المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌القسم الرابع: الروايات التاريخية الضعيفة - فتنة مقتل عثمان بن عفان - جـ ٢

[محمد بن عبد الله غبان الصبحي]

فهرس الكتاب

‌القسم الرابع: الروايات التاريخية الضعيفة

ص: 567

1 -

قال ابن شبة: حدثنا الحكم بن موسى

(1)

وهارون

(2)

قالا: حدثنا ضمرة

(3)

بن ربيعة، عن غالب القطان

(4)

قال: قلت للحسن

(5)

: عثمان أخرج أبا ذر؟ قال: لا، معاذ الله"

(6)

.

مرسل: إسناده صحيح إلى الحسن البصري، مرسل منه؛ فقد ولد رحمه الله سنة إحدى وثلاثين من الهجرة

(7)

تقريباً؛ وبذلك يكون عمره أثناء فتنة مقتل عثمان رضي الله عنه قرابة الأربع سنوات.

(1)

الحكم بن موسى بن أبي زهير البغدادي، أبو صالح، القنطري، صدوق، من العاشرة، مات سنة 232 هـ، خت م مدس ق (التقريب/ 1462).

(2)

هارون بن معروف المروزي، أبو علي الخزاز الضرير، نزيل بغداد، ثقة، من العاشرة، مات سنة 231 هـ، وله 74 سنة، خ م د (التقريب/ 7242).

(3)

الفلسطيني أصله دمشقي، صدوق يهم قليلاً، من التاسعة، مات سنة 202 هـ، بخ 4 (التقريب/ 2988).

(4)

غالب بن غُطَّاف، وهو ابن غيلان القطان، أبو سليمان البصري، صدوق، من السادسة، ع (التقريب / 3465).

(5)

الحسن بن أبي الحسن البصري، تقدمت ترجمته.

(6)

تاريخ المدينة (1037).

(7)

قال العلائي: "حضر يوم الدار وهو ابن أربع عشرة سنة"(جامع التحصيل 195).

وقال أبو زرعة: "وكان الحسن البصري، يوم بويع لعلي رضي الله عنه ابن أربع عشرة"(المراسيل لابن أبي حاتم 36 - 37) ويوم الدار كان سنة 35 هجرية، وبطرح 14 من 35 ينتج 21، فهي السنة التي تتوقع ولادة الحسن فيها.

ص: 569

2 -

وفي مصنف عبد الرزاق: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر

(1)

عمن سمع ابن سيرين

(2)

يقول: بعث عثمان سليط بن سليط، وعبد الرحمن بن عتاب بن أسيد، فقال: اذهبا إلى ابن سلام فتنكرا له كأنكما أتاويان، فقولا له: إنه كان من أمر الناس ما قد ترى، فبم تأمرنا؟ فأتيا ابن سلام فقالا له نحو مقالته، فقال لأحدهما: أنت فلان بن فلان، وقال للآخر: أنت فلان بن فلان، بعثكما أمير المؤمنين فاقرءا عليه السلام، وأخبراه أنه مقتول فليكف فإنه أقوى لحجته يوم القيامة عند الله، فأتياه فأخبراه، فقال عثمان: عزمت عليكم لا يقاتل معي منكم أحد، فقال مروان: وأنا أعزم على نفسي لأقاتلن، فقاتل فضرب على عنقه، فلم يزل ملقياً ذقنه على صدره حتى مات"

(3)

.

إسناده ضعيف: رجاله ثقات رجال الشيخين؛ إلا أنه منقطع في موضعين:

الموضع الأول: بين معمر وابن سيرين كما هو ظاهر.

الموضع الثاني: ببن ابن سيرين والقصة، لأن ابن سيرين ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان رضي الله عنه فكان عمره وقت هذه القصة عامين فقط.

(1)

معمر هو: ابن راشد، تقدمت ترجمته.

(2)

ابن سيرين هو: محمد بن سيرين، تقدمت ترجمته.

(3)

عبد الرزاق الصنعاني (المصنف 11/ 445).

ص: 570

ويشهد لأمر ابن سلام عثمان بالكف ما رواه ابن سعد بإسناد حسن. كما يشهد لعزم عثمان على الناس بالكف عدة شواهد

(1)

.

3 -

قال ابن أبي داود: نا عثمان بن هشام

(2)

بن دلهم، نا إسماعيل بن الخليل

(3)

عن علي بن مسهر

(4)

عن إسماعيل

(5)

بن أبي خالد قال: لما نزل أهل مصر الجحفة يعاتبون عثمان رضي الله عنه صعد عثمان المنبر فقال: جزاكم الله يا أصحاب محمد عني شراً، أذعتم السيئة وكتمتم الحسنة، وأغريتم بي سفهاء الناس، أيكم يأتي هؤلاء القوم فيسألهم ما الذي نقموا وما الذي يريدون ثلاث مرات لا يجيبه أحد، فقام علي رضي الله عنه فقال: أنا. فقال عثمان: أنت أقربهم رحماً، وأحفهم بذلك، فأتاهم فرحبوا وقالوا: ما كان يأتينا أحد أحب إلينا منك، فقال: ما الذي نقمتم؟ قالوا: نقمنا أنه محا كتاب الله، وحمى الحمى، واستعمل أقرباءه، وأعطى مروان مائتي ألف، وتناول أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فرد عليهم عثمان رضي الله عنه: أما القرآن فمن عند الله، إنما نهيتكم لأني خفت عليكم الاختلاف

(1)

انظر الباب الثاني، الفصل الأول، المبحث الرابع.

(2)

لم أجد له ترجمة، قال عنه الهيثمي: لم أعرفه (مجمع الزوائد 9/ 133).

(3)

إسماعيل بن الخليل الخزاز، أبو عبد الله الكوفي، ثقة، من العاشرة، ت سنة 225 هـ خ م مد (التقريب/ 441).

(4)

علي بن مسهر القرشي، الكوفي، قاضي الموصل، ثقة له غرائب بعد أن أضرّ، من الثامنة، ت سنة 189 هـ ع (التقريب/ 4800).

(5)

إسماعيل بن أبي خالد تقدمت ترجمته.

ص: 571

فاقرؤوا على أي حرف شئتم، وأما الحمى فوالله ما حميته لإبلي ولا غنمي وإنما حميته لإبل الصدقة لتسمن، وتصلح، وتكون أكثر ثمناً للمسلمين، وأما قولكم: إني أعطيت مروان مائتي ألف، فهذا بيت مالهم فليستعملوا عليه من أحبوا، وأما قولهم: تناول أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فإنما أنا بشر أغضب وأرضى فمن ادعى قِبَلي حقاً أو مظلمة فهذا أنا، فإن شاء قود، وإن شاء عفو، وإن شاء أرضي، فرضي الناس، واصطلحوا، ودخلوا المدينة، وكتب بذلك إلى أهل البصرة، وأهل الكوفة، فمن لم يستطع أن يجيء فليوكل وكيلاً"

(1)

.

ورواه من طريقه ابن عساكر

(2)

وفيه: "مائة ألف".

إسناده ضعيف: رجاله رجال الشيخين إلا عثمان وهو مجهول، وإسماعيل بن أبي خالد (ت سنة (146) هـ) فروايته عن الفتنة منقطعة.

4 -

قال ابن سعد: أخبرنا حجاج

(3)

بن نصير، قال: أخبرنا أبو خلدة

(4)

عن المسيب

(5)

بن

(1)

المصاحف (45 - 46 العلمية).

(2)

تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 242 - 243).

(3)

حجاج بن نصير، الفساطيطي، القيسي، أبو محمد البصري، ضعيف كان يقبل التلقين، من التاسعة، مات سنة 213 هـ ت (التقريب/ 1139).

(4)

أبو خلدة، خالد بن دينار التميمي السعدي مشهور بكنيته، البصري، الخياط، صدوق، من الخامسة، خ د تس (التقريب/ 1627).

(5)

المسيب بن دارم، بصري روى عنه أبو خلدة، روى عن عمر وأبي هريرة، سكت عنه البخاري وابن أبي حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات (التاريخ الكبير 7/ 407، الجرح والتعديل 8/ 294، الثقات 5/ 437).

ص: 572

دارم، قال: إن الذي قتل عثمان قام في قتال العدو سبع عشرة كرة، يقتل من حوله لا يصيبه شيء حتى مات على فراشه"

(1)

.

ورواه من طريقه ابن عساكر وفيه أبو وحيدة، وهو تصحيف.

إسناده ضعيف: حجاج ضعيف، والمسيب لم يوثقه غير ابن حبان.

ويخالف الذهبي ما جاء في هذه الرواية، بقوله:"عامة من سعى في دم عثمان قتلوا، عسى القتل خيراً لهم وتمحيصاً"

(2)

.

5 -

قال ابن سعد: أخبرنا أبوبكر

(3)

بن عبد بن أبي أويس المدني، قال: حدثني عم

(4)

جدتي الربيع بن مالك بن أبي عامر عن أبيه

(5)

قال: كنت أحد حملة عثمان بن عفان حين توفي، حملناه على باب، وإن رأسه ليقرع الباب لإسراعنا به، وإن بنا من الخوف لأمراً عظيماً، حتى واريناه في قبره في حش كوكب"

(6)

.

(1)

الطبقات (3/ 83).

(2)

سير أعلام النبلاء (3/ 481).

(3)

عبد الحميد بن عبد الله بن أويس، تقدمت ترجمته.

(4)

تقدمت ترجمته.

(5)

مالك بن أبي عامر، تقدمت ترجمته.

(6)

الطبقات (3/ 79).

ص: 573

ورواه من طريقه الطبري

(1)

وابن عساكر

(2)

.

إسناده ضعيف: رجاله ثقات، رجال الشيخين، إلا الربيع فلم يوثقه غير ابن حبان.

وروى ابن عساكر

(3)

من طريق: مالك بن أنس، عن عمه أبي سهيل، عن أبيه قال:"كنت فيمن دفن عثمان بن عفان، دفناه ليلاً ثم تفرقنا في السكك، وكنت سادس سنة"

(4)

.

6 -

قال ابن سعد: أخبرنا مسلم بن إبراهيم

(5)

قال: أخبرنا سلام بن

(6)

مسكين، قال: أخبرنا مالك بن دينار

(7)

: أخبرني من سمع عبد الله بن سلام يقول يوم قتل عثمان: اليوم هلكت العرب"

(8)

.

ورواه من طريقه ابن عساكر

(9)

.

(1)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 414).

(2)

تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 542).

(3)

تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 539).

(4)

كذا، والصواب أنها:"ستة".

(5)

مسلم بن إبراهيم الأزدي، تقدمت ترجمته.

(6)

سلام بن مسكين بن ربيعة الأزدي، تقدمت ترجمته.

(7)

مالك بن دينار البصري، صدوق عابد، من الخامسة، مات سنة 130 هـ خت 4 (التقريب/ 6435).

(8)

ابن سعد (الطبقات 3/ 81).

(9)

ابن عساكر، تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 409)

ص: 574

ورواه ابن أبي شيبة

(1)

عن يزيد بن هارون، قال: أخبرنا سلام بن مسكين به مثله.

إسناده ضعيف: رجاله ثقات غير مالك فإنه صدوق، ولكن فيه مبهماً بين مالك وابن سلام رضي الله عنه كما هو ظاهر.

7 -

وفي مصنف ابن أبي شيبة: أبو أسامة

(2)

عن صدقة بن أبي عمران

(3)

قال: حدثنا أبو اليعفور

(4)

عن أبي سعيد

(5)

مولى ابن مسعود، قال: قال عبد الله: لئن قتلوا عثمان لا يصيبوا منه خلفاً"

(6)

.

ورواه ابن عساكر

(7)

من طريق: محمد بن كثير، أنا إسرائيل، ثنا أبو يعفور العبدي، عن مسلم أبي سعيد قال: ما سمعت ابن مسعود يذكر عثمان بسبَّة قط، ولقد سمعته يقول: لئن قتلتموه لا تستخلفون بعده مثله".

ورواه أيضاً من طريق: قبيصة، نا إسرائيل بالإسناد الذي قبله

(1)

ابن أبي شيبة (المصنف 15/ 212).

(2)

أبو أسامة هو: حماد بن أسامة القرشي، تقدمت ترجمته.

(3)

صدقة بن أبي عمران الكوفي، قاضي الأهواز، صدوق، من السابعة، خت م ق (التقريب/ 2916).

(4)

أبو يعفور، وقدان العبدي، تقدمت ترجمته.

(5)

أبو سعيد مولى ابن مسعود صوابه: أبو سعيد مسلم بن سعيد، تقدمت ترجمته.

(6)

(15/ 204 - 205)، وابن عساكر، تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 358).

(7)

(15/ 204 - 205)، وابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان 358)

ص: 575

ولفظه: ما سمعت عبد الله بن مسعود قائلاً في عثمان سبَّة قط، ولقد سمعته يقول: لئن قتلتموه، لا يستخلفون بعده مثله.

ومدار هذه الروايات على أبي سعيد، ولم يوثقه غير ابن حبان، وهو معروف بتساهله الذي أداه إلى توثيق المجاهيل، فضلاً عن الضعفاء كما بيّن العلماء ذلك

(1)

.

7 -

وفي مصنف ابن أبي شيبة: "أبو معاوية

(2)

عن الأعمش

(3)

عن ثابت

(4)

بن عبيد، عن أبي جعفر

(5)

الأنصاري، قال: دخلت مع المصريين على عثمان، فلما ضربوه خرجت أشتد قد ملأت فروجي عدواً، حتى دخلت المسجد فإذا رجل جالس في نحو من عشرة عليه عمامة سوداء، فقال: ويحك ما وراءك؟ قال: قلت: قد والله فرغ من الرجل قال: فقال: تباً لكم آخر الدهر، قال: فنظرت فإذا هو عليّ"

(6)

.

(1)

انظر ما نقله المعلمي في التنكيل (ص: 54، 57، 256، 258، 665) وسليم الهلالي، وعلي ابن حسن عبد الحميد في الرد العلمي (2/ 154 - 170) فقد نقلوا ذلك عن عدد من العلماء.

(2)

أبو معاوية هو محمد بن خازم، تقدمت ترجمته.

(3)

الأعمش هو سليمان بن مهران، تقدمت ترجمته.

(4)

ثابت بن عبيد الأنصاري، مولى زيد بن ثابت، كوفي، ثقة، من الثالثة، بخ م 4 (التقريب/ 821).

(5)

أبو جعفر الأنصاري، أدرك أبا بكر، مقبول، روى عنه ثابت بن عبيد، من الثانية، تمييز (التقريب/ 8081).

(6)

(15/ 209 - 210).

ص: 576

ورواه ابن عساكر

(1)

من طريق: وكيع، وأبي نعيم، كلاهما عن الأعمش به، وذكره المحب الطبري، في الرياض النضرة

(2)

.

ورواه سعيد في السنن من طريق أبي معاوية

(3)

.

وإسناده ضعيف: لتفرد أبي جعفر الأنصاري، وهو مقبول عند الحافظ كما أن فيه عنعنة الأعمش.

8 -

قال ابن سعد: أخبرنا سليمان بن حرب

(4)

وعارم بن الفضل

(5)

قالا: أخبرنا حماد بن زيد

(6)

قال: أخبرنا يحيى بن سعيد

(7)

قال: أبو حميد الساعدي، لما قتل عثمان، وكان ممن شهد بدراً: اللهم إن لك عليّ ألا أفعل كذا، ولا أفعل كذا، ولا أضحك حتى ألقاك"

(8)

.

ورواه من طريقه ابن عساكر

(9)

.

(1)

تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 460).

(2)

(3/ 77).

(3)

(2/ 335).

(4)

سليمان بن حرب الأزدي، تقدمت ترجمته.

(5)

عارم بن الفضل هو محمد بن الفضل، تقدمت ترجمته.

(6)

حماد بن زيد، تقدمت ترجمته.

(7)

يحيى بن سعيد هو الأنصاري، تقدمت ترجمته.

(8)

ابن سعد (الطبقات 3/ 81).

(9)

ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان 491)

ص: 577

ورواه ابن الأعرابي

(1)

من طريق الأسود بن عامر، نا حماد بن زيد به نحوه، ومن طريقه ابن عساكر

(2)

.

إسناده ضعيف: رجاله ثقات، رجال الشيخين، إلا أنه منقطع بين يحيى بن سعيد، وأبي حميد الساعدي، حيث إن يحيى من الرابعة (ت (144) هـ) وأبو حميد الساعدي رضي الله عنه (ت سنة (60) هـ) ولم يذكر أحد أن يحيى بن سعيد عمّر طويلاً

(3)

.

ويحيى مدلس ذكره الحافظ في المرتبة الأولى

(4)

.

9 -

قال يحيى بن معين: قال رجل لطاوس

(5)

: ما رأيت أجرأ على الله من فلان؟ قال: لم تر قاتل عثمان"

(6)

.

ورواه عن يحيى ابنُ عساكر

(7)

كما رواه

(8)

عن سلمة بن وهرام، عن

(1)

ابن الأعرابي (المعجم ق 10 أ).

(2)

ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان 491)

(3)

خليفة (الطبقات 270)، ابن سعد (الطبقات 335 ط/ الجامعة)، البخاري (التاريخ الكبير 8/ 275)، ابن أبي حاتم (الجرح والتعديل 9/ 147)، الذهبي (التذكرة 1/ 137) المزي (تهذيب الكمال 1500).

(4)

ابن حجر (طبقات المدلسين 27 عاصم).

(5)

طاوس بن كيسان تقدمت ترجمته.

(6)

التاريخ (2/ 276).

(7)

تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 456 - 457).

(8)

(3/ 81)

ص: 578

طاوس، وذكره المحب الطبري في الرياض النضرة، وعزاه إلى البغوي.

10 -

قال البخاري في التاريخ الكبير: قال لي علي؛ وبشر بن يوسف، حدثنا محمد بن إبراهيم اليشكري، قال: حدثتني أم كلثوم بنت ثمامة. أنها أرادت الحج فقال أخوها: أقرئي أم المؤمنين عائشة السلام، وسليها عن عثمان، حين قتل، قالت:"من سب عثمان فعليه لعنة الله".

وقال لنا أبو النعمان: "حدثنا حماد بن إبراهيم"

(1)

.

ورواه بنحوه الإمام أحمد

(2)

؛ من طريق: فاطمة بنت عبد الرحمن، عن أمها به، وفيه زيادة. ورواه ابن عساكر

(3)

وفي بعض

(4)

طرقه أن اسمها أم كلثوم بنت ثمامة الحبطي، وأن أخاها اسمه: المخارق بن ثمامة، وأن زوجها اسمه عمر بن إبراهيم اليشكري، وكل طرق ابن عساكر من طريقها، وذكره المحب

(5)

والهيثمي، وقال الهيثمي:"أم كلثوم لم أعرفها".

قلت: قال الحافظ عنها: "مقبولة".

ولم أجد له في ذلك مستنداً، فلم يذكر من وثقها ولا من جرحها، ولم أجد عنده غير ذلك.

(1)

(1/ 26).

(2)

المسند (6/ 250، 261).

(3)

ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان 91 - 93، 497).

(4)

(ص: 93) من المصدر السابق.

(5)

الرياض النضرة (3/ 26).

ص: 579

فالإسناد ضعيف بها.

11 -

وفي تاريخ خليفة بن خياط: أبوبكر الكلبي

(1)

قال: نا مسعر

(2)

عن عبد الملك

(3)

بن ميسرة، عن النزال

(4)

بن سبرة، قال: سمعت عثمان يقول: "أستغفر الله إن كنت ظَلَمْتُ، وقد عفوت إن كنت ظُلِمْتُ"

(5)

.

ورواه من طريقه ابن عساكر

(6)

وفيه أن خليفة قال: وثنا رجل، نا مسعر. رجاله ثقات، رجال البخاري، غير أبي بكر الكلبي، فلم أجد له ترجمة، ولبعض شيوخ خليفة شيخ يقارب اسمُه اسمَ أبي بكر هذا، فإن كان هو فلم يصرح خليفة بالسماع فيُحتمل السقط. وإن لم يكن هو ذاك ففي الإسناد مجهول؛ وبذلك يكون: إسناده ضعيفاً: لجهالة، أبي بكر أو لانقطاعه بين خليفة، وأبي

(1)

أبو بكر الكلبي، لم أجد له ترجمة، ولحجاج بن المنهال وأبي داود الطيالسي -شيخي خليفة - شيخ اسمه أبو بكر الكليبي - بزيادة ياء على نسب الأول، قال عنه أبو حاتم: شيخ ليس بمعروف (ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل 9/ 345، والسمعاني، الأنساب 11/ 142)

(2)

مسعر بن كدام بن ظهير الهلالي، تقدمت ترجمته.

(3)

عبد الملك بن ميسرة الهلالي، الكوفي، الزراّد، ثقة، من الرابعة، ع (التقريب/4221)

(4)

النزال بن سبرة الهلالي، الكوفي، ثقة، من الثانية، وقيل إن له صحبة، خ د تم س ق (التقريب/ 7105).

(5)

خليفة بن خياط (التاريخ 171).

(6)

ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان 360)

ص: 580

بكر والله أعلم.

12 -

قال خليفة: حدثنا غندر

(1)

قال: نا شعبة

(2)

عن سماك

(3)

بن حرب قال: سمعت حنظلة

(4)

ابن قنان: أشرف علينا عثمان فقال: أفيكم ابنا محدوج؟ فقال: أنشدكما الله ألستما تعلمان أن عمر قال: إن ربيعة فاجر، أو غادر، وإني والله لا أجعل فرائضهم وفرائض قوم جاؤوا من مسيرة شهر، وإنما مهر أحدهم عند طنبه، إني زدتهم في غداة واحدة خمس مائة حتى ألحقتهم بهم؟ قالوا: بلى. قال: أذكركما الله ألستما تعلمان أنكما أتيتماني فقلتما: إن كندة أكلة رأس، وإن ربيعة هي الرأس، وإن الأشعث بن قيس قد أكلهم فنزعته واستعملتكما؟ قالوا: بلى. قال: اللهم إن كانوا كفروا معروفي، وبدلوا نعمتي فلا ترضهم عن إمامهم، ولا ترضي إماماً عنهم"

(5)

.

ورواه ابن عساكر من طريقه

(6)

ورواه ابن أبي شيبة عن غندر به نحوه.

(1)

غندر هو: محمد بن جعفر، تقدمت ترجمته.

(2)

شعبة بن الحجاج، تقدمت ترجمته.

(3)

سماك بن حرب، تقدمت ترجمته.

(4)

حنظلة بن قنان، أبو قنان، ويقال: أبو محمد، روى عن عثمان بن عفان رضي الله عنه روى عنه سماك بن حرب، قاله أبو حاتم وسكت عنه (الجرح والتعديل 3/ 240).

(5)

خليفة بن خياط (التاريخ 171 - 172).

(6)

ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان 350)

ص: 581

وإسناده إلى حنظلة حسن، وحنظلة سكت عنه أبو حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات

(1)

فالإسناد ضعيف.

ولا يضره اختلاط سماك؛ لأن رواية شعبة عنه كانت قبل اختلاطه

(2)

.

13 -

قال أبو داود: حدثنا محمد بن العلاء

(3)

أخبرنا ابن المبارك

(4)

عن معمر

(5)

عن الزهري

(6)

أن عثمان إنما صلى بمنى أربعاً؛ لأنه أجمع على الإقامة بعد الحج"

(7)

.

إسناده صحيح: إلى الزهري، لكنه من مرسلاته، فإنه لم يدرك عثمان رضي الله عنه.

(1)

ابن حبان (الثقات 4/ 167).

(2)

ابن الكيال (الكواكب النيرات 238).

(3)

محمد بن العلاء بن كريب الهمداني، أبو كريب الكوفي، مشهور بكنيته، ثقة، حافظ، من العاشرة، ت سنة 247 هـ، وهو ابن 87 سنة، ع (التقريب/ 6204).

(4)

عبد الله بن المبارك المروزي، تقدمت ترجمته.

(5)

معمر بن راشد الأزدي، تقدمت ترجمته.

(6)

محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله الزهري، تقدمت ترجمته.

(7)

السنن (2/ 199).

ص: 582

قال المنذري: "هذا منقطع، الزهري لم يدرك عثمان"

(1)

.

ويتقوى بعضه بروايتي: إبراهيم النخعي

(2)

وابن أبي ذباب

(3)

.

14 -

قال أبو داود: حدثنا محمد بن العلاء

(4)

أخبرنا ابن المبارك

(5)

عن يونس

(6)

عن الزهري

(7)

قال: لما اتخذ عثمان الأموال بالطائف وأراد أن يقيم بها صلى أربعاً. قال: ثم أخذ به الأئمة بعده"

(8)

.

رجاله ثقات، رجال الشيخين.

وفي رواية يونس عن الزهري وهم قليل، والزهري يدلس ويرسل، وروايته هذه مرسلة. قال المنذري:"الزهري لم يدرك عثمان"

(9)

.

فالإسناد ضعيف: لانقطاعه، وصحيح إلى الزهري.

(1)

مختصر سنن أبي داود (2/ 412 - 413).

(2)

انظر الرواية رقم: [156].

(3)

انظر الرواية رقم: [155].

(4)

محمد بن العلاء بن كريب الهمداني، تقدمت ترجمته.

(5)

عبد الله بن المبارك، تقدمت ترجمته.

(6)

يونس بن يزيد بن أبي النجاد الأيلي، تقدمت ترجمته.

(7)

محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، تقدمت ترجمته.

(8)

السنن (2/ 199).

(9)

مختصر سنن أبي داود (2/ 413).

ص: 583

15 -

قال أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل

(1)

ثنا حماد

(2)

عن أيوب

(3)

عن الزهري

(4)

أن عثمان بن عفان أتم الصلاة بمنى من أجل الأعراب، لأنهم كثروا عامئذ، فصلى بالناس أربعاً ليعلمهم أن الصلاة أربع"

(5)

.

ورواه من طريقه البيهقي

(6)

وابن عساكر

(7)

.

إسناده ضعيف.

رجاله ثقات إلا أنه منقطع، الزهري لم يدرك هذه الواقعة؛ لأنه لم يدر عثمان رضي الله عنه كما تقدم.

16 -

قال أحمد: ثنا يزيد

(8)

؛ ومحمد بن زيد

(9)

قالا: ثنا العوام

(10)

قال محمد، عن

(1)

موسى بن إسماعيل النقري، أبو سلمة التبوذكي، تقدمت ترجمته.

(2)

حماد بن زيد بن درهم الأزدي، تقدمت ترجمته.

(3)

أيوب بن أبي تميمة السختياني، تقدمت ترجمته.

(4)

محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، تقدمت ترجمته.

(5)

السنن (2/ 199 - 200)، وعون المعبود (5/ 442).

(6)

السنن الكبرى (3/ 144).

(7)

تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 249).

(8)

تقدمت ترجمته.

(9)

محمد بن يزيد الكلاعي الواسطي، تقدمت ترجمته.

(10)

العاوم بن حوشب بن يزيد الشيباني، تقدمت ترجمته.

ص: 584

القاسم، وقال يزيد في حديثه، حدثني القاسم بن عوف الشيباني

(1)

عن رجل قال: كنا قد حملنا لأبي ذر شيئاً نريد أن نعطيه إياه، فأتينا الربذة فسألنا عنه، فلم نجده، قيل: استأذن في الحج، فأذن له، فأتيناه بالبلدة وهي منى، فبينا نحن عنده إذ قيل له: إن عثمان صلى أربعاً، فاشتدّ ذلك على أبي ذر، وقال قولاً شديداً، وقال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى ركعتين، وصليت مع أبي بكر وعمر

(2)

ثم قام أبو ذر فصلى أربعاً فقيل له: عبت على أمير المؤمنين شيئاً ثم صنعت. قال: الخلاف أشدّ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبنا فقال: إنه كائن بعدي سلطان فلا تذلوه فمن أراد أن يذلّه فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه، وليس بمقبول منه توبة حتى يسد ثلمته التي ثلم وليس بفاعل، ثم يعود فيكون فيمن يعزه، أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن لا يغلبونا على ثلاث: أن نأمر بالمعروف، وننهى عن المنكر، ونعلم الناس السنن"

(3)

.

إسناده ضعيف: ففيه راوٍ مبهم، والقاسم عن أبي ذر

(4)

مرسل.

(1)

القاسم بن عوف الشيباني الكوفي، صدوق، يغرب، من الثالثة، م س ق (التقريب/ 5474).

(2)

في الأصل: "وعم"، وهو تحريف ظاهر.

(3)

المسند (5/ 165).

(4)

ابن حجر، تهذيب التهذيب (8/ 326).

ص: 585

17 -

قال البيهقي: أنا علي بن أحمد

(1)

بن عبدان، أبنا أحمد بن عبيد الصفار

(2)

ثنا موسى بن إسحاق

(3)

القاضي، نا يعقوب بن حميد

(4)

بن كاسب، نا سليمان ابن

(5)

سالم مولى عبد الرحمن بن حميد، عن عبد الرحمن

(6)

بن حميد، عن أبيه

(7)

عن عثمان بن عفان.

أنه أتم الصلاة بمنى ثم خطب الناس فقال: "يا أيها الناس: إن السنة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنة صاحبيه، ولكنه حدث العام من الناس فخفت

(1)

علي بن أحمد بن عبدان بن محمد بن الفرج، أبو الحسن الأهوازي، وأصله شيرازي، وثقه الخطيب البغدادي، ت سنة 415 هـ (تاريخ بغداد 11/ 329).

(2)

أحمد بن عبيد بن أحمد ت سنة 352 هـ (الذهبي، السير 15/ 441).

(3)

موسى بن إسحاق الخطمي القاضي، ت سنة 297 هـ، أبو بكر، أبوه مديني، قال ابن أبي حاتم:"كتبت عنه وهو ثقة صدوق"(تاريخ بغداد 13/ 52 - 53)(الذهبي، العبر 1/ 434).

(4)

يعقوب بن حميد بن كاسب المدني، نزيل مكة، وقد ينسب لجده، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة 240 هـ، عخ ق (التقريب/ 7815).

(5)

سليمان بن سالم المديني، أبو الربيع، مولى عبد الرحمن بن حميد بن عوف، قال عنه أبو حاتم:"شيخ"(الجرح والتعديل 4/ 119 - 120)، وذكره ابن حبان في الثقات (8/ 273)

(6)

عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، المدني، ثقة، من السادسة، مات سنة 137 هـ ع (التقريب/ 3847).

(7)

حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، المدني، ثقة، من الثانية، مات سنة 105 هـ، وقيل إن روايته عن عمر مرسلة ع (التقريب/ 1552).

ص: 586

أن يستنوا"

(1)

.

ورواه من طريقه ابن عساكر.

ورجاله مقبولون إلا أحمد بن عبيد الصفار، فلم أجد فيه جرحاً ولا تعديلاً.

18 -

قال ابن سعد: أنا عبد الله بن مسلمة

(2)

بن قعنب؛ وخالد بن مخلد

(3)

قالا: نا محمد ابن هلال

(4)

عن جدته

(5)

. وكانت تدخل على عثمان وهو محصور، فولدت هلالاً ففقدها يوماً، فقيل لعثمان بن عفان: إنها قد ولدت هذه الليلة غلاماً، قالت: فأرسل إليّ بخمسين درهماً، وشقيقة سنبلانِّية، وقال: هذا

(1)

السنن (3/ 144).

(2)

عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي الحارثي، أبو عبد الرحمن البصري، أصله من المدينة، وسكنها مدة، ثة عابد، كان ابن معين وابن المديني لا يقدمان عليه في الموطأ أحداً، من صغار التاسعة، ت في سنة 221 هـ بمكة، خ م د ت س (التقريب/ 3620)

(3)

خالد بن مخلد القطواني، أبو الهيثم، البجلي، مولاهم، الكوفي، صدوق يتشيع، وله أفراد من كبار العاشرة، مات سنة 213 هـ، وقيل بعدها، خ م كد ت س ق (التقريب/ 1677).

(4)

محمد بن هلال بن أبي هلال المدني، مولى بني كعب، صدوق، من السادسة، مات سنة 162 هـ بخ د س ق (التقريب/ 6366).

(5)

لم أجد في الروايات من تتسمى بهذا الاسم غير أم هلال بنت وكيع عن نائلة بنت الفرافصة وعنها زياد بن عبد الله، لا تعرف، وأم هلال عن عائشة رضي الله عنها -وعنها عمرو بن عبد الرحمن لا تعرف. (ابن حجر، التعجيل 564).

ص: 587

عطاء ابنك وكسوته، فإذا مرت به سنة رفعناه إلى مائة"

(1)

.

ورواه من طريقه ابن عساكر

(2)

.

إسناده ضعيف: أم هلال مجهولة.

19 -

قال الدارقطني: نا ابن صاعد

(3)

نا بشر بن آدم

(4)

ابن بنت أزهر السّمّان، نا جدي

(5)

أزهر بن سعد، عن ابن عون

(6)

حدثني عمر بن

(7)

عبيد الله، حدثني موسى

(8)

ابن حكيم قال:

كتب ابن عامر إلى عثمان كتاباً، فقدمت عليه وقد نزل به أولئك،

(1)

الطبقات (القسم المتمم لتابعي أهل المدينة

(ط الجامعة 447 - 448).

(2)

تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 222).

(3)

يحيى بن محمد بن صاعد بن كاتب، أبو محمد، مولى أبي جعفر المنصور، كان أحد حفاظ الحديث، وممن عني به، ورحل في طلبه، روى عنه الدارقطني، ولد سنة 228 هـ، وتوفي سنة 318 هـ، قال إبراهيم الحربي:"بنو صاعد: ثلاث أوثقهم يحيى، وقَدَّمه أبو علي الحافظ على أبي القاسم بن منيع، وأبي بكر بن أبي داود في الفهم والحفظ" وقال ابن عبدان: "ابن صاعد أكثر حديثاً ولا يتقدمه أحد في الدراية"

الخطيب، تاريخ بغداد (14/ 231).

(4)

ترجم له.

(5)

أزهر بن سعد السمان، أبو بكر الباهلي، بصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة 203 هـ وهو ابن 94 خ م د ت س (التقريب/ 307).

(6)

عبد الله بن عون، تقدمت ترجمته.

(7)

عمر بن عبيد الله بن معمر القرشي، سكت عنه البخاري وابن أبي حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات (التاريخ الكبير 6/ 176، الجرح والتعديل 6/ 120، الثقات 7/ 177)

(8)

ذكره ابن حبان في الثقات (5/ 402).

ص: 588

فعمدت إلى الكتب فخيطتها فجعلتها في قبائي - ثم لبست لباس المرأة، فلم أزل حتى دخلت عليه فجلست بين يديه، فجعلت أفتق قبائي وهو ينظر فدفعتها إليه، فقرأها. ثم أشرف على المسجد، فإذا طلحة جالس في المسجد في المشرق؛ فقال: يا طلحة، قال: لبيك، قال: نشدتك الله هل تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من يشتري قطعة فيزيدها في المسجد وله بها كذا وكذا؟ " فاشتريتها من مالي؟ فقال: طلحة: اللهم نعم، فقال: أنتم فيه آمنون وأنا فيه خائف! ثم قال: يا طلحة، قال: يا لبيك، قال: أنشدتك بالله هل تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من يشتري بئر ومة - يعني بكذا - فيجعلها للمسملمين وله بها كذا وكذا؟ " فاشتريتها من مالي، فقال: طلحة: اللهم نعم. فقال: يا طلحة، قال: يا لبيك! قال: نشدتك بالله هل تعلمني حملت في جيش العسرة على مائة؟ قال: طلحة: اللهم نعم، ثم قال: طلحة: اللهم لا أعلم عثمان إلا مظلوماً"

(1)

.

ورواه ابن عساكر

(2)

من طريقه كما رواه من طريق: محمد بن عبد العزيز بن محمد، عن أبي محمد بن شريح، عن يحيى بن محمد بن صاعد به، وذكره المحب

(3)

في الرياض النضرة، وعزاه للدارقطني.

إسناده ضعيف: عمر وموسى لم يوثقهما غير ابن حبان، وبشر

(1)

السنن (4/ 197 - 198).

(2)

تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 343 - 344).

(3)

(3/ 57).

ص: 589

صدوق، وباقي رجاله ثقات.

ولمناشدة عثمان رضي الله عنه عدة شواهد صحيحة، ليس في شيء منها تخصيص طلحة رضي الله عنه بالمناشدة.

20 -

قال أبو عرب: وحدثني سعيد بن محمد بن محمد القيسي، قال: وحدثنا سعيد بن عبد الله الأنباري، وحدثنا بد الله بن خالد بن يزيد اللؤلؤي قال: حدثنا أبي، عن حماد بن زيد، عن أيوب قال: لما كان يوم الدار أخذ عثمان الحربة، فنودي من السماء: مهلاً يا عثمان فرمى بها"

(1)

.

سناده ضعيف: لانقطاعه.

أيوب

(2)

السختياني ولد ما يقارب سنة (66) هـ

(3)

أي بعد الفتنة بإحدى وثلاثين سنة.

21 -

قال ابن أبي الدنيا: حدثني هارون بن أبي يحيى

(4)

السلمي، عن شيخ من ضبَّة، أن عثمان جعل يقول حين ضرب والدماء تسايل على لحيته: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. اللهم إني أستعديك عليهم، وأستعينك

(1)

المحن (63).

(2)

تقدمت ترجمته.

(3)

قارن بين سنة وفاته؛ وسنه عند الوفاة.

(4)

لم أجد له ترجمة.

ص: 590

على جميع أموري، وأسألك الصبر على ما ابتليتني"

(1)

.

ورواه من طريقه ابن عساكر

(2)

وذكره المحب الطبري

(3)

ولم يعزه إلى أحد.

إسناده ضعيف: شيخ هارون لم يسم، وهارون لم أجد له ترجمة.

22 -

روى ابن عساكر من طريق البخاري

(4)

أنه قال: نا موسى بن إسماعيل

(5)

عن عيسى بن منهال

(6)

نا غالب

(7)

عن محمد بن سيرين

(8)

قال: كنت أطوف بالكعبة فإذا رجل يقول: اللهم اغفر لي، وما أظن أن تُغفر لي، قلت: يا عبد الله ما سمعت أحداً يقول ما تقول. قال: كنت أعطيت الله عهداً إن قدرت أن ألطم وجه عثمان إلا لطمته، فلما قتل،

(1)

المحتضرين (ق 12، كما في حاشية تاريخ دمشق، لابن عساكر، ترجمة عثمان 406)

(2)

تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 406).

(3)

الرياض النضرة (3/ 72 - 73).

(4)

هو محمد بن إسماعيل صاحب الصحيح؛ لم أجد هذا الخبر في التاريخ الكبير ولا الصغير.

(5)

المنقري، تقدمت ترجمته.

(6)

عيسى بن منهال البصري، سكت عنه البخاري وابن أبي حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات (التاريخ الكبير 6/ 399، الجرح والتعديل 6/ 288، الثقات 7/ 237).

(7)

غالب بن خُطاف، وهو ابن أبي غيلان القطان، أبو سليمان البصري، صدوق، من السادسة، ع (التقريب/ 5346).

(8)

تقدمت ترجمته.

ص: 591

وضع على سريره في البيت والناس يجيئون فيصلون عليه، فدخلت كأني أصلي عليه فوجدت خلوة فرفعت الثوب عن وجهه فلطمت وجهه وسجيته، وقد يبست يميني. رأيتها يابسة كأنها عود"

(1)

.

إسناده ضعيف: بعيسى بن منهال فلم يوثقه غير ابن حبان، وهو متساهل بالتوثيق وكثيراً ما يوثق المجاهيل.

ووردت رواية عند ابن عرب

(2)

تبين أن اسم هذا الأثيم كميل

(3)

وأن الحجاج انتقم منه فأمر يزيد بن هبيرة بقتله، فقتله.

23 -

قال أبو زرعة الدمشقي: حدثنا عبد الأعلى

(4)

بن مسهر، نا سعيد بن عبد العزيز

(5)

عن عبد الله بن أبي عبد الله العبسي

(6)

قال: قتله سودان بن رومان المرادي"

(7)

.

ورواه من طريقه ابن عساكر

(8)

.

إسناده ضعيف.

(1)

تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 458، وقسم النساء 411).

(2)

المحن (204 - 205).

(3)

كميل بن زياد بن نهيك النخعي.

(4)

عبد الأعلى بن مسهر الغسائي، أبو مسهر الدمشقي، ثقة فاضل، من كبار العاشرة، ت سنة 218 هـ وله ثمان وسبعون سنة (التقريب/ 3738).

(5)

سعيد بن عبد العزيز التنوخي، تقدمت ترجمته.

(6)

عبد الله بن أبي عبد الله العبسي، لم أجد له ترجمة.

(7)

التاريخ (187).

(8)

تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 417).

ص: 592

لجهالة عبد الله بن أبي عبد الله.

24 -

قال ابن أبي الدنيا: نا شجاع بن الأشرس

(1)

بن ميمون السرخسي، نا الليث ابن سعد

(2)

عن عبيد الله بن المغيرة

(3)

وعبد الكريم

(4)

بن الحارث الحضرمي أن عبد الله بن سلام قال لمن حضر تشحط عثمان في الموت حين ضربه أبو رومان الأصبحي: ماذا كان قول عثمان وهو يتشحط؟ قالوا: سمعناه يقول: اللهم اجمع أمة محمد؛ ثلاثاً.

قال: والذي نفسي بيده لو دعا الله على تلك الحال ألا يجتمعوا أبداً ما اجتمعوا إلى يوم القيامة"

(5)

.

ورواه من طريقه ابن عساكر.

(1)

شجاع بن أشرس روى عن الليث بن سعد. قال عنه أبو زرعة: ثقة (ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل 4/ 379). روى عنه ابن أبي الدنيا، وقال عنه يحيى بن معين ليسبه بأس، ثقة (الخطيب، تاريخ بغداد 9/ 250 - 251).

(2)

الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي، تقدمت ترجمته.

(3)

عبيد الله بن المغيرة بن معيقيب، أبو المغيرة السبي، المصري، صدوق، من الرابعة، مات سنة 131 هـ، ت ق (التقريب/ 4343) تهذيب التهذيب (3/ 49 - 50).

(4)

عبد الكريم بن الحارث الحضرمي، المصري، ثقة، عابد، من السادسة، وروايته عن المستورد (م) منقطعة م س (التقريب/ 4148) ت سنة 136 هـ (تهذيب التهذيب 6/ 371 - 372).

(5)

ابن أبي الدنيا (المحتضرين ق 12، كما في حاشية تاريخ دمشق لابن عساكر، ترجمة عثمان بن عفان 406)

ص: 593

وهذا الإسناد ضعيف: لانقطاعه، فإن عبيد الله بن المغيرة، وعبدا لكريم بن الحارث لم يدركا قتل عثمان، لتأخر وفاتيهما. ولا يتوقع لقيهما لعبد الله بن سلام رضي الله عنه لتقدم وفاته حيث توفي سنة (42) هـ

(1)

. وإلا لكانا معمرين فوق المائة، ولم يُذكر ذلك في ترجمتيهما.

وفيه علة أخرى أيضاً وهي: أن الشخص الذي سأله عبد الله بن سلام مبهم لم يبين اسمه. وهذه علة قادحة في الخبر، إذ أنه قد لا يكون صحابياً وإلا لم يعل الخبر به. والله أعلم.

25 -

قال أبو زرعة الدمشقي: فأخبرني عبد الأعلى

(2)

أنه سمع سعيد بن عبد العزيز

(3)

يقول: صلى جبير بن مطعم على عثمان في ثمانية"

(4)

.

ورواه من طريقه ابن عساكر

(5)

.

رجاله ثقات، إلا أنه منقطع، إن لم يكن معضلاً؛ فإن سعيد بن عبدالعزيز: ولد ما يقارب سنة (79) هـ.

(1)

الذهبي (سير أعلام النبلاء 2/ 424)

(2)

عبد الأعلى بن مسهر الغساني، تقدمت ترجمته.

(3)

سعيد بن عبد العزيز التنوخي، تقدمت ترجمته.

(4)

التاريخ (187).

(5)

تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 541).

ص: 594

26 -

ذكر ابن إسحاق: أن عثمان رضي الله عنه قتل بوم الأربعاء، ودفن بالبقيع، وصلى عليه جبير بن مطعم. وكانت ولايته اثنتي عشرة سنة إلا اثنتي عشرة ليلة

(1)

.

وابن إسحاق هو: محمد بن إسحاق بن يسار

(2)

(ت سنة (150) هـ)، فروايته هذه منقطعة.

فالإسناد ضعيف: لانقطاعه.

27 -

قال أحمد: حدثنا عبد الرزاق

(3)

حدثنا معمر

(4)

عن قتادة

(5)

قال: صلى الزبير على عثمان ودفنه، وكان أوصى إليه"

(6)

.

رجاله ثقات، رجال الشيخين، إلا أن فيه انقطاعاً.

قال الهيثمي في مجمع الزوائد

(7)

بعد أن ذكر هذا الخبر: (رجاله رجال الصحيح، إلا أن قتادة لم يدرك القصة).

(1)

تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 533).

(2)

ترجم له.

(3)

عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري، مولاهم، أبو بكر الصنعاني، ثقة، حافظ، مصنف شهير، عمي في آخر عمره فتغير، وكان يتشيع، من التاسعة، مات سنة 211 هـ، واه 85 سنة ع (التقريب/ 4064).

(4)

معمر بن راشد الأزدي، تقدمت ترجمته.

(5)

قتادة بن دعامة السدوسي، تقدمت ترجمته.

(6)

المسند (بتحقيق أحمد شاكر 2/ 11).

(7)

(7/ 233).

ص: 595

وقتادة لم يدرك من الصحابة إلا أنس رضي الله تعالى عنهم.

ومعروف بالتدليس، والإرسال

(1)

.

فالإسناد ضعيف: لانقطاعه.

28 -

قال ابن سعد: أخبرنا أبوبكر

(2)

بن عبد الله بن أبي أويس، قال: حدثني عم جدتي الربيع بن مالك

(3)

بن أبي عامر عن أبيه

(4)

قال: كان الناس يتوقون أن يدفنوا موتاهم في حش كوكب، فكان عثمان بن عفان يقول: يوشك أن يهلك رجل صالح فيدفن هناك فيتأسى الناس به، قال مالك بن أبي عامر، فكان عثمان بن عفان أول من دفن هناك.

(1)

انظر: المراسيل لابن أبي حاتم (142)، وجامع التحصيل للعلائي (312)، وطبقات المدلسين لابن جحر (43)، والسير للذهبي (5/ 270).

(2)

عبد الحميد بن عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي، أبو بكر بن أبي أويس، مشهور بكنيته، كأبيه، ثقة، من التاسعة، ووقع عند الأزدي:"أبو بكر الأعشى" في إسناد حديث، فنسبه إلى الوضع فلم يصب، مات سنة 202 هـ خ م د ت س (التقريب/ 3767).

(3)

الربيع بن مالك بن أبي عامر الأصبحي المديني، عم مالك بن أنس. قال ابن أبي أويس "مات بعد سنة 160 هـ، وقد جالسته" قال أبو حاتم: "لم يُرو عنه العلم" وذكره ابن حبان في الثقات (البخاري، التاريخ الكبير 3/ 273، ابن أبي حاتم، الجرح 3/ 468، ابن حبان، الثقات 6/ 296).

(4)

مالك بن أبي عامر الأصبحي، سمع عمر، ثقة، من الثانية، مات سنة 74 هـ على الصحيح ع (التقريب/ 6443).

ص: 596

قال محمد بن سعد: "فذكرت الحديث لمحمد بن عمر فعرفه"

(1)

.

ورواه من طريقه ابن عساكر

(2)

.

وذكره المحب الطبري في الرياض النضرة، وقال:"خرجه القلعي"

(3)

رجاله ثقات، رجال الشيخين، إلا الربيع ولم يوثقه غير ابن حبان.

فالإسناد ضعيف به.

29 -

قال البزار: حدثنا أبو سعيد عبيد الله

(4)

بن سعيد، ثنا حبيب بن خالد

(5)

الأنصاري، ثنا الأعمش

(6)

عن زيد بن وهب

(7)

قال: أنكر الناس من أمير في زمن حذيفة شيئاً، فأقبل رجل في المسجد، مسجد الأعظم يتخلل الناس، حتى انتهى إلى حذيفة. وهو قاعد في حلقة، فقام على رأسه فقال يا صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تأمر بالمعروف، وتنهى

(1)

الطبقات (3/ 77).

(2)

تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 543).

(3)

(3/ 41).

(4)

لم أجد له ترجمة.

(5)

قال عنه أبو حاتم: "ليس بالقوي" وذكره ابن حبان في الثقات. ابن حجر، لسان الميزان (2/ 170)، ابن حبان، لاثقات (6/ 181).

(6)

هو سليمان بن مهران، تقدمت ترجمته.

(7)

تقدمت ترجمته.

ص: 597

عن المنكر؟ فرفع حذيفة رأسه فعرف ما أراد، فقال له حذيفة: إن الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر لحسن، وليس من السُّنَّة أن تشهر السلاح على أميرك".

قال البزار: "لا نعلم رواه عن الأعمش إلا حبيب"

(1)

.

وقال الهيثمي: "حبيب بن خالد وثقه ابن حبان. وقال أبو حاتم ليس بالقوي"

(2)

.

كما أن أبا سعيد مجهول، فلم أجد له ترجمة.

30 -

قال البخاري في التاريخ الصغير: حدثنا إسماعيل

(3)

حدثني مالك

(4)

عن يحيى بن سعيد

(5)

سمع عبد الله بن عامر بن ربيعة

(6)

قال: قام عامر بن ربيعة يصلي من الليل، وذلك حين بدأ الناس في الطعن على عثمان، فأتى فقيل له: قم فاسأل الله أن يعيذك من الفتنة التي أعاذ منها صالحي عباده، فقام فصلى. ثم اشتكى فما خرج

(1)

الهيثمي (كشف الأستار 2/ 251).

(2)

الهيثمي (مجمع الزوائد 5/ 224).

(3)

إسماعيل بن أبي أويس تقدمت ترجمته.

(4)

مالك هو ابن أنس بن مالك الأصبحي، المدني، فقيه، إمام دار الهجرة رأس المتقنين، وكبير المتثبتين، من السابعة، مات سنة 179 هـ، وكان مولده سنة 93 هـ وقال الواقدي: بلغ 90 سنة. (التقريب/ 6425).

(5)

يحيى بن سعيد هو الأنصاري، تقدمت ترجمته.

(6)

عبد الله بن عامر بن ربيعة العنزني، تقدمت ترجمته.

ص: 598

قط إلا بجنازته"

(1)

.

وقال ابن الأثير

(2)

: "روى مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، وذكره بنحوه وفيه: (ثمّ نام فأتي في المنام فقيل له: قم فاسأل الله أن

) ".

ورجال هذا الإسناد رجال الشيخين؛ إلا أنه: إسناد ضعيف: بإسماعيل بن أبي أويس. قال عنه الحافظ: "لا يحتج بشيء من حديثه غير ما في الصحيح من أجل ما قدح فيه النسائي وغيره، إلا إن شاركه فيه غيره فيعتبر به".

وأما أحاديثه التي في الصحيحين فهي قليلة منقاة من أصوله.

قال الحافظ: "احتج بن الشيخان إلا أنهما لم يكثرا من تخريج حديثه، ولا أخرج له البخاري مما تفرد به سوى حديثين، وأما مسلم فأخرج له أقل مما أخرج له البخاري".

وقال أيضاً: "روينا في مناقب البخاري بسند صحيح، أن إسماعيل أخرج له أصوله، وأذن له أن ينتقي منه، وأن يعلم على ما يحدث به ليحدث به، ويعرض عما سواه وهو مشعر بأن ما أخرجه البخاري عنه هو من صحيح حديثه، لأنه كتب من أصوله"

(3)

.

(1)

البخاري (التاريخ الصغير 1/ 89).

(2)

ابن الأثير (أسد الغابة 3/ 18).

(3)

ابن حجر (هدي الساري 391).

ص: 599

ويظهر أنه تفرد بهذه الرواية، فلم أقف على متابع له فيها.

وحكى ابن الأثير قولاً يخالف هذه الرواية، قال:"وقيل: توفي بعد قتل عثمان رضي الله عنه بأيام"

(1)

ولم يسنده ولم يعزه.

31 -

روى ابن عساكر: من طريق معمر

(2)

بن عقيل، قال: حدثني شيخ من أهل الشام أبو جناب

(3)

حدثتني ريطة

(4)

مولاة أسامة بن زيد قالت: "بعثني أسامة إلى عثمان بن عفان وهو محصور، فقال: انطلقي، فإن النساء ألطف بهذا الأمر من الرجال، فأته فقولي له: إن ابن أخيك أسامة يقرئك السلام، ويقول: إن عندي بني عم لي أدنى، وعندي ركائب، فإن شئت نقبت عليك ناحية الدار فخرجت حتى تأتي مكة قوماً تأمن فيهم، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فعل ذلك إذ خاف قومه. قالت: فأتيته فأخبرته بذلك. فقال: أقرئيه السلام ورحمة الله وقولي له: جزاك الله من ابن أخ خيراً، ما كنت أدع مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبره ومسجده مخافة الموت. فأتيته، فأخبرته، فمكث أياماً فقال: ويحك فارجعي فإني لا أراه إلا مقتولاً، فوافق دخولي عليه دخول القوم. فجاء محمد بن أبي بكر الصديق، وعليه ثوب قطن مصبوغ، فأخذ بلحية عثمان

(1)

أسد الغابة (3/ 18).

(2)

قال الأزدي: "لا يصح حديثه"(ابن حجر، لسان الميزان 6/ 68).

(3)

لم أجد له ترجمة.

(4)

لم أجد لها ترجمة.

ص: 600

فهزها حتى سمع صرير أضراسه بعضها على بعض، فقال: يا ابن أخ دع لحيتي، فإنك لتجذب ما يعز على أبيك أن يؤذيها. فرأيته كأنه استحيا، فقام فجعل بطرف ثوبه هكذا: ألا ارجعوا، ألا ارجعوا. قالت: وجاء رجل من خلف عثمان بسعفة رطبة فضرب بها جبهته، فرأيت الدم وهو يسيل، وهو يمسحه بأصبعه ويقول: اللهم لا يطلب بدمي غيرك. قالت: وجاء آخر فضرب بالسيف على صدره فأقعصه، وتعاوروه بأسيافهم. قالت ريطة: فرأيتهم ينتهبون بيته، فهذا يأخذ الثوب وهذا يأخذ المرآة، وهذا يأخذ الشيء"

(1)

.

إسناده ضعيف: بمعمر كما أن ريطة مجهولة، ومثلها أبو جناب.

32 -

قال أبو يعلى: نا سفيان بن وكيع

(2)

نا جميع بن عمر بن عبد الرحمن

(3)

العجلي، عن مجالد

(4)

عن طحرب

(5)

العجلي، عن الحسن بن علي، قال:

(1)

تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 411 - 412).

(2)

سفيان بن وكيع بن الجراح، أبو محمد الرؤاسي، الكوفي، كان صدوقاً إلا أنه ابتلي بوراقة فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فَنُصِح فلم يقبل فسقط حديثه، من العاشرة، ت ق (التقريب/ 2456).

(3)

جميع بن عمير (بن عبد الرحمن) العجلي، أبو بكر الكوفين ضعيف، رافضي، من الثامنة، تم (التقريب/ 966).

(4)

مجالد بن سعيد بن عمير الهمداني، أبو عمرو الكوفي، ليس بالقوي وقد تغير في آخر عمره، من صغار السادسة، ت سنة 144 هـ م 4 (التقريب/ 6478).

(5)

طحرب العجلي: مولى الحسن بن علي رضي الله عنهما -قال الأزدي: "لا يقوم إسناد حديثه" أ. هـ. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يروي عن الحسن بن علي، روى عنه مجالد (ابن حجر، لسان الميزان 3/ 208)(ابن حبان، الثقات 4/ 399).

ص: 601

لا أقاتل بعد رؤيا رأيتها، رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واضعاً يده على العرش، ورأيت أبا بكر واضعاً يده على النبي صلى الله عليه وسلم، ورأيت عمر واضعاً يده على أبي بكر، ورأيت عثمان واضعاً يده على عمر، ورأيت دماً دونهم فقلت: ما هذه الدماء؟ قيل: دم عثمان يطلب به. وقال ابن حمدان: يطلب الله به"

(1)

.

إسناده ضعيف: مسلسل بالضعفاء.

ورواه ابن عدي

(2)

عن عمر بن سنان، عن سفيان به مثله إلا أنه قال:"ما هذا الدم". وفيه جميع بن عبد الرحمن بإسقاط عمر، وقد ورد بالحالين في كتب التراجم.

ورواه ابن عساكر

(3)

من هذين الطريقين، ومن طريق: أبي يحيى البزار زكريا بن يحيى، عن سفيان: به مثله.

ومن طريق: حبان بن علي العنزي، عن مجالد بن سعيد، وشك

(1)

أبو يعلى (المسند 4/ 1598) -كما في حاشية تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 493 - 494).

(2)

ابن عدي (الكامل في الضعفاء 2/ 589) في ترجمة جميع.

(3)

ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان 493 - 493).

ص: 602

الراوي في إدخال الشعبي بينه وبين طحرب: به مثله

(1)

.

وذكره المحب الطبري في الرياض النضرة

(2)

. وعزاه إلى كتاب المنتقى للديلمي.

33 -

وفي مصنف ابن أبي شيبة: ابن المبارك

(3)

عن ابن لهيعة

(4)

عن يزيد بن أبي حبيب

(5)

قال: قال كعب: كأني أنظر إلى هذا، وفي يديه شهابان من نار - يعني قاتل عثمان - فقتله"

(6)

.

إسناده ضعيف: لانقطاعه بين يزيد وكعب رضي الله عنه.

يزيد بن أبي حبيب ولد ما يقارب سنة (48) هـ، وكعب بن مالك رضي الله عنه توفي في خلافة علي رضي الله عنه؛ أي قبل سنة (40) هـ

(7)

.

فيه عنعنة ابن لهيعة وهو يدلس عن الضعفاء كما قال ابن حبان

(8)

.

(1)

ابن عدي (الكامل في الضعفاء 2/ 589) في ترجمة جميع.

(2)

المحب الطبري (الرياض النضرة 3/ 77).

(3)

عبد الله بن المبارك، تقدمت ترجمته.

(4)

عبد الله بن لهيعة، تقدمت ترجمته.

(5)

يزيد بن أبي حبيب، تقدمت ترجمته.

(6)

(12/ 44، 15/ 215).

(7)

انظر ترجمتي يزيد وكعب رضي الله عنهما -في (التقريب/ 7701 - 5649)

(8)

المجروحين (2/ 11).

ص: 603

34 -

روى الطبري: بإسناده إلى يزيد بن أبي حبيب

(1)

قال: "ولي قتل عثمان نهران الأصبحي، وكان قاتل عبد الله بن بسرة، وهو رجل من بني عبد الدار"

(2)

.

وهذا إسناد ضعيف منقطع.

يزيد بن أبي حبيب لم يدرك الفتنة؛ لأنه ولد ما يقارب سنة ثمان وأربعين، أي: بعد فتنة قتل عثمان بثلاث عشرة سنة. وقد وصف بأنه يرسل

(3)

.

35 -

وفي مسند أحمد: قال عبد الله بن أحمد

(4)

. حدثني سريج بن يونس

(5)

حدثنا

محبوب

(6)

بن محرز، عن إبراهيم

(7)

بن عبد الله بن فروخ،

(1)

يزيد بن أبي حبيب المصري، تقدمت ترجمته.

(2)

الطبري (تاريخ الأمم والملوك 4/ 394).

(3)

وصفه بذلك الحافظ ابن حجر (التقريب/ 7701).

(4)

عبد الله بن أحمد بن حنبل الشيباني، أبو عبد الرحمن، ولد الإمام، ثقة، من الثانية عشرة، مات سنة 248 هـ ت س (التقريب/ 3205).

(5)

سريج بن يونس بن إبراهيم البغدادي، أبو الحارث، مروزي الأصل، ثقةن عابد، من العاشرة، مات سنة 235 هـ خ م ست (التقريب/ 2219).

(6)

محبوب بن محرز التميمي، القواريري، العطار، أبو محرز الكوفي، لين الحديث، من التاسعة، بخ ت (التقريب/ 6494).

(7)

إبراهيم بن عبد الله بن فروخ، ترجح له الحافظ ابن حجر في التعجيل ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وقال:"ذكره الذهبي في الميزان فقال: "

وترك الموضع بياضاً فلم يكتب فيه شيئاً ولم أجده في الميزان ولا غيره من المصادر التي وقفت عليها".

ص: 604

عن أبيه

(1)

قال: شهدت عثمان بن عفان، دفن في ثيابه بدمائه ولم يغسل"

(2)

.

ورواه من طريقه ابن عساكر

(3)

. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد

(4)

وسكت عنه.

إسناده ضعيف: بجهالة إبراهيم بن عبد الله بن فروخ.

محبوب بن محرز قال عنه الحافظ في التقريب: "لين الحديث" وفي التعجيل: "كوفي ثقة"

(5)

وإبراهيم لم أجد فيه جرحاً ولا تعديلاً.

وعبد الله بن فروخ: صدوق. وباقي رجاله ثقات.

قال الحافظ ابن كثير: "

حملوه على باب بعد ما غسلوه وكفنوه، وزعم بعضهم أنه لم يغسل ولم يكفن، والصحيح الأول"

(6)

.

(1)

عبد الله بن فروخ التيمي، مولى آل طلحة، بصري، صدوق، من الثالثة، س (التقريب/ 3530).

(2)

(بتحقيق أحمد شاكر 2/ 4).

(3)

تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 538 - 539).

(4)

(7/ 233).

(5)

(ص: 19)

(6)

البداية والنهاية (7/ 199).

ص: 605

36 -

قال خليفة: حدثنا أبو الحسن

(1)

عن أبي زكريا العجلاني

(2)

عن نافع

(3)

عن ابن عمر قال: ضربه ابن أبي بكر بمشاقص في أوداجه، وبَعَجَع سودان بن حمران بحربة"

(4)

.

ورواه من طريقه ابن عساكر

(5)

. إسناده ضعيف: لجهالة أبي زكريا العجلاني، ومتنه شاذ لمخالفته

(1)

أبو الحسن هو: علي بن محمد المدائني، ت سنة 225 هـ قال ابن معين: ثقة ثقة ثقة، وقال الذهبي:"صدوق" قال الحافظ: "لم أره في ثقات ابن حبان وهو على شرطه" وضعفه ابن عدي فقال: "ليس بالقوي في الحديث وهو صاحب أخبار قلّ ماله من الروايات المسندة"(ابن عدي، الكامل 5/ 1855، الذهبي/ المغني في الضعفاء 2/ 454، ابن حجر، لسان الميزان 4/ 253). وتوثيق يعض عليه بالنواجذ، كما أوصى الذهبي (ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل خ ص 1).

ونظراً لإنصاف تبن عدي في توثيق الرجال فإنه يجب الالتفات إلى تضعيفه هذا، فينزل برتية حديث المدتئني إلى الحسن لهذا الاختلاف المعتبر فيه.

(2)

أبو زكريا العجلاني، لم أجد له ترجمة، ويشبه أن يكون يحيى بن اليمان العجلي، أبو زكريا، ت سنة 189 هـ الكوفي قال عنه الحافظ:"صدوق عابد يخطئ كثيراً وقد تغير من كبار التاسعة" بخ م 4 وليس في الأنساب للسمعاني، هذه النسبة وفيه: العِجْلي والعَجْلي (9/ 238 - 239).

(خليفة بن خياط، الطبقات 172، المزي، تهذيب الكمال خ 1572، الذهبي، السير 8/ 356، ابن حجر، التقريب 7679، ابن الكيال، الكواكب النيرات 436).

(3)

نافع أبو عبد الله المدني، مولى ابن عمر، تقدمت ترجمته.

(4)

خليفة بن خياط (التاريخ 175).

(5)

ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان 418).

ص: 606

الرواية الصحيحة التي فيها أن محمد بن أبي بكر خرج من عند عثمان بعد ما وعظه"

(1)

.

37 -

قال ابن عساكر: حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي

(2)

نا عبد الرحمن بن منصور

(3)

نا العتبي

(4)

عن أبيه

(5)

قال: بعث عثمان بن عفان إلى ابن عباس وهو محصور فأتاه، وعنده مروان بن الحكم، فقال عثمان: يا ابن عباس، أما ترى إلى ابن عمك، كان هذا الأمر في بني تيم وعدي فرضي وسلم، حتى إذا صار الأمر إلى ابن عمه بغاه الغوائل؟ قال ابن عباس: فقلت له: إن ابن عمك والله، ما زال عن الحق ولا يزول، ولو أن حسناً وحسيناً بغيا في دين الله الغوائل لجاهدهما في الله حق جهاده، ولو كنت كأبي بكر، وعمر لكان لك كما كان لهما، بل كان لك أفضل لقرابتك، ورحمك وسنك، ولكنك ركبت الأمر وهاباه. قال ابن عباس: فاعترضني مروان، فقال: دعنا من تخطئتك يا ابن عباس، فأنت كما قال الشاعر (من الوافر).

دعوتك للغياث ولست أدري

أمن خلفي المنية أم أمامي

(1)

انظر (ص:).

(2)

الحسين بن القاسم بن جعفر بن محمد أبو علي الكوكبي، الكاتب صاحب أخبار وآداب ت سنة 327 هـ (تاريخ بغداد 8/ 86 - 87) قال الحافظ: أخباري مشهور، رأيت في أخباره مناكير كثيرة بأسانيد جياد (اللسان 2/ 309).

(3)

لم أجد له ترجمة.

(4)

لم أجد له ترجمة.

(5)

لم أجد له ترجمة.

ص: 607

فشققت الكلام رخي بال

وقد جل الفعال عن الكلام

إن يكن عندك لهذا الرجل غياث فأغثه، وإلا فما أشغله عن التفعهم لكلامك والفكر في جوابك. قال ابن عباس: فقلت له: هو والله كان عنك وعن أهل بيتك أشغل، إذ أوردتموه ولم تصدروه، ثم أقبلت على عثمان فقلت له:(من الوافر):

جعلت شعار جلدك قوم سوء

وقد يجزئ المقارن بالقرين

فما نظروا لدنيا أنت فيها

بإصلاح، ولا نظروا لدين

ثم قلت له: إن القوم والله غير قابلين إلا قتلك أو خلعك، فإن قتلت قتلت على ما قد عملت وعلمت، وإن تركت فإن باب التوبة مفتوح.

قال القاضي أبوالفرج: فقد أنبأ هذا الخبر: أن أصح التأويلين فيما قاله علي لعثمان في الخبر المتقدم هو ما وصفنا"

(1)

.

إسناده ضعيف: الحسين ذكر فيه الحافظ ابن حجر ما يقتضي تضعيفه، وباقي رجاله مجهولون.

38 -

روى ابن عساكر: من طريق أبي بكر بن أبي الدنيا عن زياد بن حسان

(2)

البصري ببعض

(1)

تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 367 - 368).

(2)

زياد بن يحيى بن زياد بن حسان الحساني، تقدمت ترجمته.

ص: 608

هذا الحديث، حدثني الهيثم بن الربيع

(1)

وأخبرني عمر بن بكير، ومحمد بن صالح بسائره، عن علي بن محمد القرشي، عن عبد الله بن عبد الرحمن الهمداني قال: "دخل أبو الطفيل عامر بن واثلة الكناني على معاوية، فقال له معاوية: أبو الطفيل؟ قال: نعم، قال: أنت من قتلة عثمان؟ قال: لا ولكن ممن حضره فلم ينصره، قال: ما منعك من نصهر؟ قال: لم ينصره المهاجرون، والأنصار، ولم تنصره أنت، قال معاوية: أما طلبي بدمه نصرة له؟ فضحك أبو الطفيل وقال: أنت وعثمان كما قال الشاعر:

لا ألفينك بعد الموت تندبني

وفي حياتي ما زودتني زادي

قال معاوية: يا أبا الطفيل، ما أبقى لك الدهر من ثكلك علي بن أبي طالب؟ قال: ثكل العجوز المقلات، والشيخ الرقوب، قال: فكيف حبك له؟ قال: حب أم موسى لموسى، وأشكو إلى الله التقصير.

تفسيره: قال المقلات التي لا يعيش لها ولد، والرقوب: الرجل الذي قد يئس أن يولد له"

(2)

.

وهذا إسناد ضعيف: بالهيثم بن الربيع العقيلي، فإنه ضعيف؛ كما

(1)

الهيثم بن الربيع العقيلي، أبو المثنى البصري، أو الواسطي، ضعيف من السابعة ت (التقريب/ 7373) روى عنه زياد بن يحيى الحساني (ابن حجر، تهذيب التهذيب 11/ 97) وذكره العقيلي في الضعفاء (4/ 353).

(2)

ابن عساكر (تاريخ دمشق، مجلد عاصم -عائذ ص: 461)

ص: 609

أن في متنه شذوذاً، فقد صح بأسانيد كثيرة، نصرة المهاجرين، والأنصار لعثمان يوم الدار

(1)

.

39 -

وفي مصنف ابن أبي شيبة: قال وحدثنا أبوبكر قال: حدثنا عثمان

(2)

قال: حدثنا أبو محصن

(3)

أخو حماد بن نمير - رجل من أهل واسط - قال: حدثنا حصين

(4)

بن عبد الرحمن قال: حدثني جهم

(5)

رجل من بني فهر، قال: أنا شاهد هذا الأمر، قال: جاء سعد وعمار فأرسلوا إلى عثمان أن أتينا، فإنا نريد أن نذكر لك أشياء أحدثتها أو أشياء فعلتها، قال: فأرسل إليهم أن انصرفوا اليوم فإني مشتغل، وميعادكم يوم كذا وكذا حتى أشرن، قال أبو محصن مرتين: أشرن أستعد لخصومتكم، قال: فانصرف سعد وأبى عمار أن ينصرف، قالها أبو محصن مرتين، قال: فتناوله رسول

(1)

انظر: ما يتعلق بدفاع الصحابة عن عثمان رضي الله عنهم (ص:)

(2)

عفان بن مسلم الباهلي، تقدمت ترجمته.

(3)

حصين بن نمير الواسطي، أبو محصن الضرير الكوفي، الأصل، لا بأس به، رمي بالنصب، من الثامنة، خ د ت س (التقريب/ 1389).

(4)

حصين بن عبد الرحمن السلمي، تقدمت ترجمته.

(5)

جهيم الفهري، ويقال: جهم، سمع عثمان وسعداً وعماراً، وروى عنه حصين بن عبد الرحمن، وسكت عنه البخاري وابن أبي حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات (البخاري، التاريخ الكبير 2/ 251، ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل، 2/ 540، ابن حبان، الثقات 4/ 119).

ص: 610

عثمان فضربه، قال: فلما اجتمعوا للميعاد ومن معهم قال لهم عثمان ما تنقمون مني؟ قالوا: ننقم عليك ضربك عماراً قال: قال عثمان: جاء سعد، وعمار فأرسلت إليهما، فانصرف سعد وأبى عمار أن ينصرف، فتناوله رسولي من غير أمري، فوالله ما أمرت ولا رضيت، فهذه يدي لعمار فيصطبر، قال أبو محصن: يعني: يقتص، قالوا: ننقم عليك أنك جعلت الحروف حرفاً واحداً، قال: جاءني حذيفة فقال: ما كنت صانعاً إذا قيل: قراءة فلان، وقراءة فلان، وقراءة فلان، كما اختلف أهل الكتاب فإن يك صواباً فمن الله، وإن يك خطأ فمن حذيفة، قالوا: ننقم عليكم أنك حميت الحمى، قال: جاءتني قريش فقالت: إنه ليس من العرب قوم إلا لهم حمى يرعون فيه غيرها، فقلت ذلك لهم، فإن رضيتم فأقروا، وإن كرهتم، فغيروا، أو قال لا تقروا - شك أبو محصن، قالوا:

وتنقم

(1)

عليك أنك استعملت السفهاء أقاربك

(2)

فليقم أهل كل مصر يسألوني صاحبهم الذي يحبونه فأستعمله عليهم، وأعزل عنهم الذي يكرهون، قال: فقال أهل البصرة: رضينا بعبد الله بن عامر، فأقره علينا، وقال أهل الكوفة: اعزل سعيداً، وقال الوليد - شك أبو محصن: واستعمل

(1)

هكذا، والصواب:[وننقم].

(2)

في الرواية سقط ظاهر؛ وهو هكذا في المصنف ولم يشر المحقق إليه.

ص: 611

علينا أبا موسى ففعل، قال: وقال أهل الشام: قد رضينا بمعاوية فأقره علينا، وقال أهل مصر: أعزل عنا ابن أبي السرح، واستعمل علينا عمرو بن العاص، ففعل، قال: فما جاؤوا بشيء إلا خرج منه. قال: فانصرفوا راضين، فبينما بعضهم في بعض الطريق، إذا مر بهم راكب فاتهموه ففتشوه فأصابوا معه كتاباً في أدواة إلى عاملهم أن خذ فلاناً، وفلاناً فاضرب أعناقهم، قال: فرجعوا قبدؤوا بعلي فجاء معهم إلى عثمان، فقالوا:

هذا كتابك، وهذا خاتمك، فقال عثمان: والله ما كتبت ولا علمت ولا أمرت، قال: فما تظن، قال أبو محصن: تتهم، قال: أظن كاتبي غدر وأظنك به يا علي، قال: فقال له علي: ولم تظنني بذاك؟ قال: لأنك مطاع عند القوم، قال: ثم لم تردهم علي. قال: فأبى القوم وألحوا عليه حتى حصروه، قال: فأشرف عليهم وقال: بم تستحلون دمي؟ فو الله ما حل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: مرتد عن الإسلام، أو ثيب زان، أو قاتل نفس، فو الله ما عملت شيئاً منهن منذ أسلمت قال: فألح القوم عليه، قال: وناشد عثمان الناس أن لا تراق فيه محجمة من دم.

فلقد رأيت ابن الزبير يخرج عليهم في كتيبة حتى يهزمهم، لو شاؤوا أن يقتلوا منهم لقتلوا، قال: ورأيت سعيد بن الأسود البختري وإنه ليضرب رجلاً بعرض السيف لو شاء أن يقتله لقتله، ولكن عثمان عزم

ص: 612

على الناس فأمسكوا

(1)

.

قال: فدخل عليه أبو عمرو بن بديل الخزاعي التجيبي، قال: فطعنه أحدهما بمشقص في أوداجه وعلاه الآخر بالسيف فقتلوه، ثم انطلقوا هراباً يسيرون بالليل ويكمنون بالنهار حتى أتوا بلداً بين مصر والشام، قال فكمنوا في غار، قال: فجاء نبطي من تلك البلاد معه حمار، قال: فدخل ذباب في منخر الحمار، قال: فنفر حتى دخل عليهم الغار، طلبه صاحبه فرآهم: فانطلق إلى عامل معاوية قال: فأخبره بهم، قال: فأخذهم معاوية فضرب أعناقهم"

(2)

.

إسناده ضعيف: رجاله رجال البخاري، إلا جهيم الفهري، فلم يوثّقه غير ابن حبان، وفي حصين بن نمير نصب؛ فما كان في هذه الرواية من لمز أو غمز في أحد من الصحابة فإنّه ضعيف، بحصين بن نمير.

وحصين بن عبد الرحمن اختلط، ورواية حصين بن نمير عنه بعد الاختلاط

(3)

وأما ما أخرج له البخاري عن حصين بن عبد الرحمن فإنه حديث واحد تابعه عليه عند هشيم ومحمد بن فضيل

(4)

.

(1)

في الأصل: (فامكسوا) وهو تحريف.

(2)

(15/ 220 - 222).

(3)

السخاوي (فتح المغيث 3/ 374).

(4)

ابن حجر (هدي الساري ص: 398).

ص: 613

40 -

قال يعقوب بن سفيان: حدثني سعيد بن أسد

(1)

حدثنا ضمرة

(2)

عن رجاء بن أبي سلمة

(3)

عن مطرف

(4)

بن الشخير قال:

لما دخل علي البصرة يوم الجمل جلست إلى عمار بن ياسر، فجعل يقطع في عثمان فقلت له: إنكم أصحاب محمد سبقتمونا صحبة ثم أدركناكم فأعلمتمونا ألاّ ذنب في الإسلام أعظم من الذم، ثم أنتم اليوم تحلونه. قال: فجاء رسول علي فقال: أجب يا أبا اليقظان أمير المؤمنين فهو يقول: إنه بدّل -يعني عثمان-"

(5)

.

إسناده ضعيف.

سعيد بن أسد لم يوثقه غير ابن حبان، وفي الإسناد انقطاع رجاء بن أبي سلمة ولد سنة (91 هـ)، ومطرف ت (سنة (95) هـ).

فيبعد أن يحمله عنه وعمره أربع سنوات. وبذلك يتبين أن الراوي عن مطرف ساقط، فيحتمل أن يكون قنافة، الذي تقدم في الرواية

(1)

سعيد بن أسد بن موسى المصري، سكت عنه ابن أبي حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات (الجرح والتعديل 4/ 5، الثقات 8/ 271).

(2)

ضمرة بن ربيعة الفلسطيني، أبو عبد الله، أصله دمشقي، صدوق يهم قليلاً، من التاسعة، مات سنة 202 هـ بخ 4 (التقريب/ 2988).

(3)

رجاء بن أبي سلمة: مهران أبو المقدام الفلسطيني، أصله من البصرة، ثقة فاضل، من السابعة، مات سنة 161 هـ وله 70 سنة، مد س ق (التقريب/ 1924).

(4)

تقدمت ترجمته.

(5)

المعرفة والتاريخ (2/ 92).

ص: 614

السابقة.

ولورود هذا الاحتمال لا يتقوّى هذا الخبر بالذي قبله كما لا يتقوّى الذي قبله به.

41 -

قال أبو عرب: وحدثني غير واحد عن أسد بن الفرات، عن زياد بن عبد الله قال: حدثنا مجالد قال: حدثنا أبو حرب قال: قال لي عثمان ولرجل من الأنصار: قوما فاجلسا على بيت المال، قال: فقمنا وجلسنا عليه وفيه غرارتان مملوءتان دراهم، وقد بلغت عراهما سقف البيت، قال: ثم رموا شيئاً على الباب فدفعوه فوقع، فدخل على عثمان وقد فتح المصحف وافتتح سورة البقرة، فلما رآهم قال: بيني وبينكم كتاب الله، قالوا: أي عدو الله، مالك ولكتاب الله؟ قال: وشتموه، ودخل على عثمان محمد بن أبي بكر وهو جالس يقرأ في المصحف، فأخذ بلحيته، فقال: لو كان أبوك لم يقبض على ما قبضت، ثم وجأ في لبته بسهم، فقطرت من دمه قطرة على المصحف، ودخل عليه المصري، رجل من تجيب من كندة سالاً السيف، فخرجت امرأة من كلب يقال لها: نائلة بنت الفرافصة بن الأحوص بن عمرو الكلبية زوجة عثمان، فقبضت على السيف فقطع يدها، وضربه

ص: 615

بالسيف حتى مات. ونادى منادٍ: أن الرجل قد قتل"

(1)

.

إسناده ضعيف: لجهالة شيوخ أبي عرب، كما هو ظاهر.

42 -

روى عبد الرزاق في المصنف عن معمر

(2)

عن الأعمش

(3)

قال: قال عثمان لحذيفة ولقيه: والله ما يدعني ما يبلغني عنك بظهر الغيب، ثم ولّى حذيفة، فلما أجاز

(4)

قال: ردوه. قال له عثمان أيضاً مثل قوله الأول، فقال له حذيفة: والله لتخرجنّ كما يخرج الثور، ولتسخطن كما يسخط الجمل"

(5)

.

وإسناده ضعيف لما فيه من انقطاع ظاهر، الأعمش ولد (سنة (61) هـ) وعثمان رضي الله عنه توفي (سنة (35) هـ)، فبذلك يكون توفي قبل ولادة الأعمش بستة وعشرين عاماً.

ورواه ابن أبي شيبة

(6)

مطولاً من طريق: شيبان، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن صخر بن الوليد، عن جزء بن بكير العبسي، قال: "جاء حذيفة

".

وجزي بن بكير العبسي قال فيه البخاري

(7)

: "منكر الحديث".

(1)

أبو عرب (المحن: 65).

(2)

معمر بن راشد الأزدي، تقدمت ترجمته.

(3)

الأعمش هو: سليمان بن مهران، تقدمت ترجمته.

(4)

أجاز الموضع الذي فيه عثمان أي: تركه خلفه (اللسان 5/ 326).

(5)

المصنف (11/ 450).

(6)

المصنف (15/ 211 - 212).

(7)

التاريخ الكبير (2/ 251).

ص: 616

فهذا الإسناد ضعيف جداً به.

43 -

قال أحمد: حدثنا عبد الصمد

(1)

حدثنا القاسم

(2)

- يعني ابن الفضل -، حدثنا عمرو

(3)

بن مرة عن سالم

(4)

بن أبي الجعد قال: دعا عثمان ناساً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم عمار بن ياسر، فقال: إني سائلكم وإني أحب أن تصدقوني، نشدتكم الله أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤثر قريشاً على سائر الناس، ويؤثر بني هاشم على سائر قريش؟ فسكت اقوم فقال عثمان: لو أن بيدي مفاتيح الجنة لأعطيتها بني أمية حتى يدخلوا من عند آخرهم، فبعث إلى طلحة والزبير، فقال عثمان: ألا أحدثكما عنه، يعني عماراً، أقبلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم آخذاً بيدي نتمشى في البطحاء حتى أتى على أبيه وأمه وعليه يعذبون: فقال أبو عمار: يا رسول الله، الدهر هكذا؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: اصبر ثم قال: اللهم اغفر لآل ياسر، وقد

(1)

عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد العنبري، تقدمت ترجمته.

(2)

القاسم بن الفضل بن معدان الحُدَّائي، أبو المغيرة البصري، ثقة، من السابعة، رمي بالإرجاء، مات سنة 167 هـ، بخ م 4 (التقريب/ 5482).

(3)

عمرو بن مرة الجملي، المرادي، أبو عبد الله الكوفي، الأعمى، ثقة عابد، كان لا يدلس ورمي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة 118 هـ، وقيل قبلها ع (التقريب/ 5112).

(4)

سالم بن أبي الجعد: رافع الغطفاني، الأشجعي، مولاهم، الكوفي، ثقة، وكان يرسل كثيراً، من الثالثة، ت سنة 97 هـ وقيل سنة 100 هـ ولم يثبت أنه جاوز المائة ع (التقريب/ 2170).

ص: 617

فعلت"

(1)

.

ورواه من طريقه ابن الأثير

(2)

وابن عساكر

(3)

وفي رواية ابن عساكر اختصار. وروى أبو نعيم

(4)

المرفوع منه فقط، من طريق: عبد العزيز بن أبان عن القاسم به.

إسناده ضعيف: ورجاله رجال مسلم، إلا أنه منقطع.

سالم بن أبي الجعد لم يدرك عثمان، ولا من قبل عثمان من الصحابة رضي الله عنهم جزم بذلك أبو حاتم الرازي

(5)

. وقال العلائي: "كثير الإرسال عن كبار الصحابة

".

ثم نقل قول أبي حاتم ونسبه إلى أبي زرعة الرازي

(6)

.

وضعف هذا الخبر: أحمد شاكر

(7)

- رحمه الله تعالى - بالعلة نفسها.

44 -

ورواه ابن عساكر: من طريق أبي يعلى، عن عبد الله بن بكار عن القاسم، عن عمرو

(1)

المسند (بتحقيق أحمد شاكر 1/ 349).

(2)

أسد الغابة (3/ 487).

(3)

تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 246).

(4)

حلية الأولياء (1/ 140).

(5)

ذكره عنه الحافظ ابن حجر في الإصابة (2/ 120)، ولم أجده في الجرح والتعديل في ترجمة سالم (4/ 181).

(6)

جامع التحصيل (217).

(7)

المسند (بتحقيق أحمد شاكر 1/ 349).

ص: 618

بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن عثمان قال: "ذكر عثمان بني أمية فقال: والله لو أن مفاتيح الجنة بيدي لأعطيتها بني أمية حتى يدخلوا الجنة من عند آخرهم، ولاستعملتهم على رغم من رغم، قال: فقال عمار: فإن ذلك يرغم بأنفي، قال: أرغم الله بأنفك. قال: بأنف أبي بكر وعمر. قال: فغضب، فقام إليه فوطئه فأجفله الناس عنه.

قال: فبعث إلى طلحة والزبير فقال: ائتيا هذا الرجل فخيِّراه بين ثلاث: بين أن يقتص أو يأخذ أرشاً أو يعفو. فأتياه فقالا: إن هذا الرجل قد أنصف فخيّّرك بين أن تقتص أو تأخذ أرشاً أو تعفو.

قال: والله لا أقبل منهن واحدة حتى ألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشكو إليه. قال: وجمع عثمان بني أمية فقال: يا ذبان الطمع، والله ما زلتم بي على هذا الرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى خشيت أن أكون قد أهلكته وهلكت.

قال عثمان: أما إنه لا يمنعني أن أحدث ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبلت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم نتماشى بالبطحاء، فإذا أنا بعمار وأبي عمار وأم عمار يعذبون في الشمس. فقال ياسر: يا رسول الله الدهر هكذا؟ فقال: "اصبر. اللهم اغفر لآل ياسر"

(1)

.

إسناده ضعيف: لانقطاعه، فسالم لم يدرك عثمان كما سيأتي في

(1)

تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 246).

ص: 619

الروايه التالية، ولجهالة عبد الله بن بكار، وقد رواه عن القاسم، عبد الصمد، شيخ أحمد كما سيأتي، لكن في رواية عبد الله بن بكار زيادة تفرد بها عن القاسم، وابن بكار هذا لم يترجم له سوى ابن حبان

(1)

الذي يوثق المجاهيل، فلا يعتد بتوثيقه هذا، ويبقى ابن بكار على جهالته عيناً وحالاً.

45 -

قال البزار: حدثنا بشر بن آدم

(2)

أبنا زيد بن الحباب

(3)

ثنا ابن لهيعة

(4)

حدثني يزيد بن عمرو المعافري

(5)

قال: سمعت أبا ثور

(6)

الفهمي يقول: قدم عبد

(1)

الثقات (7/ 62).

(2)

بشر بن آدم السمان، صدوق فيه لين، من العاشرة، ت سنة 254 هـ د ت ابن عساكر ق (التقريب/ 675).

(3)

زيد بن الحباب العكلي، أصله من خراسان، وكان بالكوفة، ورحل في الحديث فأكثر منه، وهو صدوق يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، ت سنة 230 هـ ر م 4 (التقريب/ 2124).

(4)

ابن لهيعة هو: عبد الله بن لهيعة بن عقبة الحضرمي، المصري القاضي، صدوق من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، وله في مسلم بعض شيء مقرون، ت سنة 174 هـ، وقد ناف على الثمانبن (التقريب/ 3563).

(5)

يزيد بن عمرو المعافري، المصري، صدوق، من الرابعة د ت ق (التقريب/ 7758)

(6)

أبو ثور الفهمي، قال أبو زرعة الرازي: له صحبة ولا أعرف اسمه، وقال البغوي: سكن مصر. وذكره الحافظ ابن حجر في القسم الثاني من الإصابة (ابن حجر، الإصابة 4/ 30). (الدولابي، الكنى 21).

ص: 620

الرحمن بن عديس البلوي - وكان ممن بايع تحت الشجرة - فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، وذكر عثمان، فقال أبو ثور: دخلت على عثمان، فقال: زوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنته ثم ابنته، ثم بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي - يعني اليمين - فما مسست بها ذكري، ولا تغنيت ولا تمنيت، ولا شربت خمراً في جاهلية ولا إسلام، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من يشتري هذه الزنقة ويزيدها في المسجد وله بيت في الجنة" فاشتريتها وزدتها في المسجد.

قال البزار: لم أره بتمامه"

(1)

.

ورواه يعقوب

(2)

بن سفيان، وابن عساكر، وابن الجوزي، كلهم من طرق: عن ابن لهيعة، وفيها زيادات منكرة.

وإسناده ضعيف.

عبد الله بن لهيعة، ضعيف فلا يحتج بحديثه

(3)

. قال علي بن المديني: "سمعت عبد الرحمن بن مهدي وقيل له: تحمل على عبد الله بن يزيد القصير عن ابن لهيعة؟ قال عبد الرحمن، لا أحمل عن ابن لهيعة قليلاً ولا

(1)

الهيثمي، كشف الأستار في زاوئد البزار (3/ 177 - 178)، وهو أحمد بن عمرو البزار ت سنة 292 هـ.

(2)

المعرفة والتاريخ (2/ 488 - 489).

(3)

انظر ترجمته في المجروحين لابن حبان (2/ 11 - 14)، والكامل في الضعفاء، لابن عدي (4/ 1462 - 1472)، والمغني في الضعفاء (1/ 352)، وميزان الاعتدال (2/ 475 - 483) كلاهما للذهبي.

ص: 621

كثيراً، ثم قال عبد الرحمن: كتب إليَّ ابن لهيعة كتاباً فيه: ثنا عمرو بن شعيب، قال عبد الرحمن: فقرأته على ابن المبارك، فأخرج إلى ابن المبارك من كتابه عن ابن لهيعة فإذا: حدثني إسحاق بن أبي فروة، عن عمرو بن شعيب".

وقال يحيى بن معين: "أنكر أهل مصر احتراق كتب ابن لهيعة، والسماع عنه واحد. القديم والحديث" وقال أيضاً "ضعيف لا يحتج به".

وذكر عند يحيى احتراق كتب ابن لهيعة، فقال:"هو ضعيف قبل أن تحترق، وبعد ما احترقت".

وقال السعدي: "ابن لهيعة لا يوقف على حديثه، ولا ينبغي أن يحتج بروايته، أو يعتد بروايته".

وقال الحميري، عن يحيى بن سعيد، أنه كان لا يراه شيئاً.

وقال أبو زرعة: "سماع الأوائل، والأواخر منه سواء، إلا أن ابن المبارك وابن وهب كانا يتبعان أصوله، وليس ممن يحتج به".

وقال ابن حبان: "قد سبرت أخبار ابن لهيعة من رواية المتقدمين، والمتأخرين عنه، فرأيت التخليط في رواية المتأخرين عنه موجوداً، وما لا أصل له في رواية المتقدمين كثيراً، فرجعت إلى الاعتبار، فرأيته كان يدلس عن أقوام ضعفى عن أقوام رآهم ابن لهيعة ثقات، فالتزقت تلك الموضوعات به".

وهو راوي الحديث الذي فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مرضه: "ادعوا لي أخي، فدعي له أبوبكر، فأعرض عنه، ثم قال: ادعوا لي أخي، فدعي له عثمان، فأعرض عنه، ثم دعي علي فستره بثوبه، وأكب عليه

ص: 622

فلما خرج من عنده قيل له: ما قال لك؟ قال: علمني ألف باب كل باب يفتح ألف باب".

وذكره البخاري في كتابه الضعفاء الصغير، وساق إسناده إلى يحيى بن سعيد:"أنه كان لا يراه شيئاً".

قال الذهبي: "وقال ابن عدي: لعل البلاء فيه من ابن لهيعة، فإنه مفرط في التّشيّع".

كما له مناكير أخرى ذكرها له ابن عدي والذهبي.

وخلاصة القول فيه ما قاله أبو حاتم بن حبان:

"وأما رواية المتأخرين عنه بعد احتراق كتبه، ففيها مناكير كثيرة، وذاك أنه كان لا يبالي ما دفع إليه قراءة، سواء كان ذلك من حديثه أو غير حديثه، فوجب التنكب عن رواية المتقدمين عنه قبل احتراق كتبه، لما فيها من الأخبار المدلسة عن الضعفاء والمتروكين.

ووجب ترك الاحتجاج برواية المتأخرين عنه بعد احتراق كتبه، لما فيه مما ليس من حديثه".

وقال الجوزجاني: "لا نور على حديثه ولا ينبغي أن يحتج به".

46 -

قال الطبري: حدثني أحمد بن عثمان بن حكيم

(1)

قال: حدثنا عبد الرحمن

(2)

بن

(1)

أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، أبو عبد الله الكوفي، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة 261 هـ، خ، م، س ق (التقريب/ 79).

(2)

عبد الرحمن بن شريك بن عبد الله النخعي، الكوفي، صدوق يخطئ من العاشرة، مات سنة 227 هـ بخ (التقريب/ 3893).

ص: 623

شريك، قال: حدثني أبي

(1)

عن محمد بن إسحاق

(2)

عن يعقوب

(3)

بن عتبة بن الأخنس، عن ابن الحارث

(4)

بن أبي بكر، عن أبيه أبي بكر بن الحارث

(5)

بن هشام قال: كأني أنظر إلى عبد الرحمن بن عديس البلوي وهو مسند ظهره إلى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وعثمان بن عفان رضي الله عنه محصور، فخرج مروان بن الحكم، فقال: من يبارز؟ فقال عبد الرحمن بن عديس لفلان بن عروة: قم إلى هذا الرجل، فقام إليه غلام شاب طوال فأخذ رفرف الدرع فغرزه في منطقته فأعور له عن ساقه، فأهوى له مروان وضربه ابن عروة على عنقه، فكأني أنظر إليه حين استدار وقام إليه عبيد بن رفاعة الزرقي ليدفف عنه، قال: فوثبت عليه فاطمة بنت أوس

(1)

شريك بن عبد الله النخعي، تقدمت ترجمته.

(2)

محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي، المدني، إمام المغازي، صدوق يدلس، ورمي بالتشيع والقدر، من صغار الخامسة، ت سنة 150 هـ خت م 4 (التقريب/ 5725).

(3)

يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس الثقفي، ثقة، من السادسة، مات سنة 128 هـ د س ق (التقريب/ 7825).

(4)

الصواب والله أعلم الحارث بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي، المدني، وثقه ابن حبان وسكت عنه كل من ابن سعد والبخاري وابن أبي حاتم (ابن سعد، الطبقات ط الجامعة 207، البخاري، التاريخ الكبير 2/ 265، ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل 3/ 70، ابن حبان، الثقات 6/ 171، السخاوي، التحفة اللطيفة 1/ 44).

(5)

أبو بكر بن الحارث بن هشام بن المغيرة، ولد في خلافة عمر وتوفي (سنة 94 هـ) بالمدينة؛ وثقه ابن سعد وقال: كان كثير الحديث

(ابن سعد، الطبقات 5/ 207).

ص: 624

جدة إبراهيم بن عدي - قال: وكانت أرضعت مروان وأرضعت له - فقالت: إن كنت إنما تريد قتل الرجل فقد قتل، وإن كنت تريد أن تعلب بلحمه فهذا قبيح. قال: فكف عنه، فما زالوا يشكرونها لها، فاستعملوا ابنها إبراهيم بعد"

(1)

.

إسناده ضعيف.

فيه عبد الرحمن بن شريك، صدوق يخطئ، وشريك مثله ويخطئ كثيراً، وتغير حفظه، ومحمد بن إسحاق، مدلس وقد عنعن، كما أنه رمي بالتشيع، وفي هذه الرواية ما يقوي بدعة التشيع، حيث احتوت على إثبات اشتراك ابن عديس، في الخروج على عثمان رضي الله عنه.

والحارث بن أبي بكر لم يوثقه غير ابن حبان، وابن حبان متساهل في التوثيق، يوثق المجاهيل فلا يعتد أهل العلم بتوثيقه إذا انفرد.

فهذه عِدّة علل تقدح في صحة الرواية، فلا يعتمد عليها في إثبات تلك التهمة التي رمي بها هذا الصحابي الذي بايع تحت الشجرة.

47 -

قال خليفة: قال أبو الحسن

(2)

: قدم أهل مصر عليهم عبد الرحمن بن عديس البلوي، وأهل البصرة عليهم حكيم بن جبلة العبدي، وأهل الكوفة فيهم الأشتر مالك بن الحارث النخعي المدينة في أمر عثمان، فكان مقدم

(1)

الطبري (التريخ 4/ 381).

(2)

أبو الحسن هو علي بن محمد المدائني، تقدمت ترجمته.

ص: 625

المصريين ليلة الأربعاء هلال ذي القعدة"

(1)

.

ومن طريقه رواه ابن عساكر

(2)

.

وهذا ضعيف: لأن أبا الحسن المدائني ساقه دون إسناد، والراجح أيضاً أن خليفة نقله من كتاب المدائني وجادة، حيث لم يصرح بالسماع عنه.

48 -

قال الطبراني: نا أحمد بن محمد

(3)

بن صدقة البغدادي، وإسحاق بن داود

(4)

الصواف التستري قالا: نا محمد بن خالد

(5)

بن خداش، ثنا مسلم بن قتيبة

(6)

نا مبارك

(7)

عن الحسن

(8)

قال: حدثني سياف عثمان

(9)

.

(1)

خليفة بن خياط (التاريخ 168).

(2)

ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان 320).

(3)

أحمد بن محمد بن عبد الله بن صدقة، ت سنة 293 هـ، قال الذهبي: إمام حافظ متقن فقيه (تاريخ بغداد 5/ 40 - 41، تذكرة الحفاظ 4/ 83، السير 4/ 84، طبقات القراء 1/ 119).

(4)

لم أجد له ترجمة.

(5)

محمد بن خالد بن خداش المهبلي، أبو بكر البصري، نزيل بغداد الضرير، صدوق يغرب، من صغار العاشرة ق (التقريب/ 5843).

(6)

تقدمت ترجمته.

(7)

مبارك بن فضالة، أبو فضالة البصري؛ صدوق يدلس ويسوي، من السادسة، (ت سنة 166 هـ) على الصحيح، خت د ت ق (التقريب/ 6464).

(8)

تقدمت ترجمته.

(9)

لم أجد له ترجمة.

ص: 626

أن رجلاً من الأنصار دخل على عثمان، فقال: ارجع ابن أخي فلست بقاتلي، قال: وكيف علمت ذاك؟ قال: لأنه أتي بك النبي صلى الله عليه وسلم يوم سابعك، فحنكك ودعا لك بالبركة، ثم دخل عليه رجل آخر من الأنصار فقال: ارجع ابن أخي، فلست بقاتلي، قال: بم تدري؟ قال: لأنه أتي بك النبي صلى الله عليه وسلم يوم سابعك فحنكك ودعا لك بالبركة

قال: ثم دخل عليه محمد بن أبي بكر، فقال: أنت قاتلي، قال: وما يدريك يا نعثل؟ قال: لأنه أتي بك النبي صلى الله عليه وسلم يوم سابعك يحنكك ويدعو لك بالبركة فخريت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فوثب على صدره وقبض على لحيته، فقال: إن تفعل كان يعز على أبيك، أو يسؤه. قال: فوجاه في نحره بمشاقص كانت في يده"

(1)

.

ورواه من طريقه ابن عساكر

(2)

.

وذكره ابن كثير ثم قال: "هذا غريب جداً وفيه نكارة"

(3)

.

إسناده ضعيف: مبارك يدلس ويسوي وقد عنعن، ذكره الحافظ في المرتبة الثالثة من طبقاته

(4)

.

رجاله مقبولون.

(1)

المعجم الكبير (1/ 83).

(2)

تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 414 - 415).

(3)

البداية والنهاية (7/ 194).

(4)

(43).

ص: 627

49 -

روى الخطيب البغدادي وابن عساكر: من طريق: الربيع بن صبيح

(1)

عن علي بن زيد

(2)

بن جدعان، عن الحسن قال: لما كانت تلك الفتن جعل رجل يسأل عن أفضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في أنسهم، لا يسأل أحداً إلا قالوا له: سعد بن مالك: قال: وقد قيل له إن سعداً رجل إن أنت رفقت به كنت قمناً أن تصيب منه حاجتك، وإن أنت خرقت به كنت قمناً ألا تصيب منه شيئاً. قال: فجلس إليه أياماً لا يسأله عن شيء حتى عرف مجلسه، واستأنس إليه ثم قال: "أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاّعِنُونَ} .

قال: فقال سعد: مه لئن قلت لا جرم، لا تسألني عن شيء أعلمه إلا أخبرتك به. قال: فقال له: ما تقول في عثمان؟ قال: كان إذا كنا مع

(1)

الربيع بن صبيح، السعدي، البصري، صدوق سيء الحفظ، وكان عابداً مجاهداً، قال الرمهرمزي هو أول من صنف الكتب بالبصرة من السابعة، مات سنة ستين. خت ت ق (التقريب/ 1895).

(2)

علي بن زيد بن جدعان هو: علي بن زيد بن عبد الله بن زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي، البصري، أصله حجازي، ينسب أبوه إلى جد جده، ضعيف، من الرابعة مات سنة 131 هـ بخ م 4 (التقريب/ 4734).

ص: 628

رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحسننا وضوءاً، وأطولنا صلاة، وأعظمه نفقة في سبيل الله عز وجل، ثم ولي المسلمين زماناً لا ينكرون منه شيئاً، ثم أنكروا منه أشياء، فما أتوا إليه أعظم مما أتى إليهم.

فقلت له: هذا علي يدعو الناس، وهذا معاوية يدعو الناس، وقد جلس عنهما عامة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقال سعد: أما إني لا أحدثك ما سمعت من وراء وراء، ما أحدثك إلا ما سمعته أذناي ووعاه قلبي، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إن استطعت أن تكون عبد الله المقتول ولا تقتل أحداً من أهل القبلة فافعل"

(1)

.

إسناده ضعيف: علي بن زيد بن جدعان: ضعيف، ورواية مسلم له مقرونة بغيره

(2)

.

50 -

وفي مصنف ابن أبي شيبة: أبو أسامة

(3)

عن ابن أبي عروبة

(4)

عن قتادة

(5)

قال: أخذ علي بيد

(1)

الخطيب البغدادي (تاريخ بغداد 3/ 447 - 448)، و ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ص: 232، 484 - 485).

(2)

مسلم (الجامع الصحيح بشرح النووي 12/ 146)، ابن منجويه (رجال صحيح مسلم، 2/ 56).

(3)

أبو أسامة هو: حماد بن أسامة القرشي، تقدمت ترجمته.

(4)

ابن أبي عروبة هو: سعيد، تقدمت ترجمته.

(5)

قتادة بن دعامة السدوسي، تقدمت ترجمته.

ص: 629

الأشتر ثم انطلق به حتى أتى طلحة فقال: إن هؤلاء - يعني أهل مصر - يسمعون منك ويطيعونك، فانههم عن قتل عثمان، فقال: ما أستطيع دفع دم أراد الله إهراقه، فأخذ علي بيد الأشتر، ثم انصرف وهو يقول: بئس ما ظن ابن الحضرمية أن يقتل ابن عمي، ويغلبني على ملكي بئس ما أرى"

(1)

.

رجاله ثقات رجال الشيخين. ولكنه معلول بعدة علل:

1 -

حماد بن أسامة يدلس، ذكره الحافظ في المرتبة الثانية، وقد عنعن في هذا الخبر.

2 -

وسعيد كثير التدليس، وقد عنعن.

3 -

وقتادة أيضاً مدلس من المرتبة الثالثة عند ابن حجر، وقد توفي (سنة (110) هـ).

فالإسناد ضعيف: مسلسل بالمدلّسين، ولم يصرّح أحد منهم بالسماع.

51 -

قال الطبري: حدثني عبد الله

(2)

بن أحمد بن شبويه، قال: حدثني

(3)

أبي، قال:

(1)

(15/ 229).

(2)

عبد الله بن أحمد بن محمد بن شَبُّويَهْ، المروزي، الخزاعي، سكت عنه ابن أبي حاتم/ وذكره ابن حبان في الثقات وقال:"مستقيم الحديث"(الجرح والتعديل 5/ 6، الثقات 8/ 366).

(3)

أحمد بن محمد بن ثابت بن عثمان الخزاعي، أبو الحسن بن سنبوبه ثقة، من العاشرة، مات سنة 230 هـ د (التقريب/ 94).

ص: 630

حدثني عبد الله

(1)

عن إسحاق بن يحيى

(2)

عن موسى بن طلحة

(3)

قال: أرسل عثمان إلى طلحة يدعوه فخرجت معه حتى دخل على عثمان، وإذ علي، وسعد، والزبير، وعثمان ومعاوية، فحمد الله معاوية وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: أنتم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخيرته في الأرض، وولاة أمر هذه الأمة، لا يطمع في ذلك أحد غيركم، اخترتم صاحبكم من غير غلبة ولا طمع، وقد كبرت سنه وولى عمره، ولو انتظرتم به الهرم كان قريباً، مع أني أرجو أن يكون أكرم على الله أن يبلغ به ذلك، وقد فشت قالة خفتها عليكم، فما عتبتم فيه من شيء فهذه يدي لكم به، ولا تطمعوا الناس في أمركم، فوالله لئن طمعوا في ذلك لا رأيتم فيها أبداً إلا أدباراً. قال عليّ: وما لك وذلك وما أدراك لا أم لك؟ قال: دع أمي مكانها، ليست بشر أمهاتكم، قد أسلمت وبايعت النبي صلى الله عليه وسلم وأجبني فيما أقول لك. فقال عثمان: صدق ابن أخي، إني أخبركم عني وعما وليت، إن صاحبيَّ اللذين كانا قبلي ظلما أنفسهما ومن كان منهما بسبيل احتساباً، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعطي قرابته، وأنا في رهط أهل

(1)

عبد الله بن المبارك الخراساني، تقدمت ترجمته.

(2)

إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله التيمي، ضعيف، من الخامسة، ت ق (التقريب/ 390).

(3)

موسى بن طلحة بن عبيد الله، تقدمت ترجمته.

ص: 631

عيلة وقلة معاش، فبسطت يدي في شيء من ذلك المال، لمكان ما أقوم فيه، ورأيت أن ذلك لي، فإن رأيتم ذلك خطأ فردوه، فأمري لأمركم تبع. قالوا: أصبت وأحسنت، قالوا: أعطيت عبد الله بن خالد بن أسيد ومروان - وكانوا يزعمون أنع أعطى مروان خمسة عشر ألفاً، وابن أسيد خمسين ألفاً - فردوا منهما ذلك، فرضوا وقبلوا وخرجوا راضين"

(1)

.

إسناده ضعيف: إسحاق ضعيف، وعبد الله بن أحمد. وباقي رجاله ثقات.

52 -

قال عبد الرزاق: أنا معمر

(2)

عن الزهري

(3)

عن كثير

(4)

بن أفلح مولى أبي أيوب الأنصاري، عن أبيه

(5)

قال: كان ابن سلام يدخل على رؤوس قريش قبل أن يأتي أهل مصر، فيقول لهم: لا تقتلوا هذا الرجل -يعني عثمان- فيقولون: والله ما نريد قتله. قال أفلح: فيخرج وهو متكئ على يدي فيقول: والله ليقتله.

(1)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 344 - 345).

(2)

معمر هو: ابن راشد الأزدين، تقدمت ترجمته.

(3)

الزهري هو: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب تقدمت ترجمته.

(4)

كثير بن أفلح المدني، مولى أبو أيوب الأنصاري، ثقة، من الثانية، س (التقريب/ 5606).

(5)

أفلح مولى أبي أيوب الأنصاري مخضرم، ثقة، من الثانية، مات (سنة 63 هـ) م (التقريب/ 549).

ص: 632

قال: وقال ابن سلام حين حوصر: اتركوا هذا الرجل أربعين ليلة، فوالله لئن تركتموه فليموتن إليها. فأبوا. ثم خرج إليهم بعد ذلك بأيام فقال: اتركوه خمس عشرة ليلة، فوالله لئن تركتموه ليموتن إليها"

(1)

.

ورواه من طريقه ابن عساكر

(2)

.

ورواه يعقوب بن سفيان

(3)

من طريق: ابن ثور عن معمر به، بإسقاط أفلح من الإسناد، ونبه على وجوده في رواية عبد الرزاق، وفيه:"حضر" بدل "حوصر"، والسياق يقتضي:"حوصر".

ومن طريق يعقوب

(4)

رواه ابن عساكر وفيه "لتقتلنه".

إسناده ضعيف: "رواه إسحاق بإسناد حسن" وتبعه في تحسينه ابن حجر فقال: "إسناده إسناد حسن"

(5)

.

ورجاله ثقات، لكن الزهري يرسل، ويدلس، ذكره الحافظ ابن حجر في المرتبة الثالثة

(6)

ولم يصرح هنا بالسماع فالخبر معل به.

(1)

عبد الرزاق الصنعاني (المصنف 11/ 444).

(2)

ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان 353 - 354).

(3)

يعقوب بن سفيان (المعرفة والتاريخ 1/ 418).

(4)

ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان 353 _ 354).

(5)

المطالب العالية (4/ 286 - 287).

(6)

ابن حجر (طبقات المدلسين 45 عاصم). العلائي (جامع التحصيل 331).

ص: 633

53 -

روى ابن عساكر: من طريق يحيى الحماني وعنبسة بن سعيد، وأبي كريب؛ كلهم عن ابن المبارك، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب قال:"بلغني أن الركب الذين ساروا إلى عثمان عامتهم جنوا".

وزاد عنبسة قال ابن المبارك: (أيسره)، وفي رواية الحماني أنه قال:(الجنون لهم قليل) "

(1)

.

إسناده ضعيف: لجهالة من أبلغ يزيد، ولما في ابن لهيعة من ضعف

(2)

.

54 -

روى ابن عساكر من طريق أبي عوانة قال: كان القواد الذين ولوا قتله ستة: علقمة بن عبس، وكنانة بن بشر، وحكيم بن جبلة، والأشتر، وعبد الله بن بديل، وحمران بن فلان، أو فلان بن حمران: وقال مرة أخرى: قتله كنانة بن بشر، وقتل مكانه"

(3)

.

وأبو عوانة (ت سنة (175) هـ) فهو منقطع أو معضل.

55 -

قال خليفة بن خياط: حدثنا كهمس

(4)

عن ابن أبي عروبة

(5)

عن قتادة

(6)

قال: الذي ولي

(1)

تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 458).

(2)

انظر التعليق على الرواية رقم: [224].

(3)

تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 448 - 449).

(4)

كهمس بن المنهال تقدمت ترجمته.

(5)

سعيد بن أبي عروبة تقدمت ترجمته.

(6)

قتادة بن دعامة السدوسي، تقدمت ترجمته.

ص: 634

قتل عثمان رومان - رجل من بني أسد بن خزيمة - أخذ ابن أبي بكر بلحيته وذبحه رومان بمشاقص كانت معه"

(1)

.

ورواه من طريقه ابن عساكر

(2)

.

إسناده ضعيف: لانقطاعه ورجاله رجال البخاري، فإن قتادة ولد (سنة (60) هـ) أي بعد قتل عثمان رضي الله عنه بخمس وعشرين سنة.

وقد ذكره الحافظ ابن حجر في المرتبة الثالثة من طبقات المدلسين

(3)

وقال الذهبي عنه: "هو حجة بالإجماع، إذا بين السماع فإنه مدلس معروف بذلك"

(4)

.

ومتن هذه الرواية شاذ، لما فيه من مخالفة للرواية الصحيحة التي فيها أن محمد بن أبي بكر خرج ولم يند من دم عثمان بشيء

(5)

.

56 -

قال ابن سعد: أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي

(6)

من عامر بن لؤي، قال:

(1)

التاريخ (175).

(2)

تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 418).

(3)

(ص: 43).

(4)

الذهبي، (سير أعلام النبلاء 5/ 270).

(5)

انظر الملحق الروايات رقم: [122، 123، 124].

(6)

عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن عمرو بن أويس، ابن سعد بن أبي سرح، الأويسي، أبو القاسم المدني، ثقة، من كبار العاشرة، خ د ت كن ق (التقريب/4106)

ص: 635

أخبرنا إبراهيم بن سعد

(1)

عن أبيه

(2)

عن عمرو بن العاص أنه قال لعثمان: إنك ركبت بنا نهابير وركبناها معك، فتب يتب الناس معك، فرفع عثمان يديه فقال: اللهم إني أتوب إليك"

(3)

.

إسناده ضعيف.

رجاله رجال البخاري، ولكنه منقطع، فسعد بن إبراهيم ولد (سنة (53) هـ) فلم يدرك قتل عثمان رضي الله عنه.

57 -

قال ابن سعد: أخبرنا أحمد بن محمد بن أيوب

(4)

قال: حدثنا إبراهيم

(5)

بن سعد، عن محمد بن إسحاق

(6)

قال: حدثني بريدة بن سفيان

(7)

الأسلمي، عن محمد بن

(1)

إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري، تقدمت ترجمته.

(2)

سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، تقدمت ترجمته.

(3)

الطبقات (3/ 69).

(4)

أحمد بن محمد بن أيوب، صاحب المغازي، يكنى أبا جعفر، صدوق، كانت فيه غفلة، لم يدفع بحجة، قاله أحمد، من العاشرة، مات (سنة 228 هـ) د (التقريب/93)

(5)

إبراهيم بن سعد بن إبراهيم تقدمت ترجمته.

(6)

محمد بن إسحاق بن يسار المطربي، تقدمت ترجمته.

(7)

بريدة بن سفيان الأسلمي، المدني، ليس بالقوي، وفيه رفض، من السادسة س (التقريب/ 661).

ص: 636

كعب القرظي

(1)

عن عبد الله بن مسعود

(2)

قال: لما نفى عثمان أبا ذر إلى الربذة وأصابه بها قدره، ولم يكن معه أحد إلا امرأته وغلامه، فأوصاهما أن اغسلاني، وكفناني، وضعاني على قارعة الطريق، فأول ركب يمر بكم فقولوا: هذا أبو ذر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأعينونا على دفنه، فلما مات فعلا ذلك به، ثم وضعاه على قارعة الطريق، وأقبل عبد الله بن مسعود في رهط من أهل العراق عماراً فلم يرعهم إلا بالجنازة على ظهر الطريق قد كادت الإبل أن تطأها، فقام إليه الغلام فقال: هذا أبو ذر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأعينونا على دفنه، فاستهل عبد الله يبكي ويقول: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم تمشي وحدك وتموت وحدك وتبعث وحدك

ثم نزل هو وأصحابه فواروه، ثم حدثهم عبد الله بن مسعود وما قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسيره إلى تبوك"

(3)

.

إسناده ضعيف.

بريدة ليس بالقوي، وفيه رفض، وفي هذه الرواية ما يشيد بدعته، فترد روايته لذلك، ولما فيه من ضعف.

(1)

محمد بن كعب بن سليم بن أسد، أبو حمزة القرظي، المدني، وكان قد نزل الكوفة مدة، ثقة، عالم من الثالثة، ولد سنة 40 على الصحيح، ووهم من قال ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقد قال البخاري: إن أباه ممن لم ينبت من سبي قريظة، مات محمد سنة 120 هـ وقيل قبل ذلك ع (التقريب/ 6257).

(2)

عبد الله بن مسعود الصحابي.

(3)

الطبقات (4/ 234 - 235) ..

ص: 637

وتكلم في سماع محمد بن كعب من ابن مسعود رضي الله عنه

(1)

.

58 -

قال ابن شبة: حدثني يزيد بن هارون

(2)

قال: أنبأنا محمد بن عمرو

(3)

عن أبي عمرو بن خماش

(4)

عن مالك بن أنس

(5)

بن الحدثان قال: كنت أسمع بأبي ذر فلم يكن أحداً أحب إليّ أن أراه أو ألقاه منه، فكتب معاوية إلى عثمان: إن كان لك في الشام حاجة فأخرج أبا ذر منه، فإنه قد نغل

(6)

الناس عندي، فكتب إليه عثمان رضي الله عنه يأمره

(1)

انظر تهذيب التهذيب لابن جحر (9/ 420 - 421) وحامع التحصيل (329).

(2)

يزيد بن هارون تقدمت ترجمته.

(3)

محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة 145 هـ على الصحيح، ع (التقريب/ 6188).

(4)

أبو عمرو بن حِمَاس بكسر المهملة والتخفيف، الليثي، مقبول، من السادسة، مات سنة 139 هـ د (التقريب/ 8270). روى عن مالك بن أوس بن الدحثان، وعنه محمد بن عمرو بن علقمة (المزي، تهذيب الكمال 3/ 1298، 1630).

(5)

مالك بن أوس بن الحدثان النصري، أبو سعيد المدني، له رؤية، مات سنة 92 هـ وقيل 91 هـ ع (التقريب/ 6426).

(ويلاحظ أن في مطبوعة تاريخ المدينة: مالك بن أنس، وكذلك أبو عمرو بن خماش، وهو تصحيف نبه عليه حمد الجاسر في مقالاته التي نبه فيها على أخطاء محقق تاريخ المدينة في قراءة المخطوطة، ويلاحظ أن مالك بن أوس كتب في المخطوطة مالك بن أنس وهو خطأ من الناسخ وليس من المحقق (انظر مجلة العرب جزء 7، 8 سنة 2، صفر 1406 هـ ص: 475).

(6)

أي: أفسد (الفيروز آبادي، القاموس المحيط 4/ 60).

ص: 638

بالقدوم، فلما قدم تصايح الناس: هذا أبو ذر، فخرجت أنظر إليه فيمن ينظر، فدخل المسجد فصلى ركعتين، ثم أتى عثمان رضي الله عنه حتى وقف عليه، فما سبه ولا أنبه، فقال له عثمان رضي الله عنه: أين كنت حين أغير على لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كنت على البئر أستقي، ثم رفع أبو ذر بصوته الأشد:{وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سبِيلِ اللَّهِ}

(1)

إلى آخر الآية. فأمره عثمان رضي الله عنه أن يخرج إلى الربذة فخرج"

(2)

.

إسناده ضعيف. بأبي عمرو فإنه مقبول عند الحافظ ابن حجر ولم يتابع فهو لين الحديث.

59 -

قال ابن شبة: حدثنا أحمد بن عيسى

(3)

قال: حدثنا عبد الله بن وهب

(4)

قال: أخبرني هشام بن سعد

(5)

عن زيد بن أسلم

(6)

:

(1)

سورة التوبة، الآية (34).

(2)

تاريخ المدينة (1034 - 1035).

(3)

أحمد بن عيسى بن حسان المصري، يعرف بابن التستري صدوق تكلم في بعض سماعاته قال الخطيب: بلا حجة، من العاشرة مات سنة 243 هـ خ م س ق (التقريب/86)

(4)

تقدمت ترجمته.

(5)

هشام بن سعد المدني، أبو عباد، أو أبو سعيد، صدوق له أوهام رمي بالتشيع، من كبار السابعة، مات سنة 160 هـ أو قبلها. خت م 4 (التقريب/ 7294).

(6)

زيد بن أسلم العدوي، مولى عمر المدني، ثقة، عالم، وكان يرسل من الثالثة (مات سنة 136 هـ) ع (التقريب/ 2117).

ص: 639

أن عثمان رضي الله عنه أرسل إلى أبي ذر وهو بالشام، فلما أتاه قال: ايذن لي يا أمير المؤمنين أتكلم، قال: اجلس، ثم أعادها عليه، فقال له: اجلس، ثم أعادها الثالثة، فقال: يا أمير المؤمنين ايذن لي فوالله لا أقول إلا خيراً. قال: تكلم. قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كيف بك يا أبا ذر إذا أخرجت؟ فبكيت فقلت: فأين تأمرني يا رسول الله؟ ههنا وأشار نحو الشام، وإن أمر عليك عبد أسود مجدع فاسمع له وأطع"

(1)

.

إسناده ضعيف.

فإن زيد بن أسلم يرسل، وهذا الخبر من مرسلاته، فقد نص ابن معين، وعلي بن الحسين بن الجنيد على أن روايته عن أبي هريرة مرسلة، وزاد ابن الجنيد روايته عن جابر ورافع بن خديج وعائشة كذلك

(2)

.

فكيف بروايته عن أبي ذر وعثمان اللذين توفيا قبل هؤلاء بسنين كثيرة.

60 -

قال ابن سعد: أخبرنا يزيد بن هارون

(3)

قال: أخبرنا العوام بن حوشب

(4)

قال:

(1)

تاريخ المدينة (1039).

(2)

انظر المراسيل لابن أبي حاتم (ص: 59)، وجامع التحصيل للعلائي (ص: 216).

(3)

تقدمت ترجمته.

(4)

تقدمت ترجمته.

ص: 640

حدثني رجل من أصحاب الآجري عن شيخين من بني ثعلية رجل وامرأته قالا: نزلنا الربذة فمر بنا شيخ أشعث أبيض الرأس واللحية، فقالوا: هذا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم (فاستأذناه أن نغسل رأسه فأذن لنا واستأنس بنا، فبينا نحن كذلك إذ أتاه نفر من أهل العراق، حسبته قال من أهل الكوفة، فقالوا: يا أبا ذر ما فعل بك هذا الرجل وفعل، فهل أنت ناصب لنا راية؟ فلنكمل برجال ما شئت.

فقال: يا أهل الإسلام لا تعرضوا علي ذاكم، ولا تذلوا السلطان، فإنه من أذل السلطان فلا توبة له، والله لو أن عثمان صلبني على أطول خشبة أو أطول جبل لسمعت وأطعت، وصبرت واحتسبت، ورأيت أن ذلك خير لي، ولو سيرني ما بين الأفق إلى الأفق أو قال: ما بين المشرق والمغرب لسمعت وأطعت، وصبرت واحتسبت، ورأيت أن ذلك خير لي، [ولو ردني إلى منزلي لسمعت، وأطعت، وصبرت واحتسبت، ورأيت أن ذلك خير لي] "

(1)

.

إسناده ضعيف.

فإن شيخ العوام مبهم ومثله شيخاه اللذان يرويان القصة.

ورواه ابن شبة

(2)

عن يزيد به نحوه. وفيه: "رجل من أصحاب الأخرس من بني ثعلبة

". وسقط من روايته ما بين المعكوفتين.

(1)

الطبقات (4/ 227).

(2)

المصنف (15/ 226).

ص: 641

61 -

قال ابن سعد: أخبرنا الفضل بن دكين

(1)

قال: حدثنا جعفر بن برقان

(2)

عن ثابت

(3)

بن الحجاج عن عبد الله بن سيدان السلمي

(4)

قال: تناجى أبو ذر وعثمان حتى ارتفعت أصواتهما، ثم انصرف أبو ذر متبسماً فقال له الناس: ما لك ولأمير المؤمنين؟ قال: سامع مطيع، ولو أمرني أن آتي صنعاء أو عدن، ثم استطعت أن أفعل لفعلت. وأمره عثمان أن يخرج إلى الربذة"

(5)

.

(1)

تقدمت ترجمته.

(2)

تقدمت ترجمته.

(3)

ثابت بن الحجاج الكلابي، الرقي، ثقة، من الثالثة، د (التقريب/ 812).

(4)

عبد الله بن سيدان المطرودي، من بني مطرود، فخذ من بني سليم، قيل: له صحبة (ابن سعد، الطبقات 7/ 438، وابن حبان، الثقات 3/ 247)

وقال البخاري: "لا يتابع في حديثه". قال الحافظ: "يعني في حديثه عن أبي بكر في صلاة الجمعة قبل نصف النهار"(البخاري، التاريخ الكبير 5/ 110، وابن حجر، الإصابة 2/ 323).

وقال اللالكائي: "مجهول لا حجة فيه"(الذهبي، الميزان 2، 437).

وقال ابن عدي: "لا يتابع في حديثه

وهو شبه المجهول". (الكامل في الضعفاء 4/ 1537). وذكر ابن حبان أنه يقال له صحبة، نزل الربذة.

وانظر الإصابة لابن حجر (القسم الأول 2/ 323). والأنساب للسمعاني (2/ 313 - 314). والجرح والتعديل لابن أبي حاتم (5/ 68) وفيه الرقي مولى بني سليم.

(5)

الطبقات (4/ 227).

ص: 642

ورواه ابن شبة

(1)

عن كثير بن هشام عن جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران وثابت بن الحجاج، وغيرهما أن أبا ذر وذكره بنحوه؛ وليس في آخره:"وأمره عثمان أن يخرج إلى الربذة".

إسناده ضعيف.

عبد الله بن سيدان مجهول الحال والعين.

كما أن متنه يخالف الروايات الصحيحة التي تثبت أن أبا ذر رضي الله عنه استأذن عثمان رضي الله عنه بالخروج إلى الربذة فأذن له

(2)

.

(1)

تاريخ المدينة (ص: 1039).

(2)

انظر الملحق الروايات رقم: [173 - 179].

ص: 643

‌القسم الخامس: الروايات التاريخية الضعيفة جداً

ص: 645

1 -

قال البخاري في التاريخ الصغير: "حدثني إبراهيم بن المنذر

(1)

حدثني عباس بن أبي شملة

(2)

حدثني موسى بن يعقوب

(3)

عن عباد بن إسحاق

(4)

عن حبيب

(5)

مولى أسيد ابن الأخنس قال: بعثني عثمان بن عفان إلى محمد بن عمرو بن حزم: إنّا نرمي من قبلك بالليل، فقال: ما نرميه ولكن الله يرميه: فأخبرت، فقال: كذب لو رماني الله ما أخطأني"

(6)

.

إسناده ضعيف جداً: بعباس كما أن حبيب مجهول.

(1)

إبراهيم بن المنذر بن عبد الله بن المنذر الحزامي، صدوق تكلم فيه أحمد لأجل القرآن، من العاشرة، (ت سنة 236 هـ) خ ت س ق (التقريب/ 253).

(2)

عباس بن أبي شملة، أبو الفضل، مولى بني تيم، شبه أبو حاتم حديثه بحديث الواقدي وذكره ابن أبي حاتم والبخاري وسكتا عنه (الجرح والتعديل 6/ 217) و (التاريخ الكبير 7/ 8).

(3)

موسى بن يعقوب بن عبد الله بن وهب الزمعي، أبو محمد المدني، صدوق سيء الحفظ، من السابعة، مات بعد الأربعين -أي ومائة -بخ 4 (التقريب/ 7026). وذكره ابن شاهين في الثقات (ص: 222).

(4)

عباد بن إسحاق هو: عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الله بن الحارث المدني، نزيل البصرة، ويقال له عباد، صدوق، رمي بالقدر، من السادسة، بخ م 4 (التقريب/ 3800).

(5)

حبيب مولى أسيد بن الأخنس، قال أبو حاتم: لا أعرفه (ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل 3/ 111) وذكره ابن حبان في الثقات (4/ 139).

(6)

البخاري (التاريخ الصغير 1/ 94).

ص: 647

2 -

وفي مصنف عبد الرزاق: عن معمر

(1)

عن أبان

(2)

قال: أخبرني سلام

(3)

عن عبد الله

(4)

بن رباح قال: دخلت أنا وأبو قتادة

(5)

على عثمان وهو محصور، فاستأذناه في الحج فأذن لنا، فقلنا: يا أمير المؤمنين قد حضر من أمر هؤلاء ما قد ترى، فماذا تأمرنا؟ قال: عليكم بالجماعة، قلنا: فإنا نخاف أن تكون الجماعة مع هؤلاء الذين يخالفون، قال: الزموا الجماعة حيث كانت.

قال: فخرجنا من عنده، فلقيت الحسن بن علي داخلاً عليه، فرجعنا معه لنسمع ما يقول، قال: أنا هذا يا أمير المؤمنين فأمرني بأمرك، قال: اجلس يا ابن أخي حتى يأتي الله بأمره، فإنه لا حاجة لي في الدنيا -أو قال: في القتال- "

(6)

.

(1)

معمر بن راشد الأزدي، تقدمت ترجمته.

(2)

أبان بن أبي عياش: فيروز البصري، أبو إسماعيل العبدي، متروك من الخامسة، مات في حدود الأربعين، د (التقريب/ 142).

(3)

سلام هو سالم المكي، كما في رواية ابن عساكر سالم بن شوال، بلفظ الشهر، المكي، مولى أم حبيبة، ثقة، من الثالثة، م س (التقريب/ 2175).

(4)

عبد الله بن رباح الأنصاري، تقدمت ترجمته.

(5)

أبو قتادة الأنصاري، هو الحارث السلمي، المدني، شهد أحداً وما بعدها، ولم يصح شهوده بدراً، مات سنة 54 هـ وقيل: 38 هـ والأول أصح وأشهر، ع (التقريب/ 8311).

(6)

(11/ 446).

ص: 648

3 -

ورواه ابن عساكر: من طريق علي بن سليم، عن أبان بن أبي عياش، عن سالم المكي، عن عبد الله بن رباح أنه قال:"انطلقت أنا وأبو قتادة إلى عثمان حين حصره القوم، فلما خرجنا من عنده استقبلت الحسن بن علي بن أبي طالب داخلاً عليه، فرجعت معه لننظر ما يقول له الحسن فقال: يا أمير المؤمنين مرني بأمرك فإني طوع يديك، فمرني بما شئت، فقال له عثمان: ابن أخي ارجع فاجلس في بيتك حتى يأتي الله بأمره، فلا حاجة لنا في إهراق الدماء"

(1)

.

إسناده ضعيف جداً: بأبان فإنه متروك.

4 -

قال البزار: حدثني عبد الله بن شبيب

(2)

ثنا يعقوب بن محمد

(3)

حدثني عبد الله

(1)

تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 396).

(2)

عبد الله بن شبيب أبو سعيد الربعي، أخباري علامة، لكنه واهٍ، قال أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث، (ابن حجر، لسان الميزان 3/ 298).

(3)

يعقوب بن محمد الزهري المدني، نزيل بغداد، صدوق كثير الوهم، والرواية عن الضعفاء، من كبار العاشرة، (ت سنة 213 هـ) خت ق (التقريب/ 7834).

ص: 649

بن يحيى بن عروة

(1)

حدثني عبد الله بن عمر

(2)

عن نافع

(3)

عن ابن عمر أن عثمان قال: خلفني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بدر وضرب لي بسهم، وقال عثمان في بيعة الرضوان: فضرب لي رسول الله صلى الله عليه وسلم بيمينه على شماله، وشمال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير من يميني "

(4)

.

ورواه ابن عساكر

(5)

من طريق خيثمة بن سليمان نا خلف بن محمد كردوس الواسطي، نا يعقوب بن محمد الزهري به نحوه؛ دون ذكر بدر وما يتعلق بها.

وزاد في آخره: "قال القوم في حديثهم فبينما النبي صلى الله عليه وسلم في البيعة إذ قيل: هذا عثمان قد جاء، فقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم في البيعة".

وذكره المحب الطبري وعزاه إلى خيثمة بن سليمان بمثل رواية ابن عساكر.

(1)

عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة، كأنه نسب في هذا الخبر إلى جده، وهو الذي يروي عنه يعقوب الزهري، قال عنه أبو حاتم: متروك الحديث ضعيف جداً (الجرح والتعديل 5/ 158).

(2)

عبد الله بن عمر بن حفص العمري، المدني، ضعيف، عابد، من السابعة، ت سنة 171 هـ وقيل بعدها، م 4 (التقريب/ 3489).

(3)

نافع مولى ابن عمر تقدمت ترجمته.

(4)

الهيثمي (كشف الأستار 3/ 177).

(5)

مجمع الزوائد (9/ 84).

ص: 650

وذكره الهيثمي

(1)

في المجمع وقال: رواه البزار عن شيخه عبد الله ابن شبيب وهو ضعيف".

وهو كما قال، ويعقوب صدوق كثير الوهم والرواية عن الضعفاء، وعبد الله بن محمد بن يحيى عن عروة متروك الحديث، وعبد الله العمري ضعيف.

فإسناده ضعيف جداً. وتقدم ما يشهد له.

5 -

قال العقيلي: نا محمد بن إسماعيل الصائغ، عن شبابة بن سوار قال: أنا أبو العطوف، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: إنما كانت بيعة الرضوان بيعة الشجرة في عثمان بن عفان خاصة، لما احتبس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن قتلوه لا أنا بذنبهم" قال: فبايعناه ولم يبايعه على الموت، ولكن بايعناه على ألا نفر، ونحن ألف وثلاثمائة"

(2)

.

ذكره العقيلي في ترجمة أبي العطوف ثم قال: "لا يتابع عليه".

ورواه من طريقه ابن عساكر

(3)

. إسناده ضعيف جداً.

أبو العطوف قال عنه البخاري: "منكر الحديث"

(4)

.

(1)

مجمع الزوائد (9/ 184).

(2)

الضعفاء (1/ 201).

(3)

تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 71 - 72).

(4)

الضعفاء (1/ 201).

ص: 651

6 -

قال ابن ماجه: حدثنا علي بن محمد

(1)

ثنا وكيع

(2)

ثنا الصلت بن دينار

(3)

عن عقبة بن صهبان

(4)

قال: سمعت عثمان بن عفان يقول: ما تغنيت ولا تمنيت، ولا مسست ذكري بيميني منذ بايعت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم"

(5)

.

إسناده ضعيف جداً، الصلت بن دينار متروك.

ورواه أبو نعيم

(6)

من طريق سفيان الثوري

(7)

عن الصلت به مقتصراً على قوله: "ما أخذته بيميني منذ أسلمت".

ورواه ابن عساكر

(8)

من طريق إسحاق بن إسماعيل قال: نا وكيع به؛ وفيه: ما تمنيت ولا تغنيت؛ كما رواه منقطعاً وأشار إلى انقطاعه إلى

(1)

علي بن محمد بن إسحاق الطنافسي، تقدمت ترجمته.

(2)

وكيع بن الجراح بن مليح الرؤاسي، تقدمت ترجمته.

(3)

الصلت بن دينار الأزدي، البصري، أبو شعيب المجنون، مشهور بكنيته، متروك ناصبي، من السادسة، د ت (التقريب/ 2947).

(4)

عقبة بن صهبان الأزدي، ثقة، من الثالثة، مات بعد السبعين خ م ق (التقريب/ 4640).

(5)

ابن ماجه (السنن 1/ 113).

(6)

أبو نعيم (حلية الأولياء 1/ 61).

(7)

سفيان الثوري، تقدمت ترجمته.

(8)

ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان 218).

ص: 652

أنه روي موصولاً من وجه آخر.

وكل هذه الطرق مدارها على الصلت، فالخبر ضعيف جداً به، كما ضعفه جداً الألباني

(1)

.

7 -

قال البزار: حدثنا محمد بن عبد الرحيم

(2)

صاعقة، ثنا شبابة بن سوار

(3)

ثنا خارجة بن مصعب

(4)

عن عبد الله بن عبيد الحميري

(5)

عن أبيه

(6)

قال: كنت عند عثمان رحمه الله حين حوصر، فقال: هاهنا طلحة؟ فقال طلحة رحمه الله: نعم، فقال: نشدتك الله أما علمت أنا كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "ليأخذ كل رجل منكم بيد جليسه، فأخذت بيد فلان، وأخذ فلان بيد فلان، حتى أخذ كل رجل بيد صاحبه وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم

(1)

ضعيف سنن ابن ماجه (26).

(2)

محمد بن عبد الرحيم بن أبي زهير البغدادي البزاز أبو يحيى المعروف بصاعقة ثقة حافظ، من الحادية عشرة، (ت سنة 255 هـ) وله 70 خ د ت س (التقريب/6091).

(3)

شبابة بن سوار المدائني، تقدمت ترجمته.

(4)

خارجة بن مصعب بن خارجة أبو الحجاج السرخسي متروك، وكان يدلس عن الكذابين، ويقال إن ابن معين كذبه، من الثامنة، ت سنة 168 هـ، ت ق (التقريب/ 1612).

(5)

عبد الله بن عبيد الحميري، البصري المؤدب، ثقة من السابعة، ت س ت (التقريب/3457)

(6)

ذكره ابن حبان في الثقات وقال: شيخ من أهل الحجاز يروي عن عثمان بن عفان (الثقات 5/ 138).

ص: 653

بيدي، وقال: هذا جليسي في الدنيا، وولي في الآخرة، فقال: اللهم نعم".

قال البزار: لا نعلمه يُروى عن عثمان، ولا عن طلحة إلا بهذا الإسناد"

(1)

.

قلت: ورواه ابن عساكر

(2)

من طريق أبي الفضل عباس بن محمد قال: ثنا شبابة به نحوه وفيه: "كنت فيمن حصر عثمان، فأشرف ذات يوم فقال:

" وزاد في آخره "فقال الحميري: كيف نقاتل رجلاً قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا فيه؟ قال: فرجع في سبعمائة من قومه".

ورواه أيضاً

(3)

من طريق الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، نا شبابة به بمثل رواية أبي الفضل، وفيها زيادة "فسلم عليهم فلم يردوا عليه".

إسناده ضعيف جداً بخارجة فإنه متروك، وعبيد لم يوثقه غير ابن حبان، وباقي رجاله ثقات.

8 -

قال عبد الله بن أحمد: حدثني عبيد الله بن عمر القواريري

(4)

حدثني القاسم بن الحكم بن

(1)

كشف الأستار (3/ 180).

(2)

تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 346 - 347).

(3)

المصدر نفسه.

(4)

عبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريري، أبو سعيد البصري، نزيل بغداد، ثقة ثبت، من العاشرة، مات (سنة 235 هـ) على الأصح وله 85 سنة خ م د س (التقريب/ 4325).

ص: 654

أوس الأنصاري

(1)

حدثني أبو عبادة الزرقي

(2)

الأنصاري، من أهل المدينة عن زيد بن أسلم

(3)

عن أبيه

(4)

قال: شهدت عثمان يوم حوصر في موضع الجنائز، ولو ألقي حجر لما وقع إلا على رأس رجل، فرأيت عثمان أشرف من الخوخة التي تلي مقام جبريل فقال: أيها الناس أفيكم طلحة؟ فسكتوا. ثم قال: أيها الناس أفيكم طلحة؟ فسكتوا. ثم قال: أيها الناس أفيكم طلحة؟ فقام طلحة بن عبيد الله، فقال له عثمان ألا أراك هاهنا. ما كنت أرى أنك تكون في جماعة تسمع ندائي آخر ثلاث مرات ثم لا تجيبني؟ أنشدك الله يا طلحة، تذكر يوم كنت أنا وأنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في موضع كذا وكذا، ليس معه أحد من أصحابه غيري وغيرك؟ فقال: نعم. فقال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا طلحة إنه ليس من نبي إلا ومعه من أصحابه رفيق من أمته في الجنة، وإن عثمان بن عفان هذا - يعنيني - رفيقي معي في الجنة؟ قال طلحة: اللهم

(1)

القاسم بن الحكم بن أوس الأنصاري، أبو محمد البصري، لين، من التاسعة، تمييز (التقريب/ 5456).

(2)

عيسى بن عبد الرحمن بن فروة، وقيل ابن سبرة، الأنصاري، أبو عبادة الزرقي، متروك من السابعة ت (التقريب/ 5306).

(3)

زيد بن أسلم العدوي، مولى عمر، أبو عبد الله، وأبو أسامة، المدني، ثقة عالم، وكان يرسل، من الثالثة، مات سنة 136 هـ ع (التقريب/ 2117).

(4)

أسلم العدوي مولى عمر، ثقة، مخضرم، (مات سنة 80 هـ) وقيل بعد (سنة 60 هـ)، وهو ابن 114 سنة ع (التقريب/ 406).

ص: 655

نعم. ثم انصرف"

(1)

.

ورواه من طريقه ابن عساكر

(2)

.

ورواه البزار

(3)

من طريق محمد بن المثنى عن القاسم بن الحكم به نحوه.

وقال: "رواه طلحة بن عبيد الله وعثمان، ولا نعلم روى أسلم عن عثمان غير هذا الحديث".

وذكره الهيثمي

(4)

وقال: "روى النسائي بعضه بإسناد منقطع، رواه عبد الله وأبو يعلى في الكبير والبزار، وفي إسناد عبد الله والبزار أبو عبادة الزرقي، وهو متروك، وأسقطه أبو يعلى من السند، والله أعلم.

قلت ورواية أبي يعلى في المقصد العلي

(5)

كما قال الهيثمي، مُسْقَطٌ منها أبو عبادة، لكن رواه ابن عساكر

(6)

من طريقه بإثبات أبي عبادة.

وذكره المحب الطبري

(7)

وعزاه إلى أحمد.

إسناده ضعيف جداً بأبي عبادة الأنصاري الزرقي، والقاسم لين.

(1)

المسند (بتحقيق أحمد شاكر 2/ 12 - 13).

(2)

تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 346).

(3)

كشف الأستار (3/ 179 - 180).

(4)

مجمع الزوائد (9/ 91).

(5)

(خ 163).

(6)

تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 345 - 346).

(7)

الرياض النضرة (3/ 26 - 27).

ص: 656

وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.

كما ضعف إسناده أحمد شاكر بأبي عبادة.

9 -

قال ابن سعد: أخبرنا يزيد بن هارون

(1)

قال: أخبرنا أبو مالك

(2)

عبد الملك ابن

حسين النخعي، عن عمران بن مسلم بن

(3)

رباح، عن عبد الله البهي

(4)

أن جبير بن مطعم صلى على عثمان في ستة عشر رجلاً بجبير سبعة عشر.

قال ابن سعد: الحديث الأول، صلى عليه أربعة أثبت"

(5)

.

ورواه من طريقه ابن عساكر

(6)

.

إسناده ضعيف جداً، أبو مالك متروك، وعمران قال عنه الحافظ:"مقبول".

(1)

تقدمت ترجمته.

(2)

أبو مالك النخعي الواسطي، اسمه عبد الملك، وقيل عبادة بن الحسين، وقيل: ابن أبي الحسين، ويقال له: ابن ذر، متروك، من السابعة، ق (التقريب/ 8337).

(3)

عمران بن مسلم بن رباح الثقفي، الكوفي، وقد ينسب لجده، مقبول من السادسة، بخ (التقريب/ 5167).

(4)

عبد الله البهي، مولى مصعب بن الزبير، يقال: اسم أبيه يسار، صدوق يخطئ، من الثالثة، بخ م 4 (التقريب/ 3723).

(5)

الطبقات (3/ 79).

(6)

تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 541).

ص: 657

10 -

قال يعقوب بن سفيان: حدثني ابن نمير

(1)

حدثنا أبي

(2)

ثنا الأعمش

(3)

عن إسماعيل

(4)

بن رجاء الزبيدي، عن الوليد بن صخر الفزاري

(5)

عن جزي

(6)

بن بكير العبسي، قال: لما قتل عثمان أتينا حذيفة فدخلنا صفة له. قال: والله ما أدري ما بال عثمان، والله ما أدري ما حال من قتل عثمان، إن هو إلا كافر قتل الآخر، أو مؤمن خاض إليه الفتنة، حتى قتله، فهو أكمل الناس إيماناً"

(7)

.

ورواه أيضاً

(8)

عن محفوظ بن أبي ثوبة حدثني أبو نعيم، حدثنا الأعمش به نحوه. وفيه صخر بن الوليد وهو الصواب، لعدم وجود الاسم الأول في المصادر التي بين يدي، فهو قلب صوبته الرواية الثانية هذه.

وفيه: "فزعنا" بدل "أتينا" وفيه: "ما أدري كافراً أو مؤمناً خاض

(1)

ابن نمير هو: محمد بن عبد الله بن نمير الهمداني، تقدمت ترجمته.

(2)

عبد الله بن نمير، تقدمت ترجمته.

(3)

الأعمش هو سليمان بن مهران، تقدمت ترجمته.

(4)

إسماعيل بن رجاء الزبيدي، أبو إسحاق الكوفي، ثقة تكلم فيه الأزدي بلا حجة، من الخامسة، م 4 (التقريب/ 443).

(5)

الوليد بن صخر صوابه صخر بن الوليد، الفزاري، ذكره البخاري وابن أبي حاتم وسكتا عنه (التاريخ الكبير 4/ 311 - 314، الجرح والتعديل 4/ 426).

(6)

جزي بن بكير العبسي قال عنه البخاري منكر الحديث (التاريخ الكبير 2/ 251)

(7)

المعرفة والتاريخ (2/ 763)، والضعفاء للعقيلي (1/ 201).

(8)

المعرفة والتاريخ (2/ 763)، والضعفاء للعقيلي (1/ 201).

ص: 658

الفتنة إلى كافر يقتله". ورواه العقيلي

(1)

من طريق أبي نعيم به.

إسناده ضعيف جداً بجزي بن بكير العبسي، قال البخاري: منكر الحديث. ويدل على نكارة متنه ما تقدم عن حذيفة من جزمه بأن عثمان في الجنة، وبأن قتلته في النار

(2)

. واستعظامه قتله

(3)

وعيبه من خرج من أهل الأمصار إلى عثمان رضي الله عنه

(4)

.

11 -

قال البخاري في التاريخ الصغير: حدثني محمد بن أبي بكر

(5)

المقدمي، ثنا حصين بن نمير

(6)

ثنا حصين

(7)

بن عبد الرحمن

(8)

حدثني جهيم

(9)

الفهري، قال: أنا شاهد الأمر كله، فقال عثمان: ليقم أهل كل مصر كرهوا

(1)

المرجع السابق.

(2)

انظر الملحق الرواية رقم: [114].

(3)

انظر الملحق الرواية رقم: [115].

(4)

انظر الملحق الرواية رقم: [138].

(5)

محمد بن أبي بكر المقدمي، تقدمت ترجمته.

(6)

حصين بن نمير الواسطي، تقدمت ترجمته.

(7)

في التاريخ الصغير بدل "حصين بن عبد الرحمن"، "جبير" وفي تاريخ ابن عساكر نا حصين بن نمير حدثني جهيم، دون ذكر لهما. وبعد الخبر قال ابن عساكر: ثقال البخاري: هذا خطأ هو عن حصين بن نمير، عن حصين بن عبد الرحمن، عن جهيم، ولعل ذلك في نسخة ابن عساكر للتاريخ الصغير حيث لم أجده في المطبوعة.

(8)

حصين بن عبد الرحمن السلمي، تقدمت ترجمته.

(9)

جهيم الفهري، تقدمت ترجمته.

ص: 659

صاحبهم، حتى أعزله عنهم، وأستعمل الذين يحبون. فقال أهل البصرة: رضينا بعبد الله بن عامر، فأقره. قال أهل الكوفة: اعزل عنا سعيد بن العاص، واستعمل أبا موسى ففعل. وقال أهل الشام: قد رضينا بمعاوية فأقره. وقال أهل مصر: اعزل عنا ابن أبي سرح واستعمل علينا عمرو بن العاص، ففعل. فدخل علينا أبو عمرو بن بديل الخزاعي والبحري أو التنوخي، فطعنه أبو عمرو في ودجه وعلاه الآخر بالسيف فقتلاه، فأخذهما معاوية فضرب أعناقهم"

(1)

.

ورواه من طريقه ابن عساكر

(2)

.

إسناده ضعيف جداً.

فيه حصين بن نمير، فيه ضعف، ورمي بالنصب، لم يخرج له إلا البخاري حديثاً واحداً تابعه عليه عنده هشيم، ومحمد بن فضيل

(3)

.

وحصين بن عبد الرحمن اختلط في آخره، ورواية حصين بن عبد الرحمن عنه بعد اختلاطه

(4)

.

وجهيم مجهول الحال لم يوثقه غير ابن حبان، وابن حبان لا يعتد بتوثيقه إلا في حالات ليس هذه منها.

فتبين أن إسناد هذا الخبر ضعيف لعلل، لو لم يكن فيه إلا واحدة

(1)

البخاري (التاريخ الصغير 1/ 109 - 110).

(2)

ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان 404)

(3)

ابن حجر (هدي الساري 398).

(4)

السخاوي (فتح المغيث 3/ 374).

ص: 660

لضعف بها، فكيف بها إذا اجتمعت.

12 -

قال البزار: حدثنا يوسف بن موسى القطان الواسطي

(1)

ثنا عثمان بن مخلد

(2)

ثنا سلام أبو المنذر

(3)

عن علي بن زيد

(4)

عن سعيد بن المسيب

(5)

قال: رفع عثمان صوته على عبد الرحمن بن عوف، فقال له: لأي شيء ترفع صوتك؟ وقد شهدت بدراً، ولم تشهد، وبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تبايع، وفررت يوم أحد ولم أفر، فقال عثمان: أما قولك إنك شهدت بدراً ولم أشهد، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفني على ابنته وضرب لي بسهم، وأعطاني أجري. وأما قولك: بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم أبايع، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثني إلى أناس من المشركين وقد علمت ذلك، فلما احتبست ضرب بيمينه على شماله فقال: - هذه لعثمان بن عفان - فشمال رسول

(1)

يوسف بن موسى بن راشد القطان، أبو يعقوب الكوفي، نزيل الري، ثم بغداد، صدوق من العاشرة، (ت سنة 253 هـ)، خ د ت عس ق (التقريب/ 7887).

(2)

عثمان بن مخلد الواسطي ذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، (الجرح 2/ 268).

(3)

سلام بن سليمان المزني، أبو المنذر القارئ النحوي، البصري، نزيل الكوفة، صدوق، يهم، قرأ على عاصم، من السابعة، توفي سنة 171 هـ ت س (التقريب/ 2705).

(4)

علي بن زيد بن عبد الله بن جدعان، تقدمت ترجمته.

(5)

سعيد بن المسيب القرشي المخزومي، أحد العلماء الأثبات، الفقهاء الكبار، من كبار الثانية، اتفقوا على أن مرسلاته من أصح المراسيل. وقال ابن المديني:"لا أعلم أحداً في التابعين أوسع علماً منه" ت سنة 90 هـ وقد ناهز الثمانين ع (التقريب/ 2396).

ص: 661

الله صلى الله عليه وسلم خير من يميني، وأما قولك فررت يوم أحد ولم أفر، فإن الله تبارك وتعالى قال:{إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ} فلم تعيرني بذنب قد عفا الله عنه.

قال البزار: لا نعلمه يروى عن سعيد عن عثمان إلا من هذا الوجه ولا رواه عن زيد إلا سلام"

(1)

.

ورواه ابن عساكر

(2)

من طريق علي بن الحكم عن سلام به نحوه؛ وزاد "وهو خليفة" قبل "فقال له"، وزاد يعني بيعة الرضوان، ولم يذكر الآية.

إسناده ضعيف جداً، عثمان لم يوثقه ولم يجرحه أحد، وسلام فيه وهم، وعلي بن زيد قال عنه الحافظ: ضعيف.

وقال أبو حاتم: ليس بقوي يكتب حديثه ولا يحتج به

وكان يتشيع

(3)

. وقال ابن عدي: وكان يغلو في التّشيع

(4)

.

(1)

كشف الأستار (3/ 178 - 179).

(2)

تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 253).

(3)

ابن أبي حاتم (الجرح والتعديل 6/ 187).

(4)

الكامل (5/ 1840).

ص: 662

وقال يزيد بن زريع: رأيته ولم أحمل عنه لأنه كان رافضياً

(1)

.

وأنكر ما روى، ما حدّث به حماد بن سلمة عنه، عن أبي نضرة عن أبي سعيد رفعه. "إذا رأيتم معاوية على هذه الأعواد فاقتلوه"

وفي لفظ (فارجموه)

(2)

.

قلت: وروايته هذه التي بين أيدينا تتضمن منازعة بين صحابيين جليلين هما: عثمان، وعبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنهما، ومذهب الرفض يدعو إلى إظهار الصحابة بهذا المظهر، فلا تقبل هذه الرواية وتضعف بعلي لأنه كان رافضياً والله أعلم.

وبذلك يتبين عدم صحة قول الهيثمي عن هذا الخبر: إسناده حسن

(3)

.

13 -

روى الخطيب وابن عساكر من طريق:

عكرمة بن إبراهيم الأزدي، عن عبد الملك بن عمير، عن موسى بن طلحة قال: "ما رأيت أحداً أخطب من عائشة ولا أعرب لقد رأيتها يوم الجمل، وثار إليها الناس، فقالوا: يا أم المؤمنين، حدثينا عن عثمان وقتله، قال: فاستجلست الناس، ثم حمدت الله وأثنت عليه، ثم قالت: إنما نقمنا على عثمان خصالاً ثلاثاً: إمرة الفتى، وضربة السوط، وموقع الغمامة

(1)

ابن حجر (تهذيب التهذيب 7/ 284 ج).

(2)

ابن حجر (تهذيب التهذيب 7/ 284 ج).

(3)

مجمع الزوائد (9/ 85).

ص: 663

المحماة، فلما أعتبنا مصتموه موص الثوب بالصابون، عدوتم به الفقر الثلاث: عدوتم به الشهر الرحام، والبلد الحرام، وحرمة الخلافة، والله لعثمان كان أتقانا للرب، وأوصلكم للرحم، وأحصنكم فرجاً؛ أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

قال القاضي الذهلي: قال أبي سألت أحمد بن يحيى عن قول عائشة في عثمان: مصتموه موص الثوب ثم عدوتم به الفقر الثلاث. قال: الموص والغسل واحد، وأما الفقر الثلاث فإنه مأخوذ من أن البعير يفقر ثلاث فقر، يحز حزات، فإذا كان مُعْيياً جعل يجر على الفقرة الأولى مع الزمام، فيشتد عليه. فإذا لان أنزلوها إلى الثانية، ثم إلى الثالثة. فيقول: صنعتم به هذا ثم جزتموه إلى أكثر منه. قال: ومعناه أنكم أذللتموه. قال: ويقال: فقرة وفقر"

(1)

.

وهذا إسناد ضعيف جداً، فقد اتفق يحيى بن معين، وأبو داود على أن عكرمة هذا: ليس بشيء.

وقال عنه النسائي: "ضعيف" وقال يعقوب بن سفيان: "منكر الحديث".

وقال عمرو بن علي: "ضعيف منكر الحديث"

(2)

.

(1)

تاريخ بغداد (12/ 262)، وتاريخ دمشق (ترجمة عثمان 497 - 499).

(2)

تاريخ بغداد (12/ 262)، وانظر تعجيب المنفعة لابن جحر (290).

ص: 664

14 -

روى ابن عساكر: من طريق يعقوب بن شيبة

(1)

نا يحيى بن عبد الحميد عن ابن أبزى

(2)

قال: لما حصر عثمان قال علي للحسن: ائت ابن عمك، فأتاه الحسن بن علي، فقال له عثمان: ما جاء بك يا ابن أخي؟ قال: جئت لأفي بيعتك، قال: يا ابن أخي أنت منها في حِلّ"

(3)

.

وإسناده ضعيف جداً؛ فيه يحيى بن عبد الحميد الحماني، قال عنه الذهبي:"حافظ منكر الحديث" وقد وثقه ابن معين وغيره، وقال أحمد بن حنبل:"كان يكذب جهاراً" وقال النسائي: "ضعيف"

(4)

.

وقال البخاري: "كان أحمد وعلي يتكلمان فيه" وقال محمد بن عبد الله بن نمير: "ابن الحماني كذّاب"، وقال مرّة "ثقة".

وقال ابن عدي: "ولم أر في مسنده وأحاديثه أحاديث مناكير، وأرجو أنه لا بأس به".

قلت: ولذا قال: "ليحيى الحماني سند صالح".

قال الذهبي: "قلت: إلا أنه شيعي بغيض. قال: زياد بن أيوب،

(1)

يعقوب بن شيبة بن الصلت بن عصفور، تقدمت ترجمته.

(2)

ابن أبزى هو: عبد الرحمن بن أبروى الخزاعي، تقدمت ترجمته.

(3)

ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان 396 - 397).

(4)

الذهبي (المغني 2/ 739).

ص: 665

سمعت يحيى الحماني، يقول: كان معاوية على غير ملة الإسلام. قال زياد: كذب عدوُ الله"

(1)

.

15 -

قال الطبراني: نا أبو خليفة

(2)

نا أبو عمر

(3)

حفص بن عمر الحوضي، نا الحسن بن

(4)

أبي جعفر، نا مجالد

(5)

عن الشعبي

(6)

قال: لقي مسروق

(7)

الأشتر

(8)

فقال

(1)

ابن سعد (الطبقات 6/ 411)، والبخاري (التاريخ الكبير 8/ 291) وابن أبي حاتم (الجرح والتعديل 9/ 168) والذهبي (ميزان الاعتدال 4/ 392).

(2)

الفضل بن الحباب الجمحي، أبو خليفة، واسم أبيه عمرون وزالحباب لقبه، (ت سنة 305 هـ) وكان مولده (سنة 207 هـ) قال الذهبي: "وكان ثقة عالماً، ما علمت عليه ليناً إلا ما قال: السليماني إنه من الرافضة، فهذا لم يصحّ عن أبي خليفة. (الذهبي، الميزان 3/ 350، السير، 14/ 7، التذكرة 2/ 670، البغدادي، الموضح 2/ 323، ابن حبان، الثقات 9/ 8، ابن حجر، اللسان 4/ 438).

(3)

حفص بن عمر بن الحارث بن سخبرة، الأزدي، النمري، أبو عمرو الحوضي، وهو بها أشهر، ثقة ثبت، عيب بأخذ الأجرة على الحديث، من كبار العاشرة، ت سنة 225 هـ) خ د س (التقريب/ 1412)

(4)

الحسن بن أبي جعفر الجفري، البصري، ضعيف الحديث مع عبادته، وفضله، مات سنة (167 هـ) ق (التقريب/ 1222)

(5)

مجالد بن سعيد بن عمير الهمداني، تقدمت ترجمته.

(6)

عامر بن شراحيل الشعبي، تقدمت ترجمته.

(7)

مسروق بن الأجدع الهمداني، تقدمت ترجمته.

(8)

مالك بن الحارث بن عبد يغوث بن سلمة النخعي، الملقب بالأشتر مخضرم، نزل الكوفة بعد أن شهد اليرموك وغيرها، وولاه علي مصر، فمات قبل أن يدخلها (سنة 37 هـ) س (التقريب/ 6429)

ص: 666

مسروق للأشتر: قتلتم عثمان؟ قال: نعم، قال: أما والله لقد قتلتموه صوّاماً قوّاماً. قال: فانطلق الأشتر فأخبر عماراً، فأتى عمار مسروقاً، فقال: والله ليجلدن عماراً، وليسيرن أبا ذرّ، وليحمينّ الحمى، وتقول: قتلتموه صواماً قواماً؟ فقال له مسروق: فوالله ما فعلتم واحدة من ثنتين: ما عاقبتم بمثل ما عوقبتم به، وما صبرتم فهو خير للصابرين، قال: فكأنما ألقمه حجراً. وقال الشعبي: وما ولدت همدانية مثل مسروق"

(1)

.

إسناده ضعيف جداً: ورواه عن الطبراني أبو نعيم

(2)

كما رواه عن أبي أحمد الغطريفي، عن أبي خليفة به.

ورواه من طريق الطبراني ابن عساكر

(3)

.

وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد

(4)

وقال: فيه الحسن بن أبي جعفر الجفري، وهو ضعيف لغفلته.

قلت: وهو كما قال؛ وفيه علل أخرى؛ الفضل بن الحباب اتهم بالرفض، وفي الخبر طعن في بعض الصحابة.

وفي الخبر مخالفة للغة العرب، ففي قوله:"وليحمين الحمى"حكاية

(1)

المعجم الكبير (1/ 81)

(2)

حلية الأولياء (1/ 57)

(3)

تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 502 - 503)

(4)

(9/ 95)

ص: 667

للماضي ولا تصح في هذه الأفعال، لأنها خلصت للاستقبال بعد أن وقعت جواباً للقسم، مقترنة بلامه

(1)

.

16 -

قال الطبري: "حدثني جعفر

(2)

قال: حدثنا عمرو

(3)

وعلي

(4)

قالا: حدثنا حسين

(5)

أبيه

(6)

عن محمد بن السائب

(7)

الكلبي، قال: إنما ردَّ أهلَ مصر إلى عثمان بعد انصرافهم عنه أنه أدركهم غلام لعثمان على جمل له، بصحيفة إلى أمير مصر أن يقتل بعضهم، وأن يصلب

(1)

ذكر ذلك محقق تاريخ دمشق، ترجمة عثمان، (ص: 502) حاشية (9).

(2)

حعفر، هو: جعفر بن عبد الله المحمدي، هكذا جاء اسمه مصرحاً به في غيرما موضع من تاريخ الطبري (4/ 333 - 335، 367 - 369، 381، 412، 416، 427).

ولم أجد له ترجمة، ولم ينقل عن الطبري إلا في ثلاثة عشر موضعاً كلها في فتنة مقتل عثمان رضي الله عنه وشيوخه فيها هم عمرو وعلي.

(3)

عمرو، هو: عمرو بن حماد بن طلحة القناد، الكوفي، وقد ينسب إلى جده، صدوق رمي بالرفض، من العاشرة، ت سنة 220 هـ، بخ م د س فق (التقريب/ 5014).

(4)

علي، هو: علي بن حسين بن عيسى بن زيد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه لم أجد له ترجمة.

(5)

حسين بن عيسى بن زيد بن علي بن حسين بن أبي طالب رضي الله عنه سكت عنه ابن أبي حاتم (الجرح 3/ 60).

(6)

عيسى بن زيد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه سكت عنه ابن أبي حاتم (الجرح 6/ 276).

(7)

محمد بن السائب بن بشر الكلبي، الكوفي النسابة، المفسر، متهم بالكذب، ورمي بالرفض، من السادسة، مات سنة ست وأربعين، ت فق (ت سنة 146 هـ)(التقريب/ 5901).

ص: 668

بعضهم، فلما أتوا عثمان، قالوا: هذا غلامك، قال: غلامي انطلق بغير علمي، قالوا: جملك، قال: أخذه من الدار بغير أمري، قالوا: خاتمك، قال: نقش عليه، فقال عبد الرحمن بن عديس التجيبيّ حين أقبل أهل مصر:

أقبلن من بلبيس والصعيد

خوصاً كأمثال القسي قود

مستحقبات حلق الحديد

يطلبن حق الله في الوليد

عند عثمان وفي سعيد

يا رب فارجعنا بما نريد

فلما رأى عثمان ما قد نزل به، وما قد انبعث عليه من الناس، كتب إلى معاوية بن أبي سفيان وهو بالشام:"بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد: فإن أهل المدينة قد كفروا وأخلفوا الطاعة، ونكثوا البيعة، فابعث إلى من قبلك من مقاتلة أهل الشام على كل صعب وذلول".

فلما جاء معاوية الكتاب تربص به، وكره إظهار مخالفة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد علم اجتماعهم، فلما أبطأ أمره على عثمان كتب إلى يزيد بن أسد ابن كرز، وإلى أهل الشام يستنفرهم ويعظم حقه عليهم، ويذكر الخلفاء وما أمر الله عز وجل به من طاعتهم، ومناصحتهم، ووعدهم أن ينجدهم جند أو بطانة دون الناس، وذكرهم بلاءه عندهم، وصنيعه إليهم، فإن كان عندكم غياث فالعجل العجل، فإن القوم معاجلي.

فلما قرئ كتابه قام يزيد بن أسد بن كرز البجلي ثم القسري،

ص: 669

فحمد الله وأثنى عليه، ثم ذكر عثمان، فعظم حقه، وحضهم على نصره، وأمرهم بالمسير إليه، فتابعه ناس كثير، وساروا معه حتى إذا كانوا بوادي القرى، بلغهم قتل عثمان رضي الله عنه فرجعوا.

وكتب عثمان إلى عبد الله بن عامر، أن اندب إلى أهل البصرة، نسخة كتاب إلى أهل الشام.

فجمع عبد الله بن عامر الناس، فقرأ كتابه عليهم، فقامت خطباء من أهل البصرة يحضونه على نصر عثمان والمسير إليه، فيهم مجاشع بن مسعود السلمي، وكان أول من تكلم، وهو يومئذ سيد قيس بالبصرة. وقام أيضاً قيس بن الهيثم السلمي فخطب، وحضّ النّاس على نصر عثمان، فسارع الناس إلى ذلك، فاستعمل عليهم عبد الله بن عامر مجاشع بن مسعود، فسار بهم حتى إذا نزل الناس الربذة ونزلت مقدمته عند صرار - ناحية من المدينة - أتاهم قتل عثمان"

(1)

.

وروى الطبري البيتين معلقة عن ابن إسحاق مرسلة من ابن إسحاق

(2)

وفيها تغير.

إسناده ضعيف جداً، فإن فيه هذه العلل:

1 -

جعفر شيخ الطبري لم أجد له ترجمة.

2 -

عمرو بن حماد رافضي.

(1)

الطبري (تاريخ الأمم والملوك 4/ 368 - 369)

(2)

الطبري (التاريخ 4/ 381).

ص: 670

3 -

حسين لم أجد له ترجمة.

عيسى بن موسى والد حسين ربما دلَّس، وقد عنعن في روايته هذه.

محمد بن السائب الكلبي متهم بالكذب، ورمي بالرفض.

محمد بن السائب الكلبي (ت سنة (146) هـ) فلم يدرك الحادثة فهو منقطع أيضاً.

فإسناده فيه هذه العلل لا يعتمد عليه في شيء، ويكفيه علة واحدة من هذه العلل الست.

17 -

قال الطبري: حدثني جعفر بن عبد الله المحمدي

(1)

قال: حدثنا عمرو بن حماد، وعلي بن الحسين، قالا: حدثنا حسين بن عيسى، عن أبيه، عن أبي ميمونة

(2)

عن أبي بشير

(3)

العابدي قال: نبذ عثمان رضي الله عنه ثلاثة أيام لا يدفن، ثم إن حكيم بن حزام القرشي، ثم أحد بني أسد بن عبد العزى، وجبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، كلَّما علياً في دفنه، وطلبا إليه أن يأذن لأهله في ذلك، ففعل وأذن لهم علي، فلما سمع بذلك قعدوا له في الطريق بالحجارة وخرج به نا س يسير من أهله، وهم يريدون

(1)

تقدمت ترجمته.

(2)

أبو ميمونة الفارسي، المدني الأبار، قيل اسمه سليم أو سليمان أو سلمى، وقيل أسامة، ثقة من الثالثة، ومنهم من فرق بين الفارسي والأبار وكل منهما مدني، يروي عن أبي هريرة، فالله أعلم 4 (التقريب/ 8408).

(3)

لم أجد له ترجمة.

ص: 671

به حائطاً بالمدينة يقال له: حش كوكب، كانت اليهود تدفن فيه موتاهم، فلما خرج به على الناس رجموا سريره وهموا بطرحه، فبلغ ذلك علياً، فأرسل إليهم يعزم عليهم ليكفن عنه ففعلوا، فانطلق حتى دفن رضي الله عنه في حش كوكب، فلما ظهر معاوية بن أبي سفيان على الناس أمر بهدم ذلك الحائط حتى أفضى به إلى البقيع، فأمر الناس أن يدفنوا موتاهم حول قبره حتى اتصل ذلك بمقابر المسلمين"

(1)

.

إسناده ضعيف بما فيه من مجاهيل

(2)

.

18 -

قال الطبري: وحدثني جعفر

(3)

قال: حدثنا عمر

(4)

وعلي

(5)

قالا: حدثنا حسين

(6)

عن أبيه

(7)

عن المجالد بن سعيد الهمداني

(8)

عن يسار بن أبي

(1)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 412).

(2)

انظر التعليق على الرواية رقم: (256).

(3)

تقدمت ترجمته.

(4)

تقدمت ترجمته.

(5)

تقدمت ترجمته.

(6)

تقدمت ترجمته.

(7)

تقدمت ترجمته.

(8)

تقدمت ترجمته.

ص: 672

كرب

(1)

عن أبيه

(2)

- وكان أبو كرب عاملاً على بيت مال عثمان - قال: دفن عثمان رضي الله عنه بين المغرب، والعتمة، ولم يشهد جنازته إلا مروان بن الحكم، وثلاثة من مواليه، وابنته الخامسة، فناحت ابنته، ورفعت صوتها تندب، وأخذ الناس الحجارة وقالوا: نعثل نعثل وكادت ترجم، فقالوا: الحائط الحائط، فدفن في حائط خارجاً"

(3)

.

إسناده ضعيف بما في من مجاهيل

(4)

.

وتشابه هذه الرواية عبارات أبي عرب في المحن

(5)

.

19 -

قال الطبري: "حدثني جعفر بن عبد الله

(6)

المحمدي، قال: حدثنا عمرو بن حماد

(7)

بن طلحة، وعلي بن الحسين

(8)

بن عيسى. قالا: حدثنا حسين

(9)

(1)

يسار بن أبي كرب، سكت عنه البخاري، وابن أبي حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات (التاريخ الكبير 8/ 421، الجرح والتعديل 9/ 307، الثقات 7/ 654).

(2)

لم أجد له ترجمة.

(3)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 412).

(4)

انظر التعليق على الرواية رقم: (256).

(5)

أبو عرب، المحن (65).

(6)

لم أجد له ترجمة.

(7)

عمرو بن حماد بن طلحة القناد، تقدمت ترجمته.

(8)

تقدمت ترجمته.

(9)

تقدمت ترجمته.

ص: 673

ابن عيسى

(1)

عن أبيه

(2)

. عن هارون بن سعد

(3)

عن العلاء بن عبد الله

(4)

بن زيد العنبري، أنه قال: اجتمع ناس من المسلمين. فتذاكروا أعمال عثمان، وما صنع، فاجتمع رأيهم على أن يبعثوا إليه رجلاً يكلمه، ويخبره بإحداثه، فأرسلوا إليه عامر بن عبد الله التميمي ثم العنبري - وهو الذي يدعى عامر بن عبد قيس - فأتاه فدخل عليه.

فقال له: إن ناساً من المسلمين اجتمعوا فنظروا في أعمالك، فوجدوك قد كتبت أموراً عظاماً، فاتق الله عز وجل، وتب إليه، وانزع عنها. قال له عثمان: انظر إلى هذا. فإن الناس يزعمون أنه قارئ ثم هو يجيء فيكلمني في المحقرات، فوالله ما يدري أين الله، قال عامر: أنا لا أدري أين الله؟ قال: نعم. والله ما تدري أين الله، قال عالمر: بل والله إني لأدري إن الله بالمرصاد لك.

فأرسل عثمان إلى معاوية بن أبي سفيان، وغلى عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وإلى سعيد بن العاص، وإلى عمرو بن العاص بن وائل السهمي، وإلى عبد الله بن عامر، فجمعهم ليشاورهم في أمره، وما طلب

(1)

تقدمت ترجمته.

(2)

تقدمت ترجمته.

(3)

تقدمت ترجمته.

(4)

ليس في الرواة فيما اطلعت عليه من مصادر أحد بهذا الاسم، وفي الرواة العلاء بن عبد الله بن بدر البصري (العنزي)، (الغنوي) قد ينسب إلى جده ثقة، من السادسة قد (التقريب/ 5244).

ص: 674

إليه، وما بلغه عنهم. فلما اجتمعوا عنده قال لهم: إن لكل امرئ وزراء، ونصحاء، وإنكم وزرائي، ونصحائي، وأهل ثقتي. وقد صنع الناس ما قد رأيتم، وطلبوا إليّ أن أعزل عمالي، وأن أرجع عن جميع ما يكرهون إلى ما يحبون، فاجتهدوا رأيكم، وأشيروا عليّ، فقال له عبد الله بن عامر: رأيي لك يا أمير المؤمنين أن تأمرهم بجهاد يشغلهم عنك، وأن تجمرهم في المغازي حتى يذلوا لك فلا يكون همّة أحدهم إلا نفسه، وما هو فيه من دبرة دابته، وقمل فروه. ثم أقبل عثمان على سعيد بن العاص فقال له: ما رأيك؟ قال: يا أمير المؤمنين، إن كنت ترى رأينا فاحسم عنك الداء، واقطع عنك الذي تخاف، واعمل برأيي تصب، قال: وما هو؟ قال: إن لكل قوم قادة متى تهلك يتفرقوا، ولا يجتمع لهم أمر.

فقال عثمان: إن هذا الرأي لولا ما فيه. ثم أقبل معاوية فقال: ما رأيك؟ قال: أرى لك يا أمير المؤمنين أن ترد عمالك على الكفاية لما قبلهم، وأن ضامن لك قبلي.

ثم أقبل على عبد الله بن سعد، فقال: ما رأيك؟ قال: أرى يا أمير المؤمنين أن الناس أهل طمع، فأعطهم من هذا المال تعطف عليك قلوبهم.

ثم أقبل على عمرو بن العاص فقال له: ما رأيك؟ قال: ارى أنك قد ركبت الناس بما يكرهون، فاعتزم أن تعتدل، فإن أبيت فاعتزم أن تعتزل، فإن أبيت فاعتزم عزماً، وامض قدماً.

فقال عثمان: مالك قمل فروك؟ أهذا لجد منك؟ فأسكت عنه دهراً، حتى إذا تفرق القوم قال عمرو: لا والله يا أمير المؤمنين، لأنت أعز

ص: 675

عليّ من ذلك، ولكن علمت أن سيبلغ الناس قول كل رجل منا، فأردت أن يبلغهم قولي فيثقوا بي، فأقود إليك خيراً، أو أدفع عنك شراً"

(1)

.

إسناده ضعيف بما فيه من مجاهيل وبعمرو بن حماد، فإنه رمي بالفرض؛ وفي هذا الخبر ما يدعو إلى هذه البدعة

(2)

.

20 -

قال الطبري: حدثني جعفر

(3)

قال: حدثنا عمرو بن حماد

(4)

وعلي بن الحسين

(5)

قالا: حدثنا حسين

(6)

عن أبيه

(7)

عن عمرو بن أبي المقدام

(8)

عن عبد الملك بن عمير الزهري

(9)

أنه قال: جمع عثمان أمراء الأجناد: معاوية بن أبي سفيان، وسعيد بن العاص، وعبد الله بن عامر، وعبد الله بن سعد بن

(1)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 333 - 334).

(2)

انظر التعليق على الرواية رقم: (256).

(3)

تقدمت ترجمته.

(4)

تقدمت ترجمته.

(5)

تقدمت ترجمته.

(6)

تقدمت ترجمته.

(7)

تقدمت ترجمته.

(8)

عمرو بن أبي المقدام، عمرو بن ثابت، الكوفي، مولى بكر بن وائل، ضعيف رمي بالرفض، من الثامنة (ت سنة 172 هـ) دفق (التقريب/ 4995).

(9)

ليس في الرواة الذين في المصادر التي اطلعت عليها راو بهذا الاسم، وفيهم عبد الملك ابن عمير بن سويد اللخمي، تقدمت ترجمته.

ص: 676

أبي سرح، وعمرو بن العاص، فقال: أشيروا علي، فإن الناس قد تنمروا لي، فقال له معاوية: أشير عليك أن تأمر أمراء أجنادك فيكفيك كل رجل منهم ما قبله، وأكفيك أنا أهل الشام، فقال له عبد الله بن عامر: أرى لك أن تجمرهم في هذه البعوث حتى يَهُمّ كل رجل منهم دبر دابته، وتشغلهم عن الإرجاف بك، فقال عبد الله بن سعد: أشير عليك أن تنظر ما أسخطهم فترضيهم، ثم تخرج لهم هذا المال فيقسم بينهم.

ثم قام عمرو بن العاص فقال: يا عثمان إنك قد ركبت الناس بمثل بني أمية، فقلت: وقالوا: وزغت، وزاغوا، فاعتدل أو اعتزل، فإن أبيت فاعتزم عزماً، وامض قدماً، فقال له عثمان: مالك قمل فروك أهذا الجد منك؟ فأسكت عمرو حتى إذا تفرقوا قال: لا والله يا أمير المؤمنين، لأنت أكرم عليَّ من ذلك، ولكني قد علمت أن بالباب قوماً قد علموا أنك جمعتنا لنشير عليك، فأحببت أن يبلغهم قولي فأقود لك خيراً، أو أدفع عنك شراً، فرد عثمان عماله على أعمالهم، وأمرهم بالتضييق على من قِبَلهم، وأمرهم بتجمير الناس في البعوث، وعزم على تحريم أعطياتهم ليطيعوه ويحتاجوا إليه، وردّ سعيد بن العاص أميراً على الكوفة، فخرج أهل الكوفة عليه بالسّلاح فتلقّوه فردوه، وقالوا: لا والله لا يلي علينا حكماً ما حملنا سيوفنا"

(1)

.

إسناده ضعيف بما فيه من مجاهيل، وبعمرو بن أبي المقدام؛ فهو ضعيف رمي بالرفض، وفي الخبر ما يدعو إلى بدعة الرفض، ومثله عمرو

(1)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 334 - 335).

ص: 677

بن حماد

(1)

.

21 -

قال الطبري: حدثني جعفر بن عبد الله

(2)

المحمدي

(3)

قال: حدثنا عمرو

(4)

عن محمد بن إسحاق بن يسار المدني

(5)

عن عمه عبد الرحمن بن يسار

(6)

أنه قال: لما رأى الناس ما صنع عثمان، كتب من بالمدينة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى من بالآفاق منهم - وكانوا قد تفرقوا في الثغور -: إنكم إنما خرجتم أن تجاهدوا في سبيل الله عز وجل، تطلبون دين محمد صلى الله عليه وسلم فإن دين محمد قد أفسد من خلفكم وترك، فهلموا فأقيموا دين محمد صلى الله عليه وسلم فأقبلوا من كل أفق حتى قتلوه. وكتب عثمان إلى عبد الله بن سعد بن أبي سرح عامله على مصر حين تراجع الناس عنه وزعم أنه تائب - بكتاب في الذين شخصوا من مصر، وكانوا أشد أهل الأمصار عليه: أما بعد؛ فانظر فلاناً وفلاناً فاضرب أعناقهم إذا قدموا عليك، فانظر فلاناً وفلاناً، فعاقبهم بكذا وكذا - منهم نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنهم قوم من التابعين - فكان رسوله في ذلك أبو الأعور بن سفيان السلمي، حمله

(1)

انظر التعليق على الرواية رقم: (256).

(2)

تقدمت ترجمته.

(3)

تقدمت ترجمته.

(4)

تقدمت ترجمته.

(5)

تقدمت ترجمته.

(6)

عبد الرحمن بن يسار، أبو مزرد والد معاوية، مقبول، من الثالثة، بخ (التقريب/ 8363).

ص: 678

عثمان على جمل له، ثم أمره أن يقبل حتى يدخل مصر قبل أن يدخلها القوم، فلحقهم أبو الأعور ببعض الطريق، فسألوه أين يريد؟ قال: أريد مصر، ومعه رجل من أهل الشام من خولان، فلما رأوه على جمل عثمان، قالوا له: هل معك كتاب؟ قال: لا، قالوا: فبم أرسلت؟ قال: لا علم لي، قالوا: ليس معك كتاب، ولا علم لك بما أرسلت، إن أمرك لمريب، ففتشوه فوجدوا معه كتاباً في أداوة يابسة، فنظروا في الكتاب فإذا فيه قتل بعضهم، وعقوبة بعضهم في أنفسهم وأموالهم. فلما رأوا ذلك رجعوا إلى المدينة، فبلغ الناس رجوعهم والذي كان من أمرهم، فتراجعوا من الآفاق كلها، وثار أهل المدينة"

(1)

.

إسناده ضعيف، فيه عنعنة ابن إسحاق، وجعفر مجهول، وعمرو صدوق رمي بالرفض

(2)

وعبد الرحمن لم يتابع.

22 -

قال الطبري: حدثني جعفر بن عبد الله المحمدي

(3)

قال: حدثنا عمرو بن حماد

(4)

وعلي بن حسين

(5)

قالا: حدثنا حسين

(6)

بن عيسى عن أبيه

(7)

قال: لما

(1)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 367).

(2)

انظر التعليق على الرواية رقم: (256).

(3)

تقدمت ترجمته.

(4)

تقدمت ترجمته.

(5)

تقدمت ترجمته.

(6)

تقدمت ترجمته.

(7)

تقدمت ترجمته.

ص: 679

مضت أيام التشريق أطافوا بدار عثمان رضي الله عنه وأبى إلا الإقامة على أمره، وأرسل إلى حشمه وخاصته فجمعهم، فقام رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقال له نيار بن عياض - وكان شيخاً كبيراً - فنادى: يا عثمان، فأشرف عليه من أعلى داره، فناشده الله، وذكره الله لما اعتزلهم، فبينا هو يراجعه الكلام إذ رماه رجل من أصحاب عثمان فقتله بسهم، وزعماو أن الذي رماه كثير بن الصلت الكندي، فقالوا لعثمان عند ذلك ادفع إلينا قاتل نيار بن عياض، فلنقتله به، فقال: لم أكن لأقتل رجلاً نصرني، وأنتم تريدون قتلي، فلما رأوا ذلك ثاروا إلى بابه فأحرقوه، وخرج عليهم مروان بن الحكم من دار عثمان في عصابة، وخرج سعيد بن العاص في عصابة، وخرج المغيرة بن الأخنس بن شريق الثقفي حليف بني زهرة في عصابة، فاقتتلوا قتالاً شديداً، وكان الذي حداهم على القتال أنه بلغهم أن مدداً من أهل البصرة قد نزلوا صراراً - وهي من المدينة على ليلة - وأن أهل الشام قد توجهوا مقبلين، فقاتلوهم قتالاً شديداً على باب الدار، فحمل المغيرة بن الأخنس الثقفي على القوم وهو يقول مرتجزاً:

قد علمت جارية عطبول

لها وشاح ولها حجول

أني بنصل السيف خنشليل

فحمل عليه عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي، وهو يقول:

إن تك بالسيف كما تقول

فاثبت لقرن ماجد يصول

بمشرقي حده مصقول

فضرب عبد الله فقتله، وحمل رفاعة بن رافع الأنصاري ثم الزرقي

ص: 680

على مروان بن الحكم، فضربه فصرعه، فنزل عنه وهو يرى أنه قتله، وجرح عبد الله بن الزبير جراحات وانهزم القوم حتى لجأوا إلى القصر، فاعتصموا ببابه، فاقتتلوا عليد قتالاً شديداً، فقتل في المعركة على الباب زياد بن نعيم الفهري، في ناس من أصحاب عثمان، فلم يزل الناس يقتتلون حتى فتح عمرو بن حزم الأنصاري باب داره وهو إلى جنب دار عثمان بن عفان ثم نادى الناس فأقبلوا عليه من داره فقاتلوهم في جوف الدار حتى انهزموا وخلي لهم عن باب الدار، فخرجوا هراباً في طرق المدينة، وبقي عثمان في أناس من أهل بيته، وأصحابه فقتلوا معه، وقتل عثمان رضي الله عنه"

(1)

.

إسناده ضعيف بما فيه من مجاهيل

(2)

وعيسى الذي يظهر أنه لم يدرك الحادثة لأنه يروي عن أبيه زيد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب

(3)

.

قال الطبري: "حدثني جعفر

(4)

قال: حدثنا عمرو

(5)

وعلي

(6)

قالا: حدثنا حسين

(7)

(1)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 381 - 383).

(2)

انظر التعليق على الرواية رقم: (256).

(3)

انظر الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (6/ 276).

(4)

جعفر بن عبد الله المحمدي تقدمت ترجمته.

(5)

عمرو بن حماد بن طلحة القناد تقدمت ترجمته.

(6)

تقدمت ترجمته.

(7)

تقدمت ترجمته.

ص: 681

عن أبيه

(1)

عن محمد بن إسحاق بن يسار

(2)

المدني، عن يحيى بن عباد

(3)

بن عبد الله بن الزبير عن أبيه

(4)

قال: كتب أهل مصر بالسقيا - أو بذي خشب - إلى عثمان بكتاب، فجاء به رجل منهم حتى دخل به عليه، فلم يرد عليه شيئاً، فأمر به فأخرج من الدار، وكان من أهل مصر الذين ساروا إلى عثمان ستمائة رجل على أربعة ألوية، لها رؤوس أربعة، مع كل رجل منهم لواء، وكان جماع أمرهم جميعاً إلى عمرو بن بديل بن ورقاء الخزاعي - وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وإلى عبد الرحمن بن عديس التجيبي فكان فيما كتبوا إليه:

بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد، فاعلم أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، فالله الله ثم الله الله، فإنك على دنيا فاستتم إليها معها آخره، ولا تلبس نصيبك من الآخرة، فلا تسوغ لك الدنيا. واعلم أنا والله لله نغضب، وفي الله نرضى، وأنا لن نضع سيوفنا عن عواتقنا حتى تأتينا منك توبة مصرحة، أو ضلالة مجلحة مبلجة، فهذه مقالتنا لك، وقضيتنا إليك، والله عذيرنا منك.

(1)

تقدمت ترجمته.

(2)

تقدمت ترجمته.

(3)

يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام المدني، ثقة، من الخامسة (مات بعد المائة وله 36 سنة) 4 (التقريب/ 7575).

(4)

عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام، كان قاضي مكة زمن أبيه، وخليفته إذا حج، ثقة من الثالثة، ع (التقريب/ 3135).

ص: 682

والسلام.

وكتب أهل المدينة إلى عثمان يدعونه إلى التوبة، ويحتجون، ويقسمون له بالله لا يمسكون عنه أبداً حتى يقتلوه، أو يعطيهم ما يلزمه من حق الله.

فلما خاف القتل شاور نصحاءه وأهل بيته، فقال لهم: قد صنع القوم ما قد رأيتم، فما المخرج؟ فأشاروا عليه إن يرسل إلى علي بن أبي طالب فيطلب إليه أن يردهم عنه، ويعطيهم ما يرضيهم، ليطاولهم حتى يأتيه أمداد. فقال: إن القوم لن يقبلوا التعليل، وهم محمليَّ عهداً، وقد كان مني في قدمتهم الأولى ما كان، فمتى أعطهم ذلك يسألوني الوفاء به، فقال مروان بن الحكم: يا أمير المؤمنين مقاربتهم حتى تقوى أمثل من مكاثرتهم على القرب فأعطهم ما سألوك، وطاولهم ما طاولوك، فإن هم بغوا عليك فلا عهد لهم.

فأرسل إلى علي فدعاه، فلما جاءه قال: يا أبا حسن، إنه قد كان من الناس ما قد رأيت، وكان مني ما قد علمت، ولست آمنهم على قتلي، فارددهم عني، فإن لهم الله عز وجل أن أعتبهم من كل ما يكرهون، وأن أعطيهم الحق من نفسي ومن غيري، وإن كان في ذلك سفك دمي، فقال له علي: الناس إلى عدلك أحوج منهم إلى قتلك، وإني لأرى قوماً لا يرضون إلا بالرضا، وقد كنت أعطيهم في قدمتهم الأولى عهداً من الله لترجعن عن جميع ما نقموا، فرردتهم عنك ثم لم تفِ لهم بشيء من ذلك، فلا تغرني هذه المرة من شيء، فإني معطيهم عليك الحق،

ص: 683

قال: نعم، فأعطهم فوالله لأفين لهم، فخرج علي إلى الناس، فقال: أيها الناس إنكم إنما طلبتم الحق فقد أعطيتموه، إن عثمان قد زعم أنه منصفكم من نفسه، ومن غيره، وراجع عن جميع ما تكرهون. فاقبلوا منه، ووكدوا عليه. قال الناس: قد قبلنا فاستوثق منه لنا، فإنا والله لا نرضى بقول دون فعل. فقال لهم علي: ذلك لكم. ثم دخل عليه فأخبره الخبر. فقال عثمان: اضرب بيني وبينهم، أجلاً يكون لي فيه مهلة، فإني لا أقدر على رد ما كرهوا في يوم واحد. قال له علي: ما حضر بالمدينة فلا أجل فيه، وما غاب فأجله وصول أمرك قال: نعم، ولكن أجلني فيما بالمدينة ثلاثة أيام. قال علي: نعم، فخرج إلى الناس فأخبرهم بذلك، وكتب بينهم وبين عثمان كتاباً أجله فيه ثلاثاً، على أن يرد كل مظلمة ويعزل كل عامل كرهوه، ثم أخذ عليه في الكتاب أعظم ما أخذ الله على أحد من خلقه من عهد وميثاق، وأشهد عليه ناساً من وجوه المهاجرين والأنصار، فكف المسلمون عنه، ورجعوا إلى أن يفي لهم بما أعطاهم من نفسه، فجعل يتأهب للقتال، ويستعد بالسلاح - وقد كان اتخذ جنداً عظيماً من رقيق الخمس - فلما مضت الأيام الثلاثة وهو على حاله لم يغير شيئاً مما كرهوه، ولم يعزل عاملاً - ثار به الناس. وخرج عمرو بن حزم الأنصاري حتى أتى المصريين؛ وهم بذي خشب فأخبرهم الخبر، وسار معهم حتى قدموا المدينة فأرسلوا إلى عثمان: ألم نفارقك على أنك زعمت أنك تائب من إحداثك، وراجع عما كرهنا منك؟ وأعطينا على ذلك عهد الله وميثاقه؟

ص: 684

قال: بلى أنا على ذلك، قالوا: فما هذا الكتاب الذي وجدنا مع رسولك وكتبت به إلى عاملك؟ قال: ما فعلت، ولا لي علم بما تقولون. قالوا: بريدك على جملك، وكتاب كاتبك عليه خاتمك.

قال: أما الجمل فمسروق، وقد يشبه الخط الخط، وأما الخاتم فانتقش عليه. قالوا: فإنا لا نعجل عليك، وإن كنا قد اتهمناك، اعزل عنا عمالك الفساق، واستعمل علينا من لا يتهم على دمائنا وأموالنا، واردد علينا مظالمنا.

قال عثمان: ما أراني إذاً في شيء إن كنت أستعمل من هويتم وأعزل من كرهتم، الأمر إذاً أمركم. قالوا: والله لتفعلن أو لتعزلن أو لتقتلن. فانظر لنفسك أو دع، فأبى عليهم، وقال: لم أكن لخلع سربالاً سربلنيه الله، فحصروه أربعين ليلة، وطلحة يصلي بالناس"

(1)

.

إسناده ضعيف: بما فيه من مجاهيل

(2)

.

(1)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 369 - 371).

(2)

انظر التعليق على الرواية رقم: (256).

ص: 685

‌القسم السادس: الروايات التاريخية التي رويت بأسانيد واهية جداً

ص: 687

1 -

قال ابن عساكر: أخبرنا أبو القاسم

(1)

علي بن إبراهيم، أبنا رشا

(2)

بن نظيف، أنا الحسن

(3)

بن إسماعيل، نا أحمد

(4)

بن مروان، نا إبراهيم

(5)

بن إسحاق الحربي، نا عفان بن مسلم

(6)

الصفار، نا عبد الواحد

(7)

بن زياد، ثنا عثمان

(8)

بن حكيم، عن أبي صالح

(9)

عن أبي هريرة قال: "أتيت عثمان بن عفان يوم الدار. فقلت: جئت أقاتل معك. قال: أيسرك أن تقتل الناس كلهم؟ قلت: لا، قال: فإنك إن قتلت نفساً واحدة

(1)

علي بن إبراهيم النسيب، تقدمت ترجمته.

(2)

رشا بن نظيف بن ما شاء الله، ترجم له.

(3)

الحسن بن إسماعيل بن محمد الضراب، أبو محمد المصري، ضعفه الدارقطني (ابن حجر، لسان الميزان 2/ 197، 248).

(4)

أحمد بن مروان الدينوري، ترجم له.

(5)

إبراهيم بن إسحاق الحربي (ت سنة 285 هـ)، من جلة أصحاب الإمام أحمد، وثقه الدارقطني وقال: كان إماماً وكان يقاس بأحمد بن حنبل في زهده وعلمه وورعه، وقال محمد بن صالح القاضي: لا نعلم أن بغداد أخرجت مثل إبراهيم الحربي في الفقه والحديث والأدب والزهد (الخطيب، التاريخ 6/ 27 - 40، الذهبي، التذكرة 2/ 584 - 586).

(6)

عفان بن مسلم الباهلي، تقدمت ترجمته.

(7)

عبد الواحد بن زياد العبدي، البصري، ثقة، في حديثه عن الأعمش وحده مقال، من الثامنة، (ت سنة 176 هـ)، وقيل بعدها ع (التقريب/ 4240).

(8)

عثمان بن حكيم بن عباد الأنصاري الأوسي، المدني ثم الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات قبل الأربعين خت م 4 (التقريب/ 4461).

(9)

أبو صالح ذكوان السمان، تقدمت ترجمته.

ص: 689

كأنك قتلت الناس كلهم، فقال: انصرف مأذوناً غير مأزور. قال: ثم جاء الحسن بن علي بن أبي طالب، فقال: جئت يا أمير المؤمنين أقاتل معك فأمرني بأمرك، فالتفت عثمان إليه فقال: انصرف مأذوناً لك، مأجوراً غير مأزور، جزاكم الله من أهل بيت خيراً"

(1)

.

إسناده موضوع؛ أحمد بن مروان صرح الدارقطني بأنه يضع الحديث.

وروى ما يتعلق بموقف أبي هريرة دون الزيادة التي تتعلق بموقف الحسن كل من: خليفة بن خياط، وابن عساكر بإسناد صحيح، فما تفردت به هذه الرواية مردود، وما توبعت فيه فمقبول بذاك الإسناد لا بهذا.

2 -

قال ابن عساكر: أخبرنا أبو القاسم

(2)

العلوي، أن رشا بن نظيف

(3)

أنا الحسن بن إسماعيل

(4)

أنا أحمد بن مروان

(5)

نا زيد بن إسماعيل

(6)

. حدثنا شبابة

(7)

بن

(1)

تاريخ دمشق (401 - 402).

(2)

أبو القاسم العلوي هو علي بن إبراهيم بن العباس، قال عنه الذهبي: وكان ثقة نبيلاً محتشماً مهيباً سديداً شريفاً، صاحب حديث وسنة (العبر 2/ 392).

(3)

ترجم له.

(4)

الحسن بن إسماعيل بن محمد الضراب، تقدم في الذي قبله

(5)

أحمد بن مروان الدينوري المالكي، ترجم له.

(6)

لم أجد له ترجمة.

(7)

شبابة بن سوار المدائني، تقدمت ترجمته.

ص: 690

سوار، نا حفص بن مورق

(1)

الباهلي، عن حجاج

(2)

بن أبي عثمان الصواف، عن زيد بن وهب

(3)

عن حذيفة قال:

أول الفتن قتل عثمان بن عفان، وآخر الفتن خروج الدجال. والذي نفسي بيده لا يموت رجل وفي قلبه مثقال حبة من حُب قتل عثمان إلا تبع الدجال إن أدركه، وإن لم يدركه آمن به في قبره"

(4)

.

وذكره المحب الطبري

(5)

وعزاه إلى السلفي الحافظ.

وهذا الإسناد موضوع والمتهم به أحمد بن مروان، صرح الدارقطني بأنه يضع الحديث. لكن متنه ورد بإسناد مقبول

(6)

.

3 -

قال ابن عساكر: أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم بن العباس

(7)

أبنا رشا بن

(1)

حفص بن مورق الباهلي، وفي مخطوطة ابن عساكر "بن مروان" بدل "بن مورق" ولم أجد له ترجمة بهذا الاسم، وفي الرواة حفص بن قيس أبو سهل يروي عن شبابة، تقدمت ترجمته.

(2)

حجاج بن أبي عثمان، الصواف، أبو الصلت الكندي، مولاهم، البصري، تقدمت ترجمته.

(3)

تقدمت ترجمته.

(4)

تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 459).

(5)

الرياض النضرة (3/ 81).

(6)

انظر الملحق الرواية رقم: [70].

(7)

علي بن إبراهيم بن العباس، ترجم له.

ص: 691

نظيف

(1)

أبنا أبو محمد الحسن بن إسماعيل

(2)

أنا أحمد بن مروان

(3)

نا أبو إسماعيل

(4)

نا نعيم بن حماد

(5)

نا عيسى بن عبيد

(6)

عن عمه

(7)

قال: الذي قتل عثمان بن عفان رجل من مراد من أهل مصر أزرق أشقر"

(8)

.

إسناده موضوع: أحمد بن مروان صرح الدارقطني

(9)

بأنه يضع الحديث.

(1)

رشا بن نظيف، قال أبو القاسم العلوي:"كان رشا ثقة"(ت سنة 444 هـ)، ووثقه أيضاً الكتاني (ابن عساكر، تاريخ دمشق 6/ 255).

(2)

الحسن بن إسماعيل بن محمد الضراب المصري، ترجم له.

(3)

أحمد بن مروان الدينوري المالكي، اتهمه الدارقطني ومشاه غيره (الذهبي، الميزان 1/ 156)

(4)

الترمذي محمد بن إسماعيل بن يوسف السلمي، نزيل بغداد، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، لم يتضح كلام أبي حاتم فيه، من الحادية عشرة (ت سنة 280 هـ) ت س (التقريب/ 5738).

(5)

نعيم بن حماد بن معاوية بن الحارث الخزاعي، نزيل مصر، صدوق يخطئ كثيراً، من العاشرة، (ت سنة 228 هـ) وقد تتبع ابن عدي ما أخطأ فيه وقال: باقي حديثه مستقيم. خ مق د ت ق (التقريب/ 7166).

(6)

عيسى بن عبيد بن مالك الكندي، أبو المنيب، صدوق من الثامنة د ت س (التقريب/ 5309) روى عن عميه: معبد وعمرو ابني مالك (المزي، تهذيب الكمال 1081، ابن حجر، تهذيب التهذيب 220).

(7)

إما معبد أو عمرو. أما عمرو فلم أجد له ترجمة. والغالب أنه معبد لأن ابن حبان ذكره في الثقات وقال: "روى عنه ابن أخيه عيسى بن عبيد بن مالك الكندي"(ابن حبان، الثقات 5/ 433) والله أعلم.

(8)

ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان 418).

(9)

أحمد بن مروان الدينوري المالكي، اتهمه الدارقطني ومشاه غيره (الذهبي، الميزان 1/ 156).

ص: 692

4 -

قال الطبراني: حدثنا عمرو بن أبي الطاهر

(1)

المصري، نا عبد المنعم

(2)

بن بشير الأنصاري، نا علي بن غراب المحاربي

(3)

عن عبد الله

(4)

بن سعيد عن أبيه

(5)

قال: كنا جلوساً عند علي بن أبي طالب، وعن يمينه عمار بن ياسر، وعن يساره محمد بن أبي بكر إذ جاء غراب

(6)

بن فلان الذيدني، فقال: يا أمير المؤمنين ما تقول في عثمان؟ فبدره الرجلان فقالا: عم تسأل عن رجل كفر بالله من بعد إيمانه، ونافق؟ فقال الرجل لهما: لست إياكما أسأل، ولا إليكما جئت. فقال له علي: لست أقول ما قالا: فقالا له جميعاً: فلم قتلناه إذاً؟ قال: ولي عليكم فأساء الولاية في آخر أيامه، وجزعتم فأسأتم الجزع، والله إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان كما قال الله عز وجل:

(1)

لم أجد له ترجمة.

(2)

عبد المنعم بن بشير الأنصاري أبو الخير المصري، سيأتي عند الحكم على الخبر.

(3)

علي بن غراب، باسم الطائر، الفزاري، مولاهم الكوفي، القاضي، قال الفلكي: غراب لقب، وهو عبد العزيز سماه مروان بن معاوية، وقال مرة: علي بن أبي الوليد، صدوق، وكان يدلس ويتشيع، وأفرط ابن حبان في تضعيفه، من الثامنة، مات (سنة 184 هـ) س ق (التقريب/ 4783).

(4)

عبد الله بن سعيد بن أبي هند، الفزاري، مولاهم، أبو بكر المدني، صدوق ربما وهم، من السادسة، مات سنة بضع وأربعين ع (التقريب/ 3358).

(5)

سعيد بن أبي هند الفزاري، مولاهم، ثقة، من الثالثة، أرسل عن أبي موسى (مات سنة 116 هـ)، وقيل بعدها ع (التقريب/ 2409).

(6)

لم أجد له ترجمة، ولم يذكر السمعاني نسبته في كتابه الأنساب.

ص: 693

{وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ} "

(1)

.

موضوع: والمتهم به عبد المنعم.

ورواه من طريقه ابن عساكر

(2)

وفيه "الصيلافي" بدل "الصيدفي".

وذكره الهيثمي

(3)

في مجمع الزوائد وقال: "وفيه عبد المنعم بن بشير ولا يحل الاحتجاج به".

قلت: هذا الخبر باطل بعدة علل لو لم يكن فيه إلا واحدة منها لضُعِّف بها.

أولاً: سعيد بن أبي هند عن علي رضي الله عنه، قال أبو زرعة:"هو مرسل"

(4)

.

وهذه علة لو لم يكن في الخبر غيرها لضعف بها.

ثانياً: علي بن غراب مدلس، ذكره الحافظ في المرتبة الثانية من طبقات المدلسين

(5)

وهم الذين لا تقبل روايتهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع.

(1)

المعجم الكبير (1/ 79 - 80).

(2)

تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 474).

(3)

(9/ 97).

(4)

العلائي (جامع التحصيل ص: 224).

(5)

طبقات المدلسين (ص: 42).

ص: 694

ثالثاً: علي بن غراب قال عنه ابن حبان: "كان غالياً في التّشيع"

(1)

.

وروايته هنا فيها اتهام لبعض الصحابة رضي الله عنهم بقتل عثمان رضي الله عنه فترد به.

رابعاً: عبد المنعم بن بشير، جرحه يحيى بن معين، واتهمه وقال

(2)

: ابن حبان: "منكر الحديث جداً، يأتي عن الثقات بما ليس من حديث الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به بحال"

(3)

.

وقال الخليلي: "وضّاع على الأئمة" وقال أحمد: "كذّاب"

(4)

.

خامساً: شيخ الطبراني عمرو بن أبي الطاهر لم أجد له ترجمة فهو مجهول عندي.

(1)

المجروحين (2/ 105).

(2)

ابن حجر (لسان الميزان 4/ 74 - 75).

(3)

المجروحين (2/ 158).

(4)

ابن حجر (لسان الميزان 4/ 74 - 75).

ص: 695

‌القسم السابع: مرويات سيف بن عمر التميمي عن الفتنة

ص: 697

تمهيد:

في هذا القسم مرويات سيف بن عمر التميمي عن فتنة مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه، اجتمعت لديَّ أثناء جردي للمصادر لاستخراج مرويات الفتنة، أورد هذه الروايات مع تراجم لرجال أسانيدها، وهي ضعيفة لأنها من طريق سيف وهو ضعيف

(1)

وبعضها ضعيف جداً لوجود رواة آخرين متروكين، كشعيب بن إبراهيم الكوفي الذي ينقل سيف من طريقه عدداً من هذه المرويات.

ويغلب على روايات سيف أنها تدافع أحياناً عن بعض الصحابة رضي الله عنهم بينما نجدها في أحايين أخرى تشوه لنا صوراً لآخرين من الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم وتغنينا عن سيف ومروياته في فتنة مقتل عثمان رضي الله عنه المرويات المسندة الصحيحة، والحسنة التي رسمت لنا صورة جميلة مشرقة لمواقف الصحابة رضي الله عنهم في هذه الحادثة الأليمة من تاريخ الإسلام.

يلمح من خلال مقابلة عدد من مرويات سيف هذه بالروايات المسندة الأخرى أن روايات سيف تجمع عدداً من تلك الروايات، وتسوقها بإسناد واحد، وهي ملحوظة تحتاج إلى دقة في المقابلة قد تخرج لنا نتيجة مهمة في سيف ورواياته.

جل هذه الروايات يرويها لنا الطبري بسنده إلى سيف، وقلة منها التي يرويها ابن عساكر.

(1)

وأكتفي بهذه الإشارة عن تكرار الحكم عليها عند كل رواية تفادياً للتكرار.

ص: 699

وقد ترجمت لسيف في أول رواية منها، ولشيوخه وشيوخهم عند أول ورود لهم، وتركت الإشارة في الحاشية إلى تقدم تراجمهم عند تكرار ورودهم في الأسانيد؛ تفادياً للتكرار.

ص: 700

1 -

قال الطبري: "كتب إليّ السري

(1)

عن شعيب

(2)

عن سيف

(3)

عن محمد

(4)

وطلحة

(5)

وأبي حارثة

(6)

وأبي عثمان

(7)

قالوا: صلى عثمان بالناس بعدما نزلوا به في المسجد ثلاثين يوماً، ثم إنهم منعوه الصلاة، فصلى بالناس أميرهم الغافقي، دان له المصريون، والكوفيون، والبصريون، وتفرق

(1)

السري بن يحيى بن السري التميمي، كوفي، أبو عبيدة، ابن أخي هناد بن السري، قال أبو حاتم:"كان صدوقاً"(ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل 4/ 285).

(2)

شعيب بن إبراهيم الرفاعي، الكوفي، قال الذهبي:"راوية كتب سيف فيه جهالة" وذكر الخطيب البغدادي أنه يقال له أيضاً: شعيب بن أبي طلحة قال عنه ابن عدي: "له أحاديث وأخبار وهو ليس بذلك المعروف، ومقدار ما يروي من الحديث والأخبار ليست بالكثيرة، وفيه بعض النكرة، لأن في أخباره وأحاديثه ما فيه تحامل على السلف (المغني في الضعفاء للذهبي 1/ 298، والموضح لأوهام الجمع والتفريق للخطيب البغدادي 2/ 1319، وفي الضعفاء لابن عدي 4/ 1319، والعقيلي 1/ 298).

(3)

سيف بن عمر التميمي، صاحب كتاب الردة ويقال الضبي، الكوفي، ضعيف الحديث، عمدة في التاريخ أفحش بخ القول فيه، من الثامنة، مات زمن الرشيد ت (التقريب/ 2724).

(4)

محمد بن عبد الله بن سواد بن نويرة لم أجد له ترجمة.

(5)

طلحة بن الأعلم أبو لاهيثم، الحنفي، كوفي، قال عنه أبو حاتم "شيخ""ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل 4/ 482" وذكره ابن حبان في الثقات (6/ 488).

(6)

لم أجد له ترجمة.

(7)

يزيد بن أسيد الغساني، لم أجد له ترجمة.

ص: 701

أهل المدينة في حيطانهم

(1)

ولزموا بيوتهم، لا يخرج أحد ولا يجلس إلا وعليه سيفه يمتنع به من رهق القوم، وكان الحصار أربعين يوماً، وفيهن كان القتل، ومن تعرض لهم وضعوا فيه السلاح، وكانوا قبل ذلك ثلاثين يوماً يكفون"

(2)

.

2 -

قال الطبري: وكتب إليّ السري عن شعيب عن سيف عن أبي حارثة

(3)

وأبي عثمان

(4)

ومحمد

(5)

وطلحة

(6)

قالوا: قتل عثمان رضي الله عنه ثماني عشرة ليلة خلت من ذي الحجة يوم الجمعة في آخر ساعة"

(7)

.

3 -

قال الطبري: كتب إليّ السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة وأبي حارثة وأبي عثمان

(8)

قالوا: فلما بويع الناس، جاء السابق فقدم بالسلامة، فأخبرهم من الموسم

(1)

أي في بساتينهم (الفيروز آبادي، القاموس المحيط 2/ 368).

(2)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 353 - 354).

(3)

لم أجد له ترجمة.

(4)

يزيد بن أسيد الغساني، لم أجد له ترجمة.

(5)

محمد بن عبد الله بن سواد بن نويرة لم أجد له ترجمة.

(6)

طلحة بن الأعلم، تقدمت ترجمته.

(7)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 416).

(8)

يزيد بن أسيد الغساني، لم أجد له ترجمة.

ص: 702

أنهم يريدون جميعاً المصريين وأشياعهم، وأنهم يريدون أن يجمعوا ذلك إلى حجتهم؛ فلما أتاهم ذلك مع ما بلغهم من نفور أهل الأمصار أعلقهم الشيطان، وقالوا: لا يخرجنا مما وقعنا فيه إلا قتل هذا الرجل فيشتغل بذلك الناس عنا، ولم يبق خصلة

(1)

يرجون بها النجاة إلا قتله فراموا

(2)

الباب، فمنعهم من ذلك الحسن، وابن الزبير، ومحمد بن طلحة، ومروان بن الحكم وسعيد بن العاص، ومن كان من أبناء الصحابة أقام معهم واجتلدوا

(3)

فناداهم عثمان: الله الله أنتم في حل من نصرتي فأبوا، ففتح الباب، وخرج ومعه الترس

(4)

والسيف ليَنَهِنْهَهُم

(5)

فلما رأوه أدبر المصريون وركبهم هؤلاء، ونَهْنَهَهُم

(6)

فتراجعوا وعظم على الفريقين، وأقسم على الصحابة ليدخلن، فأبوا أن ينصرفوا فدخلوا فأغلق الباب دون المصريين - وقد كان المغيرة بن الأخنس بن شريق

(7)

فيمن حج، ثم تعجل

(8)

في نفر

(1)

الخصلة هي: الخلة والفضيلة والرذيلة أو قد غلب على الفضيلة (الفيروز آبادي، القاموس المحيط 3/ 379).

(2)

الروم: الطلب: أي طلبوا الباب واتجهوا إليه (القاموس المحيط 4/ 124).

(3)

جالدوا بالسيوف أي: تضاربوا (القاموس 1/ 294).

(4)

الترس: من السلاح المتوقي بها (ابن منظور، لسان العرب 6/ 32).

(5)

النهنهة: الكف تقول: نهنهت فلاناً إذا زجرته فتنهنه أي كففته فكف (لسان العرب 13/ 550).

(6)

انظر الحاشية السابقة.

(7)

المُغيرة بن الأخنس بن شريق الثقفي، قيل إنه قتل يوم الدار مع عثمان ذكره الحافظ ابن حجر في القسم الأول من الإصابة (3/ 452).

(8)

التعجيل في الحج هو المكوث في منى يومين بعد العيد، وذلك كما في قوله تعالى:{وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى} (سورة البقرة، الآية: 203).

ص: 703

حجوا معه، فأدرك عثمان قبل أن يقتل وشهد المناوشة

(1)

ودخل الدار فيمن دخل وجلس على الباب من داخل وقال: ما عذرنا عند الله إن تركناك ونحن نستطيع ألا ندعهم حتى نموت، فاتخذ عثمان تلك الأيام القرآن نحبا

(2)

يصلي وعنده المصحف، فإذا أعيا

(3)

جلس فقرأ فيه - وكانوا يرون القراءة في المصحف من العبادة - وكان القوم الذين كفكفهم

(4)

بينه وبين الباب، فلما بقي المصريون لا يمنعهم أحد من الباب ولا يقدرون على الدخول جاءوا بنار، فأحرقوا الباب والسقيفة

(5)

فتأجج الباب والسقيفة، حتى إذا احترق الخشب خرت السقيفة على الباب، فثار أهل الدار وعثمان يصلي، حتى منعوهم الدخول وكان أول من برز لهم المغيرة بن الأخنس وهو يرتجز:

قد علمت جارية عطبول

(6)

ذات وشاح

(7)

ولها جديل

(8)

(1)

المناوشة هي: المناولة في القتال (الفيروز آبادي، القاموس المحيط 3/ 302).

(2)

النحب: رفع الصوت بالبكاء (ابن منظور، لسان العرب 1/ 749).

(3)

الإعياء هو: العجز عن الشيء وعدم إطاقة إحكامه (القاموس المحيط 15/ 111).

(4)

كفكفهم أي ردهم (ابن منظور، لسان العرب 9/ 303).

(5)

السقيفة: السقف غماء البيت (لسان العرب 9/ 155).

(6)

العطبول: الحسنة التامة، الجميلة الفتية الممتلئة، طويلة العنق (لسان العرب 11/ 456).

(7)

الوشاح: كرسان من لؤلؤ وجوهر منظومان يخالف بينهما معطوف أحدهما على الآخر، وأديم عريض يرصع بالجوهر، فتشده المرأة بين عاتقيها وكشحيها (القاموس المحيط 1/ 264).

(8)

الجديل: الزمام المجدول من أدم، وجعل من أدم أو شعر في عنق البعير والوشاح (القاموس المحيط 3/ 357).

ص: 704

أني بنصل

(1)

السيف خنشليل

(2)

لأمنن منكم خليلي

بصارم

(3)

ليس بذي فلول

(4)

.

وخرج الحسن بن علي وهو يقول:

لا دينهم ديني ولا أنا منهم

حتى أسير إلى طمار

(5)

شمام

(6)

وخرج محمد بن طلحة وهو يقول:

أنا ابن من حامى عليه بأحد

ورد أحزابا على رغم معد

وخرج سعيد بن العاص وهو يقول:

صبرنا غداة الدار والموت واقب

(7)

بأسافنا دون ابن أروى نضارب

وكنا غداة الروع في الدار نصة

نشافههم بالضرب والموت ثاقب

(8)

فكان آخر من خرج عبد الله بن الزبير، وأمره عثمان أن يصير إلى أبيه في وصية بما أراد، وأمره أن يأتي أهل الدار فيأمرهم بالانصراف إلى

(1)

النصل: حديدة السهم والرمح والسيف ما لم يكن له مقبض (القاموس 4/ 58).

(2)

الخنشليل: البعير السريع والضخم الشديد (القاموس 3/ 392).

(3)

الصارم: السيف القاطع كالصروم (القاموس المحيط 4/ 140).

(4)

سيف فلول: أي منثلم (القاموس 4/ 33).

(5)

طمار: اسم للمكان المرتفع (لسان العرب 4/ 502).

(6)

شمام: مشتق من الشمم وهو العلو، وجبل أشم طويل الرأس؛ وهو اسم جبل لباهلة (ياقوت/ معجم البلدان 3/ 361)(لسان العرب 12/ 327).

(7)

الثاقب: المضيء والواضح (لسان العرب 1/ 240).

(8)

الوقوب: الدخول في الشيء (القاموس المحيط 1/ 143، لسان العرب 1/ 801).

ص: 705

منازلهم، فخرج عبد الله بن الزبير آخرهم، فما زال يدعى بها ويحدث الناس عن عثمان بآخر ما مات عليه"

(1)

.

4 -

قال الطبري: كتب إليّ السري

(2)

عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة وأبي حارثة وأبي عثمان قالوا: لما قضى عثمان في ذلك المجلس حاجاته وعزم، وعزم له المسلمون على الصبر، والامتناع عليهم بسلطان الله، قال: اخرجوا رحمكم الله فكونوا بالباب، وليجامعكم هؤلاء الذين حبسوا عني، وأرسل إلى طلحة والزبير وعلي وعدة: أن ادنوا. فاجتمعوا فأشرف عليهم فقال: يا أيها الناس، اجلسوا، فجلسوا جميعاً، المحارب الطارئ، والمسالم المقيم. فقال: يا أهل المدينة إني أستودعكم الله، وأسأله أن يحسن عليكم الخلافة من بعدي، وإني والله لا أدخل على أحد بعد يومي هذا حتى يقضي الله في قضاءه، ولأدعن هؤلاء وما وراء بابي غير معطيهم شيئاً يتخذونه عليكم دخلاً في دين الله أو دنيا حتى يكون الله عز وجل الصانع في ذلك ما أحب وأمر أهل المدينة بالرجوع.

وأقسم عليهم فرجعوا إلا الحسن، ومحمداً، وابن الزبير، وأشباها

(1)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 387 - 389).

(2)

تقدمت ترجمته.

ص: 706

منازلهم، فخرج عبد الله بن الزبير آخرهم، فما زال يدعى بها ويحدث الناس عن عثمان بآخر ما مات عليه"

(1)

.

4 -

قال الطبري: كتب إليّ السري

(2)

عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة وأبي حارثة وأبي عثمان قالوا: لما قضى عثمان في ذلك المجلس حاجاته وعزم، وعزم له المسلمون على الصبر، والامتناع عليهم بسلطان الله، قال: اخرجوا رحمكم الله فكونوا بالباب، وليجامعكم هؤلاء الذين حبسوا عني، وأرسل إلى طلحة والزبير وعلي وعدة: أن ادنوا. فاجتمعوا فأشرف عليهم فقال: يا أيها الناس، اجلسوا، فجلسوا جميعاً، المحارب الطارئ، والمسالم المقيم. فقال: يا أهل المدينة إني أستودعكم الله، وأسأله أن يحسن عليكم الخلافة من بعدي، وإني والله لا أدخل على أحد بعد يومي هذا حتى يقضي الله في قضاءه، ولأدعن هؤلاء وما وراء بابي غير معطيهم شيئاً يتخذونه عليكم دخلاً في دين الله أو دنيا حتى يكون الله عز وجل الصانع في ذلك ما أحب وأمر أهل المدينة بالرجوع.

وأقسم عليهم فرجعوا إلا الحسن، ومحمداً، وابن الزبير، وأشباها

(1)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 387 - 389).

(2)

تقدمت ترجمته.

ص: 707

وإلى الزبير، وإلى عائشة رضي الله عنها وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم، فكان أولهم إنجاداً له علي وأم حبيبة؛ جاء علي في الغلس فقال: يا أيها الناس، إن الذي تصنعون لا يشبه أمر المؤمنين ولا أمر الكافرين، لا تقطعوا عن هذا الرجل المادة، فإن الروم وفارس لتأسر فتطعم وتسقي، وما تعرض لكم هذا الرجل، فبم تستحلون حصره وقتله؟ قالوا: لا والله ولا نعمة عين لا نتركه يأكل ولا يشرب، فرمى بعمامته في الدار بأني قد نهضت فيما أنهضتني، فرجع، وجاءت أم حبيبة على بغلة لها برحالة مشتملة على إداوة، فقيل: أم المؤمنين أم حبيبة فضربوا وجه بغلتها، فقالت: إن وصايا بني أمية إلى هذا الرجل، فأحببت أن ألقاه فأسأله عن ذلك كيلا تهلك أموال أيتام وأرامل، قالوا: كاذبة، وأهووا لها وقطعوا حبل البغلة بالسيف، فندت بأم حبيبة فتلقاها الناس وقد مالت رحالتها، فتعلقوا بها وأخذوها وقد كادت تقتل، فذهبوا بها إلى بيتها. وتجهزت عائشة خارجة إلى الحج هاربة واستتبعت أخاها، فأبى فقالت: أما والله لئن استطعت أنيحرمهم الله ما يحاولون لأفعلن.

وجاء حنظلة الكاتب حتى قام على محمد بن أبي بكر، فقال: يا محمد تستتبعك أم المؤمنين فلا تتبعها؟ وتدعوك ذوبان العب إلى ما لا يحل فتتبعهم؟ فقال: ما أنت وذاك يا ابن التميمة، فقال: يا ابن الخثعمية، إن هذا الأمر إن صار إلى التغالب غلبتك عليه بنو عبد مناف، وانصرف وهو يقول:

عجبت لما يخوض الناس فيه

يرمون الخلافة أن تزولا

ص: 708

ولو زالت لزال الخير عنهم

ولاقوا بعدها ذلا ذليلا

وكانوا كاليهود أو النصارى

سواء كلهم ضلوا السبيلا

ولحق بالكوفة، وخرجت عائشة وهي ممتلئة غيظاً على أهل مصر، وجاءها مروان بن الحكم فقال: يا أم المؤمنين، لو أقمت كان أجدر أن يراقبوا هذا الرجل فقالت: أتريد أن يصنع بي كما صنع بأم حبيبة ثم لا أجد من يمنعني؟ لا والله ولا أعير ولا أدري الأم

(1)

يسلم أمر هؤلاء؟ وبلغ طلحة والزبير ما لقي علي وأم حبيبة فلزموا بيوتهم؛ وبقي عثمان يسقيه آل حزم في الغفلات عليهم الرقباء، فأشرف عثمان على الناس، فقال: يا عبد الله بن عباس - فدعي له - فقال: اذهب فأنت على الموسم - وكان ممن لزم الباب - فقال: والله يا أمير المؤمنين لجهاد هؤلاء أحب إليّ من الحج، فأقسم عليه لينطلقن، فانطلق ابن عباس على الموسم تلك السنة، ورمى عثمان إلى الزبير بوصيته، فانصرف بها - وفي الزبير اختلاف أأدرك مقتله أو خرج قبله؟ - وقال عثمان: {وَيَا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ

}

(2)

الآية، اللهم حل بين الأحزاب وبين ما يأملون كما فعل بأشياعهم من قبل"

(3)

.

(1)

هكذا في الرواية ولعلها: "إلام".

(2)

سورة هود، الآية (89).

(3)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 385 - 387).

ص: 709

ولبعض هذه الرواية شواهد صحيحة تقدمت منها:

محاولة علي رضي الله عنه مساعدته، وإلقائه عمامته في الدار، ليدل على محاولته مساعدة عثمان رضي الله عنهما

(1)

.

ومجيء أم حبيبة رضي الله عنها لمساعدة عثمان وضرب البغاة لوجه بغلتها ورجوعها

(2)

.

6 -

قال الطبري: كتب إليّ السري

(3)

عن شعيب عن سيف عن محمد

(4)

وطلحة

(5)

وأبي حارثة

(6)

وأبي عثمان

(7)

قالوا: وأحرقوا الباب وعثمان في الصلاة، وقد افتتح {طه مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى}

(8)

وكان سريع القراءة، فما كرثه ما سمع، وما يخطئ وما يتتعتع، حتى أتى عليها قبل أن يصلوا إليه - ثم عاد فجلس إلى عند المصحف وقرأ {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ

(1)

انظر الملحق الروايات: [85 - 87].

(2)

انظر الملحق الرواية رقم: [40] والتعليق عليها.

(3)

تقدمت ترجمته.

(4)

محمد بن عبد الله بن سواد بن نويره لم أجد له ترجمة.

(5)

طلحة بن الأعلم، تقدمت ترجمته.

(6)

لم أجد له ترجمة.

(7)

يزيد بن أسيد الغساني، لم أجد له ترجمة.

(8)

سورة طه، الآيتان (1 - 2).

ص: 710

النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}

(1)

.

وارتجز المغيرة بن الأخنس وهو دون الدار في أصحابه:

قد علمت ذات القرون الميل

والحلى والأنامل الطفول

لتصدقن بيعتي خليلي

بصارم ذي رونق مصقول

لا أستقبل أن أقت قيلي

وأقبل أبو هريرة والناس محجمون عن الدار إلا أولئك العصبة، فدسروا فاستقتلوا، فقام معهم وقال: أنا أسوتكم، وقال هذا يوم طاب امضرب - يعني أنه حل القتال، وطاب، وهذه لغة حمير - ونادى يا قوم، ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار؟ وبادر مروان يومئذ ونادى: رجل رجل، فبرز له رجل من بني ليث يدعى النباع، فاختلفا، فضربه مروان أسفل رجليه، وضربه الآخر على أصل العنق فقلبه فانكب مروان واستلقى فاجتر هذا أصحابه واجتر الآخر أصحابه، فقال المصريون: أما والله لولا أن تكونوا حجة علينا في الأمة لقد قتلناكم بعد تحذير. فقال المغيرة: من يبارز؟ فبرز له رجل فاجتلد وهو يقول:

أضربهم باليابس

ضرب غلام بائس

من الحياة آيس

(1)

سورة آل عمران، الآية (173).

ص: 711

فأجابه صاحبه

وقال الناس: قتل المغيرة بن الأخنس، فقال الذي قتله: إنا لله، فقال له عبد الرحمن بن عديس: ما لك؟ قال: إني أتيت فيما يرى النائم، فقيل لي: بشر قاتل المغيرة بن الأخنس بالنار، فابتليت له؛ وقتل قباث الكناني نيار بن عبد الله الأسلمي، واقتحم الناس الدار من الدور التي حولها حتى ملؤوها، ولا يشعر الذين بالباب، وأقبلت القبائل على أبنائهم فذهبوا بهم إذ غلبوا على أميرهم، وندبوا رجلاً لقتله، فانتدب له رجل، فدخل عليه البيت، فقال: اخلعها وندعك، فقال: ويحك والله ما كشفت امرأة في جاهلية ولا إسلام، ولا تغنيت ولا تمنيت، ولا وضعت يميني على عورتي منذ بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولست خالعاً قميصاً كسانيه الله عز وجل، وأنا على مكاني حتى يكرم الله أهل السعادة ويهين أهل الشقاء، فخرج وقالوا: ما صنعت؟ فقال: علقنا ولله، والله ما ينجينا من الناس إلا قتله وما يحل لنا قتله، فأدخلوا عليه رجلاً من بني ليث، فقال: ممن الرجل؟ فقال: ليثي، فقال: لست بصاحبي، قال: وكيف؟ فقال: ألست الذي دعا لك النبي صلى الله عليه وسلم في نفر أن تحفظوا يوم كذا وكذا؟ قال: بلى. قال: فلن تضيع، فرجع وفارق القوم، فأدخلوا عليه رجلاً من قريش فقال: يا عثمان، إني قاتلك، قال: كلا يا فلان، لا تقتلني، قال: وكيف؟ قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم استغفر لك يوم كذا وكذا فلن تقارف دماً حراماً. فاستغفر ورجع، وفارق أصحابه فأقبل عبد الله بن سلام حتى

ص: 712

قام على باب الدار ينهاهم عن قتله، وقال: يا قوم لا تسلوا سيف الله عليكم، فوالله إن سللتموه لا تغمدوه، ويلكم إن سلطانكم اليوم يقوم بالدرة، فإن قتلتموه لا يقوم إلا بالسيف. ويلكم إن مدينتكم محفوفة بملائكة الله، والله لئن قتلتموه لتتركنها، فقالوا: يا ابن اليهودية، وما أنت وهذا فرجع عنهم، قالوا: وكان آخر من دخل عليه ممن رجع إلى القوم محمد بن أبي بكر، فقال له عثمان: ويلك أعلى الله تغضب هل لي إليك جرم إلا حقه أخذته منك؟ فنكل ورجع، قالوا: فلما خرج محمد بن أبي بكر وعرفوا انكساره، ثار قتيرة وسودان بن حمران السكونيان والغافقي، فضربه الغافقي بحديدة معه، وضرب المصحف برجله فاستدار المصحف فاستقر بين يديه، وسالت عليه الدماء، وجاء سودان بن حمران ليضربه، فانكبت عليه نائلة ابنة الفرافصة، واتقت السيف بيدها، فتعمدها ونفح أصابعها فأطن أصابع يدها وولت، فغمز أوراكها، وقال: إنها لكبيرة العجيزة، وضرب عثمان فقتله، ودخل غلمة لعثمان مع القوم لينصروه - وقد كان عثمان أعتق من كف منهم - فلما رأوا سودان قد ضربه، أهوى له بعضهم فضرب عنقه فقتله، ووثب قتيرة على الغلام فقتله، وانتهبوا ما في البيت وأخرجوا من فيه، ثم أغلقوه على ثلاثة قتلى، فلما خرجوا إلى الدار، وثب غلام لعثمان آخر على قتيرة فقتله، ودار القوم فأخذوا ما وجدوا، حتى تناولوا ما على النساء، وأخذ رجل

ص: 713

ملاءة نائلة - والرجل يدعى كلثوم بن تجيب - فتنحت نائلة، فقال: ويح أمك من عجيزة ما أتمك، وبصر به غلام لعثمان فقتله وقتل، وتنادى القوم: أبصر رجل من صاحبه، وتنادوا في الدار: أدركوا بيت المال لا تسبقوا إليه، وسمع أصحاب بيت المال أصواتهم وليس فيه إلا غرارتان فقالوا: النجاء، فإن القوم إنما يحاولون الدنيا، فهربوا وأتوا بيت المال فانتهبوه وماج الناس فيه، فالتانيء يسترجع ويبكي والطارئ يفرح، وندم القوم، وكان الزبير قد خرج من المدينة، فأقام على طريق مكة لئلا يشهد مقتله، فلما أتاه الخبر بمقتل عثمان وهو بحيث هو، قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، رحم الله عثمان، وانتصر له، وقيل له: إن القوم نادمون، فقال: دبروا دبروا {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ}

(1)

الآية، وأتى الخبر طلحة، فقال: رحم الله عثمان وانتصر له وللإسلام، وقيل له: إن القوم نادمون. فقال: تباً لهم وقرأ: {فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُون}

(2)

. وأتى علي فقيل: قتل عثمان، فقال: رحم الله عثمان، وخلف علينا بخير، وقيل: ندم القوم، فقرأ:{كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإنْسَانِ اكْفُرْ}

(3)

الآية، وطُلب سعد، فإذا هو في حائطه، وقد قال: لا

(1)

سورة سبأ، الآية (54).

(2)

سورة يس، الآية (50).

(3)

سورة الحشر، الآية (16).

ص: 714

أشهد قتله، فلما جاءه قتله قال: فررنا إلى المدينة تدنينا وقرأ: {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً}

(1)

اللهم أندمهم ثم خذهم.

ولبعض ما جاءت به هذه الرواية شواهد صحيحة، تقدمت منها: قول أبي هريرة: هذا يوم طاب أمضرب

(2)

وعرض الخارجين على عثمان الخلع وقوله لهم: ولا تغنيت ولا تمنيت، ولا وضعت يميني على عورتي منذ بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولست خالعاً قميصاً كسانيه الله عز وجل

(3)

"

(4)

.

7 -

قال الطبري: وكتب إليّ السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة وأبي حارثة وأبي عثمان قالوا: قتل عثمان رضي الله عنه يوم الجمعة لثماني عشرة ليلة مضت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين على رأس إحدى عشرة سنة، وأحد عشر شهراً واثنين وعشرين يوماً من مقتل عمر رضي الله عنه"

(5)

.

(1)

سورة الكهف، الآية (104).

(2)

انظر الملحق الرواية رقم: [93].

(3)

انظر (ص:)

(4)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 389 - 392).

(5)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 416).

ص: 715

8 -

روى ابن عساكر: من طريق السري

(1)

بن يحيى قال: أنا شعيب بن إبراهيم، نا سيف بن عمر عن أبي حارثة وأبي عثمان ومحمد وطلحة قالوا: قتل عثمان لثمان عشرة ليلة خلت من ذي الحجة يوم الجمعة في آخر ساعة دخلوا عليه وهو يدعو: اللهم لا تكلني إلى نفسي فتعجز عني، ولا إلى الدنيا فتغرني، ولا إلى الناس فيخذلوني، ولكن تول أنت صلاح آخرتي التي أصير إليها، وأخرجني من الدنيا سالماً، اللهم حل بينهم وبين ما يشتهون من الدنيا. وبغضهم إلى خلقك واجعلهم شيناً على من تولاهم، أما والله لولا أنها ساعة الجمعة وأني أمرت أن أدعو عليكم لما فعلت ولصبرت.

فقتل رحمه الله، وقتل قاتله، وقتل ناصره، وأغلق الباب على ثلاثة قتلى، وفي الدار أحد المصريين. وقتل قاتله، فقالت نائلة لعبد الرحمن بن عديس: إنك أمس القوم بي رحماً، وأولاهم بأن تقوم بأمري، أغرب عني هؤلاء الأموات: فشتمها وزجرها حتى إذا كان في جوف الليل خرج مروان حتى يأتي دار عثمان، فأتاه زيد بن ثابت، وطلحة بن عبيد الله، وعليّ، والحسن، وكعب بن مالك وعامة من ثم من الصحابة، وتوافى إلى موضع الجنائز صبيان ونساء، فأخرجوا عثمان فصلى عليه مروان، ثم خرجوا به حتى انتهوا به إلى البقيع، فدفنوه فيه مما يلي حشان كوكب.

(1)

تقدمت ترجمته.

ص: 716

حتى إذا أصبحوا أتوا أعبد عثمان فأخرجوهم، فرأوهم، فمنعوهم من أن يدفنوهم، فأدخلوهم حشان كوكب، فلما انفشوا خرجوا بهما فدفنوهما إلى جنب عثمان ومع كل واحد منهما خمسة نفر وامرأة: فاطمة أم إبراهيم بن عربي.

ثم رجعوا فأتوا كنانة بن بشر فقالوا: إنك أمس القوم بنا رحماً، فأمر بهاتين الجيفتين اللتين في الدار أن تخرجا، فكلمهم في ذلك فأبوا؛ فقال: أنا جار لآل عثمان من أهل مصر، ومن لفهم، فأخرجوهما فارموا بهما، فجر بأرجلهما، فرمي بهما في البلاط فأكلتهما الكلاب.

وكان العبدان اللذان قتلا يوم الدار يقال لهما: نجيح وصبيح، فكان اسماهما الغالب على أسماء الرقيق، لفضلهما وبلائهما ولم يحفظ الناس اسم الثالث"

(1)

.

9 -

قال الطبري: "وأما سيف فإنه روى فيما كتب به إليّ السري عن شعيب عنه عن أبي حارثة وأبي عثمان ومحمد وطلحة أن عثمان لما قتل أرسلت نائلة إلى عبد الرحمن بن عديس فقالت له: إنك أمس القوم رحماً وأولاهم بأن تقوم بأمري، أغرب عني هؤلاء الأموات. قال: فشتمها، وزجرها، حتى إذا كان في جوف الليل خرج مروان حتى أتى دار عثمان، فأتاه زيد بن ثابت، وطلحة بن عبيد الله،

(1)

تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 536 - 538).

ص: 717

وعليّ، والحسن، وكعب بن مالك، وعامة من ثم من سحابه، فتوافى إلى موضع الجنائز صبيان، ونساء، فأخرجوا عثمان فصلى عليه مروان، ثم خرجوا به حتى انتهوا إلى البقيع، فدفنوه فيه مما يلي حش كوكب، حتى إذا أصبحوا أتوا أعبد عثمان الذين قتلوا معه فأخرجوهم. فرأوهم فمنعوهم من أن يدفنوا، فأدخلوهم حش كوكب، فلما أمسوا خرجوا بعبدين منهم، فدفنوهما إلى جنب عثمان، ومع كل واحد منهما خمسة نفر وامرأة فاطمة أم إبراهيم بن عدي، ثم رجعوا فأتوا كنانة بن بشر، فقالوا: إنك أمس بنا رحماً، فأمر بهاتين الجيفتين اللتين في الدار أن تخرجا، فكلمهم في ذلك فأبوا، فقال: أنا جار لآل عثمان من أهل مصر ومن لف لفهم، فأخرجوهما فارموا بهما، فجرا بأرجلهما فرمي بهما على البلاط، فأكلتهما الكلاب، وكان العبدان اللذان قتلا يوم الدار يقال لهما نجيح وصبيح، فكان اسماهما الغالب على الرقيق لفضلهما وبلائهما، ولم يحفظ الناس اسم الثالث، ولم يغسل عثمان، وكفن في ثيابه ودمائه ولا غسل غلاماه"

(1)

.

10 -

قال الطبري: "كتب إليّ السري

(2)

عن شعيب عن سيف عن محمد

(3)

وطلحة وأبي

(1)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 414 - 415).

(2)

تقدمت ترجمته.

(3)

محمد بن عبد الله بن سواد بن نويرة، لم أجد له ترجمة.

ص: 718

حارثة وأبي عثمان قالوا: لما كان في شوال سنة خمس وثلاثين خرج أهل مصر في أربع رفاق على أربعة أمراء؛ المقلل يقول: ستمائة، والمكثر يقول: ألف. على الرفاق عبد الرحمن بن عديس البلوي، وكنانة بن بشر التجيبي، وعروة بن شيبم الليثي، وأبو عمرو بن بديل بن ورقاء الخزاعي، وسواد بن رومان الأصبحي، وزرع بن يشكر اليافعي، وسودان بن حمران السكوني، وقتيرة بن فلان السكوني، وعلى القوم جميعاً الغافقي بن حرب العكي، ولم يجترئوا أن يعلموا الناس بخروجهم إلى الحرب، وإنما أخرجوا كالحجاج ومعهم ابن سوداء

(1)

. وخرج أهل الكوفة في أربع رفاق، وعلى الرفاق زيد بن صوحان العبدي، والأشتر النخعي، وزياد بن النضر الحارثي، وعبد الله بن الأصم، أحد بني عامر بن صعصعة، وعددهم كعدد أهل مصر، وعليهم جميعاً عمرو بن الأصم. وخرج أهل البصرة في أربع رفاق، وعلى الرفاق حكيم بن جبلة العبدي، وذريح بن عباد العبدي، وبشر بن شريح الحطم بن ضبيعة القيسي، وابن المحرش بن عبد بن عمرو الحنفي؛ وعددهم كعدد أهل مصر، وأميرهم جميعاً حرقوص بن زهير السعدي سوى من تلاحق بهم من الناس.

فأما أهل مصر فإنهم كانوا يشتهون علياً، وأما أهل البصرة فإنهم كانوا يشتهون طلحة، وأما أهل الكوفة فإنهم كانوا يشتهون الزبير.

(1)

ابن سوداء هو: عبد الله بن سبأ.

ص: 719

فخرجوا وهم على الخروج جميع وفي الناس شتى لا تشك كل فرقة إلا أن الفلج معها، وأن أمرها سيتم دون الآخرين، فخرجوا حتى إذا كانوا من المدينة على ثلاث، تقدم ناس من أهل البصرة فنزلوا ذا خشب، وناس من أهل الكوفة فنزلوا الأعوص، وجاءهم ناس من مصر، وتركوا عامتهم بذي مروة. ومشى فيما بين أهل مصر وأهل البصرة زياد بن النضر وعبد الله بن الأصم وقالا: لا تعجلوا ولا تعجلونا حتى ندخل لكم المدينة ونرتاد، فإنه بلغنا أنهم قد عسكروا لنا، فوالله إن كان أهل المدينة قد خافونا واستحلوا قتالنا ولم يعلموا علمنا فهم إذا علموا علمنا أشد، وأن أمرنا هذا لباطل، وإن لم يستحلوا قتالنا ووجدنا الذي بلغنا باطلاً لنرجعن إليكم بالخبر. قالوا: اذهبا، فدخل الرجلان فلقينا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وعلياً، وطلحة، والزبير وقالا: إنما نأتم هذا البيت، ونستعفي هذا الوالي من بعض عمالنا، ما جئنا إلا لذلك، واستأذناهم للناس بالدخول فكلهم أبى ونهى وقال: بيض ما يفرخن. فرجعا إليهم فاجتمع من أهل مصر نفر فأتوا علياً، ومن أهل البصرة نفر فأتوا طلحة، ومن أهل الكوفة نفر فأتوا الزبير، وقال كل فريق منهم إن بايعوا صاحبنا ولا كدناهم وفرقنا جماعتهم، ثم كررنا حتى نبغتهم، فأتى المصريون علياً وهو في عسكر عند أحجار الزيت، عليه حلة أفواف معتم بشقيقة حمراء يمانية، متقلد السيف، ليس عليه قميص، وقد

ص: 720

سرح الحسن

(1)

إلى عثمان فيمن اجتمع إليه. فالحسن جالس عند عثمان، وعليّ عند أحجار الزيت، فسلم عليه المصريون وعرضوا له، فصاح بهم واطّردهم، وقال: لقد علم الصالحون أن جيش ذي المروة وذي خشب ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم، فارجعوا لا صحبكم الله. قالوا: نعم، فانصرفوا من عنده على ذلك.

وأتى البصريون طلحة وهو في جماعة أخرى إلى جنب عليّ، وقد أرسل ابنيه إلى عثمان، فسلم البصريون عليه وعرضوا له، فصاح بهم واطردهم، وقال: لقد علم المؤمنون أن جيش ذي المروة وذي خشب والأعوص ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم.

وأتى الكوفيون الزبير وهو في جماعة أخرى، وقد سرح ابنه عبد الله إلى عثمان، فسلموا عليه وعرضوا له، فصاح بهم واطردهم وقال: لقد علم المسلمون أن جيش ذي المروة وذي خشب والأعوص ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم، فخرج القوم وأروهم أنهم يرجعون، فانفشوا عن ذي خشب، والأعوص حتى انتهوا إلى عساكرهم وهي ثلاث مراحل، كي يفترق أهل المدينة ثم يكروا راجعين. فافترق أهل المدينة لخروجهم.

فلما بلغ القوم عساكرهم كروا بهم، فبغتوهم فلم يفجأ أهل المدينة إلا والتكبير في نواحي المدينة، فنزلوا في مواضع عساكرهم، وأحاطوا بعثمان وقالوا: من كف يده فهو آمن.

(1)

الحسن بن علي رضي الله عنهما -تقدمت ترجمته.

ص: 721

وصلى عثمان بالناس أياماً، ولزم الناس بيوتهم، ولم يمنعوا أحداً من كلام، فأتاهم الناس فكلموهم وفيهم عليّ، فقال: ما ردكم بعد ذهابكم، ورجوعكم عن رأيكم؟ قالوا: أخذنا مع بريد كتاباً بقتلنا، وأتاهم طلحة فقال البصريون مثل ذلك، وأتاهم الزبير فقال الكوفيون مثل ذلك، وقال الكوفيون والبصريون: فنحن ننصر إخواننا ونمنعهم جميعاً، كأنما كانوا على ميعاد. فقال لهم عليّ: كيف علمتم يا أهل الكوفة ويا أهل البصرة بما لقي أهل مصر، وقد سرتم مراحل، ثم طويتم نحونا؟ هذا والله أمر أبرم بالمدينة. قالوا: فضعوه على ما شئتم لا حاجة لنا في هذا الرجل، ليعتزلنا. وهو في ذلك يصلي بهم، وهم يصلون خلفه، ويغشى من شاء عثمان وهم في عينه أدق من التراث، وكانوا لا يمنعون أحداً من الكلام، وكانوا زمراً بالمدينة، يمنعون الناس من الاجتماع.

وكتب عثمان إلى أهل الأمصار يستمدهم: بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد: فإن الله عز وجل بعث محمداً بالحق بشيراً ونذيراً، فبلغ عن الله ما أمره به، ثم مضى وقد قضى الذي عليه، وخلف فينا كتابه، فيه حلاله وحرامه، ويبان الأمور التي قدر، فأمضاها على ما أحب العباد وكرهوا، فكان الخليفة أبوبكر رضي الله عنه وعمر رضي الله عنه ثم أدخلت في الشورى عن غير علم ولا مسألة عن ملأ من الأمة، ثم أجمع أهل الشورى على ملأ منهم ومن الناس عليّ، على غير طلب مني ولا محبة، فعملت

ص: 722

فيهم ما يعرفون ولا ينكرون تابعاً غير مستتبع، متبعاً غير مبتدع، مقتدياً غير متكلف. فلما انتهت الأمور، وانتكث الشر بأهله بدت ضغائن وأهواء عليَّ غير أجرام ولا ترة فيما مضى إلا إمضاء الكتاب، فطلبوا أمراً وأعلنوا غيره بغير حجة ولاعذر، فعابوا علي أشياء مما كانوا يرون، وأشياء عن ملأ من أهل المدينة لا يصلح غيرها، فصبرت لهم نفسي، وكففتها عنهم منذ سنين، وأنا أرى وأسمع، فازدادوا على الله عز وجل جرأة، حتى أغاروا علينا في جوار رسول الله صلى الله عليه وسلم وحرمه، وأرض الهجرة، وثابت إليهم الأعراب فهم كالأحزاب أيام الأحزاب، أو من غزانا بأحد إلا ما يظهرون، فمن قدر على اللحاق بنا فليلحق.

فأتى الكتاب أهل الأمصار، فخرجوا على الصعبة والذلول، فبعث معاوية حبيب بن مسلمة الفهري، وبعث عبد الله بن سعد معاوية بن حديج السكوني، وخرج من أهل الكوفة القعقاع بن عمرو. وكان المحضضين بالكوفة على إغاثة أهل المدينة عقبة بن عمرو، وعبد الله بن أبي أوفى، وحنظلة بن الربيع التميمي، في أمثالهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. وكان المحضضين بالكوفة من التابعين أصحاب عبد الله مسروق بن الأجدع، والأسود بن يزيد، وشريح بن الحارث، وعبد الله بن عكيم في أمثالهم، يسيرون فيها، ويطوفون على مجالسها، يقولون: يا أيها الناس إن الكلام اليوم وليس غداً، وإن النظر يحسن اليوم ويقبح غداً، وإن القتال يحل اليوم ويحرم غداً، انهضوا إلى خليفتكم وعصمة أمركم.

وقال بالبصرة عمران بن حصين وأنس بن مالك، وهشام بن عامر

ص: 723

في أمثالهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقولون مثل ذلك، ومن التابعين كعب بن سور وهرم بن حيان العبدي، وأشباه لهما يقولون ذلك، وقام بالشام عبادة بن الصامت، وأبو الدرداء، وأبو أمامة في أمثالهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقولون مثل ذلك، ومن التابعين شريك بن خباشة النميري، وأبو مسلم الخولاني، وعبد الرحمن بن غنم بمثل ذلك. وقام بمصر خارجة في أشباه له، وقد كان بعض المحضضين قد شهد قدومهم، فلما رأوا حالهم انصرفوا إلى أمصارهم بذلك وقاموا فيهم.

ولما جاءت الجمعة التي على إثر نزول المصريين مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عثمان فصلى بالناس ثم قام على المنبر فقال: يا هؤلاء العدى الله الله؛ فوالله، إن أهل المدينة ليعلمون أنكم ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم، فامحوا الخطايا بالصواب، فإن الله عز وجل لا يمحو السيء إلا بالحسن.

فقام محمد بن مسلمة، فقال: أنا أشهد بذلك، فأخذه حكيم بن جبلة فأقعده، فقام زيد بن ثابت فقال: ابغني الكتاب، فثار إليه من ناحية أخرى محمد بن أبي قتيرة فأقعده وقال فأفظع، وثار القوم بأجمعهم فحصبوا الناس حتى أخرجوهم من المسجد، وحصبوا عثمان حتى صرع عن المنبر مغشياً عليه، فاحتمل فأدخل داره، وكان المصريون لا يطمعون في أحد من أهل المدينة أن يساعدهم إلا ثلاثة نفر، فإنهم كانوا يراسلونهم: محمد بن أبي بكر، ومحمد بن أبي حذيفة، وعمار بن ياسر، وشمر أناس من الناس فاستقتلوا، منهم سعد بن مالك، وأبو هريرة، وزيد بن ثابت،

ص: 724

والحسن بن عليّ؛ فبعث إليهم عثمان بعزمه لما انصرفوا، فانصرفوا، وأقبل عليّ عليه السلام حتى دخل على عثمان، وأقبل طلحة حتى دخل عليه، وأقبل الزبير حتى دخل عليه يعودونه من صرعته، ويشكون بثهم، ثم رجعوا إلى منازلهم"

(1)

.

11 -

قال الطبري: كتب إليّ السري

(2)

عن شعيب عن سيف عن محمد

(3)

وطلحة وعطية

(4)

قالوا: كتب عثمان إلى أهل الأمصار: أما بعد، فإني آخذ العمال بموافاتي في كل موسم، وقد سلطت الأمة منذ وليت على الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، فلا يُرْفع عليّ شيء ولا على أحد من عمالي إلا أعطيته، وليس لي ولعيالي حق قبل الرعيّة إلا متروك لهم. وقد رفع إليّ أهل المدينة أن أقواماً يشتمون وآخرون يضربون، فيا من ضُرب سراً، وشتم سراً، من ادعى شيئاً من ذلك فليواف المواسم فليأخذ بحقه حيث كان مني أو من عمالي، أو تصدقوا فإن الله يجزي المتصدقين. فلما قرئ في الأمصار أبكى الناس، ودعوا لعثمان وقالوا: إن الأمة لتمخض بشر، وبعث إلى عمال

(1)

تاريخ الأمم والملوك (348 - 353).

(2)

تقدمت ترجمته.

(3)

محمد بن عبد الله بن سواد بن نويرة، لم أجد له ترجمة.

(4)

عطية بن الحارث، أبو روق، الهمداني، الكوفي، صاحب التفسير، صدوق، من الخامسة، د س ق (التقريب/ 4615).

ص: 725

الأمصار فقدموا عليه: عبد الله بن عامر، ومعاوية، وعبد الله بن سعد، وأدخل معهم في المشورة سعيداً وعمراً، فقال: ويحكم ما هذه الشكاية؟ وما هذه الإذاعة؟ إني والله لخائف أن تكونوا مصدوقاً عليكم وما يعصب هذا إلا بي، فقالوا له: ألم تبعث؟ ألم نرجع إليك الخبر عن القوم؟ ألم يرجعوا ولم يشافههم أحد بشيء؟ لا والله ما صدقوا ولا بروا، ولا نعلم لهذا الأمر أصلاً، وما كنت لتأخذ به أحداً فيقيمك على شيء، وما هي إلا إذاعة لا يحل الأخذ بها، ولا الانتهاء إليها، قال: فأشيروا عليّ. قال سعيد بن العاص: هذا أمر مصنوع بصنع في السر، فيلقى به غير ذي المعرفة، فيخبر به، فيتحدث به في مجالسهم، قال: فما دواء ذلك؟ قال: طلب هؤلاء القوم ثم قتل هؤلاء الذين يخرج هذا من عندهم، وقال عبد الله بن سعد: خذ من الناس الذين عليهم إذا أعطيتهم الذي لهم، فإنه خير من أن تدعهم. قال معاوية: قد وليتني فوليت قوماً لا يأتيك عنهم إلا الخير، والرجلان أعلم بناحيتيهما، قال: فما الرأي؟ قال: حسن الأدب، قال: فما ترى يا عمرو؟ قال: أرى أنك قد لنت لهم وتراخيت عنهم، وزدتهم على ما كان يصنع عمر، فأرى أن تلزم طريقة صاحبيك، فتشتد في موضع الشدة وتلين في موضع اللين. إن الشدة تنبغي لمن لا يألو الناس شراً، واللين لمن يخالف الناس بالنصح، وقد فرشتهما جميعاً اللين، وقام عثمان فحمد الله وأثنى عليه وقال: كل ما أشرتم به عليّ قد

ص: 726

سمعت، ولكل أمر باب يؤتى منه، إن هذا الأمر الذي يخاف على هذه الأمة كائن وإن بابه الذي يغلق عليه، فيكفكف به اللين والمؤاتاة والمتابعة إلا في حدود الله تعالى ذكره، التي لا يستطيع أحد أن يبادي بعيب أحدها، فإن سده شيء فرفق، فذاك والله ليفتحن، وليست لأحد عليّ حجة حق، وقد علم الله أني لم آل الناس خيراً، ولا نفسي. والله إن رحا الفتنة لدائرة، فطوبى لعثمان إن مات ولم يحركها. كفكفوا الناس، وهبوا لهم حقوقهم، واغتفروا لهم، وإذا تعوطيت حقوق الله فلا تدهنوا فيها.

فلما نفر عثمان أشخص معاوية، وعبد الله بن سعد إلى المدينة، ورجع ابن عامر وسعيد معه، ولما استقل عثمان رجز الحادي:

قد علمت ضوامر المطي

وضامرات عوج القسي

أن الأمير بعده عليّ

وفي الزبير خلف رضي

وطلحة الحامي لها ولي

فقال كعب وهو يسير خلف عثمان: الأمير والله بعده صاحب البغلة، وأشار إلى معاوية"

(1)

.

12 -

قال الطبري: وكتب إليّ السري عن شعيب عن سيف عن أبي حارثة

(2)

وأبي عثمان قالا:

(1)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 342 - 343).

(2)

لم أجد له ترجمة.

ص: 727

لما ولي عثمان أقر عمرو بن العاص على عمله، وكان لا يعزل أحداً إلا عن شكاة أو استعفاء من غير شكاة، وكان عبد الله بن سعد من جند مصر، فأمر عبد الله بن سعد على جنده، ورماه بالرجال، وسرحه إلى إفريقية، وسرح معه عبد الله بن نافع بن عبد القيس وعبد الله بن نافع بن الحصين الفهريين، وقال لعبد الله بن سعد: إن فتح الله عز وجل عليكم غداً إفريقية، فلك مما أفاء الله على المسلمين خمس الخمس من الغنيمة نفلاً.

وأمر العبدين على الجند، ورماهما بالرجال وسرحهما إلى الأندلس، وأمرهما وعبد الله بن سعد بالاجتماع على الأجل، ثم يقيم عبد الله بن سعد في عمله ويسيران إلى عملهما.

فخرجوا حتى قطعوا مصر، فلما وغلوا في أرض إفريقية فأمعنوا انتهوا إلى الأجل، ومعه الأفناء فاقتتلوا فقتل الأجل، قتله عبد الله بن سعد؛ وفتح أفريقية سهلها وجبلها. ثم اجتمعوا على الإسلام وحسنت طلعتهم، وقسم عبد الله ما أفاء الله عليهم على الجند، وأخذ خمس الخمس، وبعث بأربعة أخماسه إلى عثمان مع ابن وثيمة النصري، وضرب فسطاطاً في موضع القيروان، ووفد وفداً، فشكوا عبد الله فيما أخذ، فقال لهم: أنا نفلته - وكذلك كان يصنع - وقد أمرت له بذلك، وذاك إليكم الآ، فإن رضيتم فقد جاز، وإن سخطتم فهو رد، قالوا: فإنا نسخطه، قال: فهو رد، وكتب إلى عبد الله برد ذلك واستصلاحهم، قالوا: فاعزله عنا، فإنا لا نريد أن يتأمر علينا، وقد وقع ما وقع، فكتب إليه أن استخلف على

ص: 728

أفريقية رجلاً ممن ترضى ويرضون، واقسم الخمس الذي كنت نفلتك في سبيل الله، فإنهم قد سخطوا النفل. ففعل ورجع عبد الله بن سعد إلى مصر وقد فتح أفريقية، وقتل الأجل. فما زالوا من أسمع أهل البلدان، وأطوعهم إلى زمان هشام بن عبد الملك، أحسن أمة سلاماً وطاعة، حتى دب إليهم أهل العراق، فلما دب إليهم دعاة أهل العراق واستثاروهم شقوا عصاهم، وفرقوا بينهم إلى اليوم. وكان من سبب تفريقهم ردوا على أهل الأهواء، فقالوا: إنا لا نخالف الأئمة بما تجني العمال ولا نحمل ذلك عليهم، فقالوا لهم: إنما يعمل هؤلاء بأمر أولئك، فقالوا لهم: لا نقبل ذلك حتى نبورهم، فخرج ميسرة في بضعة عشر إنساناً حتى يقدم على هشام، فطلبوا الإذن، فصعب عليهم، فأتوا الأبرش، فقالوا: أبلغ أمير المؤمنين أن أميرنا يغزو بنا وبجنده، فإذا أصاب نفلهم دوننا وقال: هم أحق به، فقلنا: هو أخلص لجهادنا لأنا لا نأخذ منه شيئاً، إن كان لنا فهم منه في حِلٍّ، وإن لم يكن لنا لم نرده. وقالوا: إذا حاصرنا مدينة قال: تقدموا وأخر جنده فقلنا: تقدموا، فإنه ازدياد في الجهاد، ومثلكم كفى إخوانه، فوقيناهم بأنفسنا وكفيناهم. ثم إنهم عمدوا إلى ماشيتنا، فجعلوا يبقرونها على السخال، يطلبون الفراء البيض، لأمير المؤمنين، فيقتلون ألف شاة فيجلد، فقلنا: ما أيسر هذا لأمير المؤمنين، فاحتملنا ذلك، وخليناهم وذلك. ثم إنهم سامونا أن يأخذوا كل جميلة من بناتنا، فقلنا: لم نجد هذا في كتاب ولا سنة، ونحن مسلمون، فأحببنا أن نعلم: أعن رأي أمير المؤمنين ذلك أم لا؟ قال: نفعل. فلما طال عليهم ونفدت نفقاتهم، كتبوا أسماءهم في رقاع،

ص: 729

ورفعوها إلى الوزراء، وقالوا: هذه أسماؤنا وأنسابنا، فإن سألكم أمير المؤمنين عنا فأخبروه، ثم كان وجههم إلى أفريقية فخرجوا على عامل هشام فقتلوه، واستولوا على أفريقية، وبلغ هشاماً الخبر، وسأل عن النفر، فرفعت إليه أسماؤهم، فإذا هم الذين جاء الخبر أنهم صنعوا ما صنعوا".

13 -

قال الطبري: وفيما كتب إليّ السري عن شعيب عن سيف عن أبي حارثة وأبي عثمان قالا: مات عثمان رضي الله عنه وعلى الشام معاوية، وعامل معاوية على حمص عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، وعلى قنسرين حبيب بن مسلمة، وعلى الأردن أبو الأعور بن سفيان، وعلى فلسطين علقمة بن حكيم الكناني، وعلى البحر عبد الله بن قيس الفزاري، وعلى القضاء أبو الدرداء"

(1)

.

14 -

قال الطبري: كتب إليّ السري عن شعيب عن سيف عن أبي حارثة وأبي عثمان قالا:

لما قدم مسيرة أهل الكوفة على معاوية أنزلهم داراً، ثم خلا بهم، فقال لهم وقالوا له، فلما فرغوا قال: لم تؤتوا إلا من الحمق، والله ما أرى منطقاً سديداً، ولا عذراً مبيناً، ولا حلماً ولا قوة، وإنك يا صعصعة لأحمقهم، اصنعوا وقولوا ما شئتم ما لم تدعوا شيئاً من أمر الله، فإن كل

(1)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 421).

ص: 730

شيء يحتمل لكم إلا معصيته، فأما فيما بيننا وبينكم فأنتم أمراء أنفسكم، فرآهم بعد وهم يشهدون الصلاة، ويقفون مع قاص الجامعة، فدخل عليهم يوماً وبعضهم يقرئ بعضاً، فقال: إن في هذا لخلفاً مما قدمتم به عليّ من النزاع إلى أمر الجاهلية، اذهبوا حيث شئتم، واعلموا أنكم إن لزمتم جماعتكم سعدتم بذلك دونهم، وإن لم تلزموها شقيتم بذلك دونهم، ولم تضروا أحداً، فجزوه خيراً، وأثنوا عليه، فقال: يا ابن الكواء أي رجل أنا؟ قال: بعيد الثرى، كثير المرعى، طيب البديهة، بعيد الغور، الغالب عليك الحلم، ركن من أركان الإسلام، سدت بك فرجة مخوفة. قال: فأخبرني عن أهل الإحداث من أهل الأمصار فإنك أعقل أصحابك، قال: كاتبتهم وكاتبوني، وأنكروني وعرفتهم، فأما أهل الإحداث من أهل المدينة، فهم أحرص الأمة على الشر وأعجزه عنه. وأما أهل الإحداث من أهل الكوفة فإنهم أنظر الناس في صغير وأركبه لكبير. وأما أهل الإحداث من أهل البصرة، فإنهم يردون جميعاً ويصدرون شتى، وأما أهل الإحداث من أهل مصر أوفى الناس بشر، وأسرعه ندامة، وأما أهل الإحداث من أهل الشام فأطوع الناس لمرشدهم، وأعصاه لمغويهم"

(1)

.

15 -

قال الطبري: كتب إليّ السري

(2)

عن شعيب

(3)

عن سيف عن محمد وطلحة

(1)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 328 - 329).

(2)

تقدمت ترجمته.

(3)

تقدمت ترجمته.

ص: 731

بإسنادهما، قالا: لما ولي عثمان بعث عبد الله بن عامر إلى كابل - وهي عمالة سجستان - فبلغ كابل حتى استفرغها، فكانت عمالة سجستان أعظم من خراسان، حتى مات معاوية، وامتنع أهل كابل. قالوا: وكان أول كتاب كتبه عثمان إلى عماله: أما بعد، فإن الله أمر الأئمة أن يكونوا رعاة، ولم يتقدم إليهم أن يكونوا جباة، وإن صدر هذه الأمة خلقوا رعاة، لم يخلقوا جباة، وليوشكن أئمتكم ان يصيروا جباة، ولا يكونوا رعاة، فإذا عادوا كذلك انقطع الحياء، والأمانة والوفاء.

ألا وإن أعدل السيرة أن تنظروا في أمور المسلمين، فيما عليهم فتعطوهم ما لهم، وتأخذوهم بما عليهم، ثم تثنوا بالذمة فتعطوهم الذي لهم، وتأخذوهم بالذي عليهم. ثم العدو الذي تنتابون، فاستفتحوا عليهم بالوفاء. قالوا: وكان أول كتاب كتبه إلى أمراء الأجناد في الفروج: أما بعد، فإنكم حماة المسلمين وذادتهم، وقد وضع لكم عمر ما لم يغب عنا، بل كان عن ملأ منا، ولا يبلغني عن أحد منكم تغيير ولا تبديل، فيغير الله ما بكم، ويستبدل بكم غيركم، فانظروا كيف تكونون، فإني أنظر فيما ألزمني الله النظر فيه، والقيام عليه.

قالوا: وكان أول كتاب كتبه إلى عمال الخراج: أما بعد، فإن الله خلق الخلق بالحق، فلا يقبل إلا الحق، خذوا الحق واعطوا الحق به. والأمانة الأمانة قوموا عليها، ولا تكونوا أول من يسلبها، فتكونوا من بعدكم إلى ما اكتسبتم، والوفاء الوفاء لا

ص: 732

تظلموا اليتيم، ولا المعاهدة، فإن الله خصم لمن ظلمهم. قالوا: وكان كتابه إلى العامة: أما بعد، فإنكم إنما بلغتم ما بلغتم بالاقتداء والاتباع، فلا تلفتنكم الدنيا عن أمركم، فإن أمر هذه الأمة صائر إلى الابتداع بعد اجتماع ثلاث فيكم: تكامل النعم، وبلوغ أولادكم من السبايا، وقراءة الأعراب والأعاجم

(1)

القرآن، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(الكفر في العجمة) فإذا استعجم عليهم أمر تكلفوا وابتدعوا"

(2)

.

16 -

قال الطبري: كتب إليّ السري

(3)

عن شعيب عن سيف عن محمد

(4)

وطلحة قالا:

لما بلغ عثمان الذي كان بين عبد الله وسعد فيما كان، غضب عليهما وهمّ بهما، ثم ترك ذلك، وعزل سعداً، وأخذ ما عليه، وأقر عبد الله وتقدم إليه، وأمّر مكان سعد الوليد بن عقبة - وكان على عرب الجزيرة عامل لعمر بن الخطاب - فقدم الوليد في السنة الثانية من إمارة عثمان، وقد كان سعد عمل عليها سنة بعض أخرى، فقدم الكوفة، وكان أحب الناس في الناس وأرفقهم بهم، فكان كذلك خمس سنين،

(1)

العجمة من العجم، وهو خلاف العرب (الفيروز آبادي، القاموس المحيط 4/ 149)

(2)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 244 - 245).

(3)

تقدمت ترجمته.

(4)

محمد بن عبد الله بن سواد بن نويرة، لم أجد له ترجمة.

ص: 733

وليس على داره باب"

(1)

.

17 -

قال الطبري: كتب إليّ السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة قالا: مات عمر وعلى مصر عمرو بن العاص، وعلى قضائها خارجة بن حذافة السهمي، فولي عثمان، فأقرهما سنتين، من إمارته، ثم عزل عمراً واستعمل عبد الله بن سعد بن أبي سرح"

(2)

.

18 -

قال الطبري: كتب إليّ السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة قالا: وأرسل عثمان عبد الله بن نافع بن الحصين، وعبد الله بن نافع بن عبد القيس من فورهما ذلك من أفريقية إلى الأندلس، فأتياهما من قبل البحر. وكتب عثمان إلى من انتدب من أهل الأندلس:

أما بعد، فإن القسطنطينية إنما تفتح من قبل الأندلس، وإنكم إن افتتحتموها كنتم شركاء من يفتحها في الأجر، والسلام.

وقال كعب الأحبار: يعبر البحر إلى الأندلس أقوام يفتتحونها، يعرفون بنورهم يوم القيامة"

(3)

.

19 -

قال الطبري: كتب إليّ السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة قالا:

(1)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 252).

(2)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 253).

(3)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 255).

ص: 734

بلغ عثمان أن ابن ذي الحبكة النهدي يعالج نيرنجا - قال محمد بن سلمة: إنما هو نيرج - فأرسل إلى الوليد بن عقبة ليسأله عن ذلك، فإن أقر به فأرجعه، فدعا به فسأله، فقال: إنما هو رفق وأمر يعجب منه، فأمر به فعزر، وأخبر الناس خبره، وقرأ عليهم كتاب عثمان: إنه قد جد بكم فعليكم بالجد، وإياكم والهزال، فكان الناس عليه، وتعجبوا من وقوف عثمان على مثل خبره، فغضب نفر في الذين نفروا، فضرب معهم فكتب إلى عثمان فيهم، فلما سير إلى الشام من سير، سير كعب بن ذي الحبكة ومالك بن عبد الله - وكان دينه كدينه - إلى دنباوند لأنها أرض سحر، فقال في ذلك كعب بن ذي الحبكة للوليد:

لعمري لئن طردتني ما إلى التي

طمعت بها من سقطتي لسبيل

رجوت رجوعي يابن أروى ورجعتي

إلى الحق دهراً غال ذلك غول

وإن اغترابي في البلاد وجفوتي

وشتمي في ذات الإله قليل

وإن دعائي كل يوم وليلة

عليك بدنباوندكم لطويل

فلما ولي سعيد أقفله وأحسن إليه واستصلحه، فكفره فلم يزدد إلا فساداً.

واستعار ضابئ بن الحارث البرجمي في زمان الوليد بن عقبة من قوم من الأنصار كلباً يدعى قرحان، يصيد الظباء، فحبسه عنهم، فنافره الأنصاريون، واستغاثوا عليه، بقومه فكاثروه، فانتزعوه منه، وردوه على الأنصار، فهجاهم وقال في ذلك:

ص: 735

تحشم دوني وفد قرحان خطة

تضل لها الوجناء وهي حسير

فباتوا شباعاً ناعمين كأنما

حباهم ببيت المرزبان أمير

فكلبكم لا تتركوا فهو أمكم

فإن عقوق الأمهات كبير

فاستعدوا عليه عثمان، فأرسل إليه، فعزره وحبسه كما كان يصنع بالمسلمين، فاستثقل ذلك، فما زال في الحبس حتى مات فيه. وقال في الفتك يعتذر إلى أصحابه:

هممت ولم أفعل وكدت وليتني

فعلت ووليت البكاء حلائله

وقائلة قد مات في السجن ضابئ

ألا من لخصم لم يجد من يجادله

وقائلة لا يبعد الله ضابئاً

فنعم الفتى تخلو به وتحاوله

فلذلك صار عنير بن ضابئ سبئياً"

(1)

.

20 -

الطبري: وكتب إليّ السري

(2)

عن شعيب عن سيف عن محمد

(3)

وطلحة قالا: فلما ولي عثمان لم يأخذهم بالذي كان يأخذهم به عمر، فانساحوا في البلاد، فلما رأوها، ورأوا الدنيا، ورآهم الناس انقطع إليهم من لم يكن

(1)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 401 - 403).

(2)

تقدمت ترجمته.

(3)

محمد بن عبد الله بن سواد بن نويرة، لم أجد له ترجمة.

ص: 736

له طول ولا مزية في الإسلام، فكان مغموراً في الناس وصاروا أوزاعاً إليهم وأملوهم، وتقدموا في ذلك فقالوا: يملكون فنكون قد عرفناهم وتقدمنا في التقريب والانقطاع إليهم، فكان ذلك أول وهن دخل على الإسلام، وأول فتنة كانت في العامة ليس إلا ذلك"

(1)

.

ورواه ابن عساكر

(2)

من طريق أبي بكر بن سيف عن السري به مثله.

21 -

ابن عساكر من طريق: السري

(3)

عن شعيب

(4)

ونا سيف عن محمد

(5)

وطلحة قالا:

"ام عثمان بالمدينة فقال: إن الناس تبلغني عنهم هناك وهناك، وإني والله لا أكون أول من فتح بابها، ولا أدار رحاها؛ ألا وإني زام نفسي بزمام، وملجمها بلجام فأقودها بزمامها وأكبعها بلجامها، ومناولكم طرف الحبل؛ فمن اتبعني حملته على الأمر الذي يعرف، ومن لم يتبعني ففي الله خلف منه وعزاء عنه، ألا وإن لكل نفس يوم القيامة سائقاً وشاهداً، سائق يسوقها على أمر الله، وشاهد يشهد عليها بعملها. فمن

(1)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 397).

(2)

تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 299 - 300).

(3)

السري بن يحيى، تقدمت ترجمته.

(4)

تقدمت ترجمته.

(5)

محمد بن عبد الله بن سواد بن نويرة، لم أجد له ترجمة.

ص: 737

كان يريد الله بشيء فليبشر، ومن كان إنما يريد الدنيا فقد خسر"

(1)

.

22 -

ابن عساكر من طريق: السري بن يحيى أبنا شعيب بن إبراهيم، أنا سيف بن عمر عن محمد وطلحة قالا: "صرف حذيفة عن غزو الري إلى غزو الباب مدداً لعبد الرحمن بن ربيعة، وخرج معه سعيد بن العاص فبلغ معه أذربيجان - وكذلك كانوا يصنعون، يجعلون للناس رداءاً حتى قفل حذيفة ثم رجعا. فقال له حذيفة: إني قد سمعت في سفرتي هذه أمراً لئن ترك الناس ليضلن القرآن ثم لا يقومون عليه أبداً. قال: وما ذاك؟

قال: رأيت أمداد أهل الشام حين قدموا علينا، فرأيت أناساً من أهل حمص يزعمون لأناس من أهل الكوفة أنهم أصوب قراءة منهم، وأن المقداد أخذها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقول الكوفيون مثل ذلك.

ورأيت من أهل دمشق قوماً يقولون لهؤلاء: نحن أصوب منكم قراءة وقرآناً، ويقول هؤلاء لهم مثل ذلك. فلما رجع إلى الكوفة دخل المسجد فتقوض إليه الناس، فحذرهم ما سمع في غزاته تلك، وحذرهم ما يخاف فساده على ذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أخذ عنهم وعامة التابعين.

وقال له أقوام ممن قرأ على عبد الله: وما تنكر؟ ألسنا نقرأ على قراءة ابن أم عبد، وأهل البصرة يقرؤون على قراءة أبي موسى، ويسمونها لباب

(1)

تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 240 - 241).

ص: 738

الفؤاد؟ وأهل حمص يقرؤون على قراءة المقداد وسالم؟ فغضب حذيفة من ذلك وأصحابه وأولئك التابعون، وقالوا: إنما أنتم أعراب؛ وإنما بعث عبد الله إليكم ولم يبعث إلى من هو أعلم منه، فاسكتوا إنكم على خطأ.

وقال حذيفة: والله لئن عشت حتى آتي أمير المؤمنين لأشكون إليه ذلك، ولأمرته ولأشيرن عليه أن يحول بينهم وبين ذلك حتى رجعوا إلى جماعة المسلمين والذي عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة. وقال الناس مثل ذلك. فقال عبد الله: والله إذاً ليصلين الله وجهك نار جهنم. فقال سعيد بن العاص: أعلى الله تألى والصواب مع صاحبك؟ فغضب سعيد فقام، وغضب ابن مسعود فقام، وغضب القوم فتفرقوا، وغضب حذيفة فرحل إلى عثمان حتى قدم عليه فأخبره بالذي حدث في نفسه من تكذيب بعضهم بعضاً بما يقرأ، ويقول: أنا النذير العريان فأدركوا، فجمع عثمان الصحابة وأقام حذيفة فيهم بالذي رأى وسمع، وبالذي عليه حال الناس، فأعظموا ذلك ورأوا جميعاً مثل الذي رأى، وأبوا أن يتركوا ويمضي هذا القرن لا يعرب القرآنز فسأل عثمان: ما لباب الفؤاد؟ فقيل: مصحف كتبه أبو موسى - وكان قرأ على رجال كثير ممن لم يكن جمع على النبي صلى الله عليه وسلم وسأل عن مصحف ابن مسعود، فقيل له: قرأ على مجمع ابن جارية، وخباب بن الأرت جمع القرآن بالكوفة فكتب مصحفاً، وسأل عن المقدادن فقيل له: جمع القرآن بالشام، فلم يكونوا قرأوا على النبي صلى الله عليه وسلم، إنما جمعوا القرآن في أمصارهم، فاكتتبت المصحف وهو بالمدينة - وفيها الذين قرأوا القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم وبثها في الأمصار، وأمر الناس أن

ص: 739

يعمدوا إليها، وأن يدعوا ما تعلم في الأمصار، فكل الناس عرف فضل ذلك، أجمعوا عليه وتركوا ما سواه، إلا ما كان من أهل الكوفة فإن قراء قراءة عبد الله نزوا في ذلك حتى كادوا يتفضلون على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وعابوا الناس، فقام فيهم ابن مسعود فقال: ولا كل هذا، إنكم والله قد سبقتم سبقاً بيناً، فاربعوا على طلعكم، ولما قدم المصحف الذي بعث به عثمان، على سعيد واجتمع عليه الناس، وفرح به أصحاب النبي، بعث سعيد إلى ابن مسعود يأمره أن يدفع إليه مصحفه، فقال: هذا مصحفي، تستطيع أن تأخذ ما في قلبي؟ فقال له سعيد: يا عبد الله، والله ما أنا عليك بمسيطر، إن شئت تابعت أهل دار الهجرة وجماعة المسلمين وإن شئت فارقتهم وأنت أعلم"

(1)

وروى الطبري بعضه

(2)

.

ولبعض قصة حذيفة رضي الله عنه في غضبه لتفرق الناس في قراءة القرآن عدة شواهد صحيحة تقدمت

(3)

.

23 -

وروى ابن عساكر من طريق: شعيب عن سيف عن محمد

(4)

وطلحة قالا: "وبلغ عثمان شدة ذلك على عبد الله، فكتب إليه إن الذي أتاك من

(1)

تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 234 - 236).

(2)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 281).

(3)

انظر الملحق الروايتين رقم: [45، 172].

(4)

محمد بن عبد الله بن سواد بن نويرة، لم أجد له ترجمة.

ص: 740

قبلي ليس برأي ابتدعته ولا حدث أحدثته، ولكن هذا القرآن واحد، جاء من عند واحد، وهؤلاء قراء القرآن عن النبي صلى الله عليه وسلم، أهل دار الهجرة، والمهاجرون، والأنصار، وصالحو الأمصار، قد نهضوا فيه وقاموا به في كل أفق وخافوا أن يلبس من بعدهم وأن يجعله الناس عضين، وليس بهم أنت ولا أمثالك. فقام ابن مسعود يوم خطبته فخطب وعذر المسلمين، وقال: إن الله لا ينتزع العلم انتزاعاً، ولكن ينتزعه بذهاب العلماء. وإن الله لا يجمع أمة محمد صلى الله عليه وسلم على ضلالة، فجامعوهم على ما اجتمعوا عليه فإن الحق فيما اجتمعوا عليه، فوالله ما تابعه أصحابه ولكن استعربوا، فكتب ابن مسعود بذلك إلى عثمان، واستأذنه في الرجوع إلى المدينة، وأعلمه أنه يكره المقام بالكوفة لما يخاف أن يحدث فيها بعد فشو الدنيا والإذاعة والتكلف، ويأبى أن يأذن له، حتى أذن له قبل موته بأشهر لإكثاره عليه.

وكتب عثمان إلى الأمراء: أما بعد، فإن الرعية قد طعنت في الانتشار، ونزعت إلى الشر، وأعداها على ذلك ثلاث: دنيا مؤثرة، وأهواء متشرعة، وظعائن محمولة، ويوشك أن ننفر ثم نغير فلا تجعلوا لأحد علة، كفوا عنهم ما لم يحرفوا ديناً، وخذوا العفو من أخلاقهم واحملوهم ودين الله لا تركبنه.

وكتب إليهم: استعينوا على الناس وكلما ينوبكم بالصبر، والصلاة، وأمر الله أقيموه ولا تداهنوا فيه، وإياكم والعجلة فيما سوى ذلك، وارضوا من الشر بأيسره، فإن قليل الشر كثير، واعلموا أن الذي ألف بين القلوب هو الذي يفرقها ويباعد بعضها من بعض، سيروا سيرة

ص: 741

قوم يريدون الله لئلا تكون لهم على الله حجة.

وكتب: إن الله ألف بين قلوب المسلمين على طاعته، وقال سبحانه:{لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ}

(1)

وهو مفرقها على معصيته، ولا تعجلوا على أحد بحدِّ قبل استيجابه، فإن الله تعالى قال:{لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (*) إِلاّ مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ}

(2)

.

من كفر داويناه بدائه، ومن تولى عن الجماعة أنصفناه وأعطيناه حتى نقطع حجته وعذره إن شاء الله"

(3)

.

24 -

قال الطبري: كتب إليّ السري

(4)

عن شعيب عن سيف عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم، قال: كنت جالساً عند سعد، وعند ابن أخيه، هاشم بن عتبة، فأتى ابن مسعود سعداً، فقال له: أدّ المال الذي قبلك، فقال له سعد: ما أراك إلا ستلقى شراً، هل أنت إلا ابن مسعود عبد من هذيل؟ فقال: أجل، والله إني لابن مسعود، وإنك لابن حمينة، فقال هاشم: أجل والله، إنكما لصاحبا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ينظر إليكما. فطرح سعد عوداً كان في يده - وكان رجلاً فيه حدة - ورفع يديه وقال: اللهم رب

(1)

سورة الأنفال، الآية (63).

(2)

سورة الغاشية، الآية (22).

(3)

تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 239 - 240).

(4)

تقدمت ترجمته.

ص: 742

السماوات والأرض

فقال عبد الله: ويلك قل خيراً ولا تلعن، فقال سعد عند ذلك: أما والله لولا اتقاء الله لدعوت عليك دعوة لا تخطئك. فولى عبد الله سريعاً حتى خرج"

(1)

.

(1)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 252).

ص: 743

25 -

قال الطبري: كتب إليّ السري

(1)

عن شعيب عن سيف عن بدر بن الخليل

(2)

بن عثمان بن قطبة الأسدي، عن رجل من بني أسد، قال: ما زال معاوية يطمع فيها بعد مقدمه على عثمان حين جمعهم، فاجتمعوا إليه بالموسم ثم ارتحل فحدا به الراجز:

إن الأمير بعده علي

وفي الزبير خلف رضي

قال كعب: كذبت صاحب الشهباء بعده - يعني معاوية - فأخبر معاوية، فسأله عن الذي بلغه، قال: نعم، أنت الأمير بعده، لكنها والله لا تصل إليك حتى تكذب بحديثي هذا، فوقعت في نفس معاوية.

وشاركهم في هذا المكان أبو حارثة، وأبو عثمان عن رجاء بن حيوة وغيره. قالوا: فلما ورد عثمان المدينة رد الأمراء إلى أعمالهم، فمضوا جميعاً وأقام سعيد بعدهم، فلما ودع معاوية عثمان خرج من عنده وعليه ثياب السفر متقلداً سيفه متنكباً قوسه. فإذا هو بنفر من المهاجرين، فيهم طلحة والزبير وعلي. فقام عليهم فتوكأ على قوسه بعدما سلم عليهم، ثم قال: إنكم قد علمتم أن هذا الأمر كان إذا الناس يتغالبون إلى رجال، فلم يكن منكم أحد إلا وفي فصيلته من يرأسه، ويستبد عليه،

(1)

تقدمت ترجمته.

(2)

بدر بن الخليل بن قطبة الأسدي، الكوفي، قال عنه ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: شيخ، وسكت عنه البخاري، وذكره ابن حبان في الثقات (التاريخ الكبير 2/ 138، الجرح والتعديل 2/ 412، الثقات 6/ 116).

ص: 744

ويقطع الأمر دونه، ولا يشهده ولا يؤامره، حتى بعث الله جل وعز نبيه صلى الله عليه وسلم وأكرم به من ابتعه، فكانوا يرأسون من جاء من بعده، وأمرهم شورى بينهم، يتفاضلون بالسابقة والقدمة والاجتهاد، فإن أخذوا بذلك وقاموا عليه كان الأمر أمرهم، والناس تبع لهم، وإن أصغوا إلى الدنيا وطلبوها بالتغالب سلبوا ذلك، ورده الله إلى من كان يرأسهم. وإلا فليحذروا الغير، فإن الله على البدل قادر، وله المشيئة في ملكه وأمره. إني قد خلفت فيكم شيخاً فاستوصوا به خيراً، وكانفوه تكونوا أسعد منه بذلك. ثم ودعهم ومضى. فقال علي: ما كنت أرى أن في هذا خيراً، فقال الزبير: لا والله، ما كان قد أعظم في صدرك وصدورنا منه الغداة.

وكان معاوية قد قال لعثمان غداة ودعه وخرج: يا أمير المؤمنين، انطلق معي إلى الشام قبل أن يهجم عليك من لا قبل لك به، فإن أهل الشام على الأمر لم يزالوا، فقال: أنا لا أبيع جوار رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء، وإن كان فيه قطع خيط عنقي. قال: فأبعث إليك جنداً منهم يقيم بين ظهراني أهل المدينة لنائبة إن نابت المدينة أو إياك. قال: أن أقتر على جيران رسول الله صلى الله عليه وسلم الأرزاق بجند تساكنهم، وأضيق على أهل دار الهجرة والنصرة، قال: والله يا أمير المؤمنين لتغتالن أو لتغزين، قال: حسبي الله ونعم الوكيل. وقال معاوية: يا أيسار الجزور، وأين أيسار الجزور، ثم خرج حتى وقف على النفر، ثم مضى. وقد كان أهل مصر كاتبوا أشياعهم من أهل الكوفة وأهل البصرة وجميع من أجابهم أن يثوروا خلاف أمرائهم، واتعدوا يوماً حيث شخص أمراؤهم، فلم يستقم ذلك

ص: 745

لأحد منهم، ولم ينهض إلا أهل الكوفة، فإن يزيد بن قيس الأرحبي ثار فيها واجتمع إليه أصحابه، وعلى الحرب يومئذ القعقعاع بن عمرو فأتاه فأحاط الناس بهم وناشدوه، فقال يزيد للقعقاع: ما سبيلك علي وعلى هؤلاء، فوالله إني لسامع مطيع، وإني للازم لجماعتي، إلا أني أستعفي ومن ترى من إمارة سعيد، فقال: استعفي الخاصة من أمر قد رضيته العامة؟ قال: فذاك إلى أمير المؤمنين. فتركه والاستعفاء، ولم يستطيعوا أن يظهروا غير ذلك، فاستقبلوا سعيداً، فردوه من الجرعة واجتمع على أبي موسى، وأقره عثمان رضي الله عنه.

ولما رجع الأمراء لم يكن للسبئية سبيل إلى الخروج إلى الأمصار، وكاتبوا أشياعهم من أهل الأمصار أن يتوافوا بالمدينة لينظروا فيما يريدون، وأظهروا أنهم يأمرون بالمعروف، ويسألون عثمان عن أشياء لتطير في الناس، ولتحقق عليه، فتوافوا بالمدينة، وأرسل عثمان رجلين: مخزومياً وزهرياً، فقال: انظرا ما يريدون، واعلما علمهم - وكانا ممن قد ناله من عثمان أدب فاصطبروا للحق ولم يضطغنا - فلما رأوهما باثوهما وأخبروهما بما يريدون، فقالا: من معكم على هذا من أهل المدينة؟ قالوا: ثلاثة نفر، فقالا: هل إلا؟ قالوا: لا، قالا: فكيف تريدون أن تصنعوا؟ قالوا: نريد أن نذكر له أشياء قد زرعناها في قلوب الناس، ثم نرجع إليهم فنزعم لهم أنا قررناه بها، فلم يخرج منها ولم يتب، ثم نخرج كأنا حجاج حتى نقدم فنحيط به، فنخلعه فإن أبى قتلناه. وكانت إياها، فرجعا إلى عثمان بالخبر، فقال: اللهم سلم هؤلاء، فإن لم تسلمهم شقوا.

ص: 746

أما عمار فحمل على عباس بن عتبة بن أبي لهب وعركه. وأما محمد بن أبي بكر فإنه أعجب حتى رأى أن الحقوق لا تلزمه، وأما ابن سهلة فإنه لا يتعرض للبلاء. فأرسل إلى الكوفيين والبصريين، ونادى الصلاة جامعة، وهم عنده في أصل المنبر، فأقبل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحاطوا بهم، فحمد الله وأثنى عليه وأخبرهم خبر القوم، وقام الرجلان، فقالوا جميعاً: اقتلهم، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من دعا إلى نفسه أو إلى أحد وعلى الناس إمام فعليه لعنة الله فاقتلوه". وقال عمر بن الخطاب: "لا أحل لكم إلا ما قتلتموه وأنا شريككم". فقال عثمان: بل نعفو، ونقبل، ونبصرهم بجهدنا، ولا نحاد أحداً حتى يركب حداً، أو يبدي كفراً. إن هؤلاء ذكروا أموراً قد علموا منها مثل الذي علمتم، ألا إنهم زعموا أنهم يذاكرونيها ليوجبوها عليّ عند من لا يعلم.

وقالوا: أتم الصلاة في السفر، وكانت لا تتم، ألا وإني قدمت بلداً فيه أهلي، فأتممت لهذين الأمرين، أو كذلك؟ قالوا: اللهم نعم.

وقالوا: وحميت حمى، وإني والله ما حميت حتى حُمِيَ قبلي، والله ما حموا شيئاً لأحد ما حموا إلا غلب عليه أهل المدينة، ثم لم يمنعوا من رعية أحداً، واقتصروا لصدقات المسلمين يحمونها لئلا يكون بين من يليها وبين أحد تنازع، ثم ما منعوا ولا نحوا منها أحداً إلا من ساق درهماً، وما لي

ص: 747

من بعير غير راحلتين، وما لي ثاغبة ولا راغبة، وإني قد وليت وإني أكثر العرب بعيراً وشاة، فما لي اليوم شاة ولا بعير، غير بعيرين لحجي، أكذلك؟

قالوا: اللهم نعم.

وقالوا: كان القرآن كتباً، فتركها إلا واحداً. ألا وإن القرآن واحد، جاء من عند واحد، وإنما أنا في ذلك تابع لهؤلاء، أكذلك؟

قالوا: نعم، وسألوه أن يقيلهم.

وقالوا: إني رددت الحَكَم وقد سيره رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحكم مكي، سيره رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى الطائف ثم رده رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرسول الله صلى الله عليه وسلم سيره ورسول الله صلى الله عليه وسلم رده، أكذلك؟ قالوا: اللهم نعم.

وقالوا: استعملت الأحداث، ولم أستعمل إلا مجتمعاً محتملاً مرضياً وهؤلاء أهل عملهم فسلوهم عنهم، وهؤلاء أهل بلده، ولقد ولى مَن قبلي أحدث منهم، وقيل في ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم أشد مما قيل لي في استعماله أسامة، أكذلك؟ قالوا: اللهم نعم، يعيبون للناس ما لا يفسرون.

وقالوا: إني أعطيت ابن أبي سرح ما أفاء الله عليه، وإني إنما نفلته خمس ما أفاء الله عليه من الخمس، فكان مائة ألف، وقد أنفذ مثل ذلك أبوبكر وعمر رضي الله عنهما فزعم الجند أنهم يكرهون ذلك، فرددته عليهم وليس ذاك لهم، أكذلك؟ قالوا: نعم.

وقالوا: إني أحب أهل بيتي وأعطيهم، فأما حبي فإنه لم يصل معهم على جور، بل أحمل الحقوق عليهم، وأما إعطاؤهم فإني ما أعطيهم من

ص: 748

مالي ولا أستحل أموال المسلمين لنفسي، ولا لأحد من الناس، ولقد كنت أعطي العطية الكبيرة الرغيبة من صلب مالي أزمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما وأنا يومئذ شحيح حريص، أفحين أتيت على أسنان أهل بيتي، وفني عمري ودعت الذي لي في أهلي قال الملحدون ما قالوا، وإني والله ما حملت على مصر من الأمصار فضلاً فيجوز ذلك لمن قاله، ولقد رددته عليهم، وما قدم علي إلا الأخماس، ولا يحل لي منها شيء، فولي المسلمين وضعها في أهلها دوني، ولا يتفلت من مال الله بفلس فما فوقه، وما أتبلغ منه ما آكل إلا مالي.

وقالوا: أعطيت الأرض رجالاً، وإن هذه الأرضين شاركهم فيها المهاجرون والأنصار أيام افتتحت، فمن أقام بمكان من هذه الفتوح فهو أسوة أهله، ومن رجع إلى أهله لم يذهب ذلك ما حوى الله له، فنظرت في الذي يصيبهم مما أفاء الله عليهم فبعته لهم بأمرهم من رجال أهل عقار ببلاد العرب، فنقلت إليهم نصيبهم فهو في أيديهم دوني.

وكان عثمان قد قسم ماله وأرضه في بني أمية وجعل ولده كبعض من يعطي، فبدأ ببني أبي العاص، فأعطى آل الحكم رجالهم عشرة آلاف، عشرة آلاف، فأخذوا مائة ألف، وأعطى بني عثمان مثل ذلك، وقسم في بني العاص وفي بني العيص وبني حرب، ولانت حاشية عثمان لأولئك الطوائف، وأبى المسلمون إلا قتلهم، وأبى إلا تركهم، فذهبوا ورجعوا إلى بلادهم على أن يغزوه مع الحجاج كالحجاج، فتكاتبوا وقالوا: موعدكم ضواحي المدينة في شوال، حتى إذا دخل شوال من سنة اثنتي

ص: 749

عشرة

(1)

ضربوا كالحجاج فنزلوا قرب المدينة"

(2)

.

26 -

قال الطبري: وأما سيف فإنه قال - فيما كتب - إليّ السري عن شعيب عنه ذكر عن بدر بن عثمان

(3)

عن عمه

(4)

قال: آخر خطبة خطبها عثمان رضي الله عنه في جماعة: إن الله عز وجل إنما أعطاكم الدنيا لتطلبوا بها الآخرة ولم يعطكموها لتركنوا إليها. إن الدنيا تفنى، والآخرة تبقى، فلا تبطرنكم الفانية؛ ولا تشغلكم عن الباقية، فآثروا ما يبقى على ما يفنى، فإن الدنيا منقطعة، وإن المصير إلى الله. اتقوا الله عز وجل فإن تقواه جنة من بأسه، ووسيلة عنده، واحذروا من الله الغير والزموا جماعتكم، لا تصيروا أحزاباً واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداءً فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً "

(5)

.

ورواه ابن عساكر

(6)

من طريق السري به مثله.

(1)

هكذا وهو وهم ظاهر والصحيح سنة خمس وثلاثين.

(2)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 343 - 348).

(3)

قد يكون بدر بن عثمان الأموي، مولاهم، الكوفي، ثقةن من السادسة، م س (التقريب/ 643).

(4)

لم أعرفه.

(5)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 384).

(6)

تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 231).

ص: 750

27 -

قال الطبري: كتب إليّ السري عن شعيب عن سيف عن بدر

(1)

بن عثمان عن عمه

(2)

قال:

لما بايع أهل الشورى عثمان، خرج وهو أشدهم كآبة، فأتى منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخطب الناس، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وقال: إنكم في دار قلعة، وفي بقية أعمار، فبادروا آجالكم بخير ما تقدرون عليه، فلقد أتيتم، صبحتم أو مسيتم، ألا وإن الدنيا طويت على الغرور، فلا تغرنكم الحياة الدنيا، ولا يغرنكم بالله الغرور. اعتبروا بمن مضى ثم جدوا ولا تغفلوا، فإنه لا يغفل عنكم. أين أبناء الدنيا وإخوانها الذين آثاروها وعمروها، ومتعوا بها طويلاً، ألم تلفظهم؟ ارموا الدنيا حيث رمى الله بها، واطلبوا الآخرة، فإن الله قد ضرب لها مثلاً، وللذين هو خير، فقال عز وجل:{وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ}

(3)

إلى قوله {أَمَلاً}

(4)

وأقبل الناس يبايعونه"

(5)

.

(1)

لم أعرفه.

(2)

لم أعرفه.

(3)

سورة الكهف، الآيتان (45 - 46).

(4)

سورة الكهف، الآيتان (45 - 46).

(5)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 243).

ص: 751

28 -

قال الطبري: كتب إليّ السري

(1)

عن شعيب عن سيف عن رزيق

(2)

بن عبد الله الرازي، عن علقمة بن مرثد

(3)

عن حمران بن أبان

(4)

قال: أرسلني عثمان إلى العباس بعدما بويع، فدعوته إليه، فقال: ما لك تعبدتني، قال: لم أكن قط أحوج إليك مني اليوم، قال: الزم خمساً، لا تنازعك الأمة خزائمها ما لزمتها، قال: وما هن؟ قال: الصبر على القتل، والتحبب والصفح، والمداراة، وكتمان السر"

(5)

.

29 -

روى ابن عساكر من طريق: السري بن يحيى عن شعيب عن سيف عن مبشر بن الفضيل

(6)

وسهل بن يوسف

(7)

عن محمد بن سعد

(8)

بن أبي وقاص قال:

(1)

السري، تقدمت ترجمته.

(2)

رزيق بن عبد الله الرازي، لم أجد له ترجمة.

(3)

علقمة بن مرثد، تقدمت ترجمته.

(4)

حمران بن أبان مولى عثمان بن عفان، اشتراه زمن أبي بكر الصديق، ثقة، من الثانية، مات سنة 175 هـ ع (التقريب/ 1513).

(5)

الطبري، تاريخ الأمم والملوك (4/ 400).

(6)

مبشر بن فضيل، قال الذهبي:"شيخ لسيف لا يدرى من هو" وذكره العقيلي في الضعفاء وقال: "مجهول بالنقل، عن محمد بن سعيد بن أبي وقاص، إسناده لا يصح".

(العقيلي، الضعفاء 4/ 236، الذهبي، الميزان 3، 434، ابن حجر، اللسان 5/ 13)

(7)

سهل بن يوسف بن سهل بن مالك الأنصاري، مجهول الحال، قال ابن عبد البر:"لا يعرف ولا أبوه"(ابن حجر، اللسان 3/ 122).

(8)

محمد بن سعد بن أبي وقاص الزهري، أبو القاسم المدني، نزيل الكوفة، كان يلقب "ظل الشيطان" لقصره، ثقة، من الثالثة، قتله الحجاج بعد الثمانين خ م مد ت س ق (التقريب/ 5904).

ص: 752

"قدم عمار من مصر وابي شاك، فبلغه فبعثني إليه أدعوه، فقام معي ليس عليه رداء وعليه قلنسية من شعر معتم عليها بعمامة وسخة وجبة فراء يمانية؛ فلما دخل على سعد وهو متكئ، استلقى ووضع يده على جبهته ثم قال: ويحك يا أبا اليقظان، إن كنت فينا لمن أهل الخير، فما الذي بلغني من سعيك في فساد بين المسلمين، والتأليب على أمير المؤمنين، أمعك عقلك أم لا؟ فأهوى عمار إلى عمامته - وغضب - فنزعها وقال: خلعت عثمان كما خلعت عمامتي هذه. فقال سعد: إن لله وإنا إليه راجعون، ويحك حين كبر سنك ورق عظمك، ونفد عمرك فلم يبق منك إلا ظمء كظمء الحمار خلعت ربقة الإسلام من عنقك وخرجت من الدين عرياناً كما ولدتك أمك؟ فقام عمار مغضباً مولياً وهو يقول: أعوذ بربي من فتنة سعد. فقال سعد: {أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ}

(1)

اللهم زد عثمان بعفوه وحلمه عندك درجات، حتى خرج عمار من الباب. وأقبل عليّ سعد يبكي له حتى أخضل لحيته وقال: من يأمن الفتنة يا بني؟ لا يخرجن منك ما سمعت منه فإنه من الأمانة، وإني أكره أن يتعلق به الناس عليه فينالونه وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الحق مع عمار ما لم تغلب عليه دلهة الكبر" فقد دله وخرف. وكان بعد يكثر أن يقول:

(1)

سورة التوبة، الآية (49).

ص: 753

ليت شعري كيف يصنع الله بعمار مع بلائه وقدمه في الإسلام وحدثه الذي أحدث"

(1)

.

30 -

روى ابن عساكر من طريق: السري بن يحيى عن شعيب قال: "نا سيف عن سهل بن يوسف

(2)

عن عبد الرحمن بن كعب

(3)

قال: "دفن عثمان ليلة السبت، لم يغسل؛ ولم يمتنع أحد أن يصلي عليه من شيء، وصلى عليه مروان، فخرجوا به حتى دفنوه مما يلي حشان كوكب من البقيع، ومنع القوم من غلاميه من الغد، فلما ذهبوا دفنوهما إلى جنب عثمان، وقد كانا أدخلا حين منعا حشان كوكب.

وكان القوم يتخذون الحشيش في ذلك الزمان كما يتخذ أهل هذا الزمان الأرياف، وأهل الأرياف القرط والفصافص، وحمل العبدين عشرة رهط ومعهم امرأة: فاطمة أم إبراهيم بن عربي"

(4)

.

31 -

قال الطبري: "كتب إليّ السري عن شعيب عن سيف عن سهل

(5)

عن

(1)

تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 301 - 302).

(2)

سهل بن يوسف بن سهل بن مالك الأنصاري، تقدمت ترجمته.

(3)

عبد الرحمن بن كعب بن مالك الأنصاري، أبو الخطاب المدني، ثقة، من كبار التابعين، ويقال ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ومات في خلافة سليمان (ع)(التقريب/ 3991).

(4)

تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 538).

(5)

سهل بن يوسف بن سهل بن مالك الأنصاري، تقدمت ترجمته.

ص: 754

القاسم

(1)

قال: كان مما أحدث عثمان فرضي به منه أنه ضرب رجلاً في منازعة استخف فيها بالعباس بن عبد المطلب، فقيل له: فقال: نعم، أيفخم رسول الله صلى الله عليه وسلم عمه وأرخص في الاستخفاف به؟ لقد خالف رسول الله صلى الله عليه وسلم من فعل ذلك، ومن رضي به منه"

(2)

.

32 -

روى ابن عساكر من طريق: السري بن يحيى أبنا شعيب بن إبراهيم نا سيف بن عمر عن الضريس

(3)

معاوية بن صعصعة، عن هلال

(4)

بن جاوان، عن صعصعة

(5)

بن معاوية التميمي، قال:"أرسل عثمان وهو محصور إلى علي، وطلحة، والزبير، وأقوام من الصحابة فقال: احضروا غداً فكونوا حيث تسمعون ما أقول لهذه الخارجة، ففعلوا، وأشرف عليهم، فقال: أنشد الله من سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "من يشتري هذا المربد ويزيده في مسجدنا وله الجنة، وأجره في

(1)

القاسم بن محمد، لم أجد له ترجمة.

(2)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 400).

(3)

ترجم له ابن أبي حاتم بالضريس ابن أبي الضريس الأسدي، وقال: "روى عن ثم

" ثم قال: روى عنه وفيه (

) أيضاً ثم قال: سمعت أبي يقول ذلك. وذكره المزي فيمن روى عنهم سيف، ولم أجد له ترجمة عند غيرهما (الجرح والتعديل 4/ 470، المزي، تهذيب الكمال 1/ 566).

(4)

لم أجد له ترجمة.

(5)

صعصعة بن معاوية التميمي، السعدي عم الأحنف، له صحبة، وقيل: إنه مخضرم، مات في ولاية الحجاج على العراق، بخ س ق (التقريب/ 2929).

ص: 755

الدنيا ما بقي درجات له؟ " فاشتريته بعشرين ألفاً وزدته في المسجد، قالوا: اللهم نعم، وقال الخوارج: صدقوا، ولكنك غيرت. ثم قال: أنشد الله من سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من يجهز جيش العسرة وله الجنة" فجهزتهم حتى ما فقدوا عقالاً ولا خطاماً، قالوا: نعم.

فقال الخوارج: صدقوا ولكنك غيرت. قال: أنشد الله من سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من يشتري رومة وله الجنة" فاشتريتها، فقال:"اجعلها للمساكين ولك أجرها والجنة" قالوا: اللهم نعم. قال الخوارج: صدقوا ولكنك غيرت، وعدد أشياء وقال: الله أكبر، ويلكم خصمتم؛ والله كيف يكون من يكون هذا له مغيراً؟ يا أيها النفر من أهل الشورى، اعلموا أنهم سيقولون لكم غداً كما قالوا لي اليوم، فلما خرجوا بعد على عليّ جعل ينشد الناس عن مثل ذلك، ويشهد له به فيقولون: صدقوا ولكنك غيرت، فقال: ما اليوم قتلت، ولكن قتلت يوم قتل ابن بيضاء"

(1)

.

ثم قال ابن عساكر عقبه: "هذا حديث غريب". ويلاحظ أن الخبر قد روي من وجوه كثيرة تقدمت وليس فيها قولة الخوارج "صدقوا ولكنك غيرت"

(2)

.

(1)

تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 336).

(2)

انظر الروايات رقم: [42، 66، 76، 104، 130، 164، 165]

ص: 756

33 -

قال الطبري: "كتب إليّ السري

(1)

عن شعيب عن سيف عن عاصم بن سليمان

(2)

عن عامر الشعبي

(3)

قال: أول خليفة زاد الناس في أعطياتهم مائة عثمان، فجرت. وكان عمر يجعل لكل نفس منفوسة من أهل الفيء في رمضان درهماً في كل يوم، وفرض لأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم درهمين درهمين. فقيل له: لو صنعت لهم طعاماً فجمعتهم عليه، فقال: أشبع الناس في بيوتهم، فأقر عثمان الذي كان صنع عمر، وزاد فوضع طعام رمضان، فقال: للمتعبد الذي يتخلف في المسجد وابن السبيل والمعترين بالناس في رمضان"

(4)

.

34 -

قال الطبري: "وفي هذه السنة عزل عثمان المغيرة بن شعبة عن الكوفة، وولاها سعد بن أبي وقاص - في ما كتب به إليّ السري

(5)

عن شعيب عن سيف عن المجالد

(6)

عن الشعبي

(7)

قال: كان عمر قال: أوصي الخليفة من بعدي أن

(1)

تقدمت ترجمته.

(2)

عاصم بن سليمان الأحول، تقدمت ترجمته.

(3)

عامر بن شراحيل، ترجم له.

(4)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 245 - 246).

(5)

تقدمت ترجمته.

(6)

المجالد بن سعيد بن عمير، تقدمت ترجمته.

(7)

ترجم له.

ص: 757

يستعمل سعد بن أبي وقاص، فإني لم أعزله عن سوء، وقد خشيت أن يلحقه من ذلك. وكان أول عامل بعث به عثمان سعد ابن أبي وقاص على الكوفة، وعزل المغيرة بن شعبة، والمغيرة يومئذ بالمدينة، فعمل عليها سعد سنة وبعض أخرى، وأقر أبا موسى سنوات"

(1)

.

35 -

روى ابن عساكر من طريق: "السري بن يحيى، عن شعيب قال: "ونا سيف عن عبد الله بن سعيد بن ثابت

(2)

عن أبيه

(3)

قال: دفن عثمان من ليلته، وحضره من أراد المقام؛ والخروج، وندم القوم، وسقط في أيديهم. ولما صلي عليه خرج من خرج، وأقام من أقام من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يقلن: هجم البلاء وانكفأ الإسلام"

(4)

.

36 -

قال الطبري: "كتب إليّ السري عن شعيب عن سيف عن عبد الله بن سعيد

(5)

بن ثابت، ويحيى بن سعيد

(6)

قالا: سأل سائل سعيد بن المسيب عن محمد بن أبي حذيفة: ما دعاه إلى

(1)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 244).

(2)

عبد الله بن سعيد بن ثابت بن الجدع الأنصاري، لم أجد له ترجمة.

(3)

سعيد بن ثابت، لم أجد له ترجمة.

(4)

تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 539).

(5)

لم أجد له ترجمة.

(6)

يحيى بن سعيد بن ثابت الأنصاري، تقدمت ترجمته.

ص: 758

الخروج على عثمان؟ فقال: كان يتيماً في حجر عثمان، فكان عثمان والي أيتام أهل بيته، ومحتمل كلهم. فسأل عثمان العمل حين ولي، فقال: يا بني لو كنت رضا ثم سألتني العمل لاستعملتك، ولكن لست هناك، قال: فاذن لي فلأخرج فلأطلب ما يقوتني، قال: اذهب حيث شئت، وجهزه من عنده، وحمله وأعطاه، فلما وقع إلى مصر كان فيمن تغير عليه أن منعه الولاية.

قيل: فعمار بن ياسر؟ قال: كان بينه وبين عباس بن عتبة بن أبي لهب كلام، فضربهما عثمان فأورث ذلك بين آل عمار وآل عتبة شراً حتى اليوم، وكنى عما ضربا عليه وفيه"

(1)

.

ورواه ابن عساكر من طريق أبي بكر بن سيف عن السري

(2)

به.

37 -

قال الطبري: "كتب إليّ السري عن شعيب عن سيف عن عبد الله بن سعيد بن ثابت

(3)

قال: فسألت ابن سليمان بن أبي حثمة، فأخبرني أنه تقاذف"

(4)

.

(1)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 399).

(2)

تقدمت ترجمته.

(3)

لم أجد له ترجمة.

(4)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 399).

ص: 759

38 -

قال الطبري: "كتب إليّ السري عن شعيب عن سيف عن عطية

(1)

عن يزيد الفقعسي

(2)

قال: كان عبد الله بن سبأ يهودياً من أهل صنعاء أمه سوداء، فأسلم زمان عثمان، ثم تنقل في بلدان المسلمين يحاول ضلالتهم، فبدأ بالحجاز، ثم البصرة، ثم الكوفة، ثم الشام، فلم يقدر على ما يريد عند أحد من أهل الشام، فأخرجوه حتى أتى مصر، فاعتمر فيهم، فقال لهم فيما يقول: لعجب ممن يزعم أن عيسى يرجع، ويكذب بأن محمد يرجع، وقد قال الله عز وجل:{إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ}

(3)

فمحمد أحق بالرجوع من عيسى، فقبل ذلك عنه، ووضع لهم الرجعة فتكلموا فيها. ثم قال لهم بعد ذلك: إنه كان ألف نبي، ولكل نبي وصي، وكان علي وصي محمد، ثم قال: محمد خاتم الأنبياء، وعلي خاتم الأوصياء، ثم قال بعد ذلك: من أظلم ممن لم يجز وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووثب على وصي رسول الله صلى الله عليه وسلم وتناول أمر الأمة، ثم قال لهم بعد ذلك: إن عثمان أخذها بغير حق، وهذا وصي رسول الله صلى الله عليه وسلم فانهضوا

(1)

عطية بن الحارث الهمداني، تقدمت ترجمته.

(2)

يزيد الفقعسي، نسبة إلى فقعس بن طريف بن عمرو بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد، وممن ينسب بهذه النسبة حسين بن عرفطة بن نضلة بن الأشتر؛ له صحبة (ابن منظور، اللسان 6/ 165 وحاشية الأنساب للسمعاني 10/ 236).

(3)

سورة القصص، الآية (85).

ص: 760

في هذا الأمر فحركوه، ابدأوا بالطعن على أمرائكم، وأظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تستميلوا الناس، وادعوهم إلى هذا الأمر.

فبث دعاته، وكاتب من كان استفسد في الأمصار، وكاتبوه، ودعوا في السر إلى ما عليه رأيهم، وأظهروا الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وجعلوا يكتبون إلى الأمصار بكتب، يضعونها في عيوب ولاتهم، ويكاتبهم إخوانهم بمثل ذلك، ويكتب أهل كل مصر منهم إلى مصر آخر بما يصنعون، فيقرأه أولئك في أمصارهم وهؤلاء في أمصارهم، حتى تناولوا بذلك المدينة، وأوسعوا الأرض إذاعة وهم يريدون غير ما يظهرون، ويسرون غير ما يبدون، فيقول أهل كل مصر: إنا لفي عافية، مما ابتلي به هؤلاء إلا أهل المدينة، فإنهم جاءهم ذلك عن جميع الأمصار، فقالوا: إنا لفي عافية مما فيه الناس.

وجامعه محمد، وطلحة، من هذا المكان قالوا: فأتوا عثمان، فقالوا: يا أمير المؤمنين أيأتيك عن الناس الذي يأتينا؟ قال: لا والله ما جاءني إلا السلامة، قالوا: فإنا قد أتانا. وأخبروه بالذي أسقطوا إليهم، قال: فأنتم شركائي وشهود المؤمنين، فأشيروا عليّ، قالوا: نشير إليك أن تبعث رجالاً ممن تثق بهم إلى الأمصار حتى يرجعوا إليك بأخبارهم، فدعا محمد بن مسلمة فأرسله إلى الكوفة، وأرسل أسامة بن زيد إلى البصرة، وأرسل عمار بن ياسر إلى مصر، وأرسل عبد الله بن عمر إلى الشام، وفرق رجالاً سواهم، فرجعوا جميعاً قبل عمار، فقالوا: أيها الناس ما أنكرنا شيئاً ولا أنكره أعلام المسلمين ولا عوامهم، وقالوا جميعاً: الأمر أمر المسلمين إلا أنا

ص: 761

أمراءهم يقسطون بينهم، ويقومون عليهم.

واستبطأ الناس عماراً حتى ظنوا أنه قد اغتيل، فلم يفجأهم إلا كتاب من عبد الله بن سعد بن أبي سرح يخبرهم أن عماراً قد استماله قوم بمصر، وقد انقطعوا إليه منهم عبد الله بن السوداء، وخالد بن ملجم، وسودان بن حمران، وكنانة بن بشر"

(1)

.

وتقدم ما يشهد بثبوت شخصية ابن سبأ ولشيء من دوره الخطير في إشعال الفتنة وبثه العقائد الفاسدة في بعض المسلمين

(2)

.

39 -

قال الطبري: "وكتب إليّ السري

(3)

عن شعيب عن سيف عن عطية

(4)

قال: مات عثمان رضي الله عنه وعلى الكوفة، على صلاتها أبو موسى، وعلى خراج السواد جابر بن عمرو المزني - وهو صاحب المسناة إلى جانب الكوفة - وسماك الأنصاري وعلى حربها القعقاع بن عمرو، وعلى قريقساء جرير بن عبد الله، وعلى أذربيجان الأشعث بن قيس، وعلى حلوان عتيبة بن النهاس، وعلى ماه مالك بن حبيب، وعلى همذان النسير، وعلى الري سعيد بن قيس، وعلى أصبهان السائب بن الأقرع، وعلى ماسبذان حبيش، وعلى بيت المال عقبة بن عمرو. وكان على قضاء عثمان يومئذ

(1)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 340 - 341).

(2)

انظر 118 - 125.

(3)

تقدمت ترجمته.

(4)

عطية بن الحارث الهمداني، تقدمت ترجمته.

ص: 762

زيد بن ثابت"

(1)

.

40 -

قال الطبري: "وفيما كتب إليّ السري

(2)

عن شعيب عن سيف عن عمارة بن القعقاع

(3)

عن الحسن البصري

(4)

قال: كان عمر بن الخطاب قد حجر على أعلام قريش من المهاجرين الخروج في البلدان إلا بإذن وأجل، فشكوه فبلغه، فقام فقال: ألا إني قد سننت في الإسلام سن البعير، يبدأ فيكون جذعاً، ثم ثنياً، ثم رباعياً، ثم سدساً، ثم بازلاً؛ ألا فهل ينتظر البازل إلا النقصان، ألا فإن الإسلام قد بزل، ألا وإن قريشاً يريدون أن يتخذوا مال الله معونات دون عباده، ألا فأما وابن الخطاب حي فلا. إني قائم دون شعب الحرة، آخذ بحلاقيم قريش وحجرها أن يتهافتوا في النار"

(5)

.

ورواه ابن عساكر

(6)

من طريق أبي بكر بن سيف عن السري به مثله.

(1)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 422)

(2)

تقدمت ترجمته.

(3)

عمارة بن القعقاع بن شبرمة الضبي، الكوفي، ثقة، أرسل عن ابن مسعود، وهو من السادسة، ع (التقريب/ 4859).

(4)

الحسن بن أبي الحسن البصري تقدمت ترجمته.

(5)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 396 - 397).

(6)

تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 299).

ص: 763

ورواية الحسن عن عمر مرسلة بلا شك قاله العلائي

(1)

.

41 -

قال الطبري: "وكتب إليّ السري

(2)

عن شعيب عن سيف عن عمرو بن محمد

(3)

قال:

بعثت ليلى ابنة عميس إلى محمد بن أبي بكر ومحمد بن جعفر، فقالت: إن المصباح يأكل نفسه ويضيء للناس، فلا تأثما في أمر تسوقانه إلى من لا يأثم فيكما، فإن هذا الأمر الذي تحاولون اليوم لغيركم غداً، فاتقوا الله أن يكون عملكم اليوم حسرة عليكم، فلجّا وخرجا مغضبين، يقولان: لا ننسى ما صنع بما عثمان، وتقول: ما صنع بكما؟ ألا ألزمكما الله فلقيهما سعد بن العاص وقد كان بين محمد بن أبي بكر وبينه شيء، فأنكره حين لقيه خارجاً من عند ليلى، فتمثل له في تلك الحال بيتاً:

استبق ودك الصديق ولا تكن

فيئاً يعض بخاذل ملجاجا

فأجابه سعيد متمثلاً:

ترون إذا ضربا صميماً من الذي

له جانب ناء عن الجرم معور"

(4)

ورواه ابن عساكر

(5)

من طريق السري بن يحيى به نحوه.

(1)

جامع التحصيل (195).

(2)

تقدمت ترجمته.

(3)

لم أجد له ترجمة

(4)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 387).

(5)

تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 302)

ص: 764

42 -

قال الطبري: "كتب إليّ السري عن شعيب عن سيف عن عمرو

(1)

عن الشعبي

(2)

قال:

لم يمت عمر رضي الله عنه حتى ملته قريش، وقد كان حصرهم بالمدينة وامتنع عليهم، وقال: إن أخوف ما أخاف على هذه الأمة انتشاركم في البلاد، فإن الرجل ليستأذنه في الغزو وهو ممن حبس بالمدينة من المهاجرين، ولم يكن يفعل ذلك بغيرهم من أهل مكة، فيقول: فيقول: قد كان في غزوك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مايبلغك، وخير لك من الغزو اليوم ألا ترى الدنيا ولا تراك. فما ولي عثمان خلى عنهم فاضطربوا في البلاد، وانقطع إليهم الناس، وكان أحب إليهم من عمر"

(3)

.

ورواه ابن عساكر

(4)

من طريق أبي بكر بن سيف عن السري به مثله.

43 -

قال الطبري: "كتب إليّ السري عن شعيب عن سيف عن عمرو

(5)

عن

(1)

في الرواة عن الشعبي عمرو بن عبد الله السبيعي، أبو إسحاق، تقدمت ترجمته، لكن صرح سيف في تاريخ الطبري (3/ 343) بأنه عمرو بن محمد.

(2)

الشعبي هو عامر بن شراحيل، ترجم له.

(3)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 397)

(4)

تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 300)

(5)

في الرواة عن الشعبي عمرو بن عبد الله السبيعي، أبو إسحاق، تقدمت ترجمته، (ص) لكن صرح سيف في تاريخ الطبري (3/ 343) بأنه عمرو بن محمد.

ص: 765

الشعبي

(1)

قال: كان أول ما نزغ به أهل الكوفة - وهو أول مصر نزع الشيطان بينهم الإسلام - أن سعد بن أبي وقاص استقرض من عبد الله بن مسعود من بيت المال مالاً، فأقرضه فما تقاضاه لم يتيسر عليه، فارتفع بينهما الكلام حتى استعان عبد الله بأناس من الناس على استخراج المال، واستعان سعد بأناس من الناس على استنظاره، فافترقوا وبعضهم يلوم بعضاً، يلوم هؤلاء سعداً ويلوم هؤلاء عبد الله "

(2)

.

44 -

روى ابن عساكر: من طريق: السري بن يحيى

(3)

قال: "نا شعيب بن إبراهيم أنا سيف بن عمر عن الغصن بن القاسم

(4)

عن رجل، عن خنساء

(5)

-مولاة أسامة بن زيد- وكانت تكون مع نائلة بنت الفرافصة امرأة عثمان.

أنها كانت في الدار يوم يومئذ فدخل إليه محمد بن أبي بكر، فأخذ بلحيته، وأهوى بمشقص معه ليجأ بها في حلقه، فقال: مهلاً يا ابن أخي، فوالله لقد أخذت مأخذاً ما كان أبوك ليأخذ به، فتركه ونصرف مستحيياً

(1)

هو عامر بن شرحيل ترجم له.

(2)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 251 - 252)

(3)

تقدمت ترجمته.

(4)

الغصن بن القاسم، أبو القاسم الشنوري، يروي عن نافع وغيره، يقال: هو والد القاسم بن غصن. (الأنساب للسمعاني 8/ 161)

(5)

لم أجد لها ترجمة.

ص: 766

نادماً، فاستقبله القوم على باب الصفة، فردهم طويلاً حتى غلبوه، فدخلوا وخرج محمد راجعاً، فأتاه رجل بيده جريدة يقدمهم، حتى قام عل عثمان فضرب بها رأسه فشجه، فقطر دمه على المصحف حتى لطخه ثم تغاووا عليه، فأتاه رجل فضربه على الثدي بالسيف فسقط، ووثبت نائلة بنت الفرافصة الكلبية فصاحت وألقت نفسها عليه، وقالت: يا بنت شيبة أيقتل أمير المؤمنين؟ فأخذت السيف فقطع الرجل يدها، وانتهبوا ماتع البيت، ومر رجل على عثمان ورأسه مع المصحف، فضرب رأسه برجله ونحاه عن المصحف، وقال: ما رأيت كاليوم وجه كافر أحسن ولا مضجع كافر أكرم، فلا والله ما تركوا في داره شيئاً، حتى الأقداح إلا ذهبوا به"

(1)

.

وتقدم ما يشهد لصحة انصراف محمد بن أبي بكر بعد وعظ عثمان رضي الله عنه له

(2)

.

45 -

روى ابن عساكر: من طريق: السري بن يحيى قال: نا شعيب بن إبراهيم، أنا سيف بن عمر عن أبي القاسم الشنوي، عن نافع

(3)

قال: "ورافقني بالساحل فسألته عن أمر عثمان، فقال: سمعت عبد الله بن عمر يقول: أرسل إلي وهو محصور، وقد فتح الباب ودخل عليه الناس

(1)

تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 410 - 411)

(2)

انظر (ص:)

(3)

نافع مولى ابن عمر، تقدمت ترجمته.

ص: 767

فقال: ما ترى فيما يعرض هؤلاء وهؤلاء؟ الذين يأمرونه بالاستقتال والذين يحصرونه على الخلع أو القتل - فقال: وما يعرضون عليك؟ فقال: أم هؤلاء فالاستقتال، ووالله ما أجد ما أمتنع به، ولا أمنعهم منه، وأما هؤلاء فإنهم يعرضون علي أن أخلعها وألحق بمنزلي، فوالله لهي أهون عليّ إن لم أؤجر عليها من قتالي، فقلت له: إن يستقتل يقتل أعلام الدين، ولا يبقى أحد، فلا يفعل، وأما ما عرض هؤلاء فلا تفعل، أمخلد أنت إذا خلعتها؟ قال: لا، قلت: فقتلوك إن أنت لم تخلعها؟ قال: زعموا ذلك. قلت: يملكون تعجيل يومك أو تأخيره؟ قال: لا. قلت: أيملكون لك جنة أو نار؟ قال: لا. قلت: فلا أرى أن تخلع قميصاً قمصكه الله، فيكون سنة كلما كره قوم خليفتهم أو إمامهم خلعوه حتى لا يقوم لله دين، ولا للمسلمين نظام.

وأدخل معي في ذلك غير، ففعل، فأدخل في ذلك من شهده أو غاب عنه، فاجتمع الملأ أن الخير في الصبر. فقال: اللهم إني أشري نفسي في صلاح الدين. فجاد والله بنفسه نظراً لله ولدينه"

(1)

.

وتقدم ما يشهد لحوار عثمان مع ابن عمر رضي الله عنهما في شأن عرض الخارجين على عثمان، على عثمان الخلع

(2)

(1)

تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 361).

(2)

انظر الملحق الرواية رقم: [56].

ص: 768

46 -

قال الطبري: "كتب إليّ السري

(1)

عن شعيب

(2)

عن سيف عن القاسم ابن محمد

(3)

عن عون بن عبد الله بن عتبة قال: خطب عثمان الناس بعدما بويع فقال:

أما بعد، فإني قد حملت وقد قبلت، ألا وإني متبع ولست بمبتدع، ألا وإن لكم عليّ بعد كتاب الله عز وجل، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ثلاثاً: اتباع من كان قبلي فيما اجتمعتم عليه وسننتم، وسن سنة أهل الخير فيما لم تسنوا عن ملأ، والكف عنكم إلا فيما استوجبتم. ألا وإن الدنيا خضرة قد شهيت إلى الناس، ومال إليها كثير منهم، فلا تركنوا إلى الدنيا ولا تثقوا بها فإنها ليست بثقة، واعلموا أنها غير تاركة إلا من تركها"

(4)

.

47 -

قال الطبري: "كتب إليّ السري

(5)

عن شعيب عن سيف عن القاسم بن الوليد

(6)

عن المسيب بن عبد خير

(7)

عن عبد الله بن عكيم

(8)

قال: لما وقع بين

(1)

السري بن يحيى، تقدمت ترجمته.

(2)

تقدمت ترجمته.

(3)

القاسم بن محمد، يشبه أن يكون القاسم بن محمد بن عبد الرحمن القرشي المخزومي الذي يروي عن عبي الله بن عبد الله بن عتبة، وعنه حبيب بن أبي ثابت، قال عنه الحافظ:"مقبول" من السادسة، س (المزي، تهذيب الكمال 1116، ابن حجر، التقريب/ 5493)

(4)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 422).

(5)

تقدمت ترجمته.

(6)

القاسم بن الوليد الهمداني، أبو عبد الرحمن الكوفي، القاضي، صدوق، يغرب من السابعة، (مات سنة 141 هـ)(التقريب/ 5503).

(7)

المسيب بن عبد خير، ثقة من السادسة، د عس (التقريب/ 6676).

(8)

عبد الله بن عكيم الجهني، أبو معبد الكوفي، مخضرم، من الثانية، وقد سمع كتاب النبي صلى الله عليه وسلم، إلى جهينة؛ مات في إمرة الحجاج م 4 (التقريب/ 3482).

ص: 769

ابن مسعود، وسعد الكلام في قرض أقرضه عبد الله إياه، فلم يتيسر على سعد قضاؤه، غضب عليهما عثمان، وانتزعها من سعد، وعزله، وغضب على عبد الله وأقره، واستعمل الوليد بن عقبة - وكان عاملاً على ربيعة بالجزيرة - فقدم الكوفة فلم يتخذ لداره باباً حتى خرج من الكوفة"

(1)

.

48 -

قال الطبري: "وكتب إليّ السري

(2)

عن شعيب عن سيف عن مبشر بن الفضل عن جابر قال: أجرى عثمان على أبي ذر كل يوم عظماً، وعلى رافع بن خديج مثله، وكانا قد تنحيا عن المدينة لشيء سمعاه لم يفسر لهما وأبصرا وقد أخطئا"

(3)

.

إسناده ضعيف بشعيب وسيف ومبشر.

49 -

قال الطبري: "كتب إليّ السري عن شعيب عن سيف عن مبشر بن الفضيل

(1)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 252).

(2)

تقدمت ترجمته.

(3)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 285).

ص: 770

عن سالم بن عبد الله

(1)

قال: لما ولي عثمان، حج سنواته كلها إلا آخر حجة، وحج بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم كما كان يصنع عمر، فكان عبد الرحمن بن عوف في موضعه، وجعل في موضع نفسه سعيد بن زيد هذا في مؤخر القطار، وهذا في مقدمه، وأمن الناس، وكتب في الأمصار أن يوافيه العمال في كل موسم ومن يشكونهم. وكتب إلى الناس إلى الأمصار أن ائتمروا بالمعروف، وتناهوا عن المنكر، ولا يذل المؤمن نفسه، فإني مع الضعيف على القوي ما دام مظلوماً إن شاء الله. فكان الناس بذلك، فجرى ذلك إلى أن اتخذه أقوال وسيلة إلى تفريق الأمة"

(2)

.

50 -

ابن عساكر: من طريق السري

(3)

بن يحيى عن شعيب قال: "ونا سيف عن مبشر

(4)

قال: "سألت سالم بن عبد الله

(5)

عن محمد بن أبي بكر

(6)

ما دعاه

(1)

سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي، العدوي، أبو عمر أبو عبد الله، المدني، أحد الفقهاء السبعة، وكان ثبتاً، عادلاً فاضلاً كان يشبه بأبيه في الهدى والسمت، من كبار الثالثة، مات في آخر (سنة 106 هـ) على الصحيح ع (التقريب/ 2176).

(2)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 397 - 398).

(3)

تقدمت ترجمته.

(4)

مبشر بن فضيل تقدمت ترجمته.

(5)

سالم بن عبد الله بن عمر، تقدمت ترجمته.

(6)

محمد بن أبي بكر الصديق، تقدمت ترجمته.

ص: 771

إلى ركوب عثمان؟ فقال: الغضب، والطمع، فقلت: ما الغضب، والطمع؟ قال: كان من الإسلام بالمكان الذي هو به، وغره أقوام فطمع، وكانت له دالة، ولزمه حق فأخذه عثمان من ظهره، ولم يدهن، فاجتمع هذا إلى هذا، فصار مذمماً بعد أن كان محمداً"

(1)

.

51 -

قال الطبري: "كتب إليّ السري عن شعيب عن سيف عن مبش عن سالم

(2)

بن عبد الله، قال: لما ولي عثمان لان لهم، فانتزع الحقوق انتزاعاً، ولم يعطل حقاً، فأحبوه على لينه، فأسلمهم ذلك إلى أمر الله عز وجل"

(3)

.

52 -

قال الطبري: "كتب إليّ السري عن شعيب عن سيف عن المجالد

(4)

عن الشعبي

(5)

عن المغيرة بن شعبة

(6)

قال: قلت لعلي: إن هذا الرجل مقتول، وإنه إن قتل وأنت بالمدينة اتخذوا فيك، فاخرج فكن بمكان كذا وكذا،

(1)

تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 302).

(2)

سالم بن عبد الله بن عمر، تقدمت ترجمته.

(3)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 400).

(4)

المجالد بن سعيد الهمداني، تقدمت ترجمته.

(5)

عامر بن شراحيل، تقدمت ترجمته.

(6)

المغيرة بن شعبة بن مسعود الثقفي، صحابي مشهور، ولي إمرة البصرة ثم الكوفة، مات (سنة 50 هـ)(التقريب/ 6840).

ص: 772

فإنك إن فعلت وكنت في غار باليمن طلبك الناس، فأبى، وحصر عثمان اثنين وعشرين يوماً، ثم أحرقوا الباب، وفي الدار أناس كثير، فيهم عبد الله بن الزبير، ومروان، فقالوا: ائذن لنا، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إليّ عهداً، فأنا صابر عليه، وإن القوم لم يحرقوا باب الدار إلا وهم يطلبون ما هو أعظم منه، فأخرج على رجل يستقتل ويقاتل، وخرج الناس كلهم، ودعا بالمصحف يقرأ فيه والحسن عنده، فقال: إن أباك الآن لفي أمر عظيم، فأقسمت عليك لما خرجت؛ وأمر عثمان أبا كرب - رجلاً من همدان - وآخر من الأنصار أن يقوما على باب بيت المال وليس فيه إلا غرارتان من ورق، فلما أطفئت النار بعدما ناوشهم ابن الزبير، ومروان، وتوعد محمد بن أبي بكر ابن الزبير، ومروان، فلما دخل على عثمان هربا، ودخل محمد بن أبي بكر على عثمان، فأخذ بلحيته، فقال: أرسل لحيتي، فلم يكن أبوك لِيَتَنَاوَلَهَا.

فأرسلها، ودخلوا عليه، فمنهم من يجؤه بنعل سيفه، وآخر يلكزه، وجاءه رجل بمشاقص معه، فوجأه في ترقوته، فسال الدم على المصحف وهم في ذلك يهابون في قتله، وكان كبيراً، وغشي عليه، ودخل آخرون فلما رأوه مغشياً عليه جروا برجله، فصاحت نائلة، وبناته، وجاء التجيبي مخترطاً سيفه ليضعه في بطنه، فوقته نائلة، فقطع يدها، واتكأ بالسيف عليه في صدره وقتل عثمان رضي الله عنه قبل غروب الشمس، ونادى منادٍ: ما يحل من دمه ويحرج ماله، فانتهبوا كل شيء ثم تبادروا بيت المال، فألقى الرجلان المفاتيح، ونجوا، وقالوا: الهرب الهرب، هذا ما طلب

ص: 773

القوم"

(1)

.

ورواه ابن عساكر

(2)

من طريق السري به نحوه.

وتقدمت شواهد صحيحة لبعض ما في هذه الرواية، فمن ذلك: أنه كان في الدار أناس كثير

(3)

وأنه عرض على عثمان قتال الخارجين عليه فرفض وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إليّ عهداً فأنا صابر عليه"

(4)

.

وقراءته في المصحف قبل دخول القتلة عليه. وسيلان دمه رضي الله عنه على المصحف، بعد ضربه

(5)

.

53 -

قال الطبري: "وكتب إليّ السري

(6)

عن شعيب عن سيف عن مجالد

(7)

عن الشعبي قال: "دفن عثمان رضي الله عنه من الليل، وصلى عليه مروان بن الحكم، وخرجت ابنته تبكي في أثره، ونائلة ابنة الفرافصة، رحمهم الله"

(8)

.

(1)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 392 - 393).

(2)

تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 425 - 416).

(3)

انظر: صفة قتله (ص:)

(4)

انظر الرواية رقم: [11].

(5)

انظر (ص:)

(6)

تقدمت ترجمته.

(7)

مجالد بن سعيد الهمداني، تقدمت ترجمته.

(8)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 415).

ص: 774

ورواه من طريقه ابن عساكر

(1)

.

54 -

قال الطبري: "وكتب إليّ السري

(2)

عن شعيب عن سيف عن محمد بن مسرقة عن عاصم بن كليب عن سلمة بن نباتة

(3)

قال: خرجنا معتمرين، فأتينا الربذة فطلبنا أبا ذر في منزله، فلم نجده، وقالوا: ذهب إلى الماء، فتنحينا، ونزلنا قريباً من منزله، فمر ومعه عظم جزور يحمله معه غلام، فسلم ثم مضى حتى أتى منزله، فلم يمكث إلا قليلاً حتى جاء. فجلس إلينا وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي: اسمع، وأطع وإن كان عليك حبشي مجدّع، فنزلت هذا الماء وعليه رقيق من رقيق مال الله وعليهم حبشي - وليس بأجدع، وهو ما علمت وأثنى عليه - ولهم في كل يوم جزور، ولي منها عظم آكله أنا وعيالي. قلت: ما لك من المال؟ قال: صرمة من الغنم، وقطيع من الإبل، في أحدهما غلامي، وفي الآخر أمتي، وغلامي حر إلى رأس السنة. قال: قلت: إن أصحابك قبلنا أكثر الناس مالاً، قال: أما إنهم ليس لهم في مال الله حق إلا ولي مثله. وأما الآخرون، فإنهم رووا في سبب

(1)

تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 539).

(2)

تقدمت ترجمته.

(3)

سلمة بن نباتة الحارثي، ويقال: ابن نعامة، ذكره البخاري في التاريخ الكبير، وابن أبي حاتم، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في الثقات. (التاريخ الكبير 4/ 76، الجرح 4/ 174، الثقات 4/ 318).

ص: 775

ذلك أشياء كثيرة، وأموراً شنيعة. كرهت ذكرها"

(1)

.

إسناده ضعيف بشعيب، وسيف، كما أن سلمة لم يوثقه غير ابن حبان.

55 -

قال الطبري: "مما كتب إليّ به السري

(2)

عن شعيب عن سيف عن المستنير

(3)

بن يزيد، عن قيس بن يزيد

(4)

النخعي، قال: لما رجع معاوية المسيرين، قالوا: إن العراق والشام ليسا لنا بدار، فعليكم بالجزيرة. فأتوها اختياراً، فغدا عليهم عبد الرحمن بن خالد، فسامهم الشدة فضرعوا له وتابعوه، وسرح الأشتر إلى عثمان، فدعا به، وقال: اذهب حيث شئت، فقال: أرجع إلى عبد الرحمن؛ فرجع. ووفد سعيد بن العاص إلى عثمان في سنة إحدى عشرة من إمارة عثمان.

وقبل مخرج سعيد بن العاص من الكوفة بسنة، وبعض أخرى بعث الأشعث بن قيس على أذربيجان، وسعيد بن قيس على الري، وكان سعيد بن قيس على همذان، فعزل وجعل عليها النسير العجلي، وعلى أصبهان السائب بن الأقرع، وعلى ماه مالك بن حبيب اليربوعي، وعلى

(1)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 285 - 286).

(2)

تقدمت ترجمته.

(3)

المستنير بن يزيد النخعي لم أجد له ترجمة.

(4)

في التعجيل: "قيس بن يزيد، مختلف في صحبته. قال ابن أبي حاتم عن أبيه: "لا أعلم له صحبة"، وذكره ابن حبان في الثقات التابعين"(346) قلت: فقد يكون هو.

ص: 776

الموصل حكيم بن سلامة الحزامي، وجرير بن عبد الله على قرقسياء، وسلمان بن ربيعة على الباب، وعلى الحرب القعقاع بن عمرو، وعلى حلوان عتيبة بن النهاس، وخلت الكوفة من الرؤساء إلا منزوعاً أو مفتوناً.

فخرج يزيد بن قيس وهو يريد خلع عثمان، فدخل المسجد، فجلس فيه وثاب إليه الذين كان فيه ابن السوداء

(1)

يكاتبهم، فانقض عليه القعقاع، فأخذ يزيد بن قيس، فقال: إنما نستعفي من سعيد، قال: هذا ما لا يعرض لكم فيه، لا تجلس لهذا ولا يجتمعن إليك واطلب حاجتك فلعمري لتعطينها. فرجع إلى بيته واستأجر رجلاً، وأعطاه دراهم وبغلاً، على أن يأتي المسيرين.

وكتب إليهم: لا تضعوا كتابي من أيديكم حتى تجيئوا، فإن أهل المصر قد جامعونا. فانطلق الرجل، فأتى عليهم وقد رجع الأشتر، فدفع إليهم الكتاب، فقالوا: ما اسمك؟ قال: بغثر. قالوا: ممن؟ قال: من كلب. قالوا: سبع ذليل يبغثر النفوس، لا حاجة لنا بك. وخالفهم الأشتر، ورجع عاصياً. فلما خرج قال لأصحابه: أخرجنا أخرجه الله، لا نجد بداً مما صنع إن علم بنا عبد الرحمن لم يصدقنا ولم يستقلها، فاتبعوه فلم يلحقوه، وبلغ عبد الرحمن أنهم قد رحلوا، فطلبهم في السواد، فسار الأشتر سبعاً، والقوم عشراً فلم يفجأ الناس في يوم الجمعة إلا والأشتر على باب المسجد يقول:

(1)

ابن السوداء هو عبد الله بن سبأ اليهودي.

ص: 777

إني قد جئتكم من عند أمير المؤمنين عثمان، وتركت سعيداً يريده على نقصان نسائكم إلى مائة درهم، ورد أهل البلاء منكم إلى ألفين، ويقول: ما بال أشراف النساء وهذه العلاوة بين هذين العدلين، ويزعم أن فيئكم بستان قريش، وقد سايرته مرحلة فما زال يرجز بذلك حتى فارقته يقول:

ويل لأشراف النساء مني

صحمح كأنني من جن

فاستخف الناس، وجعل أهل الحجى ينهونه فلا يسمع منهم، وكانت نفجة، فخرج يزيد، وأمر منادياً ينادي: من شاء أن يلحق بيزيد بن قيس لرد سعيد، وطلب أمير غيره فليفعل. وبقي حلماء الناس وأشرافهم ووجوههم في المسجد، وذهب من سواهم، وعمرو بن حريث يومئذ الخليفة، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، وقال: اذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداءً فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً، بعد أن كنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها، فلا تعودوا في شر قد استنقذكم الله عز وجل منه. أبعد الإسلام وهديه وسنته لا تعرفون حقاً، ولا تصيبون بابه؟ فقال القعقاع بن عمرو: أترد السيل عن عبابه، فاردد الفرات عن أدراجه، هيهات لا والله لا تسكن الغوغاء إلا المشرفية. ويوشك أن تنتضي ثم يعجون عجيج العتدان، ويتمنون ما هم فيه فلا يرده الله عليهم أبداً، فاصبر، فقال: أصبر، وتحول إلى منزله؛ وخرج يزيد بن قيس حتى نزل الجرعة ومعه الأشتر، وقد كان سعيد تلبث في الطريق، فطلع عليهم سعيد وهم مقيمون له معسكرون، فقالوا: لا حاجة لنا بك. فقال: فما اختلفتم الآن إنما كان يكفيكم أن تبعثوا إلى أمير المؤمنين رجلاً

ص: 778

وتضعوا إليّ رجلاً، وهل يخرج الألف لهم عقول إلى رجل، ثم انصرف عنهم، وتحسوا بمولى له على بعير قد حسر، فقال: والله ما كان ينبغي لسعيد أن يرجع. فضرب الأشتر عنقه، ومضى سعيد حتى قد على عثمان، فأخبره الخبر، فقال: ما يريدون؟ أخلعوا يداً من طاعة؟ قال: أظهروا أنهم يريدون البدل. قال: فمن يريدون؟ قال: أبا موسى، قال: قد أثبتنا أبا موسى عليهم، ووالله لا نجعل لأحد عذراً، ولا نترك لهم حجة، ولنصبرن كما أمرنا حتى نبلغ ما يريدون. ورجع من قرب عمله من الكوفة، ورجع جرير من قرقيسياء وعتيبة من حلوان، وقام أبو موسى فتكلم بالكوفة فقال: أيها الناس لا تنفروا في مثل هذا، وتعودوا لمثله، الزموا جماعتكم والطاعة، وإياكم والعجلة، اصبروا فكأنكم بأمير، قالوا: فصل بنا، قال: لا، إلا على السمع والطاعة لعثمان بن عفان، قالوا: على السمع والطاعة لعثمان"

(1)

.

57 -

قال الطبري: "كتب إليّ السري

(2)

عن شعيب عن سيف عن المستنير

(3)

عن أخيه

(4)

قال: والله ما علمت ولا سمعت بأحد غزا عثمان رضي الله عنه ولا ركب إليه إلا قتل، لقد اجتمع بالكوفة نفر، فيهم الأشتر، وزيد بن

(1)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 330 - 332).

(2)

تقدمت ترجمته.

(3)

المستنير بن يزيد النخعي لم أجد له ترجمة.

(4)

لم أجد له ترجمة.

ص: 779

صوحان، وكعب بن ذي الحبكة، وأبو زينب، وأبو مورع، وكميل بن زياد، وعمير بن ضابئ، فقالوا: لا والله لا يرفع رأس ما دام عثمان على الناس، فقال عمير بن ضابئ وكميل بن زياد: نحن نقتله، فركبا إلى المدينة، فأما عمير فإنه نكل عنه، وأما كميل بن زياد فإنه جسر وثاوره، وكان جالساً يرصده، حتى أتى على عثمان، فوجأ عثمان وجهه، فوقع على أسته، وقال: أوجعتني يا أمير المؤمنين. قال: أولست بفاتك؟ قال: لا والله الذي لا إله إلا هو، فحلف وقد اجتمع عليه الناس، فقالوا: فتشه يا أمير المؤمنين، فقال: لا قد رزق الله العافية، ولا أشتهي أن أطلع منه على غير ما قال. وقال: إن كان كما قلت يا كميل فاقتد مني - وجئاً - فوالله ما حسبتك إلا تريدني، وقال: إن كنت صادقاً فأجزل الله، وإن كنت كاذباً فأذل الله، وقعد له على قدميه، وقال: دونك، قال: قد تركتك، فبقيا حتى أكثر الناس في نجائهما.

فلما قدم الحجاج، قال: من كان من بعث المهلب فليواف مكتبه، ولا يجعل على نفسه سبيلاً. فقام إليه عمير: وقال إني شيخ ضعيف، ولي ابنان قويان، فأخرج أحدهما مكاني أو كليهما.

فقال: من أنت؟ قال: أنا عمير بن ضابئ، فقال: والله لقد عصيت الله عز وجل منذ أربعين سنة، والله لأنكلن بك المسلمين، غضبت لسارق الكلب ظالماً، إن أباك إذ غل لهم، وإنك هممت، ونكلت، وإني أهم ثم لا

ص: 780

ورواه ابن عساكر

(1)

من طريق السري بن يحيى به، وفيه "حرك" بدل "حول".

59 -

روى ابن عساكر: من طريق: السري بن يحيى

(2)

قال: نا شعيب بن إبراهيم نا سيف بن عمر قال: ونا أبو عمرو

(3)

عن الحسن

(4)

قال: "قلت: تعقل مقتل عثمان رضي الله عنه؟

قال: نعم، قلت: فهل تعرف أحداً قام بذلك؟ قال: نعم، قهر الرجل فلم يجد ناصراً، فجاء أبو هريرة وسعد ابن مالك فجئيا بحيالهم وناديا: أبدلنا صفحتك، فأشرف عليهما، وقال: والله لا تقتلان أنفسكما إن رأيتما الطاعة فانصرفا، فوالله ليضربنهم الله بذل ولا ينال إبليس مني أمراً، يدخل به على سلطان الله عز وجل دخلاً"

(5)

.

وقد تقدم ما ينقض بعض ما في هذه الرواية، وذلك في قوله:"قهر الرجل فلم يجد ناصراً" فقد تقدم أن أعداداً كبيرة من الرجال استعدوا للدفاع عن عثمان رضي الله عنه ولكنه رفض ذلك

(6)

.

(1)

تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 333 - 334).

(2)

تقدمت ترجمته.

(3)

أبو عمرو مولى إبراهيم بن طلحة لم أجد له ترجمة.

(4)

الحسن بن أبي الحسن البصري تقدمت ترجمته.

(5)

تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 4/ 373).

(6)

انظر دفاع الصحابة عن عثمان رضي الله عنه ورفضه ذلك (ص:)

ص: 781

ورواه ابن عساكر

(1)

من طريق السري بن يحي به، وفيه "حرك" بدل "حول".

- روى ابن عساكر: من طريق: السري بن يحيى

(2)

قال: نا شعيب بن إبراهيم نا سيف بن عمر قال: ونا أبو عمرو

(3)

عن الحسن

(4)

قال: "قلت: تعقل مقتل عثمان رضي الله عنه؟

قال: نعم، قلت: فهل تعرف أحداً قام بذلك؟ قال: نعم، قهر الرجل فلم يجد ناصراً، فجاء أبو هريرة وسعد ابن مالك فجئيا بحيالهم وناديا: أبدلنا صفحتك، فأشرف عليهما، وقال: والله لا تقتلان أنفسكما إن رأيتما الطاعة فانصرفا، فوالله ليضربنهم الله بذل ولا ينال إبليس مني أمراً، يدخل به على سلطان الله عز وجل دخلاً"

(5)

.

وقد تقدم ما ينقض بعض ما في هذه الرواية، وذلك في قوله:"قهر الرجل فلم يجد ناصراً" فقد تقدم أن أعداداً كبيرة من الرجال استعدوا للدفاع عن عثمان رضي الله عنه ولكنه رفض ذلك

(6)

.

(1)

تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 333 - 334).

(2)

تقدمت ترجمته.

(3)

أبو عمرو مولى إبراهيم بن طلحة لم أجد له ترجمة.

(4)

الحسن بن أبي الحسن البصري تقدمت ترجمته.

(5)

تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 4/ 373).

(6)

انظر دفاع الصحابة عن عثمان رضي الله عنه ورفضه ذلك (ص:)

ص: 782

60 -

قال الطبري: "كتب إليّ السري

(1)

عن شعيب عن سيف قال: حدثنا رجل من بني أسد، قال: كان من حديثه أنه كان قد غزا عثمان رضي الله عنه فيمن غزاه، فلما قدم الحجاج ونادى بما نادى به، عرض رجل عليه ما عوض نفسه، فقبل منه، فلما ولي قال أسماء بن خارجة: لقد كان شأن عمير مما يهمني، قال: ومن عمير؟ قال: هذا الشيخ، قال: ذكرتني الطعن وكنت ناسياً، أليس فيمن خرج إلى عثمان؟ قال: بلى، قال: فهل بالكوفة أحد غيره؟ قال: نعم، كميل، قال: عليّ بعمير، فضرب عنقه، ودعا بكميل فهرب، فأخذ النخع به، فقال له الأسود بن الهيثم: ما تريد من شيخ قد كفاكه الكبر. فقال: أما والله لتحبسن عني لسانك أو لأحسن رأسك بالسيف. قال: أفعل، فلما رأى كميل ما لقي قومه من الخوف - وهما ألفا مقاتل - قال: الموت خير من الخوف إذا أخيف ألفان من سببي وحرموا. فخرج حتى أتى الحجاج، فقال له الحجاج: أنت الذي أردت ثم لم يكشفك أمير المؤمنين، ولم ترض، حتى أقعدته للقصاص، إذ دفعك عن نفسه؟ فقال: على أي ذلك تقتلني؟ على عفوه أو على عافيتي؟ قال: يا أدهم بن المحرز، اقتله، قال: والأجر بيني وبينك، قال: نعم، قال أدهم: بل الأجر لك، وما كان من إثم فعلي.

(1)

تقدمت ترجمته.

ص: 783

وقال مالك بن عبد الله وكان من المسيرين:

مضت لابن أروى في كميل ظلامة

عفاه له والمستقيد يلام

وقال له لا أقبح اليوم مثلة

عليك أبا عمرو وأنت إمام

رويدك رأسي والذي نسكت له

قريش بنا على الكبير حرام

وللعفو أمن يعرف الناس فضله

وليس علينا في القصاص أثام

ولو علم الفاروق ما أنت صانع

نهى عنك نهياً ليس فيه كلام"

(1)

.

61 -

قال الطبري: "وكتب إليّ السري

(2)

عن شعيب عن سيف عن أبي منصور

(3)

قال: سمعت القماذبان

(4)

يحدث عن قتل أبيه

(5)

قال: كانت العجم

(6)

بالمدينة يستروح بعضها إلى بعض، فمر فيروز بأبي، ومعه خنجر له رأسان، فتناوله منه، وقال: ما تصنع بهذا في هذه البلاد، فقال: آنس به، فرآه رجل فلما أصيب عمر قال: رأيت هذا مع الهرمزان، دفعه إلى فيروز.

فأقبل عبيد الله فقتله، فلما ولي عثمان دعاني فأمكنني منه، ثم قال:

(1)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 403 - 404).

(2)

السري بن يحيى بن السري التميمي، تقدمت ترجمته.

(3)

أبو منصور لم أجد له ترجمة.

(4)

القماذبان بن الهرمزان.

(5)

الهرمزان قاتل عمر رضي الله عنه.

(6)

العجم خلاف العرب (الفيروز آبادي، القاموس المحيط 4/ 149).

ص: 784

يا بني هذا قاتل أبيك، وأنت أولى به منا، فاذهب فاقتله، فخرجت به وما في الأرض أحد إلا معي، إلا أنهم يطلبون إلي فيه. فقلت لهم: ألي قتله؟ قالوا: نعم - وسبوا عبيد الله - فقلت: أفلكم أن تمنعوه؟ قالوا: لا، وسبوه فرتكه لله ولهم. فاحتملوني فوالله ما بلغت المنزل إلا على رؤوس الرجال، وأكفهم"

(1)

.

(1)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 223 - 224.)

ص: 785

‌القسم الثامن: مرويات محمد بن عمر الواقدي عن الفتنة

ص: 787

1 -

قال ابن سعد: "أخبرنا محمد بن عمر

(1)

حدثني إبراهيم بن جعفر

(2)

عن أم الربيع

(3)

بنت عبد الرحمن بن محمد بن مسلمة، عن أبيها

(4)

قال: وحدثني يحيى بن عبد العزيز

(5)

عن جعفر بن محمود

(6)

عن محمد بن مسلمة

(7)

قال: وحدثني ابن جريج

(8)

وداود

(9)

بن عبد الرحمن

(1)

الواقدي، هو محمد بن عمر بن واقد الأسلمي، المدني، القاضي، نزيل بغداد، متروك مع سعة علمه، من التاسعة، مات سنة 207 هـ وله ثمان وسبعون ق (التقريب/ 6175)

(2)

إبراهيم بن جعفر بن محمود بن محمد بن مسلمة الحارثي الأنصاري، روى عن أبيه عن جدته نويلة، قال عنه أبو حاتم: صالح (البخاري: التاريخ الكبير 1/ 278، ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل 2/ 91)

(3)

لم أجد لها ترجمة

(4)

لم أجد له ترجمة.

(5)

يحيى بن عبد العزيز، أبو عبد العزيز الأردني، نزل اليمامة، مقبول، من السابعة وهو والد أبي عبد الرحمن الشافعي، بخ د (التقريب/ 9597).

(6)

جعفر بن محمود بن عبد الله بن محمد بن مسلمة الأنصاري، المدني، وقيل بإسقاط عبد الله، صدوق، من الرابعة صد (التقريب/ 956).

(7)

محمد بن مسلمة بن سلمة الأنصاري، صحابي مشهور، مات سنة 42 هـ وكان من الفضلاء، ع (التقريب/ 6300، وتهذيب الكمال 1272).

(8)

عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، ثقة فقيه فاضل، وكان يدلس ويرسل، من السادسة، مات سنة 150 هـ أو بعدها، وقد جاوز السبعين، وقيل جاز المائة، ولم يثبت، ع (التقريب/ 4193).

(9)

داود بن عبد الرحمن العطار أبو سليمان المكي، ثقة لم يثبت أن ابن معين تكلم فيه، من الثامنة، مات سنة 174 هـ، وكان مولده سنة 100 هـ ع (التقريب/ 1798).

ص: 789

العطار، عن عمرو بن دينار

(1)

عن جابر

(2)

بن عبد الله، أن المصريين لما أقبلوا من مصر يريدون عثمان، ونزلوا بذي خشب دعا عثمان محمد بن مسلمة فقال: اذهب إليهم فارددهم عني، وأعطهم الرضى، وأخبرهم أني فاعل بالأمور التي طلبوا، ونازع عن كذا من الأمور التي تكلموا فيها. فركب محمد بن مسلمة إليهم إلى ذي خشب. قال جابر: وأرسل معه عثمان خمسين راكباً من الأنصار أنا فيهم.

وكان رؤساؤهم أربعة: عبد الرحمن بن عديس البلوي، وسودان بن حمران المرادي، وابن البياع، وعمرو بن الحمق الخزاعي، لقد كان الاسم غلب حتى يقال: جيش عمرو بن الحمق.

فأتاهم محمد بن مسلمة فقال: إن أمير المؤمنين يقول كذا ويقول كذا، وأخبرهم بقوله، فلم يزل بهم حتى رجعوا، فلما كانوا بالبويب رأوا جملاً عليه ميسم الصدقة، فأخذوه، فإذا غلام لعثمان، فأخذوا متاعه ففتشوه فوجدوا فيه قصبة من رصاص فيها كتاب في جوف الإدارة في الماء إلى عبد الله بن سعد، أن افعل بفلان كذا، وبفلان كذا من القوم

(1)

عمرو بن دينار المكي، أبو محمد الأثرم، الجمحي مولاهم، ثقة ثبت من الرابعة، مات سنة 126 هـ ع (التقريب/ 5024)

(2)

جابر بن عبد الله بن حرام الأنصاري ثم السلمي، صحابي ابن صحابي، غزا تسع عشرة غزوة، ومات بالمدينة بعد السبعين، وهو ابن 94 سنة ع (التقريب/ 871)

ص: 790

الذين شرعوا في عثمان، فرجع القوم ثانية، حتى نزلوا بذي خشب، فأرسل عثمان إلى محمد بن مسلمة فقال: اخرج فارددهم عني، فقال: لا أفعل. قال: فقدموا، فحصروا عثمان"

(1)

.

ورواه من طريقه ابن عساكر

(2)

. وهذا الإسناد لا يعلل بغير الواقدي.

2 -

قال الطبري: قال محمد

(3)

: وحدثني إبراهيم بن سالم

(4)

عن أبيه

(5)

عن بُسر

(6)

ابن سعيد، قال: وحدثني عبد الله بن عياش

(7)

بن أبي ربيعة، قال:

(1)

الطبقات (3/ 64)

(2)

تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 321 - 322).

(3)

محمد بن عمر الواقدي، تقدمت ترجمته.

(4)

إبراهيم بن سالم بن أبي أمية التميمي، المدني، أبو إسحاق المعروف ببردان، صدوق، من السادسة، ت سنة 193 هـ د (التقريب/ 176).

(5)

سالم بن أبي أمية، أبو النضر، مولى عمر بن عبيد الله التيمي، المدني، ثقة، ثبت، وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة 129 هـ ع (التقريب/ 2169).

(6)

بُسر بن سعيد المدني، العابد، مولى ابن الحضرمي، ثقة جليل، من الثانية، ت سنة 100 هـ ع (التقريب/ 666).

(7)

عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي، القرشي، أبو الحارث، قال الحافظ ابن حجر: «صحابي شهير، ولد بأرض الحبشة إذ هاجر أبوه إليها وأمه

» ت سنة 64 هـ (ابن حجر، التعجيل 231 - 232)

وذكره البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكرا ما يدل على صحبته ولا ما ينفيها (التاريخ الكبير 5/ 149 - 150، الجرح 5/ 125).

ص: 791

دخلت على عثمان رضي الله عنه فتحدثت عنده ساعة، فقال: يا ابن عياش، تعال، فأخذ بيدي، فأسمعني كلام من على باب عثمان، فسمعنا كلاماً، منهم من يقول: ما تنتظرون به؟ ومنهم من يقول: انظروا عسى أن يراجع، فبينا أنا وهو واقفان إذ مر طلحة بن عبيد الله، فوقف على.

فقال: أين ابن عديس؟ فقيل: ها هو ذا، قال: فجاءه ابن عديس فناجاه بشيء، ثم رجع ابن عديس فقال لأصحابه: لا تتركوا أحداً يدخل على هذا الرجل، ولا يخرج من عنده.

قال: فقال لي عثمان: هذا ما أمر به طلحة بن عبيد الله. ثم قال عثمان: اللهم اكفني طلحة بن عبيد الله، فإنه حمّل عليّ هؤلاء وألبهم، والله إني لأرجو أن يكون منها صفراً، وأن يسفك دمه، إنه انتهك مني ما لا يحل له، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لا يحل دم امرئ مسلم إلا في إحدى ثلاث: رجل كفر بعد إسلامه فيقتل، أو رجل زنى بعد إحصانه فيرجم، أو رجل قتل نفساً بغير نفس" ففيم أقتل؟ قال: ثم رجع عثمان. قال ابن عياش: فأردت أن أخرج، فمنعوني حتى مرَّ بي محمد بن أبي بكر، فقال: خلوه، فخلوني) "

(1)

.

(1)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 378 - 379).

ص: 792

وهذا الإسناد ليس فيه ما يعله غير الواقدي.

3 -

قال الطبري: "ذكر محمد بن عمر الواقدي

(1)

أن أسامة بن زيد

(2)

حدثه عن داود بن الحصين

(3)

عن عكرمة

(4)

عن ابن عباس

(5)

قال: لما حصر عثمان الحصر الآخر، قال عكرمة: فقلت لابن عباس: أو كانا حصرين؟ فقال ابن عباس: نعم، الحصر الأول، حصر اثنتي عشرة - وقدم المصريون، فلقيهم عليّ بذي خشب، فردهم عنه، وقد كان والله عليّ له صاحب صدق، حتى أوغر نفس عليّ عليه، جعل مروان وسعيد وذووهما يحملونه على عليّ، فيتحمل، ويقولون: لو شاء ما كلمك أحد، وذلك أن علياً كان يكلمه وينصحه، ويغلط عليه في المنطق في مروان وذويه، فيقولون لعثمان: هكذا يستقبلك وأنت إمامه وسلفه وابن عمه وابن عمته، فما ظنك بما غاب عنك منه، فلم يزالوا بعليّ حتى أجمع ألا

(1)

تقدمت ترجمته.

(2)

أسامة بن زيد الليثي، مولاهم، أبو زيد المدني، صدوق يهم، من السابعة، ت سنة 153 هت وهو ابن 75 سنة بالمدينة ع (التقريب/ 317).

(3)

داود بن الحصين الأموي، مولاهم، أبو سليمان المدني، ثقة إلا في عكرمة، ورمي برأي الخوارج، من السادسة، مات سنة 135 هـ هـ (التقريب/ 1779).

(4)

عكرمة مولى ابن عباس، أبو عبد الله، أصله بربري، ثقة ثبت عالم بالتفسير، لم يثبت تكذيبه عن ابن عمر، ولا تثبت عنه بدعة، من الثالثة مات سنة 104 هـ وقيل بعد ذلك ع (التقريب/ 4663).

(5)

عبد الله بن عباس رضي الله عنهما -تقدمت ترجمته.

ص: 793

يقوم دونه، فدخلت عليه اليوم الذي خرجت فيه إلى مكة، فذكرت له أن عثمان دعاني إلى الخروج، فقال لي، ما يريد عثمان أن ينصحه أحد، اتخذ بطانة أهل غش ليس منهم أحد إلا قد تسبب بطائفة من الأرض، يأكل خراجها، ويستذل أهلها، فقلت له: إن له رحماً وحقاً، فإن رأيت أن تقوم دونه فعلت، فإنك لا تعذر إلا بذلك.

قال ابن عباس: فالله يعلم أني رأيت فيه الانكسار والرقة لعثمان، ثم إني لأراه يؤتى إليه عظيم. ثم قال عكرمة: وسمعت ابن عباس يقول: قال لي عثمان: يا ابن عباس، اذهب إلى خالد بن العاص، وهو بمكة، فقل له: يقرأ عليك أمير المؤمنين السلام، ويقول لك: إني محصور منذ كذا وكذا يوماً، لا أشرب إلا من الأجاج من داري، وقد منعت بئراً اشتريتها من صلب مالي رومة، فإنما يشربها الناس ولا أشرب منها شيئاً، ولا آكل إلا مما في بيتي، منعت أن آكل مما في السوق شيئاً، وأنا محصور كما ترى، فأمره، وقل له: فليحج بالناس، وليس بفاعل، فإن أبى فاحجج أنت بالناس.

فقدمت الحج في العشر، فجئت خالد بن العاص، فقلت له ما قال لي عثمان، فقال لي: هل طاقة بعداوة من ترى؟ فأبى أن يحج وقال: فحج أنت بالناس: فأنت ابن عم الرجل، وهذا الأمر لا يفضي إلا إليه - يعني علياً - وأنت أحق أن تحمل له ذلك، فحججت بالناس، ثم قفلت في آخر الشهر، فقدمت المدينة وإذا عثمان قد قتل، وإذا الناس يتواثبون على رقبة

ص: 794

عليّ بن أبي طالب. فلما رآني عليّ ترك الناس، وأقبل عليّ فانتجاني، فقال: ما ترى فيما وقع؟ فإنه قد وقع أمر عظيم كما ترى لا طاقة لأحد به، فقلت: أرى أنه لا بد للناس منك اليوم، فأرى أنه لا يبايع اليوم أحد إلا اتهم بدم هذا الرجل، فأبى إلا أن يبايع، فاتهم بدمه"

(1)

.

وهذا الخبر معلٌ بغير الواقدي فإن حديث داود عن عكرمة فيه ضعف.

4 -

قال الطبري: "قال محمد

(2)

: وحدثني أسامة بن زيد

(3)

الليثي عن يحيى بن عبد الرحمن

(4)

بن حاطب، عن أبيه

(5)

قال: أنا أنظر إلى عثمان يخطب على عصا النبي صلى الله عليه وسلم التي كان يخطب عليها أبوبكر وعمر رضي الله عنهما، فقال له جهجاه: قم يا نعثل فانزل عن هذا المنبر، وأخذ العصا، فكسرها على ركبته اليمنى، فدخلت شظية منها فيها، فبقي الجرح حتى أصابته الأكلة،

(1)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 405 - 407).

(2)

تقدمت ترجمته.

(3)

تقدمت ترجمته.

(4)

يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة، أبو محمد أو أبو بكر لامدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة 104 هـ، م 4 (التقريب/ 7592).

(5)

عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة له رؤية، وعدّوه في كبار ثقات التابعين، مات سنة 68 هـ، خت (التقريب/ 3833).

ص: 795

فرأيتها تدود، فنزل عثمان، وحملوه، وأمر بالعصا فشدوها، فكانت مضببة، فما خرج بعد ذلك اليوم إلا خرجة أو خرجتين حتى حصر، فقتل.

حدثني أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الله بن إدريس، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، أن جهجاهاً الغفاري أخذ عصا كانت في يد عثمان فكسرها على ركبته، فرمي في ذلك المكان بأكلة"

(1)

.

وليس في هذا الخبر ما يعلله غير الواقدي، وما في أسامة من وهم.

5 -

قال الطبري: قال محمد

(2)

وحدثني إسحاق بن يحيى

(3)

عن موسى بن طلحة

(4)

قال: رأيت عروة بن شييم ضرب مروان يوم الدار بالسيف على رقبته، فقطع إحدى علباويه، فعاش مروان أوقص، ومروان الذي يقول:

ما قلت يوم الدار للقوم حاجزوا

رويدا ولا استبقوا الحياة على القتل

ولكنني قد قلت للقوم ماصعوا

بأسيافكم كيما يصلن إلى الكهل"

(5)

وهذا الخبر معلول بغير الواقدي، ففي إسحاق ضعف.

(1)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 366).

(2)

الواقدي تقدمت ترجمته.

(3)

إسحاق بن يحيى بن طلحة، تقدمت ترجمته.

(4)

موسى بن طلحة بن عبيد الله، تقدمت ترجمته.

(5)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 394).

ص: 796

6 -

قال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عمر

(1)

قال: حدثني الحكم بن القاسم

(2)

عن أبي عون

(3)

مولى المسور بن مخرمة، قال: ما زال المصريون كافين عن دمه وعن القتال حتى قدمت أمداد العراق من الكوفة ومن البصرة ومن الشام، فلما جاءوا، وشجع القوم؛ حين بلغهم أن البعوث قد فصلت من العراق من عند ابن عامر، ومن مصر من عند عبد الله بن سعد، فقالوا: نعاجله قبل أن تقدم الأمداد"

(4)

.

ورواه من طريقه ابن عساكر

(5)

.

ورواه الطبراني عن محمد بن عمر به نحوه، وفيه: "فلما جاءوا شجعوا القوم وبلغهم

" وبزيادة: "ولم يكن ابن سعد بمصر قبل ذلك، وكان هارباً قد خرج إلى الشام، فقالوا:

"

(6)

.

إسناده ضعيف جداً بالواقدي، كما أن باقي رجاله مجهولون.

(1)

هو: الواقدي وهو متروك، تقدمت ترجمته.

(2)

الحكم بن القاسم، لم أجد له ترجمة.

(3)

أبو عون مولى المسور بن مخرمة، روى عن الزبير والمسور بن مخرمة، وعنه عبد الله ابن جعفر المخرمي، ذكره البخاري في الكنى، وسكت عنه (البخاري، التاريخ الكبير -الكنى -62، والذهبي، المقتنى 1/ 443).

(4)

الطبقات (3/ 71 - 72).

(5)

ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (404).

(6)

الطبري، تاريخ الأمم والملوك (4/ 394 - 395).

ص: 797

7 -

قال الطبري: "قال الواقدي

(1)

: وحدثني داود بن خالد

(2)

عن عبد الملك بن عمرو

(3)

بن أبي سفيان الثقفي، عن عمه

(4)

قال: صلى عثمان بالناس بمنى أربعاً، فأتى آت عبد الرحمن بن عوف، فقال: هل لك في أخيك؟ قد صلى بالناس أربعاً، فصلى عبد الرحمن بأصحابه ركعتين، ثم خرج حتى دخل على عثمان، فقال له: ألم تصل في هذا المكان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين؟ قال: بلى، قال: أفلم تصل مع أبي بكر ركعتين؟ قال: بلى، قال: أفلم تصل مع عمر ركعتين؟ قال: بلى، قال: ألم تصل صدراً من خلافتك ركعتين؟ قال: بلى، قال: فاسمع مني يا أبا محمد، إني أخبرت أن بعض من حج من أهل اليمن وجفاة الناس قد قالوا في عامنا الماضي: إن الصلاة للمقيم ركعتان، هذا إمامكم عثمان يصلي ركعتين، وقد اتخذت بمكة أهلاً، فرأيت أن أصلي أربعاً لخوف ما أخاف على الناس، وأخرى قد اتخذت بها زوجة، ولي بالطائف مال، فربما اطلعته فأقمت فيه بعد الصدر.

فقال عبد الرحمن بن عوف: ما من هذا شيء لك فيه عذر، أما قولك: اتخذت أهلاً، فزوجتك بالمدينة تخرج بها إذا شئت، وتقدم بها إذا شئت، إنما تسكن بسكناك. وأما قولك: ولي مال بالطائف، فإن بينك

(1)

تقدمت ترجمته.

(2)

داود بن خالد بن دينار المدني، صدوق، من السابعة (التقريب/ 1780).

(3)

عبد الملك بن عمرو بن أبي سفيان الثقفي، لم أجد له ترجمة.

(4)

لم أعرفه.

ص: 798

وبين الطائف مسيرة ثلاث ليال، وأنت لست من أهل الطائف. وأما قولك: يرجع من حج من أهل اليمن وغيرهم فيقولون: هذا إمامكم عثمان يصلي ركعتين وهو مقيم، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل عليه الوحي والناس يومئذ الإسلام فيهم قليل، ثم أبوبكر مثل ذلك، ثم عمر، فضرب الإسلام بجرّانه، فصلى بهم عمر حتى مات ركعتين. فقال عثمان: هذا رأي رأيته. قال: فخرج عبد الرحمن فلقي ابن مسعود فقال: يا أبا محمد، غير ما يعلم؟ قال: لا، قال: فما أصنع؟ قال: اعمل أنت بما تعلم، فقال ابن مسعود: الخلاف شر، قد بلغني أنه صلى أربعاً فصليت بأصحابي أربعاً، فقال عبد الرحمن بن عوف: قد بلغني أنه صلى أربعاً، فصليت بأصحابي ركعتين، وأما الآن فسوف يكون الذي تقول - يعني نصلي معه أربعاً"

(1)

.

إسناده ضعيف جداً بالواقدي، كما أن عبد الملك وعمه مجهولان.

8 -

قال الطبري: "قال محمد بن عمر

(2)

: حدثني ربيعة بن عثمان

(3)

: جاء المؤذن - سعد القرظ - إلى عليّ بن أبي طالب في ذلك اليوم، فقال: من يصلي

(1)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 268).

(2)

الواقدي، تقدمت ترجمته.

(3)

ربيعة بن عثمان بن ربيعة بن عبد الله بن الهدير، التيمي، أبو عثمان المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، ت سنة 154 هـ وهو ابن 77 سنة م س ق (التقريب/ 1913).

ص: 799

بالناس؟ فقال عليّ: ناد خالد بن زيد، فنادى خالد بن زيد، فصلى بالناس - فإنه لأول يوم عرف أن أبا أيوب خالد بن زيد - فكان يصلي بهم أياماً، ثم صلى عليّ بعد ذلك بالناس"

(1)

.

إسناده ضعيف جداً بالواقدي؛ كما أنه منقطع أيضاً، فربيعة ولد سنة (77) هـ أي بعد الفتنة باثنتين وأربعين سنة، فروايته عنها منقطعة.

9 -

قال ابن سعد: وأخبرنا محمد بن عمر

(2)

قال: حدثني الزبير بن عبد الله

(3)

عن جدته

(4)

قالت: لما ضربه بالمشاقص قال عثمان: بسم الله توكلت على الله، وإذا الدم يسيل على اللحية يقطر والمصحف بين يديه، فاتكأ على شقه الأيسر وهو يقول: سبحان الله العظيم، وهو في ذلك يقرأ المصحف والدم يسيل على المصحف، حتى وقف الدم عند قوله تعالى:{فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} ، وأطبق المصحف، وضربوه جميعاً

(1)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 423).

(2)

محمد بن عمر هو: الواقدي، تقدمت ترجمته.

(3)

الزبير بن عبد الله بن أبي خالد الأموي، مولاهم، يقال له: ابن رهمة، مقبول، من السابعة، مد (التقريب/ 1997) وأبوه يقال له: ابن رهيمة، وهي أمة، وكانت خادم عثمان (المزي، تهذيب الكمال 425).

قال عنه أبو حاتم: «صالح الحديث» (ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل 3/ 582).

(4)

هي: رهيمة جدة الزبير لوالده كما تقدم، وقد ذكرها ابن حبان في الثقات (4/ 245) ولم يوثقها غيره.

ص: 800

ضربة واحدة، فضربوه والله، بأبي هو يحيي الليل في ركعة، ويصل الرحم، ويطعم الملهوف، ويحمل الكل، فرحمه الله"

(1)

.

ورواه من طريقه ابن عساكر

(2)

.

وهذا الإسناد ضعيف جداً بالواقدي، كما أن جدة الزبير مجهولة.

10 -

قال الطبري: "قال محمد

(3)

: وحدثني الزبير بن عبد الله

(4)

عن يوسف بن عبد الله

(5)

بن سلام، قال: أضرف عثمان عليهم وهو محصور، وقد أحاطوا بالدار من كل ناحية.

فقال: أنشدكم بالله - جل وعز -، هل تعلمون أنكم دعوتم الله عند مصاب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يخير لكم، وأن يجمعكم على خيركم؟ فما ظنكم بالله أتقولون: لم يستجب لكم، وهنتم على الله سبحانه، وأنتم يومئذ أهل حقه من خلقه وجميع أموركم لم تتفرق، أم تقولون: هان على الله دينه، فلم يبال من ولاه، والدين يومئذ يعبد به الله، ولم يتفرق أهله، فتوكلوا أو تخذلوا، وتعاقبوا، أم تقولون: لم

(1)

ابن سعد (الطبقات 3/ 74).

(2)

ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان 418 - 419).

(3)

الواقدي، تقدمت ترجمته.

(4)

الزبير بن عبد الله بن أبي خالد الأموي مولاهم، تقدمت ترجمته.

(5)

يوسف بن عبد الله بن سلام الإسرائيلي، المدني، أبو يعقوب، صحابي صغير، وقد ذكره العجلي في ثقات التابعين بخ 4 (التقريب/ 7870).

ص: 801

يكن أخذ عن مشورة، وإنما كابرتم مكابرة، فوكل الله الأمة إذا عصته لم تشاوروا في الإمام، ولم تجتهدوا في موضع كراهته، أم تقولون: لم يدر الله ما عاقبة أمري، فكنت في بعض أمري محسناً، ولأهل الدين رضا، فما أحدثت بعد في أمري ما يسخط الله وتسخطون مما لم يعلم الله سبحانه يوم اختارني وسربلني سربال كرامته.

وأنشدكم بالله هل تعلمون لي من سابقة خير وسلف خير، قدمه الله لي، وأشهدنيه من حقه، وجهاد عدوه، حق على كل من جاء بعدي أن يعرفوا لي فضلها. فمهلاً، لا تقتلوني، فإنه لا يحل إلا قتل ثلاثة: رجل زنى بعد إحصانه، أو كفر بعد إسلامه، أو قتل نفساً بغير نفس، فيقتل بها، فإنكم إن قتلتموني وضعتم السيف على رقابكم، ثم لم يرفعه الله عز وجل عنكم إلى يوم القيامة. ولا تقتلوني فإنكم إن قتلتموني لم تصلوا من بعدي جميعاً أبداً ولم تقسموا بعدي شيئاً جميعاً أبداً، ولن يرفع الله عنكم الاختلاف أبداً.

قالوا له: أما ما ذكرت من استخارة الله عز وجل الناس بعد عمر رضي الله عنه فيمن يولون عليهم، ثم ولوك بعد استخارة الله، فإن كل ما صنع الله الخيرة، ولكن الله - سبحانه - جعل أمرك بلية ابتلى بها عباده. وأما ما ذكرت من قدمك وسبقك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنك كنت ذا قدم وسلف، وكنت أهلاً للولاية، ولكن بدّلت بعد ذلك، وأحدثت ما قد علمت. وأما ما ذكرت مما يصيبنا إن نحن قتلناك من البلاء، فإنه لا ينبغي ترك إقامة الحق عليك مخافة الفتنة عاماً قابلاً. وأما قولك: إنه لا يحل إلا

ص: 802

قتل ثلاثة، فإنا نجد في كتاب الله قتل غير الثلاثة الذين سميت، قتل من سعى في الأرض فساداً، وقتل من بغى، ثم قاتل على بغيه، وقتل من حال دون شيء من الحق، ومنعه، ثم قاتل دونه، وكابر عليه، وقد بغيت، ومنعت الحق، وحلت دونه، وكابرت عليه، تأبى أن تقيد من نفسك من ظلمك عمداً، وتمسكت بالإمارة علينا، وقد جُرت في حكمك وقسمك، فإن زعمت أنك لم تكابرنا عليه، وأن الذين قاموا دونك ومنعوك منا إنما يقاتلون بغير أمرك، فإنما يقاتلون لتمسكك بالإمارة، فلو أنك خلعت نفسك لانصرفوا عن القتال دونك"

(1)

.

إسناده ضعيف جداً بالواقدي والزبير، قال عنه الحافظ ابن حجر:"مقبول" ولم يتابع في روايته هذه، فإذاً يصبح لين الحديث.

وفي سماع الزبير من يوسف نظر، فالزبير من الطبقة السادسة، ويوسف صحابي صغير؛ فيبعد سماعه منه، والله أعلم.

11 -

قال الطبري: "وأما الواقدي

(2)

فإنه ذكر أن سعد بن راشد

(3)

حدثه عن صالح

ابن كيسان

(4)

أنه قال:

(1)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 395 - 396).

(2)

محمد بن عمر الواقدي، تقدمت ترجمته.

(3)

لم أجد له ترجمة.

(4)

صالح بن كيسان المدني، ثقة، ثبت فقيه، من الرابعة، ت بعد سنة 130 هـ أو بعد سنة 140 هـ، ع (التقريب/ 2884).

ص: 803

لما قتل عثمان رضي الله عنه قال رجل: يدفن بدير سلع مقبرة اليهود، فقال حكيم بن حزام: والله لا يكون هذا أبداً وأحد من بني قصي حي، حتى كاد الشر يلتحم، فقال ابن عديس البلوي: أيها الشيخ، وما يضرك أين يدفن؟ فقال حكيم بن حزام: لا يدفن إلا ببقيع الغرقد حيث دفن سلفه وفرطه، فخرج به حكيم بن حزام في اثني عشر رجلاً، وفيهم الزبير، فصلى عليه حكيم بن حزام. قال الواقدي: الثبت عندنا أنه صلى عليه جبير بن مطعم"

(1)

.

إسناده ضعيف جداً؛ الواقدي متروك، وسعد مجهول، وصالح بن كيسان روايته عن الفتنة منقطعة.

قال العلائي: "رأى ابن عمر وابن الزبير، واختلف في سماعه منهما، وأثبته يحيى بن معين، ولم يدرك عقبة بن عامر بل هو عنه مرسل"

(2)

.

قلت: من لم يدرك عقبة بن عامر رضي الله عنه الذي توفي في خلافة معاوية

(3)

لم يدرك الفتنة التي كانت سنة (35) هـ.

12 -

قال الطبري: "قال محمد

(4)

: وحدثني سعد بن راشد

(5)

عن صالح بن كيسان

(6)

قال:

(1)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 413).

(2)

جامع التحصيل (240).

(3)

انظر في وفاة عقبة رضي الله عنه (الإصابة لابن حجر 2/ 489).

(4)

الواقدي، تقدمت ترجمته.

(5)

لم أجد له ترجمة.

(6)

صالح بن كيسان، تقدمت ترجمته.

ص: 804

قتل عثمان رضي الله عنه وهو ابن اثنتين وثمانين سنة وأشهر"

(1)

.

إسناده ضعيف جداً: فيه عدة علل سبق بيانها في الرواية السابقة.

13 -

قال الطبري: "قال محمد بن عمر

(2)

: وحدثني شرحبيل

(3)

بن أبي عون، عن يزيد بن أبي حبيب

(4)

عن أبي الخير

(5)

قال: لما خرج المصريون إلى عثمان رضي الله عنه، بعث عبد الله بن سعد رسولاً أسرع السير، يعلم عثمان بمخرجهم. ويخبره أنهم يظهرون أنهم يريدوه العمرة. فقدم الرسول على عثمان بن عفان يخبرهم، فتكلم عثمان، وبعث إلى أهل مكة يحذر من هناك هؤلاء المصريين، ويخبرهم أنهم قد طعنوا على إمامهم.

ثم إن عبد الله ابن سعد خرج إلى عثمان في آثار المصريين - وقد كان كتب إليه يستأذنه في القدوم عليه، فأذن له - فقدم ابن سعد، حتى إذا كان بأيلة بلغه أن المصريين قد رجعوا إلى عثمان، وأنهم قد حصروه، ومحمد بن أبي حذيفة بمصر، فلما بلغ محمداً حصر عثمان وخروج عبد الله

(1)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 418).

(2)

هو الواقدي، تقدمت ترجمته.

(3)

لم أجد له ترجمه.

(4)

تقدمت ترجمته.

(5)

مرثد بن عبد الله اليزني، أبو الخير، تقدمت ترجمته.

ص: 805

ابن سعد عنه غلب على مصر، فاستجابوا له، فأقبل عبد الله بن سعد يريد مصر، فمنعه ابن أبي حذيفة، فوجه إلى فلسطين، فأقام بها حتى قتل عثمان رضي الله عنه، وأقبل المصريون حتى نزلوا بالأسواق، فحصروا عثمان، وقدم حكيم ابن جبلة من البصرة في ركب، وقدم الأشتر في أهل الكوفة، فتوافوا بالمدينة، فاعتزل الأشتر، فاعتزل حكيم بن جبلة، وكان ابن عديس وأصحابه هم الذين يحصرون عثمان، فكانوا خمسمائة، فأقاموا على حصاره تسعة وأربعين يوماً، حتى قتل يوم الجمعة لثماني عشرة ليلة مضت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين"

(1)

.

إسناده ضعيف جداً بالواقدي، وبجهالة شيخه، وباقي رجاله ثقات، وأبو الخير ت سنة (90) هـ.

14 -

قال الطبري: "قال محمد بن عمر

(2)

: وحدثني شرحبيل بن أبي عون

(3)

عن أبيه

(4)

عن أبي حفصة اليماني

(5)

قال: كنت لرجل من أهل البادية من العرب فأعجبته - يعني مروان - فاشتراني واشترى امرأتي وولدي، فاعتقنا جميعاً،

(1)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 378).

(2)

الواقدي، تقدمت ترجمته.

(3)

لم أجد له ترجمة.

(4)

لم أجد له ترجمه.

(5)

لم أجد له ترجمة.

ص: 806

ابن سعد عنه غلب على مصر، فاستجابوا له، فأقبل عبد الله بن سعد يريد مصر، فمنعه ابن أبي حذيفة، فوجه إلى فلسطين، فأقام بها حتى قتل عثمان رضي الله عنه، وأقبل المصريون حتى نزلوا بالأسواق، فحصروا عثمان، وقدم حكيم ابن جبلة من البصرة في ركب، وقدم الأشتر في أهل الكوفة، فتوافوا بالمدينة، فاعتزل الأشتر، فاعتزل حكيم بن جبلة، وكان ابن عديس وأصحابه هم الذين يحصرون عثمان، فكانوا خمسمائة، فأقاموا على حصاره تسعة وأربعين يوماً، حتى قتل يوم الجمعة لثماني عشرة ليلة مضت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين"

(1)

.

إسناده ضعيف جداً بالواقدي، وبجهالة شيخه، وباقي رجاله ثقات، وأبو الخير ت سنة (90) هـ.

14 -

قال الطبري: "قال محمد بن عمر

(2)

: وحدثني شرحبيل بن أبي عون

(3)

عن أبيه

(4)

عن أبي حفصة اليماني

(5)

قال: كنت لرجل من أهل البادية من العرب فأعجبته - يعني مروان - فاشتراني واشترى امرأتي وولدي، فاعتقنا جميعاً،

(1)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 378).

(2)

الواقدي، تقدمت ترجمته.

(3)

لم أجد له ترجمة.

(4)

لم أجد له ترجمه.

(5)

لم أجد له ترجمة.

ص: 807

أبيه

(1)

قال: سمعت عبد الرحمن بن الأسود

(2)

بن عبد يغوث يذكر مروان بن الحكم فقال: قبح الله مروان خرج عثمان إلى الناس، فأعطاهم الرضا، وبكى على المنبر، وبكى الناس، حتى نظرت إلى لحية عثمان مخضلة بالدموع، وهو يقول: اللهم إني أتوب إليك، اللهم إني أتوب إليك، اللهم إني أتوب إليك، والله لئن ردني الحق إلى أن أكون عبداً قِناًّ لأرضين به، إذا دخلتُ منزلي فادخلوا علي، فو الله لا أحتجب منكم، ولأعطينكم الرضا، ولأزيدنكم على الرضا، ولأنحين مروان وذويه.

قال: فلما دخل أمر بالباب، ففتح، ودخل بيته، ودخل عليه مروان، فلم يزل يفتله في الذروة والغارب حتى فتله عن رأيه، وأزاله عما كان يريد، فلقد مكث عثمان ثلاثة أيام ما خرج استحياء من الناس، وخرج مروان إلى الناس، فقال: شاهت الوجوه إلا من أريد ارجعوا إلى منازلكم، فإن يكن لأمير المؤمنين حاجة بأحد منكم يرسل إليه، وإلا قرَّ في بيته.

قال عبد الرحمن: فجئت إلى عليّ، فأجده بين القبر والمنبر، وأجد عنده عمار بن ياسر ومحمد بن أبي بكر، وهما يقولان: صنع مروان بالناس وصنع، قال: فأقبل عليّ علي: فقال: أحضرت خطبة عثمان؟ قلت: نعم،

(1)

يروي عن أبي حفصة اليماني، وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث في الطبري: لم أجد له ترجمة.

(2)

عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث الزهري، ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ومات أبوه في ذلك الزمان، فعد لذلك من الصحابة. وقال العجلي:«من كبار التابعين» خ د ق (التقريب/ 3801).

ص: 808

قال: أفحضرت مقالة مروان للناس؟ قلت: نعم، قال عليّ: عياذ الله يا للمسلمين، إني إن قعدت في بيتي، قال لي: تركتني وقرابتي وحقي، وإني إن تكلمت فجاء ما يريد يلعب به مروان، فصار سيقة له يسوقه، حيث شاء بعد كبر السن وصحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال عبد الرحمن بن الأسود: فلم يزل حتى جاء رسول عثمان: ائتني، فقال عليّ بصوت مرتفع عال مغضب: قل له: ما أنا بداخل عليك ولا عائد. قال: فانصرف الرسول. قال: فلقيت عثمان بعد ذلك بليلتين خائباً، فسألت ناتلا غلامه: من أين جاء أمير المؤمنين؟ فقال: كان عند عليّ.

فقال عبد الرحمن بن الأسود: فغدوت، فجلست مع عليّ عليه السلام، فقال لي: جاءني عثمان البارحة، فجعل يقول: إني غير عائد، وإني فاعل، قال: فقلت له: بعدما تكلمت به على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعطيت من نفسك، ثم دخلت بيتك، وخرج مروان إلى الناس فشتمهم على بابك ويؤذيهم، قال: فرجع، وهو يقول: قطعت رحمي، وخذلتني، وجرأت الناس علي.

فقلت: والله إني لأذب الناس عنك، ولكني كلما جئتك بهنة أظنها لك رضا جاء بأخرى، فسمعت قول مروان علي، واستدخلت مروان. قال: ثم انصرف إلى بيته. قال عبد الرحمن بن الأسود: فلم أزل أرى علياً منكباً عنه لا يفعل ما كان يفعل إلا أني أعلم أنه قد كلم طلحة حين حصر في أن يدخل عليه الروايا، وغضب فيذلك غضباً شديداً، حتى

ص: 809

دخلت الروايا على عثمان"

(1)

.

إسناده ضعيف جداً: بالواقدي، كما أن شيخه وشيخ شيخه مجهولان.

16 -

قال الطبري: "قال محمد بن عمر

(2)

: حدثني شيبان

(3)

عن مجالد

(4)

عن الشعبي

(5)

قال: قدم سعيد بن العاص الكوفة، فجعل يختار وجوه الناس؛ يدخلون عليه، ويسمرون عنده، وإنه سمر عنده ليلة وجوه أهل الكوفة، منهم مالك بن كعب الأرحبي، والأسود بن يزيد، وعلقمة بن قيس النخعيان، وفيهم مالك بن الأشتر في رجال، فقال سعيد: إنما هذا السواد بستان لقريش، فقال الأشتر: أتزعم أن السواد الذي أفاءه الله علينا بأسيافنا بستان لك ولقومك؟ والله ما يزيد أوفاكم فيه نصيباً إلا أن يكون كأحدنا، وتكلم معه القوم.

(1)

الطبري، تاريخ الأمم والملوك (4/ 363 - 364).

(2)

تقدمت ترجمته.

(3)

لم أجد له ترجمة، وفي الرواة شيبان بن عبد الرحمن التميمي، مولاهم النحوي، أبو معاوية البصري، نزيل الكوفة، ثقة صاحب كتاب، من السابعة، مات سنة 164 هـ ع (التقريب/ 2833) فلعله هو، فإن شيوخ الواقدي تكون طبقتهم غالباً من السادسة أو السابعة، وهذا من السابعة.

(4)

مجالد بن سعيد الهمداني، تقدمت ترجمته.

(5)

عامر بن شراحيل الشعبي، تقدمت ترجمته.

ص: 810

قال: فقال عبد الرحمن الأسدي - وكان على شرطة سعيد: أتردون على الأمير مقالته؟ وأغلظ لهم، فقال الأشتر: من هاهنا لا يفوتنكم الرجل، فوثبوا عليه فوطئوه وطأً شديداً، حتى غشي عليه، ثم جُر برجله فألقي فنُضح بماء فأفاق، فقال له سعيد: أبك حياة؟ فقال: قتلني من انتخبت - زعمت - للإسلام، فقال: والله لا يسمر منهم عندي أحد أبداً، فجعلوا يجلسون في مجالسهم وبيوتهم يشتمون عثمان وسعيداً، واجتمع الناس إليهم، حتى كثر من يختلف إليهم، فكتب سعيد إلى عثمان يخبره بذلك، ويقول: إن رهطاً من أهل الكوفة، سماهم له عشرة - يؤلبون ويجتمعون في عيبك وعيبي والطعن في ديننا، وقد خشيت إن ثبت أمرهم أن يكثروا، فكتب عثمان إلى سعيد: أن سيِّرهم إلى معاوية - ومعاوية يومئذ على الشام - فسيَّرهم - وهم تسعة نفر - إلى معاوية، فيهم مالك بن الأشتر، وثابت بن قيس بن منقع، وكميل بن زياد النخعي، وصعصعة بن صوحان.

ثم ذكر نحو حديث السري، عن شعيب

(1)

إلا أنه قال: فقال صعصعة: فإن اخترقت الجنة أفليس يخلص إلينا؟ فقال معاوية: إن الجنة لا تخترق، فضع أمر قريش على أحسن ما يحضرك.

وزاد فيه أيضاً: إن معاوية لما عاد إليهم من القابلة، وذكرهم، قال فيما يقول: وإني والله ما آمركم بشيء إلا قد بدأت فيه بنفسي وأهل بيتي

(1)

تقدمت ترجمته.

ص: 811

وخاصتي، وقد عرفت قريش أن أبا سفيان كان أكرمها وابن أكرمها، إلا ما جعل الله لنبيه نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم، فإن الله انتخبه وأكرمه، فلم يخلق في أحد من الأخلاق الصالحة شيئاً إلا أصفاه الله بأكرمها وأحسنها، ولم يخلق من الأخلاق السيئة شيئاً في أحد إلا أكرمه الله عنها ونزهه، وإني لأظن أن أبا سفيان لو ولد الناس لم يلد إلا حازماً، قال صعصعة: كذبت، قد ولدهم خير من أبي سفيان، من خلقه الله بيده، ونفخ فيه من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا له، فكان فيهم البر والفاجر، والأحمق والكيِّس.

فخرج تلك الليلة من عندهم، ثم أتاهم القابلة، فتحدث عندهم طويلاً، ثم قال: أيها القوم، ردوا عليَّ خيراً أو اسكتوا، وتفكروا، وانظروا فيما ينفعكم، وينفع أهليكم، وينفع عشائركم، وينفع جماعة المسلمين، فاطلبوه تعيشوا ونعش بكم، فقال صعصعة: لست بأهل ذلك ولا كرامة لك أن تطاع في معصية الله.

فقال: أوليس ما ابتدأتكم به أن أمرتكم بتقوى الله وطاعته وطاعة نبيه صلى الله عليه وسلم وأن تعتصموا بحبله جميعاً ولا تفرقوا؟ قالوا: بل أمرت بالفرقة وخلاف ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فإني آمرك الآن، إن كنت فعلت فأتوب إلى الله، وآمركم بتقواه وطاعته وطاعة نبيه صلى الله عليه وسلم ولزوم الجماعة، وكراهة الفرقة، وأن توقروا أئمتكم، وتدلوهم على كل حسن ما قدرتم، وتعظوهم في لين ولطف في شيء إن كان منهم.

فقال صعصعة: فإنا نأمرك أن تعتزل عملك، فإن في المسلمين من هو أحق به منك، قال: من هو؟ قال: من كان أبوه أحسن قدماً من

ص: 812

أبيك، وهو بنفسه أحسن قدماً منك في الإسلام، فقال: والله إن لي في الإسلام قدماً ولغيري كان أحسن قدماً مني، ولكنه ليس في زماني أحد أقوى على ما أنا فيه مني، ولقد رأى ذلك عمر بن الخطاب، فلو كان غيري أقوى مني لم يكن لي عند عمر هوادة ولا لغيري، ولم أحدث من الحدث ما ينبغي لي أن أعتزل عملي، ولو رأى ذلك أمير المؤمنين وجماعة المسلمين لكتب إلي بخط يده، فاعتزلت عمله، ولو قضى الله أن يفعل ذلك لرجوت ألا يعزم له على ذلك إلا وهو خير، فمهلاً فإن في ذلك وأشباهه ما يتمنى الشيطان، ويأمر، ولعمري، لو كانت الأمور تقضي على رأيكم وأمانيكم ما استقامت الأمور لأهل الإسلام يوماً ولا ليلة، ولكن الله بقضيها، ويدبرها، وهو بالغ أمره، فعادوا الخبر، وقولوه.

فقالوا: لست لذلك أهلاً، فقال: أما والله إن لله لسطوات ونقمات، وإني لخائف عليكم أن تتابعوا في مطاوعة الشيطان حتى تحلكم مطاوعة الشيطان ومعصية الرحمن دار الهوان من نقم الله في عاجل الأمر، والخزي الدائم في الآجل.

فوثبوا عليه، فأخذوا برأسه ولحيته، فقال: مه، إن هذه ليست بأرض الكوفة، والله لو رأى أهل الشام ما صنعتم بي وأنا إمامهم ما ملكت أن أنهاهم عنكم حتى يقتلوكم، فلعمري إن صنيعكم ليشبه بعضه بعضاً، ثم أقام من عندهم، فقال: والله لا أدخل عليكم مدخلاً ما بقيت.

ثم كتب إلى عثمان:

ص: 813

بسم الله الرحمن الرحيم لعبد الله عثمان أمير المؤمنين من معاوية بن أبي سفيان، أما بعد يا أمير المؤمنين، فإنك بعثت إلي أقواماً يتكلمون بألسنة الشياطين وما يملون عليهم ويأتون الناس - زعموا - من قبل القرآن، فيشبهون على الناس، وليس كل الناس يعلم ما يريدون، وإنما يريدون فرقة ويقربون فتنة، قد أثقلهم الإسلام وأضجرهم، وتمكنت رقى الشيطان من قلوبهم، فقد أفسدوا كثيراً من الناس ممن كانوا بين ظهرانيهم من أهل الكوفة، ولست آمن إن أقاموا وسط أهل الشام أن يغروهم بسحرهم وفجورهم، فارددهم إلى مصرهم، فلتكن دارهم في مصرهم الذي نجم فيه نفاقهم، والسلام.

فكتب إليه عثمان يأمره أن يردهم إلى سعيد بن العاص بالكوفة، فردهم إليه فلم يكونوا إلا أطلق ألسنة منهم؛ حين رجعوا.

وكتب سعيد إلى عثمان يضج منهم، فكتب عثمان إلى سعيد أن سيرهم إلى عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، وكان أميراً على حمص.

وكتب إلى الأشتر وأصحابه: أما بعد، فإني قد سيرتكم إلى حمص، فإذا أتاكم كتابي هذا، فاخرجوا إليها، فإنكم لستم تألون الإسلام وأهله شراً، والسلام.

فلما قرأ الأشتر الكتاب، قال: اللهم أسوأنا نظراً للرعية، وأعملنا فيهم بالمعصية، فعجل له النقمة.

فكتب بذلك سعيد إلى عثمان، وسار الأشتر وأصحابه إلى حمص،

ص: 814

فأنزلهم عبد الرحمن بن خالد الساحل، وأجرى عليهم رزقاً "

(1)

.

إسناده ضعيف جداً بالواقدي، كما أنه منقطع؛ لأن الشعبي يتوقع عمره حين الفتنة سبع سنوات؛ لأنه توفي سنة (105) هـ وله (77) سنة، فإذً سنة ولادته سنة (28) هـ

(2)

.

17 -

قال الطبري: "قال محمد بن عمر

(3)

: وحدثني الضحاك

(4)

بن عثمان، عن مخرمة بن سليمان الوالبي

(5)

قال: قتل عثمان رضي الله عنه يوم الجمعة ضحوة، فلم يقدروا على دفنه، وأرسلت نائلة ابنة الفرافصة إلى حويطب بن عبد العزى وجبير بن مطعم، وأبي جهم بن حذيفة، وحكيم بن حزام، ونيار الأسلمي، فقالوا: إنا لا نقدر أن نخرج به نهاراً، وهؤلاء المصريون على الباب، فأمهلوا حتى كان بين المغرب والعشاء، فدخل القوم، فحيل بينهم وبينه.

فقال أبو جهم: والله لا يحول بيني وبينه أحد إلا مت دونه، احملوه

(1)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 322 - 326).

(2)

ابن سعد (الطبقات 6/ 255)

(3)

الواقدي، تقدمت ترجمته.

(4)

الضحاك بن عثمان بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي، الحزامي أبو عثمان المدني، صدوق يهم، من السابعة، م 4 (التقريب/ 2972).

(5)

مخرمة بن سليمان الأسدي الوالبي، المدني ثقة، من الخامسة، مات سنة 130 هـ ع (التقريب/ 6527)

ص: 815

فحمل إلى البقيع، قال: وتبعتهم نائلة بسراج استسرجته بالبقيع وغلام لعثمان، حتى انتهوا إلى نخلات عليها حائط فدقوا الجدار، ثم قبروه في تلك النخلات، وصلى عليه جبير بن مطعم، فذهبت نائلة تريد أن تتكلم، فزبرها القوم، وقالوا: إنا نخاف عليه من هؤلاء الغوغاء أن ينبشوه، فرجعت نائلة إلى منزلها"

(1)

. إسناده ضعيف جدا: بالواقدي، كما أنه منقطع، مخرمة ت سنة (130) هـ فيبعد أن يكون قد أدرك عثمان رضي الله عنه.

18 -

قال الطبري: "محمد بن عمر

(2)

وحدثني الضحاك

(3)

بن عثمان، عن مخرمة بن سليمان الوالبي

(4)

قال: قتل عثمان رضي الله عنه وهو ابن اثنتين وثمانين سنة"

(5)

.

إسناده ضعيف جداً بالواقدي، كما أنه منقطع، فيبعد إدراك مخرمة للحادثة

(6)

.

19 -

قال الطبري: "قال محمد: وحدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز

(7)

عن عبد الله بن

(1)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 413)

(2)

الواقدي، تقدمت ترجمته.

(3)

تقدمت ترجمته.

(4)

تقدمت ترجمته.

(5)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 417)

(6)

انظر الرواية السابقة.

(7)

عبد الرحمن بن عبد العزيز بن عبد الله بن عثمان بن حنيف الأنصاري الأوسي، أبو محمد المدني، الأمامي، صدوق يخطئ، من لاثامنة، ت سنة 162 هـ، وهو ابن بضع وسبعين م (التقريب/ 3933).

ص: 816

أبي بكر بن حزم

(1)

، قال: جاء المؤذن إلى عثمان، فآذنه بالصلاة، فقال: لا أنزل أصلي، اذهب إلى من يصلي، فجاء المؤذن إلى علي، فأمر سهل بن حنيف، فصلى اليوم الذي حصر فيه عثمان الحصر الآخر، وهو ليلة رئي هلال ذي الحجة، فصلى بهم، حتى إذا كان يوم العيد صلى علي العيد، ثم صلى بهم، حتى قتل رضي الله عنه"

(2)

.

إسناده ضعيف جداً: بالواقدي، ومنقطع أيضاً؛ عبد الله ولد سنة (65) هـ فلم يدرك الحادثة بل كانت قبل مولده بثلاثين عاماً.

20 -

قال ابن سعد: "أخبرنا محمد بن عمر

(3)

حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز

(4)

عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد، أن محمد بن أبي بكر تسور على عثمان من دار عمرو بن حزم، ومعه كنانة بن بشر بن عتاب، وسودان بن حمران، وعمرو بن الحمق، فوجدوا عثمان عند امرأته نائلة، وهو يقرأ في المصحف سورة البقرة، فتقدمهم محمد بن أبي بكر، فأخذ بلحية عثمان، فقال: أخزاك الله يا نعثل، فقال عثمان: لست بنعثل، ولكن عبد الله

(1)

عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، المدني القاضي، ثقة من الخامسة، مات سنة 135 هـ، وهو ابن 70 سنة ع (التقريب/ 3239).

(2)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 423)

(3)

تقدمت ترجمته.

(4)

تقدمت ترجمته.

ص: 817

وأمير المؤمنين، فقال محمد: ما أغنى عنك معاوية وفلان وفلان، فقال عثمان: يا ابن أخي دع عنك لحيتي، فما كان أبوك ليقبض على ما قبضت عليه، فقال محمد: ما أريد بك أن أشد من قبضي على لحيتك، فقال عثمان: أستنصر الله عليك وأستعين به، ثم طعن جبينه بمشقص في يده، ورفع كنانة بن بشر بن عتاب مشاقص كانت في يده فوجأ بها في أصل أذن عثمان، فمضت حتى دخلت في حلقه، ثم علاه بالسيف حتى قتله.

قال عبد الرحمن بن عبد العزيز: فسمعت ابن أبي عون يقول: ضرب كنانة بن بشر جبينه، ومقدم رأسه بعمود حديد فخر لجنبه، وضربه سودان بن حمران المرادي بعدما خر لجنبه فقتله، وأما عمرو بن الحمق فوثب على عثمان، فجلس على صدره وبه رمق، فطعنه تسع طعنات، وقال: أما ثلاث منهن فإني طعنتهن لله، وأما ست فإني طعنت إياهن لما كان في صدري عليه"

(1)

.

ورواه من طريقه ابن عساكر.

ورواه الطبري عن محمد بن عمر به إلى قوله: "لجبينه فقتله". ثم ذكر رواية أخرى ثم قال: "قال: وأما عمرو بن الحمق فذكره".

إسناده ضعيف جداً بالواقدي.

وعبد الرحمن بن محمد مجهول، كما أنه لا تتوقع معاصرته للحادثة، لأن الراوي عنه هنا ولد سنة (90) هـ تقريباً.

(1)

الطبقات (3/ 73 - 74).

ص: 818

21 -

قال الطبري: "قال محمد بن عمر

(1)

حدثني: عبد الرحمن بن أبي الزناد

(2)

عن عبد الرحمن بن الحارث

(3)

قال: الذي قتله كنانة بن بشر بن عتاب التجيبي، وكانت امرأة منظور بن سيار

(4)

الفزاري تقول: خرجنا إلى الحج وما علمنا لعثمان بقتل، حتى إذا كنا بالعرج

(5)

سمعنا رجلاً يتغنى تحت الليل:

ألا إن خير الناس بعد ثلاثة

قتيل تجيب الذي جاء من مصر

قال

(6)

: وأما عمرو بن الحمق فوثب على عثمان، فجلس عل صدره

(1)

محمد بن عمر هو: الواقدي متروك، تقدمت ترجمته.

(2)

عبد الرحمن بن أبي الزناد: عبد الله بن ذكوان المدني، مولى قريش، صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد وكان فقيهاً، من السابعة، مات سنة 174 هـ وله أربع وسبعون سنة خت م 4 (التقريب/ 3861).

وانظر (ابن الكيال، الكواكب النيرات 477) و (تاريخ بغداد للخطيب 10/ 228)

(3)

عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي، أبو الحارث المدني، صدوق له أوهام، من السابعة، مات سنة ثلاث وأربعين، سنة 143 هـ وله ثلاث وستون سنة. بخ 4 (التقريب/ 3831)، روى عنه عبد الرحمن بن أبي الزناد (المزي، تهذيب الكمال 781، 786).

(4)

منظور بن سيار الفزاري البصري، ويقالك سيار بن منظور، من السادسة، د س (التقريب/ 6913)(المزي، تهذيب الكمال 1378).

(5)

العرج: عقبة بين مكة والمدينة على جادة الحاج (ياقوت الحموي، معجم البلدان 4/ 99).

(6)

يرجع الضمير إلى القائل الأول: وهو عبد الرحمن بن الحارث.

ص: 819

وبه رمق، فطعنه تسع طعنات. قال

(1)

عمرو: فأما ثلاث منهن فإني طعنتهن إياه لله، وأما ست فإني طعنتهن إياه لما كان في صدري عليه"

(2)

.

وذكره ابن كثير من طريق الواقدي

(3)

.

إسناده ضعيف جداً: فيه محمد بن عمر الواقدي وهو متروك، كما أنه منقطع؛ فعبد الرحمن لم يعاصر الفتنة إنما يروي عن الصحابة بواسطة شيوخه الذين منهم: الحسن البصري، وعبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، ومحمد ابن مسلم بن شهاب الزهري، وطبقتهم، وتوفي سنة (143) هـ عن ثلاث وستين سنة، فتكون سنة ولادته هي سنة (80) هـ أي بعد قتل عثمان بخمس وأربعين سنة؛ فروايته عن فتنة قتل عثمان رضي الله عنه منقطعة.

22 -

قال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عمر

(4)

قال: حدثني عبد الرحمن

(5)

بن أبي الزناد، عن محمد بن يوسف

(6)

قال:

(1)

يرجع الضمير إلى القائل الأول: وهو عبد الرحمن بن الحارث.

(2)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 394).

(3)

ابن كثير (البداية والنهاية 7/ 194، 198).

(4)

تقدمت ترجمته.

(5)

تقدمت ترجمته.

(6)

محمد بن يوسف بن عبد الله الكندي، المدني الأعرج، ثقة، ثبت من الخامسة، مات في حدود الأربعين خ م ت س (التقريب/ 6414).

ص: 820

خرجت نائلة بنت الفرافصة تلك الليلة وقد شقت جيبها قبلاً ودبراً ومعها سراج وهي تصيح: وا أمير المؤمنيناه!

قال: فقال لها جبير بن مطعم: أطفئي السراج لا يفطن بنا، فقد رأيت الغواة الذين على الباب.

قال: فأطفأت السراج وانتهوا إلى البقيع، فصلى عليه جبير بن مطعم، وخلفه حكيم بن حزام، وأبو جهم بن حذيفة، ونيار بن مكرم الأسلمي، ونائلة بنت الفرافصة، وأم البنين بنت عيينة - امرأتان - ونزل في حفرته نيار بن مكرم وأبو جهم بن حذيفة، وجبير بن مطعم، وكان حكيم بن حزام وأم البنين ونائلة يدلونه على الرجال حتى لحدوا له، وبني عليه، وغبوا قبره، وتفرقوا"

(1)

.

ورواه من طريقه ابن عساكر

(2)

.

إسناده ضعيف جداً بالواقدي.

كما أنه يستبعد أن يدرك محمد بن يوسف الحادثة، ثم يتوفى سنة (140) هـ أو نحوها. ففي الإسناد انقطاع إما بين عبد الرحمن ومحمد بن يوسف على احتمال أن يكون محمد بن يوسف آخر غير الكندي، كأن يكون مولى عثمان أو غيره، أو بين محمد بن يوسف والخبر.

(1)

الطبقات (3/ 78 - 79).

(2)

تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 541).

ص: 821

23 -

قال الطبري: "قال محمد بن عمر

(1)

وحدثني أبي أبي الزناد

(2)

عن موسى بن عقبة

(3)

عن أبي حبيبة

(4)

قال: خطب عثمان في بعض أيامه، فقال عمرو بن العاص: يا أمير المؤمنين إنك قد ركبت نهابير وركبناها معك، فتب نتب. فاستقبل عثمان القبلة وشهر يديه - قال أبو حبيبة: فلم أر يوماً أكثر باكياً ولا باكية من يومئذ - ثم لما كان بعد ذلك خطب الناس، فقام إليه جهجاه الغفاري، فصاح: يا عثمان ألا إن هذه شارف قد جئنا بها، عليها عباءة وجامعة، فانزل فلندرعك العباءة، ولنطرحك في الجامعة، ولنحملك على الشارف، ثم نطرحك في جبل الدخان، فقال عثمان: قبحك الله وقبح ما جئت به. قال أبو حبيبة: ولم يكن ذلك منه إلا عن ملأ من الناس، وقام إلى عثمان خيرته وشيعته من بني أمية فحملوه فأدخلوه الدار.

قال أبو حبيبة: فكان آخر ما رأيته فيه"

(5)

.

إسناده ضعيف جداً بالواقدي، كما أن أبا حبيبة لم يوثقه غير العجلي.

(1)

هو الواقدي تقدمت ترجمته.

(2)

هو عبد الرحمن بن أبي الزناد تقدمت ترجمته.

(3)

موسى بن عقبة تقدمت ترجمته.

(4)

أبو حبيبة، هو مولى عروة جد موسى بن عقبة، تقدمت ترجمته.

(5)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 366).

ص: 822

24 -

قال ابن سعد: "أخبرنا محمد بن عمر

(1)

قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد

(2)

عن أبي جعفر القارئ

(3)

مولى ابن عباس المخزومي، قال: كان المصريون الذين حصروا عثمان ستمائة، رأسهم عبد الرحمن بن عديس البلوي، وكنانة بن بشر بن عتاب الكندي، وعمرو بن الحمق الخزاعي، والذين قدموا من الكوفة مائتين رأسهم مالك الأشتر النخعي، والذين قدموا من البصرة مائة رجل رأسهم حكيم بن جبلة العبدي، وكانوا يداً واحدة في الشر، وكان حثالة من الناس قد ضووا إليهم، قد مزجت عهودهم وأماناتهم، مفتونون، وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين خذلوه كرهوا الفتنة، وظنوا أن الأمر لا يبلغ قتله، فندموا على ما صنعوا في أمره، ولعمري لو قاموا أو قام بعضهم، فحثا في وجوههم التراب؛ لانصرفوا خاسرين"

(4)

.

ورواه من طريقه ابن عساكر

(5)

.

إسناده ضعيف جداً بالواقدي.

(1)

الواقدي، تقدمت ترجمته.

(2)

تقدمت ترجمته.

(3)

أبو جعفر القارئ المدني المخزومي، مولاهم اسمه يزيد بن القعقاع وقيل جندب بن فيروز، وقيل فيروز، ثقة، من الرابعة، ت سنة 127 هـ د (التقريب/ 8021).

(4)

الطبقات (3/ 71).

(5)

تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 362 - 363).

ص: 823

وأبو جعفر هو مولى عبد الله بن عياش، وليس ابن عباس

(1)

.

25 -

قال الطبري: "قال محمد بن عمر

(2)

وحدثني عبد الله بن جعفر

(3)

عن إسماعيل ابن محمد

(4)

أن عثمان صعد يوم الجمعة المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، فقام رجل فقال: أقم كتاب الله، فقال عثمان: اجلس فجلس حتى قام ثلاثاً، فأمر به عثمان فجلس، فتحاثوا الحصباء حتى ما ترى السماء، وسقط عن المنبر، فحمل فأدخل داره مغشياً عليه، فخرج رجل من حجاب عثمان، ومعه مصحف في يده، وهو ينادي:{إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ} ودخل علي بن أبي طالب على عثمان رضي الله عنهما وهو مغشي عليه، وبنو أمية حوله، فقال: مالك يا أمير المؤمنين؟ فأقبلت بنو أمية بمنطق واحد فقالوا: يا علي أهلكتنا وصنعت هذا الصنيع بأمير المؤمنين، أما والله لئن بلغت الذي تريد لتمرن عليك الدنيا. فقام علي مغضباً"

(5)

.

إسناده ضعيف جداً: بالواقدي.

(1)

انظر تهذيب التهيب لابن حجر (12/ 58).

(2)

الواقدي، تقدمت ترجمته.

(3)

عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة المخرمي، أبو محمد المدني، ليس به بأس، من الثامنة، مات سنة 170 هـ وله بضع وسبعون. خت م 4 (التقريب/ 3252).

(4)

إسماعيل بن محمد بن أبي وقاص الزهري، المدني، أبو محمد، ثقة حجة، من الرابعة، مات سنة 134 هـ خ م د ت س (التقريب/ 479).

(5)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 365).

ص: 824

26 -

قال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عمر

(1)

قال: حدثني عبد الله جعفر

(2)

عن ابن أبي عون

(3)

عن الزهري

(4)

قال: قتل عثمان عند صلاة العصر، وشدّ عبد لعثمان أسود على كنانة بن بشر فقتله، وشدّ سودان على العبد فقتله، ودخلت الغوغاء دار عثمان فصاح إنسان منهم: أيحلّ دم عثمان ولا يحل ماله؟ فانتهبوا متاعه، فقامت نائلة

(5)

فقالت: لصوص ورب الكعبة، يا أعداء الله، ما ركبتم من دم عثمان أعظم، أما والله لقد قتلتموه صواماً قواماً يقرأ القرآن في ركعة، ثم خرج الناس من دار عثمان، فأغلق بابه على ثلاثة قتلوا: عثمان، وعبد عثمان الأسود، وكنانة بن بشر"

(6)

.

ورواه من طريقه ابن عساكر

(7)

.

إسناده ضعيف جداً بالواقدي، كما أنه منقطع، فالزهري لم

(1)

محمد بن عمر هو الواقدي، تقدمت ترجمته.

(2)

عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة، تقدمت ترجمته.

(3)

ابن أبي عون هو: عبد الواحد بن أبي عون المدني، صدوق، يخطئ، مات سنة أربع وأربعين، سنة 144 هـ خت ق (التقريب/ 4246)

(4)

الزهري، هو: محمد بن مسلم بن عبيد الله ابن شهاب الزهري، تقدمت ترجمته.

(5)

نائلة، هي: بنت الفرافصة الحنفية (ابن سعد، الطبقات 8/ 483) وهي زوجة عثمان رضي الله عنه.

(6)

ابن سعد، الطبقات (3/ 74)

(7)

تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 419)

ص: 825

يدرك قتل عثمان رضي الله عنه حيث ولد سنة (50) هـ

(1)

أي: بعد قتل عثمان رضي الله عنه بخمس عشرة سنة.

27 -

قال الطبري: "وأما الواقدي

(2)

فإنه ذكره في سبب مسير المصريين إلى عثمان ونزولهم ذا خشب أموراً كثيرة، منها ما تقدم ذكره، ومنها ما أعرضت عن ذكره كراهة مني لبشاعته. ومنها ما ذكر أن عبد الله بن جعفر

(3)

حدثه عن أبي عون

(4)

مولى المسور قال:

كان عمرو بن العاص على مصر عاملاً لعثمان، فعزله عن الخراج، واستعمله على الصلاة، واستعمل عبد الله بن سعد على الخراج ثم جمعهما لعبد الله بن سعد، فلما قدم عمرو بن العاص المدينة جعل يطعن على عثمان، فأرسل إليه يوماً عثمان خالياً به، فقال: يا ابن النابغة، ما أسرع ما قمل جربان جبتك إنما عهدك بالعمل عاماً أول. أتطعن عليّ وتأتيني بوجه وتذهب عني بآخر؟ والله لولا أكلة ما فعلت ذلك. قال: فقال عمرو: إن كثيراً مما يقول الناس وينقلون إلى ولاتهم باطل، فاتق الله يا أمير المؤمنين في رعيتك، فقال عثمان: والله لقد استعملتك

(1)

ابن حجر (تهذيب التهذيب 9/ 450)

(2)

محمد بن عمر، تقدمت ترجمته.

(3)

عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة، تقدمت ترجمته.

(4)

تقدمت ترجمته.

ص: 826

على ظلعك وكثرة القالة فيك.

فقال عمرو: قد كنت عاملاً لعمر بن الخطاب، ففارقني وهو عني راضٍ. قال: فقال عثمان: وأنا والله لو أخذتك بما أخذك به عمر لاستقمت، ولكني لنت عليك فاجترأت عليّ، أما والله لأنا أعز منك نفراً في الجاهلية، وقبل أن ألي هذا السلطان. فقال عمرو: دع عنك هذا، فالحمد لله الذي أكرمنا بمحمد صلى الله عليه وسلم وهدانا به، قد رأيت العاصي بن وائل ورأيت أباك عفان، فوالله للعاص كان أشرف من أبيك.

قال: فانكسر عثمان، وقال: ما لنا ولذكر الجاهلية.

قال: وخرج عمرو، ودخل مروان، فقال: يا أمير المؤمنين، وقد بلغت مبلغاً، يذكر عمرو بنالعاص أباك، فقال عثمان: دع عنك هذا، من ذكر آباء الرجال ذكروا أباه.

قال: فخرج عمرو من عند عثمان وهو محتقد عليه، يأتي علياً مرّة فيؤلبه على عثمان، ويأتي الزبير مرة فيؤلبه على عثمان، ويأتي طلحة مرة فيؤلبه على عثمان، ويعترض الحاج مرة فيخبرهم بما فعل عثمان.

فلما كان حصر عثمان الأول، خرج من المدينة، حتى انتهى إلى أرض له بفلسطين يقال لها: السبع، فنزل في قصر له يقال له: العجلان، وهو يقول: العجب ما يأتينا عن ابن عفان.

قال: فبينا هو جالس في قصره ذلك، ومعه ابناه محمد وعبد الله، وسلامة بن روح الجذامي، إذ مرّ بهم راكب، فناداه عمرو: من أين قدم الرجل؟

ص: 827

فقال: من المدينة، قال: ما فعل الرجل؟ يعني عثمان. قال: تركته محصوراً شديد الحصار. قال عمرو: أنا أبو عبد الله قد يضرط العير والمكواة في النار. فلم يبرح مجلسه ذلك حتى مر به راكب آخر، فناداه عمرو: ما فعل الرجل؟ يعني عثمان، قال: قتل. قال: أنا أبو عبد الله، إذا حككت قرحة نكأتها، إن كنت لأحرض عليه، حتى إني لأحرض عليه الراعي في غنمه في رأس الجبل. فقال له سلامة بن روح: يا معشر قريش، إنه كان بينكم وبين العرب باب وثيق فكسرتموه، فما حملكم على ذلك؟ فقال: أردنا أن نخرج الحق من حافرة الباطل، وأن يكون الناس في الحق شرعاً سواء. وكانت عند عمرو أخت عثمان لأمه أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، ففارقها حين عزله"

(1)

.

إسناده ضعيف جداً: بالواقدي، كما أن أبا عون مجهول.

28 -

قال الطبري: "ذكر محمد بن عمر

(2)

أن عبد الله بن جعفر

(3)

حدثه عن أم

(1)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 356 - 357)

(2)

تقدمت ترجمته.

(3)

تقدمت ترجمته.

ص: 828

بكر

(1)

بنت المسور بن مخرمة، عن أبيها

(2)

قال: قدمت إبل من إبل الصدقة على عثمان، فوهبها لبعض بني الحكم، فبلغ ذلك عبد الرحمن بن عوف، فأرسل إلى المسور بن مخرمة وإلى عبد الرحمن ببن الأسود بن عبد يغوث فأخذاها، فقسمها عبد الرحمن في الناس وعثمان في الدار"

(3)

.

إسناده ضعيف جداً بالواقدي، وأم بكر لم تتابع، فيعلل الخبر بها أيضاً، وظاهر ما في متنه من بطلان ونكارة.

29 -

قال الطبري: "قال محمد بن عمر

(4)

: وحدثني عبد الله بن الحارث

(5)

بن الفضيل، عن أبيه

(6)

عن سفيان بن أبي العوجاء

(7)

قال: قدم المصريون القدمة الأولى،

(1)

أم بكر بنت المسور بن مخرمة، مقبولة، من الرابعة، بخ (التقريب/ 8706)

(2)

المسور بن مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة الزهري، أبو عبد الرحمن؛ له ولأبيه صحبة، ت سنة 64 هـ ع (التقريب/ 6672)

(3)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 365)

(4)

هو الواقدي، تقدمت ترجمته.

(5)

عبد الله بن الحارث بن الفضيل الخطمي الأنصاري، مديني، روى عن أبيه قال ابن معين: ثقة (ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل 5/ 32 - 33)

(6)

الحارث بن فضيل الأنصاري الخطمي المدني، ثقة، من السادسة، م د س ت (التقريب/ 1042)

(7)

سفيان بن أبي العوجاء السلمي، أبو ليلى الحجازي، ضعيف، من الثالثة، د ق (التقريب/ 2450).

وانظر (الميزان 2/ 170 - والمغني 1/ 268 كلاهما للذهبي، وتهذيب التهذيب لابن حجر 4/ 117) وفي التحفة اللطيفة للسخاوي (2/ 165): «ذكره مسلم في ثالثة تابعي المدينة» .

ص: 829

فكلم عثمان محمد بن مسلمة، فخرج في خمسين راكباً من الأنصار، فأتوهم بذي خشب، فردهم، ورجع القوم حتى إذا كانوا بالبويب

(1)

وجدوا غلاماً لعثمان معه كتاب إلى عبد الله بن سعد، فكراو، فانتهوا إلى المدينة، وقد تخلف بها من الناس الأشتر وحكيم بن جبلة، فأتوا بالكتاب.

فأنكر عثمان أن يكون كتبه، وقال: هذا مفتعل، قالوا: فالكتاب كتاب كاتبك قال: أجل، ولكنه كتبه بغير أمري. قالوا: فإن الرسول الذي وجدنا معه الكتاب غلامك. قال: أجل، ولكنه خرج بغير إذني. قالوا: فالجمل جملك. قال: أجل، ولكنه أخذ بغير علمي. قالوا: ما أنت إلا صادق أو كاذب، فإن كنت كاذباً فقد استحققت الخلع لما أمرت به من سفك دمائنا بغير حقها، وإن كنت صادقاً فقد استحققت أن تخلع لضعفك وغفلتك وخبث بطانتك؛ لأنه لا ينبغي لنا أن نترك على رقابنا من يقتطع مثل هذا الأمر دونه لضعفه وغفلته.

(1)

البُوَيْبُ: بلفظ تصغير الباب، مدخل أهل الحجاز إلى مصر (ياقوت، معجم البلدان 1/ 512).

ص: 830

وقالوا له: إنك ضربت رجالاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم حين يعظونك ويأمرونك بمراجعة الحق عندما يسنتكرون من أعمالك، فأقد من نفسك من ضربته وأنت له ظالم. فقال: الإمام يخطئ ويصيب، فلا أقيد من نفسي، لأني لو أقدت كل من أصبته بخطأ آتي على نفسي،. قالوا: إنك قد أحدثت أحداثاً عظاماً فاستحققت بها الخلع، فإذا كلمت فيها أعطيت التوبة، ثم عدت إليها وإلى مثلها، ثم قدمنا عليك، فأعطيتنا التوبة والرجوع إلى الحق، ولامنا فيك محمد بن مسلمة، وضمن لنا ما حدث من أمر، فأخفرت، فتبرأ منك. وقال: لا أدخل في أمره، فرجعنا أول مرة لنقطع حجتك ونبلغ أقصى الإعذار إليك، نستظهر بالله عز وجل عليك. فلحقنا كتاب منك إلى عاملك علينا تأمره فينا بالقتل والقطع والصلب، وزعمت أنه كتب بغير علمك وهو مع غلامك وعلى جملك وبخط كاتبك وعليه خاتمك، فقد وقعت عليك بذلك التهمة القبيحة، مع ما بلونا منك قبل ذلك من الجور في الحكم، والأثرة في القسم، والعقوبة للأمر بالتبسط مع الناس، والإظهار للتوبة، ثم الرجوع إلى الخطيئة، ولقد رجعنا عنك وما كان لنا أن نرجع، حتى نخلعك، ونستبدل بك من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يحدث مثل ما جربنا منك، ولم يقع عليه من التهمة ما وقع عليك فردد خلافتنا، واعتزل أمرنا، فإن ذلك أسلم لنا منك، وأسلم لك منا.

فقال عثمان: فرغتم من جميع ما تريدون؟ قالوا: نعم، قال:

ص: 831

الحمد لله، أحمده وأستعينه، وأومن به، وأتوكل عليه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون. أما بعد، فإنكم لم تعدلوا في المنطق، ولم تنصفوا في القضاء، أما قولكم: تخلع نفسك، فلا أنزع قميصاً قمصنيه الله عز وجل وأكرمني به، وخصني به على غيري ولكني أتوب، وأنزع، ولا أعود لشيء عابه المسلمون، فإني والله الفقير إلى الخائف منه. قالوا: إن هذا لو كان أول حدث أحدثته ثم تبت منه، ولم تقم عليه، لكان علينا أن نقبل منك، وأن ننصرف عنك، ولكنه قد كان منك من الأحداث قبل هذا ما قد علمت، ولقد انصرفنا عنك في المرة الأولى، وما نخشى أن تكتب فينا، ولا من اعتللت به بما وجدنا في كتابك مع غلامك، وكيف نقبل توبتك وقد بلونا منك أنك لا تعطي من نفسك التوبة من ذنب إلا عدت إليه، فلسنا منصرفين، حتى نعزلك، ونستبدل بك، فإن حال من معك من قومك وذوي رحمك وأهل الانقطاع إليك دونك بقتال قاتلناهم، حتى نخلص إليك، فنقتلك، أو تلحق أرواحنا بالله. فقال عثمان: أما أن أتبرأ من الإمارة، فأن تصلبوني أحب إليّ من أن أتبرأ من أمر الله عز وجل وخلافته. وأما قولكم: تقاتلون من قاتل دوني، فإني لا آمر أحداً بقتالكم، فمن قاتل دوني فإنما قاتل بغير أمري، ولعمري لو كنت أريد قتالكم لقد كنت كتبت إلى الأجناد، فقادوا الجنود، وبعثوا الرجال، أو لحقت ببعض أطرافي بمصر أو عراق، فالله في أنفسكم، فأبقوا

ص: 832

عليها إن لم تبقوا علي، فإنكم مجتلبون بهذا الأمر - إن قتلتموني - دماً. قال: ثم انصرفوا عنه وآذنوه بالحرب، وأرسل محمد بن مسلمة، فكلمه أن يردهم، فقال: والله لا أكذب الله في سنة مرتين"

(1)

.

إسناده ضعيف: بالواقدي؛ كما أن سفيان ضعيف، وباقي رجاله ثقات.

30 -

قال الطبري: "قال محمد

(2)

: وحدثني عبد الله

(3)

بن الحارث بن الفضيل، عن أبيه

(4)

عن أبي حفصة

(5)

قال: لما كان يوم الخميس دليت حجراً من فوق الدار فقتلت رجلاً من أسلم يقال له نيار، فأرسلوا إلى عثمان: أن أمكنا من قاتله. قال: والله ما أعرف له قاتلاً، فباتوا ينحرفون علينا ليلة الجمعة بمثل النيران، فلما أصبحوا غدوا، فأول من طلع علينا كنانة بن عتاب، في يده شعلة من نار على ظهر سطوحنا، قد فتح له من دار آل حزم، ثم دخلت الشعل على أثره تنضح بالنفط، فقاتلناهم ساعة على الخشب، وقد اضطرم الخشب.

(1)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 375 - 377)

(2)

الواقدي ترجم له.

(3)

عبد الله بن الحارث بن فضيل اخطمي، تقدمت ترجمته.

(4)

الحارث بن فضيل الأنصاري، تقدمت ترجمته.

(5)

تقدمت ترجمته.

ص: 833

فأسمع عثمان يقول لأصحابه: ما بعد الحريق شيء، قد احترق الخشب واحترقت الأبواب، ومن كانت لي عليه طاعة فليمسك داره، فإنما يريدني القوم، وسيندمون على قتلي، والله لو تركوني لظننت أني لا أحب الحياة، ولقد تغيرت حالي، وسقط أسناني، ورق عظمي.

قال: ثم قال لمروان: اجلس فلا تخرج، فقال: والله لا تقتل، ولا يخلص إليك، وأنا أسمع الصوت، ثم خرج إلى الناس. فقلت: ما لمولاي مترك فخرجت معه أذب عنه، ونحن قليل، فأسمع مروان يمتثل:

قد علمت ذات القرون الميل

والكف والأنامل الطفول

ثم صاح: من يبارز؟ وقد رفع أسفل درعه، فجعله في منطقته، قال: فيثب إليه ابن النباع فضربه ضربة على رقبته من خلفه، فأثبته حتى سقط فما ينبض منه عرق، فأدخلته بيت فاطمة ابنة أوس جدة إبراهيم بن العدي قال: فكان عبد الملك وبنو أمية يعرفون ذلك لآل العدي"

(1)

.

إسناده ضعيف جداً بالواقدي، كما أن أبا حفصة مجهول.

(1)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 380 - 381).

ص: 834

31 -

قال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عمر

(1)

قال: حدثني عبد الله بن الحارث

(2)

بن الفضيل عن أبيه

(3)

عن سفيان بن أبي العوجاء

(4)

قال: أنكر عثمان أن يكون كتب الكتاب أو أرسل ذلك الرسول، وقال: فعل ذلك دوني"

(5)

.

إسناده ضعيف جداً بالواقدي، كما أن سفيان ضعيف.

وباقي رجاله ثقات.

32 -

قال الطبري: "قال محمد

(6)

: فحدثني ابن أبي سبرة

(7)

عن عبد المجيد

(8)

بن سهيل،

(1)

محمد هو: ابن عمر الواقدي، قال عنه الإمام أحمد: كذاب، وقال يحيى بن معين: ضعيف، فاجتمع فيه طعن هذين الإمامين الجليلين قال أبو حفص بن شاهين: «إذا اجتمعا في الرجل بقول واحد فالقول قولهما

ولا يرجع إلى قول أحد معهما» (المزي، تهذيب الكمال 1249، ابن شاهين، المختلف فيهم 555).

(2)

عبد الله بن الحارث بن الفضيل الخطمي الأنصاري، تقدمت ترجمته.

(3)

الحارث بن الفضيل الأنصاري الخطمي، تقدمت ترجمته.

(4)

سفيان بن أبي العوجاء السلمي، تقدمت ترجمته.

(5)

ابن سعد (الطبقات 3/ 65).

(6)

الواقدي، تقدمت ترجمته.

(7)

أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة، ابن أبي رهم بن عبد العزى القرشي، العامري، المدني، قيل اسمه عبد الله، وقيل: محمد، وقد ينسب إلى جده، رموه بالوضع، وقال مصعب الزبير:«كان عاملاً» من السابعة، مات سنة 162 هـ ق (التقريب/ 7973).

(8)

عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن الزهري، ثقة، من السادسة، خ م د س (التقريب/ 4159).

ص: 835

عن عكرمة

(1)

قال: قال ابن عباس: قال لي عثمان رضي الله عنه: إني قد استعملت خالد بن العاص بن هشام

(2)

على مكة، وقد بلغ أهل مكة ما صنع الناس، فأنا خائف أن يمنعوه الموقف، فيأبى، فيقاتلهم في حرم الله عز وجل وأمنه. وإن قوماً جاءوا من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم، فرأيت أن أوليك أمر الموسم. وكتب معه إلى أهل الموسم بكتاب يسألهم أن يأخذوا له بالحق ممن حصره، فخرج ابن عباس، فمر بعائشة في الصلصل

(3)

فقالت: يا ابن عباس، أنشدك الله - فإنك قد أعطيت لساناً أزعيلاً

(4)

- أن تخذل

(5)

عن هذا الرجل، وأن تشكك فيه الناس، فقد بانت لهم بصائرهم،

(1)

عكرمة مولى ابن عباس، تقدمت ترجمته.

(2)

خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة، أسلم يوم فتح مكة، وأقام بها، وقد ولي مكة (ابن سعد، الطبقات 5/ 445).

(3)

الصلصل: بمهملتين، ورجح البكري إعجامها، وقال: جبل عند ذي الحليفة (معجم ما استعجم 3/ 839 - 840) أما ياقوت فيحعل في آخره تاء مربوطة (الصلصلة) ويرى أنها بين ماوان والربذة (معجم البلدان 3/ 421).

(4)

أزعيلاً: نشيطاً (ابن منظور، لسان العرب 11/ 303)، (الفيروز آبادي، القاموس المحيط 3/ 400).

(5)

تخذِّل: التخذل هو حمل الرجل على خذلان صاحبه وتثبيطه عن نصرته (ابن منظور، لسان العرب 11/ 202).

ص: 836

وأنهجت

(1)

ورفعت لهم المنار، وتحلبوا من البلدان لأمر قد حُمَّ

(2)

وقد رأيت طلحة بن عبيد الله قد اتخذ على بيوت الأموال والخزائن مفاتيح، فإن يل يسر بسيرة ابن عمه أبي بكر. قال: قلت: يا أمّه لو حدث بالرجل حدث ما فزع الناس إلا إلى صاحبنا. فقالت: أيها عنك

(3)

إني لست أريد مكابرتك ولا مجادلتك"

(4)

.

وإسناده ضعيف جداً بالواقدي، وابن أبي سبرة؛ فكلاهما متروك، بل رمي ابن أبي سبرة بالوضع.

33 -

قال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عمر

(5)

قال: أخبرنا ابن أبي سبرة

(6)

عن سعيد ابن أبي زيد

(7)

عن الزهري

(8)

عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة

(9)

قال:

(1)

انهجت: نهج الأمر وانهج إذا وضح (ابن منظور، لسان العرب 2/ 383).

(2)

أي اجتمعوا لأمر قد قرب وهو الحج (ابن منظور، لسان العرب 1/ 333، 12/ 151 - 152).

(3)

أيها عنك: أمر بالسكوت (الفيروز آبادي، القاموس المحيط 4/ 282).

(4)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 407).

(5)

الواقدي، تقدمت ترجمته.

(6)

أبو بكر عبد الله بن أبي سبرة، تقدمت ترجمته.

(7)

لم أجد له ترجمة.

(8)

محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، تقدمت ترجمته.

(9)

عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي أبو عبد الله المدني، ثقة فقيه ثبت، من الثالثة، مات سنة 94 هـ، وقيل: سنة 98 هـ، وقيل غير ذلك ع (التقريب/ 4309).

ص: 837

كان لعثمان بن عفان عند خازنه يوم قتل ثلاثون ألف ألف درهم وخمسمائة ألف درهم وخمسون ومائة دينار فانتبهت وذهبت، وترك ألف بعير بالربذة، وترك صدقات كان تصدق بها ببراديس وخيبر ووادي القرى قيمة مائتي ألف دينار"

(1)

.

ورواه من طريقه ابن عساكر

(2)

.

إسناده ضعيف جداً بالواقدي، وبابن أبي سبرة، كما أن سعيداً مجهول، وفيه أيضاً عنعنة الزهري وهو مدلس، وذكره الحافظ في المرتبة الثالثة من طبقات المدلسين

(3)

.

34 -

قال الطبري: "قال محمد

(4)

: فحدثني ابن أبي سبرة

(5)

عن عاصم بن عبيد الله

(6)

عن عبد الله بن عامر

(7)

قال: كنت أفطر مع عثمان في شهر رمضان، فكان يأتينا بطعام هو ألين

(1)

الطبقات (3/ 76 - 77).

(2)

تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 454)

(3)

(45).

(4)

محمد بن عمر الواقدي، تقدمت ترجمته.

(5)

أبو بكر عبد الله بن أبي سبرة، تقدمت ترجمته.

(6)

عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي، المدني، ضعيف، من الرابعة، مات في أول دولة بني العباس، سنة 132 هـ عخ 4 (التقريب/ 3065)

(7)

عبد الله بن عامر بن ربيعة، تقدمت ترجمته.

ص: 838

من طعام عمر، قد رأيت على مائدة عثمان الدرمك الجيد، وصغار الضأن كل ليلة، وما رأيت عمر قط أكل الدقيق منخولاً ولا أكل من الغنم إلا مسانها، فقلت لعثمان في ذلك.

فقال: يرحم الله عمر، ومن يطيق ما كان عمر يطيق"

(1)

.

إسناده ضعيف جداً بالواقدي، وبابن أبي سبرة، كما أن في عاصم ضعفاً.

35 -

قال الطبري: "قال ابن أبي سبرة

(2)

: فأخبرني عبد المجيد بن سهيل

(3)

أنه انتسخ رسالة عثمان التي كتب بها من عكرمة، فإذا فيها:

بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله عثمان أمير المؤمنين إلى المؤمنين والمسلمين، سلام عليكم، فإني أحمد الله إليكم الذي لا إله إلا هو.

أما بعد، فإني أذكركم بالله عز وجل الذي أنعم عليكم وعلمكم الإسلام، وهداكم من الضلالة وأنقذكم من الكفر، وأراكم البينات، وأوسع عليكم من الرزق، ونصركم على العدو، وأسبغ عليكم نعمته، فإن الله عز وجل يقول وقوله الحق: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا

(1)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 401)

(2)

أبو بكر بن أبي سبرة، تقدمت ترجمته.

(3)

تقدمت ترجمته.

ص: 839

تُحْصُوهَا إِنَّ الْأِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ}

(1)

، وقال عز وجل:{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً} إلى قوله: {وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}

(2)

. وقال وقوله الحق: {وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا}

(3)

. وقال وقوله الحق: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ} إلى قوله {فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}

(4)

وقوله عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً} إلى قوله {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}

(5)

. وقال وقوله الحق: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} إلى قوله: {فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}

(6)

وقال وقوله الحق: {وَلا

(1)

سورة إبراهيم، الآية (34)

(2)

سورة آل عمران، الآية (102 - 105)

(3)

سورة المائدة الآية (7)

(4)

سورة الحجرات (الآيتان 6 - 8)

(5)

سورة آل عمران، الآية (77)

(6)

سورة التغابن، الآية (16)

ص: 840

تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا} إلى قوله {وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}

(1)

. وقال وقوله الحق: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} إلى {وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً}

(2)

وقال: وقوله الحق {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} إلى قوله {وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}

(3)

وقال: وقوله الحق {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ} إلى قوله: {فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً}

(4)

.

أما بعد، فإن الله عز وجل رضي لكم السمع والطاعة والجماعة، وحذركم المعصية والفرقة والاختلاف، ونبأكم ما قد فعله الذين من قبلكم، وتقدم إليكم فيه ليكون له الحجة عليكم إن عصيتموه، فابلوا نصيحة الله عز وجل واحذروا عذابه، فإنكم لن تجدوا أمة هلكت إلا من بعد أن تختلف، إلا أن يكون لها رأس يجعها، ومتى ما تفعلوا ذلك لا

(1)

سورة النحل، الآية (91 - 96)

(2)

سورة النساء، الآية (59)

(3)

سورة النور، الآية (55)

(4)

سورة الفتح، الآية (10)

ص: 841

تقيموا الصلاة جميعاً، وسلط عليكم عدوكم، ويستحل بعضكم حرم بعض، ومتى يفعل ذلك لا يقم لله سبحانه دين، وتكونوا شيعاً، وقد قال الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ هـ}

(1)

. وإني أوصيكم بما أوصاكم الله، وأحذركم عذابه، فإن شعيباً قال: لقومه: {وَيَا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ} إلى قوله {رَحِيمٌ وَدُودٌ}

(2)

.

أما بعد فإن أقواماً ممن كان يقول في هذا الحديث، أظهروا للناس أنما يدعون إلى كتاب الله عز وجل ولا يريدون الدنيا منازعة فيها، فلما عرض عليهم الحق إذا الناس في ذلك شتى، منهم آخذ للحق ونازع عنه حين يعطاه، ومنهم تارك للحق ونازل عنه في الأمر، يريد أن يبتزه بغير الحق، طال عليهم عمري، وراث عليهم أملهم الإمرة، فاستعجلوا القدر، وقد كتبوا إليكم، أنهم قد رجعوا بالذي أعطيتهم، ولا أعلم أني تركت من الذي عاهدتهم عليه شيئاً، كانوا زعموا أنهم يطلبون الحدود، فقلت:

(1)

سورة الأنعام (159)

(2)

سورة هود (89 - 90)

ص: 842

أقيموها على من علمتم تعداها في أحد، أقيموها على من ظلمكم من قريب أو بعيد.

قالوا: كتاب الله يتلى، فقلت: فليته من تلاه غير غال فيه بغير ما أنزل الله في الكتاب، وقالوا: المحروم يرزق، والمال يوفى ليستن فيه السنة الحسنة، ولا يعتدى في الخمس، ولا في الصدقة، ويؤمر ذو القوة والأمانة، وترد مظالم الناس إلى أهلها، فرضيت بذلك واصطبرت له، وجئت نسوة النبي صلى الله عليه وسلم حتى كلمتهن، فقلت: ما تأمرنني؟ فقلن: تؤمر عمرو بن العاص، وعبد الله بن قيس وتدع معاوية، فإنما أمره أمير قبلك، فإنه مصلح لأرضه، راضٍ به جنده، واردد عمراً، فإن جدنه راضون به، وأمره فليصلح أرضه، فكل ذلك فعلت، وإنه اعتدى عليّ بعد ذلك، وعدى على الحق.

كتبت إليكم وأصحابي الذين زعموا في الأمر، استعجلوا القدر ومنعوا مني الصلاة، وحالوا بيني وبين المسجد، وابتزوا ما قدروا عليه بالمدينة. كتبت إليكم كتابي هذا، وهم يخيرونني إحدى ثلاث: إما يقيدونني بكر جل أصبته خطأ أو صواباً، غير متروك منه شيء، وإما اعتزال الأمر فيؤمرون آخر غيري، وإما يرسلون إلى من أطاعهم من الأجناد وأهل المدينة فيتبرؤون من الذي جعل الله سبحاته لي عليهم من السمع والطاعة. فقلت: لهم: أما إقادتي من نفسي فقد كان من قبلي من خلفاء تخطئ وتصيب، فلم يستقد منهم أحد، وقد علمت إنما يريدون نفسي. وأما أن أتبرأ نمن الإمارة فإن يكلبوني أحب إليّ من أن أتبرأ من

ص: 843

عمل الله عز وجل وخلافته. وأما قولكم: يرسلون إلى الأجناد وأهل المدينة فيتبرؤون من طاعتي، فلست عليكم بوكيل، ولم أكن أستكرههم من قبل على السمع والطاعة، ولكن أتوها طائعين، يبتغون مرضاة الله عز وجل وإصلاح ذات البين، ومن يكن منكم إنما يبتغي الدنيا فليس بنائل منها إلا ما كتب الله عز وجل له، ومن يكن إنما يبتغي وجه الله والدار الآخرة، وصلاح الأمة وابتغاء مرضاة الله عز وجل والسنة والحسنة التي استن بها رسول الله صلى الله عليه وسلم والخليفتان من بعده رضي الله عنهما، فإنما يجزي بذلكم الله، وليس بيدي جزاؤكم، ولو أعطيتكم الدنيا كلها لم يكن في ذلك ثمن لينكم، ولم يغن عنكم شيئاً، فاتقوا الله، واحتسبوا ما عنده، فمن يرضى بالنكث منكم فإني لا أرضاه له، ولا يرضى الله سبحانه أن تنكثوا عهده. وأما الذي يخيرونني فإنما كله النزع والتأمير، فملكت نفسي ومن معي، ونظرت حكم الله وتغيير النعمة من الله سبحانه، وكرهت سنة السوء وشقاق الأمة وسفك الدماء، فإني أنشدكم بالله والإسلام ألا تأخذوا إلا بالحق، وتعطوه مني، وترك البغي على أهله، وخذوا بيننا بالعدل كما أمركم الله عز وجل، فإني أنشدكم الله سبحانه الذي جعل عليكم العهد والموازرة في أمر الله، فإن الله سبحانه قال - وقوله الحق -: {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ

ص: 844

الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً}

(1)

، فإن هذه معذرة إلى الله ولعلكم تذكرون.

أما بعد، فإني لا أبرئ نفسي {إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ}

(2)

وإن عاقبت أقواماً فما أبتغي بذلك إلا الخير، وإني أتوب إلى الله عز وجل من كل عمل عملته، وأستغفره، إنه لا يغفر الذنوب إلا هو، إن رحمة ربي وسعت كل شيء إنه لا يقنط من رحمة الله إلا القوم الضالون، وإنه يقبل التوبة عن عباده، ويعفو عن السيئات، ويعلم ما يفعلون، وأن أسأل الله عز وجل أن يغفر لي ولكم، وأن يؤلف قلوب هذه الأمة على الخير، ويكرّه إليها الفسق. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أيها المؤمنون والمسلمون".

قال ابن عباس: فقرأت هذا الكتاب عليهم قبل التروية بمكة بيوم"

(3)

.

إسناده ضعيف جداً: بالواقدي، وبابن أبي سبرة، فكلاهما متروك.

(1)

سورة الإسراء، الآية (34)

(2)

سورة يوسف، الآية (53)

(3)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 407، 411) عن الواقدي، وقد تقدمت ترجمته.

ص: 845

36 -

قال الطبري: "قال

(1)

: وحدثني ابن أبي سبرة

(2)

عن عبد المجيد بن سهيل

(3)

عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس

(4)

قال: دعاني عثمان، فاستعملني على الحج. قال: فخرجت إلى مكة، فأقمت للناس الحج، وقرأت عليهم كتاب عثمان إليهم، ثم قدمت المدينة، وقد بويع لعلي"

(5)

.

إسناده ضعيف جداً: بالواقدي، وابن أبي سبرة فكلاهما متروك، وباقي رجاله ثقات.

37 -

قال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عمر

(6)

قال: حدثني أبوبكر

(7)

بن عبد الله بن أبي سبرة عن عبد المجيد

(8)

بن سهيل، عن مالك

(9)

بن أبي عامر، قال: خرج سعد بن أبي وقاص حتى دخل على عثمان - رحمة الله عليه -

(1)

أي الواقدي، وقد تقدمت ترجمته.

(2)

أبو بكر بن أبي سبة، تقدمت ترجمته.

(3)

عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، تقدمت ترجمته.

(4)

عبد الله بن عباس رضي الله عنهما -تقدمت ترجمته.

(5)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 411)

(6)

هو الواقدي، تقدمت ترجمته.

(7)

تقدمت ترجمته.

(8)

عبد المجيد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، تقدمت ترجمته.

(9)

مالك بن أبي عامر الأصبحي، تقدمت ترجمته.

ص: 846

وهو محصور، ثم خرج من عنده، فرأى عبد الرحمن بن عديس ومالكاً الأشتر وحكيم بن جبلة، فصفق بيديه إحداهما على الأخرى، ثم استرجع، ثم أظهر الكلام، فقال: والله إن أمراً هؤلاء رؤساؤه لأمر سوء"

(1)

.

ورواه من طريقه ابن عساكر

(2)

.

إسناده ضعيف جداً بالواقدي وابن أبي سبرة، فكلاهما متروك.

38 -

قال الطبري: "وذكر محمد بن عمر

(3)

قال: حدثني ابن أبي سبرة

(4)

عن عمرو

(5)

بن أمية الضمري، قال: إن قريشاً كان من أسن منهم مولعاً بأكل الخزيرة، وإني كنت أتعشى مع عثمان خزيراً من طبخ من أجود ما رأيت قط، فيها بطون الغنم، وأدمها اللبن والسمن، فقال عثمان: كيف ترى هذا الطعام؟ فقلت: هذا أطيب ما أكلت قط، فقال: يرحم الله ابن الخطاب أكلت معه هذه الخزيرة قط؟ قلت: نعم، فكادت اللقمة تفرث في يدي حين أهوي بها إلى فمي، وليس فيها لحم، وكان أدمها السمن ولا لبن فيها. فقال

(1)

ابن سعد (الطبقات 3/ 72).

(2)

تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 404).

(3)

الواقدي: تقدمت ترجمته.

(4)

أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، تقدمت ترجمته.

(5)

عمرو بن أمية بن خويلد بن عبد الله، أبو أمية الضمري، صحابي مشهور، أول مشاهده بئر مؤنة مات في خلافة معاوية ع (التقريب/ 4990).

ص: 847

عثمان: صدقت إن عمر رضي الله عنه أتعب والله من تبع أثره، وإنه كان يطلب بثنيه عن هذه الأمور ظلفاً. أما والله ما آكله من مال المسلمين، ولكني آكله من مالي؛ أنت تعلم أني كنت أكثر قريش مالاً، وأجدهم في التجارة ولم أزل آكل من الطعام ما لان منه، وقد بلغت سناً فأحب الطعام إليّ ألينه، ولا أعلم لأحد علي في ذلك تبعة"

(1)

.

إسناده ضعيف جداً بالواقدي وبابن أبي سبرة؛ فكلاهما متروك.

39 -

قال الطبري: "وأما الواقدي

(2)

فإنه زعم أن عبد الله بن محمد

(3)

حدثه، عن أبيه

(4)

(1)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 401).

(2)

محمد بن عمر الواقدي تقدمت ترجمته.

(3)

يروي الواقدي عن عبد الله بن محمد بن أبي يحيى، وعبد الله بن محمد بن أبي فروة، وكلاهما يروي عن أبيه؛ وليس هناك دليل على نخصيص أحدهما دون الآخر لذلك سأترجم لهما ثم لوالد كل منهما:

أ) عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبي فروة الأموي، مولاهم، أبو علقمة الفروي المدني، صدوق، من الثامنة، عمر 100 سنة، مات سنة 190 هـ بخ م د س (التقريب/ 3587).

ب) والده محمد بن عبد الله بن أبي فروة، لم أجد له ترجمة.

ج) عبد الله بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، وقد ينسب إلى جده، ثقة، من السابعة، مات سنة 172 هـ بخ د (التقريب/ 3587).

د) محمد بن أبي يحيى الأسلمي، واسم أبي يحيى سمعان، صدوق، من الخامسة، ت سنة 147 هـ، د تم س ق (التقريب/ 6395).

(4)

انظر: الحاشية السابقة.

ص: 848

قال: لما كانت سنة أربع وثلاثين كتب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضهم إلى بعض: أن اقدموا، فإن كنتم تريدون الجهاد فعندنا الجهاد، وكثر الناس على عثمان، ونالوا منه أقبح ما نيل من أحد، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرون ويسمعون ليس فيهم أحد ينهى، ولا يذب إلا نفير منهم زيد بن ثابت، وأبو أسيد الساعدي، وكعب بن مالك، وحسان بن ثابت، فاجتمع الناس، وكلموا علي بن أبي طالب، فدخل على عثمان، فقال: الناس ورائي، وقد كلموني فيك، والله ما أدري ما أقول لك، وما أعرف شيئاً تجهله، ولا أدلك على أمر لا تعرفه، إنك لتعلم ما نعلم ما سبقاك إلى شيء، فنخبرك عنه ولا خلونا بشيء فنبلغكه، وما خصصنا بأمر دونك، وقد رأيت وسمعت، وصحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونلت صهره، وما ابن أبي قحافة بأولى بعمل الحق منك، ولا ابن الخطاب بأولى بشيء من الخير منك، وإنك أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رحماً، ولقد نلت من صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم ينالا، ولا سبقاك إلى شيء؛ فالله الله في نفسك، فإنك والله ما تُبَصَّرُ من عمى، ولا تُعَلَّم من جهل، وإن الطريق لواضح بين، وإن أعلام الدين لقائمة، تعلم يا عثمان أن أفضل عباد الله عن الله إمام عادل، هدي وهدى، فأقام سنة معلومة، وأمات بدعة متروكة فوالله إن كلاً لبين، وإن السنن لقائمة لها أعلام، وإن البدع لقائمة لها أعلام، وإن شر الناس عند الله إمام جائر، ضل وضل به، فأمات سنة معلومة، وأحيا بدعة متروكة، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولك "يؤتى يوم القيامة بالإمام الجائر وليس معه نصير ولا عاذر، فيلقى في جهنم، فيدور في جهنم كما

ص: 849

تدور الرحا، ثم يرتطم في غمرة جهنم، وإني أحذرك الله، وأحذرك سطوته ونقماته، فإن عذابه شديد أليم، وأحذرك أن تكون إمام هذه الأمة المقتول، فإنه يقال: يقتل في هذه الأمة إمام، فيفتح عليها القتل والقتال إلى يوم القيامة، وتلبس أمورها عليها، ويتركهم شيعاً، فلا يبصرون الحق لعلو الباطل، يموجون فيها موجاً، ويمرجون فيها مرجاً، فقال عثمان: قد والله علمت ليقولن الذي قلت، أما والله لو كنت مكاني ما عنفتك ولا أسلمتك ولا عبت عليك، ولا جئت منكراً أن وصلت رحماً، وسددت خلة، وآويت ضائعاً، ووليت شبيهاً بمن كان عمر يولي، أنشدك الله يا علي، هل تعلم أن المغيرة بن شعبة ليس هناك؟ قال: نعم، قال: فتعلم أن عمر ولاه، قال: نعم، قال: فلم تلومني أن وليت ابن عامر في رحمه وقرابته؟ قال علي: سأخبرك أن عمر بن الخطاب كان كل من ولى فإنما يطأ على صماخه إن بلغه عنه حرف جَلبه، ثم بلغ به أقصى الغاية، وأنت لا تفعل، ضعفت، ورفقت على أقربائك.

قال عثمان: هم أقرباؤك أيضاً. فقال علي: لعمري إن رحمهم مني لقريبة ولكن الفضل في غيرهم، قال عثمان: هل تعلم أن عمر ولى معاوية خلافته كلها؟ فقد وليته. فقال علي: أنشدك الله هل تعلم أن معاوية كان أخوف من عمر من يرفأ غلام عمر منه؟ قال: نعم، قال علي: فإن معاوية يقتطع الأمور دونك، وأنت تعلمها، فيقول للناس: هذا أمر عثمان، فيبلغك، ولا تغير على معاوية، ثم خرج علي من عنده، وخرج عثمان على أثره، فجلس على المنبر، فقال:

ص: 850

أما بعد، فإن لكل شيء آفة، ولكل أمر عاهة، وإن آفة هذه الأمة وعاهة هذه النعمة، عيابون طعانون، يرونكم ما تحبون ويسرون ما تكرهون، يقولون لكم وتقولون، أمثال النعام يتبعون أول ناعق، أحب مواردها إليها البعيد، لا يشربون إلا نغصاً ولا يردون إلا عكراً، لا يقوم لهم رائد، وقد أعيتهم الأمور، وتعذرت عليهم المكاسب، ألا فقد والله عبتم علي بما أقررتم لابن الخطاب بمثله، ولكنه وطئكم برجله وضربكم بيده، وقمعكم بلسانه، فدنستم له على ما أحببتم أو كرهتم، ولنت لكم وأوطأت لكم كتفي وكففت يدي ولساني عنكم، فاجترأتم علي، أما والله لأنا أعز نفراً، وأقرب ناصراً، وأكثر عدداً، وأقمن إن قلت هلم آتي إليَّ، ولقد أعددت لكم أقرانكم، وأفضلت عليكم فضولاً، وكشرت لكم عن نابي، وأخرجتم مني خلقاً لم أكن أحسنه ومنطقاً لم أنطلق به، فكفوا عليكم ألسنتكم، وطعنكم وعيبكم على ولاتكم، فإني قد كففت عنكم من لو كان هو الذي يكلمكم لرضيتم منه بدون منطقي هذا. ألا فما تفقدون من حقكم، والله ما قصرت في بلوغ ما كان يبلغ من كان قبلي، ومن لم تكونوا تختلفون عليه فَضْلُ فَضْلٍ من مال، فمالي لا أصنع في الفضل ما أريد، فلم كنت إماماً؟

فقام مروان بن الحكم فقال: إن شئتم حكمنا والله بيننا وبينكم السيف، نحن والله وأنتم كما قال الشاعر:

فرشنا لكم أعراضنا فنبت بكم

معارسكم تبنون في دمن الثرى

فقال عثمان: اسكت لا سكتَّ، دعني وأصحابي، ما منطقك في

ص: 851

هذا، ألم أتقدم إليك ألا تنطق؟ فسكت مروان ونزل عثمان"

(1)

.

إسناده ضعيف جداً بالواقدي، كما أنه منقطع. فراوي الخبر يبعد أن يعاصر الفتنة، فهو من الطبقة السابعة ت سنة (172) هـ من الخامسة؛ فكلاهما لا تتوقع معاصرته للفتنة.

40 -

قال الطبري: "قال محمد بن عمر

(2)

: وحدثني عبد الله بن محمد عن أبيه

(3)

قال: كان محمد بن أبي بكر، ومحمد بن أبي حذيفة بمصر يحرضان على عثمان، فقدم محمد بن أبي بكر، وأقام محمد بن أبي حذيفة بمصر، فلما خرج المصريون خرج عبد الرحمن بن عديس البلوي في خمسمائة، وأظهروا أنهم يريدون عمرة، وخرجوا في رجب، وبعث عبد الله بن سعد رسولاً سار إحدى عشرة ليلة يخبر عثمان أن ابن عديس وأصحابه قد وجهوا نحوه، وأن محمد بن أبي حذيفة شيعهم إلى عجرود، ثم رجع، وأظهر محمد أن قال: خرج القوم عُماراً، وقال في السر: خرج القوم إلى إمامهم فإن نزع وإلا قتلوه، وسار القوم المنازل لم يعدوها حتى نزلوا ذا خشب. وقال عثمان قبل قدومهم حين جاءه رسول عبد الله بن سعد: هؤلاء قوم من أهل مصر يريدون - بزعمهم - العمرة، والله ما أراهم يريدونها، ولكن الناس قد دخل بهم، وأسرعوا إلى الفتنة، وطال عليهم عمري، أما والله

(1)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 336 - 337).

(2)

الواقدي تقدمت ترجمته.

(3)

انظر: عن عبد الله بن محمد وأبيه: الرواية السابقة.

ص: 852

لئن فارقتهم ليتمنون أن عمري كان طال عليهم مكان كل يوم بسنة مما يرون من الدماء المسفوكة والاحن والأثرة الظاهرة والأحكام المغيرة.

قال: فلما نزل القوم ذا خشب جاء الخبر أن القوم يريدون قتل عثمان إن لم ينزع، وأتى رسولهم إلى علي ليلاً، وإلى طلحة، وإلى عمار ابن ياسر.

وكتب محمد بن أبي حذيفة معهم إلى عليّ كتاباً، فجاءوا بالكتاب إلى عليّ فلم يظهر عليٌّ ما فيه، فلما رأى عثمان ما رأى جاء علياً فدخل عليه بيته، فقال: يا ابن عم إنه ليس لي مترك، وإن قرابتي قريبة، ولي حق عظيم عليك، وقد جاء ما ترى من هؤلاء القوم، وهم مصبحي، وأنا أعلم أن لك عند الناس قدراً، وأنهم يسمعون منك، فأنا أحب أن تركب إليهم فتردهم عني، فإني لا أحب أن يدخلوا علي، فإن ذلك جرأة منهم علي، وليسمع بذلك غيرهم فقال علي: علام أردهم؟ قال: على أن أصير إلى ما أشرت به عليَّ ورأيته لي، ولست أخرج من يديك، فقال علي: إني قد كنت كلمتك مرة بعد مرة فكل ذلك نخرج فتكلم، ونقول وتقول، وذلك كله فعل مروان بن الحكم وسعيد بن العاص، وابن عامر ومعاوية، أطعتهم وعصيتني. قال عثمان: فإني أعصيهم وأطيعك. قال: فأمر الناس، فركبوا معه: المهاجرون والأنصار. قال: وأرسل عثمان إلى عمار بن ياسر يكلمه أن يركب مع علي فأبى، فأرسل عثمان إلى سعد بن أبي وقاص، فكلمه أن يأتي عماراً فيكلمه أن يركب مع علي،

ص: 853

قال: فخرج سعد حتى دخل على عمار، فقال: يا أبا اليقظان، ألا تخرج فيمن يخرج وهذا علي يخرج، فخرج معه، واردد هؤلاء القوم عن إمامك، فإني أحسب أنك لم تركب مركباً هو خير لك منه.

قال: وأرسل عثمان إلى كثير بن الصلت الكندي - وكان من أعوان عثمان - فقال: انطلق في أثر سعد فاسمع ما يقول سعد لعمار، وما يرد عمار على سعد، ثم ائتني سريعاً.

قال: فخرج كثير حتى يجد سعداً عند عمار مخلياً به، فألقم عينه حجر الباب، فقام إليه عمار ولا يعرفه وفي يده قضيب، فادخل القضيب الجحر الذي ألقمه كثير عينه، فأخرج كثير عينه من الجحر، وولى مدبراً متقنعاً.

فخرج عمار فعرف أثره، ونادى: يا قليل ابن أم قليل، أعلي تطلع وتستمع حديثي، والله لو دريت أنك هو لفقأت عينك بالقضيب، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أحل ذلك، ثم رجع عمار إلى سعد، فكلمه سعد وجعل يفتله بكل وجه. فكان آخر ذلك أن قال عمار: والله لا أردهم عنه أبداً، فرجع سعد إلى عثمان، فأخبره بقول عمار، فاتهم عثمان سعداً أن يكون لم يناصحه، فأقسم له سعد بالله، لقد حرض، فقبل منه عثمان. قال: وركب علي عليه السلام

(1)

- إلى أهل مصر، فردهم عنه، فانصرفوا

(1)

هكذا في الراوية وفي الرواية التي تليها، وتخصيص علي رضي الله عنه بهذه العبارة؛ خطأ كثيراً ما يستعمله الشيعة لآل البيت دون باقي الصحابة رضي الله عنهم -جميعاً؛ حتى أصبح شعاراً لهم ولمن تأثر بهم أو أراد مسايرتهم.

ص: 854

راجعين"

(1)

.

إسناده ضعيف جداً بالواقدي، وكذلك منقطع

(2)

.

41 -

قال الطبري: "قال محمد بن عمر

(3)

: فحدثني عبد الله بن

(4)

محمد، عن أبيه

(5)

قال: لما رجع علي عليه السلام إلى عثمان رضي الله عنه، أخبره أنهم قد رجعوا، وكلمه علي كلاماً في نفسه، قال له: اعلم أني قائل فيك أكثر مما قلت. قال: ثم خرج إلى بيته، قال: فمكث عثمان ذلك اليوم، حتى إذا كان الغد جاءه مروان، فقال له: تكلم، وأعلم الناس أن أهل مصر قد رجعوا، وأن ما بلغهم عن إمامهم كان باطلاً، فإن خطبتك تسير في البلاد قبل أن يتحلب الناس عليك من أمصارهم، فيأتيك من لا تستطيع دفعه، قال: فأبى عثمان أن يخرج. قال: فلم يزل به مروان حتى خرج فجلس على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد، فإن هؤلاء القوم من أهل مصر كان بلغهم عن إمامهم أمر، فلما تيقنوا أنه باطل ما بلغهم

(1)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 357 - 359).

(2)

انظر الحديث على إسناد الرواية السابقة.

(3)

تقدمت ترجمته.

(4)

انظر الرواية رقم: [366].

(5)

انظر الرواية رقم: [366].

ص: 855

عنه رجعوا إلى بلادهم. قال: فناداه عمرو بن العاص من ناحية المسجد: اتق الله يا عثمان، فإنك قد ركبت نهابير وركبناها معك فتب إلى الله نتب. قال: فناداه عثمان، وإنك هناك يا ابن النابغة قملت والله جبتك منذ تركتك من العمل. قال: فنودي من ناحية أخرى: تب إلى الله وأظهر التوبة يكف الناس عنك. قال: فرفع عثمان يديه مداً واستقبل القبلة، فقال: اللهم إني أول تائب تاب إليك. ورجع إلى منزله، وخرج عمرو ابن العاص حتى نزل منزله بفلسطين، فكان يقول: والله إن كنت لألقى الراعي فأحرضه عليه"

(1)

.

إسناده ضعيف جداً بالواقدي، كما أنه منقطع.

42 -

قال الطبري: "قال محمد

(2)

: وحدثني عبد الله بن موسى

(3)

المخزومي، قال: لما قتل عثمان رضي الله عنه أرادوا حز رأسه، فوقعت عليه نائلة وأم البنين فمنعتهم وصحن وضربن الوجوه، وخرقن ثيابهن، فقال ابن عديس: اتركوه، فأخرج عثمان ولم يغسل إلى البقيع، وأرادوا أن يصلوا عليه في موضع الجنائز، فأبت الأنصار، وأقبل عمير بن ضابئ وعثمان موضوع على باب فنزا عليه، فكسر ضلعاً من أضلاعه، وقال: سجنت ضابئاً حتى

(1)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 360).

(2)

الواقدي، تقدمت ترجمته.

(3)

لم أجد له ترجمة.

ص: 856

مات في السجن"

(1)

.

إسناده ضعيف جداً بالواقدي؛ كما أن شيخ الواقدي مجهول.

43 -

قال الطبري: "قال

(2)

: وحدثني عبد الله

(3)

بن نافع، عن أبيه

(4)

عن ابن عمر

(5)

قال:

لما حصر عثمان صلى بالناس أبو أيوب أياماً، ثم صلى بهم علي الجمعة والعيد، حتى قتل رضي الله عنه"

(6)

.

إسناده ضعيف جداً بالواقدي؛ كما أن شيخ الواقدي ضعيف.

44 -

قال الطبري: "قال محمد

(7)

: وحدثني عبد الله بن يزيد الهذلي

(8)

عن عبد الله

(9)

ابن

(1)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 414).

(2)

أي محمد بن عمر الواقدي تقدمت ترجمته.

(3)

عبد الله بن نافع مولى ابن عمر، المدني، ضعيف، من السابعة، ت سنة 154 هـ ق (التقريب/ 3661).

(4)

نافع مولى ابن عمر تقدمت ترجمته.

(5)

عبد الله بن عمر بن الخطاب، تقدمت ترجمته.

(6)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 423).

(7)

الواقدي، تقدمت ترجمته.

(8)

عبد الله بن يزيد الهذلي، المدني، يقال هو ابن قنطس، قال البخاري: يتهم بالزندقة، وقال مرة: يتهم بأمر عظيم، وأما أحمد ويحيى فقد وثقاه، وقال النسائي: ليس بثقة (الذهبي، ميزان الاعتدال 2/ 526) وذكر ابن حجر أن قول البخاري فيه معتمد على قول أبي بكر بن أبي أويس، ثم نقل عن أبي بكر هذا أنه قال عن عبد الله: ما بحديثه بأس، ثم قال: وذكره ابن حبان في الثقات (اللسان 3/ 378).

(9)

عبد الله بن ساعدة الهذلي، ت سنة 100 هـ ذكره ابن حبان في الثقات (5/ 59) وابن سعد في الطبقات (5/ 60) وقال:«روى عن عمر بن الخطاب» .

ص: 857

ساعدة، قال: لبث عثمان بعدما قتل ليلتين لا يستطيعون دفنه، ثم حمله أربعة: حكيم بن حزام، وجبير بن مطعم، ونيار بن مكرم، وأبو جهم بن حذيفة، فلما وضع ليصلى عليه، جاء نفر من الأنصار يمنعونهم الصلاة عليه، فيهم أسلم بن أوس بن بجرة الساعدي، وأبو حية المازني، في عدة؛ ومنعوهم أن يدفن بالبقيع، فقال أبو جهم: ادفنوه، فقد صلى الله عليه وسلم وملائكته، فقالوا: لا والله، لا يدفن في مقابر المسلمين أبداً، فدفنوه في حش كوكب، فلما ملكت بنو أمية أدخلوا ذلك الحش في البقيع؛ فهو اليوم مقبرة بني أمية"

(1)

.

إسناده ضعيف جداً بالواقدي، كما أنه مختلف في توثيق عبد الله، وابن ساعدة لم يوثقه غير ابن حبان.

45 -

قال الطبري: "قال محمد

(2)

: وحدثني عبد الملك

(3)

بن يزيد بن السائب، عن عبد الله

(4)

بن السائب، قال: أخبرني أبي

(5)

قال: أول فسطاط رأيته بمنى

(1)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 413).

(2)

الواقدي، تقدمت ترجمته.

(3)

لم أجد له ترجمة.

(4)

عبد الله بن السائب بن أبي السائب بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي، المكي، له ولأبيه صحبة، وكان قارئ أهل مكة، مات سنة بضع وستين، خت ع (التقريب/ 3337).

(5)

السائب بن أبي السائب: سيفي بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي، كان شريك النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة، ثم أسلم وصحب، د س ق (التقريب/ 2197).

ص: 858

فسطاط لعثمان، وآخر لعبد الله بن عامر بن كريز، وأول من زاد النداء الثالث يوم الجمعة على الزوراء عثمان، وأول من نخل له الدقيق من الولاة عثمان رضي الله عنه"

(1)

.

إسناده ضعيف جداً بالواقدي، كما أن عبد الملك مجهول.

46 -

قال الطبري: "قال محمد بن عمر

(2)

: فحدثني علي بن عمر

(3)

عن أبيه

(4)

قال: ثم إن علياً جاء عثمان بعد انصراف المصريين، فقال له: تكلم كلاماً يسمعه الناس منك، ويشهدون عليه، ويشهد الله على ما في قلبك من النزوع والإنابة، فإن البلاد قد تمخضت عليك، فلا آمن ركباً آخرين يقدمون من الكوفة، فتقول يا علي، اركب إليهم، ولا أقدر أن أركب إليهم، ولا أسمع عذراً، ويقدم ركب آخرون من البصرة، فتقول: يا علي اركب إليهم، فإن لم أفعل رأيتني قد قطعت رحمك، واستخففت بعقلك.

قال: فخرج عثمان فخطب الخطبة التي نزع فيها، وأعطى الناس من

(1)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 401).

(2)

محمد بن عمر هو الواقدي، تقدمت ترجمته.

(3)

علي بن عمر، أقرب الرواة إليه هو: علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، روى عن أبيه. قال عنه الحافظ ابن حجر:«مستور» قلت: وسكت عنه أبو حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات (ابن أبي حاتم الجرح والتعديل 6/ 196، ابن حبان، الثقات 8/ 456، ابن حجر، التقريب 4775).

(4)

إن ثبت أن الأول هو المذكور فيكون أبوه هو: عمر بن علي بن الحسين بن علي الهاشمي، المدني، صدوق، فتضل، من السابعة، بخ م مد ت س (التقريب/ 4950).

ص: 859

نفسه التوبة، فقام فحمد الله، وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: أما بعد أيها الناس، فوالله ما عاب من عاب منكم شيئاً أجهله، وما جئت شيئاً إلا وأنا أعرفه، ولكني منتني نفسي وكذبتني، وضل عني رشدي، ولقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من زل فليتب، ومن أخطأ فليتب، ولا يتماد في الهلكة، إن من تمادى في الجور كان أبعد من الطريق"، فأنا أول من اتعظ، أستغفر الله مما فعلت، وأتوب إليه، فمثلي نزع وتاب، فإذا نزلت فليأتني أشرافكم فليروني رأيهم، فوالله لئن ردني الحق عبد، لأستن بسنة العبد، ولأذلن ذل العبد، ولأكونن كالمرقوق، إن ملك صبر، وإن عتق شكر، وما عن الله مذهب إلا إليه، فلا يعجزن عنكم خياركم أن يدنوا إلي، لئن أبت يميني لتتابعني شمالي.

قال: فرق الناس له يومئذ، وبكى من بكى منهم، وقام إليه سعيد بن زيد فقال: يا أمير المؤمنين ليس بواصل لك من ليس معك، الله الله في نفسك، فأتمم على ما قلت. فلما نزل عثمان وجد في منزله مروان، وسعيداً ونفراً من بني أمية، ولم يكونوا شهدوا الخطبة، فلما جلس قال مروان: يا أمير المؤمنين أتكلم أم أصمت؟ فقالت نائلة ابنة الفرافصة - امرأة عثمان الكلبية - لا بل اصمت، فإنهم والله قاتلوه ومؤثموه، لإنه قد قال مقالة لا ينبغي له أن ينزع عنها. فأقبل عليها مروان، فقال: ما أنت وذاك، فوالله لقد مات أبوك وما يحسن يتوضأ، فقالت له: مهلاً يا مروان عن ذكر الآباء، تخبر عن أبي وهو غائب، تكذب عليه وإن أباك لا يستطيع أن يدفع عنه، أما والله لولا أنه عمه، وأنه يناله غمه، أخبرتك عنه

ص: 860

ما لن أكذب عليه.

قال: فأعرض عنها مروان ثم قال: يا أمير المؤمنين أتكلم أم أصمت؟

قال: بل تكلم، فقال مروان: بأبي أنت وأمي والله لوددت أن مقالتك هذه كانت وأنت ممتنع منيع، فكنت أول من رضي بها، وأعان عليها، ولكنك قلت ما قلت حين بلغ الحزام الطبيين، وخلف السيل الزبى، وحين أعطى الخطة الذليلة الذليل، والله لإقامة على خطيئة تستغفر الله منها، أجمل من توبة تخوف عليها، وإنك إن شئت تقربت بالتوبة، ولم تقرر بالخطيئة، وقد اجتمع إليك على الباب مثل الجبال من الناس، فقال عثمان: فاخرج إليهم فكلمهم، فإني أستحيي أن أكلمهم.

قال: فخرج مروان إلى الباب والناس يركب بعضهم بعضاً، فقال: ما شأنكم قد اجتمعتم كأنكم جئتم لنهب، شاهت الوجوه؛ كل إنسان آخذ بأذن صاحبه إلا من أريد، جئتم تريدون أن تنزعوا ملكنا من أيدينا؟ اخرجوا عنا، أما والله لئن رمتمونا ليمرن عليكم منا أمر لا يسركم ولا تحمدوا غب رأيكم. ارجعوا إلى منازلكم، فإنا والله ما نحن مغلوبين على ما في أيدينا.

قال: فرجع الناس وخرج بعضهم حتى أتى علياً فأخبره الخبر، فجاء علي عليه السلام مغضباً حتى دخل على عثمان، فقال: أما رضيت من مروان ولا رضي منك إلا بتحرفك عن دينك وعن عقلك، مثل جمل الظعينة يقاد حيث يسار به، والله ما مروان بذي رأي في دينه ولا نفسه، وأيم الله إني لأراه سيوردك ثم لا يصدرك، وما أنا بعائد بعد مقامي هذا

ص: 861

لمعاتبتك، أذهبت شرفك، وغلبت على أمرك، فلما خرج علي، دخلت عليه نائلة ابنة الفرافصة امرأته، فقالت: أتكلم أو أسكت؟ فقال: تكلمي، فقالت: قد سمعت قول علي لك، وإنه ليس يعاودك وقد أطعت مروان يقودك حيث شاء.

قال: فما أصنع؟ قالت: تتقي الله وحده، لا شريك له، وتتبع سنة صاحبيك من قبلك، فإنك متى أطعت مروان قتلك، ومروان ليس له عند الناس قدر ولا هيبة ولا محبة، وإنما تركك الناس لمكان مروان، فأرسل إلى علي فاستصلحه، فإن له قرابة وهو لا يعصى. قال: فأرسل عثمان إلى علي، فأبى أن يأتيه، وقال: قد أعلمته أني لست بعائد.

قال: فبلغ مروان مقالة نائلة فيه، قال: فجاء إلى عثمان فجلس بين يديه، فقال: أتكلم أو أسكت؟ قال: تكلم، فقال: إن بنت الفرافصة

فقال عثمان: لا تذكرنها بحرف، فأسوي لك وجهك، فهي والله أنصح لي منك، قال: فكف مروان"

(1)

إسناده ضعيف جداً بالواقدي، كما أن راوي الحادثة من الطبقة السابعة، فيبعد احتمال معاصرته للحادثة، والله أعلم.

47 -

قال الطبري: "فذكر الواقدي

(2)

عن عمر بن صالح بن نافع

(3)

عن صالح

(1)

الطبري، تاريخ الأمم والملوك (4/ 36 - -363).

(2)

محمد بن عمر الواقدي تقدمت ترجمته.

(3)

لم أجد له ترجمة.

ص: 862

مولى

(1)

التوأمة قال: سمعت ابن عباس

(2)

يقول: إن أول ما تكلم الناس في عثمان ظاهراً، أنه صلى بالناس بمنى في ولايته ركعتين، حتى إذا كانت السنة السادسة أتمها، فعاب ذلك غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وتكلم في ذلك من يريد أن يكثر عليه، حتى جاءه علي فيمن جاء، فقال: والله ما حدث أمر ولا قدم عهد، ولقد نبيك صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتين. ثم أبا بكر، ثم عمر، وأنت صدراً من ولايتك، فما أدري ما ترجع إليه، فقال: رأي رأيته"

(3)

.

إسناده ضعيف جداً بالواقدي، كما أن شيخ الواقدي مجهول.

48 -

قال ابن سعد: "قال - أي محمد بن عمر

(4)

- حدثني عمرو بن عبد الله بن عنبسة

(5)

عن محمد بن عبد الله بن عمرو

(6)

عن ابن لبيبة

(7)

عن عبد الله بن

(1)

صالح بن نبهان المدني، مولى التوأمة، صدوق اختلط، قال ابن عدي:«لا بأس برواية القدماء عنه كابن أبي ذئب وابن جريج» من الرابعة، مات سنة 125 هـ، وقد أخطأ من زعم أن البخاري أخرج له، د ت ق (التقريب/ 2892).

(2)

عبد الله بن عباس رضي الله عنهما -تقدمت ترجمته.

(3)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 267).

(4)

محمد بن عمر الواقدي تقدمت ترجمته.

(5)

لم أجد له ترجمة.

(6)

محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان الأموي، يلقب بالديباج وهو أخو عبد الله بن الحسن بن الحسن لأمه، صدوق من السابعة، قتل سنة 145 هـ ق (التقريب/ 6038).

(7)

محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة، ضعيف، كثير الإرسال، من السادسة، د س (التقريب/ 6080).

ص: 863

عمرو

(1)

بن عثمان قال: بويع عثمان بن عفان بالخلافة أول يوم من المحرم سنة أربع وعشرين وقتل - يرحمه الله - يوم الجمعة لثمان عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة ست وثلاثين بعد العصر، وكان يومئذ صائماً، ودفن ليلة السبت بين المغرب والعشاء في حش كوكب بالبقيع، فهي مقبرة بني أمية اليوم، وكانت خلافته اثنتي عشرة سنة غير اثني عشر يوماً، وقتل وهو ابن اثنتين وثمانين سنة"

(2)

.

ورواه من طريقه ابن عساكر

(3)

.

إسناده ضعيف جداً بالواقدي، كما أن عمراً مجهول.

49 -

قال ابن سعد: "أخبرنا محمد بن عمر

(4)

قال: حدثني عمرو بن عبد الله بن عنبسة

(5)

بن عمرو بن عثمان، قال: حدثني محمد بن عبد الله

(6)

بن عمرو ابن عثمان، عن ابن لبيبة

(7)

أن عثمان بن عفان لما حصر أشرف عليهم من

(1)

عبد الله بن عمرو بن عثمان الأموي، يلقب بالمطرف، ثقة شريف، من الثالثة، مات بمصر سنة 96 هـ، م د ت س (التقريب/ 3501).

(2)

الطبقات (3/ 77).

(3)

تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 528).

(4)

الواقدي تقدمت ترجمته.

(5)

لم أجد له ترجمة.

(6)

تقدمت ترجمته.

(7)

محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة، تقدمت ترجمته.

ص: 864

كوة في الطمار فقال: أفيكم طلحة؟ قالوا: نعم، قال: أنشدك الله هل تعلم أنه لما آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار آخى بيني وبين نفسه؟ فقال طلحة: اللهم نعم، فقيل لطلحة في ذلك، فقال: نشدني، وأمر رأيته ألا أشهد به؟ "

(1)

.

ورواه من طريقه ابن عساكر

(2)

.

إسناده ضعيف جداً بالواقدي، كما أن عمراً مجهول، وفي محمد بن عبد الله ضعف.

50 -

قال الطبري: " قال محمد بن عمر

(3)

: حدثني عيسى بن عبد الرحمن

(4)

عن أبي إسحاق

(5)

الهمداني، قال: اجتمع نفر بالكوفة - يطعنون على عثمان - من أشراف أهل العراق: مالك بن الحارث الأشتر، وثابت بن قيس النخعي، وكميل بن زياد النخعي، وزيد بن صوحان العبدي، وجندب بن زهير الغامدي، وجندب بن كعب الأزدي، وعروة بن الجعد، وعمرو بن الحمق

(1)

الطبقات (3/ 68).

(2)

تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 347).

(3)

الواقدي تقدمت ترجمته.

(4)

عيسى بن عبد الرحمن السلمي ثم البجلي، ثقة، من السادسة، مات بعد الخمسين، بخ قد عس (التقريب/ 5308) روى عن أبي إسحاق السبيعي (المزي، تهذيب الكمال 1081).

(5)

أبو إسحاق السبيعي الهمداني، عمرو بن عبد الله، تقدمت ترجمته.

ص: 865

الخزاعي.

فكتب سعيد بن العاص إلى عثمان يخبره بأمرهم، فكتب إليه أن سيرهم إلى الشام، وألزمهم الدروب"

(1)

.

إسناده ضعيف جداً بالواقدي، كما أن أبا إسحاق السبيعي، تبعد معاصرته للفتنة.

51 -

قال الطبري: "قال محمد بن عمر

(2)

: حدثني محمد بن صالح

(3)

عن عاصم بن عمر

(4)

عن محمود بن لبيد

(5)

قال: لما نزلوا ذا خشب كلم عثمان علياً وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يردوهم عنه، فركب علي وركب معه نفر من المهاجرين فيهم سعيد بن زيد، وأبو جهم العدوي، وجبير بن مطعم، وحكيم بن حزام، ومروان بن الحكم، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن عتاب بن أسيد، وخرج من الأنصار: أبو أسيد الساعدي، وأبو حميد الساعدي، وزيد بن ثابت، وحسان بن ثابت، وكعب بن مالك، ومعهم من العرب نيار بن مكرم وغيرهم ثلاثون رجلاً، وكلمهم علي ومحمد بن

(1)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 326).

(2)

الواقدي تقدمت ترجمته.

(3)

محمد بن صالح بن دينار التمار، مدني، مولى الأنصار، صدوق يخطئ، من السابعة، ت سنة 168 هـ 4 (التقريب/ 5961).

(4)

عاصم بن عمر بن قتادة بنالنعمان الوسي، الأنصاري، أبو عمر المدني، ثقة، عالم بالمغازي، من الرابعة، مات بعد العشرين ومائة. ع (التقريب/ 3071).

(5)

محمود بن لبيد بن عقبة بن رافع الأوسي، الأشهلي، أبو نعيم المدني، صحابي صغير وجل روايته عن الصحابة، مات سنة 96 هـ، وقيل: سنة سبع وله 99 سنة بخ م 4 (التقريب/ 6517).

ص: 866

مسلمة - وهما اللذان قدما - فسمعوا مقالتهما، ورجعوا.

قال محمود: فأخبرني محمد بن مسلمة، ما برحنا من ذي خشب حتى رحلوا راجعين إلى مصر، وجعلوا يسلمون علي، فما أنسى قول عبد الرحمن بن عديس: أتوصينا يا أبا عبد الرحمن بحاجة؟ قال: قلت: تتقي الله وحده، وترد من قبلك عن إمامه، فإنه قد وعدنا أن يرجع وينزع. قال ابن عديس: أفعل إن شاء الله، قال: فرجع القوم إلى المدينة"

(1)

.

إسناده ضعيف جداً بالواقدي، وباقي رجاله مقبولون.

52 -

قال الطبري: "قال محمد بن عمر

(2)

: وحدثني محمد بن صالح

(3)

عن عبيد الله

(4)

ابن رافع بن نقاخة، عن عثمان بن الشريد

(5)

قال: مر عثمان على جبلة ابن عمرو الساعدي وهو بفناء داره، ومعه جامعة، فقال: يا نعثل والله لأقتلنك ولأحملنك على قلوص جرباء، ولأخرجنك إلى حرة النار. ثم جاءه مرة أخرى وعثمان على المنبر، فأنزله

(1)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 359 - 360).

(2)

تقدمت ترجمته.

(3)

محمد بن صالح بن دينار التمار، تقدمت ترجمته.

(4)

عبيد الله بن رافع بن خديج، يروي عن أبيه روى عنه أهل المدينة كنيته أبو الفضل، ت سنة 11 هـ وهو ابن 85 عاماً (ابن حبان، الثقات 5/ 67).

(5)

عثمان بن شماس بن الشريد بن هرمي المخزومي، صحابي (ابن حجر، الإصابة، القسم الأول 2/ 459).

ص: 867

عنه"

(1)

.

إسناده ضعيف جداً بالواقدي، كما أن عبيد الله لم يوثقه غير ابن حبان.

53 -

قال الطبري: "قال محمد بن عمر

(2)

: حدثني محمد بن مسلم

(3)

عن موسى بن عقبة

(4)

عن أبي حبيبة

(5)

قال: نظرت إلى سعد بن أبي وقاص يوم قتل عثمان، دخل عليه، ثم خرج من عنده، وهو يسترجع مما يرى على الباب، فقال له مروان: الآن تندم أنت أشعرته. فأسمع سعداً يقول: أستغفر الله، لم أكن أظن الناس يجترئون هذه الجرأة، ولا يطلبون دمه، وقد دخلت عليه الآن، فتكلم بكلام لم تحضره أنت ولا أصحابك، فنزع عن كل ما كره منه، وأعطى التوبة، وقال: لا أتمادى في الهلكى، إن من تمادى في الجور كان أبعد من الطريق، فأنا أتوب وأنزع، فقال مروان: إن كنت تريد أن تذب عنه، فعليك بابن أبي طالب فإنه متستر، وهو لا يُجبْهُ، فخرج سعد

(1)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 365).

(2)

محمد بن عمر هو: الواقدي تقدمت ترجمته.

(3)

لعله: محمد بن مسلمة شويخ للواقدي، مجهول (الذهبي، المغني في الضعفاء 2/ 632)

(4)

موسى بن عقبة بن أبي عياش تقدمت ترجمته.

(5)

أبو حبيبة إما أبو حبيبة الأزعر بن زيد بن العطاف بن ضبيعة الأنصاري، قال ابن منده: ممن شهد أحداً (الإصابة 4/ 41) أو أبو حبيبة الطائي، مقبول من الثالثة د ت س (التقريب/ 8039).

ص: 868

حتى أتى علياً وهو بين القبر والمنبر فقال: يا أبا حسن، قم فداك أبي وأمي جئتك والله بخير ما جاء به أحد قط إلى أحد، تصل رحم ابن عمك، وتأخذ بالفضل عليه، وتحقن دمه ويرجع الأمر على ما نحب، قد أعطى خليفتك من نفسه الرضا، فقال علي: تقبل الله منه يا أبا إسحاق والله ما زلت أذب عنه حتى إني لأستحي، ولكن مروان ومعاوية وعبد الله بن عامر وسعيد بن العاص هم صنعوا به ما ترى، فإذا نصحته وأمرته أن ينحيهم استغشني حتى جاء ما ترى، قال: فبينا هم كذلك جاء محمد بن أبي بكر، فسار عليا فأخذ عليٌّ بيدي، ونهض عليٌّ وهو يقول: وأي خير توبته هذه، فوالله ما بلغت داري حتى سمعت الهائعة ان عثمان قد قتل، فلم نزل والله في شر إلى يومنا هذا"

(1)

.

إسناده ضعيف جداً بالواقدي، كما أن محمداً مجهول.

54 -

قال الطبري: "قال محمد بن عمر

(2)

؛ فحدثني معمر بن راشد

(3)

عن الزهري

(4)

قال: خرج محمد بن أبي حذيفة" ومحمد بن أبي بكر عام خرج عبد الله بن سعد فأظهروا عيب عثمان، وما غير، وما خالف به أبا بكر وعمر، وأن دم عثمان حلال، ويقولان استعمل عبد الله بن سعد، رجلاً كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أباح دمه ونزل القرآن بكفره، وأخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم

(1)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 377 - 378).

(2)

الواقدي تقدمت ترجمته.

(3)

تقدمت ترجمته.

(4)

محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، تقدمت ترجمته.

ص: 869

قوماً وأدخلهم، ونزع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستعمل سعيد بن العاص، وعبد الله بن عامر. فبلغ ذلك عبد الله بن سعد، فقال: لا تركبا معنا، فركبا في مركب ما فيه أحد من المسلمين ولقوا العدو، وكانا أكل المسلمين قتالاً، فقيل لهما في ذلك، فقالا: كيف نقاتل مع رجل لا ينبغي لنا أن نحكمه؟ عبد الله بن سعد استعمله عثمان، وعثمان فعل وفعل، فأفسدا أهل تلك الغزاة، وعابا عثمان أشد العيب. فأرسل عبد الله بن سعد إليهما ينهاهما أشد النهي، وقال: والله لولا أني لا أدري ما يوافق أمير المؤمنين لعاقبتكما وحبستكما"

(1)

.

إسناده ضعيف جداً بالواقدي، كأنه منقطع بين الزهري والحادثة؛ فالزهري ولد سنة (50)

(2)

تقريباً أي بعد الحادثة بخمس عشرة عاماً.

وقد ذكره الحافظ ابن حجر في المرتبة الثالثة من طبقات المدلسين

(3)

.

55 -

قال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عمر

(4)

قال: حدثني موسى بن محمد

(5)

بن إبراهيم

(1)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 292).

(2)

ابن حجر (تهذيب التهذيب 9/ 450).

(3)

(45).

(4)

الواقدي تقدمت ترجمته.

(5)

موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، أبو محمد المدني، منكر الحديث، من السادسة، مات سنة 151 هـ ت ق (التقريب/ 7006).

ص: 870

التيمي، عن أبيه

(1)

عن عبد الله بن نيار

(2)

الأسلمي عن أبيه

(3)

قال: لما حج معاوية نظر إلى بيوت أسلم شوارع في السوق فقال: أظلموا عليهم بيوتهم أظلم الله عليهم قبورهم قتلة عثمان. قال نيار بن مكرم: فخرجت إليه، فقلت له إن بيتي يظلم علي وأنا رابع أربعة حملنا أمير المؤمنين، وقبرناه، وصلينا عليه. فعرفه معاوية فقال: اقطعوا البناء لا تبنوا على وجه داره، قال: ثم دعاني خالياً فقال: متى حملتموه ومتى قبرتموه ومن صلى عليه؟

فقلت: حملناه رحمه الله ليلة السبت بين المغرب والعشاء، فكنت أنا وجبير بن مطعم، وحكيم بن حزام، وأبو جهم بن حذيفة العدوي، وتقدم جبير بن مطعم، فصلى عليه، فصدقه معاوية، وكانوا هم الذين نزلوا في حفرته"

(4)

.

ورواه من طريقه ابن عساكر

(5)

.

إسناده ضعيف جداً بالواقدي، كما أن موسى "منكر الحديث"، وباقي رجاله ثقات رجال مسلم.

(1)

محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي، أبو عبد الله، المدني، ثقة له أفراد، من الرابعة، مات سنة 120 هـ على الصحيح ع (التقريب/ 5691).

(2)

عبد الله بن نيار بن مكرم الأسلمي، ثقة من الثالثة، م د ت س (التقريب/ 3671)

(3)

نيار بن مكرم الأسلمي، صحابي، عاش إلى أول خلافة معاوية، ت (التقريب/ 7219).

(4)

الطبقات (3/ 78).

(5)

تاريخ دمشق (ترجمة عثمان 539 - 540).

ص: 871

56 -

قال الطبري: "وذكر الواقدي

(1)

أن يحيى

(2)

بن عبد العزيز حدثه عن جعفر

(3)

ابن محمود، عن محمد بن مسلمة

(4)

قال: خرجت في نفر من قومي إلى المصريين وكان رؤساؤهم أربعة: عبد الرحمن بن عديس البلوي، وسودان ابن حمران المرادي، وعمرو بن الحمق الخزاعي - وقد كان هذا الاسم غلب حتى كان يقال: حبيس بن الحمق - وابن النباع. قال: فدخلت عليهم، وهم في خباء لهم أربعتهم، ورأيت الناس لهم تبعاً، قال: فعظمت حق عثمان، وما في رقابهم من البيعة وخوفتهم بالفتنة، وأعلمتهم أن في قتله اختلافاً وأمراً عظيماً، فلا تكونوا أول من فتحه، وأنه ينزع عن هذه الخصال التي نقمتم منها عليه، وأنا ضامن لذلك.

قال القوم: فإن لم ينزع؟ قال: قلت: فأمركم إليكم، قال: فانصرف القوم، وهم راضون، فرجعت إلى عثمان، فقلت: أخلني فأخلاني، فقلت: الله الله يا عثمان في نفسك، إن هؤلاء القوم إنما قدموا يريدون دمك، وأنت ترى خذلان أصحابك لك، لا بل هم يقوون عدوك عليك، قال: فأعطاني الرضا، وجزاني خيراً. قال: ثم خرجت من عنده،

(1)

محمد بن عمر الواقدي، تقدمت ترجمته.

(2)

تقدمت ترجمته.

(3)

جعفر بن محمود بن عبد الله بن محمد بن مسلمة الأنصاري، تقدمت ترجمته.

(4)

محمد بن مسلمة بن سلمة الأنصاري، صحابي مشهور، وهو أكبر من اسمه محمد من الصحابة، مات بعد الأربعين، وكان من الفضلاء، ع (التقريب/ 6300) وكان ممن اعتزل الفتن، واتخذ سيفاً من خشب (المزي، تهذيب الكمال 1272).

ص: 872

فأقمت ما شاء الله أن أقيم.

قال: وقد تكلم عثمان برجوع المصريين، وذكر أنهم جاءوا لأمر، فبلغهم غيره، فانصرفوا، فأردت أن آتيه، فأعنفه بهما، ثم سكت، فإذا قائل يقول: قد قدم المصريون وهم بالسويداء، قال: قلت: أحق ما تقول؟ قال: نعم، قال: فأرسل إليّ عثمان.

قال: وإذا الخبر قد جاءه، وقد نزل القوم من ساعتهم ذا خشب، فقال: يا أبا عبد الرحمن، هؤلاء القوم قد رجعوا، فما الرأي فيهم؟ قال: قلت: والله ما أدري، إلا أني أظن أنهم لم يرجعوا لخير. قال: فارجع إليهم فارددهم، قال: قلت: لا والله ما أنا بفاعل، قال: ولم؟ قال: لأني ضمنت لهم أموراً تنزع عنها، فلم تنزع عن حرف واحد منها. قال: فقال: الله المستعان.

قال: وخرجت، وقدم القوم، وحلُّوا بالأسواف، وحصروا عثمان، قال: وجاءني عبد الرحمن بن عديس ومعه سودان بن حمران وصاحباه، فقالوا: يا أبا عبد الرحمن ألم تعلم أنك كلمتنا، ورددتنا، وزعمت أن صاحبنا نازع عما نكره؟ فقلت: بلى، قال: فإذا هم يخرجون إلى صحيفة صغيرة. قال: وإذا قصبة من رصاص فإذا هم يقولون: وجدنا جملاً من إبل الصدقة عليه غلام عثمان، فأخذنا متاعه، ففتشناه، فوجدنا فيه هذا الكتاب، فإذا فيه:

ص: 873

بسم الله الرحمن الرحيم:

أما بعد، فإذا قدم عليك عبد الرحمن بن عديس فاجلده مائة جلدة، واحلق رأسه ولحيته، وأطل حبسه حتى يأتيك أمري، وعمرو بن الحمق فافعل به مثل ذلك، وسودان بن حمران مثل ذلك، وعروة بن النباع الليثي مثل ذلك.

قال: فقلت: وما يدريكم أن عثمان كتب بهذا؟ قالوا: فيفتات مروان على عثمان بهذا فهذا شر؟ فيخرج نفسه من هذا الأمر. ثم قالوا: انطلق معنا إليه، فقد كلمنا علياً، ووعدنا أن يكلمه إذا صلى الظهر. وجئنا سعد بن أبي وقاص، فقال: لا أدخل في أمركم. وجئنا سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل فقال مثل هذا، فقال محمد: فأين وعدكم عليّ؟ قالوا: وعدنا إذا صلى الظهر أن يدخل عليه.

قال محمد: فصليت مع علي، قال: ثم دخلت أنا وعلي عليه، فقلنا إن هؤلاء المصريين بالباب، فأذن لهم - قال: ومروان عنده جالس - قال: فقال مروان دعني - جعلت فداك - أكلمهم، قال: فقال عثمان: فض الله فاك اخرج عني، وما كلامك في هذا الأمر، قال: فخرج مروان، قال: وأقبل علي عليه، قال: وقد أنهى المصريون إليه مثل الذي أنهوا إليّ - قال: فجعل علي يخبره ما وجدوا في كتابهم.

قال: فجعل يقسم بالله ما كتب ولا علم ولا شُوِّر فيه، قال: فقال محمد بن مسلمة: والله إنه لصادق، ولكن هذا عمل مروان. فقال علي: فأدخلهم عليك، فليسمعوا عذرك، قال: ثم أقبل عثمان على علي، فقال:

ص: 874

إن لي قرابة ورحماً، والله لو كنت في هذه الحلقة لحللتها عنك، فاخرج إليهم، فكلمهم، فإنهم يسمعون منك، قال علي: والله ما أنا بفاعل ولكن أدخلهم حتى تعتذر إليهم، قال: فادخلوا.

قال محمد بن مسلمة: فدخلوا يومئذ، فما سلموا عليه بالخلافة، فعرفت أنه الشر بعينه، قالوا: سلام عليكم، فقلنا: وعليكم السلام، قال: فتكلم القوم، وقد قدموا في كلامهم ابن عديس، فذكر ما صنع ابن سعد بمصر، وذكر تحاملاً منه على المسلمين وأهل الذمة، وذكر استئثاراً منه في غنائم المسلمين، فإذا قيل لهم في ذلك قال: هذا كتاب أمير المؤمنين إليّ، ثم ذكروا أشياء مما أحدث بالمدينة، وما خالف به صاحبيه.

قال: فرحلنا من مصر ونحن لا نريد إلا دمك أو ننزع، فردنا علي ومحمد بن مسلمة، وضمن لنا محمد النزوع عن كل ما تكلمنا فيه - ثم أقبلوا على محمد بن مسلمة، فقالوا: هل قلت ذاك لنا؟

قال محمد: فقلت: نعم - ثم رجعنا إلى بلادنا نستظهر بالله عز وجل عليك، ويكون حجة لنا بعد حجة، حتى إذا كنا بالبويب أخذنا غلامك، فأخذنا كتابك وخاتمك، إلى عبد الله بن سعد، تأمره فيه بجلد ظهورنا، والمثل بنا في أشعارنا، وطول الحبس لنا، وهذا كتابك.

قال: فحمد الله عثمان وأثنى عليه، ثم قال: والله ما كتبت ولا أمرت، ولا شوورت، ولا علمت. قال: فقلت وعلي جميعاً: قد صدق، قال: فاستراح إليها عثمان.

فقال المصريون: فمن كتبه؟ قال: لا أدري، قال: أفيجترأ عليك

ص: 875

فيبعث غلامك وجملاً من صدقات المسلمين، وينقش على خاتمك، ويكتب إلى عاملك بهذه الأمور العظام، وأنت لا تعلم؟

قال: نعم، قالوا: فليس مثل ذلك يلي، اخلع نفسك من هذا الأمر كما خلعك الله منه. قال: لا أنزع قميصاً ألبسنيه الله عز وجل.

قال: وكثرت الأصوات واللغط، فما كنت أظن أنهم يخرجون حتى يواثبوه.

قال: وقام علي فخرج، قال: فلما قام علي قمت، قال: وقال للمصريين اخرجوا، فخرجوا، قال: ورجعت إلى منزلي ورجع علي إلى منزله، فما برحوا محاصريه، حتى قتلوه"

(1)

.

إسناده ضعيف جداً بالواقدي، كما أن يحيى لم يتابع وهو مقبول فأصبح ليناً لعدم وجود متابع.

57 -

قال الطبري: قال محمد

(2)

: حدثني يعقوب بن عبد الله الأشعري

(3)

عن جعفر ابن أبي المغيرة

(4)

عن سعيد بن عبد الرحمن

(5)

بن أبزى، عن أبيه

(6)

قال:

(1)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 372 - 375).

(2)

محمد هو: محمد بن عمر الواقدي تقدمت ترجمته.

(3)

يعقوب بن عبد الله الأشعري، صدوق يهم، من الثامنة، مات سنة 174 هـ خت 4 (التقريب/ 7822).

(4)

جعفر بن أبي المغيرة، صدوق يهم، من الخامسة، بخ د ت س فق (التقريب/ 960)

(5)

سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي، مولاهم الكوفي، ثقة، من الثالثة، ع (التقريب/ 2346).

(6)

عبد الرحمن بن أبزى تقدمت ترجمته.

ص: 876

رأيت اليوم الذي دخل فيه على عثمان، فدخلوا من دار عمرو بن حزم، خوخة هناك حتى دخلوا الدار، فناوشوهم شيئاً من مناوشة ودخلوا، فوالله ما نسينا أن خرج سودان بن حمران، فأسمعه يقول: أين طلحة بن عبيد الله؟ قد قتلنا ابن عفان"

(1)

.

إسناده ضعيف جداً بالواقدي.

58 -

قال الطبري: "قال محمد الواقدي

(2)

: وحدثني يوسف بن يعقوب

(3)

عن عثمان ابن محمد الأخنسي

(4)

قال: كان حصر عثمان قبل قدوم أهل مصر، فقدم أهل مصر يوم الجمعة، وقتلوه في الجمعة الأخرى"

(5)

.

إسناده ضعيف جداً بالواقدي، كما أن يوسف مجهول.

59 -

قال الطبري: حدثني محمد

(6)

قال: حدثني أبوبكر بن إسماعيل

(7)

عن أبيه

(8)

عن

(1)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 379).

(2)

تقدمت ترجمته.

(3)

لم أجد له ترجمة، وفي الرواة بهذا الاسم كثير إلا أني لم أجد فيهم من روى عن عثمان، وروى عنه الواقدي.

(4)

عثمان بن محمد بن المغيرة بن الأخنسي، الثقفي الأخنسي حجازي، صدوق، له أوهام، من السادسة، 4 (التقريب/ 4515).

(5)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 394).

(6)

الواقدي، تقدمت ترجمته.

(7)

أبو بكر بن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، ذكره المزي في من روى عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، ولم أجد له ترجمة (المزي، تهذيب الكمال خ/109)

(8)

إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص الزهري، تقدمت ترجمته.

ص: 877

عامر بن سعد

(1)

قال: كان أول من اجترأ على عثمان بالمنطق السيء جبلة بن عمرو الساعدي، مر به عثمان وهو جالس في ندى قومه، وفي يد جبلة بن عمرو جامعة، فلما مر عثمان سلم، فرد القوم، فقال جبلة: لم تردون على رجل فعل كذا وكذا؟ قال: ثم أقبل على عثمان، فقال: والله لأطرحن هذه الجامعة في عنقك، أو لتتركن بطانتك هذه. قال عثمان: أي بطانة؟ فوالله إني لأتخير الناس، فقال: مروان تخيرته، ومعاوية تخيرته، وعبد الله بن عامر بن خريز تخيرته، وعبد الله بن سعد تخيرته، منهم من نزل القرآن بدمه، وأباح رسول الله صلى الله عليه وسلم دمه. قال: فانصرف عثمان، فما زال الناس مجترئين عليه إلى هذا اليوم"

(2)

.

إسناده ضعيف جداً بالواقدي، كما أنه منقطع، فيبعد أن يدرك عامر الفتنة، وهو متوفى سنة (114) هـ.

60 -

قال الطبري: "حدثني الحارث بن محمد

(3)

قال: حدثنا ابن سعد

(4)

قال: أخبرنا

(1)

عامر بن سعد بن أبي وقاص الزهري، المدني، ثقة، من الثالثة، ت سنة 114 هـ ع (التقريب/ 3089).

(2)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 365 - 366).

(3)

تقدمت ترجمته.

(4)

محمد بن سعد كاتب الواقدي، تقدمت ترجمته.

ص: 878

محمد بن عمر

(1)

قال: حدثني أبوبكر بن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن عثمان بن محمد

(2)

الأخنسي، قال الحارث

(3)

.

وحدثنا ابن سعد

(4)

قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني أبوبكر بن عبد الله بن أبي سبرة

(5)

عن يعقوب بن زيد

(6)

عن أبيه، قال: قتل عثمان رضي الله عنه يوم الجمعة لثماني عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة ست وثلاثين بعد العصر، وكانت خلافته اثنتي عشرة سنة، غير اثني عشر يوماً، وهو ابن اثنتين وثمانين سنة.

وقال أبوبكر: أخبرنا مصعب

(7)

بن عبد الله، قال: قتل عثمان رضي الله عنه يوم الجمعة لثماني عشرة ليلة خلت من ذي الحجة، سنة ست وثلاثين بعد العصر"

(8)

.

إسناده ضعيف جداً بالواقدي.

(1)

الواقدي، تقدمت ترجمته.

(2)

تقدمت ترجمته.

(3)

تقدمت ترجمته.

(4)

محمد بن سعد كاتب الواقدي تقدمت ترجمته.

(5)

تقدمت ترجمته.

(6)

قد يكون يعقوب بن زيد بن طلحة التيمي، أبو يوسف المدني، قاضي المدينة، صدوق من الخامسة، بخ س (التقريب/ 7816).

(7)

مصعب بن سعد بن أبي وقاص تقدمت ترجمته.

(8)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 415).

ص: 879

61 -

قال الطبري: "وأما محمد بن عمر

(1)

فإنه ذكر أن أبا بكر بن إسماعيل حدثه عن أبيه

(2)

عن عامر بن سعد

(3)

: أن عثمان بعث سعيد بن العاص إلى الكوفة أميراً عليها، حين شهد على الوليد بن عقبة بشرب الخمر من شهد عليه، وأمره أن يبعث إليه الوليد بن عقبة. قال: قدم سعيد بن العاص الكوفة فأرسل إلى الوليد: أن أمير المؤمنين يأمرك أن تلحق به.

قال: فتضجع أياماً، فقال له: انطلق إلى أخيك، فإنه قد أمرني أن أبعثك إليه، قال: وما صعد منبر الكوفة حتى أمر به أن يغسل، فناشده رجال من قريش كانوا قد خرجوا معه من بني أمية، وقالوا: إن هذا قبيح، والله لو أراد هذا غيرك لكان حقاً أن تذب عنه، ويلزمه عار هذا أبداً. قال: فأبى إلا أن يفعل فغسله وأرسل إلى الوليد أن يتحول من دار الإمارة، فتحول منها، ونزل دار عمارة بن عقبة، فقدم الوليد على عثمان، فجمع بينه وبين خصمائه، فرأى أن يجلده فجلده الحد"

(4)

.

إسناده ضعيف جداً بالواقدي.

(1)

محمد بن عمر هو الواقدي تقدمت ترجمته.

(2)

تقدمت ترجمته.

(3)

عامر بن سعد بن أبي وقاص الزهري تقدمت ترجمته.

(4)

تاريخ الأمم والملوك (4/ 322).

ص: 880

‌القسم التاسع: الروايات المتعلقة بعبد الله بن سبأ

ص: 881

1 -

قال ابن عساكر: أخبرنا أبو البركات الأنماطي

(1)

أنا أبو الطاهر

(2)

أحمد بن الحسن. وأبو الفضل أحمد بن الحسن

(3)

قالا: أنا عبد الملك بن محمد بن عبد الملك

(4)

أنا أبو علي بن الصواف

(5)

نا محمد بن عثمان بن أبي شيبة

(6)

: نا

(1)

أبو البركات الأنماطي، عبد الوهاب بن المبارك، وثقه السمعاني، والسلفي، وابن ناصر (الذهبي، سير أعلام النبلاء: 20/ 134 - 137)

(2)

أحمد بن الحسن بن أحمد الكرجي، الباقلاني، البغدادي، ولد سنة 416 هـ ت سنة 489 هـ وثقه السمعاني (الذهبي، سير أعلام النبلاء 19/ 144، تذكرة الحفاظ 1227)

(3)

أحمد بن الحسن بن أحمد بن خيرون، البغدادي، الباقلاني، قال السمعاني:"ثقة عدل متقن"(الذهبي، سير أعلام النبلاء 19/ 105)

(4)

عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشران، أبو القاسم الأموي، ولد سنة 339 هـ وتوفي سنة 443 هـ قال عنه الخطيب البغدادي:"كان صدوقاً ثبتاً صالحاً". (تاريخ بغداد 10/ 432 - 433).

(5)

محمد بن عمر بن أحمد بن الحسن الصواف، وثقه الخطيب البغدادي (تاريخ بغداد 1/ 289)

(6)

محمد بن عثمان ابن أبي شيبة العبسي، أبو جعفر الكوفي، مؤرخ لرجال الحديث، من الحفاظ، مختلف في توثيقه، قال الذهبي: "له تآليف مفيدة، منها التاريخ الكبير، توفي في بغداد، عن نيف وثمانين سنة. وفي الظاهرية: أرواق من مسائل ابن أبي شيبة. خ.

(الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد 3/ 42، ابن عدي، الكامل في الضعفاء 6/ 229، الذهبي، ميزان الاعتدال 3/ 101، ابن حجر، لسان الميزان 5/ 281، وانظر مخطوطات الظاهرية 235) ذكره ابن حبان في الثقات، وقال:"يروي عن العراقيين، كتب عنه أصحابنا"(الثقات 9/ 155) ووثقه صالح بن محمد جزرة. وقال مسلمة بن قاسم: " لابأس به كتب الناس عنه ولا أعلم أحداً تركه" وقال ابن عدي: "ولم أر له حديثاً منكراً فأذكره"، وقال أيضاً:"لا بأس به".

ص: 883

محمد بن العلاء

(1)

نا أبوبكر ابن عياش

(2)

عن مجالد

(3)

عن الشعبي

(4)

قال: "أول من كذب، عبد الله بن سبأ"

(5)

.

وهذا إسناد قوي: لا يعلله ما في مجالد من كلام، لأنه متجه إلى ما طرأ عليه من تغير للحفظ في آخر عمره.

قال ابن مهدي: "حديث مجالد عند الأحداث أبي أسامة وغيره ليس بشيء، ولكن حديث شعبة وحماد بن زيد وهشيم، وهؤلاء يعني أنه تغير حفظه في آخر عمره"

(6)

.

وقال يعقوب بن سفيان: "تكلم الناس فيه، وهو صدوق"

(7)

.

(1)

محمد بن العلاء بن كريب، ثقة حافظ، من العاشرة (التقريب/ 6204)(الخطيب، تاريخ بغداد 3/ 140)

(2)

أبو بكر بن عياش، ثقة عابد، لما كبر ساء حفظه، وكتابه صحيح، من السابعة، مات سنة 194 هـ، وقد قارب المائة، وروايته في مقدمة صحيح مسلم ع (التقريب/ 7985)

(3)

مجالد بن سعيد بن عمير الهمداني، تقدمت ترجمته.

(4)

الشعبي عامر بن شراحيل ثقة مشهور، من الثالثة، مات بعد المائة، وله نحو 80 سنة ع (التقريب/ 3092).

(5)

تاريخ دمشق (عبد الله بن سالم – عبد الله بن أبي عائشة ص 4)

(6)

ابن حجر (تهذيب التهذيب 10/ 40 - 41).

(7)

المصدر نفسه.

ص: 884

وشعبة، وهشيم، من السابعة، وحماد من الثانية، والراوي هنا عنه من السابعة فتعادل روايته رواية الكبار عنه، لا الأحداث.

والشعبي ولد ما يقارب سنة (20) من الهجرة، وتوفي بعد المائة، فيدل ذلك على أن ابن سبأ كان معروفاً قبل انتهاء القرن الأول، أي قبل ولادة سيف بن عمر التميمي.

وبهذا يتبين بطلان ما ذهب إليه من وهّم شخصية ابن سبأ، وجعلها خيالية، مدعياً تفرد سيف بن عمر بإثباتها، بل جعلها من نسج خيال سيف.

ويشهد لشيء مما في هذه الرواية، ويفسرها ما رواه مسلم عن ابن سيرين قال:"لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة، قالوا: سمّوا لنا رجالكم فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم"

(1)

.

فبين ابن سيرين أنه لم يكن الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم موجوداً في القرن الأول، حتى إنهم كانوا لا يسألون عن الإسناد، فلما ظهرت الفتنة احتاجوا إلى البحث عن الرجال، وتسميتهم ليعرف الكاذب من الصادق.

فما جاء عن الشعبي في رواية ابن عساكر هذه كلام ابن سيرين ويبين بأن عبد الله بن سبأ هو أول من فتح باب الكذب بفتحه باب الفتنة التي أدت إلى الكذب، كما يفهم من قول ابن سيرين.

(1)

مقدمة صحيح مسلم (1/ 15).

ص: 885

ولا يعلل بعنعنة سفيان الثوري، لأنه قليل التدليس، قال البخاري:"ما أقل تدليسه! "

(1)

.

وذكره الحافظ ابن حجر في المرتبة الثانية من طبقات المدلسين

(2)

وهم الذين احتمل الأئمة تدليسهم، وأخرجوا لهم في الصحيح، لإمامتهم وقلة تدليسهم في جنب ما رووا

(3)

.

2 -

قال أبو إسحاق الفزاري: "عن شعبة

(4)

عن سلمة بن كهيل

(5)

عن أبي الزعراء

(6)

عن زيد بن وهب

(7)

أن سويد بن غفلة

(8)

: دخل على علي في إمارته، فقال: إني مررت بنفر يذكرون أبا بكر وعمر، يرون أنك تضمر لهما مثل ذلك.

منهم عبد الله بن سبأ، وكان عبد الله أول من أظهر ذلك.

(1)

ابن حجر (طبقات امدلسين 32 عاصم).

(2)

ابن حجر (طبقات المدلسين 32 عاصم).

(3)

نفسه (ص: 13).

(4)

شعبة هو ابن الحجاج، تقدمت ترجمته.

(5)

سلمة بن كهيل الحضرمي، أبو يحيى الكوفي، ثقة، من الرابعة، ع (التقريب/ 2508)

(6)

عبد الله بن هانئ، أبو الزعراء الأكبر، الكوفي، وثقه العجلي، من الثانية، د س (التقريب/ 3677).

(7)

تقدمت ترجمته.

(8)

تقدمت ترجمته.

ص: 886

فقال علي: ما لي ولهذا الخبيث الأسود، ثم قال: معاذ الله أن أضمر لهما إلا الحسن الجميل، ثم أرسل إلى عبد الله بن سبأ، فسيره إلى المدائن، وقال: لا يساكنني في بلدة أبداً، ثم نهض إلى المنبر، حتى اجتمع الناس فذكر القصة في ثنائه عليهما بطوله.

وفي آخره: ألا ولا يبلغني عن أحد يفضلني عليهما إلا جلدته حد المفتري"

(1)

.

إسناد صحيح: رجاله كلهم ثقات.

3 -

قال أبو يعلى: حدثنا أبو كريب

(2)

محمد بن العلاء، حدثنا محمد بن الحسن الأسدي

(3)

حدثنا هارون بن صالح

(4)

الهمداني، عن الحارث بن

(1)

ذكره الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (3/ 290) وابو إسحاق هو إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة بن حصن بن حذيفة الفزاري، الإمام، ثقة، حافظ، له تصانيف، من الثامنة، مات سنة 185 هـ، وقيل بعدها (التقريب/ 230) وله كتاب السير في الأخبار والأحداث، ولعل هذا الخبر فيه، وذكر الزركلي أن الجزء الثاني من هذا الكتاب مخطوط على الرق، وأجزاء منه على الكاغد في خزانة القرويش بفاس رقم (3062 وأن فيه تلفاً كثيراً (الأعلام 1/ 59).

(2)

تقدمت ترجمته.

(3)

محمد بن الحسن بن الزبير الأسدي، الكوفي، لقبه "التلّ"، صدوق، فيه لين، من التاسعة، مات سنة 200 هـ، خ س ق (التقريب/ 5816).

(4)

هارون بن صالح الهمداني، مستور، من السادسة، تمييز (التقريب/ 7233).

ص: 887

عبد الرحمن

(1)

عن أبي الجلاس

(2)

قال: "سمعت علياً يقول لعبد الله السبائي: ويلك والله ما أفضى إليّ بشيء كتمه أحداً من الناس، ولقد سمعته يقول: "إن بين يدي الساعة ثلاثين كذاباً وإنك لأحدهم"

(3)

.

ورواه من طريقه: ابن عساكر

(4)

وذكره الهيثمي

(5)

وقال: "رواه أبو يعلى ورجاله ثقات"

(6)

.

وذكره الحافظ ابن حجر في لسان الميزان

(7)

وفيه: "لعبد الله بن سبأ" ورواه النسائي في مسند علي

(8)

.

في إسناده ضعف: فإن أبا جلاس، مجهول العين والحال، ومثله هارون بن صالح وقد وثق الأخير ابن حبان وثقه.

(1)

الحارث بن عبد الرحمن القرشي، العامري، خال ابن أبي ذئب، صدوق، من الخامسة، مات سنة 129 هـ، وله 73 سنة ع (التقريب/ 1031).

(2)

أبو الجلاس الكوفي، مجهول، من الثالثة، عس (التقريب/ 8029). قال مسلم:"سمع علياً"(الكنى 96).

(3)

المسند (1/ 349 - 350).

(4)

تاريخ دمشق (عبد الله بن سالم -عبد الله بن أبي عائشة، 6).

(5)

مجمع الزوائد (7/ 333).

(6)

(3/ 289 - 290).

(7)

كما في تهذيب الكمال للمزي (1595).

(8)

مجمع الزوائد (7/ 333).

ص: 888

4 -

روى أبو طاهر المُخَلِّص

(1)

من طريق: عبد الله بن شريك العامري

(2)

عن أبيه

(3)

قال: "قيل لعلي: إن هنا قوماً على باب المسجد يدَّعون أنك ربهم، فدعاهم فقال لهم: ويلكم ما تقولون؟ قالوا: أنت ربنا وخالقنا ورازقنا، فقال: ويلكم إنما أنا عبد مثلكم آكل الطعام كما تأكلون، وأشرب كما تشربون، وإن أطعت الله أثابني إن شاء الله وإن عصيته خشيت أن يعذبني، فاتقوا الله، وارجعوا، فأبوا.

فلما كان من الغد غدوا عليه، فجاء قنبر، فقال: قد والله رجعوا يقولون ذلك الكلام، قال: أدخلهم، قالوا كذلك، فلما كان الثالث، قال: لئن قلتم ذلك لأقتلنكم لأخبث قتلة، فابو إلا ذلك، فقال: يا قنبر ائتني بفعلة معهم مرورهم، فخدّ لهم أخدوداً بين باب المسجد والقصر، وقال: احفروا فأبعدوا في الأرض، وجاء بالحطب فطرحه بالنار في الأخدود.

وقال: إني طارحكم فيها أو ترجعوا، فأبوا أن يرجعوا، فقذف بهم فيها، حتى إذا احترقوا، قال:

(1)

محمد بن عبد الرحمن بن العباس بن عبد الرحمن بن زكريا، أبو طاهر المخلص، وثقه الخطيب البغدادي، وقال عنه العتقي:"شيخ صالح ثقة"، ولد سنة 305 هـ، وتوفي سنة 393 هـ (الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد 2/ 322 - 232)

(2)

عبد الله بن شريك العامري، الكوفي، صدوق يتشيع، أفرط الجوزجاني فكذبه، من الثالثة، س (ابن حجر، التقريب، 3384)

(3)

لم أجد له ترجمة.

ص: 889

إني إذا رأيت الأمر أمراً منكراً

أوقدت ناري ودعوت قنبراً"

(1)

.

قال الحافظ: "وهذا سند حسن"

(2)

.

وقد روى البخاري في صحيحه

(3)

شاهداً لبعض هذه الرواية فقال: "حدثنا أبو النعمان محمد بن الفضل، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة، قال: "أتي عليّ رضي الله عنه بزنادقة فأحرقهم، فبلغ ذلك ابن عباس فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم، لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تعذبوا بعذاب الله"، ولقتلتهم، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من بدل دينه فاقتلوه".

ورواه أيضاً

(4)

من طريق: سفيان عن أيوب به نحوه.

5 -

قال ابن سعد: "أخبرنا كثير بن هشام

(5)

قال: حدثنا جعفر بن برقان

(6)

قال: حدثنا ربيع بن أبي زينب الكوفي

(7)

عن أي المنحاب البصري

(8)

:

(1)

ذكر رواية أبي طاهر هذه: الحافظ ابن حجر في فتح الباري (12/ 270)

(2)

فتح الباري (12/ 270)

(3)

فتح الباري (12/ 267)

(4)

فتح الباري (6/ 149)

(5)

تقدمت ترجمته.

(6)

تقدمت ترجمته.

(7)

لم أجد له ترجمة.

(8)

لم أجد له ترجمة.

ص: 890

أن رجلاً كان يأتي إبراهيم النخعي

(1)

فيتعلم منه، فيسمع قوماً يذكرون أمر علي وعثمان، فقال: أنا أتعلم من هذا الرجل، وارى الناس مختلفين في أمر علي وعثمان، فسأل إبراهيم النخعي عن ذلك، فقال:"ما أنا بسَبَلِيّ ولا مرجئ"

(2)

.

ولم أقف على ما يبين معنى السبلية، ويحتمل أنها مصحفة من السبأية؛ لتقارب رسميهما جداً، كما أن سياق الرواية يقوي هذا الاحتمال.

فإن الناس كانوا في أمر علي وعثمان أقسام، منهم من يعرف فضلهما وقدرهما، ومنهم من يقع فيهما، ومنهم من يتوقف في أمرهما يرجئ الكلام فيهما

(3)

.

ومعلوم أن الذين يقعون فيهما هم الخوارج الذين كان بذرتهم ابن سبأ.

فلما سأل النخعيَ تلميذه عن أمرهما؛ بين له أنه ليس من السبأية الذين يقعون فيهما، ولا من القسم الثاني الذي يتوقفون في أمرهما.

والنخعي ولد سنة ست وأربعين ومائة -تقريباً- وتوفي سنة ست

(1)

تقدمت ترجمته.

(2)

الطبقات (6/ 275)

(3)

وكان يسمى هؤلاء بالمرجئة؛ وهم غير المرجئة في مسائل الإيمان (انظر تهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر 2/ 320 - 321).

ص: 891

وتسعين ومائة

(1)

مما يبين أن السبأية كانت معروفة في عصر سيف بن عمر التميمي، فإن سيفًا توفي في حدود السنة الثمانين بعد المائة

(2)

.

6 -

قال ابن عساكر: أنبأنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم بن الحطاب

(3)

أنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي الفارسي

(4)

. ح. وأخبرنا أبو محمد بن عبد الرحمن بن أبي الحسن بن أبي إبراهيم الداراني

(5)

أنا سهل بن بشر

(6)

أنا أبو الحسن علي بن منير بن أحمد بن منير الخلال

(7)

قال: أنا القاضي أبو الطاهر محمد بن أحمد بن عبد الله

(1)

ابن حجر (تقريب التهذيب 270).

(2)

ذكر الحافظ ابن حجر: أنه مات في زمن الرشيد، (تقريب التهذيب 2724)، وخلافة الرشيد ما بين سنتي؛ سبعين ومائة وثلاث وتسعين ومائة -تقريباً - (الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد 14/ 5 - 13).

(3)

لم أجد له ترجمة.

(4)

علي بن محمد بن علي، أبو القاسم الفارسي، مسند الديار المصرية، روى عن الذهلي، توفي سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة (الذهبي، العبر 2/ 283).

(5)

لم أجد له ترجمة.

(6)

سهل بن بشر أبو الفرج، الإسفرائيني، ثم الدمشقي، الصوفي المحدث، ولد سنة تسع وأربعمائة، وتوفي سنة إحدى وتسعين وأربعمائة (الذهبي، العبر 2/ 364).

(7)

علي بن منير بن أحمد الخلال، أبو الحسن، مصري الشاهد، روى عن أبي الطاهر الذهلي (الذهبي، العبر 2/ 275).

ص: 892

الذهلي

(1)

نا أبو أحمد بن عبدوس

(2)

نا محمد بن عباد

(3)

نا سفيان

(4)

نا عبد الجبار بن العباس الهمداني

(5)

عن سلمة بن كهيل

(6)

عن حُجَيَّة بن عدي الكندي

(7)

قال: رأيت علياً وهو على المنبر، وهو يقول: من يعذرني من هذا الحميت الأسود، الذي يكذب على الله وعلى رسوله؟ -يعني: ابن الأسود- لولا أن لا يزال يخرج علي عصابة تنعى علي دمه، كما ادعيت علي دماء أهل

(1)

أبو الطاهر محمد بن أحمد بن عبد الله القاضي البغدادي، ولي قضاء واسط، ثم بغداد ثم دمشق، ثم الديار المصرية، وكان مالكي المذهبب، فصيحاً مفوهاً، شاعراً، أخبارياً، حاضر الجواب، غزير الحفظ، توفي سنة سبع وستين وثلاثمائة، وقد قارب التسعين (الذهبي، العبر 2/ 126).

(2)

محمد بن عبدوس بن كامل البغدادي، أبو أحمد السلمي السراج، قال الخطيب:"كان من أهل العلم، والمعرفة والفضل" وقال ابن المنادى: توفي سنة ثلاث وتسعين ومائتين، وكان من المعدودين في الحفظ وحسن المعرفة بالحديث، أكثر الناس عنه لثقته وضبطه، وقال أحمد بن كامل القاضي:"كان حسن الحديث كثيره، ثبتاً، لا أعمله غير شيبه"(الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد 2/ 382).

(3)

محمد بن عباد بن جعفر بن رفاعة بن أمية بن عابد المخزومي المكي، ثقة، من الثالثة. ع ابن حجر (التقريب/ 5992).

(4)

سفيان هو ابن عيينة، فقد روى عنه محمد بن عباد (المزي، تهذيب الكمال خ 1/ 515)

(5)

عبد الجبار بن العبّاس الشِّبَامي، نزل الكوفي، صدوق يتشيّع، من السابعة، بخ، قد، ت (التقريب/ 3741).

(6)

تقدمت ترجمته.

(7)

حُجَيَّة بن عدي الكندي، صدوق يخطئ، من الثالثة، ت (ابن حجر، التقريب/150)

ص: 893

النهر لجعلت منهم ركاماً

(1)

"

(2)

.

7 -

قال ابن عساكر: "قرأنا على أبي عبد الله يحيى بن الحسن

(3)

عن أبي الحسين الآبَنُوسي

(4)

أنا أحمد بن عبيد بن الفضل

(5)

ح. وعن أبي نعيم محمد بن عبد الواحد بن عبد العزيز

(6)

أنا علي بن محمد بن خَزَفَةَ

(7)

. قالا: نا محمد بن الحسين

(8)

نا ابن أبي خيثمة

(9)

: نا

(1)

الرَّكْمُ: جمع الشيء فوق آخر، حتى يصير ركاماً، مركوماً؛ كرُكَامِ الرَّمْل (الفيرز آبادي، القاموس المحيط، ص 11440)

(2)

ابن عساكر، تاريخ دمشق (جزء عبد الله بن سالم -عبد الله بن أبي عائشة ص 5)

(3)

يحيى بن الحسن بن أحمد البناء، تقدمت ترجمته.

(4)

محمد بن أحمد بن محمد، قال الخطيب:"كتبت عنه وكان سماعه صحيحاً". سمع الدارقطني، وأبا حفص بن شاهين (تاريخ بغداد 1/ 356)

(5)

أحمد بن عبيد بن الفضل بيري، أبو بكر: لم أجد له ترجمة. وتتمة اسمه من تاريخ دمشق (جزء عبد الله بن سالم - عبد الله بن أبي عائشة ص: 710)

(6)

لم أجد له ترجمة.

(7)

لم أجد له ترجمة.

(8)

محمد بن الحسين بن محمد بن سعيد، الزعفراني، أبو عبد الله، الواسطي، سمع أبا بكر أحمد بن أبي خيثمة، وكان عنده كتاب التاريخ عنه، وثقه السمعاني، توفي سنة 337 هـ (الأنساب 6/ 300 - 301).

(9)

أحمد بن زهير بن حرب النسائي الأصل، البغدادي، أبو بكر بن أبي خيثمة، الحافظ الكبير ابن الحافظ، ولد سنة 205 هـ قال الخطيب:"كان ثقة عالماً متقناً حافظاً بصيراً بأيام الناس وأئمة الأدب"، توفي سنة 279 هـ (تاريخ بغداد 4/ 164، لسان الميزان 1/ 174).

ص: 894

محمد بن عبّاد

(1)

نا سفيان

(2)

عن عمار الدُّهْني

(3)

قال: سمعت أبا الطفيل

(4)

يقول: رأيت المسيب بن نَجَبَة

(5)

أتى به مُلَبِّبَه

(6)

يعني: ابن السوداء، وعليُّ على المنبر، فقال علي: ما شأنه؟ فقال: يكذب على الله وعلى رسوله"

(7)

.

8 -

قال ابن عساكر: أخبرنا أبوبكر أحمد بن المظفر بن الحسين بن سوسن التمار

(8)

- في كتابه - وأخبرني أبو طاهر محمد بن محمد بن عبد الله السِنْجي بمرو

(9)

عنه،

(1)

تقدمت ترجمته.

(2)

هو: ابن عيينة، فقد روى عنه، محمد بن عباد المكي (المزي، تهذيب الكمال، 1/ 515 خ)

(3)

عمار بن معاوية الدُّهني، أبو معاوية البَجَلي، الكوفي، صدوق يتشيّع، من الخامسة، مات سنة 133 هـ م 4 (ابن حجر، التقريب 4833)

(4)

عامر بن واثلة بن عبد الله الليثي، أبو الطفيل، ولد عام أحد، ورأى النبي (، وروى عن أبي بكر فمن بعده، وعُمِّر إلى أن مات سنة عشر ومائة على الصحابة على الصحيح، وهو آخر من مات من الصحابة. ع (ابن حجر، التقريب 3111)

(5)

المسيَّب بن نَجَبَة، الكوفي، مخضرم، من الثانية، مقبول، قتل سنة 65 هـ ت (ابن حجر، التقريب 6677)

(6)

لبَّبَهُ تلبيباً؛ جمع ثيابه عند نحره في الخصومة، ثم جرّه. (الفيروز آبادي، القاموس المحيط 171)

(7)

تاريخ دمشق (جزء عبد الله بن سالم - عبد الله بن أبي عائشة ص: 5)

(8)

لم أجد له ترجمة.

(9)

في الرواة محمد بن محمد بن عبد الله المؤمل، أبو طاهر البزاز الأنباري، سكن بغداد، وحدث بها عن أبي بكر محمد بن إسماعيل الوراق، وعن أحمد بن يحيى الدوسي الأنباري، وروى عنه الخطيب البغدادي، وقال عنه:"كان صدوقاً صالحاً ديناً"، ولد سنة ست وستين وثلاثمائة، ومات ببغداد سنة إحدى وخمسين وأربعمائة (الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد 3/ 237).

ص: 895

أنا أبو علي بن شاذان: نا أبوبكر محمد بن جعفر بن محمد ابن محمد الأَدَمي

(1)

نا أحمد بن موسى الشطوي

(2)

نا أحمد بن عبد الله ابن يونس

(3)

نا أبو الأحوص

(4)

عن مغيرة

(5)

عن سماك

(6)

قال: بلغ علياً أن ابن السوداء ينتقص أبا بكر وعمر، فدعا به، ودعا بالسيف - أو قال: فهَمَّ بقتله - فكُلِّم فيه، فقال: لا يساكنني ببلد أنا فيه. قال: فسيره إلى المدائن"

(7)

.

(1)

محمد بن جعفر بن محمد بن فضالة بن يزيد بن عبد الملك الأدمي القارئ، كان من أحسن الناس صوتاً بالقرآن، وأجهرهم بالقراءة، توفي سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة، وقد اختلط بآخره (الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد 2/ 147 - 149).

(2)

أحمد بن موسى بن يزيد بن موسى، أبو جعفر البزاز، المقرئ، المعروف بالشطوي، قال عبد الرحمن بن أبي حاتم:"كتبت عنه مع أبي وهو صدوق"، ووثقه الدارقطني، وقال ابن المنادي:"كان صالحاً مقبولاً عند الحكام ومن أهل القرآن والحديث" مات سنة سبع وسبعين ومائتين (الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد 5/ 141).

(3)

تقدمت ترجمته.

(4)

سلام بن سليم، تقدمت ترجمته.

(5)

مغير بن مقسم الضبي، تقدمت ترجمته.

(6)

سماك تقدمت ترجمته.

(7)

ابن عساكر (تاريخ دمشق، جزء عبد الله بن سالم - عبد الله بن أبي عائشة ص: 7)

ص: 896

9 -

قال ابن عساكر: أخبرنا أبو القاسم يحيى بن بطريق بن بشري

(1)

وأبو محمد عبد الكريم بن حمزة

(2)

؛ قالا: أنا أبو الحسين بن مكي

(3)

أنا أبو القاسم المُؤَمَّل بن أحمد بن محمد الشيباني

(4)

: نا يحيى بن محمد بن صاعد

(5)

نا بُنْدَار

(6)

نا محمد بن جعفر

(7)

نا شعبة

(8)

عن سلمة

(9)

عن زيد بن وهب

(10)

عن

(1)

كتب عنه الحسن بن أبي الحديد وقال: "كان حافظاً للقرآن مستوراً"، توفي سنة أربع وثلاثين وخمسمائة (ابن عساكر، تاريخ دمشق، خ 18/ 44 - 45).

(2)

عبد الكريم بن حمزة بن الخضر بن العباس، أبو محمد السلمي الحداد، قال عنه الحافظ ابن عساكر:"كان ثقة مأموناً مستوراً" ت سنة ست وعشرين وخمسمائة (ابن عساكر، تاريخ دمشق، خ 10/ 426 - 427).

(3)

محمد بن مكي بن عثمان الأزدي المصري، وثقه الكتاني وغيره، توفي سنة إحدى وستين وأربعمائة (الذهبي، العبر 2/ 312).

(4)

المؤمل بن أحمد بن محمد، أبو القاسم الشيباني البزاز، حدث عنه محمد بن مكي الأزدي، المصري، وثقه الخطيب البغدادي، ولد سنة وسبع وتسعين ومائتين، ومات بمصر سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة (الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد 13/ 183 - 184).

(5)

تقدمت ترجمته.

(6)

محمد بن بشار بن عثمان العبدي، أبو بكر، بُنْدَار، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين، وله بضع وثمانون سنة، ع (ابن حجر، التقريب 5754).

(7)

تقدمت ترجمته.

(8)

تقدمت ترجمته.

(9)

تقدمت ترجمته.

(10)

تقدمت ترجمته.

ص: 897

علي؛ قال: ما لي وما لهذا الحَمِيت الأسود؟ قال

(1)

: ونا يحيى بن محمد

(2)

نا بندار

(3)

نا محمد بن جعفر

(4)

نا شعبة

(5)

عن سلمة

(6)

؛ قال: سمعت أبا الزعراء يحدث عن علي عليه السلام

(7)

-؛ قال: ما لي وما لهذا الحَمِيت الأسود؟ "

(8)

.

10 -

قال ابن عساكر: أنبأنا أبوبكر محمد بن طرخان بن بُلْتَكِين بن بَحْكَم

(9)

أنا أبو الفضائل محمد بن أحمد بن عبد الباقي بن طوق

(10)

؛ قال: قرئ على أبي القاسم عبيد الله بن علي بن عبيد الله الرقي

(11)

نا أبو أحمد عبيد الله بن

(1)

أي أبو القاسم المؤمل بن أحمد بن محمد الشيباني.

(2)

تقدمت ترجمته.

(3)

تقدمت ترجمته.

(4)

تقدمت ترجمته.

(5)

تقدمت ترجمته.

(6)

تقدمت ترجمته.

(7)

انظر (ص:) فليس من الصواب تخصيص علي رضي الله عنه بهذه العبارة.

(8)

ابن عساكر، تاريخ دمشق (جزء عبد الله بن سالم - عبد الله بن أبي عائشة ص: 5)

(9)

أبو بكر محمد بن طرخان بن بلتكين بن مبارز التركي، ثم البغدادي، المحدث النحوي، أحد الفضلاء، وكان فيه زهد وورع تام (الذهبي، العبر 2/ 401).

(10)

لم أجد له ترجمة.

(11)

عبيد الله بن علي بن عبد الله، أبو القاسم الرقي، سكن بغداد، كان أحد العلماء بالنحو والأدب، واللغة، عارفاً بالفرائض وقسمة المواريث، كتب عنه الخطيب البغدادي، وقال:"كان صدوقاً" ولد سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة، ومات سنة خمسين وأربعمائة. (الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد 10/ 387 - 388).

ص: 898

محمد بن أبي مسلم

(1)

أنا أبو عمر محمد بن عبد الواحد

(2)

أخبرني الغطفاني

(3)

عن رجاله، عن الصادق

(4)

عن آبائه الطاهرين

(5)

عن جابر

(6)

. قال: لما بويع علي خطب الناس، فقام عبد الله بن سبأ، فقال له: أنت دابة الأرض. قال: فقال له: اتق الله، فقال له: أنت الملك، فقال له: اتق الله، فقال له: أنت خلقت الخلق، وبسطت الرزق، فأمر بقتله. فاجتمعت الرافضة؛ فقالت: دعه وانفه إلى ساباط المدائن، فإنك إن

(1)

عبيد الله بن محمد بن أبي مسلم الفرضي المقرئ (الذهبي، المقتنى في سرد الكنى 1/ 63)

(2)

لم أجد له ترجمة.

(3)

يبدو أنه مصحف من الشيباني: أبو العباس أحمد بن يحيى بن زيد، المعروف بثعلب، فهو شيخ أبي عمر الزاهد، ويشهد لذلك استئناف الخبر بـ:(قال ثعلب)(حاشية: 2، ص: 7، من تاريخ دمشق، جزء عبد الله بن سالم -عبد الله بن أبي عائشة).

(4)

جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أبو عبد الله المعروف بالصادق، صدوق فقيه إمام، من السادسة، مات ثمان وأربعين ومائة. بخ م 4 (ابن حجر، التقريب 950). روى عن جده لأمه القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وأبيه أبي جعفر محمد بن علي الباقر، قيل لأبي بكر بن أبي عياش: ما لك لم تسمع من جعفر بن محمد وقد أدركته؟ فقال: سألناه عما يتحدث به من الأحاديث، أشيء سمعته؟ قال: لا، ولكنها رواية رويناها عن آبائنا (المزي، تهذيب الكمال خ 1/ 199).

(5)

تقدمت ترجمة أبيه: أبي جعفر محمد بن علي.

(6)

جابر بن عبد الله بن حرام، الصحابي رضي الله عنه، تقدمت ترجمته.

ص: 899

قتلته بالمدينة خرجت أصحابه علينا وشيعته، فنفاه إلى ساباط المدائن فَثَمَّ القرامطة والرافضة. قال ثم قامت إليه طائفة وهم السبأية، وكانوا أحد عشر رجلاً، فقال: ارجعوا، فإني علي بن أبي طالب، أبي مشهور وأمي مشهورة، وأنا ابن عم محمد صلى الله عليه وسلم. فقالوا: لا نرجع، دع داعيك، فاحرقهم بالنار، وقبورهم في الصحراء أحد عشر مشهورة، فقال من بقي ممن لم يكشف رأسه منهم: علمنا أنه إله؛ واحتجوا بقول ابن عباس لا يعذب بالنار إلا خالقها.

قال ثعلب: وقد عذب بالنار قبل علي، أبوبكر الصديق، شيخ الإسلام رضي الله عنه وذاك أنه رفع إليه رجل يقال له الفجاءة، وقالوا إنه شتم النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته، فأخرجه إلى الصحراء فأحرقه بالنار.

قال: فقال ابن عباس: قد عذب أبوبكر بالنار فاعبدوه أيضاً"

(1)

.

إسناده ضعيف: لما فيه من مجاهيل.

(1)

ابن عساكر، تاريخ دمشق (جزء عبد الله بن سالم -عبد الله بن أبي عائشة ص: 7 - 8).

ص: 900