المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

بسم الله الرحمن الرحيم   وصلّى اللهُ على سيِّدِنا مُحَمَّدٍ وآلهِ وصحبِه - التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة - جـ ١

[السخاوي]

فهرس الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلّى اللهُ على سيِّدِنا مُحَمَّدٍ وآلهِ وصحبِه وسلَّمَ.

الحمدُ لله الذي شَرَّفَ الحَالَّ

(1)

في الحال والاستقبال، بمَن إليها هاجر وبها حلّ، سِيَّما أَنْ كان الذي أرشدَ لكلِّ خيرٍ ودلَّ، وصرفَ عنها تلك الظُّلْمَةَ والمِحال

(2)

، فنَارتْ أركانُها وجهاتُها المنخفضةُ والعَوَال، حتى أضاءَ بها كلُّ شيءٍ عَظُمَ أو قَلَّ، حسبما شُوهدَ من الأماكن النَّابية

(3)

ممَّا المقامُ فيه أعلى وأَجَلّ، وعرَّف مَنْ نُوِّرَتْ بصيرتُه بركتَها الموازيةَ للغنائمِ والعَطايا الزَّائدِ بها الاحتفال، وللسَّرايا القادمِ أهلُها بالبشارة ببلوغِ الآمال، في الحِلِّ والارتحال، فأكْرَموها عن سُلوكِ ما لا يرضى أَنْ غَلِطَ الواحدُ منهم أو زلَّ، وعَظَّموها بربطِ قلوبِهم عن المناكير والمُعضِلاتِ التي لا تُحْتَمَلُ، سِيَّما ومن المعلوم أنَّ الأماكنَ الشَّريفةَ مرتفعةٌ عن تلك المِحَنِ والأوحالِ، مُمتنعةٌ من إقرارِ الخُبْثِ بها، وصُرِفَ المُجانبُ فيها للعدلِ والاعتدالِ، إذِ القاذوراتُ للمُبتَلَى بها،

(1)

المَحَالُّ: جمع المَحَلَّة، وهي المنزل. "القاموس المحيط": حلل.

(2)

المِحَال: الكيدُ والعذاب. "القاموس": محل.

(3)

النابية: المرتفعة. "لسان العرب": نبا

ص: 1

أو عليها أَقْبَلَ، بالأماكنِ الدَّنيئةِ الخسيسةِ غيرُ مضاعَفةٍ، كهي

(1)

فيها

(2)

عند جماعةٍ ممن اعتدلَ، والكلُّ سائرون مع القدرةِ الإلهيةِ، التي لا محَيدَ عنها ولا انتقال. فسبحانَه له الحمدُ على كلِّ حالٍ، ومنه الاسترشادُ والاهتداءُ لطُرقِ السَّعدِ وتَجَنُّبِ الوَبال، وبنعمتِه تَتِمُّ الصالحاتُ، وبِرحمتهِ تنمو الرَّابحاتُ؛ وإنْ كانتْ قليلةَ العملِ. والصَّلاةُ والسَّلامُ على سَيِّدِ الخلقِ وأشرفِ مُرسَلٍ، وعلى آلِهِ وصحبهِ وتابعيهم المندفعِ الكربِ عَن سائرِ مَنْ به ثُمَّ بهم بِبَركته

(3)

توسَّل

(4)

، وبعدُ؛

(1)

هذا استعمالٌ غيرُ فصيح؛ لأنَّ الكاف تختصُّ بجرِّ الاسم الظاهر. قال ابنُ مالك:

بالظَّاهرِ اخصصْ منذُ مُذْ وحتَّى

والكافَ والواوَ ورُبَّ والتا

قال ابنُ عقيل: وشذَّ جرُّها -أي: رُبَّ- ضميرَ الغيبة، كما شذَّ جرُّ الكاف له. "شرح ابن عقيل" 2/ 15 - 14.

(2)

يريد أنَّ السَّيئات في المدينة ليست كالسَّيئات في غيرها، ويشير المؤلِّف إلى قول مَن قال بمضاعفة السَّيئات فيها.

قال السَّمهوديُّ بعد كلامه على حديث: "مَن أحدثَ فيها حدثا

" الخ. قال: فيستفاد منه أنَّ إثم الصغيرة فيها كإثم الكبيرة بغيرها، وعلَّل ذلك بقوله: لأنَّ الإساءة بحضور الملك ليست كالإساءة في أطراف المملكة. "وفاء الوفا" 1/ 122، والجمهور بخلافه.

(3)

في الأصل: بركته، وهو خطأ.

(4)

قال شيخُ الإسلام ابنُ تيميةَ رحمه اللّه تعالى: التَّوسُّلُ يُراد به ثلاثةُ معانٍ:

أحدها: التَّوسُّلُ بطاعته، فهذا فرضٌ لا يتمُّ الإيمان إلا به، والثَّاني: التوسُّل بدعائه وشفاعته، وهذا كان في حياته، ويكون يوم القيامة يتوسَّلون بشفاعته، والثالث: التَّوسُّل به، بمعنى الإقسام على اللّه بذاته، والسُّؤال بذاته، فهذا هو الذي لم تكن الصَّحابة يفعلونه في الاستسقاءِ ونحوه، لا في حياته ولا بعد مماته، لا عند قبره ولا غير قبره.

"قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة" ص: 50.

ص: 2

فلمَّا كانَ من المعلومِ، المُقَرَّرِ عند أُولي العقولِ الصَّحيحةِ، وثاقِبِ الفُهُومِ، أنه عند ذِكْرِ الصَّالحين تنزلُ الرَّحمةُ

(1)

، وبتتبُّعِ اَثارهِم يَندفعُ كلُّ بلاءٍ ويقْمةٍ

(2)

، وأنَّ الثَّناءَ على المُدْرَجِ فيهم في الأمواتِ، رحمة للأحياءِ من أهلِ المودَّاتِ، والاشتغالَ بنشرِ أخبارِ الأخيار -ولو بتواريخهم- من علاماتِ سعاداتِ الدَّارينِ لأولي العرفانِ والاختيارِ، بل يُرجَى إسعافُهم للمقَصِّر الذَّاكِرِ لهم بالشَّفاعةِ، وإتحافُهم من المولى بمرافقةِ أهلِ السُّنَّةِ والجماعة، إلى غيرِ هذا مما يُرغَّبُ فيه، ويُحَبَّبُ للتوجُّهِ إليه كلُّ وجيه.

توجَّهْتُ لبيانِ أحوالِ أهلِ طَيْبَةَ المشارِ إليها، والمخصوصةِ بِالمزيد من الفضائلِ المُنَبَّهِ عليها؛ لأحوزَ بركةَ المرتفعِ منهم، وأفوزَ بتنزُّلِ الرَّحمةِ حيث ذكرْتُهم، ولم أنصرفْ عنهم، خصوصًا ومَنْ أحَبَّ شيئًا أكثرَ من ذِكْرِه، والمرءُ مع حبيبه

(3)

في حَشْرِه، ونعيمه ونَشْرِه، وإنْ لم يلحقْه في عملِه، ولا رافقه في سلوكه وسُبُلِه.

وألحقتُ بهم مَنْ تَخَلَّفَ عن طريقتِهم، ولم يَتَعرَّفْ ما أنعمَ اللّهُ به عليه، ولا تَبِعهم في توفيقهم، بحيث يُحْمَلُ ما نُقِلَ مما هو في أوائلِ "تاريخِ ابنِ عساكر"

(4)

عن عمرِو بنِ

(1)

أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" 3/ 288 من قول سفيانَ بن عُيينة. قال العراقيُّ: لا أصل له في المرفوع. "تذكرة الموضوعات" ص: 193، و "إتحاف السادة المتقين" 6/ 351.

(2)

إن كان القصد أن تتبُّعَ آثار الصَّالحين بالاقتداء بأفعالهم الحميدة، وأخلاقهم الرَّشيدة ممَّا يدفع اللّه به البلاء والنِّقمة عمَّن اقتدى بهم، فيها، فهذا مُسَلَّم به، وإن كان القصد هو التَّتبُّعَ لآثارهم والتَّبرُّكَ بها رجاءَ حصول النفع، أو دفع الضرِّ، فلا.

(3)

يشير لحديثِ أنسِ بنِ مالكٍ رضي الله عنه مرفوعًا: "المرءُ معَ مَنْ أحبَّ". أخرجه مسلم في كتاب البر، باب المرءُ مع من أحبَّ 4/ 2032 (161) بنحوه.

(4)

الأثرُ ضعيفٌ. "تاريخ دمشق" 1/ 358 من طريق نُعيم بن حماد، عن رشدين بن سعد، عن عمرو بن الحارث، عن بُكير بن عبد اللّه بن الأشجِّ، عن عمرو بن العاص به.=

ص: 3

العاصِ -الحامدِ الشَّاكر- حين سُئلَ عنَ وصْفِ أهلِ المدينةِ؟ فقالَ: (أَطلبُ النَّاسِ لفتنةٍ، وأعجزُهم عنها)، على مَنْ لَعلّه مِنْ هؤلاء، ممن فارقَ الوقار والسكينة. على أنَّ الحجَّاجَ بنَ يوسفَ الثقفيَّ

(1)

سأل أبا سليمانَ أيوبَ بنَ زيدِ بنِ القِرِّيةِ

(2)

عن أهل الحجاز؟ فأجابه بذلك بدون انحجاز، وقال عن المدينة: رَسَخَ العلم بها، وظهرَ منها، مما هو كذلك مع الضَّوء والبهاء، وعن أهلِ مكةَ: رجالهُا علماءُ جُفاةٌ، ونساؤُها كُساةٌ عُراةٌ. بل لم أَقتصرْ على هؤلاء، حيثُ ذكرتُ مَنْ قَطَنها من الغُرباءِ ولو سَنَةً، بشرط أن يكون دَرَّسَ فيها، أو حدَّث، أو أفتَى بالطريقة المَرْضِية، والسُّنَّةِ الواضحةِ الحسنة؛ لِيكونَ الآخذُ عنهم أو مَنْ كانوا في طريقه بشأنِهم على بصيرة، ولا يفتقر إلى المسألةِ عنهم، والكشفِ الذي قد لا يظْفَرُ معه بتلك الذَّخيرة.

وقد ذكر الشَّمسُ ابنُ صالحٍ

(3)

، القائمُ بنشرِ العلم مع الإرشادِ بالخطب والمواعظ وبذْلِ النصائح: التَّقِيَّ محمَّد بنَ أبي بكرِ بنِ عيسى بنِ بدرانَ الإِخنائي

(4)

مع عدمِ

=قال ابنُ عساكر: بُكير لم يدرك عمرو بن العاص، ورشدين ضعيف، ونُعيم بن حماد مختلف في عدالته وله غرائب. وأخرجه يعقوب الفسوي في "المعرفة والتاريخ" 2/ 411.

(1)

تأتي ترجمته في الكتاب.

(2)

أيُّوبُ بنُ زيدِ بنِ قيسٍ، المعروف بابن القِرِّية -بكسر القاف وتشديد الراء والياء آخر الحروف- والقرية جدته، كان أعرابيًا أميًا، معدودًا من جملة خطباء العرب المشهورين بالفصاحة والبلاغة. قتله الحجاج سنة 84 هـ. "الوافي" 10/ 39 - 45.

(3)

محمَّدُ بنُ صالحٍ الكنانيُّ، تأتي ترجمته في حرف اليم.

(4)

تقيُّ الدِّين محمَّدُ بنُ أبي بكر السَّعديُّ، المِصريُّ، المالكيُّ، المعروف بابن الإخنائي -بالكسر نسبة لإخنى مقصورة، بلدةٍ بقرب الإسكندرية- كان قاضي الدِّيار المصرية، مولده سنة 658، ووفاته سنة 750 هـ. "الديباج المذهب" 2/ 321، و "الدرر الكامنة" 4/ 407.

ص: 4

إقامةِ حديقةٍ -ولو إحياءً- أو بستانٍ، أو أنشأَ بها للمعروف مكانًا.

ولم ألتزم في المُعمَّرين فَمَنْ بعدهم، كونَهم سكنوها، فضلًا عن أنهم من أهلها، بل ذكرتُ منهم من لم يَطأْ لحَزْنِها

(1)

وسهلِها، أو وَطِئَها خَدَمُهُ بزائدِ العزم والهِمَّة، كالجلالِ أبي الفوارسِ شاه شُجاعٍ

(2)

، والجوادِ الجَمالِ الأصبهانيِّ

(3)

، الرَّبانيُّ بلا نزاع، والسُّلطان السَّعيد النُّورِ الشهيد

(4)

، وأضرابِهم ممَّن شُغِفَ بإسداءِ الإحسان إلى قاطني تربتها، وعُرف بإسبالِ ذيلِ الامتنان إلى واطئي رَحْبَتِها

(5)

، اقتداءً بالمجدِ

(6)

صاحبِ هذه العبارة

(7)

، وارتداءً بلباسِ مَنْ شَمِلَه السَّعدُ بما تضمَّنته الإشارة، ورجاءَ أنْ يكونَ كتابي -بذلك- مشتملًا على الخصوص والعموم، وأن يصيرَ كالبدرِ في التَّمام، والبحرِ في الطُّموم

(8)

.

(1)

الحَزْنُ: ما غَلُظَ من الأرض. "القاموس": حَزَنَ.

(2)

شاه شجاع بن محمد بن المظفَّر، سلطان بلاد فارس. تأتي ترجمته في حرف الشين.

(3)

اسمه: محمَّدُ بن علي بن أبي منصور. تأتي ترجمته في حرف الميم.

(4)

السلطان نورُ الدِّين محمودُ بنُ الأتابك، أبو القاسم السلجوقيُّ التركيُّ، الشهيدُ لُقِّبَ بذلك لتعرُّضه للشَّهادة. بنى المدارس والجوامع، وأبطل المكوس، وجاهد وانتزع من الكفَّار نَيِّفا وخمسين مدينة وحِصنا، مولده سنة 511، ووفاته سنة 569 هـ. "سير أعلام النبلاء" 20/ 531، و"البداية والنهاية" 12/ 277.

(5)

رَحَبَةُ المكان بالفتح وتُسكَّن: ساحته. "القاموس": رحب.

(6)

مجدُ الدِّين محمَّدُ بنُ يعقوبَ الفَيروزآباديُّ، شيخ اللغة، له "القاموس المحيط" و "المغانم المطابة". مولده سنة 729، ووفاته سنة 817 هـ. "إنباء الغمر" 3/ 47، و "الضوء اللامع" 10/ 79، وترجمته في القسم المفقود من الكتاب.

(7)

"المغانم المطابة" 1/ 61، 62.

(8)

طمَّ الماء طمًّا وطُمُومًا: غمر. "القاموس": طمم.

ص: 5

وكذا تَبِعتُ التقيَّ الفاسيّ، الحافظَ

(1)

لما غيرُه له ناسي، في ذكرِ جماعةٍ من الأمراء والملوك، ممَّن نصَّ فيهم على إِمْرة الحرمين، ولولم يكن له بواحدٍ منهما سلوك، ولكن بدون استيعابٍ لانتشارهم في الذِّكْرِ والخطاب، والإطابة بهم للكتاب، بل ذكرتُ جمعًا ممن وُصِفَ بمفتي الحرمين، أو قاضيهما أو شيخهما، مع ما يطرق به من الاحتمال، وتجويزِ ارتكابِ المجازِ في مجرَّد الوصف بذلك، لفحول الرِّجال.

وكان ممَّا حَدَاني على هذا الجمعِ الذي تَقَرُّ به العينُ، ويُصغي إليه صحيحُ السَّمع: أنني لم أجدْ فيه مُصَنَّفًا يشفي الغليل، وينفي الجهل باتِّضاحِ المقال والتَّعليل، مع مَسيسِ الحاجة إليه، والتَّنفيس به عن المكروب، حيثُ لم يجدْ في ذلك ما يعتمد عليه.

هذا؛ وقد أفردوا أهلَ كثيرٍ من البلدان: كبغدادَ والشامِ ومصرَ وأصبهانَ إلى غيرها، ممَّا يطول بذكره هذا البيان، مع كون هذه أحقَّ بالتنويه، وأصدقَ في الوجاهة والتوجيه.

نعم اشتملت: "الروضة الفِرْدَوسيَّةُ" المشتملةُ على ما نحن بصدده، وغيرِه من المهمَّات العَلية، لأبي عبدِ اللّهِ الآقشهري

(2)

الثقةِ الرَّحال، غيرِ المُزْدَرِي على كثيرٍ من التراجم لأهلها والأعاجمِ، و "تاريخ البدرِ أبي محمدٍ عبدِ اللّه بنِ محمدِ بنِ فَرْحُون"

(3)

المُقَدَّم في الفضائل والفنون، على عددٍ كان الفكر بسببهم واجَمًا

(4)

، وتعليقِ الشَّمسِ:

(1)

تقيُّ الدِّين محمَّدُ بنُ أحمد بن عليٍّ الفاسيُّ، تأتي ترجمته في حرف الميم.

(2)

محمد بن أحمد بن أمين، تأتي ترجمته في حرف الميم.

وكتابه المشار إليه هو: "الرَّوضةُ الفِردَوْسِيَّةُ والحظيرة القدسية" - مخطوط. فيه تعيين مَنْ دُفِن بالبقيع من السابقين الأولين، والشهداء الصالحين.

(3)

تأتي ترجمته في حرف العين، وكتابه المقصود هو "نصيحة المشاور وتعزية المجاور".

(4)

أي: حزينًا. الوَجِمُ: العَبُوسُ المُطرِق لشَّدة الحزن. "القاموس": وجم.

ص: 6

محمدِ ابن التَّقي صالحٍ، على كثيرٍ ممنْ لم يُفصحْ في أكثرهم بما تَتِمُّ به المصالح.

وكذا عقَدَ المجدُ الفيروزآباديُّ اللُّغويُّ، السَّائرُ في الاعتناء باللّغة السَّير القوي، في كتابه:"المغانم المطابة في معالم طابة"

(1)

، الفائقِ حُسنًا وانتخابًا، لجماعةٍ أدركهم أو أدركهم شيوخه من أهلها بابًا، استمدَّ فيه من ابن فرحون، عبَّر فيها عن مقاصده بلفظٍ بالدُّرِّ مشحون، ولم يستوعبْ ما هنالك، وزادَ هو دونَ عشرةِ أنفس، رَقَمْتُ عليهم زايًا تنبيهًا للسالك، وعلى ما اشتركا فيه كافًا

(2)

للعدل في العِزِّ والإنصاف، ومجموعُ ما اشتملتْ عليه هذه التَّصانيف قُلٌّ من كُثْرٍ، مع ارتفاعِ أربابها عن درجة التقصير والنُّكر.

وقد طالعتُ من الكتبِ الكبار، والمشيخاتِ والمعاجم الجليلاتِ المقدار، والتَّواريخِ المستقيمةِ عند الاعتبار، ما أرجو سردَ جميعِه بآخره، ليكونَ ذلك من جُملةِ مفاخره، وما تيسَّرَ لي الوقوفُ على كتاب "الإعلام بمن دخلَ المدينةَ مِن الأعلام" للعفيف عبدِ اللّه بنِ محمَّد بنِ أحمدَ بنِ خلفٍ المطَريِّ

(3)

لأستفيدَ منه ما لعلَّه يوافق اختياري ونظري، وأتيتُ بما اشتملَ عليه هذا الكتاب، على حروف المعجم تسهيلًا للكشف للاستفادةِ منه والانتخاب، مراعيًا في ذلك التَّرتيب في الآباءِ والأجداد وبقيَّةِ الأنساب، ثمَّ أُرْدِفُ الأسماءَ بالكُنى، وبالأنسابِ ونحوِها مما يقرِّب المراجعة لمَنِ به اعتنى

(4)

، ثمَّ بالنِّسا اقتداءً بمَن اقتفى الأئمةَ وائتسى.

(1)

وهو من مطبوعات مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة (1 - 4).

(2)

هذان الرَّمزان غير ظاهرين في الأصل؛ لذا أهملناهما.

(3)

عفيفُ الدِّين المطري. تأتي ترجمته في حرف العين، وكتابه المذكور لم أقف عليه.

(4)

القسم الذي فيه الكُنى والأنساب والنِّساء مفقود.

ص: 7

كلُّ هذا بعدَ الابتداء بسيرةٍ نبويَّةٍ مُختصرة، نافعةٍ مُفيدةٍ مُعتبرة، إذ الشَّرفُ للمذكورين، بل ولجميعِ المتقدِّمين والمتأخِّرين سِيَّما المؤلفِ المسكين، المُزلْزَلِ في التمكين، إنما هو بالإضافة لجَنابه الرفيع، والتَّطفُّل بالتَّحرُّز في حَرَمِه المنيع، حقَّقَ اللّه له ولهم ذلك، ووفَّق لما مشى فيه من هذه المسالك.

ثمَّ أُردِفُها بإشارةٍ مختصرةٍ جدًّا تشتمل على ما اشتمل عليه المسجد الشّريف الفائق في الفخر إحصاءا وعددًا من الحُجرةِ والرَّوضة الشريفتين، والكِسْوة والسَّواري المعتمدتين، والأبوابِ والمنائر ونحوها، مما تيسَّرت الإحاطةُ به سماعًا ومشاهدةً، أو بهما، لدفع المشتبه، والتَّعرُّض لذرعه، وما زِيدَ مِنْ أروقته ووُسْعه، إلى غيرها من أحكام حَرَمه، وتعظيمِ جهاته، والتحذير من عدمه، وأماكنَ ممَّا يُزار من المساجد والآبار، وغير ذلك ممَّا وقع عليه الاختيار. سِيَّمَا مَنْ عُرِفَ من أهل البقيع، وما اتَّفق من الحوادث الصَّادرة من ذوي الجهالة والتَّبديع. وما بجوانبهِ من المدارس، والرُّبُط، والمَطَاهر، وأماكنِ المرضى التي للذُّنوب تحطّ

(1)

، ومَنْ باشره من الأئمة، والخطباءِ، والقُضاة، والنُّظَّار، والمحتسبين، والرُّؤساء بدون اشتباهٍ، والفرَّاشين، والخُدَّام، وما يفوق الوصف ممَّا يُرجى الانتفاعُ به لمَن دام، ممَّا تتشوَّفُ

(1)

زيارةُ الأماكن ممَّا ذكره المصنِّف رحمه اللّه تعالى إن كان للعِظة والاعتبار فلا بأس به، وإن كان لحطِّ الذُّنوب وللتبرُّك فهذا ممَّا لم يرد به الخبر والأثر، بل الوارد عن السَّلف خلافه؛ كما ورد عن عمر رضي الله عنه زجره لمن تتبَّع الصَّلاة في أماكن مرَّ بها". أمَّا الأماكن المنصوص عليها كالصَّلاة في مسجده صلى الله عليه وسلم وفي مسجد قباء فنَيلُ البركة من اللّه يكون بالصَّلاة فيها اقتداءً بقوله وفعله صلى الله عليه وسلم. انظر:"الجواب الباهر" ص: 18، 19، 23، و "التبرك المشروع والتبرك الممنوع" ص: 39 - 42.

ص: 8

النَّفسُ إليه، حسبما تقف عليه. مُستمِدًّا في الكبير

(1)

خاصةً من أبي عُذرَتِه

(2)

، ورَبيِّ بَجدته

(3)

، وأسدِ نَجْدته

(4)

، الباحثِ عن جُمَله وتفصيله، والباعثِ لنفسه الزَّكيةِ في تحقيقِه وتحصيله، بحيثُ قَصُرَت الهِممُ عن اللَّحاقِ به، واستبصَرتْ فعلمتْ عجزَها عن أسبابِه وسَبَبه، مع التَّحقيقِ، والفحصِ والتَّدقيق، والجمعِ بين المختلف بالتَّوفيق، والتَّوهين والتَّعيين، بالتّمريض والتَّبيين، وكنتُ أوَّلَ مَنْ نوَّه بمصنِّفِه في ذلك، وقرَّضَه

(5)

بما لا يَشتبهُ للسَّالك، وكيف لا وهو عالِمُ المدينة حِسًّا ومعنى، والقائمُ بالإرشادِ للعلومِ النَّقليةِ والعقليةِ بالحسنى، بل هو أعلمُ مَنْ علمتُه الآن من الآل، الجديرُ بإحياءِ معاهدِ جَدِّه سيِّدِ الخلائقِ ممَّن مضى وآل، ولذا حدَّد مكتومَها، وجدَّد رسومَها، وأراحَ مَنْ بعده واستراح من لم يجتهد جهده. وهو: صاحبُنا وحبيبُنا السَّيِّدُ العلّاَمة نورُ الدِّين الحسنيُّ السَّمهوديُّ ثمَّ المدنيُّ الشَّافعيُّ

(6)

باركَ اللّهُ في حياتِه، وتداركَ باللُّطف سائرَ مُهمَّاتِه.

(1)

"التاريخ الكبير"، أو:"التاريخ المحيط"، للمؤلف، وهو كبيرٌ، رتَّبه على حروف المعجم، وقد أخذه من "تاريخ الإسلام" للذهبي، وزاد عليه خلقًا أغفلهم أو تجدَّدوا بعده. انظر:"الضوء اللامع" 8/ 17، و "الإعلان بالتوبيخ"221.

(2)

العُذرَة: ما للجارية البِكر قبل أن تُفتضَّ، ويقال: فلان أبو عُذرةِ فلانة إذا كان هو الذي افترعها، والمعنى: السابق إليه. "مجمل اللغة" 3/ 655.

(3)

يقالُ: فلانٌ ابنُ بَجدة هذا الأمر أي: عالمٌ به، متقِنٌ له، ومعنى العبارة التي بين أيدينا أي: تربَّى على العلم وأتقنه. "المحكم" 3/ 274، و "القاموس": بَجَدَ.

(4)

النَّجدة: الشَّجاعة، والشِّدَّة، والقتال، والمعنى هو: كالأسد في الشَّجاعة والشدة. "القاموس": نجد.

(5)

يقال: قرَّضهُ وقرَّظَه، والتَّقريظ: مدحُ الإنسان وهو حي بحقٍّ أو باطلٍ. "القاموس": قرظ، قرض.

(6)

عليُّ بنُ عبدِ اللّهِ بنِ أحمدَ، السَّمهوديُّ تأتي ترجمته في حرف العين.

ص: 9

وكان الشُّروعُ في تبييضه، والرُّجوعُ لتهذيبه وتنهيضه، حين كوني بطيبةَ الشَّريفة، وقُرَّةُ عيني بلَحْظِ تلك العَرَصَات

(1)

المُنيفة.

وكتبَ إليَّ العزُّ ابنُ فهدٍ

(2)

يُحرِّضُ عليه، ويُمَرِّضُ مَنْ لم يلتفتْ إليه، بل نظمَ الفاضلُ اللُّواتي

(3)

، والحبيبُ المواتي، قصيدةً في التَّنويهِ به، والتَّوجُّهِ لسببِه، نفعَ اللّه بهما، ودفع كلَّ مكروهٍ عنهما، وجعل هذا التَّأليفَ خالصًا لوجهِه الكريم، مُوجبًا لفضلِه العميم، وصلَّى اللّه على سيِّدِنا محمَّدٍ وسلَّمَ وشرَّفَ وكَرَّم، وسمَّيْتُه:

التُّحفةَ اللَّطيفةَ في تاريخ المدينةِ الشّريفةِ

وهذا حينُ الشُّروع، فيما قدَّمتُه على هذا المجموع، مِن نبذةٍ يَحسنُ إيرادُها، ويتعيَّنُ إفرادَها، بل تعلمُّهَا أمرٌ مفترض، وتَفهُّمُها لا يُهمله إلا مَنْ في قلبِه مرَض. في ذكرِ سيِّدِ البَشَر، وسيِّدِ الخلقِ ممَّنْ مضى وغَبر، الأكملِ خَلْقًا وخُلقَا، والأفضلِ في الرُّقيِّ والارتقاء، صاحبِ المقامِ المحمود

(4)

، واللِّواءِ المعقود

(5)

، والحوضِ والكوثرِ

(1)

العَرَصَات جمع عَرْصَة، بوزن ضَرْبة: كلُّ بُقعةٍ بين الدُّور واسعةٍ، ليس فيها بناء. "مختار الصحاح" ص:424.

(2)

هو عبدُ العزيزِ بنُ عمرَ بنِ محمَّدٍ المكيُّ، المعروفُ بابن فهدٍ، محدِّث مشاركٌ في العلوم، له "بلوغ القِرى لذيل إتحاف الورى"، و "معجم الشيوخ"، مولده سنة 850، ووفاته سنة 920". "الضوء اللامع "4/ 224، و "الكواكب السائرة" 1/ 238.

(3)

محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ أحمد، أبو عبد اللّه الأنصاريُّ، التُّونسيُّ اللواتيُّ. ترجم له المصنِّف له في حرف الميم.

(4)

عن ابن عمر رضي الله عنه قال: إنَّ النَّاس يصيرون يوم القيامة جُثًا كلُّ أُمَّةٍ تتبعُ نَبيَّها، يقولون: يا فلانُ، اشفع يا فلان، اشفع، حتى تنتهيَ الشَّفاعة إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم، فذلك يوم يبعثه اللّه المقام المحمود. أخرجه البخاريُّ في كتاب تفسير القرآن، باب قوله:{عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} ". (4718).

(5)

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنا سَيِّدُ ولدِ آدَمَ يومِ القيامَةِ ولا فخر، وبيدي لواءُ الحمد ولا فخر .. "، أخرجه الترمذيُّ في كتاب المناقب، باب: في فضل النبي صلى الله عليه وسلم (3615)، وقال: حسن صحيح.

ص: 10

المورود

(1)

، والمعجزاتِ الباهرات، والتَّميزاتِ بالخصائصِ المتكاثرات، من الشَّفاعةِ العامَّة

(2)

، والجماعةِ القائمة، إلى قيامِ السَّاعة، بالحُجَّةِ التَّامَّة

(3)

، وانشقاق القَمر

(4)

، ونبعِ الماءِ ما بين أصابعِه ممَّا تواتر واشتهر

(5)

، والبركةِ في الشَّراب والطَّعام

(6)

، وتكليمِ

(1)

وهو الذي امتنَّ به ربُّه عليه في قوله سبحانه: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} سورة الكوثر، وهو حوضُه صلى الله عليه وسلم، فعن أنس رضي الله عنه مرفوعًا:"أتدرون ما الكوثر؟ " فقلنا: اللّه ورسوله أعلم، قال:"فإنه نهرٌ وعدنيه ربي عز وجل، عليه خير كثيرٌ، وهو حوضٌ ترِدُ عليه أمَّتي يوم القيامة". أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب: حجَّة مَن قال: البسملةُ آية من كلِّ سورة 1/ 300 (53).

(2)

كما في حديث جابر رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أُعطيتُ خمسًا"، وذكر منهن:"وأُعطيتُ الشفاعة". أخرجه البخاريُّ في كتاب الصلاة، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم:"جُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا"(438).

(3)

عن معاوية رضي الله عنه قال: سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يزالُ من أمَّتي أمةٌ قائمةٌ بأمر اللّه لا يضرُّهم مَن خذلهم، ولا مَن خالفهم حتى يأتيهم أمر اللّه وهم على ذلك". أخرجه البخاريُّ في كتاب المناقب، باب سؤال المشركين أن يريهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم آية (3646)، ومسلم في كتاب الإمارة، باب قوله صلى الله عليه وسلم:"لا تزال طائفة" 3/ 1524 (174).

(4)

قال سبحانه: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} سورة القمر: 1، وعن أنسٍ رضي الله عنه قال:"إنَّ أهلَ مكَّةَ سألوا رسولَ اللّه صلى الله عليه وسلم أن يُريَهم آية؟ فأراهم انشقاق القمر". أخرجه البخاري في كتاب المناقب، باب: سؤال المشركين أن يريهم آية، (3638)، ومسلم في كتاب صفات المنافقين، باب: انشقاق القمر 4/ 2159 (46).

(5)

عن أنس رضي الله عنه قال: رأيتُ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وحانت صلاة العصر

الحديثَ، وفيه: "فرأيتُ الماءَ ينبعُ من تحت أصابعه

".

أخرجه البخاريُّ في كتاب الوضوء، باب التماس الوضوء (169).

(6)

حديث جابر رضي الله عنه: في غزوة الخندق، وبصقه صلى الله عليه وسلم على العجين حتى أكل منه الجيش.

أخرجه مسلم في كتاب الأشربة، باب: جواز استتباعه غيرَه إلى دار مَن يثق به برضاه 3/ 1610 (141).

ص: 11

الذِّراعِ المسمومِ له من بعضِ اللِّئام

(1)

، وإحياءِ الموتى

(2)

، وإسماعِ الصمِّ

(3)

، والاطِّلاع على الغيب فيما يخصُّ ويَعُمُّ

(4)

، وإعلامِه بمصارعِ صناديدِ قريش، ببدرٍ

(5)

الذي كان فيه الهَنَا للمسلمين وطِيبُ العيش، وردِّه عينَ قتادةَ وقد سقطتْ

(6)

، ورؤيته المشارقَ والمغاربَ لمَّا زُويت الأرضُ التي هبَطت

(7)

، وإخباره بأنَّ مُلكَ أمَّتِه سيبلغ ما زُويَ منها، فكان كما أخبرَ ول عنها، الرَّحمةُ الشَّاملة، والنِّعمةُ الكاملة، خاتمُ الأنبياء والمرسلين، والسَّابقُ في خلقِ الأصفياءِ أجمعين. المصطفى بالمحبَّةِ والخُلَّةِ، والقُربِ والدُّنوِّ الذي رقَّاه به المولى وفضَّله، والمعراج، وصلاته بالأنبياءِ التَّامِّ به لهم

(1)

حديث جابر رضي الله عنه: "أنَّ يهوديةً من أهل خيبر سَمَّت شاة مصلية .. " الحديثَ، وفيه قال صلى الله عليه وسلم: "أخبرتني هذه في يدي، للذِّراع

" أخرجه أبو داود في كتاب الديات، باب: فيمن سقى رجلًا سمًّا (4508)، وأصله مخرَّج في صحيح البخاري في كتاب المغازي، باب الشَّاة التي لسُمّت للنبي صلى الله عليه وسلم بخيبر (4249) من حديث أبي هريرة به نحوه.

(2)

كإحياء اللّه تعالى له صلى الله عليه وسلم قتلى بدر من المشركين في القَليب، كما في حديث أنس رضي الله عنه في، وفي آخره: "أحياهم اللّه حتى أسمعهم قوله توبيخًا

".

أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب قتل أبي جهل (3976).

(3)

لم أقف على حديث في ذلك!

(4)

سيأتي حديث في ذلك ضمن روايات الإسراء والمعراج.

(5)

من حديث أنس رضي الله عنه وفيه: "أنَّ عمر قال: إن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كان يُرينا مصارعَ أهلِ بدرٍ بالأمس .. " الحديث. أخرجه مسلم في كتاب الجنة، باب: عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه 4/ 2203 (76).

(6)

حسن. أخرجه أبو يعلى 3/ 120، وأبو عوانة 4/ 352، والطبراني في "الكبير" 19/ 8 من حديث قتادة بن النعمان رضي الله عنه.

(7)

عن ثوبان قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "إنَّ اللّه زوى لي الأرض

" الحديثَ. أخرجه مسلم في كتاب الفتن، باب: هلاك هذه الأمة بعضهم ببعض 4/ 2215 (19).

ص: 12

الابتهاج، والبشارةُ والنِّذارة، والهداية ومزيد الوقاية، ومغفرةُ ما تقدَّم له وتأخَّر، والقسَمُ باسمهِ الأزهر، وإجابةُ دعوته

(1)

، ولواءُ الحمد، وصلاةُ اللّه وملائكته المرتقى بهما لنهاية السَّعد

(2)

. صلى اللّه عليه وعلى آله أجمعين صلاةً وسلامًا إلى يوم الدِّين.

مناقبُه ومحاسنُه ملأتِ الوجودَ شُهرة، فلو اجتمعَ الخلقُ على إحصائها كان وصفُهم مِن بحرِها قطرة.

فهو محمَّدٌ وأحمدُ

(3)

بنُ عبدِ اللّه بنِ عبد المُطَّلبِ

(4)

بنِ هاشمِ

(5)

بنِ عبد مَنافٍ

(6)

بنِ قُصيِّ

(7)

بنِ كِلابِ بنِ مُرَّةَ بنِ كعَبِ بنِ لُؤيِّ بنِ غالبِ بنِ فِهرِ

(8)

بنِ مالكِ بنِ النَّضرِ بنِ

(1)

ما أكثر ما ورد في السُّنة من إجابة اللّه لأدعية نبيِّه صلى الله عليه وسلم، وذلك من إكرام اللّه له، ومن ذلك دعاؤه صلى الله عليه وسلم لابن عبَّاس رضي الله عنه أن يفقِّهه اللّه في الدِّين. أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب: وضع الماء عند الخلاء (143).

(2)

كما قال الله تبارك وتعالى {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ

} سورة الفتح: 2.

(3)

ورد اسم (أحمد) في كتاب اللّه وفي سنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ففي القرآن في قوله تبارك وتعالى في بشارة عيسى عليه السلام به صلى الله عليه وسلم {وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} سورة الصف 6

وفي حديث جبير بن مُطعم صلى الله عليه وسلم أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أنا محمد وأنا أحمد"

الحديثَ. أخرجه مسلم في كتاب الفضائل، باب في أسمائه صلى الله عليه وسلم -4/ 1828 (124).

(4)

واسم عبد المطلب: شيبة. "سيرة ابن إسحاق" ص: 1، "وسيرة ابن هشام" 1/ 3، و "الطبقات الكبرى" 1/ 55 زاد ابن سعد: شيبة الحمد.

(5)

واسم هاشم: عمرو. "سيرة ابن إسحاق" ص: 1، "وسيرة ابن هشام" 1/ 3.

(6)

واسم عبد مَناف: المغيرة. المصدران السابقان ص: 1، 1/ 3.

(7)

واسم قُصي: زيد. "الطبقات الكبرى"(1/ 55).

(8)

قال ابنُ سعدٍ: وإلى فِهرٍ جماعُ قريش، وما كان فوقَ فِهرٍ فليس يقال له: قرشي، يقال له: كناني. "الطبقات الكبرى" 1/ 55.

ص: 13

كِنانةَ بنِ خُزيمةَ بنِ مُدركةَ

(1)

بنِ إلياسَ بنِ مُضرَ بنِ نزارِ بنِ مَعدِّ بنِ عدنان. هذا هو النَّسبُ المتَّفقُ عليه

(2)

، ومن هنا اختلف النَّسَّابون بما لا نُضيفه إليه، أبو القاسم

(3)

، وأبو إبراهيم

(4)

، وأبو الأرامل

(5)

، ابنُ الذَّبيح، ابنِ شيبةِ الحمدِ القرشيُّ الهاشميُّ، المُطَّلبيُّ، المكِّيُّ ثمَّ المدَنيُّ. حملتْ به أمُّه أجملُ نساءِ زمانِها وأكمل، ومَنْ أبوها مِن أشرفِ قريشٍ فيما عليه اشتمل: آمنةُ ابنةُ وهبِ بنِ عبدِ منافِ

(6)

بنِ زُهرَة بنِ كِلابٍ، المُجتمِعِ فيه نسب أبويه

(7)

، والمرتفعِ كلٌّ منهم بالإضافةِ إليه، بشِعْب أبي طالب من مكَّة، وبقي في بطنِها تسعةَ أشهر، ماتَ أبوه في أثنائِها بالمدينةِ عند أخوالِ أبيه بني عديِّ ابن النَّجَّارِ عن خمسٍ وعشرين، أو ثلاثين سنة

(8)

، وضعَتْه وهو البِكرُ لكلٍّ منهما في يوم الاثنين عند

(1)

واسم مُدرِكة: عامرٌ أو عمرو. "سيرة ابن إسحاق" ص: 1، "وسيرة ابن هشام" 1/ 4.

(2)

وقال ابن فارس: إلى هنا إجماع الأمة. "أوجز السير" ص: 146.

(3)

ورد التَّصريح بكنية أبي القاسم في حديث جابر بن عبد اللّه قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "لا تُسمُّوا باسمي، ولا تكنوا بكُنيتي، فإني أنا أبو القاسم أقسمُ بينكم". أخرجه مسلم في كتاب الآداب، باب النهي عن التكني بأبي القاسم 3/ 1683 (5).

(4)

إبراهيم ابن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم من مارية. روي عن أنس رضي الله عنه أنَّ جبريل أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: "السَّلامُ عليكَ أبا إبراهيمَ". أخرجه البيهقي في "الدلائل" 1/ 163، وفي سنده ابن لهيعة، وهو ضعيف.

(5)

ذكره ابن دحية، وقال: ذكره صاحب "الذخائر والأعلاق". "سبل الهدى" 1/ 665.

(6)

عبدُ مَناف اسمه: المغيرة بن قصي. "سيرة ابن إسحاق" ص: 1، و "طبقات ابن سعد" 1/ 55.

(7)

أي: كِلاب بن مُرَّة، ففي كِلابٍ يجتمع معه صلى الله عليه وسلم بنو زُهرة، وأمُّه آمنةُ بنتُ وهبٍ منهم. "طبقات ابن سعد" 1/ 59، و "أوجز السير" ص: 146، "وجوامع السيرة" ص:3.

(8)

موت أبيه صلى الله عليه وسلم وهو حملٌ أخرجه الحاكم 2/ 605 وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، ووافقه الذَّهبيُّ، لكن الإسناد فيه ضعفٌ؛ ففيه صدقة بن سابق، انفرد ابنُ حِبَّان بتوثيقه في "كتاب الثقات" 8/ 320.

ص: 14

فجرِه، لاثنتي عشرةَ ليلةً مضتْ من ربيعٍ الأوَّلِ عامَ الفيل

(1)

، بشرقيِّ جوفِ مكَّةَ في شِعب بني هاشم

(2)

، بالدَّارِ التي كانت تسكنُ فيها مع أبيه، وهي بسُوقِ اللَّيلِ معروفة

(3)

، مختونًا مسرورًا

(4)

، مختومًا بختامِ النُّبوَّة محبورًا. وقيل لها وهي بين النَّائمةِ واليقظانةِ: إنَّكِ حملتِ بسيِّد هذه الأمَّة، بل رأته حينَ وضعتْه سقطَ منها نورٌ أضاءتْ له قصورُ الشَّام الشَّهير لمن أَمَّه، وقالتْ: واللّهِ ما رأيتُ من حَملٍ قطُّ كان أخفَّ ولا أيسرَ منه، إلى غيرِ ذلك ممَّا تشرَّفتْ بنقلِه عنه، وأَنَّهُ وقعَ حينَ ولدتْه وقرَّت عينُها إليه بالانتماء، واضعًا يديه بالأرضِ

(5)

مُشيرًا بالسَّبابة كالمُسبِّحِ بها إلى السَّماء، وليلةَ ميلادِه انشقَّ إيوانُ كِسرى حتى سمعَ صوتُه، وسقطتْ منه أربعَ عشرةَ شُرفةً.

(1)

لحديث أبي قتادة رضي الله عنه قال: سُئلَ رسولُ اللّه صلى الله عليه وسلم عن صومِ يوم الاثنين؟ فقال: "ذاك يوم وُلِدتُ فيه، ويومٌ بُعثتُ، أو: أُنزل عليّ فيه". أخرجه مسلم في كتاب الصيام، باب: استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر 2/ 820 (198).

(2)

"جمهرة نسب قريش" 1/ 368، و "الروض الأنف" 1/ 107، و "عيون الأثر" 1/ 26.

(3)

ما زال معروفًا باسمه إلى يومنا. "الزهور المقتطفة" ص: 156، و "إتحاف الورى" 48، 49.

(4)

أخرجه ابن سعد 1/ 103، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" 3/ 85 عن العباس، ورجاله ثقات سوى يونس بن عطاء، فلم أقف على ترجمته، وفيه عنعنة عكرمة، وهو مدلِّس، كما في "تعريف أهل التقديس" ص: 98، وأخرجه أبو نعيم في "دلائل النبوة" ص: 46 عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"مِن كرامتي على ربي أني وُلدتُ مختونًا، ولم يرَ أحدٌ سوأتي"، والحاكم 2/ 657، وصحَّحه. والخِتانُ: قطعُ موضعٍ معيَّن من ذكَر الغلام وفرج الجارية، ومسرورًا، أي: مقطوع السُّرةَّ. "النهاية": ختن وسرر 2/ 10، 359.

(5)

الحديث بذكر خِفَّة حمله صلى الله عليه وسلم على أمه، وخروج النور من أمه، ووقوعه على يديه (حسنٌ لغيره) أخرجه أحمد 4/ 127، وابنُ حِبَّان، "الإحسان" 14/ 313 (6404) بسند جيد من حديث العرباض بن سارية.

ص: 15

وخمَدتْ نارُ فارسَ ولم تخمدْ قبلُ بألفِ عام، وغاضتْ بُحيرةُ سَاوةَ

(1)

.

وأرضعتْهُ ثُويبةُ

(2)

-التي أعتقها عمُّه أبو لهب حين بشَّرته به- قليلًا، وكانت تقولُ: ما رأيتُه يبكي جوعًا ولا عطشًا قطُّ، بل كان يغدو إذا أصبح، فيشربُ من ماءِ زمزم لثَربةً، وربَّما عرضنا عليه الغذاء، فيقول: أنا شبعان.

ثمَّ حَليمةُ ابنةُ أبي ذُؤيبٍ السَّعدية، وحملته معها لبني سعدِ بنِ بكرٍ رهطِها، ورأتْ من يُمنِه وبركتِه، وإنصافِه وصِلَتِه، ذهابًا وإيابًا وإقامة، منامًا ويقظة، ما انتشر، ثمَّ رجعت به إلى أمِّه بعد شقِّ جبريلَ عليه السلام صدرَه الشّريف، ومَلْئه حكمة وإيمانًا وهوابنُ خمسٍ فأزيدُ تخوُّفًا عليه

(3)

، فدام معها في كفالة جدِّه

(4)

ولم يلبث أن ماتت في رجوعها وهو معها من المدينة إذ خرجت به وهو ابنُ ستِّ سنين

(5)

، وكانت معهما أمُّ

(1)

أخرجه الخرائطي في "هواتف الجان". كما في "البداية والنهاية"(2/ 268، 271)، والبيهقي في "دلائل النبوة"(1/ 126).

قال الذهبيُّ: هذا حديث منكر غريبٌ. "السيرة" ص: 11، 14. وقال الحافظ ابن كثير: أمَّا هذا الحديث فلا أصل له في شيء من كتب الإسلام المعهودة، ولم أره بإسناد أصلًا.

(2)

إرضاع ثويبة لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم ثابت بلفظ: "أرضعتني وأبا سلمة ثُويبةُ" أخرجه البخاري في كتاب النكاح، باب:{وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} (1501)، ومسلم في كتاب الرضاع، باب: تحريم الربيبة وأخت المرأة 2/ 1072 (15) من حديث أمِّ حبيبة بنت أبي سفيان.

(3)

تقدَّم تخريجه قريبًا، وهو تكملة حديث "خف حمله

" الخ.

(4)

ضعيف. أخرجه ابن سعد 1/ 117، 118 من طريق الواقدي، وهو متروك، وأخرجه الأزرقي في "أخبار مكة" 1/ 314 من طريق عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، عن أبيه به نحوه.

(5)

(حسن لغيره). أخرجه عبد الرزاق 5/ 318 عن الزُّهري مرسلًا، وكذا ابن هشام في "السيرة" 1/ 155 عن ابن إسحاق، وقد صرَّح بالتحديث، ورجاله ثقاتٌ إلا أنه مرسلٌ.

ص: 16

أيمنَ برَكَةُ الحبشيةُ

(1)

مولاته صلى الله عليه وسلم

(2)

، التي ورِثها من أبيه، وهي دايته

(3)

وحاضنته معها ثمَّ بعد موتها

(4)

فحملته لجدِّه فكفَلَه حتى ماتَ ودُفن بالحجُون

(5)

، والنَّبيُّ صلى الله عليه وسلم ابنُ ثمان سنين

(6)

، وفي غُضونِ كَفالته له أبطأ عليه مرَّةً فجزعَ عليه، وارتجز وهو طائفٌ بالبيتِ المعظَّم بقوله:

يا ربِّ رُدَّ راكبي محمَّدا

رُدَّهُ ربِّ واصطنعْ عندي يدا

(7)

فلم يلبثْ أن جاء فاعتنقه، وقال: يا بنيَّ لقد جزعتُ عليك جزعًا لم أجزعه على شيء قطُّ، واللّه لا بعثتُكَ في حاجةٍ أبدًا

(8)

.

فكفَله بعد موتِ جدِّه بوصيةٍ منه ابنه أبو طالبٍ، وهو شقيقُ عبد اللّه، فكان أيضًا يحبُّه حبًّا شديدًا لا يحبُّ مثلَه أحدًا مِن ولدهِ، بحيث لا ينام إلا إلى جانبه، وكانَ يجلسُ على وسادتِه المختصَّة به، ويتَّكئُ بل ويستلقي عليها، ويقال له، فيُسَرُّ ويقولُ:

(1)

"الاستيعاب" 4/ 250، و "أسد الغابة" 7/ 303، و "زاد المعاد" 1/ 83.

(2)

"معرفة الصحابة" لأبي نعيم 6/ 3469، و "الإصابة" 4/ 432.

(3)

"زاد المعاد" 1/ 83.

(4)

حضانة أمِّ أيمن رضي الله عنها (حسنة مشهورة)، أخرجها ابن سعد 1/ 116، وتناقلها العلماء كالدمياطي في "السيرة" ص: 37، وابن حجر في "الإصابة" 4/ 432.

(5)

حديث (حسن). أخرجه الأزرقي في "أخبار مكة "1/ 315.

(6)

(صحيح لغيره). أخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" 2/ 22 بسند ضعيف، والأزرقي في "أخبار مكة" 1/ 315 بسند حسن.

(7)

البيت في "دلائل النبوة" للبيهقي 2/ 20، 21 مع اختلافٍ يسير.

(8)

(صحيح لغيره). أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" 6/ 78، والحاكم 2/ 604، وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذَّهبيُّ.

ص: 17

إنَّ ابن أخي هذا ليُحسُّ من نفسِه بنعيم، ويخصُّه دونَ بنيه بالطَّعام، سِيَّما وكان إذا أكلَ معهم شبعوا، وإن لم يأكلْ معهم لم يشبعوا، ولذا كانَ إذا أرادوا الأكلَ أخَّرَهم حتى يجيء، وإذا جاءَ فأكلَ معهم فضَلَ من طعامِهم، فيقول له [عمُّه]

(1)

: إنَّكَ لمبارك، وكانَ الصِّبيان يُصبحون عُمشًا رُمصًا

(2)

، ويصبحُ هو دَهينًا كحيلًا

(3)

(

)

(4)

أعظم نشأة وأشرفها، وشبَّ يكلؤه اللّه تعالى، ويحوطه ويحفظُه من أقذار الجاهلية، من كلِّ عيبٍ فلم يُعظِّمْ لها صنمًا قطُّ، ولم يحضرْ مشهدًا من مشاهدِهم مع طلبهم منه لذلك، فيمتنع ويعصمه اللّه منه، ولقد قال صلى الله عليه وسلم:"ما هممتُ بشيءٍ مما كانَ أهلُ الجاهلية يهمُّون به إلا مرَّتين عصمَني اللّه فيهما، وكلَّما دنوتُ من صنمٍ لهم يصيحُ بي رجلٌ: امضِ وراءَك، فما قَربتُ منه"

(5)

، حتى كان أفضلَ رجالِ قومِه مروءةً، وأحسنَهم خُلقًا وجِوارًا، وأكرمَهم حَسَبًا، وأعظمَهم حِلمًا، وأصوبَهم حديثًا، وأبعدَهم من كُلِّ خُلق دَنيٍّ حتى لا يُسمَّى في قومه إلا الأمين

(6)

، لما شاهدوه من أمانته وصدقِه، وطهارته وصفاتِه العلِّية التي لم يَشْرَكْه أحدٌ من خلق اللّه فيها.

(1)

في الأصل [4 / أ]: عمّك، وهو خطأ.

(2)

العَشَا: سوءُ البصر باللَّيل والنَّهار، والرَّمَصُ: البياضُ الرَّطبُ الذي تقطعه العين، ويجتمع في زوايا الأجفان. "لسان العرب": رَمَصَ، عشا، و "النهاية" 2/ 263.

(3)

الحديث في رعاية أبي طالب لمحمد صلى الله عليه وسلم ضعيف جدًا؛ أخرجه ابن سعد 1/ 119، 120، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" 1/ 71. كلاهما من طريق الواقدي، وهو متروك.

(4)

فراغ في الأصل [4 / أ] بقدر أربع كلمات تقريبًا.

(5)

حسن لغيره. أخرجه البزار، "كشف الأستار" 3/ 283، والنسائي في "الكبرى" 7/ 325، والبيهقي في "دلائل النبوة" 2/ 34 - 35 من حديث زيد بن حارثة.

(6)

صحيح. أخرجه أحمد 3/ 425، عن السائب بن أبي السائب.

ص: 18

واستصحبَه عمُّه وهو ابنُ اثنتي عشرةَ سنةً إلى الشَّام، فلمَّا جاء بُصرَى ورأى منه بَحِيرا الرَّاهبُ ما دلَّ عليه أنَّه النبيُّ المرسَل خاتمُ الأنبياء، أمره بالرُّجوعِ به إلى بلادِه ففعل

(1)

، وبعد عشرين سنةً من مولدِه أو دونها حضرَ مع عمومتِه حربَ الفِجَار

(2)

، ورمى فيه بأسهم

(3)

، وحلفَ الفُضُول

(4)

الذي عقدتْه قريشٌ على نصر كلِّ مظلومٍ بمكَّة

(5)

.

وكان صلى الله عليه وسلم يرعى غنمَ أهلِه بأجيادَ على قراريطَ

(6)

، ثمَّ مضى للشَّام أيضًا مع ميسرةَ فتى خديجةَ ابنةِ خويلدِ بنِ أسدٍ في تجارة لها، فرأى ممَّا خصَّه اللّه به ما يسترشدُ به

(1)

صحيح. أخرجه الترمذي في كتاب المناقب، باب: ما جاء في بدء نبوة النبي صلى الله عليه وسلم (3620)، وقال: حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، والحاكم 2/ 615 وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.

(2)

الفِجَار: بكسر الفاء، سمِّيت الحرب بهذا؛ لأنَّ المتحاربين استحلُّوا المحارم بينهم، أو لأنَّ القتال كان في الشهر الحرام ففجروا فيه جميعًا، وهي حربٌ دارت رحاها بين كنانة وقريش من جهة، وقيس عيلان من جهة أخرى. "سيرة ابن هشام" 1/ 168، و "الروض الأنف" 1/ 120 باختصار.

(3)

ذكرها ابن هشام في "السيرة" بلا سند 1/ 168 - 170.

(4)

الفُضول جمع فَضْل، وهو حِلفٌ وقع في زمان الجرهميين، لثلاثةٍ منهم يسمَّى كل واحدٍ منهم الفضل، اجتمعوا لنصرة المظلوم، ولما تداعت قريش إلى حلفٍ للعلة نفسها، سُمِّي الحلف على الحلف القديم، وقد شهد النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم هذا الحِلْفَ، وكان حَفِيًا به.

(5)

حديث مشاركة النبي صلى الله عليه وسلم في حلف الفضول صحيح. أخرجه أحمد 3/ 193، والبخاري في "الأدب المفرد" ص: 194 كلاهما من حديث عبد الرحمن بن عوف أنَّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: "شهدتُ مع عمومتي حلف المطيَّبين، فما أحث أن أنكثَه وأنَّ لي حمر النَّعَم".

(6)

أخرجه البخاري في كتاب الإجارة، باب رعي الغنم على قراريط (2262) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، بدون لفظة: أجياد، وذكرها البخاري في "الأدب المفرد" ص: 197 (577)، والقراريط: جزء من الدِّينار أو الدِّرهم، أو هو موضعٌ بمكة قرب أجياد. انظر "فتح الباري" 4/ 441، وأجيادُ: حيٌّ من أحياء مكة، يقع جنوب شرق المسجد الحرام.

ص: 19

المُتنبِّه، فلمَّا عاد حدَّثها به، وكانت امرأةً حازمةً لبيبةً شريفة، فرغبت في تزويجه بها، فتزوَّجها وهو ابنُ خمسٍ وعشرين سنة، وهي ابنةُ أربعين

(1)

، فكانت له وزيرَ صِدْقٍ، وعبيرةَ مِسْكٍ.

ثمَّ بعد مضيِّ عشرِ سنين أخذت قريشٌ في بناءِ الكعبةِ لأمرٍ اقتضاه، فاختلفت قبائلُها فيمَن يضعُ الحجرَ الأسود، فاختاروه، فأشار ببسطِ رداء على الأرض، ووضعِه عليه، وترفعُ كلُّ قبيلةٍ طرفًا منه، ففعلوا ذلك، فلمَّا انتهوا به إلى محلِّه أخذَه الأمينُ المكينُ بيده الميمونة، فوضعَه، وذلك يوم الاثنين

(2)

.

ولمَّا انتهى صلى الله عليه وسلم لأربعين سنة

(3)

جاءه جبريل عليه السلام في يومِ الاثنين ثامنِ شهرِ ربيعٍ الأوَّلِ وهو بغارِ حِراء؛ إذ كان يخلو به فيتعبَّد فيه، فأقرأه أوَّلَ سورةِ العلق، فرجعَ بها صلى الله عليه وسلم يرجُف فؤادُه.

(1)

وهذا مذهبُ الجمهور، ويرى ابنُ إسحاق أنها كانت في سن الثامنة والعشرين، ونصر رأيه د. أكرم العمري فقال: وقد أنجبت خديجة من رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ذكرين وأربع إناث، مما يُرجِّح رواية ابن إسحاق؛ فالغالب أنّ المرأة تبلغ سنَّ اليأس من الإنجاب قبل الخمسين. وانظر "السيرة النبوية الصحيحة" 1/ 113.

(2)

قصة بناء الكعبة، أخرجها البخاري في كتاب مناقب الأنصار، باب بنيه الكعبة (3829)، ومسلم في كتاب الحيض، باب الاعتناء بحفظ العورة 1/ 268) 77) من حديث جابر رضي الله عنه.

وقصة تحكيمه صلى الله عليه وسلم؛ الحديث فيها حسنٌ لغيره. أخرجه أحمد 3/ 425، وقال الهيثميُّ: رجاله رجال الصحيح غيرَ هلال بن خبَّاب، وهو ثقةٌ وفيه كلامٌ.

(3)

"سيرة ابن إسحاق" ص: 109، و "سيرة ابن هشام" 1/ 216، وفي هذا يقول يحيى الصَّرصريُّ:

وأتتْ عليه أربعون فأشرقتْ

شمسُ النُّبوةِ منه في رَمضانِ.

"زاد المعاد" 1/ 77، 78.

ص: 20

ودخل على خديجةَ فزمَّلُوه حتى ذهب عنه الرَّوع، ثمَّ أعلمها بالخبر، وقال لها:"لقد خشيتُ على نفسي"، فقالت له: أبشرْ، كلّاَ، واللّه ما يُخزيك اللّهُ أبدًا؟ إنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وتحملُ الكَلَّ

(1)

، وتَكسِبُ المعدوم، وتَقْرِي الضَّيَف، وتُعِينُ على نوائبِ الحقِّ، ثمَّ ذهبت به إلى ابن عمِّها ورقَةَ بنِ نوفلِ بنِ أسدٍ، فأعلمه بما أعلمها به، فقال له: هذا هو النَّاموسُ

(2)

الذي أنزله اللّه تعالى على موسى عليه السلام، وآمن هو وخديجة به. وقال: إنْ يُدْرِكْني يومُكَ أنصرْكَ نصرًا مؤزَّرًا. ثم لم يَنشَب

(3)

ورقةُ أن تُوفي

(4)

.

وفتَر الوحي

(5)

، فلمَّا كان بعد أشهرٍ أنزل اللّه عز وجل عليه {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5)}

(6)

وحَمِيَ الوحيُ وتتابع

(7)

.

وبعد أَنْ أقرأه جبريلُ عليه السلام العَلَقَ، ضربَ برجلِهِ الأرض، فنبعت عينُ ماءٍ فتوضَّأ منها، ثمَّ أمرَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فتوضَّأ كذلك، ثمَّ قام وصلَّى بالنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، ثمَّ انصرف،

(1)

الكَلَّ: اليتيم، والعِيال. "القاموس": كلل.

(2)

النَّاموس: صاحب السرِّ، وهو جبريل هنا. "القاموس": نمَس.

(3)

لم ينشب، أي: لم يلبث. "النهاية" 5/ 52.

(4)

أخرجه البخاري في كتاب بدء الوحي، باب: كيف كان بدء الوحي (3)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب: بدء الوحي إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم -1/ 139 - 140 (252) عن عائشة رضي الله عنها مطولًا.

(5)

قصة فترة الوحي، أخرجها البخاري في كتاب التعبير باب: أول ما بدئ به رسول اللّه صلى الله عليه وسلم (6982) عن عائشة رضي الله عنها.

(6)

سورة المدثر: 1 - 4.

(7)

أخرجه البخاري في كتاب التفسير باب، {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} (4925)، ومسلم في كتاب الإيمان باب، بدء الوحي إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم 1/ 143 (255) كلاهما من حديث جابر.

ص: 21

وأتى النبيُّ صلى الله عليه وسلم خديجةَ، فعلَّمها ذلك، وصلَّى بها

(1)

، وكان الفرضُ إذ ذاك ركعتين بالغَداة، وركعتين بالعشي، إلى أن كانت ليلةُ المعراج

(2)

.

وأقام صلى الله عليه وسلم بمكة بعد البَعثة ثلاث سنين يدعو اللّه مُستخفيًا، فكان المسلمون يجتمعون بدار الأرقم

(3)

أو بالشِّعاب للصِّلاة

(4)

.

ثمَّ نزل عليه في السنة الرابعة

(5)

{فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ}

(6)

، وقوله:{وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ}

(7)

فأعلنَ حينئذٍ الدُّعاءَ لأهلِ الإسلام

(8)

وكفَّارُ قريشٍ غيرُ منكرين لما يقول، بحيث كان إذا مرَّ بهم في مجالسهم يشيرون إليه: إنَّ غلام بني عبد المطَّلب ليُكَلَّمُ مِن السَّماء، إلى أَنْ عابَ آلهتهم، وذكر آباءهم، الذين ماتوا على الكفر، فانتصبوا لعداوته وعداوة مَنْ آمن به، يُعذِّبون مَنْ لا مَنعَة عنده أشدَّ العذاب، ويُؤذون

(1)

في "سيرة ابن إسحاق" ص: 117 من قوله، وابن هشام عنه 1/ 227 بلفظ: قال ابن إسحاق: وحدثني بعض أهل العلم.

(2)

"سيرة ابن إسحاق" ص 117، وأصله مخرَّج في صحيح البخاري في كتاب الصلاة باب: كيف فرضت الصلاة في الإسراء (350)، ومسلم في صلاة المسافرين، باب: صلاة المسافرين وقصرها 1/ 478 (1) كلاهما عن عائشة قالت: فرض اللّه الصلاة حين فرضها ركعتين ركعتين في الحضر والسفر.

(3)

"زاد المعاد" 1/ 86. وتسمى بدار الخيزران، وكانت قريبة من الصفا. "الزهور المقتطفة" ص: 15، و "المعالم الأثيرة" ص:115.

(4)

شِعاب مكة. "عيون الأثر" 1/ 93.

(5)

قاله العتقي. "سبل الهدى" 2/ 436، و "الإشارة إلى سيرة المصطفى" ص:112.

(6)

سورة الحجر: 94، وانظر "سيرة ابن هشام" 1/ 237، و "الدرر" ص:11.

(7)

سورة الشعراء: 214.

(8)

إعلان النبي صلى الله عليه وسلم الدعوة أخرجه البخاري في التفسير باب: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} (355).

ص: 22

مَنْ لا يقدرون على عذابه

(1)

، وآمن به -مع مَنْ قدَّمناهما- عليّ، وزيدُ بنُ حارثة، وأبو بكر ثمَّ بدعائِه

(2)

عثمانُ، والزُّبير، وعبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ، وسعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ، وطلحةُ بنُ عبيد الله.

واشتدَّ الأمرُ، وتنابذ القوم، ونادى بعضهم بعضًا، وتآمرتْ قريشٌ على مَنْ أسلم منهم يُعذِّبونهم، ويفتنونهم عن دينهم.

وحَدَبَ

(3)

عليه عمُّه أبو طالب، ومنعَ اللّهُ عن رسوله به وببني هاشم -غيرَ أبي لهب- وبني المطلب، وكذَّبه مَنْ عداهم، وآذوه ورمَوْه بالسِّحر، والشِّعر، والكَهانة، والجنون

(4)

، وأغروا به سفهاءَهم، حتى إنَّ شقيًا منهم أخذَ يومًا بجمعِ ردائِه، فقام أبو بكر دونه -وهو يبكي- ويقول: أتقتلون رجلًا أن يقولَ ربي اللّه

(5)

؟.

إلى أَنْ أسلمَ في سنةِ ستٍّ عمُّه حمزةُ

(6)

أعزُّ فتىً في قريش، وأشدُّه شكيمة

(7)

، فعزَّ به رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، وكفَّتْ عنه قريشٌ قليلا

(8)

، بل وكذا تأيَّدَ الإسلامُ بإسلامِ عمرَ بنِ

(1)

"عيون الأثر" 1/ 93.

(2)

أي: بدعاء أبي بكر رضي الله عنه كما ذكره ابن هشام بلاغًا. "سيرة ابن هشام" 1/ 232.

(3)

أي: عَطَفَ. "القاموس": حدب.

(4)

"سيرة ابن هشام" 1/ 238 نقلًا عن ابن إسحاق.

(5)

المراد بالشقيِّ: عُقبة بن أبي مُعيط، والحديث أخرجه البخاري في كتاب فضائل الصحابة باب قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لو كنتُ متخذًا خليلًا"(3678).

(6)

أخرجه ابن سعد 3/ 9 من طريق الواقدي، وهو متروك، كما في "التقريب" ص:882.

(7)

الشَكِيمَةُ: الأَنَفَةُ، والانتصار من الظلم. "القاموس": شكم.

(8)

قصة إسلام حمزة رضي الله عنه، أخرجها ابن إسحاق، ص: 191، والطبراني في "المعجم الكبير" 3/ 140 (2926) مرسلًا، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. "مجمع الزوائد" 9/ 267.

ص: 23

الخطَّاب، إجابةً لدعوةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّ اللّه يؤيِّدُه به

(1)

، وكان لا يُرامُ ما وراءَ ظهرِه، فامتنع بهما حتى قال الأعداءُ له: إنْ كنتَ تطلبُ مالًا جمعنا لك ما تكونُ به أكثرَ مالًا، أوالشَّرفَ؛ فنحن نُشرِّفك علينا، أو المُلكَ؛ ملَّكْنَاك عليها، وإن كان الذي يأتيك رَئِيًّا

(2)

قد غَلب عليك؛ بذلنا أموالنا في طلبِ الطبِّ لك حتى تبرأ منه، أو نُعذرَ فيك، فقال لهم:"ما بي ما تقولون، ولكنَّ اللّه بعثني رسولًا، وأنزل عليَّ كتابًا، وأمرني أن أكون لكم بشيرًا ونذيرًا، فبلَّغتكم رسالاتِ ربي ونصحتُ لكم، فإنْ تقبلوا مني ما جئتكم به فهو حظُّكم في الدُّنيا والآخرة، وإن تردُّوا عليَّ أصبرْ لأمرِ اللّه حتى يحكمَ اللّهُ بيني وبينكم"

(3)

.

وأيَّدَه اللّه سبحانه بمعجزةِ القرآن، وبانشقاقِ القمر بالعِيَان، وكفاه أمرَ المُستهزئين مع تماديهم على العِناد ودفعِ اليقين، ولو اختار لدُمِّرُوا وما عُمِّروا، ولكنَّه صلى الله عليه وسلم كان يترجَّى هدايتهم، ويتوخَّى إجابتَهم، ويأبى اللّه إلا ما أراده، وأُذِنَ للنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بعد أن عُذِّبَ بلالٌ، بحيث اشتراه أبو بكر، وأعتقَه

(4)

، وقُتِلَتْ سُميَّة أمُّ عمَّاِر ابنِ ياسِرِ،

(1)

صحيح، أخرجه الترمذي في المناقب، باب مناقب عمر بن الخطاب رضي الله عنه (3681)، وقال: حسن صحيح غريب.

(2)

الرَّئِيُّ: الجِنِّيُّ. "القاموس": رأى.

(3)

حسن، أخرجه أبو يعلى 3/ 349 (51)، والحاكم 2/ 253 وصححه، ووافقه الذهبي.

قال الهيثمي: أخرجه أبو يعلى، وفيه الأجلح الكندي، وثَّقه ابنُ مَعين وغيره، وضعَّفه النَّسَائِيّ وغيره. "مجمع الزوائد" 6/ 20.

(4)

عن عبد اللّه بن مسعود رضي الله عنه قال: وهان على قومه فأعطوه الولدان، وأخذوا يطوفون به شعاب مكة، وهو يقول: أحد أحد. حديث صحيح، أخرجه ابنُ ماجه في المقدمة، باب: فضل سلمان وأبي ذر والمقداد 1/ 53 (150)، وابنُ حِبَّان 9/ 107 (7041)، والحاكمُ 3/ 284 وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.=

ص: 24

بحيث كانت أوَّلَ قتيلٍ في الإسلام

(1)

، وضَربَ سعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ رجلًا من المشركين -ممَّن آذاه هو ومَنْ كان يُصلِّي معه بشِعْبٍ من شِعاب مكَّة، وعابَ صنيعَهم- بِلَحْي

(2)

بعيرٍ فشجَّه، فكانَ أوَّلَ دمٍ أُهريق في الإسلام

(3)

- إلى غيرِ هذا من شديدِ الأذى لأصحابه -في الهجرة إلى الحبشة عند ملكِها أصحمةَ النَّجاشيِّ

(4)

، فهاجروا، وذلك في رجبٍ سنةَ خمسٍ، فكانتْ أوَّلَ هجرةٍ في الإسلام

(5)

، فلمَّا علمتْ قريشٌ باستقرارهم فيها، وأمنِهم عنده، أرسلوا إليه عمرَوَ بنَ العاص وعبدَ اللّه بنَ أبي ربيعة ليردَّهم إلى قومهم، فأبى ورجعا خائبين

(6)

؛ مع كونه لم يكن حينئذٍ مسلمًا،

= وأمَّا عتقه لبلال فقال عمر رضي الله عنه: أبو بكر سيِّدُنا وأعتق سيِّدَنا. يعني بلالًا. أخرجه البخاري في كتاب المناقب، باب: مناقب بلال بن رباح مولى أبي بكر رضي الله عنه (3754).

(1)

حسن لغيره. أخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" 2/ 282 عن مجاهد مرسلًا، وابن عبد البر في "الاستيعاب" 4/ 331، عن عبد اللّه بن مسعود رضي الله عنه، وفي سنده ابنُ لهيعة، وقد ضُعِّف.

(2)

اللَّحْي: بفتح اللَّام: مَنْبت اللِّحية من الإنسان وغيره. "اللسان": لحى، و "النهاية" 4/ 243. فالمراد به العَظمُ الواقعُ في ذلك المكان.

(3)

"سيرة ابن هشام" 1/ 238، و "أسد الغابة" 2/ 367، وانظر "الإصابة" 2/ 33.

(4)

ويقال: مصحمة، ومعناه في العربية: عطية، والنجاشيُّ لقب لملوك الحبشة، مثل كسرى وقيصر. "مغازي ابن إسحاق" ص: 251، و "أسد الغابة" 1/ 119 - 120.

(5)

صحيح. أخرجه الحاكم 2/ 309 وصحَّحه، ووافقه الذَّهبيُّ، والبيهقي في "دلائل النبوة" 2/ 299 وقال: إسناده صحيح.

(6)

صحيح. أخرجه أحمد 5/ 29.

قال الهيثمي: أخرجه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير ابن إسحاق وقد صرّح بالسماع. "مجمع الزوائد" 6/ 27.

ص: 25

إنما أسلم في سنة تسعٍ قُبيلَ موته

(1)

، وصلىَّ عليه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم

(2)

.

ولم يلبث أن رجعَ المهاجرون، حين قيل لهم: إنَّ أهل مكَّة أسلموا، فلم يجدوا لذلك صِحَّةً، فكان بعضُهم في الجِوار، وبعضُهم مخُتفيًا، وبعضُهم لم يدخل مكَّة

(3)

.

ثمَّ هاجر المسلمون الثانية

(4)

إلى الحبشة، وأقاموا عند النَّجاشي على أحسن حال، وهم زيادةٌ على مئةٍ مِن الرِّجال والنِّساء، وفشَا الإسلامُ في القبائل، واجتمع قريشٌ، وائتمروا أن يكتبوا كتابًا يتعاقدون فيه على بني هاشم وبني المطَّلبِ: أن لا يَنْكِحوا إليهم ولا يُنكِحوهم، ولا يبيعوا منهم شيئًا، ولا يبتاعوا منهم. وكتبوه في صحيفةٍ، وعلَّقوها في جوف الكعبة هلال المحرَّمِ سنَةَ سبع، فانحاز الهاشميون -غيرَ أبي لهب- والمُطَّلبيون إلى أبي طالب، ودخلوا معه في شِعْبِه، فأقاموا على ذلك سنين حتى جَهِدوا، وكان لا يصل إليهم شيءٌ إلا سِرًّا، إلى أن أعلمَ اللّه عز وجل رسولَه صلى الله عليه وسلم:"أنَّ الأَرَضَةَ أكلت ما كانَ فيها من جَورٍ وَظلمٍ، ولم يبقَ منها إلا ذكرُ اللّه سبحانه" فوجد ذلك كذلك وشَلَّت يد كاتبها، ففرَّج اللّه عنهم، وخرجوا من شِعبهم، وذلك في سنة

(1)

قال ابنُ سيِّد الناس: فلمَّا كان شهرُ ربيع الأوَّل وقبل المحرَّم سنة سبع من هجرة رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إلى المدينة كتب صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي كتابًا يدعوه إلى الإسلام، وبعث به مع عمرو بن أمية الضمري، فلمَّا قرئ عليه الكتاب أسلم، وقال: لو قدرتُ أن آتيه لأتيته.

"عيون الأثر" 1/ 119، 2، 358.

(2)

أخرجه البخاري في كتاب مناقب الأنصار، باب: موت النجاشي (3878)، ومسلم في كتاب الجنائز، باب في التكبير على الجنازة 2/ 657 (66) كلاهما من حديث جابر رضي الله عنه.

(3)

رجوع مهاجري الحبشة ذكره ابن إسحاق في مغازيه بغير سند كما في "سيرة ابن هشام" 2/ 12.

(4)

الأَرَضَةُ: دُويبَّة. "القاموس": أرض.

ص: 26

عشر

(1)

، وما كان أسرعَ من موتِ أبي طالبٍ فيها

(2)

، ثمَّ بعده -بثلاثة أيَّامٍ- أمِّ المؤمنين خديجةَ رضي الله عنها

(3)

، فنالت قريشٌ من النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ما لم تكن تناله في حياة أبي طالب

(4)

، بحيثُ كان صلى الله عليه وسلم يُسمِّي ذاك العامَ عامَ الحزن.

وبعد ثلاثة أشهرٍ من وفاة خديجة، خرج، ومعه زيدُ بنُ حارثةَ إلى الطائف، فلم يجيبوه، بل أغروا به سفهاءهم

(5)

، فرجعَ بزيدٍ لمكَّة، فلمَّا نزل نخلَة

(6)

قام يُصلِّي من الليل، فَصُرِفَ إليه نفرٌ من جنِّ نَصِيبين

(7)

، فاستمعوا القرآن وأسلموا، وأقام بنخلةَ

(1)

وردت قصة المقاطعة مختصرة في "صحيح البخاري" في كتاب الحج، باب: نزول النبي صلى الله عليه وسلم مكة (1590) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

والقصة بتفصيلاتها التي ذكرها المصنف فيها ضعف، أخرجها عروة بن الزبير في "مغازيه" ص: 114 موقوفة عليه، وفي سنده عبد اللّه بن لهيعة، وهو صدوق اختلط كما في "التقريب" ص:538.

قال الحافظ ابن حجر: ولما لم يثبت عند البخاري شيء من هذه القصة اكتفى بإيراد حديث أبي هريرة؛ لأن فيه دلالة على أصل القصة؛ لأنَّ الذي أورده أهل المغازي من ذلك كالشرح لقوله في الحديث "تقاسموا على الكفر". "فتح الباري" 7/ 193.

(2)

وفاة أبي طالب، وعرض رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عليه الإسلام، أخرجها البخاري في كتاب مناقب الأنصار، باب: قصة أبي طالب (3884)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب: صحَّة إسلام مَن حضره الموت 1/ 54 (39).

(3)

أخرجه البخاري في كتاب مناقب الأنصار، باب: تزويج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة وقدومها المدينة (3894).

(4)

"الدرر"، ص: 35، و "زاد المعاد" 3/ 25.

(5)

أخرجه ابن إسحاق كما في "سيرة ابن هشام" 2/ 47 عن محمد بن كعب القرظي مرسلًا.

وأخرجه الطبراني عن عبد اللّه بن جعفر. وقال الهيثمي: وأخرجه الطبراني، وفيه ابنُ إسحاق وهو مدلِس ثقة، وبقية رجاله ثقات. "مجمع الزوائد" 6/ 35.

(6)

نَخلةُ: وادٍ فحل من أودية الحجاز على قرابة 43 كيلًا من مكة في الشمال الشرقي منها.

"معجم ما استعجم" 4/ 1304، و"المعالم الأثيرة" ص:287.

(7)

نَصيبين: بفتح أوله وكسر ثانيه، بلدةٌ تقع على الحدود بين تركيا وسوريا. "معجم ما استعجم" 4/ 1310، و"المعالم الأثيرة" ص:288.

ص: 27

أيامًا

(1)

، وقال له زيدٌ: كيفَ تدخلُ مكَّةَ وقد أخرجوك؟ فقال: "إنَّ اللّه جاعلٌ لما ترى فَرَجًا ومَخرجًا، وإنَّ اللّه ناصر دينَه، ومُظهر نبيَّه".

ثمَّ انتهى إلى حِراءٍ حتى دخلَها في جوار مُطعِم بنِ عَدِيٍّ

(2)

، فقصد الرُّكنَ فاستلمه، وصلَّى ركعتين، وانصرف إلى بيته.

فلمَّا كان ليلةُ السَّبت -لسبعَ عشرَة ليلةً خلَتْ من رمضان، وقبل الهجرة بثمانية عشر شهرًا- أتاه جبريلُ وميكائيلُ عليهما السلام، وهو نائم في مكَّةَ، فأُسْرِيَ به من زمزمَ إلى بيت المقدس، بعد أن شُقَّ صدرُه الشَّريفُ وحُشِيَ إيمانًا.

ثمَّ عُرِجَ

(3)

به إلى السَّماء السَّابعة، وفُرضت الصَّلواتُ الخمس، ورأى ربَّه عز وجل بعينِ

(4)

رأسه صلى الله عليه وسلم، فلمَّا أصبحَ، وأخبر قريشًا بذلك كذَّبوه

(5)

، وارتدَّ جماعةٌ

(6)

،

(1)

أخرجه البخاري في التفسير، باب: سورة: قل أوحي (4921)، ومسلم في الصلاة، باب: الجهر بالقراءة في الصبح 1/ 331 (149) عن ابن عباس.

(2)

مات ولم يُسلم.

(3)

قصة الإسراء والمعراج أخرجها البخاريُّ في مناقب الأنصار، باب: في المعراج (3887)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب: الإسراء برسول اللّه صلى الله عليه وسلم إلى السماوات 1/ 145 (259) عن أنس بن مالك رضي الله عنه.

(4)

عن أبي ذرٍّ رضي الله عنه قال: سألتُ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم هل رأيتَ ربَّك؟ قال: نورٌ أنِّى أراه. أخرجه مسلم في الإيمان، بابٌ في قوله عليه: نور أنى أراه 1/ 161 (291). وقال ابنُ أبي العز الحنفي: الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم رآه بقلبه ولم يره بعينه. "شرح العقيدة الطحاوية" ص: 248.

(5)

عن جابر بن عبد اللّه رضي الله عنه أنه سمع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول: "لمَّا كذَّبتني قريشٌ قمتُ في الحِجر، فجلا اللّه لي بيتَ المقدس، فطفقتُ أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه". أخرجه البخاري في مناقب الأنصار، باب: حديث الإسراء (3886).

(6)

عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما أُسري بالنَّبي صلى الله عليه وسلم أصبح يحدِّثُ النَّاس بذلك، فارتدَّ ناسٌ ممن كانوا اَمنوا به وصدَّقوه. أخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" 2/ 360 بسند ضعيف.

ص: 28

وسألوه أَمارةً، فأعلمهم بها

(1)

، وأتاه جبريل في صبيحتها، فأراه أوقات الصَّلوات

(2)

.

كلُّ ذلك وهو يدعو النَّاسَ إلى الإسلام نحو عشرِ سنين، فيوافي الموسم كلَّ عامٍ، ويَتتبَّع الحاجَّ في منازلهم بعُكاظ ومَجنَّة وذي المجاز

(3)

، يدعوهم إلى أن يمنعوه حتى يبلِّغَ رسالاتِ ربِّه، فلا يجدُ أحدًا ينصرُه ولا يجيبه، حتى إنَّه ليسألُ عن القبائل ومنازلهِا قبيلةً قبيلةً، فيردُّون عليه أقبحَ ردٍّ، ويؤذونه ويقولون: قومُكَ أعلمُ بكَ

(4)

، إلى أنْ أرادَ اللّه سبحانه إظهارَ دينِه، فساقَه إلى هذا الحيِّ المُلقَّبين في الإسلام (بالأنصار) فدعاهم إلى اللّه عز وجل، وقرأ عليهم القرآن، وأسلم مَنْ شاء اللّه منهم، ووعدوه بالمجيء -هم ومن معهم- إلى العام المقبل، ثمَّ حضروا إليه عنده

(5)

، فأسلموا وبايعوا على بيعة النِّساء

(6)

وغيرِ ذلك، مِن غير أن يُفرضَ يومئذ

(1)

عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا وفيه: "وقريشٌ تسألني عن مسراي؟ فسألتني عن أشياءَ من بيت المقدس لم أثبتها". أخرجه مسلم في الإيمان، باب: ذكر المسيح 1/ 156 - 157 (278).

(2)

أخرجه مسلم في كتاب المساجد، باب: أوقات الصلوات الخمس 1/ 425 (166) من حديث أبي مسعود رضي الله عنه.

(3)

عُكاظ، بضمِّ أوَّله وفتح ثانيه، وبالظاء المعجمة، مكانٌ يقع شمال الطائف. ومَجنَّة، بفتح أوله وثانيه، بعده نون مشدَّدة: على أميال يسيرة بمكة، بناحية مَرِّ الظهران. وذو المجاز، بالفتح، وآخرُه زاي. هذه الأماكن الثلاثة كانت أسواقًا لمكة في الجاهلية. "معجم ما استعجم" 3/ 959، 1187، و "المعالم الأثيرة" ص: 199، 239، 240.

(4)

"سبل الهدى" 2/ 451.

(5)

كانوا اثني عشر رجلًا. أخرجه ابن إسحاق كما في "سيرة ابن هشام" 2/ 57 بإسناد صحيح.

(6)

أخرجه البخاري في كتاب الإيمان، بابٌ (18)، ومسلم في كتاب الحدود، باب: الحدود كفارات لأهلها 3/ 1333 (41).

ص: 29

قتالٌ، وهي العقَبة الأولى

(1)

.

في العامِ المقبلِ -وذلك في ذي الحجَّة أوسط أيام التَّشريق- قدِمَ عليه سبعون فأزيدُ منهم، وكان مَن حجَّ مِن قومهم خمس مئةٍ، فوعدهم مِنى -ليلةَ النَّفر الأوَّل إذا هدأت الرِّجالُ: أن يوافوه في الشِّعب الأيمن إذا انحدروا من منى أسفلَ العَقبة، فوافَوه فيه، ومعه عمُّه العبَّاسُ -قبل إسلامه- مُتوثِّقًا له، وهي العَقبة الثَّانية.

فبايعوه على أنْ يمنعوه ممَّا يمنعون منه نساءَهم وأبناءَهم وأنفسَهم، وعلى حرب الأحمر والأسود، وأنزل اللّه تعالى:{أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ}

(2)

الآية، وغيرَها، وأنَّه "من وفَّى فله الجنَّةُ، ومَن غشي ممَّا بايعهم عليه، كان أمرُه إلى اللّهِ، إن شاء عذَّبَه وإن شاءَ عفا عنه"

(3)

.

ثمَّ رجعوا إلى رحالهم، وقد طابت نفسُ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، إذ جعل اللّه له مَنَعةً: قومًا أهل حربٍ وعُدّةٍ ونجدة.

(1)

العَقَبةُ بالتَّحريك: مرقى صعبٌ من الجبال. "القاموس": عقب. والمراد بها عقَبَة مِنى. "المعالم الأثيرة"، ص: 194 باختصار.

(2)

سورة الحج: 39.

(3)

حديث صحيح.

أخرجه أحمد 3/ 322، والحاكم 2/ 624، وصحَّحه، ووافقه الذهبي.

وقد وردت الآية في حديث ابن عباس رضي الله عنه قال: لما أُخرج النَّبي صلى الله عليه وسلم من مكَّة قال أبو بكر: أخرجوا نبيهم ليهلكن، فأنزل اللّه:{أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39)} الآية، فقال أبو بكر: لقد علمتُ أنه سيكون قتال.

أخرجه الترمذي في كتاب تفسير القرآن، باب: ومن سورة الحج (3171) وقال: هذا حديث حسن.

ص: 30

وقدِموا المدينةَ، فدَعوا إلى الإسلامِ حتى فشا فيها، ولم يبق دارٌ من دورِ الأنصار إلا وفيها ذكر من رسول اللّه صلى الله عليه وسلم.

وجعلَ البلاءُ يشتدُّ على المسلمين من المشركين، لمِا يعلمون من الخزرج، فضيّقوا عليهم، ونالوا منهم ما لم يكونوا ينالون من الشَّتم والأذى.

فَشكَوا ذلك إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، واستأذنوه في الهجرة إلى المدينة لإخوانهم من الأنصار، فأذِنَ لهم، فخرجوا أرسالًا، مخُتفين حتى قدموا على الأنصارِ في دورهم، فآووهم ونصروهم وواسوهم.

ولمَّا علمَ المشركون بذلك، وأنَّه لم يبق بمكَّة إلا رسولُ اللّه صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر وعليٌّ رضي الله عنهما، أو مفتونٌ محبوسٌ، أو مريضٌ، أو عاجز عن الخروج: خافوا خروجَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فاجتمعوا في دار النَّدوة

(1)

، ولم يتخلَّفْ أحدٌ من أهل الرَّأي والحِجى، ليتشاوروا في أمره، وحضرَهم إبليسُ اللَّعين، في صورةِ شيخٍ كبيرٍ من أهل نجد، فقيل: يُحبس أو ينفى، فلم يرتضِ إبليس بواحد منهما.

فقال أبو جهلٍ: أرى أن نأخذَ من كلِّ قبيلةٍ من قريشٍ غلامًا نَهْدًا جَلْدًا

(2)

، ثمَّ نعطيه سيفًا صارمًا، فيضربونه ضربةَ رجلٍ واحدٍ، فيتفرَّق دمُه في القبائل، فلا يدري بنو عبد مَنافٍ بعد هذا ما يصنعون، فاستصوبَه إبليسُ، وتفرَّقوا مجمعين على ذلك،

(1)

كان ذلك الاجتماع في يوم الخميس السادس والعشرين من صفر، سنة أربع عشرة من المبعث، أي: بعد شهرين ونصف تقريبًا من بيعة العقبة الثانية.

"الرحيق المختوم"، ص: 158، وانظر "مغازي عروة" ص:128.

(2)

نَهْدا، أي: قويًا ضخمًا، وجَلْدًا، أي: صلبًا صابرًا.

"النهاية" 5/ 135، و 1/ 284، 285.

ص: 31

فأتى جبريلُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فأعلمَه به، وأمره أن لا ينامَ فيه

(1)

، واجتمعَ الأعداءُ يتطَّلعون من صِيِر

(2)

الباب، ويرصدونه حتى ينامَ ليحملَ عليه بعضُهم، فطلع صلى الله عليه وسلم عليهم، وهم جلوسٌ عند الباب، فأخذ حَفنةً من ترابٍ فجعلَ يذرُّه على رؤوسِهم ويتلو: {يس (1) وَالْقُرْآنِ

لَا يُؤْمِنُونَ}

(3)

، ومضى، فأتاهم آتٍ ممَّن لم يكن معهم، فقالَ لهم: قد خبتُم وخسرتم، إنِّه -واللّه- مرَّ بكم، فما تركَ منكم رجلًا إلا وضعَ على رأسه ترابًا، وانطلقَ لحاجته، فخابَ ما أمَّلوه، وأنزل اللّه في ذلك

(4)

: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا} الآية

(5)

.

وتحرَّكَ رسولُ اللّه صلى الله عليه وسلم بعدَ مُكثه من حين النُّبوَّة بضعَ عشرة سنةً للهجرة، ثمَّ خرج بالتَّأييد والتَّوفيق، في صحبتِه أبو بكر الصِّدِّيق، السَّابقُ بالتَّصديق، بإذنٍ من اللّه له في الهجرة، واستصحابه إلى غارِ ثور

(6)

، فمكثا فيه ثلاثَ ليال، وأنبتَ اللّه شجرةً فسدَّت

(1)

حديث حسن لغيره. أخرجه ابن إسحاق، كما ذكره ابن هشام في "سيرته" 2/ 89، 90، وفي سنده مبهم، وأخرجه أحمد 1/ 348، وحسَّن إسناده الإمام أحمد، والحافظان ابن كثير وابن حجر. "البداية والنهاية" 3/ 183، و "فتح الباري" 7/ 236.

(2)

الصِّيرُ: شقُّ الباب. "النهاية" 3/ 66.

(3)

سورة يس:1 - 10.

(4)

سورة الأنفال: 30.

(5)

ضعيف. أخرجه ابن إسحاق. كما في "سيرة ابن هشام" 1/ 483، 2/ 143، وأخرجه الطبري في "تاريخه" 2/ 373 من طريق ابن إسحاق به نحوه.

(6)

ثَوْر: بفتح أوَّله وبراءٍ مهملة، والأصل: إطلاقه على جبل ضخم بجنوب مكة، والغار المذكور يقع شمال الجبل، وبه اختبأ في رسول اللّه صلى الله عليه وسلم. "معجم ما استعجم" 1/ 348، و"المعالم الأثيرة" ص: 84، و "معجم المعالم الجغرافية" ص:72.

ص: 32

وجهَ الباب، وأمرَ العنكبوتَ فنسَجتْ على فمه، وحمامتين وحشيتين فوقفتا بفمِه، فكان ذلك سببًا لتحقُّقهم عدمَ أحدٍ به

(1)

.

وبعدَ الثَّلاثِ ركبا راحلتين، وراحلتُه صلى الله عليه وسلم: هي ناقتُه الجَدعاءُ، وأردفَ أبو بكرٍ مولاه عامرَ بنَ فُهيرةَ، ومعهم عبدُ اللّه بنُ الأريقط

(2)

ليدلَّهم على الطَّريق

(3)

، وذلك في يومِ الاثنين من ربيع الأوَّل، وسِنُّه صلى الله عليه وسلم ثلاثٌ وخمسون

(4)

.

وعرضَ سُراقةُ بنُ مالكٍ -وهو على فرسه- للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، ليفوزَ بما وعدتْ به قريشٌ مَن جاء به، فدعا عليه فساختْ

(5)

فرسُه، فقال: يا محمَّدُ، ادعُ اللّه أن يُطلق فرسي، وأرجعُ عنك، وأردُّ عنك مَن ورائي، ففعلَ، فأُطلقَ ووفَّى

(6)

.

(1)

الحديث بذكر نسج العنكبوت والمكوث ثلاث ليال حسنٌ لغيره. أخرجه أحمد 1/ 348، وعبد الرزاق 5/ 389، وفي إسناده عثمان بن عمرو الجزريُّ؛ قال الهيثميُّ: وثَّقه ابنُ حِبَّان، وضعَّفه آخرون. "مجمع الزوائد" 7/ 27.

وأمَّا ذكر الشجرة والحمامتين؛ فالحديثُ في ذلك ضعيف. أخرجه ابن سعد 1/ 229، والبزار؛ "كشف الأستار" 2/ 299.

قال ابن كثير: غريب جدًا من هذا الوجه. "البداية والنهاية "3/ 181.

(2)

عبد الله بن أُرَيقط الدِّيلي. كذا في "الطبقات الكبرى" 1/ 230، وفي "سيرة ابن هشام" 2/ 96: أرقط، وتفرَّد الذَّهبيُّ في عدِّه من الصَّحابة، كما في "التجريد" 1/ 296.

(3)

أخرجه البخاريُّ في كتاب مناقب الأنصار، باب: هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة (3905)، عن عائشة.

(4)

لثمانٍ خلون من ربيع الأوّل، كما في "أوجز السير"، ص: 149، وفي "الإشارة لسيرة المصطفى"، ص: 157: لأربع ليالٍ خلون.

(5)

ساخت الأرض: انخسفت. "القاموس": سوخ.

(6)

قصَّةُ سُراقة رضي الله عنه مذكورةٌ ضمن حديث عائشة المتقدم.

ص: 33

ومرَّ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بِخَيمَتَي أمِّ مَعبد -عاتكةَ-

(1)

ومنزلهُا بعدَ قُدَيد

(2)

، فرأى شاةً خلَّفها الجَهْدُ عن الغنم، فسألها: أَبِها لبنٌ؟ قالت: هي أجهدُ من ذلك، فاستأذنها في حَلْبِها، فقالت: نعم بأبي وأمي، إنْ رأيتَ بها حَلَبًا

(3)

، فمسَحَ بيدِه الطَّاهرةِ ضَرْعَها، وسمَّى اللّه تعالى، وقال:"اللَّهُمَّ بارك لها في شَاتِهَا"، فتفاجّت

(4)

عليه ودَرَّت

(5)

واجترّت

(6)

، فدعا بإناء لها يُربض

(7)

الرَّهط، فحلب فيه، ثمَّ سقاها حتى رويتْ، وسقى أصحابَه كذلك، ثمَّ شرب آخرَهم، وقال

(8)

: "سَاقِي القَومِ آخِرُهُم "، ثمَّ حلَب في الإناء ثانيًا، حتى ملأه وتركه عندها وارتحلوا.

وأصبح صوتٌ بمكَّةَ عاليًا بينَ السَّماءِ والأرض يسمعونه ولا يرون قائله:

جزى اللّهُ ربُّ النَّاسِ خيرَ جزائِه

رفيقينِ قَالا

(9)

خَيمَتَيْ أُمِّ مَعْبَدِ

(1)

عاتكة بنت خالد بن منقذ الخزاعية. رضي الله عنها. "الإصابة" 4/ 497.

(2)

قُديد: بضمِّ أوَّله على لفظ التصغير، وادٍ كبيرٌ من أودية الحجاز يقع على بعد 130 كيلًا شمال مكة. "معجم ما استعجم" 3/ 1054، و "معجم معالم الحجاز" 7/ 97.

(3)

يقال: حَلَبت النَّاقة والشَّاة، أحلبها حَلَبًا، بفتح اللَّام، والمعنى: إن وجدتها تحلب.

"النهاية" 1/ 421.

(4)

فتفاجَّت، أي: فرَجت رجليها للحلب. "النهاية" 3/ 412.

(5)

درّت، أي: امتلأ ضرعها لبنًا. "غريب الحديث" للهروي 3/ 179، و "النهاية" 2/ 112.

(6)

اجترّت، من الجِرَّة، وهي: ما يخرجه البعير من بطنه ليمضغه، ثم يبلعه. "النهاية" 1/ 259.

(7)

يربض، أي: يرويهم. "النهاية" 2/ 184.

(8)

أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب: فضل الصلاة الفائتة 1/ 474 (311).

(9)

أي: نزلا وقت القيلولة، وهي النَّوم في وقت القائلة، وهي قبيل الظهر إلى أن ينتصف النهار. "غريب الحديث" للخطابي 1/ 532.

ص: 34

هما نزَلاها بالهُدى واهتَديا به

(1)

فقدْ فاز مَنْ أمسَى رفيقَ مُحَمَّدِ

فيَا لَقُصّيٍّ، ما زوَى اللّهُ عَنكُمُ

به من فِعالٍ لا تُجَارَى وسُؤدَدِ

ليَهْنِ بني كعبِ مَكَانُ فتاتِهم

وَمَقعَدها للمؤمنين بِمرصَدِ

سَلُوا أُختكَم عنْ شاتِها وإنائِها

فَإنّكُمُ إنْ تسألوا الشَّاةَ تَشهَدِ

دَعَاهَا بشاةٍ حَائِل

(2)

فَتَحَلَّبتْ

صريحًا ضَرّةُ

(3)

الشّاة مُزبدِ

فغادرَهُ رهنًا لديها بِحَالِبِ

يُرَدِّدُهَا

(4)

في مَصدرٍ ثمَّ مَوْرِدِ

(5)

ونحوُ قصَّةِ أمِّ مَعبدٍ سببُ إسلام ابنِ مسعود حيث أخذ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم من الغنم -التي كان ابن مسعود يرعاها- شاةً لم يمسَّها الفحل، وحلبها، فدرَّت

(6)

.

وانتهى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم في ربيعٍ المُعَيَّنِ ضُحى يوم الاثنين، لاثنتي عشرة خلت منه إلى بني عمرو بن عوف، بقُباء منها، فجلس فيها، وجاء المسلمون يُسلِّمون عليه، وأبو بكر قائم يُذكِّر النَّاس

(7)

.

(1)

وفي "الطبقات الكبرى" 1/ 231 و "سيرة ابن هشام" 2/ 95: اختلاف يسير.

(2)

حائل أي: شاة لم تحمل. "لسان العرب": حول.

(3)

الضَّرَّةُ: أصلُ الثَّدي والضَّرع كله. "غريب الحديث" للحربي 2/ 526، و "الغريبين" 4/ 1123.

(4)

وفي "الطبقات الكبرى" 1/ 231: "تدرّ بها".

(5)

الحديث حسن لغيره، أخرجه الحاكم 3/ 9، 10 عن حبيش بن خالد الخزاعي أخو أمِّ معبد، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وقال: صحيح، والطبراني في "الكبير" 4/ 55، 56، وقال الهيثمي: في إسناده جماعة لم أعرفهم. "مجمع الزوائد" 6/ 58. قال الحافظ ابن كثير: وقصتها مشهورةٌ مروية من طرق يشدُّ بعضها بعضًا، "البداية والنهاية" 3/ 209.

(6)

حديث حسن، أخرجه الطيالسيُّ 1/ 276 (351)، وأحمد 6/ 82 عن عبد اللّه بن مسعود رضي الله عنه.

(7)

أخرجه البخاريُّ في كتاب مناقب الأنصار، باب: هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة (3906)، ومسلم في كتاب الزهد، باب: في حديث الهجرة 4/ 2309 (75).=

ص: 35

وتأخَّر عليٌّ بعدهما بمكَّة ثلاثةَ أكَلامٍ، حتى أدَّى ما كان عند النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم من الودايع لأربابه، ثمَّ لحقه بقُباء

(1)

.

واستمرَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم في بني عَمرو بن عوف، ثمَّ انتقل إلى المدينة بعد أن أسَّس مسجد قُباء

(2)

وصلَّى الجمعةَ في طريقه بمسجدِ بني سالمٍ الذي في الوادي، بعد أنْ خطبَهم فيه، والقِبلةُ إذ ذاك لبيت المقدس، إلى أن حُوِّلت

(3)

.

ونزل بالمدينةِ حيثُ بركتْ ناقتُه باختيارها قائلًا: "إنها مأمورة"، عند محلِّ مسجدِه الشَّريف الذي أَمر ببنائه بعدُ، وهو يومئذٍ مُصلَّى الرِّجالِ من المسلمين، ومِربَدٌ

(4)

لغلامين من بني مالك بن النَّجَّار

(5)

، وحمل أبو أيوبَ الأنصاريُّ رحلَه إلى داره

(6)

،

=ولفظةُ "وأبو بكر قائم يذكر الناس" أخرجها ابن سعد 1/ 233 بسند ضعيف جدًا.

(1)

أخرجه ابن إسحاق، كما في "سيرة ابن هشام" 2/ 99 بإسناد رجاله ثقات غير عبد الرحمن بن عويم بن ساعدة لم أقف على ترجمته. وانظر "جوامع السيرة" ص: 93، و "الدرر" ص:55.

(2)

أخرجه البخاري في كتاب مناقب الأنصار، باب: هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة (3906) من حديث سراقة بن مالك.

(3)

وهي أوَّلُ جمعةٍ صلاها رسول اللّه صلى الله عليه وسلم داخل المدينة، وكان عدد مَن صلى بهم صلى الله عليه وسلم مِئة رجل، صلَّى بهم بالمسجد المذكور الذي سمِّي من بعدُ بمسجد الجمعة بوادي رانوناء. والحديث في ذلك صحيح. أخرجه ابن سعد 1/ 235 عن أنس رضي الله عنه.

(4)

المِرْبَدُ: بكسر الميم، وفتح الياء، مِن: رَبَدَ بالمكان: إذا أقام فيه، الموضع الذي تحبس فيه الإبل والغنم. "النهاية" 2/ 182.

(5)

الغلامان هما سهل وسهيل غلامان يتيمان في حجر أسعد بن زرارة. والحديث أخرجه البخاري في باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم 2/ 333 عن عائشة رضي الله عنها مطولًا.

(6)

أخرجه ابن سعد 1/ 237 بإسناد صحيح.

ص: 36

وهو فيما قيل: من ذُريَّة الحبر الذي أسلمه تُبَّعٌ الأوَّلُ كتابَه الذي فيه أنه بناه لما مرَّ بالمدينة للنبيِّ صلى الله عليه وسلم لينزله إذا قدِمها، فتداوله المُلّاَك، إلى أن صار لأبي أيوب، وحينئذٍ فما نزل صلى الله عليه وسلم إلا في بيت نفسه

(1)

، وكرَّر قوله

(2)

: "اللهمَّ أنزلنا مَنزلًا مباركًا وأنت خير المُنزلين" وصارت الهدايا من الطعام تُحمل إليه.

وكان أوَّل ما سُمع منه صلى الله عليه وسلم

(3)

: "أفشوا السَّلام، وأطعِموا الطَّعام، وصِلُوا الأرحام، وصلُّوا باللَّيل والنَّاسُ نيام، تدخلوا الجنَّة بسلام".

ثمَّ تحوَّل منه، وأَمر ببناءِ المسجد

(4)

.

ثمَّ بنى مساكنَه بجانبه

(5)

، وآخى بين المهاجرين والأنصار على الحقِّ والمواساة

(6)

.

(1)

"وفاء الوفا" 1/ 340، ومرور تُبَّع بالمدينة من غير ذكر تفصيلٍ في "مغازي ابن إسحاق" ص: 29، وذكرها ابن كثير في "البداية والنهاية" 2/ 164.

(2)

لم أقف عليه!!.

(3)

صحيح. أخرجه أحمد 5/ 451، والترمذي في كتاب صفة القيامة، بابٌ:(652) وصححه.

(4)

أخرجه البخاري في كتاب مناقب الأنصار، باب مقدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه المدينة (1691)، وكذا مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب: ابتناء مسجد النبي صلى الله عليه وسلم 1/ 373 (9)، عن أنس رضي الله عنه به مطولًا.

(5)

قال ابنُ النجار: لمَّا بنى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم مسجده، بنى بيتين لزوجتيه: عائشة وسودة رضي الله عنهما على نعت بناء المسجد وجريد النخل .. ولما تزوَّج رسول اللّه صلى الله عليه وسلم نساءه بنى لهن حُجَرًا، وهي تسعة أبيات وكانت خارجة من المسجد. "الدرة الثمينة" ص: 175، وانظر "الجواب الباهر" ص:9.

(6)

ذكر اللّه تبارك وتعالى هذه المؤاخاة بقوله: {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: 33]، قال ابن عباس رضي الله عنهما: كان المهاجرون لما قدموا المدينة ورِثَ المهاجريُّ الأنصاريَّ دون ذوي رحمه للأخوَّة التي آخى النبيُّ صلى الله عليه وسلم بينهم، فلمَّا نزلت:{وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ} نسخت .. الحديث. =

ص: 37

وقدمَ عليه ابنتاه فاطمةُ، وأمُّ كلثوم، وزوجتُه سودة، وأسامة بن زيد، وأمُّه بَركةُ أمُّ أيمن، مع زيدِ بنِ حارثة وأبي رافع، وكان أرسل إليهم بهما، ومعهما بعيران وخمسُ مئةِ درهمٍ.

و [قدِم]

(1)

على أبي بكرٍ عيالُه مع ابنهِ عبد اللّه، ثمَّ المهاجرون إلى المدينة

(2)

، ودامَ بالمدينة التي أضاءَ منها بَعد قدومه صلى الله عليه وسلم كلُّ شيء

(3)

، وزال عنها الوباء، ونُقل حُمَّاها إلى الجُحفة

(4)

، وأُكرمت بمنعِ دخولِ الدَّجَّال والطَّاعون لها

(5)

بعد الهجرة عشر سنين.

كان في الأولى التي ابتدأ التَّاريخُ منها، وافتتحَ بالمحرَّم غزوةَ الأبواء، وهي غزوةُ

=أخرجه البخاري في كتاب الكفالة، باب: قوله تعالى: {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ} (2292).

قال الإمام السهيليُّ رحمه الله: آخى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بين أصحابه حين نزلوا المدينة ليذهب عنهم وحشة الغربة، ويؤنسهم من مفارقة الأهل والعشيرة، ويشد أزر بعضهم ببعض.

"الروض الأنف" 2/ 18.

(1)

ما بين المعكوفتين ليس في الأصل.

(2)

أخرجه ابن سعد 1/ 237 مرسلًا، بسند حسن، كما في "سبل الهدى" 3/ 393، 3/ 61.

(3)

لحديث أنس رضي الله عنه قال: لما كان اليومُ الذي دخل فيه رسولُ اللّه صلى الله عليه وسلم المدينةَ أضاءَ كلُّ شيء، فلمَّا كان اليومُ الذي ماتَ فيه أظلمَ منها كلُّ شيء. أخرجه الترمذي في كتاب المناقب، باب: فضل النبي صلى الله عليه وسلم (3618)، وقال: غريب صحيح.

(4)

عن عائشة رضي الله عنها قال: "اللهمَّ حبِّبْ إلينا المدينةَ كحبِّنا مكَّة أو أشدَّ

وانقل حُمَّاها إلى الجحفة

".

أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب: كراهية النبي صلى الله عليه وسلم أن تُعرى المدينة (1889).

(5)

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "على أنقابِ المدينة ملائكةٌ لا يدخلها الطاعون ولا الدَّجَّال". أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب: لا يدخل الدجال المدينة (1880).

ص: 38

وَدَّانَ

(1)

، وجُعلت صلاةُ الحضر أربعَ ركعاتٍ بعد ركعتين

(2)

، وشُرِع الأذانُ، وبنى بعائشة في شوّالها

(3)

.

وفي الثَّانيه: غزوة بُواط

(4)

، ثمَّ بدرٍ الأولى

(5)

، ثمَّ ذي العُشيرة

(6)

، ثمَّ بدرٍ الكبرى، وهي البطشةُ التي أعزَّ اللّه بها الإسلام، وأهلكَ بها رءوسَ الكَفَرة اللِّئام -يومَ الجمعة

(1)

قال البخاري: قال ابنُ إسحاق: أوَّل ما غزا النبيُّ صلى الله عليه وسلم الأبواء، ثمَّ بُواط، ثمَّ العُشيرة. صحيح البخاري: كتاب المغازي، باب: غزوة العشيرة 5/ 71.

والأبواءُ: وادٍ يسمَّى اليوم بالخُريبة، يبعد عن مستورة شرقًا ثمانية وعشرين كيلًا، ووَدَّان موضعٌ يقع شرق مستورة أيضًا إلى الجنوب، على بعد اثني عشر كيلًا. "المعالم الأثيرة" ص: 17، و"معجم المعالم الجغرافية" ص:333.

(2)

قالت عائشة رضي الله عنها: فرضَ اللهُ الصَّلاةَ حين فرضَها ركعتين ركعتين في الحضر والسَّفر، فأُقرَّت صلاةُ السَّفر، وزيدَ في صلاة الحضر.

أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب: كيف فرضت الصلاة في الإسراء (350).

(3)

عن عائشة رضي الله عنها قالت: تزوَّجني رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في شوال، وأُدخلت عليه في شوال

الحديثَ. صحيح.

أخرجه الترمذي في النكاح (1116).

(4)

بُواط بالضَّمِّ: جبل من جبال جُهينة بناحية رضوى (ينبع)، وأصل الغزوة مخرج في صحيح مسلم، كتاب الزهد، باب: حديث جابر الطويل 2304/ 4 (3009) من حديث جابر رضي الله عنه.

(5)

وقعت بدرٌ الأولى بعد العُشيرة بليال قليلة، حيث خرج رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يطلب كُرز بن جابر الفهري حين أغار على سرح المدينة.

"سيرة ابن هشام" 2/ 178، و "طبقات ابن سعد" 2/ 9.

(6)

العُشيرة بلفظ تصغير عَشَرة: موضع قريبٌ من ينبع النَّخل. نزل به رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يريد قريشًا، ثم رجع إلى المدينة ولم يلق كيدًا. "سيرة ابن هشام" 2/ 176.

ص: 39

لسبعَ عشرةَ خلون من رمضان - ثمَّ غزوة بني قَينُقاع

(1)

ثمَّ السَّويق

(2)

، ثمَّ قُرقُرة الكُدر

(3)

، وصُرفت القِبلةُ إلى الكعبة

(4)

بعد أن كانت لبيت المقدس، وفُرِضَ صومُ رمضان، وزكاةُ الفطر، بل الزَّكاةُ

(5)

، وصلَّى العيدين، وخطب فيهما، وأمر بالأضحيةِ

(6)

وأعرسَ عليٌّ بالزَّهراء

(7)

، وتُوفيت رُقيَّةُ ابنته صلى الله عليه وسلم

(8)

، وعثمانُ بنُ مظعون.

(1)

حاصر رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يهود بني قينقاع لما نقضوا العهد مع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، وقذف الله في قلوبهم الرعب، فنزلوا على حكم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم. "مغازي ابن إسحاق" ص:496.

(2)

حين نذر أبو سفيان بعد بدر أن يغزو رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل مع المشركين ومن معه، وتركوا أزوادهم من السَّويق، وكان ذلك بعد بدر بشهرين. "مغازي عروة" ص: 1619، وابن إسحاق ص:489.

(3)

قُرْقُرة الكُدر بضمِّ الكاف: موضعٌ على ستة أكيال من خيبر. خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الكُدر يريد غزو سُليم بعد بدر بسبعة أيام، فرجع ولم يلق كيدًا.

"سيرة ابن إسحاق" ص: 488، وابن هشام 3/ 3.

(4)

صلَّى رسولُ اللّه صلى الله عليه وسلم نحو بيت المقدس بعد هجرته إلى المدينة ستة عشر شهرًا، أو سبعة عشر شهرًا، ثم وُجّه إلى الكعبة، وذلك قبل بدر بشهرين. أخرجه بنحوه البخاري في كتاب الإيمان، باب: الصلاة من الإيمان (40)، ومسلم في كتاب المساجد، باب: تحويل القبلة 1/ 374 (11) من حديث البراء رضي الله عنه.

(5)

أخرجه ابن سعد 1/ 248 من حديثي عائشة وأبي سعيد وفي سندهما الواقدي، وهو ضعيف.

(6)

أخرجه ابن سعد 1/ 248 من حديثي عائشة وأبي سعيد رضي الله عنهما، وفي إسنادهما الواقدي، ومن طريقه الطبري في "تاريخه" 2/ 481.

(7)

أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب: حدثني خليفة (4003)، ومسلم في كتاب الأشربة، باب: تحريم الخمر 3/ 1568 (1) كلاهما من حديث علي رضي الله عنه.

(8)

ذكر ذلك الإمامان: الدِّمياطيُّ وابن كثير، ضمن حوادث سنة اثنتين من الهجرة، "سيرة ابن كثير" 2/ 545، و "السيرة" للدمياطي ص:259.

ص: 40

وفي الثَّالثة: غزوة غَطَفان إلى نجد -ويقال لها: غزوة أنمار- وذي أَمَر

(1)

، وغزوة بني سُليم

(2)

، وأُحُد، واستُشهدَ فيها من المسلمين كثيرون

(3)

، وحمراء الأسد

(4)

، ودخوله بحفصة، وبالزَّينبينِ: ابنةِ خُزيمة، وابنةِ جَحش

(5)

، وبناء عثمانَ بأمِّ كلثوم، وتحريم الخمر، أو في التي تليها.

(1)

ذو أَمَر: موضعٌ بناحية النُخيل، شمال الحناكية، وقد كانت الغزوة على رأس خمسة وعشرين شهرًا من مهاجره صلى الله عليه وسلم، وقد خرج صلى الله عليه وسلم في أربعمائة وخمسين رجلًا لقتال جمعٍ من بني ثعلبة ومحارب، ولم يلق رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كيدًا.

"عيون الأثر" 1/ 303، و "معجم معالم الحجاز" ص:33.

(2)

تقدَّم ذكرُ الغزوة في حوادث السنة الثانية باسم (قرقرة الكدر).

(3)

عن أُبي بن كعب رضي الله عنه قال: لمَّا كان يومُ أُحُد أصيب من الأنصار أربعة وستون رجلًا، ومن المهاجرين ستة، فيهم حمزة .. الحديث. صحيح.

أخرجه الترمذي في كتاب التفسير، باب: ومن سورة النحل (3129).

(4)

موضعٌ يقع على بعد عشرين كيلًا جنوب المدينة.

وقد وقعت الغزوة المذكورة عقب غزوة أحد؛ حين نُمِيَ إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أنّ أبا سفيان يريد الرجوع فانتدب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم مَن شهد أحدًا للخروج، وفيهم نزل قوله تعالى:{الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ .... } الآية [آل عمران: 172]، والحديث فيها صحيح. أخرجه الطبراني 11/ 247 عن ابن عباس رضي الله عنه.

(5)

نكاح النبيِّ صلى الله عليه وسلم حفصة رضي الله عنها، أخرجه البخاريُّ في كتاب النكاح، باب: عرض الإنسان ابنته أو أخته على أهل الخير 7/ 13 (5122) من حديث عمر رضي الله عنه.

وزينبُ هي ابنةُ خُزيمة بن الحارث الهلالية، كانت تُدعى بأمِّ المساكين"، وزينب الأخرى هي ابنةُ جحش بن رئاب رضي الله عنهما.

"أوجز السير" ص: 5، و "أزواج النبي" لأبي عبيدة ص:67.

ص: 41

وفي الرَّابعة: غزوةُ بئر معونة

(1)

، وبني النَّضير

(2)

، ثمَّ بدرٍ الصُّغرى

(3)

، ثمَّ ذات الرِّقاع

(4)

، وصلاةُ الخوف

(5)

، وقصرُ الصَّلاة

(6)

، وتزويج أمِّ سلمة

(7)

.

(1)

(مَعُونة) بفتح أوله، وضم ثانيه: ماءٌ لبني عامر قِبل نجد.

عن أنس رضي الله عنه قال: إنَّ رِعْلًا وذكوان وعصية وبني لحِيان استمدُّوا رسولَ اللّه صلى الله عليه وسلم على عدوٍّ لهم، فأمدَّهم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بسبعين من الأنصار كنَّا نسمِّيهم القُرَّاء في زمانهم .. حتى كانوا ببئر معونة قتلوهم وغدروا بهم

الحديث.

أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب: غزوة الرجيع (4090)، ومسلم في كتاب المساجد باب: استحباب القنوت في جميع الصلاة 1/ 468 (297).

(2)

وقعت الغزوة بعد بئر معونة وأُحد؛ حين أراد يهود بني النضير أن يغدروا برسول اللّه صلى الله عليه وسلم، فحاصرهم وقاتلهم ثمَّ أجلاهم، ونزلت فيهم سورة الحشر، كما في حديث ابن عباس رضي الله عنه. أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب: حديث بني النضير (4029).

(3)

وسمَّاها ابن إسحاق: بدر الآخرة. خرج رسولُ اللّه صلى الله عليه وسلم في شعبان إلى بدرٍ لموعدةٍ وعدها أبا سفيان يوم أُحُد، فأقام ببدرٍ ثمانَ ليالٍ، وخرج أبو سفيان ومعه أهل مكة، لكنه رجع بعدُ، وكفى اللّه المؤمنين القتال.

"مغازي عروة" ص: 183، و "طبقات ابن سعد" 2/ 59 مرسلًا.

(4)

قال جابر رضي الله عنه: خرج النبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى ذات الرِّقاع من نخلٍ، فلقي جمعًا من غطفان، فلم يكن قتال. أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب: غزوة ذات الرقاع (4127).

(5)

خاف المسلمون في غزوة ذات الرقاع أن يغير الكفار عليهم، فصلى بهم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف، فكان ذلك أول ما صلاها.

"طبقات ابن سعد" 2/ 61، و "الإشارة" ص:247.

(6)

"السيرة النبوية" للدمياطي ص: 261.

(7)

أمُّ سلمةَ هندٌ، وقيل: رملةُ بنتُ أبي أمية، أم المؤمنين رضي الله عنها تزوَّجها رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في شوال. "السمط الثمين" ص: 71، و "تاريخ الطبري" 3/ 561.

ص: 42

وفي الخامسةِ: غزوةُ دُومة الجَنْدل

(1)

، ثمَّ المُرَيسيعُ

(2)

، وهي غزوةُ بني المصطلق، ثمَّ الخندقُ، وهي الأحزابُ

(3)

، ثمَّ بني قريظة

(4)

، وقصَّة الإفك

(5)

، ونزولُ آية التيمم

(6)

، وآيةِ الحجاب

(7)

،

(1)

دُومة الجندل: بضمِّ الدَّال، قرية من الجوف شمال السعودية، على بعد 450 كيلًا من تيماء شمالًا، لما بلغ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أن جمعًا كثيرًا قد تجمعوا يظلمون الناس، ويتجهزون لغزو المدينة، خرج إليهم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، ففرُّوا، ولم يلق كيدًا.

"طبقات ابن سعد" 2/ 62، و "المعالم الأثيرة" ص:117.

(2)

المُرَيسِيع: موضعٌ بناحية قُديد إلى الساحل، في شهر شعبان بلغ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أنّ بني المصطلق يجمعون له، فسار إليهم حتى بلغ المريسيع، وأغار عليهم؛ فقتل من قتل صلى الله عليه وسلم وسبى نساءً.

"طبقات ابن سعد" 2/ 63، وأصل الغزوة مخرج في صحيح البخاري في كتاب المغازي، باب: غزوة بني المصطلق (4111) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

(3)

انظر "مغازي عروة" ص: 184، و "طبقات ابن سعد" 2/ 65، و "سيرة ابن هشام" 3/ 127.

(4)

لما رجع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم من الخندق، وضع السلاح، فأتاه جبريل فأمره بالتَّوجُّه إلى يهود بني قريظة، لنقضهم العهد"، ونزل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم على حكم سعد بن معاذ، الذي حكم بقتل مقاتلتهم، وسبي نسائهم وذريتهم، وقسم أموالهم. أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب: مرجع النبي صلى الله عليه وسلم من الأحزاب ومخرجه إلى بني قريظة (4122) من حديث عائشة رضي الله عنها.

(5)

الحديث أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب: من حديث الإفك (1414)، ومسلم في كتاب التوبة، باب: في حديث الإفك 4/ 2129 (56) من حديث عائشة رضي الله عنها.

(6)

وهي قوله تبارك وتعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا

} سورة [المائدة: 6].

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: خرجنا مع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره .. الحديث، وفيه: أصبح على غير ماء، فأنزل اللّه آية التيمم. أخرجه البخاري في كتاب التيمم، باب: قوله تعالى {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً

} (334).

(7)

وهي قوله سبحانه: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الأحزاب: 59]، "السيرة النبوية" للدمياطي ص:261.

ص: 43

وصلَّى لخسوفِ القمر

(1)

، وبنى بجويرية

(2)

.

وفي السادسة: غزوةُ بني لِحْيان

(3)

، ثمَّ الغابةِ، وهي ذو قرَد

(4)

، ثمَّ الحُديبيةِ

(5)

، وبَيعةُ الرِّضوان

(6)

، وفَرضُ الحجِّ

(7)

، وسابقَ بين الخيل

(8)

، ونزول آية الظِّهار

(9)

، وقحط

(1)

لم أقف على شيء في ذلك!!.

(2)

حديث زواج رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بها صحيح. أخرجه الحاكم 4/ 26 من حديث عائشة رضي الله عنها.

(3)

خرج رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في جمادى الأولى إلى بني لحِيان الذين قتلوا خُبَيبًا، وكانوا بناحية عُسفانَ، في مئتي رجلٍ، فلمَّا سمعوا بمقدم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فرُّوا.

أخرجه ابن سعد 2/ 78 من طريق ابن إسحاق، مرسلًا، ومعلقًا، وانظر:"سيرة ابن هشام" 3/ 174، و "أوجز السير" ص:15.

(4)

الغابةُ: تقع في الشمال الغربي للمدينة، ومنها اليوم منطقة الخليل، وخلاصة الغزوة: استولت غطفان على لقاح رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، ورماهم فيها سلمة بن الأكوع بالنبل وكان راميًا حتى فروا، ولما خرج رسول اللّه صلى الله عليه وسلم لم يجد كيدًا. أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب: غزوة ذات القَرَد (4194). وانظر: "المعالم الأثيرة" ص: 207.

(5)

الحُديبية: بضم الحاء المهملة، وتشديد الياء وتخفف، على بعد 22 كيلًا غرب مكة، على طريق جدة القديم. خرج رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة، ومعه ألف وخمس مئة، يؤمون البيت الحرام معتمرين، وخرج إليهم كفار قريش، ومنعوهم عن دخول البيت وحصل صلح بين المسلمين. أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب: غزوة الحديبية (4178) من حديث المسور بن مخرمة، ومروان بن الحكم.

(6)

قبل صلح الحديبية، أرسل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان رضي الله عنه إلى قريش للتفاوض والإذن لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم بالعمرة، وأُشيع بأنَّ عثمان قد قُتِل، فبايع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أصحابه على أن لا يفرُّوا أوعلى الموت بروايتين صحيحتين، وكانت البيعة تحت الشجرة بالحديبية. أخرجه مسلم في كتاب الإمارة، باب: استحباب مبايعة الإمام الجيش 3/ 1484 (72) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه.

(7)

وهو قول بعض العلماء، كما في "السيرة النبوية" لابن كثير 3/ 342، والفصول ص: 203، ويرى ابن القيم أن فرض الحج كان سنة تسع أو عشر. "زاد المعاد" 2/ 151.

(8)

ذكره ابنُ سيِّد الناس، لكن جعله من حوادث السنة الخامسة. "عيون الأثر" 2/ 284.

(9)

وهي: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ

} [المجادلة: 3 - 4].

ص: 44

النَّاسُ، فاستسقى اللّه فَسُقوا

(1)

، وكَسفت الشَّمس

(2)

.

وفي السَّابعة: غزوةُ خيبر

(3)

، وعُمرةُ القضاء

(4)

، والبِناءُ بكلٍّ من صفيةَ وأمِّ حبيبة، وميمونَة

(5)

، ومَنعُ الحُمُرِ الأهلية

(6)

، ومُتعةِ النِّساء

(7)

.

(1)

وذلك في شهر رمضان، انظر "السيرة النبوية" للدمياطي ص: 263، و "عيون الأثر" 2/ 284.

(2)

فصلَّى رسولُ اللّه صلى الله عليه وسلم صلاة الكسوف، وهي أوَّل ما صُلِّيت. "أسد الغابة" 1/ 29.

(3)

بعدما فرغ من صلح الحديبية، خرج آخر المحرم إلى خيبر وحاصر حصونها، وفتح اللّه عليه، فغنم وسبى، والحديث في الغزوة.

أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب: غزوة خيبر (4194)، ومسلم في كتاب الجهاد، باب: غزوة خيبر 3/ 1427 (123) من حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه.

وخيبر بلدة تقع على بعد 165 كيلًا شمال المدينة. "معجم المعالم الجغرافية" ص: 118.

(4)

خرج رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بألفين من المسلمين في ذي القعدة من السنة المذكورة لأداء العمرة على شرط في صلح الحديبية بينه وبين قريش، وقد مكثوا بمكة ثلاث ليال. ومن روايات عمرة القضاء ما أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب: عمرة القضاء (4251).

(5)

زواج صفية، أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب: غزوة خيبر (4201)، وزواج رملة، أخرجه أبو داود، باب: ما جاء في سهم الصفي (2997)، وزواج أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث الهلالية رضي الله عنها.

أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب عمرة القضاء (4258) من حديث ابن عباس رضي الله عنه.

(6)

الحديث في النهي عن الحمر الأهلية أخرجه البخاري في المغازي، باب: غزوة خيبر (4198) عن أنسٍ رضي الله عنه وفيه: فنادى منادي النبي صلى الله عليه وسلم: إنَّ اللّه ورسولَه ينهيانكم عن لحوم الحُمر فإنها رجس.

(7)

عن عليٍّ رضي الله عنه: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن مُتعة النِّساء يوم خيبر. الحديث.

أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب: غزوة خيبر (4216) ومسلم في كتاب النكاح، باب: نكاح المتعة 2/ 1027 (30).

ص: 45

وفي الثَّامنة: وَقعةُ مُؤْتَة

(1)

، وغزوة الفتح

(2)

، ثمَّ حُنين

(3)

، ثمَّ الطائف

(4)

، وعُمِل المِنبرُ النَّبويُّ

(5)

ولما خطَب عليه حنَّ الجِذْعُ الذي كان يخطب عنده

(6)

، وهو أوَّلُ مِنبرٍ عُمِلَ في

(1)

مُؤْتة: بالضمِّ: بلدةٌ بالأردن جنوب الكرك، بعث رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ثلاثة آلاف من المسلمين في جمادى الأولى، وأمَّر عليهم زيدَ بن حارثة، وخرجَ الرُّومُ في مئة ألف أو يزيدون، وفتحَ اللّه على المسلمين بنصره. أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب: غزوة مؤتة (4262) من حديث أنس رضي الله عنه.

وانظر "معجم البلدان" 5/ 219، و "معجم المعالم الجغرافية" ص:304.

(2)

نقضت قريشٌ العهد الذي بينهم وبين رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية، فسار رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إليهم في العاشر من رمضان، ومعه عشرة آلاف، وفتح اللّه عليه مكة من غير مقاومةٍ تُذكر، ومن الروايات الجامعة في غزوة الفتح ما أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب: أين ركز النبي صلى الله عليه وسلم الراية يوم الفتح (4280) من حديث هشام عن أبيه. وانظر "مغازي عروة" ص: 208.

(3)

حُنينٌ: وادٍ من أودية مكة، يقع شرقها على بُعد ثلاثين كيلًا، ويسمَّى اليومَ الشَّرائع. اجتمعت بعض القبائل بقيادة مالك بن عوف النصري بعد فتح مكة لقتال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فسار إليهم صلى الله عليه وسلم في الخامس من شوال، وحلَّت بالمسلمين هزيمة في مبدأ المعركة؛ ثمَّ دارت الدائرة الأعداء. البخاري في كتاب المغازي، باب: قول اللّه {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ} الآية. (4317) من حديث البراء رضي الله عنه، ومسلم في كتاب الجهاد والسير، باب: غزوة حنين 3/ 1398 (76) من حديث العباس رضي الله عنه.

(4)

توجَّه رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بالمسلمين في شوال إلى الطائف لقتال ثقيف؛ التي قاتلت المسلمين من قبل، وحاصرهم صلى الله عليه وسلم، وحدثَ تراشقٌ بالسهام بين المسلمين والمشركين، ولما طال الحصار أمر رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بفكِّ الحصار. أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب غزوة الطائف (4325)، ومسلم في كتاب الجهاد، باب: غزوة الطائف 3/ 1402 (82) من حديث عبد اللّه بن عمرو رضي الله عنه ".

(5)

عن سهل رضي الله عنه قال: بعث رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إلى امرأةٍ: "مُري غلامَكِ النَّجَّار يَعملْ لي أعوادًا أجلسْ عليهنَّ ". أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب: الاستعانة بالنجار والصناع في أعواد المنبر (449).

(6)

عن ابن عمر رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إلى جذع، فلمَّا اتخذ المنبر تحوَّلَ إليه، فحنَّ الجذع، فأتاه فمسح عليه. أخرجه البخاري كتاب المناقب، باب: علامات النبوة في الإسلام (3583).

ص: 46

الإسلام

(1)

، وتأبيد تحريم المُتعة بعد حِلِّها

(2)

، وأخذ الجِزية من مجوس هَجَر

(3)

.

وفي التَّاسعة: غزوةُ تبوكَ

(4)

، وهي آخرُ غزواته رحَل، التي انحصرت في سبع وعشرين

(5)

، وانتهت سراياه لستٍّ وخمسين

(6)

، قاتلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم في تسعٍ من غزواته: بدرٍ، وأُحُدٍ، والخندقِ، وقُريظةَ، والمُصطَلِق، وخَيبر، والفتح، وحُنين، والطائف

(7)

، وحَجَّ الصِّدِّيقُ بالنَّاس

(8)

، ثم أردفهْ بعَليٍّ: بأن لا يحجَّ بعدها مُشركٌ، ولا يطوفَ عُريان

(9)

.

(1)

"السيرة النبوية" للدمياطي ص: 265، و "عيون الأثر" 2/ 285.

(2)

أخرجه مسلم في كتاب النكاح، باب: نكاح المتعة وبيان أنه أبيح ثم نسخ ثم أبيح ثم نسخ واستقر تحريمه إلى يوم القيامة 2/ 1027 (28) من حديث سبرة صلى الله عليه وسلم.

(3)

أخرجه البخاري في كتاب الجزية، باب: الجزية والموادعة مع أهل الحرب، (3156) من حديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه.

(4)

تبوكُ: مدينةٌ عامرة من مدن السعودية، تبعد عن المدينة شمالًا 778 كيلًا. خرج رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في رجب، في أكثر من ثلاثين ألفًا يريد غزو الروم، وأقام بتبوك عشرين ليلة، ثم رجع صلى الله عليه وسلم ولم يقع قتال. أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب: غزوة تبوك (4418)، ومسلم في كتاب التوبة، باب: حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه 4/ 212 (1769) من حديث كعب بن مالك رضي الله عنه.

(5)

كما جزم بهذا العدد الإمام محمد بن إسحاق انظر "سيرة ابن هشام" 4/ 189.

(6)

وبلغ بها ابن هشام 4/ 189 ثمانيًا وثلاثين ما بين بعث وسرية، والدمياطي، ص: 258 نحوًا من ستين سرية.

(7)

"سيرة ابن هشام" 4/ 189.

(8)

وكان معه صلى الله عليه وسلم ثلاث مئة رجل، وعشرون بدنة.

أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب: حج أبي بكر بالناس في سنة تسع (436)، ومسلم في كتاب الحج، باب: لا يحج البيت مشرك ولا يطوف بالبيت عريان 2/ 982 (435) من حديث أبي هريرة.

(9)

أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب: حج أبي بكر بالناس في سنة تسع (436)، ومسلم في كتاب الحج، باب: لا يحج البيت مشرك ولا يطوف بالبيت عريان 2/ 982) 435) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

ص: 47

وصَلَّى على النَّجاشيِّ

(1)

، وتسمَّى هذه السَّنةُ سنةَ الوفود؛ لكثرةِ الوافدين فيها على النبيِّ صلى الله عليه وسلم

(2)

، وفيها آلى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم من نسائِه

(3)

، وهدَمَ مسجدَ الضِّرار

(4)

، وكانت الملاعنة

(5)

.

وفي العاشرة: قدومُ جريرٍ البَجَليّ

(6)

، ونزولُ

(7)

: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} الآية

(8)

، وكانوا لا يفعلونه قبلها.

(1)

أخرجه البخاري في كتاب الجنائز، باب: الصفوف على الجنازة (1320).

(2)

قال ابن هشام 4/ 152: حدثني أبو عبيدة: أن ذلك في سنة تسع، وأنها كانت تسمى سنة الوفود.

(3)

أخرجه مسلم في كتاب الطلاق، باب: بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقًا إلا بالنية 2/ 1104 (29) من حديث جابر رضي الله عنه.

(4)

مسجد الضِّرار بناه نفر من المنافقين؛ أرادوا أن يكيدوا ببنائه المسلمين، وطلبوا من رسول اللّه صلى الله عليه وسلم الصلاة فيه، وذلك قبل غزوة تبوك، فوعدهم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بعد العودة، فأنزل اللّه تبارك وتعالى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا

} الآية. سورة التوبة: 107.

أخرج ذلك الطبري في "تفسيره" 11/ 23 عن عدد من التابعين مرسلًا، وكثرتُهم تجبر مرسلهم، وانظر "السيرة النبوية" للدمياطي ص:266.

(5)

لاعن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بين عويمر العجلاني وبين امرأته، وكان عويمر قدم من تبوك فوجدها حبلى، رضي الله عنهما. والحديث أخرجه البخاري في كتاب الطلاق، باب: اللعان (5308)، ومسلم في كتاب اللعان 2/ 1129 (1492) كلاهما من حديث عاصم بن عدي الأنصاري رضي الله عنه.

(6)

قصة قدومه على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وإسلامه أخرجها أبو نعيم في "معرفة الصحابة" 2/ 592، وأصل القدوم وأمرِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم له بأن يكفيه تكسير صنم ذي الخَلَصة، أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب: غزوة ذي الخلصة (4355)، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب: فضائل جرير بن عبد اللّه 4/ 1925 (136).

(7)

انظر: "أسباب النزول" للواحدي ص: 189، و"الباب النقول" ص:158.

(8)

سورة النور: 58.

ص: 48

وارتدَّ مُسيلِمةُ الكذَّاب، وادَّعى النُّبوَّة

(1)

، وحجَّة الوداع التي لم يحج بعد الهجرة غيرها

(2)

ونزلت عليه فيها بعرفة: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ}

(3)

الآية، وخطبَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم فيها، وأوصاهم وودَّعَهم، وقال:"لعلَّكم لا تروني بعد عامي هذا"

(4)

، ووقف معه صلى الله عليه وسلم فيها مئةُ ألفٍ وعشرون ألفًا

(5)

.

وفي الحادية عشرة: كانت وفاتُه صلى الله عليه وسلم بعد شكواه أيامًا شهيدًا، حميدًا سعيدًا، في يوم الاثنين حين اشتدَّ الضُّحى

(6)

لليلتين مضتا من ربيعٍ الأوَّلِ عن ثلاثٍ وستين سنة، وعَظُمَ الخظْب، ودَهِشَ جماعةٌ من الصَّحابة، ولم يكن فيهم أثبتَ من أبي بكر الصِّدِّيق، والعبَّاس، وخطب الصِّدِّيقُ النَّاس تاليًا قوله تعالى:{إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30)}

(7)

(1)

"جوامع السيرة" ص: 259، و "البداية والنهاية" 6/ 341.

(2)

أخرجها مسلم في كتاب الحج باب: حجة النبي صلى الله عليه وسلم 2/ 886 (147). من حديث جابر بن عبد الله صلى الله عليه وسلم. ولابن حزم في "حجة الوداع" كتاب كبير مطبوع.

(3)

سورة المائدة: 3. أخرجه البخاري في كتاب المغازي باب: حجة الوداع (4407).

(4)

وهي ضمن ألفاظ رواية مسلم المتقدمة.

(5)

هكذا قال السخاوي، وقال الذَّهبيُّ: حجَّ معه من الصحابة مائة ألف أو يزيدون، حتى حجَّ من لم يره قبلها ولا بعدها، ونالوا بذلك نصيبًا من الصحبة. "العبر" 1/ 10، و "الإشارة" ص:346.

(6)

وذلك في اليوم الثاني عشر، من شهر ربيع الأول.

قال ابن حجر: كاد أن يكون إجماعًا.

وأصلُ الحديث أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب: وفاة النبي صلى الله عليه وسلم (4466). من حديث عائشة رضي الله عنها، بذكر يوم الوفاة.

(7)

سورة الزمر:30. وانظر جزء السيرة من "ثقات ابن حبان" 2/ 134.

ص: 49

فثابتْ قلوبُهم

(1)

، وسُجِّي صلى الله عليه وسلم بِبُرْدٍ حِبرَة

(2)

، وجاءت التَّعزيةُ، يسمعون الصَّوتَ ولا يرون الشَّخصَ: السَّلامُ عليكم أهلَ البيتِ، ورحمةُ الله وبركاته، كلُّ نفسٍ ذائقةُ الموت، وإنَّما تُوفَّون أجورَكم يومَ القيامة، إنَّ في الله عزاءً عن كلِّ مصيبةٍ، وخَلَفًا من كلِّ هالك، ودَرَكًا من كلِّ ما فات، فبالله فَثِقُوا، وإياه فارجوا، فإنَّ المُصَابَ مَنْ حُرِمَ الثَّواب، والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركَاته

(3)

.

وغسَّله صلى الله عليه وسلم عليٌّ رضي الله عنه في قميصِه الذي مات فيه

(4)

، من بئرٍ بقُباء، يقال لها: الغَرْس، كان صلى الله عليه وسلم يشربُ منها، بوصيةٍ منه

(5)

، وكانت على يدِه خِرقةٌ يُغسِّله بها من تحتِ

(1)

أخرجه البخاري في كتاب الجنائز، باب: الدخول على الميت بعد الموت إذا أدرج كفنه (1241، 1242) من حديث عائشة رضي الله عنها، وفيه أنَّ أبا بكر تلا قوله تعالى:{وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ} [آل عمران: 144]، من سورة آل عمران، ليس فيه ذكر العباس رضي الله عنه. وذكره، وثباته، وخطبته خطبة قوية ثبت بها الناس أخرجه ابن سعد 2/ 267، 271 عن عكرمة مرسلًا.

(2)

البُرْدُ: نوعٌ من الثياب معروف، وحِبَرَة: بوزن عِنَبةُ بُرْدُ يمانٍ. "النهاية" 1/ 116، 328. والحديث أخرجه البخاري في كتاب الجنائز، باب: الدخول على الميت إذا أدرج في كفنه (1241، 1242).

(3)

لم أقف عليه مسندًا، وإنما ذكره ابن سيد الناس كما في "عيون الأثر" 2/ 338 وقال: وقد ذُكر أن هذا المعزِّي هو الخَضِر عليه السلام.

قلت: وهو بعيد، فأين الدّليل الثابت في ذلك، وأين الخضر في ذلك الزمان!!.

(4)

حديث حسن. أخرجه ابن إسحاق، كما في "سيرة ابن هشام" 4/ 416 من حديث عائشة رضي الله عنها.

(5)

غَرْس: بفتح الغين، وسكون الراء، بئرٌ لسعد بنِ خيثمَة رضي الله عنه، على منازل بني النضير، شرق مسجد قباء.

والوصية التي أشار إليها المصنف رحمه الله تعالى تروى عن عليٍّ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أنا متُّ فاغسلوني بسبعِ قِرَبٍ من بئري بئر غرس" أخرجها ابن ماجه في كتاب الجنائز، باب: ما جاء في غسل النبي صلى الله عليه وسلم (1468)، وسنده ضعيف. وغسله صلى الله عليه وسلم من بئر غرس. أخرجه ابن سعد 2/ 278، وابن شبَّة 1/ 161، 162 من طريق محمد بن علي بن الحسين، وهو تابعي.

ص: 50

القميص، والعبَّاسُ وابناه: الفضل، وقُثَم يقلِّبونه مع عليٍّ

(1)

، وأسامةُ وشُقران مولياه صلى الله عليه وسلم يَصبَّان الماء

(2)

.

وكُفِّنَ في ثلاثةِ أثوابٍ بيضٍ سَحُوليةٍ، ليس فيها قميصٌ ولا عِمامةٌ، أُدرِجَ فيها إدراجًا

(3)

.

و (صلَّى) عليه المسلمون أفرادًا، لم يؤمَّهم أَحدٌ

(4)

.

و (دُفن) في منزلِه الذي توفي فيه -بيتِ عائشة

(5)

- وأُلحِدَ له في جانب قبره

(6)

.

و (دخل) قبرَه الأربعة الذين غسَّلوه

(7)

، ثمَّ هِيلَ عليه التراب صلى الله عليه وسلم.

(1)

ذكره ابن إسحاق بلا سند. كما في "سيرة ابن هشام" 4/ 229.

(2)

"سيرة ابن هشام" 4/ 229.

(3)

أخرجه البخاري في كتاب الجنائز، باب: الثياب البيض والكفن (1264)، ومسلم في كتاب الجنائز، باب: في كفن الميت 2/ 649 (45) عن عائشة رضي الله عنها.

(4)

حديث صحيح. أخرجه ابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: ما جاء في صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه (1234). من حديث سالم بن عبيد الأشجعي. قال الهيثميُّ: إسناده صحيح، ورجاله ثقات. "مجمع الزوائد" 1/ 406.

(5)

حديث صحيح، أخرجه الترمذي في كتاب الجنائز، بابٌ، (1518) عن عائشة رضي الله عنها، وفي سنده ضعف، لكن يشهد له ما أخرجه ابن ماجه في كتاب الجنائز، باب: ذكر وفاته ودفنه صلى الله عليه وسلم (1627) عن ابن عباس رضي الله عنه به نحوه.

(6)

عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه قال في مرضه الذي مات فيه: الحدوا لي لحدًا، وانصبوا عليّ اللَّبِن نَصبًا، كما صُنع برسول الله صلى الله عليه وسلم. أخرجه مسلم في كتاب الجنائز، باب: في اللحد ونصب اللبن على الميت 2/ 665 (90).

(7)

حديث صحيح. أخرجه ابن ماجه في كتاب الجنائز، باب: ما جاء في غسل النبي صلى الله عليه وسلم (1467)، والحاكم 1/ 362 وصححه ووافقه الذهبي، وذكر قُثم عند البيهقي 4/ 53.

ص: 51

وفي الكثير ممَّا سبق في هذا الفصل -أو أكثره- اختلافٌ، مشيتُ على ما صُحِّح مع الاختلاف بين المصحِّحين أيضا حسبما يُعلم من المبسوطات.

واشتركَ الأنامُ في العزاءِ به. فلم يُصابوا بمصيبةٍ أعظمَ مِنْ فَقدِه صلى الله عليه وسلم، فإنَّه أشفقُ عليهم من أنفسِهم، وأرفقُ بهم في مخْوُفِهم ومُلْبِسِهم

(1)

، وأحرص على هدايتهم. وأنَصُّ ببيانِ المقتضِى لسعادتِهم. ابتعثه الله سبحانه رحمةً لهم، وقدَّمه للشَّفاعة للمخطئ المُتلوِّث منهم، ففرَّجَ به عنهم الكُروب، وفرَّحَ بالانتسابِ إليه القلوب، وأتحفَ المتوسِّلَ به

(2)

بكلِّ مطلوب، وخفَّفَ بذلك عظيمَ الشَّدائد والخطوب، فله الفضلُ في الإسعادِ بالانتماءِ إليه، إذ لا حولَ ولا قوةَ إلا بالتَّوكُّلِ عليه.

- ولقد كانَ صلى الله عليه وسلم كاملَ الأوصاف، شاملَ الأفضالِ والإنصاف، فَخَلْقُهُ سليم،

(1)

يقال: أمرٌ مُلْبِس ومُلْتَبِسٌ: مُشتبه. "القاموس": لبس.

(2)

التوسُّلُ برسول الله صلى الله عليه وسلم بطلب الدُّعاء منه في حياته مشروعٌ، بل نقل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى الإجماعَ من الصَّحابة على جوازه، ودليلُه قولُ عمر رضي الله عنه: اللَّهمَّ إنَّا كنَّا إذا أجدبنا توسَّلنا إليك بنبيِّنا فتسقينا، وإنا نتوسَّلُ إليك بعمِّ نبيِّنا فاسقنا.

قال ابن تيمية: أي. بدعائه وشفاعته. "قاعدة جليلة" ص: 81.

أخرجه البخاري في كتاب الاستسقاء، باب: سؤال الناس الإمام الاستسقاء إذا قحطوا (1010).

وأمَّا بعد وفاته صلى الله عليه وسلم؛ فإنْ كان المرادُ بالتوسُّل جعلَه صلى الله عليه وسلم وسيلةً بيننا وبين الله جل جلاله بمحبَّته، واتباعه، وطاعته، ونصرته، وسؤال الله أن يشفعه فينا فهذا من أعظم أنواع التَّوسُّل إلى الله، وأمَّا إن كان المراد بالتوسُّل بالنبي صلى الله عليه وسلم: التوسُّل بألفاظ لم ترد؛ كالتوسُّل بجاهه، أو بأعمال مخالفة كالتوسل بالتمسُّح بقبره فهذا على خلاف اعتقاد خير القرون رضي الله عنهم ورحمهم أجمعين.

ص: 52

وخُلُقُهُ عظيم

(1)

، أحسنُ النَّاس خَلْقَاً

(2)

وخُلُقُاً

(3)

. وأَبْيَنُ عندَ الاضطراب والإلباس، فضلًا عن الإيناس، لفظًا ومنطقًا.

ليس بالطَّويلِ ولا بالقصير

(4)

، بل هو في العَدْلِ والاعتدال، لا شبيهَ له ولا نظير. بَعيدُ ما بين المَنْكبين

(5)

، شديدُ البذل؛ فلا يدَّخر الفاني، ولا يقبضُ عليه باليدين

(6)

، يُجيب الدَّعوة

(7)

، ويقبلُ الهدية وإنْ قلَّت، ولا يُخيِّب العبدَ والأَمَةَ والمسكين فيما

(1)

كما قال الله تبارك وتعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} سورة القلم: 4.

(2)

عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسنَ النَّاس وجهًا، وأحسنهُ خُلقًا. أخرجه البخاري في كتاب المناقب باب: صفة النبي صلى الله عليه وسلم (3549)، ومسلم في كتاب الفضائل باب: في صفة النبي صلى الله عليه وسلم 4/ 1819 (93).

(3)

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خُلُقًا. أخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب: الكنية للصبي (6203)، ومسلم في كتاب الفضائل، باب: كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقًا 4/ 1805 (54)، واللفظ له.

(4)

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ربعة من القوم؛ ليس بالطويل ولا بالقصير. أخرجه البخاري في كتاب المناقب، باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم (3547)، ومسلم في كتاب الفضائل، باب في صفة النبي صلى الله عليه وسلم 4/ 1824 (113).

(5)

عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مربوعًا بعيد ما بين المنكبين. أخرجه البخاري في كتاب المناقب، باب: صفة النبي صلى الله عليه وسلم (3551)، ومسلم في كتاب الفضائل، باب في صفة النبي صلى الله عليه وسلم 4/ 1818 (91).

(6)

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا إلا أعطاه.

أخرجه مسلم في كتاب الفضائل، باب: ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا قط 4/ 1806 (57).

(7)

عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لو دُعيتُ إلى ذراعٍ، أو كُراعٍ لأجبتُ، ولو أُهديَ إلي ذراع أو كُراعُ لقبلتُ".

أخرجه البخاري في كتاب الهبة، باب: القليل من الهبة (2568).

ص: 53

التمسَ منه

(1)

من النَّوازلِ التي أَعلَّتْ

(2)

، بل يجالسُ الفقراءَ ويُؤاكلهم

(3)

، ويؤانسُ الغرباءَ وبالجميلِ يُعاملهم

(4)

، يتفقَّدُ مَنْ غابَ مِن أصحابه

(5)

، ويتَردَّدُ إليهم بالعيادة حتى لمَنْ لم يكنْ من أتباعِه وأحبابه؛ للتَّرجي لهدايته، والتَّوخِّي للاقتداءِ به

(6)

.

في مزيدِ تواضعِه مع سيادته: يَخْصِفُ

(7)

لتواضعِه النَّعل

(8)

، ويُنْصِفُ من نفسه

(1)

حديث سهل بن سعد رضي الله عنه وفيه قال القوم: لقد علمتَ أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يردُّ سائلاً. أخرجه البخاري في كتاب البيوع، باب ذكر النسَّاج (2093).

(2)

أعلَّتْ: أمرضتْ. "القاموس": علل.

(3)

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: دخلتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجد لبنًا في قدَحٍ، فقال: "يا أبا هرٍّ، ألحق أهل الصُّفَّة فادعهم إليَّ

" الحديثَ. أخرجه البخاري في كتاب الاستئذان، باب: إذا دعي الرجل فجاء هل يستأذن (6246).

(4)

عن مالك بن الحويرث رضي الله عنه قال: أتينا النبي صلى الله عليه وسلم ونحن شبَبَة متقاربون، فأقمنا عنده عشرين ليلةً، فظن أنا اشتقنا أهلنا، وسألنا عمَّن تركنا؟ فأخبرناه، فقال "ارجعوا إلى أهليكم" الحديث. أخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب: رحمة الناس والبهائم (6008).

(5)

عن أنس بن مالك صلى الله عليه وسلم قال: جلس ثابت بن قيس في بيته، واحتبس عن النَّبي صلى الله عليه وسلم فسأل النَّبي صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ فقال:"يا أبا عمرو، ما شأنُ ثابت؟ " الحديثَ. أخرجه البخاريُّ في كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام (3613)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب: مخافة المؤمن أن يحبط عمله 1/ 110 (187).

(6)

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان غلامٌ يهوديٌّ يخدم النبيَّ صلى الله عليه وسلم فمرض، فأتاه رسول الله يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له:"أسلِم .. ". الحديث. أخرجه البخاري في كتاب الجنائز، باب: إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه (1356).

(7)

يخصِف: يخرِز. "القاموس": خصف.

(8)

عن عروة قال: قيل لعائشة رضي الله عنها ما كان النبيُّ -صلى الله عليه السلام يصنع في بيته؟ قالت: كما يصنعُ أحدُكم يخصِفُ نعلَه، ويرقعُ ثوبه. صحيح، أخرجه أحمد 6/ 167.

ص: 54

للرَّغبة في أوفرِ العدل

(1)

، ويَرقعُ الثَّوبَ ويَخِيطُه، ونعليه، ويرفعُ معه على دابَّته المملوك

(2)

، ويلاطفُ الصغير

(3)

، بل والسَّفيهَ بحيث يُلينُ الخطابَ لمن يصفُه بقوله:"بِئسَ أخو العَشيرة"

(4)

، ويتحمَّلُ ما يتعلَّقُ بخاصَّةِ نفسِه؛ إلا أَنْ تُنتهكَ حُرُماتُ الله الصَّغيرةُ فضلاً عن الكبيرة

(5)

.

ولا يطوي عن أحدٍ بِشرَه

(6)

، بل يُداعبُ ويمزحُ من غير انتهاءٍ لما يُكره

(7)

.

(1)

عن أُسيد بن حضير رضي الله عنه قال: بينما هو يحدَّث القوم يُضحكهم طعنَه النبيُّ -صلى الله عليه السلام في خاصرته بعود، فقال: أصبرني، فقال:"اصطبر" قال: إنَّ عليك قميصًا، وليس عليَّ قميصٌ، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم عن قميصه، فاحتضنه وأخذ يقبِّل كشحَه. الحديث. أخرجه أبو داود في كتاب الأدب، باب: في قبلة الجسد (5224) وهو حديث صحيح.

(2)

بمعناه حديثُ البخاري في كتاب اللباس، باب: الثلاثة على الدابة (5965) عن ابن عباسٍ رضي الله عنه قال: لما قدِم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكَّة استقبله أُغيلمةُ بني عبد المطلب، فحمل واحدًا بين يديه والآخر خلفه؛ لكنَّهم لم يكونوا عبيدا.

(3)

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخالطنا حتى يقولَ لأخٍ لي صغيرٍ: "يا أبا عُمير ما فعل النُّغير" أخرجه البخاري كتاب الأدب، باب: الانبساط إلى الناس (6129)، ومسلم في كتاب الأدب، باب: استحباب تحنيك المولود عند ولادته 3/ 1692 (30).

(4)

أخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب: ما يجوز من اغتياب أهل الفساد (6054)، ومسلم في كتاب البر والصلة، باب: مداراة من يُتَّقى فحشه 4/ 2002 (73) من حديث عائشة رضي الله عنها.

(5)

عن عائشة رضي الله عنها قالت: وما انتقمَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لنفسه في شيءٍ قطُّ إلا أن ينتهكُ حرمة الله فينتقم بها لله. أخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب: قوله يسِّروا ولا تعسروا (6126).

(6)

عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُقبِل بوجهِه وحديثِه على أشرِّ القوم يتألَّفُهم بذلك، فكان يُقبل بوجهِه وحديثه عليَّ، حتى ظننتُ أني خير القوم. الحديث حسن، أخرجه الترمذي في "الشمائل" ص:573.

(7)

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قالوا يا رسولَ الله، إنك تُداعبنا قال:"نعم، غير أني لا أقول إلا حقًّا". صحيح. أخرجه الترمذي في كتاب البر والصلة، باب: ما جاء في المزاح (1990).

ص: 55

مأمونٌ في السُّخط والرِّضا

(1)

. ميمونٌ في المَضيق والفَضا.

إلى غير هذا ممَّا يحتملُ مجلَّدات، وتشتملُ عليه تصانيفُ متعدِّدات، وبالجملةِ فقد جمعَ الله لنبيِّه صلى الله عليه وسلم كمالَ الأخلاق، ومحاسنَ الشِّيَم والسِّياسةَ التَّامَّة، المنتشر في الخافقين بها العِلم، وآتاه علمَ الأوَّلين والآخرين

(2)

، ووافاه بما فيه النَّجاةُ في الآخرةِ لأتباعِه، ولو كانوا مِثلي مُقصِّرين.

قال البراءُ: رأيتُه في حُلَّةٍ حمراءَ، فلم أرَ شيئًا قطُّ أحسنَ منه

(3)

.

وقال أنسٌ: ما مسِسْتُ ديباجًا ولا حريرًا ألينَ من كفِّه، ولا شمِمتُ رائحةً قطُّ أطيب من رائحته

(4)

.

وكان أبو بكر رضي الله عنه إذا رآه يقول:

(1)

عن أبي سعيد رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا تأمنوني وأنا أمينُ مَن في السَّماء". الحديث. أخرجه البخاريُّ في كتاب المغازي، باب: بَعث عليٍّ وخالدٍ (4351)، ومسلمٌ في كتاب الزكاة، باب: ذكر الخوارج وصفاتهم 2/ 741 (143).

(2)

عن معاذ بن جبل رضي الله عنه مرفوعًا: "رأيتُ ربي في أحسن صورة" وفيه: "فتجلَّى لي كلُّ شيءٍ وعرفتُه" صحيح.

أخرجه الترمذي في كتاب تفسير القرآن، باب: ومن سورة ص: (3235).

وفي رواية عن ابن عباس: "فعلمتُ ما في السَّمواتِ وما في الأرض" أخرجها الترمذي (3233) وصححها الألباني 3/ 97 - 98.

(3)

أخرجه البخاريُّ في كتاب المناقب، باب: صفة النبي صلى الله عليه وسلم (3551)، ومسلم في كتاب الفضائل، باب: في صفة النبي صلى الله عليه وسلم 4/ 1818 (91).

(4)

أخرجه البخاريُّ في كتاب المناقب، باب: صفة النبي صلى الله عليه وسلم (3561)، ومسلم في كتاب الفضائل، باب: طيب رائحة النبي صلى الله عليه وسلم 4/ 1814 (81).

ص: 56

أمينٌ مُصطفًى بالخيرِ يدعو

كضوءِ البدرِ زَايلَهُ الظَّلامُ

(1)

وعمر رضي الله عنه ينشد لغيره:

لو كنتَ من شيءٍ سوى بشَرٍ

كنتَ المضيءَ لِلَيلةِ البَدْرِ

(2)

وعمُّه أبو طالب:

وأبيضَ يُستسقى الغَمامُ بوجهِه

ربيعُ اليتامى عِصمةٌ للأراملِ

تُطيفُ به المُلَّاك من آل هاشمٍ

فهم عندَه في نعمةٍ وفَواضلِ

وميزانُ حقٍّ لا يَخِيسُ شعيرةً

وَوِزَانُ عدلٍ وزنُه غيرُ عائلِ

(3)

وكان له صلى الله عليه وسلم مِنَ الأعمامِ والعمَّات

(4)

: العبَّاسُ، وحمزةُ، وعاتكةُ

(5)

، وأروى

(6)

، وأميمةُ

(7)

،

(1)

"تاريخ دمشق" 3/ 358، و "سبل الهدى والرشاد" 12/ 277.

(2)

"تاريخ دمشق" 3/ 358، و "الوافي بالوفيات"1/ 64.

(3)

الأبياتُ كلُّها في "سيرة ابن هشام" 1/ 245 والبيت الأول ذكره البخاريُّ في كتاب الاستسقاء، باب: سؤال الناس الإمام الاستسقاء (1008) من حديث ابن عمر رضي الله عنه.

(4)

انظر "سيرة ابن هشام" 1/ 99 - 100، و "الفصول" لابن كثير ص:73.

(5)

عاتكةُ بنتُ عبد المطلب، صاحبةُ الرُّؤيا في بدر، كانت تحتَ أبي أميةَ بنِ المغيرةِ بنِ عبد الله، فولدت له عبد الله، وزهيرا، وقريبة الكبرى.

انظر "التجريد" 2/ 285، و "الإصابة"4/ 357.

(6)

كانت تحتَ عُميرِ بنِ وهب بن عبد الدار، فولدت له طُليبًا، وليس له عقب. انظر "التجريد" 2/ 243، و "الإصابة"227.

(7)

كانت تحتَ جحشِ بنِ رئابٍ، فولدت له عبدَ الله، وأبا أحمد الشَّاعر، وزينبَ زوجَ النَّبي صلى الله عليه وسلم، وحبيبة، وحمنة، وعبيد الله.

انظر "الإصابة" 4/ 242، و "تاريخ دمشق"1/ 101.

ص: 57

وصفيةُ

(1)

، وكلُّهم ممَّن أسلم

(2)

، أبو طالبٍ عبدُ مَناف

(3)

، وأبو لهبٍ عبدُ العزَّى

(4)

، وأبو الطاهر الزُّبير

(5)

، وحَجلة -واسمه المغيرةُ- وضِرارٌ، والحارثُ

(6)

، وقُثَم

(7)

، والغَيداق - واسمه مصعبٌ أو نوفل

(8)

- وعبدُ الكعبة

(9)

، والمقوّم، والعوَّام، وأمُّ حَكيم البيضاءُ

(10)

،

(1)

كانت تحت العوَّام بنِ خويلدِ بنِ أسدٍ، فولدت له الزُّبيرَ، والسَّائب، وتوفيت بالمدينة في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة عشرين ولها 73 سنة. انظر "الإصابة" 4/ 348.

(2)

قال الذهبيُّ في "التجريد" 2/ 283: والصحيح أنه لم يسلم من عمات رسول الله صلى الله عليه وسلم غير صفية وكذا قال الصفدي في "الوافي" 1/ 83.

قلت: وذكر ابن سعد في "الطبقات" 3/ 223 إسلام عمَّته أروى، وهجرتها إلى المدينة، وكذلك إسلام أميمة، بل ذكر الذَّهبيُّ عاتكةَ ضمن الصحابيات كما في "التجريد" 2/ 285، والإصابة 4/ 357.

(3)

وهو شقيقُ عبدِ الله والدِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشقيقُ عاتكة والزُّبير، وعبد الكعبة وبرَّة، وأروى وأميمة، أمَّهم فاطمةُ بنت عمرو بن عائذ، وله من الولد عشرة.

(4)

كُني بأبي لهب لحُسن وجهه، وأمُّه لُبنى بنتُ مهاجرِ بنِ عبدِ مَنافٍ، وله من الولد عتبةُ، ومُعتِّبٌ، وعُتيبة، و دَرَّة.

(5)

كان من أشراف قريش، وله من الولد عبدُ الله، وضُباعةُ، وأمُّ الحكم.

(6)

هو أكبر أولاد عبد المطلب، وبه كان يكنى، وأمُّه سمراءُ بنت جنيدب، وله من الولد وولد ولده جماعة لهم صحبة.

(7)

وهو شقيق الحارث، هلك صغيرًا.

(8)

وسمِّي بذلك؛ لأنَّه كان أجودَ قريش، وأكثرهم طعامًا، وأمُّه ممنعة بنت عمرو بن مالك.

(9)

قيل: هو المقوِّم، وقيل: هما اثنان. انظر "تهذيب الكمال"1/ 201.

(10)

هي توأمةُ والدِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانت تحتَ كُريز بنِ ربيعةَ بنِ حبيبٍ، فولدت له أروى، وهي أم عثمانَ بنِ عفَّان، وكذا ولدت له عامرًا وأم طلحة.

ص: 58

وبَرَّة

(1)

. فهؤلاء تسعةٌ من الرِّجال والنِّساء

(2)

. والعوَّام منهم؛ زاده الدِّمياطيُّ

(3)

.

ومن الأولادِ

(4)

: القاسمُ، وبه كان يُكنى، وزينبُ، ورُقيَّةُ، وفاطمةُ الزَّهراء، وأمُّ كُلثوم، وعبد الله -ويسمَّى الطَّيِّبَ والطَّاهر-، وإبراهيمُ، وهو فقط من سُرّيته ماريةَ ابنةِ شمعونَ القبِطية، وباقيهم من خديجةَ المختصَّةِ بأنه لم يتزوَّجْ عليها

(5)

.

وللثَّانية

(6)

: عليٌّ، وأمامةُ، ابنا أبي العاص بنِ الرَّبيع بنِ عبدِ شمسٍ

(7)

. تزوَّج الثَّانية

(8)

عليٌّ بعد الزَّهراء، ثمَّ بعد موته: المغيرةُ بنُ نوفل

(9)

، فولدت له يحيى

(10)

.

(1)

بَرَّةُ بنتُ عبدِ المطلب كانت تحتَ عبدِ الأسد بنِ هلال، فولدتْ له أبا سلمة زوجَ أم سلمة رضي الله عنها قبل النبيِّ صلى الله عليه وسلم.

(2)

هؤلاء ثلاثة عشر اسمًا لأعمام رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمَّاته إذا قلنا: إنَّ عبد الكعبة والمقوِّم اثنان، والله أعلم.

(3)

"السيرة النبوية" للدمياطي ص: 51.

والدِّمياطيُّ، هو عبدُ المؤمن بنُ خلفٍ الشَّافعيُّ، شيخُ المحدِّثين، له "معجم الشيوخ"، و "المتجر الرابح في ثواب العمل الصالح"، مولده سنة 613 هـ، ووفاته سنة 705 هـ. "تذكرة الحفاظ" 4/ 1477، و "البداية والنهاية" 14/ 42.

(4)

انظر "سيرة ابن هشام" 1/ 174، و "السيرة النبوية" للدمياطي ص:49.

(5)

عن عائشة رضي الله عنها قالت: لم يتزوَّج النَّبي صلى الله عليه وسلم على خديجة حتى ماتت. أخرجه مسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب: فضائل خديجة 4/ 1889 (77).

(6)

أي: زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(7)

أبو العاصِ ابنُ الرَّبيعِ، اسمُه لقيطٌ على الأصحِّ.

(8)

يعني: أمامةَ بنت أبي العاص.

(9)

المغيرةُ بنُ نوفلِ بنِ الحارثِ الهاشميُّ، صحابيٌّ، ولد قبل الهجرة، كان قاضيًا بالمدينة في خلافة عثمان، ثمَّ كان مع عليٍّ في حروبه، ثمَّ تزوَّجَ أُمامة وماتت عنده. "الإصابة" 3/ 453.

(10)

بل قال مصعب الزبيريُّ: تزوَّجها المغيرةُ بن نوفل، فهلكت عنده، ولم تلد، فليس لزينب عقبٌ. "نسب قريش" ص:22.

ص: 59

وللثَّالثة

(1)

: عبدُ الله بنُ عثمانَ بنِ عفَّان، مات صغيرًا، وبعد موتِها، تزوَّجَ عثمانُ الخامسة، ولذا لُقِّب ذا النُّورين

(2)

.

وللرَّابعة

(3)

: من عليٍّ، التي لم تتزوَّجْ غيرَه: الحسنُ، والحسينُ، ومحُسِّنٌ، وأمُّ كلثوم، وزينبُ.

فمُحسِّنٌ مات صغيرًا، وأم كلثوم: تزوَّجها عمرُ بنُ الخطَّاب، فولدت له زيدا، لا عقِب له.

وزينبُ تزوَّجها عبدُ الله بنُ جعفرِ بنِ أبي طالب، فولدت له عليًا، وله عَقِبٌ

(4)

.

والنَّسلُ الكريم، والفخرُ الجسيم، والشُّرف العظيم، من الحسنين.

ولم يتأخَّر عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم من أولاده سوى أمِّهما الزَّهراءِ التي هي ممَّا امتازت بالتَّنصيص عليه: "بَضعةٌ منه"

(5)

، وعاشت بعده نصف سنة

(6)

.

-ومن الزَّوجات- المرويِّ عنه صلى الله عليه وسلم أنَّه ما تزوَّج منهنَّ واحدة، ولا زوَّجَ

(7)

أحدًا من

(1)

يعني: رُقيَّة بنتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(2)

قال ابنُ عبدِ البَرِّ في "الاستيعاب" 1/ 494: وقد أجمعوا أنَّ عثمانَ بنَ عفَّانَ يقال له: ذو النُّورين.

(3)

يعني: فاطمةَ بنتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(4)

عليُّ بنُ عبدِ الله بنِ جعفرٍ، لم أجدْ له ترجمة، ولكن ذكره الطبريُّ في "ذخائر العقبى" ص:286.

(5)

عن المِسورِ بنِ مَخزمةَ رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "فاطمةُ بَضعةٌ منِّي، فمَن أغضبها أغضبني" أخرجه البخاريُّ في كتاب فضائل الصحابة، باب: مناقب قرابة رسول الله (3714)، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب: فضائل فاطمة 4/ 1903 (94).

(6)

أخرج ذلك البخاريُّ في كتاب فرض الخمس، باب: فرض الخمس (3092)، ومسلم في كتاب الجهاد والسير، باب: قوله: "لا نورث ما تركناه صدقة" 3/ 1380 (52).

(7)

انظر: "أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وأولاده لأبي عبيدة" ص: 53.

ص: 60

بناته إلا بوحيٍ

(1)

-أمُّ هندٍ خديجةُ ابنةُ خويلد

(2)

، ثمَّ أمُّ الأسود سَودةُ بنتُ زمعةَ

(3)

، ثمَّ أمُّ عبدِ الله عائشةُ ابنةُ الصِّدِّيق التي لم يتزوَّجْ بِكرًا غيرَها

(4)

، ثمَّ حفصةُ ابنةُ الفاروق أبي حفصٍ عمرَ بنِ الخطَّاب

(5)

، ثمَّ أمُّ المساكينِ زينبُ ابنةُ خُزيمة

(6)

، واشتركت مع الأولى والتَّاسعة في موتِهنَّ في حياتِه، ثمَّ أمُّ سلمةَ هندُ ابنةُ أبي أُميَّة

(7)

،

(1)

في الأصل: تزوَّج، وهو خطأ.

(2)

خديجةُ بنتُ خُويلدِ بنِ أسدٍ القُرشيةُ، الأسديةُ، أمُّها فاطمةُ بنتُ زائدةَ، كانت عند أبي هالة بنِ زُرارة، ثمَّ خلف عليها عتيقَ بنَ عائذ، ثمَّ تزوَّجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي أمُّ أولاده، وماتت قبل الهجرة بثلاث سنين على الصحيح. "الإصابة" 4/ 281.

(3)

هي سَودةُ بنتُ زَمعةَ بنِ قيسٍ القُرشيةُ، العامريةُ، أمُّها الشَّموسُ بنتُ قيس، كانت عند السكران بن عمرو، فتوفي عنها، فتزوَّجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت أوَّلَ امرأة تزوَّجها بعد خديجة بمكة، وهي التي وهبت يومها لعائشة، توفيت سنة 24 هـ. انظر "الإصابة" 4/ 338.

(4)

عائشةُ بنتُ أبي بكر، أمُّها أمُّ رُومان بنتُ عامرٍ الكِنانيةُ، وُلدت بعد البَعثة بأربع سنين، وتزوَّجها رسول الله وهي بنتُ ستِّ سنين، ودخلَ بها في المدينة وهي بنتُ تسعِ سنين، وكانت أحبَّ النِّساء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، توفيت سنة 58 هـ، ودفنت بالبقيع. "الإصابة "4/ 359.

(5)

حفصةُ بنتُ عمرَ بنِ الخطَّاب القرشيةُ العدويةُ، أمُّها زينبُ بنتُ مظعونٍ، كانت عندَ حصن بن حذافة، فتوفي عنها، فتزوَّجها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بعد عائشة، توفيت سنة 45 هـ، ودفنت بالبقيع. "الإصابة"4/ 273.

(6)

زينبُ بنتُ خزيمةَ بنِ عبدِ الله الهلاليةُ، كانت عندَ عبدِ الله بنِ جحشٍ، فاستُشهد بأُحُدٍ، فتزوَّجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقامت عنده ثمانيةَ أشهر، وماتت في ربيعٍ الآخر سنة 4 هـ، وصلَّى عليها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، ودفنها بالبقيع. "الإصابة" 4/ 315.

(7)

هندُ بنتُ أبي أميَّةَ حذيفةَ بنِ المغيرةِ القرشيةُ، المخزوميةُ، أمُّها عاتكةُ بنتُ عامرٍ الكِنانيةُ، كانت عند أبي سلمة بنِ عبدِ الأسد، وهاجرتْ معه إلى الحبشة، ثمَّ إلى المدينة، ولمَّا مات تزوَّجها رسولُ الله، وماتت في آخر سنة 61 هـ، ودُفنت بالبقيع. "الإصابة" 4/ 23.

ص: 61

ثمَّ أمُّ الحكم زينبُ ابنةُ جحشٍ

(1)

، ثمَّ جويريةُ ابنةُ الحارث

(2)

، وكان اسمُ كلٍّ منهما: بَرَّةَ، فغيَّره النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم

(3)

، ثمَّ ريحانةُ ابنةُ زيدٍ

(4)

، ثمَّ أمُّ حَبيبةَ -رملةُ أو هندُ- ابنة أبي سفيانَ بنِ صخر بنِ حربٍ

(5)

، ثمَّ صفيةُ ابنةُ حُييٍّ

(6)

، ثمَّ ميمونةُ ابنةُ

(7)

الحارث

(8)

.

(1)

زينبُ بنتُ جحشٍ القُرشيةُ، الأسدية، وأمُّها أُميمةُ بنتُ عبدِ المطَّلبِ الهاشميةُ، كانت عندَ زيدِ بنِ حارثة، ثمَّ تزوَّجها رسولُ الله، وكانت أوَّلَ نسائِه صلى الله عليه وسلم لحوقا به، ماتت سنة 20 هـ، وعمرها 53 سنة. "الإصابة" 4/ 313.

(2)

جُويرية بنتُ الحارثِ بنِ أبي ضِرارٍ الخُزاعيةُ، المصطلقيةُ، كانت عند مسافرِ بنِ صفوانَ المصطلقيِّ، وبعد غزور بني المصطلق وقعتْ في السَّبي، فأعتقها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، وتزوَّجها سنة خمسٍ من الهجرة وهي ابنة عشرين سنة، ماتت سنة 50 هـ. "الإصابة" 4/ 265.

(3)

أخرجه البخاريُّ في كتاب الأدب، باب: تحويل الاسم إلى اسم أحسن منه (6192)، ومسلم في كتاب الأدب، باب: استحباب تغيير الاسم القبيح إلى حسن 3/ 1687 (17).

(4)

هي ريحانةُ بنتُ زيدِ بنِ عمروٍ، كانت عند رجلٍ يهودي من بني النَّضير، فسباها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ووطئها بمِلك اليمين، ثمَّ أعتقها وتزوَّجها، وماتت قبله حينَ مرجعه من حجة الوداع. ودفنها بالبقيع. "الإصابة"4/ 309.

(5)

رملةُ بنتُ أبي سفيانَ الأموية، أمُّها صفيةُ بنتُ أبي العاص، كانت عندَ عبيدِ الله بنِ جحشٍ، وهاجرتْ معه إلى الحبشة، ولمَّا تنصَّرَ عبيدُ الله فارقها، ثمَّ تزوَّجها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم سنة ستٍّ من الهجرة، ماتت بالمدينة سنة 44 هـ. "الإصابة" 4/ 305.

(6)

صفيةُ بنتُ حُيي بن أخطب، النَّضريةُ، كانت عند سلّاَم بنِ مِشكَم، ثمَّ خلف عليها كنانة بن أبي الحُقيق، قُتل يومَ خيبرَ، فصارت من السَّبي، فأعتقَها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، وتزوَّجها سنةَ سبعٍ، ماتت سنة 50 هـ، ودفنت بالبقيع. "الإصابة "4/ 347.

(7)

كتبت الكلمة في الأصل (ق 8/أ) هكذا: (ابنت).

(8)

ميمونةُ بنتُ الحارثِ بنِ حَزنٍ الهلاليةُ، أمُّها هندُ بنتُ عوفٍ، كانت عند أبي رُهْمِ بنِ عبدِ العزَّى، ثمَّ تزوَّجها رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة سبعٍ لما اعتمر عمرةَ القضية؛ وهو حلالٌ بسرِف، وماتت فيه سنة 51 هـ، وصلى عليها ابن عباس. "الإصابة" 4/ 411.

ص: 62

ماتَ عن تسعٍ منهنَّ، ومَن لم يدخلْ بهنَّ ممَّن تزوَّجها، أو وهبتْ نفسَها له، أو خطبَها ولم يتفقْ تزويجها: فزيادةٌ على ثلاثين

(1)

.

ومن السَّراريِّ: ماريةُ ابنةُ شمعونَ القِبطيةُ، ورُبيحةُ القُرظية

(2)

، وجاريةٌ جميلةٌ أصابها في السَّبي، وأخرى وهبتْها له زينبُ ابنةُ جحش

(3)

.

ومن الخُدَّام والموالي مَن أفردتُهم في "جزء"

(4)

.

* * *

(1)

ذكر ابن عساكر في "تاريخ دمشق" 1/ 186 اثنتي عشرة امرأةً تزوَّجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبنِ بها، وكذا ذكره الطبري في "السمط الثمين" ص: 105، وقد أنكر هذا ابن القيم في "زاد المعاد" 1/ 186.

(2)

قيل: هي ريحانةُ بنتُ زيدٍ. تقدَّمت ترجمتها.

انظر "تاريخ دمشق"1/ 197 - 198.

(3)

انظر: "السمط الثمين" ص: 115، و "تاريخ دمشق" 1/ 198، و "زاد المعاد" 1/ 114.

(4)

سمَّاه: "الفخر المتوالي فيمن انتسب للنبي صلى الله عليه وسلم من الخدم والموالي"، طبع بتحقيق مشهور حسن آل سلمان، مكتبة الزرقاء الأردن.

ص: 63

ومن الخيلِ

(1)

، والبغالِ

(2)

، والحميرِ

(3)

، واللِّقاح

(4)

، والغنمِ

(5)

، والسِّلاحِ

(6)

،

(1)

خيِولُه صلى الله عليه وسلم: السَّكب، واللُّحيف، واللِّزاز، والظّرب، وسبحة، والورد. انظر "زاد المعاد" 1/ 133، و "تهذيب الأسماء واللغات" 1/ 36، و "تهذيب الكمال" 1/ 209.

(2)

بغاله صلى الله عليه وسلم: دُلدل، وفِضَّة، وبغلةٌ أهداها له صاحبُ أَيلةَ، وأخرى أهداها له صاحب دُومةِ الجندل، وبغلةُ أهداها له النَّجاشيُّ. "زاد المعاد" 1/ 134.

(3)

حميرُه صلى الله عليه وسلم: عُفير أهداه له المقوقِس، وحمارُ أهداه له فَروةُ الجُذاميُّ، وحمارٌ أهداه له سعدُ بنُ عُبادة. انظر:"زاد المعاد" 1/ 134، و "تهذيب الكمال" 1/ 210.

(4)

اللِّقَاح جمعُ اللَّقحة، وهي النَّاقةُ من حينِ يسمنُ سِنامُ ولدِها حتى يمضي عليها سبعة أشهر، ويُفصل ولدُها، وكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خمس وأربعون لقحة. انظر "السان العرب": لقح، و "زاد المعاد"1/ 135.

(5)

كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم مئةُ شاةٍ، وكانت له سبعُ أعنزٍ منائح. انظر:"زاد المعاد" 1/ 135، و "تهذيب الكمال" 1/ 211.

(6)

كانت لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم تسعةُ أسيافٍ: المأثور، والعَضْب، وذو الفِقار، والقَلعي، والبتَّار، والحَتف، والرَّسوب، والخَذم، والقَضيب.

وكانت له سبعةُ أدرع: ذاتُ الفُضول، وذاتُ الوِشاح، وذاتُ الحواشي، والسَّعديةُ، وفِضَّةُ، والبتراء، والخِرنق.

وكانت له ستُّ قِسيٍّ: الزَّوراء، والرَّوحاءُ، والصَّفراءُ، والبيضاءُ، والكَتومُ، والسَّدادُ، وكانت له جَعبة تدعى الكافور، وكان له ترس يقال له: الزَّلوق، وآخرُ يقال له: الفُتَق.

وكانت له خمسةُ أرماحٍ: المُثوي، والمُثني، وحَربة يقال لها: النبعة، وأخرى يقال لها: البيضاء، وأخرى يقال لها: العَنَزة، وكان له ثلاثُ جِباب يلبَسُها في الحرب، وكان له مِغفَرٌ من حديد يقال له: الموشَّح، وآخرُ يقال له: السَّبوغ، وكانت له رايةٌ سوداءُ يقال لها: العُقاب، وكان له فسطاط يسمَّى الكنَّ، ومحِجن، ونحِصرةٌ تسمَّى العُرجون، وقضيبٌ يسمَّى الممشوق. انظر "زاد المعاد" 1/ 130. و "تهذيب الكمال"1/ 211.

ص: 64

والملابسِ

(1)

، والأواني

(2)

، والحُرَّاسِ

(3)

، والكُتَّابِ

(4)

، والمكتوبِ إليهم

(5)

، والمؤذِّنين

(6)

،

(1)

ملابُسه صلى الله عليه وسلم: كانتْ له عِمامةٌ تسمَّى السَّحاب، وكان يلبَسُها ويلبسُ تحتها القَلَنْسُوة، ولبِسَ القميصَ، وكان أحبَّ الثِّيابِ إليه، ولبس الجُبَّة، والفرُّوج، والقَباء، ولبس الإزار، والرِّداء، ولبس حُلَّة حمراء، ولبِسَ الخميصةَ، والفَروة، وثوبًا أسود.

انظر "زاد المعاد" 1/ 135.

(2)

أوانيه صلى الله عليه وسلم: كان له قَدَح يسمَّى الرَّيَّان، وآخرُ مُضبَّبٌ، وثالثٌ من زجاج، وكان له تَورٌ من حجارةٍ يقالُ له: المِخضب، ورَكوة تسمَّى الصادرة، ومغسل من صُفر، وربعةٌ إسكندرانية، ومُكْحلة، ومقراظًا، ومسواكٌ، ومرآةٌ، وكان له أربعةُ أزواجٍ خِفاف، ونعلان سِبتيتان، وخفٌّ ساذجُ أسودُ، وقصعةٌ، وسريرٌ، وقطيفةٌ. انظر "عيون الأثر" 2/ 319.

(3)

حُرَّاسُه صلى الله عليه وسلم: حرسَه يومَ بدر سعدُ بن معاذ، ويومَ أُحُدٍ محمَّدُ بنُ مسلمةَ، ويوم الخندق الزُّبير بن العوام، وليلة بنى بصفية أبو أيوب، وحرسه بوادي القرى بلال وسعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ، وذَكوانُ، وكان على حرسه عبَّادُ بنُ بِشرٍ، فلمَّا نزلت {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} ترك الحرس. انظر "عيون الأثر" 2/ 316، و "زاد المعاد" 10/ 127.

(4)

كُتَّابه صلى الله عليه وسلم: أبو بكر، وعمرُ، وعثمانُ، وعليّ، والزُّبيرُ، وعامرُ بنُ فُهيرةَ، وعمروُ بنُ العاص، وأُبيُّ بنُ كعبٍ، وعبدُ الله بنُ الأرقمِ، وثابتُ بنُ قيسٍ، وحَنظلةُ، والمغيرةُ بنُ شعبةَ، وعبدُ اللهِ بنُ رَواحةَ، وخالدُ بنُ الوليدَ، ومعاويةُ، وزيدُ بنُ ثابتٍ، وكان ألزمَهم له وغيرهم. انظر:"عيون الأثر" 2/ 315، و "زاد المعاد" 1/ 117.

(5)

المكتوب إليهم: هِرَقلُ ملك الرُّوم، وكِسرى ملكُ الفُرس، والنَّجاشيُّ، والمُقوقِس ملكُ القِبط، والحارثُ بنُ أبي شَمر الغسانيُّ ملكُ البلقاء، وهَوذةُ بنُ عليٍّ الحنفيُّ باليمامة، وغيرُهم. أنظر:"زاد المعاد" 1/ 119.

(6)

مؤذِّنوه صلى الله عليه وسلم أربعةٌ: اثنان بالمدينة بلالٌ، وابنُ أمِّ مكتومٍ الأعمى، وبقُباء سعدُ القَرَظ، وبمكَّةَ أبو محذورة.

انظر: "تهذيب الأسماء" 1/ 30، و "عيون الأثر" 2/ 317.

ص: 65

والرُّسلِ

(1)

، والأمراءِ

(2)

، والشُّعراءِ

(3)

والحُداة

(4)

، والضَّاربين لأعناقِ الكفَّارِ بين يديه

(5)

ما لا تحتملُ هذه النُّبذة التَّعرُّضَ لسردِه، فضلًا عن سردِ أصحابِه الذين منهم: العشرةُ المشهودُ لهم بالجنَّة

(6)

، ولو بالخلافِ في حصرِ عِدَّتِهم إجمالًا، والأصهارُ والأختانُ، والجواري والخطيبُ، والفارسُ، والرَّاجلُ، والرَّامي.

(1)

رسلُه صلى الله عليه وسلم: دِحيةُ بنُ خليفةَ إلى قيصرَ ملكِ الرُّوم، وعبدُ الله بنُ حُذافةَ السهميُّ إلى كسرى، و حاطبُ بنُ أبي بلتعةَ إلى المقوقس، وشجاعُ بنُ وهبٍ الأسديُّ إِلى الحارثَ بنَ أبي شمَّر الغسانيِّ، وعمرو بنُ العاص إلى جَيفر وعبد الله ابني الجُلندى بعُمان، وبعث أبا موسى ومعاذَ بنَ جبلٍ إلى اليمن، وغيرهم.

انظر: "تهذيب الأسماء" 1/ 30، و "تهذيب الكمال" 1/ 196.

(2)

أمراؤه صلى الله عليه وسلم: منهم باذانُ بنُ ساسانَ على أهل اليمن، وبعد موته أمّر ابنَه شهر، وبعد قتله أمَّرَ خالدَ بن سعيد بنِ العاص، وولَّى أبا سفيانَ نجرانَ، ومعاذَ بنَ جبل الجَند، وأبا موسى زَبيد وعَدنَ والسَّاحل، وزيادَ بنَ أميَّةَ حضرموت، والمهاجرَ بنَ أبي أميَّةَ كِندة والصرف، وولي عليًّا الأخماسَ باليمن والقضاء بها، وعتَّابَ بنَ أَسيد مكَّة، وولَّى أبا بكرٍ الصِّدِّيقَ إقامة الحجِّ سنة تسعٍ.

انظر "زاد المعاد" 1/ 125، و "الوافي بالوفيات" 1/ 76.

(3)

شعراؤه صلى الله عليه وسلم: كعبُ بنُ مالكٍ، وعبدُ الله بنُ رَواحةَ، وحسَّانُ بنُ ثابتٍ. انظر:"زاد المعاد" 1/ 128.

(4)

حُدَاته صلى الله عليه وسلم: أنجشةُ، وعبدُ اللهِ بنُ رَواحةَ، وعامرُ بنُ الأكوعِ، وعمُّه سلمةُ بن الأكوع.

انظر: "زاد المعاد "1/ 128.

(5)

الضَّاربون لأعناقِ الكفَّار بين يديه صلى الله عليه وسلم: عليُّ بنُ أبي طالب، والزُّبيرُ بنُ العوَّام، والمِقدادُ بنُ عمروٍ، ومحمَّدُ بنُ مَسلمةَ، والضَّحَّاكُ بنُ سفيانَ، وعاصمُ بنُ ثابت.

انظر: "زاد المعاد" 1/ 127، و "عيون الأثر" 2/ 317.

(6)

وهم أبو بكر، وعمرُ، وعثمانُ، وعليٌّ، وطلحةُ بنُ عُبيدِ الله، والزُّبيرُ بنُ العوَّامِ، وسعدُ بنُ أبي وقَّاص، وأبو عبيدةَ ابنُ الجرَّاح، وعبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ، وسعيدُ بنُ زيدٍ، وقد جمعهم المحبُّ الطبري في كتابه:"الرِّياض النضرة في مناقب العشرة".

ص: 66

وأهل الصُّفَّة، وهم عددٌ كثير، أفردتُ لهم "جزءًا"

(1)

ممَّا لا ينافيه قولُ أبي هريرة: رأيتُ ثلاثين رجلًا منهم يصلُّون خلفه صلى الله عليه وسلم، ليس عليهم أردية

(2)

.

وعدَّ منهم نفسَه، وأبا ذرٍّ

(3)

، وواثلةَ بن الأسقع

(4)

وقيسَ بنَ طَخْفة الغِفاري

(5)

. وبالجملة: فلقد تصوَّرتُ أني لو بسطتُ هذه النُّبذة، وما يلتحقُ بها لزادتْ على عشرين مجلدًا.

فلنرجع للنُّبذِ الأخرى في الإشارة، بألخصِ عبارة، لما الاهتمامُ باستحضاره، للزَّائر مُهمّ، وللسَّائر السَّاري في القُربات التي بها يُلمّ، ممَّا يتعلَّق بالمدينة الشَّريفة، وجهاتِها البهِجة المُنيفة، كأسمائها، وارتقت لدون مئةٍ عند المجدِ

(6)

منها زيادة على ثلثيها، وأفضليتها على مكَّة، وقد ذهبَ لكلٍّ من القولين جماعة

(7)

، مع الإجماعِ على أفضلية

(1)

اسمه: "رجحان الكِفَّة في بيان نبذة من أخبار أهل الصفة"، حققه مشهور بن حسن وأحمد الشقيرات. دار السلف للنشر والتوزيع.

(2)

أخرجه البخاريُّ في كتاب الصلاة، باب: نوم الرجال في المسجد (قم 442) عنه بلفظ: رأيتُ سبعين من أصحاب الصُّفَّةِ ما منهم رجلٌ عليه رداءٌ إمَّا إزارٌ أو كساءٌ.

(3)

اسمه: جندب بن جنادة، تأتي ترجمته في موضعها.

(4)

هو واثلةُ بنُ الأسقعِ بنِ كعبٍ البَكريُّ، اللَّيثيُّ رضي الله عنه، صحابيٌّ أسلم قبل تبوك، وشهِدها، مات سنة 85 هـ، وهو آخرُ مَن مات بدمشق من الصحابة. "الإصابة" 3/ 626.

(5)

تأتي ترجمته.

(6)

"المغانم المطابة في معالم طابة" 1/ 261 - 262.

(7)

ذهب عمرُ بنُ الخطَّاب وبعضُ الصَّحابة وأكثرُ المدنيين إلى تفضيل المدينة، وهو مذهب الإمام مالك، وروايةٌ لأحمد.

وذهب عبد الله بن عياش، وعطاء، وهو مذهب الشافعي، وأحمد في رواية إلى تفضيل مكة. انظر:"شرح الشفا" 2/ 163، و "سبل الهدى والرشاد" 3/ 451.

ص: 67

البقعة التي ضمَّته، حتى على الكعبةِ المفضَّلة على أصل المدينة

(1)

، بل على العرش، فيما صرَّح، به ابنُ عقيلٍ من الحنابلة

(2)

.

ولا شكَّ أنَّ مواضعَ الأنبياءِ وأرواحَهم أشرفُ ممَّا سواها من الأرض والسَّماء، والقبرُ الشَّريفُ أفضلُها، لما تتنزَّلُ عليه من الرَّحمةِ والرِّضوان والملائكة، التي لا يعلمُها إلا مانحُها، ولساكنِه عند الله من المحبَّة والاصطفاء ما تقصر العقولُ عن إدراكه، ويعمُّ الفيضُ من ذلك على الأمَّة، سِيَّما مَن قَصدَه وأَمَّه

(3)

، مع العلمِ بدفنِ كلِّ أحدٍ في الموضع الذي خُلق فيه، كما ثبت في "مستدرك الحاكم"

(4)

ممَّا له شواهدُ صحيحة: و"لا يقبضُ اللهُ سبحانه رُوحَ نبيِّه إلا في مكانٍ طيِّبٍ، أحبَّ إلي الله ورسوله"

(5)

.

(1)

نقل الإجماع كلٌّ من أبي الوليد الباجي، والقاضي عياض، وأبي اليُمن ابن عساكر، وأبي محمد البسكري. انظر "شرح الشفا" 2/ 164، و "سبل الهدى والرشاد" 3/ 451.

(2)

هذا رأي لا دليل عليه، وقد نقله عن ابنِ عقيلٍ تاجُ الدِّين السبكيُّ. انظر:"سبل الهدى والرشاد" 3/ 451، و "وفاء الوفا" 1/ 28.

(3)

هذا اعتقاد ليس بصحيح، وإن الله هو الذي يفيض من رحمته على عباده، وأما السفر وشد الرحال للقبر فمحذور شرعًا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:"لا تُشدُّ الرِّحالُ إلَّا إلى ثَلاثةِ مساجدَ: المسجدِ الحرامِ، ومسجدِ الرَّسولِ صلى الله عليه وسلم، ومسجدِ الأقصَى". رواه البخاري ومسلم.

(4)

"المستدرك" 1/ 366، وصحَّحه، ووافقه الذَّهبيُّ عن أبي سعيدٍ قال: مرَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عند قبرٍ، فقال:"قبرُ مَن هذا"؟ فقالوا: فلانٌ الحبشيُّ، فقال:"لا إله إلا الله، مرَّتين، سيقَ من أرضه وسمائه إلى تربته التى منها خُلق".

(5)

أخرجه الترمذيُّ في كتاب الجنائز، باب 33 (1018)، وأبو يعلى في "مسنده" 1/ 46، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترمذي" 1/ 298.

ص: 68

ولما أمرَ الإمامُ مالكٌ المهديَّ حين قدومه بالسَّلام على أولاد المهاجرين والأنصار قائلًا له: ما على وجهِ الأرض قومٌ خيرٌ من أهلهِا، ولا منها، سأله عن ذلك؟ فقال: لأنَّه لا يُعرف قبرُ نبيٍّ اليومَ على وجه الأرض غيرُ قبرِ نبيِّنا محمَّد صلى الله عليه وسلم، ومَن كان قبرُه عندهم، فينبغي أن يُعرفَ فضلُهم على غيرهم، فامتثل أمره

(1)

.

ومن الأدلَّة: قولُه صلى الله عليه وسلم: "اللَّهمَّ حبِّبْ إلينا المدينةَ كحبِّنا مكةَّ أو أشدَّ"

(2)

.

ودعاؤُه صلى الله عليه وسلم بضعفي ما بمكَّة من البرَكة

(3)

.

وأمَّا: "الَّلهمَّ إنَّك أخرجتنَي من أحبِّ البقاعِ إليَّ، فأسكنِّي في أحبَّ البقاعِ إليك"

(4)

؛ فضعَّفه ابنُ عبد البَرِّ

(5)

احتمالَ

(6)

كونِه صدرَ ابتداءً قبلَ ما تجدَّد له من فضائلِها التي منها ما عادَ على مكَّة بفتحِها.

هذا مع العلمِ بأنَّ محبَّةَ الرَّسولِ صلى الله عليه وسلم تابعة لمحبِّة اللهِ تعالى، وما وردَ من مضاعفةِ الصَّلاة بمسجد مكَّة زيادةٌ عليها بالمدينة

(7)

.

(1)

انظر: "ترتيب المدارك" 1/ 102، و "سبل الهدى والرشاد" 3/ 448.

(2)

أخرجه البخاريُّ في كتاب فضائل المدينة، باب: كراهية النبي صلى الله عليه وسلم أن تُعرى المدينة (1889)، ومسلم في كتاب الحج، باب: الترغيب في سكن المدينة 2/ 1003 (480) من حديث عائشة رضي الله عنها.

(3)

أخرجه البخاريُّ في كتاب فضائل المدينة، باب: المدينة تنفي الخبث (1885)، ومسلم في كتاب الحج، باب: فضل المدينة ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم فيها بالبركة 2/ 994 (466) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.

(4)

أخرجه الحاكم في "المستدرك" 3/ 3، وفيه: عبد الله بن سعيد ضعيف جدًا، وهذا الحديث من منكراته، وقال الذهبيُّ فيه: موضوع، وقال ابنُ كثير في "السيرة النبوية" 2/ 284. غريب جدًا.

(5)

"الاستذكار" 2/ 464، و "المقاصد الحسنة" للمؤلف ص:89.

(6)

هكذا في الأصل (ق 8/ب) كتبت في المطبوعة هكذا: (باحتمال).

(7)

أخرجه البخاريُّ في كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، باب: فضل الصلاة في مسجد مكة=

ص: 69

فأسبابُ الفضلِ غيرُ منحصرةٍ فيه، سِيَّما وكلُّ عملٍ في المدينة، كما في "الإحياء"

(1)

لحُجِّة الإسلامِ

(2)

بألفٍ، كالصَّلاة

(3)

، بل في "المطلب"

(4)

لابنِ الرِّفعة

(5)

: ذهبَ بعضُ العلماء إلى أنَّ الصِّيامَ بالمدينة أفضلُ من الصَّلاة، والصَّلاةَ بمكَّة أفضلُ من الصِّيام، مراعاةً لنزولِ فرضِهما.

وعلى هذا فيما ظهرَ: فكلُّ عبادةٍ شُرعتْ بالمدينة أفضلُ منها بمكَّة، إلى غير ذلك من الاتِّفاق على منعِ دخولِ الدَّجَّالِ، والطَّاعونِ لها، وكونُ الواردِ في منعها من مكةَ أيضًا لا يقاومه

(6)

، وعلى: "مَنْ صبرَ على لأْوَائِها وشِدَّتِها كنتُ له شفيعًا أو

= والمدينة (1190)، ومسلم في كتاب الحج، باب: فضل الصلاة بمسجدي مكة والمدينة 2/ 1012 (505) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(1)

"إحياء علوم الدين" 3/ 444.

(2)

حجَّةُ الإسلام؛ هو محمَّدُ بنُ محمَّدٍ الغزالي، فقيه فيلسوفٌ، له:"المستصفى في الأصول"، و "الوسيط" في الفقه، مولده سنة 450، ووفاته سنة 505 هـ. "سير أعلام النبلاء" 19/ 322، و "طبقات الشافعية الكبرى" 6/ 191.

(3)

وهذا ممَّا لا دليل عليه، إذ الذي صحَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله:"صلاة في مَسجدِي هذا خيرٌ مِنْ ألفِ صلاةٍ في غير مِنَ المساجدِ إلَّا المسجدَ الحرامَ".

(4)

كتاب في الفقه الشافعي، اختصر فيه "الوسيط"، للغزالي، لم يطبع.

(5)

نجمُ الدِّين أحمدُ بنُ محمِّد، شافعيُّ زمانه، له "الكفاية شرح التنبيه"، مولده سنة 645، ووفاته سنة 710 هـ. "طبقات الشافعية الكبرى" 9/ 26، و "الدرر الكامنة" 1/ 284.

(6)

أخرجه البخاريُّ في كتاب فضائل المدينة، باب: لا يدخل الدَّجَّال المدينة (1880)، ومسلم في كتاب الحج، باب: صيانة المدينة من دخول الطاعون والدَّجَّال إليها 2/ 1005 (485) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

ص: 70

شهيدًا"

(1)

، وإيرادُ البخاريِّ

(2)

لحديث: "لا يَكيدُ أهلَها أحدٌ إلا انماعَ كما يَنماعُ الملحُ في الماء"، وفي لفظٍ لمسلم

(3)

: "لا يريدُ أحدٌ أهلَها بسوءٍ إلا أَذَابَه اللهُ في النَّار ذَوْبَ الرَّصاص، أو: ذوبَ المِلحِ في الماء"، فصار من المتَّفق عليه أيضًا.

وماورد في التَّرغيب في سُكناها

(4)

، والموتِ بها

(5)

، ممَّا لم يثبت في الموت بغيرِها مثلُه، والسُّكنى بها وُصلةٌ له إنْ شاء الله.

وللمجاورةِ الثَّابتِ فيها: قوله

(6)

صلى الله عليه وسلم: "مازالَ جِبريلُ يُوصيني بالجارِ حتَّى ظننتُ أنه سيورِّثُه".

(1)

أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب: الترغيب في سكنى المدينة والصبر على لأوائها 2/ 100 (481) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

(2)

كتاب فضائل المدينة، باب: إثم مَن كاد أهل المدينة (1877)، من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه.

(3)

كتاب الحج، باب: فضل المدينة، ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم فيها 2/ 992 (460). من حديث سعد بن أبي وقاص.

(4)

عن سعد بن أبي وقاص أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "المدينة خيرٌ لهم لو كانوا يعلمون، لا يدَعُها أحدٌ رغبةً عنها إلا أبدلَ الله فيها مَن هو خيرٌ منه".

أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب: فضل المدينة 2/ 992 (459).

(5)

عن ابن عمرَ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: "مَن استطاعَ أن يموتَ بالمدينةِ فليمتْ بها، فإني أشفعُ لمَن يموت فيها"، أخرجه الترمذي في كتاب المناقب، باب: في فضل المدينة (3917) وقال: هذا حديث حسن صحيح.

(6)

أخرجه البخاريُّ في كتاب الأدب، باب: الوصاة بالجار (6014)، ومسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب: الوصية بالجار 4/ 2025) (140). من حديث عائشة رضي الله عنها.

ص: 71

والاستشفاءُ بترابِها

(1)

، وثمرتِها

(2)

، وما قارب مئةً ممَّا لا حصرَ له فيه.

ولا شكَّ في أنَّ الفضائل الخاصَّة: لا تخدش

(3)

في الأمور العامَّة على تقدير وجودها في الجهتين.

وبالجملةِ؛ فرأيي الوقفُ لاسترسال الخوضِ في عدمِه، لمِا لا يليقُ بجلالتهما، كما علمته من مقامة الزَّرندي

(4)

في المفاضلة

(5)

.

وهما اتفاقًا أفضلُ من سائر البلاد، ويليهما بيتُ المقدس

(6)

.

وما أحسنَ ما قاله صاحب "الشِّفاء"

(7)

-بعد أنْ حكى: بعضهم حجَّ ماشيًا. فقيل له. في ذلك، فقال: العبدُ الآبقُ يأتي إلى بيت مولاه راكبًا، لو قدرتُ أنْ أمشيَ على رأسي

(1)

عن عائشة رضي الله عنها فالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتكى الإنسانُ الشَّيءَ منه قال بأصبعه هكذا، ثمَّ رفعها "بسمِ الله، تربةُ أرضنِا، برِيقَةِ بعضنِا؛ ليشفى به سقيمُنا بإذنِ ربِّنا". أخرجه البخاري في كتاب الطب، باب: رقية النبيِّ صلى الله عليه وسلم (5745)، ومسلم في كتاب الطب، باب: استحباب الرُّقية من العين 4/ 1124 (54) واللفظ له.

(2)

عن عائشة رضي الله عنها أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "في عجوةِ العاليةِ شفاءٌ". أخرجه مسلم في كتاب الأشربة، باب: فضل تمر المدينة 3/ 1618 (156).

(3)

أصل الخدْشُ: التمزيق. "القاموس": خدش.

(4)

نورُ الدِّين، عليُّ بنُ محمَّدٍ، تأتي ترجمته.

(5)

واسم كتابه: "المرور بين العلَمين في مفاخرة الحرمين"، مطبوع بتحقيق د. محمد العيد الخطراوي.

(6)

عن أبي سعيد الخدريّ رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تُشدُّ الرِّحال إلا إلى ثلاثةِ مساجدَ: مسجدِ الحرام، ومسجدِ الأقصى، ومسجدي هذا". أخرجه البخاري في كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، باب: مسجد بيت المقدس (1197)، ومسلم في كتاب الحج، باب: سفر المرأة مع مَحرم إلى حج وغيره 2/ 975 (415).

(7)

انظر "شرح الشفا" 2/ 101 - 104.

ص: 72

ما مشيتُ على قدمي- ما نصُّه: وجديرٌ لمَواطنَ عَمرَتْ بالوحي والتَّنزيل، وتردَّد بها جبريلُ وميكائيل، وعرجتْ منها الملائكةُ والرُّوح، وضجَّت عَرْصتُها بالتَّقديس والتَّسبيح، واشتملتْ تربتُها على جسدِ سيِّد البَشَر، وانتشرَ عنها مِن دينِ الله وسنَّة رسولِه صلى الله عليه وسلم ما انتشَر، مدارسُ آيات، ومساجدُ صلوات، ومشاهدُ الفضائلِ والخيرات، ومعاهدُ البراهين والمعجزات، ومناسكُ الدِّين، ومشاعرُ المسلمين، ومواقفُ سيِّد المرسلين، ومُتبوَّأ خاتمِ النَّبيِّين، حيثُ انفجرت النّبوَّة، وفاضَ عُبابُها، ومواطنُ مهبِط الرِّسالة، وأوَّلُ أرضٍ مسَّ جلدَ المصطفى ترابُها أنْ تُعظَّمَ عرصاتُها

(1)

، وتُتنسَّمَ نَفَحاتُها

(2)

، وتُقبَّل ربوعُها

(3)

، وجدرانُها

(4)

.

يا دارَ خَيرِ المرسلينَ ومَنْ بهِ

هُدِيَ الأنامُ وخُصَّ بالآياتِ

عِندي لأجلِكِ لَوعة وصَبابةٌ

وتشوُّق متوقِّدُ الجَمراتِ

(5)

وعليَّ عهدٌ لئنْ ملأتُ محَاجِري

مِن تِلكمُ الجُدراتِ والعَرَصاتِ

(6)

(1)

العَرَصَات جمعُ عَرْصة، وهي كلُّ بقعةٍ بين الدُّور واسعةٍ ليس فيها بناء. "القاموس": عرص.

(2)

النَّفحَات جمعُ نفَحة، وهي الدُّفعة من الرِّيح وهبوبها. "القاموس": نفح.

(3)

الرُّبوع جمعُ الرَّبع، وهي الدَّارُ بعينها حيث كانت. "القاموس": ربع.

(4)

تقبيلُ الرِّباع والجدران والحيطان ممَّا لا دليل عليه في الشرع المصفَّى المطهَّر، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في "مجموع الفتاوى" 3/ 274: اتَّفق العلماء على أنه لا يشرع تقبيلُ شيءٍ من الأحجار، ولا استلامه إلا الركنان اليمانيان، حتى مقامُ إبراهيمَ الذي بمكة لا يُقبَّل ولا يُتمسَّح به، فكيف بما سواه من المقامات والمشاهد.

(5)

الصَّبابةُ: الشَّوقُ أو رِقَّتُه. "القاموس": سبب.

(6)

محَاجري: جمعُ المَحْجِر: هي ما دار في العين. "القاموس": حَجَر.

ص: 73

لأُعفِرَنَّ مَصونَ شيبيَ بينَها

من كرةِ التَّقبيلِ والرَّشَفاتِ

(1)

لولا العوادي والأعادي زرتُها

أبدًا ولو سَحْبًا على الوَجَناتِ

(2)

لكنْ سأُهدي في حَفيل تحيتي

لِقَطِينِ تلكَ الدَّارِ والحُجُراتِ

(3)

أذكى مِن المِسكِ المُفتَّقِ نفحةً

تغشاهُ بالآصالِ والبُكُراتِ

(4)

وتخصّه بزواكيِّ الصَّلواتِ

ونواميِّ التَّسليمِ والبَركاتِ

(5)

وأنشد غيره

(6)

:

رُفِعَ الحِجابُ

(7)

لنا فَلاحَ لناظرٍ

قمرٌ تَقطَّعُ دونَه الأوهامُ

وإذا المطيُّ بنا بلغْنَ محمَّدًا

فظهورُهن على الرِّجال حَرامُ

(8)

قرّبْنَنا مِن خيرِ مَنْ وَطِئَ الثَّرى

فلنا عليها حُرمةٌ وذِمامُ

(9)

(1)

الرَّشفات: الرَّشْف هو تناولُ الماء بالشَّفتين ومصُّه. "القاموس": رشف.

(2)

العوادي جمعُ عادية، وهي الشُّغل، الأعادي جمعُ عدوٍّ، وهو ضد الصَّديق."القاموس": عَدَى.

الوجنات: جمعُ وَجْنة، وهي أعلى الخدِّ."القاموس": وَجن.

(3)

حفيلٌ: يقال: جمعٌ حَفِلٌ وحفيلٌ، أي: كثير."القاموس": حَفَل.

(4)

المُفتَّق، أي: المشقَّق، ويقال: فُتق المِسكُ: إذا خُلط به ما يُزكِّي رائحته."القاموس": فتَقَ.

(5)

زاوكي الصلوات: أي طواهرها، ونوامي التسليم، أي بواهرها. انظر "شرح الشفا" 2/ 104.

(6)

الأبيات لأبي نُواس الحكمي يمدح بها أمين الدولة، وهي في "ديوانه"، ص:408.

(7)

في الحاشية: الحجاب، وفوقها إشارة صح.

(8)

قوله: (الرجال) ويروى: (الرحال) بالمهملة وهو جمعُ رحلٍ، وهو مركبٌ للبعير، وهو الأنسب."القاموس": رحل.

(9)

ذِمَام: بذال معجمة، وهي جمعُ ذِمَّة بالكسر: العهدُ والأمانُ."القاموس": ذمم.

ص: 74

وهاجرَ صلى الله عليه وسلم بأمر الله عز وجل إليها

(1)

، ونزل بقُباء، وأسَّسَ المسجدَ، ثمَّ ركبَ إلى المدينةِ، ونزلَ بدارِ أبي أيُّوبَ كما قدَّمتُ هذا كلَّه في الفصل قبله.

ثمَّ بنى المسجدَ النَّبويَّ باللَّبِن، وارتفاعُه سبعةُ أذرعٍ، أو خمسةٌ، وأقيمَ فيه سواري من جذوع النَّخل، وسُقِفَ من جريده للاستظلال

(2)

، وكانت الأمطارُ تنزل عليهم، فسئل أن يُطيَّن، فقالَ

(3)

: "بل عَريش كعريشِ موسى، والأمرُ أقربُ من ذلك". وكان إذا رفع يدَه بلغَ سقفَه، فلم يزلْ على ذلك حتى تُوفي

(4)

.

وكان مُربَّعًا

(5)

طولُه سبعون ذراعًا في عرض ستين أو يزيد.

ثمَّ زاد عليه لمَّا ضاقَ على أهله، فبلغ أقلَّ من مئةٍ في مئةٍ

(6)

، وبينَ انتهائِه وبابِ السَّلامِ الآن خمسُ بوايك

(7)

، حسبما عُلِّمَ على أعلى الأسطوانةِ الخامسةِ من المنبرِ من صفِّ الأساطينِ التي في قِبلةِ المنبر-بطرازٍ متَّصلٍ بالسَّقفِ منقوشٍ، فيه التَّصريحُ بأنها نهايةُ المسجدِ النَّبويِّ.

وبنى بيتين لعائشةَ وسودةَ باللَّبِن والجَريد أيضًا، ثمَّ لسائرِ أزواجِه

(8)

.

(1)

انظر: "سيرة ابن هشام" 2/ 89، و "طبقات ابن سعد "1/ 227.

(2)

عن عبد الله بن عمر قال: كان المسجدُ على عهدِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم مبنيًا باللَّبِن، وسقفُه الجريدُ، وعُمده خشبُ النَّخل. أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب: بنيان المسجد (446).

(3)

حسن. أخرجه ابن سعد في "الطبقات" 1/ 239 من حديث الزهري مرسلًا بسند ضعيف، والدارمي في "سننه" 1/ 31 (38)، وله طرق يتقوى بها. انظر "البداية والنهاية" 3/ 215.

(4)

في الهامش: قف على طول المسجد النبوي وعرضه.

(5)

في اصطلاحنا اليوم يسمى مستطيلا.

(6)

انظر: "تاريخ المدينة" لابن النجار ص: 167.

(7)

البوائك: عُقد البناء، أو قوس القنطرة، وهي لفظ عامية مولَّدة. "تاج العروس": بوك.

(8)

انظر: "طبقات ابن سعد" 1/ 240، 499، و "تاريخ المدينة" لابن النجار 175.

ص: 75

وكان بيتُ فاطمةَ ابنتِه إلى [جانب]

(1)

بيتِ عائشةَ رضي الله عنهن

(2)

.

ثم لم يزد الصِّدِّيقُ في المسجدِ شيئًا. نعم أصلحَ ما نُخِرَ من سواريه بالجذوعِ أيضًا

(3)

، وزاد فيه الفاروقُ لما كثُرَ المسلمون، وجعلَ أساطينه خشبًا

(4)

.

ثمَّ زادَ عثمانُ -بعد الاستشارةِ- زيادةً كبيرةً، وبنى جدارَه بالحجار المنقوشةِ والقَصَّة

(5)

، وجعلَ أساطينَه من حجارةٍ منقوشة، وسقفه بالسَّاج.

ثمَّ الوليدُ بنُ عبد الملك

(6)

على يدِ عمرَ بنِ عبد العزيز

(7)

عاملِه عليها

(8)

. ثمَّ

(1)

ما بين المعكوفتين من المطبوع لاكتمال المعنى، وليست موجودة في الأصل.

(2)

انظر: "تاريخ المدينة" لابن النجار ص: 178.

(3)

أخرج أبو داود في كتاب الصلاة، باب: في بناء المسجد (452) عن ابن عمر أنه قال: إنَّ مسجد النَّبي صلى الله عليه وسلم كانت سواريه على عهد رسول الله من جذوع النَّخل، أعلاه مظلَّلٌ بجريد النخل، ثمَّ إنَّها نخرت في خلافة أبي بكر، فبناها بجذوع النخل وبجريد النخل. وفي سنده عطية بن سعد العوفي، ضعيف. "التقريب" ص:680.

(4)

أخرجه البخاريُّ من حديث ابن عمر رضي الله عنهما وفيه: وزاد فيه عمر، وبناه على بنائه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم باللَّبِن والجريد، وأعاد عُمُده خشبًا، ثمَّ غيّره عثمان، فزاد فيه زيادةً كثيرةً، وبنى جدارَه بالحجارة المنقوشة والقَصَّة، وجعل عُمُده حجارة منقوشة، وسقفه بالساج.

(5)

القَصَّةُ: الجصَّة. "القاموس": قصص.

والسَّاج: نوعٌ من الخشب. قال في "القاموس": سوج: السَّاجُ شجرٌ.

(6)

الوليدُ بن عبدِ الملك بنِ مروانِ، الخليفةُ الأمويُّ، بويع بالخلافة بعد أبيه بعهدٍ منه سنة 86، فتح الفتوح، وأحسن على الرَّعية، وأكرم حمَلة القرآن، وكانت همَّته في البناء، فبنى جامع دمشق، وصخرة بيت المقدس، والمسجد النبوي، مولده سنة 50 هـ، ووفاته سنة 96 هـ.

انظر: "البداية والنهاية" 9/ 161.

(7)

تأتي ترجمته في حرف العين.

(8)

انظر "سيرة ابن هشام" 1/ 196، و "تاريخ المدينة" لابن النجار ص:217.

ص: 76

المهديُّ

(1)

، وكان قائمًا عليه: عبدُ الله بنُ عاصمِ بنِ عمرَ بنِ عبد العزيز

(2)

، حين أمر المهديُّ جعفرَ بن سليمان

(3)

بالزِّيادة فيه

(4)

.

ثمَّ بعدَ موت عبد الله: عبدُ الله بنُ موسى الحِمصيُّ

(5)

، وكذا المأمون

(6)

إنْ صحَّ

(7)

، والمتوكِّل على الله أبو الفضل جعفرٌ

(8)

حفيدُ هارون الرَّشيد، فإنَّه أرسلَ بعضَ الصُّنَّاع على عمارة الحرمين

(9)

.

ولم يزل الخلفاءُ والملوكُ يلتفتون إليه، ويميلون لما معوَّل التقين عليه، من تجديدِ سقفِه ودعائِمه، وترديدِ النَّظرِ في استقامةِ مِنبره وقوائمِه.

فكان آخرَ مَن ألهمه الله فيه رُشدَه، ولم يبخلْ بما تحصَّلَ عندَه، الأشرفُ قايتباي

(10)

، قبلَ الحريق الثَّاني وبعده

(11)

، فله في الالتفاتِ إليه ولأهلِه اليدُ البيضاء،

(1)

محمد بن عبد الله بن محمد، الخليفة العباسي. تأتي ترجمته في حرف الميم.

(2)

سيأتي ذكره في حرف العين.

(3)

هو جعفر بن سليمان بن عبد الله بن عباس، تأتي ترجمته في حرف الجيم.

(4)

انظر "سيرة ابن هشام" 1/ 1196، و "تاريخ المدينة" لابن النجار ص:222.

(5)

ستأتي ترجمته في حرف العين المهملة.

(6)

عبد الله بن هارون الرشيد. تأتي ترجمته في حرف العين المهملة.

(7)

انظر "الروض الأنف" 2/ 13، و "تحقيق النصرة" ص:54.

(8)

هو جعفر بن محمد المعتصم، الخليفة العباسي. تأتي ترجمته في حرف الجيم.

(9)

انظر "تحقيق النصرة" ص: 53.

(10)

هو قايتباي الجركسي المحمودي، تأتي ترجمته في حرف القاف.

(11)

الحريق الثاني الذي وقع بالمسجد النبويِّ في رمضان سنة 886 هـ. انظر "وفاء الوفا" 2/ 413، و"سبل الهدى والرشاد" 3/ 498.

ص: 77

وللجهاتِ التي يعودُ نفعُها عليه ما سبقَ به القضاء، وإنْ لِيمَ في بعضه ممَّا لعلَّه يُغتفر في جَنب فرضه، ولم يتخلَّف غيرُه من ملوك الآفاق، كالرُّوم المُتوجِّه لأهلِه بما فيه لهم به ارتفاق، بحيثُ ميَّزوهم عن المكيِّين، وأجزوهم بما هو غنيٌّ عن التَّعيين.

وكم فرَّقَ أبو جعفرٍ المنصور

(1)

، من الأموالِ بالحرمين ماهو به في جنبِ عملِه مشكور، ثمَّ ابنه هارون الرَّشيد

(2)

، ما يطولُ بذكرِه التَّعديد

(3)

.

وكذا فرَّق المُعزُّ مَعَد العُبَيدي

(4)

-لمَّا حجَّ- في الحرمين أموالًا، إلى غيرِهم من الملوكِ والخلفاءِ ممَّا يرجون النَّفعَ به، ولو بالذِّكْرِ حالًا ومآلًا، بل حجَّتْ جميلةُ ابنةُ ناصرِ الدَّولةِ ابنِ حمدان

(5)

، فأغنتْ أهلَ الحرمين بمزيدِ الإحسان.

وكذا بعث الحاكمُ -صاحبُ مصر الرَّافضيُّ

(6)

- لأهلِ الحرمين، الكثيرَ من النَّقد العَين

(7)

.

(1)

عبد الله بن محمد بن علي، تأتي ترجمته في حرف العين المهملة.

(2)

هو هارونُ الرَّشيدُ ابنُ المهدي محمَّد، أبو محمدٍ الخليفةُ العباسيُّ، وأمُّه الخيزران، كان يحجُّ عاما، ويغزو عامًا، مولده سنة 148، ووفاته سنة 203. "سير أعلام النبلاء" 9/ 286، و "البداية والنهاية"10/ 213.

(3)

انظر: "تاريخ الإسلام" للذهبي (حوادث سنة 181 - 190 هـ) ص: 20، و "الكامل" 5/ 279.

(4)

هو معدُ بنُ إسماعيل، أبو تميم الرافضيُّ، صاحب الديار المصرية، وباني القاهرة، وهو أول من ملكها من الفاطميين سنة 358 هـ كان منجِّمًا، توفي 365، وعمره 45 سنة بمصر. "البداية والنهاية " 11/ 283.

(5)

هي جميلةُ بنت ناصر الدَّولة بن حمدان، توفيت 371 هـ. انظر البداية والنهاية 11/ 287، و "أعلام النساء" 1/ 14.

(6)

هو الحاكمُ بأمر الله منصور بن العزيز نزار بن المعز معد، أبو عليٍّ الفاطميُّ الرَّافضيُّ، صاحبُ مصر، تولى الملك سنة 386 هـ، وكان ظالمًا كافرا، فقد ادَّعى الرُّبوبية وأمر الرَّعية بالسجود له، أهلكه الله على يد أخته 411 هـ، وكان عمره يوم قتل 37 سنة. "البداية" 12/ 9.

(7)

العَينُ: الدينارُ والذهب. "القاموس": عين.

ص: 78

وكم للنُّور محمودٍ الشهيد، مآثرُ لما منحه الله به من التَّسديد والتَّمهيد.

وللمُعظَّم عيسى بنُ العادل صاحب دمشق

(1)

، من الصَّدقة والبرِّ لأهل الحرمين، ما شارك به أولي السَّبْق.

ثمَّ الظاهرُ بيبرس الصالحيُّ، فأحسن وأتقن

(2)

.

والمجاهدُ ابنُ العادل كتبُغا المنصوري

(3)

، وجماعةٌ من الأمراء وخوند

(4)

، ممَّن حصلَ بهم لأهلِ الحرمين الرِّفقُ الكثيرُ الصُّوري، وسلّاَر نائبُ السَّلطنة الظَّاهرية

(5)

، فتصدَّقَ بالحرمين بصدقاتٍ وافرة، ثمَّ أرغون الدَّوَادار

(6)

، فكان بذلُه في الحرمين عظيمَ القدار، وعملَ النَّاصر محمدُ ابن قلاوون

(7)

، حين حجَّ -من الإحسان لهما ما ليس يهون، ولم

(1)

هو الملك المعظَّمَّ عيسى ابن العادل أبي بكر الأيوبي، تولى ملك دمشق والشام بعد وفاة والده سنة 615 هـ، كان شجاعًا عالمًا فاضلًا، صحيح العقيدة، يحبُّ العلماء ويكرمهم توفي سنة 624 هـ. "البداية والنهاية" 13/ 121.

(2)

تأتي ترجمته في حرف الباء.

(3)

الملك المجاهد أنس ابن الملك العادل زين الدين كتبغا، كان ماهرًا بالفروسية، والرمي بالنشَّاب، حج فأكرم أهل الحرمين، ت: 723 هـ. "انظر البداية والنهاية" 13/ 340، و "الدرر الكامنة" 1/ 417.

(4)

خوند: السيد والأمير، كلمة فارسية، وتطلق على زوجة الأمير أو السلطان. "موسوعة حلب" 3/ 370.

(5)

ستأتي ترجمته في حرف السين.

(6)

الأمير أرغون بن عبد الله الداوادر السلحدار الناصريُّ، نائب السلطنة بالديار المصرية للملك محمد بن قلاوون، كان فصيحا حليما، له عناية بحمع الكتب، توفي سنة 731 هـ، بحلب، "الدرر الكامنة" 1/ 351. والدوادار: ممسك الدواة، والوظيفة هي الدوادارية، ويقوم صاحبها بتبليغ الرسائل عن السلطان، وتقديم القصص إليه. "صبح الأعشى" 4/ 19.

(7)

تأتي ترجمته في حرف الميم.

ص: 79

يزل الرَّكبُ العراقيُّ وغيرُه من العجَم والهنود، يبذلون الذَّهبَ الكثير في الحرمين المعدِن

(1)

للسُّعود.

ولا تلتحقُ الزِّياداتُ بالأصل في المضاعفة، على ما جزم به النَّوويُّ

(2)

، غير متفرِّد به

(3)

.

ولكن نُقل عن مالكٍ التَّعميم

(4)

، وأنَّ الله تعالى أطلعه -في جملة ما أخبر به من المغيبات- بما زيد، بحيث كانت الإشارةُ إليه بقوله:"في مسجدي هذا". سِيَّما وتَوجُّهُ الخلفاء الرَّاشدين بحضرة الصَّحابة رضي الله عنهم لها بدون إنكارٍ مُشعرٌ به، إذ لا يُظنُّ بهم تفويتُ الأمَّة للثَّواب

(5)

.

على أنَّ النَّوويَّ رحمه الله سلَّم المضاعفة فيما زيد في مسجد مكة

(6)

، فلتكن في المسجد النَّبويِّ أحرى

(7)

، ولا يَخدِش فيه ضَعفُ الوارد في إلحاق الزَّائد به

(8)

، بل قد يعتضدُ به، والفضلُ عظيم. وذَرعُ عرضِ جميعِ المسجدِ، من مقدَّمِه ومؤخَّرِه

(1)

المعدِن: منبت الجواهر من ذهب ونحوه. "القاموس": عدن.

(2)

"شرح صحيح مسلم" 9/ 166، و "المنسك" له، ص: 515 - 517.

(3)

نقله ابنُ الجوزي عن ابن عقيل الحنبلي، واستحسنه الخطيب ابن حملة. "وفاء الوفا "2/ 70.

(4)

"مواهب الجليل شرح مختصر خليل" 3/ 345.

(5)

"تحقيق النصرة" ص: 56، و "مواهب الجليل" 3/ 345.

(6)

"المجموع" 7/ 466.

(7)

"وفاء الوفا" 2/ 72.

(8)

عن أبي هريرة مرفوعًا: "لو بُني هذا المسجدُ إلى صنعاءَ كان مسجدي"، قال المؤلف في "المقاصد الحسنة" ص: 264: أخرجه ابن شبَّة في "أخبار المدينة"، وفيه سعدُ بن سعيد بن أبي سعيد المقبري لين الحديث، وأخوه عبد الله واهٍ جدا، وليس هو في القسم المطبوع من "أخبار المدينة"، وانظر "كشف الخفا" 2/ 27، و "مختصر المقاصد" ص:129.

ص: 80

متفاوتٌ، فالمقدَّمُ: مئة وخمسة وستون ذراعًا، أو يزيد خمسةً، والمؤخَّر: دونَه بخمسةٍ وثلاثين، أو تزيد، وللصَّحنِ من ذلك مئةٌ وأحدٌ وستون ذراعًا ونصف.

وطولُه: مئتان وأربعٌ وخمسون ذراعًا وأصابع، فللصَّحنِ من ذلك: خمسٌ وتسعون، وارتفاعُ المسجدِ من داخلِه، اثنتان وعشرون ذراعًا، ومِن خارجِه يزيدُ ستةً، لأجلِ شُرفةِ سطحِه

(1)

، والقَدْرُ النَّبويُّ منه تقدَّم.

والرَّوضةُ: الثَّابتُ كونُها من رياض الجنة

(2)

، وهي بين محالّه ومنبره الشريفين؛ تحديدُها مع الإحاطة بأنَّ المنبر الآن قُدِّمَ على محلِّه الأصليِّ لجهة القبلة بعشرين قيراطًا، ولجهةِ الرَّوضةِ من مقدّمِه بنحوِ ثلاثةِ قراريطَ من مُقدَّم الحُجرة القِبليِّ إلى المنبر، مع إدخالِ عرضِ الرُّخام ثلاثٌ وخمسون، أو تسع وأربعون -ذراعًا وثلثٌ بذراع اليد، كأنه بالنَّظر للتَّفاوتِ بين الذِّراعينِ المقيسِ بهما من جهتي الطُّول المُفرِط، ودونه.

قال الزَّينُ المراغيُّ

(3)

: وينبغي اعتقادُ كونِها لا تختصُّ بما العرفُ عليه، بل تتَّسعُ إلى حدِّ بيوتِه صلى الله عليه وسلم من ناحيةِ الشَّامِ، وهو آخرُ المسجدِ في زمنِه صلى الله عليه وسلم، فيكونُ كلُّه روضةً.

ويشهد له روايةٌ لفظُها "ما بينَ هذه البيوتِ إلى مِنبري روضة"

(4)

.

(1)

"تاريخ المدينة" لابن النجَّار ص: 227، و "تحقيق النصرة" ص:55.

(2)

عن عبد الله بن زيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما بينَ بيتي ومنبري روضةٌ من رياض الجنة".

أخرجه البخاري في كتاب فضل الصلاة بمسجد مكة والمدينة، باب: فضل ما بين القبر والمنبر (1196)، ومسلم في كتاب الحج، باب: ما بين القبر والمنبر 2/ 1010 (500).

(3)

"تحقيق النصرة" ص: 28.

(4)

أخرجه أحمد 4/ 41، وفي سنده فليح بن سليمان صدوق كثير الخطأ، كما في "التقريب" ص:787. وزيادة فليح هذا منكرة؛ لأنَّه خالف الثِّقات، كالإمام مالك والثوري حيث رووه باللفظ المتقدِّم من حديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه.

ص: 81

والمِنبرُ داخلٌ فيها، والقبرُ الشَّريفُ هو الرَّوضةُ العظمى

(1)

.

وأروقته القِبليةُ

(2)

، التي بين المشرقِ والمغرب كانت خمسة، ثمَّ استقرَّت بعد زيادةِ الرُّواقين بموحَّدة -سبعة

(3)

، وأنَّ الشَّاميَّ كان خمسةً أيضًا، كما صنع به ابنُ جبير، فنقصَ منه رُواقٌ زِيدَ في صحن المسجد

(4)

.

والشَّرقيُّ ثلاثةُ أروقةٍ من القِبلة إلى الشَّامِ، والغربيُّ أربعةُ أروقةٍ كذلك، وبه صنع ابنُ عُبيدة

(5)

، ثمَّ ابن جبير

(6)

، وكذا هو اليوم

(7)

.

(1)

وكذا قال السمهودي في "وفاء الوفا" 2/ 164. ولعلهما أخذاه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة". أخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" 4/ 68، و "الدولابي في الكنى والأسماء" 2/ 64 وفيه عبد الله بن عمر العمري ضعيف، وللحديث طرقٌ بعضها بلفظ:"ما بين بيتي ومنبري"، وفي بعضها الآخر:"ما بين قبري ومنبري"، والحديث باللفظ الأول حسن بمجموع طرقه، وهو موافق للروايات الصحيحة في هذا الباب، وأما ذكر القبر فليس بمحفوظ، وهو رواية بالمعنى. انظر "الأحاديث الواردة في فضائل المدينة" ص:464.

(2)

الرِّواق بكسر الرَّاء وضمِّها، وهو سقفٌ في مقدَّم البيت. "القاموس": روق.

(3)

زادهما الملك الناصر محمد بن قلاوون سنة 729 هـ. "وفاء الوفا" 2/ 380.

(4)

رحلة ابن جبير" ص: 140.

(5)

أحمد بن محمد بن عُبيدة، أبو بكر النيسابوريُّ، الإمام الحافظ، الرَّحَّال الثِّقة، سمع عمر بن شبَّة، ويونس بن عبد الأعلى، وروى عنه محمد بن الأخرم، ويحيى العنبري، لم تذكر له وفاة. "تاريخ بغداد" 5/ 55، و "سير أعلام النبلاء" 14/ 410.

(6)

محمد بن أحمد بن جُبير الكناني، أبو الحسين الرَّحَّالة الأديب، الكاتب البليغ، له ثلاث رحالات للمشرق، سمع أبا عبد الله الأصيلي، وروى عنه الحافظ المنذري، ولد سنة 540 هـ، وتوفي بالإسكندرية سنة 614 هـ. "التكملة" لابن الأبار 2/ 598، و "سير أعلام النبلاء" 22/ 45.

(7)

"تحقيق النصرة" ص: 47، 85، و "وفاء الوفا" 2/ 380.

ص: 82

وأساطينُه

(1)

-بما دخل في حائز القبرِ الشَّريف- تزيد على ثلاث مئة.

المختصُّ بالبوائكِ الثَّلاث منه نحو الخمسين: إحداها -وهي الآن متقدِّمة على محلِّها- إذ محلُّها موضعُ كرسيِّ الشَّمعة التي عن يمين الإمامِ الواقفِ في المصلَّى، بل كان هناك الجِذعُ الذي كان صلى الله عليه وسلم يخطب إليه، ويتكئ عليه، إلى أنْ بُني له المنبر، بنحو محلِّه الآن

(2)

.

وبالسَّطر الذي يليه عدة، وسطاها تُعرف بعائشة

(3)

، وبالمهاجرين رضي الله عنهم

(4)

، بل صلَّى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم إليها المكتوبة بعد تحويل القِبلة بضعة عشر يومًا

(5)

، وهي محلُّ جلوس الرَّاغبين لقراءة الحديث.

والتَّاليةُ لها من جهة القبر الشَّريف، تُعرف بتوبةِ أبي لُبابة، يجلس عندها المالكيُّ، والفقيرُ غالبًا

(6)

.

والتَّاليةُ لها: ملاصقةُ المقصورِة الشَّريفة، وكانت -أو التي قبلها- تُعرف بموضعِ سريرٍ كان صلى الله عليه وسلم يضطجعُ عليه.

(1)

أساطين: جمع أسطوانة وهي السَّارية. "القاموس": سطن.

(2)

"التعريف" ص 32، و "تحقيق النصرة" ص:58.

(3)

سمِّيت بذلك لأنَّ عائشة رضي الله عنها روي عنها أنها قالت فيها: "لو عرفَها النَّاس لاضطربوا على الصَّلاة عندها بالسُّهمان"، وهي التي أسرَّت بها لابن أختها عبد الله بن الزبير، فكان أكثر نوافله إليها. "التعريف" ص: 31، و "وفاء الوفا" 2/ 175.

(4)

سمِّيت بذلك لأنَّ أكابرَ الصحابة رضي الله عنهم يصلّون إليها، ويجلسون حولها. "تاريخ المدينة" لابن النجار ص: 208، و "التعريف" ص:31.

(5)

ذكرها ابن النجار في "تاريخ المدينة" ص: 208 بسند ضعيف.

(6)

"تاريخ المدينة" لابن النجار ص: 206، والمراد بالفقير المؤلِّف نفسه.

ص: 83

ويُروى -كما لابن ماجه

(1)

عن نافعٍ عن ابنِ عمر- تعيينُ موضع السَّرير بوراءَ التي قبلها.

وفي لفظٍ للبيهقيِّ

(2)

: كان إذا اعتكفَ يُطرحُ له فراشٌ -أو سرير- إلى أسطوانة التَّوبة ممَّا يلي القِبلةَ، يستندُ إليها. فلعلَّه كان يُوضعُ بينهما، أو في مرَّتين.

ونقل عياضٌ

(3)

عن ابنِ المنذرِ أنَّ مالكًا كان موضعُه من المسجدِ مكانَ عمر، وهو الذي كان يُوضعُ فيه فراشُه صلى الله عليه وسلم إذا اعتكفَ.

ثمَّ بالسَّطرِ الذي يليه: خلفَ التي للتَّوبةِ، الملقَّبة بالمَحْرسِ، وتُعرفُ أيضًا: بعليٍّ؛ لكونِه كان يجلسُ عليها لحرسه صلى الله عليه وسلم، وإليها يستندُ الأمراءُ الآن.

ثمَّ خلفَها من جهة بابِ المقصور الغربيِّ، المعروفةُ بالوفودِ، كان صلى الله عليه وسلم يجلسُ إليها لوفودِ العربِ إذا جاءته

(4)

.

وبينها وبينَ المعروفة بمربَّعة القبر، وبمقام جبريل، التي حُرمَها -مع التي للسرير- النَّاسُ؛ لغلقِ أبوابِ الشُّباك الدَّائر على الحُجرة، وأخرى ملاصقةٌ للمقصورة.

ثمَّ المعروفةُ بالمتهجَّدِ النَّبويِّ، المبدلة الآن بدعامة فيها محرابٌ، وهي أيضًا محجوبةٌ ما دام البابُ مغلقًا

(5)

.

(1)

حديث ضعيف. أخرجه ابن ماجه في كتاب الصيام، باب في المعتكف يلزم مكانا في المسجد (1774)، و ابن خزيمة 3/ 350 (2236).

(2)

"السنن الكبرى" 5/ 247.

(3)

"ترتيب المدارك" 1/ 124.

(4)

"تاريخ المدينة" لابن النجار ص: 209، و "التعريف" ص:31.

(5)

في الأصل: مغلوقا، وهو خطأ، وانظر:"تاريخ المدينة" لابن النجار ص 206، و "التعريف" ص 33.

ص: 84

وجميعُ أساطينِ المسجدِ النَّبويِّ التي عيَّنَّاها وغيرها: لها فضلٌ، لما ثبتَ من أنَّ كبار الصَّحابةِ رضي الله عنهم كانوا يبتدرون إليها عندَ المغربِ

(1)

، فتستحبُّ الصَّلاةُ عندها. كلُّ هذا بعدَ صلاةِ تحيَّة المسجدِ الشَّريفِ بالمحرابِ النَّبويِّ، أو غيرِه

(2)

.

ثمَّ يعمِدُ إلى القصدِ الأعظم، فيقفُ مُقابلَ وجهِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم.

والذي تحرَّرَ الآن ممَّا يُوصل لذلك: هو أنْ يقفَ عند الصَّرعة الثَّانية

(3)

من باب المقصورة القِبلي، الذي عن يمين مُستقبلِ القبرِ الشَّريف، فمَنْ حاذاها كان محاذيًا لذلك، ثمَّ يمشي لجهةِ يمينه يسيرًا نحو ذراعٍ للسَّلامِ على صاحبِه وخليفتِه وأفضلِ الأمَّةِ من بعدِه أبي بكر الصدِّيق، ثمَّ كذلك للسَّلام على صاحبهما أميرِ المؤمنين عمر

(4)

، ثمَّ يمشي إلى آخرِ الصَّفحةِ الأخرى عند البابِ الذي يُدخلُ منه لِوَقيدِ الحُجرة بالقربِ من بابِ جبريلَ، للسَّلام على السَّيِّدة فاطمةَ الزَّهراءِ أمِّ الحسنين، وابنةِ سيِّد الأوَّلينَ والآخرين، لما قيل: إنَّ قبرها بالحُجرة الشَّريفة قبل القبورِ المعظَّمةِ ممَّا يلي الشَّامَ، وهو بيتُها

(5)

ممَّا قال العزُّ ابنُ جماعةَ: إنه أظهر الأقوال

(6)

. وإنْ مشيتَ في

(1)

أخرجه البخاريُّ في كتاب الصلاة، باب: الصلاة إلى الأسطوانة (503) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.

(2)

كلامُ المصنِّف يوهم أنَّ ثمَّت محرابا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس الأمرُ كذلك، فالمحرابُ محُدَث، وانظر رسالة السيوطي "إعلام الأريب بحدوث بدعة المحاريب".

(3)

الصَّرعة: طرفُ الباب، والمِصْراع، والمِصْراعان: بابا البيتِ منصوبان ينضمان جميعا مدخلُهما في الوسط. "لسان العرب": صرع.

(4)

"المنسك" للنووي ص: 494 - 497، و "شرح الشفا" 2/ 149.

(5)

أخرجه ابن شبة في "تاريخ المدينة" 1/ 106 بسند ضعيف.

(6)

نقله عنه السمهودي في "وفاء الوفا" 3/ 288، وهذا الذي استظهره العزُّ ابن جماعة مرجوحٌ كما تقدَّم.

ص: 85

الصَّفحةِ التي بها القبورُ الشَّريفة، بعدَ مجاوزةِ أمير المؤمنين نحوُ ذراعين فأزيدَ، كنتَ تُجاه وجهِها.

وأبوابُه أربعةٌ

(1)

: بابُ السَّلام

(2)

، وبابُ الرَّحمة، وهما: في الجهة الغربية.

وقد سكنتُ في إحدى مجاوراتي بالباسطية، وهي قريبة من الأوَّل

(3)

، وفي أخرى بالمزهرية، وهي قريبة من الثاني

(4)

.

ولعلَّ السَّببَ في تسميتهِ بابَ الرَّحمة أنَّه -فيما نرجو- البابُ المشارُ إليه بنحو دار القضاءِ الذي سألَ بعضُ مَن دخل منه النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم في الاستسقاءِ ففعل، وأُجيبَ بالغيثِ والرَّحمة

(5)

.

(1)

كانت أبوابُ المسجد النَّبوي في عهد النبيِّ صلى الله عليه وسلم ثلاثة: بابًا في مؤخَّره، وبابَ الرَّحمة، وباب جبريل، ولمَّا زاد عمرُ بن الخطَّاب رضي الله عنه صارت الأبواب ستة، وقد أقرَّها عثمان بن عفان في زيادته، ولما زاد المهدي الخليفة العباسيُّ جعلها عشرين بابا مع خوخة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ولكنها زالت كلُّها إلا هذه الأربعة المذكورة مع خوخةِ أبي بكر الصديق.

"تاريخ المدينة" لابن النجار ص: 227.

(2)

وبه يُعرف اليوم، وكان يقال له: باب الخشوع، زاده الخليفة العباسي المهدي. انظر:"التعريف" ص: 35، و "المغانم المطابة" 1/ 433.

(3)

هي مدرسة أنشأها زيد الدين عبد الباسط بن خليل ناظر الجيوش الإسلامية، وكانت دارًا له فأوقفها سنة بضع وأربعين وثمان مئة. "وفاء الوفا" 3/ 50.

(4)

هي مدرسةٌ أوقفها أبو بكر ابن مُزهر الأنصاريُّ، صاحبُ ديوان الإنشاء بالدِّيار المصرية توفي سنة 893 هـ. "وفاء الوفا" 3/ 19.

(5)

أخرجه البخاري في كتاب الاستسقاء، باب: الاستسقاء في خطبة الجمعة غير مستقبل القبلة (1014)، ومسلم في صلاة الاستسقاء، باب: الدعاء بالاستسقاء 2/ 611 (8) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.

ص: 86

وبلغني أنه في أيامِ مباشرةِ بَرد بك التاجي

(1)

لعمارةِ المسجدِ أيّامَ الظَّاهرِ جقمق

(2)

راموا إصلاحَ الأسطوانةَ، المقابلةَ لدُكَّة بوَّابِ الرَّحمة لخللٍ فيها، وراموا ذوبَ رصاصٍ بجانبها لسكبِه فيها، فلم تؤثِّرْ النَّارُ فيه، فصاحَ عليهم الشَّيخُ الجمالُ عبدُ اللهِ ابنُ الشَّمسِ محمَّدِ بنِ أحمدَ الششتري عمُّ إبراهيمَ بنِ محمد الآتيين: أنَّ النَّارَ لا تؤثِّرُ في بابِ الرَّحمة، فبادروا وتحوَّلوا لمحلٍّ آخرَ خارجَ المسجد، فبمجرَّدِ أنْ أُطلقت النَّارُ ذابَ بعد يأسِهم أوَّلًا.

وممَّن شَهِدَ ذلك: حسينُ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ العزيزِ بنِ عبدِ الواحد، وإبراهيمُ الششتريُّ، المذكورُ

(3)

، وغيرهما.

وقال لي أبو الفتح الشَّكيليُّ

(4)

أحدُ رؤوسِ نُوَبِ الفرَّاشين المجاور للباب المذكور: إنه شاهد ذلك.

وحُكي كما في "الشِّفا"

(5)

: أنَّ قوماً أتوا سعدون الخولاني

(6)

، فأعلموه أنَّ كتَّابه قتلوا رجلًا، وأضرموا عليه النَّار طول اللَّيل، فلم تعملْ فيه شيئًا، وبقي أبيضَ

(1)

برد بك التاجي الأشرفي. تأتي ترجمته في حرف الباء.

(2)

الملك الظاهر جقمق الجركسي، تأتي ترجمته في حرف الجيم.

(3)

تأتي ترجمتهما.

(4)

هو محمَّد بنُ إبراهيمَ بنِ محمَّدٍ، فتحُ الدِّين، أبو الفتح الشَّكيليُّ، المدنيُّ، أحدُ فرَّاشي المسجد النبوي ومؤذنيه. "الضوء اللامع" 6/ 280.

(5)

"شرح الشفا" 2/ 168.

(6)

سعدونُ بنُ أحمدَ، أبو عثمان الخولانيُّ، المغربيُّ، الرَّجلُ الصَّالح، أدرك الفقيه سحنون، توفي سنة 325 هـ. " تاريخ الإسلام"، حوادث سنة 325 هـ، ص:172.

ص: 87

البدن، فقال: لعلَّه حجَّ ثلاثَ حِجج؟ فقالوا: نعم، قال: حُدِّثتُ أنَّ مَن حجَّ حَجَّةً أدَّى فرضَه، ومَن حجَّ ثانيةً داين ربَّه، فينادي ملك غدًا مِن عند الله: مَن كان له دَينٌ عندَ الله فليقم، ومَنْ حجَّ ثلاثَ حِججٍ، حرَّم اللهُ شعرَه وبشَرَه على النَّار.

وبابُ جبريل

(1)

، وبابُ النِّساء

(2)

، وهما في الجهة الشَّرقية، وقد سكنتُ قريبًا منهما في أوَلِ مجاورتي.

كما أنَّ لأصل المدينةِ أربعةَ أبواب: بابَ الجمعة، المتوصَّل منه للبقيع، وللشُّهداء، أو لقُباء غالبًا، وبابَ السويقة، المتوصِّل منه لمصلَّى العيدِ، ويدخل منه الزُّوارُ والحجيجُ غالبًا، والدَّربُ الكبير

(3)

يدخلُ منه الرَّكبُ الشَّاميُّ حين مجيئه منه، والدَّربُ الصَّغيرُ، وكلاهما قريبٌ من حصنِ أمرائِها، بل للحصنِ باب مستقلٌّ، يسمَّى بابَ السِّرِّ

(4)

.

ومنائرُه: أربعة أيضًا، على أركانِه، سوى خامسةٍ للمدرسة الأشرفية

(5)

.

وكان رئيسُ المؤذِّنين -محمَّدُ بنُ إبراهيمَ الكِناني

(6)

جدُّ أحدِ الرُّؤساء الآن- يقول:

(1)

وهذا الباب كان في عهد النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وكان يدخل منه، وكان يسمَّى باب عثمان. انظر "تاريخ المدينة" لابن النجار ص: 228، و "المغانم المطابة" 1/ 425.

(2)

وهذا الباب زاده عمر بن الخطاب رضي الله عنه في توسعته، وكان يسمَّى بابَ رَيطة، وكان يدخل منه النساء فقط. انظر "تاريخ المدينة" لابن النجار ص:227.

(3)

الدَّربُ: بابُ السِّكة الواسع، والباب الأكبر. "القاموس": درب.

(4)

انظر "وفاء الوفا" 3/ 110.

(5)

المدرسة الأشرفية بناها الملك الأشرف قايتباي الجركسيُّ أحدُ ملوك الدِّيار المصرية. انظر "الضوء اللامع" 6/ 207.

(6)

تأتي ترجمته في حرف الميم.

ص: 88

إنَّها -يعني منارةَ بابِ السَّلام- تكفي أهلَ المدينة، وهو كذلك، كما سيأتي في ترجمته.

والمنارةُ الرَّئيسيةُ، وهي أشرفُها، لقربِها من الحُجرةِ النَّبوية بحيث أُجِلُّها عن صعودِ غيرِ الفُضلاءِ، سيَّما لغير حاجةٍ.

وقد أُحكمتْ على يد شيخِ الخُدَّام وعالمِهم: شاهين الجمالي، اقتداءً بشيخِهم. كان كافور الحريري

(1)

في منارة بابِ السَّلام جُوزي خيرًا؛ فإنه بلغَ في حفرِ أساسِها إلى الماء، وأتقنَها جدًا، وزاد في عرضِ بعضِ جُدرها، وفي ارتفاعِها، بحيثُ زادَ على مئةٍ وعشرين ذراعًا. كلُّ ذلك حين ظهورِ خللِها، وصارتْ أطولَ الأربعة.

والرُّؤساءُ ثلاثةٌ: المطريون، وأوَّلهُم: أحمدُ بنُ خلفٍ المطريُّ، المنتقلُ من المطرية

(2)

إلى المدينة، ثالث ثلاثة، لمعرفتِهم بالميقات، فولي رياستَها، ثمَّ تلقَّاها عنه ابنُه الحافظُ الجمالُ أبو عبدِ الله محمَّد، ثمَّ عنه ابناه: العفيفُ عبدُ الله، وأبو حامدٍ عبدُ الرَّحمن، وكبَّر العفيفِ فيما قيل أكثرَ من خمسين سنة، ثمَّ عقبَ أبي حامد ابنُه المحبُّ شيخنُا

(3)

، ثمَّ عنه ابناه

(4)

، ثمَّ عن آخرهما الكمال أبي الفضل محمَّدٍ الشَّمسُ محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ محمَّد بنِ محمَّدِ ابنِ الخطيبِ

(5)

.

(1)

تأتي ترجمة شاهين، وكافور.

(2)

المطريةُ: قريةٌ من قرى مصر. "معجم البلدان" 5/ 149.

(3)

محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، المحبُّ أبو المعالي المطريُّ، العالمُ العابد، توفي بالمدينة سنة 856 هـ، ودفن بالبقيع. انظر "الضوء اللامع" 5/ 101.

(4)

ابناه محمَّدٌ أبو الفتح النَّجم، ومحمد الكمال أبو الفضل، الآتي. انظر "الضوء اللامع" 5/ 225.

(5)

محمَّد الكمال أبو الفضل، الأخُ الشَّقيقُ لمحمَّدٍ أبي الفتح المتقدِّم، توفي سنة 866 هـ، بالمدينة، ودفن بالبقيع، ولم يبلغ الأربعين. انظر "الضوء اللامع" 5/ 225.

ص: 89

سوى الرِّياسةِ التي بينهم، وهي الثَّانية التي صارت لجدِّهم الشَّمسِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدٍ القاهريِّ، ثمَّ المدنيِّ، بتقرير النَّاصرِ فَرجٍ، وخلفه فيها ابنُه الشِّهابُ أحمدُ، ثمَّ ابناه الشَّمس محمَّد، وإبراهيمُ، ثمَّ عن أوَّلهِما: ابنُه الشِّهابُ أحمدُ، أحدُ الفضلاء، وعن ثانيهما: ابناه الشَّمسُ محمَّد وإبراهيمُ أبو الفتح ومحمد

(1)

.

والرِّياسةُ الثَّالثةُ: لمحمَّدِ بنِ مرتضى الكنانيِّ العسقلانيِّ، المِصريِّ، ثمَّ المدنيِّ

(2)

. خلفه ابنُه: أبو إسحاق إبراهيمُ، أخو العزِّ عبدِ العزيز

(3)

.

ثمَّ خلفَ إبراهيمَ: ابنُه الشَّمسُ أبو عبدِ الله محمَّد، ثمَّ ابنُه الجمالُ أبو محمَّدٍ عبدُ الله، ثمَّ ابنُه الشِّهابُ أبو العباسِ أحمدُ، ثمَّ ابنه عَبدُ الغني

(4)

، ثمَّ ابنُه أحمدُ

(5)

، ثمَّ ابنُه عبدُ الغنيِّ، الموجودُ الآن، وأشرك معه ابناه

(6)

.

والمؤذِّنون عشرون وظيفةً، لكلِّ منارةٍ خمسةٌ، وعددُهم يزيدُ على ذلك بالنَّظر للاشتراك.

وإمامُه الأصليُّ: شافعيٌّ، وأوَّلُ أئمتها وخطبائِها وقُضاتها من أهل السنة: السِّراجُ عمرُ بنُ أحمدَ ابنِ الخضريِّ الأنصاريُّ، الدَّمنهوريُّ، الشَّافعيُّ.

(1)

في الأصل (ق 11/ أ) أثبتت عبارة (محمد وإبراهيم) هكذا، بعد كلمة (الشمس)، ثم ضرب عليها بخط للإلغاء، ولم أقف على ترجمتي الابنين المذكورين.

(2)

محمد بن محمد الراضي المرتضى الكنانيُّ، رئيسُ المؤذِّنين بالمدينة، ستأتي ترجمته عند ذكر ابنه إبراهيم.

(3)

عبد العزيز بن محمد، لم أجد له ترجمة.

(4)

عبد الغني بن أحمد بن عبد الله بن محمد، لم أجد له ترجمة.

(5)

تأتي ترجمته في حرف الألف.

(6)

لم أتمكن من معرفتهما.

ص: 90

وكانت الخطابةُ قبلَه بأيدي آل سنان بنِ عبدِ الوهَّابِ بنِ نُميلةَ، الشَّريفُ الحسينيُّ

(1)

، بل وكان الحكمُ مرجعُه إليهم، فلم يكن لأهلِ السُّنةِ خطيبٌ ولا حاكمٌ منهم.

قال ابنُ فرحون

(2)

: والظاهرُ أنَّ ذلك منذ استيلاءِ العُبيديين على مصرَ والحجازِ، فإنَّ الخُطبة في المدينة كانت بأيديهم، فلمَّا تغلَّب الخلفاءُ العباسيون على الحجازِ، وأقيمت الخطبةُ لهم إلى يومنِا، أُخذت الخطابةُ خاصَّة من آل سنان سنة اثنتين وثمانين وستمائة، واستقرَّ فيها من المنصورِ قلاوون الصالحي

(3)

: السِّراجُ عمرُ المذكور، فكان أوَّلَ مَنْ خطبَ بها لأهل السُّنَّة، واستمرَّت الإمامةُ معهم، ولكن لأهلِ السُّنَّة إمامٌ يصلِّي بهم الصَّلواتِ فقط.

ثمَّ صارَ السُّلطانُ يرسلُ في كلِّ سنةٍ مع الحاجِّ شخصًا يُقيم لأهلِ السُّنةِ الخطابةَ والإمامةَ، فيقيمُ نصفَ سنةٍ، ثمَّ يأتي في رجب مع الرَّجبية

(4)

إلى ينبع، ثمَّ يليها غيرُه، وكلُّ مَنْ يجيء لا يقدر على الإقامة إلا بكُلفةٍ ومشقَّةٍ، لتسلُّط الإمامية من الأشرافِ وغيرِهم عليه.

ثمَّ خطبَ بعد السِّراجِ: الشَّمسُ الحلبيُّ

(5)

، ثمَّ الشَّرفُ السِّنجاريُّ

(6)

، ثمَّ أُعيدَ

(1)

شمسُ الدِّين سنانُ بنُ عبدِ الوهَّاب بنِ نُميلة الحسينيُّ، شيعي المذهب، قاضي المدينة. "نصيحة المشاور" ص:224.

(2)

"نصيحة المشاور" ص: 251.

(3)

ترجمته في حرف القاف باختصار.

(4)

هم الذين يأتون إلى المدينة في شهر رجب.

(5)

شمس الدين الحلبي. انظر "نصيحة المشاور" ص: 252، و "المغانم المطابة" 3/ 1237.

(6)

شرف الدين السنجاري، هو أحمد بن عثمان بن عمر المجدلي، تأتي ترجمته.

ص: 91

السِّراجُ، وكان يقاسي من الإماميةِ من الأذى مالا يصبرُ عليه غيرُه، وهو صابرٌ محتسبٌ، بحيث كانوا يُلطِّخون بابَه بالقاذوراتِ، بل كانوا يرجمونه بالحصباء وهو على المنبر يخطبُ، فلمَّا كثُرَ منهم ذلك، تقدَّم الخُدَّام، وجلسوا بينَ يديه صفًّا، وخلفَهم علماؤُهم وعَبيدهم، خدمةً وحمايةً، ونصرًا للشريعة، وهو يعذرهم بخروج المنصب عنهم بعد توارثهم له، إلى أنْ صاهرَ رئيسَ الإمامية

(1)

وفقيهها، فانكفَّ عنه الأذى قليلًا، وصار يخطبُ ويصلِّي مِنْ غير حكمٍ ولا أمرٍ، ولا نهي.

ثمَّ أُضيفَ إليه -مع الخطابة والإمامة- القضاءُ من النَّاصرِ محمَّدِ بنِ قلاوون

(2)

، واشترط عليهم منصورُ بنُ جمَّازٍ

(3)

الأمير: ألا يُغيَّر شيئًا من أحكامِهم ولا حُكَّامهم، بحيث اقتصرَ على الحكمِ بين المجاورين وأهلِ السُّنة.

ونابَ عنه في القضاء: الشِّهابُ أحمدُ الصَّنعانيُّ اليمانيُّ

(4)

.

وآلُ سنانٍ يحكمون في بلادِهم في جماعتِهم على عادتهم، بل ومَن دعا من أهل السُّنة إليهم، وأمرُ الحبسِ راجعٌ إليهم، والأعوانُ تختصُّ بهم، والإسجالات تثبتُ عليهم، والسِّراجُ يستعينُ بأعوانِهم وحبسِهم

(5)

، ودام نيِّفًا على أربعين سنةً، إلى أن

(1)

جاء في "نصيحة المشاور" ص: 252: إلى أن تزوَّج ابنةَ القيشاني رئيسِ الإمامية وفقيهها.

(2)

تقدمت ترجمته.

(3)

منصورُ بنُ جمَّازِ بنِ شيحةَ، والدُ طفيل، أمير المدينة، نزل له والده عن الإمارة بالمدينة سنة 700 هـ. فحسده إخوته، فدارت بينهم معارك بعد وفاة والده، إلى أن قتله ابن أخيه حديثة بن قاسم بن جماز سنة 725 هـ. "نصيحة المشاور" ص: 303 - 307، و "الدرر الكامنة" 5/ 132.

(4)

تأتي ترجمته في حرف الألف.

(5)

انظر "نصيحة المشاور" ص: 257.

ص: 92

سافر بحرًا للتَّداوي، فمات قبل وصولِه لمصر، سنةَ ستٍّ وعشرين وسبعِ مئة، فاستقرَّ في القضاءِ بعدَه مَن كان نائبَه في الوظائف، وهو العَلَمُ يعقوبُ بنُ جمالٍ القُرشيُّ، الهاشميُّ، المصريُّ

(1)

، فكان يشدِّدُ في الأحكام، سيَّما على الخُدَّام، فإنَّه منعهم من الشَّمعِ والدَّراهم، وغيرِ ذلك ممَّا يجمعونه في صندوقِ النُّذورِ أيامَ الموسم، قائلًا لهم: إنَّ هذا يجري في مصالح الحرَم، فلا يجوزُ لكم قسمتُه بينكم، وما هو محقٌّ فيه، فتضيَّقوا من ذلك وعزَّ عليهم، فغلبَهم عليه ولم يصرفْ لهم منه شيئًا.

وأمَّا الخطابةُ والإمامةُ؛ فاستقرَّ فيهما -بعد السِّراجِ- البهاءُ ابنُ سلامةَ المصريُّ

(2)

. فأقام فيهما سنتين، ثمَّ استعفى، لكونه لم يرَ نفسَه أهلًا لما شرطَه الواقفُ من معرفةِ الفرائضِ والقراءات.

فاستقرَّ بعدَه فيهما الشَّرفُ أبو الفتحِ محمَّدُ بنُ محمَّد بنِ أحمدَ بنِ إبراهيمَ العثمانيُّ، اللَّخميُّ، الأُميوطيُّ

(3)

.

(1)

يعقوبُ بنُ جمالٍ، القاضي علمُ الدِّينِ القُرشيُّ، المصريُّ، كان فقيهاً فاضلًا، ذا رئاسة، وحاكمًا عادلًا، وافر السِّياسة. ت 745 هـ.

"نصيحة المشاور" ص: 259، و "المغانم المطابة" 3/ 1319، و "الدرر الكامنة" 5/ 215، لكن جعل اسم أبيه عبد الله.

(2)

بهاءُ الذَين ابنُ سلامةَ المِصريُّ، كان فاضلًا أديبًا، وكاتبًا أريبًا، استمر عامين في الإمامة والخطابة ثم استقال. "نصيحة المشاور" ص: 260، و "المغانم المطابة" 3/ 1319.

(3)

محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ أحمدَ، شرفُ الدِّين، الشَّهير بابنِ الأُميوطي، كان فقيهًا يضرب بحفظه الأمثال، وتشدُّ إليه الرِّحال، له خُطَبٌ مدوَّنة تسمَّى الجواهر السنية، ت 745 هـ.

"نصيحة المشاور" ص: 261، و "المغانم المطابة" 3/ 1277، و "الدرر الكامنة" 4/ 276.

ص: 93

ثمَّ أضيفَ إليه القضاءُ بعد ابنِ جمال

(1)

، فشدَّد على الأشراف وسقاهم المُرَّ، وأذاقهم الصَّبِر، وسطا على الإماميِة، ووبَّخهم في المحافل، وسبَّهم على المنبر، بحيث نزل مرَّةً من المنبر لضربِ واحدٍ منهم تنفَّل كهيئة الظُّهر، وأبطلَ صلاةَ ليلةِ نصفِ شعبان

(2)

المبتدَعة مع بِدعٍ كثيرة، والد السُّنة

(3)

، ومع ذلك فلم ينهضْ لرفع أحكامِ الإمامية.

واستناب صهرَه البدَر حسَنًا الآتي، والفقيهَ أحمدَ الخراسانيَّ الفاسيَّ، ثمَّ أبا

(4)

العبَّاس أحمد التادلي.

ثمَّ عزله، واستنابَ الجمالُ المطريُّ

(5)

في جميعِ الوظائف، وفي الإمامة والخطابة - حين غيبته بالقاهرة سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة

(6)

- المقرئَ إبراهيمَ بنَ مسعودٍ المسروريَّ.

(1)

هكذا في المخطوط (ق 11/ أ)، وتصحف في المطبوع إلى: ابن جماز.

(2)

وهي مائة ركعة، بكيفية خاصَّةٍ، كلُّ ركعتين بتسليمة، يقرأ في كلِّ ركعة بعد الفاتحة سورةَ الإخلاص إحدى عشرة مرة. "الإبداع في مضار الابتداع" ص: 58، وقد جاء فيها أحاديث كلها موضوعة، ذكرها السيوطي في "اللآلئ المصنوعة" 2/ 58.

(3)

انظر "نصيحة المشاور" ص: 262 - 263.

(4)

في الأصل: أبو، وهو خطأ.

(5)

محُمَّدُ بنُ أحمد بن خلف، تأتي ترجمته في حرف الميم.

(6)

هكذا في الأصل: اثنتين وأربعين وسبعمائة، ولعله تصحيف؛ لأنَّ كلًا من أحمد التادلي والجمال المطري توفي سنة 741 هـ، وقد وقفت في "نصيحة المشاور" ص: 221، في ترجمة أحمد التادلي، ما يفهم منه أنه عزل سنة 737 هـ، واستنيب مكانه الجمال المطري.

ص: 94

ودامَ الشَّرفُ

(1)

في القضاء سبعَ عشرَ سنةً، ومات سنةَ خمسٍ وأربعين

(2)

.

فوَلِيَ الثَّلاثة بعدَه: التَّقيُّ عبدُ الرَّحمنِ بنُ عبدِ المؤمنِ الهورينيُّ، وقدِمها في ذي الحجِّة، ولحُسنِ سياسةِ نائبِه -البدرِ عبدِ اللهِ بنِ محمَّدِ بنِ فرحون- أعرض الناس عن قضاة الإمامية، واعتزلوهم، ووقع التَّشديد عليهم في نكاح المُتعة، والتَّنكيلُ بفاعلها، وعُزّرَ مَن تكلَّم في الصَّحابة، وأُخمدت البدعةُ، وأظهرت السُّنة.

ثمَّ سافر الهورينيُّ مع الرَّكبِ مِن التي تليها ليداويَ بصرَه أيضًا

(3)

، فصُرِفَ عن الثَّلاثة بعمرَ ابنِ الصَّدر

(4)

المتوفَّى سنة خمسين، ثمَّ أعيد عن قرب. قاله شيخنا

(5)

.

والأشبه: أنَّ عزله إنَّما كانَ بصهرِ الشَّرف الأُميوطيِّ، البدرِ حسنِ بنِ أحمدَ القيسيِّ

(6)

.

وقدِمَ المدينةَ في ذي الحجَّة سنةَ ثمانٍ وأربعين

(7)

، ورام اقتفاءَ صهرِه في التَّشديد على الأشراف، فهدَّده طُفيلٌ أميرُها.

فبادر لمكَّةَ معتمرًا، واستناب البدرَ ابنَ فرحون، فلم يلبث أن عُزِل طفيل، وعادَ البدرُ حسنٌ إلى المدينةِ على وظائفِه، ثمَّ إلى القاهرةِ، فماتَ في أثناءِ سنةِ إحدى وخمسين.

(1)

هو الأميوطي الذي تقدم.

(2)

"الدرر الكامنة" 4/ 159.

(3)

انظر "نصيحة المشاور" ص: 223.

(4)

لم أقف عليه!.

(5)

هو ابن حجر في "الدرر الكامنة" 2/ 334 في ترجمة الهوريني.

(6)

كما في "نصيحة المشاور" ص: 223.

(7)

"نصيحة المشاور" ص: 223.

ص: 95

واستقرَّ بعدَه فيها الشَّمسُ محمَّدُ بنُ عبدِ المعطي الكنانيُّ، العسقلانيُّ، المصريُ، ابنُ السَّبع، فتعرَّضوا لنقصِه في العلم، وعدمِ اجتماعِ شروطِ الخطباء به، ورسومِ ما تولاه، مع سياسته ومُداراته، فصُرِفَ أثناءَ سنةِ أربعٍ وخمسين بالبدرِ إبراهيمَ بنِ أحمدَ القُرشيِّ المخزوميِّ، ابنِ الخشَّابِ، وقدمها في موسمها ذي الحجَّة

(1)

.

ثمَّ أُعيدَ ابنُ السَّبعِ في آخرِ التي تليها، وقدمَ في سنةِ ستٍّ

(2)

، فدامَ إلى ربيع الثاني سنةَ تسعٍ وخمسين، فصُرفَ بعَوْدِ الهوريني، وناب عنه البدرُ ابنُ فرحون، ولم يلبثْ أنْ مات الهورينيُّ في أوَّل التي تليها

(3)

.

فاستقرَّ فيها التَّاجُ محمَّدُ بنُ عثمانَ بنِ الخضرِ الأنصاريُّ، الصَّرخديُّ، الكَركيُّ، ووصل في أثنائها، فلم يسلمْ من كلامٍ كعير، وعزلَ ابنَ فرحون من النيابة، فجاءَه توقيعٌ بإجرائِه على عادتِه.

وسافر التَّاجُ في موسمِ سنةِ خمسٍ وستين، واختارَ الإقامةَ بمصر، فاستقرَّ فيها الشَّمسُ محمَّدُ بنُ سليمانَ الحَكريُّ، المقري، وقدمَها في ذي الحجَّةِ مِن التي تليها، إلى أن انفصلَ بالشَّمسِ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ القُرشيِّ الجعبريِّ، ثمَّ الدِّمشقيِّ ابنِ خطيب [يبرود]

(4)

، وباشر نحو سنتين فاستقرَّ.

وأعيدَ ابنُ الخشَّاب في سنة اثنتين وسبعين، ورجع ليتداوى، فمات بحرًا في أثناء

(1)

انظر "نصيحة المشاور" ص: 227.

(2)

أي: ست وخمسين وسبع مئة.

(3)

أي: سنة 760 هـ. "نصيحة المشاور"229.

(4)

في الأصل (ق 12/ أ): بيرود، وهو تصحيف، ويَبْرُودُ: بُليدةٌ بين حمص وبعلبك. "معجم البلدان" 5/ 427.

ص: 96

سنة خمس وسبعين

(1)

.

فاستقرَّ المحبُّ أحمدُ بنُ أبي الفضلِ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ عبدِ العزيزِ القُرشيُّ، الهاشميُّ، العقيليُّ، النُّويريُّ، المكيُّ، وقدِمها في مستهلِّ شعبانَ منها، ثمَّ صُرِف عن الخطابةِ والإمامةِ بصهر

(2)

الشِّهاب الصقلي، ثمَّ أُعيدتا له، ونابَ عنه فيها التَّقيُّ المقرئُ محمَّدُ بنُ صالحٍ المدَنيُّ

(3)

، إلى أنْ صُرِفَ المحبُّ عن الجميع في جمادى الأولى، سنةَ ثماني وثمانين بالزَّينِ أبي

(4)

الفضلِ عبدِ الرَّحيمِ بنِ الحسينِ العراقيِّ

(5)

، ثمَّ صُرِف الزَّين في شوَّالٍ سنةَ إحدى وتسعين بالشِّهابِ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ عمرَ الدِّمشقيِّ، السَّلاويِّ

(6)

، ثمَّ في التي تليها بالزَّين عبدِ الرَّحمنِ بنِ عليِّ بنِ خلفٍ الفارسكوريِّ، ثمَّ انفصل قبلَ مباشرته بنفسِه، ولكن بمباشرةِ نائبِه ناصرِ الدِّينِ أبي الفَرَجِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ محمَّدِ بنِ صالحٍ في ذي القعدة منها، مع إضافةِ نظرِ المسجدِ إلى الوظائفِ الثَّلاثةِ، وكان أوَّلَ مَن استقلَّ بالقضاءِ من أهلِ المدينةِ.

ثمَّ صُرِفَ عنها: بالجمالِ محمَّدِ بنِ عليِّ بنِ أحمدِ القرشيِّ، الهاشميِّ، العقيليِّ النُّويريِّ، المكيِّ

(7)

في سنة خمسٍ وثمان مئةٍ، ولكنَّه لم يباشره، لكونه كان بمكة، فنابَ

(1)

"إنباء الغمر" 1/ 83.

(2)

في الأصل (ق 12/ أ) كلمة غير واضحة، كتبت هكذا:(بصير)، وفي المطبوعة بلفظ (بصهر).

(3)

جميع الأسماء المذكورة ستأتي ترجمتها.

(4)

وفي الأصل (ق 12/ أ): (أبو).

(5)

"إنباء الغمر" 2/ 219.

(6)

"إنباء الغمر" 2/ 350.

(7)

ستأتي ترجمته في حرف الميم.

ص: 97

عنه الرَّضيُّ أبو حامدٍ المطريُّ

(1)

، وكان في هذه المدَّة -أيام الظَّاهر برقوق النَّظر مع الشِّهاب السَّنديوني

(2)

.

ثمَّ بعدَ موتِه -سنة سبع وتسعين

(3)

- مع فتح الدِّين المَحَرَّقي

(4)

بضمَّ المباشرة لسَندَبيس ونُقادة

(5)

، الموقوفين على الخُدَّام المستمرة فيها مع ذريته، بخلاف النَّظر، فما علمتُ انتهاءَ مباشرته له. ثمَّ عُزل الجمالُ النُّويريِّ، وأُعيدَ ابنُ صالحٍ، ثمَّ صُرف في جمادى الأولى -سنة تسعٍ وثمان مئةٍ- بالبهاء محمِّدِ ابن المحبِّ محمَّدِ بنِ عليٍّ الأنصاري، الزَّرنديِّ.

ثمَّ صُرفَ في ذي الحجَّة منها بجدِّه الزَّين أبي بكر بن الحسين العثمانيِّ المراغيِّ.

ثمَّ صُرفَ بعدَ سنةٍ ونصفٍ في صفرَ سنةَ إحدى عشرةَ بزوجِ ابنته الرَّضي أبي حامدٍ محمِّدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ أحمدِ الأنصاريِّ المطريِّ، ولم يلبث أن مات بعد الحجِّ بمكَّةَ في ذي الحجَّة

(6)

، فأُعيدَ ابنُ صالحٍ للخطابةِ والإمامةِ خاصَّة.

واستقرَّ الجمالُ محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ محمَّد الكازرونيُّ في القضاء في رجب التي تليها،

(1)

محُمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ، تأتي ترجمته في حرف الميم.

(2)

ستأتي ترجمته عند المصنف في حرف الألف باسم: أحمد الشهاب السندوبي.

(3)

انظر "الضوء اللامع" 7/ 305.

(4)

اسمه: محمدُ بنُ أبي بكرِ بنِ أيوب، ستأتي ترجمته في حرف الميم. والمَحَرَّقي، بفتحتين، ثمَّ مهملة مشددة، وقاف، نسبة للمحرقة، قريبما بالجيزة. "الضوء اللامع" 11/ 225.

(5)

سندبيس من قرى القاهرة، ونقادة من عمل قوص بناحية الصعيد. انظر "السلوك" 1/ 165، و "النجوم الزاهرة" 10/ 85.

(6)

"إنباء الغمر" 2/ 219.

ص: 98

ثمَّ عُزل بابن صالحٍ في ذي القَعدة منها مضافًا لوظيفتِه، ثمَّ انفصلَ على القضاءِ فقط في سنةِ أربعَ عشرةَ، وأُعيد الكازرونيُّ، ولكنَّه لم يباشره؛ لأنَّه كان بالقاهرة، فنابَ عنه ابنُ عمِّه شرفُ الدِّين ابنُ تقيِّ بنِ عبدِ العزيزِ بنِ محمد الكازرونيُّ

(1)

.

ثمَّ في أحد الجُمادين من التي تليها أُعيد ابنُ صالحٍ إلى أن ماتَ في صفرٍ سنة ست وعشرين، فوليَ بعده ابنُه فتحُ الدِّين أبو الفتحِ محمَّدٌ.

ثمَّ ترك -في سنة أربعٍ وأربعين- القضاءَ خاصَّة لأخيه الوليِّ أبي عبد الله محمّدٍ، واقتصر على الخطابةِ والإمامةِ والنَّظر، مع معاونة أخيه لها فيها، إلى أن مات في جمادى الأولى سنة ستين، فاستقلَّ بنوه الثَّلاثة: الصَّلاحيُّ

(2)

، والزَّكويُّ

(3)

، والبرهانيُّ

(4)

، بالخطابةِ والإمامة والنَّظر.

ودامَ أبو عبدِ الله عمُّهم في القضاءِ مع معاونتهم في الثَّلاثة إلى أنْ أعرضَ عن القضاء للصلاحي أحدهم، وجاءه التفويضُ بذلك في ذي الحجَّة سنة سبعٍ وسبعين حين غَيبةِ أخيه الزَّكوي في الرُّوم، بسبب النَّظر في أوقافها، فلمَّا رجع منها لمصر سنة ثمانين، وطُلبَ الصَّلاحيُّ، وشيخُ الخُدّاَم مرجانُ التقوي لمصر، فعُزلا، وتوجَّه الصَّلاحي إلى اليمن.

واستقرَّ الزَّكويُّ في الوظائفِ الأربعةِ إلى أنْ قتلَه الأشرافُ القيامى، لنسبتهم إلى

(1)

"الضوء اللامع" 7/ 97.

(2)

صلاحُ الدين، محمدُ بنُ محمدِ بنِ عبدِ الرَّحمن المصريُّ، تأتي ترجمته.

(3)

زكيُّ الدِّين، محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمن.

(4)

برهانُ الدِّين، إبراهيمُ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمن.

ص: 99

القيامِ عليهم في أخذِ دراهمَ، حيث بَقروا بطنَه بعد خروجِه من بابِ جبريلَ ذاهبًا لمنزلِه بعدَ العشاءِ ليلةَ ثالث عشري ذي الحجة سنةَ اثنتين وثمانين

(1)

.

وكان الصَّلاحيُّ قد قدِمَ من اليمن، فأُعيد إلى القضاء في التي تليها، مع مشاركةِ غيرِه من إخوتِه له فيما عداه، بل وزاحمَهم ناصرُ الدِّين ابنُ الزَّكوي

(2)

، وكانت حركات، بل استقلَّ بالنَّظر يسيرًا.

ثمَّ خرج النَّظرُ عن جميعِهم لإينالَ الإسحاقيِّ، ثمَّ لمن بعده من مشايخ الخُدَّام، بل كان في أيامِ الظَّاهر برقوق مع غيرِ القُضاةِ والخطباء، كما أسلفته، وكلُّ هؤلاءِ الأئمةِ شافعيون.

ثمَّ تجدَّد سنةَ سبعٍ

(3)

وثمان مئةٍ إمامٌ للحنفية، وهو الجماليُّ محمَّدُ بنُ إبراهيمَ بنِ أحمدَ الحنفيُّ، واستمرَّ الإمامُ في ذا المحراب من بعده، كما سيأتي ذكرهم، كما أنَّه تجدَّد لهم ولبقية الأئمة قضاةٌ.

فأوَّلهُم: النُّور أبو الحسن عليُّ بنُ يوسفَ بنِ الحسنِ الأنصاريُّ، الزَّرنديُّ المدنيُّ، صاحبُ "المفاخرة"، وليه مع الحسبة، ( ....... )

(4)

، مسؤولًا في سنةِ ستٍّ وستين وسبعِ مئة

(5)

بسعايةِ يلبغا النَّاصريِّ، ثمَّ ابنُه فتحُ الدِّين أبو الفتح محمَّدٌ، ثمَّ ابنُه

(1)

انظر "الضوء اللامع" 9/ 102.

(2)

محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمن.

(3)

في هامش الأصل: بعد السِّتين.

(4)

في الأصل (ق 12/ ب) كلمتان ليستا واضحتين رسمتا هكذا: (ابن لشريقة)، وقد أثبت لفظهما في المطبوعة هكذا:(وأنها لشريفة).

(5)

"الدرر الكامنة"(3/ 216).

ص: 100

الآخر، أخو الذي قبله: الزَّينُ أبو الفرجِ عبدُ الرَّحمن، وانفصل في أثناء مدته قليلًا وأُعيد، ثمَّ ابنُ أوَّلهما: النُّورُ أبو الحسنِ عليُّ ابنُ فتحِ الدَّين، ثمَّ أخوه النَّجمُ يوسفُ، ثمَّ ابنُ عمِّه: فتحُ الدِّين أبو الفتحِ محمَّدُ بنُ عبدِ الوهَّابِ بنِ النُّورِ الأوَّل، وكان هو القائمَ بأعباء الأمر عن الذي قبله، ثمَّ ابنُه: سعدُ الدِّين سعدٌ، ثمَّ أخوه الجمالُ سعيدٌ، ثمَّ ابنُه النُّورُ عليٌّ، ولم يلِ كلُّ واحدٍ منهم إلا بعد موت الذي قبله.

ولم تزل الحِسبةُ مضافةً لهم، إلا أنها أُخرجت عن آخرهم لقريبه نورِ الدِّين عليِّ بنِ يوسفَ الزَّرنديِّ، ثمَّ رجعتْ كما كانت إلى أنْ خرجت لشيخ الخُدَّام الشجاعي شاهين الجماليِّ، ومع ذلك ففوَّضها له ولأخيه فتحِ الدِّين أبي الفتحِ محمِّدٍ، مع مشاركته في بعضِ الأمور.

وكانت قبلَ ذلك - في سنةِ سبعٍ وثلاثين وسبعِ مئةٍ - مع حميدانَ بنِ محمَّدِ بن مسعودٍ الشكيليِّ.

وأوَّلُ قُضاة المالكية، البدرُ أبو محمَّدٍ عبدُ الله بنُ محمَّدِ بنِ أبي القاسمِ ابن فرحون، استقرَّ في سنة خمسٍ وستين وسبع مئة، ثمَّ ابنُه المحبُّ: أبو عبد اللهِ محمَّدٌ، فدام سنين كثيرةً، عُزل في أثنائها غيرَ مرَّةٍ، ومات بالقاهرة.

فاستقرَّ بعده أخوه الشِّهاب أبو العباس أحمدُ، ثمَّ بعد موته: قريبُه البرهانُ إبراهيمُ بنُ عليِّ بنِ محمَّدِ بنِ أبي القاسم، صاحبُ "الطبقات"

(1)

، ثمَّ ابنُه الأمينُ أبو اليُمنِ محمَّد، ثمَّ ابنُه الشِّهابُ أبو العباس أحمدُ، ثمَّ ابنُه أبو القاسم، ثمَّ قريبهم ناصرُ الدِّين أبو البركات محمَّدُ ابنُ المحبِّ أوَّلِهم.

(1)

طبقات المالكية، المسمَّى:"الديباج المُذهب في معرفة أعيان المَذهب"، مطبوع.

ص: 101

ثمَّ أخوه شيخنُا البدرُ أبو محمَّدٍ عبدُ الله، وانفصل قليلًا وأعيد.

ثمَّ بعد موته: التَاجُ عبدُ الوهابِ بنُ محمَّدِ بنِ يعقوبَ المدنيُّ، ولم يلبث أن مات، فاستقرَّ الشَّمسُ محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ موسى السخاويُّ.

وانفصلَ ثلاثةَ أشهرٍ أو أربعةً، أوَّلها في رمضانَ سنةَ تسعٍ وستين بالشِّهابِ أحمدَ بنِ أبي الفتحِ محمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمن العثمانيِّ، الأُمويِّ، وأعيد الذي قبله، ثمَّ انفصل في سنة تسع وسبعين بالنَّجم محمَّدِ ابنِ التَّاج المذكور قبل، وهو قاضي مكة الآن قليلًا.

ثمَّ أُعيد السخاويُّ إلى أن تعلَّل، فتركَه لابنه خيرِ الدِّين محمَّدٍ

(1)

، سنة اثنتين وتسعين، واستمرَّ إلى أن مات.

[أقول: وكانت وفاته سنة 913، ثمَّ وليها ابنُه المحبُّ محمَّدٌ عقبَ وفاته، واستمرَّ حتى ماتَ في سنة 917، فوليها بعده ولدُه الزَّيني أبو الفضل محمدٌ، ومات في سنته، فوليها أخوه الشَّمسُ محمَّدٌ في سنة 918، واستمرَّ حتى عزل مرارًا، أولها في سنة 928 بالشيخ أحمد المغربي الغرياني، وعُزل في التي بعدها، وأعيد القاضي شمس الدِّين محمد السخاوي، ثمَّ عزل بالشيخ أحمد مرة ثانية في سنته

(2)

].

- وأوَّلُ قضاةِ الحنابلة: القاضي سراجُ الدِّين عبدُ اللطيف بنُ أبي الفتح الحسنيُّ، الفاسيُّ، المكيُّ، أحدُ شيوخنا، وليه سنة سبعٍ وأربعين وثمان مئةٍ، مضافًا لما كان معه من قضاءِ مكَّة، ثمَّ بعدَ شغورِه فيهما مدَّة ابنُه المحيوي عبدُ القادر، ثمَّ بعدَه فيهما أيضًا: الشِّهابُ أحمدُ بنُ عليِّ بنَ أحمدَ الشيشينيُّ، المصريُّ، وقدمَ مكَّةَ في موسمِ سنةِ تسعٍ وتسعين.

(1)

محمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ، ويعرف بابن القصبي، تأتي ترجمته.

(2)

ما بين المعكوفتين زيادة من الناسخ، ففيها حوادث وقعت بعد وفاة المؤلف.

ص: 102

وأنفعُهم في فصلِ الحكوماتِ والإصلاح: المالكيُّ، وكلُّهم مقيمون بها إلا الحنبليَّ، فهو -لكونِ قضاءِ مكَّةَ معه أيضًا- يُوزِّع الإقامة.

- وبه من المحاريبِ سوى النَّبويِّ

(1)

، والعثمانيِّ الذي بزيادته تُجاه الذي قبله بالجدر الساتر للمسجد، وعليه قُبَّةٌ هائلة، المتجدِّدُ للحنفية، ورابعٌ بالمتهجَّد، شامي الحجرة في إحدى دعائمِها بالقربِ من بابِ جبريلَ، وتُجاهَ خزانةَ الخُدَّام.

ولمَّا احترقَ المنبرُ في جملةِ الحريقِ الأوَّلِ

(2)

، أرسل المظفَّرُ صاحبُ اليمن

(3)

، سنةَ ستٍّ وخمسين وستِّ مئةٍ - منبرًا، فخطبَ عليه عشرَ سنين، ثمَّ أُزيل بمنبرِ الظَّاهرِ ركنِ الدِّينِ بيبرس البُنْدقداريِّ

(4)

، ثمَّ أُزيلَ- بعد مئةِ سنة واثنتين وثلاثين سنةً لتأثيرِ الأرَضَةِ فيه - بمنبرِ الظَّاهرِ برقوقَ سنةَ سبعٍ وتسعين وسبعِ مئةٍ، ثمِّ أزيلَ بمنبر المؤيَّدِ

(5)

سنةَ اثنتين وعشرين وثمانِ مئةٍ، ثمَّ احترقَ حينَ الحريقِ الثَّاني سنةَ ستٍّ وثمانين، فعُمل منبرٌ من آجرٍّ مطليٌّ بالنّورة إلى أثناء رجب سنة ثمان وثمانين، فعمله

(1)

ذكر السمهودي في "وفاء الوفا" 1/ 370 أنه لم يكن للمسجد النبوي محراب في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا في عهد الخلفاء بعده، وأن أول من أحدثه عمر بن عبد العزيز في عمارة الوليد، وقد ذكر هذا أيضا قبل السمهودي ابن النجار في "تاريخ المدينة" ص:219.

(2)

وذلك سنة 654 هـ، كما في "البداية والنهاية" 12/ 192، و"تحقيق النصرة" ص:68.

(3)

الملك المظفر شمس الدين يوسف بن عمر بن علي بن رسول التركماني الأصل، صاحب بلاد اليمن، أقام سبعا وأربعين سنة ملكا على اليمن بعد أبيه، توفي سنة 694 هـ، وقد جاوز الثمانين، وكان يحب الحديث. "البداية والنهاية" 13/ 341.

(4)

بيبرس الظاهر ركن الدين، ستأتي ترجمته في حرب الباء.

(5)

الملك المؤيد شيخ المحمودي سلطان مصر، تأتي ترجمته باختصار في حرف الشين.

ص: 103

ودُكَّةَ

(1)

المؤذِّنين الأشرفُ قايتباي بمباشرةَ الشَّمسِ ابنِ الزَّمِن

(2)

من رُخام.

والفرَّاشون: وهم نحوُ أربعين وظيفةً، والعددُ بالنَّظر للاشتراك كذلك، وشيخُهم: الشِّهابُ الحبيشي

(3)

، تلقَّاها عن محمَّدِ بنِ عُمير، المتلقِّي لها عن محمَّدِ بنِ ضِرغام، والد أبي الفتح

(4)

، وهو عن عبدِ السَّلامِ بنِ أحمدَ بنِ مُقبلٍ المريسيِّ، وهو عن أحمدَ بنِ عبدِ الوهَّابِ بنِ كرباجةَ، ووقفُهم تحتَ نظرِ شافعيٍّ مِصريٍّ.

ومن جملةِ وظائفهم: فَرشُ الرَّوضةِ، وجهةِ باب السَّلام شتاءً وصيفًا، وتُزاد الرَّوضة أيامَ الجُمَع، ونصبُ السَّتائر على الأبواب الأربعة للحُجرة، والمحرابين النَّبوي والعثماني، والمنبر، وكذا لأبوابِ المسجد، لكن في المهمَّاتِ خاصَّةً، كقدومِ أميرِ المدينة، وفَرشُ بساطِ شيخِ الخُدَّام، وحملُ السَّناجق

(5)

ونصبُها، وإخراجُ الشَّمعِ في كلِّ ليلةٍ، ويُزاد في رمضان، وقَمُّ داخلِ المسجد وخارج أبوابه كلَّ جمعة، وتعميرُ القناديل نهارًا، وإسراجُها مع المغرب، وطَفؤُها صباحًا ومساءً، وإخراجُ الزَّيت من الحاصلِ وإدخالُه له، وفتحُ أبواب المسجد سحرًا، وللكثيرين من أعيانِ الأتراك والمباشرين والخُدَّام وغيرهم، اعتناءً بمشاركة الفرَّاشين والخُدَّام تبرُّكًا

(6)

.

(1)

هو بناء يسطح أعلاه للمقعد. "لسان العرب": دكك.

(2)

اسمه محمد بن عمر بن عمر الخواجا، تأتي ترجمته في حرف الميم.

(3)

أحمد بن عبد الله بن أحمد الشهابي.

(4)

ذكره المصنف في ترجمة أبيه.

(5)

السَّناجق؛ جمع السَّنجق، وهو اللِّواء. "المعجم الوسيط "1/ 453.

(6)

أي طلبا للبركة - والبركة من الله - بالمشاركة للفرَّاشين والخُدَّام في خدمة المسجد النبوي، والعناية به، لما في ذلك من التعاون على البر والتقوى، ومن تعظيم قدر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتعظيم قدر مسجده الشريف المنيف.

ص: 104

ولم يزل الخلفاءُ والملوكُ يتداولون كسوةَ الحُجرة والكعبة إلى أن وقفَ عليها الصَّالحُ إسماعيلُ ابنُ النَّاصرِ محمَّدِ بنِ قلاوون في سنة ثلاثٍ وأربعين وسبع مئةٍ قريةً من ضواحي القاهرة يقال لها: بيسوس

(1)

، كان اشترى الثلثين منها من وكيلِ بيتِ المال، ثمَّ وقفَها على كسوة الكعبة

(2)

، وكان الثُّلث الثالثُ للحُجرة والمنبر، فاستمرَّ إلى سلطنة المؤيَّدِ شيخٍ، فكسا الكعبةَ مِن عندِه سنةً، لضعفِ الوقفِ، ثمَّ فوَّضَ أمرَها لبعضِ أمرائِه، فاستمرَّ بالنِّسبة للكعبةِ، وما عداها، فإنَّما يُرسلُ في كلِّ عشرِ سنين، نعم. كلَّما ولي بمصر ملكٌ يعتني بإرسالهما غالبًا

(3)

.

والخدَّام؛ وهم الآن أربعون فأزيدُ، ما بين حبشيٍّ، وروميٍّ، وتكروريٍّ، وهنديٍّ، وهو الأكثر، وشيخُهم لم يزل منهم إلا في هذه الأزمانِ المتأخِّرة، فكان يلي المشيخة الفحول.

وأوَّلُ مَن علمتُه من الفحول: المولويُّ ابنُ قاسمٍ المحليُّ

(4)

، استقرَبَهُ الأشرف برسباي في سنة تسع وثلاثين بعد بشير التيمي بسؤالٍ منه.

ثمَّ صُرفَ في سنة اثنتين وأربعين بفارسٍ الأشرفِ الرُّوميِّ، ثمَّ عُزل بفيروز الرُّكني سنة خمسٍ وأربعين، ثمَّ بعد موته استقرَّ جوهرٌ التَّمرازي، وتوجَّه إليها في سنة تسعٍ وأربعين، فلم يلبثْ أن ماتَ في أواخرِ التي تليها

(5)

، فأعيدَ فارسٌ، ثمَّ عُزل

(1)

بيسوس قرية من نواحي القاهرة. انظر "فتح الباري" 3/ 460.

(2)

كتب في الحاشية (ق 13/ ب) ما يلي: أول من وقف قرية بيسوس لكسوة الحجرة والكعبة إسماعيل بن ناصر محمد بن قلاوون في سنة 743.

(3)

انظر "فتح الباري" 3/ 460، و "وفاء الوفا" 2/ 583 - 584.

(4)

محمد بن القاسم بن عبد الله.

(5)

من المطبوعة، وفي الأصل (ق 13/ ب): التي مات، وهو خطأ.

ص: 105

بسرورٍ الطربائي، ثمَّ بعدَ موتِه مرجانُ التقوي، وكلُّهم طواشيون، ثمَّ انفصل بإينال الإسحاقي، فكانَ أوَّلَ تركيٍّ فحلٍ وَلِيها.

ثمَّ بعدَ موته قانمٌ

(1)

الفقيه، ثمَّ بعدَ موتِه الشُّجاعيُّ شاهينُ الجماليُّ، ثمَّ انفصل قليلًا بالطَواشي إياسٍ الأشرفيِّ الأبيضِ.

ثمَّ بعد موتِه أُعيدَ شاهينٌ، وهو أشبهُهم طريقةً، فلم يَلِها مثلُه فضلًا وعقلًا ودُربةً، كما ستأتي ترجمته، ولذا طالت مدَّتُه، واختصَّ عمَّن قبله بوضعِ مفتاحِ حاصلِ

(2)

الحرمِ تحتَ يدِه دونَ القضاة.

وقد وصفَهم ابنُ جبيرٍ في "رحلته"

(3)

: بالسَّدنةِ الحارسين للمسجد، وأنَّهم فتيانٌ أحابيشُ، وصَقالبةُ

(4)

ظِرافُ الهيئات، نِظافُ الملابس والشَّارات.

وقال ابنُ النَّجَّار

(5)

: إنَّه في سنة أربعٍ وخمسين وخمسِ مئةٍ: أُنزِلَ بيانُ الأسودُ الخصِيُّ أحدُ خدَّامِ الحُجرةِ لكشفِها، لأمرٍ اقتضاه.

وقال أبو عمرَ ابنُ عاتٍ

(6)

: إنَّه سُمعتْ في نحوِ سنةِ سبعين وخمس مئةٍ تقريبًا هَدَّةٌ بالحُجرةِ النَّبوية، فاختيرَ للنُّزولِ لكشفِ ذلك بدر الضَّعيفُ، شيخٌ فاضلٌ يقوم الَّليلَ

(1)

في الأصل: قاسم، وهو تصحيف، وستأتي ترجمته.

(2)

الحاصل: المستودع والمخزن.

(3)

"رحلة ابن جبير" ص: 170.

(4)

الصقالبةُ: الأوربيون. قال في "القاموس" صقلب: الصَّقالبةُ: جيلٌ تُتاخم بلادهم بلادَ الخَزَر بين بُلغَر وقسطنطينية.

(5)

"الدرة الثمينة في أخبار المدينة"، ص:420.

(6)

أحمدُ بنُ هارونَ القرطبيُّ، تأتي ترجمته.

ص: 106

ويصومُ النَّهار، مِن فتيانِ بني العباس، وأحدُ القَوَمةِ بالمسجد، فكأنَّه هذا، وأحدُ الموضعين في اسمِه غلطٌ، أو حادثةٌ أخرى.

وروى ابنُ عساكرَ في "تاريخه"

(1)

- بسنده إلى أبي القاسم ثابتِ بنِ أحمد البغداديِّ- أنَّه رأى رجلًا بالمدينة حين أذَّنَ الصُّبح، يقولُ عند القبرِ الشَّريفِ: الصَّلاةُ خيرٌ من النَّوم، فجاءه خادمٌ من خدَمةِ المسجد، فلطَمَه، وذكر حكاية.

ولولا ما يطرقُها من احتمالِ أن لا يكون خصِيًّا -مع بُعده- لكانت أقدمَ ما وقفنا عليه في قِدمهم. وعلى كلِّ حالٍ فلم يكونوا بهذا العدد.

وممَّا وقُفتْ عليهم نُقادة وسندبيس، المحتملُ كونهما من تحبيسِ النَّاصرِ محمَّدِ بنِ قلاوون، والمباشر لهما الآن: المحبُّ محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ أحمدَ المحَرَّقيُّ

(2)

متلقيًا لذلك عن أبيه، عن جدِّه، عن الشِّهاب السنديوني، المتوفى سنة سبع وتسعين وسبع مئةٍ، كما أُشيرَ إليه فيما تقدَّم.

والنَّاظرُ عليهما الآن ابن الزَّمن

(3)

إمَّا افتياتا: فالنَّظر لشيخِهم أوَّلًا، وهو زائدُ الإجحافِ في صرفِها، ثمُّ رأيتُ ابنَ فرحون قال

(4)

: إنَّ النَّاصرَ صلاحَ الدِّينِ يوسفَ بنَ أيوبَ هو الذي ثبَّتَ قاعدةَ الخُدَّام في الحرم النَّبويِّ، وأوقف عليهم الأوقاف، وكتابُ الوقف موجودٌ عندهم إلى يومِه، وكان الموقوفُ عليهم نحوَ

(1)

"تاريخ دمشق"10/ 500.

(2)

هو محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّد، المحبُّ المخزوميُّ المحَرقيُّ الأصل، القاهريُّ، الشافعيُّ، مولده سنة 842 هـ. "الضوء اللامع" 9/ 205.

(3)

في المخطوط: الزمام، وهو تحريف.

(4)

"نصيحة المشاور". ص: 291.

ص: 107

عشرين خادمًا مُعيَّنين، ثمَّ من بعدهم على خُدَّام الحرم النَّبويِّ.

ثمَّ أوقفَ عليهم الصَّالحُ ابنُ النَّاصرِ محمَّدِ بنِ قلاوون

(1)

وقفًا آخر، فلهم منذ تقرَّروا في الحرم بالجامكية

(2)

نحو مئتي سنة، يعني من تاريخه، انتهى.

ومن وظائفِهم: حفظُ المسجد نهارًا، ومباشرةُ قفلِ أبوابه، والمبيتُ فيه لحراسته، ممَّا هو الأصليُّ في ابتكارهم، وتنزيلُ القناديل، وتعليقُها للتَّعمير والوقود، وغسلُها أو مسحُها، وإسراجُ ما يوقد منها سَحَرًا، والدَّورانُ بعد صلاة العشاء بالقناديل

(3)

، لتفقُّد مَن يُخشى مِن مبيته، ويرجعون عليه بالمنع، ولا يبيتُ فيه إلا الفرَّاش لِطَفْيِ القناديل، وفتحِ الأبواب، والمؤذِّنون، وكنسُ المسجدِ والرَّوضةِ، والحُجرةِ كلَّ جمعة، وعلوّه خاصَّةً، مع مسح الجُدر كلَّ سنة، وفرشُ بساط أمير المدينة. ولبخورِ المسجد أيامَ الجُمع خادمٌ يخصُّه نيابة عن صاحب الوظيفة مالكي مكَّة بمَّا هو مستمر، وكذا للبخور عقبَ طفي القناديل، صونًا لتلك الرَّائحة، لكنها مهجورة.

والمباشرون لما يدخلُ المسجدَ من مالٍ، وقناديلَ وزيتٍ، وشمعٍ، وآلاتٍ، وغيرها: أربعة.

وبه من الدُّروسِ لمختصٍّ الأشرفيِّ، والمعروف بالنقَّاش حديثٌ، وليلبغا الناصريِّ

(4)

،

(1)

وقد صنَّف ابنُ القيسراني كتابًا عنه سمّاه: "النور اللائح والدر الصادح في اصطفاء الملك الصالح ".

(2)

كلمة فارسية معناها الراتب أو المعاش. "موسوعة حلب" 3/ 22.

(3)

في الأصل كلمة القناديل مطموسة.

(4)

يلبغا الناصري، نسبة لجالبه الظاهري برقوق الأتابكي، أصله من أعيان خاصكية، توفي سنة 817 هـ، وكان من خيار الأمراء. "الضوء اللامع" 10/ 265.

ص: 108

أو العمريِّ للحنفية، ولأيتمشَ

(1)

صاحبِ المدرسةِ بباب الوزير للحنفية أيضًا، ولخَيرٍ بك من تحديد للشَّافعية والحنفية سوى سُبْعٍ له، ولأبي يزيدَ بنِ عثمانَ

(2)

ملكِ الرُّوم لهما مع طلبة، وللمالكيِّ، والحنبلي بدون طلبة، والأربعةُ مستمرِّةٌ، وكذا رَبعةٌ

(3)

له، ولوزيرِه داودَ وإبراهيمَ مجدَّدًا، وكذا محمَّد باشا، ولمحمودٍ باشا رَبعةٌ قبلَهم

(4)

.

- ومن التَّصوُّفاتِ والأسباعِ ونحوِها: للظَّاهرِ جَقْمَقَ مع دَشيشةٍ

(5)

، وللأشرفِ قايتباي مصحفٌ بجانب المِنبر، وللزَّيني ابنِ مُزهرٍ

(6)

رَبْعةٌ، ولعبدِ القادرِ ابن الجيعان

(7)

سورةُ الكهفِ يومَ الجمعة، وللبدرِ ابنِ شيخِنا الوَنائيِّ

(8)

سُبع، جدَّده عامَ

(1)

أيتمش البجاسي الجركسي، أتابك العساكر في أيام الظاهر برقوق، قتل بقلعة دمشق سنة 808 هـ، وقد ناهز الستين. "إنباء الغمر" 4/ 159، و "الضوء اللامع" 2/ 324.

(2)

أبو يزيد بن مراد، سلطان الروم، وكان من خيار سلاطين المسلمين، ومحاسن الزمان، اشتهر بجهاد الكفار، أسره تيمور لنك، وتوفي في الأس سنة 805 هـ. "إنباء الغمر" 5/ 55، و "الضوء اللامع" 11/ 148.

(3)

الرَّبعةُ: صندوق أجزاء المصحف، وهذه مولَّدة. "القاموس": ربع.

(4)

لم أقف عليهم.

(5)

الدَّشيشة: حسوٌ يتَّخذ من بُرٍّ مرضوض. ويقال له: الجشيشة. "القاموس": دشش.

(6)

أبو بكرِ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدٍ، الزَّينُ الأنصاريُّ، الدِّمشقيُّ، القاهريُّ، الشَّافعيُّ، أنشأ مدرسة ببيت المقدس، وسبيلين بمكة، ورِباطًا ومدرسة بالمدينة. توفي سنة 893 هـ. "الضوء اللامع" 11/ 88.

(7)

عبدُ القادرِ بنُ عبدِ الرَّحمن، ويُعرف بابنِ الجَيعان، الشَّافعيُّ القاهريُّ، أخذ عن ابن حجر، وحجَّ غير مرَّة، واستقرَّ في نظر الخزانة، مولده سنة 831، ووفاته سنة 878 هـ. "الضوء اللامع" 4/ 269.

(8)

البدرُ محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ إسماعيلَ الوَنائيُّ، نسبة إلى (وَنَا) في الصعيد، قرأ على ابن حجر، والعَلَم البُلقيني، واشتغل بالزِّراعة حتى أثرى، مولده سنة 829، ووفاته بعد 900 هـ. "الضوء اللامع" 9/ 53.

ص: 109

تسع مئة، وسُبع قديم للسَّلعوس

(1)

هُجِرَ لأجلِ عدمِ توالي معلومه، وآخرُ يُنسب للشَّريف الطَّباطبيِّ

(2)

متطوِّعٌ به.

ومن الشَّبابيكِ حولَه ما أُحدِثَ للمدرسةِ الأشرفيةِ، وقبل ذلكَ كانَ عندَ بابِ الرَّحمةِ بها شُبَّاك، صارت سبيل الأشرفية، والشُّبَّاكُ فيه على حالِه، وخلفَ أرجلِ الصَّحابةِ بالقُربِ من دارِ المشيخةِ شُبَّاكٌ تُرى منه الحُجرةُ الشَّريفةُ للواقفِ بالطَّريق والمارِّ

(3)

، وبه من الأروقةِ والبالوعاتِ

(4)

، والحواصلِ التي أعلاها القُبَّةُ العظيمةُ بصحنِه، والخزاينُ، والسِّقاياتُ، والكراسيُّ، والمصاحفُ، والرَّبعاتُ، والنَّخلُ ما لا نُطيل به.

وبجوانبِه من المدارسِ: الأشرفيةُ لسلطانِ الوقتِ

(5)

، والباسطيةُ للزَّيني عبدِ الباسط، أنشأها بعد الأربعين، والجَوبانية

(6)

، والزَّمِنية للشَّمسِ ابنِ الزَّمِن ناظرِ

(1)

شمسُ الدِّين، محمَّدُ بنُ عثمانَ، المعروف بابنِ السَّلعوس، تولَّى الوزارةَ للملك الأشرفِ خليل بن قلاون، كان قبلها يُكثر الصيام والذِّكر، فلمَّا تولى الوزارة تكبَّر على النَّاس، قُتل سنة 693 هـ. كان جعل مُرتَّبًا ووظيفةً في قراءةِ سُبْعٍ من القرآن بالمدينة. "البداية والنهاية" 13/ 358، و "شذرات الذهب " 5/ 424.

(2)

إبراهيم بن أحمد، تأتي ترجمته.

(3)

يعني: أرجل الصَّحابة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.

(4)

البالوعات: جمع بالوعة، وهي بئر يحفر ضيق الرأس، يجري فيه ماء المطر. "القاموس المحيط": بلع.

(5)

المقصود مدرسة الأشرف قايتباي.

(6)

نسبة إلى جوبان بن تدوان نائب القان أبي سعيد، تأتي ترجمته.

ص: 110

العِمارةِ

(1)

، والسِّنجاريةِ المقابلِ باب النِّساء، والشِّهابية للمظفَّر غازي

(2)

، موقوفة على المذاهبِ الأربعة، وكان بها من الكُتبِ ما لا يُحصى فتفرَّقتْ، وفيها مَبركُ النَّاقةِ، والكلبر جية للشِّهاب أحمدَ

(3)

صاحبِ كلبرجة من الهند، والمُزهريةُ للزَّيني كاتب السِّرِّ، نزلتُها في سنةِ اثنتين وتسعِ مئةٍ، وعَمِلَ لها تُجاهها مدفنٌ كان يرجو دفنَه به.

وبنواحيه من الرُّبط

(4)

: الأصبهانيّ

(5)

، والبَدَل، لكونه استُبدِل به الحصنُ العتيقُ، الذي كانَ محلًا لأمرائها، ودخلَ في الأشرفية.

والبطَّالين، لسكنى البطَّالين من الخُدَّامِ به، والبغداديّ، والبغلة

(6)

، الذي تحتَ نظرِ بني مسدَّدٍ. والجَبَرْتي وهو اثنان، أحدهما: مختصٌّ بالعُزَّاب

(7)

، والجَوباني

(8)

، وابن

(1)

نسبة إلى ابن الزَّمن محمَّدِ بنِ عمرَ بنِ عمرَ الخواجا، تأتي ترجمته.

(2)

بناها الملكُ المظفَّرُ شهابُ الدِّينِ غازي بنُ الملكِ العادلِ سيفِ الدِّين أبي بكر بنِ أيُّوبَ بن شاذي. "وفاء الوفا" 1/ 455.

(3)

أحمدُ شاه بنُ أحمدَ شاه بنِ حسنٍ شاه، شهابُ الدِّين، أبو المغازي، صاحب كلبرجة وماوالاها من بلاد الهند، كان من أجلِّ ملوكِ الهند ديانةً وخيرًا، توفي سنة 838 هـ. "الضوء اللامع" 1/ 210.

(4)

الرُّبُط: جمعُ رِباطٍ، والأصلُ فيه أنه ملازمة ثغر من الثغور لقتال العدو، واستعملت من بعد فيما يبنى لإيواء الفقراء والمساكين وذوي الحاجة. انظر "المصباح المنير" ص: 114، و "أثر الوقف الإسلامي" ص: 29، 30.

(5)

رِباط الأصبهاني: رِباط يقابل دار عثمان، وقد أنشأه جمالُ الدِّينِ محمدُ بنُ أبي المنصورِ الأصفهانيُّ، المعروف بالجواد، ويعرف الرِّباط برِباط العجم. "وفاء الوفا " 3/ 9.

(6)

لعلَّه رِباط البغلة، فيكون قريبًا من مسجد بني ظفَر، لأنَّه يُعرف بمسجد البغلة، كما سيأتي ذكره في المساجد.

(7)

رِباط الجبرتي مِنحةٌ من الدولة العثمانية للمهاجرين الأحباش القادمين إلى المدينة، وهو قسمان للرجال، والآخر للنساء. انظر "أثر الوقف الإسلامي" ص: 120، 121.

(8)

الجوبانية مدرسة ورِباط معا. انظر "وفاء الوفا "3/ 53.

ص: 111

حميدان، والخلف، ويعرف بابن علبك.

ودُكَالة، ويقال له: رباط المغاربة، ويُعرف بسيِّدنا عثمانَ، وهو اثنان للرِّجالِ والنِّساءِ

(1)

.

والرُّوميُّ، والزَّيالع، والزَّيني

(2)

، والسَّبيل

(3)

، وهو اثنان أيضًا، والسُّلامي

(4)

، والسَّميني.

والشَّمس الشُّشتريّ

(5)

. والصَّادر والوارد، يسكنُ به أخو المالكي، والظاهريُّ

(6)

، والعبيد، واشتهر بذلك اثنان متباعدان، وعرفة، وابن عليك، وهو الخلفُ كما تقدَّم، وغريسه، والغارة، والفاضل صاحب الفاضلية بمصر، والفخر، لناظرِ جيشِ مصر، أنشأه سنة تسعَ - أو سبعَ عشرةَ وسبعَ مئةٍ، وقريش، وكرباجة، لأحدِ شيوخِ الفرَّاشين، ويقالُ له لمجاورته لمشهدِ سيدي إسماعيلَ بنِ جعفرٍ الصَّادقِ: المشهدُ، وكمرسوه، لسكنى مَن عُرف بذلك به، ومُراغة، تحتَ المنارةِ الرَّئيسيةِ، والمساسعة،

(1)

رِباط عثمان رضي الله عنه: سمِّي بذلك لأنَّه حلَّ محلَّ الدَّار الصُّغرى لعثمان بن عفان صلى الله عليه وسلم، وكان يقع أمام باب جبريل في الجهة الشرقية من الحرم النبوي، وعرف باسم رِباط المغاربة. "وفاء الوفا" 3/ 10، 11، و "أثر الوقف الإسلامي" ص:117.

(2)

رِباط الزَّيني: أوقفه الزيني أبو بكر بن مزهر. "وفاء الوفا" 3/ 19.

(3)

رِباط السبَّيل: بناه القاضي كمال الدين أبو الفضل محمد بن عبد الله الشهرزوري، وكان يقع بجوار دار عمرو بن العاص رضي الله عنه. "وفاء الوفا" 3/ 60، 61.

(4)

رِباط السلامي: هو رِباط وقفَه الشيخ صفيُّ الدِّين السلاميُّ على أقاربه على الفقراء. "وفاء الوفا" 3/ 15.

(5)

رِباط الششتري: أنشأه شمس الدين الششتري. "وفاء الوفا" 3/ 17.

(6)

ذكر السمهوديُّ أنه في غربي هذا ال رِباط الدار المعروفة بدار المضيف، وأنَّه يقابل دار الغيث بن المغيرة. "وفاء الوفا" 3/ 16.

ص: 112

والمشهد، وهو كرباجة كما تقدَّم.

والمغاربة، لسكناهم به، ويقال له: رباطُ النَّخلةِ، وهو اثنان للرِّجال والنِّساء، والكناسي، والهندي، وابن وهبان، وابن لحي.

ومن الأماكنِ للمرضى البِيمَارستان

(1)

إنشاءُ المستنصرِ بالله أبي جعفرٍ سنةَ سبعٍ وعشرين وستِّ مئة

(2)

.

ومن المطاهر: مِيْضَأةٌ عندَ بابِ السَّلام، إنشاءُ المنصورِ قلاوونَ الصالحيِّ سنةَ ست وثمانين وست مئة، وهي غايةٌ في الاتِّساعِ والانتفاع.

وأخرى شاميَّ المسجدِ من المغربِ، ولها بابٌ منه.

وثالثةٌ: شرقية بالقربِ من دارِ إبراهيمَ الرَّيِّسِ، معطَّلةٌ الآن.

ورابعة: في رباطِ الأشرفِ قايتباي، لسكَّانِ الرِّباط وغيرِهم.

وحمامٌ: إنشاءُ ملكِ الوقتِ، بالقربِ من بابِ السَّلامِ، معطَّلة الآن لقربِها من المسجد الشَّريفِ، والحُجرةِ الشَّريفة.

وكذا طاحونٌ وفرنٌ، مُعطَّلان أيضًا، على أنَّ الفُرن بعيدٌ عن المسجد، ومع ذلك فمنَعَ الأشرفُ إيقادَه.

(1)

بيمارستان: بكسر الموحَّدة وسكون الياء بعدها، وكسر الراء، معناه: دار المرضى، والكلمة معرَّبة، ومركَّبة من بيمار وهي بمعنى المريض، وأُستان بالضَّمِّ: المأوى. "تاج العروس" 4/ 246.

(2)

أبوجعفرٍ منصورُ بنُ الظَّاهرِ محمَّدِ بنِ النَّاصرِ أحمدَ، المستنصرُ بالئه، الخليفةُ العباسيُّ، بويع له بالخلافة يوم مات أبوه سنة 623 هـ، وتوفي سنة 640 هـ.

"شذرات الذهب" 5/ 209.

ص: 113

ومن الآبار: نحوُ العشرين، استمرَّ منها سبعةٌ، كما عدَّها صاحبُ "الإحياء"

(1)

، وتبِعَه العراقيُّ، ولكنَّه تردَّدَ أيضًا في السَّادسةِ بينها وبينَ السُّقيا، أو بينَ جَمل، مع جزم المدنيين بها. وهي:

(أَرِيسُ)

(2)

، المشتركةُ المنفعة بينَ الفخريِّ ابنِ العيني

(3)

وابن البر هاني القطَّان

(4)

بقُباء.

وهي التي سقطَ خاتمُ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم من يدِ عثمانَ فيها

(5)

، وهي على مِيلين من المدينة، وكانت قليلة الماء. فما أدرك قعرها بعد.

و (البُصَّة)

(6)

بالتَّشديد، واشتهر التخفيف، وهي لورثة الزَّكيِّ ابنِ صالحٍ القاضي الماضي، لإنشاء الزَّكي بها بالقُرب من البقيع على طريق السَّالك إلى قباء.

(1)

انظر "إحياء علوم الدين" 3/ 473.

(2)

بفتح الهمزة، وكسر الرَّاء، نسبة إلى رجل من يهود يقال له: أريس، ومعناه بلغة أهل الشام الفلّاَح، وهي بئرٌ تقع غربي مسجد قباء بنحو ثمانٍ وثلاثين مترا.

"تاريخ المدينة" ص: 117، و "آثار المدينة" ص:241.

(3)

هو أبو بكرِ بنُ أحمدَ بنِ عليٍّ، فخرُ الدِّين الدمشقيُّ الأصل، العينيُّ الحنفيُّ، له "منسك"، مولده سنة 846، ووفاته بعد 900 هـ. "الضوء اللامع" 11/ 20.

(4)

برهان الدين القطان. قال السمهودي: صاحبنا. "وفاء الوفا" 3/ 347.

(5)

أخرجه البخاري في كتاب اللباس، باب: خاتم الفضة (5866)، ومسلم في الباب السابق 3/ 1656 (54) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

(6)

البُصَّة: بضمِّ الموحَّدة، وفتح الصَّاد المشدَّدة آخرها هاء: بئرٌ قريبةٌ من البقيع على يسار السالك إلى قباء، واليوم أقيم على أرضها مبنى تجاري سكني يعرف بوقف البوصة والنشير. "تاريخ المدينة" لابن النجار ص: 126، و "المعالم الأثيرة" ص: 41، 49.

ص: 114

و (بُضَاعة)

(1)

التي صارت لشيخِ الخُدَّامِ الشُّجاعي

(2)

، وتكرَّرت ضيافتُه للغرباءِ بها، وكنتُ ممَّن استدعاه لها غيرَ مرَّة، بالقُرب من الدرب الكبير.

و (حاءُ)

(3)

قريبةٌ من التي قبلَها، متوسطَّةٌ بينَ دربِ البقيعِ والدَّربِ الكبير، بجذع النُّويريات

(4)

.

و (رُومَةُ)

(5)

بالقربِ من الجُرْفِ

(6)

، ومسجدِ القِبلتين من السَّافلة.

(1)

بُضاعة: بضمِّ الباء على المشهور: بالقرب من سقيفة بني ساعدة. "المعالم الأثيرة" ص: 49.

وهي التي ورد فيها حديث أبي سعيد الخدري: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أنتوضأ من بئر بُضاعةَ وهي بئر يلقى فيها الحِيَض ولحوم الكلاب والنتن؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الماء طهور لا ينجسه شيء". أخرجه الترمذي في الطهارة، باب: ما جاء أنَّ الماء لا ينجسه شيء (66)، وقال: حسن صحيح. وهذه البئر قد أزيلت اليوم، وأقيم على أرضها وحدات سكنية ضخمة ضمن مشروع المنطقة المركزية.

(2)

شاهين الجمالي، يأتي.

(3)

بيرُحاء: كانت في حديقةٍ لأبي طلحة، تصدَّق بها في سبيل الله فقسمها في أقاربه. أخرجه البخاري في كتاب الوصايا، باب: مَن تصدَّق إلى وكيله ردَّ الوكيل إليه (2758) ومسلم في كتاب الزكاة، باب: فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج والأولاد والوالدين ولو كانوا مشركين 2/ 69 (42) وقد دخلت في التوسعة الشمالية للمسجد النبوي بالقرب من باب المجيدي. "تاريخ المدينة" لابن النجار ص: 115، و "المعالم الأثيرة" ص:41.

(4)

جاء في "تحقيق النصرة" ص: 172 أنَّ هذه البئر تُعرف في زمنه بالنُّورية، اسْترتها بعض نساء النوريين، وأوقفتها على الفقراء والمساكين، فنسبت إليهن.

(5)

رُومَة: نسبة إلى رومةَ الغفاريِّ صاحبِها، وهي بئرٌ قديمة، قال فيها صلى الله عليه وسلم:"من حفرَ رُومة فله الجنة" فحفرها عثمان بن عفان. أخرجه البخاري في كتاب الوصايا، باب: إذا وقف أرضا أو بئرا واشترط لنفسه مئل دلاء المسلمين (2778) وهي معروفة في العقيق آخر الحرة الغربية، في مجمع الأسيال. "تاريخ المدينة" ص: 127، و "معجم المعالم الجغرافية" ص: 281، و "المعالم الأثيرة" ص:42.

(6)

الجُرُف: موضعٌ على ثلاثة أميال من المدينة شمالا من جهة الشام، وهو الآن حيٌّ من أحياء المدينة متصل بها، قيل سمي بذلك لأنَّ تُبَّعًا مرَّ به فقال: هذا جرف الأرض، وكان يسمَّى العرص قبل ذلك. "المغانم المطابة" 2/ 716.

ص: 115

و (العِهْن)

(1)

التي صارتْ في جهاتِ ابنِ الزَّمن بالعالية

(2)

.

و (غَرْسُ) التي صارت لابن قَاوان

(3)

، وبينها وبين مسجد قُباء، وكان صلى الله عليه وسلم يشربُ منها، بل يُروى أنَّه أوصى أن يُغسَّل منها بسبعِ قِرَبٍ لم تُحلَلْ أوكيتُهنَّ

(4)

.

ونُظمتْ فيما أنشدوا لأبي اليُمن ابنِ الزَّين المراغي:

إذا رُمتَ آبارَ النَّبيِّ بطيبةٍ

فعِدَّتُها سبعٌ مقالًا بلا وهَنْ

أَرِيسُ وغَرْسٌ رُومَةٌ وبُضاعةٌ

كذا بُصةٌ قُل بَيْرحًا مع العهنْ

(5)

وكلُّها مستعملةٌ ما عدا رُومةَ.

ومن الآبار: بئرٌ لم يزلْ أهلُ المدينة قديمًا وحديثًا يتبرَّكون بها، ويشربون من مائها، ويُنقل إلى الآفاقِ منها

(6)

، كما يُنقل ماءُ زمزمَ، بحيث تسمَّى بذلك أيضًا لبرَكتِها

(7)

، وهي الآن في مِلك الفخريِّ ابن العيني.

(1)

العِهْن: رجَّح السمهودي أنها بئر اليسيرة، وهي لبني أمية بن زيد في العوالي. "وفاء الوفا" 3/ 388.

(2)

العالية: إذا ذكرت في المدينة فهي أعلاها من حيث يأتي وادي بطحان، ويطلق اليوم على تلك الجهات (العوالي) جمع (عالية).

"المعالم الأثيرة" ص: 185، و "معجم المعالم الجغرافية" ص:197.

(3)

هو حسينُ بنُ أحمدَ بنِ محمَّدٍ، الكيلانيُّ، المكيُّ، الشافعيُّ، ويعرف بابن قاوان، عالمٌ مشارك، له " شرح الورقات في الأصول"، مولده سنة 842، وتوفي سنة 889 هـ. "الضوء اللامع" 3/ 135.

(4)

الأوكيةُ: جمعُ وِكاء، وهو رِباط القِربة وغيرها. "القاموس": وكى.

(5)

انظر "الضوء اللامع" 7/ 162، و "وفاء الوفا" 3/ 396.

(6)

وهذه البئر مما لا دليل على فضيلتها، فضلًا عن جواز التبرك بها ونقل مائها إلى الآفاق.

(7)

هي بئرٌ تسمَّى بئر زمزم بالمدينة على يمين السالك إلى ذي الحُليفة، وكانت تُعرف باسم بئر إهاب. "المغانم المطابة" 2/ 619، 831، و "المعالم الأثيرة" ص: 42، 135.

ص: 116

- وأمَّا المساجدُ التي صلَّى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم - ولو في روايةٍ ضعيفة- فيها، ممَّا عُرِفَ عينًا أو جهة، ظنًّا أو تخمينًا بالمدينة وما حوطا، وهي كثيرةٌ لا تنحصرُ، ولكن وقعَ الاقتصارُ على جملةٍ منها رجاءَ الفوزِ باقتفائه صلى الله عليه وسلم في الصَّلاةِ فيها، أو فيما تيسَّر منها

(1)

.

- مسجدُ أُبيِّ بنِ كعبٍ

(2)

، ويقال له: مسجد بني حُدَيلة

(3)

.

في أوَّل البقيعِ على يمين الخارجِ مِن دربِ الجُمعة

(4)

في غربيِّ مشهد عقيل، أو أمِّهات المؤمنين، جدَّده -بل كادَ أن يكون أنشأه الأمير شاهين الجمالي، واتَّخذ بعضُ الأشراف الوَحَاحِدة

(5)

رَحْبتَه التي في شاميِّ الأسطوانة مقبرة.

- مسجدُ الإجابة

(6)

، وهو مسجدُ بني معاويةَ بنِ مالكِ بنِ عوفٍ، من الأوس،

(1)

قال شيخُ الإسلام ابنُ تيميةَ في "اقتضاء الصراط المستقيم" 2/ 344: وليس بالمدينة مسجدٌ يشرعُ إتيانُه إلا مسجدُ قُباء، وأمَّا سائرُ المساجدِ فلها حكمُ المساجدِ العامة، ولم يخصَّها النبيُّ صلى الله عليه وسلم بإتيان، ولهذا كان الفقهاءُ من أهل المدينة لا يقصدون شيئا من تلك الأماكنِ إلا قباءَ خاصَّة.

قلت: يعني بذلك شيخُ الإسلام من المساجد غير مسجده صلى الله عليه وسلم.

(2)

ورد فيه عن يحيى بن سعيد قال: كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يختلف إلى مسجد أُبي فيصلي فيه غير مرَّة ولا مرتين. أخرجه ابن شبة في "تاريخ المدينة" 1/ 64 وهو ضعيف.

(3)

حُدَيلة: بضمِّ الحاء المهملة وفتح الدال، موضع ببئر حاء. "المعالم الأثيرة" ص:97.

وبنو حُديلة هم بنو معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار، ومنهم أُبيُّ بن كعب وأنس بن معاذ.

"الأنساب" للسمعاني 4/ 92.

(4)

ويسمَّى دربَ البقيع، وهو في شرقي المدينة، وهو أحدُ أبواب المدينة الأربعة كما تقدِّم في الأبواب.

(5)

نسبة إلى عبد الواحد بن مالك بن حسين بن المهنا الأكبر بن داود.

(6)

وهو معروف ومشهور بهذا الاسم إلى الآن.

ص: 117

شمالي البقيع، على يسار السَّالك للعُرَيض

(1)

، وسمِّيَ بذلك لدعائه صلى الله عليه وسلم فيه بثلاثِ دعواتٍ، فأُجيبَ في اثنتين

(2)

.

- مسجدُ الأَسْوَاف

(3)

: بالمُهملة والفاء- ويقال له: مسجد أبي ذر

(4)

- على طريق السَّافلة إلى جانب النَّخل، المعروفِ بالبحير، من جهته اليُمنى الشَّرقية إلى مشهد حمزة.

- مسجدُ الأعرج: عندَ موضع بِركة السُّوق، التي هي المنهلُ المدرَّج الذي على يسار المتوجِّه لثنيَّة الوداعِ

(5)

، عند مشهد النَّفس الزَّكية.

- مسجدُ البغلة: وهو مسجدُ بني ظَفَر، يأتي.

- مسجدُ أبي بكر الصِّدِّيق: بوسطِ حديقةِ العريضةِ، المتصلة بقبة العين الزَّرقاء

(6)

شمالي المصلى.

- مسجدٌ آخرُ له بقِبلة مسجد الفتح، محاذيًا جبلَ سَلْعٍ، واشتهارهما به رضي الله عنه إمَّا لكونِه تأسى به صلى الله عليه وسلم في مطلق الصَّلاة بهما، أو لتحويطه لهما، أو لنحو ذلك.

(1)

العُرَيض: بضمِّ العين المهملة وفتح الرَّاء، في طرف الحرة الشرقية، قد شملها العمران اليوم، وما زالت معروفة. "معجم المعالم الجغرافية" ص: 205، و "المعالم الأثيرة" ص:190.

(2)

أخرجه مسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب: هلاك هذه الأمة بعضهم ببعض 4/ 2216 (20).

(3)

الأَسْوَاف: بفتح أوَّله: موقعٌ من حرم المدينة، يكثر ذكره في السيرة والحديث، يقع شمال البقيع، فيما يسمى شارع أبي ذر ونحوه. "المعالم الأثيرة" ص:27.

(4)

وهو معروف ومشهور بهذا الاسم إلى الآن، يقع في شارع أبي ذر. "آثار المدينة" ص:139.

(5)

تقع في الشمال، عند أول طريق سلطانة. "المعالم الأثرة" ص:83.

(6)

المعروفة بعين الأزرق وهو الصواب، والعامة تسمِّيها العين الزَّرقاء، نسبة إلى مروان بن الحكم الذي أجراها بأمر معاوية رضي الله عنه، وقد كان أزرقَ العينين، فلقِّب بالأزرق، وهذه العين أصلها من بئرٍ بقباء غريب المسجد. "المغانم المطابة "3/ 975.

ص: 118

- مسجدُ الجُمعة: الذي صلَّى به النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أوَّلَ جُمعةٍ بالمدينة

(1)

، وهو في بني سالمٍ ببطن الوادي

(2)

، على يمينِ السَّالك إلى مسجد قُباء، ويقال له: مسجدُ الوادي، ومسجدُ عاتكة، أصلح الأميرُ

(3)

أيضًا سقفه.

- مسجدُ الجنائزِ: وهو موضعٌ من المسجدِ عندَ بابِ جبريلَ، ليس بمستقلٍّ، وربَّما يُصلَّى الآن على بعضِ موتى المارستان قريبًا منه من خارجِ المسجد.

- مسجدُ بني حارثةَ

(4)

.

- مسجد بني حُدَيلة - وهو مسجدُ أُبيٍّ الماضي.

- مسجدُ بني حَرامٍ

(5)

: بسفحِ جبلِ سَلعٍ عن يمين سالك مساجدِ الفتحِ، جدَّده

(1)

أخرجه الطبراني في "الكبير" 6/ 36 (5414) عن مغازي ابن إسحاق معلقا. وقال الهيثميُّ في "مجمع الزوائد" 3/ 63: رجاله ثقات.

(2)

وهو وادي رانوناء، من أودية المدينة، بين قباء والمسجد النبوي، يصبُّ من حرَّة قُباء في وادي بطحان جنوب مسجد الغمامة، "المعالم الأثيرة" ص:125.

(3)

في "وفاء الوفا" 3/ 167: وكان سقفه قد خرب، فجدَّده الخواجا الرَّئيسُ الجواد المفضل شمسُ الدين قاوان تغمده الله برحمته.

(4)

ذكره السمهودي في "وفاء الوفا" 3/ 230، وقال: إنه يقع في سند الحَرة التي بها الشيخان شامي بني عبد الأشهل. والشيخان هو موضع بين المدينة وجبل أحد، انظر "وفاء الوفا" 4/ 350، و "المعالم الأثيرة" ص:153.

(5)

ذكر السمهودي في "وفاء الوفا" 1/ 365، و 3/ 214 أنَّ لبني حرام مسجدين: كبير وصغير، والوصف الذي ذكره السخاوي هنا ينطجق على الكبير، وموقعه في قرية بني حرام بشِعبهم غربي جبل سلع، على يمين السالك إلى مساجد الفتح، من الطريق القبلية.

ص: 119

جماعةٌ، ويُنسب لبني حَرام آخران: كبيرٌ وصغيرٌ.

- مسجدُ ذُبَابٍ: أو ذو باب، باسم الجبلِ الذي عليه مسجد الرَّاية

(1)

.

- مسجد أبي ذرٍّ الغِفاري، مضى في الأسواف.

- مسجدُ ذي الحُلَيفةِ: ميقاتُ أهلَ المدينة.

- مسجدُ آخرُ بقِبلته

(2)

، وهو ما بين الحرمين، من وادي العقيق الكبير

(3)

.

- مسجدُ الرَّايةِ: لم يجيءْ فيه ما يُعتمد

(4)

.

- مسجدُ الرُّماةِ: -أيٍ: محلُّهم، وهو محلُّ قبرِ حمزةَ.

- مسجدُ بني زُريقٍ: بطريق مسجد قُباء

(5)

.

- مسجدُ بني سالمٍ: في مسجد الجُمعة.

= وأمَّا الصغير هو بالقاع غربي مساجدِ الفتح ووادي بطحان عند جبل بني عبيد، والعين التي أجراها معاوية رضي الله عنه وقد وهم السمهودي من جعله مسجد القبلتين.

وبنو حرام: هم بنو حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة، أوَّل ما نزلوا عند مسجدهم الصغير تحوَّلوا إلى منزلهم الثاني بسلع، فبنوا المسجد الكبير.

(1)

يعرف أيضا بمسجد الرَّاية، يقع على يمين ثنية الوداع الشَّامية للخارج من المدينة في أوَّل شارع العيون. "المعالم الأثيرة" ص: 254، 257.

(2)

بينه وبين مسجد ذي الحليفة رمية سهم أو أكثر قليلا، ورجح السمهودي أنه مسجد المعرس. "تحقيق النصرة" ص:158.

(3)

يقع وادي العقيق غربي المدينة، ويبعد عن المدينة مسافة ميلين. "المعالم الأثيرة" ص: 195، 199، و "آثار المدينة" ص: 219، 228 باختصار.

(4)

هو نفسه مسجد الذباب الذي تقدَّم ذكره.

(5)

لا يعرف عينه.

ص: 120

- مسجدٌ آخرُ لبني سالمٍ أكبرُ من الذي قبله، لا يُعلم عينه، ويشبه أنْ يكونَ المحلَّ الذي صلى فيه النبيُّ صلى الله عليه وسلم من بيت عتبانَ بنِ مالكٍ لمَّا شكى إليه أنَّه لضررِه لا يستطيعُ إتيانَ مسجد بني سالم .. الحديث

(1)

.

- مسجدُ سعدِ بنِ خَيثمةَ، بقُباء

(2)

.

- مسجدُ السُّقيا

(3)

: التي كانت لسعدِ بنِ أبي وقَّاص، وهو بالدَّرب المسلوك، وعنده بئر

(4)

، جدَّده السَّيِّد السَّمهوديُّ بعد انطماسِ أثرِه.

- مسجدُ سلمانَ، في قِبلة مسجدِ الفَتحِ

(5)

.

- مسجدُ سُوقِ المدينةِ، المسمَّى: بقيعَ الخيلِ

(6)

، ولا يُعرفُ اليوم.

- مسجدُ الشَّجرةِ

(7)

.

(1)

أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب المساجد في البيوت 1/ 92 (425)، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب: الرخصة في التخلف عن الجماعة بعذر 1/ 455 (263).

(2)

كانت دار سعد بن خيثمة تقع في قبلي مسجد قباء. "المعالم الأثيرة" ص: 266.

(3)

مكانه الآن في الحرَّة الغربية بداخل بناية السكة الحديدية في الجنوب الشرقي منها. "المعالم الأثيرة" ص: 141، 254، و "آثار المدينة" ص:136.

(4)

تُسمَّى بئر السُّقيا، واسمُ أرضها الفلجان، وقد تعطَّلت وخربت، وهي البئر التي كان يستقى لرسول الله صلى الله عليه وسلم منها الماء العذب، كما أخرجه أبو داود في كتاب الأشربة، باب: في إيكاء الانية (3735)، وسنده صحيح، وصححه الحاكم 3/ 972.

(5)

مكانه في الحَرَّة الغربية، في السيح على جبل سلع، عند المساجد السبعة. "المعالم الأثيرة" ص: 253، و "آثار المدينة" ص:126.

(6)

وهذه السوق تسمَّى المُناخة من مسجد الغمامة جنوبا حتى باب الشامي شمالا، وفي هذا السوق اليوم مكتبة الملك عبد العزيز، "آثار المدينة" ص: 163، و "المعالم الأثيرة" ص: 50، 144.

(7)

ويعرف بمسجد ذي الحليفة، تقدَّم ذكره.

ص: 121

- مسجدُ الشَّريفِ المُحيويِّ

(1)

: قاضي الحنابلةِ بالحرمين. ابتكره بمنزلة الحاجِّ الشاميِّ، وبالقربِ من المنهل في جهةِ قبلة مسجدِ الأَعرجِ.

- مسجدُ الشَّمسِ، وهو الفَضِيخُ، شرقيَّ قُباء.

- مَسجدُ بني ظَفَرٍ

(2)

: شرقيَّ البقيع، ويُعرَفُ بالبَغْلَةِ، لما قيل: إنَّه كان في جهة القِبلةِ أثرُ حافرِ بَغلتِه صلى الله عليه وسلم، بل يقال: إنَّ هناك حجرًا يذهبُ النِّساءُ إليه، فيجلِسْنَ عليه، فقلَّ

(3)

مَنْ جلستْ عليه إلا حملَتْ

(4)

.

- مسجدُ عاتكَة، هو مسجدُ الجُمعة.

- مسجدُ بني عبدِ الأشهل

(5)

.

(1)

عبد القادر بن عبد اللطيف المحيوي، تأتي ترجمته في حرف العين.

(2)

مسجد بني ظفر بطرف الحرة الشرقية. "المعالم الأثيرة" ص: 253.

وفي صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بمسجد بني ظفر حديثٌ، أخرجه ابنُ زبالة في "أخبار المدينة" ص: 142، وهو ضعيف جدا، وله طريق آخر عند ابن شبة في "تاريخ المدينة" 1/ 66، وفيه متروكٌ.

أمَّا أثر حافر البغلة فقال السمهودي في "وفاء الوفا" 3/ 179: لم أقف في ذلك على أصل.

(3)

وأمَّا الحجرُ المذكور ففيه حديث محمد بن فضالة الظفري -وكان ممَّن صحب النَّبي صلى الله عليه وسلم- أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاهم في مسجد بني ظفَر، فجلس على الصخرة التي في مسجد بني ظفر. الحديث. أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" 19/ 243 برجال ثقات.

قلتُ: وهذا من مقولات العوامِّ التي لا أساس لها في الشرع.

(4)

مسجد بني ظفر

الخ، مكرر في المخطوطة.

(5)

في صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني عبد الأشهل حديث حسن. فقد روى كعب بن عجرة رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أتى مسجد بني عبد الأشهل، فصلى فيه المغرب. . الحديث. أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب: ركعتي المغرب أين تصليان (1300)، وسنده حسن لغيره.

ص: 122

- مسجدُ عليٍّ في قِبلةِ مسجدِ الفَتح، جدَّده ضَيغمٌ المنصوريُّ سنة ستٍّ وسبعين وثمان مئة.

- مسجدُ عليٍّ أيضًا، شماليَّ حديقة العريضة، متصلًا بها، كأنه الذي صلَّى به العيد

(1)

وعثمانُ محصور، جدَّده ضيغم أيضًا، سنة إحدى وثمانين وثمان مئة.

- مسجدٌ آخرُ بِقُباء، ينسبه النَّاسُ لعليٍّ، وكأنه المنسوبُ لدارِ سعدِ بنِ خَيثمة.

- مسجدُ بني عَمرِو بنِ عوفٍ

(2)

.

- مسجدُ عَيْنَينِ

(3)

: حذاء الجبلِ الذي كانَ عليه الرُّماةُ يومَ أُحُدٍ، وهو قِبْليّ مَشهدِ حمزة.

- مسجدٌ آخرُ في شماليِّ الذي قبلَه، قريبٌ منه على شَفيرِ الوادي، يقال له: المَصْرَعُ، وآخرُ بالقُربِ منه يقال: إنّ الطعن فيه

(4)

.

- مسجدُ العِيد، هو مسجدُ المُصلَّى.

- مسجدُ فاطمةَ الزَّهراءِ: بالبقيع، الذي قيل: إنَّه محلُّ قبرِها بالقرب من قُبَّةَ العباسِ من جِهة القِبلةِ.

- مسجدُ الفتحِ: الذي دعا النبيُّ صلى الله عليه وسلم فيه يومَ الخندقَ على الأحزاب، وصلَّى فيه، فاستُجِيبَ له

(5)

، وحولَه مساجدُ تُعرفُ بذلك وبغيره مما تقدَّم، كأبي بكرٍ، وعليٍّ،

(1)

قال المراغيُّ في "تحقيق النصرة" ص 43: ولم يرد أنه صلى الله عليه وسلم صلى بالمدينة عيدا في خلافته.

(2)

هو نفسه مسجد قباء.

(3)

تثنية عَين، انظر "النهاية" لابن الأثير 3/ 334.

(4)

أي: طعن حمزة رضي الله عنه.

(5)

حديث حسن. أخرجه أحمد 3/ 332 والبخاري في "الأدب المفرد"(ص 243) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد الأعلى على الجبل يوم الاثنين ويوم الثلاثاء، واستجيب يوم الأربعاء بين الصلاتين.

قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 4/ 12، ورجال أحمد ثقات.

ص: 123

وسلمانَ، حسبما يُذكر على الألسنة.

- مَسجدُ الفَسحِ، لِنزولِ

(1)

: {تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ} ، ملاصقٌ لجبلِ أُحُدٍ على يمينك، وأنت ذاهبٌ إلى الشِّعْب

(2)

.

- مسجدُ الفَضِيخ

(3)

، لشُربِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فيه فَضِيخًا

(4)

يَنِشُّ

(5)

، وهو صغيرٌ جدًا، شرقيَّ مسجدِ قُباء، على شَفير الوادي، ويُعرفُ اليوم بمسجدِ الشَّمس

(6)

لردِّها فيه لِعليٍّ بدعائه صلى الله عليه وسلم إنْ ثبتَ

(7)

.

- مسجدُ قُبَاء، وهو على ثلاثةِ أميالٍ من المدينة، والصلاةُ فيه تَعدلُ عمرة

(8)

.

(1)

وفي الأصل (ق 15/ ب): (المساجد) وهو خطأ. سورة المجادلة: 11.

(2)

قال السمهودي (3/ 204): يزعمون أنَّ قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ} الآية، نزلت فيه، ولم أقف على أصلٍ لذلك. ويقال له: مسجد أحد.

وذكر المراغيُّ موقعه فقال: من جهة القبلة، لاصقا بجبل أحد، مسجد صغير، متهدم البناء، يقال: إنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم صلى فيه الظهر والعصر يوم أحد بعد انقضاء القتال. انظر "تحقيق النصرة" ص: 135.

(3)

يقع في شرق العوالي قريبا من الحرة الشرقية. "المعالم الأثيرة" ص 252، و "آثار المدينة" ص:141.

(4)

الفَضيخُ: عصيرُ العنب، وشرابُ يُتَّخذ من بُسر مفضوخ. "القاموس": فضخ.

(5)

أخرجه أحمد 3/ 183، وسنده ضعيف، فيه عبد الله بن نافع مولى ابن عمر ضعيفٌ، كما في "التقريب" ص:552. ومعنى ينِشُّ أي: يأخذ في النضوج. "القاموس": نشش.

(6)

قال السمهوديُّ: ولم أر في كلام أحد من المتقدِّمين تسمية المسجد المذكور بمسجد الشمس. "وفاء الوفا" 3/ 169، وكذا استغرب هذه التسمية المجد في "المغانم المطابة" 2/ 521.

(7)

أخرجه الطبراني في "الكبير" 24/ 144 عن أسماء بنت عميس رضي الله عنها، وفي سندهما عون بن محمد وأمه، وهما مجهولان.

(8)

حديث صحيح، عن سهل بن حنيف رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من تطهَّر في بيته، ثمَّ أتى مسجدَ قُباء، فصلَّى فيه صلاة كان له أجر عمرة". أخرجه النَّسَائِيّ في كتاب المساجد، باب: فضل مسجد =

ص: 124

وهو والمسجدُ العظيم أُسِّسا على التَّقوى

(1)

، وصحَّ أنه صلى الله عليه وسلم كان يزوره كلَّ سبتٍ راكبًا وماشيًا، ويصلِّي فيه ركعتين

(2)

، وفي حَظيرةٍ بِصَحْنِهِ محلُّ مَبْرَكِ النَّاقة، وفي قِبلته دارُ سعدِ بنِ خَيثمة عند الباب المسدود، ودارُ كُلثوم بنِ الهدمِ، وهي إحدى الدُّور قِبليّه، وبئرُ أريسٍ تُجاهَه، وقد جُدِّدت منارتُه وغيرها، ونُوِّرَ، وتزايدتْ بهجتُه في أيام الأشرفِ قايتباي.

- مسجدُ القِبلتين، لتحويلِ القِبلة به في أثناء الظهر، وهو بالعوالي

(3)

.

- مسجدُ بني قُريظةَ، شرقيَّ مسجدِ الشَّمس، بعيدٌ عنه بالقرب من الحرَّةِ الشرقية، جدَّده والذي قبلَه الأميرُ أيضًا.

= قباء والصلاة فيه 2/ 37، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: ما جاء في الصلاة في مسجد قباء (1412).

(1)

عن أبي سعيد قال: دخلتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتِ بعض نسائه، فقلتُ: يا رسول الله، أيُّ المسجدين الذي أسس على التقوى؟ فأخذ كفًّا من حصباء، وضرب به الأرض، قال:"هو مسجدكم هذا لمسجد المدينة". أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب: بيان أن المسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد النبيِّ صلى الله عليه وسلم -2/ 1015 (514).

قال شيخُ الإسلام ابنُ تيميةَ في "مجموع الفتاوى" 27/ 406: فتبين أنَّ كلا المسجدين أسس على التقوى، لكن مسجد المدينة أكمل في هذا النعت، فهو أحقُّ بهذا الاسم، ومسجد قباء كان سبب نزول الآية؛ لأنَّه مجاور لمسجد الضرار الذي نهى عن القيام فيه.

(2)

أخرجه البخاريُّ في كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، باب: إتيان مسجد قباء ماشيا وراكبا 61 (1194)، ومسلم في الحج، باب: فضل مسجد قباء 2/ 1016 (516) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

(3)

هذا وهم من المؤلف، فكلُّ من ذكر مسجد القبلتين قال: إنَّ موقعه على شفير وادي العقيق. "المغانم المطابة" 2/ 532. وانظر كلام السمهودي في "وفاء الوفا" 3/ 195.

ص: 125

- مسجدُ مَشْرُبَةِ ماريَة أمِّ إبراهيم بِالعوالي، شمالي الذي قبله، كان بُستانًا لها، وولدته عليه السلام به

(1)

.

- مسجدُ المَصْرَع، مضى قريبا.

- مسجدُ مُصلَّى العيد، غربيَّ المدينة. [قيل]، في رواية:"ما بين بيتي ومصلاي روضة"

(2)

: إنه هو المشارُ إليه، بحيث قالتْ أمُّ المؤمنينَ عائشةُ لمَنْ بيتُه بالبَلاطِ: تمسَّكْ به، فالبَلاطُ هو الممتدُّ من المسجد إلى المُصلَّى، ولذا بلغني عن أبي الفرج المراغي أنه كان يقولُ لكونِ بيتهِ في طريقه: أنا ساكن في الجنَّة

(3)

.

- مسجدُ بني معاويةَ، هو مسجدُ الإجابة

(4)

.

(1)

يقع هذا المسجد بالعوالي من المدينة، بين النخل وهو أَكَمة، وقد حُوِّط عليها بلَبِن.

والمشربة هو البستان.

قال ابنُ النجَّار: وأظنه كان بستانا لمارية القبطية. "تاريخ المدينة" لابن النجار ص: 243، و "المعالم الأثيرة" ص:253.

(2)

حديث ضعيف جدا. أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" 5/ 397 (5231) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه به نحوه.

قال الهيثميُّ في "المجمع"(4/ 9): وفيه عدي بن الفضل التيمي وهو متروك.

(3)

محلُّه المسجدُ المعروفُ اليوم بمسجد الغمامة. "المعالم الأثيرة" ص: 252.

(4)

مسجد بني معاوية بن مالك بن عوف من الأوس، ويقع شمال البقيع غير بعيد عنه، وسمِّي بمسجد الإجابة لما روى مسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب: هلاك هذه الأمة بعضهم ببعض 4/ 2216 (20) من حديث عامر بن سعد، عن أبيه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل ذات يوم من العالية حتى إذا مرَّ بمسجد بني معاوية دخل فركع فيه ركعتين، وصلينا معه، ودعا ربَّه طويلا انصرف إلينا، فقال:"سألتُ ربي ثلاثا، فأعطاني ثنتين ومنعني واحدة .. " الحديث.

ص: 126

- مسجدُ المُعرَّس

(1)

.

- مسجدُ الوادي، هو مسجدُ الجُمعة، كما تقدَّم.

وأمَّا المشاهدُ التي بالبقيع

(2)

وغيرِه، ومَنْ بها ظَنًّا وعِلمًا، بعد تقرير أنَّ أكثرَ الصَّحابة ممَّنْ مات في حياته صلى الله عليه وسلم وبعده به، وكذا ساداتُ أهلِ بيته.

وقد حصَر الصَّحابةَ منهم -الإمامُ مالكٌ كما أسلفتُه- في نحو عشرة آلافٍ، التابعون، وفيهم المجتهدون العلماء، والحفاظ، والصلحاء من الغرباء وأهلها.

وآخرُ من عَلِمناه من الأولياء بها: الشِّهابُ الإبشيطيّ أحدُ مَنْ كتبنا عنه.

- مَشْهَدُ

(3)

فاطمةَ ابنةِ أسدٍ، أُمِّ عليٍّ

(4)

، وجعفرٍ، وعقيلٍ، وهو شاميَّ مشهدِ عثمان من جهة الشَّرق، هكذا يُذكر، والأقربُ: أنها عندَ عثمانَ بنِ مَظْعونٍ، وأنَّ الذي بهذا المشهدِ: قبرُ سعدِ بنِ معاذٍ الأشهليِّ.

- مَشْهَدُ عثمانَ بنِ عفَّانَ، وهو أَوَّلُ مَنْ دُفِنَ به في بستانٍ، كان يقال له: حشُّ كوكب بالبقيع.

- مَشْهَدُ سيِّدِنا إبراهيمَ، وبه أيضًا -فيما قيل- رُقَيَّةُ، وأمُّ كلثومٍ.

(1)

قال السمهوديُّ: وهو دون مَصْعَد البيداء، وفيه عرَّس رسول الله صلى الله عليه وسلم منصرفه من مكة. "وفاء الوفا" 3/ 425.

(2)

البَقِيع: مقبرةُ أهل المدينة بجوار المسجد النبوي من جهة الشرق. "المعالم الأثيرة" ص: 252.

(3)

إطلاق كلمة مشهد على القبر حادثٌ، والأولى الاقتصار على التسمية الشرعية، وهي القبر؛ وهي أنفى للمحترزات غير الشرعية المتعلقة بالمشهد.

(4)

فاطمةُ بنتُ أسدِ بنِ هاشمٍ الهاشميةُ، أمُّ عليِّ بن أبي طالب، هاجرت للمدينة، ودفنت بالبقيع. "الإصابة "4/ 380.

ص: 127

وكذا به قبرُ عثمانَ بنِ مظعونٍ، أوَّلِ مَنْ دُفِنَ بالبقيع، وعبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ، وسعدِ ابنِ أبي وقَّاص، وابنِ مسعود، وخُنيسِ بنِ حُذافَة السَّهمِّي، وأسعدَ بنِ زُرارة.

- مَشْهَدُ نافعٍ مولى ابنِ عمرَ، أو نافعٍ القارئ

(1)

.

- مَشْهَدُ إمامِ دارِ الهجرة، مالكِ بنِ أنسٍ الأَصبحيِّ، رضي الله عنه.

- مَشْهَدُ عَقيلِ بن أبي طالبٍ، هو به - فيما قيل-، وابنُ أخيه عبدُ الله الجوادُ ابنُ جعفرٍ الطَّيَّار، وأبو سفيانَ بنُ الحارثِ بنِ عبدِ المطَّلب

(2)

.

- مَشْهَدُ أُمَّهاتِ المؤمنين أزواجِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وقيل: إنهنَّ في قِبلةِ الذي قبله، فهناك قبورٌ أربعةٌ ظاهرةٌ، ولا يُعلم تحقيقُ تَعْيِنِهنَّ، نعم، قيل: إنَّ منهنَّ: أمَّ حبيبةَ رملَة ابنَة أبي سفيانَ صخرِ بنِ حربٍ الأموية، وبالجملة: فكلّهنَّ وعائشةُ رضي الله عنها، وأمُّ سلمة بالبقيع

(3)

، وأمَّا خديجةُ، فبمكَّةَ، وميمُونةُ فَبِسرفَ، كما أسلفتُه.

- مَشْهَدُ العبَّاسِ، هو به، وكذا قيل -ممَّا هو أرجحُ الأقوال- أنَّ فاطمةَ الزَّهراءَ بقِبلته، وكان أبو العبَّاس المُرْسِي

(4)

، يقفُ أمامَ القُبَّة، ويُسلِّم عليها، ويقول: إنَّه كُشِفَ

(1)

بل ونافع القارئ، واسمه نافعُ بنُ عبد الرَّحمن بن أبي نعيم اللَّيثيُّ، أحدُ القُرَّاء السبعة، أخذ عن أبي جعفر القارئ، وشيبة بن نصاح، وعنه: الإمام مالك، ت 169 هـ. "معرفة القراء الكبار" 1/ 107، و "غاية النهاية" 2/ 330.

(2)

أبو سفيان بنُ الحارثِ بنِ عبدِ المطلب، ابنُ عمِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخوه من الرضاعة، أسلم يوم فتح مكة، وثبت في غزوة حنين، (ت 20 هـ). "الإصابة" 4/ 90.

(3)

انظر "المغانم المطابة" 2/ 508، و "بقيع الغرقد" ص:64.

(4)

أبو العباس أحمدُ بنُ عمرَ بنِ محمدٍ المُرسيُّ، الزَّاهد، من أئمة الصُّوفية له كراماتٌ مشهورة، مولده سنة 616، ووفاته سنة 686 هـ. "الوافي بالوفيات" 7/ 264، و "النجوم الزاهرة" 7/ 371، و "المنهل الصافي" 2/ 43.

ص: 128

له عن قبرها هناك

(1)

، واعتمده المحبُّ الطبريُّ

(2)

، ويتأيَّدُ بأنَّ بحذاءِ ضريحِ العبَّاسِ ابنَها الحسن، لقول ابنِ عبد البَرِّ

(3)

: إنه دُفِن بجانبها، وكان بوصيةٍ منه، وكذا قيل: إنَّ رأس أخيه الحسين هناك، بل قيل: إنَّ، بَدَن أبيهما عليٍّ هناك، حمله ابنُه الحسنُ ودفنه

(4)

، وهناك زينُ العابدين عليُّ بنُ الحسين، وابنُه محمَّدُ الباقرُ، وابنُ الباقرِ جعفرٌ الصَّادق.

- مَشْهَدُ صفيَّةَ ابنةِ عبدِ المطَّلبِ، عمَّةِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وهي به عند بابِ البقيع.

- مَشْهَدُ إسماعيلَ بنِ جعفرٍ الصَّادقِ، وهو كبيرٌ، يقابلُ مشهد العبَّاسِ في الغرب.

- مَشْهَدُ النَّفسِ الزَّكيةِ، محمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الحسنِ بنِ الحسينِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ، المقتولِ أيَّامَ المنصورِ أبي جعفرٍ.

- مَشْهَدُ حمزةَ عمِّ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، أعظمِ شُهداءِ أُحُدٍ، وبينه وبينَ المدينة أزيدُ من ثلاثةِ أميالٍ، وأَمَّا أُحُدٌ: فبينهما أربعة وما يقاربُها، وهو ومصعبُ بنُ عُميرٍ في قبر واحد

(5)

، ويقال: إنَّ عبدَ الله بنَ جحشِ بنِ رئابِ ابنَ أختِ حمزةَ معهما.

وهناك من الشُّهداء: قبرُ عَمرو بنِ الجَموح، وعبدِ اللهِ بنِ عمرو بنِ حَرامٍ أبي

(1)

الأمور الغيبية لا تثبت إلا بما ورد بالقرآن الكريم، أو السُّنة النُّبوية المطهرة، ولا يُركن في ذلك على الكشف والمنامات وغيرها.

(2)

ذخائر العقبى" ص: 54.

(3)

"الاستيعاب" 1/ 378.

(4)

أخرجه الزبير بن بكار كما في "وفاء الوفا" 3/ 291، وفي إسناده شريك بن عبد الله النخعي: صدوق يخطئ كثيرًا تغيَّر حفظه لما ولي القضاء بالكوفة. كما في "التقريب" ص: 436.

(5)

مصعبُ بنُ عميرٍ، أحدُ السَّابقين للإسلام، هاجر للمدينة، وعلَّم أهلها القرآن، استشهد يوم أُحد. "الإصابة" 3/ 421.

ص: 129

جابرٍ، وكانا أَوَّلًا في قبرٍ واحدٍ

(1)

، في آخرين كثيرين من الشُّهداء.

وفي أقصى البقيعِ أبو سعيدٍ الخُدريُّ.

وبالبقيعِ من أصحابِنا، قاضي المالكية: الشَّمسُ السَّخاويُّ

(2)

بالقُربِ من ضَريحِ إمامِه مالك، والشِّهابُ أحمدُ بنُ يونسَ المغربب، وقاضي الحنابلةِ الشَّريفُ محيي الدِّين الحسني المكيُّ

(3)

، والشِّهابُ ابنُ أبي السعود

(4)

، وأمُّ هانئ ابنةُ ابنِ ظهيرَة

(5)

، وزوجُها ابنُ عمِّها أبو الفضلِ ابنُ ظهيرةَ

(6)

، وأبو الجودِ الجيعاني

(7)

في قُبَّةٍ كان دَفَنَ زوجته بها

(8)

، وعليٌّ الدماصيُّ خطيبُ الأزهر في آخرين ممَّن يُعلَمُ مِنْ تراجمهم.

(1)

"تاريخ المدينة" لابن شبَّة 1/ 128.

(2)

السخاوي من المالكية اثنان: أحدهما محمد بن أحمد (ت 880 هـ)، والآخر محمد بن محمد (ت 913 هـ)، وهما مدنيان، وقاضيان، ومعاصران للسخاوي، والأول هو المقصود، ولهما ترجمة في "شجرة النور الزكية" ص: 255، 269.

(3)

عبد القادر بن محمد الحسنيُّ، الفاسيُّ، المكيُّ، الحنبليُّ، القاضي، ولد سنة 791، وتوفي سنة 827. "العقد الثمين" 5/ 470 و "الضوء اللامع" 4/ 287.

(4)

أحمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ عليِّ بن أبي السعود المكي الشافعي.

(5)

أمُّ هانئ ابنةُ عليِّ بن أبي البركات ابن ظهيرة القرشية المكية. قال السخاوي: كانت منزلتها عند إخوتها وأهلها سيما القاضي بمكانٍ، ونعمت المرأة رحمها الله ت 888 هـ. "الضوء اللامع" 12/ 157 - 158.

(6)

أحمد بنُ أبي الفضل ابن ظهيرة، يأتي.

(7)

أبو الجود عبد الرَّزاق بن موسى، تأتي ترجمته.

(8)

لم أعرف اسم زوجته، ولم أقف على ترجمتها، ولكن أشار السخاوي في "الضوء اللامع" 11/ 5 - 6 عند ترجمة زوجها أنها دفنت بالبقيع.

ص: 130

وبالجملة: فكلُّ طريقِ المدينة وفِجاجِها ودُورِها وما حولها: قد شملتْه البَركةُ النَّبوية، فإنَّهم كانوا يتبرَّكون بدخولِه صلى الله عليه وسلم منازلهَم ويَدْعُونه إليها، وإلى الصَّلاةِ في بيوتِهم

(1)

، وشهودِ جنائزهم

(2)

، ولهذا امتنعَ مالك من ركوب دابَّةٍ فيها، قائلًا: لا أطأُ بحافر دابَّةٍ في عِرَاصٍ

(3)

كان صلى الله عليه وسلم يمشي فيها بقدميه الشَّريفتين

(4)

، وأصحابه الخلفاء الرَّاشدون، والصَّحابة البرَرة الكِرام، رضي الله عنهم أجمعين.

ويحرمُ -كما للأربعةِ

(5)

، إلا أبا حنيفة

(6)

- صيدُ حَرَمِها، واصطيادُه، وقطعُ شجره. ولكن تجرَّأ غلامٌ للمغيرةِ بنِ شُعبةَ على قتل أميرِ المؤمنين عمرَ، وهو في المحراب يصلِّي الصُّبحَ في آخرِ سنة ثلاثٍ وعشرين

(7)

، فكان مبدأَ الفتن.

فقُتل في ذي الحجَّة سنة خمسٍ وثلاثين ذو النُّورين عثمانُ بنُ عفَّان، حين حصرَه

(1)

وفيه حديث عتبان بن مالك رضي الله عنه حيث قال: إني أحبُّ أن تأتيَني فتصلِّيَ في منزلي فأتخذه مصلَّى. أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب: المساجد في البيوت (425)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب: الدليل على أنَّ مَن مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا 1/ 61 (54).

(2)

وفيه حديث أبي قتادة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دُعي لجنازة سأل عنها

(صحيح).

أخرجه أحمد 5/ 299، وابنُ حِبان 5/ 25 (3046).

(3)

العِرَاصُ: جمعُ عَرْصة، وهي كلُّ بقعةٍ بين الدُّور واسعةٍ ليس فيها بناء. "القاموس": عرص.

(4)

"ترتيب المدارك وتقريب السالك" 2/ 53.

(5)

انظر "المنتقى شرح الموطأ" 2/ 252، و "المجموع" 7/ 471 - 474، و "المغني" 5/ 190 - 191.

(6)

انظر شرح معاني الآثار" 4/ 191 - 196.

(7)

فيروز أبو لؤلؤة المجوسي غلام المغيرة بن شعبة. "الاستيعاب" 2/ 467 - 468، و "البداية والنهاية " 7/ 137.

ص: 131

المصريون

(1)

ليخلعَ نفسَه مِن الخِلافةِ، وتجرَّأَ عليه أراذلُ من رَعَاعِ

(2)

القبائل، بحيث اقتحموا عليه دارَه وقتلوه.

في سنةِ ثلاثٍ وستين استُبِيحَت المدينة على يد مُسلمِ بنِ عُقبة المقولِ له لإسرافه: المُسرِفُ، حيث أتى بعسكرٍ مخذولٍ لامتناعِ أهلها من المبايعةِ ليزيدَ بنِ معاويةَ، فقاتل أهلَها، فهزمَهم وقتلَهم بحَرَّتِها، على ميلٍ من المسجدِ النَّبويِّ، قتلًا ذريعًا، في بقايا المهاجرين والأنصار، وخيارِ التَّابعين، وقُرَّاء القرآن، وسائرِ النَّاس، واستُبيحت الفروجُ، فافتُضَّتْ ألفُ عذراء، والأنفس والأموال، وجالت الخيل في المسجدِ النَّبويِّ، وخَلا من مَجمَعٍ فيه

(3)

، بل قال يحيى بنُ سعيد

(4)

: إنَّه لم تُترك الصَّلاة فيه منذ كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم، إلا ثلاثةَ أيَّامٍ: يومَ قُتل عثمانُ، ويومَ الحَرَّة، وسمَّى الثَّالثَ، ولم يلبث يزيدُ، ثمَّ نائبه هذا أنْ هلكا

(5)

.

(1)

في الأصل (ق 16/ ب): المصريين، وهو خطأ.

(2)

الرَّعَاع، كسَحابٍ: الأحداثُ الطَّغام، أي: أوغاد الناس. "القاموس": رعع، وطغم.

(3)

وردت في وقعة الحرة مبالغات وروايات كاذبة، وخاصة ما يتعلَّق باستباحة النساء، وقد حقَّقها عدد من الباحثين وأثبتوا عدم صحتها. ينظر:"الإصابة" 3/ 494، و "البداية والنهاية" 6/ 233 - 234، و 8/ 217 - 224، كما ينظر كتاب:"إباحة المدينة وحريق الكعبة في عهد يزيد بن معاوية بين المصادر القديمة والحديثة"، للدكتور حمد محمد العرينان، طبع مكتبة ابن تيمية، الكويت، و "التاريخ الشامل للمدينة المنورة"، للدكتور عبد الباسط بدر 1/ 371.

(4)

يحيى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ، تابعيٌّ جليل، ثقة ثبت، روى عن: أنس بن مالك، وسليمان بن يسار، وعنه: مالك والأوزاعي، مات سنة 143 هـ. "التاريخ الكبير" 8/ 275، و "سير أعلام النبلاء" 5/ 468.

(5)

وفاة يزيد انظر: "تاريخ خليفة بن خياط" ص: 254، و "تاريخ الطبري" 5/ 499، و "البداية والنهاية" 8/ 236، ومسلم بن عقبة انظر "تاريخ خليفة بن خياط" ص: 254، و "العبر" للذهبي 1/ 51.

ص: 132

واليومُ الثَّالثُ المشارُ إليه: هو يومَ خرجَ به أبو حمزة الخارجيُّ

(1)

بعسكرٍ كبير، والتقوا مع أهلِ المدينة بقُديد في صفر سنة ثلاثين ومئة، فانهزم المدنيون، واستمرَّ داخلًا المدينة، وأُصيب خلق في كلا الموضعين ولم يلبثْ أيضًا أنْ هلك

(2)

.

وكذا حاصرَ إسماعيلُ بنُ يوسفَ بنِ إبراهيمَ بنِ موسى بنِ عبدِ اللهِ بنِ الحسنِ بنِ الحسنِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ المدينةَ في سنة إحدى وخمسين ومئتين بحيث ماتَ أهلُها جوعًا، ولم يُصلِّ أحدٌ بالمسجد النَّبويِّ، ولم يلبث أنْ هلك بالجُدَري

(3)

.

وفي أيام المعتمدِ: قام محمَّدُ بنُ الحسنِ بنِ محمَّدِ بنِ إبراهيمَ بنِ الحسنِ بنِ زيدِ بنِ الحسنِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ بالمدينة، وشرِبَ الخمرَ علانيةً في المسجدِ النَّبويِّ، وفسقَ فيه بِقَينةٍ لبعض أهلها، بل قتلَ أهلَها سيفًا وجوعًا

(4)

، ولم يُصلَّ بها طولَ مدَّته فيها جمُعةٌ ولا جماعةٌ.

وفي سنة إحدى وسبعين ومئتين: قام محمَّدٌ وعليٌّ ابنا الحسينِ بنِ جعفرِ بنِ موسى بنِ جعفرِ بنِ محمَّدِ بنِ عليِّ بنِ الحسينِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ بها، فقتلا أهلَها، وأخذوا أموالهَم، وخرَّباها، بحيثُ انقطعتِ الصَّلاةُ بها شهرًا كاملًا جمُعةً وجماعةً، بل قتل

(1)

المختارُ بنُ عوفِ بنِ حمزةَ الأزديُّ، السلميُّ، البصريُّ، أبو حمزة الخارجيُّ، كان يدعو للخروج على مروان بن محمد الأموي، قُتل سنة 130 هـ. "تاريخ خليفة بن خياط" ص: 384 - 385، والكامل في "التاريخ" 5/ 23.

(2)

انظر هذه الواقعة في "تاريخ خليفة بن خياط" ص: 391 - 392، و "تاريخ الطبري" 7/ 393 - 400.

(3)

انظر "تاريخ الطبري" 9/ 346 - 347، و "الوافي بالوفيات" 9/ 246 - 247.

(4)

ذكر -نحوَ هذا دون ذِكرِ القَينة- ابنُ خلدون في "تاريخه" 4/ 164.

ص: 133

محمَّد ثلاثةَ عشرَ رجلًا من ولدِ جعفرِ بنِ أبي طالبٍ صبرًا

(1)

حسبما يجيء بسطُ هذا في التراجم.

في سنةِ أربعٍ وخمسين وستِّ مئةٍ: كانَ ظهورُ النَّارِ بظاهرِها شرقيِّها، وكانت من الآيات العظام، أضاءتْ لها أعناق الإبل ببُصرى، ودامتْ إيَّامًا وأشهرًا، وظنَّ أهلُها أنها القيامة، إلى أن انطفأتْ عندَ وصولها إلى حَرَمها

(2)

، ولكن لم تمضِ السَّنةُ حتى احترقَ المسجدُ النَّبويِّ بعد انطفائِها ليلةَ استهلال رمضان.

وقبل هذا كلِّه في أيَّامِ أميرِ المؤمنين عمرَ بنِ الخطَّاب، خرجتْ نار بالحَرَّةِ، فجاء إلى تميمٍ الدَّاريِّ فانطلق معه فجعل -أعني تميمًا- يحوشُها بيده، حتى دخلت الشِّعب، ودخلَ تميم خلفَها، رواها البيهقيُّ في "الدلائل"

(3)

.

وبعد هذا كلِّه بدهرٍ: احترقَ المسجد في رمضانَ سنةَ ستٍّ وثمانين وثمان مئةٍ بنزول صاعقةٍ احترقَ بنارِها سقفُه، وحواصلُه وخزائنُ كتبه، ورَبَعاتُه، وهلالُ منارته الرَّئيسية، ولم يبقَ من قناطِره وأساطينِه إلا اليسيرُ جِدًّا، وصارَ كالتَّنورِ، مع جماعة كثيرين من الأعيان وغيرهم، حسبما شرحتُه في الحوادث، وقال الشُّعراء في ذلك، فأكثروا، وكان من قديمه:

لم يحترقْ حَرَمُ النَّبيِّ لرِيبَةٍ

تُخشَى عليهِ ومَا بهِ مِنْ عارِ

لكنَّهُ أيدي الرَّوافضِ لامَسَتْ

تلكَ الرُّسومَ فَطُهِّرتِ بالنَّارِ

(4)

(1)

انظر "تاريخ الطبري" 10/ 7، و "البداية والنهاية" 11/ 49.

(2)

انظر "نصيحة المشاور" ص: 228 - 229، و "السيرة" لابن كثير 1/ 322.

(3)

"دلائل النبوة" للبيهقي 6/ 80.

(4)

"وفاء الوفا" 2/ 373، و "نصيحة المشاور" ص:230.

ص: 134

وفي ذي الحجَّةِ سنةَ خمسين وسبعِ مئةٍ: نهبَ الطُّفيلُ بنُ منصورِ بنِ جمَّازٍ المدينةَ حين بلغَه صَرْفُه عنها قبل مجيءِ المتولِّي بأيَّامٍ

(1)

.

وفي ذي الحجَّةِ سنة ستين وثمان مئةٍ: تسوَّرَ بعضُ الأشراف -بني حسين- لسطحِ الحُجرة النَّبوية، وسرقَ من قناديلِها الذَّهب والفضَّة جملةً، ولم يُفطنْ لذلك إلا في التي تليها، فاستُرجِع منه ما أمكن، وصُلبَ الفاعلُ، وقُتلَ الآخرون

(2)

.

في سنة إحدى وتسع مئةٍ: اقتحمها حسنُ بنُ زبيريٍّ أيَّام نيابته بها، وكسرَ قُبَّةَ الزَّيت، وأخذَ ماكان بها من نقدٍ وقناديلَ، وغيرِ ذلك.

وسبقَه لنظيرِ فعلِه: جمَّازُ بنُ هبةَ، فإنه -حين بلغَه عزلُه في سنة إحدى عشرة وثمان مئةٍ- كسر القُبَّة، وأخذَ ما فيها من قناديلِ ذهبٍ وفضَّةٍ، وثيابٍ لتكفين الموتى، وذلك شيءٌ كثير إلى غيره، ولم يلبثْ أن مات في التي تليها.

وكذا هجمَ على المدينة من أمرائها: عجلانُ بنُ نُعيرٍ

(3)

، في سنة ثلاثين أوآخرَ التي قبلها، كما في ثابت بنِ نُعيرٍ أخيه، واستباحها ثلاثةَ أيَّامٍ بمعاونةِ ذربانَ الحسينيِّ الطُّفيلي، كما أعانَ ابنُه مشاري حسنًا، مع كونِ والدِه زُبيريٍّ هو القاتلَ لذِربانَ.

وكذا هجمَ قبل ذلك في سنةَ أربعٍ وعشرين: غُريرُ

(4)

بنُ هيازع أحدُ أمرائها، وأخذَ من الحاصل شيئًا كثيرًا، ورامَ ضَيغمٌ الاقتداء بهم فكفَّه الله، كما سيأتي في

(1)

انظر "نصيحة المشاور" ص: 314 - 315، و "الدرر الكامنة "2/ 325.

(2)

هو برغوث بن بشير الجرشيُّ، الحسينيُّ، من أشراف المدينة، ترجم له السخاوي في "الضوء اللامع" 3/ 10، وذكر هذه القصة عندها.

(3)

يُنظر: "النجوم الزاهرة " 4/ 139.

(4)

في المخطوطة: ابن غرير.

ص: 135

تراجمهم

(1)

.

وكذا شامانُ بنُ زهيرٍ، خالُ صاحبِ الحجاز، والدُ أميرِ المدينةِ فارسٍ هجَما في جمعٍ كثيرٍ، فكُفَّا أيضًا.

بل: في زبيريٍّ أنه تعصَّب مع بعض الرَّافضة في ضربِ بعضِ أهلِ السُّنة حتى مات

(2)

.

وأبشعُ مِن هذا كلِّه: الاطلِّاع في سنة سبعٍ وخمسين وخمس مئةٍ على رجلين من النَّصارى راما نقلَ مَن في الحُجرة النَّبوية، ورأى السُّلطانُ نورُ الدِّينِ محمودٌ الشَّهيدُ منامًا، اقتضى له سرعةَ المجيءِ، حتى ظهرَ له منهما ذلك، فضربَ أعناقهم، وأُحرقا

(3)

، كما سيأتي في ترجمتِه، مع ما نُقلَ من كونِ الحاكمِ صاحبِ مصر: رامَ النَّقل للمشار إليهم بمصر، فكفَّه اللهُ بحولِه وقوَّتِه، كما أهلك مَن رامَ إخراج الشَّيخين خاصَّة، حسبما يجيءُ في ترجمةِ هارونَ بنِ عمرَ

(4)

.

ولما رام الخليفةُ -في سنة خمسين- نقلَ المنبرَ النَّبويَّ إلى الشَّام، محُتجًّا بكونِ عثمانَ قُتل بالمدينةِ بمواطأةِ أهلِها، فلمَّا حرَّك المنبر كَسفتِ الشَّمس، بحيث رُؤيت النُّجومُ نهارًا باديةً، فتركه، وزاد في دَرَجِه، واعتذر عمَّا همَّ به

(5)

.

(1)

"إنباء الغمر" 7/ 479، و "الضوء اللامع" 6/ 162.

(2)

سيذكر هذه الحادثةَ المصنِّف بالتفصيل في ترجمة زبيريٍّ، في حرف الزاي.

(3)

انظر "تحقيق النصرة" ص: 146 - 147، و "وفاء الوفا" 2/ 431 - 435.

(4)

ترجمته في القسم المفقود من الكتاب، وانظر:"تحقيق النصرة" ص: 147 - 148، و "وفاء الوفا" 2/ 438 - 435.

(5)

"تاريخ الطبري" 5/ 238 - 239، و "الكامل" 3/ 319.

ص: 136

ثمَّ رام عبدُ الملكِ بنُ مروان

(1)

نقلَه، فذكَّره بعضُ جلسائه بما تقدَّم، فكفَّ.

ثمَّ همَّ ابنُه الوليد

(2)

بذلك، فحُذِّرَ منه، فتركَ.

ثمَّ إنَّ سليمانَ بنَ عبدِ الملك

(3)

قيل له ما وقع من أبيه وأخيه، فقال: مالنا ولهذا، أخذْنا الدُّنيا، فهي في أيدينا، ونريد أن نعمِدَ إلى عَلَمٍ من أعلامِ الإسلام

(4)

يُوفدُ إليه فنحمله؟ هذا مالا يصلح

(5)

. والمعجزة فوق هذا.

إلى غير هذا مِن تعرُّضِ بعضِ الرَّافضة لبعضِ أهلِ السُّنَّة بالقتلِ والإتلافِ، بحيث أتلفَهم الله تعالى، وأجرى أهل السُّنة على ما تفضَّل الله عليهم به بدعاءِ صاحبِها صلى الله عليه وسلم.

وممَّا اتَّفق أنَّهم بينما هم في العِمارةِ، بعد الحريقِ الثَّاني المُشارِ إليه، إذ دخلَ جملٌ- كانَ ضَعُفَ عن العمل، فراموا نحرَه - إلى المسجدِ النَّبويِّ، شِبْهُ المستجير به، فأمرَ ناظرُ العِمار بعدمِ التَّعرُّضِ له، وإعفائِه من العملِ من غيرِ قطعٍ لعَلَفِه وسقيه.

(1)

عبدُ الملكِ بنُ مروانَ بنِ الحكم، أبو الوليد الخليفةُ الأمويُّ، القرشيُّ، بويع بالخلافة عند موت أبيه، كان فقيهًا، عاقلًا جبَّارًا، شديد السياسة، هو الذي سلَّط الحجَّاج على الناس، وغزا الكعبة، ت 86 هـ.

"الفخري"، ص: 122، و "تاريخ بغداد" 15/ 388 - 391.

(2)

الوليدُ بنُ عبدِ الملك بنِ مروان، الخليفة الأمويُّ، بويع بالخلافة بعد أبيه عبد الملك، جرت في مدته فتوحات عظيمة، كالأندلس، والهند، بنى جامع دمسق، والمدينة، والمسجد الأقصى، ت 96 هـ. "الفخري"، ص: 127، و "الكامل" 4/ 291 - 293.

(3)

سليمانُ بنُ عبدِ الملكِ بن مروان، الأمويُّ، القرشيُّ، بويع بالخلافة بعد موت أخيه الوليد، جرت في أيامه فتوحات، كان غيورًا، نَهِمًا، ت 96 هـ.

"الفخري"، ص: 128، و "وفيات الأعيان" 2/ 420.

(4)

في الأصل بزيادة كلمة (المسلمين)، قبل كلمة (الإسلام) ووضع فوقها خط ضرب.

(5)

"الكامل" 3/ 319.

ص: 137

بل في سنةِ ثلاثين وسبع مئةٍ: جيء بمكَّةَ مع الرَّكب العراقيِّ بفيلٍ، وأُحضر المشاعر، ثمَّ مضَوا به إلى المدينة النَّبوية، فماتَ بقربِها بعدَ عجزِهم عن التَّقدُّم إليها خطوة.

وقريبٌ مما قبلَه: الجملُ الذي رامَ صاحبُه ذبحَه لسِنِّه، فإنَّه فرَّ إلى المسجدِ الحرام، وعجزوا عن إخراجه منه، وباتوا يحرسونه خوفًا على المطاف منه، فلمَّا كان الثُّلثُ الأخيرُ: هجم فدخله، فطافَ ثلاثةَ أشواطٍ، ذهبَ في الثَّالث إلى جهةِ المقامِ الحنفي، فسقط ميتًا، فدُفِنَ مكانَه، ولكنْ تعجَّبْتُ مِن دفنِه هناك.

* * *

ص: 138

‌ذكرُ ما تيسَّر ممَّن استعملهم النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم على المدينة الشَّريفة

حين بروزه للغزواتِ ونحوِها، ثمَّ مَنْ يليه من الخلفاءِ الرَّاشدين، فمَنْ بعدَهم، لا على وجهِ الاستيعاب، بل بحسبِ الإمكانِ، واقتضاء الانتخاب.

فأوَّلُ مَن أرسله صلى الله عليه وسلم إليهم: مصعبُ بنُ عُميرٍ، قبل الهجرةِ، وبعدَ العَقَبة الأولى، ليصلِّيَ بهم ويُقرئَهم القرآن، ويُفقِّهَهم في الدِّين والإسلام

(1)

.

وكان المؤذِّنون في زمنه صلى الله عليه وسلم: بلالًا، وهو أوَّلُ مؤذِّنٍ في الإسلام.

وابنَ أمِّ مكتوم، وسعدَ القَرَظِ، كانَ في الزَّمن النَّبويِّ، وأبي بكرٍ يُؤذِّن -فيما قيل- بمسجدِ قُباء، نقله إمَّا أبو بكر، أو عمرُ للمسجدِ النَّبويِّ.

وزيادَ بنَ حارثٍ الصُّدَائيَّ، وأبا محذورةَ الجُمَحيَّ

(2)

، وكان مِن أندى النَّاس صوتًا.

سعدُ بنُ عُبادة في وَدَّان

(3)

، وفي غزوة ذي قَرَد، مع ثلاث مئةٍ من قومِه يحرسونها

(4)

.

السَّائبُ بنُ عثمانَ بنَ مظعونٍ في بُواط

(5)

، وقيل: سعدُ بنُ معاذ.

أبو سلمةُ عبدُ الله بنُ عبدِ الأسدِ في العُشيرة.

(1)

"السيرة لابن هشام" 2/ 58، و "السيرة النبوية الصحيحة" 1/ 198.

(2)

أبو محذورة الجُمَحي -بضمِّ الجيم وفتح الميم- اختلف في اسمه، فقيل: سمرة بن مِعيَر، وقيل: أوس بن مِعيَر، وقيل غير ذلك، مؤذِّن النبي صلى الله عليه وسلم، ت 59 هـ. "الإصابة" 4/ 176. في الأصل: وأبا.

(3)

"عيون الأثر" 1/ 224، و "زاد المعاد" 3/ 164.

(4)

"عيون الأثر" 2/ 87، و "سبل الهدى والرشاد" 5/ 157.

(5)

"عيون الأثر" 1/ 206، و "سبل الهدى والرشاد" 4/ 27.

ص: 139

زيدُ بنُ حارثةَ: في بدرٍ الأولى، وبني المصطلقِ، بل قالَ ابنُ إسحاقَ: إنَّ الذي في بني المصطلق جِعالٌ الضُّميريُّ.

أبو لُبابة بنُ عبدِ المنذر

(1)

في بدرٍ الثَّانية، ردَّه من طريقها، وضربَ له بسهمه، وفي بني قينقاع

(2)

.

عاصمُ بنُ عديٍّ العجلانيُّ، خلَّفه على أهلِ العالية.

بشيرُ بنُ عبدِ المنذر في السَّويق

(3)

.

ابنُ أمِّ مكتومٍ، وفي اسمِه اختلاف، والأكثرُ: أنه عمرو، في ثلاثة عشر، بل كان صلى الله عليه وسلم يستخلفه عليها للصَّلاة بالنَّاس في عامَّة غزواته: قُرْقُرة الكُدر، وبُحران، وعلى الصلاة في أُحد، وحمراءِ الأسد، وبني النَّضير، والخندق، وقُريظة، وبني لحِيان، وذي قَردٍ، وفيما قيل: فتح مكة، وغيرها، وفي خروجه لحجَّةِ الوداع.

عثمانُ بنُ عفَّانَ، في غطفان، وفيما قيل: ذات الرِّقاع.

أبو ذرٍّ الغِفاريُّ، في ذات الرِّقاع، وفيما قيل: بني المصطلق.

عبدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أُبي [ابن]

(4)

سلول، في بدرٍ الآخرة.

سِباعُ بنُ عُرفطةَ، في دُومةِ الجندل، وخيبر. قيل: وتبوك.

نُمَيلةُ بنُ عبدِ الله اللَّيثيُّ، في بني المصطلق فيما قيل، وكذا في خيبر، والحُديبية.

(1)

أبو لُبابة بشير بن عبد المنذر الأنصاريُّ الأوسي، كان أحدَ النُّقباء ليلة العقبة، مات في خلافة عليٍّ. "الإصابة" 4/ 168.

(2)

"سيرة ابن هشام" 3/ 6، و "عيون الأثر" 1/ 295.

(3)

"سيرة ابن هشام" 3/ 4.

(4)

ما بين المعكوفتين ساقط من الأصل.

ص: 140

أبو رُهمٍ كُلثومُ بنُ الحُصينِ الغِفاريُّ، في عمرة القضاء، وغزوة الفتح، وحُنين، والطائف. وقيل الذي في عمرة القضاء: بشيرُ بنُ سعدٍ الأنصاريُّ، والد النُّعمان.

محمَّدُ بنُ مَسلمةَ الأنصاريُّ، في تبوك.

وأبو بكرٍ الصِّدِّيقُ، على العسكرِ فيها يصلِّي بالنَّاس، بل أمَّره في حياته صلى الله عليه وسلم على الحجِّ سنةَ تسعٍ، وقدَّمه للصَّلاة بالنَّاسِ في مَرضِ موتِه

(1)

.

واستعملَ على أهلِ قُباءَ والعاليةِ: عاصمَ بنَ عديِّ بنِ الجَدِّ بنِ العجلان، بحيث لم يشهد بدرًا، وضربَ له بسهمه

(2)

.

وأمرَ عبدَ الله بنَ سعيدِ بنِ العاص -وكان كاتبًا- أن يُعلِّمَ الكتابةَ بالمدينة.

ولمَّا تُوفي صلى الله عليه وسلم جَعلَ خليفتُه أبو بكرٍ على أنقابِ المدينةِ في زمن الرِّدَّة: عليًّا، وطلحةَ، والزُّبيرَ، وابنَ مسعودٍ، بل ألزمَ أهلَ المدينةِ بحضورِ المسجدِ خوفَ الغارةِ من العدوِّ، لقُربِهم

(3)

.

واستخلفَ على المدينةِ -حين برز للتَّوجُّهِ بنفسِه لقتالِ أهلِ الرِّدَّة- أسامةَ بنَ زيد، حين قدومِه بالجيش الذي جهَّزه، إنفاذًا لتأميره صلى الله عليه وسلم "، ممَّا كانَ أعظمَ نفعٍ للمسلمين، بل

(1)

فيه حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مروا أبا بكر فليصلِّ بالناس

". أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب: حدِّ المريض أن يشهد الجماعة (664)، ومسلم في كتاب الصلاة، باب: استخلاف الإمام إذا عرض له عذر 1/ 311 (94).

(2)

قال الحافظ: واتفقوا على ذكره في البدرين، ويقال: إنه لم يشهدها، بل خرج فكُسر، فردَّه النبيُّ صلى الله عليه وسلم من الرَّوحاء، واستخلفه على العالية من المدينة، وهذا هو المعتمد. "الإصابة" 2/ 246.

(3)

"البداية والنهاية" 6/ 311، و "عصر الخلافة الراشدة" ص:370.

ص: 141

وخلَّفَ مع أسامةَ جندَه، ليستريحوا ويريحوا ظهرَهم، فناشدَه المسلمون الرُّجوع، فأبى قائلًا: بل أُواسيكم بنفسي. وعليّ آخذٌ بزِمامِ راحلته، قائلًا: لا تفجعْنا بنفسِك، فوالله لئنْ أُصبنَا بكَ، لا يكونُ للإسلامِ نظالم. إلى أنْ سار إلى ذي القَصَّة

(1)

، ونزلها في جمادىَ الآخرةِ سنة إحدى عشرة، فرجعَ إلى المدينة حينئذٍ، بعد أن أمضى الجيوش، ونفَّذ خالدَ بنَ الوليد

(2)

.

واستخلفَ حين حجَّ -سنةَ اثنتي عشرة- على المدينةِ عثمانَ بنَ عفَّانَ.

ثمَّ أمرَ عمرَ بالصَّلاةِ بالنَّاس في مرضِ موتِه إذ أقام خمسة عشر يومًا لا يخرج إلى الصَّلاة، بل كانَ عمرُ يصلِّي بالنَّاسِ في حياته إذا غاب

(3)

.

ولمَّا دُفنَ رضي الله عنه - وكان قد استخلفه- صعدَ المنبرَ فخطب بالنَّاس.

ثمَّ لم يتخلَّف عن الحجِّ في سِني خلافته إلا في الأولى فقط، وكان على القضاءِ عليٌّ، بل واستخلفه

(4)

.

وفي سنةِ أربعَ عشرةَ

(5)

: أمَر بالقيامِ في شهرِ رمضانَ في المساجدِ بالمدينة، وجمعَهم

(1)

ذو القَصَّة بفتح الأوَّل، وتشديد الصَّاد المهملة، سُمِّي بذلك لقَصةٍ في الأرض، موضع على الطريق من المدينة إلى العراق المار بالقصيم، وربما كان الموقع قريبًا من بلدة الصويدرة اليوم، حيث كانت ديار غطفان التي غزاها أبو عبيدة رضي الله عنه.

"معجم البلدان" 4/ 366، و "المعالم الأثيرة" ص:227.

(2)

"الكامل" 2/ 207 - 210، و "البداية والنهاية" 6/ 314 - 319.

(3)

"تاريخ الطبري" 3/ 419، و "الكامل" 2/ 267.

(4)

تاريخ عمر بن الخطاب" لابن الجوزي ص: 110 - 111.

(5)

"الكامل" لابن الأثير 2/ 340.

ص: 142

على أُبيِّ بنِ كعبٍ،

(1)

وكتبَ إلى الأمصار بذلك.

وكذا جمعَ عمرُ النَّاسَ في قيامِ رمضانَ على سليمانَ بنِ أبي حَثمةَ الآتي قريبًا.

وأقام عمرُ أيضًا: أبا حَليمةَ معاذَ بنَ الحارثِ الأنصاريَّ القارئ يصلِّي بالنَّاس التَّراويحَ في رمضانَ، فكانَ يقنُتُ.

وفي التي تليها -أو التي بعدها- سار ففتحَ بيت المقدس، واستخلفَ على المدينةِ عليًا.

وفي سنةِ ستَّ عشرةَ استخلفَ عليها -حين حجَّ- زيدَ بنَ ثابتٍ، وكذا في التي بعدها حين اعتمر. وبنى المسجدَ الحرامَ، وأقامَ بمكَّة عشرين ليلةً، وفي غيرِها من حجَّاته.

ثمَّ في سنةِ ثمانيَ عشرةَ: سار إلى الشَّامِ، واستخلفَ عليًّا.

ثمَّ في حجَّةِ سنة إحدى وعشرين والتي تليها معًا: زيدَ بنَ ثابت.

ثمَّ في سنة ثلاثٍ وعشرين، آخر حجَّاته: كان معه فيها أمَّهات المؤمنين رضي الله عنهم وعنهنَّ.

قال الزُّهريُّ: ما اتَّخذَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم قاضيًا، ولا أبو بكرٍ، ولا عمرُ، حتى قال عمرُ للسَّائبِ بنِ يزيدَ، ابنِ أختِ نَمِرٍ: لو روَّحتَ عني بعضَ الأمر

(2)

.

ونقلَ ابنُ حِبَّانَ

(3)

وابنُ عبدِ البَرِّ

(4)

: أنَّ السَّائب كان على السُّوقِ أيَّام عمر. وسبقَهما مصعبٌ الزُّبيريُّ

(5)

فقال: استعمله عمرُ على سوقِ المدينة، هو وسليمانُ بن

(1)

أخرجه البخاري في كتاب صلاة التراويح، باب: فضل من قام رمضان (2010).

(2)

أخرجه وكيع في "أخبار القضاة" 1/ 105، وهو غريب. "انظر السير" 3/ 438.

(3)

"الثقات" 3/ 172.

(4)

"الاستيعاب" 2/ 106.

(5)

"نسب قريش" لمصعب الزبيري، ص:374.

ص: 143

أبي حَثمة، وعبدُ الله بنُ عتبةَ بنِ مسعود.

وأوَّلُ مَن استعمَل قاضيا -بعد قولِ عمرَ للسَّائب- عثمانُ.

وجعلَ عمرُ على بيت المال: عبدَ الله بنَ الأرقمِ القُرشيَّ، الزُّهريَّ، الصَّحابيَّ، لمِا شاهده من ائتمان النبيِّ صلى الله عليه وسلم[له]

(1)

، وكتب له

(2)

، ولأبي بكر وعمر، وكذا استعمله عثمان على بيت المال

(3)

.

وكذا كان عبدُ الرَّحمنِ بنُ عبدٍ القاريُّ عاملَ عمرَ على بيت المال.

وكذا كان أبو الزِّنادِ عبدُ اللهِ [بنُ]

(4)

ذكوانَ الفقيهُ حاسبَ أهل المدينة بحيث وفدَ على هشامِ بنِ عبدِ الملكِ بحساب ديوانها.

وكان أبو زيدٍ سعدُ بنُ عُبيدٍ الأنصاريُّ - أحدُ مَن جمعَ القرآنَ في زمنه صلى الله عليه وسلم - يؤمُّ في زمنه صلى الله عليه وسلم، وأبي بكرٍ وعمرَ بمسجدِ قُباء، فلمَّا تُوفي أَمرَ عمرُ مجُمِّعَ بنَ جاريةَ أنْ يُصلِّيَ بهم.

وأمَّ بمسجدِ قُباء عاصمُ بنُ سويدِ بنِ عامرِ بنِ يزيدَ بنِ جاريةَ الأنصاريُّ أحدُ شيوخِ أبي مصعب

(5)

.

ولمَّا قتله رضي الله عنه أبو لؤلؤةَ اللَّعينُ غلامُ المغير بنِ شُعبةَ، عند صلاةِ الصُّبحِ أمرَ عبدَ

(1)

ليست في الأصل، ولا يتمُّ المعنى إلا بها.

(2)

يريد به حديث عبد الله بن عمر قال: "أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم كتابُ رجل، فقال لعبد الله بن الأرقم: "أجبْ عني "، فكتب جوابَه، فقرأه عليه فقال: "أصبتَ وأحسنتَ، اللَّهمَّ وفِّقه "، فلمِّا وُلي عمر كان يشاوره. أخرجه الحاكم 3/ 335، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.

(3)

"جمهرة نسب قريش" 2/ 527.

(4)

من مصادر ترجمته، وقد سقطت في الأصل.

(5)

أبو مصعبٍ الزُّهريُّ المدنيُّ، أحمد بن أبي بكر.

ص: 144

الرَّحمنِ بنِ عوفي، فصلَّى.

ثمَّ جعلَ الخلافةَ شورى بين ستةٍ

(1)

، وأمرَ أن يُصليَ صهيبٌ بالنَّاسِ، حتى يستقرَّ الأمر، بل هو الذي صلَّى على عمرَ.

ولما كانت آخرُ خُطبةٍ خطبها عثمانُ حَصبَهُ النَّاسُ حين جلسَ على المنبر، فصلَّى للنَّاسِ يومئذٍ أبو أمامة أسعدُ بنُ سهلِ بنِ حُنيفٍ الأنصاريُّ، لما حُصِر مع كونه لم يتخلَّف عن الحجِّ في سني خلافته، إلا في الأولى والأخيرةِ

(2)

- استخلفَ على المدينةِ في بعضِها: عامرَ بنَ ربيعةَ بنِ كعبٍ العَنَزيَّ، العدَويَّ.

وكان يُصلِّي بالنَّاس في المسجدِ النَّبويِّ أبو أيُّوبَ خالدُ بنُ زيدٍ الأنصاريُّ بعدِ استئذانِ سعدِ القَرَظِ المؤذِّنِ عليًّا، فدامَ أيامًا، صلَّى بهم عليٌّ.

ويقال: بل أمرَ عليٌّ سهلَ بنَ حُنيفٍ، فصلَّى بالنَّاس مِن أوَّلِ ذي الحِجَّةِ إلى يوم العيد، ثمَّ صلَّى عليٌّ بالنَّاسِ العيدَ، واستمرَّ حتى قُتل، رضي الله عنهم.

وبُويعَ لعليٍّ

(3)

الذي لم يتهيَّأْ له الحجُّ في سني خلافته، واستخلفَ حينَ خرجَ دافعًا لمَن برز قُثمَ بنَ العبَّاس.

ثمَّ في سنة سبعٍ وثلاثين سهلَ بنَ حُنيفٍ، ثمَّ عزله واستجلبه لنفسه، وولاها تَمَّام بنَ العبَّاسِ، ثمَّ عزله وولّاَها أبا

(4)

أيُّوبَ الأنصاريَّ، ثمَّ شخصَ أبو أيُّوبَ نحو عليٍّ،

(1)

وهم: عليٌّ، وعثمانُ، والزُّبيرُ، وسعدٌ، وعبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ، وأبو عبيدة ابن الجرَّاح.

"تاريخ عمر بن الخطاب" ص: 244، 254.

(2)

لأنَّ وفاته في ذي الحجة سنة 35 هـ.

(3)

"تاريخ الطبري" 4/ 427، و "الكامل" 3/ 81، و "البداية والنهاية" 7/ 226.

(4)

في المخطوطة: أبو، وهو خطأ.

ص: 145

واستخلفَ عليها رجلًا من الأنصار، فلم يزلْ عليها حتى قُتِلَ عليٌّ.

وكذا ولَّى عليٌّ حين خرجَ يريد البصرة: تميمَ بنَ عبدِ عمروٍ أبا حسنٍ المازنيَّ

(1)

.

ولما ترك الخلافة ابنُه الحسنُ لمعاويةَ بنِ أبي سفيان رضي الله عنهما كان أبو هريرة في أثناءِ الفتنةِ يُصلِّي بالنَّاس، حتى جاء جاريةُ بنُ قُدامةَ.

واستعملَ معاويةُ على المدينة: مروانَ بنَ الحكمِ بنِ أميَّةِ ثمان سنين وشهرين، ثمَّ عزله، واستعمل في أحد الرَّبيعين سنةَ تسعٍ وأربعين سعيدَ بنَ العاص.

وكان على قضائِها في أيَّامِ مروانَ عبدُ اللهِ بنُ نوفلِ بنِ الحارثِ، فعزلَه سعيدٌ حين استقرَّ بأبي سلمةَ بنِ عبدِ الرَّحمن، بل قيل: إنَّ ابنَ نوفلٍ كان قاضيًا زمنَ معاوية، وإنَّه أوَّلُ قاضٍ كان بالمدينة من التَّابعين، وتكرَّرت ولايةُ معاويةَ لسعيدِ بنِ العاصِ في الإمرة.

وكذا استعملَ معاويةُ أبا هريرةَ غيرَ مرَّةٍ، وكان إذا غضِبَ عليه يبعث مروان، بحيث وَلِيها أيضًا غيرَ مرَّةٍ، ومن جملتها في سنة أربعٍ وخمسين.

واستعملَ معاويةُ أيضًا عبدَ الملكِ بنَ مروانَ، وهو ابنُ ستَّ عشرةَ سنةً، وحجَّ سنة سبعٍ وخمسِينَ

(2)

، وعزل معاويةُ مروانَ في سنةِ سبعٍ وخمسين.

واستعملَ ابنَ أخيِه الوليدَ بنَ عتبةَ بنِ أبي سفيانَ

(3)

، وكان في سنةِ تسعٍ وخمسين

(1)

ذكره ابن الأثير في "أسد الغابة" 1/ 260، لكن ليس فيها أنَّ ذلك كان حيث خروج عليٍّ رضي الله عنه إلى البصرة؛ لأنَّه حين خروجه إليها ولى على المدينة تمَّام بن العباس، وقيل: سهل بن حنيف، كما في "تاريخ الطبري" 4/ 455، و "الكامل" 3/ 114.

(2)

في الأصل: خمس وسبعين، وهو خطأ، فإن معاوية مات سنة 60.

(3)

الوليد بن عتبة بن أبي سفيان الأموي، ولاه عمه معاوية إمرة المدينة.

قال أبو مصعب: كان حليما كريمًا. "نسب قريش" ص: 133، و "الثقات" 5/ 491.

ص: 146

واليها، فأبقاه يزيدُ بنُ معاويةَ

(1)

، حين خلفَ أباه في سنةِ ستين، بل كان العاملُ فيها عليها وعلى مكةَ معًا عمرو بنَ سعيدِ بنِ العاصِ الأشدقَ، ودخل المدينةَ في رمضانَ، وكان بِشرُ بنُ أرطاةَ من شيعةِ معاويةَ، وولي الحجازَ واليمنَ، وهدمَ بالمدينة دورًا كثيرة، وصعِدَ المنبر

(2)

، فتكلَّم بمُنكرٍ

(3)

.

ولما فرغَ مسلمُ بنُ عقبةَ مِن قتالِ أهلِ المدينةِ: استعملَ عليها روحَ بنَ زِنباعٍ الجُذَامي، وقيل: عمرَ بنَ محُرِزٍ الأشجعيَّ، واستعمل إمَّا يزيدُ، أو غيرُهُ -ممَّا هو أقربُ- على شُرطته عمرو بنَ الزُّبيرِ بنَ العوَّامِ، لما كان بينَه وبينَ أخيه عبدِ الله من التَّفاتن

(4)

، وكانت وقعةُ الحَرَّة، واستُشهِدَ فيها عبدُ الله بنُ حنظلةَ الغسيلِ الصَّحابيِّ في ذي الحِجَّة منها، وكانت الأوسُ ولَّتْه أمرَها.

وحينَ بُويعَ في الشَّام لعبدِ الملكِ بنِ مروانَ بنِ الحكَمِ

(5)

ولَّى عروةَ بنَ أُنيفٍ، وجهزَه في عسكرٍ لقتالِ أهلِ المدينةِ، فهربَ الحارثُ بنُ حاطبِ بنِ الحارثِ بنِ معمرِ، متوليها لعبدِ الله بنِ الزُّبيرِ.

فكانَ ابنُ أُنيفٍ يدخَلُ فيصلِّي بالنَّاسِ الجُمعةَ، ثُمَّ يعودُ لمعسكره، ودامَ شهرًا،

(1)

يزيد بن معاوية بن أبي سفيان أبو خالد الأموي، ولي الخلافة سنة (60 هـ)، كان يحب اللهو، في عهده قتُل الحسين بن علي، ونُهبت المدينة، وغزيت القسطنطينية، توفي سنة (64 هـ).

"الفخري"، ص: 113، و "سير أعلام النبلاء" 4/ 35.

(2)

في الأصل: المدينة.

(3)

"تاريخ الطبري" 5/ 139، و "الكامل" 3/ 250 - 251، و "السير" 3/ 410.

(4)

"الطبقات الكبرى" 5/ 185، و "تاريخ الطبري "5/ 343 - 347.

(5)

سنة 65 هـ. "الكامل" لابن الأثير 3/ 347.

ص: 147

صارَ يُصلِّي بعدَه عبدُ الرَّحمنِ بنِ سعدٍ القَرَظِ، إلى أنْ عادَ الحارثُ إلى المدينة.

ثُمَّ عزلَه ابنُ الزُّبيرِ بجابرِ بنِ الأسودِ بنِ عوفٍ الزُّهريِّ، ثُمَّ سنةَ سبعين بطلحةَ بنِ عبدِ الله بنِ عوفٍ الزُّهريِّ، المعروفِ - لجُودِه - بطلحةَ النَّدى، فلم يزلْ حتَّى أخرجَه طاَرقُ بنُ عَمرو حينَ قدِمَها في سنةِ اثنتين وسبعين، واستقرَّ ثعلبةُ -رجلٌ مِن أهلِ الشَّام

(1)

- فكانَ يأكلُ وهو على منبرِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم التَّمرَ وغيرَه، ليَغيظَ أهلَ المدينةِ، معَ شِدَّتِه على أهلِ الرِّيبةِ.

وكذا ولَّى عبدُ الملكِ المدينةَ في سنةِ اثنتين وسبعين طارقَ بنَ عمرو مولى عثمان المذكور خمسة أشهر.

وكان قاضيَها أيَّامهُ عبدُ الله بنُ قيسِ بنِ مَخْرمةَ، بل كان قاضيَها في حياةِ جابرِ بنِ عبدِ اللهِ الأنصاريِّ، واستخلفَهَ الحجَّاجُ، إذ ولي العراقين على المدينة.

وولَّى عبدُ الملكِ أيضًا أبانَ بنَ عثمانَ بنَ عفَّان

(2)

سبعَ سنين فأزيدَ.

وممَّن وَلِيَ المدينةَ لابنِ الزُّبير، -المقيمِ في الخلافةِ تسعَ سنين، لم يتركِ الحجَّ في واحدةٍ منها، أوَّلها: سنة أربعٍ وستين- الحارثُ بنُ حاطبٍ، المشار إليه، وكان الحارثُ هذا: يلي لمروانَ المساعيَ بالمدينة، ودامَ إلى أيام ابنِه عبدِ الملكِ، بل استعملَ عبدُ الملك الحَجَّاجَ على مكَّةَ والمدينةِ

(3)

، فلمَّا قُتِلَ ابنُ الزُّبير دخلَ مكَّةَ، فبايعَه أهلُها لعبدِ الملكِ، وسارَ إلى المدينة، فأقامَ بها شهرًا أوشهرين، وتجرَّأ فيها على الصَّحابة،

(1)

لم أقف عليه.

(2)

سنة 76 هـ. "الكامل" 4/ 54.

(3)

"العبر" 1/ 84.

ص: 148

وتكلَّمَ بالقبيح، وذلك في صفرٍ سنةَ أربعٍ وسبعين.

وكذا استعملَ عبدُ الملكِ هشامَ بنَ إسماعيلَ المخزوميَّ، ثمَّ عزلَه ابنُه الوليدُ الذي حجَّ بالنَّاسِ سنةَ سبعٍ وتسعين

(1)

.

ووَلِيَ عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ مِن سنةِ ستٍّ وثمانين

(2)

إلى سنةِ ثلاثٍ وتسعين.

وكان على سوقِ المدينةِ أيَّامَ إِمرةِ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ سليمانُ بنُ يسارٍ، أحدُ أئمةِ التَّابعين، ثمَّ عزلَ الوليدُ عمرَ بعثمانَ بنِ حيَّانَ، فدامَ ثلاثَ سنين، واستعملَ أخوه سليمانُ بنُ عبدِ الملكِ المتوفَّى سنةَ تسعٍ وتسعين بعد عزلِه لعثمانَ بنِ حيَّانَ سنةَ ستٍّ وتسعين [أبا بكر بن]

(3)

محمَّدَ بنَ عمرو بنِ حزمٍ الأنصاريَّ، الذي كان مُقدَّمًا على الخزرجِ يومَ الحَرَّةِ

(4)

.

ومِن النُّكتِ الطَّريفة: أنَّ سليمانَ كتب إليه: أَحْصِ مَن قِبَلَكَ من المُخَنِّثين، تصحِّفَت باخْصِ، بالخاء المعجمة

(5)

، فخصاهم، بل قيل: إنَّه علم بالتَّصحيف قبل الفعل، وإنَّه كفَّ.

وكانَ ابنُ حزمٍ عليها قبلَه لأخيهِ الوليدِ، فإنَّه حُكي أنَّه تحاملَ على الأحوصِ

(1)

كذا في الأصل وهو خطأ، فإنَّ الوليدَ بنَ عبد الملك توفي سنة 96 هـ، وإنَّما حجَّ بالناس آخرَ حجَّةٍ له سنة 91 هـ. " الكامل " 4/ 118.

(2)

الصَّحيحُ أنَّ ولايته كانت سنة 87 هـ. "الكامل" 4/ 106، و " البداية والنهاية " 9/ 86.

(3)

ما بين المعكوفتين ساقط من الأصل، وانظر:"الكامل" 4/ 143، و " البداية والنهاية " 9/ 200.

(4)

قال ابنُ حِبَّان: ولته الأنصار أمرها يوم الحَرة، ومات في ذلك سنة (63 هـ). " الثقات " 5/ 347.

(5)

أخرجه العسكري في " تصحيفات المحدثين " 1/ 71.

ص: 149

الشَّاعرِ

(1)

تحاملًا شديدًا، فسارَ إلى الوليد يشكوه، وأنشدَ قصيدةً يمتدحُهُ بها، من جملتها:

لا ترثينَّ لحَزميٍّ ظفِرتَ به

يومًا، ولو أُلقيَ الحَزميُّ في النَّارِ

النَّاخسينَ بمروانَ بذي خُشُبٍ

والدَّاخلين على عثمانَ في الدَّارِ

فقال له الوليدُ: صدقتَ، والله لقد أغفلنا حَزمًا وآلَ حزم

(2)

.

ثمَّ كتبَ بولايةِ عثمانَ بنِ حيَّان المُرِّيِّ، وبعزلِ عمرَ

(3)

، واستصفاءِ أموالهِم، وإسقاطِهم جميعًا من الدِّيوانِ.

واستعملَ ابنُ عمِّهما عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ [بنِ]

(4)

مروانَ بنِ الحكمِ عليها خالدَ ابنَ أبي الصَّلتِ

(5)

، وعلى القضاءِ أبا طُوالةَ عبدَ اللهِ بنَ عبدِ العزيزِ بنِ مَعمرِ بنِ حَزمٍ، بل كانَ أبو طُوالةَ خليفةً لابنِ عمِّه أبي بكرِ بنِ محمَّدِ بنِ عمرو بنِ حَزمٍ في القضاء، وولي قضاءَ المدينةِ لعمرَ عبدُ الرَّحمنِ بنُ يزيدَ بنِ جاريةَ.

(1)

عبدُ الله بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ الأنصاريُّ، لقِّبَ بالأحوصِ لضيقٍ في مؤخرة عينيه، شاعرٌ هجَّاءٌ، معاصرٌ لَجريرٍ والفرزدق، وهو من سكَّان المدينة، توفي سنة 105 هـ بدمشق. " الشعر والشعراء " ص: 262، و "سير أعلام النبلاء " 4/ 593.

(2)

أخرجه ابن شبة في "تاريخ المدينة" 4/ 1279، وهما في "تاريخ الطبري" 8/ 85.

وذو خُشُب: وادٍ يبعد عن المدينة 35 كلم. "المغانم المطابة" 2/ 778، و "المعالم الأثيرة"، ص:108.

(3)

في الأصل/ 19/ ب: [ابن عمر]، وهو خطأ.

(4)

ما بين المعكوفين ساقط من الأصل.

(5)

هذا خطأ، وإنَّما كانَ أميرَ المدينة -في عهد عمر بن عبد العزيز- أبو بكر بنُ محمَّدِ بنِ عَمروِ بنِ حزمٍ. "الكامل" 4/ 154.

ص: 150

واستعملَ هشامُ بنُ عبدِ الملكِ -الذي حجَّ قبلَ خلافتِه بالنَّاسِ- سنةَ ستٍّ ومئةٍ كلًا من خاليه: إبراهيمَ ومحمَّدٍ

(1)

ابني هشامِ بنِ إسماعيلَ بنِ الوليدِ بنِ المغير القرشيِّ المخزوميِّ، على مكَّةَ والمدينةِ والطَّائفِ، وكأنَّه ولَّى إبراهيمَ أوَّلًا، فإنَّه قَدِمَ المدينةَ وهو أمير في جُمادى الثَّانية سنةَ ستٍّ ومئةٍ

(2)

، ثمَّ عزله في سنةِ أربعَ عشرةَ ومئةٍ بأخيهِ

(3)

خالدِ بنِ عبدِ الملكِ، وكأنَّه صرفَه أيضًا، ثمَّ أعادَه سنةَ سبعَ عشرةَ ومئةٍ لكلٍّ مِن مكَّةَ والمدينةِ والطَّائفِ، وحجَّ بالنَّاسِ. ثمَّ صرفَه في التي بعدَها بمحمَّدِ بنِ هشامٍ أخي إبراهيمَ، فكانَ واليَها سنين، كأنَّه إلى سنةِ خمسٍ وعشرين

(4)

آخرَ أيَّامِ هشامٍ، وحجَّ بالنَّاسِ في أوَّلىِ سِنيِّه.

وكان القاضي بها أيَّامَ [سعد بن]

(5)

إبراهيمِ: سعيدُ بنُ سليمانَ بنِ زيدِ بنِ ثابتٍ، والقاضي في خلافةِ هشامٍ إمَّا زُييدُ بنُ الصَّلت

(6)

، أو والده الصَّلت

(7)

.

لما صارت الخلافةُ لابنِ أخيهم الوليدِ بنِ يزيدَ بنِ عبدِ الملكِ كتب إلى يوسفَ ابنِ

(1)

محمَّدُ بنُ هشامِ بنِ إسماعيلَ القرشيُّ المخزوميُّ، أمير مكة والمدينة.

" تهذيب التهذيب " 9/ 495 - 496.

(2)

"تاريخ الطبري" 7/ 29، و "الكامل" 4/ 376، و "البداية والنهاية" 9/ 234.

(3)

ليس هو بأخيه، وإنما هو خالد بن عبد الملك بن الحارث بن الحكم. "الكامل" 4/ 216.

(4)

هذا صحيح، وانظر:"الكامل" 4/ 260.

(5)

ما بين المعكوفتين ساقط من الأصل، وانظر:"أخبار القضاة" 1/ 37.

(6)

الصلت بن زُييد كان القاضي أيام ولاية سعد بن إبراهيم للمدينة. " أخبار القضاة " 1/ 41 - 42.

(7)

الصلت بن زُييد -بضمِّ أوله وكسره ومثناتين تحتانيتين- بن الصلت بن معد يكرب الكندي قاضي المدينة، ستأتي ترجمته في حرف الصاد.

ص: 151

محمد

(1)

أميرِ المدينة بالقبضِ على محمَّدٍ وإبراهيمَ المذكورينِ، ففعلَ، وعذَّبَهما حتى ماتا سنةَ خمسٍ وعشرين ومئةٍ.

ووليَ مكَّةَ والمدينةَ عبدُ العزيزِ بنُ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ بنِ مروانَ لمروانَ بنِ محمَّدٍ

(2)

، وحجَّ بالنَّاسِ سنةَ سبعٍ وعشرين ومئةٍ

(3)

.

بل كان واليَها قبلَ يزيدَ بنَ الوليدِ بنِ عبدِ الملكِ

(4)

، ثمَّ أثبته مروانُ عليهما، ثمَّ عزلَه عنهما -وكان في خلافةِ مروانَ بنِ محمَّدِ بنِ مروانَ بنِ الحكَمِ على قضاءِ المدينةِ- بشيبةَ بنِ نِصَاحٍ المقرئ، التَّابعيُّ، وعلى إِمرتها معَ مكَّةَ والطَّائفِ

(5)

، وليَها سنةَ ثلاثين ومئةٍ، ولم يلبثْ أنْ قُتِلَ مروانُ، وانقضت دولةُ بني أميَّةَ.

وولَّى أبو العبَّاسِ السَّفاحُ

(6)

أوَّلُ خلفاءِ العباسيين عمَّهُ داودَ بنَ عليِّ بنِ عبدِ الله بنِ العبَّاس الحرمين وغيرَهما في سنةِ ثنتين وثلاثين ومئةٍ، ولم يلبثْ أنْ ماتَ بعدَ أفعَالٍ

(1)

في المخطوطة: عمر، وهو خطأ. الكامل 4/ 260.

(2)

مروان بن محمد بن مروان الأمويُّ، يقال له: مروان الحمار لصبره في الحرب، كانت أيامه أيام فتن، هزمه العباسيون، وأسقطوا الدولة الأموية، قتل سنة (132 هـ). "الفخري"، ص: 138، و " البداية والنهاية " 10/ 46 - 47.

(3)

"الكامل" 4/ 291.

(4)

يزيدُ بنُ الوليدِ بنِ عبدِ الملكِ بنِ مروانَ الأمويُّ القرشيُّ، تولى الخلافة سنة (126 هـ)، وفيها توفي، ولقِّب النَّاقصَ؛ لأنَّه نقص من أعطيات أهل الحجاز، كان يُظهر التنسُّك، وفي عهده ضعفت الخلافة. "الفخري"، ص: 136، و "البداية والنهاية" 10/ 16.

(5)

في المخطوطة: عبدُ الملكِ بنُ محمَّدِ بنِ عطيَّةَ السَّعديُّ، وهو خطأ، والصواب المثبتُ. انظر:"الكامل" 4/ 316، و" البداية والنهاية " 9/ 451.

(6)

عبد الله بن محمد بن علي.

ص: 152

ذميمةٍ مِن قتلٍ ونحوِه، كما سيأتي.

فاستعملَ عليهما خالَه زيادَ بنَ عبيدِ الله بنِ عبدِ المَدَانِ الحارثيَّ

(1)

، وكان على المدينة عبدُ الله بنُ الرَّبيعِ الحارثيُّ، فعزلَه المَنصورُ أبو جعفرٍ الهاشميُّ، وولَّى جعفرَ بنَ سليمانَ

(2)

بنِ عَليِّ بنِ عبدِ الله بنِ العبَّاسِ، فدامَ ثلاثَ سنين، ثمَّ عزلَه بالحسنِ بنِ زيدٍ العلويِّ

(3)

والدِ السّيِّدةِ نَفيسَةَ، فدامَ خمسَ سنين، ثمَّ عزلَه

(4)

بعمِّه عبدِ الصَّمدِ بنِ عليِّ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عباس، وكان زيدُ بنُ الحسنِ والدُ الحسنِ هذا لشَرفِه في بني هاشم وسِنِّه على صدقاتِ آل عليٍّ، ثمَّ عزلَه سليمانُ بنُ عبدِ الملكِ.

وكذا استعملَ المهديُّ

(5)

جعفرًا عليهما في سنة إحدى وستين

(6)

.

(1)

"البداية والنهاية" 10/ 472.

(2)

وذلك سنة 146 هـ. " البداية والنهاية " 10/ 523.

وكان أبو جعفرٍ المنصورُ ولَّى المدينةَ محمَّدَ بنَ خالدٍ القسريَّ سنة 141 هـ بعدما عزل زيادَ بنَ عبيدِ الله، ثمَّ عزلَ محمَّدَ بنَ خالدٍ وولَّى مكانه رياحَ بنَ عثمانَ المريَّ سنة 143 هـ، ثمَّ استعملَ مكانه عبدَ اللهَ بنَ الربيع سنة 145 هـ. "الكامل" 4/ 368، 370، ثمَّ عزلَه وولَّى مكانه جعفرَ بنَ سليمانَ. "الكامل" 5/ 13، 22.

(3)

وذلك سنة 150 هـ. "الكامل" 5/ 29.

(4)

سنة 155 هـ. "الكامل" 5/ 39.

(5)

محمَّدُ بنُ عبدِ الله بنِ محمَّدٍ.

(6)

"تاريخ خليفة" ص: 440، و "تاريخ الطبري" 8/ 141.

وكان على المدينة عبدُ الله بنُ صفوانَ الجمحيُّ، فتوفي سنة 160 فاستعملَ مكانَه محمَّدَ بنَ عبدِ اللهِ الكثيريَّ، ثمَّ عزلَه واستعَمَلَ مكَانهُ زُفرَ بنَ عاصمٍ، وبعده جعفرَ بنَ سليمانَ.

"الكامل" 5/ 57، 61.

ص: 153

وكان المنصورُ قد جمعَ لجعفرٍ بينَ إِمرةِ مكَّةَ والمدينةِ، فكانَ أوَّلَ مَن خطبَ بهما في خلافة بني هاشم مِن بعدِه داودُ بنُ عيسى بنِ موسى بنِ محمَّدِ بنِ عليِّ بنِ عبدِ الله بنِ عبَّاسٍ الآتي في الأمين، ثمَّ ابنُه محمَّد الآتي في المتوكل.

ولمَّا قدمَ جعفر المدينةَ على إمرتِها -وكانَ أبو بكرِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمَّدِ بنِ أبي سَبرةَ

(1)

القاضيَ بها للمنصورِ، أيَّامَ إِمرةِ زيادِ بنِ عبيدِ الله الحارثيِّ الماضي عليها معزولًا محبوسًا -أكرمَه جعفرٌ، وأطلقَه من الحبسِ بإشارةِ المنصورَ، فسار إلى المنصورِ فأعاده.

وكذا استعملَ المنصورُ على المدينةِ، بل ومكَّةَ والطَّائفِ، قيل: واليمامةِ، بعدَ الثَّلاثين ومئةٍ زيادًا الحارثيَّ

(2)

المذكورَ، وشرَطَ عليه الفحصَ عن محمَّدٍ وإبراهيمَ ابني عبدِ الله بنِ الحسن، فلم يقدرْ على كشفِ خبرِهما، فعزلَه في سنةِ أربعين، أو التي تليها

(3)

- أوَ في رجبٍ سنةَ اثنتين وأربعين بمحمَّدِ بنِ خالدٍ القَسريِّ، فأقامَ سنتين، وبلغَه الميلُ إلى آل أبي طالبٍ، فعزلَه سنةَ أربعٍ وأربعين ومئةٍ

(4)

برِياحِ بنِ عثمانَ بنِ حيَّانَ المُرِّيِّ

(5)

، فأرسلَ برِياحٍ حين بلغَه عزمُ محمَّدٍ على الخروجِ إلى قاضي المدينةِ أبي

(1)

أبو بكر بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمَّدِ بنِ أبي سبرةَ القُرشيُّ، العامريُّ، المدنيُّ.

قال الحافظ: رموه بالوضع، وقال مصعب الزبيري: كان عالما، توفي سنة 192 هـ.

"التقريب" ص: 1116، و " الكشف الحثيث" ص:470.

(2)

الذي استعمل زياد بن عبيد الله الحارثي على المدينة هو أبو العباس السفاح سنة 133 هـ، وأقره السفاح لما تولى الخلافة سنة 136 هـ. " البداية والنهاية " 10/ 472.

(3)

وهو الأصح، كما في:"تاريخ الطبري" 8/ 517، و "الكامل" 5/ 370.

(4)

في المخطوطة: وأربع مئة، وهو خطأ فاحش. انظر:"الكامل" 4/ 370.

(5)

رياح: بكسر الراء والياء المنقوطة باثنتين من تحت. "الوافي بالوفيات" 14/ 157.

ص: 154

عبدِ الله محمَّدِ بنِ عمرانَ بنِ إبراهيمَ القُرشيِّ التَّيميِّ

(1)

، وكان قاضيَها لبني أُميَّة، ثمَّ لبني هَاشمٍ، وإلى غيرِه من أهلها، وحذَّرَهم من إخفائِه فضلًا عن الخروجِ معه.

ولم يلبثْ أنْ ظهرَ محمَّد، وحبسَ رِياحًا في جماعةٍ، إلى أنْ كانَ قتلُ محمَّدٍ بالمدينةِ على يدِ عيسى بنِ موسى، ابنِ أخي المنصور ووليِّ عهده.

ثمّ ولَّى المنصورُ الإمرةَ لمحمد بن خالد بن عبد الله القسري

(2)

، والمساعيَ للحَكَم، والقضاءَ لعبدِ العزيزِ أخيه ابني المطَّلبِ بنِ عبدِ الله بنِ حَنْطَبٍ المخزوميِّ

(3)

، وكذا ولّاَه ابنُه المهديُّ القضاءَ

(4)

. وولَّى المنصورُ الشُّرطَ لَأبي القَلمَّس عثمانَ بنِ عبيدِ

(5)

الله بنِ عبدِ الله بنِ عمرَ بنِ الخطَّابِ، وبيتَ السِّلاحِ لعبدِ العزيزِ الدَّرَاوَرديِّ

(6)

، وديوانَ العطاءِ لعبدَ الله بنِ جعفرِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ المِسْورِ بنِ مَخْرمةَ الزُّهريِّ، المَخْرَميِّ.

واستعملَ المَنصورُ على الحرس

(7)

أخاهُ عيسى، بعدَ قتلِ عثمانَ بنِ نَهيكٍ، وذلك بالهاشمية

(8)

.

(1)

"أخبار القضاة" 1/ 182.

(2)

في الأصل: لعثمانَ بنِ محمَّدِ بنِ خالدِ بنِ الزُّبيِر، وهو خطأ عجيب.

(3)

وذلك سنة 141 هـ. انظر: "أخبار القضاة" 1/ 202 و "الكامل" 4/ 368.

(4)

"تاريخ خليفة". ص: 435، 442.

(5)

في الأصل عبد وهو خطأ. "تاريخ الطبري" 6/ 189، و "الكامل" 5/ 3.

(6)

عبد العزيز بن محمَّد الدراوردي، تأتي ترجمته في حرف العين.

(7)

كذا الصواب، وفي الأصل: الحرمين، وهو تصحيف غريب على المصنف.

وقد كان مقتل عثمان بن نهيك سنة 141 هـ. انظر: "الكامل" 4/ 366، و "البداية والنهاية" 10/ 493.

(8)

الهاشمية: ماء في شرقي الخزيمية في طريق مكة. "معجم البلدان" 5/ 389.

ص: 155

وحجَّ المنصورُ بالنَّاسِ سنةَ ستٍّ وثلاثين قبلَ خلافتهِ

(1)

، ثمَّ كثيرًا مِن سِنيِّها سنةَ أربعين ومئةٍ، ثمَّ أربعٍ وأربعين، ثمَّ سبعٍ وأربعين، ثمَّ اثنتين وخمسين، ثمَّ رامَهُ سنةَ ثمان وخمسين فحالت المنيةُ دونَه، وهو ببئرِ مَيمونٍ

(2)

ظاهرَ مكَّةَ.

وكذا حجَّ المهديُّ بالنَّاسِ سنةَ ستين، ثمَّ سنةَ أربعٍ وستين

(3)

.

وأنفقَ في الأولى بالحرمينِ -فيما قيل- ثلاثين ألفَ درهم، وثلاثَ مئةِ ألف دينارٍ، ومئتي ألفِ درهمٍ، ومئةً وخمسين ألفَ ثوبٍ.

وحجَّ ابنُه الرَّشيدُ بالنَّاسِ تسعَ حِججٍ متفرِّقةً: سنةَ سبعين ومئةٍ، وثلاثٍ وسبعين

(4)

، واثنيتن بعدَها، ثمَّ سبعٍ وسبعين، وتسعٍ وسبعين، ثمَّ إحدى وست وثمان

(5)

، ثلاثتها -بعد الثَّمانين- وفرَّقَ في بعضِها بالحرمين أموالًا جمَّة

(6)

، وهو آخرُ خليفةٍ حجَّ من العراق.

وممَّن ولي قضاءَ المدينة -سوى مَن ذُكر- رباحُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ أبي سفيانَ بنِ حويطبٍ القُرشيُّ، العامريُّ، التَّابعيُّ، وإبراهيمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ قُريمٍ الأنصاريُّ،

(1)

وذلك أنَّ السفَّاح مات سنة 136 بعد الحج، فعلم بذلك أبو جعفر المنصور وهو في طريقه راجع من الحج. "البداية والنهاية" 10/ 477.

(2)

في الأصل: ميمونة، والصواب ما أثبتناه، وهي بئرٌ بمكَّة منسوبة إلى ميمون بن خالد بن عامر الحضرمي. "معجم البلدان" 1/ 302.

(3)

الرَّاجحُ أنَّ المهدي لم يحجَّ في هذه السَّنة، وإنما رجع من الطَّريق بسبب المرض، وإنما سيَّر أخاه صالحا ليحجَّ بالناس. انظر "تاريخ خليفة" ص: 438، و " تاريخ الطبري " 8/ 150 - 151.

(4)

الصحيح أنه حج سنة 174 هـ. "الكامل" 5/ 88.

(5)

"الكامل" 5/ 112.

(6)

"تاريخ الطبري" 8/ 275، 313، و "الكامل" 5/ 325، 337.

ص: 156

وسعيدُ بنُ سليمانَ بنِ نوفلِ بنِ مُساحقٍ، وأبو بكرِ ابنُ نافعٍ مولى ابنِ عمر

(1)

، وإبراهيمُ بنُ سعدِ بنِ إبراهيمَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ، وكذا أبوه، وهما تابعيان، وكانا مِن قُضاةِ العدلِ، وسعدٌ يقضي في المسجد.

وكذا ولِيَ قضاءَها من التَّابعين سعيدُ بنُ الحارثِ بنِ المعلَّى.

وكان قاضي الحرمين: أبو محمَّدٍ عبدُ اللهِ ابنُ أبي المعالي يحيى بنِ عبدِ الرَّحمنِ الشَّيبانيُّ، الطَّبريُّ موجودًا سنة خمسٍ وستِّ مئةٍ، ووُصِفَ أيضًا بابنِ القاضي.

وولَّى بعضُ أمراءِ المدينةِ -في زمنِ مالكٍ - خيثمَ بنَ عِراكِ بنِ مالكٍ الغِفاريَّ، فأنكرَ ذلك مالكٌ، فعزلَه.

وولِيَ خَراجَ المدينةِ وحِسْبَتها سليمانُ بنُ بلالٍ، أبو أيُّوبَ الحافظُ، أحدُ شيوخِ القَعنبيِّ، بل مالكٍ.

وكانَ الأميرُ في زمنِ المهديِّ -كما تقدَّم- جعفرُ بنُ سليمانَ، وكذا عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ بنِ عبيدِ الله بنِ عبدِ الله بنِ عمرَ بنِ الخطَّاب العُمَريُّ، ثمَّ آخره ولده الهادي

(2)

، وفي سنةِ ستٍّ وستين: إبراهيمُ بنُ يحيى بنِ محمَّدِ بنِ عليِّ بنِ عبدِ الله بنِ عبَّاسٍ

(3)

، وحجَّ بالنَّاسِ في التي بعدَها.

(1)

أبو بكرِ بنُ نافعٍ، مولى ابنِ عمر، العَدويُّ، المدنيُّ، قاضي المدينة، قال الحافظ: صدوق. "التقريب" ص:1119.

(2)

موسى الهادي بنُ محمَّد المَهديِّ بنِ أبي جعفرٍ المنصور، الخليفةُ العباسيُّ، أمُّه أمُّ ولد، كان كريمًا شهمًا، شديد البطش. توفي سنة 170 هـ.

"الفخري"، ص:189. و "تاريخ الطبري" 8/ 205، و "الكامل" 5/ 272.

(3)

"الكامل" 5/ 68.

ص: 157

والقاضي في زمنِ المهديِّ عبدُ العزيزِ بنُ المطَّلبِ، وعبدُ اللهِ بنُ محمَّدِ بنِ عمرانَ بن إبراهيمَ القرشيُّ، وكذا كانَ ثانيهما قاضيَها للرَّشيد.

وكانَ عبدُ الأعلى بنُ عبدِ الله بنِ محمَّدِ بنِ صفوانَ القُرشيُّ، الجُمَحيُّ خلَفَ والدَه على قضاءِ المدينةِ في زمنِ المَهديِّ.

والقاضي لابنِه وليِّ عهدِه موسى الهادي: أبو بكرِ ابنُ أبي سَبرةَ.

واستعملَ أخوه الرَّشيدُ أبو جعفرٍ هارونُ: بكَّارَ بنَ عبدِ الله بنِ مصعبِ بنِ ثابتِ بنِ عبدِ الله بنِ الزُّبيرِ بنِ العوَّامِ على إِمْرَتِها ثنتي عشرةَ سنةً وأشهَرًا. بل كانت ابتداءُ ولايتِه في حياةِ أبيه المهديِّ

(1)

، إذ توجَّه إلى بغداد، وكانَ أبوه عبدُ اللهِ من خواصِّ المهدي. فولّاَه المدينةَ واليمنَ ومكَّةَ، وكانَ لكراهتِه الإِمرة: ألزمَهُ الرَّشيدُ أيَّامًا، وهو يمتنعُ، ثمَّ أجابَ، كما في ترجمته.

وممَّن كانَ أميرَ المدينةِ في زمنِ الرَّشيدِ: كان عليها وعلى الصَّوائفِ

(2)

عبدُ الملكِ بنُ صالحِ بنِ عليِّ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ الهاشميُّ، وإِمْرَتِها خاصَّةً عبدُ الله بنُ محمَّدِ بنِ إبراهيمَ الإمامِ بنِ محمَّدِ بنِ عليِّ بنِ عبدِ اللهِ بنِ العبَّاسِ العباسيُّ، بحيثُ إنَّه هو الذي صلَّى على مالكٍ، وذلك سنةَ تسعٍ وسبعين ومئةٍ.

وكذا كانَ واليًا بالمدينةِ أخوه عبدُ العزيزِ بنُ محمَّدٍ مِن قِبَل والدِهما.

(1)

بل كان أميرَ المدينة زمنَ المهدي إبراهيمُ بنُ يحيى، فتوفي بعد حجِّ سنة 167 هـ، فولَّى مكانه إسحاقَ بنَ عيسى، ثمَّ في سنة 169، فولَّى الهادي عمرَ بنَ عبدِ العزيز بن عبيد الله المدينةَ، وبقي إلى سنة 171، فعزله الرشيدُ، واستعمل مكانَه سليمانَ بنَ عليٍّ. "الكامل" 5/ 68، 77، 83.

(2)

الصَّوائفُ جمعُ صائفةِ، وهي الغزوةُ بالصَّيف. "لسان العرب": صيف.

ص: 158

واستعملَ الأمينُ

(1)

داودَ بنَ عيسى بنِ موسى بنِ محمَّدِ بنِ عليِّ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ على الحرمين، وكان نائبَه على المدينةِ ابنُه سليمانَ.

واستعملَ المأمونُ عبيدَ اللهِ بنَ الحسنِ بنِ عبدِ اللهِ الهاشميَّ، على الحرمين، في سنةِ أربعٍ ومئتين.

وحجَّ بالنَّاسِ

(2)

فيها وفي اللَّتين بعدها، فكان على شُرَطتِه أبو مصعبٍ أحمدُ بنُ القاسمِ الزُّهريُّ، القُرشيُّ، بل ولي قضاءها.

وكذا ولِيَ قضاءَها للمأمونِ: عبدُ الجبَّارِ بنُ سعيدِ بنِ سليمانَ بنِ نوفلِ بنِ مساحقٍ صاحبُ مالكٍ، كما كانَ أبوه قاضيَها.

بل وليَ عبدُ الجبَّارِ إِمرةَ المدينةِ مرَّةً بعد أخرى قبلَ قضائِها.

وكذا استعملَ المأمونُ على المدينةِ ومكَّةَ واليمنِ سليمانَ بنَ عبدِ الله بنِ سليمانَ بنِ عليِّ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ، سنةَ أربعَ عشرةَ ومئتين، وحجَّ بالنَّاسِ

(3)

، وكان يتداولُ العملَ عليها هو وابنُه محمَّدٌ، ثمَّ عزلَه المعتصمُ.

وفي سنةَ ثلاثين ومئتين، أيَّام الواثقِ باللهِ أبي جعفرٍ هارونَ بنِ المعتصمِ باللهِ محمَّدِ ابنِ الرَّشيدِ هارونَ كان حاكمَها محمَّدُ بنُ صَالحٍ، وكانت حادثةٌ

(4)

.

(1)

محمَّد الأمينُ بنُ هارونَ الرَّشيدِ، الهاشميُّ، العبَّاسيُّ، أميرُ المؤمنين، كانت ولايتُه أربعَ سنين وسبعةَ أشهر وثمَّانية أيام، قتل سنة (198 هـ). " البداية والنهاية " 10/ 241.

(2)

أي عبيد الله بن الحسن. "الكامل" 5/ 196، 197.

(3)

الصحيح أن ذلك كان سنة 217 هـ. "الكامل" 5/ 221، " البداية والنهاية " 10/ 714.

(4)

حادثةُ قتلى بني سليم، حيث كانت تفدُ حول المدينة بالشرِّ، فوجَّه إليهم أميرُها محمَّدُ بنُ صالحٍ حامدَ بن جرير الطبري فقاتلهم. "الكامل" 6/ 81.

ص: 159

وفي سنةِ إحدى وخمسين ومئتين، كان العاملَ على المدينةِ عليُّ بنُ الحسينِ بنِ إسماعيلَ، أيام المعتزِّ بالله أبي عبدِ الله ابنِ المتوكِّلِ جعفرٍ وقبله.

وفي أيَّامِ المعتمدِ على الله أبي العبَّاَسِ أحمدَ ابنِ المتوكِّلِ جعفرٍ العباسيِّ عقدَ لأخيه الموفَّقِ أبي أحمدَ طلحةَ بنِ المتوكَّلِ على إمرةِ الحرمين، في صفرٍ سنةَ سبعٍ وخمسين ومئتين، مع زيادةٍ عليهما.

وعقدَ في سنةِ إحدى وسبعين ومئتين على المدينةِ، وطريقِ مكَّةَ، لأحمدَ بنِ محمَّدٍ الطَّائيِّ، وكانت حادثةٌ

(1)

.

وكان قاضيًا على الحرمين بضعَ عشرةَ سنةً قبلَ سنةِ ستٍّ وثلاثين وثلاثِ مئةٍ شيخُ الحنفيَّةِ في زمانِه أبو الحسينِ أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ النَّيسابوريُّ، وكان قاضيَ المدينة أبو مروانَ عبدُ الملكِ بنُ محمَّدٍ المتوفَّى سنةَ ثلاثٍ وخمسين وثلاث مئة.

وكان في أيَّامِ الطَّائعِ بالله أبي القاسمِ الفضلِ ابنِ المقتدرِ، جعفرِ ابنِ المعتضدِ أحمدَ، والعزيزِ صاحبِ مصرَ أميرَ المدينةِ طاهرُ بنُ مسلمٍ، سنةَ ستٍّ وستين

(2)

وثلاث مئة.

وكان في أيَّامِ القائمِ بأمرِ اللهِ أبي جعفرٍ عبدِ الله بنِ القادرِ بالله أبي العبَّاسِ أحمدَ بنِ إسحاقَ بنِ المقتدرِ جعفرٍ الهاشميِّ، جرتْ لشُكرَ أبي هاشمٍ ابنِ أبي الفتوحِ الحسنِ بنِ جعفرِ بنِ محمَّدٍ الحسنيِّ العلويِّ أميرِ مكَّةَ حروبٌ معَ أهلِ المدينةِ، ملكَ في بعضِها المدينةَ، وجمعَ له بين الحرمين، وماتَ في سنةِ ثلاثٍ وخمسين وأربع مئةٍ.

وكان قاضيَها عبدُ الملكِ بنُ مروانَ بنِ محمَّدِ بنِ عبدِ العزيزِ المروانيُّ، المالكيُّ، أحدُ

(1)

وهي الاقتتال مع والي مكة على أبوابها. "الكامل" 6/ 59.

(2)

في المخطوطة: وثلاثين، وهو خطأ. انظر:"تاريخ ابن خلدون" 4/ 51، 65.

ص: 160

شيوخِ القاضي عبدِ الوهَّابِ البغداديِّ

(1)

.

وأمَّ خالدُ بنُ إلياسَ القُرشيُّ العدَويُّ - من أتباعِ التَّابعين - بمسجدِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم نحوًا من ثلاثين سنةً.

وكذا أمَّ به النَّظامُ أبو بكرٍ عبدُ اللهِ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ الحسنِ المسعوديُّ، المتوفَّى سنةَ ثمان وخمسين وستِّ مئةٍ.

وأمَّ به -بل وبمكَّةَ وبيتِ المقدسِ- المجدُ والبهاءُ أبو محمَّدٍ عبدُ الله بنُ محمَّدٍ بنِ محمَّدِ بنِ أبي بكرٍ الطَّبريُّ، وماتَ سنةَ إحدى وتسعين وستِّ مئةٍ بالقدَس.

وكان على رأسِ الستِّ مئةٍ - أيَّامَ النَّاصرِ لدينِ الله أبي العبَّاسِ أحمدَ

(2)

- مجيرُ الدِّين طاشتكين المقتفوي

(3)

ممَّن وُصِفَ بأميرِ الحرمين والحاجِّ، وأنَّه حجَّ بالنَّاس ستًا وعشرين حجَّةً على طريقِ الملوك.

واستعملَ النَّاصرُ لدين اللهِ أبو العبَّاسِ أحمدُ العبَّاسيُّ مملوكَه [آقباش]

(4)

النَّاصريَّ،

(1)

القاضي عبدُ الوهَّابِ بنُ نصرٍ البغداديُّ، المالكيُّ، أبو محمَّد، قال ابنُ فرحونٍ: أحدُ أئمة الذهب، ثقةٌ حجةٌ، توفي سنة 430 هـ. "الديباج المذهب" 2/ 26، 29.

(2)

النَّاصرُ لدينِ الله أبو العبَّاسِ أحمدُ ابنُ المستضيءِ بأمرِ الله العباسيُّ، أحدُ الخلفاء العباسين، كانت مدة خلافته سبعا وأربعين سنة، توفي سنة 622 هـ.

"الكامل" 10/ 451، و " البداية والنهاية " 13/ 106.

(3)

الأميرُ مجيرُ الدِّينِ طاشتكينُ المستنجديُّ، أميرُ الحاجِّ وزعيمُ بلاد خوز ستان. كان كثير العبادة، غاليًا في التشيع، توفي بتستر سنة 602 هـ. " البداية والنهاية " 13/ 45.

(4)

من مصادر الترجمة كما سيأتي، وفي الأصل [أقباس] بالسين المهملة، وأقباش هذا من أكبر الأمراء عند الخليفة الناصريِّ العباسيِّ، وأخصِّهم به، توفي سنة 617 هـ مقتولا. " العبر " 3/ 171، و " البداية والنهاية " 13/ 92.

ص: 161

لما [تزعَّم]

(1)

على الحرمين وإمرةِ الحجِّ، فحجَّ بالنَّاسِ سنةَ سيعَ عشرةَ وستِّ مئةٍ، فقُتلَ بعدَ انقضاءِ أيَّامَ مِنى منها.

وكانَ ذكوانُ بنُ صالحٍ السَّمَّانُ المدنيُّ، التَّابعيُّ أحدُ كبارِ علمائِها مؤذِّنًا، فربَّما أبطأَ الإمامُ فيصلِّي بالنَّاس، فلا يكادُ يُجيزُها من الرِّقة والبكاءِ.

وممَّن كان يقصُّ بها من التَّابعين: سلمانُ أبو عبدِ الله الأغرُّ، وأبو حازمٍ سلمةُ بنُ دينارٍ الأعرجُ، وأبو مودودٍ عبدُ العزيزِ ابنُ أبي سليمانَ، القاصُّ الواعظُ المذكِّر.

وممَّن كان يكتبُ بها الوثائقَ، ويقسمُ المواريثَ خارجةُ بنُ زيدِ بنِ ثابتٍ، وطلحةُ بنُ عبدِ الله بنِ عوفٍ القاضي أيَّامَ يزيدَ بنِ معاويةَ، كما تقدَّم.

- إذا عُلَمَ هذا، فأوَّلُ الأمراءِ من أشرافِ المدينةِ حسينُ بنُ مهنَّا الأكبرِ بنِ داودَ بنِ أحمدَ بنِ القاسمِ بنِ أبي عبدِ اللهِ عبيدِ الله، نقيبِ المدينة، ابنِ أبي القاسمِ طاهرِ بنِ يحيى النَّسَّابةِ المؤرِّخِ ابنِ الحسينِ بنِ جعفرٍ، الَملقَّبِ بحجَّةِ اللهِ ابنِ عبيدِ الله الأعرجِ بنِ الحسينِ الأصغرِ ابنِ زينِ العابدين عليِّ بنِ الحسينِ بنِ عليِّ بنِ أبيَ طالبٍ الحسينيُّ، ثمَّ ابنُه مهنَّا الأعرجُ، ثمَّ ابناه الحسين، والعزُّ القاسمُ أبو فُليتةَ، واحدًا بعد آخر.

وكان ثانيهما أوَّلَ مَن عُرِفَ من أمراءِ هذا البيت، كان أميرًا بعد السِّتين وخمس مئةٍ أيَّامَ الخليفةِ المستضيءِ بأمرِ الله

(2)

ابنِ المستنجدِ باللهِ العبَّاسيِّ

(3)

، والسُّلطانِ صلاحِ

(1)

وفي الأصل (ق أ/21)[تزعزع]، وهو تصحيف.

(2)

المستضيءُ بأمرِ الله، الحسنُ بنُ يوسفَ المستنجدِ ابنِ المقتفي، بويع بالخلافة يوم مات أبوه سنة (566 هـ)، ونادى برفع الظلم والمكوس. "العبر" 3/ 47، و " البداية والنهاية " 12/ 262.

(3)

المستنجدُ بالله أبو المظفَّرِ يوسفُ ابنُ المقتفي، بويع له بالخلافة بعد وفاة أبيه سنة 555 هـ.

قال ابن كثير: كان رجلا صالحا. "العبر" 3/ 23، و " البداية والنهاية " 12/ 241.

ص: 162

الدِّينِ يوسفَ بنِ أيوبَ، الذي كان زائدَ الحبِّ فيه، وله من الولد: هاشمٌ، لم يَلِ، نعم ولي بعدَه أكبرُ بنيه العزُّ جمَّازٌ، جدُّ الجَمامزة، ثمَّ بعدَ موتِه ابنُه قاسمٌ، فدامَ خمسًا وعشرين سنة إلى أن قتلَه بنو لامٍ في سنةِ أربعٍ وعشرين وستِّ مئةٍ.

فملكَ بعدَه ابنُ عمِّه أبو عيسى شِيحةُ بنُ هاشمِ بنِ قاسمِ بنِ مهنَّا انتزاعًا لها من الجمامزة، ولم يتمكنِ الجَمامزةُ مِن نزعِها منه، ولا من ذرِّيته إلى الآن، ودامَ شِيحةُ في الإمرة طويلًا، وكان يستنيبُ في غيبتِه ابنَه عيسى، وقُدِّرَ قتلُ شِيحة وهو متوجِّهٌ إلى العراق على يدِ بني لامٍ أيضًا.

واستقلَّ عيسى، وأمُّه مريمُ ابنةُ جمَّازِ بنِ القاسمِ.

ثمَّ في حياتِه أخوه أبو الحسينِ مُنيفٌ سنةَ خمسين، أوتسعٍ وأربعين وستِّ مئة

(1)

، وأمُّه فاطمةُ ابنةُ مُنيفٍ الوَحَاحدية

(2)

.

وفي أيَّامِه كانت النَّارُ التي ظهرت، فأقلعَ وأنابَ، وأعتقَ جميعَ مماليكِه، وكذا تابَ أهلُ المدينةِ، فكشفَ اللهُ كَرْبَهم، ومات سنةَ سبعٍ وخمسين.

ثمَّ بعدَ موتِه أخوهما العزُّ أبو سَنَدٍ جمازٌ باني الحصن، الذي صارَ محلًا للأمراءِ للتحصُّنِ به، وأمُّه صَبْحا بنتُ فُليتةَ بنِ حسينٍ، من آلِ كثير

(3)

.

ثمَّ انتزعها منه ابنُ أخيه أبو هاشمٍ مالكُ بنُ مُنيفٍ سنةَ ستٍّ وستين وستِّ مئةٍ، ثمَّ تركها اختيارًا لعمِّه جمَّازِ بنِ شِيحةَ، فلمَّا كبِرَ استقرَّ ابنُه أبو غانمٍ منصورٌ

(4)

سنةَ

(1)

الشَّريفُ منيفُ بنُ شِيحةَ بنِ هاشم. "المغانم المطابة" 2/ 452.

(2)

لم أقف على ترجمة لها.

(3)

صبحا بنتُ فليتة، لم أقف على ترجمة لها.

(4)

أبو غانمٍ منصورُ بنُ جمَّازٍ، أبرُّ أولاده به. "المغانم المطابة" 3/ 1185.

ص: 163

سبعِ مئةٍ، أو اثنتين وسبع مئةٍ، وفي أيامِه انتقلَ القضاءُ لأهلِ السُّنَّة، ولاطفَهُ المستقرُّ، وهو السِّراجُ عمرُ بنُ أحمدَ الدمنهوريُّ، كما سيجيء في ترجمته، وبعدَ قتلِه انتزعَها في رمضانَ سنةَ خمسٍ وعشرين وسبعِ مئةٍ.

واستقرَّ ابنُه كُبيش، ثمَّ بعدَ قتلِه أخوه طفيلٌ، ثثَم انتزعَها في صفرَ سنة سبعٍ وعشرين وسبع مئةٍ عمُّهما أبو مزروعٍ وُدَيُّ بنُ جمَّازٍ

(1)

، وتوجَّهَ لمصرَ طمعًا في الاستمرارِ به، فاعتُقلَ بها.

واستمرَّ طُفيلٌ أميرًا أزيدَ من ثمان سنين بأيَّامٍ.

فوَلِيَها وُدَيٌّ في شوَّالٍ سنةَ ستٍّ وثلاثين وسبعِ مئةٍ.

ثمَّ عاد طفيلٌ عَنوةً سنة ثلاثٍ وأربعين، واستمرَّ أميرًا، حتى صُرِفَ سنةَ خمسين، فخرجَ عنها بعدَ نهبِ أصحابِه لها، وقصدَ مِصرَ، فاعتُقِلَ بها حتى ماتَ مُعتقلًا في شوَّالٍ سنةَ اثنتين وخمسين.

وكان الذي استقرَّ بعدَ عزلِه سعدَ بنَ ثابتِ بنِ جمَّازِ بنِ شِيحةَ، ودخلَ المدينةَ في ذي الحجَّةِ سنةَ خمسين، ثمَّ ماتَ في ربيعٍ الآخرِ سنة اثنتين وخمسين.

فاستقرَّ ابنُ عمِّه فضلُ بنُ قاسمِ بنِ قاسمِ بنِ جمَّازٍ، وأكملَ الخندقَ الذي كانَ ابتدأَ به سعدٌ حولَ السُّورِ.

ثمَّ بعدَ موتِه: مانعُ بنُ عليِّ بنِ مسعودِ بنِ جمَّاز

(2)

.

(1)

وُدَيّ -بضمِّ الواو، وفتحِ الدَّال المهملة، تصغيرُ وَدِيٍّ لصغار النخل- ابنُ جمازِ بنِ شيحةَ، ولي إمارة المدينة سنة (736 هـ)، وكان أميرا خيِّرًا. انظر "المغانم المطابة" 3/ 1309.

(2)

أجمعَ آلُ جمَّازٍ على تقديمِ مانعِ بنِ عليِّ بنِ مسعود أميرا على المدينة، لكن كثرت الفتن في ولايته، وتتابعت الغارات، وضعُفَ عن تدبير الولاية، فعُزل. "نصيحة المشاور" ص:317.

ص: 164

ثمَّ انفصلَ بالجمَّازِ بنِ منصورِ بنِ جمَّازِ بنِ شِيحةَ في ربيعٍ الأوَّلِ سنةَ تسعٍ وخمسين، فلم تتمَّ السَّنةُ حتَّى قُتل.

واستقرَّ بعدَه أخوه عطيةُ، وجِيءَ له بالتَّقليدِ والخِلعةِ في ربيعٍ الآخرِ مِن التي تليها، ثمَّ انفصلَ بابنِ أخيهِ هبةَ بنِ جمَّازِ بنِ منصورٍ، في سنةِ ثلاثٍ وسبعين

(1)

، ثمَّ أُمسِكَ بمكَّةَ، وأُعيدَ عطيَّةُ سنةَ اثنتين وثمَّانين، ثمَّ ماتَ

(2)

في التي تليها.

فاستقرَّ ابنُه جمَّازُ بنُ هبةَ بنِ جمَّازٍ، ووصلَها في ذي القَعدة منها إلى أنْ أشركَ معه ابنَ عمِّ أبيهِ محمَّدَ بنَ عطيةَ بنِ منصورٍ في سنةِ خمسٍ وثمانين، ثمَّ تغلَّبَ جمَّازٌ، بحيثُ انفردَ بها.

ثمَّ عُزِلَ في سنةِ سبعٍ وثمانين بمحمَّدِ بنِ عطيةَ، شريكِه قبلُ، فلم يلبثْ أنْ ماتَ في أحدِ الجُمادينِ مِن التي تليها، فأعيدَ جمَّاز.

ثمَّ انفصلَ في أحدِ الرَّبيعينِ سنةَ تسعٍ بثابتِ بنِ نُعيرِ بنِ منصورِ بنِ جمَّازٍ، فدام إلى صفرَ سنةَ خمسٍ وثمان مئة.

فأُعيدَ جمَّازٌ بعدَ اعتقالِه بالإسكندرية نحو ستِّ سنين، ودخلَها في جُمادى الثَّانية منها.

ثمَّ انفصلَ في ربيعٍ الأوَّلِ سنةَ إحدى عشرةَ بثابتِ بنِ نُعيرٍ بسؤالِ صاحبِ مكَّةَ الشَّريفِ حسينِ بنِ عجلانَ للنَّاصرِ فرجٍ في عَودِه، وحينئذٍ أُضيفَ إليه النَّظرُ على

(1)

لما قُتل الأميرُ جمَّازُ بنُ منصورٍ اجتمعَ النَّاسُ على هبَّةَ بنِ جمَّازٍ، وسألوه أن يقبل الولاية، فامتنع في أوَّلِ الأمر، ثمَّ لما انتقل إلى المذهبِ الشَّافعيٍّ فرح به السُّلطان بمصر، واختاره واليًا على المدينة، وارتفعت السُّنَّة في ولايته. "نصيحة المشاور" ص: 318، و "المغانم المطابة" 3/ 1311.

(2)

في الأصل: ماتا، وهو خطأ. وانظر:" إنباء الغمر " 2/ 73.

ص: 165

أميري المدينةِ وينبعَ وسائرِ الحجاز، ولم يصل التَّوقيعُ بذلك إلا بعدَ موتِ ثابتٍ.

ففوَّضَها صاحبُ مكَّةَ لأخي المتوفَّى عجلانَ بنِ نُعيرٍ، أبي زوجتِه مَوزة

(1)

، بل جاءَ توقيعُه بذلك، بشرطِ رضى الشَّريفِ حسنٍ.

ثمَّ صرفَ

(2)

سليمانَ بنَ هبةَ بنِ جمَّازِ بنِ منصورٍ أخا

(3)

جمَّازٍ، فقبضَ عليه لسوءِ سيرته، في أواخرِ ذي الحجَّة سنةَ خمسَ عشرةَ وثمان مئةٍ

(4)

.

وقرَّرَ أميرُ الحاجِّ حينئذٍ يلبغا المظفريُّ ابنَ أخيهِ غُريرِ -بمعجمةٍ مضمومةٍ، وراءين- ابنِ هيازعَ بنَ هبةَ بنِ جمَازٍ

(5)

.

وحملَ سليمانَ وأخاه محمَّدًا فسُجنا بمصرَ، حتى ماتَ سليمانُ في السِّجنِ سنةَ سبعَ عشرةَ، واستمرَّ غُريرٌ إلى أنْ هربَ في ذي الحجَّةِ سنةَ تسعَ عشرةَ، خوفًا من القبضِ عليه، وعادَ عجلانُ إلى الإِمرة، ثمَّ عُزلَ بغُريرٍ في أواخرِ ذي الحجَّةِ سنةَ إحدى وعشرين، ثمَّ عُزِلَ في ذي الحجَّةِ سنةَ أربعٍ وعشرين بعجلانَ بنِ نُعير، وحُمِل غُريرٌ للقاهرة، فسُجِنَ بها، ولم يلبث أنْ ماتَ في أوائل التي تليها.

ثمَّ صُرِفَ عجلانُ في آخرِ سنةِ تسعٍ وعشرين بخَشْرمِ بنِ دوغانَ بنِ جعفرِ بنِ هبةِ بنِ جمَازِ بنِ منصورٍ.

(1)

موزةُ ابنةُ بركاتِ بنِ حسنِ بنِ عجلانَ، ماتت بمكة سنة 877 هـ. " الضوء اللامع " 12/ 128.

(2)

في المخطوطة: صرفه، وهو تحريف يغير المعنى.

(3)

في المخطوطة: أخي، وهو خطأ.

(4)

كما سيأتي في ترجمة سليمان بن هبة.

(5)

غُريرُ بنُ هيازعَ بنِ هبةَ بنِ جمَّازٍ الحسينيُّ، أمير المدينة وينبع، وكانت مدَّةُ إمرتِه على المدينة ثماني سنين. "إنباء الغمر" 7/ 479، و " الضوء اللامع " 3/ 161.

ص: 166

ثمَّ صُرِفَ بمانعِ بنِ عليِّ بنِ عطيةَ بنِ منصورٍ في أثناءِ سنةِ إحدى وثلاثين، واستمرَّ إلى أنْ قُتلَ في سنةِ تسعٍ وثلاثين

(1)

.

فاستقرَّ ابنُه أميانُ، فعُزِلَ في أواخرِ سنةِ اثنتين وأربعين بسليمانَ بنِ غُريرٍ إلى أنْ ماتِ.

فوُلِّي باجتماع المدنيين عمُّه ونائبُه حيدرةَ بنُ دُوغانَ بنِ هبةَ في ربيعٍ الآخرِ سنةَ ستٍّ وأربعين، فقُتِلَ في رمضانِها.

واستقرَّ يونسُ بنُ كبشِ بنِ جمَّازٍ

(2)

باتِّفاقٍ من أهلِ المدينةِ وأميرِ التُّركِ المقيمِ بها، ثمَّ انفصلَ في المحرَّمِ من التي تليها بِضَيغمِ بنِ خَشرمِ بنِ نِجادِ بنِ نُعيرِ بنِ منصورِ بنِ جمَازٍ.

ثمَّ أعيدَ في سنةِ خمسين أميانُ، فدامَ نحو ثلاثِ سنين، ثمَّ ماتَ.

فوَلِيَ زبيريُّ بنُ قيسِ بنِ ثابتِ بنِ نُعيرِ بنِ منصورٍ سنةَ أربعٍ وخمسين.

ثمَّ عُزلَ في سنةِ خمسٍ وستين بزُهيرِ بنِ سليمانَ بنِ هبةَ بنِ جمَّازِ بنِ منصورٍ.

ثمَّ عُزلَ في سنةِ تسعٍ وستين -تقريبًا- بضَيغمِ بنِ خَشرمِ بنِ نِجادٍ أخي ضيغمَ، ثمَّ صُرِفَ بعدَ أربعةِ أشهرٍ، وأُعيدَ زهيرٌ، فدامَ إلى سنةِ أربعٍ وسبعين تقريبًا

(3)

، فماتَ، فأُعيدَ ضَيغمٌ، واستمرَّ إلى أنْ قُتل الزَّكويُّ ابنُ صالحٍ

(4)

أواخرَ سنة اثنتين وثمانين،

(1)

" إنباء الغمر " 8/ 405.

(2)

لم أقف على ترجمته.

(3)

بل سنة 873 حيث توفي في صفر منها. "الضوء اللامع" 3/ 239.

(4)

الزَّكويُّ بنُ صالحٍ القاضي، قُتل بسببِ أخذِ دارِ الأشراف العباسيين، كما سيذكره المصنف في ترجمة ضيغم بن خشرم الحسيني أمير المدينة.

ص: 167

فلم يواجه ضيغمٌ أميرَ الحاجِّ المصري.

وقدِمَ الشَّريفُ محمَّدُ بنُ بركاتٍ

(1)

المدينةَ في أثناءِ التي تليها في طِلبته، فما تهيَّأَ [له]

(2)

فتركَ بالمدينةَ عسكرًا والشَّريف قُسيطل بن زهيرِ بنِ سليمان وأقاربه من آلِ جمَّازٍ وكاتبَ بذلك، فجاءت المراسمُ بولاية قُسيطلٍ إلى أن فُوِّضَ أمرُ الحجازِ -المدينةِ وغيرها- لصاحبِ مكَّةَ، فأعاد زُبيريًّا بعد استشارةِ المدنيين في أحدِ الجمادين سنةَ سبعٍ وثمَانين إلى أن ماتَ في رمضان من التي تليها.

فاستقرَّ صاحبُ الحجازِ بابنِ المتوفَّى حسنٍ، ودامَ إلى أن اقتحمَ القُبَّة، كما تقدَّم، فاستقرَّ بفارسِ بنِ شامانَ بنِ زهيرِ بنِ سليمانَ بنِ زَّيانَ بنِ منصورِ بنِ جمَّازِ بنِ شيحةَ الحسينيِّ، وفي جدِّه منصورٍ تجتمعُ آلُ منصورٍ، وآلُ جماز، وآلُ زَّيان، وغيرهم وهو ابنُ خالِ صاحبِ الحجازِ، وزوجُ ابنتِه حُزَيمة

(3)

، ووصلَها في رجبٍ سنةَ إحدى وتسع مئةٍ، فأحسنَ السِّيرةَ، وقمعَ الرَّافضةَ، بعدَ استخلاصِه من الأموالِ المأخوذةِ جملةً، وتأدَّبَ مع أهلِ السُّنةِ، ولمَّا قدمتُ -وهو بها- أكرمَني، بل كنتُ أشهدُ فيه لوائحَ الإمرةِ قبلَ ذلك حين كنتُ في تلك المجاورةِ بها، فاللهُ تعالى يُباركُ

(1)

الشَّريفُ محمَّد بنُ بركاتِ بنِ حسنِ بنِ عجلانَ الحسينيُّ، أمير مكة، وأبوه وجده كذلك، وُصف بالفضل والعدل، وأنَّ الله دفع المكروه عن أهل الحرمين به. "الدر الكمين" 1/ 103، و "الضوء اللامع" 7/ 150، 153.

(2)

ما بين القوسين ليست في الأصل.

(3)

حُزيمة -بحاءٍ مهملة مضمومة، ثمَّ معجمة مفتوحة- هكذا ضبطه المصنف، كما في ترجمة فارس المتقدم، وحُزيمة هذه هي ابنةُ أحمدَ بنِ عجلانَ بنِ رُميثةَ بنِ أبي نُمي، الشَّريفةُ ابنةُ الشَّريفِ أميرِ مكة. " الضوء اللامع " 12/ 20.

ص: 168

فيه ويُسعدُه وإيانا بصاحبِ الحجازِ وبنيه، فهو الجمالُ حسِّا ومعنًى، والحمَّال للأثقال إحسانًا وحُسنًا.

* * *

ص: 169

‌حَرْفُ الألف

‌1 - آبي اللَّحْمِ الغِفَاريُّ

(1)

.

صحابيٌّ شهيرٌ، حديثُه عندَ التِّرمذيِّ، والنَّسائيِّ، والحاكم

(2)

، وروى بسندِه عن أبي عُبيدة أنَّ اسمَه عبدُ الله بنُ عبدِ الملكِ بنِ عبدِ الله بنِ غِفارٍ.

وكان شريفًا شاعرًا، وشَهِدَ حُنيْنًا، ومولاه عُمَيْر

(3)

، وإنما قيل له: آبي اللَّحم؛ لأنَّه كان يأبى أن يأكلَ اللَّحمَ.

وقال الواقديُّ: كان ينزلُ الصَّفْراءَ

(4)

، وَعَدَّه مسلمٌ

(5)

في المدنيين.

وقيل في اسمِه أيضًا: خَلَفُ بنُ عبدِ الملكِ، وقيل: الحويرثُ بنُ عبدِ الله بنِ خلفِ بنِ مالكٍ، وقيل: إنَّه أدركَ الجاهلية.

وقال ابنُ عبدِ البَرِّ

(6)

: هو من قُدماءِ الصَّحابةِ وكبارِهم، ولا خلافَ أنَّه شهدَ حُنَيْنَاً

(1)

"معرفة الصحابة" لأبي نعيم 1/ 368.

(2)

له حديثٌ واحدٌ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء. أخرجه الترمذي (557)، والنسائي 3/ 159، والحاكم 1/ 327.

(3)

لمولاه عميرٍ صحبةٌ أيضًا، " تهذيب الكمال " 2/ 273.

(4)

وادي الصَّفراء: وادٍ بطريق مكَّة كثيرُ النَّخل والزَّرع والخير، يبعد عن المدينة حوالي 140 كم، بينه وبين بدر مرحلة. ينظر " المغانم المطابة " 2/ 889.

(5)

في كتابه " الطبقات " 1/ 158 (153).

(6)

"الاستيعاب" 1/ 111 على هامش " الإصابة ".

ص: 170

وقُتِل بها، وهو في " التهذيب"

(1)

و "الإصابة "

(2)

.

‌2 - آدمُ بنُ عبدِ العزيزِ ابنِ أميرِ المؤمنين عمرَ بنِ عبدِ العَزيزِ بنِ مروانَ بنِ الحَكَمِ، أبو عُمرَ القُرَشيُّ، الأُمَويُّ، المدَنيُّ

(3)

.

الآتي أبوه وجدُّه.

كَانَ مِنْ فُحُولِ الشُّعَراء

(4)

، وفيِه لَعِبٌ وخَلاعَة، بحيثُ اتَّهمَه المهدِيُّ بالزَّنْدَقَة لمُجُونِهِ وقَولِهِ فِي الخَمْر، وضَربَهُ لِيُقرَّ، فَقَال: والله لا أُقِرُّ عَلى نَفْسِي بِبَاطِل، والله مَا كَفَرْتُ بِالله طَرْفَةَ عَيْن، ثمَّ إنَّه تَنَسَّكَ، مَاتَ فِي ( .... )

(5)

، وترجمته في "تاريخي"

(6)

مُطَوّلة.

‌3 - آدمُ المغربيُّ النَّجَّارُ.

تَصَاحَبَ هُو وعَبد الرَّحمَنِ المَغْربِي عَلى خَيْرٍ؛ فَإِنَّهما كَانَا يَجْتَمِعَانِ بَعدَ المغرِبِ والصُّبحِ، عَلى أَذكَارٍ جَليِلَةٍ صَالحَةٍ فِي المَسجِدِ النَّبَوي، وَيَجْتَمِعُ إِليهِمَا جَمَاعَةٌ مِن المغَارِبَة تَنْشَرِحُ القُلوبُ لأَصواِتهِم

(7)

وَأذكَارِهِم، واستَمرَّا كَذلِكَ حَتى مَاتَا وَدُفِنَا بِالبَقِيعِ، وَكَانَت مُجَاوَرتهَما مُدَّةً طَويلَةً بَعدَ الثَّلاثِين وَسبع مئة. ذَكَرَهُ ابنُ صَالِح.

(1)

"تهذيب الكمال" 2/ 273، و" تهذيب التهذيب " 1/ 116.

(2)

"الإصابة "1/ 13.

(3)

تاريخ بغداد" 7/ 28، و " تاريخ دمشق " 7/ 459.

(4)

لو كان من فحول الشعراء لكان مشهورًا، وليس الأمر كذلك، ومصادر الترجمة التي وقفت عليها ذكرته بأنه شاعر ماجن.

(5)

بياض في الأصل، وذكره في "تاريخ الإسلام" في وفيات 171 - 180 هـ. ص 32.

(6)

المسمى: "التاريخ المحيط"، أو "التاريخ الكبير"، لم يطبع، وانظر:"الإعلان بالتوبيخ"221.

(7)

الاجتماع على الأذكار، من بدع الصوفية التي لا أصل لها.

ص: 171

‌4 - أَبَانُ بنُ أَرْقَمَ العِتْريُّ

(1)

الكوفيُّ، المدنيُّ.

ذَكَرَهُ أَبو جَعفَر الطُّوسِيُّ

(2)

فِي الشِّيعةِ الإمَامِية، وقَالَ: رَوَىَ عَنْ: أَبِي عَبدِ الله جَعْفَر الصَّادِق، ارتَحَلَ إِليهِ فَسَمِعَ مِنْهُ حَدِيثًا كَثِيرًا. وَالحَقَهُ شَيْخُنَا بِـ " [لِسَان]

(3)

المِيْزَان "

(4)

.

‌5 - أَبَانُ بنُ سعيدِ بنِ العاصِ بنِ أميةَ بنِ عبدِ شَمسِ بنِ [عبدِ

(5)

] مَنافٍ، أبو الوليدِ ابنُ أبي أُحَيْحَةَ القُرشيُّ، الأُمويُّ

(6)

.

صَحَابِيٌّ قَدِمَ المدينةَ مُسْلِمًا، ثمَّ خَرَجَ مَعَ أَخَوَيْهِ خَالدٍ وَعَمرو مِنْها حَتَّى قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بخَيْبَر، وَاستَعْمَلَه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم فِي آَخِرِ سَنَةِ تِسْعٍ عَلَى البَحْرَين، فَلَم يَزَل عَليها حَتَّى تُوُفِّي النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم، فَرَجَعَ إلى المَدِينَةِ، فَأَرَادَ أَبو بَكْرٍ أَنْ يَرُدَّهُ إِليهَا، فَقَالَ: لَا أَعْمَلُ لأَحَدٍ بَعدَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم.

وِقيل: بَلْ عَمِلَ لأَبِي بَكرٍ عَلى بَعضِ اليمَن.

(1)

العتري بكسر العين وبعدها تاء، "الإكمال" 7/ 44، و "توضيح المشتبه" 6/ 382.

(2)

"رجال الطوسي"151.

وأبو جعفرٍ هو محمَّد بنُ الحسنِ الطوسيُّ، كان شافعيًا، فتحوَّلَ شيعياً، أخذ عن الشَّيخ المفيد رأس الإمامية، وعن الشَّريف المرتضى، يُعدُّ من الأذكياء لا الأزكياء، أعرضَ عنه الحفَّاظ لبدعته، مات سنة 460 هـ. "الوافي" 2/ 349، و "سير أعلام النبلاء " 18/ 334.

(3)

ما بين المعكوفتين ساقط من الأصل.

(4)

"لسان الميزان" 1/ 219.

(5)

سقطت في الأصل، والمثبت من مصادر الترجمة.

(6)

"أسد الغابة" 1/ 46، و " الإصابة " 1/ 12.

ص: 172

وَهو مِمنْ كَانَ تَخَلَّفَ عَنْ بَيْعَةِ أَبِي بَكرٍ لِيَنْظُرَ مَا يَصنَع بَنُو هَاشِم، فَلمَّا بَايعُوهُ بَايع. وَاخْتُلِفَ فِي وقتِ وَفَاتِهِ؛ فقيل: استُشْهِدَ يَومَ أَجْنَادِين

(1)

عَلى الأصحِّ سَنةَ ثَلاثَ عشرة، فِي خِلافَةِ أَبِي بَكْرٍ عَلَى عَهدِ عُمَر.

وَعَنِ الزُّهري: أنَّه أَملَى مُصحَفَ عثْمَانَ عَلَى زَيْدِ بنِ ثَابِت بِأَمرِ عُثمانَ

(2)

. وَهَذا يَقْتَضِي أنَهُ تَأَخَّر عَمَّا تَقَدَّمَ، وَلأَجْلِهِ زَعَم بَعْضُهُم أَنَّهُ تُوفيَ سَنَة تسعٍ وعشرين.

وقال أبو حسَّان الزِّيادِيّ

(3)

: فِي خِلافَةِ عُثْمَانَ سَنةَ سَبعٍ وعِشرين، وَمَالَ إِليهِ شَيْخُنَا

(4)

. وأُمُّهُ هِنْدُ بنتُ المغِيرةِ بنِ عَبدِ الله بنِ عُمَرَ بنِ مَخْزُومٍ.

‌6 - أَبَانُ بنُ صالحِ بنِ عُمَيرِ بنِ عُبَيْدٍ القُرَشيُّ، مولاهم

(5)

.

حجازيٌّ، مِنْ رِجَالِ "التَّهذِيب"

(6)

، أَصْلهُ كَمَا قَالَ ابنُ حِبَّانَ مِنَ المدينَةِ

(7)

، وَلَكِنَّهُ سَكَن الكُوفَةَ، ثِقَةٌ، وَرِعٌ، كَبِيرُ القَدْر، يَروِي عَن: أَنَسٍ، فَمَن دُونَه، وَعَنه: ابنُ جُرَيْج، وابنُ إسْحَاقَ، وآخَرُون. مَاتَ فِي حَدِّ الكُهولَة، سَنَةَ بِضعَ عَشرةَ ومئَة.

(1)

وقعة أجنادين بدأت في حياة أبي بكر قبل وفاته بقليل. انظر: "الطبري" 3/ 433، و "الكامل" 2/ 429، 498.

(2)

قال الحافظ ابن حجر في "الإصابة" 1/ 15: وهذه روايةٌ شاذةٌ، والمعروف أنَّ المأمور بذلك - أي إملاء مصحف عثمان - هو سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص، وهو ابنُ أخي أبان بن سعيد.

(3)

أبو حسان الزِّياديُّ، الحسنُ بنُ عثمانَ بنِ حمَّادٍ البغداديُّ، الإمامُ العلَّامةُ، الحافظ، مؤرِّخ العصر، قاضي بغداد. توفي سنة 242 هـ. "تاريخ دمشق" 13/ 132، و "سير أعلام النبلاء" 11/ 496.

(4)

في "الإصابة" 1/ 14.

(5)

"طبقات ابن سعد" 6/ 336، و " الجرح والتعديل " 1/ 297.

(6)

"تهذيب الكمال" 2/ 11، و " تهذيب التهذيب " 1/ 119.

(7)

"ثقات ابن حِبَّانَ" 6/ 67.

ص: 173

‌7 - أَبَانُ بنُ عُثمانَ بنِ عَفَّانَ بنِ [أبي] العاصِي ابنِ أُميَّةَ، أبو سعيدٍ، أو: أبو عبدِ اللهِ القُرَشيُّ، الأُمويُّ، المدَنيُّ

(1)

.

أَحَدُ كِبارِ التَّابعين وثِقَاتِهم، وشَقيقٌ لعَمْرو، أمُّهما: أمُّ عمرو، ويُقالُ لهَا أيضًا: أمّ النّجُومِ ابنةُ جُندبِ بن عَمرو الدَّوسيةُ.

ذكرَه مسلمٌ

(2)

في ثانية في تابعي التَّابعين، وهو ممَّن عَدَّهُ يَحيى القَطَّان في فقهاء المدينة. زاد غيره: كان أبو بكر ابنُ حَزْمٍ ممَّن يتعلَّمُ منه القضاءَ، بل قال عَمرو بنُ شُعَيْبٍ: ما رأيتُ أحدًا أعلمَ بحديثٍ ولا فقهٍ منه.

ولِيَ المدينةَ لعبدِ الملكِ بنِ مروانَ سبعَ سنين، فيما قاله الواقديُّ

(3)

.

زاد غيره: وشهورًا. وماتَ قبلَه بالمدينةِ سنةَ خمسٍ ومئةٍ، بعد أن فُلِجَ بسَنةٍ مع صَمَمٍ كان به.

وحديثُه عن أبيه في "صحيح مسلم"

(4)

مصرَّح فيه بالسَّماع منه، وكذا روى عن: زيدِ بنِ ثابتٍ، وأسامةَ بنِ زيدٍ. روى عنه: ابنُه عبد الرَّحمنِ، وعمرُ بنُ عبدِ العزيزِ، وأبو الزِّنَادِ، والزُّهريُّ، ونُبَيْهُ بنُ وَهْبٍ، وغيرُهم.

ويُحكى أنَّ عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ لما فَرغَ من بُنيانِ المسجدِ النَّبويِّ أرسلَ إليه، فَحُمِل في كِسَاء خَزٍّ، حتى انتُهي بِهِ إليه، فقالَ: أيْنَ هذا البناءُ من بُنيانكم؟

(1)

"التاريخ الكبير" 1/ 450، و "الجرح والتعديل" 2/ 295، و " تهذيب الكمال " 2/ 16.

(2)

في " الطبقات " 1/ 231 (647).

(3)

انظر: "طبقات ابن سعد" 5/ 152، و "أنساب الأشراف" 2/ 446.

(4)

مسلم، كتاب النكاح، باب: تحريم نكاح المحرم وكراهة خطبته، 2/ 1030 (1409).

ص: 174

فقال: إنَّا بنيناه بِناءَ المساجِد، وَبَنيتموهُ بِناءَ الكنائس. وقيل: إنه قَالَ هذا للوليدِ بنِ عبدِ الملك نفسِه، فالله أعلمُ.

‌8 - إبراهيمُ ابنُ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم سَيّدِ البَشَرِ محمَّدِ بنِ عبدِ الله بنِ عبدِ المطَّلبِ بنِ هاشمٍ

(1)

.

سَمّاهُ باسمِ أبيه: إبراهيمَ الخليلِ، أُمُّهُ: مَارِيَةُ القِبْطِيَّةُ، وُلدَ في ذي الحِجَّةِ سنةِ ثمَان، وماتَ في ربيعٍ الأوَّلِ سنةَ عشرٍ، عن سبعةَ عشرَ شهرًا وثمانية أيام فأكثر، بل رُوي عن عائشة ثمَانية عشر شهرًا. أخرجه أحمدُ

(2)

بسندٍ حسن.

واختلفت الرِّوايةُ في الصَّلاةِ عليه، والذي ذهبَ إليه الجمهورُ الصلاةُ، وأنَّه كَبّرَ أربعًا.

وقال: "إنه لو عاشَ لكان صِدّيقَاً نبيَّاً، ولكن لا نَبَي بَعدي، ولأَعْتَقَ أخَوالَهُ من القِبْط، وما استُرِقَّ قِبْطِيٌّ، وإنَّ له مُرْضِعًا في الجنَّة"

(3)

. ودُفِنَ بالبقيعِ، وثبتَ أنَّه دخلَ عليه وهو يجودُ بنَفْسِه، فجعلت عينا رسولِ الله صلى الله عليه وسلم تَذْرِفَانِ وقال

(4)

: "إنَّ العينَ تَدمع، والقلب يحزَن، ولا نقولُ إلا ما يُرضي ربَّنا، وإنَّا بكَ يا إبراهيمُ لمحزُونوُن ". وقد قال البخاريُّ في ترجمة: محمَّدِ بنِ عمرَ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ من "تاريخه"

(5)

: قال لنا قتيْبَة،

(1)

"أسد الغابة" 1/ 49، " الإصابة " 1/ 93.

(2)

"المسند" 6/ 267 (26836). قال الحافظ ابن حجر في "الإصابة": 1/ 93: إسناده حسن.

(3)

أخرجه ابن ماجه، في الجنائز، (1511) عن ابن عباس وفي سنده: أبو شيبة الواسطي إبراهيم بن عثمَان: وهو ضعيف، وللحديث عدة شواهد، إلا جملة العتق، فذِكْرُ المرضع عند البخاري، في الجنائز، (1382)، (3255).

(4)

أخرجه البخاري في الجنائز، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم:" إنا بك لمحزونون "(1303)، ومسلم، في الفضائل، باب: رحمته صلى الله عليه وسلم للصبيان، 4/ 1808 (2315).

(5)

" التاريخ الكبير " 1/ 177.

ص: 175

ثنا محمَّدُ بنُ موسى، عن محمَّدِ بنِ عمرَ بنِ عليٍّ، عنِ أبيه، عن جدِّه، قالَ: أوَّلُ مَنْ دُفِنَ بالبقيعِ عُثْمَانُ بنُ مَظعُونٍ، وأوَّلُ مَن اتبعَه إبراهيمُ ابن النبي صلى الله عليه وسلم.

‌9 - إبراهيمُ بنُ إبراهيمَ [بن]

(1)

محمَّدِ بنِ أحمدَ، البصريُّ، يُعرف بابنِ زُقزق

(2)

.

ممن نَزَل مَكةَ فَقَطَنَها، وَتَكَسَّبَ فيها بالنَّسْخ، وَجَاورَ بطيبةَ سنين، وذُكِرَ بالصّلاحِ والخيرِ والتِّلاوة.

‌10 - إبراهيمُ بنُ أحمدَ بنِ عبدِ الكافي بنِ عليٍّ، أو: عبدِ اللهِ، السَّيِّدُ البرهانُ، أبو الخير الحسنيُّ الطَّبَاطبيُّ، الشَّافعيُّ

(3)

.

المقرئُ، نزيلُ الحرمين، وأحدُ الخُدَّامِ بالحُجرةِ النَّبويَّة. والآتي عمُّه عبدُ الله في محلِّه مع سياقِ نسبِه، والإشارةِ إلى السَّببِ في تلقيبِ أحدِ أجدادِه بطَبَاطَبَا، ممَّن أخذَ القراءاتِ بالمدينة عن: محمَّدٍ الكيلانيِّ

(4)

، وبمكَّةَ عن الشِّهاب الشَّوايطيِّ

(5)

، ومِن قبلِهما عن الزَّينِ ابنِ عَيَّاشٍ

(6)

، بل في سنة ثلاثٍ وعشرين عن البزَّازِ المفتي

(7)

، وثمان

(1)

ما بين المعكوفين ساقط من الأصل، واستدركناه من مصدر الترجمة.

(2)

"الضوء اللامع" 1/ 7، وذكر المؤلف أنه رآه بمكة سنة 893 هـ، وأنَّ وفاته سنة 898 هـ.

(3)

" الضوء اللامع " 1/ 14.

(4)

محمَّد بنُ أبي يزيدَ الكيلانيُّ، مقرئ كبير، نزيلُ الحرمين، توفي سنة 853 بالقاهرة. "الضوء اللامع" 10/ 76.

(5)

أحمدُ بنُ عليِّ بنِ عمرَ، الشِّهابُ الكَلاعيُّ الشَّوايطيُّ، عالم مشارك، ولد سنة 781، ومات سنة 863 هـ، بمكة ودفن بالمعلاة. " الضوء اللامع " 2/ 28. الشَّوايطي: نسبة إلى شوايط. بلدة بقرب تعز.

(6)

عبدُ الرَّحمنِ بنُ أحمدَ بنِ محمَّد، الزينُ، أبو الفرج، الدمشقيُّ المكيُّ، من أئمة القرَّاء. ولد سنة 772، وتوفي سنة 853 هـ بمكة ودفن بالمعلاة. "الضوء اللامع" 4/ 59.

(7)

محمَّد بنُ محمَّد بنِ إبراهيمَ، أبو الفضائل، المرشديُّ، المكيُّ، الحنفيُّ. ولد سنة 796، وتوفي سنة 861 هـ. " الضوء اللامع " 8/ 297. 11/ 190.

ص: 176

وعشرين عن ابنِ سَلامَةَ

(1)

وابن الجَزَري

(2)

، وتزايدَ اعتناؤُه بها، وأقصى ما تلا به للعَشرِ، وسمع على: أبي الفتح المَرَاغي، والتَّقيِّ ابنِ فهدٍ

(3)

، والجمالِ الكَازَرُوني

(4)

، والمُحِبِّ المَطَري بالحرمين، وممَّا قرأه على الأخير:"صحيح مسلم"، و "الموطأ"، و "الشِّفا"، كلُّها في سنةِ ثلاثٍ وأربعين في الرَّوضة النبوية، وشيخنِا ابنِ الفُراتِ

(5)

بالقاهرةِ، والجمالِ عبدِ الله ابنِ جَمَاعَة

(6)

ببيتِ المقدسِ، والشّهابِ ابنِ الحَبَّال

(7)

بدمشقَ بقراءتِه وقراءةِ غَيرِه، ولقيني بمكَّةَ، وسمعَ بقراءتي على ابنِ

(1)

عليُّ بنُ أحمدَ بنِ محمَّد المكيُّ، ولد بمكة سنة 746، ونشأ بها، وارتحل إلى بغداد ودمشق والقدس ومصر، وله "معجم" حافل بأسماء شيوخِه وفهرست لمروياته من تخريج التقي ابن فهد، أخذ عنه الأئمة كابن حجر، والتقي ابن فهد، وغيرهم، وصار بأخرةٍ مسنِدَ الحجاز، توفي سنة 828 هـ، ودفن بالمعلاة. "المجمع المؤسس" 3/ 176، "الضوء اللامع" 5/ 183.

(2)

محمَّدُ بنُ محمَّد بنِ محمَّد، الشَّمسُ أبو الخير، ابنُ الجزريِّ الدّمشقيُّ، مقرئٌ محدِّث، حافظ، مولده سنة 751 هـ، ووفاته 833 هـ. "طبقات القراء" 2/ 247، و "الضوء اللامع" 9/ 255.

(3)

محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدٍ، التَّقيُّ ابنُ فهدٍ المكيُّ، قاضي مكة، ومن كبار محدِّثيها. مولده سنة 787 هـ، وتوفي سنة 871 هـ. "درر العقود الفريدة" 3/ 385، و " الضوء اللامع " 9/ 281.

(4)

محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ محمَّدٍ، تأتي ترجمته.

(5)

عبدُ الرَّحيمِ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحيم، مسندُ الدِّيار المصرية. مولده سنة 759، وتوفي سنة 851 هـ، وقد جاوز التسعين ممتعًا بسمعه وبصره. " الضوء اللامع " 4/ 186.

(6)

عبدُ الله بنُ محمَّد بنِ عبدِ الرَّحمن، الشَّافعيُّ. مولده سنة 780، وتوفي سنة 865 هـ، ودفن بالقدس. " الضوء اللامع " 5/ 51.

(7)

أحمدُ بنُ عليِّ بنِ عبدِ الله، ابن الحبال، الحنبليُّ، ولد سنة 749، وتوفي 833 هـ. " المجمع المؤسس " 3/ 61، و " الضوء اللامع " 2/ 26.

ص: 177

الهُمَام

(1)

، وغيرِه، وتصدَّى للإقراءِ بالحرمين، فأخذَ عنه الأماثلُ، وبلغني أنَّه كتبَ على "الشَّاطِبيَّة"

(2)

شرحًا، وهو الذي أنهى أمرَ ابنِ فَدغمٍ الرَّافضيِّ إلى الظَّاهر جَقْمَقْ، وأنَّه سمعَ منه ما يقتضي الكفرَ، فبادرَ إلى الاحتيالِ عليه، وقبضَه أميرُ الرَّكبِ الشَّاميِّ، حتى أُحضرَ إليه، فأمرَ بقتلِه، وحينئذٍ كفَّ السيِّدُ غالبًا عن الإقامةِ بالمدينة، ولزِمَ مكَّة مُديمًا للطَّوافِ والعبادةِ والإقراءِ حتى ماتَ بها في مغربِ ليلةِ الجمعةِ ثالثِ المحرَّمِ سنة ثلاثٍ وستين وثمَان مئة، وصلِّي عليه بعدَ الصُّبحِ، عندَ بابِ الكعبةِ، ودُفنَ بالمَعْلاةِ، رحمه الله وإيَّانا.

‌11 - إبراهيمُ بنُ أحمدَ بنِ عيسى بنِ عمرَ بنِ خالدِ بنِ عبدِ المحسنِ بنِ نشوانَ بنِ عبدِ الله بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبدِ العزيزِ بنِ عبدِ المحسنِ بنِ عطاءِ الله بنِ خالدِ بنِ عمرَ بنِ خالَدِ بنِ عبدِ الله بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هشامِ بنِ المغيرةِ بنِ عبدِ الله بنِ عمرَ بنِ مخزومٍ، القَاضي البدرُ، أبو إسحاقَ، ابنُ القاضي الصَّدرِ، ابنِ العلّاَمةَ المَجدِ أبي الرّوح، القُرَشيُّ، المخزوميُّ، القاهريُّ، الشَّافعيُّ

(3)

.

قاضي المدينةِ، وخطيبُها، وإمامُها، وَجَدُّ صاحبِنا الشَّرفِ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ إبراهيمَ، ويُعرَف بابنِ الخَشَّابِ.

وُلِدَ في يومِ السَّبتِ رابعَ عشرَ ربيعٍ الأوَّلِ سنةَ ثمان وتسعين وستِّ مئةٍ، وعرض

(1)

محمَّد بنُ عبدِ الواحدِ بنِ عبدِ الحميد، الحنفيُّ، كمالُ الدِّين، ابنُ الهُمام، عالمٌ مشاركٌ في العلوم. ولد سنة 690، وتوفي بالقاهرة سنة 861 هـ. "الضوء اللامع" 8/ 127، " البدر الطالع " 2/ 201.

(2)

"الشاطبية" ألفية من البحر الطويل، تسمَّى:"حرز الأماني"، نظم فيها الإمام الشاطبيُّ كتاب:"التيسير في القراءات السبع"، للحافظ أبي عمرو الدَّاني.

(3)

" المنهل الصافي " 1/ 48.

ص: 178

"المنهاج الأصلي"

(1)

على القوامِ مسعودِ بنِ البرهانِ الكِرْمَانيِّ

(2)

وأخبره به عن مؤلِّفِه، وسمعَ من جدِّه: المجدِ عواليَه وغيرَها، ومِن عليِّ بنِ عيسى ابنِ القيِّمِ

(3)

الأوَّلَ من "عوالي سفيان"، ومن الشَّريفِ العزِّ موسى الحسينيِّ

(4)

"صحيحَ مسلم"، ومن الحجَّارِ

(5)

[و] وَزيرَة

(6)

"البخاريَ" بفوتِ المجلسِ الأوَّل، ومن سعدِ الدِّينِ الحارثيِّ

(7)

، ومحمَّدِ بنِ عليِّ بنِ ظافرٍ، وابنِ ساعدٍ

(8)

، وغيرِهم، وتفقَّهَ وتميَّزَ، وبرعَ ودرَّس، وناب في الحِسبةِ بالقاهرة، ثمَّ ولي قضاءَ المَنُوفِيَّة

(9)

من الوجهِ البحريِّ، وأقام

(1)

هو: "المنهاج في أصول الفقه"، تأليف القاضي ناصر الدين البيضاوي، المتوفى سنة 685 هـ.

(2)

مسعودُ بنُ إبراهيمَ الكرمانيُّ، أبو الفتوح، فقيهٌ حنفيٌّ، أصوليٌّ. وُلد سنة 662، وتوفي بالقاهرة، سنة 748 هـ. "الدرر الكامنة" 4/ 347، و " شذرات الذهب " 6/ 157.

(3)

عليُّ بنُ عيسى بنِ سليمانَ، أبو الحسن، ابن القيِّم الثَّعلبيُّ، ناظرُ الأوقاف بمصر. ولد سنة 613 هـ، وتوفي سنة 710 هـ. "معجم الشيوخ" للذهبي 2/ 38، و "الدرر الكامنة" 3/ 91.

(4)

موسى بنُ عليِّ بن أبي طالبٍ، الشَّريف أبو عليٍّ. ولد سنة 628، وتوفي سنة 715 هـ. "معجم الشيوخ" 2/ 510، و "الدرر الكامنة" 4/ 379.

(5)

أحمدُ بنُ أبي طالبِ بنِ نِعمةَ، أبو العبَّاسِ، الحجَّارُ، نادرةُ الوجود في التحديث. ولد سنة 624، وتوفي سنة 730 هـ. "معجم الشيوخ" 1/ 118، و "الدرر الكامنة" 1/ 142.

(6)

وزيرةُ ستُّ الوزراء بنتُ عمر التَّنُوخِيَّة، الحنبلية، فقيهةٌ محدِّثة، مُسندة الوقت. ولدت سنة 640، وتوفيت سنة 716 هـ. "معجم الشيوخ" للذهبي 2/ 365، و "الدرر الكامنة" 2/ 129.

(7)

مسعودُ بنُ أحمدَ بنِ مسعودٍ، سعدُ الدِّين، الحارثيُّ، الحنبليُّ، القاضي. ولد سنة 652، وتوفي سنة 711 هـ. "معجم الشيوخ" 2/ 505، و "الدرر الكامنة" 4/ 347.

(8)

محمَّد بنُ عليِّ بنِ ساعد، أبوعبد الله المحروسيُّ، الخالديُّ، مُسنِدٌ. ولد سنة 637، ومات سنة 714 هـ بالقاهرة. " الدرر الكامنة " 4/ 64.

(9)

محافظة تقع شمال القاهرة، تبعد عنها حوالي 25 كيلًا.

ص: 179

به، ثمَّ نابَ في الحكمِ بالقاهرةِ مع مباشرتِه التَّوقيعَ قبلَ النِّيابةِ، ثمَّ بعدَها مدَّةً طويلةً، ثمَّ ولي قضاءَ حلبَ عوضًا عن العلاءِ عليٍّ الزُّرعيِّ

(1)

؛ وقدِمَها في سنةِ ثلاثٍ وأربعين، فباشرَه نحو سنةٍ، ثمَّ سعى في عودِه إلى القاهرة، فأُجيبَ، وعادَ للنِّيابةِ فيها، ثمَّ ولِيَ قضاءَ المدينةِ وخطابتِها وإمامتِها؛ فقدِمَها في ذي الحِجَّة سنةَ أربعٍ وخمسين وسبعِ مئِة، وكان كما قال ابنُ فَرْحُون

(2)

ممَّن قدم فيها: القاضيُّ عزُّ الدِّينِ ابنُ جَمَاعة

(3)

مجاورًا بأهله وأولادِه، وقدِمَ معه صِهرُه الفخرُ ابنُ الكُوَيْك

(4)

، وكذا قدِمَ الشِّهابُ ابنُ النَّقيبِ، فكانت سَنَةً حسنةً تنقضي بذكرِ محاسنِها الأزمنةُ. انتهى.

واستمرَّ إلى أواخرِ سنةِ خمسٍ وخمسين، فصُرِفَ بالشَّمسِ ابنِ السَّبع الآتي، وكان فيها مجاورًا بمكَّةَ، إلى أنْ سعى له ولدُه نورُ الدِّينِ عليٌّ، وساعدَه الأميرُ شيخو، حتَّى أُعيدَ في آخرِ العامِ الذي يليه، ويرجعُ هذا إلى القاهرة، فولي بها النِّيابةَ أيضًا عن العزِّ ابن جَمَاعة، ثمَّ أعيدَ إلى قضاءِ المدينةِ مع الخطابةِ والإمامةِ في سنةِ اثنتين وسبعين، واستمرَّ بها إلى أنْ حصلَ له بها مرض، فتوجَّهَ في أثناءِ سنةِ خمسٍ وسبعين إلى القاهرةِ في البحر، لمصالحَ دنيويةٍ ودينيةٍ، فأدركَه في الطَّريقِ الأجل، قبلَ بلوغِ الأمل، فماتَ به عن نحو ثمانين سنةً في ربيعٍ الآخرِ، ودُفِنَ ببعضِ الجزائرِ بقربِ الطُّورِ أو السُّويسِ، وجزمَ ابنُ خطيبِ

(1)

عليُّ بنُ عثمانَ بنِ أحمدَ الزُّرعيُّ، علاء الدِّين، الشَّافعيُّ، قاضي حلب. ولد سنة 691، وتوفي بدمشق سنة 776 هـ. "ذيل تذكرة الحفاظ" 1/ 164، و "الدرر الكامنة" 3/ 81.

(2)

"نصيحة المشاور"227.

(3)

عبدُ العزيزِ بنُ محمَّدِ بنِ إبراهيمَ. تأتي ترجمته.

(4)

محمَّدُ بنُ عبدِ اللَّطيفِ ابنِ الكُوَيْكِ، فخرُ الدِّين. توفي سنة 769 هـ. "الدرر الكامنة" 4/ 24.

ص: 180

النَّاصِرِيَّة

(1)

بأنَّه بالقربِ من الأزلم

(2)

، وكان إمامًا عالمًا، مُفتيًا خطيبًا، بَليغًا فقيهًا فاضلًا، حاكمًا مُتورعًا عَفيفًا، عَادلًا صَارمًا، عارفًا بالأحكام، بصيرًا بالمكاتيب وغَوائِلِهَا

(3)

، والحكوماتِ ودَقَائِقها، ذا نظمٍ كثير؛ كتَخْميسٍ لـ " البُرْدَة"، بل جمع أشياء منها:"مناسك" كبرى وصغرى ووسطى، وشرحَ قطعةً من "المنهاج" للنَّوويِّ، وجمعَ "ديوان خُطَبٍ"، وحَدَّث، سمع منه الفضلاءُ، وممَّن سمعَ منه: الحافظان العراقيُّ، وابنُه، والهيثميُّ، وآخرون بالقاهرة، والزَّينُ أبو بكر المَرَاغيُّ المدنيُّ، وأبو الحسن ابنُ سَلامَةَ المكيُّ، وروى لنا بالإجارةِ غيرُ واحدٍ، وذكرَه أبو محمَّدٍ ابنُ فَرْحُون في "تاريخ المدينة"

(4)

فقالَ: الشَّيخُ الإمامُ، العالمُ الأوحد، وحيدُ دهرِه، ونادرةُ عصرِه، كان حسنةَ زمانِه، قد حازَ الذِّروةَ العُليا، والغايةَ القُصوى في العِلمِ الباهر، والعقلِ الوافر، وحُسنِ الفصلِ للخصومات، مع الجزالةِ والهيَبة، والقيامِ في الحقِّ، حاكِمٌ إنْ قيلَ حاكِم، وقامَ بالخطابةِ والإمامةِ أحسنَ قيام، وانقضتْ تلكَ السَّنةُ كأنَّها أحلام، ثمَّ كانَ العَودُ أحمد، سلك مسلكًا جميلًا، وحقَّق ما كانَ النَّاسُ أمَّلوا فيه تأميلًا، وقامَ بحُرمةِ المنصب، وإقامةِ النَّاموس، ورفعَ شِعارَ السُّنة، وأخمدَ نار البِدعة، وراعى حقوقَ الكافَّة.

(1)

عليُّ بنُ محمَّدِ بنِ سعدٍ، علاءُ الدِّين، ابنُ خطيب الناصرية، قاضي فضاة حلب. توفي سنة 843 هـ. والناصرية: نسبة إلى المدرسة الناصرية ببيت جبرين الفستق ظاهر حلب من شرقيها، وليس لبيت جبرين بفلسطين. يراجع:"معجم الشيوخ" لابن فهد 179، و "الضوء اللامع" 5/ 303.

(2)

منزل على طريق الحج المصري، تعرف اليوم بمنزلة دمرا. يراجع:"حسن المحاضرة" 1/ 319، و "الخطط التوفيقية " 9/ 26.

(3)

غوامضها وخفاياها ودواهيها. انظر: "القاموس": غول.

(4)

"نصيحة المشاور" ص 227.

ص: 181

وممَّن ترجمَ له: شيخنُا في "الدُّرَر"

(1)

و "الإنْبَاء"

(2)

، واستدركه على "تاريخ المَقْريزي"، والمجدُ اللغوي في "تاريخه"

(3)

، والوليُّ العراقي في "وَفَيَاتِه"

(4)

، وابنُ خطيب النَّاصرية في "ذيله لتاريخ حلب"، وآخرون على ابن فرحون، ولم يستوفِ ترجمتَه فأكملتُها من المجد، وهي في "تاريخي الكبير" أبسط.

‌12 - إبراهيمُ بنُ أحمدَ بنِ غنائمَ البعليُّ، المدَنيُّ

(5)

، المقرئ، المؤذِّنُ بالحرم النَّبويِّ، ووالدُ أحمدَ، وأبي الفتحِ محمَّدٍ، وعليٍّ، المذكورينَ، ويُعرفُ بابنِ عَلْبَك

(6)

.

وُلِدَ بالمدينةِ، ونشأ بها وسمع على البرهان ابن فَرْحُون، وابنِ صِدِّيق

(7)

، والعَلَمِ سليمانَ السَّقا، والزَّين أبي بكر المَرَاغي في آخرين، ورأيتُ وصفَه بالمؤدِّب -بالموحدة مجوَّدًا- فكأنَّه كان مع كونه مُؤذنِّاً- يُؤدِّبُ الأبناء، وكذا وُصِف بالمُقْرئ، وآخرُ عهدي به سنةَ تسعَ عشرةَ وثمَاني مئة، رأيتُ خطَّه فيها لمَن عرضَ عليه.

‌13 - إبراهيمُ بنُ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ إسماعيلَ بنِ هيثمٍ، أبو القاسمِ، على اختلافِ

(1)

" الدرر الكامنة" 1/ 12.

(2)

" إنباء الغمر " 1/ 83.

(3)

أي: في كتابه: " المغانم المطابة في معالم طابة " 3/ 1178.

(4)

يراجع: ذيل "العبر" 2/ 370.

(5)

" الضوء اللامع " 1/ 22.

(6)

بفتح أوَّله وثالثه، بينهما لام ساكنة، وهو لقبٌ لجده، وكأنه مختصر من بعلبك. حاشية "الضوء اللامع" 1/ 22.

(7)

إبراهيمُ بنُ محمَّد بن صِدِّيقٍ الدِّمشقيُّ، المؤذِّن بالجامع الأموي أسندَ مَن بقي في الدنيا. ولد سنة 719 هـ، وتوفي 806 هـ بمكة، ولم يتزوج. "العقد الثمين" 3/ 250، و "المجمع المؤسس" 1/ 212، و " الضوء اللامع " 1/ 147.

ص: 182

النَّسخة، ابنِ إبراهيمَ طَبَاطَبَا ابنِ إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ بنِ الحسنِ بنِ الحسنِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ، أبو إسماعيلَ ابنُ أبي القاسمِ، العلويُّ.

من أهل الرَّسِّ

(1)

، قريةٍ من قرى المدينةِ النَّبوية، قدمَ مصرَ منها، واستوطنها، ووليَ نقابةَ الأشرافِ في أيَّامِ العزيزِ باللهِ نزارِ ابنِ المُعِزِّ لدين الله

(2)

، أخي

(3)

تمَيْم

(4)

بعد موتِ أبيه، إلى أن ماتَ في شعبانَ سنةَ تسعٍ وستين وثلاثِ مئةٍ، وحضرَ العزيزُ بالله دفنَه بداره.

وولي ابنُه أبو عبدِ الله الحسينُ النِّقابةَ بعدَه، وكان من أماثلِ الأشرافِ بمصر.

قال أبو القاسم ابنُ الطحَّان

(5)

في " الغُرَبَاء": أنشدونا له من قيله:

أدنو إلى الجوزاءِ وهي غَريقةٌ

تبغي النَّجاةَ ولاتَ حينَ نَجائِها

تطفو وترسبُ فيه أحيانا

(6)

لا مُستَغَاثَ لها سوى إيمائِها

والبدرُ يخفقُ وَيسْطَها وكأنَّه

قلبٌ لها قد ريعَ في أحشائِها

‌14 - إبراهيمُ بنُ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدٍ، البرهانُ

(7)

، أبو محمَّدٍ،

(1)

الرَّسُّ: وادِ من أودية القبلية؛ الجبال الواقعة بين ينبع والمدينة. "المغانم المطابة" 2/ 808.

(2)

العزيزُ بالله نزارُ بنُ المعزِّ، أبو منصور، صاحب مصر العبيديُّ، بويع سنة 365 هـ، توفي سنة 386. انظر ترجمتهَ:"المنتظم" 7/ 190، و "الكامل" 8/ 363، و "سير أعلام النبلاء" 15/ 167.

(3)

في الأصل: ابن، والصحيح: أخي تميم.

(4)

تميمُ بن المعزِّ، أبو عليٍّ الفاطمي، كان أبوه صاحبَ الدِّيارِ المصرية والمغرب. ولم يلِ المملكة؛ لأنَّ ولايةَ العهد كانت لأخيه العزيزِ، فوليها بعد أبيه، توفي سنة 374 هـ. "وفيات الأعيان" 1/ 301.

(5)

يحيى بنُ عليِّ بنِ محمَّد الحضرميُّ، أبو القاسم، ابن الطحان، له اشتغالٌ بالتراجم والحديث. توفي سنة 416 هـ. له ترجمة في " الأعلام " 8/ 291.

(6)

كذا في الأصل، وهو غير مستقيم الوزن. وذكره في "نهاية الأرب" 1/ 286 موزونا:

تطفو وترسب في اصطفاق مياهها.

(7)

"الضوء اللامع" 1/ 24، و " نظم العقيان "15.

ص: 183

ابنُ العلّاَمةِ الجلالِ أبي الطَّاهرِ ابنِ الشَّمسِ أبي عبدِ الله ابنِ الجلالِ أبي محمَّدٍ ابنِ الجمالِ أبي محمَّدٍ، الخَجَنْديُّ

(1)

- بضمٍّ ثمَّ فتحٍ - الأصَلِ، الأَخَويُّ، بفتحِ الهمزة والمعجمة، المدَنيُّ، الحنفيُّ، ويسمَّى محمَّدًا أيضًا.

وُلِدَ في سنةِ تسعٍ وسبعين وسبعِ مئةٍ، بالمدينة النَّبوية، ونشأ بها؛ فحفظَ القرآنَ و"الكنزَ"

(2)

و "الألفيةَ"، و " الكافيةَ"، وعرضَ على العفيفِ المطريِّ، وتلا بالسَّبعِ على عبدِ الله الشَّنِينِي

(3)

-بفتحِ المُعجمة وكسرِ النُّونين- بينهما تحتانية، ويحيى التَّلمساني الضَّرير

(4)

، وعنه وعن والدِه الجلالِ أخذ النحو، وعن أبيه وغيرِه الفقهَ وانتفعَ بأخيه طاهر، وسمعَ على أبيه، وابنِ صِدِّيقٍ، والزَّينِ العراقيِّ، والمَرَاغيِّ، وعبدِ الرَّحمنِ بنِ عليٍّ الأنصاريِّ، الزَّرَنْديِّ، الحنفيِّ قاضي المدينة، والبرهانِ ابن فَرْحُون، وابنِ الجزري، وناصرِ الدِّين ابنِ صالحٍ، وبأَخَرةٍ - هو وَولدٌ له اسمُه عبدُ الله- على أبي الفتح المَرَاغي، بل قرأ على الجمالِ الأُمْيُوطِي

(5)

وغيرِه ممَّن سمَّيناهم.

(1)

بضمِّ الخاء المعجمة، وفتح الجيم، وسكون النون وفي آخرها الدال، نسبة إلى خجند. انظر:" الأنساب " 2/ 327.

وخجند مدينة كبيرة على شاطئ نهر سيحون من بلاد الأفغان، ويقال لها: خجندة، بزيادة هاء. انظر:"معجم البلدان"(خجند) و " الضوء اللامع " 1/ 319.

(2)

"كنز الدقائق في الفروع"، لعبد الله بن أحمد بن محمود، حافظ الدين أبو البركات، النسفي الحنفي (ت:710 هـ)، مطبوع.

(3)

عبد الله بن عبد الرحمن، أبو محمَّد، الشَّنيني، اليماني، عالمٌ عابد، توفي سنة 837 هـ ببلده شنين باليمن. " الضوء اللامع " 5/ 25.

(4)

يحيى بنُ محمَّد التلمسانيُّ، الأصبحيُّ المالكيُّ، النَّحويُّ. ولد تقريبا سنة 743، وتوفي سنة 809 هـ. "الضوء اللامع" 10/ 249، و " شذرات الذهب " 7/ 87.

(5)

إبراهيم بن محمَّد بن عبد الرحيم، ستأتي ترجمته.

ص: 184

وممَّا قرأه على أبيه جميع "الأربعين النووية" بروايته لها عن اليافعيِّ، عن جبريلَ الكرديٍّ، سماعًا عن المصنِّف، و "البردة"

(1)

بروايته لها عن العِزِّ ابن جَمَاعَة

(2)

عن ناظمها. وبنزولٍ عن عبدِ الله بنِ محمَّدِ بنِ أحمدَ المطريِّ قراءةً، عن عليِّ بنِ جابرٍ، عن عليٍّ الهاشميِّ

(3)

، ومحمَّدِ ابنِ الفخرِ عثمانَ التَّوزَرِي

(4)

، سماعًا، بسماعِهما من النَّاظم. وحَلَّ " الشَّاطبية". وعلى الزَّين الزَّرَنْدي

(5)

في سنة إحدى وثماني مائة "البخاري"، وممَّا سمعَه على ابنِ صِدِّيقٍ ختمُ الصحيح، وعلى ابنِ الجزريِّ جميع "الأربعين النووية"، بقراءةِ ولدِه محمَّدِ بنِ إبراهيم. وأجاز له أبو هريرةَ ابنُ الذَّهبيِّ

(6)

، والتَّنُوخيُّ

(7)

،

(1)

قصيدة البردة، نظمها: محمَّد بن سعيد شرف الدين البُوصيري، ت: 696 هـ. وتعرف بالكواكب الدرية في مدح خير البرية، وهي في 162 بيتًا. انظر ترجمته:"الوافي" 3/ 105.

وفي هذه القصيدة غلوٌّ بالنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وتحتوي على مخالفاتٍ عقديةٍ خطيرةٍ، وانظر القوادح العقدية في قصيدة البوصيري في كتاب:"حقوق النَّبي صلى الله عليه وسلم بين الإجلال والإخلال ".

(2)

عبد العزيز بن محمَّد بن إبراهيم.

(3)

عليُّ بنُ جابرِ بنِ عليٍّ الهاشميُّ، نورُ الدين، مولده سنة 646، ووفاته 725 هـ. "ذيل التقييد" 2/ 188، و "الدرر الكامنة" 3/ 35.

(4)

تحرَّفت في الأصل على: التوريزي. والمثبت هو الصواب. والتوزَري: نسبة إلى توزر، مدينة بأفريقية. انظر:"معجم البلدان" 2/ 67.

(5)

عبدُ الرَّحمنِ بنُ عليِّ بنِ يوسفَ، تأتي ترجمته.

(6)

عبدُ الرَّحمنِ بنُ محمَّد، أبو هريرة ابنُ الحافظ الذهبيِّ. ولد سنة 715، وتوفي 799 هـ. "الدرر الكامنة" 2/ 341، و " إنباء الغمر " 3/ 350.

(7)

إبراهيمُ بنُ أحمدَ، أبو إسحاق التَّنوخيُّ، الدِّمشقيُّ الأصل، من كبار المحدثين. ولد سنة 709، وتوفي سنة 800 هـ. "إنباء الغمر" 3/ 398. " الدرر الكامنة " 1/ 11.

ص: 185

والبُلْقِينيُّ

(1)

، وابنُ المُلَقِّن

(2)

، والهَيْثمِيُّ

(3)

، وأبو عبدِ الله ابنُ مرزوقٍ الكبير

(4)

- وكانت إجازتُه له في سنةِ مولدِه، في آخرين كابنِ أبي المجدِ

(5)

- وإبراهيمَ بنِ أحمدَ بنِ عبدِ الهادي

(6)

، وأخيه أبي بكرٍ

(7)

، وعبدِ الله بنِ خليلٍ الحَرَسْتَانِي

(8)

، وفاطمةَ ابنةِ ابن المُنَجَّا

(9)

، وفاطمةَ ابنةَ ابنِ عبدِ الهادي

(10)

، وذَلك في سنةِ ستٍّ وتسعين، وحَجَّ غيرَ مرَّةٍ.

(1)

عمرُ بنُ رِسلانَ بنِ نصيرٍ، أبو حفصٍ، البُلقيني، شيخُ الإسلام، توفي بالقاهرة سنة 805 هـ. "إنباء الغمر" 5/ 107، و "الضوء اللامع" 6/ 85. والبُلقيني: نسبة إلى بلقينة بلدة من الغربية بمصر، وهي بالضمِّ، وكسرِ القاف، وياءٍ ساكنة، ونون. ينظر:"معجم البلدان" 1/ 489.

(2)

عمرُ بنُ عليِّ بنِ أحمدَ، سراجُ الدِّين، أبو حفص، ابنُ النَّحوي، المعروف بابن الملقِّن، شيخُ الإسلام، توفي سنة 804 هـ. "إنباء الغمر" 5/ 41، و " الضوء اللامع " 6/ 100.

(3)

عليُّ بنُ أبي بكرِ بن سليمان، أبو الحسن الهيثمِيُّ، ت: 807 هـ، "إنباء الغمر" 5/ 256، و "الضوء اللامع" 5/ 200.

(4)

محمَّد بنُ أحمدَ بنِ محمَّد، ابن مرزوقٍ، أبو عبد الله التلمسانيُّ العَجيسيُّ، الجدُّ، تفرقةً له عن الحفيد. ولد سنة 711، وتوفي سنة 781 هـ. "الدرر الكامنة" 3/ 360، و "شذرات الذهب" 6/ 271. والعَجيسي: نسبة إلى عَجيس، قبيلة من البربر.

(5)

أحمدُ بنُ محمَّد بنِ أحمدَ، شهابُ الدِّينِ، ابنُ أبي المجد، الحسينيُّ، نقيبُ الأشراف بحلب، ولد بعد 700، وتوفي سنة 778 هـ. " الدرر الكامنة " 1/ 244.

(6)

إبراهيمُ بنُ أحمدَ بنِ عبد الهادي، الصَّالحيُّ، ت: 800 هـ. "الدرر الكامنة" 1/ 10، و "شذرات" 6/ 363.

(7)

أبو بكرِ بنُ أحمدَ بنِ عبدِ الهادي، الصالحيُّ، توفي سنة 799 هـ. "الدرر الكامنة" 1/ 438.

(8)

عبدُ الله بنُ خليلِ بن أبي الحسن، الحرستانيُّ، الحنبليُّ، الدمشقيُّ، عالمٌ بالحديث، سمع من المزي، وابن طرَخان، وعنه: حفيدته فاطمة ابنة خليل، وابن حجر، ولد سنة 727، ت: 805 هـ. "إنباء الغمر" 5/ 102، و "الضوء اللامع" 5/ 18، و " شذرات " 7/ 50.

(9)

فاطمةُ بنتُ محمَّد بنِ أحمدَ التنوخيةُ، الدِّمشقيةُ، عالمة بالحديث. مولدها 712 تقريبا، ت: 803 هـ. "إنباء الغمر" 4/ 313، و " الضوء اللامع " 12/ 101.

(10)

فاطمةُ بنتُ محمَّد بنِ عبدِ الهادي، المقدسيةُ، الصالحيةُ، مُسندةٌ، مولدها سنة 719، ت: 803 هـ. "المجمع المؤسس" 2/ 368، و" الضوء اللامع " 12/ 103.

ص: 186

وبَرَعَ في العربية، وتعانى الأدبَ، وجمعَ لنفسه "ديوانًا"، وأنشأ عدَّة رسائل؛ بحيثُ انفردَ في طيبةَ بذلك، وكان يتراسلُ مع سَمِيِّهِ البرهانِ البَاعُوني

(1)

، بل كتبَ على "أربعين النووي" شرحًا، وكان فَكِهًا، لطيفَ المحاضرة، كثيرَ النَّوادر والمُلَح، ذا كرمٍ زائد، وأدبٍ، وغرائب، مع الخطِّ الحسنِ والمحاسن.

وقد دَرَّس وَحَدَّثَ بـ "البخاري" وغيرِه، قراءةً عليه ولدُه الشَّمسُ محمَّدٌ، وسمعَ منه الطَّلَبة، ولقيه البِقَاعيُّ

(2)

، فكتب عنه، وزعمَ أنَّ جيِّدَ شعرِه قليلٌ، ينتقل فيه من بحرٍ إلى بحر، ومن لُجَّةٍ إلى قَفْر، قال: وهو بالعربية غيرُ واف، وكثيرٌ منه سَفْسَاف، وربَّما انتقلَ من الحضيض إلى السُّهى، كأنه ليسَ له قلبٌ في مدح النَّاس، فإذا قال في الغَرامِ أجاد.

وكتب بخطِّه أنَّ الأمر الذي وَسَمَ الرَّافِضَة أنهم رَفَضُوا زيدَ بنَ عليِّ بنِ الحسينِ حين خرجَ على هشامِ بنِ عبدِ الملكِ، فقالوا له: تبرَّأْ من أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فقال: هما إماما عَدْلٍ، لا أتبرأُ منهُمَا رضي الله عنهما، فَرَفَضُوه، ثمَّ افترقَت كلُّ فرقة ثماني عشرةَ فرقةً. وكذا كتبَ على بعضِ الاستدعاءاتِ من نظمه ما كتبتُه مع غيره في محالَّ، ومنه:

(1)

إبراهيمُ بنُ أحمدَ بنِ ناصرٍ، برهانُ الدَّين، الباعونيُّ، ولد سنة 777، ت: 870 هـ.

"المنهل الصافي" 1/ 26، و " الضوء اللامع " 1/ 26.

والبَاعُوني: نسبة إلى باعون قرية صغيرة من حوران بالقرب من عجلون.

(2)

إبراهيمُ بنُ عمرَ بنِ حسنٍ، أبو الحسن البقاعيُّ، عالمٌ بعلومٍ. ولد سنة 809، ت: 885 هـ. "الضوء اللامع" 1/ 101، و "شذرات" 7/ 339. البِقاعيُّ: نسبة إلى البقاع، وهي أرضٌ واسعة بين بعلبك وحمص ودمشق. " معجم البلدان " 1/ 470.

قلت: هي في لبنان اليوم.

ص: 187

باللَّهِ حِبِّي غَنِّ لي

عن حَيّ ليلى والسَّمَرْ

وعن العُذَيْب

(1)

وبَارِقٍ

(2)

وعن السَّحابِ معَ المطَرْ

وعن الغُوير

(3)

وحاجرٍ

(4)

مع ساكنيه والغُدُرْ

وعن العَقيقِ

(5)

ورَامةَ

(6)

والمُنحنى وعن الزُّمَرْ

وعن المُصَلّى

(7)

والنَّقَا

(8)

وبانِ نجدٍ والشَّجرْ

وعن الثَّنِيَّات

(9)

التي

منها استبانَ لنا القمرْ

بدرٌ قويْ وسْطَ الحشَا

فلا فرارَ ولا مقرّ

حتَّى أرى ذاكَ البَهَا

ذاك المُنَى ذاكَ الوَطَرْ

وأحطُّ خدِّي في الثَّرى

وأقولُ يا سيِّدْ مُضَرْ

منّي الصَّلاةُ عليكَ والتـ

ـسليمُ يا خيرَ البشرْ

(10)

(1)

العُذَيْبُ: موضع في جنوب العراق، بينه وبين القادسية أربعة أميال. وانظر:" المغانم المطابة " 3/ 927، "معجم البلدان" 4/ 92.

(2)

بارق: ماء بالعراق، بين القادسية والبصرة وهو من أعمال الكوفة، "معجم البلدان" 1/ 319.

(3)

الغُوَيرُ: ماء في طريق مكة. انظر: "معجم البلدان" 4/ 220.

(4)

حاجر: موضع مشهور بنجد. انظر: "معجم ما استعجم" 2/ 55.

(5)

العُذَيْبُ: موضع في جنوب العراق، بينه وبين القادسية أربعة أميال. وانظر:"المغانم المطابة" 3/ 927، "معجم البلدان" 4/ 92.

(6)

رامة: منزل بطريق الحاج العراقي على مرحلة من أمرة. " وفاء الوفا " 4/ 1216.

(7)

المُصلَّى: اسمُ موضعٍ بعينه في عقيق المدينة.

(8)

النّقَا: كُثبان الرَّمل. انظر: "لسان العرب": نقا.

(9)

ثنيات الوداع. وانظر: " المغانم المطابة " 2/ 707.

(10)

شعر غير جيد من الناحية الفنية، وهذا يدلُّ على صحة ما ذهب إليه البقاعي.

ص: 188

ومنه:

يا ربِّ أنت غِيَاثُ المُستَجيرِ بهِ

أنتَ الدَّليلُ لمنْ تاهَ الطَّريقُ بهِ

يا مُنْقذَ المُبْتَلى اللَّهْفَانِ من خَطرٍ

يا عالمًا سِرَّ قَلبي في تَقَلُّبِهِ

يا مُنْجيَ الهالكِ اللَّهفانِ من محَنٍ

يا فَالِقَ الصُّبحِ من دَيْجُورِ غَيْهَبِهِ

(1)

عَجِّلْ بحَقّكَ يا مَوْلايَ مُلْتَمَسي

وانظرْ إلى غَافلٍ عَمَّا يُرادُ بهِ

(2)

ماتَ في ثاني رجبٍ سنةَ إحدى وخمسين وثماني مئةٍ، ودُفِنَ من يومِه بالبقيعِ بعدَ الصَّلاةِ عليه بالرَّوضةِ، رحمه الله.

‌15 - إبراهيمُ بنُ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدٍ المِصريُّ الأصل، المدَنيُّ، الشَّافعيُّ

(3)

.

أخو الشَّمسِ محمَّدٍ الآتي ذِكرُه، ويُعرف قديمًا كأبيه: بابنِ الخطيبِ، ثُمَّ لكونه رئيسَ المؤذنِّينَ بالمدينة النَّبويةِ، وابنَ رئيسِهم: بالرَّيس وبابنِ الرَّيّس، وُلدَ في ثاني عشري المحرَّم، سنةَ تسعٍ وأربعين وثمَاني مئةٍ بطيبة، ونشأ بها، فحفظَ القرآن، و "المنهاج" الفرعي

(4)

، والأصلي و "ألفية" النحو، وعرضَ على أبوي الفَرَج المَرَاغي والكَازَرُوني

(5)

، والإِبْشِيطي، وسمعَ على المحبِّ المطريِّ بعضَ "مسند الشافعي"، وعلى غيرِه، بل سمع عَلَيَّ حينَ تشرُّفي بالإقامةِ بينهم في الكتبِ السِّتةِ وغيرِها، وباشرَ

(1)

الدَّيجور: الظلام، والغيهب: الظلمة. "القاموس": دجر، وغيهب.

(2)

شعرٌ غير جيد من الناحية الفنية، ومعناه شريفٌ بلا شكٍّ.

(3)

" الضوء اللامع " 1/ 25.

(4)

هو: "المنهاج في الفقه الشافعي"، للإمام النووي، مطبوع.

(5)

محمَّدُ بن محمَّدِ بنِ أحمدَ.

ص: 189

الرِّئاسةَ بالمدينة، وقدِمَ القاهرةَ مرارًا، وحضرَ مع أخيه عندَ الجَلالِ البكريِّ

(1)

، وكذا حضرَ عندي، وأراني -بل قرأ عليَّ- "مَنْسكًا" له، رَجَزَا أطال فيه جدًا، مُتعرِّضًا للخلاف، لم يكمل، قرَّضته

(2)

له مع الإجازة، وامتدحَني برجزٍ كتبَه لي في قائمةٍ كتبتُ التقريضَ بظاهرِها، ورأيتُ

(3)

منه سكونًا وتَودُّدًا، ثمَّ رأيتُه في سنة ثمَان وتسعين بالمدينة، وهو يباشرُ الرِّئاسة، وكذا رأيتُه بعدها بمكَّة، وعادَ فماتَ في المحرَّم سنة تسعِ مئةٍ، رحمه الله وإيانا، وكانَ ولدُه أبو الفتح توجَّهَ للقاهرة، فأشارَ والدُه برجوعِه ففعلَ، ومع ذلك فماتَ قبلَ أنْ يُدركَه.

‌16 - إبراهيمُ بنُ أحمدَ المدَنيُّ، البَنَّاءُ.

والدُ يوسفَ وغيرِه ممَّن هم أكبرُ منه، وكانَ على قدمٍ صالحٍ، وخيرٍ، وابتلاه اللهُ في آخرِ عُمرِه بمَن اختلسَ حاصلَه

(4)

، وضعُفَ حالُه، وماتَ بالمدينةِ رحمه الله، وأعادَ علينا من بركته، قاله ابنُ صالح.

قال: وابنُه يوسفُ اليومَ من كبارِ أولادِ المجاورين، وأكثرِهم أموالًا، غفر الله له، وأحسنَ عاقبتَه بمنِّه وكَرَمِه.

-‌

‌ إبراهيمُ بنُ إسحاقَ المخزوميُّ.

(1)

محمَّد بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ أحمد، أبو البقاء، الجلال البكريُّ، المصري، فقيهٌ أصولي، له:"شرح المنهاج"، ولد سنة 807، وتوفي: 891 هـ. "الضوء اللامع" 7/ 284.

(2)

قرَّضته، وقرَّظته: بمعنى، أي مدحته. "القاموس": قرض، قرظ.

(3)

في الأصل: وتعم. ولا معنى لها هنا، والمثبت من "الضوء اللامع" 1/ 25.

(4)

أمواله ومدَّخراته.

ص: 190

يأتي في: إبراهيمَ بنِ الفضلِ أبي إسحاق. (84).

‌17 - إبراهيمُ بنُ إسماعيلَ بنِ جعفرِ بنِ محمَّدِ بنِ إبراهيمَ بنِ محمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ موسى بنِ جعفرِ بنِ محمَّدِ بنِ عليِّ بنِ الحسينِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ، أبو جعفرٍ الحسينيُّ، الموسويُّ، المكيُّ، قاضي الحرمين

(1)

.

سمعَ أبا سعيدِ ابنَ الأعرابيِّ

(2)

، وأبا بكرٍ الآجُرِّي

(3)

، وأبا قُتَيْبَة مُسلمَ بن قُتَيْبَة، وغيرَهم، وحدَّثَ، سمع منه بمكَّةَ أبو عليٍّ الأَهْوَازيُّ

(4)

، وبمصر رَشَأُ بنُ نَظِيفٍ

(5)

، وابن نَظِيف

(6)

آخر.

وقال الحاكمُ: وجاءنا نعيُ الشَّريفِ الموسويِّ قاضي الحرمين في رمضانَ سنةَ تسعٍ وتسعين وثلاث مئةٍ. ذكرَه ابنُ عساكر في "تاريخ دمشق"

(7)

، وهذه الترجمة منقولة

(1)

" العقد الثمين " 3/ 203 - 204.

(2)

أحمدُ بنُ محمَّد بنِ زيادٍ، أبو سعيدٍ، ابن الأعرابي، نزيل مكة، شيخ الحرم، له "معجم الشيوخ"، توفي سنة 340 هـ، وله 94 سنة. "الحلية" 10/ 375، و "سير أعلام النبلاء" 15/ 407.

(3)

محمَّد بنُ الحسينِ بنِ عبدِ الله، أبو بكرٍ، البغداديُّ الآجُرِّي، شيخ الحرم، توفي سنة 360 هـ. "تاريخ بغداد" 2/ 243 و "سير أعلام النبلاء" 16/ 133.

(4)

الحسنُ بنُ عليِّ بنِ إبراهيمَ، أبو عليٍّ الأهوازي، القرئ، توفي سنة 446 هـ. "تبيين كذب المفتري" 364، و "سير أعلام النبلاء" 18/ 13.

(5)

رشأُ بنُ نظيفِ بن ما شاء الله، أبو الحسن الدمشقيُّ، المقرئ المحدِّث، توفي سنة 444 هـ. "معرفة القراء الكبار" 1/ 321، و" العبر" 2/ 285.

(6)

في الأصل: وبنظيف، والصواب: وابن نظيف. فهو: محمَّد بنُ الفضلِ بن نَظيف، أبو عبد الله، المصريُّ، الفرَّاء، توفي سنة 431 هـ. "سير أعلام النبلاء" 17/ 476، و " الوافي " 4/ 323.

(7)

"تاريخ دمشق" 6/ 351.

ص: 191

من" مختصره" للذهبيِّ

(1)

، ذكره الفاسيُّ في " [تاريخ] مكة "

(2)

.

‌18 - إبراهيمُ بنُ إسماعيلَ بنِ أبي حَبيْبَةَ، أبو إسماعيلَ الأنصاريُّ، الأَشْهَليُّ

(3)

، مولاهم المدنيُّ

(4)

.

الآتي أبوه.

يروي عن: داودَ بنِ الحصين، وابنِ جُرَيْج، وغيرهما. وعنه: إسماعيلُ بنُ أبي أُوَيْسٍ، والقَعْنَبيُّ، وآخرون. وكان صَوَّامًا قَوّامًا من العابدين، صامَ ستين سنةً، لكنَّه واهي الحديث عندَهم، قليلُه، وقال البخاريُّ

(5)

: مُنكَرُ الحديث، وقال الدَّارقطنيُّ

(6)

: متروك، وضعَّفه النَّسائيّ

(7)

، وغيره، وقال الحربيُّ: شيخٌ مدَنيٌّ، صالح له فضل، ولا أحسبُه حافظًا، ويُنسبُ لأحمدَ توثيقه. وفي "ثقات العجلي"

(8)

: إبراهيمُ بنُ إسماعيلَ، حجازيٌّ، لا بأسَ به، وإبراهيمُ بنُ أبي حبيبةَ حجازيٌّ ثقة، وهما واحدٌ. وهو من رجال "التهذيب"

(9)

، فحديثُه عند "الترمذي"

(10)

وغيرِه، ماتَ سنة خمسٍ

(1)

في "تاريخ الإسلام"(وفيات 399 هـ) ص: 368.

(2)

" العقد الثمين " 3/ 203.

(3)

نسبة لبني عبد الأشهل ولاءً. انظر: "الأنساب" 1/ 172.

(4)

" تهذيب الكمال " 2/ 42.

(5)

"التاريخ الكبير" 1/ 271 - 273.

(6)

"الضعفاء والمتروكون"، ص 112 (32).

(7)

" الضعفاء "283.

(8)

" ثقات العجلي "51.

(9)

"تهذيب الكمال" 2/ 42، و "تهذيب التهذيب" 1/ 128.

(10)

كتاب الحدود، باب: ما جاء فيمن يقول لآخر: يا مخنث (1462)

ص: 192

وستين ومئة، عن اثنتين وثمَانين.

‌19 -‌

‌ إبراهيمُ بنُ إسماعيلَ

بنِ مُجَمِّعِ بنِ يزيدَ بنِ جاريةَ، أبو إسحاق الأَنصاريُّ، المدَنيُّ

(1)

.

زاد ابنُ حِبَّانَ

(2)

: مِن أهلِ مكَّة، أخو محمدٍ. يروي عن: الزُّهريِّ، وعَمرو بنِ دينار، وغيرهما. وعنه: وكيعُ، والدَّرَاوَرْدِيُّ، وابنُ أبي حازم، وآخرون. ضعَّفهُ ابنُ مَعين، والنَّسائيُّ

(3)

، وقال البخاريُّ

(4)

: كثيرُ الوهم. مع كونِه استشهدَ به في "الصحيح"

(5)

. ولم يستشهدْ بمتروكٍ. وكان أصمَّ.

وهو من رجال "التهذيب"

(6)

؛ فحديثُه في "ابن ماجه"

(7)

، بل عَلَّق لهُ "البخاري"، وسيأتي عمُّه: مُجَمِّعُ بنُ يعقوبَ بنِ مُجَمِّعٍ.

- إبراهيمُ بنُ إسماعيلَ.

في: ابن قعَيْس

(8)

. (86).

‌20 - إبراهيمُ بنُ أبي أُسيدٍ، بضمِّ الهمزة، أو فتحها، المدَّنيُّ.

(1)

" تهذيب الكمال" 2/ 45.

(2)

"المجروحين" 1/ 103.

(3)

"الضعفاء": 283.

(4)

"التاريخ الكبير" 1/ 271، وأصل العبارة: كثير الوهم عن الزهري.

(5)

استشهد به البخاري، في كتاب بدء الخلق، باب ذكر الجن.

(6)

"تهذيب الكمال" 2/ 45، وانظر:"تهذيب التهذيب" 1/ 129.

(7)

كتاب الهبات، باب من وهب هبة رجاء ثوابها (2387).

(8)

"التاريخ الكبير" 1/ 313، و "الثقات" 6/ 21، و "ميزان الاعتدال" 1/ 53.

ص: 193

من أهلِ المدينة، كما قاله ابنُ حِبَّانَ

(1)

البَرَّاد. يروي عن: جَدِّه -ولم يُسَمِّهِ- عن أبي هُريرة رضي الله عنه، وعنه: سُليمانُ بنُ بلالٍ، وأبو ضَمْرَة.

قال أبو حاتمٍ

(2)

: شيخٌ مدَنيٌّ، محلُّه الصِّدقُ، وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثقات"، وهو الذي حكى الخلافَ في الهَمْز من أبيه، وهو من رجالِ "التهذيب"

(3)

.

‌21 - إبراهيمُ بنُ الأصفحِ

(4)

.

مؤذِّنُ أهلِ المدينة، عن: أبيه، عن أبي هريرة، وعنه عيسى بنُ يونسَ السَّبِيعيُّ. قاله ابنُ حِبَّانَ في الطبقةِ الثَّالثةِ في "ثقاته"

(5)

.

‌22 - إبراهيمُ بنُ أبي بكرِ بنِ عبدِ الرَّحمن الأنصاريُّ، المدَنيُّ.

يروي عن: أبي أُمامةَ بنِ سَهْلٍ، وعنه: ابنُ جُرَيْج، وحديثُه في "مصنَّف عبد الرَّزاق"

(6)

. قاله شيخنُا في "تهذيبه"

(7)

للتمييز

(8)

، وقال: نبَّهتُ عليه لاتِّفاقه مع الذي قبله، يعني: إبراهيمَ بنَ أبي بكر الأَخْنَسَيَّ، المخرَّجَ له في النَّسائيِّ، في رواية ابن جُرَيجٍ عنهما.

‌23 - إبراهيمُ بنُ أبي بكرِ بنِ المُنْكَدِر، التَّيْميُّ، القُرَشيُّ، المدَنيُّ

(9)

.

(1)

" الثقات " 6/ 10.

(2)

"الجرح والتعديل" 2/ 88، وفيه: شيخ مديني، بدل: شيخ مدني.

(3)

"تهذيب الكمال" 2/ 52، و "تهذيب التهذيب " 1/ 131.

(4)

تحرَّفت في الأصل إلى الأصبح، والمثبت من "الثقات لابن حبان" 6/ 9.

(5)

"الثقات" لابن حبان 6/ 9.

(6)

" المصنف " 1/ 226.

(7)

" تهذيب التهذيب " 1/ 134.

(8)

أي: ليست له رواية في الكتب الستة.

(9)

" التاريخ الكبير " 1/ 276.

ص: 194

زاد ابنُ حِبَّانَ

(1)

: من أهلِ الحجاز. يروي عن: عَمِّه محمَّدِ بنِ المنكدر، وربيعةَ بنِ أبي عبدِ الرَّحمن، وصفوانَ بنِ سُليمٍ. وعنه: الحُمَيْديُّ، وابنُ وَهْب، وغيرُهما. ضعَّفَه الدَّارقطنيُّ

(2)

وغيرُه، وما تعرَّض له ابنُ أبي حاتمٍ

(3)

، ووثَّقهُ ابنُ حِبَّانَ

(4)

.

-‌

‌ إبراهيمُ بنُ أبي ثابتٍ.

هو: ابنُ محمَّدِ بنِ عبدِ العزيزِ بنِ عمرَ، يأتي. (102).

‌24 - إبراهيمُ بنُ جعفرِ بنِ محمودِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ محمَّدِ بنِ مَسْلَمةَ، الأنصاريُّ، الحارثيُّ، المدنيُّ

(5)

.

الآتي أبوه، يروي عنه، وعن قريبِه سليمانَ بنِ محمَّدٍ، وصالحِ بنِ إبراهيمَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ، وعنه: عبدُ العزيزِ بنُ أبي أُوَيْس، وعبدُ الله بنُ عبدِ الوهَّابِ الحَجَبِيُّ

(6)

، وغيرهما. قال أبو حاتم

(7)

: صالحٌ، وذكره ابنُ حِبَّانَ في الثالثة مَن "ثقاته"

(8)

.

-‌

‌ إبراهيمُ بنُ جلالٍ الخُجَنْديُّ المدَنيُّ، الحنفيُّ

(9)

.

(1)

" الثقات " 6/ 12.

(2)

" الضعفاء والمتروكون " ص: 105 (16)، وانظر:"الضعفاء" للعقيلي 1/ 46.

(3)

"الجرح والتعديل" 2/ 90.

(4)

" الثقات " 6/ 12.

(5)

" التاريخ الكبير " 1/ 278.

(6)

الحجَبيُّ: بفتح المهملة والجيم ثمَّ موحَّدة. نسبة إلى حجابة البيت المعظم، " الأنساب " 2/ 177.

(7)

" الجرح والتعديل " 2/ 91.

(8)

" الثقات " 6/ 7.

(9)

تقدَّم ذكره عند المؤلف مطولًا في: إبراهيمَ بنِ أحمدَ بنِ محمَّد بنِ محمَّد، أبو محمَّد، ابن العلامة الجلال الخُجَنْدي. وفي "الضوء اللامع" 1/ 24 أيضًا.

ص: 195

رأيتُ بخطِّه شيئًا أرَّخه في جُمادى الثاني سنةَ تسعٍ وعشرين وثمان مئة بالمدينة، وجلالٌ هذا هو: العلَّامةُ أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدٍ الآتي. (88).

‌25 - إبراهيمُ بنُ الحارثِ بنِ خَالدٍ التّيْميُّ

(1)

، والدُ محمَّدٍ.

قال البخاريُّ

(2)

: هاجرَ مع أبيه، وروى ابنُ مَندهْ بسندِه أنَّه من المهاجرين، وأنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بعثه في سريةٍ، وقال ابنُ عبدِ البَرِّ في ترجمة أبيه

(3)

: إنَّه وُلد [له] بالحبشة أولاد، منهم: إبراهيم، وماتوا هناك، وقال غيرُه: بل خرجَ بهم أبوهم يريدُ المدينة، فشربوا من ماء، فماتوا

(4)

. ووجودُ ولدِه محمَّدٍ بعد هذا يردُّ عليهما، والله أعلم.

‌26 - إبراهيمُ بنُ حبيبٍ

(5)

، أبو إسحاقَ المدَنيُّ، ويلقَّب بابين، والدُ إسحاق،

ووصيُّ الإمام مالكٍ

(6)

، ممَّن ذكره الدَّارقطنيُّ في "الرُّواة عنه"، وقال عبدُ الرَّحمنِ بنُ مهديٍّ: إنَّ إبراهيم -وكان من أصحابِ مالك العُتُق- أخبره أنَّ مالكًا عاد له، وأنَّ ابن مهديٍّ كتب لإبراهيم: إنَّ رجلًا حدَّثَ عن مالكٍ في التَّسليم على النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أحاديث. قال ابنُ مَهديٍّ: فجاءني كتابه: إني سألتُ مالكًا، فلم يكنْ عنده إلا حديثُ عبدِ الرَّحمن بن القاسمِ، وأنكر ذا كلَّه.

(1)

"الإصابة" 1/ 15.

(2)

انظر: "التاريخ الكبير" 1/ 22.

(3)

"الاستيعاب" 1/ 292.

(4)

قال الحافظ ابن حجر: لعلَّه كان له ابنٌ آخرُ يقال له: إبراهيم، غيرُ إبراهيمَ والدِ محمدٍ، إذ كيف يهلك في ذلك الزمان من يولد له محمد بعد دهر طويل. "الإصابة" 1/ 15.

(5)

انظر ترجمته: "ترتيب المدارك" 2/ 116 و "الديباج المذهب"83.

(6)

قال ابن عبد البر: كان لمالك أربعة من البنين: يحيى، ومحمَّد، وحمّادة، وأم البهاء. فأوصى بمحمَّد وحمادة إلى إبراهيم بن حبيب، رجل من أهل المدينة. "ترتيب المدارك" 1/ 116.

ص: 196

-‌

‌ إبراهيمُ بنُ أبي حَبيبةَ.

هو: ابنُ إسماعيلَ بنِ أبي حَبيبةَ الأَشْهَليُّ. تقدَّم. (18).

‌27 - إبراهيمُ بنُ الحسنِ بنِ الحسنِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ

(1)

.

أخو عبدِ الله والحسنِ، الآتيين، وأمُّهم فاطمةُ ابنةُ الحسينِ. يروي عن: أبيه، ومحمَّدِ بنِ جعفرٍ الوَرَكاني

(2)

، وعنه: كَثِيرٌ النَّوَّاءُ، ويحيى بنُ المُتَوَكِّل، وفُضَيْلُ بن مرزوق. وثَّقهُ ابنُ حِبَّانَ

(3)

، ولم يذكرْ فيه ابنُ أبي حاتمٍ جَرحًا

(4)

، وذكره الذَّهبيُّ في "المغني في الضعفاء"

(5)

، ولم يُفصح بمستنَدِه.

وكان المنصورُ لمَّا خشيَ مِن خروجِ ابنِ أخيهِ محمَّدِ بنِ عبدِ الله بنِ الحسنِ عليه، أَمَر أميرَ المدينةِ بالقبضِ عليه، وعلى أخيهِ إبراهيمَ، فهربا فلم يقدرْ عَليهما، فولّى المنصورُ على المدينة أميرًا بعد أميرٍ يحرِّضُ عليه في تحصيلِهما فلم يقدرْ، حتى حجّ المنصورُ فقبضَ على أبيهما وأعمامِهما وأقاربِهما، وحبسَهم في العراق، فلمَّا خرجَ محمَّدٌ بالمدينةِ، وإبراهيمُ بالبصرة، قتلَ الذين في الحبس، وذلك في سنةِ خمسٍ وأربعين ومئةٍ

(6)

، وأرِّخَ

(1)

"طبقات ابن سعد"، القسم المتمم، ص: 260، و "التاريخ الكبير" 1/ 279.

(2)

ليس لإبراهيم بن الحسن روايةٌ عن محمَّد بن جعفر الوَرَكاني. ولعلَّه وهم، توفي إبراهيم سنة 145 هـ، وتوفي محمَّد بن جعفر الوركاني 228 هـ، وهو من العاشرة. يراجع:"تهذيب الكمال" 24/ 581، و "تقريب التهذيب"459.

(3)

الثقات" 6/ 3.

(4)

"الجرح والتعديل" 2/ 92.

(5)

ليس هو "المغني في الضعفاء"، وهو "لسان الميزان" 1/ 264.

(6)

انظر: "الطبري" 7/ 519 - 520، و "الكامل" 5/ 516.

ص: 197

ابنُ الجوزيِّ في "المنتظم"

(1)

وفاةَ إبراهيمَ هذا في ذي القَعدةِ منها عن ثمَان وستين سنةً. وقد أخرج عبد الله بن أحمد لهذا في "زوائد مسند أبيه"

(2)

، من رواية كَثِير النَّوَّاء عنه، عن أبيه، عن جدِّه حديثَ:"يَظهرُ في آخرِ الزَّمَان قَومٌ يُسَمّوْنَ الرَّافِضة، يرفُضُون الإسلامَ ".

‌28 - إبراهيمُ بنُ الحسنِ بنِ عليٍّ، أبو علي المدَنيّ

(3)

.

ذكره الطوسيُّ

(4)

في رجالِ الصَّادقِ من الشِّيعة، وقال: سكنَ الكوفةَ، وتَبِعه شيخنُا في "اللسان"

(5)

.

‌29 - إبراهيمُ بنُ الحسينِ بنِ طاهرِ بنِ يحيى بنِ الحسنِ، الشَّريفُ الحسينيُّ.

الآتي جدُّه، وجدُّ أبيه، أوردَ عن عمِّه يعقوبَ بنِ طاهرٍ حكايةً.

سيأتي في جعفرِ بنِ عبيدِ الله

(6)

.

‌30 - إبراهيمُ بنُ حَمَّادِ بنِ أبي حازمٍ، منسوب لولاءِ المِسْوَر بن مَخْرَمَة، ولذا يقال له: مولى بني زُهرة، والزُّهْري المدَنيُّ

(7)

.

(1)

" المنتظم" 8/ 63 (سنة 145 هـ).

(2)

"زوائد المسند"، ص: 444 (221)، وفيه: يحيى بن المتوكل المدني: ضعيف، "تقريب التهذيب "596. وكذا كثير النواء، كما في "الكامل" لابن عدي 3/ 950.

(3)

" معجم رجال الحديث " 1/ 216.

(4)

"رجال الطوسي"144.

(5)

"لسان الميزان" 1/ 264.

(6)

: جعفر بن عبيد الله بن الحسين الأصغر بن زين العابدين، الآتية ترجمته عند المؤلف.

(7)

" الضعفاء والمتروكون "، لابن الجوزي 1/ 30، و "لسان الميزان" 1/ 267.

ص: 198

قدِمَ مصر. روى عن: مالكِ بنِ أنسٍ، وغيره. ذكره الدَّارقطنيُّ والخطيبُ في "الرُّواة عن مالك"، وساقا له عنه حديثًا، وقالا: روى عنه: زكريا بنُ إسحاقَ، وإسحاقُ بنُ محمَّدٍ الفَرَويُّ، ويحيى بنُ عثمَانَ بنِ صالح، والمطَّلبُ بنُ شعيبٍ الأزديُّ، وأحمدُ بنُ رِشْدِين، وعبدُ السَّلام بنُ محمَّدٍ القرشيُّ. ذكره ابنُ الطَّحان في "الغرباء"، وضعَّفه الدارقطنيُّ

(1)

، وأوردَ له في الغرائب من طريق إسحاق بن الحسن الطَّحان عنه، عن مالك، حديثًا. وكان ضريرًا. وهو من رجال "الميزان"

(2)

.

‌31 - إبراهيمُ بنُ حمزةَ بنِ محمَّدِ بنِ حمزةَ بنِ مُصْعَبِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الزُّبيرِ بنِ العَوَّامِ، أبو إسحاق القُرَشِيُّ، الزُّبَيْريُّ، المدَنيُّ

(3)

.

وليس عبدُ الله في نسبه في: ابن أبي حَاتم

(4)

، و "طبقاتِ ابنِ سعد"

(5)

.

يروي عن: إبراهيمَ بنِ سَعد، ويوسفَ بنِ الماجِشُون، ووهبِ بن عثمانَ المخزوميِّ، وعبد العزيزِ الدَّرَاوَرْديِّ، وعبدِ العزيزِ بنِ أبي حازمٍ، وحاتِم بنِ إسماعيلِ، و [عنه

(6)

] جماعةٌ: كالذُّهْلِي، وأبي زُرْعَة، وأبي حَاتم، وغيرهم من الحفَّاظ. وعنه: البخاريُّ، وقال

(7)

: ماتَ بالمدينةِ سنةَ ثلاثين ومئتين، وأبو داود، وإسماعيلُ

(1)

في "الضعفاء والمتروكون" ص: 110 (28).

(2)

"ميزان الاعتدال" 1/ 28.

(3)

"تهذيب الكمال" 2/ 76.

(4)

"الجرح والتعديل" 2/ 95.

(5)

"الطبقات" 5/ 441.

(6)

ما بين المعكوفين ساقط من الأصل، وانظر:"تهذيب الكمال" 2/ 77.

(7)

"التاريخ الكبير" 1/ 283.

ص: 199

القاضي، وآخرون، وحديثُه عند النَّسائيِّ

(1)

بواسطة.

قال أبو حَاتِم

(2)

: صدوقٌ، لم تكنْ له تلك المعرفةُ بالحديث، وذكره ابنُ حِبَّانَ في "الثِّقات"

(3)

، وقال ابنُ سَعْد

(4)

: ثقة صدوقٌ في الحديث، يأتي الرَّبَذَة

(5)

كثيرًا للتجارة وَيُقيم بها، ويَشهدُ العيدين بالمدينة. ولم يجالِس مالكًا لكن قد أَوْرَدَ له الخطيبُ من رواية محمدِ بنِ ناصرِ بنِ مَنْصورٍ المُقرئ عنه، عن مالكٍ حديثًا، وهو في "التهذيب"

(6)

.

‌32 - إبراهيمُ بنُ حمزةَ بن يَنكى

(7)

بنِ محمَّدِ بنِ عليٍّ، أبو محمَّدٍ الخُدَاباذيُّ، البخاريُّ

(8)

.

حجَّ سنة خمسِ مئة، فسمعَ بالبصرة، وسمعَ بمكَّةَ أبا محمَّدٍ ابن بِتِنَّة

(9)

، روى عنه

(1)

"السنن الكبرى"، ما يقول إذا انتهى إلى الصف 9/ 41 (9841)، والواسطة فيه محمَّد بن نصر.

(2)

"الجرح والتعديل" 2/ 95.

(3)

"الثقات" 5/ 14.

(4)

"الطبقات" 5/ 442.

(5)

الرَّبَذة: بفتحِ أوَّله وثانيه، وذالٍ معجمة مفتوحة أيضًا. من قرى المدينة، تقع إلى الجنوب الشرقي من المدينة. وتبعد عنها حوالي 200 كم، خرج إليها أبو ذر الغفاري وأقام فيها. وبها قبره. انظر:"معجم البلدان" 3/ 25، و "المناسك" للحربي 327.

(6)

"تهذيب الكمال" 2/ 76، و "تهذيب التهذيب" 1/ 139.

(7)

وفي "الأنساب": بنكى (بالباء). 2/ 329.

(8)

بضمِّ الخاء المعجمة، وفتحِ الدَّال المهملة، والباء المنقوطة بواحدة بين الألفين وفي آخرها الذال، نسبة إلى خداباذ، قرية من قرى بخارى. انظر:"الأنساب" 2/ 329، و "معجم البلدان" 2/ 348 وزاد: كان إمامًا فاضلًا صالحًا عالمًا عاملًا بعلمه، لكن كناه هو والسمعاني: أبا إسحاق.

(9)

بكسر الباء المعجمة بواحدة، وكسر التاء المعجمة من فوقها باثنتين، وتشديد النون وفتحها. وهو: أبو محمَّد عبدُ الملكِ بنُ الحسنِ بنِ عليِّ بنِ محمَّد بنِ بتنةَ الأنصاريُّ. يراجع: "إكمال الكمال" 1/ 386، و "الأنساب" 2/ 329، و "تبصير المنتبه بتحرير المشتبه"(حرف النون) 1/ 322.

ص: 200

ابنُه حمزةُ ببخارى، توفي بالمدينةِ في يومِ عاشوراءَ سنة ستٍّ وخمس مئة

(1)

، وُدفِنَ بالبقيع، ذكرتُه في "الكبير".

‌33 - إبراهيمُ بنُ حُمَيْدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ الزُّهْرِيُّ، المدَنيُّ

(2)

.

الآتي أبوه وجدُّه. يروي عن: أبيه، وعنه: أهلُ المدينة. ماتَ سنة ثمَان وسبعين ومئة. ذكره ابنُ حِبَّانَ في الطَّبقة الثَّالثة من "الثِّقات"

(3)

.

‌34 - إبراهيمُ ابنُ الحَوَّات، بفتحِ المهملة وتشديد الواو، وآخره مثنَّاة فوقانية

(4)

.

قال السَّاجيُّ: مدنيٌّ، كان يعالجُ الحيتان، وقد ذكرَه الذَّهبيُّ في "الميزان"

(5)

، فقال: إبراهيم الحَوَّات، ويقال: ابن الحَوَّات، وهو السَّمَّاك، معاصر للتِّرمذيِّ، متَّهمٌ بالوضع. قال السَّاجيُّ: كذَّاب، فقد قال الواقديُّ: سمعتُه يقول لابنِ أبي ذئب: ربَّما وضعتُ أحاديث، انتهى. وبقيَّةُ كلامِ السَّاجي: فأُفرِّقُها في النَّاس، ثمَّ أُصبحُ والنَّاسُ يتَحدَّثونَ بها، ومعاصرتُه للترمذيِّ مع كلامه لابنِ أبي ذئبٍ تقتضي أنه زاد على مئة سنةٍ، ولكنَّه كما قاله شيخُنا

(6)

بعيد جدًا.

(1)

في "الأنساب" و "معجم البلدان": توفي سنة: إحدى وخمسمائة.

(2)

وذكره الحافظ ابن حجر في "التهذيب" 1/ 140. تمييزًا عن إبراهيم بن حميد الرؤاسي، الكوفي الذي مات أيضًا سنة 178 هـ.

(3)

"الثقات" 6/ 4.

(4)

"لسان الميزان" 1/ 270، و "تنزيه الشريعة" 1/ 25.

(5)

"ميزان الاعتدال" 1/ 77، وضبطه سبط ابن العجمي بفتح الجيم وتشديد الواو. انظر:"الكشف الحثيث عمن رُمي بوضع الحديث" 1/ 36.

(6)

"لسان الميزان" 1/ 392.

ص: 201

‌35 - إبراهيمُ بنُ حَيَّانَ -بتحتانية [مثنَّاة]

(1)

- ابنِ حكيمِ بنِ علقمةَ بنِ سعدِ بنِ معاذٍ، الأوسيُّ، المدنيُّ

(2)

.

يروي عن: الحمَّادين

(3)

. قال ابنُ عديٍّ

(4)

: أحاديثُه موضوعة، وروى له منها حديثين من طريقِ عبدِ المؤمنِ بنِ أحمدَ السَّقَطي، ويحيى بنِ محمَّدِ بنِ حَرِيشٍ العسكريِّ عنه.

وممَّا يُروى عنه، عن شُعبة، عن الحكم، عن عِكْرمة، عن ابن عَبَّاس: أنّ رجلًا دَعَا على بناتِه بالموتِ، فقال له النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم:"لا تَدْعُ؛ فإنَّ البركَة فِي البنات"

(5)

.

‌36 - إبراهيمُ بنُ رجبِ بنِ حمَّادٍ، العلَّامةُ الرَّبانيُّ، الخاشعُ النَّاسكُ، البرهانُ، أبو إسحاقَ، الرُّؤاسيُّ، ثمَّ الكِلابيُّ، ثمَّ العَامِريُّ النَّسبِ، السَّلمانيُّ

(6)

المولدِ، نزيل المدينة، الشافعيُّ

(7)

.

كان ممَّن جمعَ بينَ العلمِ والعمل، وذكره شيخنُا في "الدُّرر"

(8)

، ولم ينسبه، فقال:

(1)

ما بين المعكوفين ليس في الأصل، ولابد منها لأنها تلتبس بـ (حِبَّانَ) أيضًا.

(2)

"ميزان الاعتدال" 1/ 28، و "لسان الميزان" 1/ 270.

(3)

حماد بن زيد، وحماد بن سلمة.

(4)

"الكامل في الضعفاء" 1/ 411.

(5)

قال ابن عدي: عامَّة أحاديثه موضوعة، مناكير، وهكذا سائر أحاديثه. "الكامل" 1/ 411.

(6)

نسبة إلى سَلْمَان، على وزن فَعْلَان. وهو منزل بين عين صيد وواقصة والعقبة. انظر:"معجم البلدان" 3/ 239.

(7)

انظر ترجمته: "نصيحة المشاور" 170، و "المغانم المطابة" 3/ 1179، وفيهما: التلمساني، بدل: السلماني.

(8)

"الدرر الكامنة" 1/ 79.

ص: 202

إبراهيم السَّلماني، نزيلُ المدينة، أقام بها مدَّةً يشتغلُ بالعلم، وبه تخرَّجَ الكَازَرُوني، يعني: صفيَّ الدِّين

(1)

، وأخوه الفقيه عبد السلام، وكانت له كتبٌ نفيسة وقفَها بالمسجدِ النَّبويِّ، ذكره ابنُ فرحون

(2)

، وماتَ سنة خمسٍ وخمسين وسبع مئة.

قلتُ: وقد عرضَ عليه العزُّ عبدُ السَّلامِ بنُ محمَّدٍ الكَازَرُوني المشارُ إليه في السَّنة قبلَها، وصنَّف في "الرِّقَائق والمواعظِ" جزءًا، وهو ممَّن أخذَ عن الشَّرفِ هبةِ الله ابنِ البارِزِي

(3)

، وحدَّثَ عنه في المدينةِ بشيءٍ من كتابِه "الدِّراية في اختصار الرعاية"، بقراءةِ ابن سُكَّر

(4)

، ووُصِفَ بالطبقة: بالإمامِ العالمِ العاملِ، العلَّامةِ القُدوةِ الصَّالح، العابدِ الزَّاهدِ الوَرعِ، السَّالكِ النَّاسك. بل وصفَه الصَّفيُّ الكَازَرُونيُّ بشيخِنا الإمامِ العالمِ العلَّامةِ، عُمدةِ النُّساكِ، وقُدوة السُّلَّاك، إمامِ المحققين. وقال ابنُ فرحونٍ

(5)

: إنَّه كان من المشايخِ العلماءِ الورعين، المتنسِّكين المبرِّزين في الخير، أقامَ بالمدينة على أحسنِ طريقة، لا يُشبهُه أحدٌ في العزلةِ والانقطاعِ عن النَّاسِ، عارف بزمانِه، حافظٌ للسانِه، مُقبلٌ على شأنِه، مُتحرِّز من إخوانِه، ملازمٌ لأواخرِ المسجدِ يشغلُ في مذهبِه طولَ نهارِه، لا يدخلُ بيتَه إلا وقتَ الوضوء، ولا يأتيه أحدٌ إلا مَن يتبرَّكُ به ويرتجيه، انتفعَ به الطَّلبة، وتخرَّج عليه جماعة، فظهروا نُجباءَ علماء، اخترمَتْهم المنيَّةُ شبابًا،

(1)

أحمد بن محمَّد بن روزبة بن محمود، الصفي، سأتي ترجمته.

(2)

في "نصيحة المشاور"170.

(3)

هبةُ اللهِ بنُ عبدِ الرَّحيم، شرفُ الدِّين، أبو القاسم ابنُ البارزي، ت: 738 هـ، صاحب التصانيف الكثيرة في الفقه والتفسير والحديث، وغير ذلك. "الدرر الكامنة" 4/ 401، و "طبقات الشافعية" 6/ 248.

(4)

محمَّد بن علي بن محمَّد، ابن سُكَّر، شمس الدين، توفي سنة 801 هـ. "إنباء الغمر" 4/ 87.

(5)

"نصيحة المشاور" ص 171، 170.

ص: 203

منهم: ابنا أحمد الشويكيِّ، وكانت أمُّهما -وهي صالحةُ- زوجًا له، ومنهم الصَّفيُّ ابنُ الشَّيخِ محمَّدٍ الكازروني، وكذا انتفعَ به أيضًا أخوه الفقيه عبدُ السَّلام، أخو الصَّفيِّ المذكور، وعبدُ القادر الحجَّار، وغيرُهم. وكانت له نيَّة صالحةٌ ينتفعُ بها من يشتغلُ عليه، ويحسن ظنَّه فيه، وكان مع هذه العزلةِ العظيمةِ، والانفرادِ عن الخليقة، يُؤذَى بأنواعٍ من الكلام، تصديقًا للقائل:

ومَنْ ذَا الذي يَنجُو من النَّاسِ سَالمًا

وللناسِ قِيْلٌ بالظنونِ وَقَالُ

فكانوا يرون أنَّه يقول بالجهة، ويُشِيعون عنه ذلك، ولم أسمعْ منه ما يدلُّ على ذلك، وكان الصَّفيُّ الكَازَرُوني ممن لا يُخفِي عَلَيّ حاله، وهو كان يُثني عليه كثيرًا، ويُنكر أن يكونَ له اعتقادٌ يخالف إمامَه الشافعيَّ، وكان إذا بلغَه ما يُقالُ عنه لا يُعاتِبُ قائلَه، بل ولا يتكلَّمُ في عِرضه بشيء، وكأنَّ لسانَ حاله يُنشد:

دعَ النَّاسَ ما شاءوا يقولوا لأنِّي

لأكثر ما يُحْكَى عَليَّ حَمُولُ

فما كُلُّ من أغضبتُه أنا مُعتِبٌ

ولا كلُّ ما يُروَى عَلَيّ أقولُ

وكانت له كتبٌ جليلةٌ في الفقهِ والأصولِ، والحديثِ واللُّغةِ وغيرها، وقفَ بعضها بالمدرسة الشِّهابية من المدينة، وأكثرَها بمكَّة، وأعتقَ عبدًا وربَّاه وأحسن إليه.

وقال المجدُ اللُّغويُّ

(1)

: العالمُ النَّاسك، الزَّاهدُ السَّالك، عارفُ زمانِه، وفارسُ مَيدانه، وحافظُ لسانه، والمقبلُ على شانِه، سلكَ في الانقطاعِ مَسلكًا حسنًا، وملكَ بترك الاجتماعِ مُلكًا حسنًا، لا يخالطُ النَّاسَ إلا لشُغلِهم بالعلمِ الشَّريف، لعلمِه

(1)

"المغانم المطابة" 3/ 1179.

ص: 204

بالاختلاط أنه مَهْمَةٌ

(1)

مُخِيف، لم يزلْ في أواخر الحرَمِ مُلازمًا للتَّدريسِ والإفادة، ولا يقعُ في مجلسِه على ذلك زيادةٌ من الكلمِ المعتادة، ولا يدخلُ بيتَه إلا للوضوءِ والطَّهارة، ولا يأتيه آحادُ النَّاسِ إلا للتَّبركِ والزِّيارة، تَخَرّجَ عليه جماعة من طَلَبة المدينة، وانتفعوا بملازمته، وارتفعوا بمنادمته، لكن اخترمتْهم المنيةُ في الشَّباب، فأجزل الله لهم الثَّواب، وَمَنَّ عليهم بحسن الانقلاب، وكان رحمه الله مع هذا الانقطاع يُؤذى بأنواعِ الكلام، ويُرمى بسهامِ الملام، ويبلغُه ذلك فلا يُعاتب قائلَه، ولا يَقطعُ عنه نَائِلَهُ، وكانت له كتبٌ نفيسةٌ، وأصولٌ معتمدةٌ جليلةٌ، في فنون العلم، وقفَ أكثرَها في مدرسةٍ فيها له فِعَال، ووقفَ بعضَها بالمدرسةِ الشِّهابيةِ بالمدينة، وأعتق عبدًا له كان قد رَبَّاه، وأحسنَ إليه، أحسنَ الله مثواه.

‌37 - إبراهيمُ بنُ شهابٍ

(2)

المدنيُّ، ويلقَّب سَبَلان، بفتحات.

‌38 - إبراهيمُ بنُ الزُّبيرِ بنِ سهيلِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ الزُّهريُّ، مدينيٌّ

(3)

.

روى عن: عمِّه مصعبِ بن سهيل، عن الزُّهري، وعنه: أبو زيدٍ عبدُ الحميدِ بنُ الوليد كتبًا، ذكره ابنُ يونس في "الغرباء"، وأورد له حكايةً، وقال: لا أعرف له حرفًا غير هذا. وتبعَه المقريزيُّ، فقال: قدمَ مصر.

‌39 - إبراهيمُ بنُ سالمِ بنِ أبي أميَّةَ، أبو إسحاقَ ابنُ أبي النَّضرِ القُرَشِيُّ، التَّيْمِيُّ، المَدَنِيُّ

(4)

.

(1)

في الأصل: مهم، وهو خطأ، والتصويبُ من:"المغانم": والمَهْمَه: المفازة البعيدة الأطراف.

(2)

كذا في الأصل، وهو خطأ، وصوابه: بن زياد. انظر: "تقريب التهذيب"، ص 89 (175).

(3)

ورد ذكره إشارة عند ابن ماكولا في "الإكمال" 7/ 82 (باب قُديسة وعديسة).

(4)

"تهذيب الكمال"(2/ 87).

ص: 205

ويقال له أيضًا: إبراهيم بن أبي النَّضر، ويلقب ببَرَدان

(1)

بفتحات، وهو مولى عمرَ بنِ عُبيدِ الله. روى عن: أبيه، وسَعيدِ بنِ المُسيِّب. لكن قال الذَّهبيُّ

(2)

: فيه نظر. وكأنَّه لقول ابنِ حِبَّانَ

(3)

: إنه لم يروِ عن أحدٍ من التَّابعين. وقال شيخنُا

(4)

: فيه نظرٌ، فإنَّ له في "مسند أحمد"

(5)

روايةً عن عامرِ بنِ سعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ، وحينئذٍ فلا مانعَ من روايته عن سعيدٍ أيضا لِمُشَاركتِهما في كثيرٍ من شُيوخِهما. وعنه: صفوانُ بنُ عيسى، وسليمانُ بن بلالٍ، والواقديُّ.

قال ابنُ سعدٍ

(6)

: ثقةٌ، وكذا ذكرَهُ ابنُ حِبَّانَ في الرَّابعة من "ثقاته"، ماتَ سنة ثلاثٍ، وقيل: أربعٍ وخمسين ومئة، عن أربع وسبعين سنة، وهو من رجال "التهذيب"

(7)

، لتخريج أبي دواد له، وجزم أبو أحمدَ الحاكمُ في "الكنى" بابن أبي

(8)

إسحاق بن سالم الرَّاوي عن عامرِ بنِ سعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ، يعني عن أبيه في تَحْرِيمِ المدِيْنَةِ، هو إبراهيم هذا. ويضمنُ ذلك الرَّدَّ على ابنِ حِبَّانَ حيث زَعَمَ أن إبراهيمَ لا روايةَ له عن أحدٍ من التَّابعين.

(1)

تحرَّفت في الأصل إلى: بزذان، وقد ضبطها الحافظ في "التقريب"(89) بفتح الموحدة والراء.

(2)

قاله الذهبيُّ في حاشية "تهذيب التهذيب". انظر: "تهذيب" 1/ 143.

(3)

"الثقات" 8/ 56.

(4)

انظر: "تهذيب التهذيب" 1/ 143.

(5)

"مسند أحمد" 1/ 169، وفيه: عن أبي إسحاق بن سالم، عن عامر بن سعد، عن سعد.

(6)

"الطبقات" القسم المتمم، ص:404.

(7)

"تهذيب الكمال" 2/ 87، و "تهذيب التهذيب" 1/ 143.

(8)

في الأصل أبا.

ص: 206

‌40 - إبراهيمُ بنُ سريعٍ، مولى بني زُرارةَ الأنصاريُّ، المَدنيُّ

(1)

.

يروي عن: القاسم بن محمِّدٍ، وأبي بكرِ بنِ محمَّدِ بنِ عمرِو بنِ حَزمٍ، وعنه: عبدُ الرَّحمنِ بنُ أبي المَوَال. ذكره ابنُ حِبَّانَ في الثَّالثة من "الثِّقات"

(2)

، وذكره الذَّهبيُّ في "الميزان"

(3)

. فقال: إبراهيم بن سريع، لا يُعرف من هو. قال البخاريُّ

(4)

: سأل القاسم، وأبا بكر ابن حزم. روى الواقديُّ عن عبدِ الرَّحمنِ ابنِ أبي الموالِ عنه. قال أبو حاتمٍ

(5)

: مجهول. انتهى.

‌41 - إبراهيمُ بنُ سعدانَ بنِ إبراهيمَ، أبو سعيدٍ الأصبهانيُّ

(6)

، الكاتبُ.

سكن المدينة، ولذا نسبَه الذَّهبيُّ مدنيًا

(7)

، وقال: إنه خاتمةُ أصحابِ بَكر بن بَكَّار وفاةً، صدوقٌ مشهور. روى عنه: أحمدُ بنُ بُنْدَار، ومحمَّدُ بنُ إسحاقَ بنِ أيُّوبَ، وأبو الشّيخ، وآخرون. مات سنة أربع وثمَانين ومئتين، وذكره أبو نُعيمٍ في "تاريخ أصْبَهان"

(8)

، وقال: ثقة صاحبُ كتاب، سكنَ المدينة، وكان خاتمةَ أصحابِ بكرٍ، وسمع من هُرَيْم بن عبد الأعلى.

(1)

"الضعفاء والمتروكون"، لابن الجوزي 1/ 34، و "لسان الميزان" 1/ 289.

(2)

"الثقات لابن حبان" 6/ 13.

(3)

"ميزان الاعتدال" 1/ 33.

(4)

"التاريخ الكبير" 1/ 290.

(5)

"الجرح والتعديل" 2/ 104.

(6)

"طبقات المحدثين بأصفهان" 3/ 116.

(7)

في "تاريخ الإسلام"(وفيات 281 - 290)109.

(8)

"تاريخ أصبهان" 1/ 108.

ص: 207

‌42 - إبراهيمُ بنُ سَعْدِ بنِ إبراهيمَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوْفٍ، الإمامُ أبو إسحاق القُرَشِيُّ الزُّهْرِيُّ، المَدَنيُّ

(1)

. قاضيها، كأبيه، ونزيلُ بَغْدَاد.

وُلدَ سنةَ ثمَان ومئة بالمدينة، وأمُّه: أَمَةُ الرَّحمن ابنةُ محمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ ربيعةَ بنِ قَيسِ بنِ عبدِ شمسِ بنِ عبدِ وُدِّ بنِ نصرِ بنِ مالكِ بنِ حِسْلِ بنِ عامرِ بن لؤيٍّ. سمع أباه، والزُّهريَّ، وهومن صغارِ أصحابه -ومع ذلك، فقال ابن عُيينة: كنتُ عندَ ابنِ شهابٍ فجاء إبراهيمُ فرفعَه وأكرمه، وقال: إنَّ سعدًا أوصاني بابنه -وسعد، وهشام بن عروة -وقال: إنه لم يسمعْ منه سوى حديث: "الحمَّى من فَيْحِ جَهَنَّم"

(2)

- وصفوان بن سُلَيْم، وصالح بن كَيْسان، ويزيد بن الهاد، وابن إسحاق -وكان فيما رواه البخاريُّ عن إبراهيم بن حمزة: عندَه عنه نحو سبعةَ عشرَ ألف حديثٍ في الأحكام سوى المغازي، بل هو من أكثر المدنيين حديثًا في زمانه -والوليد بن كثير، وطائفة.

وعنه: ابناه؛ يعقوبُ، وسعد، والإمامُ أحمدُ، ومنصورُ بنُ أبي مُزاحمٍ، ومحمَّدُ بنُ الصَّبَّاحِ الدُّولابي، ولُوَين، والحُسينُ بنُ سَيَّار الحَرَّانيُّ -وهو آخرُ أصحابه موتًا- بل حدَّث عنه: شُعْبةُ، واللَّيثُ، وقَيسُ بنُ الرَّبيع، وهم أكبرُ منه، وكذا يزيدُ بنِ الهادِ، وهو وشعبة من شيوخه، واتَّصل بنا عن أبي صالح؛ عبدِ الله بنِ صالحٍ كاتبِ اللَّيث، عنه "نسخة" كبيرةٌ من حديثه، بل له كتاب فيه أحاديثُ جملة، وكان من العلماء الثِّقاتِ، أسودَ اللَّون.

(1)

"التاريخ الكبير" 1/ 188، و "ميزان الاعتدال" 1/ 33، و "سير أعلام النبلاء" 8/ 304.

(2)

أخرجه أحمد في "المسند" 6/ 91 عن عائشة رضي الله عنها، وقال بعده: قال إبراهيم: لم أسمع من هشام شيئا إلا هذا الحديث.

ص: 208

قال ابنُ عديٍّ

(1)

: هو من ثقاتِ المسلمين، حدَّثَ عنه جماعةٌ من الأئمة، ولم يختلف أحدٌ في الكتابة عنه، وقولُ مَن تكلَّم فيه تحاملٌ

(2)

، وله أحاديثُ صحيحةٌ مستقيمةٌ عن الزُّهريِّ وغيرِه. انتهى.

وقد نزلَ بغدادَ، وكان على بيتِ المالِ منها فيما قالَه غيرُ واحدٍ، وقال ابنُ حِبَّانَ في "ثقاته"

(3)

: إنه كان على قضائِها، فالله أعلم.

وقدِمَ بغداد فيما قاله عُبيد الله بن سعيد بن عفير، عن أبيه، ممَّا هو عند الخطيب في "تاريخها"

(4)

سنة أربعٍ وثمانين ومئةٍ، فأكرمه الرَّشيدُ، وأظهرَ بِرَّه، وسُئل عن الغناء؟ فأفتى بتحليله، فأتاه بعضُ أصحابِ الحديث ليسمعَ منه، فسمعه يتغنَّى، فقال: لقد كنتُ حريصًا على أنْ أَسمعَ منك، فأمَّا الآن فلا أسمعُ منك، فقال: أنا لا أفقد إلا شخصك، وعليَّ إنْ حدَّثتُ ببغدادَ حديثًا حتى أغنِّيَ قبله، وشاعتْ هذه عنه، فبلغَ الرَّشيدَ فاستدعي له، فسأله عن حديثِ المخزوميةِ التي قطعَها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في السَّرقةِ، فدعَا بعُودٍ، فقال له الرَّشيدُ: أعُودَ البخور؟ قال: لا، ولكنْ عُودَ الطَّرَب، فتبسَّم، ففهِمها إبراهيمُ، فقال: لعلَّك يا أميرَ المؤمنين بلغَكَ حديثُ السَّفيه الذي آذاني بالأمس، وألجأني إلى أن حلفتْ؟ قال: نعم، ودعا له الرَّشيدُ بعُودٍ، فغنَّاه:

(1)

"الكامل" 1/ 399.

(2)

ذُكِرَ إبراهيم بن سعد عند يحيى بن سعيد القطان فجعل كأنه يضعفه. قال الإمام أحمد: إيش ينفع هذا، إبراهيم ثقة لم يحضره يحيى. "ميزان الاعتدال" 1/ 34.

(3)

"الثقات" 6/ 7.

(4)

"تاريخ بغداد" 6/ 80.

ص: 209

يا أُمَّ طَلْحَةَ إنَّ البينَ قد أَفِدَ

(1)

قَلَّ الثَّواءُ لئن كانَ الرَّحيلُ

فقال الرَّشيدُ: مَنْ كان مِنْ فقهائِكم يكرهُ السَّماع؟ قال: مَنْ ربطَه الله، قال: فهل بلغكَ عن مالكٍ في هذا شيء؟ قال: أخبرني أبي أنَّهم اجتمعوا في مرعاةٍ كانت في بني يَرْبُوع

(2)

، وهم يومئذٍ جِلَّة، ومعهم دفوف ومَعازفُ وعِيدان، ويغنُّون ويلعبون، ومع مالكٍ دُفٌّ مربعٌ، وهو يُغنِّيهم:

سُلَيْمَى أَجْمَعَتْ بَيْنَا

فَأينَ لِقَاؤُهَا أَيْنَا

وقد قالتْ لأترَابٍ

لهَا زُهْرٍ تَلاقينا

تَعالَيْنَ فقد طَابَ

لَنا العيشُ تَعَالَيْنَا

فضحِكَ الرَّشيدُ، ووصلَه بمالٍ عظيمٍ، انتهى

(3)

.

ولذا قال الخطيبُ: إنَّه كانَ يجيزُ الغِناء. [وقال: توفي سنة أربع وثمانين ومئة]

(4)

ولكن يخدشُ فيها اتِّفاقُ جماعةٍ من الحفَّاظِ على أنَّ وفاتَه سنةَ ثلاثٍ، بل تردَّدَ بعضُهم بينَها وبينَ سنةِ اثنين، نعم قال أبو حسان الزِّيَادي وغيره: إنها في سنة أربع، وأرَّخَه فيها ابنُ أبي عاصم، بل قال أبو مروان العُثْمانيُّ

(5)

: إنه سمعَ منه سنةَ خمسٍ، وماتَ بعدَ

(1)

في الأصل: "أرفاه"، وفي تاريخ بغداد 6/ 82:"أفد". وما أثبته هو الصواب.

(2)

بفتح الياء المنقوطة بنقطتين من تحتها وسكون الراء وضم الباء المنقوطة بنقطة وفي آخرها العين المهملة، و "بني يربوع" بطن من بني تميم. "الأنساب" 5/ 686.

(3)

"تاريخ بغداد" 6/ 81، ولا تصحُّ هذه القصة.

(4)

سقط من النص، والسياق يقتضيه. انظر "تاريخ بغداد" 6/ 820.

(5)

محمَّد بنُ عثمَان بنِ خالدٍ، أبو مروان، الأمويُّ العثمانيُّ، المدنيُّ، نزيل مكة، صدوق يخطئ، توفي سنة 241 هـ. "تقريب التهذيب"، وينظر:"سير أعلام النبلاء" 11/ 441، 496.

ص: 210

ذلك. وهو في "التهذيب"

(1)

، لرواية الجماعة له.

‌44 -

[*]

إبراهيمُ بنُ سَعْدِ بنِ أبي وقَّاصٍ الزُّهريُّ المدَنيُّ

(2)

، خالُ سعدِ بنِ إبراهيمِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ، وأحدُ التَّابعين الثقات.

روى عن: أبيه، وأسامة بن زيد، وخُزَيمة بن ثابت. وعنه: ابنُ أخته المشار إليه، وأبو جعفر الباقر. قال ابنُ سعدٍ

(3)

: كان ثقةً كثيرَ الحديث، وكذا ذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثقات"

(4)

، وذكره مسلمٌ

(5)

في ثالثة تابعي الدنيين، وقال يعقوبُ بنُ شيبة

(6)

: معدودٌ في في الطَّبقة الثَّانية من فقهاء أهلِ المدينةِ بعدَ الصَّحابة، وقال العِجليّ

(7)

: مدنيٌّ تابعيٌّ ثقةٌ، وهو من رجال "التهذيب"

(8)

، لكونه من رجالِ الصَّحيحين وغيرهما.

‌45 - إبراهيمُ بنُ سَعيدٍ، أبو إسحاقَ المَدنيُّ.

شيخٌ، يروي عن: نافعٍ عن ابن عمرَ في الإحرام

(9)

، وعنه: قُتيبة، وزَحْمَويه.

(1)

"تهذيب الكمال" 2/ 94، و "تهذيب التهذيب" 1/ 144.

(2)

"تاريخ بغداد" 6/ 81، و "تقريب التهذيب" 89، وقال عنه: مجهول الحال.

(3)

"الطبقات" 5/ 169.

(4)

"الثقات" 4/ 4.

(5)

"الطبقات" 1/ 236 (693).

(6)

يعقوبُ بنُ شيبةَ البصريُّ، الحافظ الكبير، له:"المسند الكبير" العديم النظير، المعلل، تمَّ منه نحو ثلاثين مجلدا، وكان له أربعون ورَّاقًا يبيِّضونه له، مولده في حدود 180، ووفاته 262 هـ. "تاريخ بغداد" 14/ 281، و "المنتظم" 5/ 43، و "سير أعلام النبلاء" 12/ 476.

(7)

"الثقات" للعجلي 52.

(8)

"تهذيب الكمال" 2/ 94، و "تهذيب التهذيب" 1/ 145.

(9)

أخرجه أبو داوود، في المناسك، باب ما يلبس المحرم، (1828).

[*](تعليق الشاملة): كذا في المطبوع، بقفز رقم عن السابق

ص: 211

قال أبو داود: شيخٌ من أهل المدينة، ليس له كبيرُ حديث. وقال الذَّهبيُّ في "ميزانه"

(1)

: منكَرُ الحديث. وهو من رجال "التهذيب"

(2)

، لكونه في أبي داود.

‌46 - إبراهيمُ بنُ سلمانَ المدَنيُّ.

روى عن: عُبيد الله بن عبد الله بن أَقْرَم، وعنه: محمَّدُ بنُ سَلَمَة المخزوميُّ المدنيُّ. قال الدَّارقطنيُّ

(3)

في حواشي "السنن": ليس بالمشهور.

وأورده لذلك شيخُنا في "اللسان"

(4)

.

‌47 - إبراهيمُ بنُ سلمةَ بنِ زُريقِ بنِ صَلَتانَ الزُّهريُّ، المدينيُّ.

روى عن: مالك فُتياه في مسألةٍ سألَه عنها، وعنه: عُلَيل بن أحمد

(5)

، شيخٌ لحمزة الكِنَاني الحافظ

(6)

، ذكره أبو العباس النجالي

(7)

في "الرُّواة عن مالكٍ" من تصنيفه.

‌48 - إبراهيمُ بنُ سُويدِ بنِ حَيَّان المدنيُّ.

يروي عن: أُنَيْس بن أبي يحيى الأَسلميّ، وعبدِ اللهِ بنِ محمَّدِ بنِ عقيلٍ، وعَمْروِ بن

(1)

"ميزان الاعتدال" 1/ 99.

(2)

"تهذيب الكمال" 2/ 98، و "تهذيب التهذيب" 1/ 147.

(3)

"سنن الدارقطني" 1/ 343.

(4)

"لسان الميزان" 1/ 291.

(5)

بضمِّ العين وبلامين، عُليل بن أحمد بن يزيد، أبو الحسن، العنزي، ثقة صحيح الكتاب، توفى سنة ثلاثمَّائة. "إكمال الكمال" 6/ 260.

(6)

حمزةُ بنُ محمَّدِ بنِ عليٍّ، أبو القاسمِ الكنانيُّ، المصريُّ، محدِّثُ الدِّيار المصرية، صاحبُ مجلس البطاقة، ولد سنة 275، توفي سنة 357 هـ عن بضع وثمَّانين سنة. "تذكرة الحفاظ" 3/ 932، و "العبر" 2/ 308، و "سير أعلام النبلاء" 16/ 179.

(7)

لم أجده.

ص: 212

أبي عمروٍ، ويزيدَ بنِ أبي عُبيدٍ، وعنه: ابنُ وَهْب، وسعيدُ بنُ أبي مريم. وثَّقه ابنُ مَعينٍ، وقال أبو زُرعة: ليس به بأس. وذكره ابنُ حِبَّانَ في الثَّالثة من "ثقاته"

(1)

، وقال: ربَّما أتى بالمناكير. وهو من رجال "التهذيب"

(2)

. لتخريج البخاري، وأبي داود له

(3)

.

وأورده القطبُ الحلبيُّ

(4)

في "تاريخ مصر"، وقال: ينُظر هل جاءَ مصرَ، فكتب له الحافظ العراقي: ذكرَ الخطيبُ في "المتفق والمفترق"

(5)

أنَّه مِصريٌّ، وكذا قال شيخنا ما نصُّه: ونسبه الخطيبُ مصريًا

(6)

.

‌49 - إبراهيمُ بنُ شُعيثٍ

(7)

، بالمثلَّثة

(8)

، وذكره البخاريُّ

(9)

بالموحَّدة، والصَّوابُ الأوَّل، المدنيُّ.

يروي عن: عبدِ اللهِ بنِ سعيدِ بنِ أبي هندٍ، عن أبيه، وعنه: ابنُ وهبٍ، والواقديُّ،

(1)

"الثقات لابن حبان" 5/ 12.

(2)

"تهذيب الكمال" 2/ 102، و "تهذيب التهذيب" 1/ 148.

(3)

روى له البخاري حديثًا واحدًا، في الحج، باب أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالسكينة (1671)، وروى له أبو داود في كتاب الصلاة: باب إذا صلى خمسًا، (1022)، وغيره.

(4)

عبدُ الكريمِ بنُ عبد النور، أبو علي، قطبُ الدِّين الحلبيُّ، المصريُّ، الحافظ المتقن، جمع لمصر تاريخًا حافلًا، لو كمل لبلغ عشرين مجلدة، لم يتم تبييضه، توفي سنة 735 هـ. يراجع: ذيل "تذكرة الحفاظ" للحسيني ص 13، و "الدرر الكامنة" 2/ 398.

(5)

"المتفق والمفترق" 2/ 36.

(6)

في "تهذيب التهذيب" 1/ 148.

(7)

في الأصل: شعيب، وهو تصحيف.

(8)

كذا في الأصل: بالمثلثة، ومثله في "الجرح والتعديل" 2/ 105، و "المؤتلف لعبد الغني" ص 78، و "لسان الميزان" 1/ 67.

(9)

"التاريخ الكبير" 1/ 292.

ص: 213

وغيرهما. قال ابنُ مَعينٍ: ليس بشيء، وذكرَهُ ابنُ حِبَّانَ في الرَّابعة من "ثقاته"

(1)

، والقطب الحلبي في "تاريخه"، والذهبي في "ميزانه"

(2)

، وغيره من تصانيفه.

‌50 - إبراهيمُ بنُ صالحِ بنِ عبدِ اللهِ، المَدنيُّ

(3)

، ويُعرفُ بابنِ

(4)

نُعَيْم النَّحَّام

(5)

.

يروي عن: ابن عمر، روى عنه: يزيد بن أبي حَبيب. وصنيعُ ابنِ حِبَّانَ يقتضي أنَّه لم يثبتْ عندَه سماعُه من ابنِ عمرَ، فإنَّه ذكره في الطبقة الثالثة من "ثقاته"

(6)

، لكنه قال في التَّابعين

(7)

: إبراهيم بن نُعيم بن النَّحَّام العَدَوي، حجازيٌّ، قُتِلَ يومَ الحرَّة، يروي عن أبيه، وعنه: ابنه مجاهد، انتهى. وسبقَه البخاريُّ

(8)

لكونِه ماتَ بالحَرَّة.

وإبراهيمُ ممَّن أدركَ ابنَ عمر بلا شكٍّ، فلَه ذِكرٌ فيمَنْ شَهِدَ عليه في وقفِ أرضه، ويتأكَّدُ بتأخُّرِ موتِ ابنِ عمرَ عن الحرَّة نحو عشر سنين، وإنما وُصِف حديثه بالإرسال لكونه لم يدرك القصة المحكية؛ إذ لفظ الحديث: أنَّ ابنَ عمر قال لعمر: اخطب عَلَيّ ابنة نُعَيم بن النَّحَّام، وكان إبراهيمُ حينئذٍ طفلًا

(9)

. ولم يذكر في سياق الحديث أنَّ ابن عمر

(1)

"الثقات لابن حبان" 8/ 58.

(2)

"ميزان الاعتدال" 1/ 37.

(3)

"الثقات لابن حبان" 4/ 13، "التاريخ الكبير" 1/ 331.

(4)

في الأصل: بأبي، والمثبت هو الصواب. انظر مصادر الترجمة.

(5)

بفتح النون والحاء المهملة المشددة وفي آخرها الميم بعد الألف. "الأنساب" 5/ 466.

(6)

في طبقة أتباع التَّابعين، انظر:"الثقات" 6/ 17.

(7)

"الثقات" 4/ 13.

(8)

في "التاريخ الكبير" 1/ 331.

(9)

أخرجه أحمد في "المسند" 2/ 97 (5720)، قال الهيثميَّ 4/ 279: أخرجه أحمد، وهو مرسل، ورجاله ثقات.

ص: 214

أخبره بذلك، أفاده شيخنُا

(1)

، وحديثُه عند أحمد

(2)

، والحارث

(3)

، في "مسنديهما"، والطحاوي، وابن السَّكن

(4)

في الصحابة، وابن المُقْرئ

(5)

في "فوائده"، كلُّهم من طريق اللَّيث، عن يزيدَ بنِ أبي حبيب، عن إبراهيم.

‌51 - إبراهيمُ بنُ طَرِيفٍ المدنيُّ

(6)

.

يروي عن: ابن محيريزٍ، ومحمَّدِ بنِ كعبٍ القُرَظيّ، ويحيى بنِ سعيدٍ الأنصاريِّ. وعنه: الأوزاعيُّ، وشعبةُ، وابنُ عُيَيْنَة، وذكره ابنُ حِبَّانَ في الثَّالثة من "ثقاته"

(7)

، ولم ينسبه، وقال: شيخٌ، ونقلَ ابنُ شاهينٍ

(8)

في "ثقاته"

(9)

عن أحمدَ بنِ

(1)

في "تعجيل المنفعة" 1/ 16.

(2)

"مسند أحمد" 2/ 97.

(3)

كما في "بغية الباحث في زوائد مسند الحارث" 1/ 157.

(4)

أبو عليٍّ، سعيدُ بنُ عثمانَ، نزل مصر بعد أن أكثر الترحال، له:"معرفة الصحابة"، مولده سنة 294، ووفاته سنة 353 هـ. "سير أعلام النبلاء" 16/ 117، و "النجوم الزاهرة" 3/ 338.

(5)

محمَّد بنُ إبراهيمَ بنِ عليٍّ، أبو بكر ابن المقرئ، مُسند أصبهان، ثقةٌ مأمونٌ، سمع ما لا يحصى كثرة، توفي سنة 381 هـ، وله ست وتسعون سنة. "ذكر أخبار أصبهان" 2/ 297، "تذكرة الحفاظ" 3/ 973. وفوائده ذكرها الحافظ في "المجمع المؤسس" 2/ 152، وقال: هي في ثمانية أجزاء.

(6)

"الثقات" 6/ 21، "تهذيب الكمال" 2/ 108.

(7)

"الثقات" 6/ 21.

(8)

أبو حفصٍ، عمرُ بنُ أحمدَ البغداديُّ، محدِّث، مفسِّر، له:"التفسير الكبير"، و "تاريخ الثقات"، مولده سنة 297، ووفاته سنة 385 هـ. "تاريخ بغداد" 11/ 265، و "سير أعلام النبلاء" 16/ 431.

(9)

"تاريخ أسماء الثقات" لابن شاهين 1/ 32.

ص: 215

صالحٍ توثيقَه، والمزيُّ في "التهذيب"

(1)

، وقال: الشَّاميُّ

(2)

.

‌52 - إبراهيمُ بنُ عبدِ الحميدِ بنِ عليٍّ المُوغانيُّ

(3)

.

أخو إسماعيل.

قرأ القرآنَ في حياة أبيه، وسافر معه إلى مصر، فكانت وفاةُ أبيه بالطريق كما سيأتي، واشتغلَ هذا بالعلم، وخالط الرُّؤساء، وولِي نظرَ

(4)

الأوقاف بالمدينة. قاله ابنُ فرحونٍ

(5)

في ترجمة عبد الحميد.

‌53 - إبراهيمُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ إبراهيمَ بنِ سباعِ بنِ ضياءٍ

(6)

، شيخُ الإسلامِ،

البرهانُ أبو إسحاقَ ابنُ التَّاجِ أبي محمَّدٍ، فقيهِ الشَّامِ، ابنِ البرهانِ أبي إسحاقَ الفزاريُّ المصريُّ الأصل، الدِّمشقيُّ، الشَّافعيُّ.

(1)

"تهذيب الكمال" 2/ 108.

(2)

وذكر ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 2/ 108 أنهما رجلان، أحدهما شامي، والآخر مديني. وقال الشامي: الذي روى عن ابن محيريز، وعنه الأوزاعي. والمديني: يروي عن حميد بن يعقوب وابن المسيب، وعنه: شعبة وابن عيينة.

(3)

قال الفيروزآباديُّ في: ومُوْغان: بالضمِّ والغين المعجمة، هكذا ينطق به العجم، والصواب: مُوْقان بالقاف، وهي ولاية بأذربيجان. "المغانم" 3/ 1245، وينظر:"معجم البلدان" 5/ 225.

(4)

النظر: وظيفة يتولى القائم بها -ويسمى الناظر- النظر في الأموال، وينفذ تصرفاتها، ويرفع إليه حسابها لينظر فيه ويتأمله، فيمضي ما يمضي ويرد ما يرد. وجهاتها متعددة جدًا، مثل: نظر الأوقاف، والمواريث. ومهمات النظار متشابهة وإن اختلفت جهات النظر. يراجع:"صبح الأعشى" 3/ 472، 4/ 30.

(5)

في: "نصيحة المشاور" ص 141.

(6)

"معجم الشيوخ" للذهبي 1/ 86، و "الدرر الكامنة" 1/ 34.

ص: 216

سيأتي في الألقاب

(1)

، [وهو في]

(2)

"الدرر"

(3)

وغيرها

(4)

.

-‌

‌ إبراهيمُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ إبراهيمَ بنِ سعدِ الله بنِ جماعةَ.

يأتي أواخر الأبارهة

(5)

، فيمَن لم يُنسب. (134).

‌54 - إبراهيمُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ حسينِ بنِ حسنِ بنِ قاسمٍ، برهانُ الدِّينِ أبو إسحاق المدَنيُّ،

الشَّافعيُّ

(6)

. الآتي أبوه مع جدِّه، وجدِّ أبيه، وأخيه عليٍّ، ويُعرفُ بابنِ القطَّان.

وُلِدَ في ذي الحِجَّة سنةَ تسعَ عشرةَ وثمان مئةٍ بالمدينةِ النَّبويَّة، ونشأ بها، فحفِظَ "القرآن" و "العُمْدَة" و "المنهاج" الفرعي، و"الكافية"

(7)

، وعرضَ على المحبِّ المَطَرِي، والنَّجم السَّكَاكيني، وأخذ عنه "مقدِّمة له في العربية"، وقرأ على أوَّلهِما: جميعَ الصحيحين، و "الشِّفا"، وسمعَ غيرَ ذلك، ووصفَه بالفقيه النَّبيه، الفاضل المحصِّل، وكذا سمع على والده سنة ثمان وعشرين البعض من الصَّحيحين، وعلى الشَّرف أبي الفتح المَرَاغي، والجمال الكَازَرُوني، وفي غيرهما، وقرأ على السَّيِّد عليٍّ

(1)

في القسم المفقود من الكتاب.

(2)

سقطت في الأصل، والسياق يقتضيها.

(3)

برهان الدين، ابن الفركاح، ولد سنة 660 هـ، وتوفي سنة 729 هـ. ينظر:"الدرر الكامنة" 1/ 34.

(4)

بعدها بياض في الأصل بمقدار 12 سطرًا.

(5)

الأبارهة: جمع إبراهيم.

(6)

ترجمته: "الضوء اللامع" 1/ 57.

(7)

"الكافية في النحو"، لابن الحاجب المالكي النحوي، ت: 646 هـ. وهي غنية عن التعريف لشهرتها وكثرة شروحها ومختصراتها ووفرة طبعاتها.

ص: 217

شيخِ الباسطية المدنية في سنةِ خمسٍ وخمسين "صحيح البخاري" وغيره، بل لازمَه في قراءةِ "المطوَّل"

(1)

و "الكافية" وشرحها، والمتوسط

(2)

و "تصريف العزِّي"

(3)

و"إيساغوجي"

(4)

وبعض "شرح الشَّمسية"

(5)

، وعادت بركتُه عليه لكونِه كما سيأتي.

كانَ غايةً في العِلمِ والصَّلاح، وعلى أبي السَّعَاداتِ ابن ظَهيرة

(6)

حين كان بالمدينة "صحيح مسلم"، وسمع عليه "البخاري"، وحضر دروسَه التي أقرأها هناك في "المنهاجين" الفرعيِّ والأصليِّ، و "الجُمل"، وغيرَ ذلك، ولازم الإِبشيطي في دروسه وغيرها، وقدِمَ القاهرةَ غيرَ مرَّةٍ أوَّلهُا في سنة سبعٍ وثلاثين، وكتبَ حينئذٍ عن شيخنِا مجالس من "أماليّه"، وقرأ في سنةِ سبعٍ وخمسين على السَّيِّد النَسَّابة بعضَ "النَّسَائِيّ"، وعلى الأمين الأقصرائي

(7)

"مختصر جامع الأصول" و "الشَّمائل"

(1)

"المطول" لسعد الدين التفتازاني ت: 793 هـ، وهو شرح على "تلخيص المفتاح" للقزويني، في البلاغة، طبع قديمًا في تركيا، وإيران، ومصر.

(2)

شرحها المؤلف أيضًا، وشرحها كذلك ركن الدين حسن بن محمَّد الأسترابادي ثلاثة شروح، الكبير ويسمى: البسيط، والمتوسط ويسمى الوافية. وصغير. يراجع:"كشف الظنون" 4/ 258.

(3)

"تصريف العزي"، لعز الدين الزنجاني، متن صغير في علم الصرف. ينظر:"هدية العارفين" 4/ 231.

(4)

"إيساغوجي": كتاب في المنطق لأبي الفرج غريغوريوس الملطي، له شروح كثرِة. وإيساغوجي: كلمة يونانية تعني: المدخل إلى المنطق. ينظر: "مفاتيح العلوم" ص 32، و "إيضاح المكنون" 1/ 153.

(5)

لسعدِ الدِّين التفتازانيِّ ت: 793 هـ، وهي شرح على "الرسالة الشمسية" للكاتبي، وقد طبع الشرح قديمًا في الاستانة.

(6)

محمَّد الجلال أبو السعادات ابن ظهيرة، ت 861 هـ. "الضوء اللامع" 9/ 214.

(7)

يحيى بنُ محمَّد، أبو زكريا، انتهت إليه رئاسة الحنفية في عصره، كان مقصودًا بالفتاوى، مولده سنة 797 هـ، وفاته سنة 880 هـ. "الضوء اللامع" 10/ 240، و "نظم العقيان"، ص:177.

ص: 218

للترمذيِّ في أشياء سماعًا، وعلى القاضي سعدِ الدِّين ابنِ الدَّيْريِّ

(1)

"صحيح مسلم" وغيره، وعلى إمامِ الكاملية

(2)

قطعةً من "شرحه للمنهاج الأصلي"، وَعَلَيَّ "القولَ البديع" وغيرَه من تصانيفي، وكذا دخلَ الشَّامَ وغيرها، ولقيَ النَّاس ودبَّ ودرجَ، ووليَ تدريسَ الحديث لمختصٍّ النقاشي معتقِ أبي أُمامةَ ابنِ النَّقَّاش، بعد موت أخيه، المتلقِّي له عن أبيهما، المتلقِّي له عن ناظرِه أبي هريرة ابنِ النَّقَّاش، وهو إنسانٌ خيِّرٌ، له مشاركةٌ في الجملة، عليه أُنسٌ، خبيرٌ بالتَّحصيل بحيث يُنسبُ لثروةٍ، وممَّن يُكثر الخِلطةَ لبعض أمراءِ المدينةِ والمعاملةِ لهم، ويتكرَّر مجيئُه القاهرة لذلك، ولكنَّه يُناقضُ حالَه في كلِّ هذا سِيَّما وقد أثكلَ في شيخوختِه غيرَ ولدٍ من الرِّجال، ويقال: إنه يشتغل بالكيمياء، ولم يحصِّلْ على طائلٍ، وعجزَ عن الحركة والمجيءِ إلى المسجد إلا في الجمعة بتكلُّفٍ؛ بل حضرَ حين ختمَ

(3)

ولدُه الصَّلاحيُّ عَلَيَّ "صحيح مسلم" في الرَّوضة، ولم يلبث أنْ ماتَ في ليلةِ الأربعاءِ ثاني عشري ذي القعدة سنة ثمان وتسعين، وهو خاتمةُ مَن نعرفُه مِن قدماءِ المدينة، رحمه الله وإيانا.

‌55 - إبراهيمُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عَبدِ الله بنِ أبي رَبيعةَ، عَمرو بنِ المُغِيرَةِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ بنِ مَخْزومٍ المخزوميُّ المدنيُّ.

وأُمُّهُ أمُّ كُلثوم ابنةُ الصِّدِّيق.

(1)

سعدُ بنُ محمَّدِ بنِ عبد الله، أبو السَّعادات، ابنُ الدَّيري، عالم مشارك، ت: 867 هـ.

"الضوء اللامع" 3/ 249.

(2)

دار الحديث الكاملية، بين القصرين من القاهرة، أنشأها الملك "الكامل" ناصر الدين الأيوبي، سنة 622 هـ ووقفها على المحدثين. انظر:"المواعظ والاعتبار" 2/ 375. وكان نقيب درس الحديث بها: عمر بن رسلان البلقيني، أبو حفص، سراج الدين. وقد تقدمت ترجمته.

(3)

تحرَّفت في الأصل إلى: خيرهم. والتصويب من "الضوء" 1/ 58.

ص: 219

ذكره مسلمٌ

(1)

في ثالثة تابعي المدنيين، وهو يروي عن: جَدِّه، وخالتِه عائشةَ، وأمِّه، وجابرِ بنِ عبدِ الله. وعنه: ابناه؛ إسماعيلُ وموسى، والزُّهريُّ، وأبو حازمٍ سَلَمَة، والضَّحاكُ بنُ عثمانَ. وذكره ابنُ حِبَّانَ في الثَّالثة من "الثِّقات"

(2)

، بروايته عن جدِّه، والحارثِ بنِ عبدِ الله بن عَيَّاشٍ، وكانه خفِيَ عليه روايتُه عن الصَّحابةِ، وجدِّه وإن كان منهم، لكن قال البخَاريُّ

(3)

في إبراهيم: لا أدري سمع منه أم لا؟ وقال ابنُ القطَّان

(4)

: لا يُعرفُ له حالٌ، وهو من رجال "التهذيب"

(5)

، لرواية البخاريِّ

(6)

وغيره له.

-‌

‌ إبراهيمُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبدٍ القاريُّ.

سيأتي في: ابنِ عبدِ الله بنِ عبدِ الرَّحمن قريبًا. (63).

‌56 - إبراهيمُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوْفٍ، أبو إسحاقَ، ويقال: أبو محمَّدٍ، ويقال: أبو عبدِ الله، الزُّهريُّ، القُرَشِيُّ، المَدنيُّ

(7)

. شقيق حُمَيْد، وأُمُّهُمَا أُمُّ كلثومٍ ابنةُ عُقْبَةَ بنِ أَبي مُعَيْطٍ، وهو جدُّ إبراهيمَ بنِ سعدٍ الماضي، وابنُّ عمِّ طلحةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عوفٍ الآتي.

(1)

"الطبقات" 1/ 246 (830).

(2)

"الثقات"(1/ 17)

(3)

"التاريخ الكبير" 1/ 296، 296

(4)

"بيان الوهم والإيهام" 4/ 498، وعبارته: لا تُعرف له حال؛ وإن كان روى عنه الزهري وابناه.

(5)

"تهذيب الكمال"(2/ 133) و "تهذيب التهذيب" 1/ 159.

(6)

روى له البخاري حديثًا واحدًا في كتاب: الأطعمة، باب الرطب والتمر. وروى له النَّسَائِيّ، في كتاب: النكاح، باب تزوج المولى العربية. وفي البيوع باب الاستقراض. وابن ماجه، في كتاب: الأحكام، باب حسن القضاء.

(7)

"الطبقات الكبرى"، 5/ 56، و "المعرفة والتاريخ" ليعقوب بن سفيان 1/ 367.

ص: 220

تابعيٌّ ثقةٌ، ذكره مسلمٌ

(1)

في ثالثة تابعيِّ المدنيين، ونحوُه قولُ يعقوبَ بنِ شيبةَ: يُعدُّ في الطبقةِ الأولى من التَّابعين. روى عن: أبيه، وعمرَ على الصحيح، وعثمَان -بل وردَ أنَّه شهِدَ معه الدَّارَ- وعليٍّ، وسعدٍ، وعمَّارٍ، وجُبيرِ بنِ مُطعمٍ، وغيرِهم. وعنه: ابناه سعدٌ، وصالحٌ، والزُّهريُّ، وعطاءُ بنُ أبي رَبَاحٍ، ومحمَّدُ بنُ عمروٍ، وغيرُهم. مات سنةَ ستٍّ وتسعين، وهو من رجال "التهذيب"

(2)

، لرواية مَنْ عدا الترمذيّ له

(3)

، وترجمَه شيخُنا في ثاني أقسام "الإصابة"

(4)

لإدراكه، بل ذكره جماعةٌ -كأبي نُعيم

(5)

، وأبي إسحاقِ ابنِ الأمينِ

(6)

- في الصَّحابة؛ ومُستَندُهم أنَّه وُلد في حياتِه صلى الله عليه وسلم، وبذلك صرَّح الواقديِّ

(7)

، وقال النَّسائي في "الكنى" له: يقالُ: إنَّه يذكرُ النَّبي صلى الله عليه وسلم.

‌57 - إبراهيمُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ يزيدَ بنِ أُميَّة المدَنيُّ

(8)

.

له حديثٌ في "الترمذيِّ"

(9)

، والبخاريِّ في "تاريخه"

(10)

، عن نافع عن ابن عمر في

(1)

"الطبقات" 1/ 235 (686).

(2)

"تهذيب الكمال"(2/ 134) و "تهذيب التهذيب": 1/ 139.

(3)

أي روى له الجماعة سوى الترمذي.

(4)

"الإصابة" 1/ 15.

(5)

في "معرفة الصحابة" 1/ 212.

(6)

ذكر ذلك ابن حجر في "التهذيب" 1/ 139.

(7)

كما نقل عنه ابن سعد 5/ 56. سماعًا ورؤية.

(8)

"تهذيب الكمال" 2/ 137.

(9)

"الترمذي"، في الدعوات، باب ما يقول إذا ودع إنسانًا، (3442).

(10)

"التاريخ الكبير" 1/ 297.

ص: 221

القَولِ في التَّوْديعِ

(1)

، رواه عنه أبو قُتَيْبَةَ؛ سَلْمُ بن قُتَيْبَة، واستغربه الترمذيُّ.

‌58 - إبراهيمُ بنُ عبدِ العزيزِ، أخو أحمدَ، وأبي الفرجِ.

جرى ذكرُهم في: أبي عبدِ الله ابنِ البهاءِ الهنديِّ

(2)

.

-‌

‌ إبراهيمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ النِّفطيُّ، المدَنيُّ، المؤدِّبُ.

يأتي في: سعد.

‌59 - إبراهيمُ بنُ عبدِ الله بنِ الحارثِ بنِ حَاطبٍ الجُمَحِيُّ، القُرَشِيُّ، المَدَنيُّ

(3)

.

يروي عن: عَطاء بنِ أبيَ رَبَاح، وعبدِ اللهِ بن دِيْنارٍ، وغيرِهما، وعنه: أبو النَّضْرِ؛ هاشمُ بنُ القاسمِ، وعليُّ بنُ حَفْصٍ المَدَائِنيُّ، والقَعْنَبيُّ، وغيرُهم. قال البخاريُّ

(4)

: روى عن محمَّدِ بنِ يحيى بنِ حَبَّانَ مراسيل، وقال ابنُ حِبَّانَ في "الثقات"

(5)

: مستقيمُ الحديث، وقالَ ابنُ القطَّان

(6)

: لا يُعرف حالُه، وهو من رجال "التهذيب"

(7)

، لرواية

(1)

أخرجه الترمذي، في الدعوات، باب ما يقول إذا ودع إنسانًا، (3442)، وقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه. وفي سنده: إبراهيم ين عبد الرحمن بن يزيد؛ مجهول، لكن له شواهد.

(2)

في باب الكنى، في القسم المفقود من الكتاب.

(3)

"تقريب التهذيب"، ص: 90 (194).

(4)

"التاريخ الكبير" 1/ 298.

(5)

ذكره ابن حِبَّانَ في "الثقات" 6/ 14 وليس فيه قوله: مستقيم الحديث.

ثمَّ وقفت على تعليق مفيد لمحقق "تهذيب الكمال" 6/ 14، بين فيه أن الذي قال فيه ابن حِبَّانَ:"مستقيم الحديث" رجل آخر متأخر في الطبقة عن المترجم هنا، لكن يتفق معه باسمه واسم أبيه وجده ونسبته.

(6)

"بيان الوهم والإيهام" 4/ 640.

(7)

"تهذيب الكمال" 2/ 123، و "تهذيب التهذيب" 1/ 155.

ص: 222

الترمذي

(1)

له.

‌60 - إبراهيمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الحسنِ بنِ الحسنِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ الهاشميُّ، العلويُّ، أخو محمَّدٍ وموسى ويحيى، الآتي ذكرهم في أوَّلهم.

‌61 - إبراهيمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ حُنَيْنٍ، أبو إسْحاقَ الهاشميُّ، مولَاهُم المَدَنِيُّ

(2)

، مولى العبَّاس، والآتي جدُّه.

تابعيٌّ، ثقةٌ، كثيرُ الحديث، يروي عن: أبيه، وأبي هريرة، وأرسل عن عليٍّ. روى عنه: زيدُ بنُ أَسْلَمَ، ونافعٌ مولى ابنِ عمر، وأسامةُ بنُ زيدٍ اللَّيْثيُّ، وابنُ عَجْلانَ، ومحُمَّدُ بنُ عمروٍ، ومحُمَّدُ بنُ إسحاقَ، والزُّهْريُّ، وآخرون. وهو من رجال "التهذيب"

(3)

، لتخريج الجماعة له. ويقال: إنه توفي سنةَ بضعٍ ومئةٍ.

‌62 - إبراهيمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ زيدِ بنِ ثابتٍ الأنصاريُّ.

من أهلِ المدينةِ، يروي عن: جَدَّتِه أمِّ سعدِ بنِ الرَّبيعِ، وعنه: عبدُ الرَّحمنِ بنُ أبي الزِّناد. قالَه ابنُ حِبَّانَ في الثالثة

(4)

.

‌63 - إبراهيمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عَبْدٍ، القَارِيُّ

(5)

المدنيُّ

(6)

. أخو محمَّدٍ الآتي.

(1)

كتاب النكاح، باب منه (2411).

(2)

"الطبقات الكبرى"، القسم المتمم، ص:152.

(3)

"تهذيب الكمال" 2/ 124، و "تهذيب التهذيب" 1/ 155.

(4)

"الثقات" 6/ 8.

(5)

القاريّ: بالقاف، والراء المهملة المكسورة، وتشديد ياء النسبة غير مهموزة، نسبة إلى بني قارة، وهو بطن معروف من العرب. يراجع:"الأنساب"4/ 425.

(6)

ترجمته في: "التاريخ الكبير" 1/ 300، و "تهذيب الكمال" 2/ 125.

ص: 223

ذكره مسلمٌ

(1)

في ثالثة تابعي المدنيين، وسمَّى أباه عبدَ الرَّحمن، وهو عن ابن عباس، وأرسل عن عليٍّ، وعنه: الجُعَيْدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ، ويزيدُ بنُ عبدِ الله بنِ خُصيفة على اختلافٍ فيه. وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثِّقات"

(2)

، وقال: يروي عن رجَلٍ من الصَّحابة.

‌64 - إبراهيمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ محمَّدِ بنِ إبراهيمَ، الصَّنعانيُّ الأصل، المَدنيُّ، المالكيُّ

(3)

، المادحُ.

ممَّن سمع منِّي في المدينة

(4)

.

‌65 - إبراهيمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبي فَرْوَةَ الأُمويُّ، مولى آل عثمانَ بنِ عفَّان.

مدنيٌّ، أخو إسحاقَ وغيرِه، ممَّن سيأتي.

‌66 - إبراهيمُ بنُ عبدِ الله بنِ قَارِظٍ، ويقال: عبدُ اللهِ بنُ إبراهيمَ بنِ قَارِظٍ

(5)

، الكِنَانيُّ، القُرَشِيُّ، الحِجَازيُّ، المَدَنيُّ.

تابعيٌّ، حليفٌ لبني زُهْرَةَ، ذكرَه مسلمٌ

(6)

في ثالثة تابعي المدنيين، يروي عن: أبي هريرةَ، وجابرٍ، وأبي قتَادةَ الأنصاريِّ، والسَّائبِ بنِ يَزيدَ، وغيرهم، ورأى عُمَرَ، وعَليًا.

روى عنه: ابنُ أخيه سعيدُ بنُ خالدٍ، وسَلْمَانُ الأغرُّ، والزُّهريُّ، وعمرُ بنُ عبدِ

(1)

في "الطبقات" 1/ 247 (855).

(2)

"الثقات" 4/ 12.

(3)

"الضوء اللامع" 1/ 72.

(4)

قوله: "ممن سمع مني في المدينة" ملحقة في هامش الورقة.

(5)

ذكرهما ابن أبي حاتم في ترجمتين منفصلتين: "الجرح والتعديل" 2/ 108، 5/ 2. قال ابن حجر: وهم من زعم أنهما اثنان. "التقريب"91.

(6)

"الطبقات" 1/ 243 (789).

ص: 224

العزيز، وأبو سلمةُ بنُ عبدِ الرَّحمن، ويحيى بنُ أبي كثير، وآخرون. وثَّقه ابنُ حِبَّانَ

(1)

، وقال ابنُ يونس في "الغرباء"

(2)

: مدينيٌّ، قدِمَ مصرَ زمنَ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، وحفظَ عنه، وذكره القطب الحلبي في "تاريخه"، وكذا هو في "التهذيب"

(3)

، لتخريج مسلمٍ

(4)

وغيرِه له.

‌67 - إبراهيمُ بنُ عبدِ الله بنِ قُرَيْمٍ -بالقاف على وزن حُسَين

(5)

- الأنصاريُّ

(6)

.

قاضي المدينة. روى إسحَاق بن موسى عنه قال: مرَّ مالكٌ على أبي حَازِمٍ وهو يحدِّث، فَجَازَهُ، فقيل له: ألِمَ لَمْ تجلس، فقال: لم أجدْ موضعًا أجلس فيه، فكرهتُ أنْ آخذَ حديثَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وأنا قائم

(7)

. قال الذَّهبيُّ في "الميزان"

(8)

: لا أعرفه، وقال مرَّةً: ليس بالمشهور. انتهى. وهو في "العلل"

(9)

التي بآخر "الترمذي"، ولذا ذُكر من رجال "التَّهذيب"

(10)

.

(1)

"الثقات" 1/ 16.

(2)

عبد الرحمن بن أحمد بن يونس، أبو سعيد، الصدفي، مؤرخ محدث، له تاريخان: أحدهما كبير في أخبار مصر ورجالها، والثاني صغير في ذكر الغرباء الواردين على مصر، توفي سنة 347 هـ عن 66 عامًا. "سير أعلام النبلاء" 15/ 578.

(3)

"تهذيب الكمال" 2/ 126 و "تهذيب التهذيب" 1/ 156.

(4)

كتاب الحيض، باب: الوضوء مما مست النار 1/ 272 (352)، وسماه: عبد الله بن إبراهيم بن قارظ.

(5)

ضبطه الحافظ في "التقريب" ص: 91: بالقاف والراء، بوزن حسين.

(6)

"تهذيب الكمال" 2/ 127، و "تهذيب التهذيب" 1/ 156.

(7)

أخرجه الترمذي، عن إسحاق بن موسى، عن إبراهيم، به. في كتاب "العلل". ص 161.

(8)

"ميزان الاعتدال" 1/ 40.

(9)

كتاب "العلل"، ص:161.

(10)

"تهذيب الكمال" 2/ 127، و "تهذيب التهذيب" 1/ 156.

ص: 225

‌68 - إبراهيمُ بنُ أبي موسى عبدِ اللهِ بنِ قَيسٍ الأَشْعريُّ

(1)

.

عِدادُه في أهلِ الكوفة، وهو مدَنيٌّ. وُلدَ في حياةِ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم، فسمَّاه وحنَّكه بتمرةٍ، ودعا له بالبركة، ولم يحفظ عنه شيئًا، ولكن ذكرَه جماعةٌ في الصَّحابةِ على عادتِهم فيمَن له إدراكٌ، وقال ابنُ حِبَّانَ

(2)

في الصَّحابة: لم يسمعْ من النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم. روى عن: أبيه، والمغيرة بن شعبة، وعنه: الشَّعبيُّ، وعُمارة بن عُمَيْر، والحكمُ بنُ قتيبة. وقال العِجليُّ

(3)

: كوفيٌّ تابعيٌّ ثقةٌ. وهو من رجال "التهذيب"

(4)

؛ لتخريج مسلمٍ

(5)

وغيرِه له.

‌69 - إبراهيمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ مُحرزٍ التَّيميُّ

(6)

.

عِدادُه في أهلِ المدينة. يروي عن: عَمرو بنِ أميةَ الضَّمْريِّ، وعنه: ابنُ أبي ذئبٍ، ذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثِّقات"

(7)

.

‌70 - إبراهيمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدٍ.

المؤذِّنُ بالحرَمِ النَّبويِّ. شَهِدَ في مكتوبٍ سنةَ إحدى وثمَانين وسبعِ مئةٍ.

‌71 - إبراهيمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ مَعْبَدِ بنِ عَبَّاسِ بنِ عبدِ المُطَّلبِ الهاشِميُّ، المَدَنيُّ

(8)

.

(1)

" الإصابة" 1/ 96.

(2)

"الثقات" 3/ 20 وزاد: وإنما ذكرناه لأنَّ له من النبي صلى الله عليه وسلم لُقِيَّا وهو من التَّابعين.

(3)

"الثقات" للعجلي 55.

(4)

"تهذيب الكمال" 2/ 127، و "تهذيب التهذيب" 2/ 156.

(5)

روى له مسلم حديثًا واحدًا، في الحج، بَاب فِي نَسْخِ التَّحَلُّلِ مِنْ الإِحْرَامِ وَالأَمْرِ بِالتَّمَامِ 2/ 896 (1222).

(6)

"التاريخ الكبير" 1/ 300.

(7)

"الثقات" 6/ 19.

(8)

"تهذيب الكمال" 2/ 130.

ص: 226

أخو عبَّاسٍ الآتي.

تابعيٌّ، ثقةٌ، يروي عن: أبيه، وعمِّ أبيه عبدِ الله بنِ عبَّاسٍ، وأمِّ المؤمنين مَيمونة، ولم يصحِّحْ ابنُ حِبَّانَ سماعُه منها

(1)

، وصنيعُ البَخاريِّ مشعِر بثبوته

(2)

، واعتمدَه المِزيُّ

(3)

.

روى عنه: أخوه، ونافعٌ مولى ابنِ عمر، وسليمانُ بنُ سُحَيْمٍ، وابنُ جُرَيْجٍ، وهو من رجال "التهذيب"

(4)

؛ لتخريجِ مسلمٍ

(5)

وغيرِه له.

-‌

‌ إبراهيمُ بنُ عبدِ اللهِ، البرهانُ الحَكَريُّ.

في: محمَّدِ بن سليمان.

‌72 - إبراهيمُ بنُ عبدِ الله المَغربيُّ، ثمَّ المدَنيُّ، ويُعرَفُ بالحطَّاب

(6)

بالمهملة.

قال شيخنُا في "إنبائه"

(7)

: سكنَ المدينةَ طويلًا على خيرٍ واستقامة، وللنَّاسِ فيه اعتقادٌ، ماتَ سنة اثنتين وثمَان مئةٍ.

(1)

انظر: "الثقات" 1/ 16، فقد ذكره في طبقة أتباع التَّابعين.

(2)

انظر: "التاريخ الكبير" 1/ 302. قال الحافظ في "التهذيب" 1/ 157 بعد أن ذكر رواية البخاري في "التاريخ الكبير": وهذا مشعرٌ لصحَّةِ روايته عن ميمونة عند البخاري، وقد عُلِم مذهبه في التَّشديد في هذه المواطن.

(3)

"تهذيب الكمال" 2/ 130.

(4)

"تهذيب الكمال" 2/ 130، و "تهذيب التهذيب" 1/ 157.

(5)

روى له مسلم في كتاب الصلاة، باب: النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود 1/ 348 (208).

(6)

"الضوء اللامع" 1/ 72.

(7)

"إنباء الغمر" 4/ 143.

ص: 227

‌73 - إبراهيمُ بنُ عبدِ الواحدِ الأشعريُّ، المدينيُّ.

يروي عن: أبي داودَ الطَّيالسيِّ، وعنه: يوسفُ بنُ محمَّدٍ المؤذِّنُ، ذكرَه أبو نُعيمٍ في "تاريخ أصبهان"

(1)

، وخرَّجَ حديثه

(2)

.

-‌

‌ إبراهيمُ بنُ عبدٍ، العُريانُ.

سيأتي في أواخر إبراهيم. (143).

‌74 - إبراهيمُ بنُ عُبَيْدِ بنِ رِفَاعةَ بنِ رافعِ بنِ مالكِ بنِ العَجلانِ الزُّرَقيُّ، الأَنصاريُّ

(3)

.

أخو إسماعيل الآتي.

من أهلِ المدينةِ، تابعيٌّ، بل ذكرَه عبدانُ

(4)

في الصحابة مُتعلِّقًا بروايةٍ

(5)

له عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، ولكنَّها مُرسلةٌ. يروي عن: أبيه، وعائشةَ، وجابرٍ، وعنه: ابنُ جُرَيْجٍ، وابنُ إسحاقَ، وابنُ أبي ذِئْبٍ، وسعيدُ بنُ أبي هلال، وعِدَّةٌ. وثَّقه أبو زُرْعَةَ، وقال: أنصاريٌّ مدَنيٌّ

(6)

، وابنُ حِبَّانَ

(7)

، وقال أحمدُ مما تَبِعَه فيه غيرُه: ليس بمشهورٍ بالعِلم،

(1)

"تاريخ أصبهان" 1/ 93، ووقع في الأصل: الأصبهاني، وهو تحريف.

(2)

روى له حديثًا واحدًا: عن ابن عمر قال: عشرُ ركعاتٍ حفظتُهنَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم

الحديث.

(3)

"رجال مسلم" 1/ 43 (39).

(4)

أبو عبد الرحمن، عبدُ اللهِ بنُ عثمانَ، المروزيُّ، محدِّث مرو، له رحلةٌ في طلب الحديث، توفي سنة 221 هـ، وعمره 76 سنة. "الجرح والتعديل" 5/ 113، و "سير أعلام النبلاء" 10/ 270.

(5)

في الأصل: بروايته.

(6)

ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 2/ 114، بلفظ: وسئل أبو زرعة عن إبراهيم بن عبيد فقال: مدينيٌّ، أنصاريٌّ، زُرَقيٌّ، ثقةٌ.

(7)

"الثقات" 6/ 12.

ص: 228

وذكره ابنُ سعدٍ

(1)

في الطَّبقة الثَّالثة من أهلِ المدينةِ، وهو من رجال "التَّهذيب"

(2)

، لتخريجِ مسلمٍ له

(3)

.

-‌

‌ إبراهيمُ بنُ أبي عطاءٍ.

هو: ابنُ محمَّدِ بنِ أبي يحيى. (110).

‌75 - إبراهيمُ بنُ عطيَّةَ بنِ محمَّدِ بنِ عَطيَّةَ بنِ ظَهِيرةَ القُرشيُّ، المكِّيُّ

(4)

.

سمعَ من الشَّيخ خليلٍ المالكي في سنةِ إحدى وخمسين وسبعِ مئةٍ بعضَ "مشيخته"، تخريجِ الشَّمسِ ابنِ سُكَّر، وأجازَ له باستدعاءِ البِرْزَالِي

(5)

سنة ثلاثَ عشرةَ وسبعِ مئةٍ من دمشقَ جماعةٌ، منهم: القاضي سليمانُ

(6)

، وابنُ مكتومٍ

(7)

، وأبو

(1)

"الطبقات"، القسم المتمم، ص: 296، تبع المؤلِّف هنا المزي، لكن قال العلامة مغلطاي: ذكره ابن سعد في الطبقة الرابعة من أهل المدينة، لا كما ذكر المزي أنه في الثالثة، والله أعلم. ويراجع حاشية "تهذيب الكمال" 2/ 146.

(2)

"تهذيب الكمال" 2/ 145، و "تهذيب التهذيب" 1/ 163.

(3)

روى له مسلم حديثًا واحدًا، في كتاب التوبة، باب سقوط الذنوب بالاستغفار توبة 4/ 2105 (10).

(4)

"العقد الثمين" 3/ 232.

(5)

القاسمُ بنُ محمَّدِ بنِ يوسفَ، عَلَمُ الدين، البِرْزَالي، الحافظ الكبير، وُلد سنة 665، وتوفي سنة 739 هـ. "الدرر الكامنة" 3/ 237.

(6)

سليمانُ بنُ حمزةَ بنِ أحمد، أبو الفضل، المقدسي، عالمٌ بالحديث، مشارك بالعلوم، ولد سنة 628، وتوفي سنة 715 هـ. "معجم الشيوخ" للذهبي 1/ 164، و "الدرر الكامنة" 2/ 146.

(7)

إسماعيلُ بنُ يوسفَ بنِ مكتومٍ، صدرُ الدِّين، الدِّمشقيُّ، ولد سنة 623، وتوفي سنة 716 هـ. "معجم الشيوخ" للذهبي 1/ 113، و "الدرر الكامنة" 1/ 384.

ص: 229

بكرِ بنُ أحمدَ بنِ عبدِ الدَّائم

(1)

، والمُطَعِّم، ووَزِيرَةُ، والحجَّارُ، والقاسمُ ابنُ عساكرَ

(2)

، وفاطمةُ ابنةُ عبدِ الرَّحمنِ ابنِ الفرَّاء

(3)

، والبهاءُ إبراهيمُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ نوحٍ المقدسيُّ

(4)

، وإسماعيلُ بنُ الحسينِ بنِ أبي السَّائبِ

(5)

، وأخوه عبدُ الله

(6)

، وناصرُ الدِّينِ محمَّدُ بنُ يوسفَ بنِ المهتارِ

(7)

، وأخوه عليٌّ

(8)

، وأبو نصرٍ ابنُ الشِّيرازَي

(9)

، وعليُّ بنُ

(1)

أبو بكرِ بنُ أحمدَ بنِ عبدِ الدَّائمِ، المقدسيُّ، مُسند الشَّام، ولد سنة 626، وتوفي سنة 718 هـ. "معجم الشيوخ" للذهبي 2/ 544، و "الدرر الكامنة" 1/ 438.

(2)

القاسمُ بنُ مظفَّرِ بنِ محمودٍ، بهاءُ الدِّينِ ابنُ عساكرَ، ولد سنة 629، وتوفي سنة 723 هـ. "معجم الشيوخ" للذهبي 2/ 364، و "الدرر الكامنة" 3/ 238.

(3)

فاطمةُ بنتُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عَمروِ بنِ الفرَّاءِ، مسندةٌ، سمعت من ابن الزبيدي، توفيت سنة 717 هـ وقد جاوزت التسعين. "معجم الشيوخ" للذهبي 2/ 358، و "الدرر الكامنة" 3/ 223.

(4)

إبراهيمُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ نوحٍ، أبو إسحقَ، بهاءُ الدِّينِ، المقدسيُّ، الدِّمشقيُّ، ولد سنة 639، وتوفي سنة 721 هـ. "معجم الشيوخ" للذهبي 1/ 88، و "الدرر الكامنة" 1/ 37.

(5)

في الأصل: النائب، بدل: السائب، والمثبت من "معجم الشيوخ" و "الدرر". وهو: إسماعيلُ بنُ الحسينِ بنِ أبي السَّائب، الأنصاريُّ، مجدُ الدِّينِ الدِّمشقيُّ، توفي سنة 721 هـ. "معجم الشيوخ" 1/ 159، و "الدرر الكامنة" 1/ 366.

(6)

عبدُ الله بنُ الحسينِ بنِ السَّائبِ، محدِّث، ولد سنة 643، وتوفي سنة 735. "الدرر الكامنة" 2/ 256.

(7)

محمَّدُ بنُ يوسفَ بنِ محمَّدٍ، أبو عبدِ الله، ناصرُ الدِّينِ، ابنُ المهتار، راوي علوم الحديث بسماعه من مصنِّفه ابنِ الصَّلاح، وهو آخر مَن حدَّث عنه، توفي سنة 715 هـ. "معجم الشيوخ" 2/ 486، "الدرر الكامنة" 1/ 224، 4/ 313.

(8)

عليُّ بنُ يوسفَ بنِ محمَّدٍ، علاءُ الدِّين، ابن المهتار، ولد سنة 649، ومات في المحرم سنة 736. "الدرر الكامنة" 3/ 143.

(9)

محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدٍ أبو نصرٍ، شمسُ الدِّينِ، ابنُ الشِّيرازيِّ خاتمةُ المسندين بدمشق، ولد سنة 629، وتوفي سنة 723 هـ. "طبقات الحفاظ" 4/ 1493، و "الدرر الكامنة" 4/ 233.

ص: 230

المظفَّرِ الكِنديُّ

(1)

، ومحمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ الزَّرَّادِ

(2)

، وإسحاقُ الآمُديُّ

(3)

، والتَّقيُ ابنُ تيميةَ

(4)

، ومحمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحيمِ ابنِ النَّشو

(5)

، وغيرُهم، وما كانَ حدَّث، وذكرَ الجمالُ ابنُ ظَهيرةَ -فيما نقلَه التَّقيُّ الفاسيُّ عنه- أنَّه ماتَ في أواخرِ عشرِ السَّبعين وسبعِ مئةٍ، بالمدينة النَّبويةِ، رحمه الله.

‌76 - إبراهيمُ بنُ عُقْتةَ بنِ أبي عيَّاشٍ -بتحتانية ومعُجمة- المَدَنيُّ.

أخو مُوسى

(6)

، ومحمد، مولى لآل الزُّبير بن العَوَّام.

يروي عن: سعيدِ بنِ المسيِّبِ، وكُرَيْبٍ، ونافعٍ، وعنه: السُّفيانان

(7)

، وابنُ إسحاقَ،

(1)

عليُّ بنُ مظفَّرِ بنِ إبراهيمَ، أبو الحسنِ، علاءُ الدِّين، الكِنديُّ، شيخُ دار الحديث النفيسية بدمشق، فيه تشيُّع، ولد سنة 640 تقريبا، وتوفي سنة 716 هـ. "معجم الشيوخ" 2/ 327، و "الدرر الكامنة" 3/ 130.

(2)

محمَّدُ بنُ أحمدَ ابنِ أبي الهيجاءِ، شمسُ الدِّين، ابنُ الزَّرَّاد، الصالحي، ولد سنة 646، وتوفي سنة 726 هـ. "معجم الشيوخ" 2/ 396، و "الدرر الكامنة" 3/ 376. والزَّرَّاد: بالفتح والتشديد، نسبة إلى صنعة الدروع. "لب الألباب" 1/ 375.

(3)

إسحقُ بنُ يحيى بنِ إسحقَ، عفيفُ الدِّين الآمُديُّ، شيخُ الحديث بالظاهرية، ولد سنة 642، وتوفي سنة 725 هـ. "معجم الشيوخ" 1/ 105، و "الدرر الكامنة" 1/ 358.

والآمديُّ: نسبة إلى آمد، مدينة بديار بكر. انظر:"لب الألباب" 1/ 31.

(4)

أحمدُ بنُ عبدِ الحليمِ بنِ عبدِ السَّلامِ، تقيُّ الدِّين، ابنُ تيميةَ، شيخ الإسلام، ولد سنة 661، وتوفي سنة 728 هـ. "طبقات الحفاظ" 4/ 1496، و "الدرر الكامنة" 1/ 144.

(5)

محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحيمِ بنِ عباس، أبو الفتح، ابن النشو الدِّمشقيُّ، مسندٌ، تاجرٌ، ولد سنة 641، وتوفي سنة 720 هـ. "معجم الشيوخ" 2/ 423، و "الدرر الكامنة" 4/ 10.

(6)

ترجمته إن كانت موجودة فهي في القسم المفقود من الكتاب.

(7)

سفيان الثوري، وسفيان بن عيينة.

ص: 231

وابنُ المُبَارك، وأهلُ المدينة. وثَّقَه: أبو داود، والنَّسَائيُّ، والدَّارقطنيُّ

(1)

، وابنُ سعد

(2)

، وقال أبو حاتم

(3)

: صالحٌ، لا بأسَ به، يُكْتَبُ حديثه. وقال مصعبُ بنُ عبدِ الله: كانت له هَيْئَةٌ وعلم، وهو من رجال "التهذيب"

(4)

، لتخريج مسلمٍ

(5)

، وغيرِه له.

‌77 - إبراهيمُ بنُ عقبةَ ابنِ أبي عائشةَ

(6)

.

روى عن: أبيه، وعنه: أهل المدينة. وثقّه ابنُ حِبَّانَ

(7)

، وساق له حديثًا. وذكره شيخُنا في "اللسان" استطرادًا

(8)

.

-‌

‌ إبراهيمُ بنُ عَلْبَكَ.

في: ابنِ أحمدَ بنِ غنائمَ. (12).

‌78 - إبراهيمُ بنُ عليِّ بنِ حسنِ بنِ عليِّ بنِ أبي رافعٍ الرَّافِعيُّ

(9)

-بالعين- المَدَنيُّ، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم

-.

(1)

ينظر: "سؤالات الحاكم" للدارقطني 1/ 183.

(2)

"الطبقات"، القسم المتمم، ص 340، وزاد: قليل الحديث.

(3)

"الجرح والتعديل" 2/ 117.

(4)

"تهذيب الكمال" 2/ 152، و "تهذيب التهذيب" 1/ 165.

(5)

روى له مسلم، في كتاب الحج، باب: الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة 2/ 935 (278).

(6)

"لسان الميزان" 1/ 321.

(7)

"الثقات" 6/ 17.

(8)

"لسان الميزان" 1/ 321، تمييزًا له عن إبراهيم بن عقبة الذي يروي عن كبشة بنت يزيد، وعنه: حماد بن زيد. فذكره ضمن ثلاثة تسموا بإبراهيم بن عقبة.

(9)

بفتح الراء وكسر الفاء بعد الألف وفي آخرها العين المهملة. "الأنساب" 3/ 27.

ص: 232

قدِمَ بغدادَ، وبها مات

(1)

، وروى عن: أبيه، وعمِّه أيوبَ، وكَثيرِ بنِ عبدِ الله بنِ عمرو بنِ عوفٍ، وغيرِهم. وعنه: ابنُ أخيه أحمدُ بنُ محمَّدٍ، وإبراهيمُ بنُ المنذرِ، وَأحمدُ الدَّورقيُّ، ومحمَّدُ بنُ إسحاقَ المُسَيَّبيُّ

(2)

، وجماعةٌ. ضعَّفه الدَّارقطنيُّ

(3)

، وغيرُه

(4)

، وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الضعفاء"

(5)

، ومات سنة إحدى ومائتين، وهو من رجال "التهذيب"

(6)

، وربما يلتبس به إبراهيمُ بنُ عليٍّ الرَّافقي -بالقاف بدل العين-.

وهو مذكورٌ في "الميزان"

(7)

.

‌79 - إبراهيمُ بنُ عليِّ بنِ سَلَمةَ بنِ عامرٍ، أبو إسحاقَ الفِهْريُّ، المدَنيُّ

(8)

، الشَّاعرُ البليغُ المشهورُ، المعروفُ بابن هَرْمَةَ -بفتحٍ ثمَّ سكونٍ - ولذا يُقال له: الهَرْميُّ، وربما قيل له: إبراهيم بن هَرْمَة.

كان من شعراءِ الدَّولتين

(9)

، بل شيخُ شعراءِ زمانِه، ممَّن انقطعَ للطالبيين، مدحَ الوليدَ بنَ يزيدَ، ثمَّ أبا جعفرٍ المنصور. قال الدَّارقطنيُّ: هو مُقَدَّمٌ في شعراء المُحدَثين،

(1)

ذكره الخطيب في "تاريخ بغداد" 6/ 131.

(2)

في الأصل: "المسي"، وهو تحريف.

(3)

في "الضعفاء والمتروكون" ص 96 (3).

(4)

كالبخاري في "التاريخ الكبير" 1/ 310.

(5)

أي في: "المجروحين من المحدثين" 1/ 99.

(6)

"تهذيب الكمال" 2/ 155، و "تهذيب التهذيب" 1/ 166.

(7)

ذكرهما الذهبي في "الميزان": الرافعي 1/ 49، والرافقي 1/ 50.

(8)

"تاريخ بغداد" 6/ 126، و "مختصر تاريخ دمشق" 4/ 87 - 98، و "الوافي بالوفيات" 6/ 59، وديوانه مطبوع في النجف، ودمشق سنة 1969 م.

(9)

الأموية والعباسية. "تاريخ بغداد" 6/ 126.

ص: 233

قدَّمَهُ بعضُهم على بشّارِ بنِ بُردٍ، وأبي نُواسٍ. وحكى الأصمعيُّ عن رجلٍ أنَّه قدمَ المدينةَ وقصدَ منزلَه، فلم يجدْه، ووجدَ بُنَيّةً له صغيرةً تلعبُ بالطِّين، فقال لها: أينَ أبوكِ؟ قالتْ: وفدَ إلى بعضِ الملوكِ، فما لنا به علمٌ منذُ مدَّةٍ، فقال: انحري لي ناقةً، فأنا ضيفُكِ. قالتْ: واللهِ ما عندَنا. قال: فشاةً، قالتْ: والله ما عندَنا. قال: فدجاجةً، قالتْ: كذلك. قال فبيضةً. قالت كذلك. قال لها: فبطَلَ قَولُ أبيك:

كمْ ناقةٍ قد وَدَأْتُ مَنْحَرَهَا

بمُستَهلِّ الشُّؤبوبِ أو جَمَلِ

(1)

قالت: فذاكَ الفعلُ من أبي هو الذي صيَّرنا ليس عندنا شيءٌ، وتمامُ الشِّعر مع رِكَّتهِ:

لا أُمتعُ العُوذَ بالفصالِ ولا

أبتاعُ إلا قصيرةَ الأجلِ

إني إذا ما البخيلُ آمنَها

باتتْ ضَمورًا مني على وَجلِ

وحكى الغَلَابي

(2)

، عن ابنِ عائشة

(3)

، أنَّ ابن هَرْمَة قَدِمَ على المنصورِ فمدحَه، فأعطاه عشرةَ آلاف درهمٍ، وقالَ يا ابنَ هَرمةَ: إنَّ الزَّمانَ ضيِّقٌ بأهلِه، فاشترِ بهذهِ

(1)

الأبيات مع القصة في "الأغاني" 5/ 47.

العُوذُ: الحديثاتُ النتاج من الظباء والإبل والخيل. "لسان العرب": عوذ.

الشُّؤْبوبُ: الدُّفعة من المطر وغيره. "الصحاح": شأب.

(2)

محمَّد بنُ زكريا الغَلابيُّ الأخباريُّ، أبو جعفرٍ، صاحبُ حكاياتٍ وأخبار، يعتبر حديثه إذا روى عن الثقات؛ توفي سنة 290 هـ. "الثقات لابن حبان" 9/ 154، و "تذكرة الحفاظ" 2/ 639، و "العبر" 2/ 86. والغَلابي: بفتح الغين واللام ألف (المخففة) وفي آخرها الباء الموحدة. نسبة إلى غَلاب، وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه. "الأنساب" 4/ 321.

(3)

عبيدُ اللهِ بنُ محمَّد، أبو عبدِ الرَّحمن التيميُّ، ابن عائشة، وكان فصيحا أديبا سخيا، عارفا بأيام الناس، صدوقًا في الحديث، توفي سنة 228 هـ. "تاريخ بغداد" 7/ 455.

ص: 234

إبلًا عواملَ؛ وإيَّاكَ أنْ تقولَ: كلَّما مدحتُ أميرَ المؤمنين أعطاني مثلها، هيهاتَ هيهاتَ العَودُ إلى مثلها.

ومن شعره

(1)

:

وللتَّفسِ ثاراتٌ تُحَلَّ بها العُرَى

وتسخُو عن المالِ النفُوسُ الشَّحَائِحُ

إذا المرءُ لم ينفعكَ حيًّا فنفعُهُ

أقلُّ إذا انضمَّت عليه الصَّفَائِحُ

لأيَّةِ حالٍ يمنعُ المرءُ مالَه

غداً فغدًا، والموتُ غادٍ ورائحُ

وله:

كأنَّ عَيْنَيَّ إذا ولَّت حُمُولهُم

عَنَّا جَنَاحَا حَمَامٍ صَادَفَتْ مَطرا

أو لُؤْلُؤٌ سَلِسٌ في عِقْدِ جَارَيةٍ

خَرْقَاءَ نَازَعَهَا الوِلدانُ فانتَثَرَا

‌80 - إبراهيمُ بنُ عليِّ بنِ محمَّدِ بنِ أبي القاسمِ بنِ محمَّدِ بنِ فَرْحُونِ بنِ محمَّدِ بنِ فَرْحُونٍ، العلَّامةُ، القاضي، البرهانُ، أبو الوفاءِ، ابنُ الإمامِ المحدِّثِ نورِ الدِّينِ أبي الحسن، اليَعمريُّ، المدَنيُّ، المالكيُّ

(2)

.

هكذا قرأتُ نسبَه بخطِّه، وفي "دُرر"

(3)

شيخنا زيادةُ محمدٍ ثانٍ قبل أبي القاسم، وهو غلط، ولم يكرَّرْ: محمَّدُ بنُ فرحونٍ، فلعلَّ صاحبَ التَّرجمة علمه. وأبو القاسم يقال له أيضًا: فرحون.

وُلد بعد الثَّلاثين وسبعِ مئةٍ بيسيرٍ بالمدينة النَّبوية، ونشأَ بها، وسمعَ بها من الحافظِ

(1)

"مختصر تاريخ دمشق " 4/ 96.

(2)

"توشيح الديباج"، ص: 45، و "نيل الابتهاج"، ص:33.

(3)

"الدرر الكامنة" 1/ 48.

ص: 235

الجمالِ المطريِّ، والزُّبيرِ بنِ عليٍّ الأسْوَاني، والمحدِّث أبي عبدِ الله الوَادي آشي، وغيرهم. وقرأ على أبي عبدِ اللهِ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ عليِّ بنِ جابرٍ الهواريِّ الأنَدلسيِّ "عجالة الراجز في علم العربية"، من نظمِه، بعد كتابةِ نسخةٍ منه بخطِّه حين كان بالمدينة، وانتهى في سلْخِ

(1)

شعبانَ سنةَ ستٍّ وخمسين وسبعِ مئة، وكتب الإجازَةَ عن الشَّيخِ: رفيقُهُ أبو جعفرٍ أحمدُ بنُ يوسفَ بنِ مالكٍ الرُّعَيْنِيّ ووصفه: الشَّيخُ الفقيهُ، الجليلُ النبيلُ، الفاضلُ الكامل، المُجيد المُفيد، وقال: إنَّه ممَّن استفاد فأفاد، وبلغ من العلم المُراد، وإنها قراءةٌ كشفَ فيها عن أسرارِها، واستخرجَ الدُّرَّ من بحارِها، واجتنَى الغَضَّ

(2)

من أزهارِها، وعرفَ مطالعَ أقمارِها، واستملى عليها وقَيَّد، وأَتْهَمَ في اقتناص ما فيها وأَنْجَد، إلى أنْ كشفتْ له قناعَها، فصارَ ممَّن يَخُبر امتناعَها، ويحقِّقُ أوضاعَها، وأذِنَ له في حملِها عنه حسبَما ألفاها منه، بل أجازَ له جميعَ رواياتِه ومالَه من نظمٍ ونثر.

وتفقَّه، وبرعَ في مذهبِه، وجمعَ وصنَّف وحدَّث، وسمع منه الفضلاءُ، وممَّن أخذ عنه: شيخنُا أبو الفتح المرَاغي؛ قرأ عليه "الموطأ" روايةَ يحيى بن يحيى، و "الشِّفا" وسمع عليه غيرَهما؛ كـ"تاريخ المدينة"

(3)

للجمالِ المطري، وبعض "إتحاف الزَّائر" لابن عساكر

(4)

، وكذا سمعَ عليه المحبُّ الطبريُّ، وولي قضاءَ المالكية بطيبة من سنةِ

(1)

السَّلْخُ: آخر الشهر. "القاموس": شلخ.

(2)

الطَّرِيّ. "القاموس": غضض.

(3)

أي كتاب: "التعريف بما أنست الهجرة من معالم دار الهجرة"، طبع عدة طبعات آخرها، بتحقيق: د. سليمان الرحيلي، في دارة الملك عبد العزيز، 1427 هـ.

(4)

"إتحاف الزائر وإطراف المقيم للسائر"، لأبي اليمن عبد الصمد بن عبد الوهاب بن عساكر الدمشقي، ت: 686 هـ. نشر محققًا في مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة -1425 هـ.

ص: 236

ثلاثٍ وتسعين وسبع مئة، إلى أن ماتَ بها في يومِ عيدِ الأضحى سنة تسع وتسعين، ودُفِن بالبقيع، رحمه الله.

وهو صاحب: "الدِّيباج المُذْهَب في معرفةِ أعيانِ علماء المذهب"، أي المالكي، تداولَه النَّاسُ وانتفعوا به كثيرًا، مع اقتصارِه على قُلٍّ من كُثر، وقد رتبتُه وأفردتُ للمالكية كتابًا مستقلًا.

وذكره شيخنا في "إنبائه" و "دُرره"

(1)

، وقال: إنَّه ألَّف أيضًا كتابًا نفيسًا في الأحكام، سَمّاه "تبصرة الحكام"

(2)

.

قلتُ: وله أيضًا: "درر الغوَّاص في أوهام الخواص"

(3)

على الأبواب في كراريس، ومنسكًا حسنًا سمَّاه:"إرشاد السَّالك إلى أفعال المناسك".

‌81 - إبراهيمُ بنُ أبي عَمرٍو الغِفَاريُّ، المَدَنيُّ

(4)

.

والدُ عبدِ الله الآتي، يروي عن: أبي بكر بن المُنْكَدِرُ، وعنه: ابنه. خَرّج له الترمذيُّ

(5)

، وذُكرَ في "التهذيب"

(6)

.

(1)

"إنباء الغمر" 3/ 338، و "الدرر الكامنة" 1/ 48.

(2)

"تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الحكام"، طبع عدة مرات، منها تحقيق: طه عبد الرؤوف، القاهرة، 1986 م.

(3)

تحقيق: محمَّد أبو الأجفان، وعثمان بطيخ، تونس، المكتبة العتيقة، 1982. نشر بعنوان:"درة الغواص في محاضرة الخواص".

(4)

"تقريب التهذيب": " ص 92: " وقال: وهو مجهول.

(5)

حديثًا واحدًا، في كتاب صفة القيامة، (2494).

(6)

"تهذيب الكمال" 2/ 160، و "تهذيب التهذيب" 1/ 168.

ص: 237

‌82 - إبراهيمُ بنُ عمرَ بنَ آبَانَ بنِ عثمَانَ بنِ عفَّان

(1)

.

الآتي أبوه، روى عن: أبيه، وعنه: أبو معشر البَرَّاء.

-‌

‌ إبراهيمُ بنُ عمرَ بنِ سَفيِنةَ.

يأتي في: بُرَيْه، من الموحَّدة. (576).

‌83 - إبراهيمُ بنُ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ بنِ مروانَ بنِ الحَكَمِ بنِ أبي العاصِ القُرَشيُّ، الأمويُّ، المدَنيُّ

(2)

.

سمع أباه، والزُّهريَّ، وعنه: ابنُ أخيه بشرُ بنُ عبدِ الله، واللَّيثُ، وابنُ لِهَيعَة. ذكره ابنُ حِبَّانَ في الثَّالثة

(3)

، وابنُ يونس، وتبعه القطبُ الحلبيُّ.

‌84 - إبراهيمُ بنُ عميرٍ التّربيُّ، السُّوَارِقيُّ.

كانَ نحوَ الأربعين وسبعِ مئةٍ.

‌85 - إبراهيمُ بنُ الفضلِ بنِ عبيدِ الله بنِ سليمانَ، مولى هشامِ بنِ إسماعيل.

أشار في سنة سبعين ومئة على الخيزَران حين خَلَّقَتِ

(4)

المسجد بتَخْلِيْقِ القبر الشريف.

‌86 - إبراهيمُ بنُ الفضلِ، أبو إسحاقَ المخزوميُّ، المدَنيُّ

(5)

.

ويقال له: إبراهيمُ بن إسحاق المخزوميُّ.

(1)

"التاريخ الكبير" 1/ 308، و "الجرح والتعديل" 2/ 114، و "المجروحين" لابن حِبَّانَ 1/ 107.

(2)

"التاريخ الكبير" 1/ 308، و "تاريخ دمشق" 7/ 83.

(3)

"الثقات" 6/ 24.

(4)

الخلوق: الطيب. "القاموس": خلق.

(5)

"تهذيب الكمال" 2/ 165.

ص: 238

يروي عن: سعيد المَقْبُرِي، وغيره. [وعنه]: إسرائيلُ، ووكيعٌ، وعبدُ الله بنُ نُمَيْرٍ، وآخرون. ضعيفٌ باتفاق، قال البخاريُّ

(1)

: منكرُ الحديث. وهو من رجال "التهذيب"

(2)

؛ لتخريجِ التِّرمذيِّ وابن ماجه

(3)

.

ونسبه ابنُ مَعينٍ

(4)

مرَّةً مدنيًا، ومرَّةً مكيًا.

‌87 - إبراهيمُ بنُ قُدَامَةَ الجُمَحيُّ، المدَنيُّ

(5)

يروي عن: عبدِ الله بنِ عمرَ البجليِّ، والأغرِّ، وعنه: ابنُ أبي فُدَيكٍ. ذكره الذَّهبيُّ في "الميزان"

(6)

، وقال: لا يُعرف. وسبقَه لذلك ابنُ القطَّان

(7)

، فقال: إنَّهُ لا يُعرف البتة، وقال البزَّارُ: إنَّه ليس بحجَّةٍ، ولكن قد ذكره ابنُ حِبَّانَ في "الثقات"

(8)

.

‌88 - إبراهيمُ بنُ قُعَيْسٍ، أبو إسماعيلَ المدَنيُّ

(9)

.

عن: نافع، وعنه: سليمانُ التَّيْميُّ. قال أبو حاتمٍ

(10)

: ضعيفُ الحديث، وذكرَه ابنُ

(1)

"التاريخ الكبير" 1/ 311.

(2)

"تهذيب الكمال" 2/ 165، و "تهذيب التهذيب" 1/ 169.

(3)

خرج له الترمذي، في كتاب العلم، باب ما جاء في فضل النفقة على العبادة، (2687)، وقال: إبراهيم بن الفضل المدني المخزومي يضعَّف في الحديث من قبل حفظه، وابن ماجه، في الحدود، باب الستر على المؤمن.

(4)

"تاريخ ابن معين" رواية الدوري 2/ 160.

(5)

"لسان الميزان" 1/ 336.

(6)

"ميزان الاعتدال" 1/ 53.

(7)

"بيان الوهم والإيهام" 3/ 396، وقال: ولا أعرفُ أحدًا ممَّن صنَّف في الرجال ذكرَه.

(8)

"الثقات" 8/ 59.

(9)

"تاريخ ابن معين"، برواية الدوري 2/ 19، و "المعرفة والتاريخ" 3/ 82.

(10)

"الجرح والتعديل" 2/ 151.

ص: 239

حِبَّانَ في "ثقاته"

(1)

. والتَّحقيقُ: أنَّه إبراهيمُ بنُ إسماعيلَ، كذا سمَّى أباهُ أبو أحمد الحاكمُ، وابنُ حِبَّانَ، وأنَّ قُعَيْسًا لقبه

(2)

، وجوَّزَ شيخُنا

(3)

أنَّ أباه كان يُلقَّب كذلك، لقول البخاريِّ

(4)

: إبراهيم بن قُعَيس، ويقال: إبراهيم قُعيس.

‌89 - إبراهيمُ بنُ مباركٍ الشُّشتري

(5)

.

شهِدَ في سنةِ إحدى وثمانين وسبعِ مئةٍ.

‌90 - إبراهيمُ بنُ محمَّدِ بنِ إبراهيمَ بنِ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدٍ، البرهانُ، أبو إسحاقَ، ابنُ الشَّمسِ، الخُجَنديُّ

(6)

، المدَنيُّ، الحنفيُّ.

سبطُ أبي الهدى ابنِ التِّقيِّ الكَازَرُوني

(7)

، وأحدُ أعيانِ جماعتِه، بل إمامُ الحنفية بطيبةَ، والماضي جدُّه، وُلِدَ في يوم الجمعة، عاشر جمادى الأولى، سنة اثنتين وخمسين

(1)

"الثقات" 6/ 21.

(2)

قاله المؤلف تبعًا للحافظ ابن حجر في "لسان الميزان".

(3)

أي ابن حجر، انظر:"لسان الميزان" 1/ 336.

(4)

انظر: "التاريخ الكبير" 1/ 314، 313.

(5)

ويقال: التُّسْتَريُّ، بالتاء المضمومة المنقوطة من فوق بنقطتين وسكون السين المهملة وفتح التاء المعجمة أيضا بنقطتين من فوق والراء المهملة، نسبة إلى تستر، مدينة بخوزستان. يقول لها الناس شوشتر. يراجع:"الأنساب" 1/ 465. و "معجم البلدان" 2/ 29.

(6)

بضمِّ الخاء المعجمة، وفتح الجيم، وسكون النون، وفي آخرها الدال، نسبة إلى خُجند، وهي بلدة مشهورة بما وراء النهر على شاطئ سيحون بينها وبين سمرقند عشرة أيام مشرقًا. يراجع:"الأنساب" 2/ 327، "معجم البلدان"(خجندة).

(7)

"الضوء اللامع" 1/ 119، وترجمته فيه مختصرة، وقد ذكر فيها: أنه توسع في تاريخ المدينة.

ص: 240

وثمان مئةٍ، بطيبة، ونشأ بها، فحفظ "القرآن"، و"الكنز"، وأخذ في الفقه

(1)

عن أخيه الشِّهابِ أحمدَ، والفخرِ عثمانَ الطرابلسيِّ

(2)

، وفي العربيةِ وعلمِ الكلامِ عن أحمدَ بنِ يونسَ المغربيِّ، وكذا أخذ في شرح العقائد عن السيِّدِ السَّمْهُوديِّ، وسمع على أبيه، وأبي الفرج المَرَاغي، وقرأ بمكَّةَ في مِنَى على النَّجمِ ابنِ فهدٍ

(3)

"الثُّلاثيات"، ودخلَ القاهرةَ غيرَ مرَّةٍ، أوَّلهُا سنةَ أربع وسبعين، وسمع بها على النَّشاوي

(4)

"ثلاثياتِ الصَّحيح وخَتْمَه"، وغيرَ ذلك منه، وعلى الدِّيَمي

(5)

، وأجاز له جماعةٌ من شيوخها، وأخذ فيها [عن] الزَّينِ قاسم

(6)

، والعضد الصِّيرَامي

(7)

الفقه وغيره، وعن نظامٍ الفقهَ

(1)

في الأصل كلمة غير واضحة فوق لفظة "الفقه" ويظهر أنها هكذا كلمة: "كذا"؛ لأن العبارة: "وأخذ في الفقه"، عبارة غير جيدة، والأجود: وأخذ الفقه .... وكذا ما بعدها.

(2)

عثمانُ بنُ إبراهيمَ بنِ أحمدَ الطرابلسيُّ، توفي سنة 893 هـ، "الضوء اللامع" 5/ 123.

(3)

عمرُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّد بن أبي الخير، النَّجمُ، ابنُ فهد، توفي سنة 885 هـ. "الضوء اللامع".

(4)

في الأصل: الشاوي. والمثبت من "الضوء اللامع" 1/ 120. والنشاوي: أحمد بن عبد القادر بن محمَّد، الشهاب النشاوي القاهري، توفي سنة 884 هـ، وقد ناف عن التسعين. "الضوء اللامع" 1/ 351.

(5)

عثمان بنُ محمَّدِ بنِ عثمانَ، أبو عمرو، الفخرُ الدِّيَمي، محدِّثٌ، توفي سنة 908 هـ. ينظر:"الضوء اللامع" 5/ 140، و "القبس الحاوي" 1/ 477، "الكواكب السائرة" 1/ 259. والديمي: بكسر أوله، ثمَّ مثناة مفتوحة نسبة لديمة من الغربية بمصر. ينظر:"الضوء اللامع" 11/ 203.

(6)

قاسمُ بن قَطلوبُغَا، زينُ الدِّين، أبو العدل، الحنفيُّ، المعروف بقاسمٍ الحنفيِّ، محدِّثٌ، فقيه، أصولي، ولد بالقاهرة، وتوفي بها سنة 879 هـ. "الضوء اللامع" 6/ 184، و "شذرات الذهب" 7/ 326.

(7)

عبدُ الرَّحمن بنُ يحيى ين يوسف، عضد الدين، السيرامي، فقيهٌ حنفيّ، مشارك، ولد سنة 813، وتوفي سنة 880 هـ. "الضوء اللامع" 8/ 158، 11/ 208، 211.

ص: 241

وأصوله والعربية، وعن الجوجريِّ

(1)

العربية، وكذا قرأ فيها على الزَّين زكريا

(2)

"شرحه للشذور"، ولازم الأمين الأَقْصُرَائي في فنونٍ، وقرأ عليه كثيرًا، وأكثر أيضًا من ملازمتي روايةً ودرايةً، ثمَّ كان ممَّن لازمني حين إقامتي بطيبة، وقرأ عليَّ جميع "ألفية العراقي" بحثًا، وحمل عني كثيرًا من شرحها للناظم سماعًا وقراءةً، وغير ذلك من تآليفي ومروياتي، جُلُّ ذلك في البحثِ والتَّحرير، والتَّدبُّر والتَّصوير، بحيث أفادَ واستفاد، وأجادَ فيما أبدَاه وأعاد، وأذن بحسنِ إدراكِه وتصويره، وجَودِة مشاركتِه وتقريره، وأنَّه يستحقُّ أن يُحْتَبَى بين يديه للتَّقرير، ويُتَردَد إليه للإيضاح والتَّصوير، لا سيَّما وقد انضمَّ إليه من وُفور العقل والسُّكون، ما يتمُّ به الإصغاءُ لما يُبديه والرُّكون، فليتقدَّم لإقراء مَن يلتمسُ منه ذلك، وإبداء ما تحَمَّلَهُ مما يتهذب به السالك، ناويًا بذلك وجه الله عز وجل، آتيًا من الألفاظ اللينة بما هو في فهم المعاني للطَّالب أدلّ، ووصفتُه: سيَّدُنا الشَّيخُ الإمامُ العالمُ العاملُ الأوحد، المفتي، صدرُ المدرسين، مفيدُ الطَّالبين، بقيةُ العلماءِ المعتمدين، وثِقةُ المشايخ المسدَّدين. ووالده: بالشَّيخِ الإمامِ العالم، النَّاثر النَّاظم، وقد ولي إمامةَ الحنفية بالمدينة بعدَ أخيه أحمدَ، وتزوَّج ابنةَ الشَّيخِ محمَّدٍ المُراغي، ونعمَ الرَّجلُ فضلًا وعقلًا، وتواضعًا وسكونًا،

(1)

محمَّد بنُ عبدِ المنعمِ بنِ محمَّد، الشَّمس الجوجريُّ، الشافعىُّ، عالمٌ مشارك، له: شرح عمدة السالك، في الفقه، ولد سنة 821، وتوفي سنة 887 هـ. "الضوء اللامع" 8/ 123.

(2)

الزَّينُ زكريا بنُ محمَّد بنِ أحمد، الأنصاريُّ، القاهريُّ، شيخ الإسلام، وقاضي القضاة، له شرح البخاري، مطبوع ولد سنة 826، وتوفي سنة 926 هـ. "الضوء اللامع" 3/ 234، و "الكواكب السائرة" 1/ 196.

ص: 242

وأصلًا وخبرة، وسمعتُه ينشدُ ممَّا قالَه وهو بالقاهرةِ لمَّا بلغَه ما وقعَ من الحريقِ

(1)

بالمسجدِ النَّبويِّ:

قلتُ: بمصرَ جاءَنا في خبرْ

وقد جرى بطيبةَ أمرٌ مَهولْ

خافتِ النَّارُ إلهًا فالتجَتْ

تتشفَّعُ لائذةً بالرَّسولْ

ماتَ فجأةً في جُمادى الأولى سنةَ سبعٍ وتسعين وثمان مئة

(2)

، سقطَ عليه وعلى ثلاثةٍ من خدمِه العمَّالِ له جدار، بعد أنْ صلَّى الظُّهر، وصُلِّيَ عليه بعدَ العصر، ثمَّ دفن، وخلَّفَ عدَّةَ أولاد، وأسندَ وصيته لابنِ أخيه، وتأسَّفنا على فقدِه، رحمه الله، وعوَّضه الجنَّة.

‌91 - إبراهيمُ بنُ محمَّدِ بنِ إبراهيمِ بنِ الحارثِ بنِ خالدِ بنِ صخرِ بنِ عامرِ بنِ كعبِ بنِ سعدِ بنِ تَيمِ بنِ مُرَّة القُرشيُّ، التَّيْميُّ

(3)

.

مِن أهلِ المدينة، يروي عن: أبيه، وعنه: موسى بنُ عُبيدة الرَّبذيُّ. ضعَّفه الدَّارقطنيُّ

(4)

، وقال أبو حاتمٍ

(5)

: مُنكرُ الحديث، وقال البخاريُّ

(6)

: لا يثبت حديثُه، وأشار في "تاريخه": إلى أنَّ سببَ ضعفِه، ضعفُ موسى، الرَّاوي عنه، ونحوُه قولُ ابنِ حِبَّانَ

(7)

: لا أدري البليَّةُ منه أم مِن موسى.

(1)

أي الحريق الثاني، سنة: 886 هـ.

(2)

في "الضوء اللامع" 1/ 120: ثمان وتسعين. بدل: سبع وتسعين.

(3)

"الضّعفاء والمتركون" 267 و "الميزان" 1/ 95.

(4)

"الضّعفاء والمتركون"، ص: 97 (4).

(5)

"الجرح والتعديل" 2/ 125. وفيه: منكر الحديث، لم يثبت حديثه.

(6)

"التاريخ الكبير" 1/ 320، و "الضعفاء الصغير"408.

(7)

"المجروحين" 1/ 108.

ص: 243

‌92 - إبراهيمُ ابنُ الكمالِ محمَّدِ بنِ إبراهيمَ بنِ محمَّدٍ المُرَاكِشيُّ، المُوحِّديُّ، المدَنيّ الرَّكْبدَار

(1)

.

حفيد الآتي قريبًا فيما يظهر، سمع على أبي الحسن المحليّ، سِبط الزُّبَيْر.

‌93 - إبراهيمُ بنُ محمِّدِ بنِ إسحاقَ المدَنيُّ

(2)

.

يروي عن: عُبَيدِ بنِ مَيمونٍ القُرشيِّ المدنيِّ، الآتي.

‌94 - إبراهيمُ بنُ محمَّدِ بنِ بازٍ

(3)

، والي المدينة

(4)

.

مِن قولِه: خيرُ الخيرِ الصَّبرُ، وشرُّ الشَّرِّ شربُ الخمر

(5)

. رواه عنه: عبدُ اللهِ بنُ محمَّدِ بنِ بلالٍ القرطبيُّ، كما سيأتي فيه.

‌95 - إبراهيمُ بنُ محمَّدِ بنِ أبي بكرٍ صديِّقِ بنِ إبراهيمَ بنِ يوسفَ، البرهانُ، أبو إسحاقَ، الدِّمشقيُّ، الحريريُّ، الصُّوفيُّ، الشَّافعيُّ، المؤذِّنُ، المجاورُ بالحرمين، شيخُ شيوخنا، ويُعرفُ بابن الرَّسَّام -وهي حِرْفة أبيه- وبابن صِدِّيق

(6)

.

(1)

" الضوء اللامع" 1/ 125، والركبدار: هم من يتبعون بيت الركائب الذي تحفظ فيه السروج واللُّجم ونحوها، وهم يحملون سرجاً من جلد محروز بالذهب. يراجع:"معجم الألفاظ التاريخية في العصر المملوكي" ص: 83.

(2)

ذكر في "تهذيب التهذيب" 5/ 435 ممن روى عن عبيد بن ميمون القرشي التيمي، أبو عباد المدني.

(3)

"الإكمال" 7/ 41.

(4)

قوله: والي المدينة، ورد في "الصلة" 1/ 33: ولى المنية، ولعلها: منيةُ عَحَب، جهة بالأندلس. ينظر "معجم البلدان" 5/ 218. وعلى هذا فيكون إيراد المصنف له غير متجه. ولذا قال في ترجمة عبد الله بن محمَّد بن بلال القرطبي الراوي عن إبراهيم بن محمَّد بن باز هذه العبارة: وذكرته احتمالا.

(5)

ذكر ابن بشكوال في "الصلة" 1/ 33 قصة هذه العبارة.

(6)

"المجمع المؤسس للمعجم المفهرس" 1/ 212.

ص: 244

وُلد في آخرِ سنة تسعَ عشر وسبعِ مئةٍ، أو أوَّل التي تليها، بدمشقَ، ونشأ فحفظ القرآن، و "التنبيه"

(1)

أوبعضه، وسمع على الحَجَّارِ، والتقيِّ ابنِ تَيميةَ، والمجدِ محمَّدِ بنِ عمرَ بنِ العمادِ الكاتبِ

(2)

، وأيُّوبَ الكحَّالِ

(3)

، والشَّرفِ ابنِ الحافظ

(4)

، وإسحاقَ الآمِدي، والمِزِّيّ

(5)

، والبِرْزَالي، وآخرين، تفرَّدَ بالرِّوايةِ عن أكثرِهم، وأجازَ له ابنُ الزرَّاد، وأسماءُ ابنةُ صَصْرَى

(6)

، والبدرُ ابنُ جَمَاعَة

(7)

، وإبراهيمُ الغرَّافِيُّ

(8)

، والخُتَنِيُّ

(9)

،

(1)

"التنبيه في فروع الشافعية"، لأبي إسحاق، جمال الدين إبراهيم بن علي الشيرازي، ت: 476 هـ، مطبوع.

(2)

محمَّدُ بنُ عمرَ بنِ محمَّد، مجدُ الدِّين القرشيُّ، الأصبهانيُّ، الكاتب، جدُّ أبيه هو العماد الكاتب ولد سنة 637، وتوفي سنة 726 هـ. "الدرر" 4/ 113.

(3)

أيوبُ بنُ نعمةَ بنِ محمَّد، زينُّ الدِّين، النَّابلسيُّ، الكحَّالُ، الدِّمشقيُّ، محدِّث، ولد سنة 640، وتوفي سنة 730 هـ. "الدرر الكامنة" 1/ 434.

(4)

عبدُ اللهِ بنُ الحسنِ بنِ عبدِ اللهِ بن الحافظ عبد الغني المقدسي، قاضٍ، فقيهٌ محدِّث، ولد سنة 646، وتوفي سنة 732 هـ. "الدرر الكامنة" 2/ 255.

(5)

يوسفُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ يوسفَ، جمالُ الدِّين المِزِّي، شيخ المحدِّثين، صاحب "تهذيب الكمال"، ولد سنة 654، وتوفي سنة 742 هـ. "ذيل التقييد" 2/ 323، و "الدرر" 4/ 457.

(6)

أسماءُ بنتُ محمَّدِ بنِ سالمِ بن أبي المواهب، المعروف بابن صَصْرى، أم محمَّد، مسندةٌ، ولدت سنة 638، وتوفيت سنة 733 هـ. "الدرر الكامنة" 1/ 360.

(7)

محمَّدُ بنُ إبراهيمَ بنِ سعدِ الله، بدرُ الدِّين ابنُ جماعةَ، شيخُ الإسلام، وقاضي القضاة، توفى بمصر سنة 733 هـ، عن 94 سنة. "الدرر الكامنة" 3/ 280 و "ذيل تذكرة الحفاظ" 1/ 107.

(8)

إبراهيمُ بنُ أحمدَ بنِ عبدِ المحسن، أبو إسحاق، عزُّ الدين الغَرَّافِي بمعجمه ثمَّ فاء، عالمٌ بالحديث، ولد سنة 638، وتوفي سنة 728 هـ. "معجم شيوخ الذهبي" 1/ 128، و "الدرر الكامنة" 1/ 10.

(9)

يوسفُ بنُ عمرَ بنِ حسين، بدرُ الدين، الخُتَنِي، محدِّثٌ، ولد سنة 645، توفي سنة 732 هـ. "ذيل التقييد" 2/ 326، و "الدرر" 4/ 466.

ص: 245

والوَانيُّ

(1)

، وابنُ القَمَّاح

(2)

، وأبو العباس المُرَادِيُّ

(3)

، وخلق من الشَّاميين والمصريين، وكان يعقد الإزار، ويتعانى بيعَ الحرير، ويؤذِّن بجامعِ بني أُميَّة، وأحدُ الصُّوفية بالخانقاه

(4)

الأندلسية هناك، ودخلَ مصرَ وإسكندرية، وعمِّر دهرًا، مع كونِه لم يتزوجْ ولا تسرَّى، وأكثرَ المجاورةَ بمكَّة والحجَّ، منها ستُّ سنين متِّصلة بموتِه، تنقص دون شهرين، وقبل ذلك خمس سنين، وكذا جاورَ بالمدينة سنة ثمَان وتسعين وسبع مئة، وحدَّث بهما، وبدمشقِ وطرابلسَ وحلبَ، وغيرها. سمع عليه الحفَّاظُ والأئمة: كالبرهان الحلبيِّ

(5)

، وابنِ ظَهيرة، وشيخِنا، والتَّقيِّ الفاسي، والشَّرفِ المرَاغي، وآخرُ أصحابِه بالحضور زينبُ ابنةُ أحمدَ الشوبكيِّ

(6)

، وكانت وفاتُها في سنةِ ستٍّ وثمَانين،

(1)

عليُّ بنُ عمرَ بنِ أبي بكرٍ، أبو الحسن، الخلاطيُّ، الوانيُّ، محدِّث مُسنِد، ولد سنة 637، توفي سنة 727 هـ. "ذيل التقييد" 2/ 204، و "الدرر الكامنة" 3/ 90.

الوانيُّ: نسبة إلى وان. قلعة بأرمينيا. "معجم البلدان" 4/ 895.

(2)

محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ إبراهيمَ، شمسُ الدِّين ابنُ القَمَّاحِ المصريُّ، فقيه شافعيّ، محدِّثٌ، قرأ على النجيب الحراني، وابن خطيب المزة، ولد سنة 656، وتوفي سنة 741 هـ. "الدرر" 3/ 303.

(3)

أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ إبراهيمَ، المُراديُّ، القرطبيُّ، تولى الوزارة في تونس، ولد سنة 649، وتوفي سنة 736 هـ. "الدرر الكامنة" 1/ 241.

(4)

الخانقاه: لفظة فارسية معرَّبة، جمعها خوانق، وأصلها: خانكاه، وهي اسم لمكان الذِّكْر والعبادة المخصص للدراويش الذين يتبعون شيخًا. يراجع:"معجم الألفاظ التاريخية في العصر المملوكي" ص 66.

(5)

إبراهيمُ بنُ محمَّدِ بنِ خليل، أبو الوفاء، شيخ البلاد الحلبية، المشهور بالبرهان الحلبي، وسبط ابن العجمي. توفي مطعونًا بحلب سنة 841 هـ. "ذيل التقييد" 1/ 440. وبسط المؤلف ترجمته في "الضوء اللامع" 1/ 138.

(6)

زينبُ بنتُ أحمدَ بنِ محمَّدٍ، أمُّ حبيبة، الشوبكيُّة، المكيةُ، ولدت بمكة سنة 799 هـ وتوفيت بها سنة 886 هـ. "الضوء اللامع" 12/ 39.

ص: 246

وألحق الأصاغرَ بالأكابر، وإنْ كانَ صالحًا خيِّرًا جيدًا، مواظبًا على الجماعات، متعبدًا، نظيفًا لطيفًا، يستحضر كثيرًا من المتون ونحوها، [فهو] ممَّن يأخذ على التَّحديث لفقره وحاجته. مات بمكَّة، بمنزلِه برباطِ ربيعٍ في أجيادَ منها، في ليلةِ الأحدِ سابعَ عشرَ شوَّالٍ سنةَ ستٍّ وثمان مئة، ودُفن من صبيحتِها بالمعلاة، عن خمسٍ وثمانين سنة وأشهر، ممتَّعًا بسمعه وعقلِه، وسائر حواسِّه، بحيثُ كانَ يذهبُ إلى التَّنعيم ماشيًا، رحمه الله وإيانا.

وممَّنْ ترجمَه: الفاسي في المكيين

(1)

، و "ذيل التقييد"

(2)

، وشيخنا في "المعجم"

(3)

وطوَّلتُه في المائة التاسعة

(4)

، و "الإنباء"

(5)

، والبرهان الحلبي، والأَقفَهْسِيّ

(6)

، وابن خطيب النَّاصرية، وآخرون

(7)

.

-‌

‌ إبراهيمُ بنُ محمَّدِ بنِ ثابتِ بنِ شُرَحْبيل.

يأتي قريبًا بدون ثابت. (100).

‌96 - إبراهيمُ بنُ محمَّدِ بنِ ثابتٍ الأنصاريُّ.

مدَنيٌّ

(8)

، عن: محمَّدِ بنِ مالكٍ، عن البراء، وعنه: عمرو

(9)

بنُ أبي سَلَمَة التِّنِّيسيُّ،

(1)

"العقد الثمين" 3/ 250.

(2)

"ذيل التقييد" 2/ 248.

(3)

ينظر: "المجمع المؤسس للمعجم المفهرس" 1/ 212.

(4)

أي في كتاب: "الضوء اللامع" 1/ 147 - 148.

(5)

"إنباء الغمر" 5/ 157.

(6)

خليلُ بنُ محمَّد بنِ محمَّد، تأتي ترجمته.

(7)

مثل: ابن فهد في "لحظ الألحاظ" ص: 234، وابن العماد في "شذرات الذهب" 7/ 54.

(8)

"ميزان الاعتدال" 1/ 56، و "لسان الميزان" 1/ 344.

(9)

في الأصل: عمر، وهو خطأ.

ص: 247

أحاديثُه صالحةٌ محتمَلَةٌ. ولكن [روى]

(1)

مناكير.

‌97 - إبراهيمُ بنُ محمَّدِ بنِ جُبيرِ بنِ مُطْعِمٍ.

الآتي أبوه وجدُّه، وغيرُ هما من إخوته

(2)

، يروي عن: أبيه عن جدِّه، مجهولُ الحال، له عند الطبراني في "الكبير"

(3)

حديثٌ واحدٌ، وقال: ليس له غيرُه. قاله شيخنُا في زوائد "الميزان"

(4)

.

-‌

‌ إبراهيمُ بنُ محمَّدِ بنِ جحشٍ.

يأتي فيمَن جدُّه عبدُ اللهِ بنُ جحشٍ. (106).

‌98 - إبراهيمُ بنُ محمَّدِ بنِ حاطِبِ بنِ الحَارِثِ بنِ مَعمرِ بنِ حبيبِ بنِ وهبِ بنِ حُذافةَ بنِ جُمحَ القُرَشِيُّ، الجُمَحِيُّ، المَدَنيُّ

(5)

.

عِدادهُ في الكوفيين، روى عن: أبيه، وسعيدِ بنِ المُسَيِّب، وأبي طَلْحة الأَسَدِيِّ، وغيرهم، وعنه: ابنُه عبدُ الرَّحمن، وشُعْبَةُ، وعُثمَانُ بنُ حَكِيم. ذكره ابنُ حِبَّانَ في "الثِّقات"

(6)

، وهو من رجال "التهذيب"

(7)

، لتخريج أبي داود له

(8)

.

(1)

في الأصل: ولكنه مناكير، والمثبت من "الميزان" و "اللسان".

(2)

هم: جبير وسعيد وعمر. وقد ذكرهم المؤلف كل في موضعه.

(3)

"المعجم الكبير" 2/ 117 (1502).

(4)

"لسان الميزان" 1/ 349.

(5)

"التاريخ الكبير" 1/ 318.

(6)

"الثقات" 6/ 5.

(7)

"تهذيب الكمال" 2/ 175، و "تهذيب التهذيب" 1/ 172.

(8)

خرَّج له أبو داود حديثًا واحدًا، في كتاب الأدب، باب في البناء، (5237).

ص: 248

‌99 - إبراهيمُ بنُ محمَّدِ بنِ يسعْدِ بنِ أبي وقَّاصٍ، أبو محمَّدٍ، القُرشيُّ، الزُّهْرِيُّ، المَدَنيُّ، ثمَّ الكوفيُّ

(1)

.

روى عن: أبيه، وعمِّه عامر، وقيل: عن جدِّه. وعنه: يونسُ بنُ أبي إسحاق، والمَسْعُوديُّ، وغير هما: كالزُّهريِّ، ومالكٍ. قال النَّسائيّ: ثقةٌ. وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثقات"

(2)

، وقال: لم يسمعْ أحدًا من الصَّحابة، ثمَّ أعاده في أتباع التَّابعين

(3)

، وقال: عِداده في أهلِ المدينة. ماتَ سنة أربعٍ وثلاثين ومئةٍ، وهو من رجال "التهذيب"

(4)

، لتخريج الترمذيِّ

(5)

وغيره له.

-‌

‌ إبراهيمُ بنُ محمَّدِ بنِ سمعانَ.

فيمن جدُّه أبو يحيى. (159).

‌100 - إبراهيمُ بنُ محمَّدِ بنِ شُرَحْبيلٍ

(6)

.

من بني عبدِ الدَّارِ بن قُصيّ، مدنيّ، يروي عن: أبيه، عن عقبةَ بنِ عامرٍ، وعنه: عبدُ الله بنُ وهبٍ. قاله ابنُ حِبَّانَ في الثالثة

(7)

، وذكره الذَّهبيُّ، فسمَّى جدَّه ثابتَ بنَ شرحبيَل، وقال: القرشيُّ العَبْدَريُّ، الحَجَبيُّ، المكيُّ، وأنَّه يروي عن: أبيه، وشَريك

(1)

"التاريخ الكبير" 1/ 319.

(2)

"الثقات" 4/ 4.

(3)

"الثقات" 6/ 4.

(4)

"تهذيب الكمال" 2/ 172، و "تهذيب التهذيب" 1/ 172.

(5)

روى له التر مذي حديثًا واحدًا، في الدعوات، باب 81، (3505).

(6)

ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" 1/ 320 وسمّى جده: ثابت بن شرحبيل.

(7)

"الثقات" 6/ 5.

ص: 249

بن أبي نَمِر، وعمرو بن أبي عمرو، وعثمَان بن عبد الله بن أبي عتيق، وغيرهم. وعنه: ابنُ وهبٍ، ومحمَّدُ بنُ سنانَ العَوَقيُّ، ويعقوبُ بنُ حميدٍ، ويحيى بن يحيى التميميُّ، وغيرُهم. وأنَّه صالح الحديث، وله ما ينكر.

-‌

‌ إبراهيمُ بنُ محمَّدِ بنِ صِدِّيق.

تقدَّم قريبًا فيمَن جدُّه أبو بكر. (95).

‌101 - إبراهيمُ بنُ محمَّدٍ السَّجَّادِ ابنِ طلحةَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ، أبو إسحاق، القرشيُّ، التَّيْمِيُّ، المدنيُّ

(1)

.

ذكرَه مسلمٌ

(2)

في ثالثةِ تابعي المدنيين. تابعيٌّ ثقةٌ، أمُّه أمُّ خولةَ بنتُ منظور بن زَبَّان، وقُتل أبوه يومَ الجمل وهي

(3)

حاملٌ به، فيكون مولدُه سنةَ ستٍّ وثلاثين. روى عن: سعيدِ بنِ زيدٍ، وأبي هريرةَ، وابنِ عَبَّاسٍ، وابن عَمروٍ، وعدَّةٍ، وكان من سادات التَّابعين. قوّالًا بالحق، بليغًا وقورًا، كبيرَ القدر. روى عنه: سعدُ بنُ إبراهيمَ القاضي، وعبدُ اللهِ بنُ محمَّدِ بنِ عقيلٍ، ومحمَّدُ بنُ زيدٍ المهاجر، وطلحةُ بنُ يحيى أحدُ بني عمِّه، ومحمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمن الطَّلحيُّ، وآخرون. ووفدَ على عبد الملك، فأجلسه على فراشه، فنصَحَه ووعظَه.

وقال النَّسائيّ: كانَ أحدَ النُّبلاء، وقال ابنُ سعد

(4)

: كان يسمَّى أسدَ قريش، وكان

(1)

"الثقات" 4/ 5، و "الثقات" للعجلي 54.

(2)

"الطبقات" 1/ 242 (779).

(3)

في الأصل: "وهو".

(4)

"الطبقات"(القسم المتمم) ص 93 بتقديم وتأخير.

ص: 250

شريفًا صارمًا، أعرجَ، له عارضةٌ وإقدامٌ، وكان قليلَ الحديث. وَلِيَ خراجَ العراق لابنِ الزُّبير

(1)

. وماتَ بالمدينة سنةَ عشرٍ ومئة، وهو من رجال "التهذيب"

(2)

، لتخريج مسلمٍ

(3)

له، بل والبخاري، لكن في "الأدب المفرد"

(4)

، وغيرهما له.

‌102 - إبراهيمُ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ محمَّدِ بنِ صالحِ بنِ إسماعيلَ ابنِ برهانِ الدِّين، ابنِ القاضي فتحِ الدِّين أبي الفتحِ ابنِ القاضي ناصرِ الدِّينِ، المدَنيُّ، الشَّافعيُّ

(5)

.

أحدُ الإخوة الخمسة، وأكبرُهم، والأربعةُ أشقِّاءُ، وهو مِن أمَةٍ سوداءَ، ويُعرف كسلفِه بابن صالح. وُلد في أواخر سنةِ تسعٍ وعشرين وثمَان مئة بالمدينة، سنةَ نهبِ أميرِها عَجْلانَ بنِ نُعَيْر المنصُوري لها، واستباحها ثلاثة أيام.

ونشأ بها فحفظَ القرآن، و "أربعين النَّووي"، و "منهاجه"، و "جمع الجوامع"، ونصف "المنهاج الأصلي"، وجميع "ألفية ابن مالك"، و "المقدمات" لأبي القاسم النُّويري؛ وهي ستُّ مئة بيت في العربية أيضًا، وعرضَ عليه وعلى جماعة، وسمع عليه في العربية وغيرها، وسمع على الجمال الكَازَرُوني في سنةِ أربعٍ وثلاثين، والمحب المدني، وأبي الفتح المدني، وأخيه أبي الفرج، وأجاز له جماعة، وَجَوَّدَ القرآن

(1)

انظر "المعارف" لابن قتيبة 232.

(2)

"تهذيب الكمال" 2/ 172، و "تهذيب التهذيب" 1/ 173.

(3)

خرج له مسلم، في فضائل الصحابة، باب: في خير دور الأنصار 4/ 1950 (178).

(4)

البخاري، في "الأدب المفرد"، باب قول الرجل يا هنتاه، 1/ 278.

(5)

"الضوء اللامع" 1/ 148.

ص: 251

على السيد الطَبَاطِبي

(1)

، وابن شرف الدين الشُّشتري

(2)

، وغيرهما، والفاتحة فقط على محمد الكَيْلاني، ونصفَ القرآن على النُّور ابن يَفتح الله

(3)

، وحضر تقسيم "المنهاج" عند أبي السعادات ابن ظهيرة

(4)

حين كان بالمدينة، بل كانَ أحدَ القرَّاء فيه، وكذا قرأ عليه في "البخاري" بمكة، و "الشِّفا" بتمامه في المدينة، وعلى والده:"البخاريَّ" وغيره، وأخذ عن الشِّهاب البَيْجوري

(5)

حين إقامته عندهم، وكذا حضر في دروس الشِّهاب الإِبْشيطي، ودخل القاهرة مرارًا أولها في سنة تسع وستين، وأخذ عن الأمين الأقصرائي، والتقي القَلقَشندي

(6)

.

وكان هو المتوليَّ لقضاءِ حوائجِ أخيه الزَّكيِّ محمَّدٍ وغيرِه، بعد موت أبيهم بالقاهرة ونحوها، بحيث قطع المسافة وقتًا في تسعة أيام، ودخل الرُّوم مع أخيه

(1)

إبراهيم بن أحمد بن عبد الكافي، تقدم.

(2)

محمَّد بنُ محمَّد بنِ محمَّد، الشَّمسُ ابنُ الشَّرف، الشُّشتري، المدنيُّ، المقرئ، خاتمة شيوخ القراء بالمدينة، أخذ عن محمَّد الكيلاني، وعنه السيد المحيوي قاضي الحنابلة، توفي سنة 885 هـ، "الضوء اللامع" 9/ 195.

(3)

عليُّ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدٍ، النُّورُ ابنُ يَفتحُ الله، القرشيُّ، السِّكندريُّ، مقرئ، ولد سنة 788، وتوفي بمكة سنة 862 هـ. "الضوء اللامع" 6/ 17.

(4)

محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدٍ، الجلالُ، توفي بمكة سنة 861 هـ. "الضوء اللامع" 9/ 214.

(5)

أحمدُ بنُ داودَ بنِ سليمانَ، الشِّهابُ البيجوريُّ، فقيهٌ، مشاركٌ، أخذ عن عبد الحق السنباطي، والزين السنتاوي، ولد سنة 845 هـ، توفي سنة 897 هـ. "الضوء اللامع" 1/ 297.

والبيجوري: نسبة للبيجور، قرية بالمنوفية. "الضوء اللامع" 11/ 194.

(6)

أبو بكر بنُ محمَّدِ بنِ إسماعيل، التَّقيُّ القلقشنديُّ، عالم مشارك، أخذ عن الشهاب الجوهري، والسراج البلقيني، ولد سنة 783، وتوفي 867 هـ. "الضوء اللامع" 11/ 70.

ص: 252

الزَّكي، والشَّام، وحلب، واليمن، وغيرها، واستقرَّ في مشيخة الباسطية المدنيَّة بعد السيِّدِ عليٍّ، وباشر إمامةَ التَّراويحِ بالمسجدِ النَّبويِّ في حياةِ والده، ثمَّ الخطابةَ به في حياة أخيه الزَّكي، بل شارك بعد قتله فيهما، وفي غيرهما، وكنتُ

(1)

ممَّن سمعَ خطابته وصلَّى خلفه، وسمع هو عليَّ بالقاهرة والمدينة، ولم يَنجُب، وغيرُه أثبتُ منه وأضبطُ، بل يُقدحُ فيه بغير هذا، بحيث امتنعَ كثيرون من الصَّلاةِ خلفَه

(2)

، ولزمَ القاهرةَ زمنًا لذلك، ثمَّ عاد في سنة سبعٍ وتسعين على المشاركةِ في الخطابةِ فقط، بعد أنَّ رامَ الملكُ انتزاعَها منه بستين دينارًا لقبحِه فيما بلغَه، فلم يوافق، وصلَّيتُ خلفَه في التي تليها، بل أنزلني الباسطيةَ، والله يُحسن عاقبتَه.

‌103 - إبراهيمُ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحيمِ بنِ إبراهيمَ بنِ يحيى بنِ أبي المجدِ، الجمالُ، أبو إسحاقَ ابنُ الشَّمسِ أبي عبدِ الله اللَّخميُّ، الأُمْيُوطيّ -نسبة لبلدةٍ مِن قرى القاهرةِ بالغربية- ثمَّ المكيُّ، الشَّافعيَّ

(3)

.

وُلِد سنة خمسَ عشرةَ وسبع مئة، وسمع على: الحجَّار، والوَاني، والخُتَني، والدَّبُوسي

(4)

، والبدرِ ابنِ جماعةَ، وابنِ سَيِّد النَّاس

(5)

، وغيرهم، وأجاز له أبو بكرِ بنُ

(1)

في الأصل: وكتب، والمثبت هوالصواب.

(2)

انظر: "الضوء اللامع" 1/ 149.

(3)

"إنباء الغمر" 2/ 294، و "الدرر الكامنة" 1/ 60، وشذرات 6/ 312، وتحرف فيه الاسم إلى أحمد.

(4)

يونسُ بنُ إبراهيمَ بنِ عبدِ القويِّ، العسقلانيُّ، أبو النون، الدَّبوسي، توفي بالقاهرة سنة 729 هـ. "الدرر" 4/ 484.

(5)

محمَّدُ بن محمَّدِ بن محمَّد، فتح الدين، أبو الفتح، اليَعْمُرِيُّ، ابنُ سَيّد الناس، الحافظ، توفي سنة 734 هـ. "تذكرة الحفاظ" 4/ 1503.

ص: 253

أحمدِ عبدِ الدَّائم

(1)

، وعيسى المُطَعِّم

(2)

، وابنُ سعد

(3)

، وابنُ الشيرازي

(4)

، وآخرون، وتفقَّه بالمجدِ الزَّنْكَلُوني

(5)

، والتَّاجِ التَّبريزي

(6)

، وغيرِهما كالكمالِ النَّشائي

(7)

، ولازم الجمالَ الإِسْنَويَّ

(8)

، وصحب الشِّهابَ ابنَ المَيْلَقِ

(9)

، وأخذ العربيةَ عن الجمال ابنِ هشام

(10)

، ومهرَ في الفقه والعربية والأصلين، ودَرَّسَ وأفتى، وناب في الحكم بالقاهرة عن أبي البَقَاء

(11)

، ثمَّ تحوَّلَ إلى مكَّةَ، فاستوطنَها من سنةِ ستٍّ

(1)

أبو بكر بن أحمد بن عبد الدائم، النابلسي المقدسي، توفي سنة 718 هـ. "الدرر" 1/ 438.

(2)

عيسى بن عبد الرحمن، أبو محمَّد المقدسي، الصالحي المُطَعِّم، توفي سنة 719 هـ. "العبر" 4/ 55.

(3)

أبو بكر الناصح إبراهيم بن محمَّد، ابن سعد، عماد الدين، المقدسي، توفي سنة 723 هـ. "معجم الشيوخ" 2/ 544.

(4)

إبراهيمُ بنُ عبدِ الرَّحمن بنِ أحمد، زينُ الدِّين، ابنُ نجمِ الدِّين الشيرازي، ت: 714 هـ. "الدرر الكامنة" 1/ 36.

(5)

أبو بكر بن إسماعيل بن عبد العزيز، مجد الدين، الزَّنْكَلُوني، ت: 740 هـ. "الدرر" 1/ 441.

(6)

عليُّ بنُ عبدِ الله بنِ أبي بكر، تاج الدين، أبو الحسن التبريزي، ت: 746 هـ. "الدرر الكامنة" 3/ 72.

(7)

أحمدُ بنُ عمرَ بنِ أحمد النَّشائي، كمال الدين، توفي سنة 757 هـ. "الدرر الكامنة" 1/ 224.

(8)

جمالُ الدِّين، عبدُ الرحيم بنُ الحسن بن علي الإسنويُّ، نسبة لإسنا من صعيد مصر، انتهت إليه رياسة الشافعية. توفي سنة 772 هـ. "الدرر الكامنة" 2/ 354.

(9)

أحمدُ بنُ عبدِ الواحدِ بنِ محمَّد، شهاب الدين، اللخمي، ابن المَيْلَق، توفي سنة 749 هـ. "تبصير المنتبه" 4/ 1333، والمَيْلق: محك الذهب.

(10)

عبدُ اللهِ بنُ يوسفَ بنَ أحمدَ، جمالُ الدِّين، أبو محمَّدٍ، ابنُ هشام الأنصاريُّ، شارحُ "ألفية ابن مالك"، توفي سنة 761 هـ. "بغية الوعاة" 2/ 68.

(11)

محمَّدُ بنُ عبدِ البرِّ بنِ يحيى، بهاءُ الدِّينِ، أبو البقاءِ، الخزرجيُّ، السُّبكيُّ، القاضي، توفي سنة 777 هـ. "الدرر الكامنة" 3/ 490.

ص: 254

وسبعين، وقيل: من سنة سبعين، إلى أنْ ماتَ، في ثامن رجبٍ سنةَ تسعين وسبع مئة. وخرَّجَ له الوليُّ العراقيُّ "مشيخةً"، وحدَّثَ بها وبغيرها، سمعَ عليه والدهُ الزَّينُ العراقيُّ، ورفيقهُ الهيثميُّ، وقرأ عليه الجمالُ ابنُ ظَهيرة كثيرًا من مروياته، وأذنَ له في الإفتاءِ والتَّدريسِ في آخرين من أهلِ مصرَ والحرمين، ولقينا جماعةً ممَّن أخذ عنه: كولده، وأبي الفتح المراغي، وجاور بالمدينة مرارًا، وَدَرَّسَ بالحرمين، وحدَّث، وانتفعَ الناس به في ذلك بالحرمين، وأفتى.

وممَّن ترجمَه الفاسيُّ

(1)

، وقال: إنه عرضَ عليه بعضَ محفوظاتِه بمكَّةَ والمدينةِ، وكان يتردَّدُ إليها، وتزوَّج من أهلِها.

‌104 - إبراهيمُ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ العزيزِ بنِ عمرَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ، أبو إسحاقَ بنُ أبي ثابت، الزُّهريُّ المدَنيُّ، ويقال له: ابنُ أبي ثابت

(2)

.

يروي عن: أبيه. وعنه: الزُّبيرُ بنُ بكَّارٍ، وإبراهيمُ بنُ المنذر الحِزَاميُّ. قال البخاريُّ

(3)

: سكتوا عنه. وبمشورته -يعني- تُعُرِّضَ لمالكٍ

(4)

، وقال ابنُ عديٍّ

(5)

: عامَّةُ حديثه مناكيرُ، لا يشبهُ حديثُه حديثَ أهلِ الصِّدقِ، وقال ابنُ حِبَّانَ

(6)

: تفرَّدَ بأشياءَ لا تُعرف، حتى خرج عن حدِّ الاحتجاجِ به، مع قلَّة تيقُّظه في الحفظِ والإتقان.

(1)

"العقد الثمين" 3/ 258.

(2)

"الجرح والتعديل" 2/ 128، و "ميزان الاعتدال" 1/ 56.

(3)

"التاريخ الكبير" 1/ 322.

(4)

أي بمشورته جلد مالك. "ميزان الاعتدال" 1/ 56

(5)

"الكامل" 1/ 250.

(6)

"المجروحين" 1/ 114.

ص: 255

‌105 - إبراهيمُ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ العزيزِ المدَنيُّ.

شهِدَ في مكتوبٍ سنةَ إحدى وثمَانين وسبع مئةٍ.

‌106 - إبراهيمُ بنُ مُحمَّدِ بنِ عَبْدِ الله بنِ جَحْشِ بنِ رِئَابٍ الأَسَديُّ المَدَنيُّ.

الآتي أبوه، روى عن: أبيه، وجماعةٍ من التَّابعين، بل قيل: إنَّه رأى أمَّ

(1)

المؤمنين زينبَ ابنةَ جحشٍ رضي الله عنها، وبه جَزَم البُخَاري في "تاريخه"

(2)

، وَردَّه ابنُ حِبَّانَ

(3)

، وعنه: مَهديُّ بنُ مَيْمونٍ، وعُبَيْدُ الله، وعبدُ الله ابنا عمرَ العمريُّ. ذكره ابنُ حِبَّانَ في "الثقات"

(4)

، وقال: من أهل المدينة، وهو من رجال "التهذيب"

(5)

، لتخريج ابن ماجه

(6)

له.

-‌

‌ إبراهيمُ بنُ محمَّدِ بنِ أبي عطاءٍ.

يأتي قريبًا. (110).

‌107 - إبراهيمُ بنُ محمَّدِ بنِ عليٍّ، أبو النَّصر، الفارسيُّ

(7)

، الأَسْتَرابَاذِيُّ

(8)

.

(1)

تحرفت في الأصل إلى: أمير.

(2)

"التاريخ الكبير" 1/ 320.

(3)

في "الثقات" 6/ 5.

(4)

ذكره ابن حِبَّانَ في "الثقات" مرتين: الأولى في التَّابعين 4/ 7، والثانية في أتباع التَّابعين 6/ 5.

(5)

"تهذيب الكمال" 2/ 176، و "تهذيب التهذيب" 1/ 174.

(6)

كتاب الطهارة، باب: الوضوء بالصفر (472).

(7)

"مرآة الزمان" حوادث سنة 466، و "إتحاف الورى بأخبار أم القرى" 2/ 475.

(8)

أستراباذ، بالفتح ثمَّ السكون وفتح التاء المثناة من فوق وراء وألف وباء موحدة وألف وذال معجمة، بلدة كبيرة مشهورة، وهي من أعمال طبرستان بين سارية وجرجان. "معجم البلدان" 1/ 175.

ص: 256

ممَّن قدِم مكَّةَ، وله فيها مآثرُ، وكان تصدَّق في الحرمين بمالٍ جزيل، وأعطى فقراءَ المدينةِ ومكَّةَ جِرايةً لمدَّةِ سنة، ويقال: إنَّ ذلك كانَ من سلطانِ شاه

(1)

توفيةً لنذره، ولُقِّب صاحبُ الترجمة بمُغيثِ الحرمين، فخرِ الرُّؤساء لا قطعَ اللهُ من الحرمين أثرَه، وأثرَ أخيه أبي مسعودٍ عليٍّ، وكانا في سنة ستٍّ وستين وأربع مئة، ذكره الفاسيُّ

(2)

في مكَّةَ مطوَّلًا.

‌108 - إبراهيمُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدٍ، البرهانُ، الشُّشتريُّ، المدَنيُّ

(3)

.

صهرُ صاحبِنا الشَّمسِ ابنِ الجَلالِ

(4)

أبي زوجتِه، أمُّ بنيه. سمع على الجمالِ الكَازَرُوني وغيره، وكان خَيّرًا متودِّدًا، سمعتُ الثَّناءَ عليه من صاحبِنا ابنِ العماد

(5)

، وغيرِه. وماتَ في سنةِ سبعٍ وثمَانين قبلَ دخولي المدينةَ النَّبويةَ بيسيرٍ، رحمه الله.

‌109 - إبراهيمُ بنُ محمَّدِ بنِ مرتضى الكِنانيُّ، المدَنيُّ.

والدُ محمَّدٍ

(6)

الآتي، رئيسُ المؤذِّنين هو وأبوه، ومنهم مَن اقتصرَ على اسمِ أبيه أو نسبَه لجدِّه، كما سيأتي قريبًا. (112).

‌110 - إبراهيمُ بنُ محمَّدِ بنِ أبي يحيى، سَمْعانَ، أبو إسحاقَ الأَسْلَمِيُّ، مولاهم المدَنيُّ

(7)

.

(1)

ألب أرسلان السلجوقي. "سير أعلام النبلاء" 18/ 414.

(2)

"العقد الثمين" 3/ 261.

(3)

"الضوء اللامع" 1/ 165.

(4)

محمَّد بن أحمد بن طاهر، تأتي ترجمته.

(5)

محمَّد بن أحمد بن عماد، الشمس أبو الفتح، الأقفهسي القاهري، يعرف كأبيه بابن العماد، ولد سنة 780 هـ، وتوفي سنة 867 هـ. "الضوء" 7/ 24.

(6)

انظر ترجمته في: "نصيحة المشاور" 154 "المغانم المطابة" 3/ 1295.

(7)

"تهذيب الكمال" 2/ 184.

ص: 257

أخو عبد الله، وأحدُ الأعلام، وقد يُنْسَبُ إلى جَدِّه، وربما قيل فيه: إبراهيم بن محمد أبي عطاء. يروي عن: أبيه، والزُّهريِّ، ويحيى بنِ سَعيدٍ الأَنْصَاري، وصالحٍ مولى التَّوْأَمَة، ومحمَّدِ بنِ المُنْكَدِر، وموسى بنِ وَرْدَان، وإسحاقِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي طَلْحَة، وعمِّه أنيسِ بنِ أبي يحيى، وغيرهم. وعنه: إبراهيمُ بنُ طَهْمان، ومات قَبْله، والثَّوريُّ، وهو أكبرُ منه وكَنَّى عن اسمه، وابنُ جُرَيْجٍ، وكَنَّى جدَّه أبا عطاء

(1)

، والشَّافعيُّ، وسعيدُ بنُ أبي مريمَ، وأبو نُعَيْم، والحسنُ بنُ عَرَفَة، وكانَ خاتمةَ مَنْ روى عنه مطلقًا، وأبو شريكٍ المراديُّ، وهو آخرُهم بمصر.

ضعَّفوه

(2)

، وقال البخاريُّ

(3)

: جَهْميّ، تركَه ابنُ المبارك والنَّاسُ، كان يرى القَدَر، وقال الربيعُ: سمعتُ الشَّافعيَّ يقول: كان قَدَريًا، قيل للربيع: فما حَمَلَ الشَّافعي على أنْ روى عنه؟ قال: كانَ يقولُ: لأن يَخِرَّ إبراهيمُ من بُعْدٍ أحبُّ إليه من أن يَكْذِبَ، وكان ثقةً في الحديث. بل قال الشَّافعيُّ في "اختلاف الحديث"

(4)

: إنَّه أحفظُ من الدَّرَاوَرْديّ، وقال إسحاقُ بنُ راهويه: ما رأيتُ مَن يحتجُّ به مثلَ الشافعي، ولقد قلتُ له، وأخذ يحتجُّ به

(5)

.

(1)

قال الذهبي في "الكاشف" 1/ 91: ودلس ابن جريج فقال: إبراهيم بن محمَّد بن أبي عطاء المدني مولى الأسلميين.

(2)

قال الحافظ في "التقريب": متروك. ص 93.

(3)

"التاريخ الكبير" 1/ 323.

(4)

"اختلاف الحديث" ص 178.

(5)

لم يوثقه إلا الشافعي، وابن الأصبهاني. انظر:"ميزان الاعتدال" 1/ 58. وعامة أهل العلم على تضعيفه: سئل عنه مالك: أكان ثقة في الحديث؟ قال: لا، ولا في دينه. انظر: "المجروحين" 1/ 105، و "تهذيب الكمال" 2/ 184.

ص: 258

‌111 - إبراهيم

(1)

.

وهو الذي يروي عنه الشَّافعيُّ، فيقول: أخبرني مَن لا أتَّهم

(2)

، وقال ابنُ عبدِ الحكمِ: سمعتُ الشَّافعيَّ يقول: إنَّه كانَ أحمقَ، أوقال: أبلهَ، كان لا يُمكنه جِماعُ النِّساء، فأخبرني مَنْ رآه معه فأس، فقال: بلغني أنَّه مَن بالَ في ثقبِ فأسٍ أمكنَه الجِماعُ، فدخل خَربةً، فبال في الفأس. وقيل لحمدانَ ابنِ الأصبهانيِّ: أَتدينُ بحديثِه؟ قال: نعم. وقال ابنُ عقدةَ: نظرتُ في حديثه كثيرًا، وليس بمنكَرِ الحديث، ونحوُه قولُ ابنِ عديٍّ

(3)

: نظرتُ في حديثه الكثير، فلم أجدْ فيه منكرًا إلا عن شيوخٍ يُحْتَمَلون، وإنما يُروى المنكَرُ من قِبلِ الرَّاوي عنه، أومن قِبَلِ شيخِه، وهو في جملة مَن يُكتب حديثُه.

قال ابنُ يونس في "الغرباء": قدمَ مصرَ، وحدَّث بها، وماتَ سنة إحدى، أو أربعٍ وتسعين ومئة، وبالثَّاني جزمَ أبو نُعيم في "تاريخ أصبهان"

(4)

، وأنَّ موتَه كانَ بالمدينةِ، وقال: في حديثه نَكارةٌ، وفي مذهبِه فسادٌ. وقال الذهبيُّ

(5)

: قد تقرَّرَ أنَّه من الضُّعفاء بلا ريبٍ، وهل هو متروكٌ أم لا؟ فيه قولان، وهو مِن رجالِ "التهذيب"

(6)

،

(1)

هو: إبراهيم بن محمَّد بن أبي يحيى، أبو إسحاق الأسلمي، وقد تقدم في الترجمة السابقة.

(2)

قال الذَّهبيُّ: قول الشافعي: أخبرني مَن لا أتَّهم، ليس توثيقًا، وإنما هو عنده ليس بمتَّهم بالكذب، انظر:"سير أعلام النبلاء" 8/ 450.

(3)

"الكامل" 1/ 357

(4)

"أخبار أصبهان" 1/ 171، وذكره أبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصفهان" 4/ 272 في ترجمة ولده أحمد.

(5)

انظر: "سير أعلام النبلاء" 8/ 454، و "العبر" 1/ 288.

(6)

"تهذيب الكمال" 2/ 184، و "تهذيب التهذيب" 1/ 176.

ص: 259

لتخريجِ ابنِ ماجه له

(1)

.

‌112 - إبراهيمُ بنُ محمَّدِ بنِ يحيى العدَويُّ، ثمَّ النَّجَّاريُّ

(2)

.

معدودٌ في المدنيين، روى إسماعيلُ بنُ أبي أويسٍ، عن محمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ كريمٍ، عنه حديثًا مرسلًا

(3)

، وليس هذا كما ظهرَ لشيخِنا بإبراهيمَ بنِ محمَّدِ بنِ يحيى بنِ زيدِ بنِ ثابتٍ الأنصاريِّ، الرَّاوي عن جدَّتِه أمِّ سعدٍ بنتِ سعدِ بنِ إبراهيمَ، وعن خارجةَ بنِ زيد

(4)

.

‌113 - إبراهيمُ بنُ محمَّدٍ الكِنانيُّ

(5)

.

رئيسُ المؤذِّنين هو وأبوه. كتبَ عنه الآقشهريُّ

(6)

قوله: وُجِدَ بعدَ الحريقِ الكائنِ في المسجدِ النَّبويِّ مُستهلِّ رمضانَ سنةَ أربعٍ وخمسين وستِّ مئةٍ في بعضِ جدرانِ المسجدِ بعدَ وصفِه له بالشَّيخِ الحافظِ الصَّالح ما نصُّه:

لم يحترقْ حَرَمُ النبيِّ لريبةٍ

تُخشى عليهِ ومَا بِه مِن عارِ

لكنَّه أيدي الرَّوافضِ لَامَسَتْ

تلك الرُّسومَ فطُهِّرتْ بالنَّارِ

وهما عند المجد اللُّغوي بلفظ

(7)

:

(1)

خرج له ابن ماجه، في كتاب الفتن، باب دابة الأرض، (4066).

(2)

في الأصل: البخاري، وهو تحريف، وترجمته في:"ميزان الاعتدال" 1/ 63.

(3)

"لسان الميزان" 1/ 355.

(4)

في الأصل خارجة بن يزيد، وهو تحريف. وهو: خارجة بن زيد بن ثابت الأنصاري.

(5)

"الرَّوضة الفردوسية" للآقشهري، 15/ ب، و "الدرر الكامنة"، 3/ 309 وذكر أن وفاته سنة: 731 هـ.

(6)

والآقشهري هو: محمَّد بن أحمد بن أمين، ستأتي ترجمته.

(7)

في الحاشية ما نصه: بل أنشد المجد غيره. اهـ.

أي الفيروزآبادي في "المغانم المطابة"، والصحيح أن يقال: أنشدهما المجد، وأنشد غيرهما. انظر:"المغانم المطابة" 2/ 452، فقد ذكرهما ثمَّ قال: وقال غيره: =

ص: 260

لم يَحترقْ حَرمُ النَّبيِّ لحادثٍ

يُخشَى عليه ولا دهَاهُ العارُ

لكنّما أيدي الرَّوافضِ لامَسَتْ

ذاكَ الجنَابَ فَطهرتْهُ النارُ

‌114 - إبراهيمُ بنُ محمَّدٍ، البرهانُ المُراكشيُّ، المدَنيُّ

(1)

.

أحدُ الفرَّاشينَ بها، ممَّن سمعَ "البُخَاريَّ" في سنة اثنتين وستين وسبعِ مئةٍ على البدرِ عبدِ الله بنِ محمَّدِ بنِ فرحونٍ، وقد مضى إبراهيمُ ابنُ الكمالِ محمّدِ بنِ إبراهيمَ بنِ محمَّدٍ

(2)

، وكأنَّه حفيدُ هذا.

‌115 - إبراهيمُ بنُ محمَّدٍ المدَنيُّ

(3)

.

ذكرَه شيخُنا في "اللسان"

(4)

، ونقل عن شيخِه

(5)

أنَّ الظَّاهرَ أنَّه ابنُ أبي يحيى الماضي قريبًا، وجوَّزَ هو أنْ يكونَ إبراهيمَ بنِ محمَّدِ بنِ عبدِ العزيزِ الزُّهريَّ

(6)

.

‌116 - إبراهيمُ بنُ محمَّدٍ المدَنيُّ.

روى القراءةَ عن عبدِ الحميدِ بنِ أبي أويسٍ، ويُنظر إنْ كان هو أحدَ مَن ذُكرَ.

-‌

‌ إبراهيمُ بنُ محمَّدٍ المِكناسيُّ، المالكيُّ.

= قُل للرَّوافضِ بالمدينةِ ما لَكُم

يَقتادُكم للذَّمِّ كلُّ سَفيهِ

ما أصبحَ الحرَمُ الشَّريفُ مُحرَّقًا

إلا لسبِّكمُ الصَّحابةَ فيه

(1)

لم أقف على ترجمته.

(2)

تقدَّم ذكره برقم (92).

(3)

"الجرح والتعديل" 2/ 131، و "ذيل الميزان"78.

(4)

"لسان الميزان" 1/ 360.

(5)

أي الحافظ العراقي، في كتابه "الذيل على الميزان"، وأضاف: لكن فرق بينهما ابن أبي حاتم.

(6)

"لسان الميزان" 1/ 108.

ص: 261

يأتي فيمَنْ لم يُسمَّ أبوه. (147).

‌117 - إبراهيمُ بنُ مُرتضى الكِنانيُّ، المدَنيُّ

(1)

.

رئيسُ المؤذِّنين بها، ووالدُ محمَّدٍ الآتي، وهو منسوبٌ لجدِّه؛ فهو ابنُ محمَّدِ بنِ مرتضى، وبعضُهم لم يسمِّ جدَّه، كما سبق قريبًا. (109).

‌118 - إبراهيمُ بنُ مسعودِ بنِ إبراهيمَ بنِ سعيدٍ، برهانُ الدِّين، أبو إسحاق الإربليُّ

(2)

الأصل، القاهريُّ الضَّريرُ، الشَّافعيُّ، مُقرئُ الحرمين، ويُعرف بابنِ الجابي، وبالمسروريِّ

(3)

.

لكونِه وُلِدَ بخانِ مسرورٍ من القاهرة.

وُلدَ في ذي القَعدة سنةَ اثنتين وستين وستِّ مئةٍ بالقاهرة، وأقامَ بالمدينةِ النَّبوية، وانتفعَ به جماعةٌ من الأعيانِ في إقراء القراءاتِ بها وبمكَّةَ، ونابَ في الخطابة والإمامة بالمدينة، وكان شيخًا مَهيبًا، حسنَ السَّمْتِ، مليحَ الشَّيْبَة والشَّكل، ماتَ بعد أنْ كُفَّ بالمدينة في ثامن عشري جُمادى الأولى سنةَ خمسٍ وأربعين وسبعِ مئةٍ، ودُفِن بالبقيع.

وذكره شيخنا في "الدرر"

(4)

، والفاسي في "ذيل التقييد"

(5)

فقال: إنَّه سمعَ على القاضي عمادِ الدِّين أبي الحسن عليِّ بنِ صالحِ بنِ عليِّ بنِ صالحٍ المصريِّ، الغَزِيِّ الشَّافعيِّ، ويُعرف بابنِ أبي عَمامة "مسندَ الشافعي"، سماعَه له من عبدِ العزيزِ بنِ

(1)

لم أقف على ترجمته.

(2)

نسبة إلى إرْبِل: بلدٍ مشهورٍ في شمال العراق. انظر: "معجم البلدان" 1/ 138.

(3)

"غاية النهاية" 1/ 27.

(4)

"الدرر الكامنة" 1/ 73.

(5)

"ذيل التقييد" 2/ 268.

ص: 262

باقَا

(1)

، وحدَّث به، سمعه عليه جدِّي لأمِّي قاضي مكَّةَ أبو الفضلِ محمَّدُ بنُ أحمدَ النُّوَيريُّ

(2)

، وقرأَ بالرِّوايات على جماعةٍ منهم: الشَّطَّنَوفيّ

(3)

، والتَّقيُّ الصَّائغ

(4)

، وكانَ متقنًا للقراءاتِ، قرأَ عليه جماعة من الأعيانِ بالحرمين، وانتفعَ النَّاس به.

وقال ابنُ فرحونٍ

(5)

: هو الشَّيخُ الصَّالحُ، المُقرئُ المجوِّدُ، من الشُّيوخِ القدماءِ المقرئين بالسَّبع، المتصدِّرين للإقراءِ، أقامَ بالمدينةِ بعدَ إقامةٍ طويلةٍ بمكَّةَ، وانتفعَ النَّاسُ به، وجوَّدوا عليه، وكان شيخًا مَهيبًا، حسنَ السَّمت، مليحَ الشَّيبة، مُتقدمًا على أبناء جنسه، استنابه القاضي شرفُ الدِّين الأُمْيُوطيُّ

(6)

في الإمامةِ

(1)

عبدُ العزيزِ بنُ أحمدَ بن بَاقَا، صفيُّ الدين، أبو بكرٍ، البغداديُّ، التاجر بمصر، محدِّثٌ، توفي سنة 630 هـ. "تذكرة الحفاظ" 4/ 1456.

(2)

محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ عبدِ العزيزِ، كمالُ الدِّين، أبو الفضل، النُّويريُّ، الشَّافعيُّ، قاضي مكة والمدينة وخطيبهما، توفي سنة 786 هـ. "العقد الثمين"1/ 300.

(3)

في الأصل: الشطنون، وهو تحريف. والمثبت من مصادر الترجمة. وهو: عليُّ بنُ يوسف، نور الدِّين الشَّطَنَوفيُّ، شيخ الإقراء بالدِّيار المِصرية، أقرأَ با لأزهر، وتكاثرت عليه الطلبة، مولده سنة 644 هـ، ووفاته سنة 713 هـ. "معرفة القراء الكبار" 2/ 742، و "غاية النهاية" 1/ 585، و "الدرر الكامنة" 3/ 141.

والشطنوفي: نسبة إلى شطنوف بالفتح وتشديد الطاء بلد بمصر. "لب اللباب في تحرير الأنساب"98 (باب الشين والطاء)

(4)

محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ عبدِ الخالِق، المصريُّ، تقيُّ الدِّين، ابنُ الصَّائغِ، ولد سنة 636 هـ، مهر في القراءات، واشتهر بفن الإقراء، توفي سنة 725 هـ بالقاهرة. "الدرر الكامنة" 3/ 320.

(5)

"نصيحة المشاور"148.

(6)

محمَّدُ بنُ محمَّدُ بنِ أحمدَ، أبو الفتح، شرف الدين، الأُميوطي، ولي القضاء والخطابة والإمامة بالمدينة، حتى وفاته سنة 745 هـ. "نصيحة المشور" 217، و "الدرر الكامنة" 4/ 159، و "المغانم المطابة" 3/ 1277.

ص: 263

والخطابةِ مدَّةَ غَيبتِه في القاهرةِ سنةَ اثنتين وأربعين، وكذا كانَ استنابه فيهما أيضًا الجمالُ المطريُّ في سنةِ ثمَان وثلاثين، وكان القاضي شرفُ الدِّين غائبًا في القاهرة، وأجادَ تأديتَهما والقيامَ بهما، وكُّفَ بصرُه في آخر عمره، فصبَر واحتسب.

وأعاده مقتصرًا على اسمِه، وقال: شيخ صالح، مُعمَّرٌ مُقرئ بالسَّبع، قصدَ الحرمين، فجاور بالمدينة، ثمَّ مكَّة، وأقام بها طويلًا، ثمَّ رجعَ إلى المدينة، ونابَ بها في الإمامةِ والخطابةِ، ونشرَ القراءاتِ بالحرمين، ثمَّ ماتَ بالمدينة، ودُفنَ خلفَ قُبَّةِ عثمَان رضي الله عنه. وهو عند الفاسيِّ في مكة

(1)

.

وذكره المجد

(2)

، فقال: كانَ شيخًا ذا هيبةٍ وسكينة ووقارٍ، حسن السَّمْتِ، مَليحَ الشَّيبةِ، كثير الصمتِ، صَبيحَ النَّقيبة

(3)

، مالَ المستفيدون جميعُهم إليه، وانتفعوا به، وجوَّدوا عليه، وكان مِن الشُّيوخِ القُدماءِ المُقَدَّمين، اقْرأَ القرآنَ الكريمَ بالسَّبعِ مُدَّةَ سنين، واستنابَه في الإمامة والخطابة القاضي شرفُ الدِّين

(4)

، وكان قد استنابَه قبلُ فيهما الشَّيخُ المطريُّ جمالُ الدِّين، فقامَ بهما أحسنَ القيام، وأقرَّ بحُسنِ أدائِه كلُّ خطيبٍ وإمام، وابتُلي في الآخرِ بذهابِ البصر، فاحتسبَ على الله وصبر، وفازَ من الله بأطيبِ البُشَر.

ووصفَهُ الجمالُ ابنُ ظَهيرةَ: بالمُسنِد المُعمَّر، بقيةِ المشاَيخِ المُسندين، شيخِ القُرَّاءِ والمحدِّثين، والمتصدِّر بالحرمينِ الشَّريفين.

(1)

"العقد الثمين" 1/ 300.

(2)

أي الفيروزآبادي، في:"المغانم المطابة" 3/ 1182.

(3)

النَّقيبة: النَّفس والطبيعة. "القاموس": نقب.

(4)

شرف الدين الأميوطي: كما تقدم.

ص: 264

‌119 - إبراهيمُ بنُ المغيرةِ، وقيل: ابنُ أبي المغيرة

(1)

.

عِدادُه في أهلِ المدينة، يروي عن: القاسمِ بنِ محمَّدٍ، وعنه: يحيى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ. ذكرَه ابنُ حِبَّانَ في الطَّبقةِ الثَّالثة

(2)

.

‌120 - إبراهيمُ بنُ المنذرِ بنِ عبدِ الله بنِ المنذرِ بنِ المُغيرةِ بنِ عبدِ الله بنِ خالدٍ. أخي حكيمِ ابني حِزامِ بنِ خُوَيْلِدِ بنِ أَسدٍ، أبو إسحاقَ، الحِزَاميُّ، القُرَشيُّ، الأَسَديُّ، المدَنيُّ، ويعرف بالحِزَامِيّ

(3)

.

كانَ مِن أئمةِ الحديثِ بالمدينة.

يروي عن: سفيانَ بنِ عُيَيْنَة، وابنِ وَهْب، ومَعْنِ بنِ عيسى، وابنِ أبي فُدَيْك، وأبي ضَمْرَة

(4)

، والوليدِ بنِ مسلم، وخلقٍ كثيرين.

وقيل: إنَّه حفظ عن مالكٍ مسألة، ولذا ذكره الخطيبُ في "الرُّواة عنه"

(5)

، وهي: أنه سمعَ رجلًا سأل مالكًا عن الإيمان؟ فقال: الإيمانُ قولٌ وعمل، قال إبراهيم: يزيد وينقص. رواها عنه أحمد بن زيد القزاز، وفي سندها نظر

(6)

.

وممَّن روى عنه: البخاريُّ، وابنُ ماجه، وأحمدُ بنُ إبراهيمَ البُسْرِيُّ، وثَعْلبٌ

(1)

"التاريخ الكبير" 1/ 327.

(2)

أي: في طبقة أتباع التَّابعين، "الثقات" 6/ 23.

(3)

"تاريخ بغداد" 6/ 179، و "تهذيب الكمال" 2/ 207.

(4)

في الأصل: ابن ضمرة، وهو تحريف. فهو: أبوضمرة، أنس بن عياض، الليثي المدني.

(5)

أي في كتابه: "الرواة عن مالك". وهو غير مطبوع.

(6)

قال ابن حجر: ما أظنه لقي مالكًا. "تهذيب التهذيب" 1/ 184. ثمَّ ذكر هذه المسألة، فقال: وإسنادها فيه نظر.

ص: 265

النَّحوي، وبَقيُّ بنُ مَخْلَد، وابنُ أبي الدُّنيا، وأبو جعفرٍ محمَّدُ بنُ أحمدَ الترمذيُّ، ومحمَّدُ بنُ إبراهيم البُوْشَنْجِيّ، ومُطَيَّن

(1)

، ومَسْعَدَةُ بنُ سعدٍ العطَّار، وعمرانُ بنُ موسى السختياني الجرجانيُّ، وخلقٌ.

قال ابنُ وضَّاحٍ: لقيتُه بالمدينة وهو ثقة. وقال صالحٌ جَزَرة: صدوق. وكذا قال أبو حاتم

(2)

، وقال عثمان الدَّارميُّ

(3)

: رأيتُ يحيى بنَ مَعين كتب عنه أحاديث ابن وَهْب، ظننتُها المغازي.

وقال عَبْدانُ بنُ أحمدَ الهَمَذَانيُّ: سمعتُ أبا حاتمٍ يقول: إنَّه أعرفُ بالحديثِ من إبراهيمَ بنِ حمزة، إلا أنه خَلَّط في القرآن، جاء إلى أحمدَ بنِ حنبلٍ، فاستأذنَ عليه، فلم يأذنْ له، وجلسَ حتى خرجَ، فَسَلَّم عليه، فلم يردَّ عليه السلام.

وقال الأثرمُ: سمعتُ أبا عبدِ الله -يعني أحمدَ- يقول: أيُّ شيءٍ يبلغُني عن الحِزَامي، لقد جاءني بعد قُدومه من العَسْكر، يعني: كونَه خرجَ إلى ابن أبي دُؤاد قاصدًا من المدينة، فلمَّا رأيتُه أخذتني -أخبرك- الحَمية، فقلتُ: ما جاءَ بك إلي؟ قالها أبو عبد الله بانتهار، قال: فخرج فلقي أبا يوسف -يعني عمَّه- فجعل يعتذر.

وقال ابنُ وضَّاحٍ: لقيتُه بالمدينة، وهو ثقةٌ. وقال الزُّبير بنُ بكَّارٍ: كان له علمٌ بالحديث، ومروءة وقدرٌ. وقال يعقوبُ الفَسويُّ: مات في المحرَّمِ صادرًا من الحجِّ بالمدينة، سنة خمسٍ، أو ستٍّ وثلاثين ومئتين. وهومترجم في الشَّافعية

(4)

.

(1)

لقب الحافظ محمَّد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، توفي سنة 297 هـ. ينظر:"الأنساب" 5/ 330.

(2)

"الجرح والتعديل" 2/ 139.

(3)

"تاريخ ابن معين"، برواية عثمان الدارمي 1/ 78 (183).

(4)

"طبقات الشافعية" 2/ 82.

ص: 266

‌121 - إبراهيمُ بنُ مُهَاجرِ بنِ مِسْمَارٍ المدَنيُّ

(1)

.

من موالي سعد بن أبي وقاص، وهو ابن أخي بُكير بن مسمار، روى عن: عمرَ بنِ حفصِ بنِ ذكوانَ، وصفوانَ بنِ سُليم. وعنه: معنُ بنُ عيسى، وإبراهيمُ بنُ المنذر الحزاميُّ.

قال البخاريُّ

(2)

: منكَرُ الحديث. وروى عثمان بن سعيد، عن ابن مَعينٍ

(3)

: صالح ليس به بأسٌ. وكذا قاله ابن أبي خيثمَّة، عن يحيى. وقال ابن حِبَّانَ في "الضعفاء"

(4)

: منكرُ الحديث جدًا، لا يعجبني الاحتجاجُ به إذا انفرد. وكانَ ابنُ مَعينٍ يمرِّضُ القولَ فيه. وهو متأخِّرُ الطبقة عن إبراهيمَ بنِ مهاجرِ بنِ جابرٍ البَجَلَيّ الكُوفيِّ، المخرَّجِ له في مسلمٍ وغيره، كما قاله شيخنُا في زوائده على "التهذيب"

(5)

.

‌122 - إبراهيمُ بنُ موسى بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي ربيعةَ القُرشيُّ

(6)

. من أهل المدينة. يروي عن: عكرمةَ بنِ خالدٍ، وعنه: محمَّدُ بنُ إسحاقَ. قالَه ابنُ حِبَّانَ في الطبقة الثالثة من "ثقاته"

(7)

.

‌123 - إبراهيمُ بنُ موسى بنِ عيسى التَّيْمِيُّ، المدَنيُّ

(8)

.

(1)

" الضعفاء الصغير" 408، و "الجرح والتعديل" 2/ 133، و "ميزان الاعتدال" 1/ 67.

(2)

"التاريخ الكبير" 1/ 328، و "الضعفاء الصغير" ص 408 (9).

(3)

انظر: "تاريخ ابن معين" 3/ 345، 425.

(4)

"المجروحين" 1/ 108.

(5)

"تهذيب التهذيب" 1/ 186.

(6)

"التاريخ الكبير" 1/ 327.

(7)

أي: في طبقة أتباع التَّابعين. انظر: "الثقات" 6/ 5.

(8)

استدركه ابن حجر في "التهذيب" تمييزًا 1/ 188.

ص: 267

عن: زكريا بن عيسى، وعنه: محمَّدُ بنُ عبدِ الوهَّابِ الزُّهريُّ، وعبدُ اللهِ بنُ شبيبٍ. ذكرَه الخطيب في "المتفق"

(1)

، وابنُ حِبَّانَ في "الثِّقات"

(2)

.

‌124 - إبراهيمُ بنُ نُعيمِ بنِ عبدِ الله بنِ أسيدِ بنِ عبدِ عوفِ بنِ عويجِ بنِ عديِّ بنِ كعبٍ القُرَشيُّ، العدَويُّ، المدَنيُّ

(3)

، الصَّحابيُ أبوه، ويعرف بالنَحَّام.

قال عمرُ بنُ شبَّةَ في "أخبار المدينة" عن أبي عبيدٍ المدنيِّ: ابتاعَ مروانُ من النَحَّامِ دارَه بالمدينةِ بثلاثين

(4)

ألفِ درهمٍ، فأدخلَها في داره. والمرادُ بالنَحَّامِ هذا، لا أبوه، فذاك استُشهدَ بأجنادين في خلافة عمر، وكانت أجنادينُ قبلَ اليرموكِ سنة خمس عشرة

(5)

. بل قيل: إنَّه قُتلً يومَ مُؤتةَ في حياةِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم. وقد قال ابنُ حِبَّانَ في الثَّانية من "ثقاته"

(6)

: إبراهيمُ بنُ نُعيمِ ابنِ النَّحَّام العَدويُّ، حجازيٌّ قُتِلَ يومَ الحَرَّة، يروي عن: أبيه، وعنه: ابنُه مجاهدٌ. وأسلفتُ ذلكَ في: إبراهيمَ بنِ صالحِ بنِ عبدِ اللهِ المدَنيِّ، المعروفِ بأبي نُعيمٍ النَحَّام. قال مصعبٌ الزُّبيريُّ: كان تحتَه ابنةٌ لابنِ عمرَ فماتتْ، فأخذَ عمُّها عاصمُ بنُ عمرَ بنِ الخطَّابِ بيدِه، فأدخلَه منزلَه، وأخرجَ له ابنتيه: أمَّ عاصمٍ، وحفصةَ، وقال له: اخترْ، فاختارَ حفصةَ، فزوَّجَها له، فقيل له: تركتَ أمَّ عاصمٍ، وهي أجملُهما! فقال:

(1)

"المتفق والمفترق" 2/ 51 (114)

(2)

لم أقف عليه في الثقات.

(3)

"التاريخ الكبير" 1/ 331.

(4)

في الأصل: بثلاثين ألف مائة، وهو خطأ، وانظر "الإصابة" 3/ 567. وليس هو في القسم المطبوع من "أخبار المدينة" لابن شبَّة.

(5)

في الأصل: بخمس عشرة سنة، وهو قلب غريب للعبارة.

(6)

"الثقات" 4/ 12.

ص: 268

رأيتُ جاريةً رائعةً

(1)

، وبلغَني أنَّ آلَ مروانَ ذكروها، فقلتُ: لعلَّهم أنْ يُصيبوا من دنياهم، فتزوَّجَها عبدُ العزيزِ بنُ مروانَ، فولدتْ له عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ، ثمَّ ماتت أمُّ عاصمٍ عندَ عبدِ العزيزِ، وقُتِلَ إبراهيمُ يومَ الحرَّةِ، فتزوَّجَ عبدُ العزيزِ أختَها حفصةَ.

وذكره شيخُنا في ثاني "الإصابة"

(2)

، وقال: رأيتُ له ذِكرًا فيمَنْ شَهِدِ على ابنِ عمرَ بوقفِ أرضِه.

‌125 - إبراهيمُ بنُ هارونَ بنِ محمَّدِ بنِ موسى بنِ إياسِ بنِ أبي البُكيرِ اللَّيثيُّ

(3)

.

مِن أهلِ المدينةِ، ذكرَه الخطيبُ في "الرُّواة عن مالك"، وأوردَه من طريقِ الزُّبيرِ بنِ أبي بكير عنه، قال: وكانَ مِن جُلساءِ مالكٍ، حافظا عنه، جامعًا لأنواع العلمِ، عارفًا، راجحَ الذِّهنِ، وذكر أثرا

(4)

.

‌126 - إبراهيمُ بنُ هشامِ بنِ إسماعيلَ بنِ هشامِ بنِ الوليدِ بنِ المغير القُرَشيُّ المخزوميُّ

(5)

.

أخو محمَّدٍ الآتي

(6)

، أميرُ مكَّةَ والمدينةِ والطَّائفِ في سنةِ ستٍّ ومئةٍ، بعدَ عبدِ الواحدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ بُسْرٍ

(7)

النَّضْرِيّ المالكيِّ، ثمَّ عُزِلَ بخالدِ بنِ عبدِ الملكِ في سنةِ

(1)

تحرفت في الأصل إلى: راعية.

(2)

"الإصابة" 1/ 96.

(3)

"ترتيب المدارك" 3/ 162.

(4)

كذا في الأصل.

(5)

انظر ترجمته: "تاريخ الطبري" 7/ 36، "المنتظم" 7/ 159، "تاريخ دمشق" 7/ 259.

(6)

في القسم المفقود من الكتاب.

(7)

في الأصل: بشر. وهي بالسين المهملة وضم أوله. انظر: تبصير المنتبه وتحرير المشتبه 1/ 42 (حرف الباء)، و "توضيح المشتبه" 1/ 521.

ص: 269

أربعَ عشرةَ ومئةٍ، وسيأتي في: عبدِ الله بنِ عروةِ بنِ الزُّبيرِ أنَّ الوليدَ بنَ يزيدَ أخذَ إبراهيمَ هذا وعَذَّبَهُ، وقال فيه عبدُ اللهِ من أبياتٍ ما سيأتي في: عبد الله.

ولإبراهيمَ ذِكرٌ في ترجمة: سعيدِ بنِ سليمانَ بنِ زيدِ بنِ ثابتٍ أنَّه هوالذي أكرهَه على ولايةِ قضاءِها. وفي تاسع عشر "المجالسة"

(1)

من جهةِ المدائنيِّ، عن رجلٍ من أهلِ المدينةِ قُرشيٍّ قالَ: كنتُ أسايرُ إبراهيمَ بنَ هشامٍ بالمدينةِ وهو والٍ عِليها، فَسَلَّمَ عليه رجلٌ، فرأيتُ وجهَهُ قد تَغَيَّر، فلمَّا مضى الرَّجلُ سألتُه عن تَغَيُّر وجهِهِ؟ فقال لي: إنَّ لهُ عَلَيَّ دَيْنًا، وقال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم

(2)

: "إنَّ لصاحب الحقِّ مَقَالًا"، وسيأتي له ذكرٌ في أخيه، وأنَّ الوليدَ بنَ يزيدَ بنِ عبدِ الملكِ ضربَهما ضَربًا كثيرًا، وبعثَ بهما إلى يوسفَ بنِ عمرَ الثَّقفيِّ بالكوفةِ، فصادَرَهما، وعذَّبَهُمَا عذابًا شديدًا معَ خالدِ بنِ عبدِ اللهِ القَسريِّ حتى ماتوا جميعًا في يومٍ واحدٍ من المحرَّمِ سنةَ ستٍّ وعشرين ومئةٍ.

(3)

قال ابنُ جريرٍ

(4)

: إنَّ هشامَ بنَ عبدِ الملكِ وَلَّى خالَه إبراهيمَ هذا مكَّةِ والمدينةَ والطَّائفَ بعدَ أن عَزَلَ عن ذلكِ عبدَ الواحدِ النَّضريَّ، وأنَّه قدمَ المدينةَ في جُمادى الثَّاني سنةَ ستٍّ ومئةٍ، وحجَّ بالنَّاسِ إلى أنْ عُزِلَ في سنةِ أربعَ عشرةَ ومئةٍ، تخلَّلها حجٌّ غيرُه، وفي سنةِ خمسٍ ومئةٍ أرسلَ لعطاء بنِ أبي رَبَاحٍ يسألُه: متَى يُخطبُ بمكَّة؟ فقال: بعدَ الظُّهرِ، قبلَ التَّرويةِ بيومٍ، فخطبَ قبلَ الظُّهرِ، وقال: أمرَني رسولي بهذا عن

(1)

أي: كتاب "المجالسة وجواهر العلم" 6/ 308، لأبي بكر أحمد بن مروان الدّينوري المالكي.

(2)

جزء من حديث عن أبي هريرة رضي الله عنه، أخرجه البخاري، في الوكالة، باب:(2306)، ومسلم في المساقاة، باب: 3/ 1225 (1601).

(3)

انظر: "تاريخ دمشق" 7/ 266، و "العقد الثمين" 3/ 267.

(4)

"تاريخ الطبري" 4/ 111.

ص: 270

عطاء، فقال عطاء: ما أمرتُه إلا بعدَ الظُّهرِ، فاستحى إبراهيمُ، وعَدُّوه منه جهلًا.

‌127 - إبراهيمُ بنُ يحيى بنِ زيدِ بنِ ثابتٍ الأنصاريُّ

(1)

.

مِن جِلَّةِ أهلِ المدينة، وكانَ جميلًا. يروي عن: جماعةٍ من التَّابعين، وعنه: أهلُ المدينة، ماتَ في إمارةِ أبي العبَّاس السَّفَّاح. قاله ابنُ حِبَّانَ في الثَّالثة

(2)

، ثمَّ أعاده فقال

(3)

: يروي عن: أبي بكرِ بنِ مَعمرِ بنِ عبدِ الله، وعنه: ابنُ أبي الزِّنادِ.

‌128 - إبراهيمُ بنُ يحيى بنِ محمَّدِ بنِ عَبَّادِ بنِ هَانئٍ المَدَنيُّ، الشَّجَرِيُّ

(4)

.

لكونِه كانَ ينزلُ الشَّجرةَ بذي الحُلَيْفَة

(5)

، يروي عن: أبيه، وإبراهيمَ بنِ سعدٍ، وعنه: البخاريُّ، كما في "جامع الترمذي"

(6)

، وعبدُ الله بنُ شَبيبٍ، ومحمَّدُ بنُ يحيى الذُّهْليُّ، والعبَّاسُ بنُ الفضلِ الأَسْفَاطيُّ، ومحمَّدُ بنُ الضُّرَيْسِ، وآخرون.

ضعَّفه أبو حاتم

(7)

، ووثَّقه الحاكم، وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "ثقاته"

(8)

، وقال: من أهلِ المدينةِ، كان يسكنُ الشَّجرةَ، يروي عن: أبيه والمدنيين، وعنه الذُّهْليُّ، وأبو إسماعيل

(1)

"التاريخ الكبير" 1/ 336.

(2)

"الثقات" 6/ 4.

(3)

"الثقات" 6/ 26.

(4)

"الأنساب" للسمعاني 3/ 404.

(5)

ميقات أهل المدينة، وتسمى اليوم: آبيار علي، على 9 أكيال جنوب المدينة على طريق مكة. يراجع:"عمدة الأخبار في مدينة المختار"، ص 212، و "معجم معالم الحجاز" 8/ 195.

(6)

روى عنه البخاري خارج الصحيح، في جامع الترمذي، كتاب الاستئذان، باب ما جاء في المعانقة والقبلة، (2732).

(7)

انظر: "الجرح والتعديل" 2/ 147.

(8)

"الثقات" 8/ 66.

ص: 271

الترمذي. قال بعضُهم: توفي قبلَ أيُّوبَ بنِ سليمانَ بنِ بلالٍ المتوفَّى سنةَ أربعٍ وعشرين ومئتين، وهو من رجال "التهذيب"

(1)

، لتخريجِ التِّرمذيِّ له

(2)

.

‌129 - إبراهيمُ بنُ يحيى بنِ محمَّدِ بنِ عليِّ بنِ عبدِ الله بنِ عبَّاسٍ العبَّاسيُّ

(3)

.

أمير المدينة. استفتى مالكًا عن شيءٍ، فعدَّه الدَّارقَطنيُّ في "الرواة عن مالك"، وأهملَه الخطيبُ فيها، وكانت ولايتُه للمدينةِ في سنةِ ستٍّ وستين

(4)

، وإنَّه حجَّ بالنَّاسِ وهو عليها في سنة سبعٍ وستين، ثمَّ تُوفِّي بالمدينة بعدَ قدومِه إليها بأيَّامٍ. قال ابنُ جريرٍ الطَّبريُّ

(5)

: وكذا وَلِيَ إِمرةَ مكَّةَ والطَّائفِ. ذكره الفاسيُّ

(6)

.

‌130 -‌

‌ إبراهيمُ بنُ أبي يحيى

يزيدَ بنِ عبدِ اللهِ الباهليُّ المُكتِبُ، يُعرفَ بأَفرجة

(7)

.

مِن أهلِ المدينةِ. قرأ على يعقوبَ الحضرميِّ، وسمعَ مِن: يحيى القطَّانِ، ويزيدَ بنِ هارونَ، وأبي عمرَ الضَّريرِ، روى عنه: أسيدُ بنُ عاصم، وابنُه أحمد. ذكرَه أبو نُعيم في "تاريخ أصبهان"

(8)

، وخرَّج من روايته.

- إبراهيمُ بنُ أبي يحيى.

(1)

" تهذيب الكمال" 2/ 230، و "تهذيب التهذيب" 1/ 193، وهولين الحديث.

(2)

خرج له الترمذي حديثًا واحدًا، في الاستئذان، باب ما جاء في المعانقة والقبلة (2732).

(3)

"تاريخ الطبري" 8/ 163.

(4)

أي سنة ست وستين ومائة

(5)

"تاريخ الطبري" 8/ 163 (سنة 167 هـ).

(6)

في "العقد الثمين" 3/ 272.

(7)

"تهذيب الكمال" 1/ 158.

(8)

أخبار أصبهان 1/ 175، وذكره أبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" 4/ 287.

ص: 272

في: ابنِ محمَّد بنِ أبي يحيى. (110).

-‌

‌ إبراهيمُ بنُ يزيدَ بنِ عبدِ الله الباهليُّ.

في: ابن أبي يحيى قريبًا. (130).

‌131 - إبراهيمُ بنُ يزيدَ المدَنيُّ

(1)

.

عن: ابنِ أبي نَجيحٍ، ويزيدَ بنِ أبي حبيبٍ. قال ابنُ مَعينٍ: ضعيفٌ

(2)

، وقال الأزديُّ: ذاهبٌ، وقال ابنُ عديٍّ

(3)

: هو ممَّن يُكتب حديثُه، وما أقلَّ مالَه من الحديثِ، وهو من رجال "الميزان"

(4)

.

‌132 - إبراهيمُ بنُ يوسفَ الرَّقَبيُّ.

ممَّن سمعَ في سنةِ تسعٍ وتسعين في "الموطأ" على البرهانِ ابنِ فرحونٍ.

‌133 - إبراهيمُ ابنُ الإمامِ تقيِّ الدِّينِ ابنِ عبدِ الحميدِ المدَنيُّ، ابنُ خالِ الشَّيخِ أبي الفتح المراغي، وأخو عبدِ الحميدِ الآتي.

‌134 - إبراهيمُ، برهانُ الدِّينِ ابنُ جماعةَ الحمَويُّ

(5)

.

عمُّ القاضي عزِّ الدِّينِ ابنِ جماعةَ.

قالَ ابنُ صالحٍ: جاورَ بالمدينة، وخطبَ بها جمعةً واحدةً، آخرَ مرَّةٍ عُرضت للخطيب، وقد صحبتُه فيها، وتحاببْنَا، وأخذتُ عنه بعضَ الفوائدِ، وكان من

(1)

"الضعفاء"، لابن شاهين: 49، و "لسان الميزان" 1/ 386.

(2)

"ابن معين" رواية الدوري 3/ 182.

(3)

"الكامل في ضعفاء الرجال" 1/ 374.

(4)

"ميزان الاعتدال"1/ 75.

(5)

"الدرر" 1/ 35، ذيل "العبر"362.

ص: 273

محافيظه: "المفصَّل"

(1)

للزَّمخشريِّ، وقال لي: إنَّه ارتحلَ إلى القاهرة، وعرضَهُ على عمِّه البدرِ ابنِ جماعةَ، وأخذتُ عنه منْ نظمِ عمِّه المذكورِ قولَه:

لم أطلبِ العلمَ للدُّنيَا التي اتفَقَتْ

من المناصِبِ أو للجَاهِ والمَالِ

لكن مُتَابعةِ الإسلامِ فيه كمَا

كانوا فقُدِّرَ ما قدْ كانَ من مَالِ

وخطبَ ببيتِ المقدسِ نيابةً عن ابنِ عمه، ومات بالقدس -أظنه- سنةَ أربعٍ وستين وسبع مئةٍ، ودُفِن هناك، وكان يعملُ طعامًا في المولدِ النَّبويِّ بالمدينة

(2)

، ويُطعمُ النَّاسَ، ويقول: لو تمكَّنتُ عملتُ بطولِ الشَّهرِ كلَّ يومٍ مولدًا، انتهى. قال ابنُ سندٍ

(3)

: وكانت وفاتُه بعد أن ثقُلَ سمعُه في ذي الحجَّةِ، وكان ذا حظِّ من الخيرِ، جاور بالمساجدِ الثَّلاثةِ مدَّةَ سنين. وقال غيره: إنَّ من شيوخِه: الرَّضيَّ ابنَ خليل

(4)

، سمع عليه الثالث من "مسلسلات ابنِ مَسْدِي"

(5)

، عنه.

(1)

"المفصل في النحو"، مطبوع، وله شروح كثيرة، أهمها شرح ابن يعيش، مطبوع.

(2)

إقامةُ المولدِ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم أو لغيره من البدع المحدَثة، والاحتفالُ بها، وإطعامُ الطعام لا أصل له.

(3)

أحمدُ بنُ محمَّد، ابن سند، أبو سعد، سمع على عبد الله ابن القيم، وعمر بن أميلة، استجازه ابن حجر، ولد سنة 746، وتوفي سنة 798 هـ. "المجمع المؤسس" 1/ 432.، و "إنباء الغمر" 3/ 297.

(4)

محمَّدُ بنُ أبي بكرِ بنِ خليلٍ، الرَّضيُّ، أبو عبدِ الله الصَّالحيُّ، فقيهٌ حنفيٌّ، محدِّثٌ، ولد سنة 676، وتوفي سنة 762 هـ. و "فيات ابن رافع" 2/ 236، و "الدرر الكامنة" 3/ 403.

(5)

محمَّدُ بنُ يوسفَ بنِ موسى، ابنُ مَسديٍّ، الأزديُّ، المهلبيُّ، توفي بمكة سنة 663 هـ. وابن مسدي: بفتح الميم. ينظر: "تذكرة الحفاظ" 4/ 1448، و "تبصير المنتبه بتحرير المشتبه" 4/ 1363. ومنهم من يضم الميم. ينظر:"توضيح المشتبه" 8/ 146.

والمسلسلات المشار إليها من انتقاء البرهان ابن جماعة، وقد ذكرها الحافظ ابن حجر في "المجمع المؤسس" 1/ 449.

ص: 274

وهو: الشَّيخُ الزَّاهدُ، القُدوةُ المعمَّرُ البرهانُ، أبو إسحاقَ، إبراهيمُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ إبراهيمَ بنِ سعدِ الله بنِ جماعةَ بنِ عليِّ بنِ جماعةَ بنِ حازمِ بنِ صخرِ بنِ عبدِ الله الكِنانيُّ، الحمويُّ الأصَل، المقدسيُّ، الشَّافعيُّ، ابنُ أخي القاضي بدرِ الدِّينِ ابنِ جماعةَ، والدُ العمادِ إسماعيلَ، وُلد سنةَ ستٍّ، أو: ثمان وسبعين وستِّ مئةٍ، وبالثَّاني جزمَ أبو جعفرِ ابنُ الكُوَيْك في "مشيخته"، وسمعَ من الشَّرف أحمدَ ابنِ عساكرَ

(1)

، وغيره، وبمكَّةَ من: العزِّ محمَّدِ بنِ أبي بكرِ بنِ خليلٍ، وتفرَّدَ عنه، روى عنه المجدُ اللُّغويُّ، وغيرُه، كولدِه إسماعيلَ، والحفَّاظُ: الشَّمسُ الحسينيُّ

(2)

، وابنُ سَنَدٍ، والعراقيُّ، والهيثميُّ، وكان ينوبُ في الخطابة عن قرابتِه، ويُلبس الخرقةَ

(3)

عن والده، عن جدِّه، عن عمِّه أبي الفتحِ نصرِ الله ابنِ جماعةَ، عن محمَّدِ بنِ الفراتِ، عن أبي البيانِ، ويقولُ: لا أُلبسها مَن يحضرُ السَّماعَ.

وممَّا أنشدَه عن محمَّدِ بنِ يعقوبَ بنِ إلياسَ المعروفِ بابنِ النَّحويّة

(4)

أنَّ عليًّا ابنَ هبةِ اللهِ أنشده؛ وقد رأى إبليسَ في النَّومِ على صور أمردَ يطلبُ منه الفاحشةَ، قال: فضربتُه بحجرٍ فولَّى هاربًا، ثمَّ التفتَ ينظرُ إلى السَّماء وهو يُنشدُ:

(1)

أحمدُ بنُ هبة الله بن أحمد، شرفُ الدِّينِ، ابنُ عساكرَ الدمشقيُّ، مسند الشام، توفي سنة 699 هـ. "العبر" 5/ 395، و "ذيل التقييد" 1/ 406.

(2)

محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ إبراهيمَ، شمسُ الدِّين، الحسينيُّ، البعلبكيُّ، ولد سنة 707، توفي سنة 800 هـ. "ذيل التقييد" 1/ 218، و "الدرر الكامنة" 4/ 157.

(3)

لبس الخرقة من بدع الصوفية. وقد تحدَّث الحافظ ابن حجر عنها وعن أسانيدها في "لسان الميزان" 6/ 117 أثناء ترجمة موسى بن زيد الراعي، وبين أن ما ورد فيها لا أصل له، وأنَّه خبر باطل مشوش.

(4)

محمَّدُ بنُ يعقوبَ بنِ إلياسَ، بدرُ الدِّين، ابنُ النَّحوية، الدِّمشقيُّ، عالم بالعربية، له شرح ألفية ابن معطي، توفي سنة 718 هـ. "الدرر الكامنة" 4/ 285.

ص: 275

أهوى النُّجومَ وأهوى كُلَّ بَارِقَةٍ

تلوحُ في الجوِّ مِن شَوقي إلى القَمرِ

وقد جاورَ بالمساجدِ الثَّلاثةِ المشرَّفةِ زمانًا، وقدِمَ القاهرةَ، وحدَّثَ بها، ويقال: إنَّه كان يأتي المسجدَ الأقصى في جوفِ اللَّيلِ، فيُفتحُ له، وكان منقطعًا. وقال ابنُ رافعٍ

(1)

: كان رجلًا صالحًا، جيِّدًا كبيرَ القَدر. وقال الحسينيُّ

(2)

: كانَ زاهدَ وقتِه. وقال الوليُّ العراقيُّ: كان عابدًا زاهدًا، ذا حظٍّ من الخير، ومات في ذي الحجَّةِ سنةَ أربعٍ وستين، وقد ثَقُلَ سمعُه في آخرِ عُمره، وأرَّخَهُ ابنُ رجبٍ في "معجمه" في التي قبلَها، وابنُ رافعٍ في محرَّمِ التي تليها، وكأنَّه ببلوغِه الخبر، والأوَّلُ هو المعتمدُ، ببيتِ المقدسِ، ودُفِن بمقبرة ماملا، وصُلِّي عليه صلاةَ الغائبِ بدمشقَ، رحمه الله وإيانا.

‌135 - إبراهيمُ ابنُ الشَّيخِ الدَّهمانيُّ، الفقيهُ الصَّالح، المجتهدُ الأمينُ، أبو إسحاق.

مِن كبارِ أهلِ القيروان، هاجرَ إلى المدينةِ في عشر الستين وسبع مئة، واجتهدَ في العبادة والخير، وحَصَّلَ القراءاتِ، وحفظَ فيها "كتاب أبي عبدِ الله القصري"

(3)

وفهِمَه، ثمَّ رجعَ إلى بلدِه، ونفعَ النَّاسَ هناك. قاله ابنُ صالحٍ.

‌136 - إبراهيمُ الفقيهُ برهانُ الدِّينِ المدَنيُّ ابنُ الرَّكْبدَار

(4)

.

(1)

" وفيات ابن رافع" 2/ 280.

(2)

ذيل "العبر"362.

(3)

محمَّدُ بنُ غصنٍ أبو عبد الله الأنصاريُّ، القصريُّ، توفي سنة 723 هـ، وستأتي ترجمته.

(4)

الرَّكبدار: هم مَن يتبعون بيت الركائب الذي تحفظ فيه السُّروج واللُّجم ونحوها، وهم يحملون سرجًا من جلدٍ محروزٍ بالذَّهب.

وقد تقدَّم الحديث عنها في ترجمة حفيده: إبراهيم بن الكمال محمَّد بن إبراهيم بن محمَّد المُرَاكِشي الموحدي المدني الرَّكْبدَار.

ص: 276

سمعَ على البهاءِ

(1)

عبدِ الله بنِ الدَّمَامينيِّ

(2)

في سنةِ إحدى وتسعين وسبعِ مئةٍ "مشيخة السَّفاقسي"، وأظنُّه إبراهيمَ بنَ محمَّدٍ المراكشي الماضي قريبًا

(3)

.

‌137 - إبراهيمُ، أبو رَافعٍ. مَولى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم

-.

وَهُو بِكُنْيَتِه أَشْهَر. يأتي في الكُنى

(4)

.

‌138 - إبراهيم البُرُلُّسي

(5)

.

الشَّيخُ المعمَّر، كان ممَّن يُعتقدُ فيه الصَّلاحُ، ويذكرُ أنَّه رأى علَمَ الدِّين السَّطوحيَّ

(6)

، وإبراهيمَ الجَعْبَرِيّ

(7)

، وغيرَهما من الأكابر، وحجَّ، وجاورَ بالمدينةِ مدَّةً، وماتَ في آخرِ سنةِ تسعٍ وستين وسبع مئةٍ، وقد جاوز المئة فيما قال، ذكره شيخنا في "الدرر"

(8)

.

(1)

تحرَّفت في الأصل إلى: الفقها.

(2)

بهاءُ الدِّين، عبدُ الله بنُ أبي بكر بنِ محمَّدٍ، ابن الدَّمامينيُّ، ولد سنة 705، وتوفي سنة 794 هـ. "ذيل التقييد" 2/ 70، و "الدرر الكامنة" 2/ 251.

(3)

برقم (92).

(4)

الكنى في القسم المفقود من الكتاب.

(5)

"الدرر الكامنة" 1/ 79، والبُرلُّسي: بضمِّ الباء المنقوطة بواحدة، والرَّاءِ واللامِ المشدَّدة، ثلاثتُها مضمومة وفي آخرها السين، نسبة إلى البرلس وهي بليدة من سواحل مصر. "الأنساب" 1/ 329، و "لب اللباب في تحرير الأنساب" (باب الباء والراء). وضبطها في "معجم البلدان" (برلس): بفتحتين وضم اللام وتشديدها.

(6)

لم أقف له على ترجمة.

(7)

إبراهيمُ بنُ عمرَ بنِ إبراهيمَ، برهانُ الدِّين، الجعبريُّ، المقرئُ، المحدِّثُ، له:"شرح الشاطبية"، توفي سنة 732 هـ وقد جاوزَ الثمانين. "معرفة القراء" 2/ 743، و "الدرر الكامنة" 1/ 50.

(8)

"الدرر الكامنة" 1/ 79.

ص: 277

-‌

‌ إبراهيمُ البنَّائيُّ.

ابنُ أحمدَ (16)، وسيأتي قريبًا. (145).

‌139 - إبراهيمُ المدَنيُّ.

أحدُ البنَّائين بها، فيحتملُ أن يكون هو، أو غيره.

‌140 - إبراهيمُ الجَبَرْتيُّ.

كانَ شابًّا صالحًا، خَيِّرًا مِن أربابِ القلوبِ والدِّين، ماتَ في رباط السَّلاميِّ، بقربِ بابِ العجمِ، ذكرَه ابنُ صالحٍ.

‌141 - إبراهيمُ الجَبَرْتيُّ.

آخرُ، حنفيٌّ سكنَ مصرَ وقتًا، وأقرأ الأمينَ الأقصرائيَّ القرآنَ، ثمَّ تحوَّلَ إلى المدينةِ، ومعَه عبدُ اللَّطيفِ ابنُه، فقطنَها، وله ابن آخرُ اسمُه: عبد الكريم. فأمَّا عبدُ اللَّطيف؛ فهو والدُ إبراهيمَ، وحسينٍ، ومحمَّدٍ، وأبي الفَرج، فاشتغلَ الأخيران مِن بينهم؛ فمحمَّد قرأ "الكنز" و "المنار"

(1)

، وعرضَهما على القاضيين: فتحِ الدِّين ابنِ صالحٍ، وعليِّ بنِ سعيدٍ

(2)

، وغيرِهما، ومات في صفرَ سنة ثمانين وثمان مئة بالمدينة، وأبو الفَرَجِ لازمَ ببلدِه: عثمانَ الطرابلسيَّ

(3)

في الفقه، وبمصرَ: الأمين الأقصرائي،

(1)

"منار الأنوار في أصول الفقه"، لعبد الله بن أحمد النسفي أيضًا، صاحب "الكنز"، ت: 710 هـ. مطبوع.

(2)

علي بن سعيد بن محمَّد، الزرندي، قاضي المدينة، تأتي ترجمته.

(3)

عثمان بن إبراهيم بن أحمد، الكفرحيوي، الطرابلسي، شيخ الحنفية بالمدينة، توفي سنة 893 هـ. "الضوء" 5/ 124.

ص: 278

وكان ينزلُ بمسجده، وهو في الأحياء. ولمحمَّدٍ أوَّلهِما: إسماعيلُ، وُلِدَ سنةَ ثلاثٍ وستين وثمان مئة، وحفظ كلًا من "الكنز" و "المنار"، وعرض على الطرابلسي، والشَّمسِ ابنِ جلالٍ، ولازمَه، وبه انتفعَ، وسمع عَلَيَّ دروسًا في "شرحي للألفية" وغيرِه، ودخلَ مصرَ، وكتب بخطِّه الكثيرَ لنفسِه وغيرِه، ولا بأسّ به، حيّ.

ولعبدِ الكريمِ: أبو الفتحِ، قرأ واشتغل، وسمعَ على الجمال الكازَرُوني في "البخاري" سنةَ سبعٍ وثلاثين وثمان مئة، ولأبي الفتحِ: عبدُ الكريمِ، يتكسَّبُ بالعِطرِ ونحوه، حيٌّ.

‌142 - إبراهيمُ المغربيُّ

(1)

. نزيلُ المدينةِ النَّبويَّةِ، ويُعرف بالحطَّابِ. بمهملتين.

كان مُعتنيًا بالعبادةِ، خَيِّرًا، كثيرَ الحجِّ، وللنَّاسِ فيه اعتقاد، وبعضُهم يُثبِتُ له إخبارًا بمُغَيَّباتٍ

(2)

، وبوقوعِها كما أشار إليه، ماتَ سنةَ اثنتين وثمان مئةٍ، ودُفِنَ بالبقيعِ، بعدَ مجاورته بها سنينَ كثيرةً.

-‌

‌ إبراهيمُ الحَوَاتُ.

في: ابنِ الحوَّات. (34)

‌143 - إبراهيمُ، الرُّوميُّ الأصل. نزيلُ المدينةِ، ويُعرفُ بالعُرْيَانِ.

لكونِه صيفًا وشتاءً عُرْيَانًا.

قالَ ابنُ فرحونٍ

(3)

: أصلُه من الرُّومِ، قدِمَ المدينةَ فأقامَ بها أزيدَ من خمسين سنةً،

(1)

لم أقف له على ترجمة.

(2)

قال تعالى: {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} النمل: 65.

(3)

"نصيحة المشاور"118.

ص: 279

بالمدرسة الشِّيرازية، على قدَمِ التَّجرُّدِ

(1)

، في وسطِه بَلاس

(2)

، وعلى رأسِه قُبَّعُ صوفٍ، ودامَ كذلكَ بحيثُ اشتُهرَ بينَ النَّاسِ وأهلِ البلادِ، وصارَ مقصودًا مشهورًا، وله في المدينة آثار حسنة، أكثرُها في مدرسةِ سكَنِه، ولو لاه لسقطتْ طِباقُها، فإنَّه أقامَ أساطينُها حتى حملتْ السَّقفَ والرَّواشين

(3)

، بل كانت محترمةً في أيَّامِه، فلا يدخلُها ويسكنُها إلا الخِيار، واشترى نخلًا ووقفَه، واجتهدَ في عمارته بنفسِه ومالِه، وقد صحبتُه من المدينةِ إلى مكَّةَ، وكان لا يُعاشرُ إلا بالملاطفةِ لقوَّةِ أخلاقِه، ماتَ بالمدينةِ سنةَ ثلاثين وسبعِ مئةٍ.

وذكره المجدُ

(4)

، فَسَمَّى أباه عبدًا، وقال: الرُّوميُّ الأصل، كان من الفقراءِ المجرَّدين

(5)

، والصُّلحاء المفُرَدين، لم يبرحْ عُريانا يَتَّزِر كساءً، وهو على ذلك صيفًا وشتاءً، مُقتنِعًا من الدنيا بِبَلاسَة، وقُبَّعِ صُوفٍ على قُبَّةِ راسِه، وأقامَ بالمدينةِ نَيِّفًا وخمسين سنة، على طريقةٍ حسنة، وكان ساكنًا في المدرسةِ الشِّيرازية، واتَّخذَ التَّجرُّد عن

(1)

هذا الفعل مخالفٌ لما كان عليه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وأصحابُه، وخيارُ الأمة، لقوله سبحانه وتعالى:{قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} . الأعراف: 32، وقوله:{يَابَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ} . الآية، الأعراف: 26، وقوله:{يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} . الآية، الأعراف:31.

(2)

كلمة فارسية معربة، معناها: الثوب الغليظ من الشعر، أو مسح من الشعر. ينظر:"اللسان" 6/ 29.

(3)

الرواشين: جمعُ روشَن، وهو الكُوَّة، والشُّرفة. "القاموس": رشن، و "القاموس الوسيط" 1/ 347.

(4)

"المغانم" 3/ 1179.

(5)

كيف يكون من الفقراء المجرَّدين؛ وقد اشترى نخلًا، ثمَّ وقفه!

ص: 280

الدُّنيا زيِّه، واشتُهر بينَ النَّاسِ الأعيان، ولم يزدْ على ذلكَ اللِّباسِ وهو عُريان، أظهرَ في المدينةِ آثارًا حميدة، ومشاعرَ سعيدة، وعمَّر المدرسةَ المذكورة، برفعِ أساطينِها

(1)

، ودَفعِ التَّخَلْخُلِ عن سُقوفِها ورواشينها، ولم تزلِ المدرسةُ في اصَلامِه محترمةَ الجَناب، محَميةَ الأعتاب، لا يسكنُها إلا الصُّلحاءُ والأخيار، والفقراءُ والأبرار، اشترى نخلًا وتقرَّبَ بوَقْفِه وحَبْسِه

(2)

، بعدَ أن اجتهدَ في عمارته بمالِه ونفسِه، وكان قويَّ الخَلْقِ، شديدَ الباس، لا يُعاشرُ إلا بالإلطافِ والإيناس.

-‌

‌ إبراهيمُ السَّلمانيُّ الشَّافعيُّ.

في: ابنِ رجبٍ. (36).

‌144 - إبراهيمُ الغَزنويُّ، المدَنيُّ، الحنفيُّ.

والدُ محمَّدٍ العطَّارِ الموجود، كُتِبَ في مَحضرٍ بُعيد السِّتين وثمان مئة.

‌145 - إبراهيمُ المدَنيُّ.

أحدُ البنَّائين بها، كان ممَّن حفرَ أساسَ منارةِ بابِ السَّلام، وقامَ في ذلك باجتهادِ شبلِ الدَّولةِ كافور

(3)

، في سنة ستٍّ وسبعِ مئةٍ.

‌146 - إبراهيمُ المغربيُّ.

مؤدِّبُ الأبناء، ممَّن سمعَ في سنةِ سبعٍ وثلاثين وثمان مئةٍ على الجمال الكَازَرُوني في "البخاري".

(1)

كذا في الأصل، وفي المغانم: إسطامها. أي عمودها والمعنى واحد.

(2)

الأولى من الوقف والتَّحبيس أن يسدَّ فقره، ويستغنيَ بنفسه.

(3)

كافور بن عبد الله الخُضَري، الملقب شِبلَ الدولة، توفي قبل السبعمائة. "نصيحة المشاور"53.

ص: 281

‌147 - إبراهيمُ المِكْنَاسيُّ المالكيُّ.

كانَ أبوهُ مِن أصحابِ الشَّيخِ أبي محمَّدٍ البَسْكَريِّ

(1)

، وأمَّا هذا فكانَ على طريقةٍ حَسَنة، ودَيانةٍ وعُزلَة، حافظاً لكتابِ الله، صَيِّتًا، حسنَ الصَّوتِ والأداء، أحدَ القرَّاءِ بسُبعْ ابنِ السَّلعُوس، ومن أحسنِهم مراسلةً وموافقةً للجماعة، وخلَّفَ أولادًا نجباء، سيأتي منهم عبد الله، مات في سنة سبعٍ وأربعين وسبع مئة. قاله ابنُ فرحون

(2)

.

وقال المجدُ

(3)

: كان رجلًا صالحًا، من أصحابِ الشَّيخِ أبي محمَّدٍ البَسْكَري، وكانَ حافظًا لكتابِ اللهِ المَجيد، مؤدِّيًا له بأداءٍ حَسنٍ وصوتٍ سعيدٍ، ملازمًا على طريقةٍ مشكورةٍ، وديانةٍ موفورة، وعزلةٍ عن النَّاسِ، وحُسنِ صحبةٍ مع الجُلّاسِ، وكان من القُرَّاء بسُبع [ابن] السَّلْعُوس، وإذا غَرَّدَ بحسنِ نغمَاتِه أطربَ القلوب، وأبطر النفوس.

‌148 - إبراهيمُ الهتنائيُّ.

ذكرَه ابنُ صالحٍ، فقال: الشَّيخُ الصَّالحُ، استحكمَ به الجُذام حتى قطعَ أطرافَه، ومعَ ذلكَ فكان قويًّا، يتنقلُ كثيرًا، ويتلو القرآنَ دائمًا، حتَّى ماتَ ودُفِنَ بالبقيع، رحمه الله، ونفعَ به.

‌149 - إبراهيمُ.

غيرُ منسوبٍ، ذكرَه ابنُ صالحٍ، وترجمَه، بما دلَّ على أنَّه ابنُ مسعودِ بنِ إبراهيمَ، الماضي.

(1)

عبد الله بن عمر بن موسى، يأتي.

(2)

"نصيحة المشاور"181.

(3)

"المغانم المطابة" 3/ 1167.

ص: 282

‌150 - أُبَيّ بنُ ثابتِ بنِ المنذرِ بنِ حَرَامِ بنِ عَمرو بنِ زَيْدِ مَنَاةَ بنِ عَدَيِّ بنِ عَمْروِ

(1)

بنِ مالكِ بنِ النَّجَّارِ، أبو شَيْخٍ، الأَنْصَاريُّ، المدَنيُّ

(2)

.

أخو أَوْسٍ، وحَسَّانَ. مَعْدُودٌ في الصَّحابة، وشهِدَ بدرًا، قاله ابنُ الكلبيِّ، والواقديُّ، وابنُ حِبَّانَ

(3)

، وغيرُهم. وخالفَهم ابنُ إسحاقَ، فقال: إنَّه ماتَ في الجاهلية، وإنَّ الذي شهدَ بدرًا وأُحُدًا هو: أبو شيخِ بنُ أُبَيّ بن ثَابت، كما ذكره هو وغيرُه، وسيأتي فيه.

‌151 - أبَيُّ بنُ عَبَّاسِ بنِ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ، السَّاعِدِيُّ، الأَنْصَارِيُّ، المدَنيُّ

(4)

.

أخو عبدِ المهَيْمِن الآتي وأبوهما. روى عن: أَبيه، وأبي بكرِ ابنِ حزمٍ. بل قالَ ابنُ حِبَّانَ

(5)

: إنَّه روى عن جَدِّه، وأبي الطُفَيل، وأدخله لذلك في التَّابعين. وعنه: مَعْنُ بنُ عيسى، وزيدُ بنُ الحُبَاب، والواقديُّ. ماتَ بعدَ السِّتين ومئةٍ. وُثِّقَ

(6)

، وضعَّفه ابنُ مَعينٍ، وقال أحمدُ: مُنكرُ الحديث، وقال الدُّولابيُّ: ليسَ بالقويِّ، وأورده النَّسَائيُّ والعُقَيلي في "الضُّعفاء"

(7)

، وهو من رجال "التهذيب"

(8)

، لتخريج

(1)

في الأصل: عمر، والمثبت هو الصواب.

(2)

"طبقات ابن سعد" 3/ 504، و "الإصابة" 1/ 19.

(3)

"الثقات" 3/ 5.

(4)

"التاريخ الكبير" 1/ 40، "الجرح والتعديل" 2/ 290.

(5)

"الثقات": 4/ 51.

(6)

قال الذهبيُّ: أبي، وإن لم يكن بالثبت فهو حسن الحديث. "ميزان" 1/ 78.

(7)

"الضعفاء" للعقيلي 1/ 16 (1)، و "الضعفاء" للنسائي 47.

(8)

"تهذيب الكمال" 2/ 259، و "تهذيب التهذيب" 1/ 203.

ص: 283

البخاريِّ

(1)

، وغيره له.

‌152 - أُبَيُّ بنُ عُمَارة -بضمِّ العين، أو بكسرها- وهو الأشهرُ، ويقال: ابنُ عُبَادة الأنصاريُّ، المدَنيُّ.

سكنَ مصرَ، عِدادُه في الصَّحابة، ذكروه في الصَّحابة

(2)

، ومنهم مُسْلم في المدنيين

(3)

، وهو من رجال "التَّهْذيب"

(4)

، لتخريجِ أبي داود

(5)

، وغيره له.

‌153 - أُبَيُّ بنُ كَعْبِ بنِ قَيْسِ بنِ عُبَيْدِ بنِ زيدِ بنِ مُعَاويةَ بنِ عَمرو بنِ مالكِ بنِ النَّجَّارِ، أبو المُنْذِر، وأبو الطُفَيْل، الأَنْصَاريُّ، الخَزْرَجيُّ، النَّجَّاريُّ، المَدَنيُّ

(6)

.

ذكرهُ فيهم مُسْلمٌ

(7)

، وهو سَيِّدُ القُرَّاءِ، مِمّن شَهد العقبة وبدرًا.

روى عنه: بنوه؛ محُمّدٌ، والطُّفَيْلُ، وعبدُ الله، وابنُ عبَّاس، وأبو هُرَيْرَة، وأنسٌ، وسويدُ بنُ غَفَلةَ، وأبو عُثمانَ النَّهْديُّ، وَزِرُّ بنُ حُبَيْشٍ، في آخرين. ومناقبُه جَمَّةٌ، مِمَّن جَمَعَ بين العلم والعَمَل، ومن خَصائِصِه: أَنَّ اللهَ تعالى ذكرَه في المَلأِ الأَعْلى، وأَمَرَ نَبِيَّهُ

(1)

خرَّج له البخاري حديثًا واحدًا، في الجهاد، باب في ذكر خيل النبي صلى الله عليه وسلم، وقد تابعه عليه أخوه عبد المهيمن.

(2)

"معرفة الصحابة" 2/ 174، و "الاستيعاب" 1/ 70، و "أسد الغابة" 1/ 60.

(3)

"الطبقات" 1/ 159 (164).

(4)

"تهذيب الكمال" 2/ 265، و "تهذيب التهذيب" 1/ 203.

(5)

أخرج له أبو داود، في الطهارة، باب التوقيت في المسح (158)، وابن ماجه، في الطهارة وسننها، باب ما جاء في المسح بغير توقيت (557).

(6)

"الإصابة" 1/ 19، و "تهذيب الكمال" 2/ 262.

(7)

"الطبقات" 1/ 146 (18).

ص: 284

-صلى الله عليه وسلم أَنْ يُقْرِئَهُ القُرآن، فقال له

(1)

: "إنَّ الله أَمَرَني أَنْ أُقْرِئَكَ القُرْآنَ"، فَبَكَى. وسَأَلَه النبيُّ صلى الله عليه وسلم:"أيُّ آيةٍ في القرآنِ أعظم؟ " قال: آيةُ الكُرْسِيّ، فقال:"لِيَهْنِكَ العلمُ أبا المُنذِر"

(2)

. وكان يَكْتُبُ الوحيَ لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم في حياتِه، وهو أَحَدُ الأَرْبَعةِ الذينَ جَمَعوا القرآنَ على عهدِه صلى الله عليه وسلم، ولجلالته إنَّ عُمَرَ لمَّا أرادَ أن يأخذَ من العبَّاس رضي الله عنهما دارًا له بالثمَّن، ليُدخِلَها في المسجِدِ النَّبوي، وامْتَنَعَ، حاكَمَه عُمر -وهو خليفةٌ- إلى أُبَيٍّ

(3)

، فَوَعَظَ العبَّاسَ، فطابَتْ نَفْسُه وَبَذَلَها لله، وَوَصَفهُ عُمَر: بِسيّدِ المُسْلِمين. قال غيرُ واحدٍ: إنه ماتَ في خلافةِ عثمان سنةَ ثلاثين. قال ابنُ سعدٍ

(4)

: وهو أثبتُ الأقاويلِ عندَنا. قلتُ: ويظهرُ أَنَّه بالمدينة.

وثبتَ عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ رضي الله عنه أنَّ رجلًا من المسلمين قال: يا رسول الله، أرأيتَ هذه الأمراضَ التي تُصِيبُنَا ما لنا فيها؟ قال:"كفاراتٌ". فقال أُبَيٌّ: يا رسولَ الله، وإن قَلَّتْ، قال:"وإنْ شَوْكةً فما فَوْقَهَا". فدعا أُبَيٌّ أن لا يفارقَه الوَعْكُ حتى يموتَ، وأَنْ لا يَشْغَلَهُ عن حَجٍّ ولا عمرةٍ ولا جهادٍ ولا صلاةٍ مكتوبةٍ في جماعة. قال: فما مَسَّ إنسانٌ جَسَدَهُ إلا وجدَ حَرَّه، حتى ماتَ

(5)

. رواه أحمد، وأبو يعلى، وابنُ

(1)

أخرجه البخاري في التفسير، باب: سورة لم يكن، (4961)، ومسلم في صلاة المسافرين، باب: استحباب قراءة القرآن على أهل الفضل والحذاق فيه 1/ 550 (799).

(2)

أخرجه مسلم، في صلاة المسافرين، باب: فضل سورة الكهف وآية الكرسي 1/ 556 (810)، وأبو داود، في الصلاة، باب: ما جاء في آية الكرسي، (1460).

(3)

في الأصل بزيادة: راشد.

(4)

"ابن سعد" 3/ 498، وكذا قال الحافظ في "الإصابة" 1/ 20.

(5)

أخرجه أحمد 3/ 23، وأبو يعلى 1/ 466، وابن حِبَّانَ، "الإحسان" 7/ 190، والطبراني في "الكبير" 1/ 201 (540) وغيرهم.

ص: 285

أبي الدنيا، وصحَّحه ابنُ حِبَّانَ، ورواه الطّبرانيُّ من حديث أبي بن كعب بمعناه، وإسنادُه حسن.

‌154 - أُبَيُّ بنُ مُعَاذِ بنِ أنسِ بنِ قَيْسِ بنِ عُبَيْدِ بنِ زيدِ بنِ معاويةِ بنِ عَمروِ ينِ مالكِ بنِ النَّجَّارِ الأَنْصَاريُّ

(1)

.

قال الواقديُّ: شهدَ بدرًا، وأُحُدًا، وقال البكريُّ

(2)

: شَهِد أنسُ بنُ مُعَاذٍ وَأخوه أُبَيُّ بنُ معاذٍ

(3)

أُحُدًا، وقُتلا يومَ بئرِ مَعُونَة شهيدين.

‌155 - أحمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ أحمدَ بنِ غنائمَ، شهابُ الدِّينِ، البعليُّ الأصل، المدَنيُّ المولد والمَنشأ

(4)

.

نزيلُ القاهرةِ، والمتوفَّى بها، والماضي أبوه، ويُعرف بابنِ عَلْبَك -بفتحِ المُهملة، والموحَّدة بينهما لامٌ ساكنةٌ، وآخره كاف- وهو لقبٌ لجدِّه أحمدَ، القادمِ المدينةَ، وكأنَّه مختصر مِن بَعْلَبَكَّ. وُلَدَ سنةَ تسبعين وسبعِ مئةٍ، أو قبلَها بيسيرٍ بالمدينةِ، ونشأَ بها، وسمعَ على البرهانينِ: ابنِ فَرحونٍ، وابن صِدِّيقٍ، والزَّينِ المُراغيِّ، والعَلَمِ سُليمانَ السَّقَّا، في سنةِ سبعٍ وتسعين وقبلها، ومِن بعضِهم بعدَها حتى في سنةِ خمسَ عشرةَ، وتحوَّلَ إلى القاهرةِ بعدِ موتِ أبيه، فقطَنَها، وداخلَ رؤساءَها، فترقَّى في الحِشمة وركوبِ الخيولِ النَّفيسةِ، وصارتْ له جهاتٌ، وكنتُ أراه كثيرًا وهو يسكنُ بالقربِ من البياطرة، جوارَ البَدرسيةِ، ولا يُذكر بذلك ولا عَلمٍ، ماتَ بعد الخمسين وثمان

(1)

"الإصابة" 1/ 21.

(2)

كذا في الأصل، وفي "الإصابة": البلوي، وأظنه تصحَّف فيهما عن: البغوي، أو الكلبي.

(3)

في الأصل: وأخوه ابن أبي معاذ، وهو خطأ، وصُوِّب في الحاشية.

(4)

"الضوء اللامع" 1/ 193.

ص: 286

مئة ظنًا، وورثه شقيقُه أبو الفتح الآتي.

-‌

‌ أحمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ عَلْبَكَ.

هو الذي قبله.

‌156 - أحمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ عبدِ الملكِ بنِ مُطَرِّفٍ، أبو العبَّاسِ، وأبو جعفرٍ، التَّميميُّ المَرِّيُّ

(1)

، القَنْجَيْريُّ

(2)

.

يروي عن: أبي محمَّدِ [ابن]

(3)

عبيدِ الله الحَجْرِي

(4)

، وارتحلَ إلى المشرقِ أربعَ مرارٍ؛

(1)

في الأصل: المديني. وفي "شفاء الغرام" 1/ 333: المزيني. وفي "لسان الميزان" 3/ 434 في ترجمة ذيال: المريني، وكلُّها تصحيف، والصَّواب: المَرِّي: كما في "العقد الثمين" 3/ 6؛ لأنَّه ينسب إلى المَرِّية، كما جاء في "التكملة" لابن الأبار 1/ 117 التي نقل منها السخاوي هذه الترجمة، فقد قال ابنُ الأبَّارِ: إنَّه من أهلِ قنجاير من عمل المَرّية. وقد ذكر السمعانيُّ في "الأنساب" 5/ 268، أنَّ النسبة إلى المَرِّية: الَمِّريِّ. بفتح الميم، وتشديد الراء المكسورة.

(2)

في الأصل: الفنجيري. وفي "العقد الثمين" 3/ 5: القنجيري. وعلى هامشه ما نصُّه: في الأصول: الفنجيري، بالفاء وبدون ضبط، ولم ترد هذه النِّسبة في كتب الأنساب، ولا في معاجم البلدان واللغة.

والمؤلِّف هنا ينقلُ هذه التَّرجمة من "التكملة" لابنِ الأبَّارِ، الذي يقول: إنَّ صاحب الترجمة من أهل قنجاير، والقياس في النسبة إليها القنجايري، ويبدو أنهم نسبوا إليها: القنجيري بدون ألف. إلى أن قال: وقنجاير مدينة تتبع لواء المرية في إسبانيا. اهـ.

(3)

سقطت في الأصل، والمثبت هو الصواب، كما يظهر في ترجمته.

(4)

بفتح الحاء المهملة وسكون الجيم، نسبة إلى حجر بن ذي رعين. "الأنساب" 2/ 178، وهو: أبو محمَّد عبدُ الله بنُ عبيدِ الله، الحَجْريُّ، الرُّعينيُّ، الأندلسيّ، وُلَدَ سنة 505 هـ، وتوفي سنة 591 هـ. "سير أَعلام النبلاء" 21/ 251.

ص: 287

أوَّلهُا سنةَ سبعين وخمسِ مئةٍ، وسمع بمكَّةَ من: محمَّدِ بنِ مفلحٍ

(1)

، وابن الطبَّاعِ

(2)

، والمَيانشيِّ

(3)

، والهاشميِّ

(4)

، وحضرَ مجلسَ أبي الطَّاهرِ ابنِ عوف

(5)

بإسكندرية، وأجاز له معَ عبدِ الحقِّ الإشبيليِّ

(6)

وغيرِ هما، وجاورَ بالحرمين، ووقفَ هناك أوقافًا، وكان على طريقةِ الصُّوفية، وحلَّ مِن ملوكِ عصرِه ألطفَ محلٍّ، وجرتْ لهم على يديه من البِرِّ أعمالٌ عظيمةٌ، مات بسَبْتَةَ في صفرَ سنةَ سبعٍ وعشرين وستِّ مئةٍ. قاله ابنُ الأبَّار في "التكملة"

(7)

.

ومولدُه سنةَ اثنتين وخمسين وخمسِ مئةٍ، وكان من أصحابِ الشَّيخِ أبي مَدْيَنَ

(8)

، قال أبو مروانَ الدُّكاليُّ: قصدتُ زيارتَه، فاصطحبني آخرُ إليه، فبينا نحنُ في الطَّريق، قال لي

(1)

محمَّد بنُ مُفلحِ بنِ أحمدَ العجيبيُّ، أقامَ بمكَّةَ يُفتي ويدرِّس، وتوفي بها في آخر المئة السادسة. "العقد الثمين" 2/ 362.

(2)

في الأصل: أبي الطباع، والتصويب من:"العقد الثمين".

(3)

عمرُ بنُ عبدِ المجيدِ بنِ عمرَ القُرشيُّ، الميانشيُّ، أبو حفصٍ، مصنِّفُ كتاب:"ما لا يسع المحدث جهله"، توفي بمكة سنة 579 هـ. "العقد الثمين" 6/ 334، و "شذرات الذهب" 4/ 272.

(4)

يونسُ بنُ يحيى بنِ أبي الحسنِ، أبو محمَّد، الهاشميُّ، المجاور، توفي سنة 608 هـ. "سير أعلام النبلاء" 22/ 12.

(5)

إسماعيلُ بنُ عوفٍ، أبو الطَّاهرِ، شيخُ الإسكندرية، توفي سنة 581 هـ، عن 96 سنة. "سير أعلام النبلاء" 18/ 543.

(6)

عبدُ الحقِّ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبدِ الله، أبو محمَّد، الإشبيليُّ، المعروف بابنِ الخرَّاط، الإمامُ الحافظُ، توفي سنة 581 هـ. "العبر" 4/ 243، و "سير أعلام النبلاء" 21/ 198.

(7)

"التكملة" 1/ 117.

(8)

شعيبُ بنُ يحيى بنِ أحمدَ، القيروانيُّ، أبو مَدينَ، توفي بمكة سنة 645 هـ. "العقد الثمين" 5/ 12.

ص: 288

ذلكَ الرَّجلُ: أحبُّ أنْ يُطعمَني الشَّيخُ حَلاوةً، فقلتُ له: أنتَ واختيارُك، فلمَّا وصلنا لمنزلِه واستأذنا عليه، أبطأَ ساعةً، ثمَّ خرجَ، ففتحَ أحدَ مِصراعي البابِ، ووقفَ في الآخرِ، فسلَّمنا عليه، ثمَّ أخرجَ دينارًا ذهبًا، فأعطاه صاحبي، ثمَّ أخذَ بيدي وأدخلَني المنزلَ، وأغلقَ البابَ في وجهِ ذلك. أوردها الفاسي

(1)

، قال: وهو صاحبُ الرِّباطِ بالمروة، على يسارِ الذَّاهبِ إليها، والحمَامِ الذي بأجيادَ، وهو وقفٌ عليه، رحمه الله.

‌157 - أحمدُ بنُ إبراهيمَ المدَنيُّ المؤذِّنُ

(2)

.

قرأ على الجمالِ الكَازَرُوني "الموطأَ" في سنة عشرين وثمان مئةٍ.

‌158 - أحمدُ بنُ أحمدَ بنِ أحمدَ، شهابُ الدِّينِ، الكَازَرُونيُّ، المدَنيُّ، الشَّافعيُّ

(3)

.

سمع على أبي الحسنِ عليِّ بنِ سيفٍ الأبياريِّ

(4)

: "ابنَ ماجه"، في سنة ثلاثَ عشرةَ وثمان مئةٍ، وضبط الأسماء.

‌159 - أحمدُ بنُ أحمدَ بنِ غنائمَ، الشَّهيرُ بابنِ عَلْبَك، البَعليُّ المدَنيُّ

(5)

.

عمُّ أحمدَ بنِ إبراهيمَ بنَ أحمدَ الماضي قريبًا، وُلِدَ سنةَ أربعٍ وخمسين وسبعِ مئةٍ، وسمع على ابنِ صِدِّيقٍ، وأجازَ في استدعاءٍ فيه ابنُ شيخنِا سنةَ إحدى وعشرين وثمان مئةٍ.

(1)

في "العقد الثمين" 3/ 8.

(2)

"الضوء اللامع" 1/ 209.

(3)

"الضوء اللامع" 1/ 210.

(4)

عليُّ بنُ سيفِ بنِ عليٍّ، الأبياريُّ، نورُ الدِّينِ، أبو الحسن، توفي سنة 814 هـ. ذكره الحافظ ابن حجر في "إنباء الغمر" 7/ 38.

(5)

"الضوء اللامع" 1/ 218، 193.

ص: 289

‌160 - أحمدُ بنُ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ رُوزبةَ، الشِّهابُ، أبو الطَّيِّبِ ابنُ الصَّفيِّ أبي العبَّاسِ الكَازَرُونيُّ

(1)

المدَنيُّ.

أخو الجمالِ محمَّدٍ، الآتي. وُلدَ في جُمادى الآخرةِ سنةَ ثلاثٍ وستين وسبعِ مئةٍ، وسمعَ مع أخيه وابنِ عمِّهما على البدرِ إبراهيمَ بنَ أحمدَ بنِ عيسى بنِ الخَشَّاب القاضي "تساعياته الأربعين"، تخريجَ الفخرِ أبي جعفرٍ محمَّدِ بنِ عبدِ اللَّطيفِ بن الكُوَيْك، و "صحيح مسلم"، و "الشقراطسية"

(2)

، و "البخاري"، و "البردة"، و "الشَّاطبية". وسمع على: الشَّمسِ الشُّشتري، ويحعنى بنِ موسى القُسَنْطيني

(3)

، وأجازَ له: الجمالُ الإسنويُّ، والعزُّ ابنُ جماعةَ، وأبو اليُمنِ ابنُ الكُوَيْك، وآخرون.

‌161 - أحمدُ بنُ إسحاقَ بنِ إبر اهيمَ، أبو العبَّاسِ، الثَّقفيُّ، الجَوهريُّ، يُعرف بِحَمُويَهْ

(4)

.

نزلَ المدينةَ، وروى عن: أبي مروان العثمانيِّ، وإسماعيلَ بنِ زُرَارةَ، وابنِ أبي رِزْمةَ، ولُوَيْن

(5)

، وعبدِ الله بنِ عمرانَ العابديِّ، وابنِ المقرئ. روى عنه: أبو الشَّيخِ، وأبو

(1)

الكازروني: نسبة إلى كازرون: مدينة بفارس بين البحر وشيراز. "معجم البلدان" 4/ 429.

(2)

"الشفراطيسية في السير"، المعروفة بالقصيدة اللامية الشقراطيسية في مدح خير البرية، من نظم أبي محمَّد عبد الله الشقراطيسي (ت: 466 هـ). "كشف الظنون"1339.

(3)

نسبة إلى قسنطينة وهي بالضم والفتح والسكون، قلعة بحدود أفريقية. "لب الألباب" 2/ 181. قلتُ: هي في الجزائر.

(4)

ذكره أبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" 4/ 273 وقال: شيخ ثقة.

(5)

محمَّدُ بنُ سليمانَ بنِ حبيبٍ الأسديُّ، أبو جعفرٍ العلافُ الكوفيُّ، المِصيصيُّ، لقبه لُوَين، توفي سنة 245 هـ. "تقريب التهذيب"481.

ص: 290

أحمدَ العَسَّالُ. ذكره أبو نُعيمٍ في الأصبهانيين

(1)

، وخرَّجَ له.

‌162 - أحمدُ بنُ إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ بنِ موسى بنِ سعيدِ بنِ عليٍّ، الشِّهابُ، أبو العبَّاسِ وأبو الفضل، ابنُ الشَّيخِ أبي السُّعودِ المنوفيُّ، القاهريّ، الشَّافعيُّ، السُّعوديُّ. نزيلُ القاهرة، والمتوفَّى بطيبة، ويُعرفُ بابن أبي السعود

(2)

.

وُلِدَ في شوَّالٍ سنةَ أربعَ عشرةَ وثمان مئةٍ بمَنوفٍ العليا

(3)

، وماتَ أبوه وهو صغيرٌ، فنشأَ يتيمًا، وحفظَ هناك القرآن، وصلَّى به، و "المنهاجَ" وبحث فيه، وفي "ألفية النحو" على البرهانِ الكَرَكيِّ

(4)

.

قدِمَ القاهرةَ في سنةِ تسعٍ وعشرين، فحفظَ بها "الألفية"، و "المنهاج الأصلي"، وبحث في الفقه أيضًا على الزَّينِ القِمَنيِّ

(5)

، وأظنُّ من شيوخه البِسَاطي

(6)

، وكذا أخذَ

(1)

"أخبار أصفهان" 1/ 115، وذكر أنه توفي سنة 300 هـ.

(2)

"الضوء اللامع" 1/ 231.

(3)

من قرى مصر القديمة، ويقال لكورتها الآن: المنوفية. "معجم البلدان" 5/ 216.

(4)

البرهان إبراهيمُ بنُ موسى الكَركيُّ، عالمٌ مشارك، مولده سنة 776، وتوفي سنة 853 هـ. "الضوء اللامع" 1/ 2175.

والكركي: بفتح الكاف والراء، نسبة إلى كرَك الشوبك.

(5)

أبو بكر بنُ عمرَ بنِ عرفاتٍ، الزَّينُ، الأنصاري، الخزرجي، القِمَني، المتوفى سنة 833 هـ. "الضوء اللامع" 11/ 63. والقِمني: بكسر أوله، ثم فتح، ثم نون، على وزن سِمَن، نسبة إلى قِمَنْ، قرية من قرى مصر نحو الصعيد. "معجم البلدان" 4/ 398.

(6)

محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ عثمانَ البِسَاطيُّ، فقيهٌ مالكيٌّ، من القضاة، ولد في بِسَاط من الغربية، بمصر وانتقل إلى القاهرة، المتوفى سنة 842 هـ.

"إنباء الغمر" 9/ 82، و "الضوء اللامع" 7/ 5.

ص: 291

الفقهَ عن الشِّهابِ ابنِ المُحَمِّرَة

(1)

، والعلاءِ القَلْقَشَنْديِّ

(2)

، وكثُرت ملازمتُه له حتَّى أذِنَ له في الإفتاء والتدريس مع يُبسه في ذلك، ثمَّ القَايَاتي

(3)

، والوَنَائِي

(4)

، والعلَم البُلْقِيني، يسيرًا

(5)

، والمحلِّي، وبه تخرَّجَ في الأصول وغيره، والمُنَاوي

(6)

، وأكثرَ من ملازمته، وكان يُبجِّله ويعتقد والده.

(1)

أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدٍ، الشِّهابُ، أبو العباس، الأمويُّ العثمانيُّ، ابنُ المحمِّرة -وهي أمه نسبت إلى التحمير من الحُمْرَة، وابن السمسار، لكون أبيه وعمه كانا من سماسرة الغِلال. توفي سنة 840 هـ، "الضوء اللامع" 2/ 186.

(2)

عليُّ بنُ أحمدَ بنِ إسماعيلَ، العلاء، أبو الفتوح القلقشنديّ، فقية محدِّث، توفى سنة 856 هـ.

"الضوء اللامع" 5/ 161.

(3)

محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ محمَّد، الشَّمس، أبو عبد الله، القاياتيُّ، القاهريُّ، الشافعيُّ، فقيه مشارك، ولد سنة 785 هـ، وتوفي سنة 850 هـ.

"الضوء اللامع" 8/ 212.

والقاياتي: نسبة للقايات من أعمال البهنساوية وهي مدينة من الصعيد الأدني غربي النيل. ينظر: "الضوء اللامع" 11/ 219. و "معجم البلدان" (بهنسا).

(4)

في الأصل: والوفا.

هو: محمَّد بنُ إسماعيلَ بنِ محمَّد، الشَّمسُ الونائيُّ القرافي، المتوفى سنة 848 هـ. "الضوء اللامع" 7/ 140، والونائي: نسبة لِوَنا من قرى الصعيد.

"الضوء اللامع" 11/ 233.

(5)

في الأصل سيرا: والمثبت من "الضوء اللامع" 1/ 232.

(6)

أحمدُ بنُ عثمانَ بنِ محمَّدٍ، البهاء، أبو الفتوح، المناوي، المتوفى سنة 825 هـ. "الضوء اللامع" 1/ 380. والمناوي: بضم الميم، نسبة إلى مُنية القائد: قرية من الأعمال الجيزية، في أول الصعيد قبلى الفسطاط بينها بين مدينة القاهرة يومان. ينظر:"الضوء اللامع" 11/ 228، "معجم البلدان" 5/ 219 (منية).

ص: 292

وأخذَ الفرائضَ والحسابَ وغيرَ هما عن ابنِ المجدي

(1)

، والبُوتِيجي

(2)

، في آخرين، والعربيةَ عن الحِنَّاوي

(3)

، وعلمَ الكلامِ عن الشّرْوَاني

(4)

، والطبَّ وغيرَه عن الزَّين ابنِ الخَزَزي

(5)

، والحديثَ عن شيخنا

(6)

، واختصَّ به، ولازمَه في مجلسِ الإملاءِ وغيرِه، وكان يميلُ إليه حتى إنَّه انقطعَ مرَّةً عنه، فقال: إني أحبُّ مع المحبَّةِ القلبيةِ الاجتماعَ الصُّوريَّ، وكذا سمعَ على الزُّيُون

(7)

: القِمَني، والزَّركشي

(8)

، وابنَ الطَّحَّان،

(1)

أحمدُ بنُ رجبِ بنِ طيبغا، ابنُ المجدي، المتوفى سنة 850 هـ. "الضوء اللامع" 1/ 300.

(2)

أحمدُ بنُ عبدِ الله، شهابُ الدِّين، البوتيجيُّ، توفي سنة 827 هـ. "إنباء الغمر" 1/ 526.

والبوتيجي -بالضم وكسر التاء وياء ساكنة وجيم- نسبة إلى بوتيج، بلد من عمل أسيوط، بمصر. يراجع:"معجم البلدان" 1/ 506، و "لب الألباب" 1/ 150

(3)

أحمد بن محمَّد بن إبراهيم، شهاب الدين، أبو العباس، الفيشي، القاهري، المعروف بالحناوي، ولد سنة 763 هـ، وتوفي سنة 848 هـ. "الضوء اللامع" 2/ 69، "بغية الوعاة"155.

والحِنَّاوي: بكسر المهملة وتشديد الحاء. ينظر: "الضوء" 2/ 69.

(4)

محمَّدُ بنُ مراهم الدين، الشَّمسُ الشَّروانيُّ، القاهريُّ، الشافعيُّ، وهو منسوب لمدينة بناها أنو شروان محمود باد، فأسقطوا أنو تخفيفًا. ولد تقريبًا سنة 780 هـ وتوفي سنة 873 هـ. "الضوء اللامع" 10/ 48.

(5)

عمرُ بنُ أحمدَ بنِ المبارك، الزَّينُ، الحمويُّ، الشافعيُّ، ابن الخرزيِّ - بمعجمة مفتوحة ثم راء بعدها زاي، ولي قضاء بلده، وحلب، كان إمامًا فقيهًا عالمًا بالعربية والطب، شديد العناية بالمشي على قانونه، توفي بحماة سنة 862 هـ. "الضوء" 6/ 71.

(6)

أي: الحافظ ابن حجر العسقلاني.

(7)

الزُّيون: جمع زين، أي: سمع على الزين القمني، والزين الزركشي، والزين ابن الطحان.

(8)

عبدُ الرَّحمن بنُ محمَّدِ بنِ عبد الله، الزَّينُ أبو ذر، الزَّركشيُّ المصريُّ، المتوفى سنة 846 هـ. "الضوء اللامع" 4/ 136.

ص: 293

والشِّهابين؛ ابنِ ناظرِ الصَّاحبة

(1)

، والكلوتاتي

(2)

، والعلاء ابن بَرْدَس

(3)

، والجمالىِ البَالِسّي

(4)

، والشَّرفِ الواحي

(5)

، وعائشةَ الحنبليةِ

(6)

، وجماعة.

وتقدَّمَ في الفرائضِ والحسابِ، وتعانى الأدبَ فبرَعَ فيه وساد، وطارحَ الشُّعراء، وقالَ الشِّعرَ الجيد، والنَّثرَ البديعَ المفرد، واشتُهر اسمُه، وبعُدَ صِيتُه في ذلك، وقالَ الوُعَّاظُ من كلامِه في المحافلِ والمجامع، وصحبَ غيرَ واحدٍ من الرُّؤساءِ فاختصَّ بهم، واغتبطوا بعقلِه، وتحرُّزِه في مَنْطقه، حتى إنَّه كانَ يجمعُ بينَ صحبةِ الأضِداد، ويرى كلٌّ منهم [أنَّه] المختصُّ به، ونابَ في القضاءِ مسؤولًا عن المُناوي، وغيره، وأضيف إليه قضاء الجزيرة

(7)

، وكذا أَبْيَار

(8)

، ورامَ المناوي بولايته إياها كفَّ العلاء

(1)

أحمدُ بنُ عبدِ الرَّحمن بنِ أحمدَ، شهابُ الدِّين، أبو العباس، ابنُ ناظر الصاحبة، وربما قيل: ابن ناظر الصاحبية، الدِّمشقيُّ، توفي سنة 849 هـ. "إنباء الغمر" 9/ 238.

(2)

أحمدُ بنُ عثمانَ بنِ محمَّد، الشِّهاب، أبو الفتح الكرمانيُّ، المعروف بالكلوتاتي، المتوفى سنة 835 هـ. "الضوء اللامع" 1/ 11/ 379/ 223.

(3)

عليُّ بنُ إسماعيلَ بنِ محمَّدٍ، العلاء، البعليُّ، المتوفى سنة 846 هـ. "الضوء اللامع" 5/ 193.

(4)

عبدُ الرَّحيمِ بنُ محمَّدِ بنِ محمودٍ، الجمالُ البالسيُّ، ولد سنة 797 هـ توفي سنة 884 هـ. "الضوء اللامع" 4/ 190.

(5)

يونسُ بنُ حسينِ بنِ عليٍّ، الشَّرفُ، الواحيُّ، المصريُّ، القاهريُّ، الشافعي، ولد سنة 755 هـ وتوفي سنة 842 هـ. "الضوء اللامع" 10/ 342.

(6)

عائشةُ ابنةُ عليِّ بنِ محمَّدِ بنِ عليٍّ، أمُّ الفضل، المدعوة ست العيش، الحنبلية، توفيت سنة 840 هـ. "الضوء اللامع" 12/ 78.

(7)

أي: جزيرة مصر: وهي محلة الفسطاط (جزيرة الروضة حاليًا). "معجم البلدان" 2/ 139.

(8)

اسم قرية بجزيرة بني نصر، بين القاهرة والاسكندرية. "معجم البلدان" 1/ 85.

ص: 294

بن أقبرس

(1)

عنها. وكان يُعينُ عليه بالشَّيخِ ابنِ الشَّيخِ، ولم يُكثر من تعاطي الأحكام، وتعفَّفَ جدًا، ودرَّسَ الفقه بأمِّ السُّلطان

(2)

، وبالقراسنقرية

(3)

، وكانت محلَّ سكنه، وهو والحديثَ بتربة الستِّ طغاي بالصحراء، والفرائضَ بالسَّابقية

(4)

، وكان الزين الأُستادار

(5)

عيَّنه لمشيخةِ مدرستِه أوَّلَ ما فُتحت، ثمَّ صرفها عنه للشَّمس الشَّنَشيِّ

(6)

بسفارة السَّفْطيِّ

(7)

، ولم يكن ذلك بمانعٍ للشِّهابِ عن مزيدِ الإحسانِ إليه لكونِه كان صديقًا لوالدِه، بل حكى لي مَن

(8)

رآه يقدِّمُ له نعلَه، وأعرضَ بأَخَرةٍ عن

(1)

عليُّ بنُ محمَّدٍ، العلاءُ القاهريُّ، المعروف بابن أقبرس، توفي سنة 862 هـ. "الضوء اللامع" 6/ 292.

(2)

مدرسة أم السلطان: تقع بخط التبانة قريبًا من قلعة الجبل بالقاهرة، أنشأتها بركة خاتون أم السلطان الأشرف شعبان بن حسين، توفيت سنة 774 هـ. "السلوك لمعرفة دول الملوك"(سنة 775 هـ).

(3)

المدرسة القراسنقرية: تقع ضمن دار الوزارة الكبرى في القاهرة، "المواعظ والاعتبار" 2/ 416.

(4)

المدرسة السابقية: أنشأها مثقال بن عبد الله سابق الدين الحبشي، بين القصرين، وسط القاهرة، توفي سنة 776 هـ،"إنباء الغمر" 1/ 148، "الدرر الكامنة" 3/ 276، و "المواعظ والاعتبار" 2/ 151.

(5)

يحيى بنُ عبدِ الرَّزاق، الزَّينُ، القاهريُّ الأستادار، بنى مدرسة بجانب بيته الذي عمله بالقرب من المدرسة الفخرية بين السُّورينِ بالغ في شأنها، ووقف فيها كتبًا هائلة، توفي سنة 874 هـ. ينظر:"الضوء اللامع" 10/ 233.

والأُستادار: بضمِّ الهمزة، لقبٌ مملوكيٌّ يطلق على القائم بالشؤون الخاصة للسلطان. يراجع:"معجم الألفاظ التاريخية في العصر المملوكي" ص: 14.

(6)

محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ عمرَ، الشَّمسُ الشَّنَشيُّ، المعروف قديمًا بقاضي منية أسنا، توفي سنة 873 هـ. "الضوء اللامع" 7/ 43. والشنشي: بفتحتين ثم معجمة. انظر: "الضوء اللامع" 11/ 210.

(7)

محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ يوسفَ، السَّفْطيُّ، المتوفى سنة 854 هـ "الضوء اللامع" 7/ 118.

والسفطيُّ: نسبة لسَفط الحِناء من الشرقية، بمصر.

(8)

تحرَّفت في الأصل: لمن، بدل لي من، والمثبت من "الضوء اللامع" 1/ 232.

ص: 295

تعاطي الشِّعرِ، بل غسلَ جميعَ ما كانَ عنده من نظمٍ ونثر، بحيثُ لم يتأخَّرْ منه إلا ما كان برَزَ قبلُ، وأكثرَ حينئذٍ من النَّظرِ في الفقهِ، والمداومةِ على الاشتغال، بل وتردَّدَ إلى الشّرْوَاني للقراءةِ عليه لأجلِ بعضِ الرُّؤساءِ من أصحابِه، فولعَ به جماعةٌ من [الشُّبَّان]

(1)

ونحوِهم تلحينًا وردًّا، فتحمَّلَ وتجرَّعَ كلَّ مكروهٍ من ذلك، وما وجدَ قائمًا [يردعُهم]

(2)

، وآلَ أمرُهم معه إلى أن أُبْرِزَ مؤلَّفٌ يلقَّب بـ"جامعِ المارداني" فيه من الهجو ونحوِه ما ليس بمُرْضٍ، ممَّا الحاملُ عليه الحسدُ، وهو معَ ذلك يكابدُ ويتجلَّد، ولم يقابل أحدًا منهم بنظم ولا نثر، ثمَّ رامَ قطع هذه المادَّةَ، فأنشأَ السَّفرَ إلى الحجِّ، فحجَّ، وزار المدينةَ النَّبويةَ، وعادَ في البحر فأقامَ يسيرًا، وصارَ يتودَّدُ لأكثرِ مَن أُشير إليهم، ثمَّ رجعَ بعد صِلاته على العَلَم البُلْقيني، إلى الحرمين في البحرِ أيضًا، وصُحبتُه مَبرَّاتٌ لأهلهما، فوصلَ المدينةَ في رمضانَ سنةَ ثمانٍ وستين، فأقامَ بها حتَّى رجعَ لمكَّة صحبةَ الرَّكبِ الشَّاميِّ، فحجَّ، ثمَّ عادَ إليها أيضًا، فأقامَ بها إلى نصفَ شعبانَ من التي تليها، ثمَّ رجعَ من الينبوع

(3)

لمكَّةَ، فاستمرَّ بها إلى ربيعٍ الأوَّلِ سنةَ سبعين، فشهدَ المولدَ، ثمَّ رجعَ في البحرِ إلى المدينةِ أيضًا، فأقامَ بها حتى ماتَ مبطونًا، في ثالثِ عشر شوَّالٍ منها، بعدَ أن تعلَّلَ معظمَ رمضانَ، وصلِّيَ عليه في ظهرِ يومِه بالرَّوضةِ، ودُفنَ بالبقيعِ بينَ السَّيِّدِ إبراهيمَ والإمامِ مالكٍ رضي الله عنهما، وغُبِطَ بذلك كلِّه، وتفرَّقَ النَّاس جهاته.

(1)

في الأصل: الشيبان، والمثبت من "الضوء اللامع"، وهو الصواب.

(2)

في الأصل: يرد عنهم. وما أئبته من "الضوء اللامع"، وهو الصواب.

(3)

ينبع: مدينة معروفة في السعودية، والمؤلف يذكرها في كتابيه:"التحفة اللطيفة"، و "الضوء اللامع" بالاسمين: الينبوع، وينبع.

ص: 296

وكان رحمه الله فاضلًا بارعًا، ذكيًا وجيهاً، حسنَ المحاضرةِ والمفاكهة والمعاملة، شديدَ التَّخيُّل، كثيرَ التَّحرِّي في الطَّهارة، مُديمًا للضُّحى، والإكثارِ من الصِّيامِ والقيامِ والتلاوة، مع خضوعٍ وخشوعٍ، متحرِّزًا في ألفاظِه، وتحسينِ عبارته، متأنِّقًا في ملبسِه ومِشيته، ومسكنِه وخدَمِه وهيبته، عطِرَ الرَّائحة، حسنَ العِمَّة، بَهِجًا في أمورِه كلِّها، بارًا بكثيرٍ من الفقهاء والفقراء، ساعيًا في إيصالِ البِرِّ إليهم، حسنَ السِّفارةِ لهم ولغيرِهم ممَّن يقصدُه من جيرانِه فمَن دونهم، مقبولَ الكلمةِ خصوصًا عند الزَّينيِّ ابنِ مُزْهر صاحبه، وقد جَرَّ إليه خيرًا كثيرًا، وحصلَ لفقراءِ الحرمين بواسطتِه بِرٌّ وفضلٌ، وبالجملة فكان في أواخرِ عمرِه حسنةً من حسناتِ دهرِه. وممَّن بالغَ في أذيِّته، وتقبيحِ سيرته وطويته، ورميِه الدَّائم بالعظائمِ البِقَاعي، بحيث قال لي الشِّهابُ: قد عجزتُ عن استرضائه ليكفَّ، كلُّ ذلك لكونِه لمَّا بلغَه قولَه في قصيدةٍ:

وما أنيسيَ إلا السّيفُ في عُنقي

قال: يستحقُّ، معِ ملاحظةِ كونِ النَّاسِ استحسنوا قصيدةَ الشِّهابِ

(1)

، في ختم "فتح الباري" على قصيدةِ ذاك، وكونِه عملَ مرثيةً لشيخِنا على روي قصيدتِه الثَّقيلة ووزنِها، فكانت بديعةَ الانسجامِ والرِّقَّة، مع أنَّه لم يُبرزها تحاميًا عن الشَّرِّ إلى ذلك، بل كادَ مرَّة أن يقتلَه، فإنَّه بركَ عليه في مجلسِ الإملاءِ والخِنجرُ بيده، هذا مع مطارحةٍ بينهما، فكان جواب البُقَاعي:

أيا مَنْ سَما حِذْقًا وحِفْظًا ومِقْوَلا

وكانَ إياسً أحمدًا وكذا قُسَّا

معاذَ إلهي أنْ أُفرِّطَ في الذي

جعلتَ لنا بَسطًا بنظمِكَ أو أنسى

(1)

ذُكرت القصيدتان في آخر "فتح الباري" 13/ 549، 552.

ص: 297

وبين يدي الله تلتقي الخصوم، وقد صحبتُه كثيرًا، وسمعتُ من نظمِه ونثرِه ما كتبتُ منه جملةً في "المعجم"، و "الوفيات"، وغيرهما. وكتبتُ عنه القصيدةَ المشار إليها، وأودعتُها

(1)

في "الجواهر"

(2)

، بل وسمعتُ من لفظِه غالبَ المرثية أيضًا، ولكنَّه لم يسمح لي بكتابتها لما قلتُ. ومن نظمه في مليحٍ مُنجِّمٍ:

لمحبوبي المنجِّمِ قلتُ يومًا

فَدَتْكَ النَّفسُ يا بدرَ الكمالِ

برَاني الهجرُ فاكشِفْ عن ضَميري

فهل يومًا أرى بَدري وفَى لي

رحمه الله وإيَّانا.

‌163 - أحمدُ بنُ إسماعيلَ بنِ أبي بكرِ بنِ عمرَ بنِ بُرَيْدٍ -بموحَّدةٍ وراءٍ، وآخرُه دالٌ، أو هاء مصغرة- ويقال: خالد، بدله، فلعلَّه اسمُه، والآخرُ لقبُه، الشِّهابُ، أبو المناقبِ الإِبْشِيْطِيُّ، ثمَّ القاهريُّ، الأزهريُّ، الشَّافعيُّ

(3)

.

نزيلُ طيبة، وأحدُ السَّادات.

وُلدَ في سنة اثنتين وثمان مئة بإِبْشِيط -بكسرِ الهمزة، ثمَّ موحَّدةٍ ساكنة، بعدها مُعجمةٌ ثم تحتانية وطاء مهملة- قريةٍ من قرى المحلَّة من الغربية

(4)

، ونشأ بصندفا

(5)

.

(1)

تحرَّفت في الأصل إلى: ولا وادعتها، والمثبت من "الضوء اللامع"، وهو الصواب.

(2)

"الجواهر والدرر" 3/ 1234، طبع دار ابن حزم، وعنوَن المؤلف للقصيدة ثمَّ ترك بياضًا مكانها. وقال المحقق: كذا في جميع المخطوطات بياض.

(3)

ترجم له في "الضوء اللامع" 1/ 235، وتوسِّع هنا، فأضاف كثيرًا في النصف الثاني للترجمة.

(4)

من قرى المحلة بمصر.

(5)

من الغربية بمصر. انظر: "إنباء الغمر" 1/ 203.

ص: 298

فحفظ القرآن و "العمدة"، و "التبريزي" وغيرَها، وأخذ بها الفقهَ عن البدرِ ابنِ الصَّوّافِّ

(1)

، والشِّهابِ ابنِ حَمِيد

(2)

، ووليِّ الدِّينِ ابنِ قطبٍ

(3)

، وتلا لأبي عمروٍ على أحمدَ الرَّمسيسيِّ البَحيريَّ

(4)

.

ثمَّ انتقل إلى القاهرة في سنةِ عشرين، فقطنَ جامعَ الأزهرِ مدَّةً، وأخذَ بها الفقهَ عن البر وإن البَيْجوريِّ

(5)

، والشَّمسِ البِرْمَاويِّ

(6)

، والوليِّ العراقيِّ، والشِّهابِ السَّيْرجي

(7)

،

(1)

الحسنُ بنُ عليِّ بنِ محمَّدٍ، البدرُ، أبو عبد الله، الحصينيُّ، المعروف بابن الصواف، ت: 868 هـ. "الضوء اللامع" 3/ 113.

(2)

أحمدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ حمدانَ بنِ حَمِيد، المقدسيُّ الصالحيُّ، له سماع للحديث مولده سنة 776 هـ، ووفاته سنة 841 هـ بالطاعون. "الضوء اللامع"1/ 328.

(3)

محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ أبي بكر، وليُّ الدِّين، أبو عبد الله، المحليُّ، ويعرف بابن مُرَاوح بحاء مهملة كمسامح، وبابن قطب أيضًا وهو به أشهر، تصدى للإقراء بجامع المحلَّة، وصار شيخها بدون مدافع، توفي بالمحلة سنة 846 هـ. "الضوء اللامع" 9/ 61.

(4)

لم أقف له على ترجمة.

(5)

إبراهيمُ بنُ أحمدَ، البرهانُ، البَيْجُوريُّ، فقية شافعيُّ، ولد في حدود 750 هـ، وتوفي: 863 هـ. "الضوء اللامع" 1/ 17. البيجوري: نسبة لبيجور، قرية بالمنوفية.

(6)

محمَّدُ بنُ عبدِ الدَّائمِ بنِ موسى، الشَّمسُ، أبو عبد الله، النُّعَيميُّ، البِرْمَاويُّ، ولد سنة 763 هـ، وتوفي سنة 831 هـ. "الضوء اللامع" 7/ 280. والبِرْمَاوي: نسبة إلى بِرْمة -بكسر الباء- قرية بمصر بالغربية. "معجم البلدان" 1/ 403.

(7)

في الأصل: الشرجي، والمثبت من "الضوء اللامع"، وهو الصواب. والسيرجي هو: أحمدُ بنُ يوسفَ بنِ محمَّدٍ، شهابُ الدِّينِ، أبو العباس، السَّيرجيُّ، المحليُّ، فقيه، توفي سنة 862 هـ. "الضوء اللامع" 2/ 249، 12/ 208. ويبعد أن يكون ما ورد في الأصل (الشرجي) هو الصواب، إذ أن الشهاب الشرجي زبيدي، مهر في العربية، وتوفي أيضًا سنة 812 هـ. يراجع: "إنباء الغمر" 6/ 182.

ص: 299

وآخرين، منهم: القَايَاتي، وعنه، وعن ابنِ مصطفى القِرْمَاني

(1)

، والعزِّ عبدِ السَّلام البغداديِّ

(2)

.

أخذ المنطق، وأخذ النَّحوَ عن الشِّهابِ أحمدَ الصِنْهَاجيِّ

(3)

، والشَّمسِ الشَطَّنَوْفيِّ

(4)

، وناصرِ الدِّين البَارِنْبَاريِّ

(5)

، والمحبِّ ابنِ نصر الله

(6)

، والشَّرف السُّبكي

(7)

، وقال: إنَّه كانَ علّاَمةً في حلِّ "المنهاج الأصلي"، لا يُلتحق فيه.

(1)

محمودُ بنُ مصطفى، الجمال، التركمانيُّ، القِرمانيُّ، "الضوء اللامع" 10/ 148.

(2)

عبدُ السَّلامِ بنُ أحمدَ بنِ عبدِ المنعم، العزُّ، البغدادي، توفي سنة 859 هـ. "الضوء اللامع" 4/ 198.

(3)

أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ عمرَ، الشِّهابُ الصنهاجيُّ، السكندريُّ المولد والنشأ، القاهريُّ الدار، توفي سنة 855 هـ. "الضوء "2/ 160.

وصِنْهَاجَة: قبيلة بالمغرب. "الضوء اللامع" 11/ 211.

(4)

محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ صالحٍ، الشَّمسُ، الشَطنوفيُّ، توفي سنة 873 هـ. "الضوء اللامع" 6/ 313.

الشطنوفي: نسبة لشَطَّنوف -بفتح أوله وتشديد ثانيه وفتح النون وآخره فاء- بلد بمصر من ناحية الغربية قريبة من القاهرة. "معجم البلدان" 3/ 344.

(5)

محمَّدُ بنُ عبدِ الوهابِ بنِ محمَّدٍ، ناصرُ الدِّين البارنباريُّ، توفي سنة 832 هـ.

"إنباء الغمر" 1/ 567.

والبارنباري: نسبة إلى بَارِنْبَار: بلدة قرب دمياط. "معجم البلدان" 1/ 320.

(6)

أحمدُ بنُ نصرِ الله بن أحمد، المحب والشهابُ، التُّستريُّ، البغدادي، القاهريُّ، توفي سنة 844 هـ. "الضوء اللامع" 2/ 233.

(7)

موسى بنُ أحمدَ بنِ موسى، الشَّرفُ السُّبكيُّ، تصدَّى للإقراء في الفقه وأصوله والعربية، فأخذ عنه الأئمة طبقة بعد طبقة، توفي سنة 840 هـ.

"الضوء اللامع" 10/ 176، "إنباء الغمر" 8/ 449.

ص: 300

وسمع على الوليِّ العراقيِّ، والتِّلْوانيِّ

(1)

، وابنِ نصرِ الله

(2)

، وابنِ الدَّيْريِّ

(3)

، وآخرين منهم شيخُنا، بل كتبَ عنه في الإملاء وغيره، وكان كثيرَ الاعتقاد فيه، حتَّى إنَّ البهاءَ ابنَ حَرَميٍّ

(4)

حكى أنَّه قال له: أحبُّ ملاحظتكم لي في أحوالي، فقد كان شيخُنا ابنُ حجر إذا طرأَ لي أمرٌ أعرضُه عليه، فيفرِّجه الله، فقال لي: فلا تقطعْ توجُّهَك إليه بعد موته، فإنه يكفيك

(5)

.

وكذا بلغَني أنَّ شخصًا سأله أن يريَه بعضَ أولياءِ الله، فمشى به إلى بيتِا المحلِّي، وقال: هذا بيتُ شخصٍ منهم، وكان معِ ملازمته للقَايَاتي، ربَّما يتعرَّضُ له فيما لم يعلمُ سببَه، بحيثُ إنَّ جماعةً تعصَّبوا وأهانوه، بل حملوا ابنَ البارِزِيِّ

(6)

على إهانته،

(1)

عليُّ بنُ عمر بن حسن، النور، أبو الحسن، المغربيُّ التِلوانيُّ، توفي سنة 844 هـ، وقد ناف على الثمانين. "الضوء " 5/ 263.

التِلوانيُّ: نسبة إلى تلوانة، قرية من قرى المنوفية. "إنباء الغمر" 9/ 149.

(2)

حسنُ بنُ نصرِ الله بنِ حسنٍ، الفويُّ، المعروف بابنِ نصر الله، توفي سنة 846 هـ. "الضوء اللامع" 3/ 131.

(3)

محمَّدُ بنُ عبدِ الله بنِ سعدٍ، شمسُ الدِّينِ، أبو عبدِ الله المقدسيُّ، ابنُ الدَّيريِّ، توفي سنة 827 هـ. "الضوء اللامع" 8/ 88.

(4)

أحمدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ سليمانَ، بهاءُ الدِّينِ، المعروف بابن حَرَميٍّ، توفي سنة 875 هـ. "الضوء اللامع" 1/ 328.

(5)

الكافي هو الله سبحانه وتعالى، ولايجوز الاعتقاد بغير ذلك، ولا التوجه إلى أحد من المخلوقين سواء كانوا من الأحياء أو الأموات.

(6)

محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّد، الكمالُ، أبو المعالي، ابنُ البارزيِّ، ولي كتابة سر القاهرة حتى موته سنة 850 هـ. "الضوء اللامع" 9/ 239.

ص: 301

وبعد ذلك سكنَ، ولزمَ الاشتغالَ حتى برعَ في الفقهَ وأصولِه، والعربيةِ، والفرائضِ، والحسابِ، والعَروضِ، والمنطقِ، وغيرها. وتنزَّلَ في صوفيةِ الحنابلةِ بالمؤيّديّة

(1)

أوَّلَ ما فُتحت، لشدَّةِ فاقتِه، وحفظَ "مختصر الخِرَقِي"

(2)

، وصار يحضرُ عندَ مدرِّسها العزِّ البغدادي

(3)

، فمَن بعده مع أقرانِه فقهَ الشافعية.

وقد تصدَّى للإقراءِ، فانتفعَ به جماعةٌ، وممَّن أخذ عنه: ابنُ أسدٍ

(4)

، ويحيى البكري

(5)

، والجَوْجَري، وآخرون طبقةً بعدَ طبقة، وصنَّف "ناسخ القرآن ومنسوخه"، و "شرحَ الرَّحبية"، و "المنهاج"، و "ابنَ الحاجب" الأصليين، و "تصريفَ ابن مالك"، و "لاميته"، و "الجُملَ" للخونجي، و "إيساغوجي"، و "الخزرجية"، و "لسانَ الأدب" لابن جماعةٌ، وخطبة "المنهاج الفرعي"، وله "الحاشية الجلية السنية على حل تراكيب ألفاظ الياسمينية" في الجبر والمقابلة، لخَّصه من "شرحها" لابن الهائم، و "التُّحفة في العربية" في مجلد، و "نظم مختصر أبي شجاع"، و "النَّاسخ والمنسوخ" للبارِزِي، بل له "منظومةٌ في المنطق"، وأفرادًا مثلَّثة،

(1)

أي: بالمدرسة المؤيّديّة: أنشأها المؤيد بالقاهرة، فتحت سنة 821 هـ، وبلغت النفقة عليها 40 ألف دينار. يراجع:"حسن المحاضرة" 2/ 272، و "الضوء اللامع" 4/ 223.

(2)

متن مختصر في الفقه الحنبلي، شرحه ابن قدامة في "المغني".

(3)

عبدُ العزيزِ بنُ عليِّ ابنِ أبي العزِّ، البغداديُّ، عزُّ الديِّن الحنبليُّ، ولد سنة 770 هـ، ولي قضاء الحنابلة، ودرَّس في المؤيدية، توفي سنة 846 هـ. "رفع الإصرعن قضاة مصر" 2/ 212، "الضوء اللامع" 4/ 222.

(4)

محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ أسدٍ، من أئمة القراءات، توفي سنة 889 هـ، "الضوء اللامع" 6/ 293.

(5)

يحيى بنُ محمَّدِ بنِ محمَّد، الشَّرفُ، البكريُّ، المعروف بيحيى البكري، توفي سنة 874 هـ. "الضوء اللامع" 10/ 257.

ص: 302

و "رَوي الصادي وعُجالة الغادي"، إلى غيرِ ذلك.

وعُرفَ بالزُّهدِ والعبادة، ومزيدِ التَّقشُّف والإيثار، والانعزال والإقبالِ على وظائفِ الخير، وكونِه مع فقرِه جدًا بحيثُ إنَّه لم يكن في بيتِه شيء يفرِشُه لا حصيرٌ ولا غيرُه، بل ينامُ على بابٍ هناك، كان يتصدَّقُ من خُبزه بالمؤيَّدية، إلى أنْ كانَ في موسمِ سنةِ سبعٍ وخمسين، فحجَّ وزار النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم بالمدينة الشريفة، وانقطع عنده بها، فاتَّصل، وعظُمَ انتفاعُ أهلِها به في العِلم والإيثار، وحفظوا من كراماتِه وبديعِ إشاراتِه ما يفوقُ الوصف، وكان بينهم كلمةَ إجماع، وبالغَ هو في إكرامِهم، وفي وصفِهم بخطِّه فيما يكتبُه لهم، كأنَّه يترجَّى اتِّصافَهم بذلك، وصارَ في غالبِ السنين يحجُّ منها، بل جاورَ بمكَّةَ في سنةِ إحدى وسبعين، وكنتُ

(1)

هناك، فكثر اجتماعي به، واستثناسي بمحادثته، وأقبلَ ولله الحمدُ عَلَيَّ بِكُلِّيّتِه، وسمعتُ من فوائده ومواعظه، وكنتُ أبتهج برؤييه وسماعِ دعواتِه، وكان على قدَمٍ عظيمٍ من الاشتغالِ بوظائفِ العبادة، صلاةً وطوافًا، ومشاهدةً وتلاوةً، وإيثارًا وتقنُّعًا، وتحرُّزًا في لفظه، بل وغالبِ أحوالِه مُنعزلًا عن أهلِها البتة، وربَّما جلسَ في بعضِ مجالسِ الحديثِ بأطرافِ الحلقة، وحاولَه جماعةٌ في الإقراءِ فما وافقَ، بل امتنعَ من التَّحديثِ أدباً مع أبي الفرج المراغي فيما قيل، والظَّاهرُ أنَّه للأدبِ مع النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، ولا زالَ في ترقٍّ من الخير، وأخبارُه تَرِدُ علينا بما يدلُّ على ولايتِه حتى مات، بعد أنْ تركَ شهودَ الجماعةِ والجمعة.

ممَّا أخبرني الثِّقةُ أنَّه سمعَه وهو بمفرده في خلوتِه يقولُ: يا عدوَّ الله، تتقدَّمُ للمحرابِ، أو نحوِ هذا، ممَّا ظهرَ أنَّه سببُ تخلُّفِه عن شهودِ ذلك. بل حُكي لَي: أنَّه لمَّا

(1)

تحرَّفت في الأصل إلى: وكتب.

ص: 303

قُتل الزَّكوي

(1)

، قال: إنَّه لم يُقتل حتى أفتى الأربعةُ بقتله، وأخوه انحسرَ منه.

وما رأيتُ أحدًا من المدنيين إلا ويحكي من كراماتِه ما لم يحكه الآخر، وممَّا حكاه لي السيِّدُ السَّمهوديُّ قال: بلغني أنَّه سُرِقَتْ له دراهمُ من خلوتِه، وأنَّه يُذكر أنَّ بعضَ الجنِّ أخذها، فكنتُ أحبُّ سؤالَه عن ذلك -ووقعَ ذلك في خاطري وأنا في الصَّلاة- فلمَّا سلَّمتُ سألتُه، وقلتُ له: سمعتُ عنكم من الجنِّ؟ فقال: نعم، هو من الذين يقولون لك بطولِ الصَّلاةِ: أوَّلَ ما تُسَلِّمُ سلهُ.

ومنه: أنَّه كانَ يُفرِّقُ ما يَرِدُ عليه من الفتوحات، ولم يدفعْ لي في طولِ مُدَّتِه من حين صُحبتي له إلى سنةِ خمسٍ وسبعين، فلمَّا رجحتُ فيها من الحجِّ، وكانت والدتي معي قَلَّ المصروفُ بعدَ ما كنتُ مَكفِيَّ المؤنةَ قبلُ، فزرتُ، واستمددْتُ من النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم

(2)

، ثمَّ توجَّهتُ إلى الشَّيخِ برِباطِ الأصبهانيِّ للسَّلامِ عليه، فوجدتُ البابَ مُقفلًا، وامتنعتُ من طرقِه تأدُّبًا، وقلتُ: ببركتِه يتيسَّرُ مَن يفتح، فما تمَّ هذا الخاطرُ إلا وقد فَتحَ -هو- البابَ وليسَ على رأسِه عِمامةٌ، ثمَّ قال: ادخل يا أستاذُ، وكانَ دائمًا يخاطبُني بذلك، فدخلتُ وقبّلتُ يده، ثمَّ رجعَ معي وأعطاني خمسةَ عشرَ دينارًا، ودعا لي بدعواتٍ مناسبةٍ في أمرِ الرِّزقِ، ثمَّ في أثناءِ السَّنةِ احتجتُ لشراءِ خادمةٍ تُؤنسُ الوالدةَ وتخدمُها، فَعُرِضَت عَليَّ خادمةٌ، واحتجتُ في ثمنِها لعشرةِ دنانيرَ، فعزمتُ في سرِّي على اقتراضِها، ثمَّ جئتُ للدَّرسِ عندَ الشَّيخ على العادة، فلّمَا انصرفتُ وانصرفَ الجماعةُ

(1)

الزكوي ابن صالح، قتل أواخر سنة 882 هـ. ينظر قصة قتله في أول التحفة اللطيفة قبل حرف الألف.

(2)

هذا من التعلق الخطير بغير الله، الذي يُخشى على صاحبه، وهو يتنافى مع توحيد الله، إذ لازمه أن لا يطلب المدد من ابن آدم فيما لا يقدر عليه إلا الله. وانظر أقوال أئمة المذاهب في تحريم ذلك ومنعه في رسالة الشيخ محمد سلطان المعصومي؛ "حكم الله الصمد في الطالب من غير الله المدد ".

ص: 304

أعطاني صرَّةً فيها عشرةٌ بدون زيادةٍ، وقال: إنْ صلحتْ ادفعْها في ثمنِها، وإلا انتفعْ بها، فاتَّفقَ أنَّ بائعَها ندمَ، وسألَ الإقالةَ، ففعلتُ، وانتفعتُ بالثَّمن.

ومن ذلك أنني أضمرتُ في نفسي تيسيرَ قراءتي على الشَّيخِ في خلوتِه منفردًا، حتى لا يزاحمُني مَن يُغيِّر في الفهم، ونحو ذلك، فما رأيتُ أسرعَ من وقوعِ ذلك، ولمَّا تنبَّه بعضُهم لذلك وصارَ يحضرُ منعَه، وصار يقفلُ البابَ، بل إنْ طرقَه طارقٌ لذلك يصرِّحُ بمنعه.

وكان إذا التُمِسَ منه الدُّعاءُ لمريضٍ يجيبهم تارةً بالدُّعاءِ للسَّائل وللمريض، وتارةً للسَّائلِ من غيرِ تعرُّضٍ للمريض، فَقَلَّ أن يعيشَ المريضُ في الثَّاني، والتمسَ مني الشَّرواني وقد زاره في رجوعِه لمصرَ أن يدعوَ له، ففعلتُ ذلك بعدَ رجوعِ الشَّيخِ، فقال لي: يا أستاذُ، والله ما سافرَ إلا وهو في التَّرسيم، فكانَ كذلك، ماتَ بعد أيامٍ من وصولِه لمصر. بل اتَّفقَ أنَّ الأمين الإقصرائيَّ الفريدَ في مجموعِه عِلمًا وخيرًا، لمَّا حجَّ ومعه ابنُه

(1)

، وابتدأ بالزِّيارة النَّبويةِ، ثمَّ توجَّهَ لمكَّة، وما انفصلَ الابنُ عنها إلا وهو متوعِّك، فلمَّا عدتُ مع الرَّكبِ أعلمتُ شيخَنا بذلك، فقال: اللَّهمَّ أرحْ منه، والله إنَّه ما يصلُ لمصرَ إلا وهو مفتَّت، فكان كذلك، ما وصلَ إلى الينبع إلا ميتًا، ثم بعدُ نُقَل لمصر، فلم يصلْ إلا مُفتتًا. مع أنَّ شيخَنا ما سمعتُه يدعو على أحد.

ومنه أنَّه أُشيعَ بمجيءِ الأشرفِ قايتبَاي للحجِّ في سنةِ وفاةِ الشَّيخِ، فقال الشَّيخُ: إنَّه لا يجيءُ فيها، ولكن في التي بعدَها، وتكون سنةً خضراءَ، فكان كذلك، حِسًّا ومعنىً؛ فإنه تصدق بمالٍ كثيرٍ، وبعث إلى السَّيد بمئةٍ.

(1)

واسمه: أبو السعود. "الضوء اللامع" 10/ 243.

ص: 305

وماتَ الشَّيخُ بعدَ أن توعَّكَ قليلا بالحُمَّى بعدَ عمرِ يومِ الجُمعة، تاسعِ رمضان، سنة ثلاثٍ وثمانين وثمان مئة، وصُلِّيَ عليه صبحَ يومِ السَّبتِ بالرَّوضة، ثمَّ دُفِنَ بالبقيع، بالقُربِ من قبرِ الإمامِ مالكٍ رحمه الله، وكانَ له مشها حافل جدًا، وتأسَّفَ النَّاسُ خصوصاً أهلَ المدينةِ على فقدِه، وقبرُه ظاهر يزار، رحمه الله وإيَّانا، ونفعَنا ببركاتِه، وممَّا سمعتُه من نظمه:

المنجياتُ السَّبْعُ منها الواقِعَةْ

وقبلها يَس تلكَ الجامِعَةْ

والخمسُ: الانشراحُ والدُّخَانُ

والمُلْكُ والبُروجُ والإنْسَانُ

وقد وافقَهُ في اسمِه واسمِ أبيه ونسبته آخرُ، ترجمَه شيخُنا في سنةِ خمسٍ وثلاثين وثمان مئة من "إنبائه"

(1)

.

‌164 - أحمدُ بنُ إسماعيلَ بنِ محمَّدِ بنِ نُبَيْهِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، أبو حُذَافةِ، السَّهْميُّ القُرشيُّ المَدَنيُّ.

نزيلُ بغدادَ، ومحمَّدٌ في نسبِه لا بدَّ منْهُ وإن وقع في "الرُّواة عن مَالِك" للخَطيب، و "الضُّعفاء" لابن حِبَّانَ

(2)

بدونه.

حدَّثَ عن: مالكٍ، وعبدِ الرَّحمنِ بنِ أبي الزِّنَادِ، ومسلمِ بنِ خالدٍ الزَّنجيّ، والدَّرَاوَرْدِيِّ، وحاتمِ بنِ إسماعيلَ، وأهلِ المدينة، وهو آخرُ من حدَّث عن المذكورين.

(1)

هو: شهابُ الدين، أحمدُ بنُ إسماعيل، الإبشيطي، الواعظ، ت: 835 هـ. ينظر ترجمته: "إنباء الغمر" 8/ 261، و "المجمع المؤسس" 3/ 23، و "شذرات الذهب" 7/ 211.

(2)

"المجروحين" 1/ 147.

ص: 306

روى عنه: ابنُ ماجه، وابنُ صاعدٍ، وعبدُ الوهَّابِ بنُ أبي عصمةَ، وإسماعيلُ بنُ العبَّاسِ الورَّاقُ، والمَحَامليُّ، وابنُ مَخْلَد، وآخرون.

قال المحامليُّ: سمعتُ أبي يقول: سألتُ أبا مصعبٍ عنه؟ فقال: كان يحضرُ معنا العَرْضَ على مالكٍ.

وقال الدَّارقطنيّ: هو قويُّ السَّماعِ منه

(1)

، وقال البَرقانيُّ

(2)

: كان الدَّارقطنيُّ حَسَن الرَّأي فيه، وأمرَني أن أخرِّجَ حديثَه في الصَّحيح. ولكن قالَ الخَطيبُ: إنَّه قرأَ بخطِّ الدَّارقطنيِّ أنَّه ضَعيفُ الحديثِ، وكان مُغَفَّلًا، روى "الموطأ" عن مالكٍ مُسْتَقيمًا، فأُدخلتْ عليه أحاديثُ عن مالكٍ في غيرِ "الموطَّأ" فقبِلَها، لا يحتجُّ به. قالَ الخَطيبُ: ولم يكن مِمَّن يَتَعَمَّدُ الباطل.

مات في يومِ عيدِ الفطرِ سنةَ تسعٍ وخمسين ومئتين

(3)

، ولعلَّه عاشَ مئةَ سنة، وهو من رجال "التَّهذيب"

(4)

.

‌165 - أحمدُ بنُ إسماعيلَ الجَبَرْتيُّ، ثمَّ المدَنيُّ.

أخو محمَّدٍ، شَهِدَ في مَحضرٍ بعدَ السِّتينِ وثمان مئة، ثمَّ قتلَه زُبيريٌّ

(5)

.

‌166 - أحمدُ بنُ بالغٍ، الشَّيخُ شهابُ الدِّينِ المِصريُّ، ثمَّ المدَنيُّ.

والدُ محمَّدٍ الآتي.

(1)

انظر: "تاريخ بغداد" 4/ 24، و "الميزان" 1/ 83، و "تهذيب التهذيب " 1/ 147.

(2)

"سؤالات البرقاني" للدارقطني 80.

(3)

وقال ابن نافع: مات سنة ثمان وخمسين ومئتين. انظر: "تهذيب التهذيب "1/ 147.

(4)

تهذيب الكمال" 1/ 266، و "تهذيب التهذيب "1/ 147.

(5)

في الأصل: زبيد، وهو تحريف، وزبيري هو أميرٌ المدينة، تأتي ترجمته.

ص: 307

قال ابنُ فرحونٍ

(1)

: كانَ من إخوانِنا وأصهارِنا، مِن أكرمِ النَّاسِ، وأحسنِهم خُلقًا، وأبذلهِم لما في يده، وأحبِّهم في الاجتماعِ بالأصحابِ ولو غرِمَ عليه

(2)

المئين من المالِ، ساعياً في دُنياه بتعفُّفٍ ودِين، راضيًا بما قُدِّرَ وقُسِمَ له، قائمًا بخدمةِ الشَّريفةِ زينبَ زوجةِ الأميرِ منصورٍ، بحيثُ يذهبُ في وسطِ السَّنةِ إلى العراقِ لقبضِ حَوالةٍ كانت لها، وفي غضونِ ذلك يتسبَّبُ لنفسِه، ويتقنَّعُ بما يفتحُ اللهُ عليه، ويجلسُ مجاورًا في سكونٍ لا يتكلَّم إلا بخير، ولا يسعى إلا فيه، فإذا قَلَّ ما بيدِه سافرَ ويسلِّمُهُ الله، ولقد مررتُ عليه يومًا في الموسمِ وهو جالسٌ في وسطِ الحرَمِ ينظرُ النَّاسَ، فقلتُ له: مِثلُكَ يجلسُ في هذا الوقتِ ولا يسعى في مصالحِه، والموسمُ تُغتَنمُ أيامه! فقال: والله مالي فيه حاجة، ولا معي ما أُتعبُ نفسي فيه، فأجلسُ لأتفرَّجَ على سَعي النَّاسِ فيما لا يُفيدهم، قلتُ له: وما ذاك؟ قال: أنظرُ إلى بعضِ النَّاسِ يدخلُ من هذا البابِ بجدٍّ واجتهادٍ حتى أقولَ: إنه في شغلٍ عظيم، فإذا وصلَ إلى البابِ الآخرِ رجعَ على عَقِبه، ثمَّ يذهبُ إلى البابِ الآخر، ثمَّ يرجع، ولمَّا رأيتُ ذلك سألتُه، فقلتُ له: ما خبرُك؟ فقال: مالي هناكَ شيء أطلبُه، غيرَ أنَّ نفسي لا تدَعُني أستقرُّ.

قال ابنُ فرحونٍ

(3)

: وكانت تحتَه خالتي: الشَّريفةُ مباركةُ بنتُ عبدِ الواحدِ الحسيني، فقلتُ له يومًا: يا شهابَ الدِّين، لِمَ لا تشتري لأولادِكَ دارًا، أو نخلًا يكونُ لهم سِترًا من بعدِكَ؟ فقال لي: تعلمُ أني أتحقَّقُ أنَّها تتزوَّجُ بعدي، وكذا ابنتي، وأمَّا

(1)

نصيحة المشاور "182.

(2)

في "نصيحة المشاور": عليهم.

(3)

نصيحة المشاور " 182 - 183.

ص: 308

ولدي فلَهُ اللهُ، فإنْ كانَ شقيًّا فلا ينفعُه ما أتركُه، وإنْ كانَ سعيدًا فلا يضرُّه أنْ لا أتركَ شيئًا، ثمَّ إنَّه اشترى لهم دارًا ونخلًا، فكان الأمرُ مِن بعدِه كما قال سواءً، تزوَّجتْ امرأتَه، ثمَّ تزوَّجت ابنتُه بأخي عليٍّ، فسعِدَت معه، وولدتْ منه أولادَه النُّجباء، وأمَّا ابنُه محمَّدٌ، فلم ينتفعْ بما وَرِثَه، وكانَ الشِّهابُ من الشُّيوخِ العارفين؛ الذين في كلامِهم عظة للمتَّعظين، مات سنة تسعةَ عشرَ وسبع مئة.

ذكره المجدُ، فقال

(1)

: مِن قدماءِ المجاورين، المشهورِ بالعِفَّةِ والدِّين، والتَّوكُّلِ واليقين، وسلوكِ طريقِ العارفين، وبذلِ الوعظِ والنُّصحٍ للمتَّعظين، والغرامِ بالتئامِ الإخوانِ ولو غَرِمَ فيه المئين، والاقتناعِ بما يفتحُ اللهُ تعالى عليه، وتسوقُه يدُ القِسمةِ والتقدير إليه. قيل له: لمَ لا تشتري لأولادِك نخلًا ودارًا، يكونُ لأولادِك وأهلِك منزلًا [وَ] وِجَارًا

(2)

؟ فقال: أمَّا زوجتي فما أشكُّ أنَّها تتزوَّجُ بعدي، وأمَّا السَّعيدُ مِن ولدي فلا يضرُّه أنْ [لا] أتركَ له شيئا مِن عندي، وأمَّا الشَّقيُ منهم فلا ينتفعُ بالموروث مني بَعْدَ بُعْدِي، وعلى ذلكَ جرتِ الحال، وصدقَ الشَّيخُ فيما قال. تزوَّجتْ صاحبته

(3)

بعدَه، وولدُه السَّعيدُ لاقى سَعدَه، والآخرُ قعدَ به الدَّهرُ شَرَّ قعدة

(4)

، وصدقَ فيه الزَّمان وَعْدَه. وسيأتي محمَّدُ بنُ بالغٍ في المحمَّدين.

(1)

المغانم " 3/ 1163 - 1164.

(2)

مسكنًا ومأوى. "القاموس": وَجَرَ.

(3)

في الأصل: ساعته، وهو خطأ.

(4)

لو قال المؤلِّف: قعد به عمله، لكان أسلم؛ لأنَّه نسب الفعل إلى الدهر، وقد نهانا النبيُّ صلى الله عليه وسلم " عن سبِّ الدهر، كما في الحديث القدسي: "يؤذيني ابنُ آدمَ، يسبُّ الدَّهرَ، وأنا الدَّهرُ، أُقلِّبُ اللَّيلَ والنَّهارَ". أخرجه البخاري في كتاب التوحيد 13/ 472.

ص: 309

-‌

‌ أحمدُ بنُ أبي بكرٍ، واسمُه: القاسمُ بنُ الحارثِ بنِ زُرَارَةَ بنِ مُصْعَبِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوْفٍ، أبو مُصْعبٍ الزُّهرِيُّ القُرشيُّ. مِن أهلِ المدينة

(1)

.

يأتي في: أحمد بن القاسم. (231).

‌167 - أحمدُ بنُ أبي بكرِ بنِ الحسينِ بنِ عمرَ، أبو النَّصرِ، ابنُ الزَّينِ المُراغيِّ الأصل، المدَنيُّ

(2)

.

أخو المحمدينِ الآتي ذِكرُهم، وهو فيما أظنُّ أصغرُ من شيخِنا أبي الفتحِ محمَّدٍ منهم، سمع معَه على العلَمِ سليمانَ بنِ أحمدَ السَّقَّا، ووالدهما

(3)

، وعلى البرهانِ ابن فرحون في سنة ثمان وتسعين "الموطأ"، بقراءةِ أخيه أبي الفتح، وكذا سمع على الزَّين العراقيِّ والهيثميِّ، والتَّقيِّ ابنِ حاتمٍ، ووالدِه

(4)

الزَّينِ في العشرِ الأوسطِ من ذي الحِجَّةِ سنةَ إحدى وتسعين وسبعِ مئةٍ برَابغٍ، من منازلِ الحجاز بينَ مكَّةَ والمدينةِ، من لفظِ أوَّلهِم المسلسلَ، بسماعِهم له على المَيدُومِيّ

(5)

، وما علمتُ من أمرِه شيئًا.

‌168 - أحمدُ بنُ أبي بكرِ بنِ محمَّدِ بنِ إبراهيمَ، القاضي محيي الدِّينِ، أبو جعفرٍ، الطَّبريُّ المكيُّ، الشَّافعيُّ

(6)

. وُلد في ظهرِ الخميسِ، العشرين من جُمادى الثاني، سنةَ ثلاثٍ وسبعين

(1)

"تهذيب الكمال" 1/ 278.

(2)

"الضوء اللامع" 1/ 252.

(3)

في الأصل: وولدهما. وهو تحريف، انظر:"الضوء اللامع".

(4)

في الأصل: وولده. والمثبت هو الصواب. يراجع: "الضوء اللامع" 11/ 28.

(5)

محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ إبراهيمَ، أبو الفتح، صدرُ الدِّين، المَيدومىُّ، حدَّث بالكثير، وهو أعلى شيخٍ عند لحافظ العراقي من المصريين، وقد أكثر عنه، توفي سنة 754 هـ. "الدرر الكامنة" 4/ 157.

(6)

"العقد الثمين" 3/ 25.

ص: 310

وخمس مئةٍ بمكَّةَ، وتفقَّهَ فيها بابنِ أبي الصَّيفِ، وسمعَ عليه "كتابَه في الطاعون"، وغيرِ ذلك، كـ "السُّباعيات" لعبدِ المنعمِ الفُرَاوِيّ

(1)

.

وكذا سمعَ مِن زاهرِ بنِ رستم

(2)

: "خماسيات ابنِ النَّقُّور"

(3)

، و "جزءًا" من حديثِ عليِّ بنِ محمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ بِشْرَان

(4)

، ومن يونسَ الهاشميِّ

(5)

: الأوَّلَ من "الصَّلاةِ " لأبي محمَّدٍ الإبراهيميِّ، و "وصيةَ عليَّ بنِ أبي طالبٍ"

(6)

، ومن أبي بكرِ بنِ حرزِ الله القَفْصي

(7)

: "مسلسل العيدين" للخطيب، ومن محمَّدِ بنِ إبراهيمَ الجبرتيِّ:"جزءًا "

(1)

"السباعيات الأربعين"، لعبد المنعم بن عبد الله بن محمَّد، أبو المعالي، الفُراوي، توفي سنة 587 هـ. "سير أعلام النبلاء" 21/ 179. وفراوة: بالضم والفتح بليدة من ناحية خوارزم. يراجع: "معجم البلدان" 4/ 245، "سير أعلام النبلاء" 21/ 180.

طبعت السباعيات بعنوان: "أحاديث محمَّد بن هشام بن مَلّاَس النميري"، تحقيق: يحيى بن عبد الله البكري الشهري، دار أضواء السلف، 419 هـ. والكتاب عبارة عن (27) نصًا مسندًا يرويها محمَّد بن هشام عن مروان بن معاوية الفزاري عن حميد الطويل عن أنس بن مالك صلى الله عليه وسلم.

(2)

زاهر بن رستم، ابن أبي الرجاء، أبو شجاع الأصبهانيُّ، البغداديُّ، المجاور، إمام المقام، ثقةٌ، صحيح الأخذ للقراءات والحديث، توفي سنة 609 هـ. "العبر " 5/ 31.

(3)

جزء فيه خماسيات أبي الحسين ابن النقور، وهو مخطوط في الظاهرية بعنوان:"خماسيات ابن النقور" أو أحاديث حسان، ومنه نسخة في مكتبة الجامعة الإسلامية برقم:2483. ينظر: "المجمع المؤسس" 2/ 129.

(4)

عليُّ بنُ محمَّد بنِ عبدِ الله بن بشران الأموي، أبو الحسين، توفي سنة 425 هـ. "العبر" 1/ 186.

(5)

يونسُ بنُ يحيى بن أبي الحسن، أبو محمَّد، الهاشمي، المجاور، توفي سنة 608 هـ. "سير أعلام النبلاء" 12/ 22.

(6)

وصية علي: أثر موقوف على أبي الحسن علي بن أبي طالب، أخرجه أبو نعيم في "الحلية" 1/ 76، وشرحه ابن القيم في كتابه:"مفتاح دار السعادة ".

(7)

أبو بكر بنُ حرزِ الله بنِ حجَّاج التُّونسيُّ، القَفصيُّ، سمع من يحيى بن محمود الثقفي، وغيره. والقَفصيُّ، نسبة إلى قَفصة: بفتح القاف وسكون الفاء وفتح الصاد المهملة ثم هاء، مدينة في تونس.=

ص: 311

من فوائدِ أبي القاسم الحُرْفي

(1)

، وغيرِه، ومن أبي نصرٍ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ المؤيَّدِ التَّبريزيِّ:"حديثَ ذي النُّون"، ومن محمَّدِ بنِ أبي المَعالي بنِ مَوْهُوب ابنِ البَنَّاء

(2)

: المجلسَ الخامسَ والعشرين من "أمالي ابن ناصرٍ"، ومن أبي الحسنِ عبدِ اللَّطيفِ بنِ إسماعيلَ بنِ أحمدِ الصوفيِّ

(3)

: خامسَ "الحربيات"، ومن أبي المظفَّرِ ابنِ علوانِ، وغيرِهم، ودَرَّسَ، وأفتى، وكتبَ بخطِّه كُتباً علمية، وولِيَ قضاءَ مكَّةَ نيابةً، فيما يغلبُ على الظنِّ، وكان قاضيًا في صفرَ سنةَ أربعَ عشرةَ وستِّ مئةٍ، وفيها ماتَ في يومَ الثَّلاثاء، رابعَ ربيعٍ الثَّاني، كذا وجدَه الفاسيُّ على حجر قبرِه في المعلاة، بخطِّ عبدِ الرِّحمنِ بنِ أبي حَرميٍّ، وترجمَه بتراجمَ منها: القاضي الإمامُ، العالمُ الزَّاهدُ، المدرِّسُ بالحرّمِ الشَّريف، محيي السُّنَّة، ناصرُ الشَّرع، شرفَ القُضاة، قاضي الحرمين الشَّريفين، والمُفتي بهما. انتهى ما ذكره الفاسي، ولأجل وصفه بقاضي الحرمين أثبتُّه هنا.

‌169 - أحمدُ بنُ أبي بكرِ بنِ محمَّدِ بنِ عليٍّ، الشِّهابُ، المسوفيُّ، الودانيُّ الأصل

(4)

.

ومسوفُ من بادية المغرب الأقصى، المدَنيُّ المولد، والمقيمُ بها، وربَّما أقامَ بمكَّةَ،

= ينظر: "السفر الخامس من كتاب الذيل" و "التكملة" لكتابي "الموصول" و "الصلة" 2/ 451، و " توضيح المشتبه في ضبط أسماء الرواة " 7/ 241.

(1)

عبدُ الرحمن بنُ عبيد الله البغداديُّ، مُسنِدٌ، ولد سنة 336، وتوفي سنة 423 هـ. "سير أعلام النبلاء" 17/ 411.

(2)

محمَّد بن أبي المعالي عبد الله بن موهوب، أبو عبد الله، نور الدين، ابن البنَّاء، البغدادي، الزاهد الصوفي، توفي سنة 612 هـ. "سير أعلام النبلاء" 22/ 58.

(3)

شيخٌ عاميٌ عريٌ من العلم. قال ابنُ الدُّبيثي: كان بليدًا لا يفهم. توفي سنة 596 هـ. انظر: "سير أعلام النبلاء" 21/ 334.

(4)

"الضوء اللامع" 1/ 260.

ص: 312

ويُعرفُ بينَ أهلِها بابنِ خديجةَ المسوفية، والقادمُ إلى المدينةِ من بلادِهم أبوه، وسمِعَ الشِّهابُ مني بالمدينة، وتعلَّم في أوقافِ المساسفة، وقدِمَ القاهرةَ غيرَ مرَّةٍ، وكانَ ممَّن ينتمي لقاضي الحنابلةِ بالحرمين المحيويِّ الفاسيِّ

(1)

وقتًا.

‌170 - أحدُ بنُ جلالٍ، الشِّهابُ الخطلانيُّ، العَجَميُّ، الحنفيُّ.

ممَّن وُلدَ بالمدينة، ونشأ بها، واشتغل فيها وفي غيرها، كالقاهرةِ ودمشقَ، وذُكِرَ بالفضيلةِ والعَجلةِ، وسمعَ بالمدينةِ على أبي الفرجِ المراغيِّ، وتزوَّجَ بابنةِ عبدِ الله بنِ صالحٍ، واستولدَها ابنَه جلالًا، وأخرى زُوِّجت في غيبتِه بغيرِ إذنِه، فارتحل لمَصرَ للشَّكوى على قُضاتِها، وحُملوا إلى القاهرةِ، كما ذكرناه في حوادث سنة ستٍّ وتسعين

(2)

، ولم يلبثْ أنْ ماتَ في التي تليها بالطَّاعونِ بها، ولم يُكملِ الخمسين، رحمه الله.

‌171 - أحمدُ بنُ حسنِ بنِ عجلانَ

(3)

.

ولدُ صاحبِ الحجازِ، وصلَ أيَّامَ أبيه من مكَّةَ إلى المدينةِ في عسكرٍ، حينَ اقتحامِ الحاصلِ

(4)

وغيرِه بها، لكفِّ المفسدين، وطُمأنينة القاطنين، ذلكَ في سنةِ إحدى

(1)

محيي الدين، عبد القادر بن أبي الفتح محمَّد، الفاسي، قاضي مكة، توفي بها سنة 827 هـ، ودفن بالمعلاة. "العقد الثمين " 5/ 470.

(2)

في كتابه: "التاريخ الكبير"، وقد تقدَّم الحديث عنه.

(3)

"الضوء اللامع" 1/ 274. و "السلوك" 1/ 4/ 106 سنة 811 - 812 هـ.

(4)

أي مستودع الحرم، ويحفظ فيه ما يتحصل للحرم، وسيأتي بعد قليل عند المؤلف أنَّ الإمام أحمد بن الحسن الناصر لدين قد أحدث في سنة ست وسبعين وخمس مئة قبة كبيرة في صحن الحرم الشريف لحفظ حواصل الحرم وذخائره مثل: المصحف الكريم العثماني. وينظر أيضًا: تحقيق "النصرة بتلخيص معالم دار الهجرة" ص: 132.

ص: 313

عشرة وثمان مئة

(1)

.

‌172 - أحمدُ بنُ حسنِ بنِ عليِّ بنِ عبدِ الله، الشِّهابُ، النَّشويُّ، الفلويُّ، القاهريُّ، الحنفيُّ

(2)

.

اشتغلَ وتميّزَ في الكتابةِ، وشاركَ في الجُملةِ مع لُطفٍ وحُسنِ عِشرةٍ، ولمَّا كنتُ بالمدينةِ النَّبوية -وكان قاطنًا بها، صُحبةَ شيخِ الخُدَّامِ بها قانم- قرأ عليَّ "الشِّفا"، ولازمِني في أشياءَ، وكتبتُ له إجازةً أودعتُها في "التاريخ"، ثمَّ بعدَ موتَه

(3)

قدمَ القاهرةَ في أوَّلِ سنةِ إحدى وتسعين، ثمَّ عادَ إليها صحبةَ شاهين، ولكنَّه لم يكن معه كذلك، ودام بعدَه بها، وربَّما توجَّه لمكَّةَ، واستقرَّ كاتب المحبر الأشرفي بالمدينة، وقرأ "البخاريَّ" على قاضي الحنابلةِ بالحرمين الشَّريفِ المحيوي، وكذا قرأ على الشَّمسِ المُراغي، ويعْمَ الرَّجُل تودُّدًا.

[أقول

(4)

: وقد سكنَ المدينةَ، واشتر ى بها دارًا، ورُزِقَ أولادًا، وماتَ بها في حدودِ العشرين وتسعِ مئة، ولما جاورْنا بها في سنةِ تسعٍ وتسعِ مئةٍ كان يُكثرُ الاجتماعَ بوالدي، ويقولُ: إنَّه قريبُه من جهةِ محمله الحنفية، ولم أرَ شيخًا ذكرَه، فيلحرَّرْ أمرُه].

‌173 - أحمدُ بنُ الحسنِ بنِ يوسفَ بنِ محمَّدِ بنِ أحمدَ، النَّاصرُ لدينِ الله، أبو العبَّاس، [ابنُ] المُستضيءِ بأمرِ الله أبي محمَّدٍ، ابنِ المُستنجِدِ بأمرِ اللهِ أبي المظفَّرِ، ابنِ المُقتفي لأمرِ الله أبي عبدِ اللهِ، ابنِ المستظهِرِ باللهِ، الهاشميُّ العباسيُّ

(5)

.

(1)

للتوسع انظر: "إتحاف الورى" 3/ 463، و "سمط النجوم العوالي "4/ 253.

(2)

"الضوء اللامع" 1/ 276.

(3)

أي: موت قانم شيخ الحرم النبوي الشريف.

(4)

هذه من الزيادات التي كتبت بعد وفاة المؤلف، ولعلها من الناسخ.

(5)

"الكامل" 12/ 108 - 181.

ص: 314

أحدثَ قُبَّةً في المسجدِ النَّبويِّ لحفظِ ذخائرِ الحرم، التي أهمُّها المصحفُ العثماني، وكانت عمارتُها في سنةِ ستٍّ وسبعين وخمسِ مئةٍ.

‌174 - أحمدُ بنُ الحسينِ بنِ محمَّدِ بنِ الحسنِ بنِ عيسى بنِ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ مسلمٍ، الشِّهابُ ابنُ البدرِ المكيُّ الأصل، الشَّافعيُّ

(1)

.

نزيلُ طيبةَ، وشقيقُ عليٍّ، وسِبطُ أبي الخيرِ ابنِ عبدِ القويِّ

(2)

، ويُعرف كأبيه: بابنِ العُلَيف، بضمِّ أوَّلِه، تصغيرُ عَلَف، وُلِدَ في سنةِ إحدى وخمسين وثمان مئة بمكَّةَ، ونشأَ فحفظَ القرآن، وجوَّدَه على عمر البخاريَّ، و "أربعي النووي"، و "مِنهاجه"، و "الألفية"، وعرض على أحمدَ بنِ يونسَ، والزَّينِ الأُمْيُوطِيِّ

(3)

، والمحبِّ المطريِّ، وغيرِهم، وسمعَ على أبي الفتحِ المُراغيِّ، والأُميوطيِّ

(4)

، والتَّقيِّ ابنِ فهدٍ، وأبي الفضلِ المرجانيِّ

(5)

، والعُلَميِّ

(6)

، والنَّشاويِّ

(7)

، والأمينيِّ الإقصرائيِّ، وأبي ذرٍّ

(1)

"الضوء اللامع" 1/ 295، "تاريخ النور السافر" ص 117.

(2)

محمَّدُ بنُ عبدِ القويِّ بنِ محمَّدٍ، مات سنة 852 هـ، ودفن بالمعلاة. "الضوء اللامع" 8/ 71.

إن كانت له ترجمة عند المؤلف في "التحفة اللطيفة" فهي في القسم المفقود من الكتاب.

(3)

عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ إِبْراهِيمَ بنِ محمَّد، أبو علي، الزين، اللَّخْمِيّ الأمْيُوطِيّ، توفي سنة 867 هـ.

(4)

محمَّدُ بنُ محمَّد، أبو الفتح، تقدمت ترجمته.

(5)

محمَّدٌ الكمالُ بنُ محمَّدِ بن أبي بكر، أبو الفضل ابن النجم الأنصاريُّ، الذرويُّ المكيُّ، ويعرف بابن المرجاني، وتولى القضاء بعدة أمكنة، ولد سنة 796 هـ بمنى ونشأ بمكة، وتوفي بمكة سنة 876 هـ ودفن بالمعلاة. "الضوء اللامع" 9/ 66.

(6)

يحيى بنُ أحمدَ، القُسنطينيُّ، المغربيُّ، المالكيُّ، المعروف بالعُلَميِّ بضمِّ العين، وفتح اللام، وربما سكنت نسبة إلى العِلْم، توفي بمكة سنة 888 هـ. "الضوء اللامع" 10/ 216، 11/ 216 أيضًا.

(7)

في الأصل: الشاوي. والمثبت من "الضوء اللامع"، والنشاوي هو: شهاب الدين، أحمد بن عبد القادر بن محمَّد، تقدمت ترجمته.

ص: 315

الحلبيِّ

(1)

، والتَّاجِ ابنِ زُهرةَ

(2)

، والقطبِ الخيضريِّ

(3)

، في آخرين بمكَّةَ والقاهرةِ، وغيرِهما، واشتغلَ بالعربيةِ، وعلومِ الأدبِ، كالعَروضِ، والمعاني والبيانِ، وغيرِها على غيرِ واحدٍ، وأكثرَ من مطالعة دواوينِ القدماءِ فمَن دونَهم، بحيثُ التحقَ نظمُه بالاكابرِ، وممَّنْ أخذَ عنه في العربية: القاضي عبدُ القادرِ

(4)

، والنُّورُ الفاكهيّ

(5)

، وفي الفقهِ وغيرِه: الشَّمسُ الجَوجريُّ، وكان حينَ مجاورته عندَهم يُصحِّحُ عليه في "المنهاج"، والكمالُ إمامُ الكَامِلِيَّة

(6)

، ولازمَ تقسيمَه، والبرهاني ابنُ ظهيرة، وابنُ خطيبِ السُّقَيْفَة

(7)

، وذلك بمكَّةَ والقاهرةِ، ودمشقَ وحلبَ، وطرابلسَ، وغيرَها، وهو ممَّن أخذَ عني بالقاهرةِ والحرمين، وكذا عن السيِّدِ السَّمهوديِّ بالمدينة:

(1)

أحمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ محمودٍ، موفق الدين، أبو ذر، الحلبيُّ، توفي سنة 884 هـ. "الضوء اللامع" 1/ 200.

(2)

عبدُ الوهابِ بنُ محمَّدِ بنِ يحيى، التاجُ أبو الفضل، ابن زُهرة، الطرابلسيُّ، توفي سنة 895 هـ. "الضوء اللامع" 1/ 113.

(3)

محمَّد بن محمَّد بن عبد الله بن خيضر، القطب، الخيضري. "الضوء "11/ 200.

(4)

عبد القادر بن أبي القاسم الأنصاريُّ، العباديُّ، المالكيُّ، النحويُّ، قاضي القضاة، بمكة، توفي سنة 880 هـ. "بغية الوعاة" 2/ 104.

(5)

عليُّ بنُ محمَّد بن علي، نورُ الدِّين، ابن الفاكهيُّ، توفي سنة 880 هـ. "الضوء اللامع" 5/ 324.

(6)

محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ عبد الرحمن، الكمالُ، إمام الكاملية. "الضوء اللامع" 11/ 165.

والكَامِلِيَّة: هي دار الحديث الكاملية، في القاهرة، أنشأها الملك الكامل ناصر الدين الأيوبي، سنة 622 هـ، ووقفها على المحدثين، وقد تقدم الحديث عنها.

(7)

محمَّدُ بنُ إسماعيلَ بنِ محمَّدٍ، الشَّمس، المعروف بابن خطيب جامع السُّقَيْفَة، مفتي الشافعية بدمشق، توفي سنة 897 هـ. "الضوء اللامع" 7/ 143.

والسقيفة: بضم السين وفتح القاف تصغير سقيفة. يراجع: "الضوء اللامع" 11/ 245.

ص: 316

العَروضَ، وغيرَه، وتكسَّبَ بالنِّساخةِ، بل وشهدَ في عمارةِ [مدرسةِ]

(1)

السُّلطانِ بمكَّة، ثمَّ لمَّا وقعَ الحريقُ بالمدينة أشارَ البرهاني ابنُ ظهيرةَ لسُنْقُر الجماليِّ الشَّاذليِّ على عمارةِ الحرمين، بمصاحبتِه؛ ليكون كاتباً على عمارةِ الحرَمِ النَّبويِّ، مع عقلٍ وتُؤَدَةٍ، وحُسنِ عِشرة، وتميُّزٍ، وخطٍّ جيِّدٍ، وبراعةٍ في الحساب، وترقَّى في النَّظم، بحيثُ قرَّض

(2)

له بعضَ ذلك السَّيِّد السَّمهوديُّ، فأبلغَ، وابتنى بالمدينةِ دارًا، وتزوَّجَ من أهلِها، بعدَ مفارقتِه أمَّ ولدِه أختِ الفخريِ العينيِّ

(3)

، زوجِ أختِه، ولم يسلمْ معَ ذلكَ مِن مُعانِدٍ، بحيثُ كادَ أن يُفارقَ المدينةَ، وقد رثى كُلًّا مِن [ابنِ]

(4)

أبي اليُمنِ

(5)

، والنَّجمِ ابنِ فهدٍ، بل امتدحَني بما أوردتُه معَ غيرِه من نظمِه في محلٍّ آخرَ.

[أقول

(6)

: وبعدَ المؤلِّفِ باعَ دارَه بالمدينةِ، لدَينٍ عليه، وتردَّدَ لمكَّةَ، وتزوَّجَ بها، ورُزِقَ فيها ببنين، وامتدحَ السَّيدَ بركاتٍ الحسنيَّ

(7)

، واقتصرَ على مدحِه، فأنعمَ عليه

(1)

كلمة غير واضحة في الأصل، وأثبتها من مصادر الترجمة.

(2)

قرَّضَ، وقرَّظ، بمعنى واحدٍ.

(3)

أبو بكر بنُ أحمدَ بنِ عليٍّ، فخرُ الدِّين الدمشقيُّ الأصل، العينيُّ الحنفيُّ، وهو بلقبه أشهر، ولد 846 هـ، توفي سنة 895 هـ. "الضوء اللامع" 11/ 20، 164.

(4)

سقطت من الأصل، وأثبتها كما في "الضوء اللامع" 1/ 219، 295.

(5)

بقصيدةٍ أولها:

بأيةِ حُكمٍ لا تُدانُ عزائمُه

يحاربُنا صَرفُ الرَّدى ونسالمُه

ينظر: "الضوء اللامع" 1/ 290.

(6)

هذه من الزيادات التي كتبت بعد وفاة المؤلف، ولعلها من الناسخ.

(7)

بركاتُ بنُ محمَّدِ بنِ بركاتٍ الحسنيُّ، أبو زهير، والي الحجاز، توفي سنة 931 هـ. "غاية المرام" 3/ 39.

ص: 317

لبلاغتِه وحسنِ نظمِه، وألَّفَ له

(1)

: "المنظوم في مناقب السلطان بايزيد ملك الروم"، وقرَّره في خمسين دينارًا مرتَّبةً، و "الشِّهاب الهاوي على قلال الكاوي"، و "المنتقد اللوذعي على المجتهد المدعي"، كلاهما ردًا على الحافظِ السُّيوطي، انتصارًا لشيخه السَّخاويِّ، هذا مع عقلِه، وقلَّةِ حرَكتِه، وكثرةِ محاسنِه، وقد أُصيبَ في آخرِ عمرِه، وتوالت عليه الأسقامُ، ثمَّ ماتَ في ضُحى يومِ الثَّلاثاءِ، ثامنِ ذي الحِجَّةِ، عامَ ستٍّ وعشرين وتسعِ مئةٍ، بمكَّةَ المشرَّفة، وجهِّز في ظُهرِ تاريِخه، ودُفِنَ بالمعلاة، بالقرب من الشَّيخِ عليٍّ السولي، نفعَ الله به، ورحمَه وإيَّانا، وخلَّفَ ولدَه أبا الفضلِ بالمدينةِ، وبنتين بمكَّةِ].

‌175 - أحمدُ بنُ خلَفِ بنِ عيسى بنِ عشاش بنِ يوسفَ بنِ بدرِ بنِ عليٍّ، الأنصاريُّ الخزْرَجيُّ، العَباديُّ، السَّاعديُّ، المطريُّ.

نسبةً للمطرية

(2)

؛ لكونِ مولدِه بها، ثمَّ المدنيُّ، والدُ الحافظِ الجمالِ أبي عبدِ الله محمَّدٍ الآتي، تحوَّلَ من المطريةِ إلى المدينةِ ثالثَ ثلاثةٍ

(3)

، لخلوِّها حينئذٍ من عارفٍ بالميقَاتِ، فقطنَها، وصارَ رئيسَ المؤذِّنينَ بها، كما سيأتي في ولده.

‌176 - أحمدُ بنُ زُرارةَ المدَنيُّ

(4)

.

(1)

في الأصل: إليه.

(2)

من قرى مصر. "معجم البلدان" 5/ 149.

(3)

ذكر المؤلف في مقدمة "التحفة" عند الحديث عن المؤذنين: والرؤساء ثلاثة المطريون وأولهم أحمد بن خلف المطري -أي المذكور هنا- المتتقل من المطرية إلى المدينة ثالث ثلاثة لمعرفتهم بالميقات، فولي رياستها، ثمَّ تلقَّاها عنه ابنه الحافظ الجمالي أبو عبد لله محمَّد، ثمَّ عنه ابناه العفيف عبد الله وأبو حامد عبد الرحمن.

(4)

تهذيب الكمال "1/ 278.

ص: 318

عن: مالكٍ، يحتملُ أنْ يكونَ: أحمدَ بنَ نصرِ بنِ زُرَارَةَ، نُسبَ لجدِّه، بل قالَ الخطيبُ في "الرُّواةِ عن مالك": إنْ لم يكنْ أبا مصعبٍ، يعني أحمدَ بنَ أببَ بكرِ بنِ الحارثِ، فلا أعرفُه. وقال الذَّهبيُّ في "الميزان"

(1)

: أحمد بن زُرَارَة المدَنيُّ، لا يُعرفُ، وخبرُه باطلٌ، لكن السَّندُ إليه مُظلِمٌ.

-‌

‌ أحمدُ بنُ أبي السُّعودِ.

في: ابنِ إسماعيلَ بنِ إبراهيمِ بنِ موسى. (162).

‌177 - أحمدُ بنُ سعيدِ بنِ أبي بكرِ ابن التَّقيِّ محمَّدِ بنِ عليِّ بنِ صالحٍ، بوَّابُ السَّيِّدِ حمزةَ.

والآتي أخوه محمدٌّ، وذلكَ أكبرُ، ممَّن سافرَ لمصرَ في أوائلِ سنةِ اثنتين وتسعِ مئةٍ

(2)

.

‌178 - أحمدُ بنُ سعيدِ بنِ محمَّدِ بنِ مسعودٍ الجَريريُّ

- بفتحِ الجيمِ، وبمهملتين، نسبة لقريةٍ مِن قُرى القيروانِ، تُنسَبُ لشخصٍ يُقال له: ابنُ جريرٍ -المراديُّ، المالَقيُّ، المالكيُّ

(3)

.

وُلدَ سنةَ عشرٍ وثمان مئةٍ بالقرية المذكورة، وقرأ بها القرآن لنافعٍ، ثمَّ انتقل إلى القيروانِ، فأخذَ الفقهَ عن عمرَ المسراتيِّ

(4)

، ثمَّ إلى تونسَ، فأخذَه عن: أبوي القاسمِ بن أحمد

(1)

ميزان الاعتدال" 1/ 98، و "لسان الميزان" 1/ 462.

(2)

توفي المؤلف في 28 شعبان من هذه السنة: 902 هـ. ينظر: "النور السافر" 18، و "شذرات الذهب "8/ 17.

(3)

"الضوء اللامع" 1/ 305.

(4)

لم أقف له على ترجمة.

ص: 319

البُرْزُلِيّ

(1)

، ولازمَه أربعةً وعشرين سنةً، فأكثرَ، حتى كان انتفاعُه به، وابنِ عبدُوسٍ

(2)

، وعمرَ بنِ محمَّدٍ القِلْشَانيِّ

(3)

-بكسرِ القاف، وسكونِ اللّاَم، ثمَّ معجمةٍ، ثمَّ نون- وعنه أخذَ الأصلين، والعربيةَ، والمعانيَ، والبيانَ، والمنطقَ، ومحمَّدٍ الطبُلْبيِّ

(4)

-بموحَّدتين: الأولى مضمومةٌ، بينهما لامٌ ساكنة- ومحمَّدِ بنِ مَرزوقٍ

(5)

، وأبي القاسم العُقباني

(6)

، والعربيةَ أيضًا عن: حسنٍ العلوينيِّ

(7)

، وأحمدَ الشَّمَّاع

(8)

، والفرائضَ والحسابَ عن: يوسفَ البُرُلّسيِّ

(9)

، وسمع على: البُرْزُلِيّ، وابنِ مرزوقٍ، والعُقبانيِّ، والشَّمَّاع، في آخرين، ثمَّ قصد التَّجرُّدَ،

(1)

أبو القاسم بنُ أحمد، البَلَويّ البُرْزُلِيّ، نزيل تونس، أحد أئمة المالكية، توفي بتونس سنة 844 هـ، عن مئة وثلاث سنين. "الضوء اللامع" 11/ 133.

(2)

أبو القاسم بنُ موسى بن محمَّد، العبدوسيُّ، المغربي، نزيل تونس، المالكيُّ، توفي سنة 837 هـ. "الضوء اللامع" 11/ 139.

(3)

بكسر القاف أو فتحه. انظر: "الضوء اللامع" 11/ 221.

وهو: عمرُ بن محمَّد القِلشانيُّ، التونسيُّ، الباجي الأصل، ولي قضاء الجماعة بتونس، توفي سنة 848 هـ، وقيل غير ذلك. انظر:"الضوء اللامع" 6/ 137.

(4)

لم أقف على تربهة.

(5)

محمَّدُ بنُ أحمدَ بن محمَّد، أبو عبد الله، ابن مرزوق، توفي سنة 842 هـ. "الضوء اللامع" 7/ 50.

(6)

قاسمُ بنُ سعيد بن محمَّد العقبانيُّ، نسبة لبني عقبة، أبو القاسم، التلمسانيُّ، المغربيُّ، المالكيُّ، ولد سنة 768 هـ. "الضوء اللامع" 6/ 181.

(7)

لم أقف على ترجمة.

(8)

أحمدُ ابنُ الشماع، أبو العباس المراكشي، له معرفة بالمنطق. "الوفيات" لابن قنفذ 1/ 35.

(9)

يوسفُ بنُ عثمانَ البرلسيُّ، عابد مداوم على التلاوة والعبادة والخير. "الضوء اللامع" 10/ 323.

ص: 320

والشَّمَّاع، في آخرين، ثمَّ قصد التَّجرُّدَ، وظهرَ له أنَّ النِّية في الاشتغالِ والإشغالِ فاسدةٌ.

فارتحلَ للحجِّ في سنةِ أربعٍ وأربعين، وسافرَ في البحرِ في أواخرِ ربيعٍ الآخرِ منها، في مركبٍ لبعضِ الفِرَنجِ، فخرجَ عليهم مركبٌ للجَنَويين

(1)

، فأُصيبَ مركبُهم منه، فقصدوا رُودُسَ

(2)

، وأقاموا بها نحوَ عشرين يومًا، حتى أصلحوها، ثمَّ قدِمَ القاهرةَ، وسافرَ منها في البحرِ أيضًا لمكَّةَ، فقَدِمَها في رمضانَ منها فحجَّ، وزارَ صُحبةَ الرَّكْبِ، وقطنَ المدينةَ، وصاهرَ قاضيَها فتحَ الدِّينِ ابنَ صالحٍ، وبقيَ على طريقِ السِّياحةِ مد، ثمَّ سئلَ في الاشتغال فامتنعَ، ثمَّ استخارَ الله، فانشرحَ له صدرُه، وتصدَّى لإقراءِ الفِقهِ والعربيةِ، وكانَ محمَّدُ بنُ نافعٍ

(3)

الآتي وغيرُه يمتنعون من الإقراءِ معه، وربَّما حضرَ بعضُهم عندَه مع الصَّلاحِ والعبادة، حتى إنني رأيتُ أهلَ المدينةِ فيه كلمةَ إجماعٍ.

ومع ذلك فقد قال البقاعيُّ: إنه لقيه في جمادي الثاني، سنة تسمع وأربعين بقباء، وكتب عنهُ مِن نظمِه:

يا سيِّدي يا رَسُولَ اللهِ يا سَنَدي

يا عُمدَتي يا رَجَائي مُنْتَهى أمَلي

(4)

أنتَ الوجيهُ الذي تُرجى شَفاعتُه

كنْ لي شَفيًا غدًا يا خاتَمَ الرُّسُلِ

وبحثَ فيما زعمَ معه، وقال: إنَّه رآه شديدَ الإعجابِ بنفسِه، معَ إظهارِ الصَّلاحِ، والمبالغةِ في التَّبُّرءِ من الدُّنيا، وبالغَ في الحطِّ عليه، ووصفَهُ بالعُجبِ والكِبْرِ والحسدِ،

(1)

نسبة لجنوى، من إيطاليا.

(2)

جزيرة معروفة في البحر الأبيض المتوسط، هي جزيرة قبرص.

(3)

ترجمته في القسم المفقود من الكتاب.

(4)

الرجاء والدعاء للّه سبحانه وتعالى، ولاينبغي للعبد أن يعلِّقَ الرَّجاءَ والدُّعاء بغيرِه عز وجل، ولهذا قال سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم:{فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} .

ص: 321

قال: وأهلُ المدينةِ مفتنون به، ثمَّ هجاهُ بقوله:

وثعبانٌ بَدَا في زِيِّ حَبْلٍ

لأجعلَهُ جَرِيرًا للبعيرِ

يُخادع كالجَريريْ كلَّ غِرٍّ

قلتُ لحاكَ ربِّي مِن جَريري

وهو والدُ زوجةِ البدرِ حسنِ بنِ زينِ الدِّين، الآتي، ماتَ في صبيحةِ الخميسِ، الثَّلاثين من رمضانَ، سنةَ تسعٍ وأربعين، وقد رأيتُ إجازته في عَرضِ عبدِ السَّلامِ الأوَّلِ ابنِ الشَّيخِ ناصرِ الدِّينِ الكازَرُونيِّ، رحمه الله وإيَّانا.

‌179 - أحمدُ بنُ سليمانَ بنِ أحمدَ، الشِّهابُ، المِصريُّ، المالكيُّ، ويُعرف بالتَّرَوْجِيِّ

(1)

.

أقامَ بالإسكندريةِ مدَّةً، ثمَّ جالَ في البلاد، ودخلَ العراقَ والهندَ، وعظُمَ أمرُه ببَنْجَالةَ من الهندِ، وحصلَ له فيها دُنيا، ثمَّ ذهبتْ منه، وتحوَّلَ [إلى] الحجازِ، وأقامَ بالحرمينِ مدَّةَ سنين، وماتَ بمكَّةَ في شوَّالٍ سنة اثنتي عشرةَ وثمانِ مئةٍ، عن نحوِ السِّتين. ذكرَه الفاسيُّ في "مكة"، وقال: كانتْ له نباهة في العِلمِ، ويُذاكرُ بأشياءَ حسنةٍ من الحكاياتِ والشِّعر، وينطوي على خيرٍ، وبلغني أنه وقفَ عدَّةَ كتبٍ برِباط الخَوْزي

(2)

محلِّ سكنِه مِن مكَّةَ، وفيه توفِّي.

‌180 - أحمدُ بنُ سليمانَ بنِ عبدِ الله، الشِّهابُ، أبو العباسِ الصَّقِيليُّ

(3)

-بفتحِ المهملة وكسرِ القافِ، بعدها تحتانية ساكنةَ- نسبةً لصَقِيلٍ من الجيزية

(4)

، ثمَّ الحسينيُّ،

(1)

العقد الثمين" 3/ 43 - 44.

(2)

جدَّدته شيرين الرومية أمُّ النَّاصرِ فرجٍ، ووقفت عليه وقفًا وأصلحت ما كان تهدَّم منه، وقد توفيت سنة 802 هـ. "إنباء الغمر" 4/ 164، و "الضوء اللامع" 12/ 70.

(3)

المغانم المطابة" 3/ 1171، و "إنباء الغمر" 1/ 201، و "الدرر الكامنة" 1/ 139.

(4)

وقيل بالسين نسبة إلى قرية قرب قليوب من أرض مصر. انظر: "المغانم" 3/ 1171.

ص: 322

لسُكناه بالقربِ من جامعِ آلِ مالكٍ من الحسينيةِ، الشَّافعيُّ.

أخذ عن الشَّمسِ ابنِ اللبَّان

(1)

، وغيرِه، ودَرَّسَ وأفاد، وكان فاضلًا خيِّرًا صالحًا، محبًّا في العزلة، والتَّخلُّقِ بأخلاقِ السَّلَف، وَلِيَ خطابةَ المدينةِ وإمامتَها وقتًا، ورجعَ فماتَ بجامعِ الحاكمِ في ثامنَ شهرِ ربيعٍ الآخر من سنتِه، وهي سنةُ ثمان وسبعين وسبعِ مئةٍ، ولم يكنْ يجتمعُ بالنَّاسِ إلا لحظة، ولا يخلو من مواعظِه الحِسانِ النَّافعة، وله نظمٌ، فمنه:

يا غَفْلةً شاملةً للقومِ

كأنَّما يَرونَها في النَّومِ

ميتُ غدٍ يحملُ ميتَ اليومِ

ذكره شيخُنا في "الدُّرر" و "الإنباء"

(2)

.

‌181 - أحمدُ بنُ طاهرِ بنِ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدٍ

(3)

، جلالُ الدِّينِ

(4)

، ابنُ الشَّيخِ شرفِ الدِّينِ، ابنِ العلّاَمةِ جلالٍ، الخُجَنْديُّ، المدَنيُّ، الحنفيُّ.

أخو محمَّدٍ المدعوِّ غياثا، ووالدُ الشَّمسِ محمَّدٍ، الآتيين، وُلدَ في يومِ الاثنين حادي عشرَ المحرَّمِ سنةَ أربعٍ وثمانِ مئةٍ، بالمدينة، ونشأَ بها، فحفظَ القرآنَ و "عمدةَ الأحكام"، وعرضَها على بعضِ الشُّيوخ، وسمعَ على الزَّينِ أبي بكرٍ المُراغيِّ، وغيرِه، واشتغلَ يسيرًا عندَ أبيهِ وعمِّه، واعتنى بالأسفارِ في قضاءِ حوائجِ إخوانِه ونحوِهم، ثمَّ توجَّهَ إلى الحجِّ، وركبَ البحرَ فانقطعَ خبره، ويقال: إنه ماتَ قُبيل الثَّمانين وثمان

(1)

محمَّد بن أحمد بن علي، شمسُ الدِّين، ابنُ اللَّبان، الدمشقيُّ، شيخُ القُرَّاء بدمشق، توفي سنة 776 هـ. "الدرر الكامنة" 3/ 340.

(2)

إنباء الغمر" 1/ 251، و "الدرر الكامنة" 1/ 139.

(3)

في الأصل بزيادة: بن. والصواب حذفها.

(4)

"الضوء اللامع" 1/ 319.

ص: 323

مئة في نواحي سمرقندَ، رحمه الله.

‌182 - أحمدُ بنُ عادلِ بنِ مسعودٍ، الشَّريفُ الفقيهُ، شِهابُ الدِّينِ الحسينيُّ، المدَنيُّ الحنفيُّ

(1)

.

ممَّن سمعَ على نورِ الدِّين المَحلِّي سبطِ الزُّبير

(2)

في "الاكتفا" للكَلَاعِي

(3)

، سنة عشرين وثمان مئةٍ، ثمَّ رأيتُه شهِدَ في مكتوبٍ سنةَ أربعٍ وعشرين، وأظنُّ أنَّ جماعةَ بني عادل المدنيين، الآخذِ بعضُهم عني، لهم انتسابٌ إلى هذا.

‌183 - أحمدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ إبراهيمَ بنِ عميرٍ المدَنيُّ.

والدُ عبدِ الرَّحمنِ الغائبِ الآن بمصرَ، بلغني أنَّه توفي بالمدينةِ بعدَ صلاتِه عصرَ يومِ الجمعة، وعقِبَ مطرٍ، ممَّا يشهدُ لرحمته.

‌184 - أحمدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ أحمدَ، الشِّهابُ النِّفطيُّ، المدَنيُّ.

نزيلُ مكَّة، والمتوفَّى بالطُّورِ في توجُّهِه لمصرَ، ووالدُ عبدِ الرَّحمنِ المقيمِ بمكَّةَ الآن.

‌185 - أحمدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبدِ اللهِ، الشِّهابُ، أبو العبَّاسِ الشَّاميُّ، ثمَّ المدَنيُّ، الشَّافعيُّ

(4)

.

والدُ الإمامين: الجمالِ محمَّدٍ، والفخرِ أبي بكرٍ، سمعَ بمصرَ والشَّامِ، وكانَ يذكرُ أنه سمعَ من الحجَّار، واشتغلَ بالعربيةِ والفقه، ثمَّ تحوَّلَ بالمدينة، فأقامَ بها، حتى

(1)

"الضوء اللامع" 1/ 320.

(2)

علي بن محمَّد بن موسى، ستأتي ترجمته.

(3)

"الاكتفا بسيرة المصطفى والثلاثة الخلفا"، لأبي الربيع سليمان بن موسى الكلاعي، ت: 634 هـ، طبع عدة مرات، منها: تحقيق: خورشيد أحمد فاروق، الهند، 1970 م.

(4)

وفيات ابن رافع (سنة 771 هـ)، والذيل على "العبر" 2/ 291، و "الدرر الكامنة" 1/ 167.

ص: 324

ماتَ في مستهلِّ ربيعٍ الأوَّلِ سنةَ إحدى وسبعين وسبعِ مئةٍ، ودُفِنَ بالبقيع. ذكره الوليُّ العراقيُّ في "وفياته"

(1)

، وكذا أرَّخَه أبو حامدٍ ابنُ المطريِّ، لكنْ في ثالثِ الشَّهر، ووصفَهُ بالشَّيخِ الصَّالحِ العالمِ، قال: وخلَّفَ ولدينِ نجيبين، ووُجِدَ عليه دَين، أوفاه الله عنه.

قلتُ: ولم يسمِّ جدَّه.

‌186 - أحمدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عليِّ بنِ الحسينِ ابنِ العزِّ، الشَّيبانيُّ، الطَّبريُّ، قاضي الحرمينِ الشَّريفين.

كما تُرجِمَ به على حجرِ قبرِه من المعلاة، وأنَّ وفاتَه في جُمادى الأولى سنة سبعٍ وخمسين وخمس مئةٍ. ذكره الفاسيُّ

(2)

.

‌187 - أحمدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ خَلَفِ بنِ عيسى بنِ عشاسِ بنِ بدرِ بنِ عليِّ بنِ يوسفَ بنِ عثمانَ، الجَمالُ، أبو البركاتِ، ابنُ التَّقيِّ أبي الحَرم

(3)

، ابنِ الحافظِ الجمالِ أبي عبدِ اللهِ، الأنصاريُّ، الخزرَجيُّ، المطريُّ، الأصل، المدَنيُّ، الشَّافعيُّ

(4)

.

وُلدَ -كما قرأتُه بخطِّ أخيه أبي حامدٍ، نقلًا عن خطِّ أبيهما- بعدَ غروبِ الشَّمسِ، يومِ الخميسِ، لثمانٍ خلونَ مِن شعبانَ، سنةَ ستين وسبعِ مئةِ، وسمعَ من: العزِّ ابنِ

(1)

الذيل على العبر" له 2/ 291. ويراجع: "وفيات ابن رافع" (وفيات 771 هـ)، و "الدرر الكامنة" 1/ 167.

(2)

العقد الثمين" 3/ 77.

(3)

في "الضوء اللامع": الحزم.

(4)

إنباء الغمر" 5/ 367، "الضوء اللامع" 1/ 332.

ص: 325

جَمَاعَة جزءًا من حديثه، يُعرف "بجزئه الكبير"، و "البردة"، و "الشقراطسية"، والمجلس الأخير من "الشفا"، وغيرها، ومن الأمينِ ابن الشَّمَّاعِ

(1)

غالب "جامع الأصول" لابن الأثير، وتناول منه باقيه، ومن حمزةَ بنِ عليِّ بنِ محمَّدٍ الحسينيِّ

(2)

مُنتقى من الأول من "فوائد حَاجِب الطوسي"

(3)

، وغيره، ومن عبدِ الرَّحمنِ بنِ يعقوبَ الكالديني بعضَ "العوارف"

(4)

، ودخلَ القاهرةَ، وإسكندريةَ، فسمعَ بإسكندرية من حسنِ بنِ عليِّ بنِ إسماعيلَ العمريِّ

(5)

"مسلسلات الورَّاق"، و "جزء الإجازة" لمنصورِ بنِ سليم

(6)

، و "جزءًا فيه سوق الجنة". وأجاز له في سنةِ إحدى وستين فما بعدها: أبو الحرَم القَلَانِسِيّ

(7)

، ومُظفَّرُ الدِّينِ العطَّارُ

(8)

، وناصرُ الدِّينِ

(1)

محمَّدُ بنُ إبراهيمَ بنِ عبدِ الرَّحمن، الدمشقيُّ، أمينُ الدِّينِ، المعروف بابن الشماع، قاضي القدس، توفي بمكة سنة 783 هـ. "الدرر الكامنة" 3/ 285.

(2)

حمزةُ بنُ عليٍّ، المالكيُّ، انتسب إلى الحسن بن علي، وادَّعى الشرف، مولده سنة 698، ووفاته سنة 777 هـ. "الدرر الكامنة" 2/ 76.

(3)

فوائد حاجب الطوسي"، لأبي أحمد حاجب بن أحمد بن يُرْحُم الطوسي، مسند نيسابور، توفي سنة 336 هـ. "تذكرة الحفاظ" 3/ 850. وحديثه: "فوائد حاجب الطوسي" ذكره الحافظ في "المجمع المؤسس" 2/ 379، 406 بعنوان: "حديث حاجب بن أحمد الطوسي".

(4)

عوارف المعارف" للسهروردي، مطبوع. أما الكالديني: فلم أقف له على ترجمة.

(5)

لم أقف له على ترجمة.

(6)

منصورُ بنُ سليمِ بنِ منصورٍ، وجيه الدِّين، ابن العمادية، الهمْدانيُّ -بسكون الميم نسبة إلى القبيلة المشهورة- الإسكندراني، توفي في سنة 673 هـ. "تذكرة الحفاظ" 4/ 248، و "حسن المحاضرة" 1/ 201.

(7)

محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدٍ، أبو الحرم، القلانسيُّ، المسند، توفي بمصر سنة 765 هـ. "الدرر الكامنة" 4/ 235. والقلانسي: نسبة إلى القلانس وعملها. انظر: "اللباب " 3/ 67.

(8)

مُظفر الدِّين محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ يحيى، ابن العطارُّ، القرشيُّ العسقلانيُّ، توفي سنة 761 هـ. "وفيات ابن رافع" 2/ 235.

ص: 326

التُّونسيُّ

(1)

، وعليُّ بنُ أحمدَ ابنِ الرَّحْبِيِّ

(2)

، وأحمدُ بنُ عبدِ الأحدِ ابنِ أبي الفتحِ الحرَّانيُّ

(3)

، وأحمدُ بنُ محمَّدٍ العسقلانيُّ

(4)

، وعبدُ الرَّحمنِ ابنُ القارئ

(5)

، والقيراطيُّ

(6)

، والكمالُ ابنُ حَبيبٍ

(7)

، وأخوه حسينٌ

(8)

، وابنُ الهَبَلِ

(9)

، وابنُ أُمَيْلَةَ

(10)

، والصَّلاحُ ابنُ أبي عمرَ

(11)

، وخلقٌ، وعُنِيَ بالعلم، وحدَّث، سمع منه: التَّقيُّ ابنُ فهدٍ، وروى عنه،

(1)

محمَّد بنُ أحمدَ بنِ محمَّدٍ، ناصرُ الدِّينِ، التُّونسيُّ، ثوفي سنة 751 هـ. "الدرر الكامنة" 3/ 357.

(2)

عليُّ بنُ أحمدَ بنِ حسنٍ، شرفُ الدِّين الرَّحبيُّ الأصل، المكيُّ، المالكيُّ، ويعرف بالمغيربي. كما ورد في ترجمة ابنه يحيى، يراجع:"الضوء اللامع" 10/ 235.

(3)

أحمدُ بنُ عبدِ الأحدِ ابنِ أبي الفتح الحرانيُّ، شهابُ الدِّينِ، المِصريُّ، توفي سنة 767 هـ. "الدرر الكامنة" 1/ 144.

(4)

أحمدُ بنُ محمَّد بن أبا بكر، شهاب الدين، أبو العباس، ابنُ العطَّار العسقلانيُّ، توفي سنة 763 هـ. "وفيات ابن رافع" 2/ 248.

(5)

عبدُ الرَّحمنِ بنُ أحمدِ بنِ عليٍّ، الواسطيُّ، تقيُّ الدِّين القارئ، توفي سنة 781 هـ. "الدرر الكامنة" 2/ 324.

(6)

إبراهيمُ بنُ عبدِ الله بنِ محمَّد، برهانُ الدِّينِ، أبو إسحقَ القيراطيُّ، الأديب، توفي سنة 781 هـ. "الدرر الكامنة" 1/ 31.

(7)

محمَّدُ بنُ عمرَ بنِ حسنٍ، كمالُ الدِّين، ابنُ حبيبٍ، توفي سنة 777 هـ. "الدرر الكامنة" 4/ 104.

(8)

حسينُ بنُ عمرَ، شرفُ الدِّينِ، أبو عبد الله، ابنُ حبيبٍ، المحدِّثُ المشهورُ، توفي سنة 777 هـ. "الدرر الكامنة" 2/ 65.

(9)

حسنُ بنُ أحمدَ بنِ هلالٍ، أبو محمَّدٍ، بدرُ الدِّينِ، ابنُ هَبَل، الصَّالحيُّ، الدَّقَّاقُ، الطَّحَّانُ، توفي سنة 779 هـ. "الدرر الكامنة" 2/ 13.

(10)

عمرُ بنُ حسنِ بن مَزِيد بن أُميلة، زينُ الدين، المَراغيُّ، المزيُّ، الدمشقيُّ، مسند العصر، توفي سنة 778 هـ. "الدرر الكامنة" 3/ 159.

(11)

صلاحُ الدِّين، محمَّدُ بنُ أحمدَ بن إبراهيم، ابن أبي عمر، المقدسي، توفي 780 هـ. "الدرر الكامنة" 3/ 304، و "إنباء الغمر" 1/ 288.

ص: 327

هو وأبو الفتحِ ابنُ صالحٍ، وآخرون، وكان فقيهًا صوفيًا، عارفًا بعلمِ الصُّوفيةِ، وعلمِ الحديثِ، والعربيةِ، وأصولِ الدِّينِ، غوَّاصَ الفِكرِ على الدَّقائقِ واستنباطِ الفوائدِ، ويُذاكرُ بأشياءَ حسنةٍ، ويُنسب إلى مُعاناةِ الكيمياءِ، وقد تزهَّدَ، ودخلَ اليمنَ، وأقامَ بها نحوًا من عشرةِ أعوامٍ، وأقامَ في مدينةِ حَيْسٍ

(1)

عند القاضي ابنِ العزَّافِ

(2)

حتى مات، وكانت وفاتُه في أوَّلِ ذي الحجَّةِ، سنةَ اثنتين وعشرين وثمان مئةٍ، ودُفِنَ هناك، رحمه الله، وممَّنْ ترجمه شيخُنا في "إنبائه"

(3)

.

‌188 - أحمدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ، أبو العبَّاسِ، التَّادليُّ

(4)

، الفاسيُّ، المغربيُّ، المالكيُّ

(5)

.

نزيلُ المدينةِ، كانَ فقيهًا فاضلًا، متفنِّنًا إمامًا في أصولِ الفقه، مُشاركًا في الأدبِ والعربية والحديثِ، مُستحضرًا للفقه، له شرح على "الرِّسالة" لابنِ أبي زيد

(6)

، بَيَّضَ منه نصفَه في ثلاثةِ أسفارٍ كبارٍ، وباقيه في سِفرٍ واحدٍ من المسوَّدة، وكذا شرح "عُمْدَة

(1)

بلد من نواحي زبيد باليمن، وهي منطقة واسعة.

انظر: "معجم البلدان" 2/ 332.

(2)

أبو بكر ابن العزاف، متقن للفقه.

يراجع: "العقود اللؤلؤية في تاريخ الدولة الرسولية ".

(3)

ترجمه في "إنباء الغمر" باختصار 7/ 365. وينظر: "الضوء اللامع" 1/ 332.

(4)

تحرفت في الأصل إلى: الشاذلي. والتادلي: نسبة إلى تادلة، بلدة بين فاس ومراكش. انظر:"الموسوعة المغربية" 4/ 303.

(5)

"نصيحة المشاور" ص: 220، و "الديباج المذهب" ص: 81، و "المغانم المطابة" 3/ 1175.

(6)

"الرسالة"، في الفقه المالكيُّ، لابن أبي زيد القيرواني عبيد الله، توفي سنة 390. طبعت عدة مرات، منها (الرباط)، وزارة الأوقاف، 1984 م.

ص: 328

الأحكام" شرحًا حسنًا

(1)

، وعلَّق على "التنقيح" للقَرَافي

(2)

تقييدًا مُفيدًا

(3)

، وتحوَّلَ إلى المدينةِ فقطنَها، ونابَ في قضائِها، وكان صدرًا في العلماء، ذا عِفَّةٍ ودينٍ وصيانةٍ. ذكرَه ابنُ فرحونٍ في طبقاتِ المالكية

(4)

، وماتَ بها سنةَ إحدى وأربعين وسبعِ مئةٍ. وذكرَه عمُّه العفيفُ عبدُ الله في "تاريخ المدينة"

(5)

، فقال: أحمدُ، أبو العبَّاسِ المغربيُّ، الفقيهُ العالمُ، الفاضلُ الأصوليُّ الفروعيُّ، استنابَه الشَّرفُ الأُمْيُوطي في فصلِ الخصوماتِ بعد أحمدَ الفاسي، الآتي، وكان ورِعًا عفيفًا، ديِّنًا فاضلًا في مذهبه، إمامًا في الأصول، شرحَ "الرِّسالة" لابنِ أبي زيدٍ شرحًا حَفِيلًا مُمتعًا، و "عمدةَ الأحكام" - فكانَ مِن أحسنِ ما وُضعَ عليها -، و "تنقيحَ القَرَافيِّ" في أصول الفقه، ولم يوضع عليه فيما رأينا أحسنَ منه، وكلُّ تواليفِه مفيدةٌ، وتولَّى ورش غشان

(6)

، فلم يتناولِ من الحديقةِ

(7)

التي تُفرَّقُ اليومَ على الجماعةِ شيئًا تورُّعًا، بل كانَ يصرفُ نصيبَه إلى الفقيهِ محمَّدٍ التَّلمسانيِّ، لكونِه من طلبةِ المدرسةِ الشِّهابية، ثمَّ نقمَ عليه مستنيبُه

(1)

شرح عمدة الأحكام"، ذكره ابن فرحون في "الديباج المذهب" 2/ 81. ولا أعلمه مطبوعًا.

(2)

"تنقيح الفصول في اختصار المحصول"، لشهاب الدين أحمد بن إدريس، توفي سنة 684 هـ، طبع شرحه في القاهرة، 1973 م.

(3)

بعنوان: "تقييدات على تنقيح الفصول"، توجد منه نسخة خطية في دار الكتب المصرية، في مجلد كبير، تحت رقم: 805 أصول فقه.

(4)

الديباج المذهب" ص: 81.

(5)

أي في: "نصيحة المشاور" و "تعزية المجاور"، ص: 220 - 221.

(6)

كذا في الأصل، وفي "نصيحة المشاور": درس غشاوة، والعبارة غير واضحة.

(7)

في "نصيحة المشاور": من تمر الحديقة.

ص: 329

أشياءَ، منها دخولُه في قضيةِ ابَن مطرِّفٍ في العِهْن

(1)

، فإنَّه أثبتُ له محضرًا مُشتملًا على أنَّ بيعَ علي للعِهْن كان، وهو في الحبسِ قَهرًا وغَصبًا، وأنَّ البيعَ باطل، فلمَّا أثبتَ التَّادليُّ المحضرَ لنافعِ بنِ عليِّ بنِ مطرفٍ، توجَّهَ إلى رباط الفخرِ، وأخذَ جميعَ ما فيه من التَّمرِ، فغضبِ القاضي، ولم يخرجْ لصلاةِ الظُّهرِ، بل ولم يأتِ يومَ الجمعةِ إلا بكَلَفةٍ، بعدَ تدخُّلٍ من مانعٍ المذكور، وذلك في سنةِ سبعٍ وثلاثين وسبعِ مئةٍ، فعزلَه، واستنابَ الجمالَ المطريَّ.

وكذا ذكرَهُ المجدُ في "تاريخها"

(2)

، فقال: كان إمامًا عالمًا بارعًا، وفقيهًا فاضلًا فارعًا، تبحَّر في الأصولِ والفروع، وجمعَ بينَ المعقولِ والمشروع، والمفهومِ والمسموع، مع الورعِ المتين، والدِّينِ المكين، وسلوكِ منهاجِ العلماءِ المتَّقين، شرحَ "رسالةَ ابنِ أبي زيدٍ" شرحًا بديعًا ممتعًا جامعًا، وشرحَ "عمدةَ الأحكام" شرحًا على سائرِ شروحِه فارعًا، ووضعَ على "تنقيح القرافيِّ" كتابًا ما عرفْنا أحسنَ منه وضعًا، وأمكنَ منه واضعًا، على أنَّ تآليفه كلَّها نجومٌ لوامع، وتصانيفَه جميعَها بدورٌ سواطع، وللغرائبِ جوامع، ومع ذلكِ نقمَ عليه القاضي شرفُ الدِّين، لكونِه أثبتَ محضرًا لنافعِ بنِ مطرِّف يشتملُ على أنَّ العِهْن قد باعَه صاحبُه في الحبسِ مقهورًا، مغصوبًا مستضامًا، فغضبَ القاضي غضبًا لم يغضبْ مثلَه، وتركَ الصَّلاةِ بالنَّاسِ أيامًا، ولم يحضرْ يومَ الجمعةِ إلا بعدَ لَأْيٍ

(3)

، وعزلَ التَّادليَّ عن نيابتِه، واستنابَ عِوضَه الشَّيخَ جمالَ الدِّينِ

(1)

العهن: الصوف. "القاموس": عهن.

(2)

المغانم المطابة في معالم طابة" 3/ 1175.

(3)

أي: سعيٍ وشدَّة. "القاموس": لأي.

ص: 330

المطريَّ، وكان كناقلِ اللَّيثِ إلى غابتِه، ونازلِ

(1)

الغيثِ من سحابتِه

(2)

.

ووصفَهُ ابنُ صالحٍ: بالفقيه الفاضل، وسيأتي عبدُ الوهَّابِ بنُ محمَّدٍ التَّادليُّ، وأبوه، وما تحقَّقْتُ أهو مِن ذُرِّيةِ هذا، أو غيرِه.

-‌

‌ أحمدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ الشَّاميُّ.

فيمَنْ جدُّه عبدُ الله. (185).

‌189 - أحمدُ بنُ عبدِ العزيزِ بنِ عبدِ الواحدِ بنِ عمرَ بنِ عيَّادٍ، شهابُ الدِّينِ، الأنصاريُّ، المقريُّ الأصل، المدَنيُّ

(3)

.

أخو محمَّدٍ وعمرَ الآتيين، سمع معَ أخيه ما ذُكِر فيه، ورأيتُه شهِدَ في مكتوبٍ سنةَ أربعٍ وعشرين وثمان مئةٍ، ومات رحمه الله.

‌190 - أحمدُ بنُ عبدِ العزيزِ بنِ القاسمِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، المعروفُ بالشَّهيدِ النَّاطقِ، ابنِ القاسمِ بنِ عبدِ الله بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ القاسمِ بنِ عقيلِ بنِ محمَّدٍ الأكبرِ ابنِ عبدِ الله الأحولِ بنِ محمَّدِ بنِ عًقيلِ بنِ أبي طالبِ بنِ هاشمٍ، الشِّهابُ، الهاشميُّ، العَقِيليُّ -بالفتح- الجُزُوليُّ، النُّويريُّ، المكيُّ، المالكيُّ

(4)

.

هكذا كَتبَ هذا النَّسبَ الخطيبُ أبو الفضلِ محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ أحمدَ، هذا فيحرَّر. أحدُ أجدادِ التَّقيِّ الفاسيِّ لأمِّه، قدمَ مكَّةَ مِرارًا قبلَ السَّبعِ مئةٍ وبعدَها، ثمَّ استوطنَها بعد العشرين وسبعِ مئةٍ، وسمعَ على الفخرِ

(1)

كذا في الأصل، وفي "المغانم": وتارك.

(2)

"المغانم" 3/ 1175 - 1176.

(3)

"الضوء اللامع" 2/ 348.

(4)

"نصيحة المشاور" 125، و "العقد الثمين" 3/ 78، و "الدرر الكامنة" 1/ 244.

ص: 331

التَّوْزَرِيِّ

(1)

، والصَّفيِّ

(2)

، والرَّضيِّ

(3)

، الطَّبريينِ، وتأهَّلَ بها بكماليةَ

(4)

ابنةِ قاضيها النَّجمِ محمَّدِ ابنِ الجمالِ محمَّدِ بنِ المحبِّ الطبريِّ

(5)

، فولدتْ له القاضيين: أبا الفضلِ محمَّدًا، وعليًّا، وغيرَهما، وولِيَ تدريسَ المنصورية

(6)

بمكَّةَ، ثمَّ انتقلَ إلى المدينةِ النَّبويةِ بعد وفاةِ صهرهِ، فأقامَ بها حتَّى ماتَ.

قال ابنُ فرحونٍ

(7)

: إنَّه كانَ لي من الإخوانِ في الله، العلماءِ الرِّبانيين، أصحابِ الأحوالِ والمكاشفاتِ

(8)

، وهو الشَّيخُ الصَّالحُ، العالم العاملُ، شِهابُ الدِّينِ، كانَ له تردادٌ كثيرٌ إلى الحجازِ، يتكرَّرُ كلَّ سنةٍ مع الرَّجَبية

(9)

إلى مكَّةَ في البحرِ أو البَرِّ، فلمَّا أقمتُ بمكَّةَ سنةَ ثماني عشرة وسبعِ مئةٍ صادفتُ مجيئَه إليها، وأنا بها، فصحبتُه،

(1)

عثمانُ بنُ محمَّدِ بنَ عثمانَ، الفخرُ التَوْزَرِي، توفي سنة 713 هـ. "الدرر الكامنة" 2/ 449.

التَّوْزَرِي: نسبة إلى تَوْزَر، مدينة بإفريقية. "شذرات الذهب" 6/ 32.

(2)

أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ إبراهيمَ، صفيُّ الدِّين، أبو العباسِ الطبريُّ، المكيُّ، توفي سنة 714 هـ. "الدرر الكامنة" 1/ 248، و "العقد الثمين" 3/ 182.

(3)

إبراهيمُ بنُ محمَّدِ بنِ إبراهيمَ، أبو أحمد، أبو إسحاقُ، رضيُّ الدِّينُ الطبريُّ، المكيُّ، توفي سنة 722 هـ. "العقد الثمين" 3/ 240.

(4)

توفيت بمكة سنة 755 هـ. انظر ترجمتها: "العقد الثمين" 8/ 311.

(5)

قاضي مكة ومفتيها، توفي بمكة سنة 730 هـ. "العقد الثمين" 2/ 271.

(6)

المدرسة المنصورية: إحدى المدارس الثلاثة التي أنشأها ملوك اليمن بمكة المكرمة، وهي: المجاهدية، والمنصورية، والأفضلية. "العقد الثمين" 1/ 301.

(7)

في "نصيحة المشاور" 120 - 124.

(8)

وهذا من مبالغات الصوفية وشطحاتهم، فلا يعلم الغيب إلا الله سبحانه وتعالى.

(9)

الرَّجَبية: ولائم وطقوس لا أصل لها كانت تقام كل سنة في شهر رجب بمكة المكرمة، والمدينة المنورة، وهي من البدع التي زالت ولله الحمد.

ص: 332

فوجدتُه من رجالِ الآخرة، ومن بيتِ العلمِ والعملِ والمُكاشفة، فقال لي: أريدُ المدينةَ في هذه السَّنةِ، وقد عزمتُ على طريقِ الماشي فاعمل على الصُّحبةِ، فقلتُ له: يا سيِّدي أنا لي عن أهلي مدَّةً طويلةً أكسبَتني قوَّةَ شوقٍ ووَجْدٍ، وإن سافرتَ معي في طريقِ الماشي تعبتَ معي؛ لأنِّي أجِدُّ في المشي، وأنت لا تقدرُ على ذلك، فعذرَني، وتأخَّر، فلمَّا جاءَ الموسمُ جاءني، ودخلَ منزلي، فاستبشرتُ ببركةِ دخولِه، وحصلَ به أنسٌ كبيرٌ، ووعدَني بخيرٍ كثيرٍ، ثم تكرَّرَ إلى مكَّةَ بعدَ ذلكَ سنين، إلى عامِ ثلاثٍ وعشرين، ثمَّ بلغني أنَّه لمَّا جاءَ مع الرَّجَبية تزوَّجَ ابنةَ القاضي نجمِ الدِّينِ الطَّبريِّ قاضي مكَّةَ، وإمامِ أئمتِها وكبيرِها؛ أبي اليُمنِ محمَّدِ بنِ محمَّدٍ الطَّبريِّ الشَّافعيِّ، وكان غرضُهم من تزويجِه أن تحلَّ للشَّيخِ خليلٍ المالكيِّ، إمامِ المقامِ المالكيِّ، لأنَّه كان حنثَ فيها، ولم يُطلَعْ على ذلك، ولا ذَكروه له لمِا كان عليه من الخيرِ والورعِ والدِّين، فلمَّا حصلَ معهم قاموا بحقِّه، وخدموه، وسعوا في رضاه، من غيرِ أنْ يُشعروه أنَّ لهم غرضاً غيرَ بَركتِه وخدمتِه، فلمَّا رأى ذلك منهم اغتبطَ بهم، وأنسَ ببنتِهم، ووجدَ منهم الشَّفقةَ العظيمة، فأقامَ بمكَّةَ، وتركَ الرُّجوعَ إلى بلدِه، فرُزِقَ منها أئمةَ مكَّةَ اليوم، وقضاتَها وخطباءَها وعلماءَها: الكمالَ أبا الفضلِ الشَّافعيَّ

(1)

، والنُّورَ المالكيَّ

(2)

، فتقدَّما على أقرانِهما، ورَأسَا، فَوَلِيَ الكمالُ قضاءَ مكةَ وخطابةِ الحرمِ ونظرَه، والنُّورُ مقامَ الفقيهِ خليلٍ، بعدَ ابنِ عمِّه عمرَ من إمامةِ المقامِ وإمامةِ الحجِّ.

(1)

محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ عبدِ العزيزِ، كمالُ الدِّينِ، أبو الفضل، العقيليُّ، النويريُّ، قاضي مكة وخطيبها، توفي بمكة سنة 786. "العقد الثمين" 1/ 300.

(2)

عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدِ العزيزِ، نورُ الدِّين، أبو الحسنِ العقيليُّ، النُّويريُّ، المالكيُّ، إمام المالكية بالحرم الشريف، توفي بمكة سنة 798 هـ. "العقد الثمين" 6/ 132.

ص: 333

وكان مِن حالِ أبيهما -صاحبِ الترجمة- أنَّه صحبَ زوجتَه إلى أنْ تُوفي والدُها النَّجمُ، سنةَ ثلاثين، عن اثنتين وسبعين سنة، وهو معَهم على ما يحبُّ من العِزَّة والإكرام، وتركِ المساءلةِ عمَّا يجبُ عليه من النَّفقةِ والإدام، والكِسوةِ وما جرتَ به العادةُ معَ الأزواج، وبعدَ موتَ والدِها لم يرَ منهم ذلك الوجهَ الذي كان يعهدُه، فجاءَ مع زوجتِه إلى المدينةَ زائرًا، وأرادَ الإقامةَ بها ليُذلّهَا ويُهذِّبَها بالغُربةِ، والبُعدِ عن أهلها، فامتنعَ أهلُها، وشدَّدوا في رجوعِها معهم، فقال على طريقِ التَّغليظِ عليهم، والتَّشديدِ في إقامةِ العذر-: أنا قد حلفتُ بالطَّلاقِ الثَّلاثِ أنْ لا يكونَ لها معكم سفر في هذا الوقتِ، ولم تكنْ له نيةٌ، وإنَّما أرادَ التَّهويلَ عليهم، فعزمُوا عليه، والتزموا له الرُّجوعَ إلى ما كانَ عليه، فسافرَ معهم، وقيَّدُوا عليه يمينَه، وأخذوه بظاهرِ لفظه، فطلَّقوها منه، فاشتدَّ عليه الأمرُ، وعظُمَ عليه ما وقعَ فيه، ولم يجدْ مَن يساعدُه على ما نواه، إذ أسرَّته النِّيةُ، فلمَّا رأى أنَّها بليةٌ لا يمكنُ زوالهُا، رجعَ إلى المدينة، وأقامَ بها، فكانَ يُصلي إلى جنبي الصَّلواتِ، فأرى منه منَ التَّوجُّعِ والالتهابِ والشَّوق ما لم أرهُ من أحدٍ، فكنتُ أعذرُه في الباطن، وأُهوِّنُ عليه الأمرَ في الظَّاهر، فيقول: وَيْلٌ للشَّجيْ مِنَ الخَلِّيّ

(1)

، ثمَّ إنَّه لم يجدْ ما يَغيظُهم به إلا أخذَ ولديه، فأخذَهم بالشَّرع، فأقاما معه -وهما صغيران- فتعبَ وتعبَا، فسهَّلَ اللهُ مَن اختلسَهما منه، وحملَهما إلى مكَّةَ لأمِّهما وخالهِما القاضي شهابِ الدِّينِ، فربُّوهما أحسنَ تربية، فجاءَ منهما ما تقدَّم، ولمَّا علمَ الفقيهُ خليلٌ أنَّ في فراقِها له شبهةً تورَّعَ من زواجِهَا وتَرَكَهَا، فلم تزلْ كذلك حتى ماتَ صاحبُ الترجمة بالمدينةِ، فحينئذٍ تزوَّجِها، وماتت عندَه، رحمهم الله.

(1)

هذا من أمثال العرب. انظر: "الصحاح": شجا.

ص: 334

وكانَ من بيتِ الكراماتِ والمكاشفاتِ

(1)

، لهم حكايات مُغرِبات، ومقاماتٌ مشيَّدات، جلستُ إليه يومًا بعد أنْ صلَّيتُ ركعتين، وكان قد أظلَّنا مجيءُ الحاجِّ، فكانتْ صلاتي كلُّها وسوسةً بما يجيءُ به الحاجُّ، وما يكونُ في وظائفي وما يجيءُ منها، وغيرِ ذلك، فقالَ عقبَ فراغي: يا فقيهُ، ما أقلَّ أدبَ العبدِ مع ربِّه، اللهُ تعالى خلَقَهُ وأوجدَهُ، وتكفَّلَ برزقِه، وجعلَ الرِّزقَ يجري مع الحاجةِ لا يتعدَّاهَا، ولم يُردْ منه إلا الإخلاصَ والتَّوكلَ والعِبادةَ، وقد جرَّبَ العبدُ وعدَه تعالى، فوجدَهُ صحيحًا لا يختلُّ معه، ورِزْقُهُ يأتيه كلَّ حينٍ، وكلَّ يومٍ وكلَّ ساعة، حسبما يقدِّرُه اللهُ تعالى، ثمَّ إنَّه سبحانَهُ أمرَ بصلاةٍ وزكاةٍ وصيامٍ، ووقَّتَ لكلٍ من ذلكَ وقتًا، وأمرَهُ [أن] لا يتعدَّاه بتقديمٍ ولا تأخير، ففعلَ العبدُ ذلك، وقدَّرَ له رِزقاً، ووَقَّتَهُ عندَه بوقتٍ معلوم، [ثمَّ]

(2)

إنَّ العبدَ يُسيءُ إلى ربِّه بأنْ يتَّهِمَه فيما وعدَهُ، فيقول: يا ترى يجيئني شيءٌ في هذه السَّنةِ، أم لا؟ وإنْ جاءَ، فهل

(3)

يجيءُ كاملًا؟ أو ينقطعُ بعضُه؟ ومِن هذهِ الأشياءِ التي هي إلى الشِّركِ أقربُ، أليس هذا من قلَّةِ الأدب؟ فعلمتُ أنَّه إنَّما أرادني بهذا الكلامَ، فاستغفرتُ الله، ورجعتُ، فنلتُ بذلك خيرًا كثيرًا، إلى غيرِ هذا من الكراماتِ التي يطولُ ذِكرُها.

ولمَّا كانَ في سنةِ سبعٍ وثلاثين، قدمتْ قافلةُ مكَّةَ، ومعهم القاضي شهابُ الدِّينِ ومُطلَّقتُه، -أخته- وولداه، فطلعَ بها الشِّهابُ -صاحبُ الترجمة- إلى الأميرِ وُدَيِّ بنِ

(1)

وهذا من مبالغات الصوفية وشطحاتهم، مع أننا لا ننكر أصل الكرامات.

(2)

سقطتا من الأصل، والمثبت من "نصيحة المشاور" ص:123.

(3)

تحرفت في الأصل إلى: فهي.

ص: 335

جمَّازٍ، صاحبِ المدينة، وكلَّمهُ في شأنِ زوجتِه وأولادِه، وأخذَ خطَّه بأنْ يعقدَ لهم مجلسًا شرعيًا، وكان ذلكَ في أوَّلِ نهارِ الأربعاءِ، خامسِ المحرَّمِ منها، فلم يلبثْ أنْ مرضَ في آخرِ النَّهار، واستمرَّ حتى ماتَ بعدَ عصرِ يومِ الأحدِ، سادس عشره، ودُفِنَ بعدَ المغرب في البقيعِ، بالقُربِ من الإمامِ مالكٍ مما يلي الطَّريق، رحمه الله.

وقال ابنُ صالحٍ: الشَّيخُ شهابُ الدِّينِ النُّويريُّ، أبو قاضي مكَّةَ، ويكنى أبا الفضلِ، جاورَ بمكَّةَ، وصاهرَ قاضيَها النَّجمَ، فزوَّجَه ابنتَه، وأولدَها الذُّكورَ والإناث، ثمَّ انتقل إلى المدينة، فتزوَّج بها خديجةَ ابنةَ العفيفِ ابنِ مزروعٍ

(1)

، وماتِ فيها

(2)

، ودُفِنَ بالبقيعِ تُجاهَ قُبَّةِ إمامِه مالكٍ، وكان كثيرَ الذِّكرِ والعبادةِ على طريق الصَالحين.

وذكرَه شيخُنا في "الدُّرر"

(3)

، ملخِصًا لترجمته ممَّا تقدَّم، وسبقَهم المنذريُّ، فقال في "التكملة"

(4)

: إنه تفقَّه مالكيًا، وصحبَ جماعةً من الصَّالحين، وانتفعَ به جماعةٌ، وكان موصوفاً بالصَّلاحِ والخيرِ والإيثار، محبًّا للفقراءِ، مكرِمًا لهم، ينقطعُ إلى ما يفضي براحتِهم، مبالغًا في ذلك.

وفي "تاريخِ الشِّهابِ أحمدَ بنِ عبدِ الوهَّابِ النُّوَيْريِّ"

(5)

، ما رواه عن أبيهِ، عن

(1)

عبد السلام بن محمَّد بن مزروع. تأتي ترجمته.

(2)

تحرفت في الأصل إلى: معها.

(3)

الدرر الكامنة "1/ 244.

(4)

هذا وهمٌ من المؤلف، فالنويريُّ المترجَم مولودٌ بعد وفاة المنذري بأكثر من خمسين سنة.

(5)

شهابُ الدِّين، أحمدُ بنُ عبدِ الوهابِ النُّويريُّ، توفي سنة 732 هـ وكتابه:"نهاية الأرب في فنون الأدب ".

ص: 336

جدِّه- وكان خادمًا للشَّهيدِ النَّاطق الرَّضيِّ أبي القاسم، جدِّ أبي صاحب الترجمة-: أنَّ رجلين ادَّعيا عندَه في بقرةٍ، وكان مع أحدِهما محَضرُ تملُّكِها فيه شهودٌ، فأدَّوا فيه عنده، فسألَه مَن بيدِه المَحضرُ الحكمَ به، وتسليمَ البقرةِ إليه، فقال له: كيفَ أُسلِّمُها لك، وهي

(1)

تقولُ: إنَّها لِخَصْمِكَ، وتُخبرُ أنَّ المَحضرَ زُور، فاعترفَ بذلك، وأظهرَ التَّوبةَ، وسلَّمَها لخصمِه، ولمَّا اتَّصلتْ هذه الحكايةُ بقاضي الدِّيارِ المِصرية: العمادِ عبدِ الرَّحمنِ ابنِ السُّكريِّ عزلَه عن نيابتِه، وكتبَ إليه: أنه كان ينبغي لك أنْ تعملَ في القضيةِ بظاهرِ الشَّرعِ، وتُسلِّمَ البقرةَ لمَن أثبتَها، فلمَّا بلغَه ذلكَ، قال لمَن حضرَه: اشهدوا عليَّ أنني قد عزلتُه وذرِّيتَه مِن بعدِه، فكانَ كذلك

(2)

‌191 - أحمدُ بنُ عبدِ العزيزِ، الشِّهابُ، الهلاليُّ، المدَنيُّ، السَقَّاءُ، والدُ المسنِدُ الشَّهيرُ سليمانُ.

وصفَه الرَّضيُّ أبو حامدٍ المطريُّ بالشَّيخِ المقدسيِّ، وقال ابنُ فرحونٍ

(3)

: كان من قدماءِ المجاورين، وذوي العقلِ والرَّأي، وأوَّل ما دخلَ المدينةَ كان يتسبَّبُ بسقيِ الماءِ من العين، ثمَّ أغناه اللهُ، فعاشَ بعقلِه بينَ النَّاس، ورأسَ حتى صارَ وزيرًا للأشرافِ، وكانَ أمينًا حافظًا، متواضعًا لا يستنكفُ عن عملٍ يعودُ نفعُه على نفِسِه وعيالِه، وربَّما خرجَ إلى البَرِّ، فيأتي على دوابِّه بما يحتاجُ إليه من حشيشٍ وحَطَبٍ وغيرِ ذلك، وخلَّفَ ذريةً صالحةً ذكورًا وإناثًا، منهم سليمانُ الآتي.

(1)

أي: البقرة، والنص في "نهاية الأرب": فتأمل الفقيه البقرة، ونظر إليها، وسأله الذي شهد له الحكم بما ثبت عنده، وتسليمها إليه. فقال: كيف أسلمها إليك، وهي تقول: إنها لخصمك ......

(2)

نهاية الأرب في فنون الأدب" 28/ 125، وذكرها أيضاً الفاسي في "العقد الثمين" 3/ 79 - 81.

(3)

نصيحة المشاور "184.

ص: 337

‌192 - أحمدُ بنُ عبدِ العزيزِ.

أخو إبراهيمَ، وأبي الفَرَجِ، لهم ذكر في أبي عبدِ الله ابنِ البهاءِ الهنديِّ.

‌193 - أحمدُ بنُ عبدِ الغني بنِ أحمدَ بنِ عبدِ الله الكنانيُّ، المصريُّ الأصل، المدَنيُّ، الحنفيُّ.

والدُ عبدِ الغني الآتي، أحدُ رؤساءِ المدينةِ، باشرَ الرِّياسةَ عن أبيهِ، المنتقِلةَ له عن آبائِه، كما ذُكرَ هناك، تزوَّجَ بها -أمَّ كُلثومٍ ابنةَ عفيفِ الدِّين القسنطينيِّ- سبطه عمير، واستولدها عدَّةً، ومات.

في "الطالع السعيد"

(1)

بأنَّه بنى على الضَّريحِ النَّبويِّ قُبَّةً، بقصدِ الخيرِ والبركةِ، ولكن دافعَ بعضُهم بأنَّه أساءَ الأدبَ بعلوِّ النَّجَّارين فوقَ القبرِ الشَّريفِ في سنةِ خمسين، ولم يلبثْ أن حصلَ بينَه وبينَ بعضِ الولاةِ كلالم، فوردَ مرسومٌ بضربِهِ، وخرِبتْ دارَه، وأَخَذَ رُخامَها وخزائنَها عمَّالى للمنصوري قلاوون، وكان المرافعُ يقول: إنَّ ذلك مجازاةٌ له إلى آخرِ المقالة.

‌194 - أحمدُ بنُ عبدِ الكافي، الشَّريفُ الحسنيُّ، الطَّباطبيُّ.

والدُ إبراهيمَ الماضي، وأخو عمرَ الآتي، سمعَ بعضَ "الموطَّأ" سنةَ تسعٍ وتسعين وسبعِ مئةٍ على البرهانِ ابنِ فرحونٍ، بالمدينةِ.

(1)

"الطالع السعيد" ص:89، لكن ذكر ذلك في ترجمة أحمد بن عبد القوي الرَّبعي، القوصي الآتي، فإمَّا أن يكون المؤلف وَهِمَ، أو أن يكون الناسخ أدخل ترجمة في أخرى، أو أن محقق "الطالع السعيد" أسقط ترجمة أحمد بن عبد الغني، ودمجها مع ترجمة أحمد بن عبد القوي، والله أعلم. فليعرف ذلك.

ص: 338

‌195 - أحمدُ بنُ عبدِ القويِّ، الكمالُ، ابنُ البرهانِ الرَّبعيُّ، ناظرُ قُوص

(1)

.

ترجمَه الكمالُ الأُدْفُوي

(2)

.

‌196 - أحمدُ بنُ عبدِ الله بنِ أحمدَ، الشِّهابُ، أبو العبَّاسِ، ابنُ الجمالِ العقيليُّ، الزَّيلعيُّ، اليمانيُّ، الحنفيُّ

(3)

.

كتبتُ له على استدعاءٍ بالإجازة، ووصفتُه بأوصافَ، منها: القائمُ بخِدمةِ الحرَمِ النَّبويِّ، والهائمُ في كلِّ مَهْمَهٍ بالطَّريقِ المستوي.

‌197 - أحمدُ بنُ عبدِ الله بنِ أحمدَ، الشِّهابُ، الحبيشيُّ

(4)

.

نسبةً لقبيلةٍ باليَمن، اليَمانيُّ الأصل، المدَنيُّ، شيخُ الفرَّاشين والمدَّاحين بها، تلقَّى الأولى عن محمَّدِ بنِ عُميرٍ، المتلقِّي لها عن محمَّدِ بنِ ضرغامٍ، وُلِدَ تقريبًا سنةَ ثلاثين بالمدينة، ونشأ بها، فحفظَ القرآنَ، والرُّبعَ من "المنهاجِ"، وسمعَ الحديثَ على أبي الفَرَجِ المراغيِّ فمَن بعدَه، وكذا سمع عليَّ في المجاورتين، ولم يخرجْ من المدينةِ إلا للحجِّ، وقد سمعتُ مدحَه.

وكان يصحبُ أبا الفرجِ المراغيَّ، وفي خدمتِه، ولذا كانَ ولدُه الشَّيخُ محمَّدٌ يميلُ إليه، والنَّاسُ يُثنون عليه، ماتَ في سنةِ تسعِ مئةٍ.

(1)

قرية بصعيد مصر. "معجم البلدان" 1/ 126.

(2)

في "الطالع السعيد" ص: 85 بترجمة حافلة.

والكمال الأدفوي هو جعفر بن ثعلب، مؤرخٌ شافعيٌّ، مولده بعد 680، سنة، ووفاته سنة 748 هـ. " الدرر الكامنة " 1/ 535.

(3)

"الضوء اللامع" 1/ 356.

(4)

"الضوء اللامع" 1/ 371، وفيه الحسني، بدل: الحبيشي، وهو تحريف.

ص: 339

‌198 - أحمدُ بنُ عبدِ الله بنِ إسحاقَ، أبو الحسنِ الخِرَقيُّ

(1)

.

ترجمتُه في "التاريخ الكَبير"، وإنَّ ابنَ العديم قال

(2)

: إنَّ المتِّقي للّه ولّاَه قضاء مصرَ والشَّاماتِ جميعَها والحرمين، ولكنَّ الظَّاهرَ أنَّه على سبيلِ الإجلالِ معَ احتمالِ غيرِه، وماتَ بالشَّامِ بعدَ سنةِ أربعٍ وثلاثين وثلثِ مئةٍ.

‌199 - أحمدُ بنُ عبدِ الله بنِ عبدِ القادرِ، الشِّهابُ، ابنُ البدرِ ابنِ الزَّينِ، القُرَشيُّ، العُمريُّ، ويُعرف بالحجَّارَ.

رأيتُه باعَ دارًا في سنةِ أربعٍ وعشرين وثمان مئةٍ.

‌200 - أحمدُ بنُ عبدِ الله

(3)

، الشِّهابُ، ابنُ الفخرِ الشَّريفيُّ، المصريُّ

(4)

.

نزيلُ مكَّةَ، وفرَّاشُ حرمَها، وُلدَ في رمضانَ سنةَ ثلاثٍ وسبعين وستِّ مئةٍ بقُوص، وسمعَ من نمرٍ المَنبجيِّ

(5)

، وَصَحِبَهُ، وناصرِ الدِّينِ ابنِ الشَّيخِ إبراهيمَ الجعبريِّ

(6)

،

(1)

"العبر" 2/ 47، وفيه: ولي قضاء واسط، ثم قضاء مصر، ثم قضاء بغداد، في سنة 330 هـ، وكان قليل العلم إلى الغاية، إنما كان هو وأبوه وأهله من كبار العدول. اهـ. والخِرَقي: نسبة إلى بيع الثياب والخرفي. "الأنساب" 5/ 91.

(2)

" بغية الطلب في تاريخ حلب " 2/ 578.

(3)

في الأصل بزيادة: (بن عبد الله). والصواب حذفها، كما في "العقد الثمين"، و "المجمع المؤسس ".

(4)

" العقد الثمين" 3/ 74، "المجمع المؤسس " 3/ 38.

(5)

نصرُ بنُ سلمانَ بنِ عمر المَنبِجيُّ، أبو الفتح، الزاهدُ المقرئ عالم بالقراءات وغيرها، ثم انعزل وتعبد وانقطع، ولد سنة 638، و مات بزاويته سنة 719 هـ. "الدرر الكامنة" 4/ 392.

(6)

محمَّدُ بنُ إبراهيمَ بنِ مِعضاد، ناصرُ الدِّين الجُعبريُّ، عالم بالقراءت وغيرها، له شرح الشاطبية، ولد سنة 650 هـ بقلعة جعبر، وتوفي سنة 737 هـ. "الدرر الكامنة" 3/ 297.

ص: 340

وأخيه الشِّهابِ أحمدَ

(1)

، وأدركَ الشَّيخَ أحمدَ الملثَّمِ

(2)

، وحصلَ له مند تربيةٌ وملاحظةٌ، ولبِسَ الخِرقةَ الصوفية من محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ أبي الحجَّاجِ الأقصريُّ

(3)

سنةَ ثمان وثمانين وستِّ مئةٍ، وسمعَ بإخميم

(4)

في سنةِ ثلاثٍ وثمانين من الكمالِ عليِّ بنِ أحمدَ بنِ جعفرِ بنِ عبدِ الظَّاهرِ الإخميميِّ

(5)

، وبالنَّاصريةِ

(6)

من القاهرةِ على الحجَّارِ "الصحيحَ"، بل سمعَه عليه بدمشقَ ثلاثَ عشرةَ مرَّةً، وجاورَ بالمدينةِ خمسَ سنين متواليةً، أوَّلهُا سنةَ ثلاثٍ وعشرين وسبعِ مئةٍ، وسمعَ بها من الجَمال المطريِّ "الصحيح" أيضًا غيرَ مرَّةٍ، ثمَّ قدمَ مكَّةَ فسمعَه بها من الحجِّي

(7)

مرَّتين، إحداهما بقراءةِ التَّقيِّ الحَرازيِّ

(8)

،

(1)

شهابُ الدِّينِ، توفي سنة 702 هـ. "الدرر الكامنة" 1/ 96.

(2)

أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ هاشمٍ، أبو العبَّاسِ، المُلثَّم، واشتغل في الفقه وسماع الحديث، ثم سلك طريق العبادة فحصل له انحراف مزاج، فادعى دعاوي عريضة، ولد سنة 658 هـ، وتوفي سنة 740 هـ. "الدرر الكامنة" 1/ 185.

(3)

لم أقف له على ترجمة.

(4)

إخميم: على وزن إفعيل، موضع بصعيد مصر. "معجم ما استعجم" 1/ 125.

(5)

عليُّ بنُ أحمدَ بنِ جعفرٍ، كمال الدين الهاشميُّ، الجعفريُّ، القوصيُّ، نزيل إخميم، ذو العلم والعمل والعبادة والأحوال، توفي سنة 701 هـ. "الدرر الكامنة" 3/ 11.

(6)

المدرسة الناصرية: ابتدأها العادل كتبغا، وأتمها الناصر محمَّد بن قلاوون، فرِغ من بنائها سنة ثلاث وسبع مئة، ورتب بها درسًا للمذاهب الأربعة. "خطط المقريزي " 4/ 221.

(7)

عيسى بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ العزيزِ، أبو عبد الله، الفاسيُّ، الحجِّيُّ، توفي سنة 740 هـ. "العقد الثمين" 6/ 456.

(8)

تقيُّ الدِّين، محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ قاسمٍ، العمريُّ، الحرازيُّ، المكيُّ، حدث ودرس وأفتى، ثم ولي القضاء والخطابة، ولد سنة 706 هـ، ومات بمكة سنة 765 هـ. "الدرر الكامنة" 3/ 348.

والحرازي: بالفتح والتشديد وزاي نسبة إلى حَرَّاز جدّ. "لب الألباب" 1/ 240.

ص: 341

و "سننَ أبي داودَ" على القاضي نجمِ الدِّينِ الطَّبريِّ

(1)

وأخيهِ زينِ الدِّينِ

(2)

، و "تاريخَ الأزرقي" من أوَّلهِما فقط، وكان حصلَ له ضررٌ أيَّامَ ولايتِه لقُوص، فأُهديَ له ماءُ زمزم، فشربَه للاستشفاءِ، فشُفيَ، ماتَ بمكَّةَ في شوَّالٍ سنةَ اثنتين وستين وسبعِ مئةٍ، ودُفِنَ بالمَعلاةِ، وكانَ خيِّرًا لم يُحدِّث، ولكنَّه أجازَ لجماعةٍ؛ كأبي الفضلِ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ ظهيرةَ، وقريبِه ظهير بنِ حسينٍ، وجارِ الله ابنِ صالحٍ، وأخيهِ عبدِ الله، وهو في "تاريخ مكَّة للفاسيِّ"

(3)

باختصارٍ.

‌201 - أحمدُ بنُ عبدِ الله بنِ محمَّدِ بنِ إبراهيمَ، الشِّهابُ، أبو العبَّاسِ ابنُ الجَمالِ، المصريُّ الأصل، المدَنيُّ، الَحنَفيُّ.

جدُّ عبدِ الغنيِّ الموجودِ الآن، والمؤذِّنُ كأسلافِه، المؤذِّنُ بالمدينةِ النَّبويةِ، كان أفضلَ بني أبيه

(4)

، ممَّن تفقَّهَ على مذهبِ أبي حنيفةَ، وجدَّ في الطَّلبِ، واجتهدَ، وشاركَ في فنونٍ. قاله ابنُ فرحونٍ

(5)

. قالَ: وهو اليومَ من أعيانِ جماعةِ المؤذِّنين.

قلتُ: وقد روى "الموطأ" عن الوادي آشي

(6)

، سمعَه عليه الجَمالُ الكازَرُوني، وسمعَ أيضًا سنةَ ثلاثٍ وستين على العفيفِ المطريِّ "الجزءَ" الذي خرَّجه له الذَّهبيُّ

(1)

نجمُ الدِّينِ، محمَّدُ بنِ جمالِ الدِّين الطبريُّ، قاضي مكة، توفي سنة 760 هـ. "العبر" 1/ 320.

(2)

زينُ الدِّين، محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ إبراهيمَ، أبو اليُمن، الطبري، إمامُ المقام، توفي سنة 809 هـ. "إنباء لغمر" 6/ 40.

(3)

"العقد الثمين" 3/ 74.

(4)

تحرفت في الأصل إلى: بني أمية. والمثبت من "نصيحة المشاور"، وهو الصواب.

(5)

"نصيحة المشاور "155.

(6)

محمَّدُ بنُ جابرِ بنِ محمَّدٍ، أَبو عَبد الله الوادي آشيُّ، التّونسيُّ، المالكيُّ، الفقيهُ المقرئُ، المحدِّثُ الرَّحَّالُ، توفي سنة 749 هـ. "معجم الشيوخ" 2/ 403، و "الدرر الكامنة" 3/ 413.

ص: 342

من حديثه، وكان فقيهًا، وله ذِكرٌ في أبيه، وهو والدُ عبدِ العزيزِ أبي عمرَ، الآتيين.

‌202 - أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمَّدِ بنِ أبي بكرِ بنِ محمَّدِ بنِ إبراهيمَ، شيخُ الحجازِ فيما وصفه به البرزاليُّ

(1)

، ومحدِّثُه فيما وصفَه به الذَّهبيُّ

(2)

، المحبُّ أبو جعفرٍ، وأبو العبَّاسِ، الطَّبريّ، المكيُّ، الشافعيُّ.

له من جملة مؤلَّفاته: "النُّخبة المدنيَّة"

(3)

، وسَمعَ منه -في جُمادى الأولى، سنةَ سبعٍ وأربعين وستِّ مئةٍ، بالرَّوضةِ النَّبويَّة- المحدِّثُ أبو محمَّدٍ عبدُ الله بنُ عبدِ العزيزِ بنِ عبدِ القويِّ المَهْدَويِّ

(4)

، مع القُطبِ القسطلانيِّ

(5)

، والجمالِ الطبريَ القاضي

(6)

، ونقل القطبُ الحلبيُّ وفاتَه عن كتابِ عليِّ بنِ عمرَ بنِ حمزةَ المدَنيِّ إليه في جُمادى الثاني، سنةَ أربعٍ وتسعين وستِّ مئةٍ، يعني بمكَّةِ، وكان المحبُّ يُلقَّبُ بمحيي الدِّين، فكان يكرهُه، فزارَ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم في جماعةٍ من أصحابِه، ومدحَه بقصيدةٍ، وسألَ أن تكونَ

(1)

وصفه البرزالي بشيخ الحجاز واليمن. يراجع: "المقتفى" للبرزالي، وفيات سنة 694، و "العقد الثمين " 3/ 65.

(2)

" طبقات الحفاظ " 4/ 1474.

(3)

وهو في جزء لطيف، انظر:"العقد الثمين" 3/ 63. ومن كتبه المطبوعة: "ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى"، و "الرياض النضرة في مناقب الأصحاب العشرة"، و "السمط الثمين في مناقب أمهات المؤمنين"، و "حجة المصطفى رضي الله عنه "، و "القرى لقاصد أم القرى ".

(4)

توفي سنة 649 هـ، "العقد الثمين " 65/ 3.

(5)

محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ عليٍّ، أبو بكرٍ، قطبُ الدِّينِ القسطلانيُّ، المكيُّ، توفي سنة 686 هـ. "العقد الثمين" 1/ 321.

(6)

محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ عبدِ الله، أبو عبدِ الله، جمالُ الدِّين، الطبريُّ، المكيُّ، قاضي مكة، توفي سنة 694 هـ. "العقد الثمين " 1/ 294.

ص: 343

جائزتُه عليها زوالَ تلقيبِه به

(1)

، فزالَ حتى كأنَّه لم يكنْ، وُلِدَ في جمادى الآخرةِ سنةَ خمسَ عشرةَ وستِّ مئةٍ بمكَّةَ، وقيل: سنةَ أربعَ عشرةَ

(2)

.

‌203 - أحمدُ بنُ عبدِ الله بنِ محمَّدِ بنِ فرحونِ بنِ محمَّدِ بنِ فرحونٍ، الشِّهابُ، أبو العبَّاس، ابنُ البدرِ أبي محمَّدِ ابنِ أبي عبدِ اللهِ، اليَعمريُّ، المدَنيُّ، المالكيُّ.

عمُّ شيخنِا عبدِ اللهِ، وأخيه أبي البركاتِ محمَّدِ ابني محمَّدِ بنِ عبدِ الله، ويُعرف كسلفِه بابنِ فَرحونٍ، سمعَ على أبيه في سنةِ سبعٍ وستين وسبعِ مئةٍ "الأنبَاء المبينة" لابن عساكرَ

(3)

، ووُصف في الطبقة بالفقيهِ العالم، العاملِ الفاضلِ، الجليل، ورأيتُ خطَّه في سنةِ تسعين، وأرَّخَ شيخُنا في "إنبائه"

(4)

، وفاتُه في رمضانَ سنةَ اثنتين وتسعين، ووصفَه بقاضي المدينة، وكذا ذكرَه في "الدرر"

(5)

. وقد وَلِيَ قضاءَ المدينة بعدَ أخيه المحبِّ أبي عبدِ الله الآتي وهو بمصرَ، وقدِمَ المدينةَ فباشرهُ إلى أنْ ماتَ في ثاني عشر رمضانَ، ودُفن بالبقيع، وكان متبصرًا بالفقه، وله بغيرِه عناية، شديدُ السُّمرةِ، مشهور بكُنيتِه: أبي العبَّاسِ.

(1)

السؤال والدعاء للّه سبحانه وتعالى، ولا يجوز للعبد أن يسأل أو يدعو غير الله، يقول سبحانه وتعالى:{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} ، وقال صلى الله عليه وسلم: "إذا سألت فاسأل الله

" الحديث، فالسؤال والدعاء من جنس العبادة، والسائل راغب وراهب، يطلب من المسؤول جلب النفع ودفع الضر بالسؤال والدعاء، ولا يجوز ذلك لغير الله سبحانه وتعالى.

(2)

انظر: "العقد الثمين " 3/ 67 - 68.

(3)

"الأنباء المبينة في فضائل المدينة"، لم أقف عليه، ولا أعلم له وجودًا، والله أعلم.

(4)

"إنباء الغمر" 37/ 3.

(5)

"الدرر الكامنة" 1/ 184، باختصار.

ص: 344

‌204 - أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمَّدٍ، أبو العطاءِ، الكازَرُونِيُّ، المدَنيُّ.

أخو أبي الهدى محمَّدٍ، وابنُ أخي الصَّفي أحمدَ، والدُ الجمالِ الكازَرُونِي، وُلِدَ في رجبٍ سنةَ ستٍّ وستين وسبعِ مئةٍ، وسمعَ معَ أبيه على البدرِ ابنِ الخشَّابِ في سنةِ اثنتين وسبعين وسبعِ مئةٍ في "مسلمٍ"، وغيرِه.

‌205 - أحمدُ ابنُ الجمالِ عبدِ اللهِ بنِ محمَّدٍ، الشُّشتري، المدَنيُّ.

ممَّن سمعَ على الزَّينِ المَرَاغي في سنةِ خمسَ عشرةَ وثمان مئة، ثمِّ على الجمال الكازَرُونيَّ في سنةِ سبعٍ وثلاثين في "الصحيح"، ووصفَه القارئ بالفقيهِ المبارك، وكتبَ بخطِّه "قصيدةَ ابنِ عَيَّاشٍ

(1)

في القراءاتِ الثَّلاثِ"، وانتهتْ في سنةِ ثلاثٍ وثلاثين.

-‌

‌ أحمدُ بنُ عبدِ الله القرميُّ.

في: أحمدَ القرميِّ. (341).

‌206 - أحمدُ بنُ عبدِ اللَّطيفِ بنِ محمَّدِ بنِ يوسفَ بنِ الحسنِ الزَّرَنديُّ.

الآتي أبوه.

‌207 - أحمدُ بنُ عبدِ الواحدِ بن مِرَى بنِ عبدِ الواحدِ بنِ نعامٍ، النَّقيُّ، أبو العبَّاسِ، الزَّاهديُّ، المقدسيُّ الأصل، الحَوْرَانيُّ، الشَّافعيُّ

(2)

.

نزيلُ مكَّةَ، وُلِدَ في نصفِ صفرَ، سنةَ ثلاثٍ وثمانين وخمسِ مئة بالشَّامِ، وسمعَ بها

(1)

أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدٍ، أبو العبَّاس، ابنُ عيَّاشٍ، الدِّمشقيُّ، المقرئ، تصدَّر للإقراء بالجامع الأمويُّ، وانتفع به جماعةٌ. "غاية النهاية" 1/ 128.

(2)

"العقد الثمين" 3/ 83.

ص: 345

وبحلبَ وبغدادَ، وروى عن: الشَّريفِ أبي هاشمِ عبدِ المطَّلبِ بنِ الفضلِ الهاشميِّ

(1)

"الشمائلَ" للترمذيِّ سماعًا، وحدَّث، سمع منه: أبو العبَّاسِ ابنُ الظَّاهريِّ

(2)

، وأبو الفتحِ الأَبِيْوَرْدي

(3)

، ومات قبلَه، والحافظان: الشَّريفُ أبو القاسمِ الحسينيُّ

(4)

، والدِّمياطيُّ، والرَّضيُّ الطَّبريُّ، وآخرون. وصفَه الدِّمياطيُّ: با لفقيهِ الفَرَضيِّ الزَّاهدِ، وقال الذَّهبيُّ

(5)

: إنه درَّسَ وأفادَ، وحدَّثَ وأعادَ، بمستنصريةِ

(6)

بغداد، وكان جامعاً بينَ العلمِ والعمل، يحطُّ على ابنِ سبعين

(7)

، ويُنكر طريقَته. وقال أبو عبدِ اللهِ

(1)

افتخارُ الدِّين، وقد سمع منه بحلب، وتوفي فيها سنة 616 هـ. "سير أعلام النبلاء" 22/ 99، و "النجوم الزاهرة" 6/ 247، و "المنهل الصافي" 1/ 376.

(2)

أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ الله، أبو العباسِ، جمالُ الدِّين، ابنُ الظاهريّ، الحلبيُّ، توفي سنة 696 هـ. " طبقات الحفاظ " 4/ 1479.

(3)

محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ أبي بكرٍ، زينُ الدِّين، أبو الفتحِ، الأَبِيوَرديُّ، توفي بالقاهرة، سنة 667 هـ. "طبقات الحفاظ " 4/ 1475.

والأَبِيوَرْديُّ: نسبة إلى بليدة بخراسان. وهي بفتح الهمزة والواو وكسر الباء وسكون التحتانية والراء. "لب الألباب" 1/ 22.

(4)

سعدُ بنُ محمَّدِ بنِ عليٍّ، أبو القاسم، العلويُّ، الحسينيُّ، توفي بعد سنة 707 هـ وقد جاوز التسعين. "معجم الشيوخ" للذهبي 1/ 161.

(5)

تاريخ الإسلام" ج 49/ (وفيات)667.

(6)

المدرسة المستنصرية ببغداد: أنشأها الخليفة المستنصر بالله أبو جعفر منصور، بدئ في تشييدها سنة 625 هـ وانتهى بناؤها سنة 631 هـ، ووقفها على المذاهب الأربعة، وأوقف لها أوقافًا كثيرة. يراجع:"تاريخ علماء المستنصرية" ص:28.

(7)

عبدُ الحقِّ بنُ إبراهيمَ، أبو محمَّدٍ، ابنُ سبعين، الغَافِقِيّ المُرْسِيّ، اشتهر بالزهد والسلوك، كان صوفيًا على قاعدة الفلاسفة، وله مريدون وأتباع يعرفون بالسبعينية، وغالب كلامه محشو بكلام الفلاسفة، توفي سنة 669 هـ. "فوات الوفيات": 2/ 253، و "لسان الميزان " 5/ 63.

ص: 346

الفاسيُّ

(1)

: كان مشهورًا بالزُّهد العظيم، بحيثُ أقامَ بمكَّةَ زماناً لا يرجعُ لمأوىً مُعَيَّن، ولا يدَّخرُ شيئًا من الدُّنيا، وله في هذا المعنى أخبارٌ كثيرةٌ من شدَّةِ انطراحِه لنفسِه، وانسلاخِه من الأسباب. وقال الشَّريفُ أبو القاسم الحسينيُّ في "وفياته ": كان أحدَ المشايخِ المشهورين، الجامعينِ بينَ الفضلِ والدِّين، وعندَه جِدّ وإقدامٌ، وقوَّةُ نفسٍ، وتجرُّدٌ وانقطاع. وقال غيره

(2)

- وقد رأى حُسنَ أجوبتِه فيما يُسأل عنه- وسأله عن ذلك، فقال: إنَّه رأى النبيَّ صلى الله عليه وسلم، وَتَفَلَ في فمِه، فكانَ يرى أنَّ هذه البركةَ مِن ذلك. والثَّناءُ عليه كثير جِدًّا؛ فوصفَه المحبُّ الطَّبريُّ: بطاووسِ الحرمين، ومُفتي الطَّائفتين، ونجيبِ الطَّبقتين، الفقيهِ الإمامِ الرَّبانيِّ، الحَبرِ المحدِّثِ الوحداني. وقالُ ابنُ رافعٍ

(3)

: كان عارفًا بالفقهِ والفرائض، شافعيًّا، ثمَّ حكى عنه غيرُه كونَه حنبليًا موصوفًا بالكَشف، وتكلَّمَ فيه ابنُ مَسْديٍّ، وأنشدَ له أبياتًا

(4)

. قال شيخنا في "لسان الميزان"

(5)

له عَقِبَها: وهذا نَفَسٌ صوفيٌّ فلسفيّ، وهو عجيبٌ من حنبلي. وعن الميُورْقيِّ: أنَّ الفقهاءَ أخرجوه من مكَّةَ في جُمادى سنةَ ثلاثٍ وستين، ولم يتبيَّن سببُه، ولقَّبَه الميورقيُّ بطاووسِ الحرم، وأنَّه ماتَ بالمدينةِ النَّبوية، في رجبٍ سنةَ سبعٍ وستين وستِّ مئةٍ، وتعقَّبه ابنُ خطيبِ النَّاصرية بقوله: وكلامُ مَن أثنى عليه -سِيَّما

(1)

هو جدُّ مصِّنف "العقد الثمين". وهذا القول في "العقد الثمين " 3/ 84.

(2)

قال الفاسي في "العقد الثمين" 3/ 84: ووجدت بخط جدي، أنه سمع هذه الحكاية من يحيى بن محمَّد الطبري، سبط الشيخ سليمان بن خليل.

(3)

لم يذكره في الوفيات.

(4)

ثلاثة أبيات، ذكرها الفاسي في "العقد الثمين " 3/ 85.

(5)

"لسان الميزان" 1/ 531.

ص: 347

وابنُ مَسْديٍّ- مُتكلَّم فيه أيضًا، وهو متوجِّهٌ للتكلُّم في جماعةٍ، وثلبِهم، عفا الله عنهم. وذكره الفاسيُّ في "مكَّةَ ".

‌208 - أحمدُ بنُ عبدِ الوهَّابِ بنِ كرباجةَ.

- وليس ظنًّا- اسمًا، بل هو لقبٌ لبعضِ آبائِه، كان شيخَ الفرَّاشين بالمدينة، ممَّن زوَّجَ قاضيها المالكيُّ شمسُ الدِّينِ السخاويّ

(1)

ابنَه خيرَ الدِّين لابنتِه زينبَ بعدَ وفاتِه، التي كانت ظنًّا قبلَ السِّتين.

‌209 - أحمدُ بنُ عبيدِ الله

(2)

بنِ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ عبدِ العالِ، الشِّهابُ، السِّجينيُّ -بكسر المهملة، ثمَّ جيمٍ مخفَّفة- ثمَّ القاهريُّ، الأزهريُّ، الشَّافعيُّ، الفَرَضيُّ

(3)

.

وُلِدَ في أوَّلِ ليلةٍ من رمضانَ، سنةَ ستَ عشرةَ وثمان مئةٍ، بسِجِينٍ المجاورةِ لمحلَّةِ أبي الهيثم من الغربية

(4)

، وقرأَ بها، ثمَّ بالمقامِ الأحمديِّ

(5)

القرآن، ثمَّ تحوَّل صحبةَ جدِّه لأمِّه سنةَ ستٍّ وثلاثين إلى القاهرة، فقطنَ الأزهر، وأكملَ به "المنهاجَ" معَ "ألفيةِ ابنِ مالك"، و "شذور الذَّهب"، واشتغلَ في الفقهِ عندَ الشَّرفِ السُّبكيِّ، والجلالِ المحلِّي، بل أخذَ عنه قطعةً من "شرحِه لجمع الجوامع في الأصلين، وغيرَ ذلك، وقرأ على العَبَّادِي

(6)

في بعض التقاسيم، وكذا حضرَ دروسَ القاياتي، والوَنَائي، والشَّمسِ

(1)

محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ موسى. تأتي ترجمته.

(2)

وربما قيل: عبيدٌ، بلا إضافة. ينظر:"الضوء اللامع" 1/ 376.

(3)

"الضوء اللامع" 1/ 376.

(4)

تبعد عن القاهرة 120 كيلًا من جهة الشمال، وينظر:"معجم البلدان" 3/ 193.

(5)

مقام أحمد البدوي، في طنطا.

(6)

عمرُ بنُ حسين، السِّراجُ، أبو حفصٍ، القاهريُّ، الشَّافعيُّ، وُيعرف بالعباديِّ، ولد سنة 804 هـ بمنية عباد من الغربية، تصدى للتدريس سنة 822 هـ، وأخذ عنه الفضلاء طبقة بعد طبقة، ومحاسنه كثيرة، توفي سنة 885 هـ. ينظر:"الضوء اللامع" 6/ 81.

ص: 348

الحجازيِّ

(1)

"مختصر الروضة"، والشَّرواني

(2)

، وابنِ حسَّان

(3)

وغيرِهم من الشَّافعية، وابنِ الهُمام، والشُّمُنيّ

(4)

، والأقصرائيِّ، والكافياجي

(5)

وغيرِهم من الحنفيَّة، وممَّا أخذَه عن الشَّروانيِّ أصولُ الدِّين، واشتدَّت عنايتُه بملازمةِ الشِّهابِ ابنِ المجدي في الفقهِ وأصولِه، والعربيةِ والفرائضِ، والحسابِ والمساحةِ، والجبرِ والمقابلةِ، والهندسةِ والميقاتِ، وسائرِ فنونِه التي انفردَ بها، قصرَ نفسَه عليه، بحيثُ تكرَّرَ له أخذُ كثيرٍ منها عنه، وكان جُلُّ انتفاعِه به، وجوَّدَ القرآن على ابنِ الزَّينِ النِّحراويِّ

(6)

في بعضِ

(1)

محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ أحمدَ، الشمسُ، الحجازيُّ، مختصِر الروضة. "الضوء اللامع" 11/ 197.

(2)

محمَّدُ بنُ مراهمِ الدِّين، الشَّمسُ الشَّروانيُّ، المتوفى سنة 873 هـ. "الضوء اللامع" 10/ 48.

(3)

محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ عليٍّ، الشَّمسُ الموصليُّ الأصل، المقدسيُّ، ثمَّ القاهريُّ، ويعرف بابن حسان. لازم ابن حجر أتم ملازمة حتى حمل عنه شيئًا كثيرًا من تصانيفه وغيرها، وتصدى للإقراء فانتفع به الفضلاء، توفي سنة 855 هـ. "الضوء اللامع" 9/ 152.

(4)

أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدٍ، أبو العباسِ، تقيُّ الدِّينِ، الشُّمُنِّيُّ، المالكيُّ ثمَّ الحنفيُّ، توفي سنة 872 هـ. والشمني: نسبة لمزرعة ببعض بلاد المغرب، أو لقرية. وقد لا يتنافيا.

"الضوء اللامع" 2/ 174.

(5)

محمَّدُ بنُ سليمانَ بنِ سعيدٍ، المحيوي، أبو عبدِ الله، الكافياجي، الحنفيُّ، إمامٌ في اللغة والنحو، تصدى للتدريس والتأليف حتى زادت تصانيفه على المئة، وغالبها صغير، توفي سنة 879 هـ. "بغية الوعاة) (1/ 117، "الضوء اللامع" 7/ 259.

والكافياجي: نسبة إلى كتاب: الكافية في النحو لابن الحاجب، فقد أكثر من قراءته وتدريسه حتى نسب إليه، بزيادة جيم كما هي عادة الترك في النسب.

ينظر: "الضوء اللامع" 7/ 260.

(6)

محمَّد بنُ زينِ بنِ محمَّد، أبو عبد الله، الطنتدائيُّ الأصل، النحراريُّ الشَّافعيُّ، ويعرف بابن الزين. ولد قبل سنة 760 هـ، توفي سنة 845 هـ بعد رجوعه من الحج. "الضوء اللامع" 7/ 246.

ص: 349

قَدَماتِه القاهرة، بل قرأَ لأبي عمروٍ

(1)

على الشِّهاب الطلياوي

(2)

، والزَّينِ طاهرٍ المالكيِّ

(3)

، وسمعَ عليه غالبَ "شرحِ الألفيةِ" لابنِ النَّاظم

(4)

، ولازمَ أحمدَ الخوَّاص

(5)

في الفرائض والعربية، والميقاتِ والعَروض، وغيرِها، والشِّهابَ الحِناويَّ

(6)

في العربيةِ فقط، والسِّراجِ الوَرْوَريَّ

(7)

في "التَّوضيحِ" بقراءةِ الجَوجَري، والشِّهابَ الإِبْشيطيَّ في الصَّرف، وقرأ عليه عدَّةِ مناظيمَ له، منها:"منظومةُ النَّاسخِ والمنسوخِ" للبارِزِيّ

(8)

، وسمعَ "ختمَ مسلمٍ" على الزَّينِ الزَّركشيِّ

(9)

، و"ختمَ البخاريِّ"

(1)

في الأصل: عمر. بدل: عمرو. وهو: أبو عمرو بن العلاء البصري، أحد القراء السبع.

(2)

تحرَّفت في الأصل إلى: الطياوي. والمثبت من "الضوء اللامع" 1/ 376، وهو الصواب.

والطلياوي هو: أحمدُ بنُ عبدِ الله بنِ محمَّدٍ، الشهاب الطلياويُّ، الأزهريُّ، الشافعيُّ، المقرئ.

(3)

طاهرُ بنُ محمَّدِ بنِ عليٍّ، النُّويريُّ، المالكيُّ المقرئ، أحدُ أئمةِ المالكيةِ في جمعه للفنون، جمع بين العلم والعمل، والتواضع والعفة، توفي سنة 856 هـ. "الضوء اللامع" 4/ 5.

(4)

"الألفية في النحو". وابن الناظم هو: محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ مالكٍ، ابن الناظم، توفي سنة 686 هـ. "بغية الوعاة" 1/ 225، و "شذرات الذهب" 5/ 398.

(5)

أحمدُ بنُ عبادِ بنِ شعيب، الشِّهابُ، أبو العباسِ القنائيُّ، الخوَّاصُ، توفي سنة 858 هـ. الضوء 1/ 320.

(6)

أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ إبراهيمَ، البيجوريُّ، الشّهابُ الحناويُّ، النحوي، توفي سنة 881. "الضوء اللامع "2/ 65

(7)

عمرُ بنُ عيسى بنِ أبي بكرٍ، السِّراجُ، الوروريّ، القاهريُّ، توفي سنة 861 هـ. "الضوء" 6/ 111.

(8)

هبةُ الله بنُ عبدِ الرَّحيمِ، شرفُ الدِّينِ، أبو القاسمِ، ابنُ البارزيِّ (738 هـ). وأصل المنظومة هو كتاب: نَاسخ القرآن العزيز ومنسوخه. طبع بتحقيق د. حاتم الضامن، بيروت، 1403 هـ.

(9)

عبدُ الرَّحمنِ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ الله، الزَّينُ، أبو ذرٍّ، الزَّركشيُّ، المصريُّ، المتوفى سنة 846 هـ. "الضوء اللامع" 4/ 136.

ص: 350

بالظَّاهرية القديمةِ

(1)

على المشايخِ الأربعين، بل سمعَه بكمالِه إلا مجلسًا على القاضي سعدِ الدِّينِ ابنِ الدَّيْريِّ بقراءةِ الجَوجريِّ، وكانَ ضابطَ الأسماءِ، وأخذَ عن الشَّمسِ الشَّنَشيِّ

(2)

"البخاريَّ" وغيرَه، وتردَّدَ لشيخِنا في الرِّوايةِ والدِّراية، وقرأ "البخاريَّ" على الشَّريفِ النَّسَّابة

(3)

، وحجَّ مِرارًا؛ أوَّلهُا في سنةِ تسعٍ وأربعين، وجاورَ بطيبةَ نحوَ عامينِ لضبطِ بعضِ العمائر، ولذا أثبتُّه هنا، وكذا ضبطَ بعضَ العمائر في غيرِها، وسمعَ بمكَّةَ على أبي الفتح المراغيِّ، وبالمدينة على أخيه، والمحبِّ المطريِّ، بل قرأَ عليه أكثرَ النِّصفِ الأوَّلِ من "البخاريِّ"، وسمعَ من لفظِه غيرَ ذلك، وسافرَ في بعضِ حجَّاتِه لزيارة ابنِ عَبَّاسٍ

(4)

بالطَّائف، وكذا دخلَ الصَّعيدَ، وزار أبا الحجَّاجِ

(1)

المدرسة الظاهرية القديمة، هي المدرسة الظاهرية البيبرسية بالقاهرة، شيدها الملك الظاهر بيبرس البندقداري، شرع في بنائها سنة 661 هـ، وتم في سنة 662 هـ، تقع بجانب قبة الملك الصالح نجم الدين أيوب، بين القصرين، ورتب لتدريس الحديث بها الحافظ شرف الدين الدمياطي، وفيها نحو أربعين شيخًا، ووقف بها خزانة كتب.

ينظر: "خطط المقريزي" (2/ 378. "النجوم الزاهرة" 7/ 120.

ويقال لها: القديمة، تمييزًا لها عن المدرسة الظاهرية البرقوقية، التي تسمى أيضًا: المدرسة الظاهرية الجديدة. ينظر: "النجوم" 11/ 245.

(2)

محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ عمرَ، الشمسُ الشَّنَشي، المعروف قديمًا بقاضي منية أسنا، توفي سنة 873 هـ. "الضوء اللامع" 7/ 43.

(3)

الشريف النسابة، بدر الدين، وحسام الدين، حسنُ بنُ محمَّدِ بنِ أيوبَ بن محمَّد، أبو محمَّد، النسابة، الحسيني القاهري، توفي سنة 866 هـ.

"الضوء اللامع" 3/ 121.

(4)

أي لزيارة قبر عبد الله بن عباس بالطائف.

ص: 351

الأقْصُري

(1)

، وعبدَ الرَّحيمِ القِنَائي

(2)

وغيرَهما من السَّادات، واختصَّ بالشَّرفي ابنِ الجَيعان

(3)

، وسمعَ عليه الشَّرفُ، بعضَ تصانيفَ شيخَهما ابنِ المجدي، بل قرأَ عليه، وأقرأ أولادَه، فعُرِفَ بصُحبتِهم، وانتفعَ بمدَدِهم، ولكنْ لم يتوجَّهوا إليه في أمرٍ يليقُ به، بلى قد ولِيَ مشيخةَ رواقِ ابنِ مَعْمَرٍ بجامعِ الأزهر، في سنةِ ستٍّ وخمسين، عقِبَ الشَّمسِ ابنِ المناويِّ التَّاجر، وقراءةَ الحديثِ بتربةِ الأشرفِ قايتباي، وتنزَّلَ في الجهات، وجلسَ مع بعضِ الشُّهودِ مِن طلبتِه وقتًا، وكذا مع آخرينَ ببُولاقَ، وعُرِفَ بالبراعةِ في الفرائضِ والحسابِ، والتَّقدُّم في العملياتِ والمساحةِ، وتردَّدَ إليه الفضلاءُ لأخذِ ذلك، ولكنَّه لم يَتصدَّ له، ولو فعلَ لكانَ أولى به، وكتبَ على كلٍّ من "مجموعِ الكلائيِّ" و"الرَّحبية" شرحًا

(4)

، وكان فاضلًا، حاسبًا فرضيًا، خيِّرًا مُتقشفًا، متواضعًا طارحًا للتكلُّفِ، مُمتهنًا نفسَه مع المشارِ إليهم، كثيرَ المحاسن، تعلَّلَ مدَّةً بعدَ أن سقطَ، وفُسخَ عَصَبُ رِجلِه الأيسرِ، بحيثُ صارَ يمشي على عُكَّاز، واستمرَّ متعلِّلًا حتَّى ماتَ في آخرِ يومِ الأربعاءِ ثامنِ شهرِ رجبٍ، سنةَ خمس وثمانين

(1)

قبر الأقصري بالصعيد، وهو أبو الحجاج الأقصُريّ يوسفُ بن عبد الرحيم بن غُزي القُرَشي، وهو الزاهد المعروف، توفي سنة 644 هـ.

"سير أعلام النبلاء" 16/ 413.

(2)

أي: زار قبر القنائي، وهو عبدُ الرَّحيمِ بنُ أحمدَ بنِ حجود، الحسنيُّ، القنائيُّ، أحد الزهاد المشهورين، توفي سنة 592 هـ.

"طبقات الأولياء" لابن الملقن 443.

(3)

شرفُ الدِّينِ، يحيى، ابنُ الجيعان، توفي سنة 885 هـ. مستوفي ديوان الجيش بمصر، له كتاب:"التحفة السنية بأسماء البلاد المصرية". طبع ببولاق.

(4)

كلاهما في الفرائض.

ص: 352

وثمان مئةٍ بمنزلِه من بُولاق، وحُملَ لبيتِه بالبَاطِليَّة

(1)

، فغُسِّلَ فيه من الغد، ثمَّ صُلِّيَ عليه بالأزهرِ، في أُناسٍ منهم المالكيُّ، والبكريُّ، وزكريا، والصَّندليُّ

(2)

وهو الإمامُ، ثمَّ دُفِنَ بتربةٍ بالقربِ من الشَّيخِ سليمٍ بجوارِ أخيه عبدِ الوهَّابِ، وبينهما أكثرُ من سنتين ونصف، وتأسَّفَ النَّاسُ عليه، وأثنَوا عليه جميلًا، حتَّى سمعتُ بعضَ القدماءِ الأزهريين يقول: إنَّ الشَّيخَ حسنًا النّهياوي

(3)

كتبَ في بعضِ مُراسلاتِه: إنَّ بقاءَه أمْنٌ من الرِّجال، وكنتُ ممَّن أحبَّه، وله عني بعضُ الأخذِ، رحمه الله وإيَّانا.

-‌

‌ أحمدُ بنُ عثمانَ بنِ عبدِ الغني الشُّشتري.

ولدُ محمَّدٍ الآتي، يأتي فيمَن لم يسمَّ أبوه. (334).

‌210 - أحمدُ بنُ عليِّ بنِ إبراهيمَ، الشِّهابُ، المدَنيُّ، ويُعرفِ بابنِ الخيَّاطِ

(4)

.

ممَّن أخذَ عني بها.

‌211 - أحمدُ بنُ عليِّ بنِ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ عمرَ بنِ محمَّدِ بنِ وجيهٍ، الشِّهابُ، أبو حامدٍ، الشِّيشِينيُّ

(5)

الأصل، القاهريُّ، الحنبليُّ

(6)

.

قاضي الحرمين بعدَ المحيوي عبد القادر.

(1)

الباطلية، من أحياء القاهرة بجوار الأزهر والحسين.

(2)

أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ حسنٍ، الشِّهابُ اللاميُّ، الصندليُّ، توفي سنة 889 هـ. "الضوء" 2/ 109.

(3)

نسبة لنهيى -بالفتح ثمَّ السكون ثم ياء وألف مقصورة- بلدة من نواحي الجيزة من مصر. "معجم البلدان" 5/ 328.

(4)

"الضوء اللامع" 2/ 7.

(5)

بمعجمتين مكسورتين تلي كلَّ واحدة تحتانية، وآخره نون، نسبة لقرية من المحلة بالغربية. ينظر:"الضوء اللامع"11/ 215.

(6)

"الضوء اللامع" 2/ 9.

ص: 353

دخلَها غيرَ مرَّةٍ، وعقدَ الميعادَ بها، وقُرئَ عليه فيها، وكان وُلِدَ في عصرِ يومِ الخميسِ، خامسَ عشرَ شوَّالٍ، سنةَ أربعٍ وأربعين وثمان مئةٍ، بميدانِ الحصى

(1)

، خارجَ بابِ القنطرة، ونشأَ به في كَنَفِ أبويه، فحفظ "القرآن" و"المحرَّر"

(2)

و"الطوخي"

(3)

و"ألفية النحو" و"تلخيص المفتاح"

(4)

وغالب "المحرَّر"

(5)

لابن عبد الهادي

(6)

، وعرضَ على جماعةٍ من أهلِ المذاهبِ؛ كصالحٍ البُلْقينيِّ، والمُناويِّ، والجلال المحلِّي، والتَّقيِّ الحِصنيِّ، وابنِ الدَّيريِّ، والأقصرائيِّ، والشُّمُنيِّ والبساطيِّ، والعِزِّ الكِنانيِّ

(7)

، وغيرِهم، وأجازوه كلُّهم في سنةِ ثمانٍ وخمسين، ولمَّا ترعرعَ أقبلَ

(1)

في "الضوء اللامع" 2/ 9: ولد بميدان القمح خارج باب القنطرة. اهـ. وفي "المواعظ والاعتبار" للمقريزي 2/ 288: وبعضهم يسميه: ميدان الغلة.

قال المقريزي: وهذا المكان خارج باب القنطرة، يتصل من شرقية بعدوة الخليج، ومن غربيه بالمقس، وكان موضعًا للغلال.

(2)

"المحرر في فروع الشافعية"، لأبي القاسم عبد الكريم بن محمَّد الرافعي (ت:623 هـ)، وهو: كتاب معتبر مشهور بينهم، وله شروح كثيرة. ينظر:"كشف الظنون" 2/ 1613.

(3)

في "الضوء اللامع" 2/ 10: والطوفي. اهـ. الطوخي وأيضا الطوفي بالفاء: سليمانُ بنُ عبدِ الله بنِ عبد القوي، نجمُ الدِّين أبو الربيع البغدادي (ت: 716 هـ)، وكتابه: هو "شرح مختصر الروضة" في فروع الفقه الشافعي، طبع في بيروت، 1982 م.

(4)

لجلالِ الدين محمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمن القزوينيِّ، المتوفى سنة 739 هـ، طبع في القاهرة 1965 م. والمفتاح هو:"مفتاح العلوم" للسكاكي؛ سراج الدين يوسف، ت: 626 هـ. وله طبعات، وشروح ومختصرات كثيرة.

(5)

واسم الكتاب كاملًا: "المحرَّر في الحديث في بيان الأحكام الشرعية". طبع في بيروت، 1405 هـ.

(6)

شمسُ الدِّين، أبو عبد الله، محمَّدُ بنُ أحمد ابن عبد الهادي المقدسيُّ، ت: 744 هـ.

(7)

أحمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ نصر الله، عز الدين، أبو البركات، الكنانيُّ، توفي سنة 876 هـ. "الضوء" 1/ 205.

ص: 354

على الاشتغالِ، فأخذَ الفقهَ عن والدِه، والعزِّ الكِنانيِّ، والعلاءِ المِرداويِّ

(1)

، والتَّقيِّ الخزاعي

(2)

، والأصلين

(3)

والمعانيَ والبيانَ والمنطقَ عن التَّقيِّ الحِصنيِّ، والعربيةَ عن الشُّمُنيّ، وسمعَ الحديثَ على جماعةٍ مع الولد

(4)

، بل سمعَ عليَّ، وكتبَ من تصانيفي أشياءَ، وقابلَ بعضَها معي، وأخبرَ أنَّه سمعَ في صغرِه على شيخِنا في الإملاءِ وغيرِه، وبمكَّةَ من سنةِ إحدى وخمسين

(5)

على أبي الفتح المراغي، والشِّهابِ الزِّفتاويِّ

(6)

، وحجَّ معَ الرَّجبيةِ في سنةِ إحدى وسبعين، وجوَّدَ القرآنَ على الفقيهِ عمرَ النَّجَّارِ

(7)

، وبرعَ في الفضائلِ، ونابَ في القضاءِ عن العزِّ وغيرِه، ودرَّسَ وأفتى، ووَعظَ العامَّةَ وراجَ بينهم، مع قوَّةِ الحافظةِ وقِصرِ الفَهمِ

(8)

والدِّيانةِ والخيرِ، لا أعلمُ له صَبوةً، وسافرَ لمكَّةَ بعيالِه بحرًا في سنةِ سبعٍ وثمانين، وأقامَ بها، وعقدَ الميعادَ - أحمد بن علي -

(1)

علي بنُ سليمانَ بنِ أحمدَ، العلاء، المرداويُّ، الدِّمشقيُّ، الحنبليُّ، توفي سنة 885 هـ. "الضوء" 5/ 225.

(2)

قال في "الضوء" 2/ 10: فأخذ الفقه عن والده، واليسير عن العز، والعلاء المرداوي والتقي

حين قدومهما القاهرة.

(3)

أصول الدِّين، وأصول الفقه.

(4)

كذا في الأصل، وقال في "الضوء" 2/ 10: وسمع الحديث من جماعة ممن كان يسمع الولد عليهم.

(5)

في الأصل بزيادة: ابن.

(6)

أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ أحمدَ، الشهابُ، الكنانيُّ، الزِّفتاويُّ، توفي سنة 861 هـ. "الضوء" 2/ 76. والزفتاوي: بكسر أوله، بلد بقرب الفسطاط من مصر. "معجم البلدان" 3/ 144. "الضوء" 11/ 204.

(7)

عمر بنُ محمَّد بن محمَّدٍ، زينُ الدِّين، وسراجُ الدِّين، الحمويُّ المكيُّ، النَّجَّار، المقرئ، أحد مشايخ الإقراء والقراءَات، توفي سنة 873 هـ. "الضوء" 6/ 124.

(8)

وقال في الضوء: وهو قوي الحافظة، وفي فهمه قصور عنها. "الضوء" 2/ 10.

ص: 355

وعادَ مع الحاجِّ، وكادَ أمرُه في أيَّامِ الأَمْشَاطي

(1)

أن يتمَّ في القضاءِ حينَ صُرِفَ البدرُ

(2)

، ثمَّ تحدَّثَ في قضاءِ الحرمين عقِبَ السيِّدِ المحيوي عبدِ القادرِ الفاسيِّ، فوليَه في ربيعٍ الأوَّلِ سنةَ تسعٍ وتسعين، ووصلَ لمكَّةَ معَ الحاجِّ الأوَّلِ، وأقامَ بها، وكان يتردَّدُ في أثناءِ السَّنةِ إلى المدينة.

[أقول

(3)

: وكانتْ مدَّةُ إقامتِه بهما ثلاثَ سنين، ولما ماتَ القاضي بدرُ الدِّينِ السَّعديُّ بمصرَ، في ذي القَعدةِ سنةَ اثنتين وتسعِ مئةٍ طلبَه النَّاصرُ لقضاءِ القاهرةِ، فعادَ لها بحرًا في السَّنةِ ببدئِها، ووليَ قضاءَها مدَّةَ أربع عشرة سنة لم يُعزلْ فيها إلا نحو الشَّهرين، بالقاضي بهاءِ الدِّين ابنِ قُدامةَ، وصارَ عينَ الحنابلةِ، وإليه مرجعُهم، ثمَّ ماتَ شهيدًا بالطعن في يومِ الأربعاءِ، سابعِ صفرَ سنةَ تسعَ عشرةَ وتسعِ مئةٍ، وصُلِّي عليه بالأزهرِ، رحمه الله].

‌212 - أحمدُ بنُ عليِّ بنِ عَقيلِ بنِ راجحِ بنِ مهنَّا، العلَّامةُ السَّيِّدُ، علمُ الدِّينِ، العَقيليّ، الشّشتريّ، المدَنيُّ

(4)

.

سمعَ السِّراجَ عمرَ القزوينيَّ

(5)

، وحدَّثَ عنه بكازَرُون

(6)

، في سنةِ خمسٍ وستين

(1)

محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ حسنٍ، الشَّمسُ، الأمشاطيُّ، القاضي، توفي سنة 885 هـ. "الضوء" 6/ 301.

(2)

في الأصل: جبره يرف البلد. بدل: حين صرف البدر. وهو تحريف، والمثبت من "الضوء" (2/ 11، وهو الصواب.

(3)

من الزيادات التي كتبت بعد وفاة المؤلف، ولعلها من الناسخ.

(4)

انظر ترجمته في: "الدرر الكامنة" 1/ 218.

(5)

سراجُ الدِّين، عمرُ بنُ عليِّ بنِ عمرَ، القزوينيُّ، الحافظُ الكبيرُ، محدِّث العراق، صنَّف التصانيف، وله "معجم شيوخ" حافل أجاد فيه، توفي سنة 750 هـ. ينظر:"الدرر الكامنة" 3/ 180.

(6)

كازرون بتقديم الزاي وآخره نون: مدينةٌ بفارس بين البحر وشيراز. "معجم البلدان" 4/ 429.

ص: 356

وسبعِ مئةٍ، ذكرَه ابنُ الجزريِّ في "مشيخةِ الجُنيد البَلْيَاني"

(1)

، وقال: كانَ من العلماءِ الأخيارِ.

قلتُ: هكذا ذكرَه شيخُنا في "دُرَرِه"

(2)

، لكنَّه اقتصر مِن نسبه على: الشُّشتري، ولم يصفه بالسيد العلامة، والواصف له بهما وبالمدني: الشرف الجَرْهي

(3)

، وهو ممن أخذ عنه.

‌213 - أحمدُ بنُ عليِّ بنِ عمرَ بنِ أحمدَ بنِ أبى بكرِ بنِ سالمٍ، الشِّهابُ الحميريُّ، الشوايطيُّ، اليمنيُّ، ثمُّ المكيُّ، الشَّافعيُّ

(4)

.

وُلدَ في رمضانَ سنةِ إحدى وثمانين وسبعِ مئةٍ، بشوايط - بمُعجمَةٍ ثمَّ مُهْمَلة - بلدٍ بقربِ تَعز، ونشأَ بها، فحفظَ القرآنَ، ثمَّ قدِمَ تَعزَ بعدَ التِّسعين، فحفظَ بها "الشَّاطبية"، وأخذ القراءاتِ عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ هبةِ الله الملحانيِّ

(5)

وغيرِه، وانتقلَ منها إلى مكَّةَ في سنة ثلاثٍ وثمان مئةٍ، فقطنَها، وسافرَ منَها إلى الزِّيارةِ النَّبوية، في سنةِ خمسٍ، وسبعٍ، وثمان، واثنتي عشرة، وسمعَ بها على أبي حامدٍ المطريِّ، بقراءةِ ابنِه

(1)

الجنيدُ بنُ أحمدَ بنِ محمَّدٍ، عفيف الدين أبو عبد الله، الكازرونيُّ، البليانيُّ الأصل، الشيرازيُّ، توفي سنة 809 هـ بعد أن صار عالمَ شيراز ومحدثها وفاضلها، خرج له الشمس الجزري "مشيخة" وحدث بها. "الضوء اللامع" 3/ 79، وذكره ابن حجر في "إنباء الغمر" 6/ 117 باختصار في سنة إحدى عشرة. والبلياني: بفتح الموحدة ثم لام ساكنة بعدها تحتانية ثم نون نسبة لبليان من أعمال شيراز. ينظر: "الضوء اللامع" 11/ 193.

(2)

"الدرر الكامنة" 1/ 218.

(3)

شرفُ الدِّين محمَّدُ بنُ عبدِ الرحيم الجرهيُّ، ذُكر في ترجمة ابنه. انظر:"إنباء الغمر" وفيات 840 هـ.

(4)

"الضوء اللامع" 2/ 28.

(5)

عبدُ الرّحمن بن هبة الله الملحاني اليماني، كان بصيرًا بالقراءات، توفي سنة 821 هـ. "إنباء الغمر" 7/ 335.

ص: 357

المحب، مجالسَ من "الشَفا"، وعلى رُقيَّةَ ابنةِ ابنِ مزروعٍ

(1)

: "الرَّسالة" للقُشَيْري

(2)

، و"الضُّعفاءَ" للنَّسائيِّ، وعدَّةَ أجزاءٍ، وعلى القاضي الزَّينِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عليٍّ الزَّرَنْديِّ الأوَّل من "مسلسلاتِ العَلائِي"

(3)

، وعلى الزَّينِ أبي بكرٍ المُراغيِّ:"صحيحَ مسلمٍ"، و"أبا داود"، و"الدَّارقطنيَّ"، وغيرَها من الأجزاء، وتكرَّرتْ قراءتُه عليه لـ "أربعيِّ النووي"، وبحثَ بها على الجمالِ الكَازَرُوني إلى الرَّهن من "التَّنبيه"

(4)

، وكذا تردَّدَ إلى اليمنِ مِرارًا، وأخذَ بحرازٍ منه القراءاتِ عن محمَّدِ بنِ يحيى الشَّارفي

(5)

، شيخِ شيخِه الملحانيِّ الماضي، وكذا أخذَها بمكَّةَ عن ابنِ سلامةَ، وابنِ الجزريِّ، وتفقَّه أيضًا بمكَّةَ بالشَّمسِ الغَرَّاقي

(6)

، وسمعَ بها على ابنِ صِدَّيقٍ، والجَمالِ ابنِ ظَهيرةَ،

(1)

رقية بنتُ يحيى بنِ عبدِ السَّلامِ، ابنُ مزروع، توفيت سنة 815 هـ عن 87 سنة.

"الضوء اللامع" 12/ 36.

(2)

"الرسالة القشيرية"، في التصوف، طبعت مرارًا في القاهرة، والقشيري هو: عبدُ الكريم بن هوزان، أبو القاسم القشيري، ت: 465 هـ.

(3)

العلائي: الحافظُ خليلُ بنُ كيكلدي، صلاحُ الدين، ت: 761 هـ، وأول هذه المسلسلات: المسلسل بالأولية، وقد طبعت ضمن مجموع "مسلسلات في الحديث"، تحقيق أبي الفيض الغماري.

(4)

التنبيه في فروع الشافعية"، وقد تقدم التعريف به.

(5)

محمَّدُ بنُ يحيى الشارفيُّ، الهمدانيُّ، المقرئ، تلا عليه عبد الرحمن بن هبة الله الملحاني، ولقيه الشهاب الشوائطي بحراز من اليمن سنة 809 هـ فتلا عليه ختمة للسبع.

"الضوء اللامع" 2/ 28، 10/ 76.

(6)

محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ خليل، شمسُ الدِّينِ، المصريُّ، الغرَّاقيُّ - بالمعجمة وتشديد الراء وبعد الألف قاف، برع في الفرائض، وكثر الطلبة عليه، وكان خيِّرا حسن السمت متواضعًا، توفي سنة 816 هـ. ينظر:"إنباء الغمر" 7/ 141.

ص: 358

والزَّينِ الطَّبريِّ، والشَّريفِ عبدِ الرَّحمنِ الفاسيِّ

(1)

، والوليِّ العراقيِّ، وغيرِهم، وتميَّز، وأَذِنَ له بالإفتاءِ والتَّدريس. ووصفَه شيخُنا: بالشَّيخِ القُدوةِ، الفاضلِ الأوحدِ الفقيهِ، وكتبَ بخطِّه الكثيرَ لنفسِه وغيرِه، وأقرأَ الأطفالَ مدَّةً، وقطنَ المسجدَ الحرامَ يُقرئُ وُيدرِّسُ ويُفيد، فعمَّ الانتفاعُ به، وممَّن تلا عليه لأبي عمروٍ شيخُنا الأمين الأَقْصَرَائي في بعضِ مجاوراتِه، وباشرَ مشيخةَ الباسطية هناك مدَّةً، وحدَّث، وسمعَ منه الفضلاءُ، وحملتُ عنه الكثير، وكان إمامًا فاضلًا، مفتيًا خيِّرًا، ديِّنًا ساكنًا متواضعًا، ذا سَمتٍ حَسنٍ، ونسمة لطيفة الجرم، وانجماعٍ، وملازمةٍ للعبادةِ والإقراءِ، والطواف، محبَّبًا إلى النَّاسِ قاطبةً، مباركَ الإقراء، ماتَ في ذي القَعدةِ سنةَ ثلاثٍ وستين وثمان مئةٍ، ودُفِنَ بالمعلاة، رحمه الله، ونفعَنا به.

‌214 - أحمدُ بنُ عليِّ بنِ عمرَ بنِ محمَّدِ بنِّ عليِّ بنِ قِنان

(2)

- بكسرِ أوَّله - الشِّهابُ الأسديّ، القُرشيّ، الزُّبيريّ، العينيُّ

(3)

الأصل، المدَنيُّ، الشَّافعيّ

(4)

.

والدُ الفخرِ العينيِّ الآتي هو وأبوه، وأخوه محمَّدِ أيضًا، وُلِدَ بالمدينةِ، ونشأَ بها، فحفظَ القرآنَ و"المختار"، وغيرَهما، وقرأ على ابنِ الجزريِّ "طيِّبته"

(5)

من حفظِه،

(1)

عبدُ الرَّحمنِ بنُ أبي الخير محمَّدٍ، أبو زيدٍ، تقيُّ الدِّينِ، الفاسيُّ، تصدَّى للتدريس والفتوى بمكة، توفي 805 هـ. "العقد الثمين" 5/ 408.

(2)

في "الضوء اللامع": كنان.

(3)

نسبة إلى: رأس عين، وهي مدينة كبيرة مشهورة من مُدُن الجزيرة بين حَران ونصيبين، ويقال في النسبة لها أيضًا: الرسعني.

ينظر: "معجم البلدان" 3/ 13. و"الضوء اللامع" 11/ 216.

(4)

"الضوء اللامع" 2/ 29.

(5)

المسماة: "طيبة النشر في القراءات العشر"، مطبوعة.

ص: 359

وأجازَ له، وكذا سمعَ على النُّورِ المحلِّيِّ سبطِ الزُّبيرِ في سنة عشر بعضَ "الاكتفا" للكَلاعِي، وكان خَيّرًا متعبِّدًا، منجمعًا عن النَّاس، كثيرَ التلاوة، تحوَّلَ في آخرِ عمرِه لمكَّة، فدامَ بها على طريقٍ حسنةٍ من الطَّوافِ والتِّلاوة، حتى ماتَ في يومِ الاثنين ثامنَ عشرَ ذي القَعدةِ، سنةَ تسعٍ وستين وثمان مئةٍ، ودُفِنَ بجوار والديه معًا من المَعلاة.

‌215 - أحمدُ بنُ عليِّ بنِ محمَّدِ بنِ الحسنِ بنِ عبدِ الله بنِ أحمدَ بنِ ميمونِ بنِ راشدِ، الجَمالُ، أبو العباس، القَيْسيُّ، القَسيطلالىُّ،

نسبةً لقَسْطَيْلِية

(1)

من إقليمِ أفريقيةَ، - وعن ابنِه القطبِ

(2)

: أنَّ ناسًا يقولون: إنَّها اسمُ تَوْزَر المصريُّ، المكى المالكيُّ

(3)

.

والدُ القطبِ محمَّدٍ، وُلِدَ في ربيعٍ الآخرِ سنةَ تسعٍ وخمسين

(4)

بمصرَ، وقرأ بها المذهبَ على خالِه القاضي المرتضى الحسنِ بنِ أبي بكرِ بنِ أحمدَ القسطلاني، وجلسَ للتَّدريسِ موضعَه من بعدِه، والأصولَ على أبي منصورٍ المالكيِّ

(5)

، وسمعَ أبا القاسمِ

(1)

تحرَّفت في الأصل إلى: قسطيلة. والمثبت هو الصواب، وضبطها في "معجم البلدان" (4/ 348، فقال: بالفتح ثم السكون، وكسر الطاء، وياء ساكنة، ولام مكسورة، وياء خفيفة.

وهي بلاد بأفريفية من مدنها تَوْزَرْ.

(2)

محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ في، قطبُ الدين، أبو بكر، القيسيُّ، التَّوزريُّ الأصل، المصريُّ المولد، المكيُ المنشأ، ابنُ القسطلاني، فُوِّضت له مشيخةُ دار الحديث الكاملية بالقاهرة إلى أن توفي سنة 686 هـ. "حسن المحاضرة" 1/ 236، و"شذرات الذهب" 5/ 397.

(3)

الديباج المذهب" 67، و"العقد الثمين" 3/ 105.

(4)

وخمس مئة.

(5)

أبو منصور المالكيُّ، سعيدُ بنُ أحمدَ بنِ عليٍّ، البصريُّ، ابنُ محاوش، ولد سنة 533 هـ، وتوفي بالبصرة 617 هـ. "مختصر تاريخ الدبيثي" 1/ 193.

ص: 360

البوصيريَّ

(1)

، وأبا محمَّدِ ابنَ بَريٍّ

(2)

، وبمكَّةَ مِن جوبكار السِّجْزيّ

(3)

، ويونسَ بنِ يحيى الهاشميِّ

(4)

، وزاهرَ بنَ رستم، في آخرين، وأجازَ له السِّلَفيُّ

(5)

، والمَيَانِشيُّ، وغيرُهما، وصحبَ جماعةً من مشايخِ الطَّريقِ؛ كأبي الرَّبيعِ سليمانَ المالقيِّ، وتلميذَه أبي عبدِ اللهِ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ إبراهيمَ القرشيَّ، واختصَّ به، وخلفَه على زوجتِه مِن بعدِه، وجمعَ في أخبارِهما كتابًا، وحدَّثَ به وبغيرِه، سمع منه جماعة، كالمنذريِّ

(6)

، وقال: إنَّه جمعَ الفِقهَ والزُّهدَ، وكثرةَ الإيثارِ، مع الإقبالِ والانقطاعِ التَّامِّ عن مخالطةِ النَّاس. والرَّشيدَ العطَّار

(7)

، وقال: كانَ في وقتِه عديمَ النَّظيرِ، في ثناءٍ كثيرٍ، ووصفَه بشيخِ الحرمين، والثَّناءُ عليه كثير. ماتَ بمكَّةَ في مستهلِّ جُمادى الثَّاني سنةَ ستٍّ وثلاثين وستِّ مئةٍ، وذكرَ اليافعيُّ

(8)

فقال: بلغَني أنَّهم احتاجُوا في المدينةِ النَّبويةِ إلى الاستسقاءِ وهو بها مجاورٌ، واتَّفقوا على استسقاءِ أهلِها يومًا، والمجاورين يومًا، فبدأ

(1)

هبةُ الله بنُ عليِّ بنِ مسعودٍ، أبو القاسم البوصيريُّ، توفي سنة 598 هـ. "العبر" 4/ 306.

(2)

عبد الله بنُ برِّي بنِ عبد الجبار، أبو محمَّد، النحويُّ، توفي سنة 582 هـ. "سير أعلام النبلاء" 21/ 136.

(3)

لم أقف له على ترجمة.

(4)

يونسُ بنُ يحيى بنِ أبي الحسن، أبو محمَّد، الهاشميُّ، المجاور، توفي سنة 608 هـ. "سير أعلام النبلاء" 12/ 22.

(5)

أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ أحمد، أبو طاهر، السِّلفيُّ، الإمام الحافظ، له رحلة كبيرة في طلب العلم، توفي سنة 576 هـ. "سير أعلام النبلاء" 5/ 21.

(6)

عبدُ العظيم بنُ عبد القوي، زكيُّ الدين، أبو محمَّد، المنذريُّ، مصنف كتاب "الترغيب والترهيب". توفي سنة 656 هـ.

(7)

يحيى بنُ عليِّ بنِ عبد الله، أبو الحسين، رشيد الدين، العطَّارُ، المتوفي سنة 662 هـ. "العبر" 14/ 271. وقد ذكره في مشيخته. انظر:"العقد الثمين" 3/ 106.

(8)

في "مرآة الجنان" 4/ 94.

ص: 361

أهلُ المدينةِ فلم يُسقَوا، فعملَ صاحبُ التَّرجمةِ طعامًا كثيرًا للضُّعفاءِ والمساكين، واستسقى معِ المجاورينِ فسُقوا، انتهى.

وعن غيره: أنَّه كانَ يعولُ ثمانينَ فقيرًا كلَّ يومٍ، ومِن نظمِه ممَّا قالَه ابنُه القطبُ:

إذا اجتمعَتْ في المرءِ خمسُ خَلائقَ

فقدْ عُدَّ في أقرانِهِ مُتَقدّما

حياءٌ وعِلمٌ ثمَّ جُودٌ وعِفَّةٌ

وخامسُها التَّقوى فكُنْ مُتَعلِّما

وقد أفردَ ولدُه ترجمتَه، وسمَّاها:"وِرد الزَّايد في ورد الوالد". ذكره الفاسيُّ في "مكَّةَ"

(1)

.

‌216 - أحمدُ بنُ عليِّ بنِ محمَّدِ بنِ صَبيحٍ المدَنيُّ.

الفرَّاشُ بها، وأخو محمَّدٍ الآتي، رأيتُ بخطِّه "المختار" للحنفيةِ، أنهاه في شوَّالٍ سنةَ ستٍّ وثمانين وثمان مئةٍ، وسمعَ منِّي أيضًا.

‌217 - أحمدُ بنُ عليِّ بنِ محمَّدِ بنِ عبدِ الوهَّابِ، الإسكندرانيُّ الأصل، المدَنيُّ، المالكيُّ.

أخو محمَّدٍ، والآتي أبوهما وعمُّهما عبدُ الوهاب، وُلِدَ قُبيل الخمسين بالمدينةِ، ونشأ فحفظَ القرآنَ و"الرِّسالةَ"، وعرضَها على الإِبْشِيطي، وأبي الفرجِ المُراغيِّ، والشَّمسِ السَّخاوي، وحضرَ دروسَه، وسمع على أبوي الفرجِ: الكازَرُوني، وابنِ المراغي، وتكرَّرَ دخولُه لمصرَ ودمشقَ، وغيرِهما، وزارَ بيتَ المقدِس والخليلَ

(2)

، وهو سِبطُ عمرَ بنِ زينِ الدِّين والدِ حسنٍ.

(1)

في "العقد الثمين" 3/ 105.

(2)

أما زيارة بيت المقدس فتشرع وتستحبُّ، لحديث النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، ومسجد الأقصى"، وأما ما سواهما من المساجد فلا.

ص: 362

[أقول

(1)

: وبعدَ المؤلِّف عملَ حنبليًا، وسعى في قضاءِ الحنابلةِ عندَ كاتبِ السِّرِّ المقر

(2)

البدريِّ ابنِ مزهرٍ

(3)

، فولّاَه عقِبَ الشِّهاب الشِّيشِينيِّ

(4)

سنةَ ثلاثٍ وتسعِ مئةٍ، وعُزِلَ مِرارًا بأبي الفتحِ الرَّيِّس

(5)

، الذي كان شافعيًا وتحنبل أيضًا، وسافرَ مفصولًا إلى القاهرة، فماتَ بها في ثالثِ ذي الحجَّةِ، سنةَ ثلاثَ عشرةَ وتسعِ مئةٍ، وخلَّفَ ولدَه إبراهيمَ، تولَّى قضاءَ الحنابلةِ مدَّةً طويلةً].

‌218 - أحمدُ بنُ عليِّ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ عليٍّ، القاضي، الشِّهابُ، أبو العباسِ ابنُ النُّورِ، ابنِ القدوةِ أبي عبدِ اللهِ، الحسنيُّ، الفاسيُّ، ثمَّ المكيُّ، المالكيُّ

(6)

.

والدُ الحافظِ التَّقيِّ محمَّدٍ، وُلدَ في ربيعٍ الأوَّلِ سنةَ أربعٍ وخمسين وسبعِ مئةٍ بمكَّةَ، وسمعَ بها من: العزِّ ابنِ جَمَاعَة، والموفَّقِ الحنبليِّ

(7)

"مُسند عَبْدٍ"

(8)

، بفَوْتٍ مِن أوَّلِه،

(1)

هذه من الزيادات التي كتبت بعد وفاة المؤلف، ولعلها من الناسخ.

(2)

كذا في الأصل.

(3)

بدرُ الدين، محمَّدُ بنُ أحمدَ بن محمَّد بن مزهر، الدِّمشقيُّ، كاتب السرِّ، وليها مرتين قدر عشر سنين، توفي سنة 793 هـ. "إنباء الغمر" 3/ 97.

(4)

في الأصل: الشبيني. وهو تحريف، والمثبت هو الصواب، وقد تقدَّم.

(5)

محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ أحمد، أبو الفتح، ابنُ الرَّيِّس". ولد بعيد سنة 820 هـ بالقاهرة، داوم الاشتغال حتى برع مع سكون وعقل وديانة، توفي سنة 862 هـ. "الضوء اللامع" 7/ 157.

(6)

"إنباء الغمر" 7/ 229، "الضوء اللامع" 2/ 35.

(7)

موفقُ الدّين، عبدُ الله بنُ محمَّدِ بنِ عبد الملك، الحجّاويُّ، الزَبعيُّ، الحنبليُّ، توفي سنة 769 هـ. "الدرر الكامنة" 2/ 297.

(8)

مسند عبد بن حميد الكشي" (ت:249 هـ)، وهو المسند الكبير، ولم يصل إلينا كاملًا، وقد وصل منه "المنتخب من مسند عبد بن حميد"، وطبع عدة مرات.

ص: 363

و"جزءَ ابنِ نُجَيْد"

(1)

، ومن اليَافعيِّ

(2)

"الصحيحين"، ومن خليلٍ المالكيِّ "صحيح مسلمٍ" في آخرين، وبالقاهرةِ من أبي التقَاءِ السُّبكيِّ "البخاريَّ"، وغيرَه، وببيتِ المقدسِ ودمشقَ وحلبَ، وأجازَ له الصَّلاحُ العَلائي، وسالمُ بنُ عبدِ الله المؤذِّن، وجماعة من أصحابِ الفخرِ وطبقتِه، وغيرُهم، وحفظَ في صِغرِهِ عدَّةَ كتبٍ، وَاشتغلَ في فنونٍ من العلم؛ كالفقهِ وأصلِه، والمعاني، والبيانِ، والأدبِ، وحصَّلَ كثيرًا، وممَّن أخذَ عنه في الفقهِ والنَّحو: أبو العبَّاسِ ابنُ عبدِ المعطي، وموسى المُراكشيُّ، وأذِنَ له أوَّلهُما بالإفتاء، وكذا أخذَ عن القاضي أبي الفضلِ النُّوَيْريِّ أشياءَ من العِلم، وعن غيرِ واحدٍ بمصرَ، وغيرِها، وتقدَّمَ في معرفةِ الأحكامِ والوثائقِ، ودرَّسَ، وأفتى كثيرًا، وله تواليف في مسائلَ، ونظمٌ كثيرٌ، ونثرٌ، ويقعُ له من ذلك ما يُستحسن، ومدح النبيَّ صلى الله عليه وسلم كثيرًا، وكذا لهُ مدائحُ في أمراءِ مكَّةِ، ووَلِيَ مباشرةَ الحرمِ بعدَ والدِهِ في سنةِ إحدى وسبعين، واستمرَّ حتى مات. ونابَ في قضايا عن صهرِه القاضي أبي الفضلِ النُّوَيْري، وابنِه القاضي محبِّ الدِّينِ

(3)

، والجمالِ ابنِ ظَهيرةَ، وابنِ أخيه السِّراجِ عبدِ اللَّطيفِ بنِ أبي الفتحِ الحنبليِّ

(4)

، وفي العقود

(5)

عن: المحبِّ النُّويريِّ، وابنِه العزِّ، وبأَخَرِة في قضاءِ المالكية بمكَّةَ عن والدِه التَّقيِّ.

(1)

المسمى: حديث أبي عمرو إسماعيل بن نجيد، النيسابوري ت: 365 هـ. انظر ترجمته في: "سير أعلام النبلاء" (16/ 146. وهو مخطوط، والله أعلم.

(2)

"عبدُ الله بنُ أسعدَ، أبو محمَّد، وأبو السعادات، عفيفُ الدِّين اليافعيُّ، المكيُّ، توفي بمكة سنة 768 هـ. "العقد الثمين" 5/ 108، و"الدرر الكامنة" 2/ 247.

(3)

أحمد بن محمَّد بن أحمد بن عبد العزيز، ستأتي ترجمته.

(4)

ذكره المؤلف مرتين في كتابه، الأولى في مقدمة الكتاب عند الحديث عن قضاة المدينة، فقال: وأول قضاة الحنابلة: سراج الدين. ثم ذكره ثانية في موضعه من حرف العين.

(5)

أي: ناب في قضايا العقود عن المحب النويري.

ص: 364

ودخلَ الدِّيارَ المصريةَ مِرارًا، وكُلًا من الشَّامِ واليمنِ مرَّتين، وزارَ النَّبيَّ مرارًا كثيرًا، وكان في بعضِها ماشيًا، بل جاورَ هناك أوقاتًا كثيرًة، وله مدائحُ نبويةٌ، ومِن ذلك قولُه في قصيدةٍ:

عَدلتَ فما يُؤوي الهلالَ المشارقُ

لتنظرَهُ بالمغربينِ الخلائقُ

فما رامحٌ

(1)

إلا بخوفِكَ أعزلُ

ولا صامتٌ إلا بفضلِكَ ناطقُ

وكانَ معتبرا ببلدِه، ذا مكانةٍ عندَ ولاتِها، ويُدخلونه في أمورِهم، فينهضُ بالمقصودِ من ذلك.

وصاهرَ أميرَ مكَّةَ حسنَ بنَ عَجْلان على ابنتِه أمِّ هَانئ، كثيرَ المروءةِ والإحسانِ إلى الفقراءِ وغيرهم، كثيرَ التَّخيُّل والانجماعِ، وحدَّثَ، سمعَ منه التَّقيُّ ابنُ فهد وغيرُه. وماتَ عَقِبَ صلاةِ الصُّبحِ مِن يومِ الجمعةِ حادي عشري أو تاسعَ عشر شوَّالٍ، سنة تسعَ عشرةَ وثمان مئةٍ، بمكَّةِ في العطيفية، وصُلِّي عليه عقبَ صلاةِ الجمعةِ عندَ بابِ الكعبةِ، ودُفِنَ جِوارَ ابنتِه أمِّ هانئٍ مِن المَعلاة، وكانت جنازتُه حافلة.

‌219 - أحمدُ بنُ عليِّ بنِ محمَّدِ بنِ موسى بنِ منصورٍ، الشِّهابُ، ابنُ المُسنِدِ نورِ الدِّينِ أبى الحسنِ المحلِّيُّ الأصل، المدَنيُّ، الشَّافعيُّ

(2)

.

وُلدَ في سنةِ اثنتين وثمانين وسبعِ مئةٍ بالمدينة، ونشأ بها، وأُحضِرَ على الجمالِ الأُمْيوطي:

(1)

في "الضوء": رائح، وهو تصحيف، ورجلٌ رامح: ذو رمح، والسّماك الرَّامح: نجمٌ.

"القاموس": رمح.

(2)

"الضوء اللامع" 2/ 41.

ص: 365

"إكرامَ الضيف" للحربي

(1)

، و"جزءَ البطاقة"

(2)

، و"جزءَ الغضَائِري"

(3)

، و "جزءَ ابنِ فارس"

(4)

، و"جزءَ الدَّرَّاج"

(5)

، وغيرها، وسمعَ من: يوسفَ بنِ إبراهيمِ ابنِ البنَّا، والعلمِ سليمانَ السَّقَّا، ووالده، في آخرين، وممَّا سمعَه على ثانيهم:"مشيخةُ محمَّدِ بنِ يوسفَ الزَّرَنْديِّ"، تخريج البِرْزَالي

(6)

، وأجازَ له: يحيى الرَّحَبيُّ

(7)

، والحَلَاويُّ

(8)

، والسُّوَيْدَاويُّ

(9)

،

(1)

لأبي إسحق إبراهيم الحربي، توفي سنة 285 هـ. طبع هذا الجزء عدة مرات، منها تحقيق: أحمد ديدي، المغرب، 1404 هـ.

(2)

لحمزةَ بنِ محمَّدِ بنِ عليٍّ، الكناني، توفي سنة 357 هـ. طبع هذا الجزء بتحقيق: عبد الرزاق العباد، الرياض، 1412 هـ.

(3)

للحسين بن الحسن الغضائري، توفي سنة 414 هـ.، وهذا الجزء مخطوط، والله أعلم.

(4)

لعبد اللهِ بنِ جعفرِ بنِ أحمدَ، ابن فارس الأصبهاني، والجزء مخطوط، والله أعلم.

(5)

لأبي عمرو عثمانَ بنِ عمرَ، الدَّرَّاج، المقرئ، البغدادي، ت: 361 هـ. "اللباب" 1/ 495.

(6)

القاسمُ بنُ محمَّدِ بنِ يوسفَ، أبو محمَّد، علمُ الدين، البِرْزَالي، الحافظ، له ثبت حافل بلغ بضعًا وعشرين مجلدًا، توفي سنة 739 هـ ودفن بخليص. "الدرر الكامنة "3/ 237.

(7)

يحيى بن يوسفَ الرَّحبيُّ الأصل، الدمشقيُّ، حدَّث وسمع منه الفضلاء، وكتب عن ابن كثير فوائد حديثية تتعلق بالصحيح، توفي سنة 794 هـ. "الدرر الكامنة "4/ 430.

(8)

محمَّدُ بنُ يوسفَ بنِ أبي بكر، الشمس الدمشقيُّ ثمَّ القاهريُّ، الحلاويُّ، ولي نظر الأحباس مدَّة وناب في الحكم وولي الحسبة غير مرة ثم وكالة بيت المال سنة 827 هـ إلى أن مات سنة 840 هـ. والحلاوي: إما للمدرسة الحلاوية بحلب لكون أصلهم منها، أو لأن والده كان يبيع الحلوى. ينظر:"إنباء الغمر" 8/ 446، و"الضوء اللامع" 10/ 90.

(9)

أحمدُ بنُ الحسنِ بنِ محمَّدٍ، المقدسيُّ، المصريُّ، شهابُ الدِّينِ، السُّويداويُّ، اعتنى به أبوه فأسمعه الكثير، وأكثر له من الشيوخ والمسموع، اشتغل في الفقه، قرأ عليه ابن حجر كثيرًا وأثنى عليه، تفرد بمرويات كثيرة، توفي سنة 854 هـ وقد قارب الثمانين أو أكملها. "إنباء الغمر" 5/ 26، و "الضوء" 1/ 278.

ص: 366

والجمالُ الرَّشيديُّ

(1)

، والبُلْقينى، وابنُ الملقِّن، والعراقى، والهيثميُّ، والغُمَاريُّ

(2)

، وابن خَلدون

(3)

، وغيرهم. وحدَّث، سمعَ منه الفضلاءُ، ولقيتُه بمكَّةَ والمدينةِ، فقرأتُ عليه بهما، وكان فَكِهًا حُلوَ المحاضرة، كثيرَ النَّوادرِ، حجَّ مِرارًا، وجاورَ مرَّة، وقدِمَ مكَّةَ صُحبةَ الحاجِّ في سنةِ سبعٍ وخمسين، وهو متوعِّكٌ، فحجَّ، وتأخَّرَ بمكَّةَ حتى كانت وفاتُه بها في أوائلِ المحرَّمِ مِن التي تليها، وصُلِّي عليه ضُحىً عندَ بابِ الكعبةِ، ودُفِنَ بالمَعلاةِ، رحمه الله وإيَّانا.

‌220 - أحمدُ بنُ عليِّ بنِ محمَّدٍ، الشِّهابُ ابنُ الخيَّاطِ.

أخو محمَّدٌ الآتي، تأخَّرتْ وفاتُه عن محمَّدٍ، وكان له اشتغالٌ، وتركَ عليًّا ومحمَّدًا، وُلِدا في بطن، وهما حَيَّانِ.

‌221 - أحمدُ بنُ عليِّ بنِ معبدٍ، الشِّهابُ، القُدسيُّ، المؤذِّنُ بالحَرمِ النَّبويِّ.

سمعَ في سنةِ تسعٍ وثمانين على الزَّينِ العراقيِّ في مصنَّفِه في "قصِّ الشارب"

(4)

.

(1)

عبدُ الله بنُ محمَّدِ بنِ إبراهيمَ، الجمالُ الرشيديُّ القاهري، كان يلازم قراءة "البخاري"، وكان حسن الأداء، وسمع منه ابن حجر عدة أجزاء من "المعجم الكبير"، واعتنى بولديه فأسمعهما الكثير، توفي سنة 807 هـ. "إنباء الغمر" 5/ 244، و"الضوء اللامع" 5/ 43.

(2)

محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ عليٍّ، الشَّمسُ، أبو عبد الله، الغماريُّ، المصريُّ، عارف باللغة والعربية، كثير المحفوظ للشعر، توفي سنة 802 هـ. "الضوء اللامع" 9/ 149.

والغماري: بالضم وتخفيف الميم، نسبة إلى غمارة، من قبائل البربر. "الضوء" 11/ 217.

(3)

عبدُ الرَّحمن بنُ محمَّدٍ". ابنُ خَلدون، المالكيُّ، وليُّ الدِّين، أبو زيد، صاحب "التاريخ" المشهور، توفي سنة 808 هـ. "العبر" 7/ 379.

(4)

"جزء قص الشارب"، حدَّث به الزين العراقي في المسجد النبوي، وحضر السماع جمع ذكر المؤلف في "التحفة اللطيفة" ستة عشر شخصًا منهم، وقد طبع ضمن مجالس العشر الأواخر، للحافظ العراقي.

ص: 367

‌222 - أحمدُ بنُ عليِّ بنِ مُعلَّى، القُرشيُّ، العمريُّ.

والدُ

(1)

حسين الآتي. ذكرَه ابنُ صالحٍ مجرَّدًا.

-‌

‌ أحمدُ بنُ عليٍّ السِّكندريُّ، المدَنيُّ.

تقدَّمَ فيمَن جدّه محمَّدُ بنِ عبدِ الوهَّاب. (217).

‌223 - أحمدُ بنُ عليٍّ، والدُ محمَّدٍ الآتي، الفاضلُ، الشِّهابُ السَّلاويُّ، المالكيُّ، المدَنيُّ.

سمعَ في سنةِ تسعٍ وثمانين على الزَّينِ العراقيِّ تصنيفه في "قصِّ الشَّارب".

‌224 - أحمدُ بنُ عليٍّ.

بوَّابُ بابِ السَّلامِ، وأخو أبي الرِّضى محمَّدٍ، والبهاءِ، المذكورين.

‌225 - أحمدُ بنُ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، المجدُ، القُرشيُّ، النَّابلسيُّ المَحْتِد، ثمَّ المَعرِّيُّ.

نزيلُ المدينة، روى عن: أبى عبدِ الله ابنِ النُّعمانِ، وعنه: الأمينُ الآقشهريُّ، ووصفَه بصاحبِنا الشَّيخِ، العدلِ الثِّقة.

‌226 - أحمدُ بنُ عيدٍ التربيُّ.

كانَ في حدودِ الأربعين وخمس مئةٍ.

‌227 - أحمدُ بنُ عيسى بنِ عبدِ اللهِ بنِ محمَّدِ بنِ عمرَ ابنِ الإمامِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ، أبو طاهرٍ، العلويُّ، المدّنيُّ

(2)

.

عن: أبيه، وابنِ أبى فُدَيْك. وعنه: محمَّدُ بنُ منصورِ بنِ يزيدَ الكوفيّ، وأبو يونسَ

(1)

في الأصل: ولد. وهو تحريف.

(2)

"سير أعلام النبلاء" 12/ 71، و"ميزان الاعتدال" 1/ 126.

ص: 368

المدينيُّ، وغيرُهما. ذكرَه ابنُ أبي حاتمٍ

(1)

، وأبو أحمدَ الحاكمُ، ولم يُضعِّفاه، له غرائبُ.

‌228 - أحمدُ بنُ غنايمَ البَعليُّ.

نزيلُ المدينةِ، وأحدُ مؤذِّنيها، ووالدُ إبراهيمَ الماضي.

‌229 - أحمدُ بنُ أبي الفَتحِ بنِ أبي غالبٍ، أبو حامدٍ القَطِيعيُّ، المعروف بالمُسَدِّي.

حدَّث عن أبي شاكرٍ يحيى السَّقْلاطُوني

(2)

، وحجَّ، وانقطعَ بالمدينةِ لمرضِه، فتُوفِّي بعدَ أيَّامٍ في صفرَ سنةَ ثمان وعشرين وستِّ مئةٍ. ذكرَه الذَّهبيُّ في "تاريخه"

(3)

، وأعاده

(4)

، فقال: محمدُ بنُ أحمدَ ابنِ أبي الفتحِ، كما سيأتي

(5)

، فيحرَّر.

-‌

‌ أحمدُ بنُ أبي الفتحِ العثمانيُّ.

يأتي في: ابنِ محمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبدِ الله. (260).

‌230 - أحمدُ بنُ الفَرجِ بنِ راشدِ بنِ محمَّدٍ، أبو العبَّاسِ، المدَنيُّ

(6)

البغداديُّ، الحنبليُّ،

(1)

" الجرح والتعديل" 2/ 65.

(2)

يحيى بنُ يوسف، أبو شاكر، السقلاطونىُّ الخباز، المعروف بابن بالان، توفي سنة 573 هـ. "سير أعلام النبلاء" 21/ 64، و"العبر" 4/ 318.

والسقلاطوني: نوع من الحرير الموشى بالذهب. ينظر: "تاج العروس": سقلط.

(3)

"تاريخ الإسلام"، وفيات 630، ص 305.

(4)

المصدر السابق: ص 324.

(5)

ذكره المؤلف هنا (أحمد) باختصار، وأعاد ترجمته مفصلة في موضعه من حرف الميم في:(محمَّد بن أحمد بن أبي الفتح)، مما يدل على ترجيحه للثاني.

(6)

المدنيُّ: نسبة إلى: المدينة، وهي قرية من قرى الأنبار. وليست المدينة النبوية.

ينظر: "معجم البلدان "2/ 505.

ولذا قال المؤلف هنا في آخر الترجمة: والظاهر أنه مدني الأصل.

ص: 369

الورَّاقُ

(1)

، قاضي دُجَيْل

(2)

.

ولِدَ سنةَ تسعين وأربعِ مئةٍ، وسمعَ من أبي غالبِ ابنِ زُرَيْقٍ

(3)

وغيرِه، كتب عنه أبو سعدٍ السَّمعانيُّ

(4)

، ماتَ سنةَ إحدى وخمسين وخمسِ مئةٍ، ودُفنَ بمقبرةِ بابِ حربٍ. قلتُ: والظَّاهرُ أنَّه مدنيُّ الأصلِ.

‌231 - أحمدُ بنُ القاسمِ بنِ الحارثِ بنِ زُرَارَةَ بنِ مصعبِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ، الفقيهُ، أبو مصعبٍ، ابنُ أبي بكرٍ الزُّهريُّ، القُرشيُّ، العَوفيُّ، المدَنيُّ

(5)

.

قاضيها، وُلِدَ سنةَ خمسين ومئةٍ، ولزِمَ مالكاً، وتفقَّه عليه، وسمعَ منه "الموطأ"، واتَّصل بنا من جهتِه بعلوٍّ، وعندَه أحاديثُ زائدةٌ على جُلِّ روايةِ غيرِه لـ"الموطأ"

(6)

، وكذا سمعِ من: العَطَّافِ بنِ خالدٍ، ويوسفَ بنِ الماجِشُون، وإبراهيمَ بنِ سعدٍ، والدَّرَاوَرْدِيِّ، ومحمَّدِ بنِ إبراهيمَ بنِ دينار، وطائفة. روى عنه: الشيخانِ، وغيرُهما من أصحابِ الكتبِ السِّتة

(7)

، وبَقيُّ بنُ مَخْلَدٍ، وأبو زُرعةَ الرَّازيُّ، ومُطَيَّن

(8)

، وخلقٌ

(1)

"الأنساب" 2/ 460، و"ذيل طبقات الحنابلة" 2/ 63.

(2)

دجيل اسم نهر في موضعين أحدهما مخرجه من أعلى بغداد بين تكريت. "معجم البلدان" 2/ 442.

(3)

محمَّدُ بنُ عبدِ الواحدِ بنِ الحسن، أبو غالبٍ، القزَّازُ، المعروف بابن زريق، قرأ القرآن بالقراءات، وكان ثقة، توفي سنة 508 هـ. "الأنساب" 4/ 491، و "المنتظم" 9/ 179.

(4)

ينظر: "الأنساب" 2/ 465.

(5)

"تهذيب الكمال" 1/ 278.

(6)

وقد طبعت روايته للموطأ، بتحقيق: بشار عواد معروف، ومحمود خليل، ببيروت، مؤسسة الرسالة، 1412 هـ.

(7)

روى عنه الجماعة سوى النَّسَائِيّ. انظر: "تهذيب الكمال" 1/ 279.

(8)

محمَّدُ بنُ عبدِ الله بنِ سليمان، أبو جعفر، الحضرميُّ، الملقب بمُطيَّن، محدِّث الكوفة، الثقة الحافظ، توفي سنة 297 هـ. "تذكرة الحفاظ" 2/ 662.

ص: 370

من أهلِ الحجازِ والغرباءِ، آخرُهم موتًا: إبراهيمُ بنُ عبدِ الصَّمدِ الهاشميُّ، فكانَ فيما قالَه الزّبيرُ بنُ بكَّارٍ: فقيهَ أهلِ المدينةِ بدون مُدافعٍ، وعلى شرطةِ عُبيدِ اللهِ بنِ الحسنِ بنِ عبدِ اللهِ الهاشميِّ، عاملِ المأمونِ على المدينة، ووَلِيَ القضاءَ، ماتَ وهو على القضاءِ في رمضانَ سنةَ اثنتين وأربعين ومئتين، عن اثنتين وتسعين، وأرَّخَ ابنُ عبدِ البَرِّ وفاتَه سنةَ إحدى، قال الدَّارقطنيُّ: هو ثقة في "الموطأ"، وقدَّمَه على يحيى بنِ بُكَيْر، وقال أبو زُرعةَ وأبو حاتمٍ: صدوقُ، وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثقات"

(1)

، وقال: كان فقيهًا، متقشِّفًا، عالمًا بمذاهبِ أهلِ المدينة. وذكرَه ابنُ عساكرَ في "النبل"

(2)

، ولكن منعَ ابنُ أبي خيثمةَ ابنَه من الكتابةِ عنه، وكأنَّه لكونِه كانَ قاضيًا، وقيل له: إنَّ ببغدادَ رجلًا يقولُ: لفظُه بالقرآنِ مخلوقٌ، فقال: هذا كلامٌ خبيث نبطيٌّ.

‌232 - أحمدُ بنُ قاسمٍ، شهابُ الدِّينِ، إمامُ جامعِ الشَّعريةِ بالقاهرة.

تردَّدَ إلى الحرمين كثيرًا، وجاورَ بمكَّةَ، وربَّما تكرَّرت مجاورتُه في المدينةِ، على طريقةٍ حسنةٍ، وسيرةٍ مشكورة، وقد اجتمعتُ به مرارًا في أواخرِ سنةِ خمسٍ وستين وسبعِ مئة، بعد رجوعِه من مكَّةَ، ورجعَ إلى بلدِه قاله ابنُ صالحٍ.

‌233 - أحمدُ بنُ قاسمٍ القطَّانُ.

شيخٌ صالحٌ ديِّنٌ، مشتغلٌ بنفسِه، أحدُ القُرَّاء في سُبع ابن سَلْعُوس. قالَه ابنُ صالحٍ أيضًا.

‌234 - أحمدُ بنُ قدامةَ، أبو العبَّاسِ القزوينيُّ، الجَمالُ.

(1)

" الثقات" 8/ 21.

(2)

"المعجم المشتمل على ذكر أسماء شيوخ الأئمة النبل"، ص:40.

ص: 371

شيخ ثِقةٌ، سمعَ إسماعيلَ بنَ أبي أُويسٍ، وعبدَ العزيزِ الأويسيَّ بالمدينة، وغيرَهما بغيرها، روى عنه إمامُ جامعِ قزوين: جعفرُ بنُ محمَّدِ بنِ حمَّادٍ، حدَّثنا داودُ بنُ إبراهيمَ العقيليُّ القاضي بقزوين، حدَّثنا موسى بنُ عميرٍ، سمعتُ أبا صالحٍ، يقول في قوله تعالى:{إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ}

(1)

: رُخْصِ الأسعار

(2)

، {وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ}

(3)

قال: جَورُ السُّلطان

(4)

. وروى أبو الحسنِ ابنُ القطَّانِ عنه ما سمعه منه سنةَ سبعٍ أو ثمان وسبعين ومئتين، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ سليمانَ أبو عثمانَ بمكَّةَ، حدَّثنا عبَّادُ بنُ العوَّامِ بسندِه إلى أبي أيُوبَ. ذكره الرَّافعيُّ في "تاريخ قزوين"

(5)

.

‌235 - أحمدُ بنُ لؤلؤِ بنِ عبدِ اللهِ، العلَّامةُ الصَّالحُ، الشِّهابُ، أبو العبَّاسِ، القاهريُّ الشافعيُّ، أحدُ أئمتِهم، ويُعرف بابنِ النَّقيب

(6)

.

قال الإسنويُّ في ترجمته من "الطبقات"

(7)

- كما سيأتي -: إنَّه كانَ كثيرَ الحجِّ والمجاورةِ بمكَّةَ والمدينة، وكذا قالَ غيرُ واحد، منهم ابنُ صالحٍ، قال: إنَّه تردَّدَ إلى الحرمين بالمجاورةِ والزِّيارة، وجاءَ في شهرِ رجبٍ سنةَ ستين إليها مرَّةً في الحرِّ الشَّديدِ، فتعجَّبتُ مِن هِمَّتِه، وهنَّأتُه بالزِّيارة في قصيدةٍ نونية، وكانَ يُحسنُ إليَّ كثيرًا،

(1)

هود: 84.

(2)

وكذا قال ابن عباس، والحسن، ومجاهد. انظر:"زاد المسير" 4/ 147.

(3)

هود: 84.

(4)

وفيها أيضًا ثلاثة أقوال غير هذا، هي: غلاء السعر، والعذاب في الدنيا، وعذاب النار.

انظر: "زاد المسير" 4/ 147.

(5)

"التدوين في تاريخ قزوين" 2/ 220.

(6)

"الدرر الكامنة" 1/ 239.

(7)

"طبقات الشافعية" للإسنوي 2/ 289.

ص: 372

وإلى كثيرٍ من المجاورين، بل كانَ شأنُه السَّعيَ في مصالحِ المسلمين وحوائجِهم، وهو السَّببُ في إنشاءِ الرِّباطِ المنسوبِ إليَّ، وله فضيلة كثيرةُ في علومٍ، أجلُّها الفروعُ والأصولُ، والنَّحو، وفي مجاورته الأولى سكنَ مَبْرَكَ النَّاقة

(1)

، وقد رأيتُه خَلا قبلَ قدومِه بأيَّامٍ يسيرةٍ من مجاورته الأخرى، فنزل فيه أيضًا، وكان هذا من العجائب. وقال الوليُّ العراقيُّ

(2)

: وترافقَ هو ووالدي على الخروجِ للمجاورةِ، في شهرِ ربيعٍ الأوَّلِ سنةَ ثمان وستين، وكنتُ معهما وجميعُ عيالِ الوالد، فبدأَ بالمدينةِ، فأقامَ بها مدَّةَ أشهرٍ، كتبَ فيها بخطِّه "ألفيةَ" الوالد، وحضرَ تدريسَها في تلكَ المجاورةِ عندَه، وخرجا إلى مكَّةَ، وكان لي منه حظٌّ كبيرٌ من الإحسانِ والملاطفةِ، انتهى.

ورأيتُ من تصانيفِه بالمدينةِ: "شرحَ اللُّمحة البدرية في علم العربية" لشيخِه أبي حيَّانَ

(3)

، سمَّاه:"المنحة السَّنيَّة"

(4)

، وهو في كراريس. ومولدُه سنةَ ستةٍ واثنتين وسبعِ مئة، واشتغلَ بالعلمِ وهو ابنُ عشرين سنةً، وتفقَّه بالسُّنْبَاطيِّ

(5)

، والسُّبكيِّ

(6)

،

(1)

مَبْرَكُ الناقة: هو المكانُ الذي بركت فيه راحلة النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة مهاجرًا. وهي دار أبي أيوب الأنصاريِّ، وتقع خلف المسجد من شرقيه إلى جهة رِجْلَيِّ النبي صلى الله عليه وسلم. ينظر:"المغانم المطابة في معالم طابة" 3/ 1070.

(2)

في ذيل "العبر" له 1/ 262.

(3)

محمَّدُ بنُ يوسفَ بنِ عليٍّ، أثيرُ الدِّين، أبو حيَّانَ، النحويُّ، الأندلسيُّ، عالم بالقراءات، والعربية، والتفسير، له:"البحر المحيط"، ولد سنة 654 هـ، وتوفي سنة 745 هـ، "الدرر الكامنة " 4/ 302.

(4)

"المنحة السنية شرح اللمحة البدرية"، لم أقف عليه ولا أعلم له وجودًا، والله أعلم.

(5)

محمَّدُ بنُ عبدِ الصَّمدِ بنِ عبد القادرِ، قطبُ الدِّين السُّنباطيُّ، توفي سنة 722 هـ. "البداية والنهاية" 14/ 104. والسُّنباطي: نسبة إلى سنباط، بلد من الغربية بمصر. "لب الألباب" 2/ 32.

(6)

عليُّ بنُ عبدِ الكافي، أبو الحسن، تقيُّ الدِّين السُّبكيُّ، الشافعيُّ، العلامة، ولد سنة 683 هـ، وتوفي سنة 756 هـ. "طبقات الشافعية الكبرى" 10/ 139.

ص: 373

ونحوِهما، وأخذَ العربيةَ عن أبي الحسنِ الأنصاريِّ والدِ ابنِ الملقِّنِ

(1)

، وأبي حيَّانَ، وسمعَ الحديثَ على: ابنِ القمَّاحِ

(2)

، وابنِ عبدِ الهادي

(3)

، والمَيْدُومِيِّ، وحدَّثَ، ومهرَ في الفنونِ، وبرعَ، واختصرَ "الكفايةَ"

(4)

في ستة مجلَّدات، وكذا "التَّنبيه"

(5)

، فصحَّح على قاعدةِ المتأخِّرين، ثمَّ اختصرَه

(6)

مُقتصرًا على الرَّاجح، وهو لطيفٌ، كثيرُ الفائدةِ، سهلُ التَّناول، بحيثُ رأيتُه بخطِّ شيخِنا، ولكنَّه قال

(7)

: إنَّه لم يُرزقْ حظَّ "الحاوي الصغير"

(8)

، وعمِلَ تصحيحَ "المهذَّب"

(9)

مع تخريجِ أحاديثه، وضبطِ لُغاتِه وأسمائِه في مجلدين، و"نُكت المنهاج"

(10)

في ثلاث مجلدات، كثيرُ الفائدة، وغيرُ ذلك، وكانَ

(1)

عليُّ بنُ أحمدَ بنِ محمَّدٍ، أبو الحسن، الأنصاريُّ، الأندلسيُّ، المصريُّ.

(2)

محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ إبراهيمَ، أبو عبد الله، شمسُ الدِّينِ ابنُ القَمَّاح المصري، توفي سنة 741 هـ. "الدرر" 3/ 303.

(3)

محمَّدُ بنُ أحمدَ، شمسُ الدِّين، أبو عبدِ الله، ابن عبد الهادي المقدسي، توفي سنة 744 هـ. مصنف كتاب "المحرر".

(4)

"الكفاية في فروع الشافعية"، لأبي حامد السهيلي الجاجري المتوفي سنة 623 هـ. وهو في غاية الإيجاز. قال في "كشف الظنون" 2/ 1498: و"مختصر ابن النقيب" في مجلد.

(5)

واسمه: "مختصر التنبيه"، و"التنبيه في فروع الشافعية"، لأبي إسحق الشيرازي، وقد تقدَّم.

(6)

وسماه: "نكت التنبيه". ينظر: "هدية العارفين" 5/ 112.

(7)

في كتابه: "الدرر الكامنة" 1/ 239.

(8)

"الحاوي الصغير في الفروع" لنجم الدين عبد الغفار بن عبد الكريم القزويني الشافعي، توفي سنة 665 هـ، وهو من الكتب المعتبرة بين الشافعية، طبع قديمًا بمصر، ثم صورته دار إحياء الكتب العربية، بمصر، سنة 1351 هـ.

(9)

وسماه: "ترشيح المذهب في تصحيح المهذب" في الفروع، و"المهذب في الفروع"، لأبي إسحق الشيرازي المتوفى سنة 476 هـ. ينظر:"هدية العارفين" 5/ 112.

(10)

"المنهاج في مختصر المحرر" في فروع الشافعية، للإمام النووي.

ص: 374

وَقورًا، ساكنًا، خاشعًا، قانعًا، انتفعَ عليه الطَّلبةُ، وتخرَّجَ به الفُضلاءُ.

ذكرَهُ الإسنويُّ في "طبقاته"

(1)

، وقال: كانَ أبوه روميًّا، من نصارى أنطاكيةَ، فوقعَ في سهمِ بعضِ الأمراءِ، فربَّاهُ وأعتقَه، وباشرَ النِّقابةَ لبعضِ الأمراءِ، فعُرَفَ بالنَّقيب، ثمَّ انقطعَ وتصوَّفَ بالبَيْبْرَسِيَّة

(2)

، ولزمَ الخيرَ والعبادةَ، ونشأَ له ولدُه الشِّهابُ على قَدَمٍ جيِّدٍ، فكانَ أوَّلًا بِزِيِّ الجند، ثمَّ حفظَ القرآنَ، وقرأَ بالسَّبعِ، ثمَّ اشتغلَ بالعِلمِ وله عشرون سنةً، فلازمَ إلى أنْ مهرَ، قال: وكانَ عالمًا بالفِقهِ والقراءاتِ، والتَّفسيرِ والأصولِ، والنَّحوِ، ويستحضرُ من الأحاديثِ شيئًا كثيرًا، خصوصًا المتعلِّقةِ بالأورادِ والفَضائلِ، ذكيًّا أديبًا، شاعرًا فصيحًا، صالحًا ورِعًا، مُتواضعًا، طارحًا للتَّكلُّف، متصوِّفًا، كبيرَ المودَّةِ، كثيرَ البِرِّ، خصوصًا لأقاربِه، حسنَ الصَّوتِ بالقراءةِ، كثيرَ الحجِّ والمجاورة بمكَّةَ والمدينة، كثيرَ النُّصحِ والمحبَّةِ لأصحابِه، وافرَ العقلِ، مواظبًا على الإشغالِ والاشتغالِ والتَّصنيفِ، لا أعلمُ في هذا العلمِ بعدَه مَن اشتملَ على صفاتِه، ولا على أكثرِها، وشرَعَ في أشياءَ لم تكمُلْ، وبالجملةِ فهو ممَّن نفعَ اللهُ بهِ وبتصانيفه، ولم يكتبْ قطُّ على فُتيا تورُّعًا، ولا وُلِّيَ تدريسًا، وكان معَ تشدُّدِه في العبادةِ حلوَ النَّادرةِ، كثيرَ الانبساطِ، فيه دُعابة زائدةٌ، حُفِظَ عنه في ذلكَ أشياءُ لطيفة، انتهى.

وقد سألَه صاحبُه الجمالُ الإسنويِّ بتدريسِ الفاضلية

(3)

، فامتنعَ، وماتَ قبله

(1)

"طبقات الشافعية" للإسنوي 2/ 289.

(2)

تحرفت في الأصل إلى البدرسية، والمثبت من "الدرر الكامنة" 1/ 239. وهو الصواب. وقد تقدم ذكرها.

(3)

المدرسة الفاضلية: بناها القاضي عبد الرحيم بن عليّ البيسانيّ بجوار داره، سنة 580 هـ، ووقفها على طائفتي الفقهاء الشافعية والمالكية، وجعل فيها قاعة للإقراء، ووقف بها جملة عظيمة من الكتب في سائر العلوم، يُقال أنها كانت مئة ألف مجلد، وذهبت كلها لما وقع الغلاء بمصر سنة 694 هـ، وإلى =

ص: 375

مطعونًا في رابعَ عشرَ رمضانَ سنةَ تسعٍ وستين وسبعِ مئةٍ، ودُفِنَ خارجَ بابِ النَّصرِ في حوشِ تُربةِ الجَمالِ الإسنويِّ، وذكرَه الوليُّ العراقيُّ في "وفياتِه" أيضًا، وأنَّه هو ووالدُه والهيثميُّ ممَّن سمعَ منه، وقال: إنَّ "نُكتَه على المنهاجِ" كثيرُ الفوائدِ، و "اختصارَه للكفايةِ" حسن، وإنَّ الجمالَ كانَ يقول: ليسَ على "المهذَّب" أنفعُ مِن تصحيحِه، قال: وله تصانيفُ كثيرةٌ لم تكملْ؛ كـ"تكملةِ التَّحقيقِ"، و"شرحِ المنهاجِ"، و "تتمةٍ على شرحِ المهذَّب"، وكانَ مِنِ خيرِ أهلِ زمانِه، متينَ الدِّيانةِ، شديدَ الورعِ، عظيمَ الزُّهدِ، طارحًا للتكلُّفِ، متواضعًا، قائمًا بالحقوقِ، كثيرَ الزِّيارةِ لأصحابِه، كثيرَ الإيثارِ والبِرِّ والإحسانِ، مجتهدًا في إخفاءِ ذلكَ، كثيرَ الحجِّ والمجاورةِ، قال: ومعَ هذا كلِّه كانَ كثيرَ الانبساطِ، حُلوَ النَّادرةِ، فيه دُعابة زائدة، حُفِظَ عنه فيها أشياءُ لطيفةٌ، إمامًا في القراءاتِ، معَ طِيبِ النَّغمةِ، وحُسنِ الصَّوتِ، مِصْقَعًا في الخطباءِ، له شِعر في الذِّروةِ، فمِن لطيفِهِ ما أنشدنيه

(1)

:

كيفَ الهوَى ومَشِيبي وَخَطَا

(2)

وحِمَامي دَبَّ نحوي وَخَطَا

أمشِيبٌ وتَصابٍ

(3)

بالهوَى

ذاكَ واللَّهِ ضَلال وخَطا

قال: وبالجملةِ فهو مِن كَمَلةِ الرِّجال، ولم يخلِّفْ بعدَه في مجموعِه مثلَه.

= جانب المدرسة كُتّاب للأيتام، وكانت هذه المدرسة من أعظم مدارس القاهرة وأجلها، وقد تلاشت. ينظر: المواعظ والاعتبار.

(1)

في ذيل "العبر" 1/ 262.

(2)

(خطا) جناس تام، الأول: مِنْ وَخَطَه الشَّيبُ، أي: فشا فيه حتى استولى السواد والبياض ينظر: "القاموس": وخط. والثاني: من الخطو. والثالث: من الخطأ، خلاف الصواب.

(3)

في ذيل "العبر": أمسيت متصاب، والمثبت هنا هو الصواب.

ص: 376

-‌

‌ أحمد بن مالك.

يأتي في: ابن محمَّدِ بنِ مالكٍ.

‌236 - أحمدُ بنُ محبوبِ بنِ سليمانَ، أبو الحسنِ، الصُّوفيُّ، الفقيهُ

(1)

، ويُعرف بغلامِ أبي الأذنان

(2)

.

رجلٌ مِن شيوخِ الصُّوفيةِ، سمعَ: أبا مُسلمٍ الكَجّيَّ، ومحمَّدَ بنَ عثمانَ بنِ أبي شيبةَ، ويوسفَ بنَ يعقوبَ القاضي، ومحمَّدَ بنِ عبدِ الله الحضرميَّ، وأبا خليفةَ، وغيرَهم منِ شيوخِ مصرَ والشَّامِ. ذكرَه الخطيبُ

(3)

، وقال: حَدَّثنا عنه محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ إسحاقَ البزَّارُ، وكانَ ثقةً، يسكنُ مكَّةَ، وحدَّث بها، ثمَّ قال: بلغَني أنَّه تُوفي بالمدينةِ النَّبويةِ، ودُفنَ بها في سنةِ تسعٍ وخمسين وثلاثِ مئةٍ. ذكره الفاسيُّ في " [تاريخ] مكَّةَ"

(4)

.

‌237 - أحمدُ بنُ محبِّ بنِ حسينٍ المدَنيُّ.

أخو محمَّدٍ، شهِدَ في محضرٍ بعدَ السِّتين.

‌238 - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ إبراهيمَ بنِ أحمدَ بنِ عليٍّ، الشِّهابُ، أبو زُرعةَ، ابنُ الشَّمسِ ابنِ شيخِ الشَّافعيةِ البرهانِ، البيجوريُّ الأصل، القاهريُّ الشَّافعيُّ

(5)

.

وُلدَ في أيَّامِ التَّشريقِ سنةَ عشرين وثمان مئةٍ بالقاهرةِ، ونشأَ بها، فحفظَ القرآن و"بلوغَ المرام"، و"المنهاجين" و"الألفيتين"، و"التلخيص"، وغيرَها، وعرضَ،

(1)

"تاريخ بغداد" 5/ 380، و"العقد الثمين" 3/ 180.

(2)

كذا في الأصل، و"العقد الثمين": الأذنان، وفي "تاريخ بغداد": الأديان.

(3)

"تاريخ بغداد" 5/ 380.

(4)

"العقد الثمين" 3/ 180.

(5)

"الضوء اللامع" 2/ 67.

ص: 377

وأسمعَه أبوه على الوليِّ العراقيِّ، وابن الجزريِّ، والفُوِّيِّ

(1)

، والواسطيِّ

(2)

، والزَّينِ القِمَنيِّ، والكَلوتاتيِّ، وطائفةٍ، وممَّا سمعَه من لفظِ الأَوَّلَيْن المسلسلَ، وكذا سمع عَلَى الرَّابعِ، وعليه وعلى الأوَّلِ "جزء الأنصاري"

(3)

، وأجازَ له جماعة من أصحابِ المَيْدُومي، وابنِ الخبَّازِ

(4)

، وغيرِهما، وتفقَّهَ بالشَّرفِ السُّبكيِّ، والعلاءِ القَلقَشَنْديِّ، والوَنائيِّ، والمناويِّ، في آخرينَ، كأبيهِ، وشيخِنا، والقاياتي، والعَلمِ البُلْقِيني، ولكنَّ جُلَّ انتفاعِه فيه بالبرهانِ ابنِ خِضْرٍ

(5)

، أخذَ عنه:"التَّنبيه"، و"الحاوي"، و"المنهاج"، و"جامعَ المختصرات" إلا نحو ورقتين من أوَّلِ الجِراحِ منه، فقرأهما على ابنِ حسَّانَ

(6)

، وأخذَ العربيةَ عن: أبيه، والقَلقَشَنْديِّ، وابنِ خِضرٍ،

(1)

محمَّد بنُ عليِّ بنِ أحمد، وليُّ الدِّينِ، أبو الطَّيِّبِ، ابنُ النُّورِ، الكِنانيُّ، الدَّلجِيُّ الفوي المدني، توفي سنة 805 هـ. "الضوء" 8/ 106.

والفوي: نسبة إلى فوة. "الضوء" 11/ 218.

(2)

أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ أبي بكرٍ، الشِّهابُ، أبو العبَّاسِ، المقدسيُّ، القاهريُّ، الواسطيُّ، توفي بالقاهرة سنة 836 هـ. "الضوء" 2/ 106.

(3)

"جزء الأنصاري"، لقاضي البصرة محمَّد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري، المتوفي سنة 215 هـ. طبع بتحقيق: مسعد السعدني، دار أضواء السلف، الرياض.

(4)

محمَّدُ بنُ إسماعيلَ بنَ إبراهيمَ، مُسنِد الآفاق، تفرَّد بروايةِ "صحيح مسلمٍ" بالسَّماعِ المتصل، توفي سنة 756 هـ عن 90 سنة.

"الدرر الكامنة" 3/ 384.

(5)

إبراهيمُ بنُ خِضْرِ بنِ أحمدَ، برهانُ الدِّينِ، أبو إسحق العلامة، عالمٌ بعدَّة علوم، لازم ابن حجر، فقرأ عليه جلَّ كتبه وخصوصًا. "فتح الباري".

توفي سنة 852 هـ. "الضوء" 1/ 43.

(6)

محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ عليٍّ، تقدَّمت ترجمته.

ص: 378

والأُبُّديِّ

(1)

، والشَّمسِ الحِجازيِّ

(2)

، والبدرشيِّ

(3)

، وابنِ قَدِيْد

(4)

، والشُّمُنيّ، وأبي الفضل المغربي

(5)

، والصَّرفَ عن أبيهِ، والفرائضَ والحسابَ عن: الحجازيِّ، وأبي الجودِ

(6)

، والبُوتيجيِّ، وأصولَ الفقهِ عن: القَلقَشَنْديِّ، وابنِ حسَّانَ، والأُبُّدي، والقِمَنيِّ، وأصولَ الدِّينِ عن: الأُبديِّ، والمغربيِّ، والعزِّ عبدِ السَّلامِ البغداديِّ

(7)

. والمعانيَ والبيانَ عن الشُّمُنيِّ، والمنطقَ عن: القلقشنديِّ، وابنِ حسانَ، والأُبُّديُّ، والمغربيِّ، والتَّقيِّ الحِصنيِّ، وطاهرٍ

(8)

نزيلِ البرقوقية

(9)

، والطِّبَّ عن الزَّينِ ابنِ

(1)

أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدِ، الشِّهاب، الأُبُّديُّ، المغربيُّ، المالكيُّ، تقدَّم في العلوم سيما العربية، توفي بالقاهرة سنة 860 هـ. "الضوء" 2/ 180. والأُبَّديُّ: بالضم ثم الفتح والتشديد، نسبة لأُبَّدة مدينة بالأندلس. "معجم البلدان" 1/ 64.

(2)

محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ أحمدَ، الشَّمسُ، القاهريُّ، الحجازيُّ، القاضي، الشافعيُّ، له "مختصر الروضة" للنووي في الفروع، وزاد عليها أشياء مفيدة، توفي سنة 849 هـ. ينظر:"الضوء اللامع" 11/ 197.

(3)

محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ محمَّدٍ، الشَّمسُ، البدرشيُّ، توفي سنة 846 هـ. "الضوء" 8/ 209.

والبدرشي: نسبة للبدرشين من الجيزية بمصر. "الضوء" 11/ 189.

(4)

عمرُ بنُ قَديدٍ - كسعيد - أبو حفص، القَلَمْطائيُّ، القاهري، من أئمة الحنفية، توفي بمكة سنة 856 هـ. "الضوء " 6/ 113.

(5)

محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ أبي القاسم، أبو الفضل المغربيُّ، المَشَدَّالي، توفي سنة 864 هـ. "الضوء" 9/ 180.

(6)

داودُ بنُ سليمانَ بنِ حسنِ، أبو الجود، القاهريُّ، المالكيُّ، الفرَضيُّ، توفي سنة 863 هـ. "الضوء " 3/ 211.

(7)

عبدُ السَّلامِ بنُ أحمدَ بنِ عبد المنعم، العزُّ البغداديُّ، توفي سنة 859 هـ. "الضوء اللامع" 4/ 198.

(8)

طاهر، رجل قدم القاهرة فنزل البرقوقية، وأقرأ الطلبة، توفي بمكة. "الضوء" 4/ 6.

(9)

المدرسة الظاهرية البرقوقية، أنشأها الظاهر برقوق، عام 788 هـ، ورتب بها دروسًا في المذاهب الأربعة، ودرسًا في الحديث والقرءات. "معجم سلاطين المماليك" 3/ 57.

ص: 379

الخَرزيِّ

(1)

، والميقاتَ عن الشَّمسِ الطَنتدَائيِّ

(2)

، نزيلِ البيبرسيةِ

(3)

، والجَيبَ عن العزِّ الوفائي، والكتابةَ عن الزَّينِ ابنِ الصَّائغِ، وتدرَّبَ به في صناعةِ الحِبْرِ ونحوِها، والنَّشَّاب عن الأسطا حمزة، وبيغوت

(4)

، وطرَفًا من لعب الدَّبوسِ والرُّمحِ عن ثانيهما، والثِّقافَ

(5)

عن: الشَّمسِ الشَّاهدِ أخي الخطيبِ، درابة

(6)

، والشاطرِ شومانَ. وصنعةَ النِّفطِ وإيذاب السباحةِ

(7)

عن أحمدَ بنِ شهابِ الدِّينِ، وتفنَّنَ فيما ذكرتُه، وفي غيره، حتى برع في: سَبْكِ النُّحاسِ، ونَقْشِ المبَاردِ، وتحريرِ القبَّان، وعملِ ريشِ الفِصَاد

(8)

، والزَّركشِ، والرِّيشِ، وجَرِّ الأثقال، والشَّعْبَذَة

(9)

، بحيثُ لا أعلمُ الآنَ من اجتمعَ فيه ما اجتمعَ فيه، وليس له

(1)

عمرُ بنُ أحمدَ بنِ المباركِ، الزَّينُ، الحمويُّ، ابن الخرزيِّ، كان عارفًا بالطب، شديد العناية بالمشي على قانونه، توفي سنة 862 هـ. "الضوء" 6/ 71.

(2)

محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوضٍ، الشمس، الأندلسيُّ الأصل، الطنتدائيُّ، ثمَّ القاهريُّ، الحنفيُّ نزيل البيبرسية، لزم الإقامة بها وكان إمام الحنفية بمجلسها وخطيب جامع الظاهر، توفي سنة 852 هـ، عن 82 سنة. والطنتدائي: نسبة لطندتا - بفتح المهملتين بينهما نون ساكنة من الغربية. ينظر: "الضوء اللامع" 7/ 297.

(3)

تحرَّفت في الأصل إلى البدرسية، والمثبت من "الضوء" 2/ 66. وهو الصواب. والبيبرسية: بناها المظفر ركن الدين بيبرس. انظر: "المواعظ والاعتبار" 2/ 416.

(4)

اسم مملوك. انظر: "العبر" 1/ 312.

(5)

الثِّقافُ: خشبةٌ تسوَّى بها الرِّماح. "لسان العرب": ثقف.

(6)

كذا في الأصل، وفي "الضوء اللامع": دراية.

(7)

كذا في الأصل، وفي "الضوء": وايداب المساحة.

(8)

وهي ريش آلة الفصاد. والفِصاد: شقُّ العِرْق. "القاموس": فصد.

(9)

الشَّعبذة والشَّعوذة: بمعنى، وهي خِفة في اليد، بحيث يري الشَّيء بغير ما عليه أصله في رأي العين. "القاموس": شعبذ.

ص: 380

في كثيرٍ من الصَّنائعِ أستاذٌ، بل بعضُها بالنَّظرِ، ومع ذلكَ فهو خاملٌ بالنِّسبةِ لكثيرينَ ممَّن هم دونَه بكثيرٍ، وقد تصدَّى للإقراءِ بالأزهرِ على رأس الخمسين، وأقرأَ كتُبًا في فنونٍ، وحجَّ غيرَ مرَّةٍ، وجاورَ بالمدينةِ النَّبويةِ في سنةِ ستٍّ وخمسين، ثمَّ بعدَها، وأقرأَ بها أيضًا كُتبًا في فنونٍ، وقرأَ فيها "الصَّحيح" على المحبِّ المطريِّ، ونحوَ ثلثِه الأخيرِ على الجمالِ الشُّشتري

(1)

، وجميعَ "الشِّفا" على التَّاجِ عبدِ الوهَّابِ ابنِ أخي فتحِ الدِّينِ ابنِ صالحٍ وأخذَ عنه غيرُ واحدٍ من أهلِها، وكانَ عزمُه على الإقامةِ، فما تهيَّأ له، وزارَ بيتَ المقدسِ والخليلَ، ودخلَ إسكندريةَ وغيرَها؛ كدِمياط، ورسخَ قدمُه فيها مِن سنةِ إحدى وستين، وانتفعَ به جماعةٌ من أهلِها، وغيرِهم، وصارَ يتردَّدُ أيَّامًا من الأسبوعِ لفَارِسْكُور

(2)

، للإقراءِ بمدرسةٍ ابتناها البدرُ ابنُ شعبةَ

(3)

، واستقربَه الأشرفُ قَايَتْبَاي في تدريس مدرستِه هناك، ثمَّ في مشيخةِ المعينية

(4)

بعدَ وفاةِ الشِّهابِ الجُدَيِّدي

(5)

، وعلَّقَ في

(1)

عبدُ الله بنُ محمَّدِ بنِ أحمد، ستأتي ترجمته.

(2)

محلة كبيرة بمصر على شاطئ النيل من إقليم الدقهلية. انظر: "تاج العروس": ف ر س ك ر.

(3)

محمَّدُ بنُ شعبة، بدرُ الدين، الفارسكوريُّ، شيخ فارسكور، ابتنى فيها مدرسة بقرب بيته وقرر الشهاب البيجوري مدرسها، وفيه ميل للخير. ينظر:"الضوء اللامع" 7/ 266.

(4)

المدرسة المعينية: بدمياط، ولي إمامتها أول ما فتحت محمَّد بن علي أبو العطاء البارنباري الشارمساحي، ثم وليها سنة 875 هـ أحمد بن أحمد الشهاب الجديدي، وبقي فيها حتى وفاته سنة 888 هـ، ثم وليها المترجم له: أحمد بن محمَّد البيجوري. ينظر: "الضوء اللامع" 1/ 217، 2/ 66، 8/ 193.

(5)

أحمدُ بنُ أحمدَ بنِ عليٍّ، الشِّهابُ الجُديديُّ، البدرانيُّ الشافعيُّ، نزيل دمياط، ولي فيها مشيخة المعينية، توفي سنة 888 هـ. والجُديدي: بضم الجيم ثم دال مهملة مفتوحة بعدها تحتانية مشددة مكسورة ثم مهملة نسبة لقرية من قرى منية بدران لكون أصله منها. ينظر: "الضوء اللامع" 1/ 217.

ص: 381

الدَّبوسِ والرُّمحِ شيئًا، واختصرَ "مصباحَ الظَّلام" في المنقاف

(1)

مع زياداتٍ، وكذا اختصرَ من كتابِ "المنازلِ" التي لأبي الوفاءِ البُوزجَانيِّ

(2)

المنزلةَ التي في المساحة، مع زياداتٍ أيضًا، وشرحَ "جامعَ المختصرات"

(3)

لكونه أمسَّ أهلِ العصرِ به، وسمَّاه:"فتحَ الجامعِ ومفتاحَ ما أُغلقَ على المُطالعِ لجامعِ المختصراتِ ومختصَر الجوامع"

(4)

، وربَّما اختُصر، فيقال:"مفتاحُ الجامع"

(5)

، واختصرَه، وسمَّاه:"أسنانَ المفتاح"، وهو مِن قدماءِ أصحابِنا، وممَّن سمعَ بقراءتي، ومعي أشياءَ، والتمسَ من شيخِنا قراءةَ "شرحِ جمعِ الجوامعِ" لابنِ جماعةَ أو لغيرِه، فقال: قُصارَى الأمرِ أنْ يتفرَّغَ للعلم الذي يقال: إنَّا نعرفُه، نعم، أخذَ عنه في العَروضِ وغيرِه، وراجعَني في كثيرٍ من الأحاديثِ، وما قدِمَ القاهرةَ إلا وابتدأَ بزيارتي، ونِعمَ الرَّجلُ كان تودُّدًا وتواضعًا، وإعراضًا عن أكثرِ جهاتِ الفقهاءِ، وإقبالًا على ما يُهمُّه، وصار ذا أولادٍ وعيالٍ، بل ثكِلَ كُلًا مِن أخويه؛ إبراهيمَ وفاطمةَ زوجةِ ابنِ أبي السُّعودِ، وتعبَ مع بني أولهِّما، وورِثَ من الأخرى قليلًا.

(1)

في الأصل: الثقات. بدل: المنقاف. والمثبت من "الضوء اللامع" 2/ 67، وهو الصواب.

(2)

كتاب المنازل في الحساب، لأبي الوفاء محمَّد بن محمَّد، البوزجاني - بضم الباء الموحدة - بلدة بخراسان، توفي سنة 388 هـ. وقد طبع ضمن كتاب: ما يحتاج إليه العمال والكتاب من علم الحساب للمؤلف، في عمان، 1971 م.

(3)

"جامع المختصرات" في فروع الشافعية، للدلجي: أحمدَ بنِ عمرَ بنِ أحمدَ، كمال الدِّين، أبي العباس، المصريِّ، الشافعيِّ، المدرِّس بجامع الخطيري ببولاق، توفي سنة 757 هـ. يراجع:"هدية العارفين" 5/ 111.

(4)

ذكره في "هدية العارفين" باسم: "فتح الجامع ومفتاح ما أغلق على المطامع شرح جامع المختصرات" للدلجي في الفروع. 5/ 135.

(5)

ينظر: "هدية العارفين" 5/ 135.

ص: 382

‌239 - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ إبراهيمَ بنِ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدٍ، الشِّهابُ، أبو المحاسنِ ابنُ الشَّمسِ ابنِ العلّاَمةِ جَلالِ الدِّينِ، الخُجَنْديُّ، المدَنيُّ، الحنفيُّ

(1)

.

أخو إبراهيمَ الماضي، وُلِدَ بعدَ غروبِ ليلةِ الأربعاءِ من شهرِ رمضانَ، سنةَ ستٍّ وثلاثين وثمان مئةٍ، بالمدينة، وحفظَ القرآنِ و"الكنز"، وعرضَه على جماعةٍ من شيوخِ القاهرةِ ودمشقَ، منهم من الحنفيةِ: القاضي سعدُ الدِّين الدَّيريُّ، والأمينُ، والمحبُّ

(2)

: الأقصرائيين، والكمالُ ابنُ الهُمَام، والزَّينُ قاسمُ ابنُ قُطْلُوبُغَا، والكافياجي، والعزُّ عبدُ السَّلامِ البغداديُّ، ومن الشَّافعيةِ: العَلَمُ البُلْقِينيُّ، والجلالُ المحلِّيُّ، والعَباديُّ، والعلاءُ عليُّ بنُ أحمدَ بنِ محمَّدٍ الشِّيرازيُّ

(3)

، والشَّريفُ عليُّ بنُ عبدِ القادرِ الفرضيُّ

(4)

، ومن المالكيةِ: الوَلويُّ السُّنْبَاطِيُّ

(5)

، وابنُ أبي حمزةَ القرافيُّ، ومن الحنابلةِ العزُّ الكِنَانيُّ، ومن شيوخِ المدينةِ السَّيَّدُ عليّ العَجميُّ، المُكتِبُ شيخُ الباسطية المدنية، وأجازوا له، إلا المالكيينِ، والأمينَ، والكمالَ، وكان عرضُه بالمدينةِ سنةَ خمسٍ وخمسين، وبالقاهرةِ سنةَ سبعٍ وخمسين، وسمعَ على أبي الفتحِ المُراغيِّ، والمحبِّ المطريِّ، وغيرِهما، ورأيتُ فيمَن سمعَ سنةَ سبعٍ وثلاثين على الجمالِ

(1)

ترجم له في "الضوء اللامع" 2/ 67، وترجمته هنا أوفى وأطول.

(2)

محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ أبي يزيد، المحبُّ، الأقصرائي، القاهريُّ، توفي بمكة سنة 859 هـ. "الضوء اللامع" 7/ 115.

(3)

عليُّ بنُ أحمدَ بنِ محمَّدٍ، العلاء، الشيرازيُّ، المكيُّ، الشافعيُّ، ولد سنة 829 هـ. "الضوء" 5/ 189.

(4)

عليُّ بنُ عبدِ القادرِ، الشَّريفُ، نورُ الدِّينِ، الحسنيُّ، الشَّاميُّ، القاهريُّ، الأزهريُّ، ويُعرف بالسيد الفرضي، توفي سنة 870 هـ. "الضوء" 5/ 242.

(5)

محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ اللَّطيفِ، الولويُّ، أبو البقاء، المحليُّ، السنباطيُّ، المالكيُّ، تولى التدريس والإفتاء، توفي سنة 861 هـ. "الضوء" 9/ 113.

ص: 383

الكَازَرُوني

(1)

: ابن محمَّدِ بنِ إبراهيمَ الخُجنديّ، وبَيَّضَ لاسمِه، فيحتملُ أن يكونَ هذا، ويحتملُ غيرَه، وسها الكاتبُ في كونِه سامعًا. ودخلَ القاهرةَ وهو صغير، فأخذَ عن: العزِّ، والأمينِ، والكافياجي - المتقدِّمين - والشَّرواني، وكذا أخذ عن: السَّيِّدِ

(2)

، وابنِ يونسَ

(3)

، وعثمانَ الطَّرابلسي. وفَضُلَ بحيث دَرَّسَ، وتلقَّى الإمامةَ للحنفيةِ عن أبيهِ، وكانَ دَيِّنًا خَيِّرًا، قدِمَ منَ الشَّامِ - وهو مطعون - من صالحيةِ قطيا

(4)

، فدامَ أيَّامًا، ثمَّ مات غريبًا بمصرَ، في العشرِ الأخيرِ من شهرِ رمضانَ، سنةَ إحدى وثمانين وثمان مئةٍ، ودُفِنَ بحوشِ الصُّوفيةِ؛ سعيدِ السعداءِ

(5)

، بالقُربِ من قبرِ البدريِّ البغداديِّ الحنفيِّ، وخلَّفَ عدَّةَ أولادٍ، منهم: ابنةٌ، تزوَّجَها الزَّينُ ابنُ الشَّيخِ محمَّدٍ المُراغيِّ، واستولدَها، وباشرَ الإمامةَ بعدَه أخوه أبو تميمٍ

(6)

، ثمَّ بعدَ الأخِ ابنٌ لهذا

(7)

.

(1)

في الأصل بياض بمقدار كلمة. وتركت كما ذكر المصنف بياضًا لكتابة اسم ابن محمَّد بن إبراهيم الخجندي.

(2)

أي: السيد علي العجمي.

(3)

أحمد بن يونس، تأتي ترجمته.

(4)

في "الضوء اللامع" 2/ 66: وكان قدم من الشام، فقطن بصالحية قطيا.

(5)

تقع بخط رحبة باب العيد، وسميت بهذا الاسم لأنها كانت دارًا لسعيد السعداء قنبر عتيق الخليفة المستنصر، فلما ولي صلاح الدين وقفها على الصوفية في سنة 569 هـ فسميت الخانقاه الصلاحية، والخانقاه: هي الزاوية الصغيرة. انظر: "حسن المحاضرة" 2/ 265، "المواعظ والاعتبار" 2/ 415.

(6)

إخوته اثنان كما ورد في ترجمة أبيهم التي ستأتي عند المؤلف في موضعها من حرف الميم: إبراهيم أبو إسحق، وعلي أبو الحسن. وليس في إخوته: أبو تميم. كذلك فقد تقدم في ترجمة أخيه إبراهيم أبو إسحق (ت:898 هـ): أنه ولي إمامة الحنفية بالمدينة بعد وفاة أخيه أحمد سنة 881 هـ. أما أخوه علي فقد توفي قبلهما في سنة 871 هـ، كما سيأتي في ترجمته في موضعها عند المؤلف في حرف العين.

(7)

محمَّدُ بن أحمدَ بن محمَّدٍ، أبو الوفا المدنيُّ، ولد بالمدينة سنة 871 هما وسمع من المؤلف بها ثم قرأ عليه بمكة، وباشر إمامة الحنفية بالمدينة عن نفسه وإخوانه وبني عمه. ينظر:"الضوء اللامع" 7/ 42.

ص: 384

‌240 - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ إبراهيمَ بنِ مباركِ بنِ مسعودٍ، الشِّهابُ، الشَّكيليُّ،

المدَنيُّ

(1)

. مُلقِّنُ الأمواتِ بها، ووالدُ محمَّدٍ وعبدِ القادرِ، العارضُ عَلَيَّ في سنةِ ثمانٍ وتسعين، وشقيقُ أبي الفتحِ

(2)

، وذاك أصغرُ ممَّن سمعَ منِّي بها، بل سمعَ على الجمالِ الكَازَرُوني، وقرأَ "البخاريَّ" على ولدِه ناصرِ الدِّينِ أبي الفَرجِ الكَازَرُونيِّ سنةَ أربعٍ وستين، وكانَ خَيِّرًا، يتكلَّمُ بالحقِّ، بل حُكِيَ لنا عنه: أنه - بعدَ حريقِ المسجدِ النَّبويِّ وعمارته

(3)

- كان كلَّما دخلَه، يسجدُ للهِ شُكرًا، وماتَ بها في ربيعٍ الآخرِ، سنةَ تسعٍ وثمانين وثمان مئةٍ، عن خمسٍ وستين، فمولدُه سنةَ أربعٍ وعشرين.

‌241 - أحمدُ بنُ محمِّدِ بنِ أحمدَ بنِ خَلفٍ، أبو البركاتِ، الجَمالُ المطريُّ.

الآتي أخواه عبدُ الله، وعبدُ الرَّحمنِ، وأبوهم.

‌242 - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ عبدِ العزيزِ بنِ القاسمِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، الشَّهيد

(1)

ترجم له باختصار في "الضوء اللامع" 2/ 75.

(2)

ذكره المؤلف في "الضوء اللامع" 11/ 125، فقال: أبو الفتح بن محمَّد بن إبراهيم الشكيلي المدني أخو أحمد الماضي ممن سمع مني بالمدينة. أما في "التحفة" فقد ذكره في مقدمة الكتاب عند الحديث عن باب الرحمة في أبواب المسجد، ووصفه: أحد رؤوس نوب الفراشيين المجاور لباب الرحمة.

(3)

حصل الحريق للمسجد - وهو الثاني - سنة 886 هـ، بسبب صاعقة ضربت المئذنة الجنوبية الشرقية، وهي التي تسمى بالمئذنة الرئيسة، فهدمت نحو ثلثها، وأدَّى ذلك إلى احتراق المسجد، واحتراق ما فيه مثل: المنبر، والمقصورة، ومعظم العقود والأعمدة، ولم يسلم منه غير القبة الداخلية على القبر الشريف. وبعد ثلاثة أيام من الحريق تم الاتصال بالسلطان الأشرف قايتباي، وإخباره بما حصل للمسجد الشريف، فأصدر أوامره بعمل الاستعدادت اللازمة لإعادة إعمار المسجد، وتم بناؤه على يده للمرة الثانية عام 888 هـ. للتوسع انظر:"وفاء الوفا" 2/ 134، و"سمط النجوم العوالي" 4/ 45.

ص: 385

النَّاطق، ابنِ عبدِ الله بنِ القاسمِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ الشَّهيدِ النَّاطقِ، ابنِ عبدِ الله بنِ القاسمِ، قاضي الحرَمينِ، وخطيبُهما، المحبُّ، أبو البركاتِ، ابنُ القاضي الكمالَ أبى الفضلِ ابنِ القاضي الشِّهابِ أبي العبَّاسِ، القُرشيُّ، الهاشميُّ، العقيليُّ، النُّويريُّ، المكيُّ، الشَّافعيُّ

(1)

.

الماضي جدُّه، والآتي ولدُه العزُّ محمَّد.

قال المجدُ: نَسبٌ كأنَّ عليه مِن شمسِ الضُّحى نورًا، ومِن وَضَح النَّهارِ بياضًا. وُلِدَ في أوائلِ شهرِ رمضانَ، سنةَ اثنتين وخمسين وسبعِ مئةٍ بمكَّةَ، وأمُّه: أمُّ الخيرِ، جُويريةُ ابنةُ الزَّينِ أحمدَ ابنِ الجمالِ محمَّدِ ابنِ المحبِّ الطبريِّ، وسمعَ بها من: الشَّيخِ خليلٍ المالكيِّ "الموطَّأ" رواية يحيى بن يحيى

(2)

وغيرَه، ومِن العزِّ ابنِ جَمَاعَة:"المناسك الكبرى"

(3)

له، و"جزء ابن نُجَيْد"، و"الأربعين التُّساعياتِ" له، ومِن الموفَّقِ الحنبلي "جزء ابن نُجَيْد"، ومن الكمالِ ابنِ حَبيب "سننَ ابن ماجه"، ومِن الجمالِ ابنِ عبدِ المعطي الكثير، وبالمدينةِ مِن: البدر ابنِ فرحونٍ "الموطَّأ"، وأجازَ له: الشِّهابُ الحرازي

(4)

، والشِّهابُ الحنفيُّ، وعلى ابنِ الزَّينِ ابنِ القسطلاني

(5)

، وأمّ

(1)

"المغانم المطابة" 3/ 1172، و"الدرر الكامنة" 1/ 244، و"شذرات الذهب" 6/ 357.

(2)

أي رواية الليثي المتوفى 234 هـ. وهي أكثر روايات الموطأ شهرة وانتشارًا.

(3)

المسمى: "هدية السالك إلى المذاهب الأربعة في المناسك"، طبع بتحقيق: د. نور الدين عتر، وطبعة أخرى بتحقيق: د. صالح الخزيم، دار ابن الجوزي.

(4)

أحمدُ بنُ قاسمٍ الحرازيُّ، شهاب الدين، عالم مكة، توفي بها سنة 755 هـ. "العبر" 1/ 315.

(5)

أحمدُ بنُ الحسنِ بنِ الزَّينِ محمَّدٍ، القسطلانيُّ، المكيُّ، شهابُ الدِّينِ، توفي بطريق مكة سنة 797 هـ. "إنباء الغمر" 3/ 256.

ص: 386

الهدى عائشةُ ابنةُ الخطيبِ تقيِّ الدِّينِ عبدِ الله ابنِ المحبِّ الطَّبريِّ، وأخذ الفقهَ عن: أبيهِ، والشِّهابِ ابنِ ظَهيرةَ

(1)

، وعنه أخذَ الفرَائضَ، ولازمَه كثيرًا، والنَّحوَ عن أبي العبَّاسِ ابنِ عبدِ المعطي

(2)

، وأكثرَ مِن ملازمتِه، وحَصَّلَ كثيرًا، ودَرَّسَ، وأفتى، وحدَّثَ بالحرمين، وممَّن سمع منه: التَّقيُّ ابنُ فهدٍ، ونابَ عن أبيه في القضاءِ والخطابةِ بمكَّةَ في سنةِ ثلاثٍ وسبعين، ثمَّ وَلِيَ قضاءَ المدينةِ وخطابتِها وإمامتِها، على قاعدةِ مَن تقدَّمَه في سنةِ خمسٍ وسبعين، بعدَ وفاةِ البدرِ ابنِ الخشَّابِ، وأتاه الخبرُ بذلكَ إلى مكَّةَ في سابع عشر رجبٍ منها، فتوجَّهَ إليها ومعَه عمُّه القاضي نورُ الدِّينِ عليُّ بنُ أحمدَ النُّويريُّ

(3)

، وبلغوها في مستهلِّ شعبانَ، وباشرَ جميعَ ما فُوِّضَ إليه، ولقيَ من أهلِها أذىً كثيرًا بالقولِ، فقابلَ كثيرًا منه بالصَّفْحِ والإحسان، ثم صُرِفَ عن الخطابةِ والإمامةِ مدَّةً يسيرةً بالشِّهاب الصَّقِيلي، ثمَّ أُعيدتَا إليه، إلى أن صُرِفَ عنِ الجميع في جمادَى الأولى سنةَ ثمان وثمانين لمَّا وليَ قضاءَ مكَّةَ وخطابتَها، بعدِ عزلِ الشِّهابِ ابنِ ظَهيرَة على ما كانَ عليه، وجاءَه الخبرُ بذلك وهو بالمدينةِ، فتوجَّهَ إلى مكَّةَ، ودخلَها في العشرِ الأخيرِ من رمضانِها، وباشرَ ما فُوِّضِ إليه من الحكمِ والخِطابةِ وغيرِهما، ثمَّ أُضيفَ إليه في السَّنةِ التي تليها تدريسُ درسِ بشيرٍ

(1)

أحمدُ بنُ ظهيرةَ بنِ أحمدَ، شهابُ الدِّينِ، المخزوميُّ، المكيُّ، الشافعيُّ، القرشيُّ، القاضي، توفي سنة 792 هـ. "إنباء" 3/ 35.

(2)

أحمدُ بنُ محمَّدِ، ابن عبد المعطي، المكيُّ، المالكيُّ، شهاب الدِّين، أبو العباس، مهر في العربية، توفي سنة 788 هـ. "إنباء" 2/ 229.

(3)

عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبد العزيز النُّويريُّ، نورُ الدِّين، أبو الحسن، توفي سنة 799 هـ. "إنباء" 3/ 352.

ص: 387

الجمدار

(1)

، ثمَّ تدريسُ المجاهديةِ

(2)

بمكَّةَ أيضًا، واستمرَّ على ذلك حتَّى ماتَ، وكانَ كثيرَ التَّودُّدِ إلى النَّاسِ، مُتجمِّلًا لهم معَ عقلٍ تامٍّ، وديانةٍ وصيانةٍ، وعَفاف، لكونِه نشأ على ذلك من صِغرِه، ولديهُ فضائلُ، ومعرفة بالأحكام، ورُزِقَ فيها من صغره السَّدَادَ مع الهَيبةِ والحُرمةِ، ولمَّا كانَ بالمدينة كان نقمةً على الرَّافضةِ، وله في إهانتِهم لإعزازِ السُّنَّة أخبار كثيرة، لم يحترمْ منهم في ذلكَ كبيرَ أحدٍ، حتَّى إنَّه كان يُغلِظُ لأميرِهم عَطيَّةَ بنِ منصورٍ صاحبِ المدينةِ، كلُّ ذلكَ معَ حظٍّ وافرٍ من العبادةِ والذِّكرِ، وصُحبةِ أهلِ الخيرِ وخدمتِهم، والإحسانِ إليهم، وكانَ ذلك دأبَه من الصِّغَرِ، وفيه مكارمُ، ولما كان قاضيًا بالمدينةِ أرسل إليه والدُه كتابًا يذكرُ له فيه: أني سألتُ الشَّيخَ طلحةَ الهِتَارَ

(3)

- أحدَ كبارِ صُلحاءِ اليمنِ - أن يدعوَ لك، فقال لي الشَّيخُ طلحةُ: إنَّه رأى النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم، وقال له: يا سيِّدي يا رسولَ الله، خاطرُك معَ أحمدَ ابنِ أبي الفضلِ؟ فقال له النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: هو في كنفي، وأرجو يا ولدي أنْ تكونَ في كنفِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم في الدُّنيا والآخرةِ، ماتَ في ليلةِ الأربعاءِ، تاسعَ عشرَ شهرِ رجبٍ، سنةَ تسعٍ وتسعين وسبعِ مئةٍ بمكَّةَ، ودُفِنَ بالمَعلاةِ، عندَ أبيه، وكثُرَ التَّأسُّفُ عليه لمحاسنِه، رحمه الله وإيَّانا.

(1)

هو الأمير الطواشيُّ، سعدُ الدين بشير الجمدار، كان درسه بالمسجد الحرام بمكة. ينظر:"الضوء اللامع" 9/ 134. والجمدار: هو الذي يُلبس الأمير ثيابه. ينظر: "معجم الألفاظ التاريخية" ص 54.

(2)

المدرسة المجاهدية بمكة، إحدى المدراس الثلاثة التي لملوك اليمن بمكة، وهي: المنصورية، والمجاهدية، والأفضلية. ينظر:"العقد الثمين" 1/ 351.

(3)

الِهتارُ ككِتابٍ: لَقَبُ قُطبِ اليمن طَلْحَة بن عيسى بن إبراهيم دَفينُ التُّرَيْبةِ إحدى قرى زَبيد توفِّي سنة 780 انظر: "تاج العروس": هتر.

ص: 388

وذكرَه شيخُنا في "إنبائه"

(1)

، و"دُرَره"

(2)

، وسبقَه المجدُ

(3)

، فقال: حفِظَ القرآنَ المجيدَ في صِبَاه، وهبَّ عليه من الله قَبولَ القَبول وَصَبَاه

(4)

، وحفِظَ في الفقهِ والحديثِ والأصولِ والقراءاتِ كُتبًا، ورفعَ العلمُ قدرَه حتى قَرَعَ من المعالي كُتُبًا

(5)

، فلمَّا جمعَ مجامعَ الفضائلِ والمعاني، وسمِعَ مِن محاسنِه ما أطربَ النُّفوسَ بما أزرَى على المباني، نابَ والدَه في الحكمِ والخطابة، بحضرةِ أوَّلِ بيتٍ وُضِعَ لنا قبلَ استكمالِ العَقْد الثاني، فلمَّا ناجاهُ من عمرِه العشرون، فاجأَه مِن مصرِه المبشِّرون، وأحضروا له تقليدًا بالقضاء والخطابة، والإمامةِ بالمدينةِ الشَّريفةِ النَّبوية، صلَّى اللهُ على ساكنِها وسلَّم، فأحيا بهِ ما دثَرَ مِن أَكثم يحيى بنِ أكثم

(6)

، وتذكَّرَ النَّاسُ بولايتِه ولايةَ مُعَاذٍ

(7)

، وعَتَّابٍ

(8)

، وسوَّارٍ

(9)

، وكِبَارِ

(10)

الحكَّامِ الذين وُلُّوا في عُنفوان

(11)

(1)

"إنباء الغمر" 3/ 341. وفيات 799 هـ.

(2)

"الدرر الكامنة" 1/ 244.

(3)

أي: الفيروزآبادي في كتابه: "المغانم المطابة في معالم طابة" 3/ 1172

(4)

القَبول والصَّبا من أسماء الريح. "القاموس": قبل، صبا.

(5)

جمع كتيبة.

(6)

قاضي بغداد للمأمون، ولد سنة 159 هـ، وكان عمره أول ماستقضى عشرين سنة، وتوفي بالربذة سنة 242 هـ. "سير أعلام النبلاء" 12/ 5.

(7)

معاذ بن جبل رضي الله عنه.

(8)

عتَّابُ بنُ أسيدِ بنِ أبي العاص، رضي الله عنه، استعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على مكة بعد الفتح. "الإصابة " 2/ 451.

(9)

سوَّارُ بنُ عبدِ الله بنِ سوَّار، المَاضي على الرُّصافة ببغداد، من بيت العلم والقضاء، توفي سنة 245 هـ. "سير أعَلام النبلاء" 11/ 543.

(10)

في "المغانم" 3/ 1174: كُثَار.

(11)

عنفوان: أول. "القاموس": عنف.

ص: 389

الأعمار، فتوجَّهَ إلى المدينةِ الشَّريفةِ في موكبِ من العزِّ حفيل، والسَّعدُ يُجاري عَنانَه وهو بإنجاحِ القصدِ له كفيل، فباشرَ الوظيفةَ كأحسنِ مَن باشر، وعاشرَ المؤالِفَ والمخالفَ بالإحسان، فياحُسْنَ ما عاشر، ثمَّ بعدَ قليل، أكثروا من القَالِ والقِيل، وحُرِمَت الأعداءُ المقيل، وتوسَّلوا إلى التهجين بكلِّ ما إليه سبيل، وأنهَوا لأربابِ الدَّولة ما في شرحِه تطويل، ولم يبرحْ بالحسَّادِ بمَنِ سادَ على الإفسادِ تعويل، فوقعَ الاتِّفاقُ على تشريكِه معَ شخصٍ من أكابرِ مشايخِ صَقيل، فاستقلَّ أحمدُ بالحكم والزَّعامة، وباشرَ الصَّقيلي الخطابةَ والإمامة، واستقرَّ فيها سَنة، ولم يُجرِ الدَّهرُ لحصانهِ رَسَنَه، فرجعَ إلى مصرِه، ووَجِعَ على إِصْره

(1)

، وفُجِعَ بموتِه أهلُ نصرِه، وظهرَ له بعدَ اشتهارِه بالفقرِ أموال، وأعادَ اللهُ الوظيفتين إلى أحمدَ على أحمدِ مِنْوَال، والويلُ لمَن مالَهُ منَ الله مْن وَال، ومالَهُ

(2)

من التَّقوى لباس، فماله من التِّقوالِ بأس، واستقرَّ فيها استقراَرَ الدُّرْجَةِ

(3)

في اللُّجَّة، وإذا ذكرتَه

(4)

في المنصبِ تداور الأُكرَة

(5)

في الفُجَّة

(6)

، وقطعَ من المنافقين أظفارَ التَّعَار

(7)

والنَّعَار

(8)

، واستدركَهم أطباءُ اللُّطفِ والرِّفق

(1)

الإصر: الذنب.

(2)

تحرَّفت في الأصل إلى: من له. والمثبت من "المغانم" 3/ 1174، وهو الصواب.

(3)

في "المغانم" 3/ 1174: الدرة. بدل: الدرجة.

(4)

في "المغانم" 3/ 1174: ذكرته. بدل: ركزته.

(5)

أي: الكرة.

(6)

أي: الفرجة.

(7)

كذا في الأصل، وهي بمعنى: الصياح. انظر: "القاموس" تعر، وفي المغانم: العقار.

(8)

كذا في الأصل، ومعناها: السعي في الفتن، والصياح، والعاصي. انظر: القاموس: نعر، وفي "المغانم": النقار.

ص: 390

والوقار، ولم يعاملْهم

(1)

بسطوةٍ تُبْدِي لهم شوكةً واقتدارًا، بل لاطفَ وحاسن، ووافقَ ودارى، فظفِرَ بالمطلوب، وأحبَّتهُ القلوب، والمؤالِفُ غالب، والمخالفُ مغلوب، واللهُ المسؤول أن يُحييَهُ حياةَ السُّعدَاء، ويُجنِّبَهُ هيئاتِ البعداء، وأن يجعلَ خيرَ عمرِه آخرَه، وخاتمَ عملِه محاسنَه ومفاخرَه، ثمَّ أنتقلَ إلى مكَّةَ حاكمًا وخطيبًا في سنةِ تسعٍ وثمانين

(2)

، وأمَّا ترجمةُ والدِه وجدِّه الإمامِ ابنِ الإمامِ، فقد ذكرناهما بالموضعِ اللائقِ من كتابنا:"مُهِيج ساكنِ الغرامِ إلى البلد الحرام"

(3)

.

‌243 - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنَ أحمدَ بنِ عبدِ الله بنِ محمَّدِ بنِ أبى بكرِ بنِ محمَّدِ بنِ إبراهيمَ، الزَّينُ، أبو الطَّاهرِ، ابنُ الجمالِ ابَنِ الحافظِ المحبِّ الطَّبريّ، ثمَّ المكِّي الشَّافعيِّ.

والدُ العفيفِ عبدِ الله الآتي. وُلِدَ سنةَ ثلاثٍ وستين وستِّ مئةٍ

(4)

، وأمُّه: أَمَةُ الرَّحيمِ؛ فاطمةُ ابنةُ القطبِ القسطلانيِّ. وروى عن: يعقوبَ بنِ أبي بكرٍ الطَّبريِّ

(5)

(1)

في الأصل: يعالهم. والمثبت من "المغانم"، 3/ 1175.

(2)

سقطت هذه الجملة من "المغانم" 3/ 1175: (ثم انتقل إلى مكة حاكمًا وخطيبًا في سنة تسع وثمانين). وقد تقدم في أول الترجمة أنه أعيد إلى مكة قاضيًا وخطيبًا سنة ثمان وثمانين، واستمر على ذلك حتى مات.

(3)

من كثب الفيروزآبادي التي لم أقف عليها، والله أعلم.

(4)

ذكر في "الدرر" أنه ولد سنة 693.

(5)

إجازة، فقد أجاز له جماعة من شيوخ مصر ومكة. ينظر:"العقد الثمين" 3/ 120. ويعقوب هو: يعقوب بن أبي بكر بن محمَّد بن إبراهيم المكي الطبري، جمال الدين، القاضي، سمع من يونس الهاشمي "صحيح البخاري"، ومن زاهر "جامع الترمذي"، وغير ذلك، توفي سنة 665 هـ. ينظر: "ذيل التقييد" 2/ 312، و"العقد الثمين" 7/ 473.

ص: 391

مِن "جامعِ التِّرمذيِّ"، وحدَّثَ، وكانَ صالحًا فاضلًا، ذا نظمٍ، جَوادًا عاقلًا، كثيرَ الرِّياسةِ والسُّؤددِ، من بيتٍ كبير، وقدِمَ مصرَ وأقامَ بها في سعيدِ السُّعداءِ

(1)

، ورجعَ إلى مكَّة، فانقطعَ بها، إلى أن ماتَ في ذي القَعدةِ سنةَ اثنتين وأربعين وسبعِ مئةٍ

(2)

، غيرَ أنَّه جاورَ بالمدينةِ من

(3)

سنة سبعٍ وثلاثين إلى سنةِ إحدى وأربعين وسبعِ مئةٍ، قبلَ موتِه بسنةٍ. ذكرَه الفاسيُّ في "تاريخه"

(4)

، وشيخُنا في "دُرره"

(5)

.

‌244 - أحمدُ بنُ محمَّدَ بنِ أحمدَ بنِ عثمانَ الشُّشتريُّ

(6)

، المدَنيُّ.

قرأ على العفيفِ المطريِّ على بابِ دارِه بالمدينةِ في سنةِ اثنتين وستين وسبعِ مئةٍ "الجزءَ" الذي خَرَّجه له الذَّهبيُّ

(7)

، واستجازَه لولديه، أبي بكر، وأمِّ الحسن، وكتبَ الطَّبقةَ بخطِّه.

‌245 - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ عمرَ بنِ رضوانَ، الشِّهابُ، الدِّمشقيُّ، الحريريُّ، الشَّافعيُّ، عُرِفَ بسِبط الشَّمسِ محمَّدِ بنِ عمرِ السَّلَّاويِّ، ولذا عُرِفَ بالسَّلَّاوي

(8)

.

(1)

أي في خانقاه سعيد السعداء، وقد تقدم التعريف به.

(2)

ذكر في "العقد الثمين" 3/ 122 أنه توفي في رابع المحرم سنة 742 هـ.

(3)

في الأصل: عن.

(4)

أي في "العقد الثمين" 3/ 119 - 123.

(5)

"الدرر الكامنة"1/ 243.

(6)

نسبة إلى شوشتر: مدينة بخوزستان. "معجم البلدان" 2/ 29 وتعرب: تُسْتُر.

(7)

لم أقف عليه، ولا أعلم له وجودًا، والله أعلم.

(8)

"إنباء الغمر" 6/ 244، و"المجمع المؤسس" 3/ 76، و"شذرات الذهب" 7/ 100.

ص: 392

وُلِدَ سنةَ ثمانٍ وثلاثين وسبعِ مئةٍ تقريبًا، وكان أبوه يتَّجِرُ في الحرير، فتزوَّجُ المشارَ إليها وهي قريبةٌ له، فولدَت له ابنَه هذا، وماتَ عن قُربٍ، فتربَّى يتيمًا، فاشتغلَ وتفقَّهَ بالعلاءِ حِجّي

(1)

، والتَّقيِّ الفارقيِّ

(2)

، وسمعَ على جدِّه محمَّدِ بنِ عمرَ

(3)

المذكور، ولكن لم يُوقف على ذلك

(4)

مع نسبةِ الحافظِ الهيثميِّ له إلى المجازفة، وكذا سمعَ على التَّقيِّ ابنِ رافعٍ

(5)

، والعمادِ ابنِ كثير

(6)

، بل قالَ الشِّهابُ ابنُ حِجّي

(7)

: إنَّه قرأَ عليهما، ثمَّ أقبلَ على المواعيد وعملها، وقرأ "الصَّحيحَ" مِرارًا على العامَّةِ، بل

(1)

حِجِّي بن موسى بن أحمد، علاء الدين، أبو محمَّد، الحُسْبَاني، الإمام فقيه الشام، انتهت إليه رئاسة المذهب الشافعي، توفي سنة 782 هـ. "طبقات الشافعية" لابن قاضي شهبة 3/ 150.

(2)

تقيُّ الدِّينِ أبو بكرِ بنُ حسنِ بنِ عليٍّ، الفارقيُّ، توفي سنة 769 هـ. "وفيات ابن رافع" 2/ 324.

(3)

محمَّدُ بنُ عمرَ بنِ محمَّدٍ، شمسُ الدِّينِ، أبو عبد الله، السَّلَّاويُّ، الدِّمشقى، توفي سنة 749 هـ. "الدرر الكامنة" 4/ 125.

(4)

قال الحافظ ابن حجر في "المجمع" 3/ 76: وكان يدّعي أنه سمع من جده، لكن لم يوقف على ذلك، ثم قال: وكان شيخنا نور الدين الهيثمي ينسبه إلى المجازفة.

(5)

تقيُّ الدِّينِ محمَّدُ بنُ رافعِ، أبو المعالي، السّلاميُّ، الإمام الحافظ، صاحب الوفيات، كثير الإتقان لما يكتبه والتحرير والضبط لما يصنفه، توفي سنة 774 هـ. "غاية النهاية" 2/ 139، و"الدرر الكامنة" 3/ 439.

(6)

عمادُ الدِّينِ، إسماعيلُ بنُ عمرَ، أبو الفداء، ابنُ كثيرِ، الإمام الحافظُ المفسّرُ، توفي سنة 774 هـ.

(7)

في "تاريخه" ص 933، 934، وهو: شهاب الدين، أحمدُ بنُ حجيِّ بن موسى، أبو العباس، الدمشقي، الحافظ المؤرخ شيخ الشافعية، المتوفى سنة 815 هـ، و"تاريخه" هو ذيل على "تاريخ ابن كثير"، بدأ فيه من سنة 741 هـ، وآخر ما علق منه إلى ذي القعدة سنة 815 هـ. وأكمله ابن قاضي شهبة وذيل عليه أيضًا. ينظر:"إنباء الغمر" 7/ 121، و "الضوء اللامع" 1/ 296، و"طبقات الشافعية" لابن قاضي شهبة 4/ 12.

ص: 393

وعلى عدَّةٍ من المسندين؛ كالعفيفِ النَّشَاوري

(1)

، فإنَّه قرأ عليه بمكَّةِ في سنة خمسٍ وثمانين وسبعِ مئةٍ، وسمعَ شيخُنا حينئذٍ بقراءتِه مُعظَمه، قال: وكانَ صوتُه حسنًا، وقراءتُه جيِّدة، وولِيَ قضاءَ بعلبكَ في سنةِ ثمانين، ثمَّ القضاءَ بالمدينةِ معِ إمامتِها وخطابتِها، في شوَّالٍ سنةَ إحدى وتسعين، بعد صرفِ الزَّينِ العراقيِّ، إلى أن صُرِفَ بالزين الفَارَسْكُوري

(2)

، ثمَّ تنقَّل في ولايةِ القضاءِ بصَفَدَ، وغزَّةَ، والقدسِ، وغيرِها، وكانَ كثيرَ العِيال، وقد سمعتُ بقراءتِه - يعني كما تقدَّمَ - واجتمعتُ به بعدَ ذلك، وكانت بينَنا مودَّةٌ، ماتَ في صفرَ، أو أواخرِ المحرَّمِ، سنةَ ثلاثَ عشرةَ وثمان مئةٍ بدمشق. وهو فيما قالَه الشِّهابُ ابنُ حِجِّي: آخرُ مَنْ بقيَ بها من فقهاءِ الشَّافعية، وأكبرُهم سِنًّا. وهو في "معجمِ شيخنا"

(3)

، و"إنبائه"

(4)

، ولم يثبت في معجمِه محمَّدًا الثاني في نسبه.

‌246 - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدٍ، الشِّهابُ، ابنُ الشَّمسِ، المصريُّ الأصل، المدَنيُّ، الشَّافعيُّ

(5)

.

الرَّئيسُ هو وجدُّ أبيه فمَن يليه، وعمُّه إبراهيم بالمدينةِ النَّبوية، ولذا يُعرف كأبيهِ

(1)

عبدُ الله بنُ محمَّد، بنِ محمَّد، عفيفُ الدِّين، النّشَاوريُّ، المكيُّ، المتوفى سنة 790 هـ. "ذيل التقييد" 2/ 63 و"الدرر الكامنة" 2/ 300.

(2)

عبدُ الرَّحمنِ بنُ عليِّ بنِ خلفٍ، أبو المعالي، زينُ الدِّينِ، الفارسكوريُّ، المتوفى سنة 808 هـ. "طبقات الشافعية" لابن قاضي شبه 4/ 72، و"الضوء اللامع" 4/ 96. الفَارَسْكُوري: نسبة إلى فَارَسْكُر: قرية من قرى مصر، قرب دمياط. "معجم البلدان" 4/ 228.

(3)

أي: في "المجمع المؤسس" 3/ 76.

(4)

"إنباء الغمر" 6/ 244. و"المجمع المؤسس" 3/ 76.

(5)

ترجم له المؤلف باختصار في "الضوء اللامع" 2/ 90.

ص: 394

بابنِ الرَّيِّس، وابنِ الخطيب. وُلِدَ في رابعِ شوَّالٍ سنةِ ستِّ وستين وثمان مئةٍ بالمدينةِ، وأمُّه فاطمةُ بنتُ الشَّمسِ محمَّدٍ الخُجَنْديِّ

(1)

، شقيقةُ الشِّهابِ، وأختُ إبراهيمِ، وغيرِه لأبيهم، ونشأَ بها، فحفظَ "المنهاجَ"، و"ألفيةَ النَّحو"، ومن "البَهجة"

(2)

: إلى الوصايا، ومن "المنهاجِ الأصليِّ": إلى القياس، وسمعَ بها على جماعةٍ؛ كأبي الفرج المراغي، ثمَّ ولدِه

(3)

، بل قرأ عليه "الصَّحيحين"، و"سننَ أبي داود"، وغيرَها. وأخذ عن: أبيه، والسيِّدِ السَّمْهُوديِّ، وغيرِهما، وفهِمَ، وأخذَ عني بها الكثيرَ بقراءتِه، وسماعًا عَلَيّ، ومن لفظي أماكنَ من "القول البَديعِ"

(4)

، وغيرِه، وكتبتُ له إجازةً في كُرَّاسةٍ، ثمَّ في سنةِ اثنتين وتسعين قرأ في "شرحي للألفيَّة"

(5)

، ثمَّ قدمَ القاهرةَ في سنةِ خمسٍ وتسعين، ثمَّ في سنةِ إحدى وتسعِ مئةٍ، فاشتغلَ عندَ مدرِّسي الوقتِ: كالبُرهاني ابن أبي شَريف

(6)

، قرأ عليه "التلخيص" للتَفتَازَاني

(7)

، و "ألفيةَ الحديث"، والنِّصفَ

(1)

ترجمتها في القسم المفقود من الكتاب.

(2)

أي من كتاب البهية الوردية (لابن الوردي): باب الوصايا.

(3)

محمَّدُ بنُ محمَّدٍ، الشمس والجمال، أبو عبد الله وأبو نصر، المراغيُّ، المدنيُّ، متفقون على وجاهته وجلالته ومتانة عقله بحيث صار مرجعًا في مهماتهم وغيرها من أمور المدينة، وتصدر بعد أبيه للإسماع. ت: 891 هـ. "الضوء اللامع" 9/ 56.

(4)

أي كتاب: "القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع" طبع عدة طبعات، منها طبعة دار الريان 1422 هـ، تحقيق: محمَّد عوامة.

(5)

المسمى: "فتح المغيث شرح ألفية الحديث" طبع كثيرًا.

(6)

إبراهيمُ بنُ محمَّدِ بنِ أبي بكر، برهانُ الدِّين، ابنُ أبي شريف، قاضي القضاة بمصر، تصدى للإقراء والإفتاء، وصِّنف كتبًا، ولد سنة 836 هـ، وتوفي سنة 923 هـ. "نظم العقيان في أعيان الأعيان"، ص: 26، و"الكواكب السائرة" 1/ 152.

(7)

مختصر التفتازاني على تلخيص المفتاح"، والكتاب مطبوع قديمًا في الهند. =

ص: 395

من "ألفيةِ النحو"، مع سماعِ باقيها. والكمالِ الطَّويلِ

(1)

، قرأ عليه في "شرح جمع الجو امع" للمَحَليّ

(2)

، والنُّورِ المحليّ في المدينة، وغيرها، حملَ عنه "المنهاج" تقسيمًا، هو أحدُ القُرَّاءِ فيه، والنُّور الطَّنْتَدائي

(3)

، قرأَ عليه حينَ كونِه بالمدينةَ الفرائضَ والحسابَ، بل لازمَ الزَّيني زكريا في الفقهِ وغيرِه، بل كتبَ "شرحَه لألفية الحديث"، وقرأَ عليه بعضَه، وأخذ عن البدرِ الماردانيِّ رسالتَه المسماة "قُرَّةَ العين في العمل بالمحفوظين"، و"حلَّ الكواكب السَّبعة" مِن عملِ ابنِ المجديِّ، وابنِ الشَّاطر

(4)

، مع الشَّمس ابنِ أبي الفتح، وقرأَ على الفخرِ عثمانَ الدِّيَميِّ البعضَ من الكتبِ السِّتة و"الموطَّأ"، و"الشفاء"، و"الأذكار"، وأجازَ له، ودخل الشَّام فأخذَ بها عن البرهانِ النَاجي

(5)

.

= والتفتازاني هو: سعدُ الدِّين مسعودُ بنُ عمر، عالم بالبلاغة والعقليات، ولد سنة 712 هـ، توفي سنة 793 هـ. "الدرر الكامنة" 4/ 350.

(1)

محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ محمَّدٍ، الكمال الطويل، عُرف بالذَّكاء واستحضار محافيظه. "الضوء" 11/ 165.

(2)

طبع على هامش "جمع الجوامع" للسبكي، والمحلي هو: جلال الدين، أبو عبد الله، محمَّد بن أحمد (توفي سنة 864 هـ).

(3)

عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عليٍّ، نورُ الدِّين، الطنتدائيُّ، القاهريُّ، توفي سنة 893 هـ بمكة، ودفن بالمعلاة". "الضوء اللامع" 5/ 173. والطنتدائي: نسبة لطندتا، بفتح المهملتين بينهما نون ساكنة من الغربية. ينظر:"الضوء اللامع" 7/ 297.

(4)

عليُّ بنُ إبراهيمَ بنِ محمَّدٍ، علاء الدِّين، ابنُ الشَّاطر، يُعرف بالمطعم الفلكي، توفي سنة 777 هـ. "إنباء الغمر" 1/ 172.

(5)

إبراهيمُ بنُ محمَّدِ بنِ محمودٍ، بدرُ الدِّين، البرهانُ، الحلبيُّ، المعروف بالنَّاجي، توفي بعد سنة 900 هـ. "الضوء اللامع" 1/ 166.

ص: 396

وهو مِن ملازمي السَّيدِ السمهوديِّ في قراءةِ التَّقسيمِ وغيرِه، ولا بأسَ به سكونًا، وخيرًا، بل هو تامُّ الفضيلة؛ بحيثُ يدرِّسُ الطَّلبةَ بالمسجدِ معَ تُؤَدَةٍ وعقلٍ، زادَه الله فضلًا.

[أقولُ: واستمرَّ على ذلكَ حتى ماتَ في نحوِ الطُّورِ، وهو متوجِّهٌ لزيارةِ بيت المقدسِ. أو: تمام سنةِ اثنتين وعشرين وتسعِ مئةٍ، ودُفِنَ بجزيرةٍ في البحر، وخلَّفَ: أبا الفضلِ، وعبدَ القادرِ، رحمَهُ اللهُ تعالى وإيَّانا.].

‌247 - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ مسعودٍ، المغربىُّ الأصل، المدنيُّ، المالكيُّ.

أخو أبي الفرَجِ محمَّدٍ الآتي، ويُعرَفُ بابنِ المرجِّحِ

(1)

، ممَّن سمعَ مني بالمدينة.

‌248 - أحمدُ بنِ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ محمَّدٍ، الشِّهابُ النِّفطيُّ.

أحدُ الفرَّاشين، وقفتُ على مكتوبٍ بشراءِ دارٍ من الشَّريفِ زَّيانَ بنِ منصورِ بنِ جمَّازٍ، مؤرَّخٍ بإحدى وثمانين وسبعِ مئةٍ.

‌249 - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ محمَّدٍ، الشِّهابُ، المدَنيُّ الأصل، الدِّمياطيُّ المولد، القاهريُّ، الشَّافعيُّ، ويُعرفُ بالمدَنيِّ

(2)

.

وكتبتُه هنا لشهرتِه، وإلا فهو لم يُقمْ بها غيرَ أشهرٍ، نعمْ جاورَ بمكَّة في دُفعاتٍ، سنين كثيرة، وهو صاحبُ تلكَ الأحوالِ الشَّهيرةِ، والوقائعِ النَّاشئةِ عن قُبحِ السَّريرة، وأشرتُ إليها في "الضَّوء اللامع"

(3)

، ماتَ في سنةِ سبعٍ وثمانين، ومولدُه سنةَ ستٍّ وثمان مئةٍ.

(1)

"الضوء اللامع" 2/ 93.

(2)

"الضوء اللامع" 2/ 90.

(3)

قال: وتقرَّبَ من الظاهر جقمق، فمسَّ جماعة من الأعيان وغيرهم من غاية المكروه .. الخ. "الضوء اللامع" 2/ 91.

ص: 397

‌250 - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ موسى بنِ أبي بكرِ بنِ أبي العيدٍ، الشِّهابُ، ابنُ قاضي المالكيةِ بطيبةَ الشَّمسِ السَّخاويِّ، ابنُ القَصَبي

(1)

.

الآتي أخوه القاضي خيرُ الدِّينِ محمَّدٌ

(2)

، وأبوهما بمَّن سمعَ مني بالمدينة، وجلسَ في ظِلِّ أبيه بها، وربَّما كان يُصلحُ بينَ الأخصام، واستمرَّ بالمدينةِ حتى رُزِقَ أولادًا؛ منهم: عبدُ المعطي، وعبدُ الحفيظ، ولازمَ أخاه.

[أقولُ

(3)

: وماتَ في سنةِ تسعٍ وتسعِ مئةٍ.].

‌251 - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ أحمدِ، الشِّهابُ البَسْكَريُّ، المدَنيُّ.

ابنُ ثائر

(4)

، و [أخو]

(5)

محمَّد الآتي، ممَّن أخذَ القراءاتِ عن الشَّمسِ الشُّشتري [بالمدينة] واشتغلَ في غيرِها، ووُلِدَ له ذكَرٌ، وابتنى بها دارًا، وسمعَ مني، وسافرَ إلى مصرَ وغيرِها، وهو الآن ...........

(6)

‌252 - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ، طَبَاطَبَا، أبو القاسمِ الرَّسِّيُّ

(7)

.

(1)

" الضوء اللامع" 2/ 91. وابن القصبي: بفتحتين. "الضوء اللامع" 11/ 267.

(2)

ترجمته في القسم المفقود من الكتاب. وهو: محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ أحمدَ، خير الدين، ولد بسخا سنة 842 هـ، وسمع على جماعة كثيرين بها وبالقاهرة ودخل الفيوم وناب بها في القضاء، وتميز في الفضائل، وقرأ وأقرأ بالمدينة، وحضر عند المؤلف في الروضة سنة 889 هـ.

ينظر: "الضوء اللامع" 9/ 47.

(3)

هذه من الزيادات التي كتبت بعد وفاة المؤلف، ولعلها من الناسخ.

(4)

"الضوء اللامع" 2/ 95.

(5)

سقطت من الأصل. والصواب إثباتها، انظر ترجمة أخيه في "الضوء اللامع" 9/ 51.

(6)

بياض في الأصل بمقدار ثلثي سطر.

(7)

"الأصيلي في أنساب الطالبيين"118.

ص: 398

والدُ إبراهيمَ الماضي، والرَّسُّ

(1)

من قرى المدينة النَّبوية، وكان بمصرَ، بحيثُ ذكرَه أبو القاسمِ ابنُ الطَّحَّانِ في "الغرباء"، وقال: حدَّثني عنه أبو أحمدَ المَادَرَائيُّ

(2)

، انتهى.

وكانَ نقيبَ الطَّالبيين، وله شِعر جيِّدٌ في الزُّهدِ، وفي الغزلِ مُدوَّنٌ، فمنه،

قالت: أراكَ سترتَ الشّيْبَ، قلتُ لها:

سترتُهُ عنكِ يَا سَمعي ويَا بَصَري

فاستضحكَتْ، ثمَّ قالتْ مِن تعجُّبِها:

تَكاثرَ الغِشُّ حتى صَار في الشَّعَرِ

ماتَ في شعبانَ سنةَ خمسٍ وأربعين وثلاثِ مئةٍ، واستقرَّ بعدَه ابنُه في نقابةِ الأشرافِ بمصر.

‌253 - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ أبي بكرِ بنِ الحسينِ بنِ عمرَ، أبو الرَّضي ابنُ الجمالِ أبي اليُمنِ المَرَاغيُّ الأصل، المدَنيُّ

(3)

.

أخو الحسين، سمع على جدِّه

(4)

، في سنةِ خمسَ عشرةَ وثمان مئةٍ.

‌254 - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ حمزةَ بنِ عبدِ الله بنِ عليِّ بنِ عمرَ بنِ حمزةَ، الشِّهابُ العُمريّ، الحرَّانيّ الأصل، المدَنيّ، الحنَفيُّ

(5)

.

(1)

الرّسّ: من أودية القبلية من أعمال المدينة. "المغانم" 2/ 808 - 859.

أودية القبلية: الجبال الواقعة بين ينبع والمدينة.

(2)

أبو أحمد الحسنُ بنُ أحمدَ بنِ عليٍّ المادرائي، من شيوخ الدارقطني.

والمَادَرَائي: نسبة إلى مادرايا.

ينظر: "تاريخ دمشق" 18/ 304، و "سير أعلام النبلاء" 15/ 451.

(3)

" الضوء اللامع" 2/ 102.

(4)

توفي جده سنة 816 هـ، انظر ترجمته "الضوء اللامع" 11/ 28، "شذرات" 7/ 120.

(5)

ترجم له المؤلف في "الضوء اللامع" 2/ 110 باختصار.

ص: 399

والدُ عبدِ القادرِ، ومحمَّدٍ، وعليٍّ، وابنُ عمِّ حمزةَ بنِ عبدِ الله، الآتين، ويُعرَفُ بالحجَّارِ، ممَّن قرأَ القرآنَ، وحضرَ المجالسَ، وسمعَ على الجمالِ الكَازَرُوني، في سنةِ سبعٍ وثلاثين في "البخاريِّ"، ثمَّ سمعَ مني بالمدينة، وهو خَيّرٌ يتكسَّبُ - هو وابنُ عمِّه المشارُ إليه - بالقَبَّان، وعملِ الشَّمع، وبيدِهما تقدِمَةُ الفرَّاشين ببابِ السَّلامِ، وهو حيّ في سنةِ اثنتين وتسعِ مئةٍ

(1)

.

‌255 - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ خليفةَ بنِ المنتصرِ المدَنيُّ.

الآتي أخوه صِدِّيق، وأبوهما، سمعوا على الزَّينِ المراغي في سنةِ اثنتين وثمانِ مئةٍ.

‌256 - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ رُوزبةَ بنِ محمودِ بنِ إبراهيمَ بنِ أحمدَ، الصَّفيُّ، أبو العبَّاسِ، ابنُ الشَّمسِ أبي الأيادي ابنِ الجمال أبي الثَّناءِ، الكَازَرُونيُّ الأصل، المدّنيُّ، الشَّافعيُّ

(2)

.

وُلِدَ في سنةِ ثلاثٍ وثلاثين وسبعِ مئةِ، وحفظَ القرآنَ في صغرِه، وجَوَّدَهُ، ونشأَ غيرَ مخالطٍ للصِّبيانِ، بل يحضرُ المواعيدَ، ومجالسَ الوعظِ، ويُكثِرُ البكاءَ والانتحابَ، بحيثُ يُتعجَّبُ مِن صدورِ مثلِ هذا مِن ابن سَبع، ثمَّ صحبَ البرهانَ إبراهيمَ بنَ رجب السَّلْمَانيِّ، الشَّافعيِّ

(3)

، وقرأ عليه جميعَ "الحاوي"

(4)

، من نسخةٍ كتبَها بخطِّه الجيِّدِ المنسوب، وانتهت قراءتُه له في شوَّالٍ من سنةِ خمسين، سنة

(1)

سنة وفاة المؤلف.

(2)

انظر ترجمته: "نصيحة المشاور"113.

(3)

تقدَّمت ترجمته في باب الألف، وانظر ترجمته:"نصيحة المشاور" 170، و"المغانم المطابة" 3/ 1179.

والسّلماني: نسبة إلى سلمان على وزن فَعْلان.

(4)

"الحاوي للفتاوي"، كتاب في الفقه الشافعي، لنجم الدين عبد الغفار القزويني، ت: 665 هـ.

ص: 400

كتابتِه له، وجميعَ "ألفية ابن مُعطي"

(1)

قراءةً حسنةً، في مجالسَ، آخرُها يومُ الجمعةِ رابعُ ربيعٍ الثَّاني من التي بعدها، وحفظَهما، وأخذ عنه العلمَ والتَّصوُّفَ، وحصَّلَ منهما طرفًا جيدًا، وكذا حفظَ "التَّنبيهَ"، و"المنهاجَ الأصليَّ"، ثمَّ ارتحلَ لدمشقَ في آخرِ سنةِ اثنتين وخمسين، وقطنَها سنةَ ثلاث، ولم يخرج منها لغيرِها إلا لزيارةِ بيتِ المقدسِ، ودأبَ في الاشتغالِ حتى فاقَ، وأُذِنَ له في الفقهِ وأصولِه والعربيةِ، وعادَ في آخرِها لبلدِه، ولزمَ الاشتغالَ والإشغالَ إلى آخرِ سنةِ سبعٍ وخمسين، فرجعَ إلى دمشقَ أيضًا، وداومَ التَّحصيلَ حتى ترقَّى في العلومِ الماضية، وبرعَ في المعاني والبيانِ والكلامِ، وأَذِنَ له في الإفتاء فضلًا عن التَّدريسِ جماعة من شيوخِه، كالبهاءِ ابنِ أبي البقاءِ السُّبكيِّ، وعبدِ الوهَّابِ الإِخْمِيمي

(2)

، والعمادينِ: الحُسْبَاني

(3)

، وابنِ كثيرٍ، والقاضي الشَّمسِ محمَّدِ بنِ قاضي شُهْبَة

(4)

الشافعيين، وفي النَّحوِ شيخُه فيه أبو

(1)

ألفية ابن معطي: "الدرة الألفية في علم العربية"، وتعرف أيضًا: بالأرجوزة الوجيزة المغربية الملقبة بالدرة الألفية. طبعت قديما في ليبك، 1900 م. وابن معطي هو: يحيى بن عبد المعطي بن عبد النور الزواوي، ت: 628 هـ.

(2)

عبدُ الوهابِ بنُ عبدِ الرَّحمنِ الإخميميُّ، المراغيُّ، توفي سنة 764 هـ. "الدرر الكامنة" 3/ 38، و"طبقات الشافعية"10/ 123.

الإخميمي: نسبة إلى إخميم، بلد على شاطئ النيل بالصعيد. "معجم البلدان" 1/ 123.

(3)

عمادُ الدِّين، أبو الفداء، إسماعيلُ بنُ خليفةَ النابلسيُّ، الحُسْبَانيُّ، قدم حسبان من الشام، تفرد بالإفتاء وكتب على المنهاج شرحًا نحوًا من عشرين مجلدة. توفي سنة 778 هـ. "إنباء الغمر" 1/ 203.

حُسبان قرية من قرى دمشق وبها حصن حصين. ينظر: "معجم البلدان" 4/ 241 (الفدين).

(4)

شمسُ الدِّينِ، محمَّدُ بنُ عمرَ بنِ محمَّدٍ، أبو عبد الله، ابنُ قاضي شُهْبَة، فيه شافعي، مؤرخ، توفي سنة 782 هـ. "الدرر الكامنة" 4/ 110، و "إنباء الغمر" 2/ 35.

ص: 401

العبَّاسِ أحمدُ بنُ محمَّدٍ العُنَّابِيُّ

(1)

، المالكيُّ، ثمَّ رجعَ إلى بلدِه آخرَ سنةِ ثمانٍ، ولزِمَ الإقراءَ حتَّى انتفعَ به جماعةٌ لمزيدِ شفقتِه وصبرِه، وحسنِ تعبيره، واحتمالِه لمَن يجافيه، وإحسانِه لمَن يُسيء إليه، كلُّ ذلكَ مع مداومتِه على العبادة، بحيثُ لم يتفرَّغْ للتَّصنيفِ معها، نعمْ له "تعليق" لطيفٌ في الفقه سمَّاه:"مُنتهى الِهمَّة في تصحيحِ التَّتمة"، لأبي النُّعمانِ بشيرِ بنِ حامدِ بنِ سليمانَ بنِ يوسفَ التَّبريزيِّ

(2)

، و "شرحُ مسألةِ استعمالِ الظَّرفِ الطاهر" من الحاوي، واستيعابُ أقسامِها ومفاهيمها، بحسب التيسير، و"توجيهُ ما منع في مبادئ النظر من تخصيص الرَّوضة بما بين القبر والمنبر"، ردَّ فيه على الرِّيميّ

(3)

مصنَّفه: "المسترشد على أنَّ الرَّوضة هي المسجد"

(4)

، و"كفايةُ العابد"، و"مسألةٌ في مسمَّى العموم"؛ وأنَّ العامَّ المخصَّص حقيقة. وانتخبَ من "صفوةِ الصَّفوةِ" لابنِ الجوزيِّ نحوُ أربعِ كراريس، جمعَ فيها لُبَّهَا، وأردفَه بنحوِ كُرَّاسٍ من كلامِ القوم، وسمَّاه "المنتخَب"، لا يستغني عنه مَن عندَه ذوقٌ، ولديه توق. وأوقاتُه مشحونةٌ بالعبادةِ والمطالعة، والإقراءِ والتِّلاوة، مع المراقبةِ والتَّوجُّه، وبذلِ

(1)

أبو العباس، شهابُ الدِّين، أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدٍ، العُنَّابى، شيخُ النُّحاة بدمشق، توفي سنة 776 هـ. "الدرر الكامنة" 1/ 298، و"بغية الوعاة"1/ 382.

(2)

ترجم له الفاسي في "العقد الثمين" 3/ 375، وذكر أنه توفي سنة 646 هـ، ولم يذكر كتابه هذا.

(3)

محمَّد بن عبد الله بن أبي بكر الريمي، أبو عبد الله، جمال الدين، توفي سنة 791 هـ. "الدرر الكامنة" 3/ 486.

(4)

سماه السمهودي في "وفاء الوفا" 2/ 165: دلالات المسترشد على أن الروضة هي المسجد.

ثم قال: وقد صنف الشيخ صفي الدين الكازروني المدني مصنفًا في الرد عليه، وقد لخصتهما مع سلوك طريق الإنصاف في كتابي الموسوم بـ:"دفع التعرض" و"الإنكار لبسط روضة المختار".

ص: 402

النَّصيحة، واتِّباع الكتاب والسُّنة، ولا يشتغلُ بأحدٍ بينَ العشاءين، ولا بعدَ الصُّبحِ إلى ارتفاعِ الشَّمسِ، وحينئذٍ يُصلِّي ركعتي الإشراقِ شكرًا للصَّباحِ الجديد، وتحيةً له، ثمَّ ركعتي الكِفاية، ثمَّ ركعتي الاستخارةِ في جميعِ ما يعرِضُ له، ثمَّ يجلس للإقراءِ إلى نصفِ ما بينَ الصُّبحِ والظُّهرِ، ويصلِّي حينئذٍ الضُّحى اثنتي عشرةَ ركعةً، ثمَّ يتوجَّهُ إلى منزلِه، فيشتغلُ بالمطالعةِ إلى قُبيلِ الظُّهرِ، فينامُ نومةً خفيفةً جدًا، ثمَّ يقومُ للصَّلاة، ويقرئ أيضًا بينَ الظُّهرِ والعصرِ، وبعدِ العصرِ ساعةً جيِّدةً، كلُّ ذلك بالمسجدِ، ويكونُ آخرَ النَّاسِ خروجًا منه بعدَ العشاء، ويُديمُ التَّهجُّدَ، وكان أوَّلًا يختمُ في الجمعةِ، ثمَّ صارَ يختمُ في كلِّ ثلاثةِ أىَّامٍ، ويصومُ البِيضَ، والاثنين والخميس، والأحد والأربعاء؛ القصدُ صيامُ داود، كلُّ ذلك مع التَّقلُّلِ في المأكلِ والمشرَبِ، بل ومن الدُّنيا، وزهده وتقنعه، وسمعَ بعضَهم يحضُّ آخرَ على شربِ دواءٍ لشهوةِ الأكلِ، فتعجَّبَ وقال: إنَّما المطلوبُ قِلَّتُهُ، فكيف يُتَدَاوى لكثرته.

ومن نظمه:

حَدا الحَادي بنا نحوَ المقابرْ

فمالتْ نحوَهُ جمعُ العَشائرْ

وظلَّتْ خوفَها رهنًا وأمستْ

إلى يومِ التَّنادي والمعاذرْ

وقامتْ بعدَ ذلكَ مسرعاتٍ

إلى دركِ الجحيمِ أو الحظائرْ

فيالكِ مِن دَواةٍ مُفظعاتٍ

أيَهْنَا العيشُ معْ هذي الدَّوائرْ

وكان يقول وهو قابض على لحيته: وا عجبًا لمَن يبلغُ الثَّلاثين، كيف يهناه العيش! يريد نفسه.

وكتبَ بخطِّه: عقدتُ مع الله تعالى: أن لا أكذبَ متعمِّدًا إلا فيما فيه صلاح في الدِّين، وأن لا أسألَ غيرَ اللهِ تعالَى شيئًا من الدُّنيا لنفسي، وأنْ أرضى بحكمِ اللهِ، وأنْ

ص: 403

أحتملَ الأذى لأجلِه إلا في معصيةٍ، وأزهدَ في الدُّنيا، بأنْ أتركَ السَّعيَ في طلبِها، ولا اَخذَ منها إلا ما يكفيني، وأنْ لا أطلبَ بعلمي وعملي غيرَ وجهِ اللهِ ورضاهُ، قال: وعاهدتُه على تركِ جميعِ المعاصي الباطنةِ والظَّاهرةِ، ومنه التَّوفيقُ.

ذلك، وبالجُملةِ فكان فردًا في معناه، ولم يتركِ الحجَّ إلا سنةَ وفاتِه، لاشتغالِه بالمرضِ الذي يعجزُ معه عنه، وكانَ ابتداءُ مرضِه في العشرين من ذي القَعدةِ، سنةَ ثلاثٍ وستين.

وتُوفِّي في نصفِ ليلةِ الأحدِ رابعِ عشري المحرَّمِ من التي تليها، وهو ابنُ إحدى وثلاثين سنة.

ودُفِنَ بالبقيع، تحتَ قدَمي والديه، شمالي قبرِ سيِّدِنا إبراهيمَ ابنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وشهدَ جنازتَه جميعُ أهلِ المدينةِ، وتأسَّفُوا بأجمعِهم عليه، فرحمَهُ اللهُ وإيَّانا، وخلفَهُ في التَّدريسِ أخوه العزُّ عبدُ السَّلامِ، كما سيأتي.

وأفردَ له ترجمةً في كُرَّاسةٍ، ووصفَه في أوَّلِها: بأخي وسيِّدي، وشيخي، الشَّيخِ الإمام، العالمِ العاملِ العلّاَمة، المُحقِّقِ المُتقِن، المدقِّق الحبر، المفيدِ ذي الفضائلِ الحميدة، والعلومِ العديدة، شيخِ وقتِه، وفريدِ بلدِه، العابدِ النَّاسكِ، الورعِ السَّالك، الخاشعِ التَّقيَّ، المتَّقي الرَّبانيِّ.

وقال ابن فرحون

(1)

: نالَ الدَّرجةَ العليا في الصَّلاحِ والدِّين، والعلمِ المتين، قال: وكانَ لي كالولدِ البارِّ، تغمَّدَه اللهُ برحمتِه، فما كانَ أحسنَ خصالَه الحميدة، وأخلاقَه السَّعيدة، وآراءَه الرَّشيدة.

(1)

في "نصيحة المشاور"113.

ص: 404

قلتُ: وقد رأيتُ بخطِّه نسخةً من "الدِّراية في اختصار الرِّعاية"

(1)

، للشَّرفِ ابن البارِزِي، وسمعَ شيئًا من أوَّلِه على شيخِه البرهان السَّلَمَاسِي

(2)

، عن مؤلِّفه، وكذا كتبَ رسالةً للعمادِ أبي العبَّاسِ أحمدَ بنِ إبراهيمَ بن عبدِ الرَّحمنِ الواسطيِّ

(3)

في سنةِ ثلاثٍ وخمسين، بالخانكاه الشُّمَيْسَاطية

(4)

من دمشقَ، وقرأَها في يومِ الجُمعةِ خامسِ عشري شعبانِها على أبي العبَّاسِ أحمدَ بنِ حسنِ بنِ محمَّدِ بنِ عبدِ الخالقِ الواسطيِّ، سماعَه لها على الذَّهبيِّ، سماعَه من المؤلِّفِ، وصحَّحَ المُسمِع.

‌257 - أحمدُ بنُ محمِّدِ بنِ سليمانَ المدَنيُّ.

سمعَ في سنةِ ثلاثِ عشرةَ وسبعِ مئةٍ على الجمالِ المطريِّ، وكافورٍ الخضريِّ، في "تاريخ المدينة"، لابنِ النَّجَّار.

‌258 - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ سُنْبلٍ

(5)

، بضمِّ المهملة، ثمَّ نونٍ ساكنةٍ، وآخرُه لام، مِن موالي بعضِ خدَمِ المسجد، ولذا يقال له: الطاهريُّ، المدَنىُّ، الحنفيُّ.

(1)

"الدراية"، ذكرها صاحب "هدية العارفين"، وسماها:"الدراية لأحكام الرعاية". ينظر: 5/ 102، 6/ 507.

(2)

إبراهيم بن رجب السَّلَمَاسي، والسلماسي: نسبة إلى سَلَمَاس، من بلاد أذربيجان. "الأنساب" 7/ 172.

(3)

توفي سنة 711 هـ. "تذكرة الحفاظ" 4/ 1495.

(4)

الخانكاه الشميساطية، واقفها علي بن محمَّد بن يحيى، أبو القاسم السُّلَمي الحُبيشي، الشُّميساطي، وقبره بها. توفي سنة 453، وقد وقفها على الصوفيّة، ووقف علوَّها على الجامع. انظر:"الوافي بالوفيات" 1/ 3053، والخانقاه: لفظة فارسية معربة، جمعها خوانق، وأصلها خانكاه، وهي اسم لمكان الذكر والعبادة المخصص للدراويش الذين يتبعون شيخًا.

(5)

"الضوء اللامع" 1/ 113 وتحرفت فيه إلى سبيل، بدل: سنبل.

ص: 405

ممَّن قرأَ القرآن، وسمعَ منِّي بالمدينةِ، ماتَ عن بضعٍ وعشرين سنةً، في السَّنة المتوفَّى فيها الشَّمسُ المراغيُّ، وهي سنة [897 هـ] فكانَ لا بأسَ به.

‌259 - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ الضَّحَّاكِ بنِ عثمانَ بنِ الضَّحَّاكِ بنِ عثمانَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ خالدِ بنِ حزامٍ القُرَشيّ، الأسديُّ، المدَنيُّ.

ممَّن جالسَ الواقديَّ، خامس خمسةٍ من آبائِه، كما مضى

(1)

في جدِّه الضَّحَّاكِ بنِ عثمانَ.

‌260 - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبدِ الله بنِ محمَّدِ بنِ أحمدَ، الشِّهابُ، أبو العبَّاسِ ابنُ أبي الفتحِ العثمانيُّ، الأُمويُّ، القاهريّ، ثَمَّ المدَنيُّ، المالكيُّ.

أخو عبدِ الرَّحمنِ الآتي. قدِمَ المدينةَ فتزوَّجَ ابنةِ البدرِ عبدِ الله بنِ محمَّدِ بنِ فرحونٍ، وأولدَها عدَّةً منهم: عبدُ الملك الآتي، وسُتَيْتٌ زوجةُ الشِّهابِ النَّشويِّ، وقرأ على التَّاجِ عبدِ الوهَّابِ ابنِ صالحٍ، وكذا اشتغلَ على الكمالِ محمَّدِ ابنِ زينِ الدِّينِ، وكان يحفظُ من مقدِّمةِ ابنِ فرحونٍ لـ"شرحِ ابنِ الحاجبِ" ويسردُها، فربَّما يروج بذلك، واستقرَّ في قضاءِ المالكيةِ وظيفةِ صهرِه بالمدينة، عوضًا عن الشَّمسِ ابنِ القَصَبيِّ السَّخاويِّ، في سنةِ تسعٍ وستين، فأقامَ أربعةَ أشهر، ثمَّ انفصلَ، ورجعَ إلى القاهرة، فكانت منيَّتُه بحلبَ أو حماةَ، قريبًا من سنةِ سبعين أو بعدها، عن نحوِ الخمسين، عفَا اللهُ عنه.

‌261 - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ خَليفٍ بنِ عيسى، الشِّهابُ، أبو الخطَّابِ

(2)

، ابنُ الإمامِ أبي حامدٍ المطريُّ، المدَنيُّ.

(1)

كذا في الأصل، وهو خطأ، وصوابه: كما سيأتي.

(2)

"الضوء" 2/ 120.

ص: 406

أخو المحبِّ محمَّدٍ الشَّهيرِ الآتي

(1)

. سمعَ على الزَّينِ أبي بكرٍ المراغيِّ، سنةَ خمسَ عشرةَ وثمان مئةٍ في "البخاري"، وعلى أبي الحسنِ عليِّ بنِ محمَّدِ بنِ موسى سبطِ الزُبيرِ.

‌262 - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ محمَّدِ بنِ أبي بكرٍ، الشِّهابُ، أبو العبَّاسِ، وأبو زُرعةَ، ابنُ الشَّمسِ ابنِ الزَّينِ، الصُّبَيْبىُّ الأصل، نسبةَ للصُّبَيْبَة

(2)

من دمشق، المدَنيُّ الشَّافعيُّ

(3)

.

الآتي أبوه، وولدُه أبو الحرَمِ محمَّد، المسمَّى باسمِ عمِّه أبي الحَرمِ محمَّدٍ

(4)

. حفظَ "الحاوي الصغير"، و "ألفيةَ ابنِ مالك"، و"المنهاجَ الأصليَّ"، وأخذَ الفقهَ عن الجمالِ الكَازَرُونيِّ وبه تخرَّجَ، ولازمَه كثيرًا، حتى قرأَ عليه جماعةً من كتبِ الحديث، وكذا أخذَ العربيةَ والأصولَ عن النَّجمِ السَّكاكينيِّ، وممَّا قرأَ عليه بحثاً "ألفيةَ ابنِ مالك"، ووصفَه بالشَّيخِ الإمامِ العالمِ العلَّامةِ، وقرأ على الشَّمسِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ أحمدَ المحبِّ

(5)

الآتي "الصَّحيحين"، وفي سنةِ أربعٍ وأربعين على المحبِّ المطريِّ "الشِّفا"، وأخذَ عن جماعةٍ من الشَّاميين وغيرِهم، وبرعَ في العربيةِ، والعَروض، وله فيه تآليف، وفي غيرِهما، وكتبَ المنسوبَ، كما قرأتُ بخطِّهِ في إجازةٍ بعَرضِ عبدِ

(1)

في القسم المفقود من الكتاب.

(2)

قلعة الصبيبة، تقع بمدينة بانياس بالجولان، وهي غير بانياس القريبة من اللاذقية. ينظر:"الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة" 3/ 85.

(3)

ترجم له المؤلف في "الضوء اللامع" 1/ 121 باختصار.

(4)

الضوء اللامع" 9/ 102.

(5)

محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدٍ، الشَّمسُ، أبو عبدِ الله، ابنُ المحبِّ، توفي بالمدينة سنة 828 هـ. "الضوء" 9/ 194.

ص: 407

السَّلامِ ابنِ الشَّيخِ أبي الفرجِ الكَازَرُوني، وَحَدَّثَ وَدَرَّسَ، وقرأَ عليه سليمانُ بنُ عليِّ بنِ سليمانَ بنِ وهبانَ "الشفا" في سنةِ سبعٍ وأربعين، وكذا أخذَ عنه جماعةٌ من المغاربة، وكان يخضِبُ لحِيتَه، وأوردَه النَّجمُ ابنُ فهدٍ في "معجمه"، وبيَّضَ، وقال: إنَّه ماتَ في أوائلِ سنةِ تسعٍ وأربعين وثمان مئةٍ بالمدينة، ودُفِنَ بالبقيع، وهو جدُّ الزَّينِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ القطَّانِ لأمِّه.

‌263 - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ داودَ، الشِّهابُ، القَليوبيُّ الأصل، القاهريُّ، ثمَّ المكيُّ، الشَّافعيُّ

(1)

، ويُعرف بابنِ خَبَطة

(2)

.

ممَّن عرضَ محافيظَه بالمدينةِ على الجمالِ الكَازَرُونيِّ وغيرِه، ثمَّ تلا للعشرِ بعدَ ذلك في نوبةٍ أخرى على الشَّمسِ ابنِ شرفِ الدِّينِ الشُّشتري، واستظهرَ حينئذٍ حفظَ "الشَّاطبية"، فإنَّه كانَ نسيها.

‌264 - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ الله، القاضي أبو الحسينِ النَّيسابوريُّ

(3)

، الحنفيُّ، شيخُ الحنفيةِ في زمانِه، وقاضي الحرمينِ.

ولِيَهما بضعَ عشرةَ سنةً، ثمَّ انصرفَ إلى نَيْسَابورَ سنةَ ستٍّ وثلاثينَ وثلاث مئةٍ، ووَلِيَ قضاءَها في سنةِ خمسٍ وأربعين، وبها توفِّي في المحرِّمِ سنة إحدى وخمسين وله سبعون سنة.

(1)

ترجم له المؤلف في "الضوء اللامع" 1/ 133 - 134، ترجمة واسعة، وذكر أن وفاته سنة 871 هـ.

(2)

بمعجعة ثم موحدة مفتوحتين، وهو لقب لبعض أجداده لكونه مرض فاختبط ثم صح. "الضوء اللامع" 1/ 133.

(3)

"الفوائد البهية"، ص 36.

ص: 408

تفقَّهَ على: أبي الحسنِ الكَرْخي

(1)

، وأبىِ طاهرِ ابنِ الدَّبَّاس

(2)

وبرعَ في المذهبِ، وسمعَ أبا خليفةَ، والحسنَ بنَ سفيانَ، ووَلَي أيضًا قضاءَ الموصل، وقضاءَ الرَّملةِ، وبه وبأبي سَهْلٍ الزَّجَّاجيُّ تفقَّه فقهاءُ نَيْسَابور.

روى عنه الحاكمُ أبو عبد الله، وقال: سمعتُ أبا بكرٍ الأَبْهَرِيَّ المالكىَّ شيخَ الفقهاءِ ببغدادَ بلا مُدافعةٍ يقول: ما قدِمَ علينا من الخُراسانينِ أفقهُ منه

(3)

، وسمعتُ أبا الحسينِ القاضي يقول: حضرتُ مجلسَ النَّظرِ لعليِّ بنِ عيسى الوزيرِ

(4)

، فقامتِ امرأةٌ تتظلَّمُ من صاحبِ التَّرِكاتِ، فقال: تعودين إليَّ غداً، وكان الغدُ يومَ مجلسِه للنَّظرِ، فلمَّا اجتمعَ فقهاءُ الفريقين، وقال لنا الوزيرُ: تكلَّموا اليومَ في مسألةِ توريثِ ذوي الأرحامِ، قال: فتكلَّمتُ فيها مع بعضِ فقهاءِ الشَّافعية، فقالَ لي الوزيرُ: صنِّفْ فيها، وَبَكِّرْ به غداً إليَّ، ففعلتُ، وبَكَّرتُ به كما أمرَ، فأخذَ مني "الجزءَ" وانصرفتُ، فلمَّا كانَ ضُحىً طلبَني الوزيرُ إليه، فقالَ: يا أبا الحسين، قد عرضتُ تلكَ المسألهً على أميرِ المؤمنين وتأمَّلِها، وقال: لولا أنَّ لأبي الحسين عندنا حُرُماتٍ لقلَّدتُه أحدَ الجانبينِ، ولكنْ ليسَ في أعمالِنا عندىِ أجلُّ منَ الحرمينِ الشَّريفينِ، وقد قلَّدتُه إياهما، فانصرفتُ مِن حضرةِ الوزيرِ، ووصلَ العهدُ إليَّ، وكان هذا سببَه.

قال الحاكمُ: وزادني فيها بعضُ المشايخِ: أنَّ المَاضيَ أبا الحسين قال: فقلتُ للوزيرِ:

(1)

عبيدُ الله بنُ الحسينِ، أبو الحسن الكَرخيُّ، توفي 340 هـ. "تاريخ بغداد" 10/ 353.

(2)

في الأصل: أبي طاهر بن الرباس. والمثبت من "العقد الثمين"، وهو: محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِي سفيانَ، أبو طاهرٍ الدَّبَّاسُ، الفقيهُ، إمام أهل الرأي بالعراق، توفي بمكة. انظر:"الوافي بالوفيات" 1/ 73.

(3)

انظر: "سير أعلام النبلاء" 16/ 26.

(4)

عليُّ بنُ عيسى بنِ داودَ، أبو الحسنِ، الوزيرُ، توفي سنة 334 هـ. "سير أعلام النبلاء" 15/ 298.

ص: 409

أيَّدَ اللهُ الوزيرَ، بعدَ أنْ رضيَ أميرُ المؤمنين المسألةَ وتأمَّلَها، وجبَ على الأميرِ إنجازُ أمرِه العالي بردِّ السَّهمِ إلى ذوي الأرحام، وأنَّهُ أجابَ إليه وفعلَه. وهو عند الفاسيِّ

(1)

باختصار، وكذا ذكرَه الذَّهبيُّ في "سيرِ النبلاء"

(2)

وأبو إسحاقَ الشِّيرازيُّ في "طبقات الفقهاء"

(3)

، وآخرون.

‌265 - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ الله، الشِّهابُ، النِّفْطيُّ، المدَنيُّ

(4)

.

كانَ أمينًا على حواصلِ الحرمِ النَّبويِّ وخُدَّامِ الحرَمِ، سمعَ بها من قاضيها البدرِ ابنِ الخشَّابِ، وله ملاءة وأورادٌ بالمدينة، وتردَّدَ منها إلى مكَّةَ للحجِّ مرارًا، منها في سنةِ عشرٍ وثمان مئةٍ في أثناء السَّنة، وأقامَ بها إلى أنْ خرجَ إلى الحجِّ، ثمَّ تُوفِّي بمِنى بعدَ وقوفِه بعرفةَ في أيامِ التَّشريقِ منها، ودفن بالمَعْلَاة عن ستينَ، ظنًّا، ذكره الفاسيُّ في "تاريخ مكة"

(5)

، وهو عندَ ابنِ فرحونٍ

(6)

، فقال: أحمدُ المغربىُّ، المالكيُّ، النِّفطيُّ. والدُ عبدِ الله، وعبدِ الرَّحمنِ، وعمرَ، وأبي الفضل، قدِمَ المدينةَ فقيرًا فكانَ يتكسَّبُ من عملِ المَرَاكنِ وشِبهِها، ثمَّ إنَّهَ وجدَ كَنزًا عظيمًا، فاستغنى، واشترى الدُّورَ والنَّخلَ والدَّكاكين، وصارَ ذا خَدَمٍ وحَشَمٍ، ووَجَاهةٍ، بحيثُما كانَ أميرُ المدينةِ يتعرَّضُ لمصادرته، ولفرُّ منه إلى مكَّةَ، وقد صاهرَه إبراهيمُ بنُ الشَّيخِ جلالِ الدِّين

(1)

"العقد الثمين" 3/ 145 - 146.

(2)

"سير أعلام النبلاء" 16/ 25 - 26.

(3)

"طبقات الفقهاء"144.

(4)

"الضوء اللامع" 2/ 139.

(5)

"العقد الثمين" 3/ 147 - 148.

(6)

لم أعثر على هذا القول في كتب ابن فرحون التي اطلعت عليها.

ص: 410

الخُجَنْديُّ على ابنتِه، واستولدَها، وانتفعَ بمالهِا في حياتِها، وبعدَ موتِها.

‌266 - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ، الطَّيِّبُ، التونسيُّ، ويُعرف بالسَّقطيِّ

(1)

.

ممَّن سمعَ مني بالمدينة.

‌267 - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ الواحدِ، أبو مَخْلدٍ القَزَّازيُّ، الطَّبريُّ، قاضي الحرمين.

ذكرَه السِّلَفي في "معجم السفر"

(2)

، وقال: كانَ من علماءِ المسلمين، مذهبيًا خلافيًا، لغويًا نحويًا، اجتمعنا ببغدادَ ونَهَاوَنْدَ وسَاوَة، وقد وَليَ قضاءَ مدينةِ الرَّسولِ صلى الله عليه وسلم مدَّةً، وحضرتُ مجلسَ وعظِه بنهاوند، واستحسنتُ وعظَه، ثمَّ روى عن أبي نصرٍ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ عليٍّ الهاشميِّ

(3)

ببغدادَ، عن المُخَلِّص

(4)

حديثًا، ولم يؤرِّخْه.

‌268 - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ الوهَّابِ بنِ عليِّ بنِ يوسفَ، الشِّهابُ، ابنُ القاضي فتحِ الدِّينِ

(5)

أبي الفتحِ، الأنصاريُّ، الزَّرنديُّ الأصل، المدَنىُّ، الحنَفىُّ

(6)

.

أحدُ الإخوةِ الخمسةِ

(7)

، وهو وسعيدٌ أفضلُهم، نابَ عن أبيهِ في القضاءِ، وماتَ

(1)

"الضوء اللامع" 2/ 139.

(2)

"معجم السفر"14.

(3)

مسنِد العراق، أبو نصر الزَّيْنَبي، العباسي، آخر أصحاب المخلّص، توفي سنة 479 هـ، وله 92 سنة، ثقة خيّر. "العبر" 2/ 341.

(4)

المُخَلِّص بضم الميم وفتح الخاء المعجمة وكسر اللام المشددة تليها صاد مهملة، هو: أبو طاهر، محمَّد بن عبد الرحمن بن العباس البغدادي، ابن الذَّهبي، مسند وقته، ثقة، توفي سنة 393 هـ وله 88 سنة. ينظر:"العبر" 2/ 185، و"توضيح المشتبه في ضبط أسماء الرواة" 8/ 55.

(5)

في الأصل بزيادة: ابن، والصواب حذفها.

(6)

"الضوء اللامع" 2/ 140، وانظر ترجمة والده:"الضوء اللامع" 8/ 135.

(7)

وهم أحمد - وهو المترجم له - سعد، سعيد، عبد الله، ومحمَّد. "الضوء اللامع" 8/ 135.

ص: 411

في ثالث عشري رمضانَ سنةَ أربعٍ وستين وثمان مئةٍ، ولم يُعقِّب ذَكَرًا.

‌269 - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ عليِّ بنِ حسنِ بنِ عليِّ بنِ أبي رافعٍ المدَنيُّ

(1)

.

ابنُ أخي إبراهيمَ بنِ عليٍّ الماضي، روى عن عمِّهِ.

‌270 - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ عليِّ بنِ محمَّدِ بنِ سليمٍ، الصَّاحبُ، زَينُ الدِّينِ، ابنُ الصَّاحبِ مُحي الدِّينِ

(2)

، ابنِ الصَّاحبِ بهاءِ الدِّينِ، حَنَّا، والدِ الصَّاحبِ شرَفِ الدِّينِ محمَّدٍ، وصهر ابنِ أبي جرةَ.

ممَّن تفقَّه ودرَس، وسمعَ من سِبط السِّلفَي

(3)

، وحدَّث عنه، وكانَ فقيهًا دَيِّنًا، رئيسًا وافرَ الحُرمةِ، جاورَ بالمدينةِ سنةَ إحدى وسبعِ مئةٍ، وأمرَ بقلعِ الجَزْعَة

(4)

التي كانت تسمَّى خَرَزةَ

(5)

فاطمةَ، لمِا كان ينشأُ عنها من الفِتنةِ والتَّشويشِ لمَن يكونُ بالرَّوضةِ حينَ اجتماعِ النِّساءِ والرِّجالِ عندَها، وارتقائِهم إليها، لكونِها عاليةً لا تُنالُ بالأيدي، فتقفُ المرأةُ للأخرى حتَّى ترقَى على ظهرِها وكَتفيها لتصلَ إليها، وربَّما وقعتِ المرأةُ وانكشفتْ عورتُها، وربَّما وقعتا معًا

(6)

. ثمَّ توجَّهَ صاحبُ التَّرجمةِ لمكَّة في

(1)

ذكره المزي في "تهذيب الكمال" 2/ 155 في ترجمة عمه إبراهيم.

(2)

"الدرر الكامنة" 1/ 283، و"المغانم المطابة" 2/ 463.

(3)

عبدُ الرَّحمنِ بنُ مكيِّ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، جمالُ الدِّينِ، أبو القاسم، سِبطُ السِّلَفيِّ، توفي سنة 651 هـ. "العبر" 5/ 208.

(4)

الجَزْعَة: الخرزة. "القاموس". جزع.

(5)

تحرفت في الأصل إلى جزيرة.

(6)

وهي الجزعة التي ذكرها الغزالي وغيره. انظر: "إحياء علوم الدين" 1/ 306، و"التعريف" للمطري 32، و"المغانم المطابة" 2/ 463.

ص: 412

أثناءِ السَّنةِ، وأزالَ من البِدَعِ نحوَ ذلك. وقال ابنُ فرحونٍ في مقدِّمة "تاريخهِ"

(1)

: قدمَ المدينةَ وأقامَ بها، وكثُرتِ المواعيدُ في إقامتِه، ولم يستطعْ آلُ سنانَ وغيرُهم من المنعِ من التَّظاهرِ بذلك لقوَّةِ شوكتِه، وإلا فلمْ يكنْ أحدٌ قبلَه يتمكَّنُ من قراءةِ الحديث ونحوِه إلا سرًّا، وكان المشارُ إليه كثيرًا لإمدادِ للخُدَّامِ والمجاورين، بل ورؤساءِ الإماميين، وكبارِ الأشرافِ المقيمين، وذهبَ ببركةِ إقامتِه كثيرٌ من البِدَعِ والحوادثِ، وماتتْ زوجتُه هناك. انتهى.

ماتَ في صفرَ سنةَ أربعٍ وسبعِ مئةٍ بمصرَ، ودُفِن في قبرٍ حفرَه لنفسِه بجانبِ الشَّيخِ أبي محمَّدِ ابنِ أبي جمرةَ

(2)

.

‌271 - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ عليِّ ابنِ الزَّينِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ ابنِ القطبِ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ عليٍّ، القسطلانيُّ، المكيُّ، الشَّافعيُّ

(3)

.

سمع مِن جدِّه وغيرِه، وكان قد حفظَ "التَّنبيه" وغيرَه، واشتغلَ على الجمالِ ابنِ ظَهِيرةَ، والأمينِ ابنِ الشَّمَّاعِ

(4)

، وكان صالحًا خَيِّرًا، سليمَ الباطن، وتوجَّهَ إلى المدينةِ النَّبويةِ للزِّيارةِ في طريقِ الماشي، فَفُقِدَ

(5)

في الطَّريقِ، وذلك سنةَ تسع وثمانين وسبعِ

(1)

"نصيحة المشاور" 24، بتصرف.

(2)

أبو محمَّدٍ، عبدُ اللهِ بنُ سعدٍ، ابنُ أبي جمرةَ الأزديُّ، الأندلسيُّ، المالكيُّ، صاحب مختصر صحيح البخاري المعروف بمختصر ابن أبي جمرة، توفي بمصر سنة 695 هـ. "البداية والنهاية" 13/ 346.

(3)

"العقد الثمين" 3/ 157.

(4)

أمينُ الدِّينِ، محمَّدُ بنُ إبراهيمَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، الدِّمشقيُّ، أبو عبد الله، توفي سنة 783 هـ. "العقد الثمين" 1/ 398، و"إنباء الغمر" 3/ 285.

(5)

في الأصل: فقعد، وهو تحريف. والمثبت من "العقد الثمين" 3/ 175.

ص: 413

مئةٍ، أو التي بعدها. ذكرَه الفاسيُّ

(1)

وتوسَّعتُ في إدخالِه هنا.

‌272 - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ عليٍّ، الشِّهابُ، أبو العبَّاسِ المصموديُّ، المسعويُّ، الماجريُّ، بجيمٍ معقودةٍ

(2)

، المغربيُّ، المالكيُّ

(3)

.

نزيلُ المدينةِ، قرأ عليه ابنُ أبي اليُمن

(4)

: "البخاريَّ"، رواه له عن أبي عبدِ الله محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ مرزوقٍ

(5)

شارحِ "البُردةِ"، عن ابن صِدِّيقٍ، وابنِ الملقِّن، وأبي الحسنِ عليِّ بنِ أحمدَ بنِ عبدِ العزيزِ النُّويريِّ جدِّ القارئ

(6)

بسندِهم. ورأيتُ سماعَه له أيضًا على الجمالِ الكازَرُونيِّ بالمدينةِ سنةَ سبعٍ وثلاثين، بسماعِه له على البدرِ أبي إسحاقَ إبراهيمَ بنِ أحمدَ ابنِ الخَشَّابِ سنةَ اثنتين وسبعين وسبعِ مئةٍ، وبسماعِه له على الحَجَّار وَوَزيرَة، ووصفَه القارئُ - وهو أبو الفرجِ المراغي - بالإمامِ العالمِ العلّاَمةِ، الأوحدِ القدوةِ، العابدِ النَّاسكِ، الوَرعِ الزَّاهدِ، ورأيتُ بخطِّه على "شرحِ ابنِ الحاجب" لابنِ عبدِ السَّلامِ: أنَّه وقفَه على المالكية بالمدينةِ النَّبويةِ، في السَّنةِ المذكورة، وهو جَدُّ الشَّمسِ الخُجَنْديِّ إمامِ مقامِ الحنفيةِ الآن لأمِّه، وما علمتُ متَّى ماتَ رحمه الله.

‌273 - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ عليٍّ اليَمنيُّ.

(1)

" العقد الثمين" 3/ 175.

(2)

قال في "الضوء اللامع": بجيم معقودة بينها وبين القاف.

(3)

ذكره في "الضوء اللامع" 2/ 156 باختصار.

(4)

ابن أبي اليمن، عليُّ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدٍ، العقيلي النويري، توفي سنة 882 هـ. "الضوء اللامع" 6/ 12.

(5)

توفي سنة 842 هـ. انظر ترجمته: "الضوء اللامع" 7/ 50.

(6)

عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدِ العزيز النُّويريُّ، نورُ الدِّين، أبو الحسن، توفي سنة 799 هـ. "إنباء" 3/ 352.

ص: 414

شابٌّ صالحٌ، حفيدُ الرَّجلِ الصَّالحِ، أخبرتني جدَّتُه المرأةُ الصَّالحةُ: أمُّ محمَّدٍ سُتيتٌ، وكانت من الصَّالحاتِ، أنَّه كانَ يأمرُها بما فيه الصَّلاحُ، وينهاها عمَّا لا ينبغي، وتقولُ: نحنُ في بركتِه. رحمه الله. ذكرَهُ ابنُ صالحٍ.

‌274 - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ عمرَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عُمرَ بنِ مُحمَّدِ بنِ المنكَدِر، أبو بكرٍ، القُرَشيُّ، التَّيْمِيُّ، المنكَدِريُّ، الخُراسانيُّ

(1)

.

وُلدَ بالمدينة، ونشأَ بالحرمين، وسكنَ البصرةَ، ثمَّ أصبهانَ، ثم الرَّيّ، ثم نَيْسَابُورَ، وسمعَ: عبدَ الجبَّارِ بنَ العلاءِ، وهارونَ بنَ إسحاقَ، ويونسَ بنَ عبدِ الأعلى، وعليَّ بنَ حَرْبٍ، وأبا زُرْعَةَ، وخَلقًا سواهم، وعنه: ابنُه عبدُ الواحدِ، ومحمَّدُ بنُ صالحِ بنِ هانئٍ، ومحمَّدُ بنُ خالدٍ المُطَّوعيُّ ببُخَارَى، ومحمَّدُ بنُ ميمونٍ المَرْوَزيُّ الحافظُ، وآخرون كثيرون.

قال الحاكمُ: له أفرادٌ وعجائبُ. قال الذَّهبيُّ: يضعِّفُه بذلكَ، ولذا ذكرَه في "الميزان"

(2)

. وقال أبو نُعيمٍ في "تاريخِ أصبهان"

(3)

: قدِمَها أيَّامَ أسيدِ بنِ عاصمٍ، وكتبَ عن المشايخِ. مات بمروَ سنةَ أربعَ عشرةَ وثلاثِ مئةٍ.

‌275 - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ عمرَ، المؤذِّنُ بالحَرمِ المدَنيِّ.

شهِدَ في سنةِ إحدى وثمانين وسبعِ مئةٍ.

‌276 - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ غانمٍ، الجَلالُ، أبو السَّعاداتِ الخَشبيُّ.

له ذِكرٌ في الأنساب

(4)

، وهو أنَّه تزوَّجَ ابنةً للمحبِّ المطريِّ، واستولدَها رُقيَّةَ،

(1)

"سير أعلام النبلاء" 14/ 532، و"لسان الميزان" 1/ 638.

(2)

"ميزان الاعتدال" 1/ 147

(3)

"ذكر أخبار أصبهان" 1/ 115.

(4)

في القسم الناقص من الكتاب.

ص: 415

تزوَّجَها الشَّريفُ عبدُ الله بنُ عادلٍ.

-‌

‌ أحمدُ بنُ محمَّدِ ابنِ أبي الفتحِ ابنِ تقيٍّ.

يأتي فيمَنْ جَدُّهُ محمَّد.

‌277 - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ قَلاونَ

(1)

، النَّاصرُ ابنُ النَّاصرِ ابنِ المنصورِ

(2)

.

حَجَّ غيرَ مرَّةٍ، ولمَّا زارَ في سنةِ اثنتين وثلاثين وسبعِ مئةٍ تُكُلِّمَ معه في غلقِ أبوابِ الدَّرَابزين التي حولَ الحُجرةِ

(3)

، فلم يُجِبْ، وآلَ الأمر إلى أنْ سَمَّرَها الأشرفُ بَرْسَبَاي

(4)

، بعدَ الثَّلاثين وثمان مئةٍ بعدَ إفتاءِ النَّجمِ ابنِ حجِّي

(5)

بغلقِها، وخالفَهُ الوليُّ العراقيُّ، فأفتى حينَ حَجَّ بعدَ العشرين بفتحِها

(6)

.

‌278 - أحمدُ بنُ محمَّدِ [بنِ محمَّدِ]

(7)

بنِ أحمدَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ محمَّدِ بنِ أبي بكرِ بنِ

(1)

بياض في الأصل بمقدار ربع سطر.

(2)

بويع بالسلطنة سنة 742 هـ، ثم خلع سنة 743 هـ، وكان سيء التدبير، كثير اللهو. "انظر البداية والنهاية" 11/ 617 (سنة 742 هـ)، و"الدرر الكامنة" 1/ 296.

(3)

تكلم معه في ذلك القاضي عز الدين ابن جماعة، سنة 732 هـ. انظر:"وفاء الوفا" 2/ 391، وقد تحدث السمهودي بتوسع عن هذا الأمر.

(4)

الملك الأشرف برسباي، تولى السلطنة سنة 825 هـ، وتوفي سنة 841 هـ.

(5)

نجم الدين، عمر بن حجي بن موسى، قتل وهو نائم على فراشه ببستانه بدمشق، سنة 830 هـ. "الضوء اللامع" 6/ 78.

(6)

فتحها الولي العراقي سنة 822 هـ، وأغلقها ابن حجي 828 هـ.

للتوسع في خبر الدرابزين حول الحجرة، انظر:"التعريف" 39، و"المغانم المطابة" 2/ 464.

(7)

سقط ما بين المعقوفتين من الأصل، والمثبت من "العقد الثمين"، و "الدرر الكامنة" 1/ 297 وهو الصواب، وهذا الذي يقتضيه أيضًا ترتيب الكتاب.

ص: 416

محمَّدِ بنِ إبراهيمَ، أبو الفضلِ، ابنُ النَّجمِ ابنِ الجَمالِ ابنِ الحافظِ المحبِّ الطَّبريِّ، المكِّيُّ، قاضيها وابنُ قاضيها كأبيهِ.

وُلِدَ في سنةِ ثلاثٍ وسبعِ مئةٍ

(1)

، أو في التي بعدَها، وفي النُّسخةِ من "ذيل العراقي": سنةَ ثمانٍ، فليحرَّر روايةً، وأمه خديجةُ بنت إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الطبريِّ

(2)

، طوَّلَه التَّقيُّ الفاسيُّ

(3)

.

وقال شيخُنا في "دُرره"

(4)

: من بيتِ العلمِ والقضاءِ، [سمعَ مِن جدِّه لأمِّه]

(5)

والصَّفيِّ

(6)

الطَّبريينِ، والفخرِ التَّوْزَرِي، وغيرهم، [ولي قضاءَ مكَّةَ]

(7)

، وهو شابٌّ بعدَ أبيه، وكذا وَلِيَ الخطابةَ

(8)

. وسمعَ منه غيرُ [واحدٍ من شيوخِنا]

(9)

، يعني كالزَّينِ العراقيِّ، وماتَ في العشر الأخيرِ من [سنةِ ستين]

(10)

وسبعِ مئةٍ، انتهى.

وقد سافرَ لزيارةِ المدينةِ النَّبويَّةِ سنةَ [ثمانٍ] وأربعين في قافلةٍ كبيرةٍ، وجدَّدَ بئرَ

(1)

وفي "الدرر": ولد سنة 718 هـ.

(2)

هو جده لأمه، إمام المقام الشافعي في مكة، توفي سنة 822 هـ. "الدرر الكامنة" 1/ 54.

(3)

"العقد الثمين" 3/ 161.

(4)

"الدرر الكامنة" 1/ 297.

(5)

سقط مابين المعقوفتين من التصوير، وأثبتها كما في "الدرر الكامنة" 1/ 297.

(6)

أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ إبراهيمَ، صفيُّ الدِّين، أبو العباس الطبريُّ، المكيُّ، توفي سنة 714 هـ. "العقد الثمين" 3/ 182، و"الدرر الكامنة" 1/ 248.

(7)

جملة غير مصورة، وأثبتها من "العقد الثمين" 3/ 161.

(8)

سنة 756 هـ. "العقد" 3/ 162.

(9)

جملة غير مصورة، وأثبتها من "الدرر الكامنة" 1/ 298.

(10)

عبارة غير مصورة وأثبتها من "العقد الثمين" 3/ 163، وكذا ما بين المعكوفتين بعدها.

ص: 417

رُوْمَة، [ورفعَ] الأرضَ نحوَ نصفِ قامةٍ، وَنَزَحَهَا، وكَثُرَ ماؤها، [وكانتْ خَرِبَتْ] ونُقِضَت حِجَارَتُها، ولم يبقَ لها إلا الأثرُ، كذا ودخلَ في عمومِ حديثِ "البخاريِّ" في قوله صلى الله عليه وسلم:"مَنْ يحفرُ بئرَ رُومةَ فلَهُ الجنة"

(1)

.

‌279 - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ مالكِ بنِ أنسِ بنِ أبي عامرٍ الأصبحيُّ، المدَنيُّ

(2)

.

يروي عن: إسماعيلَ بنِ أبي أُوَيْس، وعنه: أهلُ مصرَ، قالَ ابنُ حِبَّانَ

(3)

: مُنكَرُ الحديثِ، يأتي بالأشياءِ المقلوبة، وينسِبُها إلى جدِّه. وهو في "الميزان"

(4)

، وإنه يروي عن أبيه أيضًا، وقال الدَّارقطنيُّ

(5)

: ضعيفٌ.

‌280 - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ رُوزبَةَ بنِ محمودٍ، الشِّهابُ، أبو العباسِ ابنُ ناصرِ الدِّينِ أبي الفَرِجِ ابنِ الجمالِ ابنِ الصَّفيِّ، الكَازَرُونيُّ الأصل، المدنيُّ

(6)

. الماضي جدُّ أبيه، والآتي ابنُه محمَّدٌ، وأخواه: عبدُ السَّلامِ، ومحمَّد

(7)

.

وُلِدَ في صَفَر سنةَ سبعٍ وعشرين وثمانِ مئةٍ بالمدينة، ونشأَ بها، فحفظَ القرآنَ، و"المنهاجينِ" الفرعيَّ والأصليَّ، و"ألفيةَ ابنِ مالكٍ"، و"الشَّاطبيةَ"، وعرضَ في سنةِ اثنتين وأربعين فما بعدَها على المحبِّ المطريِّ، وأبي الفتحِ، وأبي الفَرجِ

(1)

أخرجه البخاري، في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب مناقب عثمان رضي الله عنه، تعليقًا.

(2)

"المغني"444.

(3)

"المجروحين" 1/ 140.

(4)

"ميزان الاعتدال" 1/ 150.

(5)

"الضعفاء والمتركون" ص 116 (41).

(6)

ترجم له المؤلف في "الضوء اللامع" 2/ 170 باختصار.

(7)

في القسم المفقود من الكتاب.

ص: 418

المراغيين، والشَّمسِ محمَّدِ بنِ عبدِ العزيزِ الكَازَرُونيِّ، وأجازوه، وسافرَ معَ أبيهِ في سنةِ أربعٍ وأربعين، فعرضَ بالقاهرةِ والشَّامِ وحلبَ وحماةَ؛ على: شيخِنا، والعَلَم البُلْقِينيِّ، والوَنَائيِّ، والمقريزيِّ

(1)

، والبُوتيجيِّ، وبالشَّامِ في أوَّلِ سنةِ خمسٍ وأربعينَ على التَّقيِّ ابنِ قاضي شُهبةَ

(2)

، وابنِه البدرِ محمَّدٍ

(3)

، والبرهانِ البَاعُونيِّ، والسِّراجِ عمرَ الحِمصيِّ

(4)

، والزَّينِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ داودَ

(5)

، وعمرَ بنِ أحمدَ الشَّافعيِّ، والولويِّ عبدِ الله ابنِ قاضي عجلونَ

(6)

، وأخيه البرهانِ إبراهيمَ

(7)

، الشَّافعيينِ، وسالمِ بنِ إبراهيمَ الماَلكيِّ

(8)

، والنظامِ عمرَ بنِ مُفلح

(9)

، وأحمدَ العباسيِّ

(10)

، الحنبليينِ، وبحلبَ على

(1)

أحمدُ بنُ عليِّ بنِ عبدِ القادر، المقريزيُّ، المؤرِّخ، توفي سنة 845 هـ. "الضوء" 2/ 21.

(2)

أبو بكر بن أحمد بن محمَّد بن عمر، التقي، الأسدي، ابن قاضي شهبة، توفي سنة 851 هـ. "الضوء اللامع" 11/ 21.

(3)

محمَّدُ بنُ أبي بكرِ بنِ أحمدَ، توفي سنة 874 هـ. "الضوء اللامع" 7/ 155.

(4)

عمرُ بنُ موسى بنِ الحسنِ، السِّراجُ الحمصيُّ، المعروف بابن الحمصي، توفي سنة 861 هـ. "الضوء" 6/ 139.

(5)

عبدُ الرَّحمنِ بنُ داودَ، الزَّينُ، توفي سنة 877 هـ. "الضوء اللامع" 4/ 78.

(6)

عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ محمَّدٍ، أبو محمَّدٍ الزَّرعيُّ، ابن قاضي عجلون، توفي سنة 865 هـ. "الضوء" 5/ 24.

(7)

أبو إسحاق، توفي سنة 872 هـ. "الضوء" 1/ 64.

(8)

سالمُ بنُ إبراهيمَ بنِ عيسى، المالكيُّ، توفي سنة 873 هـ. "الضوء" 3/ 240.

(9)

عمرُ بنُ إبراهيمَ بنِ محمَّدٍ، ابن مفلح، النظامُ أبو حفص، المقدسيُّ، الصالحيُّ، الحنبليُّ، ولد سنة 782 هـ بصالحية دمشق، وناب في القضاء بدمشق، والقاهرة، توفي سنة 872 هـ بدمشق. ينظر:"الضوء اللامع" 6/ 66.

(10)

أحمدُ بنُ حسنِ بنِ داودَ، الشِّهابُ العباسيُّ، الحمويُّ، الحنبليُّ، ولد سنة 795 هـ بحماة، سمع الكثرِ من مشايخ عصره، وولي قضاء بلده، توفي سنة 873 هـ. ينظر:"الضوء اللامع" 1/ 274.

ص: 419

يوسفَ بنِ سيفٍ الشَّافعيِّ

(1)

، والمحبِّ ابنِ الشُّحْنَةِ الحنفيِّ

(2)

، وبحماةَ على الصَّدرِ ابنِ هبةِ الله ابنِ البَارِزِيِّ

(3)

، والشَّمسِ محمَّدِ بنِ أحمدَ ابنِ الأشقرِ

(4)

، الشَّافعيينِ، والبدرِ حسنِ ابنِ الصَّوَّافِّ، وسمعَ بالقاهرةِ على الزَّينِ الزَّركشيِّ، في "مسلم" و"الشفاء"، وببلدِه على جدِّه الجمالِ في سنةِ سبعٍ وثلاثين، وأخذ "المنهاجَ الأصليَّ" في البحثِ عن أبي السَّعاداتِ ابنِ ظهيرةَ، حينَ مجاورته بالمدينةِ سنةَ تسعٍ وأربعين، وكذا اشتغلَ على غيرِه، وكانَ أصيلًا، ماتَ شهيدًا، نفخَ عليه ثعبانٌ في رِجلِه، وهو بالفقيرِ

(5)

؛ حديقةٍ من العوالي، فحُمِلَ إلى بيته فأقامَ أكثرَ من شهرٍ وقضى، وذلك سنةَ ثلاثٍ وستين وثمانِ مئةٍ، رحمه الله.

‌281 - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ أحمدَ، الشِّهابُ، أبو العباسِ ابنُ الشَّرفِ، الشُّشَتَريُّ الأصل، المدَنيُّ

(6)

، الشَّافعيُّ.

سِبطُ القاضي ناصرِ الدِّينِ ابنِ صالحٍ، وأخو المقرئِ شمسِ الدِّينِ محمَّدٍ، ووالدُ

(1)

يوسفُ بنُ أبي بكرٍ سيفِ بنِ عمرَ، المعري، المعروف بابن سيف، توفي سنة 857 هـ. "الضوء" 10/ 305.

(2)

محمَّدُ بنُ محمَّدٍ، أبو الفضل، المحبُّ ابنُ الشَّحْنةِ، ولي القضاء والخطابة بحلب، توفي بها سنة 895 هـ. "الضوء" 9/ 295.

(3)

محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ هبةِ اللهِ، الصَّدرُ، الحمويُّ، ابنُّ البارِزِي، تولع بالأدب، وكان أديبًا فاضلًا، توفي سنة 875 هـ. "الضوء" 10/ 24.

(4)

محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ أبي بكرٍ، الشَّمسُ، الحمويُّ، ابنُ الأشقر، توفي سنة 855 هـ. "الضوء" 6/ 299.

(5)

موضع قرب المدينة، وقيل: اسم بئر بعينها. ينظر: "المغانم" 3/ 1003.

(6)

"الضوء" 2/ 171.

ص: 420

محمَّدٍ، الآتي ذِكرُهم. وُلِدَ بالمدينةِ، ونشأَ بها، فحفظَ القرآنَ و"المنهاجَ" و"الشَّاطبيةَ" و"الطيبةَ"، وقرأ القراءاتِ على الشَّمسِ الكيلانيِّ، والسَّيدِ إبراهيمَ الطَّباطبيِّ، بل قرأَ على الجمالِ الكَازَرُونيِّ، في "الصَّحيحِ" إلى الأضاحي، وماتَ المُسمِع عندَ ذلك، وأقامَ بمكَّةَ زيادةً على عشرينَ سنةً، وأخذَ بها عن حفيدِ اليافعيِّ

(1)

، والشَّمسِ الزُّعيفرينيِّ

(2)

، ونابَ في خطابةِ المدينةِ وإمامتِها عن خالِه فتحِ الدِّينِ ابنِ صالحٍ، فمَن بعده، وكان خَيِّرًا، رَضِيًّا، مشاركًا في الفقهِ والعربيةِ، أقرأَ الطَّلبةَ، وماتَ في المحرَّمِ سنةَ سبعٍ وسبعين وثمان مئةٍ، وقد جازَ السِّتين.

‌282 - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ أبي بكرٍ، أبو العبَّاسِ، ابنُ مرزوقٍ التِّلمسانيُّ، المالكي

(3)

.

ذكرَ ابنُ فرحونٍ

(4)

، وأنَّه سكنَ الحُجرةَ؟ مسكنَ العزِّ الواسطيِّ

(5)

، قال: وكانَ من أحبابي الكِبار، وأصحابي الأخيار، بلْ لم أصحبْ ولم أرَ مثلَه في النَّاسِ، أقامَ بمكَّةَ قبلَ أنْ يجيءَ إلى المدينةِ مدَّةً، ملازمًا الطَّوافَ، حتى زَمِنَ وأُقْعِدَ، فلمَّا قَدِمَهَا لزمني ولزمتُه، فمنَّ اللهُ عليه بالعافيةِ، وأوَّلُ ما قدِمَ نزلَ في بيتي، وكانَ معه ولدُه الإمامُ

(1)

محمَّدُ بنُ عبدِ الوهَّابِ بنِ عبدِ الله بنِ أسعدَ اليافعيُّ، ولد 797 هـ، وتوفي سنة 850 هـ. "الضوء اللامع" 85/ 134.

(2)

محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ يوسفَ، الشَّمسُ، أبو الفتح، الزعيفرينيُّ، وكان خيرًا فاضلًا، ولد بالقاهرة سنة 813 هـ، وتوفي بها سنة 856 هـ. "الضوء اللامع" 7/ 121.

(3)

"نصيحة المشاور" 77، و"العقد الثمين" 3/ 173، و"الدرر الكامنة" 1/ 299 باختصار.

(4)

"نصيحة المشاور" 77 - 80.

(5)

عبد الكريم بن عبد الرحمن، تأتي ترجمته.

ص: 421

الشَّهيرُ أبو عبدِ الله محمَّدٌ، ولم يكنْ حينئذٍ بلغَ الحُلُمَ، وذلك في سنةِ خمسٍ أو ثمان وعشرين وسبعِ مئَةٍ، فاشتغلَ الولدُ بالعلمِ، ثمَّ رجعا إلى بلدِهما تلمسانَ، فأقاما سنين، ثمَّ عادا إلى المدينة، فأقامَ الشَّيخُ ورجعَ ولدُه، واستقرَّ الشَّيخُ في الحُجرةِ المذكورة، ثمَّ انتقلَ إلى بيتي، ثمَّ اشترى نصفَ دُويرةُ، وسكنَها، حتَّى سافرَ إلى مكَّةَ، وماتَ بها في سنةِ أربعين، أو إحدى وأربعين وسبعِ مئةٍ، وكان ذا كراماتٍ وأحوالٍ جليلةٍ؛ تسلَّطَ عليه شخصٌ من أهلِ بلادِه يقالُ له: عثمانُ بنُ المعذورِ، كثيرُ الشَّرِّ، وصارَ يطلبُ منه كلَّ حينٍ النَّفقةَ، ويُشْعِثُ

(1)

عليه وقتَه بكثرةِ التَّردُّدِ إليه، فحمَلَه الشَّيخُ، فاحتالَ بأنْ عملَ على بابِه غَلَقًا، إذا قفلَه لا يُفطَنُ لكَونه داخلَه، ولا يخرجُ إلا إلى الصَّلاةِ؛ فصارَ يتهدَّدُه في الطُّرقاتِ بالقتلِ وبالسِّحرِ، ثمَّ أغرى الشُّرفَاء به، وقال لهم: إنَّ عندَه من الذَّهبِ عشرةَ آلاف، وبالغَ في أذيِّتِه، والشَّيخُ يُحيلُه على اللهِ، ويصبرُ، إلى أنْ مرِضَ وانقطعَ في بيتِه، وكأنَّه غفلَ عن البابِ، فدخلَ عليه وهو مريضٌ، فروَّعَه، ولو لم أُعالجْه لمجاورتي إيِّاهِ بالدُّخولِ عليه لما كنتُ أدري ما يفعلُ به، فبادرَ وذهبَ إلى الأميرِ، وقال: إنْ ماتَ ابنُ مرزوقٍ استغنيتَ الدَّهرَ، وكلُّ مالِه عندَ ابنِ فرحونٍ، فبلَّغتُه ذلك، وأخبرتُه، فقال لي: ووصلَ إلى هذا الحدِّ! أنا إنْ شاءَ اللهُ أُريكَ فيه، فواللهِ لم تمرَّ عليه إلا أقلُّ مِن جُمعةٍ حتى حُملَ إلى المقبرةِ بعدَ عذابٍ شديدٍ نالَه في مرضِه، وذلك في سنةِ تسعٍ وثلاثين وسبعِ مئةٍ. وكان الشَّيخُ لا يأكل الرُّطبَ ولا الفاكهةَ، ولا البِطيخَ، ولا العِنبَ، ولا اللَّحمَ والسَّمَن، حتى نَحَلَ وَرَقَّ، وعزمتُ عليه بظاهرِ الشَّرعِ فلم يتحوَّلْ، بل كانَ صائمَ الدَّهرِ، قائمَ اللَّيلِ، لا يفتُرُ

(1)

أي: يشتت. انظر "القاموس": شعث.

ص: 422

عن ذكرِ الله، ويتفقَّدُ الفقراءَ في بيوتِهم، ويُعالجُ الطُّرحَاءَ في مكانِهم، ويطوفُ على المرضى بالمدَينةِ فيتفقَّدُهم، ويطلبُ منَّا المساعدةَ حتَّى ذلك، ولا يزالُ متبسمًا، يسألُ عن الصَّغيرِ قبلَ الكبيرِ، ويأتي إلى بيوتِ أصحابِه، ويدعو لصغارِهم، ولي منه أوفرُ نصيبٍ، حتَّى إنِّي لو قلتُ: لم أرَ الخيرَ إلا معَه، ولا السَّعدَ إلا في أيَّامِه، كنتُ صادقًا، ويتفقَّدُ نفسَه إذا وقعَ في شيءٍ من الهمِّ، حتَّى إنَّه جاءَ يومًا من المسجدِ وبيدِه قُطَيعةٌ من حديدٍ تسوى فِلسًا أو لا تسوى، فنادى ولدي أحمدَ فأعطاه إيَّاها ليلعبَ بها، ثمَّ خرجَ عنَّا، فلمَّا دخلَ المسجدَ رجعَ بسرعةٍ، فقال: هاتُوا تلكَ الحديدةَ، فأتيناه بها، ثمَّ جاءَنا بعدُ على عادتِه، فسألتُه عن حكايتِها، فقالَ: لمَّا رجعتُ إلى المسجدِ فقدتُ سِكِّينًا كان معي في المِحفظة، فتفقَّدتُ نفسي، وتفكَّرتُ فيما عملتُ حتَّى عُوقبتُ في السِّكِّين، فلم أجدْ إلا تلكَ الحديدةَ، فرددتُها إلى موضعِها، فوجدتُ السِّكِّينَ، ومقامُه أعلى مِن هذا، واتَّفقَ أنَّه مرضَ في بيتي مرَضًا شديدًا، بحيث أَيِسَ من نفسِه فيه، فدخلتُ عليه يومًا وولدي أحمدُ عندَه، وكان صغيرًا فأسمعُه يقولُ: يا ولدي يا أحمدُ، أقومُ من هذا المرضِ وأتعافى، ثمَّ سمعتُه يقولُ: فيها البركةُ يا ولدي، فقلتُ له: ما يقولُ لك؟ وما معنى كلامِه؟ قال: فقلتُ له كذا وكذا، فقال لي - إشارةً بيده - أربع، فتأوَّلْتُها أربعَ سنين، فكانَ كذلك، مات في الرابعة بمكَّةَ، رحمه الله. وكانَ ليلةً واقفًا يصلِّي فوقَ سطحِ المسجدِ، وبإزائِه نساءٌ في عُرسٍ، فضربوا الدُّفوفَ والمعازفَ والرَّبابَ، وأنواعَ الطَّربِ بحذائِه، بحيثُ لم يدرِ ما يُصلِّي، فنزلَ كما رأيتُه إلى أسفلِ البيتِ، فلم يكنْ إلا قليلًا وطلعَ لمكانِه، وسكنَ ذاك اللَّعِبُ واللَّهو، فسألتُ عن سببِ سكوتِهم، فقالوا: بينا نحنُ في ذلك الحالِ إذ وقعتْ عروسُنا من الدَّرَجةِ، فَعَطِبت رِجْلُها، فعلمتُ أنَّ ذلك ببركةِ خاطرِه، إذ كانوا على أنواعٍ من المعاصي

ص: 423

والملاهي، نفعَنَا اللهُ به، وجمعَنا وإيَّاه في مستقرِّ رحمتِه، فقد انتفعْنا بصلاحِهِ وبخاطرِه، وبخدمتِه، وبولدِه مِن بعدِه، يعني كما تقدَّم.

وقالَ ابنُ صالحٍ: الشَّيخُ الصَّالحُ، الفقيهُ العالمُ، العابدُ المنقطعُ إلى الحرمين، سكنَ المدينةَ سنين في عشرِ الأربعين وسبعِ مئةٍ، وكان معه ابنُه محمَّد مدَّةً بها، ثمَّ سَفَّرَهُ إلى المغرب، وانتفعَ به النَّاسُ هناك، وصارَ خطيبًا، وارتفعَ قدرُه عتدَ السَّلاطينِ بدعاءِ والدِه، وبركتِه، واستمرَّ الأبُ مقيمًا بالمدينةِ على قدَمِ العبادةِ والاجتهادِ في الصومِ والقيامِ والتِّلاوةِ، معَ كثرةِ الصَّمتِ والسُّكونِ، ثمَّ دخلَ إلى مكَّةَ، وأقامَ بها عابدًا، حتَّى لقِيَ اللهَ، ودُفِنَ بمقبرةِ مكَّةَ، رحمه الله وإيَّانا.

وذكرَه شيخُنا في "الدُّررِ"

(1)

، باختصارٍ جدًا، فقال: حجَّ بولدِه بعدَ العشرين، وجاورَ بمكَّةَ ثمَّ عادَ

(2)

لبلدِهِ، ثمَّ حجَّ فسكنَ المدينةَ، وماتَ بمكَّةَ في سنةِ أربعين، أو أوَّلِ التي تليها، وذُكرَتْ له أحوالى وكرامات. وقال الفاسيُّ في "مكَّةَ"

(3)

: إنَّه قرأَ على حجرِ قبرِه بالمَعْلاة: وفاتَه في ثاني عشرى ذي القَعدةِ سنةَ أربعين، وممَّن لبسَ منه خرقةَ التَّصوُّفِ: القاضي أبو الفضلِ النُّوَيْريُّ في سنةِ ستٍّ وثلاثين تُجاهَ الكعبةِ، ولبسَها الجمالُ ابنُ ظهيرةَ، من القاضي، ولصاحبِ التَّرجمةِ فيها أسانيدُ، منها ما انفردَ به في عصرِه، وهو صحبتُه للمجاهدِ في سبيلِ الله، بلالِ بنِ عبدِ اللهِ الحبشيِّ

(4)

،

(1)

"الدرر الكامنة" 1/ 299.

(2)

تحرفت في الأصل إلى: دعا. والمثبت من "الدرر".

(3)

"العقد الثمين" 3/ 172 - 173.

(4)

بلال بن عبد الله الحبشي، خادم أبي مدين، توفي سنة 590 هـ. "نفح الطيب" 5/ 243.

ص: 424

بلباسِه من الشَّيخِ أبي مَدْيَن شُعَيبِ بنِ الحسينِ

(1)

، بلباسِه مِن أبي الحسنِ ابن حِرازم

(2)

، بلباسِه من القاضي أبي بكرٍ ابنِ العربيِّ

(3)

، بلباسِه من أبي حامدٍ الغزاليِّ، بلباسِه من إمامِ الحرمينِ أبي المعالي الجُوَيْنيِّ

(4)

، بلبابسِه من أبي طالبٍ المكيِّ

(5)

، بلبالسِه من أبي القاسمِ الجُنيدِ

(6)

، بسندِه الشَّهير

(7)

.

(1)

في الأصل: شعيب بن الحسن، وهو تحريف.

فهو: شعيبُ بنُ الحسينِ الأندلسيُّ، أبو مدين، شيخُ أهل المغرب، توفي نحو سنة 595 هـ. "سير أعلام النبلاء" 21/ 219.

(2)

تحرفت في الأصل إلى: أبي عبد الله بن حرزام. والمثبت هو الصواب كما هو مشهور في هذا السند، فهو: عليُّ بنُ إسماعيلَ بنِ محمَّدٍ، أبو الحسن بن حِرْزِهم، ابن حرازم. انظر:"مرهم العلل المعضلة" لليافعي 1/ 43.

(3)

تحرَّفت في الأصل إلى: ابن المغربي، بدل: ابن العربي. وهو: أبو بكر محمَّد بن عبد الله، ابن العربي، صاحب التصانيف، توفي سنة 543 هـ.

(4)

عبدُ الملكِ بنُ أبي محمَّدٍ عبد الله، أبو المعالي، الجُوَينيُّ، إمام الحرمين، الفقيه المتكلم، الأصولي، توفي سنة 478 هـ. "الأنساب" 3/ 386.

(5)

محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ عطيةَ، أبو طالبٍ، المكيُّ، الحارثيُّ، صاحب كتاب "القلوب"، توفي سنة 386 هـ. "تاريخ بغداد" 3/ 89.

(6)

الجنيدُ بنُ محمَّدٍ، أبو القاسم، الخزاز، توفي سنة 297 هـ. "طبقات الصوفية"155.

(7)

أي: عن السَّري، عن معروف الكرخي، عن داود الطائي، عن حبيب العجمي، عن الحسن البصري، عن علي رضي الله عنه.

ذكره الحافظ ابن حجر في "المجمع المؤسس" 1/ 362.

وقد قال الحافظ في "اللسان" 6/ 117 أثناء ترجمة موسى بن زيد الراعي: وقد أسندت عنه خرقة التصوف، وذكر في سياق السند أن كلًا من المذكورين ألبس الذي دونه. ثم قال: وهذا خبر باطل مشوش. اهـ. وكل هذا من البدع.

ص: 425

‌283 - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ سعيدِ بنِ عمرَ بنِ يوسفَ بنِ إسماعيلَ، الشِّهابُ، أبو الخيرِ ابنُ الضِّياءِ الصَّاغانيُّ

(1)

الأصل - نسبةً للإمامِ الشَّهيرِ الرَّضيِّ

(2)

صاحبِ "المشارقِ"

(3)

وغيرِها فيما كان يقوله، - الهنديُّ، المدَنيُّ المولد، المكيُّ، الحنفيُّ، أصلُ البيتِ الشَّهيرِ بمكَّةِ، ويُعرفُ بابنِ الضِّياءِ.

ورأيتُ الفاسيَّ في "ذيل النبلاء" قال بعدَ سعيدٍ في نسبه: ابنِ خشاماتَ بنِ قنبرَ الهنديُّ، الصاغانيُّ، وُلدَ في ربيعٍ الأوَّلِ سنةَ تسعٍ وأربعين وسبعِ مئةٍ، بالمدينةِ النَّبويةِ، وسمعَ بها من خليلٍ المالكيِّ، والعفيفِ المطريِّ، والعزِّ ابنِ جَماعةِ، وكذا سمع منه، ومن: الموفَّقِ الحنبليِّ

(4)

بمكَّةَ، ومن أبي البقاءِ السُّبكيِّ، والبهاءِ ابنِ خليلٍ

(5)

، وعبدِ القادرِ الحنفي

(6)

، وإبراهيمَ بنِ إسحاقَ الآمِديِّ

(7)

، وغيرِهم بالقاهرة، وأجازَ له الصلاحُ ابنُ

(1)

"العقد الثمين" 3/ 168، و"ذيل التقيد" للفاسي 1/ 396، و "المنهل الصافي" 2/ 179.

(2)

رضيُّ الدِّين، الحسنُ بنُ محمَّدِ بنِ الحسن، أبو الفضائل الصاغانيُّ، صاحب "مشار الأنوار"، المتوفى سنة 650 هـ. "سير أعلام النبلاء" 23/ 282.

(3)

أي: "مشارق الأنوار النبوية من صحاح الأخبار المصطفوية"، طبع عدة طبعات لعل أقدمها:"الأستانة" 1311 هـ طبع معه شرح ابن مالك المسمى: "مبارق الأزهار".

(4)

موفقُ الدين، عبدُ الله بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ الملك، الحجّاويُّ، الرَّبعيُّ، الحنبليُّ، توفي سنة 769 هـ. "الدرر الكامنة" 2/ 297.

(5)

بهاءُ الدِّين، عبدُ الله بنُ محمَّدِ بنِ عبد الله، أبو محمَّد العسقلانيُّ، المكيُّ، المصريُّ، توفي سنة 777 هـ. "الدرر الكامنة" 3/ 291، و"إنباء الغمر" 1/ 168.

(6)

عبد القادر بن محمَّد بن محمَّد، أبو محمَّد، محيي الدين المصري، الحنفي، توفي سنة 775 هـ. "الدرر الكامنة" 2/ 392، و"إنباء الغمر" 1/ 86.

(7)

إبراهيمُ بنُ إسحاقَ بنِ يحيى، برهانُ الدِّين، الآمديُّ، توفي سنة 778 هـ، "الدرر الكامنة" (1/ 17، و "إنباء" 1/ 200.

ص: 426

أبي عمرَ، وابنُ أُمَيْلَة، وخلق مِن بعدِها وغيرِها، يجمعُهم "مشيختُه"، تخريج التَّقيِّ ابنِ فهد، وحدَّثَ، سمعَ منه غيرُ واحدٍ من أصحابِنا فمَن فوقَهم، واجتمعَ به شيخُنا كما قال في "معجمه"

(1)

مرارًا، وأجاز لأولاده.

وقال الفاسي

(2)

: إنَّه اعتنى بالعلمِ كثيرًا، وله في الفِقهِ نَباهة، بحيث دَرَّسَ، وأفتى كثيرًا، وولي بعدَ وفاةِ

(3)

أبيه درسَ يَلْبُغَا الخاصِكيّ

(4)

بالمسجدِ الحرامِ، وكذا تدريسَ البَنْجَالِيَّة

(5)

، والزَّنْجِيلية

(6)

، والأَرْغُونية

(7)

بدار العَجَلة

(8)

فيها، ثمَّ نقلَ الدَّرسَ إلى المسجدِ، ونابَ في عقودِ الأنكحةِ عن العزِّ النُّوَيْريِّ

(9)

، ثمَّ في الأحكامِ عنه أيضًا في

(1)

أي: في "المجمع المؤسس للمعجم المفهرس" 3/ 56.

(2)

انظر: "العقد الثمين" 3/ 168 - 170.

(3)

تحرفت في الأصل إلى: وفاته.

(4)

الأمير: مدبر الدولة بمصر. انظر: "العقد الثمين" 3/ 168.

(5)

المدرسة البَنْجَاليَّة: أنشأها سنة 813 هـ. السلطان غياث الدين أبو المظفر، صاحب بنجالة على الفقهاء من أصحاب المذاهب الأربعة، وموقعها بالجانب اليماني من المسجد الحرام. انظر:"شفاء الغرام" 1/ 329.

(6)

المدرسة الزنجيلية: أنشأها الأمير فخر الدين عثمان الزنجيلي، ووقفها على فقهاء الحنفية سنة 579 هـ، وموقعها عند باب العمرة من خارج المسجد الحرام. ينظر:"شفاء الغرام" 1/ 329.

(7)

نسبة إلى الأمير أرغون الدويدار، تولى نيابة السلطنة بمصر سنة 712 هـ، وقرر درسًا على مذهب الحنفية في مدرسة بدار العجلة بالجانب الشامي من المسجد الحرام. انظر "شفاء الغرام" 1/ 328.

(8)

دار العجلة، هي دار سعيد بن سعد بن سهم، وبنو سعد يدعون أنها بُنيت قبل دار الندوة، ويقولون: هي أول دار بَنَتْ قريش بمكة. ينظر: "معجم البلدان" 2/ 481.

(9)

عز الدين محمَّد بن قاضي الحرمين محب الدين النُوَيْري. النويري: نسبة إلى النُّويْرة من عمل القاهرة. انظر: "الإنباء" 2/ 174.

ص: 427

آخرِ سنةِ ثلاثٍ وثمانِ مئةٍ، ثمَّ عزلَه فلم يتجنَّبِ الأحكامَ، محتجًّا بأنَّ مذهبَه: أنَّ القاضيَ لا يُعزل إلا بِجُنْحَةٍ، وأنَّه لم يأتها، ولم يلبثْ أنِ استقلَّ بقضاءِ مكَّةَ مِن قِبَلِ النَّاصرِ فَرَجٍ

(1)

، سنةَ ستٍّ، فكانَ أوَّلَ حنفيٍّ استقلَّ بها، ثمَّ عُزلَ بعدَ أيامٍ قليلةٍ، ونابَ عن الجمالِ ابنِ ظهيرةَ، ثمَّ أُعيدَ استقلالًا، ثمَّ صُرِفَ بالجلالِ المُرْشديِّ

(2)

، ولكنَّه لم يقبلْ، فأُعيدَ، واستمرَّ حتَّى ماتَ - بعدِ أن عجزَ عن الحركةِ والمشيِ، لسقوطِه مِن سريرٍ مرتفعٍ عنِ الأرضِ، فانفكَّتْ بعضُ أعضائِه، وتألَّم كثيرًا لذلك نحوَ شهرين - في ليلةِ الأحدِ، رابعَ عشرَ ربيعٍ الأوَّلِ، سنةَ خمسٍ وعشرين وثمانِ مئةٍ، بمكَّةَ، وصُلَّيَ عليه من الغدِ، ثمَّ دُفِنَ عندَ أبيهِ من المَعلاةِ، رحمه الله.

‌284 - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ عليٍّ، أبو المكارمِ ابنُ أبي عبدِ الله، الحسنيُّ، الفاسيُّ، المكيُّ

(3)

.

وُلِدَ بالمدينةِ النَّبويةًّ، في رجبِ، سنةَ أربعٍ وسبعِ مئةٍ، وسمع على: أبيه، والفخرِ التَّوْزَرِيِّ، والصفيِّ والرَّضيِّ الطَّبريينِ، وأبي عبدِ الله محمَّدِ بنِ عبدِ الله بنِ قُطْرَالَ، والمجدِ أحمدَ بنِ دَيْلَمَ الشَّيْبيِّ، والدِّلاصيِّ

(4)

، وفاطمةَ وعائشةَ بنتي القطبِ ابنِ القَسْطَلَانيِّ

(5)

، في آخرين من شيوخِ مكَّةَ، والقادمينَ إليها؛ كالصَّدرِ إسماعيلَ بنِ

(1)

صاحب مصر، "العقد الثمين" 3/ 170.

(2)

عبدُ الواحدِ بنُ إبراهيمَ، جلالُ الدِّينِ، المرشديُّ. "العقد الثمين" 3/ 170.

(3)

"العقد الثمين" 3/ 170.

(4)

عبدُ اللهِ بنُ يوسفَ بنِ إسحاقَ، أبو بكرٍ، جلالُ الدِّينِ، الدِّلاصيُّ، توفي سنة 729 هـ. "الدرر الكامنة" 2/ 307.

(5)

انظر ترجمتهما: "الضوء اللامع" 12/ 88، 74.

ص: 428

يوسفَ بنِ مكتومٍ

(1)

، وأجازَ له جماعة - كإسحاقَ النَّحَّاسِ

(2)

وأخيه مِن محمَّدٍ، والدِّمياطيّ - مِن دمشقَ ومِصر، وما كأنَّه حدَّثَ؛ نعم سمعَ منه ابنُ رافعٍ قولَه:

ذَكَرْتُ ذنوبًا مُوبِقَاتٍ أَتيْتُهَا

فَهَيَّجَ لي تَذْكَارُهُنَّ تَألمًا

ماتَ بمِصرَ في سنةِ ثلاثٍ وخمسين وسبعِ مئةٍ، ودُفِنَ عندَ أبيهِ بالقَرافةِ، بمقبرةِ الشَّيخِ أبي محمَّدِ بنِ أبي جَمْرة، وكانتْ له مكارمُ، سامحَه اللهُ، ذكره الفاسيُّ

(3)

.

‌285 - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدٍ تقيِّ بنِ عبدِ السَّلامِ، ابنِ الشَّيخِ محمَّدِ بنِ رُوزَبةَ، الشِّهابُ ابنُ الشَّمسِ ابنِ فتحِ الدِّينِ أبي الفتحِ الكَازَرُونيُّ

(4)

الأصل، المدَنيُّ الشَّافعيُّ.

الآتي أبوه وجدُّه، ويُعرفُ كل منهما بابنِ تَقِيٍّ، بفتحِ المثنَّاةِ، وكسرِ القاف، وُلِدَ سنةَ ستين وثمانِ مئةٍ بالمدينة، ممَّن لازمَني بالدينةِ [في] سماعِ الكثير، بل وقرأَ اليسيرَ، وكتبَ "القول البديع"، وسمعَه مِن لفظي قبل ذلك على: أبي الفرجِ المراغيِّ، وابنةِ أخيه فاطمةَ ابنةِ أبي اليُمنِ المراغي، وغيرِهما، واشتغلَ، وفَهِمَ، وفَضُلَ، ولازمَ السيِّدَ السَّمْهُوديَّ، بل قرأ عليه "البخاريَّ" في سنةِ ثلاثٍ وثمانين، ولا بأسَ به تديُنًا وعقلًا.

(1)

السويدي، الدمشقي، المتوفى سنة 716 هـ. "الدرر الكامنة" 1/ 384.

(2)

إسحاقُ بنُ أبي بكرِ بنِ إبراهيم، ابن النَّحاسِ، الأسدىُّ، الحلبيُّ، توفي سنة 710 هـ. "الدرر الكامنة" 1/ 356.

(3)

"العقد الثمين" 3/ 170 - 171.

(4)

"الضوء" 2/ 193.

ص: 429

[أقول

(1)

: وقد عاشَ بعدَ المؤلِّفِ نحوَ عشرين سنةً، وهو على طريقةٍ حسنةٍ من التَّعَبُّدِ والتَّقشُّفِ، والزِّهادةِ والتَّعفّفِ، ورُزِقَ ثلاثةَ ذكورٍ؛ هم: تقيّ، وأبو السُّعودِ، و (

)

(2)

لاحظَتْهم بركةُ أبيهِم بعدَ موتِه، وكانت في حدودِ العشرين وتسعِ مئةٍ بالمدينةِ، ودُفِنَ بالبقيعِ، رحمه الله وإيَّانا].

‌286 - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدٍ، الجلالُ، أبو الطَّاهرِ ابنُ الشَّمسِ ابنِ الجلالِ ابنِ الجَمالِ، الخُجَنْديُّ، ثمَّ المدَنيُّ الحنفيُّ

(3)

.

ويُعرف بالأخويِّ لكونِ

(4)

جدِّه جلالِ الدِّينِ كانَ والدَ والدِه، ووالدُ والدتِه، وهو سعدُ الدِّينِ أخوين، فهما أبناءُ عم، لكن قد اختصرَه بعضُهم فقال: لكونِ جدٍّ لهُ زوَّجَ أخاهُ لأمِّه أختَه من أبيه، وكانَّ كلّ من أبيهِ وجدِّه وجدِّ أبيه علماءَ، ومولدُه في جُمادى الأولى سنةَ تسعَ عشرةَ وسبعِ مئةٍ، واسمُ أمِّهُ صفيةُ، وبشِّرتْ أمُّها في منامِها ليلةَ ولادةِ ابنتِها به مِن رجلٍ بهيِّ الهيئةِ، وسمَّاه أحمد، وبهذا سمَّاه أبوه، ونشأَ في حَجْر

(5)

أبويه، فلمَّا بلغَ ستًّا أو سبعًا توجَّهَ به أبوه لمولانا الضِّياءِ عالمِ الشَّامِ، حتَّى قرأَ عليه شيئًا من "القُدوري"، وحفظَ سورًا من القرآن، و"التَّرشيح في اللغة"

(6)

،

(1)

هذا القول من الزيادات التي كتبت بعد وفاة المؤلف، ولعلها من الناسخ.

(2)

بياض في الأصل بمقدار كلمة واحدة، تركت لذكر اسم الولد الثالث، والله أعلم.

(3)

"الضوء اللامع" 2/ 194، وترجم له ابن حجر في "إنباء الغمر" 4/ 154 مختصرًا.

(4)

تحرفت في الأصل إلى: لكن.

(5)

بالفتحِ والكسرِ: حِضْنُ الإِنسانِ. "القاموس": حجر.

(6)

لسليمانَ بنِ محمَّدٍ، ابنِ الطراوةَ، الأندلسيُّ، المالقيُّ، نحويُّ زمانه، المتوفى سنة 528 هـ. ينظر:"البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة" للفيروزآبادي 1/ 25.

ولم أقف على كتاب "الترشيح" مخطوطًا أو مطبوعًا.

ص: 430

و"الكافيةَ في النَّحوِ" لابن الحاجب، و"الفرائضَ السراجية"، و"المنظومةَ في الفقه" للنَّسفيِّ، و"مختصرَ الأخسيكثي" في أصول الفقه

(1)

، وغيرَها وبحثَها على أبيه، ثمَّ لازمَ العلَّامةَ العلاءَ البرهانيَّ الخُجَنْديَّ

(2)

، حتَّى قرأَ عليه من تأليفِه "مختصرَ القُصارى" في الصَّرْف

(3)

مِرارًا، ومختصراتِه في الفَرائض، وأبوابًا من كتابِه الذي جمعَه في "فتاوى المذهب"، ولم يكملْ، ولم ينفكَّ عنه حتَّى ماتَ، فلزِمَ ولدَه الكبيرَ البرهانَ محمَّدًا، حتَّى قرأَ عليه بعضَ "كتابِ النَّحوِ"، و"كتابِ ذوي الأرحامِ" لوالدِه، ثمَّ فارقَه وهو كهل، ولازمَ أوحدَ الدِّينِ المنيريَّ دهرًا في قراءةِ الجبرِ والمقابلةِ، والصَّرفِ والعربيةِ والعَروضِ، و"النَّجدياتِ"، و"الألفِ المختارةِ" للغزِّي، وفي أخذِ خمس مئةِ بيتٍ من نظمِه فأكثرَ، وغيرِ ذلك، ولمَّا ماتَ رآه بعدَ موتَه بثلاثةِ أيَّامٍ، وكأنَّه رامَ القراءةَ عليه على عادتِه، فامتنعَ وأشارَ بجلوسِه مكانَه، ومن شيوخِ الجلالِ أيضًا: سيفُ الدِّينِ الحُساميُّ، وهو أخو جدَّتِه، وخالُ والدتِه، قرأَ عليه "ديوانَه"، و"الزُّبدةَ مختصرَ القانونِ" في الطِّبِّ، و"المقامات" للحريري، وجماعة آخرون كلُّ هؤلاءِ ببلدة خُجَنْدَ، ثمَّ ارتحلَ منها وهو ابنُ اثنتين وعشرين سنةً، في سحَرِ خامسَ عشرَ رمضانَ،

(1)

أصول الأخسيكثي المسمى بالمنتخب. وأخسيكثي: نسبة إلى أخسيكث مدينة من فرغانة. وأخسيكثي: بالتاء والثاء.

انظر: "الوافي" 1/ 1048. والأخسيكثيُّ هو: محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ عمر، حسامُ الدِّين الاخسيكثي، أبو الوفاء، المعروف بابن أبي المناقب. له "المختصر في أصول الفقه" المعروف بالمنتخب الحسامي. توفي سنة 644 هـ. "الفوائد البهية" ص 188.

(2)

علاء الدين، أحمد الخجندي البرهاني. "كشف الظنون" 2/ 1327.

(3)

انظر: "كشف الظنون" 2/ 1327.

ص: 431

سنةَ إحدى وأربعينَ إلى سمرقندَ، فلقِيَ بها العلّاَمةَ شمسَ الأئمةِ ابنَ حميدِ الدِّينِ الزَّرَنديَّ، فحضرَ درسَه، وخواجَا حسامَ الدِّينِ ابنِ عمادِ الدِّينِ، وكبيرَ الدِّين

(1)

، فحضرَ درسَهما، ووعْظَهما، وزارَ مَنْ بها من السَّاداتِ: كقُثَمَ بنِ العَبَّاسِ

(2)

، وأبي منصورٍ الماتُرِيديّ

(3)

، وصاحبِ "البَزدويِّ"، و"الهدايةِ" و"المنظومةِ"

(4)

، وغيرِهم من العلماءِ والمشايخِ المدفونين بمقبرةِ جَاكَرْدِيْزه

(5)

، ثمَّ لبُخارَى، ونزلَ فيها بمدرسةِ خانٍ، وهي مدرسةٌ قديمة، مباركة مشرَّفةٌ بكثيرٍ من العلماء، ولقيَ بها صدرَ الشَّريعةِ

(6)

، فحضرَ عندَه، واستفادَ منه، وسيفَ الدِّينِ العزيريَّ، فقرأَ عليه "العُمدةَ الحافظيةَ" في أصولِ الكلامِ، وسمعَ عليه بعضَ "الأخسيكثي"، وغيرَ ذلكَ. وعلاءَ

(1)

لم أقف لهما على ترجمة.

(2)

قُثَمُ بنُ العبَّاسِ بنِ عبدِ المطَّلبِ، أخو عبد الله بن العباس، خرج مع سعيد بن عثمان بن عفان إلى سمرقند فاستشهد هناك. "الإصابة" 5/ 320.

(3)

محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمودٍ، أبو منصور الماتريدي، من علماء الكلام، توفي سنة 333 هـ.

(4)

هو عليُّ بنُ محمَّدِ بنِ علي، حميد الدين الرامشي البخاري الحنفي المتوفى سنة 666 هـ، له:"شرح أصول البزدوي"، و"شرح الهداية" للمرغيناني، و"الموجز في شرح المنظومة النسفية". ينظر:"هدية العارفين" 1/ 379.

(5)

جاكرديزه: بفتح الجيم والكاف وسكون الراء وكسر الدال المهملة وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفي آخرها الزاي، هي محلة من محال سمرقند بها مقبرة كبيرة مشهورة للعلماء والكبار، اشتهر بالنسبة إليها محمَّد بن إسحاق بن إبراهيم الجاكرديزي السمرقندي.

ينظر: "الأنساب" 2/ 12.

(6)

عبيدُ اللهِ بنُ مسعودِ بنِ محمودٍ المحبوبيُّ، البخاريُّ، صدرُ الشَّريعة، الفقيه الأصولي صاحب التصانيف، توفي سنة 745 هـ. "الفوائد البهية"109.

ص: 432

الدِّينِ الغُوريَّ، فأخذَ عنه "الجامعَ الصَّغيرَ" للحسامي

(1)

، قراءةً وسماعًا. والسَّيِّدَ الشَّمسَ السَّمرقنديَّ، فسمعَ عليه بعضَ "تلخيص المفتاح". والعمادَ الكاكيَّ

(2)

، فحضرَ درسَه وفوائدَه. والحسامَ الباعيَّ

(3)

، فحضرَ وعظَه. وحميدَ الدِّينِ البَلاساغونيَّ، فقرأّ عليه اللُّبَّ في النَّحوِ

(4)

إلا يسيرًا من آخرِه. والنَّجمَ الوابَكْنَيَّ، وكان لُقيِّهُ لهما بوَابكْن

(5)

؛ قريةٍ من بخارى، وهما بمدرسةٍ فيها ثَمَّ نحو من ثمانين طالبًا، وأقام ببخارى سنةً وثُلثًا، وزارَ مَنْ بها من العلماء والكبراء

(6)

: كأبي حفصٍ الكبيرِ

(7)

،

(1)

"حاشية في فروع الفقه الحنفي" على ترتيب أبي طاهر الدباس لـ "الجامع الصغير" لمحمَّد بن الحسن الشيباني. لحسام الدِّين عمر بن عبد العزيز، الصدرُ الشهيد ابن مازةْ، توفي شهيدًا سنة 536 هـ.

"الفوائد البهية"، ص: 149، وينظر:"كشف الظنون" 1/ 563.

(2)

محمَّدُ بن محمدٍ الكاكيُّ، فقية حنفيّ، أصوليٌّ، له "شرح الهداية"، توفي سنة 749 هـ. "الفوائد البهية" ص 186.

(3)

في "الضوء اللامع": الياغي.

(4)

واسمه: "لب الألباب في علم الإعراب"، لعبد الله بن عمر، القاضي البيضاوي، المتوفي سنة 685 هـ، وهو مختصر "الكافية في النحو" لابن الحاجب المالكي النحوي، المتوفى سنة 646 هـ. ينظر:"كشف الظنون" 5/ 462.

(5)

وابكنة بفتح الباء الموحدة وسكون الكاف وفتح النون قرية بينها وبين بخارى ثلاثة فراسخ. "معجم البلدان" 5/ 341.

(6)

المدفونين بمقابرها.

(7)

أحمدُ بنُ حفصٍ، أبو حفصٍ الكبيرُ، فقيه المشرق، أخذ العلم عن محمَّد بن الحسن، وله أصحابٌ لا يُحصون كثرةً ببخارى، توفي ببخارى سنة 217 هـ. "الفوائد البهية" 18، "سير أعلام النبلاء" 10/ 157.

ص: 433

وشمسِ الأئمةِ الحلوانيِّ

(1)

، والكَرْدَريِّ

(2)

، وحافظِ الدِّينِ الكبيرِ

(3)

، وأبي إسحاقَ الكَلابذيِّ

(4)

، وسيفِ الدِّينِ البَاخَرْزِيِّ

(5)

، وسائرِ مَن تُبْتَغَى زيارتُه هناك، ثمَّ دخل خَوَارزِمَ على دربِ فِرَبْرَ

(6)

من جَيْحونَ، وسكنَ فيها بالمدرسةَ البيكيةَ

(7)

، ووافى بها من محقِّقي العلماءِ شيوخًا وكهولًا، وشبَّانًا عددًا كثيرًا، وأمَّا مِن الطَّلَبةِ فنحوَ ألفِ طالبٍ، نبلاءَ أذكياءَ، ولأهلِ العلمِ والدِّينِ فيها رَونقٌ تام، وبهجةٌ، وحُرمةٌ وافرةٌ لا مزيدَ عليها، وبها ما تشتهي الأنفسُّ من كلِّ خيرٍ وثمارٍ، وممَّنْ أخذَ عنه بها السَّيِّدُ

(1)

بالفتح نسبة إلى الحلاوة، وهو: شمس الأئمة عبد العزيز بن أحمد البخاري الحلواني - ويقال الحلوائي بهمز بلا نون - عالم المشرق، توفي سنة 456 هـ. ينظر:"توضيح المشتبه" 3/ 292.

(2)

في الأصل الكردي، وهو تحريف. وهو: محمَّد بن عبد الستار بن محمَّد العَمادِي الكردري، شمس الدين، أبو الوجد، الحنفي، توفي في بخارى، سنة 642 هـ. "الجواهر المضيئة" 3/ 228، "الوافي" 3/ 254. وكَرْدَر: بفتح أوله ثم السكون، ودال مفتوحة، ناحية من نواحي خوارزم. ينظر:"معجم البلدان" 4/ 455.

(3)

حافظُ الدِّين، أبو الفضل، محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ نصرٍ، البخاريُّ، الحنفيُّ، شيخ بخارى، ولد سنة 615 هـ، إمام، زاهد، عارف بالفقه، والأصلين، والتفسير، توفي في بخارى سنة 693 هـ. "تاريخ الإسلام" وفيات: 693 ص 14.

(4)

إبراهيمُ بنُ محمَّدٍ، أبو إسحق الكلاباذي، المتوفى سنة 345 هـ، له كتاب مطبوع عنوانه:"شرف الفقر على الغنى". ينظر: "كشف الظنون"1045.

(5)

سعيدُ بنُ المطهَّرِ بنِ سعيدٍ، أبو المعالي، سيف الدين، الباخرزي نزيل بخاري، شيخ خراسان، كان إمامًا، محدثًا، ورعًا زاهدًا، تقيًا، أثريًا، منقطع القرين، بعيد الصيت، له "وقع في القلوب ومهابة في النفوس"، توفي سنة 659. "سير" 23/ 363، "العبر" 5/ 254.

(6)

بليدة بين جيحون وبخارى، بينها وبين جيحون نحو الفرسخ. "معجم البلدان" 4/ 245. وفي "الضوء": قريب. بدل: فربر.

(7)

كذا في الأصل، وفي الضوء: التنكية.

ص: 434

الجلالُ الكرلانيُّ الحنفيُّ

(1)

، لازمَه قريبًا من إحدى عشرةَ سنةً، حتى أخذ عنه في الشَّرِكة:"الهداية" في الفقه

(2)

، مدَّة ثمان سنين، وبقراءتِه بمُفردِه:"قنية الفتاوى"

(3)

، وسماعًا

(4)

: "المصابيحَ"

(5)

بتمامه، والبعضَ من "المشارق" للصَّاغَاني

(6)

، و "البَزْدَويّ"

(7)

، و "الجامعين"، و"الزِّيادات"، ومن الأصولِ والفروعِ، والفرائضِ، والتَّفسيرِ، والحديثِ ما يطولُ شرحُه، وأَذِنَ له في الفتوى. والعلاءُ ابنُ الحسامِ السُغْنَاقيُّ

(8)

، قرأَ عليه "إيضاحَ التلخيص"

(9)

، والمعاني والبيان من "المفتاح"

(1)

جلالُ الدِّينِ ابنُ شمسِ الدِّين الخوارزميُّ الكرلاني، من فقهاء الحنفية، المتوفى سنة 767 هـ، له "الكفاية في شرح الهداية". "الفوائد البهية" ص 58، وانظر:"معجم المطبوعات "1/ 839.

(2)

"الهداية شرح البداية"(في فروع الفقه الحنفي)، وكلاهما لبرهان الدين، علي بن أبي بكر المرغيناني المتوفى سنة 593 هـ. وهما من الكتب المطبوعة قديمًا.

(3)

"قنية الفتاوى على مذهب أبي حنيفة"، للزاهدي، نجم الدين، مختار بن محمود، الغزميني الخوارزمي، الفقيه الحنفي، توفى سنة 658 هـ. "هدية العارفين" 6/ 423.

(4)

تحرفت في الأصل إلى: وسماها.

(5)

"مصابيح السنة"، للبغوي.

(6)

"مشارق الأنوار النبوية من صحاح الأخبار المصطفوية"، لرضي الدين، أبي الفضائل، الحسن بن محمَّد الصاغاني، ت: 650 هـ. وطبع عدة طبعات.

(7)

أي: "أصول البزدوي"، وهو: عليُّ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ الكريم، البزدوي، أبو الحسن، الحنفي، توفي بسمرقند سنة 482. "هدية العارفين" 1/ 369.

(8)

"السغْنَاقي: نسبة إلى سُغْنَاق - بضم السين - بلدة في تركستان على نهر سيحون. ينظر: "تاج العروس" 1/ 6377. ووالده: حسام الدين حسين بن علي بن حجاج، ت: 710 هـ.

(9)

"الإيضاح في علوم البلاغة"، لجلال الدين محمَّد بن عبد الرحمن القزويني (ت:739 هـ)، وهو "مختصر تلخيص المفتاح"، لخصه من القسم الثالث من "مفتاح العلوم" للسكاكي. و"الإيضاح" و"التخليص" مطبوعان.

ص: 435

للسكاكي

(1)

، و "الطَّوالع" و"المقصد الأقصى"، وإلى المحصنات من "الكشَّاف"، والبعضَ أيضًا من "تفسيرِ البيضاويِّ"، ومن "شرحِ المقاصد" للأنصاري، وسمعَ "البديع" و"البزدويَّ"، و"الهداية"، و"الأخسيكتي"، و"المغني" بكمالها، وألبسَه الطاقية، وأجازَ له إجازةً عاليةً، وبكى بكاءً طويلًا توجُّعًا لمفارقته. والبهاءُ الحلوانيُّ لازمَه سنين، وسمعَ عليه "التَّلخيصَ"، و"الإيضاحَ"، و"التمهيد"، والبعضَ من "الهداية"، و"المغني"، و"الجامع الكبير"، ومن "الكشاف"، وصرف "المفتاح"، بل قرأ البعضَ منهما أيضًا مع نحوِ "المفتاح" والمعاني والبيان وغير ذلك. والنِّظامُ الدَّارحديثيُّ، قرأ عليه شيئًا من بعضِ كتبِ النَّحوِ، وسمعَ عليه غيرَ ذلك. والسِّراجُ السَّبعةُ الهمَذَانيُّ، ولازمَه سنين، وقرأ عليه "الشَّاطبيةَ"، و"التَّجريدَ" في النَّحو

(2)

، و"المُقنِعِ في رسمِ المصحفِ"

(3)

، وتلا عليه لعاصمٍ، وكتبَ له إجازةً بديعةً. والحسامُ أكلشكينة

(4)

قرأَ عليه شيئًا من "مقدِّمةِ الخلافي"

(5)

. والتَّاجُ الخطابيُّ

(6)

، والسَّيِّدُ العزُّ اليمنيُّ سمع عليهما كثيرًا ممَّا قُرئ عليهما. وحافظُ الدِّين التَّفتازَانيُّ، لازمَه مد وقرأَ

(1)

مفتاح العلوم" للسكاكي؛ سراج الدين يوسف، ت: 626 هـ. وهو مطبوع منذ زمن، وله شروح ومختصرات كثيرة، وقد طبع على هامشها.

(2)

لأبي حيان الأندلسي، محمَّد بن يوسف، المتوفى سنة 745 هـ، وهو تجريد لأحكام سيبويه. ينظر:"هدية العارفين" 6/ 152.

(3)

لأبي عمرو الداني، عثمان بن سعيد، المتوفى سنة 444 هـ، نشره برتزل بعنوان:"المقنع في رسم مصاحف الأنصار"، باستانبول سنة 1932 هـ.

(4)

في "الضوء اللامع" 2/ 196: اللشكينة، ولم أقف على ترجمة له.

(5)

لم أعرف ما هو المقصود.

(6)

لم أقف له على ترجمة.

ص: 436

عليه شيئًا من "المنهاج الأصليِّ"، و"المحرَّر"، وبعضَ "الحاوي" و"المصابيح"، وكتبَ له إجازة بالمذهبين. والكمالُ البخاريُّ ريزه

(1)

، لازمَه وقرأَ عليه عدَّةً من العلومِ، منها البعضُ من كلٍّ مِن "المفتاح"، و"الكشاف"، و"البزدوي"، و"الهداية"، إلى غيرها من العربيةِ والمعقولِ والبيانِ، وجميع "شرحِ الإشاراتِ" للطُّوسيِّ، وغير ذلك، وكذا سمعَ عليه بعضَ "القانونِ"

(2)

، و"الشِّفاءِ"

(3)

، و"النَّجاةِ"

(4)

، وغيرِها، وكتبَ له إجازةً لم يكتبْها لغيرِه. وعبدُ الرَّحمنِ البخاريُّ سرحنك

(5)

، قرأَ عليه "شرح التَّنبيه"، وشيئًا من "البزدويِّ"، و"المغنيِّ" للخبازي

(6)

، و"التحقيق". والفخرُ الخُوارزميُّ، وقرأ عليه "ديوانَ المتنبي"، و"المعرِّيِّ"، و"اليمينيِّ" للعُتْبِيِّ

(7)

، وبعضَ "الحماسةِ"

(8)

، و"العراقياتِ"

(9)

، وشيئًا من

(1)

محمَّدُ بنُ عبدِ الله البخاريُّ، الخوارزميُّ، ويعرف بكمال ريزه. ذكره في "الضوء اللامع" 8/ 119 استطرادًا وليس عَلى شرطه.

(2)

"القانون في الطب"، لابن سينا، طبع قديمًا.

(3)

"الشفاء" كتاب كبير لابن سينا، طبع معظمه في القاهرة.

(4)

"النجاة"، وهو مختصر كتاب "الشفاء"، لابن سينا، وهو مطبوع.

(5)

في "الضوء اللامع": عبد الرحمن البخاري شرحيك.

(6)

"المغني في أصول الفقه"، للخبازي، جلال الدين عمر بن محمَّد بن عمر، ت: 691 هـ، طبع في جامعة أم القرى، بمكة، 1403 هـ.

(7)

المعروف بـ"تاريخ اليميني"، لأبي النصر محمَّد بن عبد الجبار العتبي، المتوفى سنة 427 هـ في سيرة يمين الدولة محمود بن ناصر الدين، صاحب غزنة. والكتاب مطبوع قديمًا في الهند، والقاهرة، ولندن.

(8)

"حماسة أبي تمام"(ديوان الحماسة) لأبي تمام الطائي، حبيب بن أوس (المتوفى سنة 230 هـ)، وهو أشهر من أن يعرف ولكتابه شروح كثيرة، طبع كثيرًا، بمفرده، ومع شروحه.

(9)

"العراقيات" أحد الأقسام الثلاثة لديوان الأبيوردي، محمَّد بن أحمد المتوفى سنة 507 هـ. =

ص: 437

"الكشَّاف"، و"الفائقِ" للزَّمخشريِّ، وسمعَ عليه "المقامات" للحريري

(1)

، وشيئًا من النَّحوِ والصَّرْفِ وغيرَ ذلك، وكتبَ له إجازةً بليغةً. والنَّجمُ الإلكينيُّ، سمعَ عليه شيئًا من "إيضاحِ التَّلخيصِ". ونصيرُ الدِّينِ المتونيُّ، سمعَ عليه ما قُرِئ عليه من العلومِ. والتَّاجُ الأنباريُّ الشَّافعيُّ، قرأَ عليه شيئًا من "إنجازِ المحرَّرِ"، وسمعَ عليه بعض "الحاوي" في آخرين ممَّن حضرَ دروسَهم واستفادَ منهم، وكانتْ مدَّةُ إقامتِه بخُوارزمَ اثنتي عشرةَ سنةً ونيِّفًا، وزارَ مَن فيها مِن العلماءِ والمشايخِ: كالنَّجم الكبري، والحسامِ السُّغْنَاقيِّ صاحبِ "الهداية"، والعلاءِ عزيزاني، وغيرِهم من الكبارِ المدفونين بجوارِ صاحبِ "الكشَّافِ"

(2)

، ثمَّ ارتحلَ إلى بلدةِ سراي بركة فأدركَ بها البهاءَ الخطاي، وزارَ فيها من الأمواتِ: سيفَ الدِّينِ السَّائلَ، والشِّهابَ السَّائلَ، والشَّيخَ نعمانَ، ثمَّ إلى أقصراي، وأدركَ أفلاطونَ زمانِه: القطبَ الرَّازيَّ

(3)

، ووجدَ بها حافظَ الدِّينِ، وسعدَ الدِّينِ التَّفتازانيَّ، ثمَّ إلى قَرْم، ثمَّ إلى كفَّة، ثمَّ إلى جزيرةٍ يقال لها: سنوب

(4)

، ثمَّ عادَ إلى قَرم، وأدركَ بها جمعًا منهم أبو الوفاءِ عثمانُ البغداديُّ

= والقسمان الآخران، هما:"الوجدانيات"، و"النجديات". وقد طبع قسم العراقيات بتحقيق: عمر الأسعد، بدمشق، مجمع اللغة العربية، 1974 م.

(1)

"المقامات"، لأبي محمَّد القاسم بن علي الحريري المتوفى سنة 516 هـ، لها طبعات كثيرة، وشرحها ناصر الدين المطرزي، والشريشي، والزمخشري، والشروح الثلاثة مطبوعة أيضًا.

(2)

"الكشاف عن حقائق التنزيل"، للزمخشري.

(3)

محمَّدُ - وقيل: محمود - بنُ محمَّد، قطبُ الدِّينِ الرَّازيُّ، عالم بالمنطق والفلسفة، ت: 766 هـ. له: "تحرير القواعد المنطقية"، و"المحاكمات"، وغيرهما. "الدرر الكامنة" 4/ 339.

(4)

في "الضوء": سنوت.

ص: 438

الشاذليُّ، صاحبُ ياقوتِ العرشيِّ، ونالَ منه حظًّا وافرًا، وأقامَ بقَرمَ نحوَ سنتين، ثمَّ إلى دمشقَ، فلقيَ بها الشِّهابَ ابنَ السَّرَّاجِ، والبهاءَ أبا القاضي

(1)

قاضي العسكرِ، وناصرَ الدِّينِ ابنَ الرَّبوةِ، والحسامَ المصريَّ، والعلَّامةَ ابنَ اللَبَّانِ، والسَّيِّدَ حسنًا، والعزَّ عبدَ العزيزِ الكَاشْغَرِيَّان

(2)

، والوليَّ المنفلوطيَّ

(3)

، ثمَّ ارتحلَ صحبةَ الحاجِّ إلى أرضِ الحجازِ، فزارَ المصطفى وضجيعيه صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهما، وأدركَ بمكَّةَ من الفقهاءِ حَيْدَرًا

(4)

، ثمَّ لمَّا عادَ من الحجِّ عزمَ على استيطانِ المدينةِ، فأُشيرَ إليه بالعودِ إلى جهةِ الشَّامِ، فتوجَّهَ مع الحاجِّ ثانيًا إلى دمشقَ، فلمَّا وصلَ مَعَانَ عرَّجَ مِن هناك إلى بلدِ الخليلِ فزارَه، ثمَّ توجَّهَ إلى بيتِ المقدسِ، فأقام به شهرًا ونصفًا، ولقيَ فيه الحافظَ الصَّلاحَ العلائيَّ، أحدِ المُكثرين، بحيثُ سمعَ صاحبُ التَّرجمةِ العفيفَ اليافعيَّ يقول: إنَّه سمعتُه يقول: أدركتُ ألفَ شيخٍ آخرُهم الرَّضيُّ الطَّبريُّ، فكتب بعضَ تآليفِه ومسلسلاتِه، وأخذَها عنه معَ فوائدِ الحاجِّ له، وقرأَ عليه، وحضرَ درسَه بالصَّلاحيةِ

(5)

، وكانَ ممَّا قرأَ عليه مِن أوَّلِ "البخاري" إلى قوله: باب الغضب في

(1)

في "الضوء": البقا، بدل القاضي.

(2)

بفتح الكاف، وبعدها ألف وشين معجمة ساكنة وغين معجمة مفتوحة، وراء مهملة، نسبة لكاشغر، مدينة بأقمى تركستان. "المنهل الصافي" 1/ 119.

(3)

وليُّ الدِّينِ، أبو عبدِ الله محمَّدُ بنُ أحمدَ، العثمانيُّ، الدِّيباجيُّ، ابنُ المنفلوطيِّ، الشَّافعيُّ، ت: 774 هـ. "شذرات" 6/ 233.

(4)

حيدرُ بنُ الحسينِ بنِ حيدرٍ الفارسيُّ، شيخ رباط بمكة، توفي سنة 759 هـ. "العقد الثمين" 4/ 254.

(5)

كان العلائي مدرسًا بالمدرسة الصلاحية في القدس، وقد أسسها السلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي، ت: 589 هـ. وتقع عند باب الأسباط. انظر: "الكامل" 12/ 95.

ص: 439

الموعظة، وأجازه مع المناولة لجميعه، وذلكَ بالمدرسةِ الكريميةِ، بسماعِه له على أبي عبدِ اللهِ محمَّدِ بنِ أبي العزِّ [ابنِ] مشِّرفِ

(1)

بنِ بيانٍ الدمشقيِّ الصَّالحيِّ التَّاجرِ في رمضانَ سنةِ أربعٍ، وعلى وزيرةَ التنوخية

(2)

في سنةَ عشرٍ، وبقراءتِه له على الحجَّارِ في سنةِ خمسٍ وعشرين، كلُّ ذلكَ بعدَ السِبعِ مئةٍ كلُّهم عن ابن الزُّبَيدي، واتَّفقَ توجُّهُ رفقةٍ صالحةٍ، فألزموه بالرُّجوعِ معهم إلى الشَّام، فاستأذنَ الصَّلاحَ فأَذِنَ له، وراحَ معهم بعدَ أن استدعى على الشَّيخِ بالطَّبقةِ، وهي بخطِّ المجدِ الفَيروزآباديِّ، فكتبَ له الشَّيخُ الإجازةَ بخطِّه، وهو الذي كناه أبا الطَّاهر، فإنَّه لمَّا أرادَ الكتابةَ سألَه ما اسمُكَ؟ فقال: أحمدُ، فقالَ: فما لقبُكَ؟ قال: جلالُ الدِّينِ، فقالَ: فما كُنيتُكَ؟ قال: لا أعلمُ لي كُنيةً، ولكنْ أريدُ أنْ تُشرِّفوني بذلك، فقال: أفعلُ، ثمَّ لمَّا فرغَ، قال: قد جَرى القلمُ بأبي طاهرٍ.

وممَّنْ أدركَه من الشُّيوخِ ببيتِ المقدسِ الجمالُ البسْطَاميُّ

(3)

، شيخُ الشُّيوخِ، ومدرِّسُ الحنفيَّةِ، والشِّهابُ أبو محمودٍ

(4)

الحافظُ، في آخرين. ولمَّا انتهى إلى دمشقَ نزلَ بالشُّمَيْسَاطيةِ، وسافرَ معَ الحاجِّ إلى أرضِ الحجازِ، فزارَ، وحجَّ، فلمَّا عادَ إلى

(1)

في الأصل مشرق، وهو تحريف. هو: محمَّد بن أبي العز بن مشرف بن بيان الأنصاري، مسند دمشق، توفي سنة 707 هـ. "شذرات" 6/ 16.

(2)

وزيرةُ بنتُ عمرَ التنوخيةُ، وتُدعى ست الوزراء، مُسندة، سمعت الكثير - مولدها سنة 624 هـ، ووفاتها سنة 716 هـ. "ذيل التقييد" 2/ 397.

(3)

أَبو بكر بنُ محمَّدِ بنِ عثمانَ، البسطاميُّ، الدمشقي، الحنفيُّ. "معجم الشيوخ" 2/ 554.

(4)

أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ إبراهيمَ، أبو محمود، شهابُ الدِّين، المقدسيُّ، ت: 765 هـ. "الدرر الكامنة" 1/ 242.

ص: 440

المدينةِ تردَّدَ أيضًا في المجاورةِ، فأشيرَ عليه في المنامِ بالحرَكةِ، فسافرَ بعدُ إلى بغدادَ، وزارَ مشهدَ عليٍّ، ثمَّ أبي حنيفةَ، وأقامَ به نحوَ أربعةِ أشهرٍ مشتغلًا بالمذاكرةِ مع فقهاءِ المشهدِ وعلمائِه، وزارَ مَنْ قُبِرَ هناكَ مِن العلماءِ والأكابرِ والصُّلحاءِ، وهَمَّ بالرُّجوعِ إلى الشَّامِ، فاحتالَ رفاقُه حتَّى أخفَوا عنه جميعَ كتبِه، فجاءَ إلى بغدادَ وسكنَ المستنصريةَ

(1)

، واشتغلَ بالطَّلبِ والمذاكرةِ والإفتاءِ مدَّةَ سنتين ونصفٍ، وممَّنْ أدركَ ببغدادَ: الشَّمسُ الكرمانيُّ

(2)

، والشِّهابُ فضلُ الله السِّيرافيُّ الواعظُ، والفخرُ العاقوليُّ، وقرأَ عليه "ثلاثياتِ البخاري"، وكتبَها لهَ غياثُ الدِّينِ الفاضلُ ابنِ المُسمِع، بل كتبَ له الإجازةَ. والعمادُ ابنُ المحبِّ القُرشيُّ، وقرأَ عليه بعضَ "المشارقِ"، وجميعَ "تساعياتٍ" له، وناولَه "مسنَد ابنِ فُوَيْرةَ"، و"المشارقَ" مع الإجازةِ. والجمالُ عبدُ الصَّمدِ بنُ شرفِ الدِّينِ الخضريُّ

(3)

قرأَ عليه أحاديثَ كتبَها له تذكرةً منه، وناولَه "جامعَ المسانيد"

(4)

لابن الجوزي، وأجازَ له السَّيِّدُ الحسنُ السِّمْنَانيُّ

(5)

، والكمالُ الكافي القاضي الحنفيُّ، والشَّمسُ المالكيُّ مدرِّسُ المالكية،

(1)

المدرسة المستنصرية: شيدها المستنصر العباسي سنة 631 هـ. انظر كتاب: "تاريخ علماء المستنصرية"، لناجي معروف.

(2)

محمَّدُ بنُ يوسفَ بنِ عليٍّ، شمسُ الدِّين، الكرمانيُّ، مؤلف شرح صحيح البخاري:"الكواكب الدراري"، ت: 786 هـ. "الدرر الكامنة" 4/ 310.

(3)

عبدُ الصَّمدِ بنُ خليلٍ الخضريُّ، جمالُ الدِّين، محدِّثُ بغداد، المدرس بالبشيرية، توفي بها سنة 765 هـ. "شذرات" 6/ 204.

(4)

اسمه "جامع المسانيد والألقاب"، وهو كبير، لم يطبع.

(5)

بالكسر والسكون ونونين إلى سِمْنان بلد بين الدامغان وخُوَار الرَّيّ. "لب الألباب" 2/ 28.

ص: 441

والشبارُ

(1)

السَّالكُ العالمُ العاملُ، والفقيهُ الصَّادقُ، الشَّيخُ نورُ الدِّينِ زادَهْ ابنُ خواجهْ أفضلَ ابنِ النُّورِ عبدِ الرَّحمنِ الإسفرائينيُّ، ثمَّ البغداديُّ، ولازمَ خِدمتَه وصاحَبَه، وتلقَّنَ منه الذِّكرَ أمامَ خَلوةِ الشَّيخِ بثلاثِ حركاتٍ، وأخبرَه أنَّه تلقَّنَ ذلكَ من الشَّيخين: جبريلِ، وأبي بكرٍ الخيَّاطِ، وهما من أصحابِ جدِّهِ، بل دخلَ زاده أيضًا الخلوةَ والرِّياضةَ عندَ الشَّيخِ خالدٍ الكَردستانيِّ، وهو مِن أصحابِ شيخِه أبي بكرٍ الخيَّاطِ، ثمَّ إنَّ صاحبَ التَّرجمةِ لقِيَ خالدًا المذكورَ، فإنَّه مرَّ ببغدادَ، ونزلَ في رباطِ دربِ القرنفليين، فصاحبَه ولازمَه، وتلقَّنَ منه الذَّكرَ أمامَ خلوةِ الشَّيخِ، ودخلَ الخَلوةَ، وألبسَه طاقيةً كانت على رأسِه، وأجازَه بالسُّلوكِ والتَّلقينِ، وكتبَ زاده إجازةَ السُّلوكِ والتَّسليكِ والتَّلقينِ أيضًا، ولقِيَ أيضًا بالحُلَّةِ الفخرَ ابنَ المطهَّرَ، وتكلَّفَ له، وألبسَه فَرجيتَهُ التَّبريزية، واستنطقَه من مباحثَ علميةٍ، وكانَ الجلالُ صاحبُ التَّرجمةِ يدخلُ الخلوةَ أيامَ البِيضِ من كلِّ شهرٍ مدَّةَ سنين قريبَ الشُونِيزية

(2)

. ووليُّ الدِّينِ محبّ ابنُ الشَّيخِ سراجِ الدِّينِ المحدِّثِ، وقرأَ عليه بعضَ مقروءاتِه، وسمعَ عليه بعضَ مسموعاتِه، وكتبَ له إجازةً. ثمَّ ارتحلَ إلى كربلاءَ، وزارَ أميرَ المؤمنين الحسينَ، ثمَّ إلى سُرَّ مَنْ رَأى، وزارَ بها ثلاثةً من كبارِ أهلِ البيتِ، ثمَّ إلى إيوانِ كسرى في المدائنِ

(3)

، وزارَ فيه سلمانَ الفارسيَّ، وحذيفةَ بنَ اليمانِ، ثمَّ

(1)

في "الضوء": والشباري.

(2)

في "الضوء" النونيزية. وهي: الشُونِيزِية: بالضم ثم السكون ثم نون مكسورة وياء مثناة من تحت ساكنة وزاي وآخره ياءُ النسبة، مقبرة ببغداد بالجانب الغربي دفن فيها جماعة كثيرة من الصالحين. "معجم البلدان" 3/ 374.

(3)

تحرفت في الأصل إلى: الميدان.

ص: 442

ارتحلَ إلى المدينةِ النَّبويةِ، صحبةَ الحاجِّ هو والشَّيخُ خالدٌ المذكورُ، فلمَّا قضى الحجَّ عادَ إلى المدينةِ في سنةِ ستٍّ وستين، ورأيتُ بخطِّي في موضعٍ آخرَ أنَّه قدِمَها في أواخرِ ذي الحجَّة سنةَ ثلاثٍ وستين، فكأنَّها مرَّةً قبلَ هذه، وأقامَ بجوارِ المصطفى، فكانَ ممَّنْ أدركَهم فيها: العفيفُ المطريُّ، والعفيفُ اليافعيُّ، فلازمَه، وسألَه إسماعَ شيءٍ، فقالَ له: اصبرْ إلى الوقتِ الذي آذنُ لكَ فيه، فلمَّا كانَ بعدَ مدَّةٍ أخرى أمرَه بجمعِ الكُتب السِّتةِ وغيرِها، وممَّا يريدُ في الرَّوضةِ، وأنْ يقرأَ عليه منْ كلٍّ واحدٍ بعضَه، ويناولُهَ إيَّاه معَ الإجازةِ، ففعلَ، وكانَ ممَّا جمعَه معَ السِّتةِ و"الموطَّأ" و"مسندِ الشَّافعيِّ" و"أحمدَ":"الوسيطُ" للواحديِّ، و"المصابيحُ"، و"شرحُ السُّنَّة"، و"جامعُ الأصولِ"، و"المشارقُ"، و"العوارفُ"، و"الرِّسالةُ"، و"صِحاحُ الجوهريِّ"، وقرأَ بعضَها، وناولَه معَ الإجازة جميعَها، ثمَّ في اليومِ الثَّاني: وهو ثامنُ ذي القَعدةِ سنةَ ستٍّ وستين وسبعِ مئةٍ، قرأَ عليه بعضَ "صحيحِ ابنِ حِبَّانَ"، و"الشَّمائل" للترمذيِّ، و"البدايةِ"

(1)

، و"منهاجِ العابدين"، و"الإحياءِ": ثلاثتِها للغزاليِّ، وناولَه جميعَها، وقرأَ عليه أيضًا "أربعي النَّوويِّ" في الرَّوضةِ تحتَ المِنبر في أربعةِ مجالسَ، بحضورِ جماعةٍ من الفقهاءِ، وسمعَ عليه بعضَ تواليفِه وأجازَه بكلِّها. ولقيَ بها أيضًا: الأمينَ أبا عبدِ الله محمَّدَ بنَ إبراهيمَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ الشَّمَّاعِ المصريَّ، قاضيَ القُدسِ، فقرأَ عليه اليسيَرَ من "جامعِ الأصول"، من أوَّلِه وأوسطِه وآخرِه، وسمعَ عليه شيئًا من "جامعِ التِّرمذيِّ". والعزَّ ابنَ جماعةَ، فسمعَ عليه "الشِّفا" بالرَّوضةِ، تحتَ المِنبرِ الشَّريفِ، بقراءةِ الإمامِ الشَّمسِ الخشبيِّ، و"البُرْدَة"، و"الشقراطيسية"،

(1)

بداية الهداية": مطبوع.

ص: 443

وذلكَ في أواخرِ ربيعٍ الآخرِ سنةَ سبعٍ وستين، وأجازَه، وقرأَ عليه بعضَ "الكشَّافِ" و"الفائقِ" بواسطتين بينه وبين مؤلِّفِهما، وبعضَ "بنِ حِبَّانَ". والبدرَ أبا محمَّدٍ عبدَ الله بنَ محمَّدِ بنِ فرحونٍ، فسمعَ عليه بالرَّوضةِ بعضَ "صحيحِ البخاريِّ"، وجميعَ "مُسند الطَّيالسيِّ"، وأجازَ له. والقاضيَ نورَ الدِّينِ عليَّ ابنَ العزِّ يوسفَ الزَّرَنْديَّ، سمعَ عليه "مسنَدَ الطَّيالسيِّ"، والبعضَ من "الصَّحيحين"، و"التَّرمذيِّ"، و"ابنِ ماجه"، وحدَّثه مِن لفظِه ب "مكارم الأخلاق"، وبـ"مناظرة الحرمين"

(1)

له بكمالهِا، وأجازه، وتزوَّجَ ابنتَه عائشةَ، واستولدَها، ولبسَ منه ومن العفيفَ المطريِّ، والكمالِ ابنِ حبيبٍ الخرقةَ الصُّوفيةَ، وسمعَ على الكمالِ بقراءةِ الكمالِ الدَّمِيرِيّ بمكَّةَ في سنةِ ثلاثٍ وسبعين "مسنَدَ الطَّيالسيِّ". والبهاءَ أحمدَ ابنَ التَّقيّ السُّبكيِّ، قرأ عليه "الأربعين النووية" بالرَّوضة، وخطبةَ شرحِه للتَّلخيص المسمَّى "عروسَ الأفراحِ"

(2)

، وناولَه إياه. وكتبَ له أبو عبدِ اللهِ محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ مرزوقٍ، وقد أرسلَ صاحبُ التَّرجمةِ يستدعيه لنفسِه، ولولديه: إبراهيمَ وطاهرٍ، ما نصُّه:

أجزتُ السَّائلَ الأرضى المُجازا

جلالَ الدِّينِ خيرَ مَنِ استجَازا

إمامَ معارفٍ وكفَى إمامًا

لعلمِ مذاهبِ النّعمانِ حازَا

وإنْ كنتُ الأحقَّ بذاكَ منه

لتقصيريَ حقًّا لامَجازا

ولكنِّي ائتمرتُ لهُ امتثالًا

ومُقتفِيًا مناهجَ مَنْ أجَازا

(1)

المسماة: "المرور بن العلمين في مفاخرة العلمين"، وقد نشرت بتحقيق: د. محمَّد العيد الخطراوي.

(2)

عروس الأفراح بشرح تلخيص المفتاح"، طبع مع "مختصر المطول"، للتفتازاني، القاهرة، المطبعة الأميرية، 1348 هـ، ج 4.

ص: 444

ووصفَهُ بالقُدوةِ العلَمِ، والعلّاَمةِ الذي منهُ الأعلامُ تتعلَّم، إمامِ الطَّائفةِ السُّنيَّة المحمدية، وقُدوةِ الجماعةِ الحنيفيَّة الحنفيَّة، رأسِ المدرِّسينَ في المدينةِ النَّبويَّة، وصدرِ المتصدِّرينَ بالرَّوضةِ الشَّريفةِ القُدسية، على مُشرِّفِها أفضلُ الصَّلاةِ والسَّلام، ووصفَه إيَّاهُ بالإمامِ العلّاَمةِ القُدوةِ الأكبر الأشهرِ أبي عبدِ الله، وأقامَ بالمدينةِ أكثرَ من أربعين سنةً يدرِّسُ ويُفتي، ووَلِيَ بها تدريسَ الأميرِ يلبغا.

قال شيخُنا في سنةِ اثنتين من "إنبائه"

(1)

: إنَّه شغلَ النَّاسَ بالمدينةِ أربعينَ سنةً، وانتفعَ النَّاسُ به لدينِه وعِلمِه.

قلتُ

(2)

: وحدَّث، سمعَ منه الطلبةُ، وممَّنْ أخذَ عنه شيخُنا أبو الفتحِ المراغيُّ، قرأ عليه "المسند" للطيالسيِّ بسماعِه له، في مجالسَ آخرُها رجبٍ سنةَ ثلاثٍ وسبعين وسبعِ مئة، بقراءةِ الكَمالِ الدَّميريِّ، على الكمالِ محمَّدِ بنِ عمرَ بنِ الحسنِ ابنِ حبيبٍ بسندِه، والمسلسلاتِ، والفوائدَ المذكورات، وألبسَه الخِرقةَ

(3)

، و [هي]

(4)

فرجيةُ صوفٍ زرقَاء، ولقَّنَه الذِّكرُ، وزوَّجَه ابنتَه أمةَ الله، وكانتْ عابدةً خيِّرةً، ثمَّ طلَّقها، كأنه بعدَ موتِ أبيها. وكذا قرأ عليه "البخاريَّ": الإمامُ نورُ الدِّين عليُّ بنُ محمَّدٍ الزَّرَنْديُّ. وصنَّفَ كتبًا، منها:"شرحُ البُردة" في مجلد كبير، أمعنَ فيه من التَّصوُّفِ معَ الإعرابِ واللُّغاتِ ومَا لا بدَّ للشَّرحِ منه، وكذا شرحَ "الأربعين النَّووية"، و"الأربعين التَّوحيدية"، المسمَّى: بـ"الأنوار التَّفريدية في شرحِ الجوامعِ الأربعينية"، وشرعَ في

(1)

"إنباء الغمر" 4/ 154.

(2)

القائل: المؤلف، السخاوي.

(3)

تقدَّم الكلام على بطلان ذلك.

(4)

سقط ما بين المعقوفتين في الأصل، وأثبته كما في "الضوء اللامع" 2/ 199.

ص: 445

"شرحِ الشِّفا"، فكتبَ منه كراريس، وفي "شرحٍ على التَّلخيص"، وفي "تفسير"، و"حاشيةٍ على الكشَّافِ" بيَّنَ فيها اعتزالَه، إلى غيرِ ذلكَ مِن نظمٍ ونثرٍ.

وله "رسالةٌ لطيفةٌ في علمِ الكلام"، وعشرُ رسائلَ في الكلامِ على أحاديثَ وآياتٍ، و"الشَّراب الطَّهور" في التَّصوُّف، وفي آخرِه "شرحُ قصيدِ ابنِ الفارضِ"، الذي أوَّله:

شَرِبْنَا على ذكْرِ الحَبِيبِ مُدَامة

(1)

و"فردوس المجاهد"؛ يشتملُ عَلى ما يتعلَّقُ بالجهادِ من الآياتِ والأحاديثِ، و"شرحَه" في مجلدٍ ضخمٍ، و "أرجوزةً في أسماءِ الله وصفاتِه"، اشتملتْ على ألفِ اسمٍ، سمَّاها:"راح الرُّوح ومسلسل الفتوح"، وكتبَ إليه وهو بالمدينةِ النبوية أبوه من بلادِه، بما []

(2)

وماتَ في شهرِ رمضانَ، والأشبهُ كما أرَّخَه بعضُهم: أنَّه في ليلةِ الخميسِ، سابعِ ذي القَعدةِ، سنةَ اثنتين وثمانِ مئةٍ بالمدينةِ الشَّريفةِ، وقد جازَ الثَّمانين، ودُفِنَ معَ شهداءِ أُحُد، بالقُربِ مِن مشهدِ سيِّدِنا حمزةَ رضي الله عنه خارجَ المدينة، في قبرٍ كانَ حفرَه بيدِه لنفسِه، مع كونِه أوصى بذلك. ويقال: إنَّه كانَ رام الانتقالَ عَنها قبلَ موتِه بأشهرٍ، فرأى النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم في المنام وهو يقولُ: له أرغبتَ عن مجاورتي، فانتبَه مذعورًا، وآلى على نفسِه أن لا يتحرَّكَ منها، فلمْ يلبثْ إلا قليلًا، وماتَ. وسمعتُ مَن يحكي

(1)

صدر بيت من قصيدة ابن الفارض، وعجزه: سكرنا بها من قبل أن تخلق الكرم. وابن الفارض: عمرُ بنُ عليٍّ، المصري، المتوفى: سنة 632 هـ، وتسمى قصيتدته هذه بالقصيدة الخمرية، وعدد أبياتها 32 بيتًا. ولم أقف على شرح المترجم لهذه القصيدة.

(2)

بياض في الأصل.

ص: 446

أنَّه كانَ يلقَّبُ بمقبولِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، لكونِه كانَ يصلِّي عليه صلى الله عليه وسلم فيقولُ: اللَّهمَّ صلِّ على سيِّدِنا محمَّدٍ وعلى آلِه، صلاةً أنتَ لها أهل، وهو لها أهل، فرأى رجلٌ من أكابرِ الحرَمِ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم حين هَمَّ الجلالُ بالتَّحوُّلِ وهو يقولُ له: قلْ لفلانٍ: لا تسافرْ، فإنَّه يُحسِنُ الصَّلاةَ عَلَيَّ. وسئلَ الجلالُ عن كيفيةِ صلاتِه، فذكرَها، ولم يقتصرْ شيخُنا على ذكرِه في سنةِ اثنتين

(1)

، بلْ أعادَه في سنةِ ثلاثٍ

(2)

، وأشارَ إلى أنَّ العينيَّ أرَّخَه فيها.

قلتُ: والصَّوابُ الأوَّلُ، رحمه الله وإيَّانا.

‌287 - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدٍ، الشِّهابُ، أبو العبَّاسِ، وأبو الرِّضى، المصريُّ الأصل، المدَنيُّ، الشَّافعيُّ

(3)

.

رئيسُ المؤذِّنينَ بالحرَمِ الشَّريفِ النَّبويِّ، وابنُ رئيسِه، ووالدُ الشَّمسِ محمَّدٍ وإبراهيمَ، ويُعرَفُ كأبيهِ بابنِ الرَّيِّس، وبابنِ الخطيب، سمعَ ببلدِه على الجمالِ الكَازَرُونيِّ في سنةِ أربعٍ وثلاثين وثمانِ مئةٍ، وعلى أبي السَّعاداتِ ابنِ ظَهيرةَ، في سنة تسع وأربعين

(4)

، وقرأَ على المحبِّ المطريِّ "الموطَّأ"، و"مسندَ الشَّافعيِّ"، و"صحيحَ مسلمٍ"، و"السُّننَ لأبي داود"، وغيرَها، ودخلَ القاهرةَ والشَّامَ وحلبَ، وغيرَها، غيرَ مرَّةٍ، وسمعَ من شيخِنا المجلسَ الذي أملاه في محرابِ الحنفيَّةِ من جامعِ بني أُميَّةَ، بدمشقَ، في شعبانَ سنةَ ستٍّ وثلاثين، وكذا سمعَ فيها من البرهانِ الحلبيِّ

(1)

انظر: "إنباء الغمر" 4/ 154.

(2)

تحرَّفت في الأصل إلى: ثلاثون، والمثبت هو الصواب، فقد أعاده الحافظ في وفيات سنة ثلاث. انظر:"إنباء الغمر" 4/ 260.

(3)

"الضوء اللامع" 2/ 201.

(4)

تحرَّفت في الأصل إلى: إبراهيم، والمثبت من "الضوء"، وهو الصواب.

ص: 447

الحافظِ، بعضَ "شرحِه للبخاريِّ"

(1)

، وله كأبيهِ نظمٌ كثيرٌ، فمنه:

يا مَنْ نَزلُوا نَجْدًا وفيه حَلُّوا

أنتمُ أَمَلي

يا مَنْ جَعَلوا الجَفَا وبعدي خَلُّوا

لُمُّوا شَمْلي

وارثُوا لمُحبِّكُم، وهجري خَلُّوا

واشفوا عِلَلي

وامحوا زَللي

فالجسمُ بَلي

والقلبُ وحقِّ حُسنِكم لم يَسْلُوا،

وهَواكمُ شُغُلي

واللهِ وحقِّ خالقي مِنْ عَلَقِ

رَبِّ الفَلقِ

قد ذبتُ جَوىً وزادَ فيكم قلقي

فاحيوا رَمَقي

واطفوا بوصَالِكُم لَهيبَ الحرَقِ

واشفوا عِللي

وامحوا زَللي

فالجسمُ بَلي

والقلبُ وحقِّ هواكمُ لم يسلُ

وهواكُمُ شُغُلي

يا مَن شَرُفوا على جميعِ الأممِ

ببديع الحكمِ

جودُوا لنزيلِكمُ أهلَ الحرَمِ

بدوامِ النِّعمِ

واعفوا وتعطَّفوا بحقِّ الحَرمِ

واشفُوا عِللي

وامحوا زَللي

فالجسمُ بَلي

والقلبُ وحقِّ حُسنكم لم يسلُ

وهواكمُ شُغُلي

رواه عنه ولداه، وماتَ في باكرِ يومِ الثُّلاثاءِ سابعَ عشرَ صفرَ، سنةَ أربعٍ وخمسين وثمان مئةٍ، بالمدينةِ، ودُفِنَ بالبقيع.

(1)

المسمى: "التلقيح لفهم قارئ الصحيح". ذكره السخاوي في "الضوء" 1/ 141.

ص: 448

- أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ مرزوقٍ، أبو العبَّاسِ، التِّلسمانيُّ.

ويُعرفُ بابنِ مرزوقٍ. تقدَّم فيمَن جدُّ أبيه أبو بكر. (282).

‌288 - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ مسدَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ عبدِ العزيزِ بنِ عبدِ السَّلامِ بنِ محمَّدٍ، صفيُّ الدِّينِ، الكازرونيُّ، المدَنيُّ، الشَّافعيُّ.

الآتي أبوه وجدُّه، وأخته سارةُ

(1)

، وُلِدَ في (

)

(2)

، وأمُّه: أمُّ هانئٍ ابنةُ الزَّينِ أبي بكرِ بنِ أبي الفَرجِ المراغيُّ، ونشأَ في كنفِ أبيه، وسمع منِّي بالمدينةِ أوَّلًا وثانيًا، واشتغلَ قليلًا، وخالطَ الحنبليَّ، ونابَ عنه

(3)

في مباشرةِ الحَبِّ المدني إدخالًا وإخراجًا، ويُذْكَرُ بنعمةٍ.

‌289 - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ مسعودٍ، المغربيُّ الأصل، المدَنيُّ، المالكيُّ

(4)

.

جدُّ أبي الفَرجِ محمَّدِ بنِ أبي المعالي محمَّدٍ، الآتي

(5)

، ويُعرف بالمُزجِّجِ، ممَّنْ سمعَ على الزَّينِ المراغيِّ وغيرِه، وماتَ في سنةِ تسعٍ وعشرين وثمانِ مئةٍ.

‌290 - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ يوسفَ، الشِّهابُ ابنُ الشَّمسِ أبي عبدِ الله، الحَليميُّ، المدَنيُّ،

الحنفيُّ. الآتي أبوه، سمعَ في سنةِ سبعٍ وستين وسبعِ مئةٍ على البدرِ ابنِ فَرحونٍ، ووصفَه

(1)

ترجمة أبيه وجده وأخته في القسم الناقص من الكتاب.

(2)

بياض في الأصل.

(3)

اشتغل مع القاضي الحنبلي وناب عنه في الإشراف على إدخال وإخراج الحبِّ، إذ أن كل القضاة كانوا يقيمون بالمدينة إلا الحنبلي فهو -لكون قضاء مكة معه أيضًا - يوزع الإقامة بين مكة والمدينة. ينظر مقدمة المؤلف ص:123.

(4)

"الضوء اللامع" 2/ 207.

(5)

في القسم المفقود من الكتاب، انظر ترجمته في "الضوء اللامع" 9/ 44، وفيها: توفي سنة 895 هـ، ودفن بالبقيع.

ص: 449

بالمُشتغلِ الذَّكيِّ.

‌291 - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ يوسفَ العَجميُّ الأصل، المدَنيُّ، الحنَفيُّ

(1)

.

أخو يحيى، وذاك الأكبر، ويُعرف بابنِ الذَّاكرِ

(2)

، حفظَ "الأربعين" وغيرَها، وعرضَ عليَّ في جُملةِ الجماعةِ، بل سمعَ منِّي بالمدينةِ، وماتَ في ربيعٍ الثَّاني سنةَ إحدى وتسعين، ولم يُكملِ العشرينَ في حياةِ أبيه.

-‌

‌ أحمدُ بنُ محمَّدٍ، الشِّهابُ ابنُ أبي الفتحِ، العثمانيُّ، الأمويُّ، القاهريُّ، ثمَ المدَنيُّ المالكيُّ

(3)

. (282).

أخو عبدِ الرَّحمنِ الآتي. مضى فيمَنْ جدُّه عبدُ الرَّحمنِ بنُ عبدِ الله.

-‌

‌ أحمدُ بنُ محمَّدٍ، الشِّهابُ الشَّكيليُّ، المدَنيُّ

(4)

، الملقِّن

(5)

.

فيمَنْ جدُّه إبراهيمُ. (240).

‌292 - أحمدُ بنُ محمَّدٍ، الشِّهابُ الصَّنعانيُّ، قاضي المدينة.

ممَّن أخذَ عنه أبو عبدِ الله محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ مرزوقٍ. وقال شيخُنا في "دُرره"

(6)

: إنَّه رحَلَ إلى المدينةِ فقطنَها، ونابَ في القضاءِ والخطابةِ، ودرَّسَ وحدَّثَ بكتابِ "المصابيح"، و"جامع الأصول"، بإسنادين له إلى مؤلِّفَيْهما، ذكرَه ابنُ

(1)

"الضوء اللامع" 2/ 213.

(2)

في "الضوء اللامع" 10/ 261: ويعرف بالذاكر، والصواب: بابن الذاكر، فإن (الذاكر) هو أبوه.

(3)

"الضوء اللامع" 2/ 214.

(4)

"الضوء اللامع" 2/ 70.

(5)

أي: ملقن الأموات بالمدينة. "الضوء اللامع" 2/ 70.

(6)

"الدرر الكامنة" 1/ 315.

ص: 450

مرزوقٍ في "مشيختِه"، وقال: سمعتُ منه بقراءة الآقشهري، قال: وماتَ سنةَ ستٍّ وعشرينَ وسبعِ مئةٍ، انتهى. وسيأتي فيمَنْ لم يُسمَّ أبوه، فالظَّاهرُ أنَّه هو، ولكنَّ الوفاةَ مختلفةٌ في أحدِ الموضعين.

‌293 - أحمدُ بنُ محمَّدٍ، الشِّهابُ المدَنيُّ.

قال شيخُنا في "دُرره"

(1)

: أحدُ أئمةِ القصرِ

(2)

بقلعةِ الجبل

(3)

، كانَ يحبُّ الحديثَ وطلبَه، وقد سمعَ الكثيرَ، وحصَّلَ الأجزاءَ، ودارَ على الشُّيوخِ، وكتبَ الطِّباقَ بخطٍّ حسنٍ جِدًّا، وماتَ سنةَ ثمانين وسبعِ مئةٍ، قال: وهو خالُ صاحبِنا شمسِ الدِّينِ المدَنيِّ، انتهى. وأرَّخه في "الإنباء"

(4)

سنةَ ستٍّ وثمانين وسبعِ مئةٍ

(5)

، واللهُ أعلمُ بالصَّوابِ.

‌294 - أحمدُ بنُ محمَّدٍ الطَّائيُ

(6)

.

عُقِدَ له في سنةِ إحدى وسبعين ومئتين على المدينةِ وطريقِ مكَّةَ، فوثبَ يوسفُ بنُ أبي السَّاجِ وهو والي مكَّةَ على بدرٍ غلامِ الطائي، وكان أميرًا على الحاجِّ، فحاربَه

(1)

"الدرر الكامنة" 1/ 314.

(2)

تحرَّفت في الأصل إلى: العصر، بدل: القصر، والثبت من الدرر، وهو الصواب.

(3)

قلعة الجبل: قلعة على قطعة من جبل المقطم، وتُشرف على القاهرة ومصر والنيل والقرافة، أنشأها صلاح الدين الأيوبي. ينظر:"المواعظ والاعتبار" 2/ 393.

(4)

"إنباء الغمر" 2/ 166.

(5)

في حاشية "الإنباء" 2/ 166: في "الدرر" مات سنة 780 بالرقم الهندي، فلعل رقم 6 صغر على الكاتب حتى صار صفرًا.

(6)

أحد القادة العباسيين، ولي الكوفة والسواد للموفق سنة 269 هـ، ثم ولاه الخليفة المعتمد على الله المدينة وطريق مكة سنة 271 هـ، توفي في الكوفة سنة 281 هـ. "تاريخ الطبري" 10/ 10 - 15.

ص: 451

وأسرَه، فثارَ الجُندُ والحاجُّ [على] يوسفَ فقاتلوه، واستنقذوا بدرًا، وحملوا يوسفَ إلى بغدادَ، وكانت الوقعةُ بينَهم على أبوابِ المسجدِ الحرامِ.

‌295 - أحمدُ بنُ محمَّدٍ المقدسيُّ، المؤذِّنُ بالحرَمِ.

شهِدَ سنةَ إحدى وثمانين وسبعِ مئةٍ.

‌296 - أحمدُ بنُ محمَّدٍ اليمانيُّ، ثمَّ المدَنيُّ، البوَّابُ، ويُدعَى نزيلَ الكِرامِ.

ممَّنْ سمعَ على الجمالِ الكَازَرُوني في سنةِ سبعٍ وثلاثين بعضَ "الصَّحيحِ"، ثمَّ تزوَّجَ أمَّ الحسينِ ابنةَ عطيةَ ابنِ فهدٍ، وأولدَها عليًّا وغيرَه، وماتَ عنها في سنةِ سبعٍ وسبعين تحتَ الهدمِ هو وجماعةٌ مِن آلِه، وكان لابنِه عليٍّ سنةَ (

)

(1)

.

‌297 - أحمدُ بنُ مسدَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ عبدِ العزيزِ بنِ عبدِ السَّلامِ بنِ محمَّدٍ، العفيفُ، أبو الوليدِ، الكَازَرُونيُّ الأصل، المدَنيُّ، الشَّافعيُّ.

سِبطُ أبي الفَرجِ الكَازَرُونيَّ، شقيقُ عبدِ العزيزِ ومحمَّدٍ، الآتي ذكرُهم، والدُ نظامٍ ومسدَّدٍ

(2)

. وُلِدَ إمَّا في سنةِ سبعٍ وخمسين، أو التي تليها بالمدينةِ، ونشأَ بها، فحفظَ القرآنَ، و [قرأَ أوَّلَ "البيضاوي"]

(3)

، قرأَ في "المنهاج الأصليِّ" بحثًا على سلامِ الله البكريِّ

(4)

وأجازَ له، ولازمَ الشِّهابَ الإبشيطيَّ في أشياءَ، وقرأ على حسينِ ابنِ

(1)

بياض في الأصل.

(2)

ترجمتهما في القسم الناقص من الكتاب.

(3)

ما بين المعكوفتين بياض في الأصل، والمثبت من "الضوء اللامع"، وهو متمم للنص.

(4)

سلامُ الله بنُ عليٍّ، الرضى، أبو طاهر، البكريُّ، الصِّدِّيقيُّ الكوبنانيُّ، الكرمانيُّ، الأصبهانيُّ، توفي سنة ستَ أو سبع وثمانين وثمان مئة. "الضوء اللامع" 3/ 257. والكُوبُناني: نسبة إلى كوبنان - بضم الكاف والموحدة - من أعمال كرمان. "الضوء اللامع" 3/ 257.

ص: 452

الشِّهابِ ابن قاوانَ في سنةِ اثنتين وثمانين بالمدينةِ في آخرين، كأبب الفرَجِ المراغيِّ قرأَ عليه "ثلاثياتِ البخاري"، و"الأربعين النووية"، وكذا التي خرَّجها شيخُنا لأبيه، وبعضَ "المنهاج"، و"إيضاح المناسكِ"، كلاهما للنَّوويِّ، وتناولهَما منه، وسمعَ جدَّه لأمِّه

(1)

، وتلقَّنَ الذِّكرَ مِن محمَّدٍ الخُراسانيِّ حينَ قدومِه عليهم معَ الرَّكبِ العراقيِّ، ولقيَني بمنىً فقرأَ عليَّ "ثلاثياتِ البخاري"، وسمعَ منِّي المُسلسل، وغيرَ ذلك، وكذا سمعَ منِّي بالمدينةِ أشياءَ، ولمَّا وقعَ الحريقُ في المسجدِ النَّبويِّ

(2)

أشرفَ على الهلاكِ، فسلَّمَه اللّهُ، لكنَّه بقيَ مُتوعكًّا إلى رجب، سنةَ سبعٍ وثمانين أو قريبه، وتعانى النَّظمَ والنَّثرَ، وأتى منهما بما لعلَّه يُستحسنُ معَ خطٍّ حسنٍ، وذكاءٍ وفَهمٍ، وعملَ جزءًا في المفاخرةِ بينَ قُباء والعوالي؛ سمَّاه:"الحدائقَ الغَوَالي في قُبَاء والعَوالي"

(3)

، قرَّظَه له غيرُ واحد، وكنتُ منهم، وكذا عمِلَ:"ورودَ النِّعمَ وصدورَ النِّقم"، في الحريقِ المشارِ إليه، أجادَ فيه، وبعدَ موتِ أخيه عبدِ العزيزِ "نثرَ البديعَ من الأدبِ في زهر المراثي والنَّدب"، وغيرَ ذلك، ممَّا أرسلَ لي بأكثرِه معَ مرثيةِ الإبشيطيِّ وغيرِ ها بخطِّه، وأوردتُ في "الضَّوءِ اللَّامعِ"

(4)

من نظمِه أشياءَ، ومن ذلكَ في مطرٍ ليلةَ الحريقِ:

لَمْ أنْسَ إذْ زَارَت بجُنْحِ الدُّجَى

سَافِرَةً عن ثَغرِهَا بَارِقَهْ

نَادَى رَقيبُ الوَصْلِ في إثْرِهَا

يا قومِ قد أنذرتُكم صَاعِقَهْ

(1)

أي: أبو الفرج الكازروني، تقدمت ترجمته.

(2)

في شهر رمضان، سنة 886 هـ. انظر:"وفاء الوفا" 3/ 410.

(3)

طبع بتحقيق: محمَّد فال الشنقيطي، المدينة المنورة، 1421 هـ.

(4)

"الضوء اللامع" 2/ 225.

ص: 453

‌298 - أحمدُ بنُ مسعودٍ، الشَّكيليُّ، المكيُّ الأصل

(1)

.

أحدُ المؤذِّنينَ بالمدينة، وأخو حسنٍ

(2)

الآتي. قاله ابنُ فرحونٍ.

‌299 - أحمدُ بنُ مسعودٍ المدَنيُّ

(3)

، نزيلُ مكَّةِ، ويُعرَف بالخَرْية - بفتحِ الخاءِ، وسكونِ الرَّاءِ ثم تحتانية - البزَّازُ بدارِ الإمارة، كانَ مباركًا ساكنًا، مُديمًا للجماعة، ماتَ بمكَّةَ في المحرَّمِ سنة ستين وثمان مئةٍ، ودُفِنَ بالمَعلاةِ.

‌300 - أحمدُ بنُ مشكورٍ القُرشيُّ، المكيُّ الأصل، المدَنيُّ.

أخو عبدِ الرَّحمنِ المدَنيِّ. ذكرَه ابنُ فرحونٍ

(4)

أيضًا مجرَّدًا.

‌301 - أحمدُ - ويُدعَى - بُديدَ بن مفتاحِ بنِ عبدِ اللهِ، السُّليمانيُّ

(5)

، المدَنيُّ المولد.

ممَّن سمعَ منِّي بالمدينة.

‌302 - أحمدُ بنُ موسى بنِ عليٍّ الجَبَرْتيُّ.

رأيتُ بخطِّه على نسخةٍ بـ "المشارقِ" للصَّاغانيِّ: كاتبُها مدَنيٌّ، وصفَ نفسَه بأنَّه نزيلُ جَنابِ سيِّدِ المرسلين، وأنَّه ملكَها في سنة تسعٍ وتسعين وسبعِ مئةٍ، وكأنَّه كانَ نازلًا بالمدينةِ.

‌303 - أحمدُ بنُ موسى بنِ محمَّدِ بنِ أبي بكرٍ، النَّبْتِيتيُّ

(6)

.

(1)

" نصيحة المشاور" ص 186.

(2)

تحرفت في الأصل إلى حسين، والصواب: حسن، كما جاء في ترجمته عند المؤلف في حرف الحاء، وكذا في "نصيحة المشاور" ص:186.

(3)

"الضوء اللامع" 2/ 226.

(4)

"نصيحة المشاور" ص 185.

(5)

"الضوء اللامع" 2/ 226.

(6)

النَّبْتِيتُ: قريةٌ بمِصْر. انظر: "تاج العروس" 1/ 1189.

ص: 454

أقامَ بها

(1)

عندَ عليٍّ الضَّريرِ ابنِ الشَّيخِ عمرَ النَّبتيتي، وقرأَ عليه القرآن، وحضرَ دروسَه، وسمعَ عليه، ثمَّ تحوَّلِ إلى المدينةِ في ركبِ البدريِّ أبي البقاءِ ابنِ الجَيعانِ

(2)

سنةَ تسعٍ وثمانين، فقطنَها مِن ثَمَّ، وكان يحضرُ عندَ القادمينَ إليها من العلماءِ، كأبي الفضلِ ابنِ الإمامِ الدِّمشقيِّ

(3)

، وأحمدَ المغربيِّ زَرُوقٍ

(4)

، وكاتبِه، وسمعَ عليه كثيرًا، واستقرَّ بوَّابَ رباطِ المدرسةِ الأشرفية

(5)

، وانجمعَ، ولا بأسَ به.

[أقول

(6)

: واستمرَّ بها حتَّى تزوَّجَ، ورُزقَ عدَّةَ أولادٍ ذكورٍ وبناتٍ، وأُصيبَ بقتلِ ابنةٍ من البنات، وفَقدِ نظرِه، وضعُفَ بدَنُه، معَ ملازمتِه للصَّلواتِ الخمسِ في طرفِ الصفِّ الأوَّلِ مِن الرَّوضةِ، ويُقيمُ كلَّ مَن سبقه إليه، ويُنكر على مَن لا يميلُ إليه، وهو عامِّيُّ اللَّفظِ، يابسُ الطَّبعِ، كثيرُ التَّقشُّفِ كأهلِ الرِّيفِ، وصارَ على ذلكَ حتَّى

(1)

أي في: نبتيت.

(2)

أبو البقاء، محمَّد بن يحيى، بهاء الدين، ابن الجيعان، قتل غيلة سنة 902 هـ. أرسله السلطان الأشرف قايتباي سنة 889 هـ في ركب مع جماعة من خواصه ومعه أحمال من الكتب للمدرسة الأشرفية، وغير ذلك. ينظر:"بدائع الزهور" 3/ 363.

(3)

محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ محمَّدٍ، الدِّمشقيُّ، الشافعيُّ، ويعرف بأبي الفضلِ ابنِ الإمام، لكون جدِّه كان إمامًا ببعض جوامع صفد، عالم بالفرائض والرياضيات، ولد بدمشق سنة 845 هـ. ينظر:"الضوء اللامع" 7/ 55.

(4)

أحمدُ بنُ أحمدَ بنِ محمَّدٍ، زرُّوق، شهاب الدِّين، البرلسيُّ، الفاسيُّ، المغربيُّ، المالكيُّ، الصوفيُّ، توفي سنة 900 هـ. ينظر:"ديوان الإسلام"، لابن الغزي 3/ 47.

(5)

مدرسة ورباط السلطان الأشرف قايتباي، وهي ما بين باب الرحمة وباب السلام، بنيت بعد حريق المسجد ستة 886 هـ، زودها الأشرؤف قايتباي بأحمال من كتب العلوم الشرعية. ينظر:"وفاء الوفا" 2/ 426 - 427.

(6)

هذا القول من الزيادات التي كتبت بعد وفاة المؤلف، ولعلها من الناسخ.

ص: 455

تعلَّلَ ثلاثةَ أيَّامٍ، وماتَ في ليلةِ الجمعةِ ثامنِ جُمادى الأوَّل، عامَ سبعٍ وثلاثين وتسعِ مئةٍ، وطُهِّرَ في ليلتِه، وصُلِّي عليه عَقِبَ صلاةِ الصُّبحِ تاريَخه، ودُفِنَ بالبقيعِ، وحضرتُ جنازتَه، وكثُرَ الثَّناءُ عليه، رحمه الله، ونفعَ بهِ، وخلَّفَ ذَكَرينِ وبنتينِ مُزوَجتينِ].

-‌

‌ أحمدُ ابنُ نزيلِ الكِرَامِ.

مضى قريبًا في: ابنِ محمَّدٍ. (296).

‌304 - أحمدُ بنُ هارونَ بنِ عاتٍ، أبو بكرِ ابنُ أبي محمَّدٍ النُّقُري

(1)

.

روى الآقشهريُّ، عن محمَّدِ بنِ أحمدَ الأنصاريِّ الشَّاطبيِّ، عن أبي بكرٍ محمَّدِ بنِ عبدِ الله القُضاعيِّ الحافظِ، عنه قال: حدَّثنا بالمدينةِ النَّبويَّةِ، أو بمدينةِ السَّلامِ، فذكرَ حكايةً سَتأتي في بدرٍ، وكتبتُه تخمينًا.

‌305 - أحمدُ بنُ يحيى بنِ الحسينِ بنِ سالمِ بنِ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ بنِ عليٍّ، الأنصاريُّ، الخَزرجيُّ، الحنفيُّ.

رأيتُ نسخةً بخطِّه من "تفسير القرطبيِّ"، وقفَها بالمدينةِ سنةَ خمسين وسبعِ مئةٍ، وجعلَ النَّظرَ لعبدِ السَّلامِ بنِ سعيدٍ القيروانيِّ، الآتي، ويظهرُ لي أنَّه من أهلِها، فاللهُ أعلمُ.

‌306 - أحمدُ بنُ الفقيهِ محيي الدِّينِ ابنِ يحيى بنِ محمَّدِ بنِ تقيٍّ الكَازَرُونيُّ، المدَنيُّ

(2)

.

أخو عليٍّ الآتي، وأبوهما، سمعَا على الزَّين المراغيِّ في سنةِ اثنتي عشرةَ وثمانِ مئةٍ.

(1)

"التكملة"، لابن بشكوال 1/ 90، وذكر أنَّ وفاته سنة 609 هـ، و "شذرات الذهب" 5/ 36، وذكر أنه بضمِّ النون والقاف، وراءٍ، نسبة إلى: نُقر: بطنٍ من أحمس.

(2)

"الضوء اللامع" 2/ 244.

ص: 456

‌307 - أحمدُ بنُ المحيويِّ يحيى بنِ محمَّدٍ، التَّلمسانيُّ، المالكيُّ.

الآتي أبوه، سمعَ معَه في سنةِ تسعٍ وثمانين على الزَّينِ العراقيِّ تصنيفَه في "قصِّ الشَّارب".

‌308 - أحمدُ بنُ يحيى بنِ المنذرِ، أبو عبدِ الله المدينيُّ

(1)

.

قال أبو حاتمٍ

(2)

: روى عن مالكٍ حديثًا منكرًا، وقال الدَّارقطنيُّ

(3)

: صدوق، حدَّث عنه: يحيى ابنُ الذُّهليِّ، وهو مذكورٌ في: أحمدِ بنِ يحيى الكوفيِّ الأحولِ من "الميزان"

(4)

، وقرَّرَ شيخُنا

(5)

أنَّه غيرُه.

‌309 - أحمدُ بنُ يحيى بنِ موسى بنِ إبراهيمَ بنِ عبدِ الله، البهاءُ ابنُ المحيويِّ القُسنطينيُّ المدَنيُّ، المالكيُّ.

أخو الشِّهابِ أحمدَ، وعبدِ الرَّحمنِ، سمعَ معَ أبيه على البدرِ ابنِ فرحونٍ في "الأنباء المبينة"

(6)

.

‌310 - أحمدُ الشِّهابُ.

أخو الذي قبلَه، ووالدُ محمَّدٍ الآتي، ماتَ في حياةِ والدِه، وخلَّفَ له ولدَه المشارَ إليه فكفَلَه، وقد ذكره ابنُ فَرحونٍ، فقال

(7)

: أحمدُ بنُ يحيى بنِ موسى، الشِّهابُ

(1)

"الثقات" 8/ 64، و"ميزان الاعتدال" 1/ 162.

(2)

"الجرح والتعديل" 2/ 81.

(3)

ذكره في "الضعفاء المتروكون"، ص 117 (46).

(4)

"ميزان الاعتدال" 1/ 162.

(5)

"لسان الميزان" 1/ 690.

(6)

"الأنباء المبينة في فضائل المدينة"، لم أقف عليه، ولا أعلم له وجودًا، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك.

(7)

"نصيحة المشاور" ص: 147.

ص: 457

القُسنطينيُّ، الفقيهُ المالكيُّ، أكبرُ أولادِ أبيه، حفِظَ عدَّةَ محفوظاتٍ، واشتغلَ كثيرًا، وحصَّلَ عِلمًا، وكانت فيه أهليةُ التَّرقِّي إلى الفُتيا، ماتَ في حياةِ أبيهِ سنةَ تسعٍ وخمسين وسبعِ مئةٍ، وخَلَّفَ ولدين حفظا القرآن، وكفَلَهما جدُّهما، وفَّقَهما الله.

‌311 - أحمدُ بنُ يزيدَ بنِ دينارٍ، أبو

(1)

العوَّامِ.

مدَنيٌّ، روى عن: محمَّدِ بنِ إبراهيمَ الحارثيِّ، وعنه: أبو أحمدَ محمَّدُ بنُ عبدِ الوهَّابِ الفرَّاءُ، قالَ البيهقيُّ: أحمدُ وشيخُه مجهولان. ذكرَه شيخُنا في زوائدِ "الميزان"

(2)

.

‌312 - أحمدُ بنُ يزيدَ بنِ عبدِ اللّهِ بنِ يزيدَ، الجُمحيُّ

(3)

، المكِّيُّ.

لا يُكتب حديثُه، قاله الأزدي. وذكره الساجيُّ في ضعفاءِ أهل المدينة، وكأنَّه والدُ

(4)

أبي يونسَ محمَّدِ بنِ أحمدَ الجُمحيِّ المدَنيِّ، الآتي

(5)

، ومِن مناكيرِه ما روى عن هشامِ بنِ عُرْوةَ، عن أبيهِ، عن عائشةَ، مرفوعًا:"ما على أحدٍ لَجَّ به هَمُّه يتقلَّدُ قوسَه ينفي بذلكَ همَّه". قال السَّاجيُ: هذا منكرٌ. ذكرَه هكذا الذَّهبيُّ في "الميزان"

(6)

، ثمَّ شيخُنا في "لسانِه"

(7)

، ثمَّ الفاسيُّ في "مكَّة"

(8)

.

(1)

تحرَّفت في الأصل إلى: ابن.

(2)

انظر: "لسان الميزان" 1/ 698.

(3)

في الأصل: اللخمي، وهو تحريف، والمثبت من مصادر الترجمة الآتية.

(4)

تحرَّفت في الأصل إلى: ولد، والمثبت الصحيح من مصادر الترجمة.

(5)

ترجمته في القسم الناقص من الكتاب.

(6)

"ميزان الاعتدال" 1/ 164.

(7)

"لسان الميزان" 1/ 697.

(8)

"العقد الثمين" 3/ 193.

ص: 458

‌313 - أحمدُ بنُ يسَ المدَنيُّ، المؤذِّنُ.

قرأَ سنةَ ثمانٍ وخمسين على أبي الفتحِ بنِ إسماعيل

(1)

- حين كان بالمدينة - "البخاريَّ".

‌314 - أحمدُ بنُ يعقوبَ المدَنيُّ.

عن: مالك. ذكرَه ابنُ الأنماطيِّ

(2)

بها من "الرُّواةِ" للخطيب، فيُحرَّر.

‌315 - أحمدُ بنُ يعقوبَ الهاشميُّ.

والي المدينة. له ذِكْر في: يحيى بنِ الحسنِ بنِ جعفرٍ

(3)

.

‌316 - أحمدُ بنُ أبي اليُمنِ بنِ إبراهيمَ بنِ عليِّ بنِ فرحونٍ، أبو العبَّاسِ المدَنيُّ.

والدُ أبي القاسم الآتي، رأيتُ وصفَه بالقاضي، وسمعَ في سنةِ سبعٍ وثلاثين على الجمال الكازروني في "البخاريِّ"، ووصفَ القارئُ أباه بالقاضي.

‌317 - [أحمدُ بنُ يوسفَ بنِ جالٍ القُرشيُّ، المدَنيُّ.

أخو جمالٍ وحُسينٍ، كانَ زاهدًا متعبِّدًا، مُبالغًا في الطَّهارة، وأظنُّه كانَ حفظَ

(1)

محمَّدُ بنُ محمَّدٍ، فتحُ الدِّين، أبو الفتح، السُّوْهَائيُّ، القاهريُّ، الشافعيُّ، جاور بالمدينة مدَّةً، وُلد بالقاهرة سنة 826 هـ، وتوفي بها سنة 895 هـ.

والسوهائي: نسبة لسوهاء من صعيد مصر، وهي بضم المهملة ثم واو ساكنة وهاء مفتوحة. "الضوء اللامع" 8/ 204.

(2)

أبو الطاهر إسماعيل بن عبد الله، المصريُّ، الشافعيُّ، مُسنِد للحديث، واسع الرواية، له مجاميع مفيدة، مولده سنة 570 هـ، ووفاته سنة 619 هـ. "ذيل الروضتين"، ص: 131، و"سير أعلام النبلاء" 22/ 173.

(3)

ذكر في كتاب أمراء المدينة ص 442، وخمَّن مؤلفه وفاته قبل سنة 276 هـ؛ لأنَّ يحيى بن الحسن بن جعفر توفي سنة 276 هـ.

ص: 459

القرآنَ، ماتَ في يومِ عيدِ الفِطر، وهو أوَّلُ إخوتِه موتًا. قالَه ابنُ صالحٍ]

(1)

.

‌318 - أحمدُ بنُ يوسفَ بنِ الحسنِ بنِ محمَّدِ بنِ محمودِ بنِ الحسنِ، الشِّهابُ - بل لقبُه البرهانُ القراريُّ الشمس - أبو العباس، ابن العزِّ، الأنصاريُّ، الزَّرنديُّ، المدَنيُّ الصُّوفيُّ

(2)

.

أخو أبي عبدِ الله محمَّدٍ الآتي

(3)

.

سمعَ ببغدادَ مِنَ: عليِّ بنِ ثامرِ بنِ حَصِينٍ الفخريِّ

(4)

، وقدِمَ القاهرةَ، فسمعَ بها معنا على لمجى بنِ فضلِ الله

(5)

، وغيرِه، وقُرِّرَ صوفيًا بالصَّلاحِيّة

(6)

، وسألتُه عن مولدِه؟ فقال: سنةَ إحدى وسبعِ مئةٍ، قاله ابنُ رافعٍ في "ذيلِه لتاريخِ بغدادَ".

وذكره ابنُ فرحونٍ

(7)

، فقال: أخو محمَّدٍ وعليٍّ، ووالدُ الموفَّقِ أبي الخير محمَّدٍ، الآتي، كانَ ذا عقلٍ ورِئاسةٍ، ودينٍ عظيمٍ معَ سياسةٍ للإخوانِ والأحبابِ، وأنجبَ عبدَ اللهِ ومحمَّدًا، وسافرَ بأوَّلهِما إلى الشَّامِ، وماتا في الطَّاعونِ سنةَ تسعٍ وأربعين وسبعِ مئةٍ.

(1)

كتبت الترجمة بكاملها على هامش 62/ ب.

(2)

"نصيحة المشاور" ص 106.

(3)

في القسم المفقود من الكتاب.

(4)

علي بن ثامر بن حَصِين - بفتح أوله وكسر ثانيه - الشهاب، أبو الحسن، الفخري البغدادي، ونسبته إلى الفخرية قرية بنهر عيسى من أعمال بغداد. "توضيح المشتبه" 3/ 265.

(5)

يحيى بن فضل الله بن مجلي، العدويُّ، كاتب السر بالقاهرة، ولد بالكرك سنة 654 هـ، وتوفي سنة 738 هـ. ينظر:"الدرر الكامنة" 4/ 424.

(6)

المدرسة الصلاحية: بجوار الإمام الشافعي بالقاهرة، بناها السلطان صلاح الدين بن أيوب سنة 572 هـ، انظر:"حسن المحاضرة" 2/ 257.

(7)

بتصرف: "نصحية المشاور" ص 106.

ص: 460

قلتُ: ووصفَه ابنُ سكَّرٍ بالشَّيخِ الإمامِ، العالمِ العاملِ، المرحومِ، وسمعَ على الجمالِ المطريِّ، وكافورٍ الخضري، في سنةِ ثلاثَ عشرةَ وسبعِ مئةٍ، في "تاريخِ المدينةِ" لابن النجَّار، وسمعَ ومعَه أخوه محمَّد بقراءةِ أبيهما على البرهانِ إبراهيمَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ إبراهيمَ بنِ سِباعٍ الفزاريِّ الشَّافعيِّ، ما يأتي في أبيه وأخيه

(1)

.

‌319 - أحمدُ بنُ يوسفَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ ابنِ الشَّيخِ إسماعيلَ بنِ محمَّدٍ، الحضرميُّ، اليمنيُّ، نزيلُ مكَّةَ، ويُعرَفُ بالأهدل

(2)

.

لعلَّه من جهةِ النِّساءِ، كانَ يُذكرُ بصلاحٍ كثيرٍ وإيثار، وللنَّاسِ فيه اعتقادٌ، سِيَّما العامَّة فإنَّهم يُفرطون، مات في شعبان

(3)

سنةَ تسعَ عشرةَ وثمانِ مئةٍ، بمنزلِه برباطِ الشَّرَّابيِّ

(4)

مِن مكَّةَ، ودُفِنَ بالمَعلاةِ، بقبرٍ أعدَّهُ لنفسِه عن ستين فأزيدَ، وعَظُمَ الازدحامُ على نعشِه ممَّا لم يُرَ مثلُه بمكَّةَ، وكانَ يتردَّدُ إليها من بلادِه للحجِّ والزِّيارةِ، ثمَّ انقطعَ بمكَّةِ نحوَ اثنتي عشرةَ سنةً متَّصلةً بموتِه، وفي خلالِ ذلك يزورُ المدينةَ. ذكره الفاسيُّ في "مكَّةَ"

(5)

، وذيَّلَ النَّجمُ ابنُ فهدٍ بحكايةِ كراماتٍ له.

‌320 - أحمدُ بنُ يوسفَ بنِ مالكٍ، الشِّهابُ، أبو جعفرٍ الرُّعَيْنِيُّ، الغرناطيُّ،

(1)

وترجمتهما عند المؤلف في القسم المفقود من الكتاب.

(2)

"الضوء اللامع" 2/ 247.

(3)

وكذا في "العقد الثمين"، لكن قال السخاوي في "الضوء اللامع": توفي في ذي الحجة، والظاهر أنه وهم، فهو ينقل عن "العقد الثمين".

(4)

أنشأه الأمير إقبال الشرابي المستنصري، عند باب بني شيبة على يمين الداخل من باب السلام إلى المسجد الحرام، سنة 641 هـ. انظر:"شفاء الغرام" 1/ 331.

(5)

"العقد الثمين" 3/ 194.

ص: 461

الَألبيريُّ

(1)

. ذُكرَ مع رفيقِه

(2)

محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ عليِّ بنِ جابرٍ، وهو في سنةِ تسعٍ وسبعين وسبعِ مئةٍ من "الإنباء"

(3)

، وكذا هو في "الدُّرر"

(4)

، و"تاريخِ ابنِ خطيبِ النَّاصرية"، وغيرهما. وقالَ ابنُ الخطيبِ: كانَ دَيِّنًا، مُتَخلِّقًا، متواضعًا، آخذًا في العربية تاجًا، حسنَ المعاملة، رحلَ إلى الحجازِ أوائلَ المحرَّمِ، سنةَ ثمانٍ وثلاثين وسبعِ مئةٍ، مُشارطًا

(5)

بعضَ الشُّعراءِ المكفوفين على أنْ يكونَ يكتبُ والأعمى يُشْعِرُ، ويقتسمان نتيجةَ ذلك للنُّجْعَة، فانقطعَ إلى الآن خبره

(6)

.

‌321 - أحمدُ بنُ يونسَ بنِ سعيدِ بنِ عيسى بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ يَعلى بنِ مدافعِ بنِ خطَّابِ بنِ عليٍّ، الحِميريُّ، القُسنطينيُّ، المغربيُّ، المالكيُّ، نزيلُ الحرمين، ويُعرَفُ بابنِ يونس

(7)

.

وُلِدَ سنةَ ثلاثَ عشرةَ وثمانِ مئةٍ تقريبًا، بقُسَنْطِيْنَة

(8)

، وحفظَ القرآنَ و"الرِّسالةَ" وغيرهما، وتلا بالسَّبعِ على يحيى؛ أحدِ شيوخِ بلدِه، وكان منفردًا بها فيه، وأخذَ الفقهَ

(1)

"غاية النهاية" 1/ 151، و"بغية الوعاة" 1/ 403.

(2)

تصاحبا وترافقا إلى أن صارا يعرفان بالأعميين. وأيضًا: بالأعمى والبصير. انظر "الضوء اللامع" 11/ 30.

(3)

"إنباء الغمر" 3/ 134

(4)

"الدرر الكامنة" 1/ 340.

(5)

كذا في الأصل. وفي "الدرر الكامنة": مشاركًا.

(6)

ثم دخلا مصر وبيت المقدس ودمشق ورحلا إلى الحرمين ثم عادا إلى الشام، واستوطنا البيرة، قرية من قرى حلب، ثم تزوج الأعمى فتفارقا، وكانت وفاته سنة 779 هـ. انظر:"إنباء الغمر" 1/ 244، و"الدرر الكامنة" 1/ 340.

(7)

"الضوء اللامع" 2/ 252.

(8)

تحرَّفت في الأصل إلى: بقسنطين، والمثبت هو الصواب. وقُسَنْطِيْنَة: مدينة شرقي الجزائر.

ص: 462

عن جماعةٍ، منهم - بل هو أجلُّهم - محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ عيسى الزّلداويُّ، العفويُّ

(1)

، بل مِن شيوخِه فيه: أبو القاسمِ البُرْزُّليُّ

(2)

، وابنُ غلامِ الله القُسَنْطِيني، وأكثرَ عنه الحديثَ، وأخذَ عن أوَّلهِم وقاسمِ بنِ عبدِ الله الِهزَبْريِّ

(3)

: العربيةَ، والأصلين، والبيان، والمنطق، والطِّبَّ، وغيرها من العقليِّ والنَّقليِّ، وبه انتفعَ فيها، وفي غيرِها، وسمع "الموطَّأ" على ثانيهم، برواييه عن أبي عبدِ الله ابنِ مرزوقٍ الكبير، عن الزُّبيرِ بنِ عليٍّ المُهلبيِّ، وأخذَ "شرح البُردة" وغيرَه عن مَصنِّفه أبي عبدِ اللّهِ ابنِ مرزوقٍ، حينَ قدمَ عليه بلدَه، وأقامَ فيه ستةَ أشهرٍ، وارتحلَ إلى الحجِّ في سنةِ سبعِ وثلاثين، فأخذَ بالقاهرةِ عن شيخِنا، والبِسَاطيِّ، وسمعَ عليه بعضَ العقلياتِ، وغيرَها. والعزِّ عبدِ السَّلامِ القدسيِّ

(4)

، والعَينيِّ

(5)

، وابنِ الدَّيريِّ، وغيرِهم، ورجعَ إلى بلدِه فأقامَ بها

(1)

محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ عيسى العفويُّ الزلديويُّ المغربيُّ المالكيُّ، ولي قضاء الأنكحة، وانتفع به الفضلاء، وله عدة تصانيف، توفي بتونس سنة 882 هـ، وقد زاد على المئة. "الضوء اللامع" 9/ 179.

(2)

محمَّدُ بنُ أحمدَ البلويُّ، أبو القاسم، البُرْزُّلي - بضمِّ الباءِ الموحَّدة، وسكونِ الرَّاء، وضمِّ وتشديد الزَّاي المعجمة - موضع بالمغرب، المغربي المالكي، توفي بتونس سنة 844 هـ. أربع وأربعين وثمان مئة. له "جامع مسائل الأحكام لما نزل بالقضايا من المفتيين والحاكم في الفتاوى". "هدية العارفين" 1/ 553.

(3)

قاسمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ منصورٍ، الهِزَبْري - بكسر الهاء وفتح الزاي وسكون الموحدة ثم مهملة بطن من هلال بن عامر - القسنطيني المالكي، ولد بها سنة 788 هـ، رحل إلى تونس، ثم حج سنة 849 هـ. ينظر:"الضوء اللامع" 6/ 182.

(4)

عبد السلامُ بنُ داودَ بنِ عثمانَ، السلطيُّ الأصل، المقدسيُّ، العزُّ المقدسيُّ، توفي سنة 850 هـ. "الضوء" 4/ 203.

(5)

محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى، بدرُ الدِّين، العينيُّ، توفي سنة 855 هـ. "إنباء الغمر" 5/ 123، "النجوم الزاهرة" 16/ 8.

ص: 463

مشتغلًا إلى بُعيدَ الأربعين، ثمَّ حجَّ أيضًا وجاورَ، وسمع بها على أبي الفتحِ المراغيِّ، والزَّينِ ابنِ عَيَّاش، والجلالِ

(1)

، والجمالِ

(2)

، ابني المرشدي، بل أخذَ عنهما في العربيةِ وغيرِها، وعادَ لبلدِه أيضًا، ثمَّ رجعَ سنةَ ماتَ القَايَاتيُّ

(3)

، فحجَّ وجاورَ، وكانت معَه أمُّه، فماتت في رجوعِهما، ورجعَ لبلدِه، ثمَّ عادَ في سنةِ سبعٍ وخمسين فحجَّ، ثمَّ رجعَ، وصارَ يتردَّدُ إلى مكَّةَ حتَّى قطنَها مِن سنةِ أربعٍ وستين، وتزوَّجَ بها، وتصدَّى فيها لإقراءِ العربيةِ والحسابِ، والمنطقِ وغيرِها، فأخذَ عنه غيرُ واحدٍ من أهلِها والقادمينَ عليها، وكذا جاورَ بالمدينةِ غيرَ مرَّةٍ: أوَّلهُا سنةَ سبعين، ثمَّ قطنَها وأقرأَ بها أيضًا، وكانَ يُنكرُ الصَّلاةَ على الموتى بالرَّوضةِ الشَّريفةِ، ومقدَّمِ المسجدِ؛ لكونِ رِجلي الميتِ تصيرُ لجهةِ الرَّأسِ الشَّريفِ

(4)

، واستفتَى على ذلكَ، ووافقَه عليه جماعةٌ، حتَّى إنَّه أوصى أنْ يُصلَّى عليه خارجَ المسجدِ في موضعِ الجنائزِ، وأوصى فتحَ الدِّينِ ابنَ تقيٍّ

(5)

أحدَ الأعيانِ بأنْ تُجعلَ رِجلاه عن يمينِ الإمامِ، فنُفِّذت وصيتُه. وقدِمَ صاحبُ التَّرجمةِ في غضونِ ذلكَ القاهرةَ أيضًا، فأقامَ بها يسيرًا، وسافرَ منها إلى القدسِ

(1)

عبدُ الواحدِ بنُ إبراهيمَ بنِ أحمدَ، الجلالُ، المرشديُّ، توفي سنة 838 هـ بمكة. "الضوء" 5/ 93.

(2)

محمَّدُ بنُ إبراهيمَ بنِ أحمدَ، الجمالُ، المرشديُّ، توفي بمكة سنة 839 هـ. "الضوء" 6/ 242.

(3)

سنة 850 هـ. والقاياتي: محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ محمَّدِ بنِ يعقوبَ، تقدمت ترجمته.

(4)

واستفتى في ذلك جماعة من علماء عصره، منهم السمهوديُّ الذي بسط الكلام في هذه المسألة في "وفاء الوفا" 2/ 287 - 290 وذكر ما ورد في كتب الفقه ثم قال مرجحًا: وإذا لم تثبت سنة في جعل رجلي الميت من يسار الإمام فينبغي جعلها عن يمينه في هذا المحل الشريف، استعمالًا لكمال الأدب.

(5)

محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ السلام، فتحُ الدِّين، أبو الفتح، ابنُ تقيِّ الدِّين، الكازرونيُّ الأصل، المدنيُّ، الشَّافعيُّ، ولد بالمدينة سنة 813 هـ، دخل القاهرة غير مرة، وبرع في الفقه والعربية وتصدى للإقراء، توفي سنة 877 هـ. ينظر:"الضوء اللامع" 9/ 106.

ص: 464

والشَّامِ، وكُفَّ بصرُه، وجَزِعَ لذلك وأظهرَ عدمِ احتمالِه، وقُدحَ له فما أفاد، ثمَّ أحسنَ اللهُ إليه بعَودِ ضوءِ إحداهما، بعد أنْ دخلَ وهو كذلك القاهرةَ ثمَّ الشَّامَ، وتوجَّهَ لزيارةِ بعضِ مقابرِها، وقد لقيتُه بمكَّةَ، ثمَّ بالقاهرةِ، واغتبطَ بي، والتمسَ منِّي إسماعَه "القولَ البديعَ" فما وافقتُه، فقرأَه - أو غالبه - عندَه أحدُ طلبة النُّورِ الفاكهانيِّ، بعدَ أنِ استجازني هوَ به، وتسمَّعَ منِّي بعضَ الدُّروسِ الحديثية، وسمعتُ أنا كثيرًا من فوائدِه ونظمِه، وأوقفَني على "رسالةٍ" عملَها في ترجيحِ ذِكرِ السِّيادةِ في الصَّلاةِ على النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم في الصَّلاةِ وغيرِها، بعدَ أن استمدَّ منِّي فيها، وكذا رأيتُ له أجوبةً عن أسئلةٍ وردَتْ مِن صنعاءَ، سمَّاها:"ردَّ المغالطاتِ الصَّنعانية"، و"قصيدةً" امتدحَ بها النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم، أوَّلهُا:

يا أعظمَ الخَلقِ عندَ الله مَنزِلَةً

ومَنْ عليه الثَنا في سَائرِ الكُتبِ

وكان إمامًا في العربيةِ والحسابِ والمنطق، ومشاركًا في الفقهِ والأصلين، والمعاني والبيان والهيئة، مع إلمامٍ بشيءٍ من علومِ الأوائل، عظيمَ الرَّغبةِ في العِلمِ والإقبالِ على أهلِه، قائمًا بالتَّكسُّبِ، خبيرًا بالمعاملة، مُمتهناً لنفسِه بمخالطةِ الباعةِ والسُّوقةِ مِن أجلِها، ولم يزلْ مُقيمًا بطيبةَ إلى أنْ ماتَ في شوَّالٍ سنةَ ثمانٍ وسبعين وثمانِ مئةٍ، ودُفِنَ بالبقيع، رحمه الله وإيَّانا.

‌322 - أحمدُ نورُ الدِّينِ

(1)

- ويُدعى حاجي نور - بنُ عزِّ الدِّينِ بنِ نورِ الدِّينِ اللَّاريُّ

(2)

البيدشهيوري

(3)

.

(1)

" الضوء اللامع" 2/ 253.

(2)

اللار: جزيرة كبيرة بين سيراف وقيس. "معجم البلدان" 5/ 70.

(3)

لم أقف على شيء في هذه النسبة.

ص: 465

ويُعرفُ بخدمةِ الشَّريفِ الحنبليِّ قاضي الحرمين، ممَّنْ جاورَ بالحرمين، وسمع عَلَيَّ فيهما

(1)

.

‌323 - أحمدُ الشِّهاُب ابنُ الرَّسَّامِ.

شيخٌ صالحٌ خَيِّر، له تردُّ إلى الحرمين، ومجاورةٌ فيهما، على خيرٍ وعبادةٍ. قالَه ابنُ صالحٍ.

‌324 - أحمدُ الشِّهابُ المدَنيُّ.

ويُعرف بالنَّشَّارِ

(2)

.

‌325 - أحمدُ، الشِّهابُ، أبو العبَّاسِ، الفاسيُّ، المراسنيُّ

(3)

.

الفقيهُ الفاضلُ، استنابَه الشَّرفُ الأُمْيوطيُّ في فصلِ الخصوماتِ، ونفاهُ الأميرُ طُفيل إلى خَيْبَر بسببِ البدرِ ابنِ فرحونٍ، كما في ترجمةِ الأُمْيوطي، وما رجعَ إلا بعدَ جُهدٍ، فلمَّا رجعَ لم يلبثْ أنْ ماتَ، وذلكَ في سنةِ ثلاثٍ وثلاثين وسبعِ مئةٍ، وهو ممَّنْ كانَ يحضرُ درلسَ القاضي سراجِ الدِّينِ

(4)

، كما في ترجمته. وقال ابنُ صالحٍ: إنَّه كانَ فاضلًا محصِّلًا مدرِّسًا.

‌326 - أحمدُ الشِّهابُ السندونيُّ.

ناظرُ الحرَمِ النَّبويِّ، ماتَ في ربيعٍ الآخرِ سنةَ سبعٍ وتسعين وسبعِ مئةٍ، واستقرَّ

(1)

في "الضوء اللامع" 2/ 254 بزيادة: وهو بنور أشهر.

(2)

زاد في "الضوء اللامع" 2/ 258: كان يتردد إلى القاهرة، بل يكثر بها الإقامة، قتل في رجوعه مع نائب جدة بالينبوع سنة 878 هـ غير مأسوف عليه.

(3)

ذكره ابن فرحون في "نصحية المشاور"220.

(4)

سراجُ الدِّين، عمرُ بنُ أحمدَ بنِ طِرَادٍ، الخزرجيُّ، المصريُّ، ستأتي ترجمته.

ص: 466

بعدَه في النَّظرِ فتحُ الدِّينِ محمَّدُ بنُ أبي بكرِ بنِ أيوبَ المَحرَّقيُّ

(1)

.

‌327 - أحمدُ الشِّهابُ

(2)

.

صاحبُ كليرجة من بلاد الهند

(3)

، أنشأ بالمدينةِ مدرسةً في سنة ثمان وثلاثين وثمانِ مئةٍ، بالقربِ من بابِ الرَّحمةِ

(4)

، وأرسلَ بقنديلٍ زنتُه أربعةُ آلافٍ وستُّ مئةِ قفلةٍ

(5)

، علِّقَ في جهةِ الوجهِ الشَّريفِ، وكذا له مدرسة بمكَّةَ بالقربِ مِن الصَّفا.

‌328 - أحمدُ الشِّهابُ الشُّوبَكيُّ، الشَّافعيُ

(6)

.

قال ابنُ صالحٍ: كانَ جامعَ فضائلَ من قراءاتٍ، وأصولٍ، وفروعٍ، ونحوٍ، وكانَ يقرأُ للقاضي سراجِ الدِّينِ الخطيبِ درسَه نظرًا لمشقَّةِ المطالعةِ عليه، ويُلقيه السِّراجُ غَيبًا على الجماعةِ، فكانَ الشِّهابُ كالمُعيدِ عندَه، ويُقرِّبُه لفضيلتِه وديانتِه، ولذا كانَ يقولُ: ما أعتقدُ أنَّ في جزيرةِ العربِ أعلمَ مِن سراجِ الدِّينِ بمذهبِ الشَّافعيِّ، بل كانَ الشِّهابُ يُقرئُ الطَّلبةَ في الفِقهِ والفرائضِ، بحسنِ بيانٍ وتكريرٍ وبشاشةٍ، ولا يكتفي من الطَّالبِ إلا بإعادةِ ما قرَّرهُ معَ تواضعٍ وتبسُّمٍ وكلامٍ ليِّنٍ، وهو ممَّنْ أخذَ

(1)

القاهري، توفي سنة 847 هـ. والمَحرَّقي نسبة للمَحرَّقية قرية بالجيزة.

انظر ترجمته: "الضوء اللامع" 7/ 158.

(2)

أحمدُ شاه بنُ أحمدَ، شهابُ الدِّين، سلطان كليرجة، توفي سنة 838 هـ. "إنباء الغمر" 3/ 555، و"الضوء اللامع" 1/ 210.

(3)

عاصمة السلاطين البهمنية في مقاطعة الدكن. "السلوك" للمقريزي ق 2/ 773.

(4)

المدرسة الكليرجية. انظر: "وفاء الوفا" 3/ 19، 54.

(5)

القفلة: الوازن من الدراهم. "القاموس": قفل.

(6)

لم أقف له على ترجمة.

ص: 467

عن النَّجمِ ابنِ الرِّفعةِ

(1)

، ماتَ بالمدينةِ، ودُفِنَ بالبقيعِ، وأثكلَ ولدًا، قرأَ جُلَّ "التَّنبيه" وغيره، وخلَّفَ ولدين، ماتَ أحدُهما بمكَّةَ، والآخرُ بمصرَ في الطَّاعونِ بعدَ الخمسين، وماتت أمُّهما بعدَهما بالمدينة، ودُفنتْ بالبقيعِ أيضًا إلى رحمةِ الله تعالى.

‌329 - أحمدُ، الشَّيخُ الإمامُ الشِّهابُ الصَّنعانيُّ، اليَمنيُّ، ثمَّ الدِّمشقيُّ، الشَّافعيُّ

(2)

.

قال ابن فرحون

(3)

: كانَ ممَّن صحبتُه في الله، وهو الفقيهُ الفاضلُ، المتفنِّنُ المتعبِّدُ، كانَ جلُّ عمرِه بدمشقَ، ثمَّ قدِمَ المدينةَ

(4)

فقطنَها وتأهَّلَ، ووُلِدَ له في آخرِ عمرِه ابنةً، وكانَ كثيرَ الصِّيامِ، لا تكادُ تراه مُفطرًا، مُلازمًا للمسجدِ، وله تصانيفُ كثيرةٌ في الفقهِ واللُّغةِ، والعَروضِ وغيرها، ونابَ في الحكمِ عن القاضي سراجِ الدِّينِ الدَّمَنْهُوريِّ، ودرَّسَ الحديثَ في درسِ القلانسيِّ

(5)

، قبلَ الجمالِ المطريِّ، صحبتُه طويلًا فلمْ أسمعْه يحلفُ بالله، وأخبرني أنَّه منذْ عقلَ عقلَه على ذلك، درلا رأيتُه يخرجُ مثلَ غيرِه لا عند حكومةٍ، ولا كلامٍ يسمعه في عِرضه، ولا يكادُ يعاتبُ أحدًا أَلبتةَ لِلِيْنِهِ، وحُسنِ خُلقِه، وكثرةِ خيرِه، مع أنَّه قد تسلَّطَ عليه بعضُ النَّاسِ واشتغلَ به، ولكنَّه لم يكنْ ينزعجُ لشيءٍ مِن ذلك، بل أمِنَ النَّاسُ من شرِّهِ وبأسِه، ماتَ سنةَ خمسٍ وثلاثين وسبعِ مئةٍ.

(1)

أحمدُ بنُ محمَّدٍ، النَّجمُ، ابنُ الرِّفعة، شيخ الشَّافعية في زمانه، مصنِّف "شرح الوسيط"، و"شرح التنبيه"، توفي سنة 710 هـ. "العبر" 4/ 25، و"الدرر الكامنة" 1/ 284.

(2)

"نصيحة المشاور" 161، و"المغانم" 3/ 1211.

(3)

في "نصيحة المشاور"161.

(4)

في الأصل: القاهرة، والمثبت من "نصيحة المشاور"، هو الصواب.

(5)

محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدٍ، القلانسيُّ، المسند، توفي بمصر سنة 765 هـ. "الدرر الكامنة" 4/ 235.

والقلانسي: نسبة إلى القلانس وعملها. انظر: "اللباب" 3/ 67.

ص: 468

وقال المجدُ

(1)

: الفقيهُ الشَّافعيُّ، الإمامُ العلَّامةُ، والحَبْرُ الخَيِّرُ السَّالكُ طريقَ السَّلامة، كانَ مُلازماً للمسجدِ والعِبادة، ذِكرًا وصَلاةً و [صِيامًا]

(2)

، ومُعظِّمًا لله سبحانَه حتَّى إنَّه لمْ يحلفْ باللّهِ منذُ خمسينَ عامًا، وباشرَ الحُكم نيابةً عن القاضي سِراجِ الدِّين، فَحُمِدتْ سيرتُه، وشُكِرَتْ سريرتُه، لا يَعرفُ لغيرِ الله الغَضبَ والحِدَّة، ولا يأْلفُ الصَّلابةَ واليَباسةَ والشِّدَّة، خُلقُه اللُّطفُ والسَّجَاحة

(3)

، وهِجِّيْرُهُ

(4)

الفَضلُ والسَّماحة، وكلُّ أخلاقِه سديدة، مع التَّصانيفِ الحميدةِ العَديدة.

قلت: ولقِيهُ بالمدينةِ أبو عبدِ اللهِ ابنُ مرزوقٍ، فسمعَ عليه بقراءةِ الجَمالِ محمَّدِ بن أحمدَ بنِ أمينٍ الآقشهريِّ "المصابيحَ" للبَغَويِّ، وقد مضى فيمَنْ اسمُ أبيهِ محمَّدًا، والظَّاهرُ أنَّه هو، وقعَ الغلطُ في وفاتِه في أحدِ الموضعين.

‌330 - أحمدُ الشِّهابُ المِصريُّ.

نزيلُ المدينةِ، قدِمَها، وكانَ في أيَّامِ الظَّاهرِ جَقْمَق ينوبُ عن رؤساءِ مؤذِّنيها: المحبِّ المطريِّ، وغيرِه، متبرِّعًا، معَ كونِ الظَّاهرِ قرّرَ لهُ خمسين دينارًا، فقالَ: إنْ كانتْ على الرِّئاسةِ فلا، فقيل له: إنَّما هي مجانًّا، وهي على الذَّخيرة، فقبِلَها، ورُزِقَ أولادًا، منهم عبدُ القادرِ، قيلَ: إنَّه بمكَّةَ.

-‌

‌ أحمدُ أبو العبَّاسِ المغربيُّ، التَّادليُّ، المالكيُّ.

مضي في: ابنِ عبدِ الرَّحمنِ. (188).

(1)

في "المغانم" 3/ 1211.

(2)

في الأصل: (وسلامًا) بدل: (وصيامًا)، والمثبت من "المغانم".

(3)

اللين. "القاموس": سجح.

(4)

دأبه وشأنه. "القاموس": هجر.

ص: 469

-‌

‌ أحمدُ أبو عبدِ الله المغربيُّ، المالكيُّ، النِّفطيُّ.

والدُ عبدِ اللهِ، وعَبدِ الرَّحمنِ، وعمرَ، وأبي الفضل: مضى في: ابنِ محمَّدِ بنِ عبدِ الله. (265).

‌331 - أحمدُ الأمينيُّ الفرَّاشُ.

كانَ مِن عقلاءِ الفرَّاشين ورؤسائِهم، وجامعِ شملِهم، قالَه ابنُ فرحون

(1)

. وقال ابنُ صالحٍ: كانَ صالحًا، خيِّرًا هيِّنًا، يلبسُ لباسَ الصُّوفية، ويُرخي العَذَبَة

(2)

، ماتَ وتركَ جُملةً من النَّخلِ والدُّورِ، وبنتين.

‌332 - أحمدُ البليسيُّ.

العطَّارُ بمكَّةَ. يأتي في الأنساب

(3)

.

-‌

‌ أحمدُ الجَرِيريُّ.

هو ابن سعيد. (178).

‌333 - أحمدُ الشَّريفُ الخُراسانيُّ، العجَميُّ، المقرئُ.

قالَ ابنُ فَرحونٍ

(4)

: كانَ آيةً من آياتِ الله في بابِ العُزلةِ، والصَّبرِ على القِلَّة، لهُ كلَّ يومٍ ختمةٌ في الرَّوضة، ولم يكنْ يعرفُ مَن النَّاس إلا نفسَه، جلسَ إليه أرغونُ، نائبُ الملكِ النَّاصر

(5)

، وسألَهُ عن حالِه، فلمْ يُشفِه في الجواب، وسألَه عن قراءتِه؟

(1)

في "نصيحة المشاور" ص 197.

(2)

العذَبة: طرف العمامة. "القاموس": عَذب.

(3)

في القسم المفقود من الكتاب.

(4)

"نصيحة المشاور" ص 112.

(5)

الملك الناصر ناصر الدين حسين، ونائبه سيف الدولة أرغون. انظر أخبارهما:"البداية" 14/ 111، 225.

ص: 470

فقال له: كلَّ يومٍ ختمة، فقال له: وكيفَ لا، وأنتَ ليس لك شاغل من أهلٍ وعيالٍ. وطالتْ حياتُه وهو على حالِه، لم يتبدَّلْ ولم يتغيَّرْ.

وقال ابنُ صالحٍ: وَعَيتهُ في رباطِ الشِّيرازيِّ

(1)

على صلاحٍ وتلاوةٍ، ومواظبةٍ للصفِّ الأوَّلِ، ووَلِيَ مشيخةَ بعضِ الأسباعِ بالحرَمِ، وكانَ مُصافياً

(2)

لأبي بكرٍ العجميِّ الأصبهانيِّ المقرئِ، والدِ أختي أمِّ مالكٍ، وأعادَه، فقالَ: أحمدُ العَجميُّ المقرئ، كانَ ديناً خَيِّراً، مُقرئاً، مقيماً في رباطِ الشِّيرازيِّ.

-‌

‌ أحمدُ السَّقَّا.

هو: ابنُ عبدِ العزيزِ، مضى. (191).

‌334 - أحمدُ الشُّشْتَريُّ

(3)

.

والدُ محمَّدٍ. قال ابنُ فَرحونٍ

(4)

: لزمَ أبا بكرٍ الشِّيرازيَّ

(5)

، وقامَ بخدمتِه، فاكتسبَ من آدابِه، وتخلَّقَ بأخلاقِه، وكانَ من الرِّجالِ المُلازمين للسَّكينة والوقار، المحبّين في الفقراءِ والمساكين، وأهلِ الصَّلاحِ والدِّين، ملازماً للصفِّ الأوَّلِ، ويدخلُ المسجدَ في أوَّلِ الوقتِ، وكانَ معَ أهلِه في بيتِه على خُلقِ أهلِ الخير، لا يثبتُ

(1)

من أربطة المدينة، وفيه مدرسة تعرف أيضًا بالمدرسة الشيرازية، جددها إبراهيم العريان آخر القرن السابع. انظر:"نصيحة المشاور" ص 118، و "المغانم المطابة" 3/ 1179.

(2)

أي: صفيًا مخلصًا.

(3)

انظر ترجمته: "نصيحة المشاور" 111، والششتري: نسبة إلى شوشتر: مدينة بخوزستان. "معجم البلدان" 2/ 29 وتعرب: تُسْتُر.

(4)

"نصيحة المشاور" ص: 111.

(5)

توفي سنة 731 هـ، انظر ترجمته:"نصيحة المشاور" ص: 110، و "المغانم" 3/ 1167.

ص: 471

على معلوم، ولا كانَ في غيرِ حقِّ الله يقوم، ماتَ في سنةِ سبعٍ وثلاثين وسبعِ مئةٍ.

قلتُ: وهو أحمدُ بنُ عثمانَ بنِ عبَدِ الغني، الماضي.

‌335 - أحمدُ الصَّامتُ العابدُ.

صاحبُ الشِّهابِ ابنِ النَّقيبِ، ذكرَه ابنُ صالحٍ.

-‌

‌ أحمدُ العجميُّ المقرئ.

هو أحمدُ الخُراسانيُّ، الماضي قريبًا. (333).

‌336 - أحمدُ غلامٌ.

شيخُ الخدَّامِ، افتخارُ الدِّين، ويقال له: الحاجُّ. ذكرَه ابنُ صالح.

‌337 - أحمدُ الفيوميُّ.

شيخٌ صالحٌ، صاحبُ رباط، على تقوى وخشوعٍ وإيثار، ماتَ في عشرِ الخمسين وسبعِ مئةٍ، بعدَ أنِ اشترى مِن والدتي موضعَ الرِّباط، وكانَ حوشًا فيه بيتٌ، وهو الذي كانَ صداقَها من أبي. قالَه ابنُ صالحٍ.

‌338 - أحمدُ القُرشيُّ الصحيناتيُّ.

والدُ محمَّدٍ، له ذِكرٌ في أبي الحسنِ الخرَّازِ

(1)

. قالَ ابنُ فَرحونٍ

(2)

: كانَ يُعَدُّ من كبارِ الصَّالحين، المتقشِّفين المُوَسوِسينَ في الطَّهارة، بحيثُ كانَ يدخلُ العينَ قبلَ قيامِ المؤذِّنِ للتَّذكيرِ، فلا يزالُ فيها حتَّى يملَّ منه النَّاسُ من كثرةِ الوسواس، وكذا كانَ يتوسوسُ في الصَّلاةِ، وكانَ على قدَمٍ عظيم، ربَّما لمْ يكنْ فيهم مثلُه، مع ملازمةِ

(1)

"نصيحة المشاور" ص: 114.

(2)

"نصيحة المشاور" ص: 116.

ص: 472

الجماعاتِ، ومجالسِ العلمِ والخيرِ، والإهداء للجماعة، والتَّتلمذ لهم، رحمه الله.

‌339 - أحمدُ القُرشيّ العمريُّ، الكحيليُّ.

ذكرَه ابنُ صالحٍ مجرَدًا.

‌340 - أحمدُ الفرَّاشُ.

أخوه مضى في: ابنِ يوسفَ بنِ جمالٍ. (317).

‌341 - أحمدُ القَرميُّ، العالمُ العاملُ، شِهابُ الدِّينِ.

قالَ ابنُ فرحونٍ

(1)

: إنَّه سكنَ حُجرةَ الرِّباطِ الأصبهانيِّ

(2)

بعدَ العزِّ يوسفَ الزَّرَنْديِّ

(3)

، فيا لَه مِن رجلٍ ما كانَ أكثرَ خيرَه، وما أحسنَ عبادتَه وعِفَّتَه وصيانتَه، وأغزرَ عِلمَه وحِلمَه!، لمْ أرَ أحدًا مِن أضرابِه أكثرَ اتِّباعًا للسُّنَّةِ ولا محافظةً عليها، ولا أكرمَ ولا أطيبَ نفسًا منه، معَ حُسنِ المحاضرةِ والمُداعبةِ والنَّوادرِ، كانَ في القَرمِ وخُوارزمَ واعظًا مجُيدًا مُربيًا، وكانَ بارعًا في علومِه، معَ سكونٍ وحِشمةٍ ومُروءة، توفِّي بطريقِ مكَّةَ عندَ قُدَيْد

(4)

، قافلًا من الحجِّ إلى المدينةِ، في سنةِ أربعٍ وأربعين وسبعِ مئةٍ.

(1)

"نصيحة المشاور" ص: 106.

(2)

تحرَّفت في الأصل: إلى الناصري، والمثبت من ابن فرحون. ينظر:"نصيحة المشاور"106. والرِّباط الأصبهاني: أنشأه جمالُ الدِّيِن محمَّدُ بنُ عليٍّ الأصبهاني، وزيرُ بني زنكي في بداية القرن السادس الهجري، وهو من الأربطة الصغيرة في المدينة إذ يشتمل على إحدى وعشرين غرفة فقط، ويسمَّى أيضًا رباط العجم. وانظر: "التعريف بما أنست الهجرة من معالم دار الهجرة" ص 35.

(3)

يوسفُ بنُ الحسنِ بنِ محمَّدٍ، عزُّ الدِّين، الزَّرندي، توفي سنة 712 هـ. "الدرر الكامنة" 4/ 452.

(4)

قُدَيْد: بلدة تبعد عن مكة المكرمة 130 كم، وعن المدينة حوالي 280 كم تقريبًا. "معجم معالم الحجاز" 6/ 96.

ص: 473

وذكره المجدُ، وسمَّى أباه عبدَ الله، فقال

(1)

: الواعظُ اللافظ، البارعُ الفارع، أحدُ الصُّلحاءِ العُبَّاد، وأحدُ النُّبهاءِ الزُّهَّادَ.

نشأَ ببلادِ خُوارزمَ وما والاها، وتسنَّمَ ذُرى الفضائلِ السَّنِية وعَالاها، وسلكَ هنالكَ أسلوبَ الوعظِ والتَّذكير، وصعودَ المنابرِ للتَّحديثِ والتَّفسير، بحُسنِ التَّعبيرِ والتَّحبير.

ثمَّ جعلَ المسافرةَ أقصى سُؤْله، واختارَ المهاجرةَ إلى الله ورسولِه، فقدِمَ لجِوارِ المدينةِ، بأوقار

(2)

من الحِشمة والسَّكينة، وملازمةِ العِبادةِ والدِّيَانة، والعِفَّةِ والصِّيانَة، واتِّباعِ السُّنَّةِ إلى الأمَدِ الأقصى، والاقتداءِ بها بحيثُ لم يتركْ في شريطتِه نقصا، لم يَشِنْ حُسنَ طريقتِه ارتباك، ولم يَعْنِهِ في موضعِ الجميلِ تَلَجْلُج والتِبَاك، فهو ما بينَ مُصَلٍّ وذاكر، وتالٍ وباك، مُلازمًا لآخرِ الصَّفِّ الأوَّلِ مُلتصقٌ بالشُّبَّاك، هذا مع النَّفسِ الزَّكيةِ النَّفيسة، والِهمَّةِ العَليَّةِ الرَّئِيسة، والأخلاقِ الرَّضِيةِ الأنيسة، ومعَ المُحاضرةِ الحُلوة، والمُداعبةِ في مسامرةِ الخَلوة، والنَّوادرِ المنزَّهةِ عن الغُلَواء في الغَلْوة

(3)

.

‌342 - أحمدُ القطَّانُ، المؤذِّنُ.

أخو حسنٍ الآتي، ووالدُ محمَّدٍ الآتي، ويُنظر: أحمدُ بنُ قاسمٍ الماضي (233)، فالظَّاهرُ أنَّه هو، ولكنْ يحرَّرُ ذلك معَ أحمدَ بنِ مسعودٍ الشَّكيليِّ.

‌343 - أحمدُ المغربيُّ.

(1)

" المغانم المطابة" 3/ 1168.

(2)

جمعُ وِقر: وهو الحمل الثقيل. "القاموس": وقر.

(3)

أي: أنه بعيد عن الغُلوِّ في القول.

ص: 474

بوَّابُ رُباطِ السَّبيل، له ذِكرٌ في حريقِ سنةِ ستٍّ وثمانين وثمانِ مئةٍ.

‌344 - أحمدُ الواسطيُّ.

كانَ يسكنُ رِباطَ مَرَاغَة، ويتلو تلاوةً حسنة. ذكرَه ابنُ صالح.

‌345 - الأَخْرَمُ الأسديُّ

(1)

.

فارسُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، واسمُه محُرِزُ بنُ نَضْلةَ، استُشهِدَ في غار عبدِ الرَّحمنِ بنِ عُيينةَ بنِ حِصنٍ على سَرْحِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، وسيأتي في الميم.

‌346 - إدريسُ بنُ إبراهيمَ بنِ يحيى بنِ زيدِ بنِ ثابتٍ.

الماضي أبوه، يروي عن: إسماعيلَ بنِ مصعبِ بنِ إسماعيلَ بنِ زيدِ بنِ ثابتٍ، وعنه: عبدُ الله بنُ عمرَ بنِ أبانَ الجُعفيُّ. ذكرَه ابنُ أبي حاتمٍ

(2)

، قال شيخُنا

(3)

: وهو إدريسُ بنُ إبرَاهيمَ، المذكورُ في "الميزان"

(4)

، وأنَّه يروي عن: شرحبيلَ في تحريمِ صيدِ المدينةِ. وقالَ الذَّهبيُّ: لا يُتابع عليه، قال شيخُنا: وتبعَ في قولِه الأزديَّ، فإنَّه قال فيه: لا يُتابَعُ على حديثه.

‌347 - إدريسُ بنُ عبدِ الله بنِ حسنِ بنِ الحسنِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ، الهاشميُّ، العلويّ الحسنيُّ.

أخو يحيى، له ذِكرٌ في: الحسينِ بن عليِّ بنِ الحسنِ.

‌348 - إدريسُ بنُ محمَّدِ بنِ يونسَ بنِ محمَّدِ بنِ فَضالةَ بنِ أنسٍ، الأنصاريُّ،

(1)

" الإصابة" 3/ 368

(2)

"الجرح والتعديل" 2/ 266

(3)

"لسان الميزان" 2/ 8.

(4)

"ميزان الاعتدال" 1/ 169.

ص: 475

الظَّفَريُّ، المدَنيُّ

(1)

. لآتي جدُّه.

‌349 - إدريسُ أبو العلاءِ

(2)

.

أحدُ الورِعين الزَّاهدين، له ذِكر في: أبي عبدِ اللهِ البَسْكَريِّ، وذكرَه ابنُ صالحٍ، فقال: كانَ أعمى متعبِّدًا، مُلازمًا للصفِّ الأوَّلِ في جميعِ الصَّلواتِ، على هيئةٍ حسنةٍ، ملازمًا للتِّلاوةِ، وهو مِن أصحابِ أبوي عبدِ الله: القَصريِّ

(3)

، والقِتْبَوريِّ، ماتَ بالمدينةِ، وكانتْ له عتيقةٌ تخدمُه على قدَمِ الصَّالحينَ، وكنتُ أقودُ الشَّيخَ في أوقاتٍ إلى المسجدِ فيدعو لي، ويترحَّمُ على والدي، رحمه الله.

‌350 - أُدَيُّ، - ويقال بالواو

(4)

بدل الهمزة - بنُ هبةَ بنِ جمَّازِ بنِ منصورٍ، الحسينيُّ، الهاشميُّ.

يأتي في الواو، وهو في "الدُّرر"

(5)

هنا.

‌351 - الأَرْقَمُ بنُ أبي الأَرقمِ بنِ عبدِ مَنافِ بنِ أسدِ بنِ عبدِ اللهِ

(6)

بنِ مخزومِ بنِ يقظةَ بنِ مغ بنِ كعبِ، أبو عبدِ الله، القُرشيُّ، المخزوميُّ.

ذكرَه مسلمٌ

(7)

في المدنيين، وهو أحدُ السَّابقين الذي استخفَى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بدارِه،

(1)

"الجرح والتعديل" 2/ 265.

(2)

"نصيحة المشاور" 67 - 68.

(3)

محمَّدُ بنُ غصنٍ، أبو عبد الله الأنصاريُّ، القصريُّ، توفي سنة 723 هـ، ستأتي ترجمته.

(4)

هو في القسم المفقود من الكتاب.

(5)

"الدرر الكامنة" 1/ 346.

(6)

في مصادر الترجمة: عبد الله بن عمر بن نحروم.

(7)

"الطبقات" 1/ 153 (103).

ص: 476

المعروفةِ بدار الخَيْزُران

(1)

عندَ الصَّفا، حينَ دخلَ عليه عمرُ بنُ الخطَّابِ رضي الله تعالى عنه وأسلمَ، نَفَّلَه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يومَ بدرٍ سيفًا، واستعملَه على الصَّدقاتِ، وهو ممَّن شهِدَ بدرًا وأُحدًا والمشاهدَ كلَّها، وأقْطَعه النبي صلى الله عليه وسلم دارًا بالمدينة.

ماتَ بالمدينة سنةَ ثلاثٍ وخمسين، وصحَّحه ابنُ الأثير

(2)

، وقيل: سنةَ خمسٍ وخمسين، وقيل: إنَّه ماتَ يومَ توفِّي أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ، ودُفِنَ بالبقيعِ، عن بضعٍ وثمانين سنةً، وصلَّى عليه سعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ بوصيةٍ، وكانَ مروانُ بنُ الحكَمِ أميرَ المدينةِ، فأرادَ الصَّلاةَ عليه فعُورِضَ، وهو والدُ عثمانَ بنِ الأرقمِ، وهو مترجَم في "الإصابةِ"

(3)

، وغيرِها من كُتبِ الصَّحابة، وغيرِها، وفي "مكَّةِ" للفاسيِّ

(4)

، وله حديثٌ في تفضيلِ الصَّلاةِ بمسجدِ المدينةِ على غيرِه إلا المسجدَ الحَرام، وحديثُ النَّهي عن تَخطّي رقابِ النَّاسِ بعدَ خروجِ الإمامِ يومَ الجمعة

(5)

.

‌352 - أسامةُ بنُ حفصٍ المدَنيُّ

(6)

.

عن: هشامِ بنِ عُروةَ، وموسى بنِ عُقبةَ، ويحيى بنِ سعيدٍ، وأبي إبراهيمِ يحيى بنِ إبراهيمَ بنِ عثمانَ بنِ أبي قُتيْلَةَ.

(7)

وعنه: أبو ثابتٍ محمَّدُ بنُ عبيدِ اللهِ المدَنيُّ، وإبراهيمُ

(1)

سميت بدار الخيزران فيما بعد؛ لأنَّ الخليفةَ المهديَّ اشتراها ثمَّ صيَّرها لأمرأتِه الخيزران أم موسى الهادي وهارون الرشيد، كما ذكره ابن سعد في قصة طويلة. انظر:"الطبقات" 3/ 242.

(2)

"أسد الغابة" 1/ 275.

(3)

"الإصابة" 1/ 28.

(4)

"العقد الثمين" 3/ 280.

(5)

الحديثان ذكرهما ابن الأثير في "أسد الغابة" 1/ 74 - 75.

(6)

"تهذيب الكمال" 2/ 332.

(7)

ذكره المؤلف من شيوخ المترجم، والصواب أنه من تلاميذه. انظر:"تهذيب الكمال" 31/ 186، 2/ 332.

ص: 477

بنُ حمزةَ الزُّبيريُّ، وغيرُهما. روى له البخاريُّ حديثًا

(1)

، وأغفَله في "تاريخه"

(2)

، وكذا ابنُ أبي حاتمٍ.

‌353 - أُسَامَةُ بنُ زيدِ بنِ أَسلَمَ، أبو زيدٍ العَدَويُّ، العُمريُّ.

مولى عمرَ بنِ الخطَّابِ، من أهلِ المدينةِ، أخو عبدِ الرَّحمنِ، وعبدِ الله. سمع: أباه، وسالمَ بنَ عبدِ اللهِ، ونافعًا، والقاسمَ، وغيرَهم. وعنه: ابنُ المباركِ، وَابنُ وَهْب، وسعيدُ بنُ أبي مريمِ، والقَعْنَبيُّ، وزيدُ بنُ الحُبَابِ، والواقديُّ. وكان ضعيفًا، لكنْ قال البخاريُّ

(3)

: ضَعَّف عليٌّ - يعني ابنَ المديني - عبدَ الرَّحمن، وأمَّا أسامةُ وعبدُ الله فذكرَ عنهما صلاحًا. ونحوُه قولُ ابنِ عديٍّ

(4)

: أرجو أنَّه صالحٌ. وقال ابنُ الجارودِ: هو ممَّن يُحْتمَلُ حديثُه

(5)

. خرَّجَ له ابنُ ماجهْ

(6)

حديثًا واحدًا، ماتَ في زمنِ أبي جعفرٍ المنصورِ، قاله ابنُ سَعد

(7)

، وهو مِن رجال "التهذيب"

(8)

.

‌354 - أسامةُ بنُ زَيدِ بنِ حارثةَ بنِ شَراحيلَ بنِ كعبِ بنِ عبدِ العُزَّى بنِ زيدِ بنِ امرئِ القيسِ بنِ النُّعمانِ بنِ عمروِ بنِ عبدِ وَدِّ بنِ كنانةَ بنِ عوفِ بنِ زيدٍ اللَّاتِّ بنِ

(1)

في الذبائح، باب ذبيحة الأعراب ونحوهم (5507).

(2)

بل ذكره في "التاريخ الكبير" 2/ 23.

(3)

"التاريخ الصغير" ص 200، وقد علق محقق "تهذيب الكمال" على قوله: صلاحًا، حاشية طويلة 2/ 337 (هامش 2)، وقال: إن قوله صلاحًا: جائز، ثم رجح أنها: صحة.

(4)

"الكامل في الضعفاء" 2/ 78.

(5)

فصَّل المزي القول فيه: فانظره لزامًا 2/ 334، 3380.

(6)

في الزكاة، باب صدقة الغنم (1856).

(7)

"الطبقات" 5/ 305.

(8)

"تهذيب الكمال" 2/ 334، و"تهذيب التهذيب" 1/ 225.

ص: 478

رُفيدةَ بنِ ثورِ بنِ كلبِ بنِ وَبْرَةَ بنِ ثعلبةَ بنِ حلوانَ بنِ عمرانَ بنِ الحافِ بنِ قُضاعةَ، الكَلْبِيُّ.

حِبُّ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، وابنُ حِبِّه، ومو لاه أبو زيد، ويقال: أبو محمَّدٍ، ويقال: أبو حارثة، وُلِدَ في الإسلام، وأمُّه أمُّ أيمن؛ بَرَكَةُ حاضنةُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ومولاتُه، وهو معدودٌ في أهلِ المدينة، والثَّانيَ عشرَ ممَّنْ أسلم منهم، روى عن: النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وماتَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم وله عشرون سنة، روى عنه: ابناه؛ حسنٌ ومحمَّدٌ، وأبو هريرةَ، وابنُ عبَّاسٍ، وأبو وائلٍ، وأبو عثمانَ النَّهديُّ، وأبو سعيدٍ المَقْبُريُّ، وعروةُ، وأبو سلمةَ، وعطاءُ بنُ أبي رباحٍ، وجماعةٌ. ثبتَ أنَّه صلى الله عليه وسلم كان يأخذُه والحسَنَ فيقول:"اللَّهمَّ إنِّي أُحبُّهما فأحِبَّهما"

(1)

، وفي روايةٍ صحيحةٍ غريبةٍ:"مَن كانَ يحبُّ اللهَ ورسولَه، فليحبَّ أسامة"

(2)

. إلى غيرِ ذلكَ من الفضائلِ والمناقبِ، وكان نَقْشُ خَاتَمِه: أسامةُ حِبُّ رسولِ الله. ولمَّا فرضَ له عمرُ ثلاثةَ آلافٍ وخمس مئةٍ، ولولدِ عبدِ الله بنِ عمرَ في ثلاثةِ آلافٍ، وقال له عبدُ الله: لمَ فَضَّلْتَهُ عَلَيَّ، فوالله ما سبقَني إلى مشهدٍ؟ قالَ: لأنَّ زيدًا كانَ أحبَّ إلى رسولِ الله مِن أبيكَ، وكانَ أسَامةُ أحبَّ إلى رسولِ الله منكَ، فآثرتُ حبُّ الله على حُبَّي. وَأمَّرَهُ وهو ابنُ ثمانَ عشرةَ سنةً على جيشٍ فيه أبَو بكرٍ وعمرُ، وماتَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم قبلَ أنْ يتوجَّهَ، فأنْفَذَه أبو بكرٍ، واستأذنَه في أنْ يتخلَّفَ عمرُ عندَه ليستعينَ به، فأذِنَ له أسامةُ، ولذا يُروى أنَّ عمرَ لم يلقَهُ قطُّ إلا قالَ: السَّلامُ عليكَ أيُّها الأميرُ ورحمةُ اللّهِ وبركاتُه، أميرٌ أمَّرَه رسولُ الله، وماتَ وأنت عَلَيَّ أميرٌ،

(1)

أخرجه البخاري، فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب مناقب الحسن والحسين رضي الله عنهما (3747).

(2)

أخرجه ابن عساكر في "تاريخه"، كما في "تهذيب ابن بدران" 2/ 393.

ص: 479

وكانَ أسودَ كاللَّيلِ، وكان أبوه أبيضَ أشقرَ، ولذا لمَّا دخلَ مُجَزّز المُدلجيُّ

(1)

القَائِفُ على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فرآهما وعليهما قطيفةٌ، قد غَطيا رؤسَهُما، وَبَدَتْ أقدامُهُما، فقالَ: إنَّ هذهِ الأقدامَ بعضُها من بعضٍ، سُرَّ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بذلكَ وأعجبَه.

(2)

وقد نزلَ وادي القُرَى

(3)

، وسكنَ المِزَّةَ مَرَّة، ثمَّ انتقلَ إلى المدينةِ، وتُوفِّي بها، قال الزُّهْريُّ: بالجُرف، ثمَّ حُمِلَ إليها، وذلكَ بعدَ قَتْلِ عثمانَ في آخرِ خلافةِ مُعَاوية، وقيل: بل توفِّي سنةَ أربعٍ وخمسين، وصحَّحه ابنُ عبدِ البَرِّ

(4)

وغيرُه من الأقوال، وله قريبٌ من سبعين سنة، وقال ابنُ عمرَ: عَجِّلوا بِحِبِّ رسولِ صلى الله عليه وسلم اللهِ قبلَ أنْ تطلعَ الشَّمسُ، وروينا عن عبدِ الله بنِ عبدِ اللهِ قال: رأيتُهُ مُضْطَجِعًا على بابِ حُجْرةِ عائشةَ رافعًا عَقِيرَتَه يَتَغَنَّى، ورَأيتُهُ يُصلِّي عندَ قبرِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فَمرَّ به مروانُ، فقال: أتُصَلِّي عندَ قبرٍ، وقالَ له قولًا قبيحًا، ثم أَدْبَر، فانصرفَ أُسَامةُ، ثمَّ قالَ: يا مروانُ، إنَّكَ فاحشٌ مُتَفَحِّشٌ، وإنِّي سمعتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول:"إنَّ اللهَ يُبغضُ الفاحشَ المتفحِّش"

(5)

. وترجمته تحملُ البَسْطَ، فهو في كُتبِ الصَّحابة؛ كـ "الإصابة"

(6)

، وفي "تهذيبِ الكمال"

(7)

، وغيرِهما،

(1)

ذكر اسمه ابن سعد في "الطبقات" 4/ 63، أما في "البخاري":(دخل عليّ قائف)، ولم يسمه.

(2)

أخرجه البخاري، في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب مناقب زيد بن حارثة (3731).

(3)

وادٍ كبير بين المدينة وتبوك، ويعرف بوادي العُلا، يبعد عن المدينة حوالي 350 كم. "المعالم الأثيرة" ص 224.

(4)

في "الاستيعاب" 1/ 59.

(5)

أخرجه الطبراني (405) وابن حِبَّانَ (1974).

(6)

"الإصابة" 1/ 531.

(7)

"تهذيب الكمال" 2/ 334.

ص: 480

كـ "مكَّة" للفاسي

(1)

.

‌355 - أُسامةُ بنُ زَيْدٍ، أبو زيدٍ اللَّيْثيُّ، مولاهم المدَنيُّ

(2)

.

مِن كبارِ العلماءِ مِن أهلِ المدينةِ. روى عن: سعيدِ بنِ المسيِّبِ، والزُّهريِّ، ومحمَّدِ بنِ كعبٍ القُرَظيِّ، ونافعٍ، وعَمروِ بنِ شُعَيبٍ، وسعيدٍ المُقْبُريِّ، وطائفةٍ سواهم. وعنه: حاتمُ بنُ إسماعيلَ، وابنُ وَهْبٍ، وأبو ضَمْرَة اللَّيْثيُّ، وأبو نُعَيمٍ، والثَّوريُّ، وابنُ المباركِ، وعبيدُ الله بنُ موسى، وآخرون. وأَخْرَجَ له مسلمٌ

(3)

في "صحيحه" متابَعَةً، وأصحابُ السُّنَن، واستَشهد به البخاريُّ

(4)

ولم يحتجَّ به، وحديثُه من قَبيل الحسن، وقال ابنُ نُميرٍ: مدَنيٌّ مشهورٌ، ماتَ سنةَ ثلاثٍ وخمسين ومئةٍ، عن بضعٍ وسبعين سنةً.

* * *

(1)

"العقد الثمين" 3/ 285.

(2)

"تهذيب الكمال" 2/ 347.

(3)

كتاب: المساقاة، باب: المساقاة والمعاملة بجزء من الثمر والزرع 3/ 1187 (1515).

(4)

كتاب الطهارة، باب: غسل المرأة أباها الدم عن وجهه، بعد حديث (243).

ص: 481