المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

ـ[فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية]ـ المؤلف: اللجنة الدائمة للبحوث العلمية - فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية - جـ ١

[اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء]

فهرس الكتاب

ـ[فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية]ـ

المؤلف: اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

جمع وترتيب: أحمد بن عبد الرزاق الدويش

عدد الأجزاء: 11 جزءا

الناشر: رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء - الإدارة العامة للطبع - الرياض

[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي

ص: -1

‌مقدمة مفتي عام المملكة

سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

فإن من نعم الله علينا في الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء، إتمام جمع وطباعة (فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء) ، وهي جملة من الفتاوى الهامة والمؤصلة، الواردة أسئلتها إلى دار الإفتاء بالمملكة العربية السعودية، وتوارد على الإجابة عليها جملة من جلة وخيرة علماء البلاد -نحسبهم ولا نزكي على الله أحدا- وكانت في أبواب العلم المختلفة: من عقيدة وتفسير وفقه. . . وغير ذلك مما تمس حاجة الناس إليها وترد أسئلتهم عليها.

وقد أشرف على جمعها فضيلة الشيخ: أحمد بن عبد الرزاق الدويش وفقه الله لكل خير، فكان مجدا في جمع الفتاوى وترتيبها ثم إعدادها للطباعة، فجزاه الله خير الجزاء.

وبعد انتهاء (الفتاوى) اجتمع لدينا مما استجد من الفتاوى

ص: 1

شيء كثير، رأينا أن نطبع المجموعة الثانية من (الفتاوى) بنفس ترتيب الفتاوى الأصل، وكانت طريقتنا في ذلك أن نجمع ما استجد من الفتاوى في كل باب، مما لم تكن له سابقة في الفتاوى الأصل التي طبعت سابقا، أجتمع أنا ومعالي الشيخ: عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان حفظه الله، وفضيلة الشيخ: أحمد الدويش -وفقه الله- كل يوم اثنين لقراءة هذه الفتاوى وإقرارها، فاجتمع لنا عدد كبير من الفتاوى هذه هي باكورتها، وسيتبعها -بإذن الله تعالى- ما يتممها.

وإني إذ أحمد الله عز وجل الذي تابع علينا نعمه ظاهرة وباطنة، ويسر لنا إنجاز هذا العمل - لأشكر معالي الشيخ: عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان حفظه الله، على صبره وجلده ومراجعته لهذه الفتاوى، كما أشكر فضيلة الشيخ: أحمد الدويش على عنايته واهتمامه وحسن جمعه وترتيبه، فجزاهم الله عنا خير الجزاء.

وأسأل الله العلي القدير أن يكون هذا العمل خالصا لوجهه الكريم، موافقا لمرضاته، مقربا عنده زلفى، عميم النفع، جزيل الفائدة، حسن العاقبة، إنه سبحانه ولي ذلك والقادر عليه.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

المفتي العام للمملكة العربية السعودية

ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء

عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ

ص: 2

مقدمة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الأمين، وآله وصحبه ومن تبعه إلى يوم الدين، أما بعد:

فقد تم بحمد الله ترتيب: (فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء) في المملكة العربية السعودية (المجموعة الأولى) وبلغت: (ستة وعشرين جزءا) تفصيلها على النحو التالي:

1-

الأجزاء (من 1- 3) في العقيدة.

2-

الجزء (4) في التفسير وعلوم القرآن.

3-

الأجزاء (من 5- 23) في الفقه، وترتيب أبوابه على نهج (مختصر المقنع) .

4-

الأجزاء (من 24- 26) كتاب جامع.

ولقد تم عزو كثير من الأحاديث التي استدل بها إلى مخرجيها؛ ليسهل على الباحث وطالب العلم معرفة حال الدليل، وتم الفراغ من طبعها عام 1425 من هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم.

وهذه الفتاوى صدرت من علماء أجلاء، أعطاهم الله العلم والفقه والأمانة والغيرة، مما جعلهم محل ثقة المسلمين في مشارق

ص: 3

الأرض ومغاربها، وهذا جعل لهذه الفتاوى انتشارا بينهم، مما استدعى دور النشر والمحتسبين للأجر التسابق لطبعها، وقد اتسمت بوضوح العبارة والإيجاز غير المخل، وكانت في مجملها معتمدة على الدليل، موضحة بالتعليل، يستفيد منها العالم والمتعلم والمحتاج لمعرفة الحكم ممن لا يستطيعون الوصول إليه، فكل يجد بغيته لأن فيها العلم وفيها بيان الأحكام، وفيها حكم النوازل، ولما كان عمل اللجنة مستمرا كان العمل في تنسيقها وطبعها كذلك، وقد جرى استئناف العمل فيما جد بعد ما تم ترتيبه على النهج الأول في الطريقة والأسلوب، مع مراعاة استبعاد ما نشر مما يغني عنه تلافيا للتكرار، وقد لا يخلو منه، إما لزيادة فائدة، أو تغير أسماء المفتين، وقد يشذ ما يسهى عنه، وعلى القارئ غض الطرف وتلمس العذر، واخترنا لها اسم:(المجموعة الثانية) .

وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه، ونفع بها القارئ والمتعلم، وأثاب المفتي والجامع والمعاون والناشر والباذل، إنه جواد كريم، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

أحمد بن عبد الرزاق الدويش

ص: 4

‌توحيد الربوبية

ص: 5

صفحة فارغة

ص: 6

السؤال الأول من الفتوى رقم (11843)

س 1: ما معنى توحيد الربوبية والألوهية؟

ج 1: معنى توحيد الربوبية: إفراد الله جل وعلا بأفعاله؛ كالخلق والإيجاد والرزق والإحياء والإماتة.

ومعنى توحيد الألوهية: إفراد الله بأفعال العباد، كالدعاء، والاستعانة، والاستغاثة، والخوف، والرجاء، والتوكل، وجميع أنواع العبادة.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 7

الفتوى رقم (16950)

س: من الذي أوجد الشر، هذا الأمر تناقشت فيه أنا وأخ لي في الدين، أنا قلت له: إن الشر هو من خلق الله، فكما خلق الله الخير، فهو أيضا خلق الشر، وكما خلق الجنة خلق النار، وكما خلق المؤمن خلق الكافر. أما أخي فهو يقول: إن الشر من صنع الإنسان، وإن الله لا يخلق إلا كل ما هو خير وفيه نفع للناس، وقال لي: كيف يخلق الله الشر ثم يعاقبنا إذا فعلناه أو اقترفناه فقلت له: إن الله يأمر بالخير وينهى عن الشر، وهناك فرق بين الأمر والخلق، فالله خلق النار ولكنه ينهانا عنها. وقد تمسك كل منا برأيه عن قناعة، وإذا كان

ص: 7

الحق سبحانه وتعالى يقول: {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا}

(1)

فأنا أعلم أنني لم أوت من القليل إلا القليل؛ ولذلك جادلته بقدر علمي وعن قناعة، مع العلم بأن هذا الأخ يعلم من أمور الدين أكثر مما أعلم أنا، ولكنه لم يستطع أن يقنعني، وأنا أيضا لم أستطع أن أقنعه، وأنا أعلم أن رأيي بالنسبة لي وعلى قدر علمي هو الصواب، ولكني أيضا أعلم أنه قابل للخطأ، ورأيه خطأ قابل للصواب، وأعلم أيضا أن الله ينهانا عن الجدال بغير علم؛ ولذلك كتبت هذه الرسالة إلى فضيلتكم للإفادة أفادكم الله.

سائلا المولى عز وجل أن يلهمنا جميعا الرشد والصواب إنه هو السميع العليم، وآخر دعوانا أن الحمد له رب العالمين، مع الشكر مقدما للرد والإفادة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ج: الأصل عموم خلق الله لجميع الأشياء، قال تعالى:{اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ}

(2)

وقال تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ}

(3)

.

فالله سبحانه خلق الخير وأمر به وأحبه، وخلق الشر ونهى عنه والله لا يحبه، فهناك فرق بين خلق الله للأشياء وإرادته لها، وبين حبها والأمر بها والرضا عنها، قال تعالى:{إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ}

(4)

وقال

(1)

سورة الإسراء الآية 85

(2)

سورة الرعد الآية 16

(3)

سورة الصافات الآية 96

(4)

سورة الزمر الآية 7

ص: 8

تعالى: {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ}

(1)

.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

سورة البقرة الآية 205

ص: 9

الفتوى رقم (20164)

س: معلوم أن الله عز وجل خلق السماوات والأرض في ستة أيام، وهذا ثابت في الكتاب والسنة، ولكن يوجد حديث في (صحيح مسلم) أن خلق السماوات والأرض وآدم عليه السلام في سبعة أيام. كيف نوفق بين آيات الستة أيام وهذا الحديث في (صحيح مسلم) . نرجو توضيح ذلك؟

وجزاكم الله خيرا.

ج: الثابت والصحيح الذي دلت عليه الأدلة الصحيحة: أن الله خلق العالم كله سماواته وأرضه وما بينهما في ستة أيام، كما أخبر بذلك في كتابه بقوله تعالى:{إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ}

(1)

.

وقول الله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ}

(2)

وقوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ}

(3)

وغير

(1)

سورة الأعراف الآية 54

(2)

سورة السجدة الآية 4

(3)

سورة ق الآية 38

ص: 9

ذلك من الآيات الكثيرة. والأيام هي الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة، فأما يوم السبت فلم يقع فيه خلق؛ لأنه اليوم السابع ومنه سمي السبت وهو القطع، وقد دلت الأحاديث الصحيحة على خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام، فأما الحديث الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه بلفظ: «خلق الله التربة يوم السبت، وخلق الجبال يوم الأحد، وخلق الشجر فيها يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم بعد العصر يوم الجمعة، آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات يوم الجمعة فيما بين العصر إلى الليل

(1)

» فقد أخرجه الإمام أحمد والنسائي ومسلم من غير وجه، وفيه استيعاب الأيام السبعة، وقد تكلم البخاري وغير واحد من أئمة الحديث على أن هذا الحديث من رواية أبي هريرة عن كعب الأحبار، وليس مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما وهم بعض الرواة في رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى ذلك فإن هذا الحديث الموقوف لا يقوى على معارضة الآيات والأحاديث الصحيحة المرفوعة، فلا يحتج به عليها، وبذلك يزول الإشكال ويتم الجمع بينهما.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

صحيح مسلم صفة القيامة والجنة والنار (2789) ، مسند أحمد (2/327) .

ص: 10

السؤال الأول والثاني من الفتوى رقم (19147)

س 1: هل هذه العبارة صحيحة من حيث المعنى: (لولا النبي

ص: 10

صلى الله عليه وسلم لكانت العرب في جاهلية) ؟

ج 1: الصواب: أن يقال: (لولا الله ثم بعثة النبي صلى الله عليه وسلم ، أو (لولا بعث الله للنبي صلى الله عليه وسلم ؛ ابتعادا عما يمس العقيدة من الألفاظ.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 11

س 2: نحن نعلم أن لا إله إلا الله معناها: لا معبود حق إلا الله، فهل يجوز أن ن‌

‌قول: (لا غالب إلا الله)

؟

ج 2: لا مانع من إطلاق هذه العبارة؛ لصحة معناها، وهي من توحيد الربوبية، لكن لا يجوز أن تجعل تفسيرا لكلمة لا إله إلا الله.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 11

السؤال الثاني من الفتوى رقم (18252)

س 2: ما حكم من قال: (لك رب ولي رب) . وما كفارتها؟

ج 2: الواجب أن يقال: (الله ربنا وربكم) . كما في القرآن الكريم، فيقال:(الله ربي وربك) مثلا، ولا تقال هذه العبارة:(لي رب ولك رب) ؛ للإيهام بتعدد الأرباب.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 11

السؤال الثالث من الفتوى رقم (18885)

س 3: دخل معنا أحد المسيحيين في محاورة، فكان من ضمن ما سألنا عنه هذا السؤال الذي نصه:(هل يستطيع الله عز وجل أن يخلق إلها مثله) ؟ فوقفت عاجزا ولم أستطع الإجابة عن ذلك.

فنرجو الإجابة عن ذلك.

ج 3: قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ}

(1)

فبين الله في هذه الآية امتناع وجود إله، إذ يترتب على هذا ويلزم منه المحاذير التالية:

المحذور الأول: وقد بينه الله بقوله: {إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ}

(2)

أي لانفرد كل إله بما خلقه، واستبد به، وامتاز ملكه عن ملك الآخر، ووقع بينهم المطالبة والتحارب والتغالب. تعالى الله عن ذلك.

المحذور الثاني: التنازع بينهما كل يطلب العلو على الآخر، وانتزاع ما بيده وقهره، وأخذ ملكه وغلبة القوي للضعيف، كما قال تعالى:{وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ}

(3)

تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا. المحذور الثالث: فساد الأرض والسماوات وما فيهما من

(1)

سورة المؤمنون الآية 91

(2)

سورة المؤمنون الآية 91

(3)

سورة المؤمنون الآية 91

ص: 12

المخلوقات، كما قال تعالى:{لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ}

(1)

إذ كون مع الله إلها آخر يستلزم أن يكون كل واحد قادرا على الاستبداد بالتصرف، ويقع التنازع والاختلاف، فيحدث بسبب ذلك فساد الأرض والسماوات وما فيها. تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

ولا يجوز للمسلم لا سيما من كان قليل العلم والمعرفة أن يدخل في حوار وجدال مع أولئك المشككين الضالين؛ لأن عدم العلم عنده يسبب له انقداح بعض الشبه في نفسه، وعدم القدرة على الإجابة، وإعطاء الخصم المحاور موقف القوي، وجعل المحاور المسلم في موقف الضعيف بإقامة الحجة عليه.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

سورة الأنبياء الآية 22

ص: 13

الفتوى رقم (20823)

س: أرجو من فضيلتكم التكرم بالاطلاع على قصيدة بعنوان (هي الأقدار) والتي نصها:

ص: 13

هي الأقدار تطعن من تشاء

برمح الدهر يرسله البلاء

يصيب المرء في الأوداج حينا

فيصرعه تضرجه الدماء

هي الأقدار نعرفها جميعا

تدمدمها على الأرض السماء

لها وقع على القلب المعنى

فيجثوا المرء حيلته البكاء

هي الأقدار إن رضيت علينا

سقتنا العذب وانتفض النماء

وإن غضبت علينا لا تبالي

إذا جفت وأجدبت السماء

وما هو رأيكم فيها حفظكم الله من الناحية الشرعية؟ وهل يجوز نشرها في إحدى المجلات المدرسية التي توزع بين طلاب المرحلة الابتدائية؟

أفتونا مأجورين.

ج: هذا الكلام المذكور في هذه القصيدة لا يجوز؛ لأنه يسند أفعال الله إلى القدر، والواجب إسناد الأمور إلى الله مقدر الأقدار، مع الرضا بقضائه وقدره ومحاسبة النفس والتوبة من الذنوب؛ لأنها هي التي تسبب العقوبات، كما قال تعالى:{وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ}

(1)

.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

(1)

سورة الشورى الآية 30

ص: 14

‌التطور والارتقاء

نظرية داروين

السؤال الأول من الفتوى رقم (2872)

س 1: لقد تعلمنا من خلال المقررات الدراسية شيئا عن نظرية (التطور) وكل ما يتعلق بالخلق، وكلما قرأت مزيدا من هذا الموضوع، كلما زاد اقتناعي بأن الله هو خالق الكون وما فيه، ولكن لدهشتي التامة فوجئت بكتاب من تأليف أحد المسلمين يؤيد نظرية التطور، مستشهدا بالقرآن، كما أن أحد المسلمين من أساتذتي سألني قائلا: بما أن الإسلام يمنع الزواج بين الأخ وأخته، فكيف تم الزواج بين ذرية آدم وحواء؟

ج 1: نظرية التطور المعروفة بنظرية (داروين) مخالفة لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولإجماع أهل العلم والإيمان، فقد ثبت في القرآن والسنة ما يدل على خلق آدم من تراب، وخلق زوجه حواء منه.

أما تزويج آدم عليه الصلاة والسلام لأبنائه من بناته، فذلك شيء درج فيه على شرع شرعه الله له، ليس لنا أن نخوض فيه، وأما شريعة محمد صلى الله عليه وسلم فقد حرم الله فيها تزويج الأخ من أخته، وغير ذلك من المحرمات المعروفة في هذه الشريعة، وقد قال الله عز وجل

ص: 15

في كتابه الكريم لما ذكر شريعة التوراة والإنجيل والقرآن: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا}

(1)

فهكذا آدم عليه الصلاة والسلام له شرعة سار عليها.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

عبد الله بن قعود

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

سورة المائدة الآية 48

ص: 16

السؤال الثالث من الفتوى رقم (8139)

س 3: ما‌

‌ حقيقة أصل الإنسان.

هل صحيح أن الإنسان الأول الذي عاش قبل ملايين السنين كان له ذنب، وما الرأي فيما يردده بعض علماء الغرب حول أصل الإنسان؟

ج 3: زعم أن أصل الإنسان قرد كذب وتقول على شرع الله، وإنما أبوه وأصله الأول آدم عليه الصلاة والسلام، وآدم خلق من طين.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

عبد الله بن قعود

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 16

‌توحيد الألوهية

ص: 17

صفحة فارغة

ص: 18

توحيد العبادة

الفتوى رقم (16085)

س: أجد في كتب التوحيد تقسيما على النحو الآتي:

1-

التوحيد العلمي الخبري.

2-

التوحيد الإرادي الطلبي.

ما المراد من كلمة الإرادي في القسم الثاني، هل هو ما أراده الله من عبده في شرعه وأحكامه، أم ما أراده العبد من ربه بأن لا يريد شيئا غير الله، وما هي الإرادة الإلهية؟

وما المراد من كلمة (الطلبي) هل المقصود منها توحيد ما يطلبه العبد من ربه بأن لا يطلبه ويطلب غيره؟

وفي بعض الكتب نجد التقسيم الثاني بعبارة (التوحيد في القصد والإرادة) ما المقصود من كلمة (القصد) ، هل المراد به توحيد قصد العبد ربه، أي أنه يقصد ربه ولا يقصد غيره؟ أفيدونا يرحمكم الله.

ج: إن المراد بالتوحيد الطلبي الإرادي: أن يفرد العبد ربه بالعبادة من صلاة وصوم وذبح ونذر ودعاء وغير ذلك من أنواع العبادة، ويسمى هذا النوع: توحيد العبادة؛ عملا بقول الله سبحانه:

ص: 19

{وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا}

(1)

وقوله سبحانه: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ}

(2)

. وهذا هو معنى كلمة التوحيد: (لا إله إلا الله) ؛ ولهذا أنكرها المشركون لما أمرهم بها النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ}

(3)

. وأما إرادة الله سبحانه فهي صفة من صفاته اللائقة به، وهي نوعان:

أ- إرادة كونية، كإرادته خلق السماوات والأرض والأرزاق والآجال، فهو سبحانه فعال لما يريد ما أراده كونا فلا بد من وقوعه؛ لقوله سبحانه:{إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ}

(4)

.

ب- إرادة شرعية، وهي إرادته، من عباده أن يعبدوه وحده ولا يشركوا به شيئا، وهذه الإرادة قد يحصل المراد بها من العبد وقد لا يحصل؛ وذلك لحكمة من الله سبحانه وتعالى، وهي المرادة في مثل قوله تعالى:{يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}

(5)

(1)

سورة النساء الآية 36

(2)

سورة البينة الآية 5

(3)

سورة ص الآية 5

(4)

سورة هود الآية 107

(5)

سورة النساء الآية 26

ص: 20

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 21

السؤال- الثالث والثلاثون من الفتوى رقم (18612)

س 33: نرجو التفضل ببيان:‌

‌ المراد بـ: (أصول الدين)

على وجه التحديد.

ج 33: يختلف المراد بأصول الدين، فمرة يقصد به أركان الإسلام والإيمان، ومرة يقصد به مباحث العقيدة، ومرة يقصد به ما لا يعذر المسلم بجهله من أحكام الإسلام؛ كتحريم الزنا والخمر، وهي اصطلاحات تختلف باختلاف آراء المصطلحين. ولا مشاحة في الاصطلاح، والذي يهم المسلم القيام بأمر الله تعالى، والانتهاء عن نهيه بسلوك جادة الشرع المطهر.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 21

الفتوى رقم (18330)

س: نسمع بعض الناس يقولون: يا إلهي أنت جاهي، فما حكم الشرع في التلفظ بمثل هذه الألفاظ، وهل هي محظورة شرعا؛ وذلك لأن ظاهرها والله أعلم يوحي بعدم التلفظ بها، لحين جوابكم، هل هي محظورة شرعا، أم لا شيء فيها. أفيدونا حفظكم الله بالجواب الشافي الكافي.

ج: لا يجوز الدعاء بهذه الجملة؛ لأنها لفظة لم ترد في الكتاب والسنة، ولأن الجاه ليس من صفات الله، ولأنها لفظة محتملة بأن يكون الجاه بمعنى التوجه وقضاء الحاجة، وهذا خطأ لفظا، وإن كان المعنى صحيحا. وإما أن يكون بمعنى التوجيه لي بالشفاعة، وهذا خطأ لفظا ومعنى.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 22

السؤال الثاني من الفتوى رقم (18391)

س 2: معظم الناس في بلادنا يزيدون أشياء في الدين، وإذا منعناهم بآيات وأحاديث، يستدلون بهذا الحديث الشريف، قال صلى الله عليه وسلم: «من سن سنة حسنة، فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة

(1)

» ؟

(1)

صحيح مسلم الزكاة (1017) ، سنن النسائي الزكاة (2554) ، سنن ابن ماجه المقدمة (203) ، مسند أحمد بن حنبل (4/359) ، سنن الدارمي المقدمة (512) .

ص: 22

ج 2: ليس المراد بالسنة الحسنة شرع دين جديد، وإنما مراد النبي صلى الله عليه وسلم إحياء السنة الحسنة التي سنها؛ حتى يقتدي به الآخرون، وكذلك السنة السيئة. والحديث عام في من أحيا سنة النبي صلى الله عليه وسلم، سواء في العهد النبوي، أو بعده إلى يوم القيامة.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 23

السؤال الرابع والخامس من الفتوى رقم (21166)

س 4: إذا كان هناك حق للمسلم أن يدعو الناس إلى الإسلام، فلماذا لا يستحق غير المسلم أن يدعو الناس إلى دينهم؟

ج 4: دعوة الناس إلى الإسلام وعبادة الله وحده لا شريك له، هي وظيفة الرسل ومن اتبعهم من المسلمين، والمسلمون بعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلم هم الذين يقومون بهذه المهمة؛ لأنهم هم الذين على الحق المنزل من عند الله تعالى، فيقومون بالدعوة إلى هذا الحق؛ طاعة لله تعالى، وتأسيا بنبيهم محمد صلى الله عليه وسلم، ومن قبله من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ورحمة بالخلق، وإشفاقا عليهم من عذاب الله، وإقامة للحجة على الناس التي يحبها الله سبحانه، أما غير المسلمين على شتى مللهم ومذاهبهم، فلا يجوز لهم دعوة الناس إلى ما هم عليه من الباطل والأديان المحرفة الباطلة؛ لأن من كان على الحق فلا

ص: 23

حاجة له بالباطل، كما لا يجوز لأهل الإسلام الإذن لأهل الأديان والمذاهب الباطلة بالدعوة إلى ما هم عليه من الباطل؛ لأن الدعوة إلى الكفر إبطال للإسلام، وطعن فيه، وتكذيب للقرآن ولنبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وتصويب لعبادة غير الله من الصلبان والأوثان والنيران وغيرها من المعبودات من دون الله، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، فكيف تجتمع الدعوة إلى عبادة الله وحده، والدعوة إلى عبادة غيره، والدعوة إلى الإيمان به وبرسوله، والدعوة إلى تكذيبه وتكذيب رسوله، والدعوة إلى بغض الكافرين وعاداتهم، والدعوة إلى محبتهم وموالاتهم. هذا لا يسوغ بحال.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

ص: 24

س5: إذا قلنا: هناك لا يجوز لغير المسلم أن يدعو الناس إلى أديانهم، أليس هذا يخالف الآية الكريمة:{لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ}

(1)

؟

ج5: نعم لا يجوز لغير المسلمين دعوة المسلمين إلى مللهم وأديانهم الباطلة، كما سبق في الجواب السابق، وهذا لا يخالف قول الله تعالى:{لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ}

(2)

الآية؛ لأن معنى هذه الآية: أنه لأجل كمال دين الإسلام في براهينه وأدلته واتضاح آياته، وكونه هو دين العقل والعلم، ودين الفطرة والحكمة، ودين الصلاح والإصلاح، ودين الحق والرشد؛ لأجل ذلك كله فهو لا يحتاج إلى

(1)

سورة البقرة الآية 256

(2)

سورة البقرة الآية 256

ص: 24

الإكراه عليه؛ لأن الإكراه إنما يقع على ما تنفر عنه القلوب ويتنافى مع الحقيقة والحق، أو لما تخفى براهينه وآياته، أما دين الإسلام فمن جاءه ثم رده ولم يقبله، فإنه لعناده واستكباره عن الحق، فإنه قد تبين الرشد من الغي، فلم يبق لأحد عذر ولا حجة إذا رده ولم يقبله، وقال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية:(أي: لا تكرهوا أحدا على الدخول في دين الإسلام، فإنه بين واضح جلي، دلائله وبراهينه لا يحتاج إلى أن يكره أحد على الدخول فيه، بل من هداه الله للإسلام، وشرح صدره ونور بصيرته، دخل فيه على بينة، ومن أعمى الله قلبه، وختم على سمعه وبصره، فإنه لا يفيده الدخول في الدين مكرها مقسورا) .

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

ص: 25

الفتوى رقم (20966)

س: ما هو ردكم على منهج المتكلمين، الدين يقدمون العقل على النقل؟

ج: وظيفة العقل فيما ورد به الشرع كتابا أو سنة، هو فهمه والتسليم له، ولا يثبت قدم على الإسلام إلا بذلك، وقد جاءت نصوص كثيرة توجب اتباع الكتاب والسنة، وتحذر من التقديم بين

ص: 25

يدي الله ورسوله برأي أو اقتراح يصادم ما ورد فيهما، قال الله تعالى:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}

(1)

، وقال سبحانه:{اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ}

(2)

، وقال جل وعلا:{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}

(3)

، وقال عز وجل:{وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}

(4)

، وقال جل جلاله:{فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا}

(5)

، وقال جل وعز:{وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ}

(6)

، إلى غير ذلك من الآيات الكريمات الآمرة باتباع الوحي المنزل من عند الله تعالى، والمحذرة من اتباع الأهواء، وما

(1)

سورة الحجرات الآية 1

(2)

سورة الأعراف الآية 3

(3)

سورة آل عمران الآية 31

(4)

سورة الأنعام الآية 153

(5)

سورة النساء الآية 59

(6)

سورة البقرة الآية 170

ص: 26

تمليه العقول المنحرفة عن الصراط المستقيم.

فلا يجوز لإنسان الاغترار بعقله مهما أوتي من قوة في الفهم، وسعة في التفكير، فيجعل عقله أصلا، ونصوص الكتاب والسنة فرعا، فما وافق عقله قبله واتخذه دينا، وما خالفه أنكره أو حرفه عن موضعه، فإن ذلك اتهاما للشريعة الإلهية، وقضاء على أصولها، وهدما لدعائمها، فالعقول متفاوتة، والطبائع مختلفة، والأفكار متباينة، والناس لا يكادون يتفقون على شيء، اللهم إلا ما كان من الحسيات والضروريات، وإذا كان الأمر كذلك فما العقل الذي يجعل أصلا، ويرجع إليه عند التنازع، ويحكم في فهم نصوص الشريعة؟

وما أحسن ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (واعلم أنه ليس في العقل الصريح، ولا في شيء من النقل الصحيح ما يوجب مخالفة الطريق السلفية أصلا. . . ثم المخالفون للكتاب والسنة وسلف الأمة في أمر مريج، فإن من أنكر الرؤية يزعم أن العقل يحيلها، وأنه مضطر فيها إلى التأويل، ومن يحيل أن لله علما وقدرة، وأن يكون كلامه غير مخلوق ونحو ذلك يقول: إن العقل أحال ذلك فاضطر إلى التأويل، بل من ينكر حقيقة حشر الأجساد والأكل والشرب الحقيقي في الجنة يزعم أن العقل أحال ذلك وأنه مضطر إلى التأويل، ومن يزعم أن الله ليس فوق العرش يزعم أن العقل أحال ذلك وأنه مضطر إلى التأويل.

ص: 27

ويكفيك دليلا على فساد قول هؤلاء: إنه ليس لواحد منهم قاعدة مستمرة فيما يحيله العقل، بل منهم من يزعم أن العقل جوز وأوجب ما يدعي الآخر أن العقل أحاله!! فيا ليت شعري بأي عقل يوزن الكتاب والسنة، فرضي الله عن الإمام مالك بن أنس حيث قال: أوكلما جاءنا رجل أجدل من رجل تركنا ما جاء به جبريل إلى محمد صلى الله عليه وسلم لجدل هؤلاء) .

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

ص: 28

الفتوى رقم (21008)

س: هل يجوز القول: إن الصحابة رضي الله عنهم اختلفوا في العقيدة، مثل: رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لربه سبحانه في ليلة المعراج، وهل الموتى يسمعون أم لا، ويقول: إن هذا من العقيدة؟

ج: العقيدة الإسلامية والحمد لله ليس فيها اختلاف بين الصحابة ولا غيرهم ممن جاء بعدهم من أهل السنة والجماعة؛ لأنهم يعتقدون ما دل عليه الكتاب والسنة، ولا يحدثون شيئا من عند أنفسهم أو بآرائهم، وهذا الذي سبب اجتماعهم واتفاقهم على عقيدة واحدة ومنهج واحد؛ عملا بقوله تعالى:{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا}

(1)

(1)

سورة آل عمران الآية 103

ص: 28

ومن ذلك مسألة رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة، فهم مجمعون على ثبوتها بموجب الأدلة المتواترة من الكتاب والسنة، ولم يختلفوا فيها.

وأما الاختلاف في هل رأى النبي صلى الله عليه وسلم ربه ليلة المعراج رؤية بصرية، فهو اختلاف في واقعة معينة في الدنيا، وليس اختلاف في الرؤية يوم القيامة، والذي عليه جمهورهم وهو الحق أنه صلى الله عليه وسلم رأى ربه بقلبه لا ببصره؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لما سئل عن ذلك قال: «نور أنى أراه

(1)

» . فنفى رؤيته لربه ببصره في هذا المقام لوجود الحجاب المانع من ذلك وهو النور، ولأنهم مجمعون على أن أحدا لا يرى ربه في هذه الدنيا، كما في الحديث: «واعلموا أن أحدا منكم لا يرى ربه حتى يموت

(2)

» رواه مسلم، إلا في حق نبينا صلى الله عليه وسلم. والصحيح أنه لم يره بهذا الاعتبار.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

(1)

صحيح مسلم الإيمان (178) ، سنن الترمذي تفسير القرآن (3282) ، مسند أحمد (5/157) .

(2)

صحيح البخاري الجنائز (1355) ، صحيح مسلم الفتن وأشراط الساعة (2931) ، مسند أحمد بن حنبل (2/149) .

ص: 29

الفتوى رقم (20096)

فتوى مهمة من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية، في التحذير من وسائل التنصير

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للناس أجمعين، خاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا ورسولنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد:

فغير خاف على كل من نور الله بصيرته من المسلمين شدة عداوة الكافرين من اليهود والنصارى وغيرهم للمسلمين، وتحالف قواهم واجتماعها ضد المسلمين ليردوهم وليلبسوا عليهم دينهم الحق دين الإسلام الذي بعث الله به خاتم أنبيائه ورسله محمدا صلى الله عليه وسلم إلى الناس أجمعين، وإن للكفار في الصد عن الإسلام وتضليل المسلمين واحتوائهم، واستعمار عقولهم والكيد لهم وسائل شتى، وقد نشطت دعواتهم وجمعياتهم وإرسالياتهم، وعظمت فتنتهم في زمننا هذا، فكان من وسائلهم ودعواتهم المضللة بعث نشرة باسم:(معهد أهل الكتاب في دولة جنوب أفريقيا) . تبعث للأفراد والمؤسسات والجمعيات عبر صناديق البريد في جزيرة العرب أصل الإسلام ومعقله الأخير، متضمنة هذه النشرة برامج دراسية عن طريق المراسلة، وبطاقة اشتراك بدون مقابل في كتب (التوراة،

ص: 30

والزبور، والإنجيل) . وعلى ظهر هذه النشرة مقتطفات من هذه الكتب.

هذا، وإن من عاجل البشرى للمسلمين استنكار هذا الغزو المنظم، والتحذير منه بجميع وسائله، وكان من هذه المواقف المحمودة وصول عدد من الكتابات والمكالمات إلى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، آملين صدور بيان يقف أمام هذه النشرات، ويحذر من هذه الدعوات الكفرية الخطيرة على المسلمين.

فنقول وبالله التوفيق:

منذ أشرقت شمس الإسلام على الأرض وأعداؤه على اختلاف عقائدهم ومللهم يكيدون له ليلا ونهارا، ويمكرون بأتباعه كلما سنحت فرصة؛ ليخرجوا المسلمين من النور إلى الظلمات، ويقوضوا دولة الإسلام، ويضعفوا سلطانه على النفوس، ومصداق ذلك في كتاب الله تعالى، إذ يقول:{مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ}

(1)

، وقال سبحانه:{وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ}

(2)

، وقال جل وعلا:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ}

(3)

(1)

سورة البقرة الآية 105

(2)

سورة البقرة الآية 109

(3)

سورة آل عمران الآية 100

ص: 31

وكان من أبرز أعداء هذا الدين (النصارى الحاقدون) الذين كانوا ولا يزالون يبذلون قصارى جهدهم وغاية وسعهم لمقاومة المد الإسلامي في أصقاع الدنيا، بل ومهاجمة الإسلام والمسلمين في عقر ديارهم، لا سيما في حالات الضعف التي تنتاب العالم الإسلامي كحالته الراهنة اليوم، ومن المعلوم بداهة أن الهدف من هذا الهجوم هو زعزعة عقيدة المسلمين، وتشكيكهم في دينهم؛ تمهيدا لإخراجهم من الإسلام، وإغرائهم باعتناق النصرانية عبر ما يعرف خطأ بـ (التبشير) وما هو إلا دعوة إلى الوثنية في النصرانية المحرفة التي ما أنزل الله بها من سلطان، ونبي الله عيسى عليه السلام منها براء.

وقد أنفق النصارى أموالا طائلة وجهودا كبيرة في سبيل تحقيق أحلامهم في تنصير العالم عموما، والمسلمين على وجه الخصوص، ولكن حالهم كما قال الله سبحانه:{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ}

(1)

. وقد عقدوا من أجل هذه الغاية مؤتمرات عدة

(1)

سورة الأنفال الآية 36

ص: 32

إقليمية وعالمية منذ قرن من الزمان وإلى الآن، توافد إليها المنصرون العاملون من كل مكان؛ لتبادل الآراء والمقترحات حول أنجع الوسائل، وأهم النتائج، ورسموا لذلك الخطط، ووضعوا البرامج، فكان من وسائلهم:

إرسال البعثات التنصيرية إلى بلدان العالم الإسلامي والدعوة إلى النصرانية، من خلال توزيع المطبوعات من كتب ونشرات تعرف بالنصرانية، وترجمات للإنجيل، ومطبوعات للتشكيك في الإسلام والهجوم عليه، وتشويه صورته أمام العالم.

ثم اتجهوا أيضا إلى التنصير بطرق مغلفة، وأساليب غير مباشرة، ولعل من أخطر هذه الأساليب ما كان:

عبر التطبيب: وتقديم الرعاية الصحية للإنسان، وقد ساهم في تأثير هذا الأسلوب عامل الحاجة إلى العلاج، وكثرة انتشار الأوبئة والأمراض الفتاكة في البيئات الإسلامية، خصوصا مع مرور زمن فيه ندرة الأطباء المسلمين، بل فقدانهم أصلا في بعض البلاد الإسلامية.

ومن تلك الأساليب أيضا: التنصير عن طريق التعليم؛ وذلك إما بإنشاء المدارس والجامعات النصرانية صراحة، أو بفتح مدارس ذات صبغة تعليمية بحتة في الظاهر، وكيد نصراني في الباطن، مما جعل فئاما من المسلمين يلقون بأبنائهم في تلك المدارس رغبة في

ص: 33

تعلم لغة أجنبية، أو مواد خاصة أخرى، ولا تسل بعد ذلك عن حجم الفرصة التي يمنحها المسلمون للنصارى حين يهدونهم فلذات أكبادهم في سن الطفولة والمراهقة، حيث الفراغ العقلي والقابلية للتلقي، أيا كان الملقي!! وأيا كان الملقى!! .

ومن أساليبهم كذلك: التنصير عبر وسائل الإعلام: وذلك من خلال الإذاعات الموجهة للعالم الإسلامي، إضافة إلى طوفان البث المرئي عبر القنوات الفضائية في السنوات الأخيرة، فضلا عن الصحف والمجلات والنشرات الصادرة بأعداد هائلة. . . وهذه الوسائل الإعلامية المرئية والمسموعة والمقروءة كلها تشترك في دفع عجلة التنصير من خلال مسالك عدة:

أ- الدعوة إلى النصرانية بإظهار مزاياها الموهومة، والرحمة والشفقة بالعالم أجمع.

ب- إلقاء الشبهات عن المسلمين في عقيدتهم وشعائرهم وعلاقاتهم الدينية.

ج- نشر العري والخلاعة، وتهييج الشهوات؛ بغية الوصول إلى انحلال المشاهدين، وهدم أخلاقهم، ودك عفتهم، وذهاب حيائهم، وتحويل هؤلاء المنحلين إلى عباد شهوات وطلاب متع رخيصة، فيسهل بعد ذلك دعوتهم إلى أي شيء، حتى لو كان إلى الردة والكفر بالله والعياذ بالله، وذلك بعد أن

ص: 34

خبت جذوة الإيمان في القلوب، وانهار حاجز الوازع الديني في النفوس.

وهناك وسائل أخرى للتنصير يدركها الناظر ببصيرة في أحوال العالم الإسلامي، نتركها اختصارا، إذ المقصود هاهنا التنبيه لا الحصر، وإلا فالأمر كما قال الله عز وجل:{وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ}

(1)

، وكما قال سبحانه:{يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}

(2)

.

تلك مكائد المنصرين، وهذا مكرهم لإضلال المسلمين، فما واجب المسلمين تجاه ذلك؟ وكيف يكون التصدي لتلك الهجمات الشرسة على الإسلام والمسلمين؟ لا شك أن المسئولية كبيرة ومشتركة بين المسلمين أفرادا وجماعات، حكومات وشعوبا للوقوف أمام هذا الزحف المسموم، الذي يستهدف كل فرد من أفراد هذه الأمة المسلمة، كبيرا كان أو صغيرا، ذكرا أو أنثى، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

ويمكننا القول فيما يجب أداؤه على سبيل الإجمال- مع التسليم بأن لكل حال وواقع ما يناسبه من الإجراءات والتدابير

(1)

سورة الأنفال الآية 30

(2)

سورة التوبة الآية 32

ص: 35

الشرعية- ما يلي:

أ- تأصيل العقيدة الإسلامية في نفوس المسلمين، من خلال مناهج التعليم وبرامج التربية بصفة عامة، مع التركيز على ترسيخها في قلوب الناشئة خاصة، في المدارس ودور التعليم الرسمية والأهلية.

2-

بث الوعي الديني الصحيح في طبقات الأمة جميعا، وشحن النفوس بالغيرة على الدين وحرماته ومقدساته.

3-

التأكيد على المنافذ التي يدخل منها النتاج التنصيري من أفلام ونشرات ومجلات وغيرها، بعدم السماح لها بالدخول، ومعاقبة كل من يخالف ذلك بالعقوبات الرادعة.

4-

تبصير الناس وتوعيتهم بمخاطر التنصير وأساليب المنصرين وطرائقهم؛ للحذر منها وتجنب الوقوع في شباكها.

5-

الاهتمام بجميع الجوانب الأساسية في حياة الإنسان المسلم، ومنها الجانب الصحي والتعليمي على وجه الخصوص، إذ دلت الأحداث أنهما أخطر منفذين عبر من خلالهما النصارى إلى قلوب الناس وعقولهم.

6-

أن يتمسك كل مسلم في أي مكان على وجه الأرض بدينه وعقيدته، مهما كانت الظروف والأحوال، وأن يقيم شعائر الإسلام في نفسه ومن تحت يده، حسب قدرته واستطاعته، وأن يكون أهل بيته محصنين تحصينا ذاتيا لمقاومة كل غزو

ص: 36

ضدهم يستهدف عقيدتهم وأخلاقهم.

7-

الحذر من قبل كل فرد وأسرة من السفر إلى بلاد الكفار، إلا لحاجة شديدة كعلاج أو علم ضروري لا يوجد في البلاد الإسلامية، مع الاستعداد لدفع الشبهات والفتنة في الدين الموجهة للمسلمين.

8-

تنشيط التكافل الاجتماعي بين المسلمين والتعاون بينهم، فيراعي الأثرياء حقوق الفقراء، ويبسطوا أيديهم بالخيرات والمشاريع النافعة لسد حاجات المسلمين؛ حتى لا تمتد إليهم أيدي النصارى الملوثة مستغلة حاجتهم وفاقتهم.

وختاما نسأل الله الكريم بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجمع شمل المسلمين، وأن يؤلف بين قلوبهم، ويصلح ذات بينهم، ويهديهم سبل السلام، وأن يحميهم من مكائد الأعداء، ويعيذهم من شرورهم، ويجنبهم الفواحش والفتن ما ظهر منها وما بطن إنه أرحم الراحمين.

اللهم من أراد الإسلام والمسلمين بسوء فأشغله بنفسه واردد كيده في نحره وأدر عليه دائرة السوء إنك على كل شيء قدير.

{سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ}

(1)

، {وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ}

(2)

، {وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}

(3)

.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

سورة الصافات الآية 180

(2)

سورة الصافات الآية 181

(3)

سورة الصافات الآية 182

ص: 37

السؤال الأول والثاني من الفتوى رقم (18439)

س 1: ما‌

‌ الفرق بين الإسلام والنصرانية؟

ج 1: الإسلام هو دين التوحيد، وقد بعث الله به نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم، وأوجب سبحانه على الثقلين الجن والإنس الدخول فيه، قال تعالى:{وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ}

(1)

.

أما النصرانية فهي في أصلها الدين الذي بعث الله به نبيه ورسوله عيسى عليه السلام، وهي في أصولها دعوة للتوحيد الذي دعت إليه جميع الأنبياء والرسل، غير أن النصارى بدلوا وحرفوا دين الله تعالى، فأشركوا معه غيره، ونسبوا له سبحانه الصاحبة والولد، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا. قال تعالى:{وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ}

(2)

{مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ}

(3)

الآية. ولما بعث محمد صلى الله عليه وسلم أمر الله جميع الناس باتباعه، لأن دينه ناسخ للأديان، فمن لم يتبعه فإنه كافر

(1)

سورة آل عمران الآية 85

(2)

سورة المائدة الآية 116

(3)

سورة المائدة الآية 117

ص: 38

بالله عز وجل، قال الله تعالى في سورة الأعراف:{قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ}

(1)

، وقال تعالى:{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا}

(2)

، وقال تعالى:{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}

(3)

، وقال تعالى:{إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ}

(4)

، وقال تعالى:{وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ}

(5)

، وقال تعالى:{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}

(6)

الآية من سورة المائدة.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

سورة الأعراف الآية 158

(2)

سورة سبأ الآية 28

(3)

سورة الأنبياء الآية 107

(4)

سورة آل عمران الآية 19

(5)

سورة آل عمران الآية 85

(6)

سورة المائدة الآية 3

ص: 39

س 2: في العادة تسمى الأديان بأسماء أنبيائها، ولكن الإسلام خلاف ذلك، فما‌

‌ معنى كلمة: إسلام؟

ج 2: الإسلام: هو الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له

ص: 39

بالطاعة، والبراءة من الشرك وأهله.

ولا نعلم أن دينا سمي باسم نبيه، ما عدا دين النصارى المحرف، فإنه سمي بعد تحريفه باسم المسيح ابن مريم عليه السلام، وهي تسمية خاطئة، لكن قد ينسب الدين إلى نبيه، فيقال دين موسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام، كما تقول: الإسلام دين فلان.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 40

الاستغاثة

السؤال الثاني من الفتوى رقم (11057)

س 2: عندنا عندما يقلع إنسان سنه يحذف بها إلى عين الشمس، ويقول: يا عين الشمس هاك سن حمار، وأعطيني سن غزال.

ج 2:‌

‌ دعاء الشمس

والاستغاثة بها من الشرك الأكبر، وما جاء في السؤال من هذا النوع.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 41

الفتوى رقم (13975)

س: الرجاء التكرم من سماحتكم توضيح ما ترونه في الكلمات الموضحة أسفله، وكذلك الرسم

(1)

، حيث إنني وجدتها مع زوجة أخي، بدعوى أن والدتها قد أعطتها إياها؛ لتمنع عنها الخوف، وإذا رأيتم سماحتكم أي ملاحظات حول استخدامها،

(1)

يوجد رسم في السؤال على هيئة طلاسم

ص: 41

فالرجاء توضيحها من جميع النواحي، وهذه هي الكلمات (دعاء الخوف: يا خوفة ما نبت الخوفة اطلعي من جسم بني آدم، بجاه أمنا حواء وأبينا آدم) .

أفيدونا جزاكم الله عنا كل خير.

ج: لا يجوز الدعاء بهذا الدعاء، ولا تعليقه على الجسم لمنع الخوف؛ لأن ذلك من الشرك، وكذلك السؤال بجاه حواء وآدم لا يجوز، وإنما الواجب على المسلم دعاء الله جل شأنه وحده، قال تعالى:{وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا}

(1)

، وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا استعنت فاستعن بالله، وإذا سألت فاسأل الله

(2)

» .

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

سورة الجن الآية 18

(2)

سنن الترمذي صفة القيامة والرقائق والورع (2516) ، مسند أحمد بن حنبل (1/308) .

ص: 42

الاستغاثة بغير الله

الفتوى رقم (11775)

س: ما حكم الدين في أن رجلا يحكي أنه جاء متأخرا، لم يجد أي وسيلة من وسائل المواصلات لكي يتوصل بها، وكان يقف بالقرب من صاحب بقالة، فأخبره صاحب البقالة بأن كل وسائل المواصلات قد ذهبت، فقال الرجل: يا يوسف. فإذا بعربة مرسيدس قد حضرت، بها رجل متلفف بثياب، وقفت بجوار هذا الرجل الذي قال: يا يوسف، اندهش صاحب البقالة لهذا الأمر وحاول أن يعرف سائق العربة، ولكنه لم يستطع، وركب الرجل الذي قال: يا يوسف معه وسار به، وبعض الناس يرى أن هذا ولي صالح، والبعض يراها خزعبلات وشعوذات وخرافات وبدع شيطانية.

الرجاء الإفادة أفادك الله.

ج: إن هذا استغاثة بغير الله تعالى، وإنها شرك.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 43

السؤال الثاني من الفتوى رقم (15398)

س 2: في البلد التي أنا أعيش فيها، تؤمن بأن المرأة التي

ص: 43

تتأخر عن الحمل بعدة أشهر من الزواج، سوف يذهبون بها إلى المقابر، أو يقولون: إنها ميشوهره (يعني امرأة دخلت عليها بغير إذن) أو يذهبون بها إلى الأماكن التي تذبح فيها البقر (سلخانات) ، لاستعجال الحمل. فما حكم الإسلام؟

ج 2: لا يجوز الذهاب بالمرأة التي لم تحمل إلى المقابر من أجل طلب الحمل؛ لأن هذا دعاء للأموات، والاستغاثة بهم في قضاء الحوائج شرك أكبر، واعتقاد باطل، والذي يدعى لطلب الولد ولغير ذلك من الحاجات هو الله وحده لا شريك له، قال تعالى:{وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}

(1)

، وقال تعالى:{فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا}

(2)

، وكذلك لا يجوز ذبح البقر من أجل طلب الحمل؛ لأن هذا ذبح لغير الله، وهو شرك أكبر إن كان يقصد به التقرب إلى الجن أو غيرهم من المخلوقين، أو بدعة إن كان يقصد به الذبح لله من أجل طلب الحمل. فعلى كل حال هو لا يجوز، والواجب التوبة إلى الله مما حصل، وعدم العودة إلى فعله، مع وجوب النهي عنه والتحذير منه.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

سورة غافر الآية 60

(2)

سورة الجن الآية 18

ص: 44

الفتوى رقم (15852)

س: أفتونا مأجورين بتفصيل عن حكم جماعة في مصر تسمى: (جماعة أبي العزايم)، والتي تدعو إلى اتباع من يسمونه الإمام المجدد (محمد ماضي أبي العزايم) فيما يأتي:

1-

دعاء أصحاب القبور والاستغاثة بهم، ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم، ودعاء أبي العزايم وقت غيابه.

2-

حفظ وترتيل أشعار خاصة بهم تحتوي على استغاثات ونداءات وإطراء لآل البيت.

أفيدونا هدانا الله وإياكم. هل هؤلاء القوم مسلمون، فنصلي ورائهم، وننكح نسائهم، ونأكل ذبيحتهم، أم كفار فلا نفعل ذلك معهم؟

ج: من يدعو الله ويستغيث بالأموات من الأنبياء وغيرهم من الأولياء والصالحين - فإنه مشرك الشرك الأكبر الذي يخرج من الملة، قال تعالى:{وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ}

(1)

، فسماه كافرا، وقال تعالى:{وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا}

(2)

، وقال تعالى:{وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ}

(3)

(1)

سورة المؤمنون الآية 117

(2)

سورة الجن الآية 18

(3)

سورة الزمر الآية 65

ص: 45

وقال تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ}

(1)

، حكم عليهم سبحانه بالكذب، والكفر بدعائهم غير الله، وإن زعموا أنهم اتخذوهم وسائط بينهم وبين الله.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

سورة الزمر الآية 3

ص: 46

السؤال الثاني من الفتوى رقم (20940)

س 2: يوجد عندنا ناس جهال يقولون: يا بوي ويا شيخ فلان، ونحن لا ندري هل هم يعتقدون، أم يقولون وهم لا يعتقدون، لا ندري، علما بأن أقوالهم هذه عند القيام، وعند القعود، وعند الحديث إذا تحدث معه شخص. السؤال هو: هل كل من تلفظ بهذه الأقوال يعد مشركا شركا أكبر مخرجا من الملة؟ أفيدوني جزاكم الله خيرا.

ج 2: إن كان قول القائل: يا فلان لشخص ميت أو غائب

ص: 46

يستعين به - فهذا شرك أكبر تجب التوبة منه؛ لأن الاستعانة بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله شرك.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

ص: 47

السؤال الرابع من الفتوى رقم (16099)

س 4: في نيجيريا توجد جمعيات تؤمن بالقرآن والسنة، ولكن بعض من ينتمون إليها يعتقدون بأشياء تسبب مشاكل في عقيدة الناس، مثل: الأنداد، والعرافين، والشعوذة، والسحر، وغير ذلك، هذه الأمور موجودة في بعض المؤسسات الإسلامية. ماذا يفعل بهم؟

ج 4:‌

‌ اتخاذ الأنداد مع الله

معناه: صرف شيء من العبادة لغير الله، من الأصنام، والأولياء، والصالحين، وأصحاب القبور، ومشائخ الطرق، وهذا شرك أكبر يخرج من الملة؛ لأن الله سبحانه وتعالى أمر بعبادته وحده لا شريك له، ونهى عن عبادة غيره، أو إشراك غيره معه في العبادة، قال تعالى:{وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا}

(1)

، وقال تعالى:{فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا}

(2)

،

(1)

سورة النساء الآية 36

(2)

سورة الجن الآية 18

ص: 47

وأنكر على الذين يعبدون الأولياء والصالحين بحجة أنهم شفعاء عند الله، فقال تعالى:{وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}

(1)

وقال تعالى: {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ}

(2)

{أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ}

(3)

.

وأما السحر: فتعلمه وتعليمه والعمل به كفر بالله عز وجل يخرج من الملة؛ لقوله تعالى: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}

(4)

الآية.

(1)

سورة يونس الآية 18

(2)

سورة الزمر الآية 2

(3)

سورة الزمر الآية 3

(4)

سورة البقرة الآية 102

ص: 48

والشعوذة وهي سحر أعين الناس حتى يروا الأشياء على غير ما هي عليه، كما قال الله سبحانه وتعالى عن سحرة فرعون:{يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى}

(1)

فهي نوع من السحر، فحكمها حكمه.

والنبي صلى الله عليه وسلم عد السحر من أكبر الكبائر، والعرافة نوع من ادعاء علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله عز وجل، وادعاء علم الغيب من نواقض الإسلام، ولا يجوز الذهاب إلى العراف ولا تصديقه، لقوله صلى الله عليه وسلم: «من أتى عرافا فسأله عن شيء، لم تقبل له صلاة أربعين ليلة

(2)

» رواه مسلم. وفي حديث آخر: «من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد

(3)

» صلى الله عليه وسلم.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

سورة طه الآية 66

(2)

صحيح مسلم السلام (2230) ، مسند أحمد (5/380) .

(3)

سنن الترمذي الطهارة (135) ، سنن أبو داود الطب (3904) ، سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (639) ، مسند أحمد بن حنبل (2/476) ، سنن الدارمي الطهارة (1136) .

ص: 49

‌الاستغاثة بالأضرحة

السؤال الثاني من الفتوى رقم (16331)

س 2: ما حكم من يدفع الأموال إلى صناديق النذور الموجودة في الأضرحة، أو يتبرك بالقبور، أو يتبرك بالميت عن طريق المسك (العطور) ، ويطوفون حول القبور بزعم أخذ البركة من الميت، كما أن بعض المغنين يغنون مع الموسيقى الأغاني التي نجد فيها ما يأتي: سيدي عبد الرحيم مدد سيدي إبراهيم مدد؟

ج 2: التبرك بالقبور، أي: طلب البركة من الموتى شرك أكبر، وإذا كان القصد منه طلب البركة من الله بواسطة الموتى، فهذه وسيلة من وسائل الشرك.

وأما تقديم النذر للأموات، فهو شرك أكبر، ولأن النذر عبادة، من صرفه لغير الله فهو مشرك، ولا تصح الصلاة خلف من يتبرك بالقبور، أو ينذر لها، أو يذبح لها، أو يستغيث بأهلها؛ لأنه مشرك.

وأما الأغاني والموسيقى، فهي حرام، لأنها من اللهو المحرم، وإذا اشتملت على دعاء الموتى وطلب المدد منهم، كان ذلك شركا أكبر.

ص: 50

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 51

السؤال الثاني من الفتوى رقم (17457)

س 2: دعاء الأموات عند زيارة مقابر البقيع ومقابر شهداء أحد، ورمي النقود عندها تقربا إليها. ما حكم هذه الأعمال؟

ج 2: دعاء الأموات والاستغاثة بهم عند زيارة قبورهم أو في أي حال - شرك أكبر يخرج من الملة؛ لأن الدعاء هو أعظم أنواع العبادة، وقد قال الله تعالى:{وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ}

(1)

وكذلك رمي النقود على قبور الأموات، والذبح عندها، وصرف الأموال تقربا إليها، كل هذا من أعظم أنواع الشرك الأكبر.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

سورة المؤمنون الآية 117

ص: 51

السؤال الثاني من الفتوى رقم (18672)

س 2: مشاع عند بعض الناس، وبخاصة العجائز والكبار،

ص: 51

القول عند النهوض والجلوس: (يا الوالدين أو يا النبي) هل يطلق على هذا القائل بأنه أشرك؟ وما هو العمل المشروع تجاهه؟ جزاك الله خيرا وأثابك.

ج 2: مناداة النبي صلى الله عليه وسلم أو الوالدين عند النهوض من الجلوس لا تجوز؛ لأنها استعانة واستغاثة بالغائبين أو الأموات، والاستغاثة بالأموات والغائبين نوع من أنواع العبادة، وصرفها لغير الله شرك، فيجب ترك هذا اللفظ والنهي عنه، والمشروع أن يقال عند النهوض: يا الله أو يا رحمن أعنا أو يسر أمورنا، ونحو ذلك؛ لأنه سبحانه هو القادر على كل شيء.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 52

السؤال الأول من الفتوى رقم (17998)

س 1: إمام يقول في دعاء القنوت: (سبحانك حيث كنت)، وسئل عن ذلك فقال:(ورد ذلك على لسان الملائكة تسبيحا لربها) . فما رأي فضيلتكم؟

ج1: هذا التسبيح بهذه الصفة (سبحانك حيث كنت) لا نعلمه في الأدعية والأذكار الصحيحة، وهو لفظ يتضمن معنى حقا أي: حيث كنت بعلمك، ومعنى باطلا على مذهب أهل الحلول؛

ص: 52

لهذا يجب تركه كما هو معلوم في هدي الشرع المطهر من وجوب اجتناب الألفاظ المحتملة للحق والباطل صيانة للدين، وفيما ثبت في الوحيين من الأدعية والأذكار غنية عنه وعن غيره من الأدعية والأذكار المخترعة. ومما ثبت في ذلك:(سبحان ربي الأعلى) ، و (سبحان ربي العظيم) ، و (سبحان الملك القدوس) ، وما أشبه ذلك مما جاء في الآيات القرآنية والأحاديث النبوية.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 53

النذر لغير الله

الفتوى رقم (11958)

س: نذرت أن أذبح ذبيحة للشيخ عبد الرحيم القناوي، ولكن قابلني أخ في الله، وقال لي: إن هذا لا يجوز، ويعتبر شركا، ولكن الآن توقفت لحين صدور فتوى من فضيلتكم، علما بأن أولادي قد باعوا هذا النذر، والمبلغ موجود لحين ذهابي إليهم. فالرجاء أن تعرفونا هل الذبح لهؤلاء المشايخ حرام؟ وإذا كان كذلك فماذا نفعل في هذا النذر؟ والرجاء الرد في أسرع وقت.

ج: يحرم الذبح للشيخ المذكور وغيره من المشائخ؛ لأن الذبح قربة إلى الله تعالى، وصرفها إلى غير الله شرك أكبر، قال تعالى:{فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ}

(1)

، وقال تعالى:{قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}

(2)

{لَا شَرِيكَ لَهُ}

(3)

، وثبت من حديث علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ملعون من ذبح لغير الله

(4)

» فعليك التوبة والاستغفار، وعدم الوفاء بهذا النذر، وصرف مبلغه على فقراء المسلمين من قرابتك أو غيرهم.

(1)

سورة الكوثر الآية 2

(2)

سورة الأنعام الآية 162

(3)

سورة الأنعام الآية 163

(4)

صحيح مسلم الأضاحي (1978) ، سنن النسائي الضحايا (4422) ، مسند أحمد (1/108) .

ص: 54

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 55

الفتوى رقم (12996)

س: من نذر بذبح الشاة أو الثور لغير الله، ونحن نعرف أن النذر لله لا لغير الله، وعندما أراد الناذر ذبح الشاة أو الثور قال: بسم الله. هل يجوز لنا الأكل من تلك الشاة أم لا بعدما قال: بسم الله عند ذبح الشاة والثور، ويكون لحما طاهرا أم يكون لحما نجسا بنذره لغير الله.

أفدني أفادك الله؟

ج: يحرم النذر لغير الله تعالى بشاة أو ثور أو غيرهما، ولا يجب الوفاء به؛ لأنه معصية، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه

(1)

» وأما ذبح المنذور لغير الله، فلا يجوز الأكل منه، ولو ذكر اسم الله عليه عند الذبح، لأنه مذبوح لغير الله.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

صحيح البخاري الأيمان والنذور (6696) ، سنن الترمذي النذور والأيمان (1526) ، سنن النسائي الأيمان والنذور (3806) ، سنن أبي داود الأيمان والنذور (3289) ، سنن ابن ماجه الكفارات (2126) ، مسند أحمد (6/36) ، موطأ مالك النذور والأيمان (1031) ، سنن الدارمي النذور والأيمان (2338) .

ص: 55

الذبح لغير الله

الفتوى رقم (14090)

س: ذبح والدي لشيخ في قريتنا، وقال: إن هذا الذبح هو لله، لكن الثواب للشيخ، وأبيت أن آكل منها، ولكنه حلف علي أن آكل، وإلا طردني من البيت، فما حكم الإسلام في كل هذا؟

ج: إذا كان ذبح أبيك تقربا إلى الشيخ رجاء نفعه، ولو ذكر اسم الله، أو كان ذبحه على اسم غير الله- فلا يحل الأكل من هذه الذبيحة؛ لأنها مما أهل به لغير الله.

وإن كان الذبح لله تعالى، وعلى اسم الله تعالى، ونوى أن يكون ثواب هذه الصدقة للشيخ أو غيره- فلا بأس بالأكل منها.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 56

الفتوى رقم (14747)

س: كنا منذ زمن قريب قد وقعنا في الشرك (أي: في الذبح لغير الله) أي قد ذبحنا لأهل المقابر، ومنا من توفي على ذلك وهو يذبح لغير الله، وطبعا كان يصلي ويصوم ويحج، منهم آباؤنا وكثير

ص: 56

من الناس مات على ذلك وهم جاهلون، وأميون لا يقرؤون.

ما حكم ذلك، هل نستغفر لهم، هل نتصدق عليهم. هذا بالنسبة للأموات. أما الأحياء الآن، فطبعا وصلتهم الدعوة، ولكن فيهم أناس لم يقتنعوا بذلك؛ لغلبة الجهل، ما حكم هؤلاء الناس؟ وخصوصا هناك شباب اعتزلوهم، وقالوا: هم كفار، وعلتهم في ذلك، أي هؤلاء الشباب يقولون: إن هؤلاء الناس وصلتهم الدعوة ولم يستجيبوا.

ج: أولا: الذبح لأهل القبور تقربا إليهم وتعظيما لهم شرك أكبر؛ لأن الذبح لا يكون إلا لله تعالى، قال عز وجل:{قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}

(1)

{لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ}

(2)

وقال تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ}

(3)

وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لعن الله من ذبح لغير الله

(4)

» ، ومن مات على الشرك فإنه لا يجوز الاستغفار له، ولا الصدقة عنه، قال عز وجل:{مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ}

(5)

(1)

سورة الأنعام الآية 162

(2)

سورة الأنعام الآية 163

(3)

سورة الكوثر الآية 2

(4)

صحيح مسلم الأضاحي (1978) ، سنن النسائي الضحايا (4422) ، مسند أحمد (1/108) .

(5)

سورة التوبة الآية 113

ص: 57

ثانيا: من كان من الموجودين لديكم يذبح للأولياء تقربا إليهم، وتعظيما لهم، فإنه يبين له الحكم، وينصح بالتي هي أحسن، لعل الله أن يهديه على يديكم، فإن امتنع وأصر على الذبح لغير الله، استتيب ثلاثة أيام، فإن تاب وإلا قتل مرتدا عن الإسلام.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 58

الفتوى رقم (14788)

س: والدتي مريضة، ولبس في جسدها شيخ، ولما يحضر عليها لازم تتثاءب كثيرا جدا، ولما ينصرف نفس الشيء، ولكن يطلب ذهبا معينا وأمي تلبس الذهب، وطلب طيورا معينة، مثل حمام له لون معين، وفراخا لها ألوان معينة وبعد ذلك تكون لابسة ثوبا أبيضا، ويذبحوا الطيور على رأسها، وبعد ذلك نأكل هذه الطيور من غير والدتي (يعني: أمي لم تأكل منها) وبعد ذلك نأخذ العظام ونرميه في البحر (النيل) ، ثم لازم كل أسبوع يوم معين

ص: 58

وهو يوم الثلاثاء، لازم نأخذها ونزور بعضا من الشيوخ، وهم الشيخ أبو السعود والسيدة زينب والحسين، وإذا لم ننفذ هذه الأشياء، يفعلون معها أفعالا غير مرضية، مثل المرض أو ترقد على الفراش مدة. ما رأي فضيلتكم في هذا؟ وأرجو الإجابة تفصيليا لهذا الموضوع وجزاكم الله عنا كل خير.

ج: إذا تلبس الجني في جسد الإنسي، فيجب عليه ألا يطيعه فيما يأمره به من معصية الله أو الإشراك به، وهذه الطيور التي يطلب الجني أن تذبح على رأس والدتك لا يجوز طاعته ولا تؤكل، بل ينبغي للمسلم أن يستعين بالله ويستعيذ به، وأن يتمسك بشرع الله ولا يعصيه؛ لأن هذه المعاصي والشركيات مما يمكن الشيطان من السيطرة على الإنسان، وعليه أن يحصن نفسه بقراءة القرآن والتعوذات الشرعية بالأذكار الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك قراءة سورة الفاتحة، وقراءة آية الكرسي، وقراءة سورة قل هو الله أحد ثلاث مرات، وقراءة المعوذتين ثلاث مرات، ثم ينفث بيديه ويمسح بها وجهه وما استطاع من جسده، ومثل (أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق) و (باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم) ، ومثل (أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة) ، ولا يجوز الذهاب إلى القبور لطلب الشفاعة من الأموات، بل ذلك شرك، وإنما الشفاء فيما أحل الله، وارجع إلى كتاب (الكلم الطيب) لابن تيمية،

ص: 59

و (الوابل الصيب) لابن القيم، و (الأذكار النووية) ، ففيها فائدة، وإن قرأ عليها أحد الصالحين من الآيات والأذكار الصحيحة ونفث عليها فحسن نسأل الله لها الشفاء العاجل.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 60

السؤال الأول من الفتوى رقم (16072)

س1: يوجد عم لي توفي والده منذ زمن بعيد، يقول: كان والده يصوم ويصلي، ولكنه يذبح لغير الله، مرض والده قبل الوفاة بثلاثة شهور، أصابه جرح عميق في عانته ألزمه الفراش مدة ثلاثة شهور، لم يصل ركعة واحدة ثم مات مع نهايتها، وكان جاهلا أن الصلاة تجب على المريض، وعمي الآن يسأل هل يجوز أن يحج لوالده أم لا؟

ج 1: إذا كان والد عمك مات وهو يذبح لغير الله ولم يتب من ذلك حتى مات، مع تركه للصلاة أثناء مرضه، فإنه يعتبر مشركا، ولا يحج عنه؛ لقول الله عز وجل:{وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}

(1)

، وقوله صلى الله عليه وسلم: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة

(2)

» .

(1)

سورة الأنعام الآية 88

(2)

صحيح مسلم الإيمان (82) ، سنن الترمذي الإيمان (2620) ، سنن أبي داود السنة (4678) ، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1078) ، مسند أحمد (3/389) ، سنن الدارمي الصلاة (1233) .

ص: 60

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 61

الفتوى رقم (17485)

س: كنت أنا وأعمامي- وهم اثنان- نسكن في منزل واحد مع أسرنا منذ ما يقارب خمسين سنة، وبعد فترة خرج أعمامي وأسرهم من هذا البيت، وبقيت أنا مع أسرتي في البيت؛ لأنني اشتريت منهم قسمهم من البيت، وأصبحت ملكية البيت لي أنا.

وهذا البيت يا فضيلة الشيخ منذ أن كان أعمامي يسكنون فيه ووالدي، كان هناك نذر يذبح في هذا البيت في داخله، ويوزع على أبناء القرية، ولا نعلم أنا وأعمامي من سن هذا النذر، ولا نعلم السبب في وجوده.

إلا أنه في سنة من السنوات أصاب الأنعام (البقر والغنم) التي نملكها أذى من الدواب والحيات، وحسبما نعلم أن أحد أعمامي ذهب إلى الخطاطة (كاهنة) لمعرفة سبب ذلك، فأخبرته أن هناك ذبحا يذبح داخل البيت على أن ينزل الدم من الدور العلوي إلى الدور السفلي، الذي تتواجد فيه البقر والغنم، وعليهم أن

ص: 61

يعملوا بذلك، وبعد ذلك بسنوات عديدة كنت أنا في جولة في منطقة بعيدة عنا، وفي أثناء جولتي التقيت بخطاطة (كاهنة) قالت لي: إن هناك نذر يقوم به أهلك في منزلكم الكائن في المنطقة الفلانية، ثم بدأت تصف بعض المعالم التي كانت فعلا حقيقة، مما - جعلني أصدقها، وقالت لي في نهاية الأمر: لا بد أن تنفذ هذا الأمر- حسب زعمها- وإذا لم تنفذه قد يصيبك وأهلك ومالك ضرر، فلذلك قمت بالذبح في السنوات الأخيرة، وفي المكان الذي ذكرت لي. علما أن البيت الآن لا يسكنه أحد، وأضطر للذهاب إلى هذا البيت الذي هو عبارة عن خراب الآن وأقوم بالذبح فيه، وقد نصحني أبنائي بعدم جواز هذا العمل؛ لأنه محرم، ولكن أخشى أن يلحقني ضرر في أولادي أو مالي نتيجة عدم قيامي بذلك، فماذا يجب علي؟

ج: هذا الذبح في البيت المذكور شرك بالله عز وجل؛ لأنه يذبح تقربا إلى الجن خوفا من شرهم، فلا يجوز فعله، وتجب التوبة إلى الله منه، واعتقاد أن النفع والضر بيد الله سبحانه وتعالى، وأما غيره فلا يملك نفعا ولا ضرا، قال تعالى:{قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ}

(1)

(1)

سورة الزمر الآية 38

ص: 62

وقال تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي}

(1)

أي ذبحي {وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}

(2)

{لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ}

(3)

، وقال عز وجل:{إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ}

(4)

{فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ}

(5)

، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لعن الله من ذبح لغير الله

(6)

» خرجه مسلم في (صحيحه) من حديث علي رضي الله عنه.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

سورة الأنعام الآية 162

(2)

سورة الأنعام الآية 162

(3)

سورة الأنعام الآية 163

(4)

سورة الكوثر الآية 1

(5)

سورة الكوثر الآية 2

(6)

صحيح مسلم الأضاحي (1978) ، سنن النسائي الضحايا (4422) ، مسند أحمد (1/108) .

ص: 63

السؤال الثاني والثالث من الفتوى رقم (17375)

س 2: ما حكم‌

‌ ذبح الذبيحة للضيف،

مع أن الله يقول: {وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ}

(1)

.

ج 2: ذبيحة الضيف لا شيء فيها إذا ذكر اسم الله تعالى عليها، وما توهمته من أنها لغير الله غير صحيح؛ لأن الذابح لها لا يقصد بذلك إراقة الدم تقربا إلى ذلك الرجل، بل ذبحها ذاكرا اسم

(1)

سورة المائدة الآية 3

ص: 63

الله عليها؛ لإطعام ضيفه منها، فهي كذبيحتك لإطعام أهلك.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 64

س 3: ما حكم الصلاة خلف رجل يأكل ما ذبح لغير الله، ويحتج بأنه حين الذبح ذكر اسم الله على الذبيحة؟

ج 3: لا تصح الصلاة خلف رجل يذبح لغير الله تعالى، كأن يذبح مثلا للجن، ولو ذكر اسم الله تعالى عليها؛ لأن هذا الفعل شرك بالله تعالى، وصلاته لا تصح؛ لأنه مشرك، ومثله من يجيز الذبح لغير الله تعالى، ولو ذكر اسم الله على الذبح؛ لأنها والحال ما ذكر داخلة في قوله تعالى:{وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ}

(1)

. لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى

(2)

» ، وهذا قد نوى بالذبيحة التقرب للولي أو للجن أو لغيرهما من المخلوقات، كالملائكة والأصنام ونحو ذلك.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

سورة البقرة الآية 173

(2)

صحيح البخاري بدء الوحي (1) ، صحيح مسلم الإمارة (1907) ، سنن الترمذي فضائل الجهاد (1647) ، سنن النسائي الطهارة (75) ، سنن أبو داود الطلاق (2201) ، سنن ابن ماجه الزهد (4227) ، مسند أحمد بن حنبل (1/43) .

ص: 64

السؤال الثاني من الفتوى رقم (18447)

س 2: هل يجوز أكل لحم الذبائح التي تقام، ويقصد بها الوليمة للولي الفلاني كعبد القادر الجيلاني وغيره؛ لأن هذه

ص: 64

الولائم جد منتشرة عندنا، ونرجو أن نعرف حكم الشرع فيها؟

ج 2: الذبائح التي تذبح تقربا للأولياء أو للجن والشياطين، أو يذكر عليها اسم غير الله سبحانه وتعالى لا يجوز أكل لحمها؛ لقوله تعالى:{وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ}

(1)

وقوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ}

(2)

والذبح لغير الله من الشرك الأكبر؛ كالذبح للشيخ عبد القادر أو البدوي أو غيره.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

سورة الأنعام الآية 121

(2)

سورة المائدة الآية 3

ص: 65

السؤال الأول من الفتوى رقم (19769)

س 1: عندنا في البادية إذا بنى بعض الناس بيتا جديدا، أو اشترى سيارة جديدة، يذبح ذبيحة اعتقادا منه أنها تقيه من الخراب أو العين، وقمنا بنصحهم فقالوا: هي صدقة.

ج 1: لا يجوز ذبح الذبيحة بهذا القصد، وإذا كان قصد الذابح التقرب إلى الجن لدفع شرهم، فهو شرك أكبر وعبادة لغير الله؛

ص: 65

لقول الله تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}

(1)

{لَا شَرِيكَ لَهُ}

(2)

الآية.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

سورة الأنعام الآية 162

(2)

سورة الأنعام الآية 163

ص: 66

الفتوى رقم (20786)

س: بعض الناس عندما يريدون الذبح يتوجهون إلى الغرب، ويذبحون في مكان يذبح فيه لغير الله، فهل يجوز لنا أن نأكل من لحمهم؟

ج: الذبح عبادة لله يجب أن يكون خالصا لله وحده، فلا يجوز صرفه لغير الله، أو فعله في الأماكن التي يتقرب فيها لغير الله؛ ولذلك حرم الله أكل الذبائح التي تذبح عند النصب، حتى وإن ذكر اسم الله عليها، ونهى الله المؤمنين عن ذلك؛ لأن تلك النصب كانت حجارة حول الكعبة، كانت العرب في جاهليتها يذبحون ذبائحهم عندها، ويتقربون بها لغير الله، وعلى ذلك لا يجوز لكم الذبح في الأماكن التي يذبح فيها لغير الله؛ لما في ذلك من التشبه بهم، وخوفا من التأثر بمعتقداتهم، والذبائح التي تذبح في ذلك

ص: 66

المكان محرمة لا يجوز الأكل منها.

والواجب عليكم ذبح الذبيحة في مكان لا يتقرب فيه لغير الله، ولا محذور فيه، ويكون الذبح خالصا لوجه الله متقربا به له وحده، وأن تذكر التسمية عند ذبحها، ويستحب أن يتوجه الذابح إلى القبلة، ويوجه الذبيحة كذلك إلى القبلة؛ لأنها أشرف الجهات، ولأن الاستقبال مستحب في القربات، إلا ما دل الدليل على خلافه، ويتأكد الاستحباب إذا كانت الذبيحة هديا أو أضحية، وقد روي عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ضحوا وطيبوا بها أنفسكم، فإنه ليس من مسلم يوجه ضحيته إلى القبلة إلا كان دمها وفرثها وصوفها حسنات محضرات في ميزانه يوم القيامة» . وكان يقول: «أنفقوا قليلا تؤجروا كثيرا» الحديث أخرجه عبد الرزاق في (مصنفه ج 4 ص 388) وأخرج الترمذي وابن ماجه والبيهقي نحوه، والحديث وإن تكلم فيه أئمة الحديث بضعف إسناده، فإنه يعمل به في فضائل الأعمال، ويعضد ما ذكر، ولذلك كان ابن عمر وابن سيرين يكرهان الأكل من الذبيحة توجه لغير القبلة، وإن اقتصر على التسمية ووجه الذبيحة إلى غير القبلة ترك الأفضل وأجزأه، وبهذا قال القاسم بن محمد والنخعي والثوري وابن المنذر وغيرهم.

ص: 67

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

ص: 68

الفتوى رقم (21405)

س: إحدى قريباتي وهي امرأة كبيرة في السن، لها عادة في كل عام، وهي: أنها تقوم بذبح (تيس) من الماعز، ولون هذا التيس أسود، وترى أنه بذبح هذا التيس تتخلص من بعض الأمراض التي تصيبها، وإذا سئلت عن ذلك قالت: إنه صدقة. ولها أبناء يعينونها على هذا العمل. أفتونا مأجورين في حكم هذا العمل.

ج: الذبح لهذا الاعتقاد، وبهذا اللون المخصص للذبح، وفي وقت مخصص، أمر لا يجوز؛ لأنه مبني على اعتقاد فاسد، وهو أنه يخلص من الأمراض، وإذا كان يقصد من الذبح للجن أو للشياطين فإنه يعتبر شركا أكبر، فيجب عليكم مناصحة هذه المرأة وغيرها ممن يعمل هذا العمل، بتركه والتوبة إلى الله منه، فإنه لا يكشف الضر ولا يمنع نزول الأمراض إلا الله سبحانه وتعالى، قال تعالى:{قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ}

(1)

(1)

سورة الزمر الآية 38

ص: 68

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

ص: 69

الفتوى رقم (20447)

س: ما حكم الشرع في أناس يقومون بذبح ذبيحة يوم عرفة، بصفة مستمرة وهم من غير الحجاج، ويسمون هذه الذبيحة (إعرافه) ، ويذبحونها على نية أمواتهم من الأقرباء، مثل أحد الوالدين أو الأبناء أو الإخوان؟

ج: اعتياد الذبح في يوم عرفة على أنه قربة لا يجوز؛ لأنه بدعة، سواء نوى أن يكون ثواب هذه الذبيحة للأموات أو غيرهم؛ لأن هذا لا دليل عليه من الشرع، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد

(1)

» .

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

صحيح مسلم الأقضية (1718) ، مسند أحمد بن حنبل (6/180) .

ص: 69

الفتوى رقم (18996)

س: نحن قبيلة في قرية جنوب الطائف، يتراوح عدد سكانها أكثر من مائتي نسمة، وحيث نؤدي صدقة في شهر رمضان عبارة عن ذبح عجل يقسم على الفقراء، والفائض يقسم على القبيلة - بالتساوي، ونقوم بدفع ثمنه سواسية على الذكور من القبيلة، وعند سؤال كبار السن ذكروا لنا أنها من عهد الأجداد قبل خمسين عاما، حيث ذهب شيخ القبيلة في ذلك الوقت إلى بعض الكهنة، وذكر له أنه يذبح عجلا في شهر رمضان لوجه الله تعالى، حيث إن أهل القرية قتلوا نفسا بدون ذنب، وقد انقرضوا حتى لم يبق سوى عدد قليل لا يتجاوز التسعة أشخاص، وهذه الصدقة مكفرة لذلك، وبقي الحال على ذلك حتى هذا التاريخ. نرغب إرشادنا رغم أننا لا نذبح إلا لوجه الله تعالى، ولا نقصد فيها شيئا خلاف ذلك.

ج: لا يجوز لكم الاستمرار على هذا العمل، بل الواجب عليكم تركه والتوبة إلى الله منه؛ لأنه من عمل الجاهلية ومن مشورة الكاهن، والكاهن لا يجوز الذهاب إليه ولا تصديقه فيما يقول؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد

(1)

» صلى الله عليه وسلم.

والواجب في قتل النفس إن كان عمدا عدوانا القصاص من

(1)

سنن الترمذي الطهارة (135) ، سنن أبي داود الطب (3904) ، سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (639) ، مسند أحمد (2/408) ، سنن الدارمي الطهارة (1136) .

ص: 70

القاتل، إلا أن يعفو أولياؤه إلى الدية أو مجانا. وإن كان القتل خطأ فالواجب الدية لأوليائه على عاقلة القاتل، إلا أن يعفو أولياء المقتول، والكفارة على القاتل، وهي عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين. هذا هو الحكم الشرعي فيما يجب بالقتل بغير حق. والمرجع فيه إلى المحكمة الشرعية، وأما ما ذكرتم فهو من حكم الجاهلية، فيجب تركه.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 71

الرقى والتمائم

الفتوى رقم (18450)

س: كثر في هذه الأيام أدعياء الطب من غير الأطباء المعتمدين من قبل وزارة الصحة، ونظرا لخطورة فئة منهم على العقيدة الإسلامية، فإنني أرجو أن أسمع رأي ديننا الإسلامي الحنيف في:

من يدعي أنه يعالج الناس بالكتاب والسنة ويقوم بفحص المرضى رجالا ونساء، وتشخيص أمراضهم ويصف لهم علاجات، ويقرأ لهم في الماء والعسل وغيره، مع أنه قد لا يعرف أصول الدين أو كيف يأخذ من الكتاب أو السنة. على سبيل المثال: سمعت شريطا لأحد المشائخ يقول: إن علاج القلق هو أن يقرأ المريض كل يوم جزءا من القرآن وتفسيره من ابن كثير. فكيف يكون أصل هذا العلاج من الكتاب والسنة؟

ج: رقية المريض بدنيا أو نفسيا أو من عين أو سحر أو غير ذلك، لا بأس بها إن كانت من القرآن الكريم أو من الأدعية الصحيحة، وإذا كان ذلك ممن يعرف بالعقيدة السليمة والالتزام بالأمور الشرعية، والمعرفة بأمور الطب فيما يخص التداوي

ص: 72

بالأدوية المباحة.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (وقد أجمع العلماء على جواز الرقى عند اجتماع ثلاثة شروط:

1-

أن تكون بكلام الله تعالى أو بأسمائه وصفاته.

2-

وأن تكون باللسان العربي، أو بما يعرف معناه من غيره.

3-

وأن يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها، بل بتقدير الله تعالى.

واختلفوا في كونها شرطا، والراجح أنه لا بد من اعتبار الشروط المذكورة، ففي (صحيح مسلم) من حديث عوف بن مالك رضي الله عنه قال: «كنا نرقي في الجاهلية فقلنا: يا رسول الله: كيف ترى في ذلك؟ فقال: "اعرضوا علي رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك

(1)

» .

وله من حديث جابر: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرقى، فجاءه آل عمرو بن حزم فقالوا: يا رسول الله: إنه كانت عندنا رقية نرقي بها من العقرب. قال: فعرضوا عليه فقال: "ما أرى بأسا، من استطاع أن ينفع أخاه فلينفعه

(2)

» .

وقد تمسك قوم بهذا العموم فأجازوا كل رقية جربت منفعتها ولو لم يعقل معناها، لكن دل حديث عوف أنه مهما كان من الرقى يؤدي إلى الشرك يمنع وما لا يعقل معناه لا يؤمن أن يؤدي إلى الشرك فيمنع احتياطا، والشرط الآخر لا بد منه) ا. هـ.

(1)

صحيح مسلم السلام (2200) ، سنن أبي داود الطب (3886) .

(2)

صحيح مسلم السلام (2199) ، سنن ابن ماجه الطب (3515) ، مسند أحمد (3/315) .

ص: 73

(الفتح 10 \ 195) .

وما لا يعقل معناه إن لم يؤد إلى الشرك فإنه يفتح باب الشعوذة وتسويغ أعمال السحرة والمبتدعين والخرافيين.

أما من يدعون علم الغيب أو يستحضرون الجن أو أشباههم من المشعوذين أو المجهولين الذين لا تعرف حالهم ولا تعرف كيفية علاجهم- فلا يجوز إتيانهم، ولا سؤالهم، ولا العلاج عندهم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل منه صلاة أربعين ليلة

(1)

» أخرجه مسلم، وقوله صلى الله عليه وسلم: «من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد

(2)

» صلى الله عليه وسلم، أخرجه أحمد وأهل السنن بإسناد جيد.

ولأحاديث أخرى في هذا الباب كلها تدل على تحريم سؤال العرافين والكهنة وتصديقهم، وهم الذين يدعون علم الغيب أو يستعينون بالجن أو يوجد من أعمالهم وتصرفاتهم ما يدل على ذلك، وفيهم وأشباههم ورد الحديث المشهور الذي رواه الإمام أحمد وأبو داود بإسناد جيد، عن جابر رضي الله عنه قال: «سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن النشرة، فقال: " هي من عمل الشيطان

(3)

» .

وفسر العلماء هذه النشرة: بأنها ما كان يعمل في الجاهلية من حل السحر بمثله، ويلتحق بذلك كل علاج يستعان فيه بالكهنة والعرافين وأصحاب الكذب والشعوذة.

(1)

صحيح مسلم السلام (2230) ، مسند أحمد (4/68) .

(2)

سنن الترمذي الطهارة (135) ، سنن أبو داود الطب (3904) ، سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (639) ، مسند أحمد بن حنبل (2/476) ، سنن الدارمي الطهارة (1136) .

(3)

سنن أبي داود الطب (3868) ، مسند أحمد (3/294) .

ص: 74

هذا وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يرقي أصحابه، ومن ذلك ما روي عنه صلى الله عليه وسلم:«ربنا الله الذي في السماء، تقدس اسمك، أمرك في السماء والأرض، كما رحمتك في السماء، فاجعل رحمتك في الأرض. . .، أنزل رحمة من رحمتك وشفاء من شفائك على هذا الوجع» فيبرأ.

ومن الأدعية المشروعة: "بسم الله أرقيك، من كل داء يؤذيك، ومن شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك، بسم الله أرقيك"، ومنها: «اللهم رب الناس أذهب البأس، واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما

(1)

» .

ومنها: أن يضع الإنسان يده على موضع الألم الذي يؤلمه من بدنه فيقول: «بسم الله ثلاث مرات، أعوذ بعزة الله وقدوته من شر ما أجد وأحاذر

(2)

» سبع مرات. أخرجه مسلم في (صحيحه) . إلى غير ذلك.

أما كتابة الآيات والأذكار وتعليقها على المريض فلا يجوز على الصحيح؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك وقال: «إن الرقى والتمائم والتولة شرك

(3)

» ويستثنى من ذلك ما أجازه الشرع من الرقى.

"أما النفث في الماء، فإن كان المراد به التبرك بريق النافث فهو حرام، ويعد من وسائل الشرك؛ لأن ريق الإنسان ليس للبركة والشفاء، ولا أحد يتبرك بريقه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(1)

سنن أبي داود الطب (3883) ، سنن ابن ماجه الطب (3530) ، مسند أحمد (1/381) .

(2)

صحيح مسلم السلام (2202) ، سنن الترمذي الطب (2080) ، سنن أبي داود الطب (3891) ، سنن ابن ماجه الطب (3522) ، مسند أحمد (4/217) ، موطأ مالك الجامع (1754) .

(3)

سنن أبي داود الطب (3883) ، سنن ابن ماجه الطب (3530) ، مسند أحمد (1/381) .

ص: 75

وأما النفث بالريق مع تلاوة القرآن الكريم والأدعية، مثل: أن يقرأ الفاتحة، والفاتحة رقية وهي أعظم ما يرقى به المريض، فهذا لا بأس به، وقد فعله أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في رقية اللديغ فشفاه الله، وأخبروا النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فأقرهم عليه، وقال:"أصبتم" وهو مجرب ونافع بإذن الله، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ينفث في يديه عند نومه بـ:{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}

(1)

، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ}

(2)

، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}

(3)

، فيمسح بهما وجهه وما استطاع من جسده ثلاث مرات.

أما ما جاء في السؤال من أن علاج القلق هو قراءة جزء من القرآن وتفسيره من ابن كثير فلا أصل له، لكن القرآن كله مما يرقى به وينفع الله به.

أما تخصيص آيات معينة لرقية بعض الأمراض بلا دليل فلا يجوز، فإن القرآن خير كله وشفاء للمؤمنين، ومن أعظم ما يرقى به منه الفاتحة كما سبق.

ويجب التنبه إلى أن القرآن ما نزل ليكون دواء لأمراض الناس البدنية فقط، لكن نزل لأمر عظيم وخطب جليل، ليكون نذيرا للعالمين وهاديا إلى صراط الله المستقيم، وحاكما بينهم فيما يختلفون فيه، ومحذرا من طريق الكفر والكافرين، وهو مع هذا ينفع الله تعالى به عباده المؤمنين من أسقامهم الدينية والبدنية، كما قال

(1)

سورة الإخلاص الآية 1

(2)

سورة الفلق الآية 1

(3)

سورة الناس الآية 1

ص: 76

تعالى: {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ}

(1)

، وقال تعالى:{وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا}

(2)

.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

سورة فصلت الآية 44

(2)

سورة الإسراء الآية 82

ص: 77

الفتوى رقم (19304)

س 1: ورد في (صحيح البخاري) عن عائشة رضي الله عنها، «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول للمريض: بسم الله، تربة أرضنا، بريقة بعضنا، يشفى سقيمنا، بإذن ربنا

(1)

» . والسؤال: هل قوله: «بريقة بعضنا

(2)

» تدل على تخصيص البعض دون البعض الآخر؟ كما آمل من سماحتكم شرح الطريقة الصحيحة لتطبيق هذا الحديث علميا.

ج 1: هذا الحديث على ظاهره، وهو أن يعمد الراقي إلى بل أصبعه بريق نفسه، ثم يمس بها التراب، ثم يمسح بأصبعه على محل الوجع قائلا هذا الدعاء.

(1)

صحيح البخاري الطب (5745) ، صحيح مسلم السلام (2194) ، سنن أبي داود الطب (3895) ، سنن ابن ماجه الطب (3521) ، مسند أحمد (6/93) .

(2)

صحيح البخاري الطب (5745) ، صحيح مسلم السلام (2194) ، سنن أبي داود الطب (3895) ، سنن ابن ماجه الطب (3521) ، مسند أحمد (6/93) .

ص: 77

وأكثر العلماء على أن هذه الصفة عامة لكل راق ولكل أرض. وذهب بعضهم إلى أن ذلك مخصوص برسول الله وبأرض المدينة. والصحيح هو الأول لعدم المخصص. والله أعلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 78

س 2: نلاحظ أن قراءة بعض الآيات ثؤثر على المريض، فهل نقرأ هذه الآيات وإن كانت لم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن صحابته ولا عن السلف الصالح أنهم كانوا يقرؤونها على المريض، أم نكتفي بما ورد صريحا صحيحا؟

ج 2: القرآن الكريم كله هدى وشفاء، قال الله تعالى:{قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ}

(1)

، وقال سبحانه:{وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ}

(2)

. و (من) في هذه الآية لبيان الجنس، أي: جنس القرآن فيه شفاء ورحمة، وليست (من) للتبعيض. وبناء على ذلك فإن الاستشفاء مشروع بجميع آيات القرآن، وهذا لا يمنع أن يكون هناك آيات معينة لها فضل وتأثير خاص كما جاءت بذلك الأحاديث الصحيحة.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

سورة فصلت الآية 44

(2)

سورة الإسراء الآية 82

ص: 78

السؤال الأول من الفتوى رقم (20385)

س 1: هل يجوز كتابة لفظ الجلالة، ثم محوه بالماء وشرب هذا الماء، في حالة أن يكون العبد يريد أو يحتاج شيئا معينا من الله سبحانه؟

ج 1: لا نعلم لذلك دليلا شرعيا لمشروعيته، والمشروع أن الشخص يدعو الله- جل وعلا بالأدعية المشروعة، ومما يحسن الرجوع إليه لأخذ الأدعية (كتاب الأذكار) للنووي، و (الوابل الصيب) لابن القيم، و (عمل اليوم والليلة) للنسائي، وكتاب الدعاء من (جامع الأصول) .

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 79

السؤال الأول من الفتوى رقم (16063)

س 1: يأتيني كل ليلة تقريبا عند منامي طائف من الجن، ويحدث لي تكتيفا لجميع أعضاء جسمي، ويبقى هذا فترة ثلاث دقائق تقريبا أو أقل، فعلمت من بعض الإخوة أن هذا يسمى:(المس من الجن) ، ولكني لا أعرف كيف أتخلص منه.

فأرجو من سماحتكم توضيح التخلص من هذا المس، وهذا أيضا يسبب كثرة الوساوس في ذات الله عز وجل.

ص: 79

ج 1: ما ذكرته مما يصيبك عند النوم فإن علاجه ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم من قراءة (آية الكرسي) مرة واحدة، و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}

(1)

، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ}

(2)

، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}

(3)

ثلاث مرات، فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من قرأ آية الكرسي عند النوم مرة واحدة، فإنه لا يزال عليه من الله حافظ، ولا يقربه شيطان حتى يصبح، وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه أرشد بعض أصحابه إلى قراءة السور الثلاث المذكورة عند النوم، وقال: «إنها تكفيك من كل شيء

(4)

» .

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

سورة الإخلاص الآية 1

(2)

سورة الفلق الآية 1

(3)

سورة الناس الآية 1

(4)

سنن الترمذي الدعوات (3575) ، سنن أبي داود الأدب (5082) .

ص: 80

السؤال الأول من الفتوى رقم (16685)

س 1: أنا شاب تنتابني حالة أعاني منها كثيرا، وهي أنني عند النوم أحس بشيء يسيطر علي فلا أستطيع الحركة ولا الكلام، وأصير في حالة يرثى لها، وأحس آلاما في قلبي وأسمع أصواتا كأمواج البحر وصريخا وأصواتا غريبة في بعض الأحيان أحس بهذا الشيء، فيستمر معي فترة ثم يفلتني فأذهب إلى غرفة أخرى، ثم يرجع علي مرة أخرى حتى يطلع الفجر. أما في الصباح وبقية اليوم إلى النوم فالأمر عادي جدا. وأنا في حيرة من أمري لست أدري ماذا أفعل، مع أنني أقرأ في نفسي أثناء هذه

ص: 80

الحالة القرآن والمعوذات وآية الكرسي، ولكن بدون فائدة. يا سماحة الشيخ أسالك بالله أن تعجل له بالرد وما تنصحني به؟

ج 1: نسأل الله لنا ولك الشفاء والعافية من كل مرض وداء، وعليك بارك الله فيك أن لا تجعل نفسك محلا للواردات والوساوس والأوهام، فكل هذا من تلاعب الشيطان بالعبد. ومدافعة ذلك تكون بقوة اليقين والإيمان بالله تعالى، وصدق العزيمة، والمداومة على الذكر، وقراءة القرآن الكريم، والمحافظة على الورد والدعاء في الصباح والمساء، ومن أخص ذلك قراءة آية الكرسي عند النوم، فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم «أن من قرأها عند النوم لا يزال معه من الله حافظ، ولا يقربه شيطان حتى يصبح

(1)

» . ويشرع لك أيضا أن تقرأ عند النوم سورة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}

(2)

، وسورة {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ}

(3)

، وسورة {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}

(4)

، وتكرر هذه الثلاث ثلاث مرات عند النوم وبعد صلاة الفجر وصلاة المغرب بعد الذكر المشروع، ويشرع لك أيضا عند النوم أن تقول:(أعوذ بكلمات التامات من شر ما خلق) ثلاث مرات، و (بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم) ثلاث مرات. وأبشر بالخير في ذلك والسلامة إذا صدقت في ذلك وجاهدت عدو الله الشيطان بقوة الإيمان والإخلاص والثقة بالله والتوكل عليه، وهو القائل سبحانه:

(1)

صحيح البخاري فضائل القرآن (5010) .

(2)

سورة الإخلاص الآية 1

(3)

سورة الفلق الآية 1

(4)

سورة الناس الآية 1

ص: 81

{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا}

(1)

{وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}

(2)

والله يتولانا وإياك بعطفه ولطفه آمين.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

سورة الطلاق الآية 2

(2)

سورة الطلاق الآية 3

ص: 82

الفتوى رقم (19022)

س: يقول الرسول صلى الله عليه وسلم حين سئل عن السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب، قال:«هم الذين لا يسترقون، ولا يكتوون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون» رواه أحمد.

وفي رواية أخرى زاد «لا يرقون

(1)

» . (تفسير ابن كثير ج2) تفسير: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ}

(2)

. يقول الإمام الحافظ ابن حجر بعدها ساق جزءا من حديث عمران بن حصين: «لا رقية إلا من عين أو حمة

(3)

» ، وفي مسلم من طريق يوسف بن عبد الله بن الحارث عن أنس قال: «رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرقى من العين والحمة والنملة

(4)

» .

السؤال: ما معنى "لا يرقون ولا يسترقون" في الحديث الأول، وهل الرقى إلا من العين والحمة والنملة؟

(1)

صحيح مسلم الإيمان (220) .

(2)

سورة آل عمران الآية 110

(3)

سنن الترمذي الطب (2057) ، سنن أبو داود الطب (3884) ، مسند أحمد بن حنبل (4/446) .

(4)

صحيح البخاري الطب (5721) ، صحيح مسلم السلام (2196) ، سنن الترمذي الطب (2056) ، سنن ابن ماجه الطب (3516) ، مسند أحمد (3/127) .

ص: 82

ج: الثابت ما ورد في (الصحيحين) وغيرهما عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في آخر الحديث، في شأن الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب: «هم الذين لا يتطيرون، ولا يكتوون، ولا يسترقون، وعلى ربهم يتوكلون

(1)

» الحديث وهذا لفظ البخاري (ج 7 ص 26) ، وأخرجه الإمام أحمد في (المسند) عن ابن مسعود (ج 1 ص 401، 403) بنحوه.

أما ما ورد في رواية مسلم وغيره "ولا يرقون " فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: هذه الزيادة وهم من الراوي، لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم:"ولا يرقون"، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم وقد سئل عن الرقى-: «من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه

(2)

» ، وقال صلى الله عليه وسلم: «لا بأس بالرقى ما لم تكن شركا

(3)

» ، وقد رقى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم، ورقى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه.

ومعنى "لا يسترقون" أي: لا يطلبون من غيرهم أن يرقيهم؛ لأن طالب الرقية من الراقي فيه نوع من التعلق بالراقي وسؤاله، لا سيما أن المريض يتشبث فيما يظنه سببا لشفائه بخيوط العنكبوت،

(1)

أحمد 1\271، والبخاري 7\16، 26، 183، 199 ومسلم 1\199 -200، 200 رقم (220) ، والترمذي 4\631 برقم (2446) ، والبغوي 15\136 برقم (4322) .

(2)

صحيح مسلم السلام (2199) ، مسند أحمد (3/315) .

(3)

صحيح مسلم السلام (2200) ، سنن أبي داود الطب (3886) .

ص: 83

فيستجيب لما يطلبه الراقي منه، وإن لم يكن مقتنعا بما يقول له، فيضعف في هذه الحالة كمال توكله على الله؛ ولذلك وصف الله السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب بتمام التوكل؛ لأنهم لا يسألون غيرهم أن يرقيهم، ولا يكتوون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون، فيجمعون بين كمال وقوة الصبر على الابتلاء والضراء، وبين تمام التوكل على الله وحده، والفوز برضاه والثواب على ذلك. وهذا لا ينافي أخذهم بالأسباب، وإنما تركوا ذلك استسلاما للقضاء، وتلذذا بالبلاء، وتحقيقا لكمال التوحيد، وتمام التوكل على الله سبحانه، وطلب التداوي، والأخذ بالأسباب، وطلب الرقية لا ينافي التوكل، بل ذلك مما أمر الشرع به عند الحاجة له، مع الاعتقاد أن الله هو النافع الضار، وهو الذي خلق الأسباب والمسببات، وأن الله لم يخلق داء إلا جعل له دواء، كما جاءت بذلك السنة الصحيحة.

وذكر الرقية للعين والحمة في قوله صلى الله عليه وسلم: «لا رقية إلا من عين أو حمة

(1)

» لا يدل على الحصر.

قال الخطابي في (معالم السنن ج 4 ص. 210) : (وليس في هذا نفي جواز الرقية في غيرهما من الأمراض والأوجاع. . .، وإنما معناه: أنه لا رقية أولى وأنفع من رقية العين والسم، وهذا كما قيل: لا فتى إلا علي، ولا سيف إلا ذو الفقار؛ لأنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رقى

(1)

سنن الترمذي الطب (2057) ، سنن أبو داود الطب (3884) ، مسند أحمد بن حنبل (4/446) .

ص: 84

بعض أصحابه من وجع كان به، ولما ورد عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة عن الشفاء بنت عبد الله قالت: «دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا عند حفصة رضي الله عنها، فقال لي: ألا تعلمين هذه رقية النملة كما علمتيها الكتابة

(2)

» ا. هـ. أخرجه أبو داود في (سننه) وأخرجه الإمام أحمد في (المسند ج 6 ص 372) .

وقد ثبت «عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن تسترقي من العين

(3)

» ، وثبت عن أم سلمة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يسترقوا لجارية كانت عندها في بيتها. فدل ذلك على أنه لا كراهة في الاسترقاء عند الحاجة.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

أحمد 6/ 372، وأبو داود 4/ 215 برقم (2887)، والنسائي في (الكبرى) 7/ 75 برقم (7501) (ط: مؤسسة الرسالة) ، وابن أبي شيبة 7 / 396، والحاكم 4/ 414، والطحاوي في (شرح المعاني) 4/ 326، والطبراني 24 / 314 برقم (790) ، وابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني) 6 / 4 برقم (3177) ، والبيهقي 9 / 349

(2)

قال في (بذل المجهود) ج 16 ص 217: (وهي قروح تخرج في الجنب أو الجنبين)

(1)

(3)

صحيح البخاري الطب (5738) ، صحيح مسلم السلام (2195) ، سنن ابن ماجه الطب (3512) ، مسند أحمد (6/63) .

ص: 85

الفتوى رقم (18268)

س: عند الرقية هل يجوز أن يضع الراقي يده على المريض

ص: 85

ثم يفتح المسجل مستعينا بالله ثم بصوت القارئ فقط، حيث يوجد في الأسواق 4 أشرطة للتداوي بالقرآن ودفع الحسد ونحو ذلك؟

ج: الأصل أن الراقي هو الذي يباشر قراءة القرآن وينفث على المريض من ريقه، ففي (الصحيح) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: «أن أناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أتوا على حي من أحياء العرب فلم يقروهم، فبينما هم كذلك إذ لدغ سيد أولئك، فقالوا: هل معكم من دواء أو راق؟ فقالوا: إنكم لم تقرونا ولا نفعل حتى تجعلوا لنا جعلا. فجعلوا لهم قطعا من الشاء، فجعل يقرأ بأم القرآن ويجمع بزاقه ويتفل، فبرأ فأتوا بالشاء، فقالوا: لا نأخذه حتى نسأل النبي صلى الله عليه وسلم، فسألوه فضحك وقال: "وما أدراك أنها رقية؟ خذوها واضربوا لي بسهم

(1)

» .

وفي (الصحيح) أيضا من حديث عائشة رضي الله عنها: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث، فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح بيده رجاء بركتها

(2)

» .

ولما في مباشرة الراقي القراءة بنفسه من معان تقوم في الراقي لا بد من اعتبارها.

وعليه فإن الرقية بفتح جهاز التسجيل خلاف الأصل الشرعي، فالرقية بواسطة جهاز التسجيل أمر محدث لا يجوز شرعا.

(1)

صحيح البخاري الطب (5736) ، صحيح مسلم السلام (2201) ، سنن الترمذي الطب (2063) ، سنن أبي داود الطب (3900) ، سنن ابن ماجه التجارات (2156) ، مسند أحمد (3/83) .

(2)

صحيح البخاري فضائل القرآن (5016) ، صحيح مسلم السلام (2192) ، سنن أبي داود الطب (3902) ، سنن ابن ماجه الطب (3529) ، مسند أحمد (6/263) ، موطأ مالك الجامع (1755) .

ص: 86

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 87

الفتوى رقم (16951)

س: أفيدكم- حفظكم الله- أن كثيرا من القراء الذين يقرؤون على المرضى والمصروعين ومن به مس من الجان ينتشر بينهم أمر أود الاستفسار عنه، لأعرف ويعرف كثير من الناس مدى مشروعيته، وهل يعد من الرقية الشرعية أم لا؟ ألا وهو أن كثيرا منهم يقرأ في جالون كبير جدا ممتلئ بالماء، ثم بعد ذلك يفرغ ذلك الماء في قوارير صغيرة، وتوضع في كراتين وتباع على الناس. ووجه الإشكال أن القارئ يقرأ على ماء كثير جدا، وليس يقرأ في كل قارورة أو في إناء صغير. وأرجو منكم حفظكم الله أن تبينوا مدى مشروعية هذا العمل، وهل هو من الرقية الشرعية في شيء أم لا؟ وما هو الضابط في القلة والكثرة هنا؟

كما أود أن أفيدكم عن ظاهرة أخرى توجد عند هؤلاء القراء، ألا وهي جمع عدد من المرضى في غرفة واحدة، ويوجد في هذه الغرفة مكبر للصوت، فيقوم القارئ بالقراءة على هؤلاء المرضى أو المصروعين ونحوهم عن طريق هذا المكبر. ووجه الإشكال هنا أنه لا يصل إلى المرضى شيء من ريق القارئ، وأيضا

ص: 87

لا توجد مباشرة لمحل المرض أو العلة للقراءة من القارئ، ويكون ذلك كما لو كان المسجل فيه تسجيل للقرآن. أرجو أن تبينوا حفظكم الله مشروعية هذا العمل نصحا للإسلام والمسلمين.

وجزاكم الله خير الجزاء.

ج: قد دل على جواز التداوي بالرقى فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقوله وتقريره صلى الله عليه وسلم، وقد أجمع على جوازها المسلمون بثلاثة شروط:

الشرط الأول: أن تكون الرقية بكلام الله تعالى أو كلام رسوله أو الأدعية المشروعة.

الشرط الثاني: أن تكون بلسان عربي أو بما يعرف معناه في الأدعية والأذكار.

الشرط الثالث: أن يعتقد الراقي والمريض أن هذا سبب لا تأثير له إلا بتقدير الله سبحانه وتعالى.

وهي تكون بالقراءة والنفث على المريض، سواء كان يرقي نفسه أو يرقيه غيره. ومنها قراءة القرآن في الماء للمريض وشربه إياه، كما في كتاب الطب من (سنن أبي داود) بسند جيد، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه دخل على ثابت بن قيس، قال أحمد: وهو مريض. فقال: «اكشف البأس رب الناس عن ثابت بن قيس بن شماس، ثم أخذ ترابا من بطحان فجعله في قدح ثم نفث عليه بماء وصبه عليه

(1)

»

(1)

أبو داود 4\214 برقم (3885) ، والنسائي في (الكبرى) 9\374، 383 برقم (10789، 10812)(ط: مؤسسة الرسالة) ، وابن حبان 13\432-433 برقم (6069) .، والفسوي في (المعرفة والتاريخ) 1 \ 322 والطبراني 2\ 71 برقم (1323)

ص: 88

فهذا هو المروي في القراءة في الماء وشرب المريض له، أما أن يقرأ الراقي في ماء ثم يفرغ ذلك الإناء في بركة أو خزان، أو ينفث في خزان رقية عامة، أو يرقي المريض بواسطة مكبر الصوت، فهذا لم يرد به دليل، وهو مخالف لموضوع الرقية الجائزة؛ لأنها إنما تكون على المريض مباشرة، أو تكون بماء قليل يسقاه المريض، والأصل في الرخص الاقتصار فيها على ما ورد.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 89

الفتوى رقم (20361)

س 1: القراءة على ماء فيه زعفران، ثم غمس الأوراق فيه، ثم تجفيفها، ثم حلها بعد ذلك بماء، ثم شربها.

ج 1:‌

‌ القراءة في ماء فيه زعفران، ثم تغمس الأوراق في هذا الماء وتباع على الناس لأجل الاستشفاء بها،

هذا العمل لا يجوز،

ص: 89

ويجب منعه؛ لأنه احتيال على أكل أموال الناس بالباطل، وليس هو من الرقية الشرعية التي نص بعض أهل العلم على جوازها، وهي كتابة الآيات في ورقة أو شيء طاهر كتابة واضحة، ثم غسل تلك الكتابة وشرب غسيلها.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 90

س 2: مدى صحة تخيل المريض للعائن من جراء القراءة، أو طلب الراقي من القرين أن يخيل للمريض من أصابه بالعين.

ج 2: تخيل المريض للعائن أثناء القراءة عليه، وأمر القارئ له بذلك هو عمل شيطاني لا يجوز؛ لأنه استعانة بالشياطين، فهي التي تتخيل له في صورة الإنسي الذي أصابه، وهذا عمل محرم؛ لأنه استعانة بالشياطين، ولأنه يسبب العداوة بين الناس، ويسبب نشر الخوف والرعب بين الناس، فيدخل في قوله تعالى:{وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا}

(1)

.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

سورة الجن الآية 6

ص: 90

س 3: مس جسد المرأة يدها أو جبهتها أو رقبتها مباشرة من غير حائل، بحجة الضغط والتضييق على ما فيها من الجان، خاصة أن مثل هذا اللمس يحصل من الأطباء في المستشفيات، وما هي الضوابط في ذلك؟

ج 3: لا يجوز للراقي مس شيء من بدن المرأة التي يرقيها؛ لما في ذلك من الفتنة، وإنما يقرأ عليها بدون مس، وهناك فرق بين عمل الراقي وعمل الطبيب؛ لأن الطبيب قد لا يمكنه العلاج إلا

ص: 90

بمس الموضع الذي يريد أن يعالجه، بخلاف الراقي فإن عمله وهو القراءة والنفث لا يتوقف على اللمس.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 91

س 4: وضع أختام كبيرة الحجم مكتوب فيها آيات أو أذكار أو أدعية، منها شيء مخصص للسحر، ومنها ما هو للعين، ومنها ما هو للجان، ثم يغمس بالختم على ماء فيه زعفران، ثم يختم على أوراق تحل بعد ذلك وتشرب.

ج 4: لا يجوز للراقي كتابة الآيات والأدعية الشرعية في أختام تغمس بماء فيه زعفران، ثم توضع تلك الأختام على أوراق ليقوم ذلك مقام الكتابة، ثم تغسل تلك الأوراق وتشرب؛ لأن من‌

‌ شرط الرقية الشرعية

نية الراقي والمرقي الاستشفاء بكتاب الله حال الكتابة.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 91

س 5: شم جلد الذئب من قبل المريض، بدعوى أن يفصح عن وجود جان أو عدمه، إذ أن الجان- بزعمهم- يخاف من الذئب وينفر منه، ويضطرب عند الإحساس بوجوده.

ج 5:‌

‌ استعمال الراقي لجلد الذئب ليشمه المصاب حتى يعرف أنه مصاب بالجنون

- عمل لا يجوز؛ لأنه نوع من الشعوذة والاعتقاد الفاسد، فيجب منعه بتاتا، وقولهم: إن الجني يخاف من الذئب خرافة لا أصل لها.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 91

س 6: قراءة القرآن أثناء الرقية بمكبر الصوت، أو عبر

ص: 91

الهاتف مع بعد المسافة، القراءة على جمع كبير في آن واحد.

ج 6: الرقية لا بد أن تكون على المريض مباشرة، ولا تكون بواسطة مكبر الصوت، ولا بواسطة الهاتف؛ لأن هذا يخالف ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم وأتباعهم بإحسان في الرقية، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد

(1)

» .

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

صحيح البخاري الصلح (2697) ، صحيح مسلم الأقضية (1718) ، سنن أبو داود السنة (4606) ، سنن ابن ماجه المقدمة (14) ، مسند أحمد بن حنبل (6/256) .

ص: 92

س 7:‌

‌ الاستعانة بالجان في معرفة العين

أو السحر، وكذلك تصديق الجني المتلبس بالمريض بدعوى السحر والعين، والبناء على دعواه.

ج 7: لا تجوز الاستعانة بالجن في معرفة نوع الإصابة ونوع علاجها؛ لأن الاستعانة بالجن شرك، قال تعالى:{وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا}

(1)

، وقال تعالى {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَامَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ}

(2)

، ومعنى استمتاع بعضهم ببعض: أن الإنس عظموا الجن، وخضعوا لهم، واستعاذوا بهم، والجن

(1)

سورة الجن الآية 6

(2)

سورة الأنعام الآية 128

ص: 92

خدموهم بما يريدون، وأحضروا لهم ما يطلبون، ومن ذلك إخبارهم بنوع المرض وأسبابه مما يطلع عليه الجن دون الإنس، وقد يكذبون، فإنهم لا يؤمنون ولا يجوز تصديقهم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 93

س 8: تشغيل جهاز التسجيل على آيات من القرآن لعدة ساعات عند المريض، وانتزاع آيات معينة تخص السحر وأخرى للعين، وأخرى للجان.

ج 8: تشغيل جهاز التسجيل بالقراءة والأدعية لا يغني عن الرقية؛ لأن الرقية عمل يحتاج إلى اعتقاد ونية حال أدائها، ومباشرة للنفث على المريض، والجهاز لا يتأتى منه ذلك.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 93

السؤال الأول من الفتوى رقم (17648)

س 1: هل يجوز‌

‌ كتابة القرآن الكريم بالحروف المقطعة،

وحملها للمريض وإذابتها في الماء وشرب الماء.

ج 1: لا بأس بكتابة القرآن كتابة واضحة على شيء طاهر ثم يمحى بماء يسقى للمريض؛ لأن هذا فعله بعض السلف، وهو من الاستشفاء بالقرآن. أما كتابته بحروف مقطعة فإنها لا تجوز؛ لأن هذا تلاعب بكتاب الله عز وجل واعتقاد فاسد، وهكذا جعل

ص: 93

القرآن أو بعضه تميمة أي حرزا يعلق على المريض، فإنه لا يجوز لأن الرسول صلى الله عليه وسلم منع من ذلك وقال: «من تعلق تميمة فلا أتم الله له

(1)

» وفي رواية أخرى: «من تعلق تميمة فقد أشرك

(2)

» . ولا فرق بين كون التميمة من القرآن أو من غير القرآن في أصح قولي العلماء؛ لعموم الأحاديث، ولسد الذريعة؛ لأن تعليق التمائم من القرآن يفضي إلى تعليقها من غيره.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

مسند أحمد (4/154) .

(2)

مسند أحمد (4/156) .

ص: 94

السؤال الثاني من الفتوى رقم (20515)

س 2: سمعنا ممن ينسب إلى العلم أن وضع وقت محدد ومكان محدد للقراءة بدعة لا تجوز، فما صحة هذا القول؟ حيث إن كثيرا ممن يقوم برقية الناس يضع مكانا غير بيته، يقرأ فيه على الناس في ساعة محددة؛ حتى لا يتأذى في منزله من أولئك الذين لا يقدرون أوقات الآخرين.

ج 2: لا حرج على الراقي أن يجعل وقتا معينا أو مكانا معينا يقرأ فيه على الناس، وهذا فيه مصلحة ظاهرة له ولغيره.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 94

الفتوى رقم (20778)

س: أرفق لسماحتكم نص رقية للدغة العقرب والحية يرقي بها بعض كبار السن في المنطقة، وقد وجدها أحد الأخيار عند والده لها أكثر من أربعين سنة، وقال: إنها تنفع إذا قرئت على المصاب ثلاث مرات، ولم أجد لها أصلا في الكتب التي بين يدي، ونصها: اللهم إن عزيمة العقرب عرضناها على النصارى واليهود، وعلى سليمان بن داود، وقلنا: يا رسول الله: ويش هذه (ما هذه) الدابة؟ قال: هذه دابة من دواب النار، سوداء كما الدهري، وصفراء كما الزهري، أما نحرها كما الديثار، وأما ذنبها كما المنشار، اللهم إن كان سمها في الأعضاء فأخرجه في لحمي، وإن كان سمها في لحمي فأخرجه في الجلد، وإن كان في الجلد فأخرجه في الشعر، وقلنا اهبط بحيل الله وقوته ثلاث مرات.

ج: لا يجوز استعمال هذه الرقية؛ لما فيها من الأسماء المجهولة المنسوبة إلى أهل الكتاب ونبي الله داود، والكلام الذي لا يعقل معناه، فقد جاء في حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الرقى والتمائم والتولة شرك

(1)

» رواه أحمد وأبو داود.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

سنن أبي داود الطب (3883) ، سنن ابن ماجه الطب (3530) ، مسند أحمد (1/381) .

ص: 95

الفتوى رقم (19010)

س: بعض المعالجين يحددون عددا من السور القرآنية أو عددا من التسبيحات تقال بعد صلاة ركعتين، بنية مشاهدة رؤية في المنام للمصابين بالسحر؛ ليروا في هذه الرؤية من الذي فعل السحر وأين هو وكيف يحل، فما مشروعية هذا الفعل؟

وكذلك قراءة بعض السور مثل الإخلاص والمعوذتين وآية الكرسي مائة مرة على المسبحة، علما بأن البعض اعترض على هذا الأمر وقالوا إنها بدعة.

وقالوا أيضا: إن من البدع قراءة القرآن على زيت حبة البركة والعسل واللبن، ودهن الجسم بالمسك وماء الورد المقروء عليه آيات قرآنية، علما بأن المشاهد بالتجربة ثأثير هذه الأشياء على الجان، وقد تؤدي بفضل الله إلى حرقه، فهل هذه الطريقة مشروعة أم أن الاستشفاء بالقرآن من الأمور التوقيفية التي لا يجوز أن نتعداها إلا بنص؟

ج: ما ذكر في السؤال من تحديد بعض المعالجين بالقرآن عددا من السور والتسبيحات تقال بعد صلاة ركعتين بنية مشاهدة رؤية في المنام للمصابين بالسحر، وكذلك قراءة بعض السور مائة مرة على المسبحة. . إلخ- كل ذلك من البدع التي لا أصل لها ولا دليل عليها من كتاب الله ولا سنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، والرقية

ص: 96

الشرعية جائزة بشروط منها: أن تكون بكلام الله أو أسمائه وصفاته، فيجوز الاستشفاء بالقرآن وبالسنة فيما نص عليه الرسول صلى الله عليه وسلم ورقى به نفسه أو رقى به أصحابه، أو بالدعوات الطيبة التي ليس فيها ما يخالف الشرع المطهر، ويشترط أن تكون الرقية باللغة العربية أو ما يفهم معناها، كما يشترط أن يعتقد الراقي والمرقي أن الرقية لا تؤثر بذاتها ولا بذات المسترقي، بل بإذن الله تعالى فهو النافع الضار الشافي، وفعل الراقي سبب والله هو الذي خلق الأسباب والمسببات، وقراءة القرآن أو السنة على المريض مباشرة بالنفث عليه ثابتة بالسنة المطهرة من رقية الرسول صلى الله عليه وسلم لنفسه ولبعض أصحابه، أما كتابة الآيات بماء الورد والزعفران ونحو ذلك ثم غمرها في الماء وشربها أو القراءة على العسل واللبن ونحوها ودهن الجسم بالمسك وماء الورد المقروء عليه آيات قرآنية- فلا بأس به، وعليه عمل السلف الصالح.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 97

الفتوى رقم (21240)

س: تجدون مرافقا له ورقة تحتوي على بعض الرقى التي يتداولها عامة الناس، وحرصا على توثيق محتوياتها ومعرفة

ص: 97

صحتها، فقد رغب إليكم دعاة المركز إطلاع سماحتكم وإبداء رأيكم فيها.

ج: إن النموذج المذكور عن الرقية لا يسوغ العمل بما فيه من تحديد عدد معين لمرات القراءة؛ لأنه لا دليل على ذلك، كما أن تعيين الاغتسال بالماء قبل غروب الشمس بدقائق لا أصل له فيما نعلم، وما عدا ذلك من القراءة والأدعية والأدوية المباحة المجرب نفعها، فلا حرج فيها.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 98

السؤال الثالث من الفتوى رقم (12808)

س 3: عندنا أناس مصابون بالصرع، وقرأت‌

‌ كتاب (وقاية الإنسان من الجن والشيطان)

، وعرفت منه كيفية حل الصرع، ثم قابلت مؤلفه أخانا الحبيب / وحيد عبد السلام بالي، وقال لي تستطع بعد قراءة الكتاب حل الصرع، فما هو رأيكم؟

ج 3: يعالج المصاب بالصرع من مس الجن بقراءة القرآن على المريض من شخص موثوق بدينه وأمانته.

ص: 98

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 99

السؤال الثالث من الفتوى رقم (15420)

س 3: ما حكم اجتماع عدة أشخاص عند مريض يقرؤون عليه القرآن، ويقرؤون عليه الختمة؟

ج 3: قراءة القرآن على المريض طلبا لشفائه من الله سبحانه وتعالى بأن يقرأ وينفث عليه أو على الموضع المصاب- سنة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهي أنفع الأدوية الشافية بإذن الله، وأنفع شيء في ذلك فاتحة الكتاب، وآية الكرسي، وقل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس. وكل القرآن شفاء، كما قال تعالى:{قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ}

(1)

الآية.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

سورة فصلت الآية 44

ص: 99

الفتوى رقم (18569)

س: إنا نعالج حالات الصرع واللبس والمس بالقرآن الكريم

ص: 99

والأدعية الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم والأذكار الصحيحة الواردة عنه أيضا، ولكن هناك بعض الإخوة يعالجون بعدة طرق، ومنها:

1-

يرقي في حقنة من الكالاكوز وتعطى للمريض المصاب بالجان في الوريد، ويستدل بأن الشيطان يجري في الإنسان منه مجرى الدم.

2-

يرقي في الماء ويضيف عليه العطر بحجة أن الجان لا يحب العطر ويشربه المصاب.

3-

ويرقي أيضا في زيت الزيتون ويسقي المريض مع الماء.

بماذا تنصح إخوانك الذين يقدمون مثل هذه المعالجة؟

ج: الرقية الشرعية توقيفية لا يجوز الزيادة فيها على الوجه المشروع، وقد أدخل بعض الناس في الرقية الشرعية صنوفا من المحدثات جهلا أو تأكلا، أو من تلاعب الشيطان ببعضهم. ومنه إجراء بعضهم الرقية في حقنة ثم ضربها في الوريد من المريض المصاب بالمس، محتجا هذا الراقي بحديث: «إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم

(1)

» وهذه رقية بوسيلة غير شرعية، وتطبب

(1)

أحمد 6\337، والبخاري 2\257، 258، 259، 4\46، 93، 7\124، 8\114، ومسلم 4\1712 برقم (2175) ، وأبو داود 2\835، 5\267 برقم (2470، 2471، 4994) ، والنسائي في (الكبرى) 3\358 برقم (3342، 3343)(ط: مؤسسة الرسالة) ، وابن حبان 1\566 برقم (1779) .

ص: 100

يضمن ما يحصل منه من جناية على المريض، ولا حجة لهذا المتطبب بالحديث المذكور لما ذكر؛ لأنه يدل على ملابسة الشيطان للإنسان، فيعالج بالرقية الشرعية وهي القراءة والنفث على المصاب، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك، وقد يترتب على حقن الماء في الوريد ضرر أو تلف.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 101

الفتوى رقم (16653)

س 1: ما حكم‌

‌ الاسترسال في مخاطبة الجني

إذا نطق على لسان إنسان ممسوس، وهل ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عن الصحابة أنهم قاموا بمخاطبة الجني والاسترسال معه في الحديث وسؤاله مثلا عن اسمه وعن دينه وبلده ومن أرسله، وما الدليل على أن الذي ينطق على لسان الممسوس هو جني؟ نرجو الإجابة مع الدليل الصحيح.

ج 1: يقع كثيرا أن الجني المخالط للإنسان يتكلم عندما يرقى الممسوس من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وحينئذ ينبغي تخويفه بالله وتحذيره من أذية المسلم. وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله شيئا من هذا في رسالة (إيضاح الدلالة على عموم

ص: 101

الرسالة) . فعليك بمراجعته فإنه مفيد في هذا الموضوع، ولا ينبغي التوسع في مخاطبة الجني إلا بقدر الحاجة.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 102

س 2: ما حكم من يقوم بإرسال جني نطق على لسان إنسان ممسوس، كإرساله مثلا إلى بيت فلان من الناس لكي يرى هل يوجد في بيته سحر أم لا؟ علما بأنني أعرف أحد الإخوة الذين يقومون بالقراءة على الممسوس، وبعد أن ينطق الجني على لسانه يقوم بإرساله إلى منطقة معينة لكي يقوم بإحضار جني آخر قد نطق على لسان شخص آخر، ويقوم بسؤاله عن والده ووالدته ومن أرسله، وأين يوجد السحر، وفي بعض الأحيان إذا كان الجني نصرانيا أو يهوديا أو بوذيا يقوم- الأخ بدعوته إلى الإسلام، ويطلب منه أيضا أن يقوم بدعوة إخوانه من الجن.

ج 2: لا يجوز استخدام الجني بأي نوع من الاستخدام؛ لأن ذلك من الاستعانة بالجن والشياطين، وهي محرمة ووسيلة من وسائل الشرك، ولا يجوز تصديقهم فيما يخبرون به من أمور السحر والسحرة لما في ذلك من المفاسد.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 102

الفتوى رقم (20223)

س 1: هل يجوز للإنسان أن يدهن بعض جسمه بزيت زيتون عليه قرآن الرقية، ثم يدخل الحمام (بيت الخلاء) ؟

ج 1: نعم يجوز للإنسان أن يدهن بزيت الزيتون المقروء عليه القرآن، ولا بأس أن يدخل الحمام بعد ذلك.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 103

س 2: هل يجوز للمعالج بالقرآن أن يعالج إنسانا غير مسلم؟ أفادكم الله ونفعنا بعلمكم.

ج 2: يجوز للمسلم أن يعالج بالقرآن غير المسلم إذا لم يكن حربيا على وجه ليس فيه تمكين للكافر من مس المصحف، وذلك بالقراءة عليه والدعاء له بالشفاء والهداية.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 103

السؤال الخامس من الفتوى رقم (16403)

س 5: لي أخت تتعرض لمس الشيطان، بحيث تفقد الوعي وتبكي بكاء. أرجو أن تذكروا لي دعاء أدعو به حتى يذهب ما بها.

ج 5: المريض والمصروع يقرأ عليه من القرآن الكريم، خصوصا فاتحة الكتاب وآية الكرسي وسورة الإخلاص والمعوذتين وما تيسر من الأدعية الشرعية، وعليك بمراجعة كتاب:(الأذكار)

ص: 103

للنووي، و (الكلم الطيب) لشيخ الإسلام ابن تيمية، و (الوابل الصيب) لابن القيم، رحمهم الله.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 104

السؤال الأول من الفتوى رقم (16388)

س 1: ما هو رأي الدين في اللجوء إلى القسيسين - رهبان النصارى - لعلاج بعض حالات الخوف، أو القراءة على من عضه كلب مسعور، سواء كان المعضوض إنسانا أو حيوانا؟

ج 1: لا يجوز العلاج عند الكفرة إلا في الأمور الطبية، كالجراحة ووصف الأدوية الطبية المباحة، أما العلاج بالقراءة بالأدعية فلا يجوز إلا على يد مسلم سليم العقيدة.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 104

الفتوى رقم (18392)

س: ماذا يصنع المعالج بالقرآن لو جيء إليه بشخص من أهل الكتاب يعاني من المس الشيطاني؟ وهل يفيد العلاج؟ علما بأنه لا يؤمن بالإسلام.

ص: 104

ج: يجوز علاج غير المسلم بالقرآن؛ لأن ذلك من الإحسان، والله يقول:{وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}

(1)

، وقال تعالى:{لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}

(2)

، وقد يكون شفاؤه بسبب الرقية سببا لإسلامه.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

الرئيس

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

سورة البقرة الآية 195

(2)

سورة الممتحنة الآية 8

ص: 105

السؤال الثاني من الفتوى رقم (10630)

س 2: بعض الأحيان يضيق صدري بدون أي سبب يذكر، فهل يوجد آيات قرآنية تنصحني بقراءتها في ذلك الوقت لينصرف مني وسوسة الشيطان؟

ج 2: يقرأ على نفسه سورة الفاتحة، ويقرأ المعوذات:(قل هو الله أحد) ، و (قل أعوذ برب الفلق) ، و (قل أعوذ برب الناس) ، يكرر المعوذات ثلاث مرات، كل مرة ينفث في كفيه ويمسح بهما وجهه وما استطاع من بدنه، ويدعو بدعاء الكرب: (لا إله إلا الله العظيم

ص: 105

الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب العرش الكريم) ويلجأ إلى الله ويدعوه ليفرج كربه ويشرح صدره.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 106

السؤال الأول من الفتوى رقم (18416)

س 1: أنا امرأة عجوز مؤمنة بالله واليوم الآخر، وملتزمة بما قال الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ولكن أصابني مرض شديد ضيقة في نفسي‌

‌ لا أشوف ولدي ولا أولاد ولدي، وعندما أشوفهم أبكي بكاء شديدا

بعض أوقات، وبعض أوقات أرضى عليهم وينتقل المرض إلى رأسي ورقبتي، وبعض أحيان تأتيني شكوك في الصلاة، وذهبت إلى المستشفيات وما نفعني أي شيء وأنا أخاف أن يكون علي إثم عندما أغضب على ولدي وهو مريض والحمد لله، فماذا تنصحونني فضيلة الشيخ جزاكم الله خيرا في الضيقة التي مني؟

ج 1: ننصحك بتقوى الله تعالى والاستعاذة به سبحانه من الشيطان الرجيم، وعدم الالتفات إلى هذه الوساوس والشكوك، فإنها من الشيطان، وقد «شكا بعض الصحابة رضي الله عنهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن أحدهم يجد في نفسه- يعرض بالشيء- لأن يكون حممة أحب إليه من أن يتكلم، فقال: الله أكبر، الله أكبر، الحمد

ص: 106

لله الذي رد كيده إلى الوسوسة

(1)

» أخرجه أحمد وأبو داود بإسناد صحيح. وعن ابن مسعود رضي الله عنه يرفعه والصحيح وقفه-: «إن للملك الموكل بقلب ابن آدم لمة وللشيطان لمة، فلمة الملك إيعاد بالخير وتصديق بالحق ورجاء صالح ثوابه، ولمة الشيطان إيعاد بالشر وتكذيب بالحق وقنوط من الخير، فماذا وجدتم لمة الملك فاحمدوا الله وسلوه من فضله، وإذا وجدتم لمة الشيطان فاستعيذوا بالله واستغفروه

(2)

» .

وعليك في هذا بالإكثار من ذكر الله تعالى والاستغفار وتلاوة القرآن الكريم والتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، واسترقي بفاتحة

(1)

رواه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما: أحمد 1\ 235، 340، وأبو داود 5\ 336-337 برقم (5112)، والنسائي في (الكبرى) 9\ 249 برقم (10434 - 10436) (ط: مؤسسة الرسالة) ، وابن حبان 1\ 360 برقم (147) ، والطيالسي 4\ 422 برقم (2827)، وابن أبي عاصم في (السنة) 1\ 457 برقم (670) (ت: الجوابرة) ، والطحاوي في (المشكل) 4\ 324- 326 برقم (1638- 1640) (ت: الأرناؤوط) ، وابن منده في (الإيمان) 1\ 473، 474 برقم (345، 346) ، والطبراني 10\ 338 برقم (10838) ، وعبد بن حميد 1\ 593 برقم (700)، والبيهقي في (الشعب) 2\ 173 - 176 برقم (334-336) (ط: الهند) ، والبغوي 1\ 110 - 111 برقم (60) .

(2)

الترمذي 5\ 219- 220 برقم (2988) ، والنسائي في (الكبرى) 10\ 37 برقم (10985) ، وابن جرير في (التفسير) 5\6، 7 (مرفوعا وموقوفا) (ت: التركي) ، وأبو يعلى 8\ 417 برقم (4999) ، وابن حبان 3\ 278 برقم (997) ، والبيهقي في (الشعب) 8\ 420- 421 برقم (4187، 4188)(ط: الهند) .

ص: 107

الكتاب، وقل هو الله أحد، والمعوذتين وهما:(قل أعوذ برب الفلق) و (قل أعوذ برب الناس) ، وبآية الكرسي، والقرآن خير كله، قال تعالى:{وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا}

(1)

. وجاهدي نفسك بترك الغضب، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم من غضب أن يطفئ جمرة غضبه بالوضوء والقعود إن كان قائما والاضطجاع إن كان قاعدا، والاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، كما نوصيك بأن تقرئي أية الكرسي عند النوم، وأن تقرئي:(قل هو الله أحد) والمعوذتين ثلاث مرات عند النوم وفي الصباح والمساء.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

سورة الإسراء الآية 82

ص: 108

تأثير العين

السؤال السادس من الفتوى رقم (18649)

س 6: يوجد لدينا من يتكلم أو يصف بدون أن يذكر اسم الله، وكثيرا ما يحدث منه أثناء كلامه مثلا: هذا جميل ومكانه لائق. وفي أثناء كلامه يحدث كسره أو تلفه، فنحن نقول: عين، فما هو العلاج من العين حسب السنة جزاك الله خيرا؟

ج 6: السنة لمن أعجبه شيء غيره من هيئة شخص أو مركوب أو مسكن أو غير ذلك أن يقول: (ما شاء الله لا قوة إلا بالله) ؛ لقول الله تعالى: {وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِي أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا}

(1)

، والعلاج من العين: التحصين بذكر الله بقراءة آية الكرسي بعد الصلاة، وعند النوم، وهكذا قراءة سورة الإخلاص والمعوذتين في كل صباح ومساء ثلاث مرات، وعند النوم ثلاث مرات، مع الثقة بالله والتوكل عليه واعتقاد أن النفع والضر بيد الله عز وجل، وأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وبذلك يقي الله العبد من العين وغيرها مما يضره.

(1)

سورة الكهف الآية 39

ص: 109

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 110

الفتوى رقم (19822)

س: بعض من رجال البادية‌

‌ يستخدمون شيئا من الخرافات الشيطانية، ويعتقدون أنها رقية شرعية

يرقى بها المصاب بالعين، وصيغة ألفاظها كالآتي:

يجمع سبع حصيات مع قطعة من الجلد وشبة بيضاء المعروفة عند العطارين، ثم تجمع هذه الأصناف ويدار بها على رأس المريض بالعين سبع مرات، ويقال الكلمات التالية:

واحد بالله اثنين بالله ثلاثة بالله، وعلى هذه الطريقة حتى يكمل سبع مرات، ثم بعد ذلك توضع الشبة بالنار وإذا غلت تلك الشبة يقولون: إنها تظهر لهم صورة الذي أصاب بالعين في الشبة التي وضعت بالنار، فإذا كان العائن رجلا تظهر صورة عينه بالشبة أو صورة فرجه، وإذا كانت امرأة تظهر صورة فرجها.

فضيلة الشيخ، نأمل الرد على هؤلاء ونصحهم.

ج: هذه الأعمال كلها أعمال شيطانية، ومن جملة الخرافات التي يزينها الشيطان لأهلها، وليست من الأدوية الشرعية كما يزعمون، فيحب إنكار هذا العمل، ومنع من يعمله، والرفع عنه إلى ولاة الأمر؛ لمنعه وتأديب من يفعله.

ص: 110

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 111

السؤال الثاني من الفتوى رقم (19635)

س 2: سمعت بعض طلبة العلم يقول: إن مع الرقى التي يرقى بها المصاب بالعين هذا الكلام (حبس حابس، وحجر يابس، وشهاب قابس، ردت عين الحاسد إليه) . ولما سألته عن دليله قال: إن هذا وارد عن بعض السلف. فهل هذا الكلام ثابت ويصح أن يرقى به المعيون؟ وإذا ثبت عن بعض السلف هل يكون حجة؟

جزاكم الله خيرا.

ج 2: هذا الكلام المذكور لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه، ولا نعلم له أصلا، وألفاظه غريبة، وعلاج الإصابة بالعين يكون بالآيات القرآنية والأدعية النبوية، وبما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من استغسال العائن، فعن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال: «رأى عامر بن ربيعة سهل بن حنيف يغتسل، فقال: ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة. قال: فلبط سهل فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم. . .، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عامرا فتغيظ عليه وقال:"علام يقتل أحدكم أخاه ألا بركت، اغتسل له" فغسل عامر وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه، وأطراف رجليه، وداخلة إزاره في قدح، ثم صب عليه فراح سهل مع الناس ليس به بأس

(1)

» رواه أحمد ومالك في (الموطأ) وابن ماجه.

(1)

سنن ابن ماجه الطب (3509) ، مسند أحمد (3/487) ، موطأ مالك الجامع (1747) .

ص: 111

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 112

السؤال الخامس من الفتوى رقم (20844)

س 5: بعض الناس إذا أصيب هو أو أحد من أقاربه بعين أو مرض أيس منه يقولون: إنه يحفر له قبر ويشفى بإذن الله، فهل هذا له أصل في الشرع، وإن لم يكن كذلك فهل يأثم من يحفر القبر لهذا الغرض؟ أفتونا مأجورين.

ج 5: حفر القبر لمن به عين أو مرض للاستشفاء به لا أصل له في الشرع المطهر، بل هو خرافة يجب تركها والتحذير منها.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

ص: 112

الفتوى رقم (19885)

س: عند قراءة القرآن على المريض (وهو مغمض العينين وفي كامل وعيه) فإنه يرى من سحره أو الساحر أو مكان السحر أو العائن. فسؤالنا: هل يعتبر هذا الأمر اطلاع على الغيب أم لا؟

ج: رؤية المريض لمن سحره أو الساحر أو مكان السحر أو

ص: 112

العائن عند قراءة القرآن عليه لا يعتبر من الاطلاع على الغيب، ومن اعتقد أنه يعلم الغيب بسبب ذلك فهو كافر؛ لأن علم الغيب من اختصاص الله سبحانه، فلا يعلم به أحد من خلقه إلا ما أوحى الله به إلى من شاء من ملائكته ورسله، قال الله تعالى:{قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ}

(1)

، وقوله سبحانه وتعالى:{وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ}

(2)

، وما يحدث للمريض من هذا النوع هو من تأثير الشياطين وخداعهم لبني آدم، وإنما يحصل ذلك بسبب استعانة القراء بالجن، وإن كانوا يتظاهرون بقراءة القرآن والحديث الشريف للتضليل والتلبيس على الجهلة والعوام والسذج وإيهامهم بأن قراءتهم نافعة، فيسلبون أموالهم ويستغلونهم لمصالحهم وشهواتهم، وهم في الحقيقة من الكهنة والعرافين، وإن صدقوا في ذلك أحيانا وصار الواقع كما رآه المريض فلا ينبغي له أن يركن إليه وينخدع به ويعتقد صحته ويتهم الناس بمجرد ذلك، إذ أن ذلك لا حقيقة له ولا أصل له في الشرع، بل هو من تأثير الجن كما سبق، وننصحك أن لا تلتفت لأوهام قد تؤثر عليك في عقيدتك وتكون سببا في قطيعة رحمك وإيذاء الناس، وأن تلجأ إلى الله تعالى وتستغيث به وحده في كشف ضرك، ولا

(1)

سورة النمل الآية 65

(2)

سورة الأنعام الآية 59

ص: 113

ترجو إلا الله ولا تتعلق إلا به وحده، وأن تعالج نفسك بالرقى والأدعية الشرعية الواردة في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وأن تتعاطى من الأدوية المباحة ما يكون سببا في شفائك بإذن الله.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 114

مس الجن

بيان من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

برقم21518 بشأن مسألة دخول الجني في بدن الإنسي

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد:

فإجابة لما سأل عنه السائل حماد بن عبد الله الحماد، كاتب عدل الخرج، حول ما كتبه المدعو: محمد بن عبد الله الفوزان في جريدة الجزيرة عدد (10168) وتاريخ 29\4\1421هـ من إنكار تلبس الجني بالإنسي، فإن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء تقول: قد دل كتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وإجماع الأمة على جواز دخول الجني بالإنسي ووقوعه، قال الله تعالى:{الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ}

(1)

، قال ابن جرير رحمه الله: يعني بذلك: يتخبله الشيطان في الدنيا، وهو الذي يتخنقه فيصرعه، (من المس) يعني من الجنون

(2)

.

(1)

سورة البقرة الآية 275

(2)

(تفسير ابن جرير الطبري) 5\38-39، ت: التركي.

ص: 115

وقال البغوي رحمه الله: {لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ}

(1)

أي: الجنون. يقال: مس الرجل فهو ممسوس إذا كان مجنونا.

وقال ابن كثير رحمه الله: أي: لا يقومون من قبورهم يوم القيامة إلا كما يقوم المصروع حال صرعه وتخبط الشيطان له، وذلك أن يقوم قياما منكرا. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: آكل الربا يبعث يوم القيامة مجنونا يخنق. رواه ابن أبي حاتم. قال: وروي عن عوف بن مالك وسعيد بن جبير والسدي والربيع بن أنس وقتادة ومقاتل بن حيان نحو ذلك.

وقال القرطبي رحمه الله: في هذه الآية دليل على فساد إنكار من أنكر الصرع من جهة الجن، وزعم أنه من فعل الطبائع، وأن الشيطان لا يسلك في الإنسان ولا يكون منه.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في (مجموع الفتاوى 24 / 276-277) ما نصه: (وجود الجن ثابت بكتاب الله وسنة رسول الله واتفاق سلف الأمة وأئمتها، وكذلك دخول الجني في بدن الإنسان ثابت باتفاق أئمة أهل السنة والجماعة، قال الله تعالى:{الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ}

(2)

، وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم

(3)

» ، وقال عبد الله بن

(1)

سورة البقرة الآية 275

(2)

سورة البقرة الآية 275

(3)

صحيح البخاري الاعتكاف (2039) ، صحيح مسلم السلام (2174) ، سنن أبي داود السنة (4719) ، سنن ابن ماجه الصيام (1779) ، مسند أحمد (3/156) ، باقي مسند المكثرين (3/285) .

ص: 116

الإمام أحمد بن حنبل: (قلت لأبي: إن أقواما يقولون: إن الجني لا يدخل بدن المصروع. فقال: يا بني يكذبون، هو ذا يتكلم على لسانه) . قال شيخ الإسلام: (وهذا الذي قاله أمر مشهور، فإنه يصرع الرجل فيتكلم بلسان لا يعرف معناه، ويضرب على بدنه ضربا عظيما لو ضرب جمل لأثر به أثرا عظيما، والمصروع مع هذا لا يحس بالضرب ولا بالكلام الذي يقوله. . .) إلى أن قال: (وليس في أئمة المسلمين من ينكر دخول الجني في بدن المصروع، ومن أنكر ذلك وادعى أن الشرع يكذب ذلك، فقد كذب على الشرع، وليس في الأدلة الشرعية ما ينفي ذلك) انتهى كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

وبما ذكرناه من الأدلة الشرعية وإجماع أهل العلم من أهل السنة والجماعة على جواز دخول الجني بالإنسان يتبين للقراء بطلان قول من أنكر ذلك، فعلى الكاتب محمد بن عبد الله الفوزان أن يرجع إلى الصواب، ولا يعود إلى الكلام فيما ليس له به علم، فقد قال الله تعالى:{وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ}

(1)

، والقول على الله بلا علم في منزلة فوق الشرك في التحريم، قال تعالى:

(1)

سورة الإسراء الآية 36

ص: 117

{قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ}

(1)

.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

(1)

سورة الأعراف الآية 33

ص: 118

السؤال الخامس من الفتوى رقم (25109)

س 5: ذهب أبي بأصغر إخوتي الثلاثة المعوقين الذين ذكرت لفضيلتكم عنهم إلى أحد الأطباء النفسيين، وذلك لوصف دواء له، حيث إنه شقي جدا ونعيش في قلق بسببه، ووصف له الطبيب حبوبا مهدئة للأعصاب تجعله ينام طول اليوم، وبهذا ينام أخي إجباريا، فهل على أبي إثم في ذلك، مع أنه مضطر لإعطائه الدواء؛ لأنه يعطلنا عن قضاء حاجتنا، مع أنه لا يؤذي أحدا، ولكنه يريد الفرار من البيت ويذهب إلى أبعد الأماكن، ونحن نخاف عليه من حوادث الطريق، فهل يجوز حبسه في البيت أو نربطه بحبل حتى لا يجري بعيدا، وحتى لا نعطيه الأدوية التي قد تسبب له أمراضا أخرى لا يعلمها إلا الله؟

ج 5: إذا كانت هذه الأدوية تسبب أضرارا صحية فلا يجوز

ص: 118

إعطاؤها لهذا المعوق، ويمكن كفه عن الخروج بربطه أو بحبسه في البيت ونحو ذلك. نسأل الله لكم العون والسداد والأجر والمثوبة.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 119

التمائم

السؤال الأول من الفتوى رقم (16796)

س 1: ما رأي الدين الإسلامي في حمل التمائم والقيام بالتعويذات؟

ج 1: لا يجوز حمل التمائم ولا تعليقها على الأشخاص؛ لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك بقوله: «من تعلق تميمة فلا أتم الله له

(1)

» وقوله صلى الله عليه وسلم: «إن الرقى والتمائم والتولة شرك

(2)

» والمراد بالرقى: ما كان من غير القرآن والأدعية المشروعة، أما الرقية بالقرآن والأدعية الشرعية، بأن يقرأ على المريض ويعوذ، فهذا لا بأس به؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا بأس بالرقى ما لم تكن شركا

(3)

» ، والتمائم: هي الأشياء التي تحمل أو تعلق لدفع العين أو رفع البلاء أو دفعه.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

مسند أحمد (4/154) .

(2)

سنن أبي داود الطب (3883) ، سنن ابن ماجه الطب (3530) ، مسند أحمد (1/381) .

(3)

صحيح مسلم السلام (2200) ، سنن أبي داود الطب (3886) .

ص: 120

السؤال الخامس من الفتوى رقم (17042)

س5: قال صلى الله عليه وسلم: «من تقلد بوتر فان محمدا بريء منه

(1)

» . هل المقصود بالوتر أي نوع من السلاسل الذهبية والفضية؛ لأنني

(1)

سنن النسائي الزينة (5067) ، سنن أبي داود الطهارة (36) ، مسند أحمد (4/109) .

ص: 120

كنت أقول هذا الحديث لطلبة المسلمين الذين وضعوا السلاسل الفضية في أعناقهم؟

ج 5: لبس القلادة أو الحلقة أو عقد الخيوط من أجل رفع البلاء أو دفعه - محرم وشرك، من أي جنس كان؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك وتبرأ ممن فعله؛ لأنها اعتماد على غير الله سبحانه، والواجب الاعتماد على الله وحده، فهو النافع الضار الشافي. وقد «رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلا في يده حلقة من صفر، فقال: ما هذا؟ قال: من الواهنة- أي: الحمى- قال صلى الله عليه وسلم: انزعها فإنها لا تزيدك إلا وهنا، ولو مت وهي عليك ما أفلحت أبدا

(1)

» ، وقال صلى الله عليه وسلم: «من تعلق تميمة فقد أشرك

(2)

» .

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

سنن ابن ماجه الطب (3531) ، مسند أحمد (4/445) .

(2)

مسند أحمد (4/156) .

ص: 121

السؤال الرابع من الفتوى رقم (18679)

س 4: ما حكم التمائم والتعاويذ في الإسلام، الإمام الذي يتداوى بها هل أصلي وراءه، وهل علي ذنب في الصلاة وراءه بعد علمي بذلك؟

ج 4: التمائم والتعاويذ على ثلاثة أقسام:

القسم الأول: ما كان من التعاويذ والتمائم الشركية،

ص: 121

كالاستغاثة بغير الله، ودعاء غير الله من الجن والشياطين والأولياء والصالحين، فهذه تمائم وتعاويذ شركية لا تجوز كتابتها ولا استعمالها، ومن كان يكتبها أو يستعملها أو يروجها بين الناس، فإنه مشرك لا تجوز الصلاة خلفه.

القسم الثاني: التمائم المشتملة على حروف مقطعة أو طلاسم أو كلام لا يفهم معناه، أو على شيء من الخرز والودع ونحو ذلك- فهذه تمائم محرمة، إذا كان لا يعتقد فيها النفع والضر، وإنما هي سبب، وتعليقها يعتبر من الشرك الأصغر؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له

(1)

» ، وفي رواية «من تعلق تميمة فقد أشرك

(2)

» . وقد يكون تعليقها من الشرك الأكبر إذا اعتقد معلقها أنها تدفع عنه البلاء بنفسها، لا أنها سبب لذلك.

والشخص الذي يقوم بكتابة هذه التمائم الواجب نصحه وتحذيره من هذا العمل، فإن استجاب وإلا وجب على الجهة المسئولة عزله عن الإمامة في الصلاة؛ حتى لا يغتر به الناس ويقلدوه، والصلاة خلفه صحيحة إذا لم يعتقد فيها النفع بنفسها. القسم الثالث: التمائم والتعاويذ التي من القرآن، والأدعية المشروعة المكتوبة بألفاظ عربية- فهذه موضع خلاف بين العلماء على قولين:

(1)

مسند أحمد (4/154) .

(2)

مسند أحمد (4/156) .

ص: 122

القول الأول: بجوازها؛ لخلوها من الشرك ووسائله.

القول الثاني: القول بتحريمها؛ لعموم نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن تعليق التمائم، والوعيد عليها، مثل قوله صلى الله عليه وسلم: «إن الرقى والتمائم والتولة شرك

(1)

» ، وقوله صلى الله عليه وسلم: «من تعلق تميمة فلا أتم الله له

(2)

» . وهذا هو الصحيح؛ لعموم الأحاديث في المنع من التمائم.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

سنن أبي داود الطب (3883) ، سنن ابن ماجه الطب (3530) ، مسند أحمد (1/381) .

(2)

مسند أحمد (4/154) .

ص: 123

السؤال الثاني من الفتوى رقم (14549)

س 2: أعاني من مرض الصرع، وقد ذهبت إلى كثير من الأطباء، ولكن دون جدوى، وذهبت إلى فقيه يوجد هنا وأعطاني حجابا، وهو عبارة عن ورقة مكتوب فيها بعض الكلمات غير مفهومة وبعض الخطوط، وأمرني بتعليقه، فهل يجوز هذا؟

ج 2: يحرم عليك تعليق الورقة (الحجاب) التي أعطاكها من ذهبت إليه للعلاج؛ لأن ذلك من الشعوذة والسحر؛ لما فيها من الخطوط والطلاسم والكلمات الغير مفهومة، وينبغي لك أن تتعالج بالرقية الشرعية.

ص: 123

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 124

السؤال الأول من الفتوى رقم (19046)

س 1: بعض الناس عندنا إذا وجدوا ذئبا ميتا قطعوا جلدة وجهه وآذانه، ووضعوها حروزا في بيوتهم، يعتقدون أنها تطرد الشياطين. فما حكم هذا العمل؟

ج 1: وضع هذه الأجزاء من أعضاء الذئب وجلده في البيوت وعلى الأبواب كحروز، واعتقاد أنها تطرد الشياطين وتمنع دخول الجان - كل ذلك عمل باطل مبتدع لا أصل له من كتاب الله ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، واعتقاد ذلك يقدح في توحيد العبد؛ لأن في ذلك تعلق بغير الله، والتجاء واعتصام بغير الله، ووضع هذه الأشياء في البيوت وتعليقها على الأبواب فيه نوع من تعليق التمائم، وتعليق التمائم شرك؛ لما رواه عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له

(1)

» أخرجه الإمام أحمد في (المسند ج 4 ص 154)، وفي رواية له: «من تعلق تميمة فقد أشرك

(2)

» ولما رواه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الرقى والتمائم والتولة شرك

(3)

» أخرجه الإمام أحمد في (المسند ج 1ص 381) وأخرجه أبو

(1)

مسند أحمد (4/154) .

(2)

مسند أحمد (4/156) .

(3)

سنن أبي داود الطب (3883) ، سنن ابن ماجه الطب (3530) ، مسند أحمد (1/381) .

ص: 124

داود وابن ماجه في (سننهما) .

فعلى المسلم أن يبتعد عن هذه الأشياء، وأن يتعلق بالله وحده، ويلوذ به ويتوكل عليه ويلتجئ ويعتصم بالله وحده، فهو النافع الضار وحده، ومن توكل على الله كفاه. ويشرع للمسلم أن يتعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من نزل منزلا فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق؛ لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك

(1)

» أخرجه مسلم.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

صحيح مسلم الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (2708) ، سنن الترمذي الدعوات (3437) ، سنن ابن ماجه الطب (3547) ، مسند أحمد (6/378) ، سنن الدارمي الاستئذان (2680) .

ص: 125

السؤال الثاني من الفتوى رقم (19595)

س 2: عندي يا سماحة الشيخ عمة- أخت أبي- مشكلتها أنها إذا بدأت بالحمل أو علمت أنها حامل، تضع على صدرها حرزا، أي كتابا صغيرا، وهذا الكتاب داخل قماش ومخيط عليه، فإذا أزالته أو أبعدته من صدرها يسقط الجنين الذي في بطنها ويخرج ميتا. والسؤال: ما العمل تجاه ذلك؟ أفيدونا وجزاكم الله عنا خيرا.

ج 2: تعليق هذه المرأة كتابا على صدرها إذا حملت؛ لئلا يسقط جنينها والاعتقاد بأنها إذا أزالت هذا الحرز أو أبعدته عن

ص: 125

صدرها سقط الجنين- هو من التمائم الشركية المنهي عنها.

فإن كانت هذه المرأة تعتقد في ذلك الحرز جلب النفع أو دفع الضر من دون الله، فهي مشركة شركا أكبر يخرجها من الملة والعياذ بالله؛ لاعتقادها النفع والضر في ذلك الحرز من دون الله، وهذا ينافي التوحيد والتوكل على الله؛ لأن النفع والضر بيد الله وحده.

أما إن اعتقدت أنها أسباب فقط، يرتب عليها المسببات، وأن الله هو النافع الضار، فهي مشركة شركا أصغر، ويدل لذلك عموم ما ثبت عن ابن مسعود رضي الله عنه، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الرقى والتمائم والتولة شرك

(1)

» رواه الإمام أحمد وأبو داود، وقوله صلى الله عليه وسلم: «من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له

(2)

» رواه الإمام أحمد في (المسند) وابن حبان كما في (موارد الظمآن) والحاكم في (المستدرك)، وفي رواية للإمام أحمد: «من تعلق تميمة فقد أشرك

(3)

» ، وما رواه عبد الله بن عكيم مرفوعا: «من تعلق شيئا وكل إليه

(4)

» رواه الإمام أحمد والترمذي.

أما ما يحصل لهذه المرأة من أنها إذا أزالت ذلك الحرز أو أبعدته عن صدرها سقط الجنين الذي في بطنها- فذلك من تأثير

(1)

سنن أبي داود الطب (3883) ، سنن ابن ماجه الطب (3530) ، مسند أحمد (1/381) .

(2)

مسند أحمد (4/154) .

(3)

مسند أحمد (4/156) .

(4)

) أحمد 4\ 310، 311، والترمذي 4\403 برقم (2072) ، وابن أبي شيبة 7\371، والحاكم 4\216، والطبراني 22\385 برقم (960) ، وابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني) 5\37 برقم (2576) ، والبيهقي 9\351.

ص: 126

الشيطان، وليس بسبب حفظ ذلك الحرز، ومما يدل على ذلك ما رواه أبو داود في (سننه) «عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود قالت: رأى عبد الله في عنقي خيطا، فقال: ما هذا؟ قلت: خيط رقي لي فيه. قالت: فأخذه ثم قطعه ثم قال: أنتم آل عبد الله لأغنياء عن الشرك، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:(إن الرقى والتمائم والتولة شرك)، فقلت: كانت عيني تقذف، وكنت أختلف إلى فلان اليهودي، فإذا رقى سكنت، فقال عبد الله: إنما ذلك عمل الشيطان، كان ينخسها بيده، فإذا رقى كف عنها، إنما يكفيك أن تقولي كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أذهب البأس رب الناس، واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما

(1)

» رواه الإمام أحمد وابن ماجه وابن حبان والحاكم وقال: صحيح. وأقره الذهبي.

وعلى ذلك يجب على هذه المرأة ترك تعليق هذا الحرز؛ ليسلم لها دينها وعقيدتها، وأن تستغني عن ذلك بما ثبت في الشريعة من إباحة الرقية بالقرآن وأسماء الله الحسنى وصفاته وما صح من الأذكار والأدعية النبوية ونحو ذلك مما يفهم معناه، ولا محذور فيه، وأن تتوكل على الله حق توكله، وتلجأ إليه في الرخاء والشدة، وتسأله العافية من كل سوء، فهو وحده النافع الضار، ومن توكل على الله وفوض أمره إليه كفاه ويسر أمره وفرج كربه، قال تعالى:

(1)

سنن أبي داود الطب (3883) ، سنن ابن ماجه الطب (3530) ، مسند أحمد (1/381) .

ص: 127

{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا}

(1)

{وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}

(2)

.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

سورة الطلاق الآية 2

(2)

سورة الطلاق الآية 3

ص: 128

السؤال التاسع من الفتوى رقم (20361)

س 9: كتابة أوراق فيها القرآن والذكر وإلصاقها على شيء من الجسد، كالصدر ونحوه، أو طيها ووضعها على الضرس.

ج 9: إلصاق الأوراق المكتوب فيها شيء من القرآن أو الأدعية على الجسم، أو على موضع منه، أو وضعها تحت الفراش ونحو ذلك لا يجوز؛ لأنه من تعليق التمائم المنهي عنها بقوله صلى الله عليه وسلم: «من تعلق تميمة فلا أتم الله له

(1)

» ، وقوله: «إن الرقى والتمائم والتولة شرك

(2)

» .

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

مسند أحمد (4/154) .

(2)

سنن أبي داود الطب (3883) ، سنن ابن ماجه الطب (3530) ، مسند أحمد (1/381) .

ص: 128

الحلف بغير الله

الفتوى رقم (17169)

س: هل القسم بغير الله تبارك وتعالى من المعاني لا يكون شركا، والقسم بغير الله تبارك وتعالى من الذوات هو الذي يكون شركا؟

ج: الحلف بغير الله شرك أصغر؛ لما روى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك

(1)

» ، وإن قصد في قسمه تعظيم المقسم به كتعظيم الله فهو شرك أكبر، وسواء أقسم بالذوات أو بمعانيها كل ذلك غير جائز.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

سنن الترمذي النذور والأيمان (1535) ، سنن أبي داود الأيمان والنذور (3251) ، مسند أحمد (2/125) .

ص: 129

السؤال الخامس من الفتوى رقم (17882)

س5: قال الأستاذ: إن الإنسان إذا حلف بغير الله ولم يقصد تعظيمه، فيجوز له ذلك؛ مستدلا على ذلك بأن الله يحلف بمخلوقاته كالشمس والقمر والضحى والليل. . . إلخ.

ج 5: الله جل شأنه له أن يقسم بما يشاء من مخلوقاته، أما

ص: 129

العباد فلا يجوز لهم الحلف إلا بالله عز وجل أو صفة من صفاته؛ لما ثبت في (الصحيحين) عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه قال: «من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت

(1)

» ، وفي (مسند الإمام أحمد) بإسناد صحيح عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من حلف بشيء دون الله فقد أشرك

(2)

» ، وفي (سنن أبي داود والترمذي) بإسناد صحيح عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك

(3)

» . قوله في الحديث: (كفر أو أشرك) شك من الراوي، هل قال النبي صلى الله عليه وسلم:(كفر)، أو قال:(أشرك) . والمعنى واضح ولكن ذلك يدل على شدة حرص الرواة على أداء ألفاظ الحديث كما سمعوها رضي الله عنهم. والمراد بالشرك هنا: الشرك الأصغر.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

صحيح البخاري التوحيد (7401) ، صحيح مسلم الأيمان (1646) ، سنن أبي داود الأيمان والنذور (3249) ، مسند أحمد (2/20) ، موطأ مالك النذور والأيمان (1037) ، سنن الدارمي النذور والأيمان (2341) .

(2)

مسند أحمد (1/47) .

(3)

سنن الترمذي النذور والأيمان (1535) ، سنن أبي داود الأيمان والنذور (3251) ، مسند أحمد (2/125) .

ص: 130

السؤال الأول والثالث من الفتوى رقم (18991)

س1: هل الحلف بغير الله عز وجل الأصل فيه أنه شرك أكبر إلا إذا دل شيء على كونه شركا أصغر؟

وما معنى قوله عليه الصلاة والسلام: «من حلف باللات والعزى فليقل: لا إله إلا الله

(1)

» ؟ وما هي درجة الحديث؟

(1)

صحيح البخاري الأيمان والنذور (6650) ، صحيح مسلم الأيمان (1647) ، سنن الترمذي النذور والأيمان (1545) ، سنن النسائي الأيمان والنذور (3775) ، سنن أبي داود الأيمان والنذور (3247) ، سنن ابن ماجه الكفارات (2096) ، مسند أحمد (2/309) .

ص: 130

وهل أمر الحالف بغير الله بلا إله إلا الله؛ لأنه ارتد بحلفه بغير الله، أو أنه أمر بلا إله إلا الله على وجه التكفير لقوله أم ماذا؟

ج1: الأصل أن الحلف بغير الله شرك أصغر، إلا إذا اعتقد الحالف إنزال من يحلف به منزلة الله في التعظيم والإجلال، فإنه يكون بهذا شركا أكبر.

وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقول (لا إله إلا الله) لمن سبق لسانه بالحلف باللات والعزى وهما وثنان من أوثان العرب تعبد من دون الله؛ لأن الحلف باللات والعزى يضاد كلمة التوحيد إن قصد بها تعظيم اللات والعزى كتعظيم الله، وإن لم يقصد ذلك فحلفه بهما مناف لكمال التوحيد، فالحالف بهما معظم لهما، ومن حلف بالأصنام ونحوها فإن يمينه لا تنعقد، بل عليه أن يستغفر الله ويقول: لا إله إلا الله، ولا كفارة عليه. وكلمة التوحيد تبطل كل تعلق بغير الله، فقائلها متبرئ من اللات والعزى، ومن كل معبود سوى الله، إذ حقيقتها: لا معبود بحق إلا الله، فهي تثبت العبادة لله، وتنفي استحقاقها لغير الله، فإذا قالها مخلصا بها من قلبه لله مع التوبة النصوح إلى الله مما قال كفرت عنه ذلك الذنب.

والحديث المذكور في السؤال صحيح أخرجه البخاري ومسلم في (صحيحيهما) ، وأخرجه البيهقي في (سننه) ، ولفظ البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

ص: 131

«من حلف فقال في حلفه: باللات والعزى، فليقل: لا إله إلا الله، ومن قال لصاحبه: تعال أقامرك فليتصدق

(1)

» .

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

صحيح البخاري الأيمان والنذور (6650) ، صحيح مسلم الأيمان (1647) ، سنن الترمذي النذور والأيمان (1545) ، سنن النسائي الأيمان والنذور (3775) ، سنن أبي داود الأيمان والنذور (3247) ، سنن ابن ماجه الكفارات (2096) ، مسند أحمد (2/309) .

ص: 132

س3: هل يصح الاستدلال على من فرق بين‌

‌ الحلف بالذوات والمعاني

بقوله عليه الصلاة والسلام: «من حلف بالأمانة فليس منا

(1)

» ؟ وما درجة الحديث؟ وما حكم صاحب هذه المقالة؟ وما حكم الداعية إليها؟

هل يمكن اعتبار كون الرجل يحلف على شيء بالله كاذبا، وبغيره سبحانه صادقا، ضابطا في اعتباره أقسم بغير الله على وجه التعظيم؟

ج 3: الحلف بالذوات كأن تقول: والنبي أو وفلان. والحلف بالمعاني كقولك: والأمانة أو وشرفي، لا فرق بينهما، فكل ذلك داخل في عموم الحلف بغير الله، والحديث المذكور في السؤال «من حلف بالأمانة فليس منا

(2)

» فهو ينص على تحريم الحلف بالمعاني، كالأمانة ونحوها، ويفهم منه تحريم الحلف بالذوات؛ لأنه حلف بغير الله، ويدل لتحريم الحلف بالذوات ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تحلفوا بآبائكم

(3)

» متفق عليه، وحديث: «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك

(4)

» رواه أبو داود والترمذي بإسناد صحيح، وقوله صلى الله عليه وسلم: «من حلف بشيء دون الله فقد أشرك

(5)

» رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح من حديث عمر رضي الله عنه.

(1)

سنن أبي داود الأيمان والنذور (3253) ، مسند أحمد (5/352) .

(2)

سنن أبي داود الأيمان والنذور (3253) ، مسند أحمد (5/352) .

(3)

صحيح البخاري التوحيد (7401) ، صحيح مسلم الأيمان (1646) ، سنن الترمذي النذور والأيمان (1535) ، سنن أبي داود الأيمان والنذور (3249) ، سنن ابن ماجه الكفارات (2101) ، موطأ مالك النذور والأيمان (1037) ، سنن الدارمي النذور والأيمان (2341) .

(4)

سنن الترمذي النذور والأيمان (1535) ، سنن أبي داود الأيمان والنذور (3251) ، مسند أحمد (2/125) .

(5)

مسند أحمد (1/47) .

ص: 132

والداعي إلى التفريق بين الحلف بالأمانة وبين الحلف بالذوات في جواز الحلف بالذوات تصوره غير صحيح، ومقالته خاطئة غير مقبولة، والأحاديث الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تحريم الحلف بالآباء ونحوها، وتحريم الحلف بغير الله مطلقا ترد عليه.

أما الحالف بالله وهو كاذب فخطؤه من حيث كذبه في حلفه، حيث إنه عظم الله على خلاف الواقع، والكذب من كبائر الذنوب.

أما الحلف بغير الله وإن كان صادقا فإنه شرك أصغر، وجنس الشرك أعظم من كبائر الذنوب، ولأن حلفه بغير الله قد يصل إلى الشرك الأكبر إذا اعتقد تعظيم المحلوف به كتعظيم الله.

ولذا قال ابن مسعود رضي الله عنه: (لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقا) .

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 133

التوكل

السؤال الأول من الفتوى رقم (18281)

س1: ما حكم من أخذ بالأسباب ولم يتوكل على الله سبحانه وتعالى، وحكم من توكل على الله سبحانه وتعالى ولم يأخذ بالأسباب؟

ج1: يجب على المسلم أن يتوكل على الله مع الأخذ بالأسباب النافعة، ولا يجوز ترك الأسباب بحجة التوكل على الله؛ لأنه لا تنافي بينهما، ولأن الله شرع اتخاذ الأسباب مع التوكل عليه.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 134

الفتوى رقم (19700)

س: قول بعض المسلمين (والنبي) ، (وحياتك) ، (وأعز الناس) أو الحلف مع الله- والعياذ بالله - هل الجهل بخطورة مثل هذا الأمر، أم التقاليد والعادات سبب انتشار هذه الظاهرة؟ وهل هناك أسباب أخرى؟ وما هو دور الإعلام في التوعية حول هذه الظاهرة؟ وما هو دور الدعاة المسلمين في

ص: 134

التوعية حول هذه الظاهرة؟

ج: لا يجوز الحلف إلا بالله تعالى أو بصفة من صفاته؛ لأن الحلف بغير الله شرك؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من حلف بغير الله فقد أشرك

(1)

» ، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت

(2)

» ؛ لأن الحلف تعظيم للمحلوف به، والتعظيم بهذه الصورة حق لله تعالى، فلا يجوز أن يحلف بغيره، وسواء حلف بالنبي أو بغيره من المخلوقات كل ذلك لا يجوز، وكذلك الحلف بشيء من المخلوقات مع الله سبحانه وتعالى، كأن يقول:(والله والنبي لم أفعل كذا أو فعلت كذا) . ويجب على العلماء عموما والدعاة إلى الله خصوصا التحذير من هذا، وبيان الحق للناس؛ حتى يكونوا على بصيرة من أمرهم، وأن يحذروهم من العادات الجاهلية وتقليد الآباء والأجداد على غير هدى، وكذلك يجب على وسائل الإعلام تنبيه الناس وتحذيرهم من الوقوع في هذه العوائد الجاهلية، وذلك بأن تنشر ما يصدر عن العلماء من بيان العقيدة وأمور الدين، والتحذير من الشرك والمخالفات.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

سنن الترمذي النذور والأيمان (1535) ، سنن أبي داود الأيمان والنذور (3251) ، مسند أحمد (2/69) .

(2)

صحيح البخاري التوحيد (7401) ، صحيح مسلم الأيمان (1646) ، سنن أبي داود الأيمان والنذور (3249) ، مسند أحمد (2/20) ، موطأ مالك النذور والأيمان (1037) ، سنن الدارمي النذور والأيمان (2341) .

ص: 135

الفتوى رقم (20432)

س: ما صحة قول القائل: (وحياة ربي) مع أن ابن القيم قد أورد هذه الكلمة في النونية الشافية الكافية؟

ج: إن‌

‌ قول القائل في حلفه: (وحياة ربى)

جائز ولا محذور فيه؛ لأنه قسم بصفة من صفات الله الثابتة له، وللإنسان أن يقسم بأي اسم من أسماء الله أو صفة من صفاته.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

عبد الله بن غديان

صالح الفوزان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 136

السؤال الرابع من الفتوى رقم (18805)

س4: إننا عندما نقوم بشراء شيء ما من التاجر نقول له: بكم هذه؟ فيقول: بكذا. فنقول له: بالأمانة بكم هي؟ أو أسألك بالله بكم هي؟ أو بحجر الله بكم هي؟ فما الحكم في العبارات الثلاث السابقة؟

ج4: لا يجوز الحلف بغير الله، لا بالأمانة ولا بغيرها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من حلف بغير الله فقد أشرك

(1)

» .

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

سنن الترمذي النذور والأيمان (1535) ، سنن أبي داود الأيمان والنذور (3251) ، مسند أحمد (2/69) .

ص: 136

الغلو في الدين

الفتوى رقم (13922)

س: جار لي، وهذا الجار توفي أبوه منذ حوالي عشر سنوات، وكان وقت ذلك لم تبلغه الدعوة بأن‌

‌ البناء على القبور

لا يجوز، وقام هذا الرجل ببناء قبة على قبر أبيه، والناس تزور هذا القبر، ويذبحون عنده الذبائح، ولكن في هذا الوقت انقطعت هذه العادة السيئة والعقيدة الفاسدة، ولكن هذا الرجل- أي: ابنه - نصحته بأن يهدم هذه القبة التي على أبيه، فقال: إن هذا أبي وأخاف يكون ذلك عقوقا لأبي، فبماذا تنصحوننا؟ على أن هناك أناسا إيمانهم ضعيف، وهم أميون لا يقرؤون ولا يكتبون، وإذا ترك هذا البناء على القبر سيؤدي إلى الاعتقاد الفاسد. والرجاء أن ترشدونا إلى حكم ذلك، وكيفية الهدم، وهل هناك أذكار أو قراءة قرآن قبل الهدم؛ لما يخاف من شيطان في المقبرة؟ جزاكم الله خيرا.

ج: يجب إزالة البناء الذي على قبر أبي جارك، وليس في ذلك عقوق لوالده؛ لأن البناء على القبور محرم، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي رضي الله عنه: «ولا تدع قبرا مشرفا إلا سويته

(1)

» وليستعن جارك بالله ويزيل ما على القبر من البناء، ولا يخشى

(1)

صحيح مسلم الجنائز (969) ، سنن الترمذي الجنائز (1049) ، سنن النسائي الجنائز (2031) ، سنن أبي داود الجنائز (3218) ، مسند أحمد (1/129) .

ص: 137

شيطانا ولا غيره؛ لأن ذلك أوهام يلقيها إبليس في بعض القلوب؛ ليخذلهم من إنكار المنكر.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 138

السؤال الأول من الفتوى رقم (17070)

س1: في اليمن بعض الأولياء بنوا قبورا لهم كبيرة وبنوا فوق سطح القبر قفص، وعملوا لهذا القفص قبلة مثل قبلة المسجد، ويصلي الناس داخل هذا القفص، فما حكم ذلك؟

ج1: لا يجوز البناء على القبور؛ لأنه من وسائل الشرك، ولا يجوز الصلاة عند القبور، سواء بني عليها أم لا؛ لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، ولكون ذلك وسيلة إلى دعاء الموتى والاستغاثة بهم والتبرك بقبورهم، وهذا شرك أكبر يخرج من الملة. وعليه فلا تجوز الصلاة في هذا المكان، وتجب إزالة المباني التي على القبور، لقوله صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه: «لا تدع قبرا مشرفا إلا سويته

(1)

» .

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

نائب

عضو

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

صحيح مسلم الجنائز (969) ، سنن الترمذي الجنائز (1049) ، سنن النسائي الجنائز (2031) ، سنن أبي داود الجنائز (3218) ، مسند أحمد (1/129) .

ص: 138

السؤال الأول من الفتوى رقم (16357)

س1: هل يجوز أن يبنى المسجد فوق القبر لأجل الضرورة أم لا، أو يبنى المسجد في المقبرة بعد نقل الأموات، أو أن يوضع أعمدة في المقبرة ويترك الدور الأرضي فارغا كما كان، ويجعل المسجد في الدور الثاني؟

ج1: لا يجوز بناء المسجد على القبر، ولا يجوز نبش قبور المسلمين وإقامة مسجد مكانها؛ لأن القبور أحق بالبقعة التي وضعت فيها، ويجب التماس مكان أخر لإقامة المسجد. ولا يجوز عمل أعمدة فوق القبور والبناء فوقها، سواء كان مسجدا أو غيره؛ لأن المساجد لا تقام على القبور، ولما في ذلك من الإضرار بالمدفونين، ولأن الصلاة فيها وسيلة إلى الشرك بأصحاب القبور والغلو فيهم؛ ولهذا صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد

(1)

» متفق عليه، وخرج مسلم في (صحيحه) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه

(2)

» ، وفي (صحيح مسلم) أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك

(3)

» . والأحاديث في هذا الباب كثيرة. نسأل الله أن يصلح أحوال

(1)

صحيح البخاري الجنائز (1390) ، صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (531) ، سنن النسائي المساجد (703) ، مسند أحمد (6/255) ، سنن الدارمي الصلاة (1403) .

(2)

صحيح مسلم الجنائز (970) ، سنن الترمذي الجنائز (1052) ، سنن النسائي الجنائز (2029) ، سنن أبي داود الجنائز (3225) ، مسند أحمد (3/399) .

(3)

صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (532) .

ص: 139

المسلمين، وأن يمنحهم الفقه في الدين إنه خير مسؤول.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 140

السؤال السابع من الفتوى رقم (15925)

س7: مسجد فيه قبر من الخلف، وبينه وبين المسجد جدار. فهل تجوز الصلاة بالمسجد؟ وهل الصلاة فيه باطلة أم لا؟ وما حكم من يحلف بغير الله مثل النبي أو الأمانة؟

ج7: لا تصح الصلاة في المسجد الذي فيه قبر؛ لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ القبور مساجد، ومعناها لا يصلى عندها، سواء بني عليها أم لا، وهذا إذا كان القبر متصلا بالمسجد أو المسجد مبني من أجله. أما إذا كان منفصلا عنه بشارع أو ممر فلا بأس. ولا يجوز الحلف بغير الله سبحانه، لا بالنبي صلى الله عليه وسلم ولا بغيره؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك

(1)

» .

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

سنن الترمذي النذور والأيمان (1535) ، سنن أبي داود الأيمان والنذور (3251) ، مسند أحمد (2/125) .

ص: 140

الفتوى رقم (16076)

س: ما حكم‌

‌ الصلاة في المسجد الذي فيه قبر،

حيث قال لنا

ص: 140

بعض من سألناه: إن القبر إذا كان خارج المسجد، ولو كان يتصل بالمسجد عن طريق باب فلا بأس، واستدل بأن الصحابة لم ينكروا دفن النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد، ولا دفن أبي بكر وعمر كذلك، وإن كان متصلا بالمسجد ولكن ليس تجاه القبلة فمكروه، وإن كان في قبلة المسجد ولكن منفصل عن المسجد، ولو ببعض خطوات فصل ولا مانع. أرجو إفادتي وجزاكم الله خيرا.

ج: المقصود ببناء المساجد على القبور، المنهي عنه في الأحاديث، هو: إقامة المسجد عليها في أي موضع كان من المسجد؛ لأن هذا من وسائل الشرك، وكذا الصلاة عندها، ولو لم يبن عليها مسجد، فإن ذلك من اتخاذها مساجد، أي: مصليات؛ لأن هذا من وسائل الشرك أيضا. وأما قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر صاحبيه رضي الله عنهما، فقد كانا خارج المسجد في حجرة عائشة رضي الله عنها، ولما وسع المسجد في زمان الوليد بن عبد الملك أدخلت الحجرة في المسجد بأمر الوليد، ولم يكن ذلك بمشورة أهل العلم. والمقصود: أن مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم لم يبن على قبر والحمد لله.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 141

السؤال الأول من الفتوى رقم (16645)

س1: هل تمنع الصلاة في المسجد الذي فيه قبر؟ قال تعالى: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}

(1)

.

ج1: لا تصح الصلاة في المسجد الذي فيه قبر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك بقوله: «لا تتخذوا القبور مساجد

(2)

» ، ولعن من فعل ذلك، ولأن هذا وسيلة إلى الشرك.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

سورة يونس الآية 62

(2)

صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (532) .

ص: 142

السؤال الثاني من الفتوى رقم (16062)

س2: سألني رجل فقال: إن الحديث يقول: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد

(1)

» وذكر الحديث، فقال: لو ذهبت إلى قبر الحسين أو السيدة زينب لزيارة القبور فقط، وليس للصلاة في المسجد أو التبرك بالمقبور، فهل هذا حرام؟

ج2: زيارة القبور من دون سفر مشروعة في حق الرجل خاصة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة

(2)

» خرجه الإمام مسلم في (صحيحه) . أما مع السفر أو لقصد التبرك

(1)

صحيح البخاري الجمعة (1189) ، صحيح مسلم الحج (1397) ، سنن النسائي المساجد (700) ، سنن أبي داود المناسك (2033) ، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1409) ، مسند أحمد (2/501) ، موطأ مالك النداء للصلاة (243) ، سنن الدارمي الصلاة (1421) .

(2)

صحيح مسلم الجنائز (976) ، سنن النسائي الجنائز (2034) ، سنن أبي داود الجنائز (3234) ، سنن ابن ماجه ما جاء في الجنائز (1569) ، ما جاء في الجنائز (1572) ، مسند أحمد (2/441) .

ص: 142

بالقبور أو بمن دفن بها، أو الصلاة لله عندها، فإنها تحرم؛ لقول النبي: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى

(1)

» ، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد

(2)

» ، ولأنه صلى الله عليه وسلم لعن زائرات القبور من النساء، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «لعن رسول صلى الله عليه وسلم زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسرج

(3)

» وفي لفظ عن أبي هريرة رضي الله عنه: «لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوارات القبور

(4)

» وبناء على ما تقدم، فإذا سافرت إلى زيارة قبر الحسين وزينب فلا يجوز.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

صحيح البخاري الجمعة (1189) ، صحيح مسلم الحج (1397) ، سنن النسائي المساجد (700) ، سنن أبي داود المناسك (2033) ، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1409) ، مسند أحمد (2/501) ، موطأ مالك النداء للصلاة (243) ، سنن الدارمي الصلاة (1421) .

(2)

صحيح البخاري الجنائز (1390) ، صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (531) ، سنن النسائي المساجد (703) ، مسند أحمد (6/255) ، سنن الدارمي الصلاة (1403) .

(3)

أحمد 1\287، وأبو داود 3\558 برقم (3236) ، والترمذي 2\136 برقم (320) ، وابن أبي شيبة 3\344، وابن حبان 7\453 برقم (3180) ، والبغوي 2\416 برقم (510) .

(4)

الترمذي 3\371 برقم (1056) ، وابن ماجه 1\502 برقم (1576) .

ص: 143

السؤال الثاني من الفتوى رقم (16105)

س2: تقوم مجموعة من الناس بزيارة مسجد لولي يدعى (سيدي أرواز) ، ويتقربون منه ببعض الهدايا، ومن بينها الأغطية

ص: 143

والشموع (وعده) ، وكذلك يذبحون الذبائح، وهذا اعتقاد منهم أن هذا الولي يوصل دعواتهم إلى الله سبحانه وعند استفسارنا عن هذا المعتقد، يقولون: إن هذا الولي أثناء الاستعمار الفرنسي للجزائر قامت القوات الفرنسية بقذف هذا المسجد بقذائف مدفعية، ولم تستطع هدمه، بل ردت عليهم هذه القذائف، فمات عدد من الفرنسين. فنرجو توضيح موقف الدين من هذا.

ج2: زيارة قبور الأولياء بقصد التبرك والتقرب إليها بطلب قضاء الحاجات منها، زيارة شركية لا تجوز، ومن فعلها على هذا الوجه فهو مشرك بالله؛ لأنه صرف العبادة لغير الله، وقد قال تعالى:{فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا}

(1)

.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

سورة الجن الآية 18

ص: 144

السؤال الثاني من الفتوى رقم (16097)

س 2: ما حكم زيارة الأولياء، حيث إن عندنا قبر اثنين من الأولياء، يزورهم أهل القرية للتبرك والتوسل بهم إلى الله، والدعاء عندهم؟

ص: 144

ج2: لا تجوز زيارة الأولياء ولا غيرهم من أجل التبرك والتوسل بهم إلى الله؛ لأن هذا شرك أو وسيلة إلى الشرك، فطلب البركة من أهل القبور شرك بالله؛ لأن البركة تطلب من الله لا من غيره، وبذلك يعلم أن ما يفعله الكثير من الجهلة حول بعض القبور من الاستغاثة بأهلها، والاستنصار بهم، وطلب الشفاء للمرض منهم، شركا أكبر. أما التوسل إلى الله بحقهم أو بجاههم أو بذواتهم، فهذا من البدع المحرمة، ومن وسائل الشرك الأكبر. نسأل الله لجميع المسلمين العافية من ذلك.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 145

الفتوى رقم (17926)

س: هل يجوز الطواف على القبور من أجل إنقاذ الآخرين، ولم نجد وسيلة لإنقاذهم من الطواف بالقبور إلا بالطواف معهم، وهل قال به أحد من أهل الإسلام، وما حكم من يرى الجواز لإنقاذ الآخرين ومن أجل الدعوة؟

ج: الطواف بالقبور يختلف حكمه باختلاف أحوال الطائف:

1-

فإن كان يقصد بطوافه التقرب إلى صاحب القبر فهو شرك أكبر؛ لأنه عبادة لغير الله، ومن عبد غير الله بأي نوع من

ص: 145

أنواع العبادة فقد أشرك.

2-

وإن كان قصده بالطواف على القبر التقرب إلى الله عز وجل فهو بدعة محرمة، ووسيلة من وسائل الشرك؛ لأن الله لم يشرع لنا الطواف إلا بالكعبة المشرفة.

3-

وإن لم يكن قصده التقرب إلى الله ولا إلى صاحب القبر، وإنما قصده المشي معهم ودعوة الطائفين- كما يزعم - إلى الصواب، فهذا العمل خطأ وحرام؛ لأن فيه تشبها بهم، وموافقة لهم في الظاهر، وليس هو من طرق الدعوة المشروعة، ويجب على من رآه يفعل ذلك أن ينصحه وينكر عليه.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 146

السؤال الثاني من الفتوى رقم (18149)

س2: يوجد قباب وسط المقابر في قريتنا، وهي مبنية ظاهرة بارتفاع كبير حوالي 10 أقدام وأكثر، وهذه القباب لا يدخل عليها من أهل المنطقة، ولا يعتقدون فيها، وقد نصحناهم بهدمها، وقالوا: إن هذه القباب هي كآثار وداخل سور المقابر، ولا يزورها أحد، ولماذا نقوم بهدمها. . . ورفضوا. . . نرجو من سماحتكم التكرم بالإفتاء كتابة حتى نقوم بتقديم الإفتاء للمسئولين في

ص: 146

الدولة؟ لعمل ما تفتون به سماحتكم.

ج 2: يجب على ولاة أمور المسلمين هدم القباب المبنية على القبور؛ لأنها من وسائل الشرك، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «لا تدع صورة إلا طمستها ولا قبرا مشرفا إلا سويته

(1)

» ، وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه: «نهى أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه

(2)

» خرجه مسلم في (صحيحه) من حديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما، وقال عليه الصلاة والسلام: «لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد

(3)

» متفق على صحته.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

صحيح مسلم الجنائز (969) ، سنن الترمذي الجنائز (1049) ، مسند أحمد (1/96) .

(2)

صحيح مسلم الجنائز (970) ، سنن الترمذي الجنائز (1052) ، سنن النسائي الجنائز (2029) ، سنن أبي داود الجنائز (3225) ، مسند أحمد (3/399) .

(3)

صحيح البخاري اللباس (5816) ، صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (531) ، سنن النسائي المساجد (703) ، مسند أحمد (6/275) ، سنن الدارمي الصلاة (1403) .

ص: 147

الفتوى رقم (21019)

س: أنا مواطن في جمهورية كازاغستان، ويوجد في بلادي قبر لرجل اسمه أحمد اليسوي، والناس يحجون إلى قبره ويزورونه ويقدمون عنده عبادات، فما حكم هذا جزاكم الله خيرا، وبما تنصحون إخواننا المسلمين في كازاغستان وجزاكم الله كل خير؟

ج: الإسلام يقوم على خمسة أركان، بينها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا

ص: 147

رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا

(1)

» ، ومعنى:(شهادة أن لا إله إلا الله) : لا معبود بحق إلا الله، فيجب إفراد الله بجميع أنواع العبادة الظاهرة والباطنة من خوف ورجاء ومحبة وخشية وإنابة وصلاة وصوم وحج ونذر وذبح ودعاء واستغاثة وغيرها من العبادات، وهذا هو التوحيد الذي لا يقبل الله من أحد دينا سواه، وهو الموعود لصاحبه بدخول الجنة والنجاة من النار، كما هو معلوم من نصوص القرآن والسنة الكثيرة، كقول الله تعالى:{وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا}

(2)

، وقوله:{وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ}

(3)

، وقوله تعالى:{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}

(4)

، وقوله تعالى:{إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا}

(5)

، وقوله:{وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا}

(6)

، وقوله:{إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ}

(7)

(1)

صحيح البخاري الإيمان (8) ، صحيح مسلم الإيمان (16) ، سنن الترمذي الإيمان (2609) ، سنن النسائي الإيمان وشرائعه (5001) ، مسند أحمد (2/143) .

(2)

سورة النساء الآية 36

(3)

سورة النحل الآية 36

(4)

سورة الذاريات الآية 56

(5)

سورة النساء الآية 116

(6)

سورة النساء الآية 48

(7)

سورة المائدة الآية 72

ص: 148

وقوله: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}

(1)

{لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ}

(2)

، وقوله:{فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ}

(3)

، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من مات وهو يدعو من دون الله ندا دخل النار

(4)

» خرجه البخاري في (صحيحه)، وقال أيضا عليه الصلاة والسلام: «من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به دخل النار

(5)

» أخرجه مسلم في (صحيحه) .

هذا هو التوحيد الذي هو حق الله على عباده، فمن صرف هذا الحق لغير الله، أو صرف بعضه لغير الله، فقد أشرك شركا أكبر، وكفر بالله العظيم، وذلك كمن يدعو الأموات ويستغيث بهم لجلب نفع أو دفع ضر، ويذبح لهم وينذر لهم، قال الله تعالى مبينا ضلال وهلاك من دعا غيره سبحانه:{وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ}

(6)

{وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}

(7)

(1)

سورة الأنعام الآية 162

(2)

سورة الأنعام الآية 163

(3)

سورة الكوثر الآية 2

(4)

صحيح البخاري تفسير القرآن (4497) ، صحيح مسلم الإيمان (92) ، مسند أحمد (1/374) .

(5)

أحمد 3\325، 374، ومسلم 1\94، برقم (93) ، وعبد الرزاق 10\ 462 برقم (19709) ، وابن خزيمة في (التوحيد) 2\ 852 برقم (567، 568) ، وابن منده في (الإيمان) 1\217 برقم (74، 75) ، وعبد بن حميد (3\32) برقم (1060)، والبيهقي في (الشعب) 2\242 برقم (359) (ط: الهند) .

(6)

سورة يونس الآية 106

(7)

سورة يونس الآية 107

ص: 149

وقال جل وعلا: {إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}

(1)

، وقال عز وجل:{وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ}

(2)

{وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ}

(3)

، وقال سبحانه:{أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ}

(4)

. وبناء على ما تقدم فما يفعله بعض أهل بلدكم عند القبر المذكور تقربا إلى الميت بشيء من العبادات هو من الشرك الأكبر المخرج من الملة، وإن كانوا يفعلونه تقربا إلى الله ويظنون أن فعله عند القبر سبب لقبوله - فهذا توسل مبتدع، ووسيلة إلى الشرك، فالواجب عليهم التوبة إلى الله من هذا العمل وإخلاص الدين لله وحده.

والواجب على الجميع العناية بتعلم أركان الإسلام والإيمان كما جاءت في القرآن والسنة، وكما بينها علماء السنة والجماعة،

(1)

سورة العنكبوت الآية 17

(2)

سورة الأحقاف الآية 5

(3)

سورة الأحقاف الآية 6

(4)

سورة النمل الآية 62

ص: 150

والحذر من الوقوع في نواقض الإيمان والإسلام من الشرك وغيره، كما يجب على من آتاه الله علما وفهما أن يدعو إلى توحيد الله تعالى بالأساليب المناسبة والطرق النافعة، كما قال تعالى:{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}

(1)

، وكما قال سبحانه:{قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ}

(2)

.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

(1)

سورة فصلت الآية 33

(2)

سورة يوسف الآية 108

ص: 151

السؤال الأول من الفتوى رقم (21454)

س1: عندنا كلما تزوج شخص، وجب عليه الذهاب إلى ولي صالح (ميت ومبني عليه شبه غرفة) اسمه (سيدي محمد الصالح) ، ويكتب على جدار الغرفة اسمه ولقبه العائلي (اسم العريس) ، وإشعال بعض الشموع فيه، سألنا بعض كبار السن عن هذه العادة أخبرونا بأن هذا الولي الصالح وصى على زيارته

ص: 151

كل من يتزوج، وأخبرونا أيضا أنه توفي ليلة زفافه (الولي) واعتبروا ما وصى به وصية لا يجب التفريط فيها، وقالوا: من لم يذهب إليه ويكتب اسمه بالحناء ويشعل فيه الشموع، يحدث له ما يحدث من العجز الجنسي ليلة دخلته، أو الجنون، أو. . . أو. . . أو. . . وقد سمعنا على بعض العرسان أنهم لما أنكروا هذه العادة ولم يفعلوها وقع لهم بعض الذي كتبناه من عجز وجنون و. . . و. . . إلخ. ولعلمكم أن هذا الولي مدفون بمفرده في مكان ما، وليس بمقبرة مع باقي الأموات، فهل يجوز أن نقلدهم في هذه العادة، مع علمنا بأن الخير والشر كله بيد الله؟

ما معنى أن من لم يذهبوا من العرسان ليلة دخلتهم، يقع لهم من الشر ما يقع، ورغم بعض المحاولات الطبية لم ينجحوا في شفائهم، ولم يشفوا حتى استجابوا وذهبوا إلى هذا الولي، وكتبوا أسماءهم بالحناء وأوقدوا الشموع؟

هل من يفعل هذه الأفعال يعتبر مشركا، وكيف التصرف مع من يفعلون هذه العادة خوفا أن تصيبهم مصيبة ما؟ أفيدونا يرحمكم الله وبارك لنا فيكم ونفع بعلمكم.

ج1: لا يجوز الذهاب إلى قبور الأموات بقصد حصول البركة منهم، أو حصول التوفيق في الزواج أو غيره؛ لأن هذا شرك أكبر؛ لأن هذه الأمور إنما تطلب من الله وحده، فعليكم ترك هذه

ص: 152

العادة السيئة والتحذير منها، وكون العروسين يحصل لهما مقصودهما إذا فعلا هذه العادة الشركية، وإذا لم يفعلاها لم يحصل مقصودهما لا يدل على صحة فعل هذه العادة ولا على جوازها؛ لأن هذا من الابتلاء والامتحان والاستدراج، والدليل إنما يكون من الشرع لا من العادات.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

ص: 153

السؤال الأول من الفتوى رقم (21394)

س1: هناك في مدينة سيدي خالد، تبعد عن مدينتي حوالي 7 كلم، يوجد قبر يدعى أنه قبر خالد بن سنان، هناك من الناس يأتون من أماكن بعيدة للطواف حول هذا القبر، ويستغيثون بميته، ويجمع حوله أموال كثيرة، وهذه الأعمال تقام في يوم 26 رمضان من كل عام، حيث يجتمع حول المقبرة التي فيها هذا القبر بمسافة 400 م أو أقل، حيث يتم البيع والشراء، أي تكون هناك سوق سنوية يأتي لها الناس من كل بلاد بعيدة حوالي 600 كلم أو أكثر، ولا نتحدث عن القريب يا فضيلة الشيخ.

والسؤال المطروح هنا هو: هل يمكن لي ولإخواني في الله أن يذهبوا إلى ذلك السوق قصد الشراء والبيع؟

ص: 153

ج1: لا يجوز السفر لزيارة القبور؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى

(1)

» ، ولأن هذا من وسائل الشرك، ولا يجوز الطواف بالقبور ولا التمسح بجدرانها والتبرك بها؛ لأن هذا من الشرك ووسائله، ولا يجوز حضور السوق التي تقام للبيع والشراء حول هذا القبر؛ لأن هذا فيه إعانة على الباطل، وإقرارا لهذا المنكر.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

(1)

صحيح البخاري الجمعة (1189) ، صحيح مسلم الحج (1397) ، سنن النسائي المساجد (700) ، سنن أبي داود المناسك (2033) ، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1409) ، مسند أحمد (2/501) ، موطأ مالك النداء للصلاة (243) ، سنن الدارمي الصلاة (1421) .

ص: 154

الفتوى رقم (21847)

س: في باكستان مدينة مشهورة اسمها (باك بتن) وفيها ضريح لصوفي فريد الدين مسعود، المتوفى عام 664 هـ؛ ولضريحه بابان: باب يبقى مفتوحا طول السنة للزوار، وباب آخر يفتح لخمسة أيام فقط في العام، بداية من 5 شهر محرم بمناسبة عيد سنوي يقام على الضريح، ويسمون هذا الباب (باب الجنة) ، ويدعون أن الصوفي نظام الدين أولياء رأى النبي صلى الله عليه وسلم في الكشف يوصيه بأن هذا الباب باب الجنة، ومن مر منه دخل الجنة؛ ولذا يمر منه كل سنة مئات الآلاف من الأشخاص بهذا الاعتقاد، وهذا العام لقي أكثر من 40 شخصا مصرعهم أثناء مرورهم منه

ص: 154

للازدحام.

فما الحكم في هذا الباب في الإسلام؟

وما حكم من يعتقد فيه بأنه باب الجنة؟

وما حكم المرور من هذا الباب؟

فأرجو من معاليكم التكرم بالإفادة في أقرب فرصة، فجزاكم الله خيرا ووفقكم لما يحب ويرضى.

ج: نهى النبي صلى الله عليه وسلم على البناء على القبور، وأمر بهدم ما بني عليها؛ لأن ذلك وسيلة إلى الشرك، وهذا الضريح المذكور يجب هدمه على من يستطيع ذلك، ولا تحل زيارته من أجل التبرك به أو طلب الحوائج منه؛ لأن ذلك شرك أكبر، وما يذكر حوله من الدعايات كلها دعايات كاذبة وخرافات باطلة. نسأل الله العافية والسلامة.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

الرئيس

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

ص: 155

الغلو في الرسول صلى الله عليه وسلم

السؤال الأول من الفتوى رقم (11293)

س1: سمعت من بعض الناس يقولون: إن اسم أحمد ومحمد لا يدخلان إلى النار يوم القيامة، تكريما وتعظيما لاسم الرسول صلى الله عليه وسلم، وبحيث إنني أعرف بعض الناس اسمهم أحمد ومحمد يخالفون كل ما أمرنا الله به، ونهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم، لا يصومون رمضان، ولا يؤدون فريضة الصلاة، ومنهم من ينكر وجود الله تعالى (أعوذ بالله) ، كيف يمكن لهم الدخول إلى الجنة؟

ج1: ما ذكر في السؤال من أن من سمي محمدا أو أحمد لا يدخل النار يوم القيامة، تكريما أو تعظيما للرسول صلى الله عليه وسلم غير صحيح، فإن النبي صلى الله عليه وسلم دعا عشيرته الأقربين وأنذرهم، وأمرهم بالتوحيد، وأن يؤمنوا، وقال: «لا أغني عنكم من الله شيئا

(1)

» ، فكل نفس بما كسبت رهينة، لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

صحيح البخاري تفسير القرآن (4771) ، صحيح مسلم الإيمان (206) ، سنن الترمذي تفسير القرآن (3185) ، سنن النسائي الوصايا (3647) ، مسند أحمد (2/519) ، سنن الدارمي الرقاق (2732) .

ص: 156

الفتوى رقم (12565)

س: لقد سمعت شيخا يقول: إنه عندما توفي الرسول صلى الله عليه وسلم سارعوا بوضع جثمانه الطاهر في قبره في نفس اليوم، وقاموا بالصلاة عليه جماعات وجماعات، ثم يتوافدون على قبره لزيارة ضريحه وقراءة آيات من القرآن الكريم ترحما عليه. وأرجو من حضرتكم أن توضحوا لنا فصل الخطاب في نقطتين شملهما كلام هذا الشيخ، وهما:

الأولى: هل دفن فعلا الرسول عليه الصلاة والسلام في نفس اليوم، أم أنه بعد تجهيزه ترك حتى تحديد قيادة الدولة المسلمة (الخلافة) في يد أبي بكر رضي الله عنه، وكم استغرق ذلك من الوقت، ومتى دفن عليه الصلاة والسلام؟

الثانية: هل فعل الصحابة ما ذكره هذا الشيخ بعد الصلاة على الرسول عليه الصلاة والسلام، وهو قراءة القرآن عليه، وزيارة ضريحه ترحما عليه؟

ج: لم يتم دفن الرسول صلى الله عليه وسلم في نفس اليوم الذي توفي فيه، وليس بصحيح ما ذكر من توافد الصحابة رضي الله عنهم لزيارة قبره، وقراءة القرآن عند قبره.

ص: 157

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 158

الفتوى رقم (17846)

س: هناك مسألة أخذ يدندن حولها القبوريون والمبتدعون، ويدعون الناس إليها، ويهاجموننا بها، وهي قولهم: إن الإمام أحمد رحمه الله يجيز مس المنبر والقبر وتقبيلهما بقصد التقرب لله. ويعزون ذلك إلى كتاب (الجامع في العلل ومعرفة الرجال) رواية عبد الله وصالح المروذي والميموني (2\23) رقم (250)(سألته عن الرجل يمس منبر النبي صلى الله عليه وسلم ويتبرك بمسه ويقبله، ويفعل بالقبر مثل ذلك أو نحو هذا، يريد بذلك التقرب إلى الله عز وجل، فقال: لا بأس بذلك) .

أرجو الإفادة وإعطاء الجواب الشافي بشأنها، فإنها قد أحدثت فتنة عجيبة بين الشباب غير الراسخين في العلم. وهل فعلا هذا من كلام الإمام أحمد رحمه الله أم لا؟

ج:‌

‌ التمسح بآثار النبي صلى الله عليه وسلم وبقبره والمنبر

لا يجوز، وهو من وسائل الشرك، وإذا قصد بذلك طلب البركة كان شركا. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (واتفق العلماء على أن من زار قبر النبي أو قبر غيره من الأنبياء والصالحين - الصحابة وأهل البيت

ص: 158

وغيرهم- أنه لا يتمسح به ولا يقبله، بل ليس في الدنيا من الجمادات ما يشرع تقبيلها إلا الحجر الأسود، وقد ثبت في (الصحيحين) أن عمر رضي الله عنه لما قبل الحجر الأسود قال:(والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك) ، ولهذا لا يسن باتفاق الأئمة أن يقبل الرجل أو يستلم ركني البيت - اللذين يليان الحجر- ولا جدران البيت، ولا مقام إبراهيم، ولا صخرة بيت المقدس، ولا قبر أحد من الأنبياء والصالحين. حتى تنازع الفقهاء في وضع اليد على منبر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كان موجودا، فكرهه مالك وغيره؛ لأنه بدعة، وذكر أن مالكا لما رأى عطاء فعل ذلك لم يأخذ عنه العلم)

(1)

. والرواية التي عن أحمد بجواز ذلك ضعيفة، وكذا ما روي عن ابن عمر من التمسح بالمنبر لا يجوز الاحتجاج به؛ لأن ذلك خلاف الدليل، وخلاف ما ثبت عن أمير المؤمنين الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وما خالف الدليل لا يجوز العمل به لقوله صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا

(1)

(مجموع الفتاوى) 27\79.

ص: 159

فهو رد

(1)

» .

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

صحيح مسلم الأقضية (1718) ، مسند أحمد (6/270) .

ص: 160

السؤال الأول من الفتوى رقم (17457)

س1: ما حكم التمسح بالجدران وقضبان الحديد عند زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم؟

ج1: المشروع عند زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم السلام عليه وعلى صاحبيه، كما كان الصحابة رضي الله عنهم يفعلون ذلك، وكذلك من جاء بعدهم من التابعين وبقية القرون المفضلة ومن سار على نهجهم من أئمة الهدى. وأما التمسح بجدران الحجرة وقضبان حديد الشبابيك، فليس هذا من عمل المسلمين، فهو بدعة في الدين، ووسيلة من وسائل الشرك، فالواجب تركه والنهي عنه والتحذير منه.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 160

الفتوى رقم (17056)

س: هل بركة الرسول صلى الله عليه وسلم انتهت بعد وفاته؟

ص: 160

ج: التبرك بالرسول صلى الله عليه وسلم وعرقه وماء وضوئه إنما كان جائزا في حال حياته صلى الله عليه وسلم، وإمكان الحصول على هذه الأشياء منه، أما بعد وفاته صلى الله عليه وسلم فلا يمكن ذلك؛ لانقطاع هذه الآثار بموته صلى الله عليه وسلم، وانتقاله من هذه الدنيا.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 161

السؤال الثالث من الفتوى رقم (17248)

س3: ما حكم‌

‌ المبالغة في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم

-، وما رأي سماحتكم في قول من قال: اللهم صل على محمد طب القلوب ودوائها، وعافية الأبدان وشفائها، ونور الأبصار وضيائها) معتقدا ذلك؟

ج3: هذا الكلام المذكور في حق النبي صلى الله عليه وسلم فيه غلو وإطراء، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك بقوله: «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم

(1)

» ؛ وذلك لأنه جعل النبي صلى الله عليه وسلم يشفي الأبدان، ويعافي من الأمراض، وهذا مختص بالله وحده، كما قال الخليل عليه السلام:{وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ}

(2)

، فاعتقاد أن الرسول صلى الله عليه وسلم

(1)

صحيح البخاري أحاديث الأنبياء (3445) ، مسند أحمد بن حنبل (1/24) .

(2)

سورة الشعراء الآية 80

ص: 161

يشفي الأمراض شرك بالله عز وجل.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 162

السؤال الأول من الفتوى رقم (17468)

س1: جاء في العدد (37) من مجلتكم الموقرة، وبالضبط في ركن الفتاوى، وفي الفتوى رقم (5783) أن‌

‌ قراءة البردة

بدعة محدثة، واستدليتم على ذلك بالحديث الشريف، وقلتم إنه لا ثواب في قراءتها، بل في بعض أبياتها شرك أكبر مثل:

يا أكرم الخلق من لي من ألوذ به

سواك عند حلول الحادث العمم

إن لم تكن في معادي آخذا بيدي

فضلا وإلا فقل يا زلة القدم

إلى آخر الأبيات.

والسؤال المطروح: أين يتمثل هذا الشرك الأكبر في الأبيات، أو فيم يتمثل؟

ج1: الشرك في هذه الأبيات حصل لكونه استعاذ بغير الله عند حدوث الشدة يوم القيامة، والاستعاذة بغير الله شرك؛ لأنها نوع من أنواع العبادة لا تجوز إلا لله، ولأنه جعل الدنيا والآخرة من جود النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا كذب وغلو وسلب للملك عن الله عز وجل، ومن جهة ثالثة أنه جعل من علوم النبي صلى الله عليه وسلم علم اللوح

ص: 162

والقلم، وهذا وصف له بأنه يعلم الغيب، وقد قال الله سبحانه:{قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ}

(1)

.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

سورة النمل الآية 65

ص: 163

السؤال الرابع من الفتوى رقم (17626)

س 4: هناك كثير من الناس يعتقد أن الدنيا خلقت من أجل النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه لولاه لما كانت جنة ولا نار، وأنه نور - أي: خلق من نور- فماذا نقول لهم؟

ج4: اعتقاد أن الدنيا خلقت من أجل محمد صلى الله عليه وسلم وأنه صلى الله عليه وسلم خلق من نور، كل هذا من الغلو والكذب، فالله إنما خلق الخلق من أجل عبادته سبحانه وتعالى، قال تعالى:{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}

(1)

، وقال تعالى:{خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ}

(2)

، والنبي صلى الله عليه وسلم بشر خلق مما خلق منه البشر من أب وأم، قال تعالى:{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ}

(3)

، والجنة

(1)

سورة الذاريات الآية 56

(2)

سورة الأنعام الآية 73

(3)

سورة الكهف الآية 110

ص: 163

والنار خلقتا من أجل الجزاء على الأعمال، فالجنة دار المتقين، والنار دار الكافرين.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 164

الفتوى رقم (18846)

س: قرأت في (مجلة الأزهر) ، الجزء الرابع، السنة التاسعة والستين، ربيع الآخر 1417هـ، في صفحة (540) قصيدة اسمها قلعة الأشواق من وحي المولد النبوي الشريف، شعر إبراهيم عيسى، فوقفت عند بعض أبياتها أشك فيها، هل يصح أن تقال أم لا؟ لأن فيها استغاثة بغير الله، وهذه هي الأبيات:

سيدي. . يا خير خلق الله. . والنور السني

أدرك الحق فقد أوشك أن يمحوه غبي

يا نبي. . كل خير أنت فيه كل شي

يا حبيبي جد بفضل هو للظمآن ري

قلق الأشواق في صدري دعاء ودوي

فاجتبيني. . واحتويني. . فأنا قلب نجي

حن قلبي لحبيبي. . وارتوى من عبرتي

إن أنل قربك أهتف: أي قرب نلت أي

ص: 164

فأرجو من سيادتكم إيضاح الصحيح والخطأ فيها، وجزاكم الله خيرا على ما تفعلونه لمساعدة المسلمين على فهم دينهم الصحيح.

ج: هذا الشعر المذكور في السؤال فيه دعاء واستغاثة بالرسول صلى الله عليه وسلم بعد موته فيما لا يقدر عليه إلا الله، وهذا شرك في العبادة ينافي التوحيد، كقوله:(أدرك الحق فقد أوشك أن يمحوه غبي) ، (يا حبيبي جد بفضل) ، و (اجتبيني واحتويني) . فاعتقاد ذلك كفر مخرج من الملة والعياذ بالله، يجب التوبة النصوح منه وصرف العبادة من دعاء واستغاثة ونحو ذلك من أنواع العبادة لله وحده، والاعتقاد بأن الرازق المتفضل النافع الضار وحده سبحانه.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 165

الفتوى رقم (21285)

س: لقد وجدت هذه القصيدة المرفقة معلقة، فقرأتها فإذا بي أجد أنها تحوي أمورا شركية، كقوله:(أنت الذي لولاك ما خلق امرؤ. . .) والعجيب في الأمر أنها منسوبة للإمام أبي حنيفة النعمان، فهل هذا صحيح وجزاكم الله خيرا، وهل هذه القصيدة جائز توزيعها وقراءتها ونشرها؟ نرجو من سماحتكم الإجابة

ص: 165

بالتفصيل حول هذه القصيدة بارك الله فيكم.

ج: هذه القصيدة كذب على الإمام أبي حنيفة رحمه الله، فلا تجوز نسبتها إليه، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فيها من الغلو والإطراء لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما هو منهي عنه، بل فيها من التوسلات ودعاء الرسول ما لا يجوز عمله ولا اعتقاده؛ لأنه شرك أو ذريعة إليه، فالواجب على من وجد هذه القصيدة إتلافها والتحذير منها، وعدم نشرها والدعاية لها.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

ص: 166

الفتوى رقم (20857)

س: أرفع لسماحتكم بعض النماذج المتمثلة في صور الحجرة النبوية، والتي تحوي قبر الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبيه رضوان الله عليهما وعلى جميع الصحابة، بالإضافة إلى آيات قرآنية كتب عليها من الخلف عبارة (وقف لوجه الله تعالى على روح فلان) والتي عادة ما يتم إرسالها للتهنئة في بعض المناسبات، مثل الأعياد وبداية السنة الجديدة؛ لذا نود من سماحتكم الاطلاع، وبيان ما ترون من فتوى لتبصير الناس.

ج: لا يجوز ترويج ونشر الصور المذكورة؛ لما يترتب على

ص: 166

ذلك من المفاسد، كالغلو والتبرك بها وتعريضها للامتهان؛ لما فيها من آيات الله تعالى وأسمائه سبحانه، وكذلك لا يجوز طباعة ولا ترويج البطاقات المذكورة المشتملة على آيات قرآنية ومن خلفها عبارة (وقف لوجه الله تعالى على روح فلان) لما يعرض لها من الامتهان، واستعمالها للزينة، وكلام الله أجل وأسمى من ذلك، ولأن العبارة المذكورة لا تصح وقفا؛ لأنه لا فائدة شرعية من البطاقات على النحو المذكور.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

ص: 167

الفتوى رقم (21888)

س: أرجو منكم التكرم ببيان الحكم الشرعي في النظر وتداول هذه الصورة التي استلمتها عن طريق البريد الإلكتروني، وترجمة ما كتب تحتها بالمعنى التالي: (هذه‌

‌ صورة روضة الرسول صلى الله عليه وسلم

-، والتي لا يسمح لرؤيتها أو فتحها للزائرين، وقد لا يبلغ عدد المسلمين الذين أتيحت لهم الفرصة لرؤية هذا المنظر (واحد من العشرة في المائة) برجاء تمريرها إلى كل من تعرف للفوائد الروحية، عسى الله أن يبارك فينا جميعا "آمين") تلك كانت ترجمة ما جاء تحت هذه الصورة، برجاء الإفادة عنها وعن حكم النظر

ص: 167

فيها وتداولها.

وسؤالي الثاني: عن كيفية تعريف الشرك لعامة الناس، وكيفية التنبه له ومعرفته والحذر منه، حيث إن كثيرا من الناس يعتقد بأن مثل تلك الصورة مثلا قد تنفع أو تضر بشكل ما لأنها لقبر الرسول صلى الله عليه وسلم (إن كانت كذلك فعلا) ، فبرجاء البيان باستفاضة وتفصيل عن هذا الموضوع الهام والخفي في نفس الوقت. وجزاكم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء.

ج: لا يجوز تداول هذه الصورة؛ لأن تداولها وسيلة إلى الشرك، وذلك بالتبرك بها وتعلق القلب بها، ويجب إتلافها والتحذير منها؛ لأن النبي حذر من الغلو في قبره وقبر غيره، فقال: «اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد

(1)

» ، وقال: «لا تجعلوا قبري عيدا، وصلوا علي، فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم

(2)

» ، وقال عليه الصلاة والسلام: «لا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك

(3)

» ، ومعنى اتخاذها مساجد: الصلاة عندها؛ لأن ذلك وسيلة إلى الشرك.

(1)

رواه بهذا اللفظ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أحمد 2\246، والبخاري في (التاريخ الكبير) 3\47 ترجمة رقم (177) ، والحميدي 2\445 برقم (1025) ، وابن سعد 2\242وابن عبد البر في (التمهيد) 5\44.

(2)

سنن أبي داود المناسك (2042) .

(3)

صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (532) .

ص: 168

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

الرئيس

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

ص: 169

الفتوى رقم (21801)

س: غير خاف عليكم حفظكم الله ما يكاد لهذا الدين، ويحرص عليه لهدم العقيدة ونشر البدعة في أمة الإسلام من أعداء الله وأعداء دينه، وربما تساهل الناس في أمر صغير، ولكنه يكبر ويستفحل فيصعب علاجه حينئذ، كما كان في قوم نوح وتصاويرهم، وبين أيديكم مجموعة من النماذج التي تطورت، حتى وصلت إلى ميزان له كفتان: كفة فيها (الله جل جلاله ، وكفة فيها (النبي صلى الله عليه وسلم) ، ولا أدري ماذا يكون بعد ذلك، وقد كتب الإخوة في لجنة متابعات منكرات العقيدة هذه المطوية الصغيرة. آمل اطلاعكم عليها وتعليقكم؛ لعلها تسهم بإذن الله تعالى بعلاج هذا المنكر. سددكم الله ونفع بكم عباده، ومتع بأعماركم على طاعته آمين.

ج: لا تجوز كتابة اسم الجلالة (الله) وكتابة (محمد) اسم الرسول صلى الله عليه وسلم محاذيا له في ورقة أو في لوحة أو على جدار؛ لما يتضمنه هذا العمل من الغلو في حق الرسول صلى الله عليه وسلم ومساواته بالله، وهذا وسيلة من وسائل الشرك، وقد قال عليه الصلاة والسلام: «لا

ص: 169

تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله

(1)

» ، والواجب منع تعليق هذه اللوحات أو الورقات، وطمس الكتابات التي على الجدران التي على هذا الشكل؛ حماية للعقيدة، وعملا بوصية الرسول صلى الله عليه وسلم.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

الرئيس

عبد الله بن غديان

صالح الفوزان

عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

(1)

صحيح البخاري الفرائض (6830) ، مسند أحمد (1/56) .

ص: 170

السؤال الثالث من الفتوى رقم (19272)

س3: ما صحة القول بأن آدم عليه السلام حين أخرجه الله من الجنة، دعا الله بجاه محمد المكتوب اسمه في الجنة أن يغفر له، فغفر الله لآدم، ثم دعا آدم الله أن يريه محمدا صلى الله عليه وسلم، فأراه الله صورة محمد صلى الله عليه وسلم على أظفار إبهاميه، فقبلهما ومسح بهما عينيه، فأصبحت هذه سنة متبعة عند الأعاجم المذكورين آنفا، حين سماع اسم الرسول صلى الله عليه وسلم فإنهم يفعلون هذه الحركة، تقبيل الظفرين في الإبهام، ثم مسح العينين بهما، حيث لم نسمع بهذا من قبل.

وختاما نسأل الله أن يوفقكم لما فيه خير وصلاح هذه الأمة، وأن يسدد خطاكم، وأن يحفظكم لدينه إنه سميع مجيب.

ج3: هذه الأخبار التي تذكر في توسلات آدم بمحمد عليهما الصلاة والسلام أخبار باطلة، وما يبنى عليها من المحدثات فهو باطل.

ص: 170

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 171

السؤال الثاني من الفتوى رقم (20269)

س2: ما معنى أن الذي يقرأ هذا الدعاء (اللهم صل وسلم على سيدنا محمد النبي الأمي القرشي، بحر أنوارك، ومعدن أسرارك، وعين عنايتك، ولسان حجتك، خير خلقك، وأحب الخلق إليك، عبدك ونبيك الذي حققت به الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين)(12 ألف مرة) يرى النبي صلى الله عليه وسلم؟

ج2: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بالصيغة المذكورة في السؤال بدعة لا أصل لها، ولا دليل عليها من كتاب الله ولا سنة رسوله، فيجب على كل مسلم أن لا يعول عليها، وأن يقتصر على ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من كيفية الصلاة عليه، ففيها الكفاية والخير كله إن شاء الله، مثل ما رواه مسلم والبخاري وأحمد والنسائي رحمهم الله، عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه، أنه قال: «أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في مجلس سعد بن عبادة، فقال له بشير بن سعد: أمرنا أن نصلي عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تمنينا أنه لم يسأله، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل

ص: 171

إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، والسلام كما علمتم

(1)

» ، ومثل ما جاء في (الصحيحين) عن كعب بن عجرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سألوه عن كيفية الصلاة عليه قال: «قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد

(2)

» .

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

صحيح مسلم الصلاة (405) ، سنن الترمذي تفسير القرآن (3220) ، سنن النسائي السهو (1286) ، مسند أحمد (5/274) ، موطأ مالك النداء للصلاة (398) ، سنن الدارمي الصلاة (1343) .

(2)

صحيح البخاري الدعوات (6357) ، صحيح مسلم الصلاة (406) ، سنن الترمذي الصلاة (483) ، سنن النسائي السهو (1289) ، سنن أبي داود الصلاة (976) ، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (904) ، مسند أحمد (4/244) ، سنن الدارمي الصلاة (1342) .

ص: 172

السؤال الأول من الفتوى رقم (20845)

س1: نقول: إن الميت لا ينفع الحي، ولكن موسى صلى الله عليه وسلم نفع نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم بعد موته لما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى ربه بالنصيحة ليرجع إلى ربه؛ لينقص عنه الصلاة من خمسين إلى خمس صلوات، وهذه الفائدة العظيمة بعد موت موسى عليه الصلاة والسلام. بعد هذا كيف نقول ما ينفعنا الرسول صلى الله عليه وسلم بعد موته، مع كونه أفضل المخلوقات؟

ج1: ما حصل بين موسى عليه السلام وبين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج، وطلب موسى من محمد أن يسأل ربه تخفيف الصلاة

ص: 172

حتى خففت إلى خمس صلوات، وكذلك ما حصل بينه وبين الأنبياء في تلك الليلة ورؤيته لهم على هيئتهم، مع أن أجسادهم مستقرة في قبورهم بالأرض- حالة خاصة ومعجزة من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم، والله على كل شيء قدير، والأنبياء أموات في قبورهم وحياتهم فيها حياة برزخية، وقد حرم الله على الأرض أن تأكل أجسادهم، ولا يدل ذلك ولا غيره على أن الأنبياء في قبورهم أو غيرهم من الأموات ينفعون الحي أو يضرونه.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

ص: 173

الإسراء والمعراج

السؤال الأول من الفتوى رقم (20530)

س1: جاء في القرآن الكريم أن نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم عرج إلى السماء في رحلته الليلية من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وأنه عرج من هناك إلى سدرة المنتهى، وفي أحد الأحاديث أنه التقى بسيدنا موسى عليه السلام، وأنه أشير عليه بأن يتضرع إلى الله سبحانه وتعالى من أجل أن يخفض عدد الصلوات اليومية من خمسين مرة إلى خمس مرات، وفي حديث آخر أن نبينا صلى الله عليه وسلم التقى في رحلته إلى المسجد الأقصى بسيدنا موسى عليه السلام في قبره. أعتقد أن اليهود لفقوا الحديث من أجل تعظيم سيدنا موسى عليه السلام وتفضيله على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم هلا شفيتم غليلنا بالحقيقة من معين معرفتكم الوثيقة بالإسلام؟

ج 1: ثبت بالقرآن والسنة المتواترة: أن النبي صلى الله عليه وسلم أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وأنه عرج به إلى السماء السابعة، ورأى ما رأى من الأنبياء، والأحوال العجيبة، والجنة والنار، وكلمه الله عز وجل بلا واسطة وفرض عليه سبحانه خمسين صلاة، وما زال النبي صلى الله عليه وسلم يراجع ربه ويسأله التخفيف حتى خففها الرب تبارك وتعالى إلى خمس صلوات في العدد، وخمسين في

ص: 174

الأجر ولله الحمد والمنة.

وثبت في الأحاديث الصحاح أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى موسى عليه السلام في السماء السادسة، وهو الذي كان يشير عليه بمراجعة الرب تبارك وتعالى للتخفيف من عدد الصلوات، ثبت هذا في (الصحيحين) وغيرهما.

وثبت أيضا في (صحيح مسلم) و (مسند الإمام أحمد) و (سنن النسائي) و (صحيح ابن حبان)، من حديث أنس رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مررت على موسى ليلة أسري عند الكثيب الأحمر، وهو قائم يصلي في قبره

(1)

» وكل ذلك حق يجب الإيمان به والتسليم له، وإثبات أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى موسى عليه السلام في قبره يصلي، ورآه أيضا في السماء، والله على كل شيء قدير، ولا يجوز إنكار ما ثبت في النصوص الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم لحيرة العقول فيه، أو قياس عالم الغيب وعالم البرزخ على عالم الشهادة، أو دعوى أن ذلك من مختلقات اليهود، فكل ذلك خطأ وضلال، وانحراف عن الصراط المستقيم.

(1)

أحمد 3\120، 148، 248، ومسلم 4\1845 برقم (2375) ، والنسائي 3\215، 216 برقم (631 1 - 1637) ، وابن أبي شيبة 14\308، وأبو يعلى 6\71، 7\127 برقم (3325، 4085) ، وابن خزيمة في (التوحيد) 2\882 برقم (592) ، وابن حبان 1\242 برقم (50، 49) ، والبغوي 13\351 برقم (3760) .

ص: 175

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 176

التوسل

السؤال الثاني من الفتوى رقم (13845)

س2: هل للإنسان أن يذكر ربه قائلا: اللهم أنت كل، ومنك كل، وإليك كل، وبك كل، وكل كل، برحمتك يا أرحم الراحمين؟

ج2: هذا التوسل لا أصل له، والمشروع: أن يتوسل العبد إلى الله سبحانه بالإيمان والأعمال الصالحة، كما قال تعالى:{وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا}

(1)

، وفي السنن عن عبد الله بن بريدة عن أبيه: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول: اللهم إني أسألك أني أشهدك أنك أنت الله لا إله إلا أنت، الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد. فقال: (لقد سألت الله بالاسم الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دعي به أجاب

(2)

» ، وفي (الصحيحين) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت

(1)

سورة الأعراف الآية 180

(2)

أحمد 5\349، 350، 365، وأبو داود 2\167 برقم (1493) ، والترمذي 5\515 - 516 برقم (3475)، والنسائي في (الكبرى) 7\126 برقم (7619) (ط: الرسالة) ، وابن ماجه 2\1267-1268 برقم (3857) ، وابن أبي شيبة 10\ 271 - 272، 14\31، والطحاوي في (المشكل) 1\160 برقم (173) ، وابن حبان 3\173 برقم (891) ، والحاكم 1\504، والبغوي 5\37 برقم (1259) .

ص: 177

رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «انطلق ثلاثة نفر ممن كان قبلكم، حتى آواهم المبيت إلى غار فدخلوه، فانحدرت صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار، فقالوا: إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم. قال رجل منهم: اللهم كان لي أبوان شيخان كبيران، وكنت لا أغبق قبلهما أهلا ولا مالا، فنأى بي طلب الشجر يوما، فلم أرح عليهما حتى ناما، فحلبت لهما غبوقهما فوجدتهما نائمين، فكرهت أن أوقظمها وأن أغبق قبلهما أهلا أو مالا، فلبثت والقدح على يدي أنتظر استيقاظهما حتى برق الفجر، والصبية يتضاغون عند قدمي، فاستيقظا فشربا غبوقهما. اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة. فانفرجت شيئا لا يستطيعون الخروج منه. قال الآخر: اللهم إنه كانت لي ابنة عم، كانت أحب الناس إلي، فأردتها عن نفسها فامتنعت مني، حتى ألمت بها سنة من السنين، فجاءته فأعطيتها عشرين ومائة دينار على أن تخلي بيني وبين نفسها، ففعلت حتى إذا قدرت عليها قالت: اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه، فانصرفت عنها وهي أحب الناس إلي، وتركت الذهب الذي أعطيتها. اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه. فانفرجت الصخرة غير أنهم لا يستطيعون الخروج منها. وقال الثالث: اللهم إني

ص: 178

استأجرت أجراء، وأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الذي له وذهب، فثمرت أجره حتى كثرت منه الأموال، فجاءني بعد حين، فقال: يا عبد الله أد إلي أجري، فقلت له: كل ما ترى من أجرك من الإبل والبقر والغنم والرقيق، فقال: يا عبد الله لا تستهزئ بي، فقلت: لا أستهزئ بك. فأخذه كله فاستاقه فلم يترك منه شيئا. اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه. فانفرجت الصخرة فخرجوا يمشون

(1)

» .

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

صحيح البخاري الإجارة (2272) ، صحيح مسلم الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (2743) ، سنن أبي داود البيوع (3387) ، مسند أحمد (2/116) .

ص: 179

الفتوى رقم (16708)

س: ما هو‌

‌ الفرق بين التوسل الشركي، والتوسل البدعي

جزاكم الله خيرا؟

ج: التوسل الشركي: هو الذي يتقرب فيه المتوسل إلى المتوسل به بشيء من أنواع العبادة، كالذبح والنذر والاستغاثة والدعاء، مثل ما كان أهل الجاهلية يفعلونه، كما قال تعالى:{وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ}

(1)

(1)

سورة يونس الآية 18

ص: 179

ومثل ما يفعله القبوريون اليوم حول الأضرحة من الشرك بالله، ودعوة الأموات، والذبح والنذر لهم.

وأما التوسل البدعي: فهو سؤال الله بجاه أو بحق أحد من الأنبياء أو الأولياء والصالحين، دون أن يتقرب إليهم بشيء من العبادة.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 180

السؤال الثالث من الفتوى رقم (17058)

س3: يقول بعض الناس في دعائهم: (اللهم إنا نسألك برسلك أن ترزقنا، وأن تشفينا) إلى غير ذلك، فهل يجوز مثل ذلك؟

ج3: لا يجوز التوسل في الدعاء بالأنبياء ولا بغيرهم، كأن يقول: أسألك بأنبيائك؛ لأن هذا إقسام على الله بخلقه، وهو بدعة ووسيلة إلى الشرك، لكن يتوسل الداعي بأسماء الله وصفاته، وبالإيمان والعمل الصالح.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 180

الفتوى رقم (18461)

س: يسأل أحد طلبة العلم في إندونيسيا عن مدى صحة جواز التوسل بجاه أصحاب القبور من الأنبياء والصالحين، ويريد ردا على كتاب ذكر فيه مختصرا أنه يجوز التوسل بهم، بل مندوب إليه، وهو من فعل الأنبياء والمرسلين والسلف الصالح، ويقول المؤلف: إنه لم ينكره أحد سوى شيخ الإسلام ابن تيمية، ويزعم صاحب هذا الكتاب أنه من أهل السنة والجماعة، وقال: إنه يجوز التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم قبل حياته وفي حياته وبعد مماته، واستدل بأحاديث لكل فترة، وزعم أن أحمد يتوسل بالشافعي، وأن الشافعي يتوسل بأبي حنيفة، واستدل بأقوال ينسبها إلى بعض العلماء والصالحين، وذكر أن الدعاء يستجاب عند أصحاب القبور الصالحين. أرجو من فضيلتكم الرد على ذلك، ومدى صحة الأحاديث التي ذكرها مثل حديث خطيئة آدم، وحديث التوسل بالعباس، وهل هو في حياة العباس أم بعد مماته؟ علما أن هذا الأخ الإندونيسي يعمل سائقا ويصلي معي في المسجد يوميا، وقد صور لي صفحات من هذا الكتاب، وعددها 16 صفحة. أرجو الإفادة.

ج: أولا:‌

‌ التوسل إلى الله سبحانه بذوات الأنبياء والصالحين والأولياء أو جاههم

- بدعة، ومن وسائل الشرك. أما

ص: 181

التوسل بدعاء الأنبياء والصالحين في حياتهم للشخص المتوسل بهم، فهو جائز ولا بأس به، كما توسل المسلمون بالنبي صلى الله عليه وسلم وقت الجدب ليستسقي لهم، وكما توسل به صلى الله عليه وسلم الأعمى ليدعو الله له لرد بصره فدعا له فرد الله عليه بصره.

أما التوسل بالإيمان بهم ومحبتهم واتباعهم، فهذه قربة وطاعة لله سبحانه وتعالى في حياتهم وبعد مماتهم، وأما التوسل بطلب دعائهم بعد موتهم فهو شرك؛ لأن الميت لا يطلب منه شيء لا دعاء ولا غيره.

وأما التوسل بجاههم أو بالإقسام بهم أو بحقهم على الله، فهذا توسل بدعي لا يجوز، وقد صدر منا فتوى في ذلك هذا نصها: (هل يجوز للمسلم أن يتوسل إلى الله بالأنبياء والصالحين، فقد وقفت على قول بعض العلماء: أن التوسل بالأولياء لا بأس به؛ لأن الدعاء فيه موجه إلى الله، ورأيت لبعضهم خلافا لما قال هذا، فما حكم الشريعة في هذه المسألة؟

وأجابت: الولي كل من آمن بالله واتقاه ففعل ما أمره سبحانه به وانتهى عما نهاه عنه، قال تعالى:{أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}

(1)

{الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ}

(2)

.

(1)

سورة يونس الآية 62

(2)

سورة يونس الآية 63

ص: 182

والتوسل إلى الله بأوليائه أنواع:

1-

أن يطلب إنسان من الولي الحي أن يدعو الله له بسعة رزق أو شفاء من مرض أو هداية وتوفيق ونحو ذلك - فهذا جائز، ومنه طلب بعض الصحابة من النبي صلى الله عليه وسلم حينما تأخر عنهم المطر أن يستسقي لهم، فسأل صلى الله عليه وسلم ربه أن ينزل المطر، فاستجاب دعاءه وأنزل عليهم المطر، ومنه استسقاء الصحابة بالعباس في خلافة عمر رضي الله عنهم وطلبهم منه أن يدعو الله بنزول المطر فدعا العباس ربه وأمن الصحابة على دعائه، إلى غير هذا مما حصل زمن النبي صلى الله عليه وسلم من طلب المسلم من أخيه المسلم أن يدعو له ربه لجلب نفع أو كشف ضر.

2-

أن ينادي الله متوسلا إليه بحب نبيه واتباعه إياه، وبحبه لأولياء الله بأن يقول: اللهم إني أسألك بحبي لنبيك واتباعي له وبحبي لأوليائك أن تعطيني كذا - فهذا جائز؛ لأنه توسل من العبد إلى ربه بعمله الصالح، ومن هذا ما ثبت من توسل أصحاب الغار الثلاثة بأعمالهم

ص: 183

الصالحة.

3-

أن يسأل الله بجاه أنبيائه أو ولي من أوليائه بأن يقول: اللهم إني أسألك بجاه نبيك أو بجاه الحسين مثلا، فهذا لا يجوز؛ لأن جاه أولياء الله وإن كان عظيما عند الله وخاصة نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم، غير أن ذلك ليس سببا شرعيا لاستجابة الدعاء، ولهذا عدل الصحابة حينما أجدبوا عن التوسل بجاهه صلى الله عليه وسلم في دعاء الاستسقاء إلى التوسل بدعاء عمه العباس، مع أن جاهه عليه الصلاة والسلام فوق كل جاه، ولم يعرف عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم توسلوا به صلى الله عليه وسلم بعد وفاته، وهم خير القرون وأعرف الناس بحقه وأحبهم له.

4-

أن يسأل العبد ربه حاجته مقسما بوليه أو نبيه، أو بحق نبيه أو أوليائه بأن يقول: اللهم إني أسألك كذا بوليك فلان، أو بحق نبيك فلان - فهذا لا يجوز، فإن القسم بالمخلوق على المخلوق ممنوع، وهو على الله الخالق أشد منعا، ثم لا حق واجب لمخلوق على الخالق بمجرد طاعته له سبحانه حتى يقسم به على الله.

هذا هو الذي تشهد له الأدلة، وهو الذي تصان به العقيدة الإسلامية، وتسد به ذرائع الشرك. وصلى الله على

ص: 184

نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

ثانيا: دعاء الله عند الأضرحة والقبور بدعة، وهو من وسائل الشرك؛ لأن تحري دعاء الله عند القبور وسيلة إلى الشرك بالله؛ لإفضائه إلى دعاء الأموات، ولهذا أنكر علي بن الحسين على الرجل الذي كان يأتي إلى فرجة عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم ويتحرى الدعاء عندها، وساق له حديث النبي صلى الله عليه وسلم وقال: ألا أحدثكم حديثا سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تتخذوا قبري عيدا، ولا بيوتكم قبورا، وصلوا علي فإن تسليمكم يبلغني أين كنتم» رواه في (المختارة) .

فإذا كان هذا فيمن يتحرى الدعاء عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم، فكيف بغيره من الناس.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 185

السؤال الثاني من الفتوى رقم (18604)

س: يتردد بين الناس القول: (يا رب بحق حبيبك المصطفى أن تعطيني كذا وكذا) ، فهل هذا القول يتفق مع العقيدة الإسلامية؟

ص: 185

ج 2: سؤال الله بحق المخلوق لا يجوز، وهو من التوسل الممنوع والحلف بغير الله، ولأنه لا يجب على الله حق لأحد، وإنما المشروع التوسل إلى الله بأسمائه وصفاته، أو بأعمالك الصالحة؛ كإيمانك بالله ورسوله، وبر والديك، ونحو ذلك.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 186

الفتوى رقم (20316)

س: تجدون برفقه دعاء وجد يوزع مع بعض الوافدين عن شهر صفر، ومنه قوله: (اللهم بسر الحسن وأخيه وجده وأبيه، اكفنا شر هذا اليوم وما ينزل فيه يا كافي {فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}

(1)

، وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى، وبكلماتك التامات، وبحرمة نبيك سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أن تحفظنا، وأن تعافينا من بلائك، يا دافع البلايا، يا مفرج الهم، ويا كاشف الغم، اكشف عنا ما كتب علينا في هذه السنة من هم أو غم، إنك على كل شيء قدير) . فآمل من سماحتكم التكرم بالنظر فيه.

ج: هذا دعاء مبتدع من حيث تخصيصه بوقت معين، وفيه

(1)

سورة البقرة الآية 137

ص: 186

توسل بالحسن والحسين، وحرمة الرسول صلى الله عليه وسلم وجاهه، وبأسماء سمي الله بها لم تثبت في القرآن ولا في السنة، والله سبحانه لا يجوز أن يسمى إلا بما سمى به نفسه في كتابه، أو على لسان رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، والتوسل بالأشخاص أو بجاههم في الدعاء بدعة، وكل بدعة ضلالة ووسيلة إلى الشرك. وعليه فيجب منع توزيعه وإتلاف ما وجد منه، ويظهر أنه من دس الشيعة الضلال.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 187

الفتوى رقم (21362)

س: اطلعت على مقال في جريدة عكاظ العدد رقم (12320) في 16\2\ 1421هـ للكاتب\ مشعل السديري، بعنوان:(على الطائر الميمون)، وكان مما قرأت في هذا المقال نقله عن بعض الطالبات اللاتي يخاطبن معالي الرئيس العام لتعليم البنات:(فإنا نتوسل إليك بالله العظيم، وبكتابه الكريم، أن ترحم حالنا. . . إلخ) . أرجو من سماحتكم إفادتي عن حكم تلك العبارة، وهل تدخل في باب:(لا يستشفع بالله على خلقه) الذي ذكره الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في (كتاب التوحيد) ، واستشهد بحديث جبير بن مطعم رضي الله عنه الذي أخرجه أبو

ص: 187

داود، الوارد في النهي عن مثل تلك العبارة؟ فإن كان فيها محذور شرعي، فإن رأيتم تنبيه الصحيفة والكاتب بذلك لأهمية الموضوع.

ج: نعم، هذه الكلمة (نتوسل إليك بالله العظيم) مثل كلمة:(نستشفع بالله عليك) ، وهي الكلمة التي نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عنها، وغضب لما سمعها غضبا شديدا؛ لأن فيها تنقصا لحق الله سبحانه وتعالى؛ لأن المستشفع به والمتوسل به أقل درجة من المستشفع عنده والمتوسل إليه، فالواجب على قائل هذه الكلمة: أن يتوب إلى الله عز وجل، ولا يعود لمثل هذه العبارة البشعة، والواجب على الصحف أن لا تنشر مثل هذه العبارة القبيحة التي تخل بالعقيدة.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

ص: 188

السحر

السؤال الثاني من الفتوى رقم (18534)

س2:‌

‌ كيف يعرف الساحر؟

ج2: الساحر هو: من يعقد العقد وينفث فيها، أو يرقي رقى شركية بكلام لا يعلم المراد منه، أو كلام يشتمل على أسماء بعض الشياطين والجن، فيفرق الساحر بعمله بين الرجل وزوجته، وقد يتسبب في قتل من سحره، فمن اتصف بشيء من هذه الأوصاف فهو من السحرة الذين يجب البعد عنهم، وتحذير الناس منهم، ومعاقبتهم من قبل ولاة الأمر بالعقوبة الشرعية.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 189

الفتوى رقم (20520)

س: تطالعنا بعض الصحف والمجلات بأخبار بعض اللاعبين والمهرجين الذين يزعمون أن لهم قدرات فائقة، كتكسير الصخور على صدورهم، والنوم على المسامير والآلات الحادة، وثني الحديد والأسياخ بأعينهم، وجر السيارات بأصابعهم، إلى آخر تلك

ص: 189

الحركات المدهشة، فما هو حكم الشرع في تلك الأعمال والعاملين لها، وما حكم استضافتهم ومشاهدتهم؟

ج: إن ما يعمله بعض السفهاء من الناس من تكسير الصخور على صدورهم، والنوم على المسامير والآلات الحادة، وثني الحديد بأعينهم، وسحب السيارات بشعورهم أو أسنانهم، وأكل الأمواس والزجاج. . . إلى غير ذلك من الأمور الخارجة عن العادة البشرية - كل ذلك يعتبر من الدجل والشعوذة والسحر، وهو من عمل سحرة فرعون، كما قال الله عز وجل في سورة الأعراف:{فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ}

(1)

، وقال سبحانه في سورة طه:{فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى}

(2)

وبناء عليه لا يجوز فعل هذه الأعمال، ولا تعلمها ولا نشرها ولا التشجيع عليها، والواجب محاربتها والتبليغ عن فاعليها ومعاقبتهم. بما يردعهم ويكف شرهم عن الناس، فألعابهم وأعمالهم تلك فيها من الدجل والشعوذة والتلاعب والاستخفاف بعقول الناس وفساد العقيدة وأكل الأموال بالباطل ما لا يخفى.

(1)

سورة الأعراف الآية 116

(2)

سورة طه الآية 66

ص: 190

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 191

الفتوى رقم (20564)

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، على ما ورد إلى سماحة المفتي العام، من فضيلة مدير المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات بالغاط برقم (55\ 1) وتاريخ 25\7\1419 هـ والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء، برقم (4897) وتاريخ 9\8\1419 هـ، وقد سأل المستفتي سؤالا هذا نصه:

يسأل بعض الإخوة السؤال التالي: (إذا كنت أعرف أن أحد المسلمين يذهب إلى السحرة والمشعوذين لطلب العلاج عندهم، ويأخذ منهم العلاج ويراجعهم بين الفينة والأخرى، فما هو الواجب علي تجاه هذا الشخص، وهل يجوز الجلوس والأكل والشرب معه، أم الواجب علي هجره وتحذير المسلمين منه؟ علما أن هذا الأمر قد انتشر بصورة سريعة بين الناس. نسأل الله العافية والسلامة) .

ص: 191

وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بما يلي:

لا يجوز الذهاب إلى السحرة والمشعوذين وسؤالهم وتصديقهم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة

(1)

» ، وفي حديث آخر: «من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد

(2)

» صلى الله عليه وسلم، والواجب إبلاغ ولاة الأمور عن السحرة والمشعوذين؛ لردعهم والأخذ على أيديهم، ومناصحة من يذهب إليهم، وأمره بالتوبة إلى الله، فإن لم يمتثل وجب هجره حتى يتوب إلى الله.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

صحيح مسلم السلام (2230) ، مسند أحمد (5/380) .

(2)

سنن أبو داود الطب (3904) ، سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (639) ، مسند أحمد بن حنبل (2/429) ، سنن الدارمي الطهارة (1136) .

ص: 192

الفتوى رقم (21189)

س: ما حكم‌

‌ الجلوس مع الساحر،

وطلب عرض شيء من سحره أمام الناس، ثم التعليق والرد على الساحر وبيان الباطل عند السحرة، والمقصد من هذا: أن يكون الناس على اطلاع بواقع الساحر والرد عليه؟ وجزاكم الله خيرا.

ج: لا يجوز الجلوس مع الساحر وطلب عرض شيء من سحره، ولو كان القصد حسنا؛ لأجل التعليق على بطلان سحره والرد عليه، واطلاع الناس على واقع أمره؛ وذلك لعموم قوله صلى الله عليه وسلم:

ص: 192

«من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة

(1)

» أخرجه مسلم في (صحيحه)، ولفظ:(العراف) يعم الكاهن والمنجم والساحر، ولعموم قوله صلى الله عليه وسلم:«ليس منا من تطير أو تطير له، أو تكهن أو تكهن له، أو سحر أو سحر له» رواه الطبراني عن عمران بن حصين رضي الله عنه، قال المناوي: إسناده جيد. ولأن السحر من المحرمات الكفرية المخرج لصاحبه من الملة، وقد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم باجتنابه مطلقا، فلا يجوز دعوة الساحر بالطريقة المذكورة؛ لما في ذلك من الترويج لباطله والدعوة لعمله الفاسد، وقد يكون عند الساحر من التمويه والتلبيس واللعب بالعقول والحيل الشيطانية ما ينطلي على ضعاف النفوس والجهلة؛ لعدم اقتناعهم برد الراد عليه، وقد لا يكون الرد في قوة أعمال الساحر الكفرية، فيؤثر سحره حتى على الراد نفسه، ويحصل ما لا تحمد عقباه، فالواجب إنكار المنكر، ومن علم بالساحر فعليه أن يحذر الناس منه، وأن يبلغ الجهات المختصة؛ ليأخذ جزاءه الرادع وكف شره عن الناس.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

(1)

صحيح مسلم السلام (2230) ، مسند أحمد (5/380) .

ص: 193

السؤال الأول من الفتوى رقم (18365)

س1: ما حكم الدين في رجل عمل له عمل (سحر) ، وذهب إلى العرافين (الدجالين) ، وفكوه وعملوا له تحويطة، فهل يجوز الاحتفاظ بها أم ماذا يجب؟

ج1: لا يجوز الذهاب إلى السحرة لحل السحر أو لغيره؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد

(1)

» صلى الله عليه وسلم، ويجب على من فعل ذلك التوبة إلى الله سبحانه والتوكل عليه، وعدم العود لمثل ذلك، مع إتلاف التحويطة؛ لأنها في حكم التمائم الشركية المحرمة، ويشرع له أن يتداوى بالأدوية المباحة والرقى الشرعية.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

سنن الترمذي الطهارة (135) ، سنن أبو داود الطب (3904) ، سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (639) ، مسند أحمد بن حنبل (2/476) ، سنن الدارمي الطهارة (1136) .

ص: 194

‌تعلم السحر

السؤال السادس من الفتوى رقم (12262)

س 6: ما حكم تعلم السحر بقصد علاج المسحور؟

ج 6: لا يجوز تعلم السحر بقصد العلاج.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 195

الفتوى رقم (16589)

س: يوجد بيني وبين زوجي مشاكل كثرة، وكذلك بيني وبين أهل زوجي، حيث إنه يهجرني ولا يعطيني حقوقي، ولا يعاملني بالحسنى، وقد شككت أنه وضع له ولي سحر، وذهبت إلى شخص وأعطاني أوراقا - أرفقت صورا منها - فيها آيات قرآنية وأدعية نبوية، ومعها أوراق بها حروف مقطعة لا يعرف لها معنى، وطلب مني أن أضعها في جيبي بعد أن أمر من فوقها أنا وزوجي وأطفالي لمدة أسبوع، وحيث إني شككت في هذا العمل طلبت الفتوى.

ج: بعد تأمل اللجنة للأوراق المرفقة بالسؤال، تبين أنها تحتوي على آيات قرآنية وأدعية نبوية على شكل أحزاب، ومعها

ص: 195

أوراق أخرى تحتوي على حروف مقطعة وطلاسم، وبناء على ذلك فإنه لا يجوز استعمال هذه الأوراق؛ لما فيها من الخلط بين الحق والباطل والاعتقاد الفاسد بها، فالواجب تركها وعدم استعمالها؛ حماية للعقيدة واجتنابا للشرك ووسائله.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 196

السؤال الثاني من الفتوى رقم (17785)

س2: كيف يتم القضاء على السحر نهائيا، حيث إن المصابة مداومة على الأذكار والورد القرآني، وقد خضعت لرقية، إلا أن أثر السحر لا زال، فالأكل والماء لا يزالان يتجمعان عند نهاية البلعوم، وكلما قرأت آيات السحر نمل جسدها وشعرت بالحك. فأرجو أن تفيدونا، وحبذا لو كان الجواب من إنسان راق.

ج2: السحر يعالج بالقرآن والأدعية المشروعة والأدوية المباحة، ويكرر العلاج بذلك على المسحور حتى يشفى بإذن الله.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 196

الفتوى رقم (18693)

س: أعلم علم اليقين أن الذهاب إلى السحرة لا يجوز مطلقا بل محرم، لكن أسمع أن هناك ساحرا يضع دواء وينتفع به الناس، فهل يجوز لي أن أستعمل هذا الدواء دون أن أذهب إليه؟ علما أني لا أعلم محتويات الدواء.

ج: لا يجوز‌

‌ استعمال أدوية السحرة

ولو لم تذهب إليهم؛ لأن السحرة يعملون أعمالا شركية، ويستعينون بالشياطين، ولا خير فيهم ولا في أدويتهم.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 197

‌الاستعانة بالجن في علاج مرضى الصرع والسحر

الفتوى رقم (16171)

س: في البلدة التي أسكن فيها، الشرك منتشر بكل مظاهره من الشعوذة والسحر والاستعانة بالأولياء والصالحين، وقد وضع في يدي كتاب عنوانه:(علاج الأمور السحرية) ، وكتاب (الشرك ومظاهره) ، وجدت فيها جملة من الأحاديث الصحيحة للنبي صلى الله عليه وسلم تبيح الرقي بالقرآن، فاشتغلت بالرقي، ولكثرة المرضى خصوصا الذين بهم سحر أو صرع أصبحت أرقي ليلا ونهارا، فهل يجوز لي أن أستعين بجني لأجل إخراج السحر، أو آمره أن يبحث عن التمائم المخفية؟

ج: لا يجوز الاستعانة بالجن والغائبين؛ لأن هذا من الشرك بالله عز وجل؛ لأن الاستعانة عبادة لا يجوز صرفها لغير الله لا من الجن ولا من الإنس ولا من الملائكة ولا غيرهم، إلا مع القادر الحي الحاضر من الإنس فيما يقدر عليه، كالاستعانة بالإنسان الحي القادر في الزراعة والبناء وقتال الأعداء. أما الجن فحكم حاضرهم كغائبهم لا تجوز الاستعانة بهم في شيء من الأشياء؛ لقول الله عز

ص: 198

وجل: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}

(1)

، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «وإذا استعنت فاستعن بالله

(2)

» .

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

سورة الفاتحة الآية 5

(2)

سنن الترمذي صفة القيامة والرقائق والورع (2516) ، مسند أحمد بن حنبل (1/308) .

ص: 199

‌كرامات الأولياء

السؤال الرابع من الفتوى رقم (16426)

س4: ما هو الفرق بين المعجزة والكرامة، ومن هم أولياء الله؟ أفتونا مأجورين.

ج4: المعجزة: هي الأمر الخارق للعادة، مما يجريه الله على يد نبي تصديقا له ويعجز عنه البشر، كالناقة لصالح عليه السلام، واليد والعصا لموسى، ومعجزة القرآن لمحمد عليه السلام. والكرامة: هي الأمر الخارق للعادة، مما يجريه الله على يد عبد صالح إكراما له، كما في قصة مريم، وأصحاب الكهف، وهذه الكرامة هي معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم الذي يتبعه هذا العبد الصالح؛ لأنه لم يحصل عليها إلا بصدق اتباعه له، ولا يثبت أنها كرامة إلا إذا كان من جرت على يده معروفا بالاستقامة على شرع محمد صلى الله عليه وسلم.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 200

الكهانة

الفتوى رقم (11847)

س: مريض ذهب إلى طبيب، وطلب الطبيب منه أن يحضر ناقة ويجمع أولاده كلهم في المنزل ويدور بالناقة عليهم في المنزل أربع دورات أو سبع ثم يذبحها، ثم يغمس المريض في دمها مدة من الزمن هل حرام أم حلال؟ وقد ذكر الذي ذبحها اسم الله عليها هل يؤكل من لحمها أم لا؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا.

ج: إن المشروع للمريض التداوي بالرقية الشرعية من قراءة آيات من القرآن الكريم، والأدعية النبوية، والتداوي بالأدوية المباحة.

أما الذهاب إلى الكهان ونحوهم ممن يطلب من المريض أن يذبح ناقة أو شاة أو دجاجة ونحو ذلك فلا يجوز؛ لأن الذبح عبادة، والعبادة لا تكون إلا لله، قال تعالى:{قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}

(1)

{لَا شَرِيكَ لَهُ}

(2)

.

ولو ذكر التسمية عند الذبح فلا يجوز الأكل منها، لأنها مما ذبح لغير الله جل وعلا، والذبح لغير الله من الشرك الأكبر المخرج من ملة الإسلام.

(1)

سورة الأنعام الآية 162

(2)

سورة الأنعام الآية 163

ص: 201

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 202

الفتوى رقم (14746)

س: إنني زوجة مسلمة ولله الحمد، متزوجة منذ حوالي ثماني سنوات، ومشكلتي هي الآن أنني أكره المجامعة مع زوجي، وأحاول إرضاءه في كل حين خشية من ارتكاب ذنب، وطول هذه الفترة السابقة لم نرزق إلا بمولود واحد، ولم يحل لي النوم في فراش واحد مع زوجي، حاولت كثيرا ولم أستطع، وتلقيت بعض النصائح من بعض الأقارب أنني أعرض نفسي على بعض المشعوذين والكهنة؛ لذا أرجو من سماحتكم إرشادي إلى الحل الأسلم.

ج: لا يجوز‌

‌ الذهاب إلى الكهنة والمشعوذين والسحرة للعلاج

عندهم وتصديقهم بما يقولون؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة

(1)

» رواه مسلم، وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد

(2)

» صلى الله عليه وسلم، ولكن عليك بمعالجة نفسك بالقرآن والأذكار والأدعية الصحيحة، مثل تلاوة سورة الفاتحة وآية الكرسي والإخلاص والمعوذتين، وما صح من الأذكار والأدعية مما هو موجود في كتب الأذكار وفي كتاب (زاد المعاد) لابن القيم،

(1)

صحيح مسلم السلام (2230) ، مسند أحمد (5/380) .

(2)

سنن الترمذي الطهارة (135) ، سنن أبو داود الطب (3904) ، سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (639) ، مسند أحمد بن حنبل (2/476) ، سنن الدارمي الطهارة (1136) .

ص: 202

ويجوز لك الذهاب إلى من يرقي بالقرآن والأذكار والأدعية الصحيحة. نسأل الله لك الشفاء العاجل.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 203

الفتوى رقم (16694)

س: ما هو حكم الشرع حول الاعتقاد بصدق‌

‌ أبراج الحظ

الموجودة في الجرائد والمجلات وقراءتها؟

ج: تعليق النحس والسعد في الأفلاك والأبراج من شرك الأوائل من المجوس، والصابئة من الفلاسفة، ونحوهم من طوائف الكفر والشرك، وادعاء علم ذلك هو في الظاهر ادعاء لعلم الغيب، وهذا منازعة لله في حكمه، وهذا شرك عظيم، ثم هو في حقيقته دجل وكذب وتلاعب بعقول الناس، وأكل لأموالهم بالباطل، وإدخال للفساد في عقائدهم والتلبيس عليهم.

وعليه فإن (أبراج الحظ) يحرم نشرها والنظر فيها وترويجها بين الناس، ولا يجوز تصديقهم، بل هو من شعب الكفر والقدح في التوحيد، والواجب الحذر من ذلك، والتواصي بتركه، والاعتماد على الله سبحانه وتعالى، والتوكل عليه في كل الأمور.

ص: 203

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 204

الفتوى رقم (16705)

س: يقول السائل: إن والده يعتقد بعض الاعتقادات الجاهلية التي تسمى بالشعوذة، التي منها الخط بالرمل الذي يدرسونه في كتاب اسمه (علم أصول الرمل) ، وغير ذلك مما يسمونه بطي الأرض، وكذلك الاعتقاد في الأحراز والتمائم التي تحصلوا عليها من الكتب التي يقال عنها الكتب الصفراء، ومن هذه الكتب كتاب (شمس المعارف الكبرى) ، و (كتاب الطب والرحمة) ، وكتاب (الأوفاق) ، وكتاب (دقائق الأخيار الكبير) ، وكتاب (سحر الكهان) ، وغيرها من الكتب الغريبة، وإنه يوجد بعض منها لدى والده، ويقرأ فيها دائما، ويشتق منها التمائم والعزائم والطلاسم وغيرها، ومن أعماله ما يسمى بالرياضة، أي: رياضة الصوم الروحي كما يسمونه الذي يمتنعون به عن أكل جميع ما به روح، ومن أعمالهم ما يسمى بالمندل الذي حقيقته البحث عن علم الغيب، وكتاب الكف، وتحضير الجن. . . إلخ أعمالهم، ويسأل عن حكم أعمالهم وأكل ذبائحهم. . . إلخ.

ج: هذه الكتب المشار إليها في السؤال هي من كتب الضلال، وفيها من الشرك والكهانة ونشر السحر والضلالة الشيء

ص: 204

الكثير، فهي كتب لا يجوز اقتناؤها ولا بيعها ولا تداولها، وقد ضل بها أقوام فإنا لله وإنا إليه راجعون. وما ذكرته من حال من ذكر في السؤال وقراءته للكتب المذكورة ومزاولته للكهانة، فهو مسكين ظالم لنفسه، قد سلك بها طريق الغي والشرك والضلال البعيد، وهذه الأعمال التي ذكرتها عنه هي من أعمال الكهنة والدجالين، لا يرضاها مسلم لنفسه ولا لغيره، وتدل على جهل عظيم وعدم بصيرة بدين الله تعالى، فعليك مناصحته وتبصيره بالحق، وهدي النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله عنهم وأخذه بالتي هي أحسن، فإن أقلع وتاب فالحمد لله رب العالمين، وإن أصر وجبت عليك مقاطعته وهجره لله حتى يتوب، إلا إذا كان الفاعل لذلك هو والدك، فعليك أن تخبره بما ذكرنا، وأن تنصحه لله بالأسلوب الحسن والكلام الطيب لعل الله يهديه بأسبابك، وليس لك مقاطعته، بل عليك أن تستمر في نصحه والدعاء له بالهداية، ومصاحبته بالمعروف حتى يهديه الله أو يفرق بينكما الموت؛ لقول الله سبحانه وتعالى:{وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ}

(1)

{وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}

(2)

.

(1)

سورة لقمان الآية 14

(2)

سورة لقمان الآية 15

ص: 205

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 206

السؤال الثالث من الفتوى رقم (17558)

س3: كيف نرد على الذي يزعم أنه يستطيع أن يتحكم بالجن، وأنهم ينفذون له ما يشاء، وينقلونه من بلد إلى بلد، وهل يكفر من يقول مثل هذا الكلام؟

ج 3: الاستعانة بالجن شرك أكبر ومن أمور الجاهلية، قال تعالى:{وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا}

(1)

، وقال تعالى:{وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَامَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ}

(2)

.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

سورة الجن الآية 6

(2)

سورة الأنعام الآية 128

ص: 206

السؤال الأول من الفتوى رقم (15924)

س1: يلجأ بعض الناس إلى‌

‌ استخدام الجن

في شفاء المرض، مدعين أن المرض يلبسهم الجن ويترزقون من هذا العمل، فما رأي الدين في ذلك هل هذا حلال أم حرام؟

ج1: لا يجوز للمسلم أن يستخدم الجن لأي غرض؛ لأنهم لن يخدموه إلا إذا أطاعهم في معصية الله وفعل الشرك والكفر، كما قال تعالى:{وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا}

(1)

وقال تعالى: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَامَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ}

(2)

، وما أخذه من الكسب في هذا العمل فهو حرام، ومس الجن أو غيره من الأمراض يعالج بالقرآن والأدعية الشرعية والأدوية المباحة على يد الثقات من أصحاب العقيدة السليمة.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

سورة الجن الآية 6

(2)

سورة الأنعام الآية 128

ص: 207

السؤال الرابع من الفتوى رقم (18891)

س4: ما حكم الكهنة والعرافين الذين يدعون بالعلم بكل شيء، حتى إن بعضنا يذهب إليهم إذا فقد شيئا، وقد يتحقق البعض من ذلك؟

ج4: لا يجوز الذهاب إلى الكهنة والعرافين، ولا سؤالهم ولا تصديقهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم «من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد

(1)

» صلى الله عليه وسلم، وقوله عليه الصلاة والسلام: «من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة

(2)

» خرجه مسلم في (صحيحه) وهؤلاء الكهنة والعرافون بادعائهم الغيب قد كفروا بالله العظيم، وخرجوا عن الإسلام؛ لأن علم الغيب من خصائص الرب جل وعلا، قال سبحانه:{قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ}

(3)

، وقال عز وجل:{عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا}

(4)

{إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ}

(5)

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

سنن الترمذي الطهارة (135) ، سنن أبو داود الطب (3904) ، سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (639) ، مسند أحمد بن حنبل (2/476) ، سنن الدارمي الطهارة (1136) .

(2)

صحيح مسلم السلام (2230) ، مسند أحمد (5/380) .

(3)

سورة النمل الآية 65

(4)

سورة الجن الآية 26

(5)

سورة الجن الآية 27

ص: 208

الفتوى رقم (18255)

س1: نسأل فضيلتكم عن الأحاديث التي صحت عن النبي صلى الله عليه وسلم في تخريج الجن وعن حكم الاستعانة بالجن في المباحات، وما مدى صحة ما ينقل عن ابن تيمية رحمه الله في هذا الموضوع. جزاكم الله خيرا؟

ج1: لا نعلم حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم خاصا لتخريج الجن من الإنسان، ولكن المصاب بالجن يعالج بالقرآن وبالرقية الشرعية، كما كان السلف يفعلون ذلك، ولا يجوز‌

‌ الاستعانة بالجن والغائبين

؛ لأن ذلك من الشرك، ولا نعلم كلاما صريحا لشيخ الإسلام ابن تيمية بجواز ذلك.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 209

س 2: ونسأل أيضا حفظكم الله عن‌

‌ الرقية الشرعية،

وهل يجوز تخصيص بعض الآيات بعدد معين لكل حالة من الحالات أم لا، كقولهم مثلا تقرأ الآية رقم كذا (2001) مرة، وغير ذلك؟

ج2: الرقية الشرعية هي ما كانت بالقرآن والأدعية الشرعية، وتحديد عدد المرات التي تقرأ فيها الآية أو الدعاء يحتاج إلى دليل، ولا نعلم دليلا في ذلك إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا بدعاء كرره ثلاث مرات في بعض الأحيان، فعن عائشة رضي الله عنها: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ فيهما (قل هو الله أحد) و (قل أعوذ برب الفلق) و (قل أعوذ

ص: 209

برب الناس) ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات

(1)

» .

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

صحيح البخاري فضائل القرآن (5018) ، سنن الترمذي الدعوات (3402) ، سنن أبي داود الأدب (5056) ، مسند أحمد (6/154) .

ص: 210

س3: رجل ظالم جمع ماله كله من حرام من أموال الناس، ومنهم أخوه ظلمه بحكم القانون، وأخذ عليه (شيكا) وحكمت عليه المحكمة بالسجن سنة، وخمسة وعشرين ألف جنيه، فترك البلد من أجل ذلك هل يجوز‌

‌ استخدام الجن في رد المظالم إلى أهلها

جزاكم الله خيرا؟

ج 3: لا يجوز استخدام الجن في رد الظالم ولا غيره؛ لأن هذا من الاستعانة بالشياطين ومن السحر، وغيره من أنواع الأعمال الباطلة التي تخل بالعقيدة، وعلى المظلوم أن يطلب من السلطات رده والأخذ على يده.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 210

السؤال الأول من الفتوى رقم (18615)

س1: يعتقد أكثر الناس عندنا بأن شجر البطم وشجر السدر يسكنه الجن، ويقولون: إنه بمجرد قطع هاتين الشجرتين يلحقهم الأذى بمس من الجن أو إصابة في البدن، فهل يجوز هذا الاعتقاد، وهل يدخل في باب الشرك، وكيف نفسر من حدثت له

ص: 210

هذه الظاهرة؟ ج1: لا يختص سكن الجن بشجر معين ولا مكان معين، والمشروع للمسلم أن يكثر من ذكر الله، ويتعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، من أجل أن يتحصن بذلك من الجن وغيرهم.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 211

الفتوى رقم (21297)

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما ورد إلى سماحة المفتي العام من المستفتي \ بواسطة سعد الحصين، والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم (16) وتاريخ 3\ 1\ 1421 هـ وقد سأل المستفتي سؤالا نصه:

يوجد شخص في بلدة بيرين بمحافظة الزرقاء يقال له محمد إدريس الحوامدة يدعي أنه يعالج بقراءة القرآن على الماء بعد أن يشخص الداء الذي يدعي أنه يريه إياه ملك يقف على عينه، وقد حاولنا إقناعه بأن الملائكة لا تنزل بعد محمد صلى الله عليه وسلم على أحد

ص: 211

بالوحي، فأصر على أن هذه كرامة له من الله، وقال: إنه لا يتعامل مع الجن (المسلم أو الكافر) مطلقا، وإنما يتعامل مع الملائكة، فما هو الحكم فيمن يزعم هذا؟ خاصة أنه فتن كثيرا من الناس، وخاصة رعايا دول الخليج عامة وأهل السعودية خاصة، وجزاكم الله كل خير.

وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بما يلي:

إن الملائكة عليهم السلام لا يعملون عملا إلا بأمر الله جل وعلا، وليس في مقدور الإنسان التحكم فيهم كيف يشاء، ودعوى التعامل مع الملائكة ومساعدتهم للإنسان تفتقر إلى دليل قطعي، وهذا ما لا سبيل إليه بالنسبة لنا؛ لأن الواقع أن كثيرا من الناس تأتيهم أرواح تخاطبهم وتتمثل لهم، وهي جن وشياطين، فيظنونها ملائكة كالأرواح التي تخاطب من يعبد الكواكب والأصنام. وبناء على ذلك فلا يجوز أن يدعي شخص تعامله مع الملائكة، ولا يجوز لغيره تصديقه في ذلك، ومن ثبت أنه يتعامل مع الجن والأرواح الخفية في علاج المرض - فلا يجوز الذهاب إليه والعلاج عنده؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يوما

(1)

» خرجه مسلم في (صحيحه)، ولقوله عليه الصلاة والسلام: «من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد

(2)

» صلى الله عليه وسلم، خرجه الإمام أحمد وأهل السنن بسند جيد وهذه

(1)

صحيح مسلم السلام (2230) ، مسند أحمد (5/380) .

(2)

سنن الترمذي الطهارة (135) ، سنن أبو داود الطب (3904) ، سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (639) ، مسند أحمد بن حنبل (2/476) ، سنن الدارمي الطهارة (1136) .

ص: 212

الأحاديث وغيرها تدل على تحريم سؤال العرافين والكهنة وتصديقهم، وهم الذين يدعون علم الغيب أو يستعينون بالجن، ويوجد من أعمالهم وتصرفاتهم ما يدل على ذلك.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

ص: 213

الفتوى رقم (21540)

س: يوجد عندنا ظاهرة منتشرة تسمى بـ: (الوخذة)، وصورتها كالتالي: أن يسرق من إنسان مثلا ذهب أو سيارة، أو يضيع له قطيع من الغنم، فيذهب إلى شخص معين معروف بالوخذة، فيتكلم هذا بكلام غريب غير مفهوم، وربما قرأ شيئا من القرآن الكريم، فيرد له ماله المسروق أو الضائع، وبعضهم يسأل عن طريقته في رد المال فيرفض الإخبار سماحة الشيخ: ما حكم هذه الظاهرة وحكم الذهاب إلى هؤلاء الأشخاص؟ نرجو من سماحتكم الجواب على هذا السؤال لأهميته. هذا والله يحفظكم ويرعاكم.

ج: إذا كان الواقع كما ذكر من حال ذلك الشخص من‌

‌ ادعاء معرفة مكان الأشياء المسروقة

وردها - فإنه كاهن وعراف، وذلك إما بنظره في النجوم أو في كتاب، أو بخط في الرمل، أو استعانة بالجن، أو نحو ذلك من الأسباب غير المشروعة، وهذا كله

ص: 213

كفر بالله لادعائه علم الغيب، وذلك من خصائص الله سبحانه وتعالى، قال تعالى:{قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ}

(1)

، وقال تعالى:{عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا}

(2)

{إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا}

(3)

، وعلى ذلك فإنه يحرم إتيان هذا الشخص، ويحرم تصديقه فيما يدعيه من علم الغيب؛ لورود النهي الشديد عن ذلك، قال صلى الله عليه وسلم: «من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل في صلاة أربعين ليلة

(4)

» رواه مسلم في (صحيحه)، وقال صلى الله عليه وسلم: «من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد

(5)

» صلى الله عليه وسلم رواه الأربعة والحاكم وصححه، وقال صلى الله عليه وسلم:«ليس منا من تطير أو تطير له، أو تكهن أو تكهن له، أو سحر أو لسحر له، ومن أتى كاهنا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم» رواه البزار بإسناد جيد. وما يتظاهر به هذا الشخص من قراءة القرآن إنما هو من باب التلبيس على الناس لإيهامهم بأن ما يقوم به حق، بقصد ترويج باطله والاستيلاء على عقولهم وابتزاز أموالهم، وذلك كله كذب وافتراء، فمجرد قراءة القرآن لا يعرف به مكان الشيء المسروق، ولا يسترجع به، وعلى من يعلم حال

(1)

سورة النمل الآية 65

(2)

سورة الجن الآية 26

(3)

سورة الجن الآية 27

(4)

صحيح مسلم السلام (2230) ، مسند أحمد (5/380) .

(5)

سنن الترمذي الطهارة (135) ، سنن أبو داود الطب (3904) ، سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (639) ، مسند أحمد بن حنبل (2/476) ، سنن الدارمي الطهارة (1136) .

ص: 214

هذا الشخص أن يحذر الناس من الإتيان إليه أو تصديقه، ويبين لهم حكم ذلك، وأن ينكر على هذا الشخص عمله وينصحه، ويبين له حكم الكهانة وعاقبة عمله، فإن ارتدع وتاب توبة نصوحا، وإلا رفع أمره للجهات المختصة للأخذ على يديه، وكف أذاه عن المسلمين.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

ص: 215

الفتوى رقم (20489)

س: يوجد عندنا رجل يأتيه الناس (يسمونه مطوع) ويسألونه عن أشياء مفقودة، فيخبرهم عنها وعن مكان وجودها، فما قول الشرع فيمن يأتيه ويصدقه فيما يقول، وإذا مات على ذلك فما حاله، وهل هذا شرك يخرج صاحبه من الإسلام، وهناك رجل متعلم لا ينكر على هذا الرجل هذا الفعل، ويمدحه أمام الناس ولكنه لا يأتيه، فما قول الشرع فيه وما حاله إذا مات على ذلك، وما نصيحتكم له؛ لأني سأقرأ جوابك عليه إذا أتى، كلما أتيته وقلت له إن هذا لا يجوز وإتيان هذا الشخص وتصديقه شرك، يقول لي ولكنه يعرف مكان الأشياء الغائبة، ويساعد الناس وكلامه صحيح، قلت له: إنه يستخدم الجن. ومع هذا لا

ص: 215

يقتنع، فما قول الشرع في استخدام الجن في الأشياء النافعة، وكيف أرد عليه؟

ج: الذي يخبر عن الأشياء الغائبة أو يدعي علم الغيب، يعتبر كاهنا يتلقى عن الشياطين، فلا يجوز تصديقه ولا الذهاب إليه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة

(1)

» وقوله صلى الله عليه وسلم: «من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد

(2)

» صلى الله عليه وسلم والذي يمدح هذا الكاهن أشد إثما من الذي يذهب إليه؛ لأنه بمدحه له أجاز عمله، وشجع الناس على الذهاب إليه.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

صحيح مسلم السلام (2230) ، مسند أحمد (5/380) .

(2)

سنن الترمذي الطهارة (135) ، سنن أبو داود الطب (3904) ، سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (639) ، مسند أحمد بن حنبل (2/476) ، سنن الدارمي الطهارة (1136) .

ص: 216

الفتوى رقم (21364)

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما ورد إلى سماحة المفتي العام، من المستفتي فضيلة قاضي محكمة بدر في المدينة، والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء، برقم (1132) في 19\2\1421 هـ فقد سأل المستفتي

ص: 216

سؤالا هذا نصه: تردد مؤخرا وشاع بين أوساط العامة عن وجود شخص يقوم بعلاج الحالات المستعصية والأمراض البدنية ببلاد الشام، وقد بلغنا عنه أنه يقوم بإخراج الناس خارج المنزل، ثم وضع أعدادا من أواني الماء تحت صوت المسجل الذي به صوت أحد القراء يقرأ القرآن، وبعد ذلك من كان لديه مرض بدني يحتاج إلى عملية يقوم بإدخاله غرفة مظلمة لمدة ليلة كاملة لا يدخل عليه أحد فيها، يخرج بعدها المريض بصحة جيدة، ومن كان لديه انسداد في القلب يخرج معافى، وقد خرج من عنده أناس كانوا لا يبصرون فأبصروا بقدرة الله، كما بلغنا أنه ذهب إليه عدد من أبناء هذه البلاد من طلاب العلم لدى بعض المشائخ المعروفين، وقد شاع صيته وخبره فما حكم ذلك شرعا، حيث طلب منا كثير من أهالي البلد إفتاءهم في ذلك، مع العلم أن كثيرا من العامة ينتشر بينهم جواز الاستعانة بالجن في المباحات، وعند عدم الإضرار بالغير، وينسبون فتوى لفضيلة الشيخ محمد بن عثيمين حفظه الله، وحيث إن هذا باب خطير حينما يفتح للناس؛ لذا أحببت العرض لسماحتكم لإصدار ما ترونه من فتوى حيال هذا الأمر، وتبصير الناس بأمور دينهم، وإن كان ذلك عاجلا فهو ما أتمنى. شكر الله لكم سعيكم وضاعف أجركم، والله يحفظكم ويرعاكم؟

ص: 217

وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بأنه لا يجوز الذهاب إلى هذا الرجل؛ لأنه ساحر أو كاهن؛ لأنه يستعين بالجن، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من أتى عرافا فسأله عن شيء فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد

(1)

» صلى الله عليه وسلم وقال صلى الله عليه وسلم: «من أتى كاهنا لم تقبل له صلاة أربعين ليلة

(2)

» ، والواجب على العلماء وطلبة العلم بيان الحق، وتحذير الناس من سلوك المسالك الباطلة التي تخل بالعقيدة، والاقتصار على العلاج بالطرق المباحة، قال: «تداووا، ولا تتداووا بحرام

(3)

» ، وقال صلى الله عليه وسلم: «ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء، علمه من علمه، وجهله من جهله

(4)

» ، فالواجب على المسلم الاقتصار على ما أباحه الله وترك ما حرمه الله.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

(1)

سنن الترمذي الطهارة (135) ، سنن أبي داود الطب (3904) ، سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (639) ، مسند أحمد (2/429) ، سنن الدارمي الطهارة (1136) .

(2)

صحيح مسلم السلام (2230) ، مسند أحمد (5/380) .

(3)

سنن أبي داود الطب (3874) .

(4)

سنن ابن ماجه الطب (3438) ، مسند أحمد (1/377) .

ص: 218

الفتوى رقم (18341)

س: توجد عادة سيئة في صعيد مصر، وهو بعض الرجال يزعمون أنهم يخرجون الحيات والعقارب من البيوت، فيقوم أحد الرجال ويمسك عصا بيده ويقول بعض الكلمات مثل قوله:(مدد يا سيدي يا رفاعي) وإلى غيرها، فتخرج الحية أو العقرب حتى تأتي وتمشي على العصا التي يمسكها هذا الرجل، ثم يمسك الحية

ص: 218

أو العقرب بيده دون أن تؤذيه.

والسؤال: هل هناك طريقة شرعية تجعل الإنسان يمسك الحية أو العقرب بيده، وإن كانت عملية ساحر فما هي طريقة إبطال هذا السحر. علما بأني قرأت آيات إبطال السحر، ولم تتغير الحية أو العقرب؟

ج: هذه الطريقة طريقة شركية؛ لأن الذي أمسك الحية استعان بغير الله بقوله: (يا سيدي رفاعي) ، وليس إخراج الحيات والعقارب من علامات الإيمان والتقوى، وقد يكون ذلك من الاستعانة بالجن، واستعمال أعمال الشعوذة والسحر.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 219

الفتوى رقم (21163)

س: يوجد شخص أردني يتجمع لديه المرضى من بلدان عديدة، وخاصة من الخليج، حيث إنه انتشر عندهم أنه يستطيع أن يشفي بإذن الله من أمراض مستعصية عجز الأطباء عنها، وباختصار هو يستخدم الجن في علاج هذه الأمراض، سواء عن طريق قراءة القرآن على الماء، أو عن طريق أداء العمليات الجراحية بدون جرح البدن، وإنما يحس المريض أن شيئا ما يحدث

ص: 219

داخل جسمه، ثم يشفى بإذن الله، كما أنه ثبت بالتواتر دقته في تشخيص الأمراض وعلاجها، وهو يشترط لكل من يأتي عنده أن يكون من المصلين، وأن يذكر الله دائما أثناء العلاج وأثناء العملية، ويطلب منهم أن يقرؤوا المعوذات وآية الكرسي، وهو لا يفعل مثل المشعوذين، فهو لا يسأل المرضى عن أسمائهم أو أسماء أمهاتهم، وإنما يسأل فقط عن ما يشتكي منه، ثم يقوم بتشخيص العلة بشكل دقيق جدا، كما أنه لا يأخذ إلا أجرا بسيطا وهو ما يساوي خمسين ريالا سعوديا، ونظرا لكون أمره محيرا، والناس يسألون عن حكم الذهاب إليه؛ لذا آمل منكم التكرم بالإفادة عن حكم الذهاب إليه، وهل يجوز الاستعانة بالجن لما فيه خير البشر؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ج: لا تجوز الاستعانة بالجن مطلقا؛ لأنهم عالم غائب عنا، وقد قال تعالى:{وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا}

(1)

، وهذا على سبيل الإنكار للاستعانة بعموم الجن، ولأجل سد ذريعة الشرك بالله عز وجل.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

(1)

سورة الجن الآية 6

ص: 220

الفتوى رقم (19011)

س: إنني قد سمعت عن شاب يبلغ من العمر 20، ويدعى بالشيخ: محمد، يقطن بجبل المنارة بدولة الأردن الشقيقة، الشاب يعالج الناس مذ كان صغيرا يبلغ من العمر 7 سنوات، وقد سألت عن كيفية بدء أمره، فقيل لي بأن ذلك الشاب أصيب في صغره بمرض لا يرجى شفاؤه، ولكن الجن الصالحين أتوا والد هذا الشاب عندما كان صغيرا، وقالوا له: إننا سوف نعالج ابنك وسيشفى بإذن الله، وسيقوم هو بعلاج الناس بطريقتنا، وتتلخص فيما يلي:

عند المراجعة الأولى يقول: أنا لا أشفي، وإنما الذي يشفي هو الله، والمريض الذي لا يصلي لا يستفيد من العلاج، وأهم شيء في العلاج هو النية الصافية والاتكال على الله ثم يسأل المريض ويقول له: ما الذي تشكو منه من مرض؟ فيفكر قليلا ويقول: إن لمرضك علاجا، ويقصد بذلك تناول الماء المنفوث عليه أو عملية، ثم يأخذ من المريض مبلغا رمزيا وهو خمسون ريالا، فيعطي المريض المراجع لأول مرة ماء قد نفث هو فيه، ويقول له: تناوله مع آذان المغرب والعشاء على ثلاث جرعات، وقبل كل جرعة تقول: بسم الله الشافي المعافي. بعد أسبوع إذا لم يستفد المريض من العلاج ويقصد به الماء المنفوث عليه سابقا يقول له

ص: 221

بأنك تحتاج إلى عملية، وتلك العملية يرجع إليه المريض في ليلة محددة، بحيث يكونون جماعة تمتلئ بهم تلك الغرفة التي يعالج بها المرضى، وقبل استلقاء المرضى جميعا على ظهورهم يعطي تعليماته للمرضى، فيقول: لا ينام أحد إلا على وضوء، ويجب أن تذكروا الله طيلة استلقائكم على ظهوركم، ولا تنقلبوا للجهة اليسرى، ولكن تستطيعون الترويح على الجهة اليمنى وتمغيط أرجلكم قليلا، ولا تتحركوا قدر المستطاع، وعندما تسمعون أذان الفجر توضؤوا وصلوا جماعة ثم عودوا للاستلقاء، وأهم شيء هو ذكر الله ثم يذهب عنهم ليعود لهم في صباح اليوم التالي في الساعة التاسعة صباحا، ووقت الاستلقاء يبدأ من الساعة التاسعة ليلا، ويكون جهاز التسجيل أتوماتيكيا يشتغل لأحد القراء المشهورين كالحصري والسديس والشريم، يقرؤون القرآن ثم بعد ذلك يأتي في الساعة التاسعة كما أسلفت ويقول لهم الواحد تلو الآخر: أنت قم لقد شفيت، وأنت قم لقد تحسنت بنسبة كذا، ولكنك ليلة البارحة تكلمت في غير ذكر الله وتحركت، ويجب أن تعود لي لأجري لك غيارات، ويقصد بالغيارات عمليات مصغرة على شاكلة تلك العملية لا تتعدى الساعة أو الساعتين، مع ملاحظة أن العمليات التي يجريها لا يقصد به شق بطن أو إخراج دم، وإنما هو مجرد الاستلقاء مع ذكر الله والوضوء.

ص: 222

ما هو الحكم الشرعي للذهاب إلى ذلك الشاب، حيث تضاربت الأقوال فيه، فمن المشائخ من كفر الذاهب وعده بأنه قد أشرك بالله، ومنهم من قال بأنه فتنة، حيث ثبث بالفعل تحسن أو شفاء كثير من الناس، كما أنه يعالج كثيرا من الأمراض التي عجز الطب الحديث عن علاجها مثل العمى والشلل؟

ج: ما في السؤال من طلب ذلك الشخص ممن يراجعه أن يستلقي على ظهره لمدة اثنتي عشرة ساعة تقريبا، وأن لا ينقلب للجهة اليسرى. . إلخ ما ذكره، ويكون ذلك بشكل جماعي- كل ذلك من الطرق المبتدعة والخرافية والشيطانية التي لا دليل عليها من كتاب أو سنة ولا أصل لها، ومبتدع هذه الطريقة يريد التميز بها عن غيره لجذب السذج من العوام والجهلة؛ لسلب أموالهم، وهذا يدل على جهله أو خداعه للناس، ولا يغتر بما قد يحصل على يديه من الشفاء لبعض المرضى، فقد يكون ذلك ابتلاء وامتحانا من الله، ويدل لذلك ما أخرجه أبو داود في (سننه) عن زينب امرأة عبد الله ابن مسعود، عن عبد الله بن مسعود قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الرقى والتمائم والتولة شرك

(1)

» قالت: قلت: لم تقول هذا؟ والله لقد كانت عيني تقذف، فكنت أختلف إلى فلان اليهودي يرقيني، فإذا رقاني سكنت فقال عبد الله: إنما ذلك عمل الشيطان كان ينخسها بيده، فإذا رقاها كف عنها، إنما كان يكفيك أن

(1)

سنن أبي داود الطب (3883) ، سنن ابن ماجه الطب (3530) ، مسند أحمد (1/381) .

ص: 223

تقولي كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «أذهب البأس رب الناس اشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما

(1)

» انظر: (عون المعبود ج16 ص 212) ، وأخرجه الإمام أحمد في (المسند ج1 ص 381) ، وأخرجه ابن ماجه وابن حبان والحاكم، وقال: صحيح. وأقره الذهبي.

والذي ننصحك به عدم مراجعة هذا الشخص؛ لأنه يخشى منه أن يتعاطى أمورا تتنافى مع العقيدة الإسلامية قد لا يدركها المراجع له، ولا بأس أن ترقي نفسك أو يرقيك غيرك بالرقية الشرعية الخالية من البدع والخرافات التي لا أصل لها.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

سنن أبي داود الطب (3883) ، سنن ابن ماجه الطب (3530) ، مسند أحمد (1/381) .

ص: 224

الفتوى رقم (17277)

س: إنني رجل مريض بحالة نفسية منذ ثماني سنوات، وأنا أتعالج وأرجو من الله الشفاء، وقد ذكروا لي معالج شعبي في دولة الأردن وأعطوني رقم التلفون، واتصلت به الساعة الخامسة وذكرت له الحالة التي لدي، وهي آلام في الرأس وقرحة وقلق عند النوم، وقال: اتصل بي في اليوم التالي في تمام الساعة الخامسة، وقد طلب مني مبلغ ألف ريال سعودي على أن أرسله

ص: 224

له في الأردن، وقد وصف لا علاجا من الأعشاب على أن أشتريها من الرياض، وقد عملت بطلبه واشتريتها واستعملتها في الصباح والظهر، وقد تركت هذا الدواء وعزمت أن لا أعود إليه، وقد استفسرت عن هذا الشخص فقالوا لي: إنه ساحر ومشعوذ. أرجو من فضيلتكم إفادتي إن كان علي إثم في ذلك، وهل أستمر في استكمال العلاج، علما أنه عبارة عن أعشاب طبيعية؟

ج: إذا ثبت أن هذا الشخص ساحر فلا يجوز لك العلاج عنده ولا تصديقه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة

(1)

» ، وقوله صلى الله عليه وسلم: «من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد

(2)

» صلى الله عليه وسلم وعليك التوبة من ذلك وعدم العمل بقوله إذا كان الذين أخبروك أنه ساحر ثقات عندك، وفي إمكانك سؤال غيره من المعروفين بعلاج أمثال مرضك من الأطباء وغيرهم من الثقات المعروفين بالدين والاستقامة. شفاك الله وعافاك من كل سوء.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

صحيح مسلم السلام (2230) ، مسند أحمد (5/380) .

(2)

سنن الترمذي الطهارة (135) ، سنن أبو داود الطب (3904) ، سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (639) ، مسند أحمد بن حنبل (2/476) ، سنن الدارمي الطهارة (1136) .

ص: 225

الفتوى رقم (18602)

س: رجل يدعي أنه يعالج مرضاه بمجرد النظر إلى المريض

ص: 225

بدون أن يعطيه شيئا من الأدوية، وإنما يشير إليه إلى جهة اليمين، وهو عبارة عن صحة ذلك المريض، وإذا أشار إليه جهة اليسار فهو عبارة عن عدم صحة ذلك المريض. فهل يجوز التداوي على هذا الحال، وهل يجوز الذهاب إليه للتداوي؟

ج: لا يجوز الذهاب إلى هذا الشخص الذي يعالج بالإشارة؛ لأنه كذاب مشعوذ، وقد يكون ممن يستعينون بالجن، فيكون من الكهنة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد

(1)

» صلى الله عليه وسلم، وإنما يباح العلاج عند الذين يعالجون بالرقية الشرعية أو بالطب المجرب المباح المعروف.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

سنن الترمذي الطهارة (135) ، سنن أبو داود الطب (3904) ، سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (639) ، مسند أحمد بن حنبل (2/476) ، سنن الدارمي الطهارة (1136) .

ص: 226

الفتوى رقم (20819)

س: شخص لدينا في اليمن - محافظة تعز - يدعى: أحمد حسن عبد الرحمن الشرعبي، يقول للناس في تنقلاته: إنه من تلاميذكم، وأنكم قد أجزتموه في مجال العلاج بالرقية، وقد لاحظ عليه الناس الآتي:

أ- إعطاء المرضى زيت أو دهان يزعم أنه يستجلبه من الهند ويبيعه للمرضى بمبالغ باهظة، وأنها ضد المس والسحر.

ص: 226

2-

يأخذ من بعض المرضى (ذهبا) ويقول لهم: سأقرأ عليه القرآن، بقصد طرد الجن بشرط عدم إعادته للمرضى؛ لأن الجن أخذوه.

3-

نعلمكم أنه كان سابقا مقيما في المملكة، وفي المدينة المنورة، وخرج إبان أزمة الخليج عام 1411 هـ الموافق 1991 م.

السؤال: ما موقفنا كطلبة علم حيال الرجل وأمثاله؟

ج: ما ذكر من طريقة العلاج في الفقرتين السابقتين، سواء صدرتا من الشخص المذكور أو من غيره - ليس من طرق العلاج الشرعي، وإنما هو من باب الدجل على الناس والاستخفاف بعقولهم واستلاب أموالهم، والواجب نحو هؤلاء مناصحتهم، وتحذير الناس من شرورهم، ورفع أمرهم إلى المحكمة الشرعية لتجرى عليهم أحكام الشريعة المطهرة.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

ص: 227

الفتوى رقم (19948)

س1: سمعت إماما في قريتنا يقول: إنه بإمكانه أن يظهر الحق، مثلا: في مسألة رجلين تنازعا في أموال، الأول يقول: إن الحق معه والآخر يقول: إن الحق معه، يقول هذا الإمام: إنه

ص: 227

بإمكانه أن يظهر الحق في هذا النزاع بطريقة معينة تسمى (الحكمة)، ولما سألته كيف ذلك؟ قال: بقراءة بعض آيات قرآنية خاصة أو أحاديث نبوية، فإذا فعل ذلك الإمام فإن الكذاب من الرجلين ينتفخ بطنه أو يعمى أو تشل يده إلى غير ذلك، ولكن بشرط موافقة الرجلين على ذلك، فلما أخبرته أن يريني الطريقة، قال: لا أقدر. قلت له: لماذا؟ قال: هذا سر تعلمته من المشائخ، ولكي تتعلمها يجب أن تتوفر فيك شروط، منها: أن لا تعمل بها إلا إذا استعصت الأمور، ومنها: العهد على أن لا يعلم الطريقة إلا لمن تتوفر فيه تلك الشروط الخاصة. هذا باختصار شديد، فهل مثل هذه مأثورة عن الرسول صلى الله عليه وسلم وسلف الأمة؟ وإن كانت فهل هي مدونة في كتب الحديث والفقه المعتمد عليها؟ وأرجو منكم أن تبينوا لنا الحق، فإني أشك فيها أن تكون شركا، أعاذنا الله منه.

ج1: هذا الذي يعمله هذا الرجل هو من الدجل والشعوذة والأعمال الشيطانية، فلا يجوز الذهاب إليه ولا تصديقه، ويجب على السلطة منعه وتأديبه بما يستحق شرعا.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 228

س2: (الرحمة في الطب والحكمة) لجلال الدين عبد الرحمن السيوطي. هذا الكتاب يحكي فيه عن أدوية بعضها معلوم، والأخرى فيها شرك أو على الأقل شك، مثال: للحمى: يكتب في ثلاثة أوراق زيتون، في الأولى: عصب جهنم، وفي الثانية: نحرت

ص: 228

جهنم، وفي الثالثة: عطشت جهنم، ويبخر بها واحدة بعد واحدة في كل مرة، ويكتب لها هذا الحرز ويعلقه المحموم في رقبته وهذا ما تكتب: قل هو الله أحد إي والله 3، الله الصمد إي والله 3، لم يلد والله 3، ولم يولد لا والله 3، ولم يكن له كفوا أحد لا والله 3. وهذه الخواتيم تكتبها أيضا جميعا.

للحمى دائما: تأخذ جرادة ميتة واذبحها، واحترز من أم الجنوس أو الذكر، وشقها من ظهرها، ويأخذ جلد شقها الأيمن مع ثلاثة أوراق من الزيتون بعد أن تكتب في الأول: أملح أبلح، وفي الثانية: مليح قبيح، وفي الثالثة: فلتح قمليح، اذهبي أيتها الحمى، وقشر من البصل أجزاء مستوية، ثم خصصها على سبعة أجزاء، ويكون طاهر الثوب والبدن، فإذا جاءته النوبة يبخر بجزء، ويغم رأسه حتى ينادي: يا سيدي معاوية بن عنق، وسيدي عبد القادر الجيلاني، ويقوم بعد أن يتبخر وينام وهو يسر مدد على الأشياخ، فإنه يشفيه الله تعالى.

للحمى كذلك: يكتب في ثلاث عظام يبخر بها، يكتب في الأولى: إجليخ بوريخ، وفي الثانية: يا دليل، وفي الثالثة: ياريخ، كل يوم واحدة. هذه أمثلة بسيطة من هذا الكتاب، وكما ترون بأن فيه شركا عظيما، فأرجو منكم أن تبينوا لنا من هو هذا المؤلف (جلال الدين عبد الرحمن السيوطي) .

ص: 229

ج2: كتاب (الرحمة في الطب والحكمة) ، المنسوب إلى السيوطي، كتاب لا خير فيه؛ لأنه يشتمل على خرافات وشركيات كثيرة، فالواجب الحذر من هذا الكتاب، وعدم الاعتماد عليه؛ حماية للعقيدة مما يبطلها أو يخل بها.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 230

الفتوى رقم (19085)

س1: يقول الكثير من الناس إن للجرائم التي تحدث في الأرض علاقة بالقمر إذا أصبح بدرا، وهذا بحجة أنهم سمعوه في بعض الأحاديث النبوية الشريفة، فهل هذا القول صحيح؟

ج1: ما ذكر في السؤال من أن للجرائم التي تحدث في الأرض علاقة بالقمر إذا أصبح بدرا - لا صحة له ولا أصل له من كتاب الله ولا سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وهذا من بدع وخرافات المنجمين والمشعوذين الذين يحاولون أن يسيطروا على عقول الجهال العوام والسذج من الناس، ويهونوا ارتكاب الجرائم والوقوع في المعاصي، ويجب على من وقع في شيء من ذلك أن يتوب منه توبة نصوحا، وأن يخلص العبادة لله وحده، وأنه سبحانه مصرف الأمور وخالق كل شيء وحده لا شريك له، ويعتقد أنه النافع الضار وحده، وأن

ص: 230

ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 231

س2: هناك فئة من الناس يعالجون بالطب الشعبي على حسب كلامهم، وحينما أتيت إلى أحدهم قال لي: أخبرني عن اسمك واسم والدتك، ثم ارجع في اليوم الفلاني. وحين رجعت قال لي: إنك مصاب بكذا وكذا. ويقول أحدهم: إنه يستعمل كلام المولى في العلاج. فما رأيكم في مثل هؤلاء، وما حكم الذهاب إليهم؟

ج 2: هذا الرجل وأمثاله الذي يزعم أنه يعرف أن المريض مصاب بكذا وكذا بمجرد أخذ اسم المريض واسم والدته، أو أنه يستعمل كلام المولى - هو من عمل الكهنة والمشعوذين، تجب نصيحته وتحذيره من عمله، وأمره بالتوبة النصوح إلى الله، فإن تاب وإلا رفع أمره للجهات المختصة لمنع شره عن الناس. ويحرم الذهاب إلى هذا الرجل وأمثاله؛ لما رواه أبو هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد

(1)

» صلى الله عليه وسلم أخرجه أصحاب السنن والحاكم وصححه. وعلى ذلك فمن يذهب للكهنة والعرافين ويصدقهم فيما يقولونه من أخبار الغيب، فإنه يكفر كفرا يخرجه من الملة والعياذ بالله؛ لقول الله سبحانه:

(1)

سنن الترمذي الطهارة (135) ، سنن أبو داود الطب (3904) ، سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (639) ، مسند أحمد بن حنبل (2/476) ، سنن الدارمي الطهارة (1136) .

ص: 231

{قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ}

(1)

.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

سورة النمل الآية 65

ص: 232

السؤال الأول من الفتوى رقم (19146)

س1: هل يجوز التصديق بكلام أناس يدعون أنهم يستطيعون التكلم مع الأموات في المقابر بواسطة روحه أثناء نومه، ويكون ذلك بغير رضائه، إنما بقدرة الله؟

ج1: هؤلاء الأشخاص دجالون أفاكون متلاعبون بعقول الناس، لا يجوز تصديقهم ولا سؤالهم، بل الواجب الإنكار عليهم، وتحذير الناس منهم، ورفع أمرهم إلى السلطة؛ لتردعهم وتكف شرهم عن الناس.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 232

التنجيم

الفتوى رقم (17727)

س: تطالعنا بعض الصحف والمجلات العربية بصفحات أسمتها (الأبراج) تتحدث فيها عن الأبراج: الحمل والثور والجوزاء. . . إلخ، وتقول إن المواليد القادمين في ظهور هذه الأبراج يخشى عليهم من النفور الدائم، حيث يتغير مزاجهم؛ وذلك بسبب - كما تقول المجلة - أن دائرة الأفلاك تكاد تصطدم من شدة التناقض. . . إلى آخر ما جاء في هذه الصفحة، والتي يتابعها بعض شباب المسلمين، والمرفقة لكم مع هذه الرسالة. فنرجو تبيين الحكم الشرع في هذا العمل (الأبراج) ، وما نصيحتكم للمسلمين وللقائمين على مثل هذه المجلات؟

ج: هذا من التنجيم الذي يعلق عليه المنجمون السعود والنحوس، والتفاؤل والتشاؤم، وهو فكر ومعتقد جاهلي محرم، لا يجوز عمله ولا تعاطيه ولا نشره، وفي نشره في الصحف وغيرها زيادة في التضليل وإفساد معتقد المسلمين، وادعاء لعلم الغيب مما هو من خصائص الله سبحانه وتعالى، قال الله تعالى:{قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ}

(1)

(1)

سورة النمل الآية 65

ص: 233

وقال تعالى: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ}

(1)

، وقد نفى الله على لسان رسوله محمد صلى الله عليه وسلم دعوى علم الغيب، فقال تعالى:{قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ}

(2)

، وقال تعالى:{وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ}

(3)

، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من اقتبس شعبة من النجوم، فقد اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد

(4)

» ، والآيات والأحاديث في هذا كثيرة. وهذا الحكم مما أجمع عليه المسلمون، وعلم تحريمه من الدين بالضرورة، فعلى كل مسلم ناصح لنفسه وأمته أن يبتعد عن هذا النوع من التلاعب بالعقول، والعبث بالمعتقد، وأن يتقي الله في نفسه وأمته، وأن لا ينشر هذا التضليل بينهم، وعلى ولاة الأمر وفقهم الله أن

(1)

سورة الأنعام الآية 59

(2)

سورة الأنعام الآية 50

(3)

سورة هود الآية 31

(4)

سنن أبي داود الطب (3905) ، سنن ابن ماجه الأدب (3726) ، مسند أحمد (1/311) .

ص: 234

يمنعوا ويعاقبوا عليه ناشره بما يستحقه شرعا.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 235

السؤال الثاني من الفتوى رقم (17915)

س2: ما حكم‌

‌ التصديق بالأحوال الجوية

للطقس المرتقبة غدا، مثلا الصادرة عن مصلحة الرصد الجوي؟

وكذلك يقول الأطباء: إن المصابين بأمراض القلب وتصلب الشرايين والمخ يكونون في تقلص مستمر في حياتهم، ويكونون أكثر الناس عرضة للموت أنصدقهم فيما يقولون؟ وهل هو من باب علم الغيب، والله وحده المحي المميت؟

ج2: الإخبار عن الأحوال الجوية توقعات مرتقبة مبنية على علامات جوية وتجارب سابقة، وليست أشياء مقطوعا بها، فلا يجزم بتصديقها ولا إنكارها.

وكذلك إخبار الأطباء عن المصابين بأمراض القلب مبني على تجارب سابقة، وليس من الإخبار بالغيب. وأما الحياة والموت فبيد الله وحده.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 235

‌علم الحساب والنظر في النجوم

السؤال الأول من الفتوى رقم (19169)

س1: نقرأ دائما في التقويم برج القوس أو برج الجدي وغيرها من الأبراج، وكذلك بعض الأنواء مثل نوء الغفر أو نوء النعايم وغيرها من الأنواء، ومكتوب عنها التقويم بعض الأشياء التي تتعلق بالمطر والرياح، وأن البرد يشتد أو الحر يزداد وينبت بعض الثمار في بعضها ولا تنبت في بعضها، وكثير من الأشياء التي تتعلق بطول الليل وقصره وكذلك النهار. وسؤالي: هل لهذه الأبراج وهذه الأنواء، وما يكتب عنها من ناحية المطر والرياح والبرد والحر وغير ذلك، هل لها أساس من الصحة؟ وما حكم تصديق هذه الأشياء؟

ج1: ما يذكر عن هذه الأبراج وهذه الأنواء من ناحية حصول المطر وعدمه، والرياح والبرد والحر والنبات ونحو ذلك، ليس من ادعاء علم الغيب في شيء، وإنما هي ما جرت به سنة الله تعالى في هذا الكون، وعرفه الناس بالتجربة والمعايشة، ثم هذه أيضا لا تخرج عن كونها توقعات قد تتخلف أحيانا لحكمة لا يعلمها إلا الذي قدرها سبحانه وتعالى. وبناء على ما تقدم فالإخبار بها

ص: 236

وتصديقها يجب أن لا يخرج عن حيز الظن إلى الجزم واليقين.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 237

‌علم توقع حالة الطقس

السؤال الخامس والعشرون والسادس والعشرون من الفتوى رقم (18612)

س25: التنبؤ بحالة الطقس حسب الدراسات المختصة لا بأس به، فهل يكون التنبؤ بأحوال الشخص (في المستقبل القريب) حسب الدراسات النفسية والتربوية والعقلية، بواسطة المختصين والاستدلال بعلامات معينة في الجسد على حوادث في طريقها للحدوث، هل يعتبر هذا من الرجم بالغيب أم لا بأس به أيضا، وأهل تلك الشؤون يقولون إن عملهم لا يخرج عن نطاق الدراسة البحتة والفراسة الصادقة؟

ج25: أولا: توقع حالة الطقس استنادا على الظواهر الكونية لا بأس به، بشرط أن لا يعتقد أن هذه الظواهر مؤثرة فاعلة بنفسها، بمعنى أنها هي التي تخلق الحوادث، فإن هذا شرك أكبر، وأن لا يجعلها سببا يدعي به علم الغيب، وسببا لحدوث الخير والشر، وأن لا يخرج بهذا التوقع عن حيز الاحتمال والظن استنادا على تلك الظواهر، فلا يجزم ولا يقطع ولا يقال كما في السؤال تنبأ بذلك، فإن هذا نظير ما

ص: 238

يسمى في علم النجوم بعلم التأثير، وهو من الشرك، بل ظن واحتمال، ويعلق الأمر على مشيئة الله تعالى.

ثانيا: الفراسة والحدس بأن يحتمل أن يكون للشخص مستقبل معين بناء على ما يظهر من أحواله وتصرفاته لا بأس به، لكن على ما ذكر في الأول من قيود، ولا يخرج في هذا عن حيز الاحتمال والظن، ويعلق ذلك على مشيئة الله تعالى، فيقول: أتفرس في هذا أن يكون تاجرا مثلا، فأحواله تدل على أنه سيكون كذلك إن شاء الله تعالى.

ويجب الحذر في هذا ممن يدعون علم المغيبات، وممن يسمون بقارئي الكفوف، والمتنبئين بالمستقبل من الكهان والعرافين وغيرهم، ممن يقصدهم الجهلة والسذج، وينبئونهم كذبا ولعبا بعقولهم بأنه سيحصل لهم أو لغيرهم كذا وكذا.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 239

س 26: قال تعالى: {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ}

(1)

، ونحن على يقين أن الغيب لا يعلمه إلا الله وأن هذه من عقيدة المؤمن، ولكنا في زمن التلبيس والتزين، ويخرج علينا من يقول طاعنا: إن المطر يمكن معرفة مواعيد نزوله بواسطة علم الإرصاد الجوي، بل ويمكن نزول المطر صناعيا

(1)

سورة النمل الآية 65

ص: 239

بواسطة التقنيات الحديثة، أما ما في الأرحام فقد صار من البسيط في علم طب التوليد معرفة نوع الجينن بواسطة الموجات الصوتية، كذلك صار من الممكن تحديد نوع المولود (ذكر أو أنثى) حسب طلب الوالدين في عملية التلقيح الصناعي خارج رحم الأم، يقولون: هذا لا يتعارض مع الآية والحديث (في اعتقادنا أن التعارض في فهمنا لا غير) ، لكننا ننتظر توضيحا علميا من سماحتكم يعيننا ويزيل الالتباس، أما الآية فهي 34 من سورة لقمان، وأما الحديث: «مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله: لا يعلم أحد ما يكون في غد ولا يعلم أحد ما يكون في الأرحام، ولا تدري نفس ماذا تكسب غدا، وما تدري نفس بأي أرض تموت، وما يدري أحد متى يجيء المطر

(1)

» (جواهر البخاري) .

ج26: أولا: توقعات أهل الأرصاد الجوية لا تخرج عن الحدس والظن، والجميع يعلم عدم وقوع كثير مما يتوقعونه، فهم يستدلون بما يرونه في طبقات الجو، مع النظر في الأحوال الأرضية، ويتوقعون وقوع كذا وكذا، وقد يقع وقد لا يقع، وليس هذا من علم الغيب الذي استأثر الله به، ولذا فإن الشخص إذا رأى شيئا في الأفق وتوقع منه حصول شيء كالرياح أو غيرها فلا يعتبر هذا من علم الغيب؛ لأنه استدل بهذه الظواهر التي أطلعها الله للناس على قرب

(1)

صحيح البخاري التوحيد (7379) ، مسند أحمد بن حنبل (2/24) .

ص: 240

وقوع الأشياء، كأمارات بدو الصلاح أو الفساد في الثمار وغيرها، وعلماء الأرصاد فيما ذكر على مثل هذا ينظرون في المراصد ويتوقعون، فإن صدق قولهم فبما أطلعهم الله عليه من الظواهر والبوادر، وإن لم يصدق قولهم، فلأن تلك الظواهر لم تكن على ما حللوه من خبرها.

ثانيا: ما يسمى بـ: (المطر الصناعي) لم يثبت حسب علمنا أنه على ما يذكر عنه، بل الأمر مبالغ فيه، وأمره والحمد لله لا يشكل، وذلك أن الله أطلعهم على أن المطر يحدث بقدرة الله بتفاعل أشياء، فهم يعمدون إلى عملها، وقد يحدث حصول بعض الأمر وقد لا يحدث، وإن حدث فهو في حيز ضيق، وليس كالمطر الذي ينزله الله تعالى من السحاب؛ ولذا نعلم كما يعلم غيرنا أن الدول التي تعمد إلى تجربة ما يسمى بـ:(المطر الصناعي) لا تستفيد منه، وإذا لم ينزل الله تعالى عليها المطر من السماء عاشت في قحط وفقر.

ثالثا: تحديد جنس الجنين في بطن الأم بواسطة الموجات الصوتية سبق ورود سؤال مماثل، فأجابت اللجنة الدائمة. مما نصه: (الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه وبعد: ثبت في الأحاديث الصحيحة أن مفاتيح الغيب خمس لا يعلمهن إلا الله، وأنها المذكورة في الآية

ص: 241

المسؤول عنها، من ذلك ما رواه البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مفاتيح الغيب خمس لا يعلمهن إلا الله:

(2)

» ، وفي رواية له عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «مفاتيح الغيب خمس، ثم قرأ:

(4)

» رواه الإمام أحمد عنه، وعن ابن مسعود بمعناه، وروي من طرق أخرى تؤيد ما دلت عليه الآية، ومعنى الآية أن الله تعالى استأثر بعلم الساعة فلا يجليها لوقتها إلا هو، فلا يعلمها لميقاتها ملك مقرب ولا نبي مرسل، وقد أعلمهم الله بأماراتها ولا يعلم متى ينزل الغيث ولا في أي مكان ينزل إلا الله، وقد يعرف ذلك أهل الخبرة عند وجود الأمارات وانعقاد الأسباب علما تقريبيا إجماليا يشوبه شيء من التخمين، وقد يتخلف، وقد اختص سبحانه أيضا بعلم ما في الأرحام تفصيلا من جهة تخلقه

ص: 242

وعدم تخلقه، ونموه وبقائه لتمام مدته، وسقوطه قبلها حيا أو ميتا، وسلامته وما قد يطرأ عليه من آفات دون أن يكسب علمه بذلك من غيره، أو يتوقف على أسباب، فإن مقدر الأسباب وموجدها عليم لا يتخلف ولا يختلف عنه الواقع، وهو الله سبحانه، وقد يطلع المخلوق على شيء من أحوال ما في الأرحام من ذكورة أو أنوثة أو سلامة، أو إصابته بآفة أو قرب ولادة، أو توقع سقوط الحمل قبل التمام، لكن ذلك بتوفيق من الله إلى أسباب ذلك من كشف بأشعة لا من نفسه ولا بدون أسباب، وذلك بعد ما يأمر الله الملك بتصوير الجنين، ولا يكون شاملا لكل أحوال ما في الرحم، بل إجمالا في بعضه، مع احتمال الخطأ أحيانا، ولا تدري نفس ماذا تكسب غدا من شؤون دينها ودنياها، فهذا أيضا مما استأثر الله بعلمه تفصيلا، وقد يتوقع الناس كسبا أو خسارة على وجه الإجمال، مما يبعث فيهم أملا وإقداما على السعي وخوفا وإحجاما بناء على أمارات وظروف محيطة بهم، فكل هذا لا يسمى علما، وكذا لا تدري نفس بأي أرض تموت في بر أو بحر، في بلدها أو بلد آخر، إنما يعلم تفصيل ذلك الله وحده، فإنه سبحانه له كمال العلم والإحاطة بجميع الشؤون علنها وغيبها ظاهرها

ص: 243

وباطنها، وجملة القول: إن علم الله من نفسه غير مكتسب من غيره ولا متوقف على أسباب وتجارب، وأنه يعلم ما كان وما سيكون، وأنه لا يشوب علمه غموض ولا يتخلف، وأنه عام شامل لجميع الكائنات تفصيلا جليلها ودقيقها، بخلاف غيره سبحانه. والله المستعان.

وبناء على ما سبق يتبين أن ما يقال عن هذه الأمور كلها لا يتعارض مع استئثار الله تعالى بعلم الغيب والحمد لله.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 244

الشعوذة

الفتوى رقم (13221)

س: أنا مواطن مصري الجنسية مقيم بجدة، رأيت أحد الإخوة في مصر، وهو رجل متعلم يقرأ القرآن كثيرا، رأيته يأتي بالمصحف الشريف بعد أن يتوضأ ويقرأ آية الكرسي، ثم يأمر من جلس معه بالوضوء أيضا وقراءة آية الكرسي، ثم يأتي بمقص أو حلقة ويضعها في وسط المصحف، ويأخذ هو طرف المقص بأحد أصابعه والشخص الآخر أيضا، ثم يسأل المصحف أي سؤال، والمصحف يلف بين يديه يمينا وشمالا، فمثلا يسأله: هل فلان موجود في القاهرة الآن؟ فإذا كان موجودا لف يمينا، وإذا كان غير موجود لف شمالا. هكذا يأمر المصحف، والمصحف فعلا وحقيقة يلف يمينا أو شمالا على حسب الإجابة. أرجو من سماحتكم التكرم بتوضيح الحكم الشرعي لهذه الطريقة، فأنا لست مطمئنا لها، مع العلم أن الإجابة في أغلب الأحيان تكون مطابقة وصحيحة.

ج: الطريقة المذكورة غير جائزة؛ لأنها تشتمل على شعوذة واستخدام للجن، وكل ذلك محرم.

ص: 245

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 246

الفتوى رقم (19754)

س: أفيدكم أني أحد سكان محافظة الطائف، وزوجتي تعاني من مرض نفسي، وعرضتها على بعض القراء الذي أكثر سكان المحافظة يتعالجون عندهم، ووجدت عندهم بعض الأمور التي تدعو إلى الشك والريبة، وهي:

أولا: يوجد بعض من الإخوة الذين يقومون بالقراءة على المرضى الذين بهم مس أو سحر بوضع أصابعهم على أعين المريض امرأة أو رجلا وقراءة آية الكرسي وآية 22 من سورة (ق) ، وهذا ما ظهر لي منهم، وبعد ذلك يرى المريض نوع سحره والأشخاص الذين قاموا بعمل السحر له وموقع السحر وغير ذلك من مشاهدة الثعابين والأشخاص وغير ذلك وأماكن يعرفها المريض، والمحير في الأمر أن القارئ يعلم أنه سوف يرى شيئا من هذا القبيل، وتسمى هذه الحركة بـ:(الكشف) ، وبعض القراء يقرأ وهو واقف أمام المريض بصوت منخفض، ويمد يده جهة المريض وينفث عليها، ويقول: إن المريض

ص: 246

به سحر، وخادم السحر رجل أو امرأة أو من نوع الطائر من الجن هذا من ناحية.

ثانيا: إن زوجتي مصابة بسحر حسب قولهم لي والله أعلم، وعند القراءة عليها حدث أمر غريب، وهو: أنه تستفرغ قطعا من قماش ودما، وأحيانا قطع نبات صغير، وأحيانا مسامير تصل إلى ثلاثة مسامير ملفوفة في قطعة قماش، وكذلك شعر وأظافر مجموعة في كيس بلاستك، وبعض المرضى أخرج بعد القراءة قطع جلد مكيسة مخاطة وبداخلها أظافر ومسامير وشعر، ويفيد القراء أنها سحر وأن الذي أدخلها في بطن المريض هو الجان؛ لذا نعرض الموضوع على فضيلتك، نرجو توضيح هذه الأمور. وفتوانا: هل نصدق مثل هذه الأمور، وهل نذهب لهم أم لا نذهب، وهل هذه الرقى شرعية، وهل ما يشاهده المريض وما يخرج منه حقيقة أم في أمرهم شيء غير ذلك؟ والله يحفظكم.

ج: إذا كان الواقع عن هؤلاء القراء كما ذكر في السؤال، فإنه يحرم الذهاب إليهم وما يقومون به لا يسمى رقية شرعية، بل هو نوع من الدجل والتخرصات والظنون المتوقعة التي لا تستند إلى حقيقة ولا دليل صحيح، وقد يكون دلالة وعلامة على من يستخدم الشياطين ويعمل عمل الكهنة والعرافين، فيحصل بسبب

ص: 247

ذلك إيهام المريض برؤية أشياء على غير حقيقتها، وقد يأتون ببعض الأشياء المحسوسة ويوهمونه بأنها تخرج من بطنه، مستعينين في تحقيق ذلك بالشياطين والجن، وعلى ذلك لا يجوز لكم الذهاب إليهم ولا العلاج عندهم أو سؤالهم أو حل السحر بسحر مثله، وعليكم التوبة النصوح مما حصل منكم في الذهاب إليهم وعدم العودة لمثله مستقبلا، ولا يجوز تصديق ما يصدر عنهم؛ لما رواه أبو هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد

(1)

» صلى الله عليه وسلم، رواه أصحاب السنن الأربعة والحاكم وصححه، ولقوله صلى الله عليه وسلم:«ليس منا من تطير أو تطير له، أو تكهن أو تكهن له، أو سحر أو سحر له» رواه الطبراني عن عمران بن حصين، وقال المناوي: إسناده جيد، ولقوله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن النشرة قال: «هي من عمل الشيطان

(2)

» رواه الإمام أحمد وأبو داود بسند جيد. والنشرة هي حل السحر عن المسحور بالسحر.

وننصحك بعلاج زوجتك بالرقية الشرعية من القرآن والأذكار والأدعية النبوية أو الأدوية المباحة التي لا محذور فيها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «تداووا فإن الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء، علمه من علمه وجهله من جهله

(3)

» رواه الإمام أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجه، ولفظ أبي داود: «فتداووا ولا تداووا بحرام

(4)

» . وإن عرفتم مكان السحر فإنه يجوز لكم حفره إن كان مدفونا،

(1)

سنن الترمذي الطهارة (135) ، سنن أبو داود الطب (3904) ، سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (639) ، مسند أحمد بن حنبل (2/476) ، سنن الدارمي الطهارة (1136) .

(2)

سنن أبي داود الطب (3868) ، مسند أحمد (3/294) .

(3)

سنن الترمذي الطب (2038) ، سنن أبي داود الطب (3855) ، سنن ابن ماجه الطب (3436) ، مسند أحمد (4/278) .

(4)

سنن أبي داود الطب (3874) .

ص: 248

واستخراج ما جعل فيه السحر وإتلافه بإحراق أو غيره، وذلك يبطله كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم لما سحر وعلم بمكان السحر.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 249

الفتوى رقم (17372)

س: نفيد سماحتكم أنه يوجد شخص في إندونيسيا يعالج المرضى، وقد ذهب إليه أحد الأشخاص الموثوقين إن شاء الله، وأخبرني بما رآه أمام عينيه بأنه يضع المريض على السرير، ويضع يده ويمسك بمنطقة الألم يقرأ، ثم يضع شريطا لاصقا، ويطلب من المريض العودة إليه بعد يومين أو ثلاثة، ثم في المرة الثانية يمسك بيده موضع الألم ويقرأ بالعربية بسم الله الرحمن الرحيم، أعوذ بالله من حر النار وشر كل عرق نعار، يا لطيف الطف بنا، يا لطفك الخفي. ويرددها مرارا، ثم يقرأ باللغة التي لا أعلمها، ثم يضغط ويخرج الألم إذا كان قبل العملية الجراحية، لكنه في زمن 10 دقائق غدة دهنية أو حبة، يحس المريض بالألم بعدها، ويكون مثل الجرح بآلة حادة، ثم يضع الشريط اللاصق ويطلب منه نزعه بعد ثلاثة أو أربعة أيام، وينهى المريض في هذه الفترة عن اللحوم والدسم، تكون النتيجة بعد ذلك بإذن الله نتيجة طيبة ومفيدة

ص: 249

واضحة للعيان، لا يشترط مبلغا معينا، يقول عن نفسه: إنه يداوي بالقرآن، وهو برتبة مقدم في الجيش، يشرف على دار أيتام ويصرف عليها، وهو خطيب بالمسجد. يقول الرجل الذي ذهب إليه للعلاج رابني منه أنه يشرب الدخان، ويصافح الأجنبيات، جاءه طفل وأنا موجود وفيه لحمة زائدة في شفته العليا تقارب 3 سم سوداء، فقال لي: انظر باسم الله، ثم نزعها بيده في ثانية، ثم خرج الدم ووضع عليه الشريط اللاصق. يقال عنه من الأعداد الغفيرة التي تأتي إليه إنه يعالج حالات نادرة، مثل الصرع والسرطان وحالات النظر، وحيث إن أحد أقاربي وبعضا من أهالي القرية يرغبون في السفر إلى هذا الرجل للعلاج وهم في حيرة من أمرهم. أفيدونا جزاكم الله خيرا عن حكم العلاج عند هذا الرجل، وليكن عاجلا وجزاكم الله خيرا.

ج: لا يجوز الذهاب إلى الشخص المذكور؛ لأن الشخص لا تعرف عقيدته، ولأنه يرقي المريض بكلام غير معروف، ولما ذكر من تساهله في دينه بشرب الدخان ومصافحة النساء الأجنبيات.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 250

س: قرأت في كتاب قديم يدعى (تذكرة داود للعلاج بالأعشاب) وغيرها هذه القطعة الآية:

من تلا: (بسم الله الرحمن الرحيم) .

من قرأها: 231 مرة على بضاعة راكدة يسر الله بيعها.

من قرأها: 31 على كوب من الماء وأعطاها لأي إنسان يحبه، يلقى الله محبته في قلبه.

من قرأها: 50 بعد صلاة الفجر في خشوع وخضوع تام، جعله الله يرى في منامه ما لا يطلع عليه بشر. . . إلخ.

السؤال:

هل القراءة بهذا الشكل حلال أم حرام؟

هل يجوز استعمال القراءة في هذه الحالة على كوب من الماء، وإعطائها لصديق عزيز لا يصلي ولا يعرف عن الدين إلا القليل، بهدف أن يهديه الله ويشرح صدره للإيمان والصلاة؟

ج: البسملة ذكر مبارك، ويستحب قراءتها قبل كل سورة من القرآن، ما عدا (سورة براءة) ، وتشرع البداءة بها أمام كل أمر مطلوب. أما التلفظ بها بهذا العدد، وقصد الغرض المذكور في السؤال، فهذا لا أصل له في الشرع المطهر، فلا يجوز التعبد بهذا.

ص: 251

وكتاب (تذكرة أولى الألباب) في الطب، المعروف باسم (تذكرة داود) نسبة إلى المؤلف الطبيب داود بن عمر الأنطاكي ثم القاهري، المتوفى بمكة سنة 1008 مملوء بمثل هذه الأشياء التي لا أصل لها شرعا، فننصحك بعدم القراءة فيه، وعليك بكتب السنة وكتب صالح سلف هذه الأمة، ومنها في الطب كتاب (الطب النبوي) لابن القيم. والذهبي وابن مفلح رحمهم الله. والله أعلم.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 252

السؤال الثالث والرابع من الفتوى رقم (14893)

س 3: مرضت مرضا شديدا، وأجمعوا عائلتي وجيراني أنه يوجد لي قرينة، ويجب معالجتها بعمل عزائم وما شاكل ذلك، فلم أوافق، ولكني أحب قراءة القرآن والكتب الدينية وسماع الأحاديث، وأحب أهل بيت رسول الله، وخاصة سيدنا الحسين والسيدة زينب، وأحب زيارتهم، فهل في ذلك خطأ؟

ج3: لا يجوز‌

‌ الذهاب إلى المشعوذين لعمل طلاسم أو عزائم شركية،

ولكن عالجي عند الأطباء بالأدوية المعروفة، أو عند من يقرأ القرآن ويرقي بالآيات والأدعية الشرعية، ولا يجوز الذهاب إلى القبور والدعاء عندها، وأما دعاء المقبورين فيها فهو شرك

ص: 252

أكبر، وأما محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته فهي قربة إلى الله سبحانه وتعالى إذا كانت مع إتيان ما يأمر به واجتناب ما ينهي عنه، مع العلم بأن زيارة النساء للقبور لا تجوز في أصح قولي العلماء؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن زائرات القبور.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 253

س4: تقدم لخطبتي الكثيرون ولم أوفق، والآن دارت الأقاويل أني ممسوسة ومعمول لي سحر، فكيف يكون فك السحر والمس، وهل هذه الأقاويل صحيحة، علما بأنه يحدث لي بعض التشنجات عندما أكون غاضبة من شيء، أرى في منامي أحداث أنزعج منها.

ج 4: احذري الوساوس التي يزرعها الشيطان ليحزن الذين آمنوا، وعليك بأداء العبادات كما أمر الله وكثرة الدعاء والذكر وقراءة القرآن والآيات والأذكار عقب الصلوات، خاصة صلاة الفجر وصلاتي المغرب والعشاء، ولو بحثت عن من يرقي بالقرآن والأدعية المأثورة وعالجك بها، فلعل الله أن يشفيك، وأكثري من التعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق صباحا ومساء، واقرئي آية الكرسي بعد كل صلاة وعند النوم، واقرئي سورة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}

(1)

، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ}

(2)

، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}

(3)

بعد كل صلاة، وكرري السور الثلاث بعد صلاة الفجر والمغرب ثلاث مرات، وبذلك يزول عنك إن شاء الله ما تكرهين.

(1)

سورة الإخلاص الآية 1

(2)

سورة الفلق الآية 1

(3)

سورة الناس الآية 1

ص: 253

شفاك الله من كل سوء.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 254

السؤال الرابع من الفتوى رقم (3502)

س4: إن بعض المصابين بالأمراض العقلية عندنا يذهبون إلى القباب المبنية على بعض القبور، فيرجعون إلى بيوتهم مشفيين، فما حكم هذا؟

ج4: إذا وجد ذلك فقد يكون مرضه من أوهام وأعمال شيطانية يصاب بها من فسدت عقيدته وتمكن منه شيطانه فوسوس له أن يذهب إلى من يعتقد فيه الولاية والصلاح فيستجيب المريض لتسويله ويذهب إلى قبره ليعافيه فيرضي بذلك شيطانه؛ لما فيه من الشرك ويكف وساوسه وأعماله وأوهامه عنه، فتعود إليه صحته بإذن الله، وهذا ابتلاء منه تعالى وامتحان، وقانا الله وإياكم وساوس الشيطان وأوهامه وفتنته ومكائده، بحوله تعالى وقوته، وقد يشفيه فيصادف ذلك مجيئه إلى صاحب القبر، فيظن أن هذا الشفاء حصل له من ذهابه إلى من يعتقد فيه الولاية من أصحاب القباب. والله الهادي إلى سواء السبيل.

ص: 254

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

عبد الله بن قعود

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 255

الفتوى رقم (1635)

س: أرفق لكم ورقة مكتوب عليها (الدائرة النورانية) . فهل هي حقيقة أم خرافة، مع العلم بأن بها أسماء مثل: سقاطيم، سقفاطيس، وغير ذلك مما لا يفهم معناه، كما يوجد فيها آيات قرآنية، فما رأيكم في ذلك؟

ج: لا يجوز استعمال الطلاسم، ومنها الحروف المقطعة والأسماء المجهولة التي لا يعرف معناها، وقد تكون أسماء شياطين، وحتى لو عرف معناها لم يجز استعمالها؛ لأن ذلك دعاء لغير الله واستعانة بغير الله، وذلك من الشرك الأكبر إذا كان القصد الاستغاثة بهذه الأسماء، أو وسيله إلى الشرك إذا أراد التبرك بها أو ظن أنها سبب للشفاء أو حصول المطلوب، وكتابة شيء من الكريم معها هو من التلبيس وخلط الحق بالباطل. فالواجب مثل هذه الأوراق والكتب المشتملة على هذه الطلاسم والتحذير منها.

ص: 255

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 256

‌تحضير الأرواح

الفتوى رقم (16455)

س: نلاحظ انتشار عملية استحضار الأرواح، خاصة في الأحياء الجامعية وعلى الشواطئ في مواسم الاصطياف، فذات مرة دخلت على بعض الزملاء في خيمة على شاطئ البحر، فسخرت من هذه العملية، فتحركت الكأس وأعطت اسمي ولقبي. . . إلخ، فآمنت بذلك مدة. فما هو التفسير العلمي لهذه الظاهرة؟ وما هو التفسير الديني لها؟ وما هو حكم الشرع فيها والقائم بها؟

ج: تحضير الأرواح عمل شيطاني واستخدام للجن ينافي عقيدة التوحيد؛ لأنه لا يتم إلا بأعمال شركية، والذي يتكلم ويعطي المعلومات المذكورة في السؤال ليس هو الأرواح، وإنما هم الشياطين تتكلم بهذه الأشياء تضل بني آدم، أما الأرواح فلا يقدر أحد على إحضارها إلا الله سبحانه وتعالى، فيجب اعتقاد بطلان هذا العمل وإنكاره، وعدم حضوره وعدم تصديقه.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 257

الفتوى رقم (16764)

س: رجل مقيم مسجدا أو زاوية للصلاة في منزله، ويقيم الصلاة ويمر بذكر الله لكل اسم مائة ألف مرة، وذلك لتسعة أسماء من أسماء الله الحسنى، ويعقد جلسات للناس وينبئهم بما حدث لهم ونهايته، ويقول: إن هذا إلهام من الله له سبحانه وتعالى، فلما اعترضنا على هذا قال: إن ما حدث مع سيدنا موسى والعبد الصالح من خرق السفينة وقتل الغلام وإقامة الحائط، هل هذا يعتبر تنبؤا بالغيب؟ لا بل هو إلهام من الله سبحانه وتعالى بذلك.

ما حكم الدين في هذا الشيء؟

ج: إن إخبار من سمى نفسه بشيخ الزاوية هو من إيحاء الشياطين له، وليس من الإلهام، فإن الشياطين ينقل بعضهم عن بعض، ثم يخبرون به أولياءهم من الإنس والشياطين لا يفعلون ذلك إلا لمن أشركهم في عبادة الله، قال تعالى عنهم:{رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ}

(1)

، ومن الاستمتاع عبادة الإنس لهم. وأما ما يتعلق بقصة موسى مع الخضر، فهو من وحي الله عز وجل؛ لأن الخضر نبي من أنبياء الله في أصح قولي العلماء، ولذلك قال عليه السلام في آخر القصة {وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي}

(2)

(1)

سورة الأنعام الآية 128

(2)

سورة الكهف الآية 82

ص: 258

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 259

السؤال الأول من الفتوى رقم (17382)

س1: قرأت في (مجلة المجالس) ، العدد رقم (1168) بتاريخ 24\12\1994 م، في الصفحة (4، 5، 6) خبرا، يقول فيه محرر هذا الخبر: (زمن المعجزات ولى وانتهى، ولم يعد هناك وجود إلا للحقائق العلمية التي تتحدث عن نفسها، من أجل ذلك كنت أقدم قدما وأؤخر الأخرى، عندما قررت الذهاب لشاب يدعي أنه قادر على علاج الإيدز في دقيقتين فقط، ويتحدى أي طبيب أن يضيف شيئا لمرض قام هو بتشخيصه، وكانت المفاجأة أني عندما وصلت إلى منزل هذا الشاب وجدت أناسا تركب المرسيدس- هذا الكلام في مصر - هناك سيدة عائدة من رحلة علاج فاشلة في أوروبا، وجدت المحامي والمحاسب والمدرس أناس من كل الطبقات من مختلف البلاد، الكل أتى تسبقه الأحلام الوردية في الخلاص من المرض، ليس شرط على يد من تكون نهايته، المهم النتيجة حتى لو كانت على يد شخص ندرج أفعاله ضمن قائمة الدجل والشعوذة، عندما جلست في جلسة العلاج لم تستطع عيناي إدراك ما يحدث أمامي، ولم يستوعب عقلي ما

ص: 259

أمام أعين الجميع، المهم أن الناس هناك تؤكد أن هذا الشاب مبروك وله كرامات، البعض يؤكدون مرضهم في طريقه للزوال، والبعض الآخر يؤكد أن عللهم قد غادرتهم بحجر ووضع يد الشيخ على أجسادهم، الشيخ مجدي شاب تحول من مجرد مدرس إلى شخص تتحدث عنه مصر من الإسكندرية إلى أسوان، مما أدى بشبكة (CNN) الأمريكية الذهاب إلى مقر إقامته لمعرفة من هو الشيخ مجدي. يقول: اسمي مجدي عبد السميع مراد، مواليد 3\5\1965م مدرس ابتدائي، متزوج ولي ولدان، كنت أعيش حياتي مثل أي شاب في سني، أمارس الرياضة وخاصة كرة القدم، وفي أحد الأيام وبعد انتهاء اليوم الدراسي عدت إلى منزلي، وطلبت من زوجتي إعداد وجبة الغداء، وقمت لأداء صلاة الظهر، وبعد الصلاة جلست لقراءة القرآن، في تلك اللحظة شعرت أن جبلا ثقيلا دخل جسدي، وأخذ كل جسمي يرتعش، وأخذت التحرك دون وعي، وظن أهلي أنني أصبت بمرض، ولكنها كانت المفاجأة عندما خرج صوت من فمي وقال:(أنا الملكة سالي أتيت لعلاج المرض من خلال مجدي، ولدي (2) بليون جان مؤمن) ، وبعد ذلك أخذت أسترد وعي، وحكى لي أهلي ما دار، وبعدها حدثتني الملكة سالي وجها لوجه، وقالت: إن هدفها نبيل، وهو علاج أخطر الأمراض من خلالي، بواسطة

ص: 260

القرآن، وقالت لي:(إن هناك (2) بليون جان مؤمنين تحت أمري، مسخرين لتنفيذ أوامري من خلال القرآن، لعلاج أخطر الأمراض التي يعاني منها البشر) . هذا كلام المحرر نصا. السؤال هو: إذا كان هذا الكلام صحيحا، فما حكم الذهاب إلى هذا الشاب، وما قول سماحتكم في هذا الشاب؟

ج1: هذا من الدجل والكذب على الناس واستغلال ضعفاء العقول، وقد كثر هذا النوع من الناس الذين يخبرون بإجراء حوادث مع الجن، ورحلات ومشاهدات كما في الخبر الذي نسبته إلى المجلة المذكورة، وفي كتاب:(حوار صحفي مع جني مسلم) وهو كتاب مختلق لا واقع له، وهذه قد تكون للاسترزاق واستدرار الأموال من بعض الناس، وتكون من آخرين لبث التشكيك والأوهام، فاحذر هذا وأمثاله، وعليك بالتثبت في جميع أمورك وشؤونك.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 261

الفتوى رقم (12263)

س: رجل ابتلي في ابنه الذي تعرض لحادث سيارة أفقده الذاكرة، ووقع في غيبوبة طويلة، ثم تحسنت حالته قليلا، فبدأ

ص: 261

بتحريك أطرافه، ولكنه حجب الكلام، ولا قدرة له على التذكر ولا تلقي المعلومات، وقد حاول معه كل أنواع الطب، ووقف عند هذا الحد، ولكنه حدث أن هناك من يعالج مثل هذه الأمراض المستعصية بما يسمونه بالطب الروحي، وهذا يمارسه كفار ومسلمون وكثيرا ما يفلح علاجهم، ويشفى مرضى استعصى علاجهم، فهل يجوز أن ألتجئ إلى هؤلاء؟ علما أنني لا أعرف حقيقة الوسائل التي يستخدمونها في علاجهم.

ج: لا يجوز الذهاب إليهم ولا العلاج عندهم؛ حتى تعرف وسائل العلاج التي يقومون بها، وسلامتها مما يخالف الشرع المطهر.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

نائب الرئيس

عضو

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 262

السؤال الأول والثاني من الفتوى رقم (18891)

س1، 2: ما حكم من يقول من الناس: إنه ينزل إلى القبور، ويعيش مع المقبورين، وينقل عنهم أخبارا؟ وما حكم من يأتون إلى منازلنا، ويقولون: إنهم مرسلون من عند ابن علوان وغيره من الأولياء؛ ليخرجوا من بيوتنا الثعابين، وبالفعل يشترط عليه البعض بالدخول عرايا فيخرجون بها؟

ص: 262

ج 1، 2: هذه الأعمال من الأمور الباطلة والخرافات الكاذبة التي يجب إنكارها والحذر منها ومعاقبة من يعملها؟ لأنها إفساد لعقائد الناس وتلبيس عليهم.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 263

الفتوى رقم (18730)

س: أختي الكبرى متزوجة منذ ثماني سنوات، وهي على حال عدم الإنجاب، لم ترزق زينة الحياة الدنيا، لم ينفع معها لا أطباء ولا أعشاب ولا غيرهما، وهى الآن بصدد المداواة بشيء عجيب شككت فيه، ويتمثل ذلك في شيء كالعجينة المطبوخة (كالرغيف) تسقيها أختي يوميا كما يسقى النبات، وفي كل مرة تتولد عليها واحدة مثلها كما تتولد الثمار (أي: عجينة أخرى) ، وتعطيها أختي كل خمسة عشر يوما إلى امرأة تعاني من عدم الإنجاب، والباقية منهم عند الانتهاء من توزيعها بعد مدة معينة تبقى لها واحدة تأخذها لها، ولا أدري ماذا تفعل بها. أيها الشيخ الجليل، هل هذا صحيح؟ مع العلم أن هذه العجينة أتت لها من عند أحد الناس يدعون أنهم أتوا بها من مكان الحج، أي: من البقاع المقدسة. ما رأيك في هذه؟

ص: 263

ج: ما ذكرت من عملية العجينة التي تعملها أختك من أجل حصول الإنجاب باطل لا أصل له، فيجب تركه والتوكل على الله سبحانه، والدعاء، والعلاج عند الأطباء بالعلاج المباح، {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا}

(1)

{وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}

(2)

، وحصول الأولاد أو عدم حصولهم كله راجع إلى قدر الله سبحانه وتعالى وإرادته، قال تعالى:{يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ}

(3)

{أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ}

(4)

.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

سورة الطلاق الآية 2

(2)

سورة الطلاق الآية 3

(3)

سورة الشورى الآية 49

(4)

سورة الشورى الآية 50

ص: 264

السؤال الثالث من الفتوى رقم (18853)

س3: يوجد عندنا بعض الأشخاص، يأتي عندهم المتهم في السرقة ويضع عليه حديدة محمية في النار، فإذا اعترف فبها، وإذا لم يعترف لم تضره النار. فهل يجوز هذا العمل في دين الله؟

ج 3: هذا العمل عمل باطل لا يجوز، وهو من الشعوذة المحرمة التي تخل بالعقيدة، فالواجب تركه واللجوء إلى الطرق

ص: 264

الشرعية في استجواب المتهمين.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 265

السؤال الثاني من الفتوى رقم (18839)

س 2: لي أخت ومرضت مرضا ما يسمى بالأعصاب في سنة (75) ، وطردها الطبيب من المستشفى، فلجأنا إلى المشعوذين، وعملنا لها الزردة، وجاءت جارتنا إلى تلك الزردة وقالت لهؤلاء المشعوذين: إن شفيت ابنتي لكم عندي وعدة، وبعد مدة طويلة جاءتني وأعطت لي مبلغا من المال، وطلبت مني أن أعطي ذلك المبلغ إلى هؤلاء المشعوذين، ولكني لم أفعل؛ لأنهم تفرقوا، هذا أولا. وثانيا: أي لم أبذل المجهود لإيصال ذلك المبلغ، والآن أسأل: كيف الحل؟

ج 2: الواجب عليك رد المبلغ المذكور إلى صاحبه الذي دفعه إليك أو إلى ورثته، ولا تدفعيه إلى المشعوذ المذكور؛ لأنه لا يحل له.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 265

الفتوى رقم (18987)

س: لي أخ يعمل في وظيفة مرموقة، وله زوجة وبنتان، وهو صاحب منزلة يحسده عليها الكثيرون، ولكنه - هداه الله - اتجه مؤخرا إلى جمع التراب من المقابر، وجمع العظام القديمة والأقمشة، وكتابة الأحجبة بحجة أنه يقدم الغائب ويفك السحر وما أشبه ذلك. مع العلم أنه يعلم أنه لا ينفع الناس ولا يضرهم، ولكنه يفعل هذا بحجة أنه تلقى وصية من أحد الأموات من أقربائه، وكان يعمل في نفس الأشياء مع حد علمي وعلمه، أيضا أنه لا يفعل هذا إلا بحثا عن الثراء والغنى وجمع المال، وهو يعلم أنه لا يفيد الناس.

فما حكم الإسلام في هذه الفعلة المريبة؟

ج: هذه الأعمال المذكورة من أعمال المشعوذين والدجالين الذين يصرفون الناس عن رب العالمين، ويأكلون أموال الناس بالباطل، فالواجب على من علم حاله بذل النصيحة له وتحذيره من هذه الأعمال وتخويفه بالله العظيم، وإن اقتضى الحال رفع أمره إلى السلطة؛ لتردعه وتؤدبه وينال جزاءه الذي يستحقه، فهذا هو المتحتم؛ لينكف شره عن الناس.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 266

الفتوى رقم (18787)

س: نرجو منكم الإجابة على هذا السؤال المهم، وهو: ما حكم الحاوي؟ علما أن الحاوي له صفات منها:

1-

أن الحاوي رجل وضع له مع حليب ثدي أمه العقرب الميت، أو يوضع العقرب الميت فوق الثدي فقط، ويقولون:

بذلك يكتسب الطفل - وهو الحاوي - يكتسب مناعة ضد العقرب والثعبان والدود، فلا تلدغه ولا تضره.

2-

أن الحاوي لا تلدغه العقرب ولا الثعبان ولا الدود، ولا تؤثر فيه بشيء.

3-

أن الحاوي إذا تفل على اللديغ يشفى من السم بريق الحاوي فقط.

4-

أن الحاوي إذا تبول أو تفل على العقرب أو الثعبان يموت مباشرة، ولكن تسلب من الحاوي الخاصية التي فيه، فيصبح مثله مثل باقي الناس؛ ولذلك الحاوي لا يتفل على العقرب ولا على الثعبان، كما أنه لا يقتل الثعبان ولا العقرب.

5-

أن الحاوي إذا كان في مجلس وفيه عقرب أو حية، فإنه يرسم في الأرض دائرة حول العقرب أو الحية، فلا تستطيع أن تخرج منها، حتى لو تموت داخلها.

6-

أن الرجل الكبير إذا أراد أن يصبح حاويا يجب أن يذهب

ص: 267

إلى حاوي لكي يحويه.

7-

بعضهم يقول ذكرا فيه مخاطبة للدود، وبعضهم والده هو الذي يقول الذكر لابنه عندما يضع له العقرب الميت عندما يكون صغيرا. ولقد ذكرت لفضيلتكم صورته كاملة بحسب ما أخبرني به من يعرفون الحاوي. فنرجو منكم الإجابة قطعا للنزاع ورفعا للإشكال.

والله يرعاكم.

ج: قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث خولة بنت حكيم قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من نزل منزلا فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك

(1)

» أخرجه مسلم في (صحيحه) .

وما رواه عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا رقية إلا من عين أو حمة

(2)

» رواه أحمد والمراد بالحمة: ذات السموم من حية أو عقرب، وما روته عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في الرقية: «بسم الله تربة أرضنا، بريقة بعضنا، يشفى سقيمنا، بإذن ربنا

(3)

» رواه البخاري، فهذه

(1)

صحيح مسلم الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (2708) ، سنن الترمذي الدعوات (3437) ، مسند أحمد (6/378) .

(2)

سنن الترمذي الطب (2057) ، سنن أبو داود الطب (3884) ، مسند أحمد بن حنبل (4/446) .

(3)

رواه البخاري (أحمد 6\93، والبخاري 7\ 24، ومسلم 4\ 1724 برقم (2194) ، وأبو داود 4\ 219 - 202 برقم (3895) ، والنسائي في (الكبرى) 7\78، 9\376 برقم (7508، 10795) ، وابن ماجه 2\1163 برقم (3521)

ص: 268

الأحاديث تدل أن دفع شر ذوات السموم ونحوها إنما هو بالرقية الشرعية التي هي الاستعاذة بالله وحده، والالتجاء إليه والاعتقاد بأنه هو النافع الضار دون غيره.

ويدل على ذلك ما ورد في (صحيحي البخاري ومسلم) «عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: انطلق نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في سفرة سافروها، حتى نزلوا على حي من أحياء العرب، فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم، فلدغ سيد ذلك الحي، فسعوا له بكل شيء، لا ينفعه شيء. فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعله أن يكون عند بعضهم شيء. فأتوهم فقالوا: يا أيها الرهط: إن سيدنا لدغ، وسعينا له بكل شيء لا ينفعه، فهل عند أحد منكم من شيء؟ فقال بعضهم: نعم والله، إني لأرقي، ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا، فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلا. فصالحوهم على قطيع من الغنم. فانطلق يتفل عليه ويقرأ فكأنما نشط من عقال، فانطلق يمشي وما به قلبة. قال: فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه. فقال بعضهم: اقسموا فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي النبي صلى الله عليه وسلم فنذكر له الذي كان فننظر ما يأمرنا فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له، فقال:" وما يدريك أنها رقية؟ " ثم قال: " قد أصبتم، اقسموا واضربوا لي معكم سهما "، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم

(2)

» - وهذا لفظ

(1)

صحيح البخاري الطب (5749) ، صحيح مسلم السلام (2201) ، سنن الترمذي الطب (2063) ، سنن أبي داود الطب (3900) ، سنن ابن ماجه التجارات (2156) ، مسند أحمد (3/83) .

(2)

سورة الفاتحة الآية 2

(1)

{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}

ص: 269

البخاري.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين، كما ورد عنه في حديث ابن عباس رضي الله عنهما، قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين ويقول: " إن أباكما كان يعوذ بهما إسماعيل وإسحاق، أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة

(1)

» رواه البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود وابن ماجه وأحمد.

وطبيعة الحيات والعقارب وأمثالها الأذى لبني آدم؛ ولهذا وصفها النبي صلى الله عليه وسلم بالفواسق بقوله: «خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم

(2)

» وذكر منها الحية والعقرب.

فعلى هذا، فإن ما يدعيه أولئك الدجالون أنهم يتمكنون بتلك الأشياء المذكورة في السؤال إلى تحويل ذوات السموم المؤذية، إلى كونها مستأنسة مسالمة، وأنه يستطيع أن يتحكم فيها ويحويها بمنعها من مجاوزة مكان ما، أو أن ريقه فقط يبرأ به من أصيب بسمها، وأنها لا تؤذي الحاوي ولا تلدغه، وكذلك ما يدعونه من حلب الأم لثديها على العقرب الميت، وسقيها للطفل فيكتسب الطفل مناعة ضد العقارب والحيات، كل هذا من الكذب والافتراء، وضرب من الخرافات، واستعانة بالشياطين وتعلق بالجن، وتعاون معهم على الإثم والعدوان، وخداع للعوام وضعاف

(1)

صحيح البخاري أحاديث الأنبياء (3371) ، سنن الترمذي الطب (2060) ، سنن أبي داود السنة (4737) ، سنن ابن ماجه الطب (3525) ، مسند أحمد (1/270) .

(2)

صحيح البخاري الحج (1829) ، صحيح مسلم الحج (1198) ، سنن الترمذي الحج (837) ، سنن النسائي مناسك الحج (2887) ، مسند أحمد بن حنبل (6/87) ، سنن الدارمي المناسك (1817) .

ص: 270

العقول، وادعاء بعضهم الولاية بما يجري على أيديهم من تلك الأمور، فلا ينبغي الاغترار بهم والانخداع بأقوالهم، بل يجب الإنكار عليهم والبعد عنهم، وتحذير الناس من شرهم، والاعتقاد بأنهم أهل بدعة وضلالة.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 271

السؤال الثاني من الفتوى رقم (19172)

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، على ما ورد إلى سماحة المفتي العام، من مندوب الدعوة والإرشاد في ضباء برقم (135\ أ) وتاريخ 7\6\1417هـ والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء، برقم (3251) وتاريخ 17\6\1417هـ، وقد سأل المستفتي سؤالا هذا نصه:

سبق منكم الإفتاء برقم (18787) في 3\5\1417 هـ بأن الحاوي حرام، ولكن لم يقتنع بعض الناس، خاصة الحاوي، فهل إثمه يكون أعظم؟ مع بيان الدليل. علما أنه ليس من طلبة العلم لكي يفتي.

ص: 271

وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بما يلي:

من تبين له الحكم الشرعي المبني على أدلة من الكتاب والسنة، ولم يقتنع به لهوى في نفسه فهو آثم، وعليه المبادرة إلى التوبة النصوح. وأما من استشكل شيئا أو لم يفهم الدليل، فلا حرج عليه في تكرار السؤال لأهل العلم؛ ليوضحوا له ما أشكل عليه، فإذا تبين له الحق، فيجب له الانقياد للحكم الشرعي، وإن كان مخالفا لهوى النفس.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 272

الفتوى رقم (20843)

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، على ما ورد إلى سماحة المفتي العام، من وكيل المتوسطة الثانية بعفيف، والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء، برقم (7095) وتاريخ 3\12\1419 هـ، وقد سأل المستفتي سؤالا هذا نصه:

نتقدم إليكم بهذا الاستفتاء من متوسطة عفيف الثانية

ص: 272

بعفيف، حيث إنه انتشر بين طلاب المدرسة في الآونة الأخيرة، ورقة ملفتة للانتباه، تحمل عنوان (كن صديقي) ما بين مطبوعة بالكمبيوتر، وما بين مخطوطة باليد - كما هو مرفق - وطريقة هذه الورقة على حسب ما توصلنا إليه من الطلاب كالتالي:

تختار حرف صديقك المضمر في النفس، هل هو ذكر أم أنثى مثال:

حرف الباء يحمل رقم (6) .

تضع ورقة جانبية لجمع الأرقام الجمع النهائي.

ثم تختار لون العينين. مثال: (بنية) تحمل الرقم (4) .

ثم تختار موطنه. مثال: (السعودية) رقم (1) وهكذا البقية إلى آخر (أين تقابله) .

النقاط- الأرقام- التي حصلت عليها تجمع ثم تقلب الورقة للحصول على النتيجة التي يكنها صديقك ويعاملك بها، فإن كان المجموع فرضا (33) تكون النتيجة (يكرهك كرها شديدا) وهكذا البقية.

وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بما يلي:

الورقة المذكورة التي هي بعنوان (كن صديقي) ، وفيها بيان كيفية التوصل إلى الصديق بطريقة ساذجة بواسطة الحروف والأرقام، هي من الطرق الجديدة للمنجمين والخرافيين، وفيها من التلاعب بالعقول والمشاعر ما هو ظاهر جلي، وعليه فإنه لا يجوز

ص: 273

العمل بهذه الورقة، ولا يجوز نشرها ولا ترويجها بين الطلاب وغيرهم من عامة الناس، ومن وجدت هذه الورقة في حوزته فيجب مناصحته والإنكار عليه، وهذا من التعاون على البر والتقوى والنصيحة للمسلمين.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 274

الفتوى رقم (21007)

س: الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، على ما ورد إلى سماحة المفتي العام، من فضيلة قاضي بيش، بكتابه رقم (160) وتاريخ 19\ 1\ 1420 هـ، ومشفوعه الاستفتاء المقدم من إبراهيم علي محمد، والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء، وقد سأل المستفتي عن النشرة المرفقة التي هذا نصها: لا إله إلا الله محمد وسول الله، فتاة تبلغ من العمر 16 عاما مريضة جدا، الأطباء عجزوا عن علاجها، وفي ليلة القدر بكت الفتاة بشدة ونامت، وفي منامها جاءتها السيدة زينب رضي الله عنها وأرضاها، وأعطتها شربة ماء، ولما استيقظت من نومها

ص: 274

وجدت نفسها شفيت تماما بإذن الله، ووجدت قطعة قماش مكتوب عليها أن تنشر هذه الرسالة وتوزعها على 13 فردا، وصلت هذه الرسالة إلى عميد بحري فوزعها فحصل على ترقية خلال 13 يوما، ووصلت إلى تاجر فأهملها فخسر كل ثروته خلال 13 يوما، ووصلت إلى عامل فوزعها فحصل على ترقية وحلت جميع مشاكله خلال 13 يوما. أرجو منك يا أخي المسلم أن تقوم بنشرها وتوزيعها على 13 فردا. الرجاء عدم الإهمال.

ج: وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بما يلي:

هذه الورقة التي يقوم بنشرها بعض الناس بين حين وآخر، نشرة باطلة لا أساس لها من الصحة، وهي من مفتريات الكذابين والدجالين الذين يريدون صرف المسلمين عن الاعتماد على ربهم سبحانه في جلب النفع ودفع الضر إلى غيره من المخلوقين، وتعلقهم بالأوهام والخرافات التي ما أنزل الله بها من سلطان، والواجب على المسلم أن لا يغتر بهذه النشرة المكذوبة وأمثالها من النشرات، والمتعين على كل أحد التحذير منها وإتلافها متى وجدها، ومن كتبها أو قام بتوزيعها أو أعان على ذلك فهو آثم معرض نفسه لعقوبة الله العاجلة والآجلة؛ لما تسببه هذه النشرة من فتح باب الشرك والبدع في دين الله تعالى.

ص: 275

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

ص: 276

التطير

الفتوى رقم (13847)

س: وجد رجل في بيته بومة. ماذا يفعل بها؟ ما الحكم الشرعي فيها والقول بأنها شؤم؟ وماذا يقال عند سماع صوتها؟ وجزاكم الله خيرا.

ج: الإسلام دين عبادة لله تعالى، وتوكل عليه، وتوجه إلى الله، وتفويض إليه، وخضوع لله سبحانه، واعتماد عليه في جلب المنافع ودفع المضار، قال الله تعالى:{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}

(1)

وقال تعالى: {فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ}

(2)

، فالواجب على المسلم إخلاص العبادة كلها لله سبحانه وتعالى، وإفراد تعلق قلبه بالله جل شأنه في تحقيق ما يطلبه، وجلب ما ينفعه، ودرء ما يخافه ويرهبه، ودفع ما يضره مع الأخذ بالأسباب التي شرعها الله تعالى وجعلها موصلة إلى مسبباتها. كما أن الواجب على المسلم اطراح التشاؤم بالطيور كالبوم ونحوها؛ لأن اعتقاد التشاؤم بأنها تجلب نفعا أو تدفع ضرا

(1)

سورة الفاتحة الآية 5

(2)

سورة هود الآية 123

ص: 277

شرك ينافي التوحيد، وقد ثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر

(1)

» . فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم ما كانت تعتقده الجاهلية في هذه الأشياء من التشاؤم بها، ونفى أن يكون لها أي تأثير. وثبت «عن معاوية بن الحكم أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ومنا أناس يتطيرون، قال: " ذلك شيء يجده أحدكم في نفسه فلا يصدنكم

(2)

» فأخبر المصطفى صلى الله عليه وسلم أن التشاؤم بالطيرة إنما هو شيء يجده المتطير في نفسه بسبب توهمه وخوفه وإشراكه هو لما سمعه أو رآه، ونهاهم أن تصدهم الطيرة عما يريدون من سفر أو عمل أو غير ذلك، بل عليهم أن يتوكلوا على الله سبحانه، ويمضوا فيما قصدوا من أمور حياتهم. وأمر النبي صلى الله عليه وسلم من رأى ما يكره أن يقول: «اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك

(3)

» رواه أبو داود.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

صحيح البخاري الطب (5771) ، صحيح مسلم السلام (2220) ، السلام (2223) ، سنن أبي داود الطب (3911) ، مسند أحمد (2/434) .

(2)

صحيح مسلم السلام (537) ، سنن النسائي السهو (1218) ، مسند أحمد (5/447) .

(3)

أبو داود 4\235 برقم (3919) ، والبيهقي 8\139

ص: 278

الفتوى رقم (14658)

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، على ما ورد إلى سماحة المفتي العام، من سعادة مدير الشؤون الدينية بالقوات المسلحة، برقم (3\10\4196) ، والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء، برقم (19 ت) وتاريخ 4\1\1412هـ وقد سأل المستفتي سؤالا هذا نصه: آمل إفادتنا حول بعض حالات الوفاة لدى المستشفى، حيث إن بعض هذه الحالات معدية جدا، مثل حالة نقص المناعة (مرض الإيدز) ، وبعض حالات الوفاة بمرض الكبد الوبائي، حيث هذه الأمراض يذكر الأطباء أنها معدية، وبعض الجثث التي يتحلل منها أجزاء وهي في الثلاجة، والميت الذي له مدة طويلة حتى ظهر فيها الخبث. فآمل إفادتنا بشأن تغسيلها من عدمه، أو تيممها بتراب، وهل يفتح كيس البلاستيك على الوجه، أو ييمم فوق البلاستيك إذا كان التيمم يجوز خشية العدوى.

وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بما يلي:

يتم تغسيل الموتى في الحالات المذكورة كغيرهم من الموتى، والأمراض المذكورة لا تعدي بطبعها، لأن هذا من اعتقاد الجاهلية،

ص: 279

فهم يضيفون الفعل إلى غير الله تعالى؛ ولذلك ثبت من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر

(1)

» ، ولكن قد يقع بمشيئة الله تعالى، بسب مخالطة الصحيح للمريض شيء من العدوى، ولذلك لا مانع من اتخاذ الوسائل الواقية من التطعيم واللثام والكفوف ونحوها من الوسائل.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

صحيح البخاري الطب (5771) ، صحيح مسلم السلام (2220) ، السلام (2223) ، سنن أبي داود الطب (3911) ، مسند أحمد (2/434) .

ص: 280

السؤال الأول من الفتوى رقم (21898)

س1: أشفق على أمي، وبعض النسوة لهن بعض المعتقدات الخاطئة، وهي على سبيل المثال انقطاع اللبن من ثدي المرضعة إذا دخل عليها أحد يحمل لحما أو حالق ذقنه، وخصوصا لو كان في الأسبوع الأول من الولادة، ولو دخلت عليها امرأة حائض تظن أمي أن هذه المرضعة لا تحمل بعد ذلك، وينطبق هذا على المتزوجة حديثا إذا دخلت عليها حائض لا تحمل، وتصاب حسب معتقداتها بما يسمى بالكبسة، وتأتي بعد ذلك، بخزعبلات منها أشياء تسمى بالكباسات، لو تغتسل عليها هذه المرأة ثلاث مرات وقت صلاة الجمعة يحدث لها الحمل بعد ذلك، وأقسم بالله إنني اجتهدت عليها كثيرا أنا وزوجي وكل حجتها أن لحماتي نفس

ص: 280

المعتقدات، واجتهد زوجي على أمه كثيرا، وللعلم أن أمي تصلي وتحضر مجالس العلم، ولكن فشلنا أن ننتزع هذا الاعتقاد منها، ولا نعلم ماذا نفعل معهم.

ج1: هذه معتقدات باطلة تجب التوبة منها والتوكل على الله وحده، قال صلى الله عليه وسلم: «واعلم أن الخلق لو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك

(1)

» ، وقال تعالى:{إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}

(2)

، وهذه الاعتقادات المذكورة تعتبر من الطيرة التي عدها النبي صلى الله عليه وسلم من الشرك، فتجب التوبة من ذلك وتحذير المسلمين من هذه الاعتقادات وما شابهها من الأمور الشركية.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

الرئيس

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

(1)

أحمد 1\293، 303، 307، والترمذي 4\667 برقم (2516) ، وأبو يعلى 4\ 430 برقم (2556) ، والحاكم 3\ 541، والطبراني 11\ 100- 101، 178 برقم (11243، 11560)، والآجري في (الشريعة) 829\2-833 برقم (412-414) (ت: الدميجي) ، وابن السني في (عمل اليوم والليلة)(ص 202) برقم (425) ، وعبد بن حميد 1\547 برقم (635) ، والبيهقي في (الشعب) 1\514، 3\284 برقم (192، 1043) وفي (الأسماء والصفات) 1\188- 189 برقم (126) وفي (الآداب)(ص 404) برقم (1087)

(2)

سورة آل عمران الآية 175

ص: 281

التصوير

الفتوى رقم (12337)

س: نسأل عن الريالات الفرانسية التي تلبسها المرأة، التي يوجد بها صورة إنسان، فهل لبسها حرام أم حلال؟ أفيدونا جزاكم الله عنا خير الجزاء والثواب.

ج: لا يجوز لبس الحلي التي فيها تصاوير ذوات الأرواح؛ لما ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة، يقال لهم أحيوا ما خلقتم

(1)

» ، «ولقوله صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه: " لا تدع صورة إلا طمستها

(2)

» الحديث.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

صحيح البخاري اللباس (5951) ، صحيح مسلم اللباس والزينة (2108) ، سنن النسائي الزينة (5361) .

(2)

صحيح مسلم الجنائز (969) ، سنن الترمذي الجنائز (1049) ، سنن النسائي الجنائز (2031) ، سنن أبي داود الجنائز (3218) .

ص: 282

الفتوى رقم (12181)

س: يوجد لدينا بالمدرسة لوحة نشاط خاصة بالطلبة المتفوقين دراسيا، وحيث إن هذه اللوحة تشتمل على اسم الطالب وأمامه صورته الشمسية مقاس 4×6، وحيث إن هذه اللوحة الغرض منها حث الطلبة على الجد والاجتهاد، وتولد

ص: 282

التنافس بينهم من ناحية التحصيل العلمي؛ لذا نأمل من سماحتكم التكرم بإفتائنا عن الحكم الشرعي من ناحية جواز وضع الصور من عدمها. والله يوفقنا وإياكم لما فيه خير الدنيا والآخرة.

ج: لا يجوز وضع صور الطلاب في لوحة النشاط، ولا الإبقاء على الصورة؛ لما ثبت من الأدلة الشرعية القاضية بمنع التصوير.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 283

الفتوى رقم (14765)

س: أخبركم علما - جزاكم الله خيرا - بأن أختي تقوم بمساعدة إحدى الجمعيات الخيرية التي تقوم بمساعدة المحتاجين، وذلك بعمل عرائس على هيئة صور أطفال وقطط وكلاب، أقصد تلك العرائس مرسوم عليها تلك الصور، وهي من القماش، وتقوم أختي بحشو تلك العرائس بالقطن حتى تبدو على هيئة عروسة ولعبة. علما بأن ربع تلك الألعاب تعود إلى المحتاجين فما رأي فضيلتكم وما حكم ذلك؟

ج: تصوير ذوات الأرواح من بني آدم وغيرهم من كبائر الذنوب؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن المصورين، وأخبر أنهم أشد الناس عذابا يوم القيامة، فالواجب على أختك ترك ذلك والتوبة إلى الله

ص: 283

مما سلف، وإتلاف ما لديها من الصور، ومن تاب تاب الله عليه؛ لقول الله سبحانه:{وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى}

(1)

، وقوله عز وجل:{وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}

(2)

وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «التائب من الذنب كمن لا ذنب له

(3)

» .

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

سورة طه الآية 82

(2)

سورة النور الآية 31

(3)

سنن ابن ماجه الزهد (4250) .

ص: 284

السؤال الأول من الفتوى رقم (15528)

س1: إنني أعمل في جمعية إسلامية خيرية، وهذه الجمعية لديها مجلدات بها صور فوتوغرافية (ألبوم) ، وهذه الصور لأعمال خيرية تقوم بها الجمعية، على سبيل المثال من ضمن الصور يوجد صور للأيتام في أفغانستان الذين تكفلهم الجمعية، وصور لجماعة يفطرون في شهر رمضان ضمن مشروع (إفطار الصائم) وغير ذلك من الصور؛ وهذا من أجل تعريف المحسنين من الناس بالمشاريع الموجودة في الجمعية. فسؤالي هو: هل هذه الصور حرام

ص: 284

أم لا؟

ج1: لا يجوز التصوير لا بالآلة الفوتوغرافية ولا بغيرها من غير ضرورة؛ لعموم النهي عن التصوير والوعيد الشديد عليه، ولا يجوز الاحتفاظ بالصور التي لا ضرورة لبقائها؛ لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بطمسها وإتلافها، وقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة

(1)

» متفق عليه. وإنما يجوز التصوير والاحتفاظ ببعض الصور في حالة الضرورة، كالصور التي في حفائظ النفوس وجوازات السفر والبطاقات الشخصية ورخص القيادة.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

صحيح البخاري بدء الخلق (3225) ، صحيح مسلم اللباس والزينة (2106) ، سنن الترمذي الأدب (2804) ، سنن النسائي الصيد والذبائح (4282) ، سنن ابن ماجه اللباس (3649) ، مسند أحمد (4/28) .

ص: 285

الفتوى رقم (15641)

س: إنني أقوم بتلوين أوراق البردي التي تتضمن موضوعات فرعونية قديمة، في مجالات الحياة المختلفة، ويضطرني عملي إلى تلوين الرموز للأشخاص الذين يظهرون في أحد النماذج الورقية، وهم يؤدون طقوس العبادة والتعظيم لأحد الآلهة الفرعونية القديمة، الذي كان يمثل عندهم إله الأرض، وآخر يمثل إله السماء. ومن ثم أرجو سرعة إفتائي في هذا الموضوع. علما بأني مسؤول عن تلوينه فقط، ولا علاقة لي بطبعه أو تسويقه، وأجهل

ص: 285

أهميته لدى مشتريه من السياح وغيرهم.

ج: لا يجوز هذا العمل المذكور؛ لأنه إظهار للشرك والكفر، وتعاون على الإثم والعدوان، والواجب طمس هذه الوثنية وعدم إظهارها، وعدم التعاون مع من يقوم بطبعها أو تسويقها؛ لأن ذلك من التعاون على الإثم والعدوان الذي نهى الله عنه بقوله سبحانه:{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}

(1)

ويجب عليك ترك هذه المهنة والتوبة إلى الله مما سبق، وطلب الرزق بغيرها، {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا}

(2)

{وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}

(3)

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

سورة المائدة الآية 2

(2)

سورة الطلاق الآية 2

(3)

سورة الطلاق الآية 3

ص: 286

الفتوى رقم (15755)

س: أدناه بعض رسومات ضمنتها كتابا لي عن الحياة في الصحراء، وأرغب معرفة حكم مثل هذه الرسومات الجزئية. هل في ذلك محضور شرعي؟ أرجو فتواكم. ج: لا يجوز رسم صورة ما فيه روح من الآدميين وغيرهم،

ص: 286

سواء رسم الجسم كاملا أو رسم الرأس والوجه فقط؛ لأن الصورة الممنوعة هي صورة الوجه؛ لأن فتنة الصورة في الوجه، فعليه لا يجوز عمل ما سألت عنه من رسم وجوه الآدميين أو الحيوانات؛ لأن التصوير منهي عنه في الأحاديث الصحيحة، ومتوعد عليه بأشد الوعيد. وفقنا الله جميعا لما فيه الخير والاتباع.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 287

السؤال الثالث من الفتوى رقم (15952)

س3: هل يجوز أن نتصور بآلة التصوير الحديثة؟

ج 3: التصوير حرام وكبيرة من كبائر الذنوب؛ لشدة الوعيد عليه والنهي عنه في أحاديث صحيحة وكثيرة، مثل: قوله صلى الله عليه وسلم: «كل مصور في النار

(1)

» ، وقوله: «من صور صورة كلف أن ينفخ فيها الروح يوم القيامة

(2)

» إلى غير ذلك، ولا فرق بين التصوير بأي وسيلة، سواء كان باليد أو بالآلة؛ لعموم الأحاديث.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

صحيح مسلم اللباس والزينة (2110) ، مسند أحمد بن حنبل (1/308) .

(2)

صحيح البخاري التعبير (7042) ، صحيح مسلم اللباس والزينة (2110) ، سنن الترمذي اللباس (1751) ، سنن أبي داود الأدب (5024) ، مسند أحمد (1/246) .

ص: 287

الفتوى رقم (16259)

س1: أهديت إلي كاميرا فوتوغرافية، وقمت بتصوير فيلم بأكمله، ولكني سمعت أن المصورين أشد الناس عذابا يوم القيامة، فماذا أفعل؟ وهل أقوم بحرق هذه الصور؟ وماذا علي لو صورت صورا طبيعية أي خالية من البشر؟

ج1: التصوير الفوتوغرافي، ويقال: الضوئي، لما فيه روح من إنسان أو حيوان محرم لا يجوز، وعليك بإتلاف ما صورته من ذوي الروح. وأما تصوير ما ليس فيه روح كالشجر ونحوه، فلا بأس به.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 288

س 2: هل التصوير الذي تستخدم فيه‌

‌ كاميرا الفيديو

يقع حكمه تحت التصوير الفوتوغرافي؟

ج 2: نعم، حكم التصوير بالفيديو حكم التصوير الفوتوغرافي بالمنع والتحريم؛ لعموم الأدلة.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 288

السؤال الثالث من الفتوى رقم (16331)

س 3: ما حكم التصوير؟ وهل هناك تصوير حلال مثل الذي يوجد على الأكياس والأغذية المحفوظة، ومثل الكتب التي،

ص: 288

فيها صور عن الأشخاص القدامى، توجد في كتب الدراسة والمراجع التاريخية؟ ج 3: التصوير لذوات الأرواح حرام بجميع أنواعه، وبأي وسيلة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن المصورين، وأخبر أن المصورين أشد الناس عذابا يوم القيامة؛ لشدة جرمهم وعظم ذنبهم. ولا يجوز التصوير إلا في حال الضرورة كالتصوير لحفيظة النفوس والبطاقة الشخصية وجواز السفر، لكن ما يوجد من الصور فيما يمتهن كالوسائد والفرش التي توطأ وتمتهن لا حرج في استعماله؛ لما ثبت «عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى عندها سترا فيه تصاوير، فهتكه وغضب، وقال:" إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، ويقال لهم أحيوا ما خلقتم ". قالت عائشة رضي الله عنها: فجعلت منه وسادتين يرتفق بهما النبي صلى الله عليه وسلم

(1)

» -. ولأحاديث أخرى وردت في ذلك.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

صحيح البخاري النكاح (5181) ، سنن النسائي الزينة (5362) ، سنن ابن ماجه التجارات (2151) ، موطأ مالك الجامع (1803) .

ص: 289

السؤال الثاني من الفتوى رقم (16659)

س 2: هل يجوز للمسلم أن يصور صورا تذكارية؟

ج 2: لا يجوز تصوير‌

‌ الصور التذكارية

للأشخاص؛ لما في

ص: 289

التصوير من الوعيد الشديد، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب ولا صورة، ولأمره بطمس الصور؛ لأن هذا تعظيم لها وهو وسيلة إلى الشرك. أما إذا كانت الصورة مهانة، كأن تكون في فراش يوطأ ويجلس عليه، فلا بأس، لزوال المحذور.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 290

الفتوى رقم (16786)

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، على ما ورد إلى سماحة المفتي العام، من معالي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، برقم (1\ 399\ م) وتاريخ 23\10\ 1414 هـ، ومرفقا بخطاب سعادته السؤال المقدم من الدكتور\ ك. وافتندوك من هولندا، والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء، برقم (4766) وتاريخ 29\10\ 1414 هـ، وقد سأل المستفتي سؤالا هذا نص ترجمته:

هل يمكن أن أستفسر وأطلب نصحكم حول مدى تقبل العالم الإسلامي لعلامة تجارية ننوي اختيارها. هذا الرسم يوضح

ص: 290

صورة نصف إنسان رجل يفرد ذراعيه كأجنحة النسر الطائر، إن للشركة علاقات تجارية مع دول العالم، وتتحرى الدقة حتى لا تسيء إلى الدول الإسلامية. فهل هذا التصميم الجديد يلقى أي اعتراض من الناحية الإسلامية؟ إن ما أراه حسب إمكانياتي أن الاعتراض يمكن أن ينشأ إذا ما أسيء لأماكن العبادة - المساجد أو الأماكن المقدسة - ولأن هذا التصميم لا زال سرا تحتفظ به الشركة، فقد وضعنا صورة مماثلة له، وهي لا تختلف كثيرا عن تصميمنا. أرجو أن تردوا علي بالفاكس على الرقم المذكور.

وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بما يلي:

لا يجوز وضع العلامة التجارية المشار إليها على الساعة المذكورة؛ لسببين:

الأول: أنها صورة آدمي، وتصوير ما له روح من آدمي وغيره محرم شرعا، لأدلة كثيرة وردت في السنة المطهرة بلعن المصورين، والأمر بطمس الصور.

والثاني: أن هذه العلامة التجارية لصورة آدمي هي على شكل صليب، وهذا من شعائر النصارى الذين يعظمون الصليب، ويعتقدون صحة صلب عيسى عليه السلام، وهو إهانة لعيسى عليه السلام، ويعتقد المسلمون ما جاء في القرآن الكريم أن الله لم يسلط اليهود على عيسى عليه السلام، بل

ص: 291

حفظه الله ورفعه إليه في السماء، والقول بأنه قتل وصلب تكذيب للقرآن الكريم الذي هو حق وصدق، وهو كلام الله سبحانه وتعالى، فلا يحل للمسلم أن يحمل ما يخالف عقيدته ويصادم كلام ربه سبحانه وتعالى. كما لا يجوز لمسلم حمل شعائر الكافرين وترويجها ونشرها؛ لما فيه من تعظيمها، مع منابذتها للشرع الإسلامي المطهر.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 292

السؤال الثاني من الفتوى رقم (16916)

س2: أشتاق كثيرا لرؤية أبي المتوفى، وأحس برغبة في التحدث إليه، ولا أجد بدا من أن أجعل صورته الفوتوغرافية أمامي بصفة مستمرة، حيث وضعتها في برواز، ووضعتها على الحائط في غرفتي. فهل هذا حرام؟ علما أن النية ليست تمجيدا أو تعظيما أو عبادة.

ج 2: لا يجوز الاحتفاظ بالصورة، سواء كانت لحي أو لمتوفى، من أجل الذكريات؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم منع من تعليق الصور، وأخبر أن وجودها في البيوت يمنع من دخول الملائكة، ما عدا الصور الممتهنة، والصور الضرورية لحفيظة النفوس وجواز السفر

ص: 292

ونحو ذلك.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 293

الفتوى رقم (16921)

س: هل هناك محذور شرعي في وضع صور أشخاص أو حيوانات على الجدار؟

ج: لا يجوز تعليق صور الآدميين وكل ذوات الأرواح على الجدران؛ لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وأمره بطمس الصور، وغضبه صلى الله عليه وسلم لما رأى سترا فيه تصاوير وهتكه، كما ثبت ذلك من حديث عائشة رضي الله عنها، وأخبر صلى الله عليه وسلم أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب ولا صورة.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 293

الفتوى رقم (17315)

س: نحن في مكتب جاليات، ولا يخفاكم يا فضيلة الشيخ ما يدعو إليه المكتب، وما يطبع من كتب في سبيل الله؛ كي يدخل في

ص: 293

هذا الدين الكم الغفير، ولكن يوجد في بعض الكتب التي تدعو للتعرف على روابط الأسرة المسلمة صور النساء والرجال في حالات الصلاة، ودخول المساجد، واجتماع الأسرة المسلمة. فما رأي فضيلتكم من ناحية الحكم الشرعي؟ وهل يجوز عرض الصور في أي مجال في أمور الدعوة بشكل عام؟

ج: تصوير ذوات الأرواح حرام مطلقا؛ لعموم الأحاديث في ذلك، وما ذكر ليس بضرورة، بل هو من الأمور الكمالية لزيادة الإيضاح، وهناك غيرها من وسائل الإيضاح التي يمكن الاستغناء بها عن الصور، وقد مضى على الناس قرون وهم في غنى عنها في الدعوة والتعليم والإيضاح، وصاروا مع ذلك أقوى منا وأكثر تحصينا، وما ضرهم ترك الصور في فهمهم وإفهامهم للناس، ولا من دقتهم وفلسفتهم في إدراك العلوم وتحصيلها، وعلى هذا لا يجوز لنا أن نرتكب ما حرم الله من التصوير لذي روح؛ لما يتوهم من أن ما ذكرت ضرورة، وقد شهد الواقع أنه ليس كذلك على ما ذكر.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 294

الفتوى رقم (15388)

س: لدي إبل، وأنا في البر، وبها إبل طيبة، وأرغب بيعها،

ص: 294

وقد ذكرتها لأناس تجار، وطلبوا مني أن أصورها، حيث إنهم لا يستطيعون الحضور عند الإبل، حيث إنها بعيدة منهم. فهل أصورها وأعرضها عليهم؟ مع العلم بأنني لا أقصد الحرام، بل أريد عسى أن تصلح لهم، حيث إنها إذا صلحت لهم الصور اشتروها بما أريد.

ج: لا يجوز تصوير الحيوانات وكل ما فيه روح؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن المصورين، وأخبر أنهم في النار، وأنهم أشد الناس عذابا يوم القيامة، وتصوير الإبل من أجل الغرض الذي ذكرته لا يجوز؛ لعموم النهي عن التصوير، وهذا ليس من الحالات الضرورية؛ لأنه بإمكان من يريد شراءها إذا لم يستطع مشاهدتها أن يوكل من يراها، أو يؤتى بها إليه.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 295

‌طمس الصور

السؤال الثاني من الفتوى رقم (17548)

س 2: هناك بعض التحف المجسمة على هيئة أشخاص. فهل نطمس الوجه - نغير ملامحه بالنسبة للأجسام - أم نقطع رؤوس تلك الأجسام؟

ج 2: الواجب طمس الصور المجسمة وغيرها بإزالة رؤوسها أو إتلافها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تدع صورة إلا طمستها

(1)

» وقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة

(2)

» ، ولأنه صلى الله عليه وسلم أمر بقطع رأس التمثال حتى يكون كهيئة الشجرة.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

صحيح مسلم الجنائز (969) ، سنن الترمذي الجنائز (1049) ، سنن النسائي الجنائز (2031) ، سنن أبي داود الجنائز (3218) ، مسند أحمد (1/87) .

(2)

صحيح البخاري بدء الخلق (3226) ، صحيح مسلم اللباس والزينة (2106) ، سنن الترمذي الأدب (2804) ، سنن النسائي الزينة (5350) ، سنن ابن ماجه اللباس (3649) ، مسند أحمد (4/28) .

ص: 296

‌تصوير الجن

الفتوى رقم (17773)

س: انتشر بين العامة صورة يزعمون أنها صورة لجني بصورته الحقيقية. فهل يمكن أن يرى الجن بصورتهم الحقيقية؟ وهلا حذرتم الناس من تداولها؛ لأنها تسبب بين الناس ذعرا، لا سيما الأطفال والنساء؟

ج: الجن يتشكلون بأشكال مختلفة؛ لأن الله أعطاهم القدرة على ذلك، وقد يراهم بعض الناس في تلك الصور، ولكن لا يجوز تصويرهم، ولا تصوير غيرهم من ذوات الأرواح؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التصوير وشدد فيه الوعيد، ولعن المصورين، وهذا عام في كل روح من الجن وغيرهم.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 297

الفتوى رقم (17759)

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

ص: 297

فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، على ما ورد إلى سماحة المفتي العام، من فضيلة مدير المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد بالمذنب، والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء، برقم (675) وتاريخ 10\2\1416 هـ وقد سأل المستفتي سؤالا هذا نصه:

مما يكثر سؤال الناس عنه، وخاصة التجار في هذا الوقت، ما يسمى بالمانيكان، وهو مجسم لامرأة كاملة بدون الرأس، يضعها أصحاب المحلات التجارية ليعرضوا عليها الملابس النسائية، والملاحظ أن فيها فتنة للشباب؛ لبروز شكل المرأة فيها من الصدر والخصر. فما هو رأيكم فيها، وهل يحق لرجال الهيئة منع هذه الأشياء؟ أفتونا مأجورين.

وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بأنه إذا كان الأمر كما ذكر، فإن عمل هذه الصورة واستعمالها حرام؛ لما فيه من الفتنة؛ لأنها تمثل أعضاء المرأة ومحاسن جسمها، ولأن ذلك وسيلة إلى استعمال الصورة الكاملة، فالواجب المنع من نصب هذه الصورة في المحل.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 298

‌نشر كتب فيها صورة آل الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه

الفتوى رقم (17970)

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، على ما ورد إلى سماحة المفتي العام، من شركة للنشر في اليابان بواسطة الأمين العام للندوة العالمية للشباب الإسلامي، والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء، برقم (2370) وتاريخ 20\5\1416 هـ، وقد سأل المستفتي سؤالا هذا نصه:

إن شركتنا تريد نشر سلسلة كتب تعرف بالأديان المشهورة في العالم، تضم 14 كتابا، أحدها (تعريف بالدين الإسلامي) ، ونحاول أن تكون معلوماتها صحيحة ومبسطة، وبلغة يابانية سلسة مع الصور؛ حتى يسهل على القارئ الياباني استيعابها وفهمها.

إن الياباني لا يقرأ الكتب الدينية، وإذا أراد أن يقرأها فيجب أن تكون سهلة القراءة والفهم؛ لذا يجب أن تكون هذه الكتب مصورة وبلغة سهلة.

إن شركتنا لها شهرة عند اليابانيين في نشر مثل هذه الكتب؛

ص: 299

لذا نريد أن ننشر كتابا عن الإسلام بلغة سهلة وسلسة مع الصور؛ حتى يستوعب اليابانيون الإسلام.

وقد راجعنا المركز الإسلامي في اليابان، بشأن نشر صور محمد صلى الله عليه وسلم وزوجاته والخلفاء الراشدين، فمنعنا من ذلك، وحينما ظهر منا الإصرار على إعطائنا رخصة في نشر الصور، نصحنا المركز بكتابة هذه الرسالة لنقدمها للعلماء والمفتين.

نحن نريد نشر كتاب عن الإسلام، ونحن نقدم لكم البدائل التالية بخصوص موضوع الصور، وعلى أية واحدة منها توافقون وترون أنه لا بأس بنشرها في كتابنا:

أ- نشر صورة محمد صلى الله عليه وسلم وآله وزوجاته والخلفاء الأربعة، مع إبراز وجوههم. وقد علمنا أن هذا الشيء لا يصح في الإسلام.

2-

نكتفي بنشر صورة محمد صلى الله عليه وسلم بجسمه من دون إظهار وجهه، ولكننا ننشر صورا كاملة لآله وزوجاته والخلفاء الأربعة.

3-

ننشر صور محمد صلى الله عليه وسلم وآله وزوجاته بأجسامهم، من دون إظهار وجوههم، ولكننا ننشر صور الخلفاء الأربعة مع وجوههم.

4-

لا ننشر صور محمد، ولكننا ننشر صورا لآله وزوجاته والخلفاء الأربعة.

ص: 300

5-

ننشر صورة محمد صلى الله عليه وسلم كاملة، ولكننا لا نكتب تحت الصورة هذا محمد صلى الله عليه وسلم.

6-

ننشر صورة محمد صلى الله عليه وسلم كاملة مع الكتابة تحتها أن هذا الأمر لا يصح في الإسلام.

7-

ننشر صورة محمد صلى الله عليه وسلم بحيث لا يرى واضحا، ولكننا ننشر صور آله وزوجاته والخلفاء الأربعة واضحة.

إننا نرجو منكم دراسة هذا الموضوع، والتكرم بإعطاء رأيكم فيه، واختيار الأنسب من البدائل المذكورة، وإن رأيتم أنها كلها غير صحيحة، فنرجو التكرم بتوجيهنا بالرأي المناسب لظروف اليابان، التي هي بلد غير إسلامي، وإن اليابانيين لا يعرفون الإسلام جيدا، ولا يعرفون البلاد العربية، ولا بد من تقديم الإسلام لليابانيين مع سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم بالصور؛ حتى يفهم اليابانيون الإسلام بصورة مبسطة وسهلة وجذابة.

ولهذا أرجو منكم منح الرخصة لنشر صورة محمد صلى الله عليه وسلم وآله وزوجاته والخلفاء الأربعة.

وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بأن تصوير ذوات الأرواح حرام شديد التحريم، وكبيرة من كبائر الذنوب؛ للوعيد عليه باللعنة والنار، وأن المصورين أشد الناس عذابا يوم القيامة، وأنهم أظلم الناس.

ص: 301

وتصوير النبي صلى الله عليه وسلم أو تصوير أحد من أصحابه رضي الله عنهم، لا سيما أزواجه وخلفائه أشد تحريما؛ لما فيه من الفتنة وخوف الشرك بهم، ولما فيه من امتهان شخصياتهم الكريمة بواسطة هذه الصور التي يدعى أنها تمثل شخصياتهم.

فالواجب منع ذلك والامتناع منه؛ احتراما لمقام النبي صلى الله عليه وسلم، ومكانة أصحابه رضي الله عنهم، ومنعا لوسيلة الشرك؛ لأن الشرك إنما وقع في قوم نوح لما صوروا الصالحين ونصبوا صورهم فوق مجالسهم، والافتتان بصور النبي صلى الله عليه وسلم وصور أزواجه وخلفائه أشد وأخطر.

ونوصيكم بشرح الإسلام لليابانيين بالكلام، مع بيان الآيات والأحاديث بواسطة الدعاة المبعوثين لليابان، التابعين لوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد في المملكة العربية السعودية، وفي ذلك الكفاية والحمد لله.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 302

أقنعة على شكل وجوه حيوانات وسباع

الفتوى رقم (18030)

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، على ما ورد إلى سماحة المفتي العام، من فضيلة مساعد مدير مركز الدعوة والإرشاد بجدة، والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء، برقم (2886) وتاريخ 18\ 6\1416هـ، وقد سأل المستفتي سؤالا هذا نصه:

تقدم إلى المركز أحد الإخوة، طالبا الفتوى بشأن ما انتشر في بعض أسواق جدة هذه الأيام، وهو قيام بعض التجار باستيراد أقنعة بلاستيكية تلبس على الرأس، وهذه الأقنعة مصنوعة على أشكال رؤوس وحوش وحيوانات مخيفة، يلبسها الإنسان فيبدو وكأنه ذئب أو قرد أو أسد، وجسمه جسم إنسان، وهذه الأقنعة يلبسها الناس بمناسبة قدوم عيد من أعياد النصارى، يلبسون فيه أقنعة ويهنئون فيه بعضهم وهم متنكرون؛ لذلك انتشرت هذه الأقنعة هذه الأيام لازدياد الطلب عليها في هذه المناسبة.

ص: 303

فآمل من سماحتكم التكرم بإصدار ما ترونه حول هذا الأمر؛ لحاجة الناس إلى معرفة حكمه، اقترن بعيدهم أم لم يقترن، والسعي لإزالة هذا المنكر الذي تهافت عليه بعض من انحرف عن جادة الحق.

وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بما يلي:

لا يجوز بيع هذه الأقنعة ولا شراؤها ولا استعمالها؛ لعدة وجوه:

أولا: أنها صور محرمة تحكي وجوه حيوانات متوحشة، وصور ما فيه روح حرام جميع أشكالها.

ثانيا: أن فيها تشبها بالحيوانات، ولا يجوز للإنسان أن يتشبه بالحيوان، ولا سيما السباع.

ثالثا: أن في استعمالها تشبها بما يفعله النصارى في أعيادهم كما ذكر السائل في سؤاله، والتشبه بالكفار ومشاركتهم في أعيادهم، كل ذلك مما حرمه الله على المسلمين.

وعليه فيجب منع استيراد هذه الأقنعة إلى بلاد المسلمين، ومنع بيعها وشرائها، لتجنيب الأمة من الوقوع في هذه المحاذير.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 304

تصوير قصص القرآن بالصور المتحركة

الفتوى رقم (18027)

س: بعض الشباب ينوون إنتاج أسطوانات كمبيوتر تحكي قصصا من القرآن، وهم ينوون أن تمثل بعض هذه القصص بالصور المتحركة، وذلك، بقصد إغناء الناشئة عما يرد في التلفاز وغيره من اللهو الباطل، ولتعليم الناشئة أحكام الدين في صورة مبسطة. فنرجو أن تفتونا مأجورين عن حكم الصور المتحركة (الكرتون) ، وعما إذا كانت هذه الصور تشبه في حكمها صور التلفاز من حيث إنهما غير دائمين، ويزولان، وعما إذا كانت هذه الصور تشبه الدمى التي يلعب بها الأطفال من حيث إنها للتسلية والتعليم والتمثيل (مثل تمثيل البراق في صورة دمية، كالقط كانت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تلعب بها) . كما نرجو أن تفتونا أيضا في حكم تقديم الشخصيات التي ترد في قصص القرآن من الصالحين، أو غيرهم من غير الأنبياء، أو الصحابة في شخصيات مرسومة، كتمثيل أصحاب الكهف أو عزير أو غيرهم في صورة شخصيات مرسومة.

ص: 305

ج: هذا العمل المذكور في السؤال لا يجوز لأمرين:

أولا: أنه يشتمل على رسم صور محرمة، وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم المصورين، وأخبر أنهم أشد الناس عذابا يوم القيامة.

ثانيا: أن هذه الصور تجعل تفسيرا للقرآن الكريم، وهذا من التلاعب بكتاب الله عز وجل. وقد صدر قرار من مجلس هيئة كبار العلماء بمنع هذا العمل.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 306

السؤال الثاني والثالث من الفتوى رقم (18098)

س 2: أرغب في أن أصور ما لا روح فيه، ويكون التصوير بالكاميرا كأن أصور مثلا: المزارع والمناظر الجميلة وشروق الشمس، أما تصوير ذوات الأرواح فلا أتجرأ عليه؟ لأنه معصية.

فما قولكم رعاكم الله؟

ج 2:‌

‌ تصوير ما لا روح فيه

كالشجر والحجر لا حرج فيه.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 306

س 3: نذهب ومجموعة من الشباب إلى رحلة ترفيهية، ثم يقوم البعض ويكون معه كاميرا فيديو ويصور الحاضرين، ثم بعد ذلك يعرض الفيلم ويشاهد، وقد يكون أثناء الرحلة درس أو غيره. فما حكم الشرع في نظركم لهذه المسألة؟ وصلكم الله

ص: 306

بهداه.

ج 3: لا يجوز التصوير لذوات الأرواح، لا بواسطة كاميرة الفيديو ولا غيرها؟ لعموم النصوص المانعة من التصوير وشدة الوعيد عليه، ولعن الرسول صلى الله عليه وسلم من فعله.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 307

الفتوى رقم (18828)

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، على ما ورد إلى سماحة المفتي العام، من نائب مدير المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد في القويعية، برقم (5\17\خ) وتاريخ 15\1\1417 هـ، والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء، برقم (894) وتاريخ 9\2\1417هـ، وقد سأل المستفتي سؤالا هذا نصه:

ما حكم رسم الصور التي تعبر عن الآيات، مثل من يرسم الإبل ويكتب تحتها قوله تعالى:{أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ}

(1)

وهكذا. آملين إصدار فتوى بهذا الشأن.

(1)

سورة الغاشية الآية 17

ص: 307

وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بما يلي:

تفسير آيات القرآن بالرسوم والصور المعبرة عن أحداث القصص من الأشخاص، من أنبياء الله ورسله - عليهم الصلاة والسلام - والصالحين من عباده، أو من الكفار والشياطين، وما فيها من ذكر جماعات من شجر ونحوه، كل هذا تفسير بدعي محرم لا يجوز فعله، ولا طبعه ولا نشره، ويجب الامتناع عنه، ومنع تداوله مهما كانت نية صاحبه حسنة، كدعوى تقريب فهم الآيات للصغار، أو لحديثي العهد بالإسلام، أو غير ذلك من الأسباب؛ وذلك لما تشتمل عليه هذه الطريقة في تفسير كتاب الله تعالى من المحاذير الشرعية، ومنها:

أ- أن هذا العمل سواء كان لرسوم ما فيه روح أو لشجر ونحوه عمل مبتدع في تفسير كتاب الله عز وجل، يخالف منهج علماء الأمة قديما وحديثا، وليس هو من طرق التفسير المعروفة عندهم.

2-

أن هذا العمل فيه استهانة بحرمة كتاب الله عز وجل، واستخفاف بمعانيه العظيمة.

3-

أن هذا العمل وسيلة للتلاعب بتفسير كتاب الله - تعالى - بالطرق التي لم يشرعها سبحانه.

4-

في هذا العمل تمثيل للأنبياء والمرسلين، وتعريضهم للضحك

ص: 308

والاستهانة والاستخفاف بهم، ففاعله على خطر عظيم، والاستهزاء والاستهانة بنبي كفر عظيم بنص القرآن العظيم.

5-

رسم صور الأنبياء المتخيلة سبب ظاهر لفتنة الشرك بالله تعالى ونقض التوحيد، كما قص الله علينا خبر الذين اتخذوا ودا وسواعا ويغوث ويعوق ونسرا، فقال تعالى:{وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا}

(1)

{وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا}

(2)

{وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا}

(3)

، فالشرك إنما وقع في قوم نوح لما صوروا هؤلاء الصالحين، ونصبوا صورهم في مجالسهم، فآلت بهم الحال إلى عبادتهم.

6-

أن تصوير ذوات الأرواح حرام؛ لدلالة كثير من الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحاح والسنن والمسانيد على تحريم تصوير كل ذي روح آدميا كان أو غيره، وهتك الستور التي فيها الصور، والأمر بطمس الصور، ولعن المصورين وبيان أنهم أشد الناس عذابا يوم القيامة، ونحن نذكر لكم جملة من الأحاديث الصحيحة الواردة في هذا الباب. ففي (الصحيحين) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:

قال رسول صلى الله عليه وسلم: «قال الله عز وجل: ومن أظلم ممن ذهب

(1)

سورة نوح الآية 23

(2)

سورة نوح الآية 23

(3)

سورة نوح الآية 24

ص: 309

يخلق خلقا كخلقي، فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا حبة أو ليخلقوا شعيرة

(1)

» وهذا لفظ مسلم.

وفيهما - أيضا - عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون

(2)

» ، ولهما عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة، يقال لهم: أحيوا ما خلقتم

(3)

» هذا لفظ البخاري.

«وعن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وقد سترت سهوة لي بقرام فيه تماثيل، فلما رآه هتكه وتلون وجهه، وقال:" يا عائشة، أشد الناس عذابا عند الله يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله ". قالت عائشة: فقطعناه فجعلنا منه وسادة أو وسادتين

(4)

» . رواه مسلم وغيره من الأحاديث الكثيرة.

علما أن هذه الطريقة كما يحرم عملها في تفسير آيات القرآن العظيم، فكذلك يحرم عملها في شرح أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم؛ للاشتمال على هذه المحاذير الشرعية نفسها.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

صحيح البخاري التوحيد (7559) ، صحيح مسلم اللباس والزينة (2111) ، مسند أحمد بن حنبل (2/232) .

(2)

صحيح البخاري اللباس (5950) ، صحيح مسلم اللباس والزينة (2109) ، سنن النسائي الزينة (5364) ، مسند أحمد (1/426) .

(3)

صحيح البخاري التوحيد (7558) ، صحيح مسلم اللباس والزينة (2108) ، سنن النسائي الزينة (5361) .

(4)

صحيح البخاري اللباس (5954) ، صحيح مسلم اللباس والزينة (2107) ، سنن النسائي الزينة (5357) ، سنن ابن ماجه اللباس (3653) ، مسند أحمد (6/247) .

ص: 310

السؤال الثاني من الفتوى رقم (19332)

س 2: إننا نسكن في بيتنا على غرفة واحدة فقط، وتوجد بها صور لحيوانات مجسمة. فهل تصح الصلاة في هذه الغرفة أم لا؟

ج 2: يجب إتلاف الصور، ولا يجوز بقاؤها في البيت؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة

(1)

» أما الصلاة في الغرفة التي فيها تلك الصور فهي صحيحة مع الكراهة.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

صحيح البخاري بدء الخلق (3225) ، صحيح مسلم اللباس والزينة (2106) ، سنن الترمذي الأدب (2804) ، سنن النسائي الصيد والذبائح (4282) ، سنن ابن ماجه اللباس (3649) ، مسند أحمد (4/28) .

ص: 311

‌إزالة صخرة على هيئة نسر من مدخل أحد المباني

الفتوى رقم (16174)

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، على ما ورد إلى سماحة المفتي العام، من سعادة مدير الشؤون الدينية للقوات المسلحة، والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء، برقم (4758) وتاريخ 9\9\1413 هـ، وقد سأل المستفتي سؤالا هذا نصه:

تجدون برفقه قصاصة من دليل الزائر لقاعدة الملك خالد الجوية، ويحمل صورة حجر على هيئة نسر؛ وذلك بسبب عوامل التعرية، حيث أتي بهذا الحجر من خارج القاعدة، ووضع على هيئته كما تشاهدون في الصورة؛ وذلك من أجل التفكر في خلق الله سبحانه وتعالى. ونرغب استصدار فتوى.

وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بأنه يجب إزالته؛ لأنه على صورة حيوان، ونصب صور ذوات الأرواح من تماثيل وغيرها لا يجوز، وهو وسيلة إلى الشرك الأكبر.

ص: 312

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 313

السؤال الأول من الفتوى رقم (18621)

س1: نعرف أن الإسلام حرم التماثيل والصور المجسمة من الحيوانات والإنسان والتي لها ظل؛ لحكمة بالغة في عدم المضاهاة لخلق الله، ولقطع الطريق على عبادة الأصنام والحيوانات، وهذا في المنحوت من الصخر أو الخشب أو المصنوع من قوالب أعدت لذلك.

ولكن إذا كان لدى الإنسان جلد نمر، أو جلد حمار وحشي، أو كبش، (وحشي) بالقش أو القطن، وصنع له رأس وأطراف بلون جلده، ووضع في مداخل الدار أو المجالس للزينة فقط. فهل تسري عليه الحرمة، أم هو مباح ما دام لم يكن نحتا أو صبا في قالب، أو لم يتخذ للتعظيم؟

ج1: يحرم اتخاذ ما ذكر؛ لأنه يشبه التمثال، ولأنه عبث لا فائدة منه.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 313

السؤال الأول من الفتوى رقم (18161)

س1: في المسجد ساعة كبيرة الحجم نوعا ما، فيها صورة للكعبة شرفها الله، وحولها أناس يطوفون وآخرون يصلون، فمن راكع وساجد، وتميز ظهورهم ولا ترى وجوههم، وأيضا فيها لفظ الجلالة، ومقابله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيها أيضا آية الكرسي، وعندما أردت أن أخرجها اعترض مؤذن المسجد، وهو رجل كبير، ويقول: ليس فيها صور. عنادا منه وردا للحق. وعرضتها على أشخاص في المسجد، أسألهم: هل ترون الصور؟ فأجابوا بالإيجاب، وحدثت مشادة في الكلام حتى قلت له: تقبل فتاوى المشايخ. قال: كيف لا أقبل. قلت: أنا أحضرها لك إن شاء الله.

ج1: لا يجوز تعليق الساعة التي فيها صور لذوات الأرواح من الآدميين وغيرهم، لا في المسجد ولا في غيره، وتعليقها في المسجد أشد تحريما؛ لما فيه من التشبه بعباد الأصنام وإيجاد الصور في المسجد، ولما ذكر - أيضا - في هذه الساعة من كتابة لفظ الجلالة، وكتابة اسم الرسول محمد صلى الله عليه وسلم إلى جانبها، وفي هذا غلو في حق الرسول صلى الله عليه وسلم ووسيلة من وسائل الشرك، إضافة إلى أن هذه الرسوم والكتابات تشغل المصلين فالواجب طمس هذه الصور والكتابات إذا أمكن، أو إخراج هذه الساعة من المسجد واستبدالها بساعة

ص: 314

سليمة مما ذكر.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

صالح الفوزان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 315

السؤال الثالث من الفتوى رقم (18191)

س 3: بعض المرات نذهب في رحلات مدرسية، ونأخذ بعض الصور للمناظر، ونرسلها لقسم الوسائل في قسم النشاط في إدارة التعليم، بناء على الطلب منهم. فهل يجوز ذلك أم لا؟

ج3: لا بأس بتصوير غير ذوات الأرواح من المناظر، كالجبال والأشجار والأودية والأنهار والبحار؛ لأن ذلك لا محذور فيه.

أما ذوات الأرواح من الآدميين والبهائم والطيور والحشرات وكل ما فيه روح، فلا يجوز تصويره للنهي الشديد عن ذلك، والوعيد عليه باللعنة وبالنار.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 315

الفتوى رقم (19319)

س: حيث إننا مؤسسة وطنية نريد أن نسجل شعارا جديدا

ص: 315

في سوق المواد الغذائية (المطاعم) ، وتكون لها شهرة عالمية، وحرصا منا فإننا نرفع لسماحتكم نموذجا من الشعار، وذلك لأخذ توجيهات سماحتكم حول موضوع الشعار، والشعار عبارة عن بطاطس من أنواع الخضار، رسمت على شكل كاريكاتيري (هزلي) ، وكتبت بأحرف لاتينية. نأمل من سعادتكم التوجيه نحو الشعار. وفقكم الله لما فيه خير الإسلام والمسلمين.

ج: هذا الشعار من البطاطس رسم على صورة إنسان، والتصوير لما فيه روح من آدمي وغيره محرم شرعا لدلالة النصوص عليه؛ لهذا فيجب ترك هذا الشعار الذي رسم على صورة ما فيه روح. وجزاكم الله خيرا في سؤالكم للتوقي في دينكم، ووفقكم للكسب الحلال.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 316

الفتوى رقم (19557)

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، على ما ورد إلى سماحة المفتي العام، من فضيلة مدير عام فرع وزارة

ص: 316

الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بمنطقة المدينة المنورة، بخطابه رقم (1034 / 2123) وتاريخ 27\2\1418 هـ، والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء، برقم (1195) وتاريخ 20\ 2\1418هـ، وقد سأل المستفتي سؤالا هذا نصه:

ما حكم عمل مجسمات للهدايا الدعائية لمادة الخزف من الآثار والمساجد.

وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بما يلي:

لا يجوز للمؤسسة المذكورة ولا لغيرها عمل مجسمات للهدايا الدعائية وغيرها من الآثار والمساجد؛ لما في ذلك من الفتنة، ونشر البدعة، وفتح الذرائع إلى الشرك والوثنية؛ ولهذا فلا يجوز الإذن للمؤسسة المذكورة، ولا لغيرها بتصميم شيء من ذلك على مجسمات هدايا ولا غيرها.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 317

الفتوى رقم (19652)

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

ص: 317

فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، على ما ورد إلى سماحة المفتي العام، من سعادة رئيس جمعية الكتاب والسنة الخيرية بالسودان، برقم (ج\ ك\ س\ 292) وتاريخ 29\4\1418 هـ، والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء، برقم (916\أ\د) وتاريخ 12\5\1418 هـ، وقد سأل المستفتي سؤالا هذا نصه:

تعمل جمعية الكتاب والسنة الخيرية في ضمن نشاطاتها الخيرية بكفالة الأيتام، وذلك كوسيط بينهم وبين المحسنين، ولا يعود على الجمعية ماديا سوى شيء يسير، لكن المقصود من العمل تقديم الخير لأبناء المسلمين الذين فقدوا والديهم، والبلاد في حالة فقر شديد، فلا يجدون من يكفلهم إلا أهل البر والإحسان من خارج البلاد جزاهم الله خيرا من الأفراد أو المنظمات الخيرية.

فقد اشترط علينا أكثر المنظمات التي نتوسط بينها وبين الأيتام استلام صور من كل يتيم حتى تتم الكفالة. ولقد أبدى بعض الإخوة تحفظا من هذا العمل؛ نظرا لحرمة التصوير. فهل يجوز لنا يا سماحة الوالد أمر الأيتام بإحضار صور لأنفسهم حتى نقدمه إلى الجهات التي تتولى الكفالة. . مع العلم بأن الكفالة لا تتم إلا بهذه الصورة، مع حاجة هؤلاء الأيتام إلى هذه المبالغ أم لا يجوز؟ أفتونا مأجورين.

ص: 318

وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بما يلي:

الأصل الشرعي أن تصوير ذوات الأرواح لا يجوز للأدلة الثابتة من السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويستثنى من ذلك ما دعت إليه الضرورة، كتصوير المجرمين لضبطهم ومعرفتهم.

ومن ذلك يتبين أنه لا يجوز لكم طلب كفالة يتيم بسبب محرم، والله سبحانه يقول:{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا}

(1)

{وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}

(2)

، ويقول تعالى:{وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}

(3)

، ويقول عز من قائل:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ}

(4)

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

سورة الطلاق الآية 2

(2)

سورة الطلاق الآية 3

(3)

سورة الطلاق الآية 3

(4)

سورة الأنفال الآية 29

ص: 319

الفتوى رقم (20203)

س: مرفق مع خطابنا لسماحتكم عينة من العبوات البلاستيكية المخصصة لتعبئة الأيسكريم، والمطلوب منا إنتاج

ص: 319

كميات منها لأحد المصانع الوطنية التي تعمل في هذا المجال، ولما كان شكل العبوة يشير إلى حيوان الفيل، ولكن عليه بعض التشوهات، حيث إنها رأس فقط، والخرطوم لاصق في الوجه، ولا يحتوي على أنياب، إلا أننا توجسنا خيفة أن يكون من المحرمات شرعا، فرأينا أن نخاطب سماحتكم لإفتائنا عن إمكانية تصنيع العبوة لدينا من مادة البلاستيك من عدمه، وكذلك: هل ذلك محرم قطعا أم مكروه فقط؟ حيث قرأنا في هذا الباب عديدا من الآراء لم نستطع من خلالها الوقوف على حقيقة الأمر واضحة.

ج: بعد اطلاع اللجنة على السؤال أفتت بأنه لا يجوز عمل العبوة على الشكل المشار إليه في السؤال؛ لأنه تمثال لرأس حيوان ووجهه، وهذا هو حقيقة الصورة المحرمة؛ لأنه لصورة الوجه، وقد أجمع العلماء على تحريم صناعة التماثيل واقتنائها وبيعها؛ لما في ذلك من مضاهاة خلق الله سبحانه وتعالى، وقد صحت الأحاديث الكثيرة على لعن المصورين، وأنهم أشد الناس عذابا يوم القيامة، وأنهم يكلفون بنفخ الروح في كل صورة صوروها في الدنيا، وليسوا بنافخين، ويجعل لهم بكل صورة صوروها في الدنيا نفس يعذبون بها في نار جهنم. نعوذ بالله من غضبه وعقابه. فالواجب الامتناع من هذا العمل، وعمل عبوات لا محذور فيها.

ص: 320

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 321

الفتوى رقم (19855)

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، على ما ورد إلى سماحة المفتي العام، من فضيلة مدير مركز الدعوة والإرشاد بالدمام، بخطابه رقم (22\1\1191) وتاريخ 8 \8\1418هـ، ومشفوعه الاستفتاء المقدم من سعادة مدير عام تعليم البنات في المنطقة الشرقية، والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء، برقم (4744) وتاريخ 13 \8\1418 هـ، وقد سأل المستفتي سؤالا هذا نصه:

نفيد فضيلتكم بأننا زودنا بعض أصحاب الفضيلة المشائخ بالمركز بمجموعة من الصور من قسم الاقتصاد المنزلي، بإدارة الإشراف التربوي بالإدارة لدينا، هذه الصور خاصة بمادة الاقتصاد المنزلي، والذي يتناول ضمن دروسه (التغذية) والقيمة الغذائية للخضار والفواكه، وكنوع من وسائل الإيضاح، فإن بعض المدارس ترسم لوحات لهذه الخضار، وتضع للحبة الواحدة

ص: 321

منها العينين والأنف والشفتين والأطراف (أيدي - أرجل) ، وربما الملابس، مع بعض الحركة، كنوع من التجديد في الصورة، ومحاولة لجذب انتباه الناظر لها، بالإضافة للإيحاء بفوائد ومميزات هذا النوع من خلال الإطار العام للصورة، واحتياطا من الوقوع في التصوير المحرم، أو التشبه بتصوير ذوات الأرواح. فإنا نأمل منكم توضيح ذلك بتزويدنا - عاجلا ما أمكن- بفتوى في هذا الموضوع.

وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بما يلي:

الأشكال المذكورة المشتملة على صور ذوات الأرواح لا يجوز عملها ولا إقرارها في مناهج الدراسة في بلاد المسلمين؛ لأنها داخلة في عموم أدلة تحريم التصوير، وليس هناك ضرورة إليها للتعليم والإيضاح، بل يمكن الاستغناء عنها، مع حصول العلم والفائدة المرجوة، وقد مضى على هذه الأمة قرون متطاولة وهم في غنى عنها، وصاروا مع ذلك أقوى الأمم علما وأحسنها إدراكا وأكثرها تحصيلا، وما ضرهم ترك الصور في دراستهم، فليس لنا أن نرتكب ما حرم الله من التصوير لظننا أنه ضرورة، وليس بضرورة.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 322

الفتوى رقم (19933)

س: ما حكم مشاهدة وشراء أفلام الكارتون الإسلامية (الرسوم المتحركة) ، فهي تعرض قصصا هادفة ونافعة للأطفال، مثل حثهم على بر الوالدين والصدق والأمانة وأهمية الصلاة ونحو ذلك، والمراد منها أن تكون بديلا عن جهاز التلفاز الذي عمت به البلوى. والإشكال أنها تعرض صورا لآدميين ولحيوانات مرسومة باليد. فهل يجوز مشاهدتها؟ أفتونا مأجورين.

ج: لا يجوز بيع ولا شراء ولا استعمال أفلام الكرتون؛ لما تشتمل عليه من الصورة المحرمة، وتربية الأطفال تكون بالطرق الشرعية من التعليم والتأديب والأمر بالصلاة والرعاية الكريمة.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 323

الفتوى رقم (20240)

س: أوجه إلى سماحتكم عن محلات الخردوات التي انتشرت بشكل غريب، وهى لم تراع الأشياء المحرمة شرعا، ومن هذه المحرمات المجسمات، سواء العرائس أو المجسمات مثل الحيوانات بأنواعها، وفي الآونة الأخيرة انتشرت عنهم مجسمات للكعبة المشرفة، جعلوا منها مداليات، ومنها ما جعلوه مقلمة توضع في

ص: 323

المكتب ليوضع عليها الأقلام أو الأوراق الصغيرة. السؤال:

1-

هل هذه المجسمات سواء من العرائس أو الحيوانات محرمة شرعا.

2-

هل مجسمات الكعبة المشرفة جائزة، على الرغم أنها إهانة للكعبة؛ لأن من اشترى هذه الميدالية سوف يدخلها في الخلاء، أما إذا كانت مقلمة تهان لوضعهم عليها الأقلام وغيرها، وربما الجهلة من البشر يتبركون بها؟ لأنه لا يشتريها إلا الأجانب من غير هذه البلاد

وعندما أريد أن أنصحهم قالوا لي: نحن لنا فروع في مكة وجدة، لو كانت محرمة لمنعت المحلات التي قرب الحرم الشريف. وإنني في حيرة هل مجسم الكعبة محرم أم لا؟ وكذلك مجسم القبة الخضراء للمسجد النبوي، ويحيط بالمجسمين السابقين ماء، ومع الماء خرزات صغيرة تدور حول مجسم الكعبة، وكذلك حول القبة الخضراء.

ج: أولا: الأصل في الشريعة المطهرة تحريم التصوير لذوات الأرواح؛ للأدلة الشرعية الواردة بتحريم الصور، لكن الصور التي ليس فيها روح كالشجر والأبنية والسيارات ونحوها، لا حرج في تصويرها وفي اتخاذها لعبا.

ثانيا: لا يجوز تصنيع مجسم للكعبة المشرفة وللقبة التي على قبر

ص: 324

النبي صلى الله عليه وسلم، ولا التجارة فيهما؛ وذلك لأن صناعتهما والتجارة بهما وتداولهما يفضي إلى محظورات يجب الحذر منها، وسد كل باب يوصل إليها.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 325

الفتوى رقم (20522)

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، على ما ورد إلى سماحة المفتي العام، من جمعية دار البر بدبي الإمارات العربية المتحدة، والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء، برقم (4591) وتاريخ 27\7\1419 هـ، وقد سأل المستفتي سؤالا هذا نصه:

يطيب لجمعية دار البر بدبي أن تهديكم أطيب تحياتها، وتسأل الله لكم دوام الصحة والعافية. فضيلة الشيخ: هاهنا شركة بالإمارات العربية المتحدة، لها فكرة في تصنيع ألعاب تثقيفية، وهذه الألعاب عبارة عن دمى مصورة (بنات) تقوم هذه الدمية بحركات الصلاة من ركوع وسجود ونحو ذلك، أو تقوم

ص: 325

بتلاوة القرآن أو أذكار نبوية، أو التلفظ بحروف الهجاء، أو كلمات عربية ونحو ذلك. مع العلم أن الهدف من هذا المشروع هو ترسيخ المبادئ الإسلامية والعربية لدى الأطفال، بالإضافة إلى إرادة التجارة في ذلك. أفيدونا مأجورين.

وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بما يلي:

تصوير ذوات الأرواح سواء كان على هيئة بني آدم أو غيرهم محرم شرعا، بل من كبائر الذنوب؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن المصورين، وأخبر أنهم أشد الناس عذابا يوم القيامة، والتصوير المجسم على شكل الدمى المذكورة أشد جرما وأعظم إثما من أنواع التصوير الأخرى، كما أن في تصوير هذه الدمى للقيام بتمثيل حركات الصلاة وغيرها من العبادات أو قراءة القرآن وتعليم الأطفال حروف الهجاء ونحوها فيه استخفاف بأمر العبادة والقرآن، واستهانة وتحقير لشأنهما وعرضة للاستهزاء. بما تقوم به هذه الدمى من أعمال وأقوال روتينية، وفيه تلاعب بكتاب الله وشعائر الإسلام لما يعرض لهذه المخترعات من اضطراب وخلل في القيام بالأقوال والأعمال المسجلة بها والمبرمجة عليها، مع أن ذلك العمل بدعة لا أصل له، ولم يفعله السلف الصالح، وتعليم الناس والناشئة ما يهمهم من أمور دينهم وغرس فضائل الأخلاق في نفوسهم إنما تكون بالتعليم من أمهات الكتب الشرعية الموثوقة، وشرح ذلك

ص: 326

وتلقينه لهم وتطبيقه عمليا من قبل الشخص المعلم، كما يكون بالقدوة الحسنة، فيتحلى الأب أو الأخ أو غيرهما بالأخلاق الحسنة؛ ليقتدي أولاده وأهله بأعماله الصالحة، ولا مانع من الاستعانة على ذلك بواسطة الأشرطة الإسلامية النافعة.

هذا هو التعليم الموافق لما شرعه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وهو الذي كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم مع صحابته، وعمل به صحابته رضي الله عنهم والسلف الصالح، وفي هذا الخير كله، وقد مضى على الناس قرون وهم على ذلك في نشر العلم والتعليم، وهم في غنى عن ذلك، ولم يضرهم ترك ذلك بل كانوا أقوى إيمانا وأشد إدراكا لأمور دينهم، وأكثر تطبيقا وامتثالا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى ذلك فالواجب ترك العمل بتصوير تلك الدمى المذكورة، وإن كان القصد منها حسنا، والاستغناء عنها بما شرع الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 327

‌تصوير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام

السؤال الثاني من الفتوى رقم (21570)

س 2: ما حكم إظهار صور الأنبياء عليهم السلام التي رسمها اليهود أو النصارى؟

ج 2: تصوير ذوات الأرواح حرام شديد التحريم، وكبيرة من كبائر الذنوب؛ للوعيد عليه باللعنة والنار، وأن المصورين أشد الناس عذابا يوم القيامة، وأنهم أظلم الناس.

وتصوير الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - أشد تحريما؛ لما فيه من الفتنة وخوف الشرك بهم، ولما فيه من امتهان شخصياتهم الكريمة بواسطة هذه الصور التي يدعى أنها تمثل شخصياتهم، فالواجب منع ذلك والامتناع منه؛ احتراما لمقام الأنبياء عليهم السلام، ومنعا لوسائل الشرك.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

ص: 328

‌الكبائر

ص: 329

صفحة فارغة

ص: 330

السؤال الرابع من الفتوى رقم (17924)

س4: هل قاتل نفسه خالد مخلد في النار؟ لأنه ورد في الحديث: «خالدا مخلدا فيها أبدا

(1)

» . فهل يخرج منها، وإن كان يخرج فما توجيه كلمة (أبدا) في الحديث؟

ج 4: صاحب الكبيرة متوعد بالعذاب كقاتل نفسه، إلا أنه لا يخلد في النار خلود الكافر، كغيره من أصحاب الكبائر، وما ذكر في الحديث من الخلود فهو خلود مؤقت؛ جمعا بين الأدلة الشرعية.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

صحيح البخاري الطب (5778) ، صحيح مسلم الإيمان (109) ، سنن الترمذي الطب (2044) ، سنن النسائي الجنائز (1965) ، سنن أبو داود الطب (3872) ، سنن ابن ماجه الطب (3460) ، مسند أحمد بن حنبل (2/478) ، سنن الدارمي الديات (2362) .

ص: 331

السؤال الأول من الفتوى رقم (10618)

س1: هل يجوز لمسلم أن يدعو المسلم الذي يشرب الخمر كافرا؟

ج1: شرب الخمر والزنا والبخل بالزكاة من كبائر الذنوب التي لا تغفر إلا بالتوبة إلى الله جل وعلا، ومذهب أهل السنة والجماعة: أن من ارتكب شيئا من الكبائر أنه مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، ولا يجوز أن يدعى من ارتكب شيئا من الكبائر كافرا إذا كان غير مستحل لها.

ص: 331

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 332

السؤال الثاني من الفتوى رقم (18281)

س 2: هل يجوز لمرتكب الكبيرة إن تاب أن يكون إماما للمسلمين؟ وهل يعذب في الآخرة إن تاب في الدنيا ولم يقم عليه الحد؟

ج 2: التوبة تجب ما قبلها، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، قال تعالى:{قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ}

(1)

، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «الإسلام يجب ما قبله، والتوبة تهدم ما كان قبلها

(2)

» خرجه مسلم في (صحيحه)

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

سورة الأنفال الآية 38

(2)

صحيح مسلم الإيمان (121) ، مسند أحمد بن حنبل (4/204) .

ص: 332

الفتوى رقم (13062)

س: في المدرسة يجتمع كل طالب فيها أمام الصنم ويمدحه ويدعوه، ويقوم له بدون حركة، ويعاهده كل يوم عهدا جديدا،

ص: 332

وفي أكثر الدروس يكذب بما أنزل الله تعالى، ويفتري على الله ورسوله، ويستهزئ بحكم شرعي، ويقول: هذا ليس العدل بل ظلم. هل يجوز للمسلمين أن يرسلوا أولادهم إلى تلك المدرسة أم لا؟ وما الحكم الشرعي للرجل الذي يرسل ولده متعمدا إلى تلك المدرسة؟

ج: أولا: التكذيب بما أنزل الله والافتراء على الله ورسوله والاستهزاء بالأحكام الشرعية ونسبتها إلى الظلم والجور، كل ذلك من الأمور الكفرية المحرمة، قال تعالى:{فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ}

(1)

، وقال تعالى:{قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ}

(2)

{لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ}

(3)

، وقال تعالى:{وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ}

(4)

، وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار

(5)

» .

ثانيا: يحرم الوقوف أمام الصنم لمدحه ودعائه، بل ذلك من الشرك، قال تعالى:{وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ}

(6)

(1)

سورة الزمر الآية 32

(2)

سورة التوبة الآية 65

(3)

سورة التوبة الآية 66

(4)

سورة المائدة الآية 50

(5)

صحيح البخاري الأدب (6197) ، مسند أحمد (2/519) ، سنن الدارمي المقدمة (593) .

(6)

سورة يونس الآية 106

ص: 333

ثالثا: يحرم إرسال الأولاد إلى المدرسة التي يدرس فيها الكفر والمحادة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم.

رابعا: يجب مناصحة من يرسل أولاده لمثل هذه المدرسة، وتبيين الحكم الشرعي له، لعل الله أن يهديه.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 334

‌أحاديث الوعيد

السؤال الأول من الفتوى رقم (17867)

س1: ما هو القول السديد في أحاديث الوعيد؟

ج1: أحاديث الوعيد تمر على ظاهرها، من غير تعرض لها بتأويل؛ ليكون أبلغ في الزجر، وأقوى في الردع.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 335

‌الشرك الأكبر

الفتوى رقم (13372)

س: في حوض زراعي ببلدنا توجد شجرة ضخمة جدا لدرجة أنها تسع من الأرض قيراطا، ومساحة جذرها ثلاثة أمتار؛ وذلك لأنها تركت منذ القدم ولم تقطع، حيث حاول صاحب الحوض الزراعي أن يقطعها، ولكنه لم يستطع، حيث إن يده كانت تشل (تقف أو تخدر) حينما يحاول قطعها، فانتشر الخبر بأن هذه الشجرة شجرة مباركة، ومما زاد الطين بلة أنه كان بهذا الحوض امرأة تجمع الحطب، وحينما ذهبت إلى هذه الشجرة وربطت ربطة من أعشابها اليابسة، فإنها لم تستطع المشي، أو أن تحرك أي عضو من جسدها حتى وضعت تلك الأعشاب بجوار الشجرة كما كانت، ومن هنا عرف جميع الناس قديما بأن هذه الشجرة مباركة، فنذروا إليها النذور، وتوسلوا بها تحت شعار معلق عليها، مكتوب فيه شجرة سيدي أبو ناجه، وأخذ الناس يطوفون حول هذه الشجرة، ويتبركون بها. فهل من حقنا نحن المسلمين أن نقطع هذه الشجرة؟ مع العلم أن هذه الشجرة أصبح ليس لها عباد إلا القليل جدا، وأن هذه الشجرة ليست عليها

ص: 336

حراسة، وأن صاحب الحوض الزراعي الموجود به هذه الشجرة يحاول أن يقطعها، ولم يستطع بسبب فعل الشياطين. والسبب في إرسال هذه الرسالة إلى سيادتكم هو أن بعض المسلمين قال: إن هذه الشجرة تقطع على الفور، والبعض الآخر قال: إن هذه الشجرة لا تعبد إلا قليل جدا، وأنه يجب أن نصرف أنفسنا عنها، حتى نتفرغ للدعوة. وسيكون إفتاء سيادتكم هو نهاية الخلاف إن شاء الله تعالى.

ج: الواجب عليكم أن تستعينوا بالله جل وعلا، وأن تقطعوا الشجرة المذكورة؛ لما في ذلك من قطع دابر الشرك بالله ووسائله المفضية إليه.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 337

الفتوى رقم (13402)

س: أبي يقول لي: نحن نصلي ونصوم ولا نعرف شيئا سوى ذلك، ولا نحفظ القرآن سوى {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}

(1)

(أي: سورة الإخلاص) ، و (سورة الناس) ، ويصلي بهما كل صلاة، ولا ضرر إذا جاء بأمر شركي أو كفري، طالما أنه يشهد أنه لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، فما رأي فضيلتكم في هذا، هل يعد هذا

(1)

سورة الإخلاص الآية 1

ص: 337

من الإسلام، مع أنه قد يأتي بناقض من نواقض الإسلام، أو أمر كفري، مثل التحاكم إلى الطاغوت، أو أنه يجعل لله أندادا؟

ج: ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله

(1)

» ، والتحاكم إلى غير الله معتقدا أن حكمهم أحسن من حكم الله أو مساو لحكم الله- كفر بالله، وناقض من نواقض الشهادتين، وكذلك جعل الأنداد والشركاء لله يدعوهم ويرجوهم لدفع البلاء وكشفه، أو جلب النفع منهم، كل ذلك كفر مخرج من الإسلام، ولا ينفعه النطق بالشهادتين إذا كان مصرا على الأعمال الكفرية والشركية؛ لأن من حق شهادة لا إله إلا الله الكفر بما يعبد من دون الله، وقد بين ذلك الحديث الآخر، وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من قال: لا إله إلا الله، وكفر بما يعبد من دون الله، حرم ماله ودمه، وحسابه على الله

(2)

» ، وعليك أن تبين لوالدك الحق لعل الله أن يهديه.

(1)

صحيح البخاري الإيمان (25) ، صحيح مسلم الإيمان (22) .

(2)

أحمد 3\472، 6\394، 395، ومسلم 1\53 برقم (23) واللفظ له، وابن أبي شيبة 10\123، 1\375، وابن حبان 1\395 برقم (171) ، وابن منده في (الإيمان) 1\175 برقم (34) ، والطبراني 8\318، 319 برقم (8190، 8192-8194)

ص: 338

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 339

الفتوى رقم (14820)

س: يوجد بالقرية عندنا إمام مسجد يصلي بنا كل الأوقات، ويوجد عند هذا الإمام بالبيت حجر على شكل تمثال، وله وجه مثل الرجل، وتأتي إليه النساء كل يوم جمعة، تتخطى هذا الحجر معتقدة بأن هذا الحجر سيعطيها الحمل بدلا من أزواجهن، فطلبنا من هذا الشيخ بأن يكف عن هذا العمل؛ لأنه حرام أو شرك بالله، فلم يقتنع، واقتنع منا أناس بأنه لم يشرك بالله، وأن نيته وعقيدته في الله لم تكن في الحجر، وناس منا لم تقتنع.

أفيدونا أفادكم الله بإجابة واضحة من القرآن والسنة، وإذا لم يقتنع هذا الشيخ بعد الإجابة هل تكون الصلاة وراءه صحيحة أم باطلة؟ ونحيطكم علما بأنه يأخذ من المرأة التي تتخطى فلوسا.

ج: أولا: يحرم الذهاب إلى هذا التمثال الذي في بيت الإمام لسؤاله قضاء الحاجات؛ لأن ذلك شرك بالله جل وعلا، ومخرج من ملة الإسلام، قال تعالى:{وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ}

(1)

{إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ}

(2)

(1)

سورة فاطر الآية 13

(2)

سورة فاطر الآية 14

ص: 339

وقال تعالى: {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ}

(1)

، وقال تعالى:{وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا}

(2)

، وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله

(3)

»

إلخ.

ثانيا: إذا لم يتب الإمام المذكور من إقرار الشرك، وأخذ عرض الدنيا عليه - فإنه لا تجوز الصلاة خلفه.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

سورة الشورى الآية 49

(2)

سورة الجن الآية 18

(3)

سنن الترمذي صفة القيامة والرقائق والورع (2516) ، مسند أحمد بن حنبل (1/308) .

ص: 340

الفتوى رقم (14987)

س: أخبركم أنه قبل 20 سنة جاء أبي برجل في مزرعتنا الواقعة في الشامية، وهذا الرجل يقرأ القرآن، وقرأ على شجرة سدرة في المزرعة، وهذه السدرة بعد القراءة إذا قرص واحد أو فيه حبوب، يضع منها على محل الإصابة فيشفى بإذن الله تعالى.

ص: 340

وإنه أتى رجل من القرية في يديه حبوب، فذهب إلى المستشفى، فقالوا له: لا بد من بتر اليد، فعاد إلى المزرعة فأخذ من هذه السدرة فوضعها على يديه، فشفيت بإذن الله تعالى. فإن هذه السدرة ليست بزار أو نحو ذلك، ولكن في أوقات الضرورة.

وإنه عندي عامل قرصته عقرب، فذهبنا إلى هذه الشجرة فأخذنا منها، فوضعناه على القرصة فشفي بإذن الله. وإنه لا أحد يعتقد أنها تداوي، فإنه لا يشفي إلا الله عز وجل. أفيدونا عن وجودها في المزرعة أفادكم الله، ووالدي متوفى هل هي من الصدقات الجارية أم لا؟

ج: لا يجوز الإبقاء على شجرة السدرة المذكورة، بل يجب قطعها وإزالتها؛ لأن في إبقائها وسيلة إلى الشرك، فقد يغتر بها بعض الجهال، وقد أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على من سأله أن يجعل لهم ذات أنواط كما للمشركين، فقد أخرج الترمذي «عن أبي واقد الليثي رضي الله عنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين ونحن حدثاء عهد بكفر، وللمشركين سدرة يعكفون عندها، وينوطون بها أسلحتهم، يقال لها (ذات أنواط)، فقلنا: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الله أكبر إنها السنن، قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى:

(1)

سنن الترمذي الفتن (2180) ، مسند أحمد (5/218) .

ص: 341

" لتركبن سنن من كان قبلكم

(1)

» .

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 342

الفتوى رقم (15842)

س: قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ}

(1)

هل معنى ذلك أن المشركين كانوا يحبون الله؟

ج: المشركون كانوا يعبدون الله، ولكنهم أشركوا غيره معه، فيحبون الله ويحبون غيره معه، ويدعون الله ويدعون غيره معه من الأنداد والنظراء، وهم في الشدة يخلصون العبادة لله، بخلاف مشركي هذا الزمان، فإنهم يشركون في الرخاء والشدة، قال تعالى:{فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ}

(2)

(1)

سورة البقرة الآية 165

(2)

سورة العنكبوت الآية 65

ص: 342

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 343

السؤال الثاني والثالث من الفتوى رقم (19219)

س 2: لماذا قبح الله الشرك، وتوعد المشرك بعدم المغفرة وبالخلود في النار؟

ج 2: قبح الله الشرك وتوعد المشرك بعدم المغفرة له وبالخلود في النار إذا مات عليه؛ لأنه أعظم ذنب عصي الله به، وأعظم ما نهى الله عنه، ولهذا أخبرنا سبحانه أنه لا يغفره لصاحبه إذا مات على شركه ولم يتب منه، وأن عمل صاحبه حابط، وأنه لا أحد أضل من فاعله، قال الله تعالى:{إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا}

(1)

، وقال تعالى:{إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}

(2)

، فمن أشرك مع الله أحدا غيره فقد ساوى الخالق بالمخلوق، وجعل المخلوق ندا لله صرف له من أنواع العبادة ما لا يستحقه إلا الله؛ ولهذا توعد الله فاعله بالخلود في النار، قال تعالى:{إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ}

(3)

(1)

سورة النساء الآية 48

(2)

سورة لقمان الآية 13

(3)

سورة المائدة الآية 72

ص: 343

«وقال النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل أي الذنب أعظم؟ قال: " أن تجعل لله ندا وهو خلقك ". قيل: ثم أي؟ قال: " أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك " قيل: ثم أي؟ قال: " أن تزاني بحليلة جارك

(1)

» ، فأنزل الله في ذلك قوله تعالى:{وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ}

(2)

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

رواه من حديث عبد الله رضي الله عنه: أحمد 1\380، 431، 434، 462، والبخاري 5\148، 6\14، 7\75، 8\21، 34، 207، 210- 211، ومسلم 1\90، 91 برقم (86) ، وأبو داود 2\732 برقم (2310) ، والترمذي 5\336، 337 برقم (3182، 3183) ، والنسائي 7 \89 - 90، 90 برقم (4013-4015) ، وأبو يعلى 9\ 32-33 برقم (5098) ، وابن حبان 10\ 262، 263، 265 برقم (4414- 4416) ، والبيهقي 8\ 18.

(2)

سورة الفرقان الآية 68

ص: 344

س3: ما‌

‌ الفرق بين المشرك والمنافق.

ج3: المشرك هو: من صرف شيئا من العبادة لغير الله، وأعلن ذلك، كعباد القبور ونحوهم، وهذا هو الشرك لا يبقى مع صاحبه شيء من التوحيد، وهذا المشرك هو الذي حرم الله عليه الجنة ومأواه النار، ولا يغفر الله له شركه إذا مات عليه ولم يتب منه؛ لقول الله تعالى:

ص: 344

{إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا}

(1)

وقوله تعالى: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ}

(2)

أما المنافق النفاق الاعتقادي، فهو من أظهر الإسلام وأبطن الكفر، كتكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم وبغضه، أو تكذيب وبغض بعض ما جاء به، أو السرور بانخفاض دين الرسول صلى الله عليه وسلم وكراهية انتصاره ونحو ذلك. وصاحب هذا النفاق مخلد في النار، ومن أهل الدرك الأسفل من النار إذا مات على ذلك، كما قال تعالى:{إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا}

(3)

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

سورة النساء الآية 48

(2)

سورة المائدة الآية 72

(3)

سورة النساء الآية 145

ص: 345

الفتوى رقم (20076)

س: لي والدة تبلغ من العمر خمسا وثمانين سنة، تقول: إن أمها المتوفاة قد أوصتها بالحج لها، ولكن هذه الأم كانت ممن يتقرب للجن بالذبح اعتقادا منها أن من تقرب لهم أمن شرهم،

ص: 345

ومن جفاهم ضروه، وذلك نتيجة جهل مطبق لأمور الدين. فهل يجوز لها تنفيذ هذه الوصية، وهل يجوز له الدعاء لها بالرحمة والحال ما ذكر؟

ج: إذا كان الواقع ما ذكر من أن أم أمك ماتت وهي تذبح لغير الله - فإنها تكون مشركة، لا يجوز الحج عنها، ولا الدعاء لها، والاستغفار لها؛ لقول الله تعالى:{مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ}

(1)

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

سورة التوبة الآية 113

ص: 346

السؤال الثاني من الفتوى رقم (18456)

س 2: هل يجوز لي في الإسلام أن أستغفر لأبي وأمي اللذين ماتا، واللذين كانا يزوران المقبرة في بعض الأيام، ويطبخان الطعام والدجاج ويأكلانه هناك مع أهلهم؛ اعتقادا أن هذا الطعام صدقة على الأموات، ويتبركون بالولي الذي بني عليه القبة في المقبرة، وزيادة على ذلك كانوا يظنون أن شيوخ الصوفية من أولياء الله،

ص: 346

وربما ذهبوا إلى المشعوذين وصدقوهم في خرافاتهم. أبي وأمي اعتقدا أن هذا هو الإسلام؛ لأنهما طول حياتهما لم يسمعا من أحد أن هذا لا يجوز، كانا يفعلان هذا على جهل وغفلة لا على العناد، فما حكم الإسلام في هذه القضية؟ وما حكم الإسلام في الذي أشرك مع الله على جهل وغفلة، وهو لا يدري أن ذلك شرك بالله، ومات على شركه هل هو مخلد في النار؟ وهل يستغفر له؟

ج 2: إذا كان والداك في زيارتهما لهذه القبور يستغيثان بالأموات ويدعوانهم من دون الله ويصدقان المشعوذين، وماتا على ذلك - فإنه لا يجوز الاستغفار لهما؛ لقوله تعالى:{مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ}

(1)

أما أكلهما للطعام في المقبرة وذهابهما إلى المشعوذين من غير تصديق لهم، فهذه الأعمال تعتبر من المعاصي، ولا تمنع الاستغفار لهما، ومن مات وهو يدعو غير الله فإنه يكون قد مات على الشرك، ويعامل معاملة المشركين، وإذا كان جاهلا فأمره إلى الله، ولكن نحن نحكم عليه على حسب ما يظهر منه من أعمال الشرك.

(1)

سورة التوبة الآية 113

ص: 347

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 348

الفتوى رقم (47621)

س: أضع بين أيديكم كتيبا أسماه صاحبه ب: (الصلاة الإلهية الكبرى) ، وقد استغربت فيه بعض الأمور، فآمل التكرم بمطالعته وبيان حكم هذه الطريقة، وحكم طباعة هذا الكتيب، وحكم توزيعه ونشره.

ج: بعد الاطلاع على الكتاب المذكور تبين أنه مشتمل على أمور شركية، وأخرى بدعية، فمن الأدعية الشركية قوله: اللهم صل على غيث المستغيثين. كما في ص 71 و 85 و 87 و 88. وقوله: فرضنا يا رسول الله، واستغفر لنا، واشفع لنا إلى ربك. كما في ص 77.

ومن الأدعية البدعية قوله: يا من علمه بحالي، يغني عن سؤالي - وتكرر كثيرا -.

وقوله: صل على سيدنا ومولانا محمد بقدر عظمة (لا إله إلا الله سبحانك إني كنت من الظالمين) وتكرر كثيرا.

وقوله: يا من ليس يوصف بقيام ولا قعود، ولا حركة ولا جمود. كما في ص 32.

ص: 348

وقوله: وأن تجمعني به - أي: بالرسول صلى الله عليه وسلم يقظة ومناما. كما في ص 64 و 84.

وقوله: بسر أسرار الفاتحة إلى حضرة النبي صلى الله عليه وسلم وآل بيته بنية القبول. كما في 68.

وقوله: يا من إذا اعتقد فيك المحب لك بعظمة جاهك ومكانتك عند الله تعالى بصدق النية ينال كل المراد، يا من إذا توجه بك مؤمن صادق إلى الله في إجابة دعائه وسؤاله قبله الله. كما في ص 72.

وقوله: اللهم إني واقف أمام نبيك وحبيبك سيدي وشفيعي رسول الله صلى الله عليه وسلم متوجها به إليك، اللهم إني أتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة، يا سيدي يا رسول الله إني متوجه بك إلى ربي في حوائجي لتقضي. كما في 78-79

وقوله: ولولاك - يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يخلق الله أرضا ولا سماء، كيف لا ولولاك لم يرسل الله الأنبياء. كما في ص 73. وهذا غلو لا يجوز اعتقاده في حق النبي صلى الله عليه وسلم

وقد ألحق بآخر الكتاب المذكور بعض الصور لآثار منسوبة للنبي صلى الله عليه وسلم منها ما هو كذب قطعا، ومنها ما يفتقر إلى دليل لثبوته.

وبناء على ما تقدم فإنه لا يجوز الاعتماد على الكتاب المذكور؛ لمجانبته الصواب، واشتماله على ما هو اعتداء في الدعاء،

ص: 349

وقد قال الله تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ}

(1)

والواجب على المسلم في هذه العبادة (الدعاء) التزام الشرع المطهر، وعدم الابتداع فيه. وفي الأدعية الواردة في الكتاب والسنة والأدعية الجائزة الخالية من الاعتداء والابتداع غنية عن مثل هذه الكتب والنشرات.

ولما كان الكتاب المذكور مشتملا على ما سبق بيانه، فإنه لا تجوز طباعته ولا نشره ولا بيعه ولا توزيعه؛ لأن ذلك من التعاون على الإثم والضلال، والدعوة إلى البدع والغلو في النبي صلى الله عليه وسلم، والله جل وعلا يقول:{وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}

(2)

نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

(1)

سورة الأعراف الآية 55

(2)

سورة المائدة الآية 2

ص: 350

الفتوى رقم (19603)

س: ما حكم الكافر الذي في فراش المستشفى وهناك سمعناه يقول: لا إله إلا الله محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى وافاه الأجل هل

ص: 350

نحكم عليه بأنه أسلم أم لا؟

ج: من نطق بالشهادتين قبل بلوغ الروح الحلقوم، ولم يكن يقولها في صحته ويتعاطى أنواع الشرك الأكبر، ثم مات فإنه يعد بذلك مسلما، ويعامل معاملة المسلمين من حيث التغسيل والصلاة عليه، والدفن والدعاء له بالمغفرة والرحمة، يدل لذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم «إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر

(1)

» رواه أحمد والترمذي وغيرهما.

وكذلك قصته عليه الصلاة والسلام مع عمه أبي طالب، وعرضه الشهادة عليه، وهو على فراش الموت، لكنه أبى النطق بها كما في الصحيح. وفي الصحيح أيضا «أن النبي صلى الله عليه وسلم عاد غلاما يهوديا في مرضه، وعرض عليه الإسلام فأسلم، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: (الحمد لله الذي أنقذه بي من النار

(2)

» .

(1)

رواه من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما: أحمد 2\132، 153، والترمذي 5\547 برقم (3537) ، وابن ماجه 12\1420 برقم (4253) ، وأبو يعلى 9\462 برقم (5609) ، وابن حبان 2\395 برقم (628) ، والحاكم 4\257، والبيهقي في (الشعب) 12\365 برقم (6661) ، والبغوي 5\90- 91 برقم (1306)

(2)

أحمد 3\ 175، 227، 280، والبخاري في (الصحيح) 2\97، 7\6، وفي (الأدب المفرد) ص 185 برقم (524) ، وأبو داود 3\474 برقم (3095) ، والنسائي في (الكبرى) 8\9 برقم (8534) ، وأبو يعلى 6\93 برقم (3350) ، وابن حبان 7\227، 11\242-243 برقم (2960، 4884)

ص: 351

أما من كان ينطق بالشهادتين في حال صحته، ويعبد غير الله، كسؤال الأموات والاستغاثة بهم، وينذر ويذبح لهم فإن هذا لا يعتبر مسلما بمجرد نطقه بالشهادتين عند الموت، إلا إذا صرح بتوبته من شركه السابق.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 352

السؤال الثاني من الفتوى رقم (18511)

س 2: نأمل منكم التكرم بأن تبينوا لي التبرك الممنوع (البدعي) متى يكون شركا أكبر، ومتى يكون شركا أصغر. مع ذكر الأمثلة؟

ج 2:‌

‌ التبرك بالمخلوق

قسمان:

أحدهما: التبرك بالمخلوق من قبر أو شجر أو حجر أو إنسان، حي أو ميت، يعتقد فاعل ذلك حصول البركة من ذلك المخلوق المتبرك به، أو أنه يقربه إلى الله سبحانه، ويشفع له عنده، كفعل المشركين الأولين، فهذا يعتبر شركا أكبر من جنس عمل المشركين مع أصنامهم وأوثانهم، وهو الذي ورد فيه حديث أبي واقد الليثي في تعليق المشركين أسلحتهم على الشجرة، واعتبر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك شركا أكبر من المعلقين، وشبه قول من طلب ذلك منه

ص: 352

بقول بني إسرائيل لموسى: {اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ}

(1)

القسم الثاني: التبرك بالمخلوق اعتقادا أن التبرك به قربة إلى الله يثيب عليها، لا لأنه يضر أو ينفع، كتبرك الجهال بكسوة الكعبة، وبالتمسح بجدران الكعبة، ومقام إبراهيم، والحجرة النبوية، وأعمدة المسجد الحرام والمسجد النبوي؛ رجاء البركة من الله، فإن هذا التبرك يعتبر بدعة، ووسيلة إلى الشرك الأكبر إلا ما خصه الدليل، كالشرب من ماء زمزم والتبرك بعرق النبي صلى الله عليه وسلم وشعره وما مس جسده، وفضل وضوئه - صلوات الله وسلامه عليه -، فإن هذا لا بأس به لقيام الدليل عليه.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

سورة الأعراف الآية 138

ص: 353

‌الشرك الأصغر

ص: 355

صفحة فارغة

ص: 356

علاج الرياء، في الصلاة

السؤال الأول من الفتوى رقم (14735)

س1: هل هناك دعاء لطرد الرياء في الإنسان، وخاصة في الصلاة؟

ج1: إذا حصلت للإنسان وساوس في الصلاة، فليستعذ بالله من الشيطان؛ لقوله تعالى:{وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}

(1)

وليستمر في صلاته ولا يلتفت إلى الوساوس والرياء، سواء رآه أحد من الناس أو لم يره أحد، فليشعر نفسه أنه يصلي لله كما أمر الله، بإتمام الركوع والسجود، ولا يلتفت إلى مخادعة الشيطان له بأن عمله رياء.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

سورة فصلت الآية 36

ص: 357

السؤال الأول من الفتوى رقم (15863)

س1: في بعض أعمالي شيء من الرياء (ولو قليل) ؛ وحتى

ص: 357

أتفادى غضب الله علي أقوم بأعمال أحس أنها لا ترضي الله.

مثلا: أحس أني ذاهب للمسجد للصلاة رياء، فحتى أتفادى ذلك أصلي في البيت دائما، وبالقياس لهذا كل شيء. وهذا شيء ينغص علي حياتي. علما بأني مؤمن بالله موحد، ولا أقطع صلاة، ولا وجه للخير إلا مشيت فيه، فخوفي علي! أن لا يتقبل الله مني صلاتي وصيامي وزكاتي يكاد يقتلني. أجيبوني أفادكم الله.

ج1: الواجب على المسلم أن يعمل العمل مخلصا لله فيه، مقتديا بالنبي صلى الله عليه وسلم، يرجو ما عند الله من الأجر والثواب في الدار الآخرة، فلا يجوز أن يعمل العمل لأجل الناس وثنائهم، كما أنه لا يحل له ترك العمل من أجل الناس.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 358

الفتوى رقم (13718)

س: منحني الله صوتا جميلا، وأحيانا كثيرة يثنى علي وأمدح ويروقني هذا، لكن أخشى أن يقال: لقد قرأت القرآن ليقال عنك إنك قارئ، فقد قيل. وإني أخشى من هذا. فهل يوجد دعاء أقوله آنذاك.

ج: يجب عليك أن لا تغتر بصوتك الجميل ولا بالثناء عليك،

ص: 358

ولا تنخدع بذلك، ولا ينبغي أن يمنعك ذلك من الاستمرار في القراءة بصوتك الجميل.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 359

‌علاج الرياء

السؤال الثاني والثالث من الفتوى رقم (17382)

س 2: كيف يمكن التخلص من الرياء والسمعة، وما هي الأدعية الواردة في ذلك، وكيف يمكن معرفة أن هذا العمل يقصد به الرياء؟

ج 2: جاهد نفسك في الإخلاص لله تعالى، والبعد عن الرياء واستعن بالله في هذا، واحرص على التعرف على الرياء وأنواعه والحذر منها، وتأمل في عاقبة الرياء في الدنيا والآخرة، فإن من تأمل ذلك كره إليه الرياء؛ لأن رياءه لن يجلب له نفع الناس، ولن يدفع عنه ضررهم، بل يجلب عليه سخط الله تعالى وغضبه ومقته، فيخسر بذلك الدنيا والآخرة، وفي (الصحيحين) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من سمع سمع الله به، ومن يرائي يرائي الله به

(1)

» ومما يعين على الخلاص من هذا الداء: سؤال الله تعالى العافية، والتعوذ منه، والتذكر أنه من

(1)

رواه من حديث جندب بن عبد الله البجلي رضي الله عنه: أحمد في (المسند) 4\ 313، وفي (الزهد) ص 44، والبخاري 7\ 189، ومسلم 4\ 2289 برقم (2987) ، وابن ماجه 2\407 برقم (4207) ، وابن أبي شيبة13\525، وأبو يعلى 3\93 برقم (1524) ، وابن حبان 2\133 برقم (406) ، والطبراني 2\170، 171 برقم (1696- 1700)

ص: 360

أعمال المنافقين المذكورة في قوله تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا}

(1)

، وقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم خاطب أصحابه قائلا: «أيها الناس اتقوا الشرك، فإنه أخفى من دبيب النمل قالوا: وكيف نتقيه يا رسول الله؟ قال: قولوا: اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئا نعلمه، ونستغفرك لما لا نعلمه

(2)

» رواه أحمد والطبراني عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

سورة النساء الآية 142

(2)

أحمد 4\403، والبخاري في (التاريخ الكبير) 9\58، وابن أبي شيبة 10\338، والطبراني في (الأوسط) 4\ 284 برقم (3503) (ت: الطحان)

ص: 361

س 3: شخص كان يصلي، فلما انتهت الصلاة إذا بجانبه أحد شيوخه، فخاف أن يقع في الرياء، فلم يتسنن خوفا من أن يقع في الرياء. فهل يجوز فعل هذا، وهل عليه شيء، وهل عمله صحيح؟

ج 3: هذا الفعل أقل أحواله الكراهة، وقد عده بعض أهل العلم من الرياء؛ لأن من عزم على عبادة وتركها مخافة أن يراه الناس فهو مراء؛ لأنه ترك العمل لأجل الناس، وترك العمل خوفا من الرياء من حبائل الشيطان، فإنه لو فعل إنسان هذا لأوشك إذا علم الشيطان بذلك أن يعترض له عند كل عمل بالخطرات

ص: 361

والوساوس، حتى يدع كل طاعة.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 362

السؤال الخامس من الفتوى رقم (21677)

س5: حسب ما أعلم فإن من الشرك ما هو أكبر (وهو المخرج من الملة بعد العناد) ، وشرك أصغر (مثل الرياء، وهو المحبط للعمل) . فهل الشرك الأصغر يحبط كل أعمال العبد السابقة بما فيها الأعمال التي لم يخالطها شرك أصغر، مثل الرياء، أم الأعمال التي خالطها شرك أصغر فقط؟

وأرجو من سماحتكم شرح - أي: إيضاح - معنى حديث الأقوام الذين يأتون يوم القيامة ولهم أعمال كالجبال، ثم يجعلها الله عز وجل هباء منثورا وعلة حبوط أعمالهم. وأرجو من سماحتكم نصيحة لتجنب وساوس الشيطان الرجيم، الذي عادة ما يفسد علي بعض العبادات، كأن يحضر لي أثناء الصلاة، ويقول لي: أحسن عملك فإن فلانا الشيخ الفقيه يراك وغيره وغيره. . .

رغم أن نيتي في البداية كانت خالصة لوجه الله تعالى. فماذا تنصحونني يرحمكم الله؟

ج5: الرياء يحبط العمل الذي خالطه واستمر معه، ولم يتب

ص: 362

منه صاحبه، ولا يحبط الأعمال التي لم يخالطها، وإنما الذي يحبط جميع الأعمال هو الشرك الأكبر، والذين يأتون بأعمال صالحة أمثال الجبال، ثم تذهب ولا يستفيدون منها هم الذين يأتون بمظالم للعباد، فيقتص للمظلومين من أعمالهم حتى لا يبقى منها شيء، ثم يؤخذ من سيئات المظلومين فتطرح عليهم، ثم يلقون في النار؛ كما جاء في الحديث.

أما الكافر والمشرك الذي مات على الكفر، فليس لهم أعمال مقبولة أصلا؛ لأن الأعمال لا تصح مع الكفر والشرك، وعليك بترك الوساوس وعدم الالتفات إليها، والاستعاذة بالله من الشيطان؛ لأنك إذا فعلت ذلك فلن تضرك - إن شاء الله -

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

ص: 363

السؤال الثاني من الفتوى رقم (18438)

س 2: أنا رجل أصلي بالناس إماما بعض الأحيان، وبعض الأحيان أخطب بالجمع، ولكن تأتيني نفسي في بعض الأحيان وتقول: إن هذا العمل أنت تبتغي فيه الرياء، وأنت تريد السمعة، وأنت تريد الرفعة والمكانة بين الناس، حتى أرفض أن أخطب وأرفض الإمامة.

ص: 363

ج 2: ننصحك بالاستمرار بالإمامة وخطبة الجمعة؛ لأنها عمل طاعة، ولا تلتفت لوساوس الشيطان وتخذيله لك عن هذا العمل بحجة خوف الرياء، وعليك بعمل الطاعة والإخلاص لله عز وجل، والتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ومن هذه الوساوس المخذلة عن الخير، وسيعينك الله.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 364

السؤال الأول من الفتوى رقم (19147)

س 1: هل هذه العبارة صحيحة من حيث المعنى: (لولا النبي صلى الله عليه وسلم لكانت العرب في جاهلية) ؟

ج1: الصواب أن يقال: (لولا الله ثم بعثة النبي صلى الله عليه وسلم) ، أو (لولا بعث الله النبي صلى الله عليه وسلم) ، ابتعادا عما يمس العقيدة من الألفاظ.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 364

السؤال الرابع من الفتوى رقم (16826)

س 4: هل قول الإنسان: (أشكر الله وأشكرك) ، يعتبر نوعا من أنواع الشرك بالله؟

ص: 364

ج 4: لا يجوز العطف بالواو في قول الإنسان: (أشكر الله وأشكرك) ؛ لأن الواو للتسوية، وإنما الواجب أن يقول:(أشكر الله ثم أشكرك) ؛ لأن ثم للتراخي.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 365

‌الطواغيت والحكم بغير ما أنزل الله

ص: 367

صفحة فارغة

ص: 368

التحاكم إلى العادات والأعراف القبلية

الفتوى رقم (16894)

س: نرفع لسماحتكم معروضنا هذا، ونفيدكم فيه بأن القبائل التي تستوطن الطائف وضواحيها وهم قبيلة قريش وبنو سفيان وطويرق والنمور وقبيلة هذيل التي تستوطن وادي نعمان، تسيطر على هذه القبائل جميعا الأحكام العرفية، وما يسمونه بالمذهب العربي، وهو عبارة عن قوانين جاهلية لا تخضع للشريعة، ومن أمثلة ذلك: قانون تثليث الدم، بحيث إذا ضرب إنسان وقدر دمه بعشرة آلاف مثلا، فإن صاحب هذا الدم لا يحصل إلا على ثلاثة آلاف فقط، وفقا لقانون تثليث الدم السائد عندهم، حيث يخصم منه ثلث للفراش وهي الوليمة التي يجتمعون عليها، والثلث الثاني يهمل ويهدر حسب القانون، والثلث الباقي يسلم لصاحب الدم.

ومن أمثلة ذلك: أنهم يحكمون بالجنابي وهي أن يضرب الرجل رأسه بالجنبية حتى يسيل الدم، ويستمر ضرب رأسه والدم يسيل حتى يقول خصمه كلمة (أبيض) ، وفي هذه الأيام يتحايلون

ص: 369

على قضية الجنابي ويقولون: نحن نحكم بثمن الجنابي، ولا داعي للاعتراض، كما يقولون بأننا نقدر الجنبية بألف ريال أو بأكثر أو أقل، وعندهم أيضا ما يسمونه (بالأسية) وهو قانون سائد لديهم، وهو أن يشرعوا لكل حادثة أحكاما، مثل: عليك يا فلان خمس من الغنم أو ست جنابي أو ثمنها في حادثة من الحوادث، وغدا تقبل مني مثل هذا الحكم المذكور، ويتذرعون بأن الشرع لا يمنعهم من تطبيق عادات آبائهم وأجدادهم التي يفخرون بها ويجلونها ويعظمونها. . . وقد يلاقي المنكر عليهم نبذا وهجرا، ولو استطاعوا أن يفعلوا الأفاعيل لما ترددوا.

ونأمل من سماحتكم إفتاءنا في هذه الأمور فتوى مكتوبة، ولا سيما أن بعض العامة ينقلون عن سماحتكم أمورا لا ندري مدى ثبوتها.

وهذه الأمور المذكورة يا سماحة الشيخ عبارة عن واقع تعيشه هذه القبائل، والذين يتولون التحكيم رجال ليسوا مؤهلين شرعا، بل هم من العامة. فما حكم الإسلام في تثليث الدم وفي الجنابي أو في ثمنها أو في الأسية، وبقية ما ذكرنا؟ وهل يباح الحضور والأكل من وليمة الفراش المذكورة أعلاه؟ وعندهم أيضا ما يسمى بالمنصوبة، وهي ذبيحة أو أكثر تفرض على المخطئ، ويذهب بها إلى بيت المخطى عليه. فهل يجوز حضورها والأكل

ص: 370

منها؟ وما حكم الرضا بما يفرضه القضاة من العامة المعروفين؟

ج: الواجب على المسلمين أن يتحاكموا إلى الشريعة الإسلامية امتثالا لأمر الله جل وعلا في قوله تعالى: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ}

(1)

، وقوله تعالى:{وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}

(2)

، وقوله:{وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}

(3)

، وقوله تعالى:{وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}

(4)

، وقوله تعالى:{فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}

(5)

.

ويحرم على المسلمين التحاكم إلى الأحكام العرفية، والمبادئ القبلية، والقوانين الوضعية؛ لأنها من التحاكم إلى الطاغوت الذي نهينا أن نتحاكم إليه، وقد أمرنا الله بالكفر به في قوله تعالى:{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا}

(6)

(1)

سورة المائدة الآية 49

(2)

سورة المائدة الآية 44

(3)

سورة المائدة الآية 45

(4)

سورة المائدة الآية 47

(5)

سورة النساء الآية 65

(6)

سورة النساء الآية 60

ص: 371

ولا يحل لمشائخ القبائل الحكم بين الناس بما تمليه الأعراف والمبادئ القبلية، والواجب عليهم إرشاد من جاءهم بأن يذهب إلى القضاة في المحاكم الشرعية، الذين ولاهم إمام المسلمين للحكم بين الناس بالشرع المطهر.

وما ذكر من الحكم بالجنابي أو ثمنها، أو تثليث الدم، أو الحكم بالأسية أو المنصوبة، فكل هذه ليست أحكاما شرعية، وإنما هي من الأحكام القبلية التي لا يجوز الحكم بها بين الناس، ولا يجوز الأكل من الطعام المسمى بـ:(طعام الفراش) ؛ لأنه مبذول بغير طيب نفس، ولا يجوز حضورها ولا الرضا بها.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 372

الفتوى رقم (14676)

س: كما تعلمون عندنا في الجزائر ما يسمى بـ: (الانتخابات التشريعية) ، هناك أحزاب تدعو إلى الحكم الإسلامي، وهناك أخرى لا تريد الحكم الإسلامي. فما حكم الناخب على غير

ص: 372

الحكم الإسلامي مع أنه يصلي؟

ج: يجب على المسلمين في البلاد التي لا تحكم الشريعة الإسلامية، أن يبذلوا جهدهم وما يستطيعونه في الحكم بالشريعة الإسلامية، وأن يقوموا بالتكاتف يدا واحدة في مساعدة الحزب الذي يعرف منه أنه سيحكم بالشريعة الإسلامية، وأما مساعدة من ينادي بعدم تطبيق الشريعة الإسلامية فهذا لا يجوز، بل يؤدي بصاحبه إلى الكفر؛ لقوله تعالى:{وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ}

(1)

{أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ}

(2)

، ولذلك لما بين الله كفر من لم يحكم بالشريعة الإسلامية، حذر من مساعدتهم أو اتخاذهم أولياء، وأمر المؤمنين بالتقوى إن كانوا مؤمنين حقا، فقال تعالى:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}

(3)

.

(1)

سورة المائدة الآية 49

(2)

سورة المائدة الآية 50

(3)

سورة المائدة الآية 57

ص: 373

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 374

الفتوى رقم (18838)

س: ما يقول فقهاء الدين وعلماء المحدثين وجماعة الموحدين، فيمن قدم العقل على النقل، وحاج وكابر وزعم أن العقل هو مرجع كل شيء، وإذا أتاه حديث صحيح - حتى ولو كان في البخاري ومسلم - رأيته يعرض عنه إعراضا ويلتمس له طرق تأويل فاسدة تخرج عن ظاهر الحديث، وصاروا بذلك يطعنون في متون الأحاديث. فهل هذا هو الحق أم هو الضلال المبين؟ أفيدونا بجواب رجاء الثواب يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها.

ج: الواجب على المسلم اتباع أدلة الشرع ونبذ ما عارضها من العقليات المزعومة، قال تعالى:{اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ}

(1)

، وقال تعالى:{فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ}

(2)

، والذي يقدم العقل على الشرع يكون كافرا بالله عز وجل، قال تعالى:

(1)

سورة الأعراف الآية 3

(2)

سورة النساء الآية 59

ص: 374

{فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}

(1)

.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

سورة النساء الآية 65

ص: 375

السؤال الرابع والأربعون من الفتوى رقم (12087)

س 44: حكم‌

‌ العمل في مجال المحاماة

في بلد يحكم بالقانون، ولو كان القانون في بعض أجزائه لا يصادم الشرع؛ خصوصا في الأمور المبنية على العرف أو مسائل الحكومات؟

ج 44: إذا كان الاشتغال بالمحاماة لأجل إحقاق الحق وإبطال الباطل شرعا، ورد الحقوق إلى أربابها، ونصر للمظلوم - فهو مشروع؛ لما في ذلك من التعاون على البر والتقوى، وإلا فلا يجوز لما فيه من التعاون على الإثم والعدوان، قال تعالى:{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}

(1)

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

نائب الرئيس

الرئيس

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

سورة المائدة الآية 2

ص: 375

السؤال الخامس من الفتوى رقم (18870)

س 5: بدأ بعض الناس- من الدعاة- يهتم بذكر توحيد الحاكمية، بالإضافة إلى أنواع التوحيد الثلاثة المعروفة. فهل هذا القسم الرابع يدخل في أحد الأنواع الثلاثة أم لا يدخل، فنجعله قسما مستقلا حتى يجب أن نهتم به؟ ويقال: إن الشيخ محمد بن عبد الوهاب اهتم بتوحيد الألوهية في زمنه، حيث رأى الناس يقصرون من هذه الناحية، والإمام أحمد في زمنه في توحيد الأسماء والصفات، حيث رأى الناس يقصرون في التوحيد من هذه الناحية، وأما الآن فبدأ الناس يقصرون نحو توحيد الحاكمية، فلذلك يجب أن نهتم به، فما مدى صحة هذا القول؟

ج 5: أنواع التوحيد ثلاثة: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات، وليس هناك قسم رابع، والحكم بما أنزل الله يدخل في توحيد الألوهية؛ لأنه من أنوع العبادة لله سبحانه، وكل أنواع العبادة داخل في توحيد الألوهية، وجعل الحاكمية نوعا مستقلا من أنواع التوحيد عمل محدث، لم يقل به أحد من الأئمة فيما نعلم، لكن منهم من أجمل وجعل التوحيد نوعين: توحيد في المعرفة والإثبات؛ وهو توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات. وتوحيد في الطلب والقصد؛ وهو توحيد الألوهية، ومنهم من فصل فجعل التوحيد ثلاثة أنواع كما سبق. والله أعلم. ويجب الاهتمام

ص: 376

بتوحيد الألوهية جميعه، ويبدأ بالنهي عن الشرك؛ لأنه أعظم الذنوب ويحبط جميع الأعمال، وصاحبه مخلد في النار، والأنبياء جميعهم يبدؤون بالأمر بعبادة الله والنهي عن الشرك، وقد أمرنا الله باتباع طريقهم والسير على منهجهم في الدعوة وغيرها من أمور الدين. والاهتمام بالتوحيد بأنواعه الثلاثة واجب في كل زمان؛ لأن الشرك وتعطيل الأسماء والصفات لا يزالان موجودين، بل يكثر وقوعهما ويشتد خطرهما في آخر الزمان، ويخفى أمرهما على كثير من المسلمين، والدعاة إليهما كثيرون ونشيطون. وليس وقوع الشرك مقصورا على زمن الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ولا تعطيل الأسماء والصفات مقصورا على زمن الإمام أحمد - رحمهما الله -، كما ورد في السؤال، بل زاد خطرهما وكثر وقوعهما في مجتمعات المسلمين اليوم، فهم بحاجة ماسة إلى من ينهى عن الوقوع فيهما ويبين خطرهما. مع العلم بأن الاستقامة على امتثال أوامر الله وترك نواهيه وتحكيم شريعته - كل ذلك داخل في تحقيق التوحيد والسلامة من الشرك.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 377

الفتوى رقم (18545)

س: يوجد لدينا في المنطقة الجنوبية ما يسمى ب: (أيمان الوسية) ، وهذه الأيمان تحل وتفصل كثيرا من المشاكل والخلافات بين الأفراد والقبائل، فمثلا عندما يحدث نزاع في أراض، أو إصابات وجراحات، أو اعتداء رجل على شجرة لشخص، أو إصابة ابنه بجرح على أثر مضاربة ونحوها، أو وقعت غنمه على مزرعة شخص فأكلت من مزرعته، فيحلف المعتدي أو وليه أنه لو كان في محل المصاب أو المعتدى عليه أو المعتدى على ملكه أنه لا يطالب بشيء، فيقول:(والله العظيم إنه لو كان حصل هذا الخطأ منك يا صاحب الشجر، أو يا صاحب الغنم، أو يا صاحب الولد، أنني أسامحك ولا أطالبك بشيء) هذه صفة أيمان الوسية. وهناك يا فضيلة القاضي مسألة أخرى، وهي تعزير من يحصل منه خطأ لا حد فيه من الأخطاء السابقة، وذلك بذبح شاة أو شاتين أو أكثر للقبيلة أو الجماعة في القرية الواحدة، وهذا أيضا يحل إشكالا كثيرا بالرضا بين أطراف النزاع. فما حكم هاتين المسألتين؟

ج: أولا: ما يسمى بأيمان الوسية، وصورتها: أنه إذا اعتدى شخص على آخر في نفسه أو ماله، فيحلف المعتدي أو وليه أنه لو كان في محل المصاب أو المعتدى على ملكه أنه لا يطالبه، هي عمل منكر، وإلزام للناس بحكم لم يوجبه الله

ص: 378

ولا رسوله صلى الله عليه وسلم، فالواجب على من ابتلوا بهذه الأيمان تركها وهجرها والاعتياض عن ذلك، بما هو مشروع من الصلح بين المتنازعين برضاهما، أو التحاكم إلى القضاة في المحاكم الشرعية.

ثانيا: تعزير المعتدي أو المخطئ بقدر ما ارتكبه من الاعتداء أو الخطأ؛ تأديبا له وتطييبا لخاطر المعتدى عليهم، بذبح شاة أو شاتين للقبيلة، هذا تأديب ممن لا يملكه شرعا، ثم هو قدر زائد على العقوبات التعزيرية التي مردها إلى القضاء، لا الأعراف القبلية، فلا يجوز فعل ذلك.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 379

الفتوى رقم (18533)

س: قال الله سبحانه وتعالى: {وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا}

(1)

سماحة الشيخ: نحن طلبة علم من إحدى قبائل الجنوب، وكما يعلم سماحتكم انتشار الجهل وقلة الناصحين في صفوف القبائل، الأمر الذي جعلهم يتوارثون عادات وتقاليد

(1)

سورة الحجرات الآية 13

ص: 379

ومذاهب، ومن ذلك مشكلة زوجية حدثت بين رجل وزوجته، وعلى إثر نقاش وخلافات زوجية بينهما طلق الرجل زوجته طلقة واحدة، ثم أوصلها إلى أبيها، وبعد أيام من إيصالها إلى أبيها أرسل أناسا ليتدخلوا بالإصلاح، وذلك في أثناء مدة الثلاثة أشهر، إلا أن أبا البنت رفض إعادتها إليه؛ ونظرا لجهل الزوج بأنها ترجع إليه بدون إذن أبيها، ونظرا لجهل المصلحين بذلك وجهل أبي البنت وإصراره، تركوا الأمر ظانين أن الطلاق قد وقع، ولا علم لهم بأن الرجعة تحققت بإرسال أولئك المصلحين، فبعد مضي أشهر أرسل الزوج طالبا إعادة زوجته إليه، فتدخل مرة أخرى مصلحون، وحكموا على الزوج بمبلغ وقدره 30.000 ثلاثون ألف ريال، وذهبوا إلى القاضي ولم يخبروه بطلب الزوج إعادة زوجته أثناء فترة العدة، فأخبرهم بأن الأمر يحتاج عقد نكاح جديد ومهر جديد، فاستشار الزوج بعضا من الناس، فأخبروه بأنه قد راجع زوجته، وليس عليه شيء، ثم رفعت لسماحتكم مسألتهم وأفتيتهم بأنه لا عقد عليه ولا مهر ما دام قد راجعها أثناء العدة، ولأن الأمر يخالف عادات القبائل ويتنافى معها، لم يرضوا بهذه الفتوى ولم يقتنع أبو البنت بإعادتها بدون مهر، حيث قد شرط له المبلغ المدفوع أعلاه وهو ثلاثون ألف ريال من قبل المصلحين، وعند صدور الفتوى رفض الزوج وأبوه تسليم

ص: 380

ذلك المبلغ، وطلبوا تسليم زوجتهم إليهم، وعند ذلك استعان أبو البنت بعريف القبيلة وأعيان القبيلة وشرح لهم القضية، فلم يعبؤوا بفصل الشرع في هذه القضية، بل قالوا لأبي البنت: لك حق على زوج ابنتك وأبيه، وعلى أخيك الذي له الدور الأكبر في قضية الإصلاح بالمبلغ المرقوم أعلاه. وطلبوا إليه أن يحضر هؤلاء إليهم فينفذوا فيهم تلك الأحكام التي توارثوها عن آبائهم وأجدادهم، وفعلا حضر أخو أبو البنت، وعقدت جلسة القبيلة، وحكم عليه عريف القبيلة وأحد أعيانها أي أعيان القبيلة بمبلغ 10.000 ريال على الرجل الذي تدخل بالإصلاح ولم يوجب مهرا كاملا لأخيه على زوج ابنته، وقالوا: هذا بمبلغ خبراء لك؛ لأنك خنت أخاك وملت مع خصومه ولم تقف مع أخيك ضدهم حتى يأخذ المبلغ وهو ثلاثون ألف ريال. فهل هذا العمل والتصرف من أولئك القوم يعد فصل القضاء في هذه المشكلة الزوجية؟ وهل التدخل وجيه وجائز؟ وهل هذا المبلغ الذي حكم به على المصلح حلال أكله؟ وهل يجوز دفع مثل هذا المبلغ لمثل هؤلاء القوم، أم على دافعه إثم؟ وما هذه المشكلة إلا نموذج بسيط ومثال لما يجري عند تلك القبائل والعشائر من تقديس لتلك العادات والمذاهب، حتى إنهم يعتبرون الذي لا يحكم بها مرتكبا أمرا كبيرا وعارا، وينتقصونه ويلمزونه بأنه لا يعرف

ص: 381

المذاهب وقاطع مذهب، فلا يجلس في مجالسهم ولا يحضر محاضرهم أي محاضر القبيلة حتى يحاكموه فيما شجر منه عليهم، وإلى غير ذلك من سلسلة العبارات والعادات.

سماحة الشيخ: إذا كان هذا العمل والتصرفات تعتبر حكما بغير ما أنزل الله تعالى. فما حكم الذي يخضع لتلك العادات ثم يقطعه أقاربه وإخوانه. هل يعتبر قاطع رحم وهو الممتنع عن الخصوم لهذه العادات أم هم القاطعون؟ وهل من نصيحة لعريف القبيلة كونه القدوة لهم وكبيرهم ومرشدهم كونه أحد الحكام في هذه القضية وأمثالا؟ أفتونا في هذه القضية راجيا كتابة ذلك وتعميمه إذا أمكن؛ حتى تعم الفائدة لعامة المسلمين. غفر الله لكم وجزاكم عنا وعن المسلمين خير الجزاء إنه مجيب الدعاء.

ج: أولا: ما دامت المرأة في العدة وطلاقها غير بائن، فهي زوجة يحق للزوج مراجعتها بدون رضاها، وبلا إذن وليها، وبدون مهر جديد، لقوله تعالى:{وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا}

(1)

ثانيا: ما ذكر في السؤال من العادات والأعراف القبلية هي أعمال منكرة مخالفة للشريعة الإسلامية، لا يجوز الحكم بها ولا

(1)

سورة البقرة الآية 228

ص: 382

الرضا عنها، والواجب على المسلمين أن يتحاكموا إلى الشريعة الإسلامية لحل منازعاتهم وخصوماتهم لدى المحاكم الشرعية، فهذا هو مقتضى الإيمان؛ لقوله تعالى:{فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}

(1)

وقوله سبحانه: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا}

(2)

، وقوله:{أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ}

(3)

وعلى من له حق ولم يحصل عليه: مراجعة المحكمة مع خصمه، وفيما تراه الكفاية؛ لأن فصل الخصومات من اختصاصها.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

سورة النساء الآية 65

(2)

سورة النساء الآية 59

(3)

سورة المائدة الآية 50

ص: 383

الفتوى رقم (18542)

س: نحن في مجتمع قبلي قد نشأ أفراده على عادات وتقاليد

ص: 383

يحكمونها في مشاكلهم، سواء كان الاختلاف في المزارع أو في أراض سكنية، أو مشكلات زوجية، أو في مشاجرات تحدث بينهم، لهم في ذلك قواعد محفوظة في أذهان كبار السن من القبائل، يتحاكمون إليها ويحتجون بأن ذلك من إصلاح ذات البين، وأن ما يجري من دعوى وإجابة من الخصمين وبحضرة الذين يسمون حكاما يقولون: إن هذا ترتيب لا بد منه في حالة الإصلاح، وقد يحكمون بيمين على المنكر، ويقولون: اليمين يحكم بها القاضي في حالة الإنكار. فهم لا يرون بأسا بطريقتهم تلك، وبضغوطهم على من يأبى دفع المبلغ المحكوم به عليه يقولون: كل ذلك نقصد به القضاء على المشكلة. فهل هذا الأسلوب وهذه الوسيلة التي ينتهجونها يعد صلحا شرعيا، وهل لهم في هذا أجر؟ وإذا كان خلاف ذلك نرجو إيضاح صفات المصلحين بين الناس بالطريقة الشرعية الصحيحة؛ حتى نكون على بينة من الأمر. مع العلم بأن بعض الذين يحكمون في مثل هذه المشاكل قد يصوم من كل شهر الاثنين والخميس، ويظن إن كان هناك إثم فإنه بسيط، ويستغفر الله تعالى ويكفي، كما أن من عادات تلك القبائل أنهم يستنكرون رفع المشكلات إلى السلطات الرسمية استنكارا شديدا، مما يجعلهم يقفون يدا واحدة ضد الذي يرفع الشكوى ضد آخر، وأن الحق له بصرف النظر عن ذلك الذي قام بالشكوى، فإنهم

ص: 384

يعتبرونه أضاع حقه برفع الشكوى إلى السلطات، ولا يشهدون معه ولا يسمحون له بالحضور في محافلهم مثل الزواج وغيره من المناسبات التي تقام عند القبيلة، وكذلك إذا تعرض لحادثة من حوادث الزمان لا يقفون معه، ومثال ذلك: لو تعرض لدهس شخص وقرر عليه دية، لا يساعدونه فيها حتى يعود إلى القبيلة، ثم يسلم معدال (سيف) أو مبلغا من المال، ثم يسحب شكواه من السلطات الرسمية، ثم يتحاكم إلى عرفاء ومشائخ القبائل، ويحكمون عليه سلفا وحكما مغلظا في الشكوى، سواء كان هو مخطئا أو عليه الخطأ، ثم بعد ذلك يحكمون عليه في الشكوى، وينظرون في المشكلة بعد أخذ حق القبيلة، فإن كان وجده في مجلس ولم يصافحه فيحكمون عليه بألف ريال 1000 وأحيانا أكثر، وإن كان قال له مثلا: كلمة (يا سارق) يحكمون عليه بخمسة آلاف ريال 5000، وهكذا ينظرون في مشاكل أفراد القبيلة، ويحكمون فيهم حكم الأوائل من آبائهم. وأجدادهم. فهل من نصيحة لأولئك القوم، خاصة الذين يعتبرون هذا العمل من الإصلاح بين الناس وتلافي المشاكل بينهم، ويقولون: ذلك من لمم الذنوب، ومما تكفره الصلوات الخمس وغيرها؟ فنرجو من سماحتكم تبيين الجواب في هذه المشكلة.

ج: يجب الرجوع في المنازعات والخصومات إلى المحاكم

ص: 385

الشرعية، وترك الحكم بالعادات القبلية والأعراف الجاهلية؛ لقول الله تعالى:{وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ}

(1)

، وقوله جل وعلا:{أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ}

(2)

، وقوله سبحانه:{فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا}

(3)

.

وأما الإصلاح بين الناس وتسوية النزاعات بينهم، فهذا أمر حسن ومطلوب، لكن الإصلاح المشروع هو ما لا يكون فيه مخالفة للشرع المطهر، ولا إلزام للممتنع، ورضي به الطرفان من غير إجبار ولا فرض عقوبة معينة، وحصل به حل النزاع وزوال الشحناء، فكل ذلك داخل في قوله سبحانه:{وَالصُّلْحُ خَيْرٌ}

(4)

، وقوله سبحانه:{فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ}

(5)

، وقوله عز وجل:{لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ}

(6)

(1)

سورة المائدة الآية 49

(2)

سورة المائدة الآية 50

(3)

سورة النساء الآية 59

(4)

سورة النساء الآية 128

(5)

سورة الأنفال الآية 1

(6)

سورة النساء الآية 114

ص: 386

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 387

الفتوى رقم (18561)

س: نحن نواب قبائل آل وائلة بتهامة عسير، نقوم بالنظر في بعض القضايا، وذلك بقصد ردع أفراد القبيلة، وسعيا في تخفيف المشاكل، وهي كالآتي:

1-

اللاذة: وهي أنه إذا حصل خصومة بين شخصين أحدهما يطلب حقه من الآخر، فالذي عليه الحق يستليذ بشخص آخر ويقوم الأخير بردع صاحب الحق، ويطلب منه عدم مطالبة الشخص الذي لاذ به، وإذا عاد صاحب الحق وطالب بحقه من خصمه مرة ثانية، فإن المليذ يثور باثني عشر رأسا من الغنم، يسلمها للشخص الذي لاذ به، ثم يعود المليذ فيذهب مع صاحب الحق الأول إلى النائب ويلزمه النائب بتسليم اثني عشر رأسا من الغنم للمليذ، فلا أخذ صاحب الحق حقه وألزم بدفع اثني عشر رأسا من الغنم من جراء مطالبته بحقه.

2-

عدالة: إذا حصلت قضية طعن بسكين أو إطلاق على شخص، فإن المعتدي والمعتدى عليه يجلسون عند نائب

ص: 387

القبيلة، ويتولى النظر في قضيتهم ليفض النزاع على النحو الآتي:

يقوم النائب بقوله: أنا سأحكم بينكما بشرط أن تقبلوا حكمي، ويمسحوا على لحاهم قابلين بحكمه مهما كان، ثم يحكم على الطاعن أو الضارب بما يراه من عشر إلى خمسمائة رأس من الغنم، ويقبل هذا الحكم وينفذه كل منهما.

قضايا الحدود:

السرقة: عند قيام شخص بسرقة رأس من الغنم، فحين التعرف عليه فإنه يلزم بدفع اثني عشر رأسا من الغنم، نكالا له وردعا لغيره.

فهل يعتبر نظرنا في مثل هذه القضايا من الحكم بغير ما أنزل الله؟ أفتونا ووجهونا بارك الله فيكم.

ج: ما ذكر في السؤال من عادات وأعراف قبلية هي أحكام جاهلية لا يجوز التحاكم إليها والرضا بها، والواجب على المسلمين أينما كانوا التحاكم إلى الشريعة الإسلامية ونبذ الأحكام المخالفة لها لقوله تعالى:{وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ}

(1)

وقوله سبحانه:

(1)

سورة المائدة الآية 49

ص: 388

{فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا}

(1)

وقوله: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ}

(2)

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

سورة النساء الآية 59

(2)

سورة المائدة الآية 50

ص: 389

الفتوى رقم (19915)

س: أتوجه إلى سماحتكم بهذا السؤال راجيا من الله أن يدلكم ويلهمكم الإجابة الصائبة عليه، وهو: أن مجموعة من ذوي الرأي في بلد إسلامي ما لا يوجد لديهم حاكم شرعي، فكونوا لجنة لإصلاح ذات البين لفض الخصومات والمنازعات التي تنشب بين قبيلتين أو أكثر، ولكن من العادات السائدة والتقاليد أنهم يذهبون إلى القبيلة المظلومة أو إلى الجميع ويحملون معهم رأسا أو أكثر من الإبل أو البقر أو غيرها من بهيمة الأنعام، فإذا وصلوا إلى الخصوم عقروها عندهم تطييبا لخواطرهم، ولو ذهبوا بشيء من المال وإن كثر لا تقف الفتنة إلا بالفعل الذي تقدم آنفا وهو العقر. فما حكم الشرع في هذا العقر؟ وإذا كان حراما فإن

ص: 389

أصحاب هذه اللجنة قد اشتروا جملا بما يقارب خمسة وأربعين ألفا وجعلوها غرامة على كل عضو من أعضاء اللجنة، وبعض الأعضاء فقير، وطلبوا منا أي نحن المغتربين المساعدة مع العلم أنهم جاهلون بالحكم الشرعي في ذلك. فهل يجوز لنا مساعدتهم في قيمة هذا الجمل الذي سبق، ونخبرهم أن تكرار هذا الفعل لا يجوز؟ نرجو الإجابة الشافية.

ج: الله تبارك وتعالى أمر أهل الإيمان بالتعاون على البر والتقوى، ونهاهم عن التعاون على الإثم والعدوان، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «لا عقر في الإسلام

(1)

» ، وذلك لإبطال أمر الجاهلية الذين يفعلون كفعلكم، ومن المعلوم أن فض الخصومات والإصلاح بين المسلمين من أعظم أنواع البر والإحسان، لكن هذا العرف المذكور، وهو الالتزام بذبح شيء من بهيمة الأنعام، وأن ذلك هو طريق الإصلاح وإرضاء القبيلة المتنازعة، هو عرف فاسد لا يجوز فعله ولا الاستمرار عليه؛ لكونه من أمر الجاهلية، ولأنه إيجاب أمر على العباد لم يوجبه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وقد يكون وراءه اعتقاد في الذبح لغير الله، فيكون ذريعة للشرك بالله تعالى، كما أن هذه الالتزامات تثير البغضاء والشحناء والأحقاد بين الناس، وبناء على ذلك فيجب ترك هذه التقاليد والأعراف المخالفة للشرع المطهر.

(1)

سنن أبو داود الجنائز (3222) ، مسند أحمد بن حنبل (3/197) .

ص: 390

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 391

الفتوى رقم (20510)

س: إننا من قبائل تسكن في مكة المكرمة وأطرافها، ويجاورنا قبائل أخرى، ويوجد لدينا عادات وأحكام قبلية نتحاكم إليها عند الخلافات والنزاعات، وإنني ومجموعة من أفراد القبيلة في خوف ووجل من ذلك، نخشى أن نكون بذلك نتحاكم إلى غير ما أنزل الله، وأردنا أن ننكرها ونغيرها، وإن أصرت القبيلة عليها نخرج عن دائرتهم ونقاطعهم، ولكن أعدنا النظر فوجدنا في ظاهر الأمر أن في هذه العادات والأحكام مصالح وحل نزاعات ودرء لمفاسد وحقن دماء وحفظ حقوق، هذا ما نراه في ظاهر الأمر. . والله أعلم. وخشينا أن ننكرها ونغيرها بغير علم، فيفوت ما فيها من المصالح، ويصعب عودة القبيلة إليها، فقررنا أن نوضح لكم صورة هذه العادات والأحكام، بان كانت تخالف أحكام الشرع المطهر فسنبادر إن شاء الله بالانتهاء عنها وتحذير الناس منها، وإن وجد فيها ما فيه مصلحة ولا يخالف الشرع فنرجو توضيحه وتوضيح ما يخالف الشرع لتغييره. علما أن القبيلة تفيد بأن عدم إقبالها على التحاكم في المحاكم الشرعية الحكومية ليس اعتراضا

ص: 391

على حكم الشرع، ولكن لأسباب، منها ما يلي:

1-

البادية يشق عليهم مراجعة المحاكم والدوائر الحكومية باستمرار، وإجراءات الروتين قد تستغرق شهورا أو سنوات.

2-

الخوف من أحكام تعزير قاسية، مثل السجن لمدة طويلة.

3-

بعض الخصوم يتفنن في المماطلة والتلاعب والتحايل واستغلال ثغرات الروتين، فتستمر القضية لفترة طويلة قد تصل إلى سنوات، ولكن البادية والقبيلة يبتون في الموضوع في وقت قصير.

توضيح صورة العادات والأحكام القبلية: إذا حدث نزاع أو مشكلة بين طرفين يطلب المتضرر أو شيخه (الخاتمة) من المتسبب أو من شيخه، فيدفع المتسبب أو شيخه (معدال) وهو مبلغ من المال أو شيء ثمين يبقى مع المتضرر حتى يتم (مقعد) الحق والحكم في القضية والفصل فيها، ويعطي المتضرر أو شيخه (عاني) وهو تعهد والتزام بعدم اتخاذ أي فعل انتقام أو شكوى حكومية، حتى يتم مقعد الحق والفصل في القضية، وقد يكون العاني لدرء الفتنة، وهو في حالة نشوب قتال بين أفراد أو قبائل، وفي لحظة الاشتباك يقوم الذي يريد الخير بأخذ عان من الطرف الأول وعان من الطرف الثاني، وهذا عبارة عن هدنة ومنع

ص: 392

للحدث ووقف للقتال، يعني كل صاحب عان مسؤول عن منع قبيلته ولو بالقوة من أي تعد بعد العاني، وأي ضرب أو تعد بعد العاني يكون بصمة عار في حق صاحب العاني، وبهذا يتم وقف الفتنة حتى يجتمع كبار القبيلتين للمناقشة وحل القضية.

مقعد الحق: يقوم المتضرر بتكاليف الفراش والعشاء للحكم في القضية، ثم يدفع المتسبب التكاليف إذا ثبت أنه هو المخطئ، يتم ترشيح قاضيين أو أكثر للحكم في القضية ليسوا من أهل العلم الشرعي ولا طلبة علم، ولكن معروفين بالعقل والخبرة والحكمة والأمانة والفطنة. علما بأنه لا يوجد من أفراد القبيلة علماء ولا طلبة علم عرفوا بالتدخل أو المشاركة لحل مثل هذه القضايا، يكفل المدعي والخصم ويمسحان لحيتيهما ويقول كل منهما: في وجهي، وذلك على تنفيذ الحكم الصادر وعدم المعارضة، إلا في حالة واحدة وهي أن يتيقن بأن الحكم غير عادل، ففي هذه الحالة يرفض الحكم ويقدم معدال للقضاة، ثم ترفع القضية لقضاة آخرين قد يكونون من غير القبيلة، فيميزون في الحكم، فإن وافقوه فيلزم بتنفيذ الحكم، ويكلف بحكم آخر للقضاة جزاء الطعن في حكمهم، وإن كان حكم القضاة فعلا غير عادل فيحكم بغيره ولا شيء للقضاة، يقوم المدعي بعرض دعواه ويجيب الخصم، ثم ينظر القضاة إن كانت الدعوى لا تستوجب

ص: 393

شيئا تسقط الدعوى، وإن كانت تستوجب حكما، فينظرون إن كان لها قضية سابقة مماثلة ولها حكم سابق عندهم يحكمون بمثله، وإن لم يكن لها قضية مماثلة وليس لها حكم سابق عندهم، يحكمون بما يرونه مناسبا (ويتواسون على الحكم، بأن لو حدث مثل هذه القضية مرة أخرى يقبلون بنفس الحكم) ويسمى ذلك (أسية) . علما بأن هناك أحكاما تم التواسي عليها والتحاكم بها، وعندما ظهر أنها تخالف الشرع عدل عنها قضاة القبيلة لمخالفتها للشرع.

بعض الأحكام التي يحكم بها:

1-

إن كانت القضية تعديا بضرب، تقدر الإصابات بمبلغ من المال، ويدفع للمتضرر (أرش) .

2-

تؤخذ البينة من المدعي، وإلا فاليمين على من أنكر.

3-

إذا كانت القضية سبا أو شتما أو استخفافا أو إهانة، يحكم بمبلغ من المال، أو مبلغ وملفى، والملفى هو:(خروف يعمل عليه وليمة يجتمع عليها الوجهاء في منزل المعتدى عليه تشريفا له ورد اعتبار) ، ولا يخطر ببال أحد الطرفين أن ذلك ذبح لغير الله، وقد يحصل أن يقوم المسيء بأن يلفي المساء إليه تكريما له وبدون حكم، بل من طيب نفس حتى تطيب نفس المساء إليه.

4-

يضاعف الحكم إذا كان المعتدى عليه جارا أو رحيما أو

ص: 394

صاحبا بالجنب.

نرجو منكم إفادتنا خطيا؛ حتى نتمكن من التوضيح لمشائخ القبيلة وأعيانها، عسى الله أن ينفع بها. وجزاكم الله خير الجزاء.

ج: يجب التحاكم إلى شرع الله في كل شيء، قال تعالى:{فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا}

(1)

، وقوله سبحانه:{فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}

(2)

، وقوله سبحانه:{أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ}

(3)

ولا يجوز التحاكم إلى عوائد القبائل ونحوها؛ لأن هذا من التحاكم لغير ما أنزل الله، بل يجب عليكم التحاكم عند قضاة المحاكم الشرعية.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

سورة النساء الآية 59

(2)

سورة النساء الآية 65

(3)

سورة المائدة الآية 50

ص: 395

الفتوى رقم (18543)

س: يحصل فيما بين أفراد القبائل سوء تفاهم، حيث يقوم بعض الأشخاص من أفراد القبيلة في حالة الغضب بالمضاربة فيما بينهم، فيحصل بينهم دم، وأثناء القضية يقوم الشيخ وأعيان القبيلة بما يسمى:(الملفى) على الشخص المعتدي للمعتدى عليه، والإصلاح فيما بينهما، وأخذ ذبيحة أو ذبيحتين لتقديمها للمصاب وجماعته، ومعها بعض من النقود. هل هذا أي ما يسمى بالملفى جائز على القبيلة تدفعه بالتساوي، أم على الشخص الذي عمل المضاربة؟

ج: هذا العمل إذا كان من باب الإصلاح بين المتنازعين وبرضا واختيار المعتدى عليه فلا بأس به، وفاعله والساعي فيه مأجور على ذلك إن شاء الله. أما إذا كان هذا العمل من باب الإيجاب والإلزام للمعتدي، وإن لم يرض عد ذلك خرقا لعادات القبيلة، فهذا أمر منكر، وإيجاب لشيء لم يوجبه الله على عباده، فلا يجوز العمل به، بل الواجب الرجوع في كل المنازعات والخصومات إلى المحاكم الشرعية؛ لقول الله تعالى:{فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا}

(1)

،

(1)

سورة النساء الآية 59

ص: 396

وقوله جل شأنه: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ}

(1)

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

سورة المائدة الآية 50

ص: 397

السؤال الثالث من الفتوى رقم (20845)

س 3: فضيلة الشيخ: ما حكم إصلاح الناس بغير حكم القرآن والحديث، إذا كان يسكن فتنة دم، أو يقطع المخاصمة.

ج 3: إذا كان الإصلاح بين الناس يترتب عليه ارتكاب محرم أو التحاكم إلى القوانين الوضعية المخالفة لكتاب الله وسنة رسوله، فإن ذلك لا يجوز؛ لقول الله تعالى:{وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}

(1)

، فيجب على من يصلح بين الناس أن يصلح بينهم بالعدل، ويحملهم على اتباع الحق وترك الظلم والعفو عن خصمه بأسلوب حسن وكلام طيب، وقد يكون الإصلاح بين الناس بدفع المال لأحد المتخاصمين أو كليهما، كدفع الزكاة للغارمين أو دفع المال لهم أو لغيرهم من غير الزكاة، إذا رأى أن

(1)

سورة المائدة الآية 44

ص: 397

المال أنفع وأجدى من الكلام، وله الأجر والثواب على ذلك. وعلى من يصلح بين الناس أن يتقي الله في عمله، ولذلك بدأ الله بالتقوى قبل إصلاح ذات البين، فقال تعالى:{فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}

(1)

، وقال تعالى:{وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا}

(2)

إلى قوله تعالى: {فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}

(3)

{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}

(4)

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

(1)

سورة الأنفال الآية 1

(2)

سورة الحجرات الآية 9

(3)

سورة الحجرات الآية 9

(4)

سورة الحجرات الآية 10

ص: 398

‌موجبات الكفر

(الردة)

ص: 399

صفحة فارغة

ص: 400

السؤال الثاني من الفتوى رقم (10825)

س 2: ما حكم من ارتد عن الإسلام؟

ج 2: يستتاب، فإن تاب وإلا قتله ولي الأمر العام الشرعي، لردته.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 401

الفتوى رقم (12597)

س: فأسأل الله الكريم أن يمن علينا بطول حياتكم، موفقا لكل خير وسالما من كل سوء. يهمني أن أعرض عليكم موضوعا عظيما قد افتتن به المسلمون في بلادنا بسبب صدوره من رجل يدعي العلم، يحترمه الناس بحسن معاشرته وطيب خلقه، وهو خطيب معروف في مسجد كبير في مدينة مرموقة اسمها (آلواي)، منها: الشيخ محيي الدين آلواي، المدرس في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة سابقا. والموضوع: أن الرجل قال لرجل من الصالحين: يا فلان، إنك لكافر بسبب زعمك أنه يجب على المسلمين إطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم بالإطلاق؛ لأن العبادة معناها: الإطاعة بالإطلاق، وهي حق الله وحده، وإفراد الله بتلك الإطاعة

ص: 401

هو التوحيد، وأن إطاعة غيره بالإطلاق هي الشرك، وأن طائفة من المسلمين يعتقدون أن هذا العالم بسبب تكفيره للمؤمن الصالح أصبح من الكافرين. فنرجو من سماحتكم التكرم على المسلمين بجواب شاف يحسم الخلاف، ونرجو أن المسلمين كلهم يصغون ويذعنون بجوابكم، وأنت بفضل الله محط أنظار المسلمين في بلادنا، أبقاكم الله ذخرا للإسلام. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ج: طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم مطلقة وغير مقيدة، لأن الله أمر بها سبحانه في محكم التنزيل في آيات كثيرة على وجه الإطلاق، كقوله سبحانه:{قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ}

(1)

، وقوله سبحانه:{مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ}

(2)

وقوله عز وجل: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}

(3)

في آيات كثيرة، وقوله صلى الله عليه وسلم: «من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله

(4)

» متفق

(1)

سورة النور الآية 54

(2)

سورة النساء الآية 80

(3)

سورة آل عمران الآية 132

(4)

رواه بهذا اللفظ من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أحمد 2\252- 253، 270، 313، 386، 416، 467، 471، والبخاري 4\8، 8\104، ومسلم 3\1466 برقم (1835) ، والنسائي في (الكبرى) 7\187، 231، 8\73 برقم (7786، 7894، 8674) ، وفي (المجتبى) 7\154، 8\276 برقم (4193، 5510) ، وابن ماجه 1\4، 2\954 برقم (3، 2859)

ص: 402

عليه. وبذلك يعلم أن ما قاله هذا الإمام خطأ محض وغلط عظيم مخالف للأدلة الشرعية من الكتاب والسنة ولإجماع أهل العلم، ولكن لا يكفر بذلك حتى يبين له غلطه، فإن أصر على ذلك ولم يتب حكم بكفره.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 403

الفتوى رقم (13641)

س: ما حكم من شتم الرسول صلى الله عليه وسلم، ولعنه، وشتم الرب سبحانه وتعالى، ولم تصدر منه توبة حتى اليوم، وحصل ذلك منه أمامنا وأمام مجلس كبير من أهل العلم والإيمان؟

وأفادتنا زوجته بأن هذه المرة ليست الأولى، إنما يتجرأ باستمرار على مثل هذا الشتم، وهي اليوم تريد أن تعرف منا هل هي أمام الشرع ما زالت تعتبر زوجته، أم أن زواجهما انتهى بعد هذا الارتداد؟

وللعلم فإن الزوج لا يصلي على الإطلاق، ويعمل بالغناء

ص: 403

والطرب في الأعراس والحفلات المختلطة. وما هي نصيحتكم لهذه الزوجة المسكينة؟ هذا ونسأل المولى تعالى أن يثيبكم ويبقيكم ذخرا ونورا للمسلمين في العالم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ج: سب الله سبحانه كفر أكبر وردة عن الإسلام إذا كان الساب ينتسب إلى الإسلام، وهكذا سب الرسول صلى الله عليه وسلم بإجماع أهل العلم، وهكذا ترك الصلاة كفر أكبر وإن لم يجحد وجوبها في أصح قولي العلماء، والواجب رفع أمره إلى المحكمة الشرعية.

وأما الزوجة فعليها أن تمتنع من تمكينه من نفسها إذا كانت تعلم ما ذكرتم، حتى ينتهي أمره من المحكمة.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 404

السؤال الثاني من الفتوى رقم (16487)

س 2: ما هي‌

‌ نواقض الإسلام؟

ج 2: نواقض الإسلام كثيرة، وأعظمها الشرك بالله عز وجل بدعاء الأموات والاستغاثة بهم والذبح والنذر لقبورهم، وغير ذلك من أنواع العبادات التي تفعل عند الأضرحة تقربا للأموات، لطلب الحاجات منهم.

ص: 404

ومن نواقض الإسلام: السحر، تعلمه وتعليمه، وادعاء علم الغيب، واستحلال الحكم بغير ما أنزل الله، ومنها: ترك الصلاة متعمدا، ومنها: الاستهزاء بالدين وسب الله وسب رسوله صلى الله عليه وسلم، والاستهزاء بالقرآن أو السنة المطهرة.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 405

السؤال الأول من الفتوى رقم (16013)

س1: كثير من الناس - وليس كلهم - ي‌

‌سب الدين

علنا، وهو في هذا يزعم أنه لا يقصد سب الدين على الأخص، بل سب الشخص الذي أمامه. فما الحكم؟

ج1: سب الدين ردة عن الإسلام، قال تعالى:{قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ}

(1)

{لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ}

(2)

أما سب الشخص المسلم فهو حرام وليس ردة؛ لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ}

(3)

إلى قوله تعالى: {وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ}

(4)

(1)

سورة التوبة الآية 65

(2)

سورة التوبة الآية 66

(3)

سورة الحجرات الآية 11

(4)

سورة الحجرات الآية 11

ص: 405

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 406

السؤال الثاني من الفتوى رقم (16502)

س 2: ما حكم من يستهزئ بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن لا يقصد شيئا إلا مضايقة شخص. فهل هذا حرام؟

ج 2:‌

‌ الاستهزاء بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم

كفر وردة عن الإسلام، حتى ولو كان مازحا، أو يقصد مضايقة شخص، قال تعالى:{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ}

(1)

{لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ}

(2)

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

سورة التوبة الآية 65

(2)

سورة التوبة الآية 66

ص: 406

السؤال الخامس من الفتوى رقم (17457)

س 5: ما‌

‌ حكم الاستهزاء بشيء من دين الرسول صلى الله عليه وسلم؟

ج 5: الاستهزاء بشيء من دين الرسول صلى الله عليه وسلم ردة عن دين

ص: 406

الإسلام، قال تعالى:{قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ}

(1)

{لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ}

(2)

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

سورة التوبة الآية 65

(2)

سورة التوبة الآية 66

ص: 407

السؤال الثالث من الفتوى وقم (18448)

س 3: قال ابن لأبيه: إن الإخوة الأشقاء يرث بعضهم بعضا دون الإخوة لأب، فالشقيق أولى بالتعصيب من الأخ لأب بإجماع أهل العلم، إن هذا حكم الشرع. قال الأب:(الشرع اللي كذا ما نبغيه) ما حكم هذه الكلمة التي قالها الأب، وماذا يجب على الابن، وماذا يجوز له تجاه أبيه؟

ج 3: هذا الكلام يخرج صاحبه من دين الإسلام؛ لأنه رفض صريح له، والواجب مناصحة المذكور وبيان عظم قوله هذا، وأنه ردة عن الدين والعياذ بالله، وأن عليه التوبة من ذلك.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 407

السؤال الثالث من الفتوى رقم (18604)

س 3: بين الحين والآخر يشيع بين الناس طرائف ونكت مبنية على أمور دينية تتصل بالله عز وجل أو الأنبياء عليهم الصلوات الدائمة، وحسب علمي وظني أن ذلك لا يجوز مطلقا؛ لأنه من باب الاستهزاء بأمور لا يجوز المساس بها بأي شكل من الأشكال، فكيف نحارب مثل هذه الأفكار الهدامة؟

ج 3: الاستهزاء بالله أو بدينه أو برسوله أو أحد من أنبيائه ردة عن دين الإسلام، قال الله تعالى:{قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ}

(1)

{لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ}

(2)

، فيجب الحذر من ذلك، ولو كان على وجه المزاح؛ لأن الله ذكر عن هؤلاء أنهم يقولون:{إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ}

(3)

ومع ذلك لم يعذرهم.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

سورة التوبة الآية 65

(2)

سورة التوبة الآية 66

(3)

سورة التوبة الآية 65

ص: 408

الفتوى رقم (19434)

س: صديق لي قال منذ نحو خمس عشرة سنة: (إن هذا

ص: 408

القرآن من وضع لجان بشرية متخصصة) ، ثم بعد فترة قصيرة عاد وتاب عن ذلكم القول الذي لم يجاهر به أبدا، وإنما قاله لصديق له، ولم يعلم به أي شخص ثالث إلى هذا اليوم، إلا الله وحده علام الغيوب، وكان سؤالي ليس عن التوبة وقبول التوبة، وإنما كان سؤالي هو السؤال التالي: هل عقد نكاحه تأثر بذلكم القول الذي قاله، ويحتاج عقد النكاح إلى تجديد، أم أن عقد نكاحه لم يتأثر وباق كما هو ولا يحتاج إلى تجديد؟ علما بأنه لم يفرق بينه وبين زوجته، ولم يكن يعلم أن مثل هذا القول يمكن أن يعتبر ردة يترتب عليها التفريق بينه وبين زوجته، بل جاهل بحكم قوله شرعا وما يترتب عليه.

ج: قائل هذا الكلام المذكور في السؤال إن كان قاله وهو عاقل مختار - فإنه يعتبر ردة عن الإسلام والعياذ بالله، لكن إن كان تاب منه توبة صحيحة فتوبته مقبولة إن شاء الله؛ لأن الله يتوب على من تاب، وأما زوجته فإنها تبين منه بموجب الردة، فإن تاب وهي في العدة رجعت إليه بدون عقد، وإن انتهت عدتها قبل أن يتوب فإنها تبين منه ولا تحل إلا بعقد جديد.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 409

الفتوى رقم (19663)

س: رجل أمريكي دخل في دين الإسلام بشهادة الحق والصلاة والزكاة والصوم، ولكنه ينكر بعض أحكام الشريعة، كإسبال الإزار وتعدد الزوجات وقطع يد السارق، ولقد حاولنا إقناعه بكل الأدلة الشرعية فلم نستطع، فما حكم عمله هذا؟

ج: من أنكر شيئا من أحكام الشريعة المجمع عليها، وأصر على ذلك بعدما بين له، وزال جهله بذلك - فإنه يعتبر مرتدا عن دين الإسلام، قال تعالى:{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ}

(1)

والله الهادي إلى سواء السبيل.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

سورة محمد الآية 9

ص: 410

السؤال السابع من الفتوى رقم (19771)

س 7: ما حكم‌

‌ الاستهزاء بالدين وأهله؟

ج 7: الاستهزاء بالدين وأهله ردة عن الإسلام، قال الله تعالى:{قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ}

(1)

{لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ}

(2)

(1)

سورة التوبة الآية 65

(2)

سورة التوبة الآية 66

ص: 410

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 411

السؤال الثالث من الفتوى رقم (21768)

س 3: من يقول: إن جبريل عليه السلام عندما أراد أن يعد أبواب الجنة تعب، فلم يكمل الأبواب، وإنه لما رأى نور الحور العين سجد لها ظنا منه أنها الله، وهل يعد هذا القول من الكفر؟

ج 3: من يقول: إن جبريل سجد للحور العين، فهو كافر، لأنه وصف سيد الملائكة بالشرك بالله، تعالى الله عن ذلك.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

الرئيس

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

ص: 411

السؤال الثالث عشر من الفتوى رقم (18452)

س 13: ماذا يفعل الإنسان الذي يسب الدين حتى يعود لدينه، وما مصيره إن لم يتب، حيث إنه يجهل ما قاله وجاهل بمعناه، سواء كان صغيرا أو كبيرا؟

ص: 411

ج 13: من سب دين الإسلام من المسلمين فقد ارتد عن دينه، ووجبت استتابته، فإن تاب وإلا قتل مرتدا، ومأواه جهنم خالدا فيها مع الكفار والمشركين والعياذ بالله.

أما توبة من سب الدين، فتكون بالثناء على دين الإسلام، والندم على ما سبق من مقالة الكفر، والعزم على أن لا يعود إلى مثلها، وأن يكثر من الاستغفار والإنابة إلى الله تعالى، فإذا علم الله صدقه تاب عليه، وهو سبحانه التواب الرحيم.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 412

السؤال الثاني من الفتوى رقم (18146)

س 2: إذا نقض المسلم إسلامه، وبعد مدة قليلة استغفر ربه. فهل في هذه الحالة يشترط عليه أن يجدد توبته ويقول الشهادتين؟

ج 2:‌

‌ توبة المرتد

على حسب حاله، فإن كان بفعل شيء محرم يوجب الردة، فبتركه مع الندم على ما مضى منه، والعزم الصادق أن لا يعود فيه، وإن كان بترك شيء واجب فبفعله مع الندم على ما مضى، والعزم الصادق أن لا يعود فيه، وإن كان بقول شيء، فتوبته بترك ذلك مع الندم على ما مضى منه، والعزم الصادق أن لا يعود فيه. فتارك الصلاة توبته بفعلها مع الندم على ما مضى منه،

ص: 412

والعزم الصادق أن لا يعود فيه، والمستبيح لفعل المحرمات المجمع على تحريمها، والمعلوم من الدين بالضرورة، توبته باعتقاد تحريمها، مع الندم على ما مضى منه، والعزم الصادق أن لا يعود فيه، وتوبة من يدعو غير الله من الأموات وغيرهم يكون بترك ذلك وإخلاص العبادة لله تعالى، مع الندم على ما مضى منه والعزم الصادق أن لا يعود فيه.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 413

الفتوى رقم (21021)

س: نرجو من سماحتكم إفتاءنا في العبارات التالية التي وردت في لقاء مجلة (مرآة الأمة) مع الدكتور\ شملان العيسى أستاذ العلوم السياسية جامعة الكويت: (النظام الإسلامي لم يخلف إلا الفساد في الدولة الإسلامية) وفي سؤال المجلة له: ما رأيك في تطبيق الشريعة الإسلامية في الكويت؟ فأجاب: أنا ضد تطبيق الشريعة الإسلامية في الكويت. نرجو الإجابة عن هذه العبارة التي وردت في اللقاء ولكم منا جزيل الشكر.

ج: من قال: (إن النظام الإسلامي لم يخلف إلا الفساد في الدولة الإسلامية، وأنه ضد تطبيق الشريعة الإسلامية) . ونحو هذه العبارة مما فيه تنقص للشريعة الإسلامية، أو تنقص بعض أحكام

ص: 413

الشرع - فإنه يكون مرتدا عن دين الإسلام، تجب استتابته، فإن تاب وإلا قتل؟ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من بدل في دينه فاقتلوه

(1)

» ، وقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه المفارق للجماعة

(2)

» ، وسب الدين وتنقص الشريعة الإسلامية من ترك الدين وتبديله، قال تعالى:{قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ}

(3)

{لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ}

(4)

ويرجع في الحكم على قائل هذا الكلام إلى المحكمة الشرعية، وإن كان القائل ينتقد سوء التطبيق للشريعة، فهذا ليس بردة، لكن عليه أن يبين موضع انتقاده ولا ينسبه إلى الشريعة.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

(1)

صحيح البخاري الجهاد والسير (3017) ، سنن الترمذي الحدود (1458) ، سنن النسائي تحريم الدم (4059) ، تحريم الدم (4065) ، سنن أبي داود الحدود (4351) ، سنن ابن ماجه الحدود (2535) ، مسند أحمد (1/217) .

(2)

صحيح البخاري الديات (6878) ، صحيح مسلم القسامة والمحاربين والقصاص والديات (1676) ، سنن الترمذي الديات (1402) ، سنن النسائي القسامة (4721) ، سنن أبي داود الحدود (4352) ، سنن ابن ماجه الحدود (2534) ، مسند أحمد (6/181) ، سنن الدارمي السير (2447) .

(3)

سورة التوبة الآية 65

(4)

سورة التوبة الآية 66

ص: 414

بيان من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء حول كتاب (مسائل كثر حولها النقاش والجدل) لمؤلفه زين آل سميط

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله نبينا محمد وآله وصحبه. وبعد:

اطلعت اللجنة الدائمة على كتيب بعنوان: (مسائل كثر حولها النقاش والجدل) تأليف من سمى نفسه: السيد زين آل سميط، فوجدت أن هذا الكتيب يشتمل على أباطيل ومخالفات كثيرة للعقيدة، زعم كاتبها أنها موافقة لعقيدة أهل السنة والجماعة، وهي في الواقع موافقة لعقيدة القبوريين المخالفة لعقيدة أهل السنة والجماعة. ومن تلك المخالفات والأباطيل:

1-

زعمه (أن التوسل بالأنبياء والأولياء والاستغاثة بهم أمور جائزة في حوائج الدنيا والآخرة) .

2-

زعمه (أن الميت ينفع الحي ويدعو له ويشفع له) والصواب العكس، وهو أن الميت هو الذي ينتفع بدعاء الحي له.

3-

زعمه (أنه يجوز التبرك بآثار الصالحين بل يستحب) وهذا لا يجوز؛ لأنه من وسائل الشرك.

ص: 415

4-

زعمه (أنه يجوز شد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة) وهذا مخالف للحصر الوارد في الحديث: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد

(1)

» . . . . الحديث.

5-

أجاز قراءة القرآن على القبور، وهي بدعة محدثة لا دليل عليها، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد

(2)

» وفي لفظ: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد

(3)

» .

6-

أجاز التمسح بالقبور وتقبيلها، وهو وسيلة من وسائل الشرك.

7-

زعم أن البناء على القبور وتجصيصها مكروه فقط، وعند أبي حنيفة لا يكره، وهذا مخالف لنهي النبي صلى الله عليه وسلم المقتضي للتحريم في قوله في حديث جابر:(نهى عن تجصيص القبور)، وحديث أم سلمة:(إن أهل الكتاب إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا، أولئك شرار الخلق عند الله) .

8-

ذكر أن الذبح عند القبور بقصد الإهداء إلى روح الولي جائز، وأن نذر الذبح عند قبور الأولياء جائز، وهذه من وسائل الشرك.

9-

ذكر أن رؤية النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته في اليقظة جائزة، وهذا لا دليل عليه.

إلى غير ذلك من أباطيل كثيرة مشحون بها ذلك الكتيب،

(1)

صحيح البخاري الجمعة (1189) ، صحيح مسلم الحج (1397) ، سنن النسائي المساجد (700) ، سنن أبي داود المناسك (2033) ، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1409) ، مسند أحمد (2/501) ، موطأ مالك النداء للصلاة (243) ، سنن الدارمي الصلاة (1421) .

(2)

صحيح البخاري الصلح (2697) ، صحيح مسلم الأقضية (1718) ، سنن أبو داود السنة (4606) ، سنن ابن ماجه المقدمة (14) ، مسند أحمد بن حنبل (6/256) .

(3)

صحيح مسلم الأقضية (1718) ، مسند أحمد بن حنبل (6/180) .

ص: 416

وعليه فإن اللجنة تحذر من هذا الكتيب، وترى وجوب منع طبعه وتداوله، وأنه يجب إتلافه والتحذير منه؛ لمخالفته لعقيدة التوحيد التي هي عقيدة أهل السنة والجماعة.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

ص: 417

تكفير المعين

السؤال الخامس من الفتوى رقم (17626)

س 5: ما‌

‌ حكم تكفير المعين؟

ج 5: من فعل أو قال أو اعتقد ما يقتضي الكفر حكم بكفره، وعومل معاملة الكفار، معينا كان أو غير معين، لعموم الأدلة، كمن دعا غير الله أو ذبح لغير الله أو تكلم بكلام الكفر، كمن سب الله أو رسوله أو استهزأ بشيء من الدين، فإنه يحكم بكفره ويستتاب، فإن تاب وإلا وجب على ولي أمر المسلمين قتله مرتدا.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 418

السؤال الثالث من الفتوى رقم (17749)

س 3: اختلفنا نحن جماعة من الطلبة، في مسألة إقامة الحجة على المخالف، في مسألة أصول الدين. فقال بعضنا: إنه يعذر بالجهل كل إنسان جاهل، وفي كل المسائل لا نفرق بين الأصول والفروع الظاهر والخفي. وقالت طائفة: بأنه يعذر بالجهل، ولكن

ص: 418

في الأمور الخفية، أما أن نعذر بالجهل في الأصول فلا، إذ إنه لا عذر لمن أشرك بالله تبارك وتعالى وعبد غيره من القبور والأحجار والشجر، إذ لا يسع مسلما الجهل بهذا، وأنه إذا فعل ليس بمسلم، أما الأمور الخفية فنعم فيها العذر بالجهل، حتى تقام الحجة الرسالية. فما هو الحق والصواب في المسألة؟ أفتونا جزاكم الله خيرا.

ج 3: الصواب أنه لا يعذر أحد في عدم معرفة أصول الإسلام وقواعده ممن بلغه القرآن وبعث الرسول صلى الله عليه وسلم لقول الله عز وجل: {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ}

(1)

وقوله سبحانه: {هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ}

(2)

وما جاء في معناهما من الآيات، أما المسائل الفرعية التي قد يخفى حكمها، فهذه يعذر فيها بالجهل حتى تقام عليه الحجة؛ لأحاديث كثيرة وردت في ذلك.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

سورة الأنعام الآية 19

(2)

سورة إبراهيم الآية 52

ص: 419

السؤال الأول من الفتوى رقم (17626)

س 1:‌

‌ هل يعذر جاهل التوحيد؟

ج 1: يعذر بالجهل من لم تقم عليه الحجة، وهو من لم يبلغه شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويكون حكمه حكم أهل الفترة، يمتحن يوم القيامة، فإن نجح نجا، وإن لم ينجح هلك.

أما من بلغه بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم أو سمع شيئا من الكتاب والسنة، فإنه لا يعذر بالجهل.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 420

السؤال الثاني من الفتوى رقم (17592)

س 2: ما‌

‌ حكم من ذكر أمرا من أمور الآخرة على سبيل المزاح

أو زلة لسان، مثل: الطرائف التي نسمعها عن الجنة والنار وغير ذلك. فهل قائلها كافر أم أنه يعذر بجهله بحكم من استهزأ بشيء من الإسلام؟

ج 2: المسلم يؤمن بكل ما أخبر الله به ورسوله عن اليوم الآخر؛ من البعث والحساب والميزان والصحف والصراط والجنة وما فيها من النعيم، والنار وما فيها من العذاب، وغير ذلك مما أخبر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم عن اليوم الآخر، والاستهزاء بشيء من

ص: 420

ذلك ردة عن الإسلام؛ لأنه دليل على التكذيب. والواجب على من حصل منه شيء من ذلك المبادرة إلى التوبة النصوح والاستغفار، لعل الله يتوب عليه.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 421

السؤال الأول من الفتوى رقم (18646)

س1: جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر» فكيف يجمع بينه وبين قول (الكفار) : {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ}

(1)

؟

ج1: الحديث يوافق الآية في المنع من‌

‌ سب الدهر

؛ لأن الآية الكريمة فيها الإنكار على هؤلاء الذين ينسبون الهلاك إلى الدهر، والدهر ليس هو الله، وإنما هو الليل والنهار، ولهذا في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «قال الله عز وجل: يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر، أقلب الليل والنهار

(2)

»

(1)

سورة الجاثية الآية 24

(2)

رواه من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وأرضاه: أحمد 2\238، 272، والبخاري 6\41، 7\115، 8\197، ومسلم 4\1762 برقم (2246)(واللفظ له) ، وأبو داود 5\423 برقم (5274) ، والنسائي في (الكبرى) 10\254، 255 برقم (11422، 11423)

ص: 421

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 422

السؤال الأول من الفتوى رقم (19378)

س 1: ظهر فينا أقوام بآراء متفرقة، وعقائد مختلفة يخالفون جماهير المسلمين فيها، ويدعون الشباب والنساء إليها، نجملها فيما يلي: يكفرون المسلمين الذين يعيشون تحت النظام الوضعي، الذي يحكم بغير ما أنزل الله، وإن كان هؤلاء المسلمون يؤمنون بالله وما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم ويطيعون الله ورسوله قدر طاقتهم واستطاعتهم، ويكرهون كل ما يخالف الشريعة الإسلامية المطهرة.

ج1: لا يجوز تكفير المسلمين الذين يعيشون تحت النظام الحاكم بغير ما أنزل الله، ما داموا عاقدين قلوبهم على الإيمان بالله ورسوله، قائمين بما أوجب الله عليهم حسب استطاعتهم، كارهين كل ما يخالف الشريعة الإسلامية المطهرة، والإثم العظيم والوزر الكبير على من أدخل هذه القوانين إلى بلاد المسلمين، وروج لها وأقرها ورضي بها، نعوذ بالله من الخذلان والطغيان.

ص: 422

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 423

السؤال الخامس من الفتوى رقم (12849)

س 5: ما حكم شخص اعتقد في بعض الناس الكفر، وكفرهم لأسباب اتضح له فيما بعد أنه ربما لم يقصد هؤلاء الناس الكفر، وكان إمعانا في تكفيرهم ودفعا للشك في ذلك، يسب دينهم اعتقادا منه أنهم مرتدون خارجون عن الإسلام، ولم ينسبوا إلى الإسلام، ثم تبين له فيما بعد خطأ ما ذهب إليه، ومن هذه الأسباب الكلمة ربما يقولها الشخص بعفوية، كأن يقول: يا فلان أنت قدرك أو مقامك فوق رأسي، فرأى فيها ذلك الشخص أنها تعظيم لغير الله، فكفر قائلها وسب دينه؟

ج5: دلت الأدلة الشرعية على أن الواجب على المسلم التثبت في الأمور وعدم العجلة، وقد أخطأ الشخص المذكور في تكفيره بعض الناس وفي سبه لدينهم، والواجب عليه التوبة إلى الله جل وعلا، والاستغفار مما حصل، وطلب المسامحة ممن أساء إليهم.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 423

السؤال الثاني من الفتوى رقم (18415)

س 2: هل باستطاعة أي مسلم أن يكفر شخصا ما إذا رأى أن ذلك الشخص فعل ناقضا من نواقض الإسلام؟

ج 2: أهل السنة والجماعة لا يكفرون أحدا من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله كما تفعله الخوارج والمعتزلة، ما عدا من ترك الصلاة متعمدا فإنه يكفر ولو لم ينكر وجوبها على الصحيح من قولي العلماء، لما جاء في الأدلة في كفر تارك الصلاة، ولا يقولون لا يضر مع الإيمان ذنب لمن عمله كما تفعله المرجئة.

وأهل القبلة هم الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: «من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا، فهو المسلم، له ما لنا وعليه ما علينا

(1)

» أخرجه البخاري وغيره من حديث أنس رضي الله عنه.

وهم أهل السنة والجماعة السائرون على منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم وأتباعهم بإحسان.

لكن من عمل ناقضا من نواقض الإسلام فهو كافر، كمن يستغيث بالأموات أو يذبح لهم أو يسب الله ورسوله أو يستهزئ بالدين ونحو ذلك، كما أوضح ذلك أهل العلم في باب حكم المرتد.

وأهل السنة لا يشهدون على أحد معين أنه من أهل الوعيد وأنه كافر إلا بأمر تجوز معه الشهادة، فإنه من أعظم البغي أن يشهد على معين أن الله لا يغفر له ولا يرحمه، وورد في هذا وعيد شديد.

(1)

صحيح البخاري الصلاة (391) ، سنن الترمذي الإيمان (2608) ، سنن النسائي الإيمان وشرائعه (4997) ، سنن أبي داود الجهاد (2641) ، مسند أحمد (3/225) .

ص: 424

والواجب على المسلم أن يعتني بهذا الباب العظيم، وأن يحرص على السلامة، ويكف عما لا يعنيه، وفي (الصحيحين) عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا قال الرجل لأخيه يا كافر، فقد باء بها أحدهما، فإن كان كما قال وإلا رجعت عليه

(1)

» .

وفيهما من حديث أبي ذر رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من دعا رجلا بالكفر أو قال: يا عدو الله، وليس كذلك إلا حار عليه

(2)

» أي: رجع عليه.

وفي (صحيح مسلم) من حديث جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان. فقال الله عز وجل: من ذا الذي يتألى علي أن لا أغفر لفلان، إني قد غفرت له وأحبطت عملك

(3)

» .

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

صحيح البخاري الأدب (6104) ، صحيح مسلم الإيمان (60) ، سنن الترمذي الإيمان (2637) ، سنن أبي داود السنة (4687) ، مسند أحمد (2/47) ، موطأ مالك الجامع (1844) .

(2)

صحيح البخاري الأدب (6045) ، صحيح مسلم الإيمان (61) ، مسند أحمد (5/181) .

(3)

مسلم 4\2023 برقم (2621) ، وأبو يعلى 3\99 برقم (1529) ، والطبراني 2\165 برقم (1679) .

ص: 425

السؤال الثالث من الفتوى رقم (20722)

س 3: هل يجوز لي أن أقول لشخص معين فعل ناقضا من

ص: 425

نواقض الإيمان: (يا كافر) ؟

ج 3: من صدر منه ناقض من نواقض الإيمان والإسلام وأقيمت عليه الحجة فأصر على عمله وكابر- فإنه يطلق عليه الكفر، ويجب رفع أمره إلى المحكمة الشرعية لتنظر فيه.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 426

الفتوى رقم (18152)

س: هل نقول لليهودي أو النصراني الذي يعيش بين المسلمين، أو الذي قد سمع كثيرا عن الإسلام والقرآن والنبي صلى الله عليه وسلم، عندما يموت أنه ذاهب إلى النار، مع أنه مات على يهودية أو نصرانية ولم يبدلها، أو نتورع به كما نتورع في المسلم العاصي المصر على الكبائر ثم مات بعد ذلك أنه تحت مشيئة الله جل وعلا؟ أفتونا مأجورين.

ج: مذهب أهل السنة: أنه لا يحكم على معين بأنه من أهل النار أو من أهل الجنة، إلا من شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكننا نرجو للمحسن ونخاف على المسيء، ولا يعلم الخواتيم وعواقب الأمور إلا الله سبحانه وتعالى، مع العلم بأن اليهود والنصارى كفار، وكل من مات على الكفر فهو من أهل النار، كما أن كل من مات على

ص: 426

الإيمان بالله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم فهو من أهل الجنة، كما قال سبحانه:{وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ}

(1)

الآية من سورة التوبة، وقال تعالى في شأن الكفار:{يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ}

(2)

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

سورة التوبة الآية 72

(2)

سورة المائدة الآية 37

ص: 427

السؤال الأول من الفتوى رقم (17743)

س1: الإنسان الذي لم تصل إليه الدعوة الإسلامية، أو سمع ولكن لم يجد من يشرح له الإسلام حتى يسلم، ما حكم هذا الشخص؟ هل له عذر عن هذا أم لا؟ والمسيحي الذي لم يصل إليه أحد بالإسلام فمات على ذلك ما حكمه؟

ج1: من بلغته الدعوة من سائر الكفرة على وجه يفهم به ما بلغه لو أراد الفهم فقد قامت عليه الحجة، فلا يعذر بالجهل، قال الله تعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم:{وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ}

(1)

(1)

سورة الأنعام الآية 19

ص: 427

وقال صلى الله عليه وسلم «والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي أو نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أهل النار

(1)

» رواه مسلم في صحيحه.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

صحيح مسلم الإيمان (153) ، مسند أحمد (2/317) .

ص: 428

الولاء والبراء

السؤال الثاني من الفتوى رقم (11610)

س 2: ما حكم القصات التي يعملها بعض الشباب الآن، وفيها تقليد لذلك الكافر (مايكل) ، وإذا عملها أحدهم ولم ينو بها تقليده فماذا يترتب عليه؟

ج 2: ورد الشرع بالنهي عن التشبه بالكفار والتحذير من تقليدهم أو مشابهتهم في اللباس أو العادات أو الأخلاق، لما في ذلك من التأثر بهم والميل إليهم ومحبتهم، وهذا شيء محرم، فلا يجوز عمل قصات للشعر مثل قصة (مايكل) ولو لم يرد تقليده.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 429

السؤال السابع من الفتوى رقم (10825)

س7: إذا كان أخوك كافرا وطلبت دخوله في الإسلام ورفض، فهل يجوز لك مصاحبته في الإسلام؟

ج7: إن امتنع أن يسلم فلا تتخذه صديقا لك.

ص: 429

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 430

السؤال السابع والعشرون والثامن والعشرون من الفتوى رقم (11967)

س 27: هل يجوز للمسلم أن يتخذ له أصدقاء من النصارى، وما هي حدود تلك الصحبة؟

ج 27: لا يجوز اتخاذ الكفار أصدقاء وأولياء، ولكن لا تجوز معاملتهم بما يخالف الشرع المطهر، بل يشرع لمعاملتهم الرفق والقول الحسن والجدال بالتي هي أحسن؛ لقول الله تعالى:{وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا}

(1)

الآية من سورة البقرة، وقوله سبحانه:{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ}

(2)

، وقوله تعالى:{وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ}

(3)

الآية من سورة العنكبوت.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

نائب الرئيس

الرئيس

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

سورة البقرة الآية 83

(2)

سورة آل عمران الآية 159

(3)

سورة العنكبوت الآية 46

ص: 430

س 28: هل يجوز مشاركة النصارى في أفراحهم وأحزانهم غير الدينية؟ مثل الاحتفال في ميلاد أحدهم بيوم أو تقديم العزاء

ص: 430

لأهل ميتهم في المقبرة أو خارجها، أو ما شابه ذلك.

ج28: لا يجوز ذلك.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

نائب الرئيس

الرئيس

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 431

السؤال الخامس من الفتوى رقم (1591)

(1)

س 5: ما حكم مؤاكلة ومشاربة ومجالسة ومعاملة الكافر، وهل تخرج من الملة؟

ج هـ: مجرد مؤاكلة الكافر ومجالسته ومعاملته بيعا عليه أو شراء منه، ونحو ذلك من تبادل المنافع الدنيوية التي لا تعود على المسلمين بمضرة في دينهم أو دنياهم، لا تخرج من الملة الإسلامية، بل بر الكفار والإحسان إليهم لا يعتبر معصية ما داموا لم يقاتلونا في الدين، ولم يكونوا حربا علينا، قال الله تعالى:{لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}

(2)

{إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}

(3)

(1)

هذه الفتوى محلها المجموعة الأولى، حسب المنهج المتبع، ولكن سقطت سهوا، ونشرت هنا للفائدة

(2)

سورة الممتحنة الآية 8

(3)

سورة الممتحنة الآية 9

ص: 431

وقد بايع النبي صلى الله عليه وسلم اليهود وتبادل معهم المنافع وعاملهم بعد غزوة خيبر أن يزرعوا أرضها بشطر ما يخرج منها، وأكل من ذراع شاة قدمتها له ولأصحابه يهودية، ووضعت له سما في ذراعها لتضر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، وقبل الهدية من عظيم الروم بعد غزوة تبوك وكافأه عليها، وكان عنده خادم كافر وعرض عليه الإسلام فأسلم، وكان يختلط بالكفار ليبلغهم دعوة الله ويناقشهم ويجيب عن أسئلتهم، إلى غير ذلك من المعاملات والمخالطات التي لا تمس كيان الإسلام، ولا تضر بالمسلمين في دنياهم، وإنما تبلغ بها الدعوة الإسلامية، وتقوم بها الحجة، أو ينتفع بها المسلمون في دنياهم ويعود عليهم منها مصلحة، وقد توفي عليه الصلاة والسلام ودرعه مرهونة عند يهودي في طعام اشتراه لأهله.

أما مجالستهم ومؤاكلتهم ومعاملتهم على وجه المودة والإخاء والمحبة والولاء الروحي - فهذا لا يجوز، بل قد يكون كفرا يخرج به من دين الإسلام من رضي عنهم وعن دينهم وأحبهم وأخلص لهم أو ناصرهم على المسلمين أو نحو ذلك والعياذ بالله، قال تعالى:

ص: 432

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}

(1)

{قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}

(2)

وقال تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}

(3)

وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}

(4)

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

عبد الله بن قعود

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

سورة التوبة الآية 23

(2)

سورة التوبة الآية 24

(3)

سورة المجادلة الآية 22

(4)

سورة المائدة الآية 51

ص: 433

السؤال الثلاثون والحادي والثلاثون من الفتوى رقم (12087)

س 30: هل يجوز‌

‌ بدء الكفار بالسلام،

خصوصا إذا كانوا من ذوي الهيئات، كالأستاذ في الجامعة؟

ج 30: لا يجوز للمسلم أن يبدأ الكافر بالسلام، ولو كان من ذوي الهيئات؛ لعموم ما ثبت من أحاديث النهي عن ذلك، كقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام

(1)

» الحديث، رواه مسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

نائب الرئيس

الرئيس

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

صحيح مسلم السلام (2167) ، سنن الترمذي الاستئذان والآداب (2700) ، سنن أبي داود الأدب (5205) ، مسند أحمد (2/525) .

ص: 434

والبراءة منهم، قال الله تعالى:{قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ}

(1)

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

نائب الرئيس

الرئيس

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

سورة الممتحنة الآية 4

ص: 435

الفتوى رقم (12475)

س: نرغب في استيراد مطاوي جيب سويسرية، ويوجد عليها شعار العلم السويسري. فنرجو إفادتنا عن هذا الشعار، هل هو صليب أم علامة زائد؟ وهل هناك حرمة علينا في استيراد هذه المطاوي وعليها الشعار؟ نرجو منكم إفادتنا عن ذلك، وجزاكم الله خيرا.

ج: لا يجوز استيراد المطاوي للجيب التي عليها الشعار المذكور وهو الصليب؛ لما فيه من ترويج شعار النصارى بين المسلمين، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التشبه بهم، وعن إظهار شعائرهم بين المسلمين، فقال صلى الله عليه وسلم: «من تشبه بقوم فهو منهم

(1)

» .

(1)

سنن أبي داود اللباس (4031) ، مسند أحمد (2/50) .

ص: 435

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 436

السؤال الثاني من الفتوى رقم (18441)

س 2: هل الأشكال والرموز الرياضية مثل الزائد والضرب تعتبر تصاليب أم لا؟

ج 2:‌

‌ الأشكال والرموز المستعملة في العلوم الرياضية

مثل الزائد والضرب لا تعد من التصاليب، وإنما هي اصطلاحات محضة.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 436

السؤال الثاني من الفتوى رقم (15662)

س 2: ما حكم الدين في المسلم الذي يقرأ في الإنجيل، وكذلك الذي يحلف به؟

ج 2: لا تجوز قراءة المسلم في الإنجيل؛ لأنه محرف، وغير المحرف منه قد أغنى عنه القرآن الكريم، إلا من احتاج لقراءته من أجل الرد على أهل الكتاب، وذلك خاص بالعلماء. ولا يجوز الحلف بالإنجيل أيضا على وضعه الحاضر، لأن بعضه محرف

ص: 436

ومبدل، وليس المحرف والمبدل من كلام الله عز وجل.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

صالح الفوزان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 437

السؤال الأول والثاني من الفتوى رقم (16419)

س 1: هناك من المسلمين من يحتفلون بأعياد غير المسلمين وأعياد ما أنزل الله بها من سلطان، مثل عيد الأم، عيد شم النسيم، عيد رأس السنة. ما حكم من يحتفل بهذه الأعياد؟

ج1: كل هذه أعياد بدعية لا يجوز الاحتفال بها ولا اتخاذها عيدا، وليس في الإسلام سوى عيدين: عيد الفطر، وعيد الأضحى، وعليه فعلى من نور الله بصيرته بمعرفة الحق في ذلك النصح والإرشاد برفق ولين لمن يقيم الاحتفال بهذه الأعياد البدعية، فإن أقلع عنها وإلا فهو مصر على بدعة يأثم بفعلها.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 437

س 2: أنا أعيش مع أسرتي وهي غير مسلمة، وقد من الله علي بالإسلام فأسلمت والحمد لله، وأسرتي هذه عندما يأتي عيد الفطر وعيد الأضحى يهنئوني بالعيد، وعندما يأتي عيدهم ولا أهنئهم يزجرون مني ويقولون لي أنت رجل متكبر. ماذا أفعل؟ أفيدوني أفادكم الله.

ج 2: لا يجوز لك‌

‌ تهنئة غير المسلمين بأعيادهم،

وإن حصل

ص: 437

لك ما حصل من الزجر وقولهم لك: إنك تتكبر، لكن يشرع لك تحبيب الإسلام إليهم ونصيحتهم بالدخول فيه بالرفق والأسلوب الحسن. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يفتح على أسرتك بالدخول في الإسلام.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 438

الفتوى رقم (21079)

س: لاحظنا في هذا اليوم 12\8\1420 هـ، في اللوحات المنتشرة على الطرق في الرياض، تهنئة مقدمة من البنك السعودي الفرنسي بمناسبة حلول عام 2000 الميلادي، وهذا نصها:

(نحن وأنتم بـ 2000 خير)(البنك السعودي الفرنسي) ولا شك يا سماحة الشيخ بأن هذا يؤلم شعور كل مسلم، فكيف يكون في بلاد التوحيد وبلاد الحرمين الشريفين.

فأرجو من سماحتكم بيان حكم الشرع في ذلك.

ج: يحرم على المسلم أن يهنئ الكفار من اليهود والنصارى وغيرهم بأعيادهم ومناسباتهم الخاصة بهم، لأن ذلك نوع رضا بما هم عليه من الباطل وموالاة لهم، ويحرم كذلك أن يهنئ المسلم أخاه المسلم بأعياد الكفار ومناسباتهم؛ لأن ذلك من التشبه بهم،

ص: 438

وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من تشبه بقوم فهو منهم

(1)

» قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وهذا الحديث أقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه بهم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم، كما في قوله تعالى:{وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}

(2)

انتهى.

والواجب على المسلم بغض الكفار والبراءة منهم، وكراهية ما هم عليه من الكفر بالله ومعصيته، كما قال تعالى:{لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ}

(3)

، وقال سبحانه:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}

(4)

وعليه فلا يجوز لأهل الإسلام إظهار الفرح بمناسبات الكفار والتهنئة بها على أي وجه، سواء كان عن طريق المشافهة أو اللوحات الإعلانية أو الصحف أو المجلات أو البطاقة أو غيرها، ويجب على الجهة المختصة نزع الإعلان المذكور في اللوحات المذكورة.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

(1)

سنن أبي داود اللباس (4031) ، مسند أحمد (2/50) .

(2)

سورة المائدة الآية 51

(3)

سورة المجادلة الآية 22

(4)

سورة المائدة الآية 51

ص: 439

السؤال الأول والثالث من الفتوى رقم (16426)

س 1: ما هو حكم الإسلام في‌

‌ رد السلام على النصراني

وتشييع جنازته وتعزيته؟

ج 1: إذا سلم الكافر على المسلم فإنه يرد عليه بقوله: وعليكم. كما ورد ذلك في الحديث الصحيح، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم

(1)

» ، ولا يجوز للمسلم تشييع جنازة الكافر؛ لأن ذلك من موالاته، وموالاته حرام. وأما تعزيته فلا بأس بها، إذا رأى المسلم المصلحة الشرعية في ذلك، فيقول:(أحسن الله عزاءك وجبر مصيبتك)، ولا يقول: وغفر لميتك؛ لأن الاستغفار للمشرك لا يجوز.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

صحيح البخاري استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم (6926) ، صحيح مسلم السلام (2163) ، سنن الترمذي تفسير القرآن (3301) ، سنن أبي داود الأدب (5207) ، سنن ابن ماجه الأدب (3697) ، مسند أحمد (3/218) .

ص: 440

س 3: ما حكم مشاركة النصارى في أعيادهم؟ أفتونا مأجورين.

ج 3: لا تجوز مشاركة النصارى ولا غيرهم من الكفار في أعيادهم، لأن هذا من التعاون على الإثم والعدوان ومن إقرار المنكر ومن موالاتهم، وقد قال الله تعالى في وصف عباد الرحمن:{وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ}

(1)

أي: لا يحضرون المنكر من أعياد الكفار وغيرها.

(1)

سورة الفرقان الآية 72

ص: 440

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 441

الفتوى رقم (16439)

س: نحن نعمل بشركة تتضمن موظفين مسلمين وغيرهم من الديانات المسيحية والهندوكية، وحيث إنه يوجد بعض الموظفين من الديانات الغير مسلمة يتطرق لتجميع مبلغ رمزي من بعض الموظفين مختلفي الديانات لإقامة حفلة وداع لمغادرة أحد الموظفين الأجانب، وتتكون الحفلة من تقديم وجبة غذائية مع هدية رمزية لضيف الحفلة. فهل مشاركة المسلمين بأموالهم وأنفسهم لهذا النوع من الحفل يمس عقيدتهم الإسلامية؟ آمل إفادتنا وزملاءنا المسلمين لنكون على بصيرة. جزاكم الله خيرا.

ج: مشاركة المسلم غير المسلمين في جمع مبلغ رمزي لإقامة حفلة لتوديع غير المسلمين - فيه نوع تكريم لهم، ومشعر بموالاتهم، ولا يجوز للمسلم أن يفعله، ولا أن يشارك فيه، والواجب دعوة غير المسلمين إلى الإسلام، وتبيين محاسنه وتحبيبه إليهم؛ لعل الله أن يهديهم.

ص: 441

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 442

السؤال الأول من الفتوى رقم (16592)

س 1: هل يجب علينا أن نحترم الكفار حتى أفضل من المسلمين؟

ج1: تجب معاداة الكفار وبغضهم؛ لأنهم أعداء الله، ولا تجوز محبتهم وموالاتهم؛ لقوله تعالى:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ}

(1)

وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ}

(2)

وقال تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ}

(3)

(1)

سورة الممتحنة الآية 1

(2)

سورة المائدة الآية 51

(3)

سورة الممتحنة الآية 4

ص: 442

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 443

الفتوى رقم (17474)

بدأ بعض شبابنا الإسلامي في مراسلة النوادي والهيئات التبشيرية المسيحية التي بدورها ترسل لهم دروسا حول الكتاب المقدس الإنجيل كما يزعمون، وأشرطة فيديو لمحاضرات تبشيرية، ومجلات خليعة التي انتشرت في بلادنا الإسلامية، ومن بينها الجزائر، ولقد أرفقت لكم نسخة طبق الأصل من رسالاتهم التي يرسلونها لنا.

س 1: هل يجوز شرعا مراسلة مثل هذه الهيئات التبشيرية؟ وما حكم قارئ الإنجيل؟

س 2: هل يجوز شرعا المشاركة في المسابقات المغرية التي تنظمها هذه الهيئات؟

ج 1 و 2: الإنجيل الموجود اليوم ليس هو الإنجيل كما أنزله الله عز وجل؛ لأن فيه كثيرا من التحريف والكذب والزيادة والنقص، وقول ما لا يليق على الله تعالى، وقد بين الله ذلك في كتابه فقال:

ص: 443

{وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}

(1)

وقال تعالى: {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ}

(2)

ولا ينبغي للمسلم أن ينظر في شيء من كتب اليهود والنصارى، وقد أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على عمر لما رأى معه ورقة من التوراة، وقال صلى الله عليه وسلم «أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب؟! والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية. . .، لو أن موسى كان حيا ما وسعه إلا أن يتبعني) وفي رواية عبد الله بن ثابت: فقال عمر: رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا

(3)

» .

وبناء على ذلك فلا تجوز مراسلة مراكز التبشير بالنصرانية، ولا حضور دروسها، ولا سماع أشرطتها، ولا المشاركة في المسابقات التي تنظمها وإن كانت مغرية؛ لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان، لكن يجوز النظر في كتب اليهود والنصارى لمن عنده المقدرة على الرد على ما فيها من الباطل؛ إقامة للحجة وإزالة للشبهة.

(1)

سورة آل عمران الآية 78

(2)

سورة البقرة الآية 79

(3)

مسند أحمد (3/387) ، سنن الدارمي المقدمة (435) .

ص: 444

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 445

الفتوى رقم (17665)

س: تابعت مسلسل جد سيد الأنام عليه أفضل الصلاة والسلام، فأحببت عبد المطلب وأبا طالب لذلك، كما يعلم الله من حبي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فهل علي حنث في ذلك، لأنهم ماتوا على غير الإسلام؟ وهل علي حنث في حبهم ويصيبني على إثر هذا الحب إثم؟ أفيدوني والله يتولاكم بعنايته. وصلى الله على سيدنا محمد وسلام الله عليكم.

ج: رعاية عبد المطلب وحماية أبي طالب للنبي صلى الله عليه وسلم ونصرته له لا توجب محبة لهما، لأن عبد المطلب مات على دين الجاهلية، وهو الشرك بالله، وأبا طالب علم الحق ولم يعمل به، وقد امتنع عن النطق بالشهادة عند احتضاره، لما طلب منه النبي صلى الله عليه وسلم قولها، وقال:(هو على ملة عبد المطلب) ، فالواجب بغضهما في الله وعدم محبتهما.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 445

السؤال الثالث من الفتوى رقم (17795)

س 3: إني أستمع أحيانا لبرامج مسيحية، وهذا من أجل الاطلاع والتعرف على الفكر المسيحي، فما موقف الشرع الإسلامي من هذا؟

ج 3: لا يجوز لك الاستماع إلى البرامج المسيحية، إلا إذا كنت متمكنا من معرفة بطلانها، بأن يكون عندك علم شرعي تعرف به الحق من الباطل؛ لئلا تؤثر عليك في عقيدتك ودينك.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 446

السؤال الثالث من الفتوى رقم (17923)

س 3: مما لا شك فيه كفر عباد القبور والصالحين من الصحابة وغيرهم، ومن يدعو غير الله تعالى، لكن ما موقفي ممن ينتحل هذه النحلة ويماري فيها ويعترف باسم الفرقة التي من عقيدتها ما سبق ذكره. هل أسلم عليه؟ وهل أرد عليه سلامه أم أتبرأ منه وأنابذه وأبين خطره للناس؟ دلوني على الصواب في ذلك.

ج 3: الواجب دعوة المذكورين إلى الله، وأن تبين ما هم عليه من الضلال، مع مناصحتهم لعل الله أن يهديهم، فإن استجابوا فالحمد لله، وإلا فاهجرهم ولا تبدأهم بالسلام ولا ترد عليهم؛ لأن

ص: 446

الله سبحانه قال: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ}

(1)

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

الرئيس

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

سورة الممتحنة الآية 4

ص: 447

السؤال الثاني من الفتوى رقم (17976)

س 2: هل‌

‌ الاستماع إلى إذاعة النصارى

حرام، مع أن المستمع يكون مؤمنا بدين الإسلام وبالله ورسوله، ولا يستطيع أحد مهما كانت براهينه أن يغير شيئا من إيمانه، ولكن استماعه لهذه الإذاعة ما هو إلا من باب الفضول والمعرفة بمعتقداتهم ليس إلا؟

ج 2: لا يجوز الاستماع لإذاعة النصارى التي تدعو إلى اتباع دينهم خشية الفتنة، إلا لأهل العلم الذين يريدون أن يردوا على شبههم ويبطلوا دعايتهم ويحذروا المسلمين من شرهم.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 447

السؤال العاشر من الفتوى رقم (18074)

س 10: مدرسونا غالبهم من المشركين أو الكتابيين، فما حكم تهنئتهم في أعيادهم؟ وما حكم رد تحيتهم (عندهم شيء ضروري ومهم) وما حكم إهدائهم، سواء في أعيادهم أو غير ذلك؟

ج 10: أولا: لا تجوز مشاركة النصارى في أعيادهم ولا تهنئتهم بها؛ لأن في هذا نوع رضا بما هم عليه، ومداهنة لهم على باطلهم، وتعاونا على الإثم والعدوان، قال تعالى:{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}

(1)

ثانيا: لا تجوز بداءة الكافر بالسلام؛ لما ثبت من حديث أبى هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام، فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه

(2)

» رواه مسلم، وفي حديث أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم

(3)

» رواه الشيخان.

فيرد عليهم بما دل عليه الحديث، وهو أن يقال: وعليكم، ولا بأس أن يقول للكافر ابتداء: كيف أصبحت؟ كيف أمسيت؟ ونحو

(1)

سورة المائدة الآية 2

(2)

صحيح مسلم السلام (2167) ، سنن الترمذي السير (1602) ، الاستئذان والآداب (2700) ، مسند أحمد (2/266) .

(3)

صحيح البخاري استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم (6926) ، صحيح مسلم السلام (2163) ، سنن الترمذي تفسير القرآن (3301) ، سنن أبي داود الأدب (5207) ، سنن ابن ماجه الأدب (3697) ، مسند أحمد (3/218) .

ص: 448

ذلك؛ إذا دعت الحاجة إلى ذلك، صرح بذلك جمع من أهل العلم منهم شيخ الإسلام ابن تيمية.

فلا بأس والحال ما ذكر أن تبدؤوا مدرسيكم الكفار بتحية غير تحية السلام، فتقولون: كيف أصبحت، ونحو ذلك، وتردون عليهم التحية إذا ألقوها عليكم، لكن لو عرفوا تحية الإسلام وألقوها عليكم، فردوا عليهم بما جاء في الحديث السابق وهو قولكم:(وعليكم) .

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 449

السؤال الأول من الفتوى رقم (18604)

س 1: يشيع بين الناس عندنا هذا القول: (هذا الوقت النصارى أحسن من المسلمين في المعاملة) .

ج 1: لا يجوز تفضيل الكفار على المسلمين، لا في المعاملة ولا في غيرها؛ لأن الله لعن المنافقين الذين يقولون للذين كفروا:{هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا}

(1)

، ولو قدر أن بعض المسلمين لا يصدق في المعاملة فإن الحكم لا يعمم على المسلمين.

(1)

سورة النساء الآية 51

ص: 449

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 450

السؤال الثاني من الفتوى رقم (17324)

س 2: ما هو حد الولاء والبراء عند المسلمين أصحاب المعاصي، كالغناء وحلق اللحى والتدخين والسعوط والإسبال وغيرها. فهل يجب مقاطعتهم بعد عدم سماعهم للنصيحة؟

ج 2: أصحاب المعاصي الظاهرة لا تجوز مخالطتهم إلا بقصد مناصحتهم إذا كانت النصيحة تؤثر فيهم، وتجب محبتهم بقدر ما فيهم من الإيمان، وبغضهم بقدر ما فيهم من المعاصي، فإن لم يقبلوا النصيحة فالمشروع هجرهم حتى يتوبوا.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

عبد العزيز آل الشيخ

صالح الفوزان

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 450

السؤال الأول من الفتوى رقم (18412)

س 1: نعلم أن الذي يسمونه (النايروز) يحتفلون به كل سنة لا يجوز، وهو من أعياد المجوس. سؤال: هل يجوز أكل الأطعمة التي تقدم فيه بعده بأيام؟

ص: 450

ج 1: أولا: لا يحل للمسلم أن يقيم شيئا من شعائر الكفر والشرك، ومن ذلك المناسبات الدينية كالأعياد وغيرها.

ثانيا: ما أعد من الطعام للأعياد والاحتفالات الشركية والبدعية لا يجوز الأكل منه؛ لما في ذلك من المشاركة والرضا بما عليه أولئك، والواجب على المسلم أن يحذر ويحتاط لدينه.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 451

السؤال السابع عشر من الفتوى رقم (18612)

س 17: هل يحل‌

‌ تناول الطعام يوم عيد الكفرة في مطعم معتادين أصلا على ارتياده.

علما بأنهم يوم عيدهم ذاك يصنعون طعاما خاصا بالمناسبة؟

ج 17: إذا كان تناول هذا الطعام مشاركة للكفار في عيدهم فلا يجوز، وإن لم يكن كذلك بأن حصل اتفاقا فيجوز إذا كان من طعام أهل الكتاب، ما لم يكن فيه محرم كالخنزير مثلا، وأما إن كان من طعام غير أهل الكتاب فلا يجوز أكل شيء من لحومهم التي ذبحوها؛ لأن الله سبحانه لم يبح من طعام الكفار إلا طعام أهل الكتاب، والمقصود به اللحوم التي يتولون ذكاتها.

ص: 451

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 452

السؤال الثاني والثالث من الفتوى رقم (18476)

س 2: هل يجوز تبادل التهاني بين المسيحيين والمسلمين عند كل المناسبات فيما بينهم؟

ج 2: لا تجوز تهنئة النصراني ولا غيره من الكفار في أعيادهم ومناسباتهم الدينية، لأن في ذلك إقرارا لهم على الباطل، ومشاركة لهم في الإثم، والله تعالى يقول:{وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}

(1)

، إلا إذا كان ذلك لمصلحة راجحة يقتضيها الشرع المطهر.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

سورة المائدة الآية 2

ص: 452

س 3: هل يجوز اشتراك المسلمين في حفلات ومناسبات المسيحيين بعد حصول الدعوة والعكس؟

ج 3: لا تجوز مشاركة الكفار في أعيادهم وحفلاتهم الدينية، لقوله تعالى في وصف عباد الرحمن:{وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ}

(1)

وقد جاء تفسير الزور: بأنه أعياد الكفار، وشهودها،

(1)

سورة الفرقان الآية 72

ص: 452

حضورها أو مشاركتهم فيها.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 453

الفتوى رقم (19991)

س: أساتذتنا جميعهم من الهندوس، ونصادف لهم أعيادا ومناسبات دينية كثرة، ويقوم جميع الطلبة بتحيتهم والتبريك بهذه المناسبة، ونجد إحراجا عندما لا نحييهم. فماذا نفعل هل نعمل التحية أم لا؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا.

ج: لا يجوز للمسلم أن يشارك الكفار كالهندوس وغيرهم في أعيادهم ومناسباتهم، أو إظهار الفرح والرضا بها، وتقديم التحية والتبريك لهم بمناسبة ذلك؛ لما في ذلك من مشابهة أعداء الله في أعمالهم المحرمة المخالفة لدين الإسلام، ولما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان وإدخال السرور عليهم والتودد لهم وتكثير عددهم ورفع شأنهم، قال الله تعالى:{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}

(1)

، وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من تشبه بقوم فهو منهم

(2)

»

(1)

سورة المائدة الآية 2

(2)

سنن أبي داود اللباس (4031) ، مسند أحمد (2/50) .

ص: 453

رواه الإمام أحمد في (مسنده) وأبو داود في (سننه) .

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 454

السؤال الأول من الفتوى رقم (20795)

س 1: هل يجوز تهنئة غير المسلمين بالسنة الميلادية الجديدة، والسنة الهجرية الجديدة، ومولد النبي صلى الله عليه وسلم؟

ج 1: لا تجوز التهنئة بهذه المناسبات؛ لأن الاحتفاء بها غير مشروع.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

ص: 454

السؤال الخامس من الفتوى رقم (21587)

س 5: هل يصح للموحد أن يشارك في عقد نكاح المشركين ويساعدهم فيه لنسب أو قرابة أو غير ذلك؟ وكذلك حضور جنائزهم من غير صلاة عليها وحضور دفنها؟ وهل يجلس معهم ويظهر الحزن معهم؟

ج 5: لا يجوز للمسلم أن يشارك المشركين في مناسباتهم

ص: 454

الشركية أو البدعية، ولا يجوز له أن يشيع جنائزهم؛ لأن هذا من الموالاة المنهي عنها.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

ص: 455

الفتوى رقم (19581)

س: ولدت في فرنسا وأعيش فيها إلى الآن، حيث أبلغ من العمر (26) سنة، أبواي تونسيان وأنا الآن متزوج ولي طفلان، الأول (4 سنوات) والثاني (9 أشهر) ، أريد الهجرة إلى بلاد عربية من أجل مستقبل أبنائي خاصة، وللحفظ على دينهم ولغتهم، كنت أنوي الاستقرار في تونس لأن جميع عائلتي هناك، وأبواي ينويان الرجوع إلى هناك، لكن المشكلة أن الحجاب هناك ممنوع منعا باتا على المرأة المسلمة حتى في الشارع، وجميع أفراد عائلتي هناك قد استكرهوا على نزع الحجاب، كما أنه لا يجوز هناك اللقاءات أو الاجتماعات ذات الصبغة الدينية، حتى ولو كان ضمن حفلة زواج أو غيرها، والمسلمون هناك خاصة الشباب منهم مضطرون للعيش فرادى وفي خوف دائم، حتى لمجرد الصلاة الدائمة في المسجد.

لذلك فالعيش هناك بالنسبة لي ولزوجتي التي ترتدي

ص: 455

الحجاب يعتبر مستحيلا، لأنه حتى بالنسبة لأبنائي لا أضمن لهم أن يتعلموا دينهم هناك على قواعد صحيحة، وعندما أرجع وأفكر في وضعي الحالي وكيف أني أعيش في بلاد الكفار أجد نفسي معلقا بين الأرض والسماء، ولا عندي حل يريحني؛ لأني لا أعرف هل الهجرة في هذه الحال واجبة أم لا. أرجو إفادتي جزاكم الله كل خير بأحاديث وآيات قرآنية أتخذ على أساسها القرار السليم، حتى لا أندم بعد ذلك أو أحس أنني أخطأت.

ج: نشكرك أيها الأخ على هذا الإحساس والشعور الديني الذي هو واجب على كل مسلم يؤمن بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا، ونوصيك بتقوى الله تعالى في جميع أمورك، كما نفيدك بأن الإقامة في بلاد الكفار محرمة في الشريعة الإسلامية إلا لحاجة معتبرة شرعا، كعلاج لا يوجد عند المسلمين أو دعوة إلى الإسلام ونحو ذلك، وعليك بالاجتهاد وبذل الأسباب التي تخلصك من البقاء في بلاد الكفار والانتقال إلى بلاد المسلمين، ولو إلى غير بلدك التي هي مسقط رأسك، والله تعالى يقول:{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا}

(1)

{وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}

(2)

وإذا كان حالك في فرنسا وتونس كما ذكرت ولم تتيسر لك الهجرة،

(1)

سورة الطلاق الآية 2

(2)

سورة الطلاق الآية 3

ص: 456

فعليك تقوى الله في نفسك والتمسك بدينك والثبات عليه والمحافظة على شعائر الدين كالصلوات الخمس وغيرها، ودوام الالتجاء إلى الله أن يثبت قلبك، وعليك البعد عن مشاركة أهل السوء ومجالستهم، وإن وجدت أحدا من المسلمين فلازم صحبته، كما عليك الدعوة إلى الله حسب الاستطاعة. نسأل الله الكريم لك التوفيق وأن ييسر لك الخير أينما كنت إنه ولي ذلك والقادر عليه.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 457

الفتوى رقم (20175)

س: إنني أعمل في محل طعام، ويأتي إلينا بعض الأجانب من غير المسلمين، فيضاعف لهم حساب الطعام. فهل ذلك يجوز؟

ج: يعامل الكافر في البيع والشراء كغيره من المسلمين: من الصدق معه وعدم غشه، ومن ذلك عدم مضاعفة القيمة عليه، وهذا لا يعني حبه ومودته، بل يجب بغضه في الله، فإن ذلك من أوثق عرى الإيمان والله المستعان.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 457

الفتوى رقم (20188)

س: مسألتي تختص بزواج حماي (شقيق زوجي) المجوسي.

هل من الواجب علينا أن نسافر معه ليتم عقد قرانه على خطيبته؟ وهل نعينه بالمال مثلا، مع العلم أن زوجي مسلم بنفسه فقط، وأنا مسلمة الأصول؟ وما هي الحدود الشرعية في التعامل مع الكافر ذي النسب مثل أهل زوجي هؤلاء؟

ج: المسلم لا يجوز له أن يوالي الكافر، ومن ذلك حضور الاحتفالات الخاصة به والسفر معه من أجل ذلك؛ لأن احتفالاتهم في الزواج وغيرها يصاحبها شيء من طقوسهم الكفرية.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 458

السؤال الثاني من الفتوى رقم (20400)

س 2: تقام في الهند أعياد خاصة بالهندوس (عبدة الأوثان) ، وبحكم الجوار في السكن فهم يقدمون حلويات كالتي تقدم عندنا في عيد الفطر المبارك، واختلف البعض، فمنهم من حلل أكلها بحجة أنه ليست دم، ومنهم من حرمها بحجة أنها أهلت لغير الله عز وجل، مع العلم بأن هذه الحلويات لا تصنع في المنازل، بل تشترى جاهزة من المحلات التجارية. أرجو الإفادة.

ص: 458

ج 2: ما يقدمه عبدة الأوثان وغيرهم من الكفار للمسلمين من هدايا في أعيادهم ومناسباتهم الدينية لا يجوز قبوله والانتفاع به؛ لما في قبولها من إقرارهم على باطلهم والرضا بما هم عليه، فعلى المسلم أن يحذر من ذلك وأن يحتاط لدينه.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 459

السؤال الخامس من الفتوى رقم (19479)

س 5: هل يجوز للمسلم أو المسلمة أن يشتغل في المصانع الحربية للكفار، أو يشارك فيما يقوي جيشه من ناحية العدد والعدة، كباحث علمي في الكمبيوتر وغيره، أو الالتحاق بجيوشهم؟

ج 5: لا يجوز للمسلم أن يعمل في المصانع الحربية للكفار، أو يشارك فيما يقوي شوكتهم، أو يلتحق بجيوشهم؛ لأن ذلك نوع من موالاتهم، والله تعالى يقول:{لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ}

(1)

ويقول سبحانه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ}

(2)

، والآيات في هذا

(1)

سورة آل عمران الآية 28

(2)

سورة المائدة الآية 51

ص: 459

المعنى كثيرة، ويخشى على من يعمل هذه الأعمال أن تصل به الحال إلى موالاة الكفار موالاة تامة، فيصبح في عدادهم وهو لا يشعر، فينطبق عليه قول الله تعالى:{وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}

(1)

، وقوله سبحانه:{وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً}

(2)

الآية.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

سورة المائدة الآية 51

(2)

سورة آل عمران الآية 28

ص: 460

الفتوى رقم (20235)

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، على ما ورد إلى سماحة المفتي العام، من فضيلة الشيخ: خالد بن علي آل شمح، قاضي المحكمة ومدير المكتب التعاوني ببدر، والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء، برقم (1139) في 9\2\1419 وقد سأل المستفتي سؤالا هذا نصه:

ص: 460

أحيطكم علما سماحة الوالد أنني أعمل بمحافظة بدر بالمدينة النبوية، وقد وجدنا بها العديد من الشباب الذين من الله عليهم بمعرفة طريق الهداية، كما وجدنا بها بعضا ممن يتقربون إلى بعض الصوفية حتى يحصلوا على مبالغ مالية أو إعانات عينية، فيكرمون من ينتمي إلى الصوفيين، ويعدون لهم الولائم والمناسبات بحجة أن الصوفيين يقدمون للمنطقة أو للأعمال الخيرية بها الشيء الكثير.

سماحة الوالد: لقد تفرق الشباب بين مؤيد لهذه الأفعال، ولذلك الإكرام لمن ينتمي إلى الصوفية حتى يحصلوا على ذلك النفع، وبين منكر للتقرب إلى الصوفيين حتى لو انقطعت المعونات أو التبرعات والمساعدات للمنطقة، بل لقد أخذ بعض الناس في التحذير من حضور تلك المجالس، وأن حضورها محرم، بل أخذ البعض في مقاطعة من يقوم بتكريم الصوفيين أو التقرب لهم حتى لو كان ليس منهم وليس على منهجهم.

سماحة الوالد: لقد تفرق الشباب لدينا بين مثبت وناف، ويرغبون التوجيه نحو ذلك. هل يجوز تكريم الصوفية أو التقرب لهم من أجل ما يقدمون من نفع للمنطقة؟ وهل يجوز حضور مجالس التكريم تلك؟ ما حكم مقاطعة من يكرمهم ويتودد لهم؟ آمل أن تكون الإجابة سريعا ومفصلة حتى يشفى بها الغليل وتطمئن النفس. وفقكم الله وسدد خطاكم إلى كل خير.

ص: 461

وبعد دراسة اللجنة للاستفسار أجابت بأن التصوف نحلة مبتدعة في الإسلام، وكل بدعة ضلالة، وقد يؤول بأصحابه إلى الشرك والكفر بالله إذا وصل إلى الغلو في المشائخ وأنهم ينفعون أو يضرون من دون الله، أو الاستعانة بالأموات والذبح لهم، أو اعتقاد أن أصحاب الطرق الصوفية يتلقون دينهم من الله مباشرة، فلا حاجة بهم إلى اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، ويشرعون لأتباعهم عبادات وأذكارا ما أنزل الله بها من سلطان، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد

(1)

» ، فلا تجوز مصاحبة الصوفية ولا حضور مجالسهم، ولا يجوز إكرامهم وتشجيعهم، بل يجب الإنكار عليهم ومنعهم من مزاولة أعمالهم الصوفية ونشرها بين الناس، ويجب هجرهم والتحذير منهم.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1)

صحيح مسلم الأقضية (1718) ، مسند أحمد بن حنبل (6/180) .

ص: 462

السؤال الثاني من الفتوى رقم (20597)

س 2: تقوم بعض الجهات الأجنبية الوافدة بتوزيع علمين أحدهما للسعودية والثاني لبلادها الكافرة، ويقوم منسوبو إحدى الدوائر العسكرية بتعليقها في صدورهم. فما حكم هذا العمل؟

ج 2: لا يجوز تعليق شعار الكفار من صلبان وغيرها على

ص: 462

صدور المسلمين وملابسهم أو غيرها؛ لأن في ذلك دعاية للكفر.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 463

الفتوى رقم (20549)

س: الأول: هو أن السنة الماضية في المركز الإسلامي هذا وضعوا في رمضان وبعد انتهاء عيد الميلاد وضعوا على المنارة كلمة (الله أكبر) مزينة بالأنوار التي تستخدم في عيد المسيح عليه السلام ، وزينوا مقدمة المسجد بنفس الأنوار، أنا أنكرت ذلك وقلت لهم: إن هذا تشبه بالكفار، وأنه لا يجوز استخدامه في المسجد ولا في بيوت المسلمين، فقالوا: إذا جاء الشيخ من سفره نستفتيه، فقلت: لا داعي لفتواه، لأن الأمر واضح جدا، المهم لا أحد سمع مني شيئا.

فالذي حدث هو أن مجرد ما جاء الشيخ قلت له: ما رأيك بهذا الذي فعلوا في غيابك؟ فقال: والله هذا قياس. فقلت: ولكن هذا تشبه. فقال: عليك أن تفكر أنه قبل سنوات كانوا يضعون الأنوار والشجر في البيوت وفي الشارع والآن لا. فقلت من جديد: نعم، هذا صحيح، أخرجوه من الشوارع؛ لأن في كثير من البيوت ما زالت الأنوار والآن أدخلوها في المسجد، هذا لا يجوز.

ص: 463

المهم من سؤالي يا سماحة العلماء هو أمر يقلقني كثيرا جدا، وهو أن رمضان هذه السنة يقع أكثره في الشهر الذي يحتفل به عيد الميلاد، وكثير من الشباب يتركون الصوم من أجل الاحتفال بهذا، وأمر يقلق أكثر هو أن السنة القادمة تتفق تقريبا يوم عيد الميلاد بعيد الفطر المبارك. الرجاء كتابة ما تحتاجه هذه البلاد من التوجيه في هذا الأمر، لكثرة الجهل من أبناء المسلمين الذين يذوبون في المجتمع يوما بعد يوم، ومثال هذا: منذ ثلاثة أسابيع أقمنا الدول لحفظ القران لليلة القدر والمهتمين في الأمر من 520 طالبا حوالي 30 طالبا بين أولاد وبنات، وذلك لأننا قلنا لهم: إن في ليلة القدر توجد جوائز، فمن هؤلاء من لا يحفظ الفاتحة، وجاءني واحد وقال لي: أنا في حياتي ما سمعت هذا في بيتي، وأنا أعرف أباه وهو مسلم. أفتوني أفادكم الله.

والأمر الثاني: هو أن في داخل المسجد الذي يتسع لـ 850 شخصا وضعوا أربعة كراسي في الداخل، وكرسيين في المدخل، وهذه الكراسي كالتي كنت أجلس عليها في الكنائس قبل أن أكون مسلما. أفتوني في هذا والله يجزيكم خير الجزاء.

ج: لا يجوز التشبه بالكفار في أعيادهم وكنائسهم وغير ذلك؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من تشبه بقوم فهو منهم

(1)

» ، فالواجب عليكم جميعا الحذر من ذلك ونصيحة من ترونه يتشبه بهم.

(1)

سنن أبي داود اللباس (4031) ، مسند أحمد (2/50) .

ص: 464

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 465

السؤال الخامس من الفتوى رقم (21394)

س 5: هل يمكن لي أن أتعامل مع الذين هم من الإباضيين، أي أنني أشتري وأبيع معهم كالتجارة مثلا، ومع هذا أشتري من عندهم الكتب والأشرطة التي لا بأس بها، فهذا الأمر أنا فيه. فهل أتوقف من هذا الأمر أم أستمر؟

ج 5: لا بأس بشراء الكتب النافعة من أي أحد وجد عنده، لما في ذلك من الفائدة، أما كتب البدع والضلال فلا يجوز بيعها ولا شراؤها.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

ص: 465

السؤال الأول من الفتوى رقم (21570)

س 1: ظهر في الآونة الأخيرة صورة الصليب المعروفة، وتساهل الناس بذلك، فصرنا نرى هذه الصورة في القنوات الفضائية والمجلات الدعائية وغيرها.

ص: 465

1-

فما حكم تصوير الصليب عموما؟ .

2-

وما حكم إخراج صورة الصليب قي المجلات أو الإعلانات أو غيرها؟

3-

علما أننا نرى صورة الصليب في بعض المجلات الإسلامية، وذلك من أجل تحذير الناس من أعدائهم النصارى، وكشف خططهم التبشيرية. فما حكم ذلك؟

4-

ما حكم تصوير شعائرهم الدينية؟

ج: أولا: لا يجوز تصوير الصلبان أو غيرها من رموز الكفر ونشرها في المجلات والإعلانات، إلا إذا قصد من ذلك تعريف المسلمين بها للحذر منها، حتى لا يحصل منهم احتفاء بها وتعظيم لها وهم لا يشعرون، ويقرن نشرها ببيان يفيد ذلك.

ثانيا: لا يجوز تصوير الشعائر الدينية الكفرية ولا عرضها على المسلمين؛ لاشتمالها على الكفر بالله ورسوله، ومناقضة دين الإسلام، وهذا العمل أيضا داع للتعلق والتأثر بها، وخصوصا من ضعفاء الإيمان، كما أن في ذلك أيضا كسرا لحاجز النفرة بين المسلم والكفر، وما كان هذا سبيله فيجب الابتعاد عنه.

ص: 466

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

ص: 467

الفتوى رقم (21413)

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، على ما ورد إلى سماحة المفتي العام، من عدد من المستفتين، المقيدة استفتاءاتهم في الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم (86) وتاريخ 5\1\1421 هـ، ورقم (1326، 1327، 1328) وتاريخ 2\3\1421 هـ بشأن‌

‌ حكم بناء المعابد الكفرية في جزيرة العرب،

مثل: بناء الكنائس للنصارى، والمعابد لليهود وغيرهم من الكفرة، أو أن يخصص صاحب شركة أو مؤسسة مكانا للعمالة الكافرة لديهم يؤدون فيه عباداتهم الكفرية. . . إلخ.

وبعد دراسة اللجنة لهذه الاستفتاءات أجابت بما يلي:

كل دين غير دين الإسلام فهو كفر وضلال، وكل مكان للعبادة على غير دين الإسلام فهو بيت كفر وضلال، إذ لا تجوز عبادة الله إلا بما شرع سبحانه في الإسلام، وشريعة الإسلام خاتمة الشرائع، عامة للثقلين الجن والإنس، وناسخة لما قبلها، وهذا مجمع

ص: 467

عليه بحمد الله تعالى.

ومن زعم أن اليهود على حق، أو النصارى على حق، سواء كان منهم أو من غيرهم فهو مكذب لكتاب الله تعالى وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وإجماع الأمة، وهو مرتد عن الإسلام إن كان يدعي الإسلام بعد إقامة الحجة عليه، إن كان مثله ممن يخفى عليه ذلك، قال الله تعالى {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا}

(1)

وقال عز شأنه: {قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا}

(2)

وقال سبحانه: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ}

(3)

وقال جل وعلا: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ}

(4)

وقال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ}

(5)

وثبت في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة

(6)

» ، ولهذا صار من ضروريات الدين تحريم الكفر الذي يقتضي تحريم التعبد لله، على خلاف ما جاء في شريعة الإسلام، ومنه تحريم بناء معابد وفق شرائع منسوخة

(1)

سورة سبأ الآية 28

(2)

سورة الأعراف الآية 158

(3)

سورة آل عمران الآية 19

(4)

سورة آل عمران الآية 85

(5)

سورة البينة الآية 6

(6)

صحيح البخاري التيمم (335) ، صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (521) ، سنن النسائي الغسل والتيمم (432) ، مسند أحمد (3/304) ، سنن الدارمي الصلاة (1389) .

ص: 468

يهودية أو نصرانية أو غيرهما؛ لأن تلك المعابد سواء كانت كنيسة أو غيرها تعتبر معابد كفرية، لأن العبادات التي تؤدى فيها على خلاف شريعة الإسلام الناسخة لجميع الشرائع قبلها والمبطلة لها، والله تعالى يقول عن الكفار وأعمالهم:{وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا}

(1)

. ولهذا أجمع العلماء على تحريم بناء المعابد الكفرية، مثل: الكنائس في بلاد المسلمين وأنه لا يجوز اجتماع قبلتين في بلد واحد من بلاد الإسلام، وأن لا يكون فيها شيء من شعائر الكفار لا كنائس ولا غيرها، وأجمعوا على وجوب هدم الكنائس وغيرها من المعابد الكفرية إذا أحدثت في أرض الإسلام، ولا تجوز معارضة ولي الأمر في هدمها، بل تجب طاعته، وأجمع العلماء رحمهم الله تعالى على أن بناء المعابد الكفرية، ومنها الكنائس في جزيرة العرب، أشد إثما وأعظم جرما؛ للأحاديث الصحيحة الصريحة بخصوص النهي عن اجتماع دينين في جزيرة العرب، منها قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يجتمع دينان في جزيرة العرب

(2)

» رواه الإمام مالك وغيره وأصله في (الصحيحين) .

(1)

سورة الفرقان الآية 23

(2)

(الموطأ) 2\892، كما رواه من حديث عائشة رضي الله عنها: أحمد 6\275، وابن جرير الطبري في (التاريخ) 3\215، والطبراني في (الأوسط) 2\42 برقم (1070) (ت: الطحان)

ص: 469

فجزيرة العرب حرم الإسلام، وقاعدته التي لا يجوز السماح أو الإذن لكافر باختراقها، ولا التجنس بجنسيتها، ولا التملك فيها، فضلا عن إقامة كنيسة فيها لعباد الصليب، فلا يجتمع فيها دينان، إلا دينا واحدا هو دين الإسلام الذي بعث الله به نبيه ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم، ولا يكون فيها قبلتان إلا قبلة واحدة هي قبلة المسلمين إلى البيت العتيق، والحمد لله الذي وفق ولاة أمر هذه البلاد إلى صد هذه المعابد الكفرية عن هذه الأرض الإسلامية الطاهرة.

وإلى الله المشتكى مما جلبه أعداء الإسلام من المعابد الكفرية من الكنائس وغيرها في كثير من بلاد المسلمين. نسأل الله أن يحفظ الإسلام من كيدهم ومكرهم.

وبهذا يعلم أن السماح والرضا بإنشاء المعابد الكفرية مثل الكنائس أو تخصيص مكان لها في أي بلد من بلاد الإسلام من أعظم الإعانة على الكفر، وإظهار شعائره، والله عز شأنه يقول:{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}

(1)

قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: (من اعتقد أن الكنائس بيوت الله، وأن الله يعبد فيها، أو أن ما يفعله اليهود والنصارى عبادة لله

(1)

سورة المائدة الآية 2

ص: 470

وطاعة لرسوله، أو أنه يحب ذلك أو يرضاه، أو أعانهم على فتحها وإقامة دينهم، وأن ذلك قربة أو طاعة - فهو كافر) . وقال أيضا:(من اعتقد أن زيارة أهل الذمة كنائسهم قربة إلى الله فهو مرتد، وإن جهل أن ذلك محرم عرف ذلك، فإن أصر صار مرتدا) انتهى.

عائذين بالله من الحور بعد الكور، ومن الضلالة بعد الهداية، وليحذر المسلم أن يكون له نصيب من قول الله تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ}

(1)

{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ}

(2)

{فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ}

(3)

{ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ}

(4)

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

(1)

سورة محمد الآية 25

(2)

سورة محمد الآية 26

(3)

سورة محمد الآية 27

(4)

سورة محمد الآية 28

ص: 471

السؤال الثاني من الفتوى رقم (20518)

س 2: لقد انتشر بين النساء المتمسكات بدينهن أمر نحب أن

ص: 471

نعرف حكمه، وهو أن الواحدة منهن تغلو في محبة صديقتها وأختها في الله غلوا فاحشا، ومن صور ذلك الغلو أن تلبس مثل لبسها وتفديها نفسها، وتنقش اسمها على بعض الحلي، وتكثر من زيارتها، ولا بد لها من الاتصال بها يوميا، في مكالمات قد تطول وتتجاوز الساعة والساعتين، وقد تتأثر تأثرا شديدا إن لم ترها، وبزعمهن أن كل ذلك حب في الله تعالى. فنرجو من فضيلتكم بيان حكم ذلك، وإيضاح حقيقة الحب في الله من غيره، علما بأن كل ما ذكر واقع في مجتمع النساء والله المستعان.

ج 2: الحب في الله من أوثق عرى الإيمان، والمتحابان في الله يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، والحب في الله يعد عملا صالحا؛ لأنه محبة لمن يحبهم الله من الناس وهم الصالحون، والحب في الله سببه كون الشخص قائما بحقوق الله وحقوق عباده، متمسكا بشريعة الله، لا للحسب ولا للنسب ولا للجمال ولا للمال ولا لغير ذلك من المنافع الدنيوية، ومن علامة صدق هذه المحبة: أنه إذا وقع المحبوب في مخالفة أمر الله نقصت المحبة بحسب تلك المخالفة، وحل محلها البغض؛ غضبا لله تعالى، وتعظيما لحرماته، وأما الغلو في محبة الشخص وتعلق القلب به لذاته حتى لا يستطيع فراقه والإعجاب به إلى حد الغرام - فهذا ليس من المحبة في الله، بل ذلك خلل في التوحيد، والتفات في القلب

ص: 472

لغير الله تعالى، ووسيلة إلى ما حرم الله من الفواحش، وهو أمر منكر يجب تركه والحذر منه.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

عضو

نائب الرئيس

الرئيس

بكر أبو زيد

صالح الفوزان

عبد الله بن غديان

عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

تم - بحمد الله - المجلد الأول من (المجموعة الثانية)

من فتاوى اللجنة، ويليه - بإذنه سبحانه - المجلد (الثاني)

وأوله (علم الغيب)

ص: 473