المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌فصل فيما وقع من الحوادث في السّنة الخامسة والسّتين بعد - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [٦٤٨ - ٧١٢ هـ] - جـ ٢

[بدر الدين العيني]

فهرس الكتاب

‌فصل فيما وقع من الحوادث في السّنة الخامسة والسّتين بعد السّتّمائة

(*)

استهلت هذه السّنة، والخليفة هو: الحاكم بأمر الله.

وسلطان البلاد المصريّة والشاميّة: الملك الظاهر، ونائبه بدمشق:

الأمير جمال الدين أقوش

(1)

النجيبى، وبحلب: نور الدين على

(2)

الهكّارى، وبحماة:

الملك المنصور

(3)

.

وكان أول السنة يوم الأحد

(4)

، وفي اليوم الثانى خرج السلطان من دمشق إلى مصر، وقد ذكرنا أنه أرسل العساكر بين يديه إلى غزة، وعدل هو إلى

(*) يوافق أولها السبت 2 أكتوبر 1266 م - التوفيقات الإلهامية، وانظر ما يلى هامش (4).

(1)

هو أقوش بن عبد الله النجيبي الصالحى، الأمير الكبير جمال الدين، المتوفى سنة 677 هـ/ 1278 م - انظر ما يلى.

(2)

هو على بن عمر بن مجلى الهكارى، الأمير نور الدين، المتوفى سنة 678 هـ/ 1279 م - انظر ما يلى.

(3)

هو محمد بن محمود بن محمد بن عمر شاه بن أيوب، الملك المنصور أبو المعالى ناصر الدين، المتوفى سنة 683 هـ/ 1284 م - انظر ما يلى.

(4)

«الأحد ثانى المحرم» - البداية والنهاية ج 13 ص 248. وفي التوفيقات الإلهامية ص 333.

ص: 5

ناحية الكرك

(1)

لينظر في أحوالها، ولما وصل إلى القاهرة واستقرّ ركابه فيها نظر في أمور الناس.

ثم في ثامن عشر ربيع

(2)

الأول نزل السلطان إلى الجامع الأزهر وصلى فيه الجمعة، ولم تكن تقام فيه الجمعة من زمن العبيديين

(3)

إلى هذا الحين، وهو أول مسجد وضع بالقاهرة، بناه جوهر القائد، وكان تقام فيه الجمعة إلى أن بنى الحاكم جامعه فحول إليه الجمعة وترك الأزهر

(4)

، فأمر السلطان بعمارته وبياضه وإقامة الخطبة فيه، وكان فراغ جوهر القائد من بنائه فى سنة إحدى وستين وثلاثمائة فى خلافة المعز بن المنصور بعد بناء القاهرة بثلاث سنين، ويقال إن به طلسما لا يسكنه عصفور ولا يفرخ به، واستمرت إقامة الجمعة فيه إلى يومنا هذا.

وقال بيبرس في تاريخه

(5)

: وقد كانت انقطت الخطبة فيه مدة تناهز مائة سنة، فأراد الله إعادتها للإمام الحاكم والملك الظاهر.

(1)

الكرك: قلعة حصينة جدا في أطراف الشام، نواحى البلقاء، بين أيلة والقلزم، على سن جبل عال - معجم البلدان.

(2)

«ثامن شهر ربيع الأول» في الروض الزاهر ص 277، «وفي ثانى عشر ربيع الأول» فى البداية والنهاية ج 13 ص 248، «ثامن عشر ربيع الآخر» ، فى السلوك ج 1 ص 556، ولا يوافق يوم جمعة إلا ما ورد بالمتن وفقا التوفيقات الألهامية، ويؤيده ما ورد في المواعظ والإعتبار ج 2 ص 275.

(3)

نسبة إلى عبيد الله المهدى أول الخلفاء الفاطميين بالمغرب، وقد سقطت الدولة الفاطمية - بالقاهرة على يد صلاح الدين الأيوبى في أول المحرم سنة 567 هـ/ 1171 م.

(4)

عن الجامع الأزهر وجامع الحاكم وتحول الخطبة - انظر المواعظ والإعتبار ج 2. ص 273، 277.

(5)

يوجد خرم في نسخة زبدة الفكرة ج 9 الموجودة بين أيدينا من أثناء حوادث سنة 963 هـ، وحتى ذكر فتوح حصن الأكراد في شعبان سنة 669 هـ، وذلك فيما بين الورقة 71 ب، 72 أ - انظر الجزء الأول من عقد الجمان ص 402، وما يلى «ذكر فتح حصن الأكراد» في حوادث سنة 669 هـ.

ص: 6

ثم وصل الملك المنصور صاحب حماة إلى خدمة السلطان بالديار المصريّة، ثم طلب منه الدستور

(1)

بأن يتوجه إلى الإسكندرية ليتفرج فيها، فرسم له بذلك، وأمر لأهل الإسكندريّة بإكرامه واحترامه، وفرش الشقق

(2)

بين يدى فرسه، فتوجه إليها وتفرج، ثم عاد إلى الديار المصريّة مكرّما محترما، ثم خلع عليه السلطان وأحسن إليه على جارى عادته، ورسم له بالعود [533] إلى بلده، فعاد.

وقال بيبرس: وتوجّه الملك المنصور إلى العباسة

(3)

أيضا صحبة السلطان للصيد، وعاد صحبته، ثم سافر إلى محلّ ولايته.

‌ذكر توجّه الملك الظّاهر إلى ناحية الشّام:

وفي هذه السنة توجه السلطان إلى الشام في بعض أمرائه، وأراح بقية العساكر بالديار المصريّة، وسار إلى صفد، فلما وصلها بلغه أن طائفة من التتار على عزم قصد الرحبة،

(4)

فرتّب أمر عمارة صفد وسار إلى دمشق مسرعا

(5)

، فورد الخبر برجوع التتار

(6)

عن قصد الرحبة، فأقام بدمشق خمسة أيام، ثم عاد إلى جهة

(1)

الدستور - الدساتير: فارسية، من معانيها الإجازة أو الإذن - المنجد.

(2)

الشقة - الشقق: قطعة من قماش الكنان أو شعر الماعز - صبح الأعشى ج 5 ص 209.

(3)

العباسة: بفتح أوله وتشديد ثانيه - بلدة في الطريق من مصر إلى الشام تبعد عن القاهرة نحو 75 كم» أصبحت منذ عهد الملك الكامل الأيوبى متنزها فقد كان يكثر الخروج إليها الصيد لأن إلى جانبها مما يلى البرية مستنقع ماء يأوى إليها طير كثير - معجم البلدان.

(4)

الرحبة: على شاطئ الفرات بين الرفة وبغداد - معجم البلدان.

(5)

«فوصل إلى دمشق رابع عشر رجب» - الروض الزاهر ص 280، السلوك ج 1 ص 558.

(6)

هكذا في الأصل، وفي الروض الزاهر ص 280، وورد في السلوك» وجاء الخبر بقدوم التتار إلى الرحبة» - ج 1 ص 558.

ص: 7

صفد وحفر خندقا حول قلعتها، وعمل فيه بنفسه وأمرائه وجيشه، وأمر بعمارة سور صفد وقلعتها وأن يكتب عليها:{وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ}

(1)

: {أُولئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}

(2)

.

وقال أبو شامة: وفي شهر رجب حفر السلطان الظاهر بيبرس خندقا لقلعة صفد، وعمل فيه بنفسه وعسكره، وفي بعض تلك الأيام بلغه أن جماعة من الفرنج بعكا تخرج منها غدوة وتبقى ظاهرها إلى ضحوة، فسرى ليلة بعض عسكره فكمن لهم في تلك الأودية، فلما أبعدوا عن عكا فخرج عليهم من ورائهم فقتل وأسر، وضربت البشائر بدمشق بذلك

(3)

.

وقال بيبرس: وفيها وصل إلى السلطان رسل الإفرنج وأجابوا إلى المناصفة في صيدا، وهدم الشقيف

(4)

، وكان قد بلغه أنهم أغاروا على مشعرا، فأنكر عليهم وأقيموا بين يديه قياما مزعجا، ثم ركب وشنّ الغارة على عكا، وعمل اليزك

(5)

على

(1)

سورة الأنبياء رقم 21 آية رقم 105.

(2)

سورة المجادلة رقم 58 جزء من الآية رقم 22.

(3)

لم يرد هذا الخبر في الذيل على الروضتين المطبوع.

(4)

الشقيف - شقيف أرنون: بفتح أوله وكسر ثانيه، قلعة حصينة جدا في كهف من الجبل قرب بانياس - معجم البلدان.

(5)

اليزك: طلائع الجيش - صبح الأعشى ج 10 ص 110.

ص: 8

أبوابها، وقطع الأشجار، وأحرق الثمار، وهدم طاحونا لبيت الاسبتار يسمى طاحون كردانة.

وكان أهل صور

(1)

قد قتلوا شخصا من مقدمى رجال الصبيبة يسمى السابق شاهين، فقرّر عليهم ديته خمسة عشر ألف دينار صوريّة وسألوا الصلح، فأجابهم، وكتبت هدنة لمدة عشر سنين لصور

(2)

وبلادها وهى تسعة وتسعون قرية، وقررت الهدنة مع بيت الاسبتار على حصن الأكراد والمرقب

(3)

.

[534]

واستقرت قاعدة الصلح مع صاحبة بيروت، فإن أخاها كان قد غدر بمركب الأتابك فيه جماعة من التجار كانوا متوجهين إلى قبرس، فطالبهم السلطان بمال التجار، فالتزموا به، والتزموا إطلاق التجار، وتقرّر الصلح.

وفيها: تنازع الشريف عز الدين جماز

(4)

بن شيحة وبدر الدين مالك

(5)

بن منيف ابن شيحة بن أخيه على نصف المدينة النبويّة، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، فحضر مالك بن منيف إلى الأبواب السلطانيّة على صفد مستصرخا،

(1)

«صفد» في الأصل، والتصحيح من الروض الزاهر ص 282، السلوك ج 1 ص 558.

(2)

«لصفد» في الأصل.

(3)

المرقب: بالفتح ثم السكون: بلد وقلعة حصينة تشرف على ساحل بحر الشام وعلى مدينة بانياس - معجم البلدان.

(4)

هو جماز بن شيحة بن هاشم بن قاسم بن مهنا، الشريف عز الدين الحسينى، المتوفى سنة 704 هـ/ 1304 م - المنهل الصافى، العقد الثمين ج 3 ص 439 رقم 909، التحقة اللطيفة ج 1 ص 423 رقم 792.

(5)

«ملك بن منيف» في السلوك ج 1 ص 560.

وهو مالك بن منيف بن شيحة، الروض الزاهر ص 284، وانظر المنهل الصافى ج 4 ص 193 - 194.

ص: 9

فكتب له السلطان كتابا إلى عمّه بردّ النصف الذى كان بيد أبيه إليه، فتقرّر الانفاق بينهما.

ومن غريب ما يحكى ما قاله ابن كثير: وحكى القاضى شمس الدين بن خلكان فيما نقل بخطه عن خط الشيخ قطب الدين اليونينى قال: بلغنا أن رجلا بدير أبى سلامة

(1)

من ناحية بصرى

(2)

، وكان فيه جنون وعنده استهتار

(3)

، فذكر عنده السواك وما فيه من الفضيلة فقال: والله لا أستاك إلا في المخرج، [يعنى دبره

(4)

] فوضع سواكا في مخرجه [ثم أخرجه

(5)

]، فمكث [بعده

(6)

] تسعة أشهر [وهو يشكو من ألم البطن والمخرج

(7)

]، ووضع ولدا على صفة الجرذان

(8)

، له أربعة قوائم ورأسه كرأس السمكة وله دبر كالأرنب، ولما وضعه صاح ذلك الحيوان ثلاث صيحات، فقامت إليه ابنة ذلك الرجل [فرضخت

(9)

] رأسه فمات، وعاش الرجل بعد وضعه له يومين، ومات في الثالث، وكان يقول: هذا الحيوان قتلنى وقطع أمعائى، وقد شاهد ذلك جماعة من أهل تلك

(1)

«أن رجلا يدعى أبا سلامة» - في البداية والنهاية ج 13 ص 249.

(2)

بصرى: بالضم والقصر: المقصودة هنا من أعمال دمشق، وهى قصبة كورة حوران - معجم البلدان.

(3)

«كان فيه مجون واستهتار» في البداية والنهاية ج 13 ص 249.

(4 و 5 و 6 و 7)[] إضافة من البداية والنهاية.

(8)

«الجرذون» في الأصل، والتصحيح من البداية والنهاية.

(9)

[] بياض في الأصل، والتكملة من البداية والنهاية.

ص: 10

الناحية، وخطيب المكان

(1)

، ومنهم من رآه حيّا قبل أن يموت

(2)

، ومنهم من رآه بعد موته

(3)

.

وفيها: « ...... »

(4)

.

وفيها: حج بالناس « ...... »

(5)

.

(1)

«وخطباء ذلك المكان» في البداية والنهاية.

(2)

«ومنهم من رأى ذلك الحيوان حيا» - البداية والنهاية.

(3)

انظر البداية ج 13 ص 249، وانظر أيضا شذرات الذهب ج 5 ص 317.

(4 و 5)« ...... » بياض في الأصل.

ص: 11

‌ذكر من توفى فيها من الأعيان

قاضى القضاة بالديار المصرية تاج الدين عبد الوهاب

(1)

بن خلف بن بدر العلامى المصرى، الفقيه الشافعى المعروف بابن بنت الأعز.

تفقه على مذهب الشافعى، وسمع وحدّث، ووزّر لغير واحد من الملوك وتقدّم عندهم، وكان ديّنا عفيفا نزها، لا تأخذه في الله لومة لائم، ولا يقبل [535] شفاعة أحد، وجمع له قضاء الديار المصريّة بكمالها، والخطابة، والحسبة، ومشيخة الشيوخ، ونظر الأحباس

(2)

، وتدريس الشافعىّ، والصالحيّة

(3)

، وإمامة الجامع، وكان بيده خمس عشرة وظيفة، وباشر الوزارة في بعض الأوقات، وكان السلطان يعظمه، والوزير ابن الحنّا

(4)

يخاف منه كثيرا وكان يحبّ أن ينكبه عند السلطان فلا يستطيع ذلك.

(1)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، النجوم الزاهرة ج 7 ص 222، العبر ج 5 ص 281. البداية والنهاية ج 13 ص 249 - 250، السلوك ج 1 ص 561، شذرات الذهب ج 5 ص 319.

(2)

نظر الأحباس؛ تطور مدلول لفظ الأحباس في العصر المملوكى، انظر: الأوقاف والحياة الإجتماعية ص 107 وما بعدها.

(3)

المدرسة الصالحية بالقاهرة: أنشأها الملك الصالح نجم الدين أيوب، بدئ في بنائها سنة 639 هـ/ 1240 م، المواعظ والإعتبار ج 2 ص 374.

(4)

هو على بن محمد بن سليم، الصاحب بهاء الدين أبو الحسن بن حنا، المتوفى سنة 677 هـ/ 1278 م - انظر ما يلى.

ص: 12

وكان مولده في سنة أربع وستمائة، وتوفى في ليلة السابع والعشرين من شهر رجب من هذه السنة بالقاهرة، ودفن من الغد بسفح المقطم، وكانت جنازته مشهودة، وتولى بعده القضاء تقى الدين بن رزين

(1)

.

أبو شامة، الشيخ شهاب الدين عبد الرحمن

(2)

بن إسماعيل بن إبراهيم بن عثمان ابن أبي بكر بن عباس، أبو محمد وأبو القاسم، المقدسىّ، الشيخ الصالح الإمام العلامة الحافظ المحدث المقرئ، الفقيه الشافعى المعروف بأبي شامة.

شيخ دار الحديث الأشرفية

(3)

، وتدريس الركنية، وصاحب المصنفات المفيدة منها: مختصر تاريخ دمشق، وشرح الشاطبيّة، وكتاب البعث والإسراء، وكتاب الروضتين في الدولتين النورية والصلاحية، وله الذيل على ذلك، وغير ذلك.

ولد ليلة الجمعة الثالث والعشرين من ربيع الآخر سنة تسع وتسعين وخمسمائة، وتفقه على الفخر بن عساكر

(4)

، وابن عبد السّلام

(5)

، والشيخ سيف الدين الآمدى

(6)

،

(1)

هو محمد بن الحسين رزين، تقى الدين أبو عبد الله الشافعى، المتوفى سنة 680 هـ/ 1281 م - انظر ما يلى.

(2)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، فوات الوفيات ج 2 ص 269 رقم 261، العبر ج 5 ص 280 البداية والنهاية ج 13 ص 250، شذرات الذهب ج 5 ص 317، غاية النهاية ج 1 ص 365 رقم 1558، السلوك ج 1 ص 562.

(3)

دار الحديث الأشرفية بدمشق: تنسب إلى الملك الأشرف موسى بن السلطان الملك العادل أبى بكر بن موسى بن أيوب، المتوفى سنة 635 هـ/ 1237 م - الدارس ج 1 ص 19 وما بعدها.

(4)

هو عبد الرحمن بن محمد بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الحسين الدمشقى، فخر الدين، المعروف بابن عساكر، المتوفى سنة 620 هـ/ 1223 م - وفيات الأعيان ج 3 ص 135 رقم 366.

(5)

هو الفتح بن عبد الله بن محمد بن على بن هبة الله بن عبد السلام، أبو الفرج، المتوفى سنة 624 هـ/ 1226 م - العبر ج 5 ص 100.

(6)

هو على بن أبى على بن محمد بن سالم التغلى، سيف الدين الآمدى، المتوفى سنة 631 هـ/ 1233 م - وفيات الأعيان ج 3 ص 293 رقم 432.

ص: 13

والشيخ موفق الدين بن قدامة

(1)

، وكان يقال إنه بلغ رتبة الاجتهاد، وقد كان ينظم أشعارا، وبالجملة فلم يكن في وقته مثله في تفننه وديانته وثقته وأمانته، وكان قرأ القرآن بالقراءات على الشيخ علم الدين السخاوى

(2)

وصحبه مدة، وقرأ عليه العربيّة، وتفقه على الشيخ تقى الدين بن الصلاح

(3)

، وقد كانت وفاته بسبب جماعة ألبوا عليه، وأرسلوا إليه من اغتاله وهو بمنزل له بطواحين الأشنان

(4)

، وكان قد اتهم بأمر، الظاهر براءته منه.

وقد قال جماعة من أهل الحديث وغيرهم: إنه كان مظلوما، ولم يزل يكتب في التاريخ حتى وصل إلى رجب من هذه السنة، فذكر [536] أنه أصيب بمحنة في منزله بطواحين الأشنان، وكان الذين قتلوه جاؤوه قبل ذلك فضربوه ليموت فلم يمت، فقيل له: ألا تشتكى؟ فلم يفعل، وأنشأ يقول:

قلت لمن قال ألا تشتكى

ما قد جرى فهو عظيم جليل

فقيّض

(5)

الله تعالى لنا

من يأخذ الحقّ ويشفى الغليل

إذا توكلنا عليه كفى

فحسبنا الله ونعم الوكيل

(1)

هو عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسى الشافعى، موفق الدين أبو محمد، المتوفى سنة 620 هـ/ 1223 م - العبر ج 5 ص 79.

(2)

هو على بن محمد بن عبد الصمد بن عبد الأحد الهمدانى المقرئ النحوى، علم الدين، السخاوى، المتوفى سنة 643 هـ/ 1245 م - العبر ج 5 ص 178.

(3)

هو عثمان بن عبد الرحمن بن موسى الكردى الشهرزورى الموصلى، الشافعى، تقى الدين، أبو عمرو، المتوفى سنة 643 هـ/ 1245 م - العبر ج 5 ص 177.

(4)

الطواحين: موضع قرب الرملة من أرض فلسطين - معجم البلدان.

(5)

«يقيض» في البداية والنهاية ج 13 ص 251.

ص: 14

وكانهم عادوا إليه مرة ثانية وهو في منزله المذكور، فقتلوه في ليلة الثلاثاء التاسع عشر من شهر رمضان منها، ودفن من يومه بمقابر باب الفراديس، وباشر بعده مشيخة الحديث الأشرفية الشيخ محيي النورى

(1)

، رحمه الله.

الشيخ الأصيل أبو يوسف يعقوب بن أبي البركات عبد الرحمن بن القاضى أبي سعد عبد الله بن محمد بن هبة الله بن على بن المطهر بن أبي عصرون التميمى الشافعى، المنعوت بالسعد.

أجاز له جماعة منهم: الحافظ بن الجوزى

(2)

، ودرس بالمدرسة القطبيّة

(3)

بالقاهرة مدة، وهو من ذوى البيوتات المشهورة بالفقه والحديث والتقدّم، مات في الثالث والعشرين من شهر رمضان بالمحلة.

الأمير الكبير ناصر الدين أبو المعالى الحسّين

(4)

بن أبى الفوارس القيمرىّ الكردىّ.

(1)

هو يحيى بن شرف بن مرى، محى الدين النورى، المتوفى سنة 676 هـ/ 1277 م - انظر ما يلى.

(2)

هو عبد الرحمن بن على بن محمد بن على بن الجوزى البغدادى، المتوفى سنة 597 هـ/ 1200 م - وفيات الأعيان ج 3 ص 120 رقم 370.

(3)

المدرسة القطبية بالقاهرة: فى خط سويقة الصاحب داخل درب الحريرى، أنشأها الأمير قطب الدين خسرو سنة 570 هـ/ 1174 م - المواعظ والإعتبار ج 2 ص 365.

(4)

هو الحسين بن عبد العزيز بن أبى الفوارس، الإمير الكبير.

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، العبر 5 ص 280، شذرات الذهب ج 5 ص 317، البداية والنهاية ج 13 ص 250، السلوك ج 1 562، واسمه فيه «ناصر الدين حسين بن عزيز القهمرى» .

ص: 15

كان من أعظم الأمراء وأرفعهم منزلة عند الملوك، وهو الذى سلم الشام إلى الملك الناصر يوسف صاحب حلب حين قتل توران شاه بن السلطان الملك الصالح نجم الدين أيّوب بمصر، وهو واقف المدرسة القيمريّة

(1)

عند مئذنة فيروز، وعمل على بابها سامات لم يسبق إلى مثلها ولا عمل على شكلها، فيقال: إنه غرم عليها أربعين ألف درهم، مات يوم الأحد ثالث عشر ربيع الأول من هذه السنة، وكان موته بالساحل.

بركة خان

(2)

بن صاين خان بن دوشى خان بن جنكز خان، ملك التتار ببلاد الشمال، وهو ابن عم هلاون خان.

وكان قد دخل فى بلاد الإسلام كما ذكرناه، وكان بينه وبين السلطان الملك الظاهر صحبة ومودّة، وكان لا يقطع مكاتبته [537] ولا مراسلته من الظاهر، وقد وقع بينه وبين هلاون من الحروب ما ذكرناه، وكان يحبّ العلماء والصالحين، ومن أكبر حسناته كسره لهلاون وتفريقه جنوده، وكان أعظم ملوك التتار، وكرسىّ مملكته مدينة صراى، توفى فى هذه السنة ولم يكن له ولد ذكر، فاستقرّ عوضه ابن أخيه منكوتمر

(3)

بن طوغان بن دوشى خان بن جنكز خان، وجلس على

(1)

المدرسة القيمرية بدمشق - الدارس ج 1 ص 441 وما بعدها.

(2)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى ج 3 ص 349 رقم 660، نهاية الأرب ج 27 ص 358 - 361، العبر ج 5 ص 280، البداية والنهاية ج 13 ص 249، النجوم الزاهرة ج 7 ص 2222 شذرات الذهب ج 5 ص 317، الوافى ج 10 ص 117، السلوك ج 1 ص 561، ذيل مرآة الزمان ج 1 ص 364.

(3)

توفى سنة 681 هـ/ 1282 م - انظر المنهل الصافى ج 4 ص 79.

ص: 16

كرسىّ صراى

(1)

، وصارت إليه مملكته التتار ببلاد الشمال والترك والقفجاق وباب الحديد وما يليه، ثم وقعت بينه وبين أبغا

(2)

بن هلاون حروب كثيرة، فكسره أبغا وغنم منه شيئا كثيرا، وعاد أبغا إلى بلاده، والله أعلم.

(1)

صراى أو سراى: مدينة شمال غرب بحر الخزر (قزوين) - معجم البلدان.

(2)

توفى سنة 680 هـ/ 1281 م - المنهل الصافى ج 1 ص 198 رقم 101، الوافى ج 6 ص 178 رقم 2639، السلوك ج 1 ص 704، شذرات الذهب ج 5 ص 348.

ص: 17

‌فصل فيما وقع من الحوادث فى السّنة السّادسة والسّتين بعد السّتمائة

(*)

استهلت هذه السنة والخليفة هو: الحاكم بأمر الله.

وسلطان البلاد المصريّة والشاميّة والحلبّية: الملك الظاهر بيبرس.

وسلطان الروم: الملك ركن الدين قليج أرسلان.

وصاحب العراقين وغيرهما: أبغا بن هلاون.

وصاحب البلاد الشمالية التى كرسيّها صراى: منكوتمر بن طوغان، وكتب إليه الملك الظاهر بالتعزية لأجل بركة خان، والتهنئة لأجل ولايته عوضه، وأغراه على قتال أبغا بن هلاون.

‌ذكر سفر السلطان الظّاهر إلى الشّام:

وفى شهر جمادى الآخرة

(1)

تجهز السلطان لأجل السفر إلى الشام، وخرج من القاهرة فى ثالث الشهر المذكور، ولما وصل إلى غزة أمر العساكر بمنازلة

(*) يوافق أولها الخميس 22 سبتمبر 1267 م.

(1)

«الأخرى» في الأصل.

ص: 18

الشقيف

(1)

، فنازلوها بغتة وضايقوها، وناوشوا أهلها القتال، ونزل السلطان بالعوجاء

(2)

.

‌ذكر فتح يافا:

وفى جمادى الآخرة فتحت يافا، وذلك أن صاحبها جوان دبلين

(3)

سيّر متجرّمة فى زىّ صيّادين إلى قطنا

(4)

، واتفق هلاكه وقيام ولده مقامه، فلما وصل السلطان إلى العوجاء حضر إليه رسله وهم قسطلان

(5)

يافا وأكابرها، فعوّقهم، وسيّر الحجاب إلى العساكر يأمرهم بلبس العدد والركوب على أتم أهبة [538]، وركب نصف الليل، فصبّح يافا صباحا، فلما عاينوا كثرة العساكر المنصورة، وشاهدوا تلك الجيوش بتلك الأهبة والصورة، شملهم الذهول، وطارت منهم العقول، فملك المسلمون المدينة، ولجأ أهلها إلى القلعة، وسألوا الأمان على أن يطلقوا

(1)

الشقيف أو شقيف أرنون: معقل حصين بين دمشق والساحل بالقرب من بانياس - النجوم الزاهرة ج 7 ص 142.

(2)

العوجاء: اسم لعدة مواضع: والمقصود هنا: نهر (ماء) - موضع بين أرسوف والرملة بفلسطين - معجم البلدان.

(3)

هو. John II d'Ibelin

(4)

«قطيا» فى الأصل، والتصحيح من الروض الزاهر ص 293.

قطنا: من قرى دمشق - معجم البلدان.

(5)

القسطلان: معرب اللفظ اللاتبنى Castellanus وهو حارس القصر - زيادة: السلوك ج 1 ص 967 هامش (5).

وورد أن وصول رسل يافا كان فى «ثانى جمادى الأولى» - كنز الدرر ج 8 ص 124.

ص: 19

بأموالهم وأولادهم، فأجابهم، وتسلم القلعة منهم، وطلعت عليها السناجق

(1)

السلطانيّة في العشر الأوسط من جمادى الآخرة من هذه السنة، وأمر السلطان بهدم المدينة فهدمت، وكذلك هدمت القلعة، وقد كانت الفرنج قد اعتنوا بعمارتها وتحصينها فجعلوها بلقعا

(2)

لئلا يكون لهم إليها عودة، وقد كان الريد افرنس

(3)

لما أطلق من الأسر من ثغر دمياط حضر إليها وعمّرها وأنفق عليها أموالا.

وذكر ابن عساكر فى تاريخه: أن أوّل من بناها الملك طنكلى فى سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة

(4)

، ولما فرغ السلطان من هدمها رحل عنها إلى الشقيف منصورا.

‌ذكر فتح شقيف أرنون:

فى رجب من هذه السنة.

ولما أتى إليها السلطان نزل عليها، وقد كان جهّز لمضايقتها عسكرا صحبة بجكا

(5)

العزيزى، وله قلعتان، ولما ضويقوا عجزوا عن حماية القلعتين، فأحرقوا أحديهما، فتسلمها المسلمون في السّادس والعشرين من رجب، وخرج الوزير

(1)

سنجق - سناجق: لفظ تركى، يطلق فى الأصل على الرمح، والمقصود الأعلام السلطانية - صبح الأعشى ج 4 ص 8، ج 5 ص 456، 458.

(2)

البلقع: الأرض المقفرة - المنجد.

(3)

المقصود لويس التاسع ملك فرنسا، وانظر كنز الدرر ج 8 ص 124.

(4)

انظر أيضا الروض الزاهر ص 294.

(5)

«الأمير بدر الدين بكتوت بجكا العزيزى» فى الروض الزاهر ص 296.

ص: 20

كليام من القلعة الأخرى مستأمنا فأمّنه السلطان، وفى آخر الشهر تسلمت وطلعت عليها السناجق السلطانّية ونصبت، وأخرج أهلها وصيّروا إلى جهة صور، وبعث السلطان الأثقال إلى الشام.

ثم رحل عنها وبثّ العساكر للإغارة على طرابلس وأعمالها، فقطعوا أشجارها وخرّبوا ما حولها من الكنائس، ونهبوا وسبوا، فلما سمع صاحب صافيتا وأنطرسوس بما حل بالفرنج من العكوس خاف أن يمسّه ما مسّهم من البؤس، فبادر إلى الخدمة، وتلقّى العساكر بالإقامة، وأحضر من كان عنده من أسرى المسلمين، وكانوا ثلاثمائة أسير

(1)

.

[539]

ثم رحل السلطان إلى حمص، ومن حمص إلى حماة.

‌ذكر فتح أنطاكية:

فى شهر رمضان من هذه السنة.

وهى مدينة عظيمة، يقال إن دور سورها اثنى عشر ميلا، وعدد بروجها مائة وثلاثون برجا، وعدد شرفاتها أربعة وعشرون ألف شرفة.

ولما رحل السلطان من حمص إلى حماة فرّق العساكر ثلاث فرق: فرقة صحبته، وفرقة صحبة الأمير سيف الدين قلاون الألفى، وفرقة صحبة الأمير عز الدين يوغان الركنى

(2)

.

ص: 21

قال بيبرس: وكنت فى هذه الغزاة المبرورة، فأما قلاون ومن معه فإنه سار من أفامية

(1)

، فصابحنا القصير

(2)

صباحا وشنّنا أهله القتال غدوّا ورواحا، وارتحلنا إلى أنطاكية فنزلنا من غربيها على سفح الجبل، وتواصلت العساكر إليها، ونزل السلطان عليها فى اليوم الأول من شهر رمضان، وخرج منها جماعة فيهم كند اصطبل عمّ صاحب سيس الذى ذكرناه أنه انهزم فى نوبة سيس، فالتقوا مع الجاليش

(3)

المنصور، فاستظهر الجاليش عليهم، وأسر الكند جندىّ من أجناد الأمير الأجل شمس الدين آقسنقر

(4)

الفارقانىّ، يسمّى المظفرى، وأحضره إلى السلطان، فأعطاه عشرة طواشّية، وأمره بحمل رنك

(5)

كند اصطبل، فحمل رنكة على سنجقه إلى أن مات، وسأل هذا الكند أن يدخل أنطاكية ويتحدّث مع أهلها ويحذرهم وينذرهم، وأحضر ولده رهينة على ذلك، فلم يغن شيئا.

وفى يوم السبت رابع رمضان المعظم قدره زحفت العساكر، وأطافت بالمدينة والقلعة، وقاتل أهلها قتالا شديدا ذريعا، وجاهدهم المسلمون جهادا

(1)

أفامية: مدينة حصينة من سواحل الشام، وكورة من كور حمص - معجم البلدان.

(2)

القصير: بلفظ تصغير قصر: اسم لعدة مواضع: والمقصود هنا: ضيعة أول منزل لمن يريد حمص من دمشق - معجم البلدان.

(3)

الجاليش: راية عظيمة في رأسها خصلة من الشعر - صبح الأعشى ج 4 ص 8.

ولعل المقصود هنا مقدمة الجيش أو طلائعه.

(4)

هو آق سنقر بن عبد الله النجمى الفارقانى، الأمير شمس الدين، المتوفى سنة 677 هـ/ 1278 م - انظر ما يلى.

(5)

رنك - رنوك: لفظ فارسى معناه اللون، وقد استخدم في المصطلح بمعنى الشعار الذى يدل على الوظيفة - صبح الأعشى ج 4 ص 61 - 63.

ص: 22

عظيما، وتسوّروا الأسوار من جهة الجبل، ونزلوا المدينة بالبيض والأسل

(1)

، وشرعوا فى النهب والقتل والأسر حتى أثخنوا فيهم غاية الإثخان، واجتمع نحو القلعة منهم نحو ثمانية آلاف منهم، وسألوا الأمان، فأجيبوا إليه. وأخذوا فى الحبال، وقتل وأسر جمع يتجاوز الإحصاء من النساء والرجال، وكان بها مائة ألف أو يزيدون، ووجدوا بها من الأسرى والحلبيّين خلقا كثيرا.

وكتبت كتب البشائر، ومن جملتها كتاب إلى صاحبها

(2)

نسخته:

قد علم القومص

(3)

الجليل [المبجل، المعزز الهمام، الأسد الضرغام]

(4)

بيمند، [فخر الأمة المسيحية، رئيس الطائفة الصليبية، كبير الأمة العيسوية]

(5)

المنتقلة مخاطبته بأخذ أنطاكية [منه]

(6)

من البرنسية إلى القومصيّه، ألهمه الله رشده، وقرن بالخير فصده، وجعل النصيحة محفوظة عنده

(7)

، ما كان من قصدنا طرابلس وغزونا له فى عقر الدار، وما شاهده بعد رحيلنا من اخراب العماثر وهدم الأعمار، وكيف كنست تلك الكنائس من على

(8)

بساط الأرض، ودارت الدوائر على كل دار، وكيف جعلت تلك الجزائر من الأجساد على ساحل البحر كالجزائر،

(1)

الأصل: الرمح، أي السيوف والرماح.

(2)

هو بوهمند السادس Bohemond VI أمير أنطاكية وطرابلس.

(3)

القومص فى اللاتينية، COMES وفى العربية الدارجة «الكونت» .

(4 و 5)[] إضافة من نهاية الأرب (مخطوط) ج 28 ورقة 1252، وانظر أيضا الروض الزاهر ص 309.

(6)

[] إضافة من الروض الزاهر.

(7)

«عليه» فى نهاية الأرب.

(8)

«على» ساقط من نهاية الأرب.

ص: 23

وكيف قتلت الرجال، واستخدمت الأولاد، وتملكت الحواثر، وكيف قطعت الأشجار، ولم يترك إلا ما يصلح للأعواد والمجانيق

(1)

والستائر، وكيف نهبت لك ولرعيتك الأموال والحريم والأولاد والحواشى

(2)

، وكيف استغنى الفقير، وتأهّل العازب، واستخدم الخديم، وركب الماشى، هذا وأنت تنظر نظر المغشىّ عليه من الموت، وإذا سمعت صوتا قلت فزعا: علىّ هذا الصوت، وكيف رحلنا عنك رحيل من يعود، وأخّرناك وما كان تأخيرك إلا لأجل معدود، وكيف فارقنا بلادك، وما بقيت ماشية إلا وهى لدينا ماشية، ولا جارية إلا وهى فى ملكنا جارية، ولا سارية إلا وهى بين أيدى المعاول سارية، ولا زرع إلا وهو محصود، ولا موجود لك إلا وهو منك مفقود، ولا منعت تلك المغاير التى هى فى رموس الجبال الشاهقة، ولا تلك الأودية التى هى فى التخوم مخترقة، وللعقول خارقة، وكيف سقنا عنك ولم يسبقنا إلى مدينتك أنطاكية خبر، وكيف وصلنا إليها وأنت لا تصدّق أننا نبعد عنك، وإن بعدنا فسنعود على الأثر، وها نحن نعلمك بما تمّ، ونفهمك بالبلاء الذى عمّ: كان رحيلنا عنك عن طرابلس يوم الأربعاء الرابع والعشرين من شعبان، ونزولنا أنطاكية فى مستهل شهر رمضان، وفى حالة النزول خرجت عساكرك للمبارزة فكسروا، وتناصروا فما نصروا، وأسر من بينهم كند اصطبل، فسأل فى

(3)

مراجعة أصحابك، فدخل إلى المدينة، فخرج هو وجماعة من رهبانك، وأعيان أعوانك، فتحدّثوا معنا،

(1)

«لأعواد المجانيق إن شاء الله» فى الروض الزاهر ص 309، ونهاية الأرب.

(2)

«والمواشى» فى نهاية الأرب، والروض الزاهر.

(3)

«فى» ساقط من نهاية الأرب.

ص: 24

فرأيناهم على رأيك من إتلاف النفوس بالغرض الفاسد، [541] وإنّ رأيهم فى الخير مختلف، وقولهم فى الشرّ واحد، فلما رأيناهم قد فات فيهم الفوت، وأنّهم قد قدّر [الله]

(1)

عليهم الموت، رددناهم وقلنا: نحن الساعة لكم نحاصر، وهذا هو الأول فى الإنذار والآخر، فرجعوا متشبهين بفعلك، ومعتقدين أنك تدركهم بخيلك ورجلك، ففى بعض ساعة مرّ شأن المرء شان

(2)

، وداخل الرهب الرهبان، [و]

(3)

لان للبلاء القسطلان

(4)

، وجاءهم الموت من كل مكان، وفتحناها بالسيف فى الساعة الرابعة من يوم السبت رابع شهر رمضان، وقتلنا كل من اخترته لحفظها والمحاماة عنها، وما كان أحد منهم إلا وعنده شئ من الدنيا، فما بقى أحد منا إلا وعنده شئ منهم ومنها، فلو رأيت خيّالنك وهم صرعى تحت أرجل الخيول، وديارك والنّهابة فيها تصول، والكسّابة

(5)

فيها تجول، وأموالك وهى توزن بالقنطار،

(1)

[] إضافة من الروض الزاهر ص 311، نهاية الأرب (مخطوط) ج 28 ورقة 252 ب.

(2)

هكذا بالأصل، وفى الروض الزاهر، ونهاية الأرب «مر شان المرشان» - انظر أيضا ملحق رقم/ 2 السلوك ج 1 ص 967.

و «المرشان» فى مصطلح التاريخ الأوربى فى العصور الوسطى «منظم الحفلات والمجالس» فى البلاط، وربما يرادفه فى مصطلح دولة المماليك وظيفة «أمير مجلس» - زيادة: السلوك - ج 1 ص 967 هامش (4).

(3)

[] إضافة من الروض الزاهر ص 311.

(4)

القسطلان - لفظ لاتينى يعنى «حارس القصر» - زيادة: السلوك ج 1 ص 967 هامش (5).

(5)

الكسابة: الذين كان همهم كسب الغنائم وجمعها.

ص: 25

وداماتك

(1)

وكل أربع منهنّ تباع، فتشترى من مالك بدينار، ولو رأيت كنائسك:

وصلبانها قد كسرت

(2)

، وصحفها من الأناجيل المزوّرة قد نشرت، وقبور البطارقة قد بعثرت، ولو رأيت عدوّك المسلم داس

(3)

مكان القداس والمذبح، وقد ذبح فيه الراهب والقسيس والشماس، والبطارقة قد

(4)

دهموا بطارقة، وأبناء المملكة، وقد دخلوا فى المملكة، ولو شاهدت النيران وهى فى قصورك تخترق، والقتلى بنار الدنيا قبل نار الآخرة تحترق، وقصورك وأحوالها قد حالت، وكنيسة بولص وكنيسة القسيان وقد تركت كل منهما وزالت

(5)

، لكنت تقول:{يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً}

(6)

ويا ليتنى لم أوت بهذا الخبر كتابا، ولكانت نفسك تذهب من حسرتك، ولكنت تطفئ تلك النيران من ماء عبرتك، ولو رأيت مغانيك [وقد أقفرت من مغانيك]

(7)

، ومراكبك وقد أخذت فى السويدية بمراكبك، فصارت شوانيك من شوانيك، لتيقّنت أن الإله الذى أنطاك

(8)

أنطاكية منك استرجعها، والربّ الذى أعطاك قلعتها منك قلعها، ومن الأرض اقتلعها، ولتعلم أنا قد أخذنا بحمد

(1)

هكذا بالأصل، وفى المصادر المتداولة فيما عدا صبح الأعشى فورد به «وإماءك» - ولعل المقصود بها النساء.

(2)

«قد كسرت ونشرت» فى الروض الزاهر ص 311، ونهاية الأرب، وملحق السلوك، ويبدو أن ما ورد فى المتن هو الأرجح - انظر باقى العبارة.

(3)

«وقد داس» فى الروض الزاهر، ونهاية الأرب.

(4)

«وقد» فى الروض الزاهر، ونهاية الأرب.

(5)

«وقد زلت كل منهما وزالت» فى الروض الزاهر، و «وقد زلت وزالت» فى نهاية الأرب، وملحق السلوك.

(6)

سورة النبأ رقم 78 جزء من الآية رقم 40.

(7)

[] إضافة من الروض الزاهر ص 312، ونهاية الأرب.

(8)

أنطاك: أعطاء - المنجد.

ووردت «أعطاك» فى ملحق السلوك.

ص: 26

الله منك ما كنت قد

(1)

أخذته من حصون الإسلام، وهو دير كوش، وشقيف كفر دوش

(2)

، وجميع ما كان لك

(3)

فى بلاد أنطاكية، واستنزلنا أصحابك من الصّياصى، وأخذناهم بالنواصى

(4)

، وفرقناهم فى الدانى والقاصى، [542] ولم يبقى شئ يطلق عليه اسم العصيان إلا النهر، فلو استطاع لما تسمّى

(5)

بالعاصى، وقد أجرى دموعه ندما، وكان يذرفها عبرة صافية، فها هو أجراها بما سفكناه فيه دما، وكتابنا هذا يتضمن بالبشرى

(6)

لك بما وهبك الله من السلامة وطول العمر بكونك لم يكن لك فى أنطاكية فى هذه المدة إقامة، وكونك ما كنت فيها فتكون إما قتيلا وإما أسيرا، وإما جريحا وإما كسيرا، وسلامة النفس هى التى تفرح

(7)

الحىّ إذا شاهد الأموات، ولعل الله ما أخّرك إلا لأن تستدرك من الطاعة والخدمة ما فات، ولما لم يسلم أحد يخبرك بما جرى خبّرناك، ولما لم يقدر أحد يباشرك بالبشرى وسلامة

(8)

نفسك وهلاك ما سواها باشرناك بهذه المفاوضة وبشّرناك، ليتحقق

(9)

الأمر على ما جرى، وبعد هذه المكاتبة لا ينبغى

(1)

«قد» ساقط من الروض الزاهر، ونهاية الأرب.

(2)

«وشقيف تلميس، وشقيف كفر دنين» فى الروض الزاهر، ونهاية الأرب، وملحق السلوك.

(3)

«لك» ساقط من ملحق السلوك.

(4)

«وأخذناهم بالنواصى» ساقط من ملحق السلوك.

(5)

«سمى» فى ملحق السلوك.

(6)

«البشرى» فى الروض الزاهر، وملحق السلوك.

(7)

«يفرح بها» فى الروض الزاهر ص 312، وملحق السلوك ج 1 ص 968.

(8)

«بسلامة» فى الروض الزاهر، وملحق السلوك.

(9)

«لتحقق» فى الروض الزاهر، و «لتتحقق» فى ملحق السلوك.

ص: 27

لك أن تكذّب لنا خبرا، كما أن بعد [هذه]

(1)

المخاطبة يجب أن لا نسأل غيرنا

(2)

مخبرا.

وأما كندا اصطبل فإن السلطان أطلقه، وأطلق أهله وأقاربه، وفسح له فى التوجه إلى سيس.

وهذه أنطاكية هى التى ذكرها الله فى القرآن الكريم بقوله: {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ}

(3)

وبانيها

(4)

أنطياخس وإليه تنسب، وكان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب قد فتحها كما ذكرنا من البرنس أرناط وقتله

(5)

، ثم ملكها الابرنس المعروف بالأسير، ومن بعده ولده سدو، وبعده ولده بيمند

(6)

، ومنه أخذت الآن واستقرت فى الممالك الإسلامية إلى الدولة الناصرّية.

(1)

[] إضافة من الروض الزاهر.

(2)

«غيرها» فى الروض الزاهر، وملحق السلوك، وانظر أيضا كنز الدرر ج 8 ص 128 - 131 حيث يوجد نص الخطاب مع اختلاف فى بعض الكلمات.

(3)

سورة يس رقم 36 آية رقم 13.

(4)

«وثانيها» فى الأصل، وهو تحريف من الناسخ - انظر الروض الزاهر ص 313 حيث ورد أنها تنسب إلى «الملك اسوخش» .

(5)

البرنس أرناط هو ريجنالد دى شاتيون، وكان قد حكم أنطاكية فى الفترة من 1153 - 1160 م، وهو صاحب حصن الكرك الذى قتله صلاح الدين يوسف بن أيوب بعد موقعة حطين سنة 584 هـ/ 1187 م.

أما صاحب أنطاكية فى ذلك الوقت فهو بوهيمند الثالث الذى عقد صلحا مع صلاح الدين لمدة ثمانية أشهر - المختصر ج 3 ص 75، النوادر السلطانية ص 118، مفرج الكروب ج 2 ص 270.

وانظر أيضا مثل ما ورد بالمتن فى المنهل الصافى ج 4 ص 191.

(6)

ولى حكم أنطاكية فى عهد صلاح الدين بوهيمند الثالث (1163 - 1201 م)، ثم بوهيمند الرابع (1201 - 1216 م)، ثم ريموند روبان (1216 - 1219 م)، ثم بوهيمند الرابع مرة ثانية (1219 - 1233 م)، ثم بوهيمند الخامس (1233 - 1251 م)، ثم بوهيمند السادس (1251 - 1267 م).

وورد «تيمند ابن سرو ابن الأشتر» - كنز الدرر ج 8 ص 137.

ص: 28

ثم أن السلطان أمر بجمع المكاسب، فجمع من الأموال والمصوغ ما لا يحصى كثرة، وقسمت الغنائم على الأمراء والعساكر، وتقاسموا السبايا والمواشى والنسوان والأطفال، فلم يبق غلام إلا له غلام، وبيع الصغير بإثنى عشر درهما فيما حولها بين العسكر والكسّابة، وأمر السلطان بإحراق قلعة أنطاكية فأحرقت، وأما ما خصّه من الغنائم فإنه أفرده وأرصده لعمارة الجامع الذى أمر بإنشائه بالحسينيّة

(1)

، فصرف عليه.

‌ذكر فتح بغراس:

لما فتحت [543] الحصون المذكورة، انهزمت الداويّة من بغراس

(2)

، فتسلّمها السلطان على يدى الأمير شمس الدين آقسنقر الفارقانى أستاذ الدار فى ثالث عشر رمضان، ولم يوجد بها سوى امرأة عجوز، ووجدت عامرة بحواصلها، وهذا الحصن نازل عليها

(3)

الملك الظاهر غازى بن السلطان صلاح الدين يوسف ابن أيّوب وحاصره بالعسكر المصرىّ الحلبىّ سبعة أشهر فلم يأخذه

(4)

، وأخذه السلطان الملك الظاهر بيبرس بغير تعب ولا نصب، وتسلم السلطان أيضا حصونا كثيرة وقلاعا أخرى، ثم عاد السلطان مؤيّدا منصورا.

(1)

كمل بناؤه سنة 677 هـ/ 1278 م - المواعظ والإعتبار ج 2 ص 299.

(2)

بغراس أو بغراص: مدينة فى لحف جبل اللكام - معجم البلدان.

(3)

هكذا بالأصل.

(4)

«فى أيام الملك العزيز، صاحب حماة، ابن الملك الظاهر بن السلطان صلاح الدين، رحمهم الله، نزل عليها العسكر الحلبى حاصرها سبعة أشهر ولم يأخذها» - الروض الزاهر ص 326.

وتوفى غازى بن يوسف بن أيوب، الملك الظاهر، صاحب حلب، فى سنة 613 هـ/ 1216 م - العبر ج 5 ص 46، وانظر أيضا المختصر ج 4 ص 5، كنز الدرر ج 8 ص 127.

ص: 29

‌ذكر دخول السلطان دمشق:

ولما فرغ أمر السلطان من هذه الغزوة عاد منصورا، فدخل دمشق فى السابع والعشرين من رمضان فى أبّهة عظيمة وهيئة هائلة، وقد زينت له البلد، ودقّت البشائر فرحا به، ولما استقرّ ركابه فى دمشق عزم على انتزاع أراضى كثيرة من القرى والبساتين التى بأيدى ملاكها، يزعم أنه قد كانت التتار قد استحوذوا عليها، ثم استنقذها منهم، وقد أفتاه بعض الفقهاء من الحنفيّة بذلك بناء على أن الكفار إذا أخذوا شيئا من أموال الناس المسلمين ملكوها، فإذا استرجعت لم ترد إلى أصحابها الذين أخذت منهم، وهذه المسألة مشهورة وفيها خلاف، والمقصود أن السلطان الملك الظاهر عقد مجلسا اجتمع فيه القضاة والفقهاء من سائر المذاهب وتكلموا فى ذلك، وصمّم السلطان على ذلك اعتمادا على ما بيده من الفتاوى

(1)

، وخاف الناس من غائلة ذلك، فتوسط الصاحب فخر الدين

(2)

ابن الوزير بهاء الدين بن الحنّا، وكان قد درس بالشافعىّ بعد تاج الدين ابن بنت الأعز

(3)

فقال: يا خوند أهل البلد يصالحون بك عن ذلك كله بألف ألف درهم مقسطة كل سنة مائتا ألف درهم فضة، فأبى إلا أن تكون معجلة، ثم بعد أيام وقد خرج متوجها إلى الديار المصريّة أجاب إلى تقسيطها، وجاءت البشارة فقرئت على الناس، ففرح الناس بذلك، ورسم أن يعجلوا من ذلك أربعمائة ألف،

(1)

أورد ابن كثير بعض الآراء الفقهية فى هذا الموضوع - البداية والنهاية ج 13 ص 252.

(2)

هو محمد بن على بن محمد بن سليم، الوزير الصاحب فخر الدين، المعروف بابن حنا، والمتوفى سنة 668 هـ/ 1269 م - انظر ما يلى.

(3)

انظر ما سبق فى وفيات سنة 665 هـ.

ص: 30

وأن نعاد إليهم الغلات التى كانوا [544] قد احتاطوا عليها فى زمن القسم والثمار، وكان هذا مما شغب خواطر الناس على السلطان، سامحه الله.

‌ذكر وقوع الصلح بين السلطان وبين صاحب سيس:

وفى شوال من هذه السّنة وقع الصلح بين السلطان وهو فى دمشق وبين هيثوم صاحب سيس، على أنه إذا أحضر هيثوم سنقر الأشقر من التتار، وكانوا قد أخذوه من قلعة حلب لما ملكها هلاون كما ذكرنا، ويسلّم مع ذلك بهسنى ودر بساك ومرزبان ورعبان وشيح الحديد يطلق له ابنه ليفون، فدخل صاحب السيس على ملك التتار أبغا وطلب منه سنقر الأشقر فأعطاه إياه، ووصل سنقر الأشقر إلى خدمة السلطان، وتسلم السلطان المواضع المذكورة خلا بهسنى، وأطلق السلطان ابن صاحب سيس ليفون بن هيثوم وتوجّه إلى والده

(1)

.

وقال بيبرس فى تاريخه: ولما تقرّر الصلح بين الظاهر وبين صاحب سيس على ما ذكرنا أرسل السلطان بجكا الرومى لإحضار ليغون بن صاحب سيس من الديار المصريّة؛ فتوجّه من أنطاكية وأحضره، وعاد إلى دمشق فى ثلاثة عشر يوما، فأرسله السلطان إلى والده فى ثالث عشر

(2)

شوال منها، وكان صاحب سيس قد سيّر إلى السلطان أخاه فاساك فى هذا الأمر، وسيّر ريمون صهر ولده رهينة إلى أن يسلّم إليه القلاع المذكورة ويحضر بسنقر الأشقر إلى الخدمة الشريفة.

(1)

انظر المختصر ج 4 ص 5.

(2)

«فى حادى عشرة» فى السلوك ج 1 ص 570، والروض الزاهر ص 329.

ص: 31

‌ذكر مجئ رسل صاحب عكّا إلى السلطان:

وهو فى دمشق أيضا، واسمه اوك بن هرى

(1)

ابن أخت صاحب قبرس، وكان أهل عكا قد أحضروه وملكوه عليهم، فلما جاء السلطان من أنطاكية إلى دمشق جاءت رسله إلى أبواب السلطان يسألونه الصلح، فتقرّر الحال بينه وبين السلطان على عكّا وبلادها وثلاثين ضيعة، وتقرّر أن تكون حيفا للفرنج ولها ثلاث ضياع، وبقيّة بلادها مناصفة، وللقرين عشر قرى والباقى للسلطان، وبلاد الكرمل

(2)

مناصفة، وعثليت تكون لها خمس قرى والباقى مناصفة، وبلاد صيدا الوطأه للفرنج والجبليات للسلطان، واتفق الصلح على مملكة قبرس وأن تكون الهدنة لعشر سنين، وسير السلطان إليه هدّية عشرين نفرا من أسارى أنطاكية

(3)

.

‌ذكر عود السلطان من الشّام [545] إلى الديار المصريّة:

ولما فرغ أمر السلطان خرج من دمشق عائدا إلى الديار المصريّة، فدخلها يوم الحادى عشر من ذى الحجة من هذه السنة

(4)

، وكان يوم دخوله يوما مشهودا، وجاءت إليه هدية صاحب اليمن

(5)

مشتملة على تحف شتى وكتاب إلى السلطان،

(1)

هو هيو بن هنرى بن بوهيمند الرابع صاحب أنطاكية، وهو المعروف فى المراجع الأوربية باسم Hugg of Antioch-Lusignan

(2)

الكرمل: حصن بالجبل المشرف على حيفا بساحل الشام - معجم البلدان.

(3)

انظر السلوك ج 1 ص 571، الروض الزاهر ص 333.

(4)

ورد فى الجوهر الثمين أن السلطان رجع الى الديار المصرية سنة 667 هـ - ص 278.

(5)

هو يوسف بن عمر بن على بن رسول، الملك المظفر أبو منصور، المتوفى سنة 695 هـ 1295 م المنهل الصافى.

ص: 32

وسأله الإنتماء والحضور إلى جنابه وأنه يخطب له ببلاد اليمن، فأرسل له السلطان خلعا وسنجقا وتقليدا.

‌ذكر بقية الحوادث:

منها: أن ضياء الدين بن الفقاعى رافع الصاحب بهاء الدين حنا عند السلطان الظاهر، فاستظهر عليه فسلمه السلطان إليه، فلم يزل يضربه بالمقارع ويستخلص أمواله إلى أن مات، فيقال إنه ضربه قبل أن يموت سبعة عشر ألف مقرعة وسبعمائة.

ومنها: أن السلطان فتح جبلة

(1)

وتسلمها من صاحبها افرير ماهى صافاج

(2)

.

ومنها: أن معين الدين البرواناه مدبر مملكة الروم اتفق مع التتار المقيمين معه ببلاد الروم على قتل السلطان ركن الدين قليج

(3)

أرسلان السلجوقى، فخنق التتار ركن الدين بوتر، وأقام البرواناه مقامه ولده غياث الدين كيخسرو بن ركن الدين المذكور، وله من العمر أربع سنين.

وقال ابن كثير: وله من العمر عشر سنين، وتمكن البرواناه جدّا،

(4)

وأطاعه جيش الروم

(5)

.

(1)

جبلة: بالتحريك: اسم لعدة مواضع: والمقصود هنا: قلعة مشهورة بساحل الشام من أعمال حلب - قرب اللاذقية - معجم البلدان.

(2)

انظر الروض الزاهر صفحات 153، 306، 330.

(3)

«قلج» فى السلوك ج 1 ص 571.

(4)

«وتمكن البرواناه فى البلاد والعبار» - البداية والنهاية ج 13 ص 353.

(5)

انظر البداية والنهاية ج 13 ص 252.

ص: 33

ومنها: أنه ولى القضاء بالديار المصرّية القاضى تقى الدين محمد بن الحسين ابن رزين بالقاهرة، وبمصر القاضى محيى الدين عبد الله

(1)

بن عين الدولة.

ومنها: أن أبغا أوقع بابن عمه تكدار بن موجى بن جغطاى جنكزخان، وكان أبغا قرر على وزارته نصير الدين الطوسى؛ واستناب على السلطنة البرواناه المذكور وارتفع قدره عنده جدّا.

ومنها: أن صاحب القصير بذل نصف البلاد التى فى يده للسلطان الملك الظاهر، فتسّلمها منه، وزعم أهلها أن بأيديهم خطا من عمر بن الخطاب رضى الله عنه، فكتب لهم هدنّة بما تقرر الحال عليه

(2)

.

وفيها: « ........... »

(3)

.

وفيها: حج بالناس مع الركب المصرىّ الأمير عز الدين أيدمر

(4)

الحلىّ.

(1)

هو عبد الله بن محمد بن عين الدولة الأسكندرى المصرى الشافعى، محى الدين أبو الصلاح، المتوفى سنة 678/ 1279 م - درة الأسلاك ص 61، تذكرة النبيه ج 1 ص 54 - 55، السلوك ج 1 ص 674.

(2)

انظر الروض الزاهر ص 325.

(3)

« ......... » بياض بالأصل.

(4)

هو أيدمر بن عبد الله الحلى الحلبى، الأمير عز الدين، المتوفى سنة 667 هـ/ 1268 م انظر ما يلى.

ص: 34

‌ذكر من توفّى فيها من الأعيان

الشيخ عفيف الدين يوسف

(1)

البقال، شيخ رباط المرزبانيّة.

كان صالحا، ورعا زاهدا، حكى عن نفسه قال: كنت بمصر فبلغنى ما وقع ببغداد من القتل [546] الذريع فأنكرته بقلبى، وقلت: يا رب كيف هذا وفيهم الأطفال ومن لا ذنب له، فرأيت فى المنام رجلا وفى يده كتاب فأخذته فإذا فيه:

دع الاعتراض فما الأمر لك

ولا الحكم فى حركات الفلك

ولا تسأل الله عن فعله

فمن خاض لجّة بحر هلك

[إليه تصير أمور العباد

دع الاعتراض فما أجهلك

(2)

]

ابن الخشكرى النعمانى الشاعر: قتله الصاحب علاء الدين صاحب الديوان ببغداد، وذلك أنه اشتهر عنه أشياء عظائم، منها: أنه يعتقد تفضيل شعره على القرآن الكريم، واتفق أن الصاحب انحدر إلى واسط، فلما كان بالنعمانية حضر ابن الخشكرى عنده وأنشد قصيدة قد قالها فيه، فبينما هو ينشدها بين يديه إذ أذّن المؤذن للصلاة، فاستنصته الصاحب، فقال ابن الخشكرى: يا مولانا أسمع

(1)

وله أيضا ترجمة فى: البداية والنهاية ج 13 ص 253.

(2)

[] إضافة من البداية والنهاية ج 13 ص 253، حيث نقل العينى نص ما كتبه ابن كثير.

ص: 35

شيئا جديدا وأعرض عن شئ له سنون

(1)

، فثبت عند الصاحب ما كان يقال عنه، ثم باسطه ولا يظهر أنه ينكر عليه شيئا حتى استعلم ما عنده، فلما ركب قال لإنسان معه: استفرده فى الطريق واقتله، فسايره ذلك الرجل حتى انقطع به عن الناس، ثم قال لجماعة معه: أنزلوه عن فرسه كالمداعب له، فأنزلوه وهو يشتمهم ويلعنهم، ثم قال: انزعوا عنه ثيابه، فسلبوها عنه، فتقدّم إليه أحدهم فضربه بسيف فى رقبته فأبان رأسه

(2)

.

الشيخ أبو الصّبر أيّوب

(3)

بن عمر بن علىّ بن شدّاد الدمشقى، المعروف بابن الفقّاعى.

مات بدمشق في يوم عاشوراء من هذه السنة، سمع وحدّث.

الشّريف أبو العباس أحمد بن أبى محمد عبد المحسن بن أبى العباس أحمد بن محمد بن على بن الحسن بن علىّ بن محمد بن جعفر بن إبراهيم بن إسماعيل بن جعفر ابن محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن موسى بن جعفر بن محمد بن الحسين بن علىّ ابن أبى طالب، رضى الله عنهم، الواسطى الغرّافى التاجر.

مات بثغر الأسكندريّة فى ليلة الخامس من صفر، ودفن من الغد بين الميناءين، ومولده بالغّراف

(4)

، بفتح الغين المعجمة وتشديد الرّاء وبعد الألف فاء،

(1)

«له سنين» فى البداية والنهاية ج 13 ص 253.

(2)

انظر البداية والنهاية ج 13 ص 253.

(3)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى ج 3 ص 227 رقم 633، الوافى ج 10 ص 53، النجوم الزاهرة ج 7 ص 226.

(4)

الغراف: فعال بالتشديد: نهر كبير تحت واسط بينها وبين البصرة - معجم البلدان.

ص: 36

من أعمال واسط القصب، سمع بمرو من أبى المظفر عبد الرحيم

(1)

بن الحافظ أبى سعد عبد الكريم السمعانى، وببغداد عن غير واحد، وحدّث.

الشيخ [547] نظام الدّين أبو عمرو عثمان بن أبى القاسم عبد الرحمن بن رشيق الربعى المصرى المالكّى، المنعوت بالنظام.

مات فى ليلة الحادى والعشرين من جمادى الأولى من هذه السنة بالقاهرة، ودفن من الغد بسفح المقطم، سمع وحدّث.

الشيخ الإمام العلاّمة أبو الحسن على

(2)

بن عدلان بن حماد بن على الربعى الموصلى النحوى المترجم.

مات بالقاهرة فى التاسع من شوال من هذه السنة، ودفن من الغد بسفح المقطم، ومولده بالموصل فى سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة، قرأ الأدب على غير واحد، منهم أبو البقاء العكبرى

(3)

، وسمع ببغداد عن جماعة كثيرين، وحدّث، وأقرأ العربيّة، وكان أحد الأئمة المشهورين بمعرفة الأدب، وكانت له اليد الطولى فى حلّ التراجم والألغاز، وله مصنفات فى ذلك وغيره

(4)

.

(1)

هو عبد الرحيم بن عبد الكريم، أبو المظفر السمعانى، توفى سنة 617 هـ/ 1220 م - وفيات الأعيان ج 3 ص 212 رقم 135.

(2)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، فوات الوفيات ج 3 ص 43 رقم 343، السلوك ج 1 ص 572، النجوم الزاهرة ج 7 ص 226.

(3)

هو عبد الله بن الحسين بن أبى البقاء، العكبرى، الفقيه الحنبلي، النحوى، العزيز، المتوفى سنة 616 هـ/ 1219 م - وفيات الأعيان ج 3 ص 100 رقم 349.

(4)

منها «عقلة المجتاز فى حل الألغاز» - هدية العارفين ج 1 ص 711.

ص: 37

وفى هذه السنة ولد الشيخ شرف الدين عبد الله

(1)

بن تيمية والخطيب جلال الدين القزوينى

(2)

، رحمهما الله.

(1)

هو عبد الله بن عبد الحليم بن تيمية، شرف الدين، المتوفى سنة 727 هـ/ 1326 م - الدرر ج 2 ص 437 رقم 2300.

(2)

هو محمد بن عبد الرحمن بن عمر، قاضى القضاة جلال الدين أبو عبد الله، القزوينى، الشافعى، المتوفى سنة 739 هـ/ 1339 م - المنهل الصافى.

ص: 38

‌فصل فيما وقع من الحوادث فى السنّة السّابعة والسّتيّن بعد الستّمائة

(*)

استهلت هذه السنة، والخليفة هو: الحاكم بأمر الله العبّاسىّ.

وسلطان البلاد المصريّة والشاميّة والحلبيّة: الملك الظاهر ركن الدين بيبرس البندقدارىّ الصّالحى، وقد جدّد فى صفر البيعة لولده الملك السعيد بركة خان محمد

(1)

، وأحضر الأمراء كلهم والقضاة والأعيان، وأركبه ومشى بين يديه، وكتب له ابن لقمان تقليدا هائلا بالملك من بعد أبيه، وأن يحكم أيضا فى حياته، وبنى مصطبة بميدان العيد بباب النصر لرمى النشاب

(2)

، وتوجّه إلى الجامع الظاهرىّ الذى أنشأه بالحسينيّة، ورتّب أوقافه، ونظر فى أحواله.

وكان ببابه جماعة من الرسل من جهة الملوك، فجهّزهم، وسفّر صحبتهم رسله وهداياه، وهم رسل منكوتمر، ورسل جارلا أخى الريذا فرنس

(3)

، ورسل العرب، ورسل الأشكرى

(4)

صاحب القسطنطينيّة.

(*) يوافق أولها الإثنين 10 سبتمبر 1268 م.

(1)

توفى سنة 678 هـ/ 1279 م - انظر ما يلى.

وانظر الجوهر الثمين ص 278.

(2)

النشاب: سهام خشبية صغيرة ذات نصول مثلثة الأركان، وهى ما يرمى بها عن القسى الفارسية - صبح الأعشى ج 2 ص 142.

(3)

هو شارك أخو لويس التاسع ملك فرنسا.

ويذكر ابن عبد الظاهر: «والفرنج فى تسميته مختلفون، يقولون: ريحار، ويقولون: جارلا، وإنما نكتبه جارلا» .

والمقصود النطق العربى للملك شارل بالفرنسية، Roi Charles وشارل Charles الروض الزاهر ص 336.

(4)

هو الأمبراطور ميخائيل (الثامن) باليولوجس.

ص: 39

‌ذكر ما جريّات الملك الظاهر العجيبة:

منها: أنه ركب فى جمادى الأولى

(1)

بعساكره، والأمراء

(2)

الأكابر بالديار المصريّة، وتوجه إلى الشام، ونزل أرسوف لكثرة مراعيها.

ولما دخل دمشق اتفق مجئ رسل [548] أبغا ملك التتار، معهم مكاتبات ومشافهات، ومعهم التكفور

(3)

صاحب سيس، فإنه كان قد سعى فى الصلح بين السلطان وبين هلاون، فسيّر أبغا هؤلاء الرسل وصحبتهم يرليغ

(4)

وبايزة

(5)

ذهب، فأرسل السلطان ناصر الدين [بن]

(6)

صيرم مشدّ حلب لإحضارهم، ولما التقى السلطان أعفاهم من النزول، ثم أحضر كبيرهم كتابا بغير ختم، نسخته:

بقوّة الله تعالى، باقبال قان فرمان أبغا، يعلم السلطان ركن الدين أنه لأجل أن عرض على رأينا، كتب إلى عند التكفور أن الرسل الذين أنفذهم إيلخان

(1)

«فى ثانى عشر جمادى الآخرة» - فى الروض الزاهر ص 339، السلوك ج 1 ص 573.

(2)

«ونزل والأمراء» فى الأصل، ويبدو أنه سبق نظر من الناسخ.

(3)

هو هيتوم بن قنسطنطين بن باساك - السلوك ج 1 ص 551، وانظر ما يلى فى وفيات سنة 669 هـ.

(4)

بوليغ: كلمة مغولية بمعنى حكم أو قرار أو أمر، ثم استعملت بمعنى أمر أو تفويض صادر من السلطان مباشرة إلى الأشخاص الممتازين، ويقول القلقشندى أن «اليراليغ هى مراسيم» - جامع التواريخ المجلد الثانى ج 1 ص 247 هامش (2)، صبح الأعشى ج 4 ص 423.

(5)

البايزة: لوحة من الذهب أو الفضة، وفى بعض الأحيان من الخشب، وذلك على حسب رتب الأشخاص، وينقش على وجهها اسم الله واسم السلطان وعلامة خاصة، وتهدى إلى الأشخاص الذين يتمتعون بثقه المغول، كما أنها تتضمن أمر الملك إلى سفرائه، ويتمتع حاملها بامتيازات خاصة فله الطاعة على كل من فى الدولة المغولية - جامع التواريخ - المجلد الثانى ج 1 ص 247 هامش (1).

(6)

[بن] إضافة من الروض الزاهر ص 339، السلوك ج 1 ص 574.

ص: 40

ما قتلهم إلا قطز، والملوك يطلبون التوسّط حتى يصيروا إيل، والآن لو تنعم فى حقى إيلخان أصير إيل، وقد سمعنا أن قد طلبت

(1)

القفجاق الذين عندنا، وهم:

سيف الدين بلبان، وبدر الدين بكمش، وأولاد سيف الدين سكز، ولا ريب أن

(2)

مذ سنين الذين ما كان قبلكم معنا، صحيح كان بين إخواننا الكبار والصغار بعضهم بعضا خلف، فلأجل ذلك ما قدرنا نركب إلى صوبكم، والآن إذ نحن جميعنا من الأخوة الكبار والصغار عملنا قور يلتاى، واتفقنا على أن ما نغيّر فرمان ويا ساق قان، وأنتم [أيضا]

(3)

قد تقدمتم وعرضتم أنا نحن إيل ونعطى القوة، استحسنّا ذلك منكم، فمن مطلع الشمس إلى مغربها

(4)

فى جميع العالم من الذى استقبل وأطاع ودخل فى العبودية، وكان من قبل هذا فى فرمان ويا ساق [جنكز خان، والآن أيضا فى فرمان ويا ساق]

(5)

قان هيكداه: أن إذا أذنب الأب ما يذنب الابن

(6)

، ولو يذنب الأخ ما يمسكوه بذنب الأخ الصغير، فلو أذنب الذنب أذنب السلطان قودور، وهو رجل فى ذنبه، قتل على يدك بالحق

(7)

، فأنت لو وصلت إلى كلامك الذى قلت نفّذ إلينا من إخوانك ومن أولادك

(1)

هكذا بالأصل.

(2)

«أن» ساقط من الروض الزاهر.

(3)

[] إضافة من الروض الزاهر ص 340.

(4)

«إلى مغيبها» فى الروض الزاهر ص 340.

(5)

[] إضافة من جامع التواريخ ج 2 ص 199، انظر أيضا الروض الزاهر ص 340.

(6)

«الولد» - الروض الزاهر ص 340.

(7)

«فقبل على يدك الحق» - الروض الزاهر ص 340.

ص: 41

أو من أمرائك الجياد هاهنا حتى نسمعهم ونفهمهم يرليغ ويا ساق قان، ويعودون إليك، فإذا وقع الاتفاق بيننا، الناس الذى

(1)

طلبت ما يمسون

(2)

نحن نعطيكم، ولو أن ما تصل إلى كلامك وتكون باغى وتفكر غير الصحيح، نحن ليس

(3)

نعلم ذلك يعلم الله [549]، وإقبال قان، أمرنا هكذا، ونفدنا إليكم هذين الرسولين، وهما: بيك طوب

(4)

، وأبو الغريب بالاولاغ، كتب فى [عشرين]

(5)

شهر ربيع الآخر سنة سبع وستين وستمائة، بمقام

(6)

بغداد

(7)

.

نسخة الجواب الصادر من السلطان:

بسم الله الرحمن الرحيم، بعون الله وقوته، بإقبال السلطان الأعظم بيبرس الصالحى، يفهم الملك أباقا أننا ما رسمنا للتكفور أن يفهم الملك إلاّ جواب ما ذكره لنا شمس الدين سنقر الأشقر، أما قتل الملك المظفر الرسل

(8)

، فنحن رسلك أعدناهم إلى الملك مثل ما حضروا سالمين، [و]

(9)

على قدر ما فهّمنا الأمير

(1)

«الذين» - الروض الزاهر ص 341.

(2)

«منا يمشون» - الروض الزاهر ص 341.

(3)

«نحن إيش» - الروض الزاهر ص 341.

(4)

«بيك طوت» - الروض الزاهر ص 341.

(5)

[] إضافة من الروض الزاهر.

(6)

«قيام» فى الأصل، والتصحيح من الروض الزاهر.

(7)

ذكر المقريزى: «فكان من جملة كتابه إن الملك أبغا لما خرج من الشرق تملك جميع العالم وما خالفه أحد، ومن خالفه هلك وقتل، فأنت لو صعدت إلى السماء أو هبطت إلى الأرض ما تخلصت منا، فالمصلحة أن تجعل بيننا صلحا» - السلوك ج 1 ص 574.

(8)

«أما قتل الملك المظفر رحمه الله الرسل» - الروض الزاهر ص 341.

(9)

[] إضافة من الروض الزاهر.

ص: 42

شمس الدين سنقر الأشقر رسمنا للتكفور أنه يكون الواسطة بيننا وبين الذى طلبنا

(1)

، ما أبصرنا شيئا، فكيف

(2)

يقع الاتفاق ونحن اليوم الياساق التى لنا [هى]

(3)

أعظم من ياساق جنكزخان، وقد أعطانا الله ملك أربعين ملكا، وأما ما ذكره من مطلع الشمس إلى مغربها

(4)

أطاعوه، فأىّ شئ جرى على كتبغا نوين؟ وكيف كان دماره؟، وأنت لو وقفت على قولك الذى ذكرته لسنقر الأشقر، وسيّرت أحد إخوتك أو من أولادك أو من أمرائك الكبار كنا سيّرنا إليك نحن أيضا الذى ذكرته.

وعمل على الكتاب طمغات فيها رنك السلطان، وأعيد به الرسل إلى أبغا.

وذكر غير بيبرس: أن السلطان الظاهر لما دخل دمشق وصل إليه رسول أبغا ملك التتار، ومعه مكاتبات ومشافهات، فمن جملة المشافهات: أنت مملوك أبعت بسيواس، فكيف يصلح لك أن تخالف ملوك الأرض

(5)

، واعلم أنك لو صعدت إلى السماء أو هبطت إلى الأرض ما تخلصت منه، فاعمل لنفسك على مصالحة السلطان أبغا، فلم يلتفت الظاهر إلى هذا الكلام؛ بل أجاب عنه يأتمّ جواب وقال: اعلموه أنى وراءه بالمطالبة، ولا أزال حتى أنتزع من يده جميع البلاد التى استحوذ عليها من بلاد الخليفة وسائر أقطار الأرض.

(1)

«وبين الذين طلبناه» - الروض الزاهر.

(2)

«وكيف» - الروض الزاهر.

(3)

[] إضافة من الروض الزاهر.

(4)

«إلى مغيبها» - الروض الزاهر.

(5)

«فكيف تشاقق الملوك ملوك الأرض؟» - السلوك ج 1 ص 574، وانظر أيضا النجوم الزاهرة ج 7 ص 145، كنز الدرر ج 8 ص 140.

ص: 43

ومنها: أن السلطان توجّه إلى صور، وذلك أنه لما خرج من دمشق بعساكره متوجها إلى الديار المصريّة جاءته امرأة فى أثناء الطريق عند خربة اللصوص، فذكرت أن ابنها دخل إلى صور، وأن صاحبها الفرنجىّ

(1)

غدر به وقتله، وأخذ ماله

(2)

، فركب السلطان وشنّ الغارة على مدينة صور وأخذ [550] منها شيئا كثيرا وقتل خلقا، فأرسل إليه مالكها ما سبب هذا! فذكر له غدره ومكره بالتجار.

ومنها: توجّه السلطان إلى مصر خفية.

قال بيبرس فى تاريخه: ولما فرغ السلطان من تجهيز الرسل وإعادتهم، ودّع الأمراء الذين كانوا صحبته وأعطاهم دستورا ليتوجهوا إلى مصر، وخرج من دمشق وليس معه منهم غير: الأتابك، والمحمّدى، والأيدمرى، وابن أطلس خان، وأقوش الرومى، وتوجه إلى القلاع فبدأ بالصبيبة، ومنها إلى الشقيف، وصفد، فبلغته وفاة الأمير عز الدين الحلى بمصر، فوصل إلى خربة اللصوص والعسكر قد خيّم بها، فخطر له التوجّه إلى الديار المصرية، فكتب إلى النوّاب بالشام بمكاتبة الملك السعيد بما يتجدّد من المهمات والاعتماد على ما يصدر عنه من الأجوبة والمكاتبات، ثم أظهر أنه قد تشوش جسمه، وصار البريد إذا جاء يقرأ عليه وتخرج علائم على دروج، فيكتب عنها الأجوبة، واستقر هذا الترتيب أياما، وأشيع ضعفه، وأحضر الحكماء إلى الدهليز، وشاهده الأمراء منجمعا متألّما، وجهّز الأيدمرىّ وجردبك على البريد إلى جهة حلب

(1)

هو. Philip de Montfort

(2)

ذكر ابن عبد الظاهر رواية أخرى عن هذه المرأة - الروض الزاهر ص 347.

ص: 44

فى ظاهر الأمر، وأوصاهما بما عليه فى باطن السرّ، وخرج ليلة السبت سادس عشر شعبان من الدهليز متنكرا، حاملا بقجة قماش فى زىّ أحد البابيّة

(1)

، وركب وصحبته الأميران المذكوران، وواحد من البريديّة، وواحد من السلحداريّة، وأربعة جنائب، وساق إلى جهة مصر، وجنيبه على يده، ومرّ بمراكز التبريد متنكّرا لا يعرفه أحد من الولاة، فوصل إلى القلعة ليلة الثلاثاء تاسع عشر الشهر

(2)

، فأوقفهم الحرّاس حتى شاوروا الوالى، ونزلوا فى باب الإصطبل، وكان قد رتب مع زمام الآدر، أن يبيت خلف باب السّرّ، فدقّ الباب وذكر لزمام الدّور علائم كان يعرفها، ففتح له، وأحضر رفقته إلى باب السرّ، وأقام يوم الثلاثاء والأربعاء وليلة الخميس لا يعلم أحد، وهو يشاهد الأمراء فى الموكب من شباك على سوق الخيل، فلما كانت بكرة الخميس قدم الفرس ليركب الملك السعيد على عادته، وقدم للسلطان فرس فركب على غفلة، والوقت مغلس

(3)

، فأنكر الأمراء الذين فى الموكب الحال، فلما تحققوا [551] السلطان قبلوا الأرض بين يديه، وعاد من الموكب إلى القلعة، فأقام بها إلى يوم السبت، ولعب الأكرة بالميدان وعاد إلى القلعة، ولما كانت ليلة الأثنين الخامس والعشرين من شعبان سافر عائدا إلى البريد، ولما وصل إلى الدهليز أخذ على يده جراب البريد وفى كتفه فوطه، وتوجّه راجلا ودخل من جهة الحرّاس، فمانعه حارس، فأمسك طوقه، فانجذب منه، وعبر من باب سر الدهليز، وركب عصر يوم الجمعة السابع والعشرين من

(1)

البابية: جمع بابا: لقب عام لجميع رجال الطست خاناه، ممن يتعاطى الغسل والصقل وغير ذلك، وأطلق عليهم هذا اللقب لأنهم يقومون بترفيه مخدومهم من تنظيف ملابسه وتحسين هيئته فهم أشبه بالآب الشفيق - صبح الأعشى ج 5 ص 470، ج 8 ص 42.

(2)

«وصل قلعة الجيل ليلة الخميس حادى عشرين شعبان» - النجوم الزاهرة ج 7 ص 145.

(3)

الغلس - أغلاس: ظلمة آخر الليل - المنجد.

ص: 45

شعبان، وحضر الأمراء الخدمة يهنئون بالعافية، وضربت البشائر لذلك، واهتم بالدهليز للحجاز الشريف، وهذا الذى صدر منه جراءة عظيمة وإقدام هائل.

ومنها: توجه السلطان إلى الحجاز الشريف فى هذه السنة، ولما عزم على ذلك وهو فى المخيم أنفق فى العسكر، وعين منهم جماعة يتوجهون صحبته، وجهز بقية العسكر صحبة الأمير شمس الدين آقسنقر استادارا إلى دمشق، فأقاموا بها.

وتوجّه السلطان إلى الكرك بصورة صيد، ولم يجسر أحد يتفوّه بأنه متوجه إلى الحجاز حتى أن شخصا من الحجاب يسمى جمال الدين بن الداية قال: أشتهى أتوجّه صحبة السلطان إلى الحجاز، فأمر بقطع لسانه، ورحل من الغوّار يوم الخامس والعشرين من شوال، فوصل الكرك مستهلّ ذى القعدة، وتوجّه فى سادسه إلى الشوبك، ورحل منها فى حادى عشره، فوصل المدينة النبويّة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام فى الخامس والعشرين من ذى القعدة، وأحرم، وقدم مكة شرّفها الله تعالى فى خامس ذى الحجة، وبقى كأحد الناس لا يحجبه أحد، وغسل الكعبة بيده

(1)

، وحمل الماء فى القرب على كتفه، وغسل البيت، وجلس على باب الكعبة الشريفة، فأخذ بأيدى الناس، وسبّل البيت الشريف للناس، وكتب إلى صاحب اليمن كتابا يقول فيه: سطرتها من مكة، وقد أخذت طريقها فى سبع عشرة خطوة، يعنى بالخطوة المنزلة، وقضى حجه، وحلق ونحر، ورتب شمس الدين مروان نائبا بمكة، وأحسن إلى أميرها

(2)

، وإلى

(1)

«فغسل الكعبة بيده بماء الورد» فى الجوهر الثمين ص 278.

(2)

«إلى أميرى مكة - شرفها الله تعالى - الأمير نجم الدين أبى نمى، والأمير إدريس ابن قتادة» - الروض الزاهر ص 356.

وعن أميرى مكة فى ذلك الوقت انظر: غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام ج 1 ص 640 وما بعدها.

ص: 46

صاحب ينبع [552]، و [صاحب]

(1)

خليص وزعماء الحجاز، وعاد، فكان خروجه من مكة ثالث عشر ذى الحجة، ووصوله إلى المدينة فى العشرين منه، ووصل إلى الكرك سلخ ذى الحجة، ولم يعلم به أحد إلى أن وصل إلى قبر جعفر الطيار

(2)

، رضى الله عنه، ودخل الكرك لابسا عباءة، راكبا هجينا، فبات بها ليلة، وأصبح متوجّها إلى الشام جريدة.

وقال بيبرس: فى مستهل المحرم من سنة ثمان وستين وستمائة عاد السلطان من الكرك، وتوجه إلى دمشق جريدة، وحضر إلى الميدان بغتة، وتوجه من نهاره إلى حلب فدخلها والأمراء فى الموكب، فما عرفه أحد، وبقى بينهم ساعة حتى عرفوه، ونزل بدار نائب السلطنة، وشاهد القلعة، وعاد إلى دمشق، فوصلها فى ثالث عشر المحرم من سنة ثمان وستين، وتوجه إلى القدس الشريف والخليل فزارهما، وكان العسكر قد سبقه صحبة الأمير شمس الدين آقسنقر الفارقانى إلى تلّ العجول، فوصل إلى المنزلة المذكورة، فصلّى الجمعة فى الكرك، والجمعة الثانية فى حلب، والجمعة الثالثة فى دمشق، ورحل من تلّ العجول فدخل قلعة القاهرة فى الثالث صفر من سنة ثمان وستين، وفى ثامن عشره توجه إلى الإسكندرية، وفى طريقه دخل البرية متصيّدا، وضرب حلقا على الكحيليات فصار فى كل حلقة منها ما يقارب خمسمائة غزال وأقلّ وأكثر، ومن النعام وبقر الوحش كثير، فكان كل من أحضر غزالا أعطى بغلطاقا

(3)

، ومن ضرب نعاما أو بقرا أعطى فرسا، ففرق من الخيل والخلع شيئا كثيرا، ووصل

(1)

[] إضافة من الروض الزاهر ص 356.

(2)

«قبر جعفر الطيار بمؤنة» - السلوك ج 1 ص 582.

(3)

البغلطاق: لفظ فارس، وهو فباء؟؟؟ بلا أكمام، أو بأكمام قصيرة جدا - المواعظ والإعتبار ج 2 ص 99.

ص: 47

إلى مكان يعرف بقصر فارس، وعاد إلى الإسكندرية، فأقام أياما، وفرق تعابى القماش على الأمراء، ووصلهم بالهبات، وعمهم بالصلات.

وقال ابن كثير: لما وصل السلطان إلى مكة تصدق على المجاورين بها، ثم وقف [بعرفة]

(1)

، وطاف للإفاضة

(2)

، وفتحت له الكعبة فغسلها بماء الورد وطيبها بيده، ثم وقف بباب الكعبة يتناول أيدى الناس [ليدخلوا الكعبة]

(3)

وهو بينهم كأحدهم، [ثم رجع فرمى الجمرات]

(4)

، ثم تعجل النفر فعاد على المدينة النبويّة فزار القبر الشريف مرة ثانية.

ثم ساق إلى الكرك فدخلها فى التاسع والعشرين من ذى الحجة وأرسل [553] المبشّر إلى دمشق بقدومه سالما، فخرج الأمير جمال الدين أقوش النجيبى ليتلقى البشير فى ثانى المحرم؛ فإذا بالسلطان الملك الظاهر بنفسه يسير فى الميدان، فتعجب الناس من سرعة مسيره وصبره وجلده، ثم ساق حتى دخل حلب

(5)

ليتفقد أحوالها، ثم عاد إلى حماة، ثم رجع إلى دمشق، ثم عاد إلى مصر فدخلها يوم الثلاثاء ثالث صفر فى سنة ثمان وستين وستمائة

(6)

.

وقال فى ذلك القاضى محى الدين بن عبد الظاهر أبياتا منها:

حتى أتاها ظاهر ملك إذا

شاء اختفى فأموره تتلبّس

بينا تراه فى الحجاز إذا به

فى الشام للحج الشريف يقدّس

(1)

[] إضافة من البداية ج 13 ص 254.

(2)

«وطاف طواف الإفاضة» فى البداية والنهاية.

(3 و 4)[] إضافة من البداية والنهاية.

(5)

«فى سادس المحرم» فى البداية والنهاية.

(6)

انظر البداية والنهاية حيث يوجد اختلاف فى بعض الكلمات ج 13 ص 254 - 255.

ص: 48

وتراه فى حلب يدبّر أمرها

وتراه فى مصر يذب ويحرس

ويلوح فى حج عليه عباءة

ويلوح فى عزّ وعليه أطلس

(1)

لا يزال

(2)

للدنيا يسوس أمورها

ويشيّد الأخرى بها ويؤسّيس

ومنها: أن السلطان أنعم على ناصر الدين محمد بن الأمير عزّ الدين الحلّى

(3)

بإمرة، ولم يتعرّض إلى ما خلّفه أبوه من المال والموجود.

ومنها أن السلطان تسلّم بلاطنس

(4)

من عز الدين عثمان صاحب صهيون، وقرر له عوضا عنها بلدا من بلاد صهيون، فقالوا: كانت خمس قرايا تعمل ثلاثين ألف درهم

(5)

.

‌ذكر بقيّة الحوادث:

منها: أنه وردت الأخبار بأن زلزلة حدثت فى بلاد سيس وأخربت قلاعها مثل سرفندركار وحجر شغلان وقتلت جماعة

(6)

.

ومنها: أنه توجهت المغيرون

(7)

من البيرة وغيرها إلى جهة كركر

(8)

، وأحرقوا

(1)

«فى غز وعليه أطلس» - الروض الزاهر ص 357.

(2)

«لا زال» فى الروض الزاهر ص 358.

(3)

«إمرة أربعين فارسا» - السلوك ج 1 ص 580.

(4)

بلاطنس: حصن بساحل الشام مقابل اللاذقية - معجم البلدان.

(5)

«فى سادس عشر شهر رمضان» - الروض الزاهر ص 348.

(6)

«فى حادى عشرين شعبان» - الروض الزاهر ص 350.

(7)

هكذا بالأصل، و «توجهت العساكر» فى السلوك ج 1 ص 579.

(8)

كركر: توجد عدة مواضع بهذا الإسم، والمقصود هنا: حصن على الفرات بين آمد وملطية - معجم البلدان.

ص: 49

بيذرها، واستاقوا مواشيها، وتوجّهوا إلى قلعة بينها وبين الكختا

(1)

اسمها شرموساك، فزحفوا عليها، وقتلوا رجالها.

ومنها: أنه كان المصاف بين أبغا وبين براق، فكانت الهزيمة على براق وأصحابه، فغنموا وأسروا منهم وقتلوا، ونجا براق بنفسه مع بعض أصحابه، وبراق هذا هو ابن يسنتاى ابن ما ينقان بن خغطاى بن جنكزخان. وقيل: إن أبغا إنما أوقع به بعد الإيقاع بتكدار، لأنه ابن عمه، وكانا قد اتفقا على حربه.

ومنها [554] أن يعقوب المرينى

(2)

أخذ فى هذه السنة مدينة مراكش، وذلك أنه توجه إليها بمن معه، فجمع أبو دبوس

(3)

جماعة عظيمة من العربان والفرنج والموحّدين وغيرهم، فالتقى مع بنى مرين، فكانت الكسرة عليه، فقتل وعلّق رأسه على سور مدينة فاس، واستولى المرينى على مراكش من التاريخ المذكور، ثم تجهّز لفتح البلاد أولا فأولا، وسار إلى جبال الموحدين وهى: سكسيرة، ناروديت، صنجابة، وكراكة، بلاد السوس الأقصى، وأقام بالسوس وبها عرب يقال لهم أولاد ابن حسان، والشامات، فدخلوا فى طاعته، وساروا فى خدمته إلى لمطة

(4)

، وهى آخر المعمورة مما يلى شط البحر المحيط، وفتح أولا فأولا، ورتب أحوال البلاد، وقرّر قواعدها، ورجع إلى سجلماسة.

(1)

كختا: قلعة قديمة على نهير كختاصو، على مسافة أربعين ميلا جنوب شرق ملطية - زيادة: السلوك ج 1 ص 579 هامش (5).

(2)

هو يعقوب بن عبد الحق بن يوسف المرينى، سلطان المغرب، وسيد آل مرين، توفى سنة 685 هـ/ 1286 م - انظر ما يلى.

(3)

هو إدريس بن عبد الله بن محمد بن يوسف المؤمنى، انظر وفيات سنة 688 هـ فيما يلى.

(4)

لمطة: بالفتح ثم السكون: أوض لقبيلة من البربر بأقصى المغرب - يقال للأرض والقبيلة معا لمطة - معجم البلدان.

ص: 50

ومنها: فى آخر ذى الحجة هبّت ريح شديدة بديار مصر غرّقت مائتى مركب فى النيل، وهلك فيها خلق كثير، ووقع هنالك مطر شديد جدّا، وأصاب الشام من ذلك صقعة أهلكت الثمار.

ومنها: أن أهل حران خرجوا منها وقدموا الشام، وكان فيهم الشيخ الإمام العلامة تقى الدين بن تيميّة

(1)

صحبة أبيه وعمره ست سنين، وأخواه زين الدين عبد الرحمن، وشرف الدين عبد الله وهما أصغر منه

(2)

.

ومنها: أنه وردت كتب الشريف نجم الدين أبو نمى يذكر فيها أنه شاهد من عمه الشريف بهاء الدين إدريس بن قتادة ميلا إلى صاحب اليمن، وتحاملا على دولة السلطان، فأخرجه من مكة وانفرد بالإمرة، وخطب للسلطان، وكتب له تقليد الإمرة.

وفيها: « ............ »

(3)

.

وفيها: حج بالناس « ............

(4)

».

(1)

هو أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام، شيخ الإسلام تقى الدين أبو العباس بن تيمية، المتوفى سنة 728 هـ/ 1327 م - المنهل الصافى ج 1 ص 358 رقم 195.

(2)

«وهى» فى الأصل، والتصحيح يتفق والسياق.

(3 و 4)« ......... » بياض فى الأصل.

ص: 51

‌ذكر من توفى فيها من الأعيان

شرف الدين أبو الطاهر محمد

(1)

بن الحافظ أبى الخطاب عمر بن دحية المصرى.

ولد سنة عشر وستمائة، وسمع أباه وجماعة، وتولى مشيخة دار الحديث الكاملية

(2)

مدة، وكان فاضلا، مات فى العشرين من شهر رمضان بالقاهرة، ودفن بالقرافة.

القاضى تاج الدين أبو عبد الله محمد

(3)

بن وثاب بن رافع البجيلى الحنفى.

درس وأفتى وناب عن ابن [555] عطاء بدمشق، ومات بعد خروجه من الحمام على المصاطب فجاءة، ودفن بقاسيون.

الطّبيب الماهر شرف الدين أبو الحسن على

(4)

بن يوسف بن حيدره الرحبى،

(1)

وله أيضا ترجمة فى: البداية والنهاية ج 13 ص 255.

(2)

دار الحديث الكاملية بالقاهرة: أنشأها الملك الكامل محمد بن الملك العادل أبى بكر الأيوبى المتوفى سنة 635 هـ/ 1238 م - المواعظ والإعتبار ج 2 ص 355.

(3)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، الوافى ج 5 ص 173 رقم 2209، البداية والنهاية ج 13 ص 255.

(4)

وله أيضا ترجمة فى: الوافى ج 22 ص 351 رقم 245، البداية والنهاية ج 13 ص 255، عيون الأنباء ج 2 ص 195، شذرات الذهب ج 5 ص 327 وفيه توفى سنة 668 هـ السلوك ج 1 ص 583، الدارس ج ص 130.

ص: 52

شيخ الأطباء بدمشق، ومدرسة الدخواريّة

(1)

عن وصية واقفها له بذلك، لتقدمه فى هذه الصناعة على أقرانه وأهل زمانه.

ومن شعره:

يساق بنى الدنيا إلى الحتف عنوة

ولا يشعر الباقي بحالة من يمضى

كأنهم الأنعام فى جهل بعضها

بما تمّ من سفك الدماء على البعض

الشيخ نصير الدين المبارك

(2)

بن يحيى بن أبى الحسن أبو البركات بن الطباخ الشافعىّ.

العلامة فى الفقه والحديث، ودرّس، وأفتى، وصنفّ، وانتفع به ناس، وعمّر ثمانين سنة، وكانت وفاته بالقاهرة فى الحادى عشر من جمادى الآخرة

(3)

من هذه السنة، ودفن خارج باب النصر.

الشيخ أبو الحسن على

(4)

بن عبد الله بن إبراهيم

(5)

الكوفى المغربى النحوى، الملقب بسيبويه.

(1)

المدرسة الدخوارية بدمشق: كانت دار الدخوار الطبيب، وهو عبد الرحيم بن على بن حامد، الشيخ مهذب الدين الطبيب الدخوار، الذى وقف داره بالصاغة العتيقة مدرسة الطب، والمتوفى سنة 627 هـ/ 1229 - فوات الوفيات ج 3 ص 315 رقم 273، الدارس ج 2 ص 127 وما بعدها.

(2)

وله أيضا ترجمة فى: البداية والنهاية ج 13 ص 256، تذكرة الحفاظ ج 4 ص 1476.

(3)

«الأولى» فى البداية والنهاية ج 13 ص 256.

(4)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، السلوك ج 1 ص 583، البداية والنهاية ج 13 ص 256.

(5)

«على بن إبراهيم بن عبد الله» فى الأصل، والتصحيح من مصادر الترجمة.

ص: 53

كان فاضلا، بارعا فى صناعة النحو، توفى بالمارستان بالقاهرة.

ومن شعره:

عذبت قلبى بهجر منك متّصل

يا من هواه ضمير غير منفصل

ما زادنى غير تأكيد صدودك لى

فما عدولك عن عطف إلى بدل

(1)

الشيخ أبو الفضائل محمد بن أبى الفتوح نصر بن غازى بن هلال بن عبد الله الأنصارى، المقرئ الحريرى.

مات فى الثالث من المحرم من هذه السنة بالقاهرة، ودفن من يومه ظاهر باب البرقية

(2)

، ومولده فى مستهلّ المحرم سنة ثمان وثمانين وخمسمائة بباها من أعمال كورة كوش، سمع وحدّث.

الشيخ المسند أبو الطاهر إسماعيل

(3)

بن الشيخ أبى محمد عبد القوى بن أبى العزّ عزّون بن داود بن عزّون بن الليث بن منصور الأنصارى، الغزىّ الأصل، المصرى المولد والدار، الشافعىّ، المنعوت بالزين.

مات فى ليلة الثانى عشر من المحرم من هذه السنة بمسجد الذخيرة ظاهر القاهرة، ودفن من الغد بسفح المقطم، ومولده فى سنة تسع وثمانين وخمسمائة تقديرا، سمع الكثير وحدّث.

(1)

«من عطف إلى بدل» - البداية والنهاية ج 13 ص 256.

(2)

باب البرقية بالقاهرة: أحد أبواب القاهرة - المواعظ والإعتبار ج 1 ص 383.

(3)

وله أيضا ترجمة فى: تذكرة الحفاظ ج 4 ص 1476، العبر ج 5 ص 286.

ص: 54

الشيخ الفقيه الإمام أبو الحسن على

(1)

بن أبى العطايا وهب بن مطيع بن أبى الطاعة القشيرى المنفلوطىّ المالكى، المنعوت بالمجد.

وكان أحد العلماء المشهورين، [556] والأئمة المذكورين، جامعا لفنون من العلم، معروفا بالصلاح والدين والخير، توفى فى الثالث عشر من المحرم بمدينة قوص من صعيد مصر الأعلى، ومولده فى شهر رمضان سنة إحدى وثمانين وخمسمائة بمنفلوط من صعيد مصر.

الشيخ الفقيه أبو محمد عبد الوهاب بن محمد بن رجا التنوخى الإسكندرانى، العدل بالإسكندرية.

مات فى السادس والعشرين من المحرم بالإسكندرية، ودفن من الغد بين الميناءين، سمع وحدّث، وناب فى الحكم بثغر الإسكندرية.

الشيخ الصالح المحدث أبو الفتح محمد

(2)

بن أبي بكر الكوفنى الأبيوردى الصوفى الشافعى.

كان من أهل الدين والصلاح والعفاف. مات فى ليلة الحادى عشر من جمادى الأولى بالقاهرة، ودفن من الغد بسفح المقطم، سمع كثيرا وحدّث، وخرج لنفسه معجما عن مشايخه الذين سمع منهم، ووقف كتبه.

والكوفنى: بضم الكاف وسكون الواو وفتح الفاء وبعد النون ياء النسب، نسبة إلى كوفن بلدة قريبة من أبيورد

(3)

.

(1)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، الطالع السعيد ص 424 رقم 331، شذرات الذهب ج 5 ص 324. العبر ج 5 ص 286، تذكرة الحفاظ ج 4 ص 1476.

(2)

وله أيضا ترجمة فى: العبر ج 5 ص 286 - 287.

(3)

أبيورد: بفتح أوله وكسر ثانيه وياء ساكنة وفتح الواو وسكون الراء ودال مهملة: مدينة بخراسان - معجم البلدان.

ص: 55

الشيخ الصالح أبو العباس أحمد

(1)

بن عبد الواحد المقدسى الحورانىّ.

كان أحد المشايخ المشهورين الجامعين بين العقل والدين والتجرد والانقطاع، توفى فى هذه السنة بالمدينة النبويّة.

الأمير الكبير عز الدين أيدمر

(2)

بن عبد الله الحلى الصالحى.

كان من أكابر الأمراء، وأحظاهم عند الملوك، ثم عند الملك الظاهر بيبرس، كان يستنيبه فى غيبته، ولما كانت هذه السنة أخذه معه، وكانت وفاته فى قلعة دمشق، ودفن بتربته بالقرب من اليغموريّة

(3)

، وخلف أموالا جزيلة، وأوصى إلى السلطان فى أولاده، وحضر السلطان فى عزائه بجامع دمشق.

(1)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى ج 1 ص 376 رقم 201، الوافى ج 7 ص 160 رقم 3089.

(2)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى ج 3 ص 170 رقم 600، الوافى ج 10 ص 5، البداية والنهاية ج 13 ص 255، السلوك ج 1 ص 582، ذيل مرآة الزمان ج 2 ص 413.

(3)

التربة الأيدمرية: بحارة السكر بسفح قاسيون - الدارس - ج 2 ص 224.

ص: 56

‌فصل فيما وقع من الحوادث فى السّنة الثامنة والسّتين بعد السّتمائة

(*)

استهلت هذه السنة، والخليفة هو: الحاكم بأمر الله العباسىّ، وهو متوطن بالقاهرة.

وسلطان البلاد المصرية والشاميّة: الملك الظاهر بيبرس الصالحى، وكان قد وصل إلى دمشق من الحجاز الشريف فى ثانى محرم هذه السنة على الهجن، ثم راح إلى حلب فدخلها فى سادس [557] الشهر، ثم عاد إلى دمشق، ثم سار إلى مصر فدخلها فى ثالث صفر من هذه السنة، كما ذكرناه مفصلا فى السنة الماضية

(1)

.

‌ذكر خروج السّلطان الملك الظاهر إلى جهة الشّام:

ولما دخل السلطان الديار المصريّة فى ثالث صفر من هذه السنة، بعد عوده من الشام، جاءته الأخبار بحركة التتار، وأنهم تواعدوا مع الفرنج الساحليّة، وأغاروا على الساجور

(2)

قريبا من حلب، واستاقوا مواشى العربان، فجهز للخروج أيضا ولكنه أراح العسكر مديدة، ثم خرج جريدة فى ليلة الاثنين الحادى

(*) يوافق أولها السبت 21 أفسطس 1269 م.

(1)

«الآتية» فى الأصل؛ وهو تحريف والتصحيح يتفق والسياق، انظر ما سبق.

(2)

الساجور: نهر بجهات متبج تقع عليه عينتاب وتل باشر - معجم البلدان.

ص: 57

والعشرين من ربيع الأول من هذه السنة، ووصل إلى غزة ثم منها إلى دمشق، فانهزم التتار، وكان مقدمهم صمغار.

وقال ابن كثير: وفى تاسع عشر

(1)

شهر ربيع الآخر [منها]

(2)

وصل السلطان الملك الظاهر بيبرس

(3)

إلى دمشق فى طائفة من جيشه، وقد لقوا فى الطريق مشقّة كبيرة

(4)

من البرد والوحل، وبلغه أن ابن أخت زيتون

(5)

خرج من عكّا يتقصّد

(6)

جيش المسلمين، فركب إليه سريعا، فوجده قريبا من عكّا، فأسره

(7)

وأسر جماعة من أصحابه، وقتل آخرين.

وقال بيبرس: وفيها أغار السلطان على مرج يعقوب وما حول عكا، وأسر من محتشمى الفرنج جماعة، وقتل نائب فرنسيس بعكا، ولم يعدم من [عسكر]

(8)

الإسلام إلا الأمير فخر الدين الطوينا

(9)

الفائزى، وعاد السلطان ورءوس القتلى

(1)

«وفى ثالث عشر» فى البداية والنهاية ج 13 ص 256.

(2)

[منها] إضافة من البداية والنهاية.

(3)

«الظاهر بيبرس» ساقط من البداية والنهاية.

(4)

«كثيرة» فى البداية والنهاية، وهو تحريف.

(5)

«فخرج جماعة من الفرنج مقدمهم كندلوفير المسمى بزيتون» الروض الزاهر ص 363. والمقصود كونت أوليفر، Count Oliver وانظر أيضا نهاية الأرب (مخطوط) ج 28 ورقة 100.

(6)

«يقصد» فى البداية والنهاية.

(7)

«فدخلها خوفا منه» فى البداية والنهاية ج 13 ص 256.

(8)

[] إضافة للتوضيح - الروض الزاهر ص 364.

(9)

هكذا مضبوطة فى الأصل، و «الطوبنا» فى الروض الزاهر، و «الطونبا» فى السلوك ج 1 ص 585.

ص: 58

قدامه تحملها أساراهم على الرماح إلى صفد، وتوجه إلى دمشق، ثم إلى حماة، ثم إلى كفر طاب

(1)

، وتوجّه إلى حصن الأكراد

(2)

فى مائتى فارس، فخرج إليه جماعة من الفرنج ملبسين، فحمل عليهم السلطان، فكسرهم، وقتل منهم جماعة

(3)

.

‌ذكر استيلائه على حصون الإسماعيليّة:

وكان السلطان رحمه الله قد أبطل رسوم الإسماعيلية التى كانت تجى إليهم، واستأدى الحقوق من مراكبهم، وكسر شوكتهم ومضايقتهم، وحضر إليه صارم الدين [مبارك]

(4)

بن الرضى صاحب العليقة، وقلده السلطان بلاد الدعوة، وعزل نجم الدين الشعرانى الملقب بالصاحب وولده منها لأنه لم يحضر إلى الخدمة [558]، ونعت صارم الدين بالصاحب، وأرسل معه عسكرا إلى مصياف، فتسلّمها فى العشر الأوسط من رجب من هذه السنة، وهى كرسىّ مملكتهم، وهى مقرّ الفداويّة، فعند ذلك حضر الصاحب نجم الدين إلى الأبواب السلطانية، وهو شيخ كبير جدّا

(5)

، فرحمه السلطان ورّق له، وولاّه النيابة شريكا لابن الرضى، فإنه صهره، وقرر عليه حمل مائة وعشرين ألف درهم

(1)

كفرطاب: بين المعرة وحلب - معجم البلدان.

(2)

على جبل يقابل حمص من جهة الغرب، بين بعلبك وحمص، معجم البلدان.

(3)

انظر أيضا كنز الدرر ج 8 ص 142 - 143.

(4)

[] إضافة للتوضيح من كنز الدرر ج 8 ص 143.

(5)

«وعمره تسعون سنة» - الروض الزاهر ص 366.

ص: 59

فى كل سنة، وعاد السلطان من جهة حصن الأكراد، فدخل دمشق فى الثامن والعشرين من رجب.

‌ذكر عود السلطان إلى الديار المصريّة:

ولما دخل السلطان دمشق فى التاريخ المذكور بلغه أن الفرنج أخذت من ميناء

(1)

الإسكندرية مركبين، فخرج سريعا من دمشق إلى الديار المصريّة، وعبر فى طريقه على عسقلان، وعفّى آثارها، ورمى حجارتها فى مينائها

(2)

، ثم وصل إلى مصر ودخل قلعته، ثم استفاضت الأخبار بقصد الفرنج بلاد الشام، وجهّز السلطان العساكر المنصورة لقتالهم، وهو مع ذلك مهتّم بمدينة الإسكندريّة، وقد حصّنها، وعمل جسورة إليهما إن دهمها العدوّ.

وقال بيبرس فى تاريخه: بلغ السلطان أن الفرنسيس، «هو»

(3)

لويس بن لويس، والانكتار، وملك اسكوسنا، وملك نورك وهى بلاد السناقر، والبرشنونى واسمه ريدراكون

(4)

، وغيرهم من ملوك الفرنج، اجتمعوا على صقليّة، وشرعوا فى تجهيز المراكب، ولم يعلم مقصدهم، فاهتمّ السلطان بالثغور والشوانى، وحفظ السواحل والموانى، وعمّر الجسور إلى دمياط، وأنشأ القناطر، وكان قصد الفرنج بلد تونس، فساروا إليها ونزلوا على المعلّقة، فاجتمع الموحدون والعربان

(1)

«مينى» فى الأصل.

(2)

«ميناها» فى الأصل.

(3)

«و» فى الأصل، والتصحيح من الروض الزاهر ص 370.

والمقصود لويس التاسع ملك فرنسا وحملته على تونس - انظر شمال أفريقيا والحركة الصليبية.

(4)

المقصود جيمس الأول ملك أراجون. Roi d'Aragon

ص: 60

وغيرهم من المسلمين، فقاتلهم الفرنج وضايقوهم، فأراد الله هلاك الملك الفرنسيس، فلما مات رحلوا طالبين بلادهم، وأراح الله المسلمين منهم.

‌ذكر ما حصل فى البلاد:

منها: أنه حصل من الفرنج مضايقة عظيمة لابن الأحمر بالأندلس، وأتوا على أكثر ما فى يديه من البلاد. وابن الأحمر يسمى محمد بن نصر

(1)

، أصله من مدينة جيّان بالأندلس، وهو ينتمى إلى الأنصار، وسبب ظهوره بالأندلس [559] أنه كان يخدم منويل عمّ الفونس

(2)

، فلما ضعفت دولة الموحدين أصحاب عبد المؤمن ووهت مملكتهم باستيلاء المرينى عليها، وثب أهل الأندلس بمن كان عندهم من الموحدين أصحاب عبد المؤمن فقتلوهم عن آخرهم، وثار شخص يسمّى سيف الدولة محمد بن هود بالأندلس ولقب نفسه الخليفة

(3)

، وتعرض إلى بعض البلاد التى فى يد الفونس، فأرسل إليه الفونس محمد بن نصر بن الأحمر، فكان كما قيل:

ولكل شئ آفة من جنسه

حتى الحديد سطا عليه المبرد

فاستظهر ابن الأحمر على ابن هود، وكفّ عادته عن الفونس، واستفتح له بلادا كثيرة، وقويت شوكته، وانتهى إلى غرناطة واستولى عليها، فلما

(1)

هو أبو عبد الله محمد بن نصر الذى تلقب الغالب بالله وحكم فى الفترة 629 - 671 هـ/ 1232 - 1273 م - معالم تاريخ المغرب والأندلس ص 384، وذكر العينى أن وفاته كانت سنة 670 هـ - انظر ما يلى.

(2)

المقصود الفونسو العاشر.

(3)

هو محمد بن يوسف بن نصر الجذامى بن هود الملقب بالمتوكل، وقد بدأ نشاطه سنة 625 هـ - معالم تاريخ المغرب والأندلس ص 381، تاريخ الدول الإسلامية ج 1 ص 34.

ص: 61

استقّر بها وأمن على نفسه خلع طاعة الفونس، واستبدّ بما فى يده، وطالت مدته، واتفقت وفاته فى سنة سبعين وستمائة.

ومنها: أن أبا دبوس آخر الملوك من بنى عبد المؤمن قتل فى هذه السنة

(1)

، وانقرضت بقتله دولتهم، وملكت بلادهم بعدهم بنى مرين، وكان قتله فى حرب بينه وبين مرين بنى، واسم أبى دبوس: إدريس بن عبد الله بن محمد بن يوسف

(2)

صاحب مراكش.

ومنها: أنه حصل بين منكوتمر بن طغان ملك التتار بالبلاد الشمالية وبين الأشكرى صاحب قسطنطينيّة وحشة، فجهّز منكوتمر إلى القسطنطينيّة جيشا من من التتار، فوصلوا إليها وعاثوا فى بلادها، ومرّوا بالقلعة التى بها عز الدين كيكاوس بن كيخسرو سلطان بلاد الروم، وكان محبوسا بها كما ذكرنا فى سنة إثنتين وستين وستمائة

(3)

، فحمله التتار بأهله ونسائه إلى منكوتمر، فتلقاه بالإكرام وعامله بالإحترام، وأقام فى بلاد قرم، وزوجه بإمرأة من أعيان نسائهم تسمّى أرباى خاتون من بنات بركة، ولم يزل إلى أن توفى فى سنة سبع وسبعين وستمائة

(4)

،

(1)

انظر العبر ج 5 ص 288 - 289.

«وكان قتل أبى دبوس وانقراض دولته يوم الجمعة منسلخ شهر ذى حجة من سنة سبع وستين وستمائة» - الأنيس المطرب ص 261.

(2)

«هو أبو العلاء، إدريس بن السيد محمد بن السيد عمر بن أمير المؤمنين عبد المؤمن بن على» - الأنيس المطرب ص 259.

(3)

انظر الجزء الأول من هذا الكتاب ص 387 - 388.

(4)

انظر وفيات سنة 677 هـ فيما يلى.

ص: 62

على ما نذكره إن شاء الله تعالى، فسار ابنه مسعود بن عز الدين إلى بلاد الروم، وصار سلطان الروم على ما سنذكره إن شاء الله تعالى.

وقال بيبرس فى تاريخه: جهّز منكوتمر جيشا إلى إصطنبول، وقصد أخذها من الأشكرى [560] لموجدة صارت بينهما، فوصل العسكر المذكور إلى إصطنبول فى زمن الشتاء، وعساكر باليلوغوس متفرقة فى البلاد، وكان رسول السلطان الظاهر إذ ذاك الوقت عند الأشكرى، وهو الفارس المسعودى، فخرج إلى جيوش التتار وتحدّث مع مقدّمهم وقال: أنا رسول الملك الظاهر صاحب مصر، متوجّه إلى الملك منكوتمر، وأنتم تعلمون أن لصاحب

(1)

إصطنبول صلح مع السلطان، وأن مصر إصطنبول، وإصطنبول مصر، وبين أستاذى وأستاذكم الملك منكوتمر صلح، فارجعوا من ههنا، فاغتروا بقوله، ورجعوا عن إصطنبول وعبروا ببلادها، فنهبوا ما شاءوا، ومرّوا بالقلعة التى كان السلطان عز الدين كيكاوس صاحب الروم مسجونا بها، فأخذوه وحملوه إلى منكوتمر، كما ذكرناه الآن، وأما المسعودى فإن الأشكرى أنعم عليه بمال وقماش وتوجه إلى منكوتمر

(2)

فهمّ بضربه لكونه صد جيشه عن إصطنبول وردّهم دون بلوغ المأمول، فشفع فيه فعفا عنه، ولما عاد إلى الملك الظاهر خاف على نفسه من هذه الجريرة، واتفق وصول بعض التجار، فأخبر السلطان بهذه الأخبار، فقبض عليه وضربه واعتقله.

(1)

«صاحب» فى الأصل، والتصحيح يتفق مع السياق.

(2)

«بركة» فى الأصل، ومصححة فى هامش المخطوط.

ص: 63

ومنها: أن أبا نمى صاحب مكة وثب بعمه إدريس بن قتادة فقتله، واستبدّ بالإمرة على مكة، شرّفها الله

(1)

.

وفيها: « ...... »

(2)

وفيها: حج بالناس « ...... »

(3)

(1)

ورد هذا الخبر فى أحداث سنة 669 هـ - السلوك ج 1 ص 597، انظر غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام - ج 1 ص 641.

(2 و 3)« ...... » بياض فى الأصل.

ص: 64

‌ذكر من توفى فيها من الأعيان

الصاحب زين الدين يعقوب

(1)

بن عبد الرفيع

(2)

بن زيد بن مالك المصرى، المعروف بابن الزبير.

كان فاضلا، رئيسا، وزر للملك المظفر قطز، ثم للملك الظاهر فى أول دولته، ثم عزله وولىّ بهاء الدين بن الحنّا، فلزم منزله حتى أدركته المنيّة فى الرابع عشر من ربيع الآخر، وله نظم جيّد.

الشيخ موفق الدين أحمد

(3)

بن القاسم بن الخزرجى، المعروف بابن أبى أصيبعة

(4)

.

له تاريخ الأطباء فى عشر مجلدات لطاف، وهو وقف بمشهد أبى عروة، وكانت وفاته بصرخد، وقد جاوز السبعين.

الشيخ زين الدين أحمد

(5)

بن عبد الدائم [561] بن نعمة بن أحمد بن محمد ابن إبراهيم بن أحمد بن أبى بكر أبو العباس المقدسى النابلسى.

(1)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، البداية والنهاية ج 13 ص 257، السلوك ج 1 ص 589.

(2)

«الربيع» فى الأصل، والتصحيح من مصادر الترجمة.

(3)

وله أيضا ترجمة فى: البداية والنهاية ج 13 ص 257، النجوم الزاهرة ج 7 ص 229.

(4)

«صعيبة» فى الأصل، والتصحيح من مصادر الترجمة.

(5)

وله أيضا ترجمة فى: العبر ج، ص 288، البداية والنهاية ج 13 ص 257، السلوك ج 1 ص 589.

وكرر المؤلف ذكر وفاته - انظر ما يلى ص 68.

ص: 65

تفرّد بالرواية عن جماعة من المشايخ، وكان مولده فى سنة خمس وسبعين وخمسمائة، وقد سمع الحديث، ورحل إلى بلدان شتى، وكان فاضلا، يكتب سريعا، وحكى الشيخ علم الدين أنه كتب مختصر الخرقى

(1)

فى ليلة واحدة، وخطه حسن، قوى، حلو، وكتب تاريخ ابن عساكر مرتين، واختصره لنفسه أيضا، وأضرّ فى آخر عمره أربع سنين، وله شعر جيد، وكانت وفاته بسفح قاسيون، وبه دفن، فى بكرة الثلاثاء عاشر رجب، وقد جاوز التسعين.

قاضى القضاة محيى الدين أبو الفضل يحيى

(2)

بن قاضى القضاة محيى الدين أبى المعالى محمد بن على بن محمد بن يحيى بن على بن عبد العزيز بن على بن الحسين بن محمد بن عبد الرحمن بن القاسم بن الوليد بن عبد الرحمن بن أبان بن عثمان بن عفان، رضى الله عنه، القرشىّ الأموىّ، ابن الزكىّ.

تولى قضاء دمشق غير مرة، وكذلك آباؤه، كل وليها، وقد سمع الحديث من حنبل، وابن طبرزد، والكندىّ، وابن الحرستانى، وجماعة، وحدّث، ودرّس فى مدارس كثيرة، وقد ولى القضاء فى الدولة الهلاونيّة فلم يحمد، على ما ذكره أبو شامة، وكانت وفاته بمصر فى الرابع عشر من رجب، ودفن بجبل المقطم، وقد جاوز السبعين، وقد كان فاضلا، وله شعر جيد قوىّ.

ومن شعره:

قالوا أما فى جلق برهة

(3)

تسليك عن من أنت به مغرا

(1)

هو كتاب فى الفقه لعمر بن الحسين بن عبد الله الخرقى الحنبلى المتوفى سنة 334 هـ/ 945 م - شذرات الذهب ج 2 ص 336.

(2)

وله أيضا ترجمة فى: البداية والنهاية ج 13 ص 257، العبر ج 5 ص 289، السلوك ج 1 ص 589.

(3)

«قالوا ما فى جلق نزهة» - البداية والنهاية ج 13 ص 258.

ص: 66

يا عاذلى دونك من لحظه

(1)

سهما ومن

(2)

عارضه سطرا

وحكى الشيخ قطب الدين فى ذيله عن ولده القاضى شهاب الدين: أن والده كان يذهب إلى تفضيل علىّ رضى الله عنه على عثمان رضى الله عنه موافقة لشيخه محيى الدين بن عربى

(3)

.

الصّاحب فخر الدين محمد

(4)

بن الصاحب بهاء الدين علىّ بن محمد بن سليمان بن الحنّا المصرىّ.

كان وزير الصحبة، وقد كان فاضلا، بنى رباطا بالقرافة الكبرى، ودرس بمدرسة والده

(5)

بمصر، وبالشافعى بعد ابن بنت الأعز، وقد كانت وفاته فى شعبان، ودفن بسفح المقطم، وفوض السلطان وزارة الصحبة إلى ولده تاج الدين

(6)

.

الشيخ أبو نصر محمد

(7)

بن [562] الحسن الحرار الصوفى البغدادى الشاعر.

(1)

«فى لحظة» فى البداية والنهاية.

(2)

«وقد» فى البداية والنهاية.

(3)

هو محمد بن على بن محمد بن أحمد بن عبد الله، الشيخ محى الدين أبو بكر الطائى الحاتمى الأندلسى، المعروف بابن عربى، والمتوفى سنة 638 هـ/ 1240 م - فوات الوفيات ج 3 ص 435 رقم 484، الوافى ج 4 ص 173، البداية والنهاية ج 13 ص 156، العبر ج 5 ص 198.

(4)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، الوافى ج 4 ص 185 رقم 1725، البداية والنهاية ج 13 ص 258.

(5)

هو على بن محمد بن سليم، الصاحب الوزير الكبير بهاء الدين بن حنا المصرى، المتوفى سنة 677 هـ/ 1278 م - انظر ما يلى فى وفيات 677 هـ.

(6)

هو محمد بن محمد بن على بن محمد بن سليم المصرى، الصاحب تاج الدين، المتوفى سنة 707 هـ/ 1307 م - فوات الوفيات ج 3 ص 255 رقم 416.

(7)

وله أيضا ترجمة فى: البداية والنهاية ج 13 ص 258.

ص: 67

له ديوان حسن، وكان جميل المعاشرة، حسن المذاكرة، دخل عليه بعض أصحابه فلم يقم له، وأنشده قوله:

نهض القلب حين أقبلت

إجلالا لما فيه من صحيح الوداد

ونهوض القلب بالودّ أولى

من نهوض الأجساد للأجساد

الشيخ الأصيل أبو عبد الله محمد بن أبى الفتح الحسن بن الحافظ مؤرّخ الشام المعروف بابن عساكر.

وهو من بيت الحفظ والعلم والحديث، توفى فيها بدمشق.

الشيخ المحدث المسند أبو العباس أحمد

(1)

بن عبد الدائم، توفى فيها بدمشق.

الشيخ القاضى تقى الدين أبو التقى صالح

(2)

بن الحسين الهاشمى الجعفرىّ.

كان أحد الفضلاء العارفين بالأدب وغيره، وتولى الحكم بمدينة قوص ونظرها أيضا، وله خطب حسنة، ونظم جيد، وتصانيف عدّة، توفى فى هذه السنة بالقاهرة.

الطواشى جمال الدين محسن الصالحى النجمى، شيخ الخدام بالمدينة النبويّة بحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم، توفى فى هذه السنة.

إدريس

(3)

بن قتادة، وثب عليه ابن أخيه أبو نمى صاحب مكة فقتله، واستبدّ بالإمرة على مكة، شرّفها الله.

(1)

ذكر المؤلف خير وفاته فيما سبق انظر ص 65 - 66.

(2)

هو صالح بن الحسين بن طلحة بن الحسين بن محمد، تقى الدين الهاشمى الجعفرى الزينى. وله أيضا ترجمة فى: الوافى ج 16 ص 256 رقم 283، ذيل مرآة الزمان ج 2 ص 438.

(3)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى ج 2 ص 287 رقم 353، العقد الثمين ج 3 ص 278 رقم 743.

ص: 68

‌فصل فيما وقع من الحوادث فى السّنة التاسعة والسّتين بعد السّتمائة

(*)

استهلت هذه السنة، والخليفة هو: الحاكم بأمر الله العباسىّ.

وسلطان الديار المصرية والشاميّة: الملك الظاهر بيبرس الصالحى النجمى، ففى مستهل صفر منها ركب وتوجّه إلى الشام، واستصحب معه ولده الملك السعيد، والأصح أنه ما استصحب ولده إلاّ فى السفرة الثانية

(1)

، على ما نذكره عن قريب إن شاء الله تعالى، ومعه طائفة من العسكر، وجاز على عسقلان، وهدم ما بقى من سورها، مما كان أهمل، ووجد فيما هدم كوزين

(2)

فيهما ألف دينار، ففرقهما على الأمراء

(3)

.

وجاءت البشارة هناك بأن منكوتمر كسر جيش أبغا، ففرح بذلك، ثم عاد إلى القاهرة مؤيّدا منصورا.

‌ذكر سفرة الظّاهر ثانى مرّة:

وفيها: توجه السلطان الظاهر إلى الشام، واستصحب معه ولده الملك السعيد، والوزير بهاء الدين بن حنّا، وجمهور الجيش، ودخل دمشق يوم

(*) يوافق أولها الأربعاء 20 أغسطس 1270 م.

(1)

يتفق هذا مع ما يلى، ومع ما ورد فى الروض الزاهر ص 374 حيث جاء أن السلطان «توجه فى عاشر جمادى الآخرة، وصحبته ولده الملك السعيد» .

(2)

كوز - كيزان: إناء كالأبريق، ولكنه أصغر منه - المنجد.

(3)

انظر أيضا كنز الدرر ج 8 ص 151.

ص: 69

الخميس ثامن رجب [563] فى أبّهة عظيمة، وابنه الملك السعيد قدّامه، وكان يوما مشهودا، وفى طريقه شنّ الإغارة على طرابلس، واتصلت غارته بصافيتا، وجرّد فرقة من العسكر صحبة الأمير سيف الدين قلاون الألفى، والأمير فخر الدين بيليك الخزندار الظاهرىّ، وسيّر صحبتهما الملك السعيد ولده، فأغاروا على ناحية المرقب، فعند عود السلطان من الغارة على طرابلس عاد الملك السعيد ومن معه من الغارة على جهة المرقب، وتوافوا ونزلوا على حصن الأكراد فى تاسع شهر شعبان

(1)

من هذه السنة.

‌ذكر فتح حصن الأكراد:

ونزل السلطان عليه فى تاسع الشهر المذكور، وجدّ فى حصاره وقتاله، فلما كان العشرون منه أخذت أرباضه، وزحفت العساكر، فطلبوا القلعة وتسلموها، وطلع الفرنج [إلى]

(2)

القلّة، ثم طلبوا الأمان، فأجابهم إليه، فخرجوا وجهّزوا إلى بلادهم فى الرابع والعشرين منه، وتسلم السلطان الحصن، وكتب إلى مقدّم الإسبتار صاحب الحصن كتابا نسخته:

(1)

«وفى تاسع رجب نازل السلطان حصن الأكراد» - الروض الزاهر ص 375، وانظر أيضا نهاية الأرب.

وما ورد بالمتن يتفق وسير الأحداث فقد دخل السلطان وابنه دمشق فى 8 رجب - انظر أيضا السلوك ج 1 ص 590، كنز الدرر ج 8 ص 152.

(2)

[إلى] إضافة من زبدة الفكرة ج 9 ورقة 172 أ.

ص: 70

هذه المكاتبة إلى أفرير أوك

(1)

، جعله الله ممن لا يعترض على القدر، ولا يعاند من سخّر لجيشه

(2)

النصر والظفر، ولا يعتقد أنه ينجى من أمر الله الحذر

(3)

، ولا يحمى منه محجور البناء، ولا مبنى الحجر، تعلمه بما سهّل الله من فتح حصن الأكراد الذى حصنته وبنيته وخلّيته، وكنت الموفق لو أخليته، واتكلت فى حفظه على إخوتك فما نفعوك، وضيّعتهم بالإقامة فيه فضيّعوه، وضيّعوك، وما كانت هذه العساكر تنزل على حصن ويبقى، أو تخدم سعيدا ويشقى

(4)

.

وقال ابن كثير: وكان الذى حاصره ابن السلطان

(5)

الملك السعيد، فأطلق السلطان أهله ومنّ عليهم، وأجلاهم إلى طرابلس، وتسلّم القلعة بعد عشرة أيام [من الفتح]

(6)

فأخلاها أيضا

(7)

، وجعل كنيسة البلد جامعا، وأقام فيه الجمعة، وولى فيها

(8)

نائبا وقاضيا، وأمر بعمارة البلد

(9)

.

(1)

وهو. Hugh Revel

(2)

«لخيفته» فى الأصل، والتصحيح من زبدة الفكرة.

و «من سخر الله لجيشه» فى كنز الدرر ج 8 ص 152.

(3)

«بالقدر» فى الأصل، والتصحيح من زبدة الفكرة، والروض الزاهر.

(4)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 72 أ، الروض الزاهر ص 376.

وانظر نص الخطاب فى كنز الدرر ج 8 ص 152 - 153.

(5)

«وكان الذى يحاصره ولد السلطان» فى البداية والنهاية ج 13 ص 259.

(6)

[] إضافة من البداية والنهاية.

(7)

«فأجلى أهلها أيضا» - البداية والنهاية.

(8)

«فيه» فى الأصل، والتصحيح من البداية والنهاية.

(9)

انظر البداية والنهاية ج 13 ص 259.

ص: 71

وبعث إليه صاحب أنطرسوس واسمه كمندور، ومقدم

(1)

بيت الإسبتار وسألا

(2)

الصلح، فأجابهم السلطان إلى الصلح على أنطرسوس والمرقب خاصّة خارجا عن صافيتا وبلادها، واسترجع منهم بلدة وأعمالها، وما أخذوه فى الأيام الناصريّة، وعلى أن جميع ما لهم من الحقوق والمناصفات على بلاد الإسلام يتركونه، وعلى أن تكون بلاد المرقب ووجوه أمواله مناصفة بين السلطان وبين الإسبتار، وعلى أن لا تجدد عمارة المرقب، وحلف لهم على ذلك، وأخلوا قرفيص، [564] وأحرقوا ما لم يمكن حمله.

وقال ابن كثير: ولما فتح الملك السعيد بن الظاهر حصن الأكراد جعل كنيستها جامعا وأقام فيه الجمعة، وولّى السلطان فيه نائبا وقاضيا، وأمر بعمارة البلد

(3)

، ثم أنه بلغ السلطان وهو مخيّم على حصن الأكراد أن صاحب جزيرة قبرس قد ركب بجيشه إلى عكّا لينصر أهلها خوفا عليهم

(4)

من الملك الظاهر، فأراد السلطان أن يغتنم هذه الفرصة، فبعث جيشا كثيفا فى سبعة عشر

(5)

شينيا ليأخذوا جزيرة قبرس فى غيبة صاحبها [عنها]

(6)

، فسارت المراكب مسرعة، فلما قاربت

(1)

«وهو مقدم بيت الإسبتار» فى الأصل، والتصحيح من الروض الزاهر ص 378، السلوك ج 1 ص 591.

والمعروف أن صاحب أنطرطوس هو مقدم الداوية.

(2)

«وسأل» فى الأصل، والتصحيح يتفق مع السياق.

(3)

انظر الفقرة السابقة حيث كرر العينى بعض ما نقله عن ابن كثير.

(4)

«عليهم» ساقط من البداية والنهاية.

(5)

«اثنى عشرة» - البداية والنهاية.

(6)

[] إضافة من البداية والنهاية.

ص: 72

الجزيرة

(1)

جاءتها ريح قاصف، وصادفت

(2)

بعضها بعضا، فتحطم منها أحد عشر مركبا

(3)

بإذن الله عز وجل، فغرق خلق وأسر [الفرنج]

(4)

من الصناع والرجال قريب من ألف وثمانمائة إنسان ف {إِنّا لِلّهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ}

(5)

.

وقال بيبرس فى تاريخه: هذه الطّامة التى حصلت على المسلمين بعد فتح القرين

(6)

، فقال: خرج السلطان من دمشق بعد فراغه من الجهات التى ذكرناها فى العشر الآخر من شوال، وسار إلى القرين ونازله فى ثانى ذى القعدة، وأخذت باشورته

(7)

، وسأل من فيه الأمان، فكتب لهم أمانا، وتقرّر خروجهم وتوجّههم حيث شاءوا، وأنهم لا يستصحبون مالا ولا سلاحا، وتسلّم السلطان الحصن وأمر بهدم قلعته، ثم سار عنه ونزل اللجون، وتقدمت مراسمه إلى النواب

(8)

بالديار المصريّة وتجهيز الشوانى وتسفيرها إلى قبرس، فجهزّها النواب، وسفّروها صحبة مقدم البحر ورؤساء الخلافة

(9)

، فلما وصلت إلى مرسى النمسون

(10)

تحت قبرس جنهّا

(1)

«المدينة» فى البداية والنهاية.

(2)

«وصدم» فى البداية والنهاية.

(3)

«فانكسر فيها أربعة عشر مركبا» فى البداية والنهاية، وانظر ما سبق عن عدد؟؟؟ الشوافى فى البداية والنهاية.

(4)

[] إضافة من البداية والنهاية.

(5)

جزء من الآية 156 من سورة البقرة رقم 2.

(6)

انظر ما يلى.

(7)

الباشورة: سد من التراب يمنع وصول الخيالة أو غيرهم إلى موضع المحاربين - ملحق دوزى

(8)

«الملوك» فى الأصل والتصحيح من زبدة الفكرة.

(9)

«والرؤساء» فى الأصل، التصحيح من زبدة، الفكرة.

(10)

هو ميتاء ليماسول. Limassol

ص: 73

الليل، وتقدّم الشينى الأوّل داخلا على أنه يقصد الميناء، فصادف الشعاب فى الظلماء، فانكسر، وتبعه الشوانى واحدا فواحدا، ولم تعلم بما أصابه، فانكسروا فى دجى الليل جميعا، وأسرهم أهل قبرس، وكان ابن حسّون المقدّم قد أشار برأى، تطيّر الناس منه، وهى أن تطلى [الشوانى]

(1)

بالقار، ويعمل عليها الصلبان لتشتبه على الفرنج بشوانيهم، فيتمكن من موانيهم، فاقتضى تغيير شعارها بما أراد الله من انكسارها.

وورد كتاب صاحب قبرس إلى السلطان يخبر بأن شوانى مصر [565] وصلت إلى قبرس، وكسرها الريح وأخذتها، وهى أحد عشر شينيا، فأمر [السلطان]

(2)

بأن يكتب جوابه، فكتب إليه هذه المكاتبة:

إلى حضرة الملك أوك دلزنيال

(3)

، جعله الله ممن يوفى الحق لأهله، ولا يفتخر بنصر إلا إذا أتى قيله أو بعده بخير منه أو مثله، نعلمه أن الله إذا أسعد إنسانا دفع عنه الكثير من قضائه باليسير، وأحسن له التدبير فيما جرت به المقادير، وقد كنت عرفتنا أن الهواء كسر عدة من شوانينا وصار بذلك يتيجح، وبه يقرح، ونحن الآن نبشره بفتح القرين، وأين البشارة بتملك القرين من البشارة بما كفى الله ملكنا من العين، وما العجب أن يفخر بالاستيلاء على حديد وخشب، الاستيلاء على الحصينة هو العجب، وقد قال وقلنا، وعلم الله إن

(1)

[] إضافة للتوضيح - انظر الروض الزاهر ص 387.

(2)

[] إضافة للتوضيح.

(3)

هو «هيودى لوزنبان (اوزجنان،، Hugh de lusignan (

ص: 74

قولنا هو الصحيح، واتكل واتكلنا، وليس

(1)

من اتكل على الله وسيفه كمن اتكل على الريح، وما النصر بالهواء مليح، إنما النصر بالسيف هو المليح، ونحن ننشئ فى يوم واحد عدّة قطائع

(2)

، ولا ينشأ لكم من حصن قطعة، ونجهزّ مائة قلع ولا يجهّز لكم فى مائة سنة قلعة، وكلّ من أعطى مقداف قذّف، وما كلّ من أعطى سيف أحسن الضرب به أو عرف، وإن عدمت من بحرية المراكب آحاد فعندنا من بحرية المراكب

(3)

ألوف، وأين الذين يطعنون بالمقاديف

(4)

فى صدر

(5)

البحر من الذين يطعنون بالرماح فى صدر

(6)

الصفوف، وأنتم

(7)

خيولكم المراكب ونحن

(8)

مراكبنا الخيول، وفرق بين من يجريها كالبحار ومن تقف به فى الوحول، وفرق بين من يتصيّد على الصقور من الخيل العراب، وبين من إذا افتخر قال:

تصيدت بغراب، فلئن كنتم أخذتم لنا قرية مكسورة فكم أخذنا لكم قرية معمورة، وإن استوليتم على سكان فكم أخلينا بلاد كم من سكان، وقد

(9)

كسبت

(10)

(1)

«وأين» - الروض الزاهر ص 388.

(2)

«وفى يوم ننشئ عدة قطائع» - الروض الزاهر ص 388.

(3)

المواكب» فى زبدة الفكرة، ويبدو أنه تحريف من الناسخ.

(4)

«المجاديف» فى زبدة الفكرة.

(5 و 6)«فى صدور» - الروض الزاهر ص 388.

(7)

«أنتم» ساقطة من الروض الزاهرة.

(8)

«نحن» ساقطة من الروض الزاهر.

(9)

«وكم» فى الأصل، والتصحيح من زبدة الفكرة.

(10)

«كسب» فى الروض الزاهر ص 388.

ص: 75

وكسبنا، فترى أيّنا أغنم، ولو أن فى الملك سكوتا كان الواجب عليه [أن]

(1)

سكت وما تكلم

(2)

.

‌ذكر فتح عكّار:

نزل السلطان على عكّار

(3)

فى سابع عشر رمضان [المعظم]

(4)

ومهد الطرقات لطلوع

(5)

المجانيق، واشتدّ [566] أهله فى المناضلة ورمى الحجارة والمجانيق، واستشهد عليه ركن الدين منكورس الدوادارىّ، وكان يصلى فى خيمته، فجاءه حجر فمات من وقته، وشدّدت العساكر الحصار، وأخذوا النقوب تحت

(6)

الأسوار

(7)

، فلما رأوا أنهم عاجزون عن مقابلتهم طلبوا الأمان ورفعت عليه السناجق، وخرجت أهله فى سلخ الشهر، فجهّزوا إلى مأمنهم: وعيّد السلطان بها عيد الفطر

(8)

، ثم رحل إلى مخيّمه بالمرج، فقال القاضى محيى الدين بن عبد الظاهر فى ذلك:

(1)

(أن) إضافة من الروض الؤاهر.

(2)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 73 ب - 74 ب وانظر أيضا الروض الزاهر ص 387 - 388 ورقة 66 - 56، كنز الدرر ج 8 ص 162.

(3)

عكار: حصن على جبل عكار شمالى طرابلس - معجم البلدان.

(4)

[] إضافة من زبدة الفكرة.

(5)

«ونصبت عليها» فى الأصل، والتصحيح من زبدة الفكرة.

(6)

«فى» فى الأصل، والتصحيح من زبدة الفكرة.

(7)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 72 ب.

(8)

«وكنبت البشائر إلى البلاد الإسلامية بما فتح الله به، وكتب إلى صاحب طرابلس كتابا بإنشاء القاضى محى الدين بن عبد الظاهر» - انظر كنز الدرر ج 8 ص 155 - 157.

ص: 76

يا مليك الأرض بشرا

ك فقد نلت الإرادة

إن عكار يقينا

هى عكّا وزيادة

(1)

وكان هذا الحصن شديد الضرر على المسلمين، وهى فى وادى بين جبال.

ثم إن السلطان نفق فى العساكر بنفقة كاملة، ثم بعد النفقة سار طالبا مدينة طرابلس، وقد أمر العساكر فلبسوا الجواشن

(2)

والخوذ

(3)

، وساروا بأهبة الحرب، وأحاطوا بطرابلس إحاطة الهالات بالأقمار، والأكمام بالأثمار، فلما عاين برنس طرابلس قدوم العساكر وهجومهم كالسيل الهامر أرسل يسأل الصلح، فأجابه السلطان إليه

(4)

.

وقال ابن كثير: أرسل إليه صاحبها يقول: ما مرادك أيها السلطان فى هذه الأرض؟ فقال: جئت لأرعى زرعكم

(5)

وأخرّب بلادكم، ثم أعود إلى حصاركم فى العام الآتى إن شاء الله تعالى، فأرسل يستعطفه ويطلب منه المصالحة ووضع الحرب بينهم عشر سنين، فأجابه إلى ذلك

(6)

.

(1)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 73 أ، الروض الزاهر ص 381، المختصر ج 4 ص 6.

(2)

جوشن - جواشن: الدروع - محيط المحيط.

(3)

الخوذة: تلبس على الرأس، وتصنع من الجلد أو الحديد، وتحلى بالذهب أو الفضة - صبح الأعشى ج 3 ص 473.

(4)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 73 أ.

(5)

» زروعكم» فى البداية والنهاية ج 13 ص 259.

(6)

انظر البداية والنهاية ج 13 ص 259، كنز الدرر ج 8 ص 157 - 158.

ص: 77

وأرسل إليه الإسماعيلية يستعطفونه على والدهم، وكان مسجونا بالقاهرة، فقال: سلموا [إلى]

(1)

العليقة وانزلوا فخذوا إقطاعات بالقاهرة وتسلّموا آباكم، فلما نزلوا أمر بحبسهم فى القاهرة، وقد استناب بحصن العليقة

(2)

، وخرجت من يد الإسماعيلية من ذلك الوقت.

ثم رجع السلطان ودخل دمشق يوم الأربعاء خامس عشر شوال من هذه السنة، وعزل القاضى شمس الدين بن خلكان

(3)

، وكان له فى القضاء عشر سنين، وولى القضاء عز الدين بن الصائغ

(4)

، وكان تقليده قد كتب [567] بظاهر طرابلس، بسفارة الوزير بهاء الدين بن الحنّا ورأيه، فسافر ابن خلكان فى ذى القعدة إلى الديار المصريّة.

وفى حادى

(5)

عشر شوال «دخل الشيخ خضر الكردى»

(6)

شيخ السلطان وأصحابه إلى كنيسة اليهود، فصلوا فيها، وأزالوا ما فيها من شعائر اليهود، ومدّوا فيها سماطا، وعملوا سماعا، وبقوا كذلك أياما، ثم أعيدت إلى اليهود.

(1)

[] إضافة من البداية والنهاية.

(2)

انظر البداية والنهاية ج 13 ص 259.

(3)

توفى سنة 681 هـ/ 1282 م - فوات الوفيات ج 1 ص 100 رقم 45.

(4)

هو محمد بن عبد القادر بن عبد الخالق بن خليل بن مقلد بن جابر، الشهير بابن الصائغ، المتوفى سنة 683 هـ/ 1284 م - انظر ما يلى فى وفيات 683 هـ.

(5)

«وفى ثانى» فى البداية والنهاية ج 13 ص 260.

(6)

«دخل حصن الكردى» فى البداية والنهاية، وهو اضطراب فى النص وتحريف.

ص: 78

‌ذكر فتح القرين:

(1)

خرج السلطان من دمشق فى العشر الآخر من شوال

(2)

وأتى إلى الساحل، ثم سار إلى القرين ونازله، وأخذ باشورته فى ثانى ذى القعدة، وقد ذكرنا بقية الكلام الآن، فحاصله أنه أخذ الحصن وأمر بهدم قلعته، ثم سار عنه ونزل اللّجون

(3)

، وتقدمت مراسيمه إلى النواب بالديار المصريّة بتجهيز الشوانى، وقد ذكرناه مفصّلا عن قريب

(4)

، ثم إن السلطان جاء إلى عكّا وأشرف عليها وتأمّلها، ثم سار إلى الديار المصريّة. وكان مقدار ما غرمه فى هذه السرحة والغزوات قريبا من ثمانمائة ألف دينار، وكان وصوله إلى القاهرة يوم الخميس ثالث عشر

(5)

ذى الحجة.

ولما دخل القاهرة أمر بعمارة الشوانى وباشرها بنفسه، فعمّر فى أقرب مدة ضعفى ما أنكسر.

وفى اليوم الثانى من وصوله

(6)

مسك السلطان جماعة من كبار الأمراء منهم:

(1)

القرين: حصن قرب صفد، كان المركز الرئيسى الفرسان النيوتون - الروض الزاهر ص 385.

(2)

«فى رابع عشرين منه» - الروض الزاهر ص 385.

(3)

اللجون: هناك أكثر من موضع ببلاد الشام بهذا الاسم، والمقصود هنا بلد بالأردن بينه وبين طبرية عشرون ميلا، ويبعد عن الرملة أربعين ميلا - معجم البلدان.

(4)

انظر ما سبق ص 72 - 73.

(5)

«ثانى عشر» فى الروض الزاهر ص 389، السلوك ج 1 ص 595.

(6)

«فى خامس عشر ذى الحجة» فى كنز الدرر ج 8 ص 163.

ص: 79

[علم الدين سنجر]

(1)

الحلبى، وعز الدين إيغان

(2)

سم الموت، و [أقوش] المحمدى

(3)

وغيرهم

(4)

، بلغه أنهم أرادوا أن يفتكوا به وهو على الشقيف.

وفى اليوم السابع عشر من ذى الحجة أمر بإراقة الخمور من سائر بلاده، وتهدّد من يعصرها بالقتل، وأسقط الضمان فى ذلك، وكان بالقاهرة وحدها ألف دينار، وسارت البرد بذلك إلى الآفاق يأمر بذلك.

‌ذكر بقيّة الحوادث:

منها: أن فى ربيع الأول بلغ السلطان الملك الظاهر أنّ أهل عكا ضربوا رقاب من فى أيديهم من أسرى المسلمين صبرا بظاهر عكا، فأمر بمن كان فى يده من أسارى عكا، فغرّقوا جميعهم، وكانوا قريبا من مائة نفر.

ومنها: [568] أن فى الجمعة الثامن والعشرين من ربيع الآخر أقيمت الخطبة فى جامع المنشية، بحسب كمال بنائه.

ومنها: أن فى يوم الأحد الثانى عشر من شوال جاء سيل عظيم إلى دمشق، فأتلف شيئا كثيرا، وغرق بسببه أناس كثير أيضا لا سيما الحجاج من الروم، أخذهم وجمالهم فهلكوا، وغلقت أبواب البلد، ودخل الماء من مرامى السّور

(1)

[] إضافة من السلوك ج 1 ص 595.

(2)

«يغال» فى الأصل، والتصحيح من السلوك.

(3)

[] إضافة من السلوك.

(4)

انظر السلوك ج 1 ص 595.

ص: 80

ومن باب الفراديس، فغرق خان بن مقدّم، وأتلف شيئا كثيرا، وكان ذلك فى زمن المشمش.

وفى تاريخ بيبرس: أتى على كلّ شئ فجعله كالرميم، وطلع فى

(1)

سور دمشق قدر رمح، وأغرق حيوانات كثيرة، وأفسد عدة آدر بدمشق، وأغرق من العالم ما لا يحصى، ونضب، فلم يعلم من أين اجتمع وإلى أين ذهب، ويقال إنه هلك به تقدير عشرة آلاف نفس، وأخذ الطواحين بحجارتها

(2)

.

ومنها: أن صاحب صور

(3)

سأل الصلح فأجيب، وتقرر الصلح، وحصل الإتفاق على أن يكون له عشرة بلاد خاصّا، ويكون للسلطان خمس بلاد يختارها خاصّا، وبقيّة البلاد مناصفة.

ومنها: أنه ورد كتاب نيسو نوغاى

(4)

قريب الملك بركة، وهو أكبر مقدمى جيشه، نسخته:

صدر هذا الكتاب: من نيسو نوغاى إلى الملك الظاهر، أحمد الله تعالى على أن جعلنى من جملة المسلمين، وصيّرنى ممن يتبع الدين المستبين

(5)

، وبعد:

(1)

«وطلع السيل على» فى الأصل، والتصحيح من زبدة الفكرة.

(2)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 73 أ، الروض الزاهر ص 384 - 385.

(3)

«الصور» فى الأصل، والتصحيح من زبدة الفكرة ج 9 ورقة 74 ب.

(4)

«بيسو نوغاى» فى الروض الزاهر ص 371، السلوك ج 1 ص 590.

(5)

يوجد بعد هذه العبارة فى الروض الزاهر صيغة تصلية نصها: «وأصلى على مختتم الرسالة، ومعلم الدلالة، إمام المرسلين، وقوام المتقين، محمد صلى الله عليه وسلم وعلى إخوانه النبيين، وأصحابه المحبين، أرباب الحق، وأصحاب التمكين» - الروض الزاهر ص 371.

ص: 81

فإن كتابنا هذا يحتمل على معنيين: أحدهما: التحيّة والسلام منا إليك. والثانى:

أنا سمعنا من أرفوغا

(1)

أنه لصدق عهده مع أبينا بركة خان استخبر عن أولاده وأقربائه ومن أسلم منهم، فلما أخبر

(2)

هذا الخبر أخلصنا المحبّة للملك الظاهر، الوفىّ بالعهود، وقلنا: ما استخباره عنا إلاّ لحميّته فى الإسلام وصدق نيّته فى تجديد العهود، وكتبنا هذا الكتاب على يد أريتمو وتوق بغا، معلما أنا دخلنا فى الإسلام، وآمنا بالله، وبما جاء من عند الله، وبرسول الله [محمد]

(3)

صلى الله عليه وسلم، فيثق بما قلناه، ويستن

(4)

بسنة أبينا بركة خان، ويتبع الحق، ويجتنب [569] البطلان، ولا يقطع إرسال المكاتبة، فنحن معك كالأنامل لليد، نوافق من يوافقك، ونخالف من يخالفك.

فكتب جوابه: صدرت هذه المكاتبة إلى سامى مجلس العزيز الأصيل، المجاهد فى سهيل رّبه، المستضئ بنور قلبه، ذخيرة المسلمين، وعون المؤمنين، نيسونوغا

(5)

، عمّر الله قلبه بالإيمان، وجعله من أمر دنياه وأخراه فى أمان، وعامله بما عامل به التابعين بإحسان، نعلمه

(6)

بورود كتاب منه، سرّ السمع والقلب، وحكم للتوفيق بالغلب، ووجدناه مقصورا على أفهام ما هو عليه من صحة الإعتقاد والإقتفاء لأثر الملك بركة خان فى اجتهاد فى الدين

(1)

«أربوغا» فى الروض الزاهر ص 371.

(2)

«خبر» فى الروض الزاهر.

(3)

[] إضافة من الروض الزاهر.

(4)

«وأنا نستن» فى الروض الزاهر.

(5)

«بيسونوغا» فى الروض الزاهر.

(6)

«نعلم» فى الروض الزاهر.

ص: 82

وجهاد، وهذا كان عندنا منه أمر لا نترك مثله ولا نلغى، وقد تلونا قوله تعالى:{ذلِكَ ما كُنّا نَبْغِ}

(1)

، وحمدنا الله على أن كثّر به حزب المؤمنين، وجعله فى ذلك الجانب متبتّلا لقتال الكافرين، وقد علم أن الرسول

(2)

جاهد عشيرته الأقربين، وأنكر على من رضى أن يكون مع القاعدين، والقصد التذكار بذلك، وإبلاغ التحيّة لمن فى الجانب المحروس، ممّن نور الله بصيرته حتى اهتدى للحق، واقتدى بالملك بركة خان، رضى الله عنه، فى جهاده، وداوم على الجهاد، الذى كتب الله لنا أجره، فى الغرب، ولهم أجره فى الشرق، حتى تنكسر شوكة الكفار، ويعلم الكافر لمن عقبى الدار، ويخذل أنصار المشركين، {وَما لِلظّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ}

(3)

وتتمته تتضمن الأشلاء على التتار والإغراء بهم

(4)

.

وفيها: « ......... »

(5)

.

وفيها: حج بالناس « ......... »

(6)

.

(1)

جزء من الآية رقم 64 من سورة الكهف رقم 18.

(2)

«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم» فى الروض الزاهر.

(3)

جزء من الآية 270 من سورة البقرة رقم 2.

(4)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 74 ب - 75 ب، الروض الزاهر ص 371 - 373، جامع التواريخ ج 2 ص 206.

(5 و 6)« ..... » موضع بياض بالأصل.

ص: 83

‌ذكر من توفّى فيها من الأعيان

قاضى القضاة شرف الدين أبو حفص عمر

(1)

بن عبد الله بن صالح بن عيسى السبكى المالكى.

ولد سنة خمس وثمانين وخمسمائة، وسمع الحديث، وتفقه، ودرس، وأفتى بالصالحية

(2)

، وولى حسبة القاهرة، ثم ولى قضاء القضاة سنة ثلاث وستين، لما ولّوا من كل مذهب قاضيا، وقد مرّ أنه امتنع أشدّ الامتناع، وإنما أجاب بعد إكراه، وشرط أن لا يأخذ جامكية، وكان مشهورا بالعلم والدين، روى عنه القاضى بدر الدين بن جماعة وغيره، وكانت [570] وفاته لخمس بقين من ذى القعدة بالقاهرة، ودفن بمقابر باب النصر

الشيخ عمر السنجارى

(3)

من أصحاب على بن وهب.

وسبب وفاته: أن الفقراء اجتمعوا فى زاوية الشيخ مذكور الجفارى ببلبيس، وكانت ليلة جمعة: ومعهم قوّال يسمى أسد الفاقوسىّ، فقرأ القارئ:

{أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ}

(4)

. فتواجد الشيخ عمر المذكور وقام وقعد، فأنشد القوّال:

(1)

وله أيضا ترجمة فى: زبدة الفكرة ج 9 ورقة 76 أ، الوافى ج 22 ص 502 رقم 353، البداية والنهاية ج 13 ص 260، والسلوك ج 1 ص 596.

(2)

«بالصلاحية» فى البداية والنهاية.

(3)

وله أيضا ترجمة فى: زبدة الفكرة ج 9 ورقة 75 ب.

(4)

جزء من الآية 78 من سورة النساء رقم 4.

ص: 84

لئن عاد جمع الشمل فى ذلك الحمى

غفرت لدهرى كل ذنب تقدّما

وإن لم يعد منّيت نفسى بعودة

وماذا عسى تجدى الأمانى وكلّما

بحق لقلبى أن يذوب صبابة

وللعين أن تجرى مدامعها دما

على زمن ماض بكم قد قطعته

لبست به ثوب الخلاعة معلما

فقام الشيخ وتواجد ووقع إلى الأرض، فانقطع حسّه فحركوه فإذا هو ميّت

(1)

.

الشيخ أبو إبراهيم إسحاق

(2)

بن أبى الثناء محمود بن أبى الفياض بن على البروجردى

(3)

الصوفى المشرف، المنعوت بالشمس.

مات فى ضحوة النهار الخامس من المحرم بالقاهرة، ودفن من يومه بسفح المقطم، ومولده فى الثانى عشر من شهر ربيع الأول سنة سبع وسبعين وخمسمائة ببروجرد، سمع وحدّث، وكان يكتب خطا حسنا، وكان من أكابر مشايخ الصوفية، مشهورا عندهم، مقدّما فيهم.

ابن سبعين قطب الدين أبو محمد عبد الحق

(4)

بن أبى إسحاق إبراهيم بن سبعين المرسى الرقوطى، نسبة إلى رقوطة بلدة قريبة من سبته.

(1)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 75 ب.

(2)

وله أيضا ترجمة فى: زبدة الفكرة ج 1 ورقة 75 ب.

(3)

بروجرد: بالفتح، ثم الضم، ثم السكون، وكسر الجيم، وسكون الراء، ودال: مدينة خصبة بين همدان والكرج - معجم البلدان.

(4)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، وفيه توفى سنة 668 هـ، العقد الثمين ج 5 ص 326 رقم. 17، فوات الوفيات ج 2 ص 253 رقم 242، السلوك ج 1 ص 597، النجوم الزاهرة ج 7 ص 232، شذرات الذهب ج 5 ص 329، البداية والنهاية ج 13 ص 261، العبر ج 5 ص 291 - 192.

ص: 85

ولد سنة أربع عشرة وستمائة، واشتغل بعلوم الأوائل والفلسفة، فتولد له من ذلك نوع من الإلحاد، وصنّف فيه، وكان يعرف السيمياء، [وكان يلبس بذلك على الأغبياء من الأمراء والأغنياء]

(1)

أنه حال، وله مصنّفات منها كتاب «الهوّ» ، وقد أقام بمكة واستحوذ على عقل صاحبها أبى نمى، وجاور فى بعض الأوقات بغار حراء، يرتجى فيما نقل عنه أن يأتيه فيه وحى [571] بناء على معتقده الفاسد من أن النبوة مكتسبة، فما حصل له إلا الخزى فى الدنيا، ويوم القيامة يردّ إلى أمّه الهاوية، إن كان مات على ما ذكر عنه من العظائم، وكانت وفاته فى الثامن والعشرين من شوال بمكة، وقد حط عليه ابن تيميّة فى كتابه المسمى ببغية المراد حطّا شنيعا، عليه وعلى أمثاله ممن ذهبوا إلى الحلول والإتحاد.

القاضى شمس الدين إبراهيم

(2)

بن البازرى، قاضى القضاة بحماة.

مات فى هذه السنة.

الشيخ الفقيه أبو الرضى عمر

(3)

بن علىّ بن أبى بكر بن محمد بن بركة بن محمد الحنفى، المعروف بابن الموصلى، المنعوت بالرضى.

مات فى الثانى عشر من شهر رمضان بالقاهرة، ودفن من يومه بسفح المقطم، ومولده بميّافارقين فى سنة أربع عشرة وستمائة، تفقه على مذهب الإمام

(1)

[] إضافة من البداية والنهاية.

ويوجد بدلا منهما فى الأصل «على الأغنام» ، وهو تحريف.

(2)

وله أيضا ترجمة فى: العبر ج 5 ص 291، السلوك ج 1 ص 597، المختصر ج 4 ص 7، النجوم الزاهرة ج 7 ص 231.

(3)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، وفيه توفى سنة 670 هـ.

ص: 86

أبى حنفية رضى الله عنه، ودرّس، وأفتى، وحدّث، وكان أحد المشايخ المشهورين بالفضل، المعروفين بالرئاسة، وله نظم حسن، وخطّ جيّد.

الأمير شرف الدين أبو محمد عيسى

(1)

بن الأمير أبى عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم بن كامل الكردى الهكارىّ.

مات بدمشق فى الثامن والعشرين من شهر ربيع الآخر، ودفن بجبل قاسيون، سمع من ابن طبرزد، والكندىّ، وغيرهما، وحدّث، وكان أحد الأمراء المشهورين بالشجاعة، المعروفين بالإقدام، وله وقائع معروفة مع العدوّ المخذول بأرض الساحل وغيرها.

الملك تقى الدين عباس

(2)

بن السلطان الملك العادل أبى بكر بن أيوب.

وهو آخر من بقى من أولاد العادل، وقد سمع الحديث من الكندى، وابن الحرستانى

(3)

، وغيرهما، وكان محترما عند الملوك، لا يرفع عليه أحد فى المجالس ولا فى المواكب، وكان دمث الأخلاق، حسن العشرة، لا تمل مجالسته، وتوفى يوم الجمعة الثانى والعشرين من جمادى الأولى بدرب الريحان بدمشق، ودفن بسفح جبل قاسيون.

الطواشى شجاع الدين مرشد

(4)

المظفرى الحموى.

(1)

وله أيضا ترجمة فى: زبدة الفكرة ج 9 ورقة 75 ب، النجوم الزاهرة ج 7 ص 233.

(2)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، النجوم الزاهرة ج 77 ص 232، البداية والنهاية ج 13 ص 260، الوافى ج 16 ص 660 رقم 712، ذيل مرآة الزمان ج 2 ص 460.

(3)

هو عبد الصمد بن محمد بن أبى الفضل بن على بن عبد الواحد الأنصارى الدمشقى الشافعى، ابن الحرستانى، المتوفى سنة 614 هـ/ 1216 م - سير أعلام النبلاء ج 22 ص 80 - 84 رقم 58.

(4)

وله أيضا ترجمة فى: البداية والنهاية ج 13 ص 260، المختصر ج 4 ص 7.

ص: 87

كان من الأبطال المشهورين، ذوى الرأى، وكان ابن أستاذه لا يخالفه، وكذلك الملك [572] الظاهر، ومات بحماة ودفن بتربته بالقرب من مدرسته التى بناها بحماة.

الملك

(1)

المجير هيثوم بن قسطنطين، صاحب سيس.

هلك فى هذه السنة، وملك بعده ابنه ليفون بن هيثوم الذى كان المسلمون أسروه.

(1)

وله أيضا ترجمة فى: زبدة الفكرة ج 9 ورقة 75 ب، المختصر ج 4 ص 6 - 7.

ص: 88

‌فصل فيما وقع من الحوادث فى السّنة السبعين بعد السّتمائة

(*)

استهلت هذه السنة، والخليفة هو: الحاكم بأمر الله العباسىّ.

وسلطان البلاد المصريّة والشاميّة: الملك الظاهر بيبرس البندقدارىّ الصالحى.

وصاحب بلاد الروم: ركن الدين قليج أرسلان السلجوقى، ولكنه تحت حكم التتار.

وصاحب البلاد العراقية وخراسان وأذربيجان وغيرها من البلاد: أبغا ابن هلاون.

وصاحب البلاد الشماليّة: منكوتمر.

وصاحب الغرب: أبو يوسف يعقوب المرينى.

وفى يوم الأحد الرابع عشر من محرم هذه السنة ركب السلطان الملك الظاهر إلى البحر لإلقاء الشوانى التى حملت

(1)

عوضا عما غرق بجزيرة قبرس، فركب فى شينىّ منها، ومعه الأمير بدر الدين الخازندار، فمال بهم المركب، فسقط الخازندار

(2)

فى البحر، فغاص فى الماء، فألقى رجل نفسه وراءه، فأخذ بشعره وأنقذه من الغرق، فخلع السلطان على ذلك الرجل وأحسن إليه جزيلا

(3)

.

(*) يوافق أولها الأحد 9 أغسطس 1271 م.

(1)

«عملت» فى البداية والنهاية ج 13 ص 261.

(2)

«الخزندار» فى الأصل.

(3)

انظر البداية والنهاية ج 13 ص 261.

ص: 89

‌ذكر سفرة السلطان الملك الظاهر إلى ناحية الشام:

وفى أواخر المحرم

(1)

منها، ركب السلطان فى نفر يسير من الخاصكيّة والأمراء من الديار المصرية، فجاء إلى الكرك، واستصحب نائبها عز الدين أيدمر

(2)

الظاهرى أستاذ الدار معه، ورتب علاء الدين أيدكين الفخرى أستاذ الدار نائب السلطنة بها، ثم توجه إلى دمشق فدخلها فى الثانى عشر من صفر

(3)

، ومعه عز الدين أيدمر المذكور، فولاه نيابة دمشق، وعزل جمال الدين أقوش النجيبى فى رابع عشر صفر.

وفى مستهل ربيع الأول خرج من دمشق

(4)

فتوجه إلى شيزر وحمص وحصن الأكراد وحصن عكّار وكشفهم

(5)

، ثم عاد إلى دمشق بعد عشرة [573] أيام، وجاء إليه الأخبار بأن التتار أغاروا على عينتاب، ثم توجهوا إلى عمق حارم، ومقدّمهم يسمّى صمغار، فوقعوا على طائفة من التركمان بين حارم وأنطاكية، فاستأصلوهم، فكتب السلطان إلى الديار المصريّة يستدعى الأمير بدر الدين

(1)

«ليلة سابع وعشرين المحرم» - الروض الزاهر ص 391، كنز الدرر ج 8 ص 164.

(2)

هو أيدمر بن عهد الله الظاهرى، الأمير سيف الدين التركى، المتوفى سنة 700 هـ/ 1300 م - المنهل الصافى ج 3 ص 183 رقم 609، تذكرة النبيه ج 1 ص 235، درة الأسلاك ص 153، نهاية الأرب (مخطوط) ج 29 ورقة 128.

(3)

«فدخلها فى ثالث عشر» - السلوك ج 1 ص 598.

(4)

«من ظاهر حماة» فى السلوك ج 1 ص 599، الروض الزاهر ص 395.

(5)

«وكشفها» فى الأصل، والتصحيح من زبدة الفكرة ج 9 ورقة 76 أ.

ص: 90

بيسرى

(1)

الشمسى وثلاثة آلاف فارس من العسكر، فوصل البريدى إلى الأمير بدر الدين الثالثة من ليلة الأربعاء الحادى والعشرين من ربيع الأول، فتجهز وخرج بكرة الأربعاء هو والعسكر المطلوب، فسافروا ووصلوا إلى دمشق فى رابع ربيع الآخر، وأما التتار فإنهم أغاروا على حارم والمروج وقتلوا جماعة، فتأخر نائب حلب والعسكر إلى حماة، وجفل أهل دمشق، فلما وصل البيسرى والعسكر إلى دمشق سار السلطان بالعساكر إلى حلب، وجرّد إلى كل جهة عسكرا صحبة أمير من أمرائه، فجرد الحاج طيبرس

(2)

الوزيرىّ وعيسى

(3)

بن مهنّى إلى مرعش

(4)

، فقتلا من وجداه بها من التتار، وانكفّوا بحركة السلطان، وكان الفرنج قد تحركوا بالسّاحل وأغاروا على قاقون وقتلوا الأمير حسام الدين أستاذ الدار وبعض من كان معه، فلما لحقتهم العساكر تفرقوا وعادوا، ولما سكّن السلطان هذه الثوائر عاد إلى الديار المصرية

(5)

.

(1)

هو يسرى بن عبد الله الشمسى الصالحى، الأمير بدر الدين، المتوفى سنة 698 هـ/ 1298 م - المنهل الصافى ج 3 ص 500 رقم 741، تذكرة النبيه ج 1 ص 214، درة الأسلاك ص 144.

(2)

هو طيبرس بن عبد الله الوزيرى، الأمير الكبير، الحاج علاء الدين، توفى سنة 689 هـ/ 1290 م - المنهل الصافى، النجوم الزاهرة ج 7 ص 385.

(3)

هو عيسى بن مهنا بن مانع بن حديثة، الأمير شرف الدين، المتوفى سنة 683 هـ/ 1284 م - انظر ما يلى فى وفيات 683 هـ.

(4)

«إلى حران والرها» فى الروض الزاهر ص 396، والسلوك ج 1 ص 600.

(5)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 76 ب.

ص: 91

‌ذكر عود السلطان إلى مصر:

ولما فرغ شغله من الشام عاد إلى الديار المصرية، فوصل إلى قلعة الجبل الثالث والعشرين من جمادى الأولى، وأقام فيها إلى شعبان ينظر فى مصالح المسلمين، ثم خرج.

‌ذكر خروج السلطان من الديار المصريّة إلى الديار الشاميّة ثانى مرة:

وفى شهر شعبان

(1)

خرج السلطان وتوجّه إلى أراضى عكا، فأغار عليها فسأله صاحبها المهادنة، فأجابه إلى ذلك، فهادنه عشر سنين وعشرة أشهر وعشرة أيام وعشر ساعات، ثم عاد إلى دمشق فقرئ كتاب الصلح بدار السعادة، فاستمر الحال على ذلك.

وقال بيبرس: وعاد السلطان إلى الشام وخرج من قلعة الجبل فى شهر شوال ونزل على الروحاء مقابل عكا لأنه مكان كثير المياه والأعشاب، فحضرت إليه رسل الفرنج، فزادهم ثمانى ضياع [574] وأنعم عليهم بشفرغم ونصف اسكندرونة، وتقررت الهدنة مع صاحب قبرس

(2)

.

وفيها: حضرت إليه رسل البرواناه النائب بالروم، ورسل صمغار مقدم

(1)

«فى شوال» فى زبدة الفكرة - انظر ما يلى.

«وفى ثالث شعبان خرج السلطان» - الروض الزاهر ص 398.

(2)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 76 ب.

ص: 92

التتار المقيم بها، فجهّز الأمير فخر الدين إياز المقرى

(1)

، والمبارز الطورى أمير طبر

(2)

صحبة رسلهما بهدية [إليهما و]

(3)

إلى أبغا بن هلاون

(4)

، فدخلا قيساريّة واجتمعا بصمغار والبرواناه وأوصلا إليهما الهديّة، وأبلغاهما جواب الرسالة وتوجّها إلى الأردو، واجتمعا بأبغا وأوصلا إليه هديته وهى جوشن ريش قنفذ، وخوذة كذلك، وسيف، وقوس، وتركاش، وتسع فردات

(5)

[نشابا]

(6)

.

وفيها: وصل إلى السلطان الخبر أن الإفرنج المرشيلية

(7)

أخذوا مركبا فى البحر، فيه رسل الملك منكوتمر ملك التتار ببلاد الشمال، والترجمان الذى توجّه إليهم من جهة السلطان، فأحضروهم أسرى إلى عكا، فأرسل إلى الإفرنج يطلبهم منهم، فأطلقوهم وأرسلوهم وما أخذوا لهم شيئا

(8)

.

(1)

هو إياز بن عبد الله الصالحى النجمى، المعروف بالمقرئ، توفى سنة 687 هـ/ 1288 م - المنهل الصافى ج 3 ص 121 رقم 567، تالى كتاب وفيات الأعيان ص 15 رقم 21، درة الأسلاك ص 93، تذكرة النبيه ج 1 ص 121.

(2)

طبر: كلمة فارسية بمعنى فاس، وأمير طبر يشرف على حاملى هذا النوع من السلاح حول السلطان فى المواكب - صبح الأعشى ج 5 ص 458، 461، 485.

(3)

[] إضافة من زبدة الفكرة.

(4)

«بن هلاون» ساقط من زبدة الفكرة.

(5)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 76 ب.

(6)

[] إضافة من الروض الزاهر ص 399.

(7)

نسبة إلى مرسيليا، والمقصود المرسيليز. Marseillais

(8)

زبدة الفكر، ج 9 ورقة 77 أ.

ص: 93

وفيها: سيّرت فداويّة إلى ورد

(1)

ملك الفرنج بهديّة، فقفز عليه أحدهم فقتله، وقتل الفداوىّ لوقته، وكان ذلك جزاء لما فعله من الغارة على قاقون وقتل الحسام أستاذ الدار {وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها}

(2)

.

وفيها: توجّه السلطان إلى حصن الأكراد وأمر بعمارتها، وعاد إلى دمشق قدخلها فى خامس المحرم من سنة إحدى وسبعين وستمائة

(3)

، ثم توجه إلى مصر على ما نذكره إن شاء الله فى أوّل السنة الآتية.

‌ذكر بقيّة الحوادث:

منها: أنه كانت وقعة شديدة بين أبغا بن هلاون وبين براق بن يسنتاى بن ما ينقان بن جفطاى بن جنكز خان

(4)

.

ومنها: أنه استقرّ بغرناطة وما معها محمد بن محمد بن نصر بن الأحمر، فثار عليه ابن عمّة له يعرف بابن الشّقيلولة، واستعان عليه بأبى يوسف المرينى

(5)

وأعطاه

(1)

الأمير إدوارد بن هنرى الثالث ملك إنجلترا.

(2)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 77 أ، الروض الزاهر ص 401.

جزء من الآية 40 من سورة الشورى رقم 42.

(3)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 77 أ.

(4)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 77 أ.

(5)

هو يعقوب بن عبد الحق بن محيو بن أبى بكر بن حمامة، أبو يوسف المزينى، المتوفى سنة 685 هـ/ 1286 م - المنهل الصافى، الأنيس المطرب ص 373.

ص: 94

مالقة وحصونها، فسار إليه وعاضده، ولما دخل الأندلس جعل مقامه على إشبيلية، وهذه المدينة مدينة عظيمة عدة قراها اثنى عشر ألف قرية، وجهّز أبو يوسف من جيوشه من يشنّ الغارات [575] من كل جهة وأقام بها عامين، ثم عاد إلى البلاد، ثم أن محمدا الأحمر لاطف أبا يوسف المرّينى واستماله إليه، وسأله إنجاده فأنجده نجدات

(1)

كثيرة.

ومنها: أن زرافة بقلعة الجبل ولدت وأرضعت من بقرة، قاله قطب الدين، وقال: هذا شئ لم يعهد بمثله، وكان ذلك فى جمادى الآخرة منها

(2)

.

ومنها: أن امرأة بدمشق ولدت فى بطن واحد سبع بنين وأربع بنات، وكانت مدة حملها أربع شهور وعشرة أيام وماتوا كلهم وعاشت هى، ذكره النويرىّ فى تاريخه.

وفيها: « ...... »

(3)

وفيها: حج بالناس « ...... »

(4)

(1)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 77 أ.

وانظر تفصيل ذلك فى الأنيس المطرب ص 313 وما بعدها.

(2)

انظر البداية والنهاية ج 13 ص 262.

(3 و 4)« ...... » بياض فى الأصل.

ص: 95

‌ذكر من توفى فيها من الأعيان

الشيخ الفقيه أبو على الحسن

(1)

بن أبى عمرو عثمان بن على القابسىّ المالكى المحتسب بالإسكندرية.

توفى بها فى هذه السنة عن سنّ قريب من مائة سنة، وكان معروفا بالخير والصلاح.

الشيخ أبو الحسن علىّ

(2)

بن عثمان بن محمد الإربلى الصوفى المعروف بالسليمانى، توفى فيها بمدينة الفيوم، وكان أحد المشايخ الصوفية المعروفين، وكان دينا، فاضلا، شاعرا.

الشيخ الإمام الفقيه أبو الفضائل سلار

(3)

بن الحسن بن عمر بن سعد الأربلى الشافعى، المنعوت بالكمال.

توفى فيها بدمشق، وكان أحد الفقهاء المشهورين بالشام، وقد اشتغل عليه الشيخ محيى الدين النّورىّ، وقد اختصر البحر للرؤيانى فى مجلدات عديدة.

الشيخ الصالح أبو عبد الله محمد

(4)

بن على بن محمد الموصلىّ المعروف بابن الطباخ.

(1)

وله أيضا ترجمة فى: زبدة الفكرة ج 9 ورقة 77 أ.

(2)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، وفيه توفى سنة 669 هـ، فوات الوفيات ج 3 ص 39 رقم 342، النجوم الزاهرة ج 7 ص 236 السلوك ج 1 ص 604.

(3)

وله أيضا ترجمة فى: زبدة الفكرة ج 9 ورقة 77 أ. البداية والنهاية ج 13 ص 262، العبر ج 5 ص 293، السلوك ج 1 ص 604.

(4)

وله أيضا ترجمة فى: زبدة الفكرة ج 9 ورقة 77 ب.

ص: 96

توفى فى الرابع والعشرين من جمادى الآخرة بسارية من قرافة مصر الصغرى، ودفن بها من يومه، حدّث عن الشيخ مرهف بشئ من نظمه، وكان أحد المشايخ المعروفين بالصلاح والخير، وله زاوية بسارية، وكان يقصد للزيارة والتبرك به.

الشيخ الصالح العارف أبو العباس أحمد

(1)

بن سعد النيسابورىّ اللهاورى الصوفى المنعوت بالصفى.

وكان أحد مشايخ الصوفية المشهورين بالخير والصلاح والعفّة والانقطاع، [576] وكانت وفاته بالقاهرة فى الحادى عشر من شهر رمضان، رحمه الله.

وجيه الدين محمد

(2)

بن على بن أبى طالب بن سويد التكريتى التاجر، الصدر الكبير ذو الأموال الكثيرة.

وكان معظما عند الدولة ولا سيما عند الملك الظاهر لأنه كان قد أسدى إليه جميلا فى أيام إمرته، مات فى هذه السنة ودفن بتربته بالقرب من الرباط الناصرىّ، وكانت

(3)

كتب الخليفة ترد إليه، وكانت مكاتباته مقبولة عند جميع الملوك حتى ملوك الفرنج من السواحل، وكان كثير البرّ والصدقات.

(1)

وله أيضا ترجمة فى: زبدة الفكرة ج 9 ورقة 77 ب.

(2)

وله أيضا ترجمة فى: العبر ج 5 ص 294، البداية والنهاية ج 13 ص 262.

(3)

«كان» فى الأصل، والتصحيح من البداية والنهاية.

ص: 97

الصاحب نجم الدين يحيى

(1)

بن عبد الواحد بن اللبودى.

واقف اللبوديّة

(2)

التى عند حمام فلك المسيرى على الأطباء، وكان فاضلا لديه معرفة، وقد ولى نظر الدواوين فى دمشق ودفن بتربته عند اللبوديّة.

الشيخ على البكاء

(3)

صاحب الزاوية بالقرب من مدينة الخليل عليه السلام.

كان مشهورا بالصلاح والعبادة وطعم من يجتاز به من المارّة والزوّار، وقد ذكرنا من مكاشفاته حين أتى إليه ركن الدين بيبرس البندقدارىّ وسيف الدين قلاون الألفىّ لما هربا من عند صاحب الكرك.

وذكر الشيخ قطب الدين اليونينى: أن سبب بكائه الكثير أنه صحب رجلا له أحوال، وأنه خرج معه من بغداد فانتهوا فى ساعة واحدة إلى بلدة بينها وبين بغداد مسيرة سنة، وأن ذلك الرجل قال له: إنى سأموت فى الوقت الفلانى، واشهدنى فى ذلك الوقت فى [المكان]

(4)

الفلانى. قال الشيخ: علىّ، فلما كان فى ذلك الوقت حضرت عنده وهو فى السياق، وقد استدار إلى الشرق، فحولته إلى القبلة، فعاد فاستدار إلى الشرق فحولته. فقال لى: لا تتعب فإنى لا أموت إلا على هذه الجهة، وجعل يتكلم بكلام الرهبان حتى مات، فحملناه وجئنا به إلى دير هناك، فوجدناهم فى حزن عظيم، فقلنا: ما شأنكم؟ قالوا: كان عندنا شيخ

(1)

هو يحيى بن عبد الله بن عبد الواحد اللبودى.

وله أيضا ترجمة فى: البداية والنهاية ج 13 ص 262، طبقات الأطباء ج 2 ص 185، الدارس ج 2 ص 135.

(2)

المدرسة اللبودية النجمية بدمشق: خارج البلد ملاصقة لبستان الفلك الدارس ج 2 ص 135 وما بعدها.

(3)

وله أيضا ترجمة فى: الوافى ج 22 ص 357 رقم 250، البداية والنهاية ج 13 ص 362، السلوك ج 1 ص 604.

(4)

[] موضع بياض بالأصل، والتكملة تتفق مع السياق.

ص: 98

كبير ابن مائة سنة، فلما كان اليوم مات على دين الإسلام، فقلنا: خذوا هذا بدله وسلموه إلينا، فوليناه وصلينا عليه ودفناه.

وتوفى الشيخ على البكاء، رحمه الله، المذكور فى رجب من هذه السنة ببلد الخليل [577] عليه السلام.

الأمير أبو يوسف يعقوب بن الأمير أبى إسحاق إبراهيم بن موسى بن يعقوب ابن يوسف العادلى الدمشقى الحنفى، المنعوت بالشرف المعروف بابن المعتمد.

مات فى الثالث عشر من رجب بجبل قاسيون، ودفن به، وحدّث بدمشق والقاهرة.

ص: 99

‌فصل فيما وقع من الحوادث فى السّنة الحادية والسّبعين بعد السّتمائة

(*)

استهلت هذه السنة، والخليفة هو: الحاكم بأمر الله، والسلطان الملك الظاهر كان فى دمشق، كما ذكرنا، وخرج منها على البريد ليلة السادس من المحرم من هذه السنة، ووصل إلى قلعة الجبل يوم الثالث عشر من المحرم، وأمر بتجهيز العساكر إلى الشام، وأقام بالقلعة خمسة عشر

(1)

يوما وخرج

(2)

.

‌ذكر سفر السّلطان إلى الشّام:

خرج من الديار المصرية يوم التاسع والعشرين

(3)

من محترم هذه السنة، فوصل إلى دمشق فى الثالث من صفر، وطلع قلعتها ليلا.

وفى هذا الشهر: وصل رسل أبغا بن هلاون فى أمر الصلح، وغيّروا كلامهم، وقالوا: أولا إن السلطان يسيّر سنقر الأشقر يمشى فى الصلح، ثم قالوا: إن السلطان يمشى فى الصلح أو من يكون بعده فى المنزلة، فاغتاظ السلطان

(*) يوافق أولها الجمعة 29 يولية 1272 م.

(1)

«أحد عشر يوما» فى الجوهر الثمين ص 279.

(2)

«فى خامس المحرم وصل الظاهر دمشق من بلاد السواحل التى فتحها وقد مهدها، وركب فى أواخر المحرم إلى القاهرة فأقام بها سنة ثم عاد فدخل دمشق فى رابع صفر» - البداية والنهاية ج 13 ص 263، وهو اضطراب واضح فى النص.

(3)

«تاسع عشره» فى السلوك ج 1 ص 605.

ص: 100

من هذا الخطاب، وقال أيضا: إذا كان يقصد الصلح يمشى هو بنفسه، أو واحد من إخوته، وأعاد الرسل إلى مرسلهم فى ربيع الأول منها

(1)

.

‌ذكر عبور السّلطان الفرات:

وكان السبب في ذلك حضور دريبه ومن معه من التتار إلى البيرة، فنزلوا عليها [ونازلوها]

(2)

ونصبوا عليها المجانيق وآلات الحصار، وجرد دريبه

(3)

طائفة منهم صحبة مقدم يسمى جيفرا

(4)

إلى الفرات لحفظ المخائض

(5)

، فنزلوا على مخاضة تعرف بمخاضة القاضى، وأقاموا لهم سياجا من السيب

(6)

، وحاجزا من الخشب، ونزلوا وراء ذلك السياج، فسار السلطان بالعساكر الإسلامية المصرية والشامية حتى انتهى إلى [تلك]

(7)

المخاضة، وأشرف على التتار من أعلى الجبل، وهم عليها نازلون، [وبها محيطون]

(8)

فاستشار [578] الأمراء الأكابر

(9)

[ومن جرت عادته بالإشارة فى المشاور]

(10)

، فتقدم إليه الأمير سيف الدين قلاون

(11)

وقال: [هؤلاء أهون علينا من أن

(1)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 77 ب، 78 أ، الروض الزاهر ص 404.

(2)

[] إضافة من زبدة الكرة.

(3)

«دويبة» ساقط من زبدة الفكرة، وورد «درباى» فى الروض الزاهر ص 408.

(4)

«جنقر» فى الروض الزاهر ص 405، كنز الدرر ج 8 ص 169.

(5)

هكذا بالأصل بدلا من «مخاوض» - انظر القاموس المحيط.

(6)

«وكان العدو قد عملوا سيبا على البر من جانبهم ليعوق من يطلع إليهم.

(7 و 8)[] إضافة من زبدة الفكرة.

(9)

«الكبار» فى الأصل، والتصحيح من زبدة الفكرة.

(10)

[] إضافة من زبدة الفكرة.

(11)

«سيف الدين قلاون» ساقط من زبدة الفكرة، ويوجد بدلا من الاسم لفظ «المخدوم» لأن الكلام على لسان بيبرس الدوادار.

ص: 101

نستشير فى أمرهم أو نتوقف دونهم و]

(1)

أنا أعبر إليهم

(2)

وأهجم عليهم وإنما أحتاج دليلا يعرّفنى المخاضة، فتقدم الدليل قدامه وتوجه بمن معه من مماليكه وأصحابه، فاقتحم الفرات وعبر على سفائن كواهل الصافيات، فثار التتار إليه وحملوا عليه، فثبت لهم، وصدمهم صدمة فرقتهم قوتها، ومزّقتهم شدتها، وقتل مقدمهم جيفرا، قتله زين الدين كتبغا مملوك الأمير سيف الدين قلاون

(3)

وقتل منهم جماعة

(4)

، فعند ذلك عبر السلطان، وعبرت العساكر، فلما تكاملت الجيوش شرقى الفرات ولّى دريبة هزيمة، ورحل عن البيرة ذميما، وترك آلاته التى أعدّها للحصار، فنزل أهل البيرة فأخذوها واقتسموها، وسار السلطان إليها، فخلع على المغيثى النائب بها وعلى مقدّميها، وفرّق فى أهلها أموالا كثيرة، ثم عاد إلى دمشق فى ثالث جمادى الآخرة ومعه الأسرى.

وأما دريبة فإنه لما حضر عند أبغا بن هلاون منهزما، وقد فقد رفيقه، وقتل أكثر من معه، عنّفه أبغا وعدّد له ذنوبه وقال له: كيف انهزمت؟ وما جرحت؟ وقتل رفيقك وما قتلت؟ وأمر بالحوطة عليه وإبعاده، وإعطاء تقدمته لأبطاى، فقال أبطاى: أنا أسدّ الحلل وأقوم بما قصّر فيه من العمل.

(1)

[] إضافة من زبدة الفكرة.

(2)

«أغير عليهم» فى الأصل، والتصحيح من زبدة الفكرة.

(3)

«سيف الدين قلاون» ساقط من زبدة الفكرة، ويوجد بدلا من الاسم لفظ «المخدوم» لأن الكلام على لسان بيبرس الدوادار.

(4)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 78 ب.

ص: 102

‌ذكر توجّه السلطان إلى الديار المصريّة:

ولما فرغ بال السلطان من جهة هؤلاء التتار عاد إلى دمشق، ثم سار إلى الديار المصريّة، فطلع قلعته فى الخامس والعشرين من جمادى الآخرة من هذه السنة، وأفرج عن الأمير عز الدين الدمياطى من الاعتقال، وجلس لشرب القمز

(1)

بحضرة أمرائه وأعيانه، فتذاكروا وقعة الفرات، وأثنوا على الأمير سيف الدين قلاون فى إقدامه يومئذ، فأنعم السلطان عليه بثلاثة آلاف دينار عينا، وفرس بسرج ذهب، وتشريف كامل، وجوشن، وخوذة، وسيف محلى بالذهب، فكان مقدار ذلك ألفى دينار عينا، فتكملت منه من الحباء فى ذلك اليوم خمسة آلاف دينار، ولما شربوا [579] القمز ناول الهناب

(2)

إلى الأمير عز الدين الدمياطى، وكان قد شابت لحيته، فقال يا خوند: شبنا وشاب نبيذنا، وغنت الأنساء والشعراء بهذه الأبيات

(3)

:

زعمت بنو قاقان أن خيولنا

تخشى العبور إليهم فى الماء

فأتوا

(4)

إلى شطّ الفرات وطلّبوا

متّهيئين لغارة شعواء

وترجلت من بينهم أقشيّة

مغل وكرج فيهم وخطاء

قصدوا بهذا منعنا عن برّهم

غلطوا وخيّب مقصد الأعداء

(1)

القمز: لفظ تترى الأصل، يطلق على نبيذ يعمل من لين الخيل - زيادة: السلوك ج 1 ص 67 هامش (2).

(2)

الهناب: قدح الشراب - زيادة: السلوك ج 1 ص 607 هامش (3).

(3)

هذا الخبر منقول بتصرف من زبدة الفكرة ج 9 ورقة 79 أ، ب.

(4)

«وأتو» فى الأصل، والتصحيح من زبدة الفكرة.

ص: 103

فأتاهم جيش النبىّ يؤمّهم

ملك الزمان الظاهر الآلاء

بعصائب سود عليها رنكه

أسد يصيد فوارس الهيجاء

عام الفرات إليهم بصواهل

ومناصل وعواسل سمراء

فانفلّ جيشهم وولّى هاربا

قد حاطهم ويل وفرط بلاء

وغدت سيوف المسلمين خصيبة

عند اللقاء من هامهم بدماء

لله يوم بالفرات رأيته

قد مرّ فى ظفر ونصر لواء

ثم الصلاة على النبىّ محمّد

ما مالت الأغصان بالورقاء

(1)

وفى يوم الثلاثاء ثالث رجب منها: خلع على جميع الأمراء، ومقدمى الحلقة، وأرباب الدولة، وأعطى كل إنسان ما يليق به من الخيل والذهب والحوائص والثياب، فكان مبلغ ما صرف فى ذلك نحوا من ثلاثمائة ألف دينار.

وفى شعبان: أرسل السلطان إلى منكوتمر بهدايا عظيمة وتحف كثيرة.

وفى يوم الإثنين ثانى عشر شوال: استدعى السلطان شيخه الشيخ خضر الكردى إلى بين يديه فى القلعة وحوقق على أشياء كثيرة ورموه بمنكرات كثيرة، فأمر السلطان عند ذلك باعتقاله فكان آخر العهد

(2)

به.

وفى تاريخ النويرى: وكان هذا الشيخ قد بلغ عند الملك الظاهر أرفع منزلة، وانبسطت يده، ونفذ أمره بمصر والشام، وسببه أنه اجتمع بالملك الظاهر قبل أن يملك مصر وأخبره أنه يملك الديار المصريّة، وأخبره بأشياء اتفقت له،

(1)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 79 ب.

(2)

كنز الدرر ج 8 ص 171.

ص: 104

فلما ملك السلطان [580] حظى عنده، وانقبض منه الصاحب بهاء الدين بن حنّا والنائب والخزندار، فعملوا عليه وأحضروا عند السلطان من شهد عليه بالزنا واللواط وشرب الخمر، وكان السلطان قد قدمت له هدية من صاحب اليمن من جملتها كرّ نفيس، فأعطاه السلطان للشيخ خضر، فدفعه لامرأة وزنى بها، وأحضروها، فأحضروا الكرّ بين يدى السلطان، وأقرت عليه بالزنا، فاعتقله مكرما حتى مات.

وقيل: إن الصاحب بهاء الدين اتفق مع الملك السعيد فى غيبة السلطان إلى الشام وأرسل إلى الشيخ من خنقه

(1)

.

‌بقيّة الحوادث:

منها: أن فى المحرم وصل صاحب النوبة إلى عيذاب

(2)

، فنهب التجار، وقتل خلقا كثيرا من أهلها، منهم: الوالى والقاضى، فسار الأمير علاء الدين [أيدغدى]

(3)

الخزندار إلى بلادهم، فقتل خلقا، ونهب وحرّق، ودوخ البلاد، وأخذ الثأر.

ومنها: أن ديوان السلطان تسلم ما كان تأخر تسلمه من حصون الدعوة، وهى: الكهف والمينقة والقدموس، وقد كان أهل هذه الحصون يسوّفون

(1)

ملخصا من نهاية الأرب مخطوط ج 28 ورقة 204 - 206.

(2)

عيذاب: بفتح العين المهملة، ثم السكون، وذال معجمة، وباء موحدة آخر الحروف، بليدة على البحر الأحمر يخرج منها الركب المصرى المتوجه إلى الحجاز عن طريق قوص - معجم البلدان تقويم البلدان.

(3)

[] إضافة التوضيح من البداية والنهاية ج 13 ص 263.

ص: 105

ويدافعون، ثم أذعنوا وسلموها، فتسلمها النواب: المينقة فى ثالث ذى القعدة، والقدموس فى ثامنه، والكهف فى الثانى والعشرين من ذى الحجة من هذه السنة، وتكملت قلاع الدعوة فى المملكة السلطانية، واستؤصلت شأفة الاسماعيليّة

(1)

.

ومنها: أنه تظاهر بلبوش أمير عربان برقة بالنفاق والعصيان، فسيّر إليه العربان فأخذوه أسيرا وجاءوا به إلى السلطان، فمنّ عليه وأطلقه، ووجّهه إلى بلاده، فلم يلبث إلا قليلا حتى مات

(2)

.

وفيها: « ...... »

(3)

.

وفيها: حج بالناس « ...... »

(4)

.

(1)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 80 أ، الروض الزاهر ص 413 - 414.

(2)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 80 أ، الروض الزاهر ص 414 - 415.

(3 و 4) «

» بياض فى الأصل.

ص: 106

‌ذكر من توفى فيها من الأعيان

الشيخ تاج الدين أبو الفضل يحيى

(1)

بن محمد بن أحمد بن حمزة بن على بن هبة الله بن الحسن بن علىّ الثعلبى الدمشقى المحتسب، المعروف بابن الحبوبى المنعوت بالتاج.

مات فى الرابع والعشرين من شهر ربيع [581] الآخر بدمشق، ومولده فى سنة عشر وستمائة، وهو من بيت الحديث، وتولى الحسبة بدمشق مدة.

قال ابن كثير: وكان من أعيان أهل دمشق، ولى نظر الأيتام، ثم الحسبة، ثم وكالة بيت المال، وسمع الكثير، وخرّج له ابن بلبان مشيخته، قرأها عليه الشيخ شرف الدين الفزارى بجامع دمشق، فسمعها جماعة من الأعيان والفضلاء

(2)

.

والثعلبىّ: بالثاء المثلثة، والعين المهملة، والحبوبى: بضم الحاء المهملة، والباء الموحدة، وبعد الواو باء أخرى.

الخطيب فخر الدين أبو محمد عبد القاهر

(3)

بن عبد الغنى بن محمد بن أبى القاسم ابن محمد بن تيميّة الحرّانى، الخطيب بها كان.

وبيته معروف بالعلم والخطابة والرئاسة، مات فى الحادى عشر من شوال منها بدمشق، ودفن من الغد بمقابر الصوفية، ومولده سنة إثنتى عشرة وستمائة.

(1)

«الشيخ تاج الدين أبو المظفر محمد بن أحمد» فى البداية والنهاية ج 13 ص 264.

(2)

انظر البداية والنهاية ج 13 ص 264.

(3)

وله أيضا ترجمة فى: البداية والنهاية ج 13 ص 264.

ص: 107

العلاّمة تاج الدين عبد الرحيم

(1)

بن محمد بن محمد بن يونس بن محمد بن مسعر ابن مالك بن محمد، أبو القاسم الموصلى.

من بيت الفقه والرئاسة، ولد سنة ثمان وتسعين وخمسمائة، وسمع، وحدّث؛ وصنّف، واختصر الوجيز [من كتابه التعجيز]

(2)

والمحصول، وله طريقة فى الخلاف، أحدهما من طريق ركن الدين الطاووس، وكان جدّه عماد الدين ابن يونس شيخ المذهب فى وقته، رحمه الله.

الشيخ أبو الفتح عبد الله

(3)

بن أبى الفضل جعفر بن أبى محمد عبد الجليل بن علىّ بن محمد بن إبراهيم بن عبد العزيز اللخمى القمودى الأصل الإسكندرانى المولد والدار، المالكى.

مات فى عشية الثالث من المحرم من هذه السنة بالإسكندرية، ودفن بالديماس، سمع، وحدّث، ودرّس، وكان شيخا فاضلا. والقمودى نسبة إلى قموده من بلاد إفريقية مسافة يومين من القيروان.

الشيخ المحدث أبو المظفر يوسف

(4)

بن الحسن بن بكار النابلسى الشافعى، المنعوت بالشرف.

كان مشهورا بالصلاح والإفادة، وتولى مشيخة دار الحديث النورية

(5)

بدمشق إلى أن توفى فيها فى هذه السنة.

(1)

وله أيضا ترجمة فى: البداية والنهاية ج 13 ص 265.

(2)

[] إضافة التوضيح من البداية والنهاية.

(3)

وله أيضا ترجمة فى: زبدة الفكرة ج 9 ورقة 80 أ.

(4)

وله أيضا ترجمة فى: زبدة الفكرة ج 9 ورقة 80 أ، النجوم الزاهرة ج 7 ص 239.

(5)

دار الحديث النورية بدمشق: بناها نور الدين محمود الملك العادل، المتوفى سنة 569 هـ/ 1173 م - الدارس ج 1 ص 99 وما بعدها.

ص: 108

الشيخ المسند أبو الفتح عبد الهادى

(1)

بن عبد [582] الكريم بن على ابن عيسى بن تميم القيسى المصرى المقرئ الشافعى الخطيب بمصر.

مات فى الليلة الرابع والعشرين من شعبان بمصر، ودفن من الغد بسفح المقطم، ومولده سنة سبع وتسعين وخمسمائة بمصر، سمع كثيرا، وحدث، وانفرد بالرواية من غير واحد من شيوخه، وخطب بجامع المقياس مدة، رحمه الله.

الشيخ الأصيل أبو عبد الله محمد بن الشيخ الخطيب أبى حفص عمر بن يوسف ابن يحيى بن عمر بن كامل بن يوسف بن يحيى بن قابس بن حابس بن مالك بن عمرو بن معدى كرب، الزبيدى، المقدسى الأصل، الدمشقى المولد والدار، الشافعى الخطيب، المنعوت بالموفق، المعروف بابن خطيب بيت الأبار.

مات فى السابع عشر من صفر من هذه السنة ببيت الأبار ودفن بها: سمع الكندىّ وجماعة آخرين، وحدّث، وهو من بيت الحديث.

الشيخ خضر

(2)

الكردى شيخ الملك الظاهر.

(1)

وله أيضا ترجمة فى: زبدة الفكرة ج 9 ورقة 8 م، العبر ج 5 ص 290.

(2)

هو خضر بن أبى بكر محمد بن موسى.

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، وفيه توفى سنة 676 هـ، فوات الوفيات ج 1 ص 404 رقم 147، السلوك ج 1 ص 608، البداية والنهاية ج 13 ص، 26.

وقد ذكر ابن كثير وفاته مرتين سنة 671 هـ، وسنة 676 هـ - انظر البداية والنهاية ج 13 ص 265، ص 278، وانظر أيضا النجوم الزاهرة وشذرات الذهب إذ ورد فيهما أن صاحب الترجمة حبس بالقلعة سنة 671 هـ حتى مات فى المحرم سنة 676 هـ

وأورد بيبرس الدوادار ذكر وفاته سنة 675 هـ - زبدة الفكرة ج 9 ورقة 86 ب.

وأورد ابن أيبك ترجمة كاملة - الشيخ خضر هذا - انظر كنز الدرر ج 8 ص 220 - 224.

ص: 109

ذكرنا عن قريب أنه اعتقله السلطان الملك الظاهر، ومات فى السجن فى هذه السنة، وقيل السلطان أمر بإعدامه، وقيل ابن الحنّا كما ذكرنا، وكان حظيّا عند السلطان جدّا حتى كان ينزل بنفسه إلى زاويته التى بناها له بالحسينيّة فى كل أسبوع مرة أو مرتين، وبنى له عندها جامعا يخطب فيه للجمعة، وكان يعطيه كثيرا، ويطلق له؛ ووقف على زاويته شيئا كثيرا جدا، وكان معظما عند الخاصّ والعام، وكان فيه خير وصلاح، وقد كاشف السلطان بأشياء كثيرة، وقد دخل مرة كنيسة قمامة، فذبح قسّيسها بيده، وأنهب ما فيها لأصحابه، وحولها مدرسة أنفق عليها أموالا كثيرة من بيت المال، وسماها المدرسة الخضراء، وكذلك فعل بكنيسة اليهود بدمشق دخلها ونهب ما فيها، ومدّ بها سماطا، وعمل فيها سماعا، واتخذها مسجدا مدّة، ثم سعوا فى عودها إليهم واستمرارها عليهم، ثم اتفق له ما ذكرناه حتى سجنه السلطان، ومات فى هذه السنة.

الملك المغيث فتح الدين أبو الفتح عمر

(1)

بن الملك الفائز [583] أبى إسحاق إبراهيم بن الملك العادل أبى بكر بن أيوب الملقب بالمغيث.

مات فى السابع والعشرين من ذى الحجة مسجونا بخزانة البنود

(2)

بالقاهرة، وأخرج منها فى يومه، ودفن بتربتهم المجاورة لضريح الإمام الشافعىّ، رحمه الله،

(1)

وله أيضا ترجمة فى: زبدة الفكرة ج 9 ورقة 80 أ/ب، المنهل الصافى.

(2)

خزانة البنسود: من منشآت الدولة الفاطمية لخزن أنواع البنود من الرايات والأعلام، ثم احترقت سنة 461 هـ/ 1068 م، وجعلت بعد ذلك حبسا للأمراء والوزراء والأعيان، ثم اتخذها بنو أيوب سجنا، ثم جعلوها منزلا للأسرى من الفرنج - صبح الأعشى ج 3 ص 254، المواعظ والإعتبار ج 1 ص 423.

ص: 110

ومولده فى صفر سنة ست وستمائة بالقاهرة، حدث بالإجازة عن أبى الروح عبد العزيز بن محمد الهروى.

الأمير سيف الدين أحمد

(1)

بن مظفر الدين عثمان بن منكبرس صاحب صهيون.

توفى فى هذه السنة، وكان قد أوصى أولاده بأن يسلموا الحصن إلى السلطان الظاهر، ويلجأوا إليه، ففعلوا كذلك، وسلّموا الحصن إلى نوّابه، ووفدوا إلى أبوابه، وهما: سابق الدين، وفخر الدين، فأكرم مثواهما، وأحسن إليهما، وأمّر الأمير سابق الدين بطبلخاناه، وأعطى أخاه إقطاعا فى حلقة دمشق واستمرّا بها إلى أن ماتا، رحمهما الله تعالى.

الأمير بلبوش أمير عربان برقة، مات فى هذه السنة، وقد ذكرنا أمره من قريب.

(1)

«محمد» فى البداية والنهاية ج 13 ص 263، والعبر ج 5 ص 296.

ص: 111

‌فصل فيما وقع من الحوادث فى السّنة الثانية والسّبعين بعد السّتمائة

(*)

استهلت هذه السنة، والخليفة هو: الحاكم بأمر الله.

والسلطان الملك الظاهر فى الديار المصرية، ولكنه خرج إلى ناحية الشام.

‌ذكر سفر السلطان إلى الشام:

وفى ليلة السادس والعشرين من محرم هذه السنة، خرج السلطان من القاهرة، وتوجه إلى الشام، وصحبته جماعة من أمرائه بسبب تواتر الأخبار بحركة أبغا ملك التتار، ثم تواترت عليه الأخبار فى أثناء الطريق بقوّة حركته، فكتب باستدعاء العساكر من الديار المصريّة صحبة الأمير بدر الدين الخزندار، ورسم بأن جميع من فى مملكته ممن له فرس يركب للغزاة، وأن يخرج أهل كل قرية بالشام من بينهم خيّالة على قدر أهل القرية، ويقومون بكلفتهم، ووصل دمشق فى شهر صفر، ثم عاد إلى يافا عند وصول العساكر من الديار المصريّة، فأنزلهم بها، ورتّب أحوالهم، وعاد إلى دمشق

(1)

.

وفيها [584] وصل إليه وهو بدمشق الأمير شمس الدين بهادر ابن الملك فرج، وكان والده أمير الطشت عند السلطان جلال الدين خوارزم شاه، وله

(*) يوافق أولها الثلاثاء 18 يولية 1273 م.

(1)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 80 ب، 81 أ.

ص: 112

شميصات، وبعد وفاة جلال الدين ملك قلعة كران

(1)

وقلاعا أخر بناحية نقجوان

(2)

، ثم وصل إلى الروم، فأقطع له أقصرا، وكان بهادر المذكور قد كاتب السلطان فأطلع التتار على أمره، فأمسكوه وحملوه إلى الأردو، فهرب وحضر إلى البيرة، ووصل إلى الأبواب السلطانية، فشمله الإنعام، وأعطى إقطاعا بعشرين فارسا بالديار المصريّة

(3)

.

وفيها: اتصل بالسلطان أن ملك الكرج حضر مختفيا لزيارة القدس الشريف، فأرصد له من يعرف حليته، فأمسك من بين الزوّار هو وثلاثة نفر من أعيان أصحابه، وسيّروا إلى السلطان وهو بدمشق، فسجنه بالقلعة المنصورة ورحل السلطان إلى القاهرة

(4)

.

وكان الأمير عمرو بن مخلول أحد أمراء العرب قد حبسه السلطان فى عجلون لجرم عمله، فهرب منها وتوجه إلى التتار، ثم طلب الأمان، فقال السلطان:

ما نؤمنه إلى أن يحضر إلى عجلون ويقعد فى المكان الذى كان مسجونا، فحضر وتطوق بالطوق الحديد كما كان، فعفا السلطان عنه

(5)

.

(1)

«كيران» فى الروض الزاهر ص 421، السلوك ج 1 ص 611.

وهى مدينة بأذربيجان - معجم البلدان.

(2)

نقجوان: بلدة من نواحى أران، وتسمى أيضا نخجوان - معجم البلدان.

(3)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 81 أ، الروض الزاهر ص 421 - 423.

(4)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 81 أ، الروض الزاهر ص 423.

(5)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 81 أ، الروض الزهر ص 423.

ص: 113

‌ذكر رحيل السلطان من دمشق إلى القاهرة:

ثم أن السلطان خرج من دمشق فى أواخر جمادى الأخرى، ووصل إلى القاهرة، فدخلها فى سابع شهر رجب وكان يوم دخوله يوما مشهودا.

ثم بعد ما دخل طهّر ولده نجم الدين خضر فى شهر شعبان

(1)

، فلعب العسكر القبق، فكان كما قيل:

ذاك يوم لها عن اللهو فيه

ويغنى عن مطربات الأغانى

بصليل لمرهف، وصهيل

لجواد، ورنّة لادان

كلّ أفعاله إلى الجدّ تعزى

يوم سلم، أولا، فيوم رهان

لا تراه فى السلم والحرب إلا

بين رمح وصارم وسنان

(2)

وعمل القاضى محيى الدين بن عبد الظاهر أبياتا منها:

[585]

يا ملك الدنيا

(3)

ومن

بعزمه الدّين نصر

هنّيت بالعيد وما

على الهناء اقتصر

لكنّها

(4)

بشارة

لها الوجود مفتقر

بفرحة قد جمعت

ما بين موسى والخضر

(5)

(1)

«فى شهر رمضان» فى زبدة الفكرة ج 9 ورقة 81 أ، والروض الزاهر ص 424.

«وفى يوم عيد الفطر ختم الأمير نجم الدين خضر» - السلوك ج 1 ص 612، البداية والنهاية ج 13 ص 265.

(2)

انظر أبيات أخرى من هذه القصيدة فى تاريخ ابن الفرات ج 7 ص 7.

(3)

«يا مالك الدنيا» فى الروض الزاهر ص 425، وتاريخ ابن الفرات ج 7 ص 7.

(4)

«بل إنها» فى الروض الزاهر ص 425، وتاريخ ابن الفرات ج 7 ص 8.

(5)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 81 ب، الروض الزاهر ص 425، تاريخ ابن الفرات ج 7 ص 7 - 8.

ص: 114

‌ذكر سفر الملك السّعيد بن الظاهر إلى الشام:

وفى الثانى عشر من شهر رمضان من هذه السنة وجّه السلطان ولده الملك السعيد إلى الشام صحبة الأمير شمس الدين آقسنقر استادار، فوصل دمشق بغتة ولم يدر نائب السلطان بها إلا وهو بينهم فى سوق الخيل، ثم سار منها إلى صفد والشقيف وعاد إلى مصر فوصل فى الحادى والعشرين

(1)

من شوال.

‌ذكر الوقعة التى كانت بين أبغا بن هلاون وبين ابن عمه تكدار ابن موجى بن جغطاى بن جنكز خان:

وذلك أن تكدار كان مقدما على ثلاثين ألفا، مقيما ببلاد كرجستان فكاتب براق.

وقال بيبرس: فكاتب فيدو، وقصد الاتفاق معه على أبغا، فوقعت كتبه فى يد أبغا، فأرسل يستدعى عساكره المتفرقة [وعزم على قصده]

(2)

؛ فأحضر صمغار من بلاد الروم، وصحبته معين الدين سليمان البرواناه، وسيف الدين طرنطاى، والدسنان الدين الرومىّ، وغيرهم، وعرّفهم ما بدا من تكدار، وتجهزّ لقصده، فانهزم من قدامه، والتجأ هو وعسكره إلى بلاد الكرج، فمنعه صاحبها الملك سركيس من دخولها، فآوى إلى جبل من جبالها هو ومن معه، فأكلت خيولهم من من عشب ذلك الجبل وفيه كيفيّة سمّيه مضرّة بالخيل، فنفقت وتماوتت، فطلبوا

(1)

«عشر» فى الأصل، والتصحيح من زبدة الفكرة ج 9 ورقة 81 ب، والروض الزاهر ص 427، السلوك ج 1 ص 612، والتصحيح يتفق مع السياق.

(2)

إضافة من زبدة الفكرة.

ص: 115

من أبغا الأمان، فآمنهم واستنزلهم، وأسر تكدار، وفرق عسكره على مقدّمى عساكره، ورسم لتكدار أنه لا يركب خيلا قارحة، ولا جذعا، «منهم، ولا يركب»

(1)

إلا مهرا صغيرا فقط، وأنه لا يمسّ بيده قوسا، فبقى كذلك مدة لا يجسر يخالف أمره حتى أن ولدا له صغيرا أحضر إليه قوسه يوما من الأيام ليوتره له، فقال يا بنى: ما أقدر أمسك قوسك [586] هذا ولا أو تره لأجل مرسوم أبغا، فإنه رسم لى بأن لا أمسّ قوسا بيدى، فلست أمسكه، ولو أنه قوس ولدى، لأننى لا أقوى على خلافه، خوفا من إتلافه، ولم يقتعد فرسا قارحا، ولا جذعا، إلى أن حمّ حمامه، وتصرّمت أيّامه، ولقد أبان ابن أخيه عن حلم وافر، ورفق ظاهر، إذ لم يقابله على سوء فعله بما يؤذيه فى نفسه

(2)

.

(1)

«» ساقط من زبدة الفكرة.

(2)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 82 أ، تاريخ ابن الفرات ج 7 ص 9.

ص: 116

‌ذكر ملك يعقوب المرينى سبته وذكر ابتداء ملكهم:

وفى هذه السنة ملك يعقوب بن عبد الحق بن محيو بن حمامة المرينى مدينة سبته، وبنو مرين ملكوا بلاد المغرب بعد بنى عبد المؤمن، وكان آخر من ملك من بنى عبد المؤمن أبا دبوس، وقد ذكرنا

(1)

أخباره مع ما فيه من الإختلاف من سنة أربع وعشرين وستمائة، وأن المذكور قتل فى سنة ثمان وستين وستمائة، وانقرضت حينئذ دولة عبد المؤمن، وملك بعدهم بنى مرين، وهذه القبيلة أعنى بنى مرين يقال لها حمامة من بين قبائل العرب بالمغرب، وكان مقامهم بالريف القبلى من إقليم تازة.

وذكر فى كتاب نهاية الأريب: أن بنى مرين بطن من زنانة من البربر، وأول أمرهم أنهم خرجوا عن طاعة بنى عبد المؤمن المعروفين بالموحدين لما اختل أمرهم، وتابعوا الغارات عليهم حتى ملكوا مدينة فاس، واقتلعوها من الموحدين فى سنة بضع وثلاثين وستمائة، واستمرت فاس وغيرها فى يديهم فى أيام الموحدين، وأول من اشتهر من بنى مرين أبو بكر بن عبد الحق بن محيو بن حمامة المرينى، وبعد ملكه فاس سار إلى جهة مراكش وضايق بنى عبد المؤمن

(2)

، وبقى كذلك حتى توفى أبو بكر المذكور فى سنة ثلاث وخمسين وستمائة، وملك بعده أخوه يعقوب بن عبد الحق بن محيو، وتولى أمره وحاصر أبا دبوس

(1)

هذا النص منقول من المختصر ج 4 ص 7 - 8.

(2)

«بنى عبد الحق» فى الأصل، والتصحيح من المختصر - الذى ينقل عنه العبنى - ج 4 ص 8.

ص: 117

فى مراكش وملكها يعقوب المرينى المذكور، وأزال ملك بنى عبد المؤمن [من]

(1)

حينئذ، واستقرت قدم يعقوب المزينى المذكور فى الملك حتى ملك سبتة فى هذه السنة، ثم توفى.

قال المؤيد: ولم يقع لى

(2)

تاريخ وفاته

(3)

، وملك بعده ولده يوسف [587] ابن يعقوب بن عبد الحق [بن محيو]

(4)

، وكنية يوسف المذكور أبو يعقوب، واستمر يوسف المذكور فى الملك حتى قتل فى سنة ست وسبعمائة، على ما سنذكره إن شاء الله تعالى

(5)

.

‌ذكر بقيّة الحوادث:

منها: أنه أغار عسكر حلب على كينوك

(6)

، فقتلوا الرجال الذين بها، وسبوا الحريم، وأتمّ العسكر غازية إلى أطراف طرسوس.

وهذه كينوك هى الحدث الحمراء، وقد ذكرها المتنبىّ فى قصيدته التى أوّلها:

على قدر أهل العزم تأتى العزائم:

هل الحدث الحمراء تعرف لونها

وتعلم أىّ الساقيين الغمائم

سقتها الغمام قبل نزوله

فلما دنا منها سقتها الجماجم

(1)

[] إضافة من المختصر.

(2)

«لنا» فى الأصل، والتصحيح من المختصر.

(3)

ورد فى الأنيس المطرب، والمنهل الصافى أنه توفى سنة 685 هـ.

(4)

[] إضافة من المختصر.

(5)

المختصر ج 4 ص 7 - 8.

(6)

«كينول» فى تاريخ ابن الفرات ج 7 ص 1.

ص: 118

قلت: كينوك - بضم الكاف، وسكون الياء آخر الحروف، وضم النون، وسكون الواو، وفى آخره كاف. وهو قريب من مرعش.

ومنها: أن ملك التتار فوّض إلى علاء الدين صاحب الديوان ببغداد النظر فى أمر تستر وأعمالها، فسار إليها ليتصفّح أحوالها، فوجد بها شابا كان من أبناء التجار يقال له: كى

(1)

، قد قرأ القرآن، وشيئا من الفقه، والإشارات لابن سيناء، ونظر فى النجوم، ثم ادعى أنه عيسى بن مريم، وقد صدقه فى ذلك جماعة من جهلة أهل تلك الناحية، وقد أسقط لهم من الفرائض صلاة العصر، وعشاء الآخرة، فاستحضره فسأله عن هذا فرآه ذكيا إنما يفعل ذلك عن قصد، فأمر بقتله، فقتل بين يديه، جزاء الله خيرا وأمر العوام فنهبوا أتباعه

(2)

.

ومنها: أن فى سلخ شوال وردت كتب النصحاه أن الفرنج أقاموا انبرورا فى بلد الأمانية اسمه المركيس رودلف

(3)

.

ومنها: أن فى هذه السنة ولد الملك المؤيّد عماد الدين إسماعيل

(4)

بن على بن محمود بن عمر بن محمد بن شاهنشاه بن أيوب بدار ابن الزنجبيل بدمشق المحروسة.

(1)

«لى» فى البداية والنهاية ج 13 ص 266.

(2)

انظر أيضا البداية والنهاية ج 13 ص 266.

(3)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 82 ب.

«المركيس رودلف دفر يتركو» فى الروض الزاهر ص 428.

والمقصود رودلف أوف هبسبرج الذى توج ملكا فى 24 أكتوبر 1273 م.

(4)

ولد فى جمادى الأولى سنة 672 هـ/ 1273 م، وتوفى سنة 732 هـ/ 1331 م - المنهل الصافى ج 2 ص 399 رقم 437، تذكرة النبيه ج 2 ص 221، الوافى ج 9 ص 173 رقم 4085، فوات الوفيات ج 1 ص 183 رقم 71، البدر الطالع ج 1 ص 151 رقم 94.

وانظر المختصر ج 4 ص 8.

ص: 119

قال المؤيّد فى تاريخه: فإن أهلنا كانوا قد جفلوا من حماة إلى دمشق بسبب أخبار التتار

(1)

.

ومنها: أنه كان وباء بالديار المصرية فهلك فيه خلق كثير، [588] أكثرهم النسوان، والأطفال.

وفيها: « ...... »

(2)

.

وفيها: حج بالناس « ...... »

(3)

.

(1)

«التتر» فى المختصر ج 4 ص 8.

(2 و 3)« ...... » بياض فى الأصل.

ص: 120

‌ذكر من توفى فيها من الأعيان

الصدر الرئيس مؤيّد الدين أبو المعالى أسعد

(1)

بن عز الدين أبى غالب المظفرى الوزير مؤيد الدين أسعد بن حمزة بن أسعد بن على بن محمد التميمى ابن القلانسى.

جاوز السبعين، وكان رئيسا كبيرا، واسع النعمة، لا يباشر

(2)

شيئا من الوظائف، وقد ألزموه بعد ابن سويد بمباشرة مصالح السلطان، فباشرها بلا جامكية

(3)

، وكانت وفاته ببستانه، ودفن بسفح قاسيون يوم الثلاثاء ثالث عشر المحرم، وهو والد الصدر عز الدين حمزة

(4)

رئيس البلدين دمشق والقاهرة، وجدّهم مؤيد الدين أسعد بن حمزة الكبير، كان وزير الملك الأفضل نور الدين على

(5)

بن

(1)

وله أيضا ترجمة فى: البداية والنهاية ج 13 ص 266، العبر ج 5 ص 297، السلوك ج 1 ص 613، تذكرة الحفاظ ج 4 ص 1490، النجوم الزاهرة ج 7 ص 241 - 242، تاريخ ابن الفرات ج 7 ص 19.

(2)

«لا يفعل يباشر» فى الأصل، والتصحيح يتفق مع السياق.

و «لا يغفل أن يباشر» فى البداية والنهاية ج 13 ص 266.

(3)

جامكية - جوامك: الرواتب عامة، فذكر القلفشندى «أن نفقة مماليك السلطان كانت عبارة عن جامكيات وعليق وكسوة وغير ذلك» - صبح الأعشى ج 3 ص 457.

(4)

هو حمزة بن أسعد بن مظفر، الصاحب عز الدين بن القلانسى التميمى الدمشقى، المتوفى سنة 739 هـ/ 1338 م - المنهل الصافى، الدرر ج 2 ص 162 رقم 1627، وفيه أنه توفى سنة 629 هـ.

(5)

توفى سنة 622 هـ/ 1225 م - وفيات الأعيان ج 3 ص 419 رقم 486.

ص: 121

السلطان الملك الناصر يوسف بن أيوب فاتح القدس، وكان رئيسا فاضلا، له كتاب الوصية فى الأخلاق المرضيّة، وغير ذلك، وكانت له يد جيّدة فى النظم، فمن ذلك قوله:

يا ربّ جد لى إذا ما ضمّنى جدثى

برحمة منك تنجينى من النار

أحسن جوارى إذا ما أصبحت جارك فى

لحدى فإنك أوصيت بالجار

وأما والد حمزة بن أسعد بن على بن محمد التميمى فهو العميد فكان كتب جيدّا

(1)

، وصنف تاريخا من بعد سنة أربعين وأربعمائة إلى سنة وفاته خمس وخمسين وخمسمائة.

الشيخ عبد الله

(2)

بن غانم بن علىّ بن إبراهيم بن عساكر بن الحسين المقدسى.

له زاوية بنابلس وله أشعار رائقة، وكلام قوى فى علم التصوف، مات فى هذه السنة.

قاضى القضاة كمال الدين أبو الفتح عمر بن بندار بن عمر بن

(3)

علىّ التفليسى الشافعى.

(1)

«وكان يكتب جيدا» فى البداية والنهاية ج 13 ص 266.

(2)

وله أيضا ترجمة فى: البداية والنهاية ج 13 ص 266، تذكرة الحفاظ ج 4 ص 1491.

(3)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، البداية والنهاية ج 13 ص 267، السلوك ج 1 ص 613، شذرات الذهب ج 5 ص 237، العبر ج 5 ص 298 - 299، تذكرة الحفاظ ج 4 ص 1491.

ص: 122

كان مولده بتفليس

(1)

سنة إحدى وستمائة، وكان فاضلا أصوليا مناظرا، ولى نيابة الحكم بدمشق مدة، ثم استقل بالقضاء فى دولة هلاون، وكان عفيفا نزها، ولما انقضت أيامهم تعصّبت عليه بعض الناس، ثم التزم بالمسير إلى القاهرة، فأقام بها يفيد الناس إلى أن توفى بها فى ربيع الأول منها، [589] ودفن بالقرافة الصغرى.

إسماعيل

(2)

بن إبراهيم بن شاكر التنوخى، وتنوخ من قضاعة.

كان صدرا كبيرا، سمع كثيرا، وكتب الإنشاء للناصر داود

(3)

بن الملك المعظم، وتولى نظر المارستان

(4)

النورى وغيره، وكان مشكور السيرة، وقد أثنى عليه غير واحد، وقد جاوز الثمانين سنة.

جمال الدين بن مالك أبو عبد الله محمد

(5)

بن عبد الله بن مالك الطائى الجيانى النحوى.

(1)

تفليس: بفتح أوله ويكسر: بلد بأرمينية الأولى - معجم البلدان.

(2)

«ابن أبى اليسر، مسند الشام، تقى الدين» فى العبر ج 5 ص 299.

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى ج 2 ص 383 رقم 425، الوافى ج 9 ص 71 رقم 3990، البداية والنهاية ج 13 ص 267، العبر ج 5 ص 299، تذكرة الحفاظ ج 4 ص 1490.

(3)

توفى سنة 656 هـ/ 1258 م - انظر الجزء الأول من هذا الكتاب ص 198.

(4)

«المرستان» فى الأصل.

(5)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، النجوم الزاهرة ج 7 ص 243 - 244، الوافى ج 3 ص 355 رقم 1436، فوات الوفيات ج 3 ص 404 رقم 471، السلوك ج 1 ص 613، شذرات الذهب ج 5 ص 295، البداية والنهاية ج 13 ص 267، العبر ج 5 ص 300، تذكرة الحفاظ ج 4 ص 1491، تاريخ ابن الفرات ج 7 ص 19.

ص: 123

صاحب التصانيف المفيدة، من ذلك الكافية الشافية، وشرحها، والتسهيل، وشرح نصفه، والألفيّة التى شرحها ولده بدر الدين شرحا مفيدا، ولد بجيّان

(1)

سنة ستمائة، أو إحدى وستمائة، وأقام بحلب مدة، ثم بدمشق، وكان كثير الإجتماع بالقاضى شمس الدين بن خلكان، وأثنى عليه غير واحد، وروى عنه القاضى بدر الدين بن جماعة، وكانت وفاته بدمشق ليلة الأربعاء ثانى عشر رمضان، ودفن بتربة القاضى عز الدين بن الصايغ بقاسيون.

النّصير الطويسىّ محمد

(2)

بن محمد بن الحسن أبو عبد الله الطوسى.

وكان يقال له المولى نصير ويقال أيضا: خواجا نصير، اشتغل فى شبيبته، فحصل علم الأوائل جدا وصنف فى ذلك، وفى علم الكلام، منه: كتاب التجريد المشهور، وله شرح على الإشارات، ووزّر لأصحاب قلاع الموت من الإسماعيلّية، ثم وزّر لهلاون، وكان معه فى واقعة بغداد، ومن الناس من يزعم أنه أشار على هلاون بقتل الخليفة، والله أعلم.

وقال ابن كثير: وعندى أن هذا لا يصدر من فاضل ولا عاقل، وقد ذكره بعض البغاددة، فأثنوا عليه، وقالوا: كان عالما فاضلا، كريم الأخلاق، توفى ببغداد فى ثامن عشر ذى الحجة منها، وله خمس وتسعون سنة

(3)

، ودفن فى مشهد

(1)

جيان: بلدة بالأندلس، تبعد نحو 50 ميلا عن قرطبة - معجم البلدان.

(2)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، الوافى ج 1 ص 197 رقم 112، فوات الوفيات ج 3 ص 246 رقم 414، السلوك ج 1 ص 614، شذرات الذهب ج 5 ص 339، البداية والنهاية ج 13 ص 267، تذكرة الحفاظ ج 4 ص 1491، المختصر ج 4 ص 8.

(3)

«ولد فى جمادى الأولى سنة 577 هـ» - السلوك ج 1 ص 614.

«وله خمس وسبعون سنة» فى البداية والنهاية.

ص: 124

موسى بن جعفر فى سرداب كان قد أعدّ للخليفة الناصر لدين الله، وهو الذى كان قد بنى الرصد لمراغة ورتّب عنه الحكماء من الفلاسفة والمتكلمين والفقهاء والمحدثين والأطبّاء وغيرهم من الأنواع، وبنى له قبة عظيمة، وجعل فيه كتبا عظيمة جدّا من الكتب التى نهبت من بغداد والجزيرة والشام، حتى [590] قيل تجمّع فيها زيادة على أربعمائة ألف مجلّد، وأصل اشتغاله على المعين سالم بن بدر بن على المصرى المعتزلى المتشيّع، فنزع فيه عروق كثيرة.

(1)

الشيخ الجليل المسند أبو الفرج عبد اللطيف

(2)

بن الشيخ أبى محمد عبد المنعم ابن على بن نصر بن منصور بن هبة الله النميرى الحرّانى الحنبلى، التاجر المنعوت بالنجيب، المعروف والده بابن الصيقل.

مات فى مستهل صفر بقلعة الجبل بظاهر القاهرة، ودفن من يومه بسفح المقطم، ومولده بحرّان فى سنة سبع وثمانين وخمسمائة، سمع الكثير، وحدث بالكثير ببغداد ودمشق والقاهرة ومصر وغيرها، وبقى حتى تفرد بالرواية عن كثير من شيوخه، وتولى مشيخة دار الحديث الكامليّة بالقاهرة، فحدّث بها مدة إلى حين وفاته.

الشيخ الصالح العارف أبو محمد عبد الله

(3)

بن عمر بن يوسف أبى عبد الله الصنهاجى الحميدى القصرى.

(1)

انظر البداية والنهاية ج 13 ص 267 - 268.

(2)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، العبر ج 5 ص 298، شذرات الذهب ج 5 ص 336، تذكرة الحفاظ ج 4 ص 1491، تاريخ ابن الفرات ج 7 ص 19.

(3)

وله أيضا ترجمته فى: تاريخ ابن الفرات ج 7 ص 19.

ص: 125

مات فى ليلة الرابع من شهر ربيع الآخر بظاهر القاهرة، ودفن بسفح المقطم، وقد قارب المائة من عمره، صحب جماعة من المشايخ، وكان مشهورا بالعلم والدين، مذكورا بالصلاح والخير، مقصودا للزيارة والتبرك به.

القاضى محيى الدين أبو المكارم محمد

(1)

بن محمد بن الشيخ أبى محمد عبد الرحمن ابن عبد الله بن علوان بن عبد الله بن علوان بن الشيخ بن رافع الأسدىّ الحلبى.

مات فى الثالث عشر من جمادى الأولى بحلب، ودفن بتربة جدّه، ومولده بحلب فى الخامس من شعبان سنة اثنتى عشرة وستمائة، سمع، وحدّث، ودرّس بالمدرسة المسروريّة

(2)

بالقاهرة، ثم تولى القضاء بحلب إلى حين وفاته، وبيته معروف بالعلم والدين والتقدم.

الشيخ الصالح محيى الدين

(3)

أحمد بن الصاحب بهاء الدين أبى الحسن على بن القاضى السديد أبى عبد الله محمد بن سليم المصرى الشافعى.

مات فى ليلة الثامن من شعبان بمصر، ودفن من الغد بسفح المقطم، سمع من جماعة، وحدّث، وكان منقطعا عن المناصب الدنياوية، محبا للتخلى والإنفراد [591] كثير الصدقة والمعروف، وبنى رباطا حسنا بمصر، ودرس بمدرسة والده مدة إلى حين وفاته.

(1)

وله أيضا ترجمة فى: السلوك ج 1 ص 613.

(2)

المدرسة المسرورية بالقاهرة: كانت فى الأصل دارا لشمس الخواص مسرور، ممن اختص بالسلطان صلاح الدين الأيوبى، وظل مسرور هذا مقدما إلى الأيام الكاملية، ثم انقطع حتى وفاته، فأصبحت داره مدرسة - المواعظ والإعتبار ج 2 ص 278.

(3)

وله أيضا ترجمة فى: النجوم الزاهرة ج 7 ص 241، تاريخ ابن الفرات ج 7 ص 19.

ص: 126

الشيخ ضياء الدين أبو العباس

(1)

أحمد بن الشيخ أبى عبد الله محمد بن عمر بن يوسف بن عبد المنعم الأنصارى المعروف بابن القرطبي.

مات فى النصف من شوال بقنا من صعيد مصر، ومولده فى سنة إثنتين وستمائة، سمع وحدّث، وله النظم الحسن، والنثر الجيّد.

الشيخ الصالح المكرّم

(2)

بن المظفر بن أبى محمد العين زربى.

مات فى ليلة الثامن عشر من شوال بالقرافة الصغيرة ودفن بها، ومولده فى سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة بمصر، سمع، وحدّث، وكان شيخا صالحا.

ومكرّم - بضم الميم وتشديد الراء المفتوحة وآخره ميم -.

الأمير حسام الدين لاجين

(3)

بن عبد الله الأيدمرى الدوادار المعروف بالدرفيل.

مات فى الرابع عشر من شهر رمضان ببستان الخشاب ظاهر القاهرة، ودفن من يومه بسفح المقطم، سمع، وكان محبا لأهل العلم، مؤثرا للاجتماع بهم، ذكيا، حسن السمت، رحمه الله.

الأمير يغمراس صاحب تلمسان.

توفى فى هذه السنة، وأخذ يعقوب بن عبد الحق المرينى مكانه.

الأمير مبارز الدين أقوش المنصورى.

(1)

وله أيضا ترجمة فى: تاريخ ابن الفرات ج 7 ص 12، الطالع السعيد ص 131 رقم 70.

(2)

وله أيضا ترجمة فى: تاريخ ابن الفرات ج 7 ص 20.

(3)

وله أيضا ترجمة فى: السلوك ج 1 ص 613.

ص: 127

مملوك الملك المنصور صاحب حماة ونائب سلطنته، وكان أميرا جليلا، شجاعا، عاقلا، قفجاقى الجنس.

الأمير فارس الدين أفطاى

(1)

الأتابك المستعرب الصالحى النجمى.

من كبار الأمراء، وهو أول من دعا بعد قتل السلطان الملك المظفر قطز إلى سلطنة الملك الظاهر بيبرس، فأجابه الأمراء إلى ذلك، وكان الظاهر يعرف له ذلك، واستمر عنده عالى المنزلة، نافذ الكلمة إلى أن مات فى جمادى الأولى من هذه السنة.

وقال بيبرس: فى السنة الآنية

(2)

.

الشيخ جلال الدين محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن قاسم بن المسيب بن عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق، رضى الله عنه، ابن أبى قحافة القرشى، المعروف بمولانا جلال الدين القونوى.

كان رجلا [592] عالما بمذهب أبى حنفية رضى الله عنه واسع الفقه، عالما بالخلاف وبأنواع العلوم، قصده الشيخ قطب الدين الشيرازى شارح المفتاح وغيره، وجرى بينهما محاورات، ثم إن جلال الدين المذكور ترك الاشتغال وانقطع، وترك أولاده ومدرسته وساح فى البلاد، واشتغل بالأشعار، غالبها بالفارسيّة، وألف كتابا وسماه المثنوى، وفيه كثير مما يرده الشرع والسنّة

(1)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى ج 2 ص 504 رقم 506، الوافى ج 9 ص 318 رقم 4251، النجوم الزاهرة ج 7 ص 242، شذرات الذهب ج 5 ص 336، البداية والنهاية ج 13 ص 266، العبر ج 5 ص 297، تذكرة الحفاظ ج 4 ص 1490 - 1491.

(2)

يوجد خرم؟؟؟ فى النسخة التى بين أيدينا من الجزء التاسع من زبدة الفكرة من وفيات سنة 672 هـ إلى كسرة التتار فى ذى القعدة سنة 675 هـ، وذلك فيما بين الورقة 82 ب، 83 أ.

ص: 128

الطاهرة، وضلّت بسببه طائفة كثيرة، ولا سيما أهل الروم، وقد ينقل عنهم من الإطراء فى حق جلال الدين المذكور ما يؤدّى إلى تكفيرهم وخروجهم عن الدين المحمدىّ والشرع الأحمدىّ.

ويقال: إنّ سبب عدول الجلال المذكور عن التصدّى بالإشتغال بالعلوم، وإنّ توجّهه إلى الحال التى تنقل عنه، أنه كان جالسا يوما فى بيته وحوله الكتب والطلبة، فدخل عليه الشيخ شمس الدين التبريزى، فسلّم وجلس فقال: ما هذا؟ وأشار إلى الكتب والحالة التى هو عليها، فقال جلال الدين: هذه لا تعرفها، فما فرغ الجلال من هذه اللفظة إلا والنار قد عملت فى البيت والكتب، فقال الجلال للتبريزى: ما هذا؟ فقال له التبريزى: هذا لا تعرفه، ثم قام وخرج من عنده: فقام الشيخ جلال الدين وخرج وراءه ولم يجده، ثم ترك كتبه واشتغاله وأولاده وخرج منقطعا، ولم يحصل له الاجتماع بالتبريزى المذكور بعد.

ويقال: إن حاشية جلال الدين قصدوه واغتالوه والله أعلم، مات الجلال فى خامس جمادى الآخرة من هذه السنة، أعنى سنة اثنتين وسبعين وستمائة بمدينة قونية، ودفن بها، وبنيت عليه تربة عظيمة، ولقد زرته فى سنة « ...... »

(1)

وثمانمائة.

(1)

« ...... » بياض فى الأصل.

ص: 129

‌فصل فيما وقع من الحوادث فى السّنة الثالثة والسبعين بعد السّتمائة

(*)

استهلت هذه السنة، والخليفة هو: الحاكم بأمر الله العبّاسى.

وسلطان البلاد المصريّة والشاميّة: الملك الظاهر، رحمه الله.

وبقيّة أصحاب البلاد على حالهم.

وفيها اطّلع [593] السلطان على ثلاثة عشر أميرا من المصريّة، منهم قجقار الحموىّ، قد كاتبوا التتار، فأخذهم، فأقّروا بذلك، وجاءت كتبهم مع البريد، فكان آخر العهد بهم.

‌ذكر خروج السلطان إلى الكرك:

خرج السلطان الظاهر من الديار المصريّة فى الثامن من صفر من هذه السنة، وتوجه على الهجن إلى الكرك من طريق البدريّة، فبلغه أن الرجال الذين بها قد خامروا، فمسكهم وقطع أيديهم وأرجلهم، وأقام بالكرك ثلاثة عشر يوما، ثم عاد إلى جهة مصر، ودخلها فى الثانى والعشرين من شهر ربيع الأول من هذه السنة.

(*) يوافق أولها السبت 7 يولية 1274 م.

ص: 130

ثم توجه إلى العبّاسة وولده الملك السعيد صحبته، ورمى البندق، وصرع ولده طيرا من الطيور الواجبة

(1)

.

وفيها تحيّل السلطان على استخلاص رؤساء الشوانى واستخراجهم من أسر الفرنج، وذلك أنه لما انكسرت الشوانى بقبرس على ميناء نمسون كما ذكرنا، وأن صاحب قبرس أسر رؤساءها وأرسلهم إلى عكا فاعتقلوا بها فى قلعتها، فبذل السلطان لهم مالا فى إطلاقهم، فتوقفوا وتغالوا فيهم، فتحيّل واستمال الموكّلين بحفظهم، ولم يزل يتلطف فى أمرهم حتى سرقوا من محبسهم وخرجوا فى مركب معدّ لهم، وكانت لهم خيل معدّة فى البرّ، فركبوها، ولم يعلم بهم إلا وقد وصلوا إلى الأبواب السلطانيّة، وهم ستة نفر، وكان السلطان كما قيل:

ولكم بلغت بحيلتى

ما ليس يبلغ بالسيوف

وفيها: ورد كتاب ملك الحبشة واسمه محر أملاك

(2)

يطلب مطران من بطرك الإسكندرية، فأجابه السلطان إلى ذلك، ورسم لبطرك اليعافبة بأن يجهز إليه مطران، فجهّزه وأرسله إلى السلطان صحبة رسله

(3)

.

وفيها: توجّه عسكر حلب إلى بلاد سيس، وأغاروا عليها، وعلى مرعش، وقلعوا أبواب ربضها، وتبع هذه الغارة خروج السلطان إليها، وإناخته عليها.

(1)

«أوزة خبية» - الروض الزاهر ص 429.

والمقصود أحد الطيور المعينة للرماية - انظر زبدة كشف الممالك ص 126.

(2)

هو المعروف فى المصادر الحبشية باسم «يكونو أملاك Yekuno Amlak «الذى حكم فى الفترة من 1270 - 1285 م.

(3)

الروض الزاهر ص 430 - 431.

وانظر نص الخطابات المتبادلة فى تاريخ ابن الفرات ج 7 ص 34 - 25.

ص: 131

‌ذكر خروج السلطان إلى الشام:

برّز السلطان [594] من قلعة الجبل فى الثالث من شعبان من هذه السنة، ووصل إلى دمشق فى سلخ شعبان، ودخل دمشق فى يوم ثلج ألبس الأرض أثوابا، {وَفُتِحَتِ 1 السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً 2} وخرج عسكر الشام ملبسين متوجهين لغزو سيس وأعمالها، وأقام السلطان بدمشق بعدهم أياما قلائل، ثم جهّز الجاليش صحبة الأمير سيف الدين قلاون الألفى والأمير بدر الدين بيليك الخزندار، فساروا سيرا عنيفا.

قال بيبرس فى تاريخه: ووصلنا إلى المصّيصة

(3)

على غرة من الأرمن، فهجمت العساكر عليها عند فتوح أبوابها، فملكوها وقتلوا من بها، وملكوا الجسر، وكان السلطان قد جهز المراكب وحملها صحبته على الجمال ليعدّوا فيها نهر جهان

(4)

والنهر الأسود

(5)

فلم يحتج إليها، ووصل إليها السلطان على الأثر، وجرد الأمير حسام الدين العينتابى ومهنى بن عيسى إلى البيرة، ودخل السلطان سيس مطلّبا فى العساكر

(1)

«وفتحت فيه» فى الأصل، وهو تحريف.

(2)

سورة النبأ رقم 78 آية رقم 19.

(3)

المصيصة: مدينة على نهر جيحان، وهى تقارب طرسوس، وبينها وبين أذنة تسعة أميال - معجم البلدان.

(4)

نهر جهان - نهر جيحان - تقع عليه المصيصة، ويصب فى البحر المتوسط على مسافة قريبة منها - معجم البلدان.

(5)

النهر الأسود: أحد فروع الفرات الأعلى، ويعرف عند الترك باسم «قراسو» أى النهر الأسود، ويجرى غرب المصيصة وطرسوس - معجم البلدان.

ص: 132

والمواكب كالبدر المنير بين الكواكب، وأمر بتخريبها، ووصل دربند الروم، ووصل، ووصلت بعوثه إلى أياس، والبرزين، وآذنة، وقتلوا وغنموا، فقال

(1)

فى ذلك:

يا ويح سيس اضحت

(2)

نهبة

كم عوّق الجارى بها الجاريّة

(3)

وكم بها قد ضاق من مسلك

واستوقف الماشى بها الماشية

ولما عاد إلى المصّيصة راجعا من الدربند أمر بإحراق جانبيها، فأحرقت، وتحكمت عساكره فى كل ما حوت، فكان كقول البحترى:

سيوف لها فى كل دار غدا رحى

وخيل لها فى كل دار [غدا]

(4)

نهب

علت فوق بغراس فضاقت بما جنت

صدور رجال حين ضاق بها الدرب

وما شكّ قوم أوقدوا نار فتنة

وسرت إليهم أن نارهم تخبو

(5)

ثم خرج السلطان رحمه الله إلى مرج أنطاكية، فأقام به وجمع الغنائم فى صعيد واحد من الخيل والجوارى والمماليك والمواشى وغيرها، فقسمها بنفسه على العساكر، فلم ينس صاحب علم ولا ربّ قلم، وأراح العساكر [595] شهرا، ثم رحل إلى القصير فنازله، وهذا الحصن لبابا روميّة، وكانت

(1)

المقصود ابن عبد الظاهر - انظر الروض الزاهر ص 438.

(2)

«أصبحت» فى تاريخ ابن الفرات.

(3)

«جارية» فى تاريخ ابن الفرات ج 7 ص 33.

(4)

[] إضافة من الروض الزاهر ص 434.

(5)

تاريخ ابن الفرات ج 7 ص 30.

ص: 133

مضرة على الفوعة وجهاتها، وكان أهله عند فتح أنطاكية سألوا الهدنة، فأجيبوا إليها فما وقفوا عندها، فرتّب السلطان عسكرا لحصاره، فسلّمه أهله، وحملوا إلى الجهات التى قصدوا، وأما العسكر والعربان الذين توجهوا نحو البيرة فإنهم وصلوا إلى رأس العين ونهبوا وغنموا ما وجدوا، وأما السلطان وعساكره فإنهم توجهوا إلى دمشق وأقاموا فيها إلى أن خرجت هذه السنة.

ومن الحوادث المزعجة فى هذه السنة أن ثار رمل على أهل الموصل فعم الأفق، وخرجوا من دورهم يبتهلون إلى الله تعالى حتى كشف عنهم.

وفيها: « ...... »

(1)

.

وفيها: حج بالناس « ...... »

(2)

.

(1 و 2)« ...... » بياض فى الأصل.

ص: 134

‌ذكر من توفى فيها من الأعيان

ابن عطاء قاضى القضاة شمس الدين أبو محمد عبد الله

(1)

بن الشيخ شرف الدين محمد بن عطاء بن حسن بن جبير بن جابر بن وهب الأذرعى الحنفى.

ولد سنة خمس وتسعين وخمسمائة، وسمع الحديث، وتفقه على مذهب الإمام أبى حنفية رضى الله عنه، وناب فى الحكم عن الشافعى مدة، ثم استقل بالقضاء للحنفيّة أول ما ولى القضاء من المذاهب الأربعة، ولما وقعت الحوطة على أملاك الناس أراد السلطان منه أن يحكم له بها بمقتضى مذهبه، فغضب من ذلك وقال: هذه بأيدى أربابها ولا يحل لمسلم أن يتعرض إليها، ونهض من المجلس، وغضب السلطان غضبا شديدا، ثم سكن غضبه، وكان يثنى عليه بعد ذلك ويقول: لا تثبتوا كتبا إلا عنده

(2)

، وكان رحمه الله من العلماء الأعيان، كثير التواضع، قليل الرغبة فى الدنيا، روى عنه ابن جماعة وغيره، وأجاز للبرزالى، وكانت وفاته يوم الجمعة التاسع من جمادى الأولى، ودفن بالقرب من المعظمية بسفح جبل فاسيون، رحمه الله.

(1)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، النجوم الزاهرة ج 7 ص 246، شذرات الذهب ج 5 ص 340، السلوك ج 1 ص 619، البداية والنهاية ج 13 ص 268، العبر ج 5 ص 301.

(2)

«إلا عنه» فى البداية والنهاية.

ص: 135

الشيخ مسلّم

(1)

- بتشديد اللام المفتوحة - البرقى البدوى، شيخ [596] الفقراء.

مات فى ليلة الخامس من شهر ربيع الأول من هذه السنة، ودفن من الغد بقرافة مصر الصغرى، كان أحد المشايخ المشهورين مقصودا للدعاء والتبرك، وله رباط بقرافة مصر الصغرى وأصحاب معروفون به.

الشيخ الصالح أبو الطاهر محمد بن الشيخ المحدّث أبى الحسن مرتضى بن أبى الجود حاتم بن المسلم بن أبى العرب بن عباس الحارثى، المقدسى الأصل، المصرى المولد والدار، الضرير.

كان شيخا صالحا من أهل الخير، مات فى ليلة السادس والعشرين من جمادى الأول بالقاهرة، ودفن من الغد بسفح المقطم بقرب المسجد المعروف بالفتح، ومولده فى ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان سنة تسعين وخمسمائة، سمع، وحدث، وأبوه الشيخ أبو الحسن أحد المشايخ المعروفين بالطلب والحديث، وكتب بخطه كثيرا، وجمع، وحدث، وكان موصوفا بالخير والصلاح.

الشيخ المحدّث أبو المظفر منصور

(2)

بن سليم بن منصور بن فتوح الهمدانى الإسكندرانى، الفقيه الشافعى المنعوت بالوجيه.

(1)

«الشيخ سالم البرقى» فى البداية والنهاية ج 13 ص 268، وورد فيه أيضا أنه توفى سنة 672 هـ.

(2)

وله أيضا ترجمة فى: تاريخ ابن الفرات ج 7 ص 38، العبر ج 5 ص 301 - 302؛ السلوك ج 1 ص 619.

ص: 136

مات فى ليلة الحادى والعشرين من شوال بالإسكندرية، ودفن من الغد بالميناوين، ومولده فى الثامن من صفر سنة سبع وستمائة بالإسكندرية، وكان فقيها فاضلا، ومحدثا حافظا، وقدم بغداد وأقام بها مدة، وسمع بها الكثير، ثم لما قدم الإسكندرية تولى بها الحسبة، ودرس بها، وحدث، وجمع، وصنف، وخرج معجم شيوخه، وألف تاريخا لبلده الإسكندرية.

الشيخ أبو الفتح عمر بن يعقوب بن عثمان بن طاهر بن المفضل الأربلى الصوفى.

مات بدمشق فى يوم عيد الأضحى، ومولده فى ليلة الثامن والعشرين من شوال سنة ثمان وتسعين وخمسمائة بأربل، حدث بالإجازة من جماعة.

الأمير الأصيل شهاب الدين أبو العباس أحمد

(1)

بن الأمير جمال الدين أبى [597] الفتح موسى بن يغمور بن جلدك.

مات فى الرابع والعشرين من جمادى الأولى بالمحلة من الأعمال الغربية، وكان واليا بها، وحمل إلى القرافة ودفن بتربتهم، حدّث بشئ من نظمه، وكان معروفا بالشدة والصرامة فى ولايته، وكان فاضلا فى الأدب والشعر، عارفا بصنعة الألحان وعلم الموسيقى.

(1)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى ج 2 ص 229 رقم 319، النجوم الزاهرة ج 7 ص 245، الوافى ج 8 ص 252 رقم 3636، السلوك ج 1 ص 619 وفيه «يوسف بن أحمد» ، الطالع السعيد ص 149 رقم 76، تاريخ ابن الفرات - المجلد السابع ص 37.

ص: 137

الأبرنس بيمند

(1)

بن بيمند صاحب طرابلس، هلك فى هذه السنة، ووصل ابن عمّه صاحب قبرس إلى طرابلس معزّيا لولده

(2)

، وسألوا السلطان إرسال بعض أمرائه ليقرّروا معه الإتفاق، فأرسل إليهم الأمير سيف الدين بلبان الرومى الدّوادر

(3)

، فقرر عليهم القيام بعشرين ألف دينار صورية وإطلاق عشرين أسيرا.

وقال ابن كثير: وكان جدّ بيمند بن بيمند المذكور نائبا لبنت صنجيل الرومى الذى تملك طرابلس من ابن عمار فى حدود الخمسمائة كما تقدم، وكانت مقيمة ببعض جزائر البحر، فتغلّب على البلد لبعدها منه، ثم استقلّ بها ولده، ثم حفيده هذا، وكان شكلا مليحا.

وقال قطب الدين اليونينى: رأيته ببعلبك فى سنة ثمان وخمسين وستمائة حين جاء مسلما على كتبغا نوين، ورأى أن يطلب منهم بعلبك، فشق ذلك على المسلمين، ولما توفى دفن بكنيسة طرابلس، ولما فتحت فى سنة ثمان وثمانين بعد الستمائة نبش الناس إياه من قبره، وألقوا عظامه على المزابل للكلاب

(4)

.

(1)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى ج 3 ص 515 رقم 751، النجوم الزاهرة ج 3 ص 246، البداية والنهاية ج 13 ص 269.

وانظر تاريخ ابن الفرات ج 7 ص 34 - 35.

(2)

هو بوهيمند السابع. Bohemond VII

(3)

وذلك فى «ثامن المحرم» - السلوك ج 1 ص 619.

(4)

انظر البداية والنهاية ج 13 ص 269.

ص: 138

‌فصل فيما وقع من الحوادث فى السّنة الرابعة والسّبعين بعد السّتمائة

(*)

استهلت هذه السنة، والخليفة هو: الحاكم بأمر الله.

والسلطان الملك الظاهر بيبرس فى دمشق، وأرسل الأمير بدر الدين الخزندار إلى مصر فى الرابع والعشرين من المحرم لإحضار ولده الملك السعيد، فتوجّه وأحضره، ودخل دمشق فى سادس صفر من هذه السنة، وكان يوما مشهودا.

‌ذكر نزول [598] التتار على البيرة:

وفى يوم الخميس ثامن جمادى الآخرة

(1)

نزل التتار على البيرة فى ثلاثين ألفا من المقاتلة منهم خمسة عشر ألفا من المغول وخمسة عشر ألفا من الروم، فعلى المغول أمير يسمّى ابطاى

(2)

، وعلى الروم الأمير معين الدين سليمان البرواناه، ومعهم جيش الموصل، وجيش ماردين، والأكراد، وذلك بأمر أبغا بن هلاون ملك التتار، فنصبوا على البيرة ثلاثة وعشرين منجنيقا، فخرج أهل البيرة فى الليل،

(*) يوافق أولها الخميس 27 يونية 1275 م.

(1)

«ثانى جمادى الآخرة» فى الأصل، والتصحيح من البداية والنهاية ج 13 ص 269، فما ذكره ابن كثير هو الأرجح، فقد ورد فى التوفيقات الإلهامية أن أول جمادى الآخرة سنة 674 هـ هو يوم جمعة.

(2)

«وقيل أبتاى» - تاريخ ابن الفرات ج 7 ص 41، وهو. Abatai

ص: 139

فكبسوا العسكر وأحرقوا المنجنيقات، ونهبوا شيئا كثيرا، ورجعوا إلى حصنهم سالمين، فأقام الجيش عليها إلى تاسع عشر الشهر المذكور، ثم رجعوا عنها بغيظهم، ولما بلغ السلطان الظاهر ذلك أنفق فى العساكر نفقة كاملة.

وقال ابن كثير: أنفق فى الجيش ستمائة ألف دينار، وركب سريعا، وفى صحبته ولده الملك السعيد، فلما وصل إلى القطيفة

(1)

بلغه أن التتار سمعوا بحركته فوهنوا ورجعوا عن البيرة، فسار السلطان إلى حمص، ثم إلى حلب

(2)

.

وقال بيبرس: وكان السبب فى رجوع التتار عن البيرة أن البرواناه كان قد مال إلى جانت الملك الظاهر وكاتبه يعرفه أنه على طاعته ومناصرته ويحسّن له القدوم إلى الروم، فصدر جواب السلطان إليه معتذرا بقلة المياه فى هذه السنة، ووعده التوجه فى السنة القابلة، فبلغ ذلك ابطاى، فجرّد أميرا يسمّى كستاى بهادر فى أربعمائة فارس ليحفظوا الطرقات على قصّاد البرواناه ويحضروهم إليه، فذهبوا وأمسكوا القصّاد وأحضروهم إليه، فوقف على الكتب، فوجد من مضمونها إنكم تطمعون التتار حتى نحضر بالعساكر، فتكونوا من ورائهم ونحن من أمامهم، فرحل من وقته، وأرسل الكتب والقصاد إلى أبغا، فتغيّر أبغا على البرواناه وأرسل يستدعيه إلى الأردو.

فعلم البرواناه أنه إنما [599] يطلبه ليهلكه، فكرّر المكاتبات إلى السلطان واستحثه على القدوم بعساكره، وتقاعد البرواناه عن التوجّه إلى أبغا.

(1)

«فلما كان فى أثناء الطريق» - البداية والنهاية ج 13 ص 269.

القطيفة: قرية دون ثنية؟؟؟ العقاب للقاصد إلى دمشق فى طرف البرية من ناحية حمص - معجم البلدان.

(2)

«فعاد إلى دمشق» - فى البداية والنهاية.

ص: 140

ولما تكررت رسل أبغا إلى البرواناه بأن يسير إليه اعتذر بأنّه مهتم فى جهاز ابنة السلطان ركن الدين التى من كرجى خاتون، وكان أبغا قد طلبها ليتزوجها، فأرسل إليه إن كنت قد خامرت حقا وإلا فتحضر.

فسار من قيسارية وتوجّه يقدّم رجلا ويؤخّر أخرى، وجرّد جيش الروم إلى أبلستين، فخرجوا من قيسارية وتركوا بها السلطان غياث الدين كيخسرو ابن ركن الدين قليج أرسلان وهو ليس له إلاّ الإسم فقط، وحضر أمراء الروم إلى أبلستين فى هذه السنة، وكان وصولهم إليها فى شهر صفر من هذه السنة وهم:

تاج الدين كلو، وعلاء الدين على ولد معين الدين سليمان البرواناه، وشرف الدين مسعود بن الخطير، وضياء الدين محمود أخوه، ونور الدين بن جبجا، وسيف الدين طرنطاى صاحب أماسية، وسنان الدين الرومى ولده.

وبقى البرواناه ينتظر ما يتجدّد من جهة السلطان من أخبار وصوله إلى بلاد الروم ليعود إليه، ثم أرسل البرواناه يستدعى سيف الدين طرنطاى صاحب أماسية، فتوجّه إليه وقال له: أنت تعلم أننى لست أختار القدوم على أبغا ولا يسعنى التأخير إلا بسبب مانع عن السير، فإذا عدت من عندى تتفق مع الأمراء وتكون كتبكم متواترة إلىّ بأن الملك الظاهر قد قصد البلاد، وتحرّضونى على الرجعة، وتحثّونى على السرعة.

فعاد من عنده وتوجه البرواناه إلى نحو جهة قصده.

ولما رجع سيف الدين طرنطاى إلى قيساريّة رجع العسكر الذين كانوا بأبلستين إليها، ولم يتأخر منهم سوى سيف الدين أبو بكر جندر باك مقطع أبلستين،

ص: 141

ومبارز الدين سوارى بن تركرى الجاشنكير، وفرّوج أمير آخور، واعتمد سيف الدين طرنطاى والأمراء الذين معه ما أشار [600] به البرواناه، وكاتبوه عدّة مكاتبات بأنّ السلطان الملك الظاهر قاصد البلاد بعساكره، وإنك إن

(1)

لم تسرع العودة إلينا وإلا فالبلاد منا مأخوذة.

فأرسل البرواناه كتبهم إلى أبغا، فأعطاه دستورا ليعود من الطريق، وجرّد ثلاثين ألفا من أعيان المغول صحبة توقو وتداون إلى الروم ليكونوا مددا له.

وفى أثناء ذلك اختلف الأمراء الروميون فيما بينهم، وقتل اثنان منهم، ومحالف بعضهم على طاعة الملك الظاهر والانحياز إليه، وبرّزوا خيامهم إلى ظاهر قيسارية، وخرج السلطان غياث الدين كيخسرو منها إلى مدينة دوالو، فأقام بها.

وسيّر الأمراء الذين اتفقوا على الانحياز إلى الملك الظاهر رسلا إليه يخبرونه بخروجهم لقصده واتفاقهم على طاعته، وكان

(2)

الرسل من

(3)

: الأمير ضياء الدين محمود بن الخطير، والأمير سنان الدين موسى الرومى بن الأمير سيف الدين طرنطاى، ونظام الدين أخو مجد الدين الأتابك، والحاج أخو جلال الدين المستوفى، فحضرت هؤلاء إلى عينتاب، واجتمعوا بالسلطان الملك الظاهر وسألوه أن يجهز معهم عسكرا ليحضروا إليه وبقيّة الأمراء، فجرّد معهم سيف الدين بلبان الزينى وبدر الدين بكتوت المعروف بابن أتابك.

(1)

«وإنك لم» فى الأصل، والتصحيح يتفق والسياق.

(2)

«وكان» مكررة فى الأصل.

(3)

«إلى» فى الأصل، والتصحيح يتفق مع السياق.

ص: 142

ففى عودهم من عند الملك الظاهر وصل البرواناه إلى قيسارية وصحبته توقو

(1)

وتداون

(2)

وعسكر التتار، فحالوا بينهم وبين السلطان غياث الدين وغيره، فرجعوا إلى السلطان الملك الظاهر من كوك صو، وهو النهر الأزرق، فجهزهم وحريمهم إلى الديار المصرية، وسعى بهم ابن الخطير، فاعتقلهم بقلعة الجبل مدة، ثم أطلقوا.

وأقام البرواناه بقيساريّة إلى انقضاء هذه السنة، وجهّز بيجار الرومى وبهادر ولده وجماعة من الروميين على الهرب إلى الديار المصرية [601]، واللحاق بالملك الظاهر، فهربوا من الروم، فحضروا فى أوائل سنة خمس وسبعين وستمائة.

وأما السلطان غياث الدين فإن توقو وتداون أخذاه وسلماه إلى البرواناه، وقتلا شرف الدين بن الخطير بسبب مخامرته لهم، وأما سيف الدين طرنطاى فخلّوا سبيله وأمروه بأن يلزم بيته.

‌ذكر عود السلطان الظّاهر من عينتاب إلى الديار المصرية:

ولما جرى الأمور المذكورة، وكان السلطان على مدينة عينتاب رحل منها طالبا الديار المصرية فى مستهل رجب من هذه السنة، ووصل إلى الديار المصرية فى ثامن عشر رجب من هذه السنة، وكان يوم دخوله يوما مشهودا.

ولما استقرّ ركابه فى قلعته بالقاهرة وفد عليه شكنده

(3)

ابن عم داود ملك

(1)

هو. Toucouz

(2)

هو. Toudoun

(3)

«مشكد» فى السلوك ج 1 ص 621، و «مرقشنكز» فى صبح الأعشى ج 5 ص 277، و «واسمه مشكد وقيل سكنده» فى تاريخ ابن الفرات ج 7 ص 45، و «شكندة» فى كنز الدرر ج 8 ص 183.

ص: 143

النوبة متظلما من ابن عمه داود وأخذه الملك منه، فجرد السلطان الظاهر معه جيشا صحبة الأمير شمس الدين آقسنقر الفارقانى والأمير عز الدين أيبك الأفرم فى مستهل شعبان، فوصلوا إلى دنقلة

(1)

ولقيهم جمع من السودان، واقتتلوا، فانهزم السودان، وقتل منهم جماعة كثيرة، وأسر منهم ما لا يقع عليه الحصر حتى أبيع كل رأس بثلاثة دراهم، ثم تبعوا داود فترك أخته وأمّه وبنت أخته وهرب، فأخذ حريمه ورجعوا إلى الديار المصرية بعد أن ملّكوا شكندة ورتبوا أمره، وقرّروا عليه فى كل سنة على كل رأس دينار، ووصلوا إلى القاهرة وصحبتهم السبىّ فأبيع بمائة ألف درهم وعشرة آلاف درهم.

وقال بيبرس فى تاريخه: ولما جرّد العسكر من مصر خرجوا فى ثامن شوال ووصلوا إلى الدو، فأغاروا على قلعتها ونزلوا جزيرة ميكائيل، وهى رأس جنادل النوبة، فقتلوا وأسروا وغنموا، وكان بها قمر الدولة آبى صاحب الجبل، فآمنوه وقرروه على ولايته، ثم التقوا الملك داود وعساكره، فكسروه وأسر أخوه وأمّه وأخته

(2)

، وقتلوا [602] من السودان ألوفا، وهرب داود إلى الأبواب، وهى فوق بلاده، قالتقاه صاحبها واسمه أدرو وقاتله وقتل ولده، وأكثر من كان معه، وأمسكه وأرسل به إلى السلطان أسيرا، فاعتقل بقلعة الجبل إلى أن مات فى السجن فيما بعد، ورتّب الأمراء شكنده مكان داود خاله، وقرّروا عليه فى

(1)

دنقلة - دمقلة: مدينة كبيرة فى بلاد النوبة، وهى منزلة ملك النوبة على شاطئ النيل - معجم البلدان.

(2)

«وأخواته» فى الجوهر الثمين ص 281.

ص: 144

كل سنة قطيعة يؤدّيها، وهى: ثلاثة أفيلة، وثلاثة زرافات، وخمس فهود

(1)

، ومائة أصهب جياد، وأربعمائة رأس بقر

(2)

، وأن تكون البلاد مشاطرة: النصف للسلطان، والنصف لعمارتها وحفظها، وأن تكون بلاد العلى وبلاد الجبل للسلطان خاصّا لقربها من أسوان، ويحمل ما يتحصل منها من التمر والقطن مع ما تقرّر من القطيعة والجزية وهى دينار واحد من كل واحد من العقلاء البالغين إلى الأبواب الشريفة، واستحلفوه على ذلك الإيمان التى يحلفها النصارى، وعادت العساكر المنصورة.

وأما شنكو

(3)

أخو داود فإنه أسلم وحسن إسلامه، ورتّب فى جملة البحريّة، وقرّرت له ولولده جامكيّة، وسمّى ولده محمدا، وكان متدينا، كثيرا التلاوة فى القرآن الكريم إلى أن توفى، رحمه الله.

وقال النويرى: وأول من غزا النوبة فى الإسلام عبد الله بن أبى السرح فى سنة إحدى وثلاثين فى خلافة عثمان رضى الله عنه، ثم فى زمن هشام بن عبد الملك ابن مروان، ثم غزاها يزيد بن أبى صفوة، ثم غزاها أبو منصور هى وبرقة فى عام واحد، ثم غزاها كافور الإخشيدى، ثم غزاها ناصر الدولة بن حمدان سنة تسع وخمسين وأربعمائة، ثم غزاها شاهنشاه بن أيوب أخو صلاح الدين بن أيوب فى سنة ثمان وستين وخمسمائة

(4)

.

(1)

«وفهود إناث خمس» - السلوك ج 1 ص 622.

(2)

«وأبقار جياد منتخبة مائة» - السلوك ج 1 ص 622.

(3)

«سنكوا» فى نهاية الأرب (مخطوط) ج 28 ورقة 348.

(4)

ملخصا عن نهاية الأرب ج 28 مخطوط ورقة 348 - 350.

وانظر تاريخ ابن الفرات ج 8 ص 44 وما بعدها.

ص: 145

‌ذكر عقد السلطان الملك السّعيد بن الظاهر على ابنة الأمير سيف الدّين قلاون الألفى:

وفى يوم الخميس الثانى عشر من ذى الحجة من هذه السنة عقد عقد الملك السعيد على الست غازية خاتون ابنة سيف الدين قلاون

(1)

، وكتب القاضى محيى الدين بن عبد الظاهر الصداق، وهو خمسة آلاف دينار: المعجّل منها ألفا دينار، وكان ذلك فى الإيوان بحضرة السلطان، فأعطى السلطان [603] محيى الدين المذكور مائة دينار وخلع عليه.

ونسخة الصداق: الحمد لله موفق الآمال لأسعد حركة، ومصدّق الفال لمن جعل عنده أعظم بركة، ومحقق الإقبال لمن أصبح نسيبه سلطانه، وصهره ملكه، الذى جعل للأولياء من لدنه سلطانا نصيرا، وميّز أقدارهم باصطفاء تأهيله حتى حازوا نعيما وملكا كبيرا، وأفرد فخارهم بتقريبه حتى أقاد شمس آمالهم ضياء، وزاد قمرهم نورا، وشرّف به وصلتهم حتى أصبح فضل الله عليهم بها عظيما، وإنعامه كبيرا، مهيّئ أسباب التوفيق العاجلة والآجلة، وجاعل ربوع كل أملاك من الأملاك بالشموس والبدور والأهلّة، جامع أطراف الفخار لذوى الإيثار حتى حصلت لهم النعمة الشاملة، وحلّت عندهم البركة الكاملة، نحمده على أن أحسن عند الأولياء بالنعمة الاستيداع، وأجمل لتأمّلهم الاستطلاع، وكمل لاختيارهم الأجناس من العزّ والأنواع، وآتى آمالهم ما لم تكن فى حساب أحسابهم من الابتداء بالتحويل والابتداع، وأشهد أن لا إله إلا الله

(1)

انظر الجوهر الثمين ص 280.

ص: 146

وحده لا شريك له شهادة حسنة الأوضاع، مليّة بتشريف الألسنة وتكريم الأسماع، ونصلى على سيدنا محمد الذى أعلى الله به الأقدار، وشرف به الموالى والأصهار، وجعل كرمه دارا لهم فى كل دار، وفخره على من استطلعه من المهاجرين والأنصار مشرق الأنوار، صلى الله عليه وعليهم، صلاة زاهية الأثمار، يانعة الثمار، وبعد: فلو كان اتصال كل شئ بحسب المتصل به فى تفضيله، لما استصلح البدر شيئا من المنازل لنزوله، ولا الغيث شيئا من الرياض لهطوله، ولا الذكر الحكيم لسانا من الألسنة لترتيله، ولا الجوهر الثمين شيئا من التيجان لحلوله، لكن الشرف بيت يحلّ به القمر، ونبت يزوره المطر، ولسان يتعوّد يتعوّذ بالآيات والسور، ونضار يتجمّل باللآلى والدّرر، والمترتّب على هذه القاعدة إفاضة نور يستمدّه الوجود، وتقرير أمر يقارن سعد [604] الأخبية فيه سعد السعود، وإظهار خطبة بقول الثريّا لانتظام عقدها كيف، وإبراز وصلة تتجمّل بترصيع جوهرها متن السيف، الذى يغبطه على إبداع هذه الجوهريّة كل سيف، ونسج صهارة تتم بها إن شاء الله كل أمر سديد، ويتّفق بها كل توفيق يخلق الأيام وهو جديد، ويختار لها أبرك طالع وكيف لا تكون البركة فى ذلك الطالع وهو السعيد، ذلك بأن المراحم الشريفة السلطانية أرادت أن تخصّ المجلس السّامى الأميرى الكبيرى السيفى بالإحسان المبتكر، وتفرده بالمواهب التى يرهف بها الحدّ المنتضى ويعظم الجد المنتظر، وأن يرفع من قدره بالصهارة مثل ما رفعه صلى الله عليه ومسلم من أبى بكر وعمر، فخطب إليه أسعد البريّة، وأمنع من يحميها السيوف المشرفيّة، وأعز من بسبل عليها ستور الصون الخفيّة، وتضرب دونها خدور

ص: 147

الجلال الرضيّة، ويتجمّل بنعوتها العقود، وكيف لا وهى الدرّة الألفيّة، فقال والده وهو الأمير المذكور: هكذا ترفع الأقدار والأوزان، وهكذا يكون قران السّعد وسعد القران، وما أسعد أرضا أصبحت هذه المكارم له خميلة، وأشرف سيفا غدت منطقة بروج سمائها له حميلة، وما أعظمها معجزة أتت الأولياء من لدنها سلطانا، وزادتهم مع إيمانهم إيمانا، وما أفحرها صهارة يقول التوفيق لابن أمّها ليت، وأشرفها عبودية كرمت سلمانها بأن جعلته من أهل البيت، وإذ قد حصلت الإستخارة فى رفع قدر المملوك، وتخصيصه بهذه المزيّة التى تقاصرت عنها آمال أكابر الملوك، فالأمر لمليك البسيطة فى رفع درجات عبيده كيف يشاء، والتصدّق بما يتفوّه به هذه الأشياء، وهذا مفتتح الكتاب:

بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب مبارك تحاسدت رماح الخطّ وأقلام الخطّ على تحريره، وتنافست مطالع النوار

(1)

ومشارق الأنوار على نظم سطوره، فأضاء نوره بالجلالة وأشرق، وهطل نوره [605] بالإحسان وأغدق، وتناسبت فيه أجناس تجنيس لفظ الفضل، فقال: الاعتراف هذا ما يصدق، وقال:

العرف هذا ما أصدق مولانا السلطان الملك السعيد ناصر الدين بركة خان بن مولانا السلطان الملك الظاهر ركن الدنيا والدين أبى الفتح بيبرس الصالحى قسيم أمير المؤمنين الستر الرفيع الخاتونى غازية خاتون ابنة المجلس السامى السيفى قلاون الألفى الصالحى، أصدقها ما ملأ خزائن الأحساب فخارا، وشجرة الأنساب ثمارا،

(1)

«الأنوار» فى السلوك ج 1 ص 623.

ص: 148

ومشكاة الجلالة أنوارا، وأضاف إلى ذلك ما لولا أدب الشرع لكان أقاليم ومدائن وأمصارا، فبذل لها من العين

(1)

المصرى مما هو باسم والده قد تشرّف، وبنعوته قد تعرّف، وبين يدى هباته وصدقاته قد تصرّف [وهو مبلغ خمسة آلاف دينار المعجل منها ألفا دينار]

(2)

.

‌ذكر توجّه السلطان إلى الشّام:

ولما انقضى العقد ركب السلطان الملك الظاهر من ساعته وتوجّه إلى الكرك فى الثانى عشر من ذى الحجة على الهجن فى جماعة لطيفة، على الطريق البدريّة، تحت جبل يعرف بنقب الرفاعى، ولما وصلها نظر فى أحوالها، وجمع القيمرية الذين بها، فإذا هم ستمائة نفر، فأمر بشنقهم، فشفع عنده فيهم، فأطلقهم وأجلالهم إلى الديار المصريّة، وكان قد بلغه عنهم أنهم يريدون قتل من فيه ويقيمون ملكا عليهم، وسلم الحصن إلى الطواشى شمس الدين صواب

(3)

السهيلى، فانقضت السنة والسلطان بالكرك، ثم توجه منها إلى دمشق، فوصلها فى رابع عشر المحرم من سنة خمس وسبعين وستمائة على ما نذكره إن شاء الله.

(1)

«الألفين» فى الأصل، والتصحيح من تاريخ ابن الفرات ج 7 ص 53.

(2)

[] إضافة التوضيح من تاريخ ابن الفرات ج 7 ص 53 وانظر ما سبق ص 146.

(3)

هو صواب بن عبد الله السهيلى الطواشى الخازندار، نائب الكرك، توفى سنة 706 هـ/ 1306 م - المنهل الصافى، الدرر ج 2 ص 307 رقم 1984.

ص: 149

‌ذكر بقيّة الحوادث فى هذه السنة:

منها: أنه كانت زلزلة عظيمة ببلاد خلاط، فهلك فيها شيئا كثيرا من الدور والأسواق والخانات، واتصلت الزلزلة ببلاد بكر.

ومنها: أن سيف الدين قلاون رتب مملوكه سيف الدين الدوادار صاحب التاريخ على الشراب خاناة

(1)

التى له، عوضا عن زين الدين كتبغا.

ومنها: أن فى رمضان [606] وجد رجل وامرأة فى حمام نهارا

(2)

على فاحشة فى بغداد، فأمر علاء الدين صاحب الديوان برجمهما فرجما.

وقال ابن كثير: ولم يرجم ببغداد قبلهما [قط]

(3)

أحد، [منذ بنيت]

(4)

وهذا غريب جدّا.

وفيها: « ...... »

(5)

.

وفيها: حج بالناس « ...... »

(6)

.

(1)

الشراب خاناة: خزانة الشراب، وتحتوى على أدوات الشراب النفسية. كما تشتمل على أنواع مختلفة من المشروبات والعطريات، والأدوية، ويشرف عليها «مهتار» يعرف بمهتار الشراب خاقاه، وتحت يده غلمان يسمون «الشرابدارية» - صبح الأعشى ج 3 ص 472، ج 4 ص 10، 21، ج 5 ص 469، زبدة كشف الممالك ص 124.

(2)

«وجد رجل وامرأة فى نهار رمضان» - البداية والنهاية ج 13 ص 269.

(3 و 4)[] إضافة من البداية والنهاية.

(5 و 6)« ...... » بياض فى الأصل.

ص: 150

‌ذكر من توفى فيها من الأعيان

الشيخ الإمام الأديب العلامة تاج الدين أبو الثناء محمود

(1)

بن عابد

(2)

بن الحسن ابن محمد بن على التميمى الصرخدى الحنفى.

كان مشهورا بالفقه، والأدب، والعفّة، والصلاح، ونزاهة النفس، ومكارم الأخلاق، وكان مولده سنة ثمان وسبعين وخمسمائة، وسمع الحديث، وروى، وتوفى فى هذه السنة، ودفن بمقابر الصوفية فى ربيع الآخر من هذه السنة وله ست وتسعون سنة.

الشيخ الإمام عماد الدين عبد العزيز

(3)

بن محمد بن عبد القادر بن عبد الله بن خليل بن مقلد الأنصارى الدمشقىّ المعروف بابن الصائغ.

كان مدرسا بالعذراوية

(4)

، وشاهدا بالخزانة بالقلعة، وكان يعرف الحساب جدّا، وله سماع ورواية، توفى فى هذه السنة ودفن بقاسيون.

الشيخ أبو العباس أحمد السلاوى

(5)

المغربى.

(1)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، فوات الوفيات ج 4 ص 121 رقم 515، النجوم الزاهرة ج 7 ص 249، السلوك ج 1 ص 624، شذرات الذهب ج 5 ص 344، البداية والنهاية ج 13 ص 270، العبر ج 5 ص 302، تاريخ ابن الفرات ج 7 ص 63.

(2)

«بن عائذ» فى الأصل، والتصحيح من مصادر الترجمة.

(3)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، البداية والنهاية ج 13 ص 270.

(4)

المدرسة العذراوية بدمشق: أنشأتها الست عذراء بنت نور الدولة شاهنشاه بن أيوب، بنت أخى السلطان صلاح الدين الأيوبى، والمتوفاة سنة 593 هـ/ 1196 م - الدارس ج 1 ص 373.

(5)

وله أيضا ترجمة فى: تاريخ ابن الفرات ج 7 ص 60.

ص: 151

مات فى السابع عشر من شهر ربيع الأول بمصر ودفن من يومه بسفح المقطم، وكان أحد المشايخ المشهورين بالصلاح المقصود للدعاء والتبرك.

الشيخ أبو المعالى عبد الرحمن

(1)

بن الشيخ أبى القاسم عبد العزيز الأسكندرى المقرئ.

مات فى هذه السنة بالإسكندرية.

الشيخ أبو القاسم عبد الرحمن

(2)

بن الشيخ الإمام أبى العز مظفر الأنصارى الخزرجى المصرىّ.

كان أحد الأئمة المشهورين بالفضل والعلم، وتوفى فى هذه السنة.

ابن السّاعى المؤرخ تاج الدين على

(3)

بن أنجب البغدادى.

سمع الحديث، واعتنى بالتاريخ، ولم يكن بالحافظ ولا الضابط المتقن، وقد أوصى إليه ابن النجار

(4)

حين توفى، وله تاريخ كبير ومصنفات أخر مفيدة

(5)

، وآخر ما صنّف كتاب فى الزهد

(6)

، ولد سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة، ومات [607] فى هذه السنة، رحمه الله.

(1)

وله أيضا ترجمة فى: تاريخ ابن الفرات ج 7 ص 60.

(2)

وله أيضا ترجمة فى: تاريخ ابن الفرات ج 7 ص 60.

(3)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، البداية والنهاية ج 13 ص 270، شذرات الذهب ج 5 ص 343، تذكرة الحفاظ ج 4 ص 469 رقم 1161، تاريخ ابن الفرات ج 7 ص 61

(4)

هو محمد بن محمود بن الحسن بن هبة الله، الحافظ الكبير محب الدين بن النجار البغدادى، المتوفى سنة 643 هـ/ 1245 م - فوات الوفيات ج 4 ص 36 رقم 494، العبر ج 5 ص 180.

(5)

انظر هدية العارفين ج 1 ص 712 - 713.

(6)

هو كتاب «أخبار الزهاد ومناقب الأولياء والأفراد» - هدية العارفين ج 1 ص 712.

ص: 152

‌فصل فيما وقع من الحوادث فى السّنة الخامسة والسّبعين بعد السّتمائة

(*)

استهلّت هذه السنة، والخليفة هو: الحاكم بأمر الله العباسى.

والسلطان الملك الظاهر بيبرس رحمه الله فى الكرك، وتوجّه منها إلى دمشق، فدخلها فى الثالث عشر من المحرم منها

(1)

، ولما وصلها بلغه وصول الأمراء الرومييّن المهاجرين إلى أبوابه، فسار من دمشق إلى حلب، فوصل بنجار الرومىّ

(2)

، وبهادر ولده، وأحمد بن بهادر، واثنى عشر من أمراء الروم بأولادهم وأهليهم، من جملتهم: قرمشى وسكتاى ابنا قراجين بن جيغان نوين ونفرهما

(3)

من قبيلته، بيسون وجيغان جدّهما كان سلحدار جنكزخان ملك التتار هو وبيجو، وكان قرمشى وسكتاى المذكوران قد أقاما بالروم عند البرواناه، وتزوج البرواناه بعمتهما، فطلبا إلى الأردو فامتنعا، وقتلا الذى جاء فى أثرهما، وقتلا كلّ من معه، ولحقا بنجار المذكور وحضرا معه، ولما حضروا إلى خدمة السلطان أحسن إليهم، وتلقاهم بالقبول، وجهّزهم وحريمهم إلى الديار المصريّة، وأجرى عليهم الأرزاق.

(*) يوافق أولها الاثنين 15 يونية 1276 م.

(1)

«فدخلها فى رابع المحرم من هذه السنة، وقيل وصل إلى دمشق فى رابع عشر المحرم الشهر المذكور» تاريخ ابن الفرات ج 7 ص 65.

(2)

«بينجار» فى السلوك ج 1 ص 625، و «حسام الدين بيجار، فى تاريخ ابن الفرات ج 7 ص 66، وفى كنز الدرر ج 8 ص 190.

(3)

النّفر: من ثلاثة إلى عشرة من الرّجال، ويقال: هم نفر فلان نافرته - والجمع من الناس.

ص: 153

ولما أفضت السلطنة إلى الملك المنصور قلاون تزوّج بنت سكتاى المذكور على ما سنذكره إن شاء الله تعالى.

ثم وصل بعدهم سيف الدين جندربك صاحب الأبلستين

(1)

، والأمير مبارز الدين أمير شكار

(2)

، وبلغ السلطان أن التتار وصلوا إلى كوك صو

(3)

مع توقو وتداون، فعاد السلطان إلى الديار المصريّة لمهمات كانت بين يديه منها دخول الملك السعيد ولده بيته.

‌ذكر عود السلطان من حلب إلى الدّيار المصريّة:

عاد السلطان من حلب بعد مجئ الأمراء المذكورين وهم فى خدمته، فوصل إلى مصر ودخلها فى ثانى عشر شهر ربيع الآخر من هذه السنة، وكان يوم دخوله يوما مشهودا، وجهّز حاله وحال عساكره وأمرهم بالتأهب والتجهز لما [608] سمع من وصول التتار إلى القرب من أعماله الحلبيّة.

‌ذكر دخول الملك السعّيد بن السلطان الظاهر بابنة سيف الدين قلاون:

وفى خامس جمادى الأولى

(4)

من هذه السنة عمل عرس الملك السعيد على ابنة قلاون الألفى، واحتفل السلطان به احتفالا عظيما، وركب الجيش خمسة أيام

(1)

الأبلستين: مدينة ببلاد الروم قريبة من إفسوس - معجم البلدان.

(2)

الأمير شكار: شكار لفظ فارسى بمعنى الصيد، والمقصود الأمير الذى يتحدث على الجوارح السلطانية من الطيور وغيرها وعلى سائر أمور الصيد - صبح الأعشى ج 4 ص 22، ج 5 ص 146.

(3)

كوك صو - النهر الأزرق - انظر ما سبق.

(4)

«وكان الدخول خامس ربيع الأول» فى الجوهر الثمين ص 281.

ص: 154

فى الميدان يلعبون ويتطاردون، ويحمل بعضهم على بعض، وقد لبسوا أكمل العدد، ورتب لهم السلطان لعب الفبق

(1)

، فلعب السلطان بالميدان الأسود

(2)

تحت القلعة، ولبس جوشنا وخوذة، وتقلد ترسا، وألبس فرسه العدّة الكاملة من البركستوان والوجه والرقبة، وساق تحت الفبق، ورماه باليد اليسرى فأصابه، وأخطأ غيره باليمنى بغير لبس، وأنعم على كلّ من أصاب من الأمراء بفرس بسرجه ولجامه وزينته من المراوات الفضة، ومن أصاب من المماليك والأجناد خلع عليه، وبقى هذا المهم ثلاثة أيام متوالية والناس فى أفراح وسرور، وشاهد الناس منه ومن ولده الأسد وشبله ما يحار الناظرون ويدهش المتفرجون، ثم فى اليوم الرابع خلع على الأمراء وجميع أكابر الدولة وأرباب المناصب من القضاة والوزراء والكتاب والمقدمين والمتعممين، فكان بلغ ما خلع ألفا وثلاثمائة خلعة، وراحت مراسميهما إلى الشام بالخلع على أهلها، ومدّ فى ذلك اليوم سماط عظيم لا يوصف، حضره الشارد والوارد، والخاصّ والعامّ، وجلس رسل التتار

(1)

القبق: لفظ تركى معناه نبات القرعة العسلية، وقد أطلق فى العربية على الهدف الذى كان مستعملا فى ملعب الرماية المعروف باسم القبق أيضا، وقد وصف المقريزى لعب القبق فقال:«والقبق عبارة من خشبة عالية جدا تنصب فى براح من الأرض ويعمل بأعلاها دائرة من خشب، وقفف الرماة بقسيما وترمى بالسهام جوف الدائرة لكى تمر من داخلها إلى غرض هناك، تمرينا لهم على إحكام الرمى» - انظر المواعظ والإعتبار ج 2 ص 111.

(2)

الميدان الأسود: هو الميدان الخاص برمى القبق، خارج القاهرة فيما بين النقرة التى ينزل من قلعة الجبل إليها وبين قبة النصر، ويسمى أيضا ميدان الصيد، والميدان الأخضر، وميدان السياق، وهو ميدان السلطان الملك الظاهر بيبرس - المواعظ والإعتبار ج 2 ص 111.

ص: 155

ورسل الفرنج والأمراء و [جميع أكابر]

(1)

الدولة، وعليهم كلهم الخلع الهائلة، وكان وقتا مشهودا، وحمل صاحب حماة هدايا عظيمة، وركب إلى مصر للتهنئة، ودخل الملك السعيد بيته، وقدمت له التقادم فقبل منها القليل

(2)

، وانقضى الوقت على الوجه الجميل.

‌ذكر مسير السلطان إلى الشام لغزو التتار:

ولما قوى خبر هجوم التتار على البلاد الشاميّة واشتدّ عزمهم على ذلك خرج [609] السلطان الملك الظاهر بيبرس من الديار المصريّة يوم الخميس العشرين من رمضان من هذه السنة، ومعه العساكر والجنود، وسار معهم، فدخل دمشق فى سابع عشر شوال منها، فأقام بها ثلاثة أيام، ثم سار ومعه العساكر حتى دخل حلب مستهل ذى القعدة وأقام بها يوما، ورسم لنائب حلب

(3)

أن يقيم بعسكر حلب على الفرات يحفظ المعابر، وسار السلطان، ولما وصل إلى كوكصو وهو النهر الأزرق تحرك توقو وتداون ومن معهما من عسكر

(4)

التتار الذين انتقاهم أبغا واختارهم، فجهّز السلطان الجاليش ومقدّمة العساكر صحبة الأمير شمس

(1)

[] إضافة مما سبق يقتضيها السياق.

(2)

«وحضرت التقادم، فقبل السلطان منها اليسير «فى السلوك ج 1 ص 627، وانظر أيضا الروض الزاهر ص 452.

(3)

وهو نور الدين على بن مجلى - السلوك ج 1 ص 628.

(4)

ابتداء ما وجد من كتاب زبدة الفكرة ج 9 - بعد الخرم - بين فيما الورقة 82 ب، 83 أ.

ص: 156

الدين سنقر الأشقر، فوقع على ألف فارس من التتار مقدمهم كراى، فانهزموا بين أيديهم وتيقنوا أن الدائرة عليهم

(1)

.

وقال ابن كثير: وقع سنقر الأشقر فى أثناء الطريق بثلاثة آلاف من المغل فهزمهم يوم الخميس تاسع ذى القعدة من هذه السنة

(2)

.

‌ذكر ملاقاة السلطان مع التتار وانتصاره عليهم:

ثم إن السلطان الملك الظاهر قطع الدربند

(3)

فى نصف يوم، وصعد مع العسكر الجبال، فأشرفوا على صحراء الأبلستين، فرأوا التتار قد رتبوا عسكرهم، وهم اثنا عشر طلبا، وعزلوا عنهم عسكر الروم خوفا من مخامرتهم، وكانوا فى طلب واحد وحدهم، فلما تراءت الجمعان ورأى بعضهم بعضا بالعيان حملت ميسرة التتار، فصدمت سناجق السلطان، ودخلت طائفة منهم، فشقّوها، وساقت إلى الميمنة، فلما رأى السلطان ذلك أردف المسلمين بنفسه ومن معه، ثم لاحت منه التفاتة، فرأى الميسرة قد كادت أن تتحطم، فأمر جماعة من الأمراء بإردافها، وقاتلت التتار مع المسلمين قتالا شديدا، وصبر المسلمون صبرا عظيما، فأنزل الله نصره على المسلمين وبأسه على الملحدين، فأحاطت بهم العساكر من كل جانب، وقتلوا منهم خلقا كثيرا، وقتل من المسلمين أيضا جماعة.

(1)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 83 أ.

(2)

البداية والنهاية ج 13 ص 271.

(3)

الدربند: المنافذ والممرات الجبلية فى جنوب شرق آسيا الصغرى، بينها وبين بلاد الشام، وهى غير الدربند أو باب الأبواب على بحر طبرستان - معجم البلدان.

ص: 157

وكان ممن قتل من سادات الأمراء الأمير الكبير ضياء الدين بن الخطير، وسيف الدين

(1)

قزان [610] العلائى، وسيف الدين قبجق

(2)

الجاشنكير، وعزّ الدين أيبك الشقيفى

(3)

، وأسر جماعة من أمراء المغول ومن أمراء الروم جماعة أيضا، فمن المغول أسر زيرك

(4)

وهو صهر أبغا، وصرطق وهو من أقاربه، وجوديه، وبردكيه، وتماديه، ومن الروميّين علاء الدين بكلار بكى

(5)

بن البرواناه حاكم الروم، وابن أخته وهو ولد خواجا يونس، ونور الدين بن جاجا. وسراج الدين أخوه، وقطب الدين أخو الأتابك، وسيف الدين سنقرجاه السيواسى

(6)

، ونصرة الدين صاحب سيواس، وكمال الدين عارض الجيش بالروم، وحسام الدين كياوك

(7)

قرابة البرواناه، وسيف الدين بن على شير التركمانى، وحضر فى الإحسان سيف الدين جاليش أمير دار وهو أمير العدل والمظالم، وميكائيل صاحب سنوب، وظهير الدين متوّج مشرف الممالك، ونظام الدين أوحد بن شرف الدين ابن الخطير وإخوته، وقاضى قضاة الروم حسام الدين الحنفى، ومظفر الدين حجاف، وأولاد ضياء الدين بن الخطير، وسيف الدين كجكنا الجاشنكير.

(1)

«قيماز» فى البداية والنهاية ج 13 ص 271.

(2)

«بنجو» فى البداية والنهاية.

(3)

«الثقفى» فى البداية والنهاية.

(4)

«يربزك» فى الروض الزاهر ص 462.

(5)

بكلا ربكى - أمير الأمراء.

(6)

«الزو باشى» فى الروض الزاهر ص 462.

(7)

«نولناول» فى الروض الزاهر ص 462.

ص: 158

ونور الدين المنجنيقى، وأولاد رشيد الدين صاحب ملطية كمال الدين وإخوته، وأمير على صاحب كركر، فما منهم إلا من أحسن السلطان

(1)

إليه وأفاض إنعامه عليه

(2)

.

وأما توقو وتداون فإنهما قتلا فى المعركة، وأما البرواناه فإنه كان مع جماعته وعسكر الروم فى طلب واحد وحده منفرد عن أطلاب التتار كما ذكرناه، ولما رأى انهزام التتار بادر بالهروب هو وأصحابه وولّوا الأدبار، وأخذ البرواناه معه السلطان غياث الدين وفخر الدين الوزير ومن كان بقيساريّة وتوجّه بهم إلى توقات، وكانت إقطاعا له.

وقال بيبرس فى تاريخه: وفى هذه الوقعة أخذ سيف الدين قلاون الألفى:

سيف الدين جاورشى، وسيف الدين قفجاق، واشترى سيف الدين سلاّر، لولده علاء الدين [611] على الملقب عند سلطنته بالملك الصالح، [فكان ذلك فى طالع طلعه سعوده وغربت نحوسه، فإن المشار إليه ترقت به السعادة إلى ما سنذكره فى موضعه إن شاء الله]

(3)

واسم أبيه طغرل، وكان البرواناه قد قرّبه وأدناه وصيّره أمير شكار.

‌ذكر دخول السلطان قيساريّة وجلوسه على كرسىّ المملكة الروميّة:

ثم أن السلطان الملك الظاهر رحل من مكان المعركة يوم السبت حادى عشر الشهر ونزل قريب الكهف والرّقيم، وعبر على خان قرطاى، وهو خان مبنىّ

(1)

«السلطان» ساقط من زبدة الفكرة.

(2)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 83 ب.

(3)

[] إضافة من زبدة الفكرة ج 9 ورقة 83 ب، 84 أ.

ص: 159

بالحجر الأحمر، وله مغلاّت متسعة ودواوين متفرقة ومجتمعة، ونزل بالقرب من عسيب

(1)

، وهى التى يقول فيها امرئ القيس بن حجر الكندىّ:

أجارتنا

(2)

إن الخطوب تنوب

وإنّى مقيم ما أقام عسيب

أجارتنا إنا غريبان ههنا

(3)

وكلّ غريب للغريب نسيب

وهو مدفون هناك

(4)

.

ولما وصل إلى وطاق

(5)

كيخسرو خرج أهل قيسارية كافة لتلقّيه، وكان دهليز السلطان غياث الدين مضروبا هناك، فنزله.

وأقام على قيسارية سبعة أيام ينتظر حضور البرواناه إلية ليقرر معه قاعدة ينتظم بها مصالح الإسلام بتلك البلاد، وتجرى بها أمورهم على السّداد، وأرسل إليه مملوكا له، كان قد حصل فى الأسر مع ولده، وكتب إليه كتابا على يده يحثه على الحضور، ويوضح له ما يترتّب على حضوره من مصالح أمر الجمهور، فأبى إلا النفار لما جرت به من دنوّ أجله الأقدار، فلما أيس

(1)

عسيب: بفتح أوله وكسر ثانيه، وواضح من النص أنها بآسيا الصغرى - أما عسيب التى وردت فى شعر امرؤ القيس فيرى ياقوت أنها جبل بعالية نجد، وأنه كان يقال: لا أفعل ذلك ما أقام عسيب، ثم استشهد بالبيتين التاليين - معجم البلدان.

(2)

«أجيرتنا» فى الروض الزاهر ص 465.

(3)

«أجيرتنا إنا مقيمان هاهنا» فى الروض الزاهر ص 465.

(4)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 84 أ.

(5)

«وطأة» فى زبدة الفكرة.

ص: 160

السلطان من أمره رحل عن قيساريّة عائدا، ورتب فيها سيف الدين جاليش نائبا، وكتب إلى أولاد قرمان يحرّضهم على الحضور، وركب يوم الجمعة سابع عشر ذى القعدة وعلى رأسه الجتر

(1)

، وشاهد الناس منه صاحب القبة والسبع

(2)

، وخطب له فى جوامع قيساريّة وهى سبعة، وقيل فى ذلك أبيات:

وما كان هذا التخت من حين نصبه

لغير المليك الظاهر البدر

(3)

يصلح

مليك على اسم الله ما فتحت له

صوارمه البيض المواضى ويفتح

(4)

أتته وفود الروم والكلّ قائل

رأيناك تعفو عن كثير وتصفح

فأوسعهم حلما، وأولادهم ندى

فأمسوا على أمن ومنّ فأصبحوا

(5)

[612]

وقال الأمير ناصر الدين محمد بن الحلى من أبيات فى وقعة أبلستين:

عزمنا على اسم الله والله ربّنا

نروم العدى قسرا بكل مضمّر

نروم بنى قاقان جمعا لأنّهم

بغوا وطغوا عن قسوة وتجبّر

لنا فيهم التارات تارات من مضى

جدود لنا فاقوا بأطيب عنصر

.

(1)

«ونصب جنز بنى سلجوق على رأسه» - السلوك ج 1 ص 632 هامش (1).

(2)

«وهيئ تخت بنى سلجوق بجلوسه» - السلوك ج 1 ص 632 هامش (1). انظر أيضا الروض الزاهر ص 466.

(3)

«الندب» فى الروض الزاهر ص 466، زبدة الفكرة ج 9 ورقة 84 ب.

(4)

«وتفتح» فى الروض الزاهر، زبدة الفكرة.

(5)

«وأمسوا على منّ وأمن وأصبحوا» فى الروض الزاهر

ص: 161

ونحن جلبنا الخيل فى كل غارة

إلى معلها والروم فاسأل تخبّر

مع الفارس الكرار فى حومة الوغا

أبى الفتح بيبرس الهمام الغضنفر

عليه سلام الله منى تحيّة

إلى أن ألاقى الله فى يوم محشر

(1)

‌ذكر نزول السّلطان بمرج حارم:

لما رحل السلطان من قيساريّة فى التاريخ المذكور آنفا نزل فى صحراء قراجا قريب بازاريكو

(2)

، ثم رحل منها إلى أن انتهى إلى مرج حارم وصحبته علاء الدين على بن البرواناه، ومن أخذ من الروم أسيرا، ومن جاء بالطاعة مستجيرا.

وأقام السلطان على مرج حارم شهرا، وقد ربّعت خيول العساكر فى المروج وأخذت الأعين حقها من منظرها البهيج

(3)

، واستراحت العساكر هناك وهم آمنون سالمون وعلى أعدائهم منصورون مؤيّدون.

‌ذكر مجئ أبغا إلى موضع المعركة:

ولما بلغ خبر هذه الوقعة إلى أبغا بن هلاون ملك التتار، وتحقق عنده ما حلّ بعسكره من الكسرة، نهض وجاء حتى شاهد بنفسه مكان المعركة ومن فيها من

(1)

انظر زبدة الفكرة ج 9 ورقة 84 ب.

(2)

«بازار بلو» فى الروض الزاهر ص 469.

«وهذا البازار هو الذى كانت الخلائق تجتمع إليه من أقطار الأرض، ويباع فيه كل شئ يجلب من الأقاليم» - الروض الزاهر ص 469

(3)

انظر زبدة الفكرة ج 9 ورقة 84 ب.

ص: 162

قتلى المغول، فأعظم ذلك وحنق على البرواناه، إذ لم يعلمه بجليّة الحال، وأضمر ذلك فى نفسه، ثم جاء إليه البرواناه وتلقاه، وسار فى خدمته، واتفق فى ذلك الوقت أن أيبك الشيخ قفز من عسكر السلطان وتوجّه إلى أبغا، لأن السلطان كان قد ضربه، فوجد فى نفسه من ذلك، وحضر عنده، وأطلعه على أمر البرواناه، وأنه كان الباعث للملك الظاهر على الحضور إلى بلاد الروم بتكرار كتبه وتواتر رسله، فازداد غيظ أبغا عليه ولا سيّما لما شاهد قتلى [613] المغول الأكابر، وأن القتلى جميعا من عسكر التتار وليس فيهم أحد من الروميّين، وتحقق عنده مخامرة البرواناة وتخاذل عسكر الروم، فعند ذلك أمر بنهب بلاد الروم من قيسارية إلى أرزنجان، وقتل المسلمين الذين بها، فتفرقت عساكره تنهب وتقتل، وقتلوا من المسلمين خلقا لا يحصّون كثرة، وكان من جملة من قتل القاضى جلال الدين بن الحبيب، ولم يتعرضوا إلى نصارى البلاد، وامتدت غاراتهم مسافة سبعة أيام.

ووكل أبغا بالبرواناه من حيث لم يظهر ذلك له، واستصحب معه السلطان غياث الدين، والصاحب بن خواجا على، ورجع، فلما عبر على قلعة كغويته أمر أبغا البرواناه أن يسلّمها إلى نوابه، فنادى البرواناه نائبه الذى بها ليسلمها إلى أبغا، فأبى وامتنع بها، فرحل أبغا وسار إلى أرزنجان

(1)

فاشتراها له ملكا واعتدّ بثمنها عن الإثاوة المقرّرة له على بلاد الروم، وسار إلى قلعة كماخ فأمر

(1)

«أرزنكان» فى زبدة الفكرة.

ص: 163

البرواناه أن يخرجوا إلى خدمة أبغا، فأبوا وقالوا: نحن تحت طاعة القان إذا رحل عنا خرجنا، فإنا نخاف سطوته؛ فطلع إليها الصاحب شمس الدين الجوينى وأعرض حواصلها، وحمل مابها من القماش والمال لأبغا، وساق إليه ما كان فيها من الخيل.

ثم سار إلى قلعة بابرت، فخرج إليه شيخ منها وقال: أريد من القان الأمان لأتكلم بين يديه كلمتين فقال: قل ولك الأمان. قال: يا ملك البسيطة عدوك حضر إلى بلادك وما تعرض للرعيّة ولا أسال لهم محجمة دم، وأنت قصدت العدوّ وجئت فى طلبه، فلما فاتك أنخت على رعيتك، فقتلتهم ونهبت بلادهم وخرّبتها، فمن هو من الخانات الذين تقدّموا من أسلافك سنّ هذه السّنة واعتمد هذه الياساق، فاغتاظ أبغا لذلك وعطف على الأمراء الذين أشاروا عليه بنهب البلاد، فأهانهم، وأطلق كلّ من كان قد أخذ أسيرا، فكانت عدّتهم أربعمائة [614] ألف نفر، وسار إلى الأردو

(1)

، وقتل البرواناه.

‌ذكر مقتل البرواناه:

واسمه سليمان

(2)

بن علىّ بن محمد بن حسن، ولقبه علاء الدين البرواناه، ومعناه الحاجب بالعجمىّ.

(1)

انظر زبدة الفكرة ج 9 ورقة 85 أ، ب.

(2)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، فوات الوفيات ج 2 ص 71 رقم 178، السلوك ج 1 ص 621 وما بعدها، شذرات الذهب ج 5 ص 312، العبر ج 5 ص 310.

ص: 164

وكان رجلا شجاعا، حازما، كريما، جوادا، عارفا بتدبير المملكة، ذا مكرودهاء.

وذكر فى بعض التواريخ: أن أصله من الديلم، وأن أباه كان يلقب بمهدّب الدين، وكان رجلا جميلا وسيما من طلبة العلم، وكان حضر إلى سعد الدين المستوفى بالروم فى أيام السلطان علاء الدين كيقباذ، فسأله أن يجرى عليه شيئا من بعض المدارس ليقتات به فيكون درهما كل يوم، فمال إليه المستوفى لما رأى من حسن سمته وسمته فقال له: أريد أن أصيّرك منى مكان الولد وأجود لك بما أجد، ثم قرّبه وأدناه وأحبّه، وزوّجه ابنته، واتفق وفاه المستوفى بعد ذلك، فوصف مهذّب الدين للسلطان علاء الدين كيقباذ بالفضيلة والمعرفة والكفاية والأهلية للمناصب، فرشحه لوزارته وألقى إليه مقاليد دولته، فرزق مهذّب الدين معين الدين سليمان الملقب بالبرواناه، ثم آل أمر البرواناه إلى أن هلاون لما أخذ بلاد الروم قال للسلطان ركن الدين: من الآن يصلح للتردد فى الأشغال؟ قال:

ما يصلح أحد لذلك سوى البرواناه، فترقت منزلته من ذلك اليوم حتى صار فيما بعد حاكما على ممالك الروم إلى أن جرى عليه ما نذكره الآن من أبغا ملك التتار.

وهو أن أبغا لما توجه من الروم إلى الأردو، وأخذ معه البرواناه كما ذكرناه، استشار الأمراء فى أمره، فقوم أشاروا عليه بقتله، وقوم أشاروا بإبقائه وإعادته إلى البلاد ليحفظ نظامها ويحمل خراجها، فترجح عنده إبقاؤه فأطلقه من التوكيل على أنّه يعود، فسمع نساء أمراء المغول الذين قتلوا فى المعركة كزوجة توقو وتداون وغيرهما أن أبغا رسم بإطلاقهما لبرواناه، فاجتمعن [615] جميعا

ص: 165

عصر النهار، وأقمن مأتما وصحن ونحن، فسمع أبغا ضجيجهن فقال: ما هذا؟ فقيل له: إن الخواتين سمعن بأن أبغا قد خلّى سبيل البرواناه وأطلق سراحه ليعود إلى الروم سالما، فبكين وأعولن على أزواجهن، فأمر أبغا لأمير من الأمراء الذين يشتّون ببلاد سيس اسمه كوكجا بهادر

(1)

أن يأخذ معه مائتى فارس ويسير بالبرواناه إلى موضع عّينه له فيقتله، فاستدعى كوكجا بهادر البرواناه وقال له:

إن أبغا يريد يركب ورسم لك أن تركب أنت وأصحابك معه، فركب هو ومعه اثنان وثلاثون نفسا من مماليكه وألزامه، فتوجه معه، فأخذ به نحو البر، فعلم أن ذلك الأمر لا خير له فيه، فأحاط به وبأصحابه التتار كما يحيط بالزند السوار، وكتّفوا أصحابه، فسأل أن يمهلوه ريثما يتوضّأ ويصلى، فأمهلوه، فلما فرغ من صلاته قتلوه ومن معه.

وكان أبغا نازلا بمقام الأطلاغ، ولما سمع مماليك البرواناه بقتله وهم:

علم الدين سنجر البروانىّ، وبدر الدين بكتوت أمير آخور، فاجتمعا ومن معهم من كبارهم فى مخيّمهم وأوتروا قسيّهم، ونكّثوا نشابهم بين أيديهم وقالوا:

ما نموت إلا مقاتلين، فاضطر الذين ندبوا إلى قتلهم إلى أن شاوروا أبغا، فلما شاوروه على ذلك استحسن هذا الأمر منهم، وقال: هؤلاء مماليك نافعون، فخلّوا عنهم، فأطلقوا سبيلهم وأعطوا دستورا إلى بلادهم.

(1)

«كوكجى» فى زبدة الفكرة.

ص: 166

وكان مقتل البرواناه فى آخر ذى الحجة

(1)

من سنة خمس وسبعين وستمائة

(2)

.

وقال ابن كثير: وكان مقتله فى العشر الأول من محرم سنة ست وسبعين وستمائة

(3)

.

وقال النويرى: وكان مقتله على منزل الأطلاغ، وقتل معه نيّف وثلاثون نفسا من مماليكه وخواصّه.

وقال بيبرس فى تاريخه: وكان مقتل البرواناه فى آخر صفر من سنة ست

(4)

وسبعين وستمائة

(5)

.

‌ذكر رحيل السلطان الملك الظاهر إلى ناحية دمشق:

قد [616] ذكرنا أن السلطان قد أقام فى مرج حارم شهرا لإراحة عساكره وتربيع خيولهم، ثم رحل عند انقضاء هذه السنة، أعنى سنة خمس وسبعين وستمائة إلى دمشق، ودخلها فى خامس المحرم من سنة ست وسبعين وستمائة على ما نذكره إن شاء الله.

(1)

«فى آخر صفر» فى زبدة الفكرة.

(2)

انظر زبدة الفكرة ج 9 ورقة 85 ب، 86 أ.

(3)

انظر البداية والنهاية ج 13 ص 274،

(4)

«خمس» فى زبدة الفكرة

(5)

انظر زبدة الفكرة ج 9 ورقة 86 أ.

ص: 167

وفيها: جهّز يعقوب المرينى إلى محمد بن الأحمر نجدة من بنى مرين صحبة محمد وعامر ابنى إدريس، فأنجدوه على الفرنج واتفقوا معهم على شريش مدينة من مدائن الأندلس، فهزموهم هزيمة عظيمة، وقتلوا منهم خلقا كثيرا، وأرسل إلى يعقوب يشكره ويثنى عليه على إنجاده له وإمداده إياه.

وفيها: « ...... »

(1)

.

وفيها: حج بالناس « ...... »

(2)

.

(1 و 2)« ...... » بياض فى الأصل.

ص: 168

‌ذكر من توفى فيها من الأعيان

الشيخ أبو الفضل عيسى

(1)

بن الشيخ عبد الله بن عبد الخالق الدمشقى.

مات فى هذه السنة، ودفن بالقرب من الشيخ رسلان، وكان مولده سنة أربع وستين وخمسمائة.

الشيخ المحدّث شمس الدين أبو العباس أحمد

(2)

بن محمد بن عبد الله بن أبى بكر الموصلى، ثم الدمشقىّ الصوفىّ.

سمع الكثير، وكتب الكتب الكبار بخط رفيع جيّد واضح، وجاوز السبعين، مات فى هذه السنة، ودفن بباب الفراديس، رحمه الله.

الشاعر شهاب الدين أبو المكارم محمد

(3)

بن يوسف بن مسعود بن بركة بن سالم بن عبد الله الشيبانى التلّعفرى

(4)

.

(1)

انظر البداية والنهاية ج 13 ص 273.

(2)

وله أيضا ترجمة فى: البداية والنهاية ج 13 ص 272.

(3)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، زبدة الفكرة ج 9 ورقة 86 ب، الوافى ج 5 ص 255 رقم 2337، فوات الوفيات ج 4 ص 62 رقم 505، السلوك ج 1 ص 634، النجوم الزاهرة ج 7 ص 255، شذرات الذهب ج 5 ص 349، البداية والنهاية ج 13 ص 272، العبر ج 5 ص 306، تاريخ ابن الفرات ج 7 ص 76 وما بعدها.

(4)

التلعفرى: نسبة إلى تل يعفر المعروف أيضا باسم تل أعفر: قلعة بين سنجار والموصل، واسم بليدة من نواحى الجزيرة - معجم البلدان.

ص: 169

صاحب ديوان الشعر، جاوز الثمانين، وكانت وفاته بحماة فى هذه السنة، وكان الشعراء معترفين بفضيلته وتقدّمه فى هذا الفن.

القاضى شمس الدين علىّ

(1)

بن محمود بن علىّ بن عاصم الشهرزورى، ثم الدمشقى.

مدرّس القيمريّة

(2)

، شرط واقفها له ولذريّته من بعده، وقد سافر مع ابن العديم إلى بغداد؛ فسمع بها، مات فى هذه السنة، ودفن فى مقابر الصوفيّة بالقرب من ابن الصلاح.

الشيخ الصالح العالم الزاهد أبو إسحاق إبراهيم

(3)

بن سعد الله بن جماعة بن علىّ ابن جماعة بن حازم بن صخر الكنانىّ الحموىّ.

له معرفة بالفقه [617] والحديث، ولد سنة ست وتسعين بحماة؛ وكانت وفاته بالقدس الشريف، ودفن بماملا، وسمع من الفخر بن عساكر، وروى عنه ولده قاضى القضاة بدر الدين ابن جماعة

(4)

.

(1)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، النجوم الزاهرة ج 7 ص 257، البداية والنهاية ج 13 ص 272.

(2)

المدرسة القيمرية بدمشق: أنشأها الأمير حسين بن على القيمرى، ناصر الدين، المتوفى سنة 665 هـ/ 1266 م - الدارس ج 1 ص 441.

(3)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى ج 1 ص 64 رقم 27، الوافى ج 5 ص 353 رقم 2429، طبقات الشافعية الكبرى ج 8 ص 115، البداية والنهاية ج 13 ص 273، النجوم الزاهرة ج 7 ص 251، دوة الأسلاك ص 53، تاريخ ابن الفرات ج 7 ص 69 - 70

(4)

هو محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة، بدر الدين، المتوفى سنة 733 هـ/ 1332 م - المنهل الصافى.

ص: 170

الشيخ الصالح جندل

(1)

بن محمد المنينى.

كانت له عبادة وزهد، وكان الناس يترددون لزيارته بمنين، وكان من أهل الطريق، وعلماء التحقيق، وتوفى فى رمضان من هذه السنة وعمره خمس وتسعون سنة، ودفن فى زاويته المشهورة به بقرية منين

(2)

، رحمه الله.

محمد

(3)

بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن الحافظ بدر الدين أبو عبد الله بن الفويرة السلمى الحنفىّ.

اشتغل على الصدر سليمان، وابن عطاء، وفى النحو على ابن مالك، وحصّل، وبرع، ونظم، ونثر، ودرّس بالشبّلية

(4)

، والقصّاعين

(5)

، وطلب لنيابة القضاء فامتنع، وكتب الكتابة المنسوبة، رآه بعض أصحابه فى المنام بعد وفاته فقال:

ما فعل الله بك؟

(1)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، وفيه توفى سنة 657 هـ - ولعله تحريف، شذرات الذهب ج 5 ص 347، البداية والنهاية ج 13 ص 272، تاريخ ابن الفرات ج 7 ص 71.

(2)

منين: بالفتح ثم الكسر ثم ياء مثناة، ونون أخرى، وله معان كثيرة، والمقصود هنا: قرية فى جبل سنير من أعمال دمشق - معجم البلدان.

(3)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، النجوم الزاهرة ج 7 ص 253، شذرات الذهب ج 5 ص 347، السلوك ج 1 ص 634، البداية والنهاية ج 13 ص 273، العبر ج 5 ص 306، تاريخ ابن الفرات ج 7 ص 74.

(4)

المدرسة الشبلية بدمشق: بسفح قاسيون، أنشأها شبل الدولة كافور الحسامى الرومى المتوفى سنة 623 هـ/ 1226 م - الدارس ج 1 ص 530، خطط الشام ج 6 ص 93.

(5)

مدرسة القصاعين بدمشق - المدرسة القصاعية: بحارة القصاعين، أنشأتها فاطمة بنت الأمير كوكجا سنة 593 هـ/ 1196 م - الدارس ج 1 ص 565.

ص: 171

فأنشأ يقول:

ما كان لى من شافع عنده

غير اعتقادى أنه واحد

وكانت وفاته فى جمادى [الآخرة]

(1)

منها، ودفن بظاهر دمشق.

محمد

(2)

بن عبد الوهاب بن منصور بن شمس الدين أبو عبد الله الحرّانى الحنبلى.

تلميذ الشيخ مجد الدين بن تيميّة

(3)

، وهو أول من حكم بالديار المصريّة من الحنابلة نيابة عن القاضى تاج الدين بن بنت الأعزّ، ثم لما ولى شمس الدين ابن العماد القضاء مستقلا استنابه، ثم ترك ذلك ورجع إلى الشام يشتغل ويفتى ويناظر إلى أن توفى وقد نيّف على الستين.

الشيخ رشيد الدين أبو محمد عبد الله

(4)

بن نصر بن سعيد القوصىّ النحوى.

توفى فيها بمصر، وكان متصدّرا لإقراء العربيّة، رحمه الله.

الشيخ أبو المعالى أحمد

(5)

بن أبى العباس بن عصرون التميمى الشافعى.

(1)

[] إضافة للتوضيح من البداية والنهاية ج 13 ص 273.

(2)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، الوافى ج 4 ص 75 رقم 1533، فوات الوفيات ج 3 ص 428 رقم 478، شذرات الذهب ج 5 ص 348، البداية والنهاية ج 13 ص 273 - 274، العبر ج 5 ص 306، تاريخ ابن الفرات ج 7 ص 74.

(3)

هو عبد السلام بن عبد الله بن أبى القاسم بن محمد الحرانى الحنبلى، مجد الدين بن تيمية شيخ الإسلام، أبو البركات، المتوفى سنة 652 هـ/ 1254 م - المنهل الصافى.

(4)

وله أيضا ترجمة فى: زبدة الفكرة ج 9 ورقة 86 ب، تاريخ ابن الفرات ج 7 ص 71.

(5)

هو أحمد بن عبد السلام بن المطهر بن أبى سعد بن أبى عصرون التميمى الشافعى.

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى ج 1 ص 337 رقم 185، الوافى ج 7 ص 60 رقم 2995، زبدة الفكرة ج 9 ورقة 86 ب، تاريخ ابن الفرات ج 7 ص 70، السلوك ج 1 ص 634، العبر ج 5 ص 305.

ص: 172

وبيته مشهور بالعلم والتقدّم، توفى فى هذه السنة

(1)

بحلب.

القاضى الفقيه أبو إسحاق إبراهيم

(2)

بن محمد بن علىّ البوشىّ المالكىّ.

وكان صالحا، تولى قضاء الإسكندريّة، وتوفى فى هذه السنة بمصر، رحمه الله.

الشيخ [618] نجيب الدين أبو الفضل محمد

(3)

بن علىّ بن الحسين بن حمزة الخلاطى.

تولى الإعادة بالمدرسة السروريّة بالقاهرة، وذكر أنه شرح الوجيز فى عدة مجلدات، وتوفى فيها بالقاهرة.

الأمير أبو عبد الله محمد

(4)

بن الأمير أبى زكريا يحيى بن أبى محمد عبد الواحد ابن أبى حفص عمر صاحب تونس.

مات فى هذه السنة.

الأمير الطواشى يمن

(5)

الحبشىّ، شيخ الخدّام بالحرم الشريف النبوىّ.

توفى فى هذه السنة، وكان دينا عادلا، صادق اللهجة، وكان فى عشر السبعين، رحمه الله.

(1)

ورد فى المنهل الصافى أنه توفى سنة 695 هـ/ 1295 م، بينما اتفقت مصادر الترجمة على أنه توفى فى هذه السنة (675 هـ).

(2)

وله أيضا ترجمة فى: زبدة الفكرة ج 9 ورقة 86 ب.

(3)

وله أيضا ترجمة فى: زبدة الفكرة ج 9 ورقة 86 ب، تاريخ ابن الفرات ج 7 ص 79.

(4)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، زبدة الفكرة ج 9 ورقة 86 ب، الوافى ج 5 ص 202 رقم 2264، السلوك ج 1 ص 634، شذرات الذهب ج 5 ص 349، العبر ج 5 ص 306، تاريخ ابن الفرات ج 7 ص 79.

(5)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، البداية والنهاية ج 13 ص 272.

ص: 173

‌فصل فيما وقع من الحوادث فى السنة السّادسة والسّبعين بعد السّتمائة

(*)

استهلت هذه السنة، والخليفة هو: الحاكم بأمر الله.

والسلطان الملك الظاهر قد دخل دمشق بعد رجوعه من بلاد الروم وكسره التتار على الأبلستين، وإقامته بعد ذلك على مرج حارم شهرا كما ذكرنا، فى اليوم الخامس

(1)

من محرم هذه السنة، فنزل بالقصر الأبلق الذى بناه غربىّ دمشق بين الميادين الخضر، وتواترت الأخبار بأن أبغا بن هلاون قد عزم على قصد بلاد الشام، فأمر عند ذلك بجمع الأمراء وضرب الدهليز منشورا، ثم جاء الخبر بأنّ أبغا عاد إلى بلاده، فرسم بردّ الدهليز، وأقام فى القصر الأبلق يجتمع عنده الأمراء، والدولة فى أسرّ حال، معتقدا أن الدنيا قد حصلت فى يده، والأقدار تخدمه فى بلوغ مقصده، وإذا بالعافية قد شمّرت الذيل، والصحّة قد انجابت كما ينجاب ضوء النهار من سدفة الليل، وأمر الله قد أدركه فلم تغن الحيلة ولا الحيل.

‌ذكر وفاة السلطان الملك الظاهر أبو الفتح الأسد الضّارى ركن الدّين بيبرس البندقدارى الصالحى النجمى:

تغمده الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته،

‌والكلام فيه على أنواع:

(*) يوافق أولها الجمعة 4 يونية 1277 م.

(1)

«السابع» فى الأصل، والتصحيح من الروض الزاهر ص 427، السلوك ج 1 ص 675، ومما سبق ص 167.

ص: 174

‌الأول فى ترجمته

(1)

: هو بيبرس بن عبد الله، قفجاقىّ [619] الجنس، وقيل هو من برج أغلى قبيلة من الترك، حضر هو ومملوك آخر مع تاجر إلى مدينة حماة، فاستحضرهما الملك المنصور محمد صاحب حماة يشتريهما فلم يعجبه أحد منهما، وكان أيدكين البندقدارىّ الصالحىّ مملوك الملك الصالح نجم الدين أيوب بن السلطان الملك الكامل صاحب مصر قد غضب عليه الصالح المذكور، وكان قد توجه أيدكين المذكور إلى جهة حماة، فأرسل الملك الصالح من يقبض عليه واعتقله بقلعة حماة، فتركه المنصور صاحب حماة فى جامع قلعة حماة، واتفق ذلك عند حضور الملك الظاهر صحبة التاجر، فلما قلّبه المنصور صاحب حماة فلم يشّتره أرسل أيدكين البندقدار وهو معتقل، فاشتراه ليخدمه، وبقى عنده، ثم أفرج الملك الصالح عن أيدكين البندقدار، فسار من حماة وصحبته الملك الظاهر، وبقى مع أستاذه المذكور مدة، ثم أخذه الملك الصالح نجم الدين أيوب من أيدكين المذكور، فانتسب الملك الظاهر إلى الملك الصالح دون أستاذه، وكان يخطب له، وينقش على الدنانير والدراهم بيبرس الصالحى.

‌الثّانى فى صفته:

كان الملك الظاهر أسمر، أزرق العينين، جهورىّ الصوت، عليه مهابة وجلالة، وكان إلى الطول أقرب.

(1)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى ج 3 ص 447 رقم 717، النجوم الزاهرة ج 7 ص 94 - 200، شذرات الذهب ج 5 ص 350، كنز الدرر ج 8 ص 258 وما بعدها، تاريخ ابن الفرات ج 7 ص 81 وما بعدها.

ص: 175

‌الثالث فى سيرته:

كان شهما، شجاعا، سخيّا، عالى الهمّة، بعيد الغور، مقداما، جسورا، معتنيا بأمر السلطنة، متحلّيا بها، له قصد صالح فى نصرة الإسلام وأهله، وإقامة شعائر الملك.

وفى تاريخ النويرىّ: وكان ملكا جليلا، شجاعا، مهيبا، حسن السياسة، كثير التحيّل، وكان عسوفا جبّارا، كثير المصادرات للرعية والدواوين خصوصا لأهل دمشق، وكان متنبّها، شهما، لا يفتر ليلا ولا نهارا عن مناجزة الأعداء ونصرة الإسلام، وكان مقتصدا فى ملبسه ومطعمه، وكذلك جيشه.

وقد جمع له كاتبه محيى الدين بن عبد الظاهر سيرة مطوّلة

(1)

، وكذلك ابن شداد أيضا

(2)

، وهو الذى أنشأ [620] الدولة العباسيّة بعد بقاء الناس بلا خليفة نحوا من ثلاث سنين، وهو الذى جدّد من كل مذهب قاضى قضاة مستقلا من غير مشاركة.

‌الرابع فى فتوحاته:

فتح فى أيامه فتوحات كثيرة وهى: قيسارية التى على على الساحل، وأرسوف، ويافا، والشقيف، وأنطاكية، وبغراس، وطبريّة، والقصير، وحصن الأكراد، وحصن عكّار، والقرين، وصافيثا،

(1)

هى «الروض الزاهرة فى سيرة الملك الظاهر» - حققها ونشرها عبد العزيز الخويطر - الرياض 1976.

(2)

هى «الملك الظاهر بيبرس» - مخطوط بأدرنه - المسجد السليمانى رقم 2306، والتى كتبها محمد بن على بن إبراهيم بن شداد، الشيخ عز الدين، والمتوفى سنة 684 هـ/ 1285 م - انظر ما يلى فى وفيات سنة 684 هـ.

ص: 176

وغير ذلك من الحصون المنيعة التى بأيدى الفرنج، ولم يبق مع الإسماعيلية شيئا من الحصون، وناصف الفرنج على: المرقب، وبلنياس، وبلاد انطرسوس، وسائر ما بقى بأيديهم من البلاد والحصون، وأخذ قيسارية الروم على ما ذكرنا، وخطب له فيها، واستعاد

(1)

من صاحب سيس بلادا كثيرة، واستردّ أيضا من المتغلّبين من المسلمين: بعلبك، وبصّرى، وصرخد، وعجلون، وحمص، والصلت، وتدمر، والرحبة، وتلّ باشر، والكرك، والشوبك، وأخذ بلادا كثيرة من التتار منها: البيرة، وغيرها، وفتح بلاد النوبة بكمالها، واتسعت مملكته من الفرات إلى أقصى بلاد النوبة.

وقال النويرى: وأول فتوحاته قيساريّة الشام بالسواحل، وآخر فتوحاته قيساريّة الروم، وأما عدّة فتوحاته فكانت تزيد على أربعين حصنا، وكان بيده بمصر والشام ستة وأربعون قلعة

(2)

.

‌الخامس فى عمائره:

قال ابن كثير: وعمر شيئا كثيرا من الحصون، والمعاقل، والجسور، والقناطر على الأنهار فى بلاد الشام ومصر

(3)

، وبنى بقلعة الجبل دار الذهب، وبنى قبة على إثنى عشر عمودا ملّونة مذهبة، وصوّر فيها صور خاصكيته وأشكالهم، وحفر أنهارا كبارا

(4)

وخلجانات ببلاد مصر منها:

(1)

«واستعد» فى الأصل.

(2)

عن غزوات السلطان وفتوحاته انظر نهاية الأرب مخطوط ج 28 ورقة 260 - 366.

(3)

«على الأنهار الكبار» فى البداية والنهاية ج 13 ص 275.

(4)

«أنهار كثيرة» فى البداية والنهاية.

ص: 177

بحر السردوس

(1)

، وبنى جوامع كثيرة ومشاهد عديدة

(2)

، وجدّد مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أحرق

(3)

، ووضع الدرابزينات [621] حول الحجرة الشريفة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، وعمل فيه منبرا وسقفه بالذهب، وجدّد المارستان بالمدينة، وجدّد قبر الخليل عليه السلام، وزاد فى رواتبه

(4)

وما يصرف إلى المقيمين، وبنى على المكان المنسوب إلى قبر موسى عليه السلام قبّة قبلىّ أريحا

(5)

، وجدّد بالقدس أشياء حسنة من ذلك قبة السلسلة، ورمم شعث

(6)

الصخرة وغيرها، وبنى خانا هائلا بالقدس ونقل إليه باب قصر الخلفاء الفاطميين [من مصر]

(7)

، وعمل فيه طاحونا وفرنا وبستانا، وجعل للواردين أشياء تصرف إليهم نفقة وإصلاح الأمتعة، وبنى على قبر أبى عبيدة رضى الله عنه بالقرب من عمتنا مشهدا وأوقف عليه شيئا للواردين، وجدّد جسر فامية

(8)

، وجدّد عمارة

(9)

جعفر الطيار رضى الله عنه بالكرك، وأوقف على الزائرين شيئا [كثيرا]

(10)

، وجدّد

(1)

«نهر السرداس» فى البداية والنهاية.

(2)

«ومساجد عديدة» فى البداية والنهاية.

(3)

«احترق» فى البداية والنهاية.

(4)

«زاويته» فى البداية والنهاية، وهو تحريف.

(5)

«ريحا» فى الأصل، والتصحيح من البداية والنهاية.

(6)

«سقف» فى البداية والنهاية.

(7)

[] إضافة من البداية والنهاية.

(8)

«دامية» فى البداية والنهاية.

(9)

«وجدد قبر» فى البداية والنهاية.

(10)

[] إضافة من البداية والنهاية.

ص: 178

قلعة صفد

(1)

وجامعها، وجدّد جامع الرملة وغيرها فى كثير من البلاد التى كانت الفرنج قد عدت عليها

(2)

، وبنى بحلب دارا هائلة، وبدمشق: القصر الأبلق، والمدرسة الظاهرية

(3)

قبالة العادلية، وبنى بالقاهرة أيضا: المدرسة الظاهرية

(4)

، وبنى جامعا هائلا بالحسينيّة

(5)

، وله من الأثار والأماكن ما لم يبن فى زمن الخلفاء وبنى أيوب

(6)

.

‌السّادس فى وفاته:

قال بيبرس رحمه الله: وكان القمر قد كسف كسوفا كاملا أظلم له الجوّ، وتأوّل ذلك المتأوّلون بموت رجل جليل القدر نبيه الذكر، فقيل: إن السلطان لما بلغه هذا الإرجاف حذر على نفسه وخاف، وقصد أن يصرف التأويل إلى غيره لعله يسلم من شرّه، وكان بدمشق رجل

(7)

من أولاد الملوك الأيوبيّة يسمّى الملك القاهر «بهاء الدين عبد الملك من ولد الملك الناصر داود بن الملك المعظم عيسى بن السلطان الملك العادل أبى بكر ابن نجم الدين أيوب، وكان يسكن البرّ، وتزوج من العرب، وأقام بينهم، يسير

(1)

«صفت» فى البداية والنهاية، وهو تحريف.

(2)

«التى كانت الفرنج قد أخذتها وخربت جوامعها ومساجدها» - البداية والنهاية.

(3)

«المدرسة، الظاهرية وغيرها» فى البداية والنهاية.

(4)

وعن المدرسة الظاهرية بالقاهرة: بخط بين القصرين - انظر المواعظ والإعتبار ج 2 ص 377 - 478.

(5)

عن جامع الظاهر بالحسينية بالقاهرة: انظر المواعظ والإعتبار ج 2 ص 299 - 300.

(6)

انظر البداية والنهاية ج 13 ص 275 - 286.

(7)

«شخص» فى زبدة الفكرة.

ص: 179

معهم حيث ما ساروا، وإذا غزوا غزا معهم، فحضر من الغزاة إلى دمشق

(1)

»، فأراد على ما قيل اغتياله، فأحضره فى مجلس شرابه، فأمر الساقىّ أن يسقيه [622] الكأس قمز كان ممزوجا فيما يقال بسمّ، فسقاه السّاقى ذلك الكأس، فأحسّ منه بالبأس، فخرج من المقام وعلقت به مخاليب الحمام، وغلط الساقى لإصابة المقدور، وملأ على أثره الكأس المذكور وأداره، والدائرات تدور، فوقع فى نوبة السلطان، فشربه ولم يشعر حتى أحسّ بالنيران، فكتم أمره عن الأطبّاء، وأخفى حاله عن الأحبّاء، ومكث أياما يشكو الليل والنهار من توقّد وهج النار، ثم اضطر إلى اطلاع الطبيب بعد استحكام دائه، طمعا فى دوائه، فلم ينجع العلاج، ولا نهضت قدرة الإساءة لإصلاح المزاج

(2)

.

وأما القاهر فإنه حمل إلى منزله وهو مغلوب، فمات من ليلته ليلة السبت خامس عشر المحرم من هذه السنة.

وتمرض السلطان بعده أياما حتى كانت وفاته يوم الخميس بعد صلاة الظهر السابع والعشرين

(3)

من المحرم بالقصر الأبلق، فكان ذلك يوما عظيما على الأمراء.

وقال بيبرس فى تاريخه: توفى فى اليوم المذكور وقت الزوال، وحضر نائب السلطنة عز الدين أيدمر وكبار الأمراء والدولة، فصلوا عليه سرّا، وجعلوه فى تابوت، ورفعوه إلى القلعة فى بيت من بيوت البحرية إلى أن نقل إلى تربته تجاه

(1)

«» ساقط من زبدة الفكرة فى هذا الموضع، ثم وردت بعض الجمل بعد ذلك مما أدى إلى اضطراب النص فى زبدة الفكرة.

(2)

انظر زبدة الفكرة ج 9 ورقة 87 أ، ب.

(3)

«فى ثامن عشرين المحرم» - الجوهر الثمين ص 283.

ص: 180

العادلية الكبيرة ليلة الجمعة خامس رجب من هذه السنة، وكتم موته فلم يعلم جمهور الناس به حتى كان العشر الأخير من ربيع الأول، وجاءت البيعة للملك السعيد من مصر، فحزن الناس عليه وترحموا، وكان يوما شديدا على الناس

(1)

، وجدّدت البيعة، وجاء تقليد النيابة مجدّدا لعز الدين أيدمر.

وقال بيبرس: فكتم الأمير بدر الدين بيلبك الخزندار نائبه موته عن العساكر، وأظهر أنه مستمرّ المرض، ورتب حضور الأطباء وعمل الأدوية والأشربة على العادة، وحمل جسده إلى قلعة دمشق، فبقى فيها مصبّرا إلى أن بنيت له التربة المذكورة

(2)

، ثم إن الأمير بدر الدين الخزندار رحل بالعساكر المنصورة [والخزائن مصونة موفورة، والأطلاب مرتبة منتظمة

(3)

] والمحفّة محمولة فى الموكب [محترمة]

(4)

كأنّ السلطان فيها مريض ولا يجسر أحد يتفّوه [623] بموته، [إلا أن الظنون ترجمت، والأفكار فى أمره تقسمت، وغلّب الناس أمر وفاته على مرضه وحياته، ولم تزل الحال مرتبة فى النزول والترحال إلى أن وصلوا إلى القاهرة المحروسة، وحصلت الخزائن، والبيوتات والخيول والاسطبلات فى قلعة الجبل]

(5)

فأشيع مماته، وأظهرت للناس وفاته، واستقرّ ولده الملك السعيد مكانه

(6)

.

(1)

لم يرد هذا النص فى نسخة زبدة الفكرة التى بين أيدينا، ولكن توجد بعض عبارات هذا النص فيما أورده ابن كثير - البداية والنهاية ج 13 ص 275.

(2)

«المعروفة به بدمشق، فنقل إليها فيما بعد» - زبدة الفكرة.

(3 و 4)[] إضافة من زبدة الفكرة.

(5)

[] إضافة من زبدة الفكرة، ويوجد بدلا منها فى الأصل «فوصلوا إلى القاهرة» .

(6)

«وجلس ولده السعيد» فى زبدة الفكرة ج 9 ورقة 87 ب.

ص: 181

وقال المؤيّد فى تاريخه: وفى سنة ستّ وسبعين يوم الخميس السابع والعشرين من المحرم توفى السلطان الملك الظاهر بيبرس الصالحى بدمشق، وقت الزوال، عقيب وصوله من جهة بلاد الروم إلى دمشق، وقد ذكرنا أنه دخل دمشق فى اليوم الخامس

(1)

من محرّم هذه السنة، ومات فى السابع والعشرين منه، فتكون مدة إقامته بدمشق من بعد دخوله ثلاثة وعشرين يوما.

‌السّابع فى مدّة سلطنته:

قال بيبرس: مدة مملكته ثمانية

(2)

عشرة سنة وشهرين [وعشرة أيام]

(3)

.

وقال النويرى: وكانت مدّة الملك الظاهر نحو سبع عشرة سنة وشهرين وعشرة أيام لأنه ملك فى سابع عشر ذى القعدة سنة ثمان وخمسين وستمائة، وتوفى السابع والعشرين من محرم سنة ست وسبعين وستمائة، وكذا قال المؤيد فى تاريخه.

‌الثّامن فى أولاده وما رثى به:

قال النويرىّ: وخلّف من الأولاد:

الملك السعيد ناصر الدين بركة خان، ونجم الدين أمير خضر، وبدر الدين سلامش، وثلاث بنات

(4)

.

وقال غيره: خلف من الأولاد عشرة، ثلاثة ذكور وهم المذكورون وسبع بنات

(5)

.

(1)

«السابع» فى الأصل، والتصحيح يتفق وباقى العبارة، وانظر ما سبق ص 167، ص 174.

(2)

«ستة» فى الأصل، والتصحيح من زبدة الفكرة.

(3)

[] إضافة من زبدة الفكرة ج 9 ورقة 87 ب.

(4)

انظر زبدة الفكرة ج 9 ورقة 87 ب.

(5)

انظر أيضا الجوهر الثمين ص 283.

ص: 182

وما رثى به ما قاله محيى الدين بن عبد الظاهر يرثى به الملك الظاهر:

أبدا عليك تحيّة وسلام

يا قبر من فجعت به الإسلام

(1)

يا تربة لولا الحياء من الحيا

أمسى سجال الدمع فيك سجام

يا دمع عينى مثل دمع سحابة

هيهات بين الدمعتين زحام

فسبقت كل سحابة هطّالة

يثى عليها مندل وبشام

تنهل منك نوال ساكنك الذى

من كفّه فوق السماح يسام

الظاهر السلطان من بمصابه

هدّ الهدى وتضعضع الإسلام

وغدت دمشق بقبره وحلوله

فيها نتيه على الوجود شام

[624]

قبر به تتضاعف الأقسام من

بركاته وتوكّد الأقسام

قبر به تتوسّل الآمال فى

حاجاتها وتصرّف الأحكام

قبر الذى لو أنصفته قلوبنا

ما أصبحت لمسرّة تستام

قبر الذى قلع القلاع

سكّانها وله الحصون خيام

قبر الذى قهر التتار فأصبحوا

ولهم إذا ناح الحمام حمام

(2)

وقال بيبرس: قال القاضى محيى الدين بن عبد الظاهر يرثيه أبياتا أوّلها:

ما مثل هذا الرزء قلب يحمل

كلا ولا صبر جميل يجمل

الله أكبر إنها لمصيبة

منها الرواسى خيفة تتقلقل

(1)

«الأيام» فى كنز الدرر ج 8 ص 218.

(2)

انظر أيضا كنز الدرر ج 8 ص 218.

ص: 183

ما للرماح تخولتها رعدة

[ألتركها أن ليس تعقل تعقل]

(1)

لهفى على الملك الذى كانت به

الدنيا تطيب وكلّ

(2)

قفر منزل

الظاهر السلطان من كانت له

منن على كلّ الورى وتطوّل

لهفى على آرائه تلك التى

مثل السهام إلى المصالح ترسل

لهفى على تلك العزائم كيف قد

غفلت وكانت قبل ذا لا تغفل

سهم أصاب وما رئى من قبلة

سهم له فى كل قلب مقتل

أنا إن بكيت فإن عذرى واضح

ولئن صبرت فإننى أتمثّل

خلف السعيد لنا الشهيد

فأدمع منهلّة فى أوجه تتهلّل

(3)

(1)

[ ...... ] بياض بالأصل، والإضافة من زبدة الفكرة.

(2)

«فكل» فى زبدة الفكرة.

(3)

انظر زبدة الفكرة ج 9 ورقة 88 أ.

وانظر نص القصيدة فى كنز الدرر ج 8 ص 215 - 217، وانظر أيضا تاريخ ابن الفرات ج 7 ص 90 - 92، كما وردت بعض الأبيات فى بدائع الزهور ج 1 ق 1 ص 339، وفى هذه المصادر اختلاف فى بعض الألفاظ عما ورد بالمتن.

ص: 184

‌ذكر سلطنة السّلطان الملك السّعيد ناصر الدين بركة خان

استقر فى السلطنة بعد وفاة والده الملك الظاهر، وكان استقّراره فى شهر ربيع الأول سنة ست وسبعين وستمائة، وذلك أن الأمير بدر الدين بيليك الخزندار لما وصل بالعساكر إلى الديار المصريّة ألقى المقاليد إليه، ووقف بين يديه، واستمر على مناصحته وطاعته كما كان مع أبيه.

وفى يوم الجمعة السابع والعشرين من شهر صفر خطب فى جميع الجوامع بالديار المصرية للملك السعيد.

وفى منتصف ربيع الأول ركب [625] السلطان الملك السعيد بالعصائب على عادة أبيه، وبين يديه الجيش بكماله الشامىّ والمصرىّ حتى وصل إلى الجبل الأحمر، وفرح الناس به فرحا شديدا، وعمره يومئذ تسع عشرة سنة، وعليه أبّهة الملك، ورئاسة السلطنة؛ واستقرّ الأمير بدر الدين ببليك الخزندار فى نيابة السلطنة على ما كان عليه مع والده، فلم تطل أيامه ومات بعد ذلك، كما سنذكره فى الوفيات إن شاء الله تعالى.

وتولى عوضه النيابة شمس الدين الفارقانىّ الظاهرىّ أستاذ الدار، وكان يباشر نيابة السلطنة بالديار المصرية عند سفر أستاذه إلى البلاد الشاميّة، وكان حادّا حازما، فلما استتبّ له حديث النيابة، والتقدّم على تلك العصابة، ضمّ

ص: 185

إليه أفواما كان الملك الظاهر ألزمهم ببيع نفوسهم له على الكبر، فلم يمكنهم مخالفته ما أمر، فاشتراهم زعم من ورثة مواليهم ومن ادعى أن له النظر عليهم، فكان ممن التف بأصحابه، وانحاز إلى جنابه شمس الدين أقوش، وقطليجا

(1)

الرومى وسيف الدين قليج

(2)

البغدادىّ، وسيف الدين بيجق

(3)

البغدادى، وعلم الدين سنجر طردج، وأسد الدين قراصقل، وعز الدين مغان

(4)

أمير شكار، وسيف الدين بكتمر السلحدار، وأمثالهم

(5)

.

ثم أن الملك السعيد مالت به الأهواء وتقلّبت به الآراء، وقدّم الأصاغر على الأكابر، وأقضى الأكابر بقرب الأصاغر، وكان يميل إلى أقرانه ومعاصرى أسنانه، فأمسك الأمير شمس الدين سنقر الأشقر، والأمير بدر الدين بيسرى، وهما من أكابر الأمراء، وكانا جناحى والده.

فلما قبض عليهما دخل الأمير بدر الدين محمد بن بركه إلى أخته أمّ الملك، الملك السعيد، وقال لها: إن ولدك هذا قد أساء التدبير، واعتمد أسباب التدمير، وأمسك مثل هؤلاء، وعوّل على الصغار الناقصى الآراء، والمصلحة أن تردّيه إلى الصواب لئلا يفسد نظامه وتقصر أيامه

(6)

، فبلغ السلطان كلام خاله، فبادر باعتقاله، فقامت والدته عليه وعنّفته [626] على سوء فعله، حتى أفرج عن الأمراء

(1)

«و» ساقط من زبدة الفكرة.

(2)

«قلج» فى السلوك ج 1 ص 643.

(3)

«بيجو» فى السلوك ج 1 ص 643.

(4)

«ميغان» فى السلوك ج 1 ص 644.

(5)

انظر زبدة الفكرة ج 9 ورقة 88 ب.

(6)

انظر زبدة الفكرة ج 9 ورقة 89 أ، السلوك ج 1 ص 645.

ص: 186

المذكورين، وقد تمكنت العداوة فى قلوبهم وسكنت البغضاء فى صدورهم، فاجتمعوا وتشاوروا فيما بينهم. فقال بعضهم: نخرج إلى الشام ونخلى له البلاد، وقال بعضهم:

بل نتحدث معه ونصدّه عن هذه الفعال الذميمة، فاجتمعوا ليلة الخميس على ذلك، وطلعوا بكرة الخميس إلى القلعة فى مماليكهم وألزامهم ومن انضمّ إليهم من الأمراء والعسكر، فامتلأ بهم الإيوان والرحبة، وأرسلوا إليه يقولون: إنك قد أفسدت الخواطر، وغيّرت عليك الضمائر، وتعرضت إلى الأمراء الأكابر، فإما أن ترجع عن ذلك وإلا كان لنا ولك شأن

(1)

، فلاطفهم وأخذ خواطرهم، وتقرّر الصلح، وسكن ثائر الشتر

(2)

.

وقال بيبرس: فلاطفهم وتنصّل لهم من كل ما يكرهون، وأرسل لهم أربع تشريفات جليلة إلى الأمراء الأربعة الكبار، فأبوا أن يلبسوها وقالوا: نحن ما تكلمنا لأجل أنفسنا، بل لأجل العسكر كله، فكيف نلبس نحن دونهم وخواطرهم مغلية؟ فأعاد جوابهم بما طمأن قلوبهم، وتقرّر الصلح، وحلف لهم أنه لا يريد بهم سوءا ولا يبغى لهم شرا، وتولى أخذ اليمين منه الأمير بدر الدين الأيدمرى، فرضى الأمراء بذلك وانصرفوا، واستقر الحال هنيهة

(3)

.

‌ذكر وقوع الاختلاف الباعث إلى التلاف:

ثم إن الخاصكية الجوانية ومماليك بدر الدين الخزندار لكراهتهم للأمير

(1)

انظر زبدة الفكرة ج 9 ورقة 89 أ.

(2)

انظر السلوك ج 1 ص 646.

(3)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 89 أ.

ص: 187

شمس الدين آقسنقر الفارقانى [وظنهم أنه عمل على أستاذهم وأخذ منصبه

(1)

] اتفقوا على إمساكه، [وأءتمروا على إهلاكه

(2)

] وحسنوا ذلك للسلطان، وبعثوه عليه، واستعانوا بسيف الدين كوندك الساقى، وكان الملك السعيد قد قدّمه وعظّمه، لأنه ربى معه فى المكتب، فامتدّت أطماعه إلى أن يكون عوضا عن الفارقانىّ فى المنصب، فأمسكوا الأمير شمس الدين المذكور وهو قاعد على باب القلّة

(3)

، وسحبوه إلى داخل، وبالغوا فى ضربه وأذيّته، ونتف لحيته، والإكثار من إهانته

(4)

لما فى أنفسهم من كراهيته، واعتقل بالقلعة، فلم يلبث إلا أياما قلائل حتى مات، وسلّم إلى ألزامه ليدفنوه، [627] واستقرّ بعده فى النيابة عن السلطنة الأمير شمس الدين سنقر الألفى المظفرىّ، فلم يرضه الخاصكيّة فإنه ليس من الظاهرية، واتفق أنه ولّى خشداشا له يسمّى علم الدين سنجر الحموى ويعرف بأبى خرص الأعمال الصفديّة وزاده نواحى من خاص الديوان السلطانى على إقطاعه وهى أريحا وكفر نمرين، فأوهموا السلطان منه، وزعموا أنه يقصد إقامة المظفّرية ولا يؤمن غائلته

(5)

، فعزله عن قريب وولى سيف الدين

(1 و 2)[] إضافة من زبدة الفكرة.

(3)

باب القلة: أحد الأبواب الصغرى بداخل قلعة الجبل، ويتوصل إليه من باب المدرج، وكانت بين البابين ساحة مستطيلة تؤدى إلى دركاه واسعة يجلس بها الأمراء حتى يؤذن لهم بالدخول - المواعظ والإعتبار ج 2 ص 204، 212، صبح الأعشى ج 3 ص 372.

(4)

«اهنته» فى الأصل.

(5)

«وخيلوا الملك السعيد منه أنه يريد أن يثور بخشداشيته مماليك الملك المظفر قطز» - السلوك ج 1 ص 644.

ص: 188

كوندك الباقى؟؟؟، فمال إلى جانب الأمير

(1)

سيف الدين قلاون الألفى، واتفق أنه كان تحت حجره أخت لزوجته، وهى بنت كرمون التترى الذى ذكرنا وفوده إلى الديار المصريّة فى سنة إحدى وستين وستمائة، وذلك أن كرمون وصل معه ثلاث بنات له مستحسنات، فتزوج إحداهن الأمير

(2)

سيف الدين قلاون المذكور، ورزق منها ولده الأكبر علاء الدين على الملقب فى سلطنته بالملك الصالح، وواحدة كانت متزوجة بواحد من التتار الوافدين، وبقيت الثالثة بكرا ومات أبوها، فأخذها الأمير قلاون

(3)

عنده، وصارت مع أختها، فخطبها الملك الظاهر ودخل بها، ثم أبانها وأعادها إلى مكانها فخطبها سيف الدين كوندك حين صار نائب السلطنة، فجهّزها إليه وزفّها عليه، فتمكّنت قربته، وتأكّدت صحبته

(4)

.

وتقدّم فى ذلك الوقت شخص من المماليك السلطانية اسمه لاجين الزينى، وتميز على أمثاله، وغلب

(5)

على الملك السعيد فى أكثر أحواله، وضم إليه جماعة من الخاصكية واستمالهم بالخشداشية، فأخذ لهم الإقطاعات، واستنجز لهم الصلات، فكان كلما انحل بديوان الجيش المنصور اقطاع لها صورة يسارع إلى أخذها لمن يختار ويحبّ

(6)

، وينافس النائب المذكور فى الإيراد والإصدار،

(1 و 2)«الأمير المخدوم» فى زبدة الفكرة، حيث ينقل العينى نص بيبرس الدوادار.

(3)

«المخدوم» فى زبدة الفكرة.

(4)

انظر زبدة الفكرة ج 9 ورقة 89 أ - 90 أ.

(5)

«وعلى» فى الأصل، والتصحيح يتفق والسياق وما ورد فى السلوك ج 1 ص 645.

(6)

«يسارع إلى أخذه لمن يختار» فى زبدة الفكرة.

ص: 189

فتوغّرت منهما الصدور، ودبّت بينهما عقارب الشرور، [وبقى كل منهما لصاحبه الغوائل، ونصب أحدهما للآخر الحبائل

(1)

]، وضم إليه كوندك جماعة من أهل السمع له والطاعة، وجعل الأمراء الكبار عمدته واتخذهم عدّته، فبقى القوم حزبا له وحزبا عليه، فكان هذا [628] الاختلاف موجبا للفساد والتلاف، ولقد أحسن القائل حيث يقول:

كن آلفا لهم ومألوفا لهم

تقوى وبالتقوى تكون ألوفا

إن السّهام إذا انفردن فكس

رها سهل ويصعب إن جمعن ألوفا

(2)

‌ذكر بقيّة الحوادث فى هذه السنة:

منها: أنه عمّ النيل البلاد فى هذه السنة، ورخصت الغلال رخصا لم ير مثلة فى الدولة التركية حتى بيع الأردبّ من القمح بخمسة دراهم، والأردب من الشعير بثلاثة دراهم، ومن بقيّة الحبوب بدرهمين، حتى حكى بعض التجار أنه أحضر إلى مصر ثلاثمائة أردب فول، فأبيعت بخمسمائة درهم نقرة، فأصرف منها أجرة المراكب والحقوق التى عليها، وبقى له خمسة وثمانون درهما.

ومنها: أن فى يوم الاثنين رابع جمادى الأولى فتحت مدرسة الأمير شمس الدين آقسنقر الفارقانى بالقاهرة، بحارة الوزيريّة، على مذهب الحنفية، وعمل فيها مشيخة حديث، وقارئ.

(1)

[] إضافة من زبدة الفكرة.

(2)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 90 أ.

ص: 190

وبعده بيوم عقد عقد ابن الخليفة المستمسك بالله بن الحاكم بأمر الله على ابنة الخليفة المستنصر بن الظاهر، وحضر والده والسلطان ووجوه المملكة وكان يوما مشهودا.

ومنها: أن فى يوم السبت تاسع جمادى الأولى شرع فى بناء الدار التى كانت تعرف بدار العقيقى ليعمل مدرسة وتربة للسلطان الملك الظاهر، واستقر أساس التربة فى خامس جمادى الآخرة.

ومنها: أن فى رمضان طلعت سحابة بمدينة صفد، فلمع منها برق شديد، وسطع منها لسان نار، وسمع صوت شديد هائل، ووقع على منارة صفد صاعقة شقتها من أعلاها إلى أسفلها شقّا يدخل فيه الكفّ.

ومنها: أن فى صفر وصلت الهدايا من النفش

(1)

مع رسله إلى الديار المصريّة، فوجدوا السلطان قد توفّى، ووجدوا ولده الملك السعيد قد أقيم مقامه والدولة ما تغيّرت، والمعرفة بعدما تنكّرت، ولكن فقد أسدها؛ بل أشدّها وأسدّها الذى كلما انفتحت ثغرة من سور الإسلام [629] سدّها، وكلّما انحلّت عقدة من عرى العزائم شدّها، وكلما رامت فرقة من طوائف الطغاة أن يلج إلى حوزة الإسلام صدها

(2)

.

(1)

هكذا بالأصل، و «الفونش» فى السلوك ج 1 ص 666.

ويذكر القلقشندى أن هذا الاسم كان يطلق اصطلاحا على كل ملوك الفرنج بطليطلة وبرشلونة من أسبانيا حتى ولو كان المقصود يحمل اسما غير ذلك الاسم الشائع فى تاريخ أسبانيا المسيحية، وبذكر القلقشندى أن الصيغة المثبتة عامية، والصحيح فى المصطلح «أدفونش» - صبح الأعشى ج 5 ص 484.

(2)

«وصدها» فى الأصل.

ص: 191

ومنها: أن أبا يوسف يعقوب المرينى دخل إلى الأندلس منجدا لابن الأحمر، فتلقاه وبادر إلى خدمته وقدّم له حصنين من حصونه أحدهما: يسمى طريف على البحر، والآخر: يسمى الجزيرة، فتسلمهما منه، ورتّب فيهما جماعة من أصحابه، وبلغ ملوك الفرنج حضوره إليه واجتماعهما معا، فحشدوا حشدا عظيما وخرجوا بفارسهم وراجلهم لقصدهما، وكان فيهم من أكابرهم: دوالنتو، وبدر قرمان، والتقوا فكانت الكسرة على الفرنج، فقتل منهم ألوف كثيرة، فجمع المسلمون رءوسهم وجعلوها تلاّ، فكانت أربعة وعشرين ألف رأس، وصعد المؤذن عليها وأقام الأذان فوقها، ورجع يعقوب إلى بلاده وترك فى بلاد ابن الأحمر ولده قنديل بن يعقوب، وعنده تقدير أربعة آلاف فارس

(1)

.

وفيها: « ...... »

(2)

.

وفيها: حج بالناس « ...... »

(3)

.

(1)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 90 أ.

(2 و 3)« ...... » بياض بالأصل،

ص: 192

‌ذكر من توفى فيها من الأعيان

قاضى القضاة شمس الدين أبو بكر محمد

(1)

بن الشيخ عماد الدين بن أبى إسحاق إبراهيم بن عبد الواحد بن علىّ بن سرور المقدسىّ.

أول من ولى قضاء القضاة للحنابلة بمصر، سمع الحديث حضورا على ابن الطبرزد، وغيره، ورحل إلى بغداد، واشتغل بالفقه، وتفنن فى علوم كثيرة، وتولى مشيخة سعيد السعداء

(2)

، وكان شيخا مهيبا، حسن الشيبة، كثير التواضع والبرّ والصدقة، وقد اشترط فى قبول الولاية أن لا يكون له عليه جامكية، وقد عزله السلطان عن القضاء قبل موته سنة سبعين، واعتقله بسبب الودائع التى كانت عنده، ثم أطلقه بعد سنين، فلزم منزله واستقرّ فى تدريس الصالحيّة إلى أن توفى فى أواخر المحرم، ودفن عند عمه الحافظ عبد الغنى

(3)

بسفح جبل المقّطم، وقد أجاز للحافظ البرزالى.

(1)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، الوافى ج 2 ص 9 رقم 263، السلوك ج 1 ص 648، البداية والنهاية ج 13 ص 277، تذكرة الحفاظ ج 4 ص 1474.

(2)

المقصود خانقاة سعيد السعداء التى أوقفها السلطان صلاح الدين الأيوبى برسم الفقراء الصوفية - المواعظ والإعتبار ج 2 ص 415.

(3)

«عندهم الحافظ عبد الغنى» فى البداية والنهاية ج 13 ص 277.

ص: 193

الشيخ محيى الدّين النووى الإمام العالم العلامة أبو زكريّا يحيى

(1)

بن شرف [630] بن مرى بن حسن بن حسين بن جمعة بن حزام الحزامى النووى، ثم الدمشقى، الشافعىّ.

شيخ المذهب وكبير الفقهاء فى زمانه، ومن حاز قصب السبق دون أقرانه، ولد سنة إحدى وثلاثين وستمائة بنوى، وقدم دمشق سنة تسع وأربعين، وقد حفظ القرآن، فشرع فى قراءة التنبيه

(2)

. يقال: إنه قرأه فى أربعة أشهر ونصف، وقرأ ربع العبادات من المذهب فى بقيّة السّنة، ثم لزم المشايخ تصحيحا وشرحا، فكان يقرأ كل يوم عشر دروس على المشايخ، ثم عنى بالتصنيف، فخرّج أشياء كثيرة منها ما أكمله ومنها ما لم يكمله، فمما كمله: شرح صحيح مسلم، والروضة، والمنهاج، ورياض الصالحين، والأذكار، والتبيان، وتحرير التنبيه وتصحيحه، وتهذيب الأسماء، واللغات، وطبقات الفقهاء، وغير ذلك، ومما لم يتمّمه: شرحه للمهذّب الذى سّماه المجموع وصل فيه إلى كتاب الربو، فأبدع فيه وأجاد وأفاد، وقد كان من الزّهادة والعباد والتحرّى والورع والانجماع عن الناس والتخلىّ لطلب العلم والتحلى به على جانب عظيم لا يقدر عليه غيره، وقد كان يصوم الدهر ولا

(1)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، فوات الوفيات ج 4 ص 264 رقم 568، النجوم الزاهرة ج 7 ص 278، البداية والنهاية ج 13 ص 278، طبقات الشافعية الكبرى ج 8 ص 395 رقم 1288، السلوك ج 1 ص 648، شذرات الذهب ج 5 ص 354، تذكرة الحفاظ ج 4 ص 1470 رقم 1162، تاريخ ابن الفرات ج 7 ص 108.

(2)

هو كتاب «التنبيه فى فروع الشافعية» الشيخ إبراهيم بن على الفقيه الشيرازى المتوفى سنة 476 هـ/ 1083 م - كشف الظنون ج 1 ص 489.

ص: 194

يجمع بين أذانين، وغالب قوته ما يحمله أبوه إليه من حوران، وقد باشر تدريس الإقبالّية نيابة عن القاضى شمس الدين بن خلكان، وكذلك فى الفلكية، والركنية، وكان لا يضيّع شيئا من أوقاته، وحج فى مدة إقامته بدمشق، وكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر للملوك وغيرهم، وكانت وفاته فى ليلة الرابع والعشرين من شهر رجب من هذه السنة بنوى ودفن فيها.

على

(1)

بن على بن اسفنديار نجم الدين.

الواعظ بجامع دمشق أيام السبوت فى الأشهر الثلاثة، وكان شيخ الخانقاة المجاهديّة

(2)

، وبها توفى فى هذه السنة، وكان فاضلا بارعا، وكان جدّه يكتب الإنشاء للخليفة الناصر، وأصلهم من بوشح، ومن شعر نجم الدين هذا:

إذا زار بالجثمان غيرى فإننى

أزور مع الساعات ربعك بالقلب

وما كل ناء عن ديار بنازح

ولا كل دان فى الحقيقة ذو قرب

[631]

الشيخ الفخر أبو عبد الله محمد

(3)

الفارسى.

توفى ليلة الثامن والعشرين من جمادى الآخرة منها بالقاهرة، رحمة الله.

الشيخ عماد الدين عبد الرحمن

(4)

بن داود ضاحى المعروف بالسمرباىّ.

(1)

وله أيضا ترجمة فى: البداية والنهاية ج 13 ص 279، العبر ج 5 ص 311، السلوك ج 1 ص 648، تذكرة الحفاظ ج 4 ص 1474، تاريخ ابن الفرات ج 7 ص 107، الدارس ج 2 ص 169 - 170.

(2)

الخانقاة المجاهدية بدمشق: تنسب إلى إبراهيم بن أرينا، الأمير مجاهد الدين أمير خزندار الملك الصالح نجم الدين أيوب، والمتوفى سنة 654 هـ/ 1256 م - الدارس ج 2 ص 169.

(3)

وله أيضا ترجمة فى: زبدة الفكرة ج 9 ورقة 90 ب، ابن تاريخ الفرات ج 7 ص 108.

(4)

وله أيضا ترجمة فى: زبدة الفكرة ج 9 ورقة 90 ب، تاريخ ابن الفرات ج 7 ص 107،.

ص: 195

كان فاضلا، وله نظم حسن، ومن شعره:

اجعل لربّك ما تأتى وما تذر

تفز لديه بما لا تبلغ الفكر

وبادر الوقت بالخيرات مجتهدا

إن النفيس لخوف الفوت

(1)

يبتدر

ولا تضع لاهيا عمرا شرفت به

فالعمر عقد له ساعاته درر

لله كل الورى ملك فطاعته

أحقّ ما اكتسبته

(2)

البدو والحضر

فى الله فى كل

(3)

شئ فائت عوض

إذا المعانى تحلّت غابت الصّور

ومن يدم شغله بالله كان له

سمعا وعينا كذاك الخبر والخبر

الملك القاهر بهاء الدين عبد الملك

(4)

بن الملك الناصر داود بن الملك المعظم ابن الملك العادل بن أيوب.

توفى يوم السبت خامس عشر المحرم من هذه السنة مسقيّا كما ذكرنا عن أربع وستين سنة، وكان رجلا جيّدا، سليم الصدر كريم الأخلاق، ليّن الكلمة، كثير التواضع، يعانى ملابس العرب ومراكبهم، وهو معظم فى الدول، وكان كريما شجاعا مقداما، وكان يسكن البّر، وتزوج فى العرب، وأقام بينهم، يسير معهم حيث ساروا، وإذا غزوا غزا معهم، فحضر من الغزاء إلى دمشق، فشرب من كأس الظاهر الذى فيه حمامه كما ذكرنا.

(1)

«الموت» فى تاريخ ابن الفرات.

(2)

«ما ادخرته» فى تاريخ ابن الفرات.

(3)

«عن كل» فى زبدة الفكرة، وتاريخ ابن الفرات.

(4)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، النجوم الزاهرة ج 7 ص 177، البداية والنهاية ج 13 ص 274، تاريخ ابن الفرات ج 7 ص 104.

ص: 196

الأمير الكبير بدر الدين بيليك

(1)

بن عبد الله الخزندار نائب الديار المصرية للملك الظاهر.

وكان خيّرا جوادا ممدّحا، له إلمام ومعرفة بأيام الناس والتواريخ، وقد وقف درسا بالجامع الأزهر بالقاهرة على الشافعيّة، ويقال: إنه سمّ فمات، وذلك بعد أيام يسيرة من موت السلطان الملك الظاهر. ويقال: إنه مات حتف أنفه والله أعلم، وانتقض بعده حبل الملك السعيد واضطربت أموره.

الأمير شمس الدين آقسنقر

(2)

بن عبد الله الفارقانى الظاهرى، أستاذ الدار.

وكان يباشر [632] نيابة السلطنة بالديار المصرية عند سفر السلطان الملك الظاهر، مات فى هذه السنة معتقلا فى القلعة بعد وفاة الأمير بدر الدين بيليك بأيام قليلة، رحمه الله.

وممن توفى فى هذه السنة من الأمراء الأمير جمال الدين أقوش المحمدى، والأمير عز الدين الدمياطى، والأمير بلطا البيرى، والأمير بدر الدين الوزيرى، والأمير سنقر الرومىّ.

(1)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى ج 3 ص 512 رقم 749. النجوم الزاهرة ج 7 ص 276، شذرات الذهب ج 5 ص 351، الوافى ج 10 ص 365، ذيل مرآة الزمان ج 2 ص 262، السلوك ج 1 ص 643، 648، الجوهر الثمين ص 287.

(2)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى ج 2 ص 494 رقم 500، الوافى ج 9 ص 310 رقم 4245، النجوم الزاهرة ج 7 ص 280 السلوك ج 1 ص 644، العبر ج 5 ص 314، تاريخ ابن الفرات ج 7 ص 101.

ص: 197

‌فصل فيما وقع من الحوادث فى السّنة السّابعة والسبعين بعد السّتمائة

(*)

استهلت هذه السنة وأولها يوم الأربعاء، والخليفة هو: الحاكم بأمر الله العباسى.

وسلطان الديار المصريّة والشاميةّ والحلبيّة: الملك السعيد بن الملك الظاهر بيبرس. ونائبه بدمشق عز الدين أيدمر الظاهرىّ، وبحلب الأمير نور الدين على الهكارىّ.

وصاحب حماة: الملك المنصور.

وسلطان بلاد الروم: غياث الدين بن ركن الدين قليج أرسلان، وهو سلطان إسما، والحكم للتتار.

وصاحب العراق وأذربيجان وغيرهما من تلك البلاد: أبغا بن هلاون.

وصاحب اليمن: الملك المظفر شمس الدين يوسف بن عمر.

وصاحب مكة: الشريف نجم الدين بن أبى نمى الحسنى.

وصاحب المدينة: عز الدين جماز بن سالم الحسينى.

وفى أوائل المحرم جاء الخبر إلى دمشق بأن شمس الدين بن خلكان، تولى قضاء القضاة الشافعيّة بدمشق، عودا على بدء، وذلك بعد أن عزل عن قضاء

(*) يوافق أولها الأربعاء 25 مايو 1278 م.

ص: 198

دمشق مدة سبع سنين، فلما جاء الخبر بذلك امتنع قاضى القضاة عز الدين ابن الصائغ عن الحكم، وقد كان منصب القضاء بينهما دولا، ثم وصل ابن خلكان إلى دمشق، فدخلها يوم الخميس الثالث والعشرين من المحرم، فخرج نائب السلطنة الأمير عز الدين أيدمر، ومعه جميع الأمراء والموكب لتلقيه، وفرح الناس به فرحا شديدا، ومنهم من تلقاه إلى الرملة، ومدحه الشعراء، فكان فيمن أنشد الفقيه شمس الدين محمد بن جعفران:

لما تولّى قضاء الشام حاكمه

قاضى القضاة أبو العباس ذو الكرم

[633]

من بعد سبع شداد قال خادمه

ذا العام فيه يغاث الناس بالنعم

(1)

وفى يوم الأربعاء ثالث صفر ذكر ابن خلكان الدرس بالظاهريّة التى بنيت موضع دار العقيقى بدمشق، ولم تكن المدرسة تكاملت بعد، وحضر نائب السلطنة عز الدين أيدمر وبقيّة القضاة والأعيان، وكان مدرس الشافعية رشيد الدين عمر

(2)

بن إسماعيل الفارقىّ، ومدرّس الحنفية الشيخ صدر الدين سليمان الحنفىّ

(3)

.

(1)

انظر البداية والنهاية ج 13 ص 279،

وأورد ابن حبيب لعمر بن إسماعيل الفارقى:

أنت فى الشام مثل يوسف

فى مصر وعندى أن الكرام جناس

ولكل سبع شداد وبعد السبع

عام فيه يغاث الناس

تذكرة النبيه ج 1 ص 133.

(2)

توفى سنة 689 هـ/ 1290 م - المنهل الصافى، العبر ج 5 ص 363، درة الأسلاك ص 101، تذكرة النبيه ج 1 ص 132.

(3)

انظر ما يلى فى وفيات هذه السنة.

ص: 199

وفى جمادى الأولى: باشر قضاء الحنفيّة بدمشق الشيخ صدر الدين سليمان المذكور، عوضا عن القاضى مجد الدين بن العديم بحكم وفاته، ثم توفى صدر الدين المذكور فى رمضان من هذه السنة، وتولى عوضه القاضى حسام الدين أبو الفضائل الحسن

(1)

بن القاضى تاج الدين أحمد بن القاضى جلال الدين الحسن ابن أبى شروان الفرازينى

(2)

الذى كان قاضيا بملطية قبل هذا.

وفى العشر الأواخر من ذى القعدة: فتحت المدرسة النجيبيّة

(3)

، وحضر تدريسها القاضى شمس الدين بن خلكان بنفسه، ثم نزل عنها لولده كمال الدين موسى

(4)

، وفتحت الخانقاة النجيبيّة، وكانتا وأوقافهما تحت الحوطة إلى الآن.

‌ذكر سفر السلطان الملك السّعيد بن الملك الظاهر من مصر إلى دمشق:

وفى أواخر هذه السنة: عزم السلطان الملك السعيد على السفر إلى الشام ليتفرّج فى الممالك ويتنزّه فى المروج والمسالك، فتجهّز وسار بالعساكر، فوصل إلى دمشق ودخلها يوم الثلاثاء خامس ذى الحجة من هذه السنة، وطلع قلعتها، ونزل بقصر والده الظاهر، وقد زيّنت له البلد، وعملت له قباب ظاهرة،

(1)

توفى سنة 699 هـ/ 1299 م - المنهل الصافى، تالى كتاب وفيات الأعيان ص 64 رقم 65، درة الأسلاك ص 141، 148، تذكرة النبيه ج 1 ص 227، العبر ج 5 ص 397، وانظر عقد الجمان وفيات 699 هـ.

(2)

هكذا بالأصل، و «الرازى» فى مصادر الترجمة.

(3)

المدرسة النجيبية بدمشق: أنشأها النجيبى جمال الدين أقوشى الصالحى النجمى - الدارس ج 1 ص 468.

(4)

هو موسى بن أحمد بن محمد البرمكى، كمال الدين، المتوفى سنة 717 هـ/ 1317 م - الدرر.

ص: 200

وخرج أهل البلد لتلقيه، وفرحوا به فرحا شديدا لمحبّتهم والده، وصلى عيد النحر بالميدان الأخضر، وعمل العيد بالقلعة، واستوزر بدمشق الصاحب فتح الدين عبد الله بن القيسرانى، وبالديار المصرية بعد موت بهاء بن الحنّا الصاحب برهان الدين الخضر بن الحسن السنجارى.

وفى يوم الثلاثاء السادس والعشرين من ذى الحجة منها: [634] جلس السلطان الملك السعيد بدار العدل داخل باب النصر، وأسقط ما كان جدّده والده على بساتين أهل دمشق، فتضاعفت الأدعية له وأحبّوه لذلك حبّا شديدا، فإنه كان قد أجحف بكثير من أرباب الأملاك، وودّ كثير منهم أن لو تخلص من ملكه بسبب ما عليه.

وقال بيبرس فى تاريخه: وكان السلطان اهتم ببناء تربة على والده، فاشترى دارا تعرف بالعقيقى وبناها تربة ونقل والده إليها. فقال فى ذلك القاضى محيى الدين ابن عبد الظاهر أبياتا من جملتها:

صاح: هذا ضريحه بين جفنى

فزورا من كل فجّ عميق

وكيف لا وهو من عقيق دموعى

دفنوه منها بدار العقيق

(1)

‌ذكر تفريق السّلطان عساكره:

ولما أستقرّ ركابه بدمشق فرق العساكر فى أواخر ذى الحجة من هذه السنة، فسيّر فرقة صحبة الأمير بدر الدين بيسرى الشمسى إلى جهة قلعة الروم، وفرقة صحبة الأمير سيف الدين قلاون الألفى الصالحى إلى بلاد سيس، وسير معه خزانة برمم

(1)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 90 ب 91 أ.

ص: 201

نفقات العساكر، فأنفق فيهم بحلب، ثم ساروا إلى سيس، وسار بدر الدين بيسرى إلى قلعة الروم، وكان القصد بتفريقهم التمكن من التدبير عليهم، فلما أبعدوهم إلى هذه الجهات وفرقوهم بحجة الغارات قرّروا مع الملك السعيد القبض عليهم عند عودهم، وأخذ إقطاعاتهم وموجودهم، وعيّنوا خبز كل واحد منهم لواحد منهم، هذا والأمير سيف الدين كوندك مطّلع عليهم، فلما اتفقت العودة من الغارة اجتمع الأمراء بالمرج ليدخلوا دمشق بالأطلاب والترتيب على العادة، فأرسل سيف الدين كوندك إلى الأميرين المذكورين وهما بدر الدين بيسرى وسيف الدين قلاون سرّا، فعرّفهما بما اتفقت الخاصكيّة عليه، وما

(1)

انتهى الحال إليه، فأسرّا ذلك فى أنفسهما، ثم خرج الأمير سيف الدين كوندك لتلقيهما، وأعلمهما الأمر مشافهة، فتحققا الخبر ولم يشكّا فيه، [625] لعلمهما بانفعال السلطان وميله إلى آراء الصبيان

(2)

.

فأقاموا بالمرج ولم يدخلوا دمشق، وأرسلوا إلى الملك السعيد يقولون له:

إننا مقيمون بالمرج وإن سيف الدين كوندك شكى إلينا من لاجين الزينى شكاوى كثيرة، ولا بدّ لنا من الكشف عنها فيسيّره السلطان [إلينا]

(3)

لنسمع كلام كل منهما وننصف بينهما.

فلم يعبأ بقولهم ولم يسيّر لاجين الزينى إليهم، وكتب إلى الأمراء الظاهريّة الذين معهم بأن يفارقوهم

(4)

ويعبروا دمشق، فأرسل الكتب إليهم مع قاصد، فوقع به

(1)

«وأما» فى الأصل، والتصحيح يتفق مع السياق.

(2)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 91 أ.

(3)

[] إضافة من زبدة الفكرة.

(4)

«بأن يفارقوا» فى الأصل، والتصحيح من زبدة الفكرة.

ص: 202

أصحاب كوندك، فأحضروه إليه، فأحضره إلى الأمراء، فوقفوا على ما معه من الكتب، فتحققوا سوء رأيه فيهم، فرحلوا من وقتهم ونزلوا على الجسورة من ناحية داريا، وأظهروا الأمور الدالّة على الخلاف، وتجريد صوارم الهجر من الغلاف

(1)

.

وتبين للسلطان أنه فرط وأسرف فى سوء التدبير، فبادر بإرسال الأمير شمس الدين سنقر الأشقر، والأمير شمس الدين سنقر التكريتى الظاهرىّ أستاذ الدار إلى نحوهم ملتمسا منهم الرجوع، ومتلطفا لهم بأنواع الخشوع والخضوع، وفاوضاهم فى ذلك، وبالغا فيه، فما ازدادوا إلا نفارا وإباء، وقالوا: لا سبيل إلى المراجعة إليه، وقد انصدعت القلوب، وجرت هذه الخطوب، فعادا الأميران المذكوران إليه، وأعادا القول عليه، فخامره القلق وخالطه الفرق، فقالت والدته: أنا أتوجه بنفسى إليهم لعلهم يرون للحرم ويرعون مالهم من الحرم، فأذن لها فى ذلك، فحضرت إليهم، ودخلت عليهم وهم على منزلة الكسوة ظاهر دمشق، فسألتهم إخماد الثوائر، واستعطفتهم بكل ما تستمال به الخواطر، فما مالوا إليها ولا عاجوا عليها، فرجعت آيبة، ومما أمّلته خائبة

(2)

.

ثم رحلت الأمراء من الكسوة وجدّوا فى المسير من غير تقصير حتى وصلوا إلى الديار المصرية فى أوائل السنة الآتية، وسنذكر ما جرى بعد ذلك إن شاء الله.

(1)

انظر زبدة الفكرة ج 9 ورقة 91 أ، ب.

(2)

انظر زبدة الفكرة ج 9 ورقة 91 ب، 92 أ.

ص: 203

وفيها: طلب من أهل بغداد خمسون ألف دينار، وضربت على أملاكهم أجرة مدّة شهرين وجبيت منهم على وجه القهر والغلبة والظلم.

وفيها: [636] حج بالناس « .... »

(1)

.

وفيها: « ..... »

(2)

.

(1 و 2)« ..... » بياض فى الأصل.

ص: 204

‌ذكر من توفى فيها من الأعيان

قاضى القضاة صدر الدين سليمان

(1)

بن أبى العزّ وهيب بن نظام أبو الفضل الأذرعى، ثم الدمشقىّ الحنفى.

الإمام العالم المتبحر العارف بدقائق الفقه وغوامضه، انتهت إليه رئاسة الحنفية بمصر والشام، وشيخ الحنفيّة فى وقته شرقا وغربا، تفقه على الشيخ جمال الدين الحصيرىّ

(2)

وغيره، ثم سكن مصر، وحكم بها، ودرس بالصالحية، ثم رجع إلى دمشق فاتفق موت قاضى القضاة مجد الدين بن العديم، فولى القضاء عوضا عنه، فلم يبق فيه إلا ثلاث شهور حتى مات ليلة الجمعة سادس شعبان من هذه السنة ودفن من الغد بعد الصلاة بدار بسفح قاسيون، وله ثلاث وثمانون سنة، وولى القضاء بعده بدمشق حسام الدين الرومىّ، وكان الملك الظاهر بيبرس يحبّه ويبالغ فى احترامه، وأذن له أن يحكم حيث حلّ وكان لا يكاد يفارقه فى غزواته، وحج معه، ولم يخلف بعده مثله فى المذهب، وله شعر حسن ومنه ما قاله فى مملوك حسن الصور من مماليك الملك المعظم بن العادل زوّجه بجارية من جواريه موصوفة بالحسن:

(1)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، العبر ج 5 ص 315، شذرات الذهب ج 5 ص 357، تاريخ ابن الفرات ج 7 ص 119، البداية والنهاية ج 13 ص 281، السلوك ج 1 ص 651.

(2)

هو محمود بن أحمد بن عبد السيد البخارى، جمال الدين الحصيرى، نسبة إلى حصير - بفتح الحاء - قرية من أعمال بخارى، والمتوفى سنة 636 هـ/ 1238 م - العبر ج 5 ص 152.

ص: 205

يا صاحبىّ قفا

(1)

وانظرا عجبا

أتى بنا

(2)

الدهر فينا من عجائبه

البدر أصبح فوق الشمس منزلة

وما العلوّ عليها من مراتبه

أضحى يماثلها حسنا وصار لها

(3)

كفوا وسار إليها فى مواكبه

(4)

فاشكل الفرق لولا وشى نمنمة

بصدغه واخضرار فوق شاربه

قاضى القضاة مجد الدين عبد الرحمن

(5)

بن كمال الدين

(6)

عمر بن أحمد المعروف بابن العديم الحلبى، ثم الدمشقى الحنفىّ.

ولى قضاء الحنفية بعد ابن عطاء بدمشق، وكان رئيسا ابن رئيس، له فضل ومكارم أخلاق، وقد ولى الخطابة بجامع القاهرة الكبير، وهو أوّل حنفىّ وليه، وكانت وفاته بجوسقه فى ربيع الآخر من هذه السنة، ودفن بالتربة التى أنشأ عند زاوية الحريرى على الشرف القبلى غربىّ الزيتون.

الشيخ جمال

(7)

الدين عبد الرحمن

(8)

بن عبد الله بن محمد بن الحسن بن عبد الله ابن الحسن بن عثمان بن الشيخ نجم الدين البادرائى البغدادى، ثم الدمشقى.

(1)

«قفالى» فى البداية والنهاية ج 13 ص 281.

(2)

«به» فى البداية والنهاية.

(3)

«وشاركها» فى البداية والنهاية.

(4)

انظر أيضا تاريخ ابن الفرات ج 7 ص 120.

(5)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، النجوم الزاهرة ج 7 ص 281، البداية والنهاية ج 13 ص 282. السلوك ج 1 ص 651، شذرات الذهب ج 5 ص 358، العبر ج 5 ص 315، تاريخ ابن الفرات ج 7 ص 121.

(6)

«جمال الدين» فى البداية والنهاية.

(7)

«نجم» فى أصل المتن، ومصححة فى الهامش.

ووردت أيضا «نجم الدين» فى تاريخ ابن الفرات.

(8)

وله أيضا ترجمة فى: البداية والنهاية ج 13 ص 282، تاريخ ابن الفرات ج 7 ص 123.

ص: 206

[637]

درس بمدرسة أبيه من بعده إلى حين وفاته يوم الأربعاء سادس رجب، ودفن بسفح قاسيون، وكان رئيسا حسن الأخلاق، جاوز خمسين سنة.

جمال الدين [طه بن] إبراهيم

(1)

بن أبى بكر الهمدانى الأربلى.

كان أديبا، فاضلا، شاعرا، له قدرة فى تصنيف دو بيت، وقدم القاهرة حتى كانت وفاته بها فى جمادى الأولى من هذه السنة، اجتمع مرة بالملك الصالح نجم الدين، فجعل أيّوب يتكلم فى علم النجوم، فأنشده على البديهة:

دع النجوم لطرقىّ يعيش بها

وبالعزيمة فانهض أيها الملك

(2)

إن النبىّ وأصحاب النبى نهوا

عن النجوم فقد أبصرت ما ملكوا

(3)

وكتب إلى صاحب له اسمه شمس الدين يستزيره بعد رمد أصابه وبرأ منه:

يقول لى الكحّال عينك قد هدت

فلا تشغلن قلبا عليها وطب نفسا

(4)

ولى مدة يا شمس لم أركم بها

وآية برء العين أن تبصر الشّمسا

الوزير بهاء الدين أبو الحسن على

(5)

بن محمد بن سليم المعروف بابن حنا المصرى.

(1)

[] إضافة من مصادر الترجمة، فهو:

طه بن إبراهيم بن أبى بكر، كمال الدين الهمدانى، فى البداية والنهاية ج 13 ص 282، السلوك ج 1 ص 651، الوافى ج 16 ص 413 رقم 453، العبر ج 5 ص 316، شذرات الذهب ج 5 ص 357، تاريخ ابن الفرات ج 7 ص 120.

(2)

«وانهض بعزم صحيح أيها الملك» - الوافى ج 16 ص 414.

(3)

«وقد عاينت ما ملكوا» - الوافى ج 16 ص 414.

(4)

«وطب بها نفسا» فى البداية والنهاية.

(5)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، فوات الوفيات ج 3 ص 76 رقم 354، شذرات الذهب ج 5 ص 358، البداية والنهاية ج 13 ص 282، السلوك ج 1 ص 651، الوافى ج 22 ص 30 رقم 4، تاريخ ابن الفرات ج 7 ص 125.

ص: 207

وزّر للملك الظاهر، ثم لولده الملك السعيد إلى أن توفى فى سلخ ذى القعدة منها، وكان ذا رأى وحزم وتدبير، وكان قد تمكن فى الدولة الظاهرية، لا تمضى الأمور إلا عن رأيه وأمره، وله مكارم على الأمراء وغيرهم، وقد امتدحه الشعراء، وكان ابنه تاج الدين وزير الصحبة وقد صودر فى الدولة السعيديّة.

وقال النويرىّ: لما توفى الصاحب بهاء الدين بن حنّا احتاطوا على ابنه تاج الدين وأخيه زين الدين وعلى ابن عمه عز الدين بن محيى الدين، وأخذ خط كل واحد منهم بمائة ألف دينار بدمشق، وسيّروا الجميع تحت الحوطة إلى مصر، وتولى الوزارة بعد موت بهاء الدين المذكور الصاحب برهان الدين السنجارى.

وقال النجم بن النجيب يهجو الصاحب بهاء الدين بن الحنّا المذكور:

خربت ديارك يا بن حنّا وانقضى

زمن به أسرفت فى الطغيان

ونقلت من دار النعيم إلى لظى

بفضاضة ملأت فضا النيران

وتركت رهطك فى العذاب فلم يفد

ما نلت من عزّ بذ الخسران

كم ذا تزخرف باطلا لبطالة

قام الدليل عليه بالبرهان

[628]

ابن الظّهير اللغوىّ الحنفىّ محمد

(1)

بن أحمد بن عمر بن أحمد بن أبى شاكر مجد الدين أبو عبد الله الأربلى الحنفى المعروف بابن الظهير.

(1)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، الوافى ج 2 ص 123 رقم 471، البداية والنهاية ج 13 ص 282، فوات الوفيات ج 3 ص 301 رقم 432، شذرات الذهب ج 5 ص 359، العبر ج 5 ص 316، السلوك ج 1 ص 651، تاريخ ابن الفرات ج 7 ص 127.

ص: 208

ولد بأربل سنة إثنتين وستمائة، ثم أقام بدمشق، ودرّس بالقيمازية

(1)

وأقام بها حتى توفى فيها ليلة الثانى عشر من ربيع الأول منها، ودفن بمقابر الصوفية، وكان بارعا فى النحو واللغة، وكانت له اليد الطولى فى النظم، وله ديوان مشهور وشعر رائق حسن قوىّ، سمع الكثير من أصحاب أبى الوقت

(2)

وغيره، قدم القاهرة فسمع بها وحدّث، وسمع ببغداد وبدمشق، روى عنه الحافظ الدمياطى

(3)

، وتفقه فى مذهب أبى حنيفة على عبد الرحمن بن الفقيه محمد البغدادىّ. ومن شعره:

طرفى وقلبى ذا يسيل دما وذا

دون الورى أنت العليم بقرحه

(4)

وهما بحبّك شاهدان وإنما

تعديل كلّ منهما فى جرحه

نجم الدين أبو المعالى محمد

(5)

بن سوار بن إسرائيل بن الخضر بن إسرائيل ابن الحسن بن على بن محمد بن الحسين الشيبانى الدمشقى.

(1)

المدرسة القيمازية بدمشق: داخل بابى النصر والفرج، أنشأها قايماز النجمى، صارم الدين، من أكابر الدولة الصلاحية، والمتوفى سنة 596 هـ/ 1199 م - الدارس ج 1 ص 572 وما بعدها.

(2)

هو عبد الأول بن عيسى بن شعيب السجزى، نسبة إلى سجستان، أبو الوقت، المتوفى سنة 553 هـ/ 1158 م - العبر ج 4 ص 151.

(3)

هو عبد المؤمن بن خلف بن أبى الحسن بن شرف، الدمياطى، شرف الدين، أبو محمد، المتوفى سنة 75 هـ/ 135 م - المنهل الصافى.

(4)

«قلبى؟؟؟ وطرفى ذا يسيل دما

وذا بين الورى أنت العليم بقرحه»

- فوات الوفيات ج 3 ص 303.

(5)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، الوافى ج 3 ص 143 رقم 1093، فوات الوفيات ج 3 ص 383 رقم 461، البداية والنهاية ج 13 ص 283، العبر ج 5 ص 316، السلوك ج 1 ص 651، تاريخ ابن الفرات ج 7 ص 131.

ص: 209

ولد فى ضحى يوم الاثنين ثانى عشر ربيع الأول من سنة ثلاث وستمائة، وصحب الشيخ على

(1)

بن أبى الحسن

(2)

بن منصور البسرى

(3)

الحريرىّ فى سنة ثمانى عشرة، وكان قد لبس الخرقة قبله من الشيخ شهاب الدين السهروردى

(4)

وزعم أنه أجلسه فى ثلاث خلوات، وكان ابن إسرائيل يذكر أن أهله قدموا الشام مع خالد بن الوليد رضى الله عنه، فاستوطنوا دمشق، وكان أديبا فاضلا فى صناعة الشعر، بارعا فى النظم الفائق الرائق، ولكن فى كلامه ما يشير به إلى نوع من الحلول والإلحاد على طريقة ابن الفارض

(5)

وابن عربىّ، والله أعلم بحاله وحقيقة أمره، وكانت وفاته بدمشق ليلة الأحد الرابع عشر من ربيع الآخر من هذه السنة عن أربع وسبعين سنة، ودفن فى تربة الشيخ رسلان داخل القبّة، وكان الشيخ رسلان شيخ الشيوخ على المغربل الذى تخرج على يديه الشيخ على الحريرى شيخ ابن إسرائيل.

(1)

هو على بن أبى الحسن بن منصور الدمشقى، الحريرى، المتوفى سنة 645 هـ/ 1247 م - العبر ج 5 ص 186، فوات الوفيات ج 3 ص 6 رقم 335، البداية والنهاية ج 13 ص 173، شذرات الذهب ج 5 ص 231.

(2)

«الحسين» فى الأصل، والتصحيح من مصادر الترجمة.

(3)

نسبة إلى قرية بسر من حوران - العبر.

(4)

هو عمر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عموية، شهاب الدين السهروردى، المتوفى سنة 632 هـ / 1234 م - وفيات الأعيان ج 3 ص 446 رقم 496، العبر ج 5 ص 129، البداية والنهاية ج 13 ص 138.

(5)

هو عمر بن على بن مرشد، ابن الفارض، الحموى الأصل، المصرى المولد والوفاة، المتوفى سنة 632 هـ/ 1234 م - وفيات الأعيان ج 3 ص 454 رقم 500، شذرات الذهب ج 5 ص 216، العبر ج 5 ص 129.

ص: 210

ابن العود الرافضىّ أبو القاسم الحسين

(1)

بن العود نجيب الدين الأسدىّ الحلىّ [639] شيخ الشيعة، وإمامهم، وعالمهم فى أنفسهم.

كانت له فضيلة، ومشاركة فى علوم كثيرة، حسن المحاضرة والمعاشرة، لطيف النادرة، وكان كثير التعبّد فى الليل والنهار، وله شعر جيّد، ولد سنة إحدى وثمانين وخمسمائة، وتوفى فى شعبان

(2)

من هذه السنة عن ست وتسعين سنة.

الأمير الكبير جمال الدين أقوش

(3)

بن عبد الله النجيبى أبو سعيد الصالحىّ.

أعتقه الملك الصالح نجم الدين أيّوب وجعله من أكابر الأمراء، وولاه استاداريته، وكان يثق إليه ويعتمد عليه، وكان مولده فى سنة تسع أو عشر وستمائة، وولاه الملك الظاهر استاداريته، ثم استنابه بالشام تسع سنين فاتخذ فيها المدرسة النجيبية

(4)

والخانقاة

(5)

ووقف عليهما أوقافا دارّة واسعة؛ ولكن لم يقرّر للمستحقين قدرا يناسب ما وقفه عليهم، ثم عزله السلطان واستدعاه إلى الديار المصريّة، فأقام بها

(1)

وله أيضا ترجمة فى: البداية والنهاية ج 13 ص 287.

(2)

«فى رمضان» فى البداية والنهاية ج 13 ص 287.

(3)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى ج 3 ص 24 رقم 516، الوافى ج 9 ص 323 رقم 4258، شذرات الذهب ج 5 ص 357، البداية والنهاية ج 12 ص 281، العبر ج 5 ص 314، ذيل مرآة الزمان ج 3، السلوك ج 1 ص 650، تاريخ ابن الفرات ج 7 ص 118.

(4)

المدرسة النجيبية بدمشق: لصبق المدرسة النورية من جهة الشمال - الدارس ج 1 ص 468 وما بعدها.

(5)

الخانقاة النجيبية بدمشق: ويقال لها النجيبية البرانية، وخنقاة القصر - الدارس ج 2 ص 171 وما بعدها

ص: 211

بطّالا، ثم مرض بالفالج أربع سنين، وقد عاده فى بعضها الملك الظاهر، ولم يزل به حتى كانت وفاته ليلة الجمعة خامس عشر ربيع الآخر بالقاهرة بدرب ملوخيا، ودفن فى يوم الجمعة قبل الصلاة بتربته التى أنشأها بالقرافة الصغرى، وقد كان ابتنى لنفسه تربة بالمدرسة النجيبيّة وفتح لها شباكين فى الطريق، فلم يقدّر دفنه فيها، وكان كثير الصدقة، محبا للعلماء محسنا إليهم، حسن الاعتقاد، شافعىّ المذهب، متغاليا فى السنة ومحبة الصحابة رضى الله عنهم، وبغض الروافض، ومن جملة أوقافه الخان الذى فى طريق الجسورة قبلىّ جامع كريم الدين

(1)

اليوم، وعليه أوقاف كثيرة، وجعل النظر فى أوقافه للقاضى شمس الدين بن خلكان رحمه الله.

الأمير الكبير علاء الدين أيدكين

(2)

بن عبد الله الشهابى واقف الخانقاة الشهابيّة

(3)

.

وقد كان من أكابر الأمراء بدمشق، وقد ولى النيابة بحلب مدة، وكان من خيار الأمراء وشجعانهم، وله حسن ظن بالفقراء والإحسان إليهم، ومات فى خامس عشر ربيع الأول منها، ودفن بتربة الشيخ عثمان الرومىّ بسفح قاسيون وهو فى عشر الخمسين، والخانقاة المذكورة داخل باب الفرج، وكان لها شباك إلى الطريق. [640] والشهابى نسبة إلى الطواشى شهاب الدين رشيد الكبير الصالحىّ.

(1)

هو جامع الكريمى بدمشق: أنشأه القاضى كريم الدين عبد الكريم بن المعلم هبة الله المتوفى سنة 724 هـ/ 1324 م - الدارس ج 2 ص 416 وما بعدها.

(2)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى ج 3 ص 152 رقم 590، الوافى ج 9 ص 491 رقم 4455، البداية والنهاية ج 13 ص 281، السلوك ج 1 ص 650، تاريخ ابن الفرات ج 7 ص 119.

(3)

الخانقاة الشهابية بدمشق: داخل باب الفرج. المنهل الصافى ج 3 ص 153، وانظر ما يلى.

ص: 212

السّلطان عزّ الدين كيكاوس

(1)

بن كيخسرو بن كيقباذ بن كيخسرو بن قليج أرسلان بن سليمان بن قطلومش بن أرسلان بن سلجوق.

مات فى هذه السنة عند منكوتمر ملك التتار بمدينة صراى، وكيكاوس المذكور هو الذى كان محبوسا فى قلعة من قلاع القسطنطينية كما تقدم ذكره عند القبض عليه فى سنة اثنتين وستين وستمائة

(2)

، وذكر خلاصه واتصاله بملك التتار فى سنة ثمان وستين وستمائة

(3)

، وخلّف عزّ الدين المذكور ولدا اسمه مسعود وقصد منكوتمر أن يزوّجه بزوجة أبيه عز الدين كيكاوس وهى أرباى خاتون، فهرب مسعود ابن كيكاوس واتصل ببلاد الروم، فحمل إلى أبغا، فأحسن إليه أبغا وأعطاه سيواس وأرزن الروم وأرزنجان

(4)

، واستقرت هذه البلاد لمسعود بن عز الدين المذكور، ثم بعد ذلك جعلت سلطنة لمسعود المذكور، وافتقر جدّا وانكسر حاله، وهو آخر من سمى سلطانا بالروم من السلجوقيّة.

وقال بيبرس: ولما هرب مسعود من عند منكوتمر استصحب معه ولدين كانا له أحدهما اسمه ملك والآخر قرامرد، وعدّى البحر المحيط، وجاء

(5)

إلى قيسارية، فحمل إلى أبغا كما ذكرنا، وأما امرأة أبيه فإنها لم تصبر على فراقه، فجمعت أموالها

(1)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، السلوك ج 1 ص 650.

(2)

انظر الجزء الأول من هذا الكتاب ص 387.

(3)

انظر ما سبق بهذا الجزء.

(4)

انظر زبدة الفكرة ج 9 ورقة 92 ب

(5)

«وحضر» فى زبدة الفكرة.

ص: 213

وسارت فى إثره وعدّت البحر ووصلت إلى الروم، فصادفتها كرسالية الفرنج فى البحر، فقطعوا عليها الطريق وأخذوا أموالها، وخرجت إلى ساحل صمصون

(1)

، ثم جاءت إلى أماسية، فصادفت بها زوجة سيف الدين طرنطاى، فأحسنت إليها وأنزلتها فى منزلها وأضافتها مدة شهر، وبلغ أبغا وصولها، فأمر بأن تحمل إلى الأردو مكّرمة، فلما وصلت إلى قريب الأردو خرجت الخواتين ونساء أبغا لتلقّيها، وسألها أبغا عما اتفق لها ومن من أهل الروم أكرمها أو خدمها، فأخبرته بإكرام كرجى خاتون زوجة طرنطاى لها وما عاملتها به من الخير، وكانت كرجى خاتون قد أعلمتها [641] بحال سنان الدين الرّومىّ ولدها وأنه معتقل بالديار المصريّة، وأنها تختار أن تتحيّل له فى الخلاص، وتخشى من أبغا أن تسيّر رسولا إلى مصر أو هدية أو غير ذلك، فأجرت أرباى خاتون الحديث مع أبغا، فأمر بأن يكتب مرسوم إلى صمغار نائبه فى الروم أن يقطع انطالية - باللام - لوالدة سنان الدين الرومىّ لتكون بها قريبة من ولدها، وأن يؤذن لها فى التحيّل على خلاصة بما تختاره من الرسل وغيرهم إما ظاهرا وإما سرّا، فتوجه الأمير سيف الدين طرنطاى وزوجته من أماسية إلى انطاليه وجهّزا رسولا وهدية إلى الديار المصريّة بسبب ولدهما، فكان ما سنذكره إن شاء الله تعالى

(2)

.

(1)

«سامسون» فى زبدة الفكرة.

(2)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 92 ب، 93 أ.

ص: 214

‌فصل فيما وقع من الحوادث فى السّنة الثّامنة والسّبعين بعد السّتمائة

(*)

.

استهلت هذه السّنة، وأولها يوم الأحد والخليفة هو: الحاكم بأمر الله العباسىّ.

والسلطان الملك السعيد بن الملك الظاهر بدمشق، والعساكر الذين خامروا عليه الذين كانوا بالمرج، ثم رحلوا إلى الكسوة هناك، وقد اتفق فى هذه السنة أمور عجيبة من وقوع الخلف بين الممالك كلها، قد اختلفت التتار فيما بينهم واقتتلوا، فقتل منهم خلق كثير، واختلفت الفرنج الذين فى الساحل وقتل بعضهم بعضا، وكذلك الفرنج الذين هم فى البحر اختلفوا واقتتلوا، وافتتلت قبائل الأعراب بعضهم فى بعض قتالا شديدا، وكذلك وقع [الخلف]

(1)

بين العشير من الحوارنة بعضهم على بعض وقامت الحرب بينهم على ساق، وهكذا وقع الخلف بين الأمراء الظاهرية كما ذكرنا فى العام الماضى

(2)

.

‌ذكر وصول الأمراء إلى الديار المصرية:

وهم الذين خرجوا عن طاعة الملك السعيد، وصلوا إلى القاهرة فى ربيع الأول من هذه السنة، ونزلوا تحت الجبل الأحمر

(3)

، فاتصل بالأمراء المقيمين فى

(*) يوافق أولها الأحد 14 مايو 1279 م.

(1)

[] إضافة من البداية والنهاية.

(2)

انظر البداية والنهاية ج 13 ص 287.

(3)

الجبل الأحمر: يطل على القاهرة من الشمال الشرقى، ويعرف باليحموم - المواعظ والإعتبار ج 1 ص 125.

ص: 215

القلعة قدومهم، وكان بها الأمير عز الدين أيبك الأفرم الصالحىّ أمير جاندار، والأمير علاء الدين أقطوان الساقى، والأمير سيف الدين بلبان الزريقىّ أستاذ الدار، فتقدموا إلى متولى القاهرة بغلق أبوابها فأغلقت، وبنى خلف [642] أكثرها حيطانا.

فراسلهم الأمراء فى فتح أبواب المدينة ليدخل العسكر إلى بيوتهم ويبصروا أولادهم، فإنّ عهدهم بعد بهم.

فنزل الأمير عز الدين الأفرم والأمير علاء الدين أقطوان الساقى إلى الأمراء ليجتمعا بهم ويبصرا أحوالهم، فبادر سيف الدين كوندك بالقبض عليهما وعلى الحسام لاجين البركنجانى، فإنه حضر صحبتهما.

وأرسل الأمراء ففتحوا أبواب المدينة، ودخل الناس إلى بيوتهم بأثقالهم، وحمل هؤلاء الأمراء الثلاثة المقبوض عليهم إلى الدار السلطانية التى كانت سكن الأمير سيف الدين قلاون المعروفة بالأمير فخر الدين عثمان بن قزل، فعوّقوا بها، وأما الأمير سيف الدين الزريقىّ أستاذ الدار، فإنه استوثق من أبواب القلعة وأغلقها، فتقدّم الأمراء لحصارها

(1)

.

‌ذكر أسماء الأمراء الأعيان الذين توافقوا على ذلك واجتمعوا هنالك:

الأمير بدر الدين بيسرى الشمسى

(2)

.

(1)

انظر زبدة الفكرة ج 9 ورقة 93 أ، ب.

(2)

أضافت بعض المصادر بعد الأمير بيسرى الشمسى اسم الأمير قلاون - السلوك ج 1 ص 654، الجوهر الثمين ص 289.

ص: 216

الأمير سيف الدين أيتمش السّعدىّ.

الأمير علاء الدين أيدكين البندقدار.

الأمير بدر الدين بكتاش الفخرىّ.

الأمير بدر الدين بيليك الأيدمرىّ.

الأمير شمس الدين سنقر البكتوتى.

الأمير علم الدين سنجر طردج.

الأمير سيف الدين بلبان الحبيشىّ

(1)

.

الأمير بدر الدين بكتاش النجمى.

الأمير علاء الدين كشتغدى الشمسىّ.

الأمير سيف الدين بلبان الهارونى:

الأمير بدر الدين بجكا العلائى.

الأمير ركن الدين بيبرس الرشيدىّ:

الأمير بدر الدين كندغدى الوزيرى.

الأمير بهاء الدين يعقوبا الشهرزورى.

الأمير سيف الدين أيتمش بن أطلس خان.

الأمير سيف الدين بيدغان الركنى.

الأمير بدر الدين بكتوت بن الأتابك.

الأمير علاء الدين كندغدى أمير مجلس.

(1)

«وسنجر طرطج الجيشى» فى الجوهر الثمين ص 289، وهو تحريف ضم اسم الأمير سنجر طردج، مع اسم الأمير بليان الحبيشى.

ص: 217

الأمير سيف الدين بكتوت جرمك.

الأمير ركن الدين بيبرس طقصوا.

الأمير سيف الدين كوندك.

الأمير عز الدين أيبك الحموىّ.

الأمير شمس الدين سنقر الألفىّ.

الأمير سيف الدين سنقرجاه الظاهرىّ.

الأمير سيف الدين شاطلمش.

الأمير سيف الدين قلنجق الظاهرى.

الأمير سيف [643] الدين قجعار الحموىّ.

ومن سواهم من الامراء الصغار، ومقدّمى الحلقة، وأعيان المغاردة والبحريّة، وأحاطوا بالقلعة، ومنعوا عمن بها الماء والميرة

(1)

، وضيّقوا عليهم.

‌ذكر قدوم السلطان الملك السّعيد إلى الديار المصريّة:

ولما رأى الملك السعيد نفار الأمراء والعساكر عنه ومسيرهم نحو الديار المصريّة دونه جمع من كان بدمشق من بقايا العسكر المصرية ومن حوته من العساكر الشامية، واستدعى العربان ومن ينضمّ إليهم من الفرسان، وأنفق فيهم بدمشق، وخرج منها وسار إلى الديار المصريّة، فلما وصل إلى غزّة تسلّل أكثر

(1)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 93 ب، 94 أ.

ص: 218

العربان وتفرقوا، فلما وصل إلى بلبيس لم يبق من العساكر إلا صبابة لا ترجى بها إصابة، ورأى أنه لا ينتفع بهم، فأعطى الشاميين منهم دستورا

(1)

، فعادوا من هناك صحبة الأمير عز الدين أيدمر الظاهرىّ نائب الشام

(2)

.

ولما وصل المذكور دمشق وحصل فيها اجتمع الأمير جمال الدين أقوش الشمسى والأمراء الذين بدمشق وقبضوا عليه، وأرسلوه إلى الديار المصرية مقيّدا.

وأما الملك السعيد فلم يبق فى صحبته إلاّ نفر يسير من مماليكه منهم: لاجين الزينى، ومغلطاى الدمشقىّ، ومغلطاى الجاكى، وسنقر التكريتى، وأيدغدى الحرانىّ، والبكى الساقى، وبكتوت الحمصىّ، وصلاح الدين يوسف بن بركنجان، وعلاء الدين على بن بركنجان، ومن يجرى مجراهم.

ومن الأمراء الكبار: شمس الدين سنقر الأشقر خاصة، ولما وصلوا إلى قرب المطريّة فارقه واعتزل عنه ولم يلّم بالأمراء؛ بل أقام فى مكان إلى أن كان منهم ما كان

(3)

.

وبلغ الأمراء رحيل السلطان من بلبيس وقيل لهم: إنه يجئ من خلف الجبل الأحمر، ويطلع القلعة، فركبوا وتوجهوا إلى الجبل الأحمر ليحولوا بينه وبين القلعة لئلا يستفرّ بها فتصير له منعة [و]

(4)

تتسع عند العساكر السّمعة

(5)

.

(1)

«وأما السلطان فإنه لما نزل بلبيس، وبلغه خير الأمراء، خامر عليه من كان معه من عسكر الشام وتركوه فى بلبيس» - السلوك ج 1 ص 653.

(2)

انظر زبدة الفكرة ج 1 ورقة 94 ب، 95 أ.

(3)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 94 ب.

(4)

[] إضافة من زبدة الفكرة.

(5)

انظر زبدة الفكرة ج 9 ورقة 94 ب.

ص: 219

وكان يوما قد ترادف سحابه؛ وتراكم ضبابه؛ وحجب وجه الشمس نقابه، فكان الإنسان لا يبصر رفيقه وهو يسايره، ولا ينظر زميله وهو يسامره، وكان ذلك لطفا من الله تعالى بالمسلمين وحقنا لدمائهم، فإنه لو تراءى الجمعان ووقع العيان على العيان لكان بينهم سفك دماء كثيرة

(1)

.

فاستتر [644] الملك السعيد عن العيون، ونجا من يد المنون، وطلع القلعة، ففتح له مماليكه الأبواب، فبلغ ذلك الأمراء، فشدّوا عليه الحصار، فوقع التشاجر بين الخاصكيّة والزريقىّ، وأسمعه لاجين الزينى غليظ الكلام، ولامه أعظم الملام، ونسبه إلى التقصير وسوء التدبير: فنوغر خاطره، وساءت ضمائره، وترك القلعة، ونزل إلى الأمراء مخامرا، وتسلّل بعده المماليك واحدا بعد واحد

(2)

.

وكان الأمير علم الدين سنجر الحلبى معتقلا بالقلعة، فأخرجه [السلطان]

(3)

واستشاره فى أمره، فقال: أرى أن تعطينى هؤلاء المماليك الذين عندك، فأنزل بهم عليهم وأهجم عليهم وأفرق شملهم، فلم يوافقه على ذلك.

وتمادى الأمر أسبوعا وهو محصور، فأرسل إلى الأمراء مستعتبا فما اعتبوا، واستمرّوا على مضايقته، فقال لهم: أنا أعطيكم جميع الشام [ولا تنقضوا هذا النظام]

(4)

،

(1)

انظر زبدة الفكرة ج 9 ورقة 94 أ.

(2)

انظر زبدة الفكرة ج 9 ورقة 95 أ.

(3)

[] إضافة للتوضيح.

(4)

إضافة من زبدة الفكر ج 9 ورقة 95 أ.

ص: 220

فأبوا إلا خلع نفسه من السلطنة [والتخلى عن المملكة

(1)

]، فأرسل إلى الأمير سيف الدين قلاون، والأمير بدر الدين بيسرى يلتمس منهما الكرك، فأجابوه إلى سؤاله

(2)

، وأنزلوه من القلعة على حاله، وحلفوا له أنهم لا يؤذونه فى نفسه، ولا يغيّرون عليه مغيّرا، وأحلفوه أنه لا يتطرّق إلى غير الكرك، ولا يكاتب أحدا من النواب، ولا يستميل [إلى جهته

(3)

] أحدا من الجند، ولا من الأعراب، وسفّروه لوقته.

(4)

‌ذكر تسفير الملك السّعيد إلى الكرك:

ولما جرى ما ذكرنا نزل من القلعة

(5)

، وسافر إلى الكرك صحبة الأمير سيف الدين بيدغان الركنى وجماعة يوصلونه إلى الكرك، فوصلها، وتسلمها من

ص: 221

النائب الذى هو بها وهو علاء الدين أيدكين الفخرى، وتسلّم ما بها من الأموال والذخائر والغلال.

وكان خروجه من المملكة فى [سابع]

(1)

شهر ربيع الأول من هذه السنة، أعنى سنة ثمان وسبعين وستمائة، وكانت مدة سلطنته من حين وفاة أبيه الملك الظاهر سنتين وشهرا وأياما

(2)

.

‌ذكر استقرار سيف الدين قلاون متحدّثا فى القلعة فى مصالح الناس:

ولما جرى ما ذكرنا طلع الأمير سيف الدين القلعة، ومعه الأمراء، وتصرف فى التدبير فى أمر المملكة من الأمر والنهى والأخذ والعطاء، ولم يسفك [645] فى هذه الحركة إلا دم رجل واحد وهو سيف الدين بكتوت الحمصىّ فإنه كان بينه وبين الأمير شمس الدين سنقرجاه الظاهرى مشاجرة، فلما طلع مع الملك السعيد إلى القلعة يوم وصوله صادفه سنقرجاه، وكان من حزب الأمراء، فطعنه فى حلقه، فحمل إلى قبة القلندرية

(3)

، فمات من يومه، ودفن بها، ولم يجر شيء سوى ذلك، ولم يغن عن الملك السعيد كثرة ماله وكثرة مماليك أبيه؛ بل كانوا وبالا عليه.

(1)

[] إضافة التوضيح - السلوك ج 1 ص 655.

(2)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 95 ب.

«سنتين وشهرين وثمانية أيام» - السلوك ج 1 ص 655.

(3)

زاوية القلندرية: خارج باب النصر من الجهة التى فيها الترب والمقابر بالقاهرة، أنشأها الشيخ حسن القلندرى الجوالقى، أحد فقراء العجم القلندرية، والذين ينسبون إلى مؤسس هذه الفرقة الصوفية وهو قلندر يوسف - انظر وصف المقريزى لطائفة القلندرية فى المواعظ والإعتبار ج 2 ص 432 - 433.

ص: 222

‌ذكر سلطنة الملك العادل بدر الدين سلامش بن الملك الظاهر بيبرس البندقدارى

ولما تم خلع السلطان الملك السعيد وإرساله إلى الكرك، عرضت السلطنة على الأمير سيف الدين قلاون، وقال له الأمراء الأكابر الذين ذكرناهم: أنت أولى بتدبيرها، وأحق بتقليد أمورها، فأبى وقال: أنا لم أخلع الملك السعيد شرها إلى السلطنة وحرصا على المملكة؛ لكن حفظا للنظام وأنفة لجيوش الإسلام أن يتقدم عليهم الأصاغر، [ويمتهنوا منهم الأعيان والأكابر

(1)

]، ويضيّعوا مصالح العسكر، والأولى أن لا يخرج الأمر من ذرية الملك الظاهر، فأقام الأمير بدر الدين سلامش المذكور وله من العمر سبع سنين وشهور، وأجلس فى السلطنة، وخطب له على المنابر فى الأمصار، [وذكر اسمه فى الأقطار

(2)

]؛ وضربت السكة باسمه، وذلك فى شهر ربيع الأول

(3)

من هذه السنة، واستقر الأمير سيف الدين قلاون الألفى فى الأتابكية، واستوزر الصاحب برهان الدين الخضر أبى الحسن السنجارى لمعرفته به وبأخيه بدر الدين قاضى القضاة من الأيام الصالحية، وذلك لأن الصاحب بهاء الدين على بن محمد كان قد توفى فى أوائل هذا العام والملك السعيد بالشام، وكانت وزارته له ولأبيه من قبله تقدير تسع عشرة سنة

(4)

.

(1)

[] إضافة من زبدة الفكرة.

(2)

[] إضافة من زبدة الفكرة.

(3)

«يوم الأحد سابع عشر ربيع الآخر» - النجوم الزاهرة ج 7 ص 286.

(4)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 96 أ.

ص: 223

‌ذكر تولية سنقر الأشقر فى نيابة دمشق:

وقد ذكرنا أن نائب الشام عز الدين أيدمر الظاهرىّ قد قبض عليه وحبس فى قلعة القاهرة، وكانت شاغرة من النائب، فنهض سيف الدين قلاون وولى الأمير سنقر الأشقر نائبا بها، وكان الذى يتولّى أمر دمشق إلى [646] هذا الوقت بعد مسك نائبه المذكور الأمير أقوش الشمسى، فلما قدم النائب الجديد وهو سنقر الأشقر إلى دمشق

(1)

فوض إلى أقوش الشمسىّ نيابة السلطنة بحلب، فسار وتولاها، واستمرّ الحال على ذلك مدة يسيرة.

وقال ابن كثير: وعزل قضاة مصر الثلاثة: الشافعىّ والحنفىّ والمالكىّ، وولى القاضى صدر الدين عمر بن القاضى تاج الدين عبد الوهاب بن بنت الأعز، عوضا عن تقىّ الدين بن رزين، «وكأنهم إنما عزلوا لكونهم توقفوا فى قضيّة الملك السعيد، والله أعلم

(2)

».

(1)

«فى ثامن جمادى الآخرة» - السلوك ج 1 ص 657.

(2)

«وكأنهم إنما عزلوه لأنه توقف فى خلع الملك السعيد، والله أعلم» - البداية والنهاية ج 13 ص 288.

وقد أعيد قاضى القضاة معز الدين النعمان الحسن بن يوسف الخطيبى الحنفى، وقاضى القضاة نفيس الدين أبو البركات محمد بن مخلص الدين هبة الله بن كمال الدين أبو السعادات أحمد بن شكر المالكى - السلوك ج 1 ص 657.

ص: 224

‌ذكر سلطنة الملك المنصور قلاون الألفى الصالحى

ولما حكم قلاون فى أتابكيتّه أحضر من كان من البحريّة الصالحية منسيّا، وقرّب من كان منهم مبعدا مقصيّا، فأعطاهم الإقطاعات، وأمّرهم بالطبلخانات، وأرسل بعضهم إلى الجهات الشاميّة، واستنابهم فى القلاع، وأحسن إليهم ما استطاع، ومنهم من عينّ له جامكيةّ، ومنهم من رتّب له جراية، وجازى المماليك الظاهريّة بسوء أفعالهم، وأذاقهم وبال أمرهم، وأمر وبالهم، وقبض على أعيانهم الذين سعوا فى تخريب بيت مخدومهم وبيوتهم، وأرسلهم إلى الثغور، فأودعوا السجون، ومع ذلك لم يقطع عنهم برّا، ثم أفرج عنهم واحدا بعد واحد على أحسن حال، وأعاد على بعضهم إمرته

(1)

.

ولما أحكم تدبير الأمور، وأحسن سياسة الجمهور، اجتمع أكابر الأمراء وأماثل ذوى الآراء على أنه لا فائدة فى بقاء ذلك الصبى الصغير لانتشار السمعة فى البلاد

(2)

، وامتهان الحرمة فى أنفس الحواضر والبواد، وأن الرأى جلوس المخدوم فى الدست استقلالا ليزداد الملك بهجة وجلالا.

(1)

انظر زبدة الفكرة ج 9 ورقة 96 ب.

(2)

يذكر المقريزى رواية أخرى فيقول: «ثم جمع قلاون الأمراء فى العشرين من رجب، وتحدث معهم فى صفر سن الملك العادل، وقال لهم: قد علمتم أن المملكة لا تقوم إلا برجل كامل، إلى أن اتفقوا على خلع سلامش فخلعوه، وبعثوا به إلى الكرك - السلوك ج 1 ص 658.

ص: 225

فأجابهم بالاستبداد بالأمور، ولقب الملك المنصور، وخلع سلامش من السلطنة، فكانت مدته مائة يوم

(1)

.

وجلس سيف الدين قلاون على تخت السلطنة فى الطالع الأسعد، والوقت الأحمد، يوم الأحد، وكان طالع جلوسه بالأسد الثانى والعشرين من رجب

(2)

الفرد سنة ثمان وسبعين وستمائة، وخطب له على المنابر، وجاءت البيعة إلى دمشق فوافق [647] الأمراء وحلفوا، ويذكر أن الأمير شمس الدين سنقر الأشقر النائب لم يحلف مع الناس ولم يرض بما وقع، وكأنه داخله حسد من المنصور، وخطب للمنصور على المنابر المصّرية والشامية والحلبية، وضربت السكة باسمه، وجرت الأمور فى البلدان بمقتضى رأيه وحكمه، فعزل عن الوزارة برهان الدين السنجارى وولى مكانه مجد الدين

(3)

بن لقمان كاتب السّر وصاحب ديوان الإنشاء بالديار المصرّية.

(1)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 96 ب، 97 أ.

«خمسة شهور وأياما» الجوهر الثمين ص 294.

«ثلاثة أشهر وستة أيام» النجوم الزاهرة ج 7 ص 88.

(2)

«يوم الأحد ثانى عشر رجب الفرد» - الجوهر الثمين ص 295.

«يوم الأحد العشرين من رجب» - السلوك ج 1 ص 663، كنز الدرر ج 8 ص 231.

وما جاء فى السلوك يوافق حسابات التوفيقات الإلهامية حيث أن أول شهر رجب 678 هـ يوافق يوم ثلاثاء، وعلى ذلك فالعشرين من رجب يوافق يوم أحد، وقد أجمعت المصادر على أن توليه قلاوون كانت يوم أحد.

(3)

«فخر الدين» فى تذكرة النبيه ج 1 ص 51.

وهو إبراهيم بن لقمان بن أحمد بن محمد، المتوفى سنة 693 هـ/ 1293 م - المنهل الصافى ج 1 ص 136 رقم 63، الوافى ج 6 ص 97 رقم 2527، وانظر ما يلى فى وفيات سنة 693 هـ.

ص: 226

قال بيبرس مملوكه: لما تولى سيف الدين قلاون السلطنة رفع قدر عتقائه وألزامه، وصيّرهم ولاة الأمور وقادة للعساكر، ونوابا

(1)

فى الممالك.

‌ذكر أسماء مماليكه الذين كانوا فى خدمته فى زمن الإمرة:

الأمير حسام الدين طرنطاى.

الأمير زين الدين كتبغا.

الأمير حسام الدين لاجين.

الأمير شمس الدين قراسنقر.

الأمير عز الدين أيبك الخزندار.

الأمير سيف الدين الطباخى.

الأمير علم الدين سنجر الشجاعى.

الأمير سيف الدين قطز.

الأمير ركن الدين الصيرفى.

الأمير علاء الدين أيدغدى الساقى.

الأمير علاء الدين علق.

الأمير عز الدين الجلدكى.

(1)

لم يقصد بيبرس الدوادار هذا المعنى الذى أورده العينى، فقد ذكر بيبرس أثناء كلامه عن صفات قلاوون «وكان حليما» عفيفا عن سفك الدماء، مقتصدا فى العقاب، كارها للأذى، لا جرم أن الله جازاه فى ذريته وحاشيته بالحسنى ورفع قدر عتقائه

الخ».

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 98 أ.

ص: 227

الأمير علم الدين سنجر المصرى.

الأمير علم الدين سنجر أرجواش.

الأمير سيف الدين طغريل المشرف.

الأمير سيف الدين قجقار.

«الأمير عز الدين أيبك الموصلى

(1)

».

الأمير بدر الدين بيليك الطيار.

الأمير سيف الدين تازى.

الأمير سيف الدين طيبغا الروسى.

الأمير سيف الدين كاوركا.

الأمير سيف الدين طاجار.

الأمير سيف الدين بليان الروسى.

الأمير عز الدين أيبك الطويل

(2)

.

الأمير جمال الدين أقوش برناق.

الأمير بدر الدين بكتوت البحلاق.

الأمير سيف الدين سلاّر.

الأمير بدر الدين بيدرا.

(1)

«» ساقط من زبدة الفكرة.

(2)

اسم هذا الأمير مكرر فى الأصل قبل ذلك بثلاثة أسماء، وأبقينا عليه فى هذا الموضع ليتفق مع ما ورد فى زبدة الفكرة.

ص: 228

الأمير سيف قبجاق.

الأمير سيف الدين جاورشى.

الأمير سيف الدين بهادر رأس نوبة.

الأمير جمال الدين أقوش الأسدى.

الأمير علم الدين سنجر أمير آخور.

الأمير عز الدين أيدمر الزردكاش.

الأمير علاء الدين طيبرس.

علاء الدين الطبرس.

بدر الدين كيكلدى الشحنة.

بدر الدين بيليك الشحنة.

بيبرس الدوادار صاحب التاريخ

(1)

.

فمنهم من ارتقى [648] إلى المملكة وجلس على كرسىّ السلطنة، ومنهم من تولى النيابة بالممالك الشامية والحصون الإسلامية، ومنهم من تقدم إلى تقدمة الألوف

(2)

.

ومن أجناده أيضا وخدامه من ارتقى إلى الإمرة بالطبلخاناة وهم: الأمير عز الدين أيدمر الجناحى، والأمير سيف الدين ألدق

(3)

الخوارزمى، والأمير

(1)

«وناقل هذه الآثار، بيبرس الدوادار» فى زبدة الفكرة ج 9 ورقة 99 أ.

(2)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 98 ب، 99 أ.

(3)

«الدق» فى زبدة الفكرة.

ص: 229

عز الدين الكورانى، والأمير علم الدين الأصبهانى، والأمير شمس الدين الدكز أمير آخور

(1)

، وعلاء الدين النقيب، والطواشى شهاب الدين مرشد.

وأما من حوت

(2)

يده بعد السلطنة من المماليك المنصورية الذين اشتراهم بأنفس الاثمان، فإنهم انتهوا فى آخر دولته إلى ما ينيف على ستة آلاف مملوك أرباب إقطاعات، وأصحاب جامكيات، وأمراء طبلخانات

(3)

.

وافتتح دولته النيرة وأيّامه الزاهرة بما أصلح به دار الدنيا وعمر به دار الآخرة بإبطاله زكاة

(4)

الدّولبة، وقد كانت أجحفت بالرعية، فأبطل حكمها، وعفّى رسمها، ورسم بأن يوضع ارتفاعها من وجوه الأملاك، وكتب بذلك إلى سائر الأعمال

(5)

.

ولما استقرّ فى السلطنة أفرج عن الأمير عز الدين أيبك الأفرم الصالحىّ ورتبه فى نيابة السلطنة، فباشرها مدة يسيرة، ثم سأل الإعفاء منها فأعفاه ورتب الأمير حسام الدين طرنطاى مملوكه نائبا، وكان شهما شجاعا، ذا همة عالية، وكفاية كافية، وكان لا يحسن الخط ولا القراءة، لكن كان يستعين بذكائه،

(1)

«الحيراغور» فى الأصل، والتصحيح من زبدة الفكرة.

(2)

«حوته» فى زبدة الفكرة.

(3)

انظر زبدة الفكرة ج 9 ورقة 98 ب، 99 أ.

(4)

زكاة الدولية: هى مال كان يؤخذ من أصحاب الأموال ولو عدم المال، وإن مات عن فقر أخذ ذلك من ورثته - المواعظ والإعتبار ج 1 ص 106.

وانظر أيضا نهاية الأرب (مخطوط) ج 29 ص 268، زبدة الفكرة ج 9 ورقة 99 ب، السلوك ج 1 ص 664

(5)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 99 ب.

ص: 230

فأحسن التدبير وحفظ النظام ومكّن الله مهابته فى قلوب الخاصة والعوام، وقام بأمر نيابة السلطنة أحسن قيام

(1)

.

‌ذكر تجريد السلطان الملك المنصور الأمير بدر الدين بيليك الأيدمرىّ إلى الشوبك وصحبته عسكر من الديار المصريّة:

وذلك لأن الملك السعيد كان قد شرط السلطان عليه شروطا لما طلب الرواح إلى الكرك، منها: أنه لا يكاتب أحدا من النواب، ولا يستفسد أحدا من العساكر ومستحفظى القلاع، وأخذ عليه بذلك العهود والأيمان، فلما صار بالكرك لعب بعقله من كان معه من المماليك، وحسّنوا له [أن]

(2)

يسيّرهم ليأخذوا الشوبك

(3)

وبلاد الشام أولا فأولا، ثم بعد ذلك يقصدون الديار المصرية، فمال إلى موافقتهم، وحسنوا له أن يكاتب النواب ويراسلهم، ففعل ذلك، وبلغ الملك المنصور ذلك، فكاتبه وعذله، فلم يغن [649] ذلك شيئا، وسيّر حسام الدين لاجين رأس نوبة الجمدارية إلى الشوبك، فأقام فيها وتغلّب عليها، ثم جرّد السلطان الأمير بدر الدين المذكور، فنزل عليها بمن معه وضايق أهلها، فتسلّمها فى العاشر من ذى القعدة من هذه السنة، ورتب فيها نائبا عز الدين الموصلى وعاد عنها

(4)

.

(1)

انظر زبدة الفكرة ج 9 ورقة 100 أ.

(2)

[] إضافة تتفق مع سياق الكلام.

(3)

الشوبك: قلعة حصينة فى أطراف الشام بين عمان وأيلة القلزم، قرب الكرك - معجم البلدان.

(4)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 100 ب، 101 أ.

ص: 231

‌ذكر وفاة السّلطان الملك السّعيد ناصر الدين محمد

(1)

بركة خان أبى المعالى بن السلطان الملك الظاهر بيبرس الصالحى البندقدارىّ:

قد ذكرنا أن أباه بايع له الأمراء فى حياته، فلما توفى أبوه بويع له بالملك وله تسع عشرة سنة، ومشت الأمور فى أول الأمر على السعادة، ثم أنه غلبت عليه الخاصكية، فجعل يلعب معهم فى الميدان الأخضر فيما قيل أول هوى، فربما جاءت النوبة عليه، فأنكرت الأمراء الكبار ذلك، وأنفوا أن يكون ملكهم يلعب به الغلمان، فراسلوه ليرجع عن ذلك، فلم يقبل، فخلعوه كما ذكرنا، وولوا أخاه الملك العادل، ثم خلعوه كما ذكرنا، ثم ولوا الملك المنصور قلاون، وأرسلوا الملك السعيد إلى الكرك كما ذكرنا، ثم كانت وفاته بالكرك يوم الجمعة الحادى والعشرين من ذى القعدة من هذه السنة، وسبب ذلك أنه لعب بالأكرة فى ميدان الكرك، فتقنطر به فرسه ومرض أياما ومات، وحمل إلى دمشق، فدفن فى تربة أبيه الملك الظاهر، وعمل عزاه بمصر فى الثانى والعشرين من ذى القعدة.

وقال ابن كثير: ويقال إنه سمّ، والله أعلم، فدفن أولا عند قبر جعفر الطيار وأصحابه رضى الله عنهم بمؤته، ثم نقل إلى تربة أبيه سنة ثمانين وستمائة

(2)

.

وقال بيبرس: بقى مصبّرا فى تابوت مدة، ثم حمل إلى تربة أبيه

(3)

.

(1)

وله أيضا ترجمة فى: درة الأسلاك ص 60، المنهل الصافى، زبدة الفكرة ج 9 ورقة 11 أ، تذكرة النبيه ج 1 ص 53، الوافى ج 2 ص 274 رقم 697، النجوم الزاهرة ج 7 ص 259، السلوك ج 1 ص 669، 674، البداية والنهاية ج 13 ص 290، العبر ج 5 ص 321، الجوهر الثمين ص 296، تاريخ ابن الفرات ج 7 ص 165.

(2)

البداية والنهاية ج 13 ص 290.

(3)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 101 أ.

ص: 232

‌ذكر قيام نجم الدّين خضر مقام أخيه الملك السّعيد:

ولما مات الملك السعيد كان نائبه فى الكرك علاء الدين أيدغدى الحرانى الظاهرىّ، فاتفق هو ومن معه وأقاموا أخاه نجم الدين خضر مقامه، ولقبوه بالملك المسعود، وشرع المماليك الذى حوله فى سوء التدبير وفرط التقرير، فأنفقوا الأموال، واستخدموا على زعمهم الرجال طمعا فى استرجاع الفائت واستدراك الفارط. هيهات، وقد أراد الله تعالى نقض القواعد الظاهرية بإظهار الدولة المنصورية، وتوجه منهم جماعة إلى الصلت، فأخذوها وأرسلوا [650] إلى صرخد، فلم يقدروا عليها، وكاتبوا شمس الدين سنقر وراسلوه فى الاتفاق، ودبّت بينهم عقارب النفاق، وكان سنقر الأشقر قد خرج عن الطاعة.

‌ذكر سلطنة سنقر الأشقر فى دمشق:

ولما كان يوم الجمعة الرابع والعشرين من ذى القعدة

(1)

من هذه السنة ركب الأمير سنقر من دار السعادة بعد صلاة العصر، وبين يديه جماعة من الأمراء والجند مشاة، وقصد باب القلعة الذى يلى المدينة، فهجم منه ودخلها، واستدعى بالأمراء، فبايعهم له، وتسلطن وتلقب بالملك الكامل، وأقام بها، ونادت المنادية بدمشق بذلك، فلما أصبح يوم السبت استدعى بالقضاة والأعيان والعلماء ورؤساء البلد وأكابر الدولة إلى مسجد أبى الدرداء رضى الله عنه، فحلّفهم وحلف لهم، وحلف له أيضا بقية الأمراء والعسكر، وأرسل عسكرا إلى غزّة لحفظ الأطراف وأخذ الغلات.

(1)

«ذى الحجة» فى تاريخ ابن الفرات ج 7 ص 162، كنز الدرر ج 8 ص 234.

ص: 233

وقال بيبرس: أوهم الأمير شمس الدين سنقر المذكور أمراء الشام وأكابرها أن السلطان الملك المنصور قد قتل على القمز، واستحلفهم لنفسه، معتقدين عدم السلطان، وركب بشعار السلطنة

(1)

.

ولما تولى نيابة دمشق واستقر بها فى شهر جمادى الآخرة من هذه السنة شرع فى تسلّم القلاع من يد النواب الظاهرية، وترتيب النواب المنصوريّة، فسولت له نفسه الاستبداد بالسلطنة فى الشام وأعماله، وخطر هذا الأمر بباله، فعند ذلك جمع الأمراء وجرى منه ما ذكرناه الآن.

‌ذكر تجريد السلطان الملك المنصور الأمير عز الدين الأفرم أمير جاندار إلى الشام وصحبته بعض العسكر لينازل الكرك على طريق الإرهاب:

فتوجّه فى آخر ذى الحجة من الديار المصريّة سالكا على طريق الكفرين ونمرين وأريحا، ولما بلغ ذلك شمس الدين سنقر الأشقر توهّم أنه واصل لحربه وأخذه، فكتب إليه كتابا ينهاه عن المسير ويثبّطه عن المصير مضمونه:

إننى مهدّت الشام، وفتحت القلاع، وبذلت فى خدمة السلطان ما لم يبذله أحد، وكان شرطى معه أن أكون حاكما من الفرات إلى العريش، فاستناب [651] أقوش الشمسى بحلب، وعلاء الدين الكبكى بصفد، وسيف الطباخى بحصن

(1)

هذا النص لا يوجد فى نسخة زبدة الفكرة ج 9 التى بين أيدينا، حيث يوجد فيها اضطراب فى النص.

ص: 234

الأكراد، وآخر الحال يسيّر إلىّ من يمسكنى، فلا تقطع العقبة، ولا تدن من البلاد، وإن غررت فقد عيّنا لك الضيافة، واتبع كتابه بتجريد يزك إلى أربد لحفظ الطريق

(1)

.

فأرسل الأمير عز الدين الأفرم كتابه هذا إلى السلطان طىّ مطالعته، فكتب السلطان إلى شمس الدين سنقر الأشقر من جهته ومن جهة خوشداشيّته يقبّحون عليه هذا الفعل الذى يفرّق الكلمة، ويوهن الأمّة، وأرسل إليه الكتب صحبة البريد، ثم جهّز إليه الأمير سيف الدين بلبان الكريمى العلائى خوشداشه ليسترجعه عما هو عليه، فلم يسمع منه ولا أصغى إليه

(2)

.

وأما الأمير عز الدين الأفرم فإنه عند ورود كتاب سنقر الأشقر إليه رجع إلى غزة؛ إذ لم يكن معه جمع يقابل عسكر الشام، فلما وصلها وافى الأمير بدر الدين الأيدمرى عائدا من الشوبك بعد أخذها بمن معه من العسكر، فاجتمع كلاهما على غزة، فجمع سنقر الأشقر العساكر من حلب وحماة وحمص، واستدعى الكبكى من صفد، والعربان من البلاد، وجهّز من عسكر الشام جماعة وقدّم عليهم الأمير قراسنقر المعزّى، فساروا إلى غزّة، والتقوا مع الأميرين عز الدين الأفرم وبدر الدين الأيدمرى على غزة، فكانت الكسرة على العسكر الشامىّ، فاستظهر العسكر المصرىّ عليهم وأسروا منهم جماعة فيهم من الأعيان: بدر الدين كنجك الخوارزمى، وبهاء الدين يمك الناصرى، وناصر الدين باشقرد الناصرى،

(1)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 102 أ.

(2)

انظر زبدة الفكرة ج 9 ورقة 102 أ.

ص: 235

وبدر الدين بيليك الحلبىّ، وعلم الدين سنجر البدرىّ، وسابق الدين سليمان

(1)

صاحب صهيون، وسيّروا إلى الأبواب السلطانيّة، فأحسن السلطان إليهم وخلع عليهم ولم يعنّفهم على ما جرى منهم

(2)

.

ولما عاد فلّ عسكر الشام إليه وأخبروه بمن أسر منهم شرع فى تجريد الإهتمام، واجتهد فى الإستخدام، وخرج بنفسه

(3)

، وذلك كله فى السنة الآتية على ما نذكره إن شاء الله تعالى، وإنما ذكرنا هذا المقدار فى هذه السنة ليتم الكلام على نسقه ولا ينقطع.

‌ذكر بقيّة الحوادث فى هذه السنة:

منها: أن فتح الدين بن القيسرانىّ [652] عزل عن الوزارة بدمشق ووليها تقى الدين التوبة

(4)

التكريتى.

ومنها: أن الملك أبغا بن هلاون ملك قلعتى نايروان وأوشلوان

(5)

من يد الكرج، وكانتا فى يد السلطان علاء الدين صاحب الروم، فلما استولت التتار على الممالك الروميّة وضعت الكرج أيديهم عليهما وعلى قلعة بابرت وأعمالها، فاسترجعهم أبغا وسلّمهم إلى النائب بالروم

(6)

.

(1)

«بن» فى الأصل، وفى زبدة الفكرة والتصحيح من السلوك ج 1 ص 675.

(2)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 102 أ، ب.

(3)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 102 ب.

(4)

هو توبة بن على بن مهاجر بن شجاع بن توبة، الصاحب تقى الدين أبو البقاء الربعى التكريتى، المتوفى سنة 698 هـ/ 1298 م - المنهل الصافى ج 4 ص 179 رقم 802.

(5)

«بابروان وواشلوان» فى زبدة الفكرة ج 9 ورقة 101 ب.

(6)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 101 ب.

ص: 236

ومنها: أن السلطان الملك المنصور رتّب علم الدين سنجر الشجاعى أحد مماليكه فى شدّ الدواوين، والحديث مع الوزير، واستخراج الأموال، فكوتب من الولاة بشادّ الدولة الشريفة

(1)

.

(1)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 101 ب.

ص: 237

‌ذكر من توفى فيها من الأعيان

عبد السلام

(1)

بن أحمد بن غانم بن على بن إبراهيم بن عساكر بن حسين، عز الدين أبو محمد الأنصارى المقدسىّ، الواعظ المطيق المغلق، الشاعر الفصيح الذى ينسج على منوال ابن الجوزى وأمثاله.

وقع من موضع مرتفع فتوجع قليلا، ومات يوم الأربعاء الثامن عشر من شوال من هذه السنة بالقاهرة، ودفن بمقابر باب النصر، ولم يبلغ خمسين سنة، وله تصانيف كثيرة منها: تفسير القرآن فى مجلّد، وتلبيس إبليس وغيرهما، وكان له قبول من الناس، وقد تكلم مرة تجاه الكعبة المعظمة وفى الحضرة الشيخ تاج الدين الفزارىّ والشيخ تقى الدين بن دقيق العيد وابن العجيل من اليمن وغيرهم من سادات العبّاد والعلماء، فأجادوا وأفادوا، وخطب فأبلغ، وأحسن نقل هذا المجلس بحروفه الشيخ شرف الدين الفزارى، وأنه كان سنة خمس وسبعين وستمائة.

الشيخ عمر

(2)

بن مزاحم.

والشيخ أبو الفضل على

(3)

بن رضوان العدوىّ.

(1)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، تذكرة النبيه ج 1 ص 54؟؟؟، مرآة الجنان ج 4 ص 190، شذرات الذهب ج 5 ص 362، البداية والنهاية ج 13 ص 289، العبر ج 5 ص 321، تاريخ ابن الفرات ج 7 ص 166.

(2)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 101 ب.

(3)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 101 ب.

ص: 238

وصاين الدين عبد الله

(1)

الخوارزمى أحد الصوفية بخانقاة سعيد السعداء.

والشيخ الكبير قدوة المشايخ الروز بهارىّ الكازرونى.

والشيخ الصالح مبارك الحبشىّ خادم الشيخ أبى السعود، ماتوا كلهم فى هذه السنة.

الأمير نور الدين على

(2)

بن عمر

(3)

بن مجلى الهكارىّ.

ولى نيابة السلطنة بحلب وأعمالها من سنة تسع وخمسين وستمائة إلى هذه السنة، وعزل عنها قبل موته بالأمير علاء الدين [653] أيدغدى الكبكى، وتوفى بعد عزله بأيام قليلة فى هذه السنة بحلب ودفن بها، وكان حسن السيرة، كثير التواضع للعلماء والفقراء، وكان والده الأمير عز الدين من أكابر الأمراء بحلب.

الأمير جمال الدين أقوش

(4)

الركنى المعروف بالبطاح.

أحد أمراء دمشق، كان مجردا مع العسكر فى سيس، فلما عاد مرض بحلب ومات بها، ونقل إلى حمص ودفن بمقبرة خالد بن الوليد رضى الله عنه.

(1)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 101 ب.

(2)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، درة الأسلاك ص 61، تذكرة النبيه ج 1 ص 54، النجوم الزاهرة ج 7 ص 290، السلوك ج 1 ص 674.

(3)

«عثمان» فى الأصل، والتصحيح من مصادر الترجمة.

(4)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى ج 3 ص 22 رقم 514، الوافى ج 9 ص 324 رقم 4260، النجوم الزاهرة ج 7 ص 289، تاريخ ابن الفرات ج 7 ص 164.

وورد فى المنهل أنه توفى سنة 698 هـ/ 1298 م، ويبدو أنه تحريف.

ص: 239

‌فصل فيما وقع من الحوادث فى السّنة التّاسعة والسّبعين بعد السّتمائة

(*)

استهلّت هذه السنة أولها يوم الخميس ثالث أيّار، والخليفة هو: الحاكم بأمر الله العباسىّ.

وسلطان الديار المصرية: الملك المنصور سيف الدين قلاون الألفى الصالحىّ، وبيده بعض بلاد الشام أيضا.

وأما دمشق وأعمالها فقد استحوذ عليها الملك الكامل شمس الدين سنقر الأشقر.

وصاحب الكرك: الملك المسعود نجم الدين خضر بن السلطان الملك الظاهر بيبرس البندقدارىّ.

وصاحب حماة: الملك المنصور ناصر الدين محمد بن الملك المظفر تقى الدين محمود.

وفى صفد: علاء الدين الكبكى.

وفى حلب: أقوش الشمسى.

وصاحب بلاد الروم: السلطان غياث الدين بن السلطان ركن الدين قليج أرسلان، ولكن لا حكم له سوى الإسم، والحاكم عليها التتار.

(*) يوافق أولها الخميس 3 مايو 1280 م.

ص: 240

وبلاد العراق، وخرسان، والجزيرة، والموصل، وأربل، وأذربيجان، وديار بكر، وأخلاط، وغيرها بأيدى التتار وكبيرهم أبغا بن هلاون.

وصاحب اليمن: الملك المظفر شمس الدين يوسف بن عمر بن على بن رسول.

وصاحب مكة: الشريف نجم الدين بن أبى نمى الحسنى.

وصاحب المدينة: عز الدين جمّاز بن سالم الحسينى.

ففى مستهلّ هذه السنة ركب سنقر الأشقر الذى تسلطن فى دمشق وتلقب بالملك الكامل من القلعة إلى الميدان الأخضر، وبين يديه الأمراء ومقدّمو الحلقة رجّالة يحملون الغاشية وعليهم الخلع، والقضاة والأعيان راكبون بالخلع، فسيّر فى الميدان ساعة، ثم رجع إلى القلعة، وجاء إلى خدمته الأمير شرف الدين عيسى ابن مهنّا ملك العرب، فقبّل [654] الأرض بين يديه، وجلس إلى جانبه وهو على السماط، وقام له الكامل، وكذلك جاء إلى خدمته ملك أعراب الحجاز، وأمر الكامل أن تضاف البلاد الحلبيّة إلى ولاية القاضى شمس الدين بن خلكان رحمه الله، وولاّه تدريس الأمينية

(1)

وانتزعها من يد نجم الدين بن سنىّ الدولة، فدرس بها ابن خلكان

(2)

.

(1)

المدرسة الأمينية بدمشق، أنشأها أمين الدولة كمشتكين بن عبد الله الطغتكينى، المتوفى سنة 541 هـ/ 1146 م - الدارس ج 1 ص 178، خطط الشام ج 6 ص 87.

(2)

انظر البداية والنهاية ج 13 ص 290،

ص: 241

ولما بلغ السلطان الملك المنصور ذلك أرسل إليه جيشا كثيفا على ما نذكره عن قريب، وقد ذكرنا فى السنة الماضية أن المنصور قد أرسل الأمير عز الدين الأفرم فى عسكر ليرهب بذلك الجماعة الذين بالكرك، وأن سنقر الأشقر أرسل أيضا طائفة من العسكر وتقاتلوا على غزّة، فانكسر عسكر الشام ورجعوا منهزمين إلى سنقر الأشقر، ثم أن سنقر الأشقر تجهّز وخرج بنفسه

(1)

.

‌ذكر خروج شمس الدين سنقر الأشقر الملقب بالملك الكامل من دمشق بعسكره لقتال العسكر الذين خرجوا من مصر من عند السلطان الملك المنصور قلاون:

ولما تجهّز الكامل خرج من دمشق، ونزل بظاهرها، وكاتب الأمراء الذين بغزة يستميلهم إليه، وأعطى كلا منهم قلعة من القلاع، ووعدهم وعودا تمتدّ إلى مثلها الأطماع، وأنفق فى العسكر الذين معه.

وأما السلطان الملك المنصور فإنه جرّد من الديار المصريّة الأمير علم الدين سنجر الحلبى، والأمير بدر الدين بكتاش الفخرىّ أمير سلاح، ومعهما عسكر، فوصلا إلى غزّة واجتمعا بالأميرين اللذين بغزّة وهما الأمير عز الدين الأفرم والأمير بدر الدين الأيدمرىّ، وتكاثر العسكر وتعاضدوا، وسار الأمير علم الدين الحلبىّ بهم طالبا دمشق، فوصل إلى الكسوة ورتّب الأطلاب وتقدّم،

(1)

انظر ما سبق ص 234 - 236.

ص: 242

فوجد شمس الدين سنقر الأشقر فى عساكر الشام مطلّبا واقفا على الجسورة، فالتقى الجمعان والتحم القتال، فساق الأمير علم الدين الحلبى على سنقر الأشقر، فلما صدمه هزمه، فتوجه طالبا [طريق]

(1)

الرحبة ومعه شرف الدين عيسى بن مهنّى وكانت هذه الكسرة فى تاسع عشر صفر من هذه السنة.

ونزل الأمير علم الدين الحلبىّ [655] ظاهر دمشق، وتسلمها، وأنزل الأمير علاء الدين كستغدى الشمسى فى قلعتها، وكان السلطان الملك المنصور لما فوض نيابة الشام إلى سنقر الأشقر فوض أيضا نيابة قلعة دمشق إلى حسام الدين لاجين السلحدار أحد مماليكه، فلما جلس سنقر الأشقر فى السلطنة قبض عليه واعتقله، واعتقل معه الأمير ركن الدين بيبرس العجمى الجالق، لأنه لم يحلف له فيمن حلف من عسكر الشام، فأفرج عنهما بعد كسرته، واستقر الأمير حسام الدين لاجين المنصورى نائب السلطنة بدمشق، وكتب الأمير علم الدين الحلبى إلى السلطان بالنصر، وأرسل إليه من حصل من الأمراء فى الأسر، فعاملهم السلطان بالعفو الجميل، وأعطاهم الحوائص الذهب، والخيول العربية، وتعابى القماش الملوكية حتى لقد حمدوا عاقبة نفاقهم لأنه كان سببا لصلة أرزاقهم، فكانوا كما قيل:

وسعت عواطفك الجناة بأسرهم

وأفلت كلاّ منهم عثراته

وجزيت مرتكب الإساءة منهم

الحسنى فأصبح شاكرا زّلاته

(1)

[] إضافة التوضيح من زبدة الفكرة ج 9 ورقة 103 أ.

ص: 243

وأعاد من كان إقطاعه بدمشق إلى ما كان عليه، وعفا عفوا لم يسبقه أحد إليه

(1)

.

وقال بيبرس فى تاريخه: أخبرنى من حضر هذه الوقعة أن سنقر الأشقر لما التقى مع علم الدين الحلبىّ دبّر حيلة أراد بها التمكّن والاستظهار، فاحترز الحلبىّ منها وأخذ الحذار لأنه كان قد مارس الخطوب وباشر الحروب وشهد المواقف وخاض المتالف، فلم تتم عليه الحيلة؛ ولا نشب فيما نصب خصمه من الأحبوله، وهى أنه قرّر مع العربان الذين جمعهم أن يقاطعوا ساعة الملتقى على العساكر المصرية ويجيئوهم من ورائهم ويحطوا أيديهم فى نهب الأثقال والغلمان والجمال ليثنوا إليهم عنانهم، فيركب أكتافهم، ففعل العرب ما أوصاهم وجاءوا من ورائهم وشرعوا فى النهب.

فقال له العسكر: إن العرب قد نهبت الأثقال والقماش والأحمال. فقال:

لا تلتفتوا إليهم ولا تعرّجوا عليهم، وشأنكم ومن قدامكم، فإنا إذا هزمناهم استرجعنا الذى [656] لنا، وغنمنا الذى لهم، فأطاعوه وتقدموا، فاستظهروا وغنموا، وهذا تدبير ينبغى لمن يتقدّم على الجيوش أن يحكمه، ولمن يمارس الحروب أن يفهمه

(2)

.

وقال ابن كثير: ولما استقرّ ركاب علم الدين الحلبى فى دمشق بعد انتصاره على سنقر الأشقر جاء إليه قاضى القضاة شمس الدين بن خلّكان ليسلّم عليه، فقبض

(1)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 103 أ، ب.

(2)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 103 ب.

ص: 244

عليه واعتقله فى الخانقاة النّجيبيّة، وكان ذلك فى يوم الخميس العشرين من صفر من هذه السنة، ورسم للقاضى نجم الدين بن سنىّ الدولة بالقضاء فباشره، ثم جاءت البريديّة ومعهم كتاب من الملك المنصور بالعفو عنهم كلهم

(1)

، فتضاعفت الأدعية للسلطان، وجاء تقليد النيابة بالشام للأمير حسام الدين لاجين السلحدار المنصورى، فدخل معه علم الدين سنجر الحلبى إلى دار السعادة، ورسم الحلبى للقاضى شمس الدين بن خلكان أن يتحول من المدرسة العادلية الكبيرة ليسكنها قاضى القضاة نجم الدين بن سنىّ الدولة وألحّ عليه فى ذلك، فاستدعى جمالا لينقل أهله ونقله عليها إلى الصالحية، فجاء البريد بكتاب من السلطان فيه تقرير قاضى القضاة ابن خلكان على القضاء والعفو عنه وشكره والثناء عليه، وذكر خدمته المتقدّمة، و [معه]

(2)

خلعة سنيّة [له]

(3)

، فلبسها وصلى بها الجمعة، وسلّم على الأمراء فأكرموه وعظموه، وفرح الناس كلهم بما وقع من الصفح عنهم

(4)

وأمنهم فى أوطانهم

(5)

.

‌ذكر ما جرى على سنقر الأشقر بعد انهزامه:

قد ذكرنا أنه لما انهزم توجه إلى الرحبة مع العرب، وتفرق عنه أصحابه، ومن كان معه، وتركوه، وتراجع أكثرهم إلى السلطان لما علموا أنه أغمد سيف الانتقام، وأنشأ سحب الحلم والإنعام، ورأى سنقر الأشقر نفسه وحيدا،

(1)

«بالعتب على طوائف الناس، والعفو عنه كلهم» - البداية والنهاية.

(2 و 3)[] إضافة من البداية والنهاية.

(4)

«عنه» فى البداية والنهاية.

(5)

البداية والنهاية ج 13 ص 291.

ص: 245

فطالب النائب بالرحبة بتسليمها إليه، فأبى وامتنع، وكان يسمّى الموفّق خضر الرحبى، فكاتب عند ذلك أبغا بن هلاون ملك التتار يعرّفه أن كلمة الإسلام قد تفرقت، وحلّة الإلتئام قد تمزقت، ويحثّه على المسير إلى البلاد [657] الشاميّة ليتملكها، ويعده المناصرة عليها والمساعدة إذا جاء إليها، وكتب معه شرف الدين عيسى بن مهنّا ملك العرب بمثل ذلك، وجهّز إليه قصّادا، فكان ذلك باعثا على حضوره على ما نذكره إن شاء الله تعالى.

فأرسل إليه السلطان شمس الدين سنقر الأشرفىّ يستميله، ويتلطّف به ليعود، ويسنى له الوعود، فأبى إلا الامتداد فى غلواء جهالته، والإشتداد فى ميدان ضلالته، وكان عند تغلبه على الشام قد كاتب النواب الذين بالقلاع، فمنهم من لم يطعه ومنهم من أطاع، فكان ممن أطاعه: صهيون، وبرزيه، وبلاطنس، والشغر، وبكاس، وحصن عكّار، وشيرز، وحمص، ولما ضاقت به رحاب الرحبة بقى حائرا فى أمره، وجرّد إليه السلطان جيشا صحبة الأمير حسام الدين بن أطلس خان، فبادر هو وعيسى بن مهنّا بالهرب إلى صهيون

(1)

وذلك فى جمادى الأولى من السنة المذكورة

(2)

، فعاد ابن أطلس خان ومن معه

(3)

، وقد كان بصهيون أولاد شمس الدين سنقر وحواصله.

(1)

صهيون: بكسر أوله ثم السكون: حصن حصين من أعمال سواحل بحر الشام - معجم البلدان.

(2)

ذكر ابن دقماق أن ذلك كان سنة 678 هـ، وهو تحريف - الجوهر الثمين ص 296.

(3)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 104 أ، ب.

ص: 246

وأما علم الدين سنجر الحلبى الذى دخل الشام بمن معه من الأمراء والعسكر بعد هروب شمس الدين سنقر الأشقر، فقد عادوا من الشام إلى الديار المصريّة، فشملتهم الخلع السلطانيّة والإنعام الجزيل.

‌ذكر تجريد السلطان عزّ الدين الأفرم لحصار شيزر وبها عزّ الدين كرجى:

ولما وصل إليها ونازلها واشتغل بحصارها جاءت الأخبار بوصول التتار على ثلاث فرق: فرقة من جهة الروم مقدمهم صمغار وينجى وطرنجى، وفرقة من الشرق مقدمهم بيدو بن طرغاى أخى أبغا بن هلاون وصحبته صاحب ماردين وصاحب آمد، والفرقة الثالثة وفيها معظم العسكر وشره المغول صحبة منكوتمر بن هلاون، وتواترت الأخبار بذلك وتداركت القصاد بقربهم من بلد الروم وأن صاحب سيس خرج إليهم من طريق الدّر بساك.

وكتب السلطان متواترة إلى سنقر الأشقر يستميله عن سوء رأيه، ويقبح عليه ما ظهر من غدره ومناصرته الكفر على الإسلام آخر عمره.

ولما تحقق الأمير عز الدين الأفرم مقاربة [658] التتار الفرات رحل عن شيزر وكتب إلى سنقر الأشقر بمثل ما أشار به السلطان إليه من التعنيف والتخويف والترهيب والترغيب، فجنح إلى سلم الإسلام وأصاخ إلى التوبيخ والملام، ونزل من

ص: 247

صهيون إلى الجراص على عزم إنجاد المسلمين والرجوع إلى مظافرة الدين، وجفل عسكر حلب وحمص وحماة

(1)

.

‌ذكر تجهيز السلطان للسّفر إلى الشّام:

ولما تواترت الأخبار لمجئ التتار، ومال سنقر الأشقر إلى الصلح والإنقياد والرجوع عما هو فيه، تأهّب السلطان الملك المنصور للسفر إلى جهة الشام، وفوض السلطنة لولىّ عهده ولده الملك الصالح علاء الدين علىّ

(2)

، وذلك بعد أن جمع الأمراء الكبار، وعرض عليهم تفويض السلطنة إليه، والكل رضوا بذلك، وفرحوا على ذلك، واتفقت آراؤهم عليه، فعند ذلك ركب بشعار السلطنة

(3)

، وشقّ المدينة، وطلع القلعة، وجلس على مرتبته، وكتب له تقليد شريف نسخته:

بسم الله الرحمن الرحيم، [وبه أثق]

(4)

.

الحمد لله الذى شرّف [سرير]

(5)

الملك بعليه، وحاطه منه بوصيّه، وعضد منصوره بولاية عهد مهديّه، وأسمى حاتم جوده بمكارم حازها بسبق عديّه، وأبهج

(1)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 105 أ.

(2)

توفى فى حياة أبيه فى شعبان 687 هـ/سبتمبر 1288 م - انظر ما يلى فى وفيات سنة 687 هـ.

(3)

«فى حادى عشر شهر رجب الفرد» - كنز الدرر ج 8 ص 238.

«فى شهر رجب» - الجوهر الثمين ص 297.

«فى يوم الاثنين سابع عشر جمادى الآخرة» - تاريخ ابن الفرات ج 7 ص 186.

(4 و 5)[] إضافة من زبدة الفكرة ج 9 ورقة 105 ب.

ص: 248

خير الآباء بخير

(1)

الأبناء بمن يسمو أبيه

(2)

منه تشريف الخلق أبيّه، وغدّى روضه بمتابعة وسميّه ومسارعة وليّه، نحمده على نعمه التى جمعت إلى الزهر الثمر، وأضافت إلى نور الشمس هداية القمر، وداركت بالبحر وباركت فى النهر، وأجملت المبتدأ وأحسنت الخبر، وجمعت فى لذاذة الأوقات وطيبها بين رقّة

(3)

الآصال ورقّة البكر، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تلبس الألسنة منها فى كلّ ساعة جديدا، وتتفيّأ منها ظلاّ مديدا، ويستقرب منها من الآمال ما يراه سرابا

(4)

بعيدا، ونصلى على سيدنا محمد الذى طهّر الله به هذه الأمة من الأدناس، وجعلها بهدايته زاكية الغراس، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين منهم من فهم حسن استخلافه

(5)

بالأمر له بالصلاة بالناس، ومنهم من بنى الله به قواعد الدين وجعله [659] موطّد الأساس، ومنهم من جهّز العسرة وواسى بماله حين الضّراء والبأس، ومنهم من قال عنه صلى الله عليه وسلم:«لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّه الله ورسوله ويحبّ الله ورسوله» فحسن الالتماس بذلك الاقتباس، وزاد فى شرفه بأن طهّر أهل بيته وأذهب عنهم الأرجاس، صلاة لا تزال تردد تردّد الأنفاس، ولا تبرح فى الإناء حسنة الإيناس.

(1)

«من خير» فى زبدة الفكرة.

(2)

«أسموا به» فى الأصل والتصحيح من زبدة الفكرة.

(3)

«رونق» فى زبدة الفكرة.

(4)

«سوانا» فى زبدة الفكرة.

(5)

«خلافه» فى الأصل، والتصحيح من زبدة الفكرة.

ص: 249

وبعد: فإن خير من شرفت مراتب السلطنة بحلوله، وفوقت ملابس التحكيم لقبوله، ومن يزهى مطالع الملك بإشراقه، وتتبادر الممالك مذعنة لاستحقاقه، ومن يزدهى به ملك منصوره، نصره الله، موطده وولى عهده، مكنه الله بأبيه، ومن يتشّرف إيوان عظمة إن غاب والده فى مصلحة الإسلام، فهو صدره، وإن حضر فهو ثانيه، ومن يتحمل غاب الإيالة منه بخير شبل كفل ليثا، ويتكمل غوث الأمة بخير وابل خلف غيثا، ومن ألهم الأخلاق الملوكية وأوتى حكمها صبيّا، ومن خصّصته أدعية الأبّوة الشريفة بصالحها ولم يكن بدعائها شقيّا، ومن ترفّعت

(1)

به هضبة الملك حتى أمسى مكانها عليّا، ومن هو أحقّ بأن ينجب الأمل فيه وينجح، وأولى بأن يتلى له أخلفنى فى قومى وأصلح، ومن هو بكل خير ملىّ، ومن إذا فوّضت إليه أمور المسلمين كان أشرف من لأمورهم يلى، ومن يتحقق من والده الماضى الغرار ومن اسمه العالى المنار أن لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا على.

ولما كان المقام العالى الولدى السلطانى الملكى الصالحىّ العلائى عضد الله به الدين، وجمع إذعان كل مؤمن على إيجاب طاعته لمباشرة أمور المسلمين، حتى يصبح وهو صالح المؤمنين، هو المرجوّ لتدبير هذه الأمور، والمأمول لمصالح البلاد والثغور، والمدّخر من النصر لشفاء ما فى الصدور، والذى تشهد الفراسة لأبيه وله بالتحكم أليس الحاكم أبو على هو المنصور، فلذلك اقتضت الرحمة والشفقة على الأمة أن ينصب لهم ولىّ عهد يتمسكون من الفضل بعروة كرمه، ويسعون

(1)

«رفعت» فى زبدة الفكرة.

ص: 250

بعد التطواف بكعبة أبيه لحرمه، ويقتطفون أزاهر العدل [660] وثمار الجود من قلمه وكلمه، وتستسعد الأمّة منه بالملك الصالح الذى تقسم الأنوار بجبينه وتقسم المبارّ من كراماته وكرمه.

فلذلك خرج الأمر العالى المولوى السلطانى الملكى المنصورىّ أخدمه الله القدر، ولا زالت الممالك تتباهى منه ومن ولىّ عهده بالشمس والقمر، أن يفوّض إليه ولاية العهد، وكفالة السلطنة الشريفة، ولاية تامّة عامّة شاملة كاملة جامعة وازعة قاطعة ساطعة شريفة منيفة عطوفة رءوفة لطيفة عفيفة فى سائر أقاليم

(1)

الممالك الشريفة، وعساكرها وجندها، وتركمانها وأكرادها، ونوابها وولاتها، وأكابرها وأصاغرها، ورعاياها ورعاتها، وحكامها وقضاتها وسارحها وسانحها، بالديار المصرية وثغورها وأقايمها وبلادها، وما احتوت عليه، والمملكة الحجازية وما احتوت عليه، ومملكة النوبة وما احتوت عليه، والفتوحات الصفديّة، والفتوحات الإسلاميّة الساحليّة وما احتوت عليه، والممالك الشاميّة وحصونها وقلاعها ومدنها وأقاليمها وبلادها، والمملكة الحمصيّة، [والمملكة الحصنية]

(2)

الإكراديّة والجبلبّة وفتوحاتها، والمملكة الحلبيّة وثغورها وبلادها وما احتوت عليه، والمملكة الفراتيّة وما احتوت عليه، وسائر القلاع الإسلامية برّا وبحرا، سهلا ووعرا، شاما ومصرا، يمنا وحجازا، شرقا وغربا، بعدا وقربا، وأن يلقى إليه

(1)

«الأقاليم» فى الأصل، والتصحيح من زبدة الفكرة.

(2)

[] إضافة من زبدة الفكرة.

ص: 251

مقاليد الأمور فى هذه الممالك الشريفة، وأن تستخلفه سلطنة والده - خلّد الله دولته - لمشاهد الأمّة منه فى وقت واحد سلطانا وخليفة، ولاية [و]

(1)

استخلافا، تسندهما الرّواة، وتترنّم بهما الحداة، وتعيهما الأسماع، وتنطق بهما الأفواه، وتفويضا يعلن لكافة الأمم، ولكل ربّ سيف وقلم، ولكل ذى علم وعلم، بما قاله صلى الله عليه وسلم لسميّه، رضى الله عنه، حين أولاه من الفخار ما أولاه، من كنت مولاه، فعلىّ مولاه، فلا ملك إقليم إلا وهذا الخطاب يصله ويوصله، ولا زعيم جيش إلا وهذا التفويض يسعه ويشمله، ولا إقليم إلا وكل من به يقبله ويقبّله، ويتمثّل بين يديه ويمتثله، ولا منبر إلا وخطبته تتلو فرقان هذا [661] التقدّم وترتّله.

وأما الوصايا فقد لقّنا

(2)

ولدنا وولىّ عهدنا منها ما انطبع فى صفاء ذهنه وسرت تغذيته فى نماء غصنه، ولا بدّ من لوامع وصايا للتبرك بها فى هذا التقليد الشريف تنير، وجوامع يصير الخبر بها حيث تصير، وودائع تنبئك بها يا ولدنا، أعزّنا الله ببقائك، ولا ينبئك مثل خبير.

فاتق الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، وانصر الشرع فإنك إذا نصرته نصرك الله على عدا الدين وعداك، وأفض العدل مخاطبا وكاتبا حتى تستبق إلى الإيعاز به لسانك ويمناك، وامر بالمعروف وأنه عن المنكر عالما أنه ليس يخاطب

(1)

[] إضافة من زبدة الفكرة.

(2)

«فقد أمنا» فى الأصل، والتصحيح من زبدة الفكرة.

ص: 252

غدا بين يدى الله تعالى عن ذلك سوانا وسواك، وأنه نفسك عن الهوى حتى لا يراك حيث نهاك، وحط الرعيّة، ومر النواب بحملهم على القضايا المرعيّة، وأقم الحدود وجنّد الجنود، وأبعثها برّا وبحرا من الغزو إلى كلّ مقام محمود، واحفظ الثغور، ولاحظ الأمور، وازدد بالاسترشاد بآرائنا نورا على نور، وأمراء الإسلام الأكابر وزعماؤه، فهم بالجهاد والذبّ عن العباد أصفياء الله وأحبّاؤه، فضاعف لهم الحرمة والإحسان، واعلم أن الله قد اصطفانا على العالمين وإنّما القوم إخوان، لا سيّما أولى السعى الناجح، والرأى الراجح، ومن إذا فخروا بنسبة صالحيّة قيل لهم نعم السلف الصالح، فشاورهم فى الأمر، وحاورهم فى مهمات البلاد فى كل سرّ وجهر، وكذلك غيرهم من أكابر الأمراء الذين من بقايا الدول: وذخائر الملوك الأول، أجرهم هذا المجرى، واشرح لهم بالإحسان صدرا، وجيوش الإسلام هم البنان والبنيان

(1)

فوال إليهم الامتنان، واجعل محبتك فى قلوبهم بإحسانك إليهم حسنة المربّى، وطاعتك فى عقائدهم وقد شغفتها

(2)

حبّا ليصبحوا لك بحسن نظرك إليهم طوعا، وليخصّك كل جنس من التقرّب إليك بالمناصحة نوعا، والبلاد وأهلها فهى وهم عندك الوديعة، فاجعل أوامرك بها بصيرة ومنهم سميعة، وأما غير ذلك من الوصايا فسنخلك منها بما نشأمعك توأما، ويلقّنك من آياتها محكما فمحكما، [662] والله تعالى ينمى؟؟؟ هلالك حتى يوصله إلى درجة الإبدار، ويغدّى غصنك حتى تراه قد أينع بأحسن الأزهار وأينع الثمار، ويرزق سعادة سلطاننا الذى نعتّ به تبرّكا،

(1)

«والشأن» فى الأصل والتصحيح من زبدة الفكرة.

(2)

«شغفها» فى الأصل، والتصحيح من زبدة الفكرة.

ص: 253

ويلهمك الاعتضاد بشيعته والأستنان بسنته حتى تصبح لتمسّكنا بذلك متمسّكا، ويجعل الرعيّة بك فى أمن وأمان وعدل وإحسان حتى لا تخشى سوءا ولا تخاف دركا

(1)

.

وقرئ هذا التقليد فى الإيوان الكاملىّ بالقلعة، وأفيضت الخلع على الأمراء والمقدّمين والوزراء والمتعمّمين، وانقضى المجلس من قراءته والناس قد عجلوا بالدعاء الصالح للمنصور والصالح.

‌ذكر توجّه السّلطان إلى الشّام وعوده من غزّة:

ولما فرغ السلطان من هذا المهمّ أزمع التوجه من الديار المصريّة إلى البلاد الشامية، فخرج وصحبته العساكر الإسلامية قاصدا الشام لحماية الإسلام، ووصل إلى غزة فخيّم ظاهرها، وكان التتار قد وصلوا إلى عينتاب وبغراس والدر بساك، وتقدّموا إلى حلب، فوجدوها خالية من العسكر، وقد أجفل أهلها منها، فأحرقوا الجوامع والمساجد والدور والمنازل، وعاثوا وأفسدوا، وذلك فى العشر الأوسط من جمادى الآخرة من هذه السنة، فلما بلغهم وصول السلطان تفرقوا إلى مشاتيهم، فعاد السلطان إلى الديار المصريّة لاستحقاق ربيع الخيول وأمنه على الشام بانسداد الطرقات إليه بالثلوج والسّيول

(2)

.

(1)

انظر زبدة الفكرة (مخطوط) ج 9 ورقة 105 ب - 108 أ.

وانظر نص التقليد أيضا فى كل من تاريخ ابن الفرات ج 7 ص 187 - 190، صبح الأعشى ج 1 ص 173 - 177 حيث يوجد اختلاف فى بعض الألفاظ.

(2)

انظر زبدة الفكرة ج 9 ورقة 108 ب.

ص: 254

وجرّد عسكرا صحبة الأمير بدر الدين بكتاش النجمى إلى حمص، وعسكرا صحبة الأمير علاء الدين البندقدار الصالحىّ إلى الساحل، لحفظ البلاد من الفرنج بحكم أنه لم يكن بعد قرّر معهم هدنة، فخشى أن يجدوا فى تلك الفترة الفرصة، فيحدثوا حدثا ويثيروا فتنة

(1)

.

‌ذكر توجّه السّلطان ثانيا إلى الشّام:

خرج السلطان الملك المنصور من الديار المصريّة طالبا الشام ثانى مرة، وكان خروجه من القلعة فى مستهل ذى الحجة من هذه السنة، وخلف بها ولده الملك الصالح نور الدين علىّ، ورتّب الأمير علم الدين سنجر الشجاعى المنصورىّ فى استخراج الأموال وشدّ الدولة وغير ذلك من المهمّات بالديار المصرية، [663] وخرجت هذه السنة والسلطان على الروحاء.

‌ذكر بقيّة الحوادث فى هذه السنة:

منها: أن الأمراء الذين كانوا عند سنقر الأشقر قد تسللو قاصدين إلى الأبواب الشريفة، وكان الأمير عز الدين الأفرم بحماة، فلحقوا به، وهم:

علاء الدين الكبكى، وعز الدين الكوجى، وبدر الدين بكتوت القطرى، وبقى معه علم الدين سنجر الدوادارىّ، والحاج عز الدين أزدمر، وبعض قوم من الظاهرية الذين كانوا مجرّدين بالقلاع التى انحازت إليه

(2)

.

(1)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 108 ب.

(2)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 108 ب.

ص: 255

ومنها: أن الفرنج الذين كانوا بحصن المرقب طمعوا فى البلاد، وذلك لما بلغهم هجوم التتار على البلاد، وانجفال العساكر من حلب، واعتمدوا على الفساد، وتطرقوا إلى أذّية المسلمين بأطراف تلك البلاد، فأرسل الأمير سيف الدين بلبان الطباخى المنصورى، وهو حينئذ نائب السلطنة بحصن الأكراد وما معه يستأذن السلطان فى غزوهم لقرب المرقب إليهم واستطالته عليه، وهوّن على السلطان أمر من به من الخيالة وذكر له قلة من فيه من الرجاله، فأذن له فى ذلك، فسار ومعه الجيش من الحصون وأمراء التركمان ورجّاله تلك النواحى، واستصحب الجانيق والآلات، وتقدّم إلى أن وقف قريبا من الحصن، وهو حصن عالى المرام، لا يصله من أسفله السهام، وأخفى أهله أمرهم ولم يتحركوا فى فى مبدأ الحال، فازداد العسكر فيهم طمعا وإليهم تقدّما، فلما صاروا بحيث تبلغ إليهم السهام أرسلوا عليهم الجروخ فنالت منهم النصال، وأنكت فيهم النبال، فاضطرب من كان معه من الجنود، وتململ من كان صحبه من الحشود، فلما رأى اضطرابهم استشار بعض من عنده من الأمراء فى التأخّر شيئا يسيرا بحيث يمتنع وصول النشاب إليهم، ثم تأخر راجعا وثنى عنانه للرجعة مسارعا، والناس لا يعلمون أن ذلك التأخر برأى وتدبير، فظنوها الهزيمة، فولوا الأدبار وأسرعوا الفرار، ورأى الفرنج ما كان، ففتحوا أبواب الحصن وجاءوا من كل مكان، وتبادر الرجالة، وتبعهم الفرسان، ونالوا من المسلمين، وجرحوا منهم جماعة، ونهبو ما أمكنهم، وأسروا من الرجالة جماعة، وبلغ السلطان ذلك فأنكره وأكبره،

ص: 256

وأزمع حينئذ سفره ليتدارك هذه الأحوال، وينظر [664] فى المصالح التى لا يسع فيها الإهمال

(1)

، وتوجّه إلى الشام ثانى مرة كما ذكرناه الآن.

ومنها: أن الفرنج خافوا من السلطان لما خرج من مصر ونزل بالروحاء، وهى بالقرب من عكار، وراسلوه فى طلب تجديد الهدنة، فإنه كان قد انتهى أمد ما قبلها، وكانت الهدنة فى أوائل السنة الآتية فلنذكرها إن شاء الله.

ومنها: أن فى جمادى الأولى أعيد برهان الدين السنجارى إلى وزارة الديار المصريّة، ورجع فخر الدين بن لقمان إلى كتابة الإنشاء على عادته.

ومنها: أن آخر رمضان أعيد إلى القضاء تقى الدين بن رزين، وعزل صدر الدين بن بنت الأعز، وأعيد القاضى نفيس الدين شكر المالكى، ومعين الدين الحنفى، ورتب للحنابلة عز الدين الحنبلى.

وفى ذى الحجة جاء تقليد ابن خلكان بإضافة المعاملة الحلبيّة إليه يستنيب من يشاء فيها من نوابه.

ومنها: أن فى ذى الحجة يوم عرفة وقع ببلاد مصر برد كبار أتلفت شيئا كثيرا من الغلات، ووقعت صاعقة فى الأسكندريّة وأخرى فى يومها تحت الجبل الأحمر على حجر فأحرقته، فأخذ ذلك الحجر وسبك فخرج منه الحديد أواقى بالرطل المصرى

(2)

.

(1)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 108 ب - 109 ب.

(2)

الرطل المصرى 12 أوقية، والأوقبة 12 دوهما - صبح الأعشى ج 3 ص 441.

ص: 257

ومنها: أن يعقوب المرينىّ عزم على قصد ابن عبد الواد بتلمسان، فحشد يغمر بن عبد الواحد جماعة من مغراوة وغيرها، والتقيا على مدينة تسمّى وجدة، فاستظهر بنو مرين على بنى عبد الواد وقتلوا ونهبوا وسبوا ما أرادوا من عيالاتهم وأموالهم، ومنّوا عليهم، وأطلقوا عيالهم، وعادوا بالأموال والمواشى إلى بلادهم.

ومنها: أن المرينى استقر بمدينة سلا وهى على البحر فى وسط البلاد مسافتها من مراكش ستة أيام ومن فاس ثلاثة أيام.

وفيها: « ...... »

(1)

.

وفيها: حج بالناس « ...... »

(2)

.

(1 و 2)« ...... » بياض بالأصل.

ص: 258

‌ذكر من توفى فيها من الأعيان

عز الدين أبو بكر

(1)

بن محمد بن إبراهيم الإربلى.

توفى فى هذه السنة بدمشق فى الثالث عشر من ذى القعدة ودفن بمقابر الصوفية، وكان أديبا مطبقا مقتدرا على عمل الألغاز، ومن نظمه: الألفيّة فى الألغاز المخفيّة، وهى ألف لغز فى ألف اسم.

شمس الدين محمد بن أيوب بن أبى رحلة الحمصى [665] مولدا وسكنا، البعلبكى وفاة.

كان يستحضر الأشياء الحسنة، والأشعار اللطيفة.

الشيخ الصالح داود

(2)

بن حاتم بن عمر الحبّال.

كان حنبلىّ المذهب، له كرامات وأحوال صالحة، ومكاشفات صادقة، وأصل آبائه من حرّان، وكانت إقامته ببعلبك، وبها توفى عن ستة وتسعين سنة.

الشيخ الصالح على

(3)

المعمر المعروف بطير الجنة.

توفى فيها، ودفن بسفح المقطم بتربة سنقر الأشقر.

(1)

وله ترجمة أيضا فى: المنهل الصافى.

(2)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، البداية والنهاية ج 13 ص 293.

(3)

وله أيضا ترجمة فى: زبدة الفكرة ج 9 ورقة 109 ب، السلوك ج 1 ص 684.

ص: 259

الجزّار

(1)

الشاعر الماجن المعروف بالجزار.

مدح الملوك والأمراء والوزراء والكبراء، وكان ماجنا ظريفا حلو المحاضرة، سمع الحديث، وكان مولده فى حدود ستمائة بعدها بسنة أو سنتين، وتوفى يوم الثلاثاء ثانى عشر شوال من هذه السنة، ودفن بالقرافة.

قال: وقد تزوج أبوه بعجوز:

تزوج الشيخ أبى شيخة

ليس لها عقل ولا ذهن

كأنها فى فرشها رمّة

وشعرها من حولها قطن

وقائل قال لى كم سنّها

فقلت ما فى فمها سنّ

(2)

لو سفرت

(3)

غرّتها فى الدجى

ما جسرت تبصرها الجنّ

الأمير الكبير جمال الدين أقوش

(4)

الشمسى.

أحد أمراء الإسلام، وهو الذى باشر قتل كتبغا نوين مقدّم التتار يوم عين جالوت، وهو الذى أمسك عز الدين أيدمر الظاهرى، وقد ناب فى حلب

(1)

وهو يحيى بن عبد العظيم بن يحيى بن محمد بن على الجزار، جمال الدين أبو الحسين.

وله أيضا ترجمة فى المنهل الصافى، درة الأسلاك ص 64، تذكرة النبيه ج 1 ص 60، فوات الوفيات ج 4 ص 277 رقم 571، النجوم الزاهرة ج 7 ص 345، السلوك ج 1 ص 684، شذرات الذهب ج 5 ص 364، البداية والنهاية ج 13 ص 293، العبر ج 5 ص 324.

(2)

«

وقال لى كم سنها

قلت ليس فى فمها سن»

- البداية والنهاية ج 13 ص 293.

(3)

«أسفرت» فى البداية والنهاية.

(4)

وله أيضا ترجمة فى المنهل الصافى ج 3 ص 21 رقم 513، وورد فيه أنه توفى فى آخر سنة 678 هـ، الوافى ج 9 ص 325 رقم 4262، البداية والنهاية ج 13 ص 292، السلوك ج 1 ص 684، النجوم الزاهرة ج 7 ص 344، تذكرة النبيه ج 1 ص 49، 57، درة الأسلاك ص 60.

ص: 260

فى السنة الماضية، وتوفى فى حلب فى خامس المحرم من هذه السنة، وتولى عوضه فى حلب علم الدين سنجر

(1)

الباشقردى.

الأمير

(2)

على بن عمر الطورى.

كان من أبطال المسلمين وشجعانهم، وله صيت عظيم عند الفرنج، وتنقل فى الولايات الجليلة فى عدة جهات من بلاد الشام، توفى فى هذه السنة بجبل الصالحيّة ظاهر دمشق، ودفن بسفحه، وقد نيّف على تسعين سنة.

الأمير سيف الدين أبو بكر

(3)

بن أسبا سالار والى مصر.

ولى مصر عدّة سنين وكان سمينا عظيما، مات فى ربيع الآخر

(4)

من هذه السنة، ودفن بتربته فى القرافة، وكان خيرا فى أموره يشكره الناس.

(1)

توفى سنة 686 هـ/ 1287 م - انظر ما يلى فى وفيات سنة 686 هـ.

(2)

وله أيضا ترجمة فى: درة الأسلاك ص 63، تذكرة النبيه ج 1 ص 60، البداية والنهاية ج 13 ص 193، السلوك ج 1 ص 684، تاريخ ابن الفرات ج 7 ص 201.

(3)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، السلوك ج 1 ص 685.

(4)

«الأول» فى السلوك.

ص: 261

‌فصل فيما وقع من الحوادث فى السّنة الثمانين بعد السّتمائة

(*)

.

استهلت هذه السنة، والخليفة هو الحاكم بأمر الله العباسىّ.

وسلطان الديار [666] المصريّة والشاميّة: الملك المنصور قلاون الألفى الصالحى، وهو على الروحاء

(1)

بالقرب من عكا.

ونائب دمشق: الأمير حسام الدين لاجين المنصورى.

ونائب حلب: الأمير علم الدين سنجر الباشقردى.

وفى عاشر المحرم انعقدت الهدنة بين أهل عكا وبين السلطان وهو على الروحاء.

وفى تاريخ بيبرس: جاءت رسل الإفرنج إلى أبواب السلطان، وهو على الروحاء، يسألونه تقرير الهدنة، والزيادة على الهدنة الظاهرية، والصلح لأهل المرقب، ولم يزالوا يترددون إلى أن تقرر الحال على أن يكون لهم مناصفة الربض وبلنياس، على أن يردّوا كل من عندهم من أسرى المسلمين الذين أخذوهم فى الفسخ، وكانوا جماعة كثيرة، وتقرّرت الهدنة فى المحرم من هذه السنة، وحلف السلطان لهم ونودى بالصلح، وسير الأمير فخر الدين إياز المقرئ أمير حاجب ليحلف

(*) يوافق أولها الثلاثاء 22 إبريل 1281 م.

(1)

الروحاء: بلد بالساحل من فلسطين - السلوك ج 1 ص 685 هامش (2).

ص: 262

الفرنج ومقدّم بيت الاسبتار واسمه افربرتنكول لكورن

(1)

، فحلف على ما انعقد عليه الصلح

(2)

.

‌ذكر حادثة سيف الدّين كوندك ومن معه:

وبلغ السلطان

(3)

وهو على الروحاء أن سيف الدين كوندك، وجماعة من الأمراء الظاهريّة، قد أزمعوا الغدر به والوثوب عليه، فأحضرهم إليه وعنّفهم، [وعتبهم]

(4)

واتفق وصول كتب من عكّا بالفرنجى من جهة من كان له فيها من الناصحين، مضمونها أن تحترز على نقسك، فإن عندك جماعة من الأمراء قد اتفقوا عليك ليقتلوك، وقد كاتبوا الفرنج وقالوا لهم: لا تصالحوه ولو أعطاكم ما أعطاكم، فقد طبخنا له القدر [وغلت]

(5)

، وما بقى الأمر يبطئ.

فلما بلغه هذا الخبر، عزم على العمل بالحزم، والأمر بالجزم

(6)

.

وأحسّ الأمراء المذكورون بذلك، فاضطربوا، وعزموا على أن يركبوا

(7)

فى الليل،

(1)

هو. Fr.Micholas le Lorgne

(2)

انظر زبدة الفكرة ج 9 ورقة 109 ب، 110 أ.

(3)

«وفيه بلغ الأمير بدر الدين بيسرى الشمسى

فأعلم السلطان بذلك» - السلوك ج 1 ص 685.

(4)

[] إضافة من زبدة الفكرة ج 9 ورقة 110 أ.

(5)

[] إضافة من زبدة الفكرة ج 9 ورقة 110 أ.

(6)

«الجزم» فى زبدة الفكرة.

(7)

«على أنهم يركبون» فى زبدة الفكرة.

ص: 263

ويأتون إلى الدهليز باتفاق بينهم وبين بعض الظاهرية الجوّانية

(1)

، فإذا قربوا من الدهليز يقطعون أطنابه

(2)

، ويفعلون ما اتفقوا عليه، فإن ظفروا بإبل، وإلا ركبوا حميّة واحدة، وطلبوا جهة الأمير شمس الدين سنقر الأشقر.

فنقل الخبر إلى السلطان، فسيّر إلى طرقات الشام بأن تحفظ عليهم المسالك من غير أن يعلموا، ورتب حول الدهليز جماعة من البحريّة الصالحيّة، واتفق مع الأمراء الكبار

(3)

على التحرز إلى أن يحصل الدخول إلى دمشق والتمكن منهم وفعل [667] ما يجب فعله.

ثم رحل السلطان من الروحاء ونزل اللّجون، فجاءه الخبر بأنّهم أحسّوا بتيقظه، وكان بينه وبينهم نهر الشريعة، ومتى قطعت لا يلحق هاربهم ولا يدركهم طالبهم، وربّما توجه بعضهم إلى الكرك، وبعضهم إلى سنقر الأشقر، فركب من اللجون طالبا حمراء

(4)

بيسان، وساق بينهم يومه ذلك يطارحهم الحديث، ويلاطفهم ويخادعهم إلى أن وصل الحمراء فلم يشعروا

(5)

إلاّ وهم قبالة الدهليز، فرسم بأن ينزلوا ليشربوا سويقا، فإنه كان يوما شديد الحرّ، فنزلوا وشربوا السويق، فدعا كوندك، وأيدغمش الحكيمى، وبيبرس الرشيدى، وساطلمش السلحدار

(1)

الجوانية: أى المماليك الجوانية، ويقصد بهم الخاصكية - أى خواص السلطان - المواعظ والإعتبار ج 2 ص 217.

(2)

طنب - أطناب: حبل طويل يشد به سرادق البيت - المنجد.

(3)

«الأكابر» فى زبدة الفكرة.

(4)

«حمراة» فى زبدة الفكرة.

(5)

«فلم يشعر» فى الأصل والتصحيح من زبدة الفكرة.

ص: 264

الظاهرى وقال لهم: أنتم تعلمون أننى ما طلبت الملك ولا قصدته، ولا رغبت فيه، وإنما أنتم لما خامرتم على ابن أستاذكم وخرجتم إلىّ وأنا داخل من سيس، وأمسكتم ذيلى وقلتم: يطلب حبسك

(1)

، فسيّرت أشفع فيكم، فلم يقبل شفاعتى، فوافقت هواكم وسبلت روحى وأولادى ومالى لأجلكم، وعلم الله نيتى، فأعطانى ما أعطانى، فأحسنت إليكم وزدتكم، وبذلت لكم الأموال، وآخر الأمر تكاتبون الفرنج على قتلى؟ فقالوا: أخطأنا، وقد فعلنا كما بلغ السلطان عنا. فقال يا أمراء:

اعلموا بما أقروا به، وأمر بإمساكهم فى وسط الخيمة، فأمسكوا وسيروا إلى الخيم، فأمسك كلّ من كان موافقا لهم من البرانييّن

(2)

والمماليك الجوانيين وكانوا ثلاثة وثلاثين [نفرا]

(3)

، وخاف جماعة، فهربوا: فساق العسكر خلفهم، فأحضروا بعضهم من جبال بعلبك، وبعضهم من ناحية صرخد.

ولم يستقرّ السلطان بحمراء بيسان غير تلك الليلة وعبر الشريعة.

وأما كوندك، وأيدغمش الحكيمى، وبيبرس الرشيدى، وساطلمش الظاهرى، فإنهم أعدموا، وأما باقى الممسوكين اعتقلوا بقلعة دمشق، وهرب الأمير سيف الدين أيتمش السعدى، وسيف الدين بلبان الهارونى، وسيف الدين كراى

(1)

«نطلب حسبك» فى زبدة الفكرة.

(2)

البرانيين: أى المماليك البرانية، أى الذين ليسوا من الخاصكية، ويطلق عليهم أيضا «الخرجية» - المواعظ والإعتبار ج 2 ص 217.

(3)

[] إضافة من زبدة الفكرة.

ص: 265

وأولاده، وجماعة من البحرية الظاهريّة والتتار الوافديّة، فإنهم توجهوا إلى صهيون ولحقوا بالأمير شمس الدين سنقر الأشقر، وجرّد السلطان خلفهم عسكرا صحبة الأمير بدر الدين بكتاش الفخرى أمير سلاح [668] والأمير ركن الدين بيبرس طقصو، فلم يدركوهم.

ورحل السلطان إلى دمشق، فتلقته العساكر الشاميّة، «وكان دخوله دمشق فى التاسع عشر من المحرّم، فطلع القلعة ونزل بها

(1)

»، وقد زينت له البلد، وشرع فى استجلاب القلوب، والتجاوز عن الذنوب، وأخرج الخزائن، وأنفق فى العساكر، وأخذ بإحسان الخواطر، فسكن إليه كل نافر «وداعر»

(2)

.

‌ذكر ماجريّات السّلطان الملك المنصور فى دمشق:

منها: أنه فى اليوم التاسع والعشرين

(3)

من المحرم عزل القاضى شمس الدين ابن خلكان، وولى عز الدين بن الصايغ.

ومنها: أن السلطان فى أول شهر صفر ولّى نجم الدين بن الشيخ بن أبى عمر قضاء الحنابلة، وقد كان المنصب شاغرا منذ عزل والده نفسه عن القضاء.

ومنها: أنه ولى قضاء حلب فى هذا الشهر تاج الدين محيى بن محمد ابن إسماعيل الكردى.

(1)

«» ساقط من زبدة الفكرة.

(2)

«» ساقط من زبدة الفكرة.

انظر زبدة الفكرة ج 9 ورقة 110 أ - 111 أ.

(3)

«الثانى والعشرين» فى تاريخ ابن الفرات ج 7 ص 207.

ص: 266

ومنها: أنه جلس بدار العدل فى هذا الشهر، فحكم وأنصف المظلوم من الظالم، وقدم عليه صاحب حماة، فتلقاه السلطان بنفسه، فى موكبه ونزل بداره داخل باب الفراديس.

ومنها: أن السلطان جرد الأمير عز الدين الأفرم فى عسكر، وبعده علاء الدين كشتغدى الشمسى بعسكر آخر، فتوجهوا إلى جهة

(1)

شيزر، على أنهم يعملون عملا، ويؤثرون

(2)

أثرا، فحصل الوخم، وتمرّض الأمير عز الدين الأفرم، ومات من الأمراء المستعوبى فى تلك السفرة.

وتردّدت الرسائل بين السلطان وبين الأمير شمس الدين سنقر الأشقر

(3)

، وطلب منه تسليم شيزر، وطلب هو عوضها

(4)

الشغر وبكاس، وكانت قد أخذت منه من مدة، ورتب السلطان سيف الدين بلبان الطباخى

(5)

نائبا فيها، وطلب معها كفر طاب وبلادها، فأجيب إلى ذلك، وأجاب إلى تسليم شيزر، وتقرر أن يقيم على هذه البلاد ستمائة فارس

(6)

لنصرة الإسلام، وأن الأمراء الذين هربوا إليه إن أقاموا

(1)

«جهة» ساقط من زبدة الفكرة ج 9 ورقة 111 ب.

(2)

«أو يؤثرون» فى زبدة الفكرة.

(3)

«شمس الدين المشار إليه» فى زبدة الفكرة.

(4)

«فطلب عوضها» فى زبدة الفكرة.

(5)

«الجناحى» فى زبدة الفكرة.

وهو بلبان بن عبد الله الطباخى المنصورى، المتوفى سنة 700 هـ/ 1300 م - المنهل الصافى ج 3 ص 422 رقم 699.

(6)

«وشرط أيضا أن يكون أميرا بستمائة فارس» - السلوك ج 1 ص 687، وانظر تفسيرها بهذا المعنى فى هامش (6) نفس الصفحة.

ص: 267

عنده يكونون من أمرائه، وإن حضروا إلى السلطان يكونون آمنين ولهم الإحسان ولا يؤاخذون، وحضر من عند الأمير علم الدين الدويدارى بنسخة يمين على ما تقرر، فحلف له السلطان عليها، وسأله سنقر الأشقر أن يلقبه بلفظة الملك، فامتنع وكتب له [669] تقليد بالبلاد

(1)

ونعت فيه بالأمير.

وسيّر السلطان الأمير فخر الدين المقرئ، والأمير شمس الدين قراسنقر الجوكندار المنصورى إليه، فحلّفاه وسلّم شيزر وتسلم الشغر وبكاس، وسيّر إليه السلطان من الأوانى والأقمشة والأنعام شيئا كثيرا، وانتظم الإتفاق وانقطع الشقاق

(2)

.

ومنها: وقوع الصلح مع الملك المسعود بن الملك الظاهر مع السلطان الملك المنصور، وذلك أنه ترددت رسل الملك المسعود من الكرك يطلبون الصلح وزيادة على الكرك، وأن يكون لهم ما كان بيد الملك الناصر داود بن الملك المعظم بن الملك العادل أبى بكر بن أيوب، فلم يجبه السلطان إلى ذلك ولا إلى الإقامة فى الكرك، بل قال لهم فى جواب كل رسالة: أنا أعطيكم قلعة غير الكرك، فلما تقرّر الصلح مع سنقر الأشقر خافوا الغائلة، وعلموا أنهم لا طاقة لهم بالمقاومة، وكانوا قد تقسمت آراؤهم، وقطعت أطرافهم، وتقاصرت بهم الأحوال والأموال، فأجابوا إلى طاعة السلطان على أنه يبقيهم فى الكرك وأعمالها من الموجب إلى الحسا، فأجابهم السلطان وحلف لهم، والتمسوا شروطا منها: تجهيز الأخوة الذكور

(1)

«البلاد» فى الأصل، والتصحيح من زبدة الفكرة.

(2)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 111 ب، 112 أ.

ص: 268

والبنات أولاد الملك الظاهر من القاهرة إلى الكرك، ورد الأملاك الظاهرية عليهم، وتمّ الصلح على ذلك وحلف السلطان عليه، وتوجّه بدر الدين بيليك المحسنى السلحدار والقاضى تاج الدين بن الأثير

(1)

إلى الكرك وحلّفا الملك المسعود، وكوتب كما يكاتب صاحب حماة، واستقر الحال

(2)

.

ومنها: أن فى العشر الأول من ربيع الأول ضمن الخمر والزنا بدمشق، وجعل ديوان ومشدّ، فقام جماعة من العلماء والعبّاد فى ذلك، فأبطل بعد عشرين يوما، وأريقت الخمور، وأقيمت الحدود.

ومنها: أن فى أواخر ربيع الآخر عزل التقى توبة التكريتى عن الوزارة بدمشق، وباشر بعده تاج الدين الشهرزورى.

ومنها: أن السلطان عزل برهان الدين السنجارىّ عن الوزارة بمصر وصودر وأهين.

‌ذكر وصول التتار إلى البلاد ومهاجمتهم:

وفى هذه السنة وردت الأخبار [670] على السلطان بدخول منكوتمر إلى الروم فى عساكر المغول، وأنه قد نزل بين قيسارية وأبلستين، فأقام

(3)

بهذه المنزلة

(1)

هو أحمد بن سعيد بن محمد بن الأثير الحلبى، الموقع، المتوفى سنة 691 هـ/ 1291 م - المنهل الصافى ج 1 ص 300 رقم 160، تذكرة النبيه ج 1 ص 158.

(2)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 102 أ.

(3)

«وأقام» فى زبدة الفكرة ج 9 ورقة 112 ب.

ص: 269

والأخبار تتواتر بذلك، والكشافة تغدو وتروح، ولا سرّ لهم ينكشف ولا يبوح، ثم توجّه كشافة من عينتاب للكشف، فوقعوا بفرقة من التتار قريب صحراء هونى، التى كسر الملك الظاهر التتار عليها، فظفروا منهم بشخص يسمّى جلتار بهادر أمير آخور أبغا، كان قد توجّه لكشف المروج والمراعى، فضربوه ضربة سيف فى أذنه، وأمسكوه، وأحضروه إلى السلطان إلى مدينة دمشق، فوانسه وسايسه، وسأله عن أخبار القوم، فذكر أنهم فى عدد عظيم يزيد على ثمانين ألف فارس من المغول والحشود، وأنهم يقصدون البلاد قولا جزما، ويركبون من منزلتهم فى أول شهر رجب، فسمع السلطان كلامه، وحمل إلى مصر هو ومن أسر معه.

فلما كان فى شهر جمادى الآخرة من هذه السنة قوى الخبر وزاد، وتنقلوا من منزلتهم إلى صاروس، ومنها إلى أبلستين، ورحلوا إلى أن دخلوا الدربند وهم يسيرون الهوينا، ثم توجهت منهم إلى الرحبة فرقة صحبة أبغا الملك بنفسه وصاحب ماردين، فنازلوها، وسيّر

(1)

السلطان بدر الدين بجكا العلائى ومعه مائتا فارس جرائد إلى جهة الرحبة كشّافة، وخرج السلطان من دمشق فى جموع، وعدد وحشود، وكان يوما مشهودا، والخلائق كأنهم قد جمعوا فى صعيد، وحشروا اليوم الوليد الوعيد

(2)

.

(1)

«فسير» فى زبدة الفكرة.

(2)

«أو حشروا ليوم الوعيد» فى زبدة الفكرة.

ص: 270

وكان قد قدم قبل خروجه الأمراء ومع كلّ أمير جماعة، فكان الأمير سيف الدين قشتمر العجمى على حمص، والأمير سيف الدين بكتمر الغتمى بحلب، ثم ورد الخبر بأن فرقة العدوّ التى جاءت من جهة الروم قد نزلت مرعش، وتقدمت إلى صوب حارم، فقدّم دهليز السلطان إلى القطيفة، ومنها إلى عيون القصب، ووصل العدوّ المخذول إلى حارم وملكوا البلاد.

فأمر السلطان الناس بأن يلبسوا فى كل يوم عدد الحرب، ويركبوا ويصطفوا صفوفا، ويتشالشوا ليتمّرنوا على الحرب، وراسل سنقر الأشقر عدّة مراسلات حتى تقرّر أنه ينزل من صهيون [671] ويقف حيث يقف المسلمون هو ومن عنده من الأمراء بشريطة عوده إلى مكانه إذا انقضى المصاف، وتوجّه إليه الأمير سيف الدين بكتمر الساقى العزيزىّ، والأمير بدر الدين بكتاش الفخرىّ فى تقرير هذه القواعد، فنزل وأقام على الجراض قريبا من أبى قبيس.

ولما نزل السلطان بحمص حضر شمس الدين سنقر الأشقر، ومن عنده من الأمراء وهم: أيتمش السعدىّ، والحاج أزدمر الدويدارى، وبيجق البغدادىّ، وكراى، وشمس الدين الطنطاش، وابنه، ومن معهم من الظاهريّة مبادرين إلى الخدمة، ففرح المسلمون بمحضرهم، وكان ذلك قبل المصاف بيومين.

وضرب السلطان دهليز الحرب الأحمر، ثم ورد إليه الخبر بأن منكوتمر قد نزل بحماة، ومعه عساكر التتار فى ثمانين ألفا، منهم: خمسون ألفا من المغول وباقيهم مرتدّه وكرج وروم وأرمن وفرنج، وأنه قد قفز إليهم مملوك من

ص: 271

مماليك الأمير ركن الدين بيبرس

(1)

العجمى الجالق، فدلهم على عورات المسلمين، وأخبرهم بعددهم.

ولما كان ليلة الخميس رحلوا عن حماة، ورتبوا جيوشهم، وكان طرف ميمنتهم حماة، وطرف ميسرتهم سلميّة، وساقوا طالبين اللّقاء؛ فرتب السلطان الجيش ميمنة وميسرة وقلّبا وجناحين على ما نصفه، وبات المسلمون على ظهر لابسين لا مات الحروب، مدرّعين هم وخيولهم.

واتفق أن شخصا من عسكر التتار قفز ودخل إلى حماة، وقال للنائب بها:

اكتب الساعة إلى السلطان على جناح الحمام، وعرفه أن القوم ثمانون ألف مقاتل تحت القلب، منها أربعة وأربعون ألفا مغلا، وهم طالبون القلب، والميمنة التى لهم قويّة جدّا، فيقوّى ميسرة المسلمين ويحترزون على السناجق، فقرأ السلطان الكتاب وركب عند إسفار الصبح لتقوية الميسرة واعتماد ما يراه من الصلاح

(2)

.

‌ذكر الوقعة مع التتار على حمص:

فى يوم الخميس رابع عشر شهر رجب الفرد، سنة ثمانين وستمائة.

ولما ركب السلطان بكرة النهار لترتيب الأطلاب ساق بنفسه على الجيوش

(1)

هو بيبرس بن عبد الله الجالق الصالحى، المتوفى سنة 707 هـ/ 1307 م - المنهل الصافى ج 3 ص 474 رقم 719.

(2)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 113 أ، ب.

ص: 272

وطيّب خواطرهم، وقوّى عزائمهم، وحضّهم على الثبوت، وحسن الصبر، ورجع إلى [672] موقفه من القلب متوكّلا على الرب بجأش أثبت من الجبال الشمّ، وجنان أصلد من الرواسى الصمّ، وكان التطليب على هذا الترتيب.

‌الميمنة المنصورة المنصوريّة:

فبها: الملك المنصور ناصر الدين محمد صاحب حماة والعسكر الحموىّ، والأمير بدر الدين بيسرى الشمسىّ، والأمير علاء الدين طيبرس الوزيرىّ [الحاج]

(1)

، والأمير عز الدين ايبك الأفرم أمير جاندار الصالحىّ، والأمير علاء الدين كشتغدى الشمسىّ، ومضافوهم من الأمراء الطبلخانات، وأصحاب العشرات، ومقدّمو الحلقة وأجنادها، وغيرهم من العساكر

(2)

، والأمير حسام الدين لاجين السلحدار المنصورى نائب الشام، والأمراء الشاميّون، والعسكر الشامى، وفى رأس الميمنة شرف الدين عيسى بن مهنّى وآل فضل، وآل مرى

(3)

، وعربان البلاد الشاميّة ومن انضمّ إليهم

(4)

.

‌الميسرة المباركة الإسلاميّة:

فيها: الأمير شمس الدين سنقر الأشقر ومن معه من المماليك الظاهريّة، والأمير سيف الدين أيتمش السعدىّ، والأمير بدر الدين بيليك الأيدمرىّ،

(1)

[] إضافة من زبدة الفكرة ج 9 ورقة 114 أ.

(2)

«من العسكر» فى زبدة الفكرة.

(3)

«مرّا» فى السلوك ج 1 ص 692.

(4)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 114 أ.

ص: 273

والأمير بدر الدين بكتاش الفخرىّ أمير سلاح، والأمير علم الدين سنجر الحلبى الصالحىّ، والأمير سيف الدين بجكا العلائى، والأمير بدر الدين بكتوت العلائى، والأمير سيف الدين حبرك التترىّ، ومن معهم من الأمراء والألوف، وفى رأس الميسرة التركمان بجموعهم، وعسكر حصن الأكراد

(1)

.

‌الجاليش وهو مقدّمة القلب:

الأمير حسام الدين طرناطاى نائب السلطنة ومضافوه من الأمراء والمغاردة ومماليكه وأجناده، والأمير ركن الدين أياجى الحاجب، والأمير بدر الدين بكتاش ابن كرمون ومن معهم من المماليك السلطانيّة المنصوريّة، ووقف السلطان تحت السناجق المنصورة، وحوله مماليكه، وألزامه، والسلحداريّة، والسنجقداريّة، والطبرداريّة، وهو ثابت فى صهوة جواده ثبوت الطود الراسى، محتسبا فى سبيل الله [عز وجل]

(2)

ثواب ما يلابس ويقاسى، فأشرفت كراديس التتار متراكمة كالأمواج، مترادفة [673] كالبحر العجاج، وأقبلوا ينسلون من الفجاج، وهم كقطع الليل المظلم، والمسلمون كالسراج الوهاج، قد أشرقت عليهم أنوار التوحيد، وأشعّة الحديد.

بوجوه تعسى السيوف ضياء

وسيوف تغشى الشموس وقودا

فى مقام يخر فى صكة البيض

على البيض ركّعا وسجودا

(1)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 114 أ، ب.

(2)

[] إضافة من زبدة الفكرة.

ص: 274

وكان الملتقى بوطأه حمص، يالقرب من مشهد خالد بن الوليد رضى الله عنه، حيث مركز الرماح، ومهبّ الرياح، وهو المكان الذى لم يزل بلاء الناس فيه محمودا، ونصر خالد يزداد لديهم خلودا، فالتقى الجمعان فى الساعة الرابعة من يوم الخميس الرابع عشر من شهر رجب

(1)

.

وفى تاريخ ابن كثير: ولما كان يوم الخميس رابع عشر رجب التقى الجمعان، وتواجه الخصمان عند طلوع الشمس، وعسكر التتار فى مائة ألف فارس، وعسكر المسلمين على النصف من ذلك أو يزيد قليلا، والجمع

(2)

فيما بين مشهد خالد بن الوليد رضى الله عنه إلى الرستن، فاقتتلوا قتالا عظيما، لم ير مثله من أعصار متطاولة، فاستظهر التتار أول النهار، فكسروا

(3)

الميسرة، [واضطربت الميمنة أيضا، وبالله المستعان]

(4)

، وانكسر

(5)

جناح القلب الأيسر.

«وكان فى ميمنة التتار من مقدميهم: ألناق بهادر، وطنجو بهادر، وعايد، وبلطو، وينجى، وصمغار، وكان فى ميسرتهم: قرمشى بن هندوغور، وبراجار، والبابا شمس الدين والد الأمير جنكلى، ودريبه، وتمدار، وملك الكرج تجاه ميمنة المسلمين، وكان فى القلب منكوتمر بن هلاون ومعه تلاجى وقراتغيه بن يصمت، ججكاب بن جمغان، ومن الأمراء طلاطاى ونكباى وغيرهم

(6)

».

(1)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 114 ب، 115 أ.

(2)

«والجميع» فى البداية والنهاية ج 13 ص 295.

(3)

«وكسروا» فى البداية والنهاية.

(4)

[] إضافة من البداية والنهاية.

(5)

«وكسر» فى البداية والنهاية.

(6)

«» ساقط من البداية والنهاية.

ص: 275

وثبت السلطان الملك المنصور

(1)

ثباتا عظيما جدّا فى جماعة قليلة، وقد انهزم كثير من [عسكر]

(2)

المسلمين، والتتار فى الآثار

(3)

حتى وصلوا وراءهم إلى بحيرة حمص، ووصلوا إلى حمص، وهى مغلقة الأبواب، فقتلوا خلقا من العامّة وغيرهم، وأشرف المسلمون على خطر عظيم

(4)

، ثم إن أعيان الأمراء من الشجعان والفرسان تآمروا

(5)

فيما بينهم، مثل سنقر الأشقر، وبيسرى

(6)

، وطيبرس الوزيرى، وأمير سلاح، وأيتمش السعدى، وحسام الدين لاجين، وحسام الدين طرنطاى، والدوادارىّ، وأمثالهم، لما راؤا [674] ثبات السلطان «ردّوا على التتار، وحملوا عليهم حملات صادقة متعدّدة»

(7)

ولم يزالوا يتابعون الحملة بعد الحملة حتى كسر الله بحوله وقوته التتار، وجرح منكوتمر، وجاءهم الأمير شرف الدين

(8)

عيسى ابن مهّنى أمير العرب

(9)

من ناحية العرض، فصدم التيار، فاضطرب الجيش

(10)

(1)

«الملك المنصور» ساقط من البداية والنهاية.

(2)

[] إضافة من البداية والنهاية.

(3)

«فى أثارهم» فى البداية والنهاية.

(4)

«على خطة عظيمة من الهلاك» فى البداية والنهاية.

(5)

«توامروا» فى الأصل، والتصحيح من البداية والنهاية.

(6)

«وبيبرس» فى الأصل، والتصحيح من البداية والنهاية.

(7)

«ردوا إلى السلطان، وحملوا حملات متعددة صادقة» فى البداية والنهاية.

(8)

«شرف الدين» ساقط من البداية والنهاية.

(9)

«أمير العرب» ساقط من البداية والنهاية.

(10)

«فاضطربت الجيوش» فى البداية والنهاية.

ص: 276

لصدمته، وتمت الهزيمة ولله الحمد، وقتلوا منهم

(1)

مقتلة عظيمة جدّا ورجعت الطائفة

(2)

من التتار الذين كانوا خلف من هزم من المسلمين

(3)

، [فوجدوا أصحابهم قد كسروا، والعساكر فى آثارهم يقتلون ويأسرون

(4)

]، والسلطان ثابت فى مكانه تحت السناجق، والكوسات تضرب وراءه

(5)

، وما معه إلا نحو من

(6)

ألف فارس فطمعوا فيه فقاتلوه، فثبت لهم ثباتا عظيما، فانهزموا من بين يديه، فلحقهم فقتل أكثرهم، فكان

(7)

ذلك تمام النصر، وكان انهزام التتار قبل المغرب

(8)

.

وقال بيبرس فى تاريخه: جاءت ميسرة العدوّ تجاه الميمنة الإسلامية، وقد تكردسوا فيها أطلابا، وترادفوا أحزابا، وصدموا الميمنة الصدمة الأولى، فثبت العساكر للقتال وصبر المسلمون للنزال، والتقوا على التتار حتى ضاق بهم المجال فمالوا لذلك على ناحية جاليش القلب، فأشار السلطان إلينا بأن نردفه، فردفناه جميعا، وجعلناه بجمعنا منيعا، وقتلنا الذين قصدوه قتلا ذريعا، وبذلت فيهم

(1)

«من التتار» فى البداية والنهاية.

(2)

«الطائفة» ساقط من البداية والنهاية.

(3)

«التتار الذين اتبعوا المنهزمين من المسلمين» فى البداية والنهاية.

(4)

[] إضافة من البداية والنهاية.

(5)

«خلفه» فى البداية والنهاية.

(6)

«نحو من» ساقط من البداية والنهاية.

(7)

«وكان» فى البداية والنهاية.

(8)

«الغروب» فى البداية والنهاية.

البداية والنهاية ج 13 ص 295.

ص: 277

السيوف، ودارت عليهم دائرة الحتوف، فانكسرت الميسرة

(1)

كسرة تامّة، وأيقنا نحن بالنصرة العامة، وانتهت كسرة ميسرتهم إلى القلب الذى لهم، وبه منكوتمر ابن هلاون، فضعف قلب ذلك القلب، فانهزم طريدا وولى شريدا.

وأما الميسرة الإسلامية فإنها لما صادفها ميمنة التتار وصادمتها تزحزحت عن مواقفها ولم تثبت لنراكم كراديس

(2)

التتار وترادفها، ولأنهم كانوا قد بالغوا فى تقويتها، وأمعنوا فى كثرتها، وساقوا وراء المسلمين حتى انتهوا إلى تحت حمص، ووقعوا فى السوقية والعوام وألجأوهم إلى مكان متضايق الزحام، فأبادوا منهم خلقا كثيرا، ولم يعلم المسلمون بما تهيّأ للميمنة المنصورة من النصرة، وما أصاب التتار من الكسرة، فاستقبل بعضهم الطريق، وولّى وهو من سكر الهزيمة لا يفيق، ومنهم من أدّته الجفلة إلى دمشق، فلما دخلوها شاع بين [675] أهلها كسرة العساكر الإسلامية، فتشوشت الخواطر، وقلق البادى بها والحاضر، ودخل بعض المنهزمين الضعيفى القلوب إلى جسر يعقوب، ووصل بعضهم إلى غزة.

ولما رأى التتار أنهم قد هزموهم واستظهروا عليهم، نزلوا عن خيولهم فى المرج الذى عند سدّ حمص منتظرين قدوم رفقتهم، معتقدين ربح صفقتهم، ولم يعلموا أنهم قد انكسروا وولوا وأدبروا، فلما طال بهم الانتظار أرسلوا

(1)

«الميمنة» فى الأصل، والتصحيح من زبدة الفكرة ج 9 ورقة 115 أ، كما أنها مصححة بهامش الأصل بخط مخالف.

(2)

كردوس - كراديس: الفرقة الحربية الراكبة، والقطعة العظيمة من الخيل - محيط المحيط.

ص: 278

من يكشف لهم الأخبار، فعاد الكشّافة إليهم وأخبروهم بما تمّ عليهم، فركبوا خيولهم وقد فقدوا عقولهم [وعادوا]

(1)

راجعين، وبأصحابهم لاحقين.

وكان السلطان قائما بمكانه، لم يبرح، ثابتا فى موقفه لم يتزحزح، فى نفر قليل من المماليك الأصاغر، وما حوله من أثقال العساكر، لأن العسكر تفرق، فبعض ذهب خلف العدوّ فى الطلب، وبعضهم

(2)

أدبر هزيما لما ظن أن لهم الغلب، فرأى السلطان من الحزم أن تطوى السناجق، وتخفى البيارق، وتبطل الكوسات، وتخفض الأصوات

(3)

، ومرّت ميمنة التتار راجعة على الأعقاب، ناجية منجى الذباب، وعاينوا السلطان واقفا فى السواد الذى حوله، وقد تكاثف حواليه، فلم يقدموا عليه

(4)

، وطلبوا طريق الرستن ليلحقوا بأصحابهم، وأسرعوا فى ذهابهم لا يهتدون إلى صوابهم:

ولّوا طرائد للحتوف ترى لهم

بين الصفوف عجاجة وعجيجا

وتخوفوا نار السيوف ويومهم

أمسى بنيران السموم وهيجا

والوحش يقسم لا آكلنّ شواهم

إلا شواه بالهجير نضيجا

(1)

إضافة من زبدة الفكرة.

(2)

«وبعض» فى زبدة الفكرة.

(3)

«وتخفض الأصوات» ساقط من زبدة الفكرة.

(4)

ذكر ابن كثير أنهم قاتلوا السلطان، وانهزموا بين يدي - انظر ما سبق ص 277.

ص: 279

وكتبت

(1)

البطائق المخلّقة،

(2)

وسرّحت بها أطيار البشائر محلّقة، فتراجع بعض الميسرة التى جرّت ذيول الهزائم، واستبشر الناس بما أتى الله سلطانهم المنصور من نصر العزائم، وخاب من ولّى الأدبار وخار، وحاز الصابرون أجزل الفخار.

وعاد السلطان من يومه إلى المنزلة، وعاين القتلى بها مجدّلة

(3)

، وقد نهبت الأثقال والوطاقات، منها ما نهبه التتار، ومنها ما نهبته الحرافيش والكسّابة، فلم يفكر فيما ذهب من قماش أو ذهب، وكان قد أحرز ما فى الخزائن من العين، [676] قبل وقوع العين على العين، وفرقه على مماليكه أكياسا، فى كل كيس ألف دينار، ليحملوه إلى أن تنجلى الوقعة، وتتفق الرجعة، فلما نهبت الصناديق وجد الناس صناديق الخزانة فارغة من المال، فلم يعدم منه مثقال، وكانت جملته مائتى ألف دينار

(4)

.

قال بيبرس: ولقد حملت منه كيسا وقت تفرقته، وأعدته سالما بجملته

(5)

.

وبات السلطان تلك الليلة، والعساكر متفرقة، والجيوش متمزقة، والخيول مغرّبة ومشرّقة، وتراجع الناس، وغلب الرجاء اليأس.

(1)

«وكتب» فى الأصل، والتصحيح من زبدة الفكرة.

(2)

مخلقة: مطيبة بالخلوق، وهو ضرب من الطيب أعظم أجزائه الزعفران - المنجد.

(3)

مجدلة: ملقاة فى الجدالة، أى ملقاة على الأرض - المنجد.

(4)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 115 أ - 116 أ.

(5)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 116 أ.

ص: 280

ولما كان سحر الجمعة، صبيحة يوم الوقعة، قام فى الخيام صائح أيقظ النوام، وظن الناس أن التتار عادوا مكابسة، وعاد الحرب مخالسة، فركب السلطان وركب معه من كان بالدهليز من المماليك والسنجقيّة، فانكشف الخبر بعد ساعة، بأن جماعة من العسكر الذين تبعوا التتار المنهزمين عادوا إلى الوطاق.

وأسفر صباح يوم الجمعة المبارك، الخامس عشر من شهر رجب، والعدوّ قد ولّى هاربا، ولم يبلغ أربا، وسارت الجيوش الإسلاميّة فى إثره طلبا، فنالت [منه]

(1)

قتلا وأسرا، ونهبا وسبيا، وضربت البشائر والتهانى، وتحققت الآمال والأمانى، وكتبت الكتب الشريفة بهذه الأخبار إلى الأقطار، وركضت سوابق الخيول بالانتصار إلى الأمصار، ولم يبق بلد ولا مدينة ولا ثغر من ثغور الإسلام، بمصر والشام، إلا وقد أعلنت فيه البشائر، وقرئت به كتب النصر على المنابر، فاكتسى الزمان رونقا وبهجة، وامتلأت بالسرور كل مهجة، وبطقت

(2)

البطائق إلى الحصون القريبة من مسالك التتار التى سلكوها

(3)

للفرار، مثل البيرة، وعينتاب، وبغراس، والدربساك، والراوندان، وأبى قبيس، وشيزر، بأن يأخذوا لهم المراصد، فصار العشرة منهم يقتلهم من المسلمين واحد، وحفظ أهل البيرة عليهم المعابر من الجهة الفراتيّة، والمخائض إلى الجهة الشرقية، فعبر أكثرهم من غير عبر، فهلك أكثرهم غرقا، وقتل منهم فى الهزيمة أكثر ممن قتل عند اللقاء.

(1)

[] إضافة من زبدة الفكرة.

(2)

«وبطق» فى الأصل، والتصحيح من زبدة الفكرة.

(3)

«ملكوها» فى الأصل، والتصحيح من زبدة الفكرة.

ص: 281

وكانت فى هذه الكّرة عليهم الكسرة، ولم تغن عنهم الكثرة، فأنزل الله على المسلمين نصره، ورسم السلطان بأن تضرم النار فى الأزوار

(1)

[677] التى على الفرات، فملت أكثر من اختفى فيها حرقا، وأما درب سلمية فإن فرقة منهم فيه سلكوا فهلكوا، وكان على الرحبة طائفة مع أبغا يحاصرها، فلما وصلتها البطائق، وضربت البشائر، أخذت التتار الصيحة، فولوا هاربين، وولى أبغا هاربا، وسار نحو بغداد طالبا، خوفا أن يأخذه أهل البلاد، يتحطفه أهل الحواضر والبواد.

وجهّز السلطان العسكر الحلبى إلى حلب، والحموىّ إلى حماة، وجرّد الأمير بدر الدين الأيدمرىّ لتمهيد البلاد وترتيبها، وعاد الأمير شمس الدين سنقر الأشقر إلى صهيون، وأما الأمير سيف الدين أيتمش السعدىّ، وعلم الدين الدوادارى، وكراى التترى وولده، وتماجى وجماعة من الأمراء الذين كانوا عنده، فإنهم رغبوا فى العود إلى الخدمة الشريفة فعادوا إليه.

(2)

.

‌ذكر عود السّلطان إلى دمشق:

ولما فرغ السلطان، وصفا باله، واستقام حاله، عاد إلى دمشق، والأسرى تساق قدامه فى الكبول، وقد حمل ما نهب لهم من القسىّ والسناجق والطبول، وكان دخوله دمشق يوم الجمعة الثانى والعشرين من رجب من هذه السنة، فدخلها

(1)

الأزوار - الأزيار: جمع زارة، وهى الأرض ذات الماء والحلفاء والقصب - لسان العرب.

(2)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 116 أ - 117 أ.

ص: 282

ونزل فى القلعة مؤيّدا منصورا، وكان أعظم الأيام قدرا، وأعطرها عند الأنام نشرا، وأظهرها فى وجه الزمان بشرا، بهذه النصرة العظيمة، والنظرة الوسمية، والكسرة التى لم ير مثلها فى الأزمان القديمة؛ فإن جيش التتار لم يجز هذه الديار بمثل هذا

(1)

الإكثار، ولا قصدها قبل هذه المدة فى بعض هذه العدّة

(2)

.

‌ذكر ما قيل فى هذه الغزاة من الأشعار:

قال القاضى فتح الدين محمد بن عبد الظاهر، كاتب السرّ [المنصور]

(3)

، وناظر ديوان الإنشاء [المعمور]

(4)

يذكر الواقعة بقصيدة جامعة لأحوالها

(5)

، [وهى]

(6)

:

الله أعطاك لا زيد ولا عمرو

هذا العطاء وهذا الفتح والنصر

هذا المقام الذى لو لم تحلّ به

لم يبق والله لا شام ولا مصر

من ذا الذى يلقى ذا العدوّ وكذا

أو يدّرع لامة ما لامها الصبر

يا أيها الملك المنصور قد كسرت

جنودك المغل كسرا ما له جبر

واستأصلوا شأفة الأعداء وان

تصروا لما ثبتّ وزال الحوف والذعر

[678]

يا عزمة ما رأى الراؤون مشبهها

ووقفة سار فى الدنيا لها ذكر

(1)

«هذه» فى الأصل، والتصحيح من زبدة الفكرة ج 9 ورقة 117 أ.

(2)

انظر زبدة الفكرة ج 9 ورقة 117 أ.

(3 و 4 و 6)[] إضافة من زبدة الفكرة ج 9 ورقة 117 أ.

(5)

«لأحوالها جامعة» فى زبدة الفكرة.

ص: 283

لما بغى جيش أبغا فى تجاسره

ولن يمدّ له إلا القنا جسر

واستجمع المغل والتكفور واتفقوا

مع الفرنج ومن أردى به الكفر

جاءت ثمانون ألفا من بعوثهم

لأرض حمص فكان البعث والنشر

وافى الخميسان فى يوم الخميس ضحى

وامتدّت الحرب حتى أذّن العصر

والسيف يركع والأعلام رافعة

والروس تسجد لا عجب ولا كبر

والخيل لا تغتدى إلا على جثث

والسهل من أرؤس القتلى به وعر

والبيض تغمّد فى الأجفان من مهج

والسمر ناهيك ياما تفعل السمر

فجاء فى رجب عيدان من عجب

للسيف والرمح وهذا الفطر والنحر

فكان أسلمهم من أسلموه لأن

يقوده القيد أو يسرى به الأسر

وراج فارسهم ترواح راجلهم

تنتابه الوحش أو ينبو به القفر

فما وعى منهم واع رعيّته

(1)

ولا ارعوى لهم من روعة فكر

وكان يوم الخميس النصف من رجب

عام الثمانين هذا الفتح والنصر

وعاد سلطاننا المنصور منتصرا

فالحمد لله تمّ الحمد والشكر

(2)

وقال القاضى محيى الدين عبد الله بن عبد الظاهر، والده، من أبيات يصف فيها السلطان وحسن بلائه، [وجميل أثره، وجزيل غنائه

(3)

]:

(1)

«فما رعى منهم راع رعيته» فى زبدة الفكرة ج 9 ورقة 118 أ.

(2)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 117 ب، 118 أ.

(3)

[] إضافة من زبدة الفكرة ج 9 ورقة 118 أ.

ص: 284

لله فى حمص مقام قامه

والنار من بين الأسنّة توهج

والناس قد فرّوا فلا متريّث

والخلق قد هربوا فليس معرّج

وهناك من نجد الملائك عصبة

جاءته للنصر المبين تروّج

وهناك خالد قد أجار نزيله

ونزيل خالد ليس ممن يزعج

فئنى العنان وما انثنى حتى بدا

للدين من أمر الأعادى مخرج

ملك به ردّ العدى لو أنهم

مما سبى أولادهم لم ينتجوا

البحر لولا أنه من كفّه

ما كان منه جوهر يستخرج

والصبح لولا أنه من شهيه

ما فات ركض البرق منه يهملج

[679]

والليل لولا أنه من دهمه

ما كان بالشهب الثواقب يسرج

والنصر لولا أنه من سيفه

ما كان كرب فى الوجود يفرّج

والروض لولا أنه فى كتبه

ما هبّ فى الآفاق منه تأرّج

والسحب لولا أنها من جوده

ما كان منها كل صدر يثلج

والنار لولا أنها من سخطه

ما أحرق الأعداء منه تأجّج

فلمدحه ما حاكه ذو فكرة

ولرمحه من نثره ما ينسج

يرضيك من فوق السوانح أروع

منه ومن تحت التريكة أبلج

(1)

(1)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 118 أ، ب.

ص: 285

وقال ناصر الدين حسن بن النقيب أحمد الكنانية، وكان مفلقا

(1)

فى فنون الأدبية [والشعرية بذكر هذه النصرة المنصورية

(2)

]:

هى النعمة الكبرى هى النصرة العظمى

(3)

هى اللفظ والمعنى هى البشر والبشرى

هى المطلب الأسنى هى المنحة التى

لقد شرفت قدرا وقد عظمت ذكرا

هى الوقعة الصماء والحطمة التى

بها انكسر الفكر الذى لم يجد جبرا

هى الفتك بالأعداء والظفر الذى

شفى القلب من أبغا وقد أثلج

(4)

الصدرا

وأمكن من صمغار حدّ سيوفنا

فخرّ إلى الأذقان لا ساجدا شكرا

ونكّس أعلاما وفلّ كنانيا

لمنكوتمر كالأسد فى الحرب بل أضرا

فلما رأوه قد تقطّر قاتلوا

عليه قتالا قطّع البيض والسمرا

فلما نجا منها وركّب طرفه

تولّى وخلّى الابن والأب والصّهرا

وراح ثخينا بالجراح مصبّرا

يئن ويشكو من مضاضاتها ضرّا

فلله منا الحمد والشكر دائما

فقد أصّل الإسلام واستأصل الكفرا

فقل لرؤس المغل إن قلاونا

هو السيف ضرّابا لأعناقكم قهرا

هو الملك المنصور والله خاذل

لأعدائه خذلانا

(5)

وناصره نصرا

(1)

أفلق الشاعر: أتى بالفلق أى الأمر العجيب، فهو مفلق، ومفلق بالأمر: كان حاذقا فيه - المنجد.

(2)

[] إضافة من زبدة الفكرة، وفى الأصل «والشعر» .

(3)

«هى النعمة العظمى هى النصرة الكبرى» فى زبدة الفكرة.

(4)

«أبلج» فى الأصل، والتصحيح من زبدة الفكرة.

(5)

«خذلا» فى الأصل، والتصحيح من زبدة الفكرة.

ص: 286

هو المقدم الكرّار فى حومة الوغى

إذا أحجم الأبطال وامتلأ واذعرا

هو الأسد العادى على أنفس العدى

هو القمر الهادى إذا أظلم المسرا

هو القائد الجيش العرمرم خلفه

إلى القان فى موغان يطلبه جهرا

[680]

عساكر ملء الأرض من كل وجهة

تجمّعن حتى فات العدّ والحصرا

تخيّل رائيها

(1)

القيامة مثّلت

لعينيه فى دنياه والعرض والحشرا

فلم ينج منها الوحش عند إثارة

ولا الطير فى جوّ السماء إذا مرّا

فقل للتتار العادمين عقولهم

نسيتم سيوف الترك تضربكم هبرا

وكم كسّر وكم مرة بعد مرة

فما حصروا القتلى ولا استوعبوا الأسرا

وقد زاركم أبغاء من بعد قتلكم

(2)

فأجرى عليكم من مدامعه جمرا

وأكبر مرأى هاله بسماعه

ففرّ إلى توريز يجعلها ظهرا

ولو حلّ فى غمدان يبغى تحصّنا

لما استطاع أن يقيم فيه ولا فرّا

وأنتم بسيف الدين أخبر فى الوغا

فذلك همام قد أحطتم به خبرا

ولم يخفكم حملاته ولطالما

أذاقكم المرّان من طعنه المرّا

أأنسيتم فى عين جالوت ما جرى

وفى العين قد أجرى دماءكم

(3)

نهرا

أما كان فى يوم

(4)

الفرات إليكم

مقدّمة الجيش الذى عبر البحرا

(1)

«يخيل رائها» فى الأصل، والتصحيح من زبدة الفكرة.

(2)

«قبلكم» فى زبدة الفكرة، وهو تحريف.

(3)

«أجرا دمائكم» فى الأصل، والتصحيح من زبدة الفكرة.

(4)

«فى عوم» فى زبدة الفكرة.

ص: 287

أما كان فى يوم البلستين أولا

وأعينكم ترنو إلى نحوه شزرا

فما أطرفت

(1)

أجفانكم أو قضى الردى

عليكم وأمضى حدّه فيكم الأمرا

وفى الملتقى ما بين حمص وحمأة

تلقّاكم السيف الذى يقطع العمرا

فداسكم من خيله بحوافر

حفرن لكم فى كل جلمودة قبرا

وكم لكم فى الذئب والنسر مدفن

فنوحوا إذا أبصرتم الذئب والنسرا

أغرّكم من صاحب السيس قوله

فكم غرّ بالقول المحال وكم أغرا

وقد وعدته الترك أن ستزوره

ولو أن أرض السيس مفروشة جمرا

وأنتم فأدرى الوعود بصدقهم

فما أخلفوا قولا ولا اختلقوا غدرا

(2)

(1)

«أطرقت» فى الأصل، والتصحيح من زبدة الفكرة.

(2)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 118 ب - 119 ب.

وانظر باقى القصيدة فى زبدة الفكرة ج 9 ورقة 119 ب - 120 ب.

ص: 288

QQ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

(1)

(1)

يوجد سقط فى النسخة التى بين أيدينا من عقد الجمان، وذلك فيما بين الورقة 680، والورقة 681 من الجزء الرابع من المجلد الثامن عشر.

ويقابل هذا السقط فى عقد الجمان الأوراق من 121 أإلى 147 ب من الجزء التاسع من كتاب زبدة الفكرة، وهو الكتاب الذى اتخذه العينى مصدرا أساسيا، ونقل عنه ما أورده فى حوادث سنة 680 هـ

وتضمنت أوراق زبدة الفكرة - المقابلة لهذا السقط - الموضوعات الآتية:

‌أولا: باقى أحداث سنة 680 هـ

:

- جزء من قصيدة لبدر الدين محمد بن عمر المنبجى.

- عودة السلطان إلى الديار المصرية فى الثانى والعشرين من شعبان.

- وصول رسل الملك المظفر شمس الدين بن رسول صاحب اليمن.

- وصول رسل الملك الأشكرى صاحب القسطنطينية.

- ذكر ما تقرر من المهادنات مع الفرنج (بين السلطان وولده وبين مقدم بيت الاسبتار) اعتبارا من 12 محرم سنة 680 هـ.

- الهدنة مع متملك طرابلس، اعتبارا من 27 ربيع الأول سنة 680 هـ.

ص: 289

QQ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

‌وفيات سنة 680 هـ.

- وفاة منكوتمر بن هولاكو.

- وفاة الصاحب علاء الدين عطا ملك الجوينى، صاحب الديوان ببغداد.

- وفاة القاضى تقى الدين محمد بن الحسين بن رزين، قاضى القضاة بالديار المصرية.

- وفاة الشيخ الصالح موسى بن مسعود.

- وفاة القاضى نفيس الدين شكر قاضى القضاة المالكية.

- وفاة الشيخ أبو الحسن على بن أبى الخير السعودى

(1)

.

‌أما الوفيات التى ذكرها ابن كثير،

والتى جرت عادة العينى أن ينقلها فى عقد الجمان، فتضمنت فى سنة 680 هـ:

- أبغا ملك التتار بن هولاكو.

- أبو بكر بن يحيى بن هبة الله، قاضى القضاة ابن سنى الدولة.

- عمر بن عبد الوهاب بن خلف بن بنت الأعز، قاضى القضاة صدر الدين.

- الشيخ إبراهيم بن سعيد الشاغورى.

- الأمير عز الدين أزدمر السلحدارى.

- محمد بن الحسين بن رزين، قاضى القضاة تقى الدين.

_________

(1)

انظر زبدة الفكرة ج 9 ورقة 121 أ - 128 أ.

ص: 290

QQ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

- موسى بن داود بن شيركوه، الملك الأشرف مظفر الدين.

- الشيخ جمال الدين الأسكندرى، الحاسب بدمشق.

- محمد بن الحسين بن عيسى بن عبد الله بن رشيق الربعى المالكى، الشيخ علم الدين أبو الحسن.

- محمد بن مكى بن خلف غيلان، القيسى الدمشقى، الصدر الكبير أبو الغنائم المسلم.

- أبو القاسم بن محمد بن عثمان بن محمد التميمى الحنفى، الشيخ صفى الدين، شيخ الحنفية ببصرى

(1)

.

‌ثانيا: أحداث سنة 681 هـ.

(*)

- ذكر إغارة العساكر المنصورة الإسلامية على الجهة الشرقية والبلاد الرومية.

- وصول شخص من جهة الأمير سيف الدين طرنطاى صاحب أماسية والد سنان الدين الرومى إلى السلطان.

- وصول رسول عند الفونش - أحد ملوك الفرنج - اسمه: الفارس الحكيم ما عند الفونش - أحد ملوك الفرنج - اسمه: الفارس الحكيم مايشتر فلب الأسبنيولى.

- استقرار الأمير شمس الدين قراسنقر المنصورى فى نيابة السلطنة بحلب.

_________

(1)

انظر البداية والنهاية ج 13 ص 297 - 299.

(*) يوافق أولها السبت 11 إبريل 1282 م.

ص: 291

QQ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

- وصول شخص من أولاد الأويراتية يسمى الشيخ على.

- ذكر وفاة أبغا

(1)

بن هولاكو ملك التتار مسموما.

- ذكر تملك توكدار بن هولاكو الملقب أحمد سلطان.

- ذكر نسخة الكتاب الذى أرسله أحمد سلطان إلى بغداد، لما جلس فى السلطنة بإسلامه هو ومن معه من التتار.

- وصول رسل الملك أحمد سلطان إلى الأبواب السلطانية.

- ذكر نسخة الكتاب الواصل من جهة المذكور مخبرا بانتقاله إلى ملة الإسلام هو ومن معه من التتار. (كتب فى واسط جمادى الأولى سنة إحدى وثمانين وستمائة بمقام الأوطاق).

- ذكر نسخة جواب السلطان الصادر إليه.

- ذكر وفاة منكوتمر بن طغان بن باطو بن جنكز خان، ملك التتار بالبلاد الشمالية.

- ذكر مملكة تدان منكو بن طغان بالبلاد الشمالية.

- وصول ولد الشريف أبى نمى أمير مكة ومعه جماعة كبيرة من الأشراف وزعماء الحجاز.

- حج فى هذه السنة الأمير علاء الدين أيدكين البندقدار الصالحى.

_________

(1)

ورد ذكر وفاته سنة 68 هـ فى البداية والنهاية ج 13 ص 297.

ص: 292

QQ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

- ذكر العقد للملك الصالح على بنت الأمير سيف الدين نوكيه.

- ذكر دخول السلطان ببنت سكتاى بن قراجين بن جيغان نوين.

- ذكر تقرير الهدنة مع بيت الديوية بالساحل.

- ذكر الظفر بملك من ملوك الكرج وإمساكه.

‌وفيات سنة 681 هـ:

- وفاة القاضى شمس الدين أحمد بن محمد بن أبى بكر بن خلكان البرمكى.

- وفاة ناصر الدين الجوهرى التاجر

(1)

.

‌أما الوفيات التى ذكرها ابن كثير، فتضمنت فى سنة 681 هـ

:

- برهان الدين أبو إسحاق بن إسماعيل بن إبراهيم، ابن الرضى الحنفى، إمام المعزية بالكشك.

- أحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الجبار؛ القاضى أمين الدين الأشترى.

- محمود بن عبد الله بن عبد الرحمن المراغى الشافعى، الشيخ برهان الدين أبو الثناء.

- أبو محمد بن عبد السلام بن على بن عمر الزواوى المالكى، قاضى قضاة المالكية بدمشق.

_________

(1)

انظر زبدة الفكرة ج 9 ورقة 128 أ - 139 ب.

ص: 293

QQ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

- محمد بن على بن محمود بن على الشهرزورى، الشيخ صلاح الدين، مدرس القيمرية.

- أحمد بن محمد بن إبراهيم، شمس الدين أبو العباس، ابن خلكان، قاضى القضاة

(1)

.

‌ثالثا: أحداث سنة 682 هـ:

(*)

- وصول الملك المنصور صاحب حماة إلى الديار المصرية.

- توجه السلطان إلى جهة البحيرة لحفر الخليج المعروف بالطيرية.

- رسم السلطان لنائب المملكة الحلبية بأن يوجه وجه الغارات إلى سيس وأعمالها.

- تجريد السلطان عسكرا لمضايقة الكرك.

- ذكر توجه السلطان إلى الشام وعوده.

- تقرير هدنة عكا اعتبارا من 5 ربيع الأول سنة 682 هـ.

- ذكر العقد للملك الأشرف على بنت الأمير سيف الدين نوكيه.

- وصول الشيخ عبد الرحمن من عند السلطان أحمد وصحبته صمداغو.

- ذكر فتوح تونس بشعار السلطان واسمه.

_________

(1)

انظر البداية والنهاية ج 13 ص 300 - 301.

(*) يوافق أولها الخميس 1 إبريل 1283 م.

ص: 294

QQ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

- ذكر واقعة اتفق وقوعها بين أحمد سلطان ملك التتار الجالس ببيت هولاكو وبين أرغون ابن أخيه أبغا.

- ذكر مقتل توكدار الملقب أحمد سلطان بن هولاكو.

- ذكر مملكة أرغون بن أبغا بن هولاكو ملك التتار.

- ذكر فتوح قلعة قطينا واقتلاعها من يد العدو المخذول.

- ذكر فتوح ثغر الكختا واستنقاذه من الكفار

(1)

.

‌[ذكر

(2)

توجه السلطان إلى الشام المحروس:

وفيها توجه السلطان إلى الشام المحروس، لتدبير أحواله والنظر فى مصالحه، وكانت الأخبار قد بلغته بقتل السلطان أحمد، واستقرار أرغون فى الملك بعده، وأن فرقة من التتار تقدير أربعة آلاف فارس حضرت مقفرة طالبة نحو الشام، فسار إلى دمشق، فدخلها فى الثانى من شهر جمادى الآخرة، فسرّ الناس بقدومه، وقّدم النظر فى كل مهم تكون المصلحة فى تقديمه، وأحضر رسل أحمد سلطان، وقد كانوا لما وصلوا إلى الشام

(3)

أنزلوا بقلعة دمشق، واحتفظ بهم، ولم يمكن

_________

(1)

انظر زبدة الفكرة ج 9 ورقة 139 ب - 146 ب.

(2)

بداية الموضوع ليتصل الكلام مع ما وجد بعد السقط - نقلا عن زبدة الفكرة ج 9 ورقة 147 أ.

(3)

«كان وصوله إلى دمشق فى ليلة الثلاثاء ثانى عشر ذى الحجة» - تاريخ ابن الفرات ج 7 ص 279، كنز الدرر ج 8 ص 261.

ص: 295

QQ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أحد من الاجتماع بهم، بل كانوا فى دار رضوان، وغلمانهم وجواسيسهم بمعزل عنهم، والإقامات جارية عليهم، والأنزال واصلة إليهم. واستدعاهما السلطان، وهما الشيخ عبد الرحمن وصمداغو، ولم يكونا علما بموت مرسلهما.

وكان عبد الرحمن هذا قدوة الملك أحمد، ومشيره، وهو الذى أشار عليه بالإسلام، على جهة المكر والخداع، حتى يطمئن من هذه الجهة، ويتفرغ لينال قومه، وأقار به، وولد أخيه. وتحكم هذا الشيخ فى البلاد، وتحدث فى جميع الأوقاف، بالعجم والعراق والروم، وجبى إليه من أموالها جمل عظيمة، وأظهر للمغل من المخاريق والحيل وأنواعها أشياء أخذ عقولهم بها، فمالوا إليه ميلا كبيرا، واتخذوه مشيرا، وصار الملك أحمد وعشيرته يقفون بين يديه، ويمتثلون أمره. وأصله موصلى، وكان مملوكا، يقال له: عبد الرحمن النجار، وتوهم أنه إذا حضر إلى السلطان يتم له عنده ماتم له فى العراق، ويصير منه ما صار فى تلك الآفاق، فكان الأمر بخلاف ذلك، لأنه لما خرج من الأورد واستصحب جماعة من أكابر المغل، وهم: صمداغو وجماعته، وكتابا، وفقهاء، وفقراء، وكان يحمل على رأسه جتر فى الطريق، وحلقة سلحدارية، وحواشى، وأرباب أشغال، وغلمان، وأخباره كانت نتصل بالسلطان، منزلة بمنزلة، فلما وصل إلى البيرة تلقاه الأمير جمال الدين أقش الفارسى، أحد أمراء حلب، ومنعه من حمل الجتر والسلاح

(1)

_________

(1)

نهاية ما نقل من زبدة الفكرة ج 9 ورقة 147 أ - ب ليتصل الكلام مع ما وجد بعد السقط من عقد الجمان.

ص: 296

[681]

وتنكب به، ومن معه عن الطريق المسلوكة، وساق بهم فى الليل، وقرّر مع المجرّدين صحبته أن أحدا لا يكلمهم ولا يملأ عينه

ص: 296

منهم، ولما وصل بهم إلى حلب أخفى أمرهم، وأخرجوا منها فى الليل، وسيّر بهم فى غير الجادّة على العادة، ولما وصلوا إلى دمشق أدخلوا فى الليل، وأنزلوا فى القلعة على الصورة التى ذكرناها إلى أن حل السلطان بدمشق، فلما دخل بين يديه سمع كلامه وكلام رفيقيه وهما صمداغو وشمس الدين ابن الصاحب، وقبل هدية الشيخ المذكور، وأخذ الكتاب الذى على يده من جهة أحمد سلطان

(1)

.

‌ذكر نسخة الكتاب الواصل من أحمد سلطان [ثانيا]

(2)

:

بسم الله الرحمن الرحيم

بقوة الله تعالى باقبال قان

(3)

فرمان أحمد، إلى سلطان مصر، أما بعد: فالذى يجب على العاقل: بذل الجهد وترك الإهمال والتوانى، واستنفاد الوسع فى اقتناء الذكر الباقى، ألا وهو

(4)

العمر الثانى، وقد انحصر الثناء الجميل، والثواب الجزيل، فى التعظيم لأمر الله، والشفقة على خلق الله، واستعمال العدل والنصفة المندوب إليها، وأمىّ عدل ونصفة أعظم قدرا وأعلى ذكرا فى سائر الأصقاع والممالك من إنقاذ الأنفس بجربعة الدقن من المهالك، وإطفاء نائرة أكباد حرّى، وقلوب جرحى،

(1)

انظر زبدة الفكرة ج 9 ورقة 147 أ، ب.

(2)

[] إضافة من زبدة الفكرة ج 9 ورقة 147 ب، لتوضيح أن هذا الخطاب الثانى، وكان الخطاب الأول بتاريخ جمادى الأولى سنة 61 هـ - انظر زبدة الفكرة ج 9 ورقة 131 أ - 133 ب.

(3)

«بميا من كان» فى الأصل، والتصحيح من زبدة الفكرة.

(4)

«الذى هو» فى زبدة الفكرة.

ص: 297

{وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النّاسَ 1 جَمِيعاً} ، ولما لم يكن لنا

(2)

بفضل الله العظيم وإحسانه الجسيم افتقار ولا بغيه، ولم يبق فى ضميرنا إرادة ولا منية سوى رفاهية العالم وطمأنينة بنى آدم، خصوصا الطائفة الإسلامية، وأهل الملة الحنيفيّة أنقدنا الألجية

(3)

إلى إخواننا توفاى أغا

(4)

وتودا منكو وغيرهما، ونبهّناهم على أن الملك العقيم الذى ادّخره لنا جدّنا جنكزخان، وآباؤنا الكرام، بعد الصبر على المشقة فى تحصيله والمقاساة، وتحمّل أعباء الشدائد والمعاناة، بمجرّد النزاع والخصام، وخلاف الوفاق واختلاف الكلام، قد أشرف

(5)

على شحوب بهجته وبهائه، وتكدير رونق صفاء مائه، والآن آن [أن]

(6)

نستبدل وحشة النزاع بأنس الصلح، ونتعوّض عن غيهب ليله النفار والنقار تباشير الصلح، ونغمد [682] السيوف البواتر التى استلّت من الأغماد، ونعفّى أثر الهرج والمرج ونعرض عن الاعراض والأحقاد، ونتفق الجميع على القيام بواجب كوج [قان]

(7)

وخدمته، والإلتزام بواجب طاعته،

(1)

«الناس جميعا» ساقط من زبدة الفكرة.

جزء من الآية 32 من سورة المائدة رقم (5).

(2)

«كنا» فى الأصل، والتصحيح من زبدة الفكرة.

(3)

«الأفجية» فى الأصل، والتصحيح من زبدة الفكرة.

(4)

«أقا» فى زبدة الفكرة.

(5)

«أشرق» فى الأصل، والتصحيح من زبدة الفكرة.

(6)

[] إضافة من زبدة الفكرة.

(7)

[] إضافة من زبدة الفكرة.

ص: 298

والاشتمال بما ينوط

(1)

بمصلحته، وحيث تأمّلوا ذلك بعين البصيرة، ورأى من حنّكة دوران الفلك، والتجربة، يبيّن لهم أن هذا الرأى محض شور لا يشوبه غشّ ولا مداهنة، وخالص تنبيه لا يغادره سوى زبدة المناصحة، فقالوا: إن الذى وقع من الخلاف، كان بين من قد قضى نحبه من الآباء والأسلاف، ولم تجر بيننا مخاشنه، ولا وقع خلف ولا مشاحنة، فعدنا على ما كان عليه آباؤنا القدماء الكرام من الاتفاق والائتلاف، وحفظ العهد والذمام، والتزمنا أن لا ينحل عقد هذا النظام، والله الموفق للرشاد الهادى إلى السّداد.

ولما تفرغ البال من إصلاح ذات البين، واستحكمت مرائر الائتلاف بين الجهتين، أنقدنا الإيلجيّة بعد النيّة الخالصة لله وللرسول، تسكينا للفتن الثائرة، وإطفاء للهيب تلك النائرة، وحقنا لدماء المسلمين، وسدّا لثلمة الدين، فكانت خلاصة جوابه، وزبدة خطابه، عند وقوفه

(2)

على ما كتب به إليه، أنه لو أنفذ أبونا شيخ الإسلام، قدوة العارفين، كمال الدين عبد الرحمن، لكنت أسكن إلى أمانته، وأخلد إلى ديانته، وأسمع منه ما لم يحتمل إيداعه الكتب، وأشافهه بما عندى من المصالح، وأخاطبه بما ينطوى عليه ضميرى للمسلمين من النصائح.

هذا، وغير خاف أنه يعز علينا بعاده،

(3)

ويوحشنا بينه وفراقه، وربما اتصل به ما نستفيده من حسن معاشرته، وجميل مصاحبته، وحيث كان التماسه موجبا

(1)

«على ما ينوط» فى زبدة الفكرة.

(2)

«وقوعه» فى الأصل، والتصحيح من زبدة الفكرة.

(3)

«إبعاده» فى الأصل، والتصحيح من زبدة الفكرة.

ص: 299

لإشاعة الخير العام، وإذاعة شعار الإسلام، رضينا بتوجّهه إلى جهته إسعافا لمقترحه، وجعلناه فى اتخاذ العهد واليمين، بدلا عن شمالنا واليمين، ولم يكن بين كلامنا وكلامه بون؛ إذ هو لنا فى أمور الدين نعم العون، والتزمنا بكل ما عساه يسنده إلينا وبما يرى، ثقة بأنه الناصح الأمين الذى لا ينطق عن الهوى، وربما شرذمة من الجهال من الجهتين، من أهل الشقاق والنفاق، [683] الذين لا تجتمع كلمتهم على الوفاق، تنافى طبائعهم الصلح والاتفاق {يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا 1 نُورَ اللهِ بِأَفْواهِهِمْ [وَيَأْبَى اللهُ إِلاّ أَنْ يُتِمَّ 2] نُورَهُ 3} ، لاختلاف ملتهم، وطمعا فى إدراك بغيتهم، فالواجب أن لا تسمع أقوالهم، وتترك أفعالهم {أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ}

(4)

.

ومن المعلوم أن كل أمر يمكن اعتماده على الوجه الجميل، بحيث تنحسم فيه موادّ القال والقيل، لا ينبغى أن يكون الحال فيه بالضدّ خصوصا فى الخطب الإدّ، والأمر الجدّ {الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللهُ}

(5)

.

وكتب فى أوائل ربيع الأول سنة اثنتين وثمانين وستمائة بمقام تبريز، والحمد لله رب العالمين وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم

(6)

.

(1)

«لِيُطْفِؤُا» فى الأصل، وهو تحريف.

(2)

[]«وَاللهُ مُتِمُّ» فى الأصل، والتصحيح والإضافة من القرآن.

(3)

جزء من الآية 32 من سورة التوبة رقم (9).

(4)

«أولئك الذين» فى الأصل، وهو تحريف.

جزء من الآية 17 من سورة التوبة رقم (9).

(5)

جزء من الآية 43 من سورة الأعراف رقم (7).

(6)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 147 ب - 149 ب.

وانظر نص الخطاب أيضا فى تشريف الأيام والعصور ص 69 - 71، وقد ورد فيه أن مقابلة السلطان الملك المنصور لرسل أحمد تكدار كانت سنة 683 هـ.

ص: 300

فخلع السلطان عليهم وأحسن إليهم، ثم أعلمهم بوفاة مرسلهم بعد ذلك.

وشرع السلطان فى الخروج إلى جهة المرج والإقامة به والصيد، وبذل الخلع والإنعام، وذلك كان دأبه مدّة قيامه

(1)

بالشام

(2)

.

‌ذكر بقيّة الحوادث:

منها: أنه وصلت رسل من جهة تدان منكو

(3)

، الجالس على كرسىّ الملك ببيت

(4)

بركة يخبرون بإسلامه، ويهنّون بتملكه، وهم من فقهاء القفجاق، أحدهم يسمّى مجد الدين اتا

(5)

، والآخر نور الدين، وعلى يدهم كتاب من جهته بالخط المغلى، فعرّب، فكان مضمونه الإعلام بدخوله فى دين الإسلام، وجلوسه على التخت، وأنه أفام شرائع الدين، ونواميس المسلمين، وأوصى على الفقهاء الواصلين، وأن يساعدوا على الحج المبرور، الذى جاءوا له قاصدين، وذكروا من ألسنتهم أنّه سأل السلطان أن ينعته نعتا يسمّى به من أسماء المسلمين، وعلما خليفتيّا، وعلما سلطانيّا نقاتل بهما أعداء الدين، فجهّز السلطان الفقهاء المذكورين إلى الحجاز الشريف، فلما عادوا سفّرهم إلى مقصدهم على أحسن حال

(6)

.

(1)

«مقامه» فى زبدة الفكرة.

(2)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 149 ب.

(3)

«تنامنكو» فى تشريف الأيام والعصور ص 46.

(4)

«بنت» فى الأصل والتصحيح من زبدة الفكرة.

(5)

«أطا» فى زبدة الفكرة، وتاريخ ابن الفرات ج 7 ص 277، وتشريف الأيام والعصور ص 46.

(6)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 142 أ.

ص: 301

ومنها: أنه أمسك شخس بطرك؛ كان مقيما بالحدث

(1)

؛ وله شوكة كبيرة وحوله طواغيت كثيرة، وقد انضم إليه جماعة من ذوى الضلال، من أهل تلك الجبال، وتحصّن بالحدث، فقصده التركمان، وتحيّلوا عليه حتى تمكنوا منه، وأحضروه أسيرا، وغادروه حسيرا، واستراح المسلمون من شره ومن عادية أمره

(2)

.

ومنها: أنه خرج صاحب قبرس

(3)

فى [684] جماعته، عازما على قصد بلاد الساحل، وركب البحر، فرمته الريح

(4)

إلى جهة بيروت، فخرج منها، وقصد الإغارة على تلك الجهات، وكان السلطان لما بلغه حضوره قد تقدّم أمره إلى النواب بتلك البلاد لحفظ جميع الأماكن عليه، فلما حصل فى جهة بيروت، كمن له أهل جبل بيروت

(5)

، وخرجوا عليه، فقتلوا وأسروا من جماعته ثمانين رجلا، وأخذوا له شيئا كثيرا من مال وخيل وبغال، فركب البحر وتوجه إلى صور، ولم يلبث أن هلك وأراح الله منه

(6)

.

(1)

الحدث، قلعة حصينة من الثغور بين ملطية وسميساط ومرعش - معجم البلدان.

(2)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 142 أ، ب، تاريخ ابن الفرات ج 7 ص 277، تشريف الأيام والعصور ص 47.

(3)

«البحر» فى الأصل، والتصحيح من زبدة الفكرة.

(4)

صاحب قبرس فى ذلك الوقت هو هيو الثالث لوزجنان الذى حكم فى الفترة من 1267 - 1284 م.

(5)

«جبل الخروب» فى زبدة الفكرة.

(6)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 142 ب.

ص: 302

ومنها: أنه وصل رسول أبى نكبا

(1)

ملك سيلان إلى الأبواب السلطانية، واسمه الحاج أبو عثمان، ومعه رفيق

(2)

له، وأحضر كتابا فى حق من ذهب، وقالوا: هذا الكتاب

(3)

بخط الملك، فطلب من يقرأه، فلم يوجد، فسألوا عن مضمونه، فقالوا: مضمونه أن سيلان مصر ومصر سيلان، وأنه قد ترك مصاحبة صاحب اليمن مرة واحدة فى محبة السلطان، وقال: أريد رسولا من جهة السلطان يحضر إلىّ صحبة رسولى، ورسولا يقيم فى عدن، والجواهر واليواقيت واللؤلؤ عندى كثير، والمراكب

(4)

والقماش من البز وغيره عندى، وعندى البقم والقرفة، وجميع ما يجلبه

(5)

الكارم والرماح نشأتها عندى، وعندى الفيول، ولو طلب السلطان كل سنة عشرين مركبا لسيّرتها إليه، ونطلق تجار السلطان للبلاد، ورسول صاحب اليمن أتانى فرددته محبة فى مولانا السلطان، وأنا لى سبعة وعشرون قلعة مملوءة خزائنها جواهر ويواقيت، والمغاصات لى، وكل ما يحضر منها فهو لى

(6)

.

(1)

«أبو نكبة» فى السلوك ج 1 ص 713، وتاريخ ابن الفرات ج 7 ص 261، و «أبو بكباء» فى تشريف الأيام والعصور ص 50.

(2)

«أمين الدين أبو عثمان ورفيقه الشيخ على لو كنتى» تاريخ ابن الفرات ج 7 ص 261

(3)

«وصورة الكتب التى وصلت على أيديهم صفيحة ذهب رقيقة عرض ثلاثة أصابع فى طول نصف ذراع أو حوله مدورة حلقة وداخلها شئ بالخوص أخضر عليه كتابة تشبه الخط الرومى أو القبطى» - تاريخ ابن الفرات ج 7 ص 261.

(4)

«والمركب» فى الأصل، والتصحيح من زبدة الفكرة.

(5)

«ما تجلبه» فى زبدة الفكرة، و «يطلبه» فى تاريخ ابن الفرات.

(6)

انظر أيضا تاريخ ابن الفرات ج 7 ص 261 - 262، تشريف الأيام والعصور ص 52.

ص: 303

فأكرم السلطان هذا الرسول، وكتب جوابه، وجهّزه، فعاد.

وذكر أنه حضر على طريق هرمز فى مركب السّيلانىّ إلى بندر هرمز ووصف البلاد والمنازل التى مرّ بها فى سفرته. قال: إنهم سافروا من سيلان إلى جزيرة الجاشك، ثم إلى أسّناس، ثم إلى كرزستان.

ومنها: إلى تادانه

(1)

.

ومنها: إلى قيش

(2)

.

ومنها: إلى هزوا.

ومنها: إلى الصبر.

ومنها: إلى الأى

(3)

.

ومنها: إلى الأندروانى

(4)

.

ومنها: إلى قلعة أحمد تكر

(5)

.

ومنها: إلى قلعة الريح

(6)

.

ومنها: إلى قلعة بجيلوا

(7)

.

(1)

«تاوانه» فى زبدة الفكرة. وتشريف الأيام والعصور ص 50.

(2)

«فنس» فى تشريف الأيام والعصور.

(3)

«الاء» فى تشريف الأيام والعصور.

(4)

«الأندرواى» فى تشريف الأيام والعصور.

(5)

«فكر» فى تشريف الأيام والعصور.

(6)

«الزنج» فى تشريف الأيام والعصور.

(7)

«تحيلو» فى تشريف الأيام والعصور.

ص: 304

ومنها: إلى تانيد

(1)

.

ومنها: إلى سراف.

ومنها: إلى برداستان.

ومنها: إلى بيرم.

ومنها: إلى ايرشهر

(2)

.

ومنها: إلى جوز السدق

(3)

.

[685]

ومنها: إلى جزيرة خارك.

ومنها: إلى جبابة.

ومنها: إلى مهروان.

ومنها: إلى أرض عبّادان.

ومنها: إلى المحجرى

(4)

.

ومنها: إلى الأبلّة

(5)

.

ومنها: إلى البصرة.

ومنها: إلى الحبيلة

(6)

.

(1)

«نابند» فى تشريف الأيام والعصور.

(2)

«أبو صهر» فى تشريف الأيام والعصور.

(3)

«خور السدف» فى تشريف الأيام والعصور.

(4)

«المجرزى» فى زبدة الفكرة، «المحررى» فى تشريف الأيام والعصور.

(5)

الأبلة: بلدة على شاطئ دجلة فى زاوية الخليج الذى تطل عليه مدينة البصرة - معجم البلدان.

(6)

«الحبلة» فى تشريف الأيام والعصور.

ص: 305

ومنها: إلى زير الدير.

(1)

ومنها: إلى المطارة، ومن المطارة إلى البرية.

ومنها: إلى الجواهر.

ومنها: إلى أم عبيده.

ومنها: إلى برق مرية

(2)

.

ومنها: إلى الفاروت

(3)

.

ومنها: إلى قرية عبد الله.

ومنها: إلى واسط.

ومنها: إلى أبى معيط.

ومنها: إلى المبارك.

(4)

ومنها: إلى الخيزرانة

(5)

.

ومنها: إلى سايس.

ومنها: إلى جبّل.

ومنها: إلى النعمانيّة.

ومنها: إلى فم الدرب.

(1)

«دير الدير» فى تشريف الأيام والعصور.

(2)

«بدن مزية» فى تشريف الأيام والعصور.

(3)

«الفاروث» فى زبدة الفكرة.

الفاروت: قرية على شاطئ دجله بين واسط والمذار - معجم البلدان.

(4)

«المباركة» فى تشريف الأيام والعصور.

(5)

«حيررانه» فى تشريف الأيام والعصور.

ص: 306

ومنها: إلى الجديدة، ثم إلى الكيل، ثم إلى المدائن، ثم إلى بغداد، ومن بغداد سلكوا الجادّة المسلوكة إلى الشام، ثم إلى مصر

(1)

.

ومنها: أن فى هذه السنة توجّه الملكان الصالح والأشرف ولدا مولانا السلطان الملك المنصور إلى جهة العبّاسة، فرمى الصالح كركيّا

(2)

بالبندق، وادعى لصاحب حماة

(3)

، وأرسله إلى المذكور صحبة الركن بيبرس الفارقانى، وذلك لأنه

(4)

كان كبيرا فى البندق، وكان قدمته

(5)

صالحيّة بخميّة، فاستبشر بذلك، وقال ما أعظم هذه المنايح وأنا غلام من صالح إلى صالح، وضربت البشائر بحماة أياما، وبالغ فى التهانى إجلالا وإعظاما، وأوسع للرسول الحامل للطير إكراما، وجهز النقادم من القسىّ المذهبة والجراوات المزركشة والبنادق المصنوعة من الذهب، والخلعة الغيار المعلمة.

(1)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 143 أ - 143 ب.

وقد اتبع رسول سبلان هذا الطريق ليتجنب المرور بسواحل اليمن.

(2)

«كيا» فى تشريف الأيام والعصور ص 53.

الكركى - كراكى: طائر البجعة، وهى من طيور الشتاء، ومن الطيور التى يعبر عنها:«طير الواجب» ، ويفخر بصيدها رماة البندق - صبح الأعشى ج 2 ص 63 - 64.

(3)

ادعى لصاحب لحماة: أى انتسب له فى رمى البندق.

وصاحب حماة فى ذلك الوقت هو الملك منصور محمد، المتوفى سنة 682 هـ - انظر ما يلى فى وفيات السنة.

(4)

«أنه» فى زبدة الفكرة.

(5)

قدمة - قدمات: رسائل تشتمل على حال الرمى بالبندق، وأحوال الرماء، وأسماء طير الواجب، واصطلاح الرماء وشروطهم - صبح الأعشى ج 14 ص 282.

ص: 307

ومنها: أنه نجزت عمارة تربة كان السلطان قد رسم بعملها لوالدة ولده الملك الصالح، بشدّ الأمير علم الدين الشجاعى، بالقرب من مشهد السيّدة نفيسة، فنزل السلطان وولده إليها، وتصدقا فيها، ورتبا وقوفها وأحوالها.

واستحسن السلطان وجوه المبارّ، ورآها أنفس الادّخار، فرسم بتعيين مكان تليق أن تبنى فيه مدرسة وتربة ومارستان بوسط القاهرة، فلم يوجد لذلك إلا دار تعرف بالقطبيّة

(1)

بين القصرين، فاشتراها السلطان من خاص ماله من وكيل بيت المال بوكالة الأمير حسام الدين نائبه عنه، وعوّض من كان ساكنا

(2)

بها بالقصر المعروف بقصر الزمرّد، ورتّب الأمير علم الدين الشجاعىّ مشدّا على العمارة، وإحضار الآلات [686] من جميع الجهات فأظهر من الإهتمام، وجمع الصّناع من مصر والشام، ما لا يسمع بمثله فى سالف الأيام، وشرع فى العمارة، فأخرب قلعة الروضة واستعان بما فيها من الأصناف لعمارة هذا المكان، واجتهد فيه كل الإجتهاد، ففرغ البيمارستان بأواوينه الأربعة وشاذرواناته ورخامه وأنهاره الجارية، وبستانه

(3)

، قبل أن يهل شهر رمضان من هذه السنة، واستمرّ العمل إلى أن تمّ وكمل على ما نذكره إن شاء الله تعالى

(4)

.

(1)

الدار القطبية: نسبة إلى الملك المفضل قطب الدين أحمد بن الملك العادل أبى بكر بن أيوب، فقد ظلت فى ورثته حتى أخذها السلطان قلاوون، وكانت فى الأصل قاعة ست الملك ابنة الملك العزيز بالله الفاطمى - المواعظ والإعتبار ج 2 ص 147.

(2)

أخذها السلطان قلاوون من ابنة الملك العادل مؤنسة خاتون - السلوك ج 1 ص 716 - 717

(3)

يوجد جزء من حجة وقف السلطان قلاوون به وصف للمدرسة والبيمارستان - انظر الوثيقة رقم 706 ج بأرشيف وزارة الأوقاف بالقاهرة، وانظر أيضا فهرست وثائق القاهرة.

(4)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 143 ب - 144 أ.

ص: 308

ومنها: أن السلطان أمر لنائب حلب بالإغارة على جهة بلد الأرمن، فسيّر جماعة مقدمهم الأمير سيف الدين بلبان الشمسى إلى الثنيات، فنزلوا عليها ونازلوها، ورموا بالمنجنيقات، وأحرقوا برجا من أبراجها، وبدنة من أسوارها، فصاح أهلها الأمان، وطلبوا من يتحدث معهم، فتوجّه اثنان من الحلقة الحلبية، وتحدّثا معهم بتقرير الحال على أن يقوموا بسبعة عشر ألف درهم برسم تطابيق الخيول، وعجلوا منها ألفى درهم، وأحضروا رهينة على بقية المبلغ، وبينماهم يتحدثون

(1)

حضر قراغول التتار المجردين بالبلاد، وكان مقدمهم سيف الدين جنغلى ابن البابا إلى جبل ليسون، طالب فرصة، وأرسل جماعة من القراغول فتوقع

(2)

عليهم اليزك الإسلامىّ وجها لوجه، واقتتلوا، فقتل أكثر التتار، وأمسك منهم ستة أنفار، واستشهد الأمير شهاب الدين حيدر، ثم عاد العسكر من هذه الغارة وقد حرقوا قلعة التينى، فلم يتمكن الأرمن من الإقامة بها بعد ذلك

(3)

.

ومنها: أن فى العشر الأول من شعبان جاء سيل عظيم بدمشق، والسلطان الملك المنصور بها، وأخذ ما مرّ به من العمارات وغيرها، واقتلع الأشجار، وأهلك الحيوان، [و]

(4)

الكثير من الناس، والخيل والجمال، وذهبت بما لا يحصى من الأقمشة والعدد والخيم والأموال، وكان السلطان قد أمر بالخروج من دمشق إلى

(1)

«وبينما هم فى المفاوضة» فى زبدة الفكرة.

(2)

«فوفع» فى زبدة الفكرة.

(3)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 146 ب.

(4)

[] إضافة تتفق مع السياق.

ص: 309

مصر، وقرّر أن يكون توجهه فى الحادى عشر من شعبان، وأحضرت جمال الخزائن والبيوتات، ولم يبق إلا إخراج الخزائن والآلات، فرسم السلطان أن يكون نزول الجمال بعيدا عن الأبواب، وأن يؤخّر إخراج الخزائن ذلك اليوم، توفيقا من الله الذى ألهمه الصواب، فلما [687] كانت ليلة الأربعاء العاشر من شعبان من هذه السنة هجم السيل، ومدّ [لما جنّ الليل]

(1)

وجاء كأنّه الجبال، وجرى ما ذكرنا، ولم يدر أحد من أىّ جهة اندفع، فوصل السلطان قلعته يوم الثلاثاء ثامن عشر رمضان المعظم من هذه السنة

(2)

.

وفيها: « ......... »

(3)

.

وفيها: حج بالناس علم الدين سنجر الباشقردىّ.

(1)

[] إضافة من زبدة الفكرة.

(2)

انظر زبدة الفكرة ج 9 ورقة 150 ب - 151 أ.

(3)

« ......... » بياض فى الأصل.

ص: 310

‌ذكر من توفى فيها من الأعيان

الصّدر الكبير عماد الدين أبو الفضل محمد

(1)

بن القاضى شمس الدين أبى نصر محمد بن هبة الله بن الشيرازى.

صاحب الطريقة المنسوبة فى الكتابة، سمع الحديث، وكان من رؤساء دمشق وأعيانها، توفى فى هذه السنة فى شهر صفر

(2)

.

الشيخ الإمام العلامة شيخ الإسلام شمس الدين أبو محمد عبد الرحمن

(3)

بن الشيخ أبى عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة الحنبلىّ.

أول من ولى قضاء الحنابلة بدمشق، ثم تركه وولى ابنه نجم الدين

(4)

القضاء

(1)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، نهاية الأرب (مخطوط) ج 29 ورقة 31، درة الأسلاك ص 75، الوافى ج 1 ص 201 رقم 126، تالى كتاب وفيات الأعيان ص 150 رقم 242، شذرات الذهب ج 5 ص 38، السلوك ج 1 ص 718، تذكرة النبيه ج 1 ص 83، البداية والنهاية ج 13 ص 302، النجوم الزاهرة ج 7 ص 359، تاريخ ابن الفرات ج 7 ص 286.

(2)

البداية والنهاية ج 13 ص 302.

(3)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، درة الأسلاك ص 74، تالى كتاب وفيات الأعيان ص 106 رقم 160، شذرات الذهب ج 5 ص 376، السلوك ج 1 ص 720، تذكرة النبيه ج 1 ص 81، البداية والنهاية ج 13 ص 302، النجوم الزاهرة ج 7 ص 358، تاريخ ابن الفرات ج 7 ص 286.

(4)

هو أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن قدامة المقدمى الحنبلى، نجم الدين أبو العباس، المتوفى سنة 689 هـ/ 1290 م - المنهل الصافى ج 1 ص 330 رقم 178، تذكرة النبيه ج 1 ص 64، 129.

ص: 311

وتدريس الأشرفيّة بالجبل، وقد سمع الحديث الكثير، وكان من علماء المسلمين، وأكبرهم ديانة فى عصره وأمانة، مع هدى صالح، وسمت حسن، وخشوع ووقار، وكانت وفاته ليلة الثلاثاء سلخ ربيع الآخر من هذه السنة، عن خمس وثمانين سنة، ودفن فى مقبرة والده

(1)

.

العلامة شمس الدين أبو عبد الله محمد

(2)

بن محمد بن عباس بن أبى بكر بن جعوان الأنصارى الدمشقى، المحدّث، الفقيه الشافعىّ، البارع فى النحو واللغة.

وقال ابن كثير: سمعت الشيخ تقى الدين بن يميّة، وشيخنا الحافظ أبا الحجاج المزىّ يقول كل واحد منهما: إن هذا الرجل قرأ مسند الإمام أحمد، رحمه الله، وهما يسمعان فلم يعدّا عليه لحنة

(3)

، وناهيك بهذين ثناء، هذا وهماهما

(4)

.

الخطيب محيى الدين يحيى

(5)

بن الخطيب قاضى القضاة عماد الدين عبد الكريم بن قاضى القاضى جمال الدين بن الحرستانى الشافعىّ، خطيب دمشق، ومدرس الغزاليّة

(6)

.

(1)

البداية والنهاية ج 13 ص 302.

(2)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، درة الأسلاك ص 75، الوافى ج 1 ص 203 رقم 127، النجوم الزاهرة ج 7 ص 360، البداية والنهاية ج 13 ص 302، شذرات الذهب ج 5 ص 381، تذكرة النبيه ج 1 ص 84.

(3)

«فلم يضبط عليه لحنة متفقا عليها» - البداية والنهاية.

(4)

البداية والنهاية ج 13 ص 302.

(5)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، النجوم الزاهرة ج 7 ص 360، البداية والنهاية ج 13 ص 302 - 303، شذرات الذهب ج 5 ص 380.

(6)

المدرسة الغزالية بدمشق: كانت بالزاوية الغربية من الجامع الأموى - الدارس ج 2 ص 413، خطط الشام ج 6 ص 87.

ص: 312

وكان فاضلا بارعا، أفتى ودرّس، ولى الخطابة، والغزالية بعد أبيه، وكانت وفاته فى جمادى الآخرة منها، عن ثمان وستين سنة، ودفن بسفح جبل قاسيون.

الشيخ الإمام العالم شهاب الدين عبد الحليم

(1)

بن الشيخ الإمام العلاّمة العالم تقى الدين بن تيمية مفتى الفرق.

وكان الشيخ شهاب الدين له فضيلة حسنة ولديه فوائد كبيرة، وكان له كرسىّ [688] بجامع دمشق يتكلم عليه عن ظهر قلبه، وإليه مشيخة دار الحديث السكريّة بالقصاعين، وبها سكنه، ثم درس ولده الشيخ تقى الدين أول السنة الآتية، ودفن بمقابر الصوفية.

الشيخ محمد اليمنى، خادم الشيخ سفيان أبى عبد الله.

أقام فى القاهرة على قدم التجريد عشر سنين، وكان يأكل فى كل عشرة أيام أكلة واحدة، وكان لا يلبس المخيط، وكانت إقامته بباب سعادة، وتوفى يوم الاثنين الثانى عشر من جمادى الآخرة، ودفن بباب النصر.

الشيخ عبد الرحمن

(2)

، رسول الملك أحمد سلطان ملك التتار.

توفى فى هذه السنة، وكانت وفاته قريبة من وفاة مرسله، وقد ذكرنا بعض ترجمته، وكان هو تلميذ الشيخ موفق الدين الكواشى.

(1)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، النجوم الزاهرة ج 7 ص 360، البداية والنهاية ج 13 ص 303، تذكرة النبيه ج 1 ص 85، شذرات الذهب ج 5 ص 276.

(2)

ورد ذكر وفاته فى وفيات سنة 683 هـ فى تاريخ ابن الفرات ج 8 ص 13.

ص: 313

ويقال: إن موفق الدين أعطاه كتابا فى علم السيمياء، وقال له: اخرج اغسل هذا فى البحر، فخرج فأودعه عند من يثق به، وادعى أنه غسله، وبعد ذلك اشتغل به وتمهّر فيه، ودخل على الخواتين بهذا العلم، وحظى عند المغول، وعند الملك سلطان أحمد، كما ذكرناه.

الأمير الكبير ملك عرب آل مرين أحمد

(1)

بن حجى، توفى فى هذه السنة بمدينة بصرى.

الملك المنصور ناصر الدين أبو المعالى محمد

(2)

بن الملك المظفر محمود بن الملك المنصور محمد بن الملك المظفر عمر بن شاهنشاه بن أيوب، صاحب حماة.

توفى فى هذه السنة، كذا أرّخ بيبرس تاريخ وفاته فى هذه السنة

(3)

.

وذكره الملك المؤيّد ابن ابنه فى تاريخه فى سنة ثلاث وثمانين وهو أجدر بذلك

(4)

، فقال، ابتدأ به المرض فى أوائل شعبان بعد عوده من خدمة السلطان من

(1)

هو أحمد بن بن حجى بن بريد البرمكى، أمير آل مرا.

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى ج 1 ص 262 رقم 139، السلوك ج 1 ص 721، البداية والنهاية ج 13 ص 303. الوافى ج 6 ص 304 رقم 2805، شذرات الذهب ج 5 ص 336، النجوم الزاهرة ج 7 ص 357.

(2)

وله أيضا ترجمة فى: زبدة الفكرة ج 9 ورقة 151 أ، ب، المنهل الصافى، درة الأسلاك ص 77، الوافى ج 5 ص 11 رقم 1966، البداية والنهاية ج 13 ص 304 - 205، شذرات الذهب ج 5 ص 384، السلوك ج 1 ص 726، تذكرة النبيه ج 1 ص 88، كنز الدرر ج 8 ص 265، تاريخ ابن الفرات ج 8 ص 13 - 14، تشريف الأيام والعصور ص 73.

(3)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 151 أ، ب.

(4)

المختصر ج 4 ص 18 - 19، وانظر أيضا مصادر الترجمة - فيما عدا زبدة الفكرة، فقد أجمعت على أن وفاة صاحب الترجمة كانت سنة 683 هـ.

ص: 314

دمشق، وكان مرضه حمى صفراويّة داخل العروق، ثم صلح مزاجه بعض الصّلاح، فأشار الأطبّاء بدخوله الحمام، فدخلها، فعاوده المرض، وأحضر له الأطبّاء من دمشق مع من كان فى خدمته منهم، واشتدّ به ذات الجنب، وعالجه بما يصلح لذلك فلم يفد شيئا، وفى مدة مرضه أعتق مماليكه، وتاب توبة نصوحا، وكتب إلى السلطان الملك المنصور قلاون يسأله فى إقرار ابنه الملك المظفر محمود

(1)

فى ملكه على قاعدته، واشتدّ به مرضه حتى توفى بكرة حادى عشر شوال من سنة ثلاث وثمانين وستمائة، وكانت ولادته فى الساعة [689] الخامسة يوم الخميس لليلتين يقينا من ربيع الأول سنة اثنتين وثلاثين وستمائة، فيكون عمره إحدى وخمسين سنة وستة أشهر وأربعة عشر يوما، وملك حماة يوم السبت ثامن جمادى الأولى سنة اثنتين وأربعين وستمائة، وهو اليوم الذى توفى فيه والده الملك المظفر محمود، فيكون مدة ملكه إحدى وأربعين سنة وخمسة أشهر وأربعة أيام.

وكان أكبر أمانيه أن يعيش حتى يسمع جوابه من السلطان فيما سأله من إقرار ولده الملك المظفر محمود على حماة، فاتفقت وفاته قبل وصول الجواب، وكان قد أرسل فى ذلك على البريد مملوكه سنقر أمير آخور، فوصل بالجواب من السلطان.

بعد البسملة.

المملوك قلاون.

أعز الله أنصار المقام العالى المولوى السلطانى الملكى المنصورى الناصرى، ولا عدمه الإسلام، ولا فقدته السيوف والأقلام، وحماه من ذى داء، وعود

(1)

توفى سنة 698 هـ/ 1298 م - المنهل الصافى.

ص: 315

عوّاد، وإلمام الآلام، المملوك يجدّد الخدمة التى كان يودّ تجديدها شفاها، ويصف ما عنده من الألم لما ألّم بمزاجه الكريم، حتى أنه لم يكد يفتح بحديث فاها، ولما وقفنا على كتاب المولى المتضمن بمرض الجسد المحروس، وما انتهى إليه الحال، كادت القلوب تنشق، والنفوس تذوب حزنا، والرجاء من الله أن يتداركه بلطفه، وأن يمنّ بعافيته التى رفع فى مسألتها يديه وبسط كفيه، وهو يرجو من كرم الله معاجلة الشفاء، ومداركة العافية الموردة بعد الكدر مورد الصفا، وأن الله يفسح فى أجل المولى، ويهبه العمر الطويل.

وأما الإشارة الكريمة إلى ما ذكره من حقوق يوجبها الإقرار، وعهود آمنت بدورها من السرار، ونحن نحمد الله، فعندنا تلك العهود ملحوظة، وتلك المودّات محفوظة، فالمولى يعيش قرير العين، فما تمّ إلاّ ما يسرّه من إقامة ولده مقامه، لا يحول ولا يزول، ولا يرى على ذلك ذلّة ولا ذهول، ويكون المولى طيب النفس، مستديم الأنس بصدق العهد القديم، وبكل ما يؤثر من خير مقيم.

ولما وصل الكتاب اجتمع لقراءته الملك الأفضل، والملك [690] المظفر، وعلم الدين سنجر المعروف بأبى خرص، وقرئ عليهم، فتضاعف سرورهم بذلك.

وكان الملك المنصور محمد ملكا ذكيا، فطنا، محبوب الصورة، وكان له قبول عظيم عند ملوك الترك، وكان حليما إلى الغاية، يتجاوز عما يكره ويكتمه، ولا يفضح قائله، من ذلك أن الملك الظاهر بيبرس قدم مرة إلى حماة ونزل بالدار المعروفة الآن بدار المبارز، فرفع إليه أهل حماة عدة قصص يشكون فيها على الملك

ص: 316

المنصور، فأمر الملك الظاهر دواداره سيف الدين بلبان الرومى أن يجمع القصص ولا يقرأها، ويضعها فى منديل ويحملها إلى الملك المنصور صاحب حماة، فحملها الدوادار المذكور، وأحضرها إلى الملك المنصور، فقال: إنه والله لم يطلع السلطان - يعنى الملك الظاهر على قصة منها، وقد حملها إليك، فتضاعف دعاء الملك المنصور لصدقات الملك الظاهر، وخلع على الدوادار؛ وأخذ القصص، فقال بعض الجماعة: سوف يرى من تكلم بشئ لا ينبغى ما يلتقى، وتكلموا بمثل ذلك، فأمر الملك المنصور بإحضار نار وحرق تلك القصص، ولم يقف على شئ منها، لئلا يتغير خاطره على رافعها، وله مثل ذلك كثير.

‌ذكر تملك الملك المظفّر حماة:

ولما بلغ السلطان الملك المنصور قلاون وفاة الملك المنصور صاحب حماة، قرّر ابنه الملك المظفر محمود بن الملك المنصور محمد فى ملك حماة على قاعدة والده، وأرسل إليه، وإلى عمه الملك الأفضل، وإلى أولاده التشاريف، ومكاتبة إلى الملك المظفر بذلك، ووصلت التشاريف ولبسوها فى العشر الأخير من شوال من هذه السنة - أعنى سنة ثلاث وثمانين وستمائة.

ونسخة الكتاب الواصل من السلطان: بعد البسملة.

المملوك قلاون.

ص: 317

أعز الله نصرة المقام العالى المولوى السلطانى الملكى المظفرى المنصورى

(1)

، ونزع عنه لباس البأس، وألبسه حلل السعد المجلوة على أعين الناس، وهو يقدم؟؟؟ خدمة بولاء، قد انبجست عيونه، وتأسّست مبانيه، وتناسبت ظنونه، وحلّت رهونه، وخلت ديونه، وأثمرت غصونه، وزهت أفنانه وفنونه.

ومنها: وقد سيّرنا المجلس السّامى جمال الدين أقوش الموصلى الحاجب، وأصحبناه [691] من الملبوس الشريف ما يغيّر به لباس الحزن، وينجلى فى مطلعه ضياء وجهه الحسن، وتنحيلى بذلك غيوم تلك الغموم، وأرسلنا أيضا صحبته ما يلبسه هو وذووه، كما يبدو البدر بين النجوم.

وآخر الكتاب - وكتب فى العاشر من شوال

(2)

سنة ثلاث وثمانين وستمائة.

وكان قد وقع الإتفاق عند موت الملك المنصور على إرسال علم الدين سنجر أبو خرص الحموى لأجل هذا المهم، فلاقى سنجر المذكور جمال الدين الموصلىّ بالخلع فى أثناء الطريق، فأتمّ سنجر أبو خرص السير ووصل إلى الأبواب الشريفة السلطانية، فتلقاه السلطان بالقبول، وأعاده بكل ما يجب ويختار. وقال: نحن واصلون إلى الشام ونفعل مع الملك المظفر فوق ما فى نفسه، فعاد علم الدين سنجر أبو خرص إلى حماة ومعه الجواب بنحو ذلك.

(1)

«المنصورى» ساقط من تذكرة النبيه ج 1 ص 89.

ووردت «النقوى» فى المختصر ج 4 ص 20.

(2)

«فى عشرين شوال» فى المختصر ج 4 ص 20.

ص: 318

السلطان توكدار

(1)

بن هلاون بن باطو بن جنكزخان الملقب فى الإسلام أحمد سلطان، قتل فى هذه السنة، قتله عمه أرغون كما ذكرناه مفصلا.

السلطان غياث الدّين كيخسرو

(2)

بن ركن الدين قليج أرسلان صاحب الروم، قتل فى هذا السنة، وكان سبب قتله أن أرغون توهم [فيه]

(3)

أنه أعان أحمد سلطان على قتل عمه قنغرطاى بن هلاون، فإن أحمد سلطان كان قد استدعاه إلى الأردو، عند ما جلس فى السلطنة، وكان قنغرطاى مقيما ببلاد

(4)

الروم من أيام أبغا، هو والسلطان غياث الدين، الأمير عز الدين محمد بكلبركى

(5)

بن سلمان أخى البرواناه بين يديه، والصاحب فخر الدين خواجا علىّ، وكان النواب عن أحمد سلطان صمغار وطغريل وبلرغى فى الروم ثلاثة تمانات، فلما تقاعد قنغرطاى عن المسير إلى أردو أحمد سلطان، أرسل يحثه ويستدعيه بسرعة، فلم يمكنه التأخير، فتوجه هو والسلطان غياث الدين، وكان قد تزوج بأخته بنت السلطان ركن الدين، فلما وصل أردو قتله أحمد سلطان لوقته، وعزل غياث الدين عن السلطنة،

(1)

هو أحمد سلطان المسمى توذكار بن هلاون.

وله ترجمة أيضا فى: المنهل ج 2 ص 254 رقم 334، الوافى ج 8 ص 227 رقم 3664، النجوم الزاهرة ج 7 ص 362، شذرات الذهب ج 5 ص 381، جامع التواريخ المجلد الثانى ج 2 ص 88 وما بعدها، العبر ج 5 ص 381، السلوك ج 1 ص 727، البداية والنهاية ج 13 ص 303، تذكرة النبيه ج 1 ص 90.

(2)

وله أيضا ترجمة فى: زبدة الفكرة ج 7 ورقة 145 أ، ب، المنهل الصافى، السلوك ج 1 ص 810

(3)

[] إضافة من زبدة الفكرة.

(4)

«ببلد» فى زبدة الفكرة.

(5)

«بكلبركى» ساقط من زبدة الفكرة.

ص: 319

ورسم له فى الإقامة فى أرزنكان، فعاد إليها معزولا، وأقام بها مهزولا، وفوض السلطنة ببلاد الروم

(1)

إلى السلطان مسعود بن السلطان عز الدين [692] كيكاوس، فاستقرّ بها

(2)

، وليس له منها إلا الاسم، والحكم كله فيها للتتار وشحانيهم، فلما جلس أرغون فى السلطنة دسّ إليه وهو فى أرزتكان من خنقه بوتر، فمات فى هذه السنة

(3)

.

الآشكرى صاحب القسطنطينية، واسمه ميخائيل

(4)

.

هلك فى هذه السنة

(5)

، وملك بعده ولده اندورنيكوس

(6)

، وتتوّج، ولقّب الدوقس الانجالوس الثاولوغس، وكانت

(7)

رسل السلطان قد توجّهوا إلى والده ميخائيل بنسخة الأيمان، فحلف بها ولده المذكور، فجهّز السلطان إليه الأمير ناصر الدين محمد بن المجنى الجزرىّ رسولا بهديّة جليلة، وجهّز السيفى بلبان الحلبى الكبير، ومظفر الدين موسى بن نمرش رسلا إلى تدآن منكو ونوغاى وقيدو، ومعهما الأمير قطفان وشمس الدين بن أبى الشوارب.

(1)

«السلطنة وحكم بلد الروم» فى زبدة الفكرة.

(2)

«فاستقر بها إلى يومنا هذا» فى زبدة الفكرة.

(3)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 145 أ، ب.

(4)

وله أيضا ترجمة فى المصادر العربية مثل: زبدة الفكرة ج 9 ورقة 146 أ، المنهل الصافى، المختصر ج 4 ص 18، السلوك ج 1 ص 714، تشريف الأيام والعصور ص 54

وهو ميخائيل الثامن باليولوجوس الذى حكم فى الفترة من 1259 - 1282 م.

(5)

«هلك فى هذه السنة» ساقط من زبدة الفكرة.

(6)

هو أندرونيقوس الثانى باليولوجوس الذى حكم فى الفترة 1282 - 1328 م.

(7)

«وكان» فى الأصل، والتصحيح من زبدة الفكرة.

ص: 320

وميخائيل هذا [المتوفى]

(1)

لم يكن له أولا مملكة بالقسطنطينية ولا لأبيه، بل كان الملك بها لغيره، وكان هو من كبار البطارقة، وله قلعة من القلاع، وهو مقيم بها، فاتفق مجئ الفرنج لحصار القسطنطينية، فاستولوا عليها، واجتمع ميخائيل المذكور مع جماعة من عسكر القسطنطينية وقال لهم: إن أنا تحيّلت وأزحت الفرنج منها أكون ملكا عليكم، فأجابوه إلى شرطه، فقصدها فى جماعة ممن اجتمع إليه من البطارقة وحصرها، وقاتل الفرنج الذين بها أياما، ثم استجلى مكانا من السور، فطلع منه هو وأصحابه، والفرنج لا يشعرون، فإن المدينة وسيعة جدّا، فما أقلقهم إلا وثوبه بهم، وبذل السيف فيهم، فقتل منهم جماعة، وهرب من نجا منهم إلى المراكب، واستقرّ بالمدينة، وجلس على كرسىّ المملكة الأشكريّة، وأخذ الذى كان متملكا قبله، وكان شابّا فسمله وعزله

(2)

.

والدة الملك السعيد

(3)

بن الملك الظاهر بيبرس، ماتت فى هذه السنة، وهى بنت حسام الدين بركة خان مقدم الخوارزمية، الذين ذكرنا وصولهم إلى الديار المصرية وأخبارهم فى الأيام الصالحية النجمية الأيوبيّة، والله أعلم.

(1)

[] إضافة من زبدة الفكرة.

(2)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 146 أ، ب.

(3)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 151 ب.

ص: 321

‌فصل فيما وقع من الحوادث فى السّنة الثالثة والثّمانين بعد السّتمائة

(*)

استهلت هذه السنة، والخليفة هو: الحاكم بأمر الله العباسىّ.

وسلطان البلاد المصرية والشامية: الملك المنصور قلاون الألفى.

ونائبه فى [693] الشام: حسام الدين لاجين المنصورى، وفى حلب:

الأمير شمس الدين قراسنقر مملوكه.

وصاحب حماة: الملك المظفر بن الملك المنصور.

وصاحب بلاد الروم: السلطان مسعود بن السلطان عز الدين كيكاوس، ولكنه مقهور تحت أيدى التتار، وليس له إلا اسم السلطنة فقط.

والحاكم بالبلاد الشرقية بكمالها أرغون بن أبغا بن هلاون.

وصاحب البلاد الشمالية التى كرسيّها صراى: تدان منكو بن طغان بن باطوخان ابن دوشى خان بن جنكزخان.

‌ذكر ما جريّات السّلطان الملك المنصور رحمه الله:

منها: أنه توجه من الديار المصرية إلى الديار الشامية، ووصل دمشق يوم السبت ثانى عشر جمادى الآخرة

(1)

، ثم خرج إلى الديار المصرية بعد ثلاثة أيام.

(*) يوافق أولها الإثنين 20 مارس 1284 م.

(1)

ذكر ابن الفرات أن سبب سفر السلطان الملك المنصور كان «بسبب الاجتماع بالشيخ عبد الرحمن ومن معه من التتار رسل الملك أحمد أغا سلطان بن هولاكو ملك التتر» - تاريخ ابن الفرات ج 8 ص 4، وانظر أيضا تشريف الأيام والعصور ص 68 - 69.

بينما أورد العينى وفاة الشيخ عبد الرحمن ضمن وفيات عام 682 هـ - انظر ما سبق ص 313.

ص: 322

ومنها: أنه عزل علم الدين سنجر الدوادارىّ عن شدّ الدواوين، وولىّ عوضه الأمير شمس الدين سنقر الأعسر

(1)

.

ومنها: أنه عزل الصاحب برهان الدين السنجارى عن الوزارة، وولى عوضه فخر الدين لقمان.

ومنها: أنه أنعم على مملوكه بيبرس الدوادار صاحب التاريخ بإمرة طبلخاناة بخمسين فارسا، وأعطاه إقطاع الأمير عزّ الدين أيبك الأفرم الصالحىّ أمير جاندار، ونقله إلى مائة فارس، وكتب له منشورا بالخبز المذكور تاريخه الخامس من شوال، ونسخة المنشور.

بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله مجزل العطاء، ومجددّ النعماء، وممطر ديم الجود المستهلّة بالأنواء، الذى شيّد للإسلام ركنا، وبلّغ كلاّ من أولياء الدولة ما كان يتمنّى، نحمده حمدا يستغرق أنواع المحامد لفظا ومعنى، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تحلّ قائلها من الكرامة بالمقام الأعلى والمحلّ الأسنى، ونشهد أن محمدا صلى الله عليه وسلم

(2)

عبده ورسوله الذى كان من ربّه كقاب قوسين أو أدنى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه صلاة تتوالى وتتكرر فرادى ومثنى وبعد:

(1)

هو سنقر بن عبد الله الأعسر المنصورى، توفى سنة 709 هـ/ 1309 م - المنهل الصافى.

(2)

«صلى الله عليه وسلم» ساقط من زبدة الفكرة ج 9 ورقة 154 ب.

ص: 323

فإنك أولى من خصّ من النعم بأحسنها، ومن قلّد من العقود النفيسة بأزينها وأثمنها من نشأ على طاعة الدولة الشريفة وغذّى بلبانها، وإذا عدّ الأبطال كان من أكبر فرسانها وشجعانها، وهو لسان المملكة المأمون على [694] الأسرار، ووليّها الذى لا تتوارى شمس إخلاصه بحجاب، ولا بدره بسرار، ولما كان المجلس السامى الأمير الأجلّ الكبير الأوحد المؤيد النصير العضد الاسفسهلاّر الغازى ركن الدين، عز الإسلام مجد الأنام، نصرة المجاهدين، لسان المملكة، عضد الملوك والسلاطين، بيبرس الدوادار الملكى المنصورى، أدام الله تمكينه ورفعته، طراز هذه الحلة، ونتيجة هذه الأدلة، وفارس هذا

(1)

المضمار، ولركنه فى المهامّ يستند، وإليه فى مواقف الحروب يشار.

خرج الأمر العالى المولوى السلطانى الملكى المنصورى السيفى، أعلاه الله وشرفه، أن يجرى بإقطاعه ما رسم به الآن من الإقطاع والجهات الديوانيّة لخاصّه ولمن يستخدمه من الأجناد، وذلك لاستقبال مغل سنة اثنتين وثمانين وستمائة

(2)

.

وكان السلطان الملك المنصور أنعم على مملوكه بيبرس المذكور فى السنة [الماضية]

(3)

بخمسة عشر طواشيا، واستقر فى زمرة الأمراء، وكتب له منشور بذلك، وألبس التشريف والشربوش.

ونسخة منشوره بإنشاء القاضى محيى الدين بن عبد الظاهر وخطه:

(1)

«هذه» فى الأصل، والتصحيح من زبدة الفكرة.

(2)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 154 ب، 155 أ.

(3)

[] إضافة التوضيح - انظر زبدة الفكرة ج 9 ورقة 151 ب، 152 أ.

ص: 324

بسم الله الرحمن الرحيم.

أما بعد حمد الله الذى علم بالقلم، وجعله مؤاخى السيف فى مهمّات الأمم، وطاول به السمهرىّ، فنصب هذا لرفع العلم وهذا لجرّ العلم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد المخصوص بأنواع الحكم، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ما تنسّمت ثغور الديم، وشابت بالأنوار لمم الظلم.

فإنه لما كان المجلس السامى الأميرى الأجلىّ الكبير المختار [المجاهد الأوحد الأعز المرتضى الأكمل ركن الدين، مجد الإسلام]

(1)

شرف الخواصّ، بهاء الأمّة، غرس الدولة، واسطة المملكة، اختيار الملوك والسلاطين؛ بيبرس الدوادار المنصورى، أدام الله رفعته وسموّه، ممن ربّته النعماء فى حجرها، وصرّفته الآلاء فى نهيها وأمرها، وأنشأنه المملكة تحت جناحها، ورتّبته السلطنة فى حمل ما هو أفخر وأفخم من حمل سلاحها، وحبته كلما

(2)

يستدعى عطفها ويستديم شكرها له ووصفها، ويكون أحد معقباتها التى ما بين يديها من الأمر ولسواه من ذوى الأسلحة ما خلفها، وله نباهة تقدّمه [695] ووجاهة تفخمه، وقدم خدمة يرشحه، وعظم حرمة توسّع له مجال الاصطفاء وتفسحه، اقتضى حسن الرأى الشريف أن ينمى هلاله، ويدرج إقباله، ويقرب مناله، فلذلك خرج الأمر العالى المولوى السلطانى الملكى المنصورى السيفى، لا برح يجود، وباستخلاصه يسود من الأولياء من يسود، أن يجرى فى إقطاعه ما رسم له الآن من الإقطاع لخاصّته ولمن

(1)

[] إضافة من زبدة الفكرة ج 9 ورقة 152 أ.

(2)

«كما» فى الأصل، والتصحيح من زبدة الفكرة.

ص: 325

يستخدمه من الأجناد الجياد، المعروفين بالخدمة بالبرك التامّ والعدّة الكاملة، والعدّة الخاصّة، وخمسة عشر

(1)

طواشيا.

وكان تاريخ هذا المنشور المبارك رابع عشر ربيع الأول سنة اثنتين وثمانين وستمائة

(2)

.

‌ذكر بقيّة الحوادث:

منها: أن فى هذه السنة، كملت عمارة المدرسة المنصورية والبيمارستان والقبة والتربة ومكتب السبيل بالقاهرة المحروسة ببين القصرين، وجميع مرافقها وما يتعلق بها، وأظهر الأمير علم الدين الشجاعى فى نجاز هذه العمائر العظيمة، التى لم يسمع بمثلها فى هذه المدة القريبة، ما تعجز الفراعنة عنه، وتقصر الهمم دونه، مع أفانين البنيان والأوضاع، وغرائب الترخيم والأدهان

(3)

وسائر الأنواع

(4)

.

(1)

«خمس عشرة» فى الأصل، والتصحيح من زبدة الفكرة.

(2)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 152 أ، 152 ب.

(3)

«والإذهاب» أى استخدام الذهب فى الدهان - فى زبدة الفكرة ج 9 ورقة 152 ب.

(4)

انظر وثائق وقف السلطان قلاوون وهى: وثيقة رقم 706 ج أوقاف، وهى جزء من حجة وقف عمائر السلطان قلاوون بها وصف المدرسة والبيمارستان، والوثيقة 1010 أوقاف وصورتها بمجموعة المحكمة الشرعية بدار الوثائق القومية رقم 15/ 2، وهى أوقاف على مصالح البيمارستان، والوثيقة 1011 أوقاف، وهى على مصالح البيمارستان أيضا، والوثيقة 708 ج وهى عبارة عن وثيقة إيجار رواق بالبيمارستان المنصورى، وانظر خلاصة شروط كتب وقف السلطان قلاوون فى الوثيقة رقم 1012 أوقاف - فهرست وثائق القاهرة.

وانظر ملاحق الجزء الأول من كتاب تذكرة النبيه لابن حبيب الحلبى حيث نشرت الوثيقة 1010 أوقاف وصورتها 15/ 2 محكمة.

وانظر أيضا الأوقاف والحياة الاجتماعية ص 157 وما بعدها.

ص: 326

ووصف الشعراء فنون هذه العمائر وبدائع إعجازها الذى يذهل الأبصار والبصائر، فكان مما قيل فى ذلك قصيدة مطولة أنشأها شرف الدين البوصيرى الشاعر، فمن مختارها هذه الأبيات:

جوارك من جور الزمان يجير

وبشرك للرّاجى نداك بشير

ومنها بعد المديح:

بنى ما بنى كسرى وما قلت مؤمن

يباهى به فيما بناه كفور

ودكّ على تقوى الإله أساسه

كما دكّ بالواد المقدّس طور

حجارته السّحب الثقال تسوقها

على عجل سوقا صبا ودبور

ومنها نجوم فى بروج مجرّة

على الأرض تبدو تارة وتغور

يضيق بها السبل الفجاج فلا يرى

بها للرياح العاصفات مسير

فكم ضخرة عاديّة قذفت بها

إليه سهول همة

(1)

ووعور

ومن عمد فى همّة الدهر فترة

وفى باعه من أن تجرّ قصور

[696]

أشار لها فانقاد سهلا عسيرها

إليه وما أمر عليه عسير

فمأذنة كالنجم تشرق فى الدّجى

عليها هدى للعالمين ونور

ومن حيث ما وجهت وجهك نحوها

تلقتك منها نضرة وسرور

يمدّ إليها الحاسد الطرف حسرة

فيرجع عنها الطرف وهو حسير

(1)

«جمة» فى زبدة الفكرة.

ص: 327

فكم حسدتها فى الكمال كواكب

وغارت عليها فى العلوّ بدور

إذا قام يدعو الله فيها مؤذّن

فما هو إلا للنجوم سمير

وقبّة مارستان ليس لعلّة

عليه وإن طال الزمان مرور

صحيح هواء للنفوس بنشره

معاد وللعظم الرميم نشور

تهبّ فتهدى كلّ روح لجسمه

كأنّ صباه حين ينفخ صور

بجنّته ورق يراسل ماؤه

يشوق هديل منها

(1)

وهدير

ومدرسة ودّ الخورنق أنه

لديها حظير والسّدير غدير

مدينة علم والمدارس حولها

قرى أو نجوم بدرهنّ منير

تبدّت فأخفى الظاهريّة نورها

وليس بظهر للنجوم ظهور

بناء كأنّ النحل هندس شكله

ولانت له كالشمع فيه صخور

يرى من يراها أنّ رافع سمكها

على فعل ما أعيى الملوك قدير

ثمانية فى الجوّ تحمل عرشها

وبعض لبعض قى البناء ظهير

ذكرناها لديها قبة النسر مرة

فما كاد نسر للحياء يطير

فإن نسبت للنسر فالطائر الذى

له بالبروج الثابتات وكور

بناها سعيد فى بقاع سعيدة

بها سعدت قبل المدارس دور

فصارت بيوت الله آخر عمرها

قصور خلت من سادة وخدور

بها عمد كاثرن أيّام عامها

ومن عامها لم تمض بعد شهور

(1)

«منهما» فى زبدة الفكرة.

ص: 328

سماوية أرجاؤها فكأنما

عليها من الوشى البديع ستور

ولله يوم ضمّ فيها أئمّة

تدفّق منهم للعلوم بحور

وما تلك للسلطان إلا سعادة

يدوم له ذكر بها وأجور

[697]

فهل فى ملوك الأرض أو خلفائها

له فى الّذى شادت يداه نظير

وما جنّة الفردوس فى الأرض غيرها

ولا فلك فيه النجوم أثير

فلا زال مبيّنا به العلم والتقى

ومنهدما كفر علا وفجور

ولا زالت الأفلاك طوعا بكلما

يريد على رغم العدوّ يدور

(1)

ومنها: أن الأمير حسام الدين طرنطاى نائب السلطنة اهتمّ بحفر بئر نخل

(2)

، او نتفع الحاج بذلك

(3)

.

ومنها: أن يعقوب المرينى عاد إلى الأندلس ثالث مرة

(4)

، واستطال على أعمالها، وأثر فيها آثارا عظيمة، فخافة محمد بن الأحمر على نفسه، وأرسل إلى الفونس

(5)

يهادنه ويستنجده عليه، فأرسل الفونس كتبه إلى يعقوب وأعلمه أنه

(1)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 153 أ - 154 أ.

(2)

نخل: موضع قديم بشبه جزيرة سيناء، كان محطة من محطات طريق الحج، وبها آبار ماء عذب، وتقع حاليا شرقى مدينة السويس بنحو 120 كم - القاموس الجغرافى ق 2 ج 4 ص 265.

(3)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 154 أ.

(4)

كانت بداية خروج يعقوب المرينى «فى أول يوم من ربيع الثانى من سنة اثنتين وثمانين وستمائة هـ (29 يونية 1283 م)» - الأنيس المطرب ص 339.

(5)

هو الفونسو العاشر.

ص: 329

لا يساعد ابن الأحمر عليه، ولا ينجده بإرسال أحد إليه من جهته، وتراسل المرينى [والفونس]

(1)

وتكاتبا، واتفقا، وحضر الفونس إليه بنفسه، واجتمعا، وأقام عنده أياما، وأهدى إليه هدايا كثيرة، وخيلا، ولطفا، وغيرها، وأهدى إليه المرينى هدية وخيلا، واتفقا على ابن الأحمر، وعاد الفونس إلى كرسية

(2)

.

ومنها: أن الشيخ الإمام العلاّمة تقى الدين أبا العباس أحمد بن تيميّة درس بدار الحديث السكرية

(3)

التى بالقصاعين، وذلك فى يوم الاثنين ثامن المحرم من هذه السنة، وحضر عنده قاضى القضاة بهاء الدين بن الزكىّ

(4)

الشافعى، والشيخ تاج الدين

(5)

الفزارى شيخ الشافعية، والشيخ زين الدين

(6)

بن المرحل، وزين الدين

(7)

بن المنجى الحنبلى، وكان درسا هائلا، وجلس الشيخ تقى الدين أيضا يوم الجمعة عاشر صفر فى الجامع

(1)

[] إضافة من زبدة الفكرة ج 9 ورقة 155 أ.

(2)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 105 أ»

(3)

دار الحديث السكرية بدمشق: بالقصاعين داخل باب الجابية، وقد ولى مشيختها الشيخ شهاب الدين عبد الحليم بن تيمية، وعند ما توفى سنة 682 هـ، ولى مشيختها الشيخ أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية - الدارس ج 1 ص 74 - 75.

(4)

هو يوسف بن يحيى بن محمد، بهاء الدين أبو الفضل، الشهير بإبن الزكى الشافعى، المتوفى سنة 685 هـ/ 1286 م - انظر ما يلى.

(5)

هو عبد الرحمن بن إبراهيم بن سباع الفزارى، تاج الدين، المتوفى سنة 690 هـ/ 1291 م - المنهل الصافى، تذكرة النبيه ج 1 ص 143.

(6)

هو عمر بن مكى بن عبد الصمد الشافعى، زين الدين بن المرحل، خطيب الجامع الأمومى، والمتوفى سنة 691 هـ/ 1292 م - المنهل الصافى، تذكرة النبيه ج 1 ص 155.

(7)

هو المنجا بن عثمان بن أسعد بن المنجا التنوخى الحنبلى، زين الدين، المتوفى سنة 695 هـ/ 1296 م - المنهل الصافى، تذكرة النبيه ج 1 ص 190.

ص: 330

الأموىّ بعد الصلاة على منبر هيّئ له لتفسير القرآن، فابتدأ من أوّله، فكان يجتمع عنده خلق كثير والجمّ الغفير، واستمرّ فى ذلك مدّة سنين متطاولة على هذا المنوال.

ومنها: أن

الدين

(1)

ابن الشيخ عدى الكردىّ هرب من الاعتقال، وكان معتقلا فى برج بالقلعة

(2)

، فطلب أشدّ الطلب، وكتب إلى البلاد فى أمره، وجعل لمن أحضره مائة دينار وخلعة، فأمسك من بعض دور الحسينيّة وأحضر، واعتقل مدة، ثم أفرج عنه فيما بعد

(3)

.

وفيها: « ...... »

(4)

.

وفيها: حج بالناس الأمير علم الدين سنجر الباشقردىّ وجرى بينه وبين أمير مكة [698] كلام أقتضى أن أغلقوا أبواب مكة ولم يمكنوا أحد من الدخول إليها، فلما كان يوم التروية زحف العسكر من باب الحجون وأحرقوا الباب، ونقبوا السور، وهجموا على البلد، فهرب جمع الشريف بن أبى نمى، ولم يبق معه إلا أولاده، فدخل الناس مكة، ووقع بينهم الصلح على يد برهان الدين السنجارى

(5)

، وكان حج فى هذه السنة، وهو الذى كان وزيرا، فعزل وتولى عوضه فخر الدين بن لقمان كما ذكرنا

(6)

.

(1)

«

» بياض فى الأصل، وفى زبدة الفكرة أيضا.

(2)

«القلعة» فى الأصل، والتصحيح من زبدة الفكرة.

(3)

زبدة الفكرة ج 9 الورقة 155 أ.

(4)

«

» بباش فى الأصل.

(5)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 154 أ.

(6)

انظر ما سبق ص 323.

ص: 331

‌ذكر من توفى فيها من الأعيان

صاحب مجمع البحرين والبديع، الشيخ الإمام العالم العلاّمة، مظفر الدين أحمد

(1)

بن على بن تغلب بن أبى الضياء البغدادى، البعلبكى الأصل، المعروف بابن الساعاتى.

سكن بغداد ونشأ بها، وأبوه هو الذى عمل الساعات المشهورة على باب المستنصريّة ببغداد، وكان مظفر الدين إماما عظيما فاضلا، وله تصانيف منها:

مجمع البحرين فى الفقه، جمع فيه بين مختصر القدورىّ، والمنظومة

(2)

مع زوائد، ورتبه فأحسن، وأبدع فى اختصاره، وأسّسه على قواعد لم يسبق إليها، وشرحه فى مجلّدين كبار، وسمعت بعض المشايخ أنّه سودّه ولم يبيّضه، وإنما بيّضته ابنته الستّ الجليلة فاطمة خاتون، وكانت قد تفقهت على والدها وبرعت.

وقال صاحب طبقات الحنفيّة: ورأيت مجمع البحرين بخطها.

قال العبد الضعيف مؤلّف هذا الكتاب: لقد اختصرت هذا الشرح وسميته:

كتاب المستجمع فى شرح المجمع، وزدت فيه مذهب الإمام أحمد بن حنبل

(1)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى ج 1 ص 420 رقم 122/ 1، تاج التراجم ص 6 رقم 10، الطبقات السنية ج 1 ص 462 رقم 252، مرآة الجنان ج 4 ص 227.

(2)

«ومنظومة النسفى» فى المنهل الصافى ج 1 ص 421.

ص: 332

رضى الله عنه، وتعرّفت إلى عبارته وحلّ ألفاظه، فبحمد الله وعونه وقع موقع القبول، وكتبت منه نسخ وسارت بها إلى الآفاق: بلاد الروم والشام والعراق.

ومن تصانيف الشيخ مظفر الدين: كتاب البديع فى أصول الفقه، وهو كإسمه بديع غريب عجيب، جمع فيه بين أصول فخر الإسلام البزدوىّ

(1)

والأحكام للآمدىّ

(2)

وأسّسه على قواعد المعقول. واعتنى بشرحه جماعة من الفضلاء المتأخرين منهم:

الشيخ الإمام شمس الدين الأصفهانى، وقاضى القضاة سراج الهندى وغيرهما، وكانت وفاته بعد سنة ثنتين وثمانين وستمائة، لأنه كان حيا فى سنة إثنتين وثمانين وستمائة. ويقال: إنه [699] توفى وهو شاب، ومن جملة فضائله أنه كان يكتب خطّا حسنا جدا، رحمه الله.

قاضى القضاة الإمام عز الدين أبو المفاخر محمد

(3)

بن شرف الدين عبد القادر ابن عفيف الدين عبد الخالق بن خليل الأنصارى الشافعىّ الدمشقىّ [الشهير بابن الصائغ]

(4)

.

(1)

هو كتاب «كنز الوصول إلى معرفة الأصول» للامام على بن محمد بن عبد الكريم بن موسى البزدوى الحنفى، فخر الإسلام، أبو الحسن، المتوفى سنة 482 هـ/ 1089 م - هدية العارفين ج 1 ص 693.

(2)

هو كتاب «إحكام الأحكام فى أصول الأحكام» للشيخ على بن أبى على بن محمد بن سالم، الحنبلى، ثم الشافعى، السيف الآمدى، المتوفى سنة 631 هـ/ 1233 م - هدية العارفين ج 1 ص 7 7؟؟؟، العبر ج 5 ص 124.

(3)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، درة الأسلاك ص 78، الوافى ج 3 ص 296 رقم 1314، تالى كتاب وفيات الأعيان ص 149 رقم 241، تذكرة النبيه ج 1 ص 91، البداية والنهاية ج 13 ص 304، العبر ج 5 ص 344.

(4)

[] إضافة التوضيح - انظر مصادر الترجمة.

ص: 333

ولى قضاء القضاة بدمشق مرتين، عزل به ابن خلكان، ثم ولى ابن خلكان، ثم عزل نائبه وسجن، وولى بعده بهاء الدين بن زكى، واستمرّ عز الدين المذكور معزولا إلى أن توفى ببستانه فى تاسع ربيع الأول، ودفن بسفح قاسيون، وكان مولده سنة ثمان وعشرين وستمائة، وكان مشكور السيرة، له عقل وتدبير، واعتقاد كثير فى الصالحين، وقد سمع الحديث وروى.

القاضى نجم الدين عمر

(1)

بن نصر بن منصور [البيانى]

(2)

الشافعى.

توفى فى شوال، وكان فاضلا، ولى قضاء زرع، ثم قضاء حلب، ثم مات فى دمشق بالرواحية.

القاضى جمال الدين أبو يعقوب يوسف

(3)

بن عبد الله بن عمر الزواوى قاضى القضاة المالكية ومدرسهم بعد القاضى زين الدين

(4)

الزواوى الذى عزل نفسه.

وكانت وفاته فى الخامس من ذى القعدة من هذه السنة وهو فى طريق الحجاز، وكان عالما فاضلا قليل التكلف، وقد شغر المنصب بعده ثلاث سنين.

(1)

وله أيضا ترجمة فى: البداية والنهاية ج 13 ص 304.

(2)

[] إضافة من البداية والنهاية.

(3)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، البداية والنهاية ج 13 ص 305، الدارس ج 2 ص 5، تاريخ ابن الفرات ج 8 ص 14.

(4)

هو عبد السلام بن على بن عمر الزواوى المالكى، قاضى القضاة زين الدين، المتوفى سنة 681 هـ/ 1282 م - المنهل الصافى، تذكرة النبيه ج 1 ص 76.

ص: 334

الملك السّعيد فتح الدين عبد الملك

(1)

بن الملك الصالح أبى الحسن إسماعيل ابن الملك العادل، وهو والد الملك الكامل ناصر الدين محمد.

توفى ليلة الاثنين ثالث رمضان، ودفن من الغد بتربة أم الصالح

(2)

، وكان من خيار الأمراء، محترما، كبيرا، رئيسا، روى موطأ يحيى بن بكير عن مكرم

(3)

ابن أبى الصقر، وسمع ابن الليثىّ وغيره.

الشيخ طالب

(4)

الرفاعىّ، توفى فى هذه السنة بقصر حجاج، وله زاوية مشهورة به.

الإمام ناصر الدين أبو العباس أحمد

(5)

بن محمد بن منصور بن أبى بكر بن قاسم ابن مختار الجذامى الجروى المالكى، المعروف بابن المنير، الحاكم بالإسكندرية.

(1)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، البداية والنهاية ج 13 ص 304، الدارس ج 1 ص 32، تاريخ ابن الفرات ج 8 ص 13.

(2)

تربة أم الصالح بدمشق: بالمدرسة الصالحية، وقد أوقف التربة والمدرسة ودار الحديث والأقراء بدمشق الملك الصالح إسماعيل بن الملك العادل أبى بكر، المتوفى سنة 648 هـ/ 1250 م - الدارس ج 1 ص 316 - 317.

(3)

هو مكرم بن محمد بن حمزة الدمشقى، المعروف بابن أبى الصقر، نجم الدين أبو المفضل، المتوفى سنة 635 هـ/ 1237 م - العبر ج 5 ص 146.

(4)

وله أيضا ترجمة فى: البداية والنهاية ج 13 ص 304.

(5)

وله أيضا ترجمة فى: زبدة الفكرة ج 9 ورقة 155 أ، نهاية الأرب (مخطوط) ج 29 ورقة 34، المنهل الصافى ج 2 ص 185 رقم 304، النجوم الزاهرة ج 7 ص 363، السلوك ج 1 ص 727، شذرات الذهب ج 5 ص 381، العبر ج 5 ص 342، الوافى ج 8 ص 128 رقم 3148، تذكرة النبيه ج 1 ص 92، تاريخ ابن الفرات ج 8 ص 12.

ص: 335

توفى فيها فى مستهل ربيع الأول، ومولده فى ثالث ذى القعدة سنة عشرين وستمائة بالإسكندرية، وكان إماما عالما متبحّرا فى العلوم خصوصا فى الأدب.

الشيخ شرف الدين بن الميدومىّ

(1)

المحدّث بالمدرسة الكاملية.

توفى فى هذه السنة بالقاهرة.

[700]

الأمير شرف الدين عيسى

(2)

بن مهنّى أمير آل فضل وأكبر أمراء عربان الشام.

توفى فى هذه السنة، وكان دينا صالحا، وله اليد الطولى فى وقعة حمص، وتولى مكانه ولده الأكبر حسام الدين مهنّى

(3)

.

(1)

وله أيضا ترجمة فى: زبدة الفكرة ج 9 ورقة 155 أ.

(2)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، العبر ج 5 ص 344: السلوك ج 1 ص 725 - 726، شذرات الذهب ج 5 ص 383، تذكرة النبيه ج 1 ص 90، تاريخ ابن الفرات ج 8 ص 12.

(3)

هو مهنا بن عيسى، المتوفى سنة 735 هـ/ 1334 م - المنهل الصافى، الدرر ج 5 ص 138 رقم 139.

ص: 336

‌فصل فيما وقع من الحوادث فى السنة الرابعة والثمانين بعد السّتمائة

(*)

استهلت هذه السنة، والخليفة هو: الحاكم بأمر الله العباسىّ.

وحكام البلاد على حالهم غير صاحب الغرب، فإنه مات فى هذه السنة على ما نذكره عن قريب إن شاء الله تعالى.

‌ذكر سفر السّلطان الملك المنصور إلى الشام:

وكان خروجه من القاهرة فى أول المحرم من هذه السنة، ووصوله إلى دمشق فى أواخر المحرم، ومعه الجيش المنصور، وجاء إلى خدمته الملك المظفر صاحب حماة، وعمّه الملك الأفضل، فأكرمهما السلطان إكراما كثيرا، وأرسل إلى الملك المظفر فى اليوم الثالث من وصوله التقليد بسلطنة حماة، والمعرّة، وبارين، والتشريف، وشعار السلطنة، وهو: سنجق، وفرس بسرج ذهب، ورقبة، وكنبوش، وأرسل الغاشية السلطانية، فركب الملك المظفر بشعار السلطنة، وحضرت أمراء السلطان وتقدموا عساكره، فساروا معه من الموضع الذى كان فيه وهو داره المعروفة بالحافظيّة داخل باب الفراديس بدمشق إلى قلعة دمشق، ومشت

(*) يوافق أولها الجمعة 9 مارس 1285 م.

ص: 337

الأمراء فى خدمته، ودخل الملك المظفر عند السلطان، فأكرمه، وأجلسه إلى جانبه على الطراحة، وطيّب خاطره، وقال له: أنت من بيت مبارك، ما حضرتم فى مكان إلا وكان النصر معكم، ثم عاد الملك المظفر وعمه الأفضل إلى حماة، وعملا أشغالهما، وكذلك باقى العسكر الحموىّ، وتأهّبوا للمسير إلى خدمة السلطان الملك المنصور ثانيا.

‌ذكر فتح المرقب:

خرج السلطان الملك المنصور من دمشق بالعساكر المصريّة والشامية، وأتى إلى مرقب

(1)

، ونازلها فى أوائل ربيع الأول من هذه السنة، وهو حصن الأسبتار فى غاية العلّو والحصانة، لم يطمع أحد من الملوك الماضين فى فتحه، ولما زحف العسكر عليه وأخذ

(2)

الحجارون فى النقوب، ونصبت عليه عدة [701] مجانيق كبارا وصغارا، طلب أهلها الأمان، فأجابهم السلطان إلى ذلك رغبة فى بقاء عمارته، فإنه لو هدمه وأخذه بالسيف حصل التعب فى إعادة عمارته، فأعطى أهله الأمان على أن ينتقلوا ويأخذوا معهم ما يقدرون عليه غير السلاح.

قال ابن كثير: فصعدت السناجق السلطانية والألوية المنشورة على حصن

(1)

المرقب: بالفتح ثم السكون: قلعة حصينة تشرف على البحر المتوسط، كانت فى يد الأسبتارية - تقويم البلدان ص 254، تاريخ ابن الفرات المجلد 8 ص 17، 18.

(2)

«وأخذت» فى الأصل.

ص: 338

المرقب، وتسلمه فى الساعة الثامنة من يوم الجمعة تاسع عشر ربيع الأول

(1)

، وكان يوما مشهودا

(2)

.

وقال الملك المؤيد فى تاريخه: إنى حضرت حصار الحصن المذكور وعمرى إذ ذاك نحو اثنتى عشرة سنة، وهو أول قتال رأيته، وكنت مع والدى

(3)

.

قلت: والده هو الملك الأفضل على بن

(4)

الملك المظفر محمود.

وقال بيبرس فى تاريخه: وجهز السلطان أهله إلى طرابلس، وظن أن الأمير شمس الدين سنقر الأشقر إذا سمع بقربة يبادر إليه ويسعى لخدمته، كما يجب عليه، فتأخّر عن الحضور، فتغيّر له باطن الملك المنصور، ثم أنه أرسل واحدا من أولاده يسّمى سيف الدين صمغار إلى المخيّم متلافيا لما قدّم، فحنق السلطان عليه، ومنعه العود إلى والده، وأمر بتوجهه إلى الديار المصرية

(5)

.

ثم أن السلطان رحل عن المرقب بعد أن قرر أموره، فنزل بالوطأة بالساحل وأقام بمرج بالقرب من موضع يسمّى مرج القرفيص، ثم سار ونزل تحت حصن الأكراد، ثم سار ونزل على بحيرة حمص وهى بحيرة قدس، ثم توجه السلطان إلى الديار المصرية، وأعطى الملك المظفر صاحب حماة عند رحيله من حمص الدستور، فعاد إلى حماة، وكان توجه السلطان إلى القاهرة فى جمادى الآخرة من هذه السنة.

(1)

«ثامن عشر صفر» - البداية والنهاية ج 13 ص 305.

(2)

لا يوجد هذا النص فى نسخة البداية والنهاية المطبوعة والتى بين أيدينا.

(3)

المختصر ج 4 ص 21.

(4)

توفى سنة 692 هـ/ 1293 م - المنهل الصافى.

(5)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 156 أ.

ص: 339

‌ذكر مولد السلطان الملك الناصر محمد بن الملك المنصور قلاون الألفى الصالحى النجمى:

وفى خامس عشر المحرم

(1)

من هذه السنة ولد السلطان الملك الناصر محمد المذكور، من ابنة سكباى بن قراجين بن حنغان نوين، وسكباى المذكور، ورد إلى الديار المصرية هو وأخوه قرمشى سنة خمس وسبعين وستمائة صحبة بنجار الرومى فى الدولة الظاهرية، فتزوج السلطان الملك المنصور قلاون ابنة سكباى هذا فى سنة ثمانين وستمائة [702] بعد موت أبيها المذكور بولاية عمها القرمشى، ووردت البشائر إلى السلطان وهو نازل على بحيرة قدس عند عوده من فتح المرقب

(2)

، فتضاعف سروره به ودقت البشائر فرحا بمولده مقترنا بفتح المرقب، فتضاعف الهناء والسرور.

وحدّث الشيخ شعبان الهوىّ

(3)

قال: حدثنى الشيخ شرف الدين السنجارىّ [التاجر السفار]

(4)

قال: كنت بالموصل سنة أربع وثمانين ليلة النصف من

(1)

«فى يوم السبت سادس عشر المحرم» - السلوك ج 1 ص 727، كنز الدرر ج 8 ص 271.

«يوم السبت سادس عشر وقيل الخامس عشر» تاريخ ابن الفرات ج 8 ص 17.

ولما كان أول المحرم يوافق يوم جمعة - طبقا التوفيقات الإلهامية - فالسبت هو 16 المحرم.

(2)

«بشر السلطان قبل وصوله إلى دمشق لفتح المرقب» - تذكرة النبيه ج 1 ص 97، وانظر أيضا السلوك ج 1 ص 727. وهو ما يتفق وسير الأحداث - انظر ما سبق ص 337 - 338.

(3)

«الهروى» فى كنز الدرر ج 8 ص 271.

(4)

[] إضافة من كنز الدرر التوضيح.

ص: 340

المحرم، فظهر كوكب عظيم له ثلاث ذوائب طوال إلى جهة المغرب، فتعجب الناس من ذلك، وكان فى الجماعة عماد الدين بن الدهان رئيس المنجمين، فسألوه عنه فقال: هذا الكوكب ظهر فى سنة عشرين وأربعمائة، وله ذؤابتان فى طول الذى ترونه وأخرى قصيرة جدّا، فولد فى ذلك التاريخ المستنصر خليفة مصر، فعاش سبعا وستين سنة، وأقام خليفة ستين سنة، ثم ظهر هذا الكوكب فى سنة تسعين وأربعمائة، فولد فى هذا التاريخ عبد المؤمن صاحب الغرب، فعاش سبعين سنة، وملك خمسين سنة، ثم ظهر هذا الكوكب فى سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة، فولد فى هذا التاريخ الناصر لدين الله، [خليفة بغداد]

(1)

فعاش تسعا وستين سنة، وأقام خليفة سبعا وأربعين سنة، وهاهو قد ظهر فى هذا الوقت وذوائبه الثلاث كاملة متساوية، يدلّ على أنه يولد فى هذه الليلة مولود سعيد يملك مصر والشام والعراق، ويعيش ثلاثين وثلاثين وثلاثين، فنظروا فلم يولد فى تلك الليلة إلا الملك الناصر محمد بن قلاون المذكور

(2)

.

قلت: صادف كلامه ذلك ولكنه أخطأ فى المدة على ما لا يخفى.

ومن الحوادث فى هذه السنة: أن محيى الدين بن النحاس

(3)

عزل عن نظر الجامع الأموىّ، ووليه بعده عز الدين بن محيى الدين بن الزكى، وباشر محيى الدين

(1)

[] إضافة من كنز الدرر للتوضيح.

(2)

انظر أيضا كنز الدرر ج 8 ص 271 - 273.

(3)

هو محمد بن يعقوب بن إبراهيم بن هبة الله بن طارق بن النحاس، القاضى الصاحب محيى الدين، المتوفى سنة 695 هـ/ 1296 م - المنهل الصافى، تذكرة النبيه ج 1 ص 190.

ص: 341

ابن النحاس الوزارة عوضا عن التقىّ توبة التكريتى، وطلب التقى إلى الديار المصرية، واحتيط على أمواله وأملاكه، وعزل سيف الدين طوغان عن ولاية مدينة دمشق، وباشرها عز الدين بن أبى الهيجاء.

وفيها: « ...... »

(1)

.

وفيها: حج بالناس الأمير علم الدين سنجر الباشقردى.

(1)

« ...... » بياض فى الأصل.

ص: 342

‌ذكر من توفى فيها من الأعيان

الشيخ [703] عز الدين محمد

(1)

بن علىّ بن إبراهيم بن شداد الأنصارى الحلبى.

توفى فى صفر، ودفن بسفح المقطم، وكان فاضلا مشهورا، وله تصنيف فى سيرة الملك الظاهر

(2)

، وكان معتنيا بالتواريخ.

الشيخ الصالح العابد الزاهد شرف الدين أبو عبد الله محمد

(3)

بن الحسن بن إسماعيل الإخميمى.

توفى فى هذه السنة، ودفن بجبل قاسيون، وكانت له جنازة حافلة.

الشيخ الصالح المقرئ شمس الدين أبو عبد الله محمد

(4)

بن عامر بن أبى بكر الغسولى الحنبلى.

سمع الحديث من الشيخ موفق الدين بن قدامة، وغيره، وكان شيخ الميعاد ليلة الأحد، توفى يوم الأربعاء حادى عشر جمادى الآخرة، ودفن بالقرب من تربة الشيخ عبد الله الأرمنى.

(1)

وله أيضا ترجمة: فى البداية والنهاية ج 13 ص 305، العبر ج 5 ص 349، تاريخ ابن الفرات ج 8 ص 33.

(2)

انظر ما سبق ص 176 هامش (2).

«وهو الذى جمع السيرة للملك الظاهر، وجمع تاريخا لحلب» - العبر ج 5 ص 349.

(3)

وله أيضا ترجمة فى: البداية والنهاية ج 13 ص 306، تاريخ ابن الفرات ج 8 ص 34 وورد «محمد بن محمد بن الحسن» فى العبر ج 5 ص 35.

(4)

وله أيضا ترجمة فى: البداية والنهاية ج 13 ص 306، العبر ج 5 ص 35.

ص: 343

القاضى عماد الدين داود

(1)

بن يحيى بن كامل القرشىّ البصروى الحنفى.

مدرّس المعزيّة بالكشك، وناب فى الحكم عن مجد الدين بن العديم، وسمع الحديث، وتوفى ليلة النصف من شعبان من هذه السنة، وهو والد الشيخ شمس الدين

(2)

القحفازى شيخ الحنفية وخطيب جامع تنكز.

الشيخ حسن

(3)

الرومى، شيخ سعيد السعداء، توفى فيها بالقاهرة، وولى مشيختها بعده شمس الدين الأيكى

(4)

.

الرشيد سعيد

(5)

بن على بن سعيد، الشيخ رشيد الدين الحنفى.

مدرس الشبلّية

(6)

، وله تصانيف مفيدة كثيرة ونظم حسن، وتوفى يوم السبت ثالث رمضان، وصلى عليه بعد العصر بالجامع المظفرى، ودفن بالسفح.

(1)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، البداية والنهاية ج 13 ص 306، الوافى ج 13 ص 498 رقم 597.

(2)

«نجم الدين» فى الوافى.

وهو على بن داود بن يحيى، نجم الدين أبو الحسن القحفازى، المتوفى بعد سنة 720 هـ/ 1320 م - المنهل الصافى.

(3)

وله أيضا ترجمة فى البداية والنهاية ج 13 ص 306.

(4)

«الأتابكى» فى البداية والنهاية.

(5)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، درة الأسلاك ص 82، النجوم الزاهرة ج 7 ص 368 تالى كتاب وفيات الأعيان ص 76 رقم 116، العبر ج 5 ص 347، شذرات الذهب ج 5 ص 385، تذكرة النبيه ج 1 ص 99.

ورد اسمه فى السلوك «رشيد الدين أبو محمد شعبان بن على بن سعيد البصراوى» ويبدو أنه تحريف - ج 1 ص 730.

(6)

المدرسة الشبلية بدمشق: بسفح قاسيون أنشأها شبل الدولة - كافور الحسامى الرومى، المتوفى سنة 623 هـ/ 1226 م - الدارس ج 1 ص 530.

ص: 344

أبو القاسم على

(1)

بن بلبان بن عبد الله الناصرى، المحدّث، المفيد الماهر.

توفى يوم الخميس مستهل رمضان.

الشيخ العارف شرف الدين أبو عبد الله

(2)

محمد بن الشيخ عثمان بن على الرومى.

توفى فيها، ودفن بتربتهم بسفح قاسيون، ومن عندهم خرج الشيخ جمال الدين السّاوجى وخلق ودخل فى زىّ الجوالقيّة وصار شيخهم ومقدّمهم.

الأمير مجير الدين محمد

(3)

بن يعقوب بن على [الأسعردى]

(4)

، المعروف بابن تميم الحموىّ الشاعر صاحب الديوان فى الشعر.

فمن شعره قوله:

عاينت ورد الروض يلطم خدّه

ويقول وهو على البنفسج محنق

(5)

[704]

لا تقربوه وإن تضوّع نشره

ما بينكم فهو العدوّ الأزرق

(1)

وله أيضا ترجمة فى: البداية والنهاية ج 13 ص 307.

(2)

وله أيضا ترجمة فى: درة الأسلاك ص 83، الوافى ج 4 ص 86 رقم 1553، العبر ج 5 ص 350، شذرات الذهب ج 5 ص 389، النجوم الزاهرة ج 7 ص 368، تذكرة النبيه ج 1 ص 98، البداية والنهاية ج 13 ص 307.

(3)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، النجوم الزاهرة ج 7 ص 367، الوافى ج 5 ص 228 رقم 2304، فوات الوفيات ج 4 ص 54 رقم 504، البداية والنهاية ج 13 ص 307، شذرات الذهب ج 5 ص 389.

(4)

[] إضافة التوضيح من المنهل الصافى.

(5)

«ويقول قولا فى اليفسج يحنق» - البداية والنهاية.

ص: 345

الأمير الكبير علاء الدين أيدكين

(1)

البندقدار الصالحىّ، أستاذ الملك الظاهر بيبرس.

كان من خيار الأمراء، وقد كان الملك الصالح نجم الدين أيوبّ غضب عليه وصادره، وأخذ منه مملوكه بيبرس، وأضافه إليه لشهامته ونهضته، فتقدّم عنده على خشداشيته، وتوفى أيدكين المذكور فى ربيع الآخر من هذه السنة، ودفن بتربته بالشارع الأعظم قبالة حمام الفارقانى بظاهر القاهرة.

السلطان يعقوب بن يوسف المرينى

(2)

.

مرض وهو نازل على حصن الجزيرة بأطراف الأندلس، فاتفقت وفاته فى شهر المحرم

(3)

هناك؛ وكان فى صحبته ولده أجيلد، فحمله إلى سلا ودفنه بها، وكان له من الأولاد يوسف، وأبو سالم، وعلى، ومحمد أجيلد، ومنديل، وجلس ابنه يوسف

(4)

مكان أبيه، وكان مقيما بفاس، فركب وسار إلى الأندلس فى البحر

(1)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى ج 3 ص 155 رقم 593، النجوم الزاهرة ج 7 ص 365، الوافى ج 9 ص 491 ذيل مرآة الزمان ج 4 ص 262، شذرات الذهب ج 5 ص 388، السلوك ج 1 ص 730، كنز الدرر ج 8 ص 276، تاريخ ابن الفرات ج 8 ص 33، البداية والنهاية ج 13 ص 305، العبر ج 5 ص 348.

(2)

وله أيضا ترجمة فى: زبدة الفكرة ج 9 ورقة 156 أ، المنهل الصافى، البداية والنهاية ج 13 ص 309، الاستقصا ج 2 ص 32، السلوك ج 1 ص 733، الأنيس المطرب ص 373، روضة النسرين ص 17، تذكرة النبيه ج 1 ص 104.

وورد ذكر وفاته سنة 685 هـ فى البداية والنهاية وفى الاستقصا، وانظر أيضا تذكرة النبيه ومصادر الترجمة.

(3)

23 محرم 685 هـ - الاستقصا.

(4)

توفى سنة 706 هـ/ 1406 م - المنهل الصافى.

ص: 346

لأجل جيش أبيه وخزائنه، فتلقاه أصحابه وأقاربه وبايعوه، وحضر إليه محمد ابن الأحمر معزّيا بأبيه، فتلّقاه بالإكرام، وأعاد إليه أكثر البلاد التى استولى أبوه عليها، وعاد أبو يعقوب إلى بلاده، وأغظ على إخوته وأفاربه، وكان شديد الوطأة عليهم، فقتل منهم جماعة من جملتهم أخوه محمد أجيلد، وأخوه منديل، وأظهر الشدة والغلظة والحزم والعزم.

ص: 347

‌فصل فيما وقع من الحوادث فى السّنة الخامسة والثّمانين بعد السّتمائة

(*)

استهلت هذه السنة، والخليفة هو الحاكم بأمر الله العبّاسىّ.

والسلطان فى البلاد المصرية والشاميّة الملك المنصور قلاون الألفىّ، وجرّد عسكرا كثيفا صحبة الأمير حسام الدين طرنطاى إلى الكرك وأمره بمنازلتها، فتوجّه إليها

(1)

، ونزل عليها، وأحضر آلات الحصار من البلاد الشامية والحصون الإسلاميّة، وشرع فى مضايقتها، وقطع الميرة عنها من سائر الجهات، وأظهر الجدّ والإجتهاد، وجرّد صوارم العزم من الأغماد، وخلط الترهيب بنوع من الترغيب، [705] فاستدعى بعض رجالها، وخاطبهم بلسان الإحسان، وطيّب قلوبهم، فتسلّل أكثر الرجال إليه، فلما رأى الملك المسعود جمال الدين خضر وأخوه بدر الدين سلامش أنه قد أسلمهما رهطهما، وبقيا وحدهما مع انقطاع الميرة منهما. بذلا الطاعة وجنحا إلى الإذعان، وسألا خاتم الأمان من عند السلطان، فضمن الأمير حسام الدين عنه الإحسان والأمان والإيمان، فقالا: لا غنى لنا عن حضور خاتمه لنسكن إليه

(2)

، ونعتمد عليه، فبادر بمطالعة الأبواب الشريفة السلطانية

(*) يوافق أولها الأربعاء 27 فبراير 1286 م.

(1)

«فى ثانى المحرم» - السلوك ج 1 ص 730.

(2)

«إليك» فى الأصل، والتصحيح من زبدة الفكرة ج 9 ورقة 156 ب.

ص: 348

صحبة البريديّة بحصول المقصود، والإذعان إلى الوفود، فإنّ الأمر بقى متوقفا على على مجئ أحد من خاصّة السلطان بخاتم الأمان.

قال بيبرس فى تاريخه: فندبنى السلطان إليهم، ومعى أمانه الشريف، فسرت على البريد إلى الكرك، فاجتمعت بالأمير حسام الدين، فأعلمهما «بحضورى، فدخلت إليهما بالأمان، وأبلغتهما رسالة السلطان

(1)

» بمواعيد الإحسان، فطابت قلوبهما،

(2)

وانشرحت صدورهما، واطمأنّت خواطرهما، ونزلا من الكرك إلى الأمير حسام الدين، فتلقّاهما بالإجلال والإعظام، وركب صبيحة ذلك اليوم إلى الصيد وركبا معه معا، وتصيّدنا يومنا ذلك، وعدنا إلى الوطاق، ورتّب الأمير حسام الدين الأمير عزّ الدين أيبك الموصلى المنصورى فى نيابة السلطنة بالكرك، فإنه كان نائبا فى الشوبك منذ تسلّمها السلطان، وحضر إلى الأمير حسام الدين عند نزوله على الكرك، ووقف بين يديه إلى أن سلمت إليه، فرتّبه فيها ورتّب فى ولاية القلعة الأمير بدر الدين بكتوت العلائى، وفى ولاية المدينة الأمير عزّ الدين أيبك النجمى، وكان السلطان قد عينّهما، وخلع المشار إليه عليهم، وعلى رجال القلعة، ومقدمى المدينة، وأمراء العربان، ورتّب أحوالها، ورحل عائدا إلى الديار المصريّة، وولدا الملك الظاهر صحبته.

قال بيبرس: فلما وصلا إلى قريب القلعة ركب السلطان والعساكر والأمراء فى موكب حفل وتلقاهما، وأقبل عليهما، وأطلعهما القلعة، ولم يعرض [706]

(1)

«» مكرر فى هامش الأصل.

(2)

بداية سقط من نسخة زبدة الفكرة ج 9 التى بين أيدينا فيما بين الورقة 156 ب، 157 أ.

ص: 349

إليهما بسوء؛ بل وفّى لهما بأمانة، وغمرهما بإحسانه، وأعطى كلاّ منهما إمرة بمائة فارس، واستمرّا يركبان معه فى الموكب، ويلعبا مع ولديه فى الميدان، ونزلهما منزله، وشرط عليهما أن يسلكا ما يجب من الأدب، ويتجنّبا مناهج الرّيب، فلبثا فى ذلك برهة فى أرغد عيشة وأهنى معيشة، ثم بلغه عنهما أمور أنكرها، فقبض عليهما واعتقلا، وبقيا فى الإعتقال إلى أيام ولده الملك الأشرف، فسيّرهما إلى القسطنطينيّة

(1)

، فكان منهما ما نذكره إن شاء الله.

‌ذكر سفر السلطان إلى الشّام:

خرج السلطان إلى الشام

(2)

، فنزل غزة، ثم توجّه إلى الكرك جريدة متصيّدا، وترك العساكر مقيمة على غزّة، فوصل إليها فى شهر شعبان من هذه السنة، ونزل على ظاهرها، وطلع إلى قلعتها، ونظر فى أحوالها، وحفر البركة التى فى باب النصر، وكانت قد أهملت وارتدمت، ورتّب أحوال العربان ومن بها من الرجال، وجدّد لأمراء العرب مناشير إقطاعاتهم، وأجرى لهم عادات صلاتهم.

ثم رسم للأمير بيبرس الدوادار صاحب التاريخ بالإقامة فى الكرك نائبا، فأقام، وخرج الأمير عزّ الدين أيبك الموصلى، ونقله السلطان منها إلى نيابة السلطنة وتقدمة العسكر بغزّة، فأقام بها مدة يسيرة، ثم نقله منها إلى قلعة صفد

(1)

ساقط من نسخة زبدة الفكرة التى بين أيدينا.

(2)

«فى يوم الخميس سابع شهر رجب» - تاريخ ابن الفرات ج 8 ص 38.

ص: 350

نائبا بالقلعة خاصّة، عوضا عن الأمير سيف الدين قجفار المنصورى، فإنه كان قد مرض وقصد التوجه إلى الديار المصريّة ليتداوى، فتوجّه، فكانت منيّته فى تلك المرضة، فتوفّى بالقاهرة.

ولما قرر السلطان أحوال الكرك

(1)

على ما يجب تقريره رحل عنها وتوجه إلى غابة أرسوف، بحكم أن الوخم أصاب العسكر بغزة، فأقام نازلا على الغابة إلى أن هجم الشتاء ووقع الثلج، وأمن حركة العدوّ من الرواح والغدوّ، وعاد إلى الديار المصرية

(2)

.

قال بيبرس فى تاريخه: وأخذ

(3)

الشعراء يمتدحون، فمما قيل فى ذلك أبيات نظمها القاضى شمس الدين الأربلىّ منها:

يا ذا الذى السرحان فى أيامه

والشاء لا هذا على ذا يعتدى

وافيتنا والناس بين محيّر

فى نفسه ومخوّف ومهدّد

[707]

ألقيت فينا هيبة حتى لقد

خاف التقىّ فكيف خوف المفسد

فأناب من ما زال منهم يعتدى

حتى ظننّاك الرفاعىّ أو عدى

(1)

بداية ما يوجد فى زبدة الفكرة ج 9 بعد السقط السابق الإشارة إليه فيما بين الورقة 156 ب، 157 أ - انظر ما سبق ص 349 هامش (2).

(2)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 157 أ.

(3)

«وأخذت» فى الأصل، والتصحيح من زبدة الفكرة.

ص: 351

من كان يدلج فى الحرام ويغتدى

أضحى بخوفك قيّما فى المسجد

وأقمت أمر الله بين عباده

ترجو ثواب الناسك المتعبّد

يا جامعا بين النوال وعدله

وصلاته وصلاته للمحتدى

ما زلت أخشى الحادثات وصرفها

حتى بحبل ولائه علقت يدى

ما ضلّ من بضياء عدلك يهتدى

فى أمره وبنور رأيك يقتدى

(1)

قال بيبرس: وأنعم السلطان علىّ بثمانين فارسا وإقطاع الأمير علم الدين سنجر الدوادار الصالحىّ على عادته فى الدربستية، وأرسل إلىّ المنشور الشريف على البريد، وأنالنى من إحسانه فوق المزيد

(2)

.

ونسخة المنشور الشريف:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ذى الفضل الجمّ، والامتنان الذى عمّ، والجميل الذى تمّ، مده حمد من قدّم من شكر منته الأهمّ، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، [شهادة]

(3)

ينجلى بها عن قلب الموحّد الغمّ، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذى جمع الله بنبوّته شمل الإيمان ولمّ، صلى الله عليه وسلم

(4)

، وعلى آله عترته وصحابته صلاة نأتمر بها ونأتمّ.

(1)

زبدة الفكرة ورقة 157 أ.

(2)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 157 أ، ب.

(3)

[] إضافة من زبدة الفكرة.

(4)

«وسلم» ساقط من زبدة الفكرة.

ص: 352

وبعد: فإن خير من سمت به جدوده، واتسمت لشجاعته سعوده، وخفقت برياح النصر بنوده، وعمرت بالخير معاهده ورعيت عهوده، من زكت مغارسه، وصفت بالإحسان ملابسه، وكثرت عند الإعتداد ذخائره من الخدمة ونفائسه، وقصر عن طول ملوله مقايسه.

ولما كان المجلس السّامى الأمير الأجل الإسفهسلار الأوحد المجاهد العضد، ركن الدين فخر الإسلام، شرف الأنام، شرف الأمراء

(1)

المقدمين، عضد الملوك والسلاطين بيبرس الدوادار الملكى المنصورى، نائب السلطنة بالكرك المحروس، هو أسارير هذا الجبين، وفحوى هذا اليقين، اقتضى حسن الرأى الشريف أن خرج الأمر العالى المولوى السلطانى الملكى المنصورى [708] السيفى، زاده الله علاء ونفاذا وإمضاء، أن يجرى فى إقطاعه ما رسم به الآن من الإقطاعات الأعمال الشاميّة لخاصّته ولمن يستخدمه من الأجناد الجياد المعروفين بالخدمة، بالبرك التامّ، والعدّة الكاملة، بعد ارتجاع ما بيده بالديار المصريّة، والعدّة خاصّة ثمانون طواشيا، خارجا عن الملك والوقف، عن الأمير علم الدين سنجر الدوادار الصالحىّ، على عادته فى الدربستية، وذلك لاستقبال مغل سنة خمس وثمانين وستمائة.

وكان استقرارى بها فى النيابة فى شهر شعبان سنة خمس وثمانين وستمائة، وأقمت حول خمس سنين

(2)

.

وفيها: عزم السلطان على تجريد العساكر مع الأمير حسام الدين نائبه إلى جهة صهيون، فخرجوا من القاهرة فى حادى عشر ذى الحجة من هذه السنة

(3)

.

(1)

«شرف الأيام والأمراء» فى الأصل، والتصحيح من زبدة الفكرة.

(2)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 152 ب، 158 أ.

(3)

انظر زبدة الفكرة ج 9 ورقة 158 أ.

ص: 353

وفيها: كتب الأمير بدر الدين بكتوت العلائى، وهو مجرد بحمص إلى نائب دمشق الأمير حسام الدين لاجين أنه انعقدت زوبعة فى يوم الخميس «رابع عشر

(1)

» صفر بأرض حمص

(2)

، ثم ارتفعت فى السماء كهيئة العمود أو الحية العظيمة، وجعلت تختطف الحجارة الكبار، فتصعد بها فى الجوّ كأنها سهام النشاب، وحملت شيئا كثيرا من الجمال بأحمالها، والأثاث والخيام، ففقد الناس شيئا كثيرا من رحالهم وأمتعتهم.

وفيها: أعيد علم الدوادارىّ إلى شدّ الدواوين بدمشق، والصاحب تقى الدين إلى الوزارة بالشام.

وفيها: تولى القضاء فى مذهب المالكية بمصر زين الدين بن مخلوف

(3)

التبريزى، عوضا عن القاضى تقى الدين بن شاس

(4)

، فإنه توفى إلى رحمة الله تعالى.

وفيها: « ......... »

(5)

.

حج بالناس: « ......... »

(6)

.

(1)

«رابع» فى الأصل، والتصحيح من السلوك ج 1 ص 731، ويتفق مع التوفيقات الإلهامية.

(2)

«بناحية الغسولة من معاملة مدينة حمص» - السلوك ج 1 ص 731، تذكرة النبيه ج 1 ص 102، والغسولة: منزلة للقوافل فيما بين حمص وقارا - معجم البلدان.

(3)

هو على بن مخلوف بن ناهض، نور الدين أبو الحسن، قاضى قضاة مصر، المتوفى سنة 718 هـ/ 1318 م - المنهل الصافى، الوافى ج 22 ص 189 رقم 137.

(4)

هو الحسين بن عبد الرحيم بن عبد الله بن شاس السعدى المالكى، تقى الدين أبو على.

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، نهاية الأرب (مخطوط) ج 29 ورقة 37، السلوك ج 1 ص 733، تذكرة النبيه ج 1 ص 106.

(5 و 6)« ...... » بياض بالأصل.

ص: 354

‌ذكر من توفّى فيها من الأعيان

أحمد

(1)

بن شيبان بن ثعلب الشيبانى، أحد مشايخ الحديث المسندين المعمّرين.

توفى فى هذه السنة فى دمشق فى شهر صفر عن ثمان وثمانين سنة، ودفن بقاسيون.

الشيخ الإمام العالم البارع جمال الدين أبو بكر محمد

(2)

بن أحمد بن عبد الله البكرى الشريشى المالكى.

ولد بشريش

(3)

فى سنة إحدى وستمائة، ورحل إلى العراق فسمع بها من المشايخ كالقطيعى وابن الليثى وغيرهما، واشتغل [709] وحصّل وساد أهل زمانه وبنى أقرانه، ثم عاد إلى مصر فدرس بالفاضلية، ثم أقام بالقدس شيخ الحرم، ثم جاء إلى دمشق فولى مشيخة الحديث بتربة أم الصالح، ومشيخة الرباط الناصرى، ومشيخة المالكية، وعرض عليه القضاء فلم يقبل، وتوفى يوم الاثنين الرابع والعشرين من رجب بالرباط الناصرى، ودفن بسفح جبل قاسيون.

(1)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى ج 1 ص 312 رقم 167، البداية والنهاية ج 13 ص 308، النجوم الزاهرة ج 7 ص 370، العبر ج 5 ص 351، الوافى ج 6 ص 17 رقم 2935، شذرات الذهب ج 5 ص 390.

(2)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، درة الأسلاك ص 86، شذرات الذهب ج 5 ص 392، تاريخ ابن الفرات ج 8 ص 46، تذكرة النبيه ج 1 ص 107، السلوك ج 1 ص 733، البداية والنهاية ج 13 ص 308، العبر ج 5 ص 354.

(3)

شريش: مدينة كبيرة من كورة شذونة بالأندلس - معجم البلدان، تقويم البلدان ص 166.

ص: 355

قاضى القضاة بهاء الدين أبو الفضل يوسف

(1)

بن قاضى القضاة محيى الدين أبى الفضل يحيى بن محمد بن علىّ بن محمد بن يحيى بن على بن عبد العزيز بن علىّ بن الحسين بن محمد بن عبد الرحمن بن أبان بن عثمان بن عفان رضى الله عنه القرشى الدمشقى، المعروف بابن الزكى الشافعىّ.

وكان أحد الفضلاء البارعين؛ والعلماء المبرّزين، وهو آخر من تولى القضاء من بنى الزكى إلى يومنا هذا، وكان مولده فى سنة أربعين، وسمع الحديث، وتوفى ليلة الإثنين حادى عشر ذى الحجة، ودفن بقاسيون، وتوفى بعده ابن الجوزى.

شهاب الدين الشيخ مجد الدين يوسف

(2)

بن محمد بن عبد الله المصرىّ، ثم الدمشقىّ الشافعىّ الكاتب المعروف بابن المهتار.

كان فاضلا فى الحديث والأدب، كان يكتب كتابة حسنة جدا، وتولى مشيخة دار الحديث النورية، وقد سمع الكثير، وانتفع الناس به، وبكتابته، وتوفى تاسع عشر ذى الحجة

(3)

، ودفن بباب الفراديس.

الشاعر الأديب شهاب الدين أبو عبد الله محمد

(4)

بن عبد المنعم بن محمد المعروف بابن الخيمى.

(1)

وله أيضا ترجمة فى: درة الأسلاك ص 74، السلوك ج 1 ص 733، تذكرة النبيه ج 1 ص 103، البداية والنهاية ج 13 ص 308، العبر ج 5 ص 356، تاريخ ابن الفرات ج 8 ص 47.

(2)

وله أيضا ترجمة فى: البداية والنهاية ج 13 ص 308، العبر ج 5 ص 356.

(3)

«توفى عاشر ذى الحجة» فى البداية والنهاية.

(4)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، فوات الوفيات ج 2 ص 458 رقم 430، شذرات الذهب ج 5 ص 393، السلوك ج 1 ص 733، تاريخ ابن الفرات ج 8 ص 42، تذكرة النبيه ج 1 ص 106، البداية والنهاية ج 13 ص 308 - 309، العبر ج 5 ص 354.

ص: 356

كانت له مشاركة فى علوم كثيرة، ويد طولى فى النظم الرائق الفائق، جاوز الثمانين سنة، وقد تنازع هو ونجم الدين بن إسرائيل

(1)

[فى]

(2)

قصيدة بائية

(3)

، فتحاكما إلى ابن الفارض، فأمرهما بنظم أبيات على رويهما، فنظم كل منهما فأحسن، ولكن حكم لابن الخيمى، وكذلك فعل القاضى شمس الدين بن خلكان، رحمه الله.

البيضاوى هو القاضى الإمام العلامة ناصر الدين عبد الله بن

(4)

عمر الشيرازى، قاضيها، وعالم أذربيجان وتلك النواحى.

مات بتبريز فى هذه [710] السنة ومن مصنفاته: المنهاج فى أصول الفقه، وهو مشهور وقد شرحه غير واحد، وله منهاج آخر فى أصول الدين، ومنهاج آخر فى الفروع وشرحه هو، وله شرح التنبيه فى أربع مجلدات، وله الغاية القصوى فى دراية الفتوى، وشرح المنتخب والكافية فى المنطق، وله الطوالع، وشرح المحصول أيضا، وله غير ذلك من التصانيف المفيدة، وقد أوصى القطب الشيرازىّ أن يدفن إلى جانبه بتبريز، رحمهما الله.

الأمير ركن الدين إباجى

(5)

الحاجب، توفى فى هذه السنة، رحمه الله.

(1)

وهو محمد بن سوار بن إسرائيل، نجم الدين أبو المعالى الشيبانى، الشاعر المشهور، المتوفى سنة 677 هـ/ 1278 م - انظر ما سبق فى وفيات 677 هـ ص 209 - 210.

(2)

[] إضافة من البداية والنهاية.

(3)

مطلعها:

يا مطلبا ليس لى فى غيره أرب

إليك آل التقصى وانتهى الطلب

انظر البداية والنهاية ج 13 ص 309 هامش (1).

(4)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، شذرات الذهب ج 5 ص 392، تذكرة النبيه ج 1 ص 104، السلوك ج 1 ص 733، البداية والنهاية ج 13 ص 309.

(5)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 158 ب.

وانظر ما يلى فى وفيات سنة 686 هـ ص 368.

ص: 357

‌فصل فيما وقع من الحوادث فى السّنة السّادسة والثمانين بعد السّتمائة

(*)

استهلّت هذه السنة، والخليفة هو الحاكم بأمر الله العباسىّ.

وسلطان الديار المصريّة والشاميّة: الملك المنصور قلاون الألفى الصالحىّ.

وبقية أصحاب البلاد على حالهم.

‌ذكر بعوث السلطان:

منها: بعثة العسكر إلى صهيون وسنقر الأشقر فيها حاكم، فخرجوا أوائل المحرم.

وقال النويرىّ: وكان خروجهم فى أواخر السنة الماضية

(1)

.

وقال بيبرس: وذلك للأسباب التى اتفقت من الأمير شمس الدين سنقر الأشقر. منها:

كونه تقاعد عن الحضور إلى حصن المرقب، وتأخّر عن المساعدة فى الجهاد المفترض عليه.

ومنها: أنه كان يشنّ الغارات بخيله ورجله على البلاد التى حوله، وخرج عما وقع عليه الاتفاق، وأبدى أنواعا من الشقاق، فسيّر السلطان إليه جيشا صحبة

(*) يوافق أولها الأحد 16 فبراير 1287 م.

(1)

وانظر أيضا ما سبق ص 353.

ص: 358

المشار إليه

(1)

، فتوجّه فى جماعة من العسكر، فسار ومعه من الأمراء والأكابر، ونزل على صهيون، وأرسل إلى الأمير شمس الدين سنقر الأشقر يعرض عليه تسليم الحصن، والتوجه إلى الديار المصرية، ويعرفه ما وعده السلطان من المواعيد، وما نواه له من المؤيد، [وما قصده من اجتماع الشمل بأنسه، والراحة من القيل والقال الذى يشوب الود بعكسه]، فما

(2)

أجاب ولا أظهر [تماسكا بشئ من هذه الأسباب]، فعند

(3)

ذلك جدّ فى محاصرته، وبالغ فى مضايقته، ونصب عليه المجانيق، ورماه بالأحجار

(4)

، وشدّد عليه الحصار، فلما رأى ذلك عاين الهلك، وأيقن أنه متى فتح

(5)

الحصن عنوة لم يأمن على نفسه، فأرسل يطلب الأمان

(6)

، ويلتمس [711] تأكيده بالإيمان، فأجابه الأمير حسام الدين إلى ذلك، وحلف له على

(1)

المقصود الأمير حسام الدين طرنطاى - انظر ما سبق ص 353 وزبدة الفكرة ج 9 ورقة 158 ب.

ويوجد فى هامش المتن تعليق نصه: «وليس المشار إليه بالمسبوق فيكون الإضمار قبل الذكر» .

ووقع هذا اللبس بسبب نقل العينى جزء من الخير عما أورده بيبرس الدوادار فى زبدة الفكرة.

(2)

[] إضافة من زبدة الفكرة ج 9 ورقة 158 ب.

(3)

[] إضافة من زبدة الفكرة، ويوجد بدلا منها فى المتن «الطاعة» .

(4)

«ترمين بالحجار» فى زبدة الفكرة.

(5)

«ما» فى الأصل، والتصحيح من زبدة الفكرة.

(6)

«وأرسل يسأل الاجتماع بطرنطاى، فأجاب سؤاله، فنزل سنقر الأشقر إليه، فتعانقا، وكان على طرنطاى قباء فوقانى، فقلعة وبسطه تحت رجلى سنقر الأشقر. وحلفا لبعضهما بعضا: حلف طرنطاى له على أنه ما يخونه، ولا يمكن أسناده منه. فلما استوثق سنقر منه سلم إليه الحصن» - الجوهر الثمين ص 300.

وعن هذا اللقاء انظر أيضا السلوك ج 1 ص 734.

ص: 359

ما قصده هنالك، وضمن عن السلطان أنه سيعامله بالجميل، ويصله من إحسانه بكل جزيل، وأنه لا يعرض إليه بسوء فى نفسه وجسده وأهله وولده وحاشيته.

فلما استوثق بتأكيد العهود واطمأنّ إلى هذه الوعود نزل من صهيون وتسلمها الأمير حسام الدين طرنطاى المنصورى، ورتّب فيها نائبا وواليا ورجّالة، وأنعم على رجالها، ونظر فى أحوالها، وسار عنها والأمير شمس الدين سنقر الأشقر صحبته، فرتّبت له الإقامات، وأجزلت له الكرامات، ولما وصلوا إلى قريب القلعة ركب السلطان وولداه الصالح والأشرف وولدا الملك الظاهر بين يديه فى موكب حفّت به العساكر، واجتمعت فيه الأمراء الأكابر، والصالحيّة، والنجمية، وسائر الخشداشية، وتلقى السلطان الأمير شمس [الدين

(1)

] سنقر المذكور بالبشر والإقبال، وتعانقا، وتكارشا، [وتعارضا، تحية المحبين إذا التقيا بعد البين

(2)

]، ثم أطلعه القلعة معه، وأسكنه فيها، وحمل إليه من الخلع الفاخرة، والأقمشة الزاهرة، وحوائص الذهب الثمينة، وأنواع التحف النفيسة، وأعطاه إمرة مائة فارس، وساق إليه من الخيل المسوّمة، والسروج المحلاة، وغير ذلك، ماملأ عينيه، ويده، واتخذه فى الحضر جليسا، وفى السفر أنيسا، وفى المهمات مشيرا، وبقى على ذلك بقيّة أيام السلطان، فلما أفضى الملك إلى ولده الأشرف أوقع به على ما نذكره إن شاء الله

(3)

.

(1)

[] إضافة من زبدة الفكرة ج 9 ورقة 159 ب.

(2)

[] إضافة من زبدة الفكرة.

(3)

انظر زبدة الفكرة ج 9 ورقة 159، ب، حيث يوجد اختلاف فى بعض الألفاظ.

ص: 360

وقال النويرى: ولما نزل سنقر الأشقر من صهيون طائعا إلى خدمة الأمير حسام الدين، سار حسام الدين وهو معه إلى اللاذقية، وكان فيها برج للإفرنج تحيط به البحر من جميع جهاته، فتوصل حسام الدين طريقا إليه، وحاصره وتسلمه بالأمان وهدمه، ثم سار منه إلى غزّة، ثم إلى مصر.

ومنها: أن السلطان بعث جيشا من الأمراء والأجناد وعربان البلاد وغيرهم صحبة الأمير علم الدين سنجر المسرورى متولى القاهرة المعروف بالخياط، والأمير عزّ الدين أيدمر السيفى أستاذ الدار، والأمير أيتمش السّعدىّ متولى الأعمال القوصيّة لغز والنوبة، فتوجهوا [712] ووصلوا دنقلة، وأغاروا عليها وعلى أعمالها، وسبوا ونهبوا وغنموا، وجلبوا شيئا كثيرا من الرقيق

(1)

.

‌ذكر بقيّة الحوادث:

منها: أنه ولى القضاء بالقاهرة قاضى القضاة تقى الدين عبد الرحمن بن قاضى القضاة تاج الدين عبد الوهاب ابن بنت الأعز، عوضا عن برهان الدين الحصرى الحسن السنجارى.

ومنها: أنه وقع ببلاد الغربية من الديار المصرية فى زمن الحصاد برد، فضرب كثيرا من الزرع القائم.

ومنها: أن تدان منكو بن طغان بن دوشى خان ابن جنكزخان صاحب البلاد الشمالية أظهر التوله والتخلى عن النظر فى أمور المملكة، والانقطاع إلى المشايخ

(1)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 160 ب.

ص: 361

والفقراء، والإلمام بالصلحاء والعبّاد، وقيل له: إن الملك لا بدّ له من ملك يسوسه، فأشار بأنه قد نزل عنه لابن أخيه تلابغا بن طرنوا بن دوشى خان بن جنكزخان، فطابت نفسه بذلك ووافقه الخواتين والأخوة والأعمام والأقارب والإلزام، وكانت مدة مملكة تدان منكو حول خمس سنين

(1)

، وكان له من الأولاد أن منكى وصراى تمر وسكباى.

ومنها: أن تلابغا المذكور ملك عوضا عن تدان منكو، وتجهز وسار بعساكره إلى بلاد الكرك للإغارة عليها، وغزو من فيها، وأرسل إلى نوغيه يأمره بالمسير فيمن عنده من العساكر ليجتمعا على الغارة على بلاد كرك، فسار نوغيه فى التمانات التى عنده، وتوافيا فى المقصد، وشنّوا الغارة، ونهبوا ما شاءوا وقتلوا من شاءوا وعادوا، وقد تمكن الشتاء، وتكاثرت الثلوج، واستصعبت الطرقات، ففصل نوغيه عنه بمن معه وسار إلى مشاتيه، فوصل سالما هو وكل من يليه، وسار تلابغا يتعسّف البيد الموعرة، والفيافى المقفرة، فتاه عن حدّ الطرق، وناله وعسكره غاية الضنك والضيق، وهلك أكثرهم من شدة البرد، وعدم القوت، ولم يسلم إلا القليل منهم، فعزّ ذلك على تلابغا وتوهم أن نوغيه إنما فعل ذلك مكرا بهم ومكيدة ليهلك عساكره، ويبيد عشائره، فأضمره الغدر، وأبطن له الشرّ، وذلك لما ناله ونال عسكره من الشدة الشديدة التى ألجأتهم إلى أكل لحوم دوابهم التى

(1)

انظر زبدة الفكرة ج 9 ورقة 159 ب، 160 أ.

ص: 362

يركبونها، ودوابهم التى استصحبوها، ولحوم من مات منهم جوعا، [713] فاتفق مع أصحابه على قصد نوغيه، على ما سنذكره فى مكانه إن شاء الله تعالى

(1)

.

وفيها: « ...... »

(2)

.

وفيها: حج بالناس الأمير سيف الدين قطز السلحدار.

(1)

انظر زبدة الفكرة ج 9 ورقة 160 أ، ب.

(2)

« ...... » بياض فى الأصل.

ص: 363

‌ذكر من توفى فيها من الأعيان

الشيخ الإمام العلاّمة القدوة قطب الدين أبو بكر محمد

(1)

بن الشيخ الإمام أبى العباس أحمد بن على بن محمد بن الحسن بن عبد الله بن أحمد بن الميمون القيسى التوزرى

(2)

، ثم المصرى، ثم المكى الشافعى المعروف بابن القسطلانى.

شيخ دار الحديث الكاملية

(3)

بالقاهرة، ولد سنة أربع عشرة وستمائة، ورحل إلى بغداد وغيرها، وسمع الكثير وحصّل علوما، وكان يفتى على مذهب الشافعى، وأقام بمكة مدة طويلة، ثم صار إلى مصر، ثم تولى مشيخة الحديث بها، وكان حسن الأخلاق، محببا إلى الناس، وكانت وفاته فى أواخر المحرم، ودفن بالقرافة الكبرى، وله شعر حسن.

(1)

وله أيضا ترجمة فى: زبدة الفكرة ج 9 ورقة 160 ب، المنهل الصافى، النجوم الزاهرة ج 7 ص 273، شذرات الذهب ج 5 ص 397، تاريخ ابن الفرات ج 8 ص 59، الوافى ج 2 ص 132 رقم 480، تذكرة النبيه ج 1 ص 110، السلوك ج 1 ص 748، البداية والنهاية ج 13 ص 310.

(2)

«الهورودلى» فى الأصل، والتصحيح من مصادر الترجمة، و «النورى» فى البداية والنهاية، و «النويرى» فى المنهل الصافى.

(3)

دار الحديث الكاملية بالقاهرة: أنشأها الملك الكامل الأيوبى - المواعظ والإعتبار ج 2 ص 375.

ص: 364

الشيخ الإمام محمد

(1)

بن محمد بن عبد الله بن عبد الله بن مالك، بدر الدين ابن العلامة جمال الدين الطائى الجيانى، ثم الدمشقى.

كان إماما فى النحو وغيره، أخذ عن والده، ومن تصانيفه: شرح ألفية والده، وله مقدمة فى المنطق، ومقدمة فى العروض، ومات قبل الكهولة من قولنج كان يعتريه كثيرا فى سنة ست وثمانين وستمائة بدمشق، ودفن بمقبرة باب الصغير.

عماد الدين محمد

(2)

بن عباس الدنيسرى الطبيب الماهر الحاذق الشاعر.

خدم الأكابر والوزراء وعمّر ثمانين سنة، وتوفى فى صفر منها بدمشق.

قاضى القضاة برهان الدين الخضر

(3)

بن الحسن بن على السنجارى، ولى الحكم بديار مصر غير مرة وولى، الوزارة أيضا، وكان رئيسا وقورا مهيبا، وقد باشر بعده القضاء تقى الدين بن بنت الأعز.

(1)

وله أيضا ترجمة فى: الوافى ج 1 ص 204 رقم 129، شذرات الذهب ج 5 ص 298، تذكرة النبيه ج 1 ص 110، السلوك ج 1 ص 738.

وقد كرر العينى ذكر وفاته فى وفيات سنة 687 هـ - انظر ما يلى ص 375.

كما ذكره ابن كثير فى وفيات 687 هـ - البداية والنهاية ج 13 ص 313.

(2)

وله أيضا ترجمة فى: درة الأسلاك ص 91، طبقات الأطباء ج 2 ص 267، شذرات الذهب ج 5 ص 397، الوافى ج 3 ص 205 رقم 1178، تذكرة النبيه ج 1 ص 112، السلوك ج 1 ص 739، البداية والنهاية ج 13 ص 310.

(3)

وله أيضا ترجمة فى: زبدة الفكرة ج 9 ورقة 160 ب: المنهل الصافى، البداية والنهاية ج 13 ص 310، السلوك ج 1 ص 738، تاريخ ابن الفرات ج 8 ص 57.

ص: 365

شرف الدين سليمان

(1)

الشاعر المشهور، له ديوان شعر رائق، توفى فى صفر منها.

الشيخ الصالح عز الدين عبد العزيز

(2)

بن عبد المنعم بن صيقل الحرانى.

وله سنة أربع وتسعين وخمسمائة، وسمع الكثير، ثم استوطن مصر حتى كانت وفاته بها فى رابع عشر رجب وقد جاوز السبعين، وقد سمع منه الحافظ علم الدين للبرزالى لما رحل إلى مصر فى سنة أربع وثمانين.

وحكى عنه أنه شهد جنازة ببغداد، فتبعهم نبّاش، فلما كان الليل جاء إلى ذلك القبر، ففتح عن الميت، وكان شابا قد أصابته سكتة، فلما فتح القبر نهض الميّت جالسا، فسقط النباش ميتا فى القبر، وخرج الشابّ من قبره وحكى له: كنت مرة بقليوب وبين يدى صبرة قمح، فجاء زنبور فأخذ حبّة من القمح، ثم جاء فأخذ أخرى، [714] ثم جاء فأخذ أخرى أربع مرّات، فذهبت فاتبعته، فإذا هو يضع الحبّة فى فم عصفور أعمى فى تلك الأشجار التى هناك.

قال: وحكى لى الشيخ الصالح عبد الكافى أنه شهد مرة جنازة، فإذا

(1)

هو سليمان بن بنيمان (بليمان) بن أبى الجيش بن عبد الجبار، شرف الدين، أبو الربيع الهمذانى، ثم الأربلى.

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، النجوم الزاهرة ج 7 ص 372، شذرات الذهب ج 5 ص 395، فوات الوفيات ج 2 ص 57 رقم 170، الوافى ج 15 ص 356 رقم 505.

(2)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، شذرات الذهب ج 5 ص 396، تالى كتاب وفيات الأعيان ص 113 رقم 117، تاريخ ابن الفرات ج 8 ص 58 - 59، تذكرة النبيه ج 1 ص 113، السلوك ج 1 ص 738، البداية والنهاية ج 13 ص 310 - 311

ص: 366

عبد أسود معنا، فلما صلّى الناس لم يصل، فلما حضرنا الدفن نظر إلىّ وقال:

أنا عمله، ثم ألقى نفسه فى القبر، فنظرت فلم أر شيئا.

الحافظ أبو اليمن عبد الصمد

(1)

بن عبد الوهاب بن الحسن بن محمد بن الحسن بن عسكر الدمشقى.

ترك الرئاسة والأملاك، وجاور بمكة ثلاثين سنة مقبلا على العبادة والزهادة، وقد حصل له قبول تامّ من الناس من الشاميين والمصريّين وغيرهم، ثم كانت وفاته بالمدينة النبويّة فى ثانى رجب، رحمه الله.

الشيخ الإمام الورع الزاهد الحافظ المجوّد صاحب الرياضات والمجاهدات صدر الدين محمد

(2)

بن الشيخ سديد الدين القزوينى.

إمام صفة صلاح الدين بخانقاة سعيد السعداء بالقاهرة، توفى فيها فى هذه السنة.

الأمير سيف الدين قجقار

(3)

المنصورى.

نائب السلطنة بصفد، توفى فى هذه السنة.

(1)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، البداية والنهاية ج 13 ص 311، شذرات الذهب ج 5 ص 395، فوات الوفيات ج 2 ص 328 رقم 282، العقد الثمين ج 5 ص 432.

(2)

وله أيضا ترجمة فى: زبدة الفكرة ج 9 ورقة 160 ب.

(3)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى.

وورد اسمه «قجقار بن عبد الله المنصورى التركى، يلقب سيف الدين» فى تاريخ ابن الفرات ج 8 ص 59.

ص: 367

الأمير ركن الدين أباجى الحاجب

(1)

، توفى يوم الأحد عاشر رمضان من هذه السنة.

الأمير سيف الدين كراى الظاهرى، توفى فى هذه السنة وكان أميرا كبيرا.

الأمير حسام الدين لاجين

(2)

الزينى السّعيدى، توفى فى هذه السنة.

الأمير علم الدين سنجر

(3)

الباشقردى الصالحى.

توفى بالقاهرة ليلة الثلاثاء التاسع عشر من شهر رمضان، وكان قد تولى نيابة حلب، ثم عزل عنها بالأمير قرا سنقر فى سنة إحدى وثمانين وستمائة.

الأمير بدر الدين بيليك

(4)

الأيدمرىّ.

توفى فى رابع المحرم منها ودفن بتربته قرب مشهد الإمام الشافعىّ رضى الله عنه، وحزن السلطان عليه حزنا عظيما.

(1)

ورد ذكر وفاته فى وفيات سنة 685 هـ، انظر ما سبق ص 357.

(2)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى.

(3)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، الوافى ج 15 ص 473 رقم 638، تاريخ ابن الفرات ج 8 ص 58.

(4)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى ج 3 ص 515 رقم 750.

ص: 368

‌فصل فيما وقع من الحوادث فى السّنة السّابعة والثمانين بعد السّتمائة

(*)

استهلت هذه السنة، والخليفة هو: الحاكم بأمر الله العباسىّ.

والسلطان الملك المنصور قلاون صاحب الديار المصريّة [715] والشامية والحلبيّة، وقد عزل الأمير علم الدين سنجر الشجاعىّ المنصورىّ عن الوزارة، وصادره، وأخذ أمواله، وكان أكثر حنقه عليه أنه بلغه عنه أنه قد أفحش فى المظالم، واستجلب الدعاء على دولته من العالم، وأن فى سجنه جماعة كثيرة عدتهم مئون، وقد مرت عليهم شهور وسنون، وقد صار موجودهم كله جعلا للرسل وبرطيلا للمقدّمين، فرسم لبهاء الدين بغدى الدوادار بأن يخرج إلى أماكن هؤلاء المصادرين، ويكشف أمرهم عن يقين، فخرج فى الليل إلى دار الفلوس التى هى مجمع الدواوين، فوجد فيها خلقا، فقاموا إليه مستصرخين، فأعلم السلطان بأمرهم، فأمر الأمير حسام الدين طرنطاى نائبه يعرضهم، وأمر [بإطلاق]

(1)

من يجب إطلاقه منهم، فعرضهم

(2)

وأفرج عن جميعهم، وباء بأجرهم كما باء الشجاعىّ بإثمهم، ووجد سوء عاقبة ظلمهم، وكانت هذه النقمة الحالّة به بأدعيهم، فلله درّ القائل:

(*) يوافق أولها الجمعة 6 فبراير 1288 م.

(1)

[] إضافة من زبدة الفكرة ج 9 ورقة 161 أ.

(2)

«فأعرضهم» فى الأصل، والتصحيح من زبدة الفكرة.

ص: 369

أتهزأ بالدعاء وتزدريه

وما يدريك ما فعل الدعاء

سهام الليل ما تخطئ ولكن

لها أجل وللأجل انقضاء

(1)

ثم ولّى السلطان الأمير بدر الدين بيدرا

(2)

المنصورى الوزارة، وكان أولا أمير مجلس، ثم صار أستاذالدار، ثم نقله إلى الوزارة عوضا عن علم الدين سنجر الشجاعى المذكور، فأحسن فيها السيرة، وعامل الناس فى اللطف

(3)

، وانكفّت فى أيامه المرافعات، وقلّت المصادرات، وانجلت ظلم الظلمات، وذاقت الدواوين حلاوة الأمن من بعد مرارة الخوف، ولم يزل مستمرا

(4)

إلى أن انقضت الدولة المنصورية، وأقبلت الدولة الأشرفية، فنقل إلى نيابة السلطنة، فكان منه ما سنذكره إن شاء الله تعالى

(5)

.

قلت: بيدرا هذا هو ثانى الوزراء من الترك أرباب السيوف، وأولهم الشجاعى المذكور، وكانت ولاية بيدرا للوزارة فى السابع والعشرين من ربيع الأول [716] من هذه السنة.

وفيها: بنى السلطان ببنت الأمير شمس الدين سنقر التكريتى الظاهرىّ، وأفرج عنه من الإعتقال، وأعطاه إمرة بالشام، ثم بانت

(6)

عنه.

(1)

انظر زبدة الفكرة ج 9 ورقة 161 ب، 162 أ.

(2)

هو بيدرا بن عبد الله المنصورى، المتوفى سنة 693 هـ/ 1294 م - المنهل الصافى ج 3 ص 493 رقم 734.

(3)

«باللطف» فى زبدة الفكرة.

(4)

«مستمر الوزارة» فى الأصل، والتصحيح من زبدة الفكرة.

(5)

زبدة الفكرة ج 9 ورقة 162 أ.

(6)

انظر أيضا تاريخ ابن الفرات ج 8 ص 69.

ص: 370

وفيها: فى شهر رمضان كبس نصرانىّ وعنده مسلمة وهم يشربون الخمر فى نهار رمضان، فأمر نائب السلطنة بدمشق حسام الدين لاجين بتحريق النصرانى، فبذل فى نفسه أموالا جزيلة، فلم تقبل منه، وحرّقه بسوق الخيل.

وفيها: وقعت الحرب بين قبلاى خان صاحب التخت والتاج وبين قيدو وابن قجى وابن أوكديه بن جنكزخان أحد ملوك التتار، وكان سبب الواقعة أن أميرا من أمراء قبلاى يسمّى طردغا أحس [بأن]

(1)

قبلاى قد تغيّر عليه، وعزم على الإيقاع به، فهرب ولحق بقيدو، وحسّن له قصد قبلاى وحربه، وأطمعه فى أخذ مملكته، وقال له: إنه قد كبر سنّه وما بقى ينهض بتدبير ملكه، وإنما أولاده هم الذين يتولون الأمور وهم صبيان، فسار قيدو بجيوشه لقصده وسار طردغا صحبته، وبلغ ذلك قبلاى، فجهز جيوشه، وأرسلها صحبة ولده نمغان لحربه، فلما وصل قيدو قريبا من القوم، بلغه أنهم فى جمعية كثيرة، فأراد الرجوع من فوره، فقال له طردغا: يعطينى الملك تومان من نقاوة العسكر وأنا أدبر له الحيلة وأكسرهم. قال له قيدو: وكيف تصنع؟ قال: إن الطريق الذى قدامنا فيها واد بين جبلين، فأتوجّه بالتومان، فأكمن فى الوادى، ويتقدّم الملك إلى القوم حتى إذا وقعت العين على العين يرجع موليا، فهم لا بد لهم أن يتبعونه، فإذا تبعوه يستدرجهم إلى أن يصيروا بين الوادى وبينه، فأخرج إليهم ويلتفت العسكر عليهم، ففعل قيد وكذلك، وكمن الكمين مع طردغا نوين، وسار حتى تقابل

(1)

[] إضافة من زبدة الفكرة ج 9 ورقة 161 أ.

ص: 371

العسكران، ووقع العيان على العيان، فطمع عسكر قبلاى فيهم لقلتهم وحملوا عليهم، فما ثبتوا لحملتهم وانهزموا قدامهم راجعين، وتبعوهم طامعين حتى إذا تجاوزا مكان الكمين خرج عليهم طردغا نوين [ومن]

(1)

معه من نقاوة [717] التوامين، ثم كرّ عليهم قيدو بمن معه، فكسر عسكر قبلاى أشدّ كسرة، وأثخنوا فيهم وقتلوا منهم خلقا كثيرا، ثم ساروا فى آثارهم حتى أشرفوا على ديارهم فنهبوها، ونهبوا من النساء والصبيان خلقا عظيما، وجلب من ذلك السبى عدّة من المماليك إلى الديار المصريّة، ونجا نمغان ابن قبلاى فى عدّة من أصحابه، فلما وصل إلى أبيه سخط عليه وأرسله إلى بلاد الخطا، فمات بها

(2)

.

وفيها: « ...... »

(3)

.

وفيها: حج بالناس سيف الدين بلبان الدكاجلى المعروف بالشحنة، فبارز عليه الأمير أبو نمى الحسنى صاحب مكة، وأمسكه باتفاق مع الحجاج، وسيّره إلى السلطان، فأرسله إلى الكرك، فاعتقل فيها مدة، ثم أطلق فيما بعد.

(1)

[] إضافة تتفق والسياق.

(2)

انظر زبدة الفكرة ج 9 ورقة 161 أ - ب.

(3)

« ...... » بياض فى الأصل.

ص: 372

‌ذكر من توفى فيها من الأعيان

الخطيب الإمام قطب الدين أبو الوفا عبد المنعم

(1)

بن يحيى بن إبراهيم بن على ابن جعفر بن عبد الله بن محمد بن سعيد بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن ابن عوف رضى الله عنه، القرشىّ الزهرىّ.

خطيب القدس الشريف أربعين سنة، وكان من الصلحاء الكبار، مجموعا عن الناس، حسن الهيئة، مهيبا، عزيز النفس، يفتى الناس، ويذكر التفسير من حفظه فى المحراب بعد الصبح، وقد سمع الكثير، وكان من الأخيار، ولد سنة ثلاث وستمائة، وتوفى ليلة السابع والعشرين من رمضان عن أربع وثمانين سنة، وتولى موضعه بدر الدين بن جماعة

(2)

.

الشيخ الصالح العابد إبراهيم

(3)

بن معضاد بن شداد بن ماجد الجعبرىّ، تقى الدين أبو إسحاق.

(1)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، درة الأسلاك ص 92، البداية والنهاية ج 13 ص 312، تاريخ ابن الفرات ج 8 ص 74، السلوك ج 1 ص 746، شذرات الذهب ج 5 ص 401، تذكرة النبيه ج 1 ص 119 - 120.

(2)

هو محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة، بدر الدين، المتوفى سنة 733 هـ/ 1332 م - المنهل الصافى.

(3)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى ج 1 ص 177 رقم 84، درة الأسلاك ص 92، الوافى ج 6 ص 147 رقم 2592، شذرات الذهب ج 5 ص 399 النجوم الزاهرة ج 7 ص 374، تاريخ ابن الفرات ج 8 ص 72، السلوك ج 1 ص 746، تذكرة النبيه ج 1 ص 116، البداية والنهاية ج 13 ص 312.

ص: 373

أصله من قلعة جعبر، ثم أقام بالقاهرة وكان يعظ الناس وكان الناس ينتفعون بكلامه كثيرا، توفى بالقاهرة يوم السبت الرابع والعشرين من المحرّم، ودفن فى تربته بالحسينية، وله نظم حسن، وكان من الصالحين المشهورين.

ومن أشعاره قوله:

أرى غراما وتعذيبا وفرط جوى

وحرقة فى الهوى تعلو على سقر

ولست أدرى بمن وجدى ولا نظرت

عيناى حبّى فى بدو ولا حضر

[718]

فهل رأيتم جميع الناس أعجب من

حالى وقد سمعتم مثل ذا الخبر

أذوب شوقا إلى من لست أعرفه

ولأى خيالا منه فى عمر

(1)

الحكيم الفاضل العلامة علاء الدين على

(2)

بن أبى القرشى الدمشقى، المعروف بابن النفيس.

نشأ بدمشق واشتغل بها على مهذب الدين الدخوارى، وإليه انتهت رئاسة الطبّ، وصنف التصانيف المفيدة منها: كتاب الشامل فى الطبّ، وكتاب المهذّب فى الكحل، وكتاب الموجز وهو من أحسن الكتب، وشرح القانون

(1)

تاريخ ابن الفرات ج 8 ص 73.

(2)

وله أيضا ترجمة فى: درة الأسلاك ص 94، النجوم الزاهرة ج 7 ص 337، شذرات الذهب ج 5 ص 401، السلوك ج 1 ص 746، تذكرة النبيه ج 1 ص 115 - 116، البداية والنهاية ج 13 ص 313.

ص: 374

فى مجلدات كثيرة، وشرح مسائل حنين، وفصول أبقراط، وغير ذلك

(1)

، توفى بالقاهرة فى الحادى والعشرين من ذى القعدة منها.

الشيخ بدر الدين أبو عبد الله محمد

(2)

بن الشيخ جمال الدين بن مالك النحوى.

شارح الألفية التى لأبيه وهو من أحسن الشروح وأكثرها فوائد، وكان لطيفا ظريفا فاضلا، توفى يوم الأحد الثامن من المحرم، ودفن من الغد بباب الصغير بدمشق.

الشيخ الصالح ياسين

(3)

بن عبد الله المقرئ، الحجّام.

شيخ الشيخ محيى الدين النووى، وقد حج عشرين حجة، وكانت له أحوال وكرامات، توفى يوم الأربعاء الثالث من ربيع الأول.

الشيخ أبو العباس أحمد

(4)

بن عمر المرسى، من أصحاب الشيخ الشاذلى

(5)

، توفى فى هذه السنة

(6)

.

(1)

انظر هدية العارفين ج 1 ص 714.

(2)

ورد ذكره فى وفيات سنة 686 هـ - انظر ما سبق ص 365.

(3)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، البداية والنهاية ج 13 ص 312، شذرات الذهب ج 5 ص 43.

(4)

وله أيضا ترجمة فى: زبدة الفكرة ج 9 ورقة 163 ب، درة الأسلاك ص 90، المنهل الصافى ج 2 ص 43 رقم 228، الوافى ج 7 ص 264 رقم 3229 شذرات الذهب ج 5 ص 273.

(5)

هو على بن عبد الله بن عبد المجيد بن عبد الجبار، أبو الحسن الشاذلى، المتوفى سنة 656 هـ/ 1258 م - المنهل الصافى.

(6)

ورد ذكر وفاته سنة 686 هـ فى المنهل الصافى. انظر مصادر الترجمة.

ص: 375

الشيخ الصالح عثمان

(1)

بن خضر بن سعد الكردى المراكشى العدوىّ صاحب الكرامات.

توفى فى هذه السنة، وحكى عنه تلميذه قال: لما كان فى اليوم الذى التقى الملك الظاهر مع التتار بالأبلستين حصل للشيخ غفوة من الوسن، ثم أفاق من سنته فقال: كنت فى هذه الساعة فى بلاد الروم، ورأيت الملك الظاهر وقد انتصر على التتار ونصب دهليز على قيسارية، فورّخ الوقت والساعة، فكان الأمر كما أخبر الشيخ، رحمه الله

(2)

.

ناصر الدين حسن

(3)

بن شاور النقيب الشاعر.

وله أشعار ومقطعات رائقة، توفى فى هذه السنة، ومن أشعاره:

عاش صبّا بكم ومات محبّا

فسقى الله منه مهدا وتربا

ما قضى أو قضى حقوق هواكم

وأباح « ...... »

(4)

جسما وقلبا

[719]

قام والله ما الذى أوجب العشق

على مثله وإن كان صعبا

رضى الموت فى الغرام ولم

يرض ملاما عليه فيه وعتبا

(1)

وله أيضا ترجمة فى: زبدة الفكرة ج 9 ورقة 163 ب.

(2)

انظر زبدة الفكرة ج 9 ورقة 163 ب.

(3)

وله أيضا ترجمة فى المنهل الصافى، النجوم الزاهرة ج 7 ص 376، فوات الوفيات ج 1 ص 324 رقم 115، شذرات الذهب ج 5 ص 40.

وورد ذكر وفاته سنة 689 هـ فى المنهل الصافى.

(4)

« ......... » بياض فى الأصل.

ص: 376

هكذا هكذا وإلا فلا لا

كلّ من هام أو صبا أو أحبّا

يا محبّين هذه صفة الحبّ

وذا وصف من يسمّى محبّا

لو صدقتم محبّة ما نطقتم

لا تظنوا الغرام لهوا ولعبا

ليس من يشهد القتال بعينيه

كمن يلتقى طعانا وضربا

ريح صبّ لسوقه الحبّ للموت

فينقاد وهو لا يتأبّى

وكان حس الدعابة، وجرّد فى وقت إلى بعض البياكر فقال:

وجرّدت مع فقرى وشيخوختى إلى

غربتى فعينىّ مثل نومى مشرّدا

فلا يدّعى غيرى مقامى فإنّنى

أنا ذلك الشيخ الفقير المجرّد

محمد

(1)

بن محمد بن محمد العلامة أبو الفضائل، عرف بالبرهان النسفى الحنفى، صاحب التصانيف الكلامية والخلافيّة، مولده سنة ستمائة تقريبا، ولخّص تفسير الإمام فخر الدين، وله مقدّمة فى الخلاف مشهورة، وأجاز للإمام البرزالى فى سنة أربع وثمانين وستمائة، وكتب بخطه الملقب بالبرهان النسفى، توفى فى هذه السنة

(2)

، ودفن تحت قبة مشهد أبى حنيفة رضى عنه.

الملك الصّالح علاء الدين على

(3)

بن الملك المنصور قلاون.

(1)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، درة الأسلاك ص 93، الوافى ج 1 ص 282 رقم 185، شذرات الذهب ج 5 ص 385، تذكرة النبيه ج 1 ص 120.

(2)

ورد ذكر وفاة صاحب الترجمة سنة 684 هـ فى مرآة الجنان ج 4 ص 200.

(3)

وله أيضا ترجمة فى: زبدة الفكرة ج 9 ورقة 162 أ، ب، المنهل الصافى، السلوك ج 1 ص 746، البداية والنهاية ج 13 ص 312، تذكرة النبيه ج 1 ص 115، تاريخ ابن الفرات ج 8 ص 69 - 70. الجوهر الثمين ص 301.

ص: 377

مرض بالدوسنطاريّة الكبديّة، وهى من الأمراض القاتلة الرديّة، فتوالى عليه رمى الدم، وأعيى الأطبّاء دواءه، فقدّر الله منيّته فى هذه السنة.

وقال ابن كثير: توفى ليلة الجمعة رابع شعبان من هذه السنة، فوجد عليه السلطان وجدا عظيما

(1)

، وكان قد عهد إليه فى الأمر

(2)

من بعده، وخطب له معه

(3)

على المنابر من مدة سنين، ودفنه فى تربته، وجعل ولاية [العهد من]

(4)

بعده إلى ابنه الملك الأشرف

(5)

خليل، وكتب بذلك إلى الآفاق، وخطب له بعد أبيه فى البلاد.

وقال بيبرس: وخلف الملك الصالح ولدا ذكرا وهو الأمير مظفر الدين أمير موسى، ولما أفضت الدولة إلى عمّه السلطان الملك الناصر صار فى زمرة الأكابر وأمّره بمائة فارس:

[730]

ورث السعادة عن أبيه وجدّه

وحوى السيادة كابرا عن كابر

فالله يحرسه ويرفع مجده

فى ظلّ مولانا المليك الناصر

الخونده غازية

(6)

خاتون بنت السلطان الملك المنصور قلاون وزوجة الملك السعيد بن الظاهر، توفيت بعد الصالح المذكور ببرهة يسيرة، وهى أخته لأبيه، والله أعلم.

(1)

«شديدا» فى البداية والنهاية.

(2)

«بالأمر» فى البداية والنهاية.

(3)

«معه» ساقط من البداية والنهاية.

(4)

[] إضافة من البداية والنهاية.

(5)

انظر البداية والنهاية ج 13 ص 312.

(6)

ولها أيضا ترجمة فى: زبدة الفكرة ج 9 ورقة 162 ب، البداية والنهاية ج 13 ص 313، تاريخ ابن الفرات ج 8 ص 75 هامش (2).

ص: 378

‌فصل فيما وقع من الحوادث فى السّنة الثّامنة والثمانين بعد السّتمائة

(*)

استهلت هذه السنة، والخليفة هو: الحاكم بأمر الله العباسىّ.

والسلطان الملك المنصور قلاون صاحب الديار المصرية والشّاميّة والحلبّية، ونائبه فى الديار المصرية الأمير حسام الدين طرنطاى، وفى دمشق الأمير حسام الدين لاجين المنصورى، وفى حلب الأمير قراسنقر المنصورى.

‌ذكر سفر السلطان إلى الشام:

وفى هذه السنة رسم السلطان للعساكر بالتجهيز، وعزم على التبريز، وخرج من قلعته فى المحرم من هذه السنة، وسار إلى الشام على عزم غزو طرابلس وأخذها، وذلك أن أهلها نقضوا قواعد الصلح، وكدّروا موارد الهدنة، بما ارتكبوا من الفساد، وسوء الاعتماد، والتطرّق إلى الطرقات، والتعرض إلى المسلمين فى معظم الأوقات، فعزم على حصارها، وصمّم على دمارها

(1)

، وكتب إلى النواب بالممالك الشاميّة والحصون الساحليّة بتجهيز الجيوش إليها، وإنفاذ المجانيق وآلات الحصار والنزول عليها.

(*) يوافق أولها الثلاثاء 25 يناير 1289 م.

(1)

نهاية الورقة 163 ب ص 8 ج 9 من زبدة الفكرة، ويبدو أن هناك سقط بين هذه الورقة والتى تليها وهى الورقة 164 أوالتى ورد فيها ذكر وفاة السلطان قلاوون (689 هـ)، دون تكملة حوادث فتح طرابلس وغيرها من أحداث سنة 688 هـ.

ص: 379

‌ذكر فتح طرابلس:

توجّه السلطان إليها، ونزل عليها، وجاءت الأمداد من جميع البلاد، وجدّوا فى الحصار.

وقال ابن كثير: نزل السلطان على طرابلس وصحبته خلق كثير من المتطوعة، منهم قاضى الحنابلة نجم الدين بن الشيخ، وخلق من المقادسة وغيرهم، فنازلها يوم الجمعة مستهل ربيع الأول وحاصرها بالمجانيق

(1)

حصارا شديدا، وضايقها مضايقة عظيمة ونصب عليها تسعة عشر منجنيقا، فلما كان يوم الثلاثاء رابع جمادى الآخرة

(2)

فتحت [721] طرابلس فى الساعة الرابعة من النهار عنوة، وشمل القتل والأسر جميع من فيها، وغرق كثير منهم فى الميناء

(3)

، ونهبت الأموال، وسبيت النساء والأطفال، وأخذت

(4)

الذخائر والحواصل، وقد كانت

(5)

طرابلس فى أيدى الفرنج من سنة ثلاث وخمسمائة

(6)

إلى هذا التاريخ، وقد كان الملك صنجيل حاصرها سبع سنين حتى ظفر بها كما ذكرنا، وكانت قبل ذلك بأيدى المسلمين من زمن

(1)

«بالمناجيق» فى الأصل، وهو تحريف، والتصحيح من البداية والنهاية ج 13 ص 313.

(2)

«يوم الثلاثاء تاسع عشر ربيع الآخر» - الجوهر الثمين ص 301.

وانظر ما يلى من التاريخ الذى حدده النويرى والمقريزى وهو «الثلاثاء رابع ربيع الآخر» . وطبقا لما جاء فى التوفيقات الإلهامية فإن أيا من التواريخ المذكورة لا يوافق يوم ثلاثاء.

(3)

«وغرق كثير من أهل الميناء» - البداية والنهاية.

(4)

«وأخذ» فى الأصل.

(5)

«كان» فى الأصل.

(6)

استولى الصليبيون على طرابلس فى 11 ذى الحجة سنة 503 هـ/ 12 بوليو 1109 م - المختصر ج 4 ص 23 الكامل ج 10 ص 475.

ص: 380

معاوية رضى الله عنه، فإنه فتحها فى زمن معاوية سفيان بن نجيب فأسكنها معاوية اليهود، ثم لما كان عبد الملك بن مروان جدّد عمارتها وحصّنها وسكنها المسلمون، حينئذ وصارت مطمئنّة، وبها ثمار الشام ومصر، فإنه يجتمع فيها الجوز والموز والبلح

(1)

والقصب، وقد كانت

(2)

قبل ذلك كله ثلاث مدن متقاربة، ثم صارت بلدا واحدا، ثم حولت من موضعها، فإن السلطان أمر بهدم هذه البلدة بما فيها من العمائر والآدر والأسوار وأن تبنى على ميل منها بلدة غيرها أمكن منها وأحسن، ففعل ذلك، فهى هذه التى هى الآن، جعلها الله دار أمان

(3)

.

وفى تاريخ النويرى: مدة لبث الفرنج عليها من يوم استولوا عليها نحو مائة سنة وخمس وثمانون سنة وشهورا، وكان فتحها عنوة يوم الثلاثاء رابع ربيع الآخر

(4)

، وهرب أهلها إلى الميناء؛ فنجا أولهم فى المراكب، وقتل غالب رجالها، وسبيت ذراريهم، وغنم منها المسلمون غنيمة عظيمة، وكان فى البحر قريبا من طرابلس جزيرة، وفيها كنيسة تسمى كنيسة سنطماس بينها وبين طرابلس الميناء، فلما أخذت طرابلس هرب إلى الجزيرة المذكورة عالم عظيم من الإفرنج رجال ونساء، فاقتحم العسكر الإسلامىّ البحر وعبّروا خيولهم سباحة إلى الجزيرة المذكورة، وقتلوا جميع من بها من الرجال، وغنموا ما بها من النساء والصغار والأموال، وصار الناس لا يستطيعون الصعود إليها من نتن جيف القتلى.

(1)

«والثلج» فى البداية والنهاية.

(2)

«كان» فى الأصل، والتصحيح من البداية والنهاية.

(3)

انظر البداية والنهاية ج 13 ص 313 حيث يوجد اختلاف فى بعض الألفاظ.

(4)

وحدد المقريزى نفس التاريخ لفتح طرابلس - السلوك ج 1 ص 747.

ص: 381

ثم عاد السلطان إلى دمشق، وأعطى صاحب حماة الدستور، فعاد إلى بلده، ودخل السلطان دمشق يوم النصف من جمادى الآخرة.

ثم سافر السلطان [722] فى ثانى شعبان بجيشه إلى الديار المصريّة، فدخلها فى آخر شعبان من هذه السنة.

وفى تاريخ بيبرس: وانهزمت طائفة من الفرنج من أهل طرابلس إلى جزيرة قريبة من الميناء لم يكن يتوصل إليها إلا بالقوارب وصغار المراكب، فالتجأوا إليها وظنوا أنهم يحتمون بها، ونقلوا معهم ما عزّ عليهم من قماشهم وأثاثهم، فاقتضعت سعادة السلطان وشقوتهم أن انطرد البحر عنهم، وظهرت للعساكر المخائض إليهم، فبادروا إليها ما بين راجل وفارس، وأوقعوا بمن كان فيها من شيخ وشابّ، وبكر وعانس، وركب أقوام منهم مركبا فى البحر لينجوا بأنفسهم، فطردتهم الريح إلى الساحل، وتعذر عليهم الخروج فى العاجل، وكانت

(1)

هناك الخيول الإسلاميّة مع الدشاريّة

(2)

، فخرج إليهم الغلمان

(3)

والشاكردية والوشاقية

(4)

(1)

«وكان» فى الأصل.

(2)

دشار - جشار: الخيل والأبقار التى تساق مع الجيش - السلوك ج 1 ص 909 هامش (1).

(3)

غلام - غلمان: هو الذى يقوم بخدمة الخيل، وفى أصل اللغة مخصوص بالصبى الصغير والمملوك، ثم غلب على هذا النوع من أرباب الخدم، وكأنهم سموه بذلك لصغره فى النفوس - صبح الأعشى ج 5 ص 471.

(4)

الأوشاقية (الأوجاقية) - أوشاقى أو أوجاقى: وهو الشخص الذى يتولى ركوب الخيل للتسيير والرياضة - صبح الأعشى ج 5 ص 454.

ص: 382

وأمير آخوريّة

(1)

ووقعوا فيهم ونهبوهم وأسروا من وجدوا منهم، فكان الخذلان لهم فى البرّ والبحر، ولم يستشهد فى هذه الغزاة إلا الأمير عزّ الدين مغان أمير شكار، والأمير ركن الدين منكورس الفارقانى، ثم أمر السلطان بتخريب المدينة بكمالها، وبنيت بالقرب منها مدينة أخرى وسميت طرابلس المستجدة، وسكنها كثير من المسلمين، واستقرّ بها نائب السلطنة، وطائفة من العسكر، ولما فرغ السلطان من أمرها رحل عائدا إلى الديار المصريّة

(2)

.

وقال بدر الدين المنبجى البزاز

(3)

الشاعر فى ذلك قصيدة يذكر فيها الفتح، ويمدح السلطان، رحمه الله:

أدركت بالجدّ أقصى غاية الطلب

ونلت بالجدّ أعلى منتهى الرتب

أبا المظفّر لا زالت مظفّرة

منك الجيوش على الأعداء بالرعب

فالله جارك أنّى سرت من ملك

وناصر لك من ناء ومقترب

للهول مرتكب للحقّ منتصر

للغزو محتسب للأجر مكتسب

بالسيد الملك المنصور شيد على

الإسلام وانهدّ دين الشرك والصلب

يا مدرك الغاية القصوى التى عجزت

عنها الورى برضى فى الله أو غضب

[723]

(1)

الأمير آخورية: التابعون للأمير آخور، وهو المسئول عن الإسطيلاث، وتولى أمر ما فيها من الخيل والإبل وغيرها مما هو داخل فى حكم الإسطبلات - صبح الأعشى ج 5 ص 461.

(2)

هذا الجزء ساقط من نسخة زبدة الفكرة التى بين أيدينا.

(3)

هو محمد بن عمر بن أحمد بن عمر المنبجى، بدر الدين أبو عبد الله، المتوفى سنة 723 هـ/ 1323 م - المنهل الصافى: الوافى ج 4 ص 286 رقم 1856.

ص: 383

أحرزت ما فات قدما من طرابلس

جمع الملوك ذوى الارعاب والرّهب

أتعبت نفسك فى ذات الآله بها

فيالها راحة وافت من التعب

فتح يتيه على كل الفتوح به

عصر غدا منتشى الأعطاف من طرب

فكم لها فى حبال الكفر من حقب

مرّت ولم ترج تطليقا على حقب

أعضت على الذلّ أحيانا وما برزت

بالوجه طالبة بعدا من الحجب

حتى إذا ما رأت كفؤا لخطبتها

دعت فلبّيتها فى حجفل لجب

أصدقتها كل ثبت القلب ترعب من

إقدامه أسد الآجام من رعب

آساد معركة عقبان مقتلة

فرسان ملحمة للموت لم تهب

من كل قطر أحاطوا محدقين بها

كما أحيط على الأحداق بالهدب

لو كنت شاهدهم والشمس طلعتها

من شقّة النقع يوم الزحف فى نقب

خلت الأسّنة شهبا لحن فى غسق

والمشرفيات برقا شيم فى سحب

قل للملوك التى أعيتهم فقضوا

عمرا وكلّ إليها الدهر ذو أرب

تهدى العرائس من شم الحصون إلى

من بات يخطبها بالسمر والقضب

غادرتها بمناجيق نصبن لها

ورفع أبراجها خفض بمنتصب

فأصبحت ذات أصحاب وكم جنيت

على مرادك من جار لها جنب

أجريت فيها بحارا نجيعهم

فكل سابحة سبحا إلى اللبب

لم تطلع الشمس فيها بعد ذاك على

غير الشلايا من القتلى ولم تغب

لله درّ عواليك التى وصلت

لك المعالى نجبل غير منقضب

ص: 384

وافتهم فى جيوش منك أسد شرى

بالبيض والبيض واللامات والثلب

خاضت إليهم عباب البحر مسرعة

كأنها فى طريق مهيع لجب

أذقتهم بعد عزّ مرّ ذلّهم

وبعدا من كؤوس الخوف والوصب

يا رافعا علم الدين الحنيف ومن

أصاب بالحفض دين الرجس والصلب

[724]

أن نلت ما أعجزت صيد الملوك بما

أدركت من فتحها الميمون عن كتب

فآية السيف كم من آية نسخت

وطلعة الشمس كم أخفت من الشهب

جزاك ربّك عنه كل صالحة

وكفّ عنك أكفّ الخلف فى النّوب

ودمت ترجى وتخشى ذا علا وسطا

على العدى وعلى الإسلام ذا حدب

واهتّم السلطان بعد ذلك فى استجلاب المماليك الترك والتتار إلى هذه الديار قصدا فى الاستظهار والاستكثار، وبذل الأموال لمن يحضرهم من التجار فى المفاوز والبحار، ورغّبهم بالمسامحات تحقيق الإيراد والإصدار، فجلبوا إليه منهم العدد الكثير، والجمّ الغفير، حتى أنه اقتنى منهم عدّة لم يسبقه إلى مثلها أحد من اشكاله، فكانت زهاء ستّة آلاف اشتراهم بماله، ورباهم تربية الأولاد، برسم الجهاد، وغزو الأعداء والأضداد، ولم يزل مشفقا عليهم محسنا إليهم، ناقلا لهم على التدريج من الجامكيات إلى الإقطاعات، ومن المغاردة إلى إمرة العشرات، ثم إلى الطبلخانات، ومنهم من انتقل إلى تقدمد الألوف وإمرة المئين، وكانوا جميعا عنده كبنيه؛ بل أعزّ من البنين.

ص: 385

وفيها: فتحت قلاع كثيرة بناحية حلب وكركر وتلك النواحى، وكسرت طائفة من التتار.

وفيها: سلطن السلطان ولده الملك الأشرف خليل، وركب من قلعة الجبل، وشقّ القاهرة من باب النصر إلى باب زويلة بشعار السلطنة، وطلع القلعة، وزينت له القلعة.

وفيها: توجّه شمس الدين بن سلعوس

(1)

من دمشق إلى مصر لخدمة السلطان الملك الأشرف بن السلطان الملك المنصور قلاون، ودخلها فى أواخر المحرم من السنة الآتية.

وقال ابن كثير: جاء كتاب يستحث الوزير شمس الدين بن السلعوس فى السير

(2)

إلى الديار المصريّة وبين الأسطر بخط الملك الأشرف: يا شقير يا وجه الخيّر، احضر تسلّم

(3)

الوزارة، فساق إلى القاهرة، فوصلها يوم الثلاثاء عاشر المحرم من السنة الآتية

(4)

، فتسلّم الوزارة.

وفيها: « ...... »

(5)

.

وفيها: حج بالناس [725] الأمير ركن الدين بيبرس الجالق الصالحى.

(1)

هو محمد بن عثمان بن أبى الرجا التنوخى، الشهير بابن السلعوس، الصاحب الوزير شمس الدين، المتوفى سنة 693 هـ/ 1294 م - المنهل الصافى، تذكرة النبيه ج 1 ص 173.

(2)

«المسير» فى البداية والنهاية.

(3)

«لتستلم» فى البداية والنهاية.

(4)

ورد هذا النص فى نهاية أحداث سنة 689 هـ فى البداية والنهاية ج 13 ص 317.

(5)

« ...... » بياض فى الأصل.

ص: 386

‌ذكر من توفى فيها من الأعيان

الإصبهانى شارح المحصول، محمد

(1)

بن محمود بن محمد بن عباد الكافى، العلامة شمس الدين الأصبهانى.

قدم دمشق بعد الخمسين وستمائة، وناظر الفقهاء، واشتهرت فضائله، وسمع الحديث، وشرح المحصول لفخر الدين الرازىّ

(2)

، وصنف القواعد فى أربعة فنون: أصول الدين والفقه والمنطق والخلاف، وله معرفة جيدة بالمنطق والخلاف والنحو والآداب، وقد رحل إلى مصر فدرس بمشهد الحسين رضى الله عنه، وبالشافعىّ رحمه الله، وغيرهما، ورحل إليه الطلبة، وكانت وفاته فى العشرين من رجب بالقاهرة عن ثنتين وسبعين سنة.

الشمس محمد

(3)

بن العفيف سليمان بن علىّ بن عبد الله بن على التلمسانى الشاعر المطبق.

(1)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، درة الأسلاك ص 96 - 97، الوافى ج 5 ص 12 رقم 1967، شذرات الذهب ج 5 ص 406، السلوك ج 1 ص 750، البداية والنهاية ج 13 ص 315، العبر ج 5 ص 359، تذكرة النبيه ج 1 ص 125.

(2)

هو كتاب «المحصول فى أصول الفقه» لفخر الدين محمد بن عمر الرازى، المتوفى سنة 606 هـ/ 1209 م - كشف الظنون ج 2 ص 1615.

(3)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، درة الأسلاك ص 97، الوافى ج 3 ص 129 رقم 1074، شذرات الذهب ج 5 ص 405 تاريخ ابن الفرات ج 8 ص 85، السلوك ج 1 ص 750، البداية والنهاية ج 13 ص 315. تذكرة النبيه ج 1 ص 126، العبر ج 5 ص 359.

ص: 387

كانت وفاته فى حياة أبيه، فتألّم له، ووجد عليه وجدا شديدا، ورثاه بأشعار كثيرة، توفى يوم الأربعاء الرابع عشر من رجب، وصلى عليه بالجامع الأموىّ، ودفن بمقبرة الصوفية.

ومن رائق شعره:

لحاظك أسياف ذكور فما لها

كما نقلوا مثل الأرامل تغزل

وما بال برهان العذار مسلّما

ويلزمه دور وفيه تسلسل

وله:

وإنّ ثناياه نجوم لبدره

وهنّ لعقد الحسن فيه فرائد

وكم يتجافى خصره وهو ناحل

وكم يتحالى

(1)

ثغره وهو بارد

وله يذمّ الحشيشة:

ما للحشيشة فضل عند آكلها

لكنّه غير مصروف إلى رشده

صفراء فى وجهه خضراء فى فمه

حمراء فى عينه سوداء فى جسده

(2)

وله:

بدا وجهه من فوق ذابل قدّه

(3)

وقد لاح من سود الذّوائب فى جنح

فقلت عجيب كيف لم يذهب الدجى

وقد طلعت شمس النهار على رمح

(1)

«يتحلى» فى البداية والنهاية ج 13 ص 315.

(2)

«فى كبده» فى البداية والنهاية ج 13 ص 315.

(3)

«خده» فى البداية والنهاية ج 13 ص 315.

ص: 388

وله من جملة أبيات:

من أنت عندى والقضيب

اللّدن فى حدّ سوا

هذا حرّكه الهوى

وأنت حرّكت الهوى

(1)

الشيخ فخر الدين أبو محمد عبد الرحمن

(2)

بن يوسف بن محمد البعلبكى الحنبلى.

شيخ دار الحديث النورية، ومشهد بن عروة، وشيخ الصدريّة، وكان يفتى ويفيد [726] الناس مع ديانة وصلاح وعبادة، ولد سنة إحدى عشرة وستمائة، وتوفى فى رجب من هذه السنة.

العلم الصاحب أحمد

(3)

بن يوسف بن عبد الله بن شكر.

كان من بيت علم ورئاسة، وقد درس هو فى بعض المدارس، وكانت له وجاهة ورئاسة، ثم ترك ذلك كله وأقبل على صحبة الحرافشة والتشبّه بهم فى اللباس والطريقة، واستعمل ما كان عندهم من الفهم فى الخلاعة والمجون، وقد كان له أولاد فضلاء ينهونه عما هو فيه فلا يلتفت إليهم، ولم يزل كذلك حتى توفى ليلة الجمعة الحادى والعشرين من ربيع الآخر.

(1)

انظر تذكرة النبيه ج 1 ص 126، البداية والنهاية ج 13 ص 315.

(2)

وله أيضا ترجمة فى: البداية والنهاية ج 13 ص 316، العبر ج 5 ص 358.

(3)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى ج 2 ص 274 رقم 345، النجوم الزاهرة ج 7 ص 378، الوافى ج 8 ص 292 رقم 3712، العبر ج 5 ص 357، شذرات الذهب ج 5 ص 403.

ص: 389

وقال بمدح الحشيشة:

فى خمار الحشيش معنى مرامى

يا أهيل العقول والأفهام

حرّموها من غير عقل ونقل

وحرام تحريم غير الحرام

وله:

يا نفس ميلى إلى التصبّى

فما للهو منه الفتى يعيش

(1)

ولا تملى من سكر يوم

إن أعوز الخمر والحشيش

وله:

جمعت بين الحشيش والخمر

فرحت لا أهتدى من السكر

يا من يرمنى لباب مدرستى

يربح والله غاية الأجر

الشيخ الحافظ ضياء الدين محمد بن الزرزارىّ، توفى فى ثامن جمادى الأولى من هذه السنة.

الملك المنصور شهاب الدين محمود

(2)

بن الملك الصالح إسماعيل بن الملك العادل.

توفى يوم الأربعاء ثامن عشر شعبان، وصلى عليه بالجامع الأموى، ودفن من يومه بتربة جدته، وكان ناظرها، وقد سمع الحديث الكثير، وكان يحبّ أهله، وكان فيه لطف وتواضع.

(1)

«يا نفس ميلى إلى التصابى

فاللهو منه الفتى يعيش».

فى المنهل الصافى ج 2 ص 278.

(2)

وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، نهاية الأرب (مخطوط) ج 29 ورقة 46، البداية والنهاية ج 13 ص 315، شذرات الذهب ج 5 ص 407، تذكرة النبيه ج 1 ص 124.

ص: 390

الأمير عزّ الدين مغان أمير شكار، والأمير ركن الدين منكوبرس الفارقانى استشهدا فى غزوة طرابلس كما ذكرناه.

قبلاى خان بن طلو بن دوشى خان بن جنكزخان ملك التتار بالصين.

وهو أكبر الخانات لأنه الجالس على التخت، والحاكم على كرسى جنكزخان، وكان قد طالت مدته، وامتدت مملكته، توفى فى هذه السنة، وجلس بعده ولده شرمون بن قبلاى خان، وكان له ثلاثة أولاد وهم: نمغان وشرمون [727] وكملك، فأما يمغان فإنه أرسله إلى بلاد الخطا لما غضب عليه عند رجوعه من كسرة قيدو منهزما، فمات ببلاد الخطا كما ذكرنا

(1)

. وأما شرمون فإنه أكبر من أخيه، فأجلسوه فى الملك والله أعلم.

الشّيخة فاطمة

(2)

بنت الشيخ إبراهيم الزعيبى زوجة النجم إسرائيل.

كانت من بيت الفقر، لها إقدام وترجمة وكلام فى الحريرية وغيرهم، ماتت فى هذه السنة، وحضر جنازتها خلق كثير، ودفنت بخوزستان.

***

(1)

انظر ما سبق ص 372.

(2)

ولها أيضا ترجمة فى: البداية والنهاية ج 13 ص 314

ص: 391

قد انتجز هذا الجزء المبارك على يد مؤلّفه ومسطره العبد الفقير إلى الله الغنى أبى محمد محمود بن أحمد بن موسى العينى الحنفى، عامله ربّه ووالديه بلطفه الجلىّ والخفى، إنه على ذلك قدير، وبالإجابة جدير، بعد طلوع الفجر الصادق، وحلول صلاة الصبح، يوم الأحد الرابع والعشرين من شهر ربيع الآخر عام اثنتين وثلاثين وثمانمائة من الهجرة النبويّة على صاحبها أفضل الصلوات، وأزكى التحيات، وعلى آله وصحبه وعترته وأزواجه إلى يوم الدين، وذلك فى منزله بحذاء مدرسته البدرية بحارة كتامة بالقرب من الجامع الأزهر، عمّره الله بالعبادات، مع تخلّلات الحوادث والأعراض، وتجرّع الغصص من أصحاب الشر والأعراض، فنسأل الله العظيم متوسّلين بنبيه الكريم أن يحرسنا من شرّ كل ذى شرّ وحسد، ومن عداوة كل ذى حقد ونكد، وأن يجعلهم مشغولين بأنفسهم حتى لا يشتغلون بالحط علينا، وببلوغ المنكّدات إلينا، إنه على ذلك قدير، وبدفعهم عنا هو القادر الجدير.

ويتلوه الجزء الذى أوّله فصل فيما وقع من الحوادث فى السنة التاسعة والثمانين بعد الستمائة.

انتهى كلام المصنف شيخنا.

***

ص: 393

وكان الفراغ من كتابة هذا الجزء فى ضحوة يوم الثلاثاء السابع من شهر جمادى الأولى عام خمس وتسعين وثمانمائة على يد أفقر عبيد الله وأحوجهم إلى عفوه ورحمته ومغفرته محمد بن أحمد بن محمد بن الأنصارى الحنفى، بمنزله بباب الجوانية داخل باب النصر بالقاهرة المحروسة، حامدا لله، ومصليا على رسوله، ومسلما، ومحسبلا، ومهللا، ومحوقلا.

***

ص: 394

‌كشاف بأسماء الكتب الورادة فى النص

(*)

صفحة

إحكام الأحكام فى أصول الأحكام 333 الآمدى، على بن أبى على بن محمد بن سالم.

أخبار الزهاد ومناقب الأولياء والأفراد 152 ابن الساعى، على بن أنجب البغدادى.

الإشارات 119 ابن سينا، الحسين بن عبد الله.

ألفية ابن مالك 365، 375 ابن مالك، محمد بن عبد الله بن عبد الله الطائى الجيلانى.

الألفية فى الألغاز المخفية 259 الإربلى، أبو بكر بن محمد بن إبراهيم.

البديع فى أصول الفقه 333 ابن الساعاتى، أحمد بن على بن تغلب بن أبى الضياء.

البعث والإسراء 13 أبو شامة، عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم بن عثمان.

تاريخ ابن عساكر (تاريخ دمشق) 66 ابن عساكر، القاسم بن على بن الحسن.

(*) يود المحقق أن يوجة الشكر إلى الأستاذ/على صالح حافظ الباحث بمركز تحقيق التراث لما بذله من جهد فى إعداد هذا الكشاف.

ص: 481

صفحة

تاريخ الأطباء 65 ابن أبى أصيبعة، أحمد بن القاسم بن الخزرجى.

تاريخ حلب 343 الأنصارى الحلبى، محمد بن على بن إبراهيم بن شداد.

التجريد 124 أبو عبد الله الطوسى، محمد بن محمد بن الحسن.

التسهيل 124 الطائى الجيانى، جمال الدين بن مالك بن عبد الله بن مالك.

تفسير القرآن 238 أبو محمد الأنصارى، عبد السلام بن أحمد بن غانم بن على.

تلبيس إبليس 238 أبو محمد الأنصارى، عبد السلام بن أحمد بن غانم بن على.

التنبيه فى فروع الشافعية: 194 الشيرازى، إبراهيم بن على الفقيه.

تهذيب الأسماء واللغات 194 النووى، يحيى بن شرف بن مرى بن حسن.

الروضتين فى الدولتين النورية والصلاحية 13 أبو شامة، عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم بن عثمان.

روضة الطالبين وعمدة المتقين (الروضة فى الفروع) 194 النووى، يحيى بن شرف بن مرى بن حسن.

ص: 482

صفحة

سيرة الملك الظاهر 343

الأنصارى الحلبى، محمد بن على بن إبراهيم بن شداد.

الشاطبية (حرز الأمانى ووجه التهانى) 13 الشاطبى، القاسم بن فيرة بن خلف بن أحمد الرعينى.

الشامل فى الطب 374 ابن النفيس، على بن أبى القرشى الدمشقى.

شرح الإشارات 124 أبو عبد الله الطوسى، محمد بن محمد بن الحسن.

شرح ألفية ابن مالك 375 بدر الدين أبو عبد الله، محمد بن مالك النحوى.

شرح ألفية ابن مالك 365 الطائى الجيانى، محمد بن محمد بن عبد الله بن عبد الله بن مالك.

شرح التنبيه 357 البيضاوى، عبد الله بن عمر الشيرازى.

شرح الشاطبية 13 أبو شامة، عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم بن عثمان.

شرح صحيح مسلم 194 النووى، يحيى بن شرف بن مرى بن حسن.

شرح القانون 374 ابن النفيس، على بن أبى القرشى الدمشقى.

ص: 483

صفحة

شرح الكافية الشافية 124 الطائى الجيانى، جمال الدين بن مالك بن عبد الله بن مالك.

شرح الكافية فى المنطق 357 البيضاوى، عبد الله بن عمر بن محمد بن على الشيرازى.

شرح المحصول 387 الإصبهانى، محمد بن محمود بن محمد بن عباد.

شرح المحصول 357 البيضاوى، عبد الله بن عمر بن محمد بن على الشيرازى.

شرح مسائل حنين 375 ابن النفيس، على بن أبى القرشى الدمشقى.

شرح المفتاح 138 الشيرازى، محمود بن مسعود بن مصلح الفارسى.

شرح المنتخب (شرح منتخب المحصول فى الأصول) 357 البيضاوى، عبد الله بن عمر بن محمد على الشيرازى

شرح الوجيز 173 الخلاطى، محمد بن على بن الحسين بن حمزة.

صحيح مسلم 194 مسلم، مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيرى النيسابورى.

طبقات الفقاء 194 النووى، يحيى بن شرف بن مرى بن حسن.

ص: 484

صفحة

الطوالع 357 البيضاوى، عبد الله بن عمر بن محمد بن على الشيرازى.

الغاية القصوى فى دارية الفتوى 157 البيضاوى، عبد الله بن عمر بن محمد بن على الشيرازى.

غفلة المجتاز فى حل الألغاز 27 الربعى الموصلى، على بن عدلان بن حماد بن على.

فصول أبقراط 375 ابن النفيس، على بن أبى القرشى الدمشقى.

الكافية الشافية 124 الطائى الجيانى، جمال الدين بن مالك بن عبد الله بن مالك.

كنز الوصول إلى معرفة الأصول 333 البزدوى، على بن محمد بن عبد الكريم بن موسى.

المثنوى 128 جلال الدين القونوى، محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن قاسم ابن المسيب.

مجمع البحرين وملتقى النهرين 332 ابن الساعاتى، أحمد بن على بن تغلب بن أبى الضياء.

المجموع (شرح المهذب) 194 النووى، يحيى بن شرف بن مرى بن حسن.

المحصول فى علم الأصول 108، 357، 387 الرازى، محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين.

ص: 485

صفحة

مختصر تاريخ دمشق 13 أبو شامة، عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم بن عثمان.

مختصر الخرقى 66 الخرقى، عمر بن الحسين بن عبد الله.

مختصر الوجيز 108 أبو القاسم الموصلى، عبد الرحيم بن محمد بن محمد بن محمد بن يونس.

المستجمع فى شرح المجمع 332 العينى، محمود بن أحمد بن موسى.

مسند أحمد بن حنبل 312 ابن حنبل، أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال.

المنهاج فى أصول الفقه 357 البيضاوى، عبد الله بن عمر بن محمد بن على الشيرازى.

المهذب فى الكحل 374 ابن النفيس، على بن أبى القرشى الدمشقى.

الموجز 374 ابن النفيس، على بن أبى القرشى الدمشقى

الهوّ (اللهو) 86 ابن سبعين، عبد الحق بن أبى إسحاق إبراهيم.

الوصية فى الأخلاق المرضية 122 ابن القلانسى، أسعد بن عز الدين بن حمزة بن أسعد بن على.

ص: 486

‌مختصرات مصادر ومراجع التحقيق

تحتوى القائمة التالية على أسماء المصادر والمراجع الإضافية ومختصراتها التى استلزمها تحقيق هذا القسم من كتاب عقد الجمان لبدر الدين العينى

(1)

.

(1)

القرآن الكريم.

(2)

الإستقصا - السلاوى (أحمد بن خالد الناصرى ت 1315 هـ/ 1897 م):

- الإستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى - 9 أجزاء -

الدار البيضاء 1954.

(3)

أعلام النبلاء - ابن هاشم الطباخ الحلبى (محمد راغب بن محمود):

- أعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء، 7 أجزاء - حلب

1923 -

(4) إعلام الورى - ابن طولون (محمد بن على الصالحى الدمشقى ت م 95 هـ/ 1546 م):

- إعلام الورى بمن ولى نائبا من الأتراك بدمشق الشام الكبرى.

تحقيق د. عبد العظيم حامد خطاب، القاهرة 1973

(1)

تخفيفا لهوامش التحقيق استخدمنا مختصرات فى الإشارة إلى غالبية المصادر والمراجع، وفى هذه القائمة أثبتنا المختصرات - كما وردت فى الهوامش - مرتبة ترتيبا أبجديا، وأمام كل مختصر اسم المصدر أو المرجع بالكامل.

ص: 487

(5) أعيان العصر - ابن أيبك الصفدى (صلاح الدين ت 764 هـ/ 1363 م):

- أعيان العصر وأعوان النصر - مخطوط مصوّر بمعهد المخطوطات العربية بالقاهرة.

(6)

الألقاب الإسلامية - د. حسن الباشا

- الألقاب الإسلامية - القاهرة 1957 م.

(7)

أمراء دمشق - ابن أيبك الصفدى (صلاح الدين ت 764 هـ/ 1263 م):

- أمراء دمشق فى الإسلام.

تحقيق صلاح الدين المنجد - دمشق 1955.

(8)

إنباء الغمر - ابن حجر العسقلانى (أحمد بن على ت 852 هـ/ 1448 م):

- إنباء الغمر بأبناء العمر، تحقيق د. حسن حبشى، 3 أجزاء القاهرة 1969 - 1976.

(9)

الإنتصار - ابن دقماق (إبراهيم بن محمد ت 809 هـ/ 1406 م):

- الإنتصار لواسطة عقد الأمصار، نشر فولرز، بولاق 1309 هـ/ 1893 م.

(10)

الأوقاف والحياة الإجتماعية - د. محمد محمد أمين:

- الأوقاف والحياة الإجتماعية فى مصر فى عصر سلاطين المماليك.

دار النهضة العربية، القاهرة 1980.

ص: 488

(11) الإيضاح والتبيان - ابن الرفعة الأنصارى (أبو العباس نجم الدين ت 910 هـ/ 1310 م):

- الإيضاح والتبيان فى معرفة الكيل والميزان.

تحقيق د. محمد أحمد إسماعيل الحاروف من منشورات مركز البحث العلمى، جامعة أم القرى - دمشق 1980.

(12)

بدائع الزهور - ابن إياس (محمد بن أحمد الحنفى، ت 930 هـ/ 1524 م.

- بدائع الزهور فى وقائع الدهور.

نشر وتحقيق محمد مصطفى - 5 أجزاء - القاهرة 1961 - 1965.

(13)

البداية والنهاية - ابن كثير (إسماعيل بن عمر ت 774 هـ/ 1373 م):

- البداية والنهاية، 14 جزء بيروت 1966 م.

(14)

البدر الطالع - الشوكانى (محمد بن على بن محمد ت 1255 هـ/ 1834 م).

- البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع جزءان، القاهرة 1348 هـ/ 1929 م.

(15)

بغية الوعاة - السيوطى (عبد الرحمن بن أبى بكر بن محمد ت 911 هـ/ 1505 م):

ص: 489

- بغية الوعاة فى طبقات النحاة - جزءان القاهرة 1964.

(16)

تاج التراجم - قاسم بن قطلوبغا (الشيخ أبو العدل زين الدين ت 879 هـ/ 1474 م):

- تاج التراجم فى طبقات الحنفية، بغداد 1962 م.

(17)

تاريخ الحروب الصليبية - رنسيمان. س.

- تاريخ الحروب الصليبية - ترجمة د. السيد الباز العرينى - بيروت 1967 - 1968 م.

(18)

تاريخ الخلفاء - السيوطى (عبد الرحمن بن أبى بكر ت 911 هـ/ 1505 م):

- تاريخ الخلفاء أمراء المؤمنين القائمين بأمر الله - القاهرة 1351 هـ.

(19)

تاريخ الدول الإسلامية - د. أحمد السعيد سليمان:

- تاريخ الدول الإسلامية ومعجم الأسرات الحاكمة، جزءان، دار المعارف بالقاهرة 1969.

(20)

تاريخ الدولتين الموحدية والحفصية - الزركشى (محمد بن إبراهيم القرن 9 هـ/ 15 م):

- تاريخ الدولتين الموحدية والحفصية

- تحقيق محمد ماضور - تونس 1966.

ص: 490

(21) تالى كتاب وفيات الأعيان - الصقاعى (فضل الله بن أبى الفخر ت القرن 8 هـ/ 14 م).

- تالى كتاب وفيات الأعيان، تحقيق جاكلين سويلة، المعهد الفرنسى - دمشق 1974.

(22)

التحفة السنية - ابن الجيعان (شرف الدين يحيى بن شاكر ت 885 هـ/ 1480 م):

- التحفة السنية بأسماء البلاد المصرية.

نشرة مربتز، بولاق 1296 هـ - 1898 م.

(23)

التحفة اللطيفة - السخاوى (محمد بن عبد الرحمن ت 902 هـ/ 1497 م):

- التحفة اللطيفة فى تاريخ المدينة الشريفة.

3 -

أجزاء، القاهرة 1979 - 1980.

(24)

تذكرة الحفاظ - الذهبى (محمد بن أحمد ت 748 هـ/ 1348 م):

- تذكرة الحفاظ، 4 أجزاء بيروت 1374 هـ/ 1954 م.

(25)

تذكرة النبيه - ابن حبيب (الحسن بن عمر ت 779 هـ/ 1377 م):

- تذكرة النبيه فى أيام المنصور وبنيه.

ص: 491

3 -

أجزاء تحقيق د. محمد محمد أمين - القاهرة 1976 - 1982 - 1986.

(26)

تقويم البلدان - أبو الفدا (إسماعيل بن على، الملك المؤيد ت 732 هـ/ 1331 م):

- تقويم البلدان، باريس 1840 م.

(27)

التكملة - المنذرى (زكى الدين أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوى ت 656 هـ/ 1258 م):

- التكملة لوفيات النقلة

مجلد 5 - 6 تحقيق بشار عواد معروف، القاهرة 1975 - 1976.

(28)

التوفيقات الإلهامية - محمد مختار

- التوفيقات الإلهامية فى مقارنة التواريخ الهجرية بالسنين الأفرنكية والقبطية - مصر 1311 هـ.

(29)

الجوهر الثمين - ابن دقماق (إبراهيم بن محمد ت 809/ 1406 م):

- الجوهر الثمين فى سير الخلفاء والملوك والسلاطين تحقيق د. سعيد عبد الفتاح عاشور، ومراجعة د. السيد أحمد دراج - مركز البحث العلمى -

جامعة أم القرى 1403 هـ/ 1982 م.

ص: 492

(30) حسن المحاضرة - السيوطى (عبد الرحمن بن أبى بكر ت 911 هـ/ 1505 م):

- حسن المحاضرة فى أخبار مصر والقاهرة

جزءان، القاهرة 1967.

(31)

حوادث الدهور - ابن تغرى بردى (جمال الدين أبو المحاسن يوسف

ت 874 هـ/ 1470 م):

- منتخبات من حوادث الدهور فى مدى الأيام

والشهور، كاليفورنيا 1930 - 1943

(32)

الحلل السندسية - الوزير السراج (محمد بن محمد الأندلسى

ت 1149 هـ/ 1736 م):

- الحلل السندسية فى الأخبار التونسية

الجزء الأول (4 أقسام) تحقيق محمد الحبيب

الهيلة، تونس 1970 م.

(33)

الخطط التوفيقية - على مبارك

- الخطط التوفيقية، 20 جزء، بولاق 1306 هـ.

(34)

خطط الشام - محمد كرد على

- خطط الشام - 6 أجزاء - دمشق 1935 م.

(35)

الدارس - النعيمى (عبد القادر بن محمد ت 927 هـ/ 1521 م):

- الدارس فى تاريخ المدارس: جزءان، دمشق 1948 م.

ص: 493

(36) الدرر - ابن حجر (أحمد بن على العسقلانى ت 852 هـ/ 1448 م)

- الدرر الكامنة فى أعيان المائة الثامنة 5 أجزاء، القاهرة

1966 -

(37) درة الأسلاك - ابن حبيب (الحسن بن عمر ت 779 هـ/ 1377 م):

- درة الأسلاك فى دولة الأتراك، مخطوط مصور بدار الكتب المصرية رقم 6170 ح.

(38)

درة الحجال - ابن القاضى (أبو العباس أحمد بن محمد المكناسى

ت 1025 هـ/ 1615 م):

- درة الحجال فى أسماء الرجال - تحقيق د. محمد الأحمدى

أبو النور، 4 أجزاء، القاهرة 1970.

(39)

الدليل الشافى - ابن تغرى بردى (جمال الدين أبو المحاسن يوسف

ت 874 هـ/ 1470 م):

- الدليل الشافى على المنهل الصافى.

تحقيق فهيم شلتوت، جزءان، من منشورات

مركز البحث العلمى، جامعة أم القرى، القاهرة

1984 -

(40) الديباج المذهب - ابن فرحون (إبراهيم بن على، برهان الدين

ت 799 هـ/ 1396 م):

- الديباج المذهب فى معرفة أعيان علماء المذهب -

تحقيق محمد الأحمدى أبو النور - القاهرة.

ص: 494

(41) الذيل على رفع الأصر - السخاوى (محمد بن عبد الرحمن ت 902 هـ/ 1497 م):

- الذيل على رفع الأصر أو بغية العلماء والرواد

تحقيق د. جودة هلال، ومحمد محمود صبح.

(42)

ذيل مرآة الزمان - اليونينى (قطب الدين موسى بن محمد ت 726 هـ/

1325 -

م):

- ذيل مرآة الزمان - 4 أجزاء - الهند 1380 هـ -

1961 -

م.

(43)

رحلة ابن بطوطة - ابن بطوطة (محمد بن عبد الله ت 779 هـ/ 1377 م).

- تحفة النظار فى غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، القاهرة 1966.

(44)

رشيد الدين - (فضل الله الهمدانى):

- تاريخ المغول

المجلد الثانى فى جزأين ترجمه عن الفارسية محمد صادق

نشأت، محمد موسى هنداوى؛ فؤاد عبد المعطى

الصياد - القاهرة 1970

(45)

رفع الإصر - ابن حجر (أحمد بن على العسقلانى ت 852 هـ/ 1448 م):

- رفع الإصر عن قضاة مصر

ص: 495

جزءان، تحقيق د. حامد عبد المجيد، محمد

أبو سنة - القاهرة 1957 - 1961

(46)

الروض الزاهر - ابن عبد الظاهر (محيى الدين ت 692 هـ/ 1292 م):

- الروض الزاهر فى سيرة الملك الظاهر.

تحقيق د. عبد العزيز الخويطر، الرياض 1976.

(47)

روض القرطاس - ابن أبى زرع (على بن محمد بن أحمد ت 726 هـ/ 1325 م):

- الأنيس المطرب بروض القرطاس فى أخبار ملوك

المغرب وتاريخ مدينة فاس - الرباط 1973 م.

(48)

زبدة الفكرة - بيبرس الدوادار (الأمير ركن الدين بن عبد الله

المنصورى ت 725 هـ/ 1324 م):

- زبدة الفكرة فى تاريخ الهجرة الجزء التاسع - مخطوط مصور بمكتبة جامعة القاهرة رقم 24028.

(49)

زبدة كشف الممالك - ابن شاهين (خليل بن شاهين الظاهرى ت 872 هـ/ 1468 م):

- زبدة كشف الممالك وبيان الطرق والمالك

نشر بولس راويس، باريس 1894 م.

(50)

السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب - د. محمد محمد أمين.

- السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب (1240 -

ص: 496

1249 -

م) رسالة ماجستير - غير منشورة - بجامعة القاهرة 1968 م.

(51)

السلوك - المقريزى (تقى الدين أحمد بن على ت 845 هـ/ 1442 م):

- كتاب السلوك لمعرفة دول الملوك

ج 1 - 2 (6 أقسام) تحقيق د. محمد مصطفى زيادة، القاهرة 1934 - 1958 م.

ج 3 - 4 (6 أقسام)، تحقيق د. سعيد عبد الفتاح

عاشور - القاهرة 1970 - 1972.

(52)

السفن الإسلامية - د. درويش النخيلى:

السفن الإسلامية على حروف المعجم.

الإسكندرية 1974.

(53)

شذرات الذهب - ابن العماد الحنبلى (عبد الحلى بن أحمد بن محمد ت 1089 - 1678 م):

- شذرات الذهب فى أخبار من ذهب 8 أجزاء، القاهرة 1350 هـ.

(54)

شفاء الغرام - الفاسى (محمد بن أحمد الحسنى المكى ت 832 هـ/

1428 -

م):

ص: 497

- شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام، القاهرة 1956.

(55)

شمال أفريقيا والحركة الصليبية - د. محمد محمد أمين

- شمال أفريقيا والحركة الصليبية

- مجلة الدراسات الأفريقية - العدد الثالث - القاهرة 1975.

(56)

صبح الأعشى - القلقشندى (أبو العباس أحمد بن على بن أحمد

ت 821 هـ/ 1418 م):

- صبح الأعشى فى صناعة الإنشاء، 14 جزء، القاهرة 1919 - 1922 م.

(57)

الطالع السعيد - الإدفوى (أبو الفضل كمال الدين جعفر بن ثعلب

ت 748 هـ/ 1347 م):

- الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد، تحقيق سعد محمد حسن، القاهرة 1966.

(58)

الطبقات السنية - الدارى (تقى الدين بن عبد القادر التميمى الدارى ت 1005 هـ/ 1596 م):

- الطبقات السنية فى تراجم الحنفية. ج 1 تحقيق

عبد الفتاح محمد الحلو، القاهرة 1970.

(59)

طبقات الشافعية - السبكى (عبد الوهاب بن على ت 771/ 1370 م).

- طبقات الشافعية الكبرى، 10 أجزاء، القاهرة.

ص: 498

(60) طبقات القراء - ابن الجزرى (محمد بن محمد ت 823 هـ/ 1429 م):

- غاية النهاية فى طبقات القراء، نشره ج. برجستراسر،

3 -

أجزاء القاهرة 1351 هـ/ 1932 م.

(61)

طبقات المفسرين - الداودى (محمد بن على بن أحمد ت 945 هـ/ 1538 م):

- طبقات المفسرين، جزءان تحقيق د. على محمد عمر القاهرة 1972.

(62)

العبر - الذهبى (محمد بن أحمد ت 748/ 1348 م):

- العبر فى خبر من غبر، نشر صلاح الدين المنجد وفؤاد

السيد - 5 أجزاء، الكويت 1960 - 1966.

(63)

العقد الثمين - الفاسى (محمد بن أحمد الحسنى المكى ت 832 هـ/

1428 -

م):

- العقد الثمين فى تاريخ البلد الأمين، تحقيق فؤاد السيد،

8 -

أجزاء، القاهرة 1959 - 1969 م.

(64)

عقد الجمان - العينى (محمود بن أحمد بن موسى، بدر الدين ت 855 هـ/

1451 -

م):

- عقد الجمان فى تاريخ أهل الزمان.

مخطوط مصور بدار الكتب المصرية تحت رقم

1584 -

تاريخ.

ص: 499

(65) العقود اللؤلؤية - الخزرجى (على بن الحسن الخزرجى ت 812 هـ/

1911 -

م):

- العقود اللؤلؤية فى تاريخ الدولة الرسولية -

جزءان - القاهرة 1329 هـ/ 1911 م.

(66)

غاية المرام - ابن فهد (عبد العزيز بن عمر بن محمد الهاشمى القرشى

ت 922 هـ/ 1517 م):

- غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام - تحقيق فهيم شلتوت

- مركز البحث العلمى وإحياء التراث الإسلامى - جامعة

أم القرى - مكة المكرمة 1406 هـ/ 1986 م.

(67)

الفنون الإسلامية والوظائف - د. حسن الباشا:

- الفنون الإسلامية والوظائف

3 -

أجزاء - القاهرة 1962.

(68)

فوات الوفيات - ابن شاكر الكتبى (محمد بن شاكر بن أحمد

ت 764 هـ/ 1363 م):

- فوات الوفيات.

تحقيق د. إحسان عباس - بيروت 1973.

(69)

فهرست وثائق القاهرة - د. محمد محمد أمين:

- فهرست وثائق القاهرة حتى نهاية عصر

ص: 500

سلاطين المماليك. مع نشر وتحقيق تسعة

نماذج.

المعهد العلمى الفرنسى للأثار الشرقية،

القاهرة - 1981.

(70)

القاموس الجغرافى - محمد رمزى:

- القاموس الجغرافى للبلاد المصرية.

قسمان فى 5 أجزاء، القاهرة 1953 - 1963.

(71)

القاموس المحيط - الفيروز آبادى (محمد بن يعقوب الشيرازى

ت 803 هـ/ 1400 م):

(72)

كشف الظنون - حاجى خليفة (مصطفى بن عبد الله كاتب

جلبى ت 1067 هـ/ 1656 م):

- كشف الظنون عن أسامى الكتب والفنون - طهران 1387 هـ/ 1947 م.

(73)

كنز الدرر - ابن أيبك الدوادارى (أبو بكر بن عبد الله

ت بعد 736 هـ/ 1235 م):

- كنز الدرر وجامع الغرر.

الجزء الثامن: الدرة الزكية فى أخبار الدولة

التركية، حققه أولرخ هارمان، القاهرة 1971.

ص: 501

(74) لسان العرب - ابن منظور (جمال الدين محمد مكرم الأنصارى ت 711 هـ/ 1311 م):

- لسان العرب، 20 جزء، بولاق 1300 هـ.

(75)

المختصر - أبو الفدا (عماد الدين إسماعيل، الملك المؤيد ت 732 هـ/

1331 -

م):

- المختصر فى أخبار البشر - 4 أجزاء - استانبول 1286 هـ.

(76)

مدن مصر وقراها - د. عبد العال عبد المنعم الشامى:

- مدن مصر وقراها عند ياقوت الحموى.

الكويت 1981.

(77)

مرآة الجنان - اليافعى (أبو محمد عبد الله بن أسعد ت 768 هـ/

1366 -

م):

- مرآة الجنان وعبرة اليقظان فى معرفة ما يعتبر من

حوادث الزمان 4 أجزاء، حيدرآباد 1377 هـ.

(78)

معجم البلدان - ياقوت الرومى (ابن عبد الله الحموى ت 626 هـ/

1229 -

م):

- معجم البلدان، 5 أجزاء، بيروت

(79)

المقفى - المقريزى (تقى الدين أحمد بن على ت 845 هـ/ 1442 م):

- المقفى

ص: 502

مخطوط مصور بمعهد المخطوطات العربية بالقاهرة

(80)

الملل والنحل - الشهرستانى (محمد بن عبد الكريم ت 548 هـ/ 1153 م):

- الملل والنحل القاهرة 1951.

(81)

المنهل - ابن تغرى بردى (جمال الدين أبو المحاسن يوسف

ت 874 هـ/ 1470 م):

- المنهل الصافى والمستوفى بعد الوافى

ج 1، 2 تحقيق د. محمد محمد أمين - القاهرة 1984.

ج 3 تحقيق د. نبيل محمد عبد العزيز - القاهرة 1985

ج 4 تحقيق د. محمد محمد أمين - القاهرة 1986

وباقى الكتاب مخطوط بدار الكتب المصرية

(82)

المواعظ والاعتبار - المقريزى (تقى الدين أحمد بن على ت 845 هـ/ 1442 م):

- المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار، جزءان، بولاق

1270 -

هـ/ 1854 م.

(83)

النجوم الزاهرة - ابن تغردى بردى (جمال الدين أبو المحاسن يوسف

ت 874 هـ/ 1470 م):

- النجوم الزاهرة فى ملوك مصر والقاهرة 16 جزء،

1929 -

1972 م.

ص: 503

(84) نزهة النفوس - الصيرفى (على بن دواود الصيرفى ت 900 هـ/ 1494 م):

- نزهة النفوس والأبدان فى تواريخ الزمان

3 -

أجزاء تحقيق د. حسن حبشى،

القاهرة 1970 - 1973

(85)

نظم العقيان - السيوطى (عبد الرحمن بن أبى بكر ت 911 هـ/ 1505 م):

- نظم العقيان فى أعيان الأعيان

تحقيق فيليب حتى، نيويورك 1927.

(86)

نكت الهميان - ابن أيبك الصفدى (صلاح الدين خليل ت 764 هـ/

1362 -

م):

- نكت الهميان فى نكت العميان، القاهرة 1911 م.

(87)

نهاية الأرب - النويرى (شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب

ت 732 هـ/ 1332 م):

- نهاية الأرب فى فنون الأدب

29 -

جزء مطبوع بالقاهرة 1923 - 1988

وباقى الكتاب مخطوط بدار الكتب المصرية

رقم 549 معارف عامة

(88)

هدية العارفين - البغدادى (إسماعيل باشا):

- هدية العارفين، أسماء المؤلفين وآثار المصنفين، جزءان

ص: 504

(89) الوافى بالوفيات - ابن أيبك الصفدى (صلاح الدين أبو الصفا خليل ت 764 هـ/ 1362 م):

- الوافى بالوفيات

17 -

جزء نشر جمعية المستشرقين الألمانية، وباقى الكتاب مخطوط بدار الكتب رقم 771

تاريخ تيمور.

(90)

وفيات الأعيان - ابن خلكان (أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد

ت 681 هـ/ 1282 م):

- وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، تحقيق

د. إحسان عباس، بيروت 1968.

‌من أعمال المحقق التى أفاد منها فى تحقيق هذا المجلد:

1 -

الأوقاف والحياة الإجتماعية فى مصر 648 - 923 هـ/ 1250 - 1517 م - دار النهضة العربية بالقاهرة 1980 م.

2 -

الأوقاف والحياة الثقافية فى العصور الوسطى - بحث مقدم للندوة الدولية عن الأوقاف فى الوطن العربى - الرباط 1985 - نشر ضمن أبحاث الندوة التى صدرت عن المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم.

ص: 505

3 -

الأوقاف ونظام التعليم فى مصر فى العصور الوسطى - بحث مقدم لمؤسسة آل البيت لبحوث الحضارة الإسلامية - الأردن 1986 م.

4 -

تذكرة النبيه فى أيام المنصور وبنيه - للحسن بن عمر بن الحسن ابن عمر بن حبيب المتوفى سنة 779 هـ/ 1377 م - دراسة ونشر وتحقيق - صدر فى ثلاث مجلدات:

المجلد الأول: حوادث وتراجم 678 - 709 هـ/ 1279 - 1309 م الهيئة المصرية العامة للكتاب 1976 م.

المجلد الثانى: حوادث وتراجم 709 هـ - 741 هـ/ 1309 - 1340 م - الهيئة المصرية العامة للكتاب 1982.

المجلد الثالث: حوادث وتراجم 741 - 770 هـ/ 1340 - 1368 الهيئة المصرية العامة للكتاب 1986.

5 -

تطور العلاقات العربية الأفريقية فى العصور الوسطى - فصل من كتاب «العلاقات العربية الأفريقية» - معهد البحوث والدراسات العربية بالقاهرة 1977 م.

6 -

تفويض من عصر السلطان العادل طومان باى «صانع السلاطين» (وهو الوثيقة 739 جديد بأرشيف وزارة الأوقاف بالقاهرة، والمؤرخة 12 رجب 906 هـ وهو تفويض صادر من السلطان جان بلاط) - المجلة التاريخية المصرية - مجلد 27 سنة 1981 م.

ص: 506

7 -

السخاوى ومؤرخو عصره، مع نشر وتحقيق مقامة الكاوى على تاريخ السخاوى للسيوطى - بحث مقدم للندوة الدولية عن المؤرخ السخاوى - الجمعية المصرية للدراسات التاريخية القاهرة 1982 - بحث منشور ضمن أبحاث الندوة التى صدرت عن المجلس الأعلى للثقافة بمصر.

8 -

الشاهد العدل فى القضاء الإسلامى - دراسة تاريخية مع نشر وتحقيق إسجال عدالة من عصر سلاطين المماليك (وهو الوثيقة 791 جديد بأرشيف وزارة الأوقاف بالقاهرة والمؤرخة سنة 860 هـ) حوليات إسلامية Annales Islamologiques المجلد 18 سنة 1982 م المعهد العلمى الفرنسى للآثار الشرقية بالقاهرة.

9 -

شمال إفريقيا والحركة الصليبية - مجلة الدراسات الإفريقية - العدد الثالث 1975.

10 -

الصومال فى العصور الوسطى - فصل من كتاب عن جمهورية الصومال أصدرته المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم 1986 م.

11 -

العبدلاب وسقوط مملكة علوة - بحث فى انتشار الإسلام والعروبة فى وسط سودان وادى النيل - مجلة الدراسات الإفريقية - العدد الثانى 1974.

12 -

العرب والدعوة الإسلامية فى شرق إفريقيا - مجلة الدارة - الرياض 1985.

ص: 507

13 -

عقد الجمان فى تاريخ أهل الزمان - لبدر الدين محمود العينى المتوفى سنة 855 هـ 1451 م - دراسة ونشر وتحقيق، صدر منه مجلدان:

المجلد الأول: حوادث وتراجم 648 - 664 هـ/ 1250 -

1265 -

م - الهيئة المصرية العامة للكتاب 1987.

المجلد الثانى: حوادث وتراجم 665 - 688 هـ/ 1266 - 1289 م - الهيئة المصرية العامة للكتاب 1988 م.

14 -

العلاقات بين دولتى مالى وسنغاى وبين مصر فى عصر سلاطين المماليك 1250 - 1527 م - مجلة الدواسات الإفريقية - العدد الرابع 1976 م.

15 -

علماء زيلع فى مصر ودورهم فى الحضارة الإسلامية فى القرن 9 هـ/ 15 م - بحث مقدم للندوة الدولية عن القرن الإفريقى - نشر ضمن أبحاث الندوة - صدر بالقاهرة 1987 م.

16 -

فهرست وثائق القاهرة حتى نهاية عصر سلاطين المماليك (329 - 923 هـ/ 853 - 1516 م) مع نشر وتحقيق تسعة نماذج - المعهد العلمى الفرنسى للآثار الشرقية بالقاهرة 1980.

17 -

مرسوم السلطان برقوق إلى رهبان دير سانت كاترين بسيناء (وهو المرسوم المحفوظ بمكتبة الدير رقم 45 والمؤرخ 17 شعبان سنة 800 هـ) - مجلة جامعة القاهرة بالخرطوم - العدد الخامس 1974.

ص: 508

18 -

مصارف أوقاف السلطان الملك الناصر حسن بن محمد قلاون على مصالح القبة والمسجد والجامع والمدارس ومكتب السبيل بالقاهرة (وهى الوثيقة 40/ 6 المحفوظة بدار الوثائق القومية بالقاهرة، وصورتها رقم 881 ق المحفوظة بأرشيف وزارة الأوقاف بالقاهرة) - الهيئة المصرية العامة للكتاب 1986.

19 -

معاهدة تجارية بين مصر والبندقية من عصر السلطان المؤيد شيخ - دراسة فى العلاقات الإقتصادية بين مصر والبندقية فى أوائل القرن 9 هـ/ 15 م - بحث مقدم للندوة الدولية عن مصر وعالم البحر المتوسط - القاهرة 1985 - نشر ضمن أبحاث الندوة التى صدرت بالقاهرة عن دار الفكر بالقاهرة 1986.

20 -

منشور بمنح اقطاع من عصر السلطان الغورى (وهو الوثيقة 789 جديد بأرشيف وزارة الأوقاف بالقاهرة، والمؤرخة 7 ذو الحجة 916 هـ - حوليات إسلامية Annales Islamologiques المجلد 19 سنة 1983 - المعهد العلمى الفرنسى للآثار الشرقية بالقاهرة.

21 -

المنهل الصافى والمستوفى بعد الوافى - ليوسف بن تغرى بردى المتوفى سنة 874 هـ/ 1470 م - دراسة ونشر وتحقيق - صدر منه 4 مجلدات عن الهيئة المصرية العامة للكتاب 1984 م/ 1986 م.

ص: 509

22 -

نهاية الأرب فى فنون الأدب - لشهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب النويرى المتوفى سنة 732 هـ/ 1332 م - دراسة ونشر وتحقيق للمجلد رقم 28 - الهيئة المصرية العامة للكتاب 1988.

23 -

وثائق من عصر سلاطين المماليك - دراسة ونشر وتحقيق تسعة نماذج متنوعة - المعهد الفرنسى للآثار الشرقية بالقاهرة 1981.

24 -

وثائق وقف السلطان قلاون على البيمارستان المنصورى (الوثيقة رقم 15/ 2 بدار الوثائق القومية بالقاهرة، وصورتها رقم 1010 ق بأرشيف وزارة الأوقاف بالقاهرة) - الهيئة المصرية العامة للكتاب 1977 م.

25 -

وثائق وقف السلطان الناصر محمد بن قلاون (وهى الوثائق رقم 25/ 4 وصورتها 31/ 5، 27/ 5، 30/ 5) المحفوظة بدار الوثائق القومية بالقاهرة - والمتضمنة وقف خانقاة سرياقوس والوقف على مصالحها - الهيئة المصرية العامة للكتاب 1982 م.

26 -

وثيقة وقف ذمية (وثيقة وقف ماريا ابنة أبى الفرج بركات - من وثائق بطريركية الأقباط الأرثوذكس بالقاهرة رقم 41/ 19 - الدرب الأحمر) - انظر:

of Orient)G.E.S.H.O.(Vol.XVIII،p.l،5791 enne-Journal of Economic and Social History Un Acte de Fondation du Waqf Par une Chreti -

ص: 510

27 -

وثيقة وقف السلطان قايتباى على المدرسة الأشرفية وقاعة السلاح بدمياط (الوثيقة 889 ق أوقاف وصورتها رقم 703 جديد بأرشيف وزارة الأوقاف بالقاهرة) - المجلة التاريخية المصرية مجلد 22 سنة 1975.

ص: 511