الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عجَالة الإملاءِ المتَيسرةِ من التذنيب
عَلى ما وقَع للحَافِظ المنذِري
مِنَ الوَهْم وغيره
في كِتابه
«الترغيب والترهيب»
للحَافِظ أبي إسحاق إبراهيم بن محَمَّد بن محمود الدِمَشقي
الملَقب بالنّاجي
810 -
900 هـ
تحقِيق وَدِرَاسة
الدكتور إبراهيم بن حماد الريس
عضو هيئة التدريس بكلية أصول الدين بالرياض
الدكتور محمد بن عبد الله بن علي القنّاص
عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة وأصول الدين بالقصيم
المجلد الرابع
جميع الحقوق محفوظة للناشر، فلا يجوز نشر أي جزء من هذا الكتاب، أو تخزينه أو تسجيله بأية وسيلة، أو تصويره أو ترجمته دون موافقة خطية مُسبقة من الناشر.
الطبعة الأولي
1420 هـ - 1999 م
(ح) مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، 1420 هـ
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
الدمشقي، إبراهيم محمد
عجالة الإملاء المتيسرة في التذنيب على ما وقع للحافظ المنذري من الوهم وغيرة كتابة الترغيب والترهيب/ تحقيق إبراهيم حماد الريس - الرياض.
440 ص، 17.5 × 25 سم
ردمك 3 - 40 - 830 - 9960 (مجموعة)
6 -
44 - 830 - 9960 (ج 4)
1 -
الحديث - جوامع الفنون أ- الترغيب والترهيب في الإسلام
أ- الريس، إبراهيم حماد (محقق) ب- العنوان
ديوي 237.3 - 4538/ 19
رقم الإيداع: 4538/ 19
ردمك: 3 - 40 - 830 - 9960 (مجموعة)
6 -
44 - 830 - 9960 (ج 1)
مَكتَبة المعَارف للنشر وَالتوزيع
هَاتف: 4114535 - 4113250
فاكس 4112932 - بَرقيًا دَفتر
صَ. بَ: 3281 الرياض الرمز البريدي 11471
سجل تجاري 6313 الرياض
عجَالة الإملاءِ المتَيسرةِ من التذنيب
عَلى ما وقَع للحَافِظ المنذِري
مِنَ الوَهْم وغيره
المجلد الرابع
بسم الله الرحمن الرحيم
216 -
قوله في آخر الحديث المذكور: البَابْلُتِّي.
هو بباءين موحدتين، الأولى مفتوحة والثانية ساكنة (بينهما ألف ساكنة)، وبضم اللام، وتشديد المثناة الفوقانية منسوب إلى (بابِ لُت) وهو موضع.
وأما شيخ الحَجَّار المُسنِد: أبو المنجا ابن اللَتِّي -الذي
نَرْوي من طريقه عنه عالياً مسند الدارمي، وعبد بن حميد، وجزء أبي الجهم، (وغيرها) فهو بفتح اللام وتشديد التاء المكسورة.
217 -
ذكره في النوع الذي بعده، حديث ابن أبي أوفى من الطبراني. (و) قد رواه في الكبير من طريق فائد (ت
ق) -بالفاء- ابن عبد الرحمن أبي الورقاء، وهو متروك. وليس فيه تقييد هذا الذكر بعدد، كما ترى.
ورواه مقيداً عبد بن حميد في مسنده، قال: حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا حماد بن سلمة عنه به، لكن أوله: "من قال إحدى عشرة مرة
…
".
وكذا روى ابن جرير الطبري في كتابه: آداب النفوس، من حديث جابر نحوه، غير مقيد. وزاد في آخره:"ومن زاد زاده الله".
وروى الترمذي ،
(وغيره) من حديث تميم الداري مرفوعاً: "من قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إلهاً واحداً أحداً صمداً، لم يتخذ صاحبةً ولا ولداً، ولم يكن له كفواً أحد، عشر مرات، كتب الله له أربعين ألف ألف حسنة". بتكرير الأَلْف. ورواه ابن السني في عمل اليوم والليلة من طريق شيخ الترمذي، لكن عنده: "من قال بعد صلاة الصبح
…
" وعنده: إلهاً واحداً.
ورواه الإمام أحمد في مسنده، وعنده: "من قال: لا إله إلا الله، واحداً أحداً صمداً
…
وآخره: كتب له أربعون ألف حسنة". بدون تكرير الأَلْف.
ورواه الطبراني أيضاً بلفظ: "من شهد أن لا إله إلا الله،
واحداً
…
" مثل الترمذي، وللحديث شاهد من حديث أنس وغيره.
218 -
قوله في الترغيب في التسبيح والتكبير والتهليل والتحميد، في حديث أبي هريرة: " (و) من قال: سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة
…
": أن الترمذي رواه.
قلت: لكن ليس عنده: (في يوم). وكذا ابن ماجة.
219 -
وقوله (فيه): في آخر حديث يأتي.
أي: قريباً في أذكار تقال بالليل والنهار، غير مختصة بالصباح والمساء.
وكذا رواه مالك في الموطأ، والبخاري ومسلم والترمذي وابن ماجة، من طريقه، لكن فرّقه البخاري، كما سأبينه في الموضع المشار إليه.
220 -
قوله في حديث، وصية نوح صلى الله عليه وسلم ابنه: أن النسائي رواه، واللفظ له من حديث الرجل الأنصاري، وأن البزار والحاكم روياه، من حديث عبد الله بن عمرو.
(فيه) تنبيهات: منها: أن النسائي رواه في اليوم والليلة
لا في السنن (الصغرى)، عن عبد الرحمن بن محمد بن سلاّم عن حجاج الأعور عن ابن جريج، قال: أخبرني صالح بن سعيد حديثاً رفعه إلى سليمان بن يسار، إلى رجل من الأنصار.
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
…
فذكره بمعنى ما في الأصل.
وقد رواه البزار بنحوه من طريق ابن إسحاق عن عمرو بن دينار عن ابن عمر بن الخطاب. ورواه الطبراني من طريق
حماد بن زيد عن الصقعب -بفتح الصاد والعين (المهملتين)، بينهما قاف (ساكنة)، وآخره موحدة- ابن زهير بن عبد الله بن زهير الأزدي، وهو ثقة ذكره البرديجي في مفرداته، وروى له البخاري في (كتاب) الأدب المفرد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عمرو، وفي أوله قصة، وفي آخره ذكر الكفر والكبر، وتفسيرهما.
وكذا رواه الإمام أحمد: من طريق زيد بن أسلم، لكن فيه: قال حماد بن زيد: أظنه عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن
عمرو أيضاً.
قال ابن كثير في تاريخه: والظاهر أنه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، كما رواه أحمد والطبراني. انتهى.
ورواه أبو الشيخ، في كتاب الثواب. مفرقاً في موضعين بسند واحد. من طريق ابن إسحاق عن عمرو بن دينار عن
عبد الله بن عمرو بنحو ما تقدم في "لا إله إلا الله". "قال: وأوصيك بقول: سبحان الله وبحمده، فإنها عبادة الخلق، وبها تقطع أرزاقهم، وهما تكثران الولوج على الله تبارك وتعالى".
(وكذا ذكره الحافظ زين الدين العراقي في جزء له في وفاء الدين من حديث عبد الله بن عمرو).
(وكذا رواه الطبراني من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عمرو) وفيه: "فإني رأيت الله وصالح خلقه يستبشرون بهما، ورأيتهما تُكثران الولوج على الله: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت بيده الخير، وهو على كل شيء قدير. فإنه لو عدلت السموات والأرض في كفة لوزنتهن، ولو كن على حَلْقة، لقصمتها حتى يلجن على رب العالمين، وأوصيك بسبحان الله وبحمده، فإنها صلاة الخلق، وبها يرزقون، فإن استطعت يا بني،
أن لا يزال لسانك رطباً بهما، فافعل، وأما اللتان أنهاك عنهما فالشرك والكبر".
وقد روى عبد بن حميد في مسنده الحديث بزدياة: عن عبيد الله بن موسى عن موسى بن عبيدة الربذي، عن زيد بن أسلم عن جابر بن عبد الله قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أخبركم بشيء أمر به نوح ابنه، إن نوحاً قال لابنه: يا بني آمرك بأمرين، وأنهاك عن أمرين: آمرك يا بني، أن تقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، فإن السماء والأرض، لو جعلتا في كفة، وزنتهما، ولو جعلتا في حَلْقة قصمتها.
وآمرك أن تقول: سبحان الله وبحمده، فإنها صلاة الخلق،
وتسبيح الخلق، وبها يرزق الخلق. وأنهاك يا بني أن تشرك بالله، فإنه من أشرك بالله، حرم الله عليه الجنة وأنهاك يا بني عن الكبر، فإن أحداً لا يدخل الجنة في قلبه مثقال حبة خردل من كبر". فقال معاذ: يا رسول الله، الكبر أن يكون لأحد (نا) الدابة يركبها، أو النعلان يلبسهما، أو الثياب يلبسها، أو الطعام يجمع عليه أصحابه؟ قال:"لا، ولكن الكبر أن تسفّه الحق، وتغمص المؤمن، وسأنبئك بخلال من كن فيه، فليس بمتكبر: اعتقال الشاة، وركوب الحمار، ومجالسة فقراء المؤمنين، وأكل أحدكم مع عياله، ولبس الصوف".
ويحتمل أن يكون الأنصاري المبهم الذي روى عنه سليمان بن يسار حديث الأصل، جابراً، فقد روي عنه في صحيح مسلم، وغيره. والله أعلم.
221 -
قوله: النُّكرِي.
هو بضم النون، وتسكين الكاف وبالراء.
222 -
قوله في حديث سعد: "أيعجز أحدكم
…
": إن
الترمذي رواه وصححه (أي) مع التحسين. ثم ذكر الخلاف في تتمة الحديث: "أو يحط عنه
…
" بالألف أو بحذفها، وأورد كلام البرقاني: أن شعبة وأبا عوانة ويحيى القطان رووه عن موسى الجهني، بغير ألف. وكلام الحميدي: أنه في كتاب
مسلم بالألف.
قال المصنف في مختصره كفاية المتعبد: ووقع في أصلي بخطي في مسلم، بغير ألف. وذكر هنا أنه كذلك عند الترمذي والنسائي.
وقد رواه أحمد في المسند عن يحيى القطان، ويعلى بن عبيد وابن نمير ثلاثتهم عن موسى المذكور، بالألف.
ورواه أيضاً عن محمد بن جعفر عن شعبة عن موسى،
لكن فيه: "وتمحى عنه ألف سيئة".
223 -
قوله: وعن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: أفضل الكلام.
هكذا وجد غير مرفوع، ولا شك أنه سقط منه: عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا أدري ما سببه، هو وبقية المواضع التي تشبهه، ولعله من انتقال النظر من اللفظة إلى مثلها.
224 -
قوله: "أقرىء أمتك مني السلام".
قال الجوهري: فلان قرأ عليك السلام، وأقرأك السلام (بمعنى) وقال ابن الأثير في النهاية: يقال: أقرىء فلاناً السلام، واقرأ عليه السلام، كأنه حين يُبلِّغه سلامه يحمله على أن يقرأ السلام ويرده، وإذا قرأ الرجل القرآن، (أ) والحديث على
الشيخ يقول: أقرأني فلان، أي: حملني على أن أقرأ عليه، وقد تكرر في الحديث، انتهى. وقال في المشارق، وتبعه في المطالع: قال أبو حاتم -وهو السجستاني-: يقال: اقرأ عليه السلام، وأقرئه الكتاب.
قال: ولا يقال: أقرئه السلام، إلا في لغة سوء، إلا إذا كان مكتوباً فيقال. أي: اجعله يقرؤه، كما يقال أقرأته الكتاب.
كذا قال. والمعروف ما تقدم.
وضبط الزركشي: "تَقْرَأ السلام على من عرفت
…
" بفتح التاء، والراء والهمزة (ثم) قال: ويجوز بضم التاء وكسر الراء.
فوَهِم في سطرٍ واحد وهمين، فَتَحَ الهمزة في (تقرأ) وهو بلفظ المضارع العاري عن الناصب، وجَوَّز: تُقرِىء، مع لفظة (على) من غير تفصيل، فلا يقلد تنقيحه، فإن كثيراً منه وهمٌ غير منقح، وليس الخبر كالمعاينة.
225 -
قوله في حديث أبي أمامة: "من قال: سبحان الله وبحمده
…
": رواة إسناده رواة الصحيح، خلا سُليم بن عثمان الفوزي، يُكشف حاله
…
إلى آخر كلامه.
قلت: قد كشفته في الباب قبله، وضبطته، فراجعه من ثمّ، إن أردت. وبالله التوفيق.
226 -
قوله في حديث: "الطهور شطر الإيمان
…
": رواه مسلم والترمذي والنسائي.
كذا ابن ماجة، لكن لفظه ولفظ النسائي: "إسباغ الوضوء شطر الإيمان
…
"، وقد بيّن المصنف لفظ ابن ماجة، في إسباغ الوضوء، وعندهما: "والتسبيح والتكبير يملأ السماوات والأرض، والصلاة نور والزكاة برهان
…
"، وليس
عندهما: "كل الناس يغدو
…
" إلى آخره.
وقد بيَّن المصنف هذا الأخير، أنه ليس للنسائي هناك، ولم يتعرض لشيء هنا.
227 -
قوله في حديث أبي ذر عند مسلم: "أو ليس قد جعل الله لكم ما تَصَّدَّقون به
…
".
لم أر في (شرح) مسلم لفظة (به).
وتَصَّدقون: الرواية فيه بتشديد الصاد، ويجوز في اللغة تخفيفها، كذا قال النووي في شرح مسلم، ولم يتعرض له صاحب المشارق وغيره.
228 -
ضبطه الدّثور بضم الدال.
أي: والمثلثة، جمع دثر -بفتحها- يعني الدال.
وفاته: إسكان المثلثة، والظاهر أنه إنما يقتصر على هذا وأشباهه لشهرته ووضوحه.
229 -
عزوه حديث ابن أبي أوفى: (قال أعرابي: إني قد عالجت القرآن
…
) إلى ابن أبي الدنيا من طريق الحجاج بن أرطأة عن إبراهيم
السكسكي عنه.
ثم إلى البيهقي مختصراً بزيادة الحوقلة عنده، وأن إسناده جيد.
مما يتعجب منه، فقد رواه بمعناه، بالزيادة فيه، وبدونها أحمد وأبو داود والنسائي والدارقطني وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وغيرهم.
ولفظ أبي داود: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئاً فعلِّمني ما يجزئني منه فقال: "قل: سبحان الله
…
" إلى آخره.
ولفظ النسائي وابن حبان بمعناه، وانتهى عند قوله:(إلا بالله). زاد أبو داود: قال: يا رسول الله، هذا لله فما لي. قال:"قل: اللهم ارحمني وعافني واهدني وارزقني"، فلما قام، قال هكذا بيده. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أما هذا فقد ملأ يده من الخير".
وزاد ابن حبان ذلك، إلا أنه قال بدل (اهدني):(اغفر لي)، ولم يقل: فلما قام
…
إلى آخره.
وزاد الحاكم عقب الحوقلة: فضم عليها الرجل بيده، وقال: هذا لربي فما لي؟ قال: "قل اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني وعافني". قال: فضم عليها بيده
الأخرى، وقام.
وفي لفظ له من غير طريق السكسكي: (إني لا أستطيع أن أتعلم القرآن، فما يجزيني في صلاتي؟
…
(الحديث).
وكذا رواه الدارقطني بنحوه، وفي آخره:"أما هذا فقد ملأ (يديه) من الخير، وقبض كفيه". وفي لفظ له من طريقه، قال:"قل باسم الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر".
وصححه الحاكم على شرط البخاري، لأن السكسكي احتج به البخاري لكن
عيب عليه إخراج حديثه، لّينه النسائي تبعاً لشعبة، وقال: إنه ليس بذاك القوي.
قال شيخنا ابن حجر في تخريجه لأحاديث الأذكار للنووي: فكأنهم صححوه -يعني الحاكم ومن معه- لشواهده. وقال ابن (4) القطان: ضعّفه قوم، فلم يأتوا بحجة.
وذكر النووي الحديث في الخلاصة، في فصل الضعيف، وقال في شرح المهذب: رواه أبو داود والنسائي بإسناد ضعيف، وكأن سببه كلامهم في السكسكي، وقد قال ابن عدي: لم أجد له حديثاً منكر المتن، ومدار الحديث عليه، يعني أنه انفرد به.
وليس كذلك، بل قد رواه الطبراني
وابن حبان في صحيحه أيضاً، من طريق مالك بن مِغْوَل (2) عن طلحة بن مُصَرِّف عن ابن أبي أوفى، وفيه الدعاء بالخمسة، كرواية المستدرك، وفيه عقبه: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد ملأ يديه خيراً".
لكن في إسناده (الفضل) بن موفق. قال المصنف في أواخر هذا الكتاب: ضعفه أبو حاتم، ووثقه ابن حبان انتهى.
وهناك ذكر للسكسكي أيضاً، ترجمة لخصناها وزدنا عليها.
230 -
قوله بعده في حديث سعد بن أبي وقاص في قصة الأعرابي الذي قال: عَلِّمني كلاماً أقوله
…
وفي آخره: هؤلاء لربي، فما لي؟ قال: "قل: اللهم اغفر لي
…
" إلى آخره، ثم قال: وزاد من حديث أبي مالك الأشجعي: "وعافني".
قال: وفي رواية قال: "فإن هؤلاء تجمع لك دنياك وآخرتك"، ثم قال: رواه مسلم.
في هذا أمور:
أحدها: إن في آخر الحديث نفسه: قال موسى -يعني الجهني، راوي الحديث عن مصعب بن سعد عن أبيه-: أما "عافني" فأنا أتوهم وما أدري.
لكن هذه الزيادة ذكرها محمد بن عبد الله بن نمير عن
أبيه، ولم يذكرها أبو بكر بن أبي شيبة، كما أشار إليه مسلم في نفس الحديث.
الأمر الثاني: إيهام أن أبا مالك الأشجعي، صحابي، حيث لم يقل عن أبيه، وهو مُبَيَّن في ثلاث روايات لمسلم. وإنما هو تابعي بلا خلاف، واسمه سعد بن طارق بن أشيم، روى عن أبيه الصحابي وغيره من الصحابة والتابعين.
الأمر الثالث: إيهام أن حديث أبي مالك المذكور عن أبيه له تعلق بالحديث الذي قبله، وليس كذلك بلا ريب، فكان الأولى عدم ذكره بالكلية، إذ ليس فيه شيء من ترجمة الباب المعقود
(سوى) فضل الدعاء بهؤلاء الكلمات لا غير، بخلاف ما قبله وما بعده، وذلك ظاهر لا خفاء فيه.
231 -
قوله في حديث ابن مسعود: (حتى يحيّي بهن وجه الرحمن). إنه كذا في نسخته بالمستدرك، وإن الطبراني قال في روايته:(حتى يجيء) بالجيم، قال: ولعله الصواب.
قلت، هذا الثاني الذي توهّمه على الطبراني، غير مسلّم، ولا صواب ولا ظاهر. واللفظة الثانية هي الأولى بعينها، لا فرق بينهما ولا تغاير، غير أنه سقط في نسخته في الطبراني من الناسخ هذا الحرف، فحصل ما ترى.
ولا منافاة بين الكتابين المذكورين، ولا غيرهما، مع أني راجعت لفظ الطبراني من مجمع الزوائد للهيثمي فلم أجده ذكر
سوى اللفظة المذكورة أولاً.
ولا أعلم أحداً من المصنفين ذكر حديث ابن مسعود المذكور الموقوف عليه إلا بلفظ: (يُحَيِّي) من التحية. لا يَجيء من المجيء. بل ولا شك فيه.
حتى أن في نسختي في كتاب الاستقامة للحافظ خُشَيْش بن أصرم النسائي، من شيوخ بلدية النسائي وأبي داود، وهي مقروءة على الحافظ عبد القادر الرُّهاوي وعليها خطه المعروف:(يحيّ بهن وجه الرحمن) في موضعين، وفي موضع
ثالث: (حتى يُحَيّى بها الرحمن). والثلاثة فيها تحت الحاء علامة الإهمال، وضم الياء الأولى في موضعين.
وقد رواه الثعلبي في تفسيره، من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً وفيه:"إذا قالها العبد، عَرَجَ بها مَلكٌ إلى السماء فحيّا بها وجه الرحمن عز وجل".
وفي اللغة: المحيّا: الوجه. والتحيات لله، (وحيّاهُ الله، والرجل مُحَيِّي، والمرأة محيّاة، والأصل مُحَيِّيَةٌ، ولكن لُينت) وهذا كله ظاهر لكل أحد، لا شك فيه ولا خفاء به، لكن المصنف رحمه الله، يحوجنا إلى ذكره، كما ترى. ولا قوة إلا بالله.
232 -
قوله في حديث ابن مسعود أيضاً: (إن الله قسم بينكم
أخلاقكم
…
) الموقوف: رواه الطبراني، وليس في أصلي رفعه.
قلت: هو موقوف (عنده) بلا ريب، غير موفوع.
233 -
قوله في حديث أبي أمامة: "ما أنعم الله على عبد نعمة فحمد الله عليها
…
": رواه الطبراني، وفيه نكارة.
كذا رواه ابن ماجة بمعناه من حديث أنس، ولفظه: فقال: "الحمد لله، إلا كان الذي أعطى أكثر مما أخذ". لكن فيه شبيب بن بشر، قال فيه ابن معين: ثقة لم يرو عنه غير أبي عاصم النبيل.
وقال أبو حاتم: لين الحديث، حديثه حديث الشيوخ.
وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يخطيء كثيراً.
رواه ابن ماجة عن الحسن الخلال عن النبيل عن شبيب عن أنس.
234 -
قوله بعده في الترغيب في جوامع، في حديث جويرية: زاد النسائي في آخره: "والحمد لله، كذلك".
هذا الحديث رواه النسائي في السنن وفي اليوم والليلة من طريق واحد عن شيخين، والذي عنده في السنن: تثليث التسبيح
فقط. كما أشار إليه المصنف آخر الباب.
وأما زيادة: "والحمد لله كذلك"، (فهي له في اليوم والليلة، لكن لم أر (فيه)"رضي نفسه". وأما زيادة: "سبحان الله وبحمده، ولا إله إلا الله
…
" قبل: "عدد خلقه" فهي له في اليوم والليلة أيضاً، (والله أكبر) مقحمة من عنده، فاعلمه).
235 -
قوله في النوع الذي يليه في حديث سعد بن أبي
وقاص: رواه أبو داود، ومن معه.
اللفظ له.
236 -
قوله في النوع الرابع، في حديث ابن عمر: "يا رب لك الحمد
…
" ورواته ثقات، إلا أنه لا يحضرني الآن في: صدقة بن بشير مولى العمريين، جرح ولا عدالة.
قلت: بلى. قال فيه شيخنا الحافظ ابن حجر في كتابه تقريب
التهذيب: مقبول.
ومصطلحه في هذه العبارة: إذا كان الراوي ليس له من الحديث إلا القليل، ولم يثبت فيه ما يترك حديث من أجله، وتابعه غيره، وإن لم يتابع فلين الحديث.
والعجب أنه ليس في الكمال ولا فروعه جرح ولا تعديل لصدقة المذكور، ولا رواية له في الكتب الستة، عند غير ابن ماجة، ولا له عنده غير هذا الحديث، رواه عن إبراهيم بن المنذر عنه عن قدامة بن إبراهيم الجمحي عن ابن عمر.
وشيخه قدامة من رواة ابن ماجة فقط، ذكره ابن حبان في الثقات، لكن له عند ابن ماجة حديثان: هذا أحدهما،
والآخر عن أبيه إبراهيم عن عمر بن أبي سلمة -ربيب الحبيب- عن أمه عن أبيه في الاسترجاع عند المصيبة.
وهذه الفوائد الفرائد تحصل استطراداً.
237 -
قوله في الترغيب في الحوقلة، ويقال أيضاً:
الحولقة، وهي قول: لا حول ولا قوة إلا بالله، في حديث أبي هريرة: "أكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله
…
" المعزو إلى الترمذي، (المروي) من طريق مكحول عنه.
كذا رواه أحمد، لكن بلفظ:"أكثروا".
238 -
وقوله بعده: ورواه الحاكم، ولفظه:"ألا أعلمك -أو ألا أدلك- على كلمة من تحت العرش من كنز الجنة".
كذا رواه النسائي في اليوم والليلة من طريق شعبة عن أبي بلج عن
عمرو بن ميمون عنه بلفظ: "ألا أعلمك كلمة من كنز تحت العرش
…
" الحديث. ورواه أحمد بمعناه، وزاد: قال أبو بلج: قال عمرو بن ميمون: قلت لأبي هريرة: لا حول ولا قوة إلا بالله. (فقال: لا، إنها في سورة الكهف. {وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ}. وفي أول الحديث: إن أبا هريرة قال للنبي صلى الله عليه وسلم لما قال له: "ألا أعلِّمك
…
" قال:
نعم فداك أبي وأمي. قال: "أن تقول: لا قوة إلا بالله". كذا
رأيته في النسخة.
239 -
قوله في حديث معاذ: "ألا أدلك على باب من أبواب الجنة
…
": رواه أحمد والطبراني، إلا أنه -يعني الطبراني- قال: "ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة". وإسنادهما صحيح -إن
شاء الله- فإن عطاء بن السائب ثقة، وقد حدّث حماد بن سلمة، قبل اختلاطه. انتهى كلامه.
كذا رواه النسائي في اليوم والليلة، مثل لفظ أحمد الأول، كلهم من طريق حماد عن عطاء عن أبي رزين الأسدي عن معاذ.
240 -
قوله بعده في حديث قيس بن سعد:
رواه الحاكم، وقال: صحيح على شرطهما.
كذا رواه أحمد والترمذي والنسائي في اليوم والليلة، جميعاً عن ابن المثنى عن وهب بن جرير عن أبيه عن منصور بن
زاذان عن ميمون بن أبي شَبيب عن قيس، لكن ليس ميمون على شرط الشيخين، ولا خرّجا له، ولهذا قال الترمذي فيه: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
241 -
قوله في حديث أبي ذر: (كنت أمشي
…
): رواه ابن ماجة، ومن معه.
كذا النسائي في اليوم والليلة.
242 -
ذكر
في قصة عوف بن مالك وأبيه: القِدَّ، ولم يفسره لشهرته.
وهو بكسر القاف وتشديد الدال: سَيْرٌ يُقَد، أي: يُشَق طولاً من جلد غير مدبوغ.
243 -
قوله بعده في الترغيب في أذكار تقال بالليل والنهار: وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:"من قال: لا حول ولا قوة إلا بالله مئة مرة .. " رواه ابن أبي الدنيا، عن أسد بن وداعة عن النبي صلى الله عليه وسلم،
ورواته ثقات، إلا أسداً. انتهى.
هذه العبارة ليست من عادة المصنف، وهي موهمة أن أسداً المذكور صحابي، وليس كذلك، إنما هو شامي من صغار التابعين، أرسل الحديث، ناصبيّ، يَسب سيدنا علياً رضي الله عنه. لكنه وَثّقه النسائي. وأبوه وَدَاعَة -بفتح الواو والدال والعين المهملتين-.
(وهو من طريق: الليث بن سعد عن معاوية بن صالح عنه).
244 -
قوله في حديث أبي هريرة: "من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له
…
إلى آخرها، في يوم مئة مرة
…
": رواه الستة سوى أبي داود، ثم قال: وزاد مسلم والترمذي والنسائي: "ومن قال: سبحان الله وبحمده في يومٍ مئة مرة
…
" الحديث.
قلت: (هذا) الحديث رواه مالك في الموطأ بتمامه، ومن طريقه رواه الجماعة المذكورون سوى النسائي، فإنه في اليوم والليلة (دون السنن)، روى الفصل الثاني دون الأول من طريق مالك أيضاً، لا كما أَوْهَمَه المصنف.
وقد روى مسلم والترمذي الحديث بفصلي التهليل والتسبيح في مكان واحد كالموطأ. وفرّقه البخاري وابن ماجة في موضعين، وليس عند الترمذي وابن ماجة في حديث التسبيح ذكر اليوم أيضاً، بل مطلقاً.
وقد أحال المصنف على شيء من هذا في التسبيح، وذكرنا هناك بعض هذا مختصراً.
245 -
قوله في آخر هذا الباب في حديث علي، ونزول جبريل: رواه الطبراني
وأبو الشيخ وفي إسنادهما علي بن الصلت العامري: لا يحضرني حاله، وتقدم بنحوه، عند البيهقي. انتهى.
قلت: أما علي المذكور فقد روى عن أبي أيوب الأنصاري، وعنه المسيب بن رافع، ذكره ابن حبان في
الثقات. وأما ابن خزيمة فقال في صحيحه: لا أعرفه ولا أدري لقي أبا أيوب أم لا، قال: ولا يحتج بمثل هذه الأسانيد إلا معاندٌ أو جاهل.
وأما الإحالة المذكورة فقد مرت قبل الحوقلة.
246 -
قوله في الترغيب في آيات وأذكار بعد الصلوات المكتوبات، في حديث أبي هريرة في فقراء المهاجرين.
هذا التركيب ليس بجيد، لا سيما الحديث المستقل: "من سبح الله في دبر كل صلاة
…
"، المتخلل بين رواية الصحيحين الأولى، ورواية أبي داود وما بعدها، وكان ينبغي له أن يُصدِّر بحديث أبي هريرة: "من سبح الله
…
" ويعزوه إلى مسلم، ثم يقول: وعنه: "أن فقراء المهاجرين
…
" إلى آخره ثم يقول: ورواه أبو داود، ولفظه: كيت وكيت، ثم يُنَسِّق الكلام كما فعل في مختصره كفاية المتعبد، فإنه صَدّر بالرواية المتخللة فذكرها عن عطاء بن يزيد عن أبي هريرة، ثم قال: انفرد به مسلم، واتفقا على معناه، من رواية أبي صالح عن أبي هريرة، يعني: في فقراء المهاجرين.
قلت: وقول أبي صالح
…
إلى قول سميّ، في الحديث
المصدر به هنا، ليس عند البخاري، بل هو لمسلم فقط. وقول سميّ، ذكره مسلم أيضاً وهو عند البخاري بمعناه.
وقد روى الطبراني الحديث، لكن عنده:"وتكبرونه أربعاً وثلاثين". وكذا روى الإمام أحمد والنسائي في اليوم والليلة، من طريق أبي عمر الصِّيْني -بكسر المهملة وسكون الياء التحتانية بعدها نون - الشامي، ولم يسمّ عن أبي الدرداء معناه.
قال شيخنا ابن حجر في التقريب: وروايته عنه مرسلة.
وفيه: التكبير أربعاً وثلاثين أيضاً. وفي رواية للبخاري لحديث أبي هريرة الأول: عشراً
…
عشراً
…
عشراً. وقد سقطت هنا الجلالة، في أول حديث: "من سَبَّح الله
…
"، وهي ثابتة في نفس الرواية مثل أخواتها.
ورواية أبي داود المذكورة ثالثاً هي من طريق الأوزاعي عن حسان بن عطية عن محمد بن أبي عائشة عن أبي هريرة.
وحديث ابن عباس الذي رواه النسائي في اليوم والليلة والترمذي وحَسَّنه -أي مع الاستغراب- أخرجاه كلاهما من طريق عتاب بن بشير عن خصيف بن عبد الرحمن عن مجاهد وعكرمة، عن ابن عباس
وقال النسائي: عتاب، ليس بالقوي، ولا خصيف.
هذا ملخص ما وقع للمصنف هنا في عزو هذا الحديث.
247 -
قوله بعد، بحديث، بعد أن ساق حديث علي وقصة زوجته فاطمة من مسند الإمام أحمد، وعزاه إليه: ورواه البخاري ومسلم
وأبو داود والترمذي. قال: وتقدم في: ما يقول إذا أوى إلى فراشه، بغير هذا السياق. انتهى.
كذا ساق الحديث بسياقين غريبين، هنا من المسند، وهناك من سنن أبي داود، ثم عطف بذكر الجماعة المشار إليهم، ولم يُنَبِّه على أنهم رووا أصل الحديث، لكن من غير هذا الطريق، بل وبغير هذا المتن، فكان ينبغي له الاقتصار في كلا الموضعين على ذكر صاحب اللفظ دون غيره، لئلا يُتوهم خلافَ ذلك، وقد نبهت هناك على ذاك، وأشرف إلى أصل الحديث، وخرّجت طرقه فليراجعه مِن ثَمَّ من أراده.
248 -
وقوله في سياق الحديث: "هنا تَطْوَى بطونهم".
رأيت في المسند في نفس الرواية: "تَطْوَى أو تَلَوَّى".
والله أعلم.
249 -
عزوه بعده بحديث حديث أبي أمامة: "من قرأ آية الكرسي، دبر كل صلاة
…
" إلى النسائي وإلى الطبراني، بأسانيد أحدها صحيح، ثم نقله عن شيخه ابن المفضّل المقدسي أنه على شرط البخاري، وإلى ابن حبان في كتاب الصلاة -أي من صحيحه - وأنه صححه، وأن الطبراني زاد في بعض طرقه
معها: "قل هو الله أحد
…
"، وأن إسناده بهذه الزيادة جيد أيضاً.
ثم ذكر بعده حديث سيدنا الحسن بن علي، بدون الزيادة، وفيه: "كان في ذمة الله إلى الصلاة الأخرى
…
" ثم قال: رواه الطبراني بإسناد حسن.
هذا ملخص ما وقع له في هذين الحديثين.
ولنبدأ بالثاني لئلا يتخلل الكلام الطويل بينه وبين الأول، (الذي هو أحد المزالق التي هوى في هُوَّة التقليد فيها جماعات من المعتبرين، ستقف عليهم) فحديث الحسن، رواه الطبراني في الكبير، والدعاء.
وحديث أبي أمامة، يستدعي الكلام على ما سقناه من كلام المصنف فيه إلى أمور:
منها: سياقه له أولاً بدون الزيادة، (وعزوه إلى النسائي وإطلاقه على عادة إيهامه أنه في السنن، وسيأتى قريباً ذكر من تابعه بلا مستندٍ على عزوه إلى النسائي).
ومنها: نقله عن شيخه المقدسي، أن إسناده على شرط البخاري، وسنذكر أيضاً من تابعه على ذلك، ومن رَدَّه.
ومنها: نقله عن الطبراني أنه رواه بزيادة: "وقل هو الله أحد
…
".
قلت: أي في الكبير والأوسط، ووافقه صاحب مسند الفردوس، ومجمع الزوائد، على أن أحد أسانيده جيدة، وقال:(و) هو صحيح.
ولا بد من تفصيل هذه الأمور واحداً واحداً، والكلام عليها بلسان العلم والتحرير.
فأما عزو المصنف الأول إلى النسائي، فشيء قد تكرر في هذا الكتاب، وكذا من تابعه مثل صاحب سلاح المؤمن، الذي شرط أنه يُخَرِّج من كتاب النسائي، ولم يتعرض لعمل اليوم والليلة (من السنن الكبرى) بالكلية، ثم غالب أو جميع ما يعزوه إليه
يُطلقه، فقال: رواه النسائي ، عن الحسين بن بشر عن محمد بن حِمْيَر عن محمد بن زياد الألهاني عن أبي أمامة، ثم قال: فأما الحسين، فقال فيه النسائي: لا بأس به، وقال في موضع آخر: ثقة. وقال أبو حاتم: شيخ. قال: وأما المحمدان، فاحتج بهما البخاري في صحيحه. قال: وقد أخرج شيخنا الحافظ، الدمياطي الحديث في بعض
تصانيفه، من حديث أبي أمامة وعلي وعبد الله بن عَمرو، والمغيرة بن شعبة وجابر وأنس ،
ثم قال: وإذا انضمت هذه الأحاديث بعضها إلى بعض أخذت قوة. انتهى كلام السلاح.
وقال ابن الجوزي في موضوعاته بعد أن أورده من حديث سيدنا علي: هذا حديث لا يصح، وفي طريقه نهشل بن سعيد -يعني أحد مشايخ ابن ماجة الضعفاء، الذين انفرد بالرواية عنهم، دون بقية الستة- ثم ذكر جرحه، ثم ذكر: أنه روي من حديث جابر وأبي أمامة مثله، أو قريب منه. ثم نقل عن ابن عدي: أنه لا أصل لهذا الحديث
…
إلى أن قال: وفي حديث أبي أمامة، محمد بن حِمْيَر، وليس بالقوي. انتهى.
وقال الذهبي: في ترجمة ابن حِمْيَر من ميزانه بعد ذكر تعديله وجرحه: له غرائب وأفراد، وتفرد عن الألهاني. أي:
محمد بن زياد، عن أبي أمامة بالحديث المار. وذكر الحافظ الضياء في أحكامه: أنه تفرد بهذا الحديث، وأنه تكلم فيه (أبو) حاتم الرازي وقال: لا يحتج به.
وقال يعقوب بن سفيان: ليس بالقوي. لكن وثقه ابن معين، وروى له البخاري في صحيحه. وذكر ابن عبد الهادي في محرره الحديث بالزيادة، وقال: رواه النسائي والروياني وابن
حبان والدارقطني في الأفراد، والطبراني، وهذا لفظه، قال: ولم يصب من ذكره في الموضوعات، فإنه حديث صحيح. انتهى.
وذكر المنبجي الحنبلي في مصباحه: أن الضياء صححه في المختارة، ثم عزاه إلى الكبير للطبراني، ثم قال: ورواه أيضاً من طريق آخر بزيادة -يعني: على آية الكرسي- من حديث محمد بن إبراهيم -يعني: ابن العلاء- المعروف بابن زِبْريق.
قلت: وهو من شيوخ ابن ماجه دون بقية الستة. قال فيه ابن
الجوزي في الضعفاء والمتروكين: قال ابن عدي: طُعِنَ فيه.
وقال الذهبي في الميزان: تَكَلم فيه ابن عدي، وقال محمد ابن عوف: كان يسرق الحديث. وقال في الكاشف: كَذَّبَه الدارقطني. قال المنبجي: صحح هذا الحديث مع الزيادة الحافظ المزي، قال: وذكر عنه الذهبي أنه سأله عن الحديث من غير الزيادة، فقال: صحيح الإسناد على شرط البخاري. وذكر أن غير الذهبي نقل عن المزي أيضاً، أنه صححه بها، ثم ذكر عن الذهبي أنه ضَعَّف الزيادة، وقال:(إن) ابن زِبْريق، ضعيف، وَهَّاه ابن عدي وغيره، فلا تقبل زيادته. قال: وصحح الحديث
بدون الزيادة، وقال: هو من غرائب الصحاح
…
إلى أن قال المنبجي بعد هذا: والعجب منه، كيف تنبَّه له على خلاف عادته في إطلاق العزو إلى النسائي عن بعض المتأخرين، ولا أدري من هو- أنه عزا الحديث المذكور إلى النسائي، قال: ولم أره فيه
…
إلى أن قال: وقد تكلم الدارقطني في هذا الحديث من أصله. انتهى.
وكذا ذكر القاضي تاج الدين ابن السبكي في جزئه الملخص في الأوراد: أن الحديث في النسائي، ونقل عن الضياء أنه صحيح، وعن شيخه الحافظ المزي: أنه على شرط البخاري، وعن شيخه الذهبي أنه من غرائب الصحاح. انتهى.
وأفاد شيخنا ابن حجر بخطه على حاشية نسخته، بكتاب شيخه الهيثمي مجمع الزوائد إذ عزا الحديث إلى الطبراني: أنه رواه في معجميه بأسانيد أحدها جيد. وكذا استدرك على صاحب مسند الفردوس في ترتيبه له من زيادته، فقال: أخرجه النسائي في السنن الكبرى من هذا الوجه.
وكذا عزا الحديث ابن الجزري في حصنه الحصين إلى النسائي وابن حبان وابن السني في اليوم والليلة.
قلت: وقد رواه ابن السني في الكتاب المذكور من طريقين، عن أبي أمامة.
أحدهما: هذه، فقال: أخبرنا محمد بن عبيد الله بن الفضل الحمصي حدثنا اليمان بن سعيد، وأحمد بن
هارون، جميعاً بالمِصِّيْصَة، قالا: حدثنا محمد بن حِمْيَر، فذكره بمعناه، والمصيصة فيها: كسر الميم، وتشديد الصاد الأولى. وفيها فتح الميم وتخفيف الصاد، وكذا النسبة إليها.
والمقصود ذكر من عزا الحديث إلى سنن النسائي من الجماعة المذكورين وغيرهم، والغرض أنه مُخرَّج في الأطراف لشيخ الحفّاظ المزي، من اليوم والليلة للنسائي مذكور في رواية محمد بن زياد عن أبي أمامة. وأن النسائي رواه عن الحسين بن بشر، قال: كتبنا عنه بطرسوس عن ابن حمير عن ابن زياد عن أبي أمامة، وأنه في رواية ابن الأحمر، ولم يذكره ابن عساكر.
وقد عكس ابن عساكر الأمر (فاستدركه عليه)، فقال في كتابه الشيوخ النبل أصحاب الكتب الستة في ترجمة: الحسين بن بشر: روى عنه النسائي، وقال: لا بأس به، وفي موضع آخر: ثقة. ثم تبعه في كونه روى عنه في السنن (من غير مستند) الحافظ عبد الغني المقدسي في كماله، (وفيه أوهام كثيرة، تصدّى للتنبيه عليها الحافظ المزي في تهذيبه له، وهذا من
جملتها، فقال: لم أقف على رواية النسائي عنه، بل ولا ذكر في رواية محمد بن زياد عن أبي أمامة للنسائي دون بقية الجماعة شيئاً. وكذا تلميذه الذهبي، حتى في مختصر مختصر شيخه -الكاشف- لم يذكر الحسين بن بشر أصلاً. وجاء شيخنا ابن حجر في تقريبه المختصر، وأصله، فذكره وعَلَّمَ عليه علامة النسائي، وزاد وأربى في عزو الحديث إلى النسائي، كما قدمناه عنه.
وقد عُلِم قطعاً بما قررته وحررته أن كلّ من أطلق رواية النسائي عن الحسين بن بشر، أو عزا الحديث المذكور إليه توهماً وإيهاماً أنه في السنن، ولم يقيدهما بكتاب اليوم الليلة، فقد أخطأ عليه خطأً بيّناً كائناً من كان. فلا يُغتر بكثرتهم، ولا يُقلدون. ولهذا نبَّهت على ما وقع لهؤلاء الكبار، ليحصحص الحق الأبلج، الذي كالنهار.
والعتب على ابن عبد الهادي وشيخنا ابن حجر، وعندهما الأصول، ولا يراجعانها، ويجزمان بأن النسائي رواه تقليداً لغيرهما وتغريراً لمن بعدهما، وحاشا وكلا، ولا سيما ابن حجر، فالعتب عليه أشد من المصنف ونحوه ممن يطلق العزو إلى النسائي ويكون في غير السنن. وبعض الإشارة تكفي المستفيد، وغالب ما يقع فيه هؤلاء المصنفون سببه التقليد والاسترواح أو الوهم، حتى يتميز بالكمال المطلق رب العزة.
250 -
قوله في حديث أنس الذي فيه: "ولا حول ولا قوة إلا بالله".
كذا وجد بواو في الحوقلة في أكثر نسخ هذا الكتاب. وليس
عند البزار، ولا كانت في نسختي).
251 -
قوله في الترغيب فيما يقوله ويفعله، من رأى في منامه ما يكره، في حديث أبي سعيد، في ذلك. أن الترمذي رواه، وقال: حديث حسن صحيح. عجيب. فالحديث رواه البخاري والنسائي في اليوم والليلة، وعند الترمذي: حسن صحيح غريب.
252 -
قوله بعد سياق حديث أبي قتادة، وعزوه إلى
الستة.
والنسائي إنما رواه في اليوم والليلة على ما قد عُرف وتكرر، قال: وفي رواية للبخاري ومسلم عن أبي سلمة: "وإذا رأى ما يكره
…
".
لا فائدة في ذكر أبي سلمة، فإنه ابن عبد الرحمن بن عوف، وليس صحابياً، بلا خلاف بل هو تابعي مشهور. روى هذا
الحديث، باللفظين المذكورين وغيرهما عن أبي قتادة الصحابي.
وقد أخرج الشيخان الحديث، من طرق عنه، بل وبقية الستة إنما رووه من طريقه عن أبي قتادة. نعم، رواه البخاري أيضاً، والنسائي في اليوم والليلة من طريق عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه.
253 -
قوله: وروياه -يعني: الشيخين- أيضاً عن أبي هريرة، وفيه: "فمن رأى شيئاً يكرهه فلا يقصه
…
".
قلت: روياه بمعناه في حديث آخر، لفظ البخاري فيه: قال ابن سيرين: (وكان يقال الرؤيا ثلاث: حديث النفس
وتخويف الشيطان، وبشرى من الله. فمن رأى شيئاً يكرهه
…
) وذكره، وهو بعض حديث عند الشيخين، ولفظ مسلم في الحديث المرفوع:"والرؤيا ثلاثة: فرؤيا الصالحة بشرى من الله، ورؤيا تحزين من الشيطان، ورؤيا مما يُحدث المرء نفسه، فإن رأى أحدكم ما يكره فليقم فليصل، ولا يُحدّث بها الناس".
254 -
قوله في الترغيب في كلمات يقولهن من يأرق بالليل أو يفزع: خيسة الأسد، بكسر الخاء المعجمة.
أي: وإسكان الياء، وبالسين المهملة.
255 -
قوله في حديث ابن خَنْبَش: (ليلة كادَتْه الجن).
كذا وقع، وإنما لفظه: الشياطين.
256 -
ثم عزاه إلى أحمد وأبي يعلى.
كذا رواه ابن أبي شيبة (والبزار) وابن السني والطبراني، وغيرهم بنحوه.
وفي لفظ آخر لأحمد: "أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يُجاوزهن برٌّ ولا فاجر من شرِّ ما خلق (وذرأ وبرأ)، ومن شر ما ينزل من السماء، ومن شرِّ ما يعرج فيها، ومن شرِّ ما ذرأ في الأرض، ومن شر ما يخرج منها، ومن شر فتن الليل والنهار .. ".
الحديث.
257 -
وقوله عقبه: وقد رواه مالك في الموطأ، عن يحيى بن سعيد مرسلاً. ثم قال: ورواه النسائي من حديث ابن مسعود بنحوه، أي: رواه النسائي موصولاً من طريق يحيى بن سعيد أيضاً، لكن بغير إسناد الحديث الأول وسياقه. وقد قال البزار بعد أن روى الأول: لم يروه غير عبد الرحمن بن خَنْبَش عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما علمت. انتهى.
ولفظ الموطأ: "أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأى عفريتاً من الجن يطلبه بشعلة من نار كلما التفت النبي صلى الله عليه وسلم رآه، فقال له جبريل: ألا أعلمك كلمات تقولهن إذا قلتهن طَفِئَتْ شعلته، وخرَّ لِفِيْه؟ فقال: بلى. قال جبريل: "قل: أعوذ بوجه الله الكريم، وبكلمات الله التامات
…
" إلى آخره. فكان ينبغي للمصنف أن يقول في هذا الحديث وأشباهه، وروى فلان نحوه. بدل: رواه.
258 -
قوله آخره في حديث خالد بن
الوليد، وقد وساقه من الأوسط للطبراني، ثم قال: وقال في الكبير: "عَزَّ جارك، وجَلَّ ثناؤك، ولا إله غيرك
…
". قلت: وفيه قبله: "كن لي جاراً من جميع الجن والإنس، أن يفرط عليّ أحدٌ منهم أو أن يؤذيني، عزّ جارك
…
" إلى آخره. ووقع في رواية الترمذي عن بريدة: "ولا إله غيرك، لا إله إلا أنت"، لكن في بعض نسخه هكذا. وفي بعضها: "ولا إله إلا أنت" بالواو.
259 -
قوله بعده فيما يقول إذا خرج من بيته، في حديث
عثمان في ذلك
…
وفي آخره. "إلا رزق خير ذلك المخرج".
كذا وجد في نسخ هذا الكتاب، إلى هنا فقط، والذي في مسند الإمام أحمد المخرّج منه هذا الحديث، بعد هذا اللفظ: "
…
وصُرِفَ عنه شر ذلك المخرج". ولا بد من هذه التتمة الساقطة سهواً. والله أعلم.
260 -
قوله في حديث عبد الله بن عمرو في دخول المسجد: قال: أقط.
الألف في هذه اللفظة: ألف الاستفهام، وقَطِ: بفتح القاف وكسر الطاء المخففة في الوصل، بمعنى حسب. ومنه قول جهنم إذا امتلأت بمن يلقى فيها:(قَطِ قَطِ): أي: حسبي هذا.
ومعناه هنا: أن الراوي وهو حيوة، قال له شيخه عُقْبَة: أهذا الذي بلغك أني حدثت عن عبد الله بن عمرو فقط، فقال له حيوة: نعم.
261 -
وقوله في آخر الحديث: "سائر ذلك اليوم".
لفظة: (ذلك) مقحمة، ليست في الحديث قطعاً، فيتعين حذفها. وقريب منه قول أبي لهب: تباً لك سائر اليوم.
قال العلامة الكرماني، في شرحه للبخاري: ولفظة: سائر، منصوبة بالظرفية، أي: باقي الأيام أو جميعها. (وقال ابن الملقن عند قول المنهاج: وأسأله النفع به لي ولسائر المسلمين: أي: باقيهم أو جميعهم). وذكر المصنف في أثناء الفصل الذي في أول العلم، قوله: ولا خير في سائر الناس، فقال: أي بقيتهم بعد العالم والمتعلم. انتهى. وغالب ما تأتي هذه اللفظة خصوصاً إن تقدمها شيء بمعنى الباقي.
(قيل): وإذا كانت بالمعنى المذكور همزت، ومن لازم الهمز المد، فتمد حينئذٍ مداً متصلاً، أخذاً من السؤر، بالهمز: وهو بقية الشرب والأكل. وإذا كانت بمعنى الجميع، لم تهمز، فلا
يزاد فيها على المد الطبيعي، أخذاً من سور المدينة ونحوه، بلا همز.
وهذا مقتضى (ذكر) الجوهري للثانية في مادة: سير، بالياء، لا في سأر، بالهمزة، قال: سائر الناس: جميعهم، وقد وافقه على ذلك ابن الجواليقي في أول كتابه، شرح أدب الكاتب، واستشهد عليه. وكذا ابن بري، وأورد فيها عدة أشعار هي وغيرها في تهذيب النووي. والله أعلم.
262 -
ضبطه آخر القول للوسوسة: خِنْزَب. بكسر أوله وفتح ثالثه.
كذا ضبطه صاحب: سلاح المؤمن، وغيره. ويقال: بفتحهما، أيضاً، حكاه القاضي عياض في مشارقه، وقال في شرح مسلم الإكمال لِمُعْلِم المازري: ضبطناه بكسر الخاء عن الصدفي
وعن غيره بفتحها، وبالفتح قيدها الجَيّاني. انتهى.
قال النووي: ويقال بضم أوله وفتح ثالثه. حكاه ابن الأثير في النهاية، (قال): وهو غريب، والمعروف الأولان.
قلت: والذي في المشارق: خنزب: اسم شيطان الصلاة، وهو بفتح الخاء، عن أبي بحر، وبكسرها عن الصدفي
والجياني. انتهى.
فتناقض كلامه في الجياني. والذي في النهاية في: (خنزب) قال أبو عمرو: وهو لقب له.
والخنزب: قطعة لحم منتنة. قال ابن الأثير: ويروى بالكسر والضم. هذا كلامه من غير زيادة. فالحاصل أن الزاي مفتوحة، وإنما الخلاف في الخاء، وأظنه مصروفاً -صرفه الله عنا وجميع شياطين الجن والإنس، وكل الشرّ بمنته، وطَوله وقوته وحَوله، ولا يقدر على جلب الخير وسلب الضير غيره، ولا يُرجى سواه، ولا يؤمّل إلا خيره.
263 -
قوله في الترغيب في الاستغفار في حديث أبي ذر الإلهي: "يا ابن آدم، كلكم مذنب
…
" إلى آخره: رواه مسلم
والترمذي وابن ماجة والبيهقي، واللفظ له.
قلت: وأوله: "يا ابن آدم
…
" بالإفراد لا بالجمع
…
هكذا رواه في الأسماء والصفات.
264 -
قال المصنف: وفي إسناده: شَهر بن حوشب، وإبراهيم بن طهمان.
قلت: إبراهيم في طريق آخر محال عليه. وفي سياق
الأصل عمرو بن أبي قيس الرازي، فعزوه الحديث إلى مسلم هكذا، فيه تساهل وتجوّز. فإنه إنما رواه بغير هذا الإسناد والمتن. وقد أحال المصنف على ذكره في الباب بعده، وذكره هناك من لفظ مسلم، ولم يشر إلى إسناده. وهو من رواية سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس
الخولاني، عن أبي ذر.
وأما غير مسلم فهو عندهم من رواية شَهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غَنْم عن أبي ذر.
والعجب من المصنف ، كيف قَرَنَ إبراهيم بن طهمان، بشهر بن حوشب.
265 -
ضبطه: قُراب الأرض، بضم القاف.
هو المشهور، وروي بكسرها، وممن حكاه صاحب المطالع وغيره.
266 -
قوله: العَوْصِية.
هي بفتح المهملة وإسكان الواو وكسر الصاد المهملة، نسبة إلى عَوْص بن عوف بن عذرة- بطن من كلب.
267 -
ذكر في الحديث: الصَّدَأ، من غير ضبط.
وهو بفتح الصاد والدال مهموز، مقصور كالظمأ.
268 -
قوله: وقد اختلف في يسار والد بلال، هل هو بالموحدة أو بالمثناة التحتانية. وذكر عن تاريخ البخاري أنه بالموحدة.
فيه إيهام للخلاف في الاسم المذكور. هل هو بشار -وعزوه إلى تاريخ البخاري- أو هو يسار. والأول ممنوع، وغلط على الكتاب المنسوب إليه من تخيل المصنف، ولا أعلم أحداً ذكره كذلك غيره. وإنما هو يسار لا غير.
وعبارة البخاري في باب يسار، بالياء الأخيرة، مع السين المهملة آخر (تاريخه): يسار (بن زيد) مولى النبي صلى الله عليه وسلم، سمع أباه، وروى عنه ابنه بلال بن يسار. انتهت.
ولا أدري ما الذي أوقعه هنا في هذا، حتى تَوَهَّم وأَوْهَم.
وقد حذف في مختصره للسنن اسمه واسم أبيه بلال، واقتصر على ذكر أبيه زيد الصحابي فسلم.
وفي الحواشي عليه لم يذكر شيئاً أصلاً. وغالب هذا الكتاب كما ترى. فتنبه ولا تغتر فتقلِّد، ولعل سبب هذا الغلط الفاحش على تاريخ البخاري كونه ذكر بلالاً في الموحدة وأباه يساراً في المثناة الأخيرة، ليس إلاّ.
ورأى في الموحدة اسم بشار أيضاً، فانتقل فكره أو بصره واختلط عليه، وتصرف فيه من عند نفسه، فحصل ما ترى من الوهم والإيهام، (ما) ثمَّ غير هذا بلا شك. وقد ضبط صاحب جامع الأصول وغيره: يساراً هذا: بالياء الأخيرة
والمهملة، ومن لم يضبطه اكتفى بشهرته، إذ لا خلاف فيه، ولا توهم.
269 -
قوله في كثرة الدعاء في حديث أبي هريرة: "من سَرَّه أن يستجيب الله له عند الشدائد": رواه الترمذي.
أي: من حديث أبي هريرة، ثم قال: والحاكم من
حديثه، ومن حديث سلمان.
كذا رواه أحمد من حديث سلمان، ولفظه: "من سَرّه أن يستجاب له عند الكرب والشدائد
…
" الحديث. وكذا عند الترمذي: "الشدائد، والكرب" لكن أسقط المصنف اللفظة.
270 -
قوله بعد حديث عبادة: "ما على الأرض مسلم
يدعو
…
وفي آخره قال: الله أكثر". قال الجرّاحي: يعني: الله أكثر إجابة.
الجَرَّاحِي هو راوي كتاب الترمذي عن المحْبُوبي عنه، وهو بفتح الجيم، وتشديد الراء، وبالحاء المهملة، منسوب إلى جده: أبي الجراح. لكن لا أدري من أين نقل عنه تفسير هذه اللفظة.
271 -
قوله بعد سياق حديث ابن مسعود: "من نزلت به
فاقة
…
": وقال الترمذي: حديث حسن صحيح ثابت.
كذا وقع له نسبة هذه اللفظة إلى الترمذي في الباب المعقود لهذا، من كتاب الزكاة. وقد نبهنا هناك على أن لفظ الترمذي: غريب، لا ثابت.
272 -
قوله بعده في اسم الله الأعظم، في حديث عائشة: "إذا قال العبد، يا رب ثلاثاً
…
"، إن ابن أبي الدنيا رواه مرفوعاً هكذا، وموقوفاً على أنس.
لفظ الموقوف: "ما من عبد يقول: يا رب يا رب (يا رب)، إلا قال له ربه: لبيك، لبيك، لبيك
…
".
ثم قال: وروى الحاكم وغيره عن أبي الدرداء وابن عباس
…
إلى آخره.
كذلك رواه ابن أبي الدنيا أيضاً.
273 -
عزوه في الباب بعده حديث أبي هريرة في النزول الإلهي، إلى مالك والشيخين والترمذي.
قد رواه بقية الستة والإمام
أحمد وجماعات لا يحصون من طريق كثيرة، وبألفاظ متنوعة.
274 -
قوله في الترهيب من دعاء الإنسان على نفسه، وما معه. في حديث جابر: " (لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم) ولا تدعوا على خادمكم
…
".
(كذا في بعض النسخ وفي بعضها: خدّامكم، وفي بعضها:
خدمكم). وهو الصواب، ولفظ الحديث.
وقوله فيه: "يسأل فيها عطاء". هذا لفظ مسلم، ولفظ أبي داود:"نيل فيها عطاء " بكسر النون وإسكان الياء).
قال النووي: ومعناه ساعة إجابة ينال الطالب فيها ويعطى مطلوبه. وهذا اللفظ (المختصر) لأبي داود، وأما مسلم فإنه بعض حديث مطول عنده.
275 -
قوله: وروى ابن ماجة عن أم حكيم.
هي بنت وَدَاع -بفتح الواو والدال- الخزاعية، منسوبة في نفس الحديث، هكذا. ويقال فيها: بنت (وادع) ولا بد من نسبتها لتتميز. ولا أدري سبب إسقاط ذلك، وهي من المهاجرات.
276 -
قوله في الترغيب في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، في حديث
أنس: "من ذُكِرْت عنده، فليُصل عليّ
…
" إلى آخره. ثم قال: رواية: "من صلى عليّ صلاة واحدة
…
": أن النسائي رواه، واللفظ له.
اللفظ الثاني رواه في كتاب الصلاة من سننه، وفي عمل اليوم والليلة.
والأول في اليوم والليلة، لا في السنن.
277 -
قوله: "من حيطان الأسواف".
لم يضبطها، وهي مشكلة تتصحف، وآخرها فاء بوزن الأسواق. (قال ابن الأثير) وقد تكرر (ت) في الحديث.
قال القاضي عياض في المشارق: هو من حرم المدينة، ثم نقل عن ابن عبد البر أنه بناحية البقيع، وهو صدقة زيد بن ثابت. انتهى. وفي مسند الإمام أحمد من حديث جابر: أنه مال سعد بن الربيع، وهذا أصح مما قبله.
278 -
قوله: الرَّبَذِي، هو بفتح الراء المهملة والموحدة معاً، وكسر الذال المعجمة، منسوب إلى الرَّبَذَة.
279 -
أخلّ في حديث عبد الله بن عمرو: "إذا سمعتم المؤذن
…
" بعزوه إلى النسائي هنا، وقد عزاه إليه في الأذان.
280 -
قوله: "إلى أن يبعثك
…
".
الظاهر أنه من القبر.
281 -
وقوله: في حديث الملائكة السياحين: رواه النسائي وابن حبان.
كذا أحمد والحاكم وصححه.
282 -
قوله في حديث أبيّ: (إذا ذهب ربع الليل
…
).
لفظ الترمذي "ثلثا الليل". بالتثنية).
283 -
قوله في حديث
أبي كأهل -وأوله كاف، وآخر لام-: "من صلى عليّ كل يوم
…
وفي آخره: أن يَغفر له ذنوبه تلك الليلة وذلك اليوم" رواه ابن أبي عاصم والطبراني في حديث طويل، إلا أنه (قال): "كان حقاً على الله أن يَغفر له بكل مرة ذنوب حول".
هذا يوهم أن لفظ الطبراني مغاير للفظ ابن أبي عاصم، وليس كذلك، بل هما متفقان، لكن المصنف أسقط من لفظ الطبراني هنا، وفي الترغيب في الخوف -لما ساق الحديث بكماله مطولاً من عند الطبراني وحده- من لفظة: أن يغفر له
…
إلى مثلها،
ومنشأ ذلك انتقال نظره للعجلة من لفظ إلى نظيره، وكثيراً ما يقع ذلك، واستمر كذلك في حفظه إلى وقت الإملاء وبعده. أو سقط ذلك من نسخته بالمعجم، فظن التغاير بين اللفظين ولا تغاير.
والمسقط تتمة فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم: "أن يغفر له ذنوبه تلك الليلة، وذلك اليوم. اعلمنّ يا أبا كاهل، أنه من شهد أن لا إله إلا الله وحده، مستيقناً به، كان حقاً على الله أن يغفر له، بكل مرة ذنوب حول"، هذا آخر الحديث. والله أعلم.
284 -
أسقط من حديث أبي الدرداء، بعد: أن تأكل أجساد
الأنبياء: "فنبي الله حيٌّ يرزق".
ولا أدري (ما) سبب ذلك، وهو في نفس الحديث عند ابن ماجة.
285 -
ضبطه لفظة: أَرَمْتَ.
تقدم الكلام عليها في فضل الجمعة، مع بسط وإزاحة العلة التي أشار إليها في سند الحديث، مطولاً، فراجعه من هناك إن أحببت.
وعزا هناك الحديث إلى النسائي، وأسقط هناك أحمد والحاكم.
286 -
قوله في حديث رويفع: "عندك يوم القيامة، وجبت له شفاعتي".
عند ابن أبي الدنيا في كتاب الذكر: "
…
عندك في الجنة، حلت له شفاعتي يوم القيامة".
287 -
وقوله بعد أن عزاه إلى البزار والطبراني في
الكبير والأوسط: وبعض أسانيدهم حسن.
هذا سبق قلم، وإنما يقال أسانيدهما، بالتثنية.
والحديث قد رواه (أحمد) والقاضي إسماعيل بن إسحاق وأبو نعيم الأصبهاني، في كتابه معرفة الصحابة وابن أبي الدنيا وغيرهم (كلهم) من طريق ابن لهيعة.
فكيف يكون السند حسناً ومداره على ابن لهيعة، وحاله مشهور، وقد رواه عنه جماعة.
ورواه هو عن بكر بن سوادة عن
زياد بن نعيم عن وفاء بن شريح، وجعل ابن أبي الدنيا في كتاب الذكر مكانه: زياد بن سرجس عن رويفع (الصحابي، وقال: الطبراني في الأوسط: ولا يروى عن رويفع) إلا بالإسناد الأول، تفرَّد به ابن لهيعة.
قلت: وقد صنفت فيه جزءاً مستقلاً، وذكرت طرقه إلى صحابيه، زيادة على ما هنا.
وقد وقع للقاضي عياض في شفائه (في) هذا الحديث شيء من الأوابد الغرائب العجائب، ثم قلَّده فيه من ليس له تبحُّرٌ في علم الحديث وفنه، فقال: وعن زيد بن الحُبَاب قال: سمعت
النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
…
وذكره.
فأسقط سهواً لانتقال نظره أو ذهنه من الإسناد خمسةَ رجال، انظرهم أمامك، إذ الحديث المذكور، رواه من طريق زيد هذا جماعة منهم:
إسماعيل بن إسحاق المالكي، في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، عن يحيى بن بكير عن زيد.
والطبراني في الكبير عن عبد الملك بن يحيى بن بكير عن أبيه عن زيد.
ورواه جماعات من غير طريق زيد، كلهم عن ابن لهيعة عن بكر عن زياد عن وفاء عن رويفع.
وكأنه أراد أن يكتب: وعن رويفع بن ثابت قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، فسبق قلمه حال التلخيص، من زيد بن الحُبَاب -أحد الرواة المتأخرين، شيخ أحمد بن حنبل، وطبقته- إلى آخر السند، فأسقط كما ترى، من ابن لهيعة إلى رويفع، وصَيَّرَ زيداً المذكور صحابياً.
ولا قائل بهذا، ولا خفاء ولا خلاف، وهو أحد المزالق الصعبة.
288 -
ضبط قوله: "رَغِم أنف من
…
" بكسر الغين، ونقل عن ابن الأعرابي: أنه بفتحها.
قلت: وكذا نقله عنه الهروي في غريبيه في قوله: (وإن رغم أنف فلان)، ثم قال: أي ذل. وقيل: وإن اضطرب، على قول الفراء. وقيل: وإن كره. انتهى.
وقال الجوهري: رَغَم فلان، بالفتح: إذا لم يقدر على الانتصاف، يقال: رغم أنفي لله، ويقال: أرغم الله أنفه. انتهى ملخصاً.
وقال ابن الجوزي في كتابه تقويم اللسان، وهو غير تثقيف اللسان الذي لابن مكي الصقلي: العامة تقول: رَغِم أنف، بكسر الغين، والصواب فتحها.
279 -
ذكره حديث الحسين: "من ذكرت عنده فخَطِيءَ عليّ
…
" من الطبراني، ثم قال: وروي مرسلاً عن ابن الحنفية وغيره. انتهى.
(قلت): رواه ابن بشكوال في كتابه القربة عن علي بن أبي طالب.
290 -
وقوله: ("فخَطِيء الصلاة".
هو بفتح أوله وكسر ثانيه).
"خُطِّيءَ طريق الجنة". (هو بضم الخاء) وتشديد الطاء، مبني لما لم يسم فاعله.
291 -
قوله في جُبَارة شيخ ابن ماجة: وقد عُدَّ هذا الحديث
من مناكيره.
قلت: كذا قال ابن عدى.
وقال الذهبي في الميزان بعد أن أورده بسنده: وهذا بهذا السند باطل.
292 -
قوله في حديث الحسين: "البخيل من ذكرت عنده
…
": إن الترمذي
رواه (وزاد) في سنده علياً أباه.
يعني أنه من رواية الحسين عن أبيه وغيره (رواه) من
رواية الحسين نفسه.
293 -
قوله في أول البيوع في الترغيب في الاكتساب، في حديث الزبير: "لأن يأخذ أحدكم أَحْبُلَه
…
" رواه البخاري.
كذا ابن ماجة وأحمد.
294 -
قوله: بيع مبرور.
(ذكَر صاحب الغريبين، فيه عن شمر اللغوي: أنه الذي لا شبهه فيه ولا خيانة. زاد الأزهري فيه عنه: ولا كذب.
وعن أبي العباس -وأظنه ثعلباً - أنه الذي لا يدالس فيه ولا يوالس. ثم قال: قلت معنى يدالس: يظلم، ويختل، ويوالس، يخون ويوارب. انتهى).
295 -
المحترف:
هو المكتسب، صاحب الحرفة.
296 -
قوله في الترغيب في البكور، في طلب الرزق وغيره،
وما جاء في نوم الصبحة: عمارة بن حديد.
هو بفتح الحاء ودالين مهملتين، والغامِدي: بالغين المعجمة وكسر الميم.
297 -
ونُبَيْط:
بضم النون وفتح الموحدة وإسكان الياء، وبالطاء المهملة مصغر، ابن شَرِيط، بفتح أوله وكسر ثانيه مكبّر.
298 -
عد رواة حديث: "اللهم بارك لأمتي في بكورها
…
" بعد أن ساقه من رواية صخر الغامدي.
ولفظ عبد بن حميد فيه: "في بكرهم
…
".
وقال: إن نُبَيْطاً الصحابي، زاد في حديثه:"يوم خميسها".
هذه الزيادة في المعجم الصغير للطبراني. وكذا أبو هريرة عند ابن ماجة وغيره. وابن عباس عند البزار والخرائطي في مكارم الأخلاق ،
وأنس عند الطبراني. وعند الخرائطي: "يوم السبت" بدل "الخميس".
وعند الطبراني في الأوسط من حديث عائشة: "يوم الخميس".
وعند الطبراني معنى ذلك من حديث جابر.
وعند أبي نعيم الأصبهاني: الحث على طلب الحديث يوم الإثنين والخميس.
وممن روى أصل الحديث بلا زيادة غير الذين أشار إليهم المصنف، كعب بن
مالك، وأبو بكرة، وسهل بن سعد، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن الزبير وأبو رافع، وواثلة بن
الأسقع، وأبو ذر، والعُرْس بن عميرة.
وقد عزوت هذه الروايات كلها إلى من خرّجها، وذكرت الحديث بالزيادة فيه، وبدونها في جزء لطيف يُرحل إليه.
وقد ذكر الترمذي بعد حديث صخر الغامدي، أن في الباب عن علي وبريدة وابن مسعود وأنس
وابن عمر وابن عباس وجابر.
وذكر المصنف عنه، وعن ابن عبد البر وهو: أبو عمر النمري: أنه لا يُعرف لصخر المارّ، غير حديث البركة في البكور.
وذكر في مختصره لأبي داود عن بعضهم أنه روى حديثاً آخر وهو: "لا تَسبُّوا الأموات فتؤذوا الأحياء".
299 -
عزوه حديث عثمان: "نوم الصبحة يمنع الرزق" إلى أحمد.
ليس بجيد، إذ لم يروه إلا ابنه عبد الله من زياداته عن غيره.
وإنما عنده: "الصبحة تمنع الرزق".
300 -
قوله آخر الباب: وروى ابن ماجة من حديث علي، قال:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النوم قبل طلوع الشمس".
كذا وقعت هذه اللفظة في نسخ الترغيب -بالنون- تخيُّلاً أن حديثها مناسب لما قبله، من نوم الصبحة.
وذلك تصحيف واضح لا شك فيه، ولا خفاء به، وإنما هي:(السَّوم) بالسين قبل طلوع الشصس. وهذا من العجائب الغرائب التي وقعت في هذا الكتاب. فيتعين (حذف) هذا الحديث من هنا لكونه غير محله.
وقد بقي من تتمة الحديث بعد السوم قبل طلوع الشمس: "وعن ذبح ذوات الدَّرّ".
ثم في السوم قبل طلوع الشمس تفسيران شهيران:
أحدهما قول الزَّجَّاج: إن معناه: أن يساوم بسلعته في ذلك الوقت، لأنه وقت ذكر الله تعالى، فلا يشتغل (فيه) بشيء
غيره، قيل: ونظير ذلك البيع وقت النداء يوم الجمعة.
وكأن ابن ماجة فهم هذا المعنى من الحديث، فلذلك أدخله في أبواب البيوع، وذكره في أحاديث سوم السلع، مع حديث
جابر المشهور، في سوم الشارع عليه الصلاة والسلام منه بعيرَه، وقوله (له):"أتبيع ناضحك هذا بدينار، بدينارين، ولم يزل يزيد ديناراً ديناراً حتى بلغ العشرين".
ومع حديث قَيْلَة أم بني أنمار، وأنها قالت: يا رسول
الله، إني امرأة أبيع وأشتري، فإذا أردت أن أبتاع الشيء أو أبيعه، سُمْتُ به
…
وأنه قال لها: "إذا أردتِ أن تبتاعي الشيء أو تبيعيه، فاستامي به الذي تريدين
…
".
ثم ذكر الحديث المذكور في النهي عن السوم قبل طلوع الشمس، وعن ذبح ذوات الدر، وبَوَّبَ على هذه الأحاديث الثلاثة: السوم.
وأسند حديث الأصل بهاء الدين ابن عساكر في كتابه الأبدال
العوال، بدلاً لابن ماجة. وزاد في آخره "وعن الحكرة في البلد": أي الاحتكار. (وذكر القرطبي حديث ابن ماجة في تفسير الخيل المسومة). والسوم في المبايعة معروف، واستيام البيع: هو أن يطلب بسلعته ثمناً.
تقول منه سَاوَمْتُه سَوَاماً، واستَامَ عليّ، وتَسَاوَمْنا، وسُمْتُك بعيرك سِيْمةً حسنة، وإنه لغالي السيمة.
وفي صحيح مسلم: "لا يَسُم الرجلُ على سومِ أخيه".
وفي الصحيحين: " (نهى) أن يستام الرجل (على سوم أخيه) ".
قال مسلم: وفي رواية الدَّوْرَقي: "على سيمة أخيه".
قال الزجاج: ويجوز أن يكون السوم المذكور في هذا الحديث من رعي الإبل، ونحوها.
والسَّوَام والسوائم: كل بهيمةٍ (ترعى).
والسوم الرعي. يقال: سامت الماشية تسوم سوماً، أي:(سرحت و) رعت، فهي سائمة. وأَسَمْتُها أنا: أي: أخرجتها إلى الرعي (فهي مُسامة). ومنه قول الله تعالى: {فِيهِ تُسِيمُونَ} .
وسوّمتها (تسويماً فهي مسومة)، أي: جعلتها سائمة.
قال الزجاج: لأن الإبل إذا رعت قبل طلوع الشمس، والمرعى نَدٍ، أصابها منه الوباء، وربما قتلها.
قال ابن الأثير في النهاية: وذلك معروف عند أرباب المال، انتهى.
وقال ابن الأعرابي: قال المفضل: أصل هذا أن داء يقع على النبات، فلا ينحل حتى تطلع الشمس، فيذوب، فإن أكل منه المال قبل ذلك هلك، فربما ندَّ البعير -أي: شرد- فأكل منه قبل طلوع الشمس فمات. فأيُّ كَلْب أكل من لحمه كلب.
وبنحو هذا فسر الخطابي السوم المذكور في كتابه غريب الحديث.
لكن قيل: إن التفسير الأول أظهر.
وقال عبد اللطيف البغدادي: هذا الحديث فيه طبُّ
الأنعام، وإنما المال.
قال: وإنما نهى صلى الله عليه وسلم عن الرعي قبل طلوع الشمس لأن العشب قد ينزل عليه في الليل ندىً مؤذٍ للماشية، فيَعْلوه وَخَمٌ، فإذا طلعت الشمس قوي وحمي واعتدل وطاب وصَحَّ وذهب وَخَمُه وطاب للماشية، وصح في أبدانها.
قال: وفيه فضيلة أخرى من جهة الماشية، فإنها إذا سامت: أي: رعت ليلاً، يكون غذاؤها الأول بعدُ لم يكمل هضمه، ولم يتكامل خروج ثفله، ولم تقو الحرارة الغريزية، فإذا طلعت الشمس كَمُلَ الهضم وخرجت الفضول وتحللت من سطح الجسد بحرارة الجو، وانبعثت الحرارة في الأبدان وقويت، فحينئذ تكون أقبل للغذاء، وأصح لها وأنشط.
قال: ويمكن أن يكون السوم المنهي عنه، سوم البيع والاشتراء.
قال: وإنما نهى عنه ذلك الوقت، خشية الغرر، فإنه لا يتبين فيه جودة السلع والنقود من رداءتهما على التحقيق، كما يتبين في ضحى النهار.
والمقصود التنبيه على ما وقع للمصنف في ذكر السوم قبل طلوع الشمس، وأن اللفظة بالسين على كلا التفسيرين المذكورين، لا بالنون.
وأنها لا تنضَمُّ في سلك نوم الصبحة أصلاً، بل تنافي ترجمة الباب، وهي وأشباها ظاهرة غير ملتبسة، فخفاء مثلها على المصنف رحمه الله مع تبحره عجيب جداً.
وكذا تقليد من بعده له في ذلك استرواحاً من غير تنبهٍ ولا تنبيه على كثرة وقوعه في هذا الكتاب وتداوله في هذه الأزمنة، لكنه شبه المسوّدة لكونه أملاه من حفظه حال غيبة كتبه، كما اعتذر بذلك في آخره.
ولهذا أغفل شيئاً كثيراً من الأصول التي شرط في أول الكتاب استيعابها يطول إلحاقه في مواضعه.
وهذه النكت النزرة إنما جُلُّ موضوعها التنبيه على ما وقع فيه من الأوهام، كاللفظة المذكورة ونحوها، دون استدراك ما أغفل من التراجم والأحاديث، واستيعاب العزو وتحرير الألفاظ، وضبطها، فإنه يعسر بل يستحيل لكثرته وتكرره، ويتلف بذلك الكتاب. وقلَّ ما يسلم منه حينئذ، وليس المقصود ذاك، وبالله المستعان.
301 -
نسب في الترغيب في ذكر الله في الأسواق ومواطن
الغفلة، إلى الحافظ رزين، أنه ذكر عن الإمام مالك بلاغاً، أنه عليه الصلاة والسلام كان يقول: "ذاكر الله في الغافلين
…
" إلى أن قال: وفي رواية
…
إلى آخر ما ذكر. ثم قال: ذكره رزين، ولم أره في شيء من نسخ الموطأ، إنما رواه البيهقي في الشعب بنحوه عن عباد بن كثير عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر.
يوهم أن رزيناً وقع له هذا العزو المتعقب، والأمر بخلافه كله. وهذا التوهم عليه، وإيهام أن له فيه روايتين، أصله وقع لابن الأثير في جامع الأصول (غلطاً) على رزين، من انتقال الفكر أو النظر حال التلخيص والتصنيف.
ولعل سببه كون رزين ذكر قبله علامة الموطأ عن مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو: "اللهم إني أسألك فعل الخيرات
…
" الحديث، إلى أن قال: وفي أخرى: "إذا أردت فتنة في الناس فتوفني
…
" ثم قال: عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ذاكر الله في الغافلين كالذي يقاتل الفارين، وذاكر الله في الغافلين مثل المصباح في البيت المظلم،
وذاكر الله في الغافلين مثل الشجرة الخضراء في وسط الشجر".
ولم يذكر رزين (ولا ابن الأثير) لفظة: اليابس. بل زادها المصنف من عنده. قال: "وذاكر الله في الغافلين يُعَرِّفُهُ الله مقعده من الجنة، وهو حي ، وذاكر الله في الغافلين يُغفر له بعدد كل فصيح وأعجم" -والفصيح:- بنو آدم، والأعجم: البهائم.
فهذا الذي ذكرته هو الذي أورده رزين. وإنما يُتعقب عليه كونه يجاوز غير الأصول التي يُخرِّج منها.
فجاء ابن الأثير فتخيّل ما تخيّل، وتصرّف في اللفظ، ونسبَه إلى مالك، وكتب مقابله في الهامش على عادته: مالك.
ثم جاء المصنف، فنقله من كتابه نقل المسطرة، استرواحاً وتقليداً، وعدم مراجعة، وزاد عليه، وهذا كله في حديث واحد، فضلاً عن كتاب هو في نفسه بحرٌ زاخرةٌ أمواجه، وبرٌّ وعرة فجاجه، لا يكاد الخاطر يجمع أشتاته، ولا يقوم الذكر بحفظ أفراده، بل ولا بكتاب واحد ينقل منه، ولهذا كان المهذب قليلاً والكامل عزيزاً، بل عديماً.
وحديث ابن عمر المذكور قد رواه الأصبهاني في ترغيبه من طريق الحسن بن عرفة في
جزئه المشهور، قال: حدثنا يحيى بن سُلَيم الطائفي، قال سمعت عمران بن مسلم، وعبّاد بن كثير يحدثان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، وعنده: "
…
مثل الذي يقاتل عن الفارين" ثم "
…
مثل الشجرة الخضراء في وسط الشجر الذي قد تحاتَّ من الصَّرِيد".
قال شيخ ابن عرفة، يحيى: يعني بالصريد: البرد الشديد. ثم بعده: "يَغفر الله له بعدد كل فصيح وأعجم".
قال: فالفصيح بنو آدم، والأعجم البهائم.
وبعده: "يُعَرِّفُهُ الله مقعدَه من الجنة".
ثم قال الأصبهاني: قوله من الصريد، كذا في كتابي بالدال والصاد. وفي كتاب غيري: من الضريب، بالضاد
المعجمة والباء. انتهى.
وقد ذكره ابن الأثير في نهايته فيهما، وصاحب الغريبين وغيره: في الضريب.
وذكر صاحب القاموس: أن الضريب، يقال: للثلج والجليد والصقيع. قال الأصبهاني: وتفسير الفصيح والأعجم في الحديث من كلام الراوي.
302 -
ذكره أول الترغيب في الاقتصاد في طلب الرزق: حديث "السمت الحسن والتؤدة والاقتصاد
…
".
مما يتعجب منه، إذ ليس محله كما ستعرفه، فلفظ الموطأ:"القصد والتُّؤَدَة وحسن السمت".
ولفظ أبي داود: "إن الهدي الصالح والسمت الصالح والاقتصاد".
ولفظ الطبراني قريب من هذا، لكن عنده:"جزء من خمسة وأربعين". وفيه عثمان بن فايد، وهو ضعيف.
وعند مالك وأبي داود: "من خمسة وعشرين".
وعند الترمذي: "من أربعة وعشرين".
قال ابن الأثير في النهاية: الهَدْيُ والدَّلُّ والسَّمْتُ: عبارةٌ عن الحالة التي يكون عليها الإنسان من السكينة والوقار، وحسن السيرة والطريقة، واستقامة المنظر في الدين والهيئة.
وقال في موضع آخر: الهدي: السيرة السوية.
وقال الزمخشري في
الفائق: السمت: أخذ النهج ولزوم المَحَجَّة، وسمت فلان الطريق، يَسمُت ويَسمِت -أي: بضم الميم وكسرها-. ثم قال: قالوا: ما أحسن سمته: أي: طريقته التي ينتهجها في تحري الخير والتزيي بزي الصالحين، انتهى.
والتؤدة: التأني والتثبت وعدم العجلة.
والاقتصاد والقصد: المراد بهما الاقتصاد في العبادة، والاقتصاد في العمل، وترك التشديد. كما ترجم به في غير الحديث المذكور ابن الأثير في جامع الأصول وتبعه النووي في رياض الصالحين، وذكرا فيه الأحاديث المشهورة، ومنها:
قوله:
"خذوا -وفي رواية- اكلفوا من العمل ما تطيقون فإن أحبَّ العمل إلى الله أَدْوَمُهُ وإن قَلَّ".
ومنها حديث: "إن الدين يُسْرٌ، ولن يُشَادَّ الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا
…
".
قال ابن الأثير: أي: اقصدوا السداد من الأمر، وهو الصواب، واطلبوا المقاربة وهي القصد من الأمور، الذي لا غلو فيه ولا تقصير. وفي رواية:"والقصد القصد تبلغوا".
قال ابن الأثير في النهاية وجامع الأصول: أي عليكم بالقصد من الأمور في الفعل والقول، وهو الوسط بين الطرفين. انتهى.
يعني: المعتدل الذي لا يميل إلى أحد طرفي الإفراط
والتفريط.
وجاء في حديث آخر: "إن هذا الدين متين، فأوغلوا فيه برفق ولا تُبَغِّضوا إلى أنفسكم عبادة الله، فإن المُنْبَتَّ لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى".
وفي حديث عمار بن ياسر في الدعاء
النبوي: "وأسألك القصد في الفقر والغنى".
وهو التوسط في الإنفاق.
(وروى الإمام أحمد من حديث ابن مسعود مرفوعاً: "ما عَالَ من اقتصد").
وروى البزار من حديث حذيفة مرفوعاً: "ما أحسن القصد
في الغنى، ما أحسن القصد في الفقر، ما أحسن القصد في العبادة".
وروى ابن ماجة في آخر باب المداومة على العمل من حديث جابر قال: مَرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل يصلي على صخرة ، فأتى ناحية مكة، فمكث ملياً، ثم انصرف، فوجد الرجل يصلي على حاله، فقام فجمع يديه، ثم قال:"يا أيها الناس، عليكم بالقصد، عليكم بالقصد -ثلاثاً- فإن الله عز وجل لا يَمَل حتى تملوا".
وروى (الإمام) أحمد من حديث بريدة أنه عليه الصلاة
والسلام رأى رجلاً يصلي، يكثر الركوع والسجود، فجمع بين يديه، فجعل يصوبهما ويرفعهما، ويقول:"عليكم هدياً قاصداً، عليكم هدياً قاصداً، فإنه من يشادُّ هذا الدينَ يَغْلبه".
وقال في جامع الأصول ، في غريب حديث الأصل الأول، وقد ساق ألفاظه (بتمامها، وأصله) من المعالم للخطابي.
الهدي والسمت والدَّلُّ: حاله الرجل وهيئته ومذهبه، وأصل
السَّمْتِ: الطريق المنقاد.
قال: والاقتصاد: سلوك القصد في الأمر، والدخول فيه برفق وعلى سبيل يمكن الدوام عليه. كما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال:"خير الأعمال أدومها وإن قَلَّ". انتهى.
وقال الطحاوي الحنفي رضي الله عنه آخر عقيدته المشهورة: ودين الله بين الغلو والتقصير، والتشبيه والتعطيل، وبين الجبر والقدر، وبين الأمن والإياس، إلى غير ذلك مما يطول ذكره.
وقد بَوَّبَ ابن ماجة أول التجارات: الاقتصاد في طلب المعيشة، وذكر فيه حديث جابر
وأبي حميد، المذكورين في أوائل باب الأصل، وحديثاً آخر.
ثم بعد (إملائي) لهذا بمدة رأيت المصنف قد قال في حواشي مختصره لسنن أبي داود في باب الوقار، ثاني باب من كتاب الأدب، في السنن، بعد أن ساق الحديث المذكور، ما عبارته: الهدي: السيرة والهيئة والطريقة، والسمت: حسن الهيئة والمنظر في الدين والخير، ليس في الجمال والملبس.
وقيل: هو من السمت، وهو الطريق المنقاد.
والاقتصاد: سلوك القصد في الأمر، والدخول فيه برفق على سبيل يمكن الدوام (عليه).
وقيل: القصد من الأمور: الذي لا يميل إلى أحد طرفي التفريط والإفراط. ثم ذكر معنى كون هذه الخصال من أجزاء النبوة، كما ذكره ابن الأثير، فاختصرت ذلك مخافة الإطالة المؤدية إلى الملالة، مشيراً إلى أنه لا مدخل لهذا الحديث هنا البتة، وأن الأمر على ما قررته وحررته، بلا شك فيه ولا خفاء، فلله الحمد والمنة على جميع إنعامه.
303 -
وقول المصنف (أيضاً) بعد إيراده حديث ابن سَرْجِس من الترمذي: ورواه مالك وأبو داود بنحوه، من حديث ابن عباس.
يوهم أن مالكاً رواه كأبي داود متصلاً مرفوعاً. وإنما ذكره عنه بلاغاً موقوفاً عليه ، ولا شك أن في الموطأ جملة من البلاغات عن الصحابة وغيرهم، وهذا الحديث من جملتها، فكان ينبغي أن يُبَيِّن ذلك، وبالله التوفيق.
304 -
قوله: نفث في رُوعي.
(هو بضم الراء لا بفتحها). أي: أوحى إليَّ وألقى في خَلَدي ونفسي.
(قال أبو الهيثم: الرُّوع بالضم موضع الرَّوع بالفتح، وهو الفزع).
305 -
قوله: تَمْرَةٌ عائرة.
هي بالمهملتين، وبالمد: الساقطة التي لا يُعرف لها مالك. والسهم العائر: الذي لا يُدرى راميه. والشاة العائرة بين الغنمين: المترددة.
306 -
قوله بعده بحديث في حديث حَبَّة -بالموحدة-، وسَوَاء أخيه:"لا تنافسا في الرزق ما تهزهزت رؤوسكما". رواه ابن حبان.
هذا عجيب، فالحديث رواه (بنحوه) أحمد وابن ماجة، لكن لفظهما (وهو الصواب):"لا تيأسا من الرزق ما تهززت رؤوسكما". (وتنافسا: تصحيف).
وفي بعض نسخ ابن ماجة وغيره: "تهزهزت". وهما بمعنى: تحركت والقِشْر: اللباس.
307 -
عزوه حديث سعد: "خير الذكر الخفي
…
" إلى أبي عوانة وابن حبان.
عجيب، فقد رواه أحمد والبيهقي وغيرهما، وفي
إسناده أسامة بن زيد الليثي، وهو صدوق يهم. ومحمد بن عبد
الرحمن بن أبي لبيبة، وهو ضعيف كثير الإرسال.
308 -
(قوله): ولها شَخَص.
أي: ذهب وخرج (قلقاً. يقال: شَخَصَ وأَشْخَصَهُ غيره).
309 -
قوله في حديث أبي سعيد في تفسير: {إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ} . قال: "في الدنيا" رواه ابن حبان.
كذا أحمد (كلاهما) مختصراً هكذا. وكذا استدركه المزي في الأطراف على ابن عساكر، فعزاه إلى النسائي، ثم قال: ليس في الرواية، ولم يذكر ابن عساكر.
وأما الذي في الصحيحين، وأشار إليه المصنف، فهو مطول في ذبح الموت يوم القيامة، وقد رواه الإمام أحمد أيضاً
بطوله، وعنده في آخره بعد:(وهم في غفلة).قال: "أهل الدنيا في غفلة".
310 -
تفسيره آخر الباب لفظة (البَذَج) المذكورة في الحديث: "يجاء بابن آدم كأنه بَذَج": أنها بإسكان الذال المعجمة.
خطأ بلا ريب حصل له هنا، وفيما سيأتي في الترغيب في الزهد في الدنيا، ولا خلاف بين أهل اللغة والغريب في تحريك ذاله ،
وأنشد أبو عبيد وغيره للراجز:
قد هلكت جارتُنا من الهَمَج
…
وإن تَجُعْ تأكل عَتُوداً أو بَذَج
وهو من أولاد الضأن بمنزلة العَتُود من أولاد المعز، وجمعه بِذْجَان، بكسر أوله وإسكان ثانيه.
ولفظ أبي عبيد في مصنفه في غريب الحديث: كأنه بَذَج من الذُّل.
وقال ابن الأثير في جامعه: البَذَجُ: كلمة فارسية تكلمت بها العرب وهو أضعف ما يكون من الحُملان، يعني الخرفان.
311 -
قوله في أول حديث في طلب الحلال: "وغُذْيَ بالحرام
…
".
هو بتخفيف الذال المعجمة، يقال: غَذَوْتُ الصبي لا غَذَيْتُه- باللبن، أي: ربّيته، فاغتذى به.
312 -
قوله في رابع حديث فيه، في حديث أبي سعيد: "من أكل طيباً
…
وسيكون في قرون بعدي".
هذا آخر الحديث، ولا يتخيل أن بعده شيئاً بل هو للاكتفاء، وهذا الحديث ذكره المصنف في الترغيب في اتباع الكتاب والسنة، أوائل هذا الكتاب، وعزاه بدل الترمذي إلى ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت وغيره، وإلى الحاكم، كما ها هنا، أي: في المستدرك، وحكى عنه تصحيحه.
ولفظه: "في قوم بعدي
…
". وكذا لفظ الطبراني، وعنده: "من بعدي". ولفظ الترمذي وغيره: "في قرون بعدي".
لكن زاد المصنف (هنا) على الترمذي أنه قال فيه: حديث حسن صحيح، وإنما قال فيه: غريب، فقط كما سنذكره عنه قريباً.
ويستدرك على الحاكم أيضاً استدراكه على الشيخين صاحبي الصحيحين هذا الحديث وأمثاله، وتصحيحه إسناده وهو من طريق إسرائيل عن
هلال بن مِقْلاص، وهو: هلال الوَزَّان -ثقة- عن أبي بشر، صاحب أبي وائل، وهو مجهول لا يعرف- عن أبي وائل شَقِيْق بن سَلَمَة عن أبي سعيد، وليس في الكتب الستة لأبي وائل عن أبي سعيد غير هذا الحديث الذي انفرد بإخراجه عنهم الترمذي. لكنه
تعقبه فقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث إسرائيل، قال: وسألت محمداً -يعني البخاري- عنه، فلم يعرفه إلا من حديث إسرائيل، ولم يعرف اسم أبي بشر.
انتهى كلامه رحمه الله.
313 -
قوله في الحديث بعده: "وعفة في طُعمة".
الطُّعمة: بضم الطاء، وجه الكسب.
314 -
قوله: وعن نَصِيْحٍ العَنْسي عن رَكبٍ المصري.
نَصِيْح: من النُّصح، رأيته مضبوطاً بالقلم، بفتح أوله وكسر ثانيه، بخط شيخنا ابن ناصر الدين في توضيحه لمشتبه الذهبي.
وكذا في تحرير المشتبه المذكور لشيخنا ابن حجر في نسخة قُرِئتْ عليه، وكذا في نسخ بهذا الترغيب.
وقد وجدت في نسختي بكتاب الخمول والتواضع لابن أبي الدنيا، وفي نسخة بترغيب الأصبهاني بهذا الحديث، وكلاهما مقروء، وعلى الثاني خط الحافظ الذهبي، فرأيت هذا الاسم مضبوطاً بالقلم مصغراً.
وكذا في مشتبه النسبة للذهبي، الذي بخطه، والنسخة المذكورة بالمشتبه تداولها جماعة من الكبار، منهم شيخنا ابن ناصر الدين، فكُشِطَ ضبطُ التصغيرِ وتُرِك بلا ضبط، والله أعلم.
والعَنْسِي: بالنون والسين المهملة.
ورَكْب: بفتح الراء وإسكان الكاف، وبالموحدة، ويأتي الكلام عليه في التواضع، حيث أحال عليه المصنف، إن شاء الله تعالى.
315 -
قوله في حديث أبي هريرة المعزو إلى المسند، الذي فيه:"فيَحْمِلُهُ على ظهرِه".
سقط هنا من الحديث لفظة "فيبيعه" وبعدها (فيأكل)، ولا بد منهما.
316 -
ذكر هنا، وفي أذى الجار: بوائقه: غَشْمَهُ وظُلْمَه.
العشْم: بفتح الغين وإسكان الشين المعجمتين: هو الظلم، ومنه الحديث الآتي في الظلم "إمام ظلوم غَشُوم".
317 -
قوله الترغيب في الورع وترك الشبهات وما يحوك في الصدر.
كذا قاله: يَحُوك بالواو، وهو تصحيف بلا خلاف، وإنما الصواب: يحيك - بالياء، كما سنذكره قريباً عند تفسيره لفظة: حاك وتجوُّزِهِ فيها.
318 -
ثم ذكر حديث النعمان، وعزاه إلى الستة، وأن أبا داود رواه باختصار.
ثم قال: وفي رواية لأبي داود والنسائي
…
وذكرها. ثم قال: وفي رواية للبخاري والنسائي كذا وكذا.
وقد وقع له في هذا أمور نذكرها مفصَّلة بسياق الحديث (الأول) فنقول:
قال مسلم في روايته: "إن الحلال بيِّنٌ وإن الحرام بيِّن
…
".
وقال البخاري وابن ماجة: "الحلال .. والحرام .. ".
قال البخاري: "وبينهما مشبهات
…
" وقال ابن ماجة: "مشتبهات لا يعلمها
…
" وكذا قال مسلم، لكن "لا يعلمهن كثير من الناس، فمن أتقى الشبهات".
زاد البخاري لفظة: "فقد استبرأ لدينه وعرضه".
قال مسلم وابن ماجة: "ومن وقع في الشبهات وقع في
الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى -في بعض نسخ ابن ماجه إسقاط (يرعى) - يوشك أن يرتع فيه".
وقال البخاري: "ومن وقع في الشبهات كراعٍ يرعى".
وعنده: "يوشك أن يُواقِعَه".
وفي رواية لمسلم أَولها: "الحلال والحرام
…
وآخرها: يوشك أن يقع فيه".
وتتمة الرواية الأولى: "ألا إن لكلِّ ملك حمى، ألا وإن حمى الله -زاد البخاري: في أرضه- محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة
…
" إلى آخره.
وذكر المصنف في لفظ الترمذي: "أوشك أن يواقعه"، والذي فيه "يوشك".
وأما أبو داود، فلفظه: إن الحلال بيِّن وإن الحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات -أحياناً يقول- يعني الراوي: مشتبهة".
وكذا لفظ النسائي، إلا أنه قال: "وإن بَيْن ذلك أموراً
مشتبهات"، قال: وربما قال: "وإن بَيْن ذلك أموراً مشتبهة"، قالا: وسأضرب لكم في ذلك مثلاً "إن الله حمى حمى".
وقال المصنف فيه: "وإنه من يرتع".
والذي في أبي داود " (و) من يَرْع حول الحمى، يوشك أن يخالطه". وعند النسائي: "أن يخالط الحمى".
قال: وربما قال: "إنه من يرع حول الحمى يوشك أن يرتع فيه
…
" إلى آخره.
ثم رواه أبو داود بسند آخر، وقال: بهذا الحديث، قال:"وبينهما مشبَّهات لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ عرضه ودينه".
قلت: وهذا على نزع الخافض، قال:"ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام".
وهذا آخر هذه الرواية، وأولها إحالة على الرواية الأولى.
وليس للنسائي غير الرواية التي قبلها، لا الأخيرة التي عزاها تَوَهُّماً إليه وإلى البخاري، وإنما هي للبخاري فقط، ولكن في آخرها:"من يرتع" بلا واو.
والحاصل أنه ينبغي له أن يقول: ولفظ النسائي، ورواية لأبي داود: كذا وكذا. ولو حَذَفَ قوله أولاً في العزو إلى أبي داود: باختصار، أو قَدَّمه على لفظ الترمذي لكونه بمعنى السياق المصدَّر به، أو قَدَّمَ ذكر ابن ماجة قبله، لكان أولى وأسلم، لكنه لا يقصد في الغالب إلا أصل الحديث، ويسوقه بالمعنى، ويأتي باللفظ والنشر، ولا يستوعب ألفاظ الأئمة، ولا من مصنف واحد مما ذكره في الديباجة، إلا نادراً كما ترى.
319 -
وقوله في تفسير (رتع): طاف به.
إنما هو أطاف، قال الجوهري وغيره: أي ألمَّ به وقاربه.
320 -
وقوله في الحديث قبل: "فهو قَمِنٌ" ثم ضبطه بفتح
القاف وكسر الميم.
كذا يقال، ويقابل قَمَنٌ، بفتح الميم، ويجوز في اللغة: قَمِيْنٌ .. بزيادة: ياء.
وقد اقتصر هنا على الضبط الأول، وأجاد في حاشيته على مسلم عند قوله:"فقَمِنٌ أن يُستجاب لكم". مذكر الثلاثة وَوَجَّهَهَا، وقَدَّمَ فتح الميم، وهو المقدم، فقال: قَمَن، بفتح الميم، وقَمِن، بكسرها، وقَمِين، بزيادة ياء، قال: فمن فتح، أراد المصدر ولم يُئَنِّ ولم يَجمع ولم يؤنث، ومن كسر (أ) وزاد الياء، ثنَّى وجَمَع وأَنّث.
321 -
تفسيره لفظة: حاك بأنه جال وتردد.
فيه تَجَوُّز، إذ الحيك: أخذ القول في القلب، يقال: ما يحيك فيه المَلَامُ: إذا لم يؤثر فيه. ولا يحيك الفأس والقَدُّوم في هذه الشجرة. ويقال أيضاً: ضربه بالسيف فما أحاك، وحاك فيه، بمعنى: إذا لم يؤثر ويعمل.
وقال شَمِر: الحائك: الراسخ في قلبك، الذي يُهمُّك.
وقال في القاموس: حاك القولُ في القلب حَيْكاً: أخذ، والسيف أثَر، والشفرة قطعت، كأحاك.
322 -
عزوه حديث وابصة، إلى المسند فقط.
كذا رواه الدارمي والبزار والطبراني وغيرهم أيضاً.
323 -
قوله آخره: بنت عُمَيس.
وكذا أبو العُمَيس، بالسين المهملة لا المعجمة.
324 -
قوله آخر الترغيب في السماحة وحسن التقاضي والقضاء، وروى ابن ماجة عن عبد الله بن ربيعة "أن النبي صلى الله عليه وسلم -
استسلف منه حين غزا حنيناً ثلاثين أو أربعين ألفاً، ثم قضاها إياه".
كذا قال، ابن ربيعة، بإسقاط أداة الكنية سهواً، وإنما هو بلا نزاع بين أهل هذا الفن: ابن أبي ربيعة، واسمه عَمرو بن المغيرة بن عبد الله بن عُمَر بن مخزوم، أبو عبد الرحمن القرشي المخزومي المكي. وابنه عُمر الشاعر المشهور.
ولما أسلم تسلف منه النبي صلى الله عليه وسلم في وقعة حنين المال المذكور، كما سنورده بلفظه، وهو في مسند أحمد بن حنبل، وسنن ابن ماجة، والنسائي، وكتاب عمل اليوم والليلة له أيضاً، ولتلميذه ابن السني، وغيرهم، من طريق حفيده إسماعيل
ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة عن أبيه عن جده "أنه عليه الصلاة والسلام استسلف منه حين غزا حنيناً ثلاثين أو أربعين ألفاً، فلما قدم قضاها إياه
…
" الحديث.
هذا لفظ ابن ماجة، وليس في نسخ الترغيب:"فلما قدم".
ولا كان في نسختي: "ثم قضاها"، وهي في غيرها.
والظاهر أن لفظة: (ثم) ملحقة، لسقوط لفظ "فلما قدم".
وعند النسائي قال: "استقرض مني أربعين ألفاً فجاءه مال فدفعه إليّ وقال: بارك الله لك
…
" وفي آخره الحمد والأداء.
وكان ينبغي أن يقال: وروى النسائي وابن ماجة عن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي كما في نفس الحديث. فلا أقلّ من ذلك، لئلا يشتبه على قليل المعرفة بعبد الله بن رُبيِّعة -بالتصغير- ابن فرقد السلمي الكوفي، المختلف في صحبته، وقد نفاها أبو حاتم ، الذي روى له البخاري في كتاب الأدب
المفرد، وأبو داود والنسائي. فإنه مباين له من جهات كثيرة.
325 -
قوله في الترهيب من بخس الكيل والوزن، في حديث ابن عمر المساق من ابن ماجة:"وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله، ويَتَخَيَّرُ فيما أنزل الله".
كان قديماً في نسختي بالترغيب: "ويُتَخَيَّر فيما أنزل الله" على ما لم يُسم فاعله. ثم عملت بعد: تَتَخَير.
وكذا رأيت في كتاب رواة الموطأ لشيخنا الحافظ ابن ناصر
الدين، فيما أسنده إلى أبي بكر الخطيب في كتابه الرواة عن الإمام مالك، في ترجمة سعيد بن عفير عن مالك عن (عمه أبي سهيل، نافع) بن مالك عن عطاء وهو: ابن أبي رباح -عن ابن عمر
…
الحديث بلفظ: "ويُتَخَيَّر" بالخاء (المعجمة) والياء الأخيرة.
وابن ماجة رواه من طريق
سليمان بن عبد الرحمن، أبي أيوب التميمي الدمشقي، ابن بنت شرحبيل عن ابن أبي مالك، وهو: أبو هاشم خالد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك الهمداني الدمشقي الفقيه -نسب إلى جد أبيه- يزيد القاضي عن عطاء عن ابن عمر.
والذي رأيته في هذه اللفظة، في نسخ من الترغيب للمنذري، وفي نسختي بكتاب ابن ماجة:"ويتخيروا فيما"، وفي بعض نسخ ابن ماجة:"مما أنزل الله" بضمير الجمع.
وقد ساق شيخنا ابن حجر في مصنفه في الطاعون الحديث المذكور من ابن ماجة بسنده إليه بلفظ: "ويتخيروا مما أنزل الله".
وكذا رأيت هذه اللفظة في شرح ابن ماجة، للعلاّمة كمال
الدين الدميري، في سياق الحديث.
ثم قال شيخنا: وأخرجه البيهقي من هذا الوجه، وقال في أوله: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال:"كيف أنتم إذا وقعت فيكم خمس .. " وقال في الأولى: "يعمل بها فيهم علانية
…
" وقال في الرابعة: وما حكم أمراؤهم بغير ما أنزل الله إلا سَلَّطَ الله عليهم عدوهم، فاستنقذوا بعض ما في أيديهم
…
" وقال في الخامسة: "وما عطلوا كتاب الله وسنه رسوله، إلا جعل الله بأسهم بينهم".
ثم قال شيخنا في مشكل ذلك الباب: قوله: "ويتخيروا مما أنزل الله" هكذا وقع في ابن ماجة، ولست على ثَلَجٍ من ضبطها (ثم) قال: ولعله إشارة إلى أن الحاكم إذا لم يجد نصّاً، لا يحكم بهواه، بل يتأمل النصوص، فيأخذ بما تدل عليه ، ولا يخرج عنها إلى ما يخالفها. أو هو إشارة إلى ردع من يأخذ بالمتشابه، ويترك المحكم، ونحو ذلك، والعلم عند الله تعالى. هذا كلام شيخنا.
وقد ساق المصنف لفظ البيهقي المذكور بتمامه في الترغيب في العدل من كتاب القضاء، وساق ابن إسحاق، أواخر السيرة في ذكر بعث عبد الرحمن بن عوف إلى دُومة الجندل، الحديث الأول مطولاً، فرواه عمن لا يَتَّهِم عن عطاء عن ابن عمر، وعنده "وتَحيّروا فيما أنزل الله" بإسقاط حرف المضارعة، من أولها، وهي منقوطة في نسخ معتمدة بالجيم والباء الموحدة، من: التجبُّر.
ويحتمل أن تكون بالحاء المهملة والياء الأخيرة، من: التحيّر.
ورأيت في ترغيب الأصبهاني: "ولا تخيروا في كتاب الله" بالمعجمة والياء.
والعجب أن السهيلي لم يتعرض لذلك في روضه على السيرة، ولا الدميري في شرحه لابن ماجة. بل ولم أر هذه اللفظة بعينها في النهاية ولا غيرها من كتب الغريب، وهي مشكلة جداً. والله أعلم
بالصواب فيها وفي غيرها لفظاً ومعنى.
326 -
وقول المصنف عقبه، ورواه مالك بنحوه موقوفاً على ابن عباس. إنما رواه عن يحيى الأنصاري أنه بلغه عنه.
327 -
وفي الترغيب قال: (إلا سَلَّطَ الله عليهم).
وإنما لفظ الموطأ (سُلِّطَ عليهم).
328 -
وقوله: والسِّنين، جمع سَنة.
قدّمنا في منع الزكاة، عند تعبيره بهذا أنه على حكاية لفظ
الحديث، وهو:(أُخذوا بالسنين).
329 -
عزوه آخر الباب حديث ابن مسعود في الأمانة، إلى البيهقي.
كذا رواه أحمد، وذكر ابنه عبد الله في كتاب الزهد، أنه
سأله عنه، فقال: إسناده جيد.
330 -
قوله في أول الترهيب من الغش، بعد أن ساق حديث أبي هريرة في صبرة الطعام: وهي الكومة التي أصابها السماء -أي: المطر- وفي آخره: "من غشنا، فليس منا" من مسلم
وابن ماجة، قال: والترمذي، وعنده:"من غش فليس مني".
331 -
قوله: وعن قيس بن أبي غَرَزَة.
هو بغين معجمة ثم راء مهملة ثم زاي معجمة، محركات، ثم هاء تأنيث.
332 -
عزوه حديث الرجل الذي كان يبيع الخمر،
إلى البيهقي ، رواه أحمد وغيره بنحوه من طرق.
333 -
قوله: فصعد الدَّقَل.
هو بفتح المهملة والقاف وباللام: سهم السفينة، وأصله الأول. قاله الجوهري وغيره.
334 -
عزوه قصة الناقة، مع واثلة ،
إلي الحاكم والبيهقي.
كذا هي عند أحمد.
335 -
قوله بعد حديث عقبة بن عامر المرفوع: وهو عند
البخاري موقوف عليه، لم يرفعه.
إنما ذكره تعليقاً بلا إسناد.
336 -
قوله في حديث تميم الداري: "الدين النصيحة": أن مسلماً رواه بلفظ: "أن الدين النصيحة".
ليست لفظة (إن) عند مسلم.
ثم ذكر أن لفظ أبي داود: "إن الدين النصيحة"، بتكريرها ثلاثاً، وهو كذلك. ثم ذكر أن الترمذي رواه من حديث أبي هريرة بالتكرار أيضاً، لكن لفظه:"الدين النصيحة، ثلاث مرار".
وقد وقع له في كتاب الحدود. وَهْمٌ في عزو حديث تميم، وأحال على تقدمه هنا فنؤخر بسط الكلام عليه هناك، إن شاء (الله تعالى).
337 -
قوله في أول الترهيب من الاحتكار: عن
معمر بن أبي معمر وقيل: ابن عبد الله بن نضلة.
أبوه هو: عبد الله، وكنيته أبو معمر، كُنِّيَ باسم ابنها معمر المذكور، فلا منافاة بينهما.
338 -
ثم ذكر حديثه: "من احتكر طعاماً، فهو خاطيء" وعزاه إلى مسلم وأبي داود، ثم ذكر أن لفظ الترمذي وابن ماجة:"لا يحتكر إلا خاطيء".
وهذا عجيب، فلفظة: الطعام، ليست عند الكل، ومسلم
روى الحديث باللفظين. والثلاثة، إنما رووه باللفظ الثاني.
339 -
عزا حديث (عمر): "الجالب مرزوق
…
" إلى ابن ماجة والحاكم.
وقد رواه إسحاق بن راهويه وعبد بن حميد والدارمي وأبو يعلى والعقيلي في الضعفاء وغيرهم.
340 -
وقول المصنف: لا أعلم لعلي بن سالم -يعني راوي الحديث- غيره.
كذلك قال الذهبي في الميزان: ما له غيره.
341 -
قوله: ابن جدعان.
هو بالدال المهملة، وكذا الأجدع والمُجدَّع والجدعاء، وكل ما كان من الجَدَع، بلا خلاف ولا إشكال.
ولا يغتر بما وقع لشيخنا ابن حجر في كتابه (التقريب)، من كون دال جدعان معجمة، فإنه سبق قلم من الإهمال إلى الإعجام.
نبهت عليه للتحذير والإعلام، كما نبهت قبل في أواخر الصدقات عند قوله:"انضحي" على ما وقع له معكوساً في دم الحيض، وتَنْضحُه. إذ أراد أن ينقله عن أهل اللغة بالكسر، فانعكس إلى الفتح، فيجيء من بعده فيقلده ولو في الخطأ البيِّن، وهذا أمر ذميم عظيم، ليس بمحمود ولا هين، فلا تغتر بأحد فتقلده. بل راجع وحرر واتبع الصواب، فإنه واجب متعين.
بل قد وقع للحافظ الإمام مسلم صاحب البخاري في صحيحه، شيء عجيب، لم ينتبه له أحد، ولا نُبِّهَ عليه من زمنه إلى زمننا.
سببه هذا وأشباهه، وقس عليه، فإنه شيء لا يحيط به إلا الله.
وهو: أنه روى حديث عائشة: "من كلِّ الليل قد أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم" عن يحيى بن يحيى عن ابن عيينة عن أبي يعفور -ثم قال: واسمه واقد، ولقبه وَقْدَان- عن أبي الضحى عن مسروق عنها.
وكذا روى لأبي يعفور هو والبخاري من هذا الطريق عنها: "كان إذا دخل العشر أحيا الليل".
وفي البخاري لأبي يعفور هذا، عن أبي الضحى عن ابن عباس حديث في هجر الشارع نساءه.
وهو في هذه المواضع الثلاثة أبو يعفور الأصغر، عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس. لكن انقلب على هذا الإمام بالأكبر، الذي ذُكِرَ اسمه.
وقد بينه أبو داود في سننه، بعد إيراد حديث العشر المذكور (بل) وقاله في نفس الحديث أحد شيخيه فيه. وهو الصواب بلا شك، وذاك خطأ قطعاً كان يجب حذفه.
وقد اغتر الشيخ محيي الدين النووي في شرحه لمسلم به، في أبي يعفور المذكور في حديث الوتر، ولم يتعرض له في حديث العشر، وهو هو بلا ريب.
وانقلب عليه أيضاً أبو يعفور راوي حديث التطبيق في الركوع عن مصعب بن سعد عن أبيه، فتخيل أنه الأصغر، وإنما هو الأكبر، كما صرح به الدارمي في نفس الحديث، وجزم
غيره بذلك.
وكذا وقع للنووي في رواية أبي يعفور عن ابن أبي أوفى حديث أكل الجراد، أنه الأصغر، تبعاً للقاضي ابن العربي المالكي وغيره.
وإنما هو الأكبر كما مُبَيَّن في نفس الحديث في مسند أحمد، وكتاب الترمذي ،
وطِبِّ أبي نعيم الأصبهاني، رواه عن شيخه الطبراني، وقال غير واحد، وما عداه فخطأ.
وقد فرّق أئمة هذا الفن بين الأكبر والأصغر، بالرواة عنهما، وغير ذلك، لكن لم يتنبه أحد منهم قديماً ولا حديثاً لما وقع لمسلم فيه بخصوصه ذهولاً أو تساهلاً.
وقد حررت هذا كله مبسوطاً بلسان العلم، وبرهنت على الصواب فيه فيما كتبته على حواشي شرح مسلم، وذكرت جميع ما في الصحيحين لأبي يعفور فيه ذكر. ولو لم يكن في هذا الإملاء سوى التنبيه على هذه الفائدة، بل الفوائد (المتعددة)، لكفى بها.
لكن أين العارف المنصف (وهو معدوم في زماننا)، وإلى الله المشتكي، وهو المستعان، وله الحمد على جميع نعمه.
342 -
قوله بعده في حديث
فَرُّوخ -وهو غير مصروف، للعجمة والعلمية- مولى عثمان: قالوا: يا أمير المؤمنين.
كذا وجد، وصوابه: قالا، بالتثنية، وكذلك وجدته مصلحاً في نسختي، ويدل عليه قوله قبله:(ما حملكما؟)، وهما مولى عمر وعثمان وهذا ظاهر.
343 -
وعزوه الحديث بطوله إلى الأصبهاني.
عجيب، فهو في مسند أحمد أيضاً بنحوه. قال: حدثنا أبو
سعيد -مولى بني هاشم- (قال): حدثنا الهيثم بن رافع الطَّاطَرِي، بصري. (قال): حدثني أبو يحيى رجل من أهل مكة، فذكره.
344 -
وقوله بعد أن ساقه من ابن ماجة مختصراً من طريق الهيثم، عن أبي يحيى: وهذا إسناد جيد متصل، ورواته ثقات، وقد أنكر على الهيثم روايته لهذا الحديث مع كونه ثقة. انتهى.
قال شيخنا ابن حجر في التقريب: الهيثم: صدوق ربما
أخطأ. وقال الذهبي في الميزان: صالح الحديث، وقد أنكر حديثه في الحكرة، وأبو يحيى: لا يدري من هو.
وقال في الكاشف: الهيثم صدوق، أنكروا حديثه في الحكرة.
وقال فيه أيضاً في أبي يحيى المكي: يقال: هو مِصْدَع.
وقال في الميزان: أبو يحيى المكي عن فروخ مولى عثمان في الاحتكار: لا يعرف. والخبر منكر.
وقال في مِصدَع: صدوق تُكُلِّمَ فيه. (قال): قال السَّعدِي: زائغ حائد عن الطريق. انتهى.
وهو من رجال مسلم والأربعة.
وقال شيخنا في التقريب: أبو يحيى المكي، يقال: هو
مِصْدَع، وإلا فهو مجهول. انتهى.
وفَرُّوْخ، ذكره ابن حبان في الثقات.
وقال في الميزان: لا يعرف. انتهى.
قلت: وقد انفرد ابن ماجة عن بقية الستة بإخراج حديث الهيثم وأبي يحيى، وفروخ.
345 -
قوله: "يحشر الحاكرون، وقتلة الأنفس في درجة".
سقط من لفظ رزين بعد: "درجة"، (لفظة):"واحدة".
346 -
عزوه حديث ابن عمر: "احتكار الطعام بمكة إِلْحاد"، إلى الطبراني.
عجيب، فقد رواه أبو داود، من حديث يعلى بن أمية،
لكن لفظه: "احتكار الطعام في الحرم إلحاد فيه".
347 -
قوله في ترغيب التجار في الصدق، آخر حديث
حكيم بن حزام: "البيعان بالخيار
…
: اليمين الفاجرة منفقة للسلعة ممحقة للكسب" ثم عزاه إلى الخمسة.
مما يتعجب منه، لكنه قَلَّد في ذلك ابن الأثير في جامعه حيث ذكر هذه الزيادة المقحمة في آخر هذ الحديث، وليست من حديث حكيم.
إنما هي من حديث أبي هريرة، كما ذكره بمعناه في آخر هذا الباب.
ولا أدري ما الذي أوقع ابن الأثير في هذا الوهم، حتى وقع فيه المصنف بتقليده له.
وقَلَّدَهُ أيضاً في عزو حديث أبي هريرة الآتي: "الحلف
منفقة للسلعة ممحقة للكسب"، فقال: رواه البخاري ومسلم.
موهماً أن هذا لفظ الشيخين.
ثم قال: وأبو داود، إلا أنه قال:"ممحقة للبركة". فأوهم أن له لفظاً واحداً، والفرض أن له اثنين، كما ستعرفه.
فإنه أسنده من طريقين، وقال بعد قوله:"ممحقة للبركة": قال ابن السَّرْح: "للكسب".
وأيضاً لم يعزوا حديث أبي هريرة هذا إلى النسائي، وهو فيه. وقد سلم المصنف من هذا كله، ومشى على الصواب في مختصره لسنن أبي داود. فذكر في باب خيار المتبايعين، أحاديث
منه، آخرها حديث حكيم:"البَيِّعَان بالخيار"
…
وفيه: "وإن كتما وكذبا، مُحِقَت البركة من بيعهما". وعزا أصله إلى الخمسة المذكورين.
وذكر قبله بعدة أبواب، في باب كراهية اليمين في البيع، من أبي داود حديث أبي هريرة:"الحلف منفقة للسلعة ممحقة للبركة" ثم قال: وفي رواية: "للكسب"، ثم عزاه إلى الشيخين والنسائي. وأما هذا الكتاب دون مصنفاته كلها، فإنه يقع له فيه ما ترى متكرراً، ولا يمكن تتبعه كله. ولو صنفناه استقلالاً، لكان أخف.
ومَنْفَقَة، ومَمْحَقَة -بفتح أولهما وثالثهما، وإسكان ثانيهما-.
348 -
قوله في حديث أبي هريرة: "أربعة يبغضهم الله: البيّاع الحلاّف والفقير المختال، والشيخ الزاني، والإمام الجائر" المخرّج من النسائي وابن حبان.
ثم قال: وهو في مسلم بنحوه، دون ذكر البَيَّاع، وأحال على
لفظه في الترهيب من الزنا.
عجيب، فلفظ مسلم:"ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم -قال أبو معاوية: يعني أحد شيخي شيخه ابن أبي شيبة- ولا ينظر إليهم، ولهم عذاب أليم: شيخ زان، وملك كذاب، وعائل مستكبر".
فكان يتعين حذف ما ذكره بعد حديث الأصل، إذ لا فائدة فيه كما تراه.
349 -
قوله في الترهيب من التفريق بين الوالدة وولدها بالبيع ونحوه، من طريق طليق بن محمد عنه -أي: عن عمران بن
حصين، راوي الحديث عن الدارقطني، في لعن من فرق
…
ثم قال: وطليق، مع ما قيل فيه: لم يسمع من عمران.
ثم قال: ورواه ابن ماجة والدارقطني -أيضاً من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن مُجَمِّع، عن طَلِيق بن عمران -يعني: الحصين- عن أبي بردة عن أبي موسى، انتهى.
أما طَلِيْق، فقال الذهبي في المشتبه: إنه بالفتح، يعني: ضد الأسير. جماعة من الرواة منهم: طَلِيْق بن محمد بن عمران بن حصين.
وقال في الميزان: طَلِيق عن محمد بن عمران بن حصين، منقطع. قال الدارقطني: لا يحتج به، وله عن أبي بردة، وله
عن أبي بردة، روى عنه إبراهيم بن إسماعيل بن مُجَمِّع، وابنه خالد بن طَلِيق، وسليمان التيمي.
وثقه ابن حبان، ورمز على اسمه علامة، ابن ماجة.
وقال المزي في التهذيب: طليق بن عمران بن حصين، ويقال: طليق بن محمد بن عمران بن حصين، وذكر أن ابن حبان ذكره في الثقات، وأن له هذا الحديث والواحد.
350 -
قوله في الترهيب من الدَّيْن:
الدَّارِسِي.
هو بفتح الدال وكسر الراء والسين المهملات.
351 -
قوله في حديث ثوبان: "من فارق روحه جسده، وهو بريءٌ من ثلاث
…
منها الكبر": رواه الترمذي وابن ماجة.
أخل بذكر النسائي، وقد ذكره في الجهاد، ثم ذكر ابن حبان، وأنه تقدم لفظه. أي: في الغلول.
ثم ذكر عن الترمذي أنه ذكر عن سعيد بن (أبي) عروبة، أنه قال:(الكنز) يعني بالزاي مع النون.
وعن أبي عوانة أنه قال: (الكبر) يعني: بالراء، أي: مع الباء.
قلت: ورواه النسائي عن عمرو بن علي، ومحمد بن عبد الله بن بزيع، وقال فيه:(الكنز). قال: وفي حديث محمد: (الكبر).
352 -
قوله: ولك عنه مَنْدُوحة. أي: سعة.
353 -
قوله في حديث
صهيب -وهو صهيب الخير بالإضافة: ورواه الطبراني في الكبير، وفي إسناده عمرو بن دينار، وهو متروك.
وليس هذا الإطلاق في هذا الراوي بجيد، بل يتعين تمييزه لئلا يلتبس بمن يُشاركه، وليس مجروحاً، وهما اثنان غيره.
وهذا المذكور: عمرو بن دينار -قهرمان آل الزبير بن شعيب- أي: خازنهم، لا الزبير بن العوام.
وقد روى الحديث المذكور عن حمزة بن صهيب عن أبيه.
وقد ذكر المصنف في الذكر في السوق، أنه قهرمان آل الزبير أيضاً.
وفي صحيح مسلم أن عبد الله بن عَمْرو جاءه قهرمان له.
وهو: الخازن والقائم بحوائج الإنسان، وهو بمعنى الوكيل الحافظ لما تحت يده، بلغة الفرس.
354 -
قوله في حديث الإسرائيلي المتسلف الألف الدينار:
رواه النسائي وغيره مسنداً.
قلت: منهم الإمام أحمد، وفيه:"وإن جَهَدْت"، بفتح
الجيم والهاء.
355 -
قوله: وعن ميمون الكُرْدي.
هو بضم الكاف وإسكان الراء، وبالدال المهملتين.
(وفي بعض النسخ: الكندي، وهو تصحيف) عن أبيه.
يقال: اسمه جابان.
356 -
تفسيره الوضيعة: بالبيع بأقل مما اشترى به.
يعني: الخسران فيه.
يقال: وُضِع الرجل فيِ تجارته، وأُوْضِعَ. على ما لم يسم فاعله فيهما، يُوضع: أي: خسِرَ. ويقال: وُضِعْتَ في تجارتك، وأنت موضوع فيها.
357 -
تجوّز في تفسيره العَنَت: بالإثم والفساد.
ولو عَبَّر بالوقوع في الزنا، وهو المراد هنا قطعاً كما في
القرآن: {ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ} ، لكان أصرح وأفصح وأخصر.
358 -
قوله في حديث ابن عمر: "من حالت شفاعته
…
": ورواه أبو داود ،
والطبراني ويأتي لفظهما.
أي: في أثناء كتاب القضاء، في الترهيب من إعانة المبطل.
359 -
قوله بعده في حديث سمرة الذي فيه: "إن صاحبكم مأسور بدَينه". إن النسائي رواه.
ليس عنده: "فلقد رأيته
…
" إلى آخره.
360 -
قوله: ابن مُشَنِّج.
هو بضم الميم وفتح الشين المعجمة وكسر النون المشددة، آخر جيم.
361 -
قوله الوَصَّافي.
هو بفتح الواو والصاد المهملة المثقلة، وبالفاء.
362 -
قوله في آخر الباب: فروى مسلم وغيره من حديث أبي هريرة وغيره.
كذا عزاه هنا، وأجاد في مختصره لأبي داود، فذكره منه من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بنحوه، ثم قال: وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة. انتهى.
ورواه الإمام أحمد عنهما أيضاً.
363 -
قوله في الترهيب من مطل الغني، في حديث:"ليُّ الوَاجِدِ يُحِلُّ عِرضَهُ وعقوبَتَه"
رواه ابن حبان والحاكم، ثم فَسَّر: ليّ الواجد، من نفسه.
هذا عجيب في الاثنين هنا، وقد ذكر الحديث والتفسير بمعناه عن ابن المبارك في باب الحبس في الدين وغيره، من كتاب الأقضية، في مختصره لأبي داود، مع زيادة من عنده في: المليء وغيره.
وقال بعد أن ساقه من أبي داود: أخرجه النسائي وابن ماجة، وغفل هنا كما ترى.
والحديث رواه الإمام أحمد أيضاً، ثم قال: وقال وكيع
-يعني: شيخه- عرضه: شكايته. وعقوبته: حبسه.
وذكره البخاري في ترجمة: (باب لصاحب الحق مقال)،
من غير ذلك صحابيه، بصيغة التمريض، ثم ذكر تفسيره بنحوه عن سفيان، وهو الثوري.
364 -
قوله في حديث خولة امرأة حمزة: "يا خولة غدِّيه".
(هو بالمعجمة وتشديد المهملة من الغداء ممدوداً) وعند الطبراني بعد هذه اللفظة: "وادْهنِيْه"، من الدهن، ولا أدري لم
أسقطها المصنف.
(والظاهر سُقُوطُها من نسخته به، وقد رأيتها ساقطة في رواية غيره أيضاً).
365 -
قوله في آخر الباب بعد حديث أبي سعيد: ورواه البزار من حديث عائشة مختصراً، والطبراني من حديث ابن مسعود.
كذا رواه ابن ماجة بمعناه من حديث جابر، بقصة في رجوع مهاجرة الحبشة
…
وفي آخره: "كيف يُقدِّس الله أمة لا يؤخذ لضعيفهم من شديدهم".
وهي غير قصة التقاضي التي ذكرها المصنف من ابن ماجة، قبل.
366 -
قوله أول الترغيب في كلمات يقولهن المديون، في حديث علي:"مِثْلُ جبل ثبير"، المنسوب لفظه إلى الترمذي.
كذا وجد هنا: جبل ثبير، وهو جبل بمكة شهير.
وهو في بعض نسخ الترمذي، والذي في جامع
الأصول، وغيره: صَبير، قال: وهو جبل باليمن.
قال: وقال بعضهم: الذي جاء في حديث علي -يعني هذا- جبل صَير. بإسقاط الباء الموحدة (أي: بوزن خير).
قال: وهو جبل لطيء، وجبل على الساحل أيضاً بين عُمَان وسيْرَاف. قال: فأما صَبير، فإنما جاء في حديث معاذ -يعني: الآتي-.
وكذا قال صاحب سلاح المؤمن صبير: هكذا وجدته في غير ما نسخة من الترمذي.
قال: وقد قال الصاغاني في العُباب في مادة صَيَرَ، بالصاد والياء المثناة: والصير جبل على الساحل بين سِيْراف وعُمَان. انتهى.
وقد وقع في بعض نسخ الترمذي في هذه اللفظة غير هذا مما لعله يكون تصحيفاً، والذي في الترغيب، في حديث معاذ المحال عليه، إنما هو: صَبر. وفي نفس الحديث: أنه جبل باليمن، بخلاف ما قال ابن الأثير. والله أعلم.
367 -
قوله في حديث أبى سعيد: (فإذا هو برجل من الأنصار، يقال له: أبو أمامة).
ذكر الذهبي في التجريد أنه أنصاري مبهم.
وذكر المصنف في حواشي مختصره لأبي داود، احتمال كون هذا المبهم واحداً من جماعة معينين يكنون بهذه الكنية، من الأنصار. وليس كذلك، إنما هو مُبْهَمٌ غير معين، والله أعلم.
368 -
قوله في الترهيب من اليمين الكاذبة: ابن عابس.
هو بالموحدة والمهملة.
369 -
قوله في حديث عبد الرحمن بن عوف، في اليمين
الفاجرة، تُذْهِبُ المالَ أو تَذْهَبُ بالمال: إسناده صحيحٌ. لو صح سماع أبي سلمة ابنه منه.
الأكثرون على أنه لم يسمع منه.
370 -
قوله بعده في حديث أبي هريرة: "إنها تدع الديار بَلاقع".
هي: جمع بَلْقَع وبَلْقَعَة، وهي الأرض القَفْرُ التي لا شيء بها. يقال في النعت: منزلٌ بَلْقَعٌ، ودار بلقع. وقال شمر اللغوي: معناه يفتقر الحالف ويذهب ما في بيته من المال.
وقال غيره: هو أن يُفرِّقَ الله شمله، ويغير عليه ما أولاه من نعمه.
371 -
قوله في حديث عمران: "من حلف على يمين مصبورة كاذبة" المعزو إلى أبي داود والحاكم.
لفظ أبي داود: (كاذباً).
372 -
قوله: "إزارٍ جَرْد".
هو بفتح الجيم وتسكين الراء: أي: منجرد خَلِق.
373 -
قوله:
"مرقت".
أي: خرجت.
374 -
قوله: "ما أعظمك ربنا".
هذا لفظ الطبراني، ولفظ الحاكم:"ما أعظم ربنا".
375 -
قوله في الترهيب من الربا، ثاني حديث:"وعلى شطِّ النهر".
لفظ البخاري في البيوع: "وعلى وسط النهر". نعم، قال في السياق المطول في الجنائز:"وعلى وسط النهر"، قال يزيد بن هارون، ووهب بن جرير عن جرير بن حازم:"وعلى شط النهر".
والمصنف قال في آخره هنا: "فقلت ما هذا الذي رأيته في النهر؟ (قال) آكل الربا".
(وإنما لفظ البخاري فيه: "فقلت: ما هذا؟ فقال: الذي رأيته في النهر، آكل الربا") آكل الربا". فاعلمه.
376 -
قوله في أثناء الباب:
ابن خُثَيْم.
هو بضم المعجمة وفتح المثلثة، مصغر.
377 -
قوله في حديث أبي هريرة: "رأيت ليلة أسري
بي
…
" وفي آخره: "هؤلاء أكلة الربا": رواه أحمد في حديث طويل، وابن ماجة مختصراً.
أيُّ طولٍ فيه؟ وإنما تتمته: "فلما نزلت إلى السماء الدنيا، نظرت أسفل مني، فإذا أنا برَهج ودخان وأصوات، فقلت: ما هذا يا جبريل قال: هذه الشياطين يخرّقون على (أعين) بني آدم لئلا يتفكروا في ملكوت السموات والأرض، ولولا ذلك لرأوا العجائب".
فكان ينبغي للمصنف أن يحذف لفظة الطول فقط، ويقتصر على قوله: في حديث، ثم يقول: وابن ماجة بذكر الربا.
378 -
قوله: جُوَيْن.
هو بضم الجيم وفتح الواو وإسكان الياء، بعدها نون.
379 -
ذكر أن عاقبة الربا إلى قلة وإلى قلّ.
فالثانية بالضم ضد الكثر، مثل الذل والذلة، ونظائرهما.
قال الهروي: إلى قل: أي: قلة وانتقاص.
380 -
قوله: "أصابه من غباره".
قال ابن المبارك: هو الذي يكتب الربا، والذي يشهد عليه.
رواه عنه الحافظ عثمان بن سعيد الدارمي، في أوائل كتاب الأطعمة. والحديث المذكور عزاه المصنف في
مختصر أبي داود؛ إلى ابن ماجة والنسائي وهنا أسقطه.
وقد رواه أبو داود عن وهب بن بقية
(بلفظ): "أصابه من بخاره".
وعن محمد بن عيسى، بلفظ:"غباره".
381 -
ذكره في الترهيب من غصب الأرض ونحوها، معنى ذلك من حديث عائشة وأبي هريرة وابن عمر.
فاته ذكر رواية سعيد بن زيد -أحد العشرة- وهي في الصحيحين وغيرهما، وفيها قصة أروى بنت أويس معه.
382 -
قوله، فيه:"سبع أَرَضين".
هي بفتح الراء، قال في الصحاح: وربما سكنت.
ونقل النووي الفتح عن أهل اللغة، ثم قال: وفيها لغة قليلة بإسكانها، حكاها الجوهري وغيره.
383 -
قوله فيه: وعن أبي مالك الأشعري.
هذه اللفظة إن كانت عند الطبراني، وإلا فالذي عند أحمد بدلها: الأشجعي. وهو الذي في كنى التلقيح من غير زيادة. وفي كنى التجريد: أبو مالك الأشجعي، وقيل: الأشعري: عمرو أو الحارث، عنه عطاء بن يسار، انتهى.
وهذا الصحابي ذكر له الإمام أحمد في مسند الشاميين هذا
الحديث. وليس بأبي مالك الأشعري الذي قدم في السفينتين، وهو مختلف في اسمه، ومن رجال مسلم والسنن. وذكره البخاري في حديث المعازف: أبو عامر أو أبو مالك الأشعري.
والشك من عبد الرحمن بن غنم. ذا أشهر من ذاك وأكثر رواية.
ولا هو أبو مالك الأشجعي الكوفي التابعي، الذي اسمه: سعد بن طارق بن أشيم، يروي عن أبيه الصحابي وغيره من الصحابة والتابعين، وهو من رجال مسلم والأربعة.
وقد وقع للمصنف في أثناء التسبيح، فيه شيء أَوْهَمَ صحبته، فنبهت عليه هناك موضحاً.
384 -
قوله بعده: وعن عبد الله، حديث "من غصب رجلاً أرضاً".
الظاهر أنه ابن مسعود، فإنه المعني عند الإطلاق.
385 -
فائدة: في الصحيحين (في) قصة أروى المشار إليها آنفاً: "من أخذ شبراً
…
".
وعند الحافظ أبي نعيم في الحلية عن شيخه الطبراني: (من سرق
…
) وقد أورد المصنف في الأصل الأحاديث بلفظ: الظلم، والأخذ، والانتقاص، والغلول، والاقتطاع، والغصب، فانظرها.
وكذا في كتاب ابن أبي شيبة: "من غصب شبراً من أرض جاء به إسطاماً في عنقه".
(والإسطام بكسر الهمزة) والسِطام بكسر السين: الحديدة التي تحرك بها النار حتى تشتعل.
ولفظ الغصب لم يَطَّلع عليه الإمام البلقيني في تدريبه ، فقال: وليس في الأحاديث: "من غصب
…
".
ولا شيخنا ابن حجر تبعاً لشيخه ابن الملقن في تخريج أحاديث الرافعي حيث قالا: لم يروه أحد منهم بلفظ: "من غصب".
فاستفد هذه الفوائد النفيسة، وادع لمفيدها. وبالله التوفيق.
386 -
قوله في الترهيب من البناء فوق الحاجة، في حديث عمر وسؤال جبريل: رواه البخاري ومسلم وغيرهما.
ذكر البخاري في هذا وهمٌ بلا شك، فإنه من أفراد مسلم عنه، وقد وقع له نظير هذا العزو في كتاب الصلاة.
لكن ذكر هناك بعض الحديث وهنا كله، وقد بسطنا الكلام على التنبيه عليه هناك فأغنى عن الإعادة. والحاصل أن صواب العبارة: رواه مسلم وغيره.
387 -
قوله بعد أن ساقه أيضاً من حديث أبي هريرة: وهذا
الحديث له دلالات كثيرة، ولم نذكره إلا في هذا المكان.
أي: بتمامه.
388 -
قوله في حديث خباب في تمني الموت والبناء: إن الترمذي رواه، وقال: حسن صحيح.
أي: رواه من هذا الطريق، وبهذا اللفظ في الزهد، وليس
فيه تحسين له، وابن ماجة بنحوه، ورواه البخاري وغيره
من طريق قيس بن أبي حازم، وفيه: فقال: (إن أصحابنا الذين سلفوا مضوا ولم تنقصهم الدنيا، وإنَّا أصبنا ما لا نجد له موضعاً إلا التراب، ولولا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به.
قال: ثم: أتيناه مرة أخرى، وهو يبني حائطاً له، فقال: إن المسلم يؤجر في كل شيء ينفقه إلافي شيء يجعله في هذا التراب".
389 -
قوله آخر الباب: وهو عمار بن عامر قال: (إذا رفع الرجل بناء
…
) ثم قال: رواه ابن أبي الدنيا موقوفاً عليه،
ورفعه بعضهم ولا يصح. انتهى.
وقع له هنا أمور:
فقال: ابن عامر، وإنما هو: ابن أبي عمار، كني به أبوه، لكن أسقط أداة الكنية وصحفه.
وعمار ابنه المذكور، وهو مولى بني هاشم، تابعي، روى عن ابن عباس وغيره من الصحابة، وهو من رجال مسلم والأربعة.
وليس بصحابي كما تخيله المصنف. ومن رفع الأثر المذكور، فقد أرسله معضلاً، وفي أوله:(إذا رفع الرجل (بناء، ولعله): بناءه) لكن سقطت الهاء (هنا).
390 -
قوله في الترهيب من منع الأجير أجره، في حديث أبي هريرة: "أنا (خصمهم) يوم القيامة، ومن كنت خصمه خصمته
…
" ثم عزاه إلى البخاري وابن ماجة وغيرهما.
كذا ذكره هكذا في الفصل الذي بعد العتق، الآتي قريباً.
وذكره في الخيانة والغدر بدون: "ومن كنت خصمه خصمته".
ولا ريب أن هذه الزيادة ليست عند البخاري، إنما هي عند ابن ماجة وابن خزيمة وابن حبان والإسماعيلي، وعزاها النووي في شرح المهذب إلى أبي يعلى الموصلي
فقط، وذكر أنها عنده بإسناد ضعيف.
391 -
قوله بعده في ترغيب المملوك في أداء حق الله وحق مواليه، في حديث أبي هريرة:"نِعِمَّا لأحدهم أن يطيع الله ويؤدي حق سيده .... ": رواه الترمذي وقال: حسن صحيح.
هو في الصحيحين بمعناه، فلفظ البخاري:"نِعِمَّا لأحدهم يحسن عبادة ربه وينصح لسيده".
ولفظ مسلم: "نِعِمَّا للمملوك أن يُتَوَفَّى بعبادة الله وصحابة سيده نِعِمَّا له".
392 -
قوله في الترغيب في العتق، في حديث أبي موسى: "من أعتق رقبة
…
"، من طريق شعبة الكوفي، عن أبي بردة عن أبيه: رواه أحمد، ورواته ثقاته.
كذا رواه النسائي بنحوه في كتاب العتق، من طريق شعبة هذا، وهو ابن دينار الكوفي، له هذا الحديث الواحد.
وقد رواه الطبراني في الكبير، وقال: لا يروى عن أبي
موسى إلا بهذا الإسناد.
393 -
قوله بعده في حديث مالك بن الحارث: "يتيماً من أبوين
…
".
وفي بعض نسخ الترغيب: "بين أبوين
…
" وهو الذي
في مجمع الزوائد للهيثمي، وقد ذكر المصنف في كفالة اليتيم نظيره في أحاديث.
394 -
قوله في حديث أبي نجيح السلمي.
وهو عمرو بن عبسة، كما بيَنه المصنف: "أيُّمَا رجلٍ مسلم أعتق
…
": رواه أبو داود وابن حبان، ثم قال: وفي رواية لأبي داود والنسائي: "من أعتق رقبة (مؤمنة، كانت
فداءه من النار).
هذه الرواية الثانية من غير الطريق الأول.
395 -
قوله: والمنحة الوكوف.
هي: الناقة الغزيرة اللبن.
396 -
قوله في الفصل بعده: "ومن كنت خصمه خصمته
…
".
سبق آنفاً التنبيه على هذه الزيادة، فلا حاجة إلى إعادته
لقربه.
397 -
قوله في الترغيب في النكاح، في حديث أبي أيوب: "أربع من سنن المرسلين: الحناء
…
".
بسطنا الكلام على هذه اللفظة، والاختلاف في ضبطها، في باب السواك من كتاب الطهارة، فليراجعه من ثَمّ من أراده.
398 -
قوله: (الحَوب)، بفتح الحاء وتضم.
كان ينبغي له تقديم الضم على الفتح، إذ هي قراءة العامة المتواترة، ولغة أهل الحجاز.
وقرأ الحسن شاذاً: {كَانَ حُوبًا} . بفتح الحاء، وهي لغة تميم، ويقال فيه أيضاً: حَابٌ وحَوْبَةٌ، وقيل: الحُوب -بالضم- الاسم، -وبالفتح- المصدر.
399 -
قوله: "تربت يداك". كلمة معناها: الحث والتحريض، وقيل: هي كلمة دعاء عليه بالفقر، وقيل: بكثرة المال. قال: واللفظ مشترك بينهما، قابل لكل منهما.
قال: والثاني هنا أظهر، ومعناه: اظفر بذات الدين، ولا تلتفت إلى المال، أكثر الله مالك.
قال: وروي الأول عن الزهري، وأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قال له
ذلك، لأنه رأى الفقر خيراً له من الغنى.
قلت: في هذه الكلمة خلاف كثير منتشر جداً، وكذا تربت يمينك، وترب جبينه.
فقال أبو عبيد: نرى أنه عليه السلام لم يتعمد الدعاء عليه بالفقر، ولكنها كلمة جارية على ألسنة العرب، يقولونها وهم لا يريدون وقوع الأمر.
قال ابن عرفة: أراد تربت يداك إن لم تفعل ما أمرتك.
وقال ابن الأنباري: معناه لله درك إذا استعملت ما أمرتك به، واتعظت بعظتي.
قال: وذهب أهل العلم إلى أنه دعاء على الحقيقة.
وقوله عليه السلام، في حديث خزيمة:"أنعم صباحاً، تربت يداك" يدل على أنه ليس بدعاء عليه، بل هو دعاء له، وترغيب في استعمال ما تقدمت الوصاية به. ألا تراه قال له:"أنعم صباحاً"، ثم عَقَّبَه، بتربت يداك. والعرب تقول: لا أم لك ولا أب لك، يريدون، لله درك.
وقال ابن السكيت: لم يَدْع عليه بذهاب ماله، ولكنه أراد المثل، ليري المأمور بذلك الجد، وأنه إن خالف فقد أساء.
وقال الجوهري: ترب الرجل: افتقر، كأنه لصق بالتراب، يقال: تربت يداك، وهو على الدعاء، أي: لا أصبت خيراً، انتهى.
وقال الداودي -أحد رواة البخاري-: إنما هو (ثريت يداك) بالمثلثة أوله، وبالمثناة التحتانية. لكن غُلِّط.
فالحاصل أن معنى الدعاء عليه في هاتين الكلمتين: افتقرت، فامتلأت يداك تراباً.
وأما ترب جبينه، فمعناه: قتل، لأن القتيل يقع على وجهه، فيترب.
قال الإمام النووي وغيره: والذي عليه المحققون، أن هذه كلمات ظاهرها الدعاء عليه، ولكن العرب اعتادت استعمالها غير قاصدة حقيقة معناها، فيقولون الألفاظ المذكورة: وقاتله الله ما أشجعه، ولا أم له ولا أب لك، وثكلتك أمك، وويل لأمه، وما أشبه هذا من ألفاظهم، عند إنكار الشيء، أو الزجر عنه، أو الذم عليه واستعظامه، أو الحث عليه، أو الإعجاب به، ولا يريدون وقوع الأمر، ولا الدعاء عليه. بل هو دعاء له، وترغيب في استعمال ما تقدمت الوصاية به.
وقال شيخنا ابن حجر في شرحه للبخاري: تربت يداك،
كناية عن الفقر، وهو خبر، بمعنى الدعاء. لكن لا يُراد به حقيقته.
وكذا قرر الحريري في دُرَّته: أن مما خرج مخرج المدح والإعجاب بما بدا من الفعل، قولهم للشاعر المفْلِق: قاتله الله، وللفارس المِحْرَب: لا أب له.
قال: وعلى هذا فسر أكثرهم، قوله صلى الله عليه وسلم لمن استشاره في النكاح:"عليك بذات الدين تربت يداك".
قال: وإلى هذا المعنى أشار القائل بقوله:
أُسَبُّ إذا أجدتُ القولَ ظلماً
…
كذاك يقال للرجل المجيد
يعني: أنه يقال له عند إجادته واستحسان براعته: قاتله الله، فما أشعره، ولا أب له فما أمهره، انتهى، والله أعلم.
400 -
قوله في أول ترغيب الزوج في الوفاء بحق زوجته
…
إلى آخر الترجمة: تقدم حديث ميمون. أي: الكُرْدِي.
401 -
قوله عن
سليمان بن داود اليمامي.
هو: -بميمين- منسوب إلى اليمامة، وفي بعض النسخ المغتر بها، بالنون في آخره، وهو خطأ بلا خلاف.
402 -
ومفرق الرأس.
بفتح الراء وكسرها: وسطه، وهو الذي يفرق فيه الشعر.
403 -
وقوله: فَلَحِسَتْه.
هو بكسر الحاء، تلحَسُه بفتحها ، لَحْساً بإسكانها، وكذلك تصريف لعق.
404 -
والحِيْرَة، في حديث قيس بن سعد، وهو: ابن عبادة، سيد الخزرج.
بكسر الحاء: مدينة بقرب الكوفة، وهي مدينة النعمان بن المنذر.
405 -
وقوله: في إسناده شريك.
هو: ابن عبد الله النخعي القاضي.
406 -
قوله في حديث عائشة: "أن تنقل
…
".
أصله تتنقل، بتاءين، أي: تتحول، والتنقل: التحول.
قوله فيه: "لكان نَوْلها". هو بفتح النون وإسكان الواو باللام: أي: حقها والذي ينبغي لها.
407 -
قوله بعده في حديث أنس: "ألا أخبركم
…
" أن
رواته محتج بهم في الصحيح، إلا إبراهيم بن زياد القرشي، فإني لم أقف فيه على جرح ولا تعديل.
أقول: بلى، روى عن خُصَيْف والأعمش وغيرهما،
وعنه محمد بن بكار بن الريان.
وقال الذهبي في الميزان: قال البخاري: لا يصح إسناده.
ثم قال هو: قلت: ولا يعرف من ذا، انتهى.
408 -
قوله في حديث عبد الله بن عمرو: "لا ينظر الله إلى
امرأة لا تشكر لزوجها
…
". رواه النسائي والترمذي.
كذا في بعض النسخ: الترمذي، وكأنه تحريف من لفظ البزار. وهو في بعضها كذلك.
ولا شك أنه الصواب، إذ الحديث ليس في الترمذي، إنما هو في النسائي مرفوعاً وكذا موقوفاً.
409 -
قوله في حديث أبي هريرة: "إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه
…
": وهو في رواية للبخاري ومسلم: "والذي نفسي بيده، ما من رجل يدعو امرأته
…
".
ليست هذه الرواية المذكورة للبخاري بلا شك، إنما هي لمسلم فقط.
410 -
قوله في الترغيب (في) النفقة على الزوجة والعيال، في حديث أبي هريرة، الذي فيه فقال رجل: يا رسول الله، عندي دينار
…
إلخ): رواه ابن حبان.
هذا عجيب، إذ الحديث عند أحمد وأبي داود والنسائي.
وقد عزاه المصنف في مختصره لأبي داود (إليه) وإلى النسائي، فأصاب.
411 -
قوله في الفصل الذي بعده، في حديث عبد الله بن عمرو، المعزو إلى أبي داود والنسائي:"كفى بالمرء إثماً أن يُضَيِّع من يقوت". وإلى الحاكم بلفظ: "من يعول".
للنسائي أيضاً: "كفى بالعبد
…
" وفيه: "من يقوت".
وله أيضاً رواية ثالثة
…
آخرها: "من يعول" مثل الحاكم، وهو من طريق أبي إسحاق السَّبيعي عن وهب بن جابر عنه.
وقد ذكر المصنف في باب الشفقة لفظ مسلم، وهو من طريق طلحة ابن مُصَرِّف عن خيثمة بن عبد الرحمن قال: كنا
جلوساً مع عبد الله بن عمرو إذ جاءه قهرمان له -وقد ذكرت تفسيره في الترهيب من الدين- فدخل، فقال: أعطيت الرقيق قوتهم؟ قال: لا. قال: فانطلق فأعطهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كفى إثماً أن تحبس عمن تملك قوته".
وفي بعض نسخ مسلم، والترغيب:"كفى بالمرء إثماً أن يحبس عمن يملك قوته" وقال المصنف من عنده: "قوتهم".
412 -
قوله فيه: وتقدم حديث ابن عمر: "كلكم راع
…
".
أي: قبل هذا ببابين.
413 -
قوله في الفصل
التالي في حديث عائشة: "من ابتلي من هذه البنات
…
".
بعد عزوه إلى الشيخين والترمذي: وفي لفظ له.
أي: للترمذي.
414 -
قوله في حديث ابن عباس: "ما من مسلم له ابنتان
…
": رواه ابن ماجة بإسناد صحيح، وابن حبان في
صحيحه، والحاكم وصحح إسناده.
فيه أمران:
أحدهما: أن لفظ ابن ماجة: "تدرك له ابنتان
…
" لكن أسقط المصنف لفظة: "تدرك".
والثاني: أنه اغتر بابن حبان والحاكم في تصحيح سنده، وهو من رواية فطر بن خليفة -وهو صدوق، رمي بالتشيع- عن شرحبيل بن سعد المدني -أبي سعد- وهو صدوق اختلط بآخره،
وفيه كلام معروف- وقد ذكره المصنف في الرواة المختلف فيهم آخر هذا الكتاب، وجرحه، وذكر أن ابن حبان ذكره في الثقات، وأخرج له في صحيحه غير ما حديث، ولعل هذا هو الذي غَرَّه.
وأيضاً فعند ابن ماجة: عن أبي سعد عن ابن عباس.
وهو: شرحبيل المذكور.
415 -
قوله في حديثه أيضاً: "من كانت له أنثى فلم يئدها
…
": رواه أبو داود والحاكم، عن ابن حدير، وهو غير
مشهور.
قال الذهبي في الميزان: لا يعرف.
وقال شيخنا ابن حجر في التقريب: هو بصري مستور، لا يعرف اسمه.
416 -
قوله بعده في حديث أم سلمة: "حتى يغنيهما من فضل الله".
(هذا تحريف حصل، إنما اللفظ: "يغنيهما الله من فضله").
417 -
قوله في الترغيب في التسمية بالأسماء الحسنة: واسم
أبي زكريا، إياس بن يزيد.
يقال فيه أيضاً: يزيد بن إياس.
وقال قبله: (إنه) لم يسمع من أبي الدرداء.
كذا قال أبو داود، بعد سياق الحديث، أنه لم يدركه، أي: بل أرسل عنه.
زاد المصنف في مختصره له: والحديث منقطع.
ولفظ أبي داود: "فأحسنوا أسماءكم
…
". وهو الذي في المختصر للمصنف بخلاف الترغيب.
418 -
قوله في حديث أبي هريرة: "إن أخنع اسم عند الله
…
".
زاد أبو داود: "يوم القيامة"، ثم قال المصنف قبل أن يعزوه إلى الشيخين: زاد في رواية: "لا مالك إلا الله".
وليس هذا بجيد، فلفظ مسلم: زاد ابن أبي شيبة في روايته: "لا مالك إلا الله".
قال الأشعثي، قال سفيان: مثل شاهنشاه.
وقال أحمد بن حنبل: سألت أبا عمرو
…
إلى آخره.
فهذا كله لمسلم دون البخاري، وعبارته توهم أنه لهما، وسفيان هو: ابن عيينة.
419 -
وقوله: شاهنشاه.
كذا وجد في النسخ، ولعله من النساخ.
إذ الذي في حواشي مختصر السنن للمصنف في الكلام على لفظة: أخنع، وما في معناها، إنما هو: شاهان شاه.
قال النووي في شرح مسلم: وكذا هو في جميع النسخ، يعني بمسلم.
قال القاضي عياض: ووقع في رواية (شاه شاه).
وقول ابن عيينة المذكور، هو عند أحمد ومسلم. وعند البخاري: قال سفيان: يقول غيره -يعني: غير أبي الزناد- الذي روى الحديث عنه-: تفسيره شاهان شاه.
قال شيخنا ابن حجر في شرحه للبخاري: فلعل سفيان قال مرة نقلاً، ومرة من قبل نفسه.
قال: وشاهان شاه، بسكون النون وبهاء في آخره، وقد ينون، وليس هاء تأنيث. انتهى ملخصاً.
420 -
وأما أبو عمرو الذي سأله الإمام أحمد في رواية مسلم.
فهو الشيباني -بالمعجمة والموحدة- اللغوي النحوي الأديب المشهور.
ولهم مثله آخر، لكنه تابعي.
ولهم أيضاً أبو عمرو السيباني -بالمهملة بدل المعجمة- منسوب إلى سيبان، بطن من حمير. وهذا كله معروف عند أهل هذا الفن.
421 -
قوله في الفصل بعده في حديث عائشة: "كان يُغير الاسم القبيح
…
". رواه الترمذي، وقال: قال أبو بكر بن نافع.
هو شيخه وشيخ مسلم والنسائي، واسمه: محمد بن أحمد بن نافع، لكنه مشهور بكنيته، ثم قال الترمذي: وربما قال عمر بن علي. يعني: المُقَدَّمي شيخ بن نافع.
422 -
قوله بعده في حديث ابن عمر: أن ابنة لعمر كان يقال لها: عاصية
…
إلى آخره: رواه الترمذي وابن ماجة. ثم قال: ورواه مسلم باختصار: أنه غَيَّرَ اسم عاصية
…
الحديث.
هذا عجيب، فالحديثان في مسلم، ذكر المختصر ثم ذكر الأول، لكن غفل المصنف.
423 -
قوله: وسمى بني مُغْوية، بني رِشْدة.
أما مُغْوية، فهي بضم الميم وإسكان الغين المعجمة.
وبني رِشْدة، بكسر الراء وإسكان المعجمة، آخرها هاء تأنيث.
وكان هنا بني رشد، وهو من النساخ، والذي في مختصر السنن للمصنّف: رِشْدة.
424 -
قوله آخر الفصل، نقلاً عن الخطابي في المعالم: وأما عَفِرة، يعني: بفتح العين وكسر الفاء.
ذكر ابن الأثير هذه اللفظة في مادة: القاف أيضاً من النهاية، وقال: إنها تُرْوَى عَقِرَة أيضاً.
كأنه كره لها اسم العَقْر، لأن العاقِرَ: المرأة التي لا تحمل.
وشجرة عاقرة: لا تحمل، فسماها خَضِرَة، تفاؤلاً بها.
قال: ويجوز أن يكون من قولهم: نخلة عَقِرَة، إذا قطع رأسها فيبسَتْ. انتهى.
425 -
قوله في الترغيب في تأديب الأولاد: الحَكَمِي.
هو بفتح المهملة والكاف معها وكسر الميم.
426 -
قوله: أول الترهيب أن ينتسب الإنسان إلى غيره أبيه، عن سعد بن أبي وقاص
…
ثم عزاه إلى الشيخين وأبي داود وابن ماجة، وأنهم رووه عن سعد وأبي بكرة جميعاً.
في التعبير أولاً، والعزو ثانياً، إيهام.
فالحديث عند البخاري، وأبي داود، ورواية لمسلم -، عن أبي عثمان عن سعد (وفي آخره ذكر أبي بكرة.
وعند ابن ماجة، والرواية الأخرى لمسلم، عن سعد)
وأبي بكرة كلاهما.
427 -
ساق بعده حديث أبي ذر: "ليس من رجل ادعى لغير أبيه، وهو يعلم، إلا كفر، ومن ادعى ما ليس له فليس منا، وليتبوأ مقعده من النار، ومن دعا رجلاً بالكفر، أو قال: عدو الله، وليس كذلك، إلا حار عليه".
ثم عزاه إلى الشيخين، ولم يبين لمن هذا اللفظ.
ولا شك أنه لمسلم، وعنده وعند البخاري:"وهو يعلمه"، بالهاء.
وبعده عند البخاري: "ومن ادعى قوماً ليس له فيهم نسب فليتبوأ مقعده من النار".
وله لفظ آخر مستقل: "لا يرمي رجل رجلاً بالفسوق، ولا يرميه بالكفر، إلا ارتدت عليه، إن لم يكن صاحبه كذلك".
وكلاهما بسند واحد، لكنه فرّقه في موضعين.
ولفظ البخاري الأول هو المناسب للباب، وإنما ذكرت الثاني تعريفاً، لأن الطالب لا يمكنه نقل شيء من هذه الكتب، وهي بهذه المثابة.
428 -
قوله: وعمرو -يعني: ابن شعيب- يأتي الكلام
عليه.
أي: في (آخر) الكتاب.
429 -
ثم قال بعده: وعن عبد الله بن عمرو.
وهذا عجيب، فإن ابن عمرو، هو جد عمرو بن شعيب، فكان ينبغي أن يقول: وعنه.
لكن قصد الإشارة إلى رواية عمرو بن شعيب الأول.
430 -
قوله في الثاني: وابن ماجة، إلا أنه قال:"ألا وإن ريحها". ليس عند ابن ماجة لفظ (ألا).
431 -
وفاته حديث معاذ بن أنس الجهني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن لله عباداً لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم". قيل له: من أولئك يا رسول الله؟ قال: "متبرىء من والديه راغب عنهما، ومبترىء من ولده، ورجل أنعم عليه قوم فكفر نعمتهم، وتبرأ منهم".
رواه أحمد من طريق ابن لهيعة، عن زبان عن سهل بن معاذ عن أبيه.
وكذا الطبراني في الكبير، وزاد فيه بعد قوله: "ولا ينظر
إليهم، ولهم عذاب أليم".
432 -
قوله في الترغيب في موت الأولاد، في حديث أبي هريرة:"حتى يدخله الله وأباه الجنة".
والصواب، ولفظ الحديث:(وأبويه) بالتثنية، وهو ظاهر.
433 -
قوله: وصَنَفَةُ الثوب. بفتح الصاد والنون.
كذا وقع، وإنما هو بكسر النون، لا خلاف فيه.
434 -
قوله في حديث عقبة بن عامر: "من أثكل ثلاثة
…
": أن رواته ثقات.
كيف؟ وفيه ابن لهيعة.
435 -
قوله: وعن زهير بن علقمة.
هو: البجلي. قال ابن الجوزي في التلقيح: ذكر في الصحابة، قال: وقال أبو بكر البرقي: لا يعرف له صحبة.
وقال الذهبي في التجريد: زهير بن علقمة البجلي، أو النخعي، روى عنه إياد بن لَقيط، نزل الكوفة. ثم قال: زهير بن علقمة، وقيل: ابن أبي علقمة، ثقفي، قال: وهو الذي قبله، له في موت الولد.
ثم قال: زهير بن أبي علقمة، الضُّبَعي، نزل الكوفة، وقيل الضِبَابي، له حديث أظنه مرسلاً.
ثم قال: زهير بن علقمة الفرعي، نزل الرملة، وله
ذكر، أخرجه ابن مندة.
هذا ما أورده.
436 -
ذكر حديث الحارث بن أُقَيْش.
بالقاف والمعجمة مصغر، وقد تبدل الهمزة واواً، فيقال: وُقَيْش العكلي حليف الأنصار، وهو صحابي مُقِل يُعَدُّ في البصريين، له الحديث المذكور في موت الأولاد، والآتي في عظم أهل النار، وما بعده.
وذكر له ابن عبد البر ثلاثة أحاديث، روى عنه عبد الله بن قيس النخعي الكوفي.
437 -
ثم ذكر حديث أبي بردة وهو: ابن قيس الأشعري،
أخو أبي موسى وهو قريب من حديث الحارث. ثم قال: وأُرَاه حديث الحارث بن اُقَيْش الذي قبله.
قال: ويأتي بيان ذلك.
يعني في ذكر عظم أهل النار، أواخر هذا الكتاب.
وعندي أنه حديث مستقل على حدته، لكن الأول من حديث الحارث، وهذا من حديث أبي بردة الصحابي.
ولفظه عن الحارث بن أُقَيْش، قال: كنا عند أبي بردة، فحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "ما من مسلمين
…
" وذكره، وإنما أوقع المصنف في هذا الظن، كون الحديثين بلفظ (واحد)، وليس ببدع ولا مستنكر أن يروي الحديث الواحد
جماعة من الصحابة -فضلاً عن اثنين- بلفظ واحد، أو مقارب.
438 -
قوله في حديث قرة: (لذكر ابنه
…
).
لفظ الحديث: (يذكر ابنه). لكن طوِّلت الياء فصارت لاماً. وفيه: (فيفتحها، لهو أحب إلي).
إنما (هو): (فيفتحها لي).
وفي مسند الإمام
أحمد: من حديث حَوْشَب الصحابي: (أن الرجل انقطع نحو ستة أيام).
439 -
ذكره السَّرَرَ، بفتح السين.
هو بكسرها أيضاً، وكذا السُّرّ -بضهما وتشديد الراء- وجمعه أَسِرَّة.
440 -
قوله: وعن
أبي سَلْمَى.
هو بفتح السين والميم.
441 -
قوله الفرط: هو الذي لم يدرك من الأولاد الذكور والإناث.
هذا تفسير عجيب، وعبارة ركيكة جداً، لا أعلم أحداً من أهل الغريب واللغة عَبَّر بها، وأصل الفرط: الذي يتقدم الواردة، فيُهيىء لهم الأرشية والدلاء، ويَمْدُرُ الحياض، ويَسْقِي لهم.
وقد فسر المصنف الفرط بنحو هذا في العمل على الصدقة من هذا الكتاب، وكذا في غيره، فأحسن وأجاد.
وشَذَّ هنا وأغرب، وتساهل كما ترى.
والفَرَطُ: محرك بمعنى الفارط، فهو فعَل بمعنى فاعل، مثل تبعَ بمعنى تابع، ويقال: رجل فَرَط، وقوم فَرَط أيضاً.
ويقال: فارطتُ القوم مُفَارَطَة وفِرَاطاً: أي: سابقتهم وتقدمتهم، وهم يتفارطون.
وافترط فلان ابناً له: أي: تقدم له ولد، ومنه الدعاء على الطفل الميت:(اللهم اجعله لنا فَرَطا): أي: أجراً يتقدمنا حتى نرد عليه. (انتهى).
وقال القاضي عياض: الفرط في الدعاء: الشافع، يشفع لوالديه وللمؤمنين الذي يُصَلّوْنَ عليه، انتهى.
واجعله فَرَطاً لأبويه، أي: سابقاً لتهيئة مصالحهما في الآخرة.
وفي الحديث: "أنا فرطكم على الحوض" يقول: أنا أتقدمكم إليه كالمهيّىء له.
وقال سفيان بن عيينة: الفرط: الذي يسبق. رواه الإمام أحمد في المسند عنه، بعد ذكر الحديث.
ومنه قول ابن عباس لعائشة: (تَقْدُمِين على فرط صدق).
والحديث الآخر: "أنا والنبيون فُرَّاطُ القاصِفِين".
أي: متقدمون في الشفاعة.
وقيل فرّاط إلى الحوض، وقد تكرر في الحديث.
حتى روى ابن أبي الدنيا في كتاب العزاء له، من حديث ضمرة بن ربيعة
عن رجاء بن جميل الأيلي، رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم:"من مات ولم يقدم فَرَطاً، لم يرد الجنة إلا تصريداً". قيل: يا رسول الله، وما الفرط؟ قال:"الولد وولد الولد، والأخ يؤاخيه في الله، فمن لم يكن له فرط فأنا له فرط".
وهذا كله ظاهر غير خاف ولا ملتبس، والله أعلم.
442 -
ذكر آخر الباب حديث أبي موسى: "إذا مات ولد العبد، قال الله لملائكته
…
" إلى آخره.
ثم عزاه إلى الترمذي وابن حبان.
كذا رواه أبو داود الطيالسي في مسنده، ورواه الإمام أحمد، لكن لفظه: "قال الله: يا ملك الموت، قبضت ولد
عبدي، قبضت قرة عينه، وثمرة فؤاده؟ قال: نعم، قال: فما قال؟ قال: حمدك واسترجع، قال: ابنوا له ..... " إلى آخره.
443 -
قوله في الترهيب من إفساد المرأة على زوجها
…
آخر حديث جابر، المعزو إلى مسلم:(في إبليس): "
…
فيدنيه منه". ويقول: نِعْمَ أنت، فيلتزمه".
كذا أدرج المصنف هذه اللفظة الأخيرة، ولم يميزها.
ولفظ مسلم: (قال الأعمش: أراه قال: فيلتزمه).
أخرجه من طريق أبي معاوية. وأحمد بن حنبل (عنه) عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر.
وعند أحمد: "بينه وبين أهله، قال: فيدنيه منه -أو قال: فليتزمه، ويقول: نِعْمَ أنت".
وهذا الحديث محله في الترجمة التي ذكرناها، لكنه وقع في أم نسختي من الناسخ، في: سؤال المرأة زوجها الطلاق. دون غالب النسخ، فنبهت فيه بعد في نسختي على التقديم والتأخير، فلا يشتبه عليه الأمر.
444 -
قوله في ترهيب المرأة أن تسأل زوجها الطلاق. في
حديث ابن عمر: "أبغض الحلال إلى الله الطلاق": رواه أبو داود.
كذا رواه ابن ماجة مسنداً.
ثم ذكر كلام الخطابي: أن المشهور فيه رواية محارب بن دثار مرسلاً، من غير ذكر ابن عمر.
والغرض أن هذا صَدَّر به أبو داود الباب، وذكره قبل الحديث المتصل. ولفظ المرسل:"ما أحل الله شيئاً أبغض إليه من الطلاق".
445 -
قوله في ترهيب المرأة أن تخرج من بيتها متعطرة: أصابت بخوراً.
هو بتخفيف المعجمة لا بتشديدها، لا خلاف فيه.
446 -
قوله: الترهيب من إفشاء السر، سيما ما كان بين الزوجين.
كان ينبغي له تخصيص الزوجين فقط إذ (هو) المقصود هنا دون غيره، وذكر إفشاء السر في غير هذا المكان.
447 -
قوله: فيه: شيخ من طُفَاوة.
هي بضم الطاء، حي من قيس عيلان، والنسبة إليهم طُفَاوي.
وقال الترمذي: لا نعرف الطفاوي، إلا في هذا الحديث،
ولا يعرف اسمه.
448 -
ضبطه السباع الحرام، بالمهملة مع الموحدة، ثم قال: وقيل: بالشين المعجمة.
أي: مع الياء الأخيرة، قال ابن الأعرابي في الأول: هو الفَخار بكثرة الجماع.
قال الهروي: ويقال: هو أن يتساب الرجلان، فيرمي كل واحد صاحبه بما يسوؤه من القذع.
يقال: سبع فلان فلاناً، إذا تنقصه وتناوله بسوء.
قال: وأخبرنا ابن عمار عن أبي عمر عن ثعلب عن ابن الأعرابي، قال: السباع: الجماع.
ومنه الحديث: "صَبَّ على رأسه الماء من سِبَاع".
يعني: في شهر رمضان.
449 -
قوله بعده: "إلا ثلاث مجالس".
إنما هي ثلاثة، لكن سقطت هاء التأنيث الثابتة في عدد الآحاد مع المذكر، المحذوفة مع المؤنث. قال الله تعالى:(ثلاثة أيام). وقال: (ثلاث ليال). وقال: (سبع ليال وثمانية أيام).
وهذا كله ظاهر لا غبار عليه، ولا خفاء به، ولا خلاف فيه، ومن لم يتنبه له دخل في الكذب والإثم، غير أنه يشق تتبعه واستيعابه لكثرة تكرره وغالب هذه المصنفات كما ترى.
450 -
قوله في الترغيب في القميص
…
إلى آخر الترجمة: "إزرة المؤمن".
هي بكسر الهمزة لا بضمها، والمراد بها: الهيئة، مثل الجِلسة والرِكبة ونظائرهما.
451 -
عزوه حديث ابن مسعود المرفوع: "من
أسبل إزاره في صلاته خيلاء
…
" إلى أبي داود.
كذا رواه النسائي، نحوه، ولفظه: "من جَرَّ ثوبه من الخيلاء
…
" ولم يقل: في الصلاة.
452 -
قوله بعده آخر الباب في حديث أبي هريرة: (بينما رجل يصلي مسبلاً إزاره .... )، المعزو إلى أبي داود: وأبو جعفر المدني، إن كان محمد بن علي بن الحسين فروايته عن أبي هريرة مرسلة، وإن كان غيره فلا أعرفه، انتهى.
كذا نسب أبا جعفر المذكور في هذا الحديث، وهو في نفس
الإسناد عند أبي داود، وكذا عند النسائي غير منسوب، كما سنوضحه.
ثم تردد في أبي جعفر، هل هو:(محمد بن) علي بن الحسين -يعني: ابن علي بن أبي طالب، الباقر- توهماً منه أنه روى الحديث عن أبي هريرة، فتكون روايته عنه مرسلة.
أو هو غير الباقر، فيكون مجهولاً.
وأياً ما كان، فأبو جعفر هذا لم يرو الحديث المذكور عن أبي هريرة، كما تخيله المصنف، إنما رواه عن عطاء بن يسار، عنه.
فقد أسقط عطاء بلاشك.
وهذ الحديث رواه أبو داود بهذه القصة في كتابي الصلاة واللباس من سننه، عن موسى بن إسماعيل عن أبان العطار عن يحيى بن أبي كثير
عن أبي جعفر -غير منسوب- عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة.
ورواه النسائي نحوه باختصار القصة، في كتاب الزينة، عن إسماعيل بن مسعود عن خالد بن الحارث عن هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي جعفر عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
وكذا رواه أحمد بن حنبل في مسنده بتمام القصة، وزاد:
(أنه أمره بالوضوء ثلاث مرات، كل مرة يذهب فيتوضأ ثم يجيء).
وقال المصنف بعد أن أورد حديث أبي داود في الصلاة واللباس من حواشي مختصره: في إسناده أبو جعفر، رجل من أهل المدينة، لا يعرف اسمه، انتهى.
نعم، وذكر الحافظ المزي في تهذيب الكمال: من الرواة عن عطاء بن يسار، أبا جعفر المدني، لم يزد، ورمز له (د).
وذكر في الأطراف في الكنى: من الرواة عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة، أبا جعفر أيضاً، لكن لم يقل المدني.
وأورد له حديث الأصل في إسبال الأزار من أبي داود، ورمز عليه (د).
ثم زاد عقبه رواية النسائي، ثم أعادها في مبهمات الصحابة، في رواية عطاء بن يسار عن رجل من الصحابة، ورمز (على الحديث)(س).
ولعل أبا جعفر هذا هو المدني الأنصاري المؤذن، الذي روى عن أبي هريرة حديثاً في النزول الإلهي، رواه النسائي في عمل اليوم والليلة.
وروى عنه أيضاً حديث: "ثلاث دعوات مستجابات، لا شك فيهن: دعوة المظلوم، والمسافر، والوالد على ولده".
رواه البخاري في الأدب المفرد، وأفعال العباد، وأبو داود،
والترمذي وابن ماجة، وغيرهم.
قال الترمذي: أبو جعفر هذا يقال له: المؤذن، ولا نعرف اسمه، وقد روى عنه يحيى، -يعني ابن أبي كثير (عن أبي هريرة) - غير حديث، انتهى.
وقال الدارمي: هو رجل من الأنصار.
وبهذا جزم ابن القطان، وقال: إنه مجهول.
وقال غيرهما: هو أبو جعفر الباقر -محمد بن علي بن الحسين-، فروى أبو مسلم الكَجِّي
وأبو بكر الباغندي الكبير عن أبي عاصم النبيل، عن حجاج بن أبي عثمان الصواف عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن علي عن أبي هريرة.
وقال الباغندي في روايته: عن أبي جعفر محمد بن علي.
وقال الذهبي في الميزان: أبو جعفر الحنفي اليمامي، عن أبي هريرة، وعنه عثمان بن أبي العاتكة، مجهول، ولم يرمز عليه، لكونه ليس من رواة الكتب الستة، ثم قال: أبو جعفر عن أبي هريرة، أُراه الذي قبله، روى عنه يحيى بن أبي كثير وحده، فقيل الأنصاري المؤذن، له حديث النزول، وحديث: "ثلاث دعوات
…
"، ويقال: مدني، فلعله: محمد بن علي بن الحسين، وروايته عن أبي هريرة، وعن أم سلمة فيها إرسال، لم
يلحقهما أصلاً، ورمز عليه (د ت ق).
ولم يذكر راوي حديث الأصل في الإسبال.
وقال شيخنا ابن حجر في كتابه تهذيب التهذيب للمزي، بعد أن أورد في آخر ترجمة أبي جعفر المؤذن، حديث إسبال الإزار، من أبي داود: وأظنه هذا، يعني: المؤذن الأنصاري المدني.
وقد قيل في أبي جعفر المدني، راوي حديث: "ثلاث دعوات مستجابات
…
" عن أبي هريرة أنه محمد بن علي بن الحسين الباقر لكنه غير مستقيم، إذ الباقر ليس أنصارياً، ولا مؤذناً، ولا أدرك أبا هريرة. وذاك أنصاري مؤذن، قد صرح بسماعه، من أبي هريرة في عدة أحاديث.
فتعين أنه غيره، انتهى ببعض الزيادة.
وقال في تقريب التهذيب: من زعم أنه محمد بن علي بن الحسين الباقر، فقد وهم.
قلت: ولهم أيضاً أبو جعفر القاري المدني، شيخ
نافع، أحد القراء، واسمه: يزيد بن القعقاع، روى عن جماعة منهم أبو هريرة. وله ذكر في سنن أبي داود أيضاً. ذكرناه للتمييز لئلا يظن أنه الذي في حديث الإسبال، والله أعلم.
453 -
قوله في الترغيب في كلمات يقولهن من لبس ثوباً جديداً، في حديث معاذ بن أنس: "ومن لبس ثوباً جديداً
…
".
الظاهر أن لفظة (الجديد) من تصرف المصنف، وأنها ليست عند الحاكم، كما أنها ليس عند غيره ممن روى الحديث: كالإمام أحمد والطبراني وابن السني ،
وغيرهم. ولكن المراد به الجديد.
454 -
قوله: وعبد الرحيم، وسهل وأصبغ بن زيد،
يأتي الكلام عليهم.
يعني: في الباب المعقود للرواة المختلف فيهم آخر هذا الكتاب.
455 -
قوله في ترهيب الرجال من لبسهم الحرير، إلى آخر الترجمة: أبي رُقَيَّة.
هي بضم الراء، وفتح القاف المخففة، والياء المشددة،
قال: سمعت مسلمة بن مُخَلَّد. هو بضم الميم وفتح الخاء والسلام مع تشديدها (على وزن محمد).
456 -
عزوه حديث أبي أمامة: "أريت أني دخلت الجنة .. " إلى آخره، إلى أبي الشيخ.
كذا هو من هذا الطريق، عند الإمام أحمد في حديث من
جملته أنه دخل الجنة، قال: "فمضيت، فإذا أكثر أهل الجنة فقراء المهاجرين، وذراري المسلمين، ولم أر فيها أحداً
(أقل) من الأغنياء والنساء، قيل لي: أما الأغنياء فهم ها هنا بالباب
…
" إلي آخره.
457 -
قوله بعده: وتقدم حديث أبي أمامة: "يَبيت قوم من هذه الأمة".
أي: في آخر الربا.
458 -
قوله في الترهيب من تشبه الرجل بالمرأة: طَيِّب بن محمد.
هو ضد الخبيث.
459 -
قوله فيه في حديث المخنث، رضي الله عنه: رواه أبو داود عن أبي يسار القرشي عن أبي هاشم.
هذا هو: الدوسي ابن عم أبي هريرة.
ثم قال: إن أبا يسار ليس بمجهول، لكونه روى عنه الأوزاعي والليث.
قال شيخنا ابن حجر في تقريبه: أبو يسار وأبو هاشم الدوسي، مجهولا الحال.
وقال الذهبي في الميزان: أبو هاشم عن ابن عمه أبي هريرة، لا يعرف.
وقال أيضاً: أبو يسار عن أبي هاشم عن أبي هريرة، إسناد مظلم، المتن منكر.
ثم قال: قال أبو حاتم: هو مجهول.
ثم قال: قلت: قد روى عن أبي يسار إمامان: الأوزاعي والليث، فهذا شيخ ليس بضعيف. وهذا الحديث في سنن أبي داود، من طريق مُفضَّل بن يونس عن الأوزاعي عنه.
قال: والمُفَضَّل هذا كوفي، مات شاباً، ما علمت به بأساً، تفرد بهذا، وقد وثقه أبو حاتم، انتهى.
قلت: وكذا ابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: ربما أخطأ.
460 -
قوله: رجلة النساء.
هي بفتح الراء وكسر الجيم.
461 -
قوله في الترغيب في ترك الترفع في اللباس: إنه يأتي الكلام على أبي مرحوم وسهل بن معاذ.
أي: في أواخر هذا الكتاب، وكذا أحال فيهما في كظم الغيظ بعد حديث معاذ بن أنس: "من كظم غيظاً، وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله على رؤوس الخلائق
…
" إلى آخره.
المعزو إلى أبي داود والترمذي
وابن ماجة.
462 -
وهنا ذكر بعده حديث ابن الصحابي المبهم، عن أبيه، من أبي داود وقال: رواه في حديث.
قلت: وهو المشار إليه في كظم الغيظ، إلا أنه قال: "ملأه الله أمناً وإيماناً
…
".
وزاد: "ومن ترك لبس ثوب جمال
…
".
وبشر المذكور في السند هو: ابن منصور
السَّلِيمي -بفتح السين وكسر اللام- وبقي من الحديث: "ومن زوج لله، توّجه الله تاج الملك"، ولم يذكر المصنف، هذا اللفظ هناك، ولا فضل التزويج في محله، وهما من موضوع كتابه.
463 -
قوله: يحب المتبذِّل.
هو: بالذال المعجمة المثقلة.
464 -
قوله في حديث عائشة، في الكساء المُلَبَّد: أن أبا
داود رواه، -يعني بلفظ الأصل-.
والترمذي، أخصر منه.
كذا رواه ابن ماجة أيضاً.
465 -
قوله في حديث أنس: "أكل خشناً": رواه ابن ماجة
والحاكم، وصحح إسناده من رواية يوسف بن أبي كثير عن نوح بن ذكوان، ثم استدرك على الحاكم.
وعليه رحمه الله استدراكان:
إذ أسقط قبل يوسف بقية بن الوليد.
وبعد نوح الحسن البصري.
466 -
فسر الكُمَّة، بالقلنسوة الصغيرة.
وعبارة الجوهري: المدورة، وهي في عرفنا الطاقية.
467 -
قوله في حديث عائشة: (إنما كان فراش رسول الله
- صلى الله عليه وسلم الذي ينام عليه أدماً
…
) رواه مسلم.
كذا البخاري، ولفظه: كان فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم من أدم، حشوه ليف.
468 -
قوله: وعن أبي بردة قال: قال لي أبي.
وفي بعض النسخ: ابن بريدة، وهو تصحيف فاحش، وإنما هو أبو بردة. وهو: ابن أبي موسى الأشعري.
469 -
قوله: قد تمنطق به.
كذا في النسخ: وإنما هو: تَنَطَّق به -بفتح النون وتشديد الطاء بلا ميم- أي: سنده في وسطه مثل المنطقة والنطاق.
470 -
قوله: وهو المَغرة.
هي بفتح الميم لا بضمها.
471 -
ذكره حديث جابر، في حضور عرس علي وفاطمة، من البزار.
هو في ابن ماجة بلفظ آخر أطول منه، من حديث عائشة وأم سلمة.
472 -
قوله أواخر الباب، في حديث ابن عمر: "من لبس ثوب شهرة
…
ومن تَشَبَّه بقوم
…
": ذكره رزين في جامعه، ولم أره في شيء من الأصول التي جمعها، إنما رواه ابن ماجة
بإسناد حسن، ولفظه: "
…
ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة، ثم ألهب فيه ناراً". ثم قال: ورواه أيضاً، أخصر منه. قال: وروي أيضاً عن عثمان بن جهم
…
إلى آخره.
عليه في هذا أمور:
منها: تعقبه على رزين حديث ابن عمر: وأنه ليس في شيء من أصوله، وقد روى أبو داود هذا الحديث، لكن في غير بابه، وفرّقه أيضاً، فقال في باب لبس الأقبية: حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا أبو عوانة. وحدثنا محمد بن عيسى، حدثنا شريك -يعني النخعي- عن عثمان بن أبي زرعة عن المهاجر الشامي عن ابن عمر.
قال في حديث شريك: يرفعه، قال: "من لبس ثوب شهرة
ألبسه الله يوم القيامة ثوباً مثله"، زاد عن أبي عوانة: "ثم تَلَهَّب فيه النار".
حدثنا مسدد، حدثنا أبو عوانة قال:"ثوب مذلة".
ثم روى بعده من غير هذه الطريق عن ابن عمر أيضاً، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من تَشَبَّه بقوم فهو منهم".
وقد روى النسائي وابن ماجة، اللفظ الأول، من طريق
شريك وحده عن عثمان بن أبي زرعة عن مهاجر عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لبس (ثوب) شهرة ألبسه الله يوم القيامة ثوب مذلة".
وهذا لفظ ابن ماجة من غير زيادة ولا نقصان، ثم ساق بعده حديث أبي ذر، خاتمة الباب في الأصل، ولم يذكر في الباب غيرهما، كما أوهمه إيراد المصنف.
ومهاجر المذكور هو: ابن عمرو النَبَّال، شامي ذكره ابن
حبان في الثقات.
473 -
والشهرة: هي كما قال ابن الأثير في النهاية: ظهور الشيء في شنعة حتى يَشْهَرَه الناس، ويشتهر هو.
وقال في جامع الأصول: ثوب الشهرة، هو الذي إذا لبسه الإنسان افتضح به، واشتهر بين الناس.
قال: والمراد به، ما ليس من لباس الرجال، ولا يجوز لهم لبسه شرعاً ولا عرفاً.
474 -
قوله في الترغيب في إبقاء الشيب، في حديث
عمرو بن عبسة: رواه النسائي في حديث.
أي: فيه مع الشيب، فضل الرمي في سبيل الله، والعتق.
وأفرد الترمذي ذكر الشيب في حديث، والرمي في آخر، وقد سبق في الجهاد.
475 -
قوله في أثر أنس: (كان يكره أن ينتف الرجل الشعرة البيضاء من رأسه ولحيته)، رواه مسلم.
زاد المصنف في أوله لفظة: (كان)، وليست فيه، وأسقط من آخره: قال: ولم يخضب رسول الله
…
إلى آخره.
476 -
وكذا أسقط من الحديث الذي بعده: "فإنه نور
المسلم". فقال: "نور يوم القيامة".
وإنما هو: نور المسلم.
477 -
قوله في ترهيب الواصلة والمستوصلة: إن المستوصلة هي المعمول بها ذلك.
إنما المفعول بها مفعولة، فإن طلبت فعل ذلك، فهي مستفعلة، وكذا متفعلة، كالمتنمصة، وهذا واضح لا يخفى.
478 -
قوله: ثم تحشي.
صوابه: تحشو بالواو، وهو ظاهر.
479 -
القُصَّة والكُبَّة.
بضم أولهما والتشديد.
والحَرَسي: بفتح الحاء، والراء وبالسين المهملات، واحد حرس الملك، أي: حراسه.
480 -
قوله: وفي أخرى للبخاري ومسلم: أن معاوية قال ذات يوم.
ذكر البخاري في هذه الرواية خطأ بلا شك، إذ هذا اللفظ لمسلم وحده.
481 -
والزِيّ، بكسر الزاي.
482 -
قوله في الترغيب في التسمية على الطعام، في حديث عائشة:(يأكل طعامه).
صوابه: طعاماً -بالتنكير- وفيه: (فجاء أعرابي، فأكله بلقمتين
…
الحديث.
ثم عزاه إلى أبي داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان. قال: وزاد: "فإذا أكل أحدكم طعاماً
…
" إلى آخره.
ثم قال: وهذه الزيادة عند أبي داود وابن ماجة مفردة.
لا ريب أن أبا داود لم يرو قصة الأعرابي، إنما روى: "إذا أكل أحدكم طعاماً
…
" إلى آخره، فقط.
وروى ابن ماجة اللفظين في حديث واحد لم يفرقه.
روى الترمذي الزيادة المذكورة، ثم قال: وبهذا الإسناد
عن عائشة، فذكر الرواية الأولى.
483 -
قوله في ضبط مَخْشيّ، أن في آخره ياء.
أي: مشددة، ولا بد من هذا.
484 -
وقوله بعده: أبو عمر النمري.
هو: ابن عبد البر.
485 -
ثم ذكر حديث حذيفة، وآخره: "
…
مع أيديهما".
في لفظ لمسلم: "ثم ذكر اسم الله وأكل".
486 -
قوله في الترهيب من استعمال أواني الذهب والفضة،
في حديث أم سلمة في ذلك: (وجرجرته في بطنه نار جهنم).
ولم يتعرض المصنف هنا لتفسير لفظ: يُجرجر (نار)، ولا لإعرابه. وقد قال في حواشي مختصر مسلم له: قوله يُجَرْجر: قد يريد به: يُصَوّت، والجرجرة: صوت البعير عند الهدير.
فعلى هذا تكون الرواية: "نارُ جهنم" بالرفع.
وقد يكون (المعنى): يتجرع، فتكون الرواية على هذا:"نارَ جهنم" بالنصف.
قال الزجاج: يجرجر في جوفه: أي: يردده في جوفه. انتهت عبارته.
وقال الخطابي في كتابه غريب الحديث: أكثر الرواة يقولون: نارُ جهنم، يرفعون الراء، بمعنى أن الذي يدخل جوفه هو النار.
قال: وإلى نحو هذا أشار أبو عبيد، وعلى ذلك دل تفسيره، لأنه قال: الجرجرة: الصوت.
وقال: معنى يجرجر، يريد صوت وقوع الماء في جوفه.
قال الخطابي: وقال بعض أهل اللغة: إنما هو: يُجرجر في جوفه نارَ جهنم -بنصب الراء- قال: والجرجرة: الصَّبّ، يقال:
جرجر في بطنه الماء، إذا صَبَّه، جرجرة، انتهى.
وقال في كتابه الأعلام على البخاري: في إعرابه، وجهان:
أحدهما: أن ترفع النار، أي: كأنه يُصوت في بطنه نار جهنم.
والوجه الآخر: أن تنصبها، أي كأنه يجرع في شربه نار جهنم، كقوله تعالى:{إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا} .
قال: وأصل الجرجرة، هَدِيْرُ الفحل إذا اهتاج. انتهى.
أي: يردد الصوت في حنجرته.
وقال الأزهري: يقال: جرجر فلان الماء في حلقه، إذا جرعه جرعاً متتابعاً، يُسمع له صوت. والجرجرة: حكاية ذلك الصوت.
قال: ويقال: جرجر الفحل من الإبل في هديره، إذا ردده في شقشقته حتى يحكي هديرَه، جرجرة.
ويقال للحلاقيم: الجراجر، من هذا. انتهى.
وحاصل ما نقله العلامة النووي: أن أهل الفن اتفقوا على كسر الجيم الثانية من قوله: يجرجِر، واختلفوا في راء نار جهنم.
ففيها الرفع (على) أنها فاعلة، وأنها تصوت في جوفه.
وفيها النصب أيضاً، وأنه الصحيح المشهور، الذي جزم به المحققون، ورجحه الزجاج والأكثرون، ولم يذكر الأزهري وآخرون غيره.
والفاعل هو الشارب، مضمر في يجرجر، أي: يلقيها، في بطنه بجرع متتابع، تسمع له جرجرة وهي الصوت، لتردده في حلقه.
ويؤيده رواية مسلم المذكورة في الأصل: "ناراً من جهنم".
والرواية الأخرى: "ناراً" فقط.
وقد روى الحديث باللفظ الأول المذكور في الأصل ابن ماجة، من حديث أم سلمة، ثم رواه أيضاً من حديث عائشة، بلفظ:"من شرب في إناء فضة فكأنما يُجرجر في بطنه نار جهنم".
ورواه أبو عوانة وغيره أيضاً، عنها، لكن بلفظ:"إنما يجرجر في [بطنه] ناراً".
(ورواه النسائي بلفظ: "إنما يجرجر في بطنه النار".
ثم رواه موقوفاً عليها بلفظ: "فإنما يجرجر في بطنه ناراً").
وروى قبله حديث أم سلمة المرفوع من طرق، لفظ بعضها:"من شرب في إناء ذهب أو فضة، إنما يجرجر في بطنه نار جهنم".
وزاد الطبراني في حديث أم سلمة: "إلا أن يتوب".
ثم رواه النسائي من طريق نافع عن ابن عمر، وفيه (النار). وفي لفظ آخر له عنه:"من شرب في إناء ذهب أو فضة، فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم".
ثم ذكر أن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد رواه عن نافع عن أبي
هريرة قوله، ولم يذكر الذهب.
ورواه الدارقطني في سننه من طريق آخر إلى ابن
عمر مرفوعاً: "من شرب في إناء ذهب أو فضة، أو إناءٍ فيه شيء من ذلك، فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم".
وفي نسخة قال بعده: إسناده حسن.
487 -
وفات المصنف حديث البراء بن عازب، قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع، ونهانا عن سبع
…
منها آنية الفضة.
وفي رواية: "عن الشرب في الفضة" أو قال: "آنية الفضة"، رواه البخاري واللفظ له ،
ومسلم ولفظه: "عن الشرب بالفضة".
وزاد أيضاً في رواية له: "فإنه من شرب فيها في الدنيا، لم يشرب فيها في الآخرة.
488 -
قوله آخر الباب: أبا طيبة.
كنيته مثل اسم المدينة النبوية.
489 -
قوله في الترهيب من الأكل والشرب بالشمال،
وما معه، قال:"أهرقها".
هو بتسكين الهاء الأولى وتحريكها.
490 -
قوله: ابن حَيْوِيل.
هو بمهملة مفتوحه، ثم تحتانية ساكنة، ثم واو مكسورة ثم
تحتانية أخرى، ثم لام. غير مصروف.
491 -
قوله في حديث أنس: "كان يتنفس في الإناء ثلاثاً، ويقول: هو أمرأ وأروى". رواه الترمذي، ثم قال: وروى أيضاً عن ثمامة عن أنس في التنفس ثلاثاً فقط.
هذا عجيب، فالرواية الأولى في مسلم بزيادة:"وأبرأ".
وزاد في آخرها أيضاً: قال أنس: وأنا أتنفس في الشراب ثلاثاً.
والرواية الثانية في الصحيحين.
492 -
قوله: ابن وَهْرَام.
هو بفتح الواو. والظاهر أنه أعجمي غير مصروف، بوزن بهرام.
493 -
قوله في حديث ابن أنيس: (دعا بإداوة): رواه أبو داود، عن عبيد الله بن عمر عنه.
أي: عن عيسى بن عبد الله بن أنيس عن أبيه.
ثم قال: ورواه الترمذي أيضاً، وقال: ليس إسناده بصحيح، عبيد الله بن عمر، يُضَعَّف في الحديث، ولا أدري سمع من عيسى أم لا.
في هذه العبارة إجمال، لا بد من تفصيله:
فإن أبا داود، روى الحديث عن
نصر بن علي عن عبد الأعلى عن عبيد الله بن عمر -بالتصغير- العمري -الثقة الثبت- عن عيسى بن عبد الله -رجل من الأنصار- عن أبيه.
والترمذي رواه بنحوه، عن يحيى بن موسى عن عبد
الرزاق عن عبد الله بن عمر -بالتكبير- عن عيسى بن عبد الله بن
أنيس.
وعبد الله -المُكَبَّر-: صدوق (فيه لين)، وقد ضعفه جماعة، منهم الترمذي، وذكر المصنف ترجمته في الصلاة لأول وقتها من هذا الكتاب.
روى له الأربعة، وهو أخو -المُصَغَّر- المذكور قبله،
الذي روى له الجماعة، وهما عُمَرِيَّان، لأنهما ابنا عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وقد رويا هذا الحديث عن عيسى المذكور. أخرجه أبو داود من رواية الأول، والترمذي من رواية الثاني، فكان يتعين تمييزهما.
وابن أنيس راوي الحديث المذكور، والد عيسى، هو الأنصاري.
قال ابن الجوزي في التلقيح: هو ابن المنتفق بن عامر.
وقال المزي في الأطراف: هو غير الجهني، فيما قال علي بن المديني، وخليفة بن
خياط وغيرهما.
ثم قال من زيادته: قال أبو عبيد الآجري، عن أبي داود: هذا لا يعرف عن عبيد الله بن عمر، قال: والصحيح حديث عبد الرزاق عن عبد الله بن عمر، انتهى.
494 -
وأخل المصنف بالترهيب من الشرب قائماً. فأقول: عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه: "نهى أن يشرب الرجل قائماً"، قال قتادة: فقلنا -يعني لأنس-: فالأكل؟ (قال): فقال: "ذاك أشر وأخبث". رواه مسلم
والترمذي، وعنده: (فقيل: الأكل؟، قال:"ذلك أشد".
ورواه مسلم أيضاً، وأبو داود وابن ماجة، بدون قول قتادة.
وروى البزار من حديثه أيضاً، قال:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشرب قائماً، وعن الأكل قائماً، وعن المجَثَّمَة، والجلَاّلة والشرب من فِيْ السقاء".
ورواه أبو يعلى الموصلي باختصار.
قال الهيثمي في مجمعه: ورجاله ثقات، رجال الصحيح، خلا المغيرة بن مسلم -يعني القَسْمَلي، بفتح القاف والميم، بينهما مهملة ساكنة، وباللام- وهو: صدوق.
ولمسلم أيضاً من حديث أنس وأبي
سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم: "زجر عن الشرب قائماً". ومن حديث أبي سعيد: نهى.
وفي الغيلانيات، من طريق آخر عنه موقوفاً:"نهى أن يشرب الرجل وهو قائم". وروى أبو الحسن علي بن سلمة القطان، راوي سنن ابن ماجة عنه، ومن زياداته عليه، من طريق ابن لهيعة، عن أبي الزبير عن جابر أنه سمع أبا سعيد يقول:
"إن رسول صلى الله عليه وسلم ، نهاني أن أشرب قائماً، وأن أبول مستقبل القبلة".
وللترمذي عن الجارود بن المعلى الصحابي: النهي عن
الشرب قائماً، أيضاً. وقال: حسن غريب.
ولمسلم عن أبي غَطَفَان المُرِّي عن أبي هريرة مرفوعاً: "لا يشربن أحدكم قائماً، فمن نسي فليستقيء".
ورواه الإمام أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن رجل عن أبي هريرة به. لكن لفظه: "لو يعلم الذي يشرب وهو قائم ما في بطنه، لاستقاء".
وكذا رواه البيهقي في سننه من طريق عبد الرزاق به، وسَمَّى المبهم: عبيد الله. والظاهر أنه: ابن عبد الله بن عتبة.
ثم رواه الإمام أحمد أيضاً معطوفاً عليه، عن عبد الرزاق عن
معمر عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة بمثله.
وقد رواه البزار، وصححه ابن حبان.
واستقاءة من شرب قائماً، لما فيه من الضرر وحدوث الداء.
وقد روى الطحاوي في كتاب الآثار، بسنده إلى الشعبي قال: إنما كره الشرب قائماً لأنه دوى. قال: إنما كره الأكل متكئاً، مخافة أن تعظم بطونهم. قال الجوهري: الدوى -مقصور-: المرض.
وقال المصنف المنذري في حاشية مختصره لمسلم: قال النخعي: إنما نهى عن ذلك لداء في البطن. انتهى. وهذا أخذه من كلام المازري.
وروى الإمام أحمد، عن محمد بن جعفر. وحجاج عن شعبة عن أبي زياد الطحان، مولى الحسن بن علي، عن
أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يشرب قائماً، فقال له:"قِهْ، أَيَسُرُّكَ أن يشرب معك الهرّ؟ ".
قال: لا. قال: "فإنه قد شرب معك من هو شر منه، الشيطان". ورواه البزار أيضاً، بنحوه.
وقوله: (قِه): أمْر بالاستقاءة، والهاء للسكت.
ولفظ الدارمي: قال لرجل رآه يشرب قائماً: "قىء".
قال: لم؟. (قال): "أتحب أن تشرب مع الهر؟ ". وذكر نحوه. وأبو زياد المذكور، قال الذهبي في الميزان: لا يعرف، له حديثان في كتاب غرائب شعبة للنسائي. انتهى.
وأما ابن حبان فذكره في الثقات، ونقل توثيقه عن يحيى بن معين.
وعن أبي حاتم الرازي: أنه شيخ صالح الحديث.
فهذه عدة أحاديث في النهي عن الشرب قائماً.
قيل: وإنما كان الأكل كذلك أشد من الشرب، لطول زمنه بالنسبة إلى زمن الشرب. ذكره شيخنا ابن حجر في شرحه للبخاري.
وقد جاء في الصحيحين وغيرهما، الرخصة في الشرب قائماً.
وذلك محمول عندنا على بيان الجواز، جمعاً بين
الأمرين.
وقال ابن الجوزي في طبه: لقط المنافع: إن ذلك محمول على حالة الضرورة. انتهى.
وقد روى عبد الله بن أحمد بن حنبل في مسند أبيه عنه، وعن غيره من طريق عطاء بن السائب عن ميسرة الكندي،
مولاهم، الكوفي التابعي، أنه رأى علي بن أبي طالب شرب قائماً، فقال له: تشرب وأنت قائم؟ قال: "إن أشرب قائماً (فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب قائماً) وإن أشرب قاعداً، فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب قاعداً".
وروى عبد الله أيضاً في المسند عن غير أبيه من طريق عطاء
أيضاً، عن زاذان الكندي مولاهم التابعي أيضاً، أن علياً شرب قائماً، فنظر الناس، فأنكروا ذلك. فقال:"ما تنظرون؟ إن أشرب قائماً، فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب قائماً، وإن أشرب قاعداً، فقد رأيت رسول الله يشرب قاعداً".
فهذا المروي عن سيدنا علي مع شربه قائماً، ونقله فعله عن الشارع عليه الصلاة والسلام، دليل على أنه لبيان الجواز. والله أعلم.
وقد كره الشرب قائماً قوم، منهم أنس وأبو هريرة والحسن البصري، ونحوه عن الشعبي والنخعي، كما أسلفناه عنهما.
ويظهر تعمد المصنف حذف هذا الباب هنا من أصله جملة، من تبويبه في حاشية مختصره لمسلم، باب النهي عن الشرب قائماً، ثم ذكره -ما ذكره المازري المالكي في كتابه المعلم- عن بعض الشيوخ، ولم يعين المصنف أنه من المالكية، ولا نسبه إلى المازري في قوله:"فمن نسي فليستقىء"، كلاماً عجيباً ملفقاً من كلام الشيخ المذكور. حتى إنه حذف من أوله لفظة:(الأظهر).
ومن كلام المازري نفسه، حصل فيه بتصرفه وإجحافه إخلال وقرمطة وتناقض، وترك غيره مما هو أَرَكّ منه، ومحاولة الجمع بين النهي والفعل، ثم كلام القاضي عياض، وهو أطم وأعظم، وكل ذلك ليس بجيد منه، ولو حذفه كله، كما فعل هنا، لأجاد وسلم واستراح وأراح.
ولعله أوقعه فيه، توارد جماعة من المالكية في شروحهم عليه.
وقد كتبت للاعتبار كلام المازري وعياض وغيرهما فيه على حاشية نسختي بشرح مسلم للشيخ محيي الدين النووي. ونزهت هذا الإملاء عن حكايته والاشتغال برده، فانظره هناك، واستفد كلام الشيخ المَحَقَّقَ، المنقَّح الصوابَ الواضحَ في إبطاله، فلا نظير له، ولا مزيد عليه. وبالله الاستعانة والتوفيق.
495 -
قوله في الترغيب في أكل الخل والزيت. في حديث أبي أَسِيد: "كلوا الزيت
…
": رواه الترمذي والحاكم ، وصحح إسناده. كذا رواه النسائي
والعجب من تصحيح الحاكم له، وفيه اضطراب. وراويه أبو أَسِيد هو: ابن ثابت الأنصاري الزرقي المدني، قيل: اسمه عبد الله.
والصحيح فيه -وقال ابن عبد البر: الصواب- فتح الهمزة وكسر السين، و (قد) قيل: بضم الهمزة وفتح السين.
قال الدارقطني:
لا يصح. وقال ابن صاعد: هذا رجل من الأنصار يكنى أبا أَسِيد، واسمه: عبد الله بن ثابت، ليس هو (أبا) أُسَيد الساعدي: مالك بن ربيعة، يعني الذي كنيته بالتصغير، وهو أشهر منه وأكثر رواية.
496 -
قوله في الترهيب من الإمعان في الشبع: أتجَشَّأ وتجشأ
وجُشاءك. كله مهموز.
* * *
انتهى بحمد الله وحسن توفيقه المجلد الرابع من كتاب عجالة الإملاء المتيسرة من التذنيب ويليه المجلد الخامس