الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة معالي مدير الجامعة الإسلامية
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، وعلى آله وأصحابه والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فإن أشرف ما تتجه إليه الهمم العالية هو طلب العلم، والبحث والنظر فيه، وتنقيح مسائله، وسلوك طريقه، لأن ذلك هو الذي يوصل إلى السعادة كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم:"مَن سلَكَ طريقًا يلتَمِسُ فيهِ علمًا، سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طريقًا إلى الجنَّةِ". وقال تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} .
وأول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم هو وحي الله إليه بالعلم {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} . وقال تعالى يخاطبه {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ
…
}. وقال تعالى {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} .
وما قامت به الحياة السعيدة في الحياة الدنيا والآخرة إلا بالعلم النافع.
ولذا كان التعليم هو الهدف الأعظم لمؤسس المملكة العربية السعودية الملك عبد العزيز رحمه الله، ولأبنائه كذلك من بعده، ففي عهد خادم الحرمين الشريفين، أول وزير للمعارف بلغت مسيرة التعليم مستوى عالية، وازدهر التعليم العالي وارتقت الجامعات، ومن هذه الجامعات
العملاقة، الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، فهي صرح شامخ، يشرف بأن يكون إحدى المؤسسات العلمية والثقافية، التي تعمل على هدي الشريعة الإسلامية، وتقوم بتنفيذ السياسة التعليمية بتوفير التعليم الجامعي والدراسات العليا، والنهوض بالبحث العلمي والقيام بالتأليف والترجمة والنشر، وخدمة المجتمع في نطاق اختصاصها.
ومن هنا، فعمادة البحث العلمي بالجامعة تضطلع بنشر البحوث العلمية، ضمن واجباتها، التي تمثل جانبا هاما من جوانب رسالة الجامعة ألا وهو النهوض بالبحث العلمي والقيام بالتأليف والترجمة والنشر.
ومن ذلك كتاب (الأمثال القرآنية القياسية المضروبة الإيمان بالله مع نماذج من بعض الأمثال) تأليف: د. عبد الله بن عبد الرحمن الجربوع.
نفع الله بذلك ونسأله سبحانه أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
معالي مدير الجامعة الإسلامية
د/ صالح بن عبد الله العبود.
المقدمة:
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
(1)
.
(2)
.
(3)
.
(1)
سورة آل عمران، الآية:(102)
(2)
سورة النساء، الآية:(1).
(3)
سورة الأحزاب، الآيتان:(70 - 71).
وعسى الله أن يقيض لإبراز هذه الجوانب النيرة في ذاك العصر أحداً ممن يحب، ليؤكدوا صلاحيته للقدوة والاقتداء، ويكشفوا عن دور الداسِّين عليه المشوهين صورته الحسنة بالأخبار السيئة المكذوبة المتزيدة.
فإن هذه الفتن، لم تشع فحسب، بل زيد فيها الكثير، وحرف منها شيء غير قليل، وشُوِّه أكثرها، حتى ظهرت تلك الحوادث مشوهة، دعت كثيرين إلى تجنب الحديث عنها، باعتبارها مما شجر بين الصحابة
(1)
عملاً بقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا ذكر أصحابي فأمسكوا
…
"
(2)
.
فإن "من أصول أهل السنة والجماعة سلامة قلوبهم، وألسنتهم لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كما وصفهم الله في قوله تعالى:{وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ}
(3)
وطاعة النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: "لا تسبُّوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً، ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه"
(4)
.
(1)
السبب هو: انخداعهم بروايات الشيعة الرافضة الباطلة، وتصديقها، بسبب حسن بهرجتها وإتقانهم لصياغتها، مما نشر الباطل وأخفى الحق عن الكثيرين.
(2)
رواه أبو نعيم في الحلية (4/ 108 وغيره، وصححه الألباني في صحيح الجامع (1/ 155، وفي السلسلة الصحيحة (1/ 42).
(3)
سورة الحشر، الآية:(10).
(4)
ابن تيمية، العقيدة الواسطية (ص: 166)؛ والحديث رواه البخاري، الجامع الصحيح، فتح الباري (7/ 21)، ومسلم، الجامع الصحيح، باب تحريم سب الصحابة رضي الله عنهم (4/ 1967)، وأبو داود، والترمذي، وأحمد بن حنبل، كلهم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، ومسلم وابن ماجه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
ويتبرؤون من طريقة الروافض، الذين يبغضون الصحابة ويسبونهم، وطريقة النواصب، الذين يؤذون أهل البيت بقول أو عمل، ويمسكون عما شجر بين الصحابة، ويقولون: إن هذه الآثار المروية في مساويهم، منها ما هو كذب، ومنها ما قد زيد فيه ونقص وغير من وجهه، والصحيح منه، هم فيه معذورون إما مجتهدون مصيبون، وإما مجتهدون مخطئون، وهم مع ذلك لا يعتقدون أن كل واحد من الصحابة معصوم، عن كبائر الإثم وصغائره، بل يجوز عليهم الذنوب في الجملة، ولهم من السوابق، والفضائل ما يوجب مغفرة ما يصدر منهم -إن صدر- حتى إنهم يغفر لهم من السيئات، ما لم يغفر لمن بعدهم؛ لأن لهم من الحسنات التي تمحو السيئات ما ليس لمن بعدهم .. "
(1)
.
وهم يعلمون: أن الله حفظ لنا الدين، بصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهم الذين نقلوه إلى الجيل الذي لقيهم، ومن ثم انتقل إلينا عبر الأجيال، جيلاً بعد جيل، حتى وصل إلينا؛ كما تعلموه من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(1)
ابن تيمية، العقيدة الواسطية (ص: 174).
إلا أن أعداء الإسلام، لما جهدوا فعجزوا عن تشكيك المسلمين بعقيدتهم، ودينهم الصحيح، عمدوا إلى الطعن في نقلته الأخيار صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهم.
يقول الإمام مالك عن أمثال هؤلاء: "إنما هؤلاء أقوام، أرادوا القدح في النبي صلى الله عليه وسلم فلم يمكنهم ذلك، فقدحوا في أصحابه حتى يقال: رجل سوء، ولو كان رجلاً صالحاً لكان أصحابه صالحين"
(1)
.
ويقول أبو زرعة: "إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندنا حق، والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن؛ أصحابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب، والسنة، والجرح بهم أولى وهم زنادقة"
(2)
.
فعمد هؤلاء المغرضون إلى الفتن، التي حدثت بين الصحابة، وأحاطوها بالكذب والافتراء، والتزييف، والتزيّد وجعلوا منها وسيلة إلى الطعن، في الصحابة رضي الله عنهم.
ومن تلك الفتن: مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه وأرضاه ونجح القوم في تحقيق شيء من بغيتهم، فانطلت حيلتهم على كثيرين، وتخيلوها من خلال الروايات الضعيفة المكذوبة، التي يرويها الهلكة، والمتروكون،
(1)
ابن تيمية، الصارم المسلول على شاتم الرسول (ص: 580).
(2)
ابن تيمية، منهاج السنة (1/ 18).
أما بعد
(1)
: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة
(2)
.
وبعد: فإن الدراسة المثمرة للتاريخ، تكون لهدف صحيح، ويجب أن يكون التاريخ المعتمد لذلك، تاريخاً صحيحاً، من حيث نقله، وإلا فستكون الثمرة ثمرة فاسدة.
ولا يكون التاريخ صحيحاً إلا إذا استُمِد من المصادر الموثوقة الصحيحة، التي في مقدمتها كتاب الله العزيز، الذي {لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ}
(3)
ففيه مادة تاريخية واسعة، متنوعة العصور، تتناول عدداً من الح-وادث، وتتعم-ق -أحياناً- في تفصيلات دقيقة.
ويلي هذا المصدر الموثوق، ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من أحاديث، فإنها تحتوي على معلومات تاريخية، عن بعض الأمم السالفة، وعن عصر
(1)
هذه الخطبة تسمى خطبة الحاجة، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقدمها بين يدي الخطبة، وكذلك السلف الصالح في خطبهم، ودروسهم، وكتبهم ومختلف شؤونهم، وقد خصص لها فضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله رسالة أسماها (خطبة الحاجة).
(2)
رواه مسلم في صحيحه (2/ 592، وأحمد في المسند (3/ 371، والبيهقي في سننه (3/ 214، وليس عن أحمد: "وكل بدعة ضلالة"، وزاد هو والبيهقي: "وكل محدثة بدعة"، وصحح الألباني إسناديهما (خطبة الحاجة ص 26).
(3)
سورة: فصلت، الآية:(42).
السيرة 1.
أما المصدر الثالث، من مصادر التاريخ الموثوقة، فهو: الروايات التاريخية المسندة؛ صحيحة الأسانيد، التي يرويها أصحاب المصنفات المسندة والتي منها: كتب الحديث، وكتب التاريخ، والكتب التي خُصصت لتراجم الرجال؛ يروونها بأسانيدهم الصحيحة إلى شاهد العيان.
هذه هي مصادر التاريخ الموثوقة 2 التي يجب على كل باحث، في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وتاريخ الخلفاء الراشدين، أن يستقي معلوماته منها.
وعليه أن يتجنب الروايات الواهية، والموضوعة، ليكون بناؤه التاريخي سليم القواعد، صالحاً للتحليل، واستمداد العبر منه، والوصول إلى قوانين العمران، وسنن الاجتماع.
وأصدق، وأصلح تاريخ لذلك هو تاريخ الأنبياء، وفي مقدمتهم
1 من المعروف أن علماء الحديث، خصصوا أبواباً لروايات السيرة النبوية في مصنفاتهم الحديثية، ككتاب المغازي في صحيح البخاري، وكتاب الجهاد في صحيح مسلم، وسنن أبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والدارمي، وموطأ مالك.
2 ومن مصادر التاريخ التي لا تتناسب مع موضوع هذا البحث:
1 -
ما يذكره المؤرخون في كتبهم التاريخية، دون إسناد، ولم تثبت معاصرتهم للأحداث: فهذا المصدر غير موثوق به خاصة بالنسبة لموضوع هذا البحث، لأهميته، وضرورة استمداد معلوماته من المصادر الموثوقة.
2 -
ما يستنتجه المتخصصون في علم الآثار، من التنقيب والحفريات وغيرها، وهذا المصدر لا يناسب موضوع هذا البحث أيضاً.
خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم وتاريخ خلفائه الراشدين، أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم.
فإن هذا التاريخ، تاريخٌ سليم من الشذوذ، والأمراض الاجتماعية، والفكرية، ومن الأهواء والتطرف.
هذا هو طابعه العام، أما ما وقع في أواخر هذه الفترة، من فتن وحروب، فعلى فرض صحة ما صورته الروايات التاريخية، فإنه لا يعمم الحكم عليها، مع أنه قد أدخل فيها الكثير من الدس، والتحريف، ثم أبرز وأشيع.
فشاعت فتنة مقتل عثمان رضي الله عنه وموقعة الجمل، وصفين، والتحكيم، شيوعاً أعظم مما كان فيها من مواضع القدوة، وما كان فيها من العدل والإنصاف، والمثل العليا في تحقيقها، وأكثر مما كان من قصص أولئك المؤمنين الصادقين الأبرار، مما يبين قوة إيمانهم، ويقينهم، وتعلقهم بخالقهم، مما يزيد الإيمان ويحسن الاقتداء بهم
(1)
.
لقد طغت شهرة هذه الفتن، على هذه المعاني السامية، من حيث الانتشار، فلا يكاد يعلم الكثيرون عن هذه الفترة إلا الفتن التي حدثت في آخرها.
(1)
من ذلك رفض عثمان رضي الله عنه قتال المحاصرين، كما سيأتي، وما في ذلك من إيثار وتقديم لمصالح الأمة على مصالحه الشخصية، فإن فيه دلالات قوية على قوة إيمانه رضي الله عنه وتعلقه بربه، واستحضاره للحياة الآخرة.
ومن ثم أحجموا عن دراستها وجمعها ظناً منهم أنها مما شجر بين الصحابة، وأخذ أفراخ أولئك الأعداء يحاجون المسلمين، ببعض المواقف المستقاة من تلك الروايات المكذوبة، فمن المسلمين من يبهت، ويسكت، ومنهم من يتلمس الأعذار، ولم يناقش في أسانيد تلك الأكذوبات، إلا عدد قليل من الأئمة؛ أمثال شيخ الإسلام ابن تيمية.
ولم أقف على كتاب جمع مرويات هذه الفتنة ودرس أسانيدها، ومَيَّز صحيحَها من ضعيفِها، ثم بَنَى على الروايات الصحيحة صورة صحيحة حقيقية لها.
فقمت بذلك في هذا الكتاب -قدر الجهد والاستطاعة- مما أظهر لي أن هذه الفتنة، لا تعد مما شجر بين الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، إنما هي مما شجر بين الصحابة، وأناس ليسوا من الصحابة، كما أوضحت موقف الصحابة الحقيقي تجاه عثمان رضي الله عنه وقتله، وأن أحداً من الصحابة لم يشترك في التحريض عليه، فضلاً عن قتله، ولم يخرج أحد من الصحابة عليه، فرضي الله عنهم وأرضاهم، وجعل جنة الفردوس مأوانا ومأواهم، وحشرنا جميعاً تحت لواء خير أوليائه محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً.
وليس معنى هذا أن السلف أغفلوا دراسة هذه الفتنة عموماً فقد بذل أهل السنة والجماعة جهوداً عظيمة، في توضيح صورتها على حقيقتها والرد على تلك الروايات الباطلة، التي شوهت صورتها، وكشف زيفها كابن تيمية في منهاج السنة، وابن العربي في العواصم من القواصم، والمحب
الطبري في الرياض النضرة، فجزاهم الله خيراً، وأجزل لهم المثوبة.
إلا أن الموضوع كما أسلفت، لم يستكمل البحث فيه، من جهة دراسة أسانيد تلك الروايات، والبناء على صحيحها، والتحذير من ضعيفها، مع كشف عللها وبيان سبب ضعفها، وهذا العمل فيه دفاع عن العقيدة، وتصحيح لجانب من جوانبها، ألا وهو حب الصحابة، وإنزالهم من-زلتهم التي أنزلهم ربهم.
وقد تنبه إلى هذا الأمر، أساتذة فضلاء دعوا إلى تنقية الروايات الواردة في فتنة مقتل عثمان رضي الله عنه على منهج المحدِّثين، في نقد الروايات، وذلك بدراسة أسانيدها، ومتونها، وتمييز صحيحها من سقيمها، ثم البناء على ما صح منها.
وكان من هؤلاء الأساتذة: الأستاذ الدكتور أكرم ضياء العمري، فقد اقترح عليَّ الكتابة في هذا الموضوع على هذا المنهج، فوافق ذلك رغبة في نفسي لعدة أسباب منها:
أولاً: رغبتي في الذبِّ عن الصحابة، وإظهار براءة من اتُّهم منهم، ودفع الشبهات التي ألصقت بهم رضي الله عنهم، لأن محبتهم توجب ذلك، لا سيما وقد ظهر من يقدح فيهم بالباطل، يقول ابن تيمية:"إذا ظهر مبتدع يقدح فيهم بالباطل، فلا بد من الذب عنهم، وذكر ما يبطل حجته بعلم وعدل"
(1)
ولا يعد ذلك، مما نهينا عنه، من الخوض فيما شجر
(1)
منهاج السنة النبوية (6/ 254).
بينهم، بل هو إظهار للحقيقة التي تدفع عنهم ما ألصق بهم من باطل.
ثانياً: التنبيه على أن هذه الفتنة ليست مما شجر بين الصحابة، كما هو المشهور عند الكثيرين.
ثالثاً: رغبتي القوية في تأصيل الصورة الصحيحة، وتصحيح المفاهيم بحقيقة هذه الفتنة، على أسس صحيحة قوية مبنية على نقد الأسانيد والمتون.
رابعاً: استجابتي لحث العلماء، على تصحيح التاريخ الإسلامي، وتخليصه مما علق به من شوائب، باستخدام منهج قوي ومتين، ليتهيأ للمربين، فيربوا عليه أجيال المسلمين تربية صحيحة.
خامساً: حبي الشديد لدراسة الأسانيد ومتونها.
هذا وقد اعتمدت في إعداد هذا البحث، منهجاً يعين على بناء صورة تاريخية صحيحة، وهو منهج المحدثين في التعامل مع الروايات، فقمت بجمع روايات الفتنة، من بطون كتب الحديث، والتاريخ العام، وتواريخ المدن، وكتب التراجم والطبقات؛ وغيرها من المصادر المسندة للروايات.
ثم قمت بتصنيف هذه الروايات، التي بلغ عددها ما يربو على ألفي رواية ودمجت المكررات، مع الإشارة إلى الفروق بينها من جهة الإسناد والمتن.
ثم درست هذه الأسانيد، فتميز لديَّ صحيحها من ضعيفها، ثم اعتمدت الروايات الصحيحة، فشكلت من صحيحها صورة تكاد تكون
متكاملة عن فتنة مقتل عثمان رضي الله عنه.
ثم جمعتها مخرجة بطرقها، ودراسة أسانيدها في قسم ألحقته بآخر الرسالة، لأتيح للقارئ متابعة النتائج التي توصلت إليها، وليقف على تراجم رواة الروايات التي حكمت عليها صحة وضعفاً.
واعتمدت بعض الروايات المرسلة، والضعيفة في بعض المسائل التاريخية، التي لا علاقة لها بالعقيدة، ولا الشريعة لا بصورة مباشرة ولا غير مباشرة؛ كما في تاريخ قتله، وسنه عند استشهاده، ونحو ذلك، ففي مثل هذه الموضوعات، آخذ بأصح ما رُوي منها، وقد أدرس متونها وأقابلها بالروايات الصحيحة، فأقدم ما ترجح لدي، مع ذكر أسباب الترجيح.
وإلا فإني أطبق ما أعلمه من قواعد مصطلح الحديث دون تساهل، وذلك في ما له علاقة بالعقيدة، أو الشريعة مع تحفظ شديد، فقد يظهر للمطالع -أحياناً- أن الخبر لا علاقة له بذلك، ثم مع التأمل تظهر علاقته، لذا فإني أراعي ذلك وأتأمل الرواية قبل دراستها.
وتطبيق منهج المحدثين، هو المنهج الذي أراه مناسباً، لنقد روايات التاريخ الإسلامي، وخاصة السير وعصر الخلفاء الراشدين منه، وأخص الفتن التي حدثت ابتداءً من مقتل عثمان رضي الله عنه ثم الجمل وصفين؛ لسلامة أسسه في النقد، وجودة نتائجه.
ونجد أن بعضاً من غير المتخصصين في التاريخ قد رفضوا هذا
المنهج
(1)
فجانبوا الصواب، ولا حجة لهم؛ بأن السلف لم يعتمدوا هذا المنهج، في نقد الروايات التاريخية، لأنهم أعملوه كابن كثير فقد حكم على بعض الروايات بالصحة، وعلى أخرى بالضعف، وغيره كثير، كما ستراه منقولاً عنهم في هذه الرسالة.
وقد نادى باستخدام هذا المنهج في التاريخ، وبالأخص في فتنة مقتل عثمان رضي الله عنه مجموعة من الأساتذة المتخصصين في التاريخ من المعاصرين منهم: محب الدين الخطيب
(2)
وصادق عرجون
(3)
ويوسف العش
(4)
.
وذلك لمعرفتهم بمنهجي المحدثين والغربيين، في نقد الروايات التاريخية، مما جعلهم يؤثرون منهج المحدثين؛ لقوته وصلاحيته لذلك، ولا شك أن من لم يستوعب هذا المنهج، ولم يعرفه، يصعب عليه التسليم به، فضلاً عن تبنيه والعمل به.
وإني لأدعو كل من يتردد في قبول هذا المنهج الأصيل، إلى التجرد أولاً، ثم إلى دراسته وتأمله، فإنه سيصل إلى ما وصل إليه غيره ممن دعوا
(1)
من الرافضين لهذا المنهج: أحمد محمد جمال في محاضرة له، مطبوعة تحت عنوان:(تاريخنا لم يقرأ بعد، وعثمان صافي الذي يرى أن طرح الموضوع بهذا العنوان: (إعادة كتابة التاريخ ينطوي صراحة على تخطئة السلف في كل ما كتبوه، ويرى أن إعادة كتابة التاريخ، ضرب من الخيال. (انظر: كتاب منهج كتابة التاريخ الإسلامي، للدكتور/محمد بن صامل العلياني السلمي (ص: 12).
(2)
العواصم من القواصم (ص: 75 - 76 الحاشية: (66).
(3)
في كتابه: (عثمان بن عفان (ص: 7 - 8).
(4)
الذي حاول تطبيقه في كتابه: (الدولة الأموية).
إليه.
هذا وقد أثر عن السلف الصالح، ما يبين مكانة الإسناد في الدين الإسلامي، من ذلك: ما صح عن محمد بن سيرين أنه قال: "إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم"
(1)
وقوله أيضاً: "لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة، قالوا سموا لنا رجالكم فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم".
وفي ذلك يقول عبد الله بن المبارك: "الإسناد من الدين ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء"
(2)
.
ومن الدين حب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلامة القلوب تجاههم، فهم الذين حملوه إلينا صافياً نقياً، كما سمعوه من الرسول صلى الله عليه وسلم بل إن أهل السنة والجماعة جعلوا ذلك أصلاً من أصولهم كما تقدم.
يقول الطحاوي: "وحبهم دين وإيمان وإحسان وبغضهم كفر ونفاق وطغيان"
(3)
.
وقال محمد بن حاتم بن المظفر: "إن الله تعالى قد أكرم هذه الأمة، وشرفها وفضلها بالإسناد، وليس لأحد من الأمم كلها قديماً وحديثاً إسناد موصول، إنما هو صحف في أيديهم، وقد خلطوا بكتبهم
(1)
رواه مسلم في مقدمة صحيحه (1/ 14)، والدارمي في مقدمة سننه (1/ 3).
(2)
مقدمة صحيح مسلم (1/ 15).
(3)
شرح العقيدة الطحاوية (ص: 467)، ط:(8)، 1404 هـ، بتحقيق الألباني.
أخبارهم"
(1)
.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: " وعلم الإسناد والرواية مما خص الله به أمة محمد صلى الله عليه وسلم وجعله سُلَّماً إلى الدراية، فأهل الكتاب لا إسناد لهم يأثرون به المنقولات، وهكذا المبتدعون من هذه الأمة أهل الضلالات، وإنما الإسناد لمن أعظم الله عليه المنة، أهل الإسلام والسنة، يفرقون به بين الصحيح والسقيم والمعوج والقويم.
وغيرهم من أهل البدع والكفار، إنما عندهم منقولات، يؤثرونها بغير إسناد، وعليها من دينهم الاعتماد، وهم لا يعرفون فيها الحق من الباطل، ولا الحالي من العاطل، وأما هذه الأمة المرحومة، وأصحاب هذه الأمة المعصومة، فإن أهل العلم منهم والدين هم من أمرهم على يقين، فظهر لهم الصدق من المين، كما يظهر الصبح لذي عينين"
(2)
.
وذكر ابن حزم أن نقل الثقة عن الثقة، حتى يصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم لم يوجد عند غير المسلمين، وأن المبادئ الأساسية للإسلام، والشريعة المنقولة عن النبي صلى الله عليه وسلم وما يتعلق به من الأحكام، كلها ثابت بهذا النوع من النقل
(3)
.
يقول الدكتور/ محمد أبو شهبة: "ولا أكون غالياً، أو متعصباً إذا
(1)
شرح المواهب (5/ 454).
(2)
مجموع الفتاوى (1/ 9).
(3)
اهتمام المحدثين بنقل الحديث (ص: 162 - 163).
قلت: إن الأصول التي وضعها علماء أصول الحديث لنقد المرويات، هي أرقى وأدق ما وصل إليه العقل البشري في القديم والحديث
…
"
(1)
.
ويقول أبو حاتم الرازي: "لم يكن في أمة من الأمم، منذ خلق الله آدم، أمناء يحفظون آثار الرسل، إلا في هذه الأمة"
(2)
.
ومن يترك هذا المنهج الصحيح، في نقد الروايات المتعلقة بالسيرة، وعصر الراشدين، فمصيره إلى الخطأ والغلط ومن الأمثلة الواقعية لذاك:
ما نقله أحمد أمين في كتابه (فجر الإسلام) عن ابن أبي الحديد قوله: "
…
فلما رأت البكرية ما صنعت الشيعة، وضعت لصاحبها أحاديث في مقابلة هذه الأحاديث، نحو:"لو كنت متخذاً خليلاً"، فإنهم وضعوه في مقابلة حديث الإخاء، ونحو:"سدوا الأبواب" فإنه كان لعلي، فقلبته البكرية إلى أبي بكر
…
".
وزاد أحمد أمين: "وتلمح أحاديث كثيرة، لا تكاد تشك وأنت تقرؤها أنها وضعت لتأييد الأمويين، أو العباسيين، أو العلويين، أو الحط منهم"
(3)
.
(1)
دفاع عن السنة (ص: 36).
(2)
اهتمام المحدثين بنقل الحديث (ص: 162 - 163)؛ وانظر في بيان أن الإسناد من الدين ومن خصائص هذه الأمة (الإسناد من الدين ومن خصائص أمة سيد المرسلين للدكتور: عاصم بن عبد الله القريوتي).
(3)
فجر الإسلام (ص: 213).
وهذان الحديثان اتفق على تصحيحهما البخاري، ومسلم، ومن ثم المسلمون كلهم بالإجماع، لإجماعهم على أن كل ما في الصحيحين من أحاديث مسندة فهو صحيح
(1)
.
فانظر إلى من يترك منهج المحدثين، ويعتمد مناهج أخرى لنقد المتون دون الإسناد، كيف يقع في مثل هذا الخطأ الجسيم.
ومما يبين أهمية استخدام هذا المنهج، في نقد روايات فتنة مقتل عثمان رضي الله عنه أن من يطالع هذه الروايات، لا يستطيع أن يخرج بصورة متكاملة عن الفتنة، إلا وتأتي روايات مضادة تهدم هذه الصورة، لتحل مكانها أخرى، ثم يتكرر هذا مراراً، مما يوقع القارئ في حيرة شديدة، فهذا يؤكد أن هذا التناقض يرجع إلى وجود روايات موضوعة مكذوبة، دست لأهداف دنيئة.
لذا فإن أَنْسَبَ منهج لمحاكمة هذه الروايات، هو منهج المحدثين، الذي يعتمد على دراسة الإسناد، والمتن معاً؛ وهو الذي اعتمدته -كما تقدم- في نقد روايات الفتنة.
وقد قسمت الكتاب إلى قسمين:
القسم الأول: وسردت فيه الصورة التاريخية للحادثة، ووثقت
(1)
انظر في ذلك قول الحافظ ابن حجر ونقولاته في (هدي الساري ص: 346) وما بعدها، وكتاب (بين الإمام مسلم والدارقطني للدكتور: ربيع بن هادي المدخلي (ص: 16 - 17).
المعلومات في الحاشية دون تفصيل، ثم أحيل إلى القسم الثاني.
ليجد القارئ فيه دراسة أوسع للروايات من حيث: تخريجها وشواهدها وتراجم رواتها، وسبب الحكم عليها بالصحة، أو الحسن، أو الضعف، وأيضاً لينظر القارئ إلى الرواية كاملة غير مجزأة.
ورغم أني لم أستفد كثيراً من الروايات الضعيفة، والشديدة الضعف والموضوعة في بناء الصورة التاريخية إلا أني خصصت لها موضعاً في الملحق مع دراستها وذلك ليرجع إليها، من يريد معرفة مصدر تلك الصور الباطلة المشتهرة بين الناس، مع معرفة سبب ضعفها، وبطلانها.
مصادر فتنة مقتل عثمان رضي الله عنه:
إن المصادر التي تناولت فتنة مقتل عثمان رضي الله عنه تنقسم إلى قسمين؛ منها ما هو عن الفتن عامة، ومنها ما هو عن فتنة مقتل عثمان رضي الله عنه خاصة، وسأذكر فيما يلي المصادر المفقودة التي لم أطلع عليها، ثم أذكر بعض المصادر التي استفدت منها في إعداد هذا البحث:
أما المصادر المفقودة التي ألفت عن الفتن عامة فمنها:
1 -
كتاب (الفتن) لعثمان بن أبي شيبة، المتوفى سنة (227) هـ
(1)
.
2 -
كتاب (الفتن) لعبد الله بن محمد بن أبي شيبة، المتوفى سنة (532) هـ
(2)
.
(1)
ابن النديم (الفهرست: 285).
(2)
المصدر السابق.
3 -
كتاب (الفتن) لإسماعيل بن عيسى العطار البغدادي
(1)
.
وأما المصادر المفقودة التي ألفت عن فتنة مقتل عثمان رضي الله عنه خاصة فمنها:
1 -
كتاب (الشورى) ومقتل عثمان لأبي مخنف لوط بن يحيى المتوفى سنة: (157) هـ
(2)
.
2 -
(مقتل عثمان) لأبي عبيدة معمر بن المثنى التميمي المتوفى سنة: (210) هـ
(3)
.
3 -
كتاب (مقتل عثمان بن عفان) للمدائني أبي الحسن علي بن محمد بن عبد الله بن أبي يوسف المتوفى سنة: (215) هـ
(4)
.
4 -
(مقتل عثمان) لعمر بن شبة بن عبيد بن ريطة (أبو معاذ) المتوفى سنة: (262) هـ
(5)
.
5 -
(سيرة عثمان) للعياشي أبي النظر محمد بن مسعود، المتوفى
(1)
المصدر السابق: 122.
(2)
ابن النديم (الفهرست 105، والطوسي، الفهرست، كما في (علم التاريخ عند المسلمين لفرانز روزنثال 311. وإسماعيل باشا، هدية العارفين (5/ 842).
(3)
ابن النديم في الفهرست ص: 59، ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون (2/ 1794)، وانظر (علم التاريخ عند المسلمين لفرانزروزنثال 279).
(4)
ذكره ابن النديم (الفهرست 115، وفرانزروزنثال (علم التاريخ عند المسلمين 279).
(5)
ابن النديم (الفهرست 125)، (وفرانزروزنثال 279).
سنة: (320) هـ
(1)
.
6 -
(المقتل) لأبي الحسن محمد بن إبراهيم بن يوسف بن أحمد بن يوسف الكاتب، ولد سنة (281) هـ بالحسينية، وكان يتظاهر بالشافعية، ويبطن رأي الشيعة الإمامية، وكان فقيهاً على المذهبين، وله عدة كتب على مذاهب الشيعة؛ منها هذا الكتاب
(2)
.
7 -
كتاب (المقتل) لعيسى بن مهران
(3)
وهو (رجل سوء) كما قال الدارقطني
(4)
و (من شياطين الرافضة) ومردتهم كما قال الخطيب
(5)
و (رافضي كذاب جبل) كما قال الحافظ ابن حجر
(6)
و (كذاب) كما قال أبو حاتم
(7)
وصنفه ابن النديم في فقهاء الشيعة
(8)
.
وهذه الكتب كلها مفقودة، لم يصلنا منها إلا نقولات عن بعضها
(1)
فرانزروزنثال (311 عن الطوسي)، وابن النديم (246 أو 279)، و (هدية العارفين 5/ 842) و (الأعلام للزركلي 7/ 95).
(2)
ابن النديم (الفهرست 247).
(3)
ابن النديم (275)، وفرانزروزنثال 311 عن الطوسي، وإسماعيل باشا (4/ 541).
(4)
تاريخ بغداد (11/ 168).
(5)
المصدر السابق.
(6)
لسان الميزان (4/ 406)
(7)
المصدر السابق.
(8)
(الفهرست 275).
يسيرة عند الطبري، وغيره، ومما تجدر الإشارة إليه أن الطبري وابن سعد وسائر المصادر التي استقيت منها روايات الفتنة، لم تنقل من كتاب أبي مخنف شيئاً من الروايات؛ فلعلهم أعرضوا عنه، لما فيه من كثرة الدسّ، والتحريف؛ كما هي عادته، فهو شيعي محترق
(1)
.
أما المصادر التي استفدت منها في إعداد هذا الكتاب، فمنها مصادر أولية، ومنها مصادر ثانوية:
أما المصادر الأولية، فمنها:
1 -
كتاب (الطبقات) لابن سعد، وهو كتاب نفيس للغاية، تتقدم أسانيده مروياته، وتتصف بالعلو، لأن مؤلفه توفي في أوائل القرن الثالث الهجري؛ سنة (230) هـ مما جعل إسناده سهل الدراسة والتحقيق، كما أن غالب رجال أسانيده معروفون، ولهم تراجم، عدا أكثر شيوخ شيخه الواقدي
(2)
.
ومن الجدير بالذكر، أن ابن سعد لم يرو عن سيف في طبقاته عن الفتنة إطلاقاً، ويبدو لي أن ذلك قد يرجع إلى أحد أمرين:
الأول: أنه لم يطلع على روايات سيف عن الفتنة.
(1)
قال عنه الذهبي في ميزان الاعتدال (3/ 419 - 420): " أخباري تالف، لا يوثق به"، وقال ابن عدي:"شيعي محترق، صاحب أخبارهم".
(2)
كما سيأتي كثيراً عند تحقيق رواياته، وانظر على سبيل المثال الروايات الآتية في الملحق رقم:[28، 334، 338، 341، 343، 347].
الثاني: أنه اطلع عليها، ولم يأنس لأسانيدها، التي تتسم بالإرسال -غالباً- ولم يتسامح معه كما تسامح مع شيخه الواقدي الذي يشابهه إلى حدٍّ كبير في ذلك، وإن كان يوجد في روايات الواقدي عدد لا بأس به من الروايات التي يظهر أنها متصلة الأسانيد.
وتتسم روايات ابن سعد، بالاعتدال غالباً، إلا ما يرويه من طريق شيخه الواقدي، فلا اعتدال فيه ولا كرامة، بل يتسم بالغلو المفرط في تشيين مواقف الصحابة رضي الله عنهم.
2 -
كتاب (التاريخ) لخليفة بن خياط، المتوفى سنة 240 هـ ويعدّ من أحسنها، ونجد أن مصنفه يسند رواياتِه، وقد يهملها أحياناً.
ويشابه تاريخ خليفة إلى حدّ كبير، طبقات ابن سعد، إلا أنه يفوقه في سلامة متون رواياته، من حيث إبراز الفتنة، بالصورة الصحيحة، النقية، السالمة من تشويه مواقف الصحابة رضوان الله عليهم وتمتاز طبقات ابن سعد على تاريخ خليفة بكثرة الروايات عن الفتنة.
3 -
(تاريخ الأمم والملوك) لمحمد بن جرير الطبري المتوفى سنة 310 هـ، وكان دور الطبري في كتابه هذا، هو الجمع المستفيض، فقد حوى في كتابه عدة كتبة مفقودة.
وبعد استقراء روايات الطبري، عن فتنة مقتل عثمان رضي الله عنه نتج لدي أن موارده فيها هي: -
أ - بلفظ (حدثني): - أحمد بن إبراهيم، وأحمد بن ثابت، وأحمد ابن زهير بن أبي خيثمة، وأحمد بن عثمان بن حكيم، والحارث، وزياد بن
أيوب، وعبد الله بن أحمد بن شبوية، وعبد الله بن أحمد المروزي، وعمر ابن شبّة، ومحمد بن موسى الحرشي، ويعقوب بن إبراهيم.
ب - بلفظ (قال): - علي بن محمد، ومحمد بن مسلمة، وأبوبكر، وأبو المعتمر، وأبو معشر، وابن عمر، وابن أبي سبرة، وآخرون
(1)
.
ج - بلفظ (حُدثت عن): - الحسن بن موسى الأشيب، وزكرياء ابن عدي.
د - بلفظ (ذُكر عن): - هشام بن محمد الكلبي.
هـ - بلفظ (ذَكر): - محمد بن عمر الواقدي.
و - بلفظ (في رواية) - أبومخنف، وسيف بن عمر التميمي.
ز - وقد يذكر معلومات قليلة جداً دون عزوها إلى أي مصدر.
وتتضمن هذه الروايات -المتنوعة المصادر- الغث، والسمين من الأخبار التاريخية، بل يغلب عليها الأول.
ويعود ذلك، إلى تنوع ميول أصحاب تلك المصادر، التي اعتمدها المؤلف في جمع رواياته.
ولا يعيب ذلك الطبري، لأنه قد أسند هذه الروايات، ومن أسند فقد أحال وبرئت ذمته، وكان هذا هو شعار الفترة، التي كان يعيشها الطبري.
وقد قال في مقدمة كتابه: "فما يكن في كتابي هذا من خبر ذكرناه
(1)
هكذا يقول: "وقال آخرون".
عن بعض الماضين مما يستنكره قارئه أو يستشنعه سامعه، من أجل أنه لم يعرف له وجهاً في الصحة، ولا معنى في الحقيقة، فليعلم أنه لم يُؤت في ذلك من قِبَلِنا، وإنما أُتي من قِبَل بعض ناقليه إلينا، وإنا إنما أدينا ذلك على نحو ما أُدِّي إلينا"
(1)
.
بل يشكر على ذلك، لما في صنيعه هذا من كشف لمصادر تلك المعلومات المغلوطة على الصحابة رضي الله عنهم التي تناقلها الناس من زمن الفتنة إلى يومنا هذا.
وطريقة الطبري هذه لم ينفرد بها، بل هي طريقة أهل عصره، من العلماء من أهل الحديث، وغيرهم، من القرن الثاني، فقد ذكر الحافظ ابن حجر في ترجمة الطبراني= سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي الطبراني؛ ما يأتي: "الحافظ الثبت المعمر
…
وقد عاب عليه إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي جمعه الأحاديث بالإفراد على ما فيها من النكارة الشديدة، والموضوعات، وفي بعضها القدح في كثير من القدماء من الصحابة وغيرهم، وهذا أمر لا يختص به الطبراني، فلا معنى لإفراده اليوم
(2)
بل أكثر المحدثين في الأعصار الماضية من سنة مائتين وهلمّ جراً، إذا ساقوا الحديث بإسناده، اعتقدوا أنهم برؤا من عهدته، والله أعلم"
(3)
.
(1)
تاريخ الأمم والملوك (1/ 8).
(2)
الذي يقتضيه السياق: (باللوم).
(3)
ابن حجر، لسان الميزان (3/ 75).
ومع ذلك فإن الطبري أشار إلى أنه أعرض عن ذكر بعض الأخبار، كراهة منه لبشاعتها
(1)
.
4 -
كتاب (المحن) لأبي عرب المتوفى سنة (333) هـ، ففيه قليل من الروايات المتعلقة بالفتنة، ولكنه محققه لم يتقن إخراج نصه، فقد وقع في أخطاء كثيرة في قراءة مخطوطة الكتاب.
وأما المصادر الثانوية فمنها:
1 -
كتاب (الرياض) النضرة للمحب الطبري، المتوفى سنة (694) هـ، وقد اعتمد فيه مؤلفه عدداً من المصادر المفقودة، كالسيرة للملائي وغيرها، إلا أنه لم يضف على المصادر الأولية معلومات مهمة، فكأن تلك المصادر المفقودة قد جمعت من المصادر الأولية.
ومما أنقص قيمة روايات المحب الطبري خلوها من الإسناد، فإنه يكتفي - غالباً- بذكر مُسْنِدِ الرواية، ويقتطع باقي السند، ثم يشير بعد ذكر الرواية إلى مُخَرِّجِها.
وقد قدم المؤلف لكتابه بمقدمة ذكر فيها قائمة مصادره التي اعتمد عليها في كتابه، وهي جديرة بالاهتمام، لما تحتويه من أسماء عدد من المصادر التأريخية المفقودة.
2 -
كتاب (التمهيد) والبيان في مقتل الشهيد عثمان رضي الله عنه لمحمد بن يحيى بن محمد بن يحيى الأشعري المالكي المعروف بابن بكر،
(1)
تاريخ الأمم والملوك (4/ 356)).
المتوفى سنة (741) هـ
(1)
.
ولم يضف مؤلفه مادة علمية على المصادر الأولية المتقدمة، ويكاد يكون كتابه ملخصاً لروايات سيف بن عمر التميمي، وجُلّ هذه الروايات في تاريخ الأمم والملوك للطبري، ويُشْعِرُ المؤلف أحياناً أنه يستقي هذه الروايات من كتاب سيف بن عمر مباشرة، فلعله اطلع عليه.
3 -
كتاب (البداية والنهاية)، وقد انحصرت استفادتي من هذا المصدر، في تعليقات مؤلفه الحافظ ابن كثير، المتوفى سنة (774) هـ؛ وحكمه على بعض الأسانيد، حيث إنّهُ لم يضف روايات على المصادر المتقدمة الموجودة بين أيدينا، وجلُّ مصادره قد استقيت منها الروايات التي اعتمدها مباشرة.
أما المراجع التي كتبت عن الفتنة في عصرنا الحاضر، فكثيرة جداً، ولم أستفد منها في جمع المعلومات، لأنني اشترطت اعتماد الروايات المسندة.
وتناولت في آخر الكتاب كتاب العقاد، فنقدت بعضاً مما جاء فيه من أخطاء حول فتنة مقتل عثمان رضي الله عنه
(2)
.
والمتأمل في كتابات المعاصرين عن الفتنة، يجد أنها تنقسم إلى قسمين:
(1)
حاجي خليفة، إيضاح المكنون (3/ 322، وهو مطبوع عدة طبعات.
(2)
انظر الصفحات (227 - 232).
القسم الأول: ينتقي أسوأ الروايات، ويبني عليها صورة مشوهة لهذه الحادثة.
القسم الثاني: يخلط بين الروايات الحسنة، والسيئة غير معتمد على منهج موحد في الأخذ منها، إنما يأخذ ما طالته يده من الروايات، ثم يبني عليها صورة فيها حق وباطل.
كما يظهر من خلال النظر في هذه الدراسات المعاصرة عن الفتنة، أنها تتنوع في تفسيرها للفتنة، فقسم منها ينحو منحاً قبلياً، فيصور الصحابة رضي الله عنهم بصورة العصابات القبلية التي تحاول كل منها اجترار الخلافة إلى قبليتها، ونزعها من عثمان رضي الله عنه وأنهم يؤثرون ذوي القربى، فبنو هاشم كانوا يريدونها لعلي رضي الله عنه وبنو تيم يريدونها لطلحة بن عبيد الله رضي الله عنه.
وبعد دراسة الروايات الصحيحة، كانت النتيجة مضادة لهذه التفسيرات الباطلة المعتمدة على الروايات الضعيفة، فهذه التصورات الخيالية غير صحيحة، وليس لها أصل في تلك الفترة الفاضلة.
وقسم من هذه الدراسات، ينحو منحاً مادياً في تفسير الفتنة، فيصور أهل ذاك العصر بأنهم أناس طغى عليهم حب الدنيا، وتفشى فيهم الطمع، وتقاتلوا من أجل الدنيا، والغنائم، والأعطيات.
وهذا باطل من وجوه عديدة، فإن الصحابة -رضوان الله تعالى عليهم- نزعوا من قلوبهم التعصب الجاهلي، منذ دخولهم في الإسلام، والشواهد والأدلة على ذلك أكثر من أن تحصر، حتى إن الابن لا يبالي
بأن يقتل والده، في سبيل نشر الدعوة إلى الإسلام، ويتخلى الفرد عن عشيرته، ويهاجر بعضهم من مسقط رأسه في سبيل تمسكه بالإسلام
(1)
.
كما أن الروايات التي اعتمدها هؤلاء في تفسيرهم هذا، روايات ضعيفة الأسانيد، يرويها الضعفة المتهمون بالرفض، والروافض
(2)
.
ولعل سبب توجه هذه الدراسات، إلى هاتين الوجهتين المنحرفتين هو من تأثير المعسكرين الشرقي الشيوعي الإلحادي، والغربي الرأسمالي المادي، على بعض مدعي الإسلام، فنفخوا بأصحابها، ليؤكدوا هذا التفسير الباطل، والتصور الخاطئ لأفضل العصور على الإطلاق، فيسهل بذلك -عليهم- ضرب الإسلام والمسلمين من الداخل، إذ إن الأمة تحيا وتموت بعقيدتها وتأريخها.
وأسأل الله العلي القدير أن يوفقني إلى تجليةِ هذا الحدث العظيم، تجليةً وافية تبرز أحداثه على حقيقتها، دون نيل من أحد من الصحابة، وأن يجد القارئ فيها ما لم يجده في غيرها، من التحقيق والتمحيص.
وقد قسمت هذا الكتاب إلى قسمين: قسم صورت فيه حادثة قتل عثمان رضي الله عنه، والآخر ضمنته الروايات الواردة في فتنة مقتله.
وجاء القسم الأول في مقدمة، وتمهيد، وبابين.
(1)
انظر المجتمع المدني -الجهاد ضد المشركين- للدكتور/ أكرم العمري (ص: 58)
(2)
تجد هذه الروايات في الملحق في الأقسام التالية: الروايات الضعيفة، والضعيفة جداً، وروايات الواقدي، وسيف بن عمر التميمي.
أوردت بعد هذه المقدمة التمهيد الذي عنونته ب-: (لمحات من سيرة عثمان رضي الله عنه.
ذكرت فيه مقتطفات من سيرته؛ منذ ولادته، حتى اشتعال الفتن التي ظهرت في أواخر خلافته، وتضمن ذلك الأحاديث النبوية الواردة في الإخبار عن الفتنة التي ستؤدي إلى استشهاده.
وعنونت للباب الأول ب-: مسوغات الخروج وبدء الفتنة
وقسمته إلى فصلين:
الفصل الأول: مسوغات الخروج على عثمان رضي الله عنه.
وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: ما صح أنهم سوغوا به خروجهم عليه أو عابوه به فقط.
المبحث الثاني: ما روي في ذلك ولم يصح إسناده.
المبحث الثالث: ما اشتهر من ذلك وليس له إسناد.
الفصل الثاني: مثيرو الفتنة وبدؤها.
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: مثيرو الفتنة.
المبحث الثاني: قدوم أهل الأمصار.
وعنونت للباب الثاني بـ: يوم الدار وقتل عثمان رضي الله عنه.
وقسمته إلى ثلاثة فصول:
الفصل الأول: يوم الدار.
وفيه ستة مباحث:
المبحث الأول: وصف الدار.
المبحث الثاني: بدء الحصار.
المبحث الثالث: المفاوضات بين عثمان ومحاصريه.
المبحث الرابع: دفاع الصحابة عنه ورفضه.
المبحث الخامس: القتال يوم الدار.
المبحث السادس: آخر أيام الحصار (الرؤيا.
الفصل الثاني: قتله وقاتله.
وفيه خمسة مباحث:
المبحث الأول: صفة قتله.
المبحث الثاني: تاريخ قتله.
المبحث الثالث: سنه عند استشهاده.
المبحث الرابع: قاتله.
المبحث الخامس: جنازته والصلاة عليه ودفنه.
الفصل الثالث: متفرقات عن الفتنة.
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: ما أثر عن الصحابة في آثار قتل عثمان.
المبحث الثاني: نقد لمواضع من كتاب العقاد: (ذو النورين عثمان بن عفان.
ثم الخاتمة: وفيها أهم النتائج التي أبرزها هذا الكتاب.
أما القسم الثاني: فهو قسم الملاحق، وقسمته تسعة أقسام:
القسم الأول: الأحاديث المرفوعة الصحيحة.
القسم الثاني: الأحاديث المرفوعة الضعيفة والموضوعة.
القسم الثالث: الروايات التاريخية الصحيحة والحسنة.
القسم الرابع: الروايات التاريخية الضعيفة.
القسم الخامس: الروايات التاريخية الضعيفة جداً.
القسم السادس: الروايات التاريخية الموضوعة.
القسم السابع: روايات سيف بن عمر التميمي عن الفتنة.
القسم الثامن: روايات محمد بن عمر الواقدي عن الفتنة.
القسم التاسع: الروايات المتعلقة بعبد الله بن سبأ.
ثم فهرست الروايات الواردة في الرسالة، والأعلام المترجمين، والمصادر والمراجع، وموضوعات الرسالة.
وفي ختام هذه المقدمة: أكرر حمدي لله تعالى الذي منَّ عليَّ بإتمام هذا الكتاب، وأشكره على كريم فضله وعظيم امتنانه، ثم أتقدم بالشكر لوالديّ الكريمين على ما قدماه لي من حسن رعاية وتشجيع طوال تأليفي لهذا الكتاب، وأشكر الجامعة الإسلامية المباركة التي كان لي شرف الانتساب إليها طيلة ربع قرن، وفي مقدمتهم مديرها معالي الدكتور/ صالح بن عبد الله العبود، والدكتور/ محمد بن حمود الوائلي، وكيل الجامعة للبحث العلمي والدراسات العليا، وأصحاب الفضيلة أعضاء المجلس العلمي، والدكتور/ محمد الأعظمي، مدير مركز البحث العلمي
سابقاً، والدكتور/ محمد بن خليفة التميمي عميد البحث العلمي في الجامعة، الذين رشحوا هذا الكتاب لطباعته ضمن مطبوعات المجلس العلمي.
كما أتقدم بالشكر، والعرفان بالجميل إلى فضيلة أستاذي المشرف على هذا الكتاب طوال إعداده: الدكتور/ أكرم ضياء العمري، وكل من ساهم معي في إعداده من أصحاب الفضيلة المشايخ، والأساتذة الأربعة الفضلاء: اللذين ناقشاه وهو رسالة، والآخرَين اللَّذَيْن قاما بتقويمه للطباعة بعد ترشيحه، فأسأل الله العلي القدير للجميع المثوبة، والجزاء الحسن، وأن يعوض الجميع عما بذلوه من وقت وجهد، وأن يجعله في ميزان حسناتهم يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
التمهيد: لمحات من سيرة عثمان بن عفان من الولادة إلى الشهادة
هو: عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب
(1)
ينتسب إلى بني أُميّة؛ إحدى القبائل القرشية.
ولد في مكة، بعد عام الفيل بستّ سنين على الصحيح
(2)
ونشأ على الأخلاق الفاضلة الكريمة، والسيرة الحسنة الحميدة، وكان حيياً، شديد الحياء
(3)
عفيف النفس، واللسان، أديب الطبع، هادئاً يتجنب إيذاء الناس، ويميل إلى الهدوء، ويكره الفوضى، والشجار، والصخب، وقد يضحّي في سبيل البعد عن ذلك ولو بحياته
(4)
.
ولحسن خلقه، ومعاملته؛ أحبته قريش حتى ضربت العرب المثل بحبها له.
وفي ذلك يقول الشعبي: "كان عثمان في قريش محبباً يوصون إليه، ويعظمونه، وإن كانت المرأة من العرب تُرقِّص صبيها وهي تقول:
أُحِبُّك والرحمن حبَّ
…
قريش لعثمان
(5)
نشأ عثمان رضي الله عنه وأطل على هذه الحياة، وهو بين مشركي
(1)
ابن سعد، الطبقات (3/ 53)، وابن حجر، الإصابة (2/ 462).
(2)
ابن حجر، الإصابة (2/ 462).
(3)
ستأتي شهادة النبي صلى الله عليه وسلم له بأنه رجل حيي، وانظر الزهد للإمام أحمد بن حنبل (2/ 39)، وحلية الأولياء لأبي نعيم (1/ 56).
(4)
كما سيأتي في تضحيته بنفسه وإيثاره ذلك على قتال الخارجين عليه.
(5)
رواه ابن الأعرابي في معجمه (ق 88 أ) ومن طريقه ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان 245، من طريق مجالد بن سعيد عن الشعبي به.
قريش الذين يعبدون الأصنام، فنبذ في نفسه ما هم عليه من شرك ووثنية، وعادات قذرة.
فتجنب أرجاسهم الجاهلية، فلم يزن، ولم يقتل قط
(1)
ولما أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بالدعوة إلى الله، ودخل أبوبكر الصديق في الإسلام، ذهب إلى عثمان رضي الله عنهما يدعوه إلى الإسلام، فتأمل عثمان في هذه الدعوة بهدوء كعادته في معالجة الأمور، فوجد أنها دعوة إلى الفضيلة، ونبذ الرذيلة، دعوة إلى التوحيد، وتحذير من الشرك، دعوة إلى العبادة وترهيب من الغفلة، ودعوة إلى الأخلاق الفاضلة، وترهيب من الأخلاق السيئة.
ثم نظر إلى قومه، فإذا هم يعبدون الأوثان، ويأكلون الميتة، ويسيئون الجوار، ويستحلون المحارم من سفك الدماء وغيرها
(2)
.
وإذا بالنبي محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم صادق أمين، يعرف عنه كل خير، ولا يعرف عنه شر قط، فلم تُعهد عليه كذبة، ولم تحسب عليه خيانة، فإذا هو يدعو إلى عبادة الله وحده، لا شريك له، وإلى صلة الرحم، وحسن الجوار، والصلاة والصوم، وألا يعبد غير الله
(3)
.
(1)
ابن سعد الطبقات (3/ 67)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان بإسناد صحيح، انظر الملحق الرواية رقم:[130].
(2)
انظر في ذلك: وصف جعفر بن أبي طالب لما كان عليه المشركون وما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم في (السير والمغازي لابن إسحاق [214 - 215]، من رواية يونس بن بكير؛ بإسناد حسنه عادل عبد الغفور (مرويات العهد المكي من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم 2/ 805.
(3)
ابن حجر، الإصابة (462.
فأسلم عثمان على يد أبي بكر الصديق رضي الله عنه فكان من السابقين الأولين إلى الإسلام
(1)
.
فلم يدعه قومه، بل آذوه، وعذبوه مع إخوانه المؤمنين السابقين إلى الإسلام، وعدوا عليه، وفتنوهم في دينهم ليردوهم إلى عبادة الأوثان من عبادة الله تعالى، وأن يستحلوا من الخبائث، فلما ازداد عليهم الأذى والتعذيب، وقهروهم، وظلموهم وضيقوا عليهم، وحالوا بينهم وبين دينهم
(2)
خرجوا إلى الحبشة، وفي مقدمتهم عثمان بن عفان رضي الله عنه ومعه زوجه رقية بنت النبي محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنها
(3)
فكان أول من هاجر بأهله من هذه الأمة
(4)
.
فرَّ بدينه تاركاً وطنه وأهله، في سبيل التمسك بدينه وعقيدته، مما يبين مدى إيمانه ويقينه وتعلقه بربه وآخرته.
تحمل الغربة، وفقد مركزه التجاري، ومكانته الاجتماعية، بين أهل مكة، وشخصيته المرموقة، وانتقل إلى بلاد غير بلاده لله، وفي الله لا لتجارة دنيوية، ولا لربح مادي، إنما لتجارة أخروية؛ للفوز بالجنة والنجاة
(1)
المصدر السابق.
(2)
السير والمغازي لابن إسحاق (214 - 215، من رواية يونس بن بكير؛ بإسناد حسنه عادل عبد الغفور في (مرويات العهد المكي من السيرة النبوية 2/ 805).
(3)
رواه البخاري، الجامع الصحيح مع فتح الباري (7/ 263).
(4)
ابن حجر، الإصابة (4/ 305).
من النار.
ثم لما أشيع أن أهل مكة قد أسلموا، وبلغ ذلك مهاجري الحبشة، أقبلوا حتى إذا دنوا من مكة، بلغهم أن ما كانوا تحدثوا به من إسلام أهل مكة كان باطلاً، فدخلوا في جوار بعض أهل مكة، وكان فيمن رجع عثمان بن عفان وزوجه رقية رضي الله عنهما
(1)
.
وبقي عثمان في مكة، يلقى الأذى والقهر من أهل مكة، ولم يرده ذلك عن دينه حتى هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة النبوية ومعه الصحابة رضي الله عنهم فهاجر معهم عثمان، فكان ممن هاجر الهجرتين
(2)
.
وثبت رضي الله عنه على إيمانه، بل كان إيمانه يزداد يوماً بعد يوم، ومكث في المدينة، لا يفارقها إلا ويسارع إلى العودة إليها، فقد صحح الحافظ ابن حجر عنه أنه كان لا يودع النساء -أي: وهو خارج من مكة- إلا على ظهر راحلته، ويسرع الخروج خشية أن يرجع في هجرته
(3)
.
وكان له في عهد النبي صلى الله عليه وسلم مكانة عالية، يعرفها الصحابة - رضوان الله عليهم - وينزلونه إياها، وفي ذلك يقول ابن عمر رضي الله عنهما: "كنا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لا نعدل بأبي بكر أحداً ثم عمر ثم عثمان
(1)
ابن هشام (1/ 364 - 365).
(2)
رواه البخاري في صحيحه (فتح الباري 7/ 363).
(3)
ابن حجر، فتح الباري (2/ 571).
ثم نترك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا نفاضل بينهم "
(1)
.
ومما يبين مكانة عثمان رضي الله عنه عند النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان ذات يوم قاعداً في مكان فيه ماء قد كشف عن ركبتيه (أو ركبته) فلما دخل عثمان غطاها
(2)
.
وكان ذات يوم مضطجعاً في بيت عائشة رضي الله عنها كاشفاً عن فخذيه أو ساقيه، فاستأذن أبوبكر، ثم عمر، وأذن لهما، وهو على حالته، ثم استأذن عثمان فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وسوى ثيابه، فقالت له عائشة رضي الله عنها في ذلك، فقال:"ألا أستحيي من رجل تستحيي منه الملائكة "
(3)
.
(1)
رواه البخاري، الجامع الصحيح مع فتح الباري (7/ 53 - 54)؛ قال الحافظ ابن حجر:" قال الخطابي: إنما لم يذكر ابن عمر علياً لأنه أراد الشيخ وذوي الأسنان، الذين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر شاورهم، وكان علي في زمانه صلى الله عليه وسلم حديث السن، قال: "ولم يرد ابن عمر الازدراء به، ولا تأخيره عن الفضيلة بعد عثمان". أ. هـ، وما اعتذر به من جهة السن بعيد لا أثر له في التفضيل المذكور، وقد اتفق العلماء على تأويل كلام ابن عمر هذا لما تقرر عند أهل السنة قاطبة من تقديم علي بعد عثمان، ومن تقديم بقية العشرة المبشرة على غيرهم ومن تقديم أهل بدر على من لم يشهدها، وغير ذلك، فالظاهر أن ابن عمر إنما أراد بهذا النفي أنهم كانوا يجتهدون في التفضيل، فيظهر لهم فضائل الثلاثة ظهوراً بيناً فيجزمون به، ولم يكونوا حينئذ اطلعوا على التنصيص
…
" (فتح الباري 7/ 58).
(2)
رواه البخاري، الجامع الصحيح مع فتح الباري (7/ 53).
(3)
رواه مسلم (4/ 1866)، من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها.
وكان يقول أيضاً: "إنه رجل حيي"
(1)
.
ولم يكتف عثمان رضي الله عنه بالقيام بفرائض الإسلام من صلاة وصيام ودفع الزكاة بل قدم الغالي والرخيص في سبيل نشر الإسلام، ونصرة المسلمين؛ فقد بذل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الكثير من ماله، نصرة للإسلام وعوناً للمسلمين.
فمن ذلك أنه لما قدم المهاجرون إلى المدينة، لم يكن بها ماء يستعذب غير بئر تسمى (رومة)
(2)
ولم يكن يومئذ مال للمسلمين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"من يشتري بئر رومة، فيجعل دلوه مع دلاء المسلمين بخير منها في الجنة"، فاشتراها عثمان رضي الله عنه من صلب ماله"
(3)
.
ومن ذلك ما كان منه في غزوة تبوك، فلما تهيأ النبي صلى الله عليه وسلم للغزوة نقصت المؤن فقال:"من جهز جيش العسرة فله الجنة"، فلما سمع عثمان ذلك، وكان رجلاً موسراً جهزه.
فجاء وهو يحمل ألف دينار، فصبها في حجر النبي صلى الله عليه وسلم فجعل -عليه
(1)
رواه مسلم (4/ 1867).
(2)
رومة: بضم الراء، وسكون الواو: أرض بالمدينة بين الجرف وزغابه، نزلها المشركون عام الخندق، وفيها بئر رومة ابتاعها عثمان بن عفان رضي الله عنه وتصدق بها. (ياقوت، معجم البلدان: 1043).
(3)
رواه أحمد، المسند (1/ 74 - 75 وبتحقيق أحمد شاكر (2/ 13 - 14)، وصحح إسناده، والترمذي في السنن (5/ 627 - 628)، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي (3/ 209)، وانظر: الملحق، الروايات رقم:[66] و [76] و [164].
الصلاة والسلام- يقلبها بيده ويقول: "ما ضر ابن عفان ما عمل بعد اليوم، يرددها مراراً"
(1)
.
وشهد رضي الله عنه مع النبي صلى الله عليه وسلم المواقع كلها، فلم يتخلف عن غزواته إلا بأمر منه في غزوة بدر.
فقد أمره بالبقاء في المدينة، لتمريض
(2)
زوجه رقية بنت النبي صلى الله عليه وسلم، وضرب له بسهم في الغنيمة والأجر، فامتثل الأمر وبقي في المدينة يمرضها، فلما توفيت
(3)
وخرج لدفنها، جاء البشير بانتصار المسلمين في بدر، فلما عاد النبي صلى الله عليه وسلم زوجه بأختها أم كلثوم رضي الله عنها فلذلك كان يلقب بذي النورين
(4)
.
واستمر عثمان رضي الله عنه على ذلك طوال العهد النبوي، وكان عليه الصلاة والسلام يخبره ويخبر غيره من الصحابة رضوان الله عليهم المرة تلو الأخرى، بأن فتنة ستقع يكون فيها عثمان وأصحابه على الحق، ويشير عليهم باتباعه عند وقوعها.
(1)
رواه أحمد، المسند (4/ 75)، 5/ 63)، والحاكم في المستدرك، وقال الذهبي في التلخيص:"صحيح"(3/ 102)، ورواه الترمذي (تحفة الأحوذي 10/ 191 - 193) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (9/ 85)، وحسنه عبد القادر حبيب السندي في كتابه مرويات غزوة تبوك (ص: 202، 203).
(2)
ابن حجر، الإصابة (2/ 462).
(3)
ذكر ابن حجر أن مرضها هو الحصبة (الإصابة: 4/ 305).
(4)
ابن حجر، الإصابة (2/ 462).
وإخبار النبي صلى الله عليه وسلم بوقوع هذه الفتنة التي يقتل فيها عثمان رضي الله عنه، يُعدّ ضمن قائمة كبيرة من الحوادث التي أخبر عليه الصلاة والسلام في حياته بأنها ستقع بعد وفاته
(1)
ووقع عدد منها، وما بقي منها سيقع حتماً ولو بعد حين.
ولا يدل ذلك على علم النبي صلى الله عليه وسلم بالغيب فإن علم الغيب صفة من صفات الله جل وعلا، ليست لأحد من خلقه، وإنما ذلك علم أطلعه الله عليه وأمره أن يبينه للناس، كما أمره أن يبين للناس أنه لا يعلم الغيب المستقبل، وأنه لا اطلاع له على شيء من الغيب إلا ما أطلعه هو عليه
(2)
.
(3)
.
وهذه المشيئة منه سبحانه وتعالى تعمُّ الرسول الملكي والبشري. وبذلك يفهم قوله تعالى: {وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاّ بِمَا
(1)
ذكر جملة من ذلك البيهقي في دلائل النبوة (2/ 688 - 713).
(2)
انظر في ذلك تفسير القرآن العظيم، لابن كثير (2/ 273) و (4/ 433).
(3)
سورة الأعراف، الآية:(188).
شَاءَ}
(1)
.
وقوله: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً إِلاّ مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ}
(2)
.
فمما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في وقوع فتنة يقتل فيها عثمان بن عفان رضي الله عنه، ما رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، قال:"ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنة، فمر رجل فقال: يقتل فيها هذا المقنع يومئذٍ، قال: فنظرت، فإذا هو عثمان بن عفان"
(3)
.
ويروي كعب بن مرة
(4)
البهزي رضي الله عنه قصة مشابهة لهذه القصة، فقد سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر فتنة فقرَّبها: فمرّ عثمان مقنَّعاً فقال النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يشير إلى عثمان:"هذا يومئذ وأصحابه على الحق والهدى".
وسواء أكانت هاتان الروايتان لقصتين اثنتين أم لواحدة، فإنَّ إخبار
(1)
سورة البقرة، الآية:(255).
(2)
سورة الجن، الآية:(27).
(3)
رواه أحمد، المسند (2/ 115)، وبتحقيق أحمد شاكر (8/ 171)، والترمذي، تحفة الأحوذي (10/ 203) وصححه الحافظ ابن حجر، وأحمد شاكر، وتصحيح الحافظ له نقله المباركفوري في الموضع السابق من التحفة، انظر الملحق، الرواية رقم:[5].
(4)
كعب بن مرة، ويقال: مرة بن كعب السلمي، صحابي، سكن البصرة، ثم الأردن، مات سنة بضع وخمسين 4 (التقريب/ 5650).
النبي صلى الله عليه وسلم بقتل عثمان رضي الله عنه في هذه الفتنة ثابت في كلتا القصتين، وتضيف رواية كعب بأنه وأصحابه على الحق في هذه الفتنة.
مما دفع كعباً إلى زيادة التحري من الشخص المقصود بقول النبي صلى الله عليه وسلم فقام إلى هذا الرجل، وأخذ بضبعيه، فإذا هو عثمان بن عفان، فاستقبل به النبي صلى الله عليه وسلم وقال: هذا؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: هذا
(1)
.
وقد تأخرت وفاة كعب رضي الله عنه إلى ما بعد الخمسين من الهجرة، ولم يرد أنه حضر يوم الدار ليخبر بهذا الحديث الناس ليرجع المغرر به منهم، فلعله كان في الشام حيث إنَّ وفاته كانت فيها.
ويبدو أنَّ تحديث كعب للناس بهذا الحديث، لم يكن إلا بعد الفتنة بسنوات، نستشف ذلك من خلال رواته عنه، فقد رواه عنه كل من: محمد بن سيرين
(2)
وعبد الله بن شقيق
(3)
وأبو الأشعث الصنعاني
(4)
ومحمد بن سيرين ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان رضي الله عنه، فإذا قدرنا سماعه منه وهو في الرابعة عشرة، فإنه يكون قد حدثه به بعد الفتنة باثنتي عشرة سنة.
(1)
رواه أحمد، المسند (4/ 109)، 235 - 236، 242) و 5/ 33، 35) وفضائل الصحابة 1/ 448 - 450، والترمذي في السنن، تحفة الأحوذي (10/ 198 - 199)، وابن ماجه، السنن (1/ 41)، وفي صحيح سنن ابن ماجه (1/ 24)، وابن الأثير، أسد الغابة (3/ 485 - 486)، وصححه الألباني، انظر الملحق، الروايات رقم:[6 - 8].
(2)
انظر الملحق الرواية رقم: [6].
(3)
انظر الملحق الرواية رقم: [7].
(4)
انظر الملحق الرواية رقم: [8].
أما رواية أبي الأشعث فجزماً بأنها كانت، بعد الفتنة، فإن مضمون الرواية ينص على أنها كانت في خلافة معاوية رضي الله عنه، وعبد الله بن شقيق من طبقتهما.
ومنها ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه وذلك عندما استأذن عثمان يوم الدار للحديث، فلما أذن له قام فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إنكم تلقون بعدي فتنة واختلافاً، فقال قائل من الناس: فمن لنا يا رسول الله؟، فقال: عليكم بالأمين وأصحابه وهو يشير إلى عثمان بذلك"
(1)
.
ومن هذه الروايات ما يحدد فيه النبي صلى الله عليه وسلم تاريخ وقوع هذه الفتنة وذلك فيما رواه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تدور رحى
(2)
الإسلام على رأس خمس وثلاثين أو ست وثلاثين، أو سبع وثلاثين
…
"
(3)
.
(1)
رواه أحمد، المسند (4/ 105، 109 ـ 110، 5/ 33) بإسناد صحيح، ورواه أيضاً ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان، 289، انظر الملحق الرواية رقم:[4].
(2)
الرحى هي: التي يطحن بها. ابن منظور، لسان العرب (14/ 312).
(3)
رواه أحمد، المسند (1/ 390، 393 - 394) وبتحقيق أحمد شاكر (5/ 263 - 264، 5/ 276)، وأبوداود، السنن (4/ 98)، وفي عون المعبود (11/ 327 - 328)، ويعقوب بن سفيان، المعرفة والتاريخ (1/ 355)، والبغوي، شرح السنة (15/ 18)، والحاكم، المستدرك (3/ 114، 4/ 521)، وابن عدي، الكامل (2/ 742)، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وقال الألباني: وهو كما قالا، وصححه أيضاً أبو الطيب آبادي، وأحمد شاكر، (عون المعبود 11/ 327 - 328)، والسلسلة الصحيحة (2/ 703)، وانظر الملحق الرواية رقم:[9].
فهذا الحديث، يدل دلالة واضحة على أن الفتنة ستقع في سنة من هذه السنوات الثلاث. ويحتمل أن الشك إنما أتى من قبل أحد رواة الحديث، وعلى فرض صحة نسبة الشك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فالمعنى: أن ذلك يكون فيما يشاء الله عز وجل من تلك السنين.
ويحتمل أن يكون في الحديث تصحيف، وذلك بزيادة الهمزة قبل الواو، وأن الواو للعطف، فتكون هذه السنوات الثلاث كلها سني فتنة، والتاريخ يشهد لذلك فقد وقعت في هذه السنوات الثلاث، فتنة قتل عثمان رضي الله عنه، والفتن التي قامت في عهد علي رضي الله عنه وموقعة الجمل، وصفين.
وشاء الله ذلك في السنة الخامسة والثلاثين، باشتعال الفتنة التي انتهت بقتل عثمان رضي الله عنه
(1)
.
ومن هذه الأحاديث ما يقرن فيه النبي صلى الله عليه وسلم هذه الفتنة بفتنة الدجال من حيث قوة اجتذابها للناس، وافتتانهم بها، وأن من ينجو منها فقد نجا.
وذلك فيما رواه عبد الله بن حوالة
(2)
رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم
(1)
الألباني، سلسلة الأحاديث الصحيحة (2/ 705).
(2)
عبد الله بن حوالة الأزدي، أبو حَوالة، صحابي نزل الشام، ومات بها سنة ثمان وخمسين هـ، وله 72 سنة، ويقال مات سنة 80 هـ، د (التقريب/ 3287)
قال:
"من نجا من ثلاث فقد نجا - ثلاث مرات - موتي، والدجال، وقتل خليفة مصطبر بالحق معطيه"
(1)
.
ومعلوم أن الخليفة الذي قُتل مصطبراً بالحق، معطياً القتل، أو الحق إنما هو عثمان بن عفان رضي الله عنه.
فالقرائن تدل على أن الخليفة المقصود بهذا الحديث، هو عثمان بن عفان رضي الله عنه.
وفي الحديث - والله أعلم - لفتة عظيمة، إلى أهمية السلامة من الخوض في هذه الفتنة حسياً ومعنوياً، أما حسياً فذلك يكون في زمن الفتنة، من تحريض وتأليب، وقتل وغير ذلك.
وأما معنوياً فبعد الفتنة من خوض فيها بالباطل، وكلام فيها بغير حق، وبهذا يكون الحدث عاماً للأمة، وليس خاصاً بمن أدرك الفتنة والله أعلم.
ومن الأحاديث التي أخبر فيها النبي صلى الله عليه وسلم عن وقوع استشهاد عثمان بن عفان رضي الله عنه ما روى أبو موسى الأشعري رضي الله عنه أن
(1)
رواه أحمد، المسند (4/ 105، 109 - 110، 5/ 33، 288)، وإسناده حسن أو صحيح، ورواه ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان، 289، انظر الملحق الرواية رقم:[4].
النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يبشر عثمان بالجنة على بلوى تصيبه
(1)
.
وما روى أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ذات يوم على أحد
(2)
ومعه أبوبكر، وعمر، وعثمان، فرجف الجبل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
"اسكن أحد فليس عليك إلا نبي وصديق وشهيدان"
(3)
.
فالنبي والصديق معروفان، ولم يبق لعمر وعثمان رضي الله عنهما إلا الصفة الثالثة، وهي الشهادة. فهذه شهادة من النبي صلى الله عليه وسلم صريحة لعثمان رضي الله عنه بالاستشهاد في سبيل الله، وقد تكررت هذه الشهادة في قصة أخرى مرة ثانية، وعلى جبل آخر، وهو حراء
(4)
.
(1)
رواه البخاري في صحيحه، فتح الباري (7/ 21 - 22، 43)، 52 - 53)، 10/ 597، 13)، 43، 220)، ومسلم في صحيحه، (ص: 1867 - 1869)، وأحمد، المسند (4/ 393، 407) والترمذي، السنن (5/ 631)، وأبو نعيم، حلية الأولياء (1/ 57 - 58)، والبغوي، شرح السنة (10/ 108)، وابن الأثير، أسد الغابة (3/ 482)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان، 12، 122، 129، 133، 137 - 138، 140، 144، والذهبي، سير أعلام النبلاء (15/ 415)، انظر الملحق الرواية رقم:[1].
(2)
اسم لجبل بينه وبين المدينة النبوية قرابة ميل في شماليها، وهو أحمر اللون، وبه سميت وقعة أحد، ياقوت، معجم البلدان (1/ 109).
(3)
رواه البخاري في صحيحه، فتح الباري (7/ 22، 42، 53)، وأحمد، المسند (3/ 112)، والترمذي، السنن (5/ 624)، وأبو داود، السنن (4/ 212)، والنسائي، السنن الكبرى كما في تحفة الأشراف (1/ 307)، والبغوي، شرح السنة (14/ 106)، وابن الأثير، أسد الغابة (3/ 484)، انظر الملحق الرواية رقم:[2].
(4)
جبل من جبال مكة، يقع على ثلاثة أميال من منى، كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعبد فيه قبل نزول الوحي عليه، وفيه أتاه جبريل عليه السلام، ذكره ياقوت في معجم البلدان ثم ذكر هذا الحديث وزاد أن ذلك كان في ذروة الجبل (2/ 233 - 234).
فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ذات يوم على حراء ومعه أبوبكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير فتحركت الصخرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اهدأ فما عليك إلا نبي، أو صديق، أو شهيد"
(1)
.
وتحقق ما قاله صلى الله عليه وسلم فقد استشهد كل من عمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير.
ولعلم النبي صلى الله عليه وسلم بوقوع هذه الفتنة - بإخبار الله له -، ولشدة محبته لعثمان رضي الله عنه، وحرصه على مصالح الأمة بعده، دعاه - ذات يوم - وأخبره بأشياء تتعلق بهذه الفتنة التي ستنتهي بقتله، وحرص عليه الصلاة والسلام على سرِّيتها، حتى إنه لم يصل إلينا منها إلا ما صرح به عثمان رضي الله عنه أثناء الفتنة لما قيل له: ألا تقاتل؟ فقد قال: لا، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إليّ عهداً، وإني صابر نفسي عليه
(2)
.
(1)
رواه مسلم في صحيحه (ص: 1880، وأحمد، المسند (2/ 419)، والترمذي في سننه، تحفة الأحوذي (10/ 186 - 187)، والنسائي في السنن الكبرى، كما في تحفة الأشراف (9/ 411). انظر الملحق الرواية رقم:[3].
(2)
رواه أحمد، المسند (1/ 57 - 58، 69)، وبتحقيق أحمد شاكر (1/ 334، 377) والترمذي، في سننه، تحفة الأحوذي (5/ 631، 10/ 209)، وابن ماجه، السنن (1/ 42)، وفي مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه (1/ 19) وابن سعد، الطبقات (3/ 66 - 67)، وابن أبي شيبة، المصنف (15/ 202)، والحميدي، المسند (1/ 130)، وابن حبان في صحيحه (الاحسان في ترتيب صحيح ابن حبان 9/ 35)، وأبو نعيم، حلية الأولياء (1/ 58)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (283 - 285)، وذكره المحب الطبري، الرياض النضرة (3/ 59)، كلهم من طريق عائشة رضي الله عنها، وصححه الكتاني وأحمد شاكر والألباني. انظر الملحق الرواية رقم:[11].
ويظهر من قوله هذا، أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أرشده إلى الموقف الصحيح، عند اشتعال الفتنة، وذلك أخذاً منه صلى الله عليه وسلم بحجز الفتنة أن تنطلق.
وفي بعض الروايات زيادة تكشف عن بعض مكنون هذه المسارَّة، فقد جاء فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له:"وإن سألوك أن تنخلع من قميص قمصك الله عز وجل فلا تفعل "
(1)
.
ولا يدل ذلك على أن النبي صلى الله عليه وسلم قد عهد إلى عثمان رضي الله عنه بعهد فيه خلافة، أو نحوها، كما يعتقد الروافض في علي رضي الله عنه، بل مضمون هذا العهد الذي ذكره عثمان رضي الله عنه يتعلق بالفتنة، والوصية بالصبر فيها وعدم الخلع كما تقدم.
وإن كان يفهم من هذه الأحاديث بأنه سيكون خليفة يوماً ما.
ويبدو أن هناك وصايا، وإرشادات تتعلق بهذه الفتنة، انفرد بمعرفتها عثمان رضي الله عنه، وذلك محافظة من النبي صلى الله عليه وسلم على السرِّية فيها، ومما
(1)
جاء ذلك في رواية الحميدي، والترمذي، وابن ماجه؛ المتقدمة في الحاشية السابقة، وهي زيادة صحيحة، فإن راويها عند الحميدي هو: سفيان بن عيينة.
يبين ذلك أنه أمر عائشة رضي الله عنها بالانصراف
(1)
عندما أراد الإسرار بها لعثمان رضي الله عنه.
كما أنه أسرَّ إليه إسراراً، رغم خلو المكان من غيرهما، حتى تغير لونه، مما يدل على عظم المسرِّ به، وربط عائشة رضي الله عنها هذا الإسرار بالفتنة دليل واضح على أن هذه المسارة كانت حول الفتنة التي قتل فيها.
فإنها رضي الله عنها كانت تسمع بعضاً منها، وفي ذلك تقول: فلم أحفظ من قوله إلا أنه قال: "وإن سألوك أن تنخلع من قميص قمصك الله عز وجل فلا تفعل"
(2)
.
وهذا دليل على أن الإسرار تضمن توجيهات منه صلى الله عليه وسلم، إلى عثمان ليقف الموقف الصحيح عند عرض الخلع عليه.
وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقتصر فيه على الإخبار بوقوع الفتنة، فقد أخبر بذلك علانية - كما تقدم - فإسراره يدل على أن هذا الإسرار، تضمن أشياء أخرى زيادة على الإخبار عن وقوعها، ورغب عليه الصلاة والسلام بالمحافظة على سريتها لحكمة اقتضت ذلك الله أعلم بها.
وهذا الحديث يفسر لنا جلياً سبب إصرار عثمان على رفض القتال
(1)
فقد قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: "تنحي"، ومعنى التنحي الانصراف. الفيروز آبادي، القاموس المحيط (4/ 396)، وابن منظور، لسان العرب (15/ 311).
(2)
انظر الملحق الرواية رقم: [11].
أثناء الحصار كما يفسر أيضاً سبب رفضه للتنازل عن الخلافة، وخلعها، عندما عرض القوم عليه ذلك.
وهما موقفان طالما تساءل الباحثون عن السبب الذي أدى عثمان إليهما واستشكلوهما.
وهذا كله يفرض علينا زيادة في الاحتياط، والتحفظ عند الحديث عن مواقف عثمان رضي الله عنه يوم الدار، إذ قد تكون تلك المواقف عملاً بنصائح وإرشادات النبي صلى الله عليه وسلم، بل إن بعضها يُجزم بأنه كذلك، كما في رفض الخلع.
هذا ما وقفت عليه من الأحاديث الصحيحة، عن النبي صلى الله عليه وسلم التي تتعلق بفتنة مقتل عثمان رضي الله عنه، وقد رُويت أحاديث أخرى، تَبَيّن لي بعد تحقيقها أنها ساقطة الأسانيد لا تصلح للاستدلال بها
(1)
.
ولا شك أن عثمان رضي الله عنه بعد سماعه لهذه الأحاديث، أيقن بتحقق ذلك يوماً ما، وإن طال الزمان، فكان ينتظر وقوعه بين حين وآخر.
أنّه سيقتل ظلماً في فتنة تشتعل في خلافته، ويكون فيها على الحق هو وأصحابه، والنبي صلى الله عليه وسلم أوصى باتباعه عند وقوع هذه الفتنة، إنها أخبار تخص عثمان رضي الله عنه تفرحه فرحة مشوبة بالقلق، فمتى وكيف
(1)
وقد خصصت لها موضعاً خاصاً في الملحق، لدراستها وكشف عللها، وذلك من الرواية رقم:[12] إلى الرواية رقم: [21].
سيكون ذلك؟
عثمان رضي الله عنه رجل عاقل، حيي - بل شديد الحياء -، لم ينازع في الإمارة لا في جاهلية وفي إسلام، فلم ينازع أشراف مكة الرئاسة، ولم يطمع فيها، فإن خلقه، وسمته يأبيان عليه ذلك، ورغم ذلك فإنه سيكون أميراً، - وإن كره - لم تدفعه تلك الأخبار إلى التتوق، والتطلع إلى الخلافة، فلم يناقش، ولم ينازع عندما توفي الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم يتقدم بما معه من أدلة على أنه سيكون خليفة -يوما ما- بإخبار من النبي صلى الله عليه وسلم، بل بايع مع باقي المسلمين أبا بكر الصديق، ثم عمر رضي الله عنها؛ فإنه يعلم فضلهما عليه وأحقيتهما بالخلافة قبله، وأنه لم يحن وقته.
وقضى أيام خلافتيهما، وهو على أحسن سيرة، حتى استشهد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه، على يد مجوسي حاقد
(1)
.
وفي تلك الآونة بدأ المجتمع الإسلامي يصيبه بعض التغيير، فالإسلام انتشر وغزا بلاد الفرس، والروم، وفتحت بلادهم، وتظاهر بعض منهم بالإسلام، وأبطنوا الكفر، وكانوا يخططون لهدم الإسلام، والوقيعة بأهله، فكان من ذلك استشهاد عمر رضي الله عنه على يد أحدهم.
وفي أثناء مرض عمر بن الخطاب رضي الله عنه على إثر طعنة ذلك العلج المجوسي، دخل عليه عدد من الصحابة رضي الله عنهم فقالوا له:
(1)
وهو: أبو لؤلؤة المجوسي، انظر تاريخ الإسلام للذهبي، عهد الخلفاء الراشدين (ص: 281).
أوص يا أمير المؤمنين: استخلف.
قال: "ما أجد أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر - أو الرهط - الذين توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض" فسمى عثمان وعلياً والزبير، وطلحة، وسعداً، وعبد الرحمن.
وقال: يشهدكم عبد الله بن عمر، وليس له من الأمر شيء - كهيئة التعزية له - فإن أصابت الإمرة سعداً فهو ذاك، وإلا فليستعن به أيكم ما أُمِّر، فإني لم أعزله عن عجز، ولا خيانة.
وقال: أوصي الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأولين، أن يعرف لهم حقهم، ويحفظ لهم حرمتهم. وأوصيه بالأنصار خيراً، الذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم، أن يَقبل من محسنهم، وأن يُعفى عن مسيئهم، وأوصيه بأهل الأمصار خيراً، فإنهم ردء الإسلام، وجباة المال، وغيظ العدو، وأن لا يؤخذ منهم إلا فضلهم عن رضاهم.
وأوصيه بالأعراب خيراً، فإنهم أصل العرب، ومادة الإسلام، وأن يؤخذ من حواشي أموالهم، ويُرد على فقرائهم.
وأوصيه بذمة الله، ورسوله صلى الله عليه وسلم أن يوفي لهم بعهدهم وأن يقاتل من ورائهم، ولا يكلفون إلا طاقتهم.
فلما قبض، خرج الصحابة رضي الله عنهم به فانطلقوا يمشون، فسلم عبد الله بن عمر بن
الخطاب رضي الله عنهما قال: يستأذن عمر بن الخطاب، قالت: أدخلوه
(1)
فأُدخل، فوضع هنالك مع صاحبيه. فلما فُرغ من دفنه اجتمع هؤلاء الرهط.
فقال عبد الرحمن: اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم، فقال الزبير: قد جعلت أمري إلى علي، فقال طلحة: قد جعلت أمري إلى عثمان، وقال سعد: قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن بن عوف.
فقال عبد الرحمن بن عوف: أيكما تبرأ من هذا الأمر فنجعله إليه، والله عليه والإسلام لينظرن أفضلهم في نفسه؟ فأسكت الشيخان
(2)
فقال عبد الرحمن: أفتجعلونه إلي والله علي أن لا آلو عن أفضلكم؟ قالا: نعم.
فأخذ بيد أحدهما، فقال: لك قرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم والقدم في الإسلام ما قد علمت، فالله عليك لئن أمّرتك لتعدلن، ولئن أمرت عثمان لتسمعن ولتطيعن.
ثم خلا بالآخر فقال مثل ذلك، فلما أخذ الميثاق. قال: ارفع يدك يا
(1)
وذلك أن عمر رضي الله عنه في أثناء اشتداد المرض عليه أرسل ابنه عبد الله إلى عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها ليقول لها: يقرأ عليك عمر السلام
…
ويستأذن أن يدفن مع صاحبيه. فسلم واستأذن، ثم دخل عليها فوجدها قاعدة تبكي، فقال: يقرأ عليك عمر بن الخطاب السلام، ويستأذن أن يدفن مع صاحبيه، فقالت: كنت أريده لنفسي، ولأوثرنَّه به اليوم على نفسي. (صحيح البخاري مع فتح الباري 7/ 60 - 61.
(2)
لعل عثمان رضي الله عنه خشي إن تبرأ من هذا الأمر أن يكون بذلك قد عصى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال له فيه: "وإن سألوك أن تنخلع من قميص قمصك الله عزوجل فلا تفعل" كما سيأتي.
عثمان، فبايعه، فبايع له علي، وولج أهل الدار فبايعوه
(1)
.
وفي رواية أخرى للبخاري - أيضاً - أن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال لأهل الشورى:
لست بالذي أنافسكم على هذا الأمر، ولكنكم إن شئتم اخترت لكم منكم. فجعلوا ذلك إلى عبد الرحمن، فلما ولوا عبد الرحمن أمرهم، فمال الناس على عبد الرحمن، حتى لم ير أن أحداً من الناس يتبع أولئك الرهط ولا يطأ عقبه، ومال الناس على عبد الرحمن يشاورونه تلك الليالي، حتى إذا كانت الليلة التي أصبحوا منها، بايعوا عثمان رضي الله عنه.
وفي هذه الرواية يقول المسور بن مخرمة رضي الله عنه: طرقني عبد الرحمن بعد هجع من الليل، فضرب الباب حتى استيقظت، فقال: أراك نائماً، فوالله ما اكتحلت هذه الثلاث
(2)
بكثير نوم. انطلق فادع الزبير وسعداً، فدعوتهما له، فشاورهما، ثم دعاني، فقال: ادع علياً، فدعوته فناجاه حتى ابهارَّ الليل
(3)
.
ثم قام علي من عنده، وهو على طمع، وقد كان عبد الرحمن يخشى من علي شيئاً. ثم قال: ادع لي عثمان، فدعوته، فناجاه حتى فرق بينهما المؤذن بالصبح. فلما صلى للناس الصبح، واجتمع أولئك الرهط عند
(1)
رواه البخاري، الجامع الصحيح مع فتح الباري (7/ 60 - 62).
(2)
أي الليال الثلاث؛ منذ اجتماع أهل الشورى الأول إلى ليلة بيعة عثمان بالخلافة.
(3)
أي: انتصف (ابن منظور، لسان العرب 4/ 81).
المنبر، فأرسل إلى من كان حاضراً من المهاجرين، والأنصار، وأرسل إلى أمراء الأجناد - وكانوا وافوا تلك الحجة مع عمر - فلما اجتمعوا تشهد عبد الرحمن ثم قال:
أما بعد، يا علي إني قد نظرت في أمر الناس فلم أرهم يعدلون بعثمان، فلا تجعلن على نفسك سبيلاً. فقال: أبايعك على سنة الله، وسنة رسوله، والخليفتين من بعده، فبايعه عبد الرحمن بن عوف، وبايعه المهاجرون، والأنصار وأمراء الأجناد والمسلمون
(1)
.
اتفق الصحابة رضي الله عنهم على بيعة عثمان بن عفان بالخلافة، وفي ذلك يقول ابن مسعود رضي الله عنه:"استخلفنا خير من بقي ولم نأله"
(2)
.
تولى الخلافة رضي الله عنه، وكان على خير حال، وعلى درجة قوية من الإيمان، فقد كان إذا وقف على قبر بكى حتى يبل لحيته، فقيل له: تذكر الجنة فلا تبكي! وتبكي من هذا؟ قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "القبر أول منازل الآخرة، فإن نجا منه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج منه، فما بعده أشد منه"
(3)
(1)
رواه البخاري، الجامع الصحيح مع فتح الباري (13/ 193 - 194).
(2)
ابن سعد، الطبقات (3/ 63)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (207) وإسناده صحيح.
(3)
رواه أحمد، الزهد (ص: 42، والترمذي، السنن (4/ 553)، وابن ماجه، السنن (2/ 1426)، وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه (2/ 421)، وفي صحيح الترمذي (2/ 267).
وكان يطيل التهجد
(1)
.
ولعله توقع قرب تحقق ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم، مما دفعه إلى أن يلين في سياسته مع الناس، ويتخذ من المسامحة منهجاً في التعامل مع الرعية، تجنباً للفتن، وتخفيفاً من وطأتها إن وقعت، لأنها ستقع حتماً، لإخبار النبي صلى الله عليه وسلم بوقوعها.
سار رضي الله عنه على هذه السياسة طوال فترة خلافته، ومع ذلك تحقق ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم ووقعت الفتنة المنتظرة.
وذلك في آخر عام من خلافة عثمان رضي الله عنه.
أترى كيف وقعت، وما موقف عثمان فيها؟ وما مواقف الصحابة رضي الله عنهم عند اشتعالها؟ فيما يلي تفصيل لأحداث هذه الفتنة؛ مبنية على الروايات الصحيحة والحسنة الواردة فيها.
(1)
ابن سعد، الطبقات (3/ 75 - 76)، والزهد للإمام أحمد بن حنبل (ص: 40)، وغيرهما، وإسناده حسن، انظر الملحق الروايات رقم:[90 - 92].
الباب الأول: مسوغات الخروج وبدء الفتنة
الفصل الأول: مسوغات الخروج على عثمان
تمهيد:
قبل الخوض في تفاصيل الفتنة، أود أن القي نظرة فاحصة على ما تناقلته المصادر، والمراجع حول مسوغات خروج الخارجين على الخليفة عثمان رضي الله عنه، فإن سبر هذه المسوغات التي ذاعت بين الناس يصنفها إلى ثلاثة أصناف من حيث صحة وضعف وقوعها من الخارجين عليه.
الأول: معايب صح أن الخارجين عليه أظهروا تسويغهم الخروج عليه بها أو عابوها عليه فقط.
الثاني: معايب لم يصح أن الخارجين عليه سوغوا بها خروجهم عليه، وورد ذكرها في روايات ضعيفة الأسانيد.
الثالث: معايب لم أقف على إسناد لها، واشتهر في المصادر والمراجع المتأخرة عن الحادثة دون إسناد أن الخارجين عليه سوغوا خروجهم بها عليه.
وهذه المعايب - بأصنافها الثلاثة- منها ما هو مفترى عليه، ومنها ما هو منقبة له قلبتها القلوب الحاقدة إلى مثلبة، والباقي منها أمور لا يعيبه بها إلا من فسدت طويته، وقصد التسويغ لباطل أراد تنفيذه.
وفيما يلي حديث مفصل عن هذه الأصناف الثلاثة، والمسوغات التي تندرج ضمنها:
المبحث الأول: ما صح أن الخارجين سوغوا خروجهم عليه به أو عابوه عليه
أولاً: عدم شهوده غزوة بدر
كانت غزوة بدر في العام الثاني من الهجرة، وذلك لما ندب النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه إلى الخروج إلى عير لقريش، وتعجل بمن كان مستعداً، دون أن ينتظر أهل العوالي لاستعجاله بالخروج
(1)
.
ووافق ذلك أن كانت رقية رضي الله عنها ابنة النبي صلى الله عليه وسلم مريضة، قعيدة الفراش، وفي أمس الحاجة إلى من يمرضها ويرعى شؤونها، وخير من يصلح لذلك هو زوجها؛ لأن الزوجة لا تكتمل حريتها عند غير زوجها؛ لذلك كله أمر النبي عليه الصلاة والسلام زوجها عثمان بن عفان رضي الله عنه بالبقاء في المدينة بجانب زوجته ليقوم بتمريضها، وضرب له بسهمه في غزوة بدر فقال عثمان: وأجري يا رسول الله؟ فقال عليه الصلاة والسلام: "وأجرك"
(2)
.
(1)
انظر عن هذه الغزوة: (مرويات غزوة بدر للعليمي)، و (المجتمع المدني -الجهاد ضد المشركين ـ للدكتور / أكرم العمري (ص: 39، 59).
(2)
البخاري، الجامع الصحيح، فتح الباري (7/ 54، 363)، والترمذي، السنن (5/ 629) وأحمد، المسند (بتحقيق: أحمد شاكر 8/ 101 - 102، 199 - 200)، ويعقوب بن سفيان، المعرفة والتاريخ (3/ 160)، والطيالسي، المسند (264)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (254 - 256)، وذكره المحب الطبري، الرياض النضرة (3/ 24 - 25)، وانفرد بقول عثمان رضي الله عنه:"وأجري يا رسول الله؟ " ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (ص 30)، انظر الملحق الرواية رقم:[22].
وبذلك يتبين أن عثمان رضي الله عنه لم يشهد غزوة بدر، ولكنه كمن شهدها لضرب النبي صلى الله عليه وسلم له بسهم فيها، من الغنيمة والأجر.
وعلم ذلك الصحابة رضوان الله عليهم فلم يصح عن أحد منهم أنه عابه بعدم شهوده بدراً، واستمر الأمر على ذلك.
حتى انفجرت ينابيع الفتنة، وبدأ الخارجون على عثمان رضي الله عنه يتلمسون ما يظهرون للناس أنهم سوغوا به الخروج عليه، فعابوه بعدم شهوده بدراً.
ولكن ذلك لا ينطلي إلا على الجهلة من الناس، فإن أهل البصيرة يعلمون أن عدم شهوده رضي الله عنه هذه الغزوة إنما كان بأمر من النبي صلى الله عليه وسلم ومن شهد بدراً لم يحصّل ذاك الأجر العظيم إلا لامتثاله أمره صلى الله عليه وسلم فالمتخلف بأمره والشاهد بأمره سواء بسواء.
وبناء على ذلك ذكره الزهري
(1)
وعروة بن الزبير
(2)
وموسى بن عقبة
(3)
وابن إسحاق
(4)
وغيرهم
(5)
فيمن شهد بدراً.
(1)
ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (ص 29، 31).
(2)
المصدر السابق: (ص 30).
(3)
المصدر السابق: (ص 29 - 31).
(4)
ابن هشام، تهذيب سيرة ابن إسحاق (2/ 678 - 679)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (29 - 30).
(5)
يعقوب بن سفيان البسوي، المعرفة والتاريخ (3/ 159 - 160)
ولما جاء أحدهم
(1)
إلى ابن عمر رضي الله عنهما يسأله عن حضور عثمان بدراً، أجابه بأنه لم يشهدها، فكبر السائل فرَحاً وشماتةً بعثمان، فناداه ابن عمر رضي الله عنهما وبيّن له أن تخلف عثمان هذا لم يكن من قِبله، إنما كان بأمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يُعدّ عيباً فيه، فقال له: وأما تغيبه عن بدر، فإنه كان تحته بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت مريضة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"إن لك أجر رجل ممن شهد بدراً وسهمه"
(2)
.
فلم يتخلف عثمان عن غزوة بدر رغبة عن الأجر، ولا جُبناً، ولا خوفاً، وإنما تديناً وطاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
كما أن النفير -كما تقدم- لم يكن عاماً، وبسبب ذلك تخلف عن بدر كثير من الصحابة رضوان الله عليهم ممن كانوا في العوالي، وممن لم يحضروا ساعة الاستعداد للرحيل، لشدة استعجال النبي صلى الله عليه وسلم؛ خشية أن تفوت العير فلا يدركونها.
فعدم حضور بدر ليس بعيب في آحاد الصحابة رضوان الله عليهم
(1)
يحتمل أنه العلاء بن عرار (ابن حجر، فتح الباري 7/ 364)، وتصرح بعض الروايات بأنه من أهل مصر (فتح الباري 7/ 54، 59.
(2)
البخاري، الجامع الصحيح، فتح الباري (7/ 54، 363)، والترمذي، السنن (5/ 629)، وأحمد، المسند (بتحقيق أحمد شاكر 8/ 101 - 102، 199 - 200)، ويعقوب بن سفيان، المعرفة والتاريخ (3/ 160)، والطيالسي، المسند (264)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (254 - 256)، وذكره المحب الطبري الرياض النضرة (3/ 24 - 25)، انظر الملحق الرواية رقم:[22].
الذين لم يأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقعود في المدينة؛ فكيف يكون عيباً فيمن قعد لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومما يكشف زيف استساغتهم الخروج عليه، بعدم شهوده بدراً، عدم عيبهم لسائر المتخلفين عنها الذين لم يتهيأ لهم الخروج إليها، وإن كان ذلك لعذر، فإن عذر عثمان رضي الله عنه أقوى من عذرهم، فلم ينقل لنا شيء من هذا، مما يؤكد لنا أن القوم يتصيدون ما يمهدون به للخروج على الخليفة فحسب.
والتخلف عن شهود غزوات النبي صلى الله عليه وسلم مع العذر، ممن لديه رغبة صادقة في شهودها، لا يوقع حرجاً على صاحبه، إذا كان ناصحاً لله ورسوله، وقد بين الله جل وعلا ذلك في قوله:
(1)
.
فليس على هؤلاء سبيل، بل شهد الله لهم بالإحسان.
أما الذين يستأذنون النبي صلى الله عليه وسلم للقعود عن القتال، وهم أغنياء
(1)
سورة التوبة، الآيتان (91 - 92).
مستطيعون، ليس لهم عذر، ولكن رضوا بأن يكونوا مع المتخلفين، فهؤلاء هم الآثمون الذين يعاقبهم الله بالطبع على قلوبهم.
(1)
.
فمن يتخلف عن غزوة من غزوات النبي صلى الله عليه وسلم بأمر منه، ويضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهم في الغنيمة وفي الأجر، فإنه أولى بأن لا يكون عليه سبيل ممن تخلف عنها لعدم الاستطاعة والقدرة.
ثم لو كان قد أخطأ فتخلف عن غزوة بدر بدون عذر، فإن ذلك لا يسوغ قتله صبراً، ولا يسوغ الخروج عليه وهو خليفة؟!
ولو كان عثمان رضي الله عنه آثما لتخلفه عن غزوة بدر؛ فلم لم يعاتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك؟ فهل هؤلاء الطاعنون فيه بهذا السبب أعرف بدين الله من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!
وهم أوباش الناس، ليست لهم صحبة ولا فضل، ولم يعرفوا بخير قط، ولولا الفتنة ما عرفوا ولا ذكروا.
ويستنبط المتجرد من الهوى والتعصب ضد عثمان رضي الله عنه مِنْ عدم شهوده بدراً، فضلاً ومزيَّة له على من شهدها، وذلك من جهة أن له
(1)
سورة التوبة، الآية (93).
مثل ما لهم من الأجر الدنيوي والأخروي، ومن جهة امتثاله لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالقعود عنها، ومن جهة قيامه بعمل من أفضل القربات، وهو تمريض زوجته ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
يقول أبو نعيم: "وإن طُعن عليه بتغيبه عن بدر، وعن بيعة الرضوان، قيل له: الغيبة التي يستحق بها العيب: هو أن يقصد مخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأن الفضل الذي حازه أهل بدر في شهود بدر؛ طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ومتابعته، ولولا طاعة الرسول ومتابعته لكان كل من شهد بدراً من الكفار كان لهم الفضل والشرف، وإنما الطاعة التي بلغت بهم الفضيلة، وهو كان رضي الله عنه خرج فيمن خرج فردَّه الرسول صلى الله عليه وسلم للقيام على ابنته، فكان في أجلِّ فرض؛ لطاعته لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتخليفه، وقد ضرب له بسهمه وأجره، فشاركهم في الغنيمة والفضل والأجر، ولطاعته الله ورسوله وانقياده لهما"
(1)
.
(1)
أبو نعيم، الإمامة والرد على الرافضة، بتحقيق: الدكتور/ علي ناصرالفقيهي (ص: 301 - 302)
ثانياً: توليه يوم أحد عن المعركة
ومنها توليه عن القتال، في معركة أحد التي وقعت في شهر شوال من العام الثالث للهجرة، بين المسلمين، والمشركين بالقرب من جبل أحد، الذي يقع شمال المدينة النبوية.
وكان المسلمون قد انتصروا في أول المعركة، وقتلوا عدداً من المشركين، وفي ذلك يقول الله جل وعلا:{وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ}
(1)
.
ونتيجة لمخالفة أمر النبي صلى الله عليه وسلم من بعض المقاتلين فقد المسلمون مواقعهم، وأخذوا يقاتلون دون تخطيط، فلم يستطيعوا تمييز بعضهم من بعض وأسقط في أيديهم، ففر كثيرون منهم من ميدان القتال، وانتحى بعضهم جانباً دون قتال، في حين آثر آخرون الموت على الحياة فقاتلوا حتى الموت
(2)
.
وقد ذكر الله جل وعلا خبر فرار من فر، وعفوه عنهم فقال: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ
(1)
سورة آل عمران، جزء من الآية (152).
(2)
انظر عن هذه الغزوة: (المجتمع المدني -الجهاد ضد المشركين ص: 65، 86)، ومرويات غزوة أحد لحسين الباكري.
بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ}
(1)
.
فبين الله أنه قد عفا عن جميع المتولين يوم أحد، فدخل فيهم من هو دون عثمان في الفضل والسابقية، فكيف لا يدخل هو مع فضله، وسابقته، وكثرة حسناته
(2)
.
ولكن الخارجين عليه لم يعبؤوا بهذا العفو من الله، بل أظهروا وأشاعوا أنهم نقموا عليه فراره يوم أحد، مما يدل دلالة واضحة على أن تسويغهم ليس بتسويغ مجتهد مخطئ، أو تسويغ متحمس ضال، إنما هو تسويغ مضل مفسد يتلمس ما يسوغ به إفساده.
وإلا لما عابوا عليه أمراً قد عفا الله عنه وغفره، ولما أشاعوا ذلك بين المسلمين على ولي أمرهم أمير المؤمنين خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
كما أن فراره يوم أحد لا يُحل قتله، فكيف وقد غفر الله له، ولو استحق ذلك لما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم معاقبته، ولما بايعه الصحابة جميعاً بالخلافة.
فلم ير الصحابة رضي الله عنهم في موقفه بأحد ما يستوجب التردد في بيعته بعد عفو الله عنه وعن سائر الفارين.
بل رأوا في مواقفه الأخرى، ما يقدمه إلى أعظم مسؤوليات الدولة، وهي: الخلافة.
(1)
سورة آل عمران، الآية (155).
(2)
ابن تيمية، منهاج السنة النبوية (6/ 298)
ولكن الخارجين عليه كانوا يفتشون عن مسوغات للفتنة، والتمرد، وقتل الخليفة، فتشبثوا بهذا الأمر وبغيره من المسوغات الواهية الأخرى.
مما يبين جلياً أن الشيطان قد استحوذ عليهم، حتى أنساهم ذكر الله
(1)
وزين لهم أعمالهم فأضلهم عن السبيل، وهم يحسبون أنهم مهتدون.
ولما سأل ذلك الخارجي
(2)
ابن عمر رضي الله عنهما عن فرار عثمان يوم أحد، شهد ابن عمر على فراره؛ فكبر الخارجي شماتة بعثمان، فقال له ابن عمر: تعال لأخبرك، ولأبين لك عما سألتني عنه: أما فراره يوم أحد، فأشهد أن الله عفا عنه وغفر له
…
اذهب بها الآن معك
(3)
.
(1)
كما في قوله تعالى: {اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ} سورة المجادلة، الآية (19)
(2)
جاء في إحدى روايات البخاري أنه رجل من أهل مصر (الفتح 7/ 54، وذكر الحافظ ابن حجر أنه العلاء بن عرار (الفتح 7/ 364).
(3)
البخاري، الجامع الصحيح، فتح الباري (7/ 54، 363)، والترمذي، السنن (5/ 629)، وأحمد، المسند (بتحقيق: أحمد شاكر 8/ 101 - 102، 199 - 200)، ويعقوب بن سفيان، المعرفة والتاريخ (3/ 160)، والطيالسي، المسند (264)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (254 - 256)، وذكره المحب الطبري، في الرياض النضرة (3/ 24 - 25)، انظر الملحق الرواية رقم:[22].
ثالثاً: تخلفه عن بيعة الرضوان:
ومنها تخلفه عن بيعة الرضوان
(1)
وقد كانت بيعة الرضوان في مستهل ذي القعدة من السنة السادسة للهجرة، تحت شجرة سمرة في مكان بالقرب من مكة يسمّى بالحديبية
(2)
.
دعا إليها النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن أرسل عثمان رضي الله عنه إلى أهل مكة يفاوضهم، ويبين لهم هدف المسلمين من قدومهم، وأنه العمرة وليس القتال، فلما استبطأ النبي صلى الله عليه وسلم عثمان، وبلغه أن المشركين قد قتلوه، بايع أصحابه على قتال المشركين ثأراً لعثمان رضي الله عنه.
ونظراً لاحتمال عدم صدق الخبر بايع النبي صلى الله عليه وسلم بيده على اليد الأخرى عن عثمان رضي الله عنه.
وقد بيّن الله جل وعلا فضل أصحاب هذه البيعة، في آيات عديدة، كما بينه أيضا الرسول صلى الله عليه وسلم.
فمن الآيات قوله جل وعلا: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ
(1)
عن بيعة الرضوان وتفاصيلها؛ انظر: مرويات غزوة الحديبية، للدكتور/ حافظ الحكمي (ص: 148 - 157) والمجتمع المدني (الجهاد ضد المشركين، للدكتور/ أكرم العمري (ص: 127 - 135).
(2)
قال مجد الدين ابن الأثير: "مخففة وكثير من المحدثين يشددها" النهاية في غريب الحديث والأثر (1/ 349.
وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً}
(1)
.
ومن الأحاديث قول النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية لمن شهدها: "أنتم خير أهل الأرض"
(2)
.
وقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد الذين بايعوا تحتها"
(3)
.
ومنذ أداء تلك البيعة للنبي صلى الله عليه وسلم، ظلت مفخرة لمن شهدها، يعرف الناس فضلهم وقدرهم، ومكانتهم، ولا يعاب من لم يشهدها ممن كان في المدينة، وغيرها من المسلمين، ولما بدأ الناس في الطعن على عثمان رضي الله عنه، وتلمسوا ما يعيبونه به، أظهروا أنهم استساغوا الخروج عليه بعدة أمور: منها المفتراة، ومنها ما هو منقبة له في الحقيقة.
وعدم شهوده بيعة الرضوان هو من هذا الصنف الأخير، فإن عدم شهوده إياها فيه ما يدل على سموّ مكانته عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس فيه منقصة له.
لكن أفهام القوم قاصرة، وقلوبهم حاقدة، حتى إن أحدهم جاء إلى ابن عمر رضي الله عنهما يناشده: أَشَهِد عثمان رضي الله عنه بيعة الرضوان؟.
(1)
سورة الفتح، الآية (18)، وانظر تفسيرها في تفسير ابن كثير (4/ 190 - 191)
(2)
رواه البخاري، الجامع الصحيح، فتح الباري (7/ 443)
(3)
رواه مسلم، الجامع الصحيح، (163) وأحمد، المسند (6/ 420)
فقال له ابن عمر: لا، وقبل انصراف الرجل، بيّن له ابن عمر رضي الله عنهما أن عدم شهوده البيعة لا يعدّ عيباً فيه، بل منقبة له، فإن سبب تغيبه عنها هو أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه إلى أهل مكة، وبايع النبي صلى الله عليه وسلم بإحدى يديه لعثمان
(1)
فَيَدُ رسول الله صلى الله عليه وسلم خير من يد من بايع بيده.
وفي ذلك يقول أبو نعيم: "وأما بيعة الرضوان فلأجل عثمان رضي الله عنه وقعت هذه المبايعة، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه رسولاً إلى أهل مكة لِمَا اختص به من السؤدد والدين، ووفور العشيرة، وأُخبِر الرسول صلى الله عليه وسلم بقتله، فبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون له على الموت ليوافوا أهل مكة
(2)
.
فعدم حضور عثمان رضي الله عنه بيعة الرضوان يُعَدّ منقبة له وليس مثلبة فيه، ولكن القلوب الحاقدة قلبتها إلى مثلبة وعابته بها.
وتتلخص هذه المنقبة في أمور أربعة:
الأول: أن النبي صلى الله عليه وسلم اختاره لأداء تلك المهمة، وهذا دليل على فضله رضي الله عنه وصلاحيته لها.
الثاني: أنه من أهل بيعة الرضوان؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم بايع له بإحدى يديه
(1)
صحيح البخاري، فتح الباري (7/ 54، 363) والترمذي، السنن (5/ 629) وابن أبي شيبة، المصنف (14/ 442 - 443)، وأحمد، المسند، بتحقيق أحمد شاكر (8/ 101 - 102، 199، 200) وأبوداود الطيالسي، المسند (264)، ويعقوب بن سفيان، المعرفة والتاريخ (3/ 160)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (254 - 256) وذكره المحبّ الطبري، الرياض النضرة (3/ 24 - 25) وانظر: الملحق، الرواية رقم:[22]
(2)
الإمامة (304 بتحقيق) الدكتور علي ناصر فقيهي.
على الأخرى.
الثالث: أنه رضي الله عنه امتاز على باقي أصحاب الشجرة بأن النبي بايع عنه بيده الأخرى، فيد النبي صلى الله عليه وسلم خير من أيديهم رضي الله عنهم أجمعين.
الرابع: أن البيعة إنما عقدت من أجله مما يبين مكانته عند النبي صلى الله عليه وسلم.
رابعاً: حميه الحمى:
ومنها حميه الحمى
(1)
فلما قدم أهل مصر المدينةَ، واستقبلهم عثمان رضي الله عنه قالوا له: ادع بالمصحف، فدعا به، فقالوا: افتح السابعة - وكانوا يسمون سورة يونس السابعة - فقرأ حتى أتى قوله تعالى: {قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ}
(2)
.
فقالوا له: قف، أرأيت ما حميت من الحمى، آلله أذن لك أم على الله تفتري؟.
فقال عثمان رضي الله عنه: امضه نزلت في كذا وكذا
(3)
فأما الحمى، فإن عمر حماه قبلي لإبل الصدقة، فلما وليت زادت إبل الصدقة، فزدت في الحمى لِما زاد من إبل الصدقة، امضه ..
(4)
.
ورُوي أن عائشة رضي الله عنها قالت للخارجين على عثمان رضي الله عنه: اسمعوا نحدثكم عما جئتمونا له: إنكم عبتم على عثمان في ثلاث
(1)
الحمى: هو المكان المحمي، وهو خلاف المباح، ابن حجر، فتح الباري (5/ 44)
(2)
سورة يونس، الآية (59)
(3)
هكذا في الرواية.
(4)
خليفة بن خياط، التاريخ (168 - 169 والبزار، كشف الأستار (4/ 90 - 91)، وابن أبي شيبة، المصنف (15/ 215 - 220)، والطبري، تاريخ الأمم والملوك (4/ 354 - 356)، وإسحاق بن راهويه، كما في المطالب العالية (4/ 354 - 356) وذكره المحب الطبري، الرياض النضرة (3/ 60)، وإسناده صحيح، انظر الملحق الرواية رقم:[64].
خلال .. وذكرت منها، وموضع الغمامة، أي الحمى
(1)
.
فبذلك يظهر أن الخارجين أظهروا أنهم سوغوا الخروج على عثمان بحميه الحِمى إلا أنهم لم يفصحوا عن المكان الذي حماه عثمان رضي الله عنه ويظهر ردّ عثمان رضي الله عنه أن المقصود حميه الحِمى لإبل الصدقة، فلم يعترضوا عليه بعد ردّه عليهم.
ويذكر المحب الطبري أن المقصود: هو بقيع المدينة، وأنه منع الناس منه، وزاد في الحمى أضعاف البقيع، ولكنه لم يسنده ولم يعزه
(2)
وهو متأخر بعيد عن الأحداث فقد توفى سنة (694) هـ.
وفي رد عثمان رضي الله عنه على أهل مصر كفاية، وغنية، فقد ألقمهم حجراً فخرسوا عن الجواب، فإن عثمان رضي الله عنه لم يبتدع في حمي الحمى، بل سبقه إليه النبي صلى الله عليه وسلم، ثم عمر رضي الله عنه، فقد حمى عمر رضي الله عنه الشرف، والرّبذة
(3)
لنعم الصدقة
(4)
وهذا يدل على جواز
(1)
رواه عبد الله بن أحمد، فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل (1/ 452، وإسناده ضعيف، ففيه عبد الملك بن عمير، وقد اختلط، ولم تتميز رواية الراوي عنه أكانت قبل اختلاطه أم بعده، وفيه أيضاً عنعنة عبد الملك وهو مدلس، ذكره الحافظ في المرتبة الثالثة من المدلسين. انظر الملحق الرواية رقم:[61].
(2)
الرياض النضرة (3/ 83، 93).
(3)
رواه البخاري في صحيحه تعليقاً (فتح الباري 5/ 44)؛ والشرف: موضع بالقرب من مكة، والرّبذة موضع بين مكة والمدينة، ابن حجر، فتح الباري (5/ 45).
(4)
رواه ابن أبي شيبة بإسناد صححه الحافظ ابن حجر، (فنح الباري 5/ 45).
أصل حمي الحمى للخليفة، وهو مذهب الشافعية، ومنهم من ألحق به ولاة الأقاليم
(1)
.
فالزيادة للحاجة جائزة -أيضاً- لجواز الأصل، وقد احتاجت إبل الصدقة في عهد الخليفة عثمان رضي الله عنه إلى زيادة الرقعة المحمية لزيادة عدد إبل الصدقة، مما يدل على كثرة الخيرات في خلافته رضي الله عنه.
ونهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الحمى في قوله: "لا حمى إلا لله ولرسوله"
(2)
إنما هو نهي عن حمى الجاهلية الذي يخص به رئيس القبيلة نفسه دون غيره
(3)
.
أما ما فعله عثمان رضي الله عنه فإنما كان لمصلحة المسلمين عملاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "كلكم راعٍ ومسؤول عن رعيته؛ فالإمام راعٍ ومسؤول عن رعيته، والرجل في أهله راعٍ، وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسؤولة عن رعيتها، والخادم في مال سيّده راعٍ، وهو مسؤول عن رعيته
…
فكلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته"
(4)
.
ومما يذكر أنهم عابوه عليه في حمي الحمى إلا أنه لم يرد فيه إسناد
(5)
ما ذكره المحب الطبري: من أنهم نقموا عليه حميه لسوق المدينة في
(1)
ابن حجر، فتح الباري (5/ 44 - 45).
(2)
رواه البخاري، الجامع الصحيح، فتح الباري (5/ 44).
(3)
ابن حجر، فتح الباري (5/ 44 - 45).
(4)
رواه البخاري، الجامع الصحيح (فتح الباري 5/ 181).
(5)
والأصل أن أذكر ذلك في المبحث الثالث من هذا الفصل، ولكن آثرت أن أذكره في هذا الموضع لدخوله في حمي الحمى عموماً، وقد نقموا عليه ذلك فلعل هذه الأوجه من الحمى تدخل فيه.
بعض ما يباع ويشترى، فقالوا: لا يشتري منه أحد النوى حتى يشتري وكيله من شراء ما يحتاج إليه عثمان رضي الله عنه لعلف إبله
(1)
.
ثم ردّ على ذلك بقوله: "وهذا مما تُقُوِّل عليه واختلق، ولا أصل له، ولم يوجد له إسناد، وعلى تقدير صحة ذلك، يحمل على أنه فعله لإبل الصدقة، وألحقه بحمى المرعى لها؛ لأنه في معناه".
كما ذكر أيضاً أنهم سوغوا خروجهم عليه بحميه البحر من أن تخرج فيه سفينة إلا في تجارته، ثم قال:"ولا يقول بذلك عاقل، وغاية ما يقال على تقدير صحة النقل في ذلك يحمل على أنها كانت ملكاً له، لأنه كان منبسطاً في التجارات، متسع المال في الجاهلية والإسلام، فما حمى البحر، وإنما حمى سفنه أن يحمل فيها متاع غير متاعه"
(2)
.
وهذه ردود منه رحمه الله على فرض صحة النقل، ولكن لم يثبت لأي شيء منها إسناد يعتد به.
(1)
الرياض النضرة (3/ 83).
(2)
المصدر السابق: (3/ 93).
خامساً: جمع القرآن:
ورد بإسناد صحيح ما يدلّ على أن الخارجين على عثمان رضي الله عنه كانوا يعيبون عليه جمعه للمصاحف، وأن علياً رضي الله عنه كان يقول لهم:"يا أيها الناس لا تغلوا في عثمان، ولا تقولوا له إلا خيراً، أو قولوا له خيراً في المصاحف، فوالله ما فعل الذي فعل في المصاحف إلا عن ملأ منّا"
(1)
.
وورد بإسناد صحيح أيضاً إلى أبي مجلز المتوفي سنة (106) أو سنة (109) هـ أنه قال: "عابوا على عثمان تمزيق المصاحف، وآمنوا بما كتب إليهم"
(2)
.
وذكر المحبّ الطبري: أن مما نقم على عثمان رضي الله عنه إحراقه مصحف ابن مسعود، ومصحف أُبَيٍّ، وجمعه الناس على مصحف زيد بن ثابت
(3)
ثم ردّ عيهم
(4)
.
وذكر أبوبكر بن العربي: أنهم قالوا: "وابتدع في جمع القرآن وتأليفه، وفي حرق المصاحف"
(5)
ثم ردّ عليهم
(6)
.
(1)
رواه ابن أبي داود، (المصاحف 28029 العلمية انظر الملحق الرواية رقم:[44]
(2)
رواه ابن أبي شيبة (المصنف 15/ 210)، انظر الملحق الرواية رقم:[133]
(3)
الرياض النضرة (3/ 87).
(4)
المصدر السابق: (3/ 99).
(5)
العواصم من القواصم (76).
(6)
المصدر السابق: (80 - 85).
وقبل بيان بطلان هذا العيب الذي ألصق بعثمان رضي الله عنه، أسوق قصة جمع القرآن من بدايتها في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه إلى نهايتها في عهد الخليفة عثمان رضي الله عنه ليتضح الأمر وينجلي.
فلنعد إلى أعقاب معركة اليمامة، وذلك عندما علم عمر رضي الله عنه أن عدداً من القراء قد استشهدوا في هذه المعركة، ففكر بعقله الواعي المتميز ببعد النظر، وسلامة التفكير في أثر هذا الحادث على الأمة الإسلامية، فخشي أن يستحر
(1)
القتل بالقراء في المواطن، فيذهب كثير من القرآن، فجاء إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنهما وهو الخليفة يومئذ وأبلغه بما يخشاه، ثم اقترح عليه أن يأمر بجمع القرآن، ولكن أبا بكر الصديق تردد في قبول ذلك، وقال: كيف نفعل شيئاً لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال عمر: هذا والله خير، ولم يزل يراجعه حتى شرح الله صدره، ورأى رأي عمر.
فأرسل إلى زيد بن ثابت رضي الله عنه وأخبره بالحوار الذي دار مع عمر، فقال زيد رضي الله عنه: كيف تفعلون شيئاً لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فلم يزل يراجعه أبوبكر حتى شرح الله صدره للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر.
وبيَّن أبوبكر لزيد سبب اختياره للقيام بهذه المهمة العظيمة بأنه شاب عاقل لا يتهمه، وقد كان يكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
(1)
يستحر: استحر القتل أي؛ اشتد (القاموس المحيط للفيروز آبادي 2/ 8.
ثم أمره بتتبع القرآن وجمعه، وبلغ الأمر عند زيد مبلغاً عظيماً، حتى إنه كان يقول:"فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل عليّ مما أمرني به من جمع القرآن".
فانطلق زيد يتتبع القرآن يجمعه من العُسُب
(1)
واللِّخاف
(2)
وصدور الرجال حتى أتم جمعه".
فبقيت الصحف التي جمع فيها القرآن عند أبي بكر، وبعد وفاته انتقلت إلى عمر رضي الله عنه وبعد استشهاده انتقلت إلى ابنته حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم
(3)
.
واستمر الأمر على ذلك حتى مضت سنة كاملة من خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه
(4)
حين قام الجيش الإسلامي العراقي، والشامي بفتح أرمينية وأذْرَبيجان.
وكان في هذا الجيش العظيم حذيفة بن اليمان رضي الله عنه فرأى في صفوف الجيش وبين الجند اختلافاً في قراءة القرآن، حتى إنه سمع من
(1)
العسب: جمع عسيب، أي جريدة من النخل، وهي السعفة مما لا ينبت عليه الخوص (النهاية في غريب الحديث والأثر، لمجد الدين ابن الأثير 3/ 234
(2)
اللخاف: جمع لخفة، وهي حجارة بيض رقاق (النهاية في غريب الحديث والأثر، لمجد الدين ابن الأثير 4/ 244.
(3)
صحيح البخاري، فتح الباري (8/ 344)، (9/ 10 - 11).
(4)
ابن حجر، فتح الباري (9/ 17).
اختلافهم ما يكره
(1)
.
كما رأى أيضاً في البصرة نحواً من ذلك، فقد كان ذات يوم جالساً في حلقة مسجد من مساجدها، زمن ولاية الوليد بن عقبة عليها؛ فإذا هاتف يهتف: من كان يقرأ على قراءة أبي موسى فليأت الزاوية التي عند أبواب كندة، ومن كان يقرأ على قراءة عبدالله بن مسعود، فليأت هذه الزاوية التي عند دار عبدالله.
فاجتمع القوم، واختلفوا في آية من سورة البقرة، قرأ أحدهم:{وأتموا الحج والعمرة للبيت} وقرأ آخر: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ}
(2)
.
فغضب حذيفة رضي الله عنه حتى احمرّت عيناه، فقام وغرز قميصه في حجزته، وقال لرجل منهم: إما أن تركب إلى أمير المؤمنين، وإما أن أركب، فأقبل على الناس، وقال:
إن الله بعث محمداً صلى الله عليه وسلم، فقاتل بمن أقبل من أدبر، حتى أظهر الله دينه، ثم إن الله قبضه، فطعن الناس في
(1)
صحيح البخاري، فتح الباري (9/ 11)، والطبراني (كما في تاريخ دمشق لابن عساكر)، ترجمة عثمان، 234 وإسناده من الطبراني صحيح، انظر الملحق الروايتين:[30 و 45].
(2)
البقرة، الآية (196).
الإسلام طعنة جواد، ثم إن الله استخلف أبا بكر فكان ما شاء الله، ثم إن الله قبضه فطعن الناس في الإسلام طعنة جواد، ثم إن الله استخلف عمر فن-زل الناس وسط الإسلام، ثم إن الله قبضه، فطعن الناس في الإسلام طعنة جواد، ثم إن الله استخلف عثمان وأيم الله ليوشكنَّ أن تطعنوا فيه طعنة تحلقونه كله
(1)
.
وركب رضي الله عنه إلى عثمان بن عفان
(2)
فقال له: يا أمير المؤمنين، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى في الكتب، ففزع لذلك عثمان بن عفان، وجمع الصحابة - وفيهم علي بن أبي طالب رضي الله عنهم فقال:
ما تقولون في هذه القراءة، فقد بلغني أن بعضهم يقول: إن قراءتي خير من قراءتك، وهذا يكاد يكون كفراً؟.
فقالوا: ما ترى؟ قال: نرى أن نجمع الناس على مصحف واحد، فلا تكون فرقة، ولا يكون اختلاف، فقالوا: فنعم ما رأيت.
فأرسل إلى حفصة رضي الله عنها أن أرسلي إلينا بالصحف التي جُمع فيها القرآن؛ لننسخها في المصاحف، ثم نردها إليك، فأرسلت بها إليه.
فقام يحث الناس على تسليم ما لديهم من القرآن قائلاً: أيها الناس،
(1)
ابن أبي داود، المصاحف، (ط العلمية 18، ومن طريقه ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (233 - 234)، وفيه رجل لم يوثقه غير ابن حبان، انظر الملحق الرواية رقم:[172].
(2)
الطبراني، كما في تاريخ دمشق لابن عساكر، ترجمة عثمان (234)، والإسناد من الطبراني صحيح، انظر الملحق الرواية رقم:[45].
عهدكم بنبيكم صلى الله عليه وسلم منذ ثلاث عشرة سنة
(1)
وأنتم تمترون في القرآن، وتقولون: قراءة أبيّ، وقراءة عبد الله، يقول الرجل: والله ما تقيم قراءتك، فأعزم على كل رجل منكم، ما كان معه من كتاب الله شيء لما جاء به.
فاستجاب الناس، فكان الرجل يجيء بالورقة، والأديم فيه القرآن حتى جمع من ذلك كثرة.
ثم دخل عثمان رضي الله عنه فدعاهم رجلاً رجلاً، وناشدهم بالله: لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أمله عليك؟ فيقول: نعم.
ثم قال: من أكتب الناس؟ قالوا: كاتب رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن ثابت.
قال: فأي الناس أعرب؟ قالوا: سعيد بن العاص
(2)
فأمر زيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن ينسخوها، وقال للرهط القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانهم، ففعلوا
(3)
ونسخوا الصحف في المصاحف، ثم رد عثمان الصحف إلى حفصة.
(1)
انظر فتح الباري (9/ 17).
(2)
ابن أبي داود، المصاحف (23 - 24)، ط قرطبة، 31 ط العلمية، وفي الإسناد مجهول، انظر الملحق الرواية رقم:[143].
(3)
صحيح البخاري، فتح الباري (9/ 9) وهو في الملحق الرواية رقم:[29].
وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق، فذلك زمان حرقت فيه المصاحف بالنار
(1)
.
وبعد أن سردت قصة جمع القرآن منذ بدايتها وحتى انتهائها، نعود إلى ما نُقل عن بعضهم من تحويل هذه الفضيلة من فضائل عثمان رضي الله عنه إلى عيب يعاب به.
فإنَّ عثمان رضي الله عنه لم يبتدع في جمعه المصاحف؛ بل سبقه إلى ذلك أبوبكر الصديق رضي الله عنه كما أنه لم يصنع ذلك من قبل نفسه، إنما فعله عن مشورة للصحابة رضي الله عنهم وأعجبهم هذا الفعل، وقالوا: نعم ما رأيت، وقالوا أيضاً: قد أحسن؛ أي: في فعله في المصاحف.
فقد أدرك مصعبُ بن سعد صحابةَ النبي صلى الله عليه وسلم؛ حين مشق
(2)
عثمان رضي الله عنه المصاحف فرآهم قد أُعجبوا بهذا الفعل منه
(3)
.
وكان علي رضي الله عنه ينهى من يعيب على عثمان رضي الله عنه بذلك ويقول: يا أيها الناس لا تغلوا في عثمان، ولا تقولوا له إلا خيراً -أو
(1)
رواه الطبراني في الرواية التي تقدم تخريجها، وأصله في صحيح البخاري، الفتح (9/ 11، انظر الملحق الرواية رقم:[30].
(2)
المشق هو: الحرق (ابن منظور، لسان العرب 10/ 344.
(3)
البخاري، التاريخ الصغير (1/ 94)، وإسناده حسن لغيره، انظر الملحق الرواية رقم:[142].
قولوا خيراً- فوالله ما فعل الذي فعل -أي في المصاحف- إلا عن ملأ منا جميعاً أي الصحابة
…
والله لو وليت لفعلت مثل الذي فعل
(1)
.
وبعد اتفاق هذا الجمع الفاضل من خيرة الخلق، على هذا الأمر المبارك، يتبين لكل متجرد عن الهوى، أن الواجب على المسلم الرضا بهذا الصنيع الذي صنعه عثمان رضي الله عنه وحفظ الله به القرآن.
ولم يثبت أن ابن مسعود رضي الله عنه خالف عثمان في ذلك، وكل ما روي في ذلك ضعيف الإسناد، -حسب ما وقفت عليه من الروايات-.
كما أن هذه الروايات الضعيفة التي تتضمن ذلك، تثبت أن ابن مسعود رجع إلى ما اتفق عليه الصحابة في جمع القرآن، وأنه قام في الناس وأعلن ذلك، وأمرهم بالرجوع إلى جماعة المسلمين في ذلك.
وقال: إن الله لا ينتزع العلم انتزاعاً، ولكن ينتزعه بذهاب العلماء، وإن الله لا يجمع أمة محمد صلى الله عليه وسلم على ضلالة، فجامعوهم على ما اجتمعوا عليه، فإن الحق فيما اجتمعوا عليه
…
وكتب بذلك إلى عثمان
(2)
.
ولم يثبت أن عثمان رضي الله عنه خص مصحف ابن مسعود
(1)
ابن أبي داود، المصاحف (28 - 30)، العلمية، ومن طريقه ابن عساكر (241 - 242)، ورواه أيضاً من غير طريقه (237 - 239)، وإسناده صحيح، وقد صححه الحافظ ابن حجر (فتح الباري 9/ 18، انظر الملحق الرواية رقم:[44].
(2)
ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (239 - 240) من رواية سيف بن عمر التميمي، وهو ضعيف، انظر الملحق الرواية رقم:[290].
بالحرق، وعلى فرض صحة ذلك، فإن المحب الطبري يرى أن فعله ذلك دواء لمفسدة كبيرة في الدين، لكثرة ما في مصحف ابن مسعود من الشذوذ المنكر عند أهل العلم بالقرآن، وبحذفه المعوذتين من مصحفه مع الشهرة عند الصحابة أنهما في القرآن
(1)
.
ولعل سبب ذلك أن ابن مسعود كان يكتب ما يوحى من القرآن في مصحفه كلما بلغه نزول آيات منه، فاختلف ترتيبه عما امتازت به مصاحف عثمان من الترتيب بحسب العرض الأخير على رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدر ما أدى إليه اجتهاد الصحابة المؤيد بإجماعهم.
ويحتمل أن يكون ابن مسعود فاته في مصحفه بعض ما استقصاه زيد بن ثابت ورفاقه من الآيات التي كانت عند آخرين من قراء الصحابة، زد على ذلك أن ابن مسعود كانت تغلب عليه لهجة قومه من هذيل، والنبي صلى الله عليه وسلم رخص لمثل ابن مسعود أن يقرؤوا بلهجاتهم الخاصة.
فكان من الخير توحيد الأمة على قراءة كتاب ربها باللهجة المضرية التي كان عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وادعى الطحاوي، والباقلاني، وابن عبدالبر، أن قراءة القرآن على سبع لغات كان رخصة في أول الأمر، ثم نسخ بزوال العذر وتيسر الحفظ، وكثرة الضبط، وتعلم الكتابة
(2)
.
(1)
الرياض النضرة (3/ 99).
(2)
ذكر ذلك محب الدين الخطيب، انظر العواصم من القواصم (ص: 84) حاشية رقم: (84).
وأما ما ذُكر من أن ابن مسعود رضي الله عنه خطب بالكوفة فقال: "أما بعد: فإن الله قال: {وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} وإني غال مصحفي، فمن استطاع منكم أن يغل مصحفه فليفعل"
(1)
.
فإني لم أقف على إسناده، وأقدم من ذكره ابن العربي المتوفى سنة (543) هـ، وبينه وبين الحادثة ما يزيد على خمسة قرون.
وهل يتوقع حصول ذلك ممن ترك القصر في منى خشية من الخلاف والفتنة ومتابعة للخليفة؟ لا والله، لا يتوقع منه أن يصعد المنبر، ويحرض الناس على الخلاف.
مع أن القصر في منى عليه أدلة واضحة، تؤيد مذهب ابن مسعود فيه، بخلاف جمع القرآن فإنَّ الصحابة أجمعوا عليه، فهل يعقل أن يتابع ابن مسعود عثمان رضي الله عنهما فيما يدل على خلافه دليل واضح خشية الخلاف، ثم يخالفه فيما أجمع عليه إخوانه الصحابة رضوان الله عليهم بل ويحرض الناس على الخلاف بواسطة منبر الكوفة، وهو القائل:"إن الخلاف شر". فما أوهن هذه القصة، وما أحمق من لفقها.
وأما حرق أو خرق ما سوى مصحف عثمان رضي الله عنه، فإنه
(1)
العواصم من القواصم (84، وانظر المسند لأحمد (1/ 414) والمصاحف لابن أبي داود، طبعة العلمية (ص: 21 - 23) فقد روي فيهما أن ابن مسعود قال ذلك، وليس في الرواية أنه خطب به في الكوفة.
جائز إذا كان في بقائها فساد، أو كان فيها ما ليس من القرآن، أو ما نسخ منه، أو على غير نظمه، وقد سلم بذلك الصحابة كلهم
(1)
.
فما أتمه عثمان رضي الله عنه من جمع المصحف وتثبيته وتوحيد رسمه فإنَّ له به أعظم المنة على المسلمين، وبه حقق الله وعده في قوله سبحانه:{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}
(2)
وأقر على عمله، وأمضاه برسمه وتلاوته في جميع أمصار ولايته، وبذلك انعقد إجماع المسلمين في الصدر الأول على أن ما قام به من أعظم حسناته، كما أن البغاة أنفسهم الذين عابوا عليه ذلك، كانوا في خلافته وبعدها يقرؤون في مصاحف عثمان التي أجمع الصحابة عليها
(3)
والمقصود من كان منهم على بعض الخير ممن غرر به، أما أولئك المغرضون الزنادقة أمثال ابن سبأ، فلا تتوقع منهم قراءة قرآن، ولا فعل أي عبادة إلا نفاقاً وتستراً بها، وتغريراً لمن لا يعرف حقيقتهم، فإنهم إن قرأوا القرآن فإنهم لا يتجاوز حناجرهم كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في وصفه للخوارج.
ويظهر من قصة جمع القرآن في عهد عثمان رضي الله عنه مدى فهم الصحابةرضي الله عنهم لآيات النهي عن الاختلاف، حيث إن الله
(1)
ابن العربي، العواصم من القواصم (83).
(2)
سورة الحجر، الأية (9).
(3)
ذكر ذلك محب الدين الخطيب، العواصم والقواصم (ص: 82) حاشية (80).
نهى عن الاختلاف وحذر منه، فلعمق فهمهم لهذه الآيات ارتعد حذيفة رضي الله عنه عندما سمع بوادر الاختلاف في قراءة القرآن، فرحل فوراً إلى المدينة النبوية، وأخبر عثمان رضي الله عنه بما رأى وبما سمع، فسرعان ما قام عثمان يخطب الناس؛ يحذرهم من مغبة هذا الخلاف، ويشاور الصحابة رضوان الله عليهم في الحل لهذه المحنة التي بدأت بالظهور، وفي مدة قصيرة يحسم الأمر ويغلق باب الخلاف الذي كاد أن ينفتح، بجمع الصحف ونسخها في مصحف واحد من المصادر الموثوقة جداً.
وبإغلاق باب الفتنة هذه فرح المسلمون، بينما اغتاظ المنافقون الذين كانوا قد استبشروا ببوادر الخلاف التي كانوا ينتظرونها بفارغ الصبر، ويسعون إلى تحقيقها.
ولما حسم الخلاف، ولم يجد أولئك طريقاً إلى استنهاضه، ازداد حقدهم على حاسمه ومغلق بابه وسعوا في التشنيع عليه وتصوير حسنته هذه سيئة، وتلمسوا في سبيل إثبات ذلك خيوط العنكبوت الواهية، ليطعنوا فيه ويسوغوا خروجهم عليه بها، مظهرين للناس أن هذه الحسنة سيئة تستوجب الخروج عليه.
وهذا ينبه المسلمين في كل زمان، ويعتبر به عقلاؤهم، فيسارعوا إلى رقع كل خلاف بينهم على أساس صحيح، مع المحافظة على أصول الإسلام، دون التنازل عن الحق، أو التسامح في شيء من الأصول عقيدة وشريعة.
فإن الاتفاق إن لم يكن على العقيدة الصحيحة، فلا خير فيه، وهو
مظنة زيادة الخلاف، ورَقْعٌ يزيده فتقاً، فلا تترك أصول الإسلام تحت دعوى حسم ورقع الخلاف، ولكن على المخالف للعقيدة الصحيحة أن ينخلع من ربقة الانحراف إلى المعتقد الصحيح، ليحسم بذلك الخلاف؛ ومثل ذلك من يترك تصحيح العقيدة تحت دعوى جمع الشمل، وتوحيد الصف، وهذا كما تقدم يشتت الشمل، ويفرق الصف، أكثر مما كان عليه، والشواهد الحسية لا ينكر وجودها على الساحة الإسلامية اليوم إلا غافل أو متغافل.
فلم يترك الصحابة رضوان الله عليهم كل قارئ، على قراءته الصحيحة، بل جمعوهم على قراءة واحدة، فاجتمع شملهم وتوحد صفهم.
فهذا هو الطريق الصحيح إلى توحيد صف المسلمين، وجمع شملهم؛ فلا يتم ذلك إلا برجوعهم إلى الكتاب والسنة، وفهمهما فهماً صحيحاً مستمداً من فهم السلف الصالح لهما، وأن يعتصموا بهما، لتتحقق لهم الوحدة، فيجتمعون على عدوهم، ويرفع الله عنهم الفشل الذي استحقوه بسبب تنازعهم {وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ}
(1)
.
وهذه ثمرة من ثمرات دراسة تاريخ الخلفاء الراشدين، الحافل بالعبر ومواضع القدوة.
وبعد توصلنا إلى هذه الحقيقة التي كان عليها سلفنا الصالح، يتبين لنا بُعد من يترك دلالة القرآن، والسنة وراءه ظهرياً ويحكم عقله، ويرفض
(1)
سورة الأنفال، الآية (46).
دعوة القرآن والسنة متأولاً أن في غيرهما المصلحة.
إنه أولى ممن قرأ قراءة متواترة صحيحة بأن يعاد إلى الحق، وإلى دلالة الكتاب والسنة الصحيحة وإلى ترك كل ما يراه ويبتدعه عقله القاصر، إلى ما تدل عليه النصوص الصحيحة الصريحة، فلا يقدم بين يدي الله ورسوله أمراً ولا فكرة ولا وسيلة، بل يرجع إلى ما دعا إليه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ}
(1)
(2)
.
فانظر إلى كيفية المعالجة الصحيحة للأمور، فإن القراء كانوا يعلمون أن قراءتهم صحيحة، تلقوها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك تنازلوا عنها، لأمر الخليفة، فاجتمعوا على قراءة واحدة في مصحف واحد.
ويلاحظ أن عثمان وحذيفة رضي الله عنهما كانا يعلمان ذلك أيضاً، فلم يقولا لكل قارئ: أنت على حق، وعلى قراءة متواترة، فأنت على قراءة أبيّ، وأنت عل قراءة ابن مسعود، وكلاهما صحابيان أخذا القرآن من في رسول الله صلى الله عليه وسلم فكل من قرأ على قراءة أحدهما فهو على حق.
(1)
سورة الحجرات، الآية (1).
(2)
سورة النساء، الآية (59).
ولكنهما تركا هذا الحق إلى ما هو أحق منه وهو الاجتماع، وعدم الفرقة، فكيف فيمن يُقرّ على خطأ أو شبهة تحت دعوى جمع الكلمة، وتوحيد الصف، وتحت شعار:"نجتمع على ما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه".
بل يتجاوز ذلك بعضهم إلى دعوة أهل العقيدة الصحيحة إلى التخلي عن الحق الذي دلت عليه الأدلة الصحيحة لمخالفة غيرهم لهم فيه، تحت تلك الشعارات المغرية في ظاهرها.
فعجباً من هؤلاء! لم لا يتركون أهل الحق على الحق، وإن حصل الخلاف؟ ويطلبون من أهل الباطل أو الشبه على أقل الأحوال أن يتركوا ما هم عليه من أجل جمع الكلمة وتوحيد الصف على الحق وبالحق.
المبحث الثاني: ما روي في ذلك ولم يصح إسناده:
أما المعايب التي رويت بأسانيد ضعيفة تفيد أن الخارجين على عثمان رضي الله عنه سوغوا خروجهم بها عليه، فمنها:
أولاً: إتمام الصلاة في منى.
كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الرباعية في الحج في منى ركعتين، وتبعه على ذلك الخليفتان أبوبكر وعمر رضي الله عنهما أما عثمان ففعل ذلك في السنوات الست الأولى من خلافته، ثم اجتهد بعدها فأتهما أربعاً.
وخالفه في ذلك عدد من الصحابة رضي الله عنهم منهم ابن عمر الذي أوضح أن السنة القصر، كما فعلها النبي صلى الله عليه وسلم وأبوبكر وعثمان صدراً من إمارته
(1)
.
ورُوي أن الناس أنكروا على عثمان ذلك، فبيّن لهم سبب إتمامه
(2)
وحجته في ذلك
(3)
وتذكر الروايات عدة اعتذارات منها:
(1)
رواه البخاري في صحيحه، فتح الباري (2/ 563، 3/ 509)، ومسلم في صحيحه أيضاً (ص: 482)، ومالك في الموطأ (ص: 149، 402)، والدارمي في السنن (2/ 56)، وانظر الملحق الروايات رقم:[24][27][28][36][63].
(2)
رواه أحمد، المسند، بتحقيق أحمد شاكر (1/ 351)، ومن طريقه ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (249 - 250، وفيه عكرمة بن إبراهيم الباهلي، وهو ضعيف، وعبد الرحمن بن أبي ذباب، لم يوثقه غير ابن حبان، انظر الملحق الرواية رقم:[155].
(3)
ابن حجر، فتح الباري (2/ 571).
الأول: أنه اعتذر لذلك بأنه تأهل بمكة منذ أن قدم إليها، وقد سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"من تأهل ببلد، فليصل صلاة المقيم"، فاعتبر نفسه متخذاً لمكة وطناً، فأخذ لنفسه حكم المقيم
(1)
.
وقد ورد لهذا الاعتذار عدة طرق عن عثمان رضي الله عنه يقوي بعضها بعضاً، إلا أن المتن فيه نكارة؛ فإنَّ عثمان رضي الله عنه مهاجريٌّ، والإقامة في مكة عليه حرام
(2)
.
وهو -بلا شك- يعلم ذلك، فلما قال له المغيرة بن شعبة -أثناء الحصار-:"اركب رواحلك إلى مكة قال: لن أفارق دار هجرتي"
(3)
.
(1)
روى ذلك أحمد، المسند بتحقيق أحمد شاكر (1/ 351)، ومن طريقه ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (249 - 250)، من رواية عبد الرحمن بن أبي ذباب، وإسناده ضعيف. انظر الملحق الرواية رقم:[155].
وأبو داود (السنن 2/ 199)، من رواية إبراهيم النخعي، وإسناده ضعيف، انظر الملحق الرواية رقم:[240].
وأبو داود (السنن 2/ 199) بإسناد صحيح إلى الزهري، والإسناد منقطع بينه وبين عثمان، فإن الزهري لم يدرك عثمان رضي الله عنه. انظر الملحق الرواية رقم:[192].
وذكره الحافظ ابن حجر في فتح الباري (2/ 175)، وعزاه إلى عبد الرزاق وقال عنه: مرسل. وبمجموع هذه الروايات يرتقي إلى درجة "الحسن".
(2)
فتح الباري (2/ 571).
(3)
أحمد، المسند بتحقيق أحمد شاكر (1/ 369)، ومن طريقه ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (387 - 388، وفيه انقطاع، انظر الملحق الرواية رقم: [170]، وذكره الحافظ ابن حجر في فتح الباري وصدره بقوله: "ثبت" (فتح الباري (2/ 571).
الثاني: أنه اعتذر بأنه اتخذ الأموال بالطائف، وأراد أن يقيم بها
(1)
وهذا ضعيف الإسناد، ويرد متنه بما رُد به القول الأول.
كما أن أهل الطائف لا يُعتبرون من أهل مكة، فاتخاذ الأموال في الطائف لا يجعل صاحبه من أهل مكة، فلا يتوقع أن يعتذر عثمان بهذا العذر.
الثالث: أنه اعتذر بأنه سمع بأن الأعراب الذين حجوا معه العام الماضي قصروا الصلاة في أوطانهم، واحتجوا بمنى فأتم ليعلمهم أن الصلاة أربع، وذلك خوفاً من أن يستنوا به، وخطب الناس، وأعلمهم بأن السنة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنة صاحبيه، ولكنه حدث من الناس فخاف أن يستنوا
(2)
.
وذكر الحافظ ابن حجر: أن الزهري قال: "إنما صلى عثمان بمنى أربعاً؛ لأن الأعراب كانوا كثروا في ذلك العام، فأحب أن يعلمهم أن الصلاة أربع"
(3)
.
وعن ابن جريج أن أعرابياً ناداه في منى: يا أمير المؤمنين ما زلت أصليها منذ رأيتك عام أول ركعتين.
(1)
ذكره الحافظ ابن حجر (فتح الباري 2/ 571) وعزاه إلى البيهقي.
(2)
رواه أبو داود، (السنن 2/ 199 بإسناد صحيح إلى الزهري، انظر الملحق الرواية رقم:[193].
(3)
ذكره الحافظ ابن حجر (فتح الباري (2/ 571)، وعزاه إلى البيهقي.
واختار ذلك الحافظ ابن حجر، ثم قال بعد أن ذكر بعض هذه الطرق:"وهذه طرق يقوي بعضها بعضاً، ولا مانع أن يكون هذا أصل سبب الإتمام"
(1)
.
الرابع: قيل إن سبب إتمامه: أنه كان يرى القصر مختصاً بمن كان شاخصاً سائراً، وأما من كان أثناء سفره فله حكم المقيم فيتم.
واختاره الحافظ ابن حجر، واستدل له بما رواه عباد بن عبد الله بن الزبير قال:"لما قدم علينا معاوية حاجاً، صلى بنا الظهر ركعتين بمكة، ثم انصرف إلى دار الندوة، فدخل عليه مروان، وعمرو بن عثمان، فقالا: لقد عبت أمر ابن عمك، لأنه كان قد أتم الصلاة، قال: وكان عثمان رضي الله عنه حيث أتم الصلاة إذا قدم مكة صلى بها الظهر، والعصر، والعشاء أربعاً أربعاً، ثم إذا خرج إلى منى وعرفة قصر الصلاة، فإذا فرغ من الحج، وأقام بمنى أتم الصلاة"
(2)
.
ولم ير الحافظ أن اختياره لهذا القول معارض لاختياره للقول الثالث، بل يقويه من حيث إنّ حالة الإقامة في أثناء السفر أقرب إلى قياس الإقامة المطلقة عليها بخلاف السائر، ثم قال: وهذا ما أدى إليه اجتهاد عثمان رضي الله عنه
(3)
.
(1)
ابن حجر (فتح الباري 2/ 571).
(2)
رواه أحمد، المسند (4/ 94 بإسناد حسنه الحافظ ابن حجر (فتح الباري 2/ 571)
(3)
ابن حجر (فتح الباري 2/ 571)
الخامس: قال ابن بطال: "الوجه الصحيح في ذلك أن عثمان وعائشة رضي الله عنهما كانا يريان أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قصر؛ لأنه أخذ بالأيسر من ذلك على أمته، فأخذا لأنفسهما بالشدة".
قال الحافظ: "وهذا رجحه جماعة من آخرهم القرطبي، لكن الوجه الذي قبله
(1)
أولى لتصريح الراوي بالسبب".
والذي يظهر لي -والله أعلم- أن اختيار الحافظ ابن حجر اختيار قوي تدل عليه الروايات المقبولة.
وهو: أن عثمان رضي الله عنه أتم ليعلم الأعراب أن الصلاة الرباعية أربعاً، وفعل ذلك في منى؛ لأنه مقيم فيها نوع إقامة، وغير جاد في السير، وبذلك يتوفق بين القولين الثالث والرابع.
وقال الحافظ معلقاً على قول ابن مسعود: "فليت حظي من أربع ركعتان": قال الداودي: خشي ابن مسعود أن لا تجزئ الأربع فاعلها، وتبع عثمان كراهة لخلافه، وأخبر بما يعتقده.
وقال غيره: يريد أنه لو صلى أربعاً تكلفها، فليتها تقبل الركعتان.
والذي يظهر أنه قال ذلك على سبيل التفويض إلى الله، لعدم اطلاعه على الغيب، وهل يقبل الله صلاته أو لا؟ فتمنى أن يقبل منه الأربع التي يصليها ركعتين ولم يقبل الزائد.
وهو يشعر بأن المسافر عنده مخير بين القصر والإتمام، والركعتان لا
(1)
أي: القول الرابع.
بد منهما، ومع ذلك فكان يخاف أن لا يقبل منه شيء.
فحاصله: أنه قال: إنما أتم متابعة لعثمان، وليت قُبل مني ركعتين من الأربع
(1)
.
إذاً: فعثمان رضي الله عنه مجتهد، ومعه حجة، وهو فقيه من كبار فقهاء الصحابة خاصة في علم المناسك، حتى قال محمد بن سيرين:"كان أعلمهم بالمناسك ابن عفان، وبعده ابن عمر"
(2)
.
وعلى فرض احتمال أن اجتهاده بغير حجة، فإن ذلك لا يسوغ الخروج عليه، فضلاً عن قتله.
(1)
ابن حجر (فتح الباري 2/ 572)
(2)
رواه ابن سعد (الطبقات 3/ 60) بإسناد صحيح، انظر الملحق الرواية رقم:[89].
ثانيًا: ضرب عمار بن ياسر:
ومنها اتهامهم له بضرب عمار بن ياسر، فلم أقف على رواية صحيحة الإسناد تدل على أن عثمان ضرب عماراً، ولا أنهم سوغوا خروجهم عليه بذلك.
وروي عن عائشة رضي الله عنها أنها ذكرت: أن مما عتب الخارجون على عثمان رضي الله عنه ضربه بالسوط، والعصا
(1)
فلعل المقصود ما أشيع من ضربه عماراً رضي الله عنهما.
ورُوي بإسناد ضعيف أن سعداً، وعماراً رضي الله عنهما أرسلا إلى عثمان رضي الله عنه أن ائتنا، فإنا نريد أن نذكر لك أشياء أحدثتها، أو أشياء فعلتها، فاعتذر عثمان رضي الله عنه، عن المجيء لشغل كان مشغولاً به، وأمرهما بالانصراف، وعقد لهما موعداً، ليستعد فيه لخصومتهما، فانصرف سعدٌ، وأبى عمار أن ينصرف، فتناوله رسول عثمان رضي الله عنه وضربه.
فلما اجتمعوا مع عثمان رضي الله عنه قالوا له: ننقم عليك ضربك
(1)
رواه عبد الله بن أحمد، فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل (1/ 452)، وإسناده ضعيف، ففيه عبد الملك بن عمير، وقد اختلط، ولم تتميز رواية راويه عنه أكانت قبل اختلاطه أم بعده، وفيه أيضاً عنعنة عبد الملك وهو مدلس، ذكره الحافظ في المرتبة الثالثة من المدلسين، انظر الملحق الرواية رقم:[61].
وأما ما روي من أن الناقم عائشة رضي الله عنها فلا صحة له، ففي إسناده ضعف، ولم يرتق بالشواهد لعدم وروده فيها، انظر الملحق الرواية رقم:[109].
عماراً، فأخبرهم بالقصة وأنه لم يأمر بضربه، ولكن رسوله تناوله من غير أمره، ثم أقسم لهم أنه ما أمر، ولا رضي، وقال: فهذه يدي لعمار فليقتص
(1)
.
هذا ما ورد في ضرب عمار، وهو ضعيف الإسناد، وعلى فرض صحته، وأن عثمان رضي الله عنه ضرب عماراً رضي الله عنه فإن ذلك لا يقدح في أحد منهما، ونشهد أنهما في الجنة، وأنهما من أكابر أولياء الله المتقين، وولي الله قد يصدر منه ما يستحق عليه العقوبة الشرعية فكيف بالتعزير.
وقد ضرب عمر بن الخطاب رضي الله عنه أبي بن كعب بالدرَّة، لمّا رأى الناس يمشون خلفه، فقال: ما هذا يا أمير المؤمنين؟! قال: هذا ذلة للتابع، وفتنة للمتبوع
(2)
.
فإذا كان عثمان رضي الله عنه أدب عماراً رضي الله عنه فإما أن يكون مصيباً في تعزيره، لاستحقاق عمار ذلك، وإما أن يكون ذلك الذي عزره عليه تاب منه، أو كفّر عنه بالتعزير وغيره من المصائب، أو بحسناته
(1)
رواه ابن أبي شيبة، المصنف (15/ 220 - 222)، وفيه حصين بن عبد الرحمن، اختلط، والراوي عنه حصين بن نمير، روى عنه بعد اختلاطه، كما أن فيه نصباً، وفيه أيضاً جهيم الفهري، لم يوثقه غير ابن حبان، انظر الملحق الرواية رقم:[218].
(2)
الدارمي (السنن 1/ 132 - 133، وفي إسناده سليم بن حنظلة لم أجد له ترجمة، وفيه هارون بن عنترة، قال عنه الحافظ في التقريب: "لا بأس به" وذكر المزي في تهذيب الكمال (3/ 1430 خ) أنه يروي عن سليم بن حنظلة البكري، ولم أجد له ترجمة أيضاً.
العظيمة، أو بغير ذلك.
أما أن يقال: كان مظلوماً مطلقاً، فالقول في عثمان رضي الله عنه كالقول فيه وزيادة، فإنه أفضل منه، وأحق بالمغفرة والرحمة.
وقد يكون الإمام مجتهداً في العقوبة مثاباً عليها، وعمار مجتهد فيما فعله لا يأثم به، بل يثاب عليه لاجتهاده
(1)
.
وبذلك تبين أنه لم يصح أن عثمان ضرب عماراً، ولا أن الخارجين سوغوا الخروج عليه بذلك، وغاية ما في ذلك أنه رُوي بسند ضعيف أن رسول عثمان ضرب عماراً دون علمه، وأنه أخبر بأنه لم يأمر رسوله بذلك، ولم يرض عن فعله هذا، وطلب من عمار أن يقتص منه تنازلاً منه، ليكف الخلاف.
فإذاً لا حجة في ضرب عمار على عثمان رضي الله عنهما ولو قدر أنه ضرب عماراً يعزره بذلك، فتقدم أن ذلك له، ولا يقدح فيه، ولا في عمار رضي الله عنهما.
ولو فرض أنه ضربه دون اجتهاد منه، فأسباب المغفرة كثيرة، وعثمان من الصحابة رضي الله عنهم الذين هم أولى الناس بها
(2)
.
وذلك لا يسوغ الطعن فيه، ولا الخروج عليه فضلاً عن قتله.
(1)
ابن تيمية، منهاج السنة النبوية (6/ 255 - 256).
(2)
انظر بعضاً من أسباب المغفرة هذه في منهاج السنة النبوية لابن تيمية (6/ 205 - 238).
وأما ما قيل: من أنه اجتمع خمسون من المهاجرين والأنصار؛ فكتبوا أحداث عثمان رضي الله عنه وما نقموا عليه في كتاب، وقالوا لعمار: أوصل هذا الكتاب إلى عثمان رضي الله عنه، ليقرأه فلعله يرجع عن هذا الذي ينكر، وخوفوه فيه بأنه إن لم يرجع خلعوه واستبدلوا غيره.
وأن عثمان رضي الله عنه طرح الكتاب بعدما قرأه، فقال له عمار: لا ترم بالكتاب، وانظر فيه، فإنه كتاب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا - والله - لك ناصح، وخائف عليك، فقال: كذبت يا ابن سمية، وأنه أمر غلمانه فضربوه حتى وقع لجنبه وأغمي عليه، وقام عثمان رضي الله عنه فوطئ بطنه، ومذاكيره حتى أصابه الفتق، وأغمي عليه أربع صلوات ثم قضاها بعد الإفاقة، واتخذ لنفسه تباناً تحت ثيابه، وأنه أول من لبس التبان لأجل الفتق، وأن بني مخزوم غضبوا له، وقالوا: والله لئن مات عمار من هذا لنقتلن من بني أمية شيخاً عظيماً -يعنون عثمان رضي الله عنه وأن عماراً لزم بيته إلى أن كان من أمر الفتنة ما كان
(1)
.
فإن كل ذلك لم أقف على إسناد له، لتنكشف به درجة صحته، والذي ذكر هذه التفاصيل هو المحب الطبري المتوفى سنة (694) هـ، ولم يسندها ولم يعزها إلى أحد، بل طعن في صحتها، وقال:"سياق هذه القصة لا يصح".
ثم ذكر بعض مضمون الرواية الضعيفة السابقة الذكر، التي فيها أن
(1)
المحب الطبري، الرياض النضرة (3/ 85).
عثمان رضي الله عنه عرض على عمار رضي الله عنه؛ أن يقتص منه، ثم قال:"وهذا من أبلغ ما يكون في الإنصاف، وأنه روي أن عماراً رضي عن عثمان لما أنصفه بحسن الاعتذار"، ثم قال:"فما بال أهل البدعة لا يرضون، وما مثله فيه إلا كما يقال: رضي الخصمان، ولم يرض القاضي".
واستدل على رضاء عمار عن عثمان رضي الله عنهما بما رواه أبو هريرة أن عثمان رضي الله عنهما لما حصر ومنع الماء قال لهم عمار رضي الله عنه: سبحان الله! قد اشترى بئر رومة وتمنعونه ماءها! خلُّوا سبيل الماء، ثم جاء إلى علي، وسأله إنفاذ الماء إليه، فأمر براوية ماء
(1)
.
وذكر ابن العربي: أنه مما نقم على عثمان رضي الله عنه ضربه عماراً رضي الله عنه حتى فتق أمعاءه
(2)
ثم قال: "إن ذلك زور
(3)
وإفك". ولو فتق أمعاءه ما عاش أبداً، إن العلماء اعتذروا عن ذلك بوجوه لا ينبغي أن يشتغل بها: لأنها مبنية على باطل، ولا يبنى حق على باطل، وعلى الإنسان أن لا يذهب الزمان في مُماشاة الجهال؛ لأن ذلك لا آخر له
(4)
.
وصدق والله فإن ضرب عمار رضي الله عنه لا أصل له، ولكن لما
(1)
المحب الطبري، الرياض النضرة (3/ 85)، وحديث أبي هريرة هذا لم يسنده، ولم أقف عليه عند غيره.
(2)
العواصم من القواصم (76).
(3)
المصدر السابق (77).
(4)
المصدر السابق (78 - 79).
كان هناك مروجون للباطل على عامة الناس، وسذاجهم الذين لا يميزون الصحيح من السقيم، وجب على أهل الحق والعلم كشف هذا الباطل، ليزداد الناس مناعة من أن يقبلوا باطلهم، ولينكشف أمرهم وينجلي، ويتضح بطلان معتقدهم لدى الناس؛ عالمهم وجاهلهم.
وروى الطبري
(1)
بإسناد ضعيف أن سائلاً سأل سعيد بن المسيب عن السبب الذي دعا عمار بن ياسر إلى الخروج على عثمان فقال: كان بينه وبين عباس بن عتبة بن أبي لهب كلام، فضربهما عثمان رضي الله عنه فأورث ذاك بين آل عمار وآل عتبة شراً حتى اليوم، وكنى عما ضُربا عليه وفيه.
وهذه الرواية كما أسلفت ضعيفة الإسناد غير صالحة للاحتجاج، فلا تدل على خروج عمار على عثمان رضي الله عنهما ولا على ضرب عثمان عمارا، ولا على سبب هذا الضرب.
(1)
تاريخ الأمم والملوك (4/ 399، وفيه شعيب بن إبراهيم، الذي يروي ما فيه تحامل على السلف، وسيف بن عمر التميمي الذي ضعفه الأئمة. انظر الملحق الرواية رقم:[303].
المبحث الثالث: ما اشتهر من ذلك وليس له إسناد.
تنفرد بعض الكتب التي لا تستند رواياتها بعدة معايب سوغ بها الخارجون على عثمان رضي الله عنه الخروج عليه، وعدم وجود أسانيد لها يشكك في صحة صدورها من الخارجين عليه، ولعلها صدرت من أعداء عثمان رضي الله عنه المتأخرين من الرافضة، وغيرهم؛ ومن هذه المعايب:
أولاً: عدم إقامة الحد على عبيد الله بن عمر.
أقدم من ذكر أن ذلك مما عيب على عثمان رضي الله عنه هو المحب الطبري 1 ولم يسنده، والمحب الطبري متأخر توفي سنة 694 هـ.
ثم تلاه ابن المطهر الحلي الرافضي؛ المتوفي سنة 726 هـ. فقد قال في كتابه "منهاج الاستقامة في إثبات الإمامة" عن عثمان بن عفان رضي الله عنه: "إنه ضيع حدود الله، فلم يقتل عبيد الله بن عمر حين قتل الهرمزان مولى أمير المؤمنين بعد إسلامه
…
"2.
وقبل طرح مناقشة المحب وابن تيمية لهذه المعيبة الملصقة بعثمان رضي الله عنه أود أن أنبه إلى أن ما نقلته عن المحب لا يثبت أن الخارجين
1 الرياض النضرة (3/ 87، 100).
2 ابن تيمية، منهاج السنة (6/ 276).
قد عابوا على عثمان رضي الله عنه ذلك، وأنهم سوغوا خروجهم به، وقصارى ما يثبت من كلام المحب، أن هذا وقع فعلاً، دون الجزم بأصحابه ولا بعصرهم، فيحتمل أن يكون قد وقع من الرافضة بعد الفتنة بمئات السنين.
وعدم إقامة حد القتل على عبيد الله بن عمر رضي الله عنهما لا يعد عيباً في عثمان رضي الله عنه فإن ابنة أبي لؤلؤة؛ ابنة لمجوسي تابعة له، لا قود فيها، ومثلها جفينة، فإنه نصراني من أهل الحيرة، وقد اتهم بالمشاركة في قتل عمر رضي الله عنه لما كان بينه وبين أبي لؤلؤة من مجانسة، وقد ذُكر لعبيد الله بن عمر: أنه رؤي عند الهرمزان حين قتل عمر، فاتهم بمشاركة أبي لؤلؤة وممالأته والمُعين على قتل الإمام العادل يرى جماعة من الأئمة قتله، بل أوجب كثير من الفقهاء القود على الآمر والمأمور.
واعتذر عبيد الله بن عمر بذلك وقال: "إن عبد الرحمن بن أبي بكر أخبره، أنه رأى أبا لؤلؤة، والهرم-زان، وجفينة يدخلون في مكان يتشاورون، وبينهم خنجر له رأسان مقبضه في وسطه، وقُتل عمر صبيحة تلك الليلة، فاستدعى عثمان رضي الله عنه عبد الرحمن فسأله عن ذلك، فقال: انظرو إلى السكين، فإن كانت ذات طرفين فلا أرى القوم إلا وقد اجتمعوا على قتله، فنظروا إليها فوجدوها كما وصف عبد الرحمن، فلذلك ترك عثمان رضي الله عنه قتل عبيد الله بن عمر، لرؤيته عدم
وجوب القود لذلك، أو لتردده فيه لم ير الوجوب بالشك
(1)
.
ولو ثبت ذلك عند عثمان رضي الله عنه وانتفى الشك، فلترك قتله عذر، وذلك خوفاً من أن يثير قتله فتنة عظيمة، فقد كان فريق من الصحابة رضي الله عنهم لا يرون قتله، حتى قال له عمرو بن العاص رضي الله عنه: قتل أمير المؤمنين بالأمس، ويقتل ابنه اليوم؟! لا والله لا يكون هذا أبداً، فقال عثمان رضي الله عنه: أمره إليّ وسأرضي أهل الهرمزان عنه
(2)
فسكَّن بذلك الفتنة التي كادت أن تقع
(3)
.
ولم يكن للهرمزان أولياء، وإنما وليه ولي الأمر، وقدر عثمان أن يعطى قدر الدية لآل عمر، لما كان على عمر من الدين، فإنه كان عليه ثمانون ألفاً، وأمر أهله أن يقضوا دينه من أموال عصبته؛ عاقلته بني عدي وقريش، فإن عاقلة الرجل هم الذين يحملون الدين كله، والدية لو طلب بها عبيد الله، أو عصبة عبيد الله إذا كان قتله خطأ، أو عفا عنه إلى الدية، فهم الذين يؤدون دين عمر، فإذا أعان بها في دين عمر كان هذا من محاسن عثمان التي يمدح بها.
قد كانت أموال بيت المال في زمن عثمان كثيرة، وكان يعطي
(1)
ابن تيمية، منهاج السنة النبوية (6/ 280).
(2)
سيأتي بأنه لم يكن للهرمزان أولياء يطلبون دمه.
(3)
المحب الطبري، الرياض النضرة (3/ 87، 100).
الناس عطاءً كثيراً أضعاف هذا، فكيف لا يعطي هذا لآل عمر
(1)
.
وإذا كان الهرمزان ممن أعان على قتل عمر، كان من المفسدين في الأرض المحاربين، فيجب قتله لذلك، ولو قدر أنه معصوم الدم يحرم قتله، فإن عبيد الله بن عمر متأول يعتقد حل قتله وشبهته ظاهرة، فإن ذلك شبهة تدرأ عنه حد القتل، كما أن أسامة بن زيد لما قتل ذلك الرجل بعد أن قال: لا إله إلا الله، لاعتقاده أن هذا القول لا يعصمه، عزره النبي صلى الله عليه وسلم بالكلام ولم يقتله؛ لأنه كان متأولاً.
فهذه الشبهة يجوز للمجتهد جعلها مانعة من وجوب القصاص، فإن مسائل القصاص، فيها مسائل كثيرة اجتهادية
(2)
وإذا ثبتت إعانته على قتل عمر وجب قتله على الأئمة وإليهم قتله.
وعبيد الله بن عمر افتأت
(3)
بقتله، وقتله كان إلى الخليفة، وليس إلى أبناء عمر رضي الله عنه، ولكن للإمام أن يعفو عمن افتأت عليه، وقد عفا عثمان رضي الله عنه عن افتآت عبيدالله بن عمر عليه
(4)
.
والهرمزان معصوم الدم قبل اشتراكه في مؤامرة قتل عمر رضي الله عنه لأنه كان من الفرس الذين استنابهم كسرى على قتال المسلمين،
(1)
ابن تيمية، منهاج السنة النبوية (6/ 281).
(2)
المصدر السابق (6/ 280).
(3)
افتأت: أي اختلق (ابن منظور، لسان العرب 2/ 64).
(4)
ابن تيمية، منهاج السنة النبوية (6/ 284).
فأسره المسلمون وقدِموا به على عمر، فأظهر إسلامه، فمنَّ عليه عمر رضي الله عنه فأعتقه، فأصبح مولى للمسلمين.
ولما قال عمر لعبد الله بن عباس رضي الله عنهم: " قد كنت أنت وأبوك تحبان أن تكثر العلوج بالمدينة لعبد الله، قال: إن شئت أن نقتلهم"، فهذا ابن عباس وهو أفقه من عبيد الله بن عمر وأدين وأفضل بكثير يستأذن عمر رضي الله عنهم في قتل علوج الفرس مطلقاً الذين كانوا بالمدينة، لما اتهموهم بالفساد، واعتقد جواز مثل هذا، فكيف لا يعتقد عبيد الله جواز قتل الهرمزان الذي تلبس بتهمة المشاركة في التخطيط لقتل الخليفة.
ولعل سبب رفض بعض الصحابة رضي الله عنهم قتل عبيد الله، أن تكون وقعت لهم شبهة في عصمة الهرمزان، وهل كان من الصائلين الذين كانوا يستحقون الدفع؟ أو من المشاركين في قتل عمر الذين يستحقون القتل؟.
وقد تنازع الفقهاء في المشتركين في القتل إذا باشر بعضهم دون بعض، فقيل: لا يجب القود إلاَّ على المباشر خاصة، وهو قول أبي حنيفة، وقيل: إذا كان السبب قوياً وجب على المباشر والمتسبب: كالمُكْرِهِ والمُكْرَهِ وكالشهود بالزنا والقصاص إذا رجعوا، وقالوا: تعمدنا وهذا مذهب الجمهور كمالك والشافعي وأحمد.
قال شيخ الإسلام: "وإذا كان الهرمزان ممن أعان على قتل عمر جاز قتله في أحد القولين قصاصاً، وعمر هو القائل في المقتول: لو تمالأ
عليه أهل صنعاء لأقدتهم به"
(1)
.
كما أنه تنازع الناس في قتل قاتل الأئمة، هل يكون حداً أو قصاصاً؟ فقال قوم: إنه يقتل حداً كما يقتل القاتل في المحاربة حداً، لأن قتل الأئمة فيه فساد عام، أعظم من فساد قطاع الطريق، فكان قاتلهم محارباً لله ورسوله، ساعياً في الأرض فساداً.
كما أن الهرمزان لم يكن له أولياء يطلبون دمه، وإنما وليه وليُّ الأمر، فله أن يقتل قاتله، وله أن يعفو عنه إلى الدية لئلا تضيع حقوق المسلمين، وقد عفا عثمان رضي الله عنه عن قاتله ورأى قدر الدية أن يعطيها لآل عمر، لما كان على عمر من الدين، معونة منه لأهله، فهذه من محاسن عثمان رضي الله عنه التي يمدح بها ولا يذم –كما تقدم-.
فإن الدية للمسلمين، وللحاكم أن يصرفها في مصارف الأموال، وتركها لآل عمر وهو بعض ما يستحقونه على المسلمين.
وبكل حال فكانت مسألة اجتهادية، فلا ينكر على عثمان رضي الله عنه ما فعله باجتهاده
(2)
.
وأما خوف عبيد الله من علي رضي الله عنهما أن يقتله بعد قتل عثمان رضي الله عنه فليس بصحيح، فلم يرد فيه إسناد صحيح فيما اطلعت عليه من مصادر، ولا يتوقع ذلك من علي رضي الله عنه، لأنه قد
(1)
المصدر السابق (6/ 280).
(2)
المصدر السابق (6/ 277 - 282).
حُكِمَ الحكم في هذه المسألة بعصمة الدم، فلا يتوقع من علي رضي الله عنه استحلال نقضه، كما أن علياً رضي الله عنه ليس ولياً للمقتول، ولم يطلب ولي المقتول القود لأنه لا ولي له، فليس بعد عفو عثمان رضي الله عنه وحكمه بحقن دمه يباح قتله، ولم يعلم ابن تيمية في ذلك نزاعاً بين المسلمين.
وهل يباح دم الخليفة الثالث المبشَّر بالجنة، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه لم يُقم الحد على رجل قتل رجلاً مشكوكاً في دينه متهماً بالنفاق، والمحاربة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم والسعي في الأرض بالفساد.
ومعلوم أن عثمان رضي الله عنه كان من أكف الناس عن الدماء، ومن أصبرهم على ما يُنال من عرضه وعلى من سعى في دمه -كما سيأتي- وقد رفض قتال الخارجين عليه مع علمه بأنهم يريدون قتله، وأنه على الحق، وأنهم على الباطل، ورفض عروض المناصرين له، كل ذلك خشية أن يكون أول من خلف محمداً صلى الله عليه وسلم في أمته بالسيف وسفك الدماء.
وبذلك يتبين بطلان اتهام عثمان رضي الله عنه بأنه كان يستحل إراقة دماء المسلمين بتعطيل حدود الله، كما زعم من قال ذلك
(1)
.
ثانياً: ضياع الخاتم.
لقد اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتماً من ذهب -أو فضة- وجعل فصه مما يلي كفه، ونقش فيه: محمد رسول الله، فاتخذ الناس مثله، فلما رآهم قد
(1)
المصدر السابق (6/ 284).
اتخذوها ألقاه، وقال: لا ألبسه أبداً، ثم اتخذ خاتماً من فضة فاتخذ الناس خواتيم الفضة.
وتوارث لبس هذا الخاتم الخلفاء من بعده؛ أبوبكر، ثم عمر، ثم عثمان، رضي الله عنهم حتى وقع منه في بئر أريس
(1)
.
ويبين لنا أنس رضي الله عنه قصة ضياعه والبحث عنه، فيقول: إن عثمان رضي الله عنه جلس على بئر أريس، فأخرج الخاتم فجعل يعبث به، فسقط، فاختلفنا
(2)
ثلاثة أيام مع عثمان رضي الله عنه نن-زح البئر، فلم نجده
(3)
.
وفي رواية لمسلم
(4)
إن الذي أسقطه هو: معيقيب
(5)
.
وتبين لنا رواية ابن سعد والنسائي، تأريخ وقوع الخاتم، وأنه كان
(1)
مسلم، الجامع الصحيح (3/ 1656)؛ والأريس: بفتح الهمزة، وتخفيف الراء، هي بئر معروفة قريباً من مسجد قباء في المدينة (ابن منظور، لسان العرب 6/ 6).
(2)
أي: في الذهاب والرجوع والنزول إلى البئر والطلوع منها، وفي رواية ابن سعد "فطلبناه مع عثمان ثلاثة أيام، فلم نقدر عليه"(ابن حجر، فتح الباري 10/ 329).
(3)
البخاري، الجامع الصحيح مع فتح الباري (10/ 328).
(4)
الجامع الصحيح (3/ 1656).
(5)
معيقيب بن أبي فاطمة الدوسي، حليف بني عبد شمس، من السابقين الأولين، هاجر الهجرتين، وشهد المشاهد، وولي بيت المال لعمر، ومات في خلافة عثمان أو علي رضي الله عنهم ع (التقريب/6825)، وكان على خاتم عثمان رضي الله عنه (ابن حجر، الإصابة 3/ 451).
في يد عثمان رضي الله عنه ست سنين، أي إنه وقع بعد تولي عثمان رضي الله عنه الخلافة بست سنين.
قال الحافظ ابن حجر: "قال بعض العلماء: كان في خاتمه صلى الله عليه وسلم من السر شيء مما كان في خاتم سليمان عليه السلام، لأن سليمان لما فقد خاتمه ذهب ملكه، وعثمان لما فقد خاتم النبي صلى الله عليه وسلم انتقض عليه الأمر، وخرج عليه الخارجون، وكان ذلك مبدأ الفتنة التي أفضت إلى قتله، واتصلت إلى آخر الزمان"
(1)
.
وكل ذلك يحتاج إلى دليل صحيح، وإلا فلا عبرة فيه ولا فائدة، لأن خلافة النبي صلى الله عليه وسلم لم تضع بقتل عثمان رضي الله عنه بل جاء بعده خلفاء أجلاء في مقدمتهم علي ثم معاوية رضي الله عنهما.
ولم أقف على رواية مسندة تبين أن الخارجين على عثمان رضي الله عنه عابوه بذلك، وسوغوا خروجهم عليه به.
وليس في ضياع خاتم النبي صلى الله عليه وسلم ما يوجب الخروج على الإمام، فضلاً عن قتله، هذا إن صحّ أنهم سوغوا خروجهم عليه بضياع الخاتم، وإلا فكما تقدم لم أقف على ما يدلّ على ذلك.
(1)
الحافظ ابن حجر، فتح الباري (10/ 328).
ثالثاً: رده للحَكَم وابنه مروان إلى المدينة.
فلم يثبت أن الخارجين على عثمان رضي الله عنه سوغوا خروجهم عليه بذلك، إنما ورد في بعض الكتب المتأخرة، فقد ذكره الرافضي المغالط، ابن المطهّر الحلي المتوفي سنة (726) هـ.
فقد حكى شيخ الإسلام ابن تيمية عنه أنه قال: "وطرد رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الحَكَمَ بن أبي العاص؛ عم عثمان رضي الله عنه من المدينة، ومعه ابنه مروان، فلم يزل هو وابنه طريدين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر، فلما ولي عثمان رضي الله عنه آواه ورده إلى المدينة، وجعل مروان كاتبه وصاحب تدبيره، مع أن الله قال:{لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ}
(1)
.
ورد عليه شيخ الإسلام ابن تيمية من وجوه متعددة، أُجملها فيما يلي:
أ - أن كثيراً من أهل العلم طعن في صحة نفي النبي صلى الله عليه وسلم للحَكَم وقالوا: ذهب باختياره وليس لقصة نفيه سندٌ يعرف.
ب - أنه إن كان قد طرد النبي صلى الله عليه وسلم الحكم فلا يكون ذلك من المدينة، كما قال الرافضي، بل يكون من مكة؛ لأن الطلقاء لم تسكن بالمدينة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ولو طرده من المدينة لكان يرسله إلى مكة، وليس
(1)
ابن تيمية، منهاج السنة النبوية (6/ 265 - 269)، والآية في سورة المجادلة، الآية (22).
أحد من الطلقاء الذين منهم الحكم هاجر إلى المدينة.
ج - أن مروان كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم طفلاً صغيراً في أول سن التمييز، إما سبع سنين أو أكثر بقليل، أو أقل بقليل، فلم يكن له ذنب يطرد بسببه.
د - أنه إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم عزر رجلاً بالنفي، لم يلزم أن يبقى منفياً طول الزمان، فإن هذا لا يُعرف في شيء من الذنوب، ولم تأت الشريعة بذنب يبقى صاحبه منفياً دائماً، بل غاية النفي المقدر سنة، وهو نفي الزاني والمخنَّث حتى يتوب من التخنيث، فإذا كان تعزير الحاكم لذنب حتى يتوب، فإذا تاب سقطت العقوبة عنه، وإن كانت على ذنب ماض فهو أمر اجتهادي لم يقدَّر فيه قدر، ولم يوقَّت فيه وقت.
وإذا كان كذلك، فالنفي كان في آخر الهجرة، فلم تطل مدته في زمن أبي بكر وعمر، فلمّا كان عثمان طالت مدته، وقد كان عثمان شَفَعَ في عبد الله بن أبي سرح إلى النبي صلى الله عليه وسلم لما أهدر دمه لردته، فقبل شَفَاعة عثمان فيه، وبايعه، فكيف لا يقبل شفاعته في الحكم.
بل قد رووا أن عثمان سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يرده فأذن له في ذلك، وذَنْبُه دون عبد الله بن سعيد بن أبي سرح، وقصة عبد الله ثابتة معروفة بالإسناد الثابت، وأما قصة الحكم فعامة من ذكرها، إنما ذكرها مرسلة، وقد ذكرها المؤرخون، الذين يكثر الكذب فيما يروونه، وقل أن يسلم لهم نقلهم من الزيادة والنقصان، فلم يكن هنا نقل ثابت يوجب القدح فيمن
هو دون عثمان .... "
(1)
.
فيظهر مما تقدم أن عيب عثمان رضي الله عنه بذلك إنما ورد متأخراً، ولم يثبت أنه صدر من الخارجين عليه، بل صدر من أعدائه بعد استشهاده.
وتقدم رد ابن تيمية المفصل في ذلك، الذي لا يبقي أدنى شبهة في قلب كل متجرد مريد للحق.
(1)
ابن تيمية، منهاج السنة النبوية (6/ 267).
رابعاً: نفي أبي ذر رضي الله عنه.
ومن هذه الأمور التي لم أقف على إسناد لها مما اشتهر أن الخارجين سوغوا خروجهم بها على عثمان رضي الله عنه ما زعموه من نفيه أبا ذر رضي الله عنه من المدينة إلى الربذة.
وذلك أن أبا ذر رضي الله عنه خرج من المدينة إلى الشام، عملاً بوصية من النبي صلى الله عليه وسلم له بالخروج منها إذا بلغ البناء سلعاً، وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم له:"إذا بلغ البناء سلعاً فاخرج منها"
(1)
أي: من المدينة.
وفي بعض الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم حدد له الوجهة التي يخرج إليها بأن أشار بيده إلى الشام
(2)
.
(1)
رواه الحاكم، المستدرك (3/ 344)، من طريق عبد الله بن الصامت عن أم ذر عن أبي ذر به، وصححه الحاكم، وسكت عنه الذهبي. ورواه ابن سعد، الطبقات (4/ 226 - 227)، وابن شبة، تاريخ المدينة (1037)، كلاهما من طريق ابن سيرين عن أبي ذر، وذكره الذهبي من طريق زيد بن خالد الجهني عن أبي ذر رضي الله عنه. انظر الملحق الرواية رقم:[178].
وذكره الحافظ ابن حجر عن أبي يعلى من طريق زيد بن وهب عن أبي ذر (الفتح 3/ 274)، وسكت عنه، ولم أجده في المطبوع من مسند أبي يعلى، فلعله في الكبير أو في ما لم يطبع من الصغير، وذكره المحب الطبري في الرياض النضرة (3/ 94).
(2)
جاء ذلك في رواية ابن سيرين، وفي رواية زيد بن وهب نص بالقول، ففيه:"فارتحل إلى الشام"، وفيه يقول أبو ذر:"فلما بلغ البناء سلعاً قدمت الشام فسكنت بها".
وهذه الرواية صحيحة الإسناد إلى محمد بن سيرين، ولكنه لم يلق أبا ذر فقد ولد في السنة الثالثة والثلاثين من الهجرة تقريباً
(1)
وهي السنة التي توفي فيها أبوذر رضي الله عنه
(2)
.
ومع ذلك فإن هذه الرواية هي أقوى ما في الباب مع ما فيها من ضعف، فإنها تنفرد بتفسير سبب خروج أبي ذر رضي الله عنه من المدينة إلى الشام، وفي الشام انفرد أبو ذر برأي في المال عن باقي الصحابة رضي الله عنهم فإنه كان يرى أنه لا يجوز للمسلم أن يدخر شيئاً من المال.
يقول ابن عبد البر: "وردت عن أبي ذر آثار كثيرة تدل على أنه كان يذهب إلى أن كل مال مجموع يَفْضُل عن القوت وسداد العيش فهو كن-ز يذم فاعله، وأن آية الوعيد نزلت في ذلك"
(3)
.
وآية الوعيد هي قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}
(4)
.
وخالفه في ذلك الصحابة كلهم رضي الله عنهم يقول ابن عبد البر: "وخالفه جمهور الصحابة، ومن بعدهم، وحملوا الوعيد على مانعي
(1)
قال المزي: "ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان"(تهذيب الكمال 3/ 1209).
(2)
ابن حجر، تقريب التهذيب (8087).
(3)
ابن حجر، فتح الباري (3/ 273)، ولم أقف على قول ابن عبد البر هذا في كتابه الاستيعاب.
(4)
سورة التوبة، الآية (34).
الزكاة، وأصح ما تمسكوا به؛ حديث طلحة وغيره في قصة الأعرابي، حيث قال: هل عليّ غيرها؟ قال: لا، إلا أن تطوع"
(1)
.
ويرى بعض العلماء أن ما استدل به أبو ذر رضي الله عنه على أنه كان في أول الأمر، واستدلوا بقوله تعالى:{وَيَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ}
(2)
.
فقد ذكر الحافظ ابن حجر: أن وجوب إنفاق ما فَضُلَ على الكفاية كان في أول الأمر ثم نسخ، ونقل عن ابن عبد البر أن الجمهور على أن الكن-ز المذموم ما لم تؤد زكاته، ويشهد له حديث أبي هريرة مرفوعاً:"إذا أديت زكاة مالك فقد أديت ما عليك"، فذكر بعض ما تقدم من الطرق، ثم قال: ولم يخالف في ذلك إلا طائفة من أهل الزهد كأبي ذر
…
"
(3)
.
ويظهر أن أبا ذر رضي الله عنه لم يعلم بالناسخ، وفي ذلك يقول أوس رضي الله عنه:"كان أبو ذر يسمع الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه الشدّة ثم يخرج إلى قومه، ثم يُرخِّص فيه النبي صلى الله عليه وسلم فلا يسمع الرخصة، ويتعلق بالأمر الأول"
(4)
.
(1)
ابن حجر، فتح الباري (3/ 273).
(2)
سورة البقرة، الآية (219).
(3)
ابن حجر، فتح الباري (3/ 273).
(4)
المصدر نفسه (3/ 273).
وفي ذلك بيان لشدة حرصه رضي الله عنه ومسارعته بتبليغ الحديث إلى الناس، ولعل أوساً يشير إلى قوله في هذه المسألة، والله أعلم.
وقد نص رسول الله صلى الله عليه وسلم على أنه ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، ولا فيما دون خمس ذود صدقة، ولا فيما دون خمس أواقي صدقة
(1)
.
قال الحافظ: "ومفهوم الحديث أن ما زاد على الخمس ففيه صدقة، ومقتضاه أن كل مال أخرجت منه الصدقة، فلا وعيد على صاحبه، فلا يسمى ما يَفْضُل بعد إخراجه الصدقة كن-زاً، وقال ابن رشيد
(2)
: فإن ما دون الخمس لا تجب فيه الزكاة وقد عفي عن الحق فيه فليس بكنز قطعاً، والله قد أثنى على فاعل الزكاة، ومن أثنى عليه في واجب حق المال لم يلحقه ذم من جهة ما أثنى عليه فيه، وهو المال.
ثم عقب الحافظ بقوله: ويتخلص أن يقال: ما لم تجب فيه الصدقة لا يسمى كن-زاً؛ لأنه معفو عنه، فليكن ما أخرجت منه الزكاة كذلك لأنه عفي عنه بإخراج ما وجب منه فلا يسمى كنزاً
(3)
.
(1)
رواه مسلم في صحيحه (2/ 673).
(2)
محمد بن عمر بن محمد بن عمر بن رشيد الفهري السَّبتي، ولد سنة 657 هـ وتوفي سنة 721 هـ، له كتاب: ترجمان التراجم على أبواب البخاري أطال فيه النفس ولم يكمل (ابن حجر، الدرر الكامنة 4/ 229 - 231).
(3)
فتح الباري (3/ 272).
عودة أبي ذر إلى المدينة:
وفي الشام حدث الخلاف بين أبي ذر ومعاوية رضي الله عنهما في ذلك، فكان معاوية يقول في قوله تعالى:{وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} نزلت في أهل الكتاب، بينما أبو ذر رضي الله عنه يرى أنها نزلت في المسلمين وفي أهل الكتاب.
ورُوي أن أبا ذر رضي الله عنه كان يرى أن كل مال بقي عند صاحبه سواء أدى زكاته أم لم يؤدها، فإنه كن-ز يعاقب عليه، فلا يرى ادخار شيء أصلاً.
وأما معاوية رضي الله عنه فقد كان يخالف أبا ذر، ويرى أن ما أُدِّي زكاته فلا عقاب عليه
(1)
.
ومثله باقي الصحابة رضوان الله عليهم ومن بعدهم من العلماء يرون أن المراد بالكنز في الآية ما لم تؤد زكاته، أما إذا لم يبلغ الخمسة أوسق أو بلغ، وأُدِّيت زكاته فليس بكنز بالمعنى الشرعي، وليس على كانزه شيء
(2)
.
(1)
البخاري، الجامع الصحيح، (مع فتح الباري 3/ 271)، وابن سعد، الطبقات (4/ 226)، وابن شبة، تاريخ المدينة (1073 - 1038)، وإسناده صحيح، انظر الملحق الرواية رقم:[173].
(2)
فتح الباري (3/ 273).
قال ابن عبد البر: "وخالفه -أي أبا ذر- جمهور الصحابة ومن بعدهم وحملوا الوعيد على مانعي الزكاة، وأصح ما تمسكوا به حديث طلحة، وغيره في قصة الأعرابي حيث قال: هل عليّ غيرها، قال: لا إلا أن تطوع"
(1)
.
ورجح الحافظ أن ذلك كان في أول الأمر، وقد استدل له ابن بطال بقوله تعالى:{وَيَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ} أي ما فَضُل عن الكفاية فكان ذلك واجباً في أول الأمر ثم نسخ"
(2)
.
وعلى إثر هذا الخلاف كتب معاوية إلى عثمان رضي الله عنهما يقص عليه ما حدث بينه وبين أبي ذرّ رضي الله عنه، فأرسل عثمان إلى أبي ذرّ يطلب منه القدوم إلى المدينة، درءاً للفتنة
(3)
وليجاوره فيها
(4)
.
فلما قدم أبو ذرّ رضي الله عنه المدينة دخل على عثمان رضي الله عنه فقال له: أخفتني فوالله لو أمرتني أن أتعلق بعروة قتب حتى أموت
(1)
المصدر السابق.
(2)
البخاري، الجامع الصحيح (مع فتح الباري 3/ 271)، وابن سعد، الطبقات (4/ 226)، وابن شبة، تاريخ المدينة (1037 - 1038)، وإسناده صحيح، انظر الملحق الرواية رقم:[173].
(3)
البخاري، الجامع الصحيح، (مع فتح الباري 3/ 271 وابن سعد في الطبقات (4/ 226)، وابن شبة، تاريخ المدينة (1037 - 1038) وإسناده صحيح، انظر الملحق الرواية رقم:[173]، [178].
(4)
ابن شبة، تاريخ المدينة (1036 - 1037) وإسناده حسن انظر الملحق الرواية رقم:[177].
لفعلت
(1)
.
وتخوف أبو ذرّ من أن عثمان رضي الله عنه يحسبه من الخوارج الذين وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم وأن سيماهم التحليق
(2)
.
لذا فقد رفع عمامته عن رأسه وقال: إني -والله- يا أمير المؤمنين ما أنا منهم، ولا أدركهم، ولو أمرتني أن أعضّ على عرقوبتي قتب لعضضت عليها، حتى يأتيني الموت وأنا عاضّ عليها
(3)
.
قال عثمان رضي الله عنه صدقت يا أبا ذرّ، إنما أرسلنا إليك لخير؛ لتجاورنا بالمدينة.
ولكنّ أبا ذر رضي الله عنه مُوصى من رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخروج من المدينة إذا بلغ البناء سلعاً، وقد خرج لما بلغ البناء سلعاً إلى الشام كما تقدم، فلما أعيد إليها، لا بد وأن يخرج من المدينة ولو إلى غير الشام.
لذا فقد قال لعثمان: لا حاجة لي في ذاك إيذن لي في الربذة
(4)
فقال عثمان: نعم، ونأمر لك بنعم من نعم الصدقة تغدُو عليك وتروح فتصيب
(1)
عبد الرزاق، المصنف (11/ 332) وابن أبي شيبة، المصنف (15/ 225)، وإسناده صحيح، انظر الملحق الرواية رقم:[176]
(2)
ابن سعد، الطبقات (4/ 232) وابن شبة، تاريخ المدينة (1035 - 1036)، وإسناده صحيح، انظر الملحق الرواية رقم:[175] و [177].
(3)
المصادر السابقة.
(4)
ابن شبة، تاريخ المدينة (1036 - 1037)، وإسناده حسن، انظر الملحق الرواية رقم:[177].
من رسلها، قال أبو ذر: لا حاجة لنا في ذاك، يكفي أبا ذر صرمته ثم خرج.
وفي رواية أنه لما قدم المدينة كثر عليه الناس حتى إنهم كأنهم لم يروه من قبل، فذَكر ذلك لعثمان رضي الله عنه كأنه يشكو إليه ذلك؛ فقال له عثمان: إن شئت تنحيت فكنت قريباً، فهذا الذي أنزله الربذة، ولما سُئل عن سبب نزوله الربذة ذكر ذلك، وقال: ولو أمرّوا عليَّ حبشياً لسمعت ولأطعت
(1)
.
هذه هي الحقيقة التي لا مرية فيها، فلم ينف عثمان أبا ذر رضي الله عنهما إنما استأذنه، فأذن له.
ولكن أعداء عثمان رضي الله عنه كانوا يشيعون عليه بأنه نفاه؛ ولذلك لما سأل غالبُ القطان، الحسنَ البصري: عثمان أخرج أبا ذر؟ قال الحسن: لا، معاذ الله
(2)
.
وكل ما روي في أن عثمان نفاه إلى الربذة، فإنه ضعيف الإسناد لا يخلو من علة قادحة، مع ما في متنه من نكارة لمخالفته للروايات الصحيحة والحسنة. التي تبين أن أبا ذر استأذن للخروج إلى الربذة وأن عثمان
(1)
ابن سعد، الطبقات (4/ 226، وابن شبة، تاريخ المدينة (1037 - 1038)، وإسناده صحيح، انظر الملحق الرواية رقم:[174].
(2)
ابن شبة، تاريخ المدينة (1037)، وإسناده صحيح، انظر الملحق الرواية رقم:[179].
أذن له
(1)
.
بل إن عثمان أرسل يطلبه من الشام، ليجاوره بالمدينة، فقد قال له عندما قدم من الشام:"إنا أرسلنا إليك لخير، لتجاورنا بالمدينة"
(2)
.
وقال له أيضاً: "كن عندي تغدو عليك وتروح اللقاح"
(3)
أفمن يقول ذلك له ينفيه؟!.
ولم تنص على نفيه إلا رواية رواها ابن سعد، وفيها بريدة بن سفيان الأسلمي؛ الذي قال عنه الحافظ ابن حجر:"ليس بالقوي، وفيه رفض" فهل تقبل رواية رافضي -يعتقد بغض الصحابة- لرواية فيها فِرية باطلة على صحابي تعارضها الروايات الصحيحة والحسنة.
واستغل الرافضة هذه الحادثة أبشع استغلال، فأشاعوا أن عثمان رضي الله عنه نفى أبا ذر إلى الربذة، وأن ذلك مما عيب عليه رضي الله عنه من قِبل الخارجين عليه، ولم أقف على ما يدل على أنه عيب عليه من قبل الخارجين عليه أو أنهم سوغوا الخروج عليه به.
وأقدم من ذكر ذلك هو: ابن العربي -المتوفى سنة (542) هـ
(4)
- ثم
(1)
انظر الروايات الضعيفة في ذلك، وعللها في الملحق الروايات رقم:[236 - 240].
(2)
ابن شبة، تاريخ المدينة (1036 - 1037)، وإسناده حسن، انظر الملحق الرواية رقم:[177].
(3)
ابن سعد، الطبقات (4/ 226 - 227)، صحيح إلى ابن سيرين، وقد ولد سنة 33 هـ فلم يدرك الفتنة، انظر الملحق الرواية رقم:[178].
(4)
العواصم من القواصم (ص: 76)، والرد في (ص: 85 - 88).
المحب الطبري المتوفى سنة (694) هـ
(1)
وردا على هذه الفرية.
وعاب عثمان رضي الله عنه بذلك ابن المطهر الحلي الرافضي المتوفى سنة (726) هـ بل زاد أن عثمان رضي الله عنه ضرب أبا ذر ضرباً وجيعاً
(2)
.
ورد عليه شيخ الإسلام ابن تيمية، رداً جامعاً قوياً
(3)
.
وكان سلف هذه الأمة يعلمون هذه الحقيقة، فإنه لما قيل للحسن البصري: عثمان أخرج أبا ذر؟ قال: لا، معاذ الله
(4)
.
وكان ابن سيرين إذا ذُكر له أن عثمان رضي الله عنه سيَّر أبا ذر، أخذه أمر عظيم، ويقول: هو خرج من قبل نفسه، ولم يسيره عثمان
(5)
.
وكما تقدم في رواية صحيحة الإسناد: أن أبا ذر رضي الله عنه لما رأى كثرة الناس عليه خشي الفتنة، فذكر ذلك لعثمان كأنه يستأذنه في الخروج، فقال له عثمان رضي الله عنه:"إن شئت تنحيت فكنت قريباً".
(1)
الرياض النضرة (3/ 83، والرد في (3/ 94).
(2)
ابن تيمية، منهاج السنة النبوية (6/ 183).
(3)
المصدر السابق: (6/ 271، 355).
(4)
ابن شبة، تاريخ المدينة (1037)، وإسناده صحيح. انظر الملحق الرواية رقم:[179].
(5)
ابن شبة، تاريخ المدينة (1037)، وإسناده صحيح، انظر الملحق الرواية رقم:[178].
الفصل الثاني: مثيرو الفتنة وبدؤها
المبحث الأول: مثيرو الفتنة:
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بوقوع الفتنة
(1)
وإخباره حق وصدق {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاّ وَحْيٌ يُوحَى}
(2)
وإخباره هذا من الأمور الغيبية التي أطلعه الله عليها؛ فوقوعها محقق.
وقد حدد صلى الله عليه وسلم وقتها، وأنها ستكون في سنة من ثلاث، إما الخامسة، أو السادسة، أو السابعة بعد الثلاثين من الهجرة
(3)
.
فترى متى وقعت؟ ومن باء بإثم إشعالها؟ وكيف بدأت؟ وماذا كان موقف عثمان رضي الله عنه منها؟
قبل الحديث عن ذلك كله، أود أن أشير إلى أن ثمة روايات ضعيفة الإسناد تتهم بعض الصحابة رضوان الله عليهم بالتحريض على عثمان رضي الله عنه.
ومعلوم كما تقدم أن علاقة المسلم بصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمور العقيدة التي لا تقبل فيها إلا الروايات الصحيحة.
هذه الروايات التي تتهمهم لا تخلو أسانيدها من علة، إن لم تجتمع
(1)
قد تقدم التفصيل في ذلك في التمهيد.
(2)
سورة النجم، الآية (3 - 4).
(3)
كما في الحديث الصحيح الذي تقدم.
في الإسناد الواحد منها عدة علل، ونجد في الغالب في أسانيدها من هو متهم بالرفض، أو رافضي جلد.
وهؤلاء الصحابة المتهمون -باطلاً وزوراً- بالتأليب على عثمان رضي الله عنه وقتله، قد عدَّلهم الله -جل وعلا- في مواضع عديدة من كتابه العزيز.
بل رضي عنهم، وشهد لهم بأنهم قد رضوا عنه، -وهذه منقبة عظيمة لهم- وذلك في قوله:{وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}
(1)
.
"والرضى من الله صفة قديمة، فلا يرضى إلا عن عبد علم أنه يوافيه على موجبات الرضى، ومن رضي الله عنه لم يسخط عليه أبداً"
(2)
.
والأدلة على تعديل الله ورسوله صلى الله عليه وسلم للصحابة رضي الله عنهم متضافرة متواترة، تحيط شخصيتهم بالإجلال والاحترام، وتحجز المؤمن عن النيل منهم والخوض فيما شجر بينهم -إن ثبت شيء من ذلك- فضلًا عن أن يعتمد في ذلك شيئاً لم يثبت له إسناد، ولا متن.
(1)
سورة التوبة، الآية (100).
(2)
ابن تيمية (حكم سب الصحابة 36 - 37).
فمن هذه الأدلة قوله جل وعلا: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً
…
}
(1)
.
ومما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضلهم قوله: "لا تسبوا أصحابي، لا تسبوا أصحابي؛ فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه"
(2)
.
إلى غير ذلك من النصوص المستفيضة الدالة على فضلهم، وعدالتهم
(3)
فلا يحق لأحد أن يتهمهم بعد تعديل الله لهم، وثناء الرسول عليهم، ومعرفة الأمة لقدرهم في حمل الإسلام والجهاد في سبيل الله، لإقامة صرح دولته وبناء حضارته.
(1)
سورة الفتح، الآية (29).
(2)
رواه البخاري، الجامع الصحيح، فتح الباري (7/ 21)، ومسلم، الجامع الصحيح، باب تحريم سب الصحابة رضي الله عنهم (4/ 1967)، وأبو داود، والترمذي، وأحمد بن حنبل: كلهم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه؛ ومسلم وابن ماجه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(3)
انظر في ذلك الآية (29) من سورة الفتح، والآية (59) من سورة النمل، و (صحابة رسول الله للكبيسي، و (النهي عن سب الأصحاب للمقدسي، و (حكم سب الصحابة) و (منهاج السنة النبوية 6/ 206 - 241) كلاهما لابن تيمية، و (الكفاية للخطيب البغدادي)، و (الرياض النضرة 1/ 1 - 60) للمحب الطبري، و (شرح السنة للبغوي (14/ 86)، و (جامع البيان في تفسير القرآن للطبري (19/ 2)، (والإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر (1/ 9 - 12)، و (تنبيه ذوي النجابة إلى عدالة الصحابة لقرشي بن عمر بن أحمد)، و (الإسلام والصحابة الكرام بين السنة والشيعة لمحمد بهجة البيطار، و (منزلة الصحابة في القرآن لمحمد صلاح محمد الصاوي).
ومن هذه التهم الباطلة الملفقة؛ ما رُوي في اتهام عمار بن ياسر رضي الله عنهما بالتأليب على عثمان رضي الله عنه
(1)
.
فإن أسانيد الروايات التي تتضمن هذه التهمة الباطلة؛ ضعيفة لا تخلو من علة، كما أن في متونها نكارة، فإنها تُثبت أن عماراً رضي الله عنه كان عاتباً على عثمان رضي الله عنه، ثم أرسله عثمان إلى مصر إلى أناس قد استمرحوا واستعلى أمرهم وبغيهم، ليعتبهم من كل ما عتبوا، ولأن يقول بالمعروف، وينشر الحسنى، ليصلح الله به فساداً.
فهل يتوقع أن يرسله عثمان إلى أناس بهذا الوصف، ليعتبهم، وهو عاتب عليه! ألم يجد غيره ممن هم راضون عنه؟
ولم يثبت في الروايات الصحيحة أن عماراً رضي الله عنه عتب على عثمان رضي الله عنه ولا أنه أرسله إلى مصر.
والذي تصوره أحداث هذه الفتنة أن إشعالها تم من خلال تخطيط دقيق منظم، مما يؤكد أن وراءها جماعة منظمة، تهدف إلى إشعالها، تحقيقاً لمصالحها الدنيئة، وإضعافاً لقوة المسلمين، فمن المبالغة عزو ذلك كله إلى فرد واحد.
(1)
روى ذلك ابن شبة في تاريخ المدينة (3/ 1122 - 1123)، بإسناد ضعيف، من رواية محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن عثمان رضي الله عنه، وروايته عنه مرسلة، يقول أبو زرعة:"محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن عثمان: مرسل"(انظر جامع التحصيل للعلائي 326).
ولا شك أن لهذه الجماعة السرية ممثلين ووجهاء، كان من أبرزهم عبد الله بن سبأ اليهودي، تلك الشخصية التي دار حول إثبات حقيقتها، ودورها في الفتنة نقاش وجدال وخصام بين كثير من الدارسين والباحثين.
والذي أكسب هذه الشخصية هذا الاهتمام هو أثرها الفعال في إشعال الفتنة، في خلافتي عثمان وعلي رضي الله عنهما وفي إنشاء عقيدة الرافضة في الرجعة والوصية
(1)
وسب الصحابة رضوان الله عليهم.
ونجد أن أقدم وأبرز النافين لحقيقة هذه الشخصية -التي اعتمد الرافضة ما ابتدعته- هم أبناء هذه العقيدة الضالة
(2)
سوى قلة قليلة من غيرهم منخدعة بأقوالهم ومغترة بها.
وهذا النفي عبارة عن محاولة فاشلة منهم لستر حقيقة ارتباط الرافضة باليهود وأنها مستمدة منهم، وليس هذا هو الدليل اليتيم في ذلك، فإن جل عقائد الرافضة تدل على هذا الارتباط، يعرف ذلك من يقارن بينها، وبين عقائد اليهود أدنى مقارنة
(3)
وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية نقلاً عن الشعبي، عدداً من الصفات التي يلتقي فيها الروافض مع أسلافهم
(1)
انظر الفَرْق بين الفِرَق لعبد القاهر بن طاهر البغدادي الإسفرائيني (المتوفى سنة 429 هـ (ص: 16).
(2)
من هؤلاء مرتضى العسكري، فقد ألف عن ابن سبأ كتاباً مستقلاً، حشره بالمغالطات وجانب فيه المنهج العلمي في البحث والتأليف.
(3)
انظر: بذل المجهود في إثبات مشابهة الرافضة لليهود لعبد الله الجميلي.
من اليهود
(1)
.
ومال بعض المستشرقين
(2)
إلى هذه الفكرة التي تساعد الرافضة على التملص من هذا الالتقاء، وذلك ضمن سلسلة محاولاتهم التي تهدف إلى هدم الإسلام وتشجيع ومعاونة كل ما من شأنه إضعاف هذا الدين القويم.
وتابعهم عدد من الكتاب المسلمين، وكان عمدة من نفى ثبوت شخصية عبد الله بن سبأ، أن سيف بن عمر التميمي، قد انفرد بإثبات هذه الشخصية، وأن سيفاً هذا ضعيف طعن فيه جمع من العلماء.
وتناقل بعض مثقفي العصر هذه المعلومات مسلَّمة، واقتنع بها بعضهم دون تحقق من صحتها، حتى إن أحد الباحثين
(3)
ألف في تأكيد ذلك دراسة مستقلة؛ لم تَعْدُ نتائجها التي توصل إليها من دراسته تلك
(1)
انظر منهاج السنة النبوية (1/ 22 - 42).
(2)
منهم: الدكتور اليهودي الإنكليزي/ برنارد لويس، واليهودي الألماني/ فلهوزن، والأمريكي/ فرييدلاندر، والإيطالي/ كايتاني، (انظر ابن سبأ حقيقة لا خيال للدكتور/ سعدي الهاشمي).
(3)
انظر (عبد الله بن سبأ: دراسة للروايات التاريخية عن دوره في الفتنة)، رسالة نشرتها جامعة الكويت في حوليات كلية الآداب 1407 هـ، وتقع الرسالة في تسعين صفحة، الحولية الثامنة، الرسالة الخامسة والأربعون، وقد نشرت نبذة عنها مجلة عالم الكتب، المجلد الثامن، العدد الرابع، ربيع الآخر 1408 هـ، الصفحات المخصصة للكتب الحديثة.
النتائج السابقة؛ ففي ملخص هذه الرسالة الذي صُدر ب-: "وقد خلص الباحث إلى أن روايات سيف بن عمر، وروايات كتب الفرق والأدب عن ابن سبأ غير صحيحة، وأن ابن سبأ شخصية وهمية، وأن الدور المنسوب إليه في خلق وتسيير أحداث الفتنة دور مزعوم"
(1)
.
والمنهج الذي سلكه الباحث، منهج ضعيف في إثبات الحقائق ونفي الأساطير، فقد اعتمد فيه مؤلفه مصادر محدودة، ونفى ما لم تذكره تلك المصادر، متوهماً وموهماً أنه قد حصر روايات التاريخ الإسلامي كلها، ومن ثم نفى هذه الشخصية لعدم وجودها في روايات موثوقة فيما اطلع عليه من مصادر، وهذا منهج ضعيف، والنتيجة المبنية عليه نتيجة غير صحيحة حيث إنّ هناك روايات موثوقة تثبت هذه الشخصية، بل وتزودنا ببعض التفاصيل عنها، وسيأتي ذكرها.
وقد تنبه بعض الباحثين إلى خطأ هذه النتائج النافية لشخصية ابن سبأ، وكتبوا في إثباتها صفحات علمية قوية.
منهم: الدكتور/ سليمان العودة، في رسالته، عبد الله بن سبأ ودوره في إشعال الفتنة
…
؛ حيث توصل فيها إلى إثبات هذه الشخصية، وإثبات دورها في إشعال وإذكاء الفتنة التي أدت إلى قتل عثمان رضي الله عنه ومن ثم موقعة الجمل.
ومنهم: الدكتور/ سعدي الهاشمي، في محاضرته التي طبعت تحت
(1)
(ص: 9) من الرسالة نفسها.
عنوان (عبد الله بن سبأ حقيقة لا خيال)، فقد أثبت فيها أن ابن سبأ حقيقة؛ من كتب أهل السنة والشيعة معاً، عازياً كل معلومة إلى مصادرها من كتبهم
(1)
.
ومساهمة مع هذين الأستاذين الفاضلين أذكر بعضاً من الروايات المسندة الصحيحة، والحسنة، والضعيفة، التي وردتنا من غير طريق سيف بن عمر التميمي، تثبت شخصية ابن سبأ.
فمنها:
1 -
ما رواه أبو إسحاق الفزاري بإسناد صحيح إلى سويد بن غفلة
(2)
"أنه دخل على عليّ رضي الله عنه في إمارته، فقال: إني مررت بنفر، يذكرون أبا بكر وعمر، يرون أنك تضمر لهما مثل ذلك، منهم عبد الله بن سبأ، وكان عبد الله بن سبأ أول من أظهر ذلك، فقال عليّ: ما لي ولهذا الخبيث الأسود، ثم قال: معاذ الله أن أضمر لهما إلا الحسن الجميل، ثم أرسل إلى عبد الله بن سبأ، فسيَّره إلى المدائن، وقال: لا يساكنني في بلدة أبداً، ثم نهض إلى المنبر، حتى اجتمع الناس، فذكر القصة في ثنائه عليهما
(3)
بطوله: ألا ولا يبلغني عن أحد يفضلني عليهما، إلا جلدته حد
(1)
طبعت هذه المحاضرة في عام 1406 هـ ونشرتها مكتبة الدار في المدينة النبوية.
(2)
ترجم له.
(3)
أي: أبو بكر وعمر رضي الله عنهما.
المفتري"
(1)
.
وهذه الرواية ليست من روايات سيف بن عمر التميمي، كما أنها صحيحة الإسناد، فإن رجالها كلهم ثقات، ولو لم يُرو غيرها لأغنت في هدم الأساس الذي بنى عليه من وهّم وسطّر شخصية ابن سبأ.
2 -
ما رواه ابن عساكر من حديث جابر، قال: لما بويع علي خطب الناس، فقام عليه عبد الله بن سبأ، فقال له: أنت دابة الأرض
(2)
. قال: فقال له: أنت الملك، فقال له: اتق الله. فقال له: أنت خلقت الخلق، وبسطت الرزق، فأمر بقتله. فاجتمعت الرافضة؛ فقالت: دعه، وانفه إلى ساباط المدائن، فإنك إن قتلته بالمدينة خرجت أصحابه علينا وشيعته، فنفاه إلى ساباط المدائن، فَثَمّ القرامطة والرافضة، قال: ثم قامت له طائفة وهم السبئية، وكانوا أحد عشر رجلاً. فقال: ارجعوا، فإني علي بن أبي طالب، أبي مشهور وأمي مشهورة، وأنا ابن عم محمد صلى الله عليه وسلم، فقالوا: لا نرجع، دع داعيك، فأحرَقَهم بالنار، وقبورهم في الصحراء، أحد عشر مشهورة. فقال من بقي ممن لم يكشف رأسه منهم: علمنا أنه إله؛ واحتجوا بقول ابن عباس: لا يعذب بالنار إلا خالقها.
(1)
ذكره عنه الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (3/ 290)، والإسناد صحيح؛ رجاله كلهم ثقات، انظر الملحق الروايتين رقم:[390، 394]، وابن عساكر، تاريخ دمشق (جزء: عبد الله بن سالم - عبد الله بن أبي عائشة ص: 5.
(2)
ابن عساكر، تاريخ دمشق، الموضع السابق.
قال ثعلب: وقد عذب بالنار قبل علي أبوبكر الصديق، شيخ الإسلام رضي الله عنه وذاك أنه رفع إليه رجل يقال له الفجاءة؛ وقالوا: إنه شتم النبي صلى الله عليه وسلم، بعد وفاته، فأخرجه إلى الصحراء فأحرقه بالنار.
قال: فقال ابن عباس: قد عذب أبوبكر بالنار فاعبدوه أيضاً
(1)
.
3 -
وما رواه ابن عساكر أيضاً من طريق: سماك، قال: بلغ علياً أن ابن السوداء ينتقص أبا بكر وعمر، فدعا به، ودعا بالسيف -أو قال: فهمَّ بقتله- فكُلِّم فيه، فقال: لا يساكنني ببلد أنا فيه. قال: فسيره إلى المدائن
(2)
.
4 -
وما رواه ابن عساكر من طريق: أبي الطفيل، أنه قال: رأيت المسيب بن نجبة أتى ملببة -يعني: ابن السوداء- وعليُّ على المنبر فقال علي: ما شأنه؟ فقال: يكذب على الله ورسوله
(3)
.
5 -
ما رواه ابن عساكر من طريق: زيد بن وهب وأبي الزعراء عن علي رضي الله عنه أنه قال: ما لي وما لهذا الحميت
(4)
الأسود؟
(5)
.
(1)
المصدر السابق، وانظر الملحق الرواية رقم:[398].
(2)
ابن عساكر، تاريخ دمشق (جزء عبد الله بن سالم - عبد الله بن أبي عائشة ص: 7) وانظر الملحق الرواية رقم: [396].
(3)
ابن عساكر، تاريخ دمشق (جزء عبد الله بن سالم - عبد الله بن أبي عائشة ص: 5 انظر الملحق الرواية رقم: [395].
(4)
الحِمِّيْت: هو الزق (ابن منظور، لسان العرب 2/ 25).
(5)
ابن عساكر، تاريخ دمشق (جزء عبد الله بن سالم - عبد الله بن أبي عائشة ص: 5) انظر الملحق الرواية رقم: [8].
وفي رواية: "ما لي ولهذا الحميت الأسود؟ يعني: عبد الله بن سبأ وكان يقع في أبي بكر وعمر"
(1)
.
6 -
ما حسنّه الحافظ ابن حجر من رواية أبي طاهر المخلص من طريق شريك العامري أنه قال: قيل لعلي:
إن هنا قوماً على باب المسجد يدّعون أنك ربهم، فدعاهم، فقال لهم: ويلكم ما تقولون؟ قالوا: أنت ربنا، وخالقنا، ورازقنا، فقال: ويلكم إنما أنا عبد مثلكم آكل الطعام كما تأكلون، وأشرب كما تشربون، إن أطعت الله أثابني إن شاء، وإن عصيته خشيت أن يعذبني، فاتقوا الله وارجعوا، فأبوا.
فلما كان الغد غدوا عليه، فجاء قنبر
(2)
فقال: قد والله رجعوا يقولون ذلك الكلام، فقال: أدخلهم، فقالوا: كذلك، فلما كان الثالث قال: لئن قلتم ذلك لأقتلنّكم بأخبث قتلة، فأبوا إلاّ ذلك، فقال: يا قنبر ائتني بفعلة معهم مرورهم فخدَّ لهم أخدوداً بين باب المسجد والقصر وقال: احفروا فأبعدوا في الأرض، وجاء بالحطب فطرحه بالنار في الأخدود.
وقال: إني طارحكم فيها، أو ترجعوا، فأبوا أن يرجعوا فقذف بهم فيها حتى احترقوا قال:
(1)
ابن عساكر، تاريخ دمشق (جزء عبد الله بن سالم - عبد الله بن أبي عائشة ص: 5)
(2)
قنبر: خادم علي بن أبي طالب (ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل 7/ 146).
إني إذا رأيت أمراً منكراً
…
أوقدت ناري ودعوت قنبراً
(1)
7 -
ما رواه ابن سعد من طريق: أبي المنجاب: أن رجلاً كان يأتي إبراهيم النخعي فيتعلم منه فيسمع قوماً يذكرون أمر علي وعثمان فقال: أنا أتعلم من هذا الرجل، وأرى الناس مختلفين في أمر علي وعثمان، فسأل إبراهيم النخعي عن ذلك فقال: (ما أنا بِسَبَلِيّ ولا مرجئ
(2)
.
8 -
ما رواه ابن عساكر، من طريق حجية بن عبدي الكندي، قال: رأيت علياً -كرم الله وجهه- وهو على المنبر وهو يقول: من يعذرني من هذا الحميت الأسود؛ الذي يكذب على الله وعلى رسوله؟ -يعني: ابن الأسود- لولا أن لا يزال يخرج عليَّ عصابة تنعى عليَّ دمه كما ادُّعِيت عليَّ دماء أهل النهر لجعلت منهم ركاماً
(3)
.
ولإحراقهم شاهد رواه البخاري في صحيحه عن عكرمة قال: أتي علي رضي الله عنه بزنادقة فأحرقهم، فبلغ ذلك ابن عباس رضي الله عنه، فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم؛ لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا تعذبوا بعذاب الله"، ولقتلتهم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من بدَّل دينه فاقتلوه"
(4)
.
(1)
ابن حجر، فتتح الباري (12/ 270).
(2)
ابن سعد، الطبقات (6/ 275) انظر الملحق الرواية رقم:[393].
(3)
ابن عساكر، تاريخ دمشق (جزء عبد الله بن سالم - عبد الله بن أبي عائشة ص: 6) انظر الملحق الرواية رقم: [391].
(4)
فتح الباري (6/ 149، 12/ 267).
9 -
ما رواه ابن عساكر بإسناد حسن عن الشعبي أنه قال: "أول من كذب عبد الله بن سبأ"
(1)
.
والشعبي ولد سنة عشرين من الهجرة -تقريبا- وتوفي بعد المائة بقليل؛ أي قبل ولادة سيف بن عمر التميمي تقريباً، وهذا دليل قاطع على أن ابن سبأ كان معروفاً قبل نهاية القرن الأول.
إلى غير هذه الروايات
(2)
التي رواها غير سيف بن عمر، ونجد أنها تتفق على إثبات شخصية عبد الله بن سبأ، بل تُبرز شيئاً من عقيدته، ودوره في نشرها بين الروافض، وعن بعض دوره في إشعال الفتنة.
فتُرى ماذا سيكون موقف من يوهم شخصية ابن سبأ منها؟ مع اعتماده في توهيمه إياها على أن سيفاً قد انفرد في إثباتها.
وبهذا يتبين بطلان ما ذهب إليه من وهم شخصية ابن سبأ وجعلها شخصية خيالية، مدعياً تفرد سيف بن عمر بإثباتها، بل جعلها من نسج الخيال.
(1)
رواه ابن عساكر، تاريخ دمشق (جزء عبد الله بن سالم - عبد الله بن أبي عائشة ص: 4). وانظر الملحق الرواية رقم: [389].
(2)
انظر هذه الروايات مجموعة مع تخريجها والتعريف برجالها في الملحق الروايات رقم: [389 - 398].
المبحث الثاني: قدوم أهل الأمصار.
بعد أن حرّض البغاة أهل الأمصار على الخليفة رضي الله عنه اتجهوا إلى المدينة، فقدم أهل مصر، وأهل العراق، والتقوا بعثمان رضي الله عنه وتفاوضوا معه.
ولما علم الناس بمسير المصريين إلى عثمان رضي الله عنه أتى بعض الناس إلى حذيفة، فقالوا له: إن هؤلاء ساروا إلى هذا الرجل فما تقول؟ قال: يقتلونه والله، فقالوا له: أين هو؟ فقال في الجنة والله، فقالوا: فأين قتلته؟ فقال: في النار والله
(1)
.
خرج القوم من مصر قاصدين المدينة، وبلغ خبر قدومهم عثمان رضي الله عنه قبل وصولهم وكان في قرية خارج المدينة -لم تحددها الروايات- فلما سمعوا بوجوده فيها، اتجهوا إليه فاستقبلهم فيها
(2)
ويحدد المدائني تاريخ قدومهم بأنه كان في ليلة الأربعاء هلال ذي القعدة
(3)
.
(1)
رواه ابن أبي شيبة، المصنف (15/ 206) ويعقوب بن سفيان، المعرفة والتاريخ، وصححه (2/ 762، 768) وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (388 - 389)، وذكره المحب الطبري، في الرياض النضرة (3/ 80) وإسناده صحيح، انظر الملحق الرواية رقم:[114]
(2)
ابن أبي شيبة، المصنف ((15/ 215 - 220) وانظر الملحق الرواية رقم:[64]
(3)
خليفة بن خياط، (التاريخ 168) ومن طريقه ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان رضي الله عنه.
التقى القوم بعثمان رضي الله عنه في هذه القرية فقالوا: ادع بالمصحف فدعا به، فقالوا: افتح السابعة، وكان يسمون سورة يونس السابعة فقرأ حتى أتى هذه الآية:{قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ}
(1)
.
فقالوا له: قف. أرأيت ما حميت من الحمى؟ آلله أذن لك أم على الله تفتري؟ فقال: امضه، نزلت في كذا وكذا، فأما الحمى فإن عمر حماه قبلي لإبل الصدقة، فلما وليت زادت إبل الصدقة فزدت في الحمى لِما زاد من إبل الصدقة، امضه، قال: فجعلوا يأخذونه بالآية، فيقول: امضه، نزلت في كذا فما يزيدون، فأخذوا ميثاقه، وكتبوا عليه شرطاً، وأخذ عليهم ألا يشقوا عصا، ولا يفارقوا جماعة، ما أقام لهم شرطهم، ثم رجعوا راضين
(2)
.
وبذلك يتبين ضعف ما رُوي من أن عثمان رضي الله عنه أرسل خمسين راكباً أميرهم محمد بن مسلمة وفيهم جابر رضي الله عنه إلى وفد المصريين في ذي خشب، وأنهم وجدوا رجلاً من القوم معلقاً المصحف في
(1)
سورة يونس، الآية 59.
(2)
رواه خليفة وغيره من رواية أبي سعيد مولى أبي أسيد، وإسناده حسن، انظر الملحق الرواية رقم:[64].
عنقه، تذرف عيناه دموعاً، وبيده السيف، وهو يقول: إلا إن هذا -يعني المصحف- يأمرنا أن نضرب بهذا -يعني السيف على ما في هذا- يعني المصحف - وأن محمدا بن مسلمة قال له: اجلس، فقد ضربنا بهذا على ما في هذا قبلك، فجلس، وأنه لم يزل يكلمهم حتى رجعوا
(1)
.
ونزل القوم في ذي المروة، قبل مقتله بما يقارب شهراً ونصف
(2)
.
فأرسل عثمان إليهم علياً رضي الله عنه ورجلاً آخر لم تسمه الروايات.
والتقى بهم علي رضي الله عنه فقال لهم: تعطون كتاب الله وتعتبون من كلّ ما سخطتم، فوافقوا على ذلك
(3)
.
وفي رواية أنهم شادّوه، وشادّهم مرتين أو ثلاثاً، ثم قالوا: ابن عمّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول أمير المؤمنين، يعرض عليكم كتاب الله فقبلوا
(4)
.
فاصطلحوا على خمس: على أن المنفي يقلب، والمحروم يعطى، ويوفر
(1)
رواه ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (321) من رواية جابر رضي الله عنه، ثم روى نحوه من رواية ابن سعد عن الواقدي، انظر الملحق الرواية رقم:[328].
(2)
انظر تخريج كتابه إلى أهل العراق.
(3)
رواه ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (ص: 328) من طريق خليفة وغيره، وخليفة بن خياط، التاريخ (169 - 170) مختصراً، كلاهما من طريق ابن سيرين، والإسناد إليه صحيح، إلا أنه لم يدرك الفتنة، فقد ولد سنة 33 هـ والفتنة كانت سنة 35 هـ، ولبعضه شواهد، انظر الملحق الرواية رقم:[150]
(4)
جاء ذلك في رواية ابن عساكر المتقدمة التي من غير طريق خليفة.
الفيء، ويعدل في القسم، ويستعمل ذو الأمانة والقوة، وكتبوا ذلك في كتاب.
وأن يُردّ ابنُ عامر على البصرة، وأبو موسى الأشعري على الكوفة وأن يؤدى إلى كل ذي حقّ حقّه، ولم يكتبوا هذه، ثم انصرفوا راجعين إلى الكوفة
(1)
.
هكذا اصطلح عثمان رضي الله عنه مع وفد كلّ مصرٍ على حده، ثم انصرف الوفدان إلى ديارهم راضين.
وفي رواية أن عثمان اجتمع مع أهل الأمصار جميعاً، وأنه قال لهم: ليقم أهل كل مصر يسألوني صاحبهم، الذي يحبونه فأستعمله عليهم، وأعزل عنهم الذي يكرهون، فقال أهل البصرة: رضينا بعبد الله بن عامر، فأقره علينا، وقال: أهل الكوفة: اعزل سعيداً واستعمل علينا أبا موسى ففعل، وقال أهل الشام قد رضينا بمعاوية فأقرّه علينا، وقال أهل مصر: اعزل عنا ابن أبي سرح، واستعمل علينا عمرو بن العاص، ففعل، فما جاءوا بشيء إلا خرج منه، فانصرفوا راضين
(2)
.
(1)
رواه ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (ص: 328) من طريق خليفة وغيره، وخليفة بن خياط، التاريخ (169 - 170) مختصراً، كلاهما من طريق ابن سيرين، والإسناد إليه صحيح، إلا أنه لم يدرك الفتنة، فقد ولد سنة 33 هـ والفتنة كانت سنة 35 هـ، ولبعضه شواهد، انظر الملحق الرواية رقم:[150]
(2)
رواه ابن أبي شيبة (المصنف: 15/ 220 - 222)، وإسناده ضعيف؛ ففيه حسين بن نمير اختلط والراوي عنه ابن نمير وهو ممن روى عنه بعد الاختلاط، كما أن فيه نصباً، وفي الإسناد أيضاً: جهيم الفهري الذي لم يوثقه غير ابن حبان (انظر الملحق الرواية رقم: [218]، وتشهد لبعضه الرواية السابقة.
وبعد عقد الصلح، كتب عثمان رضي الله عنه كتاباً إلى أهل العراق، يقول فيه:"إن جيش ذي المروة نزلوا بنا فكان مما صالحناهم عليه: أن يؤدى إلى كل ذي حقٍّ حقه، فمن كان له قِبَلنا حق فليركب إليه، فإن أبطأ أو تثاقل فليتصدق فإن الله يجزي المتصدقين"
(1)
.
وبعد هذا الصلح العظيم وعودة أهل الأمصار جميعاً راضين، تبين لمشعلي الفتنة أن خطتهم قد فشلت، وأهدافهم الدنيئة لم تتحقق، لذا خططوا تخطيطاً آخر، يُذكي الفتنة ويحييها، ويدمر ما جرى من صلح بين أهل الأمصار وعثمان رضي الله عنه وبرز ذلك فيما يأتي:
في أثناء طريق عودة أهل مصر، رأوا راكباً على جمل يتعرض لهم، ويفارقهم -يظهر أنه هارب منهم- فكأنه يقول: خذوني، فقبضوا عليه، وقالوا له: ما لك؟ فقال: أنا رسول أمير المؤمنين إلى عامله بمصر، ففتشوه فإذا هم بالكتاب على لسان عثمان رضي الله عنه وعليه خاتمه إلى عامل مصر، فتحوا الكتاب فإذا فيه أمر بصلبهم أو قتلهم أو تقطيع أيديهم وأرجلهم، فرجعوا إلى المدينة حتى وصلوها
(2)
.
(1)
رواه ابن عساكر بإسناد حسن (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان رضي الله عنه 362، 487 - 488) انظر الملحق الرواية رقم: [75].
(2)
رواه خليفة وغيره من رواية أبي سعيد مولى أبي أسيد، وإسناده حسن، انظر الملحق الرواية رقم:[64] وأحمد في فضائل الصحابة (471، وابن شبة (3/ 133).
وقبل أن نخوض في محاولات لكشف شخصية كاتب هذا الكتاب، هناك دلائل تشكك في صحة ما أشاعه أهل الأمصار من وجود هذا الرجل الذي يحمل هذا الكتاب، فلماذا لا يكونون قد ألفوا كتاباً في أثناء الطريق وعادوا به مظهرين أنهم وجدوه مع رجل على جمل؟
ومما يقوي ذلك، أنه لم تنقل المصادر أنهم انتقموا من هذا الرجل الذي يحمل هذا الكتاب الذي فيه هلاكهم، خاصة وأنهم قوم لم يتورعوا عن دم خليفتهم وأميرهم، فمن باب أولى أنهم لا يتورعون عن دم هذا الرسول.
ولو افترضنا صحة هذا الزعم، فلِم يسلك هذا الرسول طريقهم؟ أليس هناك طرق إلى مصر غير طريقهم؟ وإذا لم يكن هناك طرق أخرى ألا يستطيع أن ينحرف عن الطريق عند اقترابه منهم، ثم يعود إلى الطريق نفسه؟.
ولِم يتَعرض لهم ويفارقهم، ثم يرجع إليهم ثم يفارقهم، فلِمَ هذه التصرفات التي تدعوهم إلى القبض عليه؟.
وإذا كان مرسله عثمان رضي الله عنه أو أحد ممن هم حوله، ألا يرشدونه إلى هذه التعليمات التي تعينه على التملص من أهل مصر، وينبهونه إلى أن يتستر ويخفي مضمون هذا الكتاب؟! بلى، هذا هو
المتحتم من خلال هذا الموقف.
ولكن انظر إلى هذا الرسول -المزعوم- عندما قبض عليه، قالوا له: مالك؟ قال: أنا رسول أمير المؤمنين إلى عامله بمصر.
ففتشوه فإذا هم -كما في الرواية- بالكتاب على لسان عثمان رضي الله عنه عليه خاتمه إلى عامل مصر أن يصلبهم أو يقتلهم أو يقطع أيديهم وأرجلهم.
ومن الذي يؤكد لنا أن الخاتم خاتم عثمان رضي الله عنه؟ فلم تنقل لنا المصادر أن أحداً من الصحابة رضي الله عنهم قد رأى هذا الخاتم وأقر أنه خاتمه.
عاد القوم بعد ذهابهم يحملون هذه الأخبار، التي لا يستبعد إطلاقاً أن تكون ممثلة ملفقة، وقدموا المدينة.
وتفصل بعض الروايات الضعيفة في ذهابهم إلى بعض الصحابة وعرض الكتاب عليهم، إلا أنه لم يصح في ذلك شيء من الروايات.
ونفى عثمان رضي الله عنه أن يكون كتب هذا الكتاب، وقال لهم: إنهما اثنتان: أن تقيموا رجلين من المسلمين، أو يميني بالله الذي لا إله إلا هو ما كتبت ولا أمللت، ولا علمت، وقد يُكتب الكتاب على لسان الرجل ويُنقش الخاتم، فلم يصدقوه.
ولا نشك نحن في صدق عثمان رضي الله عنه كما أنهم لا يشكون في ذلك، ولكنهم لم يعبؤوا بهذا الحلف منه؛ لأنهم -ربما- يعرفون مسبقاً أنه ليس بكاتب الكتاب، وإنما هي حيلة لنقض العهد الذي أسفوا على
إبرامه، أو أسف واغتاظ مشعلوا الفتنة على وقوعه.
إذا فرضنا أنهم وجدوا كتاباً فعلاً بخط كاتب عثمان رضي الله عنه وعليه خاتمه، فمن ذا الذي يكون قد باء بإثم تزويره؟!
يتهم بعضهم مروان بن الحكم في ذلك، وأنه افتأت
(1)
على عثمان رضي الله عنه بكتابته، وأستبعد ذلك جداً، لما تقدم من أن تفاصيل خطة إرسال هذا الكتاب تدل على أن مرسله لم يكن يريد إيصاله إلى مصر، وإنما يهدف إلى إطلاع وفد أهل مصر عليه، كما أنه لا مصلحة لمروان في افتآت مروان بكتابة هذا الكتاب.
والذي يبدو -والله أعلم- أن الذي زيف هذا الكتاب هو: عبد الله بن سبأ، أو أحدُ أعوانه، فهذه من عاداته القبيحة التي استخدمها في إشعال الفتنة، فليس هذا الكتاب هو الكتاب الوحيد المزور في هذه الفتنة؛ بل زُوّر غيره على ألسنة بعض الصحابة رضوان الله عليهم كعائشة، وعلي رضي الله عنهما.
بعد عودتهم هذه حاصروا الدار، وقاموا بأبشع المعاملة مع الخليفة عثمان رضي الله عنه، وتصرفوا أقبح التصرفات. وفي الباب الآتي تفصيل ما جرى أثناء الحصار.
(1)
افتأت: أي اختلق (ابن منظور، لسان العرب 2/ 64).
الباب الثاني: يوم الدار وقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه
الفصل الأول: يوم الدار (الحصار)
المبحث الأول: وصف الدار
لقد أطلق يوم الدار على المدة التي حوصر فيها عثمان رضي الله عنه بدءاً من رجوع المصريين إلى المدينة وانتهاءً بقتله رضي الله عنه
(1)
.
واختلف في مدة الحصار، فقيل إنه استمر أكثر من عشرين يوماً
(2)
وقيل: أكثر من شهر، وقيل: كانت مدته أربعين يوماً
(3)
وقيل:
(1)
يظهر ذلك من الروايات المتعلقة بيوم الدار، انظر على سبيل المثال، الملحق الروايات رقم:[77]، [93]، [117]، [147]، [166].
(2)
قال به ابن قتيبة، المعارف (196).
(3)
ذكره ابن كثير في البداية والنهاية (7/ 184 ج).
كانت نيفا وأربعين ليلة
(1)
وقيل: تسعة وأربعين يوماً
(2)
وقيل: شهرين وعشرين يوماً
(3)
.
ومكان الحصار هو: داره الكبرى التي كان يسكنها في المدينة النبوية
(4)
ويسميها الرواة أحياناً بالقصر
(5)
.
وتقع شرق المسجد النبوي مقابل باب عثمان
(6)
ويحدها من الشمال زقاق البقيع الذي يبلغ عرضه خمسة أذرع، ومن جهة الشرق داره
(1)
قال به حماد بن زيد، رواه ابن أبي الدنيا، المحتضرين (خ ق 12 ب)(كما في حاشية تاريخ دمشق لابن عساكر، ترجمة عثمان (405) حاشية (2))، ومن طريقه ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (405) وفيه بشار بن موسى الخفاف ضعيف وكثير الغلط.
وذكر ذلك المحب الطبري، الرياض النضرة (3/ 45)، وقال:«النيف يخفف ويشدد وأصله من الواو، ويقال: عشرة ومائة ونيف، وكل ما زاد على العقد فهو نيف، حتى يبلغ العقد الثاني» .
(2)
ذكره ابن الأثير عن الواقدي، (أسد الغابة 3/ 489).
(3)
ذكره ابن الأثير عن الزبير، (أسد الغابة 3/ 489).
(4)
السمهودي، وفاء الوفاء (2/ 731).
(5)
جاء ذلك في رواية رواها أحمد في المسند (بتحقيق أحمد شاكر 1/ 340 - 341) بإسناد حسن، انظر الملحق الرواية رقم:[76].
(6)
المقصود باب عثمان رضي الله عنه في مبنى المسجد القديم قبل، ومما لا شك فيه أنه قد هدم وأدخل في المسجد في توسعة من توسعاته المتعددة.
الصغرى، التي تليها دار أبي حزم، ويقابل دارَه الصغرى دارٌ لأبي بكر الصديق رضي الله عنه
(1)
.
وبين الدار الكبرى، والمسجد النبوي: ساحة تسمى البلاط
(2)
كانت ممتلئة بالمحاصرين أثناء الحصار
(3)
.
ولعل موضع هذه الدار قد دخل في المسجد النبوي في توسعة من التوسعات التي وسع بها، ويبدو أنه المكان الذي بين قبر النبي صلى الله عليه وسلم وبين جدار المسجد الشرقي مما يلي باب البقيع الذي فتح حديثاً مقابل باب السلام من الجهة الشرقية
(4)
.
(1)
السمهودي، وفاء الوفاء (2/ 731).
(2)
البلاط: موضع بجانب المسجد النبوي؛ مبلط بالحجارة (ياقوت الحموي، معجم البلدان 1/ 479).
(3)
روى ما يدل على ذلك ابن سعد، الطبقات (3/ 67)، وأحمد، المسند (بتحقيق أحمد شاكر 1/ 348، 363، 379 - 380) وصححه أحمد شاكر.
ورواه عبد الله بن أحمد (المصدر السابق)، والدارمي، السنن (2/ 171 - 172)، وأبوداود، السنن (4/ 170 - 171)، وابن ماجه، السنن (2/ 847)، والترمذي، السنن (4/ 461)، والنسائي، السنن (7/ 91 - 92)، والبغوي، شرح السنة (10/ 148)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (351)، وذكره المحب الطبري في الرياض النضرة (3/ 66) وإسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين، انظر الملحق الرواية رقم:[130].
(4)
فتح هذا الباب في 1/ 9/ 1408 هـ، بأمر من خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود.
وفي الروايات الصحيحة نتف من أوصاف هذه الدار، يشكل مجموعها: صورة تقريبية لها تساعد على فهم الأحداث التي جرت في الدار وأدت إلى قتل عثمان رضي الله عنه.
ومما وقفت عليه من وصف لهذه الدار، أنها كانت مجاورة لدور متساوية معها من حيث العلو، مما يساعد على إمكانية التنقل بينها عن طريق سطحها
(1)
.
كما يجاورها دور أخرى غير ملتصقة بها، يمكن الانتقال إليها بواسطة خشب توضع بينها
(2)
.
وللدار خوخة تطل على المسجد، أو نافذة تطل على الشارع، يرى المطلع منها من في الشارع، أو من في المسجد كما يمكن عن طريقها أن يرى من في المسجد أو في الشارع من في الدار
(3)
وفي الدار درج يصلها بسطحها
(4)
.
(1)
الخطيب البغدادي، تلخيص المتشابه (1/ 96)؛ ومن طريق ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (395)، من رواية النعمان بن بشير عن نائلة بنت الفرافصة زوجة عثمان رضي الله عنه، وفي إسناده مجهولان وصدوق، وللتفصيل انظر الملحق الرواية رقم:[100].
(2)
علي بن الجعد، المسند (2/ 959)، ومن طريقه ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (420)، وابن سعد، الطبقات (8/ 128)، وإسناده صحيح، أو حسن. انظر الملحق الرواية رقم:[40].
(3)
يفهم ذلك من الروايات الواردة في مناشداته، انظر بعضها في الملحق الروايتين رقم:[57]، و [66].
(4)
الخطيب البغدادي، تلخيص المتشابه (1/ 96)؛ ومن طريق ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (395)، من رواية النعمان بن بشير عن نائلة بنت الفرافصة زوجة عثمان رضي الله عنه، وفي إسناده مجهولان وصدوق، وللتفصيل انظر الملحق الرواية رقم:[100].
كما أن سعة الدار كبيرة جداً، بحيث تسع عدداً كبيراً من الناس
(1)
وفيها: مدخل يسمع من يدخله كلام من على البلاط
(2)
.
(1)
ابن سعد، الطبقات (3/ 70)، ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (400)، وإسناده صحيح، وهناك روايات أخرى تدل على ذلك، انظرها في تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (ص: 400). وخليفة بن خياط، التاريخ (173)، من طريق محمد بن سيرين عن سليط بن سليط وفيه من لم يوثقه غير ابن حبان، انظر الملحق الرواية رقم:[84].
وابن أبي شيبة، المصنف (15/ 227)، وفيه أبو عبيدة الناجي وهو ضعيف، انظر الملحق الرواية رقم:[128].
وابن سعد، الطبقات (3/ 71)، ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (400)، بإسناد صحيح إلى محمد بن سيرين ولم يدرك، انظر الملحق الرواية رقم:[83].
(2)
ابن سعد، الطبقات (3/ 67)، وأحمد، المسند (بتحقيق أحمد شاكر 1/ 348، 363، 379 - 380)، وصححه أحمد شاكر.
وعبد الله بن أحمد (المصدر السابق)، والدارمي، السنن (2/ 171 - 172)، وأبو داود، السنن (4/ 170 - 171)، وابن ماجه، السنن (2/ 847)، والترمذي، السنن (4/ 461)، والنسائي، السنن (7/ 91 - 92)، والبغوي، شرح السنة (10/ 148)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (351)، وذكره المحب الطبري في الرياض النضرة (3/ 66)، وإسناده صحيح رجاله رجال الشيخين، انظر الملحق الرواية رقم:[130].
المبحث الثاني: بدء الحصار
لم تفصل الروايات الصحيحة في كيفية بدء وقوع الحصار، ولعل الأحداث التي سبقته تلقي شيئاً من الضوء على كيفية بدئه.
فبينما كان عثمان رضي الله عنه يخطب الناس ذات يوم إذا برجل يقال له أعين
(1)
يقاطعه ويقول له: يا نعثل
(2)
إنك قد بدلت، فقال عثمان رضي الله عنه: من هذا؟ فقالوا: أعين، قال عثمان: بل أنت أيها العبد، فوثب الناس إلى أعين، وجعل رجل من بني ليث يزعهم عنه حتى أدخله
(1)
أعين بن ضبيعة بن ناجية بن غفال التميمي الحنظلي الدارمي، ابن أخي صعصعة بن ناجية جد الفرزدق. ذكره صاحب الاستيعاب ولم يذكر ما يدل على صحبته، وهو والد النوار زوج الفرزدق، وكان شهد الجمل مع علي، وهو الذي عقر الجمل الذي كانت عائشة رضي الله عنها -عليه، ويقال: إنها دعت عليه بأن يُقتل غيلة فكان كذلك، وذلك سنة ثمان وثلاثين. (ابن حجر، الإصابة -القسم الأول: 1/ 55، وفي الاستيعاب لابن عبد البر 1/ 119).
(2)
هو لقب أطلقه الخارجون على عثمان رضي الله عنه، نقل ابن عساكر عن ابن الكلبي أنه قال:"إنما قيل له نعثل؛ لأنه كان يشبّه برجل من أهل مصر اسمه نعثل، وكان طويل اللحية، فكان عثمان إذا نيل منه وعيب يشبّه بذلك الرجل لطول لحيته، لم يكونوا يجدون عيباً غير هذا. وقال بعضهم: إن نعثلاً من أهل أصبهان، ويقال في نعثل إنه الذكر من الضباع"[تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (331) انظر الملحق الروايات رقم: [65، 67، 68].
الدار
(1)
.
وبعد قدوم المصريين -الثاني- وقبل اشتداد الحصار كان عثمان رضي الله عنه يستطيع الخروج إلى الصلاة، ويُدخل عليه من يشاء، ثم منعوه من ذلك ومن الخروج من داره، فكان رضي الله عنه لا يستطيع الخروج لصلاة الفريضة
(2)
.
(1)
روى هذه الخطبة أحمد في المسند (بتحقيق أحمد شاكر 1/ 378) وحسنه أحمد شاكر، وروى الباقي أبو يعلى، المسند (1/ 151 ط. دار القبلة)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (247) وإسناده حسن، قال الهيثمي:"إسناد أبي يعلى رجاله رجال الصحيح غير عباد وهو ثقة"(مجمع الزوائد 7/ 228)، وذكره الحافظ ابن حجر في فتح الباري محتجاً به فظهر من صنيعه هذا أنه في درجة المقبول عنده، انظر الملحق الرواية رقم:[65].
(2)
خليفة بن خياط، التاريخ (172)، والطبري، تاريخ الأمم والملوك (4/ 383)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (341 - 342) وإسناده حسن إلى أبي سعيد مولى أبي أسيد، وقد اختلف في صحبته، ووثقه ابن حبان وغيره، انظر الملحق الرواية رقم:[66].
وعبد الله بن أحمد (زيادات المسند 2/ 13 - 14 بتحقيق أحمد شاكر)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (339 - 340) من رواية ثمامة بن حزن القشيري، وفيه هلال بن حق الجريري، ولم يوثقه غير ابن حبان، انظر الملحق الرواية رقم:[164].
والترمذي، السنن (5/ 627) من طريق ثمامة القشيري عن عثمان رضي الله عنه ويفهم ذلك من الروايات التالية:
أحمد، المسند (بتحقيق أحمد شاكر 1/ 340 - 341)، والنسائي، السنن (6/ 236)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (342 - 343) وذكره ابن الأثير في أسد الغابة (3/ 486 - 487) كلهم من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عثمان رضي الله عنه، وإسناده حسن، انظر الرواية رقم:[76].
وأحمد، المسند (بتحقيق أحمد شاكر 1/ 380 - 381)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (335)، من رواية الأحنف وصحح إسناده أحمد شاكر، وفيه عمرو بن جاوان لم يوثقه غير ابن حبان، انظر الملحق الرواية رقم:[165].
والدارقطني، السنن (4/ 197 - 198)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (343 - 344) من رواية موسى بن حكيم عن عثمان رضي الله عنه وفيه عمر بن عبيد الله وموسى بن حكيم لم يوثقهما غير ابن حبان، وبشر بن آدم صدوق، وباقي رجاله ثقات، انظر الملحق الرواية رقم:[198].
فكان يصلي بالناس رجل من المحاصرين، من أئمة الفتنة، حتى أن عبيد الله بن عدي بن الخيار تحرج من الصلاة خلفه، فاسشتار عثمان في ذلك؛ فأشار عليه بأن يصلي خلفه، وقال له: الصلاة أحسن ما يعمل الناس، فإذا أحسن الناس فأحسن معهم، وإذا أساءوا فاجتنب إساءتهم
(1)
.
وفي بعض الروايات الضعيفة أن الذي كان يصلي بالناس هو أميرهم الغافقي
(2)
.
ولا صحة لما روى الواقدي من أن علياً رضي الله عنه أمر أبا أيوب الأنصاري أن يصلي بالناس فصلى بهم أول الحصر، ثم صلى علي رضي
(1)
رواه البخاري في صحيحه (فتح الباري 2/ 188).
(2)
رواه الطبري، تاريخ الأمم والملوك (4/ 353 - 354)، من رواية سيف بن عمر التميمي، وهو ضعيف، فالإسناد ضعبف، انظر الملحق الرواية رقم:[268].
الله عنه بهم العيد وما بعده
(1)
.
ومما يزيد في ضعف متن هذه الرواية؛ إضافة إلى ضعف إسنادها: أنه لو كان علي أو أبو أيوب رضي الله عنهما هما الذان يصليا بالناس، لما تحرج عبيد الله بن عدي بن الخيار من الصلاة خلفهما.
(1)
الطبري، تاريخ الأمم والملوك (4/ 423)، والواقدي متروك فالرواية ضعيفة جداً، انظر الروايات رقم:[335، 346، 370].
المبحث الثالث: المفاوضات بين عثمان ومحاصريه.
وبعد أن تم الحصار، وأحاط الخارجون -على عثمان رضي الله عنه بالدار طلبوا منه خلع نفسه، أويقتلوه
(1)
.
وهؤلاء الذين يطالبون الخليفة بخلع نفسه هم حثالة من الناس، وأوباشهم وأدناهم ديناً، وخلقاً، وعلماً وليسوا من أهل الحل والعقد.
وبعرضهم هذا تحقق ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم لعثمان رضي الله عنه وحان وقت العمل بوصيته صلى الله عليه وسلم له؛ لذا رفض عثمان رضي الله عنه خلع نفسه، وقال: "لا أخلع سربالاً سربلنيه الله
(2)
"يشير إلى ما أوصاه به رسول الله صلى الله عليه وسلم
(3)
.
(1)
رواه خليفة بن خياط، التاريخ (171)، وابن سعد، الطبقات (3/ 66)، من طريق أم يوسف بنت ماهك عن أمها، ولم أقف على ترجمة لهما، انظر الملحق الرواية رقم:[146].
ورواه ابن أبي شيبة، المصنف (15/ 200 - 201)، و ابن سعد، الطبقات (3/ 72)، وخليفة بن خياط، التاريخ (170)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (409)، والطبري، تاريخ الأمم والملوك، بإسناد صحيح إلى وثاب مولى عثمان رضي الله عنه، ولم أقف على ترجمة له، انظر الملحق الرواية رقم:[147].
وبهذين الإسنادين يرتقي الخبر إلى درجة الحسن.
(2)
انظر الحاشية السابقة.
(3)
تقدم ذلك مفصلا في الفصل الذي مهدت به للبحث.
بينما كان قلة من الصحابة رضي الله عنه يرون خلاف ما ذهب إليه، وأشار عليه بعضهم بأن يخلع نفسه ليعصم دمه، ومن هؤلاء المغيرة بن الأخنس رضي الله عنه، لكنه رفض ذلك.
وفي أثناء وجود أصحاب هذا الرأي عند عثمان رضي الله عنه دخل عليهم ابن عمر رضي الله عنهما.
فقال له عثمان رضي الله عنه: "انظر إلى ما يقول هؤلاء، يقولون: اخلعها ولا تقتل نفسك، فقال ابن عمر رضي الله عنهما: إذا خلعتها أمخلد أنت في الدنيا؟ فقال عثمان رضي الله عنه: لا، قال: فإن لم تخلعها هل يزيدون على أن يقتلوك؟، قال عثمان رضي الله عنه: لا، قال: فهل يملكون لك جنة أو ناراً؟ قال: لا، قال: فلا أرى لك أن تخلع قميصاً قمصكه الله فتكون سنة كلما كره قوم خليفتهم أو إمامهم قتلوه"
(1)
.
وفي رواية: فلا أرى أن تسن هذه السنة في الإسلام، كلما سخط قوم على أميرهم خلعوه، لا تخلع قميصاً قمصكه الله
(2)
.
(1)
خليفة بن خياط، التاريخ (170)، ومن طريقه ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (359) وإسناده حسن، وفيه: خلعوه بدلاً من "قتلوه" وروايته من طريق خليفة، انظر الملحق الرواية رقم:[56]، وقال محقق تاريخ خليفة الدكتور أكرم ضياء العمري معلقاً على هذه اللفظة في الحاشية:"لعل الصواب: خلعوه"، مما يدل على أن رسم الكلمة:"قتلوه" فاستغربه -حفظه الله- فلعله وقع من بعض النساخ، ويدل عليه أن النسخة التي اعتمدها ابن عساكر في روايته لم تصحف فيها اللفظة، والله أعلم.
(2)
ابن سعد، الطبقات (3/ 66) بإسناد صحيح رجاله رجال الشيخين، وابن شبة، تاريخ المدينة (4/ 1226)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (359) بإسناد حسن لغيره، انظر الملحق الرواية رقم:[81].
ولا يدل هذا الحوار على أن عثمان رضي الله عنه كان متردداً في الخلع وعدمه حتى أيده ابن عمر رضي الله عنهما لأن وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم له صريحة في عدم الخلع، إلا أن يكون قد نسيها ثم تذكرها بعد، والذي يبدو من عبارته رضي الله عنه التي عبر بها عن رأيه في عدم الخلع أنه متذكر للوصية حيث استخدم معانيها.
وهذا الموقف الذي أملته وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم موقف حكيم، فإن الاستجابة لمطالب الثوار وهم فئة قليلة من الأمة، وليسوا من أهل الحل والعقد، ولا من رجالات الإسلام، وفقهاء الشريعة ستكون لها آثار خطيرة على مسيرة الأمة، وهيبة الخلافة، وعلاقة الراعي بالرعية، وكان ثمن دفع هذه الآثار السيئة أن دفع الخليفة حياته، وهو يعلم بمصيره ويستسلم له وهو أمر ثقيل على النفس، ولكنه قدم مصالح الأمة على مصلحته الشخصية.
مما يكشف عن قوة وعزيمة وشجاعة، ويرد به على تلك التهم التي وجهت إليه من ضعف في هذه الصفات.
فإنه رضي الله عنه كان قادراً -بإذن الله- على كبح الفتنة، ولكنه قدّر حدوث مفاسد أعظم من مصلحة كبحها، فأعرض عن ذلك درءاً لها؛ وبذلك يعلم خطأ من قال بأن قتل عثمان: "لا يوصف بأكثر من أنه
(مشاغبة دهماء) لم تجد من يكبحها"
(1)
فإن في ذلك غمزاً في شخصية وشجاعة عثمان رضي الله عنه، وهي حقاً فتنة دهماء، ولكن عدم كبحها يعد منقبة لعثمان رضي الله عنه لما فيه من تضحية في سبيل الله، رجاء تحصيل مصلحة للأمة، وعملاً بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وبينما كان عثمان رضي الله عنه في داره، والقوم أمام الدار يحاصرونها، دخل ذات يوم ذاك المدخل الذي قدمنا أن داخله يسمع كلام من على البلاط، فإذا هو يسمع توعد المحاصرين له بالقتل، ويبدو أنه لم يكن يتوقع قبل هذا أن الأمر سيبلغ هذا المبلغ.
فخرج من المدخل، ودخل على من معه في الدار، ولونه منتقع، فقال:"إنهم ليتوعدونني بالقتل آنفاً، فقالوا له: يكفيكهم الله يا أمير المؤمنين، فقال ولم يقتلونني؟! وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا في إحدى ثلاث: رجل كفر بعد إيمانه، أو زنى بعد إحصانه، أو قتل نفساً بغير نفس" فوالله ما زنيت في جاهلية ولا في إسلام قط، ولا تمنيت أن لي بديني بدلاً منذ هداني الله، ولا قتلت نفساً؛ ففيم يقتلونني؟ "
(2)
.
(1)
العقاد، ذو النورين عثمان بن عفان (ص: 122).
(2)
ابن سعد، الطبقات (3/ 67)، وأحمد، المسند (بتحقيق أحمد شاكر 1/ 348، 363، 379 - 380) وصححه أحمد شاكر.
وعبد الله بن أحمد (المصدر السابق)، والدارمي، السنن (2/ 171 - 172)، وأبو داود، السنن (4/ 170 - 171)، وابن ماجه، السنن (2/ 847)، والترمذي، السنن (4/ 461)، والنسائي، السنن (7/ 91 - 92)، والبغوي، شرح السنة (10/ 148)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (351)، وذكره المحب الطبري في الرياض النضرة (3/ 66)، وإسناده صحيح رجاله رجال الشيخين، انظر الملحق الرواية رقم:[130].
ثم أشرف على المحاصرين، وحاول تهدئة ثورتهم وثنيهم عن خروجهم على إمامهم، مضمناً كلامه الرد على ما عابوه به، وكشف الحقائق التي لبّسها القوم، عسى أن يفيق المغرر بهم ويعودوا إلى رشدهم.
فطلب من المحاصرين أن يُخرجوا له رجلاً يكلمه، فأخرجوا له شاباً يقال له: صعصعة بن صوحان، فطلب منه عثمان رضي الله عنه أن يبين له ما نقموه عليه
(1)
.
فقال صعصعة: أُخرجنا من ديارنا بغير حق إلا أن قلنا ربنا الله
(2)
فقال له عثمان رضي الله عنه: اتلُ أي: استدل بالقرآن، فقرأ: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ
(1)
ابن أبي شيبة، المصنف (15/ 203 - 204) بإسناد صحيح إلى ابن سيرين، ولم يعاصر الحادثة، وتشهد له رواية قتادة الآتية انظر الملحق الرواية رقم:[104].
(2)
خليفة بن خياط، التاريخ (171)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (350) بإسناد حسن إلى قتادة؛ وقتادة لم يعاصر الحادثة، لكن تشهد له رواية ابن سيرين التالية، انظر الملحق الرواية رقم:[105]؛ ولم تفصل الرواية في قصة هذا النفي وسبب نفيهم، بينما أوضحت روايات أخرى بعض التفاصيل عنه، ففيها أن عثمان رضي الله عنه نفى بعض المشاغبين الذين أرادوا إشعال الفتنة في الكوفة.
لَقَدِيرٌ}
(1)
.
فقال عثمان: ليست لك، ولا لأصحابك، ولكنها لي ولأصحابي، وفي رواية أنه قال له: كذبت لستم بأولئك، نحن أولئك، أخرجنا أهل مكة.
فقرأ عثمان الآية التي استدل بها صعصعة وما بعدها مما يفسرها ويبين زيف استدلال صعصعة بها، فتلا: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاّ أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ
(1)
ابن أبي شيبة، المصنف (15/ 203 - 204)، بإسناد صحيح إلى ابن سيرين؛ ولم يعاصر الحادثة وتشهد له رواية قتادة السابقة انظر الملحق الرواية رقم:[104]؛ والآية رقم: (39)، من سورة الحج.
وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأمُورِ}
(1)
.
وبذلك أفهم عثمان رضي الله عنه الناس الآيات فهماً صحيحاً كما نزلت مبيناً سبب نزولها، وفيمن نزلت، وعلى ما تدل، لئلا يلبّس عليهم من قرأ القرآن وهو لا يعرف معناه، ويستدل به على ما يضاد مراده.
وقد قال بهذا الذي قاله عثمان رضي الله عنه أئمة التفسير من الصحابة وغيرهم؛ ابن عباس، ومجاهد والضحاك وغير واحد من السلف، فقالوا: بأنها نزلت في المهاجرين
(2)
.
وفي قوله تعالى: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأرْضِ} يقول عمر بن عبد العزيز: "ألا إنها ليست على الوالي وحده، ولكنها على الوالي والمُولّى عليه، ألا أنبئكم بما لكم على الوالي من ذلكم، وبما للوالي عليكم منه؛ إن لكم على الوالي من ذلكم أن يأخذكم بحقوق الله عليكم، وأن يأخذ لبعضكم من بعض، وأن يهديكم للتي هي أقوم ما استطاع
…
"
(3)
.
كما أن نفي عثمان لمن نفاه إنما هو عمل بالآية التي التي استدل بها صعصعة، فإنها تأمر من مكنه الله في الأرض، أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وعثمان خليفة، ونفيهم أمر بالمعروف، ونهي عن المنكر لما قاموا به من تعدٍّ على بعض المسلمين، وإثارة الفتنة، ولو قتلهم لكان ذلك حقاً
(1)
المصدر السابق؛ والآيات: (39 - 41) من سورة الحج.
(2)
ابن كثير، تفسير القرآن العظيم (3/ 226).
(3)
المصدر السابق.
وعدلاً منه؛ لأنهم من المفسدين في الأرض الذين جعل الله جزاءهم هو: القتل أو الصلب أو تقطيع الأيدي والأرجل من خلاف، أو النفي من الأرض، كما في قوله تعالى:{إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ}
(1)
.
فما استدل عليه صعصعة بالآية بعيد جداً عن معناها الحقيقي، كما أن إخراجهم ليس بسبب أنهم قالوا: ربنا الله، يقول ابن كثير:"إلا أن يقولوا ربنا الله أي: ما كان لهم إلى قومهم إساءة ولا كان لهم ذنب إلا أنهم وحَّدوا الله وعبدوه لا شريك له"
(2)
.
فهل هذا هو سبب إخراج مشاغبي أهل الكوفة؟! وهل استدلال صعصعة بالآية صحيح، أم أنه استدلال مزيف؟ فقد حرّف المعنى ليوافق هواه.
وصدور هذا الفهم السقيم لكتاب الله الكريم من متكلم القوم دليل قوي على أن القوم إما مثله، أو دونه في فهم كلام الله؛ فهل يصلح هؤلاء لمعاتبة ومناظرة ثالث المسلمين منزلة وفضلا؟، ومن هاجر الهجرتين
(1)
سورة المائدة، الآية (33).
(2)
ابن كثير، تفسير القرآن العظيم (3/ 226).
وعاصر نزول القرآن آية آية!
ولذا: فإن عثمان رضي الله عنه بعد أن رد على هؤلاء، ذكّر الناس بمكانته، وبمكانة المحاصرين في الإسلام، وببعض فضائله مناشداً بالله من يعلمها أو سمعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليبينها للناس.
ومن جملة مناشدته لهم؛ ناشدهم بالإقرار بشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم له بالشهادة وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم: "اسكن حراء ليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد"، وأنه كان معه إذ ذاك
(1)
.
ومعلوم أن عثمان ليس بنبي، وأن الصديق هو أبوبكر، لاشتهاره بهذه الصفة، فلم يبق لعثمان ومن معه من الصحابة رضي الله عنهم إلا الصفة الثالثة وهي:(الشهادة)، وقد ذكَّر عثمان الناس بذلك، وعلَّم الجاهل منهم، ليتيقنوا أنه سيستشهد وأن قتله شهادة؛ فعسى أن يُنجي
(1)
أحمد، المسند (بتحقيق أحمد شاكر 1/ 340 - 341)، والنسائي، السنن (6/ 236)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (342 - 343)، وذكره ابن الأثير في أسد الغابة (3/ 486 - 487)، كلهم من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عثمان رضي الله عنه، وإسناده حسن، انظر الملحق الرواية رقم:[76]
…
والترمذي، السنن (5/ 625)، وعلقه البخاري في صحيحه (فتح الباري 5/ 406 - 407)، والنسائي، السنن (2/ 236 - 237)، والدارقطني، السنن (4/ 1994 - 2000)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (337 - 338)، كلهم من طريق أبي عبد الرحمن السلمي، وإسناده صحيح، انظر الملحق الرواية رقم:[42].
والترمذي، السنن (5/ 627)، من طريق ثمامة القشيري عن عثمان رضي الله عنه.
القوم أنفسهم من قتله، وليبين للناس ضلال من اتهمه بالتبديل؛ وليؤكد لهم أيضاً عصمة دمه، وشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم له بحسن الخاتمة، فيفهموا أن ما ألصقوه به من معايب لا تبيح قتله؛ لأنه على أقل الأحوال لا يخرج عن كونه مسلماً معصوم الدم.
ورداً على ما عابوه به من تخلف عن بيعة الرضوان، ذكّرهم وناشدهم ببعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه إذ ذاك إلى المشركين من أهل مكة، ولما كانت البيعة قال: هذه يد عثمان فبايع له، فانتشد له رجال
(1)
.
فعدم حضوره جسدياً للبيعة لا يعني فوات فضلها منه، كما أن عدم حضورها جسدياً ليس بمذمة تلصق به، بل دليل على فضله ومكانته من رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث انتدبه لهذه المهمة العظيمة.
ولمنع القوم له من الصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكّرهم وناشدهم بما كان منه من توسعة للمسجد يوم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من يوسع لنا هذا البيت في المسجد -يشير إلى بيت جانب المسجد- ببيت له في الجنة" وأنه ابتاعه من ماله فوسع به المسجد
(2)
.
(1)
أحمد، المسند (بتحقيق أحمد شاكر 1/ 340 - 341)، والنسائي، السنن (6/ 236)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (342 - 343)، وذكره ابن الأثير في أسد الغابة (3/ 486 - 487)، كلهم من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عثمان رضي الله عنه، وإسناده حسن، انظر الملحق الرواية رقم:[76].
(2)
انظر الحاشية السابقة، والترمذي، السنن (5/ 627)، من طريق ثمامة القشيري عن عثمان رضي الله عنه.
وخليفة بن خياط، التاريخ (172)، والطبري، تاريخ الأمم والملوك (4/ 383)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (341 - 342) وإسناده حسن إلى أبي سعيد مولى أبي أسيد وقد اختلف في صحبته، ووثقه ابن حبان وغيره، انظر الملحق الرواية رقم:[66].
وعبد الله بن أحمد (زيادات المسند 2/ 13 - 14 بتحقيق أحمد شاكر)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (239 - 240) من رواية ثمامة بن حزن القشيري، وفيه هلال بن حق الجريري، ولم يوثقه غير ابن حبان، انظر الملحق الرواية رقم:[164].
وأحمد، المسند (بتحقيق أحمد شاكر 1/ 380 - 381)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان، من رواية الأحنف وصحح إسناده أحمد شاكر، وفيه عمرو بن جاوان لم يوثقه غير ابن حبان. انظر الملحق الرواية رقم:[165].
والدارقطني، السنن (4/ 197 - 198)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (343 - 344) من رواية موسى بن حكيم عن عثمان رضي الله عنه وفيه عمر بن عبيدالله وموسى بن حكيم لم يوثقهما غير ابن حبان، وبشر بن آدم صدوق، وباقي رجاله ثقات، انظر الملحق الرواية رقم:[198].
فمنعهم له من الصلاة في هذا المسجد ظلمٌ ظاهر، فإنه مسلم له حق في المسجد كباقي المسلمين، وله زيادة أحقية فيه، لمساهمته الكبيرة في بنائه.
وفي وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم له ببيت في الجنة دليل ظاهر على حسن خاتمته، فلعل القوم يعون هذه الشهادة من رسول الله صلى الله عليه وسلم له ببيت في الجنة، فيعصمون دمه، ولعلهم يدركون أن ما كان يهبه عثمان رضي الله عنه لأهل قربته لم يكن من بيت مال المسلمين، بل هو من ماله الخاص، الذي كان به جواداً سخياً قبل أن يلي بيت مال المسلمين.
ولم تكن النفقة في سبيل الله هي اليتيمة من نوعها، بل أنفق ما يفوقها كثرة، ولتذكيرهم بذلك ناشدهم بما كان من تجهيزه لجيش العسرة بكامله استجابة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من ينفق اليوم نفقة متقبلة"
(1)
.
وبشرائه بئر رومة التي كان ماؤها يباع من ابن السبيل، فابتاعها من ماله وأباحها لابن السبيل.
ففي منعهم الماء عنه جزاء بعكس ما أكرم هو به المسلمين، فذكَّرهم رضي الله عنه بما كان منه من التوسيع عليهم بوهبه إياهم بئر رومة، فتمتع
(1)
عبد الله بن أحمد (زيادات المسند 2/ 13 - 14 بتحقيق أحمد شاكر)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (339 - 340) من رواية ثمامة بن حزن القشيري، وفيه هلال بن حق الجريري، ولم يوثقه غير ابن حبان، انظر الملحق الرواية رقم:[164].
وأحمد، المسند (بتحقيق أحمد شاكر 1/ 380 - 381)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان، من رواية الأحنف وصحح إسناده أحمد شاكر، وفيه عمرو بن جاوان لم يوثقه غير ابن حبان. انظر الملحق الرواية رقم:[165].
والدارقطني، السنن (4/ 197 - 198)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (343 - 344) من رواية موسى بن حكيم عن عثمان رضي الله عنه وفيه عمر بن عبيدالله وموسى بن حكيم لم يوثقهما غير ابن حبان، وبشر بن آدم صدوق، وباقي رجاله ثقات، انظر الملحق الرواية رقم:[147].
والترمذي، السنن (5/ 625) وعلقه البخاري في صحيحه (فتح الباري 5/ 406 - 407)، والنسائي، السنن (6/ 236 - 237)، والدارقطني، السنن (4/ 199 - 200)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (337 - 338) كلهم من طريق أبي عبدالرحمن السلمي، إسناده صحيح انظر الملحق الرواية رقم:[43].
رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته وسكان مدينته بهذا الماء العذب الزلال، وهم يمنعونه من الماء، ويضطرونه إلى الشرب من بئر نتنة في بيته يرمي بها النتن والأوساخ
(1)
.
فلما رأى إصراراً منهم على العزم على قتله، حذرهم من ذلك ومن مغبته، فاطلع عليهم من كَوٍّ
(2)
وقال لهم: أيها الناس، لا تقتلوني واستعتبوني، فوالله لئن قتلتموني لا تقاتلون جميعاً أبداً، ولا تجاهدون عدواً أبداً، لتختلفن حتى تصيروا هكذا؛ وشبك بين أصابعه
(3)
.
وفي رواية أنه قال: أيها الناس لا تقتلوني فإني والٍ وأخٌ مسلم، فوالله
(1)
الخطيب البغدادي، تلخيص المتشابه (1/ 96)؛ ومن طريقه ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (395) من رواية النعمان بن بشير عن نائلة بنت الفرافصة زوجة عثمان رضي الله عنه، وفي إسناده مجهولان وصدوق، وللتفصيل انظر الملحق الرواية رقم:[100].
(2)
الكَوُّ هو: الخرق في الحائط، والثقب في البيت ونحوه (ابن منظور، لسان العرب 15/ 236).
(3)
ابن أبي شيبة، المصنف (15/ 203) واللفظ له، وابن سعد، الطبقات (3/ 71)، وابن الأعرابي، المعجم (خ ق 125 أ)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (351 - 352)، كلهم من طريق أبي ليلى الكندي عن عثمان رضي الله عنه وإسناده حسن، انظر الملحق الرواية رقم:[141].
ابن سعد، الطبقات (3/ 71)، خليفة بن خياط، التاريخ (171)، وابن الأعرابي، المعجم (خ ق 125 أ)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (351 - 352) وإسناده حسن، انظر الملحق الرواية رقم:[57].
إن أردت إلا الإصلاح ما استطعت، أصبت أو أخطأت، وإنكم إن تقتلوني لا تصلوا جميعاً أبداً، ولا تغزوا جميعاً أبداً، ولا يقسم فيئكم بينكم
(1)
.
وقال أيضاً: "فوالله لئن قتلوني لا يحابون بعدي أبداً، ولا يقاتلون بعدي جميعاً عدواً أبداً"
(2)
.
وقد تحقق ما حذرهم منه، فبعد قتله وقع كل ما قاله رضي الله عنه، وفي ذلك يقول الحسن البصري:"فوالله إن صلى القوم جميعاً إن قلوبهم لمختلفة"
(3)
.
كما حذرهم عبد الله بن سلام رضي الله عنه من قتله
(4)
.
ثم أرسل عثمان إلى الصحابة رضي الله عنهم يشاورهم في أمر
(1)
ابن سعد الطبقات (3/ 67 - 68)، ومن طريقه ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان، من طريق مجاهد عن عثمان رضي الله عنه، ومجاهد لم يدرك الحادثة فالإسناد منقطع، انظر جامع التحصيل للعلائي (ص: 336 - 337).
(2)
ابن سعد، الطبقات (3/ 71)، وخليفة بن خياط، التاريخ (171)، وابن الأعرابي، المعجم (خ ق 125 أ)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (351 - 352) وإسناده حسن، انظر الملحق الرواية رقم:[57].
(3)
خليفة بن خياط، التاريخ (171)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (351)، بإسناد حسن إلى الحسن، انظر الملحق الرواية رقم:[57].
(4)
انظر أقواله في تحذيرهم في مبحث: (ما أثر عن الصحابة في أثر قتل عثمان) في هذا الكتاب.
المحاصرين وتوعدهم إياه بالقتل، فأرسل إلى ابن سلام رضي الله عنه يشاوره في الأمر كما سيأتي في المبحث التالي:
المبحث الرابع: دفاع الصحابة عنه، ورفضه لذلك.
فلما رأى عثمان رضي الله عنه أن تلك المحاولات السلمية لم تفد فيهم، واشتد حصارهم له، شاور عبد الله بن سلام رضي الله عنه في هذا الأمر، فأشار عليه بأن يكف عن قتالهم، ليكون ذلك أبلغ له في الحجة عند الله، فقد قال له:"الكف، الكف، فإنه أبلغ لك في الحجة"
(1)
. وأرسل إلى عليّ رضي الله عنه يدعوه، فانطلق علي متجهاً إلى الدار ومعه بعض أهله، فلما وصلوا الدار، وكانت محاطة بالمحاصرين، فعزم على اقتحامهم، والدخول على عثمان، فتعلق به بعض أهله، وحالوا بينه وبين دخول الدار خوفاً عليه من المحاصرين أن يؤذوه، فحسر عن رأسه عمامة سوداء كان يرتديها، ورمى بها إلى رسول عثمان
(2)
.
(1)
ابن أبي شيبة، المصنف (15/ 203)، وابن سعد، الطبقات (3/ 71)، وخليفة بن خياط، التاريخ (171)، وابن الأعرابي، المعجم (خ ق 125 أ)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (351 - 352) وإسناده حسن انظر الملحق الرواية رقم:[141].
(2)
جاءت هذه المعلومات في أربع روايات يعضد بعضها بعضاً هي: ما رواه ابن أبي شيبة، المصنف (15/ 209)، وأبو عرب، المحن (73)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (372) من رواية منذر بن يعلى وفي الإسناد ضعف لانقطاعه.
وما رواه ابن سعد، الطبقات (3/ 68 - 69)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (372)، من رواية راشد بن كيسان بن أبي فزارة العبسي، وفي الإسناد انقطاع أيضاً.
وما رواه ابن سعد -أيضاً -، الطبقات (3/ 68)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (371)، من رواية أبي جعفر محمد بن علي، وفيه ضعف أيضاً، بعنعنة مدلس من المرتبة الثالثة، انظر الملحق الروايات رقم:[85 - 87].
وما رواه ابن سعد، الطبقات (3/ 82)، وعلي بن الجعد، المسند (2/ 848 - 849)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (461)، من رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى، وفيه شريك وقد اختلط، وراوي هذه الرواية عنه هو عبد الله بن نمير، وهو ممن روى عنه بعد الاختلاط، انظر الملحق الروايات رقم:[85 - 88].
وعمل عثمان رضي الله عنه بمشورة ابن سلام، فاتخذ موقفاً سلمياً يقتضي عدم الدخول مع القوم في قتال مهما بلغ الأمر.
ولما رأى الصحابة رضوان الله عليهم قبح جرأة المحاصرين، وخشوا على عثمان رضي الله عنه منهم، جاء جمع منهم فعرضوا عليه الدفاع عنه فرفض، ثم جاءوه مرة ثانية وأكدوا على عزمهم على الدفاع عنه فرفض بشدة، فلما رأوا أن الأمر سيبلغ مبلغاً خطيراً، استعدوا للقتال دفاعاً عنه، ودخل بعضهم الدار، ولكن عثمان رضي الله عنه عزم عليهم بشدة، وشدد عليهم في الكف عن القتال دفاعاً عنه مما حال بين رغبتهم الصادقة في الدفاع عنه وبين تحقيقها.
ويلاحظ من خلال الروايات الصحيحة أن رفض عثمان رضي الله عنه الدفاع عنه يشتد كلما أظهر أصحابه قوة عزمهم في الدفاع عنه، بل لما رأى إصراراً من بعضهم، وعظهم وذكّرهم بالله، وناشدهم بما له عليهم من طاعة، مما يبين قوة عزمه على الكف عن القتال، وعدم تردده في
ذلك.
وفيما يلي تفصيل لعروض الصحابة على عثمان رضي الله عنهم الدفاع عنه، وموقفه من هذه العروض:
فقد جاءه حارثة بن النعمان رضي الله عنهما أثناء الحصار فقال له: إن شئت أن نقاتل دونك
(1)
.
وجاءه المغيرة بن شعبة رضي الله عنه، وأبدى له استعداد كثير من الناس للقتال دونه، واقترح عليه مقاتلتهم بمن معه من العدد والقوة، وذلك في قوله: إن معك عدداً وقوة، وأنت على الحق، وهم على الباطل، فقال له عثمان رضي الله عنه:"لن أكون أول من خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمته بسفك الدماء"
(2)
.
وقال له عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما: قاتلهم فوالله لقد أحل الله لك قتالهم، فقال عثمان: لا والله لا أقاتلهم أبداً"
(3)
.
(1)
البخاري، التاريخ الصغير (1/ 101)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (240)، وإسناده صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم، انظر الملحق الرواية رقم:[116].
(2)
رواه أحمد، المسند (بتحقيق أحمد شاكر 1/ 369) والخطيب البغدادي، تاريخ بغداد (14/ 272)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (387 - 388)، وذكره المحب الطبري، الرياض النضرة (3/ 70)، والهيثمي، مجمع الزوائد (7/ 329)، وقال:"رواه أحمد ورجاله ثقات إلا أن محمد بن عبد الملك بن مروان لم أجد له سماعاً من المغيرة"، وللتفصيل انظر الملحق الرواية رقم:[170].
(3)
ابن سعد، الطبقات (3/ 70)، ومن طريقه ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (399 - 400)، وإسناده صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين، انظر الملحق الرواية رقم:[117].
وفي رواية: يا أمير المؤمنين، إنّا معك في الدار عصابة مستبصرة، ينصر الله بأقل منهم، فأذن لنا، فقال عثمان رضي الله عنه: أنشد الله رجلاً أهراق فيَّ دمه
(1)
.
ثم أمَّره على الدار، وقال: من كانت لي عليه طاعة، فليطع عبد الله ابن الزبير
(2)
ولم تكشف لنا الروايات ما تضمنته هذه الإمارة من صلاحيات، كما أنه لم ينقل لنا أن ابن الزبير أصدر أمراً بعد تأمير عثمان له على الدار، ولعل عثمان رضي الله عنه لما رأى موافقة وطاعة ابن الزبير رضي الله عنه في عدم القتال، كلفه بنقل هذا الأمر إلى غيره، ولذلك أمر بطاعته.
ولما اشتد الأمر لم يكتف الصحابة بالعرض الأول، والاعتذار برفضه للقتال.
(1)
ابن سعد، الطبقات (3/ 70)، ومن طريقه ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (400)، وخليفة بن خياط، التاريخ (173)، ومن طريقه ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (400) وإسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، انظر الملحق الروايتين رقم:[118 - 119].
(2)
ابن سعد، الطبقات (3/ 70)، ومن طريقه ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (399 - 400) بإسناد صحيح إلى عبد الله بن الزبير، انظر الملحق الرواية رقم:[117].
بل حث كعب بن مالك رضي الله عنه الأنصار على نصرة عثمان رضي الله عنه وقال لهم: يا معشر الأنصار كونوا أنصار الله مرتين، فجاءت الأنصار عثمان رضي الله عنهم ووقفوا ببابه.
ودخل عليه زيد بن ثابت رضي الله عنه وقال له: هؤلاء الأنصار بالباب: إن شئت كنا أنصار الله مرتين
(1)
فرفض القتال وقال: لا حاجة لي في ذلك كفوا
(2)
.
وفي رواية أنهم قالوا له: يا أمير المؤمنين ننصر الله مرتين، نصرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وننصرك، فرفض رضي الله عنه
(3)
.
وجاء الحسن بن علي رضي الله عنهما وقال له: "أخترط سيفي؟ قال له: لا، أبرأ
(4)
الله إذاً من دمك، ولكن ثم
(5)
سيفك، وارجع إلى
(1)
خليفة بن خياط، التاريخ (173)، بإسناد صحيح إلى قتادة، وابن أبي شيبة، المصنف (15/ 205)، وابن سعد، الطبقات (3/ 70)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (400 - 401)، بإسناد صحيح إلى ابن سيرين، انظر الملحق الرواية رقم:[126].
ويشهد لهما ما رواه البخاري، التاريخ الصغير (1/ 101)، بإسناد فيه مبهم، وابن أبي شيبة، المصنف (15/ 227) من رواية الحسن البصري، بإسناد ضعيف بعنعنة مدلس، انظر الملحق الروايات رقم:[126 - 128].
(2)
جاء ذلك في رواية خليفة عن قتادة المتقدمة في الحاشية السابقة.
(3)
جاء ذلك في رواية الحسن البصري انظر الملحق الرواية رقم: [128].
(4)
هكذا في الأصل، ولعلها:(أبرأ إلى الله).
(5)
هكذا في الأصل، والثم هو: إصلاح الشيء وإحكامه (ابن منظور، لسان العرب 12/ 79)، فلعل المقصود أعد سيفك في مكانه وأحكمه، كناية عن إحجامه عن القتال، ويحتمل أن تكون مصحّفة من شمّ، والشمّ هو: إعادة السيف إلى غمده؛ فقد ورد في الحديث (انظر صحيح البخاري مع فتح الباري 7/ 429).
أبيك"
(1)
.
وبينما كان عثمان رضي الله عنه يجلس على كرسي -في الدار- وعنده الحسن بن علي، وأبو هريرة، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وبين يديه مراكن مملوءة ماء ورياط مضرجة، إذا برسول الزبير بن العوام رضي الله عنه يدخل عليه، ويقرئه السلام من الزبير، ويقول له: إن الزبير يقول لك: إني على طاعتي لم أبدل، ولم أنكث، فإن شئت دخلت الدار معك، وكنت رجلاً من القوم، وإن شئت أقمت، فإنَّ بني عمرو بن عوف، وعدوني أن يصبحوا على بابي ثم يمضون على ما آمرهم به.
فلما سمع عثمان رضي الله عنه الرسالة؛ كبر الله وحمده، وطلب من الرسول أن يقرئه السلام ويقول له: إن يدخل الدار لا يكون إلا رجلاً من القوم، وإن مكانه أحب إليّ، وعسى الله أن يدفع بك عني
(2)
.
فهاتان طريقتان لعرض الصحابة على عثمان المناصرة في قتال المحاصرين رفضهما رضي الله عنه بشدة مع شدة حاجته إلى النصرة.
(1)
ابن أبي شيبة، المصنف (15/ 224) بإسناد يظهر أنه حسن، انظر الملحق الرواية رقم:[55].
(2)
ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (374) ومن طريق مصعب بن عبد الله بإسناد حسن، انظر الملحق الرواية رقم:[54].
ولما رأى الصحابة أن الأمر استفحل، وأن السيل بلغ الزبى
(1)
عزم بعضهم على الدفاع عنه دون استشارته، فدخل بعضهم الدار مستعداً للقتال، فقد كان ابن عمر معه في الدار
(2)
متقلداً سيفه لابساً درعه ليقاتل دفاعاً عن عثمان رضي الله عنه، ولكن عثمان عزم عليه أن يخرج من الدار خشية أن يتقاتل مع القوم عند دخولهم عليه فيقتل
(3)
كما لبسه مرة أخرى أيضاً
(4)
.
وتقلد أبو هريرة رضي الله عنه سيفه، ودخل الدار على عثمان رضي الله عنه يقول: يا أمير المؤمنين طاب أمضرب
(5)
فقال له: يا أبا هريرة أَيَسُرُّك أن تقتل الناس جميعاً وإياي؟ قال: لا، قال: فإنك والله إن قتلت
(1)
بلغ الماء الزّبى أو الرّبى، ويروى بلغ السيل الزّبى أو الرّبى، والزّبى: جمع زبية الأسد، وهي حفرة تحفر له في مكان مرتفع ليصطاد، فإذا بلغها الماء فهو المجحف، والربا: جمع ربوة، وهذا المثل يضرب في الشر المفظع (انظر المستقصى في أمثال العرب، للزمخشري 2/ 14).
(2)
خليفة بن خياط، التاريخ (173)، ومن طريقه ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (397 - 398) بإسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين، انظر الملحق الرواية رقم:[56].
(3)
خليفة بن خياط، التاريخ (173)، ومن طريقه ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (398) بإسناد صحيح، رجاله رجال الشيخين، انظر الملحق الرواية رقم:[78].
(4)
خليفة بن خياط، التاريخ (173)، ومن طريقه ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (398) كما رواه أيضاً من طرق أخرى، انظر الملحق الرواية رقم:[77].
(5)
الميم هنا بدل اللام، فأصلها (الضرب)، وهي لغة لبعض أهل اليمن، يجعلون لام التعريف ميماً (ابن حجر، التلخيص الحبير 2/ 205).
رجلاً واحداً فكأنما قُتِل الناس جميعاً، فرجع ولم يقاتل
(1)
وفي رواية: أن أبا هريرة كان متقلداً سيفه حتى نهاه عثمان
(2)
.
وبعد رد عثمان على رسالة الزبير، قام أبو هريرة رضي الله عنه فقال: ألا أخبركم ما سمعت أذناي من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! قالوا: بلى، قال: أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: تكون بعدي فتن وأمور، فقلنا: فأين المنجى منها يا رسول الله؟ قال: إلى الأمين وحزبه؛ وأشار إلى عثمان بن عفان.
فقام الناس فقالوا: قد أمكنتنا البصائر فأذن لنا في الجهاد، فقال عثمان رضي الله عنه: أعزم على من كانت لي عليه طاعة ألا يقاتل
(3)
.
وانطلق الحسن، والحسين، وابن عمر، وابن الزبير، ومروان كلهم شاكي السلاح حتى دخلوا الدار.
فقال عثمان: أعزم عليكم لما رجعتم، فوضعتم أسلحتكم ولزمتم
(1)
ابن سعد، الطبقات (3/ 70)، وخليفة بن خياط، التاريخ (173)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (401 - 402)، وإسناده صحيح، انظر الملحق الرواية رقم:[93].
(2)
خليفة بن خياط، التاريخ (173)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (401) وفيه تدليس قتادة السدوسي، لكنه يتقوى بالرواية التي في الحاشية السابقة، انظر الملحق الرواية رقم:[94].
(3)
ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (374) من طريق مصعب بن عبد الله بإسناد حسن، انظر الملحق الرواية رقم:[54].
بيوتكم
(1)
وقطع كل فرصة عليهم بقوله: أعزم على كل من رأى أن عليه سمعاً وطاعة إلا كف يده وسلاحه
(2)
فإن أفضلكم عندي غناء من كف يده وسلاحه فرضي الله عنه وأرضاه.
وجاءت أم المؤمنين صفية رضي الله عنها على بغلة يقودها مولاها كنانة، لترد عن عثمان رضي الله عنه فلقيها الأشتر، فضرب وجه بغلتها حتى مالت، فقالت: ردوني، ولا يفضحني هذا الكلب
(3)
.
يقول سليط بن سليط: نهانا عثمان عن قتالهم، ولو أذن لنا لضربناهم حتى نخرجهم من أقطارها
(4)
.
ويقول ابن أبي مليكة: كان مع عثمان في الدار عصابة مستبصرة، منهم عبد الله بن الزبير
(5)
.
(1)
خليفة بن خياط، التاريخ (174)، ومن طريقه ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (396) بإسناد صحيح إلى ابن سيرين، ولكنه لم يدرك الحادثة، انظر الملحق الرواية رقم:[82].
(2)
خليفة بن خياط، التاريخ (173)، وابن أبي شيبة، المصنف (15/ 204)، وابن سعد، الطبقات (3/ 70)، وأبو عرب، المحن (69 - 70)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (402 - 403) وإسناده صحيح، انظر الملحق الرواية رقم:[38].
(3)
البخاري، التاريخ الصغير (7/ 227)، علي بن الجعد، المسند (2/ 959)، وابن سعد، الطبقات (8/ 128) وإسناده صحيح، انظر الملحق الرواية رقم:[40].
(4)
خليفة بن خياط، التاريخ (173)، من طريق محمد بن سيرين عن سليط بن سليط وفيه من لم يوثقه غير ابن حبان، انظر الملحق الرواية رقم:[84].
(5)
ابن سعد، الطبقات (3/ 70)، ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (400)، من طريق ابن سعد، والإسناد منه صحيح.
ويقول ابن سيرين: كان مع عثمان في الدار سبعمائة، لو يدعهم لضربوهم -إن شاء الله- حتى يخرجوهم من أقطارها؛ منهم ابن عمر، والحسن بن عليّ، وعبد الله بن الزبير
(1)
.
ويقول أيضاً: لقد قتل عثمان -يوم قتل- وإن الدار لغاصة، منهم ابن عمر، وفيهم الحسن بن عليّ في عنقه السيف، ولكن عثمان عزم عليهم ألا يقاتلوا
(2)
.
ويقول الحسن البصري: لو أرادوا أن يمنعوه بأرديتهم لمنعوه
(3)
.
ولكنهم تركوا الاحتكاك مع القوم استجابة لأمر الخليفة رضي الله عنه الذي أمرهم بكف أيديهم -كما تقدم-.
وبذلك يظهر زيف الاتهام الذي اتهم به الصحابة رضي الله عمهم من المهاجرين والأنصار من أنهم تخاذلوا عن نصرة عثمان رضي الله عنه.
(1)
ابن سعد، الطبقات (3/ 71)، ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (400)، بإسناد صحيح إلى محمد بن سيرين ولم يدرك، انظر الملحق الرواية رقم:[83].
ويشهد له ما رواه خليفة بن خياط، التاريخ (173) من طريق محمد بن سيرين عن سليط بن سليط وفيه من لم يوثقه غير ابن حبان، انظر الملحق الرواية رقم:[84].
(2)
رواه ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (395) من طريق الدارقطني، وورد بعضه بأسانيد صحيحة تقدمت الإشارة إليها.
(3)
ابن أبي شيبة، المصنف (15/ 227)، وفيه أبو عبيدة الناجي وهو ضعيف، انظر الملحق الرواية رقم:[128].
وكل ما روي في ذلك، فإنه لا يسلم من علة إن لم تكن عللاً قادحة في الإسناد والمتن معاً.
ولما رأى بعض الصحابة إصرار عثمان رضي الله عنه على رفض قتال المحاصرين، وأن المحاصرين مصرون على قتله، لم يجدوا حيلة لحمايته سوى أن يعرضوا عليه مساعدته في الخروج إلى مكة هرباً من المحاصرين.
فقد رُوي أن عبد الله بن الزبير
(1)
والمغيرة بن شعبة
(2)
وأسامة ابن زيد
(3)
عرضوا عليه ذلك، وكان عرضهم متفرقاً، فقد عرض كل واحد منهم عليه ذلك على حدة، وعثمان رضي الله عنه يرفض كل هذه العروض.
والثابت من ذلك؛ أنه عرض عليه ذلك فرفضه، دون تحديد للأسماء
(4)
.
وترى ما السبب الذي دعا عثمان رضي الله عنه إلى اتخاذ ذلك الموقف رغم حاجته إلى النصرة وقتال المحاصرين؟!.
(1)
أحمد، المسند (بتحقيق أحمد شاكر 1/ 360 - 361)، وفي إسناده انقطاع، انظر الملحق الرواية رقم:[169].
(2)
أحمد، المسند (بتحقيق أحمد شاكر 1/ 369) ومن طريقه ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (387 - 388)، وفيه انقطاع أيضاً، انظر الملحق الرواية رقم:[170].
(3)
ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (411 - 412)، وفيه رجل ضعيف، ومجهولان، انظر الملحق الرواية رقم:[210].
(4)
وذلك بمجموع الروايات الثلاث المتقدمة في الحواشي الثلاث السابقة.
إذا عرضنا هذا التساؤل على روايات الفتنة، تطالعنا أسباب خمسة هي:
الأول: العمل بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم التي سارّه بها، وبيَّنها عثمان رضي الله عنه يوم الدار، وأنها عَهْدٌ عُهِدَ به إليه وأنه صابر نفسه عليه
(1)
.
الثاني: ما جاء في قوله: "لن أكون أول من خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمته بسفك الدماء"، أي كره أن يكون أول من خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم
في أمته بسفك دماء المسلمين وقتال بعضهم بعضا
(2)
.
الثالث: علمه بأن البغاة لا يريدون غيره، فكره أن يتوقى بالمؤمنين، وأحب أن يقيهم بنفسه
(3)
.
الرابع: علمه بأن هذه الفتنة ستنتهي بقتله، وذلك فيما أخبره به رسول الله صلى الله عليه وسلم عند تبشيره إياه بالجنة على بلوى تصيبه، وأنه سيقتل
(1)
انظر الحديث الصحيح الوارد في ذلك. الملحق الرواية رقم: [11].
(2)
رواه أحمد، المسند (بتحقيق أحمد شاكر 1/ 196)، والخطيب البغدادي، تاريخ بغداد (14/ 272)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (387 - 388)، وذكره المحب الطبري، الرياض النضرة (3/ 70)، والهيثمي، مجمع الزوائد (7/ 329)، وقال:"رواه أحمد ورجاله ثقات، إلا أن محمد بن عبد الملك بن مروان لم أجد له سماعاً من المغيرة" وللتفصيل انظر الملحق الرواية رقم: [170].
(3)
ابن أبي الدنيا، كتاب المحتضرين (ق 12 ب)، (كما في حاشية تاريخ دمشق، ترجمة عثمان 405)، بإسناد فيه بشار وهو ضعيف كثير الغلط، وفيه أيضاً يونس وفي روايته عن الزهري وهم قليل، انظر الملحق الرواية رقم:[171].
مصطبراً بالحق معطيه في فتنة
(1)
والدلالات تدل على أن أوانها قد حان، وأكد ذلك تلك الرؤيا التي رآها ليلة قتله، فقد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال له: أفطر عندنا القابلة، ففهم رضي الله عنه أن موعد الاستشهاد قد قرب.
الخامس: العمل بمشورة ابن سلام رضي الله عنه له إذ قال له: "الكف، الكف، فإنه أبلغ لك في الحجة"
(2)
.
وتحقق إخبار النبي صلى الله عليه وسلم، بأن عثمان رضي الله عنه يتولى الخلافة ثم يقتل وهو مصطبر بالحق معطيا القتل.
وذلك فيما رواه عبد الله بن حوالة
(3)
رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من نجا من ثلاث فقد نجا -ثلاث مرات-: موتي، والدجال، وقتل خليفة مصطبر بالحق معطيه"
(4)
.
ومن مواقف عثمان رضي الله عنه وم الدار يتبين هدوء عثمان رضي الله عنه في التفكير، وأن شدة البلوى لم تحل بينه وبين التفكير الصحيح، وإبداء الرأي السليم، فقد تضافرت الأسباب لتحديد هذا الموقف المسالم من قتال الخارجين عليه.
(1)
تقدم ذكر الأحاديث الصحيحة الواردة في التمهيد.
(2)
جاءت هذه المعلومات في أربع روايات يعضد بعضها بعضاً وقد تقدمت الإشارة إليها، وانظر الملحق الروايات رقم:[85 - 88].
(3)
ترجم له.
(4)
رواه أحمد، المسند (4/ 105، 109 - 110، 5/ 33، 288)، وإسناده حسن أو صحيح، ورواه ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (289) انظر الملحق الرواية رقم:[4].
ولا شك أنه رضي الله عنه كان على الحق في مواقفه التي اتخذها، لما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أشار إلى وقوع هذه الفتنة، وشهد لعثمان، وأصحابه أنهم على الحق فيها
(1)
.
وأما ماروي من أنه أخذ الحربة فنودي من السماء: أن مهلاً يا عثمان، فرمى بها، فإنه ضعيف الإسناد لا يحتج به
(2)
.
(1)
انظر الأحاديث الصحيحة الواردة في ذلك في التمهيد.
(2)
روى ذلك أبو عرب، المحن (63) بإسناد ضعيف لانقطاعه.
المبحث الخامس: القتال يوم الدار.
ورغم هذه المحاولات منه رضي الله عنه لصد المدافعين عنه عن قتال المحاصرين له، فإن بعض الروايات تشير إلى أنه قد حدث احتكاك، واشتباك خفيف أدى إلى حمل الحسن بن علي رضي الله عنهما جريحاً من الدار يوم الدار
(1)
.
وتفصل روايات ضعيفة
(2)
وأخرى ضعيفة جداً
(3)
في ذلك، وتذهب إلى أنه قد وقع قتال عنيف، ولكن لا يحتج بها لضعف أسانيدها.
وفي رواية صحيحة، أنه أخرج من الدار يوم قتل عثمان رضي الله عنه أربعة من شبان قريش ملطخين بالدم محمولين، كانوا يدرؤون عن
(1)
البخاري، التاريخ الصغير (7/ 237)، وعلي بن الجعد، المسند (2/ 959)، وابن سعد، الطبقات (8/ 128)، وإسناده صحيح، انظر الملحق الرواية رقم:[40].
(2)
الطبري، تاريخ الأمم والملوك (4/ 381)، وإسناده ضعيف ففيه عبد الرحمن بن شريك، صدوق يخطئ، وشريك مثله خطؤه كثير وتغير حفظه، ومحمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن، كما أنه رمي بالتشيع وفي الرواية ما يقوي بدعة التشيع، والحارث بن أبي بكر لم يوثقه غير ابن حبان، وللتفصيل انظر الملحق الروايات رقم:[153]، و [154].
(3)
جاء ذلك في رواية للواقدي، رواها عنه الطبري، تاريخ الأمم والملوك (4/ 379 - 380)، والواقدي متروك، وباقي رجال السند مجهولون، وفي (4/ 394)، من طريق الواقدي أيضا وفيه راو ضعيف آخر، وبذلك فإن الإسنادين ضعيفان جداً بالواقدي انظر الملحق الرواية رقم:[341].
عثمان رضي الله عنه، وهم: الحسن بن علي، وعبد الله بن الزبير، ومحمد بن حاطب، ومروان بن الحكم
(1)
.
(1)
ابن عبد البر، الاستيعاب (مع الإصابة 3/ 78) بإسناد حسن.
المبحث السادس: آخر أيام الحصار
وفيه الرؤيا.
وفي آخر يوم من أيام الحصار-وهو اليوم الذي قتل فيه- نام رضي الله عنه
(1)
فأصبح يحدث الناس
(2)
يقول:
(1)
الخطيب البغدادي، تلخيص المتشابه (1/ 96) ومن طريقه ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (395) من رواية النعمان بن بشير عن نائلة بنت الفرافصة زوجة عثمان رضي الله عنه، وفي إسناده مجهولان وصدوق، وللتفصيل انظر الملحق الرواية رقم:[100].
وابن سعد، الطبقات (3/ 74 - 75)، وأبو يعلى، المقصد العلي (ق 163 ب -ق 164 أ)، والبزار، كشف الأستار (3/ 181)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (390)، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (7/ 232)؛ كلهم من راواية أبي علقمة مولى عبد الرحمن بن عوف، عن كثير بن الصلت، قال الهيثمي:"أبو علقمة لم أعرفه، وباقي رجاله ثقات"، قلت: وهو كما قال، فلم أجد له ترجمة، وباقي رجاله ثقات، انظر الملحق الرواية رقم:[97]، وبهذين الطريقين، يرتقي الخبر إلى درجة الحسن لغيره.
(2)
أبو يعلى، المقصد العلي (ق 164 أ) ومن طريقه ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (390)، والبزار، كشف الأستار (3/ 181)، واللالكائي، شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (ق 257 ب)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (391)؛ كلهم من طريق نافع مولى ابن عمر، عن ابن عمر رضي الله عنهم، وفي الإسناد أبوجعفر الرازي: صدوق سيء الحفظ، انظر الملحق الرواية رقم:[96].
وابن سعد، الطبقات (3/ 74 - 75)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان؛ من طريق يعلى بن حكيم عن نافع عن عثمان رضي الله عنهم، وإسناده صحيح إلى نافع، ونافع لم يدرك عثمان رضي الله عنه، فالإسناد منقطع، انظر الملحق الرواية رقم:[97].
وعبد الله بن أحمد، مسند أحمد، بتحقيق أحمد شاكر (1/ 388 - 389) ومن طريقه ابن الأثير، أسد الغابة (3/ 490)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (393)، وأبو يعلى، المقصد العلي (ق 164 أ)، وأبو عرب، المحن (64)، وذكره المحب الطبري، الرياض النضرة (3/ 67 - 68)، والهيثمي، مجمع الزوائد (7/ 232)؛ كلهم من رواية مسلم أبي سعيد مولى عثمان بن عفان، عن عثمان رضي الله عنه، وقال الهيثمي عن رجاله: ثقات، قلت: مسلم لم يوثقه غير ابن حبان، انظر الملحق الرواية رقم:[98].
وابن سعد، الطبقات (3/ 75)، وأبو يعلى، المقصد العلي (ق 163 ب -ق 164 أ)، والبزار، كشف الأستار (3/ 181)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (390)، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (7/ 232)؛ كلهم من رواية أبي علقمة مولى عبد الرحمن بن عوف، عن كثير بن الصلت، قال الهيثمي: أبو علقمة لم أعرفه، وباقي رجاله ثقات، قلت: وهو كما قال، فلم أجد له ترجمة، وباقي رجاله ثقات، انظر الملحق الرواية رقم:[96].
ليقتلني القوم
(1)
.
(1)
البزار، البحر الزخار (2/ 69 - 70)، واللالكائي، شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (3/ ق 257 ب)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (391)؛ من طريق عبد الملك بن عمير، عن كثير بن الصلت، عن عثمان، وعبد الملك مدلس من الثالثة، واختلط، ولم تتميز رواية الراوي عنه هنا أهي قبل اختلاطه أم بعد؟ كما أن إسماعيل بن إبراهيم: ضعيف، انظر الملحق الرواية رقم:[103].
وابن سعد، الطبقات (3/ 75)، وعبد الله بن أحمد، مسند أحمد، بتحقيق أحمد شاكر (2/ 7)، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (7/ 232)؛ من رواية أم هلال بنت وكيع عن نائلة بنت الفرافصة امرأة عثمان بن عفان عنه، وقال الهيثمي:"وفيه من لم أعرفهم"، وقال أحمد شاكر:"فيه نظر"، وأعله بزياد وبأم هلال، قلت: زياد: ضعيف، وأم هلال: مجهولة، فالإسناد ضعيف بهما، انظر الملحق الرواية رقم:[99].
والبخاري، في التاريخ الكبير (1/ 262)، وخليفة بن خياط، المسند، جمع الدكتور أكرم العمري (46) من رواية عبد الله بن سلام عن كثير بن الصلت، وفيه شعيب بن صفوان، ومحمد بن يوسف، قال الحافظ عن كل منهما:"مقبول"، انظر الملحق الرواية رقم:[102].
ثم قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام
(1)
ومعه أبوبكر
(1)
أبو يعلى، المقصد العلي (ق 164 أ) ومن طريقه ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (390)، والبزار، كشف الأستار (3/ 181)، واللالكائي، شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (ق 257 ب)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (391)؛ كلهم من طريق نافع مولى ابن عمر، عن ابن عمر عن عثمان رضي الله عنهم، وفي الإسناد أبو جعفر الرازي: صدوق سيء الحفظ، انظر الملحق الرواية رقم:[96].
وابن سعد، الطبقات (3/ 74 - 75)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان؛ من طريق يعلى بن حكيم عن نافع عن عثمان رضي الله عنهم، وإسناده صحيح إلى نافع، ونافع لم يدرك عثمان رضي الله عنه، فالإسناد منقطع، انظر الرواية رقم:[97].
وعبد الله بن أحمد، مسند أحمد، بتحقيق أحمد شاكر (1/ 388 - 389)، ومن طريقه ابن الأثير، أسد الغابة (3/ 490)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (393)، وأبويعلى، المقصد العلي (ق 164 أ)، وأبو عرب، المحن (64)، وذكره المحب الطبري، الرياض النضرة (3/ 67 - 68)، والهيثمي، مجمع الزوائد (7/ 232)؛ كلهم من رواية مسلم أبي سعيد مولى عثمان بن عفان، عن عثمان رضي الله عنه، وقال عنه الهيثمي: رجاله ثقات، قلت: مسلم لم يوثقه غير ابن حبان، انظر الملحق الرواية رقم:[98].
وابن سعد، الطيقات (3/ 75)، وعبد الله بن أحمد بتحقيق أحمد شاكر (2/ 7)، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (7/ 232)؛ من رواية: أم هلال بنت وكيع عن نائلة بنت الفرافصة امرأة عثمان بن عفان عنه، وقال الهيثمي:"وفيه من لم أعرفهم"، وقال أحمد شاكر:"فيه نظر"، وأعله بزياد وبأم هلال، قلت: زياد ضعيف، وأم هلال: مجهولة، فالإسناد ضعيف بهما، انظر الملحق الرواية رقم:[99].
والبخاري، في التاريخ الكبير (1/ 262)، وخليفة بن خياط، المسند، جمع الدكتور أكرم العمري (46)، من رواية عبد الله بن سلام عن كثير بن الصلت، وفيه شعيب بن صفوان، ومحمد بن يوسف، قال الحافظ عن كل منهما:"مقبول"، انظر الملحق الرواية رقم:[102].
الخطيب البغدادي، تلخيص المتشابه (1/ 96)؛ من رواية النعمان بن بشير عن نائلة بنت الفرافصة زوجة عثمان رضي الله عنه، وفيه إسناده مجهولان وصدوق، وللتفصيل انظر الملحق الرواية رقم:[102].
والبزار، البحر الزخار (2/ 69 - 70)، واللالكائي، شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (3/ ق 257 ب)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (391)؛ من طريق عبد الملك بن عمير، عن كثير بن الصلت عن عثمان، وعبد الملك مدلس من الثالثة، واختلط، ولم تتميز رواية الراوي عنه هنا أهي قبل اختلاطه أم بعد؟ كما أن إسماعيل بن إبراهيم: ضعيف، انظر الملحق الرواية رقم:[103].
وعمر
(1)
فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
(1)
عبد الله بن أحمد، مسند بتحقيق أحمد شاكر (1/ 388 - 389)، ومن طريق ابن الأثير، أسد الغابة (3/ 490)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (393)، وأبويعلى، المقصد العلي (ق 164 أ)، وأبو عرب، المحن (64)، وذكره المحب الطبري، الرياض النضرة (3/ 67 - 68)، والهيثمي، مجمع الزوائد (7/ 232)؛ كلهم من رواية مسلم أبي سعيد مولى عثمان بن عفان، عن عثمان رضي الله عنه، وقال الهيثمي عن رجاله: ثقات، قلت: مسلم لم يوثقه غير ابن حبان، انظر الملحق الرواية رقم:[98]. البزار، البحر الزخار (2/ 69 - 70)، واللالكائي، شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (3/ ق 257 ب)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (391)؛ من طريق عبد الملك بن عمير، عن كثير بن الصلت عن عثمان، وعبد الملك مدلس من الثالثة، واختلط، ولم تتميز رواية الراوي عنه هنا أهي قبل اختلاطه أم بعد؟ كما أن إسماعيل بن إبراهيم: ضعيف، انظر الملحق الرواية رقم:[103].
والبخاري في التاريخ الكبير (1/ 262)، وخليفة بن خياط، المسند، جمع الدكتور أكرم العمري (46)، من رواية عبد الله بن سلام عن كثير بن الصلت، وفيه شعيب بن صفوان، ومحمد بن يوسف، قال الحافظ عن كل منهما:"مقبول"، انظر الملحق الرواية رقم:[102].
"يا عثمان أفطر عندنا"
(1)
فأصبح
(1)
ابن سعد، الطبقات (3/ 75)، وأبو يعلى، المقصد العلي (ق 163 ب -ق 164 أ)، والبزار، كشف الأستار (3/ 181)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (390)، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (7/ 232)؛ كلهم من رواية أبي علقمة، مولى عبد الرحمن بن عوف، عن كثير بن الصلت، قال الهيثمي: أبو علقمة لم أعرفه، وباقي رجاله ثقات، قلت: وهو كما قال، فلم أجد له ترجمة، وباقي رجاله ثقات، انظر الملحق الرواية رقم:[97]. وبهذين الطريقين، يرتقي الخبر إلى درجة الحسن لغيره.
أبو يعلى، المقصد العلي (ق 164 أ)، ومن طريقه ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (390)، والبزار، كشف الأستار (3/ 181)، واللالكائي، شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (ق 257 ب)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (391)؛ كلهم من طريق نافع مولى ابن عمر، عن ابن عمر عن عثمان رضي الله عنهم، وفي الإسناد أبو جعفر الرازي: صدوق، سيء الحفظ، وابن سعد، الطبقات (3/ 74 - 75)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان؛ من طريق يعلى بن حكيم عن نافع عن عثمان رضي الله عنه، وإسناده صحيح إلى نافع، ونافع لم يدرك عثمان رضي الله عنه، فالإسناد منقطع، انظر الملحق الرواية رقم:[97].
وعبد الله بن أحمد، مسند أحمد، بتحقيق أحمد شاكر (1/ 388 - 389)، ومن طريقه ابن الأثير، أسد الغابة (3/ 490)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (393)، وأبويعلى، المقصد العلي (ق 164 أ)، وأبو عرب، المحن (64)، وذكره المحب الطبري، الرياض النضرة (3/ 67 - 68)، والهيثمي، مجمع الزوائد (7/ 232)؛ كلهم من رواية مسلم أبي سعيد مولى عثمان بن عفان، عن عثمان رضي الله عنه، وقال عنه الهيثمي: رجاله ثقات، قلت: مسلم لم يوثقه غير ابن حبان، انظر الملحق الرواية رقم:[98].
وابن سعد، الطبقات (3/ 75)، وعبد الله بن أحمد، مسند أحمد، بتحقيق أحمد شاكر (2/ 7)، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (7/ 232)؛ من رواية أم هلال بنت وكيع عن نائلة بنت الفرافصة امرأة عثمان بن عفان عنه، وقال الهيثمي:"وفيه من لم أعرفهم"، وقال أحمد شاكر:"فيه نظر"، وأعله بزياد وبأم هلال، قلت: زياد ضعيف، وأم هلال مجهولة، فالإسناد ضعيف بهما، انظر الملحق الرواية رقم:[99].
والبخاري في التاريخ الكبير (1/ 262)، وخليفة بن خياط، المسند جمع الدكتور أكرم العمري (46)، من رواية عبد الله بن سلام عن كثير بن الصلت، وفيه شعيب بن صفوان، ومحمد بن يوسف، قال الحافظ عن كل منهما:"مقبول"، انظر الملحق الرواية رقم:[102].
صائماً
(1)
(1)
ابن سعد، الطبقات (3/ 75)، وأبو يعلى، المقصد العلي (ق 163 ب -ق 164 أ)، والبزار، كشف الأستار (3/ 181)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (390)، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (7/ 232)؛ كلهم من رواية أبي علقمة مولى عبد الرحمن بن عوف، عن كثير بن الصلت، قال الهيثمي: أبو علقمة لم أعرفه، وباقي رجاله ثقات، قلت: وهو كما قال، فلم أجد له ترجمة، وباقي رجاله ثقات، انظر الملحق الرواية رقم:[97].
ورواه أبو يعلى، المقصد العلي (ق 164 أ)، ومن طريقه ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (390)، والبزار، كشف الأستار (3/ 181)، واللالكائي، شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (ق 257 ب)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (391)؛ كلهم من طريق نافع مولى ابن عمر، عن ابن عمر عن عثمان رضي الله عنهم، وفي الإسناد أبو جعفر الرازي: صدوق، سيء الحفظ، انظر الملحق الرواية رقم:[96]. وابن سعد، الطبقات (3/ 74 - 75)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان؛ من طريق يعلى بن حكيم عن نافع عن عثمان رضي الله عنه، وإسناده صحيح إلى نافع، ونافع لم يدرك عثمان رضي الله عنه، فالإسناد منقطع، انظر الملحق الرواية رقم:[97].
وقتل من يومه
(1)
.
(1)
ابن سعد، الطبقات (3/ 75)، وأبو يعلى، المقصد العلي (ق 163 ب -ق 164 أ)، والبزار، كشف الأستار (3/ 181)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (390)، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (7/ 232)؛ كلهم من رواية أبي علقمة مولى عبد الرحمن بن عوف، عن كثير بن الصلت، قال الهيثمي: أبو علقمة لم أعرفه، وباقي رجاله ثقات، قلت: وهو كما قال، فلم أجد له ترجمة، وباقي رجاله ثقات، انظر الملحق الرواية رقم:[97].
ورواه أبو يعلى، المقصد العلي (ق 164 أ)، ومن طريقه ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (390)، والبزار، كشف الأستار (3/ 181)، واللالكائي، شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (ق 257 ب)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (391)؛ كلهم من طريق نافع مولى ابن عمر، عن ابن عمر عن عثمان رضي الله عنهم، وفي الإسناد أبو جعفر الرازي: صدوق، سيء الحفظ، انظر الملحق الرواية رقم:[96].
وابن سعد، الطبقات (3/ 74 - 75)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان؛ من طريق يعلى بن حكيم عن نافع عن عثمان رضي الله عنه، وإسناده صحيح إلى نافع، ونافع لم يدرك عثمان رضي الله عنه، فالإسناد منقطع.
وعبد الله بن أحمد، مسند أحمد، بتحقيق أحمد شاكر (1/ 388 - 389)، ومن طريقه ابن الأثير، أسد الغابة (3/ 490)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (393)، وأبويعلى، المقصد العلي (ق 164 أ)، وأبو عرب، المحن (64)، وذكره المحب الطبري، الرياض النضرة (3/ 67 - 68)، والهيثمي، مجمع الزوائد (7/ 232)؛ كلهم من رواية مسلم أبي سعيد مولى عثمان بن عفان، عن عثمان رضي الله عنه، وقال عنه الهيثمي: رجاله ثقات، قلت: مسلم لم يوثقه غير ابن حبان، انظر الملحق الرواية رقم:[98].
والبزار، البحر الزخار (2/ 69 - 70)، واللالكائي، شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (3/ ق 257 ب)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (391) من طريق عبد الملك بن عمير، عن كثير بن الصلت عن عثمان، وعبد الملك مدلس من الثالثة، واختلط، ولم تتميز رواية الراوي عنه هنا أهي قبل اختلاطه أم بعد؟ كما أن إسماعيل بن إبراهيم ضعيف، انظر الملحق الرواية رقم:[103].
ورؤيا النبي صلى الله عليه وسلم في المنام حق، فإن الشيطان لا يتمثل في صورته، كما ثبت في الصحيح عنه أنه قال:"من رآني فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل بي"
(1)
.
(1)
رواه البخاري في صحيحه، فتح الباري (12/ 383) من حديث أنس رضي الله عنه، ومسلم في صحيحه (شرح النووي 15/ 24)؛ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
وقال أيضاً: "وإن الشيطان لا يتراءى بي"
(1)
، وقال: "من رآني فقد رأى الحق
(2)
فإن الشيطان لا يتكونني"
(3)
، وقال:"من رآني في النوم فقد رآني، فإنه لا ينبغي للشيطان أن يتشبه بي"
(4)
.
والصورة التي لا يستطيع الشيطان التمثل ولا التكون بها، إنما هي صورة النبي صلى الله عليه وسلم الحقيقية التي كان عليها في حياته
(5)
.
فمن يرى شخصاً في المنام، على أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعليه أن يطابق الصورة المرئية مع صورة الرسول صلى الله عليه وسلم الحقيقية، إن كان رآها، وإلا فعلى ما ورد في الصحيح من وصفه صلى الله عليه وسلم
(6)
.
(1)
رواه البخاري في صحيحه، فتح الباري (12/ 383) من حديث أبي قتادة رضي الله عنه.
(2)
رواه البخاري في صحيحه، فتح الباري (12/ 383) ومسلم في صحيحه (شرح النووي 15/ 26) من حديث أبي قتادة وأبي سعيد رضي الله عنهما.
(3)
رواه البخاري في صحيحه، فتح الباري (12/ 383)؛ من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
(4)
رواه مسلم في صحيحه (شرح النووي 15/ 26)؛ من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه.
(5)
ابن حجر، فتح الباري (12/ 386).
(6)
انظر شرح مسلم للنووي (15/ 25)، وفتح الباري، لابن حجر (12/ 384).
لذلك يقول ابن سيرين: "إذا رآه في صورته"
(1)
.
ولما قال كليب
(2)
لعبد الله بن عباس: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، قال له: صفه لي، فوصفه له وذكر أنه يشبه الحسن بن علي، قال له: قد رأيته
(3)
.
وكان ابن سيرين إذا قص عليه رجل أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم: قال: صف لي الذي رأيته، فإن وصف له صفة لا يعرفها قال: لم تره
(4)
.
وقيد الرؤيا الحقيقية على هذا النحو: القاضي أبوبكر بن العربي، فهو يرى أن ذلك لمن رآه على صورته المعروفة، وأما إذا رآه على خلاف صفته فإن رؤياه أمثال
(5)
.
ويقول المازري في اشتراط تطابق صورة المرئي مع صورة النبي صلى الله عليه وسلم المعروفة: "وعلى ذلك جرى علماء التعبير، فقالوا: إذا قال الجاهل رأيت النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإنه يسأل عن صفته، فإن وافق الصفة المروية وإلا فلا يقبل منه"
(6)
.
(1)
علقه البخاري في صحيحه (فتح الباري 12/ 383) وستأتي شواهد له عن ابن سيرين.
(2)
كليب بن شهاب الجرمي والد عصام، قال عنه أبو داود:"كان من أفضل أهل الكوفة"(ابن حجر، الإصابة 3/ 323).
(3)
ذكره الحافظ ابن حجر في فتح الباري (12/ 384)، وعزاه للحاكم وجوّد إسناده.
(4)
ذكره الحافظ ابن حجر في فتح الباري (12/ 384) وصحح إسناده.
(5)
ابن حجر، فتح الباري (12/ 384).
(6)
المصدر السابق (12/ 387).
فإذا تحقق الرائي من أن المرئي هو الرسول صلى الله عليه وسلم بأن تطابقت الصورة التي رآها في المنام مع الصورة المعروفة للرسول صلى الله عليه وسلم، فإن المرئي هو الرسول صلى الله عليه وسلم ولكن هذه الرؤيا الحقيقية ليست كالرؤية المباشرة، فإن الثانية تثبت الصحبة للرائي، كما ينبني عليها أمور أخرى منها:
أ - أن يكون الوحي لم ينقطع، وهذا مخالف للواقع.
ب - ومنها أن يلزم الرائي ومن سمع رؤياه العمل بما يقتضيه قول النبي صلى الله عليه وسلم في الرؤيا، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يَروي ويُخبر ويَحكي عن ربه، فهذا الرائي يذكر ما يذكره عن ربه ويحكي ما يحكيه عن ربه.
أما الأولى فلا تثبت الصحبة للرائي، كما لا يتعلق بها ما تقدم ذكره في الرؤية المباشرة والسماع المباشر.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "من قال: ما رآه في المنام حقاً فقد أخطأ، ومن قال إن رؤيته في اليقظة بلا واسطة، كالرؤية بالواسطة المقيدة بالنوم فقد أخطأ، ولهذا يكون لهذه تأويل وتعبير دون تلك، وكذلك ما سمعه منه من الكلام في المنام، هو سماع منه في المنام، وليس هذا كالسماع في اليقظة"
(1)
.
والرؤيا الحقيقية في اليقظة "تكون مطلقة وتكون مقيدة بواسطة المرآة والماء أو غير ذلك، حتى إن المرئي يختلف باختلاف المرآة، فإذا كانت كبيرة مستديرة، رئي كذلك، وإن كانت صغيرة أو مستطيلة رُئي
(1)
مجموع الفتاوى (12/ 279).
كذلك"
(1)
.
والفرق بين كون الرؤيا حقيقية أو غير حقيقية، هو احترازها عن حديث النفس وتحزين الشيطان، فإن الرؤيا ثلاثة أقسام:
أ- رؤيا بشرى من الله.
ب- ورؤيا تحزين من الشيطان.
ج- ورؤيا مما يحدث به المرء نفسه في اليقظة فيراه في المنام، وقد ثبت هذا في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم
(2)
.
ومما تقدم يتبين أن رؤيا الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم في المنام، رؤيا صحيحة حقة، لأنهم يعرفون صورته الحقيقية التي لا يستطيع الشيطان تقمصها أو التمثل بها، بعكس من لا يعرف صورته الحقيقية فإن الشيطان قد يلبس
(1)
المصدر السابق (12/ 279).
(2)
ابن تيمية، مجموع الفتاوى (12/ 278)، وانظر صحيح البخاري (فتح الباري 12/ 404 - 405)، وصحيح مسلم (4/ 1773)، ولفظه:"عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب، وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثاً، ورؤيا المسلم جزء من خمس وأربعين جزءاً من النبوة، والرؤيا ثلاثة: فرؤيا الصالحة [هكذا]، بشرى من الله، ورؤيا تحزين من الشيطان، ورؤيا مما يحدث المرء نفسه، فإن رأى أحدكم ما يكره، فليقم فليصل، ولا يحدث بها الناس"، قال: "وأحب القيد وأكره الغل، والقيد ثبات في الدين" قال الراوي:"فلا أدري هو في الحديث أم قاله ابن سيرين".
والترمذي، السنن (4/ 532، 537، 541 - 542)، وابن ماجه، السنن (2/ 1285 - 1286)، والدارمي، السنن (2/ 125)، وأحمد، المسند (2/ 395).
عليه، فيتصور بصورة غير النبي صلى الله عليه وسلم ويوهم الرائي أنه النبي صلى الله عليه وسلم.
أما أقواله صلى الله عليه وسلم التي يسمعها الرائي في منامه، فتعرض على سنته فما وافقها فهو حق، وما خالفها فالخلل في سمع الرائي، فرؤيا النبي صلى الله عليه وسلم حق، والخلل إنما وقع في سمع الرائي أو بصره
(1)
.
فتبين من ذلك أن عثمان رضي الله عنه قد رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فعلاً، وليس تمثلاً من الشيطان بصورته؛ لأن عثمان رضي الله عنه يعرف صورة النبي صلى الله عليه وسلم التي لا يستطيع الشيطان التمثل بها.
كما أن في هذه الرؤيا بشارة ثانية من النبي صلى الله عليه وسلم لعثمان بالجنة وأنه معه فيها.
وفيها أيضاً دليل على أن عثمان رضي الله عنه لم يغير ولم يبدل، بل ثبت واستقام حتى أتاه اليقين، لا كما يزعم أعداؤه المبطلون.
(1)
ابن حجر، فتح الباري (12/ 387).
الفصل الثاني: قتله رضي الله عنه وقاتله
المبحث الأول: صفة قتله رضي الله عنه.
استمر الحصار إلى صبيحة يوم الجمعة؛ الموافق للثاني عشر من شهر ذي الحجة من السنة الخامسة والثلاثين بعد الهجرة
(1)
.
وفي هذا الوقت كان عثمان بن عفان رضي الله عنه يجلس في داره ومعه عدد كبير
(2)
جداً
(3)
من الصحابة رضي الله عنهم وغيرهم، يريدون الدفاع عنه وحمايته من اعتداء المحاصرين منهم:
(1)
سيأتي في المبحث التالي تحديد تاريخ قتله.
(2)
خليفة بن خياط، التاريخ (173)، من رواية عبد الله بن الزبير، بإسناد صحيح، انظر الملحق الرواية رقم:[119].
(3)
خليفة بن خياط، التاريخ (173)، من طريق ابن سيرين عن سليط بن سليط، وسليط هذا لم يوثقه غير ابن حبان، انظر الملحق الرواية رقم:[84].
وابن سعد، الطبقات (3/ 71)، من طريق ابن سيرين دون ذكر سليط، وبذلك يكون الإسناد منقطعاً لأن ابن سيرين لم يعاصر الحادثة، انظر الملحق الرواية رقم:[83].
وخليفة بن خياط، التاريخ (173) من رواية عبد الله بن الزبير، بإسناد صحيح، انظر الملحق الرواية رقم:[11]. وابن أبي شيبة، المصنف (15/ 227) من رواية الحسن البصري، وفي إسناده أبو عبيدة، ضعفه غير واحد، فالخبر حسن لغيره، انظر الملحق الرواية رقم:[128].
الحسن بن علي
(1)
وعبد الله بن عمر
(2)
وعبد الله بن الزبير
(3)
وعبد الله بن عامر بن ربيعة رضي الله عنهم
(4)
ومحمد
(1)
ابن عبد البر، الاستيعاب (3/ 78 مع الإصابة) من رواية كنانة مولى صفية رضي الله عنها وخليفة بن خياط، التاريخ (175) بإسناد حسن، انظر الملحق الرواية رقم:[51].
وخليفة بن خياط، التاريخ (173) من طريق ابن سيرين عن سليط بن سليط، وسليط هذا لم يوثقه غير ابن حبان، انظر الملحق الرواية رقم:[84].
وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (396) من رواية نافع، انظر الملحق الرواية رقم:[83].
(2)
سعيد بن منصور، السنن (2/ 336)، وابن سعد، الطبقات (3/ 70)، وابن أبي شيبة، المصنف (15/ 204)، وخليفة بن خياط، التاريخ (173)، وأبو عرب، المحن (69 - 70)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (402 - 403)؛ كلهم من طريق عبد الله بن عامر بن ربيعة، وإسناده صحيح، انظر الملحق الرواية رقم:[38].
وابن سعد، الطبقات (3/ 71) من طريق ابن سيرين، دون ذكر سليط، وبذلك يكون الإسناد منقطعاً لأن ابن سيرين لم يدرك الحادثة، انظر الملحق الرواية رقم:[83].
وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (396) من رواية نافع، انظر الملحق الرواية رقم:[83].
وخليفة بن خياط، التاريخ (173)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (397 - 398) بإسناد حسن انظر الملحق الرواية رقم:[77].
(3)
ابن عبد البر، الاستيعاب (3/ 78 مع الإصابة)، وخليفة بن خياط، التاريخ (175)، من رواية كنانة مولى صفية رضي الله عنها بإسناد حسن، انظر الملحق الرواية رقم:[51].
وابن سعد، الطبقات (3/ 71) من طريق ابن سيرين دون ذكر سليط، وبذلك يكون الإسناد منقطعاً لأن ابن سيرين لم يعاصر الحادثة، انظر الملحق الرواية رقم:[83].
وابن سعد، الطبقات (3/ 70)، وابن أبي شيبة، المصنف، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (399 - 400) بإسناد صحيح، انظر الملحق الرواية رقم:[117].
(4)
سعيد بن منصور، السنن (2/ 336)، وابن سعد، الطبقات (3/ 70)، وابن أبي شيبة، المصنف (15/ 204)، وخليفة بن خياط، التاريخ (173)، وأبو عرب، المحن (69 - 70)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (402 - 403)؛ كلهم من طريق عبد الله بن عامر بن ربيعة، وإسناده صحيح، انظر الملحق الرواية رقم:[38].
بن حاطب، ومروان بن الحكم
(1)
، وكثير بن الصلت
(2)
، ونائلة بنت الفرافصة
(3)
،
(1)
ابن عبد البر، الاستيعاب (3/ 78 مع الإصابة)، وخليفة بن خياط، التاريخ (175)، من رواية كنانة مولى صفية رضي الله عنها بإسناد حسن، انظر الملحق الرواية رقم:[51].
وابن سعد، الطبقات (3/ 71) من طريق ابن سيرين دون ذكر سليط، وبذلك يكون الإسناد منقطعاً لأن ابن سيرين لم يعاصر الحادثة، انظر الملحق الرواية رقم:[83].
وابن سعد، الطبقات (3/ 70)، وابن أبي شيبة، المصنف، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (399 - 400) بإسناد صحيح، انظر الملحق الرواية رقم:[117].
(2)
ابن سعد، الطبقات (3/ 75)، والبزار، كشف الأستار (3/ 181)، وأبويعلى، المقصد العلي (ق 163 ب -ق 164 أ)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (390)؛ كلهم من طريق أبي علقمة عن كثير بن الصلت، وإسناده ضعيف لجهالة أبي علقمة، انظر الملحق الرواية رقم:[103].
وأبو عرب، المحن (67)، من طريق عوانة بن الحكم، قال: بلغنا أن كثير بن الصلت وهذا إسناد ضعيف، لإبهام شيخ عوانة، انظر الملحق الرواية رقم:[103].
والبزار، كشف الأستار (3/ 180 - 181)، واللالكائي، شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (ج 3/ ق 257 ب)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (391)؛ كلهم من طريق عبد الملك بن عمير، عن كثير بن الصلت، وإسناده ضعيف، بإسماعيل بن إبراهيم، انظر الملحق الرواية رقم:[103].
وبمجموع هذه الطرق يرتقي الخبر إلى درجة الحسن لغيره.
(3)
ابن سعد، الطبقات (3/ 76)، وأبو عرب، المحن (44)، وأبو نعيم، حلية الأولياء (1/ 57)، والمحب الطبري، الرياض النضرة (3/ 42)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (228) بإسناد صحيح إلى ابن سيرين، وابن سيرين لم يدرك قتل عثمان رضي الله عنه، انظر الملحق الرواية رقم:[90].
وابن سعد، الطبقات (3/ 76)، وأبونعيم، حلية الأولياء (1/ 57) بإسناد صحيح إلى أنس بن سيرين، وأنس لم يدرك قتل عثمان رضي الله عنه، انظر الملحق الرواية رقم:[91]
وأبوسعيد بن الأعرابي، كما في تاريخ دمشق لابن عساكر، ترجمة عثمان (228) وأحال المحقق على معجم ابن الأعرابي (ق 120 أ)، من طريق أيوب السختياني عن نائلة، وفي الإسناد ضعف، لجهالة بكر بن فرقد، ولعدم تبين روايته عن النعمان بن بشير، وفي إسناده مجهول أيضاً، انظر الملحق الرواية رقم:[92]، والخطيب البغدادي، تلخيص المتشابه (1/ 96).
كنانة مولى صفية رضي الله عنها
(1)
ورجال من بني عدي بن سراقة وابن مطيع
(2)
.
(1)
ابن عبد البر، الاستيعاب (3/ 78 مع الإصابة)، وخليفة بن خياط، التاريخ (175) من رواية كنانة مولى صفية رضي الله عنها بإسناد حسن، انظر الملحق الرواية رقم:[77].
وعلي بن الجعد، المسند (2/ 958 - 959)، وابن سعد، الطبقات (3/ 83 - 84) وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (417 - 418)، وإسناده حسن، انظر الملحق الرواية رقم:[67 - 68].
(2)
سعيد بن منصور، السنن (2/ 339)، ابن سعد، الطبقات (3/ 70)، وابن أبي شيبة، المصنف (15/ 204)، وخليفة بن خياط، التاريخ (173)، وأبو عرب، المحن (69 - 70)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (402 - 403)؛ كلهم من طريق عبد الله بن عامر بن ربيعة، وإسناده صحيح، انظر الملحق الرواية رقم:[38].
وكان عثمان رضي الله عنه يأمرهم بالخروج، وينهاهم عن الدفاع عنه، وهم مصرون على ذلك؛ كما تقدم.
وأخيراً استطاع أن يقنعهم، فخرجوا من الدار، وخُلِّي بينه، وبين المحاصرين
(1)
فلم يبق في الدار إلا عثمان وآله، وليس بينه وبين المحاصرين مدافع، ولا حامٍ من الناس، وفتح رضي الله عنه باب الدار
(2)
.
فترى هل سيهاب القوم من خليفتهم فيحجموا عن إيذائه، فتزول كل الأحقاد لهول الموقف، أو أنهم أناس صادقون في غيرتهم ضالون عن جادة الحق يرون أن قتله واجب ديني؟ فسيقتلونه محسنين قتلته، لنترك بيان ذلك إلى الروايات الصحيحة التي ستكشف لنا عن حقيقة القوم، وعن صفة دخولهم عليه وما فعلوه به.
لتحكي لنا أحداث تلك الساعة الحاسمة التي لم يمح ذكرها عبر العصور التي مضت منذ حدوثها إلى يومنا هذا، أي منذ ما يقارب الأربعة عشر قرناً.
(1)
ابن سعد، الطبقات (3/ 70)، وابن أبي شيبة، المصنف، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (399 - 400)، من رواية عبد الله بن الزبير بإسناد صحيح، انظر الملحق الرواية رقم:[117].
(2)
ابن سعد، الطبقات (3/ 70 - 75) وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (389 - 391) من رواية نافع مولى ابن عمر، ونافع لم يدرك عثمان رضي الله عنه انظر الملحق الرواية رقم:[38].
وخليفة، التاريخ (174) من رواية سعيد بن مولى أبي أسيد بإسناد صحيح أو حسن، وابن سعد، الطبقات (3/ 66) انظر الملحق الرواية رقم:[121].
بعد أن خرج من في الدار ممن كان يريد الدفاع عنه، نشر رضي الله عنه المصحف بين يديه، وأخذ يقرأ منه
(1)
.
وكان إذ ذاك صائماً
(2)
فإذا برجل من المحاصرين -لم تسمه
(1)
ابن سعد، الطبقات (3/ 70 - 75) و ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (389 - 391) من رواية نافع مولى ابن عمر، ونافع لم يدرك عثمان رضي الله عنه انظر الملحق الرواية رقم:[38].
وخليفة، التاريخ (174) من رواية سعيد بن مولى أبي أسيد بإسناد صحيح أو حسن، وابن سعد، الطبقات (3/ 66) انظر الملحق الرواية رقم:[121].
والطبري، تاريخ الأمم والملوك (4/ 383–384) من رواية أبي سعيد مولى أبي أسيد الأنصاري، بإسناد صحيح، انظر الملحق الرواية رقم:[123].
وخليفة، التاريخ (174)، من رواية سعيد بن مولى أبي أسيد بإسناد صحيح أو حسن، وابن سعد، الطبقات (3/ 66)، انظر الملحق الرواية رقم:[121]، وخليفة بن خياط، التاريخ (171)، من رواية أم أم يوسف بنت ماهك، وإسناده: ضعيف لجهالة أم يوسف وأمها، ولكن تشهد له رواية سعيد، انظر الملحق الرواية رقم:[146].
(2)
البزار، كشف الأستار (3/ 181)، وأبو يعلى، المقصد العلي (ق 164 أ)، واللالكائي، شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (ق 257 ب)، وأبو نعيم، كما في تاريخ دمشق، لابن عساكر، ترجمة عثمان (391)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (390)، من رواية نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما بإسناد فيه أبوحعفر الرازي، وهو صدوق سيء الحفظ، انظر الملحق الرواية رقم:[96].
وابن سعد، الطبقات (3/ 75)، وعبد الله بن أحمد، مسند أحمد (2/ 7)، بتحقيق: أحمد شاكر، من رواية نائلة بنت الفرافصة بإسناد فيه أم هلال، وهي مجهولة، وزياد ابن عبدالله لم أجد له توثيقاً، انظر الملحق الرواية رقم:[99].
والخطيب البغدادي، تلخيص المتشابه (1/ 96)، من رواية نائلة أيضاً وفي إسناده مجاهيل، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (391 - 392، 394)، والمحب الطبري، الرياض النضرة (3/ 67) من رواية عبد الله بن سلام، بإسناد فيه فرج بن فضالة وهو ضعيف، وقد تكون في الإسناد علة أخرى فالله أعلم.
الروايات- يدخل عليه، فلما رآه عثمان رضي الله عنه قال له:"بيني وبينك كتاب الله"
(1)
فخرج الرجل، وتركه
(2)
وما إن ولّى حتى دخل آخر، وهو رجل من بني سدوس، يقال له: الموت الأسود؛ فخنقه وخنقه قبل أن يضرب بالسيف، فقال: والله "ما رأيت شيئاً ألين من خنّاقه، لقد رأيت خنقته حتى رأيت نفسه مثل الجان تردد في جسده
(3)
.
ثم أهوى إليه بالسيف، فاتقاه عثمان رضي الله عنه بيده، فقطعها، وشك الراوي أبانها أو لم يبنها.
فقال عثمان: أما والله إنها لأول كف خطت المفصَّل
(4)
وذلك أنه كان من كتبة الوحي، وهو أول من كتب
(1)
خليفة بن خياط، التاريخ (174)، والطبري، تاريخ الأمم والملوك (4/ 383 - 384)، من رواية أبي سعيد مولى أبي أسيد بإسناد صحيح، انظر الملحق الروايتين رقم:[121]، [123].
(2)
خليفة بن خياط، التاريخ (174)، من رواية أبي سعيد مولى أبي أسيد بإسناد صحيح، انظر الملحق الرواية رقم:[121].
(3)
خليفة بن خياط، التاريخ (174 - 175)، من رواية أبي سعيد، بإسناد صحيح أو حسن، انظر الملحق الرواية رقم:[52].
(4)
خليفة بن خياط، التاريخ (174)، والطبري، تاريخ الأمم والملوك (4/ 383 - 384)، من رواية أبي سعيد بإسناد صحيح، انظر الملحق الرواية رقم:[121].
المصحف من إملاء من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقُتل رضي الله عنه والمصحف بين يديه
(1)
.
وعلى أثر قطع اليد، انتضح الدم على المصحف الذي كان بين يديه يقرأ منه، وسقط على قوله تعالى:{فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}
(2)
.
(1)
عبد الله بن أحمد، مسند أحمد (1/ 388 - 389) بتحقيق أحمد شاكر، ومن طريقه ابن الأثير، أسد الغابة (3/ 490)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (393)، انظر الملحق الرواية رقم:[98].
وأبو يعلى، المقصد العلي (ق 164 أ)، وأبو عرب، المحن (64)، وذكره المحب الطبري، الرياض النضرة (3/ 67 - 68)، والهيثمي، مجمع الزوائد (7/ 232)، انظر الملحق الرواية رقم:[98].
وصحح إسناده أحمد شاكر، وفيه مسلم أبو سعيد، لم يوثقه غير ابن حبان، ويشهد لهذه الفقرة ما تقدم من أنه ضُرب والمصحف بين يديه، في ما رواه خليفة بن خياط، التاريخ (174)، والطبري، تاريخ الأمم والملوك (4/ 83 - 84) من رواية أبي سعيد بإسناد صحيح.
(2)
خليفة بن خياط، التاريخ (175)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (420)، من رواية عبد الله بن شقيق وقد عاصر الحادثة، وفي هذه الرواية أن أبا حريث رأى هذا الدم على المصحف، والإسناد صحيح إليه، انظر الملحق الرواية رقم:[134].
وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (419) من رواية أبي سعيد مولى أبي أسيد، بإسناد فيه من لم يُوثق، انظر الملحق الرواية رقم:[135]، ومن رواية معاذ بن معاذ (ص: 420) وفيه أنه رأى في مصحف عثمان أثر الدم على هذه الآية، انظر الملحق الرواية رقم:[136].
وقال خليفة بن خياط، التاريخ (175): "وفي رواية غير أبي سعيد
…
" وذكر معناه، انظر الملحق الرواية رقم:[137]، وبمحموع هذه الطرق يرتقي الخبر إلى درجة الحسن لغيره.
وفي رواية: إن أول من ضربه رجل يسمى رومان اليماني، ضربه بصولجان
(1)
ولما دخلوا عليه ليقتلوه أنشد قائلاً:
أرى الموت لا يبقي عزيزاً ولم يدع
…
لعاد ملاذاً في البلاد ومرتقى
وقال أيضاً:
يبيت أهل الحصن والحصن مغلق
…
ويأتي الجبال في شماريخها
(2)
العلى
(3)
ولما أحاطوا به قالت امرأته نائلة بنت الفرافصة: "إن تقتلوه أو تدعوه فقد كان يحيي الليل بركعة يجمع فيها القرآن"
(4)
.
(1)
خليفة بن خياط، التاريخ (175)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان، بإسناد صحيح إلى عبد الله بن شقيق وهو معاصر للأحداث، انظر الملحق الرواية رقم:[59]؛ والصولجان هو: العود المعوج، أو المحجن، الفيروزآبادي، القاموس المحيط (1/ 204) وابن منظور، لسان العرب (2/ 310).
(2)
أي: رؤوسها (ابن منظور، لسان العرب 3/ 31).
(3)
ابن أبي الدنيا، المحتضرين (ق 12 أ)(كما في حاشية تاريخ دمشق، ترجمة عثمان 407)، من رواية مسلم بن بانك، بإسناد حسن، انظر الملحق الرواية رقم:[53].
(4)
ابن سعد، الطبقات (3/ 76)، وأبو عرب، المحن (44)، وأبو نعيم في الحلية (1/ 57)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (228)، والمحب الطبري، الرياض النضرة (3/ 42)، من رواية محمد بن سيرين، والإسناد إليه صحيح، إلا أنه لم يعاصر الحادثة، انظر الملحق الرواية رقم:[90].
وابن سعد أيضاً، الطبقات (3/ 76)، وأبو نعيم، الحلية (1/ 57)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (227 - 228) من رواية أنس بن سيرن والإسناد إليه صحيح، إلا أنه لم يدرك الحادثة، انظر الملحق الرواية رقم:[90].
وأبو سعيد بن الأعرابي، المعجم (ق 120 أ)، كما في حاشية ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (228)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (228)، من رواية أيوب السختياني، وفيه بكر بن فرقد وهو مجهول، كما لم تتبين روايته عن شيخه عبدالوهاب أهي قبل اختلاطه (أي عبد الوهاب) أم بعده؟ انظر الملحق الرواية رقم:[92].
وبمجموع هذه الطرق يرتقي الخبر إلى درجة الحسن لغيره.
ولما فرغ قاتله -الرجل الأسود- من قتله رفع يده أو بسطها في الدار وهو يقول: "أنا قاتل نعثل"
(1)
.
وكانت قتلته وحشية، حتى إن أبا هريرة رضي الله عنه كان كلما ذكر ما صُنع بعثمان رضي الله عنه بكى حتى ينتحب يقول: هاه هاه
(2)
.
وفي ذلك يقول سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل رضي الله عنه: لو أن أحداً ارفضّ
(3)
للذي صنعتم بعثمان لكان محقوقاً أن يرفضّ
(4)
.
(1)
علي بن الجعد، المسند (2/ 958 - 959)، وابن سعد، الطبقات (3/ 83 - 84) وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (417 - 418)، من رواية كنانة مولى صفية رضي الله عنها بإسناد حسن، انظر الملحق الروايتين رقم:[67 - 68].
(2)
ابن سعد، الطبقات (3/ 81)، وسعيد بن منصور، السنن (2/ 335)، من رواية أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه بإسناد صحيح، انظر الملحق الرواية رقم:[158].
(3)
ارفض: أي زال من مكانه، فتح الباري (7/ 176) ولم أجد هذه اللفظة في غريب الحديث والأثر لابن الأثير، ولا في مختار الصحاح.
(4)
البخاري، الجامع الصحيح (فتح الباري: 7/ 176، 178، 12/ 315)، وابن =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= سعد، الطبقات (3/ 79)، وابن أبي شيبة، المصنف (15/ 205)، وخليفة بن خياط، التاريخ (176 - 177)، وأحمد بن حنبل، فضائل الصحابة (1/ 278)، والطبراني، المعجم الكبير (1/ 84)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (485 - 486) من رواية قيس بن أبي حازم، عن سعيد رضي الله عنه، انظر الملحق الرواية رقم:[33].
المبحث الثاني: تاريخ قتله
إن في تحديد السنة التي قتل فيها عثمان رضي الله عنه شبه إجماع من المؤرخين، فلم يقع خلاف في أنه كان في السنة الخامسة بعد الثلاثين من الهجرة، إلا ما رُوي عن مصعب بن عبد الله: أنه كان في السنة السادسة والثلاثين
(1)
وهو قول شاذ مخالف للإجماع.
فممن قال بالقول الأول جمع غفير منهم:
عبد الله بن عمرو بن عثمان ت (96) هـ
(2)
.
وعامر بن شراحيل الشعبي ت بعد المائة من الهجرة
(3)
.
ونافع مولى ابن عمر ت (117) هـ
(4)
.
وقتادة بن دعامة السدوسي توفي سنة بضع وعشرة ومائة
(5)
.
ومخرمة بن سليمان الوالبي ت (130) هـ
(6)
.
وعبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب المتوفى بعد سنة
(1)
الطبري، تاريخ الأمم والملوك (4/ 415).
(2)
ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (528).
(3)
الطبري، تاريخ الأمم والملوك (4/ 416).
(4)
المحب الطبري، الرياض النضرة (3/ 73)، وابن الأثير، أسد الغابة (3/ 489).
(5)
أبو عرب، المحن (66).
(6)
الطبري، تاريخ الأمم والملوك (4/ 417).
140 هـ
(1)
.
ومحمد بن إسحاق ت (150) هـ
(2)
.
وأبو معشر ت (170) هـ
(3)
.
ويزيد بن عبيدة
(4)
.
وسيف بن عمر التميمي، المتوفى في حدود (170) هـ
(5)
.
والليث بن سعد ت (175) هـ
(6)
.
وهشام بن الكلبي ت (204) هـ
(7)
.
ومحمد بن عمر الواقدي ت (207) هـ
(8)
.
(1)
أحمد، المسند (2/ 11) بتحقيق أحمد شاكر، وضعفه، والطبري، تاريخ الأمم والملوك (4/ 416)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (526، 528 - 529، 531)، وابن الأثير، أسد الغابة (3/ 489).
(2)
البخاري، التاريخ الصغير (1/ 84)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (530 - 531).
(3)
أحمد، المسند (2/ 10 بتحقيق أحمد شاكر)، وضعّفه، وخليفة بن خياط، التاريخ (176)، والطبري، تاريخ الأمم والملوك (4/ 416)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (204، 209 - 230).
(4)
ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (529).
(5)
الطبري، تاريخ الأمم والملوك (4/ 416).
(6)
ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (531).
(7)
الطبري، تاريخ الأمم والملوك (4/ 417).
(8)
ابن قتيبة، المعارف (197).
ويعقوب بن إبراهيم الزهري ت (208) هـ.
(1)
وأبو نعيم الفضل بن دكين ت (218) هـ.
(2)
وأبو عمر الضرير ت (220) هـ.
(3)
وخليفة بن خياط ت (240) هـ.
(4)
وعمرو بن علي ت (249) هـ.
(5)
والزبير بن بكار ت (256) هـ.
(6)
ويعقوب بن سفيان الفسوي ت (277) هـ.
(7)
تحديد الشهر:
ولا خلاف أيضاً عند المؤرخين في تحديد الشهر الذي قتل فيه رضي الله عنه، وأنه ذو الحجة
(8)
إلا أنه اختلف في تحديد ما بعد ذلك من اليوم والساعة وغير ذلك.
(1)
ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (201).
(2)
المصدر السابق (531).
(3)
المصدر السابق (530).
(4)
التاريخ (176).
(5)
ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (531).
(6)
المصدر نفسه (532).
(7)
المصدر نفسه (530).
(8)
نقل الطبري الإجماع على ذلك في: تاريخ الأمم والملوك (4/ 415)، ونقل ابن قتيبة عن الواقدي أنه لا خلاف في ذلك (ابن قتيبة، المعارف ص: 197).
تحديد اليوم من الشهر:
اختلف في ذلك على ثمانية أقوال، محصورة فيما بين الثامن والثامن والعشرين من ذي الحجة، وفيما يلي تفصيل هذه الأقوال:
القول الأول: قال الواقدي: لثمان ليال خلت من ذي الحجة أي: (يوم التروية) 8/ 12/35 هـ
(1)
.
القول الثاني: روي عن عبد الله بن عمرو، وذكره خليفة بن خياط بصيغة التمريض أنه كان يوم النحر؛ أي:(يوم عيد الأضحى)
(2)
10/ 12/35 هـ.
القول الثالث: صح عن أبي عثمان النهدي
(3)
وقال به عمرو بن علي
(4)
ويعقوب الفسوي
(5)
وحكاه الزهري
(6)
بصيغة: "فزعم بعض الناس" أنه كان في أوسط أيام التشريق؛ وهو اليوم الثاني عشر من أيام ذي الحجة؛ 12/ 12/35 هـ.
(1)
ابن قتيبة، المعارف (ص: 197).
(2)
التاريخ (177).
(3)
ابن أبي شيبة، المصنف (15/ 230)، وابن سعد، الطبقات (3/ 79)، وخليفة بن خياط، التاريخ (176)، وأحمد في المسند تحقيق أحمد شاكر (2/ 10 وصححه)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (526)، وابن الأثير في أسد الغابة (3/ 489)، والمحب الطبري، الرياض النضرة (3/ 73).
(4)
ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (531).
(5)
المصدر نفسه (532).
(6)
الطبري، تاريخ الأمم والملوك (4/ 417).
القول الرابع: روي عن الليث بن سعد
(1)
أنه كان مصدر الحاج؛ وهو اليوم الرابع من أيام النحر
(2)
؛ أي 13/ 12/ (35) هـ.
القول الخامس: قال أبو نعيم الفضل بن دكين
(3)
بأنه كان لست عشرة بقين من ذي الحجة؛ 13 - 14/ 12/ (35) هـ.
القول السادس: قال أيضاً بهذا القول
(4)
أنه كان لثلاث عشرة بقيت من ذي الحجة، 17/ 12/ (35) هـ.
القول السابع: أنه كان لثماني عشرة ليلة خلت من ذي الحجة؛ 18/ 12/35 هـ قال به: نافع مولى ابن عمر
(5)
والشعبي
(6)
ومخرمة بن سليمان الوالبي
(7)
ومحمد بن إسحاق
(8)
(1)
المحب الطبري، الرياض النضرة (3/ 73)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (531).
(2)
الفيروز آبادي، القاموس المحيط (2/ 70)، وابن منظور، لسان العرب (4/ 449).
(3)
ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (531).
(4)
خليفة بن خياط، التاريخ (176)، وابن الأثير في أسد الغابة (3/ 489).
(5)
الطبري، تاريخ الأمم والملوك (4/ 416).
(6)
المصدر السابق (4/ 417).
(7)
ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (530).
(8)
أحمد، المسند (تحقيق أحمد شاكر 2/ 10 وضعفه).
وأبو معشر
(1)
وسيف بن عمر التميمي عن شيوخه
(2)
وإبراهيم بن سعد الزهري
(3)
وهشام بن الكلبي
(4)
ومصعب بن عبد الله الزبيري، ويعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري
(5)
وعزاه الطبري إلى الجمهور
(6)
وذكره المحب الطبري في الرياض النضرة
(7)
.
القول الثامن: ذكر ابن الأثير
(8)
بصيغة التمريض أنه كان لليلتين بقيتا من ذي الحجة 27 - 28/ 12/35 هـ.
الترجيح:
والذي ترجح لديَّ من هذه الأقوال؛ القول الثالث الذي فيه أنه
(1)
الطبري، تاريخ الأمم والملوك (4/ 416).
(2)
ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (201).
(3)
الطبري، تاريخ الأمم والملوك (4/ 417).
(4)
المصدر السابق (4/ 415).
(5)
ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (201).
(6)
تاريخ الأمم والملوك (4/ 415).
(7)
الرياض النضرة (3/ 73).
(8)
أسد الغابة (3/ 489).
استشهد في أوسط أيام التشريق (12/ 12/35 هـ) لصحة نقله عن أبي عثمان النهدي، المعاصر للحادثة.
وما سواه من أقوال لم يصح إسناد شيء منها، وكل ما جاء به من أسانيد فهي ضعيفة، وبعض منها صدر ممن لم يعاصر الحادثة.
تحديد اليوم من أيام الأسبوع:
أما عن تحديد اليوم الذي قتل فيه من أيام الأسبوع ففيه ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه يوم الجمعة، وقال به كل من:
نافع مولى ابن عمر
(1)
ومخرمة بن سليمان الوالبي
(2)
وأبومعشر
(3)
وهشام بن الكلبي
(4)
ومحمد بن عمر الواقدي
(5)
ومصعب بن عبد الله الزبيري
(6)
وخليفة بن خياط العصفري
(7)
وأبو سليمان بن زبر
(8)
.
القول الثاني: أنه كان يوم الاثنين، رُوي عن ابن إسحاق
(9)
كما
(1)
خليفة بن خياط، التاريخ (176)، وابن الأثير، أسد الغابة (3/ 489).
(2)
الطبري، تاريخ الأمم والملوك (4/ 417).
(3)
أحمد، المسند (بتحقيق أحمد شاكر 2/ 10 وضعفه).
(4)
الطبري، تاريخ الأمم والملوك (4/ 417).
(5)
ابن قتيبة، المعارف (197)، وابن الأثير، أسد الغابة (3/ 489).
(6)
الطبري، تاريخ الأمم والملوك (4/ 415).
(7)
التاريخ (176).
(8)
ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (533).
(9)
المصدر السابق (529 - 530).
روي عنه أيضاً القول الآتي.
القول الثالث: أنه كان يوم الأربعاء، رواه ابن إسحاق
(1)
.
الترجيح: والذي ترجح لديَّ من هذه الأقوال الثلاثة، قول الجمهور، وهو يوم الجمعة؛ لأنه قول الجمهور ولم يخالفه قول أقوى منه، كما أنه يوافق الحساب الفلكي فإنه ينتج أن اليوم الثاني عشر من شهر ذي الحجة من السنة الخامسة والثلاثين يوافق يوم الجمعة
(2)
.
وهذا يقوي أن وفاته كانت في اليوم الثاني عشر من شهر ذي الحجة.
تحديد وقت قتله من اليوم:
وفي تحديد وقت قتله من اليوم قولان هما:
القول الأول: أنه كان في صبيحة، أو ضحوة اليوم، قال به الشعبي
(3)
ومخرمة بن سليمان الوالبي
(4)
وابن إسحاق
(5)
وهشام بن الكلبي
(6)
والفسوي
(7)
وحكاه الطبري عن غيرهم بلفظ "آخرون"
(8)
وقال
(1)
المصدر السابق (533)
(2)
انظر برنامج التقويم المدمج في منسق الكلمات صخر.
(3)
الطبري، تاريخ الأمم والملوك (4/ 416).
(4)
المصدر نفسه (4/ 417).
(5)
ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (530).
(6)
الطبري، تاريخ الأمم والملوك (4/ 417).
(7)
ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (533).
(8)
تاريخ الأمم والملوك (4/ 416).
بعضهم: في ضحوته
(1)
.
القول الثاني: أنه كان في عصر اليوم، قال به أبو سليمان بن زبر
(2)
.
الترجيح: ويترجح عندي من هذين القولين أنه كان في صبيحة اليوم، لقول الجمهور به، ولم يخالف بأقوى منه.
(1)
روى ذلك ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (533)؛ عن أبي سليمان بن زبر، والطبري، تاريخ الأمم والملوك (4/ 415)، عن أبي يعقوب زيد.
(2)
ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (533).
المبحث الثالث: سنُّه عند استشهاده
لم أقف على رواية صحيحة الإسناد تحدد سن عثمان رضي الله عنه عند استشهاده، وكل ما وقفت عليه في ذلك أقوال متضاربة مختلفة.
والخلاف في ذلك قديم، حتى إن الطبري رحمه الله يقول:"اختلف السلف قبلنا في قدر مدة حياته"
(1)
.
وبعد جمع الأقوال في ذلك نتج لديّ خمسة عشر قولاً، وهي كالتالي مرتبة على الأقل فما فوقه:
القول الأول: أن سنه كانت ثلاثاً وستين سنة [63]، رواه سيف ابن عمر التميمي عن شيوخه
(2)
.
القول الثاني: نيف وسبعون، قال به أبو إسحاق السبيعي
(3)
.
القول الثالث: خمس وسبعون [75]، قال به هشام بن محمد بن السائب الكلبي
(4)
وحكاه محمد بن إسحاق
(5)
والبخاري عن بعضهم
(6)
.
(1)
تاريخ الأمم والملوك (4/ 417).
(2)
المصدر نفسه (4/ 418).
(3)
ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (534).
(4)
الطبري، تاريخ الأمم والملوك (4/ 418).
(5)
ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (530).
(6)
التاريخ الصغير (1/ 84).
القول الرابع: ثمانون سنة [80] حكاه ابن إسحاق
(1)
عن بعضهم.
القول الخامس: نيف وثمانون، قال به محمد بن يعلى
(2)
.
القول السادس: أنه جاوز الثمانين، قال به أبو زرعة
(3)
.
القول السابع: بين الثمانين والتسعين [80 - 90] قال به الزهري
(4)
.
القول الثامن: إحدى وثمانون سنة [81]، قال به كل من: عثمان وأبوبكر ابنا أبي شيبة
(5)
وأبو سليمان بن زبر
(6)
.
القول التاسع: اثنتان وثمانون سنة [82]، وقال به الجمهور، فقد قال به: أبوالمقدام، ومحمد بن عبد الله المخزومي
(7)
وزيد
(8)
وأبوعمرو الضرير
(9)
وعبد الله بن عمرو الأموي
(10)
ويحيى بن بكير
(11)
والزبير بن
(1)
البخاري، التاريخ الصغير (1/ 84)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (535 - 536)، والمحب الطبري، الرياض النضرة (3/ 75 - 76).
(2)
ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (534).
(3)
التاريخ الصغير (1/ 596) وعنه ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (535).
(4)
ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (534).
(5)
المصدر نفسه (531).
(6)
المصدر نفسه (533 - 534).
(7)
خليفة بن خياط، التاريخ (177)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (535).
(8)
الطبري، تاريخ الأمم والملوك (4/ 415).
(9)
ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (531).
(10)
ابن سعد، الطبقات (3/ 77)؛ من طريق الواقدي.
(11)
ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (535).
بكار
(1)
ومحمد بن عمر الواقدي، وادعى الإجماع عليه فقال:"لا خلاف عندهم أنه قتل وهو ابن اثنتين وثمانين سنة"
(2)
وقدّم الطبري هذا القول على غيره
(3)
وجزم به ابن الأثير
(4)
.
القول العاشر: اثنتان وثمانون وأشهر [82 وأشهر]، رواه الواقدي عن صالح بن كيسان
(5)
.
القول الحادي عشر: ست وثمانون سنة [86]، قال به قتادة
(6)
.
القول الثاني عشر: ثمان وثمانون، أو تسع وثمانون سنة [88 أو 89] جاء عن قتادة
(7)
على الشك هكذا.
القول الثالث عشر: ثمان وثمانون أو تسعون [88 أو 90]، جاء عن قتادة
(8)
أيضاً على الشك.
(1)
المصدر نفسه (532).
(2)
المحب الطبري، الرياض النضرة (3/ 76).
(3)
تاريخ الأمم والملوك (4/ 417)
(4)
أسد الغابة (3/ 491).
(5)
الطبري، تاريخ الأمم والملوك (4/ 418).
(6)
خليفة بن خياط، التاريخ (177)، والطبري، تاريخ الأمم والملوك (4/ 418)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (535)، والمحب الطبري، الرياض النضرة (3/ 76)، وابن الأثير، أسد الغابة (3/ 491).
(7)
ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (535).
(8)
أحمد، المسند (بتحقيق أحمد شاكر 2/ 10 - 11)، والطبري، تاريخ الأمم والملوك (4/ 418).
القول الرابع عشر: تسعون سنة [90]، حكاه ابن الأثير
(1)
بصيغة التمريض (قُيل).
القول الخامس عشر: ثلاث وتسعون سنة [93]، قال به ابن إسحاق
(2)
.
الترجيح:
والذي ترجح لدي من هذه الأقوال؛ القول التاسع، الذي يذهب إلى أن سنه عند استشهاده كانت اثنتين وثمانين سنة، وما يدخل فيه من الأقوال الأخرى لأسباب ثلاثة:
الأول: أنه ولد في السنة السادسة بعد عام الفيل
(3)
واستشهد في السنة الخامسة والثلاثين بعد الهجرة
(4)
فمقارنة سنة ولادته مع سنة استشهاده تؤيد هذا القول
(5)
.
الثاني: أن أربعة أقوال من الأقوال الخمسة عشر تدخل في هذا
(1)
أسد الغابة (3/ 491).
(2)
أبو عرب، المحن (82).
(3)
ابن عبد البر، الاستيعاب (3/ 70) مع الإصابة.
(4)
كما تقدم في المبحث المتعلق بتحديد تاريخ قتله.
(5)
وذلك أن الهجرة كانت سنة 53 من عام الفيل، فبعد إضافة هذا العدد إلى سنة قتله بالهجرية (35) ينتج لدينا أن سنة قتله هي: 88 من عام الفيل (53+35=88) ولما كانت سنة ولادته هي: السادس من عام الفيل، فبإنقاص ست سنين من الثمانية والثمانين (88 - 6=82) تكون هذه النتيجة.
القول ولا تعارضه، وهذا لا يتفق مع أي قول من الأقوال الأخرى.
الثالث: أنه قول الجمهور، ولم يخالفه قول أقوى منه.
المبحث الرابع: قاتله
لقد اتّهم في مباشرة قتل عثمان رضي الله عنه عدة أشخاص، جاء ذلك في روايات كثيرة، منها المقبول، وأكثرها ضعيف مردود.
وفي الروايات الصحيحة أنه رجل أسود من أهل مصر
(1)
ولكنها تختلف في تعيينه، ففي رواية منها أنه كان يقال له: حمار
(2)
وفي رواية ثانية: جبلة
(3)
وفي ثالثة: جبلة بن الأيهم
(4)
.
ومصدر هذه الروايات الثلاث واحد، وهو كنانة
(5)
مولى صفية رضي الله عنها، اختلف فيها عليه، فروى عنه محمد بن طلحة بن مصرف الرواية الأولى، والثالثة، وروى عنه زهير بن معاوية الرواية الثانية.
(1)
خليفة بن خياط، التاريخ (176)؛ من رواية الحسن البصري، وابن أبي شيبة، المصنف (15/ 206)؛ من رواية جندب الخير، بإسناد حسن لغيره، انظر الملحق الرواية رقم:[114].
وابن سعد، الطبقات (3/ 83 - 84)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (417 - 418)؛ من رواية كنانة بإسناد صحيح، انظر الملحق الرواية رقم:[67]، وعلي ابن الجعد، السنن (2/ 958 - 959)، بإسناد حسن.
(2)
خليفة بن خياط، التاريخ (175).
(3)
البخاري، التاريخ الكبير (7/ 237).
(4)
أسد بن موسى كما في الاستيعاب (3/ 349) مع الإصابة.
(5)
انظر الملحق الرواية رقم: [40].
وزهير ثقة حافظ
(1)
أما محمد فصدوق له أوهام
(2)
فرواية زهير هذه محفوظة، فتصبح رواية محمد -الأولى- شاذة لمخالفتها لرواية أوثق منها.
ويحتمل أن لفظة حمار مصحفة من جبلة، لتشابه الرسمين في طريقة الأقدمين في الكتابة، حيث إنّهم كثيراً ما يُغفلون النقط.
أما روايته الثالثة، فلا يعمم الحكم عليها من حيث دخول الوهم عليها وعدمه، لأنه وافق زهيراً في بعضها وزاد اسم الأب.
وزيادة الثقة مقبولة، إلا أن ما في محمد من وهم، وخفة في الضبط يخرجه من عداد من تقبل زيادتهم، خاصة وأن ما أدت إليه زيادته مردود من وجوه، فإن زيادته تجعل القاتل هو جبلة بن الأيهم، ولا يعرف بهذا الاسم إلا الغساني، ملك الغساسنة، وهو من أهل الشام
(3)
بينما أجمعت الروايات الثلاث على أن القاتل من أهل مصر.
كما أن زيادته هذه تدل على أن جبلة؛ اسم للقاتل، بينما يفهم من الروايات الثلاث أنه ليس اسماً إنما هو لقب، لقب به لسواد بشرته، يفهم هذا من قول كنانة: "رجل من أهل مصر يقال له جبلة
…
أي الرجل
(1)
انظر ترجمته في الملحق الرواية رقم: [40].
(2)
انظر ترجمته في الملحق الرواية رقم: [18].
(3)
له ترجمة في سير أعلام النبلاء، للذهبي (3/ 378)، وجمهرة أنساب العرب (372) والبداية والناهية لابن كثير (8/ 65)، والأغاني لأبي الفرج الأصبهاني (15/ 157)، ومختصر تاريخ دمشق لابن منظور (5/ 368).
الأسود"
(1)
.
وإذا تذكرنا أن الرجل الذي دخل على عثمان رضي الله عنه وخنقه أسود أيضاً، وأن الراوي قال:"خنقه ثم خنقه قبل أن يضرب بالسيف"
(2)
دلنا ذلك على أن هذا الرجل هو القاتل الذي يقال له: جبلة؛ لأنه أسود البشرة، ولأن في قول الراوي:"قبل أن يضرب بالسيف" دليلاً على أنه ضرب بالسيف.
فإذا صح هذا الربط، فإنه يبين لنا نسبة هذا القاتل، حيث إن الراوي أوضح عن نسبته وأنه من بني سدوس
(3)
.
ويزيد ذلك في توهم زيادة (الأيهم)؛ لأن جبلة بن الأيهم الغساني من الغساسنة
(4)
وهذا القاتل من بني سدوس.
والخلاصة: أن قاتل عثمان رضي الله عنه رجل مصري، لم تفصح الروايات عن اسمه، وبينت أنه سدوسي الأصل، أسود البشرة، لقب بـ (جِبْلة) لسواد بشرته كما لقب أيضاً ب (الموت الأسود)، ولم أقف
(1)
ابن سعد، الطبقات (3/ 83 - 84)، من رواية كنانة مولى صفية رضي الله عنها بإسناد حسن، انظر الملحق الرواية رقم:[67].
(2)
خليفة بن خياط، التاريخ (174)، والطبري، تاريخ الأمم والملوك (4/ 383)، بإسناد صحيح إلى أبي سعيد مولى أبي أسيد؛ وهو مختلف في صحبته، انظر الملحق الرواية رقم:[121].
(3)
انظر التعريف ببني سدوس في الملحق الرواية رقم: [52].
(4)
انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء للذهبي (3/ 532).
على ترجمة تتصف بهذه الصفات.
وذهب محب الدين الخطيب إلى أن القاتل: هو عبد الله بن سبأ حيث قال: "ومن الثابت أن ابن سبأ كان مع ثوار مصر عند مجيئهم من الفسطاط إلى المدينة، وهو في كل الأدوار التي مثلها كان شديد الحرص على أن يعمل من وراء ستار، فلعل (الموت الأسود) اسم مستعار له أراد أن يرمز به إليه، ليتمكن من مواصلة دسائسه لهدم الإسلام"
(1)
.
وقد يشهد لما ذهب إليه: أن ابن سبأ أسود البشرة؛ فقد صح عن علي رضي الله عنه أنه وصفه بالخبث، وسواد البشرة، وذلك في قوله عنه:"الخبيث الأسود"
(2)
.
وأنه يعتبر من أهل مصر لتغلغل أفكاره في بعض أهلها، ولمكثه فيها آخر أمره، ولقدومه مع أهلها
(3)
.
وأن اللقبين اللذين وردا للقاتل يلتقيان مع لقبه المشهور (ابن السوداء)، فإن الألقاب الثلاثة تشتمل على لون بشرته وهو السواد.
وأن اللقب الذي لقب به القاتل (جبلة) اسم لرجل يهودي يمني
(4)
ورُوي أن ابن سبأ من يهود اليمن
(5)
.
(1)
العواصم من القواصم، الحاشية (201، ص: 141).
(2)
رواه أبو إسحاق الفزاري، كما في لسان الميزان (3/ 290) من رواية سويد بن غفلة، بإسناد صحيح، انظر الملحق الرواية رقم:[390] وما بعدها.
(3)
العواصم من القواصم، الحاشية (201، ص: 141).
(4)
ذكر ياقوت: أن جبلة اسم لرجل يهودي يمني كان يبيع الفَخَّار (معجم البلدان 2/ 107)
(5)
الطبري، تاريخ الأمم والملوك (4/ 340 - 341)؛ من طريق سيف بن عمر التميمي: أن عبد الله بن سبأ كان يهودياً من أهل صنعاء، أمه سوداء
…
، وإسناده ضعيف، انظر الملحق الرواية رقم:[305].
ولا صحة لاتهام كنانة بن بشر التجيبي الكندي
(1)
ورجل بن بني عبد الدار يسمى نهران الأصبحي
(2)
وأبي عمرو بن بديل الخزاعي
(3)
وسودان بن رومان المرادي
(4)
ورجل من بني أسد بن خزيمة يسمى رومان
(5)
وسودان بن حمران
(6)
ومحمد بن أبي بكر الصديق
(7)
وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه
(8)
بقتل عثمان رضي الله عنه.
فكل ذلك رُوي بأسانيد ضعيفة، بينت عللها في قسم دراسة الأسانيد، كما أن متونها شاذة؛ لمخالفتها للرواية الصحيحة التي تبين أن القاتل هو رجل مصري يقال له: جبلة؛ لسواد بشرته.
(1)
انظر الملحق الروايتين رقم: [137]، [220].
(2)
انظر الملحق الرواية رقم: [213].
(3)
انظر الملحق الرواية رقم: [218].
(4)
انظر الملحق الرواية رقم: [202].
(5)
انظر الملحق الرواية رقم: [234].
(6)
انظر الملحق الرواية رقم: [215].
(7)
انظر الملحق الروايات: [122]، [123]، [124]، [147]، [210]، [215]، [227].
(8)
الملحق الرواية رقم: [46].
وأما ما يتعلق بتهمة محمد بن أبي بكر
(1)
فإنه يضاف إلى ما تقدم أنه قد وردت رواية صحيحة الإسناد تبرئه من هذه التهمة، وتكشف عن سبب اتهامه بها؛ يرويها لنا شاهد عيان، -حضر يوم الدار ورأى القاتل- وهو كنانة مولى صفية رضي الله عنها فقد سأله محمد بن طلحة؛ هل ندى محمد بن أبي بكر بشيء من دمه -أي عثمان- فقال: معاذ الله، دخل عليه فقال له عثمان: يا ابن أخي لست بصاحبي، وكلمه بكلام فخرج ولم يند بشيء من دمه
(2)
.
وفي رواية صحيحة أخرى أن كنانة قال: لم يند محمد بن أبي بكر من دم عثمان بشيء، فقال له محمد بن طلحة: فلم قيل إنه قتله؟ قال: معاذ الله أن يكون قتله، إنما دخل عليه فقال له عثمان .. "
(3)
.
وبهاتين الروايتين الصحيحتين تظهر لنا براءة محمد بن أبي بكر الصديق من دم عثمان، براءة الذئب من دم يوسف، كما تبين أن سبب تهمته هو دخوله عليه قبل القتل.
(1)
محمد بن أبي بكر الصديق، أبو القاسم، له رؤية، وقتل سنة ثمان وثلاثين، وكان عليٌّ يثني عليه. س ق ابن حجر (التقريب/5764)، وذكره الحافظ في القسم الثاني من الإصابة، وهم الذين ولدوا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم (الإصابة 3/ 472).
(2)
رواها أسد بن موسى (كما في الاستيعاب لابن عبد البر 3/ 349 مع الإصابة)، بإسناد حسن إلى كنانة مولى صفية رضي الله عنها.
(3)
رواها خليفة بن خياط، التاريخ (174)، من رواية الحسن البصري، بإسناد صحيح إلى الحسن البصري، انظر الملحق الرواية رقم:[122].
وقد ذكر ابن كثير رحمه الله أنه لما كلمه عثمان رضي الله عنه استحيى، ورجع، وتندم، وغطى وجهه وحاجز دونه فلم تفد محاجزته
(1)
.
(1)
البداية والنهاية (7/ 193 - 194).
المبحث الخامس: جنازته والصلاة عليه ودفنه
لم يصح مما ورد في الصلاة على عثمان رضي الله عنه، وجنازته، ودفنه إلا نتف من روايات ضعيفة، قوّى بعضها بعضاً، فمما تقوى أنه صُلِّي عليه
(1)
وأن مالك بن أبي عامر كان ممن حمل نعشه، وسار في
(1)
أبو زرعة، التاريخ (187)، بإسناد منقطع أو معضل، انظر الملحق الرواية رقم:[204]، وابن سعد من ثلاث طرق:
الأولى: (الطبقات 3/ 78 - 79)، وإسنادها منقطع وضعيف جداً بالواقدي، انظر الملحق الرواية رقم:[349].
والثانية: (الطبقات 3/ 79)، وإسنادها ضعيف جداً بأبي مالك النخعي، انظر الملحق الرواية رقم:[249].
والثالثة: (الطبقات 3/ 78)، وإسنادها ضعيف جداً بالواقدي وبموسى بن محمد التميمي؛ فإن الواقدي متروك، وموسى منكر الحديث، انظر الملحق الرواية رقم:[382].
وروى ذلك أيضاً الطبري، تاريخ الأمم والملوك (4/ 413)، بإسناد ضعيف جداً بالواقدي، ومنقطع، ورواه أيضاً ابن عساكر عن ابن إسحاق، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (533)، وذكر ذلك خليفة بن خياط، التاريخ (177)، انظر الملحق الرواية رقم:[338]، والطبراني، المعجم الكبير (1/ 78 - 79)، بإسناد ضعيف.
وأحمد، المسند (بتحقيق أحمد شاكر 2/ 11) بإسناد صحيح إلى قتادة، وقتادة لم يدرك عثمان رضي الله عنه، انظر الملحق الرواية رقم:[206].
وابن سعد، الطبقات (3/ 79)، ورجاله رجال الشيخين إلا الربيع بن مالك بن أبي عامر، فلم يوثقه غير ابن حبان، انظر الملحق الرواية رقم:[183].
وذكر ذلك الزبير بن بكار (ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان 532).
والطبري، تاريخ الأمم والملوك (4/ 415)، من طريق سيف بن عمر، انظر الملحق الرواية رقم:[320].
وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (542)، وذكره خليفة بن خياط دون إسناد بلفظ "ويقال"(التاريخ 177)، وابن عساكر من طريق البخاري (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان 458، وقسم النساء (411)، وفي الإسناد عيسى بن منهال وثقه ابن حبان، انظر الملحق الرواية رقم:[201].
جنازته
(1)
وأنه دُفن في حائط من حيطان المدينة يقال له: حش كوكب
(2)
.
(1)
ابن سعد، الطبقات (3/ 79)، ورجاله رجال الشيخين إلا الربيع بن مالك بن أبي عامر، فلم يوثقه غير ابن حبان، انظر الملحق الرواية رقم:[183]، وذكر ذلك الزبير بن بكار (ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان 532)، والطبراني، المعجم الكبير (1/ 78 - 79)، وفيه ضعف، وهذه الرواية تقوي التي قبلها ولا تتقوى بها.
(2)
ابن سعد، الطبقات (3/ 77 - 79)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (532، 538، 539، 542 - 543)، عن مالك بن أبي عامر بإسناد رجاله رجال الشيخين إلا الربيع بن أبي مالك وثقه ابن حبان، انظر الملحق الرواية رقم:[183].
والطبراني، المعجم الكبير (1/ 78 - 79)، وأبو نعيم، معرفة الصحابة (1/ 259 - 260)، وأبو عرب، المحن (72 - 73)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (542 - 543)؛ كلهم من طريق عبد الملك بن الماجشون، عن مالك بن أنس، وفي إسناده ضعف، وبهاتين الطريقين، يرتقي الخبر إلى درجة الحسن لغيره، وذكر ابن الأثير، أنه دفن في حش كوكب (أسد الغابة 3/ 491).
وحش كوكب: هو بستان
(1)
بالقرب من بقيع الغَرْقد
(2)
.
هذه المعلومات التي صحت في هذه الموضوعات الثلاث، وأما الروايات الضعيفة التي رُويت في ذلك فإنها تارة تتوافق، وتارة تتضارب.
فقد اختلفت في وقوع منع الصلاة عليه رضي الله عنه، فقد رويت روايات ضعيفة جداً في أن الأنصار مُنعوا من أن يصلى عليه
(3)
وأن منهم: أسلم بن بجرة الساعدي، وأبو حية المازني
(4)
.
وفي رواية ضعيفة أيضاً أنه بقي ليلتين ويوماً لا يصلون عليه، وأن أباحذيفة قال: ادفنوه فقد صلى الله عليه وملائكته، وفي لفظ آخر إن تمنعوا الصلاة عليه فقد صلى الله عليه وملائكته
(5)
.
ويروي ابن عساكر أنه لما قتل مكث ثلاثاً لا يدفن، حتى هتف بهم هاتف، أن ادفنوه، ولا تصلوا عليه فإن الله قد صلى عليه
(6)
.
(1)
الطبراني، المعجم الكبير (1/ 79).
(2)
وقد أدخل هذا البستان في البقيع، فهو اليوم في جهته الشمالية الغربية؛ وبالتحديد مقابل طرف عمارة الأوقاف رقم (2) الجنوبي الغربي.
(3)
الطبري، تاريخ الأمم والملوك (4/ 413 - 414)، وإسناده ضعيف جداً بالواقدي، كما أن فيه رجلاً مجهولاً، انظر الملحق الرواية رقم:[382].
(4)
من رواية الواقدي أيضاً.
(5)
أبو عرب، المحن (65).
(6)
ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (542).
وذكر ابن الأثير وعوانة منع الصلاة عليه بصيغة التضعيف
(1)
وفي رواية لسيف أنه لم يمتنع أحد أن يصلي عليه من شيء، وأن مروان صلى عليه
(2)
.
وهذه الروايات التي تثبت منع الصلاة عليه، ويثبت بعضها عدم الصلاة عليه -كما تقدم- شديدة الضعف من حيث الإسناد، ويضاف إلى ضعف أسانيدها نكارة متونها.
فقد ثبت -كما تقدم- في الرواية الصحيحة أنه صُلي عليه، بل وتفصل روايات يسيرة الضعف، فتذكر أسماء الذين صلوا عليه، وهم: جبير ابن مطعم
(3)
وحكيم بن حزام
(4)
وحويطب بن عبد العزى
(5)
،
(1)
أسد الغابة (3/ 491).
(2)
ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (538).
(3)
أبو زرعة، التاريخ (187) بإسناد منقطع أو معضل، انظر الملحق الرواية رقم:[204] وابن سعد من ثلاث طرق:
الأولى: (الطبقات 3/ 78 - 79) وإسنادها منقطع وضعيف جداً بالواقدي، انظر الملحق الرواية رقم:[349].
والثانية: (الطبقات 3/ 79)، وإسنادها ضعيف جداً بأبي مالك النخعي، انظر الملحق الرواية رقم:[249].
والثالثة: (الطبقات 3/ 78)، وإسنادها ضعيف جداً بالواقدي وبموسى بن محمد التميمي؛ فإن الواقدي متروك، وموسى منكر الحديث، انظر الملحق الرواية رقم:[382].
وروى ذلك أيضاً الطبري، تاريخ الأمم والملوك (4/ 413)، بإسناد ضعيف جداً بالواقدي، ومنقطع أيضاً، انظر الملحق الرواية رقم:[338].
ورواه أيضاً ابن عساكر عن ابن إسحاق، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (533)، وذكر ذلك خليفة بن خياط، التاريخ (177).
(4)
خليفة بن خياط، التاريخ (177) دون إسناد، وابن سعد، الطبقات (3/ 78) بإسناد ضعيف جداً، فيه الواقدي، وموسى بن محمد التميمي، وكلاهما متروك، والطبراني، المعجم الكبير (1/ 78 - 79)، انظر الملحق الرواية رقم:[382].
(5)
الطبراني، المعجم الكبير (1/ 78 - 79).
والزبير بن العوام
(1)
ومالك بن أبي عامر كما تقدم، ومروان بن الحكم
(2)
والمسور بن مخرمة
(3)
ونيار الأسلمي، وأبوجهم بن حذيفة العدوي
(4)
ونائلة بنت الفرافصة الكلبية زوجته، وأم البنين بنت عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزارية
(5)
.
وفي رواية ضعيفة أيضاً أنه وُضع على سريره في البيت، والناس يجيئون فيصلون عليه، وأن رجلاً كان قد أعطى الله عهداً إن قدر أن يلطم وجه عثمان إلا لطمه، فدخل كأنه يصلي عليه، فوجد خلوة فرفع الثوب عن وجهه فلطم وجهه وسجاه، فيبست يمينه
(6)
.
(1)
أحمد، المسند (بتحقيق أحمد شاكر 2/ 11) بإسناد صحيح إلى قتادة، وقتادة لم يدرك عثمان رضي الله عنه، فهو منقطع، انظر الملحق الرواية رقم:[206].
وابن سعد، الطبقات (3/ 79)، ورجاله رجال الشيخين إلا الربيع بن مالك بن أبي عامر، فلم يوثقه غير ابن حبان، انظر الملحق الرواية رقم:[183]، وذكر ذلك الزبير بن بكار (ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان 532).
(2)
الطبري، تاريخ الأمم والملوك (4/ 415)، من طريق سيف بن عمر التميمي، انظر الملحق الرواية رقم:[320].
(3)
ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (542) وذكره خليفة بن خياط دون إسناد بلفظ "ويقال"(التاريخ 177).
(4)
ابن سعد، الطبقات (3/ 78) بإسناد ضعيف جداً بالواقدي المتروك، وبموسى بن محمد التميمي المنكر الحديث، انظر الملحق الرواية رقم:[382].
(5)
ذكر ذلك الزبير بن بكار، دون إسناد (ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان 532).
(6)
ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (458 وقسم النساء 411) من طريق البخاري وفيه عيسى بن منهال، لم يوثقه غير ابن حبان، انظر الملحق الرواية رقم:[201].
ولا شك أن الظروف التي كانت تحيط بجنازته والصلاة عليه ودفنه، كانت حرجة للغاية، حيث إن الخارجين عليه كانوا محيطين بالدار، كما أن الصلاة عليه كانت ليلاً.
وهذا يبين لنا جلياً عذر من لم يصلِّ عليه ممن كان في المدينة إذ ذاك، على فرض صحة نقل ما يثبت ذلك.
ولم يرد أن أحداً من الصحابة رضي الله عنهم امتنع عن الصلاة عليه إلا ما روي بإسناد ضعيف عن بعض الأنصار، وإضافةً إلى ضعف الإسناد، فإن الرواية أبهمت أسماء هؤلاء الممتنعين عن الصلاة عليه، فلم تعيّن اسم واحدٍ منهم سوى شخصين اثنين، ويكفينا في ردّها أنها ضعفيفة الإسناد.
كما أنها لا تدل على أنه لم يصلّ عليه سوى من سمتهم الروايات، فلا نفي لصلاة كبار الصحابة عليه، كعلي وطلحة والزبير وغيرهم.
الفصل الثالث: متفرقات عن الفتنة
المبحث الأول: ما أثر عن الصحابة في أثر قتل عثمان رضي الله عنه
استشهد عثمان رضي الله عنه وفاز بالجنة على بلوى أصابته، كما أخبره النبي صلى الله عليه وسلم وأخبر الصحابة معه بفتنة قتله، وبشيء من التفصيلات التي ستكون فيها.
والروايات تثبت أنه أسرَّ إليه بشيء لم يكن يرغب عليه الصلاة والسلام إعلانه، فاختص عثمان به دون غيره
(1)
.
ولكن هل أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أحداً من الصحابة رضوان الله عليهم بأثر استشهاده رضي الله عنه على الأمة؟.
لم يصرح أحد من الصحابة بذلك فيما وصل إلينا من روايات، وقد روى بعضهم شيئاً من آثار استشهاده، فهل ذلك بإخبار منه صلى الله عليه وسلم أم مجرد تفرس وبعد نظر منهم رضوان الله عليهم؟.
كلا الاحتمالين وارد، لأنهم ليسوا ممن يطلق للسانه العنان دون وعي بما يقول، فيقولون بغير علم، كما أنهم أقوى الناس إيماناً بعد الأنبياء والرسل، فالتفرس أقرب ما يكون إليهم من غيرهم.
فمن ذلك ما قاله ثمامة بن عدي رضي الله عنه
(2)
لمّا بلغه قتل عثمان
(1)
وقد تقدم تفصيل ذلك في موضع سابق.
(2)
ثمامة بن عدي القرشي، أمير صنعاء الشام لعثمان رضي الله عنهما قال الطبري: كان من المهاجرين وشهد بدراً (الذهبي، التجريد 1/ 70).
رضي الله عنه وذلك في خطبة خطبها، بكى فيها بكاءً شديداً فلما أفاق واستفاق
(1)
قال: "اليوم انتزعت خلافة النبوة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وصارت ملكاً وجبرية، من أخذ شيئاً غلب عليه"
(2)
.
فقد عبر ثمامة عن معنى عميق، يتصل بفهم نظام الخلافة، وأنه شورى، وأن هدمه بالقوة يحوِّل نظام الحكم إلى ملك جبري.
وكان إحساسه بخطورة التحول عميقاً، وألمه لذلك شديداً؛ مما يدل على وعي بالسنن الاجتماعية التي سنها الله في خلقه.
وفعلاً وقع ما قاله ثمامة رضي الله عنه إلا أنه لم يقع بعد استشهاد عثمان رضي الله عنه مباشرة، فقد تولى الخلافة من بعده علي ثم معاوية رضي الله عنهما، ولم تكن خلافتهما كذلك، بل وقع ذلك بعدها.
(1)
الاستفاقة: من أفاق، إذا رجع إلى ما كان قد شغل عنه وعاد إلى نفسه، ومنه إفاقة المريض والمجنون والمغشي عليه والنائم (مجد الدين ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث والأثر: 3/ 481).
(2)
رواه ابن سعد، الطبقات (3/ 80)، والبخاري، التاريخ الكبير (2/ 176)، وابن منده (كما في الإصابة 1/ 204).
كلهم من طريق أبي قلابة عن أبي الأشعث عن ثمامة، وهذا إسناد صحيح موصول صححه الحافظ ابن حجر، انظر الملحق الرواية رقم:[74].
ورواه عبد الرزاق، المصنف (11/ 447)، وابن سعد، الطبقات (3/ 80)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (491)، وابن الأثير، أسد الغابة (1/ 296)، كلهم من طريق أيوب عن أبي قلابة عن ثمامة، وهذا إسناد منقطع، لكن يتقوى بما قبله، انظر الملحق الروايتين رقم:[73]، [74].
كما ترتب على استشهاد عثمان رضي الله عنه مفاسد كثيرة، فقد انكشفت حصون الإسلام، وسهل على الأعداء استهدافه، وفي ذلك يقول سمرة بن جندب رضي الله عنه
(1)
:
"إن الإسلام كان في حصن حصين، وإنهم ثلموا
(2)
في الإسلام ثلمة بقتلهم عثمان، وإنهم شرطوا
(3)
في الإسلام شرطة، وإنهم لا يسدوا ثلمتهم -أو لا يسدونها- إلى يوم القيامة"
(4)
.
وحقاّ فإن الإسلام كان في حصن التآلف والمحبة، يجمع بين أبنائه الإيمان بالله جل وعلا.
فلما تسلل إليه أعداؤه تحت ستار الإسلام، وفعلوا ما فعلوا بعثمان رضي الله عنه زال الحصن ووقع القتال بينهم
(5)
.
ولعل قول سمرة هذا كان بعد وقوع الفتن التي حدثت في خلافة علي رضي الله عنه، لأن سمرة توفي سنة ثمان وخمسين بعد الهجرة.
(1)
سمرة بن جندب بن هلال الفزاري، حليف الأنصار، صحابي مشهور، له أحاديث، مات في البصرة سنة 58 هـ، ع (التقريب/2630).
(2)
ثلموا ثلمة: الثلمة فرجة المكسور والمهدوم (الفيروز آبادي القاموس المحيط 4/ 87).
(3)
شرطوا: الشرط بزغ الحجام بالشرط (ابن منظور، لسان العرب، 7/ 332).
(4)
رواه ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (493)، بإسناد حسن، انظر الملحق الرواية رقم:[48].
(5)
أما ما جرى في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه من حروب المرتدين، فإنها لم تقع بين المسلمين، إنما وقعت بين المسلمين والمرتدين عن الإسلام، فمنهم من مات على كفره، ومنهم من رجع إلى الإِسلام.
ويبين حذيفة رضي الله عنه
(1)
أثر قتل عثمان رضي الله عنه على التزام الناس بالإسلام وفهم معانيه بقوله لما بلغه قتل عثمان: "اليوم نزل الناس حافة
(2)
الإسلام، فكم من مرحلة
(3)
قد ارتحلوا عنه"
(4)
.
ولا شك أن ذلك قد وقع فعلاً فإنَّ المجتمع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم كان أقوى التزاماً بالإسلام ومعانيه وفهمه.
ويظهر من كلام حذيفة رضي الله عنه أنهم درجوا في الضعف، والتدني، وعبر عن ذلك بالارتحال عن الإسلام مراحل، حتى وصلوا إلى
(1)
حذيفة بن اليمان، حليف الأنصار، صحابي جليل من السابقين، صح في مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه بما كان وما يكون إلى أن تقوم الساعة، وأبوه صحابي أيضاً، استشهد بأحد، ومات حذيفة في أول خلافة علي رضي الله عنه سنة 36 هـ، ع (التقريب/1156)، والمقصود من قول الحافظ: "أعلمه بما كان
…
" أي: من أمور الفتن، فإن علم الغيب لا يعلمه إلا الله.
(2)
حافة الشيء جانبه وطرفه (الفيروز آبادي، القاموس المحيط، 3/ 135)، وابن منظور، لسان العرب (9/ 59)، وقد ذكر ابن منظور ومجد الدين بن الأثير: أن حذيفة رضي الله عنه قال: لما قتل عمر رضي الله عنهما: وذكراه، ولم أقف على ما اعتمداه في ذلك، فلعله وهم والله أعلم. انظر (النهاية في غريب الحديث والأثر 1/ 462).
(3)
المرحلة هي: المنزلة يرتحل منها (ابن منظور، لسان العرب 11/ 280).
(4)
رواه ابن أبي شيبة، المصنف (15/ 206) بإسناد صحيح رجاله رجال مسلم، انظر الملحق الرواية رقم:[115].
حافته؛ أي: طرفه، بعد قتل عثمان.
ولأقوال حذيفة رضي الله عنه في ذلك أهمية عظيمة جداً، لوعيه العميق بالفتن، وذلك لما صح أن النبي صلى الله عليه وسلم أعلمه بما كان وبما يكون من الفتن إلى أن تقوم الساعة
(1)
.
ولم يكتف حذيفة رضي الله عنه بهذا الوصف لما حصل للإسلام بقتل عثمان رضي الله عنه بل صرح بأن قتله فتنة، وأنها أول الفتن
(2)
وحقاً فإنها فتنة توالت بعدها الفتن كما جزم رضي الله عنه بأن مصير قتلة عثمان رضي الله عنه في الآخرة إلى النار
(3)
.
ويبين عبد الله بن سلام رضي الله عنه
(4)
لقتلة عثمان رضي الله عنه أنهم لن يهرقوا محجماً من دم في الفتنة إلا ازدادوا من الله بعداً، وذلك في قوله لهم:"والله لا تهرقون محجماً من دم إلا ازددتم به من الله بعداً"
(5)
.
(1)
رواه مسلم في صحيحه (2216 - 2217).
(2)
رواه يعقوب بن سفيان، المعرفة والتاريخ (2، 770)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (459) وإسناده حسن، انظر الملحق الروايتين رقم:[70]، [265].
(3)
انظر الملحق الرواية رقم: [114].
(4)
عبد الله بن سلام الإسرائيلي، أبو يوسف، حليف بني الخزرج، قيل: كان اسمه الحصين، فسماه النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله، مشهور له أحاديث وفضل، مات بالمدينة سنة 43 هـ، ع (التقريب/3379).
(5)
رواه ابن سعد، الطبقات (3/ 81)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (490)، وإسناده صحيح، انظر الملحق الرواية رقم:[132].
وبذلك يوافق ابن سلام حذيفة رضي الله عنهما في أن قتل عثمان رضي الله عنه سبب في ضعف الأمة الإسلامية، ونقص في تمثلها لمعاني الدين، بل يقعِّد قاعدة عامة تقول أنهم: كلما أهرقوا دماً كلما ازدادوا من الله بعداً.
وعبد الله بن سلام رضي الله عنه كان من أحبار اليهود
(1)
وسادتهم
(2)
قبل إسلامه، فقد أنزل الله فيه:{وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى مِثْلِهِ}
(3)
وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم شهد له بأنه سيموت وهو متمسك بالعروة الوثقى
(4)
.
فأقواله ومواقفه لها أهمية منبثقة من هاتين الشهادتين له، إذ هو محافظ على بصيرته الناقدة ومقاييسه الإسلامية في ظروف الفتنة التي عصفت بالكثيرين، ومن هنا فسر بعضهم أنه المقصود بقوله تعالى:{وَمَن عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ}
(5)
أي: التوراة، قال مجاهد: "هو
(1)
الذهبي، سير أعلام النبلاء (2/ 414).
(2)
سير أعلام النبلاء (2/ 416).
(3)
رواه البخاري، الجامع الصحيح (مع فتح الباري 7/ 128)، ومسلم، الجامع الصحيح (4/ 1930 - 1931)؛ والآية من سورة الأحقاف، ورقمها:(10).
(4)
رواه البخاري، الجامع الصحيح (مع فتح الباري 7/ 129، 12/ 401)، ومسلم، الجامع الصحيح (4/ 1931).
(5)
سورة الرعد، الآية (43).
عبد الله بن سلام"
(1)
.
وبما أن أخباره هذه تتضمن أموراً غيبية، فإنّ ذلك يزيد التوثق من أن لها مصدراً موثوقاً عنده وإلا لما حدَّث بها.
ومما ثبت عنه في ذلك أنه خرج يوماً على قتلة عثمان رضي الله عنه ونهاهم عن قتله، وأخبرهم أنه لم يبق من أجله إلا القليل، وقال لهم:"اتركوا هذا الرجل أربعين ليلة، فوالله لئن تركتموه فليموتن إليها، فأبوا، ثم خرج عليهم بعد ذلك بأيام، فقال: اتركوه خمس عشرة ليلة، فوالله لئن تركتموه ليموتن إليها"
(2)
.
وأقسم لهم بأنهم إن قتلوه فلا يصلون جميعاً أبداً
(3)
ووقع فعلاً ما قاله ابن سلام رضي الله عنه، من حيث تفرق قلوب القوم، حتى إن الحسن البصري يقول: فوالله إن صلى القوم جميعاً إن قلوبهم لمختلفة
(4)
.
(1)
الذهبي، سير أعلام النبلاء (2/ 418)، وابن كثير، تفسير القرآن العظيم (2/ 521) وذكر ابن كثير أن في ذلك خلافاً، وانظر فتح القدير للشوكاني (3/ 91 - 92).
(2)
رواه عبد الرزاق، المصنف (11/ 444)، ويعقوب بن سفيان، المعرفة والتاريخ:(1/ 418)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (353 - 354)، وحسنه البوصيري، وابن حجر (المطالب العالية 4/ 286 - 287)، وفيه عنعنة الزهري، وهو مدلس من المرتبة الثالثة، انظر الملحق الرواية رقم:[231].
(3)
رواه ابن أبي شيبة، المصنف (15/ 204، 207)، بإسناد صحيح، انظر الملحق الرواية رقم:[139].
(4)
خليفة بن خياط، التاريخ (171)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (351)، بإسناد حسن إلى الحسن، انظر الملحق الرواية رقم:[57].
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "لم تحدث في خلافة عثمان بدعة ظاهرة، فلما قُتل وتفرق الناس حدثت بدعتان متقابلتان: بدعة الخوارج المفترين لعلي، وبدعة الرافضة المدعين لإمامته وعصمته، أو نبوته وإلاهيته"
(1)
.
كما حذر ابن سلام رضي الله عنه: من ذهاب الملائكة على إثر قتله، تلك الملائكة التي أحاطت بالمدينة منذ قدمها النبي صلى الله عليه وسلم، وأن ذهابهم هذا أبدياً فلن يعودوا بعد ذهابهم أبداً
(2)
ولم تبين الرواية أي الملائكة المقصودين بقوله، أهم ملائكة مخصوصون أم ماذا؟ فإنَّ الملائكة الذين يكتبون الحسنات وكذلك الذين يكتبون السيئات لن يذهبوا، إلا بخروج روح صاحب الجسد.
وأيضاً فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الملائكة تحيط بالمدينة آخر الزمان حينما يحاول الدجال اقتحام المدينة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم:"على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال" وعن أبي بكرة عنه صلى الله عليه وسلم: "لا يدخل المدينة رُعب المسيح الدجال ولها يومئذ
(1)
منهاج السنة النبوية (6/ 231).
(2)
رواه عبد الرزاق، المصنف (11/ 445)، وأبو عرب، المحن (68)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (354 - 356)، وحسنه البوصيري (المطالب العالية 4/ 287) وإسناده صحيح، انظر الملحق الرواية رقم:[72].
سبعة أبواب على كل باب ملكان"
(1)
والأثر إذا عارض الحديث، فإن الحديث يقدم عليه.
وحذرهم أيضاً من انسلال سيف الله عليهم، فلا يُغمد أبداً أو: إلى يوم القيامة وقد كان مغموداً عنهم، وأخبرهم أيضاً بأنه لم يقتل نبي قط إلا قتل به سبعون ألفاً، ولا خليفة إلا قتل به خمسة وثلاثون ألفاً قبل أن يجتمع الناس، وذكر لهم أنه قُتل على دم يحيى بن زكريا سبعون ألفاً.
وهذا التفصيل منه رضي الله عنه يؤكد لنا أنه لا يتحدث بذلك تخرصاً، ولا تفرساً، بل بعلم راسخ وأكيد.
(1)
البخاري، الجامع الصحيح (فتح الباري: 13/ 90).
المبحث الثاني: نقد بعض كتابات المعاصرين عن الفتنة
بعد أن وفقني الله إلى جمع ودراسة أسانيد ومتون روايات الفتنة، وعرضها عرضاً تاريخياً، تكشّفت لي حقائق قد اشتهر ضدها، وانتشر في بطون كتب كثيرة؛ تناولت الحديث عن الفتنة من الكُتَّاب المعاصرين.
لذا رأيت أن أكشف في هذا الفصل عن بعض هذه الأخطاء التي وقع فيها بعض هؤلاء المعاصرين، واخترت كتاب كاتب يُعد من أبرزهم من حيث الشهرة، وتأثر الناس بأفكاره، وهو عباس محمود العقاد.
فقد ألف العقاد كتاباً أسماه: "ذو النورين عثمان بن عفان"، وطبع الكتاب عدة طبعات، وكان له رواج كبير بين بعض مثقفي العصر، ومدرسي التاريخ الإسلامي في المعاقل التعليمية في العالم، لما لمؤلفه من شهرة عالمية.
ومن طريق هؤلاء المدرسين، وغيرهم انتشرت أفكار المؤلف المبثوثة في الكتاب بين أبناء العالم الإسلامي، فالكتاب مرجع رئيس لدى كثير من أساتذة ومدرسي التاريخ الإسلامي في معاقل التعليم في العالم.
فقد أسهم الكتاب مساهمة فعالة قوية في تخييل صورة الفتنة في مجتمعنا المعاصر، فاستحق بذلك أن يُهتم به من حيث النقد والتصويب، لأن ذلك بمثابة تعديل لجزء كبير من صورة هذه الحادثة التاريخية في أذهان مثقفي عصرنا الحاضر.
والحق أن المؤلف أصاب في بعض المسائل التي وقع فيها كثير ممن كتب عن الفتنة؛ فنجده يعتدل إلى حد كبير في أكثر المسائل المتعلقة بشخصية عثمان رضي الله عنه، مع وجود ملحوظات شذ فيها عن هذا الاعتدال سيأتي ذكرها.
وكاد أن يُصيب في تفسير الفتنة، وألمح إلى الرد على بعض التفسيرات الخاطئة للفتنة.
ووصف قتلة عثمان رضي الله عنه بأوصاف تليق بقبحهم، وفي الوقت نفسه برّأ الصحابة من هذه الفعلة الشنيعة، كما برأهم من تهمة التحريض على عثمان رضي الله عنهم، إلا أنه يقع أحياناً فيما يناقض ذلك، كما سيأتي:
وردَّ على التهم التي وُجهت إلى عثمان رضي الله عنه بردود ضعيفة، ثم زل فنقض بعض هذه الردود كما سيأتي بيانه.
وأطال في الرد على من وصف شخصية عثمان رضي الله عنه بالضعف، وكان ينتهز الفرص من الأحداث ليدفع هذه التهمة عن هذا الخليفة الراشد رضي الله عنه، وهذا من الإيجابيات التي في الكتاب.
وقد لاحظت على الكتاب أموراً تتعلق بمنهجه في التأليف، وأخرى تتعلق ببعض الحقائق التاريخية، وقد أعرضت عما لا علاقة له بالفتنة إلا في مسألة واحدة ذكرتها؛ لأنها تساعد على تصور روح المؤلف أثناء كتابته لهذا الكتاب.
فمن الأمور المنهجية ما يلي:
1 -
عدم عزو المعلومات إلى مصادرها، وخلو الكتاب من الحواشي الموثقة للمعلومات التاريخية، فليس في الكتاب كله إلا ثلاث عشرة حاشية، اثنتا عشرة منها لتوضيح النص، وواحدة خرَّج فيها شعراً، بعزوه إلى الطبري، وابن الأثير، وذلك للإشارة إلى ما فيهما من اختلاف مع ما ذكره المؤلف في المتن، والعجيب أنه لم يذكر المصدر الذي اعتمده، فخالف ما في الطبري وابن الأثير
(1)
.
وإهمال عزو الحقائق والمعلومات التاريخية إلى مصادرها داءٌ منتشر في جُلِّ الكتّاب المعاصرين، وهو خطأ ظاهر، فإنهم لم يشاهدوا الأحداث ليصفوها للقراء، ولم يبرزوا مصادرهم المعتمدة في هذا التصوير التاريخي، مما يضعف ثقة القارئ في كتاباتهم، كما أنه يتيح الفرصة لمن يريد أن يلفق أو يخترع معلومات ويلصقها بالتاريخ الإسلامي، أن يفعل ذلك.
2 -
عدم تحققه من صحة الروايات.
3 -
اعتماده عدداً من الروايات التي لم يبين صحتها من ضعفها، ولا نعرف المنهج الذي اعتمده في اختيارها دون غيرها.
4 -
يتوسع في تحليل بعض الروايات الضعيفة، ويبني عليها الصورة التاريخية، بينما يهمل روايات أخرى أكثر منها وأصح وأوثق.
5 -
لم يذكر المؤلف قائمة مصادره، لنتبين سبب اعتماده على بعض الروايات دون بعضها الآخر، وليعلم القارئ مواطن الضعف في الكتاب
(1)
ذو النورين عثمان بن عفان (ص: 121).
ليتمه من المصادر الأخرى التي لم يعتمدها المؤلف، وليعلم مقدار استفادته منها، ومنهجه الذي سار عليه في اختيار الروايات.
6 -
إن روح الكتاب والصياغة فيها شيء من البعد عن الصبغة الإسلامية الشرعية، ومما لوحظ عليه من ذلك عدم افتتاحه بالبسملة والحمدلة، وهذه سمة يتصف بها العقاد فيما اطلعت عليه من كتبه
(1)
ولا شك أن انتهاج مثل ذلك يدل دلالة واضحة على مدى تدين صاحبه، ومدى التزامه بالعادات والتقاليد الإسلامية، ولعل سبب ذلك هو التقليد الأعمى للإفرنج الذين تتلمذ عليهم.
أما الأخطاء العلمية التي وقفت عليها في هذا الكتاب فهي كما يلي:
1 -
لم يحقق المؤلف في مسألة الكتاب المزوَّر، واستعمل بعض العبارات المحتملة للتصديق والتكذيب، كقوله: "ثم بلغ الكتاب أجله، بقصة ذلك الكتاب الذي قيل أنهم وجدوه مع غلام لعثمان
…
"
(2)
.
والحق أنه كتاب مزوَّر على عثمان رضي الله عنه، فلم يكتبه ولم
(1)
انظر كتبه: (ذو النورين عثمان)، طبعة مكتبة دار العروبة، وشاعر الغزل (لعمر بن أبي ربيعة)، و (جميل بثينة)، و (شعراء مصر)، و (رواية قمبيز في الميزان)، و (تذكار جيتي)، و (عرائس الشيطان)، وهذه الكتب السبعة طبعتها دار الكتاب العربي في مجلد واحد، الطبعة الأولى 1970 م، و (عبقرية محمد صلى الله عليه وسلم، طبعة دار الكتاب العربي، فلن تجد بسملة ولا حمدلة في افتتاح أي كتاب منها.
(2)
ذو النورين عثمان بن عفان (ص: 147).
يأمر بكتابته، ولم يعلم به، كما تقدم إيضاح ذلك.
2 -
وذكر أن الكتاب المزوَّر المنسوب إلى عثمان رضي الله عنه أمراً منه بجلد عبد الرحمن بن عديس، وعمرو بن الحمق، وعروة البياع
(1)
وحبسهم وحلق رؤوسهم ولحاهم وصلب بعضهم
(2)
.
ولعله اعتمد في ذلك على رواية الواقدي التي رواها الطبري في تاريخه، ونصها:
"فإذا فيه، بسم الله الرحمن الرحيم؛ أما بعد، فإذا قدم عليك عبدالرحمن بن عديس فاجلده مائة جلدة، واحلق رأسه ولحيته، وأطل حبسه حتى يأتيك أمري، وعمرو بن الحمق فافعل به مثل ذلك، وسودان بن حمران مثل ذلك، وعروة النِّباع، مثل ذلك
…
"
(3)
.
والواقدي متروك فيكون الإسناد ضعيفاً جداً.
وتخالف رواية الواقدي هذه الرواية الأقوى والأصح منها في بعض النقاط، فإنَّ فيها:"أن يصلبهم أو يقتلهم أو يقطع أيديهم وأرجلهم"
(4)
.
فليس في الرواية الصحيحة تعيين الأشخاص المراد تعذيبهم، وليس فيها الجلد ولا الحبس ولا حلق الرؤوس واللحى.
(1)
هكذا ورد عنده (البياع)، والصواب (النباع).
(2)
ذو النورين عثمان بن عفان (ص: 147).
(3)
تاريخ الأمم والملوك (4/ 373)، انظر الملحق الرواية رقم:[383]، [384].
(4)
انظر الملحق الرواية رقم: [64]، وإسناده حسن.
وهذا الذي يبدو أنه الصحيح، فإنَّ مزوِّر الكتاب يبدو من براعته في التزوير أنه لا ينسب إلى عثمان رضي الله عنه هذه الترهات، ولكنه التمس تضليل الناس بأن عثمان رضي الله عنه رأى أن هؤلاء من المفسدين في الأرض، ويستحقون عقاب المفسدين في الأرض، وهو الذي ورد في القرآن الكريم في قوله تعالى:{إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ}
(1)
.
فهذا المفتري المزوِّر، يأمل أن تصدق كذبته التي قد يحكم بها عثمان رضي الله عنه معتمداً على هذه الآية، أما إذا كانت بتلك الصورة فبعيد جداً أن يصدق نسبته إلى عثمان رضي الله عنه أحدٌ من العقلاء، الذين يعرفون أن حدود التعزير في الإسلام لا تتجاوز نواهي الله جل وعلا، فليس للإمام أن يعزر بحلق اللحى، لأن حلقها معصية للرب، فقد تواترت الأدلة على تحريمه.
3 -
ويقول في آخر كتابه: "وإن وجبت كتابة السِّيَر، فأوجب ما
(1)
سورة المائدة، الآية (33).
يوجبها أن تكشف جانب الخير أغوار النفس الإنسانية، لا قصيدة مديح كما يقال، بل تحية صدق تمتحن بالنار والنور بين ظلمات الشرور. وهذه السيرة الرابعة من سير الخلفاء الراشدين لا نسميها بالعبقرية كما سمينا عبقرية عمر وعبقرية الإمام وعبقرية الصديق، لأننا نؤمن بالعبقرية لعثمان رضي الله عنه، ونؤمن في الحق أنه ذو النورين: نور اليقين ونور الأريحية والخلق الأمين. ومن أبى عليه ميزانه أن يحابي في كلمة تستدعيها المُجاراة لما سبقها من الكلمات ينظم قصائد المديح في محراب التاريخ، فحسب النفس البشرية أملاً أنها غنية بالحق عن قصائد المديح في هذا المحراب
…
" انتهى كلامه وأنهى الكتاب بهذه العبارة
(1)
.
ولي عليه في هذه العبارة عدة ملاحظات منها:
أ- تسميته علياً رضي الله عنه بالإمام دون ذكر اسمه، وذلك مجاراة للرافضة.
ب- رفضه أن يسمي كتابه بالعبقرية وتسويغه ذلك بمسوغ مرفوض، مع تحفظي على هذه الكلمة، والطريقة التي تناول بها تلك الشخصيات والمدرسة التي أنتجها من هذه الدراسات عن طريق العبقرية
…
ج- تأخيره كتابة سيرة عثمان رضي الله عنه لتكون الرابعة، وتقديم سيرة علي بن أبي طالب رضي الله عنه عليها، إذا قرن بتسمية علي رضي الله عنه بالإمام، هو غلط ظاهر ومحل نظر، واستفهام.
(1)
ذو النورين عثمان بن عفان (ص: 148).
الخاتمة
الحمد لله الذي بحمده تتم الصالحات، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء؛ نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
وبعد: فإنَّ أهمَّ النتائج التي ظهرت لي من خلال هذا البحث هي:
1 -
أنه قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إخباره بوقوع فتنة يُقتل فيها عثمان رضي الله عنه، وأنه دعا الناس إلى أن يكونوا معه عند اشتعالها، وأنه حدد زمن وقوعها، وأن عثمان وأصحابه على الحق والهدى فيها.
2 -
أنه أشار إلى عظم هذه الفتنة، حتى قرنها بموته صلى الله عليه وسلم، وبفتنة الدجال، وأن من نجا منها فقد نجا، وأنه سيستشهد فيها عثمان رضي الله عنه وهو على الحق صابراً على القتل معطياً له، شهيداً، ينتقل بعد شهادته هذه إلى جنة الخلد.
3 -
أنه أخبر عثمان رضي الله عنه بوقوع هذه الفتنة، وأنه سيطلب منه خلع الخلافة، وأمره بأن لا يفعل.
4 -
أن النبي صلى الله عليه وسلم بين عظم هذه الفتنة، وأن من نجا منها فقد نجا، وأن ذلك يشمل من عاصرها ومن لم يعاصرها، ونجاة من لم يعاصرها تكون بعدم الخوض فيها بالباطل.
5 -
أن ما تناقلته المصادر من معايب ألصقت بعثمان رضي الله عنه منها: ما صح صدوره من الخارجين عليه، ومنها: ما لم يصح، ومنها: ما اشتهر ولم أقف على إسناد له.
وأن هذه المعايب بأقسامها الثلاثة، إنما هي في الحقيقة إما مناقب له،
وإما مفتراة عليه، وإما اجتهاد منه مأجور عليه.
6 -
أن شخصية ابن سبأ شخصية حقيقية دلت على وجودها الروايات الصحيحة، ولم تنفرد بإثباتها روايات سيف بن عمر التميمي، بل رواها غيره بأسانيد صحيحة وضعيفة.
7 -
وجوب الحذر عند الحديث عن مواقف عثمان رضي الله عنه في الفتنة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أرشده إلى مواقف يقفها عند حدوث هذه الفتنة لم يصلنا منها إلا اليسير.
8 -
أن عقيدة السلف في الصحابة هي: عدم الخوض فيما شجر بينهم، إلا عند ظهور مبتدع يقدح بالباطل، فيجب عندئذ الدفاع عنهم بالحق والعدل.
9 -
أن الله لا يرضى عن أحد من خلقه إلا وهو يعلم -سبحانه- أنه سيوافيه على مرضاته، وبما أن الصحابة قد رضي الله عنهم، فإن خاتمتهم حتماً ستكون على خير، وهذا ما وقع فعلاً.
10 -
أن عثمان رضي الله عنه بذل ما بوسعه في سبيل إخماد الفتنة منذ قدوم أهل الأمصار، وإلى فتحه الباب ودخول القاتل عليه وقتله له.
11 -
أن الصحابة رضوان الله عليهم بذلوا ما في وسعهم للدفاع عن عثمان يوم الدار، إلا أنه منعهم بل شدد في منعهم من ذلك، فحال بينهم، وبين ما يريدون من الدفاع عنه، وبما أنه أميرهم وتجب عليهم طاعته نفذوا أمره ولم يقاتلوا الخارجين عليه، بعد يأسهم من سماحه لهم بالدفاع.
12 -
أن من أسباب رفض عثمان القتال:
أ- علمه بأن هذه الفتنة ستنتهي بقتله لإخبار النبي صلى الله عليه وسلم له بذلك.
ب- عدم رغبته بأن يكون أول من خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمته بسفك الدماء.
ج- علمه بأن البغاة لا يريدون غيره، فكره أن يتوقَّى بالمؤمنين، وأحب أن يقيهم بنفسه.
د- عملاً بمشورة عبد الله بن سلام رضي الله عنه له بالكف عن القتال.
13 -
أنه لم يقع يوم الدار قتال عنيف، بل وقع اشتباك خفيف أدى إلى جرح الحسن بن علي رضي الله عنهما وحمله من الدار على إثر هذا الجرح.
14 -
أن عثمان رضي الله عنه رأى في النوم -في آخر يوم من أيامه- النبي صلى الله عليه وسلم ومعه أبا بكر وعمر رضي الله عنهما يقول له: يا عثمان أفطر عندنا، فأصبح صائماً، وأخرج من كان معه في الدار ممن كانوا يريدون الدفاع عنه، ثم وضع المصحف بين يديه، وأمر بفتح الباب، وأخذ يقرأ القرآن، فدخل عليه رجل أسود من أهل مصر يلقب بجبلة-لسواد بشرته- ولا يستبعد أن يكون هو عبد الله بن سبأ اليهودي؛ فقتله.
15 -
أنه لم يشترك في التحريض على عثمان رضي الله عنه فضلاً عن قتله أحد من الصحابة رضي الله عنهم؛ وأن كل ما رُوي في ذلك ضعيف الإسناد.
16 -
أن محمد بن أبي بكر لم يشترك في التحريض على قتل عثمان رضي الله عنه؛ ولا في قتله، وكل ما روي في اتهامه بذلك باطل لا صحة له.
17 -
أن قتله كان في صبيحة يوم الجمعة، الموافق لأوسط أيام التشريق؛ (الثاني عشر) من شهر ذي الحجة من السنة الخامسة والثلاثين بعد الهجرة.
18 -
أن سِنَّه عند قتله كانت: اثنتين وثمانين سنة على الراجح.
19 -
أنه قد ترتب على قتله رضي الله عنه فتن ومحن كثيرة، لا زالت الأمة الإسلامية تعاني منها إلى اليوم.
20 -
أنه لا يوثق بمعظم كتابات المعاصرين عن فتنة مقتل عثمان رضي الله عنه، لعدم تحري مصنفيها الروايات الصحيحة، في بناء الصورة التاريخية للفتنة، واعتمادها -في الغالب- على الروايات الواهية التي يرويها الضعفة أو الرافضة؛ ولعدم عزوهم المعلومات إلى مصادرها.
21 -
أن روايات محمد بن عمر الواقدي عن فتنة مقتل عثمان رضي الله عنه فيها دس كثير، وتخالف الروايات الصحيحة -في أكثر الحقائق- وأنها تعكس صورة مشوهة عن الفتنة، وتبرز مواقف غير صحيحة للصحابة، وتظهر فيها ملامح التشيع.
22 -
أن روايات سيف بن عمر التميمي عن فتنة مقتل عثمان رضي الله عنه، عبارة عن مجموعة روايات مسندة يحذف سيف أسانيدها، ثم يرويها من طريق عدد من شيوخه يصلون -أحياناً- إلى أربعة شيوخ،
وأن روايات سيف هذه لا تخلو من القدح في بعض الصحابة واتهامهم بما هم منه براء، وتعتدل أحياناً فتظهر الصورة الصحيحة لمواقفهم.
23 -
أن في الخروج على إمام المسلمين مضاراً كثيرة ويترتب عليه مفاسد كثيرة، فهؤلاء الخارجون على عثمان رضي الله عنه أظهروا أنهم يريدون الإصلاح، وتجنيب المسلمين مفاسد ادعوا أنها ظهرت في خلافته رضي الله عنه وها نحن نقف اليوم على ما أظهروه، وما فعلوه، وما ادعوا أنهم يهدفون إليه، فما الذي تحقق من تلكم الأهداف المزعومة؟ وماذا حصل للمجتمع الإسلامي في تلك الفترة من فتح باب الشر والفتن؟ فما الذي جناه المسلمون من خروجهم ذاك؟ ثم ماذا ترتب عليه من سلبيات على الإسلام بعامة إلى عصرنا هذا؟ فليعتبر أولو الأفئدة والأبصار، ولعلهم يعقلون.
إنهم شرذمة قليلون، حاقدون ناقمون، موترون، تتكرر صور لهم في كل زمان، فتعاد الصورة، ويخرجون على ولاة الأمر لأغراض شخصية، وحقد شخصي، وحسد أعمى بعاطفة هوجاء، جنَّب الله المسلمين شرور من يدمرون الإسلام لتحقيق مصالح شخصية.
ولو حصل في زمن من الأزمان أن وقع ولي الأمر في بعض الأخطاء، كما ادعى أولئك الخارجون على عثمان رضي الله عنه فإنه لا يجوز الخروج عليه شرعاً، وفي الخروج عليه مفاسد مترتبة، أشد وأرجح من تلك المفاسد المزعومة.
ورحم الله علماء السلف الذين هم على الأثر، لازمين غرس
المصطفى عليه الصلاة والسلام حيث يقول: "اسمعوا وأطيعوا ولو تأمر عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة"، ويقول:"أطع الإمام وإن أخذ مالك وجلد ظهرك".
فرحمهم الله حيث يقولون: "ونرى الصلاة خلف كل بر وفاجر،
…
".
فهؤلاء العلماء الأجلاء من أئمة السلف حذروا ومنعوا من الخروج على الإمام وإن جار، فكيف بالخروج عليه لمخالفته في مسائل اجتهادية هو فيها على الصواب، وهي مجال اجتهاد، للمجتهد المخطئ فيها نصيب من الأجر.
لقد حذر الإسلام من الخروج على الإمام لما في الخروج عليه من فتن ومحن وإحن وقاصمة له، ولما فيه من عودة بالإسلام والمسلمين إلى الوراء أعواماً عديدة، وتضييع لجهود بذلت في سبيله كثيرة.
وأمروا رحمهم الله بلزوم الجماعة وعدم شق العصا من الطاعة، والموالاة لولي الأمر والطاعة له فيما ليس فيه معصية، بل جعلوا ذلك من صميم المعتقد الصحيح، وقد نبه على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في قاعدة جليلة بعنوان:"قاعدة جليلة في وجوب طاعة الله ورسوله وولاة الأمر" حشد فيها الآيات والأحاديث والآثار عن السلف الصالح في ذلك
(1)
.
(1)
وقد طبعت ضمن مجموع الفتاوى (الجزء 35/ 5 - 17) ثم استلها الدكتور/ عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر، وحققها وقدم لها بمقدمة نفيسة زادت من فائدة الكتاب وطبعت عدة مرات، وقد أعادت طباعتها الجامعة الإسلامية فجزى الله الجميع خير الجزاء.
الملاحق
القسم الأول: الأحاديث المرفوعة الصحيحة
1 -
قال البخاري: "حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا أبو أسامة، قال: حدثني عثمان بن غياث، حدثنا أبو عثمان النهدي، عن أبي موسى رضي الله عنه، قال: "كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في حائط من حيطان المدينة، فجاء رجل فاستفتح، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: افتح له، وبشره بالجنة، ففتحت له فإذا هو أبوبكر، فبشرته بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحمد الله. ثم جاء رجل فاستفتح، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: افتح له وبشره بالجنة، ففتحت له فإذا هو عمر، فأخبرته بما قال النبي صلى الله عليه وسلم فحمد الله. ثم استفتح رجل، فقال لي: افتح له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه، فإذا عثمان، فأخبرته بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحمد الله، ثم قال: الله المستعان) "
(1)
.
وأخرجه مسلم
(2)
وأحمد
(3)
والترمذي
(4)
وأبو نعيم
(5)
والبغوي
(6)
وابن
(1)
البخاري، الجامع الصحيح (فتح الباري: 7/ 43، 52 - 53، 10/ 597، 13/ 220).
(2)
الجامع الصحيح (رقم الصفحة 1867).
(3)
المسند (4/ 393).
(4)
السنن (5/ 631).
(5)
حلية الأولياء (1/ 57).
(6)
شرح السنة (10/ 108).
الأثير
(1)
وابن عساكر
(2)
: كلهم من طريق: أبي عثمان النهديّ، عن أبي موسى به.
ورواه أيضاً البخاري
(3)
ومسلم
(4)
وابن عساكر
(5)
: كلهم من طريق: سعيد بن المسيب، عن أبي موسى به.
ورواه من وجه آخر عن أبي موسى أبو نعيم
(6)
وابن عساكر
(7)
.
وروى الحديث غير أبي موسى من الصحابة رضي الله عنهم: زيد بن أرقم
(8)
وزيد بن ثابت
(9)
وعبد الله بن عمرو
(10)
وأبو هريرة
(11)
وأنس بن مالك
(12)
. فقد يبلغ الحديث حد التواتر.
(1)
أسد الغابة (3/ 482).
(2)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان رضي الله عنه 133 - 137).
(3)
الجامع الصحيح (الفتح 7/ 21 - 22، 13/ 48).
(4)
الجامع الصحيح (1868 - 1869).
(5)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان رضي الله عنه 129).
(6)
الحلية (1/ 58).
(7)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان رضي الله عنه 122)
(8)
رواه عنه ابن عساكر، تاريخ دمشق (ترجمة عثمان رضي الله عنه 141 - 144)
(9)
المصدر نفسه (140 - 141).
(10)
رواه أحمد في المسند (الفتح الرباني 22/ 185)، وأبو نعيم (الحلية 1/ 57 - 58).
(11)
رواه ابن عساكر، تاريخ دمشق (ترجمة عثمان رضي الله عنه 141)
(12)
رواه عنه البزار (كشف الأستار 2/ 225)، وابن عساكر، تاريخ دمشق (ترجمة عثمان رضي الله عنه 137 - 138)، وفي رواية أنس هذه، هذه الزيادة: (وأخْبِره أنه الخليفة بعد عمر
…
).
2 -
قال البخاري: حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن سعيد، عن قتادة، أن أنساً رضي الله عنه حدثهم، قال:"صعد النبي صلى الله عليه وسلم أحداً ومعه أبوبكر وعمر وعثمان، فَرَجَف، فقال: اسكن أحد -أظنه ضربه برجله- فليس عليك إلا نبيّ وصدّيق وشهيدان"
(1)
.
وأخرجه أيضاً عن بشار بن يحيى بن سعيد به، وليس فيها (فضربه برجله)
(2)
.
ومن طريق يزيد بن زريع وكهمس بن المنهال، كلاهما عن سعيد به مثله
(3)
.
وأخرجه أحمد
(4)
عن يحيى بن سعيد عن شعبة عن قتادة به، وليس فيه (أحد) الثانية.
ورواه الترمذي
(5)
وأبو داود
(6)
والنسائي
(7)
والبغوي
(8)
وابن
(1)
الجامع الصحيح (الفتح 7/ 22، 42، 53).
(2)
المصدر السابق.
(3)
المصدر السابق.
(4)
المسند (3/ 112).
(5)
السنن (5/ 624).
(6)
السنن (4/ 212).
(7)
السنن الكبرى (كما في تحفة الأشراف 1/ 307).
(8)
شرح السنة (14/ 106).
الأثير
(1)
كلهم من طريق قتادة عن أنس رضي الله عنه.
ورواه غير أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة: سهل بن سعد الساعدي
(2)
.
3 -
وقال مسلم: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز (يعني ابن محمد)، عن سهيل عن أبيه، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على حراء، وأبوبكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، فتحركت الصخرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اهدأ فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد"
(3)
.
ورواه الترمذي
(4)
والنسائي
(5)
وأحمد
(6)
.
(1)
أسد الغابة (3/ 484).
(2)
رواه عنه أحمد (المسند 5/ 331)، وعبد بن حميد (المنتخب 410)، وأبو يعلى (كما في تحفة الأحوذي 10/ 188)، والبغوي (شرح السنة 14/ 107)، وصحح الحافظ ابن حجر إسناد أبي يعلى (فتح الباري 7/ 38).
(3)
الجامع الصحيح (ص: 1880).
(4)
السنن (تحفة الأحوذي 10/ 186 - 187، 258).
(5)
السنن الكبرى (كما في تحفة الأشراف 9/ 411).
(6)
المسند (2/ 419، 5/ 346) وبتحقيق أحمد شاكر (3/ 108 - 115).
4 -
قال أحمد: ثنا يحيى بن إسحاق
(1)
أخبرني يحيى بن أيوب
(2)
قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب
(3)
عن ربيعة بن لقيط
(4)
عن عبد الله بن حوالة
(5)
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من نجا من ثلاث فقد نجا، ثلاث مرات، موتي، والدجال، وقتل خليفة مصطبر بالحق معطيه"
(6)
.
إسناده حسن: يحيى بن إسحاق، ويحيى بن أيوب، كلاهما صدوق، وقد تابعهما حجاج وليث، لكن ربيعة لم يوثقه غير العجلي وابن حبان.
ولا يضره ذلك فإن الحافظ ابن حجر يوثق من هو في حاله، فلا
(1)
يحي بن إسحاق البجلي، أبو زكريا، شيخ أحمد، صدوق من كبار العاشرة، توفي سنة 210 هـ م 4 (التقريب/ 7499).
(2)
يحيى بن أيوب الغافقي، صدوق ربما أخطأ، من السابعة، توفي سنة 168 هـ ع (التقريب/ 7511).
(3)
يزيد بن أبي حبيب، أبو رجاء، ثقة فقيه، وكان يرسل، من الخامسة توفي 128 هـ وقد قارب الثمانين عاماً (التقريب/ 7701).
(4)
ربيعة بن لقيط بن حارثة بن عميرة التجيبي، وثقه العجلي، وابن حبان (تعجيل المنفعة 128)، والثقات لابن حبان (4/ 230)، ويوثق الحافظ ابن حجر مثله، كما في ترجمة العلاء بن اللجلاج (تهذيب التهذيب 8/ 191)(التقريب/ 5255).
(5)
عبد الله بن حوالة، صحابي نزل الشام، ومات بها، سنة 58 هـ، وله 72 سنة (التقريب/ 2287)، (الإصابة 2/ 300).
(6)
المسند (4/ 105، 109، 111، 5/ 33).
ينزل حديثه عن درجة الحسن إن لم يصل إلى الصحة.
وأخرج مثله، ابن عساكر
(1)
من طريق ابن لهيعة عن يزيد به.
وروى نحوه أحمد
(2)
عن حجاج
(3)
ثنا ليث
(4)
حدثني يزيد بن أبي حبيب به وفيه "قالوا: ماذا يا رسول الله؟ قال: موتي، وقتل خليفة مصطبر بالحق معطيه، والدجال" فأخرّ الدجال.
وأخرجه ابن عساكر
(5)
من طريق عيسى بن حماد، عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، بمثل حديث حجاج.
5 -
قال أحمد: "حدثنا أسود بن عامر
(6)
حدثنا سنان بن هارون
(7)
عن كليب بن
(1)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 289).
(2)
المسند (5/ 288).
(3)
حجاج بن محمد المصيصي، الأعور، أبو محمد، ثقة ثبت، لكنه اختلط في آخر عمره، لما قدم بغداد قبل موته، من التاسعة (التقريب/ 1135) وانظر (الكواكب النيرات لابن الكيال 456)، ففيه ما يرجح أن سماع أحمد منه كان قبل اختلاطه.
(4)
ليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي، أبو الحارث المصري، ثقة ثبت فقيه، إمام مشهور، من السابعة، توفي سنة 175 هـ (التقريب/ 5684).
(5)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 289).
(6)
أسود بن عامر الشامي، نزيل بغداد، يكنى أبا عبد الرحمن، ويلقب شاذان، ثقة من التاسعة، مات في أول سنة 208 هـ. ع (التقريب/503).
(7)
سنان بن هارون البرجمي، أبو بشر الكوفي، صدوق فيه لين، من الثامنة، ت (التقريب/2644).
وائل
(1)
عن ابن عمر قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنة، فمرّ رجل، فقال: يقتل فيها هذا المقنع يومئذ، قال: فنظرت فإذا هو: "عثمان بن عفان"
(2)
.
إسناده حسن: رجاله ثقات إلا سناناً فإنه صدوق، وقد صحح إسناده الحافظ ابن حجر
(3)
وأحمد شاكر
(4)
.
ورواه الترمذي
(5)
من طريق شاذان
(6)
عن الأسود بن عامر
…
به نحوه، وفيه (مظلوماً) بدل (المقنع).
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث ابن عمر".
روى أبو نعيم
(7)
بإسناده إلى الشافعي قال: "ما صح في الفتنة حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، إلا حديث عثمان بن عفان: أنه مر بالنبي صلى الله عليه وسلم فقال: هذا يومئذ على الحق".
(1)
كليب بن وائل التيمي البكري، المدني، نزيل الكوفة، صدوق، من الرابعة، خ د ت (التقريب/5663).
(2)
المسند (2/ 115)، ويتحقيق أحمد شاكر (8/ 171).
(3)
نقل ذلك عنه المباركفوري في تحفة الأحوذي (10/ 203).
(4)
المسند (2/ 115)، ويتحقيق أحمد شاكر (8/ 171).
(5)
السنن (تحفة الأحوذي 10/ 203).
(6)
أسود بن عامر الشامي، نزيل بغداد، يكنى أبا عبد الرحمن، ويلقب شاذان، ثقة من التاسعة، مات في أول سنة 208 هـ. ع (التقريب/503).
(7)
حلية الأولياء (9/ 114).
6 -
قال ابن ماجه: "حدثنا علي بن محمد
(1)
ثنا عبد الله بن إدريس
(2)
عن هشام بن
حسان
(3)
عن محمد بن سيرين
(4)
عن كعب بن عجرة
(5)
قال: "ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنة فقربها، فمر رجل مقنّع رأسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هذا يومئذ على الهدى"، فوثبت فأخذت بضبعي عثمان، ثم استقبلت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: هذا؟ قال: "هذا"
(6)
. إسناده حسن لغيره.
قال البوصيري: "هذا إسناد منقطع، قال أبو حاتم: محمد بن سيرين لم يسمع من كعب بن عجرة ورجال الإسناد ثقات، رواه الإمام أحمد في
(1)
علي بن محمد الطنافسي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة 233 هـ عس (التقريب/4791).
(2)
عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي، أبو محمد الكوفي، ثقة فقيه، عابد، من الثامنة، مات سنة 192 هـ، وله بضع وسبعون سنة، ع (التقريب/3207).
(3)
هشام بن حسان الأزدي، القردوسي، أبو عبد الله البصري، ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين، وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال، لأنه قيل كان يرسل عنهما، من السادسة، مات سنة 147 هـ أو 148 هـ ع (التقريب/7289).
(4)
محمد بن سيرين الأنصاري، أبو بكر بن أبي عمرة البصري، ثقة ثبت عابد كبير القدر كان لا يرى الرواية بالمعنى، من الثالثة، ت سنة 110 هـ ع (التقريب /5947).
(5)
كعب بن عجرة الأنصاري، المدني، أبو محمد؛ صحابي مشهور، مات بعد الخمسين، وله نيف وسبعون، ع (التقريب/5643).
(6)
سنن ابن ماجه (1/ 41)، صحيح سنن ابن ماجه (1/ 24)، مصباح الزجاجة (1/ 67)، مشكاة المصابيح (3/ 1714 - 1715).
مسنده من حديث (كعب بن عجرة)، ورواه أبوبكر بن أبي شيبة في مسنده عن إسماعيل بن علية عن هشام به، ورواه أحمد بن منيع في مسنده ثنا يزيد بن هارون، ثنا هشام بن حسان؛ فذكره بزيادة، ورواه أبو يعلى الموصلي في مسنده ثنا هدبة، ثنا همام، ثنا قتادة، عن محمد بن سيرين به"
(1)
.
ونص كلام أبي حاتم في ذلك هو: "ابن سيرين عن كعب بن عجرة: مرسل"
(2)
.
ورواية الإمام أحمد له من طريق مطر الوراق عن ابن سيرين به، وفيها (الحق) بدل (الهدى)
(3)
.
وأيضاً عن يزيد عن هشام به نحوه
(4)
.
فهو ضعيف لانقطاعه كما بيّن البوصيري، ولكنه سيأتي من حديث غير كعب بن عجرة، كما تقويه الرواية السابقة.
وقد صححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه، وأحال على المشكاة، وفي المشكاة حديث كعب بن مرة الآتي.
وجعل التبريزي الحديثين حديثاً واحداً ولم ينبه الألباني على ذلك.
(1)
البوصيري، مصباح الزجاجة (1/ 67).
(2)
أبو حاتم، المراسيل 151، وانظر (جامع التحصيل للعلائي 324).
(3)
المسند (4/ 242).
(4)
المسند وفضائل الصحابة (1/ 450).
7 -
قال أحمد: "حدثنا بهز
(1)
وعبد الصمد
(2)
قالا: ثنا أبو هلال
(3)
عن قتادة
(4)
عن عبد الله بن شقيق
(5)
عن مرة البهزي
(6)
قال: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال بهز في حديثه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تهيج فتنة كالصياصي، فهذا ومن معه على الحق، قال: فذهبت فأخذت بمجامع ثوبه، فإذا هو عثمان بن عفان رضي الله عنه"
(7)
.
إسناده حسن لغيره: بالروايتين: السابقة واللاحقة.
(1)
بهز بن أسد العمي، أبو الأسود البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات بعد المائتين، وقيل قبلها، ع (التقريب/771).
(2)
عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد العنبري، مولاهم التنوري، أبو سهل البصري، صدوق ثبت في شعبة، من التاسعة ت سنة 207 هـ، ع (التقريب/4080)
(3)
أبو هلال هو محمد بن سليم الراسبي البصري، قيل كان مكفوفاً، وهو صدوق فيه لين من السادسة، ت آخر سنة 167 هـ وقيل قبل ذلك خت ع (التقريب/5923)
(4)
قتادة بن دعامة السدوسي، أبو الخطاب البصري، ثقة ثبت، يقال: ولد أكمه، وهو رأس الطبقة الرابعة، ت سنة بضع وعشرة ومائة ع (التقريب/5518)، وكان يدلس (السير للذهبي 5/ 270).
(5)
عبد الله بن شقيق العقيلي، البصري، ثقة فيه نصب، من الثالثة ت سنة 108 هـ، بخ م ع (التقريب/ 3385).
(6)
تقدمت ترجمته.
(7)
المسند (5/ 33).
ورواه ابن عدي
(1)
من طريق طالوت بن عباد، عن أبي هلال به نحوه، وفيه: "فمر بنا رجل مقنع فقال: هذا
…
"؛ وإسناده ضعيف: بأبي هلال
(2)
.
ورواه أحمد من وجه آخر، قال
(3)
: حدثنا أبو أسامة حماد بن أسامة عن كهمس بن الحسن، عن عبد الله بن شقيق عن هرم بن الحارث وأسامة بن خريم، عن مرة البهزي به، نحوه، وفيه:"قال: عليكم هذا وأصحابه، واتبعوا هذا وأصحابه"؛ وإسناده ضعيف أيضا: لجهالة شيخي عبد الله بن شقيق
(4)
.
ورواه ابن أبي عاصم عن ابن أبي شيبة عن أبي أسامة به مثله
(5)
.
وعبد الله بن شقيق لم يوصف بالتدليس لا في التقريب ولا في تعريف أهل التقديس، ولا في التبيين لأسماء المدلسين.
وروى نحوه الإمام أحمد في مسنده من حديث عبد الله بن حوالة رضي الله عنه
(6)
.
(1)
الكامل في الضعفاء (4/ 1486).
(2)
تحفة الأحوذي (10/ 199).
(3)
المسند (5/ 33، 35).
(4)
ذكرهما ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، ولم يذكر أنه روى عنهما غير عبد الله بن شقيق، وسكت عنهما، فهما مجهولا العين والحال (الجرح والتعديل 2/ 283، 9/ 111).
(5)
الآحاد والمثاني (150 ب).
(6)
المسند (4/ 109) وفضائل الصحابة (1/ 448).
وقال المباركفوري: "أخرجه أحمد
(1)
والطبراني ورجالهما رجال الصحيح ".
8 -
قال أحمد: "ثنا محمد بن بكر يعني البرساني
(2)
أنا وهيب بن خالد
(3)
ثنا أيوب
(4)
عن أبي قلابة
(5)
عن أبي الأشعث
(6)
قال: قامت خطباء بإيلياء في إمارة معاوية رضي الله تعالى عنه فتكلموا، وكان آخر من تكلم مرّة بن كعب
(7)
فقال: لولا حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قمت، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر فتنة فقربها فمرّ رجل مقنع، فقال:
(1)
المسند (5/ 33، 35).
(2)
محمد بن بكر بن عثمان البرساني، أبو عثمان البصري، صدوق قد يخطئ، من التاسعة، مات سنة 204 هـ (التقريب/ 5760).
(3)
وهيب بن خالد بن عجلان الباهلي، مولاهم أبو بكر البصري، ثقة ثبت، لكنه تغير قليلاً بأخرة، من السابعة ت سنة 165 هـ وقيل بعدها ع (التقريب/ 7487)
(4)
أيوب بن أبي تميمة السختياني، أبو بكر البصري، ثقة ثبت، حجة من كبار الفقهاء العباد، من الخامسة، مات سنة 131 هـ وله 65 سنة ع (التقريب/ 605).
(5)
عبد الله بن زيد الجرمي، أبو قلابة البصري، ثقة فاضل كثير الإرسال، قال العجلي:"فيه نصب يسير" من الثالثة، مات بالشام هارباً من القضاء ت سنة 104 هـ ع (التقريب/ 3333).
(6)
أبو الأشعث الصنعاني، هو شراحيل بن آده، ثقة، من الثانية، شهد فتح دمشق بخ م 4 (التقريب/ 2761).
(7)
تقدمت ترجمته.
"هذا يومئذ وأصحابه على الحق والهدى، فقلت: هذا يا رسول الله؟ وأقبلت بوجهه إليه، فقال: "هذا" فإذا هو عثمان رضي الله عنه"
(1)
.
إسناده حسن: رجاله رجال الشيخين إلا أبا الأشعث، فلم يخرج له البخاري، وهو ثقة، ومحمد بن بكر: صدوق قد يخطئ.
ورواه أيضاً عن إسماعيل بن إبراهيم
(2)
عن أيوب عن أبي قلابة به نحوه، بإسقاط أبي الأشعث. ودون لفظة:"الحق".
ورواه الترمذي
(3)
ومن طريقه ابن الأثير
(4)
من رواية عبد الوهاب الثقفي عن أيوب به نحوه، دون لفظة "الحق".
ورواه البغوي
(5)
من طريق عفان عن وهيب به نحوه، دون لفظة "الحق".
ورواه الإمام أحمد
(6)
من طريق جبير بن نفير، عن كعب بن مرة رضي الله عنه به نحوه، وفي آخره "أن ابن حوالة الأزدي قام من عند المنبر فقال: إنك لصاحب هذا؟ قال: نعم. قال: والله إني لحاضر ذلك المجلس، ولو علمت أن لي في الجيش مصدِّقاً كنت أول من تكلم به".
(1)
المسند (4/ 235 - 236)
(2)
المسند (4/ 235 - 236)
(3)
سنن الترمذي (تحفة الأحوذي 10/ 198 - 199)
(4)
أسد الغابة (3/ 485 - 486)
(5)
شرح السنة (14/ 110 - 111).
(6)
المسند (4/ 236).
9 -
قال أحمد: "حدثنا يزيد
(1)
أنبأنا العوام
(2)
حدثني أبوإسحاق الشيباني
(3)
عن القاسم بن عبد الرحمن
(4)
عن أبيه
(5)
عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تدور رحى الإسلام على رأس خمس وثلاثين، أو ست وثلاثين، أو سبع وثلاثين، فإن هلكوا فسبيل من هلك، وإن بقوا يقم لهم دينهم سبعين سنة"
(6)
.
إسناده صحيح: فقد صحح إسناده أحمد شاكر وهو كما قال؛ فإن رجاله رجال الشيخين عدا القاسم فإنه من رجال البخاري فقط.
وجاء الحديث من وجه آخر عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه رواه أحمد
(7)
وأبو داود
(8)
ويعقوب بن سفيان
(9)
والبغوي
(10)
(1)
يزيد: هو ابن هارون السلمي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، ت 206 هـ وقد قارب التسعين. ع (التقريب/7789).
(2)
العوام: هو ابن حوشب الشيباني، ثقة ثبت فاضل، من السادسة ت سنة 148 هـ ع (التقريب/5211).
(3)
أبو إسحاق الشيباني: هو سليمان بن أبي سليمان، الكوفي، ثقة، من الخامسة، ت 140 هـ ع (التقريب/2568).
(4)
القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذلي، ثقة عابد، من الرابعة، ت سنة 120 هـ هخ 4 (التقريب/ 5469).
(5)
هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذلي الكوفي، ثقة، من صغار الثانية، ت سنة 79 هـ، وقد سمع من أبيه ولكن شيئاً يسيراً ع (التقريب/3924)
(6)
المسند (1/ 390)، (بتحقيق أحمد شاكر 5/ 263 - 264).
(7)
الإمام أحمد، المسند (1/ 393 - 394)(وبتحقيق أحمد شاكر 5/ 276).
(8)
أبو داود، السنن (4/ 98)، (وفي عون المعبود شرح سنن أبو داود 11/ 327 - 328)(وفي المختصر 6/ 141).
(9)
يعقوب بن سفيان الفسوي، المعرفة والتاريخ (1/ 355).
(10)
البغوي، شرح السنة (15/ 18).
والحاكم
(1)
وابن عدي
(2)
.
كلهم من طريق منصور بن المعتمر، عن ربعي عن البراء بن ناحية الكاهلي، عن ابن مسعود به نحوه، وألفاظهم متقاربة، وهذا الإسناد ضعيف، لانقطاعه بين البراء وابن مسعود، فقد قال البخاري في ترجمة البراء: "قال ابن أبي شيبة عن قبيصة هو المحاربي، وقال ابن عيينة: الكاهلي عن ابن مسعود، ولم يذكر سماعاً من ابن مسعود
(3)
".
ومع وجود هذه العلة، فقد صححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
وقال الألباني: "وهو كما قالا"
(4)
وصححه أيضاً أبو الطيب آبادي وأحمد شاكر، ونفى قدح هذه العلة في هذا الإسناد.
وذكر له الألباني طريقاً أخرى إلى ابن مسعود، من طريق الشعبي عن مسروق عنه، وعزاها إلى الطبراني والطحاوي
(5)
(1)
الحاكم، المستدرك (3/ 114)(4/ 521)،
(2)
ابن عدي، الكامل (2/ 742).
(3)
البخاري، التاريخ الكبير (2/ 118).
(4)
الألباني، سلسلة الأحاديث الصحيحة (2/ 703).
(5)
المصدر السابق.
10 -
وقال أحمد أيضاً: "ثنا عفان
(1)
ثنا وهيب
(2)
ثنا موسى بن عقبة
(3)
قال: حدثني جدِّي أبوأمي أبوحبيبة أنه دخل الدار وعثمان محصور فيها، وأنه سمع أبا هريرة يستأذن عثمان في الكلام، فأذن له، فقام فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إنكم تلقون بعدي فتنة واختلافاً، أو قال: اختلافاً وفتنة، فقال له قائل من الناس: فمن لنا يا رسول الله؟ عليكم بالأمين وأصحابه، وهو يشير إلى عثمان بذلك"
(4)
.
إسناده حسن: قال أحمد شاكر: "إسناده صحيح"؛ والذي يظهر لي أنه لا يصل إلى الصحة لما في أبي حبيبة من اختلاف، فقد ضعفه ابن معين ووثقه العجلي، وسكت عنه البخاري وابن أبي حاتم
(5)
فحديثه لا يرقى إلى درجة الصحيح، والله أعلم.
(1)
عفان بن مسلم بن عبد الله الباهلي، أبو عثمان الصفار، البصري، ثقة ثبت، قال ابن المديني:"كان إذا شك في حرف من الحديث تركه" وربما وهم، وقال ابن المديني:"أنكرناه في صفر سنة 219 هـ، ومات بعدها بيسير"، من كبار العاشرة (التقريب/ 4625)، ع.
(2)
وهيب بن خالد العجلان، الباهلي، تقدمت ترجمته.
(3)
موسى بن عقبة بن أبي عياش، الأسدي، مولى آل الزبير، ثقة فقيه إمام في المغازي، من الخامسة، لم يصح أن ابن معين ليّنه، توفي سنة 141 هـ، وقيل بعدها، ع (التقريب/ 6992).
(4)
المسند (بتحقيق أحمد شاكر 16/ 224).
(5)
البخاري (التاريخ الكبير 8/ 24)، وابن أبي حاتم (الجرح والتعديل 9/ 359)، العجلي (الثقات 2/ 394)، وابن حجر (التعجيل 474).
ورواه ابن عساكر من طريق مصعب بن عبد الله بن مصعب عن أبيه؛ والإسناد من مصعب حسن لذاته، صحيح لغيره.
11 -
وقال أحمد: "ثنا يحيى
(1)
عن إسماعيل
(2)
قال: ثنا قيس
(3)
عن أبي سهلة
(4)
عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ادعوا لي بعض أصحابي، فقلت: أبوبكر، قال: لا، قلت: عمر، قال: لا، قلت: ابن عمك علي؟ قال: لا، قالت: قلت: عثمان، قال: نعم، فلما جاء عثمان قال: تنحى
(5)
فجعل يساره، ولون عثمان يتغير، فلما كان يوم الدار وحصر فيها، قلنا
(6)
: يا أمير المؤمنين: ألا تقاتل؟ قال: لا، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلي عهداً وإني صابر نفسي عليه"
(7)
.
إسناده صحيح: رجاله رجال الشيخين إلا أبا سهلة وهو ثقة.
(1)
يحيى بن سعيد القطان، التميمي، البصري، ثقة متقن حافظ إمام قدوة، من كبار التاسعة، توفي سنة 198 هـ، وله 78 سنة (التقريب/ 7557).
(2)
إسماعيل بن أبي خالد الأحمسي، البجلي، ثقة ثبت، من الرابعة، توفي سنة 146 هـ ع (التقريب/438).
(3)
قيس بن أبي حازم البجلي، الكوفي، ثقة، من الثانية مخضرم، مات بعد التسعين وقد جاز المائة وتغير، ع (التقريب/5566)(ابن الكيال، الكواكب 374).
(4)
أبو سهلة مولى عثمان بن عفان، ثقة من الثالثة، ت ق (التقريب/ 8151).
(5)
بالياء المنقوطة، أمر من النبي صلى الله عليه وسلم إلى عائشة بالتنحي.
(6)
القائل هو: أبو سهلة.
(7)
المسند (6/ 51 - 52).
ورواه ابن سعد
(1)
عن أبي أسامة حماد بن أسامة، عن إسماعيل عن قيس عن أبي سهلة مرسلاً.
ورواه الحميدي
(2)
عن سفيان، عن إسماعيل به نحوه، وزاد (قال: سفيان، وحدثوني عن ابن أبي خالد، عن قيس، عن أبي سهلة، فقالت عائشة في هذا الحديث: فلم أحفظ من قوله إلا أنه قال: "وإن سألوك أن تنخلع من قميص قمَّصك الله عز وجل فلا تفعل".
ورواه الترمذي من طريق وكيع عن إسماعيل به مقتصراً على قول قيس. أي ما بعد قوله (قلنا) وقال: "هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث إسماعيل بن أبي خالد "
(3)
. وذكره المحب الطبري، وأشار إلى تخريج الترمذي وأحمد له.
وقال المباركفوري: "فيه سفيان بن وكيع، وهو متكلم فيه، ولكنه تابعه محمد بن عبد الله بن نمير وعلي بن محمد عند ابن ماجه
(4)
".
وسيأتي ذلك، كما تابعه أيضاً عثمان بن أبي شيبة
(5)
.
ورواه كما تقدم ابن أبي شيبة عن وكيع به
(6)
.
(1)
الطبقات (3/ 66 - 67).
(2)
المسند (1/ 130)
(3)
السنن (5/ 631).
(4)
تحفة الأحوذي (10/ 209).
(5)
المصنف (15/ 202).
(6)
المصدر السابق.
ورواه -أيضاً- أحمد، وابن ماجه: كلاهما من طريق وكيع، عن إسماعيل به نحوه بإسقاط أبي سهلة، وفي رواية ابن ماجه: أن هذه القصة التي تحكيها عائشة رضي الله عنها كانت في حين مرض وقع للنبي صلى الله عليه وسلم.
ورواه من طريق أحمد، أبو نعيم
(1)
.
وعندهما: أن قيساً قال: "فكانوا يرونه ذلك اليوم".
وصحح إسناد ابن ماجه، الكتاني وقال:"رجاله ثقات"
(2)
كما صححه أيضاً الألباني
(3)
وصحح إسناد أحمد، أحمدُ شاكر
(4)
ورواه ابن حبان
(5)
في صحيحه، من طريق ابن أبي شيبة عن وكيع به نحوه، بإسقاط أبي سهلة، وهو خطأ، والصواب بإثباته كما في المطبوعة من مصنف ابن أبي شيبة.
ورواه ابن عساكر من طريق موسى بن محمد بن حيان عن يحيى به مثله.
ورواه ابن عساكر، من طريق عبد الرحمن بن محمد بن منصور
(1)
حلية الأولياء (1/ 58).
(2)
مصباح الزجاجة (1/ 19).
(3)
صحيح سنن ابن ماجه (1/ 25)، وأحال إلى المشكاة (6070) والضلال (1175 - 1176).
(4)
مسند أحمد بن حنبل (بتحقيق أحمد شاكر 1/ 334، 377).
(5)
ابن بلبان، الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان (9/ 35).
الحارثي عن يحيى به نحوه
(1)
كما رواه من طرق أخرى عن إسماعيل
(2)
.
ورواه ابن الأثير من طريق زيد بن أبي أنيسة، عن إسماعيل به نحوه
(3)
وذكره ابن كثير
(4)
.
(1)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان رضي الله عنه 284).
(2)
المصدر نفسه (282 - 285).
(3)
أسد الغابة (3/ 484 - 485).
(4)
البداية والنهاية (7/ 218).
القسم الثاني: الأحاديث المرفوعة الضعيفة والموضوعة
1 -
قال البزار: حدثنا عمر بن الخطاب
(1)
قال: ذكر أبو المغيرة
(2)
عن صفوان بن عمرو
(3)
عن ماعز التميمي، عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر فتنة، فقال أبوبكر رضي الله عنه: أنا أدركها؟ قال: لا، قال عمر: يا رسول الله أدركها؟ قال: لا، قال عثمان: يا رسول الله أنا أدركها؟ قال: بك يبتلون".
قال البزار: "لا نعلمه يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد"
(4)
.
إسناده ضعيف: بماعز التميمي فإنه: (مجهول).
قال الهيثمي: "رواه البزار وفيه ماعز التميمي، ذكره ابن أبي حاتم ولم يجرحه أحد، وبقية رجاله ثقات"
(5)
وقال عنه الحافظ: "غير معروف"
(6)
.
(1)
عمر بن الخطاب السجستاني، نزيل الأهواز، القشيري، صدوق، من الحادية عشرة، ت سنة 264 هـ وقد قارب 90 سنة د (التقريب/ 4889).
(2)
أبو المغيرة: هو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني، الحمصي، ثقة من التاسعة، ت سنة 212 هـ ع (التقريب/ 4145).
(3)
صفوان بن عمرو بن هرم السكسكي أبو عمرو الحمصي، ثقة، من الخامسة ت سنة 155 هـ يخ م 4 (التقريب/ 2938).
(4)
كشف الأستار (4/ 98).
(5)
مجمع الزوائد (7/ 225).
(6)
تعجيل المنفعة للحافظ ابن حجر (ص: 48).
2 -
قال أحمد: "نا أبو المغيرة
(1)
نا أرطأة - يعني ابن المنذر
(2)
حدثني أبوعون الأنصاري
(3)
أن عثمان بن عفان قال لابن مسعود: هل أنت منته عما بلغني عنك؟ فاعتذر بعض العذر، فقال عثمان: ويحك إني قد سمعتُ وحفظت، وليس كما سمعتَ. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"سيقتل أمير وينتزي منتزي"
(4)
وإني أنا المقتول وليس عمر، إنما قتل عمر واحد، وإنه يجتمع عليّ"
(5)
.
إسناده ضعيف: ومن طريق أحمد رواه ابن عساكر، وأخرجه أيضاً من طريق أخرى عن أبي المغيرة به؛ كما أخرجه من طريق عبد الوارث ومن طريق محمد بن أيوب كلاهما عن أبي عون الأنصاري به نحوه
(6)
.
(1)
أبو المغيرة هو: عبد القدوس الحجاج الخولاني.
(2)
أرطأة بن المنذر بن الأسود الألهاني، أبو عدي الحمصي، ثقة، من السادسة، ت سنة 163 هـ بخ د س ق (التقريب/298).
(3)
أبو العون هو: الأعور الأنصاري، الشامي، اسمه عبد الله بن أبي عبد الله، مقبول، من الخامسة، س (التقريب/8287).
(4)
الانتزاء: هو التسرع إلى الشيء، وذكره ابن كثير في البداية والنهاية (7/ 222) إلا أن فيه:"ويتبرأ متبرئ".
(5)
المسند (1/ 66) تحقيق أحمد شاكر (1/ 368).
(6)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان رضي الله عنه 295 - 296).
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد
(1)
وقال: "رجاله ثقات".
وضعفه "أحمد شاكر" لانقطاعه بين أبي عون وعثمان بن عفان رضي الله عنه
(2)
وهو كما قال؛ فقد قال الحافظ: "وذكر ابن عبد البر في الكنى أنه روى عن عثمان مرسلاً"
(3)
.
وقول الهيثمي عن هذا الحديث "رجاله ثقات" فيه تقصير إذ لم يبين علته، كذا قال أحمد شاكر وهو كما قال مع أنه قد يبين أحياناً نحوا من ذلك؛ فقد بيَّن في الحديث الذي بعده الانقطاع الذي فيه.
وفيه علة أخرى وهي أن أبا عون هذا لم يوثقه غير ابن حبان؛ ولذا قال عنه الحافظ في التقريب: "مقبول" ولم يتابع في حديثه هذا؛ وهذه علةٌ قادحة في الحديث تكفي في تضعيفه.
وفي باقي الروايات التي رواها ابن عساكر زيادة منكرة في آخر الحديث وهي: (وإن المننتزي يكون بعدي).
ومعلوم أن علياً بعد عثمان رضي الله عنهما في الخلافة، ولا تصدق هذه الصفة فيه، ولا يتوقع من عثمان رضي الله عنه أن يتهمه بها.
فهذا مما يزيد هذا الحديث ضعفاً وبطلاناً.
(1)
مجمع الزوائد (7/ 227).
(2)
المسند (1/ 66) تحقيق أحمد شاكر (1/ 368).
(3)
تهذيب التهذيب (12/ 191).
3 -
قال ابن عدي نا الحسين بن عبد الغفار الأزدي، نا زهير بن عباد، نا عبد الله بن عمر الخراساني عن ليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عروة بن الزبير عن عقبة بن عامر. قال النبي صلى الله عليه وسلم:"دخلت الجنة فإذا أنا بقصر من ذهب، ودر، وياقوت، فقلت: لمن هذا؟ فقالوا: للخليفة من بعدك المقتول ظلماً: عثمان ابن عفان"
(1)
.
إسناده ضعيف: ومن طريق ابن عدي أخرجه ابن عساكر
(2)
.
وقد بيَّن ابن عدي ضعفه بقوله: "وهذا باطل بهذا الإسناد يرويه هذا الخراساني ولا يرويه عنه غير زهير".
وروى هذا الخراساني بمثل هذا السند عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أكل فولة بقشرها أخرج الله منه من الداء مثلها".
وقال ابن عدي: "وهذا باطل لا يرويه غير عبد الله بن عمر الخراساني هذا، ولا يرويه عنه غير زهير". فصدق فيه قول ابن عدي: "يحدث عن الليث بن سعد بمناكير".
(1)
الكامل لا بن عدي (4/ 1574)، ولسان الميزان لابن حجر (3/ 319)، والمغني في الضعفاء للذهبي (1/ 349).
(2)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 100).
4 -
قال ابن عساكر: "أخبرنا أبو عبد الله الفراوي، وأبو القاسم زاهر بن طاهر، قالا: أنا سعيد بن محمد بن أحمد البحيري، أنا الشيخ أبو عمرو محمد بن أحمد البحيري، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن بالويه البلخي، نا محمد بن عبد بن عامر، نا عصام بن يوسف، نا حماد بن سلمة، أن علي بن زيد بن جدعان حدثه، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب، قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم: "تدرون: ما على العرش مكتوب؟ مكتوب لا إله إلا الله، محمد رسول الله، أبوبكر الصديق، عمر الفاروق، عثمان الشهيد، علي الرضا"
(1)
.
موضوع: والمتهم به هو: محمد بن عبد بن عامر السمرقندي، قال عنه الحافظ ابن حجر:"معروف بوضع الحديث"
(2)
.
وقال الخطيب: "روى عن يحيى بن يحيى، وعصام بن يوسف، وجماعة أحاديث باطلة" ونقل عن الدارقطني أنه قال فيه: "كان يكذب ويضع الحديث"
(3)
.
5 -
قال الخطيب: "أخبرنا محمد بن عبيد الله الحنائي، أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الختلي، ثنا أبوبكر عبد الرحمن بن عفان
(1)
ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (ص: 295).
(2)
ابن حجر، لسان الميزان (5/ 271).
(3)
ابن حجر، لسان الميزان (5/ 271).
الصوفي، ثنا محمد بن مجيب الصائغ، ثنا جعفر بن محمد عن أبيه عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليلة أسري بي رأيت على العرش مكتوباً، لا إله إلا الله، محمد رسول الله، أبوبكر الصديق، عمر الفارق، عثمان ذو النورين يقتل مظلوماً"
(1)
.
إسناده موضوع.
ورواه من طريق الخطيب ابن الجوزي
(2)
وابن عساكر، كما رواه ابن عساكر من طريق أخرى عن إسحاق بن إبراهيم به
(3)
.
قال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أبوبكر الصوفي ومحمد بن مجيب كذابان، قاله يحيى بن معين"
(4)
.
وعبارة يحيى بن معين فيه رواها عنه الخطيب البغدادي وهي: "كذاب، يكذب، رأيت له حديثاً حدّث به عن أبي إسحاق الفزاري كذباً"
(5)
.
ونقل تكذيب يحيى بن معين له الذهبي
(6)
والسيوطي في اللآلئ
(7)
بعد
(1)
تاريخ بغداد (10/ 264).
(2)
الموضوعات (1/ 337).
(3)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان رضي الله عنه ص: 45).
(4)
الموضوعات (1/ 337).
(5)
تاريخ بغداد (10/ 264).
(6)
ميزان الاعتدال (2/ 579).
(7)
اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة (1/ 320).
أن ذكر له هذا الحديث.
6 -
قال ابن عساكر: "كتب إليّ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم، ثم أخبرنا أبو القاسم إليّ فضائل ابن الحسن بن فتح الكتاني، أنا سهل بن بشر قالا: أنا محمد بن الحسين بن الطفال، أنا محمد بن أحمد الذهلي، نا الحسين بن عمر بن إبراهيم الثقفي، نا محمد بن عبد الرحمن المحرزي، نا حاتم أبو عبيدة البصري، عن هشام بن زياد أبي المقدام مولى عثمان، أنا هشام بن عروة، عن عروة عن عائشة، قالت: دخل عثمان على النبي صلى الله عليه وسلم قالت: فزرّ عليه قميصه - يعني النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "كيف أنت يا عثمان إذا جئتني يوم القيامة، وأوداجك تشخب دماً، فأقول: من صنع بك هذا؟ فتقول: بين آمر، وقاتل، وخاذل، فبينما نحن كذلك إذ ينادي منادٍ من قِبل العرش: ألا إن عثمان بن عفان قد حكم في أصحابه" قال: فقال عثمان بن عفان: "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم"
(1)
.
إسناده ضعيف جداً: هشام بن زياد هو ابن يزيد، أبو المقدام قال عنه الحافظ:"متروك"
(2)
.
ونقل في (تهذيب التهذيب) عن ابن حبان قال: "يروي الموضوعات
(1)
ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (ص: 288 - 289).
(2)
ابن حجر، تقريب النهذيب (7292).
عن الثقات، لا يجوز الاحتجاج به" وعن يعقوب بن سفيان:"لا يُفرح بحديثه".
ونقل –أيضا- عن ابن معين والبخاري، وأبي داود، والترمذي، والنسائي، والأزدي، وأبي حاتم تضعيفه
(1)
.
والإسناد من بعده صحيح على شرط الشيخين، أكثرا منه
(2)
فصدق قول ابن حبان -الآنف الذكر- في هشام هذا.
ورواه أيضاً من طريق عبد الله بن زيدان بن يزيد البجلي، عن محمد ابن عبد الرحمن المحرزي به، إلا أن فيه عن هشام بن رفاعة عن هشام بن عروة.
وعقب ابن عساكر بقوله: "كذا قال وإنما هو هشام بن زياد".
7 -
قال ابن عساكر: "أخبرنا أبو الفضل محمد بن إسماعيل بن الفضيلي، أنا أبو القاسم أحمد بن محمد بن محمد البلخي، أنا أبو القاسم علي بن أحمد بن الحسن الخزاعي، أنا أبو سعيد الهيثم بن كليب الشاشي، أنا أبو جعفر بن المنادي، أنا يزيد بن هارون
(3)
أنا محمد بن طلحة بن مصرف
(4)
عن أبي الرميك
(5)
عن
(1)
ابن حجر، تهذيب التهذيب (11/ 38 - 39).
(2)
المزي، تحفة الأشراف (12/ 121 - 227).
(3)
يزيد بن هارون بن زادان السلمي، تقدمت ترجمته.
(4)
هو: اليامي، كوفي صدوق له أوهام، من السابعة ت سنة 167 هـ خ م د ت عس (التقريب/ 5892).
(5)
أبو الرميك هو: أبو الرمكا سلمان بن عتبان؛ لأنه هو الذي يروي عن نعيم بن أبي هند وعنه محمد بن طلحة، أما الكنية التي وردت في السند فلم أجدها في عدة مصادر، وبهذه الكنية لم أجد مت ترجمه غير الإمام مسلم وابن حبان في الثقات، فهذا يقتضي أنه مجهول (الكنى للإمام مسلم ص: 115، ابن حبان الثقات 6/ 417)
نعيم
(1)
بن أبي هند قال: كان الناس بالكوفة إذا سمعوا أحداً يذكر عثمان بخير ضربوه. فقال لهم علي: لا تفعلوا ولكن ائتوني به. قال: فقال أعرابي: قُتل عثمان شهيداً، فأتوا به علياً، فقالوا: إن هذا يقول: إن عثمان قتل شهيداً، فقال له علي: وما علمك؟ قال: أتذكر يوم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاني أوقية، وأعطاني أبوبكر أوقية، وأعطاني عمر أوقية، وأعطاني عثمان أوقية، ولم يكن عند أبي حسن شيء، فأعطاني عنه عثمان أوقية. فقلت: يا رسول الله ادع الله أن يبارك لي، فقال:"ومالك لا يبارك لك ولم يعطك إلا نبي، أو صديق أو شهيد" فقال علي: خلوا سبيل الرجل، فخرج يمشي بين السماطين"
(2)
.
إسناده ضعيف: فيه أبو الرميك وهو مجهول العين والحال.
(1)
نعيم بن أبي هند، النعمان بن أشيم الأشجعي، ثقة، رمي بالنصب، من الرابعة، توفي سنة 110 هـ خت م مد س ق، وما نقله فيه الذهبي وابن حجر، لم أجده في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، وقد ترجم له وقال: سألت أبي عنه فقال: هو صالح الحديث صدوق. (الجرح والتعديل 8/ 490) فربما قاله بعد. والله أعلم.
(2)
ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان رضي الله عنه (ص: 294).
8 -
قال ابن عدي: "حدثنا محمد بن داود بن دينار، ثنا أحمد بن محمد بن الحباب البصري، ثنا عمرو بن فائد، ثنا موسى بن يسار، عن الحسن، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن لله تعالى سيفاً مغموداً في غمده، مادام عثمان بن عفان حياً، فإذا قتل عثمان جرد ذلك السيف فلم يغمد إلى يوم القيامة"
(1)
.
إسناده موضوع.
ومن طريق ابن عدي: رواه ابن عساكر
(2)
.
قال ابن عدي: "وهذا بهذا اللفظ وهذا المتن لا أعرفه إلا من عمرو ابن فائد "
(3)
.
وقال ابن الجوزي في (الموضوعات) بعد أن ساق هذا الحديث من طريق ابن عدي:
"هذا حديث موضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه عمرو بن فايد، قال ابن المديني
(4)
: "كان يضع الحديث". وقال الدارقطني
(5)
: "متروك"
(1)
ابن عدي، الكامل في الضعفاء (5/ 1797)
(2)
ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان رضي الله عنه (ص: 455_456)
(3)
ابن عدي في الكامل (5/ 1797)
(4)
في (الموضوعات) ابن المدايني، صوبته من:(لسان الميزان) وفيه: "قال ابن المديني: ذاك عندنا ضعيف، يقول بالقدر ".
(5)
ابن حجر لسان الميزان (4/ 372)
وقال ابن عدي: "وكان محمد بن داود يكذب"
(1)
.
وذكره الحافظ في لسان الميزان؛ ونقل عن الأئمة تضعيفه، وذكر له هذا الحديث، ثم قال:"وهذا من نمط الذي قبله ظاهر النكارة"
(2)
.
9 -
قال ابن عساكر: "أخبرنا أبو محمد بن طاوس
(3)
وأبو يعلى البزار
(4)
قالا: أنا علي بن محمد المصيصي
(5)
أنا أبو محمد بن أبي نصر
(6)
أنا خيثمة بن سليمان
(7)
ثنا
(1)
ابن الجوزي، الموضوعات (1/ 333)
(2)
في (الموضوعات) ابن المدايني، صوبته من:(لسان الميزان) وفيه: "قال ابن المديني: ذاك عندنا ضعيف، يقول بالقدر ".
(3)
لم أجد له ترجمة في (العبر، تاريخ دمشق، وفيات الأعلام، الأعلام) وهو أحد شيوخ ابن عساكر الذين أكثر عنهم، واسمه هبة الله بن أحمد بن عبد الله المقرئ (الإمام)
(4)
أبو يعلى البزار، هو: حمزة بن علي البزاز الثعلبي. قال ابن عساكر: كتبت عنه شيئاً يسيراً وكان شيخاً لا بأس به
…
ت سنة 555 هـ (تاريخ دمشق خ 5/ 309)
(5)
علي بن محمد بن علي بن أحمد أبو القاسم المصيصي الفقيه، سمع بدمشق أب محمد بن أبي نصر، كذا قال ابن عساكر وزاد:"وحدثنا عنه .. " وأبو محمد بن طاوس .. ت سنة 447 هـ، .. وكان فقيهاً مرضياً .. وكان مسنداً في الحديث (تاريخ دمشق خ 12/ 526)
(6)
أبو محمد بن أبي نصر، هو: عبد الرحمن بن أبي نصر التميمي، روى عن .. وخيثمة .. وعاش 93 سنة، قال أبو الوليد الدربندي: كان خيراً من ألف ومثله إسناداً وإتقاناً وزهداً مع تقدمه .. وقال رشا بن نظيف، شاهدت سادات، فما رأيت مثل أبي محمد بن أبي نصر، كان قرة عين .. ت سنة 420 هـ (العبر 2/ 240)
(7)
الإمام الثقة المعمّر محدث الشام، مصنف (فضائل الصحابة) كان رجّالاً جوالاً، صاحب حديث، حدن عنه عبد الرحمن بن أبي نصر التميمي، قال أبو بكر الخطيب: خيثمة ثقة ثقة، ت سنة 343 هـ (السير 15/ 412) ومن مسنده قطعة في فضائل أبي بكر الصديق منها .. (الأعلام لخير الدين الزركلي 2/ 326)
الخليل بن عبد القاهر الصيداوي
(1)
ثنا يحيى بن المبارك
(2)
ثنا ليث بن سعد
(3)
عن يزيد بن أبي حبيب
(4)
عن أبي الخير
(5)
عن عقبة بن عامر الجهني قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لما أسري بي دخلت جنة عدن، فوضع في يدي تفاحة فانفلقت عن حوراء
(6)
عيناء، مرضية كأن مقادم عينيها أجنحة النسور، فقلت: لمن أنتِ؟ قالت: للخليفة من بعدك المقتول ظلماً: عثمان".
قال ابن عساكر: كذا قال، وإنما هو ابن عبد القهار"
(7)
.
إسناده ضعيف: بيحيى بن المبارك فإنه ضعيف؛ وبما فيه من رواة
(1)
الخليل بن عبد القاهر= صوابه عبد القهار كما نبه الحافظ، روى عن يحيى بن المبارك وعنه خيثمة. ترجمه ابن عساكر في تاريخ دمشق ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً (تاريخ دمشق 5/ 682 - 683).
(2)
يحيى بن المبارك هو: الدمشقي الصنعاني، قال عنه الدارقطني:"ضعيف" وقال الخطيب "مجهول"(الميزان 4/ 404)، اللسان (6/ 274)، الآلئ (1/ 315).
(3)
الليث بن سعد: أبو الحارث، المصري. تقدمت ترجمته.
(4)
يزيد بن أبي حبيب تقدمت ترجمته.
(5)
أبو الخير: مرثد بن عبد الله اليزني المصري، ثقة فقيه، من الثالثة، ت سنة 90 هـ ع (التقريب/ 6547).
(6)
حوراء عيناء: أي بينة الحور وهو تسود العين كلها مثل أعين الظباء والبقر، وعيناء واسعة العين بينة العين (مختار الصحاح 161، 467).
(7)
ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان رضي الله عنه (101)
مجاهيل.
ورواه أبو عرب، وذكره المحب الطبري
(1)
.
قال ابن الجوزي - بعد أن روى عدة طرق للحديث عن كل من: أنس، وعقبة بن عامر، وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم:"هذا حديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم" ثم ذكر علل هذه الأحاديث
(2)
.
10 -
قال البزار: حدثنا عبد الله بن شبيب، ثنا محمد بن ميمون، ثنا عيسى بن يونس، ثنا وائل بن داود، عن البهي، عن الزبير بن العوام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة: "لا يقتل بعد هذا اليوم بها أحدٌ صبراً، إلا رجل قتل عثمان بن عفان".
قال البزار: "لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد عن الزبير"
(3)
.
وإسناده ضعيف منكر.
ورواه أبو عرب
(4)
وابن عدي ويرى ابن عدي أن المعروف أنه يروى عن مصعب بن سعيد عن عيسى بن يونس، ثم قال: "وقد رواه ابن
(1)
المحن لأبي عرب (ص: 44 - 45) تاريخ دمشق لابن عساكر (ترجمة عثمان 101 - 102)، الرياض النضرة للمحب الطبري (3/ 36).
(2)
ابن الجوزي (الموضوعات 1/ 329 - 331)، والسيوطي (اللآلئ المصنوعة 1/ 312 - 315).
(3)
كشف الأستار (3/ 181).
(4)
المحن (43 - 44).
شبيب هذا عن محمد بن عبيد - ابن ميمون كما مرّ - عن عيسى، وابن شبيب لا اعتماد عليه "، كما أن مصعب بن سعيد قال عنه ابن عدي: "يحدث عن الثقات بالمناكير ويصحف عليهم"
(1)
.
وقد جاء الحديث من طريق أخرى عن عيسى بن يونس، من طريق النظر بن طاهر عن عيسى بن يونس، وقال ابن عدي:"وهذا يعرف بمصعب بن سعيد أبي خيثمة المصيصي، عن عيسى بن يونس، سرقه منه النظر هذا"
(2)
.
قال الهيثمي: "رواه الطبراني في الأوسط، والبزار باختصار، وقالا: لا يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بهذا الإسناد، وفي إسناد الطبراني، مصعب بن سعيد، وفي إسناد البزار؛ عبد الله بن شبيب، وكلاهما ضعيفان"
(3)
.
ورواه أبو عرب
(4)
عن محمد بن بسطام، عن غيلان بن المغيرة، قال: حدثنا أبو حبيبة المكفوف مصعب بن سعيد عن عيسى بن يونس عن وليد بن داود به.
والصواب كما في المصادر الأخرى وائل بن داود
(5)
.
(1)
الكامل في الضعفاء (2362 - 2363).
(2)
المصدر السابق.
(3)
مجمع الزوائد (9/ 99).
(4)
المحن (43 - 44).
(5)
ولعل هذا من الأخطاء الكثيرة التي في مطبوعة المحن
وفي أوله: قتل النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً من قريش من المشركين صبراً يوم بدر، ثم قال:"لا يقتل بعد اليوم رجل من قريش صبراً إلا رجل قتل عثمان بن عفان فاقتلوه؛ إلا تفعلوا تقتلوا قتل الشاة".
فهذه الرواية في يوم بدر، وحديث البزار في فتح مكة.
القسم الثالث: الروايات التاريخية الصحيحة والحسنة
1 -
قال البخاري في صحيحه: حدثنا عبدان، أخبرنا أبو حمزة عن عثمان بن موهب قال: جاء رجل حج البيت، فرأى قوماً جلوساً فقال: من هؤلاء القعود؟ قالوا: هؤلاء قريش، قال: من الشيخ؟ قالوا: ابن عمر، فأتاه فقال: إني سائلك عن شيء، أتحدثني؟ قال: أنشدك، بحرمة هذا البيت أتعلم أن عثمان بن عفان فر يوم أحد؟ قال: نعم. قال: فتعلمه تغيب عن بدر فلم يشهدها؟ قال: نعم. قال: فتعلم أنه تخلف عن بيعة الرضوان فلم يشهدها؟ قال: نعم. قال: فكبر. قال ابن عمر: تعال لأخبرك ولأبين لك عما سألتني عنه، أما فراره يوم أحد فأشهد أن الله عفا عنه، وأما تغيبه عن بدر فإنه كان تحته بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت مريضة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن لك أجر رجل ممن شهد بدراً وسهمه"، وأما تغيبه عن بيعة الرضوان فإنه لو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان بن عفان لبعثه مكانه، فبعث عثمان، وكانت بيعة الرضوان بعدما ذهب عثمان إلى مكة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم بيده اليمنى:"هذه يد عثمان، فضرب بها على يده فقال: هذه لعثمان" اذهب بهذا الآن معك"
(1)
.
ورواه الترمذي
(2)
من طريق أبي عوانة عن عثمان بن عبد الله بن موهب به.
(1)
الفتح (7/ 54، 363).
(2)
السنن (5/ 629).
ورواه الإمام أحمد
(1)
من طريق أبي عوانة وشيبان كلاهما عن عثمان ابن موهب وألفاظهما مختلفة، ومن طريقه ابن عساكر
(2)
وفي طريق أبي عوانة أن الرجل جاء من مصر. وروى
(3)
بعضه يعقوب بن سفيان من طريق أبي عوانة عن عثمان بن عبد الله بن موهب به.
وروى بعضه -أيضاً- أبو داود الطيالسي، ومن طريقه ابن عساكر
(4)
.
وذكره المحب الطبري
(5)
وعزاه إلى البخاري وزاد زيادة عزاها إلى الحاكمي.
ورواه ابن عساكر من غير طريق عثمان بن عبد الله بن موهب.
فقد رواه
(6)
من طريقين عن حبيب بن أبي مليكة قال: "كنت جالساً عند عبد الله بن عمر فأتاه رجل" وذكره بنحوه.
2 -
وفي صحيح البخاري: قال أبو عبد الله وزادني أحمد: حدثنا الأنصاري، قال: حدثني أبي عن ثمامة عن أنس قال: "كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم في يده وفي يد أبي بكر
(1)
المسند (بتحقيق أحمد شاكر 8/ 101 - 102، 199 - 200)
(2)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 254 - 255).
(3)
المعرفة والتاريخ (3/ 160).
(4)
المسند (264).
(5)
الرياض النضرة (3/ 24 - 25).
(6)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان رضي الله عنه 255 - 256).
بعده، وفي يد عمر بعد أبي بكر، فلما كان عثمان جلس على بئر أريس قال: فأخرج الخاتم فجعل يعبث به، فسقط. فاختلفنا ثلاثة أيا مع عثمان فننزح البئر فلم نجده"
(1)
.
وروى نحوه أيضاً عن ابن عمر رضي الله عنهما.
ورواه مسلم
(2)
: من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
3 -
قال البخاري في صحيحه: حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى بن عبيد الله قال: أخبرني نافع عن عبد الله رضي الله عنه قال: "صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين وأبي بكر وعمر، ومع عثمان صدراً من إمارته ثم أتمها"
(3)
ورواه أيضاً: من طريق عبيد الله بن عمر، عن أبيه رضي الله عنه به نحوه دون قوله:"ثم أتمها"
(4)
.
ورواه مسلم: من طريق سالم بن عبد الله، عن أبيه به وزاد بعد "أتمها""أربعاً".
كما رواه أيضاً: من طريق نافع عن ابن عمر، وفيه زيادة "أربعاً" أيضاً، وزاد أيضاً: "فكان ابن عمر إذا صلى مع الإمام صلى أربعاً، وإذا
(1)
البخاري، الجامع الصحيح (فتح الباري: 10/ 328، 10، 318).
(2)
الجامع الصحيح (ص: 1656).
(3)
البخاري، الجامع الصحيح (فتح الباري: 2/ 563، 3/ 509).
(4)
المصدر السابق.
صلاها وحده صلى ركعتين"
(1)
ورواها مالك
(2)
من طريق نافع به.
ورواه الإمام مالك أيضاً
(3)
: من طريق هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الصلاة الرباعية بمنى ركعتين، وأن أبا بكر صلاها بمنى ركعتين، وأن عمر بن الخطاب صلاها بمنى ركعتين، وأن عثمان صلاها بمنى ركعتين شطر إمارته. ثم أتمها بعد".
وهذا مرسل، وقد روي موصولاً عن ابن عمر.
ورواه الدارمي
(4)
من طريق سالم، عن أبيه نحوه.
4 -
قال البخاري في صحيحه: حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: "الصلاة أول ما فرضت ركعتين، فأقرت صلاة السفر، وأتمت صلاة الحضر" قال الزهري: فقلت لعروة: ما بال عائشة تتم؟ قال: تأولت ما تأول عثمان"
(5)
.
ورواه مسلم
(6)
من طرق عن عروة عن عائشة رضي الله عنها وفي بعضها (وزيد في) بدل (وأتمت).
(1)
الجامع الصحيح (ص: 482).
(2)
الموطأ (149).
(3)
الموطأ (ص: 402).
(4)
السنن (2/ 56).
(5)
البخاري، الجامع الصحيح (فتح الباري: 2/ 569).
(6)
الجامع الصحيح (1/ 478).
5 -
قال البخاري في صحيحه: حدثنا قتيبة قال: حدثنا عبد الواحد عن الأعمش قال: حدثنا إبراهيم قال: سمعت عبد الرحمن بن يزيد يقول: "صلى بنا عثمان بن عفان رضي الله عنه بمنى أربع ركعات، فقيل ذلك لعبد الله بن مسعودرضي الله عنه فاسترجع، ثم قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين، وصليت مع أبي بكر رضي الله عنهم بمنى ركعتين، وصليت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه بمنى ركعتين، فليت حظي من أربع ركعات: ركعتان متقبلتان"
(1)
.
ورواه مختصراً
(2)
من طريق سفيان، عن الأعمش به.
ووافق مسلم البخاري، عن قتيبة به مثله، كما رواه من طرق أخرى أيضاً
(3)
.
ورواه الدارمي
(4)
من طريق منصور بن أبي الأسود عن الأعمش به مختصراً.
ورواد أبو داود
(5)
من طريق أبي معاوية به.
ورواه البيهقي
(6)
من طرق عن الأعمش به.
(1)
البخاري، الجامع الصحيح (فتح الباري: 2/ 563، 3/ 509).
(2)
المصدر السابق.
(3)
الجامع الصحيح (ص: 483).
(4)
السنن (2/ 55).
(5)
السنن (2/ 199).
(6)
السنن الكبرى (5/ 141 - 142).
ورواه ابن عساكر
(1)
من طريق أبي معاوية عن الأعمش به.
6 -
قال البخاري في صحيحه: حدثنا آدم، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق الهمداني، عن حارثة بن وهب الخزاعي رضي الله عنه قال: صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم ونحن أكثر ما كنا قط وآمنه - بمنى ركعتين"
(2)
.
ورواه أيضاً من طريق أبي الوليد عن شعبة به نحوه.
ورواه مسلم من طريق زهير وأبي الأحوص كلاهما عن أبي إسحاق به نحوه.
ورواه أبو داود من طريق زهير عن أبي إسحاق به نحوه.
7 -
قال البخاري في صحيحه: حدثنا موسى بن إسماعيل عن إبراهيم بن سعد، حدثنا ابن شهاب عن عبيد بن السباق "أن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: أرسل إليّ أبوبكر الصديق مقتل أهل اليمامة، فإذا عمر بن الخطاب عنده، قال أبوبكر رضي الله عنه إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحرّ يوم اليمامة بقراء القرآن، وإني أخشى إن استحر القتل بالقراء بالمواطن فيذهب كثير من القرآن، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن. قلت لعمر: كيف نفعل شيئاً لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال عمر: هذا /والله/ خير. فلم يزل عمر
(1)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان رضي الله عنه 249).
(2)
فتح الباري (3/ 509).
يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك، ورأيت في ذلك الذي رأى عمر. قال زيد: قال أبوبكر: إنك رجل شاب، عاقل لا نتهمك، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فتتبع القرآن، فاجمعه. فوالله لو كلفوني نقل جبل منالجبال ما كان أثقل عليّ مما أمرني به من جمع القرآن. قلت: كيف تفعلون شيئاً لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
قال: هو /والله/ خير. فلم يزل أبوبكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر رضي الله نهما. فتتبعت القرآن أجمعه من العُسُب واللِّخافِ وصدورِ الرجال، حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع أحد غيره {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ} حتى خاتمة براءة، فكانت الحف عند أبي بكر حتى توفاه الله، ثم عند عمر حياته، ثم عند حفصة بنت عمر رضي الله عنه"
(1)
.
ورواه من طريق أخرى عن الزهري
(2)
أيضاً.
8 -
قال البخاري في صحيحه: حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب عن الزهري، وأخبرني أنس بن مالك، قال: "فأمر عثمان: زيد بن ثابت وسعيد بن العاص وعبد الله بن الزبير وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن ينسخوها في المصاحف، وقال
(1)
الفتح (9/ 10 - 11).
(2)
المصدر نفسه (8/ 344).
لهم: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في عربية من عربية القرآن فاكتبوها بلسان قريش، فإن القرآن أنزل بلسانهم، ففعلوا"
(1)
.
9 -
قال البخاري في صحيحه: حدثنا موسى، حدثنا إبراهيم، حدثنا ابن شهاب أن أنس بن مالك حدثه "أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان، وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق، فأفرع حذيفة اختلافهم في القراءة، فقال حذيفة لعثمان: يا أمير المؤمنين، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى. فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك. فأرسلت بها حفصة إلى عثمان، فأمر زيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن ابن الحارث بن هشام، فنسخوها في المصاحف، وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانهم، ففعلوا. حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة، فأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من
(1)
الفتح (9/ 9).
القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق"
(1)
.
10 -
قال البخاري: قال أبو عبد الله: وقال لنا محمد بن يوسف، حدثنا الأوزاعي، حدثنا الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن عبيد الله بن عدي بن خيار أنه دخل على عثمان بن عفان رضي الله عنه وهو محصور فقال: إنك إمام عامة، ونزل بك ما نرى، ويصلي لنا إمام فتنة ونتحرج. فقال: الصلاة أحسن ما يعمل الناس، فإذا أحسن الناس فأحسن معهم، وإذا أساؤوا فاجتنب إساءتهم"
(2)
.
11 -
قال البخاري في صحيحه: حدثني بشر بن خالد أخبرنا محمد بن حعفر عن شعبة عن سليمان سمعت أبا وائل قال: قيل لأسامة: ألا تكلم هذا؟ قال: قد كلمته ما دون أن أفتح باباً أكون أول من يفتحه، وما أنا بالذي أقول لرجل - بعد أن يكون أميراً على رجلين -: أنت؟ خير بعد ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يجاء برجل فيطرح في النار فيطحن فيها كما يطحن الحمار برحاه، فيطوف به أهل النار فيقولون: أي فلان، ألست كنت تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فيقول: إني كنت آمر بالمعروف ولا أفعله، وأنهى عن المنكر وأفعله"
(3)
.
(1)
الفتح (9/ 11).
(2)
الفتح (2/ 188).
(3)
الفتح (6/ 331، 13/ 48).
كما رواه أيضاً
(1)
: من طريق سفيان عن الأعمش عن أبي وائل نحوه وفيه "إنكم لترون أني لا أكلمه إلا أسمعكم أني أكلمه في السر دون أن أفتح
…
".
وفيه أيضاً: "
…
ولا أقول لرجل - إن كان عليَّ أميراً - إنه خير الناس بعد شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم
…
".
ورواه مسلم
(2)
من طريق أبي معاوية عن الأعمش به نحوه. وفيه: "ألا تدخل على عثمان".
ورواه الحميدي
(3)
: عن سفيان به نحوه وفيه: "ألا تكلم عثمان".
ورواه البغوي
(4)
: من طريق علي عن سفيان به نحوه.
12 -
روى البخاري في صحيحه: "من طريق قيس
(5)
قال: سمعت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل في مسجد الكوفة يقول: والله لقد رأيتني وإن عمر لموثقي على الإسلام قبل أن يسلم عمر، ولو أن أحداً أرفض للذي صنعتم بعثمان لكان محقوقاً أن يرفض"
(6)
.
(1)
المصدر السابق.
(2)
الجامع الصحيح (4/ 2290)، وبشرح النووي (18/ 118).
(3)
المسند (1/ 250).
(4)
شرح السنة (14/ 351 - 352).
(5)
قيس بن أبي حازم البجلي. تقدمت ترجمته.
(6)
الجامع الصحيح (الفتح 7/ 176، 178، 12/ 315).
وفي بعض رواياته "أنقض وينقض" بدل "أرفض ويرفض"
وفي بعضها أيضاً "أنا وأخته"
(1)
.
ورواه ابن أبي شيبة
(2)
وأحمد
(3)
وابن سعد
(4)
وخليفة بن خياط
(5)
والطبراني
(6)
وابن عساكر
(7)
: كلهم من طريق قيس عن سعيد به.
وألفاظهم متقاربة، واقتصرت رواية خليفة على الفقرة الثانية فقط.
وفي قوله (ولو أنّ أحداً أرفض) قال الحافظ ابن حجر: "أي زال من مكانه""وفي الرواية الثانية""انقض" أي سقط. وزعم ابن التين أنه أرجح الروايات. وفي رواية الكشمهيني بالنون والفاء، أي:(انفض) وهو بمعنى الأول.
وقوله (لكان محقوقاً أن ينقض) وفي رواية الإسماعيلي، "لكان حقيقاً" أي: واجباً، تقول: حق عليك أن تفعل كذا، وأنت حقيق أن تفعله.
(1)
جاء ذلك في إحدى روايات البخاري وفي رواية ابن سعد وابن عساكر. وجدير بالذكر أن في إحدى روايتي ابن عساكر شعيب بن إبراهيم وسيف بن عمر، وروايتهما هذه موافقة لرواية البخاري تماماً".
(2)
ابن أبي شيبة (المصنف 15/ 205).
(3)
فضائل الصحابة (1/ 278).
(4)
ابن سعد (الطبقات 3/ 79).
(5)
خليفة بن خياط (التاريخ 176 - 177).
(6)
الطبراني (المعجم الكبير 1/ 84).
(7)
ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان 485 - 486)
وإنما قال ذلك سعيد لعظم قتل عثمان وهو مأخوذ من قوله تعالى: {تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الأرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَداً} .
قال ابن التين: قال سعيد ذلك على سبيل التمثيل، وقال الداودي: معناه لو تحركت القبائل وطلبت بثأر عثمان لكان أهلاً لذلك، وهذا بعيد من التأويل)
(1)
.
ثم قال في موضع آخر: "وللكشمهيني "بفاء" بدل "القاف" في الموضعين؛ ولأبي نعيم في المستخرج "بالفاء والراء" ومعانيها متقاربة والله أعلم"
(2)
.
وقال الكرماني: "فإن قلت: ما مناسبته للترجمة
(3)
قلت: إن عثمان رضي الله عنه اختار القتل على الإتيان بما يرضي القتلة، فاختياره على الكفر بطريق أولى"
(4)
ا هـ.
قلت: جاء في باقي الروايات المخرجة آنفاً "أرفض" سوى رواية من روايتي ابن عساكر ففيها "أنقض".
(1)
ابن حجر (فتح الباري 7/ 176).
(2)
ابن حجر (فتح الباري 7/ 182 - 183).
(3)
أي ترجمة البخاري للباب وهي "باب من اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر "في كتاب الإكراه".
(4)
الكرماني (شرح صحيح البخاري 24/ 63).
13 -
روى البخاري في صحيحه: "عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلاً جاءه، فقال: يا أبا عبد الرحمن ألا تسمع ما ذكر الله في كتابه {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} إلى آخر الآية، فما يمنعك أن لا تقاتل كما ذكر الله في كتابه؟ فقال: يا ابن أخي، أعيّر بهذه الآية ولا أقاتل أحب إليّ من أعيَّر بهذه الآية التي يقول الله تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً} إلى آخرها. قال: فإن الله يقول: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ} قال ابن عمر: قد فعلنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ كان الإسلام قليلاً، فكان الرجل يُفْتَنُ في دينه: إما يقتلوه، وإما يوثقوه، حتى كثر الإسلام فلم تكن فتنة. فلما رأى أنه لا يوافقه فيما يريد قال: فما قولك في علي وعثمان؟ قال ابن عمر: ما قولي في عليّ وعثمان؟ أما عثمان فكان الله قد عفا عنه، فكرهتم أن يعفو عنه. وأما عليّ فابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وختنه - وأشار بيده - وهذه ابنته، أو بنته حيث ترون"
(1)
.
وأخرج ابن عساكر
(2)
آخره من طريق أخرى عن ابن عمر وفيها أن السائل هو العلاء بن عرار. وقد يكون آخر غير الذي في رواية البخاري.
(1)
الجامع الصحيح (مع الفتح 8/ 309 - 310).
(2)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 507).
14 -
روى البخاري في صحيحه: من طريق سعد بن عبيدة قال: "جاء رجل إلى ابن عمر فسأله عن عثمان فذكر عن محاسن عمله، ثم قال: لعل ذلك يسوؤك!! قال: نعم. قال: فأرغم الله بأنفك، ثم سأله عن علي فذكر محاسن عمله، قال: هو ذاك بيته، أوسط بيوت النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: لعل ذلك يسوؤك! قال: أجل. قال: فأرغم الله بأنفك! انطلق فاجهد على جهدك"
(1)
.
ورواه ابن عساكر
(2)
من طرق عن سعد بن عبيدة به مثله.
وذكره المحب
(3)
الطبري في (الرياض النضرة) وعزاه إلى البخاري، وفيه اختلاف يسير جداً، فكأنه تصحيف.
15 -
قال مسلم في صحيحه: وحدثنا عبيد الله بن معاذ. حدثنا أبي حدثنا شعبة عن خبيب بن عبد الرحمن. سمع حفص بن عاصم عن ابن عمر قال: صلى النبي صلى الله عليه وسلم بمنى صلاة المسافر، وأبوبكر وعمر. وعثمان ثماني سنين. أو قال ست سنين. قال حفص: وكان ابن عمر يصلي بمنى ركعتين. ثم يأتي فراشه، فقلت: أي عم، لو صليت بعدها ركعتين! قال: لو فعلت لأتممت الصلاة.
(1)
الجامع الصحيح (الفتح 7/ 70 - 71).
(2)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 506 - 507).
(3)
(3/ 50).
وحدثناه يحيى بن حبيب حدثنا خالد (يعني ابن الحارث) وحدثنا ابن المثنى. قال: حدثني عبد الصمد. قالا: حدثنا شعبة بهذا الإسناد ولم يقولا في الحديث: "بمنى" ولكن قالا: صلى في السفر"
(1)
.
16 -
قال مسلم في صحيحه: وحدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن حاتم قالا: حدثنا معاذ بن معاذ حدثنا ابن عون عن محمد. قال: قال جندب: جئت يوم الجرعة
(2)
. فإذا رجل جالس. فقلت: ليهراقن اليوم ههنا دماء. فقال ذاك الرجل: كلا والله، قلت: بلى والله! قال: كلا والله، قلت: بلى والله! قال: كلا والله إنه لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنيه. قلت: بئس الجليس لي أنت منذ اليوم. تسمعني أخالفك وقد سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تنهاني؟ ثم قلت: ما هذا الغضب؟ فأقبلت عليه وأسأله، فإذا هو حذيفة"
(3)
.
17 -
قال خليفة بن خياط: سمعت عبد الوهاب بن عبد المجيد
(4)
قال: سمعت يحيى بن سعيد
(5)
يقول:
(1)
(ص: 483).
(2)
(الجرعة) بفتح الجيم وبفتح الراء وإسكانها، والفتح أشهر وأجود، وهي موضع بقرب الكوفة على طريق الحيرة. (معجم البلدان لياقوت 2/ 127 - 128).
وكان يوم الجرعة في السنة الرابعة والثلاثين من الهجرة (خليفة بن خياط، التاريخ 168).
(3)
(ص: 2219).
(4)
عبد الوهاب بن عبد المجيد بن الصلت الثقفي، البصري، ثقة تغير قبل موته بثلاث سنين، من الثامنة، مات سنة 194 هـ عن نحو 80 سنة ع (التقريب/4261).
(5)
يحيى بن سعيد الأنصاري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة 144 هـ ع (التقريب/ 7559).
سمعت عبد الله بن عامر بن ربيعة
(1)
يقول: كنت مع عثمان في الدار فقال: أعزم على كل من رأى أن عليه سمعاً وطاعة إلا كف يده وسلاحه، فإن أفضلكم عندي غناء من كف يده وسلاحه، ثم قال: قم يا ابن عمر فأجر بين الناس، فقام ابن عمر وقام معه رجال من بني عدي: ابن سراقة وابن مطيع ففتحوا الباب، وخرج ودخلوا الدار فقتلوا عثمان رضي الله عنه"
(2)
.
إسناده صحيح: رجاله ثقات رجال الشيخين.
ورواه من طريقه ابن عساكر، كما رواه ابن أبي شيبة، وابن سعد: كلاهما عن عبد الله بن إدريس عن يحيى بن سعيد به مختصراً
(3)
وإسنادهما صحيح.
ورواه ابن عساكر من طريق ابن سعد أيضاً، ورواه أبو عرب من طريق حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد به مطولاً
(4)
وفيه زيادة.
(1)
عبد الله بن عامر بن ربيعة العنزي، المدني، ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وثقه العجلي، مات سنة بضع وثمانين ع (التقريب/ 3403) ولد سنة 6 هـ (العلائي جامع التحصيل ص: 259).
(2)
خليفة بن خياط (التاريخ 173).
(3)
ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (402 - 403)، ابن أبي شيبة، المصنف (15/ 204)، ابن سعد، الطبقات (3/ 70)، أبو عرب، المحن (69 - 70).
(4)
ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (402 - 403)، أبو عرب، المحن (69 - 70).
ولا يضره اختلاط عبد الوهاب، فقد حُجب الناس عنه حين اختلاطه، ولم يحدث
(1)
.
وتابعه حماد بن زيد وعبد الله بن إدريس، كما تقدم.
ورواه سعيد بن منصور، عن ابن عياش، عن يحيى بن سعيد به، وفيه "فاحجز بين الناس"
(2)
.
وجاء من وجه آخر عند الدراقطني فقد:
18 -
روى ابن عساكر من طريق الدارقطني قال: أنا أحمد بن محمد بن زياد، نا إسماعيل بن إسحاق، نا سليمان بن حرب، نا جرير بن حازم عن يعلى بن حكيم عن نافع:"أن الحسن بن علي لم يزل مع عثمان وهو محصور حتى عزم عليه ليخرجن"
(3)
.
ورواه أيضاً
(4)
من طريق: عارم بن الفضل، نا جرير به عن نافع:"أن الحسن بن علي وعبد الله بن عمر لم يزالا مع عثمان في الدار".
19 -
قال البخاري في التاريخ الكبير: قال أحمد بن يونس
(5)
نا زهير
(6)
قال: نا كنانة مولى صفية قال:
(1)
الذهبي (ميزان الاعتدال 2/ 681)، ابن الكيال (الكواكب النيرات 316 - 317)
(2)
السنن (2/ 336).
(3)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 396).
(4)
المصدر نفسه (395).
(5)
أحمد بن يونس هو: أحمد بن عبد الله بن يونس التميمي اليربوعي الكوفي، ثقة حافظ من كبار العاشرة، ت سنة 227 هـ، وهو ابن أربع وتسعين سنة ع (التقريب/ 630).
(6)
زهير بن معاوية بن خديج أبو خيثمة الجعفي، نزيل الجزيرة، ثقة ثبت من السابعة، ت سنة 172 هـ وكان مولده سنة 100 هـ ع (التقريب/ 2051).
كنت أقود بصفية لترد عن عثمان، فلقيها الأشتر فضرب وجه بغلتها حتى [مالت]
(1)
فقالت: ردوني، ولا يفضحني هذا الكلب. وكنت فيمن حمل الحسن جريحاً، ورأيت قاتل عثمان من أهل مصر يقال له: جَبَلة"
(2)
.
إسناده حسن: رجاله رجال الشيخين إلا كنانة؛ وهو: مولى صفية رضي الله عنها تابعي وثقهُ ابن حبان
(3)
والعجلي
(4)
وتبعهما السخاوي
(5)
، وضعفه الأزدي
(6)
وسكت عنه البخاري
(7)
وكذا ابن أبي حاتم
(8)
.
وقال عنه الذهبي في الكاشف: "وثق"
(9)
وقال الحافظ في التقريب "مقبول ضعفه الأزدي بلا حجة"
(10)
.
(1)
ما بين المعكوفتين سقط من التاريخ الكبير أثبته من باقي المصادر المذكورة.
(2)
(7/ 237).
(3)
(الثقات 5/ 339).
(4)
(معرفة الثقات 2/ 229)، وقال المحقق في الحاشية كذا في س وت والتهذيب وكان في الأصل:"مولى ضباعة" ولم أجد ترجمة بهذا الاسم، والله أعلم. وهو الصواب تؤيده إشارة السخاوي إلى أن العجلي قد وثق كنانة مولى صفية (التحفة اللطيفة 3/ 438).
(5)
التحفة اللطيفة (3/ 438).
(6)
ابن حجر (تهذيب النهذيب 8/ 403 - 404) والسخاوي (التحفة اللطيفة 3/ 438).
(7)
(التاريخ الكبير 7/ 237).
(8)
(الجرح والتعديل 7/ 169).
(9)
(3/ 10).
(10)
(5669).
وبعد استقرائي لعدد من الرواة الذين قال فيهم الذهبي في الكاشف: "وثق" وجدت أن هذه العبارة تشابه قول الحافظ في التقريب: "صدوق".
فإن أحد عشر راوياً قال فيهم الذهبي: "وثق"، لم يذكر منهم في الميزان إلا سبعة، قال في أحدهم:"ما علمت فيه بأساً"، ولم يذكر في المغني في الضعفاء إلا ثلاثة منهم، وجلهم قال عنهم الحافظ ابن حجر: صدوق، أو أورد لفظة التوثيق؛ وقد يضيف إليها أحياناً ما يشعر بخفة الضبط.
أما قول الحافظ عنه: "مقبول" فلعله لم يطلع على توثيق العجلي له، وإلا لقال عنه:"ثقة" أو "صدوق" كما هي عادته في مثله؛ فإنه يطلق التوثيق لمن يوثقه ابن حبان والعجلي معاً، خاصة إذا كان من التابعين
(1)
.
ولا شك أن الحافظ قد اطلع على كتاب العجلي، لكن لعل النسخة التي اطلع عليها هي المحرفة التي فيها (مولى ضباعة).
وبذلك يتبين أن حديثه لا ينزل عن رتبة الحسن. والله أعلم.
وروى هذا الخبر: علي بن الجعد
(2)
عن زهير به، ومن طريقه ابن عساكر
(3)
مختصراً وليس فيه: "جبلة".
(1)
كما في ترجمة العلاء بن اللجلاج. انظر (التقريب/ 5255) وقارن بتهذيب التهذيب (8/ 191).
(2)
المسند (2/ 959).
(3)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 397، 420).
وزاد علي بن الجعد قال: "فوضعت خشباً بين منزلها وبين منزل عثمان ينقل عليه الطعام والشراب".
ورواه ابن سعد
(1)
عن مالك بن إسماعيل
(2)
والحسن بن موسى
(3)
كلاهما عن زهير به. وفي رواية الحسن كزيادة علي بن الجعد وفيه "حتى مالت فقالت" وليس فيه جبلة.
20 -
قال خليفة: وحدثنا عبد الأعلى
(4)
وكهمس
(5)
عن ابن أبي عروبة
(6)
عن
(1)
الطبقات (8/ 128).
(2)
مالك بن إسماعيل النهدي أبو غسان الكوفي، ثقة، متقن صحيح الكتاب عابد، من صغار التاسعة ت سنة 21 هـ (التقريب/ 6424).
(3)
الحسن بن موسى الأشيب أبو علي البغدادي، ثقة، من التاسعة، ت: سنة 210 هـ ع (التقريب/ 1288).
(4)
عبد الأعلى بن عبد الأعلى البصري السامي، أبو محمد، ثقة، من الثامنة، ت سنة 189 هـ ع (التقريب/3734).
(5)
كهمس بن المنهال السدوسي، أبو عثمان البصري، صدوق، رمي بالقدر، من التاسعة خ (التقريب/ 5761).
(6)
ابن أبي عروبة: هو سعيد بن أبي عروبة مهران اليشكري مولاهم أبو النضر البصري، ثقة حافظ، كثير التدليس، واختلط، وكان من أثبت الناس في قتادة، من السادسة، ت سنة 156 هـ ع (التقريب/2365).
قتادة
(1)
[عن الحسن]
(2)
وزاد عبد الأعلى
(3)
"أن الحسن بن علي كان آخر من خرج من عند عثمان"
(4)
.
إسناده صحيح: رجاله رجال البخاري.
ولا يضره تدليس واختلاط ابن أبي عروبة، حيث إن روايته هنا عن قتادة وهو ثبت فيه. ورواية عبد الأعلى وكهمس عنه، في صحيح البخاري
(5)
.
ورواه من طريق خليفة: ابن عساكر
(6)
عن عبد الأعلى دون كهمس به.
وما بين المعكوفتين سقط من تاريخ خليفة بن خياط وأثبته من تاريخ دمشق وليس في تاريخ دمشق "وزاد عبد الأعلى".
(1)
قتادة بن دعامة السدوسي، تقدمت ترجمته.
(2)
الحسن بن أبي الحسن البصري، ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيراً، ويدلس .... وهو رأس الطبقة الثالثة ت سنة 110 هـ، وقد قارب 90 سنة ع (التقريب/1227).
(3)
لم تذكر هذه الزيادة؛ وقد تكون هي التي بين المعكوفتين التي أثبتها من تاريخ دمشق حيث إن ابن عساكر رواه من طريق عبد الأعلى فقط ولم يروه من طريق كهمس.
(4)
التاريخ (ص: 174).
(5)
انظر رجال البخاري للكلابادي (2/ 485، 875).
(6)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ص: 397).
21 -
قال ابن سعد: "أخبرنا شبابة بن سوار الفزاري
(1)
قال: وحدثني إبراهيم بن سعد
(2)
عن أبيه
(3)
عن جده
(4)
قال: سمعت عثمان بن عفان يقولك إن وجدتم في كتاب الله أن تضعوا رجلي في قيود فضعوها"
(5)
.
إسناده صحيح:
ورواه ابن أبي شيبة
(6)
عن غندر
(7)
وأبي أسامة
(8)
قالا: أخبرنا شعبة
(9)
عن سعد بن إبراهيم به نحوه.
(1)
شبابة بن سوار المدائني، ثقة حافظ رمي بالإرجاء من التاسعة، توفي سنة 206 هـ ع (التقريب/ 2733).
(2)
إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، المدني نزيل بغداد، ثقة حجة، تكلم فيه بلا قادح، من الثامنة، ت سنة 185 هـ ع (التقريب/ 177).
(3)
سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، ولي قضاء المدينة، وكان ثقة فاضلاً عابداً، من الخامسة، ت سنة 125 هـ، وقيل بعدها، وهو ابن 72 سنة ع (التقريب/ 2227).
(4)
إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، قيل له رؤية، وسماعة من عمر أثبته يعقوب بن شيبة، ت سنة 95 هـ، خ م د س ق (التقريب/ 206).
(5)
ابن سعد، الطبقات (3/ 69 - 70).
(6)
ابن أبي شيبة، المصنف (15/ 224).
(7)
غندر هو: محمد بن جعفر الهذلي البصري، المعروف بغندر، ثقة صحيح الكتاب، إلا أن فيه غفلة، من التاسعة، مات سنة 193 هـ، ع (التقريب/5787).
(8)
أبو أسامة هو: حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي أبو أسامة مشهور بكنيته؛ ثقة ثبت ربما دلس وكان بآخره يحدث من كتب غيره، من كبار التاسعة، مات سنة 201 هـ وهو ابن 80 سنة ع (التقريب/ 1487).
(9)
شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي مولاهم، الواسطي، ثم البصري ثقة حافظ متقن، كان الثوري يقول:"هو أمير المؤمنين في الحديث" من السابعة، مات سنة 160 هـ ع (التقريب/ 2790).
وهذا إسناد صحيح رجاله رجال الشيخين.
ووافقه خليفة
(1)
في روايته عن غندر به وفيه "إن كان في الحق أن تضعوا
…
".
ومن طريق خليفة رواه ابن عساكر
(2)
.
ورواه عبد الله بن الإمام أحمد في زوائده على المسند
(3)
عن سويد
(4)
قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، حدثني أبي عن أبيه، وذكره بمثله.
ومن طريقه ابن عساكر أيضاً؛ كما رواه ابن عساكر أيضا من طريق يعقوب، نا شبابة به
(5)
.
وذكره المحب
(6)
الطبري وعزاه إلى أحمد. وصحح إسناده "أحمد شاكر".
وذكره الهيثمي
(7)
وقال: "رواه عبد الله بن أحمد ورجاله رجال الصحيح".
(1)
التاريخ (171).
(2)
ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان 350، 351، 360، 361)
(3)
المسند (1/ 387 - 388 بتحقيق أحمد شاكر)
(4)
سويد بن سعيد بن سهل الهروي، صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه فأفحش فيه ابن معين القول، من قدماء العاشرة ت سنة 240 هـ وله 100 سنة م ق (التقريب/ 2690).
(5)
ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان 350، 351، 360، 361)
(6)
المحب الطبري (الرياض النضرة 3/ 66).
(7)
الهيثمي (مجمع الزوائد 7/ 227).
قلت: وهو كما قالا؛ فإن رجاله رجال الشيخين فإسناده صحيح لا يضره ما قيل في إبراهيم بن سعد فهو ثقة حجة، أخرج له الشيخان، وباقي أصحاب الكتب الستة.
وقد قال ابن حجر: "تكلم فيه بلا قادح".
فالجرح فيه غير مفسر، فيقدم عليه التعديل كما بينه علماء الجرح والتعديل. وقد تابعه شعبة كما في روايتي خليفة وابن أبي شيبة.
22 -
قال الترمذي: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن
(1)
أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي
(2)
حدثنا عبيد الله بن عمر
(3)
عن زيد
(4)
هو ابن أبي أنيسة عن أبي
(1)
عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بهرام السمرقندي، أبو محمد الدارمي، الحافظ، صاحب المسند، ثقة فاضل متقن، من الحادية عشرة مات سنة 255 هـ وله 74 سنة، م د ت، (التقريب/ 3434)
(2)
عبد الله بن جعفر بن غيلان، الرقي، ابو عبد الرحمن القرشي، مولاهم ثقة لكنه تغير بأخرة، فلم يفحش اختلاطه، من العاشرة، مات سنة 220 هـ (التقريب/ 3253)
(3)
عبيد الله بن عمرو الرقي أبو وهب الأسدي، ثقة فقيه ربما وهم، من الثامنة، مات سنة 180 هـ عن 79 سنة (التقريب/ 4327)
(4)
زيد ابن أبي أنيسة الجزري أبو أسامة، أصله من الكوفة، ثم سكن الرها، ثقة له أفراد، من السادسة، مات سنة 119 هـ وقيل: سنة 124 هـ، وله 36 سنة ع (التقريب/ 2118)
إسحاق
(1)
عن أبي عبد الرحمن السلمي
(2)
قال: لما حصر عثمان أشرف عليهم فوق داره، ثم قال: أذكركم بالله هل تعلمون أن حراء حين انتفض قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اثبت حراء، فليس عليك إلا نبي، أو صديق، أو شهيد"، قالوا: نعم، قال: أذكركم بالله هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في جيش العسرة: "من ينفق نفقة متقبلة" والناس مجهدون معسرون فجهزت ذلك الجيش؟ قالوا: نعم، ثم قال: أذكركم بالله، هل تعلمون أن بئر رومة لم يكن يشرب منها أحد إلا بثمن فابتعتها فجعلتها للغني والفقير وابن السبيل؟ قالوا: نعم، وأشياء عدّها.
هذا حديث حسن صحيح غريب"
(3)
.
إسناده صحيح.
وذكره البخاري
(4)
في صحيحه تعليقاً، قال: "وقال عبدان عن أبيه، عن شعبة عن أبي إسحاق عن أبي عبد الرحمن - به نحوه وفيه -:
(1)
عمرو بن عبيد الله بن عبيد، ويقال: علي، ويقال ابن أبي شعيرة الهمداني، أبو إسحاق السبيعي، ثقة مكثر عابد، من الثالثة اختلط بأخرة، ملت سنة 129 هـ وقيل قبل ذلك، ع (التقريب/ 5065)
(2)
عبد الله بن حبيب بن ربيعة، أبو عبد الرحمن السلمي، الكوفي المقرئ، مشهور بكنيته، ولأبيه صحبة، ثقة ثبت، من الثانية، مات بعد السبعين، ع (التقريب/ 3271)
(3)
السنن (5/ 625)
(4)
فتح الباري (5/ 406 - 407)
أنشدكم الله، ولا أنشد إلا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ألستم تعلمون .. " ولم يذكر انتفاض حراء.
ورواه النسائي
(1)
من طريق أبي عبد الرحيم عن زيد بن أبي أنيسة به نحوه.
ورواه الدارقطني
(2)
من طريق عبدان عن أبيه عن شعبة عن أبي إسحاق عن أبي عبد الرحمن السلمي بمثل رواية البخاري.
ورواه ابن عساكر
(3)
من طريق عبيد الله بن عمرو الرقي، عن زيد بن أبي أنيسة بإسناده مثل لفظ الترمذي.
ولا يعلله اختلاط عبد الله بن جعفر؛ لأن رواية الدارمي عنه وقعت في صحيح مسلم
(4)
ولأنه لم يفحش اختلاطه.
واختلف في سماع أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان رضي الله عنه والراجح أنه سمع منه.
فقد روى عنه، عن عثمان رضي الله عنه البخاري في صحيحه مسنداً، ومعلوم أن البخاري لا يكتفي بمجرد إمكان اللقاء.
ورجح العلائي وابن حجر
(5)
سماعه منه.
(1)
السنن (6/ 236 - 237)
(2)
السنن (4/ 199 - 200)
(3)
ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (337 - 338)
(4)
انظر رجال مسلم لابن منجويه (1/ 349)
(5)
وللتفصيل انظر جامع التحصيل للعلائي (254) وفتح الباري (9/ 74_ 76)
23 -
قال ابن أبي داود: حدثنا يونس بن حبيب
(1)
قال: حدثنا أبو داود
(2)
حدثنا شعبة بن الحجاج
(3)
عن علقمة بن مرثد الحضرمي
(4)
؛ قال أبو داود: ونا محمد بن أبان الجعفي
(5)
سمعه من علقمة بن مرثد، وحديث محمد أتمّ عن علقمة
(6)
، لما خرج المختار كنا في هذا الحي من حضرموت أول من تسرع إليه. فأتانا سويد
(7)
بن غفلة الجعفي، فقال: إن لكم عليّ حقاً؛ وإن لكم جواراً، وإن لكم قرابة. والله لا أحدثكم اليوم إلا شيئاً سمعته من المختار.
(1)
يونس بن حبيب بن عبد القاهر الأصبهاني العجلي، وثقه ابن أبي حاتم، وأوصى بالرواية عنه أبو مسعود بن الفرات (ابن أبي حاتم، الجرح: 9/ 237).
(2)
سليمان بن داود الجارود، أبو داود الطيالسي، البصري، ثقة حافظ غلط في أحاديث، من التاسعة، ت سنة 204 هـ، خت، م 4 (التقريب/ 2550).
(3)
شعبة بن الحجاج تقدمت ترجمته.
(4)
علقمة بن مرثد، الحضرمي، أبو الحارث الكوفي، ثقة، من السادسة، ع (التقريب/ 4682).
(5)
محمد بن أبان الجعفي، كوفي قال ابن معين: ضعيف، وبين الإمام أحمد: أن سبب ترك الناس لحديثه هو قوله بالإرجاء، ولأنه كان رئيساً من رؤساء المرجئة (ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل 7/ 200).
(6)
في الأصل: "عقبة" وهو تحريف. انظر تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 241، حاشية 5)
(7)
سويد بن غفلة، أبو أمية الجعفي، مخضرم، من كبار التابعين، قدم المدينة يوم دفن النبي صلى الله عليه وسلم، وكان مسلماً في حياته ثم نزل الكوفة، ومات سنة 80 هـ وله 130 سنة ع (التقريب/ 2695).
أقبلت من مكة، فإني لأسير إذ غمزني غامز من خلفي، فالتفتّ فإذا المختار. فقال لي: يا شيخ ما بقي في قلبك من حبّ ذاك الرجل -يعني علياً - قلت: إني أشهد الله أني أحبه بسمعي وقلبي، وبصري، ولساني، قال: ولكني أشهد الله أني أبغضه بقلبي، وسمعي، وبصري، ولساني، قال: قلت: أبيت والله إلا تثبيطاً عن آل محمد وتربيثاً
(1)
لحراق المصاحف - أوقال: خراق، أو أحدهما يشك أبو داود - فقال سويد: والله لا أحدثمكم إلا شيئاً سمعته من علي بن أبي طالب - سمعته يقول: يا أيها الناس لا تغلوا في عثمان، ولا تقولوا له إلا خيراً - أو قولوا له خيراً - في المصاحف وإحراق المصاحف، فوالله ما فعل الذي في المصاحف إلا عن ملأ منا جميعاً، فقال: ما تقولون في هذه القراءة؟ فقد بلغني أن بعضهم يقول: إن قراءتي خير من قراءتك، وهذا يكاد يكون كفراً، قلنا فما ترى؟ قال: نرى أن نجمع الناس على مصحف واحدٍ، فلا تكون فرقة ولا يكون اختلاف. قلنا: فنعم ما رأيت. قال فقيل: أي الناس أفصح، وأي الناس أقرأ؟ قالوا: أفصح الناس سعيد بن العاص، وأقرأهم زيد بن ثابت، فقال: ليكتب أحدهما، ويملي الآخر. ففعلا، وجمع الناس على مصحف. قال: قال علي: والله لو وليت لفعلت مثل الذي فعل"
(2)
،
(3)
.
(1)
في الأصل: "ترثيثاً"، والصواب ما أثبته، ومعناه: تثبيطاً، كما ي النهاية في غريب الحديث والأثر (2/ 182).
(2)
يعني لو ولي قبل إنفاذ الجمع لجمعه.
(3)
المصاحف (28 - 29 العلمية).
ورواه من طريقه ابن عساكر
(1)
وزاد بعد عقبة "بن جرول الحضرمي"
(2)
.
إسناده صحيح: رجاله كلهم ثقات رجال مسلم إلا يونس، وعقبة، وابن أبي داود، وهم ثقات، وصححه الحافظ ابن حجر
(3)
ورواه ابن أبي داود من طرق أخرى
(4)
كما رواه ابن عساكر من طرق أخرى أيضاً غير طريق ابن أبي داود
(5)
.
24 -
قال ابن عساكر: "أخبرنا أبو علي الحداد في كتابه، وحدثني أبو مسعود الأصبهاني عنه، أنا أبو نعيم الحافظ ثنا سليمان بن أحمد
(6)
ثنا أبو زرعة
(7)
ثنا أبواليمان
(8)
أنا شعيب
(9)
عن الزهري
(10)
أخبرني أنس بن مالك:
(1)
ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (241 - 242)
(2)
عقبة، صوابه العيزار بن جرول التنعي الحضرمي، قال ابن معين: العيزار بن جرول الحضرمي ثقة (الجرح والتعديل 7/ 37)
(3)
فتح الباري (9/ 18)
(4)
المصاحف (29 - 30 العلمية)
(5)
و انظر ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (237 - 239)
(6)
هو الطبراني.
(7)
أبو زرعة هو روح بن الفرج، أبو الزنباع القطان، المصري، ثقة، من الحادية عشرة، ت سنة 282 هـ وله 84 تمييز (التقريب/ 1967).
(8)
أبو اليمان هو الحكم بن نافع البهراني، الحمصي، مشهور بكنيته، ثقة ثبت، يقال: إن أكثر حديثه عن شعيب مناولة، من العاشرة، ت سنة 222 هـ ع (التقريب/1464).
(9)
شعيب بن أبي حمزة الأموي، مولاهم، واسم أبيه دينار، أبو بشر الحمصي، ثقة عابد قال ابن معين: من أثبت الناس في الزهري من السابعة، مات سنة 172 هـ ع (التقريب/ 2798).
(10)
الزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب، مترجم له.
أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان بن عفان وكان يغزو مع أهل العراق قبل أرمينية في غزوهم ذلك فيمن اجتمع من أهل العراق وأهل الشام، فتنازعوا في القرآن حتى سمع حذيفة من اختلافهم فيه ما يكره. فركب حذيفة حتى قدم على عثمان فقال: يا أمير المؤمنين، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في القرآن اختلاف اليهود والنصارى في الكتب، ففزع عثمان بن عفان، فأرسل إلى حفصة بنت عمر أن أرسلي إليّ بالصحف التي جمع فيها القرآن، فأرسلت إليه بها حفصة، فأمر عثمان زيد بن ثابت وسعيد بن العاص، وعبد الله بن الزبير وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن ينسخوها في المصاحف وقال لهم: إذا اختلفتم وزيد بن ثابت في عربية من عربية القرآن فاكتبوها بلسان قريش، فإن القرآن إنما نزل بلسانهم. ففعلوا حتى كتبت المصاحف، ثم رد عثمان الصحف إلى حفصة، وأرسل إلى كل جند من أجناد المسلمين بمصحف، وأمرهم أن يحرقوا كل مصحف يخالف المصحف الذي أرسل به. فذلك زمان حرقت فيه المصاحف بالنار"
(1)
.
إسناده من الطبراني صحيح: رجاله رجال الشيخين إلا روح وهو ثقة، وتُكلم في سماع أبي اليمان من شعيب وأن أكثره كان مناولة،
(1)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 234).
إلا أنه قال ليحيى بن معين لما سأله عن ذلك: "ليس هو مناولة، المناولة لم أخرجها لأحد"
(1)
.
وبذلك يكون الإسناد من الطبراني صحيحاً والله أعلم.
وأصله في صحيح البخاري
(2)
.
25 -
وفي مصنف ابن أبي شيبة: أسود
(3)
بن عامر قال: حدثنا جرير بن حازم
(4)
عن ابن سيرين
(5)
قال: ما علمت أن علياً اتهم في قتل عثمان حتى بويع؛ اتهمه الناس"
(6)
.
ورواه ابن عساكر
(7)
من طريق هشام عن ابن سيرين ولفظه: "لقد قتل عثمان وما أعلم أحداً يتهم علياً في قتله".
(1)
ابن حجر، تهذيب التهذيب (2/ 442).
(2)
انظر الرواية رقم: [30].
(3)
الأسود بن عامر الشامي، تقدمت ترجمته.
(4)
جرير بن حازم بن زيد الأزدي، البصري، ثقة لكن في حديثه عن قتادة ضعف وله أوهام إذا حدث من حفظه، من السادسة، ت سنة 170 هـ بعد ما اختلط لكن لم يحدث في حال اختلاطه. ع (التقريب/911).
(5)
ابن سيرين، محمد بن سيرين الأنصاري، تقدمت ترجمته.
(6)
(11/ 146، 15/ 229).
(7)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 395).
إسناده صحيح مرسل: فالإسناد صحيح إلى ابن سيرين، وهو: ثقة، ثبت، عابد، كبير القدر؛ لكنه ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان رضي الله عنه
(1)
فهو: مرسل منه.
26 -
قال البخاري في التاريخ الكبير: حدثني زياد بن يحيى
(2)
نا ابن أبي عدي
(3)
نا سعيد بن أبي عروبة
(4)
حدثني إسماعيل بن عمران
(5)
عن أبي عثمان النهدي
(6)
قال: قال أبو موسى
(7)
: إن قتل هذا - يعني عثمان - لو كان هدى لاحتلبت به العرب لبناً، ولكنه ضلال فاحتلبوا دماً"
(8)
.
(1)
ابن حبان (الثقات 5/ 349)، المزي (تهذيب الكمال 1208 - 1209).
(2)
زياد بن يحيى بن حسان، أبو الخطاب الحساني النكري، البصري، ثقة، من العاشرة، ت سنة 254 هـ ع (التقريب/ 2104).
(3)
ابن أبي عدي هو: محمد بن إبراهيم بن أبي عدي وقد ينسب لجده، وقيل هو إبراهيم أبو عمرو البصري، ثقة، من التاسعة، ت سنة 194 هـ ع (التقريب/ 5697).
(4)
سعيد بن أبي عروبة، مهران اليشكري، تقدمت ترجمته.
(5)
إسماعيل بن عمران هو الضبيعي، ذكره البخاري في التاريخ الكبير، وذكر له هذا الخبر وقال: حديثه في البصريين، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في الثقات (البخاري التاريخ الكبير 1/ 369، ابن حبان، الثقات 6/ 30).
(6)
أبو عثمان النهدي: هو عبد الرحمن بن مل مشهور بكنيته، مخضرم من كبار الثانية، ثقة ثبت، ت سنة 95 هـ عاش 130 سنة ع (التقريب/ 4017).
(7)
هو: الأشعري رضي الله عنه.
(8)
(1/ 369).
ومن طريقه رواه ابن عساكر
(1)
.
إسناده حسن لغيره.
سعيد بن أبي عروبة اختلط، ورواية ابن أبي عدي عنه بعد اختلاطه
(2)
كما أن إسماعيل بن عمران مجهول الحال لم يوثقه غير ابن حبان؛ وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين، إلا أنه رُوي عن أبي موسى من وجه آخر، رواه ابن عساكر
(3)
من طريق الحسن بن عرفة، نا إسماعيل
(4)
بن إبراهيم بن علية، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي موسى الأشعري، قال: لو كان قتل عثمان هدى لاحتلبت به الأمة لبناً، ولكنه كان ضلالاً فاحتلبت به الأمة دماً".
وهذا إسناد ضعيف؛ لانقطاعه، فإن قتادة مدلس
(5)
ولم يسمع من أبي موسى. قال ابن أبي حاتم: "سمعت أبي يقول: قتادة لم يسمع من أبي موسى"
(6)
وذكره ابن كثير وقال: "منقطع"
(7)
.
(1)
ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان 489 - 490).
(2)
انظر تهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر (4/ 58)، والكواكب النيرات لابن الكيال (199).
(3)
ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان 489 - 490).
(4)
إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي، مولاهم، أبو بشر البصري، المعروف بابن علية، ثقة حافظ، من الثامنة، مات سنة 193 هـ، وهو ابن 83 ع (التقريب/416).
(5)
الذهبي (سير أعلام النبلاء 5/ 270).
(6)
المراسيل (141) وانظر جامع التحصيل للعلائي (312).
(7)
البداية والنهاية (7/ 201).
ولا يزيده ضعفاً اختلاف ابن أبي عروبة حيث إن رواية ابن علية عنه في صحيح مسلم
(1)
كما لا تزيده ضعفاً عنعنة ابن أبي عروبة؛ لأنه أثبت الناس في قتادة
(2)
.
فإسناده من الحسن بن عرفة
(3)
إلى منتهاه لا يعلله إلا الانقطاع المذكور آنفاً. وبذلك يكون الخبر قوياً بالذي قبله ومقوياً له؛ إن صح من ابن عساكر إلى الحسن بن عرفة.
27 -
قال ابن عساكر: أخبرنا أبو الفتح نصر الله بن محمد الفقيه
(4)
وأبوالقاسم الحسين بن الحسن بن محمد
(5)
قالا: أنا نصر بن إبراهيم المقدسي
(6)
أنبا أبو الفرج عبد
(1)
الكواكب النيرات لابن الكيال (90).
(2)
ابن حجر، (التقريب/ 2365)
(3)
الحسن بن عرفة، أبو علي العبدي، بغدادي، مؤدب، من رجال الحديث، كان مسند زمانه، توفي بسامراء سنة 257 هـ، وولد سنة 158 هـ له "جزء مروي على العصور".
وثقه يحيى بن معين، وقال النسائي:"لا بأس به"(الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد 7/ 394 - 396)، وقال الحافظ في التقريب:"صدوق"(1255)
(4)
نصر الله بن محمد بن عبد القوي، المصيصي، الشافعي الأصولي، الأشعري نسباً ومذهباً، ت 542 هـ عن 94 هـ (ابن عساكر، تاريخ دمشق 17/ 533، العبر للذهبي 2/ 462)
(5)
أبو القاسم الحسين بن الحسن بن محمد بن القاسم الأسدي، قال عنه الذهبي:"المسند الصدوق" ولد سنة 466 هـ ت سنة 551 هـ (ابن عساكر، تاريخ دمشق، 4/ 664، الذهبي، العبر 3/ 14، السير 20/ 246)
(6)
نصر بن إبراهيم المقدسي، قال عنه الذهبي:"كان إماماً علامة، مفتياً، محدثاً، حافظاً، زاهداً، ت سنة 490 هـ "(تاريخ دمشق 17/ 36)(العبر 2/ 363).
الوهاب بن الحسين بن عمر بن برهان الغزال
(1)
بصور، أنا أبويعقوب إسحاق بن سعد بن الحسن بن سفيان النسوي
(2)
نا جدي الحسن ابن سفيان
(3)
نا أمية بن بسطام
(4)
نا المعتمر
(5)
قال: سمعت حميداً
(6)
يحدث عن الحسن
(7)
عن سمرة قال: إن الإسلام كان في حصن حصين، وإنهم ثلموا
(8)
في الإسلام ثُلمة بقتلهم عثمان، وإنهم شرطوا
(9)
شرطة، وأنهم لن يسدوا ثلمتهم - أو لا
(1)
عبد الوهاب بن الحسين بن عمر بن برهان أبو الفرج البغدادي، ولد سنة 362 هـ، ت سنة 447 هـ، وثقه الخطيب البغدادي (تاريخ بغداد 11/ 34).
(2)
إسحاق بن سعد بن الحسن بن سفيان النسوي، قال التنوخي عنه:"شيخ ثقة" ولد سنة 293 هـ، ت سنة 374 هـ (تاريخ بغداد 6/ 401).
(3)
الحسن بن سفيان الشيباني النسوي، صاحب المسند في الحديث، قال ابن أبي حاتم:"كتب إليّ وهو صدوق" وقال الذهبي: "وكان ثقة حجة واسع الرحلة" ت سنة 303 هـ (الجرح والتعديل 3/ 16)، الذهبي، التذكرة (1/ 703).
(4)
أمية بن بسطام العيشي، بصري، يكنى أبا بكر، صدوق، من العاشرة ت سنة 231 هـ خ م س (التقريب/552).
(5)
المعتمر بن سليمان التيمي، أبو محمد البصري، يلقب الطفيل، ثقة من كبار التاسعة، ت سنة 187 هـ، وقد جاوز الثمانين ع (التقريب/ 6785).
(6)
حميد بن أبي حميد الطويل، أبو عبيدة البصري، ثقة مدلس، وعابه زائدة لدخوله في شيء من أمر الأمراء، من الخامسة، ت سنة 142 هـ وله 75 ع (التقريب/ 1544).
(7)
الحسن بن أبي الحسن البصري، تقدمت ترجمته.
(8)
ثلموا: الثُلمة بالضم فرجة المكسور والمهدوم (القاموس المحيط 4/ 87).
(9)
شرطوا: الشرط بزغ الحجام بالمشرط (لسان العرب 7/ 332).
يسدونها - إلى يوم القيامة، وإن أهل المدينة كانت فيهم الخلافة فأخرجوها
(1)
ولم تعد فيهم"
(2)
.
إسناده حسن: رجاله ثقات إلا الحسين شيخ ابن عساكر، وأمية ابن بسطام وهما صدوقان.
ولا تضره كثرة الإرسال وتدليس الحسن، لتصريحه بسماع حديث العقيقة عن سمرة كما رواه البخاري
(3)
.
وقد روى عنه نسخة كبيرة غالبها في السنن الأربعة، وعند علي بن المديني أن كلها سماع، وكذلك حكى الترمذي
(4)
عن البخاري عن علي نحو هذا.
وقال يحيى بن سعيد القطان وجماعة كثيرون: هي كتاب، وذلك لا يقتضي الانقطاع
(5)
.
(1)
هذه اللفظة رسمها من مخطوطة الظاهرية من تاريخ ابن عساكر (فأحرموها) ولعل الصواب (فحُرِمُوها) وعلى تقدير أن الصواب (فَاَخْرَجُوهَا) فيعني به ما فعله علي رضي الله عنه من نقله الخلافة من المدينة إلى الكوفة بعد أن مكث بالمدينة مدة يسيرة.
(2)
ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (492)
(3)
البخاري (الجامع الصحيح الفتح 9/ 590).
(4)
الترمذي (السنن 1/ 343).
(5)
العلائي (جامع التحصيل 198 - 199).
وساق العلائي حديثاً من المسند صرح فيه الحسن بالسماع من سمرة ثم قال: "وهذا يقتضي سماعه من سمرة لغير حديث العقيقة. والله أعلم"
(1)
.
كما لا يضره تدليس حميد الطويل، وقد ذكره الحافظ في المرتبة الثالثة
(2)
وهي من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم، إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً ومنهم من قبلهم
(3)
.
لأن من يطالع ترجمته في المصادر التي ترجمت له
(4)
يجد أنه لم يتهم بالتدليس عن غير أنس بن مالك رضي الله عنه.
ومع ذلك ففي قبول ورد حديثه عن أنس خلاف. قال أبوبكر البرديجي: "وأما حديث حميد - أي عن أنس - فلا يحتج منه، إلا بما قال حدثنا أنس"
(5)
.
وعارضه العلائي فقال: "فعلى تقدير أن تكون أحاديث حميد - أي عن أنس - مدلسة فقد تبين الواسطة - أي ثابت - فيها، وهو ثقة صحيح"
(6)
.
(1)
الترمذي (السنن 1/ 343).
(2)
ابن حجر (تعريف أهل التقديس 86).
(3)
ابن حجر (تعريف أهل التقديس 23).
(4)
المزي، تهذيب الكمال (336 خ)، العلائي، جماع التحصيل (201 - 202)، الذهبي، الميزان (1/ 610)، ابن حجر، (التقريب/ 1544)، تهذيب التهذيب (3/ 38 - 40)، تعريف أهل التقديس (86)، سبطبن العجمي، التبيين (23).
(5)
ابن حجر (تهذيب التهذيب 3/ 38 - 40).
(6)
العلائي (جامع التحصيل 198 - 199).
هذا في حديثه عن أنس الذي اتهم بالتدليس عنه، فكيف بروايته عن شيخه المختص به وهو الحسن؟
قال أبو حاتم: "أكثر - وفي نسخة أكبر - أصحاب الحسن قتادة ثم حميد"
(1)
. وقال الدارمي: "قلت لابن معين: يونس بن عبيد أحب إليك في الحسن أو حميد؟ فقال: كلاهما.
قلت: فمحمداً أحب إليك فيه أو حبيب بن الشهيد؟ فقال: كلاهما"
(2)
.
وسبب اتهامه بالتدليس عن أنس أنه سمع من أنس بلا واسطة، وسمع منه عن طريق ثابت ثم اختلط عليه ما سمع بواسطة بما سمعه دون واسطة، فأصبحت روايته عن أنس مما سمعه بواسطة تدليس
(3)
.
وسبب إدراج الحافظ له في المرتبة الثالثة حَمْلٌ لقولِ البرديجي، السابق على العموم، وهو خاص في أنس رضي الله عنه وحقه أن ينقل منها. وهذا حكم مبني على ما وقفت عليه من مصادر والله أعلم.
(1)
ابن أبي حاتم (الجرح والتعديل 3/ 219).
(2)
المرجع السابق.
(3)
انظر ترجمته في المصادر المشار إليها آنفاً.
28 -
قال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي
(1)
قال: أخبرنا فطر بن خليفة
(2)
عن زيد بن علي
(3)
أن زيد بن ثابت كان يبكي على عثمان يوم الدار"
(4)
.
وأخرجه ابن أبي شيبة
(5)
عن وكيع
(6)
عن فطر به مثله.
ورواه ابن عساكر
(7)
من طريق ابن سعد.
وإسناده حسن: رجاله ثقات، إلا فطر بن خليفة فإنه: صدوق.
29 -
قال ابن سعد: أخبرنا كثير بن هشام
(8)
قال: أخبرنا جعفر بن برقان
(9)
قال: حدثني
(1)
محمد بن عبيد الطنافسي، الكوفي، ثقة يحفظ، من الحادية عشرة، ت سنة 204 هـ ع (التقريب/ 6114).
(2)
فطر بن خليفة المخزومي، مولاهم، أبو بكر الحناط، صدوق رمي بالتشيع من الخامسة، ت بعد سنة 150 هـ خ ع (التقريب/ 5441).
(3)
زيد بن علي أبو القموص، العبدي، ثقة، من الثالثة، ع (التقريب/ 2152).
(4)
ابن سعد، الطبقات (3/ 81).
(5)
ابن أبي شيبة، المصنف (15/ 227).
(6)
وكيع بن الجراح بن مليح الرؤاسي، أبو سفيان الكوفين ثقة حافظ عابد من كبار التاسعة ت سنة 196 هـ، وله سبعون سنة ع (التقريب/ 7414).
(7)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 490).
(8)
كثير بن هشام الكلابي، أبو سهل الرقي، نزيل بغداد، ثقة، من التاسعة، ت سنة 207 هـ بخ م 4 (التقريب/5633).
(9)
جعفر بن برقان الكلابي، أبو عبد الله الرقي، صدوق، من السابعة، ت سنة 150 هـ، بخ م 4 (التقريب/ 932).
العلاء بن عبد الله بن رافع
(1)
عن ميمون بن مهران
(2)
قال: لما قتل عثمان، قال حذيفة هكذا - وحلق بيده يعني عقد عشرة – "فُتِقَ في الإسلام فُتق لا يرتقه جبل""
(3)
.
وإسناده حسن مرسل: فإن ميمون بن مهران ممن يرسل؛ وهذا الخبر من مرسلاته، لتأخر وفاته.
ورواه ابن أبي شيبة عن كثير بن هشام به مثله.
30 -
قال خليفة: "حدثنا أبو داود
(4)
قال: نا محمد بن طلحة
(5)
قال: نا كنانة
(6)
مولى صفية قال: شهدت مقتل عثمان. قال: قلت: من قتله؟ قال: رجل من أهل مصر، يقال له: حمار"
(7)
.
(1)
العلاء بن عبد الله بن رافع الحضرمي، الجزري، مقبول، من السابعة د س (التقريب/ 5245).
(2)
ميمون بن مهران الجزري، أبو أيوب، أصله كوفي، نزل الرقة، ثقة فقيه وكان يرسل، من الرابعة، ت سنة 117 هـ بخ م (التقريب/ 7049).
(3)
الطبقات (3/ 80).
(4)
أبو داود هو: سليمان بن داود الطيالسي، تقدمت ترجمته.
(5)
محمد بن طلحة بن مصرف اليامي، تقدمت ترجمته.
(6)
كنانة مولى صفية رضي الله عنها -مقبول ضعفه الأزدي بلا حجة، من الثالثة بخ ت (التقريب/ 5669) وتقدم تفصيل لترجمته.
(7)
خليفة بن خياط (التاريخ 175).
إسناده حسن: محمد بن طلحة صدوق وكنانة مقبول، وقد مر تفصيلٌ عن حال كنانة هذا، وترجح أن روايته لا تنزل عن رتبة الحسن إن سلم متنها.
وكنانة ممن عاصر الحادثة فروايته عنها قوية.
وتقدم بإسناد صحيح إلى كنانة أنه رأى قاتل عثمان رجلاً أسود، من أهل مصر، يقال له: جبلة
(1)
.
وفي رواية جبلة بن الأيهم، وهذه الزيادة
(2)
غير صحيحة.
وبذلك يتضح أن حماراً مصحفة من جبلة، لتشابه الرسم بينهما.
31 -
قال خليفة بن خياط: "وفي حديث المعتمر
(3)
عن أبيه
(4)
عن أبي نضرة
(5)
عن أبي سعيد، قال: دخل عليه رجل من بني سدوس يقال له: الموت الأسود، فخنقه: وخنقه قبل أن يضرب بالسيف، فقال: والله ما رأيت شيئاً ألين من خناقة، لقد خنقته حتى رأيت نفسه مثل الجان، تردد في جسده"
(6)
.
(1)
انظر: الرواية رقم: [67].
(2)
انظر: المبحث المتعلق بقاتله.
(3)
المعتمر بن سليمان التيمي، تقدمت ترجمته.
(4)
سليمان بن طرخان التيمي، أبو المعتمر، البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة 143 هـ، وهو ابن سبع وتسعين ع (التقريب/2575).
(5)
أبونضرة هو: المنذر بن مالك بن قطعة، العبدي، البصري، مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة، ت سنة 108 هـ خت، م 4 (التقريب/ 6890).
(6)
خليفة بن خياط (التاريخ 174 - 175)
إسناده صحيح أو حسن: ورواه الطبري
(1)
قال: قال أبو المعتمر
(2)
: فحدثنا الحسن
(3)
وذكره ضمن رواية أطول من هذه، وليس فيه من بني سدوس، وفيه:"وخنقه ثم خفقه"؛ وليس فيه "قبل أن يضرب بالسيف" وفيه "ثم خرج فقال: والله .. " وفيه: "حلقه" بدل "خناقه".
وإسناد خليفة إلى أبي سعيد صحيح، وهو مولى أبي أسيد الأنصاري في الصحابة، ولم يذكر ما يدلّ على صحبته، لكنه ثبت أنه أدرك أبا بكر الصديق رضي الله عنه قاله الحافظ ابن حجر
(4)
.
وذكره الذهبي في (التجريد)
(5)
وقال مسلم -رحمه الله تعالى- "شهد مقتل عثمان".
وذكره ابن الأثير في أسد الغابة
(6)
.
وعدّه ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل المدينة من التابعين
(7)
وذكره ابن حبان في ثقات التابعين
(8)
.
(1)
الطبري (التاريخ 4/ 383 - 384).
(2)
تقدمت ترجمته.
(3)
ابن حجر (الإصابة 4/ 99، القسم الثالث).
(4)
الذهبي (التجريد 2/ 173).
(5)
مسلم (الكنى 21).
(6)
ابن الأثير (أسد الغابة 5/ 141).
(7)
ابن سعد، الطبقات (5/ 88)
(8)
ابن حبان (الثقات 5/ 588 - 589)
فظهر أنه مختلف في صحبته، فإن ثبتت فالصحابة كلهم عدول، فالرواية صحيحة لا غبار عليها، وإن لم تثبت صحبته فهو تابعي، وثقه ابن حبان واختلف في صحبته، فلا تنزل روايته عن رتبة الحسن. والله أعلم.
فدلت هذه الرواية على أن هذا الرجل - الموت الأسود - هو قاتل عثمان رضي الله تعالى عن عثمان بدليل قوله قبل أن يضرب بالسيف أي أنه خنقه أولاً ثم ضربه بالسيف.
وقد يكون القاتل غيره على قراءة "يُضرب" بضم الياء أي على البناء للمجهول، ولكن الأول أظهر لسكوت الرواية عن الضارب بالسيف والله أعلم.
(وبنو سَدُوس) بفتح السين وضم الدال: نسبة إلى جماعة قبائل، منها سدوس بن شيبان بن بكر، وهو في ربيعة وأكثرهم من أهل البصرة.
والسُدُوسي بضم السين الأولى والدال من ظني. قال ابن الكلبي: "كل سدوس في العرب فهو مفتوح السين إلا سدوس بن أصمع من ظني، فهو مضموم السين" قاله الدارقطني
(1)
.
وقال القاضي أبوبكر بن العربي
(2)
: "فقتله المرء الأسود"
(3)
وعلق عليه محب الدين الخطيب رحمه الله تعليقة جيدة رجح فيها أن
(1)
الأنساب للسمعاني (7/ 102، 108).
(2)
ابن العربي (العواصم من القواصم 141)
(3)
وذكر الاستانبولي أن في نسخة "د" من نسخ العواصم "الموت الأسود"، وفي طبعة عمار الطالبي (ص: 399): "الموت الأسود" وهو الصواب، كما تقدم في روايات خليفة والطبري وابن سعد، والأولى صحيحة، والثانية حسنة، انظر الرواية رقم:[51].
الصواب "الموت الأسود" ثم قال: "ومن الثابت أن ابن سبأ كان من ثوار مصر عند مجيئهم من الفسطاط إلى المدينة، وهو في كل الأدوار التي مثلها كان شديد الحرص على أن يعمل من وراء ستار، فلعل "الموت الأسود" اسم مستعار له، أراد أن يرمز به إليه ليتمكن من مواصلة دسائسه لهدم الإسلام"
(1)
.
ولم يبين محب الدين الخطيب معنى قوله: "ومن الثابت"، فلعله درس إسناد تلك الرواية فوجده صحيحاً، والله أعلم.
32 -
قال ابن أبي الدنيا: حدثني الحارث بن محمد التميمي
(2)
حدثني أبو الحسن-يعني علي بن محمد القرشي-
(3)
عن سعيد بن مسلم بن بانك
(4)
عن أبيه
(5)
.
(1)
ابن العربي (العواصم من القواصم 141).
(2)
الحارث بن محمد بن أبي أسامة التميمي أبو محمد، ولد سنة 186 هـ. قال الدارقطني: هو صدوق، وقال إبراهيم الحربي: ثقة، وقال الخطيب: ثقة. ت سنة 282 هـ عن 76 سنة (الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد 8/ 218 - 219).
(3)
علي بن محمد بن أبي الخصيب، القرشي، الكوفي، صدوق ربما أخطأ من العاشرة، مات سنة 258 هـ ق (التقريب/ 4792).
(4)
سعيد بن مسلم بن بانك، المدني، أبو مصعب، ثقة من السادسة، س ت (التقريب/2394)
(5)
مسلم بن بانك سمع ابن عمر وعائشة. قال أبو حاتم: يروى عنه، وسكت عنه البخاري، وذكره ابن حبان في الثقات (البخاري التاريخ الكبير 7/ 256، ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل 8/ 181، ابن حبان الثقات 5/ 392). ولم يذكره العلائي في جامع التحصيل.
أن عثمان بن عفان قال متمثلاً يوم دخل عليه فقتل: (من الطويل):
أرى الموت لا يبقي عزيزاً ولم يدع
…
لعاد ملاذاً في البلاد ومرتقى
وقال أيضاً:
يبيت أهل الحصن والحصن مغلق
…
ويأتي الجبال في شماريخها العلى"
(1)
ورواه من طريقه ابن عساكر
(2)
.
إسناده حسن: علي، صدوق ربما أخطأ، ومسلم بن بانك قال عنه أبي حاتم: يُروى عنه، ووثقه ابن حبان. وباقي رجاله ثقات، ومسلم بن بانك سمع ابن عمر وعائشة.
33 -
قال ابن عساكر: "أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي وأبو نصر أحمد بن محمد بن الطوسي قالا: أنا أبو الحسين بن النقور - زاد ابن السمرقندي: وأبو محمد الصريفيني، قالا: أنا أبو القاسم بن حبابة. (ح) وأخبرنا أبو الفتح محمد بن علي، وأبو نصر عبيد الله بن أبي عاصم، وأبو محمد عبد السلام بن أحمد، وأبو عبد الله سمرة بن جندب، وأخوه أبو محمد عبد القادر بن جندب، قالوا: أنا محمد بن عبد العزيز الفارسي، أنا عبد الرحمن بن أبي شريح. قالا: أنا عبد الله بن محمد
(1)
المحتضرين (ق 12) كما في حاشية تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 407).
(2)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 407).
البغوي
(1)
نا مصعب بن عبد الله بن مصعب
(2)
نا أبي
(3)
عن موسى بن عقبة
(4)
عن أبي حبيبة
(5)
وهو جد موسى أبو أمه - قال: بعثني الزبير إلى عثمان، وهو محصور، فدخلت عليه في يوم صائف وهو على كرسي وعنده الحسن بن علي، وأبو هريرة، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وبين يديه مراكن مملأة ماء ورياط
(6)
مضرجة، فقلت: بعثني إليك
(1)
عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، أبو القاسم، قال الحافظ ابن حجر:"وثقه الدارقطني والخطيب وغيرهما"(اللسان 3/ 338 - 341).
(2)
مصعب بن عبد الله بن مصعب بن ثابت الزبيري المدني، نزيل بغداد، صدوق عالم بالنسب، من العاشرة، مات سنة 236 هـ س ق (التقريب/ 6693) روى عنه عبد الله بن محمد البغوي (تهذيب الكمال 1333).
(3)
عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، ضعفه ابن معين، وذكره الخطيب فقال:"كان محموداً في ولايته، جميل السيرة مع جلالة قدره"، وذكره ابن حبان في الثقات، وسكت عنه البخاري وقال عنه أبو حاتم:"شيخ"(ابن سعد، الطبقات 5/ 434 - 435، البخاري التاريخ الكبير 5/ 211، ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل 5/ 178، ابن حبان، الثقات 7/ 56، الذهبي، السير 8/ 517، المغني 1/ 358، ابن حجر، اللسان 3/ 362، التعجيل 235، السخاوي، التحفة اللطيفة 2/ 418 - 420).
(4)
موسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي، تقدمت ترجمته.
(5)
أبو حبيبة مولى عروة، وثقه العجلي، وسكت عنه البخاري وابن أبي حاتم (ثقات العجلي 2/ 394، التاريخ الكبير، الكنى 24، الجرح والتعديل 9/ 359).
(6)
الرياط: جمع ريطة، وهي ملاءة ليست بلفقين، وقيل: كل ثوب رقيق ليّن. ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث والأثر: 2/ 289.
الزبير بن العوام، وهو يقرئك السلام، ويقول لك: إني على طاعتي لم أبدل، ولم أنكث، فإن شئت دخلت الدار معك وكنت رجلاً من القوم، وإن شئت أقمت، فإن بني عمرو بن عوف وعدوني أن يصبحوا على بابي، ثم يمضون على ما آمرهم به؛ فلما سمع الرسالة، قال: الله أكبر، الحمد لله الذي عصم أخي، أقرئه السلام، وقل له: إن يدخل الدار لا يكن إلا رجلاً من القوم، ومكانك أحب إليّ، وعسى الله أن يدفع بك عني، فلما سمع الرسالة أبو هريرة قام فقال: ألا أخبركم ما سمعت أذناي من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالوا: بلى - زاد ابن حبابة يا أبا هريرة - قال: أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "تكون بعدي فتن وأمور" فقلنا: فأين المنجى منها يا رسول الله؟ قال: "إلى الأمين وحزبه، وأشار إلى عثمان بن عفان" فقام الناس فقالوا: قد أمكنتنا البصائر فأذن لنا في الجهاد. فقال عثمان: أعزم - أو كلمة نحوها - على من كانت لي عليه طاعة ألا يقاتل"
(1)
.
إسناده من البغوي حسن لذاته، وبعضه صحيح لغيره؛ فمصعب وثقه أبو حاتم، وابن حبان، وتقدم منه حديث أبي هريرة في الأحاديث
(1)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 374)، وانظر حديث مصعب بن عبد الله (ظاهيرة مج 117 ورقة 151 ب).
التي تشير إلى الفتنة
(1)
بإسناد صححه أحمد شاكر، وأيضاً خرجه القزويني الحاكمي كما في الرياض النضرة.
ورواه ابن عساكر من طريق: الزبير بن بكار وفيه اختلاف.
ولم أدرس الإسناد من ابن عساكر إلى مصعب بن عبد الله؛ لأن الرواية في جزء حديث مصعب بن عبد الله في الظاهرية، وقد اطلع عليها فيه محقق ترجمة عثمان رضي الله عنه من تاريخ دمشق لابن عساكر
(2)
.
34 -
روى ابن أبي شيبة: عن علي بن حفص
(3)
قال: "حدثنا محمد بن طلحة
(4)
عن عاصم بن كليب الجرمي
(5)
عن أبي قلابة
(6)
قال: "جاء الحسن بن علي إلى عثمان فقال: أخترط سيفي، قال: لا، أبرأ الله
(7)
إذاً من دمك، ولكن ثم سيفك وارجع إلى أبيك"
(8)
.
(1)
انظر الروايات: [6 - 8].
(2)
ابن عساكر، تاريخ دمشق (ترجمة عثمان بن عفان ص: 86 الحاشية رقم: [1]).
(3)
علي بن حفص المدائني، نزيل بغداد، صدوق، من التاسعة، م د ت س (التقريب/ 4719)
(4)
محمد بن طلحة بن مصرف اليامي، تقدمت ترجمته.
(5)
عاصم بن كليب بن شهاب بن المجنون الجرمي، الكوفي، صدوق، رمي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة بضع وثلاثين ومائة هـ خت م 4 (التقريب/ 3075).
(6)
أبو قلابة هو: عبد الله بن زيد الجرمي، تقدمت ترجمته.
(7)
هكذا في المصنف ولعلها: "أبرأ إلى الله"
(8)
المصنف (15/ 224).
رجاله رجال مسلم.
إسناده حسن: إن صح سماع أبي قلابة من الحسن، إذ أنه يروي عن بعض الصحابة ولم يسمع منهم وعن بعض آخر سمع منه.
وأبو قلابة؛ قيل فيه نصب يسير، فإن كان في هذه الرواية ما يدعو إلى النصب فيضعف به وإلا فلا يعلل به.
أما ما فيها من بيان للموقف الحسن من الحسن تجاه عثمان، فلا يعلل به؛ لأن النصب في كراهة علي وبنيه، واتهامهم بدم عثمان.
35 -
قال خليفة: "حدثنا كهمس بن المنهال
(1)
قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة
(2)
عن يعلى بن حكيم
(3)
عن نافع
(4)
قال: دخل ابن عمر على عثمان وعنده المغيرة ابن
(5)
الأخنس فقال: انظر ما يقول هؤلاء، يقولون اخلعها ولا تقتل نفسك. فقال ابن عمر: إذا خلعتها أمخلد أنت في الدنيا؟ قال: لا، قال: فإن لم تخلعها هل يزيدون على أن يقتلوك؟ قال: لا، قال: فهل يملكون
(1)
كهمس بن المنهال السدوسي، تقدمت ترجمته.
(2)
سعيد بن أبي عروبة مهران اليشكري، تقدمت ترجمته.
(3)
يعلى بن حكيم الثقفي، المكي، نزيل البصرة، ثقة، من السادسة، خ م د س ت (التقريب/ 7841)
(4)
نافع مولى ابن عمر، المدني، ثقة ثبت فقيه، مشهور، من الثالثة، مات سنة 117 هـ ع (التقريب/ 7086).
(5)
ابن شريق الثقفي حليف بني زهرة، قتل يوم الدار (الذهبي، التجريد 2/ 91).
لك جنة أو ناراً؟ قال: لا، قال: فلا أرى لك أن تخلع قميصاً قمصكه الله فتكون سنة كلما كره قوم خليفتهم أو إمامهم قتلوه"
(1)
.
ورواه ابن عساكر
(2)
من طريق خليفة به نحوه وفيه "خلعوه" بدل "قتلوه".
وإسناده حسن: فإن كهمس صدوق وباقي رجاله ثقات، ولا يضره ما في سعيد بن أبي عروبة من تدليس، فقد ذكره ابن حجر في المرتبة الثانية من طبقات المدلسين
(3)
كما لا يضره اختلاطه، فإن رواية كهمس عنه في صحيح البخاري
(4)
.
وسعيد ذكره الحافظ في المرتبة الثانية من المدلسين وهم: من احتمل الأئمة تدليسه وأخرجوا له في الصحيح لإمامته وقلة تدليسه في جنب ما روى
(5)
.
وقد أخرج مسلم في صحيحه من طريق سعيد بن يعلى
(6)
وهما من الطبقة السادسة.
(1)
خليفة بن خياط، التاريخ (170).
(2)
ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان 359)
(3)
(ص: 31).
(4)
الكلابادي، رجال البخاري (2/ 485، 875).
(5)
ابن حجر (تعريف أهل التقديس 63).
(6)
ابن منجويه (رجال مسلم 1/ 245).
كما لا يضره -إن شاء الله تعالى- اختلاط سعيد، حيث إن البخاري أخرج لكهمس عن سعيد
(1)
. مما يرجح أنه رواية كهمس عنه قبل الاختلاط.
36 -
قال ابن سعد: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة
(2)
عبد الملك بن أبي سليمان
(3)
قال: حدثني أبو ليلى الكندي
(4)
قال: شهدت عثمان وهو محصور، فاطلع من كوٍّ
(5)
وهو يقول: يا أيها الناس لا تقتلوني واستتيبوني، فوالله لئن قتلتموني لا تُصَلون جميعاً أبداً، ولا تجاهدون عدواً جميعاً أبداً، ولتختلفن حتى تصيروا هكذا وشبك بين أصابعه، ثم قال: "يا قوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم
(1)
البخاري (الجامع الصحيح مع الفتح 7/ 42).
(2)
أبو أسامة حماد بن أسامة القرشي، تقدمت ترجمته.
(3)
عبد الملك بن أبي سليمان، ميسرة العرزمي، صدوق له أوهام، من الخامسة، ت سنة 145 هـ، خت م 4 (التقريب/ 4184).
(4)
أبو ليلى الكندي، مولاهم، الكوفي، يقال هو سلمة بن معاوية، وقيل: بالعكس، وقيل: سعيد بن بشر، وقيل: المعلى، ثقة، من الثانية، بخ د ق (التقريب/8332) وذكر المزي أنه روى عن عثمان (المزي، تهذيب الكمال 3/ 1642).
(5)
الكو: الخرق في الحائط (الفيروز آبادي، القاموس المحيط 4/ 386).
صالح وما قول لوط منكم ببعيد. وأرسل إلى عبد الله بن سلام فقال: ما ترى؟ فقال: الكف الكف فإنه أبلغ لك في الحجة
(1)
"
(2)
.
ومن طريقه رواه ابن عساكر
(3)
.
وإسناده حسن: فإن عبد الملك صدوق.
ورواه ابن الأعرابي
(4)
ومن طريقه ابن عساكر
(5)
عن الحسن بن علي ابن عفان، نا أبو أسامة به نحوه، وفيه زيادة:"فدخلوا عليه فقتلوه وهو صائم".
ورواه مختصراً خليفة بن خياط
(6)
عن يزيد بن هارون
(7)
عن عبد الملك به، وفيه أبو الكندي بدل أبي ليلى الكندي. ومن طريقه ابن عساكر
(8)
وفيه أبو ليلى الكندي.
(1)
وستأتي رواية ابن أبي شيبة له.
(2)
الطبقات (3/ 71).
(3)
ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان 351، 352)
(4)
ابن الأعرابي (المعجم، ق 125 أ).
(5)
ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان 351، 352)
(6)
خليفة بن خياط (التاريخ 171)
(7)
تقدمت ترجمته.
(8)
ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان 351 - 352)
ولا يضره ما في أبي أسامة من وهم حيث تابعه يزيد بن هارون، كما في رواية خليفة المختصرة، كما لا يضره وصف عبد الملك بالوهم، فقد صحح حديثاً له ابن الجوزي، ووثقه الذهبي وأثنى عليه؛ ويشهد له:
37 -
ما رواه خليفة بن خياط قال: حدثنا أبو داود
(1)
قال: نا سهل السراج
(2)
عن الحسن
(3)
قال: قال عثمان: لا تقتلوني، فوالله لئن قتلتموني لا تقاتلون عدواً جميعاً أبداً، ولا تقسمون فيئاً
(4)
جميعاً أبداً، ولا تصلُّون جميعاً أبداً قال الحسن: فوالله إن صلى القوم جميعاً إن قلوبهم لمختلفة"
(5)
.
ومن طريقه ابن عساكر
(6)
.
وإسناده إلى الحسن البصري حسن ويشهد له ما قبله
(7)
.
(1)
أبو داود هو: سليمان بن داود بن الجارود أبو داود الطيالسي البصري، تقدمت ترجمته.
(2)
سهل بن أبي الصلت العيشي، البصري، السراج، صدوق له أفراد، كان القطان لا يرضاه، من السابعة، قد (التقريب/ 2663).
(3)
الحسن هو البصري، تقدمت ترجمته.
(4)
الفيء: الغنيمة والخراج (الفيروز آبادي، القاموس المحيط 1/ 24).
(5)
خليفة بن خياط، التاريخ (171).
(6)
ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان 351).
(7)
انظر في ذلك: (دراسة المتكلم فيهم من رجال تقريب التهذيب
…
للدكتور عبد العزيز بن سعد التخيفي 2/ 63 - 65).
38 -
وفي كتاب التاريخ لخليفة بن خياط: خالد بن الحارث
(1)
قال: نا عمران بن حدير
(2)
عن عبد الله بن شقيق
(3)
قال: أول من ضرب عثمان، رومان اليماني بصولجان"
(4)
،
(5)
.
ومن طريقه رواه ابن عساكر
(6)
وفيه قال خليفة: نا خالد بن الحارث.
إسناده صحيح: إلى عبد الله بن شقيق، وهو معاصر للأحداث. فقد روى عن عثمان رضي الله عنه كما في صحيح مسلم
(7)
.
39 -
قال أحمد: نا محمد بن جعفر
(8)
نا شعبة
(9)
عن حصين
(10)
عن هلال بن يساف
(11)
عن عبد الله بن ظالم
(12)
قال:
(1)
خالد بن الحارث بن عبيد بن سليم الهجيمي، أبو عثمان البصري، ثقة، ثبت، من الثامنة، مات سنة 186 هـ ومولده سنة 120 هـ ع (التقريب/ 1619).
(2)
عمران بن حدير، السدوسي، أبو عبيدة، البصري، ثقة ثقة، من السادسة، ت سنة 149 هـ، م د ت س (التقريب/ 5148).
(3)
عبد الله بن شقيق العقيلي، تقدمت ترجمته.
(4)
الصولجان: المحجن (الفيروز آبادي، القاموس المحيط (1/ 204)، والمحجن هو: العصا المعوجة، أو عصا معقفة الرأس (ابن منظور لسان العرب 13/ 108).
(5)
خليفة بن خياط، التاريخ (175).
(6)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 418).
(7)
ابن منجويه، رجال صحيح مسلم (1/ 36).
(8)
محمد بن جعفر هو: غندر الهذلي، تقدمت ترجمته.
(9)
شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي، تقدمت ترجمته.
(10)
حصين بن عبد الرحمن السلمي، أبو الهذيل، الكوفي، ثقة، تغير حفظه في آخره، من الخامسة، ت سنة 136 هـ وله 93 سنة ع (التقريب/1369).
(11)
هلال بن يساف، الأشجعي مولاهم، الكوفي، من الثالثة، خت م 4 (التقريب/ 7352)
(12)
عبد الله بن ظالم التيمي، المازني، صدوق، لينه البخاري، من الثالثة 4 (التقريب/ 3400)
جاء رجل إلى سعيد بن زيد، فقال: إني أحببت علياً حباً لم أحبه شيئاً قط، قال: نعم ما رأيت، أحببت رجلاً من أهل الجنة، وجاءه رجل فقال: إني أبغضت عثمان بغضاً لم أبغضه شيئاً قط. قال: بئس ما رأيت، أبغضت رجلاً من أهل الجنة"
(1)
.
إسناده صحيح: إلى عبد الله بن ظالم، وهو صدوق، فالإسناد حسن.
وذكره (المحب)
(2)
وعزاه إلى أحمد في المناقب، وهذه عادته عندما يعزو إلى فضائل الصحابة للإمام أحمد
(3)
.
ورواه ابن الأثير
(4)
وفيه سفيان عن هلال بن يساف عن أبي طالب عن سعيد به مطولاً، وفي آخره حديث سعيد الذي فيه "اثبت حراء".
وفي المسند حدثنا وكيع، حدثنا سفيان عن حصين ومنصور عن هلال بن يساف عن سعيد بن زيد.
وقال وكيع مرة: قال منصور عن سعيد بن زيد، وقال مرة حصين: عن ابن ظالم عن سعيد بن زيد: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اسكن حراء
…
الحديث
(5)
.
(1)
أحمد (فضائل الصحابة 2/ 570).
(2)
المحب الطبري، الرياض النضرة (3/ 35).
(3)
كما قرر ذلك محقق كتاب فضائل الصحابة لأحمد، وذلك في (1/ 37).
(4)
ابن الأثير (أسد الغابة 3/ 483).
(5)
الإمام أحمد (المسند 3/ 109، 110، تحقيق أحمد شاكر).
والإسناد إلى عبد الله بن ظالم صحيح، لا يضره اختلاط حصين بآخره؛ لأن رواية شعبة عنه كانت قبل اختلاطه
(1)
. وعبد الله بن ظالم مختلف فيه.
وثقه ابن حبان
(2)
والعجلي
(3)
وقال البخاري في حديث له عن العشرة المبشرين بالجنة: "لم يصح" وقال: "ليس له إلا هذا الحديث وحديث بحسب أصحابي القتل"
(4)
. وقال الحافظ ابن حجر: "صدوق لينه البخاري".
وتضعيف البخاري للرجل ليس بالأمر الذي يترك، خاصة وأن أحاديثه ليست بالتي تشفع لصاحبها، لقلتها.
وقد وقفت على حديث رواه ولم يذكره البخاري، وهو حديث أبي هريرة "إن فساد أمتي على يدي غلمة من قريش"
(5)
.
وقول البخاري فيه: "لا يصح حديثه"
(6)
لم أجده في التاريخ الكبير، ولم يذكر عبد الله هذا في الضعفاء له، ولم ينقله عنه لا ابن عدي ولا العقيلي.
(1)
نص على ذلك ابن الكيال في (الكواكب النيرات 136).
(2)
ابن حبان، الثقات (5/ 18) ذكره وسكت عنه.
(3)
العجلي (معرفة الثقات 2/ 39).
(4)
البخاري (التاريخ الكبير 5/ 124 - 125).
(5)
ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في (تهذيب التهذيب 5/ 269).
(6)
ذكر ذلك عنه محقق كتاب فضائل الصحابة (1/ 97) من قول ابن عدي والعقيلي.
فيحتمل أنه من استنتاج من عزاه إليه من قوله عن حديثه: "لم يصح"، ويؤيد هذا أن ابن عدي بعد أن ذكر قول البخاري ساق حديث العشرة ثم قال:"وهذا الحديث هو الذي أراده البخاري، ولعل ليس لعبدالله بن ظالم غيره"
(1)
.
وتبين مما سبق أن احتمال ابن عدي هذا غير صحيح، فله حديث:"بحسب أصحابي: القتل"
(2)
.
وقد صحح أحمد شاكر له حديثاً
(3)
. فعبارة البخاري كما يظهر خاصة في حديث العشرة.
40 -
قال عبد الله بن أحمد: "حدثنا محمد بن بشر
(4)
فثنا مسعر
(5)
فثنا عبد الملك بن عمير
(6)
عن موسى بن طلحة
(7)
قال:
(1)
ابن عدي (الكامل في الضعفاء 4/ 1538) والضعفاء للعقيلي (2/ 267).
(2)
تحقيق مسند أحمد (3/ 109 - 110).
(3)
البخاري، التاريخ الكبير (5/ 124 - 125).
(4)
محمد بن بشر العبدي، الكوفي، ثقة حافظ، من التاسعة، ت سنة 203 هـ ع (التقريب/ 5756).
(5)
مسعر بن كدام بن ظهر الهلالي، الكوفي، ثقة ثبت فاضل، من السابعة، ت سنة 153 هـ، ع (التقريب/6605).
(6)
عبد الملك بن عمير بن سويد اللخمي، الكوفي، ثقة، فصيح عالم تغير حفظه، وربما دلس، من الرابعة، مات سنة 136 هـ وله 103 سنين ع (التقريب/ 4200).
(7)
موسى بن طلحة بن عبيد الله التميمي، نزيل الكوفة، ثقة جليل، من الثانية، ويقال إنه ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، مات سنة 103 هـ ع (التقريب/ 6978).
قالت عائشة: اسمعوا نحدثكم عما جئتمونا له. إنكم عتبتم على عثمان في ثلاث خلال: في إمارة الفتى، وموضع الغمامة
(1)
وضربه بالسوط والعصا حتى إذا مصتموه
(2)
مَوْص الثوب بالصابون عدوتم عليه الفقر
(3)
الثلاث؛ حرمة البلد، وحرمة الخلافة، وحرمة الشهر الحرام؛ وإن كان عثمان لأحصنهم فرجاً، وأوصلهم للرحم"
(4)
.
ورواه أيضاً
(5)
عن أبيه. فثنا هشيم
(6)
عن عبد الملك بن عمير، عن موسى به نحوه. وفيها أنها قالت: "يا أيها الناس إنا نقمنا على عثمان
…
".
وعبد الملك بن عمير ثقة، ولكنه اختلط
(7)
ولم ينص أحد على أن مسعراً ممن روى عنه قبل الاختلاط.
(1)
أي حميه الحمى.
(2)
مصتموه: الموص الغسل، ومصت الشيء، غسلته (ابن منظور، لسان العرب 7/ 95) أرادت أنهم استتابوه عما نقموا عليه، فلما أعطاهم ما طلبوا قتلوه.
(3)
قال أبو الهيثم: الفقرات هي الأمور العظام، جمع فقرة، كما قيل في قتل عثمان رضي الله عنه (ابن منظور، لسان العرب 5/ 64).
(4)
أحمد (فضائل الصحابة) 1/ 452).
(5)
الإمام أحمد (فضائل الصحابة 1/ 455).
(6)
هشيم بن بشير بن القاسم السلمي، الواسطي، ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي، من السابعة، مات سنة 183 هـ، وقد قارب الثمانين ع (التقريب/ 7312)
(7)
ابن الكيال (الكواكب النيرات 486).
كما أنه يدلس، وقد ذكره الحافظ في المرتبة الثالثة
(1)
وهم الذين أكثروا من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع
(2)
.
وبذلك يتبين أن قوله في (التقريب): "ربما دلس"، فيه نظر، ولعله هو الصحيح؛ حيث لم أجد من وصفه بذلك في ترجمته.
ويعكر عليه أن سبط بن العجمي ذكره أيضاً في (التبيين)
(3)
.
ورواية عبد الملك هنا لم يصرح فيها بالسماع، فيعلل الحديث به.
أما الرواية الثانية، فلا يضرها اختلاط عبد الملك؛ حيث إن هشيم لا يستبعد أن يكون ممن روى عنه قبل الاختلاط؛ لتخريج مسلم له عن عبد الملك
(4)
. إن لم يكن هذا في المتابعات، حيث قال الحافظ: وأخرج له الشيخان من رواية القدماء عنه في الاحتجاج، ومن رواية بعض المتأخرين عنه في المتابعات
(5)
.
(1)
ابن حجر (تعريف أهل التقديس 96).
(2)
المصدر نفسه (23).
(3)
سبط بن العجمي (التبيين لأسماء المدلسين 39).
(4)
ابن منجويه (رجال مسلم 1/ 439، 2/ 326)، وفيه أن مسلماً أخرج له عن عبد الملك في الجنائز والصوم والصلاة.
(5)
ابن حجر (هدي الساري 422).
ويعللها أن هشيماً كثير التدليس، ذكره الحافظ في المرتبة الثالثة
(1)
؛ كما أنه كثير الإرسال الخفي
(2)
وهو شَرٌّ من التدليس.
فتبقى هذه الروايات على الضعف. والرواية الأولى أقوى من الثانية.
ولقولها رضي الله عنها: "مصتموه موص الثوب بالصابون" شاهد من رواية عبد الله بن شقيق
(3)
ومن رواية محمد بن سيرين
(4)
عنها رضي الله عنها.
41 -
قال أبو عبد الله المحاملي: "نا أبو الأشعث
(5)
نا حزم بن أبي حزم
(6)
قال: سمعت أبا الأسود
(7)
يقول: سمعت أبا بكرة يقول:
(1)
ابن حجر (تعريف أهل التقديس 115).
(2)
ابن حجر (التقريب/ 7312).
(3)
انظر الرواية رقم: [111].
(4)
انظر الرواية رقم: [110].
(5)
أبو الأشعث: هو أحمد بن المقدام العجلي، بصري، صدوق، صاحب حديث، طعن أبو داود في مروءته، من العاشرة، ت سنة 253 هـ وله بضع وتسعون، خ ت س ق (التقريب/ 110).
(6)
حزم بن أبي حزم القطعي، البصري، صدوق يهم، من السابعة، ت سنة 175 هـ خ (التقريب/ 1190).
(7)
أبو الأسود هو مسلم بن مخراق العبدي، البصري، يكنى أبا الأسود، صدوق، من الرابعة، م د س (التقريب/ 6643).
"لأن أخرّ
(1)
من السماء إلى الأرض أحب إليّ من أشرك في دم عثمان"
(2)
. ومن طريقه رواه ابن عساكر
(3)
.
إسناده حسن.
ورواه الطبراني
(4)
قال: "حدثنا أبو خليفة، ثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحجي، ثنا حزم بن أبي حزم، عن أبي الأسود قال: سمعت أبا بكرة يقول: لأن أخرَّ من السماء فأنقطع أحب إليّ من أكون شركت في دم عثمان رضي الله عنه.
قال الهيثمي: "رجاله رجال الصحيح"
(5)
.
42 -
في سنن البيهقي: "عبد الله بن يوسف الأصبهاني
(6)
أنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن
(1)
الخر: السقوط (الفيروز آبادي، القاموس المحيط 2/ 19).
(2)
كما في تاريخ دمشق لابن عساكر (ترجمة عثمان 492).
(3)
كما في تاريخ دمشق لابن عساكر (ترجمة عثمان 492).
(4)
الطبراني (المعجم الكبير 1/ 87).
(5)
الهيثمي (مجمع الزوائد 9/ 93).
(6)
عبد الله بن يوسف بن أحمد بن بابويه، الأصبهاني، سكن نيسابور، أبو محمد، قدم بغداد حاجاً سنة 390 هـ وحدث بها
…
وثقه الخطيب البغدادي، ت سنة 435 هـ (الخطيب، تاريخ بغداد: 10/ 198، ابن حجر، اللسان 3/ 380)
محمد بن إسحاق الفاكهي
(1)
بمكة، أنا أبو يحيى بن أبي مسرة
(2)
نا خلاد ابن يحيى
(3)
نا يونس بن أبي إسحاق
(4)
عن أبي إسحاق
(5)
عن عبد الرحمن بن يزيد
(6)
قال: "كنا مع عبد الله بن مسعود بجمع، فلما دخل مسجد منى سأل: كم صلى أمير المؤمنين؟ قالوا: أربعاً، فصلى أربعاً، قال: فقلنا: ألم تحدثنا أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين، وأبا بكر صلى ركعتين؟
(1)
لم أجد له ترجمة، وفي الرواة عبد الله بن محمد بن إسحاق الفهمي، البيطاري، أبو محمد، من أهل مصر، يروي عنه الفسوي (ابن حبان، الثقات 8/ 343)، فلعله هو، ووثقه أحمد بن صالح (ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل 5/ 160).
(2)
عبد الله بن أحمد بن زكريا بن الحارث المكي، أبو يحيى بن أبي ميسرة، قال عنه ابن أبي حاتم:"محله الصدق" وذكره ابن حبان في الثقات (الجرح والتعديل 5/ 6، ابن حبان، الثقات 8/ 369).
(3)
خلاد بن يحيى بن صفوان السلمي، أبو محمد الكوفي، نزيل مكة، صدوق، رمي بالإرجاء، وهو من كبار شيوخ البخاري، من التاسعة، ت سنة 213 هـ، وقيل: سنة 217 هـ خ د ت. ابن حجر (التقريب/ 1766).
(4)
يونس بن أبي إسحاق السبيعي، أبو إسرائيل الكوفي، صدوق يهم قليلاً، من الخامسة، ت سنة 152 هـ على الصحيح، ر م 4 (التقريب/ 7899).
(5)
أبو إسحاق السبيعي، عمرو بن عبد الله بن عبيد، تقدمت ترجمته.
(6)
عبد الرحمن بن يزيد النخعي، أبو بكر الكوفي، ثقة، من كبار الثالثة، ت سنة 83 هـ (التقريب/4043).
فقال: بلى، وأنا أحدثكموه الآن، ولكن عثمان كان إماماً فما أخلفه، والخلاف شرّ".
قال البيهقي عن إسناده: "موصول"
(1)
.
ورواه من طريقه ابن عساكر
(2)
كما رواه البيهقي
(3)
من طريقين آخرين عن الأعمش قال: حدثني معاوية بن قرة، عن أشياخه: أن عبد الله صلى بعدها - يعني أربعاً - فقيل له: عبت على عثمان، ثم تصلي أربعاً؟ قال: الاختلاف شر.
وفي الرواية الأخرى: "صلى عثمان الظهر بمنى أربعاً، فبلغ ذلك عبد الله فعاب عليه، ثم صلى بأصحابه العصر في رحله أربعاً، فقلت: "وقال ابن خليد: فقيل له: عبت على عثمان وصليت أربعاً؟ قال: إني أكره الخلاف".
فإن كان عبد الله بن محمد الفاكهي هو الفهمي، فإن رجاله كلهم ثقات، غير أبي يحيى، وخلاد، ويونس؛ وهم صدوقون فإسناده حسن، وإلا فضعيف بجهالة عبد الله الفاكهي.
43 -
قال خليفة بن خياط: حدثنا المعتمر بن سليمان
(4)
قال: سمعت أبي
(5)
قال: نا أبونضرة
(6)
عن
(1)
السنن (3/ 143 - 144).
(2)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 248 - 249).
(3)
السنن (3/ 143 - 144).
(4)
المعتمر بن سليمان التيمي، تقدمت ترجمته.
(5)
سليمان بن طرخان التيمي، تقدمت ترجمته.
(6)
أبو نضرة هو: المنذر بن مالك بن قطعة العبدي، تقدمت ترجمته.
أبي سعيد مولى أبي أسيد الأنصاري
(1)
قال: سمع عثمان أن وفد أهل مصر قد أقبلوا فاستقبلهم، فقالوا: ادع بالمصحف، فدعا به، فقالوا: افتح السابعة - وكانوا يسمون سورة يونس السابعة - فقرأ حتى أتى هذه الآية: {قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ}
(2)
. فقالوا له: قف، أرأيت ما حميت من الحمى؟ آلله أذن لك أم على الله تفتري؟ فقال: امضه. نزلت في كذا وكذا، فأما الحمى فإن عمر حماه قبلي لإبل الصدقة، فلما وليت زادت إبل الصدقة فزدت في الحمى، لما زاد من إبل الصدقة، امضه، قال: فجعلوا يأخذونه بالآية، فيقول: امضه، نزلت في كذا، فما يزيدون فأخذوا مثياقه وكتبوا عليه شرطاً، وأخذ عليهم أن لا يشقوا عصا، ولا يفارقوا جماعة ما أقام لهم شرطهم، ثم رجعوا راضين، فبينا هم بالطريق، إذا راكب يتعرض لهم ويفارقهم، ثم يرجع إليهم، ثم يفارقهم، قالوا: ما لك؟ قال: أنا رسول
(1)
أبو سعيد مولى أبي أسيد الأنصاري الساعدي، اختلف في صحبته، فذكره في الصحابة كل من ابن منده وأبو نعيم، وابن الأثير، والذهبي؛ وذكره ابن سعد، وابن حبان -في التابعين. أما الحافظ ابن حجر فقد ذكره في القسم الثالث من الإصابة، وقال:"ذكره ابن منده في الصحابة ولم يذكر ما يدل على صحبته لكنه ثبت أنه أدرك أبا بكر الصديق رضي الله عنه فيكون من أهل هذا القسم".
(أبو نعيم، معرفة الصحابة خ 2/ 2/ 267، ب، ابن الأثير، أسد الغابة (15/ 14، الذهبي، التجريد 2/ 173، ابن سعد، الطبقات 5/ 88، ابن حبان، الثقات 5/ 588 ابن حجر، الإصابة 4/ 99، مسلم، الكنى 121 خ، الدولابي، الكنى 15).
(2)
سورة يونس، الآية (59).
أمير المؤمنين إلى عامله بمصر، ففتشوا فإذا هم بالكتاب على لسان عثمان عليه خاتمه إلى عامل مصر أن يصلبهم أو يقتلهم أو يقطع أيديهم وأرجلهم، فأقبلوا حتى قدموا المدينة فأتوا علياً فقالوا: ألم تر إلى عدو الله كتب فينا بكذا وكذا، وإن الله قد أحل دمه فقم معنا إليه. قال: والله لا أقوم معكم. قالوا: فلم كتبت إلينا؟ قال: والله ما كتبت إليكم كتاباً، فنظر بعضهم إلى بعض، وخرج علي من المدينة. فانطلقوا إلى عثمان فقالوا: كتبت فينا بكذا وكذا، فقلا: إنهما اثنتان: أن تقيموا رجلين من المسلمين، أو يميني بالله الذي لا إله إلا هو ما كتبت، ولا أمللت ولا علمت، وقد يكتب الكتاب على لسان الرجل وينقش الخاتم على الخاتم. قالوا: قد أحل الله دمك، ونقضت العهد والميثاق. وحصروه في القصر رضي الله عنه"
(1)
.
إسناده حسن: رجاله ثقات، وأبو سعيد مختلف في صحبته.
ذكره ابن حبان في ثقاته
(2)
وقال عنه الهيثمي: "ثقة"
(3)
وذلك بعد أن ذكر هذا الخبر ثم قال: "رواه البزار ورجاله رجال الصحيح، غير أبي سعيد مولى أبي أسيد، وهو ثقة
(4)
ولم يخالفهما أحد.
(1)
خليفة بن خياط (التاريخ 168 - 169).
(2)
ابن حبان (الثقات 5/ 588).
(3)
مجمع الزوائد (7/ 228 - 229).
(4)
وقد شهد مقتل عثمان (مسلم، الكنى 121).
وفي رواية الهيثمي زيادات، منها:"أن كتاباً مزوراً إلى أهل مصر باسم علي رضي الله عنه".
ومن طريق خليفة رواه ابن عساكر
(1)
كما روى بعضه من طريق يحيى بن يحيى إلى قوله: "لما زاد في الصدقة".
وروي عن المعتمر بن سليمان من أوجه كثيرة، أمثلها وأعلاها سنداً، رواية خليفة المتقدمة.
فقد رواه عن المعتمر غير ما ذكرت أربعة، دخلت في رواياتهم أخبارٌ من غير رواية أبي سعيد، أشير إلى بعضها، كما أن في بعضها ركاكة؛ وهم:
أولاً: أحمد بن المقدام
(2)
أخرجه عنه البزار
(3)
. وقال عنه الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، غير أبي سعيد مولى أبي أسيد، وهو ثقة
(4)
وأخرجه أبو نعيم.
ثانياً: عفان بن مسلم
(5)
أخرجه عنه ابن أبي شيبة
(6)
وعفان ثقة ثبت.
(1)
مجمع الزوائد (7/ 229).
(2)
أحمد بن المقدام العجلي، تقدمت ترجمته.
(3)
الهيثمي (كشف الأستار عن زوائد البزار 4/ 90 - 91).
(4)
الهيثمي (مجمع الزوائد 7/ 229)
(5)
عفان بن مسلم بن عبد الله الباهلي، تقدمت ترجمته.
(6)
ابن أبي شيبة، المصنف (15/ 215 - 220).
ثالثاً: يعقوب بن إبراهيم
(1)
وأخرجه عنه الطبري
(2)
ويعقوب ثقة.
رابعاً: رواه عن إسحاق بن راهويه
(3)
في مسنده، وقال عنه الحافظ:"رجاله ثقات سمع عضهم من بعض"
(4)
.
وذكره المحب الطبري
(5)
وعزاه إلى أبي حاتم.
44 -
قال أحمد: حدثنا محمد بن جعفر
(6)
حدثنا شعبة
(7)
عن سماك بن حرب
(8)
قال: سمعت عباد بن زاهر أبا رواع
(9)
قال: سمعت عثمان يخطب فقال:
(1)
يعقوب بن إبراهيم بن كثير بن زيد بن أفلح العبدي، الدورقي، ثقة من العاشرة، مات سنة 252 هـ وله ست وثمانون سنة، وكان من الحفاظ، ع (التقريب/ 7812).
(2)
الطبري (تاريخ الأمم والملوك 4/ 354 - 356).
(3)
إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي، أبو محمد بن راهويه المروزي، ثقة حافظ مجتهد، قرين أحمد بن حنبل، ذكر أبو داود أنه تغير قبل موته بيسير، مات سنة 238 هـ وله اثنتان وسبعون سنة خ م د ت س (التقريب/ 332).
(4)
ابن حجر (المطالب العالية 4/ 283 - 286).
(5)
المحب الطبري، الرياض النضرة (3/ 60).
(6)
محمد بن جعفر الهذلي، البصري، المعروف بغندر، تقدمت ترجمته.
(7)
شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي، تقدمت ترجمته.
(8)
سماك بن حرب بن أوس بن خالد الذهلي، الكوفي، صدوق، وقد تغير بآخره فكان ربما تلقن، من الرابعة، ت سنة 123 هـ، خت م 4 (التقريب/ 2624)(ابن الكيال، الكواكب 237 - 241).
(9)
عباد ن زاهر أبو الرواع عن عثمان، وعنه سماك بن حرب. قال أبو حاتم "شيخ"(ابن حجر، تعجيل المنفعة، 208، ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل 6/ 80).
إنا والله قد صحبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر والحضر، وكان يعود مرضانا، ويتبع جنائزنا، ويغزو معنا، ويواسينا بالقليل والكثير، وإن ناساً يعلموني به عسى أن لا يكون أحدهم رآه قط "
(1)
.
وجاء من وجه آخر:
قال ابن عساكر
(2)
: أخبرنا أبو سهل
(3)
محمد بن إبراهيم، أنا إبراهيم
(4)
بن منصور، أنا أبوبكر
(5)
بن المقرئ، أنا أبو يعلى
(6)
حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثني غندر، نا شعبة به.
وزاد: "فقال له أعين ابن امرأة الفرزدق: يا نَعْثَلُ إنك قد بدلت فقال: من هذا؟ فقالوا: أعين. قال: بل أنت أيها العبد. قال: فوثبت الناس
(1)
الإمام أحمد (المسند، تحقيق أحمد شاكر 1/ 378).
(2)
ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان 247).
(3)
محمد بن إبراهيم بن محمد بن أحمد بن سعدويه، الأصفهاني، ولد سنة 446 هـ، سمع الكثير وحدث، وكان حسن السيرة ثقة ثبتاً، قاله ابن الجوزي في المنتظم (10/ 63)، وذكر الذهبي في العبر أنه توفي سنة 530 هـ 2/ 438.
(4)
إبراهيم بن منصور السلمي الكراني، الأصبهاني، صالح ثقة عفيف، روى مسند أبي يعلى عن ابن المقرئ، ومات سنة 455 هـ وله 93 سنة، قاله الذهبي (العبر 2/ 304).
(5)
أبو بكر محمد بن إبراهيم المقرئ الأصبهاني، الحافظ، صاحب الرحلة الواسعة، توفي سنة 381 هـ عن 96 لقي أبا يعلى، قال أبو نعيم:"محدث كبير ثقة، صاحب مسانيد، سمع ما لا يحصى كثرة"(العبر، للذهبي 2/ 159).
(6)
أبو يعلى الموصلي: أحمد بن علي بن المثنى التميمي، صاحب المسند الكبير والصغير، رحل إليه والد أبي عبد الله بن منده، وقال له:"إنما رحلت إليك لإجماع أهل العصر على ثقتك وإتقانك" وقال عنه الدارقطني: ثقة مأمون. (الذهبي، السير 14/ 177).
إلى أعين. قال: وجعل رجل من بني ليث يزعهم عنه حتى أدخله الدار"
(1)
.
وإسناد ابن عساكر هذا: صحيح إلى سماك.
وحسن إسناد أحمد، (أحمدُ شاكر) - رحمه الله تعالى -!.
ولا يضرهما اختلاط سماك، فإن سماع شعبة منه قديم، فحديثه عنه صحيح مستقيم، قال ابن الكيال
(2)
.
وذكره الحافظ ابن حجر في (فتح الباري)
(3)
مستدلاً به على تفسير حديث، وسكت عنه، وقد قال في مقدمته في معرض ذكره لطريقته في الكتاب:"ثم استخرج ثانياً ما يتعلق به غرض صحيح في ذلك الحديث من الفوائد المتنية والإسنادية من تتمات وزيادات، وكشف غامض، وتصريح مدلس بسماع، ومتابعة سامع من شيخ اختلط قبل ذلك؛ منتزعاً كل ذلك من أمهات المسانيد، والجوامع، والمستخرجات والأجزاء، والفوائد، بشرط الصحة، أو الحسن فيما أورده من ذلك"
(4)
.
فعلى شرطه هذا يكون الخبر عنده صحيحاً أو حسناً.
(1)
وهذه الزيادة زيادة ثقة، وزيادة الثقة مقبولة، فإن عبيد الله بن عمر القواريري ثقة ثبت.
(2)
الكواكب انيرات (237 - 241)
(3)
(7/ 56 - 57)
(4)
هدي الساري (4)
وقال الهيثمي عن إسناد أبي يعلى: "رجاله رجال الصحيح غير عباد ابن زاهر وهو ثقة"
(1)
.
45 -
قال خليفة بن خياط: حدثنا المعتمر عن أبيه
(2)
عن أبي نضرة
(3)
عن أبي سعيد مولى أبي أسيد
(4)
قال: أشرف عليهم ذات يوم فقال: السلام عليكم، فما سمع أحداً ردّ عليه إلا أن يرد رجل في نفسه، فقال: أنشدكم الله هل تعلمون أني اشتريت رومة من مالي فاستعذبت
(5)
بها، وجعلت رشائي فيها كرشاء رجل من المسلمين؟ قيل: نعم. قال: فعلام منعتموني أن أشرب من مائها حتى أفطر على ماء البحر - يعني ماء البئر المالح -؟! قال: أنشدكم الله هل تعلمون أني اشتريت كذا وكذا من الأرض فزدته في المسجد، فهل علمتم أن أحداً من الناس منع أن يصلي فيه من قبلي؟ قال: أنشدكم الله هل تعلمون أن نبي الله ذكر كذا وكذا أشياء في شأنه، وذكر أيضاً:
(1)
مجمع الزائد (7/ 228)
(2)
تقدمت ترجمته
(3)
تقدمت ترجمته
(4)
تقدمت ترجمته
(5)
قال محقق تاريخ خليفة الدكتور أكرم ضياء العمري: "لعل الصواب ماءها. أي فاستعذبت ماءها". وبذلك يكون المعنى: وقفته ليستعذب منه، أي يستقى عذباً (ابن منظور، لسان العرب: 1/ 583) وفي تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (341):"يستعذبوا بها" من رواية سليمان التيمي أيضاً.
كتابه المفضل ففشى
(1)
النهي، وجعل الناس يقولون: مهلاً عن أمير المؤمنين؟ "
(2)
.
ومن طريقه رواه ابن عساكر كما رواه من طريق هلال بن حق عن سليمان التيمي - والد المعتمر - به نحوه
(3)
.
وإسناده حسن: إلى أبي سعيد.
ورواه الطبري
(4)
قال: حدثني يعقوب بن إبراهيم
(5)
قال: حدثنا معتمر به نحوه" وفيه زياد، وهي مقبولة؛ لأنها من يعقوب، وهو ثقة، ونص هذه الزيادة ما يلي، قال: وقام الأشتر - قال: ولا أدري يومئذ أو في يوم آخر - فقال: لعله مكر به وبكم. قال: فوطئه الناس، حتى لقد لقي كذا وكذا، قال: فرأيته أشرف عليهم مرّة أخرى، فوعظهم وذكرهم، فلم تأخذ فيهم الموعظة، وكان الناس تأخذ فيهم الموعظة أول ما يسمعونها، فإذا أعيدت عليهم لم تأخذ فيهم.
قال: ثم إنه فتح له الباب، ووضع المصحف بين يديه، قال: وذاك إنه رأى من الليل أن نبي الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أفطر عندنا الليلة".
(1)
ففشى النهي، أي: انتشر (الفيرز آبادي، القاموس المحيط 4/ 376)
(2)
خليفة بن خياط (التاريخ، 172)
(3)
ابن عساكر (ترجمة عثمان، ص: 341 - 342)
(4)
الطبري (تاريخ الأمم والملوك، 4/ 383).
(5)
يعقوب بن إبراهيم بن كثير الدورقي، تقدمت ترجمته.
46 -
قال علي بن الجعد: أبنا زهير
(1)
عن كنانة مولى صفية
(2)
قال: رأيت قاتل عثمان، رجلاً أسود من أهل مصر وهو في الدار رافعاً يديه، أو باسطاً يديه، يقول: أنا قاتل نعثل
(3)
"
(4)
.
إسناده حسن:
ومن طريقه رواه ابن عساكر
(5)
.
ورواه ابن سعد
(6)
قال: "أخبرنا أحمد بن عبد الله
(7)
بن يونس قال: أخبرنا زهير بن معاوية قال: أخبرنا كنانة به، وزاد يقال له:"جبلة، أي: الرجل الأسود". وإسناده حسن أيضاً. مداره على كنانة، وقد سبق أن بينت ما ترجح لدي فيه
(8)
وفي رواية ابن سعد صرح زهير بالسماع من كنانة.
(1)
زهير بن معاوية بن خديج، تقدمت ترجمته.
(2)
كنانة مولى صفية، تقدمت ترجمته.
(3)
تقدم التعريف به، وهو لَقَبٌ لقَّب به الخارجون "على عثمان" عثمان رضي الله عنه.
(4)
علي بن الجعد (المسند 2/ 958_959).
(5)
ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان 417 - 418)
(6)
ابن سعد، الطبقات (3/ 83 - 84).
(7)
أحمد بن عبد الله بن يونس، تقدمت ترجمته.
(8)
في الكلام على الرواية رقم: [40].
ورواه ابن عساكر
(1)
من طريق محمد بن طلحة
(2)
بن مصرف قال: سمعت كنانة يقول: وذكره، وفيه زيادة أنه كان يدور بداره ويقول
…
" وأيضاً فيه زيادة: "ما تعرض له أحد من الناس" وهذه من زيادة غير الثقة، فلا يعتد بها، فهي ضعيفة، خاصة وأن محمد بن طلحة له أوهام، فلا يستبعد أن تكون هذه الزيادة من أوهامه.
47 -
قال علي بن الجعد: "أبنا زهير
(3)
عن كنانة مولى صفية
(4)
قال: رأيت قاتل عثمان، رجل أسود من أهل مصر، وهو في الدار رافعاً يديه، أو باسطاً يديه، وهو يقول: أنا قاتِلُ نَعْثل"
(5)
.
ومن طريقه رواه ابن عساكر
(6)
كما رواه من طريق محمد بن طلحة
(7)
بن مصرف قال: سمعت كنانة به، نحوه، وفيه:"شهدت قتل عثمان" قال: فسمعت رجلاً
…
وفيه "يطوف حول دار عثمان".
ورواه ابن سعد
(8)
قال:
(1)
ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان 417)
(2)
محمد بن طلحة بن مصرف، تقدمت ترجمته.
(3)
زهير بن معاوية بن خديخ، تقدمت ترجمته.
(4)
كنانة مولى صفية، تقدمت ترجمته.
(5)
علي بن الجعد (المسند 2/ 958 - 959).
(6)
ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان 417 - 418).
(7)
محمد بن طلحة بن مصرف تقدمت ترجمته
(8)
ابن سعد، الطبقات (3/ 83 - 84).
"أخبرنا أحمد بن عبد الله
(1)
بن يونس قال: أخبرنا زهير بن معاوية به وفيه
…
"من أهل مصر يقال له: جبلة"
…
(2)
.
وهذا الخبر إسناده حسن.
48 -
وفي مصنف ابن أبي شيبة: "غندر
(3)
عن شعبة
(4)
عن عاصم
(5)
قال: سمعت أبا وائل
(6)
يقول: لما قتل عثمان قال أبو موسى: إن هذه الفتنة فتنة باقرة
(7)
كداء البطن
(8)
لا
(1)
أحمد بن عبد الله بن يونس، تقدمت ترجمته.
(2)
وذكر المحب الطبري رواية أخرى عن كنانة وفيها تصريح بأن اسم القاتل جبلة بن الأيهم وعزاها إلى أبي عمر (الرياض النضرة 3/ 71).
(3)
غندر هو: محمد بن جعفر الهذلي، تقدمت ترجمته.
(4)
شعبة هو: ابن الحجاج، تقدمت ترجمته.
(5)
عاصم بن بهدلة بن أبي النجود، الكوفي، صدوق له أوهام وحديثه في الصحيحين، مقرون من السادسة، ت سنة 128 هـ ع (التقريب/3054).
(6)
أبو وائل هو: شقيق بن سلمة الأسدي، الكوفي، ثقة مخضرم، توفي في خلافة عمر بن عبد العزيز وله مائة سنة ع (التقريب/ 2861).
(7)
فتنة باقرة أي: صارعة للألفة، شاقة للعصا (الفيروز آبادي، القاموس المحيط 1/ 390)
(8)
أي: كمرض البطن.
ندري أنى تؤتى؛ تأتيكم من مأمنكم
(1)
وتدع الحليم كأنه ابن أمس، قطعوا أرحامكم وانتصلوا
(2)
رماحكم"
(3)
.
إسناده حسن: رجاله رجال الشيخين وفي عاصم كلام لا يضر، جمع الدكتور عبد العزيز التخيفي كلام النقاد فيه، ثم رجح أن حديثه يكون في درجة الحسن، وهو كما قال
(4)
.
وتدل هذه الرواية على أن للفتنة مثيرين، قطعوا الأرحام، وانتصلوا رماح المسلمين؛ ليقاتل بعضهم بعضاً.
49 -
قال يعقوب بن سفيان: "حدثنا أبوبكر بن أبي شيبة
(5)
حدثنا يحيى بن آدم
(6)
حدثنا عمار بن
(1)
أي من الموضع الذي تظنونه مأمن، والمأمن هو الموضع الأمن (ابن منظور، لسان العرب 3/ 22).
(2)
أي: أخرجوا نصال سهامكم وسيوفكم، كناية عن إثارة الحرب فيكم (الفيروز آبادي، القاموس المحيط 4/ 58 - 59).
(3)
(15/ 227).
(4)
دراسة المتكلم فيهم من رجال تقريب التهذيب (2/ 2 - 10).
(5)
أبو بكر بن أبي شيبة، عبد الله بن محمد، الواسطي الأصل، الكوفي ثقة حافظ، صاحب تصانيف، من العاشرة، مات سنة 235 هـ، خ م د س ق (التقريب/ 3525).
(6)
يحيى بن آدم بن سليمان الكوفي، تقدمت ترجمته.
رزيق
(1)
عن الأعمش
(2)
عن زيد بن وهب
(3)
عن حذيفة قال: أرأيتم يوم الدار؟ كانت فتنة يوم عثمان، فإنها أول الفتن، وآخرها الدجال.
وهذا مما يدل على ضعف حديث زيد، كيف يقول في الحديث الأول: إن وهذا مما أخرج الدجال تبعه من كان يحب عثمان، وإن كان قد مات آمن به في قبره، ثم جعل قتله أول الفتن"
(4)
.
ورواه ابن عساكر
(5)
من طريق ابن أبي شيبة به.
ورواه أيضاً
(6)
من طريق ابن أبي شيبة عن يحيى بن آدم، عن أبي إسرائيل، عن الحكم، عن أبي سليمان زيد بن وهب عن حذيفة قال:"أول الفتن الدار وآخرها الدجال".
وإسناد يعقوب حسن، رجاله رجال مسلم. وعمار بن رزيق، قال عنه الحافظ:"لا بأس به".
(1)
عمار بن رزيق، مصغر، الضبي، أبو الأحوص، الكوفي، لا بأس به، من الثانية، ت سنة 159 هـ، م د س ق (التقريب/ 4821).
(2)
الأعمش هو: سليمان بن مهران الأسدي، الكاهلي، أبو محمد اكوفي، ثقة حافظ، ورع ولكنه يدلس من الخامسة، ت سنة 147 هـ، وكان مولده سنة 61 هـ ع (التقريب/ 2615).
(3)
زيد بن وهب الجهني، أبو سليمان الكوفي، مخضرم، ثقة جليل، لم يصب من قال: في حديثه خلل، مات بعد الثمانين وقيل: 96 هـ، ع (التقريب/2159).
(4)
المعرفة والتاريخ (2/ 770)، ولم أجد هذه الرواية في مصنف ابن أبي شيبة.
(5)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 458 - 459)
(6)
المصدر السابق.
50 -
وفي مصنف ابن أبي شيبة: قال: وحدثنا أبوبكر قال: حدثنا عبد الله بن إدريس
(1)
عن حصين
(2)
عن أبي وائل شقيق بن سلمة
(3)
عن خالد العبسي
(4)
عن حذيفة. وذكر عثمان فقال: "اللهم لم أقتل ولم آمر ولم أرض"
(5)
.
ورواه الخطيب البغدادي من طريق علي بن عاصم عن حصين بن عبد الرحمن به نحوه ولفظه: "اللهم إني لم أشهد، ولم أقتل ولم أرض"، ومن طريق الخطيب رواه ابن عساكر
(6)
.
إسناده حسن: وحصين بن عبد الرحمن اختلط، وقد أخرج له مسلم من رواية عبد الله بن إدريس
(7)
.
وخالد العبسي قال عنه أبو حاتم: "شيخ"
(8)
وذكره ابن حبان في الثقات
(9)
.
(1)
عبد الله بن إدريس الأودي، تقدمت ترجمته.
(2)
حصين بن عبد الرحمن السلمي، تقدمت ترجمته.
(3)
تقدمت ترجمته.
(4)
خالد بن ربيع العبسي، الكوفي، مقبول، من الثانية، بخ (التقريب/1630).
(5)
(15/ 206).
(6)
تاريخ بغداد (8/ 291)، تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 489).
(7)
ابن منجويه (رجال صحيح مسلم 1/ 139).
(8)
ابن أبي حاتم (الجرح والتعديل 3/ 329).
(9)
ابن حبان (الثقات 4/ 198).
51 -
وفي مصنف عبد الرزاق: أخبرنا عبد الرزاق عن معمر
(1)
عن أيوب
(2)
عن حميد بن هلال
(3)
قال: قال لهم ابن سلام: "إن الملائكة لم تزل محيطة بمدينتكم هذه، منذ قدمها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى اليوم، فوالله لئن قتلتموه ليذهبن ثم لا يعودوا أبداً، فوالله لا يقتله رجل منكم إلا لقي الله أجذم، لا يد له، وإن سيف الله لم يزل مغموداً عنكم، وإنكم والله لئن قتلتموه ليسلنه الله ثم لا يغمده عنكم - إما قال: أبداً، وإما قال: إلى يوم القيامة - وما قتل نبي قط إلا قتل به سبعون ألفاً، ولا خليفة، إلا قتل به خمسة وثلاثون ألفاً قبل أن يجتمعوا- وذكر أنه قتل على دم يحيى بن زكريا سبعون ألفاً"
(4)
.
وذكر بعضه (المحب الطبري)
(5)
وعزاه إلى الحاكمي، والقاضي أبي بكر بن الضحاك.
رجاله ثقات رجال الشيخين، فإسناده صحيح إن سمع حميد من ابن سلام رضي الله عنه.
(1)
معمر بن راشد الأزدي، مولاهم، أبو عروة البصري، نزيل اليمن، ثقة ثبت فاضل، إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وهشام بن عروة شيئاً، وكذا فيما حدث به بالبصرة، من كبار السابعة، ت سنة 154 هـ وهو ابن 58 سنة، ع (التقريب/ 6809)
(2)
أيوب هو ابن أبي تميمة السختياني، تقدمت ترجمته.
(3)
حميد بن هلال العدوي، البصري، ثقة عالم، وتوقف فيه ابن سيرين لدخوله في عمل السلطان، من الثالثة، ع (التقريب/1563).
(4)
عبد الرزاق الصنعاني (المصنف 11/ 445).
(5)
المحب الطبري (الرياض النضرة 3/ 71).
وقد ذكر العلائي حميداً هذا وذكر له أحاديث رواها عن بعض الصحابة ولم يسمع منهم
(1)
.
وروى ابن عساكر
(2)
بعضه ضمن خبر أطول من طريق حميد عن عبد الله
(3)
بن معقل عن ابن سلام؛ وكذا رواه أبو عرب
(4)
.
قال البوصيري: "رواه إسحاق بسند صحيح" وذكره ابن حجر في (المطالب) وسكت عنه
(5)
.
وله رواية عن جمع من الصحابة في الصحيحين
(6)
منهم من توفي في سنة قريبة من سنة وفاة ابن سلام رضي الله عنه، كعبد الله بن معقل المتوفى سنة (57) هـ، وكأبي رفاعة المتوفى سنة (44) هـ
(7)
وعبد الله بن سلام توفي سنة (43) هـ
(1)
جامع التحصيل (202).
(2)
ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان 354 - 356).
(3)
عبد الله بن معقل بن مقرن المزني، أبو الوليد الكوفي، ثقة من كبار الثالثة، مات سنة 88 هـ، ع (التقريب/3634).
(4)
المحن (68).
(5)
المطالب العالية (4/ 287).
(6)
أخرجا له عنه، انظر رجال البخاري للكلابادي (1/ 178، 392)، ورجال مسلم لابن منجويه (1/ 163، 346).
(7)
انظر رجال مسلم لابن منجويه (1/ 107، 163).
فإن صح سماعه من ابن سلام فالخبر صحيح، وإن لم يصح وكان بينهما ابن معقل كما في رواية أبو عرب وابن عساكر - فهو صحيح أيضاً؛ لأنه ثقة.
51 -
وفي مصنف عبد الرزاق: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر
(1)
عن أيوب
(2)
عن أبي قلابة
(3)
أن رجلاً من قريش يقال له ثمامة كان على صنعاء، فلما جاءه قتل عثمان خطب فبكى بكاءً شديداُ، فلما أفاق واستفاق، قال: اليوم انتزعت خلافة النبوة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم وصارت ملكاً وجبريّة، "من أخذ شيئاً غلب عليه"
(4)
.
ورواه ابن سعد
(5)
من طريق حماد بن زيد
(6)
عن أيوب به نحوه.
ورواه من طريق ابن سعد ابن الأثير
(7)
وابن عساكر
(8)
إلا أن في رواية ابن الأثير بعد أبي قلابة أبا الأشعث الصنعاني.
(1)
معمر بن راشد تقدمت ترجمته.
(2)
أيوب بن أبي تميمة السختياني تقدمت ترجمته.
(3)
أبو قلابة هو: عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي، تقدمت ترجمته.
(4)
(11/ 447).
(5)
الطبقات (3/ 80).
(6)
حماد بن زيد بن درهم البصري، الجهضمي أبو إسماعيل، البصري، ثقة ثبت فقيه، قيل إنه كان ضريراً ولعله طرأ عليه؛ لأنه صح أنه كان يكتب، من كبار الثامنة، ت سنة 179 هـ، وله 81 سنة ع (التقريب/ 1498).
(7)
أسد الغابة (1/ 296).
(8)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 491).
رجاله ثقات، رجال الشيخين، وإسناده حسن لغيره.
أما هذا الإسناد فضعيف مدلَّس، أبو قلابة مدلِّس وتدليسه قليل؛ ذكره الحافظ في المرتبة الأولى من طبقات المدلسين
(1)
ولكنه لم يصرح هنا بالسماع ثم صرح، ولو لم يصرح في الرواية التالية لما ضر تدليسه لخفته.
وجاء من وجه آخر موصولاً بإسناد صحيح.
52 -
قال ابن سعد: وأخبرنا أحمد بن إسحاق الحضرمي
(2)
قال: أخبرنا وهيب بن خالد
(3)
عن أيوب
(4)
عن أبي قلابة
(5)
عن أبي الأشعث الصنعاني
(6)
عن ثمامة بن عدي بمثله سواء قال: وكان من قريش"
(7)
.
ورواه هكذا عن أبي قلابة عن أبي الأشعث. البخاري في التاريخ الكبير
(8)
عن موسى
(9)
عن وهيب به نحوه.
(1)
(ص: 21) وانظر جامع التفصيل للعلائي (129، 257)، وميزان الاعتدال للذهبي (2/ 426).
(2)
أحمد بن إسحاق بن زيد بن عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي، أبو إسحاق البصري، ثقة كان يحفظ، من التاسعة، مات سنة 211 هـ، م د ت س (التقريب/ 7).
(3)
وهيب بن خالد بن عجلان الباهلي، تقدمت ترجمته.
(4)
أيوب السختياني، تقدمت ترجمته.
(5)
أبو قلابة هو: عبد الله بن زيد الجرمي، تقدمت ترجمته.
(6)
أبو الأشعث الصنعاني، شراحيل بن آده، تقدمت ترجمته.
(7)
الطبقات (3/ 80).
(8)
(2/ 176).
(9)
موسى بن إسماعيل المنقري، أبو سلمة التبوذكي، مشهور بكنيته وباسمه، ثقة ثبت من صغار التاسعة، ولا التفات إلى قول ابن خراش:"تكلم الناس فيه"، مات سنة 223 هـ ع (التقريب/ 6943).
ورواه ابن منده
(1)
من طريق النضر بن معبد
(2)
عن أبي قلابة نحوه؛ وصححه الحافظ ابن حجر
(3)
.
وهو كما قال، فإن رجاله كلهم ثقات، رجال مسلم، ولا يضره ما في أبي قلابة من تدليس لأنه خفيف.
53 -
قال ابن عساكر: أخبرنا أبو عبد الله بن البنا
(4)
أبوالقاسم المهرواني
(5)
انا أبو عمر ابن مهدي
(6)
أنا أبوبكر محمد بن أحمد بن يعقوب
(7)
نا جدي
(8)
نا موسى بن
(1)
كما في الإصابة للحافظ ابن حجر (1/ 204).
(2)
النضر بن معبد أبو قحذم، ذكره العقيلي في الضعفاء، وقال:"لا يتابع عليه"، وقال ابن عدي:"مقدار ما يرويه لا يتابع عليه" وذكره ابن حبان في الثقات.
(العقيلي 4/ 291، ابن عدي 7/ 2490، ابن حبان 5/ 475، 7/ 535، ابن حجر، لسان الميزان 6/ 165 - 166)
(3)
الإصابة للحافظ ابن حجر (1/ 204).
(4)
يحيى بن الحسن بن أحمد البناء أبو عبد الله، البغدادي، كان ذا علم وصلاح، قال عنه الذهبي:"الشيخ الإمام، الصدق العابد الخيّر، المتبع، الفقيه"
…
وأثنى عليه ومدحه وطرّاه عبد الله بن عيسى الأندلسي (الذهبي العبر 2/ 440، السير 20/ 6).
(5)
يوسف بن محمد بن أحمد المهرواني، أبو القاسم، الهمذاني، العبد الصالح (الذهبي، العبر 2/ 325) وكان من ثقات النقلة (السير 347).
(6)
عبد الواحد بن محمد بن عبد الله الفارسي، البغدادي البزار، قال الخطيب:"وكان ثقة أميناً"(تاريخ بغداد 11/ 13، الذهبي، العبر 2/ 218).
(7)
محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة، وثقه الخطيب البغدادي (تاريخ بغداد 1/ 373 - 375).
(8)
يعقوب بن شيبة بن الصلت بن عصفور، أبو يوسف السدوسي البصري، نزيل بغداد، وثقه الخطيب البغدادي وغيره، ت سنة 262 هـ (تاريخ بغداد 14/ 281)(الذهبي، تذكرة الحفاظ 2/ 577).
إسماعيل
(1)
نا جرير بن حازم
(2)
عن الصلت ابن بهرام
(3)
عن زيد بن وهب
(4)
قال: "جاءنا كتاب من عثمان، قرئ على الناس: السلام عليكم. أما بعد: فإن جيش ذي المروة نزلوا بنا، فكان مما صالحناهم عليه: أن يؤدى إلى كل ذي حق حقه. فمن كان له قبلنا حق فليركب إليه، فإن أبطأ أو تثاقل فليتصدق فإن الله يجزي المتصدقين. فقال الناس: اللهم تصدقنا. فلبثنا أربعين ليلة، ثم جاءنا قتله، فجزع الناس من ذلك. فخرجت إلى صاحب لي كنت أستريح إليه، فقلت: قد صنع الناس ما ترى، وفينا رهط من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فاذهب بنا إليهم. فدخلنا على أبي موسى وهو أمير الكوفة، فكان قوله نهياً عن الفتنة، والأمر بالجلوس في البيوت. فخرجنا فأتينا منزل حذيفة فلم نجده، فأتينا المسجد فوجدناه مسنداً ظهره إلى سارية، ومعه رجل، فقلت: إني أظن أن له حاجة، فجلسنا دونهما، فجاء رجل فجلس إليهما، فقمنا فجلسنا إليه وهو عاضّ على إبهامه، وهو يقول: أتتكم ترمي بالنّشَّف
(5)
ثم تليها أخرى ترمي
(1)
موسى بن إسماعيل المنقري، تقدمت ترجمته.
(2)
جرير بن حازم الأزدي، تقدمت ترجمته.
(3)
الصلت بن بهرام، قال أحمد:"كوفي"، وقال يحيى:"ثقة" وقال ابن عيينة: "كان أصدق أهل الكوفة"(ابن حجر، لسان الميزان 3/ 194).
(4)
زيد بن وهب الجهني، تقدمت ترجمته.
(5)
النَّشَف: هي حجارة سود، كأنها أحرقت بالنار، وإذا تركت على رأس الماء طفت ولم تغص فيه، وهي التي يحك بها الوسخ على اليد والرجل، ومنه حديث حذيفة -ثم ذكره وقال: يعني أن الأولى من الفتن التي لا تؤثر في أديان الناس لخفتها والتي بعدها -أي الرضف -كهيئة حجارة قد أحميت بالنار فكانت رضفاً فهي أبلغ في أديانهم وأثلم لأبدانهم (ابن منظور، لسان العرب 9/ 330).
بالرَّضَف
(1)
ثم المظلمة التي يصبح المرء فيها مهتدياً، ويمسي ضالاً، ويمسي مهتدياً ويصبح ضالاً، والعاقل حيران بين ذلك، لا يدري أضلَّ أم اهتدى؟ إلا أن لها دفعات ومثاعب
(2)
فإن استطعت أن تموت -أو تكون- في وقفاتها فافعل. فقال الرجل الذي جلس إليه: جزاكم الله أصحاب محمد شراً، فوالله لقد لبّستم علينا حتى ما ندري أنقعد أم نقوم، فهلاّ نهيت الناس يوم الجرعة. قال: قد نهيت عنها نفسي، وابن الخضرامة، ولو لم أنهه لكان من القائمين فيها، والقائلين"
(3)
.
وروى بعضه
(4)
من طريق محمد بن الفضل عن الصلت به.
إسناده حسن: رجاله ثقات إلا شيخ ابن عساكر، فلم أقف على توثيق له غير قول الذي "الصادق".
(1)
سبق التعريف بها في الحاشية السابقة (ابن منظور، لسان العرب 9/ 121)
(2)
المثاعب جمع مثعب، والثعب هو: تفجير الدم (ابن منظور، لسان العرب 1/ 236)
(3)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 362، 487 - 488)
(4)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 487 - 488، 362)
54 -
قال الإمام أحمد: حدثني أبو قطن
(1)
حدثنا يونس
(2)
- يعني ابن أبي إسحاق - عن أبيه
(3)
عن أبي سلمة
(4)
بن عبد الرحمن، قال:"أشرف عثمان من القصر وهو محصور، فقال: أنشد بالله من شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حراء إذ اهتز الجبل فركله بقدمه، ثم قال: "اسكُنْ حراء، ليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد"، وأنا معه، فانتشد له رجال، ثم قال: أنشد بالله من شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بيعة الرضوان إذ بعثني إلى المشركين من أهل مكة، قال: هذه يدي، وهذه يد عثمان، فبايع لي، فانتشد له رجال، قال: أنشد بالله من شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من يوسع لنا هذا البيت في المسجد ببيت له في الجنة"؟ فابتعته من مالي، فوسعت به في المسجد، فانتشد له رجال، ثم قال:
(1)
عمرو بن الهشيم بن قطن، القطعي، أبو قطن البصري، ثقة، من صغار التاسعة، مات على رأس المائتين، بخ م 4 (التقريب/ 5130).
(2)
يونس بن أبي إسحاق، تقدمت ترجمته.
(3)
عمرو بن عبد الله السبيعي، تقدمت ترجمته.
(4)
أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، قيل: اسمه عبد الله، وقيل: إسماعيل، ثقة مكثر، من الثالثة، ت سنة 94 هـ أو سنة 104 هـ وكان مولده سنة بضع وعشرين، ع (التقريب/ 8142).
وأنشد بالله من شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم جيش العسرة، قال:"من ينفق اليوم نفقة متقبلة؟ " فجهزت نصف الجيش من مالي، فانتشد له رجال. قال: وأنشد بالله من شهد رومة
(1)
يباع ماؤها من ابن السبيل فابتعتها من مالي فأبحتها ابن السبيل. فانتشد له رجال"
(2)
.
إسناده حسن.
ورواه من طريقه ابن عساكر
(3)
وذكره ابن الأثير
(4)
عن الإمام أحمد.
ورواه النسائي
(5)
: من طريق عيسى بن يونس عن أبيه به نحوه، ولم يسم الجبل، وفيه تقديم وتأخير يسير.
ورواه ابن عساكر
(6)
: من طريق عيسى بن يونس عن أبيه بمثل رواية النسائي وزاد في آخره: "ولكن طال عليكم عمري فاستعجلتم، وأردتم خلع سربال سربلنيه الله، وأنا لا أخلعه حتى أموت أو أقتل".
(1)
رومة: أرض بالمدينة بين الجُرف وزغابة، نزلها المشركون عام الخندق، وفيها بئر رومة، اسم بئر، ابتاعها عثمان بن عفان رضي الله عنه وتصدق بها (ياقوت الحموي، معجم البلدان 3/ 104)
(2)
المسند (بتحقيق أحمد شاكر 1/ 340 - 341).
(3)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 342 - 343).
(4)
أسد الغابة (3/ 486 - 487).
(5)
السنن (6/ 236).
(6)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 342 - 343)
قال أحمد شاكر
(1)
: "إسناده صحيح، إلا أنهم تكلموا في سماع أبي سلمة بن عبد الرحمن من طلحة ومن عبادة بن الصامت".
قال الحافظ في (التهذيب): "ولئن كان كذلك فلم يسمع أيضاً من عثمان، ولا من أبي الدرداء، فإنّ كلاً منهما مات قبل طلحة، وقد صححنا فيما مضى سماعه من عثمان"
(2)
.
قلت: وقد رجحّ سماع أبي سلمة من عثمان الحافظ ابن حجر، واستدل على ذلك
(3)
ولكن يونس قال عنه الحافظ: "صدوق يهم قليلاً". وباقي رجاله ثقات. فبذلك يكون الإسناد حسناً لا صحيحاً.
55 -
قال خليفة بن خياط: حدثنا عبيد الله بن عبد الله بن عون
(4)
عن أبيه
(5)
عن نافع
(6)
قال: "لبس ابن عمر الدرع يوم الدار مرتين"
(7)
.
(1)
المسند (بتحقيق أحمد شاكر 1/ 340 - 341).
(2)
تهذيب التهذيب (12/ 117 - 118).
(3)
انظر فتح الباري (9/ 75 - 77)، ومسند أحمد (بتحقيق أحمد شاكر 1/ 336 - 337 الحاشية)
(4)
عبيد الله بن عبد الله بن عون بن أرطبان البصري، سمع أباه سمع منه محمد بن عقبة، معروف الحديث (البخاري، التاريخ الكبير 5/ 388) وقال عنه أبو حاتم: صالح الحديث (الجرح والتعديل 5/ 322).
(5)
عبد الله بن عون بن أرطبان، أبو عون البصري، ثقة ثبت، فاضل، من أقران أيوب في العلم والعمل والسن، من السادسة، مات سنة 150 هـ على الصحيح، ع (التقريب/ 3519).
(6)
نافع مولى ابن عمر، تقدمت ترجمته.
(7)
خليفة بن خياط (التاريخ 173).
ومن طريقه رواه ابن عساكر؛ ورواه أيضاً: من طريق عبد العزيز بن معاوية وأبي محمد: يحيى ابن السري. كلاهما عن ابن عون به
(1)
.
كما رواه أيضاً من طريق ابن الأعرابي
(2)
عن عبد العزيز به مقطوعاً؛ فلم يذكر فيه نافعاً
(3)
.
ورواه أيضاً من طريق عثمان بن موسى عن نافع به وزاد: "والله لنقاتلن عن عثمان"
(4)
.
ورواه من طريق
(5)
موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله بن عمر أو عن نافع مولى ابن عمر أو عنهما جميعاً، أن عبد الله بن عمر لم يَدْعُ بسلاحه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مرتين: يوم الدار، ويوم نجدة الحروري.
وإسناد خليفة حسن.
ورواه ابن عساكر
(6)
من طريق حسين المعلم، عن نافع عن ابن عمر وفيه زيادات ولفظه:
"لبس ابن عمر الدرع يوم الدار مرتين. فأتى عثمان، فقال: صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرفت له حق الرسالة، وحق النبوة؛ وصحبت أبا
(1)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 398).
(2)
وانظر معجم ابن الأعرابي (ق 212) ظاهرية حديث (280).
(3)
ابن عساكر، تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 398).
(4)
المصدر السابق 399.
(5)
المصدر السابق: 397.
(6)
المصدر السابق 399.
بكر فعرفت له حق الولاية؛ وصحبت عمر، فكنت أعرف له حق الوالد وحق الولاية، وأنا أعرف لك مثل ذلك. فقال له عثمان: جزاكم الله خيراً من أهل بيت. اقعد في بيتك حتى يأتيك أمري".
وذكره البوصيري في الإتحاف وقال: "رواه الحارث عن الحسن بن قتيبة وهو ضعيف، وسكت عنه الحافظ في المطالب"
(1)
.
وقد تابعه الحسن بن مكرم عن ابن عساكر كما مر.
56 -
قال خليفة بن خياط: "وحدثني كهمس
(2)
قال: نا ابن أبي عروبة
(3)
عن يعلى بن حكيم
(4)
عن نافع
(5)
أو غيره: أن ابن عمر كان يومئذ متقلداً سيفه حتى عزم عليه عثمان أن يخرج مخافة أن يقتل"
(6)
.
ورواه من طريقه
(7)
ابن عساكر، كما رواه من طريق إبراهيم بن طهمان، عن سعيد به، وليس فيها شكّ في الراوي عن ابن عمر، وفيه زيادة.
رجاله رجال الشيخين، وكهمس صدوق فإسناده حسن.
(1)
(4/ 290).
(2)
كهمس هو ابن المنهال، تقدمت ترجمته.
(3)
ابن أبي عروبة هو سعيد، تقدمت ترجمته.
(4)
يعلى بن حكيم، تقدمت ترجمته.
(5)
نافع هو مولى ابن عمر، تقدمت ترجمته.
(6)
(التاريخ، 173).
(7)
ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان 398).
وتقدم الكلام على هذا الإسناد، ونفي تعليله بتدليس واختلاط سعيد بن أبي عروبة
(1)
.
57 -
قال البخاري في التاريخ الكبير: حدثني يحيى بن موسى
(2)
نا أبو داود
(3)
نا حزم
(4)
القُطَعي، نا أبو الأسود
(5)
سوادة
(6)
أخبرني طلق بن خشاف
(7)
قال: قُتل عثمان فتفرقنا في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، نسألهم عن قتله، فسمعت عائشة قالت:"قتل مظلوماً، لعن الله قتلته"
(8)
.
ورواه من طريقه ابن عساكر
(9)
.
وهذا إسناد حسن لذاته: رجاله كلهم ثقات، إلا حزم ومسلم، فهما صدوقان.
(1)
انظر الرواية رقم: [41].
(2)
يحيى بن موسى البلخي، كوفي، ثقة من العاشرة، ت سنة 240 هـ، خ د ت س (التقريب/ 7655).
(3)
أبو داود: هو الطيالسي؛ سليمان بن داود. تقدمت ترجمته.
(4)
حزم بن أبي حزم القطعي، تقدمت ترجمته.
(5)
تحريف وخلط استغربه محقق التاريخ الكبير، والصواب أنه أبو الأسود مسلم بن مخراق العبدي، إذ إ، حزم روى عنه وأيضاً عن طلق، والمثبت خطأ لم يُذكر أنه يَروي عن طلق ولا عنه حزم.
(6)
مسلم بن مخراق العبدي تقدمت ترجمته.
(7)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان رضي الله عنه ص: 497).
(8)
التاريخ الكبير (4/ 358).
(9)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 497).
58 -
قال ابن سعد: أخبرنا روح بن عبادة
(1)
وعفان بن مسلم
(2)
قالا: أخبرنا حماد
(3)
بن سلمة قال: أخبرنا عبد الله بن عثمان بن خُثَين
(4)
عن إبراهيم عن عكرمة عن ابن عباس في قوله: {هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}
(5)
قال: عثمان بن عفان"
(6)
.
إسناده حسن: رجاله رجال مسلم كلهم ثقات إلا عبد الله بن عثمان وهو صدوق، وإبراهيم بن عكرمة وثقه ابن حبان، والعجلي، وسكت عنه البخاري وابن أبي حاتم.
ولا يضره اختلاط حماد بن سلمة لقول يحيى بن معين: "من أراد أن يكتب حديث حماد بن سلمة فعليه بعفان بن مسلم"
(7)
.
(1)
روح بن عبادة بن العلاء بن حسان القيسي، أبو محمد البصري، ثقة فاضل له تصانيف، من التاسعة، ت سنة 205 هـ أو 207 هـ ع (التقريب/1962).
(2)
تقدمت ترجمته.
(3)
حماد بن سلمة بن دينار البصري أبو سلمة، ثقة، عابد، أثبت الناس في ثابت وتغير حفظه بآخره، من كبار الثامنة، مات سنة 167 هـ خت م 4 (التقريب/ 1499).
(4)
عبد الله بن عثمان بن خثيم، القارئ المكي، أبو عثمان، صدوق، من الخامسة، ت سنة 132 هـ خن م 4 (التقريب/ 3466).
(5)
جزء من الآية (76) من سورة النحل.
(6)
الطبقات (3/ 60).
(7)
انظر الكواكب النيرات (لابن الكيال 461).
والراوي عنه هنا عفان. ورواه من طريق ابن سعد ابن عساكر
(1)
إلا أن فيه: "عن إبراهيم
(2)
بن عكرمة يعني: ابن يعلى بن أمية الثقفي عن ابن عباس".
وهو الصواب. فيكون ما في المطبوع من الطبقات تحريفاً.
ورواه البخاري
(3)
في التاريخ الكبير من طريق حجاج وآدم، عن حماد بن سلمة به مثله على الصواب.
ورواه أيضاً عن إسحاق، أخبرنا عفان، حدثنا وهيب، قال: ثنا ابن خثيم به مثله على الصواب. ومن طريق البخاري الأولى؛ رواه ابن عساكر
(4)
.
ورواه العجلي عن عفان به مثله على الصواب. ومن طريقه ابن عساكر
(5)
.
ورواه ابن عساكر من طرق أخرى
(6)
.
(1)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 211)
(2)
إبراهيم بن عكرمة بن يعلى بن أمية الثقفي، ذكره البخاري وابن أبي حاتم وسكتا عنه، وذكره ابن حبان والعجلي في الثقات (البخاري، التاريخ الكبير 1/ 306، ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل 2/ 120، العجلي، معرفة الثقات 1/ 203، ابن حبان، الثقات 4/ 6).
(3)
(1/ 306 - 307).
(4)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 210 - 211).
(5)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 210 - 211).
(6)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 210 - 212).
ورواه الطبري
(1)
من طريق يحيى بن إسحاق السيلحيني عن حماد به نحوه، وذكره (المحب الطبري)
(2)
في (الرياض النضرة).
59 -
قال ابن سعد: أخبرنا عفان بن مسلم
(3)
قال: أخبرنا جرير بن حازم
(4)
قال: أخبرني يعلى
(5)
بن حكيم عن نافع
(6)
قال: حدثني عبد الله بن عمر قال: قال لي عثمان وهو محصور في الدار: ما ترى فيما أشار به عليّ المغيرة بن الأخنس؟
قال قلت: ما أشار به عليك؟
قال: إن هؤلاء القوم يريدون خلعي، فإن خلعت تركوني وإن لم أخلع قتلوني، قال:
قلت: أرأيت إن خلعت تترك مخلداً في الدنيا؟
قال: لا.
قال: فهل يملكون الجنة والنار؟
قال: لا.
(1)
التفسير (14/ 151، ط/ البابي الحلبي).
(2)
(3/ 34).
(3)
عفان بن مسلم، تقدمت ترجمته.
(4)
جرير بن حازم الأزدي، تقدمت ترجمته.
(5)
يعلى بن حكيم الثقفي، تقدمت ترجمته.
(6)
نافع المدني مولى ابن عمر، تقدمت ترجمته.
قال: فقلت: أرأيت إن لم تخلع هل يزيدون على قتلك؟
قال: لا. قلت: فلا أرى أن تسن هذه السنة في الإسلام، كلما سخط قوم على أميرهم خلعوه، لا تخلع قميصاً قمصكه الله"
(1)
.
ووافق ابن أبي شيبة ابن سعد في روايته عن عفان.
وروى نحوه ابن عساكر من طريق: سعيد بن أبي عروبة، عن يعلى ابن حكيم.
إسناده صحيح: رجاله رجال الشيخين.
وتقدم من رواية سعيد بن أبي عروبة، عن يعلى بن حكيم بإسناد يتقوى بهذا.
60 -
روى خليفة: عن عبد الرحمن بن مهدي
(2)
قال: "نا حصين بن بكر
(3)
عن يحيى ابن
(4)
عتيق عن محمد بن سيرين قال:
(1)
الطبقات (3/ 66).
(2)
عبد الرحمن بن مهدي بن حسان العنبري، مولاهم، أبو سعيد البصري، ثقة ثبت، حافظ عارف بالرجال والحديث، قال ابن المديني:"ما رأيت أعلم منه"، من التاسعة، ت سنة 198 هـ، وهو ابن 73 سنة ع (التقريب/ 4081).
(3)
حصين بن بكر صوابه حصن بن أبي بكر الذي يروي عن يحيى بن عتيق. قال يحيى بن معين: "ثقة" وقال أبو حاتم: "صدوق"(ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل 3/ 190، 305 - 306).
(4)
يحيى بن عتيق الطفاوي، البصري، ثقة من السادسة، مات قبل أيوب، وكان أصغر من أيوب (التقريب/ 7603).
انطلق الحسن والحسين وابن عمر وابن الزبير ومروان، كلهم شاكي السلاح، حتى دخلوا الدار، فقال عثمان: أعزم عليكم لما
(1)
رجعتم فوضعتم أسلحتكم ولزمتم بيوتكم، فخرج ابن عمر والحسن وقال ابن الزبير ومروان: ونحن نعزم على أنفسنا؛ أن لا نبرح"
(2)
.
ومن طريق خليفة رواه ابن عساكر
(3)
.
إسناده صحيح إلى ابن سيرين
(4)
؛ رجاله ثقات، رجال الشيخين، إلا حصن وهو ثقة. ولكن ابن سيرين لم يدرك الحادثة، فهو منقطع.
61 -
قال ابن سعد: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم
(5)
عن ابن عون
(6)
عن ابن سيرين
(7)
قال: كان مع عثمان يومئذ في الدار سبعمائة لو يدعهم لضربوهم إن شاء الله حتى يخرجوهم من أقطارها
(8)
منهم ابن عمر، والحسن بن علي، وعبد الله بن الزبير"
(9)
.
(1)
بمعنى "إلا".
(2)
التاريخ (174).
(3)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ص: 396).
(4)
محمد بن سيرين تقدمت ترجمته.
(5)
إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي، تقدمت ترجمته.
(6)
ابن عون: هو عبد الله بن عون البصري، تقدمت ترجمته.
(7)
ابن سيرين، هو محمد بن سيرين، تقدمت ترجمته.
(8)
أقطارها: أي نواحي المدينة وجوانبها (ابن منظور، لسان العرب 5/ 106).
(9)
الطبقات (3/ 71).
إسناده صحيح إلى ابن سيرين، ولكنه منقطع بينه وبين الحادثة، فابن سيرين ولد سنة:(33) من الهجرة تقريباً، لسنتين بقيتا من خلافة عثمان رضي الله عنه
(1)
.
ورواه من طريقه ابن عساكر
(2)
وتقدم ما يشهد لوجود الحسن وابن عمر في الدار أثناء الحصار مع رواية نافع
(3)
.
ويشهد لبعضه ما رواه خليفة موصولاً.
62 -
ففي كتاب التاريخ لخليفة: "ابن مهدي
(4)
قال: نا سعيد بن عبد الرحمن
(5)
عن محمد بن سيرين
(6)
قال: قال سليط
(7)
بن سليط: نهانا عثمان عن قتالهم، ولو أذن لنا لضربناهم حتى نخرجهم من أقطارها"
(8)
.
ومن طريقه رواه ابن عساكر
(9)
.
(1)
المزي، تهذيب الكمال (3/ 1308 - 1209).
(2)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان رضي الله عنه 396).
(3)
انظر الرواية رقم: [39].
(4)
ابن مهدي هو: عبد الرحمن بن مهدي بن حسان العنبري، تقدمت ترجمته.
(5)
سعيد بن عبد الرحمن لم أجد له ترجمة.
(6)
محمد بن سيرين الأنصاري تقدمت ترجمته.
(7)
سُليط بن سليط روى عن عثمان وعنه ابن سيرين قاله أبو حاتم ثم سكت عنه كما سكت عنه البخاري (البخاري، التاريخ الكبير 4/ 190، وابن أبي حاتم، الجرح والتعديل 4/ 286) ووثقه ابن حبان (الثقات 4/ 342).
(8)
التاريخ (173).
(9)
ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان 403)
وفي إسناده مجهول، لم أجد في الرواة الذين اسمهم سعيد بن عبد الرحمن من يصلح لأن يكون سعيداً هذا.
ويحتمل أن يكون سعيد بن عبد الرحمن فيكون سعيد هو سعيد بن عبد العزيز
(1)
الذي يروي عنه ابن مهدي، ويروي هو عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي
(2)
كما في (تهذيب الكمال).
وبذلك يكون عبد الرحمن هو ابن عمرو الأوزاعي الذي يروي عن ابن سيرين.
ومع ذلك ففي مخطوطة ومطبوعة ابن عساكر "سعيد بن عبد الرحمن"
(3)
.
وسليط بن سليط لم أجد أحداً وثقه غير ابن حبان وذلك بذكره له في ثقاته.
فبذلك يكون الإسناد ضعيفاً لعدم اعتداد العلماء بتوثيق ابن حبان إذا انفرد، كما هو الشأن في هذه الرواية.
وحسناً بما قبله.
(1)
سعيد بن عبد العزيز التنوخي الدمشقي، ثقة إمام لكنه اختلط في آخر أمره، من السابعة، ت سنة 167 هـ (التقريب/ 2358).
(2)
عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، ثقة، جليل، من السابعة، مات سنة 157 هـ ع (التقريب/ 3067).
(3)
انظر التقريب لابن حجر (5947).
ويلاحظ أن احتمال اختلاف شيخ ابن سيرين في الرواية وارد، بل قوي، لأن ابن سيرين كان ممن لا يرى الرواية بالمعنى
(1)
والروايتان مختلفتا الألفاظ جداً، وإن اتفقتا على بعض المعاني منها:
1 -
أن عدد المدافعين عن عثمان رضي الله عنه يوم الدار كانوا عدداً كبيراً.
2 -
أن عثمان رضي الله عنه منع الناس من الدفاع عنه.
63 -
وفي مصنف أبي شيبة: "أبو معاوية
(2)
عن الأعمش
(3)
عن منذر بن يعلى
(4)
قال: كان يوم أرادوا قتل عثمان أرسل مروان إلى علي ألا تأتي هذا الرجل فتمنعه، فإنهم لن يبرموا دونك، فقال علي: لنأتينهم، فأخذ ابن الحنفية بكتفيه فاحتضنه، فقال:
(1)
انظر: التقريب، لابن حجر (5947).
(2)
أبو معاوية هو الضرير واسمه محمد بن خازم، الكوفي، ثقة أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يهم في حديث غيره، من كبار التاسعة، ت سنة 195 هـ وله 82 سنة، وقد رمي بالإرجاء ع (التقريب/ 5841).
ووصفه ابن سعد بالتدليس (الطبقات 6/ 392). وذكره الحافظ في المرتبة الثانية من طبقات المدلسين (36 عاصم).
(3)
الأعمش هو سليمان بن مهران، تقدمت ترجمته.
(4)
منذر بن يعلى الثوري، أبو يعلى الكوفي، ثقة، من السادسة، ع (التقريب/ 6894)
يا أبت أين تذهب؟ والله ما يزيدونك إلا رهبة، فأرسل إليهم علي بعمامته ينهاهم عنه"
(1)
.
إسناده ضعيف: لانقطاعه، فإن منذر يروي عن علي رضي الله عنه بواسطة محمد بن علي
(2)
وقد روى هذا الخبر من طريقه، كما سيأتي في روايتي أبي عرب وابن عساكر.
ورواه أبو عرب
(3)
عن يحيى عن أبيه عن جده عن مطر
(4)
يعني ابن أبي خليفة عن منذر الثوري عن محمد بن علي، قال: لما جاء الركب الذين قتلوا عثمان أرسل عثمان إلى عليّ أن ردّ هؤلاء، فانطلق وأنا معه متكئ عليَّ، فانتهينا إلى الدار فألحم القتال فيها، ولم يستطع أن يدخل، قال: فنزع عمامة سوداء على رأسه، فألقاها إليه أماناً له، ثم قال:"اللهم اشهد أني لم أقتل ولم أمالئ".
ورواه ابن عساكر
(5)
من طريق ابن داود
(6)
عن فطر به نحوه.
(1)
(15/ 209).
(2)
ابن حجر، تهذيب التهذيب (10/ 304).
(3)
المحن (73).
(4)
مطر بن خليفة صوابه فطر بن خليفة تقدمت ترجمته.
(5)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 372)
(6)
عبد الله بن داود بن عامر الهمداني، الخريبي، كوفي الأصل، ثقة عابد، من التاسعة، مات سنة 213 هـ، وله 87 سنة خ 4 (التقريب/ 3297).
وفي إسناد أبي عرب من لم أقف على ترجمة له. وتشهد له الرواية الآتية.
64 -
قال ابن سعد: أخبرنا كثير بن هشام
(1)
عن جعفر بن برقان
(2)
قال: حدثني راشد
(3)
بن كيسان أبو فزارة العبسي أن عثمان بعث إلى علي وهو محصور في الدار أن ائتني، فقام بعض أهل عليّ حتى حبسه وقال: ألا ترى إلى ما بين يديك من الكتائب؟ لا تخلص إليه، وعلى عليّ عمامة سوداء فنقضها على رأسه ثم رمى بها إلى رسول عثمان وقال: أخبره بالذي قد رأيت. ثم خرج عليّ من المسجد حتى انتهى إلى أحجار الزيت في سوق المدينة فأتاه قتله فقال: اللهم إني أبرأ إليك من دمه أن أكون قتلت أو مالأت على قتله"
(4)
.
ورجاله ثقات، رجال مسلم، لكنه منقطع. (أبو فزارة) لا تتوقع معاصرته للقصة. وهو من الخامسة عن ابن حجر، وهم الذي لم يلقوا إلا الواحد والاثنين من الصحابة
(5)
.
(1)
كثير بن هشام الكلابي، تقدمت ترجمته.
(2)
جعفر بن برقان الكلابي، تقدمت ترجمته.
(3)
راشد بن كيسان العبسي أبو فزارة الكوفي، ثقة، من الخامسة بخ م د ت ق (التقريب/ 1856).
(4)
الطبقات (3/ 68 - 69)، وابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان 372)
(5)
(التقريب، ص: 75).
ورواية هذا الخبر تقتضي لراويه المباشر الالتقاء بعدد كبير من الصحابة لتوافرهم في المدينة في وقت حدوث تفاصيل هذه الرواية.
ورواه من طريق ابن سعد، ابن عساكر
(1)
.
وجعفر بن برقان قال عنه الحافظ: "صدوق يهم في حديث الزهري" ويرجح الدكتور (عبد العزيز التخيفي) توثيقه ويحمل كل طعن فيه من قبل حفظه إلى حديثه عن الزهري فقط. ونتيجته هذه معقولة مقبولة
(2)
. وبذلك يتبين أن الإسناد إلى أبي فزارة صحيح، فيشهد للذي قبله والذي قبله يشهد له فيكون الإسناد حسناً لغيره.
65 -
قال ابن سعد: أخبرنا محمد بن زيد
(3)
الواسطي ويزيد بن هارون
(4)
قالا: أخبرنا العوام بن حوشب
(5)
عن حبيب
(6)
بن أبي ثابت عن أبي حعفر
(7)
محمد بن عليّ قال:
(1)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 372).
(2)
عبد العزيز التخيفي، دراسة المتكلم فيهم من رجال تقريب التهذيب ممن قال عنه ابن حجر:"ثقة يهم أو صدوق يهم أو صدوق له أوهام"(1/ 259 - 260).
(3)
محمد بن يزيد الكلاعي الواسطي، أصله شامي، ثقة ثبت عابد، من كبار التاسعة، مات سنة 190 هـ د ت س (التقريب/ 6403).
(4)
يزيد بن هارون الواسطي، تقدمت ترجمته.
(5)
العوام بن حوشب بن يزيد الواسطي، تقدمت ترجمته.
(6)
حبيب بن أبي ثابت الأسدي، الكوفي، ثقة فقيه جليل، وكان كثير الإرسال والتدليس، من الثالثة، مات سنة 119 هـ، ع (التقريب/1084).
(7)
محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو جعفر الباقر، ثقة فاضل، من الرابعة، ت سنة بضع عشرة ومائة ع (التقريب/6151).
بعث عثمان إلى عليّ يدعوه وهو محصور في الدار فأراد أن يأتيه، فتعلقوا به ومنعوه، قال فحل عمامة سوداء على رأسه، وقال هذا. أو قال: اللهم لا أرضى قتله ولا آمر به، والله لا أرضى قتله ولا آمر"
(1)
.
ومن طريقه ابن عساكر
(2)
وفيه: "فحسر عمامة سوداء عن رأسه وقال
…
" ورواه من طريق
(3)
السري بن عاصم وابن معين كلاهما عن يزيد بن هارون به نحوه.
وذكره (المحب الطبري)
(4)
وقال: "خرجه ابن السمان".
ورجاله ثقات رجال الشيخين إلا محمد بن يزيد، فلم يخرجا له، وهو ثقة ثبت، و (حبيب) كثير الإرسال والتدليس، ولم يصرح بالسماع وقد ذكره الحافظ ابن حجر في المرتبة الثالثة من طبقات المدلسين
(5)
.
واختلف في شخصية محمد بن علي راوي القصة، فذهب يحيى بن معين إلى أنه محمد بن علي بن عبد الله بن عباس الذي يروي عنه حبيب كما في إسناد هذه الرواية ولا نجد في ترجمته في (تهذيب الكمال) غير ابن عباس هذا، ولم يذكر المزي في ترجمة محمد بن علي بن عباس أنه يروي
(1)
الطبقات (3/ 68)، وابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان 371)
(2)
ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان 371، 465)
(3)
المصدر السابق.
(4)
الرياض (3/ 78).
(5)
طبقات المدلسين (37 عاصم)، وهذه المرتبة هي التي لا يقبل حديث أصحابها إلا بما صرحوا فيه بالسماع.
عن ابن الحنفية، ووهّم ابنُ عساكر ابنَ معين في ذلك وقال: إنما هو أبو جعفر أي: محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو جعفر الباقر، ويؤيد قوله: أن اسمه في رواية ابن سعد قُرِن بكنيته، والأول لا يكنى بأبي جعفر.
أما (المحب الطبري) فقد جعله محمد بن الحنفية عندما ذكر الرواية في كتابه (الرياض النضرة) ثم عزاها إلى ابن السمان
(1)
.
فيترجح أنه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين، لتصريح الروايات بكنيته ولا يكنى بهذه الكنية ممن يسمى محمد بن جعفر إلا هو.
وعلى ذلك يكون الإسناد منقطعاً؛ لأن محمد بن علي أبو جعفر ولد سنة (56) هـ، والحادثة كانت سنة (35) هـ، فوقعت قبل ولادته بإحدى وعشرين سنة.
قال أبو زرعة: "محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم لم يدرك هو ولا أبوه علياً رضي الله عنه"
(2)
.
وقال: "محمد بن علي بن الحسين عن علي مرسل"
(3)
.
فالإسناد ضعيف بتدليس حبيب، وبالانقطاع بين محمد بن علي والحادثة.
(1)
الرياض النضرة (3/ 78).
(2)
ابن أبي حاتم (المراسيل 150).
(3)
المصدر نفسه (149).
66 -
قال ابن سعد: أخبرنا عبد الله بن نمير
(1)
عن شريك
(2)
عن عبد الله
(3)
بن عيسى عن عبد الرحمن
(4)
بن أبي ليلى، قال: رأيت علياً عند أحجار الزيت رافعاً ضبعيه
(5)
يقول: اللهم إني أبرأ إليك من أمر عثمان"
(6)
.
ورواه علي بن الجعد
(7)
عن شريك به إلى ابن أبي ليلى أنه قال: "سمعت علياً وهو على باب المسجد أو عند أحجار الزيت رافعاً صوته: اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان".
(1)
عبد الله بن نمير الهمداني، الكوفي، ثقة، صاحب حديث، من أهل السنة، من كبار التاسعة، ت سنة 199 هـ وله 84 سنة ع (التقريب/ 3668).
(2)
شريك بن عبد الله النخعي، الكوفي، القاضي بواسط، ثم الكوفة، أبو عبد الله صدوق يخطئ كثيراً، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلاً فاضلاً عابداً، شديداً على أهل البدع، من الثامنة، مات سنة 187 هـ خت م 4 (التقريب/ 2787).
(3)
عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري، الكوفي، ثقة فيه تشيع، من السادسة، ت سنة 130 هـ ع (التقريب/ 3523).
(4)
عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري المدني ثم الكوفي، ثقة، من الثانية، اختلف في سماعه من عمر مات بوقعة الجماجم سنة 83 هـ ع (التقريب/ 3993).
(5)
الضبع هو: العضد كلها، وأوسطها بلحمها أو الإبط ما بين الإبط إلى نصف العضد من أعلاه (الفيروز آبادي، القاموس المحيط 3/ 55).
(6)
ابن سعد، (الطبقات 3/ 82).
(7)
المسند (2/ 848 - 849). وعلي بن الجعد هو: ابن عبيد الجوهري البغدادي، ثقة ثبت، رمي بالتشيع، من صغار التاسعة، مات سنة 230 هـ خ د (التقريب/ 4698). وفي تاريخ بغداد أنه قدم البصرة سنة 156 هـ وكتب عن ابن عيينة سنة 160 هـ في الكوفة (11/ 360).
فذكر ذلك لعبد الملك بن مروان فقال: "ما أرى له ذنباً".
ومن طريقه رواه ابن عساكر
(1)
وزاد في آخره: "وقد روي أنه كان غائباً يوم قتل"، فقد تكون هذه الزيادة من كلام ابن عساكر.
رجاله ثقات، رجال الشيخين، إلا شريك، فلم يخرج له البخاري وخرج له مسلم في (المتابعات)
(2)
وقال عنه ابن حبان: "وكان في آخر أمره يخطئ فيما يروي، تغير عليه حفظه، فسماع المتقدمين عنه الذين سمعوا منه بواسط ليس فيه تخليط، مثل: يزيد
…
وسماع المتأخرين عنه بالكوفة فيه أوهام كثيرة"
(3)
.
والراوي عنه هنا هو ابن نمير وهو كوفي، فيكون ممن روى عنه بعد الاختلاط. كما أن علي بن الجعد لم تتميز -عندي- روايته، أهي قبل الاختلاط أم بعده؟ فالإسناد ضعيف.
ويتقوى بمجموع الروايات السابقة ما يلي:
1 -
أن عثمان رضي الله عنه بعث - وهو محصور في الدار - إلى عليّ رضي الله عنه أن ائتني.
(1)
ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان 461)
(2)
المزي، تهذيب الكمال (2/ 581).
(3)
الثقات لابن حبان (6/ 444)، ابن الكيال، الكواكب النيرات (254).
2 -
أن علياً رضي الله عنه استجاب لهذا الطلب، وانطلق إلى دار عثمان، فلما رأى أهل علي من حول الدار حبسوه عن دخولها خشية عليه من القتل، فحلّ عمامته السوداء التي كان يرتديها، ورمى بها إلى رسول عثمان، ثم خرج حتى انتهى إلى أحجار الزيت، فأتاه خبر قتل عثمان رضي الله عنه، فقال قولة تبرأ بها من قتل عثمان، ومن الممالاة عليه.
67 -
قال ابن سعد: قال أخبرنا عفان بن مسلم
(1)
قال: أخبرنا سليم بن أخضر
(2)
قال: حدثني ابن عون
(3)
عن محمد
(4)
قال: كان أعلمهم بالمناسك ابن عفان، وبعده ابن عمر"
(5)
.
إسناده صحيح: رجاله ثقات، رجال الشيخين، إلا سليم فلم يخرج له البخاري وخرج له مسلم.
(1)
تقدمت ترجمته.
(2)
سليم بن أخضر البصري، ثقة ضابط، من الثامنة، ت سنة 180 هـ م د ت س (التقريب/ 2523).
(3)
عبد الله بن عون بن أرطبان، تقدمت ترجمته.
(4)
محمد بن سيرين تقدمت ترجمته.
(5)
الطبقات (3/ 60).
68 -
قال ابن سعد: أخبرنا مسلم بن إبراهيم
(1)
قال: أخبرنا قرة
(2)
بن خالد وسلام
(3)
بن مسكين قالا: أخبرنا محمد بن سيرين
(4)
قال: لما أحاطوا بعثمان، ودخلوا عليه ليقتلوه، قالت امرأته: إن تقتلوه أو تدعوه فقد كان يحيي الليل بركعة يجمع فيها القرآن"
(5)
.
إسناده حسن لغيره.
وإسناده صحيح إلى محمد بن سيرين، رجاله رجال الشيخين، ولكنه منقطع، محمد بن سيرين لم يدرك قتل عثمان رضي الله عنه، حيث ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان رضي الله عنه فكان عمره سنتين.
ورواه أبو عرب
(6)
من طريق عامر بن النعمان عن سلام به؛ وفيه "لما أناخوا بعثمان".
(1)
مسلم بن إبراهيم الأزدي الفراهيدي، أبو عمرو البصري، ثقة مأمون، مكثر، عمي بآخره، من صغار التاسعة، مات سنة 222 هـ وهو أكبر شيخ لأبي داود ع (التقريب/ 6616).
(2)
قرة بن خالد السدوسي، البصري، ثقة ضابط، من السادسة، ت سنة 155 هـ ع (التقريب/ 5540).
(3)
سلام بن مسكين بن ربيعة الأزدي، البصري، أبو روح، يقال: اسمه سليمان، ثقة رمي بالقدر، من السابعة، مات سنة 167 هـ، خ م د س ق (التقريب/ 2710).
(4)
محمد بن سيرين الأنصاري تقدمت ترجمته.
(5)
الطبقات (3/ 76).
(6)
المحن (44).
ورواه أبو نعيم
(1)
من طريق أسد بن موسى عن سلام بن مسكين به مثله؛ وفيه "حين أطافوا".
ورواه ابن عساكر
(2)
من طريق أبي النعمان عن سلام به؛ وفيه: (لما أطافوا) وذكره (المحب الطبري)
(3)
وعزاه إلى أبي عمر؛ وتشهد له الرواية الآتية.
69 -
قال ابن سعد: أخبرنا أبو معاوية الضرير
(4)
عن عاصم
(5)
الأحول عن ابن سيرين
(6)
قال: قالت امرأة عثمان حين قتل: لقد قتلتموه وإنه ليحيي الليل كله بالقرآن في ركعة"
(7)
.
وهذا الإسناد صحيح: إلى أنس بن سيرين، رجاله رجال الشيخين.
ولكنه منقطع، فقد كان عُمْر أنسٍ عند قتل عثمان رضي الله عنه إما سنة أو سنتين؛ لأنه ولد لسنة أو لسنتين بقيتا من خلافة عثمان رضي الله عنه
(8)
.
(1)
حلية الأولياء (1/ 57.)
(2)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 228).
(3)
الرياض النضرة (3/ 42).
(4)
محمد بن خازم، أبو معاوية الضرير، تقدمت ترجمته.
(5)
عاصم بن سليمان الأحول، أبو عبد الرحمن البصري، ثقة من الرابعة، لم يتكلم فيه إلا القطان، فكأنه بسبب دخوله في الولاية، مات بعد سنة 40 هـ ع (التقريب/ 3060)
(6)
أنس بن سيرين الأنصاري، أبو موسى وقيل أبو حمزة، وقيل أبو عبد الله البصري، أخو محمد، ثقة، من الثالثة، ت سنة 118 هـ وقيل: سنة 120 هـ ع (التقريب/ 563).
(7)
الطبقات (3/ 76).
(8)
ابن حجر (تهذيب التهذيب 1/ 374).
ورواه أبو نعيم
(1)
من طريق محمود بن خداش عن أبي معاوية به؛ إلا أنه قال: أنس بن مالك، ثم نبه أبو نعيم إلى هذه المخالفة فقال: كذا قال "أنس بن مالك ورواه الناس فقالوا: أنس بن سيرين".
ورواه من طريقه ابن عساكر
(2)
كما رواه من طرق أخرى عن ابن سيرين
(3)
ويشهد لهما أيضاً ما رواه:
70 -
أبو سعيد بن الأعرابي قال: نا بكر بن فرقد
(4)
أبو أمية التميمي، نا عبد الوهاب
(5)
بن عبد المجيد الثقفي، عن أيوب السختياني
(6)
عن امرأة عثمان (نائلة بنت الفرافصة)
(7)
قالت: إن تقتلوه أو تتركوه فإنه كان يحييى الليل بركعة يجمع فيها القرآن"
(8)
.
ورواه من طريقه ابن عساكر.
إسناده ضعيف: لجهالة بكر بن فرقد، كما أنه لم تتبين رواية بكر عن عبد الوهاب أكانت قبل اختلاطه أم بعده؟
(1)
حلية الأولياء (1/ 57).
(2)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 227 - 228).
(3)
المصدر السابق.
(4)
بكر بن فرقد لم أجد له ترجمة.
(5)
تقدمت ترجمته.
(6)
أيوب بن أبي تميمة السختياني تقدمت ترجمته.
(7)
نائلة بنت الفرافصة زوجة عثمان رضي الله عنه (ابن حبان، الثقات 5/ 486).
(8)
(ق 120 أ) كما في حاشية تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 228).
كما أن أيوب ولد سنة (66) هـ ففي سماعه من (نائلة) نظر، ولكنه يحسن بالروايتين اللتين قبله.
71 -
قال ابن سعد: أخبرنا أبو معاوية الضرير
(1)
قال: أخبرنا الأعمش
(2)
عن أبي صالح
(3)
عن أبي هريرة قال: دخلت على عثمان يوم الدار، فقلت: يا أمير المؤمنين، طاب أم ضرب؟ فقال: يا أبا هريرة أيسرك أن تقتل الناس جميعاً وإياي؟ قال: قلت: لا، قال: فإنك والله إن قتلت رجلاً واحداً فكأنما قتل الناس جميعاً، قال: فرجعت ولم أقاتل"
(4)
.
ورواه سعيد بن منصور عن أبي معاوية به
(5)
.
ورواه خليفة بن خياط
(6)
قال: حدثنا عن الأعمش به مختصراً، وفيه أن عثمان قال لأبي هريرة رضي الله عنهما:"أعزم عليك لتخرجن".
ومن طريق خليفة رواه ابن عساكر
(7)
وفيه قال خليفة: حدثني عمر ابن علي عن أبي معاوية به.
(1)
أبو معاوية محمد بن خازم، تقدمت ترجمته.
(2)
الأعمش هو سليمان بن مهران، تقدمت ترجمته.
(3)
أبو صالح هو ذكوان السمان، المدين، ثقة ثبت، من الثالثة، ت سنة 101 هـ، ع (التقريب/ 1841).
(4)
ابن سعد، الطبقات (3/ 70)
(5)
السنن (2/ 334).
(6)
خليفة بن خياط (التاريخ 173).
(7)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 401 - 402).
كما رواه ابن عساكر
(1)
من طريق أحمد بن عبد الجبار العطاردي، نا أبو معاوية به مثله، وفيه اختلاف يسير جداً منه أنه فيه:"فكأنما قتلت الناس جميعاً".
ورواه أيضاً
(2)
من طريق عثمان بن حكيم عن أبي صالح به نحوه، وفيه زيادة.
إسناده صحيح: من معاوية إلى منتهاه على شرط الشيخين، فقد أخرجا به في غير ما موضع
(3)
.
ولا تعلله عنعنة الأعمش، وإن كان مدلساً حيث إن صاحبي الصحيحين أخرجا له بهذه الصيغة عن أبي صالح كما تقدم.
وإخراج البخاري له بهذه الصيغة وهو مدلس، يدل على ثبوت لقياه لشيخه هذا عند البخاري، لعدم اكتفاء البخاري بالمعاصرة، واشتراط الاجتماع ولو مرة
(4)
.
(1)
المصدر السابق.
(2)
المصدر السابق.
(3)
المزي، تحفة الأشراف (9/ 376 - 384)، وانظر البخاري مع الفتح (1/ 564)، ومسلم (1/ 459).
(4)
ابن حجر (هدي الساري 12).
72 -
قال خليفة بن خياط: حدثنا كهمس
(1)
عن ابن أبي عروبة
(2)
عن قتادة
(3)
[عن الحسن]
(4)
أن أبا هريرة كان متقلداً سيفه حتى نهاه عثمان"
(5)
.
ومن طريقه رواه ابن عساكر
(6)
بزيادة ما بين (المعكوفتين).
وفي تاريخ خليفة سقطت هذه الزيادة.
ورجاله رجال البخاري، وكهمس بن المنهال صدوق، ولا يعلل الخبر بتدليس ابن أبي عروبة ولا اختلاطه. فإن الحافظ ذكره في المرتبة الثانية
(7)
كما أنه من أثبت الناس في قتادة كما قال الحافظ ابن حجر.
أما اختلاطه، فإني أرجح أن رواية كهمس عنه كانت قبل اختلاطه، وذلك لتخريج البخاري له من رواية كهمس عنه
(8)
والله أعلم.
وقتادة مدلس، ولم يصفه الحافظ ابن حجر في التقريب، لكنه لم يفته ذلك في طبقات المدلسين، فقد ذكره في المرتبة الثالثة
(9)
وهم الذين
(1)
كهمس هو ابن المنهال، تقدمت ترجمته.
(2)
ابن أبي عروبة هو سعيد، تقدمت ترجمته.
(3)
قتادة بن دعامة السدوسي تقدمت ترجمته.
(4)
الحسن بن أبي الحسن البصري، تقدمت ترجمته.
(5)
التاريخ (173).
(6)
ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان 401)
(7)
ابن حجر (تعريف أهل التقديس 63).
(8)
البخاري (الجامع الصحيح مع الفتح 7/ 42).
(9)
ابن حجر (طبقات المدلسين، ت عاصم 43).
أكثروا من التدليس، فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع
(1)
.
قال الذهبي: "وهو حجة بالإجماع إذا بين السماع، فإنه مدلس معروف بذلك"
(2)
. والحسن متكلم في سماعه من أبي هريرة رضي الله عنه
(3)
.
فالخبر بهذا الإسناد ضعيف: ولكنه يتقوى بما قبله فيكون حسناً لغيره.
73 -
قال يعقوب بن سفيان: حدثنا ابن نمير
(4)
حدثنا محمد بن الصلت
(5)
حدثنا منصور بن أبي الأسود
(6)
عن الأعمش
(7)
عن زيد بن وهب
(8)
عن حذيفة قال:
(1)
ابن حجر (طبقات المدلسين ت عاصم 13).
(2)
الذهبي (سير أعلام النبلاء 5/ 270)
(3)
الترمذي (السنن، كتاب الزهد 2، 69)، ابن أبي حاتم (المراسيل 36 - 37)، المزي، تحفة الأشراف (9/ 317)، العلائي (جامع التحصيل، 196 - 197).
(4)
ابن نمير هو محمد بن عبد الله بن نمير الهمداني، الكوفي، ثقة حافظ، فاضل، من العاشرة، ت سنة 234 هـ ع (التقريب/ 6053).
(5)
محمد بن الصلت بن الحجاج الأسدي، أبو جعفر الكوفي، الأصم، ثقة من كبار العاشرة، ت بعد سنة 220 هـ خ م ت س ق (التقريب/ 5970).
(6)
منصور بن أبي الأسود الليثي، الكوفي، يقال: اسم أبيه حازم، صدوق رمي بالتشيع، من الثامنة، دت س (التقريب/ 6896).
(7)
الأعمش هو: سليمان بن مهران، تقدمت ترجمته.
(8)
زيد بن وهب تقدمت ترجمته.
من كان يحب مخرج الدجال تبعه، فإن مات قبل أن يخرج آمن به في قبره"
(1)
.
رجاله ثقات، رجال الشيخين إلا منصور، فلم يخرجا له، وهو صدوق رمي بالتشيع.
وفيه سقط بين "يحب" و "مخرج" توقع محقق المعرفة والتاريخ الدكتور/ أكرم العمري أنه "عثمان".
فتكون العبارة هكذا: "من كان يحب عثمان فخرج"، ومما يؤكد هذا التوقع أن يعقوب بن سفيان رد هذا الخبر وكذبه إذ قال: و"مما يستدل على كذب هذا الحديث، الرواية الصحيحة عن حذيفة أنه قيل له في عثمان إن قتل فأين هو؟ قال: في الجنة.
وقوله: ما مشى قول
(2)
إلى سلطان ليذلوه إلا أذلهم الله حينما قيل له: ساروا إلى عثمان".
هذا يؤكد أن السقط هو "عثمان".
ورأيت أن يعقوب بن سفيان ضعف الحديث بزيد بن وهب، مما جعله يسرد له أحاديث أخرى يطعن فيه من أجلها.
ولذا قال عن زيد بن وهب: "في حديثه خلل كثير"
(3)
.
(1)
المعرفة والتاريخ (2/ 768).
(2)
هكذا في المطبوع والصواب (قوم).
(3)
ابن حجر (تهذيب النهذيب 3/ 427).
ولكن الحافظ ابن حجر يخالف يعقوب في زيد بن وهب، فقد قال عنه في التقريب:"ثقة جليل" ثم أشار إلى قول يعقوب فقال: "لم يصب من قال في حديثه خلل".
وهو الصواب الذي يؤيده قول الأعمش فيه: "إذا حدثك زيد بن وهب عن أحد فكأنك سمعته من الذي حدثك عنه"
(1)
. كما وثقه جمع من الأئمة
(2)
ولم يغمز فيه أحد غير يعقوب، بسبب هذا الخبر الذي سيتبين أن الحمل فيه على غيره.
وذلك بأن أحد رواته، وهو منصور بن أبي الأسود قد رمي بالتشيع، والخبر على هذا الوجه فيه دعوة إلى مذهبه إذ فيه طعن في الصحابة.
وقد روى الخبر غيره على وجهه الصحيح، وفيه:"من كان يحب قتل عثمان" كما في الرواية التالية عن ابن عساكر والمحب الطبري.
74 -
قال أبو يعلى: نا إسحاق بن إسماعيل
(3)
ثنا إسحاق بن سليمان الرازي
(4)
قال:
(1)
ابن حجر (تهذي بالتهذيب 3/ 427).
(2)
المصدر نفسه
(3)
إسحاق بن إسماعيل الطالقاني، نزيل بغداد، ثقة من العاشرة، مات سنة 230 هـ، د (التقريب/ 341).
(4)
إسحاق بن سليمان الرازي، كوفي الأصل، ثقة فاضل، من التاسعة، ت سنة 200 هـ ع (التقريب/ 357).
سمعت أبا جعفر الرازي
(1)
يذكر عن (أيوب السختياني)
(2)
عن نافع
(3)
عن ابن عمر
(4)
أن عثمان أصبح يحدث الناس، قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال: "يا عثمان أفطر عندنا" فأصبح صائماً، وقتل من يومه"
(5)
.
ومن طريقه رواه ابن عساكر
(6)
.
رجاله كلهم ثقات، غير أبي جعفر الرازي، فإنه صدوق سيء الحفظ.
ورواه البزار
(7)
قال: حدثنا إبراهيم بن زياد، ثنا إسحاق بن سليمان به نحوه، ومنه أن عثمان أشرف عليهم فقال: وذكره. وقال الهيثمي: "رواه أبو يعلى في الكبير، والبزار، وفيه من لم أعرفه"
(8)
.
(1)
أبو جعفر الرازي، مشهور بكنيته، واسمه: عيسى بن أبي عيسى، وأصله من مرو، وكان يتجر إلى الري، صدوق سيء الحفظ، خصوصاً عن مغيرة، من كبار السابعة، ت سنة 160 هـ بخ 4 (التقريب/ 8019).
(2)
أيوب بن أبي تميمة، كيسان السختياني، تقدمت ترجمته.
(3)
نافع، أبو عبد الله المدني، مولى ابن عمر، تقدمت ترجمته.
(4)
ابن عمر: هو عبد الله بن عمر بن الخطاب، صحابي جليل، ولد بعد المبعث بيسير، واستصغر يوم أحد، وهو ابن أربع عشرة، وهو أحد المكثرين من الصحابة، والعبادلة، وكان من أشد الناس اتباعاً للأثر، مات سنة 73 هـ ع (التقريب/ 3490).
(5)
الهيثمي (المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي، ق 164 أ).
(6)
ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان 390)
(7)
الهيثمي (كشف الأستار عن زوائد البزار 3/ 181).
(8)
الهيثمي (مجمع الزوائد 7/ 232).
ورواه اللالكائي
(1)
وأبو نعيم
(2)
: كلاهما من طريق إسحاق بن سليمان به مثله.
ورواه ابن عساكر
(3)
من طرق: عن إسحاق بن إسماعيل، ومن طريق أحمد بن بديل كلاهما عن إسحاق بن سليمان به مثله.
وذكره (المحب الطبري)
(4)
ولم يعزه.
كما روي من أوجه أخر عن نافع.
75 -
رواه ابن سعد قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة، ويزيد بن هارون، قالا: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة، عن يعلى
(5)
بن حكيم، عن نافع "
(6)
…
وذكره دون ذكر ابن عمر.
فالإسناد صحيح: إلى نافع، ولكنه منقطع بين نافع والحادثة، يقول أبو زرعة:"نافع مولى ابن عمر عن عثمان مرسل".
ولا يضره ما في سعيد من تدليس، فقد ذكره الحافظ ابن حجر في المرتبة الثانية من طبقات (المدلسين)
(7)
ولا يضره اختلاطه أيضاً، فإن رواية يزيد بن هارون عنه صحيحة، لأنه صحيح السماع منه
(8)
.
(1)
اللالكائي، شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (ق 257 ب).
(2)
رواه من طريقه ابن عساكر كما في تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 391).
(3)
ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان 389 - 391)
(4)
المحب الطبري (الرياض النضرة 3/ 68)
(5)
تقدمت ترجمته.
(6)
ابن سعد (الطبقات 3/ 74 - 75)
(7)
(ص: 31).
(8)
ابن الكيال، الكواكب النيرات (193).
وبهاتين الطريقين يرتقي الخبر إلى درجة الحسن لغيره.
76 -
قال عبد الله بن أحمد: حدثنا عثمان بن أبي شيبة
(1)
حدثنا يونس
(2)
بن أبي اليعفور العبدي، عن أبيه
(3)
عن مسلم أبي سعيد
(4)
مولى عثمان بن عفان: أن عثمان بن عفان أعتق عشرين مملوكاً، ودعا بسراويل فشدها عليه، ولم يلبسها في جاهلية ولا إسلام، وقال: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم البارحة في المنام، ورأيت أبا بكر وعمر، وأنهم قالوا لي: اصبر فإنك تفطر عندنا القابلة، ثم دعا بمصحف فنشره بين يديه، فقتل وهو بين يديه"
(5)
.
إسناده حسن لغيره.
(1)
عثمان بن محمد بن إبراهيم بن عثمان بن أبي شيبة العبسي، الكوفي، ثقة حافظ شهير، وله أوهام، من العاشرة، مات سنة 239 هـ وله ثلاث وثمانون سنة خ م د س ق (التقريب/ 4513).
(2)
يونس بن أبي اليعفور العبدي، الكوفي، صدوق يخطئ كثيراً، من الثامنة، م ق (التقريب/ 7920).
(3)
أبو يعفور: وقدان العبدي، الكوفي، مشهور بكنيته، وهو الكبير، ويقال: اسمه واقد، ثقة من الرابعة، مات سنة 120 هـ ع (التقريب/ 7413).
(4)
مسلم: أبو سعيد مولى عثمان سكت عنه البخاري وابن أبي حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات (التاريخ الكبير 7/ 262، الجرح والتعديل 8/ 185، والثقات 5/ 394، ابن حجر، التعجيل 402).
(5)
أحمد بن حنبل (المسند 1/ 388 - 389 بتحقيق أحمد شاكر).
ورواه من طريقه ابن الأثير
(1)
وابن عساكر
(2)
وشذ ابن الأثير فأدخل الإمام أحمد بين ابنه وابن أبي شيبة.
ورواه أبو يعلى
(3)
عن ابن أبي شيبة به مثله؛ ومن طريقه ابن عساكر أيضاً
(4)
.
كما رواه أبو عرب
(5)
من طريق ابن أبي شيبة به مثله.
وذكره المحب الطبري
(6)
وعزاه إلى أحمد، وذكره الهيثمي، وقال:"رواه عبد الله وأبو يعلى في الكبير، ورجالهما ثقات"
(7)
.
وصحح إسناده أحمد شاكر - رحمه الله تعالى -.
وفيه مسلم لم يوثقه غير ابن حبان، وهو متساهل بالتوثيق، ويوثق المجاهيل. كما أن فيه يونس وهو صدوق يخطئ كثيراً، ومثله لا يصل حديثه إلى الصحيح، وقد يحسن.
فإسناده ضعيف بمسلم حيث لم يوثقه غير ابن حبان، وتشهد له رواية ابن عمر الحسنة السابقة، فيحسن كما تقدم.
(1)
ابن الأثير (أسد الغابة 3/ 490).
(2)
ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان 393)
(3)
الهيثمي (المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي، ق 164).
(4)
ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان 405)
(5)
أبو عرب (المحن 64).
(6)
(الرياض النضرة 3/ 67 - 68)
(7)
الهيثمي (مجمع الزوائد 7/ 232).
77 -
روى ابن سعد وعبد الله بن أحمد واللفظ له: من طريق زياد بن عبد الله
(1)
عن أم هلال
(2)
ابنة وكيع عن (نائلة
(3)
بنت الفرافصة) امرأة عثمان بن عفان قالت: "نعس أمير المؤمنين عثمان فأغفى، فاستيقظ، فقال: لَيَقْتُلَنَّنِي القوم.
قلت: كلاّ إن شاء الله، لم يبلغ ذاك، إن رعيتّك استعتبوك، قال: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامي وأبوبكر، وعمر فقالوا: تفطر عندنا الليلة"
(4)
.
وهذا الإسناد ضعيف: بزياد بن عبد الله وبأم هلال، فزياد ضعيف وأم هلال مجهولة.
قال أحمد شاكر: "فيه نظر" ثم أعله بزياد وأمّ هلال.
(1)
زياد بن عبد الله بن حريز الأسدي، عن أوس وأم هلال بنت وكيع وعنه داود بن أبي هند فقط "فيه نظر"(البخاري التاريخ الكبير 3/ 360)(ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل 3/ 536)(ابن حجر، تعجيل المنفعة 141).
(2)
أم هلال بنت وكيع عن نائلة بنت الفرافصة، وعنهما زياد بن عبد الله لا تعرف. (ابن حجر، تعجيل المنفعة 564).
(3)
نائلة بنت الفرافصة، تقدمت ترجمتها.
(4)
ابن سعد (الطبقات 3/ 75)، الإمام أحمد:(المسند 2/ 7 بتحقيق أحمد شاكر).
وقال الهيثمي: "فيه من لم أعرفهم"
(1)
. ولكنه يتقوى بما قبله وبما بعده. فقد رواه عن نائلة غير أم هلال.
78 -
قال الخطيب البغدادي: أنا أبو عمر عبد الواحد
(2)
بن محمد بن عبد الله بن مهدي البزاز، أخبرنا إسماعيل بن محمد
(3)
الصفار، نا محمد بن عبيد الله
(4)
بن يزيد المنادي، نا شبابة
(5)
بن سوار، نا يحيى بن أبي راشد مولى عمرو
(6)
بن حريث عن عقبة
(7)
بن أسيد ويحيى بن عبد الرحمن
(8)
الجرشي، عن النعمان بن بشير
(9)
عن (نائلة بنت الفرافصة) الكلبية امرأة عثمان بن عفان قالت: لما حُصِر عثمان رُئي قبل قتله بيوم ظل صائماً، فلما كان عند إفطاره سألهم الماء العذب، فأبوا عليه، وقالوا: دونك ذاك الرَّكِيْ
(10)
قالت:
(1)
مجمع الزوائد (7/ 232).
(2)
أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي البزاز، تقدمت ترجمته.
(3)
إسماعيل بن محمد الصفار البغدادي، سمع محمد بن عبيد الله بن المنادي، وعنه أبو عمر بن مهدي، قال الدارقطني:"كان ثقة متعصباً للسنة" ت سنة 341 هـ في بغداد (الذهبي، السير 15/ 440).
(4)
محمد بن عبيد الله بن يزيد المنادي البغدادي، صدوق من العاشرة، مات سنة 272 هـ، وله 101 سنة خ (التقريب/6113).
(5)
شبابة بن سوار مولى بني فزارة، تقدمت ترجمته.
(6)
يحيى بن أبي راشد، لم أجد له ترجمة.
(7)
عقبة بن أسيد، سكت عنه ابن أبي حاتم وذكره العجلي في ثقاته (الجرح 6/ 308، الثقات 2/ 142).
(8)
يحيى بن عبد الرحمن الجرشي، لم أجد له ترجمة.
(9)
النعمان بن بشير الأنصاري، له ولأبويه صحبة، ثم سكن الشام فقتل بحمص سنة 65 هـ، وله 64 سنة ع (التقريب/ 7152).
(10)
الرَّكِّي: الركية، البئر (الفيروز آبادي، القاموس المحيط 4/ 338).
وركي في الدار يلقى فيه النتن، قالت: فبات من غير أن يفطر، فلما كان عند السحر أتيت جارات لي على أجاجير
(1)
متواصلة، فسألتهم الماء العذب فأعطوني كوزاً من ماء فجئت به، فنزلت فإذا عثمان قد وضع رأسه أسفل الدرجة وهو نائم يغُّط، فحركته فانتبه، فقلت: هذا ماء عذب أتيتك به، فرفع رأسه إلى السماء، فنظر إلى الفجر، فقال: إني أصبحت صائماً. قلت: ومن أين، ولم أر أحداً أتاك بطعام ولا شراب؟ فقال: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم اطلع عليّ من هذا السقف ومعه دلو من ماء، فقال:"اشرب يا عثمان"، فشربت حتى رويت، ثم قال:"ازدد" فشربت حتى نهلت، ثم قال: أما إن القوم سيكثر - أو قال: سيكثرون - عليك، فإن قاتلتَهم ظفرت، وإن تركتهم أفطرت عندنا"، قالت: فدخلوا عليه من يومه فقتلوه رضي الله عنه! "
(2)
.
ورواه من طريقه ابن عساكر واللفظ له. كما رواه من طريقين آخرين إلى شبابة به وأحدهما مختصر.
وفي إسناد الخطيب من لم أجد لهم ترجمة كما في الحاشية.
ويحيى بن أبي راشد، ويحيى بن الجرشي لم أجد لهما ترجمة، ومحمد: صدوق، وباقي رجال الإسناد ثقات.
(1)
أجاجير: جمع إجَّار، والإجَّار السطح كالإنجار (الفيروز آبادي، القاموس المحيط 1/ 376).
(2)
الخطيب البغدادي (تلخيص المتشابه 1/ 96).
79 -
روى ابن عساكر من طرق: عن فرج بن فضالة
(1)
عن مروان بن أبي أمية، عن عبد الله بن سلام قال: "أتيت عثمان لأسلّم عليه وهو محصور، فدخلت عليه فقال: مرحباً بأخي ما يسرني أنك كنت وراءك، رأيت في هذه الليلة رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الخوخة
(2)
في خوخة من البيت فقال لي: يا عثمان حصروك؟ قلت: نعم، قال: أعطوك؟ قلت: نعم، قال: فدليّ لي دلو فشربت منه حتى رويت، وإني لأجد برد ذلك الماء بين ثديي وبين كتفي، فقال:"إن شئت أفطرت عندنا، وإن شئت نُصرت عليهم". فاخترت أن أفطر عنده. فقتل في ذلك اليوم"
(3)
.
وإسناده ضعيف: بفرج بن فضالة.
وذكره من هذا الوجه (المحب الطبري)
(4)
.
ورواه سعيد
(5)
بن منصور، عن فرج بن فضالة، عن مروان بن أبي أمية.
(1)
فرج بن فضالة بن النعمان التنوخي، الشامي، ضعيف، من الثامنة، ت سنة 177 هـ، د ت ق (التقريب/ 5383).
(2)
الخوخة هي: واحدة الخوخ، والخوخة: كُوّة في البيت تؤدي إليه الضوء (ابن منظور، لسان العرب 3/ 14).
(3)
ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان 391، 392، 394).
(4)
(الرياض النضرة 3/ 67).
(5)
السنن (2/ 336).
80 -
قال البخاري في التاريخ الكبير: "قال لي خليفة حدثنا أبو داود قال: حدثنا شعيب بن صفوان قال: ثنا عبد الملك بن عمير أنَّ محمّد بن يوسف بن عبد الله بن سلام حدث عن الحجاج عن جده عبد الله وذكر نحوه
(1)
"
(2)
.
وهذا الإسناد ضعيف: بشعيب بن صفوان ومحمد بن يوسف، فقد قال الحافظ عن كل واحدمنهما:"مقبول" وحديث المقبول ضعيف إلا إذا توبع ولم يتابعا على روايتهما هذه عن ابن سلام رضي الله عنه.
81 -
قال ابن سعد: أخبرنا عفان بن مسلم
(3)
قال: أخبرنا وهيب
(4)
بن خالد قال: أخبرنا موسى بن عقبة
(5)
عن أبي علقمة
(6)
؛ مولى عبد الرحمن بن عوف عن كثير
(7)
ابن الصلت الكندي قال: نام عثمان في اليوم الذي قتل فيه، وذلك يوم
(1)
أي: "إن عثمان قال لكثير بن الصلت إني مقتول، رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر وعمر، فقال لي: يا عثمان أنت عندنا غداً، وأنت مقتول غداً".
(2)
البخاري (التاريخ الكبير 1/ 262)، وانظر مسند خليفة بن خياط (جمع د/ أكرم ضياء العمري 46).
(3)
عفان بن مسلم بن عبد الله الباهلي، تقدمت ترجمته.
(4)
وهيب بن خالد بن عجلان الباهلي، تقدمت ترجمته.
(5)
موسى بن عقبة بن أبي عياش، تقدمت ترجمته.
(6)
أبو علقمة مولى عبد الرحمن بن عوف، لم أجد له ترجمة، وقال الهيثمي:"لم أعرفه" الهيثمي (مجمع الزوائد 7/ 232).
(7)
كثير بن الصلت بن معدي كرب، الكندي، امدني، ثقة؛ من الثانية، وهم من جعله صحابياً س (التقريب/ 5615).
الجمعة، فلما استيقظ قال: لولا أن يقول الناس: تمنى عثمان أمنية لحدثتكم حديثاً، قال: قلنا: حدثنا - أصلحك الله - فلسنا على ما يقول الناس، قال:"إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامي هذا، فقال: "إنك شاهد فينا الجمعة"
(1)
.
إسناده حسن لغيره. ورواه أبو يعلى
(2)
من طريق عفان به.
ورواه البزار
(3)
عن محمد بن المثنى، ثنا المغيرة بن سلمة وابن عساكر
(4)
من طريق مسلم بن إبراهيم كلاهما عن وهيب بن خالد به.
وذكره الهيثمي في المجمع وقال: "فيه أبو علقمة مولى عبد الرحمن بن عوف ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات"
(5)
.
ورجاله ثقات، كما قال، ولم أجد لأبي علقمة ترجمة، وتشهد له الروايات السابقة.
ورواه أبو عرب
(6)
قال: "وحدثني غير واحد، عن أسد عن زياد بن عبد الله، عن عوانة بن الحكم قال: بلغنا أن كثير بن الصلت، وذكره بنحوه.
وهذا إسناد ضعيف، لجهالة شيوخ أبي عرب؛ والراوي عن (كثير) أيضاً.
(1)
ابن سعد (الطبقات 3/ 75).
(2)
الهيثمي (المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي ق 163 ب -ق 164 أ).
(3)
الهيثمي (كشف الأستار 3/ 181).
(4)
ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان 390).
(5)
الهيثمي، مجمع الزوائد (7/ 232).
(6)
أبو عرب (المحن 67).
ورواه البزار
(1)
واللالكائي
(2)
وابن عساكر
(3)
كلهم من طريق خلف
(4)
ابن تميم نا إسماعيل بن إبراهيم
(5)
بن المهاجر، عن عبد الملك بن عمير
(6)
قال: سمعت كثير بن الصلت: وليس فيه: "الجمعة".
ورجاله مقبولون، غير إسماعيل فإنه ضعيف.
ورواه ابن عساكر
(7)
أيضاً من طريق: شعيب عن سيف وكلاهما ضعيف، ورواه أبو عرب
(8)
من طريق قتادة عن عثمان به مختصراً.
فمجموع هذه الطرق يجعل الخبر حسناً لغيره، ولكن فيما اتفقت الروايات عليه من ألفاظ لا كل ما ورد في طرقه. والله أعلم.
82 -
وفي مصنف ابن أبي شيبة: "يزيد بن هارون
(9)
عن ابن عون
(10)
عن محمد بن سيرين
(11)
قال: أشرف عليكم عثمان من القصر، فقال: ائتوني برجل أتاليه كتاب الله،
(1)
الهيثمي (كشف الأستار 3/ 180 - 181).
(2)
اللالكائي (شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة 3/ ق 257 ب) وفي المطبوع (7/ 1355).
(3)
ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان 391).
(4)
خلف بن تميم بن أبي عتاب، أبو عبد الرحمن الكوفي، نزيل المصيصة، صدوق عابد، من التاسعة، ت سنة 206 هـ، س ق (التقريب/ 1727).
(5)
إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر البجلي الكوفي، ضعيف من السابعة ت ق (التقريب/ 416).
(6)
عبد الملك بن عمير بن سويد اللخمي، تقدمت ترجمته.
(7)
ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان 391)
(8)
المحن (44).
(9)
يزيد بن هارون السلمي تقدمت ترجمته.
(10)
ابن عون هو: عبد الله بن عون بن أرطبان، تقدمت ترجمته.
(11)
محمد بن سيرين الأنصاري، تقدمت ترجمته.
فأتوه بصعصعة بن صوحان، وكان شاباً، فقال: ما وجدتم أحداً تأتوني غير هذا الشاب، قال: فتكلم صعصعة بكلام، فقال له عثمان: اتل، فقال صعصعة:{أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} ، فقال: ليست لك ولا لأصحابك، ولكنّها لي ولأصحابي، ثم تلا عثمان:{أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} حتى بلغ {وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأمُورِ}
(1)
"
(2)
.
إسناده صحيح إلى ابن سيرين: ولكن ابن سيرين لم يعاصر الحادثة؛ فيكون مرسلا منه.
ويتقوى بما رواه:
83 -
خليفة بن خياط قال: حدثنا كهمس بن المنهال
(3)
قال: نا سعيد بن أبي عروبة
(4)
عن قتادة
(5)
قال: أشرف عليهم عثمان حين حصر. فقال: أخرجوا إليّ رجلاً أكلمه، فأخرجوا صعصعة بن صوحان، فقال عثمان: ما نقمتم عليّ؟
(1)
سورة الحج، الآية (39 - 41).
(2)
ابن أبي شيبة (المصنف 15/ 203 - 204).
(3)
تقدمت ترجمته.
(4)
تقدمت ترجمته
(5)
تقدمت ترجمته
أُخرجنا من ديارنا بغير حق إلا أن قلنا: ربنا الله، قال عثمان: كذبت لستم أولئك، نحن أولئك، أخرجنا أهل مكة فقال الله:{الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ}
(1)
فكان ثناء قبل بلاء"
(2)
.
ورواه من طريقه ابن عساكر
(3)
.
وإسناده حسن: إلى قتادة، وقتادة لم يدرك الحادثة، فالإسناد منقطع.
وبمجموع هاتين الطريقين قد يرتقي الخبر إلى درجة الحسن، إن لم يكن مخرج الروايتين واحداً. فإن قتادة وابن سيرين بصريان، فيحتمل أنهما أخذاه عن واحد.
84 -
قال ابن سعد: أخبرنا عبد الله
(4)
بن إدريس قال: أخبرنا ليث
(5)
عن زياد
(6)
بن أبي
(1)
سورة الحج، الآية (41).
(2)
خليفة بن خياط (التاريخ 171).
(3)
ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان 350).
(4)
عبد الله بن إدريس تقدمت ترجمته.
(5)
ليث بن أبي سليم بن زُنَيم، واسم أبيه أيمن، وقيل غير ذلك، صدوق اختلط جداً، ولم يتميز حديثه فترك، من السادسة، مات سنة 148 هـ خت م 4 (التقريب/5685).
(6)
زياد بن أبي مليح الهذلي، قال البخاري وأبو حاتم:"ليس بالقوي"(البخاري، التاريخ الكبير 3/ 370) ولم أجده في الجرح، وقول أبي حاتم في (الميزان 2/ 93 والمغني 1/ 244) كلاهما للذهبي.
مليح عن أبيه
(1)
عن ابن عباس قال: لو أجمع الناس على قتل عثمان لرموا بالحجارة كما رُمي قوم لوط"
(2)
.
إسناده حسن لغيره.
ورواه من طريقه
(3)
ابن عساكر.
ورواه يحيى
(4)
بن معين، عن إدريس به نحوه، ومن طريقه ابن عساكر
(5)
أيضاً.
وقال يحيى عَقِبَه: "وما سمعنا بهذا إلا من ابن إدريس".
وذكر لفظ ما رواه يحيى (المحب الطبري) وعزاه إلى الحاكمي
(6)
وإسناده ضعيف؛ لتفرد زياد وليث به. فإن ليثاً اختلط فلم يُمَيّز حديثه فترك، وزياد قال فيه البخاري وأبو حاتم:"ليس بالقوي".
وله شاهد عند ابن سعد من طريق زهدم عن ابن عباس.
(1)
أبو المليح بن أسامة بن عمير، أبو عامر بن عمير بن حنيف بن ناجية الهذلي، اسمه عامر، وقيل: زيد، وقيل: زياد، ثقة، من الثالثة، مات سنة 98 هـ، وقيل: 108 هـ، وقيل بعد ذلك. ع (التقريب/ 8390).
(2)
ابن سعد (الطبقات 3/ 80).
(3)
ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان 459)
(4)
(التاريخ 2/ 295).
(5)
ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان 459).
(6)
الرياض النضرة (3/ 81).
85 -
فقد قال في الطبقات: أخبرنا عارم بن الفضل
(1)
قال: أخبرنا الصعق
(2)
بن حزن، قال: أخبرنا قتادة
(3)
عن زهدم
(4)
الجرمي قال: خطب ابن عباس فقال: "لو لم يطلب الناس بدم عثمان لرموا بالحجارة من السماء"
(5)
.
وإسناده حسن لغيره.
ورواه من طريقه ابن عساكر
(6)
.
رجاله رجال الشيخين، لكنه ضعيف بعنعنة قتادة.
والصعق ثقة، لم يضعفه غير الدارقطني، ولم يفسّر جرحه، واجتمع على توثيقه جماعة من الحفاظ
(7)
. فلا يضره تضعيف الدارقطني له.
(1)
عارم هو: محمد بن الفضل السدوسي، أبو النعمان البصري، لقبه عارم، ثقة ثبت، تغير في آخر عمره، من صغار التاسعة، مات سنة 223 هـ أو سنة 224 هـ ع (التقريب/ 6226). وانظر الكواكب النيرات لابن الكيال (328) وفيه أنه تغير سنة 220 هـ.
(2)
الصعق بن حزن بن قيس البكري، البصري، أبو عبد الله، صدوق يهم، وكان زاهداً من السابعة، بخ م مد س (التقريب/ 2931).
(3)
قتادة بن دعامة السدوسي، تقدمت ترجمته.
(4)
زهدم الجرمي، ابن مضرس، أبو مسلم البصري، ثقة، من الثالثة، خ م ت س (التقريب/ 2039).
(5)
ابن سعد (الطبقات 3/ 80).
(6)
ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان 459)
(7)
انظر في ذلك رسالة الدكتور/ عبد العزيز التخيفي (من قال عنه الحافظ ابن حجر ثقة يهم أو صدوق يهم أو صدوق له أوهام 1/ 510). فقد رجح توثيقه.
وقتادة مدلس، مشهور بذلك، ذكره الحافظ في المرتبة الثالثة
(1)
وقد عنعن في هذا الخبر، فالإسناد ضعيف بها. لكنه يتقوى بما قبله فيحسن لغيره.
86 -
وفي تاريخ خليفة بن خياط: "أبو عاصم
(2)
قال: نا عمر بن أبي زائدة
(3)
عن أبيه
(4)
عن أبي خالد
(5)
الوالبي قال: قالت عائشة: استتابوه حتى تركوه كالثوب الرحيض
(6)
ثم قتلوه"
(7)
.
(1)
تعريف أهل التقديس (102).
(2)
الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني، أبو عاصم النبيل، البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة 212 هـ أو بعدها ع (التقريب/ 2977).
(3)
عمر بن أبي زائدة الهمداني؛ بالسكون، الوادعي، الكوفي، أخو زكريا، صدوق، رمي بالقدر، من السادسة، مات بعد الخمسين خ م س (التقريب/ 4897).
(4)
والد عمر وزكريا واسمه خالد أو هبيرة بن ميمون بن فيروز الهمْداني الوادعي الكوفي، أفاد بذلك الحافظ ابن حجر في ترجمة ابنه زكريا (التقريب/ 2022) ولم أجد له ترجمة.
(5)
أبو خالد، الكوفي، اسمه هرمز، ويقال: هرم، مقبول، من الثانية، وفد على عمر، وقيل: حديثه مرسل، فيكون من الثالثة، د ت ق (التقريب/ 8073).
قال أبو حاتم: "صالح الحديث" وذكره ابن حبان في الثقات، وقال عنه الذهبي:"صدوق"(ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل 9/ 120 - 121، ابن حبان في الثقات 5/ 514، الذهبي، الكاشف 3/ 290).
(6)
الرحض هو: الغسل، والرحيض المغسول (ابن منظور، لسان العرب: 7/ 153)
(7)
(175).
إسناده حسن لغيره.
ورواه من طريقه ابن عساكر
(1)
.
أبو زائدة لم أجد له ترجمة، وأبو خالد صدوق، وباقي رجاله رجال البخاري.
ويشهد له ما رواه:
87 -
خليفة قال: حدثنا أبو قتيبة
(2)
قال: نا يونس بن أبي إسحاق
(3)
عن عون بن عبدالله
(4)
بن عتبة قال: قالت عائشة: غضبت لكم من السوط، ولا أغضب لعثمان من السيف؟ استعتبتموه حتى إذا تركتموه كالقلب المصفى قتلتموه) "
(5)
.
إسناده حسن لغيره.
ومن طريق خليفة، أخرجه ابن عساكر
(6)
.
وهذا إسناد ضعيف؛ لما فيه من إرسال، حيث إن عوناً هذا وصفه غير واحد بأنه يرسل، ولم يصرح هنا بالسماع.
(1)
ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان 495)
(2)
أبو قتيبة هو: مسلم بن قتيبة الشعيري، الخراساني، نزيل البصرة، صدوق من التاسعة، ت سنة 200 هـ أو بعدها، خ 4 (التقريب/ 2471)
(3)
يونس بن أبي إسحاق السبيعي، تقدمت ترجمته.
(4)
عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي، الكوفي، ثقة، عابد، من الرابعة، ت قبل سنة 120 هـ م 4 (التقريب/ 5223).
(5)
خليفة بن خياط (التاريخ 175 - 176).
(6)
(تاريخ دمشق، ترجمة عثمان 495). المزي (تهذيب الكمال 1066).
ويقال: "إن روايته عن الصحابة مرسلة"
(1)
. كما أن يونس ممن يهم قليلاً، وأبا قتيبة صدوق، ويتقوى بما قبله ويقويه، ويقويهما أيضاً ما رواه:
88 -
ابن سعد قال: أخبرنا عفان بن مسلم
(2)
قال: أخبرنا جرير بن حازم
(3)
قال: سمعت محمد بن سيرين
(4)
يقولك قالت عائشة حين قتل عثمان: مصتم
(5)
الرجل موص الإناء ثم قتلتموه"
(6)
.
إسناده حسن لغيره.
(1)
قال المزي: يقال: إن روايته عن الصحابة مرسلة (المزي، تهذيب الكمال 1066) وقال ابن سعد: ثقة كثير الإرسال (ابن سعد الطبقات، 6/ 313) وقال الترمذي: عون بن عبد الله لم يلق ابن مسعود (السنن 2/ 47).
والصحيح أنه سمع من بعضهم أخرج له مسلم عن ابن عمر (انظر رجال مسلم لابن منجويه 2/ 121) ونصَّ البخاري على أنه سمع من أبي هريرة وابن عمرو (البخاري، التاريخ الكبير، 7/ 14) وذكره العلائي في جامع التحصيل (305) وعجيب من الحافظ إهماله ذكر ذلك في التقريب مع أنه ذكره في تهذيب التهذيب (8/ 171 - 173)
(2)
تقدمت ترجمته.
(3)
تقدمت ترجمته
(4)
تقدمت ترجمته
(5)
الموص: الغسل (ابن منظور، لسان العرب 7/ 95)
(6)
الطبقات (3/ 82 - 83)
ورواه خليفة بن خياط
(1)
قال: حدثنا روح بن عبادة
(2)
قال: نا سعيد
(3)
بن عبد الرحمن عن ابن سيرين قال: قالت عائشة: "مصتموه موص الإناء ثم قتلتموه". ومن طريقه ابن عساكر
(4)
.
وإسناد ابن سعد صحيح إلى ابن سيرين؛ رجاله ثقات رجال الشيخين، ومثله إسناد خليفة، إلا سعيداً فلم أجد له ترجمة، ويتقوى بالذي قبله.
وبمثل رواية ابن سعد رواه ابن عساكر
(5)
: من طريق موسى بن إسماعيل نا جرير بن حازم به.
وأيضاً بمثل رواية خليفة
(6)
من طريق هشام عن محمد بن سيرين به.
وابن سيرين عن عائشة رضي الله عنها منقطع.
قال أبو حاتم: "لم يسمع ابن سيرين من عائشة شيئاً"
(7)
لكنه يتقوى بالشواهد التي تقدمت، والتي ستأتي.
(1)
التاريخ (176)
(2)
روح بن عبادة بن العلاء بن حسان القيسيّ، تقدمت ترجمته.
(3)
سعيد بن عبد الرحمن، لم أجد له ترجمة.
(4)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 495)
(5)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 495)
(6)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 495)
(7)
العلائي (جامع التحصيل 324).
89 -
قال ابن سعد: أخبرنا عارم
(1)
بن الفضل، قال: أخبرنا حماد بن زيد
(2)
عن الزبير
(3)
عن عبد الله بن شقيق
(4)
عن عائشة قالت: مصتموه موص الإناء ثم قتلتموه تعني عثمان"
(5)
.
إسناده صحيح أو حسن لغيره.
وفيه اختلاط عارم، وقد يكون ابن سعد ممن سمع منه قبل الاختلاط، يقوي هذا الاحتمال أن العلماء ذكروا أنه اختلط سنة (220) هـ وابن سعد توفي (230) هـ ومن سمع منه قبل الاختلاط فحديثه صحيح.
ومن خلال استقراء شيوخ ابن سعد ووفياتهم يظهر أنه كان قبل هذه السنة في بغداد حيث بقي فيها حتى توفي سنة (230) هـ، وعارم توفي سنة (224) هـ في البصرة
(6)
.
فقد يكون ابن سعد سمع منه في البصرة، ثم رحل قبل وفاته إلى بغداد، واختلط عارم وهو في بغداد وبذلك يكون سماعه منه قبل اختلاطه والله أعلم.
(1)
عارم بن الفضل، هو: محمد بن الفضل السدوسي، تقدمت ترجمته.
(2)
حماد بن زيد بن درهم الأزدي، تقدمت ترجمته.
(3)
الزبير بن الخريت البصري، ثقة، من الخامسة، خ م د ت ق (التقريب/ 1993).
(4)
عبد الله بن شقيق، تقدمت ترجمته.
(5)
ابن سعد (الطبقات 3/ 82)
(6)
ابن سعد (الطبقات 7/ 305)
إذا ثبت ذلك فالإسناد صحيح، لأن من سمع من عارم قبل الاختلاط فحديثه صحيح
(1)
وإلا فالخبر حسن لغيره، بما تقدم وسيأتي من شواهد.
90 -
وفي تاريخ خليفة: "محمد بن عمرو نا أبو معاوية
(2)
عن الأعمش
(3)
عن خيثمة
(4)
عن مسروق
(5)
عن عائشة قالت حين قتل عثمان: "تركتموه كالثوب النقي من الدنس ثم قربتموه تذبحونه كما يذبح الكبش".
فقال لها مسروق: هذا عملك، أنت كتبت إلى الناس تأمرينهم بالخروج إليه، قال: فقالت عائشة: لا والذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون. ما كتبت إليهم بسوداء في بيضاء حتى جلست مجلسي هذا.
قال الأعمش: "فكانوا يرون أنه كتب على لسانها"
(6)
.
(1)
المزي (تهذيب الكمال 1258)، ابن الكيال (الكواكب النيرات 382).
(2)
أبو معاوية الضرير هو: محمد خازم، تقدمت ترجمته.
(3)
العمش، هو سليمان بن مهران، تقدمت ترجمته.
(4)
خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي، الكوفي، ثقة، وكان يرسل، من الثالثة، ت سنة 80 هـ ع (التقريب/ 1773).
(5)
مسروق بن الأجدع بن مالك الهمداني، الوادعي، أبو عائشة، الكوفي، ثقة فقيه، عابد مخضرم، من الثانية، ت سنة 63 هـ ع (التقريب/ 6601).
(6)
التاريخ (176).
إسناده صحيح: فقد ذكره ابن كثير من طريق أبي معاوية به وقال: "وهذا إسناد صحيح إليها"
(1)
وهو كما قال، فإن رجاله كلهم ثقات، كوفيون، رجال الشيخين، وفيه عنعنة الأعمش، وقد تقدمت عدة شواهد له.
ورواه ابن سعد
(2)
عن أبي معاوية الضرير عن الأعمش به.
ورواه ابن شبه
(3)
عن حبان بن بشر، عن يحيى بن آدم، عن الأعمش به نحوه.
ورواه ابن عساكر
(4)
من طريقي سعدان بن نصر وعلي بن حرب، كلاهما عن أبي معاوية به نحوه. وزاد في رواية علي في آخره "وهي لا تعلم".
91 -
قال البخاري في التاريخ الصغير: حدثني حامد
(5)
(بن عمر البكراوي) نا حماد
(6)
بن زيد، نا يزيد بن حازم
(7)
عن سليمان بن يسار
(8)
.
(1)
البداية والنهاية (7/ 204).
(2)
الطبقات (3/ 82).
(3)
تاريخ المدينة (1225).
(4)
ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان 496)
(5)
حامد بن عمر بن حفص البكراوي، البصري، ثقة، من العاشرة، ت سنة 233 هـ، خ م (التقريب/ 1067).
(6)
تقدمت ترجمته.
(7)
يزيد بن حازم بن زيد الأزدي، البصري، ثقة، من السادسة، ت سنة 148 هـ قد (التقريب/ 7700).
(8)
سليمان بن يسار الهلالي، المدني، ثقة، فاضل أحد الفقهاء السبعة من كبار الثالثة، ت بعد المائة، وقيل قبلها. ع (التقريب/ 2619).
أن أبا أسيد كانت له صحبة، فذهب بصره قبل قتل عثمان [فلما قتل عثمان] قال: الحمد الله الذي منّ عليّ ببصري في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قبض نبيه، وأراد الفتنة بعباده كفّ بصري"
(1)
.
إسناده صحيح.
ورواه من طريقه ابن عساكر
(2)
بزيادة ما بين المعكوفتين.
ورواه يعقوب بن سفيان
(3)
قال: حدثنا سلمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد به نحوه.
ومن طريقه ابن عساكر
(4)
أيضاً.
92 -
قال ابن أبي شيبة: أبو معاوية
(5)
عن حجاج
(6)
الصواف، عن حميد بن هلال
(7)
عن يعلى
(8)
بن الوليد عن جندب
(9)
الخير، قال: أتينا حذيفة حين سار المصريون
(1)
(1/ 107).
(2)
ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان 491 - 492)
(3)
يعقوب بن سفيان (المعرفة والتاريخ 1/ 442، 3/ 25).
(4)
ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان 491 - 492)
(5)
أبو معاوية الضرير، محمد بن خازم تقدمت ترجمته.
(6)
حجاج بن أبي عثمان الصواف أبو الصلت الكندي مولاهم، البصري، ثقة، حافظ، من السادسة، مات سنة 143 هـ ع (التقريب/ 1131).
(7)
حميد بن هلال، تقدمت ترجمته.
(8)
يعلى بن الوليد الشامي، ذكره البخاري في التاريخ وابن أبي حاتم في الجرح وسكتا عنه (التاريخ 8/ 415، الجرح 9/ 302).
(9)
جندب الخير الأزدي، أبو عبد الله، قاتل الساحر، مختلف في صحبته، ذكرخ ابن حبان في ثقات التابعين ت (التقريب/ 977) وذكره الحافظ في القسم الأول من الإصابة (1/ 250).
إلى عثمان، فقلنا: إن هؤلاء قد ساروا إلى هذا الرجل فما تقول؟ قال: يقتلونه والله، قال: قلنا: أين هو؟ قال: في الجنة والله، قال: قلنا: فأين قتلته؟ قال: في النار والله"
(1)
.
إسناده صحيح: وصححه يعقوب بن سفيان
(2)
.
ورواه يعقوب
(3)
بن سفيان عن أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا أبو معاوية به نحوه. ومن طريقه رواه ابن عساكر
(4)
.
ورواه يعقوب
(5)
أيضاً عن الحجاج
(6)
؛ حدثني مهدي بن ميمون
(7)
(1)
المصنف (15/ 206).
(2)
المعرفة والتاريخ (2/ 768).
(3)
المعرفة والتاريخ (2/ 762).
(4)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 388 - 389)
(5)
المعرفة والتاريخ (2/ 762)
(6)
حجاج بن المنهال الأنماطي، أبو محمد السلمي البصري، ثقة فاضل، من التاسعة، ت سنة 216 هـ، ع (التقريب/ 1137).
(7)
مهدي بن ميمون الأزدي أبو يحيى البصري، ثقة، من السادسة، ت سنة 172 هـ ع (التقريب/ 6932).
حدثنا محمد بن عبد الله
(1)
بن أبي يعقوب عن الوليد بن مسلم
(2)
أبي بشر عن جندب
(3)
بن عبد الله به نحوه.
ومن طريقه
(4)
ابن عساكر، كما رواه من طريق عبد الله بن محمد بن أسماء، نا مهدي به نحوه.
ورواه أيضاً ابن عساكر
(5)
مطولاً من طريق يونس بن عبيد، عن الوليد أبي بشر به.
ورواه خيثمة بن سليمان
(6)
: نا أبو عبيدة السري بن يحيى، نا عثمان بن زفر، نا غالب بن نجيح، عن عمرة بن مرة، عن جندب به نحوه.
ومن طريقه رواه ابن عساكر
(7)
وذكره (المحب الطبري في رياضه)
(8)
.
(1)
محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب التميمي، البصري، وقد ينسب إلى جده، ثقة، من السادسة، ع (التقريب/ 6055).
(2)
الوليد بن مسلم بن شهاب العنبري، أبو بشر البصري، ثقة، من الخامسة، ر م د س (التقريب/ 7455).
(3)
جندب بن عبد الله بن سفيان البجلي، أبو عبد الله، وربما ينسب إلى جده، له صحبة، ت سنة 60 هـ ع (التقريب/ 975).
(4)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 388 - 389)
(5)
المصدر نفسه
(6)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 388 - 389)
(7)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 388)
(8)
الرياض النضرة (3/ 80).
وإسناد الطريق الأولى رجاله ثقات، رجال الشيخين، إلا يعلى بن الوليد فلم أقف على جرح له ولا توثيق؛ فهو مستور.
وإسناد الطريق الثانية صحيح لذاته، وهو من طريق جندب بن عبدالله غير جندب الخير، وسواء كانا واحداً وغلط راوٍ من الرواة، أم كانا اثنين فإن ذلك لا تأثير له، لأنهما صحابيان، والراوي عن الثاني ثقة لم يوصف بالتدليس.
أما إسناد الطريق الثالثة فإنه حسن بما قبله، فيه غالب بن نجيح، قال عنه الحافظ:"مقبول". فالخبر صحيح.
93 -
قال ابن أبي شيبة: "أبو أسامة
(1)
قال: حدثنا حماد بن زيد
(2)
عن يزيد بن حميد
(3)
أبي التياح، عن عبد الله بن أبي الهذيل
(4)
قال: لما جاء قتل عثمان قال حذيفة: "اليوم نزل الناس حافَّةَ الإسلام، فكم من مرحلة قد ارتحلوا عنه، قال: وقال ابن أبي الهذيل: "فوالله لقد جار هؤلاء القوم عن القصد، حتى إن بينه وبينهم وعورة، ما يهتدون له وما يعرفونه"
(5)
.
إسناده صحيح: رجاله رجال مسلم.
(1)
أبو أسامة هو حماد بن أسامة، تقدمت ترجمته.
(2)
حماد بن زيد الأزدي، تقدمت ترجمته.
(3)
يزيد بن حميد الضبعي، أبو التياح، بصري، مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة 128 هـ ع (التقريب/ 7704).
(4)
عبد الله بن أبي الهذيل الكوفي، أبو المغيرة، ثقة، من الثانية، مات في ولاية خالد القسري على العراق، رم ت س (التقريب/ 3679).
(5)
المصنف (15/ 206).
94 -
قال البخاري في التاريخ الصغير: حدثنا موسى بن إسماعيل
(1)
ثنا حماد
(2)
عن ثابت
(3)
عن عبد الله
(4)
بن رباح، أن حارثة بن النعمان قال لعثمان وهو محصور: إن شئت أن نقاتل دونك"
(5)
.
ورواه من طريقه ابن عساكر
(6)
وفيه: عبد الله بن زياد والصواب ابن رباح. قال الحافظ ابن حجر في الإصابة: - عن هذا الخبر - "رواه البخاري في (التاريخ) من طريق ثابت بن عبد الله بن رباح"
(7)
.
وفي رواية ابن عساكر: "حماد بن زيد".
إسناده صحيح: رجاله ثقات، رجال مسلم.
94 -
قال ابن سعد: أخبرنا أبو أسامة
(8)
حماد بن أسامة قال: أخبرنا هشام بن
(1)
موسى بن إسماعيل المنقري، تقدمت ترجمته.
(2)
حماد بن زيد، تقدمت ترجمته.
(3)
ثابت بن أسلم البناني، أبو محمد البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين وله 86 سنة ع (التقريب/ 810).
(4)
عبد الله بن رباح الأنصاري، أبو خالد المدني، سكن البصرة، ثقة من الثالثة، قتلته الأزارقة م، (التقريب/ 3307).
(5)
(1/ 101).
(6)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 402)
(7)
الإصابة (1/ 299).
(8)
تقدمت ترجمته.
عروة
(1)
عن أبيه
(2)
عن عبد الله بن الزبي قال: قلت لعثمان يوم الدار: قاتلهم، فوالله لقد أحل الله لك قتالهم. فقال: لا، والله لا أقاتلهم أبداً. قال: فدخلوا عليه وهو صائم، قال: وقد كان عثمان أمَّر عبد الله بن الزبير على الدار، وقال عثمان: من كانت لي عليه طاعة فليطع عبد الله بن الزبير"
(3)
.
ورواه من طريقه ابن عساكر
(4)
وأخرجه ابن أبي شيبة عن حماد به.
إسناده صحيح: رجاله ثقات، رجال الشيخين.
وتدليس أبي أسامة تدليس خفيف لا يضر، فقد ذكر الحافظ في المرتبة الثانية من طبقات المدلسين
(5)
.
وأخف منه هشام بن عروة فقد ذكره في المرتبة الأولى
(6)
.
(1)
هشام بن هروة بن الزبير بن العوام الأسدي، ثقة فقيه، ربما دلس، من الخامسة، ت سنة 145 هـ، وله 87 سنة ع (التقريب/ 7302).
(2)
عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي، أبو عبد الله المدني، ثقة فقيه، مشهور، من الثالثة، مات سنة 94 هـ على الصحيح، ومولده في أوائل خلافة عثمان ع (التقريب/ 4561).
(3)
الطبقات (3/ 70).
(4)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 399 - 400)
(5)
ابن حجر (طبقات المدلسين 30).
(6)
ابن حجر (طبقات المدلسين، 26).
95 -
قال ابن سعد: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي ابن علية
(1)
عن أيوب
(2)
عن ابن أبي مليكة
(3)
عن عبد الله بن الزبير قال: "قلت لعثمان: يا أمير المؤمنين، إن معك في الدار عصابة مستنصرة بنصر الله بأقل منهم لعثمان، فأذن لي فلأقاتل، فقال: أنشدك الله رجلاً، أو قال: أذكر بالله رجلاً أهراق فيَّ دمه، أو قال: أهراق فيَّ دماً"
(4)
.
إسناده صحيح: رجاله ثقات رجال الشيخين.
ورواه ابن عساكر
(5)
من طريق ابن سعد.
96 -
قال خليفة بن خياط: حدثنا ابن علية
(6)
قال: نا أيوب
(7)
عن ابن أبي مليكة
(8)
عن عبد الله ابن الزبير قال: قلت لعثمان: إنا معك في الدار عصابة مستبصرة ينصر الله
(1)
تقدمت ترجمته.
(2)
أيوب هو: السختياني، تقدمت ترجمته.
(3)
عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، ابن عبد الله بن جدعان، يقال: اسم أبي مليكة زهير، التيمي، المدني، أدرك ثلاثين من الصحابة، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة 117 هـ ع (التقريب/ 3454).
(4)
الطبقات (3/ 70).
(5)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 400)
(6)
إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم بن علية، تقدمت ترجمته.
(7)
أيوب بن أبي تميمة السختياني، تقدمت ترجمته.
(8)
عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، تقدمت ترجمته.
بأقل منهم؛ فأذن لنا فقال: أذكر الله رجلاً أهراق فيّ دمه، أو قال: دماً"
(1)
.
إسناده صحيح: رجاله ثقات، رجال الشيخين.
وذكره البوصيري وقال: "موقوف رواته ثقات"
(2)
وقال الحافظ في المطالب: "لأحمد بن منيع"
(3)
.
ورواه ابن عساكر
(4)
من طريق خليفة.
97 -
قال خليفة بن خياط: حدثنا معاذ
(5)
عن ابن عون
(6)
عن نافع
(7)
قالك كان ابن عمر مع عثمان في الدار"
(8)
.
إسناده صحيح: رجاله ثقات رجال الشيخين.
ومن طريق خليفة رواه ابن عساكر
(9)
.
(1)
التاريخ (173).
(2)
المطالب العالية (4/ 294).
(3)
المصدر نفسه.
(4)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 400)
(5)
معاذ بن معاذ بن نصر العنبري، البصري، ثقة، متقن، من كبار التاسعة، مات سنة 196 هـ ع (التقريب/ 6740).
(6)
ابن عون هو: عبد الله بن عون تقدمت ترجمته.
(7)
نافع مولى ابن عمر تقدمت ترجمته.
(8)
التاريخ (173).
(9)
ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان 397 - 398).
98 -
قال خليفة: حدثنا المعتمر
(1)
عن أبيه
(2)
عن أبي نضرة
(3)
عن أبي سعيد
(4)
مولى أبي أسيد قال: فتح عثمان الباب ووضع المصحف بين يديه فدخل عليه رجل فقال: بيني وبينك كتاب الله فخرج وتركه. ثم دخل عليه آخر، فقال: بيني وبينك كتاب الله فأهوى إليه بالسيف فاتّقاه بيده فقطعها فلا أدري أبانها أم قطعها ولم يبنها.
فقال: أما والله إنها لأول كفّ خطت المفصل"
(5)
.
إسناده حسن: رجاله رجال الشيخين إلا أبا سعي وهو مختلف في صحبته وقد وثقه ابن حبان.
(1)
المعتمر بن سليمان التيمي، تقدمت ترجمته.
(2)
سليمان التيمي، تقدمت ترجمته.
(3)
المنذر بن مالك البصري، تقدمت ترجمته.
(4)
تقدمت ترجمته.
(5)
التاريخ (174).
99 -
قال خليفة بن خياط: حدثنا المعتمر
(1)
عن أبيه
(2)
عن الحسن
(3)
: أن ابن أبي بكر أخذ بلحيته فقال عثمان: لقد أخذت مني مأخذاً أو قعدت مني مقعداً ما كان أبوك ليقعده، فخرج وتركه"
(4)
.
إسناده حسن لغيره: فهو صحيح إلى الحسن مرسل منه: رجاله رجال الشيخين؛ وسيأتي له شاهد من رواية كنانة مولى صفية، والإسناد صحيح إلى كنانة.
وبذلك تبين أن للرواية لها مخرجين، أحدهما الحسن، والآخر كنانة.
فيرتقي إلى درجة الحسن لغيره.
100 -
قال الطبري: "قال أبو المعتمر
(5)
: فحدثنا الحسن
(6)
أن محمد بن أبي بكر دخل عليه فأخذ بلحيته. قال: فقال له: قد أخذت منا مأخذاً، وقعدت مني مقعداً ما كان أبوبكر ليقعده أو ليأخذه. قال: فخرج وتركه. قال: ودخل عليه رجل يقال له الموت الأسود، قال: فخنقه ثم خفقه، قال: ثم خرج فقال:
(1)
المعتمر بن سليمان التيمي، تقدمت ترجمته.
(2)
سليمان بن طرخان، تقدمت ترجمته.
(3)
الحسن بن أبي الحسن البصري، تقدمت ترجمته.
(4)
التاريخ (174).
(5)
سليمان بن طرخان التيمي، تقدمت ترجمته.
(6)
الحسن بن أبي الحسن البصري، تقدمت ترجمته.
والله ما رأيت شيئاً قط ألين من حلقه، والله لقد خنقته حتى رأيت نفسه يتردد في جسده كنفس الجان. قال: فخرج.
قال في حديث أبي سعيد: دخل على عثمان رجل، فقال: بيني وبينك كتاب الله - قال: والمصحف بين يديه - قال: فيهوي له بالسيف، فاتقاه بيده فقطعها، فقال: لا أدري أبانها أم قطعها ولم يبنها؟ قال: فقال: أما والله إنها لأول كف خطت المفصل. وقال
(1)
في غير حديث أبي سعيد: فدخل عليه التجيبي، فأشعره مشقص فانتضح الدم على هذه الآية:{فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}
(2)
قال: فإنها في المصحف ما حكت.
قال: وأخذت ابنة الفرافصة - في حديث أبي سعيد - حليها، فوضعته في حجرها، وذلك قبل أن يقتل، قال: فلما أشعر - أو قال قتل - ناحت عليه.
قال: فقال بعضهم: قاتلها الله! ما أعظم عجيزتها! قال: فعلمت أن عدو الله لم يرد إلا الدنيا"
(3)
.
إسناده صحيح إلى الحسن البصري: فقد روى الطبري قبل هذه الرواية رواية عن يعقوب بن إبراهيم
(4)
قال:
(1)
أي: خليفة: كما سيأتي في مح الرواية رقم: [137].
(2)
من الآية (137) من سورة البقرة.
(3)
تاريخ الأمم والملوك (4/ 383 - 384).
(4)
الدورقي تقدمت ترجمته.
حدثنا معتمر بن سليمان
(1)
التيمي، قال: حدثنا أبي
(2)
قال: حدثنا أبو نضرة
(3)
عن أبي سعيد
(4)
مولى أبي أسيد الأنصاري
…
وبعد انتهاء الرواية قال: قال: أبو المعتمر، فحدثنا الحسن وذكره
…
فيظهر أن رواية الطبري عن أبي المعتمر هي بالسند السابق.
وبذلك يكون إسناد هذه الرواية صحيحاً إلى الحسن البصري، ورجاله ثقات، رجال الشيخين، وإلا فيكون منقطعاً بين الطبري وأبي المعتمر.
والأول أظهر، ويدل عليه ما رواه خليفة بهذا السند، فإنه موافق لما في هذه الرواية تماماً، إلا أن رواية الطبري هذه ليس فيها دخول الرجل الأول.
101 -
قال أسد بن موسى: حدثنا محمد بن طلحة
(5)
قال: نا كنانة
(6)
مولى صفية بنت حيي، وكان شهد يوم الدار، أنه لم يند محمد بن أبي بكر، من دم عثمان بشيء.
(1)
تقدمت ترجمته.
(2)
تقدمت ترجمته.
(3)
تقدمت ترجمته.
(4)
تقدمت ترجمته.
(5)
محمد بن طلحة بن مصرف، تقدمت ترجمته.
(6)
كنانة مولى صفية، تقدمت ترجمته.
قال محمد بن طلحة: فقلت لكنانة: فلم قيل إنه قتله؟ قال: معاذ الله أن يكون قتله إنما دخل عليه فقال له عثمان: يا ابن أخي لست بصاحبي، وكلمه بكلام فخرج ولم يند
(1)
من دمه بشيء، فقلت لكنانة: فمن قتله؟ قال رجل من أهل مصر يقال له: جبلة بن الأيهم"
(2)
.
ورواه المحب الطبري
(3)
وعزاه إلى أبي عمر
(4)
.
إسناده صحيح لغيره: وهو حسن لذاته صحيح بما قبله.
قال الحافظ ابن كثير: "ويروى أن محمد بن أبي بكر طعنه بمشاقص في أذنه، حتى دخلت في حلقه، والصحيح أن الذي فعل ذلك غيره، وأنه استحى ورجع حين قال له عثمان: لقد أخذت بلحيةٍ كان أبوك يكرمها، فتندم من ذلك وغطى وجهه ورجع وحاجز دونه، فلم يفد، وكان أمر الله قدراً مقدوراً، وكان ذلك في الكتاب مسطوراً"
(5)
.
(1)
الندى هو: البلل، والندى على وجوه، ندى الماء، وندى الخير، وندى الشر،
…
(ابن منظور، لسان العرب 15/ 314)، والمعنى أي: هل تبلل بشيء من دمه كناية عن الاشتراك في قتله؟.
(2)
ذكره أبو عمر بن عبد البر في (الاستيعاب 3/ 349).
(3)
الرياض النضرة (3/ 71).
(4)
أي: ابن عبد البر.
(5)
البداية والنهاية (7/ 193 - 194).
وذكره ابن عبد البر
(1)
أيضاً في موضع آخر بالسند نفسه، ولكن في لفظه اختلاف يسير، قال فيه كنانة:
شهدت مقتل عثمان فأخرج من الدار أمامي أربعة من شبان قريش ملطخين بالدم، محمولين، كانوا يدرؤون عن عثمان رضي الله عنه، الحسن بن علي، وعبد الله بن الزبير، ومحمد بن حاطب، ومروان بن الحكم.
فقال محمد بن طلحة: فقلت له: هل ندى
(2)
محمد بن أبي بكر بشيء من دمه؟ قال: معاذ الله! دخل عليه فقال له عثمان: يا ابن أخي لست بصاحبي، فكلمه بكلام فخرج، ولم يند بشيء من دمه.
قال: فقلت لكنانة: من قتله؟ قال: قتله رجل من أهل مصر، يقال له: جبلة بن الأيهم، ثم طاف بالمدينة ثلاثاً يقول: أنا قاتل نعثل.
102 -
وفي مصنف عبد الرزاق الصنعاني: أخبرنا عبد الرزاق عن معمر
(3)
عن ابن طاوس
(4)
عن أبيه
(5)
قال: سمعت ابن عباس يقول: سمعت علياً يقول: والله ما قتلت عثمان، ولا أمرت بقتله. ولكن غلبت"
(6)
.
(1)
الاستيعاب (مع الإصابة 3/ 78).
(2)
تقدم التعريف بها.
(3)
معمر هو: ابن راشد، تقدمت ترجمته.
(4)
ابن طاوس: هو عبد الله بن طاوس بن كيسان اليماني، أبو محمد -ثقة فاضل عابد من السادسة، ت سنة 132 هـ، ع (التقريب/ 3397).
(5)
طاوس بن كيسان اليماني، أبو عبد الرحمن الحميري، مولاهم، يقال: اسمه ذكوان، وطاوس لقب، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة 106 هـ، وقيل بعد ذلك ع (التقريب/ 3009).
(6)
(11/ 450).
إسناده صحيح: رجاله ثقات، رجال الشيخين.
أخرج مسلم بهذا الإسناد في صحيحه في عدة مواضع
(1)
.
ورواه ابن أبي شيبة
(2)
عن ابن إدريس عن مسعر عن عبد الملك بن ميسرة عن طاوس عن ابن عباس ولفظه: "قال علي: ما قتلت، وإن كنت لقتله لكارهاً".
ورواه ابن سعد
(3)
عن أبي معاوية عن ليث عن طاوس به بمثل رواية معمر، وزاد: يقول ذلك ثلاث مرات. ورواه من طريق ابن سعد ابن عساكر
(4)
.
وذكره المحب
(5)
كما رواه ابن عساكر
(6)
من طريق وكيع وابن أبي زائدة، كلاهما عن مسعر، عن عبد الكريم، عن طاوس، عن ابن عباس قال - واللفظ لوكيع - قال:"أشهد على عليٍّ بثلاث أنه قال: ما أمرت ولا قتلت ولقد نهيت" ولفظ ابن أبي زائدة نحوه وزاد: "ولقد كنت كارهاً - أي قتله -".
(1)
منها ما أخرجه في كتاب البيوع (3/ 1160) وانظر تحفة الأشراف للمزي (5/ 9 - 16).
(2)
المصنف (15/ 208).
(3)
الطبقات (3/ 82).
(4)
ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان 462)
(5)
الرياض النضرة (3/ 78).
(6)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 462)
ورواه أيضاً
(1)
من طريق مجاهد عن ابن عباس عن علي بن أبي طالب قال: "إن شاء الناس قمت لهم خلف مقام إبراهيم، فحلفت لهم بالله ما قتلت عثمان ولا أمرت بقتله، ولقد نهيتهم فعصوني".
كما رُوي من وجوه أخر عن علي رضي الله عنه.
منها ما رواه ابن عساكر من طريق خليد
(2)
بن شريك قال: سمعت علي بن أبي طالب وهو على منبر الكوفة يقول: - أي بني أمية -: "من شاء نفلت له يميني بين المقام والركن: ما قتلت عثمان ولا شركت في دمه".
ومنها ما رواه
(3)
من طريق علي بن ربيعة الوالبي قال: قال علي ابن أبي طالب: "لوددت أن بني أمية قبلوا مني خمسين يميناً قسامة أحلف بها، ما أمرت بقتل عثمان ولا مالأت".
وما رواه ابن أبي شيبة
(4)
من طريق أبي زرارة وأبي عبد الله قالا: "سمعنا علياً يقول: والله ما شاركتُ وما قتلتُ ولا أمرتُ ولا رضيتُ يعني: قتل عثمان".
وزاد ابن عساكر في أوله: "نشهد شهادة يسألنا الله عنها يوم القيامة إنا سمعنا" وذكره وفيه تقديم وتأخير".
(1)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 463)
(2)
نفسه (464).
(3)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 463)
(4)
المصنف (15/ 208)، تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 465)
ورواه ابن عساكر أيضاً
(1)
من طريق أبي خلدة الحنفي، قال:"سمعت علياً يخطب فذكر عثمان في خطبته فقال: "ألا إن الناس يزعمون أني قتلت عثمان، لا والله الذي لا إله إلا هو، ما قتلت، ولا مالأت".
وذكره (المحب الطبري)
(2)
دون إسناد كعادته، عن محمد بن سيرين، قال:"لما قدم عليٌّ البصرة اعتذر على المنبر من قتل عثمان فقال: والله ما مالأت ولا شاركت ولا رضيت" خرجه ابن السمان.
ورواه ابن عساكر
(3)
من طريق قتادة أبي الخطاب، عن الحسن قال:"قتل عثمان وعلي غائب في أرض له، فلما بلغه، قال: اللهم إني لم أرض ولم أمالئ".
103 -
قال خليفة: "وحدثنا كهمس
(4)
قال: نا ابن أبي عروبة
(5)
عن قتادة
(6)
أن زيد ابن ثابت قال لعثمان: "هؤلاء الأنصار بالباب: إن شئت كنا أنصار الله مرتين، فقال: لا حاجة لي في ذلك، كُفُّوا"
(7)
.
إسناده حسن لغيره.
(1)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 464)
(2)
الرياض النضرة (3/ 78).
(3)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 465).
(4)
تقدمت ترجمته.
(5)
تقدمت ترجمته.
(6)
تقدمت ترجمته.
(7)
خليفة بن خياط (التاريخ ص: 173).
ومن طريق خليفة أخرجه ابن عساكر
(1)
.
وأخرجه ابن أبي شيبة
(2)
وابن سعد من وجه آخر عن زيد بن ثابت رضي الله عنه كلاهما عن عبد الله بن إدريس
(3)
قال: أخبرنا هشام بن
(4)
حسان عن محمد بن سيرين
(5)
قال: جاء زيد بن ثابت إلى عثمان فقال: وذكره بنحوه وفي آخره"أما القتال فلا".
ومن طريق ابن سعد أخرجه ابن عساكر
(6)
وفي روايته زيادة: "وهو محصور ومعه ثلاثمائة من الأنصار، فدخل على عثمان فقال:
…
".
وهذا الإسناد رجاله رجال الشيخين، إلا أن ابن سيرين لم يدرك زيد بن ثابت
(7)
.
(1)
ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ص: 401)
(2)
ابن سعد (الطبقات 3/ 70)، وابن أبي شيبة (المصنف 15/ 205).
(3)
عبد الله بن إدريس بن يزيد الأودي، تقدمت ترجمته.
(4)
هشام بن حسان الأزدي، تقدمت ترجمته.
(5)
محمد بن سيرين الأنصاري، تقدمت ترجمته.
(6)
ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ص: 400)
(7)
فإن روايته عن عائشة، وابن عباس، وعقبة بن عبد الغافر، ومعقل بن يسار، وأبي برزة، وعمران بن حصين: مرسلة؛ فلم يسمع منهم. (العلائي، جامع التحصيل 324) فمن باب أولى أن لا يكون قد سمع من زيد بن ثابت، يدل على ذلك أن زيد بن ثابت توفي في حدود سنة خمسين من الهجرة، وابن عباس سنة 68 هـ، ومعقل بن يسار بعد سنة 60 هـ، وأبو برزة سنة 65 أو بعدها، وعمران بن حصين سنة 52 هـ. (انظر تراجمهم في التقريب).
ورواه أبو عرب
(1)
عن يحيى، عن أبيه، عن جده، عن سعيد عنه محمد ابن سيرين به مثله.
وبهاتين الطريقين يرتقي الخبر إلى درجة الحسن لغيره. وسيأتي لهما شاهد.
104 -
قال البخاري في التاريخ الصغير: حدثنا إسماعيل
(2)
حدثني ابن وهب
(3)
عن يونس
(4)
عن ابن شهاب
(5)
بلغني أن كعب بن مالك قال: يا معشر الأنصار، كونوا أنصار الله مرتين، يعني في أمر عثمان"
(6)
.
ورواه من طريقه ابن عساكر. رجاله ثقات رجال الشيخين.
إسناده ضعيف: لانقطاعه؛ فشيخ الزهري مبهم. كما أن رواية يونس عن الزهري وهماً قليلاً. فيعتبر هذا من بلاغات الزهري.
ويشهد له ما تقدم، وما سيأتي، فيرتقي إلى درجة الحسن.
(1)
أبو عرب، المحن (ص: 69).
(2)
إسماعيل هو ابن أبي أويس الأصبحي، أبو عبد الله المدني، صدوق أخطأ، في أحاديث من حفظه، من العاشرة، مات سنة 226 هـ خ م د ت ق (التقريب/ 460)
(3)
عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي مولاهم، أبو محمد، المصري، الفقيه، ثقة، حافظ، عابد، من التاسعة، ت سنة 197 هـ وله 72 سنة ع (التقريب/ 3694)
(4)
يونس بن يزيد الأيلي ثقة، إلا أن في روايته عن الزهري وهماً قليلاً، وفي غير الزهري خطأ، من كبار السابعة مات سنة 59 هـ على الصحيح ع (التقريب/ 7919)
(5)
محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري، أبو بكر، الفقيه، الحافظ متفق على جلالته وإتقانه وهو من رؤوس الطبقة الرابعة، مات سنة 125 هـ، وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين، ع (التقريب/ 6296).
(6)
(1/ 101).
105 -
وفي مصنف ابن أبي شيبة: "يزيد بن هارون
(1)
قال: أخبرنا أبو عبيدة
(2)
الناجي عن الحسن
(3)
قال: أتت الأنصار عثمان فقالوا: يا أمير المؤمنين ننصر الله مرتين، نصرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وننصرك، قال: لا حاجة في ذاك، ارجعوا. وقال الحسن: والله لو أرادوا أن يمنعوه بأرديتهم لمنعوه"
(4)
.
إسناده ضعيف: أبو عبيدة ضعفه غير واحد من الأئمة، والحسن مدلس؛ لكنه حسن بما تقدم من شواهد له.
106 -
قال ابن أبي شيبة: "غندر
(5)
عن شعبة
(6)
عن سعد
(7)
بن إبراهيم أنه سمع أباه
(8)
قال: رأيت عبد الرحمن بن عوف بمنى، محلوقاً رأسه يبكي، يقول: ما كنت أخشى أن أبقى حتى يقتل عثمان "
(9)
. رجاله رجال الشيخين.
(1)
يزيد بن هارون السلمي، تقدمت ترجمته.
(2)
أبو عبيدة الناجي هو: بكر بن الأسود سمع الحسن، ضعفه يحيى بن معين والنسائي، والدارقطني، وابو نعيم، وكذبه يحيى بن كثير العنبري، وذكره ابن شاهين في الثقات. (مسلم، الكنى 155، ابن حجر اللسان 2/ 47)
(3)
الحسن بن أبي الحسن البصري، تقدمت ترجمته.
(4)
(15/ 227)
(5)
غندر هو محمد بن جعفر تقدمت ترجمته.
(6)
شعبة هو ابن الحجاج، تقدمت ترجمته.
(7)
سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف تقدمت ترجمته.
(8)
إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف تقدمت ترجمته.
(9)
المصنف (15/ 242)
إسناده صحيح.
107 -
قال ابن سعد: أخبرنا عفان بن مسلم
(1)
وسليمان
(2)
بن حرب قالا: أخبرنا حماد بن زيد
(3)
أخبرنا يحيى بن سعيد
(4)
عن أبي أمامة
(5)
بن سهل، قال: كنت مع عثمان في الدار وهو محصور، قال: وكنا ندخل مدخلاً إذا دخلنا سمعنا كلام من على البلاط
(6)
قال: فدخل يوماً لحاجة منتقعاً لونه، فقال: "إنهم ليتوعدونني بالقتل آنفاً، قال: قلنا: يكفيكهم الله يا أمير المؤمين، قال: ولم يقتلونني وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يحلّ دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: رجل كفر بعد إيمانه، أو زنى بعد إحصانه، أو قتل نفساً بغير نفس؟ فو الله ما زنيت في جاهلية ولا في إسلام
(1)
تقدمت ترجمته.
(2)
سليمان بن حرب الأزدي البصري، قاضي مكة، ثقة إمام حافظ، من التاسعة ت 224 هـ وله 80 سنة ع (التقريب/ 2545)
(3)
تقدمت ترجمته.
(4)
تقدمت ترجمته.
(5)
سعد بن سهل بن حنيف، الأنصاري، أبو أمامة معروف بكنيته معدود في الصحابة. له رؤية ولم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم، مات سنة 100 هـ وله 92 سنة ع (التقريب/ 402)
(6)
اسم لموضع أمام الباب الشرقي للمسجد النبوي، بينه وبين دار عثمان (السمهودي، وفا الوفاء 2/ 734)
قط، ولا تمنيت أن لي بديني بدلاً منذ هداني، ولا قتلت نفساً؛ ففيم يقتلونني؟ "
(1)
.
إسناده صحيح: رجاله ثقات، رجال الشيخين.
ووافق الإمام أحمد
(2)
ابن سعد، عن عفان وسليمان به مثله، إلا أن فيه"كُنّا مع عثمان " كما رواه ابنه عبد الله عن عبيد الله بن عمر القواريري عن حماد به.
وروى الدارمي
(3)
المرفوع منه فقط، عن أبي النعمان عن حماد بن زيد به.
ورواه أبو داود
(4)
عن سليمان بن حرب عن حماد به.
ورواه ابن ماجه
(5)
والترمذي
(6)
كلاهما عن أحمد بن عبدة الضبي عن حماّد به.
ورواه النسائي
(7)
من طريق محمد بن عيسى عن حماد بن زيد به.
ورواه البغوي
(8)
من طريق الحسين بن الفضل البجلي عن سليمان به.
(1)
الطبقات (3/ 67)
(2)
بتحقيق أحمد شاكر (1/ 348، 363، 379_ 380)
(3)
السنن (2/ 171 - 172)
(4)
السنن (4/ 170 - 171)
(5)
السنن (2/ 847)
(6)
السنن (4/ 461).
(7)
السنن (7/ 91 - 92)
(8)
شرح السنة (10/ 148)
وابن عساكر
(1)
من طريق أبي يعلى عن عبيد الله القواريري، وأبي الربيع الزهراني، كلاهما عن حماد بن زيد به.
وذكره (المحب الطبري)
(2)
وعزاه إلى أحمد.
قال الترمذي: "وهذا حديث حسن ".
قال أحمد شاكر: "إسناده صحيح".
وقد روى هذا الخبر غير أبي أمامة.
فقد رواه ابن عمر-رضي الله تعالى عنهما- أخرجه عنه ابن سعد
(3)
والإمام أحمد
(4)
والنسائي
(5)
و ابن عساكر
(6)
.
وقال أحمد شاكر: "إسناده صحيح"
(7)
.
ورواه أيضاً مجبّر، أخرجه عنه الإمام أحمد
(8)
ومن طريق ابن عساكر
(9)
قال"أحمد شاكر": "في إسناده نظر، وأعله بالانقطاع بين مجبر والقصة"
(10)
.
(1)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 351)
(2)
الرياض النضرة (3/ 66)
(3)
الطبقات (3/ 69)
(4)
المسند (بتحقيق أحمد شاكر، 1/ 355)
(5)
السنن (7/ 103)
(6)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 348 - 350)
(7)
المسند (بتحقيق أحمد شاكر، 1/ 355)
(8)
المسند (بتحقيق أحمد شاكر، 2/ 368)
(9)
ابن سعد، الطبقات (3/ 69)
(10)
المسند (ت شاكر 2/ 368)
ورواه أيضاً ميمون بن مهران
(1)
وبسر بن سعيد
(2)
وأبو عبدالرحمن
(3)
.
وروى المرفوع منه غير عثمان رضي الله عنه: جابر بن عبد الله
(4)
وابن مسعود
(5)
وعائشة رضي الله عنهم.
108 -
قال ابن سعد: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي
(6)
قال أخبرنا أبو الأشهب
(7)
قال: حدثني عوف
(8)
عن محمد بن سيرين أن حذيفة بن اليمان، قال:
(1)
النسائي (السنن 7/ 103 - 104)
(2)
أبو نعيم (حلية الأولياء 1/ 379)
(3)
انظر كشف الأستار (2/ 211 - 212)، شرح السنة للبغوي (10/ 147 - 148)
(4)
صحيح البخاري (مع الفتح 12/ 201)، صحيح مسلم (3/ 1302 - 1303)، مسند أحمد (1/ 382، 428، 444، 465، 6/ 181)، السنن الدارمي (2/ 218) السنن أبو داود (4/ 126)، السنن ابن ماجه (ص: 847)، سنن النسائي (7، 90 - 91).
(5)
انظر مسند أحمد (6/ 181، 214)، سنن أبو داود (4/ 126)، سنن النسائي (7/ 91، 101 - 102).
(6)
عمرو بن عاصم الكلابي القيسي، أبو عثمان البصري، صدوق في حفظه شيء، من صغار التاسعة، مات سنة 213 هـ ع (التقريب/ 5055).
(7)
أبو الأشهب هو: هوذة بن خليفة بن عبد الله بن أبي بكرة الثقفي، البكراوي، أبو الأشهب البصري، الأصم، نزيل بغداد، صدوق من التاسعة، مات سنة 216 هـ ق (التقريب/ 7327).
(8)
عوف بن أبي جميلة الأعراب، العبدي، البصري، ثقة، رمي بالقدر والتشيع، من السادسة، مات سنة 146 هـ، وله 86 سنة ع (التقريب/ 5215).
"اللهم إن كان قتل عثمان خيراً فليس لي منه نصيب، وإن كان قتله شراً فإني منه برئ، والله لئن كان قتله خيراً ليحلبنها لبناً، ولئن كان قتله شراً ليمتصنّ بها دماً"
(1)
.
ورواه من طريقه ابن عساكر.
إسناده حسن: عمرو وأبو الأشهب كلاهما صدوقان، وباقي رجاله ثقات، رجال الشيخين.
وروى نحوه ابن أبي شيبة
(2)
من طريق هشام بن محمد عن حذيفة رضي الله عنه.
وابن عساكر
(3)
من طريق أبي عبد الله النجراني، وفيه زيادات، وأن ذلك كان في مرضه الذي مات فيه.
وذكر نحوه (المحب الطبري)
(4)
وعزاه إلى القزويني الحاكمي.
109 -
قال ابن سعد: أخبرنا أبو معاوية
(5)
الضرير، قال: أخبرنا الأعمش
(6)
عن أبي صالح
(7)
قال: سمعت عبد الله بن سلام يوم قتل عثمان يقول:
(1)
الطبقات (3/ 83).
(2)
المصنف (15/ 224 - 225).
(3)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 488)
(4)
الرياض النضرة (3/ 80).
(5)
أبو معاوية هو: محمد بن خازم تقدمت ترجمته.
(6)
الأعمش هو سليمان بن مهران، تقدمت ترجمته.
(7)
أبو صالح هو: ذكوان السمان الزيات المدني: تقدمت ترجمته.
والله لا تهرقون محجماً من دم، إلا ازددتم به من الله بعداً"
(1)
.
ورواه من طريقه ابن عساكر
(2)
.
إسناده صحيح: رجاله ثقات، رجال الشيخين.
ولا يضره ما في أبي معاوية من وهم، لأنه أحفظ الناس لحديث الأعمش، كما في ترجمته في (التقريب).
110 -
قال ابن أبي شيبة: "وكيع
(3)
عن عمران بن حدير
(4)
عن أبي مجلز
(5)
قال: عابوا على عثمان تمزيق المصاحف، وآمنوا بما كتب لهم"
(6)
.
إسناده صحيح: إلى أبي مجلز، رجاله رجال مسلم.
111 -
قال خليفة: حدثنا خالد بن الحارث
(7)
قال: نا عمران
(8)
بن حدير، قال: أن لا يكن عبد الله بن شقيق
(9)
حدثني أن أول قطرة قطرت من دمه على:
(1)
الطبقات (3/ 81).
(2)
ابن عساكر، تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 490)
(3)
وكيع بن الجراح بن مليح تقدمت ترجمته.
(4)
عمران بن حدير السدوسي، تقدمت ترجمته.
(5)
أبو مجلز لاحق بن حميد بن سعيد السدوسي، البصري، مشهور بكنيته ثقة، من كبار الثالثة، ت سنة 106 هـ وقيل سنة 109 هـ ع (التقريب/ 7490).
(6)
المصنف (15/ 210).
(7)
خالد بن الحارث بن عبيد الهجيني، البصري، تقدمت ترجمته.
(8)
عمران بن حدير -مصغر -السدوسي البصري، تقدمت ترجمته.
(9)
عبد الله بن شقيق العقيلي، البصري، تقدمت ترجمته.
{فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ}
(1)
فإن أبا حريث ذكر أنه ذهب وسهيل النميري، فأخرجوا إليه المصحف، فإذا القطرة على:{فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ} قال: فإنها في المصحف ما حكت"
(2)
.
ورواه ابن عساكر
(3)
من طريقه به مثله، إلا أن فيه المزي بدل النميري.
وإسناده صحيح: إلى ابن شقيق، وقد عاصر الأحداث
(4)
.
ويشهد له ما رواه:
112 -
ابن عساكر قال: أخبرنا أبوبكر
(5)
بن المزرفي، أنا أبو جعفر
(6)
بن المسلمة، أنا أبو عمرو عثمان بن محمد بن القاسم
(7)
المعروف بالأدمي، نا أبوبكر عبد الله
(1)
سورة البقرة، الآية (137).
(2)
خليفة بن خياط (التاريخ 175).
(3)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 420)
(4)
انظر ملحق الرواية رقم: [59].
(5)
أبو بكر المزرفي هو: محمد بن الحسين الفرضي الحنبلي، ت سنة 527 هـ ببغداد، وله 88 سنة، سمع أبا جعفر بن المسلمة (الذهبي، العبر 2/ 431)
(6)
أبو جعفر بن المسلمة، لم أجد له ترجمة.
(7)
أبو عمرو عثمان بن محمد بن القاسم، المعروف بالأدمي، وثقه الخطيب البغدادي (الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد 11/ 310).
ابن سليمان بن الأشعث
(1)
نا علي بن حرب الطائي
(2)
نا قريش بن أنس
(3)
نا سليمان التيمي
(4)
عن أبي نضرة
(5)
عن أبي سعيد
(6)
مولى أبي أسيد قال: لما دخل المصريون على عثمان ضربوه بالسيف على يده، فوقعت على {فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}
(7)
فمد يده، فقال: والله إنها لأول يد خطت المفصل"
(8)
.
ورواه أيضاً من طريق أبي العباس بن يعقوب، قال: أنا أبو قلابة، نا قريش بن أنس به، إلا أن فيه اختلافاً.
(1)
أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث، ابن أبي داود صاحب السنن، قال عنه الخطيب:"وكان فهماً عالماً حافظاً توفي سنة 316 هـ "(الخطيب، تاريخ بغداد 9/ 464).
(2)
صدوق فاضل، من صغار العاشرة، ت سنة 265 هـ وقد جاوز التسعين س (التقريب/ 4701).
(3)
قريش بن أنس الأنصاري، ويقال: الأموي، أبو أنس البصري، صدوق تغير بأخرة، قدر ست سنين، من التاسعة مات سنة 208 هـ خ م د ت س (التقريب/ 5543) ولم يذكر ابن الكيال من روى عنه بعد الاختلاط (ابن الكيال، الكواكب 370)
(4)
سليمان التيمي هو ابن طرخان، أبو المعتمر البصري، تقدمت ترجمته.
(5)
أبو نضرة هو: المنذر بن مالك بن قطعة، البصري، تقدمت ترجمته.
(6)
أبو سعيد مولى أبي أسيد، هو الأنصاري، تقدمت ترجمته.
(7)
سورة البقرة، الآية (137).
(8)
ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان 419)
ففيه عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري، قال: "لما دخل المصريون على عثمان والمصحف بين يديه، فضربوه على يديه، فجرى الدم على:{فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} .
والأول هو المحفوظ؛ لأن أبا قلابة هذا قال عنه الحافظ: "صدوق، يخطئ تغير حفظه لما سكن بغداد"
(1)
.
وسماع أبي العباس بن يعقوب عنه كان بعد اختلاطه
(2)
. ويحتمل أن يكون أبو نضرة سمعه من أبي سعيد مولى أبي أسيد مرة، ومن أبي سعيد الخدري أخرى، ولكنه احتمال ضعيف لما ثبت من أنه إسناد ضعيف، لاختلاط أبي قلابة، وإثبات أن سماع أبي العباس كان بعد اختلاطه. والله أعلم.
والإسناد من سليمان التيمي صحيح رجاله رجال الستة، ومن ابن عساكر إليه؛ التوقف فيه أولى لعدم وجود توثيق لبعض رواته.
(1)
قاله الحافظ ابن حجر وزاد: من الحادية عشرة، مات سنة 267 هـ. وله 86 سنة ت (التقريب/ 4210).
(2)
ابن الكيال (الكواكب النيرات 313).
113 -
ورواه ابن عساكر أيضاً: من طرق أخرى بألفاظ مختلفة، فرواه من طريق شعيب بن إبراهيم أنه قال:"نا سيف بن عمر، عن عبد الله بن سعيد بن ثابت، قال: رأيت مصحف عثمان ونضح الدماء فيه على أشياء من الوعد والوعيد فكان ذلك عند الناس من الآيات".
ويشهد لهما ما رواه ابن عساكر
(1)
أيضاً قال: أخبرنا أبو عبد الله الخلال، أنا أبو طاهر بن محمود، أنا أبوبكر بن المقرئ، قال: سمعت محمد بن الحسن بن قتيبة يقول: "سمعت نوح بن حبيب القومسي، يقول: سمعت معاذ بن معاذ يقول: رأيت في مصحف عثمان رضي الله عنه في موضع {فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ} [البقرة: 137] أثر الدم"
(2)
.
114 -
وقال خليفة: وفي غير حديث أبي سعيد: "ودخل التجيبي فأشعره مشقصاً، فانتضح الدم على قوله: {فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ} فهي في المصحف ما حكت"
(3)
.
فبهذه الطرق يرتقي الخبر إلى درجة الحسن لغيره، والله أعلم.
(1)
ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان 420).
(2)
المصدر نفسه.
(3)
خليفة بن خياط (التاريخ 175).
115 -
قال يعقوب بن سفيان الفسوي: حدثنا أبو نعيم
(1)
حدثنا الأعمش
(2)
عن أبي إسحاق
(3)
عن يزيد بن يثيع
(4)
قال: "تجهز ناس من بني عبس إلى عثمان يقاتلونه، فقال حذيفة: ما سعى قوم ليذلوا سلطان الله في الأرض، إلا أذلهم الله في الدنيا قبل أن يموتوا"
(5)
.
إسناده صحيح: لا يضره اختلاط السبيعي، فرواية الأعمش عنه في مسلم
(6)
وصححه يعقوب بن سفيان
(7)
.
ورواه المحاملي
(8)
عن عمر بن الحسن قال: حدثنا أبي قال: حدثنا حفص عن إسماعيل بن أبي خالد، عن زياد قال:"تجهزت بنو عبس إلى عثمان، فبلغ ذلك حذيفة، فقال: اربعوا على أنفسكم، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن أول فرقة
(1)
أبو نعيم هو الفضل بن دكين، الكوفي، الملائي، مشهور بكنيته ثقة ثبت، من التاسعة، توفي سنة 218 هـ، وكان مولده سنة 130 هـ ع (التقريب/ 5401).
(2)
الأعمش هو سليمان بن مهران، تقدمت ترجمته.
(3)
أبو إسحاق السبيعي، عمرو بن عبد الله بن عبيد، تقدمت ترجمته.
(4)
يزيد بن يثيع أو زيد، الهمداني الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، ت س (التقريب/ 2160).
(5)
المعرفة والتاريخ (2/ 762).
(6)
انظر الكواكب النيرات لابن الكيال (354).
(7)
المعرفة والتاريخ (2/ 768).
(8)
الأمالي (خ 1/ 135).
تسير إلى سلطان الله في الأرض ليذلوه أذلهم الله يوم القيامة".
ورواه البزار
(1)
مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد قال عنه الهيثمي: "رجاله رجال الصحيح خلا كثير بن أبي كثير التيمي، وهو ثقة"
(2)
.
116 -
وفي مصنف ابن أبي شيبة: "أبو معاوية
(3)
عن الأعمش
(4)
قال: حدثنا أبو صالح
(5)
قال: قال عبدالله بن سلام: "لما حصر عثمان في الدار، قال: لا تقتلوه، فإنه لم يبق من أجله إلا قليل، والله لئن قتلتموه لا تصلُّوا جميعاً أبداً"
(6)
.
إسناده صحيح: ورواه أيضاً عن أبي أسامة عن الأعمش به مثله.
117 -
روى عبد الرزاق: عن معمر
(7)
عن ابن طاوس
(8)
عن أبيه
(9)
قال: "لما وقعت فتنة عثمان قال رجل لأهله: أوثقوني بالحديد، فإني مجنون، فلما قتل عثمان قال: خلوا عني، فالحمد الله الذي شفاني من
(1)
كشف الأستار (2/ 234 - 235).
(2)
مجمع الزوائد (5/ 216).
(3)
أبو معاوية هو محمد بن خازم، تقدمت ترجمته.
(4)
الأعمش هو: سليمان بن مهران، تقدمت ترجمته.
(5)
أبو صالح، هو ذكوان السمان، تقدمت ترجمته.
(6)
ابن أبي شيبة (المصنف 15/ 204، 227).
(7)
معمر بن راشد، تقدمت ترجمته.
(8)
عبد الله بن طاوس بن كيسان اليماني، تقدمت ترجمته.
(9)
طاوس بن كيسان، تقدمت ترجمته.
الجنون وعافاني من قتل عثمان"
(1)
.
ورواه من طريقه ابن
(2)
البناء وابن عساكر
(3)
.
وذكره المحب الطبري
(4)
وقال: "وخرّجه خيثمة بن سليمان".
وإسناده صحيح: رجاله رجال الشيخين، وطاوس أدرك زمن عثمان، ولم يسمع منه شيئاً. قال أبو زرعة
(5)
. وبذلك يظهر أن الإسناد منقطع.
118 -
وفي مصنف ابن أبي شيبة: "أبو أسامة
(6)
عن عبد الملك
(7)
بن أبي سليمان قال: سمعت أبا ليلى الكندي
(8)
يقول: رأيت عثمان اطلع على الناس وهو محصور، فقال: أيها الناس لا تقتلوني واستعتبوني، فوالله لئن قتلتموني لا تقاتلون جميعاً أبداً، ولا تجاهدون عدواً أبداً، لتختلفُن حتى تصيروا هكذا - وشبك بين
(1)
(11/ 450).
(2)
الراسلة المغنية في السكوت ولزوم البيوت (ص: 46)، وقال محققها «إسناده صحيح" فلم يتنبه لهذا الانقطاع
…
(3)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 501).
(4)
الرياض النضرة (3/ 81).
(5)
العلائي (حامع التحصيل 244).
(6)
حماد بن أسامة القرشي، تقدمت ترجمته.
(7)
عبد الملك بن أبي سليمان، ميسرة العرزمي، تقدمت ترجمته.
(8)
أبو ليلى الكندي، تقدمت ترجمته.
أصابعه، يا قوم:{لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ} ، قال: وأرسل إلى عبد الله بن سلام، فسأله، فقال: الكف الكف فإنه أبلغ لك في الحجة، فدخلوا عليه فقتلوه"
(1)
.
إسناده حسن: رجاله ثقات، إلا عبد الملك، وهو صدوق.
وأبو أسامة يدلس، ذكره الحافظ ابن حجر في المرتبة الثانية من طبقات المدلسين
(2)
وهم الذين احتمل الأئمة تدليسهم، وأخرجوا لهم في الصحيح لإمامتهم، ولقلة تدليسهم في جنب ما رووا
(3)
.
وتقدم من رواية ابن سعد بإسناد حسن أيضاً، ففيه عبد الملك وهو صدوق.
119 -
قال البخاري في (التاريخ الصغير): "وقال شعبة
(4)
عن أبي إسحاق
(5)
عن مصعب بن سعد
(6)
: أنه أدرك
(1)
(15/ 203)
(2)
(30).
(3)
ابن حجر (طبقات المدلسين 13).
(4)
شعبة هو ابن الحجاج بن الورد العتكي، تقدمت ترجمته.
(5)
أبو إسحاق، هو السبيعي، عمرو بن عبد الله، تقدمت ترجمته.
(6)
مصعب بن سعد بن أبي وقاص، تقدمت ترجمته.
أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حين مشق عثمان المصاحف فأعجبهم"
(1)
.
إسناده حسن لغيره: رجاله ثقات رجال الشيخين. ولا يضره اختلاط أبي إسحاق السبيعي، حيث إن رواية شعبة عنه قبل الاختلاط
(2)
.
ومما يدل على ذلك، إخراج الشيخين له عنه في صحيحهما
(3)
.
إلا أنه منقطع بين البخاري وشعبة، فقد علقه البخاري عنه وروايته عن شعبة بواسطة، فبذلك يكون إسناده ضعيفاً لانقطاعه.
لكن يشهد له ما رواه ابن أبي داود بإسناد صحيح عن علي رضي الله عنه أنه قال: "يا أيها الناس لا تغلوا في عثمان، ولا تقولوا له إلا خيراً -، أو قولوا له خيراً - في المصاحف وإحراق المصاحف، فوالله ما فعل الذي فعل في المصاحف إلا عن ملأ منا جميعاً
…
" إلى أن قال: "والله لو وليتُ لفعلتُ مثل الذي فعل".
فهذا يدل على إعجاب علي بما فعل عثمان رضي الله عنه بالمصاحف. وإن عثمان فعل ذلك بمشورة الصحابة، وعن ملأ منهم جميعاً.
وما رواه أيضاً بإسناد ضعيف يتقوى بهذه الرواية أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا حينما فرق عثمان رضي الله عنه المصاحف في الناس"قد أحسن".
(1)
(1/ 94).
(2)
انظر ترجمته في الكواكب النيرات لابن الكيال (341).
(3)
الجامع الصحيح للبخاري (الفتح 8/ 28).، الجامع الصحيح لمسلم (1/ 405).
62 -
وما رواه ابن أبي داود أيضاً قال: "نا عمي
(1)
نا أبو رجاء
(2)
أنا إسرائيل
(3)
عن أبي إسحاق
(4)
عن مصعب بن سعد
(5)
قال: قام عثمان فخطب الناس فقال: "أيها الناس عهدكم بنبيكم صلى الله عليه وسلم منذ ثلاث عشرة، وأنتم تمترون في القرآن، وتقولون: قراءة أُبَيّ، وقراءة عبدالله، يقول الرجل: والله ما تقيم قراءتك، فأعزم على كل رجل منكم ما كان معه من كتاب الله شيء لما جاء به، فكان الرجل يجيء بالورقة والأديم فيه القرآن حتى جمع من ذلك كثرة، ثم دخل عثمان فدعاهم رجلاً رجلاً فناشدهم:
لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أمله عليك؟ فيقول: نعم. فلما فرغ من ذلك عثمان قال: من أكتب الناس؟ قالوا: كاتبُ رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن
(1)
هو محمد بن الأشعث السجستاني أبو أبي داود، ذكره ابن حبان في الثقات (9/ 146).
(2)
صوابه ابن رجاء وهو خطأ مطبعي، إذ إنه في المخطوط على الصواب (ابن رجاء) كذا رآه محقق تاريخ دمشق، ترجمة عثمان، انظر (ص: 236، حاشية 4) وفي تاريخ دمشق لما رواه ابن عساكر من طريق ابن أبي داود رواه على الصواب. عبد الله بن رجاء الفداني البصري، صدوق، يهم قليلاً من التاسعة، مات سنة 220 هـ خ خد س ق (التقريب/ 3312).
(3)
إسرائيل بن يونس بن إسحاق السبيعي الكوفي، ثقة تكلم فيه بلا حجة، من السابعة، مات سنة 160 هـ ع (التقريب/ 401).
(4)
أبو إسحاق هو: عمرو بن عبد الله السبيعي، تقدمت ترجمته.
(5)
مصعب بن سعد بن أبي وقاص الزهري، أبو زرارة المدني، ثقة، من الثالثة، أرسل عن عكرمة بن أبي جهل، مات سنة 103 هت، ع (التقريب/ 6688).
ثابت. قال: فأي الناس أعرب؟ قالوا: سعيد بن العاص. قال عثمان: فليمل سعيد وليكتب زيد. فكتب زيد، فكتب مصاحف. ففرقها في الناس، فسمعت بعض أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يقول: قد أحسن"
(1)
.
120 -
ومن طريقه رواه ابن عساكر
(2)
: وقال محققه معلقاً على قوله: "منذ ثلاث عشرة": وقد رأى الخبر في كتاب (المصاحف) من طريق آخر وفيه: "إنما قبض نبيكم منذ خمس عشرة" وذكر ابن الأثير في (الكامل) خبر غزو حذيفة الباب، وأمر المصاحف في حوادث سنة ثلاثين.
رجاله رجال البخاري إلا ابن أبي داود، كما أن عمه مجهول عندي.
أما اختلاط السبيعي فلا يضره حيث إن رواية إسرائيل عنه في صحيحي
(3)
البخاري ومسلم
(4)
.
أما ما في الرواية من أن بعض الصحابة قال عن عثمان حينما جمع المصحف (قد أحسن) يحسن برواية البخاري التي في التاريخ الصغير وفيها أن أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام أعجبهم مشق عثمان للمصاحف.
(1)
المصاحف (23 - 24 قرطبة) 31 العلمية).
(2)
ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان 236)
(3)
انظر فتح الباري (6/ 24).
(4)
انظر صحيح البخاري الأحاديث رقم: (498، 778، 1599)، والجامع الصحيح لمسلم (1852).
121 -
قال ابن شبة: حدثنا هارون بن عمر
(1)
قال: ثنا أسد بن موسى
(2)
قال: حدثنا عبدالرحمن
(3)
بن زياد، عن عاصم بن محمد العمري
(4)
قال: سمعت أبي
(5)
قال: دخل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما على عثمان رضي الله عنه فقال له: ما ترى فيما يسألني هؤلاء القوم؟ قال: أرى أن تعطيهم ما وراء عتبة بابك، ولا تخلع لهم سربال الله الذي سربلك من هذه
(1)
هارون بن عمر ليس في الرواة الذين في المصادر المشهورة عندي هارون بن عمر، غير هارون بن عمر، أبو عمرو الدمشقي، حدث في بغداد سنة 22 هـ (الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد 14/ 13). ولم أجده في (تاريخ دمشق لابن عساكر) حيث سقط من المخطوط منه حرف الهاء، عدا ترجمة واحدة فقط.
ولم أجد شيخه أسد بن موسى في الموجود من المخطوط، فقد يكون في المفقود وإلا لدل ذلك على أن ابن عساكر لم يعرف لأحد دخولاً إلى دمشق وبالتالي يبعد احتمال أن يكون هارون الدمشقي هو الراوي عن أسد والله أعلم.
(2)
أسد بن موسى بن إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك بن مروان، أسد السنة، صدوق، يغرب وفيه نصب، من التاسعة، ت سنة 212 هـ وله ثمانون خت د س (التقريب/399)
(3)
عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي قاضيها، ضعيف حفظه، من السابعة، ت سنة 156 هـ، وقيل: بعدها، وقيل: جاز المائة ولم يصح، وكان رجلاً صالحاً بخ د ت ق (التقريب/3862)
(4)
عاصم بن محمد بن زيد بن عي بن عمر بن الخطاب العمري، المدني، ثقة، من السابعة ع (التقريب/3078).
(5)
محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، المدني، ثقة، من الثالثة، ع (التقريب/ 5892).
الخلافة"
(1)
.
ورواه ابن عساكر
(2)
من طريق شبابة
(3)
بن سوار عن عاصم به نحوه؛ وزاد قال: فقال: دونك عطاءك وكان واجداً عليه. قال: ليس هذا يوم ذاك؛ ثم خرج ابن عمر عليهم فقال: إياكم وقتل هذا الشيخ، والله لئن قتلتموه لم تحجوا البيت جميعاً أبداً، ولم تجاهدوا عدوَّكم جميعاً أبداً، ولم تقسموا فيأكم جميعاً أبداً، إلا أن تجتمع الأجساد والأهواء مختلفة، والله لقد رأيتنا وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متوافرون، نقول أبوبكر، ثم عمر، ثم عثمان.
وإسناد ابن شبة ضعيف: بعبد الرحمن بن زياد فإنه ضعيف، وهارون لم يعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً.
كما رواه ابن عساكر من طريق شبابة بن سوار عن عاصم بن محمد العمري عن أبيه، عن ابن عمر: أنه دخل على عثمان - وهو محصور - فكان يستشيره، فقال: ما تقول في هؤلاء القوم؟ فقال: أرى أن تعطيهم ما سألوك من وراء عتبة بابك غير أن لا تخلع لهم سربالك الذي سربلك الله به من الخلافة.
وبعضه يقوى برواية نافع عن ابن عمر السابقة، فيرتقي إلى درجة
(1)
تاريخ المدينة (4/ 1226).
(2)
تاريخ دمشق (359).
(3)
شبابة بن سوار المدائني، تقدمت ترجمته.
الحسن.
122 -
قال خليفة: حدثني عمر بن أبي خليفة
(1)
قال: حدثتنا أم يوسف بنت ماهك عن أمها
(2)
قالت: دخلت على عثمان وهو محصور، وفي حجره المصحف، وهم يقولون: اعتزلنا، وهو يقول: لا أخلع سربالاً سربلنيه الله"
(3)
.
ورواه ابن سعد
(4)
عن موسى بن إسماعيل قال: أخبرنا عمر بن أبي خليفة به نحوه.
لم أقف على ترجمة لأم يوسف، ولا لأمها. لكن يشهد لطلبهم الخلع ورفضه، وقوله لهم:"لا أخلع سربالاً سربلنيه الله" ما رواه:
123 -
ابن أبي شيبة قال: حدثنا ابن علية
(5)
عن ابن عون
(6)
عن الحسن
(7)
قال: أنبأني وثاب
(8)
(1)
عمر بن أبي خليفة: حجاج العبدي، البصري، مقبول، من الثامنة، مات سنة 189 هـ س (التقريب/ 4891)
(2)
لم أجد لأم يوسف ولا لأمها ترجمة، وأم يوسف هي أخت يوسف بن ماهك، كما في ترجمة عمر في تهذيب الكمال للمزي (1008)
(3)
خليفة بن خياط (التاريخ 171)
(4)
ابن سعد (الطبقات 3/ 66)
(5)
ابن علية هو: إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي تقدمت ترجمته.
(6)
ابن عون هو: عبد الله بن عون بن أرطبان، تقدمت ترجمته.
(7)
الحسن بن أبي الحسن البصري، تقدمت ترجمته.
(8)
وثاب مولى عثمان رضي الله عنه روى عنه، وروى عن الحسن البصري، قاله أبو حاتم (ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل 9/ 48)
وكان فيمن أدركه عتق أمير المؤمنين عمر، فكان يكون بين يدي عثمان، قال: فرأيت في حلقه طعنتين كأنهما كيتان طعنهما يوم الدار دار عثمان، قال (بعثني) أمير المؤمنين عثمان فقال: ادع الأشتر، فجاء، قال ابن عون: أظنه قال: فطرحت لأمير المؤمنين وسادة، فقال: يا أشتر، ما يريد الناس مني؟ قال: ثلاث ليس من إحداهن بدّ، يخيرونك بين أن تخلع لهم أمرهم، فتقول: هذا أمركم، فاختاروا له من شئتم، وبين أن تقص من نفسك، فإن أبيت هاتين فإن القوم قاتلوك، قال: ما من إحداهن بد؟ (قال: ما من إحداهن بد) فقال: أما أن أخلع لهم أمرهم فما كنت لأخلع لهم سربالاً سربلنيه الله أبداً.
قال ابن عون: وقال غير الحسن: لأن أقدم فتضرب عنقي أحب إليّ من أخلع أمة محمد بعضها على بعض.
وقال ابن عون: وهذه أشبه بكلامه، ولا أن أقص لهم من نفسي، فوالله لقد علمت أن صاحبيّ بين يديّ كانا يقصان من أنفسهما وما يقوم بدني بالقصاص، وأما أن يقتلوني فوالله لئن قتلوني لا يحابون بعدي أبداً، ولا يقاتلون بعدي جميعاً عدواً أبداً، فقام الأشتر فانطلق، فمكثنا فقلنا: لعل الناس، ثم جاء رويجل كأنه ذئب، فاطلع من الباب ثم رجع، ثم جاء محمد بن أبي بكر في ثلاثة عشر رجلاً حتى انتهى إلى عثمان، فأخذ بلحيته، فقال بها حتى سمعت وقع أضراسه، وقال: ما أغنى عنك معاوية،
ما أغنى عنك ابن عامر، ما أغنى عنك كتبك، فقال: أرسل لي لحيتي يا ابن أخي، أرسل لي لحيتي يا ابن أخي، قال: فأنا رأيته استعدى رجلاً من القوم بعينه، فقام إليه بمشقص حتى وجأ به في رأسه فأثبته ثم مرّ، قال: ثم دخلوا عليه والله حتى قتلوه"
(1)
.
ورواه ابن سعد
(2)
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن ابن عون به مثله.
ورواه مختصراً خليفة
(3)
بن خياط عن ابن علية به.
ورواه من طريقه ابن عساكر مطولاً
(4)
.
ورواه الطبري
(5)
قال: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن ابن عون به نحوه، وفيه: "وأما أن تقتلوني فوالله لئن قتلتموني
…
".
إسناده صحيح: إلى وثاب، ولم أجد له ترجمة.
وتقدم لبعضه شاهد في الرواية السابقة. ويشهد لهما ما تقدم من مشورة عثمان لابن عمر، والمغيرة بن الأخنس رضي الله عنهم في
(1)
ابن أبي شيبة (المصنف 154/ 200 - 201)
(2)
الطبقات (3/ 72)
(3)
التاريخ (170)
(4)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان (409)
(5)
تاريخ الأمم والملوك (4/ 371 - 372)
الخلع
(1)
.
124 -
قال الترمذي: حدثنا أبو زرعة
(2)
حدثنا الحسن بن بشر
(3)
حدثنا الحكم بن عبد الملك
(4)
عن قتادة
(5)
عن أنس بن مالك، قال: لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببيعة الرضوان، كان عثمان بن عفان رسولَ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل مكة، قال: فبايع الناس، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن عثمان في حاجة الله وحاجة رسوله، فضرب بإحدى يديه على الأخرى، فكانت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم لعثمان خيراً من أيديهم لأنفسهم. هذا حديث حسن صحيح غريب"
(6)
.
ورواه البيهقي
(7)
من طريق هشام عن الحسن بن بشر، وأبو نعيم من
(1)
انظر الرواية رقم: [56]
(2)
أبو زرعة هو عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ، الرازي، إمام حافظ ثقة حافظ مشهور، الحادية عشرة، ت 264 هـ وله 64 عام م ت س ق (التقريب/ 4316)
(3)
الحسن بن بشر بن سلم، الهمداني، البجلي، أبو علي الكوفي، صدوق يخطئ، من العاشرة، ت سنة 221 هـ خ ت س (التقريب/ 1214)
(4)
الحكم بن عبد الملك القرشي البصري، نزل الكوفة، ضعيف من السابعة، بخ ت س ق (التقريب/ 1415)
(5)
قتادة بن دعانة السدوسي البصري، تقدمت ترجمته.
(6)
السنن (5/ 626 - 227)(تحفة الحوذي 10/ 194 - 195)
(7)
ابن كثير، تفسير القرآن العظيم (4/ 186)
طريق العباس بن محمد عن الحسن بن بشر به
(1)
.
ورواه ابن عساكر من
(2)
طريق أحمد بن يوسف عن الحسن بن بشر به مثله. وذكره (المحب الطبري في الرياض)
(3)
وعزاه إلى الترمذي.
إسناده ضعيف: بالحكم؛ وباقي رجاله ثقات، إلا الحسن بن بشر فإن صدوق يخطئ، وتشهد له رواية البخاري
(4)
عن ابن عمر، ورواية ابن أبي شيبة عن سلمة؛ دون قوله:"فكانت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم لعثمان خيراً من أيديهم لأنفسهم"
(5)
.
125 -
قال ابن أبي شيبة: حدثنا عبيد الله بن موسى
(6)
عن موسى بن عبيدة
(7)
قال: حدثني إياس بن
(8)
سلمة عن أبيه
(9)
قال: بعثت قريش خارجة بن كرز يطلع عليهم
(1)
الإمامة (304 - 305)
(2)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 72)
(3)
الرياض النضرة (3/ 23).
(4)
انظر الملحق الرواية رقم: [22]
(5)
وهي الرواية الآتية.
(6)
عبيد الله بن موسى بن باذام العبسي، الكوفي، أبو محمد، ثقة كان يتشيع، من التاسعة ت سنة 213 هـ ق (التقريب/ 4345)
(7)
موسى بن عبيدة، ابن نشيط الربذي، أبو عبد العزيز المدني، ضعيف لا سيما في عبد الله بن دينار، وكان عابداً من صغار السادسة، ت سنة 153 هـ ت ق (التقريب/6989).
(8)
إياس بن سلمة بن الأكوع، الأسلمي، أبو سلمة، ويقال: أبو بكر، المدني ثقة، من الثالثة: ت سنة 119 هـ وهو ابن 97 سنة ع (التقريب/ 588).
(9)
سلمة بن عمرو بن الأكوع، أبو مسلم وأبو إياس، شهد بيعة الرضوان، ت سنة 74 هـ ع (التقريب/2503).
طليعة، فرجع يحسن الثناء، فقالوا له: إنك أعرابي، قعقعوا لك السلام فطار فؤادك فما دريت ما قيل لك، وما قلت. ثم أرسلوا عروة بن مسعود فجاءه فقال: يا محمد! ما هذا الحديث؟ تدعو إلى ذات الله، ثم جئت قومك بأوباش الناس، من تعرف ومن لا تعرف، لتقطع أرحامهم، وتستحلّ حرمتهم، ودماءهم، وأموالهم، فقال: إني لم آت قومي إلا لأصل أرحامهم، يبدلهم الله بدين خير من دينهم، معائش خير من معائشهم، فرجع حامداً يحسن الثناء، قال: قال إياس عن أبيه فاشتد البلاء على من كان في يد المشركين من المسلمين، قال: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر، فقال: يا عمر هل أنت مبلغ عني إخوانك من أسارى المسلمين؟ فقال: بلى، يا نبي الله، والله مالي بمكة من عشيرة، غيري أكثر عشيرة مني، فدعا عثمان فأرسله إليهم فخرج عثمان إلى راحلته حتى جاء عسكر المشركين، فعتبوا به، وأساؤوا له القول، ثم أجاره أبان بن سعيد ابن العاص ابن عمه، وحمله على السرج وردفه، فلما قدم قال: يا ابن عمّ ما لي اراك متخشماً أسبل، قال: وكان إزاره إلى نصف ساقيه، فقال له عثمان أزرة صاحبنا، فلم يدع أحداً بمكة من أسارى المسلمين إلا أبلغهم ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال سلمة: فبينما نحن قائلون، نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيها الناس البيعةَ البيعةَ، نزل روح القدس، فثرنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو تحت شجرة سمرة فبايعناه، وذلك قول الله {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ
الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ}
(1)
قال: فبايع لعثمان إحدى يديه على الأخرى، فقال الناس: هنيئاً لأبي عبد الله، يطوف بالبيت ونحن ههنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لو مكث كذا وكذا سنة ما طاف حتى أطوف"
(2)
.
إسناده ضعيف: بموسى وباقي رجاله ثقات، رجال الشيخين.
ورواه الطبراني
(3)
من طريقه، ولكن مختصر.
ورواه الطبري
(4)
مختصراً من طريق محمد بن عمارة عن عبيد الله بن موسى به، وروى بعضه أبو نعيم من طريق أبي بكر عن عبدالله بن موسى به
(5)
والصواب - كما تقدم - عبيد الله بن موسى.
ورواه ابن عساكر
(6)
مختصراً من طريق سعيد بن سلام بن أبي الهيفا الأسدي، نا موسى بن عبيدة، عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بايع لعثمان بن عفان بإحدى يديه على الأخرى، وقال:"اللهم إن عثمان في حاجتك وحاجة رسولك".
(1)
من الآية (18) من سورة الفتح.
(2)
المصنف (14/ 442 - 443)
(3)
المعجم الكبير 1/ 90 - 91)
(4)
التفسير (26/ 86)
(5)
الإمامة (304)
(6)
تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (71)
126 -
وذكره (المحب الطبري)
(1)
وقال: "خرجه ابن الضحاك في الآحاد والمثاني"
(2)
.
وذكره في موضع آخر وقال: "أخرجه أبو عمرو الغفاري"
(3)
.
وذكره الهيثمي وقال: "فيه موسى بن عبيدة وهو ضعيف"
(4)
.
ولإرسال عثمان رضي الله عنه إلى أهل مكة قبل بيعة الرضوان، ولبيعة الرضوان، وبيعة النبي صلى الله عليه وسلم بإحدى يديه على الأخرى لعثمان شاهد رواه البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما و الترمذي عن أنس
(5)
.
127 -
وفي تاريخ خليفة: "ابن علية
(6)
عن ابن
(7)
عون، عن محمد
(8)
: أن عثمان بعث إليهم علياً ورجلاً آخر، فقال علي: تعطون كتاب الله وتعتبون من كل ما سخطتم؟ فأقبل معه ناس من وجوههم فاصطلحوا على خمس: أن المنفي يقلب، والمحروم يعطى، ويوفر الفيء، ويعدل في القسم، ويستعمل ذو الأمانة
(1)
الرياض النضرة (3/ 23 - 24)
(2)
وابن الضحاك هو ابن أبي عاصم، وكتابه: الآحاد والمثاني، موجود لدي منه صورة، ولم أتبين الخبر في ترجمة سلمة بن الأكوع رضي الله عنه فيه، ولعله موجو ولم أتنبه لما في ترجمته من طمس.
(3)
الرياض النضرة (3/ 23 - 24)
(4)
مجمع الزوائد.
(5)
انظر الملحق الرواية رقم [22] والرواية رقم [148].
(6)
ابن عليه هو: إبراهيم بن مقسم الأسدي، تقدمت ترجمته.
(7)
ابن عون هو: عبد الله بن عون ابن أرطبان، تقدمت ترجمته.
(8)
محمد هو ابن سيرين تقدمت ترجمته.
والقوة، كتبوا في ذلك كتاب، وأن يرد ابن عامر على البصرة، وأبو موسى الأشعري على الكوفة"
(1)
.
ورواه ابن عساكر
(2)
من طريق موسى بن زكريا التستري، قال: نا خليفة ثنا ابن علية به.
إسناده صحيح إلى ابن سيرين: لكنه مرسل منه فابن سيرين، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه
(3)
أي أنه ولد سنة (33) هـ وهذه الحادثة كانت سنة (35) هـ فكانت سنه في ذلك الوقت ما يقارب العامين، وهي سن لا تصلح للتحمّل.
ولكنه يتقوى برواية أبي سعيد مولى أبي أسيد
(4)
.
128 -
روى ابن عساكر من طريق الدارقطني قال: "نا أبو عثمان سعيد بن محمد الحناط، نا محمد بن عمرو بن العباس
(5)
الباهلي، نا ابن أبي عدي
(6)
عن ابن عون
(7)
عن محمد
(8)
قال:
(1)
خليفة بن خياط (التاريخ 169 - 170)
(2)
ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان 328)
(3)
ذكر ولادته هكذا هكذا كل من إسماعيل بن علية والبخاري وابن حبان (المزي، تهذيب الكمال 3/ 1208 خ)
(4)
انظر الملحق الرواية رقم: [64]
(5)
محمد بن عمرو بن العباس أبو بكر الباهلي، البصري وثقه عبد الرحمن بن يوسف ت سنة 249 هـ في البصرة (الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد 3/ 127)
(6)
ابن أبي عدي هو: محمد بن إبراهيم بن أبي عدي تقدمت ترجمته.
(7)
ابن عون، هو: عبد الله بن عون، تقدمت ترجمته.
(8)
محمد هو ابن سيرين، تقدمت ترجمته.
لما كان حيث نزل بابن عفان، جمعهم؛ فاستشارهم في أولئك القوم، يعني الذين حصروه، قال: فأرسل إليهم علياً ومعه رجل آخر، فعرض عليهم كتاب الله، فشادهم وشادوه مرتين أو ثلاثاً، ثم قالوا: ابن عمّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول أمير المؤمنين، يعرض عليكم كتاب الله.
قال: فقبلوه واشترطوا خمساً، فكتبوهنّ في الكتاب وثنتين لم يكتبوهنا في الكتاب: المنفي يقلب، والمحروم يعطى، ويوفر الفيء، ويعدل في القسم، ويستعمل ذو الأمانة والقوة، ويردّ ابن عامر على أهل البصرة، فإنهم به راضون، ويستعمل الأشعري على الكوفة. قال: فذهبوا"
(1)
.
ولبعضه شواهد تقدمت من رواية خليفة بن خياط. بإسناده عن أبي سعيد مولى أبي أسيد
(2)
.
129 -
قال ابن أبي شيبة: "محمد بن بشر
(3)
قال: حدثنا إسمعيل بن أبي خالد
(4)
قال: حدثني حصين رجل
(5)
من بني الحارث، قال: أخبرتني سرية
(6)
زيد بن أرقم، قالت:
(1)
ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان 328)
(2)
انظر الملحق الرواية رقم: [64]
(3)
محمد بن بشر العبدي، تقدمت ترجمته.
(4)
إسماعيل بن أبي خالد الأحمسي، تقدمت ترجمته.
(5)
حصين بن عبد الرحمن الحارثي، كوفي مقبول، من السادسة، مات سنة 139 هـ (التقريب/ 1370)
(6)
لم أجد لها ذكر في ترجمة زيد رضي الله عنه في تهذيب الكمال ولا في مسند زيد في مسند الإمام أحمد.
جاء عليّ يعود زيد بن أرقم، وعنده القوم، فقال للقوم: أنصتوا واسكتوا، فوالله لا تسألوني اليوم عن شيء إلا أخبرتكم به، فقال له زيد: أنشدك الله أنت قتلت عثمان؟ فأطرق ساعة ثم قال: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما قتلته، ولا أمرت بقتله، وما سرني"
(1)
.
إسناده ضعيف: ورواه الحاكم من طريق
(2)
: عبدة بن سليمان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن حصين الحارثي، قال: جاء علي بن أبي طالب إلى زيد بن أرقم به نحوه.
هكذا منقطعاً بين حصين وعليّ، والصواب كما في المصنف أن بينهما سرية زيد. وسرية زيد بن أرقم لم أعرفها.
وحصين تفرد به، وهو مقبول عند الحافظ ابن حجر، ولم يتابع.
ورواه ابن عساكر
(3)
من طريق: يحيى بن عبد الملك بن حميد بن أبي غنية، عن إسماعيل بمثل إسناد الحاكم.
ورواه أيضاً
(4)
من طريق: أبي حمزة، عن إسماعيل به بمثل رواية ابن أبي شيبة دون قوله:"وما سرّني".
(1)
المصنف (15/ 208 - 209)
(2)
المستدرك (3/ 106)
(3)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 465 - 466)
(4)
تقدم.
ويشهد لتبرؤ علي رضي الله عنه من قتله، ومن الأمر به ومن الرضى به ما رواه ابن سعد بإسناد حسن لغيره
(1)
.
73 -
قال ابن شبه: حدثنا أبو داود
(2)
قال: حدثنا الجراح بن مليح
(3)
قال: حدثنا قيس ابن مسلم الجدلي
(4)
عن أم الحجاج
(5)
العوفية قالت: كنت عند عائشة رضي الله عنها فدخل عليها الأشتر - وعثمان رضي الله عنه محصور فقال: "يا أم المؤمنين ما تقولين في قتل هذا الرجل؟ قالت: فتكلمت امرأة بينة اللسان صيته، فقالت: معاذ الله؛ أن آمر بسفك دماء المسلمين، وقتل إمامهم، واستحلال حرمتهم، فقال: الأشتر: كتبتن إلينا حتى إذا كانت الحرب على ساق انسللتن منها. قال أبو وكيع: والذي آمن به المؤمنون، وكفر به الكافرون، ما كتبت إليكم سوداء في بيضاء حتى قعدت مقعدي هذا"
(6)
.
(1)
انظر الملحق الروايات [85 - 87]
(2)
أبو داود الطيالسي تقدمت ترجمته.
(3)
الجراح بن مليح بن عدي الرؤاسي، والد وكيع، صدوق يهم، من السابعة ت سنة 175 هـ بخ م د ت ق (التقريب/ 908)
(4)
قيس بن مسلم الجدلي، أبو عمرو الكوفي، ثقة، رمي بالإرجاء، من السادسة ت سنة 120 هـ
(5)
لم أجد لها ترجمة.
(6)
تاريخ المدينة (1224 - 1225)
إسناده ضعيف: رجاله رجال مسلم، إلا أم الحجاج العوفية، فلم أجد لها ترجمة، وسرية زيد بن أرقم لم أعرفها لإبهامها.
ويشهد لحَلِف عائشة رضي الله عنها بعدم كتابة سوداء في بيضاء، ما رواه خليفة بإسناد صحيح
(1)
فيرتقي ذلك إلى الحسن لغيره.
130 -
قال البخاري في التاريخ الكبير: "قال أبو عاصم
(2)
أخبرنا عمر بن سعيد
(3)
: سمع عيسى
(4)
سمع خاله
(5)
خرجت مع ابن عمر رضي الله عنهما في جنازة، فسئل عن علي وعثمان رضي الله عنهما فدفعه ابن عمر، وقال: سألتني عن رجلين، كلاهما أراه خيراً مني. تريد أن أجرح أحدهما بعيب الآخر".
وقال البخاري: "ويقال عن عمر بن سعيد: عن عيسى بن عبيد سمع عبد الله ابن بابيه سمع ابن عمر رضي الله عنهما"
(6)
.
(1)
انظر الملحق الرواية رقم: [112]
(2)
أبو عاصم هو النبيل: الضحاك بن مخلد بن الضحاك، تقدمت ترجمته.
(3)
عمر بن سعيد بن أبي حسين النوفلي، المكي، ثقة، من السادسة، خ م مد ت س ق (التقريب/ 4905).
(4)
عيسى هو: ابن عبيد أو ابن عتبة. ذكره البخاري في التاريخ وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان (الثقات 7/ 231)(التاريخ 6/ 388، الجرح 6/ 282).
(5)
عبد الله بن باباه المكي، ثقة، من الثالثة، م 4 (التقريب/3220).
(6)
التاريخ الكبير: 6/ 388.
رجاله ثقات رجال مسلم سوى عيسى وقد وثقه ابن حبان وذكره البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا.
وأخرجه ابن عساكر
(1)
من طريق عيسى عن خاله به، وذكره (المحب)
(2)
وعزاه إلى أبي عمر.
ورواه ابن عساكر من طريق خيثمة بن سليمان عن إسحاق بن يسار، نا أبو عاصم، نا عيسى بن عتبة
(3)
.
وعند البخاري في الصحيح أن شخصا سأل ابن عمر عن علي وعثمان
(4)
.
131 -
قال أحمد: "نا أبو سعيد
(5)
مولى بني هاشم، نا عكرمة
(6)
بن إبراهيم الباهلي، نا
(1)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 507 - 508)
(2)
المحب الطبري (الرياض النضرة 3/ 50)
(3)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 507، 508).
(4)
انظر الملحق الرواية رقم: [22].
(5)
هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري، أبو سعيد، مولى بني هاشم، نزيل مكة، لقبه جردمه، صدوق ربما أخطأ، من التاسعة، ت سنة 197 هـ، خ صد س ق (التقريب/3918).
(6)
عكرمة بن إبراهيم الباهلي، قال عنه ابن معين وأبو داود: «ليس بشيء" وقال النسائي: «ضعيف" وقال يعقوب بن سفيان وأبو حفص محمد بن علي: «منكر الحديث" (تاريخ بغداد للخطيب 12/ 262)، وانظر (التعجيل للحافظ ابن حجر 290).
عبد الله
(1)
بن عبد الرحمن بن أبي ذباب عن أبيه
(2)
.
أن عثمان بن عفان صلى بمنى أربع ركعات، فأنكره الناس عليه، فقال: يا أيها الناس إني تأهلت بمكة منذ قدمت، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من تأهل في بلد فليصل صلاة المقيم"
(3)
.
إسناده حسن لغيره.
ورواه من طريقه ابن عساكر
(4)
كما رواه
(5)
من طريق حرمي بن عمارة، وأبي عتاب سهل بن حماد، كلاهما عن عكرمة به نحوه.
وهذا الإسناد ضعيف، بضعف عكرمة الباهلي، وعبد الرحمن بن أبي ذباب لم يوثقه غير ابن حبان؛ ويشهد له ما رواه:
132 -
أبو داود قال: "حدثنا هناد بن السري
(6)
عن أبي الأحوص
(7)
عن
(1)
عبد الله بن عبد الرحمن بن الحارث بن أبي ذباب، ثقة من الثالثة، د ت س (التقريب/ 3427).
(2)
عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ذئاب الدوسي، ذكره ابن حبان في الثقات، وذكره البخاري وابن أبي حاتم وسكتا عنه (البخاري، التاريخ الكبير 5/ 300، ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل 5/ 249، ابن حبان، الثقات 5/ 80).
(3)
المسند، بتحقيق أحمد شاكر (1/ 351).
(4)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 249 - 250).
(5)
المصدر نفسه.
(6)
هناد بن السري بن مصعب التميمي، أبو السري، الكوفي، ثقة، من العاشرة، ت سنة 243 هـ، وله 91 سنة عخ م 4 (التقريب/7320).
(7)
أبو الأحوص سلام بن سليم الحنفي، مولاهم، الكوفي، ثقة، متقن، صاحب حديث من السابعة، ت سنة 179 هـ ع (التقريب/ 2703).
المغيرة
(1)
عن إبراهيم
(2)
قال: إن عثمان صلى أربعاً، لأنه اتخذها وطناً"
(3)
.
إسناده حسن لغيره: فإن رجاله ثقات، رجال الشيخين إلا (هناد) فلم يخرِّج له البخاري وهو ثقة.
وفيه: عنعة المغيرة، وهو مدلس
(4)
لا سيما عن إبراهيم، كما أن فيه إرسال إبراهيم، فإنه ولد ما يقارب سنة (46) هـ، أي بعد موت عثمان رضي الله عنه بإحدى عشرة سنة تقريباً، وبذلك تكون روايته عن عثمان رضي الله عنه منقطعة.
فهذا إسناد ضعيف أيضا لكنه يتقوى بالرواية السابقة ويقويها فيرتقي إلى درجة الحسن لغيره.
وتشهد للروايتين أيضا: روايات الزهري الآتية
(5)
.
(1)
المغيرة بن مقسم الضبي، مولاهم، أبو هشام الكوفي، الأعمى، ثقة، متقن، إلا أنه كان يدلس ولا سيما عن إبراهيم، من السادسة، ت سنة 136 هـ على الصحيح ت (التقريب/ 6851) وكان عثمانياً، يحمل بعض الحمل على عليّ، قاله العجلي (الذهبي، سير أعلام النبلاء 6/ 120).
(2)
إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي، أبو عمران الكوفي، الفقيه، ثقة، إلا أنه يرسل كثيراً، من الخامسة، ت سنة 96 هـ، وهو ابن 50 سنة أو نحوها ع (التقريب/ 270)
(3)
السنن (2/ 199).
(4)
ذكره الحافظ في المرتبة الثالثة من طبقات المدلسين (ص: 46).
(5)
انظر الملحق الروايات رقم: [192 - 194]
133 -
وفي مصنف ابن أبي شيبة: "عبد الرحمن بن مهدي
(1)
عن سفيان
(2)
عن أبيه
(3)
عن أبي يعلى
(4)
عن ابن الحنفية قال: قال علي: "لو سيرني عثمان إلى صرار
(5)
لسمعت، وأطعت"
(6)
.
إسناده صحيح: رجاله ثقات، رجال الشيخين.
ورواه ابن عساكر
(7)
من طريق: يحيى بن سعيد القطان، عن سفيان الثوري به مثله.
ورواه أيضاً
(8)
من طريق: سفيان، عن أبيه، عن منذر الثوري، عن ابن الحنفية به، وذكره (المحب الطبري)
(9)
في (الرياض النضرة).
(1)
عبد الرحمن بن مهدي بن حسان العنبري، تقدمت ترجمته.
(2)
سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، تقدمت ترجمته.
(3)
سعيد بن مسروق الثوري، ثقة، من السادسة، مات سنة 126 هـ، وقيل بعدها ع (التقريب/ 2393).
(4)
أبو يعلى هو: المنذر بن يعلى الثوري، تقدمت ترجمته.
(5)
صرار: قيل موضع على ثلاثة أميال من المدينة، على طريق العراق (ياقوت، معجم البلدان 3/ 398).
(6)
المصنف (15/ 225).
(7)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 363).
(8)
المصدر نفسه.
(9)
(3/ 49).
134 -
قال ابن سعد: أخبرنا أبو معاوية
(1)
قال: أخبرنا الأعمش
(2)
عن أبي صالح
(3)
قال: كان أبو هريرة إذا ذكر ما صُنع بعثمان بكى، قال: فكأني أسمعه يقول: "هاه هاه ينتحب"
(4)
.
إسناده صحيح: رجاله ثقات رجال الشيخين ولا تضره عنعنة الأعمش حيث أخرجا له في الصحيحين معنعناً عن أبي صالح
(5)
.
وأبوصالح وهو: ذكوان السمان شهد يوم الدار وروى عن أبي هريرة وعدد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
(6)
.
وروى هذا الخبر أيضا: سعيد بن منصور
(7)
عن أبي معاوية به دون قوله: "هاه هاه".
135 -
قال خليفة: حدثنا عبد الأعلى
(8)
بن الهيثم قال: حدثني أبي
(9)
قال: قلت
(1)
أبو معاوية هو: محمد بن خازم الضرير، تقدمت ترجمته.
(2)
الأعمش هو: سليمان بن مهران، تقدمت ترجمته.
(3)
أبو صالح هو: ذكوان السمان، تقدمت ترجمته.
(4)
ابن سعد (الطبقات 3/ 81).
(5)
انظر التعليق على الرواية رقم: (93).
(6)
انظر: تهذيب الكمال للمزي: 1/ 396.
(7)
السنن (2/ 335)
(8)
لم أجد له ترجمة.
(9)
لم أجد له ترجمة.
للحسن
(1)
: أكان فيمن قتل عثمان أحد من المهاجرين والأنصار؟ قال: لا، كانوا أعلاجاً
(2)
من أهل مصر"
(3)
.
معناه صحيح: فلم يكن في قتلة عثمان رضي الله عنه أحد من المهاجرين والأنصار، وتقدم بيان ذلك
(4)
.
ولكن في الإسناد تصحيف، فليس في شيوخ (خليفة) أحد بهذا الاسم، وليس في الرواة عن الحسن
(5)
أحد بهذا الاسم.
وفي الرواة عن الحسن البصري، عبيد الصيد
(6)
وله ابن يسمى الهيثم
(7)
قال ابن حبان في ترجمة الهيثم: "يروي عن أبيه عن الحسن"
(8)
.
فبذلك يكون الإسناد كالتالي: "عبد الأعلى
(9)
عن الهيثم قال: حدثني
(1)
الحسن بن أبي الحسن البصري، تقدمت ترجمته.
(2)
العلج: العَيْر، والحمار، وحمار الوحش، والرجل من كفار العجم (الفيروز آبادي، القاموس المحيط 1/ 207)
(3)
التاريخ (176)
(4)
انظر: الباب الثاني/الفصل الثاني/المبحث الرابع: (قاتل عثمان).
(5)
المزي (تهذيب الكمال 256 خ)
(6)
عبيد بن عبد الرحمن المزني، أبو عبيدة، البصري، الصيرفي، يعرف بالصيد، صدوق، من السادسة، د (التقريب/ 4382)
(7)
الهيثم بن عبيد الصيد وهو ابن عبيد بن عبد الرحمن روى عن أبيه وسكت عنه البخاري وابن أبي حاتم وذكره ابن حبان في الثقات وقال يروي عن أبيه عن الحسن.
(8)
الثقات (9/ 236)
(9)
عبد الأعلى بن عبد الأعلى البصري السامي، تقدمت ترجمته.
أبي
…
"، وهذا إسناد ضعيف بالهيثم، فلم يوثقه غير ابن حبان.
لكن يشهد لآخره ما رواه خليفة بإسناد حسن أن قاتل عثمان رضي الله عنه: رجل من أهل مصر
(1)
.
وما رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح إلى جندب الخير، أنه قال: "أتينا حذيفة حين سار المصريون إلى عثمان فقلنا: إن هؤلاء قد ساروا إلى هذا الرجل فما تقول؟ قال: يقتلونه
(2)
والله
…
وما رواه أسد بن موسى، بإسناد صحيح لغيره، عن كنانة مولى صفية أنه قال: قتله رجل من أهل مصر، يقال له: جبلة بن الأيهم"
(3)
.
136 -
قال يعقوب بن سفيان: حدثنا عبيد الله بن موسى
(4)
عن إسرائيل
(5)
عن أبي إسحاق
(6)
عن جارية
(7)
قال: سمعت ابن مسعود يقول حين قدم علينا بيعة عثمان: حمد
(1)
انظر الوسيط (ص 220 - 224)
(2)
المصدر نفسه.
(3)
انظر الوسيط (ص: 220 _ 224)
(4)
عبيد الله بن موسى بن باذام العبسي، الكوفي، ثقة، كان يتشيع، من التاسعة، قال أبو حاتم: كان أثبت في إسرئيل من أبي نعيم، واستصغر في سفيان الثوري ت سنة 213 هـ على الصحيح، ع (التقريب/ 4345)
(5)
إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني، تقدمت ترجمته.
(6)
أبو إسحاق السبيعي تقدمت ترجمته.
(7)
جارية بن قدامة التميمي السعدي، صحابي على الصحيح، مات في ولاية يزيد، ابن عساكر (التقريب/ 885)
الله وأثنى عليه ثم قال: ما ألونا عن أعلى هذي فوق أن بايعناه"
(1)
.
ومن طريقه رواه ابن عساكر
(2)
وفيه تصحّف جارية إلى "جارٍ له" والصواب جارية.
إسناده صحيح: أما عن تشيع عبيد الله فإن الرواية لا تدعو إلى تشيعه بل تخالف مذهب التشيع في عثمان رضي الله عنه، واختلاط أبي إسحاق لا يضر، حيث إن رواية إسرائيل عنه في الصحيحين"
(3)
.
137 -
قال ابن سعد: أخبرنا أبو معاوية
(4)
قال: أخبرنا الأعمش
(5)
عن عبد الله بن سنان
(6)
الأسدي، قال: قال: عبد الله
(7)
حين استخلف عثمان: ما ألونا عن أعلى ذي فوق"
(8)
.
(1)
المعرفة والتاريخ (2/ 761)
(2)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 209)
(3)
البخاري مع الفتح (6/ 24)، صحيح مسلم (1852)
(4)
أبو معاوية الضرير: هو محمد بن خازم، تقدمت ترجمته.
(5)
الأعمش هو: سليمان بن مهران الأسدي، تقدمت ترجمته.
(6)
عبد الله بن سنان الأسدي، وثقه ابن سعد وابن حبان ويحيى بن معين (الطبقات 6/ 178، تعجيل المنفعة 28، الجرح والتعديل 5/ 68).
(7)
عبد الله هو ابن مسعود رضي الله عنه.
(8)
الطبقات (3/ 62 - 63).
وأخرجه يعقوب بن سفيان
(1)
عن أبي نعيم الفضل بن دكين، ثنا الأعمش به.
إسناده صحيح: وأخرج نحوه من طرق متعددة عن ابن مسعود كل من: يعقوبُ بن سفيان، وابنُ سعد، وابن عساكر
(2)
138 -
قال أحمد: ثنا يحيى بن سعيد
(3)
القطان، عن حماد بن سلمة
(4)
حدثني عبدالملك ابن عمير
(5)
عن رفاعة بن شداد
(6)
.
قال: كنت أقوم على رأس (المختار) فلما عرفت كذبه هممت أن أسل سيفي فأضرب عنقه، فذكرت حديثاً حدثناه عمرو بن الحمق قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
(من أمنّ رجلاً على نفسه فقتله، أعطي لواء الغدر يوم القيامة) ".
(1)
المعرفة والتاريخ (2/ 760).
(2)
يعقوب بن سفيان (المعرفة والتاريخ 2/ 760 - 761) وابن سعد (الطبقات 3/ 63)، وابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان 206 - 209).
(3)
يحيى بن سعيد بن فروخ التميمي، تقدمت ترجمته.
(4)
حماد بن سلمة تقدمت ترجمته.
(5)
تقدمت ترجمته.
(6)
رفاعة بن شداد بن عبد الله بن قيس القتباني، أبو عاصم، الكوفي، ثقة، من كبار الثالثة، س ق (التقريب/ 1947).
وروى أحمد أيضاً
(1)
عن بهز بن أسد، عن حماد به نحوه وفيه:"فلما بيّنت كَذَابَته"
(2)
.
وروى أحمد
(3)
أيضاً عن ابن نمير
(4)
ثنا عيسى
(5)
القارئ أبو عمر بن عمر، ثنا السدي
(6)
عن رفاعة القتباني قال: "دخلت على (المختار)، فألقى لي وسادة وقال: لولا أن أخي جبريل قام عن هذه لألقيتها لك: فأردت أن أضرب عنقه، فذكرت حديثاً حدثنيه أخي عمرو بن الحمق قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيما مؤمناً أمنّ مؤمناً على دمه فقتله، فأنا من القاتل بريء".
ورواه ابن عساكر
(7)
من طريق علي بن الجعد عن حماد به مثله.
كما رواه
(8)
أيضاً من طريق الحارث بن حصين الثقفي، عن السدي به، وفيه:"رفاعة بن عاصم القتباني".
(1)
المسند (5/ 223 - 2234، 436 - 437).
(2)
المسند (5/ 223 - 224، 436 - 437).
(3)
المصدر نفسه.
(4)
هو عبد الله بن نمير، تقدمت ترجمته.
(5)
عيسى بن عمر الأسدي الهمداني، أبو عمر، الكوفي، القارئ، ثقة من السابعة، مات سنة 156 هـ ت س (التقريب/ 5314).
(6)
السدي هو: إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة، السدي، أبو محمد الكوفي، صدوق يهم، رمي بالتشيع، من الرابعة، مات سنة 127 هـ م 4 (التقريب/ 463).
(7)
تاريخ دمشق (13/ 431 - 432)
(8)
المصدر نفسه.
ورواه ابن أبي عاصم
(1)
من طريق يزيد بن هارون عن حماد به نحوه.
ورجال طريق أحمد الأولى ثقات، رجال مسلم غير رفاعة، وهو ثقة، وفيه تدليس عبد الملك، وهو من المرتبة الثالثة
(2)
فيضعف الإسناد به، لكن يقويه الإسناد الثالث لأحمد الذي من طريق السدي، فإن رجاله ثقات، رجال مسلم أيضاً سوى عيسى القارئ وهو ثقة. والسدي صدوق يهم، رمي بالتشيع.
ورواه ابن ماجه
(3)
من طريق عبدالملك بن عمير وصححه
(4)
البوصيري، والألباني
(5)
وذكره الذهبي في (السير)
(6)
.
ورواه البخاري في التاريخ
(7)
الكبير، والنسائي
(8)
والطحاوي
(9)
والخرائطي
(10)
كلهم من طريق: عبد الملك بن عمير به.
قال الألباني: "وهذا سند صحيح"
(11)
.
(1)
الآحاد والمثاني (خ 254).
(2)
ابن حجر (طبقات المدلسين، 41).
(3)
السنن (2/ 896).
(4)
مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه (2/ 355).
(5)
صحيح سنن ابن ماجه (2/ 107).
(6)
(3/ 539).
(7)
(3/ 323).
(8)
السنن الكبرى (كما في السلسلة 1/ 725).
(9)
المشكل (1/ 77).
(10)
مكارم الأخلاق (29).
(11)
السلسة الصحيحة (1/ 725).
وفي رواية النسائي "إذا اطمأن الرجل إلى الرجل ثم قتله، رفع له لواء
…
".
وفي رواية البخاري في التاريخ
(1)
والطحاوي
(2)
والخرائطي
(3)
والطبراني
(4)
وأبي نعيم من طريق السدي عن رفاعة: "من أمَّن رجلاً على دمه فقتله، فأنا بريء من القاتل، وإن كان المقتول كافراً".
وأخرجه الطيالسي
(5)
ثنا محمد بن أبان عن السدي، بلفظ:"إذا أمن الرجل على نفسه".
ورواه ابن حبان في صحيحه
(6)
بلفظ: "أيما رجل أمّن رجلاً" ويشكل أن رفاعة يسمع من يدعي أن جبريل ينزل إليه، ثم يعده في عداد المؤمنين، ولعل ذلك زيادة من التورع منه، حيث إنه لا يعلم: هل قامت عليه الحجة الكافية أم لا؟.
ويلاحظ أن رواية واحدة فقط هي التي فيها تخصيص هذا الأمر في المؤمن، أما باقي الروايات فتعمم، وهي أصح من الروايات المخصصة.
(1)
(2/ 322).
(2)
المشكل (1/ 78).
(3)
المعجم الصغير (19، 121)
(4)
السلسة الصحيحة (1/ 725)
(5)
المسند (181).
(6)
صحيح ابن حبان (1682).
139 -
وفي مصنف عبد الرزاق: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر
(1)
عن قتادة
(2)
قال: قال ابن سلام: "لئن كان قتل عثمان هدى لتحلبن لبناً، ولئن كان قتل عثمان ضلالة لتحلبن دماً".
قال: وقال حذيفة: طارت القلوب مطارها، ثَكِلَتْ كلَّ شجاع بطل من العرب أمّه اليوم، والله لا يأتيكم بعد بعده هذه إلا أصغر، أبتر، الآخر شر"
(3)
.
إسناده ضعيف: رجاله ثقات، رجال الشيخين، إلا أن قتادة مشهور بالتدليس
(4)
ولم يصرح هنا بالسماع فالرواية معلولة به.
وفي بعض رواياته بينه وبين ابن سلام رضي الله عنه، أبو المليح وقد روي نحو هذا الخبر من قول الحسن
(5)
.
وللفقرة الأولى شاهد من رواية ابن سيرين عن ابن سلام
(6)
.
140 -
قال عبد الله بن أحمد: حدثني محمد بن أبي بكر بن علي
(7)
المقدمي، حدثنا محمد ابن
(1)
معمر هو: ابن راشد، تقدمت ترجمته.
(2)
قتادة هو ابن دعامة السدوسي، تقدمت ترجمته.
(3)
عبد الرزاق الصنعاني (المصنف 11/ 446).
(4)
ابن حجر (طبقات المدلسين 43 عاصم) والسير للذهبي (5/ 270).
(5)
ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان 500)
(6)
رواه ابن سعد وغيره بإسناد حسن.
(7)
محمد بن أبي بكر بن علي المقدمي، الثقفي، مولاهم البصري، ثقة من العاشرة، ت سنة 234 هـ خ م س (التقريب/ 5761).
عبد الله
(1)
الأنصاري، حدثنا هلال بن حق الجريري
(2)
عن ثمامة بن حزن القشيري
(3)
قال: شهدت الدار يوم أصيب عثمان فاطلع عليهم اطلاعه، فقال: ادعوا لي صاحبيكم اللذين ألّباكم عليّ، فدعيا له، فقال: نشدتكما الله، أتعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة ضاق المسجد بأهله، فقال: من يشتري هذه البقعة من خلص ماله فيكون فيها كالمسلمين، وله خير منها في الجنة؟ فاشتريتها من خالص مالي فجعلتها بين المسلمين، وأنتم تمنعوني أن أصلي فيه ركعتين.
ثم قال: أنشدكم الله أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة لم يكن فيها بئر يستعذب منه إلا رومة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يشتريها من خالص ماله، فيكون دلوه فيها كدلي المسلمين، وله خير منها في الجنة؟ فاشتريتها من خالص مالي، فأنتم تمنعوني أن أشرب منها؟ ثم قال: هل
(1)
محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله الأنصاري، البصري، ثقة من التاسعة، مات سنة 215 هـ ع (التقريب/ 6046) وذكره ابن الكيال في المختلطين (ص: 394)، ولم يذكر من روى عنه قال: أخبرنا الاختلاط ولا من روى عنه بعده.
(2)
هلال بن حق ذكره البخاري في التاريخ الكبير وسكت عنه، وذكره أيضاً ابن حبان في الثقات (التاريخ الكبير 8/ 210، والثقات 7/ 576).
(3)
ثمامة بن حزن القشيري، البصري، والد أبي الورد، ثقة، من الثانية مخضرم، وفد على عمر بن الخطاب، وله 35 سنة، بخ م ت س (التقريب/ 850).
تعلمون أني صاحب جيش العسرة؟ قالوا: اللهم نعم"
(1)
.
ومن طريقه رواه ابن عساكر
(2)
ورواه أيضاً من طريق: عبد الله بن محمد بن عبد الله بن ثمامة بن أنس، نا محمد بن عبدالله الأنصاري به نحوه.
وصحح إسناده (أحمد شاكر) وليس كما قال، بل إسناده ضعيف بهلال، فهو مجهول الحال، لم يوثقه غير ابن حبان، كما أن محمد بن عبدالله قد اختلط ولم أتبين الراوي عنه، هل روى عنه قبل اختلاطه أم بعده؟.
وله عدة شواهد
(3)
.
141 -
قال أحمد: حدثنا بهز، حدثنا أبو عوانة، حدثنا حصين عن عمرو بن جاوان، قال: قال الأحنف: انطلقنا حجاجاً فمررنا بالمدينة، فبينما نحن في منزلنا إذ جاءنا آتٍ، فقال: الناس من فزع في المسجد، فانطلقت أنا وصاحبي، فإذا الناس مجتمعون على نفر في المسجد، قال: فتخللتهم حتى قمت عليهم، فإذا علي بن أبي طالب، والزبير، وطلحة، وسعد بن أبي وقاص، قال: فلم يكن ذلك بأسرع من أن جاء عثمان يمشي، فقال: أههنا علي؟ قالوا: نعم، قال: أههنا الزبير؟ قالوا: نعم، قال: أههنا طلحة؟ قالوا: نعم، قال: أههنا سعد؟ قالوا: نعم. قال: أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو
(1)
أحمد (المسند بتحقيق أحمد شاكر 2/ 13 - 14).
(2)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 339 - 340)
(3)
انظر الملحق الروايات رقم: [66، 67، 165، 198]
أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من يبتاع مربد بني فلان غفر الله له فابتعته، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: إني قد ابتعته، فقال: اجعله في مسجدنا وأجره لك؟ قالوا: نعم.
قال: أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو، أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من يبتاع بئر رومة فابتعتها بكذا وكذا، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: إني قد ابتعتها، يعني بئر رومة، فقال:
اجعلها سقاية للمسلمين وأجرها لك؟ قالوا: نعم.
قال: أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر في وجوه القوم يوم جيش العسرة، فقال:
من يجهّز هؤلاء غفر الله له، فجهزتهم حتى ما يفقدون خطاماً ولا عقالاً؟ قالوا: اللهم نعم.
قال: اللهم اشهد، اللهم اشهد ثم انصرف"
(1)
.
ورواه ابن عساكر من طريق: يحيى بن حماد، نا أبو عوانة: ومن طريق جريد: كلاهما عن حصين به نحوه.
وصحح إسناده أحمد شاكر، لكن في تصحيحه نظراً، فإن عمراً لم يوثقه غير ابن حبان، لبعضه عدة شواهد
(2)
.
(1)
المسند (ت أحمد شاكر 1/ 380 - 381).
(2)
انظر الملحق الروايات رقم: [43، 66، 76، 164، 198]
142 -
قال ابن سعد: أخبرنا عمرو
(1)
بن عاصم قال: أخبرنا همام
(2)
قال: حدثني قتادة
(3)
عن أبي المليح
(4)
عن عبد الله بن سلام قال: "ما قتل نبي قطّ إلا قتل به سبعون ألفاً من أمته، ولا قتل خليفة قط إلا قتل به خمسة وثلاثون ألفاً"
(5)
.
إسناده حسن: رجاله ثقات، رجال الشيخين.
وعمرو بن عاصم قال عنه أبو داود: "لا أنشظ لحديثه" لكن وثقه ابن معين، والنسائي
(6)
واحتج به الشيخان، فهو صحيح الحديث إن شاء الله تعالى.
غير أن قتادة مشهور بالتدليس
(7)
من الثالثة، وقد عنعن فيضعف الخبر به. لكن يشهد له ما رواه عبد الرزاق
(8)
فيصبح حسناً لغيره.
(1)
عمرو بن عاصم بن عبيد الله الكلابي، تقدمت ترجمته.
(2)
همام بن يحيى بن دينار العوذي، البصري، ثقة ربما وهم، من السابعة مات سنة 164 هـ، ع (التقريب/ 7319).
(3)
قتادة بن دعامة السدوسي، تقدمت ترجمته.
(4)
أبو المليح بن أسامة بن عمير، تقدمت ترجمته.
(5)
ابن سعد (الطبقات 3/ 83).
(6)
ابن حجر (هدي الساري 431).
(7)
ابن حجر (طبقات المدلسين 43، عاصم) والسير للذهبي (5/ 270).
(8)
انظر الملحق الرواية رقم: [72].
143 -
قال البخاري في التاريخ الصغير: حدثنا محمد بن يوسف
(1)
ثنا سفيان
(2)
عن أسلم المنقري
(3)
عن عبدالله
(4)
بن عبدالرحمن بن أبزى عن أبيه
(5)
رضي الله عنه قال: قلت لأبيّ بن كعب - لما وقع الناس في أمر عثمان -: أبا المنذر ما المخرج؟ قال: كتاب الله، ما استبان لك فاعمل به، وما اشتبه عليك فكله إلى عالمه"
(6)
.
إسناده حسن.
(1)
محمد بن يوسف بن واقد بن عثمان الضبي الزيدان، مولاهم ثقة، فاضل، يقال: أخطأ في شيء من حديث سفيان وهو مقدم فيه / مع ذلك / عندهم على عبد الرزاق، من التاسعة، ت سنة 212 هـ ع (التقريب/ 6415).
(2)
سفيان هو: ابن سعيد بن مسروق الثوري، أبو عبد الله الكوفي، ثقة، حافظ، فقيه، عابد، إمام حجة، من رؤوس الطبقة السابعة، وكان ربما دلس مات سنة 161 هـ وله أربع وستون ع (التقريب/ 2445).
(3)
أسلم المنقري، سكنى أبا سعد، ثقة، ت سنة 142 هـ، من السادسة د (التقريب/407)
(4)
عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي، مولاهم الكوفي، مقبول من الخامسة خت د س (التقريب/ 3423) وقال الذهبي في الكاشف: «وثق" (2/ 92) ولم يذكره في الميزان، ولا الحافظ في اللسان. وقال الحافظ في التهذيب «وثقه ابن حبان" وقال الأثرم: «قلت لأحمد: سعيد وعبد الله أخوان؟ قال: نعم، قلت: فأيهما أحب إليك؟ قال: كلاهما عندي حسن الحديث".
(ابن حجر تهذيب التهذيب 5/ 290)، والأثرم هو صاحب الإمام أحمد (الذهبي، التذكرة 2/ 571).
(5)
عبد الرحمن بن أبزى، الخزاعي مولاهم، صحابي صغير، وكان في عهد عمر رجلاً، وكان على خراسان لعلي. ع (التقريب/ 3794).
(6)
البخاري (التاريخ الصغير، 1/ 89).
ورواه ابن أبي شيبة
(1)
عن أبي أسامة
(2)
قال: حدثنا الثوري، قال: حدثنا سالم المنقري به مثله وفيه: "فآمن به وكله إلى عالمه".
وفيه "سالم" بدل "أسلم" وهو تصحيف.
ورواه يعقوب بن سفيان
(3)
عن عبد الله
(4)
بن عثمان، قال: حدثنا عبدالله
(5)
قال: حدثنا سفيان به إلى قوله: "لقيت أبيّ بن كعب" فقط.
وإسناد البخاري حسن، وقد صرح سفيان بالسماع في رواية ابن أبي شيبة، وقد تابع محمد بن يوسف، أبو أسامة عن الثوري: مما زاده قوة إلى قوته، خاصة وإن احتمال خطأ الفريابي في رواية الثوري قليل.
وإسناد ابن أبي شيبة حسن أيضاً، كما تابعهما أيضاً ابن المبارك والإسناد إليه صحيح.
144 -
وفي مصنف عبد الرزاق: "عن معمر
(6)
عن أيوب
(7)
عن أبي قلابة
(8)
: أن رجلاً من حمص يقال
(1)
ابن أبي شيبة (المصنف 15/ 211).
(2)
أبو أسامة هو: حماد بن أسامة القرشي، تقدمت ترجمته.
(3)
يعقوب بن سفيان (المعرفة والتاريخ 1/ 220).
(4)
عبد الله بن عثمان بن جلة بن أبي رواد، العتكي، أبو عبد الرحمن المروزي، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة إحدى وعشرين خ م د ت س (التقريب/ 3465).
(5)
عبد الله هو: ابن المبارك المروزي مولى بني حنظلة، ثقة، ثبت، فقيه علم، جواد مجاهد، جمعت فيه خصال الخير، من الثامنة، ت سنة 181 هـ وله 63 سنة ع (التقريب/ 3570).
(6)
معمر بن راشد، تقدمت ترجمته.
(7)
أيوب السختياني، تقدمت ترجمته.
(8)
أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي، تقدمت ترجمته.
له كريب بن سيف - أو سيف بن كريب - جاء إلى عثمان فقال: ما جاء بك؟ أبإذن جئت أم عاص؟ قال: بل نصيحة أمير المؤمنين، قال: وما نصيحتك؟ قال: لا تكل المؤمن إلى إيمانه، حتى تعطيه من المال ما يصلحه - أو قال: ما يعيِّشه - ولا تكل ذا الأمانة إلى أمانته، حتى تطالعه في عملك، ولا ترسل السقيم إلى البريء ليبرئه، فإن الله يبرئ السقيم، وقد يسقمُ السقيمُ البريء، قال: ما أردت إلا الخير، قال: فردهم، وهم زيد بن صوحان وأصحابه"
(1)
.
إسناده إلى أبي قلابة صحيح؛ رجاله رجال الشيخين.
وأبو قلابة، ت سنة (104) هـ، كثير الإرسال، قال العجلي:"فيه نصب يسير".
145 -
قال أحمد: حدثنا إسماعيل
(2)
بن أبان الوراق، حدثنا يعقوب
(3)
عن جعفر
(4)
بن أبي المغيرة، عن ابن أبزى
(5)
عن عثمان بن عفان، قال: قال له عبد الله بن الزبير حين حُصر: إن عندي نجائب قد أعددتها لك، فهل لك أن تحول إلى
(1)
(11/ 334).
(2)
إسماعيل بن أبان الوراق الأزدي، أبو إسحاق أو أبو إبراهيم كوفي ثقة، تكلم فيه للتشيع، مات سنة 216 هـ، من التاسعة، خ صد ت (التقريب/ 410).
(3)
يعقوب بن عبد الله بن سعد الأشعري، أبو الحسن القمي، صدوق يهم، من الثامنة، مات سنة 174 هـ خت 4 (التقريب/ 7822).
(4)
ترجم له.
(5)
سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، ترجم له.
مكة، فيأتيك من أراد أن يأتيك؟ قال: لا، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"يلحد بمكة كبش من قريش اسمه عبد الله عليه مثل نصف أوزار الناس"
(1)
.
وروى المرفوع منه فقط البزار
(2)
عن محمد بن موسى القطان، عن إسماعيل به وقال:
"وأنا أظن إنما هو: عن يعقوب، عن جعفر بن حميد، عن ابن أبزى، وأخاف أن يكون خطأ".
إسناده ضعيف: فابن أبزى لم يدرك عثمان.
قال أبو زرعة: "سعيد بن عبدالرحمن بن أبزى عن عثمان مرسل"
(3)
.
كما أن إسماعيل فيه تشيع، وفي الرواية ما يدعو إلى التشيع، وقد تكلم فيه للتشيع
(4)
.
وقال أحمد شاكر: "إسناده ضعيف لانقطاعه". وعلله بعدم سماع ابن أبزى من عثمان رضي الله عنه لكن لبعضه شاهد رواه:
146 -
أحمد أيضاً قال: حدثنا علي بن عياش
(5)
نا الوليد بن مسلم
(6)
- قال: وأخبرني
(1)
المسند (بتحقيق أحمد شاكر 1/ 361).
(2)
كشف الأستار (2/ 48).
(3)
العلائي (جامع التحصيل 220).
(4)
كما تقدم في ترجمته.
(5)
علي بن عياش الألهاني، الحمصي، ثقة، ثبت، من التاسعة، مات سنة 219 هـ خ 4 (التقريب/ 4779).
(6)
الوليدبن مسلم القرشي، مولاهم، أبو العباس الدمشقي، ثقة لكنه كثير التدليس، والتسوية، من الثامنة، ت سنة 195 هـ 4 (التقريب/ 7456).
الأوزاعي
(1)
عن محمد بن عبد الملك بن مروان
(2)
أنه حدثه عن المغيرة بن شعبة أنه دخل على عثمان وهو محصور، فقال: إنك إمام العامة، وقد نزل بك ما ترى، وإني أعرض عليك خصالاً ثلاثاً اختر إحداهن: إما أن تخرج فتقاتلهم، فإن معك عدداً وقوة، وأنت على الحق وهم على الباطل، وإما أن نخرق لك باباً سوى الباب الذي هم عليه، فتقعد على رواحلك فتلحق بمكة، فإنهم لن يستحلوك وأنت بها. وإما أن تلحق بالشام فإنهم أهل الشام وفيهم معاوية.
فقال عثمان: أما أن أخرج فأقاتل، فلن أكون أول من خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمته بسفك الدماء، وأما أن أخرج إلى مكة فإنهم لن يستحلوني بها، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
يلحد رجل من قريش بمكة يكون عليه نصف عذاب العالم، فلن أكون أنا إياه، وأما أن ألحق بالشام فإنهم أهل الشام وفيهم معاوية، فلن أفارق دار هجرتي، ومجاورة رسول الله صلى الله عليه وسلم "
(3)
.
إسناده ضعيف.
ورواه من طريقه ابن عساكر
(4)
.
(1)
الأوزاعي هو: عبد الرحمن بن عمرو، تقدمت ترجمته.
(2)
محمد بن عبد الملك بن مروان الأموي، وثقه علي بن الحسن بن الجنيد، وذكره ابن حبان في الثقات، قتل سنة 132 هـ (ابن أبي حاتم الجرح 8/ 4، ابن حجر، التعجيل 370 - 371).
(3)
المسند (بتحقيق أحمد شاكر 1/ 369).
(4)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 387 - 388)
ورواه الخطيب البغدادي
(1)
من طريق يعقوب بن القاسم الطلحي، عن الوليد به نحوه.
ومن طريقه ابن عساكر
(2)
وذكره (المحب الطبري في الرياض النضرة)
(3)
.
وفيه: "وإن شئت خرجت بمن معك فقاتلناهم
…
". قال ابن أبي حاتم: "محمد بن عبدالملك بن مروان روى عن المغيرة بن شعبة مرسلاً"
(4)
.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد وقال: "رواه أحمد ورجاله ثقات إلا أن محمد بن عبد الملك بن مروان لم أجد له سماعاً من المغيرة"
(5)
.
وقال أحمد شاكر: "في إسناده نظر" ثم نقل عن الحافظ ابن حجر أنه قال في محمد بن عبد الملك "ما أظن روايته عن المغيرة إلا مرسلة".
ثم قال أحمد شاكر: "وأنا أرجح هذا؛ لأن المغيرة بن شعبة مات سنة (50) هـ فيبعد أن يسمع منه ثم يعيش بعده (82) سنة، ولو كان لذكر في المعمرين من الرواة؛ ولذلك أرجح أن الحديث ضعيف؛ لانقطاعه"
(6)
.
قلت: وفيه الوليد بن مسلم كثير التدليس والتسوية، ولم يصرح شيخه بالسماع.
فالإسناد ضعيف بهاتين العلتين.
(1)
تاريخ بغداد (14/ 272).
(2)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 387 - 388)
(3)
(3/ 70).
(4)
الجرح (8/ 4).
(5)
(7/ 329).
(6)
مسند أحمد (بتحقيق أحمد شاكر 1/ 369).
وبعضه يقوي ويتقوى بما قبله. فينتج من هاتين الروايتين: أنه عرض على عثمان رضي الله عنه الخروج إلى مكة للهرب من الخارجين عليه، وأنه رفض ذلك مبيناً سبب رفضه هذا بقول النبي صلى الله عليه وسلم:"يلحد رجل من قريش بمكة" فهذا الذي اتفقت عليه الروايتان حسن لغيره، والباقي ضعيف.
147 -
قال أبوبكر ابن أبي الدنيا: نا بشار بن موسى
(1)
أنا عبدالله بن المبارك
(2)
حدثني يونس بن يزيد
(3)
عن الزهري
(4)
عن أبي سلمة
(5)
عن أبي قتادة
(6)
قال: دخلت على عثمان وهو محصور، أنا ورجل من قومي نستأذنه في الحج، فأذن لنا، فلما خرجت استقبلني الحسن بن علي بالباب، فدخل وعليه سلاحه، فرجعت معه، فدخل فوقف بين يدي عثمان. قال: يا أمير المؤمنين ها أنا ذا بين يديك فمرني بأمرك. فقال له عثمان: يا ابن أخي وصلتك رحم أن القوم ما يريدون غيري، ووالله لا أتوقى بالمؤمنين، ولكن أوقي المؤمنين بنفسي، فلما سمعت ذلك منه قلت: يا أمير المؤمنين، إن كان من أمرك كون، فما تأمر، قال: انظر ما اجتمعت عليه أمة محمد صلى الله عليه وسلم
(1)
بشار بن موسى الخفاف شيباني عجلي، بصري، نزل بغداد، ضعيف كثير الغلط، كثير الحديث، من العاشرة، فق (التقريب/ 674).
(2)
عبد الله بن المبارك الخراساني، تقدمت ترجمته.
(3)
يونس بن يزيد بن أبي النجاد الأيلي، تقدمت ترجمته.
(4)
محمد بن مسلم الزهري، تقدمت ترجمته.
(5)
أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، تقدمت ترجمته.
(6)
أبو قتادة الأنصاري، ترجم له.
فإن الله لا يجمعهم على ضلالة، كونوا مع الجماعة حيث كانت.
قال بشار: فحدثت به حماد بن زيد، فرقّ ودمعت عيناه وقال: رحم الله أمير المؤمنين، حوصر نيفاً وأربعين ليلة، لم تبد منه كلمة يكون لمبتدع فيها حجة"
(1)
.
ورواه من طريقه ابن عساكر
(2)
.
إسناده ضعيف: بشار ضعيف كثير الغلط، ويونس في روايته عن الزهري وهم قليل.
ولعرض الحسن على عثمان رضي الله عنهما القتال دونه شواهد
(3)
فيتقوى بها إلى درجة الحسن لغيره.
ولقوله: "أقي المؤمنين بنفسي" شاهد، رواه سعيد بن منصور
(4)
عن أبي معشر
(5)
عن سعيد بن أبي سعيد
(6)
عن أبي هريرة.
(1)
المحتضرين (خ ق 12 ب حديث: 343، كما في حاشية تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ص: 405).
(2)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان، ص 405)
(3)
انظر الملحق الرواية رقم: [55]
(4)
السنن (2/ 334)
(5)
تقدمت ترجمته.
(6)
سعيد بن أبي سعيد؛ كيسان المقبري، أبو سعد المدني، ثقة من الثالثة تغير قبل موته بأربع سنين. . مات في حدود العشرين، وقيل قبلها، وقيل بعدها، ع (التقريب/ 2321)(تهذيب الكمال 1/ 490)
وذكره (المحب الطبري في الرياض النضرة)
(1)
.
148 -
قال ابن أبي داود: نا محمد بن عمر بن هياج، نا يحيى بن عبدالرحمن
(2)
- يعني
الأرحبي - حدثني عبد الله بن عبد الملك
(3)
بن الحر، عن إياد بن لقيط
(4)
عن يزيد بن معاوية
(5)
قال: إني لفي المسجدزمن الوليد بن عقبة، في حلقة فيها حذيفة، وليس إذ ذاك حجزة ولا جلاوزة، إذ هتف هاتف: من كان يقرأ على قراءة أبي موسى فليأت الزاوية التي عند أبواب كندة، ومن كان يقرأ على قراءة عبدالله بن مسعود فليأت هذه الزاوية التي عند دار عبد الله. فاختلفا في آية من سورة البقرة، قرأ هذا {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} ، وقرأ هذا:{وَأَتِمُّوا الْحَجَّوَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} فغضب حذيفة واحمرت عيناه ثم قام فغرز قميصه في حجرته وهو في المسجد - وذلك في زمن عثمان
(1)
(3/ 45)
(2)
يحيى بن عبد الرحمن الأرحبي، الكوفي، صدوق من الحادية عشرة، ت سنة 255 هـ، ت س ق (التقريب/ 6174)
(3)
عبد الملك بن سعيد بن حيان، ابن أبجر، الكوفي، ثقة عابد، من السادسة م د ت س (التقريب/ 4181)
(4)
أياد بن لقيط السدوسي، ثقة من الرابعة، بخ م د ت س (التقريب/ 582)
(5)
يزيد بن معاوية العامري، ذكره البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في الثقات (التاريخ الكبير 8/ 355، الجرح والتعديل 9/ 286، ابن حبان، الثقات 5/ 544)
فقال: إما أن تركب إلى أمير المؤمنين وإما أن أركب، فهكذا كان من قبلكم، ثم أقبل فجلس، فقال: إن الله بعث محمداً صلى الله عليه وسلم فقاتل بمن أقبل من أدبر حتى أظهر الله دينه، ثم إن الله قبضه فطعن الناس في الإسلام طعنة جواد، ثم إن الله استخلف أبا بكر فكان ما شاء الله، ثم إن الله قبضه فطعن الناس في الإسلام طعنة جواد، ثم إن الله استخلف عمر، فنزل وسط الإسلام، ثم إن الله قبضه فطعن الناس في الإسلام طعنة جواد، ثم إن الله استخلف عثمان. وأيم الله ليوشكن أن تطعنوا فيه طعنة تحلقونه كله"
(1)
.
إسناده ضعيف: يزيد لم يوثقه غير ابن حبان، وباقي رجاله ثقات، إلا محمد بن عمرو ويحيى فهما صدوقان.
ومن طريق ابن أبي داود رواه ابن عساكر
(2)
.
ولغضب حذيفة من اختلافهم في القرآن شاهد رواه البخاري
(3)
فيرتقي إلى درجة الحسن لغيره.
149 -
قال البخاري في صحيحه: حدثنا عليّ سمع هشيماً، أخبرنا حصين عن زيد بن وهب، قال: "مررت بالربذة، فإذا أبا ذر رضي الله عنه، فقلت له: ما أنزلك منزلك هذا؟ قال:
كنت بالشام فاختلفت أنا ومعاوية في {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} قال معاوية: نزلت في أهل الكتاب، فقلت: نزلت فينا وفيهم، فكان بيني وبينه في ذاك،
(1)
المصاحف (18 العلمية)
(2)
تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 233 - 234)
(3)
انظر الملحق الرواية رقم: [30].
وكتب إلى عثمان رضي الله عنه يشكوني، فكتب إليّ عثمان أن أقدم المدينة، فقدمتها فكثر عليّ الناس حتى كأنهم لم يروني قبل ذلك، فذكرت ذلك لعثمان، فقال لي: إن شئت تنحيت فكنت قريباً، فذاك الذي أنزلني هذا المنزل، ولو أمرّوا عليّ حبشياً لسمعت وأطعت"
(1)
.
150 -
قال ابن سعد: أخبرنا هشيم
(2)
قال: أخبرنا حصين
(3)
عن زيد بن وهب
(4)
قال: مررت بالربذة فإذا أنا بأبي ذر، قال: فقلت: ما أنزلك منزلك هذا؟ قال: كنت بالشام فاختلفت أنا ومعاوية في هذه الآية {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} وقال معاوية: نزلت في أهل الكتاب، قال: فقلت: نزلت فينا وفيهم. قال فكان بيني وبينه في ذلك كلام، فكتب يشكوني إلى عثمان، قال: فكتب إليّ عثمان أن اقدم المدينة، فقدمت المدينة وكثر الناس عليّ كأنهم لم يروني قبل ذلك. قال: فذكر ذلك لعثمان فقال لي: إن شئت تنحيت فكنت قريباً. فذاك أنزلني هذا المنزل، ولو أمَّر عليّ حبشياً لسمعت وأطعت"
(5)
.
إسناده صحيح: ولا يعلّه ما في هشيم من كثرة التدليس، لأنه صرحض
(1)
الجامع الصحيح (فتح الباري 3/ 271).
(2)
هشيم بن بشير السلمي، تقدمت ترجمته.
(3)
حصين بن عبد الرحمن السلمي، تقدمت ترجمته.
(4)
تقدمت ترجمته.
(5)
الطبقات (4/ 226).
بالسماع، وقد قال ابن سعد: "
…
كان ثقة، كثير الحديث، ثبتاً، يدلس كثيراً؛ فما قال في حديثه أخبرنا فهو حجة؛ وما لم يقل فيه أخبرنا فليس بشيء"
(1)
.
ولا يعلل أيضاً باختلاط حصين لأن حديث هشيم عنه ليس مما كان بعد الاختلاط، ولذلك قال أحمد:"ليس أحد أصح حديثاً عن حصين من هشيم"
(2)
.
ورواه ابن شبة
(3)
من طريق أحمد بن معاوية عن هشيم به، ولم يصرح فيه هشيم بالسماع، وفيه:"لو أمَّروا" وفيه أيضاً: "وأطعت".
ويلاحظ أن رواية البخاري المتقدمة فيها: "فذكرت ذلك" بدل "فذكر ذلك".
151 -
قال ابن سعد: أخبرنا عفان بن مسلم
(4)
وعمرو بن عاصم الكلابي
(5)
قالا: حدثنا سليمان بن المغيرة
(6)
عن حميد بن هلال
(7)
قال: حدثنا عبدالله بن الصامت
(8)
قال: "دخلت مع أبي ذر في رهط من غفار على عثمان بن
(1)
الطبقات (7/ 313)، وتهذيب التهذيب لابن جحر (11/ 61).
(2)
ابن حجر تهذيب التهذيب (11/ 61).
(3)
تاريخ المدينة (ص: 1037 - 1038).
(4)
تقدمت ترجمته.
(5)
تقدمت ترجمته.
(6)
سليمان بن المغيرة القيسي، مولاهم، البصري، أبو سعيد، ثقة ثقة قاله يحيى بن معين، من السابعة، أخرج له البخاري مقروناً وتعليقاً، مات سنة 165 هـ ع (التقريب/ 2612).
(7)
تقدمت ترجمته.
(8)
عبد الله بن الصامت الغفاري، البصري، ثقة، من الثالثة، توفي بعد السبعين، خت م 4 (التقريب/ 3391).
عفان من الباب الذي لا يدخل عليه منه، قال: وتخوفنا عثمان عليه، قال: فانتهى إليه فسلم عليه، قال: ثم ما بدأه بشيء إلا أن قال: أحسبتني منهم يا أمير المؤمنين؟ والله ما أنا منهم ولا أدركهم، لو أمرتني أن آخذ بعرقوتي قتب لأخذت بهما حتى أموت، قال: ثم استأذنه إلى الربذة، قال: فقال: نعم، نأذن لك ونأمر لك بنعم من نعم الصدقة، فتصيب من رسلها. فقال: فنادى أبو ذر: دونكم معاشر قريش دنياكم فاعذموها لا حاجة لنا فيها. قال: فما نراه بشيء، قال: فانطلق وانطلقت معه حتى قدمنا الربذة، قال: فصادفنا مولى لعثمان غلاماً حبشياً يؤمهم، فنودي بالصلاة فتقدم فلما رأى أبا ذر نكص، فأومأ إليه أبو ذر: تقدم فصل. فصلى خلفه أبو ذر"
(1)
.
إسناده صحيح.
ورواه ابن شبة من طريق: عمرو بن عاصم به نحوه
(2)
.
ومن طريق عبد الوارث عن حميد به ولفظه: أرسل عثمان رضي الله عنه إلى أبي ذر، فقال: لست منهم، لو أمرتني أن أتعلق بعرقوة قتب لتعلقت به حتى أموت
(3)
.
152 -
قال عبد الرزاق: أخبرنا معمر
(4)
عن أيوب
(5)
- أو غيره - عن حميد بن هلال
(6)
عن
(1)
الطبقات (4/ 232).
(2)
تاريخ المدينة (1035 - 1036) وانظر مجلة العرب جزء 7، 8 سنة 2، محرم صفر 1406 هـ ص 475)
(3)
تاريخ المدينة (1041).
(4)
معمر هو ابن راشد، تقدمت ترجمته.
(5)
أيوب السختياني، تقدمت ترجمته.
(6)
حميد بن هلال تقدمت ترجمته.
عبد الله بن الصامت
(1)
قال: "لما قدم أبو ذر على عثمان قال: أخفتني، فوالله لو أمرتني أن أتعلق بعروة قتب حتى أموت لفعلت"
(2)
.
إسناده صحيح.
ورواه ابن أبي شيبة
(3)
عن ابن علية
(4)
عن أيوب عن حميد عن أبي ذر به نحوه.
وإسناد عبد الرزاق صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، إلا عبد الله فلم يخرج له البخاري وهو ثقة.
وإسناد ابن أبي شيبة مثله، وفيه علو، حيث رواه حميد عن أبي ذر دون واسطة، وحميد لم يوصف بالتدليس
(5)
.
فلعل رواية عبد الرزاق من المزيد في متصل الأسانيد.
وروى عبد الله بن سيدان عن أبي ذر قال: "لو أمرني عثمان أن أمشي على رأسي لمشيت
(6)
".
وعبد الله بن سيدان هو المطرودي، مختلف في صحبته، وقال عنه البخاري:
"لا يتابع في حديثه"
(7)
.
(1)
عبد الله بن الصامت الغفار، تقدمت ترجمته.
(2)
المصنف (11/ 332).
(3)
المصنف (15/ 225)
(4)
إسماعيل بن علية، تقدمت ترجمته.
(5)
لم أجده في التبيين لأسماء المدلسين، لسبط بن العجمي، ولا في طبقات المدلسين للحافظ ابن حجر.
(6)
رواه ابن أبي شيبة إلى عبد الله بإسناد رجاله رجال مسلم، وفيه عنعنة الأعمش. (المصنف 15/ 225)
(7)
انظر طبقات ابن سعد (7/ 438، والتاريخ الكبير للبخاري (15/ 110).
153 -
قال ابن شبة: حدثنا هارون بن معروف
(1)
قال: حدثنا ضمرة بن ربيعة
(2)
قال ابن شوذب
(3)
حدثنا عن مطرف
(4)
عن حميد بن هلال
(5)
عن عبد الله بن الصامت
(6)
قال: دخلت مع أبي ذر رضي الله عنه على عثمان رضي الله عنه قال: وعلى أبي ذر عمامة، فرفع العمامة عن رأسه وقال: إني والله يا أمير المؤمنين ما أنا منهم - قال ابن شوذب: يعني من الخوارج - ولو أمرتني أن أعض على عرقوبي قتب لعضضت عليهما حتى يأتيني الموت وأنا عاض عليهما. قال: صدقت يا أبا ذر إنا إنما أرسلنا إليك لخير، لتجاورنا بالمدينة. قال: لا حاجة لي في ذاك، ايذن لي في الربذة.
قال: نعم، ونأمر لك بنعم من نعم الصدقة، تغدو عليك وتروح. قال: لا حاجة لنا في ذاك. يكفي أبا ذر صرمته. قال: ثم خرج، فلما بلغ
(1)
ترجم له.
(2)
تقدمت ترجمته.
(3)
عبد الله بن شوذب الخراساني، أبو عبد الرحمن، سكن البصرة، ثم الشام، صدوق عابد، من السابعة، مات سنة 56 أو 57 هـ بخ 4 (التقريب/ 3387).
(4)
هكذا في المطبوعة، وهو تصحيف إما من الناسخ أو من المحقق، وصوابه مطر، وهو: ابن طهمان الوراق، أبو رجاء السلمي، مولاهم الخراساني، سكن البصرة، صدوق كثير الخطأ، وحديثه عن عطاء ضعيف، من السادسة، مات سنة 125 هـ ويقال سنة 129 هـ خت م 4 (التقريب/ 6699).
(5)
تقدمت ترجمته.
(6)
تقدمت ترجمته.
الباب التفت إليهم فقال: يا معاشر قريش اعذموها ودعونا وديننا.
قال: ودخل عليه وهو يقسم مال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وعنده كعب، فأقبل عثمان رضي الله عنه فقال: يا أبا إسحاق ما تقول في رجل جمع هذا المال فكان يتصدق منه، ويحمل في السبيل ويصل الرحم؟ فقال: إني لأرجو له (خيراً) فغضب أبو ذر ورفع عليه العصا وقال: ما يدريك يا ابن اليهودية ليودن صاحب هذا المال يوم القيامة أن لو كان عقارب تلسع السويداء من قلبه"
(1)
.
إسناده حسن: فإن رجاله ثقات إلا ضمرة وابن شوذب ومطر، وهم صدوقون. ويشهد لأكثره ما قبله.
قال ابن سعد: أخبرنا يزيد بن هارون
(2)
قال: أخبرنا هشام بن حسان
(3)
عن محمد ابن سيرين
(4)
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي ذر: إذا بلغ البناء
(5)
سلعاً فاخرج منها. ونحا بيده نحو الشام، ولا أرى أمراءك يدعونك. قال يا رسول الله أفلا أقتل من يحول بيني وبين أمرك؟ قال: لا، قال: فما تأمرني؟ قال: اسمع وأطع ولو لعبد حبشي.
قال: فلما كان ذلك خرج إلى الشام فكتب معاوية إلى عثمان: إن
(1)
تاريخ المدينة (1036 - 1037).
(2)
تقدمت ترجمته.
(3)
تقدمت ترجمته.
(4)
تقدمت ترجمته.
(5)
في الأصل: النبأ وهو تحريف.
أبا ذر أفسد الناس بالشام، فبعث إليه عثمان فقدم عليه، ثم بعثوا أهله من بعده، فوجدوا عنده كيساً أو شيئاً فظنوا أنها دراهم، فقالوا: ما شاء الله فإذا هي فلوس. فلما قدم المدينة، قال له عثمان: كن عندي تغدو عليك وتروح اللقاح، قال: لا حاجة لي في دنياكم، ثم قال: ائذن لي حتى أخرج إلى الربذة، فأذن له فخرج إلى الربذة وقد أقيمت الصلاة وعليها عبد لعثمان حبشي، فتأخر، فقال أبو ذر: تقدم، فصل، فقد أمرت أن أسمع وأطيع ولو لعبد حبشي، فأنت عبد حبشي"
(1)
.
إسناده صحيح: إلى ابن سيرين، وابن سيرين ولد سنة (33) هـ فروايته هذه مرسلة.
ورواه ابن شبة
(2)
من طريق: قرة عن ابن سيرين به مختصراً، وفي آخره:"فكان محمد إذا ذكر له أن عثمان رضي الله عنه سيّره أخذه أمر عظيم، ويقول: "هو خرج من قبل نفسه ولم يسيره عثمان".
وقوله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر: "إذا بلغ البناء سلعاً فاخرج منها" رواه غير ابن سيرين، فقد رواه كل من:
1 -
أم ذر، وذلك فيما ذكره الذهبي في السير عن حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت عن أم ذر.
2 -
زيد بن خالد الجهني، وذلك فيما ذكره الذهبي أيضاً عن عاصم ابن كليب، عن أبي الجويرية، عن زيد بن خالد الجهني، قال: كنت عند عثمان إذ جاء أبو ذر، فلما رآه عثمان قال: مرحباً وأهلاً بأخي، فقال أبو
(1)
الطبقات (4/ 226 - 227).
(2)
تاريخ المدينة (1037).
ذر: مرحباً وأهلاً بأخي، لقد أغلظت علينا في العزيمة، والله لو عزمت عليّ أن أحبو لحبوت، ما استطعت، إني خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم نحو حائط بني فلان، فقال لي:"ويحك بعدي" فبكيت، فقلت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإني لباقٍ بعدك؟ قال:"نعم، فإذا رأيت البناء على سلع، فالحق بالمغرب، أرض قضاعة".
قال عثمان: أحببت أن أجعلك مع أصحابك، وخفت عليك جهال الناس.
3 -
ما رواه الحاكم عن أحمد بن كامل بن خلف القاضي، ثنا أبو قلابة ابن الرقاشي ثنا سعيد بن عامر ثنا أبو عامر - وهو صالح بن رستم الخزاز - عن حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت قال: قالت أم ذر: والله ما سير عثمان أبا ذر، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا بلغ البنيان سلعاً فاخرج منها". قال أبو ذر: فلما بلغ البنيان سلعاً وجاوز، خرج أبو ذر إلى الشام.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه".
المصادر والمراجع
1 -
ابن سبأ حقيقة لا خيال للدكتور/ سعدي الهاشمي /ط 1/ 1406 هـ/ مكتبة الدار بالمدينة النبوية.
2 -
أسد الغابة لابن الأثير: عز الدين أبو الحسن علي بن محمد الجزري المتوفى سنة 630 هـ /دار الفكر/ بيروت.
3 -
الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم: أحمد بن عمرو بن أبي عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني، المتوفى سنة 287 هـ/ مخطوط، منه مصورة في مكتبة الجامعة الإسلامية/ قسم المخطوطات.
4 -
الأسامي والكنى لأحمد بن حنبل الشيباني، المتوفى سنة 241 هـ بتحقيق عبد الله بن يوسف الجديع /دار الأقصى/ الكويت/ الطبعة الأولى، 1406 هـ.
5 -
الاستيعاب في أسماء الأصحاب لابن عبد البر: يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري المتوفى سنة 463 هـ / دار العلوم الحديثة/ الطبعة الأولى 1328 هـ.
6 -
الإسلام والصحابة الكرام بين السنة ولاشيعة لمحمد بهجة البيطار.
7 -
الإسناد من الدين ومن خصائص أمة سيد المرسلين للدكتور عاصم بن عبد الله القريوتي / مكتبة المعلا/ الطبعة الأولى 1406 هـ.
8 -
الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، المتوفى سنة 852 هـ / دار العلوم الحديثة/ الطبعة الأولى، 1328 هـ.
9 -
الأعلام للزركلي /دار العلم للملايين/ بيروت/ الطبعة السادسة 1984 م.
10 -
الأمالي للمحاملي: الحسين بن إسماعيل بن محمد المحاملي، المتوفى سنة 330 هـ / مخطوط / منه مصورة في مكتبة الجامعة الإسلامية/ قسمن المخطوطات.
11 -
الأنساب للسمعاني: عبد الكريم بن محمد بن منصور التميمي السمعاني، المتوفى سنة 562 هـ بتحقيق: عبد الرحمن بن يحيى المعلمي/ دائرة المعارف العثمانية/ الهند/ الطبعة الأولى 1382 هـ.
12 -
البداية والنهاية لابن كثير: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي، المتوفى سنة 774 هـ / بتحقيق أحمد أبي ملحم وزملائه/ دار الكتب العلمية/ بيروت/ الطبعة الأولى، 1405 هـ.
13 -
التاريخ لابن معين: يحيى بن معين المتوفى سنة 232 هـ بتحقيق أحمد نور سيف/ مركز البحث العلمي إحياء التراث الإسلامي جامعة الملك عبد العزيز/ الطبعة الأولى 1399 هـ.
14 -
التاريخ لابن زرعة الدمشقي: عبد الرحمن بن عمرو بن عبد الله بن صفوان النصري، المتوفى سنة 281 هـ / بتحقيق شكر الله بن نعمة الله القوجاني/ مجمع اللغة العربية/ 1400 هـ.
15 -
التاريخ لخليفة بن خياط المتوفى سنة 240 هـ بتحقيق أكرم العمري/ دار طيبة/ الرياض/ الطبعة الثانية/ 1405 هـ.
16 -
التاريخ الصغير للبخاري: محمد بن إسماعيل البخاري المتوفى سنة 256 هـ؛ بتحقيق محمود إبراهيم زايد /دار المعرفة / بيروت/ الطبعة الأولى / 1406 هـ.
17 -
التاريخ الكبير للبخاري: محمد بن إسماعيل البخاري المتوفى سنة 256 هـ/ بتحقيق محمود إبراهيم زايد/ دار الكتب العلمية/ بيروت.
18 -
التبيين لأسماء المدلسين لسبط بن العجمي الشافعي/ بتحقيق يحيى شفيق/ دار الكتب العلمية/ بيروت/ الطبعة الأولى 1406 هـ.
19 -
التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة للسخاوي: شمس الدين السخاوي المتوفى سنة 902 هـ / نشر أسعد طرابزوني/ 1399 هـ.
20 -
التمهيد والبيان في مقتل الشهيد عثمان لمحمد بن يحيى بن أبي بكر الأشعري المالقي الأندلسي المتوفى سنة 741 هـ/ بتحقيق محمود زايد/ دار الثقافة/ الدوحة / الطبعة الأولى / 1405 هـ.
21 -
التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل للمعلمي عبد الرحمن بن يحيى المعلمي العمي اليماني / المكتب الإسلامي / بيروت / الطبعة الثانية 1406 هـ.
22 -
الثقات لابن حبان البستي: محمد بن حبان بن أحمد بن أبي حاتم التميمي المتوفى سنة 965 هـ / مؤسسة الكتب الثقافية / الطبعة الأولى 1393 هـ.
23 -
الجامع الصحيح لمسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري المتوفى سنة 261 هـ / بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي / دار إحياء التراث/ بيروت.
24 -
الجامع الصحيح للبخاري: محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة المتوفى سنة 256 هـ / مع فتح الباري.
25 -
الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: أبو عبد الرحمن عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي المتوفى سنة 327 هـ / دار الكتب العلمية / بيروت / الطبعة الأولى.
26 -
الذهب المسبوك في تحقيق روايات غزوة تبوك لعبد القادر حبيب الله السندي / مكتبة المعلا / 1406 هـ.
27 -
الرسالة المغنية في السكوت ولزوم البيوت لابن البناء: الحسن ابن أحمد بن عبد الله البغدادي المتوفى سنة 471 هـ / بتحقيق يوسف
الجديع / دار العاصمة / عبد المعيد / عالم الكتب / بيروت / الطبعة الثالثة 1401 هـ.
28 -
الرواة المختلف فيهم لابن شاهين: أبو حفص عمر بن أحمد ابن عثمان المتوفى سنة 385 هـ / ضمن كتاب تاريخ جرجان للسهمي / تحت مراقبة الدكتور محمد عبد المعيد / عالم الكتب / بيروت / الطبعة الثالثة 1401 هـ.
29 -
الرواة المختلف فيهم لابن شاهين: أبو حفص عمر بن أحمد ابن عثمان المتوفى سنة 385 هـ / مخطوط منه مصورة في مكتبة الشيخ حماد بن محمد الأنصاري؛ تغمده الله برحمته.
30 -
الروض المعطار في خبر الأقطار لمحمد بن عبد المنعم الحميري المتوفى سنة 900 هـ / تحقيق الدكتور إحسان عباس / مكتبة لبنان / بيروت / الطبعة الثانية/ 1984 م.
31 -
الرياض النضرة في مناقب العشرة للمحب الطبري: أبو جعفر أحمد / دار الكتب العلمية / بيروت / الطبعة الأولى 1405 هـ.
32 -
الزهد / للإمام أحمد بن حنبل الشيباني المتوفى سنة 256 هـ / بتحقيق الدكتور محمد جلال شرف / دار النهضة العربية / بيروت.
33 -
السنن للدارمي: أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل الدارمي المتوفى سنة 255 هـ بتحقيق محمد أحمد دهمان / دار إحياء السنة النبوية / بيروت.
34 -
السنن لسعيد بن منصور المتوفى سنة 227 هـ / بتحقيق حبيب الرحمن الأعظمي / دار الكتب العلمية / بيروت الطبعة الأولى 1405 هـ.
35 -
السنن للنسائي: أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي النسائي المتوفى سنة 303 هـ / دار إحياء التراث العربي / بيروت / الطبعة الأولى.
36 -
السنن لأبي داود: سليمان بن الأشعث السجستاني الأزدي المتوفى سنة 275 هـ / بتحقيق محمد محي الدين عبد الحميد.
37 -
السنن الكبرى للبيهقي: أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي المتوفى سنة 458 هـ / دار الكتب العلمية / بيروت.
38 -
السنن بشرح السيوطي للنسائي: أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي النسائي المتوفى سنة 303 هـ / بترقيم أبي غدة / دار المعرفة / بيروت / مكتب المطبوعات الإسلامية / حلب / الطبعة الأولى.
39 -
السيرة النبوية لابن هشام / بتحقيق مصطفى السقا / مؤسسة علوم القرآن / 1404 هـ.
40 ـ الصارم المسلول على شاتم الرسول لابن تيمية، تقي الدين أحمد بن عبد الحليم المتوفى سنة 728 هـ- / المكتبة العصرية، بيروت، 1411 هـ.
41 -
الضعفاء الكبير للعقيلي: أبو جعفر محمد بن عمرو بن موسى بن حماد العقيلي المكي بتحقيق عبد المعطي أمين قلعجي / دار الكتب العلمية / بيروت / الطبعة الأولى.
42 -
الطبقات الكبرى لابن سعد: محمد بن سعد المتوفى سنة 230 هـ/ المجلس العلمي في الجامعة الإسلامية في المدينة النبوية / الطبعة الأولى.
43 -
الطبقات لخليفة بن خياط. شباب. العصفري المتوفى سنة 230 هـ بتحقيق أكرم ضياء العمري / دار طيبة / الرياض / الطبعة الثانية 1402 هـ.
44 -
الطبقات الكبرى لابن سعد: محمد بن سعد المتوفى سنة 230 هـ / دار صادر / بيروت.
45 -
العبر في خبر من غبر للذهبي: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي المتوفى سنة 748 هـ / بتحقيق أبي هاجر محمد
السعيد بن بسيوني زغلول / دار الكتب العلمية / بيروت / الطبعة الأولى 1405 هـ.
46 -
العواصم من القواصم لابن العربي: أبو بكر بن العربي المالكي المتوفى سنة 543 هـ / بتحقيق محب الدين الخطيب / دار الكتب السلفية/ الطبعة الأولى 1405 هـ.
47 -
الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني لأحمد بن عبد الرحمن الساعاتي / دار إحياء التراث / بيروت / الطبعة الثانية.
48 -
الفرق بين الفرق لعبد القاهر بن طاهر البغدادي الإسفرائيني، المتوفى سنة 924 هـ / ط 1، 1405 هـ / دار الكتب العلمية / بيروت / لبنان.
49 -
الفهرست لابن النديم: أبو الفرج محمد بن أبي يعقوب إسحاق المعروف بالوراق المتوفى سنة 438 هـ / دار المعرفة / بيروت 1398 هـ.
50 -
الفهرست لابن النديم / بتحقيق رضا تجدد.
51 -
القاموس المحيط للفيروز آبادي: مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادي / تحقيق مكتب تحقيق التراث / مؤسسة الرسالة / بيروت / الطبعة الثانية/ 1407 هـ.
52 -
القاموس المحيط للفيروز آبادي: مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادي / شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي / مصر / الطبعة الثانية 1371 هـ.
53 -
الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة للذهبي: محمد بن أحمد بن محمد بن عثمان الذهبي المتوفى سنة 748 هـ، بتحقيق لجنة من العلماء / دار الكتب العلمية / بيروت / الطبعة الأولى / 1403 هـ.
54 -
الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي: عبد الله بن عدي الجرجاني المتوفى سنة 365 هـ / دار الفكر / بيروت / الطبعة الأولى 1404 هـ.
55 -
الكفاية للخطيب البغدادي: لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت المتوفى سنة 463 هـ / دار الكتب الحديثة / القاهرة / الطبعة الثانية.
56 -
الكنى للحاكم: محمد بن عبد الله بن حمدويه النيسابوري المتوفى سنة 405 هـ / مخطوط / منه نسخة مصورة في مكتبة الشيخ حماد ابن محمد الأنصاري، رحمه الله رحمة واسعة ـ.
57 -
الكنى لمسلم بن الحجاج النيسابوري / مخطوط / صورته / دار الفكر / بيروت / وقدم له مطاع الطرابيشي.
58 -
الكنى والأسماء للدولابي: محمد بن أحمد بن حماد الدولابي المتوفى سنة 310 هـ / دار الكتب العلمية / بيروت / الطبعة الثانية 1403 هـ.
59 -
الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات لابن الكيال: محمد بن أحمد بتحقيق عبد القيوم عبد رب النبي / مركز البحث العلمي وإحياء التراث في جامعة أم القرى / مكة المكرمة / الطبعة الأولى 1401 هـ.
60 -
المجتمع المدني الجهاد ضد المشركين للدكتور/ أكرم العمري / الطبعة الأولى 1404 هـ.
61 -
المحن لأبي عرب: محمد بن أحمد بن تميم التميمي المتوفى سنة 333 هـ بتحقيق يحيى وهيب الجبوري / دار الغرب الإسلامي / الطبعة الأولى 1403 هـ.
62 -
المراسيل لابن أبي حاتم: محمد بن عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي المتوفى سنة 327 هـ / بتعليق أحمد عاصم الكاتب دار الكتب العلمية / بيروت / الطبعة الأولى 1403 هـ.
63 -
المستدرك للحاكم: محمد بن عبد الله بن حمدويه النيسابوري المتوفى سنة 405 هـ/ دار المعرفة / بيروت.
64 -
المستقصى في أمثال العرب لأبي القاسم: جار الله محمود بن عمر الزمخشري المتوفى سنة 538 هـ / دار الكتب العلمية / بيروت / الطبعة الثانية / 1397 هـ.
65 -
المسند لابن الجعد: أبو الحسن علي بن الجعد الجوهري المتوفى سنة 230 هـ / بتحقيق عبد المهدي عبد القادر عبد الهادي / مكنية الفلاح/ الكويت / الطبعة الأولى 1405 هـ.
66 -
المسند لأبي داود الطيالسي: سليمان بن داود بن الجارود الطيالسي المتوفى سنة 204 هـ / مكتبة المعارف/ الرياض.
67 -
المسند لخليفة بن خياط المتوفى سنة 240 هـ / بتحقيق الدكتور / أكرم بن ضياء العمري / الشركة المتحدة للتوزيع / بيروت/ الطبعة الأولى 1405 هـ.
68 -
المسند لأبي يعلى الموصلي: أحمد بن علي بن المثنى التيمي المتوفى سنة 307 هـ / بتحقيق حسين سليم أسد / دار المأمون للتراث / دمشق بيروت / الطبعة الأولى 1404 هـ.
69 -
المسند لأحمد بن حنبل المتوفى سنة 241 هـ / بتحقيق أحمد شاكر / دار المعارف/ مصر / الطبعة الرابعة 1373 هـ.
70 -
المسند لأحمد بن حنبل المتوفى سنة 241 هـ / دار صادر/ بيروت.
71 -
المسند للحميدي: عبد الله بن الزبير الحميدي المتوفى سنة 219 هـ / بتحقيق حبيب الرحمن الأعظمي / عالم الكتب / بيروت.
72 -
المصاحف لابن أبي داود: أبو بكر عبد الله بن أبي داود سليمان السجستاني المتوفى سنة 656 هـ / مؤسسة قرطبة / الأندلس.
73 -
المصاحف لابن أبي داود: أبو بكر عبد الله بن أبي داود سليمان السجستاني المتوفى سنة 656 هـ / دار الكتب العلمية / بيروت / الطبعة الأولى 1405 هـ.
74 -
المصنف لابن أبي شيبة: عبد الله بن محمد المتوفى سنة 235 هـ بتحقيق عبد الخالق الأفغاني.
75 -
المصنف لعبد الرزاق بن همام الصنعاني المتوفى سنة 211 هـ بتحقيق حبيب الرحمن الأعظمي / المكتب الإسلامي / بيروت / الطبعة الثانية 1403 هـ.
76 -
المطالب العالية لابن حجر: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني المتوفى سنة 852 هـ بتحقيق حبيب الرحمن الأعظمي / دار الباز.
77 -
المعجم لابن الأعرابي: أحمد بن محمد بن زياد بن بشر الأعرابي المتوفى سنة 340 هـ / مخطوط.
78 -
المعجم المفهرس لألفاط الحديث النبوي لونسنك مكتبة بريل / ليدن / 1936 م.
79 -
المعجم المفهرس لألفاظ القرآن لمحمد فؤاد عبد الباقي / دار الحديث / القاهرة / الطبعة الثانية / 1408 هـ.
80 -
المعجم المفهرس لابن حجر: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني المتوفى سنة 852 هـ، منه نسخة مصورة؛ في قسم المخطوطات في مكتبة الجامعة الإسلامية.
81 -
المعجم الكبير للطبراني: أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني المتوفى سنة 360 هـ بتحقيق حمدي عبد المجيد السلفي / وزارة الأوقاف والشؤون الدينية إحياء التراث الإسلامية / الطبعة الثانية.
82 -
المعرفة والتاريخ للبسوي: أبو يوسف يعقوب بن سفيان البسوي المتوفى سنة 277 هـ بتحقيق الدكتور/ أكرم بن ضياء العمري / مؤسسة الرسالة / بيروت / الطبعة الثانية 1401 هـ.
83 -
المغني في الضعفاء للذهبي: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي المتوفى سنة 748 هـ بتحقيق محمد صالح عبد العزيز المراد / المجلس العلمي إحياء التراث الإسلامي / الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية / الطبعة الأولى 1408 هـ.
84 -
المقصد العلي للهيثمي: علي بن أبي بكر الهيثمي، المتوفى سنة 807 هـ، مخطوط.
85 -
المنتخب لعبد بن حميد المتوفى سنة 249 هـ بتحقيق مصطفى العدوي / دار الأرقم للنشر والتوزيع / الكويت 1405 هـ.
86 -
الموطأ لمالك بن أنس المتوفى سنة 179 هـ / بتصحيح وترقيم وتخريج: محمد فؤاد عبد الباقي / دار إحياء الكتب العلمية، القاهرة.
87 -
النبذة في ترجمة أبي ذر وتاريخ الربذة للشيخ علي بن ثائب العمري / الطبعة الأولى 1407 هـ.
88، النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير: مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد الجزري ابن الأثير المتوفى سنة 606 هـ / بتحقيق طاهر أحمد الزاوي وزميله / المكتبة العلمية / بيروت.
89 -
النهي عن سب الأصحاب للمقدسي، منه نسخة مصورة؛ في قسم المخطوطات في مكتبة الجامعة الإسلامية.
90 -
أنساب الأشراف للبلاذري: أحمد بن يحيى المتوفى سنة 279 هـ، تحقيق الدكتور / محمد حميد الله / معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية بالاشتراك مع دار المعارف.
91 -
إيضاح المكنون لحاجي خليفة: إسماعيل باشا بن محمد أمين الباباني المتوفى سنة 1248 هـ / دار الفكر / 1420 هـ.
92 -
بذل المجهود في إثبات مشابهة الرافضة لليهود: للدكتور / عبد الله الجميلي، مكتبة الغرباء الأثرية، المدينة النبوية، الطبعة الثانية، 1414 هـ.
93 -
بقي بن مخلد ومقدمة مسنده للدكتور / أكرم ضياء العمري/ الطبعة الأولى 1404 هـ.
94 -
تاريخ أسماء الثقات ممن نقل عنهم العلم لابن شاهين: عمر بن أحمد بن عثمان بن شاهين المتوفى سنة 385 هـ بتحقيق عبد المعطي أمين قلعجي، دار الكتب العلمية / بيروت / الطبعة الأولى 1406 هـ.
95 -
تاريخ الأمم والملوك للطبري: أبو جعفر محمد بن جرير الطبري المتوفى سنة 310 هـ بتحقيق محمد أبي الفضل إبراهيم /دار سويدان/ الطبعة الثانية 1387 هـ.
96 -
تاريخ المدينة لابن شبة: أبو زيد عمر بن شبة النميري البصري المتوفى سنة 262 هـ بتحقيق فهيم شلتوت / السيد حبيب محمود أحمد / الطبعة الثانية.
97 -
تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت المتوفى سنة 463 هـ / دار الكتب العلمية / بيروت.
98 -
تاريخ جرجان للسهمي عالم الكتب / بيروت / الطبعة الثالثة 1401 هـ.
99 -
تاريخ دمشق لابن عساكر: أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي المتوفى سنة 571 هـ / مخطوط، صورته ونشرته مكتبة الدار في المدينة النبوية.
100 -
تاريخ مدينة دمشق / عاصم- عائذ/ لابن عساكر: أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي المتوفى سنة 571 هـ / مجمع اللغة العربية / دمشق.
101 -
تاريخ مدينة دمشق / تراجم النساء / لابن عساكر: أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي المتوفى سنة 571 هـ بتحقيق سكينة الشهابي / مجمع اللغة العربية / دمشق.
102 -
تاريخ مدينة دمشق / عبد الله بن سالم- عبد الله بن أبي عائش / لابن عساكر: أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي المتوفى سنة 571 هـ نشر المجمع العلمي / مجمع اللغة العربية / دمشق.
103 -
تجريد أسماء الصحابة للذهبي: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي المتوفى سنة 748 هـ / دار المعرفة / بيروت.
104 -
تحفة الأحوذي للمباركفوري: أبو العلي محمد بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم المتوفى سنة 1253 هـ بتحقيق عبد الرحمن محمد عثمان / نشر محمد عبد المحسن التركي/ المكتبة السلفية / المدينة النبوية.
105 -
تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف للمزي: جمال الدين أبو الحجاج يوسف بن الزكي بن المزي المتوفى سنة 742 هـ بتحقيق عبد الصمد شرف الدين / المكتب الإسلامي / بيروت / الطبعة الثانية / 1403 هـ.
106 -
تذكرة الحفاظ للذهبي: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي المتوفى سنة 748 هـ / مكتبة الحرم المكي / مكة المكرمة 1374 هـ.
107 -
تعجيل المنفعة لابن حجر: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني المتوفى سنة 852 هـ / دار الكتاب العربي / بيروت.
108 -
تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس لابن حجر: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني المتوفى سنة 852 هـ / بتحقيق الدكتور / عاصم القريوتي، مكتبة المنار/ الزرقاء / الطبعة الأولى.
109 -
تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس لابن حجر: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني المتوفى سنة 852 هـ / بتحقيق
عبد الغفار سليمان البندار وزميله / دار الكتب العلمية / بيروت/ الطبعة الأولى 1405 هـ.
110 -
تغليق التعليق على صحيح البخاري لابن حجر: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني المتوفى سنة 852 هـ / دار عمار / الأردن عمان / الطبعة الأولى 1405 هـ.
111 -
تفسير القرآن العظيم لابن كثير: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير المتوفى سنة 774 هـ / دار التراث الإسلامي / 1400 هـ.
112 -
تقريب التهذيب لابن حجر: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني المتوفى سنة 852 هـ / بتحقيق محمد عوامة / دار الرشيد / سوريا / الطبعة الأولى 1406 هـ.
113 -
تلخبص المتشابه للخطيب البغدادي: أحمد بن علي بن ثابت المتوفى سنة 463 هـ / تحقيق سكينة الشهابي، طلاس للدراسات والترجمة / دمشق / الطبعة الأولى 1985 م.
114 -
تنبيه ذوي النجابة إلى عدالة الصحابة لقرشي بن عمر أحمد / علق عليه وخرج أحاديثه: نبيل بن منصور البصارة / دار الدعوة / الكويت / الطبعة الأولى / 1405 هـ.
115 -
تهذيب التهذيب لابن حجر: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني المتوفى سنة 852 هـ / مطبعة مجلس دائرة المعارف / الطبعة الأولى 1325 هـ.
116 -
تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي: جمال الدين أبو الحجاج يوسف المتوفى سنة 742 هـ قدم له: عبد العزيز رباح ومحمد أحمد عبد العزيز / دار المأمون / بيروت دمشق / الطبعة الأولى 1402 هـ.
117 -
تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي: جمال الدين أبو الحجاج يوسف المتوفى سنة 742 هـ / بتحقيق بشار عواد معروف / مؤسسة الرسالة / بيروت / الطبعة الثانية 1403 هـ.
118 -
تهذيب سنن أبي داود وإيضاح مشكلاته لابن القيم: شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الدمشقي المتوفى سنة 751 هـ / بتحقيق أحمد محمد شاكر ومحمد فقي / دار المعرفة / بيروت 1400 هـ.
119 -
تيسير المنفعة لكتابي مفتاح كنوز السنة والمعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي/ لمحمد فؤاد عبد الباقي / دار الحديث / بيروت / الطبعة الثانية 1404 هـ.
120 -
تيسير الوصول إلى مواضع الحديث في كتب الأصول لعبد المجيد محمد حسين / دار الدعوة / الكويت / الطبعة الثانية 1405 هـ.
121 -
جامع البيان على تأويل القرآن للطبري: أبو جعفر محمد بن جرير الطبري المتوفى سنة 310 هـ بتحقيق محمود شاكر/ دار المعارف/ مصر/ الطبعة الثانية.
122 -
جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري: أبو جعفر محمد بن جرير الطبري المتوفى سنة 310 هـ / شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده / الطبعة الثانية / 1373 هـ.
123 -
جامع التحصيل في أحكام المراسيل للعلائي: صلاح الدين أبو سعيد خليل بن كيكلدي المتوفى سنة 761 هـ بتحقيق حمدي عبد المجيد السلفي/ الدار العربية للطباعة/ الطبعة الأولى 1398 هـ.
124 -
حكم سب الصحابة لابن تيمية: تقي الدين أحمد بن عبد الحليم، المتوفى سنة 728 هـ / دار الأنصار / القاهرة/ الطبعة الأولى 1978 هـ
125 -
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء لأبي نعيم/ دار الكتب العلمية/ بيروت/ دار الفكر/ بيروت.
126 -
خطبة الحاجة للعلامة: محمد ناصر الدين الألباني / المكتب الإسلامي/ بيروت/ الطبعة الرابعة/ 1400 هـ
127 -
دراسة المتكلم فيهم من رجال تقريب التهذيب للدكتور عبد العزيز التخيفي/ رسالة دكتوراه مطبوعة على الآلة الكاتبة/ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية/ الرياض/ 1405 هـ
128 -
دلائل النبوة للبيهقي/ بتحقيق عبد الرحمن محمد عثمان / دار الفكر بيروت / الطبعة الثانية 1403 هـ.
129 -
ذو النورين عثمان بن عفان لعباس محمود العقاد/ دار نهضة مصر/ القاهرة.
130 -
رائد الطلاب لجبران مسعود/ دار العلم للملايين/ بيروت / 1981 م.
131 -
رجال صحيح البخاري للكلاباذي: أبو نصر أحمد بن محمد بن الحسين البخاري الكلاباذي المتوفى سنة 398 هـ بتحقيق عبد الله الليثي/ دار المعرفة بيروت/ الطبعة الأولى 1407 هـ.
132 -
رجال صحيح مسلم لابن منجويه: أحمد بن علي بن منجويه الأصبهاني، المتوفى سنة 428 هـ بتحقيق عبد الله الليثي/ دار المعرفة / بيروت / الطبعة الأولى / 1407 هـ.
133 -
زاد المسير في علم التفسير لابن الجوزي: عبد الرحمن بن علي بن عل بن الجوزي المتوفى سنة 597 هـ/ المكتب الإسلامي / بيروت / الطبعة الرابعة / 1407 هـ.
134 – سلسلة الأحاديث الصحيحة للعلامة الألباني: محمد ناصر الألباني /المكتب الإسلامي / بيروت / الطبعة الثالثة 1403 هـ
135 -
سنن ابن ماجه لابن ماجه: محمد بن يزيد القزويني المتوفى سنة 275 هـ بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي / دار الفكر/ بيروت.
136 -
سنن الترمذي، للترمذي: أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي المتوفى سنة 297 هـ بتحقيق أحمد محمد شاكر/ دار الباز/ مكة المكرمة.
137 -
سنن الدراقطني: علي بن عمر المتوفى سنة 385 هـ بتحقيق عبد الله هاشم يماني المدني 1386 هـ.
138 -
سير أعلام النبلاء للذهبي: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي المتوفى سنة 748 هـ- / مؤسسة الرسالة/ بيروت / الطبعة الثانية 1402 هـ.
139 -
شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي: هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري اللالكائي المتوفى سنة 418 هـ /
مخطوط / منه نسخة مصورة في مكتبة الشيخ حماد الأنصاري- رحمه الله.
140 -
شرح السنة للبغوي: الحسين بن مسعود المتوفى سنة 516 هـ بتحقيق زهير الشاويش وشعيب الأرناؤوط / المكتب الإسلامي / بيروت / 1403 هـ.
141 -
شرح العقيد الطحاوية لعلي بن علي بن محمد بن أبي العوز الدمشقي المتوفى سنة 722 هـ / خرج أحاديثها العلامة محمد ناصر الدين الألباني / مكتب الدعوة الإسلامية / الأزهر.
142 -
شرح صحيح مسلم للنووي / دار الفكر/ بيروت 1401 هـ.
143 -
صحيح أبي عبد الله البخاري (بشرح الكرماني) دار إحياء التراث / بيروت / الطبعة الثانية 1407 هـ.
144 -
صحيح سنن ابن ماجه للعلامة الألباني: محمد ناصر الدين الألباني/ المكتب الإسلامي / بيروت / الطبعة الأولى 1407 هـ.
145 -
صفة النار لابن أبي الدنيا: عبد الله بن محمد بن عبيد المتوفى سنة 281 هـ.
146 -
ضعيف سنن ابن ماجه للعلامة الألباني: محمد ناصر الدين الألباني / مكتب التربية العربي لدول الخليج / الرياض/ الطبعة الأولى 1408 هـ.
147 -
طبقات المدلسين لابن حجر: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني المتوفى سنة 852 هـ.
148 -
عائشة والسياسة لسعيد الأفغاني / دار الفكر / بيروت.
149 -
عبد الله بن سبأ دراسة للروايات التاريخية عن دوره في الفتنة للدكتور: عبد العزيز الهلابي / رسالة نشرت في مجلة حوليات كلية الآداب في جامعة الملك سعود؛ الحولية الثامنة 1407 هـ. الرسالة الخامسة والأربعون.
150 -
علم التاريخ عند المسلمين لفراز نزروزنثال / ترجمة الدكتور/ صالح أحمد العلي / مؤسسة الرسالة/ بيروت / الطبعة الثانية / 1403 هـ.
151 -
عون المعبود شرح سنن أبي داود لأبي الطيب: محمد شمس الدين الحق العظيم آبادي، بتحقيق عبد الرحمن محمد عثمان/ دار الفكر / بيروت / الطبعة الثالثة 1399 هـ.
152 -
فتح الباري بشرح صحيح البخاري لابن حجر: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني المتوفى سنة 852 هـ / الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد / الرياض.
153 -
فتح المغيث للسخاوي: شمي الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي المتوفى سنة 902 هـ / الطبعة الأولى 1403 هـ.
154 -
فتح المغيث للسخاوي: شمي الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي المتوفى سنة 902 هـ / دار الكتب العلمية / بيروت / الطبعة الأولى 1403 هـ.
155 -
فجر الإسلام لأحمد أمين / دار الكتاب العربي/ بيروت / الطبعة الحادية عشرة / 1979 م.
156 -
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة: مصطفى بن عبد الله القسطنطيني الرومي المتوفى سنة 1067 هـ / دار الفكر / 1402 هـ.
157 -
كشف الأستار عن زوائد البزار للهيثمي: نور الدين علي ابن أبي بكر الهيثمي المتوفى سنة 807 هـ بتحقيق حبيب الرحمن الأعظمي / مؤسسة الرسالة / بيروت / الطبعة الثانية 1404 هـ.
158 -
لسان العرب لابن منظور: جمال الدين علي بن أبي بكر المتوفى سنة 807 هـ / دار الرشاد الحديثة.
159 -
لسان الميزان لابن حجر: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني المتوفى سنة 852 هـ، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات / بيروت / الطبعة الثالثة / 1406 هـ.
160 -
مجلة عالم الكتب / المجلد الثامن / العدد الرابع / ربيع الآخر / 1408 هـ.
161 -
مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للهيثمي: نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي المتوفى سنة 807 هـ دار الكتاب العربي / بيروت / الطبعة الثالثة / 1402 هـ.
162 -
مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية المتوفى سنة 728 هـ جمع وترتيب العلامة: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم / مكتبة المعارف / الرباط.
163 -
مختصر سنن أبي داود للمنذري: عبد العظيم بن عبد القوي ابن عبد الله بن سلامة بن سعد المتوفى سنة 656 هـ بتحقيق أحمد محمد شاكر و محمد حامد الفقي / دار المعرفة / بيروت / 1400 هـ.
164 -
مرويات العهد المكي من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم للدكتور عادل عبد الغفور عبد الغني / رسالة ماجستير / مطبوعة على الآلة الكاتبة /
1408 هـ/ منها نسخة في مكتبة الدراسات العليا في الجامعة الإسلامية.
165 -
مرويات غزوة بدر جمع ودراسة وتحقيق لأحمد محمد العليمي باوزير / مكتبة طيبة / الطبعة الأولى / 1400 هـ.
166 -
مشكاة المصابيح للتبريزي: محمد بن عبد الله بن الخطيب التبريزي بتحقيق العلامة محمد ناصر الدين الألباني / المكتب الإسلامي/ بيروت / الطبعة الثالثة/ 1405 هـ.
167 -
مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه للهيثمي: نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي المتوفى سنة 807 هـ / دار العربية / بيروت / الطبعة الأولى 1402 هـ.
168 -
معالم السنن لخطابي: حمد بن محمد بن إبراهيم بن خطاب البستي الخطابي المتوفى سنة 388 هـ / بتحقيق العلامة أحمد محمد شاكر والعلامة محمد حامد الفقي / دار المعرفة / بيروت 1400 هـ.
169 -
معجم الأعلام لبسام عبد الوهاب الجابي / الجفان والجابي / قبرص / الطبعة الأولى 1407 هـ.
170 -
معجم البلدان لياقوت الحموي: شهاب الدين ياقوت بن عبد الله الحموي البغدادي المتوفى سنة 646 هـ / دار بيروت / بيروت 1404 هـ.
171 -
معجم الصحابة للبغوي: عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي المتوفى سنة 317 هـ / منه نسخة مصورة؛ في قسم المخطوطات في مكتبة الجامعة الإسلامية.
172 -
معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع للبكري: عبد الله بن عبد العزيز البكري الأندلسي المتوفى سنة 487 هـ بتحقيق مصطفى السقا / عالم الكتب / بيروت / الطبعة الثالثة 1403 هـ.
173 -
معرفة الثقات- بترتيب الهيثمي- للعجلي: أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن صالح العجلي المتوفى سنة 261 هـ بتحقيق عبد العليم بن عبد العظيم البستوي / مكتبة الدار في المدينة النبوية /الطبعة الأولى 1405 هـ.
174 -
معرفة الصحابة لأبي نعيم المتوفى سنة 430 هـ / مخطوط / منه نسخة مصورة في قسم المخطوطات في مكتبة الجامعة الإسلامية.
175 -
معرفة الصحابة لأبي نعيم المتوفى سنة 430 هـ بتحقيق محمد راضي بن حاج عثمان / مكتبة الدار في المدينة النبوية / ومكتبة الحرمين في الرياض / الطبعة الأولى 1408 هـ.
176 -
مفتاح كنوز السنة لآي فنسنك بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي/ دار إحياء التراث/ بيروت 1403 هـ.
177 -
مقتل الشهيد عثمان لابن خلف: أحمد بن كامل بن خلف المتوفى سنة 350 هـ.
178 -
منزلة الصحابة في القرآن لمحمد صلاح محمد الصاوي / دار طيبة/ الرياض.
179 -
من القائل أسئلة وأجوبة في الشعر والحكم والأمثال لعبد الله بن محمد بن خميس / الطبعة الثانية / 1405 هـ.
180 -
منهاج السنة النبوية لشيخ الإسلام ابن تيمية: أحمد بن عبد الحليم بن تيمية بتحقيق محمد رشاد سالم / جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية / 1406 هـ.
181 -
منهاج السنة النبوية لشيخ الإسلام ابن تيمية: أحمد بن عبد الحليم بن تيمية / دار الكتب العلمية / بيروت.
182 -
منهج كتابة التاريخ الإسلامي للدكتور / محمد بن صامل العلياني السلمي / دار طيبة / الرياض/ الطبعة الأولى 1406 هـ.
183 -
موسوعة أطراف الحديث النبوي الشريف لأبي هاجر محمد السعيد بن بسيوني زغلول/ عالم التراث/بيروت/الطبعة الأولى 1410 هـ.
184 -
ميزان الاعتدال للذهبي: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي المتوفى سنة 748 هـ / بتحقيق علي محمد البجاوي / دار المعرفة / بيروت 1382 هـ.
185 -
هدي الساري لابن حجر: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني المتوفى سنة 852 هـ / المطبعة السلفية.
186 -
هدية العارفين لإسماعيل باشا البغدادي / دار الفكر / 1402 هـ.