذهبي
(1)
: وهمّتُه عاليةٌ في التحصيل.
وقال ابن الجزري
(2)
: ثم قرأ بنفسه، فسمع ما لا يُحدّ ولا يوصف من الكتب والأجزاء.
وقال المقريزي
(3)
: وطلب الحديث بنفسه، فقرأ وأجاد، وخرّج وأفاد.
وقال ابن حجر
(4)
: وبيّض من مصنّفات ابن تيمية كثيرًا.
وقال ابن قاضي شهبة
(5)
: ثم طلب هو بنفسه، فسمع الكثير.
وقال ابن حجر
(6)
: وأسمع الكثير من بعده - يعني: التقي سليمان -، وطلب بنفسه فأكثر، وكتب الأجزاءَ والطباقَ.
وقال ابن المبرد
(7)
: وبعد ذلك نشأ وطلب بنفسه، وقرأ الكثيرَ وحصَّلَ.
قال ابن الجزري: وسمع كثيرًا من كتب القراءات، منها: كتاب "المستنير" على الحجّار، وكتاب "التجريد" على ابن خروف، أخذتُه عنه قراءةً.
(1)
منتقى المعجم المختص لابن قاضي شهبة (ق 34/ أ).
(2)
غاية النهاية (3/ 439).
(3)
درر العقود (/ 184).
(4)
إنباء الغمر (1/ 344).
(5)
التاريخ (3/ 232 - 233).
(6)
إنباء الغمر (1/ 344).
(7)
الجوهر المنضد (ص 121).
°
شيوخه وتلاميذه:
قد أكثر ابنُ المحبّ من الشيوخ، وحصّل العاليَ من أسانيدهم، وشارك الكثيرَ من طبقة شيوخه في الرواية.
- قال الحسيني
(1)
: وسمع الكثيرَ بإفادة والده وغيره، على خلق من أصحاب ابن عبد الدائم، وطوائف من بعدهم.
- وقال ابن حِجِّي
(2)
- فيما نقله عنه ابنُ قاضي شهبة
(3)
-: ولم يزل يدأب في هذا الشأن ويكتب ويجمع إلى حين وفاته، وعلا إلى حين وفاته، وعلا إسنادُه، وكان آخر من بقي من أئمة هذا الفن.
- وقال ابن الجزري
(4)
: ثم قرأ بنفسه، فسمع ما لا يُحدّ ولا يوصَف من الكتب والأجزاء.
- وقال ابن ناصر الدين
(5)
: سمَّعَه أبوه على طائفة كبيرة حضورًا، وسمِع من خلق شيئًا كثيرًا
…
وسمع العاليَ والنازل، وكتب عن الأصاغر بعد الأماثل.
- وقال المقريزي
(6)
: وكان مكثرًا شيوخًا وسماعًا.
- وقال ابن حجر
(7)
: وكان إليه المنتهى في معرفة العاليَ والنازل.
(1)
ذيل تذكرة الحفاظ (ص 61).
(2)
هو: أحمد بن حجي بن موسى، السعدي الدمشقي، المؤرّخ، صاحب التاريخ الذي ذيّل عليه ابن قاضي شهبة، توفي سنة 816 هـ. الضوء اللامع (1/ 269).
(3)
التاريخ (3/ 233).
(4)
غاية النهاية (3/ 439).
(5)
التبيان لبديعة البيان (3/ 1510).
(6)
درر العقود (3/ 184).
(7)
إنباء الغمر (1/ 344).
- وقال ابن طولون
(1)
: وكان مُكثرًا سماعًا وشيوخًا.
ومن مؤلّفات ابن المبرد: شيوخ ابن المحبّ، ذكره ضمن مجاميع الضيائيّة
(2)
.
وإحصاءُ شيوخ ابن المحبّ لا تتحمّله هذه المقدمة، فاقتصرتُ على ذكر بعض الشيوخ الذين روى عنهم في هذا الكتاب "صفات رب العالمين"، مقدِّمًا ذكرَ المكثِرين منهم.
وقد بلغ عدد الشيوخ الذين روى عنهم في هذا الكتاب: (174) شيخًا، منهم (12) امرأة.
فممّن أكثر عنهم:
1 -
عيسى بن عبد الرحمن بن معالي، شرف الدين أبو محمد المقدسي ثم الصالحي، الحنبلي، المطعِّم، لُقِّب بذلك لأنه كان يطعِّم الأشجار، ثم صار سمسارًا. قال الذهبي: رجلٌ جيّد في نفسه، عاميٌّ بطيء الفهم، لا يقرأ ولا يكتب، تفرّد في وقته، ورُحِل إليه، واشتهر ذكره، توفي سنة (717 هـ)
(3)
.
2 -
محمد بن أحمد بن أبي الهيجاء، شمس الدين أبو عبد الله بن الزرّاد، الدمشقي الصالحي الحنبلي، العالم الرُّحَلَة، سمّعه أبوه على الكثير من مشيخة وقته، قال الذهبي: وروى كتبًا كبارًا تفرّد بها، وكان خيِّرًا، متواضعًا، حسن البِشْر، له مشاركة في العلم. توفي سنة (726 هـ)
(4)
.
(1)
القلائد الجوهرية (2/ 431).
(2)
فهرس الكتب (رقم: 448).
(3)
معجم شيوخ الذهبي (2/ 85)، الدرر الكامنة (4/ 239 - 240).
(4)
معجم الشيوخ (2/ 169 - 170)، الدرر الكامنة (5/ 110 - 111).
3 -
سليمان بن حمزة بن أحمد، ابن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة، تقي الدين، أبو الربيع وأبو الفضل، وهو خال والد ابن المحب؛ كان مسندَ عصره، حضر على خلق كثير، ثم طلب بنفسه، ولازم الضياء المقدسي أزيد من عشر سنين، وخُرِّجت له معاجم، توفي سنة (715 هـ)
(1)
.
4 -
يوسف بن الزكيّ عبد الرحمن بن يوسف، المِزِّي، جمال الدين أبو الحجاج، الكلبي القضاعي، الدمشقي الشافعي، الحافظ الكبير المعروف، صاحب "تهذيب الكمال" وغيره، توفي سنة (742 هـ)
(2)
.
5 -
أحمد بن أبي طالب بن نعمة، شهاب الدين أبو العباس، الصالحي الحجّار، ابن شحنة الصالحيّة، الحافظ الكبير المعمَّر، رحلة الآفاق؛ وُلد سنة (624 هـ)، قال الذهبي: وهو شيخ كامل البنية، له همّة وجلادة وقوة نفس وعقل جيد، قال: إليه المنتهى في الثبات وعدم النعاس، ربما أسمع في بعض الأيام من بكرة إلى المغرب؛ توفي سنة (737 هـ)
(3)
.
6 -
أبو بكر بن أحمد بن عبد الدائم بن نعمة، الصالحي، النابلسي الأصل، المقدسي، المعمَّر الصالح، ولد سنة (625 هـ) أو (626 هـ)، وسمع مع والده كثيرًا، ثم طلب بنفسه وجمع الأسانيد الكبار، قال الذهبي: انقطع بموته جملة من المرويات، توفي سنة (718 هـ)
(4)
.
7 -
أحمد بن عبد الله بن المحبّ أحمد بن أبي بكر، أبو العباس المقدسي الصالحي، جدّ المصنّف ابن المحبّ الصامت، سمع من ابن عبد الدائم وجماعة، ثم طلب بنفسه؛ قال الذهبي: وكان على طريقة حميدة،
(1)
معجم الشيوخ (1/ 268 - 269)، الدرر الكامنة (2/ 285 - 286).
(2)
معجم الشيوخ (2/ 389 - 390)، الدرر الكامنة (6/ 228 - 233).
(3)
معجم الشيوخ (1/ 118 - 120)، الدرر الكامنة (1/ 165 - 166).
(4)
معجم الشيوخ (2/ 402)، الدرر الكامنة (1/ 523).
وعليه جلالة ووقار، توفي سنة (730 هـ)
(1)
.
8 -
محمد بن محمد بن محمد، شمس الدين أبو نصر، الفارسي الشيرازي الأصل، الدمشقي المعدَّل، المسند المعمَّر، رحلة وقته، ولد سنة (629 هـ)، وحضر وهو صغير على ابن الخشوعي والعلم السخاوي وغيرهما، وسمع بحلب، وكان أستاذًا في تذهيب المصاحف، قال الذهبي: كان عاقلًا، ساكنًا، وقورًا؛ توفي سنة (723 هـ)
(2)
.
9 -
عمُّه: محمد أحمد بن المحب عبد الله بن أحمد
(3)
.
10 -
محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، شمس الدين أبو عبد الله، الحافظ المشهور، توفي سنة (748 هـ).
11 -
القاسم بن أبي غالب مظفَّر بن محمود بن أحمد بن محمد بن الحسن بن هبة الله بن عساكر، بهاء الدين أبو محمد الدمشقي، من ذرية الحافظ ابن عساكر، أجاز له الكثير من الحفّاظ، وروى ما لا يوصف كثرة، توفي سنة (723 هـ)
(4)
.
12 -
إسحاق بن يحيى بن إسحاق، عفيف الدين الآمدي، نزيل دمشق، وُلد في آمد، ثم ارتحل به أبوه في صغره فسمع بحرّان وحلب وغيرهما، قال الذهبي: وكان فيه كيس وانطباع وتودّد، وله أصول مليحة اعتنى بتحصيلها، تفرّد بأشياء ورُحل إليه؛ توفي سنة (725 هـ)
(5)
.
13 -
أبو بكر بن محمد بن الرضيّ عبد الرحمن، المقدسي الصالحي،
(1)
معجم الشيوخ (1/ 50)، الدرر الكامنة (1/ 210 - 211).
(2)
معجم الشيوخ (2/ 279 - 280)، الدرر الكامنة (5/ 503).
(3)
ذيل طبقات الحنابلة (5/ 56 - الحاشية).
(4)
معجم الشيوخ (2/ 117)، الدرر الكامنة (4/ 279 - 280).
(5)
معجم الشيوخ (1/ 168)، الدرر الكامنة (1/ 426).
القطّان، تفرّد بأجزاء وعوالي، وروى الكثير، وتزاحموا عليه؛ وكان يرتزق من صناعته، قال الذهبي: فقير ديّن نظيف، من أهل القرآن، توفي سنة (738 هـ)
(1)
.
14 -
يحيى بن محمد بن سعد، سعد الدين أبو محمد، الأنصاري المقدسي ثم الصالحي الحنبلي، قال الذهبي: العبد الصالح الخيِّر، العالم المقرئ، المعمَّر المسند، بقيّة السلف الأخيار، روى الكثير ورُحل إليه، وتفرّد في زمانه، توفي سنة (721 هـ)
(2)
.
15 -
محمد بن علي بن أحمد بن عبد الواحد، شمس الدين ابن الحافظ الكبير الفخر بن البخاري، ولي دار الحديث الضيائية، وكانت فيه شهامة، وعنده مروءة، وكان شجاعًا قويَّ النفس كريمًا، توفي سنة (726 هـ).
16 -
شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم، ابن تيمية الحرّاني (ت 728 هـ).
17 -
عبد الله بن الحسين بن أبي التائب، أبو الفضل الأنصاري الدمشقي، سمع من جماعة كثيرة من الحفّاظ، وتفرّد في وقته بأجزاء عالية، توفي سنة (735 هـ).
18 -
أحمد بن إدريس بن محمد بن المفرِّج بن مُزَيْز، صدر الدين أبو العباس، الحموي الكاتب، سمع في صغره بإفادة والده، وتفرّد في وقته، قرأ عليه شيخ الإسلام ابن تيمية، توفي سنة (733 هـ)
(3)
.
19 -
أحمد بن محمد بن معالي، أبو العباس الكلبي الحوراني،
(1)
معجم الشيوخ (2/ 416)، الدرر الكامنة (1/ 548 - 549).
(2)
معجم الشيوخ (2/ 372 - 373)، الدرر الكامنة (6/ 195).
(3)
معجم الشيوخ (1/ 36 - 37)، الدرر الكامنة (1/ 115 - 116).
الزبداني ثم الصالحي، روى عنه الذهبي وذكره في شيوخه، توفي سنة (733 هـ)
(1)
.
20 -
عبد الله بن الحسن بن عبد الله بن عبد الغني بن عبد الواحد، شرف الدين أبو محمد المقدسي الحنبلي، نائب الحكم، قال الذهبي: درّس وأفتى وحكم مدّة، وكان خيِّرًا ساكنًا متواضعًا، محمود السيرة، طيّب السريرة، وافر العلم، عُمِّر وتفرّد بأشياء، توفي سنة (732 هـ)
(2)
.
21 -
علي بن محمد بن عمر بن عبد الرحمن بن هلال، نجم الدين الأزدي الكرماني، شيخ من كبراء دمشق، قال ابن حجر: كان يستظهر أشياء من التواريخ، ويذاكر ويفهم، ويقول إنه حفظ المستظهري في الفقه، توفي سنة (729 هـ)
(3)
.
22 -
علي بن يحيى بن علي، أبو بكر التجيبي الشاطبي ثم الدمشقي، قال ابن حجر: كان طويل الروح، صبورًا، وكان له مسجد وحلقة، توفي سنة (721 هـ)
(4)
.
23 -
محمد بن أحمد بن شيبان، الشيباني الصالحي الحنفي، قال الذهبي: فاضل حنفي، متميّز خطيب، توفي سنة (743 هـ)
(5)
.
24 -
محمد بن أبي بكر بن محمد بن طرخان، شمس الدين أبو عبد الله، الدمشقي الصالحي، سمع حضورا من ابن عبد الدائم وطبقته، وعني بالسماع، وكتب الطباق بخطه الأنيق، توفي سنة (735 هـ)
(6)
.
(1)
معجم الشيوخ (1/ 103)، ذيل التقييد (1/ 394).
(2)
معجم الشيوخ (1/ 320 - 321)، الدرر الكامنة (3/ 28 - 30).
(3)
المعجم المختص (ص 170 - 171)، الدرر الكامنة (4/ 136).
(4)
الدرر الكامنة (4/ 162)، ذيول العبر (6/ 119).
(5)
معجم الشيوخ (2/ 145)، الدرر الكامنة (5/ 46).
(6)
معجم الشيوخ (2/ 321)، الدرر الكامنة (5/ 146 - 147).
25 -
محمد بن عبد الرحيم بن عباس، شرف الدين أبو الفتح، القرشي التاجر، الدمشقي، يُعرف بابن النَّشْو، وُلد بالقاهرة، وسمع في صغره، وحدّث وهو شابّ، وتفرّد بأشياء، توفي سنة (720 هـ)
(1)
.
26 -
إبراهيم بن بركات بن أبي الفضل، أبو إسحاق البعلبكي، يُعرف بابن القرشية، قال الذهبي: من أعيان الفقراء القادرية، فيه دين وكيس، وحسن ود، وعلى ذهنه فوائد ونوادر، توفي سنة (740 هـ)
(2)
.
27 -
عبد الرحمن بن الحافظ أبي الحجاج يوسف، المزِّي، أُحضر على الفخر وغيره، وأسمعه أبوه الكثير، حدّث بمصر والشام، وولي مشيخة المدرسة الصدرية، توفي سنة (749 هـ)
(3)
.
28 -
محمد بن أحمد بن تمّام، أبو عبد الله التلِّي الصالحي، الخياط الحنبلي، سمع ابن عبد الدائم وطائفة، قال الذهبي: وتأدّب بأدب السنة، من التقوى، والإخلاص، والتواضع، والبشاشة، والأوراد، والحب في الله والبغض في الله، والقناعة والتعفف، واطّراح التكلّف، توفي سنة (741 هـ)
(4)
.
29 -
عبد الله بن محمد بن إبراهيم، تقي الدين أبو محمد، الدمشقي ثم الصالحي، الحنبلي المروزي العطّار المعروف بابن قيّم الضيائيّة، مسند وقته، سمع من الفخر ابن البخاري كثيرًا، وتفرّد بالكثير، وأكثر عنه الحافظ العراقي، توفي سنة (761 هـ)
(5)
.
(1)
معجم الشيوخ (2/ 213)، الدرر الكامنة (5/ 257 - 258).
(2)
معجم الشيوخ (1/ 131)، ذيل التقييد (1/ 422).
(3)
المعجم المختص (ص 141 - 142)، الدرر الكامنة (3/ 144)، ذيل التقييد (2/ 104).
(4)
معجم الشيوخ (2/ 141 - 142)، الدرر الكامنة (5/ 38 - 39).
(5)
ذيل التقييد (2/ 54)، الدرر الكامنة (3/ 63).
30 -
علي بن محمد بن علي، علاء الدين أبو الحسن ابن السكاكري، العدوي الصالحي الدمشقي، الشروطي، كان يكتب الشروط، سمع ابن عبد الدائم وغيره، وتفرّد بالإجازة عن بعض شيوخه، توفي سنة (726 هـ)
(1)
.
31 -
محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن عيّاش، شمس الدين أبو عبد الله، الصالحي الحنبلي، توفي سنة (739 هـ)
(2)
.
32 -
محمد بن أبي بكر بن عثمان بن مشرق، أبو عبد الله بن رزين، الدمشقي، الخشّاب، سمع من أحمد بن العزّ وتفرّد عنه بعدة أجزاء، وحدّث بالكثير، توفي سنة (721 هـ)
(3)
.
33 -
محمد بن عبد الرحمن بن يوسف، المزي الطحّان، شمس الدين أبو عبد الله، أخو الحافظ جمال الدين، سمع من جماعة بإفادة أخيه، وكان خيِّرًا، توفي سنة (741 هـ)
(4)
.
وممّن حدّث عنه ابن المحبّ قليلًا في الكتاب:
34 -
إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم، تاج الدين أبو إسحاق، الفزاري الدمشقي الشافعي، سمع ابن عبد الدائم وغيره، وكان كثير التحديث بصحيح مسلم، تفقّه بوالده، وانتهت إليه رئاسة المذهب الشافعي، توفي سنة (729 هـ)
(5)
.
35 -
أبو بكر بن إبراهيم بن علي بن إسماعيل، المقدسي ثم الدمشقي، القطان الحاج، من شيوخ الذهبي، توفي سنة (729 هـ)
(6)
.
(1)
معجم الشيوخ (2/ 47)، الدرر الكامنة (4/ 135).
(2)
ذيل التقييد (1/ 50).
(3)
معجم الشيوخ (2/ 317)، الدرر الكامنة (5/ 142).
(4)
الدرر الكامنة (5/ 255)، ذيل التقييد (1/ 153 - 154).
(5)
معجم الشيوخ (1/ 138 - 139)، الدرر الكامنة (1/ 36 - 37).
(6)
معجم الشيوخ (2/ 400).
36 -
أبو بكر بن يوسف بن أبي بكر، زين الدين المزي الشافعي، المقرئ، يُعرف بالحريري، سمع ابن عبد الدائم وطائفة، تولى مشيخة المدرسة العادلية، توفي سنة (726 هـ)
(1)
.
37 -
إبراهيم بن صالح بن هاشم، ابن العجمي، عز الدين أبو إسحاق، سمع بحلب وغيرها، وتفرّد بالرواية عن يوسف بن خليل، وكان من بيت العلم والرئاسة والوجاهة، توفي سنة (731 هـ)
(2)
.
38 -
إبراهيم بن علي بن محمد، أبو إسحاق الأنصاري الدمشقي، البزاز، سمع من علم الدين السخاوي وانفرد عنه بأجزاء، قال الذهبي: رجل عاقل ساكن وقور، توفي سنة (719 هـ)
(3)
.
39 -
أحمد بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي عمر المقدسي، تقي الدين ابن العز الحنبلي، الخطيب، شيخ الذهبي، قال الذهبي: خرّجت عنه في مواضع، كان متوسِّطًا في الفقه، توفي سنة (726 هـ)
(4)
.
40 -
أحمد بن أبي بكر محمد بن حامد، شهاب الدين أبو العباس القرافي الصوفي، سمع سبط السلفي والمنذري وغيرهما، توفي سنة (716 هـ)
(5)
.
41 -
أحمد بن حَمُّود بن عمر، أبو العباس الحرّاني البطايني، الفقيه المقرئ، سمع من ابن عبد الدائم والمجد ابن عساكر وغيرهما، قال الذهبي: وكان ذا عقل وتواضع، خيِّرًا أمينا بشوشًا، توفي سنة (726 هـ)
(6)
.
(1)
معجم الشيوخ (2/ 421 - 422)، الدرر الكامنة (1/ 559 - 560).
(2)
معجم الشيوخ (1/ 137)، الدرر الكامنة (1/ 28 - 29).
(3)
معجم الشيوخ (1/ 146)، الدرر الكامنة (1/ 52).
(4)
معجم الشيوخ (1/ 28 - 29)، الدرر الكامنة (1/ 103).
(5)
معجم الشيوخ (1/ 89)، الدرر الكامنة (1/ 310).
(6)
معجم الشيوخ (1/ 42)، المعجم المختص (ص 18)، الدرر الكامنة (1/ 148 - 149).
42 -
عبد الله بن أحمد بن تمّام، أخو السابق، أبو محمد التلِّي ثم الصالحي، الحنبلي، سمع من طائفة، وقرأ النحو على ابن مالك، وولده البدر وصحبه مدّة، قال الذهبي: وكان كيّسًا مطبوعًا خيِّرًا، قانعًا متعفِّفًا، حلوَ المحاضرة، رشيق النادرة، كل من عرفه يثني عليه، توفي سنة (718 هـ)
(1)
.
43 -
عبد الرحمن بن عبد الحليم بن عبد السلام، زين الدين أبو الفرج ابن تيمية، أخو شيخ الإسلام يصغره بسنتين وُلد سنة (663 هـ)، سمع حضورًا من ابن عبد الدائم، ثم سمع من غيره، قال الذهبي: عالمٌ فاضل، خيِّرٌ ديِّن، توفي سنة (747 هـ)
(2)
.
44 -
عبد الرحمن بن عبد الوليّ بن إبراهيم، أبو عمر العباسي اليَلْداني، الفلّاح، سبط تقيّ الدين أبي الفهم اليَلْداني، سمع منه الكثير ومن غيره، وتفرّد بأشياء، ثم أُضِرَّ في آخر حياته، قال الذهبي: وبقي كالحجر الملقى، توفي سنة (725 هـ)
(3)
.
45 -
عبد الله بن عبد الحليم بن عبد السلام، شرف الدين ابن تيمية الحرّاني، أخو شيخ الإسلام، سمع الكثير، وتفقّه ودرّس، ولم يشتغل بالتصنيف، توفي سنة (727 هـ)
(4)
.
46 -
عبد الرحمن بن محمد بن عبد الحميد بن عبد الهادي، أبو محمد المقدسي الصالحي، سمع من ابن عبد الدائم وغيره، قال الذهبي: وهو
(1)
معجم الشيوخ (1/ 317)، الدرر الكامنة (3/ 9 - 10).
(2)
معجم الشيوخ (1/ 361 - 362)، الدرر الكامنة (3/ 118).
(3)
معجم الشيوخ (1/ 368)، الدرر الكامنة (6/ 165).
(4)
المعجم المختص (ص 122)، الدرر الكامنة (3/ 42).
إنسان مبارك خيِّر متعفِّف، توفي سنة (749 هـ)
(1)
47 -
عبد الرحمن بن نصر بن عبيد، زين الدين أبو محمد الدمشقي الصالحي، المفتي الحنفي، سمع من سبط ابن الجوزي وغيره، وتفقّه ومهر في الشروط، قال الذهبي: كان ساكنا وقورًا كثير التلاوة، توفي سنة (724 هـ)
(2)
.
48 -
عبد الرحيم بن يحيى بن عبد الرحيم بن المفرِّج بن علي بن مسلمة، الأموي الكوفي، أبو محمد الدمشقي، المقرئ، سمع حضورًا من العلم السخاوي، وسمع من غيره، خرَّجَ له البرزالي مشيخة، توفي سنة (719 هـ)
(3)
.
49 -
عبد الغالب بن محمد بن عبد القاهر، زين الدين، الأنصاري الماكسيني، الشافعي الدمشقي، المقرئ، سمع من إسماعيل بن أبي اليسر وغيره، وحدّث، توفي سنة (749 هـ)
(4)
.
50 -
عبد القادر بن عبد العزيز بن السلطان الملك عيسى بن العادل أبي بكر محمد، أبو محمد المصري، سمع وحدّث بمصر والشام، وعُمِّر دهرًا، توفي سنة (737 هـ)
(5)
.
51 -
عمر بن بلبان بن عبد الله، نجم الدين أبو القاسم، الرومي ثم الدمشقي، الحنفي، مولى سبط ابن الجوزي، سمع من ابن عبد الدائم وابن
(1)
معجم الشيوخ (1/ 377)، الدرر الكامنة (3/ 133)، ذيل طبقات الحنابلة (5/ 153 - المستدرك).
(2)
معجم الشيوخ (1/ 383)، الدرر الكامنة (3/ 142).
(3)
معجم الشيوخ (1/ 391 - 392)، الدرر الكامنة (3/ 158).
(4)
الدرر الكامنة (3/ 183)، ذيل التقييد (2/ 135).
(5)
معجم الشيوخ (1/ 406)، الدرر الكامنة (3/ 188 - 189).
البخاري وغيرهما، وكتب طباقَ السماع بخطه المنسوب، قال الذهبي: وله فضائل وهيئة ونظم حسن، توفي سنة (742 هـ)
(1)
.
52 -
فرج بن علي بن صالح، أبو الفضل الصالحي الحنبلي، المقرئ، روى عن الفخر ابن البخاري وغيره، توفي سنة (748 هـ)
(2)
.
53 -
محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن سالم، أبو عبد الله بن الخبّاز الصالحي، سمع حضورًا على ابن عبد الدائم، تفرّد بالرواية عن بعض شيوخه، انفرد بإسناد إلى صحيح مسلم، قال العراقي: كان مسند الآفاق في زمانه، توفي سنة (756 هـ)
(3)
.
54 -
محمد بن أبي بكر بن إبراهيم، أمين الدين أبو عبد الله بن النحّاس، الأسدي الحلبي، سمع بمكة وحماة ومصر وحلب، عُمِّر وتفرّد بمروياته، قال الذهبي: وكان خيِّرًا متقنًا مصلّيًا، توفي سنة (720 هـ)
(4)
.
55 -
محمد بن داود بن عمر، شرف الدين أبو الفضائل، المقدسي، ابن خطيب بيت الآبار، كان آخر من حدّث عن السخاوي والضياء وغيرهما، قال الذهبي: كان خيِّرًا متواضعًا متودِّدًا، توفي سنة (713 هـ)
(5)
.
56 -
محمد بن يعقوب بن بدران، عماد الدين أبو عبد الله، ابن شيخ القراء تقي الدين ابن الجرائدي، الدمشقي ثم المصري، سمع من سبط السلفي، وأجاز له السخاوي، أفرد السبعة على العبّاسي، توفي سنة (720 هـ)
(6)
.
(1)
معجم الشيوخ (2/ 70)، الدرر الكامنة (4/ 185 - 186).
(2)
معجم الشيوخ (2/ 100)، الدرر الكامنة (4/ 269).
(3)
معجم الشيوخ (2/ 171)، الدرر الكامنة (5/ 119 - 120).
(4)
معجم الشيوخ (2/ 312 - 313)، الدرر الكامنة (5/ 136).
(5)
معجم الشيوخ (2/ 186 - 187)، الدرر الكامنة (5/ 178).
(6)
معجم الشيوخ (2/ 303 - 304).
ومن شيخات ابن المحبّ اللاتي روى عنهنّ في هذا الكتاب:
57 -
زينب بنت الكمال أحمد بن عبد الرحيم بن عبد الواحد بن أحمد، المقدسيّة، سمعت من ابن عبد الدائم، وأجاز لها خلق كثير من أهل بغداد ومصر والشام وحرّان وغيرها من البلدان، قال الذهبي: تفرّدت بقدر وقر بعير من الأجزاء بالإجازة، قال: شيخة صالحة متواضعة، خيِّرَة متودِّدة كثيرة المروءة، ولم تتزوّج، توفيت سنة (740 هـ)
(1)
.
58 -
زينب بنت إسماعيل بن إبراهيم بن الخبّاز، لقبها أمة العزيز، أسمعها أبوها من ابن عبد الدائم عدة أجزاء ومن غيره، ولدت سنة (659 هـ)
(2)
.
59 -
زينب بنت عبد الله بن الرضيّ عبد الرحمن، سمعت من الضياء المقدسي وغيره، وأجاز لها سبط السلفي وغيره، توفيت سنة (718 هـ)
(3)
.
60 -
ست الفقهاء بنت إبراهيم بن علي الواسطي، أم محمد، ولدت سنة (633 هـ)، وأجاز لها جمع من الحفّاظ من بغداد، وسمعت من ابن عبد الدائم وغيره، عُمِّرت ورَوَتْ الكثير، توفيت سنة (726 هـ)
(4)
.
61 -
حبيبة بنت عبد الرحمن بن محمد، أم محمد المقدسية، روت عن ابن عبد الدائم وسبط السلفي وغيرهما، توفيت سنة (733 هـ)
(5)
.
62 -
ست العرب بنت محمد بن علي بن أحمد بن عبد الواحد، حفيدة
(1)
معجم الشيوخ (1/ 248 - 249)، الدرر الكامنة (2/ 248 - 249).
(2)
معجم الشيوخ (1/ 249)، الدرر الكامنة (2/ 249 - 250).
(3)
معجم الشيوخ (1/ 250 - 251).
(4)
معجم الشيوخ (1/ 288)، الدرر الكامنة (2/ 260).
(5)
معجم الشيوخ (1/ 219)، الدرر الكامنة (2/ 103).
الفخر ابن البخاري، كان عندنا من حديثه من الكتب الطوال والأجزاء شيء كثير، وطال عمرها، توفيت سنة (767 هـ)
(1)
.
أما تلامذته، فهم كذلك كُثُر
(2)
.
قال ابن ناصر الدين
(3)
: وحدَّثَ كثيرًا، فسمع منه خلقٌ، حتى بعضُ شيوخه، وأول من أخذ عنه - فيما أعلم - شيخُه العلّامة الحافظ المقدَّم أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الهادي
(4)
، سمع منه في سنة ثلاثين وسبعمائة جزءًا تامًّا، فكان بين أول تحديثه ووفاته تسعةٌ وخمسون عامًا.
وقال ابن حجر
(5)
: وتخرَّجَ به الدماشقةُ.
وقال ابنُ المبرد
(6)
: وعنه الخلقُ الكثيرُ، والجمُّ الغفيرُ، منهم: النظام، وابنُ صوارن، وغيرُ واحد من شيوخنا.
فممّن سمع منه من طبقة شيوخه:
1 -
محمد بن علي بن حمزة، شمس الدين أبو المحاسن، الحسيني الدمشقي، الحافظ صاحب المصنفات، روى عن ابن المحبّ حديثًا في ترجمته
(7)
.
ومن أشهر تلامذته:
2 -
محمد بن عبد الرحمن بن محمد، ناصر الدين ابن زُرَيْق، المقدسي
(1)
الدرر الكامنة (2/ 259 - 260)، ذيل التقييد (2/ 374 - 375).
(2)
ذكر منهم نجم الدين ابن فهد المكي (ت 885 هـ) في "معجمه" نحوا من تسع وخمسين تلميذًا، وفي "الضوء اللامع" للسخاوي أكثر من أربعين.
(3)
التبيان لبديعة البيان (3/ 1510).
(4)
الحافظ المقدسي المشهور، المتوفى سنة (744 هـ).
(5)
إنباء الغمر (1/ 344).
(6)
الجوهر المنضد (ص 121).
(7)
ذيل تذكرة الحفاظ (ص 62).
الصالحي الحنبلي، يُعرف بالدَّيِّن، تفقّه وعُني بالحديث، وتخرَّج بالحافظ ابن المحبّ، وتوفي سنة (803 هـ)
(1)
.
3 -
أحمد بن إبراهيم بن أحمد، شهاب الدين وضياء الدين أبو العباس، المرشدي الفوي، المكي الشافعي، سمع من ابن المحب الكثير بدمشق، توفي سنة (832 هـ)
(2)
.
4 -
محمد بن محمد بن محمد، شمس الدين ابن الجزري الدمشقي، أخذ عن ابن المحبّ بعض كتب القراءات، قال: وحدّثني بكثير من مسموعاته، وقرأتُ عليه كثيرًا وسمعت، قال: ربما جاءني إلى منزلي فأسمعَني وأسمعَ أهلي وأولادي
(3)
، توفي ابن الجزري سنة (833 هـ).
5 -
علي بن حسين بن عروة، أبو الحسن الدمشقي الحنبلي، الملقَّب بابن زكنون، صاحب "الكواكب الدراري في ترتيب مسند الإمام أحمد على أبواب البخاري"، توفي سنة (838 هـ)
(4)
.
6 -
عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن علي ابن الفخر ابن البخاري، زين الدين الدمشقي، سمع من ابن المحب جزء العالي بروايته عن الحجّار، توفي سنة (839 هـ)
(5)
.
7 -
يحيى بن يحيى بن أحمد، القبّابي، شمس الدين أبو زكريا المصري، الفقيه المحدِّث، توفي سنة (839 هـ)
(6)
.
(1)
ذيل التبيان لبديعة البيان (ص 70).
(2)
الضوء اللامع (1/ 191).
(3)
غاية النهاية (3/ 439).
(4)
إنباء الغمر (3/ 527 - 528).
(5)
إنباء الغمر (4/ 29).
(6)
إنباء الغمر (4/ 36 - 37).
8 -
حسن بن محمد بن حسن، ابن قندس اللحّام الصالحي، سمع من ابن المحبّ وغيره، وحدّث، توفي سنة (840 هـ)
(1)
.
9 -
أحمد بن عبد الرحمن بن حمدان، شهاب الدين بن زين الدين، العنبتاوي المقدسي الصالحي، الحنبلي، توفي مطعونًا سنة (841 هـ)
(2)
.
10 -
محمد بن أبي بكر عبد الله بن محمد، ابن ناصر الدين الدمشقي، شمس الدين القيسي، الحافظ المؤرِّخ المشهور، المتوفى سنة (842 هـ)
(3)
.
11 -
إبراهيم بن محمد بن خليل، برهان الدين أبو الوفاء سبط ابن العجمي، الحافظ المسند، صاحب الثبت الكبير، توفي سنة (842 هـ)
(4)
.
12 -
عبد الرحمن بن يوسف بن أحمد، زين الدين أبو الفرج ابن قُرَيْج، الدمشقي الصالحي الحنبلي، سمع على ابن المحبّ الكثير، توفي سنة (845 هـ)
(5)
.
13 -
عبد الرحمن بن أبي بكر بن داود، زين الدين أبو الفرج، ابن داود الدمشقي الصالحي الحنبلي، أول سماعه للحديث من ابن المحب في دمشق، توفي سنة (856 هـ)
(6)
.
14 -
عمر بن إبراهيم بن محمد بن مفلح، نظام الدين أبو حفص، المقدسي الصالحي الحنبلي، سمع الكثير وحجّ ورحل، وهو آخر أصحاب
(1)
الضوء اللامع (3/ 124).
(2)
الضوء اللامع (1/ 328).
(3)
الضوء اللامع (8/ 103).
(4)
الضوء اللامع (1/ 138).
(5)
الضوء اللامع (4/ 160).
(6)
الضوء اللامع (4/ 62 - 63).
ابن المحبّ الصامت، توفي سنة (872 هـ)
(1)
.
وذكره الحافظ ابن حجر في "ثبته" في ضمن من أجازه بالعموم
(2)
.
°
أسانيده ومروياته:
عُرف الحافظ ابن المحبّ بالحرص على السماع، واتساعِ الرواية، منذ طفولته؛ لذلك كثرت مروياته وأسانيده وتعدّدت.
قال مرّة - كما نقله عنه ابنُ طولون -
(3)
: لا أعلمُ حديثًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ولي به رواية.
وقال يوسف ابن المبرد
(4)
: وسمعنا قديمًا وشاهدنا من صورة الحال: قلَّ كتابٌ من كتب الدنيا لا سند فيه لابن المحبّ.
قال ابن حِجِّي
(5)
: "وعلا إسنادُه، وكان آخرَ من بقي من أئمة هذا الفن".
وقال التقيّ الفاسي
(6)
: قد انفرد بالسماع.
والمطالع في هذا السِّفْر المبارك (صفات رب العالمين)، يقف على جملةٍ كبيرة من أسانيد ابن المحبّ ومروياته، ويتبيّنُ بالتأمّل فيها أنها تتصف بالعلوّ، خاصة وأنه رحمه الله قد شارك الكثيرَ من شيوخه أمثالِ الذهبي والمزي وغيرهما في الرواية.
(1)
الضوء اللامع (6/ 66 - 67).
(2)
المجمع المؤسس للمعجم المفهرس (2/ 645).
(3)
القلائد الجوهرية (2/ 431).
(4)
الجوهر المنضَّد (ص 122).
(5)
بنقل ابن قاضي شهبة في التاريخ (3/ 233).
(6)
ذيل التقييد (1/ 227).
ويمكن جمعُ الكثير من أسانيد ابن المحبّ ومرويّاته من خلال تصفّح بعض المجاميع المخطوطة، في الظاهرية وغيرها، حيث سنقف على الكثير من هذه الأسانيد من خلال السماعات التي يكتبها ابن المحبّ بخطّ يده، ولا يكاد يخلو كتابٌ أو جزءٌ حديثيٌّ منها.
ويُشار هنا إلى أن ابن المحبّ كان له ثَبَتٌ بمروياته، جمعه له والدُه.
قال يوسف ابن المبرد في وصفه
(1)
وأُخبِرتُ أن ثبتَه الذي كتبه والدُه بأسماء الكتب التي أسمعه إيّاها في مجلّدين، قلت
(2)
: بل هي أكثرُ من ذلك؛ فإن خطَّ والده على الأجزاء والكتب لا يمكنُ استقصاؤه، وقلَّ جزءٌ إلا وعليه خطُّه، وقلَّ ما عليه خطُّه ولم يُسمعْه إيّاه.
وكان ينقل منه في بعض طباق السماع التي كان يكتبها على الأجزاء، ويشير إليه فيها، إلا أن هذا الثبت لم أستطع الوقوف عليه كاملًا، بينما وقفتُ على ورقات منه ضمن أحد المجاميع
(3)
.
°
ثناء العلماء عليه وعلى علمه:
- قال الحافظ الذهبي (ت 748 هـ)
(4)
: فيه عقلٌ وسكون، وذهنُه جيّد، وهمّتُه عالية في التحصيل.
- وقال أيضًا
(5)
: محدِّث يَقِظ.
(1)
الجوهر المنضَّد (ص 121).
(2)
الكلام لابن المبرد.
(3)
وفي النيّة إخراج هذه الورقات ضمن ثبت ابن المحبّ الذي قد جمعتُ جزءًا كبيرًا منه أثناء تحقيقي لهذا الكتاب، وجارٍ ترتيبُه وتهيئته للطباعة إن كتب الله لذلك، وهو المستعان الموفّق لما يشاء.
(4)
المعجم المختص (ص 235).
(5)
في المعجم الكبير كما في المنتقى من المعجم المختص (ق 34/ أ) لابن قاضي شهبة.
- وقال
(1)
: ونسخ تهذيب الكمال ومَهَرَ.
- وقال ابن حمزة الحسيني (ت 762 هـ)
(2)
: المحدِّث الإمام الأوحد الحافظ، قال: وله اليد الطولى في معرفة الرجال.
- وقال ابن حبيب الحلبي (ت 808 هـ)
(3)
: محدِّث فاضل، عارف كامل، ورع زاهد، ناسك عابد.
- وقال التقي الفاسي (ت 832 هـ)
(4)
: الإمام الحافظ الزاهد.
- وقال ابن الجزري (ت 833 هـ)
(5)
: وانتهى إليه الحفظُ في زمانه، رجالًا ومتنًا، ومعرفة الأجزاء ورواتها.
- وقال سبط ابن العجمي (ت 842 هـ)
(6)
: الحافظ العالم العامل الزاهد، الذي لم تر عيناي أزهد منه.
- وقال ابن ناصر الدين الدمشقي (ت 842 هـ)
(7)
: وكان حافظَ الشام ومفيدَه، وأحدَ أئمة هذا الشأن ضبطَه وتقييده
…
وكان ذا قدمٍ علمًا، وزهدًا، بثبوته فيهما ورسوخه.
- وقال أيضًا
(8)
: الشيخ الإمام الزاهد العابد، العلّامة النبيل، المحدِّث الأصيل، الحافظ الكبير، المسنِد الكثير، عمدة الحفّاظ، شيخ المحدِّثين.
(1)
نفسه.
(2)
ذيل تذكرة الحفاظ (ص 61).
(3)
ذيل درة الأسلاك (ق 268/ أ).
(4)
تعريف ذوي العلا (ص 353).
(5)
غاية النهاية (3/ 439).
(6)
الثبت الكبير (ص 189).
(7)
التبيان لبديعة البيان (3/ 1510).
(8)
الرد الوافر (ص 95).
- وقال المقريزي (ت 845 هـ)
(1)
: وكان إمامًا عالمًا، حافظًا متقنًا، زاهدًا متقشِّفًا، منقطع القرين.
- وقال أيضًا
(2)
: وكان إمامًا في الحديث والورع والزهد.
- وقال أبو بكر ابن قاضي شهبة (ت 851 هـ)
(3)
: الإمام الحافظ بقيّة المحدِّثين.
- وقال ابنُ حجر (ت 852 هـ)
(4)
: وكان إليه المنتهى في معرفة العالي والنازل.
- وقال أيضًا
(5)
: وكان عالمًا متفنِّنًا، متقشِّفًا، منقطعَ النظير.
- وقال أيضًا
(6)
: وكان ضابطًا متقِنًا.
- وقال البرهان ابنُ مفلح (ت 884 هـ)
(7)
: الشيخ الإمام الحافظ الأصيل، بقيّة المحدِّثين.
- وقال ابنُ الصَّيْرَفي (ت 900 هـ)
(8)
: وكان من أكابر المحدِّثين، ومن الزُّهّاد المتورِّعين.
- وقال يوسف ابن المبرد (ت 909 هـ)
(9)
: الشيخ الإمام العالم، الزاهد
(1)
درر العقود المفيدة (3/ 184).
(2)
السلوك (5/ 204).
(3)
تاريخه (3/ 232).
(4)
إنباء الغمر (1/ 344).
(5)
الدرر الكامنة (5/ 210).
(6)
المجمع المؤسس (2/ 646).
(7)
المقصد الأرشد (2/ 430).
(8)
نزهة النفوس والأبدان (1/ 164).
(9)
الجوهر المنضَّد (ص 120 - 121).
العابد، العلّامة النبيل، المحدِّث الأصيل، الحافظ الكبير المسنِد، عمدة الحُفّاظ، شيخ المحدِّثين.
قال
(1)
: وكانت له معرفةٌ تامّةٌ بالحديث ومعرفة طرقه، لا سيما بالأجزاء، فإن له اعتناءً زائدًا بها.
وقال: وقد عدَّه من الحفّاظ غيرُ واحدٍ من شيوخنا وغيرهم، وذلك كثير في الأجزاء، فمن قرأ عليه قال: الحافظ أبو الخير بن المحبّ، ووجدتُ في بعضها: الفقيه النبيه.
- وقال السيوطي (ت 911 هـ)
(2)
: وكان عالمًا متقنًا فقيهًا.
- وقال عبد الباسط الملطي (ت 920 هـ)
(3)
: وكان إمامًا في الحديث والورع والزهد.
- وقال الشمس ابن طولون (ت 953 هـ)
(4)
: الإمام العلّامة العابد العامل الزاهد النبيل، المحدِّث الأصيل، الحافظ الكبير، المسنِد المكثِر المفيد، عمدة الحفّاظ، شيخ المحدِّثين، من لم تر العيون أزهدَ منه. قال: وكان إمامًا عالمًا، حافظًا متقنًا، زاهدًا متقشِّفًا، أحد أئمة هذا الشأن في الحفظ والإتقان، مبرَّزًا في الدراية، مكثرًا من الرواية.
- وقال عبد الحي ابن العماد (ت 1089 هـ)
(5)
: الشيخ الإمام الحافظ الأصيل. قال: وأثنى عليه الأئمة، وكان آخر من بقي من أئمة هذا الشأن.
(1)
نفسه (ص 122).
(2)
ذيول تذكرة الحفاظ (ص 367).
(3)
نيل الأمل في ذيل الدول (ص 252).
(4)
القلائد الجوهرية (2/ 430).
(5)
شذرات الذهب (8/ 529).
°
مؤلفاته وأعماله:
لقد وصف العلماء الذين ترجموا لابن المحب الصامت بالتأليف والجمع.
قال سبط ابن العجمي
(1)
: وعمل أعمالًا كثيرة.
وقال الحافظ ابن حجر
(2)
: وقد جمع مجاميع.
ثم ذكروا بعض مؤلفاته رحمه الله، ووجدته رحمه الله ذكر بعضَها في ثنايا كتابه هذا (صفات رب العالمين)، وهذا ترتيبها
(3)
:
1 -
"الأحاديث الإلهيّات"، ذكره ابن المحبّ في مواضع من كتاب (الصفات)
(4)
، ويبدو أنه في الأحاديث القدسية.
2 -
"الأحاديث المتباينات"، قال الذهبي
(5)
: وخرّج المتباينات لنفسه.
3 -
"الأحاديث المتباينات للبرزالي"، ذكره الذهبي أيضًا
(6)
.
4 -
"الأحاديث المتباينات" للقاضي شمس الدين بن التقي المرداوي
(7)
، قال الحافظ ابن حجر في ترجمته
(8)
: وقد خرّج له ابن المحب الصامت أحاديث متباينة وصلت إلى خمسة عشر حديثًا.
(1)
الثبت (189).
(2)
إنباء الغمر (1/ 344).
(3)
استقصى بعضها الباحث المحقق حسين بن عكاشة في تقديمه لكتاب (مسند أبي سعيد الخدري من ترتيب مسند الإمام أحمد).
(4)
صفات رب العالمين (ص 622، ص 629، ص 649).
(5)
المعجم المختص (ص 235).
(6)
نفسه.
(7)
محمد بن عبد الله بن محمد، ابن عزاز الحنبلي، توفي سنة 788 هـ.
(8)
إنباء الغمر (1/ 327 - 328).
5 -
"الأحاديث المنتقاة" على أحمد بن عبد الرحمن بن محمد المرداوي
(1)
، له نسخة في مكتبة شستربيتي (5424)، وهي بخط الحافظ السخاوي.
6 -
"الأربعون"، ذكرها ابن المبرد
(2)
.
7 -
"أربعون حديثًا للمزي متباينة المتن والإسناد"، ذكر الذهبي
(3)
أن ابن المحبّ خرّج المتباينات للمزي، وقال ابن ناصر الدين: وخرّج للمزي أربعين حديثًا متباينة المتن والإسناد، وقال ابن طولون
(4)
: وخرّج من زمن أبي الحجاج المزي خرّج له أربعين حديثًا متباينة المتن والإسناد.
8 -
"تجريد من نزل بيت المقدس"، ذكره السخاوي
(5)
.
9 -
"التذكرة في الضعفاء"، ذكره ابنُ ناصر الدين الدمشقي
(6)
ووصفه بالإفادة، والحافظ ابنُ حجر
(7)
وقال: عُدم في الفتنة اللَّنْكِيَّة
(8)
، وغيرهما.
10 -
"ترتيب علل الأثرم"، ذكره ابن المحبّ في كتاب الصفات
(9)
.
11 -
"ترتيب مسند الإمام أحمد"، ذكره جلُّ من ترجم لابن المحب:
(1)
نزيل حماة، وُلد سنة (712 هـ)، وتوفي سنة (787 هـ). الدرر الكامنة (1/ 197).
(2)
فهرس الكتب (رقم: 238، 293).
(3)
في المعجم المختص كما في المنتقى منه (ق 34/ أ).
(4)
القلائد الجوهرية (2/ 431).
(5)
الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ (ص 125 - القدسي).
(6)
التبيان لبديعة البيان (3/ 1510).
(7)
إنباء الغمر (1/ 344)، وذكر أنه:"عُدم في الفتنة اللَّنْكية".
(8)
لعل ذلك سنة (803 هـ) عندما اشتغلت النيران بدمشق، واحترقت خزائن كتب المدرسة العادلية والمدرسة القضائية. خزائن الكتب العربية في الخافقين (ص 1022).
(9)
صفات رب العالمين (ص 2016).
الذهبي
(1)
، ابن الجزري
(2)
، وابن ناصر الدين
(3)
، وسبط ابن العجمي
(4)
، وابن حجر
(5)
، وغيرُهم؛ ووصفوه بأنه: على أسماء الصحابة على حروف المعجم، ثم على ترتيب الرواة عنهم
(6)
. وزاد سبطُ ابن العجمي: أن ابنَ المحبّ نَقَطَ
(7)
المسند.
12 -
"الحواشي على تهذيب الكمال"، ذكرها ابنُ حجر فقال
(8)
: "ونسخ تهذيب الكمال، وكتب عليه حواشي مفيدة".
13 -
"ذكر أوهام يسيرة وقعت لشيخ الإسلام ابن تيمية"، ذكره ابن ناصر الدين
(9)
.
14 -
"الذيل على الأحاديث المختارة للضياء"، ذكره ابنُ الجزري
(10)
، وابن طولون
(11)
- وقال: وخرّج تتمّة أحاديث المختارة للضياء -.
ويحتمل أن يكون هذا الذيل هو نفسه: "الصحيح المستدرك" الآتي.
15 -
"كتاب السبعين"، ذكره ابن المحبّ نفسه في كتابه الصفات
(12)
.
(1)
منتقى المعجم المختص (ق 34/ أ).
(2)
غاية النهاية (3/ 439).
(3)
التبيان لبديعة البيان (3/ 1510)، والرد الوافر (ص 95).
(4)
الثبت (189)، وقال:"ونقط ورتّب المسند".
(5)
إنباء الغمر (1/ 344).
(6)
وقد صدر منه "مسند أبي سعيد الخدري رضي الله عنه" محقَّقًا.
(7)
هكذا قرأتها من خط ابن العجمي.
(8)
إنباء الغمر (1/ 344).
(9)
الرد الوافر (ص 96).
(10)
غاية النهاية (3/ 439).
(11)
القلائد الجوهرية (2/ 431).
(12)
صفات رب العالمين (ص 1181).
16 -
"الصحيح المستدرك"، ذكره ابن المحب في هذا الكتاب
(1)
. ولعلّه هو نفسه ما ذيّل به على "الأحاديث المختارة" للضياء، فمقصودهما واحد فيما يظهر.
ووجدت في إحدى مجاميع الظاهرية
(2)
أوراقًا بقيت من تأليف لابن المحب بخطّه، كتب على إحداها:"الخامس من الذيل على المستدرك"، فلعلّها من هذا التأليف.
17 -
"الصفات"، سيأتي الحديث عنه.
18 -
"عشرة عوالي"، ذكرها ابن المبرد
(3)
.
19 -
"كتاب القواعد"، ذكره ابن المحب في كتابه
(4)
. ويبدو أنه كتابٌ من مؤلّفاته، مخصَّصٌ لذكر بعض قواعد الإسلام؛ وفيه أبواب:(القياس، الإجماع)، ولا يبعُد أن يكون هو القطعةُ المقحمةُ بين الجزأين الرابع والخامس من (كتاب الصفات)
(5)
؛ وفيها في الأصل أحاديث مرتبة، تبدأ بـ (الحديث الخامس والأربعون)، وتنتهي بـ (الحديث الحادي والسبعون)
(6)
؛ إلا أنه تم الشطب على الأعداد واستبدالها بأبواب، وكل ذلك بخط المصنّف.
20 -
"منتقى على شيخه المطعِّم"، نقله ابن حمزة الحسيني من "المعجم المختص" للذهبي
(7)
.
(1)
صفات رب العالمين (ص 589، 1513، 1564، 1647، 1910، 1935).
(2)
المجموع رقم (124) الأوراق (191/ أ - 194/ ب).
(3)
فهرس الكتب (رقم: 2840).
(4)
صفات رب العالمين (ص 611).
(5)
مخطوط الصفات (ق 137/ أ - 187/ ب).
(6)
وقد أحال ابن المحبّ على (الحديث السادس والثلاثين) منها، وهو ليس في القطعة.
(7)
ذيل تذكرة الحفاظ (ص 61).
قال ابنُ حِجِّي
(1)
: "ولم يزل يدأبُ في هذا الشأن، ويكتب ويجمع، إلى حين وفاته".
وذكر بعضُ من ترجم لابن المحب، أنه كان ينظم الشعر:
فذكر ابن ناصر الدين
(2)
أن ابن المحبّ مدح شيخ الإسلام ابن تيمية بقصائد من النظام.
وقال أيضا
(3)
: وله نظمٌ تقبله الأسماع.
هذا ومن أعمال ابن المحبّ الجليلة: نَسْخُ كتب العلماء من شيوخه وغيرهم، مثل:
- نسخُه لـ "تهذيب الكمال" للمزِّي، ذكره الذهبي
(4)
، وهو عملٌ يتطلّب دقَّةً ونباهة، ولا يخلو من إضافات واستدراكات لابن المحبّ على المزِّي؛ إلا أن هذه النسخة للأسف لم تصلنا اليوم ضمن نسخ "التهذيب".
- نسخُه لكتب شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية، قال ابن حجر
(5)
: "وبيّض من مصنفات ابن تيمية كثيرًا"
(6)
.
وبتصفّح الأجزاء والمجاميع الحديثيّة وغيرها، نجد خطَّ ابن المحبّ مثبتًا في أغلبها، ممّا يدل أنّه كان في غاية التتبّع لها وخدمتها، وقد وقفتُ على شيء كثير من ذلك، وهي لكثرتها حريّةٌ بأن تجمع وتُرتَّب، وتُبرَز من
(1)
بنقل ابن قاضي شهبة في التاريخ (3/ 233).
(2)
الدر الوافر (ص 95).
(3)
التبيان (3/ 1511).
(4)
المعجم المختص (ص 236).
(5)
إنباء الغمر (1/ 344).
(6)
وصلنا منها مجموع فيه بعض رسائل ابن تيمية، كله بخط ابن المحب، محفوظ في مكتبة برنستون. (Yah. Ms.Ar.57)
خلالها جهود هذا الحافظ في خدمة الحديث الشريف، وقد تبيّن لي ذلك من عدّة أوجه:
- خدمتها بتخريج أحاديثها، والاستخراج عليها، وتعليلها، والحكم على بعضها كتابةً على حواشيها
(1)
.
- خدمتها بالفهرسة والترتيب
(2)
.
- خدمتها بالاستدراك والتصحيح
(3)
.
°
صفاته وأخلاقه:
قد وُصف ابن المحبّ عند جمعٍ ممّن ترجمه، بالتواضع، والزهد، والتقشّف، وترك التنعّم، والرغبة عن متاع الدنيا الزائل.
- قال ابن حبيب الحلبي
(4)
: ورعٌ زاهد، ناسك عابد، متقلِّل من الدنيا، مُكثرٌ للآخرة، متعلِّلٌ بالتُّقى، مؤثرٌ بالملاذّ الفاخرة؛ لزم التجريد مدةَ بقائه، واشتغل بالاستعداد في الدخول إلى ربه ولقائه.
- وقال ابن الجزري
(5)
: وكان صالحًا، قانتًا، قانعًا باليسير، متقشِّفًا.
- وقال سبط ابن العجمي
(6)
: الزاهد الذي لم تر عينايَ أزهدَ منه.
(1)
كتحشيته على "جزء عوالي مستخرجة من مسند الحارث"(المجموع 101)، وعلى رسالة "الجواب الباهر في زوّار المقابر"(المجموع 129).
(2)
كترتيبه الشيوخ الحِنّائي على حروف المعجم في الجزء الأول من "الحنّائيّات"(المجموع 114)، وفهرسة شيوخ أبي عبد الله الرازي في جزء "مشيخة"(المجموع 33).
(3)
كاستدراكه على قطعة في رواة المراسيل بخط الضياء (المجموع 92)، وإصلاحه لما مُسح من جزء "من اسمه شعبة" لأبي نعيم (المجموع 82).
(4)
ذيل درة الأسلاك (ق 268/ أ).
(5)
غاية النهاية (3/ 439).
(6)
الثبت (189).
- وقال المقريزي
(1)
: وكان
…
زاهدًا، متقشِّفًا.
- وقال ابن حجر
(2)
: وكان كثيرَ التقشّف جدًّا، بحيث يلبس الثوبَ أو العمامةَ، فتتقطَّعُ قبل أن يبدِّلَها أو يغسلها، وربما مشى إلى البيت بقبقابٍ عتيق، وإذا بعُدَ المكانُ أمسكه بيده ومشى حافيًا، قال: وكان يمشي إلى الحِلَقِ التي تحت القلعة، فيتفرّجُ على أصحابها مع العامّة، ولم يتزوّج قطّ.
- وقال مرّة
(3)
: وكان كثيرَ المروءة، حسنَ الهيئة.
ولا تناقض بين الوصفين، فحسنُ الهيئة لا يعارض التقشّفَ والزهد.
- وقال السخاوي
(4)
: مع حظٍّ من قيامٍ، وتعبّدٍ، وسكون، وتقشّفٍ وانجماع، بل لم يتزوّج قط.
- وقال ابن طولون الصالحي
(5)
: وكان ذا صلاحٍ وعبادة، ولزومِ صمتٍ وزهادةٍ، منقطعَ القرين، مؤثر الانجماع والانقطاع، والوحدة والعزلة، بحيث لا يكلِّمُ أحدًا إلا جوابًا، ولا يزيد من يكلِّمُه على ردّ السلام، وإذا قصدَه طلبةُ الحديث رحَّبَ بهم وأفادهم، وكان فيه بعضُ دعابة، ولم يزوّج قط، يُحكى عنه أنه قال: ما وجب عليَّ الغسلُ لا من جماعٍ ولا احتلام.
°
وفاته:
اتفق أكثرُ المترجمين لابن المحبّ أنه توفي في سنة (789 هـ)، سوى
(1)
درر العقود (3/ 184).
(2)
إنباء الغمر (1/ 344).
(3)
الدرر الكامنة (5/ 210).
(4)
الذيل التام (ص 347).
(5)
القلائد الجوهرية (2/ 431 - 432).
قولا شاذًّا بأنها سنة (788 هـ)
(1)
، وأغرب بعضُهم فقال
(2)
: سنة (785 هـ).
أما تحديدُ الشهر واليوم الذي توفي فيه، فوقع فيه خلافٌ بين من أرّخ وفاته سنة (789 هـ)
(3)
:
- فمنهم من حدّه بليلة الأحد الخامس من شوال سنة (789 هـ)، وهم كُثُر
(4)
.
- ومنهم من حدّه بيوم الأحد الخامس من ذي القعدة من هذه السنة
(5)
.
- ومنهم من حدّه بشهر ذي القعدة، ولم يذكر يومًا
(6)
.
ويشكل على القول بأنه الخامس من شوال، أن ابن المحب نفسَه كتبَ بيده سماعًا للجزء الثالث من "حديث أبي القاسم عبيد الله بن أحمد الصيدلاني"، وأرّخه في (سادس عشر شوال سنة تسع وثمانين وسبعمائة)
(7)
.
(1)
أرّخ الوفاة بها ابن ناصر الدين في الرد الوافر (ص 95)، وابن المبرد في الجوهر المنضد (ص 122).
(2)
ورد في تذكرة الحفاظ وتبصرة الإيقاط (ص 222).
(3)
على أن بعضهم لم يحدّد التاريخ واليوم، كالمقريزي في السلوك (5/ 204)، وابن الصيرفي في نزهة النفوس والأبدان (1/ 164)، وابن العماد في الشذرات (8/ 529).
(4)
كالتقي الفاسي في ذيل التقييد (1/ 227)، وابن الجزري في غاية النهاية (3/ 440)، والمقريزي في درر العقود (3/ 184)، وابن حجر في الدرر الكامنة (5/ 210)، والسيوطي في طبقات الحفاظ (ص 367)، وابن طولون في القلائد الجوهرية (2/ 432).
(5)
كسبط ابن العجمي في الثبت (189) - فيما كتب به إليه شهاب الدين أحمد الياسوفي من أهل الشام -، وابن حجر في إنباء الغمر (1/ 344)، وعبد الباسط الملطي في نيل الأمل (2/ 252).
(6)
كابن قاضي شهبة في التاريخ (3/ 233)، والبرهان ابن مفلح في المقصد الأرشد (2/ 430)، والسخاوي في الذيل التام (3/ 347).
(7)
محفوظ في مكتبة باريس الوطنية. (984. suppl. Turc) وهذا السمع أفاد به ووقف عليه الشيخ الدكتور المحقق محمد بن عبد الله السريّع، في بحث رائع فيه الخلاف في تأريخ وفاة ابن المحب، فجزاه الله خيرًا.
ويقوِّي القولَ بأنه في يوم الأحد الخامس من ذي القعدة: موافقةُ هذا التاريخ للحساب التقويمي، فشهر ذي القعدة من سنة (789 هـ) دخل يوم الأربعاء كما في تقويم (V.V Tsybulsky):(CALENDARS OF EAST COUNTRIES)، فيوافق الخامس منه يوم الأحد.
بينما دخل شهر شوال يوم الثلاثاء، فيوافق الخامس منه يوم السبت.
فتبيّن بهذا أن الصحيح الأقرب في وفاة ابن المحبّ: يوم الأحد الخامس من ذي القعدة سنة تسع وثمانين وسبعمائة.
* * *
التعريف بالكتاب
°
عنوانه:
العنوان الصحيح للكتاب هو:
"كتاب صفات رب العالمين"
وعلى ذلك الأدلّة التالية:
1 -
كتابتُه على صفحة غلاف النسخة.
2 -
إثباتُه على ظهر بعض الأجزاء، كظهر الجزء الثالث
(1)
، والرابع
(2)
، والخامس
(3)
.
أما تسميتُه في المواضع الأخرى
(4)
، وتسمية ابن المبرد
(5)
والروداني
(6)
له بـ: (كتاب الصفات)، فهو على الاختصار.
وأما تسميةُ ابن المبرد له بـ (إثبات أحاديث الصفات)
(7)
، فهي تسمية بالنظر إلى موضوعه ومنهج المؤلف فيه.
(1)
المخطوط (ق 86/ أ).
(2)
المخطوط (ق 116/ أ).
(3)
المخطوط (ق 191/ أ).
(4)
المخطوط (261/ أ، 279/ أ).
(5)
فهرس الكتب (رقم: 193).
(6)
صلة الخلف بموصول السلف (ص 284).
(7)
الجوهر المنضد (ص 121).
°
توثيق نسبته لمصنِّفه:
لا يردُ أدنى شكّ في إثبات نسبة هذا الكتاب (صفات رب العالمين) للحافظ ابن المحبّ الصامت، ومن الأدلّة على ذلك:
1 -
أنّ ابن المحبّ نسبه لنفسه، حيث كتب بخطّه على ظهر الجزء الخامس
(1)
:
(الجزء الخامس من كتاب صفات رب العالمين فيه: تلخيص البيان في أصابع الرحمن لمحمد بن عبد الله بن أحمد بن المحبّ المقدسي)
2 -
نسبه له يوسف بن عبد الهادي المعروف بابن المبرد ضمن السماعات التي كتبها في ثنايا هذا الكتاب، فيكتب في كل سماع نسبتَه إلى ابن المحبّ.
3 -
نسبه له ابن المبرد في فهرسه لمجاميع الضيائية
(2)
.
4 -
نسبه له ابن المبرد أيضًا في ترجمة ابن المحبّ
(3)
، وسمّاه:(إثبات أحاديث الصفات).
أما ما كُتب على صفحة غلاف المخطوط بخط محمد مراد الشَّطِّي
(4)
، من نسبته إلى (محمد بن أحمد بن المحبّ المقدسي الحنبلي)، فهو وهم من الكاتب.
(1)
المخطوط (ق 191/ أ).
(2)
فهرس الكتب (رقم: 193).
(3)
الجوهر المنضَّد (ص 121).
(4)
ذُكر في ترجمة محمد فاتح الهِبْراوي (ت 1316 هـ)، وأنه كان معاصرًا له. الأعلام للزركلي (6/ 325).
°
موضوعه وأبوابه:
- أما الموضوع الأصلي لهذا الكتاب فهو كما نطق به اسمُه: في ذكر صفات الله تبارك وتعالى، وهو من أهمّ أبوأب الاعتقاد؛ إذ أنه يتّصل بذات الخالق عز وجل، وفيه ظهر تميُّزُ أهلِ السنّة والجماعة المثبتين للصفات، عن مخالفيهم من الجهمية المنكرين للصفات، أو عمّن تأولها على غير حقائقها، فإتقانُ هذا الباب من أهم مطالب علم العقيدة.
قال الإمام ابنُ القيِّم رحمه الله في بيان قدر وأهمّيّة إثبات صفات الله عز وجل
(1)
:
"فإنّ التصديق الحقيقي بلا إله إلا الله، يستلزمُ التصديقَ بشعبها وفروعها كلِّها، وجميعِ أصول الدين وفروعِه من شعب هذه الكلمة؛ فلا يكونُ العبدُ مصدّقًا بها حقيقةَ التصديق، حتى يؤمنَ بالله وملائكته وكتبه ورسله ولقائه، ولا يكون مؤمنًا بالله إله العالمين، حتى يؤمنَ بصفات جلاله ونعوت كماله، ولا يكونُ مؤمنًا بأن الله لا إله إلا هو، حتى يسلبَ خصائصَ الإلهية عن كل موجود سواه، ويسلبها عن اعتقاده وإرادته، كما هي منفية في الحقيقة والخارج، ولا يكونُ مصدِّقًا بها مَنْ نَفَى الصفاتِ العليا، ولا مَنْ نَفَى كلامَه وتكليمَه، ولا مَنْ نَفَى استواءَه على عرشه، وأنه يُرفع إليه الكلم الطيب والعمل الصالح، وأنه رَفَعَ المسيحَ إليه، وأسرى برسوله إليه، وأنه يُدبِّر الأمرَ من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه، إلى سائر ما وصف به نفسَه، ووصفه به رسوله".
- وقد ألحق المصنِّفُ في آخره بعضَ أبواب العقيدة، مثل:
* أبواب أشراط الساعة وعلامات يوم القيامة.
(1)
التبيان في أقسام القرآن (ص 58 - 59).
* أبواب الفتن والفرق الضالّة.
* أبواب الوعد والوعيد.
* أبواب القدر وذكر القدريّة.
* وهذا ذكر بعض الأبواب المتّصلة بالصفات:
* باب صفة الرحمن.
* باب جمال الله.
* باب القدمين.
* باب الوجه.
* باب الصورة.
* باب الأصابع.
* أبواب إثبات اليدين.
* أبواب العظمة.
ومن الصفات الفعلية:
* باب إثبات الضحك.
* باب القعود.
* باب الاستواء على العرش.
* أبواب النزول.
* باب العَجَب.
ثم ذكر المصنّف أبوابًا أخرى في العقيدة، مثل:
* أبواب رؤية الله.
* أبواب القدر.
* أبواب الفتن وأشراط الساعة.
* أبواب الوعد والوعيد.
°
منهج المؤلِّف وطريقته في كتابه:
- أما منهج ابن المحبّ في كتابه، فقد سار فيه على طريقة أهل الحديث والأثر، من بيان مسائل الاعتقاد بإسنادها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أو صحابته رضوان الله عليهم، أو تابعيهم رحمهم الله ورضي عنهم.
وهي خيرُ طريق وأصدقُها وأوثقُها في دراسة توحيد الأسماء والصفات، وهي طريقة العلماء القدماء الأولين، من المسنِدين والحُفَّاظ والمحدِّثين.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
(1)
:
"إنّ كتب الصحاح والسنن والمسانيد، هي المشتملة على أحاديث الصفات، بل قد بُوِّب فيها أبواب، مثل كتاب التوحيد والرد على الزنادقة والجهمية، الذي هو آخر كتاب صحيح البخاري، ومثل كتاب الرد على الجهمية في سنن أبي داود، وكتاب النعوت في سنن النسائي؛ فإن هذه مفرَدَة لجمع أحاديث الصفات، وكذلك قد تضمّن كتابُ السنة من سنن ابن ماجه ما تضمّنه، وكذلك تضمّن صحيحُ مسلم، وجامع الترمذي، وموطأ مالك، ومسند الشافعي، ومسند أحمد بن حنبل، ومسخد موسى بن قُرَّة الزُّبَيْدي، ومسند أبي داود الطيالسي، ومسند ابن وهب، ومسند أحمد بن منيع، ومسند مسدّد، ومسند إسحاق بن راهوية، ومسند محمد بن أبي عُمَر العَدَني، ومسند أبي بكر بن أبي شيبة، ومسند بَقِيّ بن مخلد، ومسند
(1)
الفتاوى الكبرى (6/ 331 - 332).
الحميدي، ومسند الدارمي، ومسند عبد بن حميد، ومسند أبي يعلى الموصلي، ومسند الحسن بن سفيان، ومسند أبي بكر البزّار، ومعجم البغوي، والطبراني، وصحيح أبي حاتم بن حِبّان، وصحيح الحاكم، وصحيح الإسماعيلي، والبرقاني، وأبي نعيم، والجوزقي، وغير ذلك من المصنّفات الأمّهات التي لا يحصيها إلا الله، دَعْ ما قبل ذلك من مصنّفات حمّاد بن سلمة، وعبد الله بن المبارك، وجامع الثوري، وجامع ابن عيينة، ومصنفات وكيع، وهشيم، وعبد الرزاق، وما لا يحصيه إلا الله".
- وأما طريقة ابن المحبّ التي سار عليها - غالبًا - في كتابه (صفات رب العالمين) في النقاط التالية:
1 -
أنه قسم الكتاب إلى أجزاء.
2 -
أورد الصفات في أبواب مستقلة.
3 -
ذكر الآيات الواردة في الصفة في صدور أبوابها.
4 -
ذكر الأحاديث والآثار الواردة في الصفة أو بقيّة أبواب العقيدة، بإسناد ابن المحبّ، من طريق كتب الحديث وجوامعه.
5 -
ذكر متابعات وشواهد الأحاديث والآثار المسندة، مخرَّجَةً من كتب الحديث وجوامعه وأجزائه.
6 -
علَّلَ بعضَ النصوص المنقولة، والكلام على رواتها ورجال أسانيدها، وأحيانًا الحكمُ عليها صحّةً وضعفًا.
7 -
ذكر النصوصَ الواردة في الصفة، منقولةً من كتب العقيدة المسندة بأسانيد أصحابها.
8 -
ذكرَ أقوال العلماء من المحدِّثين، والمفسِّرين، وأهل اللغة، وعلماء أهل السنة، في الكلام على الصفة وإثباتها.
9 -
في بعض المواضع ينقل ابنُ المحبّ الأشعار المأثورة التي تشتمل على ذكر الصفة.
10 -
قد ينقل ابن المحبّ في بعض الأبواب نصوصًا عن بعض أهل الكلام والفلاسفة، لدعم الباب أحيانًا، ومعرفة ما لدى أهل الفرق أحيانًا أخرى.
°
مرويّاته وموارده:
- أما مرويّات ابن المحبّ وأسانيده، فهي بعد تتبّعها قد وردت من طرق كتب الصحاح، والمسانيد، والفوائد والمشيخات والعوالي، وكتب العقيدة المسندة، وغيرها من المجموعات الحديثيّة.
فمن مصنّفات الحديث التي أسندَ من طريقها:
* أمالي وفوائد أبي طاهر المخلِّص.
* فوائد وأجزاء أبي جعفر ابن البختري.
* فوائد وأمالي أبي القاسم ابن بشران.
* فوائد ابن السمّاك.
* مشيخة أبي سعد السِّبط.
* فوائد أبي بكر بن الهيثم الأنباري.
* الأفراد للدارقطني.
* الفوائد القطيعيات، للقطيعي.
* جامع معمر بن راشد.
* الفوائد الثقفيّات.
* مسند بقيّ بن مخلد.
ومن كتب العقائد المسندة:
* الصفات للدارقطني.
* الرد على الجهمية، لابن منده، والدارمي، وغيرهما.
* السنة، للطبراني.
* الرؤية للدارقطني.
* العظمة لأبي الشيخ.
* الأربعين في دلائل التوحيد لابن منده.
* شرح السنة للالكائي.
* الإبانة لابن بطّة.
* السنة لعبد الله بن أحمد.
* السنة للخلّال.
* السنة لابن أبي عاصم.
- كما نقل ابن المحبّ نصوصًا كاملةً عن عدد من كتب من كتب السلف في الاعتقاد وغيره، منها:
* الفاروق في الصفات لأبي إسماعيل الأنصاري الهروي.
* السنة للطبراني.
* الرد على الجهمية للمروزي.
* الرد على الجهمية لابن أبي حاتم.
* السنة لحنبل بن إسحاق.
- وأورد ابنُ المحبّ كذلك أقوال كثير من العلماء بنصوصها بنصوصها، مع ذكر كتبهم في بعض المواضع، ومنهم:
* الإمام أحمد بن حنبل.
* الطلمنكي.
* الفرّاء.
* عبد الغني المقدسي.
* محمد بن نصر المروزي.
* إسماعيل بن محمد التيمي.
* ابنه محمد بن إسماعيل التيمي.
* أبو العباس القلانسي.
* شيخ الإسلام ابن تيمية.
°
التعريف بنسخته الخطية:
تحتفظ المكتبة الظاهرية -التي آلت اليوم إلى مكتبة الأسد- بالنسخة الخطية الوحيدة لهذا الكتاب (صفات رب العالمين)، وهي مسوّدة المصنِّف ابن المحبّ، وهذه بعضُ أوصافها:
- رقم حفظها: 3793 (المجموع 57 من مجاميع المدرسة العُمَريّة).
- عدد أوراقها: 474 ورقة.
- قياس ورقها: 20×13 سم.
- تاريخ كتابتها: لم يُسجِّل المصنِّف تاريخ كتابته وجمعه لهذا الكتاب، ويبدو أنه كتبه على فترات متقطعة، وكان يزيد فيه ويُلحق ما اجتمع لديه من نصوص في الباب.
- ملحوظات عامّة: النسخة ناقصٌ أولُها، حيث تبدأ أثناء الجزء الثاني من الكتاب، ويبدو أن جزاها الأول فُقد مع ما فُقد من "مسند مسدّد" الذي
كانت مجلّدة معه، كما وصفها بذلك ابن المبرد حيث قال
(1)
:
"كتاب الصفات لابن المحب، وما معه من مسند مسدّد وغير ذلك مجلدين".
كما نقص آخرُها كذلك، ويبدو أن المصنِّف قطع كتابتها أثناء (باب الوعيد)، فلم يتمَّها.
والنسخة تتخلّلها كثير من القصاصات الصغيرة الطيّارة مختلفة الأحجام، كان يُلحقها المصنف، ويحيل عليها أثناء الكتاب بقوله:(الوريقة)، وقد ظلَّت في مكانها إبّان وجود المخطوطة في مبنى الظاهرية القديم، فلما نُقلت إلى مقرّ المكتبة الحديثة حصل نقلٌ لبعض هذه القصاصات الطيارة
(2)
، فصعُب إلحاقها في مواضعها المناسبة من النص.
كما أني وجدتُ أثناء العمل على الكتاب خللًا في ترتيب بعض الأوراق، يبدو أنه قديم فجرى إعادةُ ترتيبها ليتناسق النص ولا يختل.
بدأ ابنُ المحبّ بكتابة النص بخطِّه النسخي الدقيق الأنيق المتناسق، وكان لا يملأ بعض الصفحات، بل يترك فراغات، ليعود بعد وقت ويتمّها بخط أدقّ من الأول.
أما الإلحاقات التي كان يكتبها المصنِّف حول النص الأصلي وبين أسطره، فكان يصغِّرُ خطَّها جدًّا، ويلجُ بها بين أسطر النص وكلماته؛ حتى إنه رحمه الله كان في بعض المواضع ربما يشطِّر الكلمة نصفين؛ كلُّ ذلك حرصًا منه على جمع نصوص الباب في الموضع الواحد وعدم تشتيتها.
(1)
فهرس الكتب (رقم: 193، 194).
(2)
ورأيت هذا بنفسي لما زرتُ المكتبة، رأيتُ هذه القصاصات أغلبها جُمع في آخر المصورة الميكروفيشية الحديثة.
ورحم الله ابنَ المحبّ، كان وُصف بدقّة خطّه حتى في كبره
(1)
.
°
منهج التحقيق:
يتلخّص منهجي الذي سرتُ عليه في تحقيق هذا الكتاب في النقاط التالية:
1 -
نسخُ النص الأصلي بالرسم الإملائي الحديث، مع إدخال الذي يستدركه المصنّف بعلامة اللَّحَق.
2 -
ضبطُ الآيات برسم المصحف، إلا التي يوردها المصنّف بالقراءات الشاذة فتكتب بالرسم الإملائي.
3 -
ترقيمُ جميع النصوص تسلسليًّا.
4 -
وضعُ فواصل صفحات المخطوط على الحواشي.
5 -
تخريج النصوص المسندة من طريق المصنّف، مع الإحالة على مصادرها، مخطوطاتٍ كانت أو مطبوعات.
6 -
توثيق النصوص المخرّجة من كتب الحديث والإحالة على مصادرها.
7 -
تخريج الآيات بذكر اسم السورة ورقم الآية، وكتابتها مع موضع ذكر الآية.
8 -
توثيق الأقوال والنصوص المسندة من مصادرها إن وُجدت.
9 -
توثيق النصوص المنقولة من الكتب والمصنفات من مصادرها.
10 -
تخريج الأبيات الشعرية ونسبة ما لم يُنسَب منها أصحابها.
(1)
إنباء الغمر (1/ 344).