المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌3425 - محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ عليِّ بنِ محمَّدِ بنِ - التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة - جـ ٦

[السخاوي]

فهرس الكتاب

‌3425 - محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ عليِّ بنِ محمَّدِ بنِ الحسنِ بنِ عبدِ الله بنِ أحمدَ بنِ ميمونِ بنِ راشدٍ، القطبُ أبو بكرِ ابنُ أبي العبَّاسِ القيسيُّ، القسطَلانيُّ، المصريُّ المولدِ، المكِّيُّ، الشَّافعيُّ

(1)

.

وُلِدَ في ذي الحِجَّةِ سنةَ أربعَ عشرةَ وستِّ مئةٍ بمصرَ، وحُملَ في موسمِ سنةِ تسعَ عشرةَ إلى مكَّةَ، فنشأَ بها، وسمعَ بها مِن أبي الحسنِ ابنِ البنَّا

(2)

"جامع الترمذي"، وأبي طالبٍ عبدِ المحسن

(3)

بنِ أبي العَمِيْد الخَفيفيِّ إمامِ المقامِ بها "أربعي النَّواويِّ"، والشِّهابِ السُّهْرَوَرديِّ "عوارف المعارف" له، ولبسَ منه الخرقةَ

(4)

، ثمَّ طلبَ بنفسِه، فقرأَ، وسمعَ مِن جماعةٍ، وأجازَ له الحافظُ أبو الفتوحِ

(5)

ابنُ الحصريِّ

(6)

، إمامُ الحنابلةِ بها.

وارتحلَ، فسمعَ بدمشقَ مِن إسماعيلَ بنِ أحمدَ العراقيِّ

(7)

، وأحمدَ بنِ المُفَرِّجِ بنِ

(1)

"العقد الثمين" 1/ 321، "شذرات الذهب" 5/ 397، و"النجوم الزاهرة" 7/ 373.

(2)

عليُّ بنُ نصرٍ البغداديُّ، ثمَّ المكيُّ، راوي "جامع الترمذي"، مات بمكة سنة 622 هـ. "سير أعلام النبلاء" 22/ 247، و"العقد الثمين" 6/ 271.

(3)

عبدُ المحسنِ بنُ أبي العَميدِ، الأبهريُّ، أبو طالب الخفيفيُّ، فقيه شافعيٌّ، صوفيٌّ، توفي سنة 624 هـ. "سير أعلام النبلاء" 22/ 259، و"العقد الثمين" 5/ 493.

(4)

يراجع التعليق عليها في 1/ 275.

(5)

في الأصل: أبو الفتح، والصواب المثبت.

(6)

أبو الفتوح نصرُ بنُ محمَّدٍ، البغداديُّ، الحنبليُّ، حافظٌ، مقرئٌ، مولده سنة 536 هـ، ووفاته سنة 619 هـ. "سير أعلام النبلاء" 22/ 163، و "ذيل طبقات الحنابلة" 2/ 130.

(7)

محمَّدُ بنُ إسماعيل العراقيُّ، الحنبليُّ، مقرئ، محدِّث، توفي سنة 652 هـ. "سير أعلام النبلاء" =

ص: 1

مسلمةَ

(1)

وغيرِهما، وببغدادَ في سنةِ خمسين مِن إبراهيمَ بنِ أبي بكرٍ الزُّعبيِّ

(2)

، و أبي السَّعاداتِ عبدِ الله بنِ عمرَ البَنْدَنيجيِّ

(3)

، وفضلِ اللّهِ بنِ عبدِ الرَّزاقِ الجيليِّ

(4)

، وموهوبِ بنِ أحمدَ الَجُواليقيِّ

(5)

، ويحيى بنِ قُميرةَ

(6)

وغيرِهم، وبالكوفةِ، ومَنْبِجَ، وحَرَّانَ، وحمصَ، والمعرَّةِ، ودُنَيْسِرَ، والقدسِ، ومصرَ، والمدينةِ، واليمنِ، وعُنيَ بهذا الشَّأنِ، فكانَ فيه مِن ذوي الحفظِ والإتقان.

وقرأَ -على ما ذكرَ- الفقهَ، والتَّفسير، والخلافَ، وأنواعَ العلومِ على النَّجمِ

= 23/ 305.

(1)

أحمدُ بنُ المُفَرَّجِ بنِ مسلمةَ، من أئمة الحديث، توفي سنة 650 هـ. "ذيل الروضتين" ص 187، و"العبر" 5/ 205.

(2)

إبراهيمُ بنُ أبي بكرِ بنِ إسماعيلَ الزعبيُّ، توفي سنة 655 هـ. "سير أعلام النبلاء" 23/ 318، و"الشذرات" 5/ 273.

(3)

عبدُ الله بنُ عمرَ البندنيجيُّ، لم أجده.

(4)

فضلُ الله بنُ عبدِ الرزاق الجيليُّ، الحنبليُّ، مولده سنة 573 هـ، ووفاته سنة 656 هـ. "سير أعلام النبلاء" 23/ 330.

(5)

موهوبُ بنُ أحمدَ الجواليقيُّ، شيخ النَّحو واللغة، وإمام الخليفة المتقي، مولده سنة 466 هـ، ووفاته سنة 540 هـ. "السير" 20/ 89.

لكن الجواليقي توفي قبل ميلاد المترجم، فلا يصحُّ قول المؤلف هذا، وهو نقله من الفاسي من دون تحقيق، فليتنبه لذلك. والصواب أنَّ شيخه هو أبو الفتح أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ المباركِ بنِ موهوبٍ الإربلي، كما ذكره المترجَم في كتابه "إتحاف الزائر"، ص 88.

(6)

يحيى بنُ نصرِ بنِ أبي القاسمِ بن قُميرةَ التَّميميُّ، تاجرٌ، محدِّث، مولود سنة 565 هـ، ومتوفى سنة 650 هـ. "سير أعلام النبلاء" 23/ 285، و"النجوم الزاهرة" 7/ 30.

ص: 2

بشيرِ بنِ حامدٍ التَّبريزيِّ

(1)

شيخِ الحَرمِ، وسمعَ عليه "تفسيرَه"، ودرَّسَ بمدرسةِ دارِ زُبيدةَ بالحرمِ بحضرةِ والدِه، وأفتى في سنةِ ثلاثٍ وثلاثين وستِّ مئةٍ فما بعدها كثيرًا، وعُيِّنَ لقضاءِ مكَّةَ في سنةِ خمسٍ وستين فتوفَّق، وحدَّثَ بكثيرٍ مِن مسموعاتِه، وبعضِ تواليفه، وألَّفَ شيئًا يتعلَّقُ بتاريخِ اليَمنِ، وكأنَّه المسمَّى "فواضل الزَّمن في فضائلِ اليمن"، ومختصرًا في علمِ الحديثِ سمَّاه "المنهج المبهج عند الاستماع"، و"المبهمات"، و"ارتفاع الرُّتبة في اللِّباس والصُّحبة"، ومجلسًا في فضلِ رمضانَ، وآخرَ في فضلِ ذي القَعدةِ، و"منسكًا"، وعقيدةً سمَّاها "لسان البيان عن اعتقاد الجنان"، واختصرها، و"حمل الإيجاز في الإعجاز بنار الحجاز"، و"منهاج النبراس في فضائل بني العباس"، و"رسالة الحَمالة وجَلالة الدلالة على إقامة العدالة" جزءٌ، و"تأنيس النّضارة على إقامة الوزارة"، و"النُّصح مِن موارد التَّآلُف في الاقتداء بالموافق والمخالف"، و"الكلام على مسألة تفضيل الأشياء للعزِّ ابنِ عبد السلام"، و"الوِردُ الزائد في بِرِّ الوالد"، وكأنَّه غير "ودِّ الزائد في ورد الوالد"، وغير ذلك.

وحدَّثَ قديمًا في سنةِ تسعٍ وأربعينَ إلى أنْ ماتَ، فسمعَ منه الأكابرُ، كالمَعِينِ الدِّمشقيِّ

(2)

، والزَّينِ النَّابلسيِّ

(3)

، ورفيقِه الدِّمياطيِّ، والقطبِ الحلبي، وذكرَه في

(1)

بشيرُ بنُ حامدٍ الجعفريُّ، التبريزيُّ، فقيه شافعيٌّ، مفسرٌ، له:"التفسير الكبير"، مولده سنة 570 هـ، ووفاته سنة 646 هـ. "سير أعلام النبلاء" 23/ 255، و"العقد الثمين" 3/ 371.

(2)

أحمدُ بنُ عليِّ بنِ يوسفَ، أبو العبَّاسِ الدِّمشقيُّ، عالم بالحديث، ولد سنة 586 هـ، وتوفي سنة 670 هـ. "العبر" 5/ 292، و"ذيل التقييد" 1/ 359.

(3)

خالدُ بنُ يوسفَ، زينُ الدِّين النابلسيُّ، شيخ دار الحديث النورية بدمشق، ولد سنة 585 هـ، =

ص: 3

"تاريخ مصرَ"، وقال: كانَ إمامًا، عالمًا، محدِّثًا، حافظًا، مِفَنًّا، ثِقةً، حُجَّةً، حسنَ الأخلاقِ، سَخِيًّا، عفيفًا، مُكرِمًا للواردينَ عليه، حسنَ الاستماعِ لما يُقرأ عليه، كثيرَ السَّعيِ في الحوائجِ.

وأكثرَ مِن الثَّناء [عليه] ابنُ سيِّدِ الناس، وقالَ في "أجوبته": وأمَّا السُّؤالُ عن أحفظِ مَنْ لقيتُ، فكانَ في التَّقديمِ، وأولاهم بالتَّعظيمِ، الشَّيخُ الإمامُ، قُدوةُ النَّاسكين، عُمدةُ السَّالكين، قطبُ الدِّينِ، بقيَّةُ العاملين، في آخرين سمعوا منه مِن الأعيانِ، وأثنَوا عليه كثيرًا جِدًّا، وهو جديرٌ بذلك.

فقد نقلَ التَّقيُّ الفاسيُّ

(1)

عن جدِّ أبيه الشَّريفِ أبي عبدِ الله القاسيِّ أحدِ تلامذةِ القطبِ: أنَّ القطبَ حكى له: أنَّه كانَ يقرأ على أبي عبدِ الله

(2)

محمَّدِ بنِ عمرِ بنِ يوسفَ القرطبيِّ

(3)

بالمدينةِ النَّبويّة، وساقَ ما سيأتي في القرطبيِّ، وأنَّه سمعَه يقولُ: عاهدتُ الله أنْ لا أردَّ سائلًا، وفضائلُه كثيرةٌ، وترجمتُه محتملِةٌ للبسط، وممَّا قيلَ في مدحِه

(4)

:

اسْتَوْحَشَتْ مكَّةُ من قُطبِها

واستأنستْ مصرُ به والدِّيارْ

= وتوفي سنة 663 هـ "العبر" 5/ 273، و"البداية والنهاية" 13/ 246.

(1)

"العقد الثمين" 1/ 323.

(2)

(عبد الله) تكرر في المخطوطة.

(3)

"سير أعلام النبلاء" 17/ 372.

(4)

الأبيات في "العقد الثمين" 1/ 324.

ص: 4

شيخُ شيوخِ الحرمِ المقتدَى

برأيهِ عندَ الأمورِ الكِبارْ

فيا له قطبٌ مدارُ العُلا

عليه، والقطبُ عليه المدارْ

ماتَ في المحرَّمِ سنةَ ستٍّ وثمانينَ وستِّ مئةٍ بمنزلِه، مِن دارِ الحديثِ الكامليةِ، وكانَ طُلبَ مِن مكَّةَ بعدَ موتِ أخيهِ التَّاجِ لمشيختِها، فوليها حتَّى ماتَ، ودُفن بالقرافةِ، وشهدَ جنازتَه خلقٌ، وضجُّوا عليه بالبكاءِ، وله نظمٌ كثيرٌ، فمنه

(1)

:

إذا طابَ أصلُ المرءِ طابتْ فُروعُه

ومِنْ عَجبٍ

(2)

جاءتْ يدُ الشَّوكِ بالوَردِ

وقد يخبُثُ الفرعُ الذي طابَ أصلُه

ليظهرَ صنعُ الله في العكسِ والطَّردِ

وقوله:

علمُ الحديثِ مفيدٌ كلَّ مكرُمةٍ

فادأبْ فديتُكَ يا ذا الجِدِّ والأدبِ

واعكُفْ على الدَّرسِ ليلًا إنْ أردتَ عُلًا

فالعلمُ يُعلي دَنِيَّ الأصلِ في الرُّتَبِ

وقوله

(3)

:

حقيقٌ على المشتاقِ تعفيرُ خدِّهِ

ببابِ الذي يهواهُ في السِّرِّ والجهرِ

وإيثارُ ما يختارُ في السُّخطِ والرِّضى

وإيثارُ ما يرضيهِ في النَّفعِ والضُّرِّ

وقوله:

إذا كانَ أُنسِي في التزامِي لخلوَتِي

وقلبيَ عنْ كلِّ البَرِّيةِ خَالي

(1)

البيتان في "العقد الثمين" 1/ 325.

(2)

في "شذرات الذهب" 5/ 397: ومن غلط بدل: ومن عجب.

(3)

"العقد الثمين" 1/ 326.

ص: 5

فما ضرَّنِي مَنْ كانَ لي الدَّهرَ قاليًا

ولا سرَّني مَنْ كان فيَّ مُوالِي

وقوله:

ستأتي مِن الرَّبِّ الرَّحيمِ لطائفٌ

تُوسِّعُ ما قد ضاقَ في السِّرِّ والجهرِ

فكنْ واثقًا بالله وارضَ نَوالَه

تنلْ ما تشا مِن مالكِ الخلقِ والأمر

(1)

وقوله:

كنْ قانعًا برغيف

عن رؤية النَّاسِ طُرَّا

واطرحْ همومَك

(2)

وافرحْ

واشرحْ لفقرِكَ صدرا

أنبأني

(3)

بذلكِ كلِّه -، وسائرِ ما لَه مِن نظمٍ وتأليفٍ في ضمنِ إجازته- أبو عبدِ الله التَّدمُريُّ

(4)

، عن الصَّدرِ الميدوميِّ

(5)

عنه، وهو خاتمةُ أصحابِه بالسَّماعِ، وأمَّا آخرُهم بالإجازةِ فالشِّهابُ أحمدُ بنُ عليِّ بنِ يوسفَ الحنفيُّ

(6)

، إمامُ الحنفيةِ بمكَّةَ. وأثبتُّه في هذا الدِّيوانِ؛ لكونِه أقامَ بالمدينةِ عندَ شيخِه القُرطبيِّ سنةً، بل أُجوِّزُ أكثرَ. رحمه الله، ونفعَنا به.

(1)

"العقد الثمين" 1/ 326.

(2)

في الأصل: (هموك).

(3)

كلمة غير واضحة.

(4)

أبو عبد الله، محمَّدُ بنُ أحمدَ التَّدْمُريُّ، توفي سنة 838 هـ. "الضوء اللامع" 7/ 81.

(5)

تقدَّم مرارًا.

(6)

أحمدُ بنُ عليِّ بنِ يوسفَ السَّجْزيُّ، الحنفيُّ، المكيُّ، توفي سنة 763 هـ. "العقد الثمين" 3/ 111.

ص: 6

‌3426 - محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ عليِّ بنِ أبي عبدِ الله محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمن بنِ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ عليِّ بنِ عبدِ الرَّحمن بنِ سعيدِ بنِ عبدِ الملكِ بنِ سعيدِ بنِ أحمدَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرَّحمن بنِ عبدِ اللهِ بنِ عليِّ بنِ محمودِ بنِ ميمونِ بنِ إبراهيمَ بنِ عليِّ بنِ عبدِ الله بنِ إدريسَ بنِ إدريسَ بنِ الحسنِ بنِ الحسنِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ. الحافظُ التَّقيُّ، أَبو الطَّيِّبِ ابنُ الشِّهابِ أبي العبَّاسِ ابنِ النُّورِ أبي الحسنِ الحسينيُّ، الفاسيُّ

(1)

المكيُّ (

)

(2)

سِبطُ الكمالِ أبي الفضلِ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ عبدِ العزيزِ النُّويريِّ، المكيِّ، قاضيها، وخطيبِها، وعالِمها الماضي.

وُلِدَ في ليلةِ الجمعةِ العشرينَ مِن ربيعٍ الأوَّلِ، سنةَ خمسٍ وسبعينَ وسبعِ مئةٍ بمكَّةَ، وانتقلَ منها في سنةِ تسعٍ وسبعين، أو التي تليها مع أمِّه وأخيه عبدِ اللَّطيفِ إلى المدينةِ النَّبويَّةِ، فأقاموا بها إلى شوَّالٍ سنةَ ثمانٍ وثمانين، وسمعَ بها في سنةِ ثلاثٍ وثمانين مِن أمِّ الحسنِ فاطمةَ ابنةِ الشِّهاب أحمدَ بنِ قاسمٍ الحرازيِّ

(3)

"الثقفيات"، وحفظَ بها القرآنَ، و"أربعي النَّواوي"، و"الرِّسالة"، وعرضَها في سنةِ ثمان وثمانين، ثمَّ انتقل هو وأمُّه منها في شوَّالهِا إلى مكَّةَ، فحفظَ بها "العمدة"، وعرضَها في سنةِ تسعٍ وثمانين، وفيها صلَّى التَّراويحَ على العادةِ بمقامِ الحنابلة، و"مختصر ابن الحاجب" الفرعيَّ، وعرضَه في سنةِ اثنتين وتسعين، و"ألفيةَ ابن

(1)

"العقد الثمين" 1/ 331، و"المجمع المؤسس" 3/ 275، و"الضوء اللامع" 7/ 18.

(2)

كلمة غير واضحة. لعلها المالكي.

(3)

"الدرر الكامنة" 3/ 221.

ص: 7

مالك"، وعرضَها في التي بعدَها، وجانبًا مِن "مختصر ابن الحاجب" الأصلي، وأقبلَ على السَّماعِ، فسمعَ مِن ابنِ صِدِّيقٍ، والقاضي عليٍّ النُّويريِّ، والشِّهابِ ابنِ النَّاصحِ المصري

(1)

.

ثمَّ زارَ المدينةَ في سنةِ ستٍّ وتسعين، فسمعَ بها من القاضي البرهانِ ابنِ فَرحونٍ "تاريخها" للمطريِّ، ومِن عبدِ القادرِ الحجَّارِ

(2)

عدَّةَ آجزاءٍ، ومِن غيرِهما، ورحلَ إلى القاهرةِ مِرارًا، أوَّلُها: في موسمِ سنةِ سبعٍ وتسعين، فأكثرَ بها سماعًا، وقرأ على التَّنوخيِّ، وابن الشِّحنةِ، ومريمَ ابنةِ الأذرعيِّ، والبُلقينيِّ، وابنِ المُلقِّنِ، والعراقيِّ، والهيثميِّ، والحَلاويِّ، والسُّويداويِّ، وخلقٍ.

وسافرَ منها إلى دمشقَ في التي تليها، فقرأَ -بها وبصالحيتِها، وغيرِها مِن غوطتِها- الكثيرَ من الكتبِ والأجزاءِ على جماعةٍ كثيرين، كأبي هريرةَ ابنِ الذَّهبيِّ، وابنِ أبي المجدِ، وخديجةَ ابنةِ إبراهيمَ بنِ سلطان

(3)

.

وزارَ بيتَ المقدسِ، وسمعَ به أبا الخيرِ ابنَ العلائيِّ وغيرَه بغزَّةَ، وسمعَ من أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ عثمانَ الخليليِّ

(4)

، وبالرَّملةِ ونابلسَ، وغيرِهما.

(1)

أحمدُ بنُ محمَّدٍ، أبو العباس المصريُّ، القرافيُّ، ويُعرف بابنِ الناصح. توفي سنة 804 هـ. "الضوء اللامع" 2/ 205.

(2)

عبدُ القادرِ بنُ محمَّدٍ، الحجارُ، المدنيُّ، عالمٌ بالحديث، مولده سنة 732 هـ، ووفاته سنة 799 هـ. "ذيل التقي" 2/ 138، و"إنباء الغمر" 3/ 351.

(3)

خديجةُ بنتُ إبراهيمَ البعليةُ، الدِّمشقيةُ، مُسنِدةٌ، ماتت سنة 803. "الضوء اللامع" 12/ 24.

(4)

أحمدُ بنُ محمَّدَ بنَ عثمانَ الخليليُّ، توفي عام 805 هـ. "العقد الثمين" 3/ 154، و"الضوء اللامع" =

ص: 8

وعادَ إلى القاهرةِ في سنةِ اثنتين وثمان مئةٍ، فسمعَ بها مِن جماعةٍ.

ودخلَ فيها إسكندريةَ، ولم يسمعْ بها، بل دخلَ فيها الشَّامَ أيضًا، ورافقَه شيخُنا في هذه الخَطرةِ، وسمعَ شيخُنا منه في بعضِ البلادِ.

ودخلَ بلادَ اليمنِ غير مرَّةٍ، أوَّلهُا في سنةِ ستٍّ وثمان مئةٍ، فسمعَ بها مِن أصيلِ الدِّينِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ حيدرٍ الدّهقليِّ

(1)

وغيرِه، وأجازَ له أبو بكرِ ابنُ المحبِّ، والتَّاجُ أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ الله بنِ محبوبٍ

(2)

، والزَّينُ عبدُ الرَّحمنِ ابنُ الأستاذِ الحلبيُّ

(3)

، والبرهانُ القيراطيُّ.

وبلغَ شيوخُه سماعًا وإجازةً نحوَ خمسِ مئةٍ، شرعَ في جمعِهم في "معجمٍ الجمالُ ابنُ موسى الحافظِ المراكشيِّ"

(4)

، فماتَ قبلَ إكمالِه.

= 2/ 140، و"شذرات الذهب" 7/ 49.

(1)

عبدُ الرَّحمنِ بنُ حيدر، أصيلُ الدِّين، الدهقليُّ، الشِّيرازيُّ الأصلِ، نزيل اليمن، تاجرٌ، مُسنِدٌ، توفي سنة 817 هـ. "ذيل التقييد" 2/ 81، و"الضوء اللامع" 4/ 75.

(2)

تاجُ الدِّينِ، أحمدُ بنُ محمَّدٍ، المعروف بابن محبوبٍ، المغربيُّ الأصل، ثمَّ الدمشقيُّ، مؤرخٌ، محدِّثٌ، مولده سنة 710 هـ، ووفاته سنة 788 هـ. "ذيل التقييد" 1/ 384، و"إنباء الغمر" 2/ 228.

(3)

زينُ الدِّينِ، عبدُ الرَّحمنِ بنُ محمدٍ، المعروفُ بابن الأستاذ، الحلبيُّ، ثمَّ الدمشقيُّ، مات سنة 788 هـ. "ذيل التقييد" 2/ 97، و"الدرر الكامنة" 2/ 344.

(4)

جمالُ الدِّينِ محمَّدُ بنُ موسى بنِ عليٍّ، المراكشيُّ الأصل، المكيُّ، توفي سنة 823 هـ. "العقد الثمين" 3/ 364، و"المجمع المؤسس" 3/ 341، و"إنباء الغمر" 7/ 401.

ص: 9

وأكثرَ من السَّماعِ والشُّيوخِ، وتفقَّهَ بابنِ عمِّ أبيه الشَّريفِ عبد الرَّحمنِ الفاسيِّ

(1)

، وأبي عبدِ الله الوَانُّوغيِّ، وخلفٍ النِّحريريِّ، وبَهرامَ

(2)

، وأذِنوا له في الإفتاءِ والتَّدريسِ.

وأخذَ أصولَ الفقهِ على الوانُّوغيِّ، وخلفٍ، وفتحِ الدِّينِ صدقةَ التِّزمنتي المصريِّ

(3)

، والأبناسيِّ، والشَّمسِ القليوبي

(4)

، وعنه وعن غيرِه أخذَ النَّحوَ، والحديثَ عن الجمالِ ابنِ ظهيرةَ، والزَّينِ العراقيِّ، والشِّهابِ ابنِ حِجِّي، وأذِنوا له في التَّدريسِ والإعادةِ.

ولازمَ الجمالَ كثيرًا، وتمهَّرَ به في الحديثِ ومتعلَّقاتِه، وكذا أخذَ عن رفيقِه شيخِنا، وانتفعَ به كثيرًا، ووَلِيَ قضاءَ مكَّةَ في شوَّالٍ سنةَ سبعٍ وثمانِ مئةٍ مِن قِبَلِ النَّاصرِ فَرَجٍ، فكانَ أوَّلَ مالكيٍّ وُلِّيَ بمكَّةَ استقلالا، ورتَّبَ له على ذلكَ معلومًا،

(1)

الشَّريف تقيُّ الدِّين، عبدُ الرَّحمنِ بنُ محمَّدٍ الحسيني، الفاسيُّ، المكيُّ، ولد سنة 741 هـ، وتوفي سنة 805 هـ. "العقد الثمين" 5/ 408، و"المجمع المؤسس" 3/ 277، و"الضوء اللامع" 4/ 149.

(2)

بهرامُ بنُ عبدِ الله الدَّميريُّ، القاهريُّ، فقيهٌ مالكيٌّ، مولده سنة 743 هـ، ووفاته سنة 805 هـ. "الضوء اللامع" 3/ 19.

(3)

صدقةُ بنُ محمَّدٍ التِّزمنتيُّ، المصريُّ، الشافعيُّ، الإسعرديُّ، مات سنة 809 هـ. "إنباء الغمر" 6/ 30، و"العقد الثمين" 5/ 36، و "الضوء اللامع" 3/ 319.

(4)

الشَّمسُ محمَّدُ بنُ عبدِ الله القليوبيُّ، الشافعيُّ، فقيهٌ، مقرئٌ، ولد سنة 738 هـ وتوفي سنة 812 هـ. "إنباء الغمر" 6/ 192، و"الضوء اللامع" 8/ 83.

ص: 10

وقُرئ توقيعُه بالمسجدِ الحرامِ في أوائلِ ذي الحجَّةِ منها بحضرةِ أميرِ الحاجِّ المصريِّ كزل العجميِّ

(1)

وغيرِه، مِن أعيانِ الحجَّاجِ والمكيِّينَ، ثمَّ في سنةِ أربعَ عشرةَ درَّسَ المالكيةَ بالمدرسةِ البنغالية بمكَّةَ، ثمَّ صُرفَ عنها، ثمَّ عن القضاءِ غيرَ مرَّةٍ، آخرُها بالكمالِ أبي البركات محمَّدِ بنِ محمَّدِ ابنِ الزَّينِ القسطلانيِّ، المكيِّ

(2)

في أواخرِ سنةِ ثمان وعشرين، لما ذُكرَ عنه مِن العمى، فإنَّه كانَ في الأصلِ أعشى، ثمَّ ضعُفَ نظرُه جِدًّا، فقدِمَ القاهرةَ في أوائلِ التي تليها، فأفتاه فضلاءُ مذهبِه بمقتضى مذهبِهم في كونِ العَمى لا يقدحُ إذا طرأَ على القاضي المتأهِّلِ، بل أفتى آخرون منهم بأنَّه لا يمنعُ ابتداءً فضلًا عن طُرُوِّه.

واستنابَه قاضيها البساطيُّ، وحكمَ بالصَّالحيةِ منها، ثمَّ أُنهي أمرُه إلى السُّلطانِ، ووُصفَ بما يستحقُّه، فأُعيدَ، ورجعَ إلى مكَّةَ، فلم يلبثْ أنْ سعى عليه المذكورُ، حتَّى عُزلَ ثانيًا في أوائلِ سنةَ ثلاثين، فامتنعَ محبُّوه مِن السَّعي له، بل استمرَّ معزولًا حتَّى ماتَ.

وكانَ رحمَه [الله] قد اعتفى بأخبارِ مكَّةَ، فأحيا معالمَها، وأوضحَ مجاهلَها، وجدَّدَ مآثرَها، وترجمَ أعيانَها، وكتبَ لها تاريخًا على نَمَطِ "تاريخ الأزرقيِّ"،

(1)

كُزلُ العجميُّ، الظاهريُّ، أمير الحجِّ المصريِّ، توفي 849 هـ. "العقد الثمين" 1/ 338، و"الضوء اللامع" 6/ 228.

(2)

كمال الدين، محمَّدُ بنُ محمَّدٍ، القسطلانيُّ، المكيُّ، وعُرفَ بابنِ الزَّينِ، فقيه مالكيٌّ، تولى القضاء، ولد سنة 801 هـ، وتوفي سنة 864 هـ. "الضوء اللامع" 9/ 4.

ص: 11

مُقتصرا

(1)

فيه على المقاصدِ المهمَّةِ، مع ضمِّ زوائدَ نفيسةٍ ممَّا عُدِّدَ بعده، وسمَّاه "تحفة الكرام بأخبار البلد

(2)

[الحرام]"، ورتَّبه على أربعةٍ وعشرين بابًا، وأهدى منه نسَخًا إلى ديارِ مصرَ، والمغربِ، واليمنِ، والهندِ، ثمَّ إنَّه استطالَ البابَ الأخيرَ، فقسَّمه أبوابًا بلغتْ أربعين، وزادَ فيه أشياءَ كثيرةً مفيدة، تكونُ نحوَ مقدارِه أوَّلًا، بحيثُ لم يخلُ بابٌ مِن أبوابِه مِن زيادةٍ مفيدة، وأصلحَ في كثيرٍ منه مواضعَ كثيرةً، ظهرَ له أنَّ غيرَها أصوبُ منها، وقدَّمَ وأَخَّرَ، فجاءَ كتابًا حافلًا في مجلَّدٍ، سَمّاه "شفاء الغرام بأخبار البلد"، ثمَّ اختصرَه مرَّةً بعدَ أخرى إلى ستةٍ، بل عملَ "العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين" مشتملًا على تراجمَ معَ غيرها، ثمَّ اختصَره مرَّةً بعد أخرى، إلى غيرِهما مِن التآليف، كالذّيول على

(3)

"الأعلام النبلاء" للذهبي، و"التقييد" لابن نقطة، و"كالمقنع من أخبار الملوك والخلفاء" و"ولاة مكَّةَ الشرفاء" في كبيرٍ وصغير، و"كالأخرويات" مسوَّدَة، و"جزء في الأذكار والدعوات" و"منسكٌ على مذهب الإمام الشَّافعيِّ ومالك"، واختصر "حياة الحيوان"، وخَرَّجَ لجماعة من شيوخه، بل عمل "المتباينات الأربعين"، و"الفهرست"، كلاهما لنفسه، وحصل الانتفاعُ بما حصَّله النَّجمُ ابنُ فهدٍ منها. وضَيَّقَ في اشتراطِه في وقفها أنْ لا تُعارَ لمكِّيٍّ.

(1)

كلمة غير واضحة.

(2)

(البلد) مكررة في المخطوطة.

(3)

ما بين المعكوفتين تكرر في الأصل.

ص: 12

وقد حَدَّثَ بالحرمين، والقاهرةِ، ودمشقَ، وبلادِ اليمنِ، وكانَ إمامًا، علاَّمةً، فقيهًا، حافظًا، مُفوَّهًا، فصيحًا، له يدٌ طولى في الحديثِ، والتَّاريخِ، والفقه، لم يمتنعْ بعدَ العمى مِن الاشتغالِ بالتَّصنيفِ، ممَّا يدلُّ بوفورِ باعهِ في الجملة؛ وإنِ افتقرَ ذلكَ لتحقيقٍ وتهذيبٍ.

وقد حدَّثنا عنه غيرُ واحدٍ مِن شيوخِنا وأصحابِنا، وهو كما قدَّمتُ ممَّنْ أخذَ عن شيخِنا، وتلمذَ له، وأكثرَ مِن الاستمدادِ منه، والرِّوايةِ، والنَّقل عنه في تصانيفِه، وغيرِها.

وسمعَ منه شيخُنا أيضًا في الرِّحلة. ماتَ في شوَّالٍ سنةَ اثنتين وثلاثين وثمان مئةٍ بمكَّةَ، ودُفنَ بالمَعلاةِ بقربِ الشَّيخِ عليِّ بنِ أبي الكرمِ الشّوليِّ، وكانَ الجمعُ في جنازتِه وافرًا، وكثُرَ الأسفُ عليه، ولم يخلِّفْ بعدَه بالحجازِ في مجموعِه مثلَه، و ترجمتُه محتملةٌ للبسطِ، وقد بلغَ بها في "تاريخه" بمكَّةَ كرَّاسة، رحمه الله وإيَّانا.

‌3427 - محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ عليِّ بنِ محمَّدِ بنِ موسى المحلِّيُّ الأصلِ، المدَنيُّ

(1)

.

حفيدُ النُّورِ، سِبطُ الزُّبيرِ، الماضي أبوه وجدُّه، ممَّن سمعَ على جدِّه محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ عليٍّ اليحصبيِّ، السَّلاويِّ

(2)

الأصلِ، المدَنيِّ المولدِ، المالكيِّ.

رأيتُ بخطِّه "منسك ابنِ فرحون"، كتبَه في سنةِ إحدى وثلاثينَ وثمان مئةٍ، ووقفَه بالمدينةِ سنةَ سبعٍ وأربعين، وقد مضى أبوه.

(1)

"الضوء اللامع" 7/ 20.

(2)

تأتي ترجمته.

ص: 13

‌3428 - محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ عمرَ المؤذِّنُ.

سمعَ في سنةِ سبعَ عشرةَ وثمان مئةٍ على الجمالِ الكازرونيِّ في "البخاريِّ".

‌3429 - محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ أبي الفتحِ ابنِ أبي غالبٍ، أبو أحمدَ ابنُ القطيعيِّ، ويُعرف بالمُسَدِّي

(1)

.

وُلِدَ سنةَ ستين وخمس مئةٍ ببابِ البصرةِ، وروى عن: أبي شاكرٍ السَّقلاطوني

(2)

. سمعَ منه الطَّلبةُ، وحجَّ في سنةِ سبعٍ وعشرينَ وستِّ مئةٍ، وسقطَ بينَ الحرمينِ عن الجَمَلِ، فاندقَّتْ فخذه، فأقامَ بالمدينةِ حتَّى ماتَ في أوائلِ التي تليها. ذكرَه ابنُ النَّجَّارِ، ثمَّ الذَّهبيُّ

(3)

.

‌3430 - محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ قاسمٍ المدَنيُّ.

أخو عبد العزيزِ، والد أبي الفرج.

‌3431 - محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ إبراهيمَ ابنِ جلالٍ، الشَّمسُ الخُجَنديُّ الأصلِ، المدَنيُّ، الحنفي

(4)

.

(1)

المُسَدِّي: بضمِّ الميم، وفتحِ السين المهملة، وتشديد الدال المهملة ووكسرها. "التكملة لوفيات النقلة" 3/ 282، وذكر أنَّ وفاته في صفر سنة 628 هـ، لا سنة هـ 627 كما ذكره المؤلف.

(2)

يحيى بنُ يوسفَ، صاحب ابن بالان السَّقْلاطُوني، توفي سنة 573 هـ. "سير أعلام النبلاء" 21/ 64.

(3)

"تاريخ الإسلام" للذهبي حوادث ووفيات (621 - 630 هـ) ص 305 (448).

(4)

"الضوء اللامع" 7/ 42.

ص: 14

الماضي أبوه وجدُّه، وجدُّ أبيه. وُلِدَ في أواخرِ ذي الحجَّةِ سنةَ ثلاث وسبعين

(1)

وثمان مئةٍ بالمدينةِ، ونشأَ بها في كنفِ أبويه، وماتَ أبوه وهو في السَّابعةِ، فكفلته أمُّه، وهي ابنةُ أخت فتحِ الدِّينِ ابنِ صالحٍ.

وحفظ "القرآن"، و"الأربعين"، و"الكنز"، وغالب "ألفية النحو".

وبحث "الكنز" سماعًا وقراءةً عندَ ابنِ عمِّه الشَّمسِ ابنِ جلالٍ، وعنه أخذ في "الهداية"، والفرائضِ، والحسابِ، وقرأ عليه "منسكه"،

وعلى عمِّه البرهانِ جميعَ "الكنز"، وكذا على المجدِ الزَّرنديِّ

(2)

غيرَ مرَّؤ، وعلى خيرِ الدِّينِ المالكيِّ

(3)

النَّحوَ وغيرَه، وعلى الشَّمسِ البُلبيسيِّ النَّحو، و"النزهة" لابن الهائم، وكذا قرأ في النَّحو على أبي الفضلِ ابنِ الإمامِ، وقاضي الحنفيةِ النُّورِ الزَّرنديِّ، وعثمان

(4)

، والرُّكن الإيجي

(5)

، والشمس البسكري، وأبي الطيب النُّقَاوسي

(6)

.

(1)

وفي الأصل: ثلاثين وسبعين، وهو خطأ.

(2)

مجدُ الدِّينِ محمَّدُ بنُ يوسفَ الزَّرنديُّ. "نصيحة المشاور" ص 104.

(3)

خيرُ الدينِ المالكيُّ، محمَّدُ بنُ محمَّدٍ الغانيُّ، الإفريقيُّ، توفي سنة 889 هـ. "الضوء اللامع" 9/ 265.

(4)

عثمانُ بنُ إبراهيمَ الطرابلسيُّ، الحنفيُّ، مولده سنة 720 هـ، ووفاته سنة 893 هـ. "الضوء اللامع" 6/ 123.

(5)

عليُّ بنُ إبراهيمَ بنِ محمَّدٍ، ركنُ الدِّينِ الإيجيُّ، الشافعيُّ، عالمٌ مشاركٌ، مولده سنة 864 هـ، ووفاته في القرن العاشر. "الضوء اللامع" 5/ 158.

(6)

محمَّدُ بنُ محمَّدٍ النُّقَاوسيُّ، القسنطينيُّ، المالكيُّ، له رحلة لمصر، والمدينة، مولده سنة 848 هـ ووفاته أول القرن العاشر. "الضوء اللامع" 10/ 7.

ص: 15

وقرأ على السَّيِّدِ السَّمهوديِّ مجالسَ من مؤلَّفه المختصرِ في معالمِ المدينةِ.

وسافرَ لمصرَ سنةَ تسعٍ وتسعين، فقرأ على الدِّيَميِّ في "البخاريِّ"، ولازمَه في غيرِ ذلك، وعلى النُّور المحلِّي في "ابن عقيل"، وعلى عبدِ البَرِّ ابنِ الشِّحنةِ في "الكنز"، وسمعَ عليه غيرَ ذلكَ، وعلى الجمالِ الصالحي

(1)

شرحَ قاضي الشَّافعية زكريا لـ "الشذور"، بل حضرَ عندَ القاضي نفسِه، وعلى خالدٍ النَّحويِّ

(2)

في النَّحوِ وغيرِه، وحضرَ وسمعَ على التَّقيِّ ابنِ الأوجاقي

(3)

في "البخاري" ببيتِ حاجبِ الحجَّابِ تنبك قَرا

(4)

وبقراءته، ثمَّ لقِيَه بالمدينةِ في ذي الحجَّةِ سنةَ إحدى وتسعِ مئةٍ، فسمعَ مِن لفظه "المسلسل"، وحضرَ بالقاهرةِ عندَ ابن الدهانة

(5)

، في آخرينَ، ولازمَني في مجاورتين، وممَّا حملَه عنِّي "شرح التقريب".

وهو حسنُ الفهمِ، واستقرَّ في إمامةِ الحنفيةِ بعدَ عمِّه البرهانِ، وكانَ ينوبُ عنه في حياتِه، ورأيتُ معَه استدعاءَ إجازةٍ فيه جماعةٌ، منهم: الخطيبُ ابنُ أبي

(1)

كذا في الأصل، وتحتمل أن تكون: الصباني.

(2)

خالدُ بنُ عبدِ الله الأزهريُّ، النَّحويُّ، الشافعيُّ، ولد سنة 838 هـ، وتوفي سنة 905 هـ.

"الضوء اللامع" 3/ 171، و"الكواكب السائرة" 1/ 188.

(3)

التقيُّ عبدُ الرَّحيمِ، أو عبدُ الرَّحمنِ بنُ محمَّدٍ الأوجاقيُّ، القاهريُّ، الشَّافعيُّ، مولده سنة 815 هـ. ووفاته سنة 910 هـ. "الضوء اللامع" 4/ 188، و"الكواكب السائرة" 1/ 234.

(4)

حاجبُ الحجَّاب تنبك قرا الأشرفيُّ، له مشاركة في العلوم، توفي سنة 897 هـ. "الضوء اللامع" 3/ 43.

(5)

عبد القادرُ بنُ محمَّدٍ، المعروف بابن الدَّهَّانةِ، القاهريُّ، الحنفيُّ. مولده سنة 844 هـ، ووفاته في أوائل القرن العاشر. "الضوء اللامع" 4/ 298.

ص: 16

عمر

(1)

وعبد الخالق

(2)

العقيبة. قيل: وعبدُ الغنيِّ ابنُ البساطيِّ

(3)

، وآخرين ممَّن أصغرُ منهم.

‌3432 - محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنَ إبراهيمَ ابنِ الجلالِ الخُجَنديُّ

(4)

[أخو] الذي قبله من أبيه. وشقيق عليٍّ الماضي

(5)

. [وابن أخي إبراهيم بن محمَّد. ذكرَه المؤلِّفُ في "ضوئه"، وقالَ: وُلدَ في سنةِ أربعٍ وسبعين وثمانِ مئةٍ بمكَّةَ

(6)

المدنيُّ الأصل، المكيُّ، الحنفي [واشتغل بـ]"الكنز"، وسمع مني بمكَّةَ في المجاورةِ الثَّالثةِ، بل قرأ في التي تليها قطعةً مِن "سنن أبي داود"، ولازمَني في أشياء، وفي غضونِ المدَّتينِ دخلَ القاهرةَ، واختصَّ بالزَّينيِّ عبدِ الغنيِّ ابنِ الجيعانِ

(7)

، وبعضِ مَنْ يلوذُ به، ثمَّ سافرَ إلى الدابول، فأحسنَ إليه صاحبُها، ودخلَ عدَنَ، ودامَ بها مدَّةً، وهو الآنَ -سنةَ تسعٍ وتسعين- غائبٌ في الهند]

(8)

.

(1)

محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ عليٍّ الصالحيُّ، الدمشقيُّ، الحنبليُّ، ويعرف بالخطيب ابن أبي عمر، نزيل القاهرة مولده سنة 805 هـ، ووفاته سنة 889 هـ. "الضوء اللامع" 7/ 9، و"القبس الحاوي" 2/ 104.

(2)

كذا في الأصل.

(3)

عبدُ الغنيِّ بنُ محمَّدٍ البساطيُّ، المالكيُّ، القاهريُّ، مولده سنة 806 هـ، وتوفي سنة 897 هـ. "الضوء اللامع" 4/ 255.

(4)

"الضوء اللامع" 7/ 42.

(5)

التصحيح من "الضوء اللامع" 7/ 42. وفي الأصل (الناصر) بدل (الماضي).

(6)

بياض في الأصل. وما بين المعكوفتين [واشتغل بـ] استكمل من "الضوء اللامع" 7/ 42.

(7)

"الضوء اللامع" 4/ 248.

(8)

ما بين القوسين زيادة من الناسخ.

ص: 17

‌3433 - محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنُ أحمدَ بنِ عبدِ العزيزِ بنِ القاسمِ بنِ عبد الرَّحمنِ الشَّهيدِ النَّاطقِ ابنِ القاسمِ بنِ عبدِ الله، قاضي مكَّةَ، وخطيبها، العزُّ، أبو المفاخر ابنُ قاضي الحرمينِ وخطيبِهما المحبِّ أبي البركاتِ ابنِ قاضي مكَّةَ وخطيبِها الكمالِ أبي الفضلِ، القُرشيُّ، الهاشميُّ، العَقيليُّ، النُّويريُّ، المكيُّ، الشَّافعيُّ

(1)

.

وُلدَ في سحرِ ليلةِ الاثنين حادي عشرَ رمضانَ سنةَ خمسٍ وسبعين وسبعِ مئةٍ بالمدينةِ النَّبويّةِ، وأمُّه قنديلُ الحبشيةُ فتاةُ أبيه، ونشأَ بها في كنفِ أبيه، وهو حينئذٍ قاضيها، وسمعَ بها الحديثَ -فيما أظنُّ- مِن أمِّ الحسنِ ابنةِ أحمدَ بنِ قاسمٍ الحَرازيِّ، ثمَّ انتقلَ معه إلى مكَّةَ لما وَليَ قضاءَها، وسمعَ "البخاري" على ابن صِدِّيقٍ، وأجازَ له في سنةِ ستٍّ وسبعين مِن دمشقَ ابنُ أُميلةَ، والصَّلاحُ ابنُ أبي عمرَ، والبدرُ ابنُ الهَبَلِ، وغيرُهم.

وحفظَ "التنبيه"، وأكثر "الحاوي"، وكانَ يُذاكرُ به، وتفقَّهَ مدَّةً طويلةً بالجمالِ ابنِ ظهيرةَ، وقليلا بالأبناسيِّ، قرأ عليه في سنةِ إحدى وثمانِ مئةٍ في "الحاوي"، وأجازه بالإفتاءِ والتَّدريسِ، ونابَ عن والدِه في الخطابة، والقضاءِ، والتَّدريسِ بدرسِ بشير

(2)

، ثمَّ انتقلَ بها مع باقي وظائفِ أبيه بعدَه، إلى أنْ صُرفَ

(1)

"درر العقود الفريدة" 3/ 448، و"إنباء الغمر" 7/ 288، و"الضوء اللامع" 7/ 44.

(2)

بشيرُ بنُ حامدٍ الهاشميُّ، التبريزيُّ، الشافعيُّ، شيخ الحرم المكيِّ، كان له درس مقرر، عليه أوقاف. توفي سنة 646 هـ، واستمر الدرس بعده. "العقد الثمين" 3/ 371.

ص: 18

عندَ سفرِ الحاجِّ مِن القاهرةِ سنةَ ثلاثٍ وثمان مئةٍ، ولم يلبثْ أنْ أُعيدَ، ودامَ إلى أوائلِ ذي الحجَّةِ سنةَ ستٍّ، فصُرفَ بالجمالِ ابنِ ظَهيرةَ، وتوجَّهَ صحبةَ الرَّكبِ إلى المدينةِ النَّبويّة، ثمَّ أعيدَ في موسمِ سنةِ سبعٍ، ثمَّ عُزلَ في ربيعٍ الثَّاني سنةَ ثمانٍ بالمذكور، أعيدَ في شعبانَ سنةَ عشرٍ، واستمرَّ إلى آخرِ رجبٍ سنةَ اثنتي عشرةَ، ثمَّ عُزلَ بالمذكور، أعيدَ في ربيعٍ الآخرِ سنةَ ثلاثَ عشرةَ، ولم يلبثْ أنْ صُرفَ في ذي الحجَّةِ منها بالجماليِّ، ثمَّ أُعيدَ إلى الخطابةِ معَ نظرِ الحرمِ والحِسبةِ في شوَّالٍ سنةَ ستَّ عشرةَ، ثمَّ صُرفَ عن الخطابةِ في موسمِها، ثمَّ صُرفَ عن النَّظر والحِسبةِ، وأُعيدَ الثَّلاثة وصُرفَ، وكذا درَّسَ بالأفضليةِ بمكَّةَ.

وكانَ صارمًا في الأحكامِ، وله بها معرفةٌ، لا يكادُ يستكثرُ شيئًا، كثيرَ الاحتمالِ للأذى، كبيرَ المروءةِ، جيِّدَ الحفظِ للقرآنِ، سريعَ التِّلاوة، مُديمًا لها غالبًا ليلًا ونهارًا، حتَّى في مرضِ موتِه.

روى لنا عنه التَّقيُّ ابنُ فهدٍ وغيرُه، وماتَ بمكَّةَ بعدَ أنْ أُصيبَ بالفالجِ، وبأمورٍ تُرجى له كثرةُ الثَّوابِ بسببِها في ربيعٍ الأوَّلِ سنةَ عشرين وثمانِ مئةٍ، ودُفنَ بالمَعلاةِ على جدِّه القاضي أبي الفضلِ، وطوَّل الفاسيُّ

(1)

ترجمتَه، رحمه الله.

‌3434 - محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ محمَّدِ ابنِ المحبِّ أحمدَ بنِ عبدِ الله بنِ محمَّدِ بنِ أبي بكرِ بنِ محمَّدِ بنِ إبراهيمَ، الزَّينُ أبو الخيرِ ابنُ القاضي الزَّينِ أبي الطَّاهر ابنِ قاضي

(1)

" العقد الثمين" 1/ 371.

ص: 19

القضاةِ الجمالِ أبي المفاخرِ ابنِ الحافظِ المحبِّ أبي جعفرٍ، الطَّبريُّ الأصلِ، المكيُّ، الشَّافعيُّ

(1)

.

وُلدَ في جُمادى الأولى سنةَ تسعٍ وثلاثين وسبعِ مئةٍ بالمدينةِ النَّبويّةِ، وسمعَ بها "تاريخها" للجمالِ المطريِّ، مِن ولدِه العفيفِ، وكذا سمعَ بمكَّةَ من السِّراجِ الدَّمنهوريِّ، والفخرِ عثمانَ النُّويريِّ "الموطأ" رواية يحيى بنِ بُكيرٍ في سنةِ أربعٍ و أربعين، ومِن التَّاجِ ابنِ بنتِ أبي سعدٍ

(2)

، والشِّهابِ الهكاريِّ

(3)

، والنُّورِ الهمذانيِّ

(4)

، والعزِّ ابنِ جماعةَ جانبًا كبيرًا من "جامع الترمذي"، ومِن ابنِ جماعةَ، والفخرِ النُّويريِّ غالبَ "النسائي"، ومِن ابنِ جماعةَ فقط الكثيرَ مِن الكتبِ والأجزاءِ، ومِن الشَّيخِ خليلٍ المالكيِّ غالبَ "الموطأ"، رواية يحيى بن يحيى، ومِن الصَّلاحِ العلائيِّ في سنةِ خمسٍ وخمسين الأوَّل من "مسلسلاته" وغيرَه مِن تأليفه، ومِن الكمالِ ابنِ حبيبٍ قطعةً مِن "ابنِ جماعة"، ومِن محمَّدِ بنِ سالم الحضرمي

(5)

، وموسى بنِ عليٍّ الزَّهراني

(6)

، ومحمَّدِ بنِ محمَّدِ ابنِ أبي الكَرمِ، والأنصاريِّ وغيرهم من شيوخِ مكَّةَ، والقادمينَ إليها.

(1)

"العقد الثمين" 1/ 368.

(2)

التَّاجُ أحمدُ بنُ عثمانَ، توفي بالطاعون سنة 749 هـ. "الدرر الكامنة" 1/ 200.

(3)

أحمدُ بنُ أحمدَ بنِ الحسين، شهابُ الدِّينِ الهكاريُّ، المصريُّ، مُسنِدٌ، توفي سنة 763 هـ. "ذيل التقييد" 1/ 287، و"الدرر الكامنة" 1/ 98.

(4)

نورُ الدِّينِ عليُّ بنُ محمَّدِ بنِ عليٍّ، توفي سنة 743 هـ. "الدرر الكامنة" 3/ 112.

(5)

محمَّدُ بنُ سالمِ بنِ إبراهيمَ الحضرميُّ، المكيُّ، الشَّافعيُّ، مقرئ، محدث، توفي سنة 762 هـ. "العقد الثمين" 2/ 19.

(6)

موسى بنُ عليٍّ الزَّهرانيُّ، ماتَ بمكَّةَ سنة 753 هـ. "العقد الثمين" 7/ 301.

ص: 20

وأجازَ له الشِّهابُ ابنُ كُشْتُغْديِّ، والبدرُ الفارقيُّ

(1)

، ومحمَّدُ بنُ غالي

(2)

، وأبو نعيمٍ الإسْعرديُّ، والشِّهابُ أحمدُ بنُ عليٍّ المشتولي

(3)

، والأئمةُ: المِزِّيُّ، والتَّقيُّ السُّبكيُّ، والذَّهبيُّ، وأبو حيَّانَ، ومحمَّدُ بنُ أبي بكرِ بنِ أحمدَ بنِ عبدِ الدَّايمِ

(4)

، وأحمدُ بنُ عليٍّ الجزريُّ، وآخرون.

وتلا بالسَّبعِ على المقرئ ناصرِ الدِّينِ العُقيبيِّ

(5)

، وأبي عبدِ الله محمَّدِ بنِ سليمانَ الحَكريِّ

(6)

، وأذِنا له في الإقراء بذلك، وحفظَ كتبًا في فنونٍ، وحضرَ مجالسَ العلمِ عندَ صهرِه القاضي أبي الفضلِ النُّويريِّ، ولازمَه، وكانَ يقرأُ عليه "صحيح البخاري" في غالبِ السِّنين، وعظُمَتْ مكانتُه عندَه، حتَّى جعلَه أمينًا على أموالِ الأيتامِ، ونائبًا له في عقودِ الأنكحة، وفي تنذير

(7)

(1)

البدر محمَّدُ بنُ أحمدَ الفارقيُّ، توفي سنة 741 هـ. "الوافي بالوفيات" 2/ 153، و"المجمع المؤسس" 1/ 302.

(2)

محمَّدُ بنُ غالي الدِّمياطيُّ، توفي سنة 741 هـ. "الدرر الكامنة" 4/ 133.

(3)

الشهابُ أحمدُ بنُ عليِّ بنِ أيوبَ المشتوليُّ، محدِّثٌ، ولد سنة 666 هـ، وتوفي سنة 744 هـ. "الدرر الكامنة" 1/ 206.

(4)

محمَّدُ بنُ أبي بكرِ بنِ أحمدِ بنِ عبد الدايمِ بنِ نعمةَ المقدسيُّ، الصالحيُّ، محدِّثٌ مُكثرٌ، توفي سنة 743 هـ. "الوفيات" لابن رافع 1/ 431، و"الدرر الكامنة" 4/ 20.

(5)

ناصرُ الدِّينِ، محمَّدُ بنُ عبدِ الله الدِّمشقيُّ، نزيل مكَّةَ، توفي سنة 764 هـ. "العقد الثمين" 2/ 63.

(6)

محمَّد بن سليمان الحُكْري، من أئمة القراءات، توفي سنة 782 هـ. "الدرر" 3/ 451، و"إنباء الغمر" 1/ 230، و"المجمع المؤسس" 3/ 19.

(7)

تنذير الجراحات: أروشُها، وتعويضها. قال في "القاموس": نذر: يقال: لي عند فلان نَذْرٌ: إذا =

ص: 21

الجراحات، بل وليَ بعضَ ذلكَ عن ابنِ أخيه القاضي المحبِّ ابنِ القاضي أبي الفضلِ النُّويريِّ، وحكمَ في بعضِ القضايا نيابةً عن ولدِه العزِّ، وأعادَ ببعضِ المدارسِ الرسوليةِ بمكَّةَ، وكانتْ له نباهةٌ في العلمِ، وثروة طائلة، وورثَ أناسًا مِن أقاربِه مِن أولادِ القاضي شهابِ الدِّينِ الطَّبريِ

(1)

ومواليه، وأنفدَ ذلكَ كلَّه حتَّى احتاجَ بأَخَرةٍ وأملقَ، ونالَه مِن ذلكَ هو وعيالُه مشقَّةٌ زائدة، ومعَ ذلك فلم يتركِ المروءةَ.

ويُحكى عنه أنَّه لمِّا ماتَ أبوه -وكانَ ابنَ سنتين وثمانيةِ أشهرٍ وأربعةِ أيامٍ- حضرَ عندَ مَنْ حضرَ إليه مِن الرِّجالِ، فقيلَ له: ما اسمُكَ؟ فقالَ: زينُ الدِّينِ، فَلُقِّبَ بذلك، واستُحسِنَ ذلك منه، وحدَّث في آخرِ عمرِه بجملةٍ مِن الكتبِ والأجزاء، سمعَ منه الأئمةُ.

وروى لنا عنه ابنُ فهدٍ وغيرُه، وبالحضورِ ولدُه النَّجمُ عمرُ.

وماتَ بمكَّةَ في رمضانَ سنةَ خمس عشرةَ وثمان مئةٍ، ودُفنَ بالمَعلاةِ، رحمه الله.

‌3435 - محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ خروفِ بنِ كاملِ بنِ الوليدِ، أبو بكرٍ المدَنيُّ، ثمَّ المصريُّ

(2)

.

= كان جرحًا واحدًا له عقل.

(1)

أحمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ محمَّدٍ، المتوفى سنة 750 هـ. "العقد الثمين" 3/ 9.

(2)

"تاريخ الإسلام" للذهبي وفيات (351 - 380) ص 93 - 94، و"النجوم الزاهرة" 3/ 339.

ص: 22

سمعَ محمَّدَ بنَ عليٍّ الصَّائغَ، وموسى بنَ هارون الحمَّال، والحسنَ بنَ عليِّ بنِ موسى، وأحمدَ بنَ عليِّ بنِ سهلٍ المروزيَّ، والنَّسائيَّ، وأحمدَ بنَ حمادٍ زغبة

(1)

، وغيرَهم، بمكَّةَ، والرَّملةِ، ومصرَ، روى عنه: أبو عبدِ اللهِ ابنُ نظيفٍ

(2)

وأبو محمَّدِ ابنُ النَّحاسِ

(3)

، وجماعةٌ، وله جزءٌ.

قالَ أبو نصرٍ الوائليُّ

(4)

: شيخٌ، صدوقٌ، مُسندٌ، ماتَ في سنةَ ثلاثٍ وخمسين وثلاث مئةٍ في ذي القَعدة، أو الذي بعدَه.

وساقَ ابنُ الطحان نسبَه، فقالَ: محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ الوليدِ بنِ خروفٍ، وقيل: إنَّه محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ كاملِ بنِ خروفٍ، واقتصرَ الذَّهبيُّ على ما قدَّمتُه.

‌3436 - محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ رُوزبةَ بنِ محمودِ بنِ إبراهيمَ بنِ أحمدَ، الجمالُ، والمحبُّ، والشَّمسُ أبو عبدِ الله، وأبو البركاتِ ابنُ الصَّفيِّ أبي العبَّاسِ ابنِ الشَّمسِ أبي الأيادي ابن الجمالِ أبي الثَّناءِ، الكازرونيُّ الأصلِ، المدَنيُّ، الشَّافعيُّ، ويُعرفُ بالجمالِ أبي عبدِ اللهِ الكَازَرونيِّ.

(1)

لكن زعبة لقب عيسى بن حماد لا أحمد بن حماد. "الجرح والتعديل" 6/ 274.

(2)

أبو عبدِ الله محمَّدُ بنُ الفضلِ بنِ نظيفٍ، مُسنِدُ الدِّيارِ المصرية، المتوفى سنة 431 هـ. "سير أعلام النبلاء" 17/ 476.

(3)

عبدُ الرَّحمنِ بنُ عمرَ بنِ محمَّدٍ التُّجِيِبيُّ، مسند مصر، توفي سنة 416 هـ. "سير أعلام النبلاء" 17/ 313.

(4)

أبو نصرٍ، عبيدُ اللهِ بنُ سعيدٍ الوائليُّ، البكريُّ، توفي سنة 444 هـ. "تذكرة الحفاظ" للذهبي 3/ 1118.

ص: 23

هكذا رأيتُ نسبَه بخطِّ أخيه

(1)

، ورأيتُه بخطِّه هو محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ محمودِ بن إبراهيمَ بنِ رُوزبةَ. وُلدَ في ذي القعدةِ سنةَ سبعٍ وخمسين وسبعِ مئةٍ بالمدينةِ، وماتَ أبوه وهو صغيرٌ، فكفلَه عمُّه العزُّ عبدُ السَّلامِ، ونشأَ بها، فحفظَ "الحاوي"، وغيرَه، وسمعَ بها مِن جماعةٍ مِن أهلِها، والقادمينَ إليها، فسمعَ مِن العزِّ ابنِ جماعةَ غالبَ "السنن الصغرى" للنَّسائي، ومِن الجمالِ الأُميوطيِّ "جامع الترمذي"، ومن الجمالِ الخُجنديِّ الحنفيِّ، وابنِ صدِّيقٍ "صحيح البخاري"، وقرأ على أوَّلهما -كما سيأتي- "رسالةً" له، ومن أبي عبدِ الله محمَّدِ بنِ أحمدَ الشُّشتريِّ "الشفا"، ومن سعدِ الله الإسفراييني

(2)

"سنن أبي دَاود"، و"ابن ماجه"، وكانَ سماعُه لأوَّلهِما في سنةِ تسعٍ وسبعين، ولثانيهما في سنةِ ثلاثٍ وثمانين، بسماعِه له على الزَّيتاوي.

ومِن أبي الحسنِ عليِّ ابنِ العزِّ يوسفَ بنِ الحسنِ الزَّرنديِّ القاضي المجلسَ الأخيرَ منه في سنةِ إحدى وسبعين، بسندِه الذي أثبتُّه في ترجمةِ المُسمِع، بل سمعَه عليه بتمامه.

ومن الزَّينِ العراقيِّ "السُّنن الصغرى"، للنَّسائي، ومِن أمينِ الدِّينِ ابنِ الشمَّاعِ "جامع الأصول" لابن الأثير، ومن القاضي البدرِ إبراهيمَ ابنِ الخشَّابِ

(1)

"الضوء اللامع" 7/ 96.

(2)

سعدُ الله بنُ عمرَ الإسفرايينيُّ، عالمٌ بالحديث، توفي سنة 786 هـ. "العقد الثمين" 4/ 531، و"درر العقود الفريدة" 2/ 96.

ص: 24

"البخاري"، و"مسلمًا"، والأوَّل مِن "عوالي ابن عيينة"، و"الأربعين التساعيات" التي خرَّجَها له السِّراجُ ابنُ الكُويك، و"الشَّاطبية"، و"الشقراطسية"، و"البردة" رفيقًا لابنِ عمِّه عبدِ العزيزِ بنِ عبدِ السَّلامِ، بل قرأَ بنفسِه على ابنِ الخشَّابِ "العمدة"، قالَ صاحب الترجمة -مما هو غلطٌ-: بروايته لها عن والده، عن المصِّنف.

ومِن أبي عبدِ الله ابنِ عرفةَ، وأبي العبَّاسِ أحمد بنِ محمَّدٍ المدَنيِّ المؤذِّنِ مفترقينِ "الموطأ" رواية يحيى بن يحيى، ومِن الزَّينِ أبي بكرٍ المراغيِّ الكثير، ومِن ذلك "سداسيات الرازي"، و"أربعي الآجرِّي".

ومِن البدرِ عبدِ اللهِ بنِ محمَّدِ بنِ فرحونٍ "ختم البخاري" في سنةِ اثنتين وستين.

ومِن العفيفِ اليافعيِّ، والمطريِّ، ويحيى بنِ موسى القُسَنطيني، ويوسفَ بنِ إبراهيمَ ابن البَنَّا في آخرين.

وقرأ على موفَّقِ الدِّينِ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ أبي عبدِ اللهِ محمَّدِ بنِ يوسفَ الزَّرنديِّ المدَنيِّ الشَّافعيِّ -في سنةِ موتِه سنةَ ثلاثٍ وثمانين وسبعِ مئةٍ- "عوارف المعارف" بقرءاتِه له على جدِّه أبي عبدِ الله، عن المؤلِّف.

وأجازَ له في سنةِ اثنتين وستين فما بعدَها الشِّهابُ الأذرعيُّ، والعمادُ ابنُ كثيرٍ، والشَّمسُ الكَرمانيُّ، وابنُ قُواليج، والكمالُ ابنُ حبيبٍ، وأخوه البدرُ حسنٌ، ومحمَّدُ بنُ الحسينِ الحارثيُّ، وابنُ قاضي شُهبةَ، وابنُ أُميلةَ، والصَّلاحُ

ص: 25

ابنُ أبي عمرَ، وأحمدُ بنُ سالمٍ المؤذِّنُ، والعفيفُ النَّشاوريُّ، والبرهانُ القيراطيُّ، وجماعةٌ.

وأجازَ له -بعدَ ذلكَ في سنةِ ستٍّ وثلاثينَ- الشَّرفُ إسماعيلُ ابنُ المُقري

(1)

، ولجميعِ فقهاءِ المدينةِ روايةَ تصانيفِه، "إرشاد الغاوي في مسالك الحاوي"

(2)

، وشرحه

(3)

، و"الروض"

(4)

، و"الرقائق"، و"عنوان الشرف"

(5)

، و"البديعية" له، و"شرحها"، وما لَه من منظومٍ، ومنثورٍ، وتصنيفٍ، ومرويٍّ.

وارتحلَ إلى الدِّيارِ المصريةِ، والشَّاميةِ، وغيرِهما، وأخذَ عن البهاءِ أبي البقاءِ السُّبكيِّ الفقهَ، والعربيةَ، وغيرَهما، ولازمَه، وكذا لازمَ السِّراجَ البُلقينيَّ، والبرهانَ الأبناسي، وكانَ تفقَّه به أيضًا بالمدينةِ النَّبويّة، وأخذَ فنونَ الحديثِ عن العراقيِّ في "ألفيته"، و"شرحها"، وقرأ على جلالٍ الخُجنديِّ الحنفيِّ "رسالةً له في بيانِ فضلِ كثرةِ الصَّلاةِ على صاحبِ أكرمِ الخُلق، المتضمنةَ لبيانِ بعضِ ما هو مِن أفضلِ الأعمالِ وأقربِ الطُّرق"، وهي في ورقتينِ، وأجازَه بها، ووصفَه بالولدِ

(1)

إسماعيلُ بنُ أبي بكرٍ المُقْرِيُّ، اليمانيُّ، شرفُ الدِّين، فقيهٌ شافعيٌّ، مشاركٌ في العلوم. توفي سنة 837 هـ. "إنباء الغمر" 9/ 308، و"الضوء اللامع" 2/ 292.

(2)

متن في الفقه الشافعي، مطبوع.

(3)

"إعانة الناوي" شرح الإرشاد للمؤلف، مطبوع قديمًا في 3 مجلدات.

(4)

متن في الفقه الشافعي، مطبوع مع شرح الشيخ زكريا الأنصاري "أسنى المطالب شرح روض الطالب" في 10 مجلدات.

(5)

كتاب فيه خمسة علوم متداخلة: الفقه والنحو والتاريخ والعروض والقوافي، مطبوع.

ص: 26

الرَّشيد، صاحبِ الهَدي السَّديدِ، الشَّابِّ الفاضلِ شمس الدِّين، أصلحَ اللهُ شأنَه، وصانَه عمَّا شأنَه، وأذنَ له البهاءُ، والبُلقينيُّ، وغيرُهما في الإفتاءِ والتَّدريسِ.

وكانَ الزَّينُ المراغيُّ يقول: إنَّه قائمٌ عنَّا فِي المدينةِ بفرضِ كفايةٍ، لإقبالِه على الإقراءِ، وشغلِ الطَّلبةِ.

ووصفَه النَّجمُ السَّكاكينيُّ في إجازةِ ولدِه: شيخُ الإسلامِ، مفتي الأنام، الجامعُ بين المشروعِ والمعقول، البارعُ في الفروعِ والأصول، ذو الِهمَّةِ العليَّة، مدرِّسُ الرَّوضةِ النَّبويّة، انتهى.

وقد دَرَّسَ وحدَّثَ، وأفتى، وانتفعَ به الفضلاء، وكَثُرَ الآخذون عنه مِن أهلِ بلدِه والقادمين إليها، ولا تخلُو المدينةُ الآنَ ممَّنْ سمعَ عليه.

وأمَّا مَنْ أجازَ لهم فكثيرون جِدًّا، واختصر "المغني" للبارزي

(1)

، وشرح "مختصر التنبيه" للفقيه أبي غرارة البجلى، وصارَ فقيهَ المدينةِ وعالمَها، ووليَ قضاءَها في ربيعِ الثَّاني سنةَ اثنتي عشرة، وبُعثَ إليه بالتَّوقيعِ بذلك، فوصلَ في رجَبِها، وذلكَ بعدَ موتِ القاضي أبي حامدٍ المطريِّ، وأُفردت الخطابةُ بها للزَّينِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ محمَّدِ بنِ صالحٍ، ثمَّ صُرفَ عن القضاءِ به أيضًا في ذي القعدةِ منها، ثمَّ أعيدَ في سنةِ أربعَ عشرةَ، ولم يباشرْ حينئذٍ؛ لأنَّه كانَ بالقاهرة، فنابَ عنه ابنُ عمِّه الشَّرفُ تقى ابنُ عبدِ السَّلامِ، ثمَّ صُرفَ في إحدى الجُمادينِ بناصرِ الدِّينِ

(1)

محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ عثمان، ويُعرف بابن البارزيِّ، الشَّافعيُّ، ولد سنة 769 هـ، وتوفي سنة 823 هـ. "إنباء الغمر" 7/ 401، و"الضوء اللامع" 9/ 137.

ص: 27

المذكورِ، فلازمَ الاشتغالَ والعبادةَ، والإقبالَ على نفسِه حتَّى ماتَ بالمدينةِ في ليلةِ الاثنين، ثاني عشرَ شوَّالٍ سنةَ ثلاثٍ وأربعين وثمانِ مئةٍ، فصُلِّي عليه صبحَ الغدِ بالرَّوضةِ الشَّريفةِ، ودُفنَ بالبقيعِ.

وممَّنْ قرأ عليه بالمدينةِ سنةَ عشرين التَّقيُّ ابنُ فهدٍ، وكذا سمعَ عليه ابنُه النَّجمُ عمرُ، ثمَّ أكثرَ عنه حسينٌ الفتحيُّ، بل أكثرَ عنه أبو الفرجِ المراغيُّ، فقرأ عليه "البخاريَّ" ثلاثَ مرَّاتٍ، و"صحيح مسلم"، و"سنن أبي داود"، و"الترمذي"، و"ابن ماجه"، و"الدارقطني"، و"الموطأ" رواية يحيى بن يحيى، و"الترغيب" للمنذري، بل سمعَ عليه كُلَّا من "البخاري"، و"الشفا" غيرَ مرَّةٍ، و"الموطأ"، و"الأذكار"، و"الجواهر واللآلئ السباعيات المخرَّجة" لابن الخشاب، وهي "الأربعون" المشار إليها، والأول من "عوالي ابن عيينة"، وحضر دروسَه وتفسيرَه، بل بحثَ عليه "المنهاج" بقراءته، وسمعَ عليه "الحاوي"، وأكثرَ "التنبيه"، ومجالسَ متعدِّدةً مِن "شرحِه لمختصره"، مع جميعِ "مختصره للمغني"، ونحو الثلث أو أكثر من "الروضة"، ولازمَه مِن سنةِ إحدى وعشرين حتَّى ماتَ، وأذنَ له في الإفتاءِ والتَّدريسِ، وقد ترجمَه جماعةٌ، وأشارَ إليه شيخُنا في "إنبائه"

(1)

باختصارٍ، رحمه الله وإيَّانا.

‌3437 - محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ محمَّدِ بنِ أبي بكرٍ، أبو الحرَمِ ابنُ الشَّهابِ الصُّبيبيُّ، المدَنيُّ، الشَّافعيُّ

(2)

.

(1)

" إنباء الغمر" 8/ 121.

(2)

ورد ذكره في ترجمة أبيه في "التحفة اللطيفة".

ص: 28

الماضي أبوه، والآتي عمُّه أبو الحرمِ محمَّدٌ، وكلٌّ منهما بكنيتِه أشهرُ، حفظَ "المنهاج"، ورحلَ إلى الشَّامِ، وجلسَ فيها معَ أقربائِه من الصبيبة، وماتَ هناكَ بالطَّاعونِ سنةَ سبعٍ وتسعين وثمانِ مئةٍ، قبلَ إكمالِ الخمسين.

‌3438 - محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ عليٍّ، الشَّمسُ الصُّوفيُّ، المِصريُّ، نزيلُ مكَّةَ، ويُعرفُ بابنِ النَّجمِ الصُّوفيِّ

(1)

.

سمعَ على القاضي أبي البقاءِ السُّبكيِّ "الصحيح" بمصرَ ظنًّا، وصحبَ الجمالَ يوسفَ العجميَّ الكُورانيَّ، وصارَ مِن مريديه، ونظرَ في كتبِ الصُّوفيةِ، وغيرِها مِن كتبِ العلمِ، وكانَ يميلُ إلى ابنِ عربيٍّ على ما بلغَ التَّقيَّ الفاسيَّ. قالَ: وكتبَ بخطِّه كتبًا وفوائدَ، منها: ما ذكرَ لحفظِ النَّفسِ والمال: الله حفيظٌ، قديمٌ، أزليٌّ، حيٌّ قيُّومٌّ، لا ينامُ.

وذكرَ أنَّ مَنْ قالَ ذلكَ إلى جهةِ مالٍ له غائبٍ حُفظَ. وقد جاورَ بمكَّةَ نحوَ ثمانيةَ عشرَ عامًا، وتأهَّلَ بها، ووُلِدَ له، وسمعَ الحديثَ فيها مِن بعضِ شيوخِه الفاسي بالسَّماعِ والإجازةِ، وتعبَّدَ كثيرًا، واشتُهرَ، ثمَّ سكنَ المدينةَ عامين وأشهرًا، وماتَ بها في ربيعٍ الأوَّلِ سنةَ إحدى وثمانِ مئةٍ، ودُفنَ بالبقيعِ، وهو والدُ محمَّدٍ سِبطِ يوسفَ بنِ عليٍّ القروي. ترجمَة الفاسيُّ في مكَّةَ

(2)

، وترجمتُه في "الضوء اللامع"

(3)

.

(1)

"إنباء الغمر" 4/ 81.

(2)

"العقد الثمين" 1/ 380.

(3)

"الضوء اللامع" 1/ 79.

ص: 29

‌3439 - محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ محمَّدٍ الكازرونيُّ، المدَنيُّ، الشَّافعيُّ

(1)

.

ابنُ أخي محمَّدٍ، وعبدِ السَّلامِ، وعليٍّ، المذكورينَ في محالِّهم. وُلدَ سنةَ أربعٍ وستينَ وثمانِ مئةٍ، أو التي قبلَها، وسمعَ على أبي الفرجِ المراغيِّ، ثمَّ عليَّ أشياءَ.

‌3440 - محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ الشَّرفِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ أحمدَ، الشَّمسُ الشُّشْتَريُّ الأصلِ، المدَنيُّ، الشَّافعيُّ

(2)

.

وُلدَ تقريبًا سنةَ اثنتين وستين وثمانِ مئةٍ بالمدينةِ، ونشأَ بها، فحفظَ القرآنَ، و"الطَّيبة"، وتلا على عمِّه الشَّمسِ محمَّدِ ابنِ الشَّرفِ ببعض الرِّوايات، واشتغلَ عندَ السَّيِّد السَّمهوديِّ وغيرِه، وسافرَ إلى الرُّومِ، فحصَّلَ.

ولازمَني في المجاورةِ الأولى حتَّى قرأَ عليَّ "مسند الشَّافعي"، ومعظم "البخاري"، أو كلَّه، وغيرَ ذلك، وسمعَ مني وعليَّ كثيرًا، ووصفتُه فيما أثبتُّه له: بالشَّيخِ الفاضلِ الأوحدِ، الكاملِ، المُشتغِلِ، المُحصِّلِ، النَّبيهِ الوجيه، جمالِ الطَّلبةِ، وبركةِ المستفيدين، البارعِ الفارعِ، المفيد، وأجزتُ له ولولده أبي العود، ولقِيَني في المجاورةِ الثَّانيةِ، وكأنَّه كمَّلَ، ثمَّ رأيتُه في الثالثة وقد حلق، وقد قرأَ "البخاريَّ" على القاضي الحنفيِّ نورِ الدِّينِ عليٍّ الزَّرنديِّ سنةَ خمسٍ وثمانين وثمانِ مئةٍ.

[أقولُ: وبعدَ المؤلِّفِ سعى له شيخُه السَّيِّدُ عليٌّ السَّمهوديِّ في قضاءِ بلدِه عوضَ ناصرِ الدِّينِ محمَّدِ بنِ صالحٍ في سنةِ عشير وتسعِ مئةٍ، فباشرَ الحكمَ مُنفرِدًا

(1)

"الضوء اللامع" 7/ 82.

(2)

"الضوء اللامع" 7/ 82.

ص: 30

عن الخطابةِ والإمامةِ، واستمرَّ إلى سنةِ خمسَ عشرةَ وتسعِ مئةٍ، فعُزلَ بالقاضي صلاحِ الدِّينِ محمَّدِ بنِ إبراهيمَ القطَّانِ سنةً، ثمَّ أُعيدَ للقضاءِ في التي بعدَها، واستمرَّ حتَّى مات في

(1)

سنةِ ثلاثٍ وعشرين وتسع مئةٍ بالمدينةِ، وخلَّفَ أبا العود، وأحمد.]

(2)

‌3441 - مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أبي بكرِ بنِ مرزوقٍ، الشَّمسُ، أبو عبدِ اللهِ ابنُ أبي العَبَّاسِ، العُجَيْسيُّ، التِّلْمِسانيُّ، المالكيُّ، ويُعرف بابنِ مَرزوقٍ

(3)

.

قالَ فيه ابنُ فَرحونٍ

(4)

: الفقيهُ العلامةُ الخطيبُ، المشهورُ اليومَ في بلادِ المغربِ بالعلومِ والفوائدِ والتَّصانيفِ، والرِّئاسةِ، وصحبةِ الملوكِ، وصحبةِ الرَّعيَّةِ لهُ، لمِا اشتملَ عليه مِن المحاسنِ والعلومِ، ثُمَّ تَسَلَّطَ عليه أعداءُ حسَّادٌ فامتُحِنَ بهم، ثُمَّ نجَّاه الله من كيدِهم، وحصلتْ له أسوةٌ بالخيارِ مِن السَّلَفِ الصَّالح. كانَ قَدِمَ المدينةَ قبلَ أن يبلُغَ معَ أبيه في سنةِ خمسٍ وعشرينَ وسبع مئةٍ؛ فاشتغلَ بالعلمِ ثُمَّ رجعا إلى بلادِهما، ثُمَّ عادَا إليها؛ فأقام الأبُ ورجعَ هذا.

قالَ: وقد انتفعْنا بأبي عبدِ الله مِن بعدِ أبيه -حفظَه الله- وردَّهُ إلى ما كانَ أبوه

(1)

بياض بمقدار ثلاث كلمات.

(2)

ما بين القوسين زيادة من الناسخ.

(3)

"الديباج المذهب" ص: 305 و "إنباء الغمر" 1/ 206.

(4)

"نصيحة المشاور" ص 77.

ص: 31

عليه مِن الانقطاعِ عن النَّاسِ والعُزلةِ عن الخلقِ؛ فهو وإنْ كانَ على خيرٍ؛ فحالُ أبيه أكملُ، وأقربُ إلى السَّلامةِ في الدُّنيا والآخرةِ. انتهى.

وقد ذكرَه شيخُنا في "دُرَرِه"

(1)

؛ فقالَ: وُلِدَ بتلْمِسانَ سنةَ إحدى عشرةَ وسبعِ مئةٍ، وسمعَ بها من: أبي بدر ابنِ أبي عبدِ الله ابنِ الإمام

(2)

وأخيه أبي موسى

(3)

، وحَجَّ في سنةِ ستٍّ وثلاثينَ؛ فلَقِيَ بالمدينةِ جمَاعةً حملَ عنهم كالزُّبيرِ الأُسوانيِّ، وعبدِ الله بنِ مُحَمَّدِ بنِ فَرحونٍ، وخطيبِها الحسنِ بنِ عليِّ بنِ إسماعيلَ الواسطيِّ، والجمالِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ خلفٍ المطريِّ، وأَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ الصَّنعانيِّ نائبِ الحكمِ، والشَّرفِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ الأُمْيوطِيِّ الحاكمِ بها، ومثقالٍ المُغِيثيِّ، وموسى بنِ سلامةَ الشَّافعيِّ المصريِّ الخطيبِ

(4)

، وأبي البركاتِ أيمنَ التُّونسيِّ الشَّاعرِ، وأبي فارسٍ [عبد العزيز]

(5)

بنِ عبدِ الواحدِ بن أبي زُكنون التُّونسي، وغيرِهم.

وأخذَ بمكةَ عن: عيسى بنِ عبدِ الله الحِجِّيِّ، والزَّينِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ

(1)

"الدرر الكامنة" 3/ 360.

(2)

عبدُ الرَّحمنِ بنُ أبي زيدٍ محمَّدٍ، ففيه تلمسان، كان خِصيصًا بالسلطان أبي الحسن المريني، توفي سنة 743 هـ. "الديباج المذهب"، ص 152.

(3)

اسمه عيسى، ذكره ابن فرحون في ترجمة أخيه.

(4)

موسى بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ سلامةَ، كاتبُ الإنشاء بمصر، وخطيبُ المدينة، توفي سنة 744 هـ. "الدرر الكامنة" 4/ 375.

(5)

في الأصل: عبد الوارث، وهو خطأ، والتصويب من "الديباج المذهب"، و"الدرر الكامنة" 1/ 275.

ص: 32

عبدِ الله الطبريِّ، والفخرِ عثمانَ التَّوْزَرِيِّ، والنجَّمِ مُحَمَّدِ ابنِ الجمالِ عبدِ اللهِ بنِ المحبِّ الطبريِّ، والجلالِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ الآقشهريِّ، وغيرِهم.

وبمصرَ مِن: يونسَ الدَّبُّوْسِيِّ

(1)

، وصالحٍ الأشنهيِّ

(2)

، والقطبِ الحَلَبيِّ، والبدر الفَارِقِيِّ، والجلالِ القَزْوينيِّ، والشِّهابِ أَحْمَدَ بنِ منصورٍ الجَوْهَريِّ

(3)

، ويحيى ابنِ المصريِّ

(4)

، وأَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ الحلبيِّ

(5)

، وابنِ سيِّدِ الناسِ، وأبي حيَّانَ، والتَقِيِّ الأكْفَانيِّ

(6)

، وأَحْمَدَ بنِ أبي بكرِ بنِ طَيٍّ الزُّبيريِّ

(7)

، ومُحَمَّدِ بنِ كُشْتُغْدِي، ومُحَمَّدِ بنِ غالي

(8)

، وأَحْمَدَ بنِ عبيدٍ الأسعُرْديِّ، والوادي آشي، والتَّاجِ التبِرْيزِيِّ،

(1)

يونسُ بنُ إبراهيمَ الكنانيُّ العسقلانيُّ، الدبوسيُّ، ويقال: الدبابيسي، مسند الديار المصرية، ولد سنة 635 هـ، وتوفي 729 هـ. "الوافي" 29/ 173، و"الدرر الكامنة" 4/ 484.

(2)

في الأصل: الأشنوي، والصواب المثبت.

صالحُ بنُ مختارٍ الأُشْنهيُّ، له مشاركة بالفقه والحديث، توفي سنة 738 هـ. "الوفيات" لابن رافع 1/ 92، والدرر الكامنة 2/ 204.

(3)

القاضي أَحْمَدُ بنُ منصور الجوهريُّ، الحلبيُّ الأصل، المصريُّ، ولد سنة 660 هـ، ومات سنة 738 هـ. "الدرر الكامنة" 1/ 318.

(4)

يحيى بنُ عبدِ النَّاصرِ المصريُّ، ثُمَّ الدِّمشقيُّ، ولدَ سنة 668 هـ، وتوفي سنة 752 هـ. "الدرر الكامنة" 4/ 421.

(5)

أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الحلبيُّ، محدِّثٌ، توفي سنة 764 هـ. "الدرر الكامنة" 1/ 298.

(6)

مُحَمَّدُ بنُ إبراهيمَ بنِ ساعدٍ، المعروف بابن الأكفانيِّ، أديبٌ، حكيم توفي سنة 749 هـ. "الدرر الكامنة" 3/ 279.

(7)

أَحْمَدُ بنُ أبي بكرِ بنِ طيٍّ، الزُّبيريُّ، المصريُّ، توفي سنة 704 هـ. "الوفيات" 1/ 333.

(8)

مُحَمَّدُ بنُ إبراهيمَ بنِ غالي الحميريُّ، الدِّمشقيُّ، توفي سنة 741 هـ. "الوفيات" 2/ 109.

ص: 33

وعبدِ القادرِ ابنِ المُلوكِ

(1)

، وغيرهم.

وبالقدسِ: مِن عليِّ بنِ أيوبَ بنِ منصورٍ المقدسيِّ

(2)

، وبالخليلِ مِن: إبراهيمَ بنِ عمرَ الجَعْبَرِيِّ، وبدمشقَ من: الشَّمسِ ابن المسلم

(3)

قاضي الحنابلةِ، والبرهانِ الرَّازيِّ، وبإسكندريةَ مِن: أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ المُرَادِيِّ العشَّابِ

(4)

، وعزِّ القضاةِ ابنِ المُنَيِّرِ

(5)

، وبطرابلسِ المغربِ مِن: الخطيبِ الرَّنْدِيِّ، وأبي عبدِ الرَّفيعِ.

وبتونسَ من: ابنِ عبدِ السَّلامِ، والإمامِ بجامعِ الزَّيتونةِ هارونَ ابنِ التِّلمسانيِّ، والحافظِ يحيى بنِ مُحَمَّدِ بنِ يحيى بنِ عصفورٍ

(6)

، وببجايه

(7)

والزَّابِ

(8)

وبلادِ

(1)

عبدُ القادرِ بنُ عبدِ العزيزِ بنِ المعظَّم عيسى الأيوبيُّ، محدِّث، ولد سنة 642 هـ، وتوفي سنة 737 هـ. "الدرر الكامنة" 3/ 188.

(2)

في الأصل القيسي، والصواب المثبت

عليُّ بنُ أيوبَ بنِ منصورٍ، المقدسيُّ، فقيهٌ شافعيٌّ، مشاركٌ بالحديث، توفي سنة 748 هـ. "الدرر الكامنة" 3/ 30.

(3)

في المخطوطة: السلم، وهو تحريف.

وهو محمَّدُ بن المسلَّم، الدمشقيُّ، الحنبليُّ، مولده سنة 622 هـ، ووفاته سنة 726 هـ. "الدرر الكامنة" 4/ 258.

(4)

أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بن إبراهيمَ، المراديُّ، العشَّابُ، الوزير التونسيُّ، له مشاركة بالحديث والنحو، ولد سنة 649 هـ، وتوفي سنة 736 هـ. "الدرر الكامنة" 1/ 241.

(5)

عزُّ القضاةِ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ الواحدِ المالكيٌّ، ابنُ أخي القاضي ناصرِ الدِّين ابنِ المنيِّرِ، شيخُ ثغر الإسكندرية، توفي سنة 736 هـ. "الديباج المذهب"، ص 177، و "الدرر الكامنة" 4/ 35.

(6)

لم أقف له على ترجمة.

(7)

بجايه: مدينة جزائرية، تقع في شرق الجزائر.

(8)

الزَّابُ: تمتد في تونس والجزائر والمغرب. "معجم البلدان" 3/ 139، وثمَّ زابٌ آخر في العراق.

ص: 34

الجريد

(1)

وتِلْمِسان، وقد جمعَ أسماءَ شيوخِهِ في تصنيفٍ سمَّاهُ "عُجالةَ المستوفز

(2)

"، وكانت رحلتُهُ مع أبيه.

وقالَ ابنُ الخطيب

(3)

-بعد أنْ وَصَفَه باللُّطْفِ والنَّزَاهَةِ والوقار، مع الدُّعابة والتعصُّبِ لأصحابِهِ وإخوانِهِ، ومعرفَةِ الصُّحبةِ للملوكِ، والتهدِّي إلى أخلاقهم، واستجلابِ مودَّتهِم-: إنَّه شاركَ في فنونٍ كثيرةٍ مِن أصولٍ وفروعٍ، مُتَّسعُ الروايةِ، كثيرُ السَّدادِ، ابنُ فارسُ المنبرِ، ولمَّا عادَ إلى المغربِ اشتملَ على السُّلطانِ أبي الحسنِ

(4)

فخلَطَهُ بنفسِهِ، وترسَّلَ له في سنةِ ثمان وأربعين وسبعِ مئةٍ، فلمَّا نُكِبَ أبو الحسن انتقلَ ابنُ مرزوقٍ، فأقامَ بالأندلسِ بعدَ أنْ كانَ مقيمًا بتلمسانَ، وسُجِنَ بالمطبَّق

(5)

مدَّةً، فأكرمَه سلطانُها، وذلك في سنةِ اثنتين وخمسينَ، وقلَّدَهُ الخُطبَةَ، وأقعدَهُ للإقراء بالمدرسة.

(1)

بلاد الجريد: تقع بجنوب تونس، وتعرف الآن بولاية قبلي.

(2)

في الأصل: المستوفي، واسمه كتابه الكامل "عجالة المستوفز المستجاز في ذكر من سمع من المشائخ دون من أجازه من أئمة المغرب والشام والحجاز". "فهرس الفهارس" 2/ 864، و"هدية العارفين" 2/ 36.

(3)

"تاريخ غرناطة" لابن الخطيب 1/ 379.

وابن الخطيب هو لسانُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ الله القرطبيُّ، مؤرخ أديب، تولى الوزارة، ولد سنة 713 هـ، وتوفي سنة 776 هـ. "الدرر الكامنة" 3/ 469.

(4)

أبو الحسنِ عليُّ بنُ عثمانَ المرينيُّ، ملك المغرب، توفي سنة 752 هـ. "الدرر الكامنة" 3/ 85.

(5)

المطبَّقُ: سجن كبير، وثيق البناء. "كتاب البلدان" لليعقوبي 1/ 4.

ص: 35

ثُمَّ توجَّهَ في سنةِ أربعٍ وخمسين إلى فاسٍ، فاستقرَّ ببابِ أبي عنان

(1)

، وأنشدَ له مِن شعرِه يخاطبُ بعضَ الملوكِ:

انظرْ إلى النَّوَّارِ في أغصانِهِ

يحكي النُّجومَ إذا تَلَفَّتَ

(2)

في الحَلَكْ

(3)

حيا أميرَ المسلمينَ وقالَ قد

عَمِيَتْ بصيرةُ مَنْ بِغَيْرِكَ مَثَّلَكْ

يا يوسفًا حُزْتَ الجمالَ بِأَسْرِهِ

فمحاسِنُ الأيامِ

(4)

تُؤتَى هيتَ لكْ

أنتَ الذي صعِدَتْ به أوصافُهُ

فيقال فيهِ إذًا: مَلِيْكٌ أَوْ مَلَكْ

قالَ: ولم يزلْ عندَ أبي عنانٍ إلى أن نُكِبَ ثانيًا، ثُمَّ خَلَصَ فتوجَّهَ إلى المشرق، وذلك سنةَ خمسٍ وستين، فوصلَ فيها إلى تونسَ، فقرأت بخَطِّ ابن مرزوقٍ في هامش "تاريخ غرناطة": أنَّه وصلَ إلى تونسَ في سنةِ خمسٍ وستين، فَقُرِّرَ في الخطابةِ والتَّدريسِ، ومجالسةِ السُّلطانِ إلى ربيعٍ الأوَّلِ سنةَ ثلاثٍ وسبعين.

قالَ: ثُمَّ توجَّهتُ في البحرِ إلى القاهرةِ، فحللتُ بها، ولقيتُ من مَلِكِها الأشرفِ شعبانَ بنِ حسينٍ الذي لم أرَ مِن الملوك مثلَهُ حلمًا وفضلًا، وجُودًا وتَلَطُّفًا ورَحمةً، وأجرى عليَّ وعلى ولدي ما قامَ به الحال، وقلَّدَني دُروسًا ومدارسَ،

(1)

أبو عنان فارسُ بن عليٍّ، ملك المغرب، حكم خمس سنين، وكان مشكور السيرة، توفي سنة 759 هـ. "النجوم الزاهرة" 10/ 329.

(2)

في الأصل: بيت، والتصويب من "الدرر الكامنة".

(3)

الحلَكُ: شدة السواد. "لسان العرب": حلك.

(4)

في المخطوطة: الأنام، والتصويب من "الدرر الكامنة"، وهو المناسب للنظم.

ص: 36

وأهَّلني بقولٍ بحضرتِه، وكتبَ ذلكَ سنةَ خمسٍ وسبعين، يعني فاستمرَّ على حالِه إلى أنْ ماتَ في سنةِ إحدى وثمانين وسبعِ مئةٍ عن سبعين سنةً، وقد أجازَ لمن أدركَ حياته.

قالَ شيخُنا

(1)

: ووقعَ لي "شرحُه للشِّفَا" بخطِّه، فلمَّا قَدِمَ علينا حفيدُهُ -مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أبي عبدِ الله -القاهرةَ للحجِّ سنةَ تسعَ عشرةَ أتحفتُهُ به؛ فَسُرَّ به سرورًا كثيرًا. رحمَهما اللهُ وإيَّانا.

‌3442 - مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ.

مضى في: طاهر.

‌3443 - مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ، الشَّمسُ والجلالُ، أبو السعَّاداتِ، المِصريُّ الأصلِ، المدَنيُّ، الشَّافعيُّ

(2)

.

الرَّئيسُ ابنُ الرَّئيسِ، سِبطُ إبراهيمَ بنِ عَلْبَكَ المدنيِّ، ويُعرف قديمًا بابنِ الخطيبِ.

وُلدَ في ليلةِ الجمعةِ ثامن عِشري شعبانَ سنةَ ستٍّ وثلاثين وثمانِ مئةٍ، وحفظَ "المنهاج"، و"الألفية" وغيرَهما، وعرضَ في سنةِ اثنتين وخمسين فما بعدها على أبوي الفرج الكازرونيِّ، والمراغيِّ، وأبي الفتحِ ابن صالحٍ

(3)

، والبدرِ عبدِ الله بنِ

(1)

"الدرر الكامنة" 3/ 362.

(2)

"الضوء اللامع" 7/ 93.

(3)

في المخطوطة: صلاح، وهو تحريف، والتصويب من "الضوء".

ص: 37

فَرحونٍ، والمحبِّ المطريِّ، والمحيويِّ عبدِ القادرِ بنِ أبي القاسمِ المالكيِّ، وأبي القا سم النُّويريِّ، والأمينِ الأقصرائيِّ، والبدر البغداديِّ الحنبليِّ

(1)

، وأجازوه كلُّهم، وعلى السيِّدِ عليِّ بنِ إبراهيمَ العجميِّ شيخِ الباسطيَّةِ بالمدينةِ ولم يُجِزْ، وقرأ على أبي الفرج المراغيِّ "الموطأ"، و"مسندَ أَحْمَدَ"، والكتبَ السِّتَّة، و"الشِّفَا"، و"جامعَ الأصولِ"، و"الأذكار"، و"معالم التنزيل" للبغوي، و"الإحياء"، وجملةً،

وعلى أبي الفتح ابن تقيٍّ "الشِّفا"، وسمع بقراءةِ أبيه على المحبِّ المطريِّ البعضَ منِ "الموطأِ"، و"مسندَ الشافعيِّ"، و"أبي داودَ".

وعلى أبي السَّعاداتِ ابنِ ظَهيرةَ بعض "الصحيحين"، وكان يقرأ "الشِّفا" في النَّوازلِ وشبهِهِا، وربَّما قرأَه في اليومِ الواحدِ.

وأخذَ عن ابنِ يونسَ في الحساب، ولازم الشِّهابَ الأبشيطيَّ، وقرأ عليه "شرح المنهاج الفرعي" للمحلِّيِّ، و"المنهاج الأصليِّ" بحثًا، وكذا أخذ عنه العربيةَ وغيرها، وأَذِنَ له في الإقراءِ والإفتاءِ بشرطِ أن لا يخرُجَ عن ترجيحِ الشَّيخين

(2)

، فإن اختلفَ عليه ترجيحُهُما فلا يخرجْ عن ترجيحِ النَّوويِّ، وكذا اجتمعَ بي في منزلي وغيره، وأخذَ عنِّي شيئًا، وكانَ بيد رئاسةُ المؤذِّنينَ بالمسجدِ النبويِّ، تلقَّاها عن أبيه شريكًا لأخيه إبراهيمَ، واشتغلَ هو بوظيفةِ المحبِّ المطريِّ بعدَ

(1)

بدرُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ البغداديُّ، الحنبليُّ، قاضي الدِّيار المصرية ورئيسُها، توفي سنة 857 هـ. "النجوم الزاهرة" 16/ 164.

(2)

يعني: الرَّافعيَّ والنوويَّ.

ص: 38

ولدهِ الكمالِ أبي الفضلِ مُحَمَّدٍ، بل قرَّرَهُ خيرِ بك مِن جديدٍ مدرِّسَ الشَّافعيَّةِ من الدُّروسِ التي أحدَثَها.

وكانَ معَ ذكائِه يُجهِدُ نفسَهُ في المطالعة، والتَّحفُّظِ لذلك، وإلقائِهِ لأهلِ الدَّرسِ، ونافسَهُ السَّيِّدُ السمهوديُّ فكان بينَهما ما يتحاكاه المدنيُّونَ، ومن جملته استنابةُ الزَّكيِّ ابنِ صالحٍ له في كائنةٍ ألجأَ إليها الأنفسَ والأهواءَ.

وبالجُملةِ فقد انتفعَ به جماعةٌ

(1)

، وله نظمٌ غيرُ طائلٍ امتدحَ به ابنَ مظهرٍ، وغيرَه، ماتَ شهيدًا بالمنارَةِ الرئيسيَّةِ حينَ كونِه يُسبِّحُ عندَ نزولِ الصَّاعقةِ، وفي الحريقِ الكائنِ بالمدينةِ أوَّلَ الثُّلثِ الأخيرِ مِن ليلةِ ثالثَ عشرَ رمضانَ، سنةَ ستٍّ وثمانينَ وثمانِ مئةٍ، رحمه الله وإيَّانا، واستقرَّ بعدَه في التَّدريسِ القاضي صلاحُ الدِّينِ ابنُ صالحٍ

(2)

، وفي الرئاسةِ ابنُهُ الشِّهابُ أَحْمَدُ الماضي، وأرجو عودَ الدَّرسِ إليه فهو أحقُّ.

‌3444 - مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مسعودٍ، أبو المعالي، المغربيُّ الأصلِ، المدَنيُّ، المالكيُّ، ابنُ المزجِّج

(3)

.

والدُ أبي الفَرَجِ مُحَمَّدٍ الآتي. مِمَّنْ سَمِعَ على الجمالِ الكازرونيِّ، ومن قبلِه في

(1)

في الأصل: منهم.

(2)

صلاحُ الدِّين مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ، الكنانيُّ، المصريُّ، المدني، مقرئ، فقيه، ولد سنة 841 هـ بالمدينة. "الضوء اللامع" 9/ 103.

(3)

"الضوء اللامع" 9/ 44، وفيه: محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ مسعودٍ.

ص: 39

سنةِ خمس وعشرين وثمان مئةٍ.

-‌

‌ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أبي عبدِ اللهِ مُحَمَّدِ بنِ يوسفَ بنِ حسنٍ، موفَّقُ الدِّينِ، الزَّرَنْدِيُّ، المَدَنِيُّ، الشَّافعيُّ.

سيأتي بدون مُحَمَّدٍ في نَسَبِهِ.

‌3445 - مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ منصورِ بنِ الفضلِ، المقتفي لأمرِ اللهِ، أبو عبدِ اللهِ ابنُ المستظهرِ باللهِ ابنِ الرَّاشدِ باللهِ أبي جعفرِ ابنِ المسترشدِ بالله

(1)

.

‌3446 - مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ موسى بنِ أبي بكرِ ابنِ أبي الَعيدِ

(2)

، الشَّمسُ أبو عبدِ الله، السَّخاويُّ، ثُمَّ القاهريُّ، ثُمَّ المدَنيُّ، المالكيُّ

(3)

.

قاضي طيبةَ ونزيلُها، وسِبطُ الشهابِ أبي العباسِ أَحْمَدَ بنِ أبي مؤيَّدِ بنِ نصرٍ البكريِّ السخاويِّ المالكيِّ، والدِ خيرِ الدِّينِ مُحَمَّدٍ الآتي، ويعرَفُ بابنِ القَصَبِيِّ، بفتحِ القافِ والمهملةِ، ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ، وقديمًا بابنِ أبي العيد، وربَّما قيل له: السخاويُّ، وُلِدَ في سنةِ تسعَ عشرةَ وثمان مئةٍ بسخا، ونشأَ بها، فحفظَ القرآن، و"الشاطبية"، و"مختصر خليل"، و"تنقيح" القرافيِّ، و"ألفية ابن مالك"، وغيرها.

وقدمَ القاهرةَ في سنةِ إحدى وثلاثين، تقريبًا أو قبلَها، وأقامَ بها أزيدَ مِن سبعِ سنين. وسَمِعَ بها من شيخِنا وغيرِه، كالرَّشيديِّ، والبرهانِ الصالحيِّ، والتقيِّ ابنِ

(1)

"الوافي بالوفيات" 2/ 68.

(2)

في الأصل: العيط، والصحيح المثبت.

(3)

"الضوء اللامع" 7/ 110.

ص: 40

فهدٍ، وابنِ يفتحُ الله

(1)

، وأخذَ عن البساطيِّ، والزَّينِ عُبادَةَ

(2)

، وأبي القاسمِ النُّويريِّ، وقاضي حماةَ أبي عبد الله الأندلسيِّ

(3)

،

وأبي عبد الله الراعي

(4)

، وآخرين ممن تفاوت أخذُهُ عنهم، وتردَّدَ لغيرِ أربابِ مذهبِهِ أيضًا في العربيَّةِ والأصلينِ وغيرها، كالأمين الأقصرائي، وابنِ قُديدارَ

(5)

، والشُّمُنِّي، وابنِ الهُمامِ، وابنِ المجدي، ثُمَّ عاد إلى بلده، وحجَّ في سنةِ أربعين، ورجعَ إلى بلدِه، واستمرَّ بها إلى أثناءِ سنةِ تسعٍ وخمسين؛ فقدمَ القاهرةَ، فقطنها متردِّدًا إلى المشايخِ في طولِ مُدَدِهِ بمفرَدِهِ، ثُمَّ بولَدِهِ، فكان مِمَّنْ لقِيَه مِن قُضاةِ مذهبه وأئمَّتِهِ -سوى من تقدَّم- البدرُ ابنُ التنِّيسيِّ، والولويُّ السُنْبَاطِيُّ

(6)

، وابنُ

(1)

عليُّ بنُ محمَّدٍ، السِّكندريُّ، المالكيُّ، مقرئ، محدِّثٌ، مولده سنة 788 هـ، ووفاته سنة 862 هـ. "الضوء اللامع" 6/ 17.

(2)

زينُ الدِّينِ الأنصاريُّ، المصريُّ، المعروف بالشيخ عبادة، فقيهٌ مالكيٌّ، توفي سنة 840 هـ. "النجوم الزاهرة" 15/ 492.

(3)

أبو عبدِ اللهِ، محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ يحيى الأندلسيُّ، عالمٌ بفنونٍ، ولاه الأشرف قضاء المالكية بحماة، مولده سنة 806 هـ، ووفاته سنة 840 هـ. "الضوء اللامع" 9/ 26.

(4)

أبو عبدِ الله، مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ، الغرناطيُّ، المالكيُّ، النَّحويُّ، المعروف بالرَّاعي، نزيل مصر، ولدَ سنة 782 هـ، وتوفي سنة 853 هـ. "الضوء اللامع" 9/ 203.

(5)

مُحَمَّدُ بنُ عليِّ بنِ موسى، الدِّمشقيُّ، المعروف بابن قديدار، ولد سنة 752 هـ تقريبًا، وماتَ سنة 836 هـ. "إنباء الغمر" 3/ 509.

(6)

وليُّ الدين مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ السُّنباطيُّ، المالكيُّ، قاضي قضاة الديار المصرية، توفى سنة 861 هـ. "النجوم الزاهرة" 16/ 187.

ص: 41

حُريز

(1)

، والنَّجم ابن عبدِ الوارثِ

(2)

وولدُهِ.

ومِن الشَّافعيةِ: القَايَاتِيُّ، والوَنَائِيُّ، والعَلَمُ البُلْقِينِيُّ، وقريبه الوليُّ، والجمال الباعُوْنِيُّ

(3)

، والشِّهابُ ابنُ المُحمِّرةِ

(4)

، والشَّرف المناويُّ، والشَّرف التَّاج عبدُ الوهابِ الحسينيُّ الدِّمشقيُّ

(5)

، والتِّلوانيُّ

(6)

والشَّرفُ السُّبكيُّ، والعلاءُ القلقشنديُّ، والجلالُ المحليُّ، والولويُّ ابنُ قطبٍ المحليُّ، والشِّهابُ العجميُّ، والشَّمسُ الغمريُّ

(7)

، والمحبُّ المطريُّ، والبدرُ ابنُ الجلالِ

(8)

، والشهابُ

(1)

محمَّدُ بنُ أبي بكرٍ، حسامُ الدِّين ابنُ حُريزٍ، مقرئ، مشارك بالعلوم، توفي سنة 873 هـ. "الضوء اللامع" 7/ 191.

(2)

نجمُ الدِّينِ عبدُ الرَّحمنِ بنُ عبدِ الوارثِ البكريُّ، ولد سنة 783 هـ وتوفي سنة 868 هـ. "نظم العقيان" للسيوطي، ص 42.

(3)

جمالُ الدِّينِ يوسفُ بنُ أَحْمَد الباعونيُّ، القدسي، الشافعي، ولد سنة 805 هـ، وتوفي سنة 880 هـ. "نظم العقيان"، للسيوطي، ص 62 (198)، و"الضوء اللامع" 10/ 298.

(4)

أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ صلاح، الشَّافعي، المصريُّ، المعروف بابن المُحمِّرة، ولد سنة 769 هـ وتوفي سنة 840 هـ. "النجوم الزاهرة" 15/ 206.

(5)

تاجُ الدِّين عبدُ الوهَّابِ بنُ أبي بكر الحسينيُّ، الدمشقيُّ، توفي سنة 893 هـ "الضوء اللامع" 5/ 99.

(6)

نورُ الدِّينِ عليُّ بنُ عمرَ التلوانيُّ، الشَّافعيُّ، فقيهٌ مشهور، توفي سنة 844 هـ. "النجوم الزاهرة" 15/ 487.

(7)

شمسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بنُ عمرَ، الواسطيُّ، الغمريُّ، الشَّافعيُّ، المتوفى سنة 849 هـ."الضوء اللامع" 8/ 238.

(8)

البدر طاهرُ ابنُ الجلال أَحْمَد الخجندي، تقدم.

ص: 42

الأبشيطيُّ، وأبو الفرجِ المراغيُّ، وعبد الوهابِ بنُ صالح.

ومِن الحنفيةِ: الزَّينُ التَّفَهْنِيُّ

(1)

، والعينيُّ، والسَّعدُ ابنُ الدِّيْرِيِّ، وابنُ الشِّحْنَةِ، وحميدُ الدِّين

(2)

، والعزُّ عبدُ السَّلامِ البغداديُّ

(3)

، والأمين الأَقْصُرَائِيُّ.

ومِن الحنابلة: المُحِبُّ

(4)

، والبدرُ

(5)

البغداديَّانِ، والعِزُّ الكنانيُّ

(6)

.

وكذا لقِيَ مِن أهلِ إسكندريةَ: المالقيَّ

(7)

، وابنَ محسنٍ

(8)

في آخرينَ ممَّن دَبَّ ودَرَجَ، ولم ينحاش عن لقاءِ أحدٍ من المذكورين بالعلمِ أو الصَّلاحِ، والدُّنيا.

وكانَ ممَّن لقِيَه مِن السَّاداتِ الشَّمسُ مُحَمَّدٌ الغمريُّ، والشَّمس مُحَمَّدٌ

(1)

قاضى القضاةِ، زينُ الدِّينِ، عبدُ الرَّحمن بن علي، التفهنيُّ، ولد سنة 764 هـ وتوفي سنة 835 هـ. "النجوم الزاهرة" 15/ 175، و"الضوء اللامع" 4/ 98.

(2)

حميدُ الدِّينِ، مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ النُّعمانيُّ، الفرغانيُّ البغداديُّ، ثُمَّ الدِّمشقيُّ، وليَ قضاءَ دمشقَ، ولد سنة 785 هـ، وتوفي سنة 867 هـ. "نظم العقيان" ص 46.

(3)

عزُّ الدِّينِ، عبدُ السَّلامِ بنُ أَحْمَد، البغداديُّ، المتوفى سنة 859 هـ. "الضوء اللامع" 4/ 198.

(4)

محبُّ الدِّين أَحْمَدُ بنُ نصرِ الله البغداديُّ، المتوفى سنة 844 هـ. "الضوء اللامع" 2/ 233.

(5)

سبقت ترجمته.

(6)

عزُّ الدِّينُ، أَحْمَدُ بنُ إبراهيمَ بنِ نصر اللهِ، الكنانيُّ، العسقلانيُّ، المصريُّ، ولد سنة 800 هـ، وتوفى سنة 876 هـ. "نظم العقيان" ص 8.

(7)

محمَّدُ بنُ محمَّدٍ، أبو عبدِ الله المالقيُّ، السكندريُّ، عالمٌ بفنونٍ، توفي سنة 878 هـ. "الضوء اللامع" 9/ 199.

(8)

لم أقف له على ترجمة.

ص: 43

الشاذليُّ

(1)

، وصاحبه أبو العباس السِّرْسِي

(2)

، ومدين

(3)

، وهو في غضونِ إقامته ببلده ونواحيها، فتكسَّبَ بالشهادَةِ، بل نابَ في العقودِ وغيرها، وتَعَانَى نَظْمَ الشِّعرِ، وامتدَحَ به الأكابرَ، وارتفقَ به في معيشَتِهِ، وراجَ أمرُهُ فيه حتَّى كانَ جُلُّ ما يذكرُ به.

واستقرَّ في قضاءِ المدينةِ النَّبويَّةِ في سنةِ ستينَ، عَقِبَ وفاةِ التَّاجِ عبدِ الوهابِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يعقوبَ المدنيِّ الماضي، بعنايةِ الجماليِّ ناظرِ الخاصِّ، حيثُ تكرَّرَ مدحُهُ له بتربة

(4)

الأمير يشبكَ الفقيهِ

(5)

له عنده؛ فإنه كان ملازمًا له مع أبناء الأمينِ الأقصرائيِّ، والولويِّ البلقينيِّ، وغيرهما، وسافرَ لمحلِّ ولايته؛ فباشرَهُ مِن ثاني عِشري ذي الحجَّةِ على طريقةٍ حميدةٍ من السياسةِ، والتَّواضُعِ، والبشاشَةِ، والعِفَّةِ، ولينِ الجانِبِ، ونصرِ كلمةِ الشَّرْعِ؛ بحيث اغتبطَ به أهلُها، وتزوَّجَ ابنةَ المحِبِّ المطريِّ، وأكثرَ -حينئذٍ بل وقبلَ ذلكَ- مِن القصائدِ النبويَّةِ، ورسخَتْ قدمُهُ فيها مع انفصالِهِ قليلًا في أثناءِ المُدَّةِ مرَّةً بعدَ أخرى، وواسى كثيرًا مِن القادمينَ سيِّما

(1)

محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ محمَّدٍ، الشَّاذليُّ، القاهري، مات سنة 864 هـ. "الضوء اللامع" 7/ 88.

(2)

أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ بنِ عبدِ الغني، أبو العباس السِّرْسيِّ، الحنفيُّ، القاهريُّ، الشاذليُّ، مات سنة 861 هـ. "الضوء اللامع" 2/ 125، وهو نسبة إلى: سِرْس، مِن قرى المنوفية.

(3)

مدينُ بنُ أحمدَ المغربُّي، القاهريُّ، المالكيُّ، مات سنة 762 هـ. "الضوء اللامع" 10/ 150.

(4)

في المخطوطة: وتربية، والتصويب من "الضوء اللامع".

(5)

يشبكُ المؤيديُّ الفقيهُ، له اشتغال بالقراءات والحديث، مولده سنة 800 هـ ووفاته سنة 878 هـ. "الضوء اللامع" 10/ 270.

ص: 44

الضُّعفاءِ بالإطعامِ ونحوه.

وكانتْ له اليدُ البيضاءُ في الحريقِ الكائنِ بها، وفي قتلِ بعضِ الرَّافِضَةِ، وفي غيرِ ذلك ممَّا جَبُنَ غيرُهُ عنه، واتَّسَعَتْ دائرَتُهُ بها، وكنتُ ممَّن صَحِبَهُ قديمًا بمجلسِ شيخِنا وبعدَهُ، سمعَ منِّي بالقاهرةِ جُلَّ "القول البديع"، ثُمَّ جميعَهُ بالرَّوضةِ النَّبويةِ، وامتَدحني يومَ ختمِه بقصيدةٍ قيلتْ بحضرتِنا، وكذا أخذَ عنِّي غيرَ ذلك.

وكتبتُ عنه مِن نظمِهِ أشياءَ، منها: عِدَّةُ قَصَائِدَ في نحو كُرَّاسَةٍ، سمعتُها منه بمِنىً، وكتبَ إليَّ بعدَ ذلكَ في أثناءِ كلامٍ: وقد أحسنتم الأوقاتَ بالمدينةِ النَّبويةِ، وكأنَّها كانت مناماتٍ، وقصَّرَ العبدُ بل غالبُ أهلِ المدينةِ فيما يليقُ بحالِكم، ولعلَّ -إنْ شاءَ اللهُ تعالى- مِن فضلِه أنْ يُهيِّءَ العودَ مرةً أخرى، ويطولَ المقامُ بها بكلِّ العيالِ على أحسنِ حالٍ، وأسألُ اللهَ أنْ يحفظَ سيِّدَنَا شيخَ الإسلامِ، حافظَ سُنَّةِ خيرِ الأنامِ، اللَّهُمَّ احفظْهُ في الإقامةِ والرَّحيلِ، يا جليلُ يا جميلُ، اللَّهُمَّ احرُسْهُ بعينِكَ التي لا تنامُ، يا ذا الجلالِ والإكرامِ، آمينَ، واجعلْنا وإيَّاهُ في حمايةِ سيِّدِ المرسلينَ

(1)

. انتهى. وتيمَّنْتُ بهذا كلِّهِ منهُ، فنِعمَ الرُّجُلُ تودُّدًا وبَشاشَةً وفَتُوَّةً، واستجلابًا للخواطرِ، أبًا للوافدينَ، وصفاءً ورغبةً في لقاءِ الصَّالحينَ، وخُضوعًا معهُمْ.

ولمَّا أَسَنَّ وانقَطَعَ بالفالجِ ونحوِهِ، استقرَّ ابنُهُ خيرُ الدِّين مُحَمَّدٌ، وهو أفضلُ

(1)

الأولى أن يقال: اجعلني في حماية ربِّ العالمين.

ص: 45

منهُ، وأمتَنُ تدبيرًا ورأيًا في القضاءِ؛ فكانَ كَلِمَةَ اتِّفَاقٍ، وإنْ كانَ ذاكَ في عدمِ الحرصِ وتقريبِ الفقراءِ أشبهَ، واستمرَّ هذا في تعلُّلِهِ حتَّى ماتَ في ليلةِ خامسِ المحرَّمِ سنةَ خمسٍ وتسعينَ بعدِ إخبارِهِ أنَّه رأى في منامِه الشَّريفَ النَّسَّابةَ

(1)

، وامرأةً جميلةً وقعَ في خاطرِه أنَها حُوريَّةٌ، وقالتْ: إنَّها تحفةٌ، وسألها أنْ تأخذَهُ معها؛ فقالت: لا يكونُ في هذا الشَّهرِ، ولا الذي يليه، ووَثِقَ بكلامِها، بحيثُ إنَّهُ لما فهمَ مِن وَلَدِهِ العزمَ على ترك الحَجِّ لاشتغالِهِ به قالَ له: اذهبْ، أمَا قلتُ لكَ: إنني لستُ أموتُ في هذا الشَّهرِ ولا الذي يليه، فامتثلَ

(2)

، وكانَ كذلكَ رحمه الله، وتركَ أولادًا: شقيقينِ للمُشارِ إليه هما أَحْمَدُ ومُحَمَّدٌ، وغيرَهما من ابنةِ المحبِّ المطريِّ وغيرِها.

وكنتُ في أواخرِ ذي الحِجَّةِ مِن التي قبلَها زرتُهُ في بيتِه من المدينةِ، وأضافَني مع كونِهِ مُشتغلًا بِعِلَّتِهِ، ودُفِنَ بالبقيعِ خلفَ ضريحِ إمامِ مذهبِهِ مالكٍ، رحمه الله وإيَّانَا.

‌3447 - مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أبي نصيرٍ، الشَّمسُ، أبو عبدِ اللهِ ابنُ أبي العبَّاسِ، البغداديُّ، ثُمَّ الدِّمشقيُّ، الحنبليُّ، الزَّاهدُ، ويُعرف بالدَّباهيِّ

(3)

.

(1)

بدرُ الدِّينِ، حسنُ بنُ مُحَمَّدٍ، ولد سنة 767 هـ، وتوفي سنة 866 هـ. "نظم العقيان" ص:37.

(2)

هذا من علم الغيب، وقد قال تعالى:{قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} [النمل: 65].

(3)

"الوافي بالوفيات" 1/ 210، و "أعيان العصر وأعوان النصر" للصفدي 2/ 236.

ص: 46

قالَ البرزاليُّ في "تاريخه": إنَّه وُلدَ سنةَ ستٍّ، أو سبعٍ وثلاثين وستِّ مئةٍ في

(1)

بغدادَ، وكانَ سيِّدًا من السَّاداتِ. جاوَرَ بمكَّةَ سنينَ، وبالمدينةِ أيضًا، وماتَ في ربيع الآخرِ سنةَ إحدى عشرةَ وسبعِ مئةٍ بدمشقَ، ودُفِنَ بسفح قاسيونَ.

قالَ: وكانَ والدُه مِن أكابرِ التُّجَّارِ، وذكرَه الذَّهبيُّ في "معجمه"

(2)

، ووصفَه بالإمامِ الزَّاهدِ القدوةِ، وأنَّه كانَ حَسَنَ الجملةِ، عديمَ التَّكلُّفِ، وافرَ الإخلاصِ، رأسًا في متابعةِ السُّنَّةِ، فصيحًا، واعظًا، عَفًّا، حسنَ المشاركةِ في العلمِ ومعاملاتِ القلوبِ، وحكى عنه أنَّ ابنَ النشتبريِّ

(3)

أجازَ له مِن ماردينَ، وأَّنَّه صحبَ الشَّيخَ عبد الله كُتيلة

(4)

مدَّةً، وسافرَ معه، قالَ: ودخلَ البلادَ، وجاورَ عشرَ سنينَ، ثُمَّ تحوَّلَ إلى دمشقَ، فانتفعْنَا بمجالسَتَهِ وبآدابِهِ، وأنشدَنَا أشياءَ حسنةً، وحكاياتٍ نافعةً. انتهى.

وقالَ ابنُ رجب

(5)

: إنَّه صَحِبَ الشَّيخَ يحيى الصَّرصرِيَّ

(6)

، وكانَ خالَ والدتِه،

(1)

في المخطوطة: من.

(2)

"معجم الشيوخ" 2/ 168.

(3)

ضياءُ الدِّين عبدُ الخالقِ بنُ الأنجبِ العراقيُّ، النَّشتبريُّ، الماردينيُّ، الشَّافعيُّ، المتوفى سنة 649 هـ. "سير أعلام النبلاء" 23/ 239.

(4)

عبدُ اللهِ بنُ أبي بكر، الحربيُّ، البغداديُ، الحنبليُّ، المعروف بكُتيلةَ، الزَّاهد، مولده سنة 605 هـ، ووفاته ستة 681 هـ. "ذيل طبقات الحنابلة" 2/ 301.

(5)

"ذيل طبقات الحنابلة" 2/ 361.

(6)

يحيى بنُ يوسفَ، الصَّرصريُّ، الضرير، الحنبليُّ، شاعرُ عصره، مقرئٌ، مولده سنة 588 هما وقتله التتار سنة 656 هـ. "ذيل طبقات الحنابلة" 2/ 262.

ص: 47

وتفقَّهَ في شيبتِهِ على مذهبِ أَحْمَدَ، وإنَّه دخلَ الرُّومَ، والجزيرةَ، ومصرَ، والشَّامَ، ثُمَّ استوطنَ دِمشقَ، وبها ماتَ، وعظَّمه الكمالُ ابنُ الزملكانيِّ

(1)

جدًا، وكذا أثنى عليه غيرُه، وإنَّه جاورَ بالحرمينِ بضعَ عشرةَ سنةً، وتأهَّلَ، ووُلِدَ له، وإنَّه قبلَ موتِه ابتُليَ بضيقِ النَّفَسَ سبعةَ أشهر، ثُمَّ بالاستسقاء، وممَّا أنشدَهُ لغيره

(2)

:

الدَّهرُ ساوَمنِي عُمري، فقلتُ له:

لا بِعتُ عمرِيَ بالدُّنيا وما فيها

ثمَّ اشتراهُ تفاريقًا بلا ثمنِ

تَبَّت يدا صفقةٍ قد خابَ شاريها

وهو عند الفاسيِّ

(3)

باختصارٍ عن هذا.

‌3448 - مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ يحيى بنِ موسى بنِ إبراهيمَ بنِ عبدِ اللهِ، التَّقيُّ ابنُ الشِّهابِ ابنِ المحيويِّ، القُسنطينيُّ الأصلِ، المدَنيُّ، المالكيُّ.

الماضي أبوهُ وجدُّهُ، ماتَ أبوه وهو صغيرٌ، فكفَلَه جدُّهُ، وأسمَعُهُ معه على البدرِ ابن فَرحونٍ في سنةِ سبع وستين وسبع مئةٍ بعضَ "الأنباء المبينة" لابنِ عساكرَ.

‌3449 - مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ يزيدَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ يزيدَ بنِ يُونسَ، القُرَشِيُّ،

(1)

كمالُ الدِّين، محمدُ بنُ عليٍّ الزَّملكانيُّ، شيخُ الشّافعية بالشَّام، ولد سنة 666 هـ، وتوفي بالقاهرة سنة 727 هـ. "البداية والنهاية" 14/ 132.

(2)

البيتان في "معجم شيوخ الذهبي" 2/ 169، و"ذيل طبقات الحنابلة" 1/ 262.

(3)

"العقد الثمين" 1/ 388.

ص: 48

الجُمَحِيُّ، المدَنيُّ

(1)

.

الفقيهُ، مُفتي أهلِ المدينةِ بعدَ أبي مصعبٍ. مِمَّنْ أَخَذَ عن أصحابِ مالكٍ، وحَدَّثَ عن: أبيه، وإسماعيلَ بنِ أبي أويسٍ، وأبي مصعبٍ الزُّهريِّ، وإسحاقَ بنِ مُحَمَّدٍ الفَرْويِّ، وإبراهيمَ بنِ المنذرِ الحِزاميِّ، وبشرِ بنِ عُبيسِ بنِ مرحومٍ العطَّارِ، وجماعةٍ، روى عنه: زَكَريا بنُ يحيى السَّاجيُّ، ويحيى بنُ الحسنِ بنِ جعفر النَّسَّابةُ العلويُّ، وأبو بشرٍ الدولابيُّ

(2)

، ومُحَمَّدُ بنُ إبراهيمَ الدَّبيليُّ، وأبو عَوانة الإسفرايينيُّ، وأبو العبَّاسِ السرَّاجُ، وابنُ أبي حاتمٍ، وقالَ

(3)

: صدوقٌ، مفتي أهلِ المدينة، كتبتُ عنه بالمدينةِ. وآخرونَ. قالَ مسلمةُ: ماتَ سنةَ خمسٍ وخمسينَ ومائتين.

وهو في "التهذيب"

(4)

. وقالَ ابنُ حِبَّانَ في رابعةِ ثقاته

(5)

: أبو يونسَ الجُمَحِيُّ، مِن أهلِ مكةَ، وكانَ يسكنُ المدينةَ، روى عن: مُحَمَّدِ بنِ المنذرِ بنِ الزُّبيرِ، عن هشامِ بنِ عُروةَ، روى عنه أصحابُنا. وتبعه الفاسيُّ في "تاريخِهِ"

(6)

بدونِ مزيدٍ.

‌3450 - مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ يُوسفَ بنِ الحسنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ محمودِ بنِ الحسنِ،

(1)

" خلاصة التذهيب" للخزرجي 2/ 477.

(2)

في الأصل: أبو شهر الدواني، وهو تحريف.

(3)

"الجرج والتعديل" 7/ 183.

(4)

"تهذيب الكمال" 24/ 353، و"تهذيب التهذيب" 7/ 23.

(5)

"الثقات لابن حِبَّانَ" 9/ 154.

(6)

"العقد الثمين" 1/ 390.

ص: 49

الشَّمسُ، أبو الخيرِ، الأنصاريُّ، المعاديُّ، الزَّرَنْدِيُّ، المدَنيُّ.

نزيلُ كازرونَ مِن بلادِ العَجَمِ، كأنَّه كانَ معَ عمِّهِ مُحَمَّدِ بنِ يوسفَ

(1)

لمَّا أقام بشرِازَ، فلمَّا ماتَ تحوَّلَ إلى كازرونَ، وماتَ بعد الثَّمانينَ وسبعِ مئةٍ

(2)

، قالَه شيخُنا في "درره"

(3)

، وقالَ: لخَّصْتُهُ من "مشيخةِ الجنيدِ" الكازرونيِّ تخريجَ الجزريِّ، وماتَ أبوه بالشَّامِ هو وولدُه عبدُ الله -يعني: أخا هذا- سنةَ تسعٍ وأربعينَ؛ فبَرَعَ هذا بعدهُ في الفرائضِ، ودرَّسَ بالمدينةِ.

وقالَ ابنُ فَرحونٍ

(4)

: إنَّه تصوَّفَ، وسلكَ طريقَ التَّصوُّفِ، والاشتغالِ بالعلمِ، ولا سيَّما الفرائضَ، وسافرَ إلى العراقِ، ومصرَ، والشَّامِ، وهو على طريقةٍ حسنةٍ، وهِمَّةٍ عليةٍ. وقالَ غيرُه: الموفَّقُ أبو الخيرِ الأنصاريُّ، المعاديُّ، الزَّرنديُّ، الشَّافعيُّ، الصُّوفيُّ، لقِيَ بأردبيلَ

(5)

-سنةَ ثلاثٍ وستين وسبعِ مئةٍ- الجمالَ يُوسفَ بنَ إبراهيمَ الهملاباذيَّ الأردبيليَّ

(6)

مسكنًا، شيخَ الفقهاءِ بأذربيجانَ، ومرجعَ النَّاسِ، وشارحَ "المصابيح" الذي سمَّاه "الأزهار"، فأجازَ له، وجعلَه ناظرًا على

(1)

مُحَمَّدُ بنُ يوسفَ الزَّرنديُّ، المتوفي سنة 748 هـ. "نصيحة المشاور" ص 105، و"الدرر الكامنة" 4/ 295

(2)

في "الدرر الكامنة": وستمائة، وهو خطأ.

(3)

"الدرر الكامنة" 3/ 372.

(4)

"نصيحة المشاور" ص 106.

(5)

أردبيل: حاليا إحدى محافظات إيران الثلاثين.

(6)

يوسفُ بنُ إبراهيمَ الأردبيليُّ، الشافعيُّ، صاحب كتاب "الأنوار في الفقه"، توفي بعد سنة 775 هـ. "طبقات الشافعية" لابن قاضي شهبة 3/ 138، و "الدرر الكامنة" 4/ 484.

ص: 50

كتابه "الأنوار لأعمال الأبرار" في الفقه، وسَمِعَ على البدرِ ابنِ الخَشَّابِ "الجواهرَ واللآلئ" مِن حديث جَدّهِ المجدِ عيسى بنِ عمرَ ابنِ الخشَّابِ

(1)

في سنةِ سبعين، ووصفَه كاتبُ الطَّبقةِ العزُّ عبدُ السَّلامِ ابنُ الشَّمسِ مُحَمَّدٍ الكازرونيُّ بالفقيهِ العالمِ العاملِ، وكذا سَمِعَ على البدرِ ابنِ فَرحونٍ في سنةِ سبعٍ وستين، ووصفَه الكاتبُ بالشَّيخِ الفقيهِ، العالمِ العاملِ، الصَّالحِ المحدِّثِ المحصِّلِ.

وقد نقلتُ في آخرِ ترجمةِ النَّوويِّ عنه، عنِ العِزِّ ابنِ جماعةَ وجادةً شيئًا؛ فيحتملُ أن يكونَ أخذَ عنه وتُوُفِّيَ -كما قالَ أبو حامدِ ابنُ المطريِّ وقد وصفَه: المحدِّثَ موفقَ الدِّينِ، [ماتَ] بعيدَ طلوعِ الشَّمسِ مِن يومِ الأحدِ، ثالثِ ذي القَعدةِ، سنةَ ثلاثٍ وثمانين وسبعِ مئةٍ- بالبطنِ شهيدًا.

قلت: وفيها قرأ عليه الجمالُ الكازروني "عوارف المعارف" بقراءته له على جدّهِ أبي عبد الله مُحَمَّدِ بنِ يوسفَ، عن المؤلِّف.

وقرأ عليه أبو الفضائلِ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبدِ الرَّحيمِ

(2)

"صحيح مسلم" في السَّنةِ التي قبلَها، وانتهى في ربيعٍ الأوَّلِ، ويُنظر تحقيقُ جَدِّهِ أهو يوسفُ، ومُحَمَّدٌ زيادةٌ، أو هو مُحَمَّدُ بنُ يوسفَ؟

(1)

عيسى بنُ عمرَ بنِ خالدٍ، أبو الرُّوحِ، ابنُ الخشَّابِ، ولد سنة 638 هـ، وتوفي سنة 711 هـ. "الدرر الكامنة" 1/ 413.

(2)

مُحَمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبدِ الرَّحيمِ، الحسينيُّ، الكاشغريُّ، الصُّوفيُّ، مات سنة 716 هـ. "الدرر الكامنة" 3/ 499.

ص: 51

‌3451 - مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ، الجمالُ، أبو عبدِ اللهِ الأنصاريُّ، المدَنيُّ.

روى عن: عفيفِ الدِّينِ عبدِ السلامِ بنِ مزروعٍ، وعنه: الأمينُ الآقشهريُّ.

‌3452 - مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ، الشِّمسُ القُدسيُّ، نزيلُ الحرمينِ الشَّريفينِ، ويُعرفُ بابنِ المؤذِّنِ.

وُلِدَ بالقُدسِ، وخدمَ بها الشَّيخ مُحَمَّدًا القرميَّ

(1)

مُدَّةً، ثُمَّ تغيَّرَ الشَّيخُ عليه لكونِه صار يتأكَّلُ به النَّاسَ، ولكن بعدَ أن استفادَ بصحبتِهِ، شُهِرَ عند جماعةٍ مِن الأكابرِ كالزكيِّ الخرُّوبيِّ

(2)

، بحيثُ قدَّمه إلى اليمنِ في بعض حوائجِهِ، وتكرَّرَ دخولُهُ لها، وأكرَمَ مورِدَهُ فيها السِّراجُ عبد اللَّطِيفِ ابنُ سالمٍ

(3)

لموَدَّةٍ بينهما من مِكَّةَ، وتُوُفِّيَ في قُفولِه منها في شعبانَ سنةَ ثمانٍ وتسعينَ وسبعِ مئةٍ، على أميالٍ مِن مكَّةِ، وذهبَ ما رجعَ به مِن اليمنِ.

ذكرَه الفاسيُّ في مكةَ

(4)

، وقالَ: إنَّ أوَّلَ قدومِه إلى الحجازِ في حدودِ سنةِ سبعينَ، وصارَ يتردَّدُ إليه، ثُمَّ انقطعَ به، وصارَ يتردَّدُ لمصرِ وغيرِها من البلاد

(1)

مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عثمانَ التركستانيُّ، القرميُّ، صوفيٌّ، عابدٌ، نزيل بيت المقدس، توفي سنة 788 هـ. "الدرر الكامنة" 3/ 335.

(2)

زكيُّ الدِّين، أبو بكرِ بنُ عليٍّ الخروبيُّ، كبيرُ تجَّارِ مصر ورئيسهم، كانَ جوادًا، ولد سنة 725 هـ، توفي سنة 787 هـ. "إنباء الغمر" 1/ 306.

(3)

سراجُ الدِّين، عبدُ اللطيفِ بنُ سالمٍ الزَّبيديُّ، تولَّى بعض الأمور بزَبيد. له ذكر في "الضوء اللامع" في أماكن متفرقة منه.

(4)

"العقد الثمين" 1/ 391.

ص: 52

الشاميَّةِ طلبًا للرزق. سامحَه الله.

‌3453 - مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ السُّليمانيُّ.

أرَّخَهُ أبو حامدٍ المطريُّ في ربيعٍ الآخرِ، سنةَ خمسٍ وستين وسبعِ مئةٍ، ودُفنَ بعدَ صلاةِ الظُّهرِ بالبقيعِ.

‌3454 - مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ القُرشيُّ

(1)

.

عن: أبي بكرٍ الحميديِّ، وعنه: أبو داودَ، يحتملُ أنْ يكونَ الماضيَ فيمَنْ جَدُّه يزيدُ بنُ عبدِ الله.

‌3455 - مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ القُرشيُّ، الصَّحيناتيُّ.

الماضي أبوه، له ذِكرٌ في: أبي الحسن الخرَّازِ.

‌3456 - مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ القطَّانُ، المؤذِّنُ.

كانَ مِن أعقلِ النَّاسِ، وأشغلِهم بنفسِهِ وتدبيرِ بيتِهِ، وكانَ مؤذِّنًا صَيِّتًا مجُيدًا، ماتَ بالشَّامِ زَمَنَ الطَّاعونِ، وخَلَّفَ وَلَدَينِ مُبارَكَينِ صيِّتّيَنِ. قالَه ابنُ فَرحونٍ

(2)

.

وأظنُّه مِن أصولِ بني القَطَّانِ، فهم مؤذِّنون، فَيُنْظَرُ.

‌3457 - مُحَمَّدُ بنُ إدريسَ بنِ العَبَّاسِ بنِ عُثمانَ بنِ شافعِ بنِ السَّائبِ بنِ عُبيدِ بنِ عبدِ يزيدَ بنِ هاشمِ بنِ المُطَّلِبِ بنِ عبدِ مَنَافِ بنِ قُصَيِّ بنِ كِلابٍ، الإمامُ البحرُ،

(1)

" معجم الشيوخ النبل"(747)، و"تهذيب الكمال" 24/ 352.

(2)

"نصيحة المشاور" ص: 159.

ص: 53

المجتهدُ، ناصرُ السُّنُّةِ، أبو عبد اللهِ، القُرَشِيُّ، المطَّلبيُّ، الهُمامُ، المكِّيُّ، الشَّافعيُّ

(1)

.

نزيلُ مصرَ، وابنُ عمِّ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، يلتقي معه في عبدِ منافٍ.

مِمَّنِ ارتحلَ إلى المدينةِ النَّبويَّةِ، ولازمَ فيها إمامَها الإمامَ مالكَ بنَ أنسٍ مُدَّةً يأخذُ عنه العلم، وكانَ ابنَ ثلاثَ عشرةَ، وفي رواية: تِسعَ عَشْرَةَ سنةً، وكتبَ إليه معه مسلمُ بنُ خالدٍ الزَّنجيُّ فقيهُ

(2)

زمانِهِ، فأخذَ مالكٌ كتابَهُ إليه وقرأه.

وفي روايةٍ: إنَّه أخذَ معه كتابَ والي مكةَ إلى والي المدينةِ وإليه، فلما جاءَهُ، ودفعَ إليه كتابَ الوالي قرأَه، ثُمَّ رمى به، وقالَ: يا سبحانَ الله! أَوَ صَارَ عِلمُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم يؤخذُ بالرَّسائل؟! فتقدَّمتُ إليه، فقلتُ: أصلحَكَ الله، إنَّ مِن قِصَّتِي كذَا، قالَ: فنظرَ إليَّ ساعةً، وكانت له فراسةٌ، فقالَ: ما اسمُكَ؟ قلتُ: مُحَمَّدٌ. قالَ: يا مُحَمَّدُ، اتَّقِ اللهَ، فسيكونُ لك شأنٌ، فقلتُ: نعمْ، وكرامةً، فذكرَ قصَّةَ قراءتِه عليه.

وعن الشَّافعيّ قالَ: قدمتُ على مالكٍ وقد حفظتُ "الموطأ"، فقلتُ: أريد أنْ أسمعَ منك "الموطأ"، فقالَ: اطلبْ مَنْ يقرأُ لكَ، فقلتُ: لا عليكَ أنْ تسمعَ قراءتي؛ فإنْ سهُلَ عليك قرأتُ لنفسي. قالَ: فأعادَ، فأعدتُ، فقالَ: اقرأْ، فلمَّا سمعَ قراءتي، قالَ: اقرأ، فقرأتُ حتَّى فرغتُ منه.

(1)

أُلّفت كتب في ترجمته خاصة، مثل:"مناقب الشافعي" للرازي، وللبيهقي، وغيرها.

(2)

في المخطوطة: قصة، وهو تحريف.

ص: 54

وأقامَ الشَّافعيُّ بالمدينةِ إلى أنْ تُوفِّيَ مالكٌ، كما رواه البيهقيُّ في "مناقبه"

(1)

.

فإقامتُهُ بها طويلةٌ على كلٍّ مِن القولين في سِنِّ الشافعيِّ حينَ ارتحلَ إليه، فوفاةُ مالكٍ سنةَ تسعٍ وسبعينَ.

وسمعَ بالمدينةِ أيضًا مِن: إبراهيمَ بنِ سعدِ بنِ إبراهيمَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ، وإبراهيمَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يحيى الأسلميِّ، وإسماعيلَ بنِ جعفرٍ، وأبي ضمرةَ أنيسِ بنِ عياضِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ اللَّيثيِّ، وحاتمِ بنِ إسماعيلَ أبي إسماعيلَ المدنيِّ، وسليمانَ بنِ عمرٍو، وعبدِ الله بنِ نافعٍ الصَّائغِ، وعبدِ الرَّحمنِ بنِ زيدِ بنِ أسلمَ، وعبدِ العزيزِ بنِ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَردِيِّ، وعطافِ بنِ خالدٍ المخزوميِّ، والقاسمِ بنِ عبدِ الله بنِ عمرَ العمريِّ، ومُحَمَّدِ بنِ إسماعيلَ ابنِ أبي فُديكٍ، ومُحَمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ، ومُحَمَّدِ بنِ عمرَ بنِ واقدٍ الأسلميِّ الواقديِّ.

ومولدُهُ باتفاقٍ سنةَ خمسين ومئةٍ، إما بغَزَّةَ

(2)

، أو باليَمَنِ، أو بعَسْقَلانَ، والسَّنَدُ بها صحيحٌ كالشَّمسِ، وجمعَ شيخُنا بينهما بأنَّه وُلِدَ بغزةِ عسقلانَ، ولمَّا بلغَ سنتين حملته أمُّه إلى الحجازِ، ودخلتْ به إلى قومِها، وهم أهلُ اليَمَنِ لأنَّها كانتْ أزديَّةً؛ فنزلتْ عندَهم، فلمَّا بلغَ عشرًا خافت على نَسَبِهِ الشَّريِف أنْ يُنسى ويضيعَ، فحوَّلتْهُ إلى مكةَ. انتهى.

وأمُّهُ على الصَّحيحِ أزديَّةٌ، وحملتْهُ بمكَّةَ، وحفظَ القرآنَ وهو ابنُ سبعٍ،

(1)

"مناقب الشافعي" 1/ 100، و"مناقب الإمام الشافعي" لابن كثير، ص 77.

(2)

في الأصل: بعده، وهو تحريف.

ص: 55

و"الموطَّأ" وهو ابنُ عشرٍ، وأُذِنَ له في الإفتاءِ وهو ابنُ خمسَ عشرةَ.

وكتبَ إليه ابنُ مَهديٍّ -وهو شابٌّ- أنْ يضعَ له كتابًا فيه معاني القرآن، ويجمعَ فيه قبولَ الأخبارِ، وحُجَّةَ الإجماعِ، وبيانَ النَّاسخِ والمنسوخِ، فوضعَ له "الرسالة"

(1)

، وكانَ يقولُ: ما أُصلِّي صلاةً إلا وأنا أدعو له فيها.

وحَجَّ بشرٌ المرِّيسيُّ، فقالَ: ما رأيتُ مثله سائلًا ولا مجيبًا.

وقال أَحْمَدُ: ستَّةٌ أدعو لهم سَحَرًا، أحدُهم هو.

وقالَ أيضًا: هذا الذي يروى كلُّه أو عامَّتُه منه، وما بِتُّ ليلةً منذُ ثلاثين سنةً إلا وأنا أدعو له وأستغفرُ.

وقالَ أبو عبيدٍ: ما رأيتُ أعقلَ منه. وكذا قالَ يحيى بنُ أكثمَ.

وعن يحيى بنِ سعيدٍ القطَّانِ: ما رأيتُ أعقلَ ولا أفقهَ منه، وأنا أدعو اللهَ له، أَخُصُّهُ به وحدَ في كلِّ صلاة.

وعن أبي ثورٍ: مَنْ زعمَ أنَّه رأى مثلَهُ في عَمَلِهِ وفصاحتِه، وبيانه وتمكُّنِهِ، ومعرفتِه فقد كَذَبَ، كانَ منقطعَ القرينِ في حياته.

وكانَ الحُمَيْدِيُّ يقولُ: هو سيِّدُ الفقهاء، وسُمِّيَ ببغدادَ ناصرَ الحديثِ، وكانَ قَدِمَها سنةَ خمسٍ وسبعين، فأقامَ سنتين، ثُمَّ خرجَ إلى مكَّةَ، ثُمَّ قدِمَها سنةِ ثمان وسبعين، فأقامَ أشهرًا ثُمَّ خرجَ.

(1)

كتاب "الرسالة" للإمام الشافعي، مطبوع ومتداول.

ص: 56

وقالَ المبرِّدُ

(1)

: كانَ أشعرَ النَّاسِ، وأعلمَهُم بالقرآن.

وقالَ الجاحظُ

(2)

: نظرتُ في كتبِه، فإذا هو دُرٌّ منظوم، لم أرَ أحسنَ تأليفًا منه.

وقالَ الأصمعيُّ: صحَّحتُ أشعارَ الهذليين عنه.

وقالَ عبدُ الملك بنُ هشامٍ: إنَّه بصيرٌ باللُّغةِ تؤخذُ عنه، ولسانُهُ لُغةٌ فاكتبوه.

وفي لفظٍ: إنَّه حُجَّةٌ في اللُّغَةِ.

وقالَ الزَّعفرانيُّ: ما رأيتُه لَحَنَ قَطُّ.

وقالَ أبو الوليدِ ابنُ الجارود: كانَ يقال: إنَّهُ وحدَهُ يُحتَجُّ به.

وقالَ ابنُ عبدِ الحكمِ: إنْ كانَ أحدٌ مِن أهلِ العلمِ حُجَّةً، فهو حُجَّةٌ في كل شيءٍ.

وقالَ يونسُ بنُ عبدُ الأعلى: كانَ إذا أخذ في العربيَّةِ تقول: هذه صناعتُه.

ولمَّا اجتمعَ به عبدُ الملك بنُ هشامٍ، فذاكَرَهُ بأنسابِ الرِّجال؛ فقالَ له الشَّافعيُّ بعدَ أنْ تذاكرا طويلًا: دعْ عنك أنسابَ الرِّجالِ؛ فإنَّها لا تذهبُ عنَّا وعنكَ، وخذْ أسامي أنسابِ النِّساءِ؛ فلمَّا أخذا في ذلك بَقِيَ ابنُ هشامٍ مبهوتًا، ثُمَّ كانَ يقولُ بعدَ ذلكَ: ما ظننتُ أنَّ اللهَ خلقَ مثلَه.

(1)

أبو العباس مُحَمَّدُ بنُ يزيدَ الأزديُّ، المبرِّدُ، إمام النحو، توفي سنة 286 هـ. "سير أعلام النبلاء" 13/ 576.

(2)

في الأصل: الحافظ، وهو تحريف.

ص: 57

وقالَ الحسينُ الكرابيسيُّ

(1)

: ما كُنَّا ندري ما الكتابُ والسُّنَّة نحنُ الأولينَ حتَّى سمعنا منه.

وقالَ هلالُ بنُ المُعَلّى

(2)

: لمَد مَنَّ اللهُ على النَّاسِ به، فَقَّهَ النَّاسَ في حديثِ رسولِ الله. وسُئِلَ أبو موسى الضَّريرُ

(3)

: كيفَ صارتْ كُتُبه في النَّاس؟ فقال: إنَّهُ أرادَ اللهَ بعلمِهِ، فرفعَهُ اللهُ.

وقالَ أَحْمَدُ بنُ سيَّارٍ المروزيُّ

(4)

: لولاه لدَرَسَ الإسلامُ.

وقالَ أَحْمَدُ: سمعتُ "الموطأَ" مِن بضعةَ عشرة مِنْ حُفَّاظِ أصحابِ مالك، فأعدتُهُ عليه؛ لأنِّي وجدتُهُ أقوَمَهم.

وقالَ المُزَنيُّ

(5)

: كانَ بصيرًا بالفروسيةِ والرَّميِ، وصنَّفَ كتابَ السَّبْقِ، ولم يسْبِقْهُ إليه أحدٌ.

وعن الشَّافعيِّ نفسِهِ: كانت نهمتِي في شيئين: في الرَّميِ، وطلبِ العلم، فنلتُ من الرَّميِ حتَّى كنتُ أُصيبُ مِن عشرةٍ عشرةً، وسكتَ عن العلمِ، فقيل: أنتَ

(1)

الحسينُ بنُ عليٍّ الكرابيسيُّ، الفقيه البغدادي، توفي سنة 245 هـ. "تهذيب التهذيب" 2/ 310.

(2)

هلالُ بنُ المعلَّى، من أهل الحديث. "الجرح والتعديل" 9/ 78.

(3)

يسعُ بنُ إسماعيلَ، أبو موسى الضرير، من المحدثين، كان حيًا سنة 256 هـ. "تاريخ بغداد" 14/ 358.

(4)

أَحْمَدُ بنُ سيارٍ المروزيُّ الفقيه، المتوفى سنة 268 هـ. "تهذيب الكمال" 1/ 323.

(5)

إسماعيلُ بنُ يحيى المزنيُّ المصريُّ، تلميذُ الشَّافعي، توفي بمصر في سنة 264 هـ. "سير أعلام النبلاء" 12/ 492.

ص: 58

والله في العلمِ أكبرُ منكِ في الرَّميِ.

ومناقبُه لا تنحصرُ، أفردها خلقٌ مِن الأئمَّةِ خَلَفًا عن سَلَفٍ اجتمعَ لي منهم نحو الأربعين؛ فكان آخرَهم شيخُنا، وكتبتُ كرَّاسةً مِن كلماتِهِ ومواعظِهِ، وحِكَمِه وشِعْرِهِ، وثبتَ عنه قوله: رأيتُ عليَّ بنَ أبي طالبٍ في النَّومِ، فسَلَّمَ عَلَيَّ وصافحَنِي، وخَلَعَ خاتَمَهُ، فجعله في إصبِعي، ففسَّرها لي عَمِّي؛ فقالَ: أمَّا مصافحتُكَ لعليٍّ، فأمانٌ مِن العذابِ، وأمَّا خَلْعُ خاتَمِهِ، وجعلُهُ في إصبِعك، فسيبلغُ اسمُك ما بَلَغَ اسمُ عليٍّ. وعن ابنِ عبدِ الحكم: إنَّ أمَّهُ لما حملتْهُ رأت كأنَّ المشتري

(1)

خارجٌ مِن فرجِها، حتى انقضَّ بمصرَ، ثُمَّ وقعَ في كل بَلَدٍ منه شَظِيَّةٌ؛ فتأوَّلَهُ أصحابُ الرُّؤيا أنَّهُ يخرُجُ عالمٌ يخصُّ علمُهُ أهلَ مصرَ، ثُمَّ يَتَفَرقُ في سائرِ البلدانِ. انتهى.

وهو المشارُ إليه بقولِه صلى الله عليه وسلم

(2)

: "اللهُمَّ اهدِ قريشًا، فإنَّ عالمَها يملأُ طباقَ الأرضِ علمًا"، وبه صرَّحَ أبو نعيمٍ عبدُ الملكِ بنُ مُحَمَّدٍ، حيثُ قَالَ: فيه علامةٌ بيِّنَةٌ

(3)

للميزان، المرادُ به رجلٌ مِن علماءِ هذهِ الأمةِ من قريشٍ، قد ظهرَ علمُهُ، وانتشرَ في البلاد، وهذه صفةٌ لا نعلمُها قد أحاطتْ إلا بالشافعيِّ، إذ كانَ

(1)

في الأصل: الشعرى، والتصويب من "تهذيب الكمال" 24/ 361.

(2)

أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" 4/ 34 (1305)، والطيالسي في "مسنده" 1/ 318 (303)، وفي سنده النضر بن حميد، ضعيف. "الضعفاء الكبير" 4/ 289.

(3)

في المخطوطة: شبه، والتصويب من:"تهذيب التهذيب".

ص: 59

كلُّ واحدٍ من قريشٍ من الصحابةِ والتَّابعينَ ومَنْ بعدَهُم، وإنْ كان علمُهُ قد ظهرَ وانتشرَ؛ فإنَّه لم يبلُغْ مبلغًا يقعُ تأويل هذه الرِّؤيةِ

(1)

عليه؛ إذ كانَ لكلِّ واحدٍ منهم نُتَفٌ وقِطَعٌ مِنَ العِلمِ ومسائلُ، وليسَ في بلدةٍ مِنْ بلادِ المسلمينَ مدرِّسٌ ومُفتٍ، ومُصَنِّفٌ يصنِّفُ على مذهبِ قرشيٍّ إلا على مذهبِ الشافعيِّ؛ فعُلِمَ أنه المَعْنِيُّ لا غيرُهُ.

وقالَ أَحْمَدُ: إنَّ اللهَ يقيَّضُ لهذه الأمَّةِ في كلِّ مِائةِ سنةٍ من يُعَلِّمُهُمُ السُّنَنَ، وينفِي عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم الكَذِبَ؛ فنظرْنَا فإذا في رأس المئةِ عمرُ بنُ عبدِ العزيز، وفي رأس المئتين الشافعيُّ.

ومِن بديعِ كلامه: مَنِ استُغْضِبَ فلم يَغْضَبْ فهو حمارٌ، ومن استُرْضِيَ فلم يرضَ فهو شيطانٌ، ومَن ذُكِّر فلم ينزجِرْ فهو محرومٌ، ومن تَعَرَّضَ لما لا يعنيه فهو المَلومُ. ومَن اقتصرَ على علمِهِ لم يشعُر بكثْرَةِ العِلم.

ويحتاجُ طالبُ العلمِ إلى ثلاثِ خصالٍ: أوَّلهُا: طولُ العُمْرِ، والثَّانية: سَعَةُ ذاتِ اليَدِ، والثالثة: الذَّكاء.

وإذا رأيتُ رجلًا من أصحابِ الحديث، فكأنِّي قد رأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم.

وفي روايةٍ: فكأنِّي رأيتُ رجلًا مِن أصحابِ النَّبي صلى الله عليه وسلم، ومِن نظمِه

(2)

:

وقد نهجو الزَّمانَ بغير جُرمٍ

ولو نطقَ الزَّمانُ به هَجَانا

(1)

في الأصل: الرواية، وهو تحريف.

(2)

الأبيات في "ديوان الشافعي"، ص 86، مع بعض الاختلاف.

ص: 60

ديانَتُنَا التَّصُنُّعُ والتَّرائي

فنحنُ بهِ نُخادِعُ مَنْ يَرَانا

وليسَ الذِّئبُ يأكلُ لحمَ ذِئبٍ

ويأكلُ بعضُنا بعضًا عيانا

ماتَ في آخر يومٍ منْ رجبٍ سنةَ أربعٍ ومائتينِ بمصرَ، وقبرُهُ بالقَرَافَةِ ظَاهِرٌ يُزارُ، وهو خفير

(1)

مصرَ. رحمه الله، ورضيَ عنه، ونَفَعَنا بِبَرَكاتِهِ، وبركاتِ مقلِّدِيِهِ وأتباعِهِ، وجَعَلَنا منهم في زُمْرَةِ المصطفى صلى الله عليه وسلم.

‌3458 - مُحَمَّدُ بنُ أسامةَ بنِ زيدِ بنِ حارثةَ بنِ شَراحيلَ

(2)

الكَلْبِيُّ

(3)

.

ابنُ حِبِّ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، وحفيدُ مولاهُ وحِبِّهِ، مدنيٌّ، قليلُ الرِّواية.

ويقال: إنَّهُ مِن كلبٍ مِنَ اليَمَنِ، وأمُّهُ زينبُ ابنةُ قيسِ بنِ عَدِيِّ بنِ حُذيفَةَ. يروي عن: أبيه، وكانَ ابنُ عُمَرَ يقولُ: لو رآه النبيُّ صلى الله عليه وسلم لأحبَّهُ. روى عنه: الأعرَجُ، وسعيدُ بنُ عُبيدِ بنِ السَّبَّاقِ، وعبدُ الله بنُ مُحَمَّدِ بنِ عقيلٍ، وعبدُ الله بنُ دينارٍ، ويزيدُ بنُ عبدِ الله بنِ قُسيطٍ. وثَّقَهُ ابنُ سعدَ

(4)

، وابنُ حِبَّانَ

(5)

، وقالَ: ماتَ في زمنِ الوليدِ بنِ عبدِ الملكِ، وعيَّنَهُ غيرُهُ سنةَ ستٍّ وتسعينَ، وهو مِمَّنْ خَرَّجَ له التِّرمذيُّ

(6)

، وذكرَه

(1)

كذا في الأصل.

(2)

في الأصل: شراحبيل، والتصويب من "الاستيعاب" 2/ 114.

(3)

"تهذيب الكمال" 24/ 393، و"تهذيب التهذيب" 7/ 24.

(4)

"الطبقات الكبرى" 5/ 246.

(5)

"الثقات لابن حِبَّانَ" 5/ 353.

(6)

كتاب المناقب، باب: مناقب أسامة بن زيد (3817)، وقال: هذا حديثٌ حسن غريب.

ص: 61

البخاريُّ

(1)

، وابنُ أبي حاتمٍ

(2)

، وغيرُهما.

‌3459 - مُحَمَّدُ بنُ أسامةَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أسامَةَ.

حفيدُ الذي قبْلَهُ. ذَكَرَهُ البخاريُّ في "تاريخه"

(3)

، وساقَ له حديثينِ مِنْ روايةِ ابنِ إسحاقَ عنه، وتَبِعَهُ ابنُ أبي حاتم

(4)

.

‌3460 - مُحَمَّدُ بنُ أسامةَ المَدَنِيُّ

(5)

.

عن مالكٍ، عن ابنِ المنكدرِ، عن جابرٍ، قالَ: كانَ يوسفُ عليه السلام لا يشبَعُ، ويقولُ: إنِّي إذا شَبِعْتُ نسيتُ الجَائِعَ.

رواهُ عنه إبراهيمُ بنُ سليمانَ. قالَ الذَّهبيُّ في "الميزان"

(6)

: لا أعرفُهُ، ولا أعرفُ مُحَمَّدًا. انتهى.

قالَ شيخُنا

(7)

: والحديثُ أوردَهُ الدَّارقطنيُّ في "غرائبِ مالكٍ"، وقال في مُحَمَّدٍ: مجهولٌ، وإبراهيمُ ضعيفٌ.

‌3461 - مُحَمَّدُ بنُ إسحاقَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ المسيَّبِ ابنِ أبي

(1)

" التاريخ الكبير" 1/ 19.

(2)

"الجرح والتعديل" 7/ 205.

(3)

"التاريخ الكبير" 1/ 20.

(4)

"الجرح والتعديل" 7/ 205.

(5)

"لسان الميزان" 6/ 545.

(6)

"ميزان الاعتدال" 3/ 468.

(7)

"لسان الميزان" 6/ 546.

ص: 62

السَّائبِ بنِ عابدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ بنِ مخزومٍ، أبو عبدِ اللهِ، القُرشيُّ، المخزوميُّ، المسيَّبيُّ، المدَنيُّ

(1)

.

سكنَ بغدادَ. يروي عن: أبيه صاحبِ نافعٍ، -وقرأ عليه القرآنَ-، وابنِ عيينة، وأنسِ بنِ عِياضٍ، ومعنِ بنِ عيسى، وعبدِ الله بنِ نافعٍ، ومُحَمَّدِ بنِ فليحٍ، وجماعةٍ، وعنه: مسلمٌ، وأبو داودَ، وأبو زُرْعةً، وإبراهيمُ المزنيُّ، وأبو يعلى الموصليُّ، ومُحَمَّدُ بنُ عبدوسَ بنِ كاملٍ، وعبدُ الله بنُ الصَّقرِ السُّكريُّ، وآخرون. وأقرأ القرآنَ، وكانَ عالمًا صالحًا، جليلَ القدرِ. قالَ مصَعبٌ الزُّبيريُّ: لا أعلمُ في قريشٍ كلِّها أفضلَ منه. ووثَّقَهُ صالحٌ جزرةٌ، وغيره. ماتَ في ربيع الأوَّلِ سنةَ ستٍّ وثلاثينَ ومِئتينِ، وذُكِرَ في "التهذيبِ"

(2)

، و"تاريخ البخاريِّ"

(3)

، والخطيبِ

(4)

، وابنِ أبي حاتمٍ

(5)

وغيرِهم.

‌3462 - مُحَمَّدُ بنُ إسحاقَ بنِ يسارِ بنِ خيارٍ، أبو بكرٍ -وقيل: أبو عبدِ الله- القُرَشيُّ، المطَّلبيُّ، المَخْرَميُّ، مولاهم، المدَنيُّ

(6)

.

(1)

" التاريخ الصغير" 2/ 380، و"رجال مسلم" 2/ 163.

(2)

"تهذيب الكمال" 24/ 400، و"تهذيب التهذيب" 7/ 33.

(3)

"التاريخ الكبير" 1/ 40.

(4)

"تاريخ بغداد" 1/ 236.

(5)

"الجرح والتعديل" 7/ 194.

(6)

"الطبقات الكبرى" 7/ 321، و"تاريخ ابن معين" برواية الدوري 2/ 553، و"سير أعلام النبلاء" 7/ 33.

ص: 63

الأحولُ. أحدُ الأعلامِ، وصاحبُ المغازي، الماضي أبوهُ، والآتي أخوه أبو بكرٍ، وعمُّهما موسى

(1)

.

مِمَّنْ رأى أنسًا، وسعيدَ بنَ المسيَّب، ومولِدُه سنةَ نيِّفٍ وثمانينَ، وكانَ جَدُّهُ يسارٌ مِن سَبْيِ عينِ التَّمرِ، وهو أوَّلُ سَبْيٍ دَخَلَ المدينةَ مِن العراقِ.

حدَّثَ عن: أبيه، وعمِّه موسى بن يسارٍ المذكورَيْنِ، وعطاء، والأعرجِ، وسعيدِ بنِ أبي هندٍ، والقاسمِ بنِ مُحَمَّدٍ، وفاطمةَ ابنةِ المنذرِ، والمقبُريِّ، ومُحَمَّدِ بنِ إبراهيمَ التيميِّ، وعاصمِ بنِ عمرَ بنِ قتادَةَ، وابنِ شهابٍ، وعبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، ومكحولٍ، ويزيدَ بنِ أبي حبيبٍ، وسليمانَ بنِ سحيمٍ، وعمرِو بنِ شعيبٍ، ونافعٍ، وأبي جعفرٍ الباقرٍ، وخلقٍ، وعنه: جريرُ بنُ حازمٍ، والحمَّادانِ، وإبراهيمُ بنُ سعدٍ، وزيادُ بنُ عبدِ الله، وعبدُ الأعلى بنُ عبدِ الأعلى، وعبدةُ بنُ سليمانَ، وسلمةُ بنُ الفضلِ، ومُحَمَّدُ بنُ سلمَةَ الحَرَّانيُّ، ويونسُ بنُ بُكيرٍ، ويعلى بنُ عبيدٍ، وأَحْمَدُ بنُ خالدٍ الوَهبيُّ، ويزيدُ بنُ هارونَ، وعددٌ كثيرٌ.

وكانَ بحرًا في العلم، حَبرًا في معرفةِ أيامِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم. قالَ شعبةُ: هو أميرُ المؤمنينَ في الحديثِ. وقالَ الزُّهريُّ: لا يزالُ بالمدينةِ علمٌ جَمٌّ ما دامَ فيهم. وقالَ ابنُ عيينةَ: ما رأيتُ أحدًا يشبِهُهُ. وقالَ البخاريُّ

(2)

: ينبغي أنْ يكونَ له ألفُ حديثٍ ينفردُ بها.

وقالَ ابنُ المدينيِّ: حديثُهُ عندي صحيحٌ، ومالكٌ لم يجالسْهُ، وحدَّثَ بالمدينة،

(1)

أخوه أبو بكر، وعمُّه موسى في القسم المفقود من الكتاب.

(2)

"التاريخ الكبير" 1/ 40.

ص: 64

والذي قالَه هشامٌ

(1)

: ليس بحُجَّةٍ. انتهى.

وقد تفرَّقت الآراء فيه

(2)

، والذي استقرَّ الأمرُ عليه فيه أنَّهُ صالحُ الحديثِ، وأنَّه في المغازي أقوى منه في الأحكامِ، وفي السِّيرةِ عجائبُ ذَكَرَها بلا إسنادٍ تلقَّفَها، وفيها خيرٌ كثيرٌ لِمَنْ له نقدٌ ومعرفةٌ. ماتَ سنةَ إحدى أو اثنتين وخمسينَ ومئةٍ، وترجمتُهُ طويلة في "التهذيب"

(3)

، والخطيبِ

(4)

، وابنِ أبي حاتم

(5)

، وابنِ حِبَّانَ

(6)

، والعجليِّ

(7)

، فلا نطوِّلهُا.

‌3463 - مُحَمَّدُ بنُ إسحاقَ

(8)

.

شيخٌ مدنيٌّ. يروي عن: سعيدِ بنِ زيادٍ مجهولٌ، قالَه الذَّهبيُّ في "ميزانه"

(9)

، وذكرَه ابن حِبَّانَ في "ثقاته"

(10)

، وقال: روى عنه أبو عاصمٍ النَّبيلُ.

(1)

يريد: قدحَ هشام بن عروة فيه. "الجرح والتعديل" 7/ 191.

(2)

في المخطوطة: تفرد الأسداء فيه، وهو تحريف، ووقع بعده بياض في المخطوطة.

(3)

"تهذيب الكمال" 24/ 405، و"تهذيب التهذيب" 7/ 35.

(4)

"تاريخ بغداد" 1/ 214.

(5)

"الجرح والتعديل" 7/ 191.

(6)

"الثقات لابن حِبَّانَ" 7/ 380.

(7)

"معرفة الثقات" 2/ 232.

(8)

"الجرح والتعديل" 7/ 194، و"التاريخ الكبير" 1/ 40، و"لسان الميزان" 6/ 549.

(9)

"ميزان الاعتدال" 3/ 476.

(10)

"الثقات" 9/ 49.

ص: 65

‌3464 - مُحَمَّدُ بنُ أسدٍ، المدَنيُّ، الأصبهانيُّ، المعمَّرُ

(1)

.

آخرُ أصحابِ أبي داود الطيالسيِّ. قالَ أبو عبدِ الله ابنُ مندَهْ: إنَّهُ حدَّثَ عنه بمناكيرَ، وسمَّاهُ غايرَه، وهو في "الميزانِ" بهذا

(2)

.

-‌

‌ مُحَمَّدُ بنُ أسعدَ بنِ سَهلِ بنِ حُنيفٍ.

يأتي قريبًا في: ابن أبي أمامة (3475).

‌3465 - مُحَمَّدُ بنُ أسعدَ المدَنيُّ

(3)

.

لا يُعرَفُ. عن: عبدِ اللهِ بنِ بكرٍ، لا يعرف

(4)

، والخبرُ منكرٌ. قالَه في "الميزان"

(5)

.

‌3466 - مُحَمَّدُ بنُ إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ بنِ المغيرةِ بنِ بَرْدِزْبَةَ -الإمامُ العَلَمُ، حُجَّةُ الله في أرضِهِ على خلقِهِ- أبو عبدِ الله ابنُ أبي الحسنِ، الجُعفيُّ، مولاهم، البخاريُّ

(6)

.

صاحب "الصَّحيحِ" والتَّصانيفِ.

(1)

"طبقات المحدثين بأصبهان" 3/ 488، و"أخبار أصبهان" 2/ 232، و"سير أعلام النبلاء" 13/ 534.

(2)

"ميزان الاعتدال" 3/ 480.

(3)

"المغني في الضعفاء" 2/ 554، و"لسان الميزان" 6/ 561.

(4)

ما بين المعقوفتين من "ميزان الاعتدال".

(5)

"ميزان الاعتدال" 3/ 480.

(6)

"تهذيب الكمال" 24/ 430، و"سير أعلام النبلاء" 12/ 469، و"تهذيب التهذيب" 7/ 41.

ص: 66

وُلِدَ في شَوَّالٍ سنةَ أربعٍ وتسعينَ ومئةٍ، ونشأ يتيمًا، وكانَ أبوه مِن العلماء الوَرِعينَ، سَمِعَ مالكًا، ورأى حمَّادَ بنَ زيدٍ، و صالحًا، [و] ابنَ المبارك، وحدَّثَ عن: أبي معاويةَ، وجماعةٍ.

روى عنه: نصرُ بنُ الحسينِ، وأَحْمَدُ بنُ حفصٍ، وقال: إنَّهُ دخل عليه عندَ موتِهِ؛ فقال: لا أعلمُ في جميعِ مالي درهمًا من شُبهةٍ. وربَّتْ أبا عبدِ الله أمُّه.

وأوَّلُ سماعِهِ سنةَ خمسٍ ومئتين، وحَفِظَ تصانيفَ ابنِ المباركِ، وحُبِّبَ إليه العلمُ مِنَ الصِّغَرِ، وأعانَهُ عليه ذكاؤُهُ المُفْرِطُ.

ورَحَلَ سنةَ عشرٍ بعد أنْ سَمِعَ الكثيرَ ببلده من سادَةِ وقته: مُحَمَّدِ بن سلامٍ، ومُحَمَّدِ بنِ يوسفَ البيَكَنْدِيَّيْنِ، وعبدِ الله بنِ مُحَمَّدٍ المسنديِّ، وطائفةٍ؛ فسمع ببلخَ، ومروَ، ونيسابورَ، والرَّيِّ، وبغدادَ، والبصرةِ، والكوفةِ، ومكةَ، والمدينةِ، وواسطٍ، ومصرَ، ودمشقَ، ونيسابور، وعسقلانَ، وحمصَ، وغيرِها، وارتقتْ شيوخُهُ لألفٍ فأزيدَ، وفي بعضِهم مَن حدَّثَهُ عن ثقاتِ التابعين، كمكيِّ بنِ إبراهيمَ، ومُحَمَّدِ بنِ عبدِ الله الأنصاريِّ.

ومِن شيوخِه بالمدينةِ النَّبَويَّةِ: عبدُ العزيزِ الأويسيُّ، ومُطرِّفُ بنُ عبدِ اللهِ، وأبو ثابتٍ مُحَمَّدُ بنُ عُبيدِ اللهِ، وحدَّثَ بالحجازِ، والعراقِ، وخراسانَ، وما وراء النَّهرِ، وكتبوا عنه وما في وجهِهِ شعرةٌ.

روى عنه مسلمٌ خارجَ "الصحيح"، والترمذيُّ، والنَّسائيُّ، وترجمتُه تحتملُ مجلَّدًا، أفرَدَها غيرُ واحدٍ كالذَّهبيِّ، وشيخِنا بالتَّصنيفِ، وأثبتُّ منها في بعضِ التصانيفِ جملةً. ماتَ ليلةَ الفطرِ سنةَ ستٍّ وخمسينَ ومئتينِ، وقبرُهُ بخَرتنكَ على

ص: 67

فرسخين من سمرقندَ

(1)

ودُفِنَ يومَ العيد

(2)

وقُحطَ النَّاسَ مرَّةً، فخرجوا إلى قبرهِ؛ فاستسقوا، وتشفَّعُوا بصاحِبِه

(3)

؛ فسُقُوا للوقتِ، لا يستطيعون الوصولَ إلى سمرقند.

وإنَّما أثبتُّه في هذا الدِّيوان لقوله: صنَّفتُ كتاب "التاريخ"

(4)

عند قبر النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وكنتُ أكتبُه في اللَّيالي المقمرة. قال: وقلَّ اسمٌ في التَّاريخِ إلا وله عندي قِصَّةٌ إلا أني كرهتُ أن يطولَ الكتابُ.

وروى ابنُ عَدِيٍّ عن جماعةٍ مِن المشايخ: أنَّ البخاريَّ حوَّلَ تراجم "جامعه" بينَ قبرِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ومنبرِهِ، وكان يصلِّي لكلِّ ترجمةٍ ركعتينِ. انتهى.

وهو محمولٌ على أنَّه كان في المسوَّدَةِ، فحوَّلَهُ منها إلى المبيَّضَةِ.

بل قالَ أيضًا: أقمتُ بالمدينةِ بعدَ أنْ حججتُ سنةً أجردُ كتب الحديثَ. وشيوخُهُ منها جماعةٌ: أبو مصعبٍ أَحْمَدُ بنُ أبي بكرٍ الزُّهريُّ، وإسماعيل بنُ أبي أويسٍ، رحمه الله، ونفعَنا به.

‌3467 - مُحَمَّدُ بنُ إسماعيلَ بنِ جعفرٍ الجَعفريُّ

(5)

.

(1)

سمرقند: هي مدينة في أوزبكستان حاليا.

(2)

بياض بالأصل.

(3)

هذا الاستشفاع المذكور بالإمام البخاري رحمه الله إن كان فيه سؤاله ودعاؤه فهو شرك صريح، وأما إن كان توسلا بجاهه فهو توسُّل مبتدع.

(4)

ما بين المعقوفتين من "تهذيب الكمال" 24/ 440.

(5)

"التاريخ الكبير" 1/ 37، و"المغني" 2/ 555.

ص: 68

مِن أهلِ المدينة.

يروي عن: الدَّرَاورديِّ، وأهلِ الحجاز، روى عنه: أَحْمَدُ بنُ سعيدٍ الدَّارميُّ، والنَّاسُ، يُغْرِبُ، قالَه ابنُ حِبَّانَ في رابعة "ثقاته"

(1)

، وهو في "الميزان"

(2)

بدونِ تسمية جَدِّهِ، وقالَ: يروي عن الدَّرَاورديِّ وغيرِهِ.

قالَ أبو حاتمٍ

(3)

: منكرُ الحديثِ. انتهى. وبقيةُ كلامِهِ: يتكلَّمُونَ فيه، وروى عنه: أبو زُرعةَ الرَّازيُّ.

وقالَ أبو نُعيمٍ الأصبهانيُّ: متروكٌ، وجدُّهُ هو جعفرُ بنُ إبراهيمَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عليِّ بنِ عبدِ اللهِ بنِ جعفرِ بنِ أبي طالبٍ.

ومِمَّنْ روى عن مُحَمَّدٍ هذا: جعفرُ بنُ أبي الحَسَنِ الخُوَارِيُّ، والحسينُ بنُ أبي الحسنِ الرِّازيُّ ما رواه لهما عن عمِّه موسى بنِ جعفرِ بنِ إبراهيمَ، عن مالكٍ، عن عَمِّهِ أبي سهيل

(4)

، عن أنسٍ رفعَه

(5)

: "إنَّ رحَى بني مَرخٍ قد دارت، فدُورُوا معَ القرآنِ حيثُ دارَ" .. الحديثَ في الأمر بالمعروف، وقالَ الدَّارقطنيُّ: إنَّهُ لا يثبتُ عن مالك.

(1)

"الثقات" 9/ 88.

(2)

"ميزان الاعتدال" 3/ 481.

(3)

"الجرح والتعديل" 7/ 189.

(4)

في المخطوطة: سهيل، وهو تحريف.

(5)

أخرجه الدارقطني في "غرائب مالك"، والخطيب في "الرواة عن مالك"، وفيه الخواريُّ، وهو متروكٌ. "لسان الميزان" 2/ 450.

ص: 69

‌3468 - مُحَمَّدُ بنُ إسماعيلَ بنِ الفَضْلِ بنِ يعقوبَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ بنِ نوفلِ بنِ الحارثِ بنِ عبدِ المطَّلبِ، المدَنيُّ.

الماضي أبوه. روى عن: أبيه.

‌3469 - مُحَمَّدُ بنُ إسماعيلَ بنِ القاسمِ بنِ إبراهيمَ طَبَاطَبا بنِ إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ بنِ الحسنِ بن الحسنِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ، أبو عبدِ اللهِ، الحسنيُّ، المدَنيُّ

(1)

.

أصلُهُ من قرية الرَّسِّ بنواحي المدينةِ، ويُعرفُ بابنِ طباطبا العلويِّ.

قالَ ابنُ يونسَ

(2)

: يروي عن آبائه حديثًا، وكانَ كريمًا سخيًّا، له منزلةٌ عندَ الدَّولةِ والعامَّةِ. انتهى.

وإنَّما قيل لجدِّهم إبراهيمَ طباطبا؛ لأنَّ أمَّهُ كانت تُرقِّصُهُ وهو طفلٌ وتقول: طبَا طَبَا، يعني: نام، وقيل: بل كانَ إبراهيمُ يقولُ القافَ شبهَ الطَّاءِ، وطلبَ مرَّةَ قَباءً يلبَسُهُ، أو غيرَ ذلك، فقيل: نحضرُ فَرجية

(3)

؟ فقال: لا، طَبَا طَبَا، يعني؟ قَبَاءً. ماتَ بمصرَ في شعبانَ، سنة خمسَ عشرة وثلاثِ مئةٍ، وقبرُهُ بالقَرافة يُزارُ.

‌3470 - مُحَمَّدُ بنُ إسماعيلَ بنِ مجمِّعٍ، الأنصاريُّ

(4)

.

(1)

" تاريخ دمشق" 52/ 102، و"مختصر تاريخ دمشق" لابن منظور 6/ 452.

(2)

"تاريخ ابن يونس" الغرباء 1/ 193.

(3)

في المخطوطة: يحضر فرخيه، وهو تحريف، والتصويب من "الوافي" للصفدي 1/ 238

(4)

"الإكمال" للحسيني، 370، و "تعجيل المنفعة" 2/ 168، و"لسان الميزان" 6/ 568.

ص: 70

أخو إبراهيمَ، مدنيٌّ. يروي عن: المدنيين، وعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، وأدركَ أبا أمامةَ بنَ سهلِ بنِ حُنيفٍ. روى عنه: ابنُ عَمِّهِ مجمّعُ بنُ يعقوبَ، وعاصمُ بنُ سُويدٍ.

وثَّقَهُ ابنُ حِبَّانَ

(1)

، وقالَ البخاريُّ في "تاريخه"

(2)

مما تَبِعَهُ فيه ابنُ أبي حاتمٍ

(3)

: مدنيٌّ، يروي عن بعضِ كُبراءِ أهلِهِ عبدِ اللهِ بنِ أبي حبيبةَ. أُراه أخا إبراهيمَ. وبه جزمَ ابنُ حِبَّانَ. وفي "الميزان"

(4)

: روى عن جَدِّهِ لأمِّهِ عبدِ الله بنِ أبي حبيبةَ، وله صحبةٌ، وعنه: مجمِّعٌ. حديثُهُ في "مسند أَحْمَد"

(5)

، وغيره. قالَ ابنُ المدينيِّ في "العلل"

(6)

: مجهولٌ.

‌3471 - مُحَمَّدُ بنُ إسماعيلَ بنِ مسلمِ ابنِ أبي فُديكٍ، دينارٍ، أبو إسماعيلَ، الدِّيليُّ مولاهم، المدنيُّ، الحافظُ

(7)

.

يروي عن: أبيهِ، وسلمةَ بنِ وردانَ، وابنِ أبي ذئبٍ، والضَّحَاكِ بنِ عثمانَ،

(1)

"الثقات" 7/ 394.

(2)

"التاريخ الكبير" 1/ 35.

(3)

"الجرح والتعديل" 7/ 188.

(4)

لم أجده في "ميزان الاعتدال".

(5)

"المسند" 4/ 334، وفيه راوٍ مبهم.

(6)

لم أجده في "العلل".

(7)

"رجال مسلم" 2/ 164، و"الجمع بين رجال الصحيحين" 2/ 343، و"سير أعلام النبلاء" 9/ 486.

ص: 71

وإبراهيمَ بنِ الفضلِ المخزوميِّ، وجماعةٍ، منهم: عبدُ الرَّحمنِ بنُ حرملةَ ومُحَمَّدُ بنُ عمرِو بنِ علقمةَ. قالَ أبو داود: إنَّما سَمِعَ منه حديثًا واحدًا.

وعنه: إبراهيمُ بنُ المنذرِ، والحميديُّ، وأَحْمَدُ بنُ الأزهرِ، وسلمةُ بنُ شبيبٍ، وعَبْدٌ، وأبو عتبةَ أَحْمَدُ بنُ الفَرَجِ، ومُحَمَّدُ بنُ عبدِ الله بنِ عبدِ الحكمِ، وهارونُ بنُ عبدُ اللهِ الحمَّالُ، والحسينُ بنُ عيسى البسطاميُّ، ومُحَمَّدُ بنُ مصفَّى، وخلقٌ.

وكانَ ثقةً، صاحبَ حديثٍ، لكنَّهُ لا رحلةَ له، خرَّج له السِّتَّةُ، وذُكرَ في "التهذيب"

(1)

، ومِمَّنْ صَرَّحَ بتوثيقِهِ ابنُ معينٍ

(2)

، وانفرَدَ ابنُ سعدٍ

(3)

بقوله: ليسَ بحُجَّةٍ. ماتَ سنةَ تسعٍ وتسعين ومئةٍ، وقالَ مَرَّةً: سنةَ إحدى ومئتين، وقالَ البخاريُّ

(4)

: سنةَ مئتين.

‌3472 - مُحَمَّدُ بنُ إسماعيلَ بنِ يوسفَ بنِ عثمانَ، الشَّمسُ الحلبيُّ، ثُمَّ المكيُّ، الشَّافعيُّ

(5)

.

المقرئُ، الكاتبُ المجوِّدُ. كتبَ بخطِّهِ: أنَّه لما بلغَ تسعَ عشرةَ سنةً حَبَّبَهُ الله في كتابِهِ، ووفَّقَهُ له، وأنه حَفِظَ كتبًا وعَرَضها، واشتغلَ بعلومٍ، وبكتابةِ [الخطِّ] المنسوبِ على عِدَّةِ مشايخَ، وتلا بالسَّبع ببلَدِهِ على جماعةٍ قبلَ سنةِ ثلاثٍ وستينَ،

(1)

"تهذيب الكمال" 24/ 485، و"تهذيب التهذيب" 7/ 53.

(2)

"تاريخ ابن معين" برواية الدوري 2/ 505، والدارمي (819).

(3)

"الطبقات الكبرى" 5/ 437.

(4)

"التاريخ الكبير" 1/ 37.

(5)

"إنباء الغمر" 2/ 502، و"الضوء اللامع" 3/ 450.

ص: 72

ثُمَّ ارتحلَ إلى مصرَ لطلبِ العلمِ والقراءاتِ، والكتابةِ على غازي

(1)

، وأنَّه قرأَ للسَّبعِ على نيِّفٍ وعشرينَ شيخًا، أوَّلُهُم: الشَّمسُ الإربليُّ بحلبَ بلدِهِ، وآخرُهم الشَّمْسُ العسقلانيُّ، وأنه قرأ على الأمينِ ابنِ السَّلارِ، والشَّمسِ ابن اللبَّانِ، وما علمتُ أقرأ عليهما السَّبعَ أو بعضَها؟، وله أبياتٌ ضمَّنَها أنَّه قرأ بالعشر، ووُجِدَ بِخَطِّهِ أنه روى "الشاطبية" عن عِدَّةٍ منهم: العسقلانيُّ.

وكانت له معرفةٌ جيدةٌ بالقراءاتِ وبالكتابةِ، ولديه ذكاءٌ مفرطٌ، وأقرأ كثيرًا، وشُوهِدَ في غالبِ أوقاته يقرأُ في موضع مِن القرآن، ويُقْرَأُ عليه في آخرَ، ويكتبُ في آخرَ، فيصيبُ في الثلاثةِ، بحيثُ إنّه لا يفوتُهُ شيء في الرَّدِّ عليه، وكتبَ بخَطِّهِ كثيرًا.

ويُحكى عنه أنَّه قالَ: كتبتُ مصحَفًا على الرَّسْمِ العثمانيِّ في ثمانيةَ عشرَ يومًا بلياليها بالجامعِ الأزهر، سنةَ خمسٍ وستين وسبعِ مئةٍ، وأنَّه قالَ في آخرَ سنةِ ثلاثَ عشرةَ: إنَّه نسخَ مِئَةَ مصحفٍ وأربعةً وثمانين مصحفا وربعةً. جميعُ ذلك من صدرِهِ على الرَّسْمِ العثماني، وأزيدُ مِن رُبعِها بالقراءاتِ السَّبعِ، وعِدَّةِ علومٍ، وأنَّه كتبَ لتلكَ العلوم ديباجةً، لكلِّ مصحفٍ عدَّةَ أوراقٍ بيَّنَ فيها ما وضعَه فيه من العلومِ، وأنَّه مكثَ مدَّةً يكتُبُ في كلِّ أربعين يومًا مصحفًا، ثُمَّ مدةً في كلِّ ثلاثين يومًا.

(1)

شرفُ الدِّينِ غازي بنُ قطلوبغا التركيُّ، خطَّاطٌ شهير، توفي سنة 777 هـ. "إنباء الغمر" 1/ 118.

ص: 73

وذكرَ في التَّاريخِ المذكورِ أنَّه كتبَ مِن القصيدةِ "البردةِ" ما يزيد على خمسِ مئةِ نسخةٍ عليها تخميسٌ.

قلتُ: قد رأيتُ بعضَ المصاحِفِ، والبُرَدِ من خَطِّهِ، وقد جاورَ بالحرمينِ مُدَّةَ سنينَ، وكانت إقامتُهُ بمكةَ أكثرُ. أقامَ بها نحو خمسَ عشرةَ سنةً، وسافرَ منها إلى اليمنِ في سنة خمسٍ وثمان مئةٍ، ثُمَّ عادَ إلى مكِّةَ؛ فلم يزلْ بها حتِّى ماتَ عن سبعين أو أكثرَ، في صبح يوم الاثنين سادس عشري ربيعٍ الآخرِ سنة أربعَ عشرة وثمان مئةٍ، ودُفِنَ بالمعلاةِ. وممِّن ترجمَه التقيُّ الفاسيُّ

(1)

.

روى لنا عنه جماعةٌ، منهم بالإجازةِ التَّقيُّ ابنُ فهدٍ، وممَّن أخذَ عنه عِدَّةَ رواياتٍ بالمدينةِ الشَّرفُ أبو الفتحِ المراغيُّ.

‌3473 - مُحَمَّدُ بنُ إسماعيلَ.

شَيْخٌ مَدَنِيٌّ. روى عن جعفرٍ الصادقِ. قالَ ابنُ مندَهْ: مجهولٌ. ذكرَه الذَّهبيُّ في "ميزانه"

(2)

.

‌3474 - مُحَمَّد بنُ أفلحَ، مولى أبي أيوبَ الأنصاريِّ

(3)

.

عدادُهُ في أهلِ المدينةِ. ذكرَهُ مسلمٌ

(4)

في ثالثةِ تابعي المدنيينَ، وهو أخو كثيرٍ

(1)

"العقد الثمين" 1/ 416.

(2)

"ميزان الاعتدال" 3/ 481.

(3)

"الطبقات الكبرى" 5/ 299.

(4)

"الطبقات" 1/ 252 (905).

ص: 74

وعبدِ الرَّحمنِ الماضيين. ذكرَه ابنُ حِبَّانَ في ثالثةِ "ثقاته"

(1)

، والبخاريُّ

(2)

، وقالَ: مدَنيٌّ، وساق من طريق عثمانَ بنِ حكيمٍ، عنه عن أسامةَ بنِ زيدٍ، حديثًا، وقال: وأما كثيرُ بنُ أفلحَ، وأفلحُ فقتلا يومَ الحرَّةِ، وكذا ذكرَه ابنُ أبي حاتم

(3)

، وهو في "التهذيب"

(4)

.

‌3475 - مُحَمَّدُ بنُ أبي أمامةَ بنِ سهلِ بنِ حُنيفٍ، الأنصاريُّ، الأوسيُّ، المدَنيُّ

(5)

.

أخو سهلٍ الماضي، واسمُ أبي أمامةَ أسعدُ. سَمِعَ أباه، وأبانَ بنَ عثمانَ، وعبدَ الرَّحمنِ بنَ عبدِ الله بنِ كعبِ بنِ مالكٍ، وعنه: مالكٌ، ويحيى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ، وابنُ إسحاقَ، ذكرَه البخاريُّ

(6)

، وابنُ أبي حاتم

(7)

، ووثَّقه ابنُ مَعينٍ

(8)

، وابنُ حِبَّانَ في ثانية "ثقاته"

(9)

، ثُمَّ في ثالثتها

(10)

، وقالَ: يروي عن: أبيه، والحجازيين.

(1)

"الثقات" لابن حِبَّانَ 5/ 380.

(2)

"التاريخ الكبير" 1/ 27.

(3)

"الجرح والتعديل" 7/ 206.

(4)

"تهذيب الكمال" 24/ 500، و"تهذيب التهذيب" 8/ 59.

(5)

"تهذيب التهذيب" 9/ 58.

(6)

"التاريخ الكبير" 1/ 29.

(7)

"الجرح والتعديل" 7/ 208.

(8)

"تاريخ ابن معين" برواية الدوري 2/ 505.

(9)

"الثقات" لابن حِبَّانَ 5/ 358.

(10)

"الثقات" 7/ 368.

ص: 75

وهو في "التهذيب"

(1)

.

‌3476 - مُحَمَّدُ بنُ أنسٍ الأنصاريُّ، الظَّفَريُّ

(2)

.

له صحبةٌ. قَدِمَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم المدينةَ وهو ابنُ أسبوعين، فمسحَ رأسه.

وحُجَّ به في حَجَّةِ الوداعِ وهو ابن عشرُ سنينَ، روى عنه: ابنُهُ يونسُ.

ذكرَه البخاريُّ

(3)

، ثُمَّ ابنُ أبي حاتم

(4)

، وعندهما أيضًا: مُحَمَّدُ بنُ فضالةَ بهذه الترجمة سواء، ولذا قالَ الذَّهبيُّ

(5)

: مُحَمَّدُ بنُ أنسِ بنِ فضالةَ، لكنَّهُ وصفَه بأنَّه تابعيٌّ، والظاهرُ -كما قالَ شيخُنا في "لسانه"

(6)

-: أنَّ مَنْ جعلَهُ ابنَ فضالة نَسَبَهُ لجَدِّهِ، على أنَّ ابنَ أبي حاتمٍ ذكرَه فيمَنْ لم يُعرف اسمُ أبيه أيضًا؛ فقال

(7)

: مُحَمَّدٌ الظَّفَرِيُّ، ذُكِرَ أنِّه رأى النبيَّ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ مسحَ رأسه، روى عنه: ابنُهُ يونسُ، سمعتُ أبي يقول ذلك، ويقولُ: هو مجهولٌ. انتهى.

وقد سبقَ في: أنسِ بنِ فضالةَ بنِ عديِّ بنِ حرامِ بنِ الهُتيمِ بنِ ظَفَرٍ الأنصاريِّ الظَّفَريِّ ما يشهَدُ لصحبةِ ولدِهِ مُحَمَّدٍ.

(1)

"تهذيب الكمال" 24/ 501، و"تهذيب التهذيب" 9/ 58.

(2)

"الإصابة" 3/ 509.

(3)

"التاريخ الكبير" 8/ 410.

(4)

"الجرح والتعديل" 9/ 246.

(5)

"ميزان الاعتدال" 4/ 76.

(6)

"لسان الميزان" 7/ 603.

(7)

"الجرح والتعديل" 8/ 55.

ص: 76

‌3477 - مُحَمَّدُ بنُ إياسِ بنِ بكيرِ بنِ عبدِ ياليلَ، اللَّيثيُّ، المدنيُّ

(1)

.

ذكرَهُ مسلمٌ

(2)

في ثالثةِ تابعي المدنيينَ. وهو تابعيٌّ ثقةٌ مِن أولادِ البدريينَ، كانَ أبوه، وعمَّاه عاقلٌ، وخالدٌ ممَّن شهدوها. وقالَ ابنُ سعدٍ

(3)

: إنَّ أمَّهُ الرُّبيِّعُ ابنةُ معوِّذٍ. يروي عن: عائشةَ، وأبي هريرةَ، وابنِ عباسٍ، وابنِ عمرَ، وذُكر في "التهذيبِ"

(4)

، و"تاريخِ البخاري"

(5)

، وابنِ أبي حاتم

(6)

، وثانيةِ "ثقات ابنِ حِبَّانَ"

(7)

، و"الإصابة"

(8)

، وذكرَه ابنُ منده في "معرفة الصحابة"، وقالَ: أدرك النبيَّ صلى الله عليه وسلم، ولا يصِحُّ له صحبةٌ، ولا يعرَفُ له روايةٌ. انتهى. وأبوه من كبارِ الصحابةِ، فيحتملُ أن يكونَ لولده روايةٌ.

‌3478 - مُحَمَّدُ بنُ إياسِ بنِ سلمةَ بنِ الأكوعِ

(9)

.

الماضي أبوه، وجَدُّهُ، وأخوه سعيدٌ.

(1)

"المعرفة والتاريخ" 1/ 420، و"رجال البخاري" للباجي 2/ 620.

(2)

"الطبقات" 1/ 243 (793).

(3)

"الطبقات الكبرى" 8/ 447.

(4)

"تهذيب الكمال" 24/ 505، و"تهذيب التهذيب" 9/ 59.

(5)

"التاريخ الكبير" 1/ 20.

(6)

"الجرح والتعديل" 7/ 205.

(7)

"الثقات" لابن حِبَّانَ 5/ 379.

(8)

"الإصابة" 3/ 472.

(9)

"التاريخ الكبير" 1/ 21، و"الجرح والتعديل" 7/ 205، و"الثقات" 7/ 369.

ص: 77

‌3479 - مُحَمَّدُ بنُ بالغٍ.

نُسِبَ هكذا لجَدِّهِ؛ فهو ابنُ أَحْمَدَ بنِ بالغٍ الماضي. له ذكرٌ في البدرِ حسنِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عبدِ الرحمنِ؛ بل سيأتي مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ بالغٍ، وأظنُّهُ ولَدًا لهذا؛ فيُنْظَر هناك.

‌3480 - مُحَمَّدُ بنُ بِجَادِ بنِ سعدِ بنِ أبي وقاصٍ، القُرشيُّ، الزُّهريُّ

(1)

.

مِن أهلِ المدينةِ. يروي عن: عَمَّتِهِ عائشةَ ابنةِ سعدٍ عن أبيها، وعنه: معنُ بنُ عيسى القزَّازُ. قالَه ابنُ حِبَّانَ في ثالثةِ ثقاته

(2)

، وهو عند البخاريِّ

(3)

، وابن أبي حاتمٍ

(4)

، وأنه روى أيضًا عن أبيهِ، والحارثِ بنِ فضيلٍ، وعنه أيضًا: مُحَمَّدُ بنُ عمرو.

‌3481 - مُحَمَّدُ بنُ بركاتِ بنِ حسنِ بنِ عجلانَ، الجماليُّ، الحسنيُّ

(5)

.

أميرُ مكةَ، وابنُ أمرائها. وُلِدَ في رمضانَ سنة أربعينَ وثمانِ مئةٍ بمكةَ، ونشأَ في كنَفِ أبيه، وكانَ قاصِدَهُ إلى الظَّاهر جقمقَ في سنةِ خمسين؛ فأكرَمَهُ وأعادَ الإمرةَ لأبيهِ، وصرفَ أبا القاسمِ، ثُمَّ استقرَّ هذا بعدَ أبيه في سنةِ تسعٍ وخمسين، وحُمِدَتْ

(1)

"الإكمال" 1/ 47.

(2)

"الثقات" 7/ 376.

(3)

"التاريخ الكبير" 1/ 44.

(4)

"الجرح والتعديل" 7/ 213.

(5)

"نظم العقيان"، ص 166، و"سمط النجوم العوالي" 4/ 276.

ص: 78

سيرتُهُ، فاقَ كثيرًا من سَلَفَهِ بالمحاسنِ -حسبما بينتُهُ قي "الضوء

(1)

اللامع"

(2)

- وفُوِّضَ إليه في سنة سبعٍ وثمانين وثمان مئةٍ سلطنةُ الحجازِ كُلِّهِ، ودُعِيَ له على المنبرينِ، وأوَّلُ ما دُعِيَ له بالمدينةِ كنتُ جالسًا بجانبه من الرَّوضَةِ؛ فقررتُ له ما أنعمَ الله تعالى بِهِ عليه؛ فتزايدَ حمدُهُ وشكرُهُ، واستقرَّ حينئذ في المدينةِ من بعدي، وكذا وقع لجدِّهِ حسنٍ أنَّ السلطانَ فَوَّضَ إليه سلطنةَ الحجازِ، وتكررَّتْ زيارةُ صاحبِ التَّرجمةِ لجدِّهِ المصطفى، والإحسانُ لجيرانه، بل والقادمينَ للزيارة، معَ مزيدِ خشوعٍ وخضوعٍ، وابتنى بها محلًّا لنزولِهِ بالقربِ مِن أماكنِ الخُدَّام، وتمَّت جمالتُهُ، وتمَّتْ على الرعايا والأتباعِ بركاتُهُ وصِلَاتُهُ، وتجمَّلَ وتحمَّلَ، وتطوَّلَ وتخوَّلَ.

‌3482 - مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارِ بنِ عُثمانَ بنِ داودَ بنِ كيسانَ، الملقَّبُ بُندارَ

(3)

.

أحدُ الحفَّاظِ. روى الخطيب في "جامعه"

(4)

أنَّه قال: كتبَ عني خمسةُ قرونٍ، وسألوني التَّحديثَ وأنا ابنُ ثماني عشرةَ سنةً، فاستحييتُ أنْ أحدِّثَهم بالمدينةِ، فأخرجتُهُم إلى البستانِ؛ فأطعمتُهُم الرُّطَبَ وحدَّثْتُهُم. انتهى.

وهو يحتملُ إرادةَ المدينةِ أو غيرَها، والأوَّلُ أظهرُ، ويستأنسُ له بالرُّطَبِ، ثُمَّ

(1)

في الأصل: الوضوء، وهو تحريف.

(2)

"الضوء اللامع" 3/ 456.

(3)

"تهذيب الكمال" 24/ 511.

(4)

"الجامع" 2/ 511، و"تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي 1/ 237.

ص: 79

يحتملُ أن يكون أقامَ، أو كانَ عابرَ سبيلٍ، فينظرُ.

‌3483 - مُحَمَّدُ بنُ بِشرٍ، بموحَّدَةٍ ومعجمةٍ، وقيل: بنونٍ ومُهملة

(1)

.

مدنيٌّ، حدَّث عنه: عمر بن نَجيحٍ، وَاهٍ. قالَه في الميزان

(2)

.

‌3484 - مُحَمَّدُ بنُ أبي بكرِ بنِ أَحْمَدَ بنِ الأشكَلِ، الفقيهُ الصَّالحُ، جمالُ الدِّين، النَّاشريُّ، السروريُّ

(3)

، ثُمَّ الحسينيُّ.

كذا وصفَه أبو الفتح المراغيُّ حين أثبتَ اسمَهُ فيمن سَمِعَ "الشفا" على البرهانِ ابنِ فَرحونٍ المالكيِّ، وزاد أيضًا: صاحبَنا.

‌3485 - مُحَمَّدُ بنُ أبي بكرِ بنِ أيوبَ، القاضي فتحُ الدِّينِ أبو عبدِ الله ابنُ الزَّينِ ابنِ النَّجْمِ المخزوميُّ

(4)

، المُحرَّقيُّ -نسبةً إلى المحرَّقية قريةٍ بالجيزية

(5)

، القاهريُّ، الشِّافعيُّ

(6)

.

جدُّ الأخوينِ، ولي نَظَرَ المسجِدِ النبويِّ في أيامِ الظاهر

(7)

برقوقَ، ووقفتُ على التَّوقيعِ بذلك، وسماها استيفاء الحرم المدني، ويقال لها: نظرُ ديوانِ الخُدَّامِ، وإنَّ

(1)

أي: نسر. "لسان الميزان" 7/ 15، 545.

(2)

"ميزان الاعتدال" 3/ 491.

(3)

في الأصل: السرودي؟

(4)

غير واضحة في الأصل، وما أثبت عن "الضوء اللامع".

(5)

هي الجيزة حاليا، إحدى محافظات جمهورية مصر العربية حاليا.

(6)

"الضوء اللامع" 7/ 158.

(7)

في المخطوطة: الظاهرية، والصواب المثبت.

ص: 80

برقوقَ قرَّرَهُ فيها بعَد موتِ الشِّهاب أَحْمَد السَّندوبيِّ في ربيعٍ الآخرِ سنةَ سبعٍ وتسعينَ وسبع مئةٍ، ورأيتُ شيخَنا وَصفَه في عَرضِ ولدِه عليه بناظرِ الحرم الشَّريفِ النَّبويِّ

(1)

.

‌3486 - مُحَمَّدُ بنُ أبي بكرِ بنِ الحسينِ بنِ عمرَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يونسَ ابنِ أبي الفخرِ عبد الرَّحمنِ بنِ نجمِ بنِ طُولونَ

(2)

.

وقيل بدلهَما: عبدُ الوهابِ بنِ مُحَمَّدٍ، ومنهم مَن جعلَ بعد عمرَ بدلَ مُحَمَّدِ بنِ يونسَ عبدَ الرحمنِ ابنَ أبي العزِّ ابنِ نجمِ بنِ طولونَ، الشَّمسُ والصدر، والنَّبيه، والجمالُ وهو الأكثر، أبو اليمنِ ابنُ الزينِ، القُرشيُّ، العثمانيُّ، المراغيُّ الأصلِ، المدَنيُّ، الشَّافعيُّ.

الآتي أبوه وأخويه، ويُعرفُ كلٌّ منهم بابنِ المراغيِّ. وُلدَ في سنةِ أربع وستين وسبع مئةٍ، أو التي تليها بالمدينةِ، ونشأ بها؛ فحفظ "العُمدَةِ"، و "المنهاجين" الفرعيِّ والأصليِّ، و"ألفيةَ ابنِ مالك".

وعَرَضَ في سنةِ خمسٍ وسبعين فما بعدها على شيوخِ بلده، والقادمينَ عليها، وكذا على أهلِ مكَّةَ، كأَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عبدِ المعطي المالكيِّ

(3)

، بل سافرَ إلى الدِّيارِ

(1)

في الأصل بياض بمقدار سبعة أسطر.

(2)

"نظم العقيان في أعيان الأعيان"، ص 139، و"وجيز الكلام" 2/ 690.

(3)

أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عبد المعطي، شهابُ الدِّينِ، المكيُّ، المالكيُّ، كان ماهرا في الفقه والعربية، توفي بالحرم سنة 788 هـ. "إنباء الغمر" 1/ 321.

ص: 81

المصرية في سنة ثمان وسبعين؛ فعرضَ على جماعةٍ هناك، وممَّن أجازَهُ من مجموعهم: البدرُ مُحَمَّدُ ابنُ أبي البقاءِ السُّبكيُّ في موسم سنةِ سبعٍ وسبعينَ بالمدينةِ، ومُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ الدِّمشقيُّ، الشَّافعيُّ، نزيلُها، وأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنُ مُحَمَّدِ بنُ مُحَمَّدٍ الحنفيُّ المدعوُّ بجلالٍ الخُجَنْدِيّ، وعليُّ بنُ أَحْمَدَ الفُوِّيُّ المدنيُّ، والمجدُ اللُّغَوِيُّ، وأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدَ بنِ أَحْمَدَ القُرَشِيُّ، العُقَيْليُّ، النُّوَيْرِيُّ المكيُّ، الشَّافعيُّ، والبرهانُ الأَبْناسيُّ، والسِّراجُ البُلْقِيْنِيُّ، وابنُ الملقِّنِ، والكمال الدَّمِيريُّ، أربعتُهم بالقاهِرَةِ.

وممَّن لم يُجِزْهُ القاضيانِ: الصَّدرُ المناويُّ، و [البرهانُ]

(1)

ابنُ جماعةَ، وكلاهما في سنة ثمانٍ وسبعينَ، والقاضي ناصرِ الدِّين ابنِ المَيْلَقِ

(2)

-وقد تزَوَّجَ المترجَمُ ابنَتَهُ، وهي أمُّ أولادهِ-، والعِزُّ عبدُ السلامِ بنُ مُحَمَّدٍ الكازرونيُّ المدنيُّ الشافعيُّ، وقالَ: إنَّهُ كان بالمسجدِ النَّبويِّ تجاهَ رأسِهِ الشَّريفِ صلى الله عليه وسلم في آخرِ ذي الحِجِّةِ مِن التي قبلها، ومُحَمَّدُ بنُ صالحٍ نائبُ الإمامةِ بالمسجدِ النبويِّ، وعبدُ الواحِدِ بنِ عمرَ بنِ عَيَّاذٍ الأنصاريِّ المالكيِّ، وأَحْمَدُ بنُ سلمانَ بنِ أَحْمَدَ الشهير بالصِّقِلِّيِّ.

وتفقَّهَ بوالدِهِ، وقرأ على البدرِ الزَّركشيِّ تصنيفه "إحكام عمدة

(3)

الأحكامِ" في

(1)

في المخطوطة: البدر، والتصويب من "الضوء اللامع".

(2)

ناصرُ الدِّينِ، محمَّدُ بنُ عبدِ الدَّائم، المصريُّ، اشتهر بالوعظ والخطابة، مع مشاركة بالعلوم، مولده سنة 731 هـ، ووفاته سنة 789 هـ. "الدرر الكامنة" 3/ 494.

(3)

طمس في الأصل، وما أثبت عن "الضوء اللامع".

ص: 82

سنة ثمانٍ وثمانينَ، وأجاز له روايتَهُ وسائرَ ما يجوزُ له وعنه روايتُهُ، ووصفَهُ بالشيخِ الإمامِ الفاضلِ العالمِ، سليلِ الأكابرِ، ومعدنِ المفاخرِ، وقالَ: قراءةً وتحريرًا، وتصنيفه "زهرَ العريشِ في تحريمِ الحشيشِ".

وسَمِعَ على العِزِّ أبي اليمنِ ابنِ الكُويكِ بعض "الموطأ" روايةَ يحيى بنِ يحيى في سنة تسعٍ وثمانين؛ بل سمعَه بكماله بقراءَةِ أخيه أبي الفتح -الآتي قريبًا- على البرهانِ ابنِ فَرحونٍ، وقرأ على الزَّينِ طاهرِ بنِ الحسنِ بنِ عمرَ بنِ حبيبٍ

(1)

كتابَهُ "وشي البردة"، وأجازَهُ به وبغيره من تآليفه.

وعلى الزِّينِ العراقيِّ "شرحه لمنظومته الألفية" بالمدينةِ في سنة تسعينَ، وأَذِنَ له في روايتِهِ وإفادَتِهِ، ووصفَهُ بالشَّيخ الفقيهِ، المشتغلِ المحصِّلِ، الأصيلِ الأثيل، جمالِ الدِّين، ووالدَهُ بالشَّيخِ الإمامِ، العلَّامة مفتي المسلمين، صدرِ المدرِّسين - نفعَ اللهُ به وبسلفِه، وقراءَتَهُ بأنَّها قراءَةُ تدبُّرٍ وتأمُّلٍ؛ فأجادَ وأحسنَ، وأنَّها بالمسجدِ النَّبويِّ، وأخذَ بالقاهرةِ أيضًا عن شيخِنا، وامتدَحَهُ بما أثْبَتَهُ في ترجمته، وأوردَهُ في "معجمه"

(2)

باختصارٍ، وقالَ: إنَّهُ تفقَّه بأبيه، ومهرَ في الأدبِ، ونَظْمِ الشِّعر المقبول

(3)

، وطافَ البلاد، واجتمعَ بي كثيرًا وسمعتُ مِن فوائِدِه، ومَدَحَنِي

(1)

طاهرُ بنُ الحسنِ بنِ عمرَ الحلبيُّ، الحنفيُّ، ولد بعد 740 هـ، واشتغل بالعلم، له شرح البردة للبوصيري، توفي سنة 808 هـ. "شذرات الذهب" 4/ 75.

(2)

"المجمع المؤسس" 3/ 294.

(3)

في الأصل: المبتول، وهو تحريف، والتصويب من "درر العقود الفريدة" 3/ 288.

ص: 83

بأبياتٍ لمَّا وَلِيتُ مشيخةَ البيبرسيةِ

(1)

.

وتبعَه في ذكرِهِ المقريزيُّ في "عقوده"

(2)

، ونابَ في الخطابةِ والإمامةِ، والقضاءِ بالمدينةِ عن أبيه، وسمعَ عليه "تاريخه" للمدينةِ بقراءة البسكريِّ، وكان إمامًا عالمًا كثير التوادِّ، ظريفَ المحاضرةِ والمحادثةِ، بارعًا في الأدبِ، ذا شعرٍ حسنٍ؛ فمنه في آبارِ المدينة ممِّا نقلتُهُ من خَطِّهِ، وسمعَهما منه والدُهُ وأخواه أبو الفتح، وأبو الفرجِ:

إذا رمتَ آبارَ النَّبىِّ بطيبةٍ

فَعِدَّتُها سَبْعٌ مقالًا بلا وَهْن

أريسٌ وغُرْسٌ رُومةُ وبُضَاعَةٌ

كذا بُصَّةٌ قُلْ بَيرُ حَاءٍ مَعَ العِهْن

وقد دَرَّسَ وأفاد، قرأَ عليه أخوه أبو الفرجِ "المنهاجَ الفرعيَّ"، وأسند والدُهُ وصيَّتَهُ إليه، ولكنَّه لم يَعِشْ بعده إلا يسيرًا؛ فإنِّه سافرَ إلى الشام؛ فقتلَه بعضُ اللُّصوص وهو متوجِّهُ في اللُّجُونِ

(3)

في سنةِ تسعَ عشرةَ وثمان مئةٍ، وقُتِلَ معه ابناه أبو الرِّضا مُحَمَّدٌ، وأبو عبدِ الله الحسينُ، رحمَهما الله.

‌3487 - مُحَمَّدٌ، الكمالُ، أبو الفضل

(4)

.

أخو الذي قبله. وُلِدَ في خامسِ ذي القعدةِ سنةَ ثلاثٍ وثمانِ مئةٍ بالمدينةِ، وأمُّهُ

(1)

في الأصل: البدرسية، والتصويب من "المجمع المؤسس"، و"الضوء اللامع".

(2)

"درر العقود الفريدة" 3/ 384.

(3)

اللُّجُوْن: بلد بين الأردن بينه وطبرية. "معجم البلدان" لياقوت 5/ 13 باختصار.

وهي الآن إحدى القرى التابعة لمحافظة جنين الفلسطينية.

(4)

"معجم الشيوخ" لابن فهد، ص 222، و"الضوء اللامع" 7/ 162.

ص: 84

رُقيةُ ابنةُ الشَّيخِ مُحَمَّدِ ابن تقيٍّ الكازرونيِّ، وأُحضر بها في الثالثةِ على أبيهِ سنة ستٍّ "جزءًا من حديث نصر [المرجِي] "

(1)

، بل سَمِعَ عليه بعدَ ذلك "سداسيات الرازي"

(2)

، و"جزءَ ابنِ فُليته"

(3)

، والأول والثاني من حديث شحتام، و"جزءَ ابنِ مقسم"

(4)

، و"نسخةَ همامٍ" لأبي نعيمٍ، بِفَوتٍ مِن أوَّلِها، وبعضَ "الغيلانيات"، وجميعَ "الأربعين" تخريجَ شيخِنا له، وكذا سَمِعَ على أخيه، وعلى النُّور المحليِّ سبطِ الزُّبيرِ بعض "الاكتفاء" للكلاعيِّ في عسرف

(5)

، وحفظ "المنهاجَ" وغيره.

واشتغلَ على الجمالِ الكازرونيِّ، وسمع عليه "البخاريَّ" سنة سبعٍ وثلاثينَ، بل مما قرأ عليه "الموطأ"، وفي الفقهِ، والمعاني والبيان، وغيرها على النَّجمِ ابنِ السِّكاكينيِّ شريكًا لأخيهِ أبي الفتحِ، ووصفَه بالعالمِ العلَّامةِ.

ودخلَ مصرَ، وماتَ مقتولًا في مكانِهم بالعوالي، خارجَ المدينةِ في ضُحى يومِ

(1)

عليُّ بنُ عمرَ بنِ عبدِ اللهِ، التركمانيُّ، المرجِيُّ، ولد بعد سنة 795 هـ بالمَرْج، وتوفي 860 هـ. "الضوء اللامع" 3/ 93.

(2)

مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَد بنِ إبراهيم الرازيُّ، المعروف بابن الحطاب، مسند الديار المصرية، المتوفى سنة 525 هـ. "سير أعلام النبلاء" 19/ 583.

(3)

أَحْمَد بن علي بن مُحَمَّد اليمنيُّ، المشهور بابن فليتة، المتوفى سنة 731 هـ. "هدية العارفين" 1/ 57.

(4)

مُحَمَّد بنُ حسنُ بن يعقوب بن مقسم البغدادي النحوي، المتوفى سنة 341 هـ. "سير أعلام النبلاء" 16/ 105، وانظر "المعجم المفهرس"، ص 364.

(5)

كذا في الأصل.

ص: 85

السبَّت سادسِ ذي القعدةِ، سنةَ ثلاثٍ وأربعين وثمان مئةٍ؛ فحُمِلَ إلى البقيعِ، فغُسِّلَ وصُلِّيَ عليه، ثُمَّ دُفِنَ بعد صلاةِ العصر، عوَّضَهُ الله وإيانا الجَنَّةَ.

وذكرَ شيخُنا في "تاريخه"

(1)

السَّببَ في قتلِه؛ فإنَّه قالَ: وردَ الخبرُ بأنَّ أبا الفضل ابنَ شيخِنا زينِ الدِّينِ بنِ حسينٍ اُغتيلَ، قتلَه شريفٌ رافضيٌّ، يقال: لكونِ شخصٍ كانَ له دَينٌ عليه؛ فلّمَا ماتَ أوصى أبا الفضلِ، فطالبَه بمال لمحاجيرَ له فمَطَلَهُ؛ فألحَّ عليه؛ فاغتالَهُ، وصارَ أهلُ المدينةِ في خوفٍ شديدٍ، ولم يبقَ أحدٌ يجسُرُ على الخروجِ مِن بيته سَحَرًا، وكانَ سليمانُ أميرُها غائبًا، فخرجَ نائبُه حيدرُ بنُ عزير

(2)

في جماعةٍ لتحصيل القاتلِ، وكاَن قد تسحَّبَ هو وجماعةٌ مِن عشيرَتِهِ، فما ظَفِروا بأحدٍ منهم. انتهى.

وحينئذٍ توجَّهَ أخوه ناصرُ الدِّينِ أبو الفرجِ مُحَمَّدُ بإشارةِ أخيهما شيخِنا الشَّرَفِ أبي الفتحِ إلى القاهِرَةِ، فوَقَفَ للظَّاهرِ جقمقَ، فأمدَّهُ بجندٍ كثيرٍ صحبته أمير، بكلف نسبته

(3)

أزيد من ثلاثةِ آلافِ دينارٍ، حصَلَ به تقويةٌ لأهلِ السُّنَّةِ، وخذلانٌ للرافضةِ، بعد أن جَهَّزَ للجند من البحر ما يكفيهم؛ لئلا يضيِّقوا على أهلَ المدينةِ، وأقامَ الجندُ مع أميرهم سنتينِ، وأمسكوا جماعةً، وفَرَّ القاتلُ؛ فما أمكنَ تحصيلُهُ،

(1)

"إنباء الغمر بأنباء العمر" 9/ 110.

(2)

كذا في الأصل تبعا لـ "إنباء الغمر"، وإنما هو حيدرة بن دوغان نائب أمير المدينة سليمان بن عزير، كما في "الضوء اللامع" 3/ 168.

(3)

كذا في الأصل.

ص: 86

لكنْ حصلَ بهذا ارتداعٌ في الجُملة، رحمه الله.

‌3488 - مُحَمَّدٌ الشَّرفُ

(1)

.

وكنَّاه بعضُ طلبةِ أبيه فتحَ الدِّينِ. أبو الفتح، أخو اللذينِ قبلَه.

وُلدَ في سنةِ خمسٍ وسبعينَ وسبع مئةٍ بالمدينةِ، وأمُّهُ هي ابنةُ إبراهيمَ بنِ عبدِ الحميدِ المدنيِّ، وأختُ تقيِّ الدِّينِ مُحَمَّدٍ، ونشأَ بها، فحفظ القرآن، وتلا به لنافعٍ، وابنِ كثيرٍ، وأبي عمروٍ على الشَّمسِ الحلبيِّ الماضي قريبًا، و"العمدةَ"، و"الشاطبيةَ"، و"ألفيةَ العراقيِّ"، و"المنهاج الفرعيِّ والأصليِّ"، و"لمع الأدلة" في أصول الدِّين لإمام الحرمينِ، و"ألفية ابن مالك".

وعرضَ في سنةِ ستٍّ وثمانينَ فما بعدَها على شيوخِ بلدِهِ، والقادمينَ عليها، وغيرِهم؛ فمِمَّنْ عرضَ عليه: مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الشافعيُّ ابنُ الظاهريِّ

(2)

، وقالَ: إنَّ مولِدَهُ سنةَ عشر وسبع مئةٍ، والقاضي ناصرُ الدِّينِ ابن الميلق، وأجازا له، وكذا البلقينيُّ، وابن الملقنِ، والأبناسيُّ، بل سَمِعَ منهم أيضًا، وذَلك في سنة ثلاث وتسعين، فما بعدها في رحلته مع أبيه إلى القاهرةِ، وقد دخلَها أيضًا في أثناءِ سنةِ تسعٍ وتسعينَ وأقامَ بها التي تليها.

ومِمَّنْ سَمِعَ منه بالمدينةِ من أهلِها والقادمينَ عليها: أبوهُ، ومِمَّا سَمِعَهُ عليه

(1)

"الضوء اللامع" 7/ 162.

(2)

تقي الدِّينِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عبدِ الرَّحمن الدَّمشقيُّ، ابنُ الظاهري، المتوفى سنة 793 هـ. "إنباء الغمر" 1/ 428.

ص: 87

"تاريخَه للمدينة"، والجمالُ الأميوطيُّ، والزَّينُ العراقيُّ، وصاحبه الهيثميُّ، والتَّاجُ عبد الواحدِ بنُ عمرَ بنِ عَيَّاذ، والشَّمسُ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يحيى الخَشَبِيُّ، والجمالُ يوسفُ ابنُ البَنَّا

(1)

، والعَلَمُ سليمانَ السَّقَّا، وزوجتُهُ أمُّ الحَسَنِ فاطمةُ ابنةُ ابنِ مزروعٍ، وابنة عمِّها رقيَّةُ، والقضاةُ الأربعُ: البرهانُ ابنُ فَرحونٍ، وعليُّ بنُ أَحْمَدَ النُّويرِيُّ، والتَّقيُّ مُحَمَّدُ بنُ صلاحٍ الكنانيُّ، والتاج عبدُ الوَهابِ بنُ أَحْمَدَ الأخنائيُّ، في آخرين، كالجلالِ الخُجَنْدِيِّ، وعبدِ القادرِ بنِ مُحَمَّدٍ الحجارِ.

وبالقاهرة سوى مَنْ تقدَّم: التنوخيُّ، وابن الشِّحنة، والمطرِّزُ، والحَلَاويُّ، والسويداويُّ، والصلاح المناويُّ، والصلاح الزِّفتاويُّ، وابنُ الفصيحِ

(2)

، والفرسيسي، والغماريُّ، والنَّجمُ ابنُ الكشكِ القاضي

(3)

، وستيتة ابنةُ مُحَمَّدِ بنِ غالي

(4)

، وقرأ على الكمال الدَّميريِّ فيها سنة خمس وتسعين جوابًا له عن مسألةٍ طريفةٍ شبهِ اللُّغزِ.

وبمكةَ: ابنُ صدِّيقٍ، وكانَ مِمَّنْ سمعَ منه بالمدينة، والشَّريفُ عبدُ الرحمنِ الفاسيُّ، والجمالُ ابنُ ظهيرةَ، وعلى والده، ودخلَ اليمنَ مرارًا، أوَّلُها في سنة

(1)

الجمالُ يوسفُ بنُ إبراهيمَ ابن البنَّا،، كان حيا سنة 824 هـ. "الضوء اللامع" 3/ 72.

(2)

عبد الرحيم بن أَحْمَد بن عثمان الهمذانيُّ الأصل، ثُمَّ الكوفيُّ، ثُمَّ الدمشقيُّ الحنفي، مات سنة 795 هـ. "إنباء الغمر" لابن حجر 1/ 461.

(3)

القاضي نجمُ الدِّينِ أَحْمَدُ بنُ إسماعيلَ، قتل سنة 791 هـ. "إنباء الغمر" لابن حجر 1/ 381.

(4)

سُتيتةُ بنت مُحَمَّدِ بنِ غالي الدمياطيِّ، توفيت في سنة 780 هـ. "الدرر الكامنة" 2/ 264.

ص: 88

اثنتين وثمان مئةٍ؛ فاجتمعَ بالفقيه الموفَّقِ عليِّ بنِ أبي بكرٍ الأزرقِ

(1)

، وقرأ عليه وأجاز له، وصَحِبَ إسماعيلَ الجبرتيِّ

(2)

، وتأدَّبَ به، وألبسَهَ الخرقَةَ، وكذا صَحِبَ الشِّهابَ أَحْمَدَ بنَ الرَّدَّادِ

(3)

، وسمع عليه كثيرًا من مؤلَّفاته، وسمع مِنَ المجدِ اللغويِّ، وكذا مِمَّنْ لَقِي باليمن: النَّفيسُ العلويُّ، والبدرُ حسنُ الأبيورديُّ

(4)

.

وأجازَ له في سنة ستٍّ وتسعينَ

(5)

وما بعدها: الشِّهابُ الأذرعيُّ، والشَّمس الكرمانيُّ الشارح، والبهاء ابن خليل، والحرازي، وأبو الخير ابن العلائي، وأبو هريرةَ ابنُ الذَّهبيِّ، وابنُ أبي المجدِ، وآخرون.

فجمعَ الكلَّ -أعني: شيوخَ السماع والإجازة- "مشيخَتُه" تخريج النَّجمِ ابنِ فهدٍ.

(1)

موفَّقُّ الدِّينِ، عليُّ بنُ أبي بكرٍ الأزرق، اليمانيُّ، الشَّافعيُّ، توفي سنة 809 عن نحو ثمانين سنة. "الضوء اللامع" 5/ 200.

(2)

إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ الجَبرتيُّ، ثمَّ الزَّبيديُّ، صاحب الأحوال والمقامات، وللناس اعتقاد فيه كبير، مولده سنة 715 تقريبا، وفاته سنة 806 هـ. "درر العقود الفريدة" 1/ 404، و"الضوء اللامع" 2/ 282.

(3)

شهابُ الدِّينِ أَحْمَدُ بنُ أبى بكرِ بنِ مُحَمَّدٍ الزَّبيديُّ، القرشيُّ، اليمانيُّ، الصوفيُّ، المعروف بابنِ الرداد، مولده سنة 748 هـ، ووفاته سنة 821 هـ. "الضوء اللامع" 1/ 260.

(4)

حسنُ بنُ عليِّ بنِ حسن السرخسيُّ الأصلُ، الأبيورديُّ، له رحلة في طلب العلم، واستقرَّ أخيرًا باليمن، ولد سنة 761 هـ، وتوفي سنة 816 هـ. "إنباء الغمر" لابن حجر 3/ 16، و"الضوء اللامع" 3/ 109.

(5)

يعني: سنة 796 هـ.

ص: 89

وتفقَّهَ بوالده، بحثَ عليه "العُمَدَ في شرح الزُّبَدِ"

(1)

ثلاثَ مرَّاتٍ، وكذا قرأ عليه قطعةَ الأسنويِّ، وتكملةَ أبيه وغيرَها، وعلى الموفَّقِ ابنِ الأزرقِ قطعةً من أول كتابه "نفائس الأحكام"؛ بل تفقَّهَ أيضا بالدَّميريِّ، والبُلقينيَّ، وآخرينَ، وأذِنُوا، أو جلُّهم كابنِ الأزرق له.

وأخذَ الأصول عن الوليِّ العراقيِّ، قرأ عليه "المنهاجَ الأصليَّ"، وكتبَ له إجازةً حافلة كتبتُها في موضع آخر، والنحوَ: عن والدِهِ، والمحبِّ ابنِ هشامٍ، وجماعةٍ، والحديثَ: عن الزَّينِ العراقيِّ، بحثَ عليه "ألفيته" وشرحَها، و"التقييد والإيضاحَ" له، إلى غيرِها من تصانيفه وغيرها، بل سَمِعَ عليه قبل بقراءة أخيه أبي اليُمنِ في سنة تسعين الكثير من "شرح الألفيةِ"، وبقراءَةِ غيرِهِ في سنة تسع وثمانين، "جزءه في قصِّ الشارب"، وأَذِنَ له في إقرائه، وكذا أَذِنَ له غيرُهُ.

وكتب بخَطِّهِ الحسنِ المُتْقَنِ من الكُتُبِ والأجزاءِ أشياءَ، وطلبَ بنفسه، وقرأ الكثيرَ، وكتبَ الطِّباقَ، وضَبَطَ الأسماءَ، وكانَ تخرَّجَ في هذا النَّوعِ بالصلاح الأقفهسيِّ؛ فقد وصفَه بخطِّهِ بمفيدِنا، وتنبَّهَ، وبَرَعَ في الفقه وأصولِه، والنحوِ والتصوُّف، وأتقن جملةً من ألفاظِ الحديثِ، وغريبِ الروايةِ، وشَرَح "المنهاجَ الفرعيَّ" شرحًا حسنًا مختصرًا في ثلاثِ مجلدات، سماه "المشرعَ الرويَّ في شرحِ

(1)

"الزبد" في الفقه الشافعي، لأبي القاسم هبة الله بن نجم الدين عبد الرحيم، المعروف بالبارزي، المتوفي سنة 738 هـ، ونظمه أحمد بن الحسين، المعروف بابن رسلان، المتوفى سنة 844 هـ. "الدرر الكامنة" 4/ 401، و"الضوء اللامع" 1/ 282، و"هدية العارفين" 2/ 211.

ص: 90

منهاجِ النوويِّ" أخذه عنه: البرهانُ ابنُ ظهيرةَ، وابنُ شعبانَ

(1)

، وغيرهما.

واختصرَ "فتح الباري" لشيخِنا في نحو أربع مجلدات، وسماه "تلخيص أبي الفتح لمقاصدِ الفتح"

(2)

، وهو شبه المنتقى، وحدَّثَ باليمنِ، ودرَّس بها.

وممَّن قرأ عليه بها: التقيُّ ابنُ فهدٍ وغيرُه من القُدماء، وبنى لأجلِه بعضُ ملوكِها بها مدرسةً، وجعلَ له فيها معلومًا وافرًا، كان يُحملُ إليه بعد انتقاله عنها برهةً.

وكذا حَدَّثَ بالمدينة بعد سؤالِ أخيه أبي الفرجِ له في ذلك، وتوقُّفِهِ فيه تأدبًا مع الجمالِ الكازرونيِّ؛ لتقدُّمِهِ في السنِّ عليه؛ فقرأ عليه أخوه المذكور "الصحيحينَ"، و"الشِّفا" بالروضة، وكذا قرأ عليه آخرونَ كأبي الفتحِ ابنِ تقيٍّ، ولم يلبَثْ أن قُتِلَ أخوه الكمالُ أبو الفضل، كما أسلفتُ في ترجمته، فكان ذلك سببَ انتقالِهِ إلى مكةَ، وذلك في سنةِ أربع وأربعينَ، واستمرَّ بها حتَّى ماتَ، بل كان مِمَّنْ تردَّدَ إليها قبلَ ذلك مرارًا، أولها سنة ثمان مئةٍ، وجاورَ بها سنينَ، وحَدَّثَ بها بالكتب السِّتَّةِ وغيرِها، واشتهرَ ذكره فيها بحيثُ استقرَّ في مشيخةِ الخانقاة الزِّماميةِ بها بعد موتِ شيخها أَحْمَدَ الواعظِ

(3)

في سنة خمسين، ثُمَّ استقرَّ به الجمالُ ناظرُ الخاصِّ في مشيخةِ مدرستِهِ التي أنشأها بمكةَ أوَّلَ ما أتيتُ في سنة سبعٍ وخمسينَ، وجعلَ وقتَ

(1)

شمسُ الدِّين مُحَمَّدُ بنُ شعبانَ الشافعيُّ، المتوفى سنة 804 هـ. "النجوم الزاهرة" 15/ 487.

(2)

"هدية العارفين" 1/ 556.

(3)

أحمدُ بنُ أحمدَ بنِ جوغانَ، الشاذليُّ، الواعظ، نزيلُ مكَّة، توفي سنة 850 هـ. "الضوء اللامع" 1/ 210.

ص: 91

حضورِها بعدَ صلاةِ الصبحِ لأجله، والظاهر جقمق في إسماع "البخاري" مضافًا لمشيخة التصوُّفَ بالزِّماميةِ، وأخذَ عنهُ الأكابرُ من أهلِها والوافدين من سائرِ الآفاقَ عليها.

وكنتُ مِمَّنْ أخذَ عنه الكثيرَ، وبالغ في الإكرام والاحترام، حتى إنَّه التمسَ منِّي -حسبما كتبه بِخَطِّهِ- الإجازةَ لوَلَدِهِ، وكان يسلُكُ في تحديثِهِ التحرِّيَ والتشدُّدَ، ويصلي على النبيِّ صلى الله عليه وسلم، ويترضى عن الصحابةِ كلما ذُكِروا، ويفتتحُ المجلسَ بالفاتحةِ، وبسورةِ الإخلاصِ ثلاثًا

(1)

، ويهديها لمشايخِهِ، كلُّ ذلك مع الثِّقَةِ والأمانةِ، والصِّدْقِ والعبادَةِ، وكثرَةِ التلاوَةِ والزهدِ والورعِ، والتَّواضع والهضمِ لنفسه، وطرحِ التكلُّفِ في مسكَنِهِ، ومطعَمِهِ وملبَسِهِ، والتقنُّعِ باليسيرِ، والاقتصادِ، وحُسْنِ التأنِّي، والانجماعِ عن الناس، والإقبالِ على ما يُهِمُّهُ، وقِلَّةِ الكلامِ فيما لا يعنيهِ، وشِدَّةِ التَّحرِي في الطهارة، والغَضَبِ لله، وعَدَمِ الخوف في الله من لومةِ لائمٍ، والهيبةِ والوقارِ، وسلوكِ الأدبِ وتسكينِ الأطرافِ، ونور الشيبة، وحسنِ الاعتقادِ في المنسوبينَ للصلاحِ، سالكًا طريقَ شيخِهِ في تحسينِ الظنِّ بابن عربيٍّ مع صِحَّةِ عقيدتِهِ

(2)

، وربما عِيبَ بذلك، بحيث سمعتُ من شيخِنا إنكارَه عليه بسبَبِهِ، وعدمَ ارتضائِهِ لاختصاره "الفتحَ".

(1)

القراءة بها تارة لا ضير فيها، وأما التزامه فهو مما لا دليل عليه، كما أن إهداء القراءة للأموات مما اختلف فيه العلماء، والأصح عدم جوازه، والله أعلم.

(2)

أطال علماء الإسلام في ذم كلام ابن عربي الطائي صاحب كتاب "الفتوحات المكية" وبينوا فساد معتقده وخطره في تقريره عقيدة وحدة الوجود، وصنفت في ذلك كتب مستقلة.

ص: 92

وكان الشَّيخُ مُحَمَّدٌ الكيلانيُّ المقرئُ

(1)

وغيرُهُ يناكدُهُ وينكر إقامتُهُ برِباطِ ربيعٍ في سفح أجيادَ الصغيرِ

(2)

، وهو صابرٌ لشِدَّةِ تحرِّيْهِ، قَلَّ مَنْ كان يُحسِنُ القراءَةَ عليه سيِّما وفي خُلُقِهِ شِدَّةٌ، ولو بُسِطَتْ ترجمَتُهُ لكانَ فيها لَطَائِفُ.

وهو مِمَّنْ ذَكَرَهُ المَقريزيُّ في "عقودِهِ"

(3)

، وقالَ: إنَّهُ جالَ البلادَ، وبرعَ في الفقهِ وغيرِه. انتهى.

ولم يزل على أوصافِه حتَّى ماتَ وهو مُمَتَّعٌ بحواسِّهِ، شهيدًا بالبطن بمكَّةَ في ليلةِ الأحدِ سادسَ عشرَ المحرَّمِ سنة تسعٍ وخمسينَ، وصُلِّيَ عليه ضُحىً عندَ بابِ الكعبة، ودُفِنَ بالمَعْلاةِ بالقربِ مِن خديجةَ الكبرى، والفضيلِ بنِ عياضٍ في مشهدٍ حافلٍ، وصُلِّيَ عليه بالجامعِ الأمويِّ في دمشقَ وبغيرِه صلاةَ الغائبِ، رحمه الله وإيَّانا.

‌3489 - محمَّدٌ، ناصرُ الدِّينِ، أبو الفرَجِ

(4)

.

أخو الثَّلاثةِ قبلَه، وشقيقُ ثانيهم، ووالدُ الشَّمسِ محمَّدٍ الآتي

(5)

.

(1)

محمدُ بنُ عليِّ بنِ عمرَ، الكيلانيُّ، المكيُّ، الشافعيُّ، توفي سنة 865 هـ. "الضوء اللامع" 8/ 201.

(2)

حيٌّ مِن أحياء مكَّةَ حاليًا.

(3)

لم أجده في "درر العقود الفريدة".

(4)

"الضوء اللامع" للسخاوي 3/ 467.

(5)

الشَّمسُ محمَّدُ بنُ محمَّدٍ، ترجمته في القسم المفقود من الكتاب.

ص: 93

وُلِدَ في صفرَ سنةَ ستٍّ وثمانِ مئةٍ بالمدينة، ونشأَ بها؛ فحفظَ القرآنَ، وقامَ به على العادةِ في سنةِ عشرين بمكَّة، و"العُمدةَ"، و"المنهاجَ"، و"العينيَّ"، والنحو، وعرضَ في سنةِ تسعَ عشرةَ فما بعدَها ببلدِه، ثمَّ في أثناءِ سنةِ عشرين فما بعدها بمكَّةَ على خلقٍ.

فمِمَّنْ أجاز له منهم مِن الشَّافعية: الوليُّ العراقيُّ، والشِّهاب ابنُ المُحمِّرةِ، والشَّمسانِ: ابنُ الجَزريِّ، ومحمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ موسى الكفيريُّ

(1)

، وناصرُ الدِّين أبو الفَرجِ، عبدُ الرَّحمن بنُ محمَّدِ بنِ صالحٍ، وعبدُ الرَّحمنِ بنُ حسينِ ابنِ القطَّان المدنيان، وابنُ سلامةَ، والمحبُّ ابنُ ظَهيرةَ.

ومِن الحنفيةِ: عليُّ بنُ محمَّدِ بنِ عليٍّ الأنصاريُّ، الزَّرنديّ، والجمالُ محمَّدُ بنُ إبراهيمَ المرشديُّ

(2)

، والبدرُ حسينُ بنُ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ ناصرٍ الهنديُّ، المكِّيُّ

(3)

.

ومِن المالكيةِ: التَّقيُّ الفاسيُّ، وأبوه الشِّهابُ أحمدُ بنُ عليٍّ

(4)

.

(1)

شمسُ الدِّينِ، محمَّدُ بنُ أحمدَ الكفيريُّ، الشَّافعيُّ، العجلونيُّ، الدِّمشقيُّ، وُلدَ سنةَ 757 هـ، وتوفي سنة 831 هـ. "الضوء اللامع" 7/ 111، و"شذرات الذهب" 7/ 196.

(2)

جمالُ الدِّينِ محمَّدُ بنُ إبراهيمَ بنِ أحمدَ، المرشديُّ، المكيُّ، عالمٌ بالحديث والفقه، وُلدَ سنةَ 770 هـ، وتوفي سنة 839 هـ. "إنباء الغمر" 8/ 405، و"الضوء اللامع" 6/ 241.

(3)

البدرُ حسينُ بنُ أحمدَ، الهنديُّ الأصل، المكيُّ، الحنفيُّ، وُلدَ سنةَ 742 هـ وتوفي سنة 824 هـ. "الضوء اللامع" 3/ 137.

(4)

شهابُ الدِّينِ، أحمدُ بنُ عليٍّ الفاسيُّ، ثمَّ المكيُّ، المالكيُّ، الحسنيُّ، ولد سنة 754 هـ، وتوفي سنة 819 هـ. "إنباء الغمر" 3/ 104.

ص: 94

وكذا عرضَ من المالكية على الرَّضيِّ أبي حامدٍ محمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ الفاسيِّ

(1)

، والقاضي ناصرِ الدِّينِ أبي البركاتِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ عبدِ الله بنِ محمَّدِ بنِ فرحونٍ

(2)

والزَّينِ عُبادةَ.

ومِن الشَّافعيةِ: القاضي الجمالُ أبو البركاتِ محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ حسينِ بنِ ظَهيرةَ، والنَّجم عمرُ ابنُ حِجِّيٍّ، والتَّقيُّ أبو بكرٍ اللُّوبيانيُّ

(3)

، ومحمَّدُ بنُ محمَّدٍ السُّيوطيُّ

(4)

، والشِّهابُ الغزيُّ أحمدُ بنُ عبدِ الله بنِ بدرِ بنِ مفرجٍ

(5)

، وإبراهيمُ بنُ أحمدَ البعليُّ المقرئُ المؤذِّنُ بالحرمِ النَّبويِّ، والجمالُ محمَّدُ بنُ إبراهيمَ المرشديُّ.

(1)

رضيُّ الدِّينِ، أبو حامدٍ محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ الفاسيُّ، الحسنيُّ، المكيُّ، المالكيُّ، فقيةٌ، محدِّث، وُلدَ سنةَ خمس 785 هـ، وتوفي سنة 824 هـ. "الضوء اللامع" 8/ 41، و"شذرات الذهب" 7/ 168.

(2)

أبو البركاتِ محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ، اليعمريُّ، المالكيُّ، قاضي المدينة، مات بها سنةَ 822 هـ "إنباء الغمر" 3/ 209، و"شذرات الذهب" 7/ 158.

(3)

أبو بكر بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ رحَّالٍ اللوبيانيُّ، ثمَّ الدمشقيُّ، فقيه شافعيٌّ، تولى نيابة الحكم، ولد سنة 754 هـ، وتوفي سنة 833 هـ. "إنباء الغمر" 8/ 361، و"الضوء اللامع" 11/ 43.

(4)

محمدُ بنُ محمدٍ الأسيوطيُّ، الشافعيُّ، له مشاركة في الحديث، مولده سنة 786 هـ، ووفاته سنة 841 هـ. "الضوء اللامع" 9/ 37.

(5)

أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بدرٍ الغزيُّ، ثمَّ الدمشقيُّ، أحد أئمة الشافعية بدمشق، له تعليقات على "الحاوي"، و"جمع الجوامع"، ولد سنة 770 هـ، وتوفي سنة 822 هـ. "إنباء الغمر" 3/ 203، و"طبقات الشافعية" لابن قاضي شهبة 1/ 210، و"المنهل الصافي" لابن تغري بردي 1/ 66.

ص: 95

ومِن الحنفيةِ: الشِّهابُ أبو الخير أحمدُ ابنُ الضِّياءِ

(1)

، والشَّمسُ محمَّدُ بنُ عليٍّ الصَّفديُّ

(2)

، وتلا لأبي عمروٍ من طريقِ روايتِه على الزَّينِ ابنِ عيَّاشٍ بالمدينةِ، بعدَ أنْ جوَّدَهُ على غيرِه، وتفقَّهَ بالجمالِ الكازرونيِّ، والنَّجم الواسطيِّ ابنِ السَّكاكينيِّ. حملَ عنه "الحاوي"، والشَّمس الكفيريِّ، وبأخيه الشَّرفِ أبي الفتح، وبه كانَ جُلُّ انتفاعِه، وكذا قرأَ على أخيهِ الآخرِ أبي اليُمنِ "المنهاج"، وعن أبي الفتحِ، والجمالِ، والنَّجم أخذَ النَّحوَ؛ فسمع على ثالثِهم "الألفية"، وابنُ عيَّاشٍ حضرَ عندَه دروسًا فيها، وكذا عن النُّورِ أبي الحسنِ عليِّ بنِ محمَّدِ بنِ عليٍّ الزَّرنديِّ، والجلالِ المرشديِّ، وعن النَّجمِ وحدَه أخذ المعانيَ، والبيانَ، وأصولَ الفقه؛ فإنَّه أخذَ عنه "التلخيص"، و"المنهاج الأصلي"، و"شرحه" له، وعن الجمالِ، والزَّرنديِّ، والجلالِ في التَّفسيرِ، وعن الزَّينِ ابنِ القطَّانِ دروسًا مِن "شرح العُمدة"؛ بل سمعَ عليه في "مسلمٍ"، و"الشِّفا"، ولازمَ أخاه الشَّرفَ في قراءةِ الحديثِ، بحيثُ قرأَ عليه كثيرًا، وتدرَّبَ به في المتونِ والرِّجالِ، وكذا قرأ كثيرًا على الجمالِ الكازرونيِّ، ولازمَه في سنةِ إحدى وعشرينَ حتَّى ماتَ، وممَّا قرأه عليه:"البخاريُّ"، و"مسلم"، و"الشِّفا"، وأذِنَ له النَّجمُ وغيرُ واحدٍ في الإفتاءِ والتَّدريسِ، وسمع

(1)

شهابُ الدِّينِ، أحمدُ بنُ الضياءِ محمَّدٍ الهندي، قاضي الحنفية بمكَّة، في ذي الحجة سنة 807 هـ. "إنباء الغمر" لابن حجر 2/ 298.

(2)

شمسُ الدِّينِ، محمَّدُ بنُ عليٍّ الصفديُّ، قاضي الحنفية بدمشق، مولده سنة 775 هـ، ووفاته سنة 852 هـ. "إنباء الغمر" لابن حجر 3/ 480، و"الضوء اللامع" 8/ 199.

ص: 96

على الشُّموسِ: محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ ابنِ المحبِّ، وابنِ الجزريِّ، وابنِ البيطار

(1)

، والشَّرفِ أبي السَّعاداتِ عبدِ الرَّحيمِ الجِرِهِيّ

(2)

، والنُّورِ المحلِّي، والمحبِّ أبي عبدِ الله الفاسيِّ

(3)

، والجلالِ المرشديِّ، والتَّقيِّ ابنِ فهدٍ، وبعض ذلك بقراءته.

وَممَّا سمعَه على الأوَّلِ بالمدينةِ في سنةِ وفاتِه: "ختم الصحيحين"، وعلى الثاني:"مشيخة الفخر"، ومجالسُ مِن أوائلِ "أبي داود"، ومن "النشر"، و"الطيبة"، وجميع "الحصن"، أو أكثرَه، إلى غيرِ ذلك مِن نظمِه ونظمِ غيرِه، ومِن لفظِ الثَّالثِ:"ختم البخاري"، وعلى الرابع:"المشكاة"، ومجالسَ مِن "الشِّفا"، بل قرأ عليه "المصابيح"، وعلى الخامس: بعض "الاكتفاء" للكَلاعيِّ، و"ختم الشِّفا"، وعلى السَّادس: بعض "الاكتفاء"، وعلى السابع: بقراءته "الترغيب" للمنذريِّ، وعلى الأخير بمكَّة:"المسلسل" بجميعِ طُرقِه، مع قطعةٍ مِن "مُسند عبدٍ"

(4)

، وبالمدينةِ قطعةٌ مِن "الاكتفاء" للكَلاعيِّ، ودخلَ القاهرةَ في سنةِ ثلاثٍ وأربعينَ بسببِ التَّشكَّي ممَّن تعدَّى على قتلِ أخيه -كما ذُكر فيه قريبًا-، وأقامَ التي تليها، وأخذَ بها عن شيخِنا أشياءَ، كالمسلسلِ منه، والبعضِ من كلٍّ مِن "الموطأ"، و"البخاري"،

(1)

محمَّدُ بنُ عليّ بنِ خالدٍ الشافعيُّ، المعروف بابن البيطار، محدِّثٌ، مرافق لابن حجر وشيخه، ولد سنة 752 هـ، وتوفي سنة 825 هـ. "الضوء اللامع" 8/ 180، و"شذرات الذهب" 4/ 171.

(2)

عبدُ الرَّحيمِ بنُ عبدِ الكريم الجِرهيُّ، الشيرازيُّ. تقدمت ترجمته.

(3)

محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ، المحبُّ، أبو عبد الله الحسنيُّ، الفاسيُّ، المكيُّ، مهر في الفقه، ولدَ سنة 774 هـ بمكة، توفي عام 823 هـ. "الضوء اللامع" 8/ 40.

(4)

"مسند عبد بن حميد"، مطبوع المنتخب منه.

ص: 97

و"ألفية العراقي"، و"المقدِّمة"، و"بلوغ المرام"، وكتب عنه من "الأمالي"، بل كتبَ قطعةً مِن "فِهرسته"، وقرأها، وكذا قرأَ "الخصالَ" بحثًا، و"شرحَ النُّخبة"

(1)

، و"الأربعين" التي خرَّجَها لولدِه، و"الجمعة" للنَّسائيِّ، وجملةً، ووصفَه بالشَّيخِ الإمامِ العلَّامةِ، المفتي الأوحدِ، مُفيدِ الطَّالبين، صدرِ المدرِّسين، ووالدَه

(2)

بشيخِنا الإمامِ العلَّامةِ، إمامِ دهرِه، ومُسنِد عصرِه، ومفخرةِ أهلِ مصره، وزادَ مرَّةً أخرى لصاحبِ التَّرجمةِ: الأصيل، المحدِّث المفيد، وأخرى: الفاضل، ولأبيه: عالم أهلِ الحجاز، ومفتي المدينةِ، وشيخها، وقاضيها، وأخرى: عالم الحرمين.

بل سمعَ على والدِه في صِغرِه الكثير، كـ "الصحيحين"، و"جامعِ الترمذي"، و"سننِ أبي داود"، و"الدارقطنيِّ" بفوتٍ فيهما، و"مجالسِ الخلَّال

(3)

العشرةِ"، و"نسخةِ إبراهيمَ بنِ سعدٍ"، و"جزءَ فُليتة"، و"جزء ابن مِقسم"، والأولين مِن "فوائد شختام"، و"الأربعين" لأبي سعدٍ النَّيسابوريِّ، و"سُداسيات الرَّازي"، والجزء الذي انتقاه الذَّهبيُّ للعفيفِ المطريِّ، و"مسلسل الفقهاء"، وبعض

(1)

في المخطوطة: التحية، وهو تحريف، والتصويب من "الضوء اللامع". وهو شرح "نخبة الفكر" مطبوع ومتداول.

(2)

يعني: ووصفَ والدَه.

(3)

في الأصل: الجلال، والتصويب من الضوء اللامع.

والخلَّالُ هو: أبو محمَّدٍ الحسنُ بنُ محمَّدِ بنِ الحسن، المتوفى سنة 439 هـ. "سير أعلام النبلاء" 17/ 593.

ص: 98

"الغَيلانيات"، وجلُّ ذلك بقراءةِ أخيه، ومن لفظِه المسلسل، وأجازَ له الشِّهابُ الواسطيُّ، والقِبابي

(1)

، والتَّدمريُّ

(2)

، والزَّينُ الزَّركشيُّ، وخلقٌ.

وجوَّزَ ابنُ فهدٍ إجازةَ عائشةَ ابنةِ ابنِ عبدِ الهادي، وغيرِها له، وليسَ ببعيدٍ، وخرَّجَ له "مشيخةً"، و"فهرستًا" انتفع هو والطَّلَبةُ بهما، وحدَّثِ بالكثيرِ مِن لفظِه وبقراءةِ ولدِه وغيرِه. أخذَ عنه أهلُ بلدِه، والغرباءُ، وصارَ شيخَ المدينةِ النَّبويَّةِ ومُسندَها بدونِ مُدافعٍ، وكنتُ ممَّنْ لَقِيَه بمكَّةَ، ثمَّ بالمدينةِ في سنةِ ستٍّ وخمسين، وأخذتُ عنه أشياء.

وممَّنْ سمعَ عليه: الشِّهابُ أحمدُ بنُ خليلِ ابنِ [اللبوديِّ]

(3)

الدِّمشقيُّ، والفخرُ أبو بكر الساج

(4)

، وحسينٌ الفتحيُّ، وعبدُ الحفيظِ ابنُ أخيه الشَّرفِ أبي الفتح، وفي سنةِ تسعٍ وستين: أبو الفضلِ عبدُ الرَّحمنِ ابنُ الكمالِ أبي بكرٍ السُّيوطيُّ

(5)

، وفي

(1)

عبدُ الرَّحمنِ بنُ عمرَ، تقدم.

(2)

إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ أحمدَ التَّدمريُّ، خطيب الخليل، وفاته سنة 833 هـ. "إنباء الغمر" 3/ 443، و"الضوء اللامع" 2/ 276.

(3)

أحمدُ بنُ خليلٍ الدِّمشقيُّ، الصالحيُّ، الشافعي، المعروف بابن اللبودي، أحد المُسندِين، ولد 834 هـ، وتوفي سنة 896 هـ. "الضوء اللامع" 1/ 293.

(4)

لم أقف له على ترجمة.

(5)

أبو الفضل عبدُ الرَّحمنِ بنُ أبي بكرِ بنِ محمَّدٍ، جلالُ الدِّينِ السُّيوطيُّ، صاحب المؤلفات الكثيرة، ولد سنة 849 هـ، وتوفي سنة 911 هـ. "الضوء اللامع" 4/ 65، و"حسن المحاضرة" 1/ 335 - 344، و"الكواكب السائرة" 1/ 226.

ص: 99

سنةِ سبعٍ وسبعين: الشَّريفُ قاضي الحرمين المحيويُّ عبدُ القادرِ بنُ عبدِ اللَّطيفِ الحنبليُّ.

وفي تواريخَ أُخرَ: عبدُ القادرِ بنُ عبدِ الهادي بنِ محمَّدٍ الأزهريُّ

(1)

، وعبدُ اللَّطيفِ بنُ محمَّدٍ الحجازيُّ

(2)

، والسيِّدُ النُّورُ عليُّ بنُ عبدِ الله السَّمهوديُّ، والنُّور أبو الفتحِ عليُّ بنُ محمَّدِ بنِ عليٍّ الفاكهيِّ

(3)

، وأخوه أبو الخير

(4)

فقير الشَّيخِ عليِّ بنِ عبدِ الله الطواشي

(5)

، وفي سنةِ إحدى وستين: المحبُّ محمَّدُ بنُ أحمدَ ابن جُنَاق

(6)

.

وفي تَواريخَ: النَّجمُ محمَّدُ بنُ عبدِ الوهَّابِ بنِ محمَّدِ بنِ يعقوبَ المالكيُّ

(7)

، قاضي مكَّةَ بعدَ المدينةِ، وخيرُ الدِّينِ أبو الخيرِ محمَّدُ ابنُ الشَّمسِ محمَّدِ بنِ أحمدَ

(1)

عبدُ القادرِ بنُ عبدِ الهادي الأزهريُّ، المدَنيُّ، ثمَّ المكيُّ، قرأ بالمدينة النبوية على أبي الفرج المراغي، وتوفي بمكَّة 878 هـ. "الضوء اللامع" 4/ 276.

(2)

عبدُ اللَّطيفِ بنُ محمَّدِ بنِ أحمدَ، الحجازيُّ، المكيُّ، له ذكرٌ في ترجمة ولدِه محمَّدٍ، المتوفى سنة 873 هـ، وكان حيا عند موته. "الضوء اللامع" 8/ 111.

(3)

عليُّ بنُ محمَّدِ بنِ عليٍّ الفاكهيُّ، الشافعيُّ، المكيُّ، عالمٌ مشارك، ولد سنة 836 هـ، وتوفي سنة 880 هـ. "الضوء اللامع" 6/ 324.

(4)

أبو الخير محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ عليٍّ الفاكهيُّ، الشافعيُّ، المكيُّ، ولد سنة 844 هـ، وتوفي سنة 892 هـ. "الضوء اللامع" 9/ 157.

(5)

لم أقف له على ترجمة.

(6)

محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ محمَّدٍ الموصليُّ، القاهريُّ، المعروف بابن جُنَاق، ولد سنة 837 هـ بالقاهرة، وتوفي سنة 872 هـ. "الضوء اللامع" 7/ 72، و"شذرات الذهب" 7/ 316.

(7)

النَّجم أبو المعالي محمَّد بن عبد الوهاب بن محمَّدٍ، المغربيُّ الأصل، المدنيُّ، المالكيُّ، ولد سنة 851 هـ بالمدينة. "الضوء اللامع" 8/ 137.

ص: 100

السَّخاويُّ، ابنُ القَصَبيِّ

(1)

، وأبناءُ صاحبِ التَّرجمةِ: الشَّمسُ محمَّدٌ، وأبو الفضلِ محمَّدٌ، والزَّينُ أبو بكرٍ، وابنُ أوَّلهِما الزَّينُ أبو بكرٍ محمَّدٌ، وابنُ ثانيهما أبو الفضلِ محمَّدٌ، وسِبطُ صاحبِ التَّرجمةِ الجمالُ محمَّدُ بنُ أبضبطاي

(2)

السَّعاداتِ الكازرونيُّ

(3)

.

وفي سنةِ تسعٍ وسبعين: السِّراجُ مُعمَّرٌ

(4)

، في خلقٍ لا أحصرُهم.

وكانَ حسنَ الشكالةِ، نَيِّرَ الشَّيبةِ، مُهابًا مع فضيلةٍ وسكونٍ، خدمَ مِن كتبِ العلومِ:"المنهاج الأصلي"، و"ألفية ابن مالك"، و"التلخيص"، و"الجُمَل" في المنطق، و"عروض الأندلس"، وغيرها. بحواشٍ مفيدةٍ بعدَ كتابتِه لها بخطِّه، وقالَ في ضبطِ بحورِ النَّظمِ:

إذا رُمْتَ ضَبْطًا للبُحُورِ فَهَاكَها

فَعِدَّتُها سِتٌّ

(5)

وَعَشْرٌ كَذا نُقِلْ

طَويلٌ مَدِيدٌ

(6)

مَعْ بَسِيطٍ وَوَافِرٍ

كذا كاملٌ هَزْجٌ ورَجْزٌ مَعَ الرَّمَلْ

(1)

أبو الخير محمَّدُ بنُ محمَّدِ بن أحمدَ السخاويُّ، القاهريُّ، المدنيُّ، المالكيُّ، المعروف بابن القصبي، ولد سنة 842 هـ، وكان حيا سنة 898 هـ. "الضوء اللامع" 9/ 47.

(2)

كذا في الأصل.

(3)

سبقت ترجمته.

(4)

السراجُ معمَّرُ بنُ يحيى بن محمَّدٍ، المكيُّ، المالكيُّ، فقيهٌ، مشاركٌ، ولد سنة 848 هـ، وتوفي سنة 897 هـ. "الضوء اللامع" 10/ 162.

(5)

في الأصل: مت، وهو تحريف.

(6)

في الأصل: مزيد، وهو تحريف، والمثبت من "الضوء اللامع".

ص: 101

سَرِيعًا شَرَحْتُ

(1)

للخفيفِ مُضَارِعًا

قَضِيبَ اجْتَثَثْتُ القربَ دارَكتُ في العَمَلْ

(2)

ماتَ في صبيحةِ يومِ الجمعةِ العشرين مِن المحرَّمِ سنةَ ثمانين، وصلِّيَ عليه بعدَ الجُمعةِ بالرَّوضةِ، ودُفنَ بالبقيعِ عندَ والدِه - رحمَهما اللهُ وإيَّانا، وفي ترجمته من "التاريخ الكبير" تتماتٌ، بعضُها قد يُفتقرُ إليه.

‌3490 - محمَّدُ بنُ أبي بكرِ بنِ عليِّ بنِ يوسفَ بنِ إبراهيمَ بنِ موسى بنِ ضِرغامِ بن ظِعانِ بنِ حميدٍ، الجمالُ أبو عبدِ الله الأنصاريُّ، الذِّرويُّ

(3)

الأصل، المكِّيُّ، الشَّهيرُ بالمُرشديِّ

(4)

.

وُلِدَ سنةَ ثلاثٍ وستينَ وسبعِ مئةٍ بمكَّةَ، ونشأَ بها، فحفظَ "الشَّاطبية"، وعرضَها في سنةِ ستٍّ وسبعين على الشِّهابين

(5)

: ابنِ ظهيرة، وأبي العبَّاسِ ابنِ عبدِ المعطي، وغيرِهما.

(1)

في الأصل: سريع، وما أثبتُّ من "الضوء اللامع".

(2)

لقد جمع في هذه الأبيات بحور الشعر، وهي: الطويل، والمديد، والبسيط، والوافر، والكامل، والهزج، والرجز، والرَّمَل، والسريع، والمنسرح، والخفيف، والمضارع، والمقتضب، والمجتث، والمتقارب، والمتدارك.

(3)

في هامش "الضوء اللامع": بكسر أوَّلِه، وسكون ثانيه، ثمَّ واو، كما ذكر المؤلِّف في مواضع، والذِّرويُّ نسبة إلى الذِّروة: بلدةٍ من صعيد مصر، كما ذكره التَّقيّ الفاسيّ في:"العقد الثمين"، والحافظ ابن حجر في "إنباء الغمر".

(4)

"درر العقود الفريدة" 3/ 354، و"المجمع المؤسس" 3/ 299، و"الضوء اللامع" 7/ 183.

(5)

في الأصل: الشِّهاب، والصواب ما أثبتُّه.

ص: 102

وتلا لكلٍّ من أبي عمروٍ، وابنِ كثيرٍ ختمةً على يعقوبَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبدِ الكريمِ العمريِّ، المالكيِّ

(1)

، وسمعَ مِن العزِّ ابنِ جماعةَ، والجمالينِ: الأُميوطيِّ، وابنِ عبدِ المعطي، والبُرهانينِ: الأبناسيِّ، وابنِ صِدِّيق، والأحمدينِ

(2)

: [ابنِ] حسنِ بن الزَّين، وابنِ محمَّدِ ابنِ النَّاصحِ

(3)

، والعفيفِ النَّشاوريِّ، ومحمَّدِ بنِ القاسمِ البَنْزَرتيِّ

(4)

، والقاضي عليٍّ النُّويريِّ، وزينبَ ابنةِ أحمدَ بنِ ميمونٍ التُّونسيِّ

(5)

، في آخرين.

(1)

أبو يوسف الدَّمَيسنيُّ القاهريُّ، المالكيُّ، مقرئٌ مشهور، أخذ القراءات عن أبي بكر بنِ الجنديِّ، والتقيِّ الصائغ البغداديِّ، لم تُذكر سنة وفاته. "الضوء اللامع" 10/ 285.

(2)

أحمدُ بنُ الحسنِ، أبو العباس القسطلانيُّ، المكيُّ،، المالكيُّ، يُعرف بابن الزَّينِ، له مشاركة في العلوم، ولد سنة 720 هـ تقريبا، وتوفي سنة 797 هـ ضالاً بطريق مكَّة، ونُقل إلى المعلاة فدفن بها. "ذيل التقييد" 1/ 308، و"الدرر الكامنة" 1/ 122.

(3)

أحمدُ بنُ محمَدٍ، المصريُّ، الشافعيُّ، نزيل القرافة، اشتهر بالصلاح، توفي قبل سنة 804 هـ، وقد قارب السبعين. "ذيل التقييد 1/ 399"، و"درر العقود الفريدة" 1/ 346، و"إنباء الغمر 5/ 30".

(4)

في الأصل: البرزني، وهو تحريف.

وهو محمَّدُ بنُ قاسم الصِّقليُّ، البَنْزَرْتي المالكيُّ، عالم متخصصٌ بالحديث، ولد سنة 746 هـ، وتوفي بمكَّة سنة 794 هـ. "العقد الثمين" 2/ 257.

وهو نسبة إلى: بَنْزَرت، بفتح الباء: مدينة حصينة مشرفة على البحر في شمال أفريقية، كما ذكرها ياقوت في "معجم البلدان" 1/ 499، وهي في تونس حاليا.

(5)

التونسية الأصل، المكية، وتُعرف ببنت المغربيِّ، مُسنِدةٌ،، توفيت بمكَّة بُعيد سنة 780 هـ. "العقد الثمين" 8/ 226، و"الدرر الكامنة 2/ 118".

ص: 103

وأجازَ له الصَّلاحُ ابنُ أبي عُمر، وابنُ أُميلةَ، وابنُ الهبَلِ، وابنُ النَّجم

(1)

، وآخرون، تجمعهم "مشيخته"، تخريج التِّقيِّ ابنِ فهدٍ.

وحدَّث بالكثيرِ من مسموعه، وغيره، أخذ عنه ابنُ فهد المذكور.

وكانَ خيِّرًا، ديِّنًا، ورعًا، زاهدًا، متواضعًا، مُنقبضًا، مُنجمعًا عن النَّاسِ.

زارَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أكثرَ مِن خمسينَ مرَّةً على قدميه مِن طريقِ الماشي

(2)

، وبيتَ المقدسِ ثلاثَ مرَّاتٍ، ودخلَ القاهرةَ، وبلادَ اليمنِ.

وكانَ يخدمُ الفقراءَ والمساكينَ، ويُحسنُ إليهم، وهو أصغر أخويه

(3)

، وأحسنُ منهما ديانةً، وأكثرهما انقباضًا عن النَّاسِ.

ماتَ في رمضانَ سنةَ تسعٍ وعشرين وثمان مئةٍ بالمدينةِ النبويَّةِ، ودُفنَ بالبقيعِ، رحمه الله وإيَّانا.

(1)

أحمدُ بنُ إسماعيلَ بنِ أحمدَ، المعروفُ بابن النَّجم، الدِّمشقيُّ، فقيهٌ حنبليٌّ، محدِّثٌ، مولده سنة 682 هـ، ووفاته سنة 773 هـ. "ذيل التقييد" 1/ 296، و"إنباء الغمر" 1/ 21، و"الدرر الكامنة" 1/ 105.

(2)

هكذا في الأصل، وفي "الضوء اللامع": زار النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من خمسين سنة مشيًا على قدميه.

(3)

وأخواه يُسميان محمَّدًا أيضا، كما في "الضوء اللامع"، وقالَ ابنُ حجرٍ: وهؤلاءِ الإخوةُ الثلاثةُ اشتهر كلٌّ منهم بنسبةٍ غير نسبة الآخر، أمَّا الأكبر وهو المصري، فنسبه حقيقةً؛ لأنَّ ذلك أصله، وأمَّا الأوسط، وهو المرجاني، فانتسب إلى بعض أجداده من قبل الأم، وأمَّا هذا فما أدري لمن انتسب. "المجمع المؤسس" 3/ 300.

ص: 104

‌3491 - محمَّدُ بنُ أبي بكرِ بنِ عليٍّ، المكيُّ، ثمَّ المدَنيُّ، المحيويُّ، أبو المحاسنِ ابنُ الفخرِ ابنِ النُّورِ، الشَّهيرُ بابنِ أبي السُّوسِ.

قرأ "البخاريَّ" على شيخِه يحيى بنِ محمَّدٍ التّلمسانيِّ

(1)

غيرَ مرَّةٍ، منها في سنةِ ثلاثٍ وثمانِ مئةٍ، وسمعَ قبلَ ذلكَ غالبَ "الموطأ" على البرهانِ ابنِ فرحونٍ، سنةَ ثمانٍ وسبعين.

‌3492 - محمَّدُ بنُ أبي بكرِ بنِ عوفِ بن رِياحٍ الثَّقفيُّ

(2)

.

حجازيٌّ. ذكرَه مسلمُ

(3)

في رابعةِ تابعي

(4)

المدنيين، وقالَ العِجلي

(5)

: مدنيٌّ، تابعيٌّ، ثقةٌ. له حديثٌ في التَّهليلِ يومَ عرفة

(6)

. رواه عنه: ابنُه عبدُ الله، ومالكٌ، وموسى بنُ عقبةَ، ممَّا رواه عن أنسٍ، وكذا روى عنه ابنُه أبو بكرٍ، وشعبةُ، وأسامةُ بنُ زيدٍ. خرَّجَ له الشيخانِ

(7)

.

(1)

يحيى بنُ محمَّدٍ التلمسانيُّ، الأصبحيُّ، نزيل المدينة، فقيهٌ مالكيٌّ، نحويٌّ، مولده سنة 743 هـ، ووفاته سنة 809 هـ. "المجمع المؤسس" 2/ 576 و"الضوء اللامع" 10/ 249، و"نيل الابتهاج" 2/ 635.

(2)

"الجمع بين رجال الصحيحين" 2/ 453.

(3)

"الطبقات" 1/ 264 (1041).

(4)

تحرَّفت في الأصل إلى: ثاني.

(5)

"معرفة الثقات" 2/ 234 (1577).

(6)

أخرجه البخاريُّ في الحج، باب: إذا غدا من منى إلى عرفة (1659).

(7)

البخاريُّ في الموضع السابق، ومسلم في الحج، باب: التلبية والتكبير في الذهاب من منى إلى عرفات 2/ 933 (1285).

ص: 105

وذُكر في "التهذيب"

(1)

، و"تاريخ البخاري"

(2)

، وابنِ أبي حاتم

(3)

، و"ثقاتِ ابن حِبَّان"

(4)

، والعِجْليِّ.

‌3493 - محمَّدُ بنُ أبي بكرِ بنِ عيسى بنِ بدرانَ بنِ رحمةَ، التَّقيُّ الإخنائيُّ

(5)

، القاهريُّ

(6)

.

قاضي المالكية بمصر. يأتي في: تقيِّ الدِّين، مِن الألقاب

(7)

.

‌3494 - محمَّدُ ابنُ الخطيبِ الفخرِ أبي بكرِ ابنِ الخطيبِ الكمالِ أبي الفضلِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّد بنِ أحمدَ العُقيليُّ، النُّويريُّ، المالكيُّ، المدَنيُّ المولد

(8)

.

أخو يحيى. أمُّه مدنيةٌ، وهي ابنةُ عبدِ الوهَّابِ بنِ محمَّدٍ التادليِّ، الماضي، وُلدَ بها؛ إمَّا في آخرِ سنةِ تسعٍ وسبعينِ وثمانِ مئةٍ، أو أوَّلِ التي تليها، ولازمَه الشَّمسُ

(1)

"تهذيب الكمال" 24/ 537، و"تهذيب التهذيب" 7/ 71.

(2)

"التاريخ الكبير" 1/ 46.

(3)

"الجرح والتعديل" 7/ 213.

(4)

"الثقات" 5/ 368.

(5)

نسبة إلى: إخنا، بكسر الهمزة، بلدةٍ قرب الإسكندرية. "معجم البلدان" 1/ 76.

(6)

قاضي القضاة بالدِّيار المصرية، فقيهٌ، محدِّثٌ، سمع على الحافظ الدمياطي "الموطأ"، وعلى نصر المنبجي، له مكانة عند الملك الناصر، ولد سنة 660 هـ، وتوفي سنة 750 هـ. "الوافي بالوفيات" 2/ 269، و "ذيل التقييد" 1/ 108، و"الدرر الكامنة" 3/ 407.

(7)

الألقاب في آخر الكتاب، وهو من القسم المفقود من الكتاب.

(8)

"الضوء اللامع" 7/ 198.

ص: 106

البصريُّ [ابن] زُقزق

(1)

قليلًا، وتزوَّج ابنةَ ابنِ عمِّ أبيه، وخطبَ بالمسجدِ الحرامِ في آخرِ سنةِ تسعِ مئةٍ، أو في التي بعدَها، ممَّنْ سمعَ مني المسلسل، وعليَّ بعضَ "الهداية الجزرية"

(2)

.

‌3495 - محمَّدُ بنُ أبي بكرِ ابن أبي القاسمِ الهَمَذانيُّ، ثمَّ الدِّمشقيُّ، السَّكاكينيُّ، الشِّيعيُّ

(3)

.

وُلدَ سنةَ خمسٍ وثلاثين وستِّ مئةٍ بدمشقَ، وطلبَ الحديثَ، وتأدَّبَ، وسمعَ الحديثَ وهو شابٌّ مِن إسماعيلَ ابنِ العراقيِّ

(4)

"مسند أنس" للحُنيني

(5)

عن السِّلَفيِّ، ومِن فوائد أُبَيٍّ النرسيِّ

(6)

بالسَّندِ عنه، وغيرَ ذلك منه، ومنَ الرَّشيدِ ابنِ مسلمةَ، ومكيِّ بنِ علَّانَ، في آخرين، وتلا بالسَّبعِ.

(1)

في الأصل: زقزوق، وهو تحريف.

وهو محمَّدُ بنُ عبدِ العزيز، الشَّمسُ البصريُّ، مولده سنة 874 هـ، فقيهٌ شافعيٌّ، لزم الشيخ عبد الله البصري، وقرأ على السخاوي. "الضوء اللامع" 8/ 59.

(2)

منظومة لابن الجزري في المصطلح، مطبوعة.

(3)

"معجم الشيوخ"، للذهبي 2/ 318، و"شذرات الذهب" 6/ 55.

(4)

إسماعيلُ بنُ أحمدَ العراقيُّ، رشيدُ الدِّين الدِّمشقيُّ، عالمٌ بالحديث، مُسنِدٌ، ولد سنة 590 هـ، وتوفي سنة 652 هـ. "سير أعلام النبلاء" 23/ 305، و"ذيل التقييد" 1/ 461.

(5)

أبو جعفرٍ محمَّدُ بنُ الحسينِ، الحُنينيُّ، الكوفيُّ، المحدِّثُ الحافظ، صاحب "المسند"، قال الذهبيُّ: وقع لنا مسند أنس من "مسنده"، توفي سنة 277 هـ. "الجرح والتعديل" 7/ 230، و"تاريخ بغداد" 2/ 225، و"سير أعلام النبلاء" 13/ 243.

(6)

أبو الغنائم محمَّدُ بنُ عليٍّ النَّرسيُّ، محدِّثُ الكوفة، المقرئ، الملقَّب بأُبيٍّ لجَودة قراءته، له "معجم الشيوخ"، ولد سنة 424 هـ، وتوفي سنة 510 هـ. "الوافي" 4/ 143، و"سير أعلام النبلاء" 19/ 274، و"شذرات الذهب" 4/ 29.

ص: 107

روى عنه البِرزاليُّ، والذَّهبيُّ، وآخرون، مِن آخرِهم أبو بكرِ ابنُ المحبِّ، و بالإجازة: البرهانُ التَّنوخيُّ.

وأُقعدَ في صناعة السَّكاكينِ عند شخصٍ رافضيٍّ، فأفسدَ عقيدتَه، بحيثُ أخذَ عن جماعةٍ مِن الإماميةِ، ولكنْ لم يُحفظْ عنه سبٌّ في الصَّحابةِ، بل له نظمٌ في فضائلِهم، غيرَ أنَّه كانَ يُناظرُ على القدَر، ويُنكرُ الجبْرَ، وردَّ على العفيفِ التلمساني

(1)

في الاتحاد، وقد أمَّ بقرية جِسرين

(2)

مدَّةً، وأقامَ بالمدينةِ النَّبوية عندَ أميرِها المنصورِ بنِ جمَّازٍ مدَّةً طويلة. كلُّ ذلكَ مع تعبُّدٍ، وسعةِ علمٍ، ونظمٍ، وفضائل.

قالَ ابنُ تيميةَ: هو ممَّن يتسنَّنُ به الشِّيعيُّ، ويتشيَّع به السُّنيُّ، ونسبَ إليه العمادُ ابنُ كثير

(3)

الأبياتَ التي أوَّلُها:

أيا معشرَ الإسلام، ذِمِّيُّ دينِكم

(4)

(1)

عفيفُ الدِّينِ سليمانُ بنُ عليٍّ التونسيُّ، أحدُ المُغرقين في التصوف، القائلين بالحلول والاتحاد، أزرى عليه الذهبيُّ في "العبر"، توفي سنة 690 هـ. "البداية والنهاية" 13/ 326، و"شذرات الذهب" 5/ 412.

(2)

قرية من قرى غوطة دمشق، ما زالت باقية، ذكرها ياقوت في "معجم البلدان" 2/ 140.

(3)

"البداية والنهاية" 14/ 101.

(4)

هذا صدرُ بيتٍ، وعجزه: تحيَّرَ دُلُّوه بأوضحِ حجَّةِ

والأبياتُ في إنكار القَدَر، ولما وقف عليها ابن تيمية، ثنى إحدى رجليه على الأخرى، وأجاب في مجلسه قبل أن يقوم بمئة وتسعة عشر بيتا، أولها:

سؤالكَ يا هذا سؤالُ معاندٍ

مخاصم ربِّ العرش باري البريةِ =

ص: 108

وقالَ الذَّهبيُّ

(1)

: كانَ حلوَ المجالسة، ذكيًا، عالمًا، فيه اعتزالٌ، وينطوي على دينٍ وإسلام، وتعبُّدٍ، سمعنا منه، وكانَ صديقًا لأبي، ويقالُ: إنَّه رجعَ في آخرِ عمرِه، ونسَخَ "صحيح البخاري"، وماتَ في صفَرَ سنةَ إحدى وعشرين وسبعِ مئةٍ، ووُجدَ بعدَ موتِه بمدَّةٍ في سنةِ خمسين وسبعِ مئةٍ بخطٍّ يُشبه خطَّه كتابٌ يُسمَّى "الطرائفَ في معرفةِ الطوائفِ"، يتضمَّنُ الطَّعنَ على دينِ الإسلام، ودارتْ فيه أحاديثُ مُشكلةٌ، وتكلَّمَ على متونِها كلامَ عارفٍ بما يقول، إلا أنَّ وضعَ الكتاب يدلُّ على زندقته، وقالَ في آخره: كتبَه عبدُ الحميدِ بنُ داودَ المصريُّ، وهذا الاسمُ لا وجودَ له، وشهد جماعةٌ مِن أهلِ دمشقَ بأنَّه خطُّه، فأخذَه التَّقيُّ السُّبكيُّ عندَه، وقطَّعه في الليل، وغسلَه بالماءِ. ذكرَه شيخُنا في "دُرَره"

(2)

.

‌3496 - محمَّدُ بنُ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ عبدِ الله بنِ أبي قُحافةَ عثمانَ بنِ عامرٍ، أبو القاسمِ القُرشيُّ، التَّيميُّ، المدَنيُّ

(3)

.

= انظر: "الدرر الكامنة" 1/ 156.

كما ردَّ عليه علاء الدِّين الباجيُّ الفقيه الشافعي بأبياتٍ أوَّلُها:

أيا عالمًا أبدى دلائلَ حَيرةِ

يرومُ اهتداء من أُهيل فضيلةِ

وانظر أبيات السكاكيني، والردود عليه في "طبقات الشافعية الكبرى"، لابن السبكي 10/ 352، ففيه أشياء نفيسة.

(1)

"معجم الشيوخ" للذهبي 2/ 318.

(2)

"الدرر الكامنة" 3/ 410.

(3)

"تاريخ خليفة" 174، و"تاريخ أبي زرعة الدمشقي" ص 588، و"سير أعلام النبلاء" 3/ 481.

ص: 109

الذي ولدتْه أسماءُ بنتُ عُميسٍ في حجَّةِ الوداعِ

(1)

. ممَّن روى عن أبيه مُرسلًا، وعنه: ابنه القاسمُ، ولم يسمعْ منه، وقد خرَّج له النَّسائيُّ

(2)

، وابنُ ماجه

(3)

، وذُكرَ في "التهذيب"

(4)

، وثاني "الإصابة"

(5)

، وأوَّل "ثقات ابن حِبَّان"

(6)

، و"تاريخ البخاري"

(7)

، وابن أبي حاتم

(8)

، ومكَّة للفاسي

(9)

.

وكانَ أحدَ الرُّؤوسِ الذين ساروا إلى حصارِ عثمانَ، ثمَّ انضمَّ إلى عليٍّ، فكانَ من أعيانِ أمرائِه، فبعثَه على إمرةِ مصرَ في رمضانَ، سنةَ سبعٍ وثلاثينَ، وجمعَ له صلاتَها وخَراجَها، فسارَ إليها في جيشٍ مِن العراقِ، وسيَّر معاويةُ مِن الشَّامِ معاويةَ بنَ حُديجٍ على مصرَ أيضًا، وعلى حربِ محمَّدٍ هذا، فالتقى الجمعانِ، فكسرَه ابنُ حُديجٍ، وانهزمَ عسكرُ محمَّدٍ، واختفى هو بمصرَ في بيتِ امرأةٍ، فدلَّت عليه، فقالَ: احفظوني لأبي [أبي] بكر، فقالَ ابنُ حُديجٍ: قتلتُ ثمانين رجلًا مِن

(1)

خبر ذلك في "صحيح مسلم"، كتاب الحج، باب: إحرام النفساء واستحباب اغتسالها للإحرام 2/ 869 (109).

(2)

"السنن الكبرى"، كتاب الحج، باب: الغسل للإهلال 4/ 21، وليس له عنده غير هذا الحديث.

(3)

كتاب المناسك، باب: النفساء والحائض تهلُّ بالحج 2/ 972 (2912).

(4)

"تهذيب الكمال" 24/ 541، و"تهذيب التهذيب" 7/ 72.

(5)

"الإصابة" 3/ 472.

(6)

"الثقات" 3/ 368.

(7)

"التاريخ الكبير" 1/ 124.

(8)

"الجرح والتعديل" 7/ 301.

(9)

" العقد الثمين" 2/ 68.

ص: 110

قومي في دمِ عثمان، وأتركُكَ وأنت صاحبُه؟ فقتلَه، ثمَّ جعلَه في بطنِ حمارٍ، وأحرقَه.

وقيل -كما عن عمروِ بنِ دينارٍ- إنَّه أتي به لعَمروِ بنِ العاص، فقال له: معكَ عقدٌ مِن أحدٍ؟ قال: لا، فأمرَ به، فقُتلَ.

قالَ ابنُ يونس

(1)

: وكانَ قتلُه في صفرَ سنةَ ثمانٍ وثلاثين يومَ المُسنَّاة، لمَّا انهزم المصريون. فقيل: إنَّه اختفى في بيتِ امرأةٍ مِن غافقٍ، آواه فيه أخوها، وساقَ ما تقدَّم. وقالَ ابنُ حِبَّان: قيل: إنَّ محمَّدًا قُتلَ في المعركة، وقيل: إنَّ عمرو بنَ العاص قتلَه بعدَ أن أسره.

قالَ ابنُ عبدِ البَرِّ في "الاستيعاب "

(2)

: كانَ عليٌّ يُثني عليه ويُفضِّله؛ لأنَّه كانت له عبادةٌ واجتهاد، وكانَ على رجَّالة عليٍّ يومَ صِفِّين.

‌3497 - محمَّدُ بنُ أبي بكرِ بنِ محمَّدِ بنِ أبي بكرِ بنِ الحسينِ، الكمالُ أبو الفضلِ ابنُ الزَّينِ ابنِ أبي الفرجِ، العثمانيُّ، المراغيُّ، المدَنيُّ

(3)

.

والدُ عبدِ الحفيظِ الماضي. وُلدَ بالمدينةِ في سنةِ ثمانٍ وخمسينَ وثمانِ مئةٍ، سنةَ وفاةِ أبيه، أو قبلَها، وسمعَ على جدِّه، وابنةِ أخي جدِّه فاطمة

(4)

ابنةِ أبي اليُمنِ المراغيِّ،

(1)

"تاريخ ابن يونس" 2/ 194، وانظر:"الكامل"، لابن الأثير 3/ 352.

(2)

"الاستيعاب" 3/ 348.

(3)

"الضوء اللامع" 7/ 190

(4)

فاطمةُ بنتُ الجمالِ أبي اليُمنِ محمَّدِ بنِ الزَّينِ المراغيُّ، مُسنِدة، أحضرت على جدِّها، وسمع منها ابنُ عمِّها محمَّدُ بن أبي الفرح، توفيت سنة 878 هـ. "الضوء اللامع" 12/ 102.

ص: 111

وممَّا قرأه على جدِّه ناصرِ الدِّينِ أبي الفَرجِ "صحيح مسلم" في سنةِ ثمانٍ وسبعينَ وثمانِ مئةٍ، وسافرَ إلى الهندِ وغيرِها، فدامَ مدَّةً، ثمَّ قدمَ في سنةِ ثمانٍ أو تسعٍ وثمانين، ثمَّ سافرَ الرُّومَ، وماتَ بها في سنةِ أربعٍ وتسعين وثماني مئةٍ.

‌3498 - محمَّدُ بنُ أبي بكرِ بنِ محمَّدِ بنِ عمروِ بن حَزمٍ، أبو عبدِ الملكِ الأنصاريُّ، المدنيُّ، قاضيها، وابنُ قاضيها الآتي

(1)

.

وأخو عبدِ الله الماضي، وصاحبُ التَّرجمة أكبرُ. يروي عن: أبيه، وعَمرة، وعبَّادِ بنِ تميمٍ، وعبدِ الملَكِ بنِ أبي بكرِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ.

وعنه: ابنُه عبدُ الرَّحمنِ، وشعبةُ، والثَّوريُّ، ومُفضَّلُ بنُ فَضالةَ، وابنُ عُيينةَ، وآخرون، ورأى بعضَ الصَّحابةِ، وكانَ مِن الثِّقات. خرَّجَ له الأئمة، وذُكر في "التهذيب"

(2)

، وثالثةِ "ثقات ابن حِبَّان"

(3)

، و"تاريخ البخاري"

(4)

، وابن أبي حاتم

(5)

، وقالَ: إنَّه صالحٌ، ثقةٌ، وقالَ أحمدُ

(6)

: ليسَ به بأسٌ.

(1)

"المعرفة والتاريخ" 2/ 215، و"الجمع بين رجال الصحيحين" 2/ 453، و"رجال مسلم" 2/ 169.

(2)

"تهذيب الكمال" 24/ 539، و"تهذيب التهذيب" 7/ 71.

(3)

"الثقات" 7/ 363.

(4)

"التاريخ الكبير" 1/ 1/ 146

(5)

"الجرح والتعديل" 7/ 212.

(6)

"العلل ومعرفة الرجال" 2/ 238، 240.

ص: 112

قالَ الواقديُّ

(1)

: ماتَ سنةَ اثنتين وثلاثين ومئةٍ. يعني: عن اثنتين وسبعين.

وممَّن ذكرَه البخاريُّ في "تاريخه"؛ قالَ: وآلُ حزمٍ قُضاةٌ. قالَ لي الأويسيُّ: حدَّثنا

(2)

إبراهيمُ بنُ سعدٍ قالَ: رأيتُه يقضي. زاد ابنُ أبي حاتمٍ -فيما نقله عن إبراهيمَ أيضًا-: في مُؤخَّرةِ المسجدِ.

‌3499 - محمَّدُ بنُ أبي بكرِ ابنِ أبي الفتحِ محمَّدِ بنِ محمَّدٍ تقيٍّ بنِ محمَّدِ بنِ رُوزَبةَ الكازرونيُّ، المدَنيُّ

(3)

، الآتي أبوه، ويُعرف كسلَفِه بابنِ تقيٍّ.

سمع على فاطمةَ ابنةِ أبي اليُمنِ المراغيِّ، ثمَّ مِنِّي.

‌3500 - محمَّدُ بنُ أبي بكرٍ الشَّمسُ ابنُ القاضي فخرِ الدِّين، السِّنجاريُّ، الحنفيُّ، نزيلُ المدينة

(4)

.

والمؤذِّنُ هو وأبوه -الآتي

(5)

- بها، كانَ قد اشتغلَ بالقاهرةِ على شيوخِ مذهبِه، ثمَّ قدمَ مع أبيهِ المدينةَ، فولِيَ تدريسَ الحنفيةِ في الشِّهابية، والأركوبية، وكانَ من الخيار، ديِّنًا، عاقلًا، حسنَ الأخلاق، مبادرًا لقضاءِ حوائجِ الإخوانِ، كهفًا للفقراءِ

(1)

"الطبقات الكبرى"، القسم المتمم، ص 281.

(2)

تحرَّف في المخطوطة والمطبوعة إلى: قال لي الأوسي بن إبراهيم، والتصويب من "التاريخ الكبير"، والأويسيُّ هو عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ اللهِ، أبو القاسمِ المدنيُّ، الفقيه، روى عن مالك، وروى عنه البخاري وأبو داود، محدِّث ثقة. ترجمته في:"تهذيب التهذيب" 5/ 246.

(3)

"الضوء اللامع" 7/ 199.

(4)

"نصيحة المشاور"، ص:156.

(5)

ترجمة أبيه في الكنى، وهو في القسم المفقود من الكتاب.

ص: 113

والمساكين، مؤذِّنًا، حسنَ الصوت، تزوَّجَ ابنةَ القاضي شرفِ الدِّينِ الأُميوطيِّ، فرُزقَ منها ذُرِّيَّةً مباركةً، وماتَ في أوائلِ سنةِ إحدى وخمسين وسبعِ مئةٍ، بعدَ نهبِ بيتِه في نُهبةٍ بالمدينة، وهو في "دُرَر"

(1)

شيخِنا.

‌3501 - محمَّدُ بنُ أبي بكرٍ الجَبَرْتِيُّ، المدَنيُّ، الحنفيُّ

(2)

.

نسَخَ "شرح النُّخبة"

(3)

لشيخِنا في سنةِ خمسَ عشرةَ وثمانِ مئةٍ بالمدينةِ.

‌3502 - محمَّدُ بنُ بلالِ بنِ أبي بكرِ بنِ عبيدِ الله بنِ عبدِ الله بنِ عمرَ.

يروي عن: المدنيين، وعنه: أبو عَقيلٍ

(4)

. قالَ أَبو حاتمٍ

(5)

: لا أعرفُه، وذكرَه ابن حِبِّان في ثالثةِ "ثقاته"

(6)

، والبخاريُّ في "تاريخه"

(7)

، وقالَ: روى عن: عائشة، وعنه: أبو عَقيل، ولم يذكر فيه جَرحا، وهو في "اللسان"

(8)

.

‌3503 - محمَّدُ بنُ تقيٍّ السِّنجاريُّ، المسكينُ.

(1)

" الدرر الكامنة" 3/ 411.

(2)

ذكره المؤلِّف في "الضوء اللامع" 7/ 204، ولم يزد على ذكر اسمه شيئا.

(3)

"نخبة الفِكَر في مصطلح أهل الأثر"، وشرحه:" نزهة النظر" مطبوع عدة طبعات.

(4)

أبو عَقيلٍ المدنيُّ، زُهرة بن معبدٍ، من المدنيين الثِّقات، نزل مصر، توفي سنة 127 هـ. "تقريب التهذيب"، ص: 217 (2040).

(5)

"الجرح والتعديل" 7/ 210.

(6)

"الثقات" 7/ 364.

(7)

"التاريخ الكبير" 1/ 43.

(8)

"لسان الميزان" 7/ 18.

ص: 114

ممَّن سمعَ على الزَّينِ المَراغيِّ في رمضانَ سنةَ اثنتين وثمانِ مئةٍ في "تاريخه" للمدينة.

‌3504 - محمَّدُ بنُ ثابتِ بن سِباعٍ الخُزاعيُّ

(1)

.

عِدادُه في أهلِ المدينةِ. روى عن: عائشةَ، وعنه: ابنته جَبرةُ. ذكرَه ابنُ حِبَّانَ في ثانيةِ "ثقاته"

(2)

، وهو في "التهذيب"

(3)

، و"تاريخ البخاري"

(4)

، وابنِ أبي حاتم

(5)

.

‌3505 - محمَّدُ بنُ ثابتِ بنِ شُرَحْبِيلَ بنِ أبي عزيزٍ، أبو مصعبٍ العَبدريُّ، مِن بني عبدِ الدَّارِ، المدنيُّ

(6)

.

ذكرَه مسلمٌ

(7)

في ثالثةِ تابعي المدنيين، وهو تابعيٌّ ثقةٌ. يروي عن: أبي هريرة، وعُقبةَ بنِ عامرٍ، وابنِ عمرَ، وعبدِ اللهِ بنِ يزيدَ الخَطْميِّ.

وعنه: ابناه: مصعبٌ، وإبراهيمُ، ومحمَّدُ بنُ إبراهيمَ التَّيميُّ، ويزيدُ بنُ عبدِ الله بنِ قُسيطٍ، وعبدُ الرَّحمنِ بنُ جبيرٍ، ويعقوبُ بنُ إبراهيمَ بنِ محمَّدِ بنِ طلحةً القُرشيُّ، وآخرون.

(1)

"الكاشف" 2/ 160 (4754).

(2)

"الثقات" 5/ 369.

(3)

"تهذيب الكمال" 24/ 549، و"تهذيب التهذيب" 7/ 75.

(4)

"التاريخ الكبير" 1/ 51.

(5)

"الجرح والتعديل" 7/ 216.

(6)

"تاريخ الإسلام" 4/ 49.

(7)

"الطبقات" 1/ 80 (243).

ص: 115

وخرَّجَ له البخاريُّ في "الأدب المفرد"

(1)

، وذُكرَ في "التهذيب"

(2)

، وثانيةِ "ثقات ابن حِبَّان"

(3)

وثالثتها، و"تاريخ البخاري"

(4)

، وابنِ أبي حاتم

(5)

.

‌3506 - محمَّدُ بنُ ثابتِ بنِ قيسِ بنِ شمَّاسٍ الأنصاريُّ، الخزرجيُّ

(6)

.

مِن أهلِ المدينةِ. أخو يحيى، وعبدِ الله، ووالدُ سَمِيِّهما: يحيى، وعبدِ الله، وسليمانَ. حنَّكَه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم برِيقِه، وروى عنه، وعن أبيه، وسالمٍ مولى أبي حذيفةَ.

وعنه: ابناه: إسماعيلُ، ويوسفُ، وعاصمُ بنُ عمرَ بنِ قتادةَ، وأرسلَ عنه الزُّهريُّ. قُتلَ يومَ الحَرَّةِ، وقد خرَّجَ له أبو داود

(7)

.

وذُكرَ في "التهذيب"

(8)

، وثاني "الإصابة"

(9)

، وأوَّلِ ابنِ حِبَّان

(10)

، و"تاريخ البخاري"

(11)

، وابنِ أبي حاتم

(12)

.

(1)

"الأدب المفرد"، باب: دعوة الوالدين، حديث رقم (23)، ونسبه إلى جده.

(2)

"تهذيب الكمال" 24/ 550، و"تهذيب التهذيب" 7/ 75.

(3)

"الثقات" 5/ 358، و 7/ 408.

(4)

"التاريخ الكبير" 1/ 50.

(5)

"الجرح والتعديل" 7/ 216.

(6)

"الطبقات الكبرى" 5/ 81، و "تاريخ خليفة"247.

(7)

كتاب الطب، باب: ما جاء في الرُّقى (3881).

(8)

"تهذيب الكمال" 24/ 552، و"تهذيب التهذيب" 7/ 76.

(9)

"الإصابة" 2/ 473.

(10)

"الثقات" 3/ 364، و 5/ 355.

(11)

"التاريخ الكبير" 1/ 51.

(12)

"الجرح والتعديل" 7/ 215.

ص: 116

‌3507 - محمَّدُ بنُ جابرِ

(1)

بنِ عبدِ الله بنِ عَمروِ بنِ حَرامٍ الأنصاريُّ، السَّلَميُّ

(2)

.

مِن بني سلَمةَ، المدنيُّ، أخو عبدِ الرَّحمن، ومحمودٍ. ذكرَه مسلم

(3)

في ثالثةِ تابعي المدنيين. يروي عن: أبيه، وعنه: محمَّدُ بنُ كُليبٍ، وعبدُ الرَّحمنِ بنُ عطاءٍ، ويحيى بنُ عبدِ اللهِ بنِ يزيدَ بن عبدِ الله بنِ أنيسٍ، وغيرُهم. ذكرَه ابنُ حِبَّانَ في ثانيةِ "ثقاته"

(4)

، والبخاريُّ

(5)

، وابنُ أبي حاتم

(6)

.

وقالَ ابنُ سعدٍ

(7)

: في روايتِه ضعفٌ، وليسَ يُحتجُّ به، وهو في "التهذيب"

(8)

.

‌3508 - محمَّدُ بنُ جبيرِ بنِ مُطعمِ بنِ عديِّ بنِ نوفلِ بنِ عبدِ منافٍ، أبو سعيدٍ القُرشيُّ، النوفليُّ، المدَنيُّ

(9)

.

أمُّه قُتيلةُ بنتُ عَمروِ بنِ الأزرقِ بنِ قيسِ بنِ مَعْدِي كَرِبَ.

(1)

تحرَّفت في المخطوطة والمطبوعة إلى: جارية؟

(2)

"طبقات خليفة"249.

(3)

"الطبقات" 1/ 239 (739).

(4)

"الثقات" 5/ 354.

(5)

"التاريخ الكبير" 1/ 53.

(6)

"الجرح والتعديل" 7/ 219.

(7)

"الطبقات الكبرى"، لابن سعد 5/ 276.

(8)

"تهذيب الكمال" 24/ 569، و"تهذيب التهذيب" 7/ 81.

(9)

"تاريخ خليفة" 246، و"المعرفة والتاريخ" 1/ 363، و"تاريخ أبي زرعة الدمشقي" 143، 414.

ص: 117

ذكرَه مسلمٌ

(1)

في ثالثةِ تابعي المدنيين، وهو أخو نافعٍ. يروي عن: أبيه، وعمرَ

(2)

، وابنِ عبَّاسٍ، ووفَدَ على معاويةَ. روى عنه بنوه: جُبيرٌ، وعمرُ، وإبراهيمُ، وسعيدٌ، وابنُ شهابٍ، وسعدُ بنُ إبراهيمَ الزُّهريانِ، وعَمرو بنُ دينارٍ، وآخرون.

وكانَ مِن علماءِ قريشٍ وأشرافها، ومِن أعلمِ قريشٍ بأحاديثِها. احتسبَ بعلمِه وجعلَه في بيتٍ، وأغلقَ عليه بابا، ودفعَ المفتاحَ إلى مولاةٍ له، وقالَ لها: مَنْ جاءكِ يطلبُ ممَّا في هذا البيتِ شيئًا فادفعي إليه المفتاحَ، ولا يذهبنَّ مِن الكتبِ شيءٌ. رواها ابنُ إسحاقَ عن ابن قُسيطٍ أنَّ محمَّدًا

بهذا.

وذكرَه ابنُ سعدٍ

(3)

في الطَّبقةِ الثَّانيةِ مِن تابعي أهلِ المدينةِ.

وقالَ العِجليُّ

(4)

: مدنيٌّ، تابعيٌّ ثقة، وكذا وثَّقه ابنُ خراش

(5)

، وقالَ الواقديُّ: ثقةٌ قليلُ الحديثِ. ماتَ بالمدينةِ في خلافةِ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، وقيل: في خلافةِ

(1)

"الطبقات" 1/ 239 (731).

(2)

قال الحافظ ابن حجر: لا يصحُّ سماعه من عمر بن الخطاب؛ فإنَّ الدارقطنيَّ نصَّ على أنَّ حديثه عن عثمان مرسل. "تهذيب التهذيب" 7/ 83، فإذًا حديثُه عن عمر مرسلٌ من باب أولى.

(3)

"الطبقات الكبرى" 5/ 205.

(4)

"معرفة الثقات" 2/ 234.

(5)

عبدُ الرَّحمنِ بنُ يوسفَ، المروزيُّ، ثمَّ البغداديُّ، كان حافظًا للحديث، ناقدًا، لكنه رافضيٌّ، توفي سنة 283 هـ. "تاريخ بغداد" 10/ 280، و"المنتظم"، لابن الجوزي 5/ 164، و"سير أعلام النبلاء" 13/ 508.

ص: 118

سليمانَ بنِ عبدِ الملكِ. خرَّجَ له الأئمةُ، وذُكرَ في "التهذيب"

(1)

، و"تاريخ البخاري"

(2)

، و ابنِ أبي

(3)

حاتم، و"ثقات العِجلي"، و"ابنِ حِبَّان"

(4)

.

‌3509 - محمَّدُ بنُ جعفرِ بنِ أبي كثيرٍ

(5)

الأنصاريُّ

(6)

.

مِن أهلِ المدينةِ، أخو إسماعيلَ.

يروي عن: حُميدٍ الطَّويلِ، والعلاءِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، وعنه: ابنُ أبي مريمَ، وقُتيبةُ، قالَه ابنُ حِبَّانَ في ثالثةِ "ثقاته"

(7)

.

‌3510 - محمَّدُ بنُ جعفرِ بنِ الزُّبيرِ بنِ العوَّامِ، القُرَشيُّ، الأسدِيُّ، المدَنيُّ

(8)

.

يروي عن: عمِّه عروةَ، وابنِ عمِّه عبَّادِ بنِ عبدِ الله، وعنه: عبيدُ اللهِ بنُ أبي جعفرٍ، وابنُ جُريجٍ، والوليدُ بنُ كثيرٍ، وابنُ إسحاقَ، ومحمَّدُ بنُ خالدِ بنِ عَثمةَ، وكانَ كما قالَ ابنُ حِبَّان في "ثقاته"

(9)

: مِن فقهاءِ أهلِ المدينةِ، وقُرَّائهم، بل قالَ في

(1)

"تهذيب الكمال" 24/ 573، و"تهذيب التهذيب" 7/ 83.

(2)

"التاريخ الكبير" 1/ 52.

(3)

"الجرح والتعديل" 7/ 218.

(4)

"الثقات" 5/ 355.

(5)

تحرَّف في المخطوطة، وكذا المطبوعة إلى: أبي بكر؟

(6)

"تهذيب الكمال" 24/ 583.

(7)

"الثقات" 7/ 402.

(8)

"طبقات خليفة" ص 260، و"جمهرة نسب قريش" ص 348، و "الجمع بين رجال الصحيحين" 2/ 436.

(9)

"الثقات" 7/ 394.

ص: 119

موضعٍ آخر

(1)

: يخطئُ ويخالفُ. وقالَ البخاريُّ في "تاريخه"

(2)

: كانَ فقيهًا، مسلمًا.

وقالَ ابنُ سعدٍ

(3)

: كانَ عالمًا، وله أحاديثُ، ووثَّقَه النَّسائيُّ، وتُوفِّي شابًا وأبوه ممَّنْ طالَ عمرُه، وبقيَ إلى خلافةِ سليمانِ بنِ عبدِ الملكِ، وذُكرَ في "التهذيب"

(4)

، وابنِ أبي حاتم

(5)

، و"تاريخ البخاري"، وذكرَه في "الأوسط"

(6)

في فصل: مَنْ ماتَ مِن عشر ومئةٍ إلى عشرين ومئةٍ.

‌3511 - محمَّدُ بنُ جعفرِ بنِ أبي طالبِ بنِ عبدِ المطلبِ بنِ هاشمِ بنِ عبدِ مَنافٍ، أبو القاسمِ الهاشميُّ

(7)

.

وأمُّه أسماءُ بنتُ عُميسٍ، ولدتْه بالحبشةِ في أيامِ هجرةِ أبويهِ إليها، ولمَّا نعى النبيُّ صلى الله عليه وسلم أباه أمرَ بإحضارِ بنيه، فجيءَ بهم، ودعا بحلَّاقٍ، فحلقَ رؤوسهم، فقال

(8)

: "أمَّا محمَّدٌ، -يعني: هذا،- فيُشبه عمَّنا أبا طالب". الحديثَ.

(1)

"الثقات" 7/ 396.

(2)

"التاريخ الكبير" 1/ 54.

(3)

"الطبقات الكبرى"، القسم المتمم، ص:112.

(4)

"تهذيب الكمال" 24/ 579، و"تهذيب التهذيب" 3/ 530.

(5)

"الجرح والتعديل" 7/ 221.

(6)

"التاريخ الأوسط"، للبخاري 1/ 433.

(7)

"أسد الغابة" 4/ 307 ..

(8)

أخرجه أبو داود مختصرًا في كتاب الترجل، باب: في حلق الرأس (4189)، والنسائي في "السنن الكبرى" 8/ 18 (8550)، ورجاله ثقات.

ص: 120

وفيه قوله صلى الله عليه وسلم لأمِّهم: "تخافين العَيلةَ وأنا وليُّهم في الدُّنيا والآخرة"؟!

وتُوفي شابًّا بعدَ أنْ تزوَّجَ -فيما قاله أبو أحمدَ الحاكمُ- بأمِّ كلثوم ابنةِ عليٍّ، بعدَ عمرَ بنِ الخطَّابِ، يعني: بالمدينة، وقالَ الواقديُّ وابنُ عبدِ البَر

(1)

: إنَّه استُشهدَ بتُسترَ، فالله أعلمُ، وهو في أوَّلِ "الإصابة"

(2)

، و "ابنِ حبان"

(3)

.

‌3512 - محمَّدُ بنُ جعفرِ بنِ أبي عَمروٍ، المحدِّثُ المفيدُ، الشَّرفُ أبو عبدِ الله ابنُ أبي الفضلِ المدَنيُّ.

قرأ بنفسِه على إبراهيمَ بنِ أبي بكر الزَّعبيِّ

(4)

ببغدادَ، قالَه ابنُ رافعٍ في "تاريخه".

‌3513 - محمَّدُ بنُ جعفرِ بن أبي كثيرٍ الأنصاريُّ، مولى بني زُريقٍ المدَنيُّ

(5)

.

أخو إسماعيلَ، وكثيرٍ، ويحيى، ويعقوبَ. روى عن: أبي طُوَالة، وأبي

(6)

حازمٍ، وحُميدٍ الطَّويلِ، والعلاءِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، وزيدِ بنِ أسلمَ، وشَريكِ بنِ أبي نَمِرٍ، وهشامِ بنِ عروةَ، وعدَّةٍ، وعنه: خالدُ بنُ مَخْلدٍ، وقالونُ، وسعيدُ بنُ أبي مريمَ، وإسحاقُ الفَرْويُّ، وعبدُ العزيزِ الأويسيُّ، ومعتمرُ بنُ سليمانَ، وغيرهم.

(1)

"الاستيعاب" 3/ 347، وأبطل هذا القولَ الحافظُ ابن حجر، وذكر أنَّه عاشَ بعد تُستر بمدَّةٍ.

(2)

"الإصابة" 3/ 372.

(3)

"الثقات" 3/ 362.

(4)

إبراهيمُ بنُ أبي بكرٍ الحمَّاميُّ، الزَّعبيُّ، بفنح الزَّاي، صاحب ابن شاتيل، نسبة إلى: زَعبٍ: بطنٍ من سُليم، ذكره الذهبي إشارةً في:"سير أعلام النبلاء" 23/ 318 ممن توفي في سنة 655 هـ، وترجمه في "شذرات الذهب" 5/ 274 باختصار.

(5)

تقدَّم، والترجمتان لشخص واحد، لا لاثنين، كما توهمهما المؤلف.

(6)

تحرَّفت في المطبوعة إلى: ابن حازم.

ص: 121

وثَّقَه ابنُ مَعين

(1)

، ثمَّ ابنُ حِبَّان، والعِجليُّ، وزاد: مدَنيٌّ، وغيرُهم، وقالَ ابنُ المديني

(2)

: إنَّه معروفٌ، والنَّسائيُّ: صالحٌ، ومرَّةً: مستقيمُ الحديث، وذُكر في "التهذيب"

(3)

، و "ثقات العِجْلي"

(4)

، و"ابن حِبَّان"

(5)

، و "تاريخ البخاري"

(6)

، وابنِ أبي حاتم

(7)

.

‌3514 - محمَّدُ بنُ جعفرِ بنِ محمَّد بنِ عَبدِ الله ابنِ أبي هاشمٍ محمَّدِ بنِ الحسينِ بنِ محمَّدِ بنِ موسى بنِ عبدِ الله بنِ موسى بنِ عبدِ الله بنِ الحسنِ بنِ الحسنِ بن عليِّ بن أبي طالبٍ، أبو هاشمٍ الحسنيُّ، المكيُّ، أميرها

(8)

.

ذكرَ ابنُ خَلدون في "تاريخه"

(9)

أنه جمع أجنادًا

(10)

من التُّرك، وزحف بهم إلى المدينة، وأخرج منها بني حسين، وملَكَها، وجمعَ بينَ الحرمين، وأنَّ ولايتَه كانت ثلاثًا وثلاثين سنة.

(1)

في المخطوطة: ثمَّ ابن مَعين!، وهو تكرار من الناسخ، لا معنى له.

(2)

"العلل" له، ص:199.

(3)

"تهذيب الكمال" 24/ 583، و "تهذيب التهذيب" 3/ 530.

(4)

"معرفة الثقات" 2/ 234.

(5)

"الثقات" 7/ 402.

(6)

"التاريخ الكبير" 1/ 56.

(7)

"الجرح والتعديل" 7/ 220.

(8)

"العقد الثمين" 1/ 439.

(9)

"تاريخ ابن خلدون" 4/ 103.

(10)

تحرَّفت في المخطوطة إلى: أنجادًا، والتصويب من "تاريخ ابن خلدون".

ص: 122

وذكرَه غيرُه: أنَّه في سنةِ سبعٍ وخمسين وأربعِ مئةٍ استميلَ في قطعِ الخطبةِ للمستنصرِ العُبيدي

(1)

صاحبِ مصر، وخطبَ للقائمِ العباسيِّ

(2)

، وتلوَّنَ بعدَ فعلِه لذلك، وأنَّه في سنةِ ستٍّ وستين رُوسِلَ مِن المستنصرِ بتقبيحِ فعله، وترغيبِه في الرُّجوعِ، فلم يلتفت، ثمَّ لما ماتَ القائمُ خطبَ للمقتدي العباسيِّ

(3)

، ثمَّ قطعها، وخطبَ للمستنصرِ، ثمَّ صارَ يتلوَّن، فتارةً للمقتدي العباسيِّ، وتارةً لبني عُبيدٍ

(4)

، وآلَ أمرُه إلى أنْ هربَ مِن مكَّةَ إلى بغداد في سنةِ أربعٍ وثمانين وأربعِ مئة، ثمَّ أرسلَ عسكرًا لنهب الحاجِّ في سنةِ ستٍّ وثمانين، بل كانَ هو -قبلَ ذلك في

(1)

المستنصرُ بالله، معدُّ ابنُ الظاهرِ، العُبيديُّ، المصريُّ، تولَّى الإمارة بعد موت أبيه وعمره سبع سنين، ودامت له ستين سنة، إلى وفاته سنة 487 هـ، وأيامه فتن ومجاعات. "الكامل" 10/ 86، و"سير أعلام النبلاء" 15/ 186.

قالَ ابنُ فرحون: وكان بنو عُبيد قد أظهروا للناس أنهم شرفاء فاطميون، فملكوا البلاد، وقهروا العباد، وقد ذكر جماعة من أكابر العلماء أنَّ نسبتهم غير صحيحة، والمعروف أنهم بنو عبيد، وكان والد عبيدٍ هذا من نسل القدَّاح، الملحد، المجوسي. "تاريخ المدينة"، ص:239.

(2)

الخليفة العباسيُّ، القائمُ بأمرِ الله، هو عبدُ اللهِ بنُ عبدِ القادرِ، بويعَ بالخلافة سنة 422 هـ واستمرَّ بها إلى وفاته سنة 467 هـ. أولُ خلافته خيرٌ، ووسطها فتن وحروب. "سير أعلام النبلاء" 15/ 138.

(3)

المقتدي بأمر الله، اسمه: عبيدُ اللهِ بنُ محمَّدٍ، أبو القاسم، بويعَ بالخلافةِ بعدَ وفاة أبيه القائم بأمر الله، كان عالي الهمة، خبيرًا بالأمور، توفي سنة 487 هـ. "الفخري"، ص: 296، و"سير أعلام النبلاء" 18/ 318.

(4)

كان يخطب لمن يعطيه الأموال، كما ذكر ذلك ابن خلدون، والفاسي.

ص: 123

سنةِ اثنتين وستِّين- أخذَ قناديلَ الكعبةِ وستورَها، وصفائحَ

(1)

الباب، وصادرَ أهلَ مكَّةَ حتَّى هربوا منه، وفي شرحِ كلِّ ذلك طولٌ، لسنا بصددِه هنا. ماتَ سنةَ سبعٍ وثمانين وأربعِ مئةٍ، وقد جاز السبعين.

قالَ ابنُ الأثير

(2)

: ولم يكنْ له ما يُمدحُ به، ونحوُه قولُ الذَّهبيِّ: كانَ ظالمًا، قليلَ الخير. طوَّله الفاسيُّ في مكَّة

(3)

.

‌3515 - محمَّدُ بنُ جعفرٍ الصَّادقِ بنِ محمَّدٍ الباقرِ ابنِ زينِ العابدينَ عليِّ بنِ الحسين، أبو جعفرٍ الهاشميُّ، العلويُّ، الحسينيُ، المدَنيُّ، الملقَّبُ بالدِّيباجِ

(4)

.

أخو إسحاقَ وغيرِه. يروي عن: أبيه

(5)

، وهشامِ بنِ عروةَ، وعنه: إبراهيمُ بنُ المنذرِ الحِزاميُّ، ويعقوبُ بنُ حُميدِ بنِ كاسبٍ، ومحمَّدُ بنُ يحيى العدَنيُّ، وجماعةٌ.

وكانَ بطلًا، شجاعًا، عاقلًا، يصومُ يومًا، ويُفطرُ يومًا، ولكنَّه خرجَ بمكَّة أوائلَ دولةِ المأمونِ، ودعا إلى نفسِه، فبايعوه، في سنةِ مئتين

(6)

، فحجَّ أبو إسحاقَ المعتصمُ، وندبَ عسكرًا لقتالِه، فأخذوه، وقدمَ في صحبتِه إلى بغدادَ، فبقي بها

(1)

تحرَّفت في المخطوطة إلى: صارخ؟!، والتصويب من "العقد الثمين".

(2)

"الكامل في التاريخ" 10/ 239.

(3)

"العقد الثمين" 1/ 442.

(4)

"تاريخ جرجان"، ص: 360، و"العقد الثمين" 1/ 444، و"لسان الميزان" 7/ 30.

(5)

تحرَّفت في المطبوعة إلى: أمه؟!

(6)

انظر خبر ذلك وأسبابه في: "الكامل في التاريخ"، لابن الأثير 6/ 311.

ص: 124

قليلًا، وماتَ بجرجانَ في شعبانَ سنةَ ثلاثٍ ومئتين، فصلَّى عليه المأمونُ، ونزلَ في لحده، وقالَ: هذه رَحِمٌ قُطعتْ مِن سنين.

ويقالُ: إنَّ سببَ موتِه أنَّه جامعَ ودخلَ الحمَّامَ، وافتصدَ في يومٍ واحدٍ، فماتَ فجأةً، رحمه الله، وهو في "تاريخ البخاري"

(1)

.

ونقلَ عن إبراهيمَ بنِ المنذرِ أنَّ أخاه إسحاقَ أوثقُ منه، وأقدمُ سنًّا، والخطيبِ

(2)

، وابن أبي حاتم

(3)

، وذكرَه الذَّهبيُّ في "الميزان"

(4)

، وكانَ بينَه وبينَ والي المدينةِ هارونِ بنِ المسيِّبِ وقعاتٌ عندَ الشَّجرةِ وغيرِها، فهُزم، وفُقئتْ عينه بسهمٍ، وقُتلَ مِن أصحابِه خلقٌ كثيرٌ، وردَّ إلى موضعه، إلى آخرِ المحكيِّ الذي لا نُطيلُ به.

‌3516 - محمَّدُ بنُ أبي جعفرٍ المدَنيُّ.

يروي عن: سالمِ بنِ عبدِ الله بنِ عمرَ، وعنه: هُشيمُ بنُ بَشيرٍ، قالَه ابنُ حِبَّان في ثالثةِ "ثقاته"

(5)

، وهو عند البخاريِّ في "تاريخه"

(6)

، وابنِ أبي حاتم

(7)

.

(1)

"التاريخ الكبير" 1/ 57.

(2)

"تاريخ بغداد" 2/ 113.

(3)

"الجرح والتعديل" 7/ 220.

(4)

"ميزان الاعتدال" 3/ 500، و"سير أعلام النبلاء" 10/ 104.

(5)

"الثقات" 7/ 394.

(6)

"التاريخ الكبير" 1/ 58.

(7)

ترجمته في "الجرح والتعديل"، لابن أبي حاتم 7/ 224.

ص: 125

‌3517 - محمَّدُ بنُ أبي الجهمِ عامرٍ، أو عبيدِ بنِ حذيفةَ بنِ غانمِ بنِ عبدِ الله بنِ عبيدِ بنِ عويجِ بنِ عديِّ بنِ كعبٍ القُرشيُّ، العدَويُّ

(1)

.

وُلِدَ في العهدِ النَّبويِّ، فيما قالَه الذَّهبيُّ

(2)

، وأمُّه خولةُ ابنةُ القعقاعِ بنِ مَعبدِ بنِ زُرارةَ. يروي عنه: ابنُ أخيه أبو بكرِ بنُ عبدِ الله بنِ أبي الجهم. قتلَه مَعقِلُ بن سِنان يومَ الحرَّةِ صبْرًا.

قالَ الزُّبيرُ بنُ بكَّار

(3)

: حدَّثني عمِّي مصعبُ بنُ عبدِ الله قالَ: كانَ مُسرفُ بنُ عقبةَ بعدَ ما أوقعَ بأهلِ المدينةِ يومَ الحَرَّةِ في إمرةِ يزيدَ بنِ مَعاويةَ، وأنهبَها ثلاثًا، أُتي بقومٍ مِن أهلِ المدينةِ، فكانَ أوَّلَ مَن قُدِمَ به إليه محمَّدُ بنُ أبي الجهمِ، فقالَ: تبايعُ أميرَ المؤمنين على أنَّكَ عبدٌ قِنٌّ، إنْ شاءَ أعتقكَ، وإنْ شاءَ استرقَّكَ، فقال: بل أبايعُ على أني ابنُ عمٍّ كريمٌ حرٌّ، فقالَ: اضربوا عنقَه. انتهى.

وكانتْ قضية مُسرفٍ في آخر ذي الحجة سنةَ ثلاثٍ وستين، وقد ذكرَ هذه القصَّةَ غيرُ واحدٍ من الأخباريين، منهم: الزُّبيرُ المذكورُ، وإنَّه قالَ بعدَ أنْ ذكرَ شيئًا مِن خبرِ يزيدَ بنِ معاوية: ويزيدُ الذي أوقعَ بأهلِ المدينة، بعثَ إليهم مسلمَ بن عقبةَ المُرِّيَّ أحدَ بني مُرَّةَ بنِ عمروِ بنِ سعدِ بنِ ذبيان

(4)

، فأصابَهم بالحرَّةِ بموضعٍ يقال له: واقمٌ، مِن المسجدِ النَّبويِّ على ميلٍ.

(1)

"الطبقات الكبرى" 5/ 171، و"تاريخ الطبري" 3/ 357، و"الإصابة" 3/ 473.

(2)

"تاريخ الإسلام" 1/ 564.

(3)

"نسب قريش"، ص:371.

(4)

تحرَّفت في الأصل وكذا في المطبوعة إلى: دينار؟ والتصويب من: "نسب قريش"، ص:127.

ص: 126

فقتلَ أهلَ المدينةِ مقتلةً عظيمةً، فسُميَ ذلك اليومُ يومَ الحرَّة، وأنهبَ المدينةَ ثلاثةَ أيامٍ، وهو الذي يُسمِّيه أهلُ المدينةِ مُسرِفًا.

ثمَّ خرجَ يريدُ مكَّة، وبها ابنُ الزُّبير، فماتَ في طريقِ مكَّة، فدُفنَ على ثنيةٍ يقال لها: المشلَّل

(1)

، مشرفةٍ على قُديدٍ، فلمَّا تولَّى عنه الجيشُ انحدرت إلي ليلى أمُّ ولدِ يزيدَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ زمعةَ مِن أستاره، فنبشته، وصلبتْه على ثنيةٍ بالمُشلَّل، وكانَ مسرفٌ قتلَ يزيدَ بنَ عبدِ الله بنِ زمعةَ بنِ الأسودِ أبا ولدِها. ذكرَه الفاسيُّ

(2)

.

‌3518 - محمَّدُ بنُ الحارثِ، أبو عبدِ الله المخزوميُّ، المدَنيُّ

(3)

.

عن: عبدِ الله بنِ معاويةَ بنِ موسى بنِ نَشيطٍ، وإبراهيمَ بنِ محمَّدٍ التَّيميِّ.

قالَ ابنُ [أبي] حاتمٍ

(4)

: كتبتُ عنه بالمدينةِ، وهو صدوقٌ.

‌3519 - محمَّدُ بنُ حجاجٍ، مِن ولدِ أبي لُبابةَ الأنصاريِّ، مدَنيٌّ

(5)

.

يروي عن: أبيه، عن جدِّه، وعنه: عاصمُ بنُ سويدٍ الأنصاريُّ.

أوردَه ابنُ حِبَّانَ في ثانية "ثقاته"

(6)

، والبخاريُّ في "تاريخه"

(7)

.

(1)

تحرَّفت في الأصل إلى: المشلشل، وانظر:"نسب قريش"، ص: 127، و"معجم ما استعجم" 4/ 1223.

(2)

"العقد الثمين" 2/ 39.

(3)

"التاريخ الكبير" 1/ 65.

(4)

"الجرح والتعديل" 7/ 231.

(5)

"الضعفاء والمتروكون"، لابن الجوزي 3/ 48، و"لسان الميزان" 7/ 55.

(6)

"الثقات" 7/ 376.

(7)

"التاريخ الكبير" 1/ 62.

ص: 127

وابنُ أبي حاتم

(1)

، وقالَ: سألتُ أبي عنه؟ فقالَ: مجهولٌ، ولذا ذكرَه الذَّهبيُّ في "ميزانه"

(2)

.

‌3520 - محمَّدُ بنُ حذيفةَ بنِ دابٍ

(3)

.

مِن أهلِ المدينةِ.

يروي عن: عبدِ الله بنِ أبي قتادةَ، وعبدِ الله بنِ خويلدٍ، روى عنه: ابنُ أبي ذئبٍ.

قالَ البخاريُّ في "تاريخه"

(4)

: وليسَ بابنِ دأبٍ ذاكِ الضَّعيفِ، صاحبِ السَّمر. يعني: عيسى، فذا قديمٌ قويٌّ، ووثَّقَه ابنُ حِبَّانَ في الثالثة

(5)

.

ولكن قالَ أبو حاتم

(6)

: إنَّه ضعيفٌ، ولذا ذكرَه الذَّهبيُّ في "ميزانه"

(7)

.

‌3521 - محمَّدُ بنُ أبي حَرْمَلةَ، أبو عبدِ الله، مولى عبدِ الرَّحمنِ ابنِ أبي سفيانَ بنِ حُويطبِ بنِ عبدِ العُزَّى، القُرشيُّ، فهو مولاهم المدَنيُّ

(8)

.

(1)

" الجرح والتعديل" 7/ 234.

(2)

"ميزان الاعتدال" 3/ 510.

(3)

"الضعفاء والمتروكون"، لابن الجوزي 3/ 50، و"المغني في الضعفاء" 2/ 566، و"لسان الميزان" 3/ 59.

(4)

"التاريخ الكبير" 1/ 64.

(5)

"الثقات" 7/ 406.

(6)

"الجرح والتعديل" 7/ 239.

(7)

"ميزان الاعتدال" 3/ 511.

(8)

"تهذيب الكمال" 25/ 47.

ص: 128

ذكرَه مسلمٌ

(1)

في رابعةِ تابعي المدنيين. يروي عن: ابنِ عمرَ، وعطاءِ بنِ يسارٍ، وغيرِهما، وعنه: [ابنُه إسحاقُ، ومالكٌ. ذكرَه

(2)

] البخاريُّ

(3)

، وابنُ أبي حاتم

(4)

، و [ابن حِبَّان في] ثانية "الثقات"

(5)

، قالَ: وهو الذي يروي عنه خُصيفٌ، ويقولُ: حدَّثني محمَّدُ بنُ حويطبٍ القُرشيُّ، ينسبه إلى مواليه، وقالَ ابنُ سعدٍ

(6)

: تُوفِّي في أوَّلِ خلافةِ أبي جعفرٍ المنصورِ، وكانَ كثيرَ الحديثِ.

‌3522 - محمَّدُ بنُ حُريثٍ، أبو عبدِ الله البَلَنْسِيُّ، ثمَّ السَّبتيُّ

(7)

.

خطيبُها، وفقيهُها، سمعَ عليه بالمدينةِ عبدُ الله، وعليٌّ ابنا محمَّدِ بنِ أبي القاسمِ ابنِ فرحونٍ، وأظنُّه محمَّدَ بنَ إبراهيمَ بنِ حُريثٍ الماضي، فنُسبَ إلى جدِّه.

‌3523 - محمَّدُ بنُ حسنِ بنِ أحمدَ بنِ محمَّدٍ، الشَّمسُ أبو عبدِ الله الكُرديُّ، ثمَّ المقدسيُّ، نزيل مكَّة، ويُعرفُ بابنِ الكُرديةِ

(8)

.

وُلدَ سنةَ إحدى وثمانينَ وسبعِ مئةٍ ببلدِه مِن بلادِ الأكراد، وتحوَّلَ مع أبويه

(9)

، وهو ابنُ سبعٍ إلى القدسِ، وسمعَ فيه على أبي الخيرِ ابنِ العلائيِّ

(1)

"الطبقات" 1/ 264.

(2)

ما بين معكوفتين ساقط من الأصل، واستدركناه من "تهذيب التهذيب" 7/ 100.

(3)

"التاريخ الكبير" 1/ 59.

(4)

"الجرح والتعديل" 7/ 241.

(5)

"الثقات" 5/ 365.

(6)

"الطبقات الكبرى"، القسم المتمم، ص:334.

(7)

"نصيحة المشاور"، ص:83.

(8)

"معجم الشيوخ"، لابن فهد، ص:223، و"الضوء اللامع" 7/ 219.

(9)

تحرَّفت في الأصل إلى: أمه توبه؟!، والتصحيح من "الضوء اللامع".

ص: 129

"الصحيح"، ودامَ به عشرين سنةً، ثمَّ ماتَ أبوه، فتحوَّلَ مع أمِّه إلى مكَّة، فقطَنَها، وسمعَ بها على الزَّينِ أبي بكرٍ المراغيِّ، وصارَ يتردَّدُ إلى القدسِ، والمدينةِ، وسمعَ بالقدسِ مع ابنِ موسى على إبراهيمَ بنِ أبي محمودٍ

(1)

، وأختِه فاطمةَ

(2)

، وغيرِهما.

وكانَ إذا جاءَ مِن القدسِ لمكَّةَ يُحرمُ منها، وصحبَ التَّاجَ

(3)

ابنَ الشَّيخِ يوسفَ العجميِّ، وكانَ في مجاورتِه بالحرمينِ يؤدِّبُ بني النُّورِ عليِّ بنِ عمرَ العينيِّ نزيلِهما أيضا. ماتَ في شعبانَ سنةَ ثلاثٍ وأربعين وثمان مئةٍ بمكَّةَ، ودُفنَ بالمَعْلاةِ، وشيَّعَه خلقٌ، وكانَ مباركًا، مُنجمعًا عن النَّاسِ، ذا معرفةٍ بالطِّبِّ، مبالغًا في صحبةِ ابن العربيِّ، بحيث حصَّلَ جملةً من تصانيفه، عفا الله عنه.

‌3524 - محمَّدُ بنُ حسنِ بنِ أحمدَ بنِ يعلى، القُرشيُّ، العُمريُّ.

شهدَ في مكتوبٍ سنةَ اثنتين وثمانين وسبعِ مئةٍ.

‌3525 - محمَّدُ بنُ الحسنِ بنِ أبي الحسنِ، أبو الحسنِ، وقيل: أبو عبدِ الله القُرشيُّ، المخزوميُّ، مولاهم المَدنيُّ

(4)

.

(1)

إبراهيمُ بنُ أحمدَ، برهانُ الدِّين ابنُ الشِّهاب أبي محمودٍ المقدسيّ، محدِّثٌ، فقيه شافعيٌّ، ولد سنة 753 هـ، وتوفي سنة 819 هـ. وقيل: 817 هـ. "الضوء اللامع" 1/ 22.

(2)

فاطمةُ المقدسية، مسندةٌ،، وأجازت لابن حجر وابنته رابعةَ، مولدها سنة 760 هـ، وآخر ما سُمع منها سنة 815 هـ، ولم تُذكر سنة وفاتها. "المجمع المؤسس" 3/ 215، و"الضوء اللامع" 12/ 88.

(3)

التاج محمَّدٌ العجميُّ، صوفيٌّ، تسلَّك بأبيه، وتصدَّر بعده للإرشاد، كان فاضلًا وجيهًا، انتفع به المريدون. توفي سنة 814 هـ عن سبعين سنة. "الضوء اللامع" 10/ 94.

(4)

"أحوال الرجال" للجوزجاني 229، و"الضعفاء" لأبي نعيم 218، و"الإكمال" 4/ 173.

ص: 130

أحدُ مَنْ أرَّخَ المدينة، ويُعرفُ بابنِ زَبَالة. يروي عن: أسامةَ بنِ زيدِ بنِ أسلمَ، ومالكٍ، وسليمانَ بنِ بلالٍ، والدَّرَاوَرْدِيِّ، وأكثرَ عنهم في تصنيفه، وعن ابنِ عيينةَ، وموسى بنِ يعقوب

(1)

الزَّمْعيِّ، وسليمانَ بنِ بلالٍ، في آخرينَ مِن أهلِ المدينةِ ضعفاءَ ومجاهيلَ. روى عنه: أبو خَيثمة زهيرُ بنُ حربٍ، وهارونُ بنُ عبدِ الله الحمَّالُ، والزُّبيرُ بنُ بكَّارٍ، وعبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ أبي ميسرة

(2)

، وآخرون، منهم: أحمدُ بنُ صالحٍ المِصري، وقالَ: كتبتُ عنه مئةَ حديث

(3)

، ثمَّ تبيَّن لي أنَّه كانَ يضعُ الحديثَ، فتركتُه. قالَ: وما رأيتُ أعلمَ بالمغازي والأنسابِ منه، ورماه ابنُ معينٍ

(4)

، وأبو داود بالكذب، وعن ابن مَعينٍ أيضًا: كان يسرقُ الحديث، ليسَ بثقةٍ، وقالَ البخاريُّ

(5)

: عندَه مناكير، وقالَ أبو زُرعة

(6)

: واهي الحديث، وقالَ النَّسائيُّ

(7)

: متروكٌ، ولكن ضعَّفه أبو حاتم

(8)

، وقالَ: ليس بمتروكٍ، وقد خرَّج له

(1)

تحرَّف في المخطوطة، وكذا في المطبوعة إلى: عقبة، وانظر ترجمته في:"التاريخ الكبير" 4/ 298، و"الثقات"، لابن حبان 7/ 458.

(2)

"الثقات" 8/ 369.

(3)

في "تهذيب التهذيب": مئة ألف حديث.

(4)

"تاريخ ابن مَعين" 3/ 180، 227.

(5)

"الضعفاء الصغير"، ص: 103 (314).

(6)

"أسامي الضعفاء"، ص:653.

(7)

كتاب "الضعفاء والمتروكين"، ص: 233 (535).

(8)

"الجرح والتعديل" 7/ 227.

ص: 131

أبو داودَ مِن قوله

(1)

، ولذا ذكره في "التهذيب"

(2)

، وقالَ الذَّهبيُّ

(3)

: كان أخباريًا، علَّامة، أكثرَ عنه الزُّبيرُ، ووصفَه غيرُه بالحفظ.

‌3526 - محمَّدُ بنُ الحسنِ بنِ أبي الحسنِ البرَّادُ، المدَنيُّ

(4)

.

أخو عليٍّ الماضي. روى عن: الزُّبيرِ بنِ المنذرِ بنِ أبي أُسيدٍ السَّاعديِّ، وعنه: صفوانُ بنُ سُليمٍ، وجزمَ الذَّهبيُّ بتفرُّده عنه

(5)

، فتُعقِّبَ برواية محمَّدِ بنِ جَهضم عنه أيضًا، وهو في "التهذيب"

(6)

.

(1)

في حديث أبيضَ بنِ حمَّالٍ أنه وفد إلى رسول الله، وقال: وسألتُه عمَّا يُحمى من الأراك؟ قال: "ما لم تنله أخفاف الإبل".

قال أبو داود: حدثنا هارون بن عبد الله قال: قال محمَّد بن الحسن المخزومي: "ما لم تنله أخفاف الإبل" يعني: أنَّ الإبل تأكل منها برؤوسها، ويُحمى ما فوقه. "سنن أبي داود"، كتاب الخراج، باب: ما جاء في إقطاع الأرضين (3059 - 3060).

قال ابن حجر: فلم يُخرِّج له أبو داود شيئًا، وكيف يُخرِّج له وقد صرَّح بكذبه؟ ثمَّ إنَّ تفسيره الذي ذكره أبو داود قد رواه الطبرانيُّ بعد أن روى الحديث من طريق هارون عنه بسنده فيه إلى أبيض بن حمَّال، ثمَّ عقَّبه بتفسيره، فلو كان أبو داود يقصد الإخراج له، لأخرج حديثه كما صنع الطبراني. "تهذيب التهذيب" 7/ 107.

(2)

"تهذيب الكمال" 25/ 60، و"تهذيب التهذيب" 7/ 107.

(3)

"ميزان الاعتدال" 3/ 514.

(4)

"الكاشف" 2/ 164 (4793).

(5)

في "ميزان الاعتدال" 3/ 513.

(6)

"تهذيب الكمال" 25/ 60، و"تهذيب التهذيب" 3/ 540.

ص: 132

‌3527 - محمَّدُ بنُ الحسنِ بن سبختِ.

له ذكرٌ في: أخيه عليٍّ

(1)

(2817).

‌3528 - محمَّدُ بنُ الحسنِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عليِّ بنِ محمَّدِ بنِ عبدِ الملكِ، أبو الحسنِ ابنُ أبي الشَّواربِ، قاضي الحرمين

(2)

.

وُلدَ سنةَ اثنتين وتسعين ومئتين، وقلَّده المطيعُ

(3)

قضاءَ الشَّرقيةِ، والحرمينِ، واليمنِ، ومصرِ، وغيرِ ذلك في رجبٍ سنةَ أربعٍ وثلاثين وثلاثِ مئةٍ، ثمَّ صُرفَ عن ذلك في صفرَ مِن التي تليها؛ لما كان يُنسبُ إليه مِن تعاطي الرِّشوةِ في الأحكام، وماتَ في رمضانَ سنةَ تسعٍ وأربعين وثلاثِ مئةٍ. ذكرَه الخطيبُ في "تاريخه"

(4)

، ثمَّ سِبطُ ابنِ الجوزي في "المرآة"

(5)

، وشيخُنا في "رفع الإصر"

(6)

، وتبعتُ الفاسيَّ في ذكرِه هنا؛ لكونِه ذكرَه في "تاريخ مكَّة"

(7)

.

(1)

ذكره المؤلف في ترجمة أخيه عليٍّ، ونعته بالفقيه، وذكر أنهم من بيت سلطة ورئاسة، وكانوا من بلاد المقدس، وجاوروا في المدينة في ذي القعدة من سنة 771 هـ.

(2)

"تاريخ بغداد" 2/ 200.

(3)

الخليفة العباسيُّ المطيعُ لله، بويع بالخلافة سنة 334 هـ، ومات سنة 364 هـ، كانت الأمور في عهده غير مستقرة، إذ كان ضعيفا غير حازم. "الفخري"، ص: 289، و"سير أعلام النبلاء" 15/ 113.

(4)

"تاريخ بغداد" 2/ 200، وفيه أنَّ وفاته سنة سبع وأربعين وثلاث مئة.

(5)

"مرآة الزمان"، وفيات سنة 349 هـ.

(6)

"رفع الإصر"، ص:160.

(7)

"العقد الثمين" 1/ 456.

ص: 133

‌3529 - محمَّدُ بنُ الحسنِ بنِ عليِّ بنِ قتادةَ بنِ إدريسَ بن مُطاعنٍ

(1)

، النَّجم أبو نُمَيٍّ ابنُ أبي سعدٍ الحسنيُّ

(2)

.

ملِكُ الحجازِ كأبيه، وكانَ شجاعًا، مشهورًا، شاركَ أباه في أمارة مكَّة صبِّيًا، وذلكَ أنَّ راجحَ بنَ قتادةَ استنجدَ أخوالَه بني حسين -إذ أمُّه منهم- ليُخرجَ أخاه أبا سعد

(3)

مِن مكَّةَ، ويملكها هو، فسارَ معه مِن المدينة سبعُ مئةِ فارسٍ مِن بني حسين، وعليهم الأميرُ عيسى، الملقَّبُ بالحَرون، فارسُ بني حسينٍ في زمانِه، وكانَ أبو نُميٍّ حينئذٍ بِيَنْبُعَ، فخرجَ منها قاصدًا معه في أربعين فارسًا، فصادفَ القومَ سائرينَ لمكَّة، ليس لهم منه خبرٌ، وقد كانَ هو بلغَه خبرُهم، وإنما جاءَ مددًا لأبيه أبي سعدٍ، فلمَّا صادفَهم حملَ عليهم، فهزموهم، ورجعوا إلى المدينةِ مغلوبين، ولم يكنْ أبو نُميٍّ حينئذٍ بلغَ العشرين، فلمَّا هزمَ عمَّ أبيه راجحًا وبني حسين معه، وقدم على أبيه مكَّة، أشركَه في الأمر، فلم يزلْ حاكمًا بها مع أبيه، وبعدَه إلى أنْ ماتَ، وقد جازَ التِّسعين، ولأبي نُميٍّ وقائعُ وخَرَجاتٌ، وماتَ في صفرَ سنةَ إحدى وسبعِ مئةٍ خارجَ مكَّةَ، وحُملَ فدُفن بالمَعلاة خارجًا عن قبرِ أبيه وجدِّه الأعلى، وهو قتادة، وكانت ولايته سنةَ ثلاثٍ وخمسين وستِّ مئةٍ. طوَّلَ الفاسيُّ ترجمته في مكَّة

(4)

في نصف كُرَّاسٍ.

(1)

تحرفت في المطبوعة إلى: قطامي؟!

(2)

"تاريخ ابن خلدون" 5/ 389، و"الدرر الكامنة" 3/ 422، و"شذرات الذهب" 6/ 2.

(3)

أبو سعدٍ والدُ المترجَم.

(4)

"العقد الثمين" 1/ 456.

ص: 134

‌3530 - محمَّدُ بنُ الحسنِ بنِ عليٍّ الأنصاريُّ المدينيُّ.

حدَّثَ بمصرَ عن الزُّبيرِ بنِ بكَّارٍ بـ "النسب"

(1)

له. سمعَ منه أبو بكرِ ابنُ أحمدَ المهندسُ، وروى عنه أيضًا: الزُّبيرُ بنُ عبدِ الواحدِ الحافظُ، لم يكنْ ثقةً. ماتَ سنةَ ثلاث، أو خمس عشرةَ وثلاثِ مئةٍ. قالَه ابنُ يونس

(2)

في المصريين.

‌3531 - محمَّدُ بنُ الحسنِ بنِ عليٍّ الشَّافعيُّ

(3)

.

عرضَ عليه عبدُ السَّلامِ الكازرونيُّ في سنةِ خمسٍ وخمسينَ بالمدينةِ "المنهاج الأصلي"، وقالَ: إنَّه قرأه على جماعةٍ منهم: العلَّامةُ المحقِّقُ قوامُ الدِّينِ مسعودُ ابنُ البرهانِ الكَرمانيُّ

(4)

، وأخبرَه به عن مؤلِّفِه، وأنَّه يرويه أيضًا عن العلَّامةِ الشَّمسِ محمودٍ الأصبهانيِّ

(5)

، نزيلِ مصر، ولم يبيِّن سنده، وكتبتُه

(6)

هنا تخمينًا.

(1)

كتاب "نسب قريش وأخبارها"، للزبير بن بكار، مطبوع سنة 1381 هـ بدارالعروبة، مصر.

(2)

"تاريخ ابن يونس" 2/ 199.

(3)

من أهل القرن الثامن الهجري، ولم يذكره ابن حجر في "الدرر الكامنة".

(4)

أبو الفتوح، مسعودُ بنُ إبراهيمَ الكرمانيُّ، فقيهٌ حنفيٌّ، أصوليٌّ، له:"شرح المغني" في أصول الفقه، و"شرح كنز الدَّقائق" في الفقه، ولد سنة 662 هـ، وتوفي في القاهرة، سنة 748 هـ. ترجمته في "الدرر الكامنة" 4/ 347، و"شذرات الذهب" 6/ 157.

(5)

محمودُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ، فقيهٌ شافعيٌّ، أصوليٌّ. له "شرح المنهاج"، في الأصول، أخذ عنه التاج السبكي، ولد سنة 674 هـ، توفي سنة 749 هـ. "طبقات الشافعية الكبرى" 10/ 383، و "طبقات الإسنوي" 1/ 186، و"الدرر الكامنة" 4/ 327.

(6)

في الأصل: وكنيته؟

ص: 135

‌3532 - محمَّدُ بنُ الحسنِ بنِ محمَّد بنِ إبراهيمَ بنِ الحسنِ بنِ زيدِ بنِ الحسنِ بنِ عليِّ بن أبي طالبٍ

(1)

.

ذكرَ ابنُ حزمٍ في "الجمهرة"

(2)

أنَّه أقامَ بالمدينةِ، وكانَ مِن أفسقِ النَّاسِ، شربَ الخمرَ علانيةً في المسجدِ النَّبويِّ نهارًا، وفسقَ فيه بِقَينةٍ لبعضِ أهلِ المدينة، وقتلَ أهلَ المدينةِ بالجوعِ والسَّيفِ، وكانَ قيامُه أيامَ المعتمدِ

(3)

، ولم يُصلَّ بها طولَ مدَّته جُمعةٌ، ولا جماعة. انتهى.

‌3533 - محمَّدُ بنُ الحسنِ بنِ مسعودٍ الشَّكيليُّ، المكيُّ الأصلِ، المدَنيُّ، المؤذِّنُ بِحَرَمِها.

اشتغلَ بالعلمِ، وماتَ سنةَ خمسين وسبعِ مئةٍ. ذكرَه ابنُ فرحونٍ

(4)

.

‌3534 - محمَّدُ بنُ الحسنِ الحجَّاميُّ

(5)

.

(1)

" مقاتل الطالبيين" 169، و"لباب الأنساب والألقاب"31.

(2)

"جمهرة أنساب العرب"، لابن حزم، ص:39.

وقد تحرَّف ابن حزم في الأصل، وكذا في المطبوعة إلى: ابن حمزة.

(3)

المعتمدُ على الله العباسيُّ، بويع سنة 256 هـ واستمر لسنة وفاته 279 هـ. كان المعتمد مستضعفًا، وكان أخوه الموفَّق طلحة الناصر هو الغالبَ على أموره، وكان وأخوه كالشريكين في الخلافة، للمعتمد الخطبة والسكة، والتسمِّي بإمرة المؤمنين، ولأخيه طلحة الأمر والنهي، وترتيب الوزراء. "الفخري"، ص:250.

(4)

"نصيحة المشاور"، ص: 186، وقد تقدَّمت ترجمة والده في هذا الكتاب.

(5)

من أهل القرن الثامن الهجري، فقد ذكر المؤلِّف في ترجمة أبيه أنه كان يجلب الماء لأبي عبد الله القصري، وأبو عبد الله اسمه محمَّدُ بنُ عليٍّ، وهو من أهل القرن السابع، توفي في آخره. تُنظر ترجمة القصريِّ في "عنوان الدراية"، ص: 186، و "توشيح الديباج"، ص:236.

ص: 136

الماضي أبوه. كانَ يتسبَّبُ في السُّوق، وأربابُ الدَّولةِ يرعون له حقَّ والدِه. ذكرَه ابنُ صالح.

‌3535 - محمَّدُ بنُ الحسنِ العسكريُّ.

جلسَ بعدَ موتِ شيخِه عليِّ بنِ الحسينِ البغداديِّ، المذكورُ كلٌّ منهما بالقطبية

(1)

، ودفنِه بالسومريَّة

(2)

. قد أمَّ تسع عمثرة سنة، ثمَّ ماتَ بعد أنْ أقامَ مقامَه عثمان بن يعقوب الجويني، الخراساني، وصلَّى عليه جميعُ أصحابه، ودفنوه بالمدينةِ النَّبويةِ، ثمَّ بعدَ الجوينيِّ جلسَ أحمدُ كوجكُ العوفيُّ، وما عرفتُ تواريخهم.

‌3536 - محمَّدُ بنُ الحسينِ بنِ جعفرِ بنِ موسى بنِ جعفرِ بنِ محمَّد بنِ عليِّ بنِ الحسينِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ، الحسينيُّ، الملقُّبُ

(3)

بالمَلِيط

(4)

.

(1)

مضى بيان أن لبعض الصوفية مصطلحات كالأقطاب والأوتاد، ويزعمون أن للقطب يدًا في تدبير الكون ومقادير الخلق، وهذا معتقد خطير، وقد أمر الله نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم أن يقول:{قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ} [الأنعام: 50].

(2)

هكذا في الأصل، ولم أجدها، وأظنها تصحيف عن: الشونيزية. قال ياقوت الحمويُّ: الشُّونِيزية: مقبرةٌ ببغداد بالجانب الغربيِّ، دُفن فيها جماعةٌ كثيرة من الصالحين. "معجم البلدان" 3/ 374.

(3)

"الكامل في التاريخ" 7/ 413، و "البداية والنهاية" 11/ 49.

(4)

المَلِيط، كأمير: الجنينُ قبل أن يُشعر، وسهمٌ مَلِيط: لا ريش عليه، والملَيط لقبُ شيخ الشرف أبي عبد الله محمَّد بن الحسن بن جعفر بن موسى الكاظم، الحسيني. "تاج العروس": ملط. باختصار.

ص: 137

وأخو عليٍّ الماضي. قاما في سنةِ إحدى وسبعين ومئتينِ بالمدينةِ فقتلا أهلَها، وأخذا أموالَهم، وأَخْرَبَاها، حتَّى انقطعَ المسجدُ النَّبويُّ مِن الصَّلاةِ: الجمعةِ والجماعة مدَّةَ شهرٍ كاملٍ، وقتلَ صاحبُ الترجمةِ حينَ قيامِه ثلاثةَ عشرَ رجلًا مِن ولد جعفر بن أبي طالب صبرًا. قالَه ابنُ حزمٍ في "الجمهرة"

(1)

.

‌3537 - محمَّدُ بنُ حسينِ بنِ حسنٍ، الجمالُ، أبو السُّعودِ المدَنيُّ، القطَّانُ.

أخو عبدِ الرَّحمنِ الماضي. ممَّن سمعَ على الزَّينِ المَراغيِّ في "تاريخ المدينة" سنةَ تسعٍ وسبعين وسبعِ مئةٍ.

‌3538 - محمَّدٌ، أبو الفضلِ، أخو الذي قبلَه.

سمعَ على الزَّينِ أيضًا في "تاريخ المدينة" في السَّنةِ المذكورة، وكتبَ الطَّبقةَ بخطِّه.

‌3539 - محمَّدُ بنُ حسينِ بنِ حسنٍ الأصبهانيُّ، المدَنيُّ

(2)

.

سمعَ على العراقيِّ والهيثميِّ مِن أوَّلِ "المصابيح"

(3)

، ومن آخره، وتناولَه منهما مع الإجازة.

(1)

"جمهرة أنساب العرب"، ص:65.

(2)

من أهل القرن التاسع الهجري، ولم يذكره المصنف في "الضوء اللامع".

(3)

"مصابيح السنة"، للإمام البغوي، المتوفى سنة 516 هـ. جمع فيه الأحاديث، ولم يذكر فيه الأسانيد، وله فيه اصطلاحٌ خاصٌّ، قد قسم أحاديث كل باب إلى صحاح، حسان، وعنى بالصحاح ما أخرجه الشيخان، وبالحسان: ما أوره أهل السنن، وما كان فيها من ضعيف، أو غريب أشار إليه. "كشف الظنون" 2/ 1698.

ص: 138

‌3540 - محمَّدُ بنُ حسينِ بنِ عليِّ بنِ رستمَ، الشَّمسُ الشِّيرازيُّ، المدَنيُّ، السَّقَّا.

الماضي أبوه، وأخوه حسنٌ. قالَ ابنُ فرحونٍ

(1)

: هو الفقيهُ الفاضلُ، اشتغلَ بالطِّبِّ، ورحلَ إلى الشَّامِ، وخالطَ الصُّوفيةَ، ورأسَ فيهم، وتخلَّقَ بأخلاقِ أهلِ زمانِه، وتأدَّبَ بآدابِهم، واقتصرَ هو أو غيره مرَّةً على اسمِه واسمِ أبيه، وقالَ: العجميُّ الأصل، المدنيُّ، السَّقَّا، أخو حسن. ذُكرا في أبيهما.

وقالَ شيخنا في "دُرره"

(2)

: الشَّمسُ الأنصاريُّ فيما كان يدَّعيه، الشِّيرازيُّ الأصل، المدَنيُّ، نشأ بها، ثمَّ قدمَ حلبَ، فأقامَ بها، وحدَّث بـ "تلخيص المفتاح"

(3)

، وبـ "تاريخ المدينة"، للمطريِّ بسماعه مِن مؤلِّفَيهما.

قرأهما عليه أبو المعالي ابنُ عشائر

(4)

، ثمَّ ضربَ على ذلكَ في "ثَبَته"، وكتبَ مقابلَ التاريخِ: أخبرني عبدُ الله ابنُ المؤلِّفِ أنَّ صاحبَ الترجمةِ لم يسمعْه مِن أبيه، ثمَّ شكَّ ابنُ عشائرَ بعدَ ذلك في "التلخيص"، فضربَ عليه أيضًا، وقالَ: إنَّه يحتاجُ إلى تحريرٍ، وأومأ إلى أنَّه لا يُوثقُ بقوله.

(1)

في "نصيحة المشاور"، ص:220.

(2)

"الدرر الكامنة" 3/ 428، ولم تُذكر سنة وفاته.

(3)

"تلخيص المفتاح"، في المعاني والبيان، لجلال الدين محمَّد القزويني، المتوفى سنة 739 هـ. مطبوع. "كشف الظنون" 1/ 473.

(4)

محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ محمَّد، الحافظُ، ناصرُ الدِّين ابنُ عشائرَ، الحلبيُّ، عالمٌ بالحديث، مشارك بالعلوم، وخطيبٌ مفوَّهٌ، ولد سنة 742 هـ، وتوفي بمصر سنة 789 هـ. "الدرر الكامنة" 4/ 85، و"شذرات الذهب" 6/ 309.

ص: 139

‌3541 - محمَّدُ بنُ حسينِ بن نسيرٍ.

العطَّارُ بالمدينةِ.

سمعَ على البدرِ ابنِ فرحونٍ في سنةِ سبعٍ وستين وسبعِ مئةٍ.

-‌

‌ محمَّدُ بنُ حسينٍ العَجميُّ، المدَنيُّ، السَّقَّا

(1)

.

فيمن جدُّه عليُّ بنُ رستمَ قريبًا (3540).

‌3542 - محمَّدُ ابنُ أبي الحسينِ بنِ يحيى الوَلْوي، أبو الطيِّبِ الكِنديُّ، القيروانيُّ، نزيلُ المدينة.

سمعَ بها سنةَ ثمانٍ وتسعين غالبَ "الموطأ" على البرهانِ ابنِ فرحونٍ، ووصفَه بالفقيهِ العالمِ، ووالدَه بالشَّيخِ الصَّالح، المُعمَّرِ الصَّدرِ.

‌3543 - محمَّدُ بنُ حصينِ بنِ عبدِ الرَّحمن بنِ عَمرو بنِ سعدِ بنِ معاذٍ الأشهليُّ، الأنصاريُّ، الأوسيُّ.

مِن أهلِ المدينة. يروي عن: أبيه، وداودَ بنِ الحُصينِ، وعنه: منصورُ بنُ المعتمرِ، ومحمَّدُ بنُ طلحةَ التَّيميُّ. ذكرَه ابنُ حِبَّان في رابعة "ثقاته"

(2)

، والبخاريُّ في "تاريخه"

(3)

، وابن أبي حاتم

(4)

.

(1)

تقَّدم قريبا، إلا أن يكون هذا أخًا للمترجَم المتقدم، فقد كان الإخوة يتسمون بنفس الاسم، كما تقدَّم ذلك.

(2)

"الثقات" 9/ 33.

(3)

"التاريخ الكبير" 1/ 62.

(4)

"الجرخ والتعديل" 7/ 235.

ص: 140

‌3544 - محمَّدُ ابنُ أبي حفصةَ، ميسرةَ، أبو سلمةَ المدنيُّ، نزيلُ البصرة

(1)

.

يروي عن: الزُّهريِّ، وأبي جَمرة الضُّبَعي

(2)

، وقتادةَ، وعليِّ بنِ زيدٍ، وعنه: الثَّوريُّ، وحمَّادُ بنُ زيدٍ، وابنُ المباركِ، وأبو معاويةَ، ورَوحُ بنُ عُبادة، وغيرُهم.

وثَّقَه ابنُ مَعِينٍ، وقالَ مرَّةً

(3)

: صُويلحٌ، ليس بالقويِّ، وكذا قالَ ابنُ البرقيِّ، وضعَّفه يحيى القطَّانُ، والنَّسائيُّ

(4)

.

وقالَ ابنُ عَدِي

(5)

: هو مِن الضُّعفاء الذين يُكتب حديثُهم، وقد خرَّجَ له الشيخانِ

(6)

، فالبخاريُّ مقرونا، وشبهَ مقرونٍ بحكايةٍ عندَه تحتمل، وذُكر في "التهذيب"

(7)

، و"ثقات ابن حبَّان"

(8)

، وقالَ: يخطئ، و"تاريخ البخاري"

(9)

، وابن أبي حاتم

(10)

.

(1)

"المعرفة والتاريخ" 1/ 381، و"تاريخ أسماء الثقات"(1205).

(2)

واسمه: نصرُ بنُ عمرانَ، وتصحَّف في المخطوطة إلى: أبي حمزة، وهذا الاسم يكثر فيه التصحيف، وانظر:"تقريب التهذيب"(7122).

(3)

"تاريخ ابن معين" برواية الدوري 2/ 511، ورواية الدارمي (793).

(4)

"الضعفاء والمتروكين"، ص: 235 (550).

(5)

"الكامل في ضعفاء الرجال" 6/ 2266.

(6)

البخاري في المغازي، باب: أين ركز النبي صلى الله عليه وسلم الراية يوم الفتح (4282)، ومسلم في الحج، باب: من حلق قبل النحر 2/ 949 (1306).

(7)

"تهذيب الكمال" 25/ 85، و"تهذيب التهذيب" 3/ 544.

(8)

"الثقات" 7/ 407.

(9)

"التاريخ الكبير" 1/ 226.

(10)

"الجرح والتعديل" 7/ 233.

ص: 141

‌3545 - محمَّدُ ابنُ أبي حميدِ بنِ إبراهيمَ الأنصاريُّ، الزُّرَقيُّ، المدَنيُّ، الضَّريرُ

(1)

.

وهو الذي يقالُ له: حمادُ بنُ أبي حميدٍ، واسمُ أبيهِ إبراهيمُ.

يروي عن: محمَّدِ بنِ كعبٍ القُرَظيِّ، وعَمروِ بنِ شعيبٍ، وعونِ بنِ عبدِ الله بنِ عيينةَ، ونافعٍ، وجماعةٍ، وعنه: ابنُ وهبٍ، وابنُ أبي فُدَيكٍ، وأبو داودَ، وبكرُ بنُ بكَّارٍ، والقعنبيُّ.

ضعفَّه أبو زُرعةَ، وقالَ أحمدُ

(2)

: أحاديثُه مناكيرُ، ومرَّةً: ليسَ بقويٍّ، وقالَ ابنُ مَعين

(3)

: ضعيفٌ، ليسَ حديثُه بشيءٍ، وقالَ البخاريُّ في "تاريخه"

(4)

: منكرُ الحديثِ، وكذا قالَ أبو حاتم

(5)

: منكرُ الحديث، ضعيفُ الحديثِ مثلُ ابنِ أبي سَبرة، وزيدِ بنِ عياض، وقال أبو زُرعة: ضعيفُ الحديث، وقالَ ابنُ حِبَّانَ في "الضعفاء"

(6)

: كان مُغفَّلًا يقلب الأسانيد، ولا يفهم، ويُلزق به المتن ولا يعلمُ، فلمَّا كثُر ذلك منه، بطلَ الاحتجاجُ به، وخرَّجَ له الترمذيُّ

(7)

وغيره، وذُكرَ في "التهذيب"

(8)

.

(1)

"طبقات خليفة" ص 273.

(2)

"العلل" 1/ 405، و 2/ 32.

(3)

"تاريخ ابن مَعين" 2/ 540.

(4)

"التاريخ الكبير" 1/ 70.

(5)

"الجرح والتعديل" 3/ 135.

(6)

"كتاب المجروحين"، لابن حبان 2/ 282.

(7)

في أبواب الصلاة، باب: ما جاء في الساعة التي ترجى في يوم الجمعة (489)، وقال: هذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوجه.

(8)

"تهذيب الكمال" 25/ 112، و "تهذيب التهذيب" 7/ 122.

ص: 142

‌3546 - محمَّدُ بنُ حنظلةَ بنِ محمَّد بنِ عبَّادِ بن جعفرٍ المخزوميُّ، القُرشيُّ، المدنيُّ

(1)

.

يروي عن: معروف بنِ مُشكان، وعنه: إبراهيمُ بنُ محمَّدٍ الشَّافعيُّ. ذكرَه ابنُ حِبَّان فى رابعة "ثقاته"

(2)

.

قالَ شيخُنا في "مختصر التهذيب"

(3)

: هو مكيٌّ لا مدنيٌّ، وذكرَه البخاريُّ في "تاريخه"

(4)

، وابنُ أبي حاتم

(5)

، واستدركَه الدارقطنيُّ معَ كونِه في الأصل، وهو في "التهذيب"

(6)

، وقال الذَّهبيُّ

(7)

: لا يُعرف.

-‌

‌ محمَّدُ ابنُ الحنفيةِ.

هو: ابنُ عليِّ بنِ أبي طالبٍ، يأتي (3784).

‌3547 - محمَّدُ بنُ حنينٍ

(8)

.

أخو عبدِ اللهِ، وعبيدٍ. ذكرَه مسلمٌ

(9)

في ثالثةِ تابعي المدينين.

(1)

"الكاشف" 2/ 166 (4814).

(2)

"الثقات" 9/ 49.

(3)

"تهذيب التهذيب" 7/ 125.

(4)

"التاريخ الكبير" 1/ 68.

(5)

"الجرح والتعديل" 4/ 240.

(6)

"تهذيب الكمال" 25/ 119.

(7)

"ميزان الاعتدال" 3/ 532.

(8)

"تهذيب الكمال" 25/ 120، وقال الذَّهبيُّ في "الميزان" 3/ 532: لا أعلم روى عنه غير عمرو بن دينار، قاله الحاكم.

(9)

"الطبقات" 1/ 250 (885).

ص: 143

-‌

‌ محمَّدُ بنُ حويطبٍ.

هو محمَّدُ بنُ أبي حرملةَ، مضى. (3521)

‌3548 - محمَّدُ بنُ خالدِ بنِ هشامٍ بنِ عبدِ الله القَسْريُّ

(1)

.

ولي المدينةَ لأبي جعفرٍ المنصورِ، وذلكَ في رجبٍ سنةَ اثنتين وأربعين ومئةٍ بعدَ عزلِ زيادِ بنِ عبيدِ الله الحارثيِّ.

‌3549 - محمَّدُ بنُ خَليفةَ بنِ محمَّدٍ المدَنيُّ، المالكيُّ.

كتبَ بخطِّه المنسوبِ على "البخاري" أنَّه قرأه بالمدينةِ، وانتهى في شوَّالٍ سنةَ ثمان وثمان مئةٍ، ومرَّةً في السَّنةِ قبلَها، ولم يُعيِّن شيخًا.

‌3550 - محمَّدُ بنُ خليفةَ بنِ المنتصرِ بنِ محمَّدٍ، الفقيهُ، الشَّمسُ المدَنيُّ، المالكيُّ.

سمعَ في رمضانَ سنةَ اثنتين وثماني مئةٍ على الزَّينِ المراغيِّ في كتابه: "تاريخ المدينة"، وقبلَ ذلكَ سنةَ ثمان وسبعين على البرهانِ ابنِ فرحونٍ "الموطأ" بقراءةِ أبي الفتح المراغيِّ، ومعه ابناه: صِدِّيقٌ، وخليفةُ، ووصفَه بالفقيهِ الفاضلِ، ووالدَه بالشَّيخِ الصَّالحِ، بل قرأه صاحبُ الترجمةِ على ابنِ فرحونٍ، وسمعَ معه ابناه.

‌3551 - محمَّد بنُ خليلِ بنِ إبراهيمَ الخاتونيُّ، القاهريُّ، الحريريُّ، نزيلُ مكَّة، ويُعرف بابنِ الطَّوَّابِ.

(1)

" المعرفة والتاريخ"، للفسوي 1/ 10، و"الكامل في التاريخ" 5/ 520، 507، وذكرا أنَّ ولايته كانت سنة 141 هـ، ثمَّ عُزل وسُجن، وحلَّ محله رياح بن عثمان.

وقد تحرَّفت القسري في المخطوطة إلى: القشيري.

ص: 144

ممَّن قطنَ مكَّةَ، وكانَ يتردَّدُ منها إلى المدينةِ، وأقامَ بها سنةً بعدَ أخرى، وتزوَّجَ من أهلِها، ورُزقَ الأولادَ، وتموَّلَ بعدَ تقلُّله، وقفَ على خدمِه بالقاهرةِ، وفي الحرمينِ، أحسنَ الله إليه، وهو شقيقُ آمنةَ، الآتيةِ في النِّساء

(1)

.

‌3552 - محمَّد بنُ خُوطٍ

(2)

الباهليُّ، المدنيُّ

(3)

.

عن: نافعٍ، وأبي حازمٍ الأعرج، وسُهيلِ بنِ أبي صالح، وعيسى بنِ النُّعمانِ الزُّرَقيِّ.

وعنه: عباسُ بنُ أبي شَمْلَة

(4)

، وخالدُ بنُ مَخْلَدٍ القَطَوَاني.

قالَ البخاريُّ في "تاريخه"

(5)

: له أحاديثُ متقاربةٌ، وفي بعضِها وهمٌ، وقال أبو حاتمٍ

(6)

: لا أعرفُه.

(1)

وهي في القسم المفقود من الكتاب.

(2)

خُوط، بضمِّ الخاء المعجمة، ومعناه: الرجل الجسيم الخفيف، أي: الرشيق الحسن الخَلق. انظر: "تاج العروس": خوط.

(3)

"طبقات ابن سعد"، القسم المتمم، ص: 448، و"تصحيفات المحدِّثين"، للعسكري 3/ 1094، و"الإكمال"، لابن ماكولا 3/ 196، و"تبصير المنتبه" 1/ 472، وقالَ ابنُ سعدٍ: كان لمحمَّد بن خُوط حلقةٌ في مسجد رسول الله، وجلساء يُعرفون بالنُّسك والعبادة، يقال لهم: الخُوطية، يُنسبون إليه.

(4)

تحرَّفت في المخطوطة إلى: سلمة، والتصويب من مصادر الترجمة.

(5)

"التاريخ الكبير" 1/ 75.

(6)

"الجرح والتعديل" 7/ 246.

ص: 145

وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في ثالثةِ "ثقاته"

(1)

، وشيخُنا في "لسانه

(2)

"

(3)

‌3553 - محمَّد بنُ دَابٍ المدينيُّ

(4)

.

عن: صفوانَ بنِ سُليمٍ، وابن أبي ذئب، وعنه: محمَّدُ بنُ سلَّامٍ الجُمحيُّ، وعبدُ الله بنُ عاصم الحِمَّاني، وغيرهما. قالَ أبو زُرعةَ وأبو حاتمٍ

(5)

: ضعيفُ الحديثِ، كانَ يكذبُ، وقالَ الأصمعيُّ: قالَ لي خلفٌ الأحمرُ

(6)

: ابنُ دابٍ يضعُ الحديثَ بالمدينةِ، وشوكر

(7)

يضعُ بالسِّنْد.

(1)

"الثقات" 7/ 411.

(2)

"لسان الميزان" 7/ 126.

(3)

وقع في المخطوطة ها هنا إعادة لترجمة: محمَّد بن حنظلة بن محمَّد بن عباد بن جعفر المخزومي، المتقدِّم قريبًا، تكرَّرت بلفظها، وهو سهو من الناسخ، فلا نعيدها، فأعادها في المطبوعة، ثمَّ خلط بها ترجمة ابن دأب الذي بعده، وحرَّفه إلى: ابن ذات، ولم يعرف أنَّ هذه ترجمة جديدة، ولا يوجد ترابط في الكلام؟!.

(4)

"الكاشف" 2/ 196.

(5)

"الجرح والتعديل" 7/ 250.

(6)

خلفُ بنُ حيَّانَ الأحمرُ، أحد أئمة رواة الغريب واللغة، والشِّعر، ونُقَّاده، والعلماء به وبقائليه، توفي في حدود سنة 180 هـ. "إنباه الرواة" 1/ 383، و "معجم الأدباء" 11/ 66، و "بغية الوعاة" 1/ 554.

(7)

تحرَّفت في المخطوطة إلى: ابن سرار؟!

قال الذَّهبيُّ وتبعه ابن حجر: شوكر، أخباريٌّ، مؤرِّخ، لا يُعتمد عليه، شيعيٌّ، كان في المئة الثانية، وذكر عمر بن شبَّة في أهل البصرة، وقال: كان يضع الأخبار والأشعار، وقد قرنه خلف الأحمر في شعرٍ له بابن دابٍ، يقول فيه: =

ص: 146

وقيل: إنَّ ابنَ دابٍ الذي ذكرَه خلفٌ هو عيسى بن يزيد البغدادي

(1)

، فإنْ كان قصدَه، فلعلَّه عَنى مدينة المنصور، فالبغداديُّ كانَ ينادمُه، وإلا فظاهرُ الإطلاق يدلُّ على أنَّه أرادَ الأوَّلَ. قالَه شيخُنا

(2)

، وهو في "التهذيب"

(3)

.

‌3554 - محمَّدُ بنُ داودَ بنِ عيسى بنِ موسى بنِ محمَّدِ بنِ عليِّ بنِ عبدِ الله بن عبَّاسٍ، الهاشميُّ، العباسيُّ

(4)

.

أميرُ المدينةِ ومكَّةَ. قالَ ابنُ جريرٍ

(5)

: كانَ واليًا على مكَّةَ سنةَ إحدى وعشرين ومئتين، وحجَّ بالنَّاسِ فيها وفيما بعدَها مِن السِّنين إلى سنةِ ستٍّ وثلاثين إلا سنة سبعٍ وعشرين، فإنه لم يحجَّ بالنَّاسِ فيها؛ لأنَّ الذي حجَّ بالناس فيها المتوكِّلُ جعفرُ بنُ المعتضد

(6)

، قبل أنْ يليَ الخلافة، على ما ذكر العُتَقي

(7)

، ولكنَّ الذي عند

= أحاديثُ ألَّفها شَوكرٌ

وأخرى مؤلفةٌ لابنِ دابِ

"ميزان الاعتدال" 2/ 285، و "لسان الميزان" 4/ 269.

(1)

وهو الصحيح، كما ذكره الحافظ ابن حجر في ترجمته في "لسان الميزان" 6/ 288.

(2)

"تهذيب التهذيب" 7/ 141.

(3)

"تهذيب الكمال" 25/ 172.

(4)

"الكامل في التاريخ" 3/ 190، و"تاريخ الإسلام" 4/ 173.

(5)

"تاريخ ابن جرير الطبري" 5/ 284.

(6)

الخليفة العباسيُّ، تولى الخلافة سنة 233 هـ بعد وفاة أخيه الواثق، وبقي فيها إلى أن قُتل سنة 247 هـ، كان مبغضًا لآل علي بن أبي طالب. "الفخري"، ص: 237، و "سير أعلام النبلاء" 12/ 30.

(7)

وقع في الأصل: العتيقي، وهو خطأ.

ص: 147

العُتقيِّ

(1)

أنَّ الذي حجَّ بالنَّاسِ سنةَ إحدى وعشرين صالحُ بنُ العبَّاسِ مع موافقتِه لابنِ جريرٍ فيما عداها

(2)

.

وأمَّا ولايتُه للمدينةِ، فقد ذكرَها الفاكهيُّ

(3)

حيثُ قالَ: أوَّلُ مَن خطبَ على المنبرِ -منبر مكَّة والمدينة- وجُمع له ذلك في الولاية في خلافة بني هاشم: جعفرُ بنُ سليمانَ بنِ عليٍّ، ومِن بعدِه داودُ بنُ عيسى، ثمَّ ابنُه محمَّدٌ

(4)

. انتهى.

وهو عند الفاسيِّ في مكَّة

(5)

.

‌3555 - محمَّدُ بنُ داودَ، المعروفُ بالعجميِّ.

وهو زوجُ أمِّ الشَّمسِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ يحيى الخشبيِّ

(6)

، له ذكرٌ فيه، وأنَّه كان شافعيًا، ثمَّ تحنَّف.

(1)

وقع في المخطوطة العتيقي، وهو خطأ.

والعتقيُّ هو محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمن، المصريُّ، كان مجالسًا للملك العزيز الفاطمي، له:"التاريخ الكبير"، في بني أمية وبني العباس، ذكر فيه أشياء من محاسنهم، فوبَّخه العزيز على ذلك، وأُلزم داره إلى أن مات سنة 384 هـ. "تاريخ الحكماء"، للقفطي، ص: 285، و "الوافي" 3/ 239.

(2)

وكذا في "مروج الذهب" 4/ 405.

(3)

محمَّدُ بنُ إسحاقَ، محدِّث، مؤرِّخ، له:"أخبار مكَّة"، كتاب مليء بالفوائد النفيسة، كما ذكر الفاسي. توفي في حدود سنة 285 هـ. "العقد الثمين" 5/ 410.

قلت: وقد طبع قسم من كتابه في ستة أجزاء بتحقيق د. عبد الملك بن دهيش، بمكتبة ومطبعة النهضة الحديثة بمكَّة، سنة 1407 هـ.

(4)

"أخبار مكَّة"، للفاكهي 3/ 62.

(5)

"العقد الثمين" 2/ 15.

(6)

أحدُ المؤذِّنينَ بالحرم المدني، من أعلم الناس بالميقات، تفقه بمذهب أبي حنيفة، وصحب عبد الله اليافعي، وسليمان الونشريسي، من أهل القرن الثامن الهجري. "نصيحة المشاور"، ص:174.

ص: 148

ووصفَه ابنُ فرحونٍ

(1)

بالشَّيخِ. قالَ: وهو والدُ وليِّ الدين، يعني: الآتي، وقالَ ابنُ صالحٍ: هو أحدُ قرَّاءِ سُبع ابن سلعوس

(2)

، سافرَ إلى العراق، فأدركته منيَّته.

‌3556 - محمَّدُ بنُ ذكوانَ

(3)

.

كانَ على أمورِ بني أميةَ بالمدينةِ، فلقيه عبدُ الرَّحمنِ بنُ الضَّحَّاكِ لمَّا عُزلَ عن المدينة بعبدِ الواحدِ النَّصريِّ، [فأرسل إليه

(4)

] فقال له: يا محمَّدُ، قد علمتَ رأيي فيكَ، وقضائي لحوائجكَ، وقد جاء مِن عملِ هذا الغلامِ النصريِّ ما رأيتَ، ولا ينبغي لمثلي أنْ يُقيمَ له في سنِّي وموضعي يبعث بي

(5)

، فأشرْ عليَّ، فقال: أنا أُذنُ القومِ السَّامعة؟ وعينهم الناظرة، ولا يستقيمُ لهم أني أشير عليكَ بشيءٍ لعلَّه يقع بخلافه، فقال: أشر عليَّ، فأبى، وأبعط

(6)

عليه، فقال عبد الرَّحمن:

رميتُ بالهمِّ غيري إذ رميتُ به

ولم أُقم غَرَضًا للهمِّ يرميني

شدُّوا على إبلكم، واستبطنوا الوادي، وأمُّوا بها الطريق؛ فإني مسلِّمٌ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم، ولاحقُكم، فرُدَّ من الطريق، ووقفَ للنَّاس، وكذلكَ كانت بنو أميَّةَ تفعلُ

(1)

"نصيحة المشاور"، ص: 174، وهو من أهل القرن الثامن الهجري.

(2)

"نصيحة المشاور"، ص:166.

(3)

"تاريخ دمشق" 34/ 443.

(4)

ما بين المعكوفتين من "تاريخ دمشق" وبهما يتم المعنى.

(5)

في تاريخ دمشق: لا ينبغي لمثلي أن يقيم له في شيء، وموضعي يتعنَّت بي.

(6)

الإبعاط: الغلوُّ في الجهل، وفي الأمر القبيح، كالبعط، والقول على غير وجهه. "القاموس": بعط.

ص: 149

بالعامل إذا عزلتْه، وكانَ يمرُّ عليه القرشيون، فيعدلون إليه، ويثنون عليه، ويجلسون تحته حتَّى صاروا حلقةً ضخمةً، وسقط خفُّ رجليه من الشَّمس، حتَّى حُمل حملًا.

‌3557 - محمَّدُ بنُ رفاعةَ بنِ ثعلبةَ بن أبي مالكٍ، الأنصاريُّ، القُرَظيُّ، المدَنيُّ

(1)

.

مِن أهلِها. سمعَ أباه، ومحمَّدَ بنَ كعبٍ القُرَظيَّ، وسهيلَ بنَ أبي صالحٍ، وعبدَ الله بنَ دينار، وعنه: أبو عاصمٍ النَّبيلُ، وثَّقه ابنُ حِبَّان

(2)

، وذكرَه البخاريُّ

(3)

، وابنُ أبي حاتم

(4)

، وغيرهما، كـ "التهذيب"

(5)

، وقالَ الأزديُّ: منكرُ الحديث.

‌3558 - محمَّدُ بنُ رُزوبةَ بنِ محمودِ بنِ إبراهيمِ بنِ أحمدَ، الشَّمسُ، أبو الأيادي، ابنُ الجمَالِ أبي الثَّناءِ، المدَنيُّ، الشَّافعيُّ، والدُ الصفيِّ أحمدَ، وعبدِ السَّلام الماضيين، ويُعرفُ بالكازَرونيِّ.

كانَ شيخًا، صالحًا، قدوةً، ناسكًا فيما وصفَه ثاني ولديه، ووصفَ والده بالشَّيخ الأجلِّ المرحوم، ماتَ في شوَّالٍ سنةَ إحدى وخمسين وسبعِ مئةٍ، ودُفنَ بالبقيعِ، محاذي رِجْلَي إبراهيمَ ابنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم. أرَّخَه ابنُه محمَّدٌ الآتي. قالَ: وماتَ وهو يقولُ: لا إلهَ إلا أنتَ، سبحانكَ إنِّي كنتُ مِن الظالمين.

(1)

"الكاشف" 2/ 171، و "ميزان الاعتدال" 6/ 145.

(2)

"الثقات" 7/ 423.

(3)

"التاريخ الكبير" 1/ 82.

(4)

"الجرح و التعديل" 7/ 254.

(5)

"تهذيب الكمال" 25/ 201، و"تهذيب التهذيب" 7/ 151.

ص: 150

وأثنى عليه ابنُ فرحونٍ

(1)

، وأنَّه من الخِيارِ، ممَّن كانَ يسكنُ رباطِ الشُّشتريِّ، ومِن أخصِّ النَّاسِ بالصفيِّ أبي بكرٍ السَّلَّامي

(2)

، بحيثُ انتفعَ بصحبته، وانتفعَ الشَّيخُ به، وبمساعدتِه في إنشاءِ الرُّبطِ وعمارتِها، وكانَ يحكي عن الشَّيخِ غرائبَ مِن المقاماتِ الجليلة، والخصالِ الحميدة، واقتبسَ صاحبُ الترجمةِ مِن بركاتِه ودعائِه، حتَّى وجدَ أثرَ ذلكَ في أولادِه، فرُزقَ ذرِّيَّةً صالحين، كالصفيِّ أحمد، والعزِّ عبدِ السلامِ، ثمَّ قالَ: وقد صحبتُه سفرًا وحضرًا، ماشيًا وراكبًا، فما رأيتُ في الأصحابِ مثلَه في سَعةِ خُلقِه، وطولِ صبرِه، وحُسنِ عِشرته، وطِيبِ نفسِه في إنفاقِه، وحسنِ ظنِّه في رفاقِه، ولو كانوا قطَّاعَ طريق. رأيته يُسلِّمُ المالَ الكثيرَ للجمَّالين مِن أهلِ الصَّفراءِ، ويأمنُهم عليه، ويغيبُ عنه، وهو تحتَ أيديهم، فلا يتّهمهم، ومع هذا تجدُه محفوظًا في نفسِه ومالِه، وكانَ لا يردُّ مَن أرادَ منه قرضًا أو معاملة، ويُعاملُ النَّاسَ على حسبِ أخلاقِهم، لم أره ضيَّقَ على غريمٍ ولا حبسَه، وله الأموالُ العظيمةُ على صعاليكِ المدينة، وإذا طلبوا منه زيادةً زادهم، وصبرَ عليهم، ولقد كلَّمتُه في هذا، فقال: مَن كان لي عنده شيءٌ بفائدةٍ

(3)

، حرصتُ على

(1)

"نصيحة المشاور"، لابن فرحون، ص:113.

(2)

صفيُّ الدِّينِ، أبو بكرِ بنُ أحمدَ السَّلَّاميُّ، بتشديد اللام، نسبة إلى السَّلّامية: قريةٍ كبيرة بشرقي دجلة، على مرحلة من الموصل، من الزُّهاد العُبَّاد في المدينة المنورة، توفي عام 715 هـ تقريبا. "نصيحة المشاور"، ص: 112، و "المغانم المطابة" 3/ 1169، و"الدرر الكامنة" 1/ 439.

(3)

هكذا في الأصل؟ ولعلها: بقاءَ يدِه.

ص: 151

رأسِ المال، وما بقي إنْ جاءَ في الدنيا، وإلا فهو لي في الآخرة، ولهذا حفظَه الله تعالى في ذرِّيتِه، رحمه الله وإيَّانا.

‌3559 - محمَّدُ بنُ زاذانَ المدَنيُّ

(1)

.

روى عن: أنسٍ، وجابرٍ، وأمِّ سعد

(2)

، وعنه: ابنُه عبدُ الله، وعنبسةُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عنبسةَ القرشيُّ. قالَ البخاريُّ في "تاريخه"

(3)

: منكرُ الحديث، لا يُكتبُ حديثُه، وكذا قالَ أبو حاتمٍ

(4)

: متروكُ الحديث، لا يُكتبُ حديثه، وقال السَّاجيُّ: لا يُكتبُ حديثُه، وقالَ ابنُ مَعِينٍ

(5)

: ليس حديثُه بشيءٍ، وقالَ التِّرمذيُّ: منكرُ الحديث، و [قال] الدَّارقطنيُّ

(6)

: ضعيفٌ، وهو في "التهذيب"

(7)

.

‌3560 - محمَّد بنُ الزُّبير بنِ عليٍّ، الشَّمسُ ابنُ الشَّرفِ الأُسوانيُّ، المدَنيُّ

(8)

.

أخو عبدِ الله الماضي، فقيهٌ عالمٌ متفنِّنٌ. أقامَ بمصر.

(1)

"المعرفة والتاريخ" 2/ 488، و "تاريخ أبي زرعة الرازي" 653، و"ضعفاء أبي نعيم"(215).

(2)

أمُّ سعدٍ بنتُ زيد بن ثابت، وقيل: امرأته. "تهذيب التهذيب" 7/ 153.

(3)

"التاريخ الكبير" 1/ 88.

(4)

"الجرح والتعديل" 7/ 260

(5)

"تاريخ ابن معين" برواية الدوري 4/ 414.

(6)

"الضعفاء والمتروكون"، ص 343 (468).

(7)

"تهذيب الكمال" 25/ 206، و"تهذيب التهذيب" 7/ 153.

(8)

هو من أهل القرن الثامن الهجري، وذكره ابن فرحون في "تاريخ المدينة"، ص: 103، أثناء الكلام على أبيه.

ص: 152

‌3561 - محمَّد بنُ زُرارةَ بنِ عبدِ الله بنِ خُزيمةَ بنِ ثابتٍ الأنصاريُّ، الخَطْميُّ، الأوسيُّ، المدَنيُّ.

يروي عن: عُمارةَ بنِ خزيمةَ، وعنه: زيدُ بنُ الحُبابِ، وثَّقَه ابنُ حِبَّان

(1)

، وذكرَه البخاريُّ في "تاريخه"

(2)

، ثمَّ ابنُ أبي حاتم

(3)

.

-‌

‌ محمَّدُ ابنُ أبي الزِّنادِ.

هو ابنُ عبدِ الرَّحمن ابنِ أبي الزِّنادِ، ويأتي (3689).

‌3562 - محمَّدُ بنُ زيدِ

(4)

بنِ عبدِ الله بنِ عمرَ بنِ الخطَّابِ، القُرشيُّ، العَدَويُّ، المدَنيُّ

(5)

.

روى عن: العبادلةِ الأربعةِ: جدِّه، وابنِ عمروٍ، وابنِ عبَّاسٍ، وابنِ الزُّبيرِ، وسعيدِ بنِ زيدِ بنِ عمروٍ، وعنه: بنوه الخمسةُ: عاصمٌ، وواقدٌ، وعمرُ، وأبو بكرٍ، وزيدٌ، والأعمشُ، وغيرُهم. قالَ أبو زُرعةَ وأبو حاتمٍ

(6)

: ثقةٌ، زادَ ثانيهما: يُحتجُّ بحديثه، وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثقات"

(7)

، وهو في "التهذيب"

(8)

.

(1)

"الثقات" 7/ 414.

(2)

"التاريخ الكبير" 1/ 86.

(3)

"الجرح والتعديل" 7/ 260.

(4)

في الأصل: زياد، والتصويب من مصادر الترجمة، وبذا يختلُّ الترتيب الأبجدي.

(5)

"طبقات خليفة" 262، و "الجمع بين رجال الصحيحين" 2/ 438.

(6)

"الجرح والتعديل" 7/ 256.

(7)

"الثقات" 5/ 365.

(8)

"تهذيب الكمال" 25/ 226، و"تهذيب التهذيب" 7/ 160.

ص: 153

‌3563 - محمَّدُ بنُ زيادٍ الأنصاريُّ، المدَنيُّ

(1)

.

عن: سعيدِ بنِ المسيِّب، وعنه: أبو داودَ الطيالسيُّ، وثَّقَه ابنُ حبَّان

(2)

، وقالَ أبو حاتمٍ

(3)

: مجهولٌ، ولذا ذكرَه الذَّهبيُّ في "ميزانه"

(4)

.

‌3564 - محمَّدُ بنُ زيادٍ، أبو الحارثِ القرشيُّ، الجُمَحيُّ، مولى عثمانَ بنِ مظعونٍ الجُمحيُّ

(5)

.

وقيل: مولى قُدامةَ بنِ مظعونٍ، المدَنيُّ الأصل. نزلَ البصرةَ. روى عن: عائشةَ، وأبي هريرةَ، وابنِ عمرَ، وأبي الزُّبيرِ، وله: نحوٌ مِن خمسينَ حديثًا.

روى عنه: يونسُ بنُ عبيدٍ، ومَعمرٌ، وشُعبةُ، والحمَّادانِ، وإبراهيمُ بنُ طَهْمانَ

(6)

، والرَّبيعُ بنُ مسلمٍ، وجماعة. وثَّقَه أحمدُ، وقالَ

(7)

: مِن الثِّقاتِ الثِّقاتِ، وليسَ أحدٌ أروى عنه من حمَّادِ بنِ سلمة، ولا أحسنَ حديثًا، وكذا وثَّقه ابنُ مَعِينٍ

(8)

، وابنُ

(1)

"لسان الميزان" 7/ 146.

(2)

"الثقات" 7/ 416، وقد تحرَّفت في الأصل، ثمَّ في المخطوطة إلى: حاتم!

(3)

"الجرح والتعديل" 7/ 258.

(4)

"ميزان الاعتدال" 3/ 554.

(5)

"المعرفة والتاريخ" 2/ 191، و "الجمع بين رجال الصحيحين" 2/ 438، و"سير أعلام النبلاء" 5/ 262.

(6)

"سؤالات ابن طهمان"(26).

(7)

"العلل" لأحمد 2/ 72، و 117.

(8)

"تاريخ ابن معين" برواية الدارمي (727).

ص: 154

الجنيدِ

(1)

، وابنُ حِبَّان

(2)

، وقالَ أبو حاتمٍ

(3)

: محلُّه الصِّدقُ، وهو أحبُّ إلينا مِن محمَّدِ بنِ زيادٍ الألهانيِّ، وخرَّجَ له الأئمةُ، ماتَ بعد العشرين ومئةٍ، وذُكر في "التهذيب"

(4)

.

‌3565 - محمَّدُ بنُ زيادٍ القُرَشيُّ، المدَنيُّ

(5)

.

روى عن: ابن عجلان، لا يُعرف، وأتى بخبرٍ موضوعٍ، ذكرَه ابنُ عديٍّ

(6)

، وتبعَه الذَّهبيُّ في "ميزانه"

(7)

.

قالَ شيخُنا

(8)

: وعندي: أنَّه هو اليشكريُّ، الطحَّانُ، الميمونيُّ

(9)

، فقد اتُّهمَ بالكذب، وروى عن ابنِ عجلانَ وغيرِهِ. أخرَجَ له الترمذيُّ

(10)

.

(1)

"سؤالات ابن الجنيد" ص 390 (485).

(2)

"الثقات" 5/ 372.

(3)

"الجرح والتعديل" 7/ 257.

(4)

"تهذيب الكمال" 25/ 217، و"تهذيب التهذيب" 7/ 157.

(5)

"تهذيب الكمال" 25/ 222.

(6)

"الكامل في ضعفاء الرجال" 6/ 2143.

(7)

"ميزان الاعتدال" 3/ 553، ولم يذكر الحديث، كما تُوهم عبارة المؤلف.

(8)

"لسان الميزان" 7/ 144.

(9)

قلتُ: الظاهر: أنه غيره؛ لأنَّ محمَّد بن زياد الطحان، يروي عن ميمون بن مهران، ويُعرف به، ولم تُذكر له رواية عن ابن عجلان، وكذا فرَّق بينهما ابن عديٍّ في "الكامل"، فجعلهما ترجمتين منفصلتين. "الكامل" 6/ 2140، 2143.

(10)

كتاب المناقب، باب: مناقب عثمان بن عفان (3709).

ص: 155

‌3566 - محمَّدُ بنُ زيادٍ، مولى ابنِ أمِّ مكتومٍ.

مِن أهلِ المدينة، يروي عن: سهيلِ بنِ أبي صالحٍ، وعنه: أبو سعيدٍ مولى بني هاشمٍ، وثَّقَه ابنُ حِبَّان

(1)

.

‌3567 - محمَّدُ بنُ زيدِ بنِ المهاجرِ بنِ قُنفذِ بنِ عُميرٍ بنِ جُدعانَ القرشيُّ، التَّيميُّ، الجُدعانيُّ، المدنيُّ

(2)

.

ذكرَه مسلمٌ

(3)

في رابعةِ تابعيِّ المدنيين، وقد رأى ابنَ عمرَ، وأخذَ العطاءَ في إمرة معاوية، وروى عن: عُميرٍ مولى آبي اللحم، وسعيدِ بنِ المسيِّب، وأبي سلمة بنِ عبدِ الرَّحمنِ، وغيرِهم.

وعنه: الزُّهريُّ، وماتَ قبلَه، ومالكٌ، وهشامُ بنُ سعدٍ، والدَّرَاوَرْديُّ، وحفصُ بنُ غياثٍ، وبشرُ بنُ المفضَّل، وآخرون.

وثَّقَه أحمد

(4)

، فقال: شيخٌ ثقةٌ، وابنُ مَعينٍ

(5)

، وأبو زُرعة، وأبو داود، وابنُ حِبَّان

(6)

، وقالَ الدَّارقطنيُّ: يحتجُّ به، ومرَّةً: يُعتبر به.

(1)

"الثقات" 9/ 63.

(2)

"طبقات خليفة" 266، و"التاريخ الكبير" 1/ 84، و"الجرح والتعديل" 7/ 256.

(3)

"الطبقات" 1/ 263 (1026).

(4)

"العلل" 2/ 36.

(5)

"تاريخ ابن معين" برواية الدوري 2/ 516.

(6)

"الثقات" 5/ 364.

ص: 156

وفي "رجال الموطأ" لابن الحذَّاء: افترضَ

(1)

له معاويةُ في المحتلم، وعُمِّرَ حتَّى بلغَ مئةَ سنةٍ.

وخرَّج له مسلمٌ

(2)

، وذُكرَ في "التهذيب"

(3)

.

‌3568 - محمَّدُ بنُ أبي السَّاجِ، الملقَّب بالأفشين، أميرُ الحرمين

(4)

.

قالَ ابنُ حمدون

(5)

في "التذكرة"

(6)

: إنَّ عمرو بن اللَّيث الصفَّار ولَّاه إمرة الحرمين، وطريق مكَّة، وذلك في سنة ستٍّ وستين ومئتين، وكأنَّه بأمرِ الخليفة المعتمد

(7)

أحمدَ ابنِ المتوكلِّ العباسيِّ، أو أخيه أبي أحمد الموفَّق

(8)

.

(1)

أي: جعل له عطاءً ومُرتَّبًا.

(2)

في كتاب الزكاة، باب: ما أنفق العبد من مال مولاه 2/ 711.

(3)

"تهذيب الكمال" 25/ 230، و"تهذيب التهذيب" 7/ 161.

(4)

"الكامل في التاريخ" 3/ 309، وما بعدها.

(5)

محمَّدُ بنُ الحسنِ البغداديُّ، الملقَّب كافي الكفاة، أديبٌ، كاتب الإنشاء للدولة، سمع من إسماعيل الجرجاني، سجنه الخليفة المستنجد لذكره في كتابه ما يقدح بالدولة، مولده سنة 495، ووفاته سنة 562 هـ. "وفيات الأعيان" 4/ 380، و"الوافي بالوفيات" 2/ 357.

(6)

قال حاجي خليفة عن "التذكرة": جمع فيها التاريخ والأدب، والأشعار والنوادر، ولم يجمع من المتأخرين مثله. "كشف الظنون" 1/ 383. قلت: الكتاب مطبوع.

(7)

المعتمد على الله، الخليفةُ العباسيُّ، تقدمت ترجمته.

(8)

وفي ستة 276 هـ ولاه الموفَّق على أذربيجان. "الكامل" 7/ 436.

ص: 157

وكذا قالَ ابنُ جرير

(1)

: إنَّه وَليَ الحرمين وطريقَ مكَّة، وماتَ أبوه

(2)

بجندي سابور

(3)

، وأرَّخَ الرَّشيدُ المنذريُّ وفاة صاحبِ الترجمةِ سنةَ ثمان وثمانين، وهو عندَ الفاسيِّ في مكَّة

(4)

.

‌3569 - محمَّدُ بنُ سالمٍ، أبو عبدِ الله المكيُّ، الفقيهُ الشَّافعيُّ

(5)

.

له ذِكرٌ في: سليمانَ الغماريِّ. قالَ ابنُ فرحونٍ

(6)

: كانَ مِن إخوانِنا المكِّيين، المُكثرينَ من الإقامةِ في المدينةِ، أخا صدقٍ، ذا ورعٍ، ودينٍ، وعلمٍ، واجتهادٍ في الصَّلاةِ والصِّيامِ والقيامِ، ممَّنَ كسبَ مِن الدُّنيا كثيرًا؛ لِمَا كانَ يُعاني مِن التَّسبُّب، والحركةِ، والسَّفر، فلمَّا انقطعَ عن ذلك قلَّتْ عنه الدُّنيا، فصبرَ وصابرَ على العبادةِ، والتَّخلِّي من أصحابِه وممَّنْ كانَ يعرفُه أيامِ يُسرهِ وشبابِه.

وله أحوالُ المشايخِ الكبارِ معَ طهار اللِّسانِ، والعِرضِ في كلِّ إنسان، ولو أُوذي حملَ وصبر، رأيتُه كثيرًا يجعل في فيه حصاةً تمنعه من الكلام؛ خوفًا مِن لسانه، وصونًا لفُضول كلامه، وقد صحبتُه فوقَ ثلاثينَ سنةً، فلم أرَ كأُنسِه وكرمِه ومحبَّتِه، تراه يتركُ في أيامِ الموسمِ حوائجَه وحوائجَ أهلِه، ويتطلَّبُ

(1)

"تاريخ الطبري" 5/ 636.

(2)

"الكامل في التاريخ" 7/ 333، وكانت وفاة أبي الساج 266 هـ. سنة تولِّي ابنه.

(3)

قال ياقوت في "معجم البلدان" 2/ 170: جند يسابور: مدينةٌ بخوزستان.

(4)

"العقد الثمين" 2/ 25.

(5)

"درر العقود الفريدة" 3/ 391، و"الدرر الكامنة" 3/ 442.

(6)

"نصيحة المشاور"، ص:125.

ص: 158

أصحابَه، فيُنزلهم في منزله، ويُضيفهم، ويبذل لهم الخدمة، والطعامَ والماء، ويُخلي لهم دارَه التي هو فيها، هذا دأبُه معَ كلِّ معارفِه، حتَّى إنَّه ليذهبُ إليهم وهم في منازلِهم، فيُرحِّلهم إلى بيتِه، ويعزمُ عليهم في ذلك، وكانَ بشوشًا ضحوكًا، مزَّاحًا في حقٍّ، ومتى جرتْ منه هفوةٌ أو غِيبةٌ ذهبَ إلى ذلك الشَّخصِ، فتحلَّل منه، وسألَه المغفرةَ له.

ماتَ سنةَ أربعٍ وستين وسبعِ مئةٍ فيما يغلبُ على ظنِّي، وخلَّفَ أولادًا أنجبُهم أوسطُهم: عبدُ الرَّحمنِ

(1)

، المشارُ إليه.

وهو الجمالُ أبو عبدِ الله، محمَّدُ بنُ سالمِ بنِ إبراهيمَ بنِ عليٍّ، الحضرميُّ الأصل، اليمانيُّ، ثمَّ المكيُّ الشَّافعيُّ، والدُ عبدِ الوهابِ.

وُلدَ سنةَ ستٍّ وثمانين وستِّ مئةٍ بمكَّةَ، وتلا فيها بالقراءاتِ على العفيفِ الدِّلاصيِّ

(2)

، وسمعَ على الشَّريفِ يحيى، المدعو محمَّدَ بنَ عليٍّ الطبري

(3)

"الأربعين في المحمَّدين" للجيَّاني، وغيرَها، وعلى الفخرِ التَّوزري "الموطأ"، و "الصحيحين"، وغيرها، وعلى الصفيِّ والرضيِّ الطبريينِ "الثقفيات"، وعلى

(1)

توفي ولده سنة 766 هـ كما ذكره في "الدرر الكامنة" في الموضع السابق.

(2)

اسمه عبدُ الله بنُ عبدِ الحقِّ، تقدَّمت ترجمته في موضعها.

(3)

شرفُ الدِّين، يحيى بنُ محمَّدٍ الطبريُّ، ويسمَّى محمَّدًا، المكيُّ، محدَّثٌ، مولده سنة 636 هـ، ووفاته سنة 707 هـ. "معجم الشيوخ" للذهبي 2/ 374، و"العقد الثمين" 7/ 449، و"ذيل التقييد" 2/ 307.

ص: 159

الرَّضيِّ، والشَّريفِ أبي عبدِ الله الفاسيِّ

(1)

"العوارف"، للسُّهرورديِّ، في آخرين بمكَّة، وبمصرَ على عليِّ بنِ هارون الثعلبيِّ

(2)

"مسند الدَّارمي"، و"جزء أبي

(3)

الجهم"، وعلى عليِّ بنِ نصرِ الله ابنِ الصوَّاف

(4)

مسموعه مِن "النسائيِّ"، وعلى محمَّدِ بنِ عبدِ الحميدِ الأنصاريِّ "صحيح مسلم"، وعلى أبي عبدِ الله محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ أبي الفتوح القرشيِّ

(5)

"الموطأ"، وعلى الجمالِ محمَّدِ ابنِ المكرمِ الأنصاريِّ

(6)

(1)

محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ، أبو عبد الله الفاسيُّ، المعروف بابن الحدَّاد، عالمٌ مشارك، مائلٌ لطريقة التصوُّف، تفقَّه بتونس، مولده سنة 672 هـ، ووفاته سنة 722 هـ. "العقد الثمين" 2/ 97، و "الدرر الكامنة" 3/ 496.

(2)

عليُّ بنُ محمَّد بن هارون، الثعلبيُّ، الدِّمشقيُّ، ثمَّ المِصريُّ، له مشاركة في علم الحديث، مولده سنة 626 هـ، ووفاته سنة 712 هـ. "معجم الشيوخ" للذهبي 2/ 51، و "ذيل التقييد" 2/ 217، و "الدرر الكامنة" 3/ 121.

(3)

تحرَّفت في المطبوعة إلى: ابن!

(4)

نورُ الدِّين عليٌّ ابن الصوَّاف، المِصريُّ، عالمٌ بالحديث، مات سنة 712 هـ، وقد جاوز التسعين. "ذيل التقييد" 2/ 225، و "الدرر الكامنة" 3/ 136، و"شذرات الذهب" 6/ 31.

(5)

محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ أبي الفتوح، الدلاصيُّ، عالم مشارك بالحديث، مولده سنة 624 هـ، ووفاته سنة 711 هـ. ذكره في "الدرر الكامنة" 4/ 246، باختصار.

(6)

محمَّدُ بنُ مُكرمٍ الإفريقيُّ، الأنصاريُّ، من كبار علماء اللغة، له مشاركة في علم الحديث، كان مُغرىً باختصار كتب الأدب المطولة، له "لسان العرب"، و"مختصر الأغاني"، مولده سنة 630 هـ، ووفاته سنة 711 هـ. "معجم الشيوخ"، للذهبي 2/ 288، و"ذيل التقييد" 1/ 267، و "الدرر الكامنة" 4/ 262.

ص: 160

"الناسخ"

(1)

للحازميِّ، وعلى حسنِ بنِ عبدِ الكريمِ الغماريِّ

(2)

سبط زيادة "المحدِّث الفاصل"، وعلى أبي الحسنِ عليِّ بنِ عيسى ابنِ القيِّم

(3)

: الأوَّل من "حديث ابن عيينة" رواية الثقفي، وبإسكندريةَ على عبدِ الرَّحمنِ بنِ مخلوفٍ "المحدِّث الفاصل"، وغير ذلك عليهم وعلى غيرهم، وحدَّث

(4)

.

سمعَ منه العراقيُّ، والهيثميُّ، والمجدُ اللغويُّ، وابن سكَّر، وابنُ ظهيرة، وكانَ خيِّرًا، صالحًا، متعبِّدًا، مات بمكَّةَ سنةَ أربعٍ وستين وسبعِ مئةٍ، كما تقدَّمَ لابنِ فرحونٍ، ومَن أرَّخهُ سنةَ اثنتين، فقد وهم؛ لأنَّه أوصى في ذي الحجَّةِ منها. وممَّن ترجمَه الفاسيُّ في مكَّة

(5)

، ونقلَ ثناءَ ابنِ فرحونٍ عليه باختصار.

‌3570 - محمَّدُ بنُ أبي سِدرةَ، خراسانيُّ الأصلِ.

يروي عن: المدنيينَ، وعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، وعنه: إسحاقُ بنُ راهويه، وعطاءُ بنُ مسلمٍ الحلبيُّ.

(1)

اسمه: "الاعتبار في ناسخ الحديث ومنسوخه"، مطبوع.

(2)

الحسن الغماريُّ، المغربيُّ، المالكيُّ، نزيل القاهرة، بقية المسندين مولده سنة 617 هـ، ووفاته سنة 712 هـ. "الدرر الكامنة" 2/ 19، و "شذرات الذهب" 6/ 30.

(3)

وهو غيرُ ابن قيِّم الجوزية، ويُعرف بابن القيِّم المصري، بهاء الدِّين، ناظر الأوقاف بالقاهرة، مولده سنة 613 هـ، ووفاته سنة 710 هـ. "معجم الشيوخ"، للذهبي 2/ 39، و "ذيل التقييد" 2/ 208، و "الدرر الكامنة" 3/ 91.

(4)

في "العقد الثمين": وحدَّث بكثيرٍ من مسموعاته.

(5)

"العقد الثمين" 2/ 19، و "ذيل التقييد" 1/ 391.

ص: 161

وثَّقه ابنُ حِبَّان

(1)

، وذكرَه البخاريُّ

(2)

، وابنُ أبي حاتم

(3)

، وكتبتُه ظنًّا.

‌3571 - محمَّدُ بنُ سَعدانَ بنِ عبدِ الله بنِ جابرٍ، أو: حيَّانَ، مِن بني عامرِ بنِ لؤي، القُرشيُّ

(4)

.

مِن أهلِ المدينةِ. يروي عن: أبيه عن أنسٍ، وعن يزيدَ بنِ أبي عُبيدٍ، وابنِ عجلانَ، وعنه: معنُ بنُ عيسى، والحُميديُّ، وإبراهيمُ بنُ المنذرِ الحِزاميُّ، ومحمَّدُ بنُ عمرَ بنِ عليٍّ الكنانيُّ، وأبو يعلى محمَّدُ بنُ الصَّلتِ، وآخرون.

وثَّقَه ابنُ حِبَّان

(5)

، وذكرَه البخاريُّ

(6)

، وقالَ أبو حاتم

(7)

: كانَ يسكنُ مكَّةَ. قيل: فما

(8)

حالُه؟ قالَ: شيخٌ.

‌3572 - محمَّدُ بنُ سعدِ الله بنِ عبدِ الأحدِ بنِ عمرَ، الشَّرفُ أبو عبدِ الله ابنُ سعدِ الدِّينِ الحرَّانيُّ، الحنبليُّ، التَّاجرُ، ويُعرف بابنِ بُخَيخٍ

(9)

.

(1)

" الثقات" 7/ 435.

(2)

"التاريخ الكبير" 1/ 101.

(3)

"الجرح والتعديل" 7/ 284.

(4)

"تاريخ الإسلام" 3/ 407.

(5)

"الثقات" 7/ 432.

(6)

"التاريخ الكبير" 1/ 104.

(7)

"الجرح والتعديل" 7/ 282.

(8)

تحرَّفت في المطبوعة إلى: لنا؟!

(9)

"ذيل طبقات الحنابلة" 2/ 376، و"الدرر الكامنة" 3/ 443، و "شذرات الذهب" 6/ 61، وقد تصحَّف في المخطوطة والمطبوعة إلى: ابن نجيح؟!، وانظر:"المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد" 2/ 416.

ص: 162

توفيَ في بُكرةِ الأحدِ خامس عشري ذي الحجَّةِ سنةَ ثلاثٍ وعشرين وسبعِ مئةٍ، في آخرِ وادي بني سالمٍ، بالقربِ مِن المدينةِ النَّبوية، فغُسِّلَ مكانَه، ثمَّ صُلِّي عليه، وحُمل في تابوتٍ على أعناقِ الرِّجالِ إلى المدينةِ النَّبويَّة، فصُلِّي عليه بالرَّوضةِ الشَّريفةِ الرابعةَ من الغدِ

(1)

، ودُفنَ بالبقيعِ شرقيَّ قُبَّةِ عَقيل بنِ أبي طالبٍ. قالَه العلَمَ البِرْزَاليُّ في "تاريخه". قالَ: وتأسَّفَ النَّاسُ لفقدِه، وذكروه -لمَّا جاء خبرُه- بكلِّ خيرٍ، ووصفوه بالصِّفاتِ الجميلةِ، والأخلاقِ الحسنة، والفضلِ والدِّينِ والعقلِ، وصدَّرَ ترجمتَه بالفقيهِ الإمامِ العالمِ، وقالَ: كانَ فقيهًا فاضلًا، صحبَ التَّقيَّ ابنَ تيميةَ، وتفقَّه عليه، ولازمَه وخدمَه، وتوجَّهَ معه إلى الدِّيارِ المِصريةِ، وحُبسَ بسببه، وسعى في إخراجِه بكلِّ طريقٍ، ولم يزلْ في خدمتِه إلى آخرِ وقتٍ، وله عقلٌ وافرٌ، وذهنٌ صحيح، وفيه مودَّةٌ ومروءةٌ تامَّة. سمعَ مِن ابن البخاريِّ، وابنةِ مكِّيٍّ، وجماعةٍ، وحدَّثَ، رحمه الله.

‌3573 - محمَّدُ بنُ سعدِ بنِ زُرارةَ المدَنيُّ

(2)

.

عن: أبي أُمامةَ الباهليِّ في فضل سبحان الله

(3)

، وعنه: مصعبُ بنُ محمَّدِ بنِ شُرَحْبيلَ. قاَل المِزيُّ

(4)

: يحتملُ أنْ يكونَ هو: محمَّدَ بنَ عبدِ الرَّحمنِ بنِ سعدِ بنِ زُرارةَ، نُسب لجدِّه.

(1)

أي: بعد خمسة أيامٍ.

(2)

"ميزان الاعتدال" 3/ 365.

(3)

أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" 9/ 73 (9921).

(4)

"تهذيب الكمال" 25/ 255.

ص: 163

فقالَ شيخُنا

(1)

: هذا لا محيدَ عنه، فمصعبٌ معروفٌ بالرِّواية عنه.

‌3574 - محمَّدُ بنُ سعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ مالكٍ، أبو القاسمِ القُرشيُّ، الزُّهريُّ، المدنيُّ

(2)

.

أخو عمرَ وغيرِه. أمُّه مَاويةُ ابنةُ قيسِ بنِ مَعدِي كَرِبَ بنِ عمرو بنِ كِندة.

ذكرَه مسلمٌ

(3)

في ثالثةِ تابعي المدنيين.

يروي عن: أبيه، وعثمان، وأبي الدَّرداء، وعنه: ابناه، [إبراهيم

(4)

] وإسماعيلُ، وأبو إسحاقَ السَّبيعيُّ، ويونسُ بنُ جبيرٍ، وإسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ، وجماعةٌ.

أُسرَ يومَ دَيرِ الجَماجم

(5)

، فقتلَه الحجَّاجُ صبرًا، كما أنَّ المختار

(6)

قتل أخاه عُمرَ صبرًا.

(1)

"تهذيب التهذيب" 3/ 571.

(2)

"الطبقات الكبرى" 5/ 167، و"تاريخ خليفة"، 284، و"الجمع بين رجال الصحيحين" 2/ 438.

(3)

"الطبقات" 1/ 236 (694).

(4)

ما بين معكوفتين ساقط من الأصل، واستدركناه من "تهذيب التهذيب".

(5)

كانت وقعة الجماجم سنة 83 هـ بين الحجَّاج بن يوسف، وبين عبد الرَّحمن بن الأشعث لمَّا خرج عليه ومعه قرَّاءُ الكوفة وفقهاؤها، فانتصر الحجَّاج، وقُتل ابن الأشعث، وكثيرٌ ممَّن معه. انظر خبر ذلك في "البداية والنهاية" 9/ 47.

(6)

المختارُ بنُ أبي عُبيدٍ الثَّقفيُّ، كان من كبراء ثقيف، وذوي الشجاعة والدَّهاء، وقلة الدِّين، قال فيه النبيُّ صلى الله عليه وسلم:"يكون في ثقيفٍ كذَّابٌ ومُبير"، فكان الكذَّاب هذا، ادَّعى أنَّ الوحي يأتيه، وأنه يعلم الغيب، قتله مصعب بن الزُّبير بعد قتال شديد. انظر خبره في "سير أعلام النبلاء" 3/ 539.

ص: 164

وقد خرَّجَ له الشَّيخان

(1)

، وذُكرَ في "التهذيب"

(2)

، و"ثقات العِجلي"

(3)

، وابن حِبَّان

(4)

، و"تاريخ البخاري"

(5)

، وابنِ أبي حاتم

(6)

.

‌3575 - محمَّدُ بنُ سعدٍ، أبو سعيدٍ الأنصاريُّ، الأشهليُّ، المدَنيُّ

(7)

.

نزيلُ بغدادَ. يروي عن: ابنِ عجلانَ وغيرِه، وعنه: محمَّدُ بنُ عبدِ الله المُخرَّميُّ

(8)

. وثَّقه ابنُ مَعينٍ، ثمَّ النَّسائيُّ، وابنُ حِبَّان

(9)

.

وقالَ أبو حاتمٍ

(10)

: ليسَ بمشهورٍ، وقالَ البخاريُّ في "تاريخه"

(11)

: ماتَ قبلَ المئتين، وذكرَه الخطيبُ في "تاريخه"

(12)

، والمِزيُّ في "تهذيبه"

(13)

.

(1)

البخاري في كتاب بدء الخلق، باب: صفة إبليس (3294)، ومسلم في الإيمان، باب: تألف قلب من يخاف على إيمانه لضعفه 1/ 133 بلا رقم.

(2)

"تهذيب الكمال" 25/ 258، و "تهذيب التهذيب" 7/ 171.

(3)

"معرفة الثقات" 2/ 239.

(4)

"الثقات" 5/ 354.

(5)

"التاريخ الكبير" 1/ 88.

(6)

"الجرح والتعديل" 7/ 261.

(7)

"ميزان الاعتدال" 6/ 163، و "لسان الميزان" 7/ 359.

(8)

في الأصل: المخزومي، وهو تحريف.

(9)

"الثقات" 9/ 41.

(10)

"الجرح والتعديل" 7/ 261.

(11)

"التاريخ الكبير" 1/ 90.

(12)

"تاريخ بغداد" 5/ 320.

(13)

"تهذيب الكمال" 25/ 263.

ص: 165

‌3576 - محمَّدُ بنُ سعدٍ الحضرميُّ، المدَنيُّ

(1)

.

أخو أبي الفرجِ ابنِ المراغيِّ لأمِّه. سمعَ على الجمالِ الكازرونيِّ، وأبي الفتحِ المراغيِّ، ورافقَ أخاه إلى القاهرة، فسمعَ معه على شيخِنا "جزء الجمعة" للنَّسائي، و "الخصال المكفِّرة" مِن تصانيفه، و"الأربعين" التي خرَّجها للزَّينِ أبي بكرٍ المراغيِّ وغيرِها، وماتَ

(2)

.....

‌3577 - محمَّدُ بنُ سعيدِ بنِ أبي بكرِ ابن تقيِّ الدِّينِ محمَّدِ بنِ عليِّ بنِ صالحٍ

(3)

.

أخو أحمدَ، وهذا أكبرُ. وُلِدَ في جُمادى الثَّانيةِ سنةَ إحدى وسبعينِ بالمدينة، وأمُّه ستُّ الشَّرفِ ابنةُ البدرِ عبدِ الله بنِ فرحونٍ قاضي المالكية.

أحدُ مَن لقيتُه بالمدينةِ. نشأَ فحفظَ القرآنَ، وجوَّده على البسكريِّ

(4)

، وغيرِه، و"المنهاج" وعرضَه على الشَّمسِ ابنِ القَصبيِّ قاضي المالكية، واشتغلَ عندَ السَّمهوديِّ، وشرع عليَّ في "البخاريِّ" في ربيعٍ الثَّاني سنةَ اثنتين وتسعِ مئةٍ.

‌3578 - محمَّدُ بنُ سعيدِ بنِ عبدِ اللهِ، الفقيهُ تقيُّ الدِّينِ المدَنيُّ، الحجازيُّ، الأسودُ، قارئُ الحديثِ بالمدينةِ النَّبوية

(5)

.

(1)

" الضوء اللامع" 7/ 249.

(2)

بياض في الأصل، وكذا في "الضوء".

(3)

ذكره في "الضوء اللامع" 7/ 250، باختصار.

(4)

تحرَّفت في المطبوعة إلى: اليشكري!

(5)

"أعيان العصر وأعوان النصر" 2/ 301.

ص: 166

أقامَ بدمشقَ أيامَ التَّتارِ، وتعبَ لِمَا قاسى مِن المشاقِّ، فآلى على نفسِه أنْ لا يخرجَ بعدَها مِن المدينةِ النَّبوية، وانتظرَ سفرَ الحاجِّ، فلم يحجَّ أحدٌ مِن دمشقَ تلكَ السَّنة، فسافرَ إلى القاهرةِ، فأدركَه أجلُه بها، في شوَّالٍ سنةَ تسعٍ وتسعين وستِّ مئةٍ، وكانَ فاضلًا في الأدبِ، جيِّدَ الشِّعرِ، مِن أبناءِ الأربعينَ، ذكرَه الذَّهبيُّ

(1)

.

‌3579 - محمَّدُ بنُ سعيدِ بنِ عبدِ الملكِ بنِ مروانَ الأمويُّ

(2)

.

تابعيٌّ صغير.

يروي المقاطيع

(3)

عن أهلِ المدينةِ، وعنه: إسماعيلُ بنُ رافعٍ المدَنيُّ، وثَّقَه ابنُ حِبَّان

(4)

.

وقالَ أبو حاتمٍ

(5)

: لا أعرفُه، ولذا ذكرَه الذَّهبيُّ في "ميزانه"

(6)

.

‌3580 - محمَّدُ بنُ سعيدِ بنِ محمَّدِ بنِ عبدِ الوهَّابِ بنِ عليِّ بنِ يوسفَ، فتحُ الدِّينِ، أبو الفتحِ ابنُ جمالِ الدِّينِ ابنِ فتح الدِّينِ أبي الفتحِ، الأنصاريُّ، الزَّرنديُّ

(7)

.

(1)

لم أجده في كتب الذهبي.

(2)

"التاريخ الكبير" 1/ 95، و"لسان الميزان" 7/ 154.

(3)

جمع مقطوع، قالَ النوويُّ: وهو ما جاء عن التابعين موقوفًا عليهم من أقوالهم، أو أفعالهم. "إرشاد طلاب الحقائق"، ص:79.

(4)

"الثقات" 7/ 423.

(5)

"الجرح والتعديل" 7/ 264.

(6)

"ميزان الاعتدال" 3/ 564.

(7)

"الضوء اللامع" 7/ 252.

ص: 167

المدنيُّ، الحنفيُّ. أخو عليٍّ الماضي، وهذا أحرَكُهما

(1)

مع أنَّ ذلك هو القاضي، وقد قرأَ على أبيه "الشِّفا" سنةَ اثنتين وسبعين وثمانِ مئةٍ، و"البخاريَّ" في التي بعدها، وعلى أخيه "البخاري" في سنةِ خمس وسبعين.

[أقول: وبعدَ المؤلِّفِ وليَ قضاءَ بلدهِ وحسبتَها عندَ وفاةِ أخيه عليٍّ بمصرَ، سنةَ عشرين وتسعِ مئةٍ، واستمرَّ حتَّى ماتَ في

(2)

، وتولى بعدَه القضاءَ والحِسبةَ عنه ولدُه سعدٌ

(3)

].

‌3581 - محمَّدُ بنُ سعيدِ بنِ محمودٍ الكرديُّ الأصل.

الماضي أبوه. كانَ منجمعًا، مباركًا. ماتَ تقريبًا سنةَ ثمان وتسعين وثمان مئةٍ بالمدينةٍ وترك أُنثيينِ مِن مُستولدةٍ

(4)

.

‌3582 - محمَّدُ بنُ سعيدِ بنِ المسيَّبِ بنِ حَزْنٍ المخزوميُّ، القرشيُّ، المدنيُّ

(5)

.

عن: أبيه، وعنه: ابناه عمرانُ وطلحةُ، ويحيى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ، وابنُ إسحاق، وعبيدُ الله بنُ عمرَ العُمريُّ. وثَّقَه ابنُ حِبَّان

(6)

، وذُكرَ في "التهذيب"

(7)

.

(1)

في "الضوء": وهو متحرِّك بالنسبة لأخيه.

(2)

بياض في الأصل.

(3)

ما بين المعكوفين من زيادة الناسخ.

(4)

أي: أمَةٍ، عَبْدةٍ له.

(5)

"التاريخ الكبير" 1/ 92، و"الجرح و التعديل" 7/ 262.

(6)

"الثقات" 7/ 421.

(7)

"تهذيب الكمال" 25/ 277، و"تهذيب التهذيب" 7/ 177.

ص: 168

‌3583 - محمَّدُ بنُ سعيدٍ، الشَّرفُ الموصليُّ، المدَنيُّ.

مُقرئُهُ ورئيسُهُ. ماتَ في سنةِ تسعٍ وتسعين وستِّ مئةٍ، واتَّفقَ -كما حكاه ابنُ فرحونٍ في مقدمةِ "تاريخه"

(1)

:- أنَّ شريفًا مِن المدينةِ سمعَه يقرأ: {وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ}

(2)

، فضربَه برِجلِه، وقالَ: قمْ يا عدوَّ الله، كم تكذبُ على الله؟! وخوَّفَه بالقتلِ حتَّى استنزلَه بعضُ الشُّرفاء ليأمنَ على نفسِه.

‌3584 - محمَّدُ بنُ سعيدٍ البلاسيُّ.

سُمِّي باسمِ مولى أبيه. قالَ ابنُ فرحونٍ

(3)

: كانَ نجيبًا مباركًا، فرَّاشًا بالحرَم، كأبيه رُزقَ ذريةً يقرؤون القرآن، وفَّقَهم الله.

‌3585 - محمَّدُ بنُ سعيدٍ.

صاحبُ الدَّارِ المجاورةِ لدارِ

(4)

المطريِّ، وهو المنشئٌ لها. ذكرَه ابنُ صالحٍ، وأنَّه حضرَ عِمارتَه لها.

‌3586 - محمَّدُ بنُ سلمةَ بنِ الأكوعِ، الأسلميُّ.

أخو إياسٍ ويزيدَ. ذكرَهم مسلمٌ

(5)

في ثالثةِ تابعي المدنيين.

‌3587 - محمَّدُ بنُ سلمةَ بنِ مالكٍ، أبو عبدِ الله، الباهليُّ، الطُّوريُّ

(6)

.

(1)

" نصيحة المشاور"، ص: 25، ووصفه بأنه مقرئ الحرم، ورئيسه.

(2)

سورة التوبة، آية:101.

(3)

"نصيحة المشاور"، ص:129.

(4)

تحرَّفت في المطبوعة إلى: لدى.

(5)

"الطبقات" 1/ 241 (766).

(6)

"الطبقات الكبرى" 7/ 485، وذكر أنَّ وفاته سنة 191 هـ. =

ص: 169

سكن طُورين.

روى عن: الدَّرَاوَرْدِيِّ، وعبدِ العزيزِ بن أبي حازمٍ، وعبدِ العزيز بنِ عبدِ الصَّمدِ، وفُضيلِ بنِ عياضٍ، وحاتمِ بنِ إسماعيلَ، وعبدِ الله بنِ رجاءٍ المكيِّ، وعبدِ الرَّحمنِ بنِ زيدِ بنِ أسلمَ.

قالَ أبو حاتمٍ

(1)

: صدوقٌ، ما علمتُهُ صحيحَ الحديثِ، وذكرَه ابنُ حِبَّان في رابعة "ثقاته"

(2)

، وقالَ: يروي عن: الدَّرَاوَرْدِيِّ، والمدنيين.

وعنه: الحضرميُّ مُطَيَّن، وهو في "تهذيب"

(3)

شيخنا باختصارٍ، وذكرتُه تخمينًا.

‌3588 - محمَّد بنُ سلمةَ المدَنيُّ

(4)

.

وفي نسخةٍ: العبديُّ، وفي نسخة: محمودُ بنُ سليمانَ العدنيُّ.

عن: نافعِ بنِ عمرَ

(5)

الجُمحيُّ، وعنه: ابنُ ماجه. قالَ المزيُّ: صوابه: محرزٌ لا محمَّدٌ.

= وطورين: قريةٌ من قرى الرّيِّ، كما في:"معجم البلدان" 4/ 48. قلت: وهي تقع في إيران.

(1)

"الجرح والتعديل" 7/ 276.

(2)

"الثقات" 9/ 84.

(3)

"تهذيب التهذيب" 7/ 181.

(4)

"تهذيب الكمال" 25/ 284.

(5)

تحرَّفت في المخطوطة إلى: نافع، عن بن عمر، والتصويب من "التهذيب".

ص: 170

قالَ شيخُنا

(1)

: قد ذكرَ الخطيبُ في "المتفق"

(2)

محمَّدَ بنَ سلمةَ المكيَّ، يروي عن: الدَّرَاوَرْديِّ، وعنه: يعقوبُ بنُ سفيانَ، فلعلَّه

(3)

هذا، شاركَ محرزًا في شيخه، أدركَه ابنُ ماجهْ.

‌3589 - محمَّدُ بنُ أبي سلمةَ بنِ فَرْقَدٍ، أبو عبدِ الله المِصريُّ

(4)

.

مولى بني مخزومٍ. عن: محمَّدِ بن عمرٍو، وعنه: محمَّدُ بنُ عبيدٍ المدنيُّ.

ذكرَه البخاريُّ في "تاريخه"

(5)

، وتبعَه ابنُ حِبَّان في رابعةِ "ثقاته"

(6)

، وقالَ أبو حاتم

(7)

: مجهولٌ، ولذا ذكرَه الذَّهبيُّ في "ميزانه"

(8)

.

‌3590 - محمَّدُ بنُ سليمانَ بنِ أحمدَ بنِ عبدِ العزيزِ، أبو المحاسنِ ابنُ العَلَمِ الهلاليّ، المدَنيُّ، الشَّهيرُ بابنِ السَّقَّا.

أحدُ المسنِدينَ والدُهُ

(9)

. سمعَ عليه في سنةِ خمس وثمانين وسبع مِئَةٍ، وكذا سمعَ قبل ذلك على الزَّينِ المراغيِّ في "تاريخه للمدينة" سنةَ تسعٍ وسبعين.

(1)

"تهذيب التهذيب" 7/ 182.

(2)

"المتفق والمفترق" 3/ 1843.

(3)

تحرَّفت في المطبوعة إلى: طوَّله؟!

(4)

"لسان الميزان" 7/ 169

(5)

"التاريخ الكبير" 1/ 107.

(6)

"الثقات" 9/ 89.

(7)

"الجرح والتعديل" 7/ 277.

(8)

"الميزان" 3/ 568.

(9)

ترجمة والده في "ذيل التقييد" 2/ 5، و "الضوء اللامع" 3/ 260.

ص: 171

‌3591 - محمَّدُ بنُ سليمانَ بنِ أبي حَثْمةَ، الأنصاريُّ، المدَنيُّ

(1)

.

أخو أبي بكرٍ. روى عن: أبيه، وعَمِّهِ: سهلٍ، وعنه: ابنُ إسحاقَ، وحجَّاجُ بن أرطأةَ. وثَّقه ابنُ حِبَّان

(2)

، وخرَّجَ له ابنُ ماجه

(3)

.

‌3592 - محمَّدُ بنُ سليمانَ بنِ داودَ بنِ بشرِ بنِ عمرانَ بن أبي بكرٍ، الجمالُ الجُزوليُّ، المغربيُّ، المالكيُّ، نزيل مكَّة

(4)

.

وُلد سنةَ ستٍّ وثمانِ مئةٍ، أو التي بعدَها بجُزولةَ مِن المغربِ، وماتَ أبوه وله ثمان سنين أو نحوُها، فسافرَ مع أخيهِ عيسى إلى مُرَّاكشَ، فأكملَ بها حفظَ القرآنِ، وأقامَ بها ستةَ عشر عامًا، واشتغلَ فيها بالفقهِ والعربيةِ والحسابِ على أبي العبَّاسِ الحلفانيِّ، وأخيه عبدِ العزيز قاضيها، وأحمدَ القصريِّ خطيبِها ومدرِّسها، وموسى الصنهاجيِّ في آخرين، ثمَّ سافرَ منها سنةَ خمسٍ وثلاثين معَ أخيه أيضًا إلى فاسٍ

(5)

، فدامَ بها أشهرًا اجتمعَ فيها بأبي عبدِ الله العبدوسيِّ وغيرِه، ولقيَ بغيرِها أبا العباسِ الخطيبَ، ومحمَّدًا الماقريَّ

(6)

، وعادَ لمراكشَ وفاسٍ، ثمَّ توجَّهَ إلى

(1)

"التاريخ الكبير" 1/ 96، و"الجرح والتعديل" 7/ 266.

(2)

"الثقات" 5/ 375.

(3)

كتاب النكاح، باب: النظر إلى المرأة إذا أراد أن يتزوجها (1864).

(4)

"الضوء اللامع" 7/ 258، و"توشيح الابتهاج" للقرافي، ص: 206، و "نيل الابتهاج" 2/ 538.

(5)

تحرَّفت في المخطوطة إلى: فارس؟ والتصويب من "الضوء اللامع"، وهو الذي يقتضيه السياق.

(6)

له ذكرٌ في "ثبت البلوي"، ص:189.

ص: 172

تلمسانَ صحبةَ أخيه أيضًا في أوَّلِ سنةِ أربعين، ولقي بها ابنَ مرزوقٍ، وأبا القاسمِ العُقبانيَّ

(1)

، وأبا الفضلِ ابنَ الإمامِ

(2)

، وجماعةً، [وتوجَّه] في أثنائِها إلى تونسَ، فاجتمعَ فيها بعمرَ القَلشانيِّ

(3)

، وأبي القاسم البُرزليِّ

(4)

، ثمَّ دخلَ طرابلسَ ولقيَ بعضَ علمائِها، ثمَّ في أواخرِها وَصَلَ القاهرةَ، فاجتمعَ فيها بالبِساطيِّ

(5)

، وسعدِ الدِّينِ ابن الدَّيريِّ، ثمَّ دخلَ مكَّةَ صحبةَ الحاجِّ السَّنةَ التي تليها، ثمَّ سافرَ منها إلى المدينةِ النَّبويةِ، ودامَ بها إلى أثناءِ التي تليها.

(1)

أبو الفضل، قاسمُ بنُ محمَّدٍ العُقبانيُّ، التلمسانيُّ، الفقيهُ المالكيُّ، وصل إلى رتبة الاجتهاد، له "شرح مختصر ابن الحاجب"، في الفقه، لم يتم، مولده سنة 768 هـ، ووفاته سنة 854 هـ. "الضوء اللامع" 6/ 181، و "رحلة القلصادي"، ص: 106، و"نيل الابتهاج" 1/ 365.

(2)

محمَّدُ بنُ إبراهيمَ التلمسانيُّ، المعروفُ بابن الإمام، له رحلةٌ في طلب العلم، قلَّ علمٌ إلا ويشارك فيه مشاركة جيدة، توفي سنة 845 هـ. "الضوء اللامع" 10/ 74، و "نيل الابتهاج" 2/ 521، و "تعريف الخلف برجال السلف" 2/ 338.

(3)

عمرُ بنُ محمَّد، القلشانيُّ، التونسيُّ، الفقيه المالكيُّ، قاضي الجماعة، توفي سنة 848 هـ. "الضوء اللامع" 6/ 137، و "توشيح الديباج"، ص: 128، و "نيل الابتهاج" 1/ 305.

(4)

أبو القاسمُ بنُ محمَّدٍ البُرزليُّ، التونسيُّ، أحد أئمة المالكية في بلاد المغرب، والمشارك بأكثر العلوم الشرعية، مولده سنة 740، ووفاته سنة 844 هـ. "الضوء اللامع" 11/ 133، و"توشيح الديباج" ص: 266، و "نيل الابتهاج" 1/ 370.

(5)

شمسُ الدِّين، محمَّدُ بنُ أحمدَ البِساطيُّ، الفقيهُ المالكيُّ، قاضي القضاة، له "شرح مختصر خليل"، و "شرح مختصر ابن الحاجب"، في الفقه، مولده سنة 760 هـ، ووفاته سنة 842 هـ. "درر العقود الفريدة" 3/ 119، و "إنباء الغمر" 9/ 82، و "الضوء اللامع" 7/ 5.

ص: 173

وعرضَ عليه بها في سنةِ خمسٍ وأربعين عبدُ السَّلامِ الأوَّلُ ابنُ أبي الفرجِ الكازرونيّ، ثمَّ عادَ لمكَّة فَقَطَنَها، وتزوَّج فيها بابنةِ أحمدَ بنِ أحمدَ بنِ إبراهيمَ المرشديِّ، ورُزقَ منها أولادًا، واشترى بها دارًا، وتصدَّى للتدريس والإفتاءِ، فأخذَ عنه الأماثلُ، وكانَ ديِّنًا، خيِّرًا، كريمًا، ذا مالٍ يُعاملُ فيه، ماتَ في ربيعٍ الآخرِ سنةَ ثلاثٍ وستين وثمانِ مئةٍ بمكَّة، ودُفنَ بالمَعْلاةِ.

-‌

‌ محمَّدُ بنُ سليمانَ بنِ أبي الرَّبيعِ.

فيمَن جدُّه معاذٌ، قريبًا (3595).

‌3593 - محمَّدُ بنُ سليمانَ بنِ سلمانَ المدَنيُّ، القُبائيُّ

(1)

.

مِن أهلِ قُباء، ويُعرف بالكِرمانيِّ، سمع أبا أُمامة بنَ سهلِ بنِ حُنيف سمعَ أباه يحدِّثُ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، قالَ

(2)

: "مَنْ خرجَ قاصدًا إلى المسجدِ -يعني مسجد قُباءَ- كانَ كعِدْل عمرة

(3)

".

ذكرَه البخاريُّ في "تاريخه"

(4)

فقالَ: قالَ لي يحيى بن قَزَعةَ: حدَّثنا ابنُ أبي المَوَالِ،

أُراه عن محمَّدٍ هذا.

(1)

"الكاشف" 2/ 176.

(2)

أخرجه ابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: ما جاء في الصلاة بمسجد قباء (1411).

(3)

في الأصل: رقبة، وهو خطأ، والتصويب من "سنن النسائي" و "ابن ماجه".

(4)

"التاريخ الكبير" 1/ 96.

ص: 174

وروى عن: الحجازيين، روى عنه: عيسى بنُ يونسَ، والدَّرَاوَرْديُّ، وحاتمُ بنُ إسماعيلَ، وسعدُ بنُ إسحاقَ بنِ كعبِ بنِ عُجرَةَ، وعاصمُ بنُ سُويْدٍ، ومجمِّعُ بنُ يعقوبَ، وابنُ أبي المَوَالِ، وزيدُ بنُ الحُبابِ. ذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثقات"

(1)

، وروى له النَّسائيُّ

(2)

، وابنُ ماجه

(3)

، وذُكرَ في "التهذيب"

(4)

، و"تاريخ البخاري"، وابنِ أبي حاتم

(5)

.

‌3594 - محمَّدُ بنُ سليمانَ بنِ عبدِ الله بنِ سليمانَ بنِ عليِّ بنِ عبدِ الله بنِ عبَّاسٍ، العباسيُّ

(6)

.

وليس بمحمَّدِ بنِ سليمانَ بنِ عليِّ بنِ عبدِ الله بنِ عباسٍ، فذاك عمُّ أبي هذا

(7)

، ولا بمحمَّدِ بنِ سليمانَ بنِ عبدِ الله بنِ محمَّدِ بنِ إبراهيمَ بنِ محمَّدِ بنِ عليِّ بنِ عبدِ الله بنِ عباسٍ الزَّينبيِّ

(8)

، فذاكَ كانَ واليَ مكَّةَ خاصةً، سنةَ بضعٍ وأربعينَ ومئتينِ.

(1)

"الثقات" 7/ 372.

(2)

كتاب المساجد، باب: فضل مسجد قباء والصلاة فيه 2/ 37 (699).

(3)

تقدَّم.

(4)

"تهذيب الكمال" 25/ 305، و "تهذيب التهذيب" 7/ 187.

(5)

"الجرح والتعديل" 7/ 267.

(6)

"المعرفة والتاريخ" 1/ 65، و "الكامل في التاريخ" 6/ 420.

(7)

ترجمته في "الوافي بالوفيات" 2/ 121، مولده سنة 122، وتوفي سنة 173 هـ.

(8)

تحرَّفت في الأصل إلى: الزيني، وترجمته في "العقد الثمين" 2/ 22.

ص: 175

وَلِيَ صاحبُ الترجمةِ إمرةَ المدينةِ، وكذا مكَّةَ متعاقبتينِ كأبيه الماضي، وكانا يتداولان العملَ عليهما، وكانَ في خلافةِ المأمونِ على مكَّةَ سنةَ ستَّ عشرةَ ومئتين، ترجمَه الفاسيُّ في مكَّة

(1)

.

‌3595 - محمَّد بنُ سليمانَ بنِ معاذٍ القُرشيُّ، التَّيميُّ، المدَنيُّ

(2)

.

سمعَ مالكًا، وعندَه عنه عن حمَّادِ بنِ سَلَمَةَ مناكيرُ، قالَه الدَّارقطنيُّ في "المحمَّدِين" له، وذكرَه ابنُ حبَّان في رابعةِ "ثقاته"

(3)

، وقالَ: يروي عن: مالكٍ، وعنه: العباسُ بنُ عبدِ العظيمِ، وأهلُ البصرةِ، ربَّما أخطأَ وأغربَ.

وقالَ العُقيليُّ

(4)

: بَصريُّ عن مالكٍ، وعنه: محمَّدُ بنُ يحيى الأزديُّ، وسمُّويه، منكرُ الحديثِ، وكذا قالَ الأزديُّ، وضعَّفه ابنُ عبدِ البر

(5)

، وقالَ ابنُ أبي حاتم

(6)

: يروي عن مالكٍ، وعثمانَ بنِ طلحةَ القرشيِّ، سَمِعَ منه أبي أيَّامِ الأنصاريُّ، وروى عنه: أبو بدرٍ عبَّادُ بنُ الوليدِ العنبريُّ

(7)

، ولم يذكر فيه جَرحًا، وسمَّى بعضُهم جَدَّهُ أبا الرَّبيعِ، ولعلَّها كنيةٌ لمعاذٍ، وذكرَه الذَّهبيُّ في "ميزانه"

(8)

.

(1)

"العقد الثمين" 2/ 21.

(2)

"المغني في الضعفاء" 2/ 588.

(3)

"الثقات" 9/ 75.

(4)

"الضعفاء الكبير" 4/ 72.

(5)

"التمهيد" 17/ 180.

(6)

"الجرح والتعديل" 7/ 269.

(7)

تحرَّفت في الأصل إلى: المغيري، والتصويب من "الثقات"، لابن حبَّان 8/ 436.

(8)

"ميزان الاعتدال" 3/ 569.

ص: 176

واستدركَ شيخُنا

(1)

في ترجمتِه أشياء، وأنَّ الدَّارقطنيَّ أوردَ له في "غرائب مالك" مِن طريقِ زكريا بنِ يحيى بنِ خلادٍ، عنه، عن مالكٍ، عن ربيعةَ، عن سعيدِ بنِ المسيِّبِ، عن عائشةَ أنَّه قيل لها: إنَّ النَّاسَ نالوا مِن أبي بكرٍ وعمرَ، فقالت: انقطعتْ عنهما الأعمالُ، فأحبَّ الله ألا ينقطعَ الأجرُ عنهما، وقالَ: تفرَّدَ به محمَّدٌ عن مالكٍ، ولم يروِهِ عنه غيرُ زكريا.

‌3596 - محمَّدُ بنُ سليمانَ بنِ وهبانَ المدَنيُّ، المالكيُّ

(2)

.

عمُّ سليمانَ بنِ عليِّ بنِ سليمانَ الماضي، سَمِعَ على الزَّينِ المراغيِّ في سنةِ خمسَ عشرةَ وثمان مئةٍ.

-‌

‌ محمَّدُ بنُ سليمانَ، أبو عبدِ الله التُّونسيُّ.

يأتي في الكنى

(3)

.

‌3597 - محمَّدُ بنُ سليمانَ، الشَّمسُ أبو عبدِ الله الحَكريُّ، المصريُّ، المقرئُ، الشَّافعيُّ

(4)

.

قالَ ابنُ فرحونٍ

(5)

: هو الشَّيخُ الإمامُ، العلَّامةُ، جامعُ أشتاتِ الفضائل، وَلِيَ القضاءَ والخطابةَ والإمامةَ بالمدينةِ بعدَ التَّاجِ الكَرَكيِّ

(6)

، وقَدِمَها في ذي الحجَّةِ

(1)

"لسان الميزان" 7/ 170.

(2)

ذكره في "الضوء اللامع" 7/ 262 مختصرًا كما ها هنا.

(3)

الكنى في القسم المفقود من الكتاب.

(4)

"المغانم المطابة"، و "شذرات الذهب" 6/ 277.

(5)

"نصيحة المشاور"، ص:231.

(6)

تاج الدِّين، محمَّدُ بنُ عثمانَ الكَركيُّ، ستأتي ترجمته.

ص: 177

سنةَ ستٍّ وستين وسبع مِئَةٍ، وكانَ إمامًا فاضلًا في مذهَبِهِ، رُحلةً في القراءاتِ، ومتعلَّقاتها من العربيةِ والصَّرفِ، وغيرهما، ذا تآليفَ مفيدةٍ عديدةٍ، كـ "شَرْحَي الحاوي"، و "الألفية"، وغيرِهما، وقامَ بالخطبةِ والإمامةِ أحسنَ قيام، بل لم يَلِ هذا المنصبَ ألينُ عريكةً منه، ولا أكثرُ تواضعًا، ولا أصحُّ سريرةً، ولا أصفى قلبًا للمجاوِرِين، غيرَ أنَّه وجدَ عند الخُدَّامِ بقايا ذلك العنادِ الذي تأسَّسَ في أيامِ التَّاجِ قبلَهُ، فحاولَ إصلاحَه بالقُوَّةِ والشدَّة، فزادوا في مُناصاته

(1)

إلى الحَدِّ، وجرى بين الفريقين ما لا يَلِيقُ، بحيثُ كما قالَ المجدُ

(2)

: كانَ ذلك سببًا لانفصاله، وأنَّه لمَّا انفصلَ رجعَ إلى مصر، وترافَقْنا في طريقها، ووَلِيَ بعدَ قليلٍ بيتَ المقدسِ، ثمَّ انتقل إلى قضاءِ بَلَدِ الخليلِ، واستقرَّ بها مدَّةً، وتولَّى تدريسَ المدرسة اليَلْبُغَاوِيَّةِ بالرَّملَةِ، وماتَ ببيتِ المقدسِ مبطونًا شهيدًا سنةَ إحدى وثمانين وسبعِ مئةٍ.

وصدَّر ترجمتَه بالثَّناءِ الزائدِ، ثمَّ لخَّصَ كلامَ ابنِ فرحونٍ، كلُّ ذلك بسَجْعٍ بديع.

وذكرَه شيخنا في "الدُّرَر"

(3)

باختصارٍ، فقالَ: إنَّه تفقَّه ومهرَ، وشرحَ "الحاوي" و"الألفية"، وله تصانيفُ في القراءات، ثمَّ ولي قضاءَ المدينةِ سنةَ ستٍّ وستين، ثمَّ القدس، ثمَّ نابَ في عِدَّةِ جهاتٍ من أعمال الدِّيار المصرية، وذكره في

(1)

أي: تحريكه، يقال: أناص الشيء عن موضعه: حرَّكه وأداره لينتزعه. "لسان العرب": نيص.

(2)

"المغانم المطابة" 3/ 1298.

(3)

"الدرر الكامنة" 3/ 451.

ص: 178

"الإنباء"

(1)

فقالَ: إبراهيمُ

(2)

بنُ عبدِ الله، برهانُ الدِّين الحَكرِيُّ المِصريُّ، نابَ في الحكم بالخليل والقدسِ عن السراج البلقينيِّ حين وَلِيَ قضاءَ الشامِ، وكذا أمَّ عنهُ نيابةً بجامع دمشقَ، وولي قضاءَ المدينة، وكانَ عارفًا بالعربية، وشرح "الألفيةَ"، ثمَّ رجعَ فماتَ بالقدسِ في جمادى الآخرةِ سنةَ ثمانين. انتهى.

وهو غَلَطٌ، والصوابُ في اسمِه ما تقدَّم، على أنَّ شيخَنا قالَ في سنةِ اثنتينِ وثمانينَ من "الإنباء"

(3)

أيضًا: محمَّدٌ شمسُ الدِّين الحَكَريُّ، المقريءُ، قرأ على البرهان الحَكَرِيِّ، ونابَ في الحكم بجامعِ الصالحِ، ووليَ قضاءَ القدسِ وغيره، ماتَ في ذي الحجَّةِ، وكانَ البرهانُ ابنُ زُقَّاعَةَ

(4)

يذكرُ لي: أنِّه قرأ عليه القراءاتِ، وأنَّهُ أَذِنَ له في الإقراءِ.

قلتُ: وبالجملةِ فالثِّلاثةُ واحدٌ

(5)

، والميلُ لما تقدَّم.

(1)

"إنباء الغُمر" 1/ 277.

(2)

هذا وهمٌ من الحافظ ابن حجر، كما نبَّه عليه السخاوي.

وأقول: إبراهيمُ بنُ عبدِ الله الحكريُّ، شيخ الإقراء بالديار المصرية، وُلد سنة 672 هـ وتوفي سنة 749 هـ بالقاهرة، وليس هو مدنيًا. راجع ترجمته في "غاية النهاية" 1/ 17.

(3)

"إنباء الغمر" 2/ 40.

(4)

إبراهيمُ بنُ محمَّدٍ القُرشيُّ، الغزيُّ، كان إمامًا بارعًا، مفننًا في علوم كثيرة، لا سيما في معرفة الأعشاب والطب، كان له جاه عند ملوك مصر، مولده سنة 724 هـ، ووفاته سنة 816 هـ. "السلوك" 4/ 278، و "المنهل الصافي" 1/ 165، و "إنباء الغمر" 7/ 118.

(5)

ليس كما قال المؤلف، بل هما اثنان، الأوَّلُ: هو الشَّمسُ محمَّدٌ الحكريُّ، وهو المقصود بالترجمة ها هنا، والثاني: هو البرهان الحَكري، وهو شيخُ الشمس الحكري، كما بيَّنتُه، فليُعلم.

ص: 179

‌3598 - محمَّدُ بنُ سُليمٍ، أبو عثمانَ، وقيل: أبو هلالٍ، المكيُّ

(1)

.

يروي عن: ابنِ أبي مليكةَ، وعنه: وكيعٌ، وعبدُ الله بنُ داودَ الخُرَيبيُّ، وأبو عاصمٍ النبيلُ، ونسبه مَدَنيًا، قالَ الذَّهبيُّ

(2)

: لا يكادُ يُعرف.

[قلتُ

(3)

]: قد وثَّقهُ ابنُ حبَّان

(4)

، ومِن قبلِهِ ابنُ مَعينٍ، وقالَ أبو حاتمٍ

(5)

: صالحُ.

[الحديث]، وفرَّقَ ابنُ حبَّانَ بينه وبينَ محمَّدِ بنِ سليمٍ أبي هلالٍ الرَّاسبيِّ، الذي روى وكيعٌ عن كَلَيهِما، بأنَّ ذاك بَصريٌّ، وذا مَكيٌّ، وهو كذلك، وسببُ اشتباهِهِما القولُ في كُنيةِ المكنيِّ بأبي هلالٍ.

-‌

‌ محمَّدُ بنُ سَمعانَ.

في: ابن أبي يحيى

(6)

.

‌3599 - محمَّدُ بنُ سَنَدٍ الأزهري، المقرئُ، الحنفيُّ

(7)

.

(1)

" التاريخ الكبير" 1/ 105.

(2)

"تاريخ الإسلام" 3/ 1255.

(3)

بياض في الأصل، بمقدار خمس كلمات.

(4)

"الثقات" 7/ 379

(5)

"الجرح والتعديل" 7/ 274.

(6)

ترجمة ابن أبي يحيى في القسم المفقود من الكتاب.

(7)

لم يترجم له المؤلف في "الضوء اللامع"، وترجم لآخر يُلقَّب ابن سند 8/ 229، واسمه: محمَّد بن علي، وهو غير هذا.

ص: 180

سمعَ في سنةِ ثمانٍ وعشرينَ والتي قبلَها على الجمالِ الكازرونيِّ "الصحيح".

‌3600 - محمَّدُ بنُ سهلِ بنِ أبي حَثْمةَ

(1)

.

أخو إسحاقَ. ذكرهما مسلمٌ

(2)

في ثالثةِ تابعي المدنيين.

-‌

‌ محمَّدُ بنُ أبي سهلٍ، النَّبَّالُ.

هو مسلمٌ. يأتي

(3)

.

‌3601 - محمَّدُ ابنُ الشَّمَّاعِ.

واسمُ أبيه بدرٌ، له ذِكرٌ في: البدرِ حَسَنٍ (852)، وليس هو بالمجدِ ابنِ الشمَّاعِ. قالَ ابن صالح: شيخٌ صالحٌ، كانَ يأتي كُلَّ سَنَةٍ من مصرَ يتسبَّبُ، وفيه معروفٌ وشَفَقَةٌ.

‌3602 - محمَّدُ ابنُ الشُّويكةِ

واسمُ أبيه [بدرٌ]. له ذكرٌ في: البدرِ حسنِ بنِ أحمدَ بنِ محمَّد بنِ عبدِ الرَّحمن (852).

‌3603 - محمَّدُ بنُ صالحِ بنِ إسماعيلَ، الشَّمسُ ابنُ التَّقيِّ الكِنانيُّ، المدَنيُّ، الشَّافعيُّ، المقرئُ، المنسوبُ إليه بيتُ ابنِ صالحٍ بالمدينةِ

(4)

.

(1)

" التاريخ الكبير" 1/ 107، و"الجرح والتعديل" 7/ 277، و "الثقات" 7/ 398، وقال: يروي عن أبيه، عن عليٍّ، روى عنه ابن إسحاق.

(2)

"الطبقات"، 1/ 241 (760 - 761).

(3)

ترجمته في القسم المفقود من الكتاب.

(4)

"الدرر الكامنة" 3/ 457، و"إنباء الغمر" 2/ 151، و"شذرات الذهب" 6/ 289.

ص: 181

الشَّيخُ الفقيهُ، العالمُ، العاملُ، المتفنِّنُ، المقرئُ، نائبُ الخطابةِ والإمامةِ بالحَرَمِ الشريفِ، تلا بالسَّبْعِ على أبي عبد الله القَصْرِيِّ، فأتقَنَها، ووَرِثَ منه ما كانَ يعلمه منها، ولكثرةِ ملازمتِهِ له كانَ يُظنُّ أنَّه ولدُهُ.

بل كانَ يقولُ فيه وفي أخيه عليٍّ: {فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي المَدِينَةِ}

(1)

، {وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا} ، وانتفعَ به أهلُ المدينة، والواردون إليها، قالَه ابنُ فرحونٍ

(2)

.

وقالَ غيرُه: وُلدَ سنةَ ثلاثٍ وسبعِ مئةٍ، وقرأَعندَ أبي عبدِ الله محمَّدِ بنِ عبدِ الله السبتيِّ، المغربيِّ

(3)

بِمَكتَبِهِ ثلاثةَ أرباعِ القرآنِ، وأخَذَ عن أبي عبدِ الله الحيحانيِّ شيئًا من كلامِ شيخِهِ دَاودَ، تلميذِ المُرسيِّ

(4)

، وكتبَ مؤلَّفه في التصوُّفِ، وأَذِنَ له فيه.

وحفظ "المغني" مختصرَ "التنبيه"، للشَّرَفِ ابنِ البارزيِّ، وعرضَه على البرهانِ

(5)

ابن التاجِ ابن الفِرْكاحِ في آخر سنةِ أربعٍ وعشرينَ وسبعِ مِئَةٍ، وثُلثَهُ على المجدِ البَصْرِيِّ رفيقِ السِّرَاجِ القاضي

(6)

في الأخذِ ظَنًّا عن ابنِ عبدِ السَّلام -وكانَ

(1)

سورة الكهف، آية:82.

(2)

"نصيحة المشاور"، ص:89.

(3)

توفي بمكَّة سنة 722 هـ. ترجمته في "نصيحة المشاور"، ص: 83، و"الدرر الكامنة" 4/ 199.

(4)

أبو العباس، أحمد المرسيُّ، تقدمت ترجمته.

(5)

إبراهيمُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ، فقيهُ الشَّام، توفي سنة 729 هـ. "تاريخ ابن الوردي" 2/ 290، و "طبقات الشافعية الكبرى" 9/ 312، و"الدرر الكامنة" 1/ 35.

(6)

سراج الدِّين، عمرُ بنُ أحمدَ الأنصاريُّ، المصريُّ، قاضي المدينة. تقدم.

ص: 182

يثني على والده

(1)

، ويقولَ: إنَّه كانَ يتمنَّى ولدًا ذكَرًا- بعدَ أنْ صَحَّحَ أكثرَهُ ابتداءً على يعقوبِ بنِ جمال، بل كانَ قرأ في سنةِ عشرينَ على الشَّرفِ مؤلِّفِه بعضَه، وأجازه، وقرأه بحثًا وتصحيحًا على السِّراج عمرَ ابن الغرَّافِ بإشارةِ القاضي شرفِ الدِّينِ الأُميوطيِّ، وبعضَ الفِقْهِ على أبي جبيرٍ عيسى الظَّفَارِيِّ، وكذا على الفخرِ ابنِ مسكين

(2)

في مجاورتِهِ بالمدينةِ شيئًا من الفقه، والميقاتَ على الشيخِ محمَّدِ بنِ كاملٍ الحسرميِّ

(3)

، وشيئًا في فرائض "الوسيط"، و"المغني" بحثًا على النَّجمِ الأصفونيِّ

(4)

، ولازمَ القصريَّ حتَّى تلا عليه للسَّبعِ، وصَحِبَه، وتهذَّبَ به، وكانَ يقرأ له في مواعيدِهِ، وقرأ ثلاثةَ أرباعِ القرآنِ عند السبتيِّ المؤدِّبِ، أحدِ مَن انتفعَ عليه عدَّةٌ من كبارِ الأبناءِ.

وكانَ أبو عبدِ اللَّه ابنُ فرحونٍ والشيخُ عمرُ الخرَّازُ يقولان له: كانَ أبوكَ من الأولياءِ، مِمَّنْ يَسألُ اَللّه ولدًا ذكَرًا يحفظُ القرآنَ، فأُجيبَ فيك، وكذا كان افتخارُ الدِّين ياقوتٌ

(5)

، شيخُ الخدَّام يقولُ: نحنُ عرفنا أنَّ اللَّه استجابَ دعاءَ

(1)

أي: على والد المترجَم.

(2)

أبو الفضائل محمَّدُ بنُ عليٍّ، الفخر ابن مسكين المصريُّ، الفقيهُ الشَّافعيُّ، كان ذا حافظةٍ عجيبة، مولده سنة 691 هـ، ووفاته سنة 751 هـ. "طبقات الإسنوي" 2/ 260، و"طبقات الشافعية الكبرى" 9/ 188، و"الدرر الكامنة" 4/ 51.

(3)

ستأتي ترجمته في الكتاب.

(4)

نجمُ الدِّين، الحسينُ بنُ عليٍّ، الفقيه الشافعيُّ، الأُسواني، الأَصْفُونيُّ، تقدم.

(5)

ياقوتُ بنُ عبدِ اللَّه، خادمُ الحرم النبويِّ، كان ديِّنًا، له مواظبةٌ على سماع الحديث، ومطالعة الكتب، ومواظبةٌ على الصلاة في الصف الأول، توفي سنة 781 هـ. ترجمته في "نصيحة المشاور"، ص: 49، و "المغانم المطابة" 3/ 1315، و"الدرر الكامنة" 4/ 408.

ص: 183

أبيكَ فيكَ؛ فإنَّه كان جارَنا، فكنتُ أسمعُه غيرّ مرَّةٍ يتمنَّى على الله ولدًا ذكرًا يحفظ القرآن، فبلَّغه الله مقصودَه.

وكانَ الافتخارُ يقولُ عن صاحبِ الترجمةِ: هذا سيِّدُ الناس.

وسمع على الزُّبيرِ بنِ عليٍّ الأُسوانيِّ، والجمالِ المطريِّ، وأبي عبدِ اللَّه القصريِّ، وقالَ: إنَّه صحبَه سنةَ ثمانيةَ عشرة، وسنةَ عشرين بعدَ السبعِ مئةٍ في الَمدينة، وكانَ يقرأ له في مواعيدِ وَعْظِهِ شيئًا من القرآن، والحديثِ، ويفسِّرهُ للناسِ، وَيَعِظُهُم في المسجد النبويِّ بعضَ الأوقاتِ في رُواقِ المسجِدِ المقابلِ لقبَّةِ الزَّيتِ

(1)

، وأحيانًا في صحن المسجد قُبالة القُبَّة، وعندَ بابِ الرحمة.

قلت: وأفردَ له ترجمةً سماها "الدُّرَّةُ الفصيحةُ في مناقبِ شيخِ الصِّدقِ والنصيحةِ"، قرأ عليه معظمَهُ أبو حامدٍ المطريُّ، وسمعَ جميعَهُ عليه أبو الحسنِ عليُّ بنُ محمَّدِ بنِ موسى المحليُّ، سبطُ الزُّبيرِ مع "المجالس المكية"، وغيرها.

وكذا جمع كتابًا ذَكَرَ فيه جماعةً ممَّن رآه وعَرَفَهُ مِن العلماء والصالحين والقضاة، وخدَّامِ الحرمِ، وعوامِّ المسلمين المدنيينَ، وغيرهم، وسماه "تاريخ المدينة"، طالعتُهُ، ونقلتُ منه.

وأجاز له الرَّضيُّ الطبريُّ، وعبد الرَّحمنُ بنُ مخلوفٍ، وعمر العُتبيُّ

(2)

، والوانيُّ، والخُتَنيُّ، وزينبُ ابنة شكَر، وأقرأ وأفاد، وتصدَّى للإقراء بالسَّبع وغيرها قديمًا،

(1)

كذا في الأصل، وفي المطبوعة: الزيت؟

(2)

عمرُ بنُ محمَّدٍ، الإسكندرانيُّ، عالم بالحديث، وفقيهٌ شافعيٌّ، ولد سنة 639 هـ، وتوفي سنة 724 هـ. "الدرر الكامنة" 3/ 191، و"شذرات الذهب" 6/ 64.

ص: 184

ونابَ في الخطابة والإمامة، والقضاءِ عن قاضي الحرمين المحبِّ النويريِّ، وغيره من المصريين، فإنَّه قالَ: واستنابَني الشَّرفُ الأُميوطيُّ سنةَ خمسٍ وأربعين في الإمامة والخطابة حينَ رجعَ من مصرَ، وكنتُ صلَّيتُ بالناس في غيبتِه بمصرَ بعض الصلوات.

وكانَ فاضلًا، خيِّرًا، عارفًا بالقراءات، ذا خِبرَةٍ، وديانة، شيخَ القُرَّاء بطيبةَ، بل وصفَه بعضهم بالشَّيخِ المُسنِدِ المقرئ.

وقد عرضَ عليه أبو اليمنِ ابنُ المراغيِّ في سنةِ خمسٍ وسبعين وبعدَها، ولم يُجز، وحجَّ مرارًا، أوَّلُها سنةَ أربعٍ وعشرين، ماتَ بالمدينةِ في تاسعِ المحرَّمِ سنةَ خمسٍ وثمانين وسبعِ مئةٍ، عن اثنتين وثمانين سنةً.

ومِنْ نَظْمِهِ مِمَّا كتبه إلى الفخرِ المصريِّ حينَ أقامَ بالمدينة أشهرًا، ورامَ الرجوعَ لمكَّة يُرغِّبُه في الإقامةِ، وتركِ المفارقة، فقالَ:

تمتَّعْ بالوصالِ ولا تُبالي

بماذا غابَ

(1)

مِن جاهٍ ومالِ

فقد أصبحتَ ضيفًا ثمَّ جارًا

لخيرِ العالمينِ وذي المَنَالِ

في أبياتٍ.

(1)

كتب فوقها في المخطوطة: فات، ولعلَّها تصحيحٌ، أو أنَّ الناسخ أشكلت عليه اللفظة، فكتب ما ترجَّح عند، وأثبت المرجوح فوقها.

ص: 185

وكذا افتتحَ بهذا البيتِ قصيدةً هنَّأَ بها العِزَّ ابنَ جماعةٍ بمجاوَرَتِهِ، وقرأها بحضرَتِهِ، فسُرَّ بذلك كثيرًا، وله قصيدةٌ يُهنِّئ بها الشِّهابَ ابنَ النَّقيبِ حين قدومِهِ المدينةَ بزيارتِهِ، أودعها في "تاريخه"، أوَّلُها:

يا أيُّها الحبَرُ الشَّهيرُ لك الهنا

بزيارةٍ للمصطفى مُتمكِّنا

في آخرين هنَّأهم، كالبدرِ ابنِ الخَشَّابِ، والتقيِّ الهورينيِّ

(1)

، وقالَ للكمال المعرِّيِّ القاضي

(2)

حين جاءَ للزيارةِ قصيدةً، أوَّلُها:

يا أيُّها القاضي السَّعيدُ بزورةٍ

للمصطفى خيرِ الخلائقِ أحمدِ

ورثى الجمال المطريَّ النسَّاب

(3)

الصدر ابن البهاء أبي البقا ناظرَ أوقاف الحرمين، والعمادَ ابن القاضي شرفَ الدِّين الأُميوطيَّ، والبدرَ ابن الصَّدرِ، والتاجَ الكركيَّ بما أودعه في أواخر "تاريخه"، وقالَ في أميرِ المدينةِ طُفيلٍ ووزيرِهِ

(4)

:

إنَّ الخليقةَ ودُّها تبقى لها

وَالٍ، فزِدْ في الشُّكرِ وارحمْ ضعفَهمْ

فالوقتُ سيفٌ يا حبيبُ، ومثلُكم

شاعتْ مكارمُه فتمِّمْ واغتنمْهُمْ

(5)

في أبياتٍ.

(1)

عبدُ الرَّحمنِ بنُ عبدِ المؤمن، تقدَّمت ترجمته.

(2)

كمال الدِّين، عمرُ بنُ عثمان المعرِّيُّ، قاضي معرَّة النُّعمان، ثمَّ حلب، ثمَّ دمشق، مولده سنة 712 هـ، ووفاته سنة 783 هـ. "ذيل التقييد" 2/ 246، و"درر العقود الفريدة" 2/ 449، و"الدرر الكامنة" 3/ 177.

(3)

هكذا في الأصل؟

(4)

عليُّ بنُ المبارك الحسامي، ذكره ابن فرحون في "تاريخه"، ص:254.

(5)

الأبيات غير موزونة هكذا؟

ص: 186

‌3604 - محمَّدُ بنُ صَالحِ بنِ دِينارٍ، أبو عبدِ الله المدنيُّ، التَّمَّارُ

(1)

.

مولى الأنصار. رأى سعيدَ بن المسيِّب، وعمرَ بنِ عبدِ العزيز، والقاسمَ، وسعدَ بنَ إبراهيمَ، وروى عن: القاسمِ بن محمَّدٍ، وعاصمِ بنِ قتادةَ، والزُّهريِّ، وجماعةٍ، وعنه: الواقديُّ، وعبدُ اللَّه بنُ نافعٍ الصَّايغُ، والقَعنبيُّ، وخالدُ بنُ مَخْلَدٍ، وزيدُ بنُ الحُبَابِ وآخرون، وثَّقه أبو داود وغيرُه؛ كابنِ حِبَّانَ، والعِجْليِّ، كما في "الثقات"

(2)

لهما، بل قالَ أحمدُ

(3)

: ثقةٌ ثقةٌ، وقالَ ابنُ سعدٍ

(4)

: كانَ جيِّدَ العقل، قد لقيَ النَّاسَ، وعلَّمَ العلمَ والمغازي، ثمَّ روى عن الواقديِّ عن عبدِ الرَّحمن بنِ أبي الزِّناد قالَ: قالَ لي أبي: إنْ أردتَ المغازيَ صحيحةً فعليكَ بِمُحَمَّدِ بنِ صالحٍ التَّمَّارِ، وكانَ ثقةً، قليلَ الحديث، وقال أبو حاتمٍ

(5)

: ليسَ بالقويِّ، لا يعجِبُني حديثُهُ، وقال الدَّارقطنيُّ: يُترَكُ.

وخرَّجَ له الأربعة، وذُكرَ في "التَّهذيب"

(6)

، و"تاريخِ البخاري"

(7)

، وابنِ أبي حاتم، ماتَ سنةَ ثمان وستين ومئةٍ، عن ثمانين سنةً.

(1)

"تاريخ خليفة"، 439، و"ميزان الاعتدال" 6/ 189.

(2)

"الثقات"، لابن حِبَّان 7/ 390، و"معرفة الثقات" للعجلي 2/ 241.

(3)

"العلل ومعرفة الرجال" 1/ 413.

(4)

"الطبقات الكبرى"، القسم المتمِّم، ص:446.

(5)

"الجرح والتعديل" 7/ 287.

(6)

"تهذيب الكمال" 25/ 377، و "تهذيب التهذيب" 7/ 211.

(7)

"التاريخ الكبير" 1/ 117.

ص: 187

‌3605 - محمَّدُ بنُ صالحِ بنِ قيسٍ المدنيُّ، الأزرقُ، مولى بني الحارثِ بن فِهرٍ

(1)

.

تأخَّر عن الذي قبله قليلًا. يروي عن: محمَّدِ بن المنكدرِ وزيدِ بن أسلمَ، وحُصينِ بنِ عبد الرَّحمنِ الأشهليِّ، ومسلمِ بنِ أبي مريمَ، وعنه: زيدُ بن الحُبابِ، وعبدُ الرَّحمنِ بنُ سليمانَ بنِ أبي الجونِ، وأبو ثابتٍ محمَّدُ بنُ عُبيدِ الله وعبدِ العزيزِ الأويسيُّ، ويعقوبُ بنُ محمَّدٍ، وغيرُهُم، وقيل: إنَّ الذي روى عن مسلمِ بنِ أبي مريمَ هو الذي قبلَهُ، وثَّقه ابنُ حِبَّانَ، وقالَ أبو حاتمٍ: شيخٌ، بل ذكرَه ابن حِبَّان في "الضعفاء"

(2)

أيضًا، وقالَ: شيخٌ يروي المناكيرَ عن المشاهيرِ، لا يجوزُ الاحتجاجُ بخبَرِهِ إذا انفرَدَ، وخرَّجَ له أبو داود

(3)

والترمذيُّ

(4)

، وغيرهما، وذُكر في "التهذيب"

(5)

، و"تاريخِ البخاري"

(6)

، وابنِ أبي حاتم

(7)

، و"ثقات ابن حِبَّان"

(8)

، و"ضعفائه"، وقالَ فيها: يروي المناكير.

(1)

"الضعفاء والمتروكون" لابن الجوزي 3/ 71، و"الكاشف" 2/ 181.

(2)

"كتاب المجروحين" 2/ 269، وعبارته: شيخٌ يروي المناكير عن المشاهير.

(3)

كتاب الصلاة، باب: الإمام يصلي من قعود (607)، وقال أبو داود: هذا الحديث ليس بمتصل.

(4)

كتاب الزكاة، باب: ما جاء في الخرص (644)، وقال: هذا حديث حسن غريب، لكن فيه: محمد بن صالح التمار المترجم قبل هذا.

(5)

"تهذيب الكمال" 25/ 383، و"تهذيب التهذيب" 7/ 213.

(6)

"التاريخ الكبير" 1/ 117.

(7)

"الجرح والتعديل" 7/ 187.

(8)

"الثقات" 7/ 385.

ص: 188

‌3606 - محمَّدُ بنُ صدقةَ، أبو عبدِ اللَّه الفَدَكيُّ

(1)

.

ناحية المدينة بالقرب منها

(2)

، كانَ يسَكنُها. يروي عن: مالكٍ، ومحمَّدِ بنِ يحيى بنِ سهلٍ، وعنه: إبراهيمُ بنُ المنذرِ الحِزاميُّ.

قالَ ابنُ حبَّان في رابعةِ "ثقاته"

(3)

: يُعتبرُ حديثُهُ إذا بيَّنَ السماعَ في روايتِهِ؛ فإنَّه كانَ يَسْمَعُ من قومٍ ضعفاءَ عن مالكٍ، ثمَّ يُدلِّسُ عنه، وذكرَه الذَّهبيُّ في "الميزان"

(4)

، وأوردَ له عن الطبرانيِّ من جهةِ عمرِو بنِ الرَّبيعِ بنِ طارقٍ

(5)

، عن ابنِ صدقةَ، عن مالكٍ، عن ابنِ شهابٍ

(6)

: "كانَ النبِيُّ صلى الله عليه وسلم إذا ادَّخرَ لأهله قوتَ السَّنةِ تصدَّقَ بما بقي"، وكذا رواه حبيبٌ كاتبُ مالكٍ عن ابنِ صدقةَ، وهو من الوجهين عند الدَّارَقُطنيِّ في "غرائب مالك". قالَ: وليسَ ذا من حديثِ أنسٍ، وإنما

(7)

رواه الزُّهريُّ عن مالكِ بنِ أوسِ بنِ الحَدَثانِ عن عمرَ. انتهى.

(1)

"لسان الميزان" 7/ 208.

(2)

فَدَكُ: تقع بين خيبر وحائل، وتُعرف الآن باسم الحائط، تبعد عن المدينة 210 كلم تقريبًا. حاشية "المغانم المطابة" 3/ 995.

(3)

"الثقات" 9/ 67.

(4)

"ميزان الاعتدال" 3/ 585.

(5)

في المخطوطة: وعن، والواو زائدة، خطأ.

(6)

الحديث مُعضَل، ولم أجده في معاجم الطبراني الثلاثة.

(7)

تحرَّفت في المخطوطة إلى: وهما؟!

ص: 189

والمتنُ طرفٌ من حديثٍ مخرَّجٍ في "الصحيح"

(1)

بالمعنى للزُّهريِّ بغير هذا الإسنادِ، كما أشارَ إليه الدَّارقطنيُّ، وقالَ الدَّارقطنيُّ في "العلل"

(2)

: ليسَ بالمشهورِ، ولكنْ ليسَ به بأسٌ، ولم يذكر فيه البخاريُّ

(3)

ولا ابنُ أبي حاتم

(4)

جرحًا ولا تعديلًا.

‌3607 - محمَّد بن صفوانَ القُرَشيُّ، الجُمَحيُّ، المدَنيُّ

(5)

.

قاضيها أيامَ هشام

(6)

. يروي عن: سعيدِ بنِ المسيِّبِ، وهشامِ بنِ عروةَ، وهو من أقرانه، وعنه: مالكٌ، والدَّرَاوَرْدِيُّ، ومحمَّدُ بنُ عمرِو بنِ علقمةَ، وثَّقهُ ابنُ حِبَّانَ

(7)

، وقالَ البخاريُّ في "تاريخه"

(8)

: إنَّه لم يذكر سماعًا من سعيدٍ، فلا أدري سَمِعَ منه أم لا؟ وذُكر في "التهذيب"

(9)

بدون قول البخاريِّ.

(1)

أخرجه البخاري في كتاب النفقات، باب: حبس الرجل قوت سنة على أهله (5357) من طريق ابن شهاب الزُّهري عن مالك بن أوس بن الحَدَثان، عن عمر رضي الله عنه أنَّ النبيِّ صلى الله عليه وسلم كان يبيعُ نخل بني النضير، ويحبسُ لأهلِه قوتَ سنة.

(2)

"العلل" 2/ 143.

(3)

"التاريخ الكبير" 1/ 117.

(4)

"الجرح والتعديل" 7/ 288.

(5)

"تاريخ خليفة"، 361، و"طبقات خليفة"، 136.

(6)

هشام بن عبد الملك، الخليفة الأموي، تقدَّم.

(7)

"الثقات" 7/ 369.

(8)

"التاريخ الكبير" 1/ 115.

(9)

"تهذيب الكمال" 25/ 395، و "تهذيب التهذيب" 7/ 217.

ص: 190

‌3608 - محمَّدُ بنُ صُهيبٍ.

يروي عن: المدنيين. روى ابنُ أبي مُليكة عنه أَنَّه رأى عبدَ الملكِ بنِ مروانَ يبتاعُ عباءَ بَدَنتِهِ، وثَّقه ابن حِبَّان،

(1)

وذكره البخاريُّ في "تاريخه"

(2)

.

‌3609 - محمَّدُ بنُ الضَّحَّاكِ بنِ عثمانَ بنِ الضَّحَّاك الحِزاميُّ، القرشيُّ

(3)

.

منْ أهلِ المدينةِ. يروي عن: أبيه، ومالكٍ، ويعقوبَ بنِ إبراهيمَ بنِ المنذرِ الحِزاميِّ، ويعقوبَ بنِ محمَّدِ المدينيّ، وثَّقَهُ ابنُ حَبَّان

(4)

.

وذكره البخاريُّ

(5)

، وابنُ أبي حاتم

(6)

، وله ذِكرٌ في: أبيه الضحَّاكِ بنِ عثمانَ.

‌3610 - محمَّدُ بنُ ضِرْغَامٍ السَّابقيُّ.

أحدُ شيوخِ الفرَّاشينَ، تلقَّاها عن المريسيِّ، وتلقَّاها عنه محمَّدُ بنُ عميرٍ. ماتَ سنةَ بضعٍ وستين، وله ابنٌ اسمه: أبو الفتحِ، أحدُ الفرَّاشين.

‌3611 - محمَّدُ بنُ طاهرِ بنِ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدٍ، غياثُ الدِّينِ، -ويُدعى غياثًا- الخُجَنديُّ، المدَنيُّ، الحنفيُّ

(7)

.

(1)

" الثقات" 7/ 376.

(2)

"التاريخ الكبير" 1/ 116.

(3)

"الوافي" 1/ 363.

(4)

"الثقات" 9/ 59.

(5)

"التاريخ الكبير" 1/ 119.

(6)

"الجرح والتعديل" 7/ 290.

(7)

"الضوء اللامع" 7/ 273.

ص: 191

حفيدُ العلَّامةِ الشَّهيرِ جلالِ الدِّينِ الماضي، وابنه.

وُلِدَ في الثُّلثِ الأخيرِ مِن ليلةِ الأربعاءِ سابعَ عشري رَجَبٍ سنةَ ستٍّ وثماني مئةٍ بالمدينةِ، وسمعَ على الزَّينِ المراغيِّ وغيرِه، واشتغلَ على أبيه في الفنونِ، وبرعَ في العربيةِ، وعُرفَ بجَودةِ الذَّكاء وعُلوِّ الهِمَّة. ودخلَ القاهرةَ غيرَ مرَّةٍ، وماتَ بها في الطَّاعونِ سنةَ ثلاثٍ وأربعين، ورأيتُ استدعاءً بخطِّ حسينٍ الفتحيِّ أجازَ فيه شيخُنا، ذُكرَ في المسؤولِ لهم محمَّدُ بنُ طاهرٍ، وأظنُّه هذا.

‌3612 - محمَّدُ بنُ أبي الطَّاهرِ الزَّرنديُّ.

سمعَ في رمضانَ سنةَ اثنتين وثماني مئةٍ على الزَّينِ المراغيِّ في "تاريخه" للمدينة.

‌3613 - محمَّدُ بنُ طَحْلاءَ، أبو صالحٍ المدَنيُّ

(1)

.

مولى غطفانَ، ويقالُ: مولى بني ليثٍ، ويقالُ: إنَّ طحلاءَ لقبُهُ لا أبوه.

روى عن: عثمانَ بنِ عبد الرَّحمنِ التَّيميِّ، وأبي سلمةَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، وسالمٍ وعبدِ اللَّه ابني ابنِ عمرَ، والأعرَجِ. وعنه: ابناه: يعقوبُ ويحيى، وموسى بنُ عبيدةَ الرَّبَذِيُّ

(2)

، والدَّرَاوَرْديُّ، وغيرُهم.

قالَ أبو حاتمٍ

(3)

: ليس به بأسٌ.

(1)

"التاريخ الكبير" 1/ 123، و"الكاشف" 2/ 182.

(2)

تحرَّفت في الأصل إلى: الزيدي.

(3)

"الجرح والتعديل" 7/ 292.

ص: 192

وذكرَه ابن حِبَّان في "الثقات"

(1)

، وهو في "التهذيب"

(2)

.

‌3614 - محمَّدُ بنُ طرادِ بنِ عامرٍ التربيُّ.

كانَ في حدودِ الأربعين وسبعِ مئةٍ.

-‌

‌ محمَّدُ بنُ طريفٍ، أبو غسانَ المدنيُّ.

صوابه: ابن مُطرِّف، وسيأتي

(3)

.

‌3615 - محمَّدُ بنُ طُغُجَ -بضمَّ المعجمة وإسكانها- ابن جَفَّ -بفتح الجيم- ابن يَلْتِكِينَ

(4)

، أبو بكرٍ الإخشيدُ

(5)

.

أميرُ الحرمينِ والدِّيار المِصرية والشاميَّةِ. والإخشيدُ بلسان أهل فَرغانةَ

(6)

: مَلِكُ الملوكِ

(7)

.

(1)

"الثقات" 7/ 371.

(2)

"تهذيب الكمال" 25/ 408، و"تهذيب التهذيب" 7/ 220.

(3)

ترجمته في القسم المفقود من الكتاب.

(4)

تحرَّفت في المخطوطة والمطبوعة إلى: ملكس، وراجع ضبطها في "وفيات الأعيان" 5/ 62.

(5)

"المنتظم" 6/ 347، و"وفيات الأعيان" 5/ 56، و"سير أعلام النبلاء" 15/ 365.

والإخشيد بالدَّال المهملة، وقيل: بالذال المعجمة، ومعنى طُغج: عبد الرَّحمن، وجفَّ قالَ ابنُ خلِّكان: بضمِّ الجيم وفتحها.

(6)

فَرغانةُ: متاخمةٌ لبلاد تركستان. "معجم البلدان" 4/ 253.

(7)

قالَ ابنُ خلِّكان في "الوفيات" 5/ 58: كلُّ مَن مَلَكَ تلك الناحية لقَّبوه بهذا اللقب، كما لقَّبوا كلَّ مَن ملك بلاد فارس كِسرى، وملك الترك خَاقان، وملك الروم قيصر، وملك الشام هرقل، وملك اليمن تُبَّع، وملك الحبشة النجاشي.

ص: 193

كانَ قد وَلِيَ الولاياتِ بعدَ والده، وتنقَّلَ في المراتبِ حتَّى ملكَ مصرَ والشَّامَ، وكانَ ابتداءُ ولايتِه للدِّيارِ المصريةِ، والدُّعاءُ له بها في رمضانَ سنةَ إحدى وعشرين وثلاثِ مئةٍ، ولم يثبتْ ولايتَه هذه

(1)

، ثمَّ وليَ مصرَ في خلافةِ الرَّاضي بالله

(2)

سنةَ ثلاثٍ وعشرين، وكانت في ابتدائها مُفْتَعَلَةً، ولكنْ جاءه التَّقليدُ بالتحقيقِ من دارِ الخلافةِ في التي بعدها، ثمَّ ولَّاه الخليفةُ المتَّقي العباسيُّ

(3)

أخو الرَّاضي في سنةِ إحدى وثلاثين وثلاثِ مئةٍ

(4)

مصرَ والشَّامَ والحرمينَ، وعقدَ على ذلكَ مِن بعدِه لولديه: أبي القاسم محمودٍ، وأبي الحسن عليٍّ [على] أنْ يكفُلَهما مولاه كافورٌ الخصيُّ الإخشيديُّ

(5)

.

(1)

دامت ولايته هذه اثنين وثلاثين يومًا، ولم يدخل مصر فيها. "سير أعلام النبلاء" 15/ 365.

(2)

الرَّاضي بالله، محمَّدُ بنُ المقتدرِ، الخليفةُ العباسيُّ، مولده سنة 297 هـ، ووفاته سنة 329 هـ. كان سمحًا جوادًا، وفي زمنه كانت الخلافة ضعيفة، وليس له حلٌّ ولا ربط. "أخبار الراضي"، للصولي 1/ 103، و "الفخري"، ص: 280، و"سير أعلام النبلاء" 15/ 193.

(3)

المتَّقي لله، إبراهيمُ بنُ المقتدرِ العباسيُّ، أيامه فتنٌ وحروب، مولده سنة 297 هـ وخلافته من سنة 329 إلى 333 هـ، وتوفي مسجونًا سجنًا طويلًا سنة 357 هـ. بعد سملِ عينيه. "مروج الذهب" 2/ 530، و"سير أعلام النبلاء" 15/ 104، و "الوافي" 5/ 341.

(4)

في المخطوطة: ومئتين، وهو خطأ.

(5)

وهو الذي يقول فيه المتنبي:

لا تشترِ العبدَ إلا والعصا معه

إنَّ العبيد لأنجاسٌ مناكيدُ

"شرح ديوان المتنبي" 2/ 43.

ص: 194

ومات الإخشيدُ في سنةِ خمسٍ

(1)

وثلاثين وثلاثِ مئةٍ، وأخذَ البيعةَ لأبي القاسمِ في ذي القعدةِ منها، فاستمرَّ حتَّى ماتَ في ذي القعدةِ سنةَ تسعٍ وأربعين وثلاثِ مئةٍ، والغالبُ على الأمرِ كافورٌ، ليس لأبي القاسمِ معه سوى الاسمِ، وعُقدت البيعةُ بعده لأبي الحسنِ عليٍّ، فجرى معه كافورٌ كما كانَ مع أخيه، وزاد سجنُهُ وحجبُهُ عن النَّاسِ إلا معه، حتَّى ماتَ في المحرَّمِ سنةَ خمسٍ وخمسين وثلاثِ مئةٍ، وبعدَه استقلَّ كافورٌ حتَّى ماتَ في سنةِ سبعٍ وخمسينَ وثلاثِ مئةٍ مسمومًا عن خمسٍ وستين سنةً، وفي تفصيلِ كلِّ هذا طولٌ. ذكرَه الفاسيُّ في مكَّة

(2)

.

‌3616 - محمَّدُ بنُ الطُّفيلِ بنِ مالكٍ، أبو جعفرٍ النَّخَعيُّ

(3)

.

مِن أهلِ المدينةِ، وسكن فَيدَ

(4)

. يروي عن: ابنِ عمِّه شَريكِ بنِ عبدِ اللَّه، وحمَّادِ بنِ زيدٍ، وفُضيلِ بنِ عِياضٍ، وبِشرِ بنِ عُمارةَ، وجماعةٍ، وعنه: عباسٌ الدُّوريُّ، والبخاريُّ في "الأدب المفرد"

(5)

، وأحمدُ بنُ سَيَّارٍ المروزيُّ، وأحمدُ بنُ

(1)

في "سير أعلام النبلاء": سنة 334 هـ.

(2)

"العقد الثمين" 2/ 30.

(3)

"الكاشف" 2/ 183.

(4)

فَيدُ: بليدةٌ في نصف طريق مكة من الكوفة، إحدى محطات "معجم البلدان" 4/ 282، وتقع جنوب مدينة حائل شمال المملكة العربية السعودية. "المعالم الجغرافية الواردة في السيرة النبوية" ص 260.

(5)

"الأدب المفرد"، باب: يجلس الرجل حيث انتهى (1141).

ص: 195

عمرو القطرانيُّ

(1)

، وعثمانُ وعبدُ الله الدارميَّانِ، ومحمَّدُ بنُ أيوبَ ابنِ الضُّريسِ، وآخرون، ووثَّقه ابنُ حِبَّان

(2)

، وقالَ: مِن أهلِ المدينةِ، روى له الترمذيُّ

(3)

، وذُكر في "التهذيب"

(4)

، و"تاريخ البخاريِّ"

(5)

، وابن أبي حاتم

(6)

. ماتَ سنةَ اثنتين وعشرين ومئتينِ.

‌3617 - محمَّدُ بنُ طلحةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ أبي بكرٍ الصِّدِّيق، القُرشيُّ، التَّيميُّ، المدَنيُّ

(7)

.

يروي عن: أبيه، وعنه: ابنُ إسحاقَ، وابن جُريجٍ، وعبدُ الرَّحمنِ بنُ أبي بكر المُلَيكيُّ، وداودُ بنُ عبد الرَّحمنِ العطَّارِ، وكانَ عاملًا لعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ على مكَّةَ، فكانَ يدعو ابنَ شُبرمةَ وابنَ أبي نَجيحٍ يستشيرُهما، وثَّقَهُ ابنُ حِبَّانَ

(8)

، وهو في "تاريخِ البخاريِّ"

(9)

، وابنِ أبي حاتم

(10)

، وأرسل عن جدِّه الأعلى أبي بكر

(1)

القطراني، بالرَّاء، وانظر "الثقات"، لابن حبان 8/ 55.

(2)

"الثقات" 9/ 63

(3)

كتاب الزكاة، باب: ما جاء أنَّ في المال حقًا سوى الزكاة (660)، وقال: هذا حديثٌ إسناده ليس بذاك.

(4)

"تهذيب الكمال" 25/ 412، و"تهذيب التهذيب" 7/ 221.

(5)

"التاريخ الكبير" 1/ 123.

(6)

"الجرح والتعديل" 7/ 293.

(7)

"موضح أوهام الجمع والتفريق" 2/ 21، و"الكاشف" 2/ 183.

(8)

"الثقات" 7/ 367.

(9)

"التاريخ الكبير" 1/ 121.

(10)

"الجرح والتعديل" 7/ 291.

ص: 196

حديثًا في أول "الغيلانيات"

(1)

، وخرَّجَ له النَّسائيُّ

(2)

وغيرُه، وذُكرَ في "التَّهذيب"

(3)

، وقالَ: المزيُّ، بدل المدنيِّ

(4)

، والمدنيُّ مجُوَّدٌ في ابن حِبَّانَ.

‌3618 - محمَّدُ بنُ طلحةَ بنِ عبدِ الرَّحمن بنِ طلحةَ بنِ عبدِ الله بنِ عثمانَ بنِ عبيدِ الله بنِ عثمان، وجدُّه عثمانُ الأوَّلُ هو أخو طلحةَ، أبو عبدِ الله التَّيميُّ، القُرشيُّ، المدَنيُّ

(5)

، ويقال له: ابنُ الطَّويل.

يروي عن: عبدِ الرَّحمنِ بنِ ساعدةَ، وأبي سُهيلٍ نافعِ بنِ مالكٍ، وعبيدِ اللهِ بنِ مسلمِ بنِ جندبٍ، وعنه: الحُميديُّ، وعليُّ ابنُ المدينيِّ، ودُحَيمٌ، وأحمدُ بنُ صالحٍ المصريُّ. قالَ أبو حاتم

(6)

: محلُّه الصِّدقُ، ولا يحتجُّ به، وذكرَه ابنُ حبَّانَ في "ثقاته"

(7)

، وقال: رُبَّما أخطأ.

(1)

"الغيلانيات" 1/ 451 (245)، لكن الحديث للمترجم بعده، وقال الكتاني في "الرسالة المستطرفة"، ص: 92: "الأجزاء الغيلانيات"، وهي أحد عشر جزءًا، تخريج الدَّارقطني من حديث أبي بكر محمَّد بن عبد الله بن إبراهيم البغدادي، الشافعي، البزَّار، الإمام الحجة المفيد، المتوفى سنة أربع وخمسين وثلاث مئة، وهو القدر المسموع لأبي طالب محمَّد بن محمَّد بن إبراهيم بن غيلان البزَّار، المتوفى سنة أربعين وأربع مئة من أبي بكر المذكور، وهي من أعلى الحديث وأحسنه.

(2)

في "السنن الكبرى" 4/ 272 (4297) حديث من أراد الغزو وله أمٌّ، فقال له صلى الله عليه وسلم:"الزمها فإنَّ الجنَّةَ عند رجليها".

(3)

"تهذيب الكمال" 25/ 413، و"تهذيب التهذيب" 7/ 222.

(4)

"تهذيب الكمال": المدني، على الصواب.

(5)

"جمهرة نسب قريش" ص 462، و"المعرفة والتاريخ" 1/ 263، و"الكاشف" 2/ 183.

(6)

"الجرح والتعديل" 7/ 292.

(7)

"الثقات" 9/ 53.

ص: 197

وخرَّجَ له النَّسائيُّ

(1)

، وغيره، وذُكر في "التهذيب"

(2)

.

‌3619 - محمَّدُ بنُ طلحةَ بنِ عُبيدِ الله، أبو سليمانَ، وأبو القاسمِ التَّيميُّ

(3)

.

ويلقب السَّجَّادَ لكثرة صلاته وعبادَته. ذكرَه مسلمٌ في ثالثةِ

(4)

تابعي المدينين، وقد وُلدَ في حياةِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فسمَّاه عمَّدًا، وكنَّاه أبا القاسم، وأمُّه حَمْنَةُ ابنةُ جحشٍ

(5)

المذكورةُ في قِصَّةِ الإفكِ، لم يزلْ به أبوه رضي الله عنه حتَّى وافقَه، وخَرَجَ معه على عليٍّ، وقُتلَ يومَ الجمل سنةَ ستٍّ وثلاثين، وذُكرَ في أوَّلَ "الإصابة

(6)

"، وابنِ حبَّان

(7)

، و"تاريخ البخاري"

(8)

، وابن أبي حاتم

(9)

، ومكَّة للفاسي

(10)

، وله إخوة: إسحاقُ، وعمرانُ، وعيسى، وموسى، ويحيى، ويعقوبُ.

(1)

في "السنن الكبرى" 7/ 319 (8118) حديث: "هذا العبَّاسُ بنُ عبد المطلب أجودُ قريشٍ كفًّا، وأوصلُها".

(2)

"تهذيب الكمال" 25/ 414، و"تهذيب التهذيب" 7/ 223.

(3)

"الطبقات الكبرى" 5/ 52.

(4)

"الطبقات" 1/ 236 (699).

(5)

أخت أمِّ المؤمنين زينبَ بنتِ جحش، صحابية جليلة، "الإصابة" 4/ 275، وحديثُ الإفك المشار إليه أخرجه البخاري في التفسير، في سورة النور، باب:{وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا} (4750).

(6)

"الإصابة" 3/ 376.

(7)

"الثقات" 3/ 364.

(8)

"التاريخ الكبير" 1/ 16.

(9)

"الجرح والتعديل" 7/ 291.

(10)

"العقد الثمين" 2/ 36.

ص: 198

‌3620 - محمَّدُ بنُ طلحةَ بنِ يحيى بنِ طلحةَ بنِ عبيدِ الله

(1)

.

عن: أبيه عن جدِّه، وعنه: عبدُ الله بنُ محمَّدٍ القرشيُّ. قَالَ ابنُ القطَّانِ

(2)

: لا يُعرفُ حالُه. ذكرَه شيخُنا في "مختصر التهذيب"

(3)

.

‌3621 - محمَّدُ بنُ طلحةَ بنِ يزيدَ بنِ رُكانةَ بنِ عبدِ يزيدَ القُرشيُّ، المطَّلبيُّ، المكيُّ، ثمَّ المدنيُّ

(4)

.

أخو يزيدَ. يروي عن: إبراهيمَ بنِ سعدِ بنِ أبي وقاصٍ، وعكرمةَ، وسالمِ بنِ عبدِ الله، وعبيدِ الله الخولانيِّ، وعن جُبيرِ بنِ مُطعمٍ مرسلًا، وعنه: عمرُو بنُ دينارٍ معَ تقدُّمِهِ، وابنُ إسَحاقَ، وجماعةٌ، وثَّقَه ابنُ مَعينٍ

(5)

، ثمَّ ابنُ حِبَّانَ

(6)

.

قيل: تُوُفِّي بالمدينةِ في أوَّلِ خلافةِ هشامِ بنِ عبدِ الملكِ، خرَّجَ له أبو داودَ

(7)

وغيرُهُ، وذُكر في "التهذيب"

(8)

، وابنِ حِبَّان، وقبلَه البخاريِّ

(9)

، وابنِ أبي حاتم

(10)

.

(1)

"تقريب التهذيب"، ص 485 (5981).

(2)

"تهذيب التهذيب" 3/ 597.

(3)

"بيان الوهم والإيهام" 4/ 595.

(4)

"الطبقات الكبرى" القسم المتمم، ص 101، و"تاريخ خليفة" 338، و"الكاشف" 2/ 183.

(5)

"تاريخ ابن مَعين" برواية الدارمي 1/ 205.

(6)

"الثقات" 7/ 377.

(7)

في الطهارة، باب: صفة وضوء النبي عليه السلام (118).

(8)

"تهذيب الكمال" 25/ 421، و"تهذيب التهذيب" 7/ 224.

(9)

"التاريخ الكبير" 1/ 120.

(10)

"الجرح والتعديل" 7/ 291.

ص: 199

‌3622 - محمَّدُ بنُ ظَفرٍ السَّميريُّ

(1)

.

جاوَرَ هو وزوجتُهُ فاطمةُ بمكَّةَ والمدينةِ سبعَ سنين، وتعاهدا أنَّ مَنْ سبقتْ وفاتُه منهما لا يتزوَّجُ [على] صاحبه، فماتَ ابنُ ظفر أوَّلًا، فلم يزالوا بها حتَّى رضيت بأن تتزوَّجَ بعضَ تلامذته، وبينما هي في أثناءِ تجهيزها رأته في المنامِ، فأعطاها شَمْلةً كانت دُفنتْ معه، وأمرها بالامتناع، فانتبهتْ فزعةً، وبَلَغَ التلميذَ، فعَظُمَ عليه ذلك، وعادَ مسرعًا إلى رباطه، فلم تكد تَطُلْ مُدَّتُهُ. ذكره الجنَديُّ

(2)

في "تاريخ اليمن"

(3)

، فيما قيل.

-‌

‌ محمَّدُ بنُ عامرٍ.

في: محمَّدِ بنِ أبي الجهمِ.

‌3623 - محمَّدُ بنُ أبي عائشةَ

(4)

.

ويقالُ: محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمن بنِ أبي عائشةَ المدنيُّ، مولى بني أُميَّةَ.

خرجَ مع بني مروانَ حينَ خرجوا مِن المدينةِ، فسكنَ دمشقَ.

(1)

"طبقات صلحاء اليمن" للبريهي 1/ 178.

(2)

محمَّدُ بنُ يوسفَ، بهاء الدِّين الجَنَدي، نسبة إلى الجَنَد، بينها وبين صنعاء 58 فرسخًا، وهو من ثقات مؤرخي اليمن، له:"السلوك في طبقات العلماء والملوك"، توفي سنة 732 هـ. "الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ"، ص: 134، و"العقود اللؤلؤية" 1/ 164، و"الأعلام" 7/ 151.

(3)

"السلوك في طبقات العلماء والملوك" 2/ 261.

(4)

"المعرفة والتاريخ" 2/ 465، و"الجمع بين رجال الصحيحين" 2/ 474.

ص: 200

وثَّقَه ابنُ مَعينٍ

(1)

، ثمَّ ابنُ حِبَّان

(2)

، وقالَ: ليسَ يصحُّ له عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم-سماعٌ ولا رؤيةٌ، وقالَ أبو حاتمٍ

(3)

: ليس به بأسٌ. انتهى.

وقد روى عن: أبي هريرة، وجابرٍ، وعن مَنْ صلَّى مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وعن أبي سلمةَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، وعنه: حسانُ بنُ عطيةَ، وأبو قِلابةَ، وعبدُ الرَّحمنِ بنُ يزيدَ بنِ جابرٍ، وغيرُهُم. روى له مسلمٌ

(4)

وغيره، وذُكر في "التهذيب"

(5)

، وبيَّن شيخُنا

(6)

وهمًا لابنِ أبي حاتمٍ فيه.

‌3624 - محمَّدُ بنُ عبَّادِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الزُّبير بنِ العَوَّامِ القُرَشيُّ، الأسديُّ، المدنيُّ

(7)

.

أخو يحيى، رأى ابنَ الزُّبير، ويروي عن: أبيه عن عائشةَ، وعن أسماءِ ابنةِ أبي بكر، والحاصلُ أنه روى عن أبيه، وجدِّه، وجدَّةِ أبيه أسماءَ، روى عنه: ابنُ

(1)

"تاريخ ابن معين"، رواية الدارمي 1/ 209.

(2)

"الثقات" 5/ 374.

(3)

"الجرح والتعديل" 8/ 53.

(4)

في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب: ما يستعاذ منه في الصلاة 1/ 412 (588).

(5)

"تهذيب الكمال" 25/ 430، و"تهذيب التهذيب" 7/ 227.

(6)

قال ابن حجر في "تهذيب التهذيب": وذكر ابن أبي حاتم أنه أخو موسى بن أبي عائشة، وقال: سألت أبي عنه؟ فقال: ليس بمشهورٍ، قليل الحديث. انتهى، ووقع له وهمٌ في ذكر الرُّواة عنه، وذلك أنَّه صحَّف أبا قِلابة، فقال: روى عنه أبو عَوانة، ثمَّ ضمَّ إليه شعبة والثوريَّ، وهؤلاء إنما رووا عنه بواسطة، فسبحان مَن لا يسهو.

(7)

"أنساب القرشيين"، ص 227.

ص: 201

المبارَكِ، وطَلْقُ بنُ غنَّامٍ، والزُّبيرُ بنُ خِرِّيتٍ، وغيرُهم؛ كابنِ المباركِ، وفُليحِ بنِ سليمانَ، وإسماعيلَ بنِ رافع. وثَّقَهُ ابنُ حبانَ

(1)

، وقال الزُّبيرُ

(2)

: كان شيخَ بني عبَّادٍ وسِنَّهم

(3)

، له قدرٌ وشرفٌ. وقد خرَّجَ له أبو داود

(4)

، وذُكر في "التهذيب"

(5)

، و "تاريخ البخاري"

(6)

، وابنِ أبي حاتم

(7)

.

‌3625 - محمَّدُ بنُ عبدِ الله بنِ جحشِ بنِ ريابٍ الأسديُّ، أسدُ خُزيمةَ

(8)

.

الماضي أبوه. وُلدَ قبلَ الهجَرةِ بخمسِ سنين كما للواقديِّ، وهاجرَ معَ أبيهِ إلى الحَبَشَةِ ثمَّ إلى الدينةِ، وأوصى به النبيُّ صلى الله عليه وسلم فاشترى له مالًا بخيبرَ

(9)

، وأقطعَهُ دارًا بسوقِ الرَّقيقِ بالمدينةِ، وروى عنه، وعن عمَّتَيْهِ: حمنةَ، وزينبَ، وعائشةَ الصِّدِّيقةِ، وعنه: ابنُه إبراهيمُ، الماضي، والمُعلَّى بنُ عرفانَ وغيرُهما، ذكره المِزيُّ في

(1)

"الثقات" 7/ 396.

(2)

"جمهرة نسب قريش وأخبارهم"، ص:71.

(3)

تحرَّفت في المخطوطة والمطبوعة إلى: سيدهم؟!

أي: الأكابر والأشراف."لسان العرب": سنن.

(4)

الذي عند أبي داود في كتاب الجنائز، باب: الصلاة على الجنازة في المسجد (3182): محمَّد بن عبد الله بن عباد، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، فليُعلم.

(5)

"تهذيب الكمال" 25/ 441، و"تهذيب التهذيب" 1/ 230.

(6)

"التاريخ الكبير" 1/ 174.

(7)

"الجرح والتعديل" 8/ 13.

(8)

"طبقات خليفة"، ص 12، 35، و"المعرفة والتاريخ" 1/ 306، و"الإصابة" 3/ 378.

(9)

تحرَّفت في المطبوعة تحريفًا شنيعًا، إلى: مئة نجيبة؟!

ص: 202

"التهذيب"

(1)

، وقالَ: مختلَفٌ في صحبتِهِ، وبنو جحشٍ حلفاءُ بني عبد شمسٍ، وقيل: حلفاءُ حربِ بنِ أميَّةَ، ومن حديثه

(2)

: "أنَّ المؤمنَ لا يدخلُ الجنَّة؛ وإنْ رزقَ الشهادةَ حتَّى يُقضى دَينُه".

‌3626 - محمَّدُ بن عبدِ الله بنِ الحارثِ بنِ نَوفلِ بنِ الحارثِ بنِ عبدِ المطلب القُرشيُّ، الهاشميُّ، النَّوفليُّ، المدَنيُّ

(3)

.

يروي عن: سعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ، وأسامةَ بنِ زيدٍ، ومعاويةَ، والضحَّاكِ بنِ سفيانَ، وغيرِهم، وعنه: عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ، والزُهريُّ، وجَزَمَ ابن عبدِ البرِّ بتفرُّدِهِ بالرِّوَايَةِ عنه، وكذا لم يذكُرْ عنه ابنُ حِبَّانَ في موضِعينِ من "ثقاته"

(4)

تَبَعًا لابنِ أيي حاتمٍ راويًا سواه، وقد بيَّن البخاريُّ في "تاريخه"

(5)

اختلافَ الرُّواةِ في إثباتِ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ بينهما وحذفِه، وقد خرَّج له الترمذيُّ، والنَّسائيُّ

(6)

، وذُكر في "التهذيب"

(7)

.

(1)

"تهذيب الكمال" 25/ 458.

(2)

أخرجه أحمد في "المسند" 5/ 290، والنسائي في كتاب البيوع، باب: التغليظ في الدَّين 7/ 314، ورجاله ثقات.

(3)

"الطبقات الكبرى" 5/ 318، و"المعرفة والتاريخ" 1/ 363.

(4)

"الثقات" 5/ 355.

(5)

"التاريخ الكبير" 1/ 125.

(6)

عند الترمذي في الحج (823)، وعند النَّسائي في الكبرى، كتاب المناسك، باب: التمتع 4/ 46 (3700).

(7)

"تهذيب الكمال" 25/ 461، و"تهذيب التهذيب" 7/ 236.

ص: 203

‌3627 - محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبي حُرَّةَ بنِ أبي حكيمٍ الأسلميُّ، المدَنيُّ

(1)

.

له عن: عمِّه حكيمِ بنِ أبي حُرَّة، والمَقبُريِّ، وعطاءِ بنِ أبي مَروان.

وعنه: سليمانُ بنُ بلالٍ، والدَّراورديُّ، وحمَّادُ بنُ خالدٍ، والواقديُّ، وغيرُهم.

وثَّقَهُ ابنُ مَعينٍ، ثُمَّ ابنُ حِبَّان

(2)

، وخرَّجَ له ابنُ ماجه

(3)

، وذُكِر في "التهذيب"

(4)

، و"تاريخ البخاري"

(5)

، وابن أبي حاتم

(6)

.

‌3628 - محمَّدُ بنُ عبدِ الله بنِ الحسنِ بنِ الحسنِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ، أبو عبدِ اللهِ الهاشميُّ، الحسنيُّ، المدَنيُّ، أخو إبراهيمَ، ويُلقَّب بالنَّفسِ الزَّكيةِ

(7)

.

يروي عن: أبيه، ونافعٍ، وأبي الزِّنادِ.

وعنه: عبدُ الله بنُ جعفرٍ المخرِّميُّ، والدَّرَاورديُّ، وعبدُ الله بنُ نافعٍ الصايغُ.

وثَّقه النَّسائيُّ، وابنُ حِبَّان

(8)

.

(1)

"الكاشف" 2/ 185 (4944).

(2)

"الثقات" 9/ 32.

(3)

كتاب الصيام، باب: فيمن قال الطاعم الشاكر كالصائم الصابر (1765) وإسناده صحيح.

(4)

"تهذيب الكمال" 25/ 464، و"تهذيب التهذيب" 7/ 237.

(5)

"التاريخ الكبير" 1/ 142.

(6)

"الجرح والتعديل" 7/ 296.

(7)

"تاريخ خليفة" 421، و "المعرفة والتاريخ" 1/ 125، و"سير أعلام النبلاء" 6/ 210.

(8)

"الثقات" 7/ 363.

ص: 204

وخرَّجَ له أبو داود

(1)

، والتِّرمذيُّ

(2)

، والنسائيُّ

(3)

، وذُكرَ في "التهذيب"

(4)

، وأنكر أبو داود قولَ أبي عَوانة: محمَّدُ وإبراهيمُ خارجيَّانِ، وقال: بِئْسَ ما قال، هذا رأي الزَّيديةِ

(5)

. انتهى.

وقد خرجا سنة خمسٍ وأربعينَ ومئةٍ بالمدينة على أبي جعفرٍ المنصور، وتلقَّب محمَّد بالنفسِ الزَّكيَّةِ.

وكان خرج وهو راكبٌ حمارًا، في مئتينِ وخمسين رجلًا، ووثبوا على رياحٍ

(6)

أميرِ المدينة، فسجنوه، وبويع محمَّدٌ بالخلافةِ طوعًا وكرهًا، وقال: إنَّهُ خرج غضبًا لله ورسوله. وبعثَ بعضَ

(7)

أعوانه إلى مكَّةَ واليمنِ، فملكوا ذلك، وبعضَهم إلى الشَّامِ فلم يمكَّنُوا، فبعث إليهما عيسى بنَ موسى فقتلهما بالمدينة، ومحمَّد ابنُ خمسٍ وأربعين سنةً فيما قالَه ابنُ سعدٍ

(8)

وغيرُ واحدٍ.

(1)

كتاب الصلاة، باب: كيف يضع ركبتيه قبل يديه (840).

(2)

أبواب الصلاة، باب آخر منه (269)، وقال: حديثٌ غريبٌ.

(3)

"السنن الكبرى" 1/ 344 (681).

(4)

"تهذيب الكمال" 25/ 465، و"تهذيب التهذيب" 7/ 237.

(5)

تحرَّفت في المخطوطة والمطبوعة تحريفًا قبيحًا إلى: الزندقة؟!

(6)

رياحُ بنُ عثمانَ المُرِّيُّ، استعمله أبو جعفر المنصور على المدينة سنة 144 هـ، قُتل سنة خروج محمَّد النفس الزكية. "الكامل في التاريخ" 5/ 522، 513.

(7)

تحرفت في الأصل إلى: بعين.

(8)

"الطبقات الكبرى"، القسم المتمم، ص:378.

ص: 205

ويقال: إنَّ أمَّه -وهي هندُ ابنةُ أبي عبيدةَ بنِ عبدِ الله بنِ زمعةَ بنِ الأسودِ الأسديِّ- حملتْ به أربعَ سنين

(1)

، وقالَ ابنُ سعدٍ

(2)

: كاَن قليلَ الحديث، يلزمُ الباديةَ، ويحبُّ الخَلوةَ. قالَ محمَّدُ بنُ عمرَ -يعني الواقديَّ-: وغلبَ على المدينةِ ليومينِ بقيا من جمادى الآخرةِ سنةَ خمسٍ وأربعين، وقتلَ في نصفِ رمضانَ. يعني: وقبرُ النَّفسِ الزَّكيةِ خارجَ بابِ المدينة الشماليِّ

(3)

. قالَ الواقديُّ: وله ثلاثٌ وخمسون

(4)

سنةً.

-‌

‌ محمَّد بنُ عبدِ اللهِ بنِ حسنِ بنِ عليٍّ.

ذكرَه الآقشهريُّ، وهو الذي قبلَهُ جزمًا، سقط عليه ثاني الحسنين (3628).

‌3629 - محمَّد بنُ عبدِ اللهِ بنِ حسنٍ المدَنيُّ.

عن: أبي الزِّناد، [إن] كانَ سمعَ منه، وعنه: الدَّرَاوَرْديُّ، وهو الأوَّلُ أيضا.

‌3630 - محمَّدُ بنُ عبدِ الله بنِ خليلِ بنِ إبراهيمَ بنِ يحيى بنِ فارسٍ الرَّضيُّ، أبو عبدِ اللهِ ابنُ أبي بكرٍ العسقلانيُّ، المكيُّ، الشَّافعيُّ

(5)

.

(1)

هذا لا يصحُّ طبًّا ولا عادةً.

(2)

"الطبقات الكبرى"، القسم المتمم، ص:374.

(3)

مقابل وقف الداودية حاليًا على يسار الذاهب لشارع أبي بكر الصديق.

(4)

تحرفت في الأصل إلى: وخمسين.

(5)

"الوافي" 2/ 264، و "شذرات الذهب" 5/ 437، وجعل وفاته 696 هـ.

ص: 206

شيخُ الحرمِ ومفتيه. بل مفتي الحرمينِ، حسبما وصفَه به شيخُه الفقيهُ جمالُ الدِّين ابنُ خُشيشٍ

(1)

، إذ قرأ عليه مؤلَّفه "المقتضب"

(2)

في سنةِ أربعٍ وستين وستِّ مئةٍ، بحيثُ أدخلْتُهُ في هذا الديوانِ معَ إمكانِ التوقُّفِ فيه، وأنَّهُ إنما أرادَ قصدَهُ بالفتوى من الحرَمِ المدنيِّ.

وُلدَ في أيامِ التشريقِ سنةَ ثلاثٍ وثلاثين وستِّ مئةٍ بِمِنَىً، ونشأ بمكَّةَ، فسمعَ على محمَّدِ بنِ عليٍّ الطبريّ

(3)

، وابن مُسْديٍّ، وأبى إليُمنِ ابنِ عساكرَ، وكذا سمعَ على ابنِ بنتِ الجُمَّيزيِّ

(4)

، وابنِ أبي الفضلِ المرسيِّ

(5)

، وحدَّثَ، سَمِعَ منه العلاءُ العطَّارُ، والبِرزاليُّ، وذكره في "معجمه"، والنَّجمُ ابنَ عبدِ الحميدِ

(6)

، وماتَ قبلَهُ،

(1)

محمَّد بن عيسى، مفتي الحرم، ستأتي ترجمته.

(2)

في الفقه الشافعي، وهو كتاب حسن، كما ذكره الفاسي في "العقد الثمين" 2/ 246.

(3)

الرَّضيُّ الطبريُّ، المكيُّ، المعروف بابن النَّجَّار، توفي بمكَّة سنة 665 هـ. "ملء العيبة"

5/ 138، و"العقد الثمين" 2/ 151.

(4)

عليُّ بنُ هبةِ الله، شيخ الديار المصرية، كان مفتيًا ومقرئًا، ومحدِّثا، توفي سنة 649 هـ. "ذيل الروضتنن"، ص: 187، و"سير أعلام النبلاء" 23/ 253، و"طبقات الشافعية الكبرى" 8/ 301.

(5)

شرف الدِّين محمَّدُ بنُ عبدِ الله، الأندلسيُّ، كان محدِّثا مفسِّرًا نحويًا، توفي سنة 655 هـ. له:"تفسير القرآن"، لم يتمَّ. "ذيل الروضتين"، ص: 195، و"معجم الأدباء" 18/ 209، و"طبقات الشافعية الكبرى" 8/ 69.

(6)

نجمُ الدِّين، محمَّدٌ الأصغرُ بنُ عبد الحميد، المصري، نزيل مكَّة، المالكي، محدِّث، رحل إلى دمشق والإسكندرية، مولده سنة 645 هـ ووفاته سنة 693 هـ."العقد الثمين" 2/ 96، وذكره ابن حجر في "الدرر الكامنة" 3/ 493، استطردًا في ترجمة أخيه محمَّد.

ص: 207

وابنُ رُشيدٍ

(1)

، وقال

(2)

: إنه كان شديدَ العارِضَةِ

(3)

، حديدَ النَّظَرِ، متعرِّضًا لإيراد الشُّبَهِ، أحدَ العلماءِ العاملينَ الآمرينَ بالمعروفِ والنَّاهِينَ عن المنكرِ، وعليه مدارُ الفتيا أيامَ الموسمِ.

وقالَ البِرزاليُّ: كان شيخًا جليلَ القَدْرِ، عالمًا، مُتَديِّنًا، له معرفةٌ بالفقهِ على مذهبِ الشافعيِّ، وعليه مدارُ الفتوى بمكَّةَ معتَمَدًا فيها؛ وإنْ كانَ المحبُّ الطبريُّ شيخَ الجماعة، قوَّالًا بالحقِّ، آمرًا بالمعروفِ ناهيًا عن المنكرِ، له في القلوب الجلالة، ويُتوسَّل به في الحوائج، ناسكًا صالحًا، دائمَ الصِّيامِ والطَّوافِ، قاضيًا لحوائجِ الناسِ، مَن قصَدَهُ مشى معه متواضعًا، يعرف "التنبيه" مسألةً مسألة، ويحفظ "المفصَّل"

(4)

، ويعرف طُرَقًا

(5)

من العربيَّةِ، وقالَ الذَّهبيُّ

(6)

-وله منه إجازة-: كانَ

(1)

أبو عبدِ الله، محمَّدُ بنُ عمر الفِهريُّ، حافظ المغرب، له:"ترجمان التراجم على أبواب البخاري"، أطال فيه النَّفَس، ولم يكمل. توفي سنة 721 هـ. "الوافي" 4/ 284، و "غاية النهاية" 2/ 219، و "الدرر الكامنة" 4/ 111.

(2)

في رحلته المسمَّاة "مِلء العَيبة بما جمع طول الغيبة في الوجهة الشريفة إلى الحرمين مكَّة وطيبة" 5/ 131، 129.

(3)

تحرَّفت في الأصل إلى: المعارضة؟!، والتصويب من:"ملء العيبة".

والعارضةُ: البيانُ واللَّسَن. "القاموس": عرض.

(4)

كتابٌ في النحو، للزمخشري، مطبوع.

(5)

هكذا ضبطت في الأصل، ولعل صوابها: طَرَفًا.

(6)

"العبر" 3/ 388، و"معجم الشيوخ" 2/ 315.

ص: 208

فقيهًا عالمًا، مفتيًا ذا فضائلَ ومعارفَ، وعبادةٍ وصلاحٍ، وحُسنِ أخلادتى، والثَّناءُ عليه كثيرٌ.

ماتَ في ذي الحجَّةِ سنةَ خمسٍ وتسعين وستِّ

(1)

مِئَةٍ، ودُفِنَ بالقربِ من سُفيانَ بنِ عيينةَ، ومِن نظمِه:

أيُّها النَّازحُ المقيمُ بقلبي

في أمانٍ أنَّى رحلْتَ ورَحْبي

جمعَ الله بينَنا عن قريبٍ

فهو أقصى مُنايَ منكَ وحُبِّي

طولَّه الفاسي

(2)

.

‌3631 - محمَّدُ بنُ عبدِ الله بنِ داودَ الأنصاريُّ.

قالَ البخاريُّ في "تاريخه"

(3)

: يُعدُّ في أهل المدينة. يروي عن: محمَّدِ بن كعبٍ، مرسلًا، وعنه: عُمارةُ بنُ غَزِيَّةَ، وقد وثَّقهُ ابنُ حِبَّان

(4)

.

وقالَ أبو حاتمٍ

(5)

: إنَّه ليس بالمشهور.

‌3632 - محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ زكريَّا اليمنيُّ، البَعْدانيُّ

(6)

.

(1)

في المخطوطة وكذا في المطبوعة: وسبعمئة، وهو خطأ.

(2)

"العقد الثمين" 1/ 59.

(3)

"التاريخ الكبير" 1/ 129.

(4)

"الثقات" 7/ 373.

(5)

"الجرج والتعديل" 7/ 296.

(6)

"الضوء اللامع" 8/ 88.

ص: 209

بباءٍ موحَّدة، وعينٍ ودالٍ مُهملتين، وألفٍ ونونٍ: بلدةٌ من مِخْلاف

(1)

جعفرٍ باليمنِ، الشافعيُّ، نزيلُ الحرمينِ، عرضَ عليه الحسينُ حفيدُ الزَّين المراغيِّ في سنةِ تسعٍ وثمان مئةٍ، وذكرَه الفاسيُّ

(2)

في "تاريخه"، وقالَ. كان خيِّرًا، صالحًا، مُؤثِرًا، منوَّرَ الوجه، كثيرَ العبادة، له إلمامٌ بالفقه والتصوُّفِ، وجاورَ بالحرمينِ نحوَ ثلاثينَ سنةً على طريقةٍ حسنةٍ من العبادَةِ، وسماعِ الحديث والاشتغالِ بالعلم، وكانَ قدمَ إلى مكَّة في عشر السبعينِ وسبعِ مئةٍ، وأقامَ بها إلى سنةِ تسعٍ وثمانين، أو بعدَها بقليلٍ، إلا أنه كانَ يترَدَّدُ إلى المدينةِ، ثمَّ انتقلَ إليها في هذا التاريخِ، وصارَ يتردَّدُ إلى مكَّةَ، وتَمَشْيَخَ على الفقراءِ برباطِ دُكَّالةَ بالمدينة، وعمَّره من مالٍ سعى فيه عندَ بعضِ أرباب الدُّنيا، وبها تُوُفِّي في العشرِ الأخيرِ مِن ذي الحجةِ سنةَ عشرٍ وثمان مئةٍ، ودُفِنَ بالبقيعِ، وهو في عشرِ السبعين، وكانَ من وجوهِ أهلِ بلدِه بعدانَ أصحابِ الشَّوكةِ بها.

‌3633 - محمَّدُ بنُ عبدِ الله بنِ زيدِ بن عبدِ ربِّه الأنصاريُّ، الخَزرجيُّ، المدَنيُّ

(3)

.

والدُ عبدِ الله. ذكرَه مسلَمٌ

(4)

في ثالثة تابعي المدنيين. عن: أبيه، وأبي مسعودٍ الأنصاريِّ، وعنَه: ابنُهُ، وأبو سلمةَ بنُ عبد الرَّحمنِ، ومحمَّدُ بنُ إبراهيمَ التيميُّ،

(1)

قالَ الصاغانيُّ: المِخلاف لأهل اليمن، واحد المخاليف، وهي كُوَرُها، ولكلِّ مخِلافٍ منها اسمٌ يعرف به، كمِخلاف أَبْيَن، ومخِلاف لَحْج. وذكر بقيتها. "العباب الزاخر": خلف.

(2)

"العقد الثمين" 2/ 52.

(3)

"الطبقات الكبرى" 5/ 270، و "الجمع بين رجال الصحيحين" 2/ 467.

(4)

"الطبقات" 1/ 240 (744).

ص: 210

ومحمَّدُ بنُ جعفرِ بنِ الزُّبيرِ، ونعيمٌ المُجْمِرُ، وقالَ ابنُ مَنْدَهْ: وُلدَ في حياةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، ووثَّقَه ابنُ حِبَّان

(1)

، والعِجليُّ

(2)

، وخرَّجَ له مسلمٌ

(3)

وغيرُه، وذُكرَ في "التهذيب"

(4)

، و"تاريخ البخاري"

(5)

، وابنِ أبي حاتم

(6)

، وأبوه هو الذي أُريَ الأذانَ

(7)

.

‌3634 - محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ سلامِ بنِ الحارثِ الإسرائيليُّ، الخزرَجيُّ، الأنصاريُّ

(8)

.

الماضي أبوه. قال البخاريُّ في "تاريخه"

(9)

: يُعدُّ في أهلِ المدينةِ، وهو في أوَّل "الإصابة"

(10)

، وابنِ حِبَّان

(11)

، وقالَ: يقالُ له: صحبةٌ، وأخرجَ أحمدُ

(12)

، وابنُ

(1)

"الثقات" 5/ 356.

(2)

"معرفهْ الثقات" 2/ 242.

(3)

كتاب الصلاة، باب: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد 1/ 305 (405).

(4)

"تهذيب الكمال" 25/ 482، و "تهذيب التهذيب" 7/ 242.

(5)

"التاريخ الكبير" 1/ 123.

(6)

"الجرح والتعديل" 7/ 296.

(7)

كما عند الترمذي في الأذان، باب: ما جاء في بدء الأذان (189)، وقال: حديث حسن صحيح.

(8)

"تبصير المنتبه" 1/ 169، و"تعجيل المنفعة" 1/ 366.

(9)

"التاريخ الكبير" 1/ 18.

(10)

"الإصابة" 1/ 378.

(11)

"الثقات" 3/ 364.

(12)

"المسند" 6/ 6.

ص: 211

أبي شيبة

(1)

، والبخاريُّ في "تاريخه"

(2)

من روايةِ شهرِ

(3)

بنِ حوشبٍ عنه قالَ: قَدِمَ علينا النبيُّ صلى الله عليه وسلم فقالَ: "ما الذي أثنى عليكم الله به"

الحديثَ.

وذكرَ البخاريُّ الاختلافَ على شهرٍ فيه، وقولَ مَنْ قالَ: عنه عن رجلٍ من الأنصار من أهل قُباءَ.

ووقع في رواية البغويِّ في "الصحابة"

(4)

عن أبي هشامٍ الرفاعيِّ، عن يحيى بنِ آدمَ، وقال في السَّنَدِ: لا أعلمُهُ إلا عن أبيه. قال: قال أبو هشام: ليس في كتابِ يحيى بنِ آدمَ عن أبيه: أهلُ قباء. وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "ثقات"

(5)

التابعينَ، فقالَ: يقال: له صحبة. وقالَ ابنُ عبد البَرِّ

(6)

: له رؤيةٌ، وروايةٌ محفوظة، وقالَ ابنُ مَنْدَهْ: رأى النبيَّ صلى الله عليه وسلم، وسمع منه.

‌3635 - محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ سُليمانَ الرَّبيعيُّ.

مِنْ وَلَدِ ربيعةَ بنِ الحارثِ بنِ عبدِ المطَّلَبِ، له بناءٌ في المسجِدِ من ناحيةِ موضعِ الجنايزِ.

(1)

"المصنَّف" 2/ 169 (1641).

(2)

"التاريخ الكبير" 1/ 18.

(3)

في المخطوطة: أشهر، وهو خطأ، وشهرُ بن حوشبٍ صدوقٌ، كثير الإرسال، والأوهام، كما في "تقريب التهذيب"، ص: 269 (2830).

(4)

"معجم الصحابة 4/ 508.

(5)

"الثقات" 3/ 364.

(6)

"الاستيعاب" 1/ 347.

ص: 212

‌3636 - محمَّدُ بنُ عبدِ الله بنِ أبي سُليمٍ المدَنيُّ

(1)

.

ذكرَه مسلمٌ

(2)

في رابعةِ تَابعي المدنيين. وهو يروي عن: أنسٍ، وعنه: بُكيرُ بنُ الأشَجِّ، خرَّجَ له النَّسائيُّ

(3)

، وقالَ: ثقةٌ، وكذا ذكرَه ابنُ حِبَّان في "ثقاته"

(4)

، وقالَ الذَهبيُّ

(5)

: لا يُعرفُ، ولو قالَ: لا أعرفُه، لخلصَ.

‌3637 - محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ صيفيٍّ.

عِدادُهُ في أهلِ المدينةِ، يروي المراسيلَ، وعنه: ابنُ أبي مُليكة. قالَه ابنُ حِبَّانَ في ثانيةِ "ثقاته"

(6)

، وسبقَه البخاريُّ فقالَ في "تاريخه

(7)

": سمعَ كعبًا قوله، وعنه: ابنُ أبي مُليكةَ، وتَبِعَهُ ابنُ أبي حاتمٍ

(8)

عن أبيه، وزادَ مع ابنِ أبي مليكةَ قولَه: والمكِّيون.

‌3638 - محمَّدُ بنُ عبدِ الله بنِ عبدِ الرَّحمن بنِ أبي صَعْصعةَ عمروِ بنِ زيدٍ، أبو عبدِ الرَّحمنِ المازنيُّ، الأنصاريُّ، النَّجَّاريُّ، المدَنيُّ

(9)

.

(1)

" التاريخ الكبير" 1/ 128، و"الجرح والتعديل" 7/ 297.

(2)

"الطبقات" 1/ 265 (1052)، وذكره في الطبقة الثانية لا الرابعة.

(3)

"السنن الكبرى"، كتاب قصر الصلاة في السفر، باب: الصلاة بمنى 2/ 361 (1918).

(4)

"الثقات" 5/ 367.

(5)

في "المغني في الضعفاء" 2/ 598.

(6)

"الثقات" 5/ 360.

(7)

"التاريخ الكبير" 1/ 124.

(8)

"الجرح والتعديل" 7/ 298.

(9)

"التاريخ الكبير" 1/ 145، و "الجرح والتعديل" 7/ 299.

ص: 213

أحدُ الثِّقاتِ، وأمُّه: نائلةُ ابنةُ الحارثِ بنِ عبدِ الله بنِ كعبِ بنِ عمرِو بنِ عوفِ بنِ مبذولٍ. يروي عن: أبيه، ويحيى بنِ عُمارةَ، وأبي الحُبابِ سعيدِ بنِ يسارٍ، وعبَّادِ بنِ تميمٍ، وغيرِهم، وعنه: مالكٌ، وابنُ إسحاقَ، ووثَّقَهُ، والوليدُ بنُ كثيرٍ، وابنُ عيينةَ، خرَّجَ له البخاريُّ

(1)

وغيرُهُ، وذُكرَ في "التهذيب"

(2)

، و"ثقات ابن حِبَّان"

(3)

، وكذا وثَّقَهُ ابنُ سعدٍ

(4)

، وقالَ: إنه قليلُ الحديث، وقالَ مالكٌ: كانَ لَالِ أبي صعصعةَ حَلَقَةٌ في المسجِدِ، وكانوا أهلَ عِلْمٍ ودرايةٍ، وكلُّهُمْ كان يفتي، ماتَ سنةَ تسعٍ وثلاثينَ ومئةٍ، ومنهم مَن ينسِبُه إلى جَدِّهِ، وكذا منهم مَن ينسِبُ أباه إلى جدِّه، والكلُّ واحدٌ.

‌3639 - محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرَّحمن بنِ عبدٍ القارِيُّ، المدَنيُّ

(5)

.

والدُ عبدِ الرَّحمن، وجدُّ يعقوبَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، المدنيُّ، الإسكندرانيُّ، وأخو إبراهيمَ. يروي عن: أبيه، عن عمرَ، وعنه: ابنُه، والزُّهريُّ، ومَعْمرٌ، وثَّقهُ ابنُ حِبَّان

(6)

، وخرَّجَ له البخاريُّ في "الأدب المفرد"

(7)

، وربَّما يُحذفُ مِن نسبِه:

(1)

في الزكاة، باب: ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة (1390).

(2)

"تهذيب الكمال" 25/ 501، و"تهذيب التهذيب" 7/ 247.

(3)

"الثقات" 5/ 366.

(4)

"الطبقات الكبرى"، القسم المتمم، ص:293.

(5)

"تهذيب التهذيب" 7/ 248.

(6)

"الثقات" 7/ 374

(7)

"الأدب المفرد"، باب: مَن أحبَّ كتمان السر (600).

ص: 214

عبدُ الرَّحمن، بحيثُ أعادَه ابنُ حِبَّانَ

(1)

، وكذا هو هناك في "تاريخ البخاري"

(2)

، وابن أبي حاتم

(3)

.

‌3640 - محمَّدُ بن عبدِ الله بنِ عبدِ الرَّحمن بنٍ أبي عتيقٍ

(4)

.

عن: عامرِ بنِ عبدِ الله بنِ الزُّبيرِ، وعنه: ابنُ إسحاقَ.

هو محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبي عتيقٍ محمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، سيأتي، ولكن كذا رأيتُهُ في ترجمة محمَّدِ بنِ عبدِ الله بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ أبي عتيقٍ: محمَّدٌ في

(5)

"البخاري"

(6)

فيما أورده فيه من اختلافِ الرُّواةِ.

‌3641 - محمَّدُ بن عبدِ الله بنِ عبدِ الرَّحمن بنِ القاسمِ بنِ محمَّدِ بنِ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ، القرشيُّ، التَّيميُّ، المدَنيُّ

(7)

.

يروي عن: أبيه، وموسى بنِ عُقبةَ، وعنه: الزُّبيرُ بنُ بكَّارٍ، وأبو بكرٍ

(8)

عبدُ الرَّحمنِ بنِ شيبةَ، وإبراهيمُ بنُ المنذرِ الحِزاميان.

(1)

"الثقات" 7/ 374.

(2)

"التاريخ الكبير" 1/ 126.

(3)

"الجرح والتعديل" 7/ 300.

(4)

"تهذيب الكمال" 25/ 549.

(5)

تحرَّفت في الأصل إلى: بن.

(6)

"التاريخ الكبير" 1/ 128.

(7)

"نسب قريش"، ص: 280، وقال عنه: قضي على المدينة أيام المأمون، أي: كان قاضيًا فيها.

(8)

في الأصل: بن عبد الرحمن، وهو خطأ، وتنظر ترجمته في "سير أعلام النبلاء" 11/ 128.

ص: 215

ذكرَه ابنُ حبَّانَ في رابعةِ "ثقاتِهِ"

(1)

، وقالَ: مستقيمُ الحديث، والبخاريُّ في "تاريخه"

(2)

، وساقَ قولَ موسى بنِ عُقبةَ: لا نعلَمُ أربعةً أدركوا النبيَّ صلى الله عليه وسلم الآباءُ

(3)

معَ الأبناءِ، وتبعَه ابنُ أبي حاتم

(4)

عن أبيه، وفي "الميزان"

(5)

.

‌3642 - محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ ابنِ الفَقيهِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ القاسمِ بنِ محمَّدٍ البَكريُّ

(6)

.

عن: مالكٍ بخبرٍ منكر جدًا، عن جعفرِ بنِ محمَّدٍ، عن أبيه عن جَدِّهِ مرفوعا

(7)

: "الخَلِيَّةُ والبَرِيَّةُ والحرامُ لا تحلُّ حتَّى تَنكِحَ زوجًا غيرَه".

وقالَ الخطيبُ: إنَّه لا يتابعُ عليه عن مالكٍ، وكذا أخرجه هو والدَّارقطنيُّ في "الرواة عن مالك" مِن طريقِ محمَّدِ بنِ إسحاقَ البابيِّ

(8)

، عن موسى بنِ عبدِ اللهِ بنِ

(1)

"الثقات" 9/ 63.

(2)

"التاريخ الكبير" 1/ 130.

(3)

تحرَّفت في الأصل إلى: الأبناء.

(4)

"الجرح والتعديل" 7/ 299.

(5)

"ميزان الاعتدال" 3/ 605.

(6)

"ميزان الاعتدال" 3/ 605، و"لسان الميزان" 7/ 247.

(7)

أخرجه الخطيب في "الرواة عن مالك"، والدارقطني في "غرائب مالك".

(8)

تحرَّفت في المخطوطة، وكذا في المطبوعة إلى: الثاني؟! والتصويب من "لسان الميزان، وقال السمعاني في "الأنساب" 1/ 244: وأمَّا محمَّد بن إسحاق البابي، فهو منسوبٌ إلى قرية من قرى بخارى، يقال لها: بابه. باختصار.

ص: 216

موسى الحسنيِّ عنه، وقالَ أوَّلهما: إنه تفرَّدَ به عن مالكٍ، ولا يُتابَعُ عليه، وقال الدَّارَقُطنيُّ: إنَّه لم يروهِ غيره، ولا يثبُتُ مرفوعا. انتهى. وكأنه آخرُ غيرُ الأوَّل.

‌3643 - محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرَّحمن بنِ محمَّد بنِ صالحِ بنِ إسماعيلَ، الكمالُ أبو الفضلِ ابنُ الجمالِ ابنِ القاضي ناصرِ الدِّينِ الكِنانيُّ، المدَنيُّ، الشَّافعيُّ

(1)

.

ابنُ عمِّ الشَّمسِ محمَّد ابنِ فتحِ الدِّين محمَّدٍ الآتي.

مِمَّنْ حَفِظَ القرآن وغيرَه، وسَمِعَ على أبي الفتح المراغيِّ وغيرِهِ، بل سَمِعَ مني بالمدينةِ، وأخذ عن الشِّهابِ البَيْجُورِيِّ

(2)

حينَ قَدِمَ عليهم المدينةَ في الفقه، والفرائضَ، وتميَّز في الميقاتِ، بل بَلَغَنِي أنَّهُ كان فاضلًا، دخلَ مصرَ والشامَ وغيرهما، حتَّى العَجَمَ. ماتَ سنةَ إحدى وتسعين

(3)

.

‌3644 - محمَّدُ بنُ عبدِ الله بنِ عبدِ الرَّحمن، المُسنِدُ، المعمَّرُ، الشَّمسُ، أبو عبدِ الله البَعْدانيُّ الأصلِ، المدنيُّ

(4)

، والدُ محمَّدٍ الآتي، ويُعرفُ بالمسكين.

وُلدَ بالمدينةِ سنةَ إحدى وتسعين وسبعِ مِئَةٍ، وأمُّه: خديجةُ ابنةُ الشَّمْسِ الخَشَبِيُّ، وسَمِعَ على ابن صِدِّيقٍ في سنةِ سبعٍ وتسعين "صحيح البخاري" بأفواتٍ يسيرةٍ، وتزوَّجَ زينبَ ابنةَ محمَّدِ بنِ صالحٍ، وأولدَها جماعةً، وماتَ عنها.

(1)

"الضوء اللامع" 8/ 95.

(2)

أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ إبراهيمَ، البيجوريّ، تقدَّمت ترجمته في الكتاب.

(3)

أي: بعد الثمان مئة.

(4)

"الضوء اللامع" 8/ 11، ويقال له: العوفي، أيضا، وبَعْدانُ: مخِلافٌ باليمن. "معجم البلدان" 1/ 152.

ص: 217

لقيتُه بالمدينةِ وأجازَ لي، وكانَ متقدِّمًا في الميقاتِ بحيثُ أخذَه عنه جماعةٌ، وسافر إلى الشامِ ومصرَ، وغيرِهما، ماتَ في سَلْخِ

(1)

شعبانَ، سنة ثمانٍ وخمسين وثمانِ مئةٍ بالمدينةِ، ودُفنَ بالبقيعِ، وقد مضى فيمَنْ جدُّه زكريا آخرُ بعدانيٌّ أقدمُ مِن هذا، شاركَه في الاسمِ واسمِ الأب.

‌3645 - محمَّدُ بنُ عبدِ الله بنِ عبدِ الرَّحيمِ، الصَّدرُ، أبو بكرٍ المَراغيُّ

(2)

.

قاضي بلده. كانَ مِن أعَيانِ أهلِ زمانه، فقهًا، وفضلًا، وبيتًا، وحِشمةً، ورئاسةً، وتقدُّمًا، قدمَ بغدادَ في صباه سنةَ ثمانٍ وثلاثين وخمس مئةٍ، وسمِعَ بها الحديثَ من جماعةٍ منهم: شيخُ الشُّيوخِ، أبو البركات إسماعيلُ بنُ أبي سعدٍ النَّيسابوريُّ

(3)

، وعاد إلى بلدِه، ووليَ قضاءها، وعَلَتْ حالُهُ وجاهُهُ ومالُهُ، ثمَّ قَدِمَ بعدَ ذلك بغدادَ حاجًّا في شهرِ رمضانَ سنةَ سبعٍ وسبعين، وتلقَّاه موكبُ الخليفة، وعلماءُ بغدادَ، وكانَ حَسَنَ الوجهِ والخَلْقِ والشَّيْبَةِ، ثمَّ حجَّ وعادَ إلى بغداد، ووصلَ جماعةً من أهلها بعطائه، بل له بِرٌّ ومعروفٌ، وصدقاتٌ، وآثارٌ حسنةٌ ببلادِهِ وبالحرمينِ الشَّريفينِ، وغيرِهما من البلدان، وتُوُفِّي ببلدِه، سنةَ تسعين وخمس مئةٍ، أو نحوِها، ونقلَ إلى مدينةِ الرَّسولِ صلى الله عليه وسلم، فدُفِنَ فيها برِباطٍ أنشأه بها محاذيًا للمسجِدِ النَّبويِّ، قريبًا من القبرِ الشَّريفِ، وله شُبَّاكٌ في قِبلتِه،

(1)

السَّلْخُ: آخرُ الشهر. "القاموس المحيط": سلخ.

(2)

"التكملة لوفيات النقلة"، للمنذريِّ 1/ 215، و"تاريخ الإسلام"، للذهبي، وفيات سنة 590.

(3)

شيخٌ مُسنِدٌ، مولده سنة 465 هـ، ووفاته سنة 541 هـ. "المنتظم" 10/ 121، و"سير أعلام النبلاء" 20/ 160، و"الوافي" 9/ 85.

ص: 218

وقد ذكرَه الفاسيُّ

(1)

، وقالَ: إنَّه صاحبُ رباطٍ على بابِ الجنائزِ في مكَّةَ أيضا، وقفَه في سنةِ خمسٍ وسبعينَ وخمس مئةٍ، وهو في "ذيل تاريخ بغداد"

(2)

لابنِ الدُّبيثي، رحمه الله.

-‌

‌ محمَّدُ بنُ عبدِ الله بنِ عبدِ القادر، النَّجمُ السَّكاكينيُّ.

صوابه: محمَّدُ بنُ عَبدِ القادرِ بنِ عمرَ، وسيأتي (3734).

‌3646 - محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الكافي بنِ عليٍّ، السَّيِّدُ، الشَّمسُ، الحسنيُّ، الطَّباطبيُّ المدَنيُّ.

الماضي أبوه، وابنُ عمِّه إبراهيمُ بنُ أحمدَ بنِ عبدِ الكافي.

سَمِعَ مع أبيه في سنةِ سبعٍ وستين وسبعِ مئةٍ على البدرِ ابنِ فُرحونٍ، ووُصفَ في الطبقةِ بالوَلَدِ النجيبِ شمسِ الدِّين.

‌3647 - محمَّدُ بنُ عبدِ الله بنِ عبدِ الله، ناصرُ الدِّينِ الدِّمشقيُّ، القَلعيُّ، المقرئُ، ويُعرف بالعُقَيبيِّ.

نسبة للعُقَيبةِ

(3)

موضعٍ بدمشق.

(1)

"العقد الثمين" 2/ 66.

(2)

"ذيل تاريخ بغداد" 2/ 19، و"الذيل" باختصار الذهبي، ص:33.

(3)

حيٌّ من أحياء دمشق القديمة، ما زال باقيًا إلى الآن.

ص: 219

مِمَّنْ تلا للسَّبْعِ على البدر ابن بَصْخانَ

(1)

، والشَّمسِ محمَّدِ بنِ أحمدَ بن عليٍّ الرَّقيِّ

(2)

، تلا عليه التَّقيُّ عبدُ الرَّحمنِ بنُ أبي الخيرِ الفاسيُّ، وقالَ: إنَّهُ تصدَّرَ للإقراء بدمشقَ وبالمدينةِ، وماتَ بها أو بِمَكَّةَ، وأقامَ بها مُدَّةً طَويلَةً، وكانَ مستجابَ الدَّعوة، يقرأ غالبا كلَّ يومٍ خَتْمَةً، ونُقلَ عنه أنَّه قالَ: كنتُ أقرأ في رمضانَ كُلَّ يوم ختمتينِ، فلمَّا كان آخرُ الشَّهرِ صرتُ أرى مكتوبا: الله، الله، الله، على جميعِ ما يَقَعُ عليه بصري من الأرضِ والسماءِ والجبال، فانقطعتُ عن المسجدِ، وحضورِ الجماعة، ودخولِ الخلاء، وغيرِ ذلك، وتركتُ التصرُّفَ، وأقمتُ على ذلك يومين، ثمَّ زالَ عني في الثَّالث. قالَ: وقد حسَّنَ له بعضُ النَّاسِ صرفَ دراهمَ بمساعيد

(3)

في وقتِ رخصها رجاءَ الفائدة، فلمَّا تبيَّن له تحريمُ ذلك تصدَّقَ بجميعها، وكانَ قدْرًا له صورة.

وذُكرَ أنَّه كانَ شديدَ المراقبةِ لنفسِهِ، ومِمَّنْ ذكره ابنُ فرحون

(4)

، فقالَ: إنَّه كانَ مِمَّنْ تصدَّرَ للإفادَةِ والجَودة والتَّحصيل، كانَ إمامًا في القراءات، وموادِّها،

(1)

بدرُ الدِّين محمَّدُ بنُ أحمدَ، شيخُ مشايخ الإقراء بالشام، له مؤلَّف في "وقف حمزة وهشام"، مولده سنة 668 هـ ووفاته سنة 743 هـ. "معرفة القرَّاء الكبار"، ص: 745، و"الوافي" 2/ 159، و"غاية النهاية" 2/ 57.

(2)

شيخ القرَّاء بدمشق، روى القراءات عن عدد من الشيوخ، مولده بعد 760، ووفاته سنة 742 هـ. "معرفة القراء الكبار" 2/ 753، و "غاية النهاية" 2/ 75، و"الدرر الكامنة" 3/ 341.

(3)

هكذا في الأصل، وفي "العقد الثمين": بمسعودية. والظاهر أنه نوعٌ من الدراهم، نُقِش عليه صور، كما تفيده عبارة المؤلف.

(4)

"نصيحة المشاور"، ص:148.

ص: 220

ملازمًا للمشتغلِينَ، انتفعَ النَّاسُ عليه بِدِمَشْقَ، ورأسَ فيها، وانفردَ بمكَّة ثمَّ بالمدينة، وكانَ من الأولياءِ وأهل الفَرَاسَةِ، وعنده حِدَّةٌ عظيمةٌ على الطَّلَبَةِ، وهيبةٌ عليهم. ماتَ سنةَ أربعٍ وستين وسبعِ مئةٍ، وتبعَه شيخُنا في "دُرَره"

(1)

فقالَ: أحدُ الأئمَّةِ في القراءاتِ أخذها عن

، وبيَّضَ.

وأقرأ بدمشقَ زمانًا، ثمَّ تحوَّلَ لمكَّةَ والمدينةِ فأقرأَ بهما، وكانَ يُعدُّ من الأبدال

(2)

، وذكرَه الفاسيُّ

(3)

.

-‌

‌ محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدٍ القاريُّ.

مضى فيمن جدُّه عبدُ الرَّحمن بن عبدٍ القاريُّ قريبًا.

-‌

‌ محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبي عَتيقٍ.

يأتي فيمَنْ جدُّه محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ أبي بكر قريبا.

‌3648 - محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عَتيكٍ الأنصاريُّ، الأوسيُّ

(4)

.

وقالَ بعضُهم: السَّلِميُّ، المدَنيُّ، مِن بني معاويةَ بنِ مالكِ بنِ عوفٍ.

يروي عن: أبيه، وعن رجلٍ من الصحابة، روى عنه: محمَّدُ بنُ إبراهيمَ التَّيميُّ.

(1)

لم أجده في "الدرر الكامنة".

(2)

تقدم الكلام عليهم 3/ 22.

(3)

"العقد الثمين" 2/ 63.

(4)

"لسان الميزان" 7/ 230، و"تعجيل المنفعة" 2/ 187.

ص: 221

وثَّقهُ ابنُ حِبَّانَ

(1)

، وهو في "تاريخ البخاري"

(2)

، وابنِ أبي حاتم

(3)

، وذكرَه الذَّهبيُّ في "ميزانه"

(4)

، وحديثُه عندَ أحمد

(5)

مِن طريقِ محمَّدِ بنِ إبراهيمَ، عن محمَّدِ بنِ عبدِ الله بنِ عتيكٍ أحدِ بني سَلِمةَ عن أبيه حديثَ:"مَنْ خرجَ مِن بيته مجاهدًا".

‌3649 - محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عليِّ بنِ حمزةَ، الشَّمسُ، القُرشيُّ، الحجَّارُ، الفرَّاشُ بالحرَمِ النَّبويِّ.

مِمَّنْ سَمِعَ على الزَّينِ العراقيِّ سنةَ تسعٍ وثمانين "جزء قصِّ الشارب" له، وشهدَ في سنةِ إحدى وثمانين وسبعِ مئةٍ.

‌3650 - محمَّدُ بنُ عبدِ الله بنِ عليٍّ، الصَّعيديُّ الأصلِ، المدَنيُّ.

نزيلُ مكَّة، وفقيهُ الأبناءِ بهَا، سَمِعَ بمكَّة سنةَ تسعٍ وأربعين على أبي الفتحِ المراغيِّ بعض "البخاري"، وكانَ خيِّرًا، مُنجَمِعًا، ذا فضيلةٍ، ممَّنْ أخذ العربيَّةَ عن

(1)

"الثقات" 5/ 355.

(2)

"التاريخ الكبير" 1/ 126.

(3)

"الجرح والتعديل" 7/ 301.

(4)

"ميزان الاعتدال" 3/ 595.

(5)

"المسند" 4/ 36، ولفظه:"مَن خرجَ من بيتِه مجاهدًا في سبيل الله عز وجل، ثمَّ قال بأصابعه الثلاث: الوسطى والسبابة والإبهام، فجمعهنَّ، وقال: وأين المجاهدون في سبيل الله؟ - فخرَّ عن دابته ومات، فقد وقع أجره على الله تعالى". الحديثَ، وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 5/ 277: فيه محمَّد بن إسحاق مدلِّسٌ، وبقيةُ رجال أحمدَ ثقاتٌ.

ص: 222

القاضي عبد القادرِ المالكيِّ

(1)

، وأبي الخيرِ الفاكهيِّ

(2)

، ولازمَ مجلسَ البرهانِ ابنِ ظهيرةَ، وقرأ على قاضي الحنابلةِ بالحرمينِ عبدِ القادرِ في الحديثِ سنينَ متعدِّدَةً، وأدَّبَ الأطفالَ بمكَّةَ، وأذَّنَ بِمِأذَنَةِ بابِ السَّلامِ دهرًا.

وكان حَسَنَ الخَطِّ، يشتغلُ العَمَرَ

(3)

، ويبيعها مع كونه ضَنِينًا بنفسه، وتزوَّجَ ابنة الشيخِ إبراهيمَ الكرديِّ، وماتَ عنها في يوم الجمعة ثاني عشر صفرَ سنةَ إحدى وتسعين وثمان مئةٍ بِمَكَّةَ، وصُلِّيَ عليه بعدَ العصر، ودُفِنَ بالمعلاة على أمِّه، وهي من بيت الكازرونيِّ.

‌3651 - محمَّدُ بنُ عبدِ الله بنِ عمروِ بنِ عثمانَ بنِ عفَّانَ، أبو عبدِ الله الأُمويُّ، الهاشميُّ، القرشيُّ، المدَنيُّ

(4)

، الملقَّب لحُسنه بالدِّيباجِ

(5)

.

وهو أخو عبدِ الله بنِ حسنِ بنِ حسنٍ، والد محمَّدٍ وإبراهيمَ الماضيين لأمِّهِ، وكانَ يُدعى المُطْرَف أَيضًا لجمالِهِ، كانَ سَمْحًا جوادًا، سرِيًّا ذا مُروَّةٍ وسُؤددٍ.

(1)

عبدُ القادرِ بنُ أبي القاسم الأنصاريُّ، العباديُّ، المالكيُّ، قاضي القضاة، ونحوي مكَّة، له:"شرح التسهيل" في النحو، و"حاشية على التوضيح"، مولده سنة 814 هـ، ووفاته سنة 880 هـ. "بغية الوعاة" 2/ 104، و"الضوء اللامع" 4/ 283، و"شذرات الذهب" 7/ 329.

(2)

محمَّدُ بنُ محمَّدٍ، الفاكهيُّ، مشهورٌ بكنيته، له معرفةٌ بالفقه الشافعي، مع مشاركة بالعلوم. مولده سنة 844 هـ، ووفاته سنة 892 هـ بمكَّة. "الضوء اللامع" 9/ 157.

(3)

العَمَرُ: المنديلُ تغطِّي به الحرة رأسها. "القاموس": عمر.

(4)

"تاريخ ابن معين"، برواية الدوري 2/ 524، و"سير أعلام النبلاء" 6/ 224.

(5)

"نسب قريش"، لمصعب الزُّبيري، ص:106.

ص: 223

كتبَ إليه أبو السائب

(1)

أنْ يبعثَ إليه بلِقْحَةٍ

(2)

، فجمعَ له ما كانَ بحضرته من اللِّقاح، فكانتْ تسعَ عشرةَ، فأرسلَها مع عبدٍ يرعاها، فباعَ أبو السايب منها بثلاثِ مئةِ دينارٍ سوى ما حَبَسَ.

يروي عن: أمِّه فاطمةَ ابنةِ الحسينِ بنِ عليٍّ، عن ابن عباسٍ مرفوعا

(3)

: "لا تُدِيموا النَّظَر إلى المجذومين"، وعن نافعٍ، وعبدِ الله بنِ دينارٍ، وأبي الزِّنادِ، وعنه: أسامةُ بنُ زيدٍ، والدَّرَاورديُّ، وابنُ إسحاقَ، ومحمَّدُ بنُ مَعْنٍ الغفاريُّ، ويحيى بنُ سليمٍ الطائفيُّ، وابنُ أبي الزِّنادِ.

ليَّنه البخاريُّ

(4)

، وقالَ: عنده عَجَائِبُ، وقالَ مسلمٌ: منكرُ الحديث، وقالَ النَّسائيُّ: ليسّ بالقويِّ، وفي موضع آخر: ثقةٌ.

وقالَ ابن عَديٍّ

(5)

: حديثُهُ قليلٌ، ومقدارُ ماله يكتب، وقالَ ابنُ حِبَّان

(6)

: في حديثِهِ عن أبي الزِّناد بعضُ المناكير، وقالَ العِجْليُّ

(7)

: مدنيٌّ تابعيٌّ، ثقةٌ، وقالَ ابنُ

(1)

أبو السَّائب الأنصاري، المدني، مولى هشام بن زهرة، تابعيٌّ، راوٍ للحديث. "الثقات"، لابن حبان 5/ 561.

(2)

اللِّقحةُ: النَّاقة الحلوب، جمعها: لِقاح. "القاموس": لقح.

(3)

أخرجه ابن عدي في "الكامل" 6/ 2224، وهو ضعيف.

(4)

"التاريخ الكبير" 1/ 138، و"الضعفاء الصغير"، ص:106.

(5)

"الكامل في ضعفاء الرجال" 6/ 2224.

(6)

"الثقات" 7/ 417

(7)

"معرفة الثقات" 2/ 242.

ص: 224

الجارود: لا يكاد يُتابَعُ على حديثِه، وقالَ الواقديُّ: كانَ أصغرَ وَلَدَ أمِّهِ، وكانَ إخوتُهُ منها -بنو الحَسَنِ بنُ الحَسَنِ- يرِقُّونَ عليه، ويحبُّونه بحيث لا يفارقُهُم، وكان مِمَّنْ أُخذ معهمُ فضربَهُ المنصور مِن بينهم مِئَةَ سَوطٍ، وسَجَنَهُ معهم بالهاشميَّةِ حتَّى ماتَ في سنةِ خمسٍ وأربعين ومئةٍ.

قالَ: وكانَ كثيرَ الحديثِ عالمًا، وتبعَه ابنُ سعد

(1)

في قوله الأخير.

زادَ غيرُهما: أنَّه بعثَ برأسِهِ إلى خراسانَ، فطافوا به، وجعلوا يحلفون أنَّه رأسُ ابنِ أخيه محمَّدِ بنِ عبدِ الله بنِ حَسَنٍ الذي كانوا يجدون في الروايةِ خروجَهُ على المنصور

(2)

، وكانَ أخوه لأمِّه عبدُ اللهِ يقول: لما وُلِدَ أبغضتُهُ بغضًا ما أبغضتُه أحدًا قطُّ، فلمَّا كبِرَ وتربَّى أحببتُهُ حُبًّا ما أحببتُهُ أحدًا قطُّ، وقالَ داودُ بنُ عبدِ الرَّحمن العطَّارُ: رأيتُ أخاه لأمِّه عبدَ الله -المشار إليه- أتاه فوجده نائمًا، فأكبَّ عليه فقبَّله، ثمَّ انصرفَ ولم يوقظه، وفيه -لجُوده

(3)

- يقول أبو وجزَةَ السعديُّ

(4)

من أبيات:

وجدْنَا المَحْضَ الأَبيضَ من قريشِ

فتىً بين الخليفةِ والرَّسولِ

(1)

"الطبقات الكبرى"، القسم المتمم، ص:262.

(2)

"تاريخ الطبري" 4/ 421.

(3)

تتمة الأبيات في "تاريخ بغداد" 5/ 387.

(4)

اسمه يزيد بن عبيد، من التابعين، كان شاعرًا مُجيدًا، راويةً للحديث، توفي بالمدينة سنة 130 هـ. "الشعر والشعراء"، ص: 469، و"تهذيب التهذيب" 4/ 423.

ص: 225

وهو في "التهذيب"

(1)

، و "تاريخ البخاري"، وابن أبي حاتم، والخطيب

(2)

، و"ثقات العِجْلي"، وابنِ حبَّان.

‌3652 - محمَّدُ بنُ عبدِ الله بنِ عمرَ بنِ أبي القاسمِ، العلَّامةُ رشيدُ الدِّينِ ابنُ أبي القاسمِ البغداديُّ، السّلَاميُّ

(3)

، الحنبليُّ، المقرئ

(4)

.

وُلدَ ببغدادَ في ليلةِ الثلاثاءِ ثالثَ عِشْرِي ذي الحجَّةِ سنةَ ثلاثٍ وعشرين وسِتِّ مئةٍ، واستجيزَ له مِن مُحرَّمِ التي تليها إلى بعدَ الأربعين، فأجازَ له خلائقُ من الرُّواةِ، وكانَ إمامًا، عالمًا، بارعًا، فاضلًا، متفننًا، محدِّثًا، مُسنِدًا، حسنَ الخط، روى الكثير سماعًا، ومن مسموعِه:"صحيحُ البخاريِّ"، سمِعَهُ على أبي الحسن بنِ رُوزَبةَ و"مشيخة السُّهروردي"، سمعها من المخرَّجِ

(5)

له، ولبسَ منه خرقةَ التصوُّفِ

(6)

، و "درجات التابعين" سمعها على عمرَ بنِ كرمٍ الدِّينَوَرِيِّ، وحدَّثَ، وأكثرَ التَّردُّدَ إلى الحرمينِ بحيثُ كانَ كثيرًا ما يكتب: الملتجئُ إلى الحرمينِ الشريفينِ، ذكرَه ابنُ هشامٍ، وقالَ: إنَّه أجازَ له بإفادةِ جدِّهِ

(1)

"تهذيب الكمال" 25/ 516، و"تهذيب التهذيب" 7/ 253.

(2)

"تاريخ بغداد" 5/ 386.

(3)

كتب فوقها: خف، أي: مخفَّف اللام.

(4)

"ذيل طبقات الحنابلة" 2/ 353، و"المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد" 2/ 424، و "شذرات الذهب" 6/ 15.

(5)

أي: السُّهروردي، كما ذكره الذهبي في "معجم الشيوخ" 2/ 204.

(6)

تقدم الكلام عليها مرارا.

ص: 226

يوسفَ بنِ الحسنِ الزَّرنديَّ، قال: وكانَ صديقًا للعفيفِ عبدِ السَّلامِ بنِ مزروعٍ، نزيلِ المدينة، ماتَ ببغدادَ في يومِ الأربعاءِ تاسعِ جمادى الأولى سنةَ سبعٍ وسبعِ مِئَةٍ، ودُفِنَ مِنْ يومه بمقبرةِ الإمامِ أحمدَ.

‌3653 - محمَّدُ بنُ عبدِ الله بنِ عُمرَ بنِ القاسمِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عبيدِ اللهِ بنِ عاصمِ بنِ عمرَ بنِ الخطَّابِ، العَدَويُّ العُمَريُّ

(1)

.

عن: مالكٍ، وعنه: محمَّدُ بنُ عُبيدِ بنِ عقيلٍ.

قالَ ابنُ حِبَّانَ

(2)

: لا يجوزُ الاحتجاجُ به، وذكرَه العُقيليُّ، فقال

(3)

: لا يصحُّ حديثُهُ، ولا يُعرَفُ بنقلِ الحديثِ، وقالَ مرَّةً: إنَّهُ ضعيفٌ، وقالَ الدَّارقطنيُّ: يحدِّثُ عن مالكٍ بأباطيلَ، وقالَ ابنُ مندَهُ: له مناكيرُ، وهو في "الميزان"

(4)

في موضعينِ.

‌3654 - محمَّدُ بنُ عبدِ

(5)

اللهِ بنِ عياضٍ القارئُ

(6)

.

(1)

" لسان الميزان" 7/ 264

(2)

"كتاب المجروحين" 2/ 294.

(3)

"الضعفاء الكبير" 4/ 94.

(4)

"الميزان" 3/ 596، 610.

(5)

خلط المصنف بين اسمين، والرجل المقصود هنا بالترجمة اسمه الصحيح: محمَّد بن عبيد الله بن عياض، وأمَّا محمَّد بن عبد الله بن عياض، فليس بقارئ، وهو يروي عن عثمان بن أبي العاص، وروى عنه سعيد بن السائب. راجع "التاريخ الكبير" 1/ 136، و"الثقات" 5/ 378.

(6)

"التاريخ الكبير" 1/ 170، و"الجرح والتعديل" 7/ 302.

ص: 227

مِن أهلِ المدينةِ. يروي عن: عمِّه، وعروةَ بنِ الزُّبيرِ، وعنه: عمرُ بنِ سعيدِ بنِ أبي حسينٍ، قالَه ابنُ حِبَّانَ في ثالثة "ثقاته"

(1)

.

‌3655 - محمَّدُ بنُ عبدِ الله بنِ القاسمِ، الكمالُ أبو الفضلِ الشُّهْرَزُورِيُّ

(2)

.

القاضي، باني رباطِ السَّبيَلِ، ورباط النِّساءِ.

-‌

‌ محمَّدُ بنُ عبدِ الله بنِ أبي قُحافةَ.

في: ابنِ أبي بكرٍ الَصِّدِّيقِ.

‌3656 - محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ كَثيرِ بنِ الصَّلتِ الكِنْديُّ

(3)

.

مِن أهلِ المدينةِ.

يروي عن: نافعٍ، والزُّهريِّ، وعنه: عبدُ العزيزِ بنُ أبي سَلَمَةَ، وخالدُ بنُ مَخْلدٍ القَطَوانيُّ، قالَه ابنُ حِبَّان في ثالثةِ "ثقاته"

(4)

.

(1)

"الثقات" 7/ 370.

(2)

الغريب أنَّ المصنِّف لم يُترجم له، وكأنه لم يقف على ترجمته. وهو من الفقهاء الشافعية، المشتغلين بالحديث، حدَّث عن جدِّه لأمِّه علي بن أحمد بن طَوق، وأبي البركات بن خميس، وعنه: المُوفق ابن قُدامة، وعمر بن المنجَّى، ولي قضاء الموصل، ثمَّ قضاء دمشق لنور الدين زنكي، بنى مدرسة بالموصل، ومدرسة بنَصيبين، ورباطًا بالمدينة، مولده سنة 491 هـ، ووفاته سنة 572 هـ. ترجمته في:"وفيات الأعيان" 4/ 241، و"سير أعلام النبلاء" 21/ 57، و "طبقات الشافعية الكبرى" 6/ 117.

(3)

"الطبقات الكبرى"، القسم المتمم، ص: 432، و"تاريخ خليفة"، ص: 440، و"أخبار القضاة"، لوكيع 1/ 227.

(4)

"الثقات" 7/ 421.

ص: 228

وسبقَه البخاريُّ في "تاريخه"

(1)

، وقالَ أبو حاتم

(2)

: يروي عن: أبيه، وعنه: أهلُ المدينةِ.

‌3657 - محمَّدُ بنُ عبدِ الله بنِ مالكِ الدَّارِ.

يُعدُّ في أهلِ المدينةِ. أُراه أَخا عيسى، سَمِعَ أمَّ سَلَمَةَ، وعنه: عطَّافُ بنُ خالدِ المخزوميُّ، ذكرَه البخاريُّ في "تاريخه"

(3)

، وتبعَه ابنُ حِبَّانَ في ثانية "ثقاته"

(4)

جازمًا بكونه أخا عيسى، وكذا ساقَ أبو حاتمٍ قولَ البخاريِّ باختصارٍ، وزاد في الرُّواة عنه: ابنَ لَهيعةَ، ولبعضِهم في شيوخِهِ: سهلُ بنُ سعدٍ، وقالَ ابنُ أبي حاتم

(5)

: روى عن

(6)

: محمَّدِ بنِ عمرِو بنِ عطاءٍ، عن

(7)

أبيه، عن أمِّ سَلَمَةَ.

‌3658 - محمَّدُ بنُ عبدِ

(8)

اللهِ بنِ محمَّدِ بنِ زيدِ بنِ أبي زيدٍ، أبو ثابتٍ المدَنيُّ

(9)

.

مولى عثمانَ بنِ عفَّانَ.

(1)

"التاريخ الكبير" 1/ 137.

(2)

"الجرح و التعديل" 7/ 303.

(3)

"التاريخ الكبير" 1/ 127.

(4)

"الثقات" 5/ 361.

(5)

"الجرح والتعديل" 7/ 304.

(6)

في الأصل: عنه، وهو خطأ، والتصويب من "الجرح والتعديل".

(7)

في الأصل: وعن أبيه، فالواو زائدة، وهي مغيِّرة للمعنى.

(8)

أخطأ المصنِّف في اسمه، وصوابه: محمَّدُ بنُ عبيدِ الله، كما في "تهذيب الكمال"، و"تهذيب التهذيب" 3/ 638، وهو ثقة حافظ، روى عنه البخاري.

(9)

"تهذيب الكمال" 26/ 47.

ص: 229

-‌

‌ محمَّدُ بنُ عبدِ الله بنِ محمَّد بنِ أبي سَبْرَةَ، أبو بكرٍ

(1)

.

يأتي في الكنى

(2)

. كذا وقعَ مسمَّىً في كتاب ابن أبي حاتم

(3)

.

‌3659 - محمَّدُ بنُ عبدِ الله بنِ محمَّد بنِ عبدِ الرَّحمن بنِ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ، القرشيُّ، التَّيميُّ المدَنيُّ، وهو الذي يقالُ له: ابنُ أبي عَتيق

(4)

.

وأبو عتيقٍ كنيةُ جدِّه محمَّدٍ. يروي عن: أبيه وأنسٍ إنْ كانَ محفوظا، ونافعٍ، والزُّهريِّ، وأبي يونسَ مولى عائشةَ، وعنه: سليمانُ بنُ بلالٍ، وحاتمُ بنُ إسماعيلَ، وعبدُ العزيزِ بنُ أبي سَلَمَةَ الماجِشونَ، والدَّرَاوَرْديُّ، وابنُ إسحاقَ، ومحمَّدُ بنُ أيوبَ المِصريُّ، وحمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، ويزيدُ بنُ زُريعٍ وغير هُم، وكانَ ثِقَةً.

خرَّج له البخاريُّ

(5)

مقرونًا، وقالَ الذُّهْلِيُّ: إنَّهُ وابنُ أبي ذِئبٍ مُتقارِبانِ في الرِّوايَةِ عن الزُّهريِّ، فأمَّا ابنُ أبي ذِئبٌ فمشهورٌ، وأمَّا هذا فمدنيٌّ، لم يروِ عنه فيما علمتُ غيرُ سليمانَ بنِ بِلالٍ، وسمعتُ أيوبَ بنَ سليمان سُئِلَ عن نَسَبَهِ؟ فَذَكَرَهُ، وقالَ: ما عَلِمْتُ أحدًا روى عنه بالمدينة غيرَ أبي.

(1)

"الطبقات الكبرى"، القسم المتمم، ص: 458، و"تاريخ خليفة"، ص: 435، 415، و"طبقات خليفة"، ص:271.

وقالَ ابنُ سعدٍ: كان كثيرَ العلمِ، والسَّماعِ، والرِّواية، ولي قضاء مكَّة لزياد بن عبيد الله، وكان يفتي بالمدينة، وقال الواقديُّ: كان كثيرَ الحديث، ليس بحجة. مختصر.

(2)

الكنى في القسم المفقود من الكتاب

(3)

"الجرح والتعديل" 7/ 306.

(4)

"تهذيب الكمال" 25/ 549.

(5)

كتاب الأذان، باب: التسليم (837).

ص: 230

قالَ الذُهليُّ: وهو حَسَنُ الحديث عن الزُّهريِّ، كثيرُ الرِّوايةِ، مُقارِب الحديث، لولا أنَّ سليمانَ بنَ بلالٍ قام

(1)

بحديثهِ لذهبَ، وذكرَه ابنُ حِبَّان في "الثِّقات"

(2)

، والبخاريُّ في "تاريخه"

(3)

، ثمَّ ابنُ أبي حاتم

(4)

، وعنده أيضًا: محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ ابنِ أبىِ عتيقٍ، روى عن: عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، وعنه: عبدُ الله بنُ عبد الرَّحمنِ بنِ يوسفَ.

‌3660 - محمَّدُ بنُ عبدِ الله بنِ محمَّد بنِ عبدِ الوهَّابِ بنِ عليِّ بنِ يوسفَ، المجدُ ابنُ الجمالِ ابنِ فتحِ الدِّينِ، أبو الفتحِ الأنصاريُّ، الزَّرنديُّ، المدَنيُّ، الحَنَفيُّ

(5)

.

أكبرُ إخوته، وأفضلُهم.

وُلِدَ في آخرِ سنةِ ثمان وأربعين وثمانِ مئةٍ بالمدينة

(6)

، ونشأ بها فحفظَ "المختار"، و"ألفية النحو"، وبعضَ "المنار"، وعرضَ على عمِّه سعيدٍ، وبه تفقَّه، وعلى الشِّهاب الإِبشيطيِّ، وحضرَ عندَه في العربيةِ، وكذا أخذَ في الفقهِ أيضًا ببلدِه عن الفخرِ عثمانَ الطرابلسيِّ، وجُلُّ انتفاعِه في الفقهِ به، وزوَّجَ ابنته بعدَ موته لولده، وفي النَّحوِ أيضًا والمنطقِ عن: أحمدَ بنِ يونسَ المغربيِّ، وفي القراءاتِ عن عمرَ

(1)

في الأصل: قال، وهو خطأ، والتصويب من "تهذيب الكمال".

(2)

"الثقات" 7/ 364.

(3)

"التاريخ الكبير" 1/ 128.

(4)

"الجرح والتعديل" 7/ 302.

(5)

ترجمته في "الضوء اللامع" 8/ 109.

(6)

ذكر في "الضوء" أنَّ مولده سنة 852 هـ.

ص: 231

النجَّارِ

(1)

، وعبد الرَّحمنِ الشُّشتَرِيِّ، وفي أصولِ الدِّينِ، وكذا العربيَّةِ وغيرهما عن السيِّد السمهوديِّ، وارتحلَ إلى القاهرةِ في سنةِ أربعٍ وسبعينَ، فأخذَ في الفقهِ أيضًا عن الأمين الأقصرائيِّ، بل قرأ عليه "سنن ابنِ ماجهْ"، وسمعَ عليه غيرَ ذلك، وكذا قرأ على المحبِّ ابنِ الشِّحْنَةِ وغيرِه، وسافرَ منها إلى الشَّامِ في التي تليها، فقرأ على الزَّين خطَّابٍ

(2)

، والخَيضِريِّ

(3)

في "البخاريِّ" وغيره، ودخل حَلَبَ، وزار بيت المقدسِ مَرَّتين، ولما كنتُ مجاوِرًا بالمدينة المرَّةَ الأولى سَمِعَ مني وعليَّ أشياء، وقَدِمَ بعد ذلك القاهرةَ أيضًا في ذي الحجَّةِ سنةَ إحدى وتسعين، فقرأ عليَّ بعض "البخاريِّ"، وسمع عليَّ غيرَ ذلك، وأخذ حينئذٍ عن النِّظامِ في الفقه وأصوله، وكذا عن الصَّلاحِ الطرابلسيِّ، وأبي الخير الرُّوميِّ

(4)

، ولقِيَني أيضًا في سنةِ ثمانٍ وتسعينَ بالمدينةِ، فتكرَّرَ اجتماعُهُ بي، وهو مِمَّنْ أُشيرَ إليه بالتَّقَدُّمِ في مذهَبِهِ، بحيثُ تصدَّرَ للإقراء بعدَ الإذنِ له فيه وفي الإفتاءِ، كلُّ ذلك مع عقلٍ

(1)

ذكره المؤلِّف في موضعه، وقال: أدركه ابن صالح في الصالحين، ولم يزد على ذلك.

(2)

خطابُ بنُ عمرَ الغَزَاويُّ، بالتخفيف. قرأ على ابن الجزري، والشمس البرماوي، جاور مدة بمكَّة، أخذ عنه السخاوي، مولده سنة 809 هـ، ووفاته سنة 878 هـ. "الضوء اللامع" 3/ 181.

(3)

محمَّدُ بنُ عبدِ الله الخَيضِريُّ، قاضي القضاة، قرأ على التقي ابن قاضي شهبة، وابن ناصر الدين، له:"اللمع الألمعية لأعيان الشافعية"، و"الاكتساب في تلخيص الأنساب" للسمعاني، مولده سنة 821 هـ، ووفاته سنة 894 هـ. "عنوان العنوان"، ص: 202، و"الضوء اللامع" 9/ 305.

(4)

محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ داودَ، فقيه حنفيٌّ، حفظ عددًا من الكتب، ودرَّس في الأزهر، وانتفع به الطلبة، مولده سنة 814 هـ، ووفاته سنة 897 هـ. "الضوء اللامع" 9/ 82.

ص: 232

وسكونٍ، ورغبةٍ في الانجماع، ونَظْمٍ، وهو بَعْدَ موتِ الشَّمسِ ابنِ الجلال

(1)

أفضلُ حنفيٍّ هناك، وتكرَّر اجتماعُهُ بي في سنة اثنتين وتسعِ مِئَةٍ، وحَمِدْتُهُ، بُورِكَ فيه.

‌3661 - محمَّدٌ النَّجمُ الطَّويلُ

(2)

.

شقيقُ الذي قبلَه، حَفِظَ "القُدوريَّ"، وقرأَ على ابنِ عمِّه قاضي الحنفيَّةِ النُّورِ عليٍّ "البخاريَّ"، واشتغلَ وباشرَ الحِسبَةَ وقتًا نيابةً عن بني عَمِّهِ، ومولدُهُ سنةَ إحدى وخمسينَ، وتكرَّرَ سفرُهُ للقاهرةِ ودمشقَ وغيرِهما، وزارَ بيتَ المقدسِ، واستخلَفَهُ ابنُ فَرفُور

(3)

على قضاءِ الرَّكبِ الشَّاميِّ في سنةِ تسعِ مئةٍ في الذَّهابِ لمكَّةَ.

‌3662 - محمَّدٌ الشَّمسُ، أخوهما

(4)

.

وُلِدَ في سنةِ سبعٍ وخمسين، وقرأ في "القُدُوريِّ"، ولم يخرُجْ مِنَ المدينةِ إلا للحَجِّ ونحوِهِ، ونابَ في القضاءِ والحِسبةِ عن بَنِي عمِّهِ، وحُمِدَ في ذلك، ولا بأسَ به.

(1)

محمَّدُ بنُ أحمد، تقدَّمت ترجمته.

(2)

ذكره في "الضوء اللامع" 9/ 110 باختصار.

(3)

شهاب الدِّين، أحمدُ بنُ محمودِ بنِ فرفور، الدِّمشقيُّ، قاضي القضاة، مولده سنة 856 هـ، ووفاته سنة 911 هـ. "متعة الأذهان" 1/ 178، و"الكواكب السائرة" 1/ 14، و"شذرات الذهب" 8/ 49.

(4)

ذكره في "الضوء اللامع"، وأنه سمع من المؤلِّف.

ص: 233

‌3663 - محمَّدُ بنُ عبدِ الله بنِ محمَّدِ بنِ عليِّ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ، الخليفةُ المَهديُّ، أبو عبدِ الله ابنُ المنصَورِ أبي جعفرٍ، الهاشميُّ، العبَّاسيُّ

(1)

.

بُويِعَ بِمَكَّةَ بالخَلافةِ بعدَ موتِ أبيه بها، وبَلَغَهُ الخبرُ بذلكَ في أحدَ عشرَ يومًا، وكانَ أبوهُ قد عَهِدَ له بها، واستَمَرَّ حتَّى ماتَ في العشرِ الأخيرِ مِن المحرَّمِ سنةَ تسعٍ وستينَ ومئةٍ، فكانتْ خلافتُهُ عشرَ سنينَ وشَهْرًا، ولما حَجَّ في سنةِ ستينَ قَسَّمَ في أهلِ الحرمينِ -على ما قيلَ- ثلاثينَ ألفَ ألفِ دِرْهَمٍ، وأربعَ مئةِ ألفِ درهمٍ، وصلتْ إليه مِن مصرَ واليَمَنِ، ومئةَ ألفِ ثوبٍ، وخمسينَ ألفًا، وكسا الكعبةَ، ووسَّعَ المسجدَ الحرامَ، بل زادَ فيه مَرَّةً أخرى، وأنفَقَ في ذلك أموالًا عظيمةً إلى غيرها من المآثرِ فيهما وفي طُرُقها، وزادَ في المسجِد النبويِّ؛ فإنه حَجَّ في سنةِ ستينَ ومئةٍ، وقَدِمَ المدينةَ مُنْصرَفَه مِن الحَجِّ، فاستعملَ عليها جعفرَ بنَ سُليمانَ سنةَ إحدى وستِّين، وأمرَ بالزِّيادَة فيه، فَفُعلَ.

وفي "المداركِ"

(2)

لِعِياضٍ نَقْلًا عن مُحمَّدِ بنِ سلمةَ: سمعتُ مالكًا يقولُ: إنَّهُ دَخَلَ على المهديِّ، فقالَ له -وَقَدْ طَلَبَ منه أن يُوصِيَهُ-: أوصيكَ بِتَقْوَى الله وحدَهُ، والعطفِ على أهلِ بلدِ رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وجيرانِهِ، فإنَّهُ بَلَغَنَا أنَّهُ قالَ

(3)

. "المدينةُ مُهاجَري، ومنها مَبْعَثِي، وبها قَبْرِي، وأهلُها جِيراني"

الحديثَ.

(1)

"الفخري"، ص: 179، و"تاريخ بغداد" 5/ 391، و"الوافي" 3/ 300.

(2)

"ترتيب المدارك" 1/ 218.

(3)

أخرجه ابن عدي في "الكامل" 5/ 1762، والطبراني في "المعجم الكبير" 20/ 205، بسند ضعيف، وانظر:"الأحاديث الواردة في فضائل المدينة"، ص: 246، 252.

ص: 234

وعن مصعبٍ

(1)

: أنَّ المهديَّ لما قَدِمَ المدينةَ استقبلَهُ مالكٌ وغيرُهُ مِن أشرافِها على أميالٍ، فلمَّا بَصُرَ بمالكٍ انحرفَ المهديُّ إليه، فعانَقَهُ وسلَّمَ عليه، وسايَرَهُ، فقالَ له مالكٌ: يا أميرَ المؤمنينَ، إنَّكَ تدخلُ الآنَ المدينةَ، فتمرُّ بقومٍ عن يمينِكَ ويَسَارِكَ وهم أولادُ المها جرينَ والأنصارِ، فسلِّمْ عليهم، وذكرَ أثرًا.

وفيه أنَّ المهديَّ امتثلَ ما أشار به مالكٌ، وقالَ لمالكٍ: إني أريدُ أن أُعيدَ مِنبرَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم على حالِه، فقالَ له: إنما هو مِن طَرْفاءِ

(2)

الغابةِ، وقد سُمِّرَ إلى هذه العيدانِ وشُدَّ، فمتى نزعْتَهُ خفتُ أن يهافتَ

(3)

ويهلكَ، فلا أرى أن تغيِّرَهُ، فانصرفَ المهديُّ عن تغييرِهِ.

ومِن ذلكَ: أنَّه أمرَ بإقامةِ البريدِ مِن مكَّةَ إلى المدينةِ، فأقيم لذلكَ بِغالٌ وإِبِلٌ، فكانَ أوَّلَ ما أُقيم البريدُ في تلكَ الأراضي.

وكانَ طويلًا، أبيضَ، مليحًا، حسنَ الأخلاق، حَليمًا، قصَّابًا للزَّنادقة، جَوَادًا، مُمدَّحًا، محبَّبًا إلى الناسِ، وَصُولًا لأصحابِهِ، لم يَلِ الخلافةَ أكرمُ مِنْهُ، ولا أبخلُ من

(1)

"ترتيب المدارك" 1/ 212.

(2)

قالَ في "القاموس": الطَّرفاءُ: شجرٌ.

والغابةُ موضعٌ في المدينة، قالَ العياشيُّ: وإذا أُطلقت الغابةُ في المدينة، فالمقصودُ بها منطقةُ العيون، ويحدُّها مِن الشَّرقِ جبلُ أُحُدٍ. "المدينة بين الماضي والحاضر"، ص:481.

(3)

في الأصل: تهافت وتهلك، والصواب ما أثبته، ويؤيده ما ورد في "ترتيب المدارك" 1/ 215، ففيه: وأخشى إنْ نقضتَه أن يخرب وينكسر.

ص: 235

أبيهِ، بحيثُ إنه أنفذَ ما خلَّفَهُ أبوه في الخزائن، رحمَهما الله. ذكرَه الفاسيُّ

(1)

في مكَّةَ بأطولَ.

‌3664 - محمَّدُ بنُ عبدِ الله بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ أبي القاسمِ فرحونِ بنِ محمَّدِ بنِ فرحونٍ، أبو الخيرِ ابنُ البدَرِ المؤرِّخِ أبي محمَّدِ ابنِ أبي عبدِ الله بنِ أبي الفضلِ اليَعمريُّ، المدَنيُّ، المالكيُّ.

سَمِعَ على أبيه في سنةِ سبعٍ وستين وسبعِ مئةٍ اليسيرَ مِن "الأنباء المُبينة"، ووُصفَ في الطبقةِ بالوَلَدِ العزيز السَّعيد.

‌3665 - محمَّدٌ المحِبُّ، أبو عبدِ الله

(2)

.

أخو الذي قبلَه، والشِّهابِ أحمدَ الَماضي أيضًا، ووالدُ أبي البركاتِ، وعبدِ الله. سَمِعَ على أبيه، وابن سبعٍ

(3)

"البخاريَّ"، رفيقًا للزَّين المراغيِّ، ووليَ قضاءَ المالكيةِ بالمدينةِ بعدَ موتِ أبيه، فدامَ سنينَ

(4)

كثيرةً، وعُزِلَ غيرَ مرَّة، توجَّهَ في آخرها إلى القاهرةِ ليعودَ، فماتَ شَهِيدًا، مَطْعُونًا، سنةَ إحدى وتسعينَ وسبعِ مئةٍ، ودُفنَ بِمَقْبَرَةِ الصُّوفيَّةِ خارجَ بابِ النَّصْرِ، واستقرَّ بعدَهُ أخوه الشِّهابُ أبو العبَّاسِ أحمدُ، وكانَ ذا عنايةٍ بالمذهبِ وغير، وتحصيلٍ لطرَفٍ مِنَ الفقهِ، حادَّ المِزاجِ بحيثُ عزَّر

(1)

"العقد الثمين" 2/ 76.

(2)

"إنباء الغُمر" 2/ 375، و"شذرات الذهب" 6/ 318، وذكرا أنه لم يجاوز الخمسين من العُمر.

(3)

محمَّدُ بنُ عبدِ المعطي الكنانيُّ، ستأتي ترجمته.

(4)

في الأصل: سنينًا.

ص: 236

بعضَ أعيانِ المدينةِ بغيرِ طريقٍ، فحكمَ القاضي محبُّ الدِّين النُّويريُّ بتعزيرِهِ تسعًا وثلاثينَ جلدةً، قاله التَّقيُّ الفاسيُّ في "ذيل سير النبلاء".

‌3666 - محمَّدُ بنُ عبدِ الله بنِ محمَّدٍ، أبو الهناءِ الكازَرونيُّ، المدَنيُّ.

أخو أحمدَ الماضي، وابنُ أَخي عبدِ السَّلامِ بنِ محمَّدٍ.

وُلِدَ في رجبٍ سنةَ ستٍّ وستينَ وسبع مئةٍ كأخيه.

‌3667 - محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ ابنِ أبي مريمَ الخُزاعيُّ، مولاهم، وقيل: مولى ثقيفٍ، المدَنيُّ

(1)

.

سمعَ سعيدَ بنَ المسيَّبِ، وأبا سلمةَ بنَ عبدِ الرَّحمنِ، وعنه: مالكٌ، وحاتمُ بنُ إسماعيلَ، ويحيى القطَّانُ، وصفوانُ بنُ عيسى، وابنُ جُريجٍ، وسليمانُ بنُ بلالٍ، وأبو ضمرةَ، وقالَ

(2)

: لم يكن به بأسٌ.

ذكرَه ابنُ حِبَّان في "ثقاته"

(3)

، وتَبِعَ في ترجمته "تاريخ البخاري"

(4)

كعادَتِهِ.

وقالَ ابنُ أبي حاتمٍ

(5)

: سألتُ أبي عنه؟ فقالَ: شيخٌ مدنيٌّ، صالحُ الحديثِ.

وقالَ يحيى القطَّان: لم يكن به بأسٌ، وحديثُه في "مسند أحمد"

(6)

.

(1)

"تاريخ ابن معين" 2/ 524، و"الإكمال" ص: 378، و"تعجيل المنفعة" 2/ 189.

(2)

القائل يحيى القطان، كما يأتي بعد أسطر، ولم ينسب المؤلف القائل هنا، وانظر:"تعجيل المنفعة" 2/ 189.

(3)

"الثقات" 7/ 419.

(4)

"التاريخ الكبير" 1/ 139.

(5)

"الجرح والتعديل" 7/ 306.

(6)

"المسند" 1/ 61.

ص: 237

‌3668 - محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ مُسلمِ بنِ عبيدِ الله بنِ عبدِ الله بنِ شِهابِ بن

(1)

عبد الله بنِ الحارثِ بنِ زُهرةَ، أبو عبدِ اللهِ القُرَشيُّ، الزُّهريُّ، المَدنيُّ، ابنُ أخي ابنِ شِهابٍ

(2)

.

يروي عن: عمِّه، وأبيهِ، وعنه: يعقوبُ بنُ إبراهيمَ بنِ سَعْدٍ، ومعنُ بنُ عِيسَى، والواقديُّ، والقَعْنبيُّ، والدَّرَاوَرديُّ، وغيرُهُم. وثَّقه أبو داودَ، وقالَ أحمدُ

(3)

: لا بأسَ به، وقالَ أبو حاتمٍ: ليس بقويٍّ، يُكتبُ حديثُهُ.

وقالَ ابنُ مَعينٍ

(4)

: إنَّه أحبُّ إليَّ في الزُّهريِّ منِ ابنِ إسحاقَ، ومرَّةً: صالحٌ، ومرَّة: ليس بالقَوِيِّ.

قيل: إنه قتلَهُ غِلْمانُهُ، وابنُهُ لأجلِ الميراثِ، ثم قُتِلَ الغلمانُ بعدُ، وكانَ مقتلُهُ سنةَ سبعٍ وخمسينَ ومئةٍ.

وقالَ الواقديُّ

(5)

: في خلافةِ أبي جعفرٍ سنةَ اثنتينِ وخمسينَ.

خرَّجَ له الستةُ، وهو في "التهذيبِ"

(6)

مُطوَّلٌ.

(1)

في الأصل: وعبد الله، بدل بن عبد الله، وهو خطأ.

(2)

"طبقات خليفة"، 274، و"المعرفة والتاريخ" 1/ 633، و"تاريخ أبي زرعة الدمشقي"، ص 612.

(3)

في "العلل ومعرفة الرجال": صالح الحديث إن شاء الله.

(4)

"تاريخ ابن معين" 2/ 524.

(5)

"الطبقات الكبرى"، القسم المتمم، ص:453، وفيه: في آخر خلافة أبي جعفر. انتهى.

وحدَّدها ابنُ الأثير باثنتين وخمسين في "الكامل" 5/ 68.

(6)

"تهذيب الكمال" 25/ 554، و"تهذيب التهذيب" 7/ 262.

ص: 238

و"تاريخ البخاري"

(1)

، وابن أبي حاتمٍ

(2)

، و"ضعفاءِ ابن حِبَّان"

(3)

، وقالَ: إنَّهُ كانَ رديءَ الحفظِ، كثيرَ الوهمِ، يخطئُ عن عمِّه في الرِّواياتِ، ويخالفُهُ فيما روى عنه الأثباتُ، فلا يجوزُ الاحتجاجُ به إذا انفردَ، ولم يُنصِفْ مَنْ ترك حمَّادَ بنَ سلمةَ، وسِماكَ بنَ حربٍ، وداودَ بنَ أبي هندٍ، واحتجَّ به، وبعبدِ الرَّحمن بنِ عبدِ الله بنِ دينارٍ. انتهى. وعنى البخاريَّ بذلك.

قالَ شيخُنا

(4)

: ولم أَرَ له فيه غيرَ حَديثَيْنِ.

وقالَ الحاكمُ: إنما خرَّجَ له مُسلمٌ

(5)

في الاستشهادِ.

‌3669 - محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ مسلمِ ابنِ المولى

(6)

، الشَّاعرُ، مِن موالي الأنصار

(7)

.

مِن أهلِ المدينةِ، سكنَ بقُباءَ، وكانَ شاعرًا، متقدِّمًا، ظريفًا، نظيفًا، حسنَ الهيئة، لبَّاسًا عَطِرًا، مِن مخضرمي الدَّولتين، عَلَتْ سِنُّه، وقَدِمَ على المهديِّ، ومدحَهُ بقصائدَ عِدَّةً، فوصله بصِلَاتٍ سَنيةٍ، ومن نظمه:

(1)

"التاريخ الكبير" 1/ 131.

(2)

"الجرح والتعديل" 7/ 304.

(3)

"كتاب المجروحين" 2/ 257.

(4)

"تهذيب التهذيب" 7/ 262.

(5)

كتاب التوبة، باب حديث توبة كعب بن مالك، 4/ 2128 (54).

(6)

تحرَّفت في المخطوطة والمطبوعة إلى: الموالي.

(7)

"معجم الشعراء"، للمرزباني، ص: 342، و "الأغاني" 3/ 85، و"الوافى" 3/ 296.

ص: 239

ذهبَ الرِّجالُ فَما أُحِسُّ رِجالا

وأَرى الإقامةَ بالعراقِ ضَلالا

يا ليتَ ناقتيَ التي أكريتُها

نُحِرَتْ وأعقبَها القُلاب

(1)

سُعالا

في أبياتٍ، طوَّلَ ابنُ النجَّارِ ترجمته، ولم يُعيِّنْ وفاتَه.

‌3670 - محمَّدُ بنُ عبدِ الله بنِ مطرِّفٍ، القُرشيُّ، العُمَريُّ، المدَنيُّ

(2)

.

الماضي أبوه. عاشَ بعده طويلًا، ووُلدَ له أولادٌ، ثمَّ ماتَ. ذكرَه ابنُ صالحٍ.

وقالَ شيخُنا في "دُرَره"

(3)

: إنَّه وزيرُ وُدَيِّ بن جمَّاز، صاحبِ المدينة، أثنى عليه الشِّهابُ ابنُ فضلِ الله في ترجمة وُدَيٍّ.

‌3671 - محمَّدُ بنِ عبدِ الله ابنِ أبي هُدْبةَ، أو هَدِيَّةَ، المدَنيُّ

(4)

.

يروي عن: عمرَ بنِ عبدِ اَلعزيزِ، وعنه: يحيى بنُ سُليمٍ الطائفيُّ، وثَّقَه ابنُ حِبَّانَ

(5)

، وذكرَه البخاريُّ في "تاريخه"

(6)

، وقالَ أبو حاتمٍ

(7)

: مجهولٌ، ولذا ذكرَه الذهبيُّ في "ميزانه"

(8)

.

(1)

القُلابُ: داءٌ للبعير يُميته مِن يومه، وقد قُلِبَ، فهو مقلوب. "القاموس": قلب.

(2)

"الدُّرَر الكامنة" 3/ 486.

(3)

"الدُّرَر الكامنة" 4/ 406.

(4)

"الضعفاء"، لابن الجوزي 3/ 78، و "لسان الميزان" 7/ 240.

(5)

"الثقات" 9/ 32.

(6)

"التاريخ الكبير" 1/ 142.

(7)

"الجرح والتعديل" 7/ 307.

(8)

"ميزان الاعتدال" 3/ 603، 604، وجعلهما رجلين: ابن هدبة، وابن هدية.

ص: 240

‌3672 - محمَّدُ بنُ عبدِ الله، الشَّمسُ الخُجَنديُّ، نزيلُ المدينةِ

(1)

.

قالَ ابنُ فرحونٍ

(2)

: إنَّه كَانَ مِن أكابرِ المجاورينَ المتأخِّرين، أصحابِ المجاهدةِ والصَّبرِ العظيمِ على مشقَّةِ العبادة، والعُزلةِ عن النَّاس، بحيثُ يسكن بكِرَاءٍ خوفًا مِن مُساكنَةِ أهلِ الرِّباطِ، وكانَ يعملُ أربعينيَّاتٍ، يعتزلُ فيها عن النَّاسِ وكلامِهم

(3)

، ويأكلُ فيها اليسيرَ مِنَ الطعام، ولا يقطَعُ الصلاةَ في المسجدِ الشَّريفِ، بل يجعلُ على رأسِه ما يغطِّي به وجهَهُ، ويمنَعُه الاشتغالَ بالنَّظَرِ إلى ما يَشْغَلُهُ، ويأتي الرَّوضةَ في الصفِّ الأوَّل فيصلِّي، ثمَّ يرجعُ في الحينِ إلى بيته، فلا يزالُ في صلاةٍ وذكرٍ ودعاءٍ.

أخبرني السِّراجُ عبدُ اللطيفِ ابنُ العلَّامةِ الشَّمسِ محمدٍ الزَّرَنْدِيُّ، -وكانَ جاَرَهُ، ودارُه تُطِلُّ عليه- قالَ: كنتُ لا أقومُ ساعةً من اللَّيلِ إلا وأسمَعُهُ إمَّا يَذْكُرُ؛ أو يَقْرَأ؛ ويدعو، ويستغفرُ مَعَ بُكاءٍ وعَويلٍ، وكانَ قد بُورِكَ له في الطَّعامِ.

أخبرني الشَّمسُ الحَليميُّ

(4)

رحمه الله أنَّه أعطاه صاعًا مِن الدَّقيقِ، وقالَ: اعمل لي منه، وأرسل إليَّ كلَّ ليلةٍ منها بحَفنةٍ مطبوخةٍ. قالَ: ففعلتُ، واستمرَّ على ذلك

(1)

"المغانم المطابة" 3/ 1287، و"الدرر الكامنة" 4/ 318.

(2)

"نصيحة المشاور"، ص:167.

(3)

يحتجُّ لها الصوفية بخلوة النبيِّ في غار حراء، لكن فعله هذا قبل البعثة، وقبل نزول الشرع بالأحكام.

(4)

شمسُ الدِّين، محمَّدُ بنُ يوسفَ الحليميُّ، المدني، فقيهٌ حنفيٌّ، زاهدٌ ورعٌ، رحل إلى دمشقَ، فأخذ عن علاء الدين القونوي، كان خيِّرًا ورعًا، توفي سنة 766 هـ. "نصيحة المشاور"، ص: 171، و"الدرر الكامنة" 4/ 316.

ص: 241

مدَّةً، ثمَّ قال: اعمل منه كلَّ ليلة قُرصًا، ففعلتُ مدَّة، ثمَّ قالَ: اعمل لي منه كلَّ ليلةِ جمعةٍ قطعةَ طعامٍ رشيدية

(1)

للفقراءِ، ففعلتُ.

وكانَ يجتمعُ عليه في كلِّ ليلةِ جمعةٍ فقراءُ، فيذكرونَ إلى أن يذهبَ جزءٌ كبيرٌ مِنَ الليل، ويقدِّمُ لهم ذلك الطَّعامَ الذي لا يُظَنُّ أنَّه يكفي ثلاثةً، فيأكلُ منه فوقَ العشرين، ولا يزال ينفِقُ مما يعطينا حتى نَمَلَّ، ثم يأخذ الفَضْلَةَ بعد ذلك.

وأخبرني بذلك جماعةٌ مِن أهلِ الخير مِمَّنْ يَعْرِفُ حالَهُ، قالوا كلُّهم: لم يُرَ قطُّ مثلُ بَرَكَةِ طعامِهِ، وكان يتواجَدُ في الذِّكْرِ، ويقومُ، ويدورُ في الحَلَقَةِ

(2)

، فيجدُ الجماعةُ منه قُوَّةً وصلابةً يعجَزُ عنه أقوياءُ الشَّباب، بحيثُ إنَّ الجماعةَ يَمَلُّونَ ولا يمَلُّ، ومتى أمسكَ على أحدٍ منهم أتعبَهُ، وكانَ قد أسنَّ وكَبِرَ، وكنتُ أحضرُ عندَهُ أحيانًا، وكانَ له وَجْهٌ يضيءُ، عليه نورُ العبادةِ والخيرِ، وله لحيةٌ طويلةٌ، مليحةٌ، تبلغُ إلى سُرَّتِهِ، وماتَ رحمه الله عن وصيَّةٍ، وبنتٍ، وصَدَقَةٍ بجميعِ ما يملكُه

(3)

حتَّى بفراشه من تحتِهِ، وذلك سنةَ أربعٍ وستين وسبع مئة.

(1)

الرَّشيدية: عجينُ فطيرٍ، يُعمل رِقاقًا، ويقطع طولًا، حين يجفَّ، ويطبخ باللَّبن غالبًا. "القاموس": رشد، و"المعجم الوسيط" 1/ 345.

(2)

هذه الهيئات من التواجد والصعق والغشيان ودعوى الاستغراق والصياح والقيام والدوران عند الذكر لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا الصحابة من بعده، ولا وجود لها عند السلف، وقد كانوا ذاكرين لله في كل وقت وحين، وكانوا أتقى لله وأخشاهم له، فتنبه.

(3)

يوصي بالثلث أو أقل، ولا تصح الوصية بأكثر من ذلك ما لم يجزها الورثة.

ص: 242

وتبعَه المجدُ

(1)

ملخِّصًا، بأمتنِ عبارة، وأبينِ إشارة.

وكذا ذكرَه شيخنا في "دُرَره"

(2)

فيمن لم يُسمَّ أبوه، فقالَ: نزيلُ المدينة، كانَ صالحًا، عابدًا، مواظبًا، على الصفِّ الأوَّل، منقطعًا عن النَّاسِ، يقطع الليلَ بالذِّكرِ، ويُحكى عنه في تكثيرِ الطعامِ عجائبُ. أرَّخَ ابنُ فرحونٍ وفاتَه سنةَ أربعٍ وستين.

‌3673 - محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ، أبو عبدِ اللهِ التَّكروريُّ.

خطيبٌ ببلاده، ثمَّ حجَّ وسكنَ المدينةَ، وكانَ على طريقةٍ مُثلى، كثيرَ البِرِّ والإيثار، وتفقُّدِ الإخوانِ، متَّسعَ العلمِ. ماتَ بها سنةَ اثنتين وأربعين وسبعِ مئةٍ، ودُفنَ عند قبر عثمانَ، حُفرَ له بينَ القبورِ، فوجدوا

(3)

قبرًا معقودًا ليس فيه أحدٌ، فوُضِعَ فيه، قالَه شيخُنا في "دُرَرِه"

(4)

.

وسبقَه ابنُ فرحونٍ

(5)

، فقالَ: كانَ من المشايخِ الكبار، المشتغلين بالعلمِ والعملِ، خطبَ ببلدِ سلطانِ التكارِرَةِ، وهي بلدَةُ مالي، ومشى على طريقةٍ عظيمةٍ من الدِّين والعلم، والبرِّ والصَّدقة، وتفقُّدِ الإخوان، وصحبة العلماء، وتفقُّدهم وتعظيمِهم، ومحبَّةِ أولادهم، بل كانَ فوقَ ما وُصِفَ، ثمَّ ذكرَ وفاتَه، وأنَّ

(1)

في "المغانم المطابة" 3/ 1287.

(2)

"الدرر الكامنة" 4/ 318.

(3)

في الأصل: فوجدوه، وهو خطأ.

(4)

"الدرر الكامنة" 3/ 487.

(5)

"نصيحة المشاور"، ص:166.

ص: 243

الحفَّارين جاؤوا إلى جهةِ قبرِ سيدِنا عثمانَ من البقيعِ، فحفروا له في موضعٍ مغمورٍ بالأمواتِ منذ كانتِ المقبرة، فانكشفَ لهم قبرٌ تحتَ الأرض معقودٌ عليه، وهو نظيفٌ كأنه مكنوسٌ كنسًا، فوُضِعَ فيه، كأنه بيتٌ نَزَلَهُ.

وقد ذكرَه ابنُ صالحٍ، فقالَ: إنَّه جاورَ بالمدينة، وبنى دارًا عند سقيفةِ الخُدَّام، وكانَ ذا خُلُقٍ غريبٍ، حَسَنٍ، وقالَ لي: فتحَ الله عليَّ في مسجدِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وأراني الموضعَ الذي فتحَ اللهُ عليه فيه، رحمه الله.

‌3674 - محمَّدُ بنُ عبدِ الله، أبو الوفاءِ الطُّوسيُّ

(1)

، عُرفَ بالقدسيِّ، شيخُ الحرمين

(2)

.

شيخٌ لأبي المظفَّرِ محمَّدِ بنِ عليِّ بنِ الحسينِ بنِ عليٍّ الشيبانيِّ الطبريِّ الآتي.

‌3675 - محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ الأعشى، القارئ، المدَنيُّ.

يروي عن: عبدِ الرَّحمنِ بنِ محمَّدِ بنِ عبدِ الله الجيلانيِّ، ومحمَّدِ بنِ عمرِو بنِ عَطَاءٍ، وعنه: إسماعيلُ بنُ عيَّاشٍ، وإبرَاهيمُ بنُ حمزةَ الزُّبيرِيُّ، وثَّقَهُ ابنُ حِبَّانَ

(3)

، وقالَ أبو زُرعةَ: لا أعرِفُهُ، وهو في "تاريخِ البخاري"

(4)

، وابنِ أبي حاتمٍ

(5)

.

(1)

ذكره الفاسي في "العقد الثمين" 2/ 152، في ترجمة محمد بن علي الطبري.

(2)

من أهل القرن السادس الهجري.

(3)

"الثقات" 9/ 52.

(4)

"التاريخ الكبير" 1/ 134.

(5)

"الجرح والتعديل" 7/ 309.

ص: 244

‌3676 - محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ الرَّبعيُّ.

مِن ولدِ ربيعةَ بنِ الحارثِ بنِ عبدِ المطلبِ، له زيادةٌ في المسجِدِ.

‌3677 - محمَّدُ بنُ عبدِ الله السَّبتيُّ، المَغرِبيُّ، ثمَّ المدَنيُّ، المالكيُّ.

قالَ ابنُ فرحونٍ

(1)

: إنَّهُ كَانَ مِن قُدَماءِ المجاورينَ المقدَّمينَ في العِلْمِ والتعليمِ، بل مِنْ المحدِّثين بلا شَكٍّ، وكانتْ له على أولادِ المجاورينَ -بل وأهلِ المدينة- يدٌ طويلةٌ، ومِنَّةٌ عظيمةٌ في تعليمِ القِرَاءاتِ، وإنْ قلتُ: إنه لم يَنْجُبْ أحدٌ مِن أبناءِ زَمَانِهِ على يَدِ غيرِه من المعلِّمينَ صَدَقْتُ.

وكانَ في كُتَّابه فوقَ مِئَةِ مُتَعَلِّمٍ ما بين صَبِيٍّ يَفَاعٍ

(2)

، وصغيرٍ يَرَاعٍ

(3)

، قد رتَّبَ كُتَّابَهُ، فجعلَ العُرَفاءَ فوقَ مَن دونهم، وقدَّمَ على كلِّ طائفَةٍ واحدًا منهم، وانتظَمَ له سِلْكُ التَّعليمِ، أكثرُهُ بالتخويفِ والتَّهدِيدِ، وكانتْ له فِراسَةٌ عظيمةٌ في الوَلَدِ قلَّ أنْ تُخطِئَ، حتَّى إنَّهُ ليقولُ للواحدِ منهم: أنتَ كنتَ في مكانِ كذا وكذا، وفعلتَ كذا وكذا، فيكونُ كذلك، ولذا كان يُهابُ في غَيْبَتِهِ أكثرَ مِنْ حضورِهِ.

ومما جرى لنا يومًا معه أنَّ الطَّوَاشِيَّ شفيعًا الكرمونيَّ

(4)

جاءَ إليه يومًا، فقالَ له: إنَّ عمَّالَ الحَرَمِ قد فقدوا مُربَّعَةَ خَشَبٍ مدهونةً، يكون قدرُهَا ذِرَاعًا في ذراعٍ،

(1)

"نصيحة المشاور"، ص:178.

(2)

مراهق، قال الجوهريُّ: أيفعَ الغلام، أي: ارتفع، وهو يافع. "الصحاح": يفع.

(3)

في الأصل: ويَراع، والواو زائدة، وأصله من اليَرْع، وهو ولد البقرة. "القاموس": يرع.

(4)

تقدَّمت ترجمته في موضعها.

ص: 245

وما أظنُّ أَخَذَها إلا بعضُ الأولاد، فقال له: اذهبْ، فستأتِيكَ إنْ شاءَ اللهُ، ثمَّ قالَ لنا: اقرؤوا وارفَعُوا أصواتكم، ففعَلْنا، ثمَّ قالَ لنا: اسكُتُوا، فسكَتْنا، فقالَ: قم يا حسينُ فائتِ بالمربَّعَةِ، فقال: ما أخذتُها، وجعلَ يبكي، فقالَ له: اقرأ على حالك، ثمَّ دعا بعضَ الأولاد، وقال له: امضِ إلى بيته، وقل لأهلِه: حسينٌ يقولُ لكم: ابعثوا إليَّ بالمربَّعَةِ التي أتيتُكُم بها البارحةَ، فما كانَ إلا قليلًا إذ جاءَ بها وهو ينظرُ، فبُهِتَ، فضربه، ثمَّ أمرَ جميعَ الصبيانَ فضربُوُه.

وكانَ يقولُ للصبيانِ: يا فلانُ، أنت وزيرُ المدينةِ، وأنتَ تكونُ تاجِرًا، وأنتَ تكونُ فلَّاحًا، وأنتَ تكونُ ظالمًا، وأنتَ تكونُ فقيهًا، فما تعدَّى أحدٌ منهم فيما علمتُ ما توسَّمَ فيه.

وكان يعزِمُ على الجَانِّ ويستحضرُهُم، واشتهر حِجَابُهُ بالنَّفْعِ، فيأخذ وَرَقةً على طولِ المصرُوعِ فيكتُبُها له، ويُعلِّقُها عليه، فَيَبْرَأُ مِن حينه

(1)

، ولم يزلْ كذلك حتى فَلجُوا ابنةً له، وكانت تَزْحَفُ، ثمَّ انطلقَ نصفُها الأيمن، وبقيتْ كذلك حتى توفِّيَتْ، ولم يرجعْ عن حالِه معهم، حتى فَلَجُوهُ هو أيضًا.

أصبحَ ذاتَ يومٍ وقد صُرِعَ في وَسَطَ دارِهِ، وبَطَلَ كُلُّهُ، فرأيتُهُ بعد العَزْمِ والقُوَّةِ يمشي في الأسواقِ زَحْفًا، وقد نَفَرَ عنه مَنْ كان يَعْرِفُهُ، وصار مِن الحاجَةِ

(1)

هذا من الأمور التي لم يرد عليها دليلٌ من الشارع، فما كان من الرُّقى بكتاب الله وأسمائه، والأذكار الشرعية، فهو مستحبٌّ، وما لا، فلا.

ص: 246

والقِلَّةِ بحيثُ إنه يَسألُ ويَطلُبُ، فلا يُنظرُ إليه ابتلاءً من الله، وبَقِيَ على ذلك سنينَ متعددةً، حتَّى ماتَ في حدودِ عشرين وسبعِ مئةٍ، فنسألُ اللهَ العفوَ.

وتبِعَه المجدُ

(1)

في ذلك بالمعنى، وأنَّه ماتَ في عامِ عشرين تقريبا، وهو المسمِّي لأبيه.

ذكرَه ابنُ صالحٍ، فقالَ: الشَّيخُ، المؤدِّبُ، مِن طلبةِ أبي عبد الله القصريِّ، ختمَ عليه القرآنَ جمٌّ غفيرٌ مِن أكثرِ أولادِ المجاورينَ، وقرأ عليه يعقوبُ بنُ جمالٍ

(2)

، وأخوه يوسفُ، والبدرُ ابنُ فرحونٍ وإخوته، وأولادُ الشكيليِّ الكبارِ، وقرأتُ عليه ثلاثةَ أرباعِهِ، ثمَّ عَمِيَ وبَطَلَ شِقُّه مع فقرِهِ.

‌3678 - محمُّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ الصِّراريُّ

(3)

.

مِن أهلِ المدينةِ، وصِرَارٌ

(4)

: موضعٌ بها.

(1)

"المغانم المطابة" 3/ 1282.

(2)

القاضي جمال الدِّين القُرَشيُّ، المِصريُّ، تولى الخطابة، والإمامة، والقضاء في المدينة المنورة، كان فقيهًا فاضلًا، وحاكمًا عادلًا، مولده سنة 686 هـ، ووفاته سنة 745 هـ. "نصيحة المشاور"، ص: 215، و "المغانم المطابة" 3/ 1319، و"الدرر الكامنة" 4/ 434.

(3)

"الأنساب" 3/ 532.

(4)

في الأصل بالضاد في الموضعين، وهو تصحيف.

قالَ الخطابيُّ في "غريب الحديث" 2/ 54: صِرارٌ: موضع على ثلاثةِ أميالٍ مِن المدينةِ على طريق العراق. وقال الفيروز آباديُّ في "المغانم المطابة" 2/ 886: صِرارٌ أُطُمٌ لبني عبد الأشهل.

ص: 247

يروي عن: عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ أبي حُسينٍ، وعنه: يزيدُ بنُ عبدِ الله ابنِ الهادِ، قالَه ابنُ حِبَّانَ في رابعة "ثقاته"

(1)

. تَبعَ البخاريَّ في "تاريخه"

(2)

، وقالَ أَبو حاتمٍ

(3)

: شيخٌ.

‌3679 - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ أحمدَ بنِ عميرٍ.

له ذِكْرٌ في: ابن عمِّ والدِه محمدِ بنِ عُميرٍ.

-‌

‌ محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ أسعدَ بنِ زُرارةَ.

يأتي فيمن جدُّه سعدٌ (3986).

‌3680 - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ أبي بكرِ بنِ عُبيدِ الله بنِ أبي مُليكة، أبو غِرارةَ القُرشيُّ، التَّيميُّ، المُلَيكِيُّ، الجُدعانيُّ، المكيُّ

(4)

.

ويقال: المدَنيُّ. زَوْجُ جَبرةَ ابنةِ محمَّدِ بنِ ثابتِ بنِ سباعٍ الخُزاعيةِ.

يروي عن: أبيه، وعمِّ أبيهِ، وعبيدِ الله بنِ عمرَ، وغيرِهما، وعنه: أحمدُ بنُ محمَّدٍ الأزرقيُّ، وأبو عاصمٍ، ومُسدَّدٌ، والمُقَدَّميُّ، وإبراهيمُ بنُ محمَّدٍ الشافعيُّ، وابنُ أبي أُويسٍ.

(1)

"الثقات" 9/ 32.

(2)

"التاريخ الكبير" 1/ 129.

(3)

"الجرح والتعديل" 7/ 308.

(4)

"الضعفاء"، للنسائي (524)، و"الضعفاء الكبير" 4/ 1، و"موضح أوهام الجمع والتفريق" 1/ 317.

ص: 248

قالَ البخاريُّ

(1)

: منكرُ الحديثِ، وقالَ ابنُ حِبَّانَ في "الضعفاء"

(2)

: لا يُحْتَجُّ بِهِ، وقالَ أحمدُ وأبو زُرعةَ: لا بأسَ به، وقالَ أبو حاتم

(3)

: مَكِيٌّ، ضعيفُ الحديث، منكرُ الحديث، وقالَ ابنُ مَعينٍ: لا شيءَ، وهو في "التهذيب"

(4)

، و"تاريخ البخاري"، وابنِ أبي حاتم، وَوَقَعَ كما في النُّسخَةِ: محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي مُليكةَ، وقالَ ابنُ عَدَيٍّ

(5)

: قد قيلَ: إنَّ الجُدْعانيَّ غيرُ أبي غِرارةَ، وكانا في وقتٍ واحدٍ، ويُنْسَبَانِ جميعًا إلى جُدْعَانَ، فاشْتَبَها.

قالَ: ويحتملُ أنْ يكونا واحدًا، وبه جَزَمَ الخطيبُ، ومِمَّنْ نَسَبَهُ مَدَنيًا ابنُ عُقدَةَ في "تاريخه"، وكذا قالَ ابنُ حِبَّانَ: مِنْ أهلِ المدينةِ، واقتصرَ عليه الذَّهبيُّ في "تاريخه"

(6)

.

-‌

‌ محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ بنِ أبي قُحافةَ.

يأتي قريبا فيمن جدُّه عبدُ الله (3691).

‌3681 - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ ثَوبانَ، أبو عبدِ اللهِ القُرشيُّ، العامريُّ

(7)

.

(1)

" التاريخ الكبير" 1/ 157.

(2)

"كتاب المجروحين" 2/ 270.

(3)

"الجرح والتعديل" 7/ 311.

(4)

"تهذيب الكمال" 25/ 590، و"تهذيب التهذيب" 7/ 274.

(5)

"الكامل في الضعفاء" 6/ 2262.

(6)

"تاريخ الإسلام" 11/ 348.

(7)

"الطبقات الكبرى" 5/ 283، و"طبقات خليفة"، 248، و"المعرفة والتاريخ" 1/ 420.

ص: 249

مولى بني عامرِ بنِ لُؤيٍّ. عِدادُهُ في أهلِ المدينةِ. ذكرَه مسلمٌ

(1)

في ثالثةِ تابعي المدنيين. يروي عن: أبي هريرةَ، وابنِ عمرَ، وابنِ عبَّاسٍ، وأبي سعيدٍ

(2)

، وفاطمةَ ابنةِ قيسٍ، وجابرٍ، وعنه: عبدُ الله بنُ يزيدَ مولى الأسودِ، والزُّهريُّ، ويحيى بنُ أبي كَثيرٍ، ويزيدُ بنُ عبدِ الله بنِ قُسيطٍ، ويحيى بنُ سعيد، وآخرون.

وهو ثقةٌ خرَّجَ له الأئمة، وذُكرَ في "التهذيب"

(3)

، و"ثقات ابن حِبَّان"

(4)

، وقالَ: مولى الأخنسِ بنِ شُريقٍ، ومرَّة: مولى بني عامرٍ، و"تاريخ البخاري"

(5)

، وابنِ أبي حاتم

(6)

، ونَقَلَ عن أبيه أنه قالَ: إنَّهُ مِنَ التابعين لا يُسألُ عنه، وعن أبي زُرعةَ: أنَّهُ مَدَنيٌّ، قُرشيٌّ، مِن بني عامرِ بنِ لُؤَيٍّ، ثِقَةٌ.

‌3682 - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ جَبرٍ الأنصاريُّ.

عِدادُهُ في أهلِ المدينةِ، وهو محمَّدُ ابنُ أبي عَبْسٍ. قالَه البخاريُّ في "تاريخه"

(7)

، وقالَ ابنُ أبي حاتم

(8)

: عن أبيه: إنَّهُ يروي عن: أبيه عَنْ جَدِّهِ: وعنه: ابنُهُ.

(1)

"الطبقات" 1/ 244 (802).

(2)

في الهامش: محمد بن عبد الرحيم.

(3)

"تهذيب الكمال" 25/ 596، و"تهذيب التهذيب" 7/ 267.

(4)

"الثقات" 5/ 369.

(5)

"التاريخ الكبير" 1/ 148.

(6)

"الجرح والتعديل" 7/ 312.

(7)

"التاريخ الكبير" 1/ 160.

(8)

"الجرح والتعديل" 7/ 312.

ص: 250

‌3683 - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ حارثةَ بنِ النُّعمانِ

(1)

.

ويقال: اسمُ جَدِّه عبدُ الله بنُ حَارِثَةَ. أبو الرِّجالِ، وأبو عبد الرَّحمنِ الأنصاريُّ النَّجَّاريُّ، مِن بني حَارثةَ بنِ النَّجَّارِ المدَنيُّ، أحدُ الثِّقات. ذَكَرَهُ مسلمٌ

(2)

في رابعةِ تابعي المدنيين.

يروي عن: أمِّهِ: عَمْرَةَ ابنةِ عبدِ الرَّحْمنِ بنِ سَعْدِ بنِ زُرارَةَ، وأنسِ بنِ مالكٍ، وعنه: بنوهُ محُمَّدٌ، وحارِثَةُ، وعبدُ الرَّحْمنِ، ويحيى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ، والثوريُّ، ومالكٌ، وسعيدُ بنُ أبي هلالٍ، وعبدُ الله بنُ عمرَ العُمريُّ، والضَّحَّاك بنُ عثمانَ، ويعقوبُ بنُ محمدِ بنِ طَحْلاءَ، وأبو سعيدٍ مولى بني هَاشمٍ، وكانَ أحدَ الثِّقاتِ. وثَّقه أحمدُ

(3)

، وابنُ مَعينٍ

(4)

، وأبو حاتمٍ، ثمَّ ابنُ حِبَّان، وخرَّجَ له الشَّيخان

(5)

، وذُكرَ في "التهذيب"

(6)

، و"تاريخ البخاري"

(7)

، وابن

(1)

"الطبقات الكبرى" القسم المتمم، ص 287، و"الجمع بين رجال الصحيحين" 2/ 443، و"الإكمال" 4/ 32.

(2)

"الطبقات" 1/ 263 (1034).

(3)

"العلل" لأحمد 1/ 83.

(4)

"تاريخ ابن معين" 2/ 527.

(5)

البخاري في كتاب الصلح، بابٌ: هل يشير الإمام بالصلح (2705)، ومسلم في الحج، باب: الطِّيب للمحرم 2/ 847 (38).

(6)

"تهذيب الكمال" 25/ 602، و"تهذيب التهذيب" 7/ 277.

(7)

"التاريخ الكبير" 1/ 150.

ص: 251

أبي حاتم

(1)

، و"ثقات ابن حِبَّان"

(2)

، وإنما كُنِّي أبا الرِّجال؛ لأنَّهُ كانَ له عَشَرَةُ بنينَ رجالٌ، وجدُّهُ حارثةُ بدريٌّ.

‌3684 - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هشامِ بنِ المغيرةِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ بنِ مخزومٍ المخزوميُّ، القُرَشيُّ، المدَنيُّ

(3)

.

أخو أبي بكرٍ وإخوتِه. ذكرَه مسلمٌ

(4)

في ثالثةِ تابعي المدنيين. يروي عن: عائشةَ، وعنه: الزُّهريُّ، وهو مُقِلٌّ لا يكاد يُعرف.

قالَ ابنُ سعدٍ

(5)

: كانَ ثقةً قليلَ الحديث، وذكرَه في الطبقةِ الأولى مِن المدنيين، وقالَ النَّسائيُّ: ثقةٌ، ونقلَ الأزديُّ في "ضعفائه" عن ابنِ مَعينٍ: ليس حديثُهُ بشيءٍ، ومِمَّن خرَّجَ له مسلمٌ

(6)

، وذُكرَ في "التهذيب"

(7)

، و"تاريخ البخاري"

(8)

.

‌3685 - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ الحسينِ القطَّانُ.

(1)

" الجرح والتعديل" 7/ 317.

(2)

"الثقات" 7/ 366.

(3)

"المعرفة والتاريخ" 1/ 191، و"تاريخ أبي زرعة الدمشقي"، ص 591، و"الجمع بين رجال الصحيحين" 2/ 467.

(4)

"الطبقات" 1/ 238 (722).

(5)

"الطبقات الكبرى" 5/ 209.

(6)

في كتاب فضائل الصحابة، باب: في فضل عائشة 4/ 1891 (2442).

(7)

"تهذيب الكمال" 25/ 598، و"تهذيب التهذيب" 7/ 277.

(8)

"التاريخ الكبير" 1/ 145.

ص: 252

ويلقَّبُ صلاحَ الدِّين، مِمَّنْ سَمِعَ في رمضانَ سنةَ اثنتين وثمان مئةٍ على الزَّينِ المراغيِّ في "تاريخه للمدينة".

‌3686 - محمَّدُ بنُ عبدُ الرَّحمنِ بنِ أبي الحَكَمِ الحَكَميُّ، الأوسيُّ.

مِن أهلِ المدينةِ. كانَ ينزِلُ في بني أُمَيَّةَ بنِ زَيْدٍ

(1)

. يروي عن: طلحةَ، وعنه: يعقوبُ بنُ سُفيانَ. قالَه ابنُ حِبَّان في رابعةِ "ثقاته"

(2)

.

‌3687 - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ خلَّادٍ الأنصاريُّ.

مِن أهلِ المدينةِ. عن: أمِّ مبشِّر، ولها صُحبةٌ، وعنه: يحيى بنُ عبدِ الله بنِ أبي قَتَادَةَ. قالَه ابنُ حِبَّانَ في ثانية "ثقاته"

(3)

، تبعًا للبخاريِّ في "تاريخه"

(4)

، كَما تَبِعَهُ ابنُ أبي حاتم

(5)

.

‌3688 - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ رَدَّادِ بنِ عبدِ الله بنِ شُريحِ بنِ مالكٍ القُرشيُّ، العامريُّ

(6)

.

مِن أهلِ المدينة، مِنْ وَلَدِ ابنِ أمِّ مَكتُوم. يروي عن: عبدِ الله بنِ دينارٍ، وسهيلِ بنِ أبي صالحٍ، ويحيى بنِ سعيدٍ الأنصاريِّ، وعنه: بِشرُ بنُ مُعاذٍ، ويعقوبُ بنُ حميدِ

(1)

وقع في الأصل وفي المطبوعة: يزيد، وهو خطأ، وانظر:"جمهرة أنساب العرب"، ص:333.

(2)

"الثقات" 9/ 79.

(3)

"الثقات" 5/ 379.

(4)

"التاريخ الكبير" 1/ 150.

(5)

"الجرح والتعديل" 7/ 313.

(6)

"الضعفاء"، لابن الجوزي 3/ 75، و"لسان الميزان" 7/ 285.

ص: 253

بنِ كاسبٍ، وإسماعيلُ بنُ أبي أويسٍ، وعبدُ اللهِ بنُ نافعٍ الصَّايغُ، ومعاويةُ بنُ هشامٍ. ذكرَه ابنُ حِبَّان في "ثقاته"

(1)

، وقالَ: كانَ يُخْطِئُ.

وقالَ ابنُ عَديٍّ

(2)

: عامَّةُ ما يرويه غيرُ محفوظٍ، وقالَ الأزديُّ: لا يُكتَبُ حديثُهُ، وقالَ أبو حاتم

(3)

: ليسَ بقويٍّ، ذاهبُ الحديث، ولم يقرأ كما قال ابنُهُ عليهم حديثَهُ، وقالَ أبو زرعةَ: مدنيٌّ ليِّن، وقالَ الذَّهبيُّ في "المغني"

(4)

: ضَعَّفُوه. وذكرَه في "الميزان"

(5)

، وأوردَ له عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن عمرةَ، عن رافعِ بنِ خديجٍ مرفوعًا

(6)

: " المدينةُ خير مِن مكةَ"، وقالَ: ليس بصحيح، وقد صحَّ في مكةَ خلافُهُ.

-‌

‌ محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ زُرارةَ.

فيمن جدُّهُ سعدٌ قريبا (3689).

‌3689 - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ أبي الزِّنادِ عبدِ اللهِ بنِ ذَكوانَ، أبو عبدِ اللهِ المدنيُّ

(7)

.

(1)

" الثقات" 7/ 431.

(2)

"الكامل في الضعفاء" 6/ 2197.

(3)

"الجرح والتعديل" 7/ 315.

(4)

"المغني" 2/ 606.

(5)

"ميزان الاعتدال" 3/ 623.

(6)

أخرجه ابن عدي في "الكامل" 6/ 2198، وهو ضعيف، كما قال المصنف.

(7)

"الضعفاء"، لابن الجوزي 3/ 75، و"لسان الميزان" 7/ 294.

ص: 254

وقد يُنسب إلى جدِّه، فيقال: محمَّدُ ابنُ أبي الزِّناد.

كانَ بينَهُ وبينَ أبيه سبعَ عشرةَ سنةً، وفي الموتِ إحدى وعشرينَ ليلةً، فاشتَرَكَ مع أبيه في رجاله، سَمِعَ هشامَ بنَ عُرْوَةَ وطَبَقَتَهُ.

قيل: لم يحدِّث عنه إلا الواقديُّ، وقد ضعَّفَهُ ابنُ مَعينٍ

(1)

، ووثَّقَهُ ابنُ سعدٍ

(2)

، وأطنَبَ في وصفه، وكذا وثَّقه ابنُ حبِّانَ

(3)

، وقالَ: ماتَ بِبَغدَادَ

(4)

، سنةَ أربعٍ وتسعينَ ومِئَةٍ، وهو ابنُ سبعٍ وخمسينَ سَنَةً.

روى عنه الدّرَاوَرْدِيُّ، وقالَ أبو حاتم

(5)

: روى عن أبيه، وعنه: بعضُ المَدَنِيينَ. وهو في "تاريخِ البخاري"

(6)

، وابنِ أبي حاتم، و"الميزانِ"

(7)

للذَّهبيِّ، وقالَ: ماتَ قديمًا مع والدِهِ. قالَ ابنُ سعد: عَاشَ بعد أبيه أيامًا، وأبوهُ أسَنُّ منهُ بِسَبْعَ عشرةَ سنةً، وذكرَه ابنُ عَديٍّ

(8)

مُختَصَرًا.

‌3690 - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ أبي سارةَ.

(1)

" تاريخ ابن معين"، رواية الدارمي 1/ 151.

(2)

"الطبقات الكبرى" 5/ 417.

(3)

"الثقات" 9/ 39.

(4)

"تاريخ بغداد" 2/ 305.

(5)

"الجرح والتعديل" 7/ 317.

(6)

"التاريخ الكبير" 1/ 155.

(7)

"ميزان الاعتدال" 3/ 625.

(8)

"الكامل" 6/ 2262.

ص: 255

مدَنيٌّ. بيَّضَ له ابنُ أبي حاتمٍ

(1)

. عن: أبيه، وقالَ: قرأ على العَبَّاسِ بنِ محمَّدٍ الدُّوريِّ، سمعتُ ابنَ مَعينٍ يقولُ: هو صدوقٌ ثقةٌ.

‌3691 - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ سعدٍ، أو أسعدَ بنِ زُرارةَ الأنصاريُّ، المدنيُّ

(2)

.

ابنُ أخي عمرةَ ابنةِ عبدِ الرَّحمنِ، وهو محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبدِ الله بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ سعدِ بنِ زُرارةَ، ويقال: محمدٌ، بَدَلَ عبدِ الله، ورُبَّما نَسَبُوهُ لَجِدِّهِ الأعلى، فيقال: محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ زُرَارَةَ، أو ابنِ أبي زُراَرَةَ، وقيلَ: غيرُ ذلكَ.

يروي عن: جابرٍ، وأبي سَعيدٍ، وعَمَّتِهِ عَمْرَةَ، وأختِها لأمِّها أمِّ هِشامٍ ابنةِ حارثةَ بنِ النُّعمانِ، وخالِهِ يحيى بنِ أسعَدٍ، وابنِ كَعْبِ بنِ مَالكٍ، ومحمَّدِ بنِ عمرِو بنِ الحَسَنِ بنِ عَليٍّ، والأعرَجِ، وسالمِ بنِ عبدِ الله، وعنه: جماعةٌ منهم: شُعبةُ، ويحيى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ، ويحيى بنُ أبي كثيرٍ، وابنُ عيينةَ، وقالَ: يقولون: هذا عاملُ عمرَ بنِ عبدِ العزيز. يعني: على المدينةِ، فجلستُ إليه وأنا ابنُ خمسَ عشرَةَ سنةً.

وكذا قالَ أبو حاتم

(3)

: إنَّهُ كانَ واليًا على المدينةِ في زمانِ عمرَ بنِ عبدِ العزيز، وجَزَمَ به غيرُ واحدٍ كالذَّهبيِّ.

(1)

"الجرح التعديل" 7/ 315.

(2)

"تاريخ خليفة" ص 356، و"المعرفة والتاريخ" 2/ 108، و"الجمع بين رجال الصحيحين" 2/ 443.

(3)

"الجرح والتعديل" 7/ 316.

ص: 256

وثَّقَهُ النَّسائِيُّ، وابنُ حِبَّانَ

(1)

، وابنُ سعدٍ

(2)

، وصرَّحَ بأنَّ عَمرةَ عمَّةُ أبيهِ، وقالَ: تُوُفِّي سنةَ أربعٍ وعشرينَ ومئةٍ.

وقالَ ابنُ أبي خَيثمةَ: سمعتُ مُصعَبَ بنَ عبدِ الله، يقولُ: إنَّهُ كانَ واليًا لِعُمَرَ بنِ عبدِ العزيزِ على اليَمامَةِ، وكان رَجُلًا صالحًا.

قلتُ: وقوله: على اليمامَةِ يخالفُ ما تَقَدَّمَ، فَيُحْتَمَلُ أنْ يكونَ واليًا عليهِما، فلا مانِعَ منه.

وقد خَرَّجَ له الأئِمَّةُ، وذُكِرَ في "التهذيب"

(3)

، و"تاريخ البخاري"

(4)

، وابن أبي حاتم.

وكلٌّ مِنْ سَعْدٍ وأسعدَ صحيحٌ، فأسعدُ جَدُّه مِن قِبَلِ أمِّهِ.

‌3692 - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبدِ الرَّحيمِ، أبو الفضائلِ.

قرأَ في سنةِ اثنتين وثمانين وسبعِ مئةٍ بالمدينة "صحيحَ مسلم" على الموفَّقِ أبي الخير محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ يُوسُفَ الزَّرَنْديِّ

(5)

.

-‌

‌ محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ حارثةَ [بن

(6)

] النُّعمانِ.

(1)

" الثقات" 5/ 375.

(2)

"الطبقات الكبرى"، القسم المتمم، ص:286.

(3)

"تهذيب الكمال" 25/ 609، و"تهذيب التهذيب" 7/ 280.

(4)

"التاريخ الكبير" 1/ 148.

(5)

تقدَّمت ترجمته في موضعها.

(6)

سقطت لفظة: بن، وقد تقدَّم اسمه على الصواب.

ص: 257

مضى فيمن جدُّه حارثةُ (3683).

-‌

‌ محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ سعدِ بنِ زُرارةَ.

مضى قريبا (3691).

‌3693 - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عثمانَ، أبو

(1)

عَتيقٍ التَّيميُّ

(2)

.

حفيدُ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ، أفضلِ الأمَّةِ بعد الرسولِ، ابنِ أبي قُحافةَ.

له رُؤيةٌ من النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وحينئذٍ فهم أربعةٌ من نَسَقِ الصحابة.

قالَ ابنُ حِبَّانَ

(3)

: وليسَ هذا لأحدٍ من هذه الأمَّة غيرِهم.

قلتُ: يعني بقيدِ الذُّكورِ

(4)

، وإلا فعبدُ اللهِ بنُ الزُّبيرِ أمُّه أسماءُ ابنةُ أبي بكرِ بنِ أبي قُحافةَ، وعبدُ الله له روايةٌ.

نَعَمْ ثَمَّ جمَاعَةٌ أرَبعةٌ من الذُّكور غيرَ أنَّهُ مختلَفٌ في الرابع

(5)

، وهذا في ثاني "الإصابة"

(6)

.

(1)

في المخطوطة: ابن، وهو خطأ.

(2)

"الاستيعاب" 3/ 431.

(3)

"الثقات" 3/ 366.

(4)

تحرَّفت في المخطوطة إلى: المذكور، وفي المطبوعة إلى: بقية المذكور؟

(5)

قال الحافظ في "الإصابة": وقد يُلحق بذلك ابنُ أسامة بن زيد بن حارثة، وذكر الواقدي أنَّ أسامة زوَّجه النبيُّ صلى الله عليه وسلم، وولُد له في عهده.

(6)

"الإصابة" 3/ 474.

ص: 258

‌3694 - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبدِ الله بنِ محمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ حسينٍ، الشَّمسُ ابنُ الزَّين، المدَنيُّ، الشُّافعيُّ، سِبطُ النُّورِ عليِّ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ حسينِ بنِ القطَّانِ الماضي

(1)

، أمُّه زينبُ، ويُعرف: بابنِ زينِ الدِّينِ، وكسِلَفِهِ بابنِ القَطَّان

(2)

.

وُلدَ في رجبٍ سنةَ اثنتين وستين وثمانِ مئةٍ بالمدينة.

وحَفِظَ بها القرآنَ، وَجَوَّدَهُ فيها على الشَّمسِ ابنِ شرفِ الدِّينِ الشُّشْتَرِيِّ، بل تَلاهُ عليه إفرادًا وجمعًا للعشر في خَتْمَتَينِ، انتهى في الثانية إلى الرحمن، و "المنهاجينِ"، و"أربعي النوويِّ"، و"الألفِيَّتينِ"

(3)

، و"الشاطِبِيَّتَينِ"

(4)

، و"الطيِّبةَ الجزريةَ"

(5)

، وقراءةَ نافعٍ لابن بري، وربع "توضيحِ"

(6)

ابنِ هشامٍ.

وعَرَضَ على أبي الفرجِ المراغيِّ، والشِّهابِ الإبشيطيِّ، وحضرَ دروسَهُ بأَخَرَةٍ، وسَمِعَ على أوَّلِهما بقراءَةِ وَلَدِهِ الشَّمْسِ. ثُمَّ قرأ في سنةِ تسعينَ على الوَلَدِ جميعَ "الصَّحيحِ". وكذا قرأ على الجمالِ عبدِ الله ابنِ القاضي عبدِ الرحمنِ بنِ محمدِ بنِ صالحٍ أشياءَ.

(1)

تقدَّمت ترجمته، وهو في "الضوء" 5/ 235.

(2)

لم يذكره المؤلف في "الضوء اللامع".

(3)

يريد بهما: "ألفية النحو"، لابن مالك، و"ألفية الحديث"، للعراقي.

(4)

يريد بهما: "الشاطبية في القراءات السبع"، للإمام الشاطبي، وتتمتها:"الدُّرة في القراءات الثلاث المتممة للعشر"، تأليف ابن الجزري.

(5)

"منظومة الطيبة"، وهي ألفية في القراءات العشر، لابن الجزري، مطبوعة.

(6)

يريد به: "أوضح المسالك لألفية ابن مالك".

ص: 259

وأخذَ في ابتدائِهِ عن الشَّمْسِ العَوفيِّ في الفقهِ وأصولِهِ والعربيةِ.

ودخلَ مصرَ، فَتَلا بالعشرِ على كلٍّ من الزَّينينِ جعفرٍ السنهوريِّ

(1)

، والهيتيِّ

(2)

.

وقرأ على الجوجريِّ جانبًا من "التَّوضيحِ"، وحضرَ دروسَهُ، وكذا دروسَ ابنِ قاسمٍ

(3)

، وقرأ عليهِ من شرحيه على "المنهاجِ"، و"الألفيةِ"، وعلى الجلالين: البكريِّ

(4)

، وابن الأسيوطيِّ، ولازمَ الشَّرَفَ عبدَ الحَقِّ هناكَ، بل وبالحرمينِ في الفقهِ وأصولِهِ والعربيَّةِ وغيرِها، بل حَلَّ عليه قطعةً مِن "الشاطبيَّةِ"، وقرأ على

(1)

جعفرُ بنُ إبراهيمَ السَّنهوريُّ، فقيه شافعيٌّ، من أئمة القراءات، له:"الجامع المفيد في صناعة التجويد"، مولده سنة 810 هـ، ووفاته سنة 894 هـ. "الضوء اللامع" 3/ 67، و"القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي" 1/ 243، و"نظم العقيان"، ص:103.

(2)

ما أثبته هو الصواب، في المخطوطة والمطبوعة: الهيثمي، وهو تحريف، فالهيثمي هو علي بن أبي بكر، مولده سنة 735 هـ، ووفاته سنة 807 هـ، فقد توفي قبل ولادة المترجم بحوالي 60 سنة. "الضوء اللامع" 5/ 200، و"القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي" 2/ 488.

والهَيتي هو عبدُ الله بنُ عليٍّ الأزهري، فقيه شافعيٌّ، أخذ عن الشرف السبكي، والعبَّادي، مات في رجب سنة 891 هـ عن نحو سبعين سنة. "الضوء اللامع" 5/ 34، و"القبس الحاوي" 1/ 447.

(3)

الشمس محمَّدُ بنُ قاسمٍ، الشَّافعيُّ، القاهريُّ، فقيهٌ، مشاركٌ في الحديث، له:"شرح المنهاج"، في الفقه، مولده سنة 817 هـ، ووفاته سنة 893 هـ. "الضوء اللامع" 8/ 282، و"الذيل التام على تاريخ الإسلام" 2/ 472، و"القبس الحاوي" 2/ 295.

(4)

محمدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ البكريُّ، عالمٌ مشارك، ولي قضاء الإسكندرية، له "شرح المنهاج" في الفقه، مولده سنة 807 هـ، ووفاته سنة 891 هـ. "الضوء اللامع" 7/ 284، و"البدر الطالع" 2/ 182.

ص: 260

السِّراجِ مُعَمَّرٍ

(1)

"ألفيَّةَ النَّحْو" حينَ كان عندَهم، وكذا دخلَ دمشقَ، وقرأ على التقيِّ ابنِ قاضي عجلونَ

(2)

بالقاهرةِ أيضًا في سنةِ إحدى وتسعِ مئةٍ، وحضر دروسَ الزَّينِ زكريا، وأخذ كلًا مِن "ألفيتي" النحوِ والحديثِ عن البرهانِ ابنِ أبي شريفٍ، وسَمِعَ في الكتب السِّتَّةِ، و"الموطَّأِ" وغيرِها على الفخر الدِّيَميِّ، ولازمَ قبلَ ذلكَ وبعده الشريفَ السمهوديَّ، وما أظنُّ أخذَ عنه أفضلُ منه، وسَمِعَ بمكةَ من النَّجْمِ ابنِ فهدٍ "المسلسلَ"، و"الثلاثياتِ"، وعليَّ في المجاورةِ الثَّانيةِ بالمدينةِ أشياءَ، ثمَّ قرأ عليَّ في التي بعدها شرحي لـ "تقريبِ النووي" بحثًا، وأقرأ الطلبةَ بالمسجدِ النبويِّ، ونِعْمَ الرَّجلُ فضلًا وتودُّدًا.

[وأقول: وقد صارَ شيخَ القُرَّاءِ بالمدينةِ الشَّريفةِ، وإمامَها وخطيبَها، وأحدَ المدرِّسين المفتيين فيها، وكانت ولايتُهُ لخطابَتِها وإمامَتِها في سنة ستٍّ، واستمرَّ مباشرًا لهًا مع بلاغَتَهِ وفصاحَتِهِ، لم يُعزَلْ منها إلا مُدَّةً يسيرةً في سنة ثلاثَ عشرةَ وتسع مئةٍ، ثم ماتَ بعد تعلُّلِهِ مُدَّةً في ليلةِ الأربعاء خامسَ عشرَ صفرَ عامَ ثلاثينَ وتسعِ مئةٍ بالمدينةِ، ودُفِنَ بالبقيعِ رَحِمَهُ الله تعالى، ولم يخلِّفْ ببلِدِه مثلَهُ، وباشرَ الخطابة بعده وَلَدُه الزَّينُ عبدُ الحَقِّ، ثمَّ تركها رغبةً فيها لعجزِهِ عن القيام بها

(1)

السراج مُعَمَّرُ بنُ يحيى، المكيُّ، المالكيُّ، جاور بالمدينة مدة، وأقرأ بها، وأذن له شيوخه بالإفتاء، له:"شرح قطر الندى"، في النحو، مولده سنة 848 هـ، ووفاته سنة 897 هـ. "الضوء اللامع" 10/ 162.

(2)

محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ، فقيه شافعيٌّ، له:"تصحيح المنهاج" و"التحرير" كلاهما في الفقه، مولده سنة 831 هـ، ووفاته سنة 876 هـ. "الضوء اللامع" 8/ 96.

ص: 261

عِوضَ ناصرِ الدِّين ابنِ صالحٍ سنةَ عشرٍ وتسعِ مئةٍ بعنايةِ شيخِهِ السيِّدِ السمهوديِّ]

(1)

.

-‌

‌ محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمن بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي مُليكةَ.

هو: ابنُ عبدِ الرَّحمنِ بن أبي بكرِ بنِ عبيدِ اللهِ، مضى (3680).

‌3695 - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمن بنِ عَنَجٍ

(2)

.

وقيل: اسمُ جدِّه يزيدُ بنُ عَنَجٍ المدنيُّ، نزيلُ مصرَ.

يروي عن: نافعٍ مولى ابن عمرَ، وعنه: الليثُ بنُ سعدٍ. ذكرَه ابنُ حِبَّان في "ثقاته"

(3)

تبعًا لـ "تاريخ البخاري"

(4)

، وابن أبي حاتم

(5)

، ونقلَ عن أبيه: أنه صالحُ الحديث، لا أعلمُ روى عنه غيرُ الليثِ، وقالَ أحمدُ: شيخٌ، مقارِبُ الحديث.

(1)

ما بين المعكوفتين من زيادات الناسخ، وليست من المؤلف؛ لأنَّ هذه الأمور المذكورة جرت بعد وفاة المؤلف الإمام السخاوي، إذ كانت وفاته سنة 902 هـ، فليُعلم ذلك.

(2)

"رجال مسلم" 2/ 191، و"الكاشف" 2/ 193 (4998).

وهو بالعين المهملة. كذا قيَّده ابنُ حجر في "التقريب"، في الأبناء: ابن عَنَج، ووضع تحت العين عينا صغيرة مهملة، وسبقه شيخه الفيروز آبادي، فقال في "القاموس": عنج: وعَنْجٌ، ويحرَّك: جدُّ عبد الرحمن بن محمد، من كبار أتباع التابعين.

(3)

"الثقات" 7/ 424.

(4)

"التاريخ الكبير" 1/ 255.

(5)

"الجرح والتعديل" 7/ 317.

ص: 262

روى عنه الليثُ، وقالَ أبو داود: مِن أهلِ المدينة، كانَ بمصرَ، روى عنه الليثُ نحوَ ستِّينَ حديثًا.

وقالَ ابنُ حِبَّان في "الثقات": حدَّثَ عن نافعٍ بنسخةٍ مستقيمةٍ، وقد خرَّجَ له هو، ومسلم

(1)

، والنَّسائيُّ

(2)

، وذُكرَ في "التهذيب"

(3)

.

‌3696 - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ الزُّهريُّ، القُرشيُّ، المدَنيُّ.

يروي عن: أبي سعيدٍ الخدريِّ، وعنه: ابنُهُ عبدُ الوَاحِدِ، ومحمدُ بنُ المنكَدِرِ. قالَه ابنُ حِبَّان في ثانيةِ "ثقاته"

(4)

، تبعًا لـ "تاريخ البخاري"

(5)

، وكذا ذكرَه ابنُ أبي حاتم

(6)

عن أبيه، وسمَّى فيمَنْ روى عنه: عبدَ اللهِ المدنيَّ، وهو في ثاني "الإصابة"

(7)

.

‌3697 - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ ابنِ لَبيبةَ

(8)

.

(1)

كتاب المساقاة، باب: المساقاة والمعاملة بجزءٍ من التمر والزرع 3/ 1187 (5).

(2)

كتاب المزارعة، باب: ذكر الألفاظ المأثورة في المزارعة 7/ 53 (3929).

(3)

"تهذيب الكمال" 25/ 618، و"تهذيب التهذيب" 7/ 283.

(4)

"الثقات" 5/ 354.

(5)

"التاريخ الكبير" 1/ 147.

(6)

"الجرح والتعديل" 7/ 315.

(7)

"الإصابة" 3/ 474.

(8)

"طبقات خليفة" 321، و"المعرفة والتاريخ" 3/ 41، و"الكاشف" 2/ 193 (4999).

ص: 263

ويقال: ابنُ أبي لَبيبة المدَنيُّ، مولى بَنِي هاشمٍ، ولَبيبةُ أُمُّه، وأبو لبيبةَ كُنْيَةُ أبيه، واسمُهُ وردَانُ.

يروي عن: سعيد بنِ المسيَّبِ، وعمرَ بنِ سعدِ بن أبي وقَّاصٍ، وعبدِ الله بنِ أبي سليمانَ، والقاسمِ بنِ محمَّدٍ، وعبيدِ اللهِ بنِ عليِّ بنِ أبي رافعٍ، وأرسلَ عن سعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ، وعليِّ بنِ أبي طالبٍ

(1)

. روى عنه: حفيدُهُ يحيى بنُ عبدِ الرَّحمنِ، ويحيى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ، ويحيى بنُ أبي كثيرٍ، وسعيدُ بنُ أبي أيوبَ، وحاتمُ بنُ إسماعيلَ، ووَكيعٌ، وأسامةُ بنُ زيدٍ الليثيُّ، ومحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عمرِو بنِ عُثمانَ، وجعفرُ بنُ محمدٍ، ومحمدُ بنُ عِكرَمَةَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ الحارِثِ بنِ هشامٍ.

ذكرَهُ ابنُ حِبَّان في ثانيةِ "ثقاته"

(2)

بروايتِهِ عن سعدٍ، ثُمَّ في ثالثتها

(3)

بروايتِهِ عن سعيدٍ، ولم يذكر البخاريُّ في "تاريخه"

(4)

روايتَهُ عن سعدٍ.

وقالَ ابنُ أبي حاتم

(5)

: أخبرنا ابنُ أبي خيثمةَ فيما كتب إليَّ: سمعتُ ابن مَعينٍ يقول

(6)

: ابنُ أبي لَبيبةَ الذي يحدِّثُ عنه وكيعٌ ليس حديثُهُ بشيءٍ.

(1)

تحرَّفت في الأصل إلى: بن أبي وقاص؟!، والتصحيح من "تهذيب الكمال".

(2)

"الثقات" 5/ 362.

(3)

"الثقات" 7/ 369.

(4)

"التاريخ الكبير" 1/ 151.

(5)

"الجرح والتعديل" 7/ 319.

(6)

"تاريخ ابن معين"، برواية الدوري 3/ 65.

ص: 264

وقالَ ابنُ سعدٍ

(1)

: كانَ قليلَ الحديثِ، وقالَ الدَّارقطنيُّ

(2)

: ضعيفٌ، وذُكرَ في "التهذيب"

(3)

.

‌3698 - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمن بنِ مُجبَّرٍ

(4)

.

بضمِّ الميم، ثم الجيم، [ثمَّ باءٌ

(5)

]، مشدَّدَةٌ مفتوحةٌ؛ لكونه كانَ وقع فتكسَّرَ، فقالت عَمَّتُه حفصةُ: هو المجبَّر، ابن عبدِ الرَّحمنِ بنِ عمرَ بنِ الخطَّابِ العَدَويُّ، العُمَريُّ، المدَنيُّ.

عن: نافعٍ، وعطاءٍ، وزيدِ بنِ أسلمَ، وعبدِ الرَّحمنِ بنِ القَاسِمِ، ويحيى بنِ سعيدٍ الأنصاريِّ، والعلاءِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، وعنه: سعيدُ بنُ سُليمانَ الواسطيُّ، وبشرُ بنُ الوَليدِ، وحفصُ بنُ عمرٍو العُمَرِيُّ، ويزيدُ بنُ هَارُونَ، وهُشيمٌ، والحجاجُ بنُ المنهالِ، وعبدُ الله بنُ رَجَاءٍ، وغيرُهم.

قالَ ابنُ مَعينٍ

(6)

: ليسَ بشيءٍ.

وقالَ البُخاريُّ

(7)

: سَكَتُوا عنه.

(1)

"الطبقات الكبرى"، القسم المتمم، ص:347.

(2)

"الضعفاء والمتروكون"، ص:336.

(3)

"تهذيب الكمال" 25/ 620، و"تهذيب التهذيب" 7/ 283.

(4)

"الضعفاء الكبير" 4/ 12، و"الإكمال"، ص: 379، و"تعجيل المنفعة" 2/ 191.

(5)

ما بين المعكوفين ساقطٌ من الأصل.

(6)

"تاريخ ابن معين" 2/ 527.

(7)

لم يُذكر في "التاريخ الكبير".

ص: 265

وقالَ النَّسائيُّ: مَتروكٌ.

وقالَ ابنُ عَدِيٍّ

(1)

: مع ضَعفِهِ يُكتَبُ حديثُهُ.

وقالَ ابنُ حبَّانَ في "الضعفاء"

(2)

: روى عنه يزيدُ بنُ هارونَ، والعِراقيونَ، مِمَّنْ يَتَفَرَّدُ بالمُعْضِلاتِ عَنِ الثِّقَاتِ، ويأتي بأشياءَ مَنَاكِيرَ، عن أقوامٍ مشاهيرَ، لا يُحتَجُّ به.

وقالَ أبو حاتم

(3)

: ليسَ بِقَوِيٍّ، روى عنه هُشيمٌ، فقالَ: ثنا محمدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ القرشيُّ، يكني عن اسمِ جدِّه، لكن لا يُفطَنُ له.

وقالَ أبو زُرعة: واهي الحديث، وهو في "الميزان"

(4)

، وكرَّره في "اللسان"

(5)

، ونسبه الذَّهبيُّ في "تاريخه"

(6)

مَدَنِيًا، وما رأيتُ ذلك الآن لغيره، بل قال هو في "الميزان": البصريُّ.

‌3699 - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ خُليفِ

(7)

بنِ عيسى بنِ عَسَّاس بنِ بدرِ بنِ يوسفَ بنِ عليِّ بنِ عثمانَ، الرَّضيُّ أبو حامدِ ابنُ التقيِّ أبي الحَرمِ

(1)

" الكامل" 6/ 2196.

(2)

"المجروحين" 2/ 22.

(3)

"الجرح والتعديل" 7/ 320.

(4)

"ميزان الاعتدال" 3/ 621.

(5)

"لسان الميزان" 7/ 278.

(6)

"تاريخ الإسلام" ص: 1260.

(7)

وقعت في الأصل: خلف، وهو تحريف، وانظر: مصادر الترجمة.

ص: 266

ابنِ الحافظِ الجمالِ أبي عبدِ اللهِ ابنِ أبي جعفرٍ الأنصاريُّ، الخزرجيُّ، المدَنيُّ، الشَّافعيُّ

(1)

. القاضي.

الماضي أبوه، وعمُّه العفيفُ عبدُ الله، والآتي ولده المحبُّ محمدٌ، ويُعرفُ كسَلَفِهِ بالمطريِّ، وهو سِبطُ الجمالِ محمَّدِ بنِ يوسُفَ الزَّرَنْديِّ.

وُلدَ سنةَ ثمانٍ وأربعينَ وسبعِ مئةٍ بالمدينةِ، كما قرأتُهُ بخَطِّهِ نقلا عن خَطِّ أبيه، وأنَّه بعدَ صلاةِ العصرِ مِنْ يومِ الأربعاءِ خامسِ ذي القعدة منها.

وسمع بها من العَفيفينِ: عمِّه المطري -وله فيه ذِكرٌ- والنَّشاوريِّ

(2)

"صحيحَ البخاري"، وعلى أوَّلهما "مسندَ الشافعي" بالرَّوضةِ في سنةِ ثلاثٍ وخمسين.

ومِن العزِّ ابن جماعةَ "الموطَّأَ" روايةَ يحيى بن يحيى، و"الفرجَ بعد الشِّدَّةِ" لابن أبي الدُّنيا، و"الثَّوابَ"

(3)

لآدمَ، و"جُزءَ البيتوتَةِ"

(4)

، ومنتقى من "الرِّسالة القشيريةِ"، وجزءًا كبيرًا مِن حديثهِ يخرِّجُهُ لنفسه وغيرها.

(1)

"درر العقود الفريدة"، للمقريزي 3/ 210، و"الضوء اللامع" 7/ 299، و"القبس الحاوي" 2/ 213، و"إتحاف الورى" 3/ 468.

(2)

تقدَّمت ترجمته، وقد تحرَّف في المخطوطة وكذا في المطبوعة إلى: اليافعي؟ والتصويب من مصادر الترجمة.

(3)

جزءٌ حديثيٌّ، ويسمَّى:"ثواب الأعمال"، لآدم بن أبي إياس العسقلاني، المتوفى سنة 220 هـ، وكان من الصالحين، ترجمته في "تهذيب الكمال" 2/ 303، وانظر:"المجمع المؤسس" 2/ 372.

(4)

جزءٌ حديثيٌّ، لطيف، من تأليف أبي العبَّاس السّرَّاج، محدِّث خراسان، المتوفى سنة 313 هـ. كان لا يحدّث به إلا مَن بات على بابه ليلةً، وهو مطبوع بالقاهرة. "المعجم المفهرس"، لابن حجر، ص: 250، وانظر ترجمة السرَّاج في "سير أعلام النبلاء" 18/ 388.

ص: 267

وبأَخَرَةٍ من أمينِ الدِّين ابنِ الشَّمَّاعِ "جامعَ الأصول" لابنِ الأثير بِفَوتٍ.

ومِنَ البرهانِ ابنِ أبي الحسنِ ابن فرحونٍ "الشِّفَا".

ومِن محمَّدِ بنِ صالحٍ المدنيِّ بقراءته عليه غالبَ تأليفه "الدُّرَّةَ النفيسةَ الفصيحةَ بكراماتِ شيخ الصدقِ والنصيحةِ" الذي ترجم فيه شيخه أبا عبدِ الله القصريَّ.

ومِن الشَّمسِ الخشبيِّ "إتحافَ الزائرِ" لابنِ عساكرَ.

ومِن البهاءِ السُّبكيِّ "شفاءَ السِّقامِ" لأبيه بِفَوتٍ.

وقرأ على الجمالِ الأُميوطيِّ، والعلَمِ سليمان السَّقَّا.

وسمعَ على الزَّينِ أبي بكرٍ المراغيِّ في آخرين، كالبدرِ ابنِ فرحونٍ، سَمِعَ عليه في سنة سبعٍ وستين وسبع مئةٍ "الأنباءَ المُبينةَ" لابن عساكرَ، ووصفَهُ أبو عبدِ الله ابنُ سُكَّرَ في الطبقةِ، بالفقيهِ، العالمِ، العاملِ، الرَّئيسِ.

والبرهانِ إبراهيمَ بنِ عليِّ بنِ فرحونٍ، سَمِعَ عليه "الشفا" مع الشَّرَفِ أبي الفتحِ المراغيِّ.

وَوَصَفَهُ الشَّرفُ: سيِّدَنَا وشَيْخَنا الإمامَ العَلامَة، والزَّينِ العراقيِّ، قرأ عليه أشياءَ كَجُزْئِهِ في "قَصِّ الشَّارِبِ" سنة تسعٍ وثمانينَ وسبعِ مئةٍ.

ص: 268

وأجازَ له في سَنَةِ مَولِدِهِ: أبو الفتحِ الدِّلاصِيُّ

(1)

، والميدوميُّ، وأبو عبدِ الله محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ عبدِ المؤمنِ ابنِ اللَّبَّانِ

(2)

، وبعدَها ابنُ الخبَّازِ

(3)

، وابنُ القيِّم، وأبو الثناء المَنْبِجيُّ

(4)

، وخلقٌ، وكذا أجازَ له ولوالدِهِ في سنةِ إحدى وخمسين من بغداد:

- القاضي الإمامُ الشَّرَفُ محمدُ بنُ بكتاشَ بنِ عبدِ اللهِ التُّستريُّ البغداديُّ، ومولدُهُ سنةَ أربعٍ وستينَ وستِّ مئة.

- والأصيلُ عزُّ الدِّينِ الحسينُ بنُ محمدِ بنِ عُبيدِ اللهِ

(5)

، ومولِدُهُ في جمادى الثانية سنة أربعٍ وسبعينَ.

(1)

يوسفُ بنُ محمَّدٍ الدِّلاصيُّ، المصريُّ، المؤذِّن، عالمٌ بالحديث، مسنِدٌ، سمع على يحيى بن أحمد اللواتي، وغيره، مات سنة 749 هـ، "ذيل التقييد" 2/ 329، ووقع عنده 649، وهو خطأ.

(2)

شمسُ الدّينِ ابنُ اللبَّان الدِّمشقي، نزيل القاهرة، الشافعيٌّ، عالمٌ بالأصلين: أصولِ الدِّين، وأصول الفقه، له:"ترتيب الأم" للشافعيِّ، في الفقه، مولده سنة 785 هـ، ووفاته سنة 749 هـ. "طبقات الشافعية الكبرى" 9/ 94، و"طبقات الإسنوي" 2/ 194، و"الدرر الكامنة" 3/ 330.

(3)

محمَّدُ بنُ إسماعيلَ، مسنِد الآفاق، سمعَ الكثيرَ من الحديث، وتفرَّد برواية "صحيح مسلم" بالسَّماع المتصل، مولده سنة 667 هـ، ووفاته سنة 756 هـ. "معجم الشيوخ" للذهبي 2/ 217، و "معجم الشيوخ"، للسبكي، ص: 369، "الدرر الكامنة" 3/ 384.

(4)

شمس الدِّين، محمودُ بنُ خليفةَ، الدِّمشقيُّ، محدِّث مُكثِرٌ، مولده 687 هـ، ووفاته سنة 767 هـ. "ذيل التقييد" 2/ 274، و "درر العقود الفريدة" 3/ 452، و"الدرر الكامنة" 4/ 323.

(5)

الأسديُّ، البغداديُّ، راوٍ للحديث، خرَّج له الكازروني "مشيخةً"، توفي سنة 767 هـ. "الدرر الكامنة" 2/ 68.

ص: 269

- والقاضي الخطيبُ أبو الحسنِ حيدَرَةُ بنُ محيِي الدِّينِ محمَّدُ بنُ المحيَّا العباسيُّ

(1)

، ومولِدُهُ في آخرِ رمضانَ سنة سبعٍ وثمانينَ.

- والعلامةُ الشَّمسُ محمدُ ابنُ الشِّهابِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عَسْكَرٍ البغداديُّ المالكيُّ

(2)

، ومولِدُهُ سنةَ إحدى وسبعِ مئةٍ.

- والعدلُ الجمالُ محمدُ بنُ محمدِ بنِ محمودٍ البغداديُّ المُقرِئُ.

وقد حَدَّثَ ودَرَّسَ وأفتى، ومِمَّنْ أكثَرَ مِنَ الأخذِ عنه سَماعًا وقِرَاءَةً، وتَفَقَّهَ عليه ولدُه المُحِبُّ محمَّدٌ، وكذا قَرَأَ عليهِ التَّقِيُّ ابنُ فَهدٍ، وَوَلِيَ رِئاسَةَ المؤذِّنِينَ بالحرمِ النَّبويِّ كأبيهِ وجَدِّهِ، وقضاءَ المدينةِ وخطابتَها وإمامتَها على عادة مَن سَلَفَ من قضاتِها بعد أشهرٍ خَلَتْ مِن سنةِ إحدى عشرة وثمان مئة، وَصَلَتْ إليه الولايةُ وهو بالطَّائفِ مِن أعمالِ مَكَّةَ في النِّصْفِ الأخير من شهرِ ربيعٍ الآخرِ منها، فتوجَّهَ إلى المدينةِ في أوائلِ جُمادى الأولى، فباشَرَها قَليلًا وحُمدَتْ مُبَاشَرَتُهُ، ولم يَلْبَثْ أن ماتَ عن ثلاثٍ وستينَ في ليلةِ الخميسِ سادسَ عشر ذي الحِجَّةِ منها بمكةَ، وكانَ قَدِمَها حَاجًّا وهو عليلٌ، ودُفِنَ بالمَعْلاةِ رحمه الله.

(1)

محيي الدِّين، فقيهٌ حنفيٌّ، تولى التدريس بالمدرسة المستنصرية ببغداد، توفي سنة 759 هـ. "الدرر الكامنة" 2/ 81، و"الطبقات السنية" 3/ 194.

(2)

فقيهٌ مالكيٌّ، جامع بين المعقول والمنقول، له:"شرح الإرشاد"، و"شرح مختصر ابن الحاجب" في الفقه، وفاته سنة 776 هـ. "الديباج المذهب"، ص: 333، و"درة الحِجال" 1/ 270، و"شجرة النور الزكية"، ص:222.

ص: 270

وكانَ خيِّرًا ديِّنًا، له إقبالٌ على الخيرِ والعبادَةِ، وعِنايةٌ بالعلمِ، ذا مَعْرفةٍ حَسَنَةٍ بالفِقْهِ والعربيَّةِ وغيرِهما، مع نظمٍ حَسَنٍ، وحِفْظٍ جَيِّدٍ، استقرَّ عِوضَهُ ولدُهُ المُحِبُّ في الرِّئاسَةِ، بل نابَ عنه فيها وفيما كان متولِّيَهِ من القَضَاءِ، والخَطَابَةِ والإمَامَةِ.

وقد ذَكَرَهُ شيخُنا في "إنبائه"

(1)

باخْتِصَارٍ، وقالَ: كان بَيِدَهِ نَظَرُ مَكَّةَ، ثُمَّ نَازَعَ صهرَهُ شيخَنا الزَّينَ المراغيَّ في قضاءِ المدينةِ، وذكر شيئًا مما تَقَدَّمَ، وأنَّهُ مَاتَ عن إحدى وستينَ بعدَ أنْ أرَّخَ مولدَه سنةَ ستٍّ وأربعينَ، وكلاهما سَهْوٌ، فالصوابُ ما تَقَدَّمَ، وذكره الفاسيُّ في مَكَّةَ

(2)

.

‌3700 - محمَّدٌ الشَّمسُ، أبو عبدِ الله، وأبو الهدى المطريُّ

(3)

.

أخو عليٍّ الماضي، والذي قبلَه. وُلِدَ -كما قرأتُهُ بِخَطِّ أخيهِ نَقْلًا عَن أبيهِما- في صَبيحَةِ يومِ الأحدِ عاشرِ رَجَبٍ سنة اثنتينِ وسِتِّينَ وسبعِ مِئَةٍ، وسَمِعَ بالمدينةِ مِنَ العِزِّ ابنِ جماعةَ "جزءَهُ الكبيرَ" الذي خرَّجَهُ لِنَفْسِهِ، ومِنَ البَدْرِ إبراهيمَ ابنِ الخَشَّابِ "الصحيحَ" وغيرَهُ، وعلى الزَّيْنِ العِرَاقيِّ في سنة تسعٍ وثمانينَ بِقَرَاءَةِ أخيهِ "جزء قصِّ الشاربِ" لَهُ، ولهُ اشتغالٌ بالعِلْمِ ونَبَاهَةٌ، وكانَ يُؤَذِّنُ بالحرَمِ النَّبويِّ في مِئذَنَةِ الرياسَةِ كأبيهِ وجَدِّهِ، ودَخَلَ دِيارَ مِصرَ والشَّامَ واليَمَنَ، وماتَ

(1)

"إنباء الغمر" 6/ 128.

(2)

"العقد الثمين" 2/ 105.

(3)

"الضوء اللامع" 7/ 300.

ص: 271

في ثامنِ عِشري ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ ستٍّ وثمانِ مِئَةٍ بِمَكَةَ، ودُفِنَ بالمَعلاةِ، ومِمَّنْ ذَكَرَهُ

الفاسيُّ

(1)

.

‌3701 - محمَّدٌ الجَمالُ، أخو الأوَّلَينِ.

سَمِعَ على الزَّينِ المراغيِّ، ومن ذلك في سنةِ تِسْعٍ وسبعينَ وسبعِ مِئَةٍ في "تاريخه للمدينة"، ويحرَّرُ إنْ كانَ غيرَ أبي الهُدَى.

‌3702 - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ محمَّدِ بنِ أبي بكرِ بنِ عثمانَ، أبو الخيرِ ابنُ أبي الفضلِ ابنِ أبي عبدِ اللهِ، السَّخاويُّ الأصل، القاهريُّ، البهائيُّ

(2)

، الشَّافعيُّ

(3)

.

مؤلِّفُ هذا الكتابِ، شمسُ الدِّين، له ترجمةٌ ألَّفها سمَّاها "إرشادَ الغاوي"، وذكرَ نَسَبَهُ في تاريخِهِ "الضَّوءِ اللامع لأهلِ القرنِ التَّاسِعِ"، ومختصرُها أنَّه وُلِدَ في شهرِ ربيعٍ الأوَّلِ سنةَ إحدى وثلاثينَ وثمانِ مئة

(4)

بالقاهرةِ، فَحَفِظَ القرآنَ، وصلَّى به التراويح في رمضانَ، ثُمَّ "عمدةَ الأحكامِ"، و"المنهاجَ" الأصليَّ، و"ألفيةَ ابن مالك"، و"النخبةَ" لشيخه ابنِ حجر.

(1)

"العقد الثمين" 2/ 105.

(2)

نسبة لحارة بهاء الدين، في علو الدرب المجاور لمدرسة شيخ الإسلام البلقيني، في مصر، كما ذكره في "الضوء اللامع" 8/ 2.

(3)

ترجم المؤلِّف لنفسه أيضًا في "الضوء اللامع" 8/ 2، وهو في "القبس الحاوي" 2/ 215، و"الكواكب السائرة" 1/ 53.

(4)

وقع في الأصل: وسبعمائة، وهو خطأ واضح، والتصويب من "الضوء".

ص: 272

[و] تلا على فقيهه العلامة شهابِ الدِّين ابنِ أسدٍ لأبي عمرو، وابنِ كثيرٍ، وسَمِعَ عليه غيرَهما من الرِّواياتِ إفرادًا وجمعًا، وتدرَّب

(1)

به في المطالعةِ والقراءةِ، وشارَكَ مَنْ يتردَّدُ إليه في الفقه والعربية والقراءات وغيرها

(2)

‌3703 - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ محمَّدِ بنِ أبي بكرِ بنِ عليٍّ الأنصاريُّ، المِصريُّ، الشافعيُّ.

شارَكْنَاه في ثلاثةٍ من آبائِهِ، ورأيتُهُ سَمِعَ "مُسْلمًا" على المحبِّ المطريِّ في سنةِ ستٍّ وأربعينَ بالمدينة، وكتبتُه تخمينًا.

‌3704 - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ محمَّدِ بنِ أبي بكرٍ الصَّبيبيُّ، نسبةً لقلعة الصَّبيبة، المدَنيُّ، الشَّافعيُّ

(3)

.

والدُ أحمدَ، وابنُ عمَّةِ الجمالِ الكازِروني، وابنُ أختِ أبي العَطَاءِ، أحمدَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ محمَّدٍ.

وُلِدَ في ربيعٍ الآخرِ سنةَ ثمانٍ وخمسين وسبعِ مئةٍ، وسَمِعَ على البدرِ إبراهيمَ بنِ أحمدَ بنِ عيسى ابنِ الخَشَّابِ في سنةِ سبعينَ فما بعدها، وحدَّث بـ "البخاريِّ" مِنْ لفظِهِ بالرَّوضَةِ سنة سِتٍّ وثمانِ مئة، فسَمِعَهُ منه جماعةٌ.

(1)

تحرَّفت في المخطوطة إلى: ونذرت؟

(2)

في الأصل بياض إلى آخر الورقة.

(3)

"الضوء اللامع" 8/ 33.

ص: 273

ووصفَهُ النَّجمُ السَّكاكينيُّ في إجازةِ ولدِهِ بالعالم الفاضلِ الكامل، ووالدَه بالشَّيخِ الصَّالحِ، الزَّاهدِ العابدِ، بل قالَ شيخُنا

(1)

: إنَّهُ اشتغلَ بالفِقْهِ، ودرَّسَ في الحرمِ النَّبويِّ، وماتَ بِصَفَدَ سنةَ سبعٍ وثمانِ مئة، وقد بَلَغَ الخمسينَ.

‌3705 - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ محمَّدِ بنِ صالحِ بنِ إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ بنِ أحمدَ بنِ حسنِ بنِ عليِّ بنِ صالحٍ، فتحُ الدِّين، أبو الفتحِ ابنُ ناصرِ الدِّينِ أبي الفَرجِ ابنِ الشَّمسِ أبي عبدِ الله ابنِ الخطيبِ، التَّقيِّ أبي البقاءِ، المِصريُّ الأصل، المدنيُّ، الشَّافعيُّ

(2)

.

والدُ زَينِ الدِّين، وصلاحِ الدِّين وغيرِهما، ويُعرف كسلَفِه بابنِ صالحٍ.

وُلِدَ في ليلةِ ثاني عشرَ ربيعٍ الأوَّلِ سنةَ تسعٍ وتسعينَ وسبعِ مئةٍ بالمدينة، ونشأ بها فحفظَ القرآنَ، وقالَ: إنه تلاه للعَشْرِ من طَريقِ "النَّشرِ" على مصنِّفِهِ ابنِ الجزَرِيِّ، و"الحاوي"، و"جمع الجوامع"، و"الجُمَل" للزَّجَّاجيِّ، و"ألفيةَ الحديثِ"، وعرضَ على جماعةٍ، واشتغلَ في الفقهِ على أبيه، والجمالِ الكازرونيِّ، والنَّجمِ السَّكاكينيِّ، ويوسفَ الرَّيمِيِّ اليمنيِّ، والشَّمسِ الغَرَّاقيِّ

(3)

، والجمالِ ابنِ ظهيرةَ في آخرين.

(1)

في "إنباء الغُمر" 5/ 266.

(2)

"درر العقود الفريدة" 3/ 336، و"الضوء اللامع" 8/ 34، و"وجيز الكلام في الذيل على دول الإسلام" 2/ 698.

(3)

تصحَّفت في المطبوعة والمخطوطة إلى: العراقي. والغرَّاقي نسبة إلى غرَّاقة، بغينٍ: قرية من قرى مصر البحرية، كما ذكره المقريزي، في "الدرر". =

ص: 274

وعن النَّجمِ أخذَ الأصولَ مع المعاني والبيان، وكذا أخذ الأصول مع العربية والمنطق عن أبي عبد الله الوانوغيِّ، وعنه وعن غيره أخذ النَّحو.

وممَّن أخذَه عنه: قاضي الحنفيةِ نورُ الدَّينِ أبو الحسنِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ عليٍّ الزَّرَنْديُّ، تلميذُ المُحِبِّ ابنِ هشام، قرأ عليه "الحاجبيَّةَ" وغيرَها، بل قرأ عليه في سنةِ عشرٍ في "البخاريِّ "، وكذا فيه على العَلَّامةِ الحسنِ الدّرعيِّ

(1)

، وعلى والدِهِ، وفتحِ الدِّينِ النِّحريرِيِّ

(2)

في سنة عشرين أشياءَ، وَمِنْ جملتِها على الثاني "الترمذيَّ"، وعلى خلفٍ المالكيِّ، وعلى ابنِ الجزريِّ في سنة ثلاثٍ وعشرين وثمان مئةٍ بالمدينة "الشِّفَا" بسماعِهِ له على البرهانِ إبراهيمَ بنِ فلاحٍ

(3)

السِّكندريِّ، ثمَّ الدِّمشقيِّ في سنة سبعٍ وستين وسبع مئةٍ بالجامعِ الأمويِّ بدمشقَ بسندِهِ، و"مكارمَ الأخلاقِ" للطبرانيِّ بإجازتِهِ مشافهةً من أبي الثَّناءِ محمودٍ المنبجيِّ بسماعِهِ

= واسمه محمَّدُ بنُ أحمدَ، فقيه شافعيٌّ، فَرَضيٌّ، مصريٌّ، جاور بمكة، درَّس بالجامع الأزهر، توفي بالقاهرة سنة 816 هـ، وقد جاوز السبعين. "درر العقود الفريدة" 3/ 394، و"إنباء الغمر" 7/ 139، و"طبقات الشافعية"، لابن قاضي شهبة 4/ 51.

(1)

لم أجده.

(2)

أبو الفتح محمَّدُ بنُ محمَّدٍ النَّحريريُّ، تفقَّه بمذهب بمالك، وتكسَّب بالشهادة، ناب القضاء بقليوب ونواحيها، وكذا بالقاهرة، قال السخاوي: ولم يكن بذاك، ولم يذكر سنة وفاته. "الضوء اللامع" 9/ 204.

(3)

وقع في الأصل: حاتم، وهو خطأ، والتصويب من "الضوء اللامع" 9/ 256.

وهو إبراهيمُ بنُ أحمدَ بنِ فلاحٍ، الإسكندرانيُّ الأصل، الدمشقيُّ، له رواية في الحديث، مولده سنة 695 هـ، ووفاته سنة 778 هـ. "الدرر الكامنة" 1/ 7، و"المنهل الصافي" 1/ 47.

ص: 275

له من الشِّهابِ ابن عليٍّ الحسنيِّ القرافيِّ

(1)

أنا به أبو محمدِ ابنُ رَوَّاجٍ

(2)

، أنا به السِّلَفيُّ

(3)

بسنده

(4)

. وسمعَ عليه تصنيفَهُ "الحصنَ الحصينَ"، و"المسلسلَ بالأوليَّةِ" من جمعِهِ، وبالمصافحةِ، وعلى الزَّينِ أبي بكرٍ المراغيِّ في "البخاريِّ"، وعلي أبي الحسنِ عليٍّ المحليِّ

(5)

المدنيِّ، سبطِ الزبيرِ بعضَ "الاكتفاءِ" للكلاعيِّ في آخرينَ من المدنيين والقادمين إليها كالجمالِ ابنِ ظهيرةَ، والمجدِ اللُّغَوِيِّ.

وقرأ هو "البخاريَّ" سنةَ ثلاث وعشرين.

وأجازَ له -في سنة خمسٍ وثمانِ مئةٍ فما بعدها- العِراقيُّ، والهيثميُّ، وابنُ صِدِّيق، والجوهريُّ، والفَرْسِيسيُّ

(6)

، وأبو الطيِّبِ السَّحوليُّ، وأبو اليُمن الطبريُّ،

(1)

شهاب اسمه لا لقبه، محدِّثٌ، تفرَّد برواية عدة أجزاء، روى عنه الذهبي والسبكي، توفي سنة 708 هـ. "تذكرة الحفاظ" 4/ 1485، و"ذيل التقييد" 1/ 16، و"الدرر الكامنة" 2/ 195.

(2)

اسمه: ظافرُ بنُ عليٍّ، الأزدي، مُسنِد الإسكندرية، أكثر الأخذ عن السِّلَفي، مولده سنة 554 هـ، ووفاته سنة 648 هـ. "سير أعلام النبلاء" 23/ 237، و"النجوم الزاهرة" 7/ 22، و"شذرات الذهب" 5/ 242.

(3)

تقدَّمت ترجمته.

(4)

يرويه السِّلَفي عن أبي الفضل ابن عليٍّ الحنفي، عن أبي سعيدٍ محمِّدِ بنِ عليِّ بنِ عمروٍ النَّقَاش، عن الطبراني. انظر:"المعجم المفهرس"، لابن حجر، ص:85.

(5)

عليُّ بنُ محمَّدِ بنِ موسى المحلِّي، تقدَّمت ترجمته في حرف العين.

(6)

محمَّدُ بنُ حسنِ بنِ عليٍّ الفَرْسيسي، نسبة إلى فَرْسيس: بلدة في مصر بين زفتا وتفهنا، من الغربية، عالم مشارك، مولده سنة 719 هـ، ووفاته سنة 806 هـ. "ذيل التقييد" 1/ 115، و"درر العقود الفريدة" 3/ 91، و"الضوء اللامع" 7/ 227.

ص: 276

وعبدُ الكريمِ بنُ محمدٍ الحلبيُّ

(1)

، وخلقٌ منهم عائشةُ ابنةُ ابنِ عبدِ الهادي، والجمالُ ابنُ الشرائحيِّ

(2)

، والشِّهابُ ابنُ حِجِّي الحسبانيُّ

(3)

، يجمعهم "مشيختُهُ" تخريجَ التقيِّ ابنِ فهدٍ في مجلَّدٍ سماه:"بغيةَ الطالبِ الفالحِ من مشيخةِ قاضي طابةَ أبي الفتحِ بنِ صالحٍ" اقتصرَ فيها على المجيزينَ فقط.

ونابَ في القضاءِ والخطابةِ، والإمامةِ والنَّظرِ بالمدينةِ عن أبيهِ، ثم استَقَلَّ بها بعدَ موتِهِ سنةَ ستٍّ وعشرين، ودامَ إلى أن تَرَكَ القضاءَ لأخيه أبي عبدِ الله محمدٍ سنةَ أربعٍ وأربعينَ، واقتصرَ على الباقي حتَّى ماتَ.

وقد لقيتُه بالمدينة، وأخذتُ عنه، وكانَ قد قَدِمَ القاهرةِ بسببِ اتِّهامِهِ بالمواطأةِ على قتلِ أبي الفضلِ المراغيِّ أخي أبي الفتحِ، وزارَ بيتَ المقدِسِ، وكان ذكيًّا، مُسَدَّدًا في قضائِهِ، كَرِيمًا، مِنْ دُهاةِ العالم، ذا سَمْتٍ حَسَنٍ، ومَلقىً جميلٍ مع فضيلةٍ في الفقه، ومشاركةٍ في غيره، وسهولةٍ للنَّظْمِ بحيثُ كانَ قَدْ ابتدأ نظمَ القراءاتِ

(1)

عبدُ الكريمِ بنُ محمدٍ، قطبُ الدِّين الحلبيُّ، من علماء الحديث، مولده سنة 736 هـ، ووفاته سنة 809 هـ. "ذيل التقييد" 2/ 146، و"إنباء الغمر" 6/ 34، و"الضوء اللامع" 4/ 317.

(2)

عبدُ اللهِ بنُ إبراهيمَ، جمالُ الدِّينِ، أبو محمَّدٍ الشَّرائحيُّ، الدِّمشقيُّ، عالمٌ بالحديث، أكثرَ من المسموع، يعرف العالي والنازل، مولده سنة 748 هـ، ووفاته سنة 820 هـ. "ذيل التقييد" 2/ 28، و"إنباء الغمر" 7/ 286، و"الضوء اللامع" 5/ 2.

(3)

أحمدُ بنُ حِجِّي، الحسباني، المؤرِّخ، وأحدُ مشايخ الحديث والفقه، له:"تاريخ" ذيَّل به على "تاريخ ابن كثير"، و"الدارس في أخبار المدارس"، مولده سنة 751 هـ، ووفاته سنة 816 هـ. "طبقات الشافعية"، لابن قاضي شهبة 2/ 342، و"إنباء الغمر" 7/ 121، و"الضوء اللامع" 1/ 269.

ص: 277

العشرِ من طرقِ ابنِ الجَزَرِيِّ في رَوِيِّ " الشاطبيةِ"، ونحوِها مع التصريحِ بأسماءِ القُرَّاءِ نَظْمًا مُنْسَجِمًا، واختصارًا حَسَنًا، ولكنه غيرُ سالمٍ من اللَّحْنِ.

ماتَ في ليلةِ الجمعةِ رايعِ عِشْرِي جمادى الأولى سنة ستينَ وثمانِ مئةٍ بالمدينةِ، وصُلِّيَ عليه بعدَ صلاةِ الصُّبحِ بالرَّوضةِ الشَّريفةِ، ودُفِنَ بالبقيعِ في مقبرَتِهم بالقربِ من السيِّدِ عثمانَ على قارعةِ الطريقِ، رحمه الله، وعفا عنه.

‌3706 - محمَّدٌ وليُّ الدِّينِ، أبو عبدِ اللهِ

(1)

.

أخو الذي قبلَه، سمعَ على أبي حَسَنٍ المَحَلِّيِّ سِبطِ الزبيرِ اليسيرَ منَ "الاكتفاءِ" للكَلاعيِّ، ووفي القضاءَ استقلالًا حينَ استَعْفَى أخوهُ عنه سنة أربعٍ وأربعينَ، وشاركَ في الخطابةِ والإمامةِ، وكان جَيِّدَ الخطابةِ، ثم استعفى مِنَ القضاءِ أيضًا في سنة

(2)

كذا، وأعرضَ عنه لابن أخيه صلاحِ الدِّينِ محمدٍ، ووصل إليه التَّفويضُ بذلك في ثاني عشرِ ذي الحجةِ منها، ولم يَلْبَثْ أنْ ماتَ في أحد الجمادَينِ سنة أربعٍ وسبعينَ وثمانِ مئةٍ.

‌3707 - محمَّدٌ شمسُ الدِّينِ، أخو الذي قبلَه

(3)

.

سَمِعَ على أبي الحسنِ المحلِّيِّ أيضا بعض السِّيرَةِ.

(1)

"الضوء اللامع" 8/ 36.

(2)

كذا في الأصل، بيَّض له.

(3)

"الضوء اللامع" 8/ 36.

ص: 278

‌3708 - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ ابنِ القاضي وليِّ الدِّين أبي عبدِ اللهِ محمِّدِ ابنِ القاضي ناصرِ الدِّين عبدِ الرَّحمنِ بنِ محمِّدِ بنِ صالحٍ مُعينِ الدِّينِ

(1)

.

حفيدُ ثاني الإخوَةِ، والماضي أبوه، شابٌّ.

رأيتُهُ قرأ بالرَّوضَةِ في "الشِّفا" على قاضي المالكية

(2)

بالمدينةِ سنة ثمان وتسعين، وهو مِمَّنْ قَرَأَ عَلَيَّ.

‌3709 - محمَّدٌ تقيّ الدِّينِ، أخو الذي قبلَه.

مُقيمٌ بالعَجَمِ.

‌3710 - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ ابنِ أبي الخيرِ محمِّدِ ابنِ أبي عبدِ الله محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، أبو الخيرِ الحسنيُّ، الفاسيُّ، المكيُّ، المالكيُّ

(3)

.

أمُّه أمُّ هانئِ ابنةُ الشَّريفِ عليٍّ الفاسيِّ.

حضرَ على العزِّ ابنِ جماعةَ، وسمعَ على الجمالِ ابنِ عبدِ المعطي "صحيح ابن حِبَّان" إلا مجلسًا، وعلى فاطمةَ ابنةِ الشِّهابِ أحمدَ بنِ قاسمِ الحرازيِّ بعضَ "المصابيحِ"، وعلى النَّشَاوِريِّ، والأُمْيُوطيِّ "جامعَ الترمذيِّ" بِفَوتٍ في آخرين، كالكمالِ ابنِ حَبيبٍ.

(1)

"الضوء اللامع" 8/ 36.

(2)

سماه في "الضوء اللامع": خير الدين.

(3)

"درر العقود الفريدة" 3/ 211، و"الضوء اللامع" 8/ 40.

ص: 279

وأجازَ له الصَّلاحُ ابنُ أبي عُمرَ، وابنُ أُميلةَ، وابنُ الهبَلِ، والسُّوقيُّ

(1)

، وابنُ النَّجْمِ، وعمرُ بنُ إبراهيمَ الخُتَنِيُّ، وأحمدُ بنُ عبدِ الكريمِ البَعْلِيُّ

(2)

، وغيرُهم.

وتفقَّهَ بالشيخِ موسى المُرَّاكشيِّ

(3)

، وأبيه، وخَلَفَهُ في تصديرِهِ بالمسجِدِ الحرام، فأجادَ وأفادَ، وكانَ من الفضلاءِ الأخيارِ، ذا حَظٍّ من العبادة، والخير، والثَّنَاءُ عليه جميلٌ.

ماتَ في يوم الاثنينِ ثالثَ شوالٍ سنة ستٍّ وثمان مئة بالمدينة، ودُفِنَ بالبقيعِ، وقد جاز الأربعينَ بيسيرٍ، وعَظُمَتِ الرَّزِيَّةُ كما قاله الفاسيُّ

(4)

بِفَقْدِهِ: فإنه لم يَعِشْ بعد أبيه إلا نحوَ سَنَةٍ، وكانَ يذكُرُ أنَّهُ رأى في المنام، وأبوه مريضٌ أنَّ شخصًا -أظنُّهُ مَغْرِبيًا- أعطاهُ عُسًّا

(5)

، وقال له: بِعْهُ بثلاثةَ عَشَرَ درهمًا، أعطِ أباكَ منها ثلاثةً، والباقي لَكَ، فأُوِّلَ بمقدارِ حياتِهما، وتردَّدَ في الدِّرهَمِ أَهُوَ شهرٌ أو

(1)

محمدُ بنُ أبي بكرٍ السُّوقيُّ، عالمٌ بالحديثِ، مولده سنة 686 هـ، ووفاته سنة 773 هـ، "ذيل التقييد" 1/ 108، و"الدرر الكامنة" 4/ 25، و"شذرات الذهب" 6/ 229.

(2)

فقيةٌ حنبليٌّ، محدِّث، استدعاه التاجُ السبكيُّ إلى دمشق، وقرأ عليه، مولده سنة 696 هـ، ووفاته سنة 777 هـ. "الدرر الكامنة" 1/ 176، و"شذرات الذهب" 6/ 250.

(3)

موسى بنُ عليٍّ المراكشيٌّ، نزيلُ مكة، فقيةٌ مالكيّ، صاحب ورع، وعبادة، صحب عبد الله اليافعي، وحدَّث عنه، وأفتى بالحرمين، أخذ عنه تقي الدين الفاسي، توفي سنة 789 هـ. "تاريخ المدينة"، لابن فرحون، ص: 128، و"العقد الثمين" 7/ 299.

(4)

"العقد الثمين" 2/ 112.

(5)

العُسُّ: واحدُ العِساس، وهي كما قال الفيروز آبادي: الأقداح العظام. "القاموس": عسس، أي: الأكواب.

ص: 280

سَنَةٌ، فَقُدِّرتْ وفاة أبيه بعدَ ثلاثةِ أشهرٍ بعدها، وذلك في ليلةِ نصفِ ذي القعدةِ سنة خمسٍ، فَغَلَبَ على ظَنِّهِ أنه لا يعيشُ بعدَهُ إلا عشرةَ أشهُرٍ، فكانَ كذلك عاشَها وسبعةَ عشر يومًا، وهذه الرُّؤيا مِمَّا حَمَلَتْهُ على اهتمامِهِ بالزِّيارةِ النبويَّةِ، والرَّغْبَةِ في الوفاةِ في جوارِهِ، فحقَّقَ الله له قَصْدَهُ، رحمه الله وإيانا.

‌3711 - محمَّدٌ الرَّضيُّ، أبو حامدٍ الحسَنيُّ، الفاسيُّ، المكيُّ، المالكيُّ

(1)

.

شقيقُ الذي قبلَهُ.

وُلِدَ في رَجَبٍ سنةَ خمسٍ أو أربعٍ وثمانينَ وسبعِ مئةٍ، وسَمِعَ على ابنِ صدِّيقٍ، والمراغيِّ، وظنًّا النَّشاوريّ، والجمالِ الأُميُوطِيِّ، وأجازَ له جماعةٌ، وحَفِظَ عِدَّةً من المختصراتِ في فنونٍ، وتَفَقَّهَ بأبيهِ، وبالزَّينِ خَلَفٍ النحريريِّ، وارتحلَ إليه للمدينةِ، وأَذِنَ له بالإفتاءِ في سنة سبعٍ وثمانِ مئةٍ، وأبي عبد الله الوانُّوغيِّ، وحضرَ دروسَهُ في غيرِ الفقهِ أيضًا. وأخذَ العربيَّةَ عن الشَّمسِ الخُوارزميِّ

(2)

، المعيدِ، إمام الحنفيةِ بِمَكَّةَ، والشَّمسِ البوصيريِّ

(3)

حين مجاورتِهِ بِمِكَّةَ، واشتدَّتْ عنايتُهُ بالفقه فتبَصَّرَ فيه وفي غيره، وكتبَ بخطِّهِ عدَّةَ كُتُبٍ، ولا بأسَ بِكِتَابَتِهِ.

(1)

"الضوء اللامع" 8/ 41.

(2)

محمَّدُ بنُ محمودٍ الخُوارزميُّ، فقيه محدِّث، مولده سنة 729 هـ، ووفاته سنة 813 هـ. "العقد الثمين" 2/ 349، و"درر العقود الفريدة" 3/ 171، و"الضوء اللامع" 10/ 45.

(3)

محمَّدُ بنُ جامعٍ البوصيريُّ، الشَّافعيُّ، وسمَّى ابنُ حجر أباه إبراهيم، وما ذكرناه أولى، عالم بالعربية والفقه، كانت له عبادة، وتُؤثر عنه كرامات، توفي سنة 824 هـ. "إنباء الغمر" 8/ 445، و"الضوء اللامع" 7/ 208.

ص: 281

وتَصَدَّى للتدريسِ والإفتاء، وكثيرًا ما يُعارِضُ في فتواه قريبَهُ التقيَّ الفاسيَّ مما هو بمعارضتِهِ في أكثرِهِ مخطئٌ، هذا بعد أنْ كانَ ينوبُ عنه في العقودِ والنُّسوخِ، وأدَّاهُ ذلك إلى أن وَلِيَ قضاءَ المالكيَّةِ حينَ غيبةِ التقيِّ باليَمَنِ في سنةِ سبعَ عشرة، فلم يَلْبَثْ إلا قليلًا ثم صُرِفَ، وحرَصَ على العَودِ فما أمكَنَهُ.

ورامَ جماعةٌ من التقيِّ استنابَتَهُ وصَرْفَ نِصْفِ المعلومِ، فامتنعَ

(1)

، مَعَ نِيابةٍ

(2)

عنِ الجمالِ ابنِ ظهيرةَ شافعيِّ مكةَ في أشياءَ لا يخلو من انتقادٍ، وكوَّنَ له تعاليقَ في الفقهِ غيرَ مَرْضِيَّةٍ.

وبالجملةِ فكانَ خيِّرًا.

ماتَ بمكةَ في ربيعٍ الأولِ سنةَ أربعٍ وعشرينَ وثمانِ مئةٍ. ذكرَهُ الفاسيُّ

(3)

.

ورأيتُ فيمن سَمِعَ "البخاريَّ" سنةَ عشرينَ بالمدينةِ، بقراءَةِ المحبِّ المطريِّ: أبا عبدِ الله محمدَ بنَ عبدِ الرَّحمنِ بنِ محمَّدِ بنِ محمدٍ، فيُحتَمَلُ أن يكون هذا، وله كنيتان، ويحتمل أن يكون أخًا له، بل هو أخٌ له أكبرُ منه، وماتَ سنةَ ثلاثٍ وعشرين.

‌3712 - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ مشكورٍ، القُرَشيُّ، المكيُّ الأصل، المدَنيُّ.

(1)

أي: المترجَم مع موافقة التقي الفاسي على ذلك، كما في "العقد الثمين" 2/ 117.

(2)

العبارةُ في "العقد الثمين" أوضحُ مِن ها هنا، وفيه: وقد نابَ في الحكم بمكَّةَ عن قاضيها العلامة جمال الدِّين ابنِ ظَهيرة، وحكم في قضايا لم يَخلُ فيها من انتقاد.

(3)

"العقد الثمين" 2/ 115.

ص: 282

قرأ وجوَّدَ، ورَأَسَ، وأعقبَ ولدًا نجيبًا، مشتغلًا بالعلم، مخالطًا للرُّؤساء، ذا عقلٍ ودِيانَةٍ، وحُسنِ مُداراةٍ للخَلْقِ. ماتَ في حدود تسعٍ وعشرينَ وسبعِ مئةٍ، وكان غالبُ المشاكر يتسَبَّبُونَ في العِطرِ. قاله ابنُ فرحونٍ

(1)

.

‌3713 - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمن بنِ المغيرةِ بنِ الحارثِ بنِ أبي ذئبٍ هشامِ بنِ شُعبةَ، الإمامُ، أحدُ الأعلامِ، أبو الحارثِ القُرشيُّ، العامريُّ، المدَنيُّ

(2)

.

ولدَ سنةَ ثمانين، وأمُّه: بُرَيهةُ

(3)

ابنةُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ أبي ذئبٍ، أختُ الحارثِ. يروي عن: أخيه المغيرةِ الآتي، وخالِهِ الحارثِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ القرشيِّ، وشعبةَ، وعِكْرمةَ مولى ابنِ عباسٍ

(4)

، وشُرَحْبِيلَ بنِ سعدٍ، ونافعٍ، وأسيدِ بنِ أبي أسيدٍ البرَّادِ، وسعيدٍ المقبُريِّ، وصالحٍ مولى التَّوْأَمةِ، والزُّهريِّ، ومُسلمِ بنِ جندبٍ، والقاسمِ بنِ عباسٍ، ومحمدِ بنِ قيسٍ، وخَلقٍ، وعنه: يحيى القطَانُ، وحجَّاجٌ الأعورُ، وشَبابةُ، وأبو عليٍّ الحنفيُّ، وابنُ المباركِ، وابنُ أبي فُديكٍ، وأبو نُعيمٍ، وآدمُ بنُ أبي إياسٍ، وأحمدُ بنُ يونسَ، وعاصمُ بنُ عليٍّ، والقَعْنَبِيُّ، وأسدُ بنُ موسى، وعليُّ بنُ الجَعْدِ، وكثيرون. قالَ أحمدُ

(5)

: كان يُشَبَّهُ بسعيدِ بنِ

(1)

"نصيحة المشاور"، ص:185.

(2)

"الطبقات الكبرى" القسم المتمم، ص 412، و"تاريخ خليفة" 429، و"سير أعلام النبلاء" 7/ 459.

(3)

تحرفت في المخطوطة إلى: برهية، والتصويب من "التهذيب".

(4)

انقلبت العبارةُ في المخطوطة إلى: وعكرمة وشعبة مولى ابن عبَّاس؟!

(5)

"العلل ومعرفة الرجال"، لأحمد بن حنبل 1/ 195، 204.

ص: 283

المسيِّبِ، لم يُخلِّف مثلَه، كانَ أفضلَ من مالكٍ إلا أنَّ مالكًا أشدُّ تنقيةً للرِّجال منه، ولمَّا بلغَهُ أنَّ مالكًا لم يأخُذْ بحديثٍ

(1)

: "البيِّعانِ بالخِيارِ" قالَ: يُستتابُ، فإن تابَ، وإلا ضُرِبَتْ عُنُقُه

(2)

. ثُمَّ قالَ أحمدُ: هو أورَعُ وأقولُ بالحقِّ منه، انتهى.

وقد هَجَرَهُ مَالِكٌ لِمَا نُسِبَ إليه من القَدَر، وكلُّهم أئمَّةٌ رضي الله عنهم أجمعينَ، ونَفَعَنا بِهِم وبعلومهم، وقالَ الواقديُّ فيما رواه ابنُ سعدٍ

(3)

عنه: كانَ مِنْ أورَعِ النَّاسِ، وأفضلِهم، ورُمي بالقَدَرِ، ولم يكن قَدَريًا، فإنَّه كاَن ينفي قولَهم ويعيبُهُ، ولكنَّه كانَ رجلًا كريما، يجلِسُ إليه كلُّ أحدٍ ويغشاهُ فلا يطرُدُه، ولا يقولُ له شيئًا، وإن مَرِضَ عادَهُ، فكانوا لهذا وشبهِهِ يتَّهِمُونه بذلك.

وقالَ مصعبٌ: معاذَ اللهِ أن يكون قَدَرِيًا، إنما كان في زَمَنِ المهديِّ قد أخذوا القَدَرِيَّةَ، وضربُوهم، ونَفَوهم، فجاءَ قومٌ منهم، فَجَلَسُوا إليه، واعتَصَمُوا به من الضَّرْبِ، فقيل: هو قَدريٌّ لذلك، لقد حَدَّثَنِي مَنْ أَثِقُ به أنَّهُ ما تَكَلَّم فيه قَطُّ.

(1)

أخرجه البخاريُّ في البيوع، باب: البيِّعان بالخيار ما لم يتفرَّقا (2110) عن حكيم بن حزام، وغيره.

- وقد أوَّلَ الإمام مالك التفرُّق بالأقوال، لا بالأبدان، كما يفيده ظاهر الحديث، ولذا قال في "الموطأ" 2/ 671 بعد ذكر الحديث: وليس لهذا عندنا أمر معروفٌ، ولا أمرٌ معمولٌ به فيه.

قال الذَّهبيُّ في "سير أعلام النبلاء" 7/ 143: فمالكٌ إنما لم يعمل بظاهر الحديث؛ لأنه رآه منسوخًا، وقيل: عمل به، وحمل قوله:"حتى يتفرَّقا" على التلفُّظ بالإيجاب والقبول، فمالكٌ في هذا الحديث وفي كلِّ حديث له أجرٌ ولا بدَّ، فإن أصاب ازداد أجرًا آخر.

وانظر: "إكمال المُعلِم بفوائد مسلم" للقاضي عياض 5/ 157 - 159.

(2)

"العلل ومعرفة الرجال" 1/ 218.

(3)

"الطبقات الكبرى"، القسم المتمم، ص:413.

ص: 284

قالَ الواقديُّ: وكان يصلِّي الليلَ أجمعَ، ويجتهدُ في العبادة، ولو قيل له: إنَّ القيامةِ تقومُ غَدًا ما كانَ فيه مزيدٌ من الاجتهاد.

وأخبرني أخوه أنَّه كانَ يصومُ يومًا ويفطرُ يومًا، ثم سرَدَ الصَّومَ، وكانَ شديدَ الحالِ يتعشَّى الخبزَ والزَّيتِ، وله قميصٌ وطيلسان يُشتي فيه ويُصيِّفُ، ولا يغيِّر شيبَهُ، وكانَ مِن أشدِّ النَّاس صرامةً، وقولًا بالحقِّ، ويحفظ حديثَهُ، لم يكن له كتابٌ، ويروحُ إلى الجمعة باكرًا، فيصلِّي حتى يخرجَ الإمام، ورأيته يأتي دارَ أجدادِهِ عند الصَّفَا، فيأخذ كِراءَها.

ولما خرجَ محمدُ بنُ عبد الله بنِ حَسَنٍ

(1)

لَزِمَ بيتَهُ إلى أنْ قُتِلَ محمدٌ.

وكانَ الحسنُ بنُ زيدٍ

(2)

الأميرُ يُجري عليهِ كلَّ شهرٍ خمسَ مئةِ دينارٍ، وقد دخل مَرَّةً على عبد الصمدِ بن عليٍّ والي المدينةِ، فكلَّمَهُ في شيءٍ، فقالَ له: إني لأراكَ مُرائِيًا، فأخذَ عُودًا، وقال: مَن أُرائي؟ فوالله لَلنَّاسُ عندي أهونُ من هذا.

ولما وَلِيَ جعفرُ بنُ سليمانَ المدينةَ بعثَ إليه بمِئَةِ دينارٍ، فاشترى منها ساجًا

(3)

كردِيًا بعشرةِ دنانيرَ، فلَبِسَهُ عُمْرَه، وقَدِمَ به عليهم بغدادَ، فلم يزالوا به حتَّى قَبِلَ منهم، فأعطوهُ -يعني الدولةَ- ألفَ دينارٍ، فلمَّا رَجَعَ

(4)

، ماتَ بالكوفة. انتهى.

(1)

تقدم، وانظر خبر ذلك في "تاريخ الطبري" 7/ 17 سنة 144 هـ، و"الكامل"، لابن الأثير 5/ 513.

(2)

تقدَّمت ترجمته في حرف الحاء.

(3)

السَّاج: الطَّيلسان الضَّخم الغليظ. "لسان العرب": سوج.

(4)

في المخطوطة: رد، ولا تصحُّ، والتصويب من "سير أعلام النبلاء" 7/ 142.

ص: 285

ولمَّا حجَّ المهديُّ، ودخلَ مسجدَ الرسولِ صلى الله عليه وسلم لم يبقَ أحدٌ إلا قامَ إلا هو، فقال له المسيِّبُ بنُ زُهيرٍ: قُمْ، هذا أمير المؤمنين، فقالَ: إنما يقومُ النَّاسُ لربِّ العالمين، فقالَ له المهديُّ: دعْه، فلقد قامتْ كلُّ شعرةٍ في رأسي.

وقالَ لأبي جعفرٍ المنصورِ: قد هلكَ الناسُ، فلولا أغنَيْتَهُم مِنَ الفَيءِ، فقال: ويلَكَ لولا ما سَدَدْتُ من الثُّغورِ لكنت تُؤتى في منزلك فتُذْبَحَ، فقال: قد سَدَّ الثُّغورَ، وأعطى النَّاسَ مَن هو خيرٌ منك، فنكَّسَ المنصورُ رأسه، وقال: هذا خيرُ أهلِ الحجاز، بل قال له: ما تقولُ فيَّ؟ [قال:] إنَّكَ لجائرٌ، فأخذ الرَّبيعُ بلِحيَتِهِ، فكفَّه المنصورُ، ووبَّخَهُ، وأمرَ له بثلاثِ مئةِ دينارٍ، ولذا قال أحمد: إنه لم يَهُلْه أن قال لأبي جعفر الحقَّ، حيث قال له: الظُّلمُ بِبَابِكَ فَاشٍ. قالَ: وأبو جعفرٍ أبو جعفرٍ

(1)

.

دعا الرَّشيدُ فقهاءَ أهلِ المدينة، وَهُوَ ومالكٌ فيهم، وسألهم عن سيرتهِ، فكلُّهُم قال ما حَضَرَه مِن تحسينِ ما هو عليه، وابنُ أبي ذئبٍ ساكتٌ، فسأله عن ذلك، فقال: إنْ رأى أمير المؤمنين أن يُعْفِيَني فَعَلَ، فقال له: بل أسألكَ أَنْ تَصْدُقَنِي، فقال: أما إذا سألتَ، فإني أراكَ ظَالِمًا عَسُوفًا، قعدتَ في أمر ليسَ لك، وغصبْتَه عمَّنْ هو له بِحَقٍّ، ثم تأخذُ الأموالَ مِنْ حيثُ لا تَحِلُّ، وتُنفقُها فيما لا يُرضي اللهَ ورسوله، ولو وجدتُ أعوانًا أطلقتُكَ مِنْ هذا الأمر، وأدخلتُ فيه مَن هو أنصحُ لله والمسلمينَ منك، فأطرَقَ الرَّشِيدُ برأسِهِ، قالَ مالكٌ: وضممتُ إليَّ

(1)

كتب فوقها في الأصل: صح.

ص: 286

ثيابي أنْ لا يُصِيبني مِن دَمِهِ، فرَفَعَ الرَّشِيدُ رأسَهُ، فقال: أمَا إنَّكَ أصدقُ القوم، ثمَّ قال لهم: قوموا، وأَضعفَ لابن أبي ذئبٍ في العطيَّةِ.

وكانَ رحمه الله فقيهَ النفس. قالَ الشَّافعيُّ: ما فاتني أحدٌ فأسِفتُ عليه ما أسفتُ على اللَّيثِ وابنِ أبي ذئبٍ، وترجمتُه محتملةٌ للتطويلِ.

خرَّجَ له الأئمة، وذُكرَ في "التَّهذيب"

(1)

، و"تاريخ البخاري"

(2)

، والخطيب

(3)

، وابن أبي حاتم

(4)

، و"ثقات"

(5)

ابن حِبَّان، وغيرها. ماتَ بالكوفةِ سنةَ تسعٍ وخمسين ومئةٍ، عن تسعٍ وسبعينَ سنة بعدَ انصرافِهِ من بغدادَ، وقد أسنَى المهديُّ جائزتَه.

‌3714 - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ مِهرانَ المدَنيُّ، مولى مُزينة، وقيل: مولى أبي هريرةَ

(6)

.

يروي عن: أبيه، وسعيدٍ المقبُريِّ، وعنه: مروانُ بنُ معاويةَ الفزاريُّ، وأبو عامرٍ العَقَديُّ. قالَ أبو حاتم

(7)

: ما أرى بحديثهِ بأسًا، محلُّه الصِّدقُ، ووثَّقَهُ ابنُ

(1)

"تهذيب الكمال" 25/ 630، و"تهذيب التهذيب" 7/ 286.

(2)

"التاريخ الكبير" 1/ 152

(3)

"تاريخ بغداد" 2/ 296.

(4)

"الجرح والتعديل" 7/ 313.

(5)

"الثقات" 7/ 390.

(6)

"الكاشف" 2/ 194 (5002).

(7)

"الجرح والتعديل" 7/ 319.

ص: 287

حِبَّان

(1)

، وهو في "تاريخِ البخاريِّ"

(2)

، وابنِ أبي حاتمٍ، وخرَّجَ له النَّسائيُّ

(3)

، فذُكِرَ في "التهذيب"

(4)

.

‌3715 - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ ابنِ أبي الموالِ الهاشميُّ، مولى عليِّ بنِ أبي طالبٍ.

مدنيٌّ معروفٌ.

يروي عن: أبيه، وعنه: عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ الله الأويسيُّ، قالَه البخاريُّ في "تاريخه"

(5)

، وتبعَه ابنُ أبي حاتم

(6)

، وابنُ حِبَّان في "ثقاته"

(7)

.

‌3716 - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ نَضْلةَ الدُّؤليُّ، ويقال: الدِّيليُّ

(8)

.

مِن أهلِ المدينة.

يروي عن: سعيدِ بنِ المسيِّبِ، وعبدِ اللهِ بنِ عَوسَجَةَ العَوْسَجِيِّ قولَهما، والقاسمِ، وسالمٍ، ونافعٍ.

وعنه: محمَّدُ بنُ جَعفرِ بنِ أبي كَثيرٍ، وبُكيرُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الأشجِّ.

(1)

"الثقات" 7/ 414.

(2)

"التاريخ الكبير" 1/ 159.

(3)

في "السنن الكبرى"، كتاب الصيام، باب: السواك للصائم بالغداة والعشيِّ 3/ 288 (3018).

(4)

"تهذيب الكمال" 25/ 644، و"تهذيب التهذيب" 7/ 288.

(5)

"التاريخ الكبير" 1/ 156.

(6)

"الجرح والتعديل" 7/ 320.

(7)

"الثقات" 9/ 72.

(8)

"الطبقات الكبرى"، القسم المتمم، ص: 276، وقالَ: كان قليل الحديث.

ص: 288

ذكرَه البخاريُّ في "تاريخه"

(1)

، وابنُ أبي حَاتِمٍ

(2)

، وابنُ حِبَّان في "ثقاته"

(3)

.

‌3717 - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ نوفلِ بنِ الأسودِ بنِ نوفلِ بنِ خُويلدِ بنِ أسدِ بنِ عبدِ العزَّى بنِ الأسودِ

(4)

القرشيُّ، الأسديُّ، مدنيٌّ الأصل، يتيمُ عروةَ

(5)

.

لأنَّ أباه أوصى به إليه.

وكان جَدُّهُ

(6)

مِن مهاجرةِ الحبشةِ، وبها تُوُفِّي، ونزلَ هذا مصرَ، وحدَّثَ بها بكتابِ "المغازي"، لعروةَ بنِ الزُّبيرِ، وعن: عليِّ بنِ الحسينِ، والنُّعمانِ بنِ أبي عيَّاشٍ الزُّرَقيِّ، وعِكرمةَ الهاشميِّ، وجماعةٍ.

وعنه: حيوةُ

(7)

بنُ شريحٍ، وشُعبةُ، ومالكٌ وابنُ لَهيعةَ، وآخرونَ، آخرُهُم وفاةً: أبو ضمرةَ أنسُ بنُ عياضٍ، وكانَ أحدَ الثِّقاتِ المشاهيرِ.

قالَ أبو حاتمٍ

(8)

: ثِقَةٌ، وذكرَه ابنُ حِبَّان في "ثقاته"

(9)

. خرَّجَ له الأئمة.

(1)

"التاريخ الكبير" 1/ 153.

(2)

"الجرح والتعديل" 7/ 321.

(3)

"الثقات" 7/ 419.

(4)

في "الطبقات الكبرى"، القسم المتمم، ص: 213: قصي، بدل: الأسود.

(5)

"الطبقات الكبرى"، القسم المتمم، ص 212، و"تاريخ خليفة"، 399، و "المعرفة والتاريخ" 1/ 238.

(6)

نوفل بن الأسود صحابيٌّ، انظر:"الطبقات الكبرى"، القسم المتمم، ص: 213، و"الإصابة" 1/ 46.

(7)

في المخطوطة: حياة، وهو خطأ، والتصويب من مصادر الترجمة.

(8)

"الجرح والتعديل" 7/ 321.

(9)

"الثقات" 7/ 364.

ص: 289

وذُكرَ في "التهذيبِ"

(1)

و"تاريخِ البخاريِّ"

(2)

، وقالَ: مدنيُّ الأصلِ، سَمِعَ ابنَ الزبير، وعنه: هِشامُ بنُ عروةَ، والزهريُّ، وحيوةُ، ومالكٌ.

وقالَ ابنُ حِبَّان: روى عنه: مالكٌ، وأهلُ المدينة، ماتَ سنةَ سبعَ عشرةَ ومئةٍ، وهو وَهَم بلا شَكٍّ، فإنه قَدِمَ مصرَ فيما قاله ابنُ لَهيعةَ: سنةَ ستٍّ وثلاثين.

وقالَ القَرَّابُ

(3)

: ماتَ سنةَ إحدى وثلاثين.

وقالَ الواقديُّ

(4)

: ماتَ في آخر سلطانِ بني أميةَ.

والأشبهُ قولُ الذَّهبيِّ

(5)

: سنةَ بضعٍ وثلاثينَ ومئةٍ.

وهو محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبدِ اللهِ، الرَّاوي عن طَريفٍ، وعنه: ابنُ إسحاقَ، فيما قاله أبو حاتمٍ كما تقدَّم.

‌3718 - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ هشامِ بنِ يحيى بنِ هشامِ بنِ العاصِ بنِ هشامِ بنِ المغيرةِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ بنِ مخزومٍ القُرشيُّ، المَخزوميُّ

(6)

.

(1)

" تهذيب الكمال" 25/ 645 و"تهذيب التهذيب" 7/ 289.

(2)

"التاريخ الكبير" 1/ 145.

(3)

إسحاقُ بنُ يعقوبَ القرَّابُ، الحافظ الكبير المصنِّف، له أكثر من ألف شيخ، مولده سنة 352 هـ، ووفاته سنة 419 هـ. "الوافي" 8/ 394، و"سير أعلام النبلاء" 17/ 570، و"طبقات الشافعية الكبرى" 4/ 264.

(4)

"الطبقات الكبرى"، ص: 212، وآخر سلطان بني أمية 132 هـ.

(5)

في "سير أعلام النبلاء" 6/ 150.

(6)

"الجرح التعديل" 7/ 323، و"المغني في الضعفاء" 2/ 607، و"لسان الميزان" 7/ 292.

ص: 290

وأمُّه أمُّ أبانَ ابنةُ عبدِ الحميدِ بنِ عبادِ بنِ مطرِّفِ بنِ سلامةَ، من بني مخزومٍ

(1)

قاضي مكةَ، ويلقَّبُ بالأوقَصِ.

بل عَرَّفَهُ الذهبيُّ في "ميزانه"

(2)

بقاضي المدينة، وتعقَّبهم بقاضي بغدادَ بعد الواقديِّ.

يروي عن: ابن جُريجٍ، وعيسى بنِ طهمانَ.

وعنه: معنُ بنُ عيسى، ومحمَّدُ بنُ الحسنِ بنِ زَبالةَ. ذكرَه ابنُ حِبَّان في "الثقات"

(3)

.

وقالَ العُقيليُّ

(4)

: يُخالَفُ في حديثه، وابنُ عساكرَ

(5)

: ضعيفٌ، وكانتْ ولايته لمكةَ لما حَجَّ المهديُّ سنةَ ستينَ ومائةٍ، وترك عنده مالًا لعمارة المسجدِ، ففعل، واستمرَّ حتى ماتَ

(6)

في خلافةِ موسى الهادي

(7)

.

(1)

تحرفت في الأصل إلى: مخزمة.

(2)

"ميزان الاعتدال" 3/ 625.

(3)

"الثقات" 7/ 423.

(4)

"الضعفاء الكبير" 4/ 97.

(5)

"مختصر تاريخ دمشق" 23/ 12.

(6)

سنة 169 هـ، كما ذكره يعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" 1/ 159.

(7)

موسى ابنُ المهدي، الخليفة العباسيُّ، بويع له بالخلافة سنة 169 هـ، وقتل سنة 170 هـ، وعمره 23 سنة، كان شجاعًا عظيم السطوة، وفيه ظلم، تتبَّع الزنادقة واستأصلهم. "الفخري"، ص: 189، و"تاريخ الطبري" 8/ 235، و"سير أعلام النبلاء" 7/ 441.

ص: 291

قالَّ الزَّمخشريُّ

(1)

في "ربيع الأبرار"

(2)

: ولم يُرَ مثلُه في عَفافِهِ، ونُبلِهِ، وظَرَفِهِ مع زُهدِهِ. مَرَّ ليلًا بسكرانَ وهو نائمٌ في جَناحٍ له يتغنَّى

(3)

:

عُوجِي علينا ربَّةَ الهَودجِ

إنَّكِ إن لا تفعلي تخرَجي

فأشرفَ عليه، وقال: يا هذا، شربتَ حرامًا، وأيقظتَ نيامًا، وغنَّيتَ خطأً، خذه عنِّي، وأصلَحَهُ له، وفي ترجمته مما يشهَدُ لذلك غيرُ هذا، ذكرَه الفاسيُّ

(4)

.

-‌

‌ محمَّدُ بنُ عبدِ الرَحمنِ بنِ وردانَ.

فيمَنْ جدُّه أبو لَبيبة (3697).

-‌

‌ محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ الوليدِ بنِ إبراهيمَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ، ويُلقَّب أبوه غُريرًا بالمُعجمة.

يأتي في: محمَّد بن غُرير (3843).

-‌

‌ محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ يزيدَ بن عَنَج.

(1)

محمودُ بنُ عمرَ، جارُ الله، مِن كبار علماء العربية، وأحدُ المفسرين، من أئمة المعتزلة، له "أساس البلاغة"، و"الكشاف"، تفسير القرآن، مولده سنة 497 هـ، ووفاته سنة 538 هـ. "معجم الأدباء" 19/ 124، و"إنباه الرواة" 3/ 267، و"بغية الوعاة" 2/ 279.

(2)

"ربيع الأبرار"، للزمخشري 1/ 645 - 655، والبيت في "الأغاني" 1/ 156.

(3)

البيت مطلع قصيدة للعَرْجي، واسمه: عبد الله بن عمر، من نسل عثمان بن عفان وهو شاعر أموي، كان ينزل بموضعٍ من الطائف، يقال له: العَرْج، فنُسب إليه. "الشعر والشعراء"، ص: 381، و "الأغاني" 1/ 147.

(4)

"العقد الثمين" 2/ 118.

ص: 292

مضى بدون: يزيد (3695).

-‌

‌ محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ، الجَمالُ بنُ أبي الحرمِ المطريُّ، المدَنيُّ.

فيمن جدُّه محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ خَلفٍ (3409).

‌3719 - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ، الشَّمسُ القُرشيُّ، البَكْريُّ، المدَنيُّ.

أخو عبدِ الوهَّابِ، وعبدِ الله الماضيينِ، ووالد سِتِّ قريش، زوجِ الشِّهابِ العليفِ بعد أبي الفضلِ المراغيِّ، ويعرفُ بابن جَمالٍ.

مِمَّنْ وقفتْ عليه امرأةٌ "صحيحَ مسلم" في سنةَ ثلاثٍ وخمسين وثمانِ مئةٍ، ماتَ بالقاهرةِ سنةَ ثمانٍ وستينَ وثمانِ مِئَةٍ.

‌3720 - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ، أبو جابرٍ البَياضيُّ، الأنصاريُّ، المدَنيُّ

(1)

.

من أنفُسِهِم، وأحدُ الضُّعَفَاءِ.

عن: سعيدِ بنِ المسيَّبِ، وصالحٍ مولى التَّوْأَمَةِ، والدَّرَاوَرْدِيِّ، وعنه: حجَّاجُ بنُ أرطأَةَ، وابنُ أبي ذئبٍ، وإبراهيمُ بنُ أبي يحيى، وغيرُهم.

قالَ الشَّافعيُّ: بيَّضَ اللهُ عَيْنَيْ مَنْ يحدِّثُ عن البَيَاضِيِّ، وأرادَ بهذا التَّغليظَ على مَن يكذِبُ على النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، ودفعَ مَن يراه حُجةً، أو يُوجِبُ تحديثُه حُكمًا.

وقالَ مالكٌ: ليس بِثِقَةٍ، كنا نَتَّهِمُهُ بالكذب، وفي لفظٍ: لم يكن يُرضى.

(1)

"الطبقات الكبرى"، القسم المتمم، ص: 265، و"المغني" 2/ 603، و"لسان الميزان" 7/ 276.

ص: 293

وقالَ أحمد

(1)

: مُنكر الحديثِ جدًا، وقالَ ابن مَعين

(2)

: كذَّاب، وقالَ أبو حاتم

(3)

: متروكُ الحديث، ضعيفُ الحديث، ما أقربَه من ابن البَيلمانيِّ، وقالَ أبو زُرعة

(4)

: ضعيفُ الحديثِ، وقالَ النَّسائيُّ

(5)

: متروكٌ، يعني مع قِلَّةِ حديثِهِ.

وقالَ ابنُ حِبَّانَ في "الضعفاء"

(6)

: كان مِمَّنْ يروي عن الثِّقاتِ ممَّا لا يُشبهُ حديثَ الأثبات.

روى عنه أهلُ بلدِهِ، وقالَ ابنُ عبدِ البرِّ: أجمعوا على أنه ضعيفٌ، متروكُ الحديث.

ماتَ سنة ثلاثين ومئةٍ، وهو في "الميزان"

(7)

، و"تاريخ البخاري"

(8)

، وابن أبي حاتم، و"ضعفاء ابن حِبَّان".

‌3721 - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ الأنصاريُّ، المدَنيُّ

(9)

.

(1)

" العلل ومعرفة الرجال" 2/ 116.

(2)

"تاريخ ابن معين"، برواية الدوري 2/ 527.

(3)

"الجرح والتعديل" 7/ 324.

(4)

في كتابه "أسامي الضعفاء" 2/ 655.

(5)

في "كتاب الضعفاء والمتروكين"، ص:231.

(6)

"كتاب المجروحين" 2/ 267.

(7)

"ميزان الاعتدال" 3/ 617.

(8)

"التاريخ الكبير" 1/ 163.

(9)

"الضعفاء"، لابن الجوزي 3/ 73، و"المغني" 2/ 607، و"لسان الميزان" 7/ 296.

ص: 294

سمعَ محمَّدَ بنَ ميمونٍ. ذكرَه البخاريُّ في "تاريخه"

(1)

هكذا، وقالَ أبو حاتم

(2)

: هو وابنُ ميمونٍ مجهولانِ، ولذا ذكرَهُ الذَّهبيُّ في "الميزان"

(3)

.

-‌

‌ محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ الشَّمسُ الصَّبيبيُّ.

فيمن جدُّه محمَّدُ بنُ أبي بكرٍ (3437).

‌3722 - محمدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ، المؤذِّنُ.

هو وأبو وجَدُّهُ.

قالَ ابنُ فرحون

(4)

: كانَ فقيهًا، مُتَفَنِّنًا، اشتغلَ بالعلم، وألَّفَ وصنَّفَ، وكانَ إمامًا في النَّحوِ واللغةِ، هُمامًا في الأدبِ والشعرِ، وكاتبني بقصيدةٍ له، أبانَتْ عن فصاحَتَهِ وبلاغته وقوَّة عربيته، مطلعها:

حَنانَيكَ عبدَ اللهِ زَينَ المواكبِ

فما أنتَ إلا البدرُ بينَ الكواكبِ

وكانَ مِن إخوانِنا في الاشتغالِ بالعربيةِ، كنا نحضرُ جميعا عندَ والدي، وعندَ الشَّيخ أبي عبد الله النَّحويِّ، وَلِي معهُ مباحثُ في مسائلَ كثيرةٍ، وكانَ ذا حَرَدَةٍ

(5)

، وأَنَفةٍ لا يجلِسُ إلا مع الكبار، ولا يتكلَّم إلا بكلماتٍ كبار، مع الوَرَعِ،

(1)

"التاريخ الكبير" 1/ 162.

(2)

"الجرح والتعديل" 7/ 326.

(3)

"ميزان الاعتدال" 3/ 626.

(4)

"نصيحة المشاور"، ص:155.

(5)

بمعنى الأنفة. قال في "القاموس": حيٌّ حريدٌ: منفرِدٌ، إمَّا لعزَّته، أو لقِلَّته.

ص: 295

والدِّينِ، وحسنِ الصَّوتِ، ماتَ في سنةِ عشرين وسبعِ مئةٍ. وتَبِعَهُ المجد

(1)

بأفصحِ عبارة، وأوضحِ إشارة.

وقالَ ابنُ صالحٍ: هو الفقيهُ، ابنُ خالي، كانَ قديمَ الهجرةِ، في الأذانِ بعدَ أبيه، وجدِّهِ، توفَّاه الله قديمًا قبلَهما، في سنةِ عشرين وهو ابنُ ثلاثين سنة، وكانَ فاضلًا، فِقْهًا، وأصولًا، ونحوًا، وقراءةً، وذكاءً مفرِطًا، ألَّف في النحو، والفَلَكِ، وتركَ بعدَ موته أمَةً ضعيفةً عمياءَ، فحزنت عليه كثيرًا، وبقيتْ بعده طويلًا، ثم لحِقَتْهُ، وهي في الثَّمانين، وكانت قابلةَ أمي فيَّ، وفي إخوتي، عوَّضها الله الجنة.

‌3723 - محمَّدُ بنُ عبدِ السَّلامِ بنِ محمَّدِ بن رُوزَبةَ، البدرُ أبو الوفاءِ ابنُ العزِّ الكازَروني، المدَنيُّ.

الماضي أبوه. وُلدَ في نصفِ ليلةِ السَّبتِ ثاني شوَّالٍ سنةَ اثنتين وسبعين وسبعِ مئةٍ، وأجازَ له فيها: البدرُ ابنُ الخَشَّابِ كما قرأته بِخَطِّ أبيه، إجازةً بِكُتُبٍ عيَّنها، وبسائر مرويَّاته.

‌3724 - محمَّدٌ التَّقيُّ والشَّرفُ

(2)

، أخو الذي قبله، ووالد المُحمَّدَينِ: فتحِ الدِّين، وأبي حامد الآتيين، ويقال له: تقيٌّ، وهو عمُّ الشَّمسِ محمَّدِ بنِ عبدِ العزيز الآتي.

(1)

" المغانم المطابة" 3/ 1296.

(2)

"الضوء اللامع" 8/ 57.

ص: 296

وُلدَ في شعبانَ سنةَ خمسٍ وسبعين وسبعِ مئةٍ، وأُحْضِرَ في الثَّالثةِ مع أبيه وأخيه عبدِ العزيزِ سنةَ سبعٍ وسبعين بالحرمِ المدنيِّ، على الشَّمسِ الشُّشْتَرِيِّ قطعةً من "السيرة النبوية" للمحبِّ الطَّبَرِيِّ، وسمعَ على البدرِ ابن الخشَّاب، بل قرأ على ابن صدِّيقٍ، وسمع على العراقيِّ، والهيثميِّ شيئًا من أوَّلِ "المصابيح" وآخره، وناولاه إيَّاه مع الإجازةِ، وسمع -ومعه ابنُه أبو حامدٍ محمدٌ- على الزَّين أبي بكرٍ المراغيِّ في سنةِ اثنتي عشرة وثمان مئةٍ، وكانَ قد حَفِظَ "العمدةَ"، و"التنبيهَ"، و"المنهاجَ الأصليَّ"، و"ألفيةَ ابنِ مالكٍ"، وعرضَ على أحمدَ بنِ محمدٍ السَّلاويِّ

(1)

الشافعيِّ، بالمدينةِ في سنةِ اثنتين وتسعين، وأخذَ العربيةَ عن المحبِّ ابنِ هشامٍ، قرأ عليه في "التوضيحِ" لأبيه، ونابَ في القضاءِ، والخطابةِ، والإمامةِ عن ابنِ عَمِّهِ الجمالِ الكازرونيِّ حينَ كانَ الجمالُ بالقاهرةِ يسيرًا، ووصفه ابنُهُ أبو الفتحِ: بالفقيهِ العالمِ، وأبو الفتحِ المراغيُّ في إجازة ولدِهِ: بالعالمِ أقضى القضاة، وقالَ شيخُنا في "تاريخه"

(2)

: كانَ نبيهًا في الفقهِ، ماتَ في صفرَ سنةَ خمسَ عشرةَ وثمان مئةٍ.

‌3725 - محمَّدٌ أبو المعالي الكازرونيُّ، المدَنيُّ.

أخو الأوَّلينِ، وُلِدَ في ذي القعدةِ سنةَ سبعٍ وسبعين وسبعِ مئةٍ.

‌3726 - محمَّدُ بنُ عبدِ السَّلامِ بنِ مُقبِلٍ، الفَرَّاشُ.

مِمَّنْ سَمِعَ في سنةِ سبعٍ وثلاثين على الجَمال الكازرونيِّ في "البخاري".

(1)

المتوفى سنة 813 هـ، وقد تقدَّمت ترجمته في حرف الهمزة.

(2)

"إنباء الغمر" 7/ 93.

ص: 297

‌3727 - محمَّدُ بنُ عبدِ العَزيزِ بنِ أحمدَ بنِ قاسمٍ، ناصرُ الدِّينِ، أبو الفَرَجِ التَّميميُّ، المغربيُّ الأصل، المدَنيُّ، المالكيُّ، ويُعرفُ بابن قاسمٍ

(1)

.

وُلدَ في سنةِ سبعٍ وخمسين وثمان مئةٍ، واشتغلَ عند مسعودٍ المغربيِّ

(2)

، وقرأ عليه "البخاريَّ"، والسيِّدِ السمهوديِّ، وسمع على الشَّمسِ المراغيِّ، وأبيه أبي الفرجِ، ثم منِّي وعليَّ بل، قرأ بنفسه "الشمائلَ"، ولازمنِي في المجاورةِ الأولى بالمدينة في أشياءَ كتبتُها له في كُرَّاسةٍ، وأشرتُ إليها في "الكبيرِ"، وهو حَسَنُ الصَّوت، جَيِّدُ الإنشاد، مِمَّن يتعانى اللُّطفَ والتَّهليلِ عَقِبَ الصُّبحِ بالحرَم النبويِّ.

‌3728 - محمَّدُ بنُ عَبدِ العزيزِ بنِ أحمدَ بنِ سليمانَ، ناصرُ الدِّينِ ابنُ عِزِّ الدِّين الدِّيرينيُّ الأصل، المدَنيُّ، الحنفيُّ، ويعرف بالخوَّاص

(3)

، حِرْفةِ والده.

وُلِدَ في ذي الحجَّةِ سنةَ سبعٍ وخمسين بالمدينة، وأمُّه: سِبطةُ أبي بكرِ ابنِ صالحٍ، والدُ عبدِ الحميدِ، وَنَشَأ بها، فَحَفِظَ القرآنَ، و"أربعي النوويِّ"، وبعضَ "المختارِ"، وحضرَ بعضَ دروسَ عُثمانَ الطرابلسيِّ، وإسماعيلَ الموغانيِّ

(4)

، والشَّمسِ ابنِ جلالٍ، وغيرِهم.

(1)

"الضوء اللامع" 8/ 58.

(2)

مسعودُ بنُ عليٍّ، المصموديُّ، المغربيُّ، الفقيه المالكي، له مشاركة في العربية، مولده في حدود 855 هـ، وكان حيًا في سنة 898 هـ. "الضوء اللامع" 10/ 156.

(3)

ذكره في "الضوء اللامع" 8/ 59، ولم يترجم له.

(4)

تحرَّف في المطبوعة، والمخطوطة إلى: الأوغاني؟

وهو إسماعيلُ بنُ عبدِ الحميدِ الموغانيُّ، تقدَّمت ترجمته في حرف الهمزة.

ص: 298

وسمعَ مِنِّي غالبَ "القولِ البديعِ"، وعليَّ في "البخاريِّ"، وغيره، وقرأ على أبي الفرجِ المراغيِّ "الأربعين"، وتكسَّبَ بالنِّسَاخَةِ، وصار يُقصَدُ في الشَّهادات، ونحوِها مع صلاحٍ وخيرٍ، ولم يخرجْ عن المدينةِ لغيرِ الحجِّ، وكانتْ وفاةُ أبيه في شعبانَ سنةَ أربعٍ وسبعينَ بها.

‌3729 - محمَّدُ بنُ عبدِ العَزيزِ بنِ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ عبدِ الوهَّابِ، الجَمالُ ابنُ العزِّ الفَيُّوميُّ الأصل، المكيُّ، المِصريُّ، الشَّافعيُّ

(1)

.

دخلَ المدينة، وتزوَّجَ بها ابنةً لعبدِ الرحمنِ

(2)

ابنِ القاضي أبي عبدِ الله محمدِ ابنِ القاضي ناصرِ الدِّينِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ محمَّدِ بنِ صالحٍ، واستولدَها زينَ الحَرَمَينِ، ثمَّ فارَقَها، ورَجَعَ لِبَلَدِهِ.

وقرأ وَهُوَ بالمدينةِ على الجمالِ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ محمدِ بنِ صالحٍ روايةً، وعلى السيِّدِ السمهوديِّ دِرايةً، وهو مِمَّنْ له ذكاءٌ، وكان مولدُهُ ..

(3)

‌3730 - محمَّدُ بنُ عبدِ العَزيزِ بنِ عبدِ السَّلامِ بنِ محمَّدٍ، الشَّمسُ، وربَّما لُقِّب المحبَّ، أبو عبد الله، وأبو الفتح ابن العزِّ ابنِ العزِّ الكازرونيُّ، المدَنيُّ، الشَّافعيُّ

(4)

.

(1)

" الضوء اللامع" 8/ 59، وذكر أن وفاته سنة 897 هـ بالطاعون.

(2)

تقدمت ترجمته في موضعها.

(3)

بياض بالأصل، وكذا في "الضوء اللامع".

(4)

"الضوء اللامع" 8/ 60.

ص: 299

وُلِدَ في جُمادى الأولى سنة خمسٍ وتسعين وسبعِ مئةٍ، وحَفِظَ "العمدةَ"، و "التنبيهَ"، و"الحاوي"، كلاهما، في الفقه، و"المنهاجَ الأصليَّ"، و"ألفيةَ ابنَ مالكٍ"، و"الشاطبيةَ"، و"التيسيرَ"، و"الرائيةَ"، وعَرَضَ على جماعةٍ منهم: الزَّينُ خلفُ بنُ أبي بكرٍ المالكيُّ، نزيلُ المدينةِ، والزَّينُ أبو بكرٍ المراغيُّ، وسَمِعَ عليه في سنة خمسَ عشرةَ، وقَبْلَها أشياءَ، وممَّا سَمِعَهُ عليه "جزءٌ من حديثِ نصر المَرْجيِّ"، وقبلَ ذلك في رمضانَ سنةَ اثنتينِ وثمان مئةٍ بعضَ "تاريخه للمدينة"، وحضر مجلِسَهُ في الفِقْهِ، وانتفعَ بِهِ، ووصفَهُ ولدُهُ أبو الفرجِ المراغيُّ: بالعالمِ العلامةِ، مفيدِ الطالبينَ.

وكذا عَرَضَ على عبدِ الرَّحمنِ بنِ محمَّدِ بنِ صالحٍ القاضي، وأبي حامدٍ المطريِّ، وسَمِعَ عليهما "صحيحَ البخاريِّ"، وعرضَ أيضًا على أبي عبد الله محمَّدِ بنِ أحمدَ الوانُّوغيِّ، وبحثَ عليه في "الألفيةِ" منها، وفي "الجُمَلِ" للزَّجَّاجيِّ، و"التقريبِ" في النَّحْوِ أيضًا، وفي "التنقيحِ" في الأصولِ للقرافيِّ، وحضرَ دُرُوسَهُ أيضًا في التفسيرِ، وأخذ أيضا عن ابنِ عَمِّ أبيه الجمال الكازرونيِّ الفقهَ وأصولَهُ، وغيرهما، من العلوم، كالتفسيرِ بحيثُ كانَ جُلُّ انتفاعِهِ به، وقرأ عليه من كُتُبِ الحديثِ أشياءَ، ووصفَهُ بالفقيهِ، العلامةِ، العالم، صدرِ المدرسين، وكذا أخذ بقراءَتِهِ النَّحوَ والصَّرفَ، والمعاني، والبيانَ، وإعراب القرآن، عن النورِ عليِّ بنِ محمَّدِ بنِ عليٍّ الزَّرَنْديِّ الحنفيِّ، وحضرَ في الفقهِ، والحديثِ، بِمَكَّةَ في سنة سبعَ عشرةَ على الجمالِ ابنِ ظهيرةَ، وبالمدينةِ عندِ الزَّينِ عبدِ الرحمنِ القطَّانِ في الفقهِ، والحديثِ مع عَرْضِهِ على كُلٍّ مِنْ هؤلاءِ الأربعةِ أيضًا، وبحثَ "الحاويَ" و"البيضاويَّ الأصليَّ" مع شرحِهِ، و"ألفيةَ ابن مالك"، و"التلخيصَ" على النَّجمِ السكاكينيِّ. كلُّ ذلك

ص: 300

بالمسجدِ النبويِّ، وأَذِنَ له في الإقراءِ، والتدريسِ، والإفتاءِ، وذلكَ في ذي القِعدَةِ سنةَ إحدى وثلاثينَ، ووصفَهُ بالعلَّامةِ شمسِ الدِّين ابنِ العلامة عزِّ الدِّين ابنِ الإمام عزِّ الدِّين.

وسمعَ بالمدينةِ على النُّورِ المحليِّ، سبطِ الزُّبيرِ، والشَّمسِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ محمدِ بنِ أحمدَ ابنِ المحبِّ

(1)

، سَمِعَ عليه حينَ جاورَ عندَهُم بالمدينةِ "البخاريَّ" و"مُسلمًا"، والشَّرَفِ عبدِ الرَّحيمِ الشيرازيِّ الجِرَهيِّ، وقرأ عليه "الموطأ"، والوليِّ ابنِ العراقيِّ حين قَدِمَ للحَجِّ في سنة اثنتينِ وعشرينَ، وعلى ابنِ الجزريِّ "المسلسلَ"، و"عِدَّةَ الحصنِ الحصينِ"، و"التقريبَ"، و"الطيبةَ" ثلاثتُها لَهُ، و "الشاطبيَّةَ"، وأكثرَ "السُّنَنِ" لأبي داودَ.

وتلا على الزَّينِ ابنِ عَيَّاشٍ لأبي عمرٍو، ثم لعاصمٍ، ثم لورشٍ، وأكملَ الثالثةَ عندَ وجهِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وكلُّها في سنة تسع وعشرين، ثم لابنِ كثيرٍ، ولقالونَ عن نافعٍ، وكلاهما في سنة ثلاثٍ وثلاثين، ثم لابنِ عامرٍ، والكسائيِّ، ولحمزةَ، وأكملَها عند وجه النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فكَمُلَ له بها ستُّ ختمات، ثم جمعَ بالسبع إلى {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ}

(2)

، وأَذِنَ له، وسَمِعَ عليه قصيدَتَهُ "غايةَ المطلوبِ في قراءة أبي جعفر، وخَلَفٍ، ويعقوبَ".

(1)

الرضيُّ الطبريُّ، عالمٌ مشاركٌ، صالحٌ، ولي قضاء مكة، قرأ على أبيه، وابن الجزري، وله رحلة في طلب العلم، مولده سنة 807 هـ، ووفاته سنة 894 هـ. "الضوء اللامع" 9/ 191.

(2)

سورة البقرة، آية:233.

ص: 301

ودخلَ الشامَ في سنةِ ثمان عشرةَ، فأخذَ عنِ التَّاجِ عبدِ الوَهَّابِ بنِ أحمدَ بنِ صالحٍ الزُّهريِّ

(1)

، والشِّهابِ أحمدَ بنِ عبدِ الله بنِ بدرٍ الغَزِّيِّ

(2)

، والجمالِ ابن نَشوانَ، والشَّمسِ محمدِ بنِ أحمدَ الكُفَيريِّ

(3)

، والبرهانِ [ابنِ] خَطيبِ عذراءَ

(4)

، والنَّجمِ عمرَ ابنِ حِجِّي، وأبي بكرِ بنِ مُوسى

(5)

اللُّوبيانيِّ، والشَّمسِ

(1)

فقيهٌ شافعيٌّ، تولَّى القضاءَ مدَّةً، مولده سنة 767 هـ، ووفاته سنة 824 هـ. "إنباء الغمر" 7/ 442، و"طبقات الشافعية"، لابن قاضي شهبة 4/ 90، و"الضوء اللامع" 5/ 96.

(2)

فقيهٌ شافعيٌّ، أصوليٌّ، نزيل دمشق، له:"شرح الحاوي" في الفقه، و"شرح جمع الجوامع" في الأصول، مولده سنة 760 هـ، ووفاته سنة 822 هـ. "درر العقود الفريدة" 1/ 249، و"العقد الثمين" 3/ 55، و"الضوء اللامع" 1/ 356.

(3)

نسبة إلى الكُفير، من عمل دمشق، فقيه شافعيٌّ، له:"التلويح إلى معرفة الجامع الصحيح"، مولده سنة 757 هـ، ومولده سنة 831 هـ. "درر العقود الفريدة" 3/ 358، و"إنباء الغمر" 8/ 160، و"الضوء اللامع" 7/ 111.

(4)

إبراهيمُ بنُ محمَّدٍ العجلوني، الدمشقيُّ، فقيهٌ شافعيٌّ، تولَّى منصب قاضي القضاة، له "شرح على المنهاج" في الفقه، مولده سنة 752 هـ، ووفاته سنة 825 هـ. "طبقات الشافعية"، لابن قاضي شهبة 4/ 72، و"إنباء الغمر" 7/ 471، و"الضوء اللامع" 1/ 156.

وعذراء: قرية بغوطة دمشق. "معجم البلدان" 4/ 91.

(5)

هكذا في الأصل، والصواب: بن منصور، فقيه شافعيٌّ، ناب في الأحكام، مولده سنة 755 هـ، ووفاته سنة 838 هـ. "إنباء الغمر" 8/ 361، و"الضوء اللامع" 11/ 43، و"شذرات الذهب" 7/ 227.

واللُّوبياني، نسبة لِلُوبيا من أعمال صفد، "الضوء" 12/ 224.

ص: 302

محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ إسماعيلَ الحسبانيِّ

(1)

. والتَّقيِّ أبي بكرِ بنِ عليٍّ الحريريِّ

(2)

، وإبراهيمَ بنِ الخطيبِ الشافعيينَ، وعرضَ عليهم. وبالقُدسِ عن

(3)

الشَّمسِ الهَرَوِيِّ

(4)

، وقرأ عليه بعضَ "صحيحِ مسلمٍ"، وساقَ له إسنادَهُ، فكان بينَهُ وبين مسلمٍ سبعةٌ كلُّهم نيسابوريون حسبما كتبتُهُ

(5)

في ترجمةِ الهرويِّ، فاللهُ أعلمُ، والزَّينِ القِبَابيِّ

(6)

، وسَمِعَ عليه أيضًا بعضَ "مسلمٍ".

(1)

ذكره المؤلِّف في "الضوء اللامع" باختصار، وذكر أنَّ وفاته سنة 826 هـ.

(2)

فقيه شافعيٌّ، له مشاركة في العلوم، ناب في القضاء، له:"تخريج المحرَّر في شرح حديث النبي المطهَّر"، مولده سنة 774 هـ، ووفاته سنة 851 هـ بدمشق. و"الضوء اللامع" 11/ 57.

(3)

هكذا في الأصل، وصوابه: على.

(4)

محمَّدُ بنُ عطاءِ الله، الهرويُّ، الحنفيُّ، ثم الشافعيُّ، كانت له منزلة عند سلطان مصر، تقلَّبَ في عدد من المناصب، مولده سنة 767، ووفاته سنة 829 هـ. "درر العقود الفريدة" 3/ 460، و "المجمع المؤسس" 3/ 124، وأطال السخاوي ترجمته في "الضوء اللامع" 8/ 151.

(5)

حدَّث به عن يحيى بن حسن بن أحمد النيسابوري، عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن الإسحاق آبادي، النيسابوري، عن منصور الفُراوي، عن جدِّه محمد بن الفضل الفراوي، عن عبد الغافر بن محمد الفارسي، عن محمد بن عيسى الجلودي، عن إبراهيم بن محمد بن سفيان، عن الإمام مسلم.

"المعجم المفهرس"، لابن حجر، ص: 28، و"الضوء اللامع" 8/ 152.

(6)

عبدُ الرَّحمنِ بنُ عمرَ، القِبابيُّ، نسبة لقِباب حماة، من صعيد مصر، الحنبلي، له رواية للحديث، مولده سنة 749 هـ، ووفاته سنة 838 هـ. "درر العقود الفريدة" 2/ 263، و"المجمع المؤسس" 3/ 156، و"الضوء اللامع" 4/ 113.

ص: 303

وأجازَ له في سنةِ إحدى وثمانِ مئة البُلقينيُّ، وابنُ المُلقِّنِ، والعراقيُّ، والهيثميُّ، والحلاويُّ، والسويداويُّ، والجدُ إسماعيلُ الحنفيُّ، والنَّجمُ محمدُ بنُ عليٍّ البالسيُّ

(1)

، وغيرُهم، ودَرَّسَ، وحَدَّثَ، أجازَ للتقيِّ ابنِ فهدٍ

(2)

، وولديه، وغيرِهم، وماتَ بالمدينةِ في المحرَّمِ سنةَ تسعٍ وأربعينَ و ثمانِ مئةٍ، وصُلِّيَ عليه في الرَّوضة ودُفنَ بالبقيع.

‌3731 - محمَّدُ بنُ عبدِ العَزيزِ بنِ عبدِ الواحدِ بنِ عمرَ بنِ عيَّاذٍ، الإمامُ الأوحدُ، الكَمالُ الأنصاريُّ، المدَنيُّ، المالكيُّ

(3)

.

والدُ حسين وحسنٍ، وأخو أحمدَ الماضي. كُلٌّ منهم سَمِعَ على صِهْرِهِ النُّورِ المحلِّيِّ سبطِ الزُّبيرِ في سنة عشرينَ بعضَ "الاكتفاءِ" للكَلاعيِّ، وكتبَ عنه سنةَ سبعٍ وثلاثينَ في إجازةٍ لضرورةٍ له، واشتغلَ على جَدِّهِ، وممَّا أَخذَهُ عنه "مختصرَهُ" لمغني ابنِ هشامٍ، وبَرَعَ في العربيَّةِ، والفقه، بحيثُ كانَ يحفَظُ ابنَ الحاجبِ، و"الرِّسالَةَ"، وغيرَهُما.

ومِن شيوخه: الجلالُ الخُجَنْدِيُّ، وقد عرضَ عليه عبدُ السَّلامِ الأوَّلُ ابنُ أبي الفرجِ الكازرونيِّ في سنةِ خمسٍ وأربعين، وماتَ بعدُ في سنةِ ستين وثمانِ مئة.

(1)

نجم الدِّين البالسي، أحد المحدِّثين والفقهاء الشافعية، مولده سنة 730 هـ، ووفاته سنة 804 هـ. "ذيل التقييد" 1/ 185، و"درر العقود الفريدة" 3/ 281، و"المجمع المؤسس" 2/ 539.

(2)

ذكره ابن فهد في "معجم الشيوخ"، ص:233.

(3)

"الضوء اللامع" 8/ 62.

ص: 304

‌3732 - محمَّدُ بنُ عَبدِ العَزيزِ بنِ عمرَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ الزُّهريُّ، القُرشيُّ، العوفيُّ، المدَنيُّ

(1)

.

والدُ إبراهيم. يروي عن: أبيه، والزُّهريِّ، وأبي زنادٍ، وعنه: ابنُهُ، وعبدُ الصَّمَدِ بنُ حَسَّانٍ، والواقديُّ، ومعاويةُ بنُ بَكْرٍ، وغيرُهم، كابْنِ أخيهِ عبدِ العزيزِ بنِ عِمرانَ، متروكُ الحديثِ. قالَ البخاريُّ

(2)

: منكرُ الحديثِ، وبمشورتِهِ جُلِدَ مالكٌ، وقالَ ابنُ حِبَّان

(3)

: يأتي بالطَّامَّاتِ عن الأثباتِ حتى سَقَطَ الاحتجاجُ به، وقالَ النَّسائيُّ

(4)

وغيرُه: مَتروكٌ، وفي روايةٍ عنِ النَّسَائِيِّ: منكرُ الحديثِ.

قالَ أبو حاتم

(5)

: هُمْ ثلاثةٌ: أخوه: محمدٌ، وعبدُ الله، وعِمرانُ كلُّهُم ضُعفَاءُ الحدِيثِ، ليس لهم حديثٌ مستقيمٌ، وليسَ لمحمدٍ عَن أبي الزِّنادِ، والزُّهريِّ، وهشامٍ حديثٌ صحيحٌ، وقالَ الدَّارقطنيُّ

(6)

: ضعيفٌ، ووصفَهُ البُخَارِيُّ: بالقاضي، فقالَ الذَّهبيُّ: أظنُّهُ ولي القَضَاءِ بالمدينةِ، وهو مُقِلٌّ.

(1)

"الضعفاء"، لابن الجوزي 3/ 77، و"لسان الميزان" 7/ 305.

(2)

"التاريخ الكبير" 1/ 167.

(3)

"كتاب المجروحين" 2/ 273.

(4)

"الضعفاء والمتروكون"، ص:232.

(5)

"الجرح والتعديل" 8/ 7.

(6)

"الضعفاء والمتروكون"، ص:337.

ص: 305

قالَ ابنُ عَديٍّ

(1)

: قليلُ الحديثِ، وممَّا رَوَاه ابنُهُ عن الزُّهريِّ: أوصى عبدُ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ لِمَنْ شَهِدَ بدرًا، فكانوا مِئَةً، ومنهم عثمانُ، خَصَّ كُلَّ واحدٍ أربعَ مِئَةِ دينارٍ، ولم يمتَنِعْ من أخذِها، وهو في "الميزان"

(2)

، و"ضعفاءِ ابنِ حِبَّان"، و"تاريخِ البخاريِّ"، والخطيبِ

(3)

، -وقالَ: كانَ مِنْ أهل الفضلِ والسَّخَاءِ،- وابنِ أبي حاتمٍ.

‌3733 - محمَّدُ بنُ عبدِ العَزيزِ، الشَّمسُ، الجَبَرْتيُّ.

الماضي أبوه، وابنُهُ عبدُ العزيزِ. قالَ ابنُ فرحونٍ

(4)

: إنَّهُ كانَ على بِرٍّ، وصَدَقَةٍ، وإحسانٍ إلى الناسِ، وإيثارٍ للفقراءِ، مِنْ رؤساءِ المدينةِ، وأجاويدِها، ذا همَّةٍ عَلِيَّةٍ، ومروءَةٍ سَنِيَّةٍ، مِمَّنْ يُرْجَعُ إليه في الرَّأيِ، صَحِبَ بعد والدِهِ أُمَراءَ مِصْرَ، وأَخَصَّه به منهم الملك نائبُ السَّلْطَنَةِ فأحسنوا إليه، ووالَوْهُ لمِاَ وَجَدُوا فيه مِنَ الدِّيانَةِ والخِدمَةِ، وحِفْظِ المروَّةِ، وكانَ يقضي حوائجَ النَّاسِ بما هو في يَدِهِ، وبما هو عندَ غيرِهِ، ويَسْعَى في تحصِيْلِهِ؛ وَلَوْ برَهْنٍ مِن حُليِّ عيالِهِ كراهةَ أنْ يرجع سائلُهُ خَائِبًا، واشتُهِرَ بالذِّكرِ الجميلِ، ووَلِيَ شهادةَ الحَرَمِ الشريفِ، والنَّظَرَ على جميعِ ما يأتيهِ من الحَوَاصِلِ، ومِمَّا يَنْشَأُ فيه من العَمارَاتِ، وعلى المِيْضَأَةِ التي عند

(1)

"الكامل في الضعفاء" 6/ 2243.

(2)

"ميزان الاعتدال" 3/ 628.

(3)

"تاريخ بغداد" 2/ 349.

(4)

"تاريخ المدينة"، لابن فرحون، ص:183.

ص: 306

بابِ السَّلامِ، إنشاءَ المنصورِ قَلاوونَ الصَّالحيِّ في سنةِ سِتٍّ وثمانينَ وسِتِّ مِئَةٍ، بل كانَ إليه المرجِعُ في جميعِ الآراءِ الصَّادِرَةِ عن شيوخِ الحَرَمِ.

ومَلَكَ الأملاكَ الحفيلةَ مِنَ النَّخِيلِ والدُّورِ، قَلَّ مَن نالَ مِن أبناءِ المجاورينَ مثلَهُ. ماتَ في ربيعٍ الأوَّلِ سنةَ خمسٍ وستينَ وسبعِ مئةٍ، يعني قبلَ العفيفِ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ أحمدَ المطريِّ بثمانيةِ أيامٍ. رحمهما اللهُ، وخَلَّفَ أولادًا نُجَبَاءَ، كعبدِ العزيزِ المشارِ إليه.

وتَبِعَهُ المجدُ

(1)

بالعبارَةِ الرَّشيقَةِ، والإشارَةِ الوَثيقَةِ، وزادَ أنَّهُ كان في بَنِيْهِ مَنْ قَامَ مَقامَهُ فيما ذُكِرَ، وزادَ وكادَ.

واقتصرَ ابنُ صالحٍ على قوله: إنَّهُ كانَ يشهَدُ في الحَرَمِ، وخَلَّفَ ثلاثةَ ذكورٍ وابنتين.

‌3734 - محمَّدُ بنُ عبدِ القادرِ بنِ عمرَ، النَّجمُ السِّنجاريُّ الأصل، الشِّيرازيُّ، ثمَّ الواسطيُّ، الشَّافعيُّ، المقرئُ، نزيلُ الحرمين، وربَّما كُتب له المدنيُّ، ويُعرفُ بالسَّكاكينيِّ

(2)

.

وُلِدَ فيما [بين]

(3)

سنةِ سبعٍ وخمسين وسبعِ مئةٍ إلى سنة ستينَ.

(1)

"المغانم المطابة" 3/ 1294.

(2)

"عنوان العنوان"، ص: 175، و"الضوء اللامع" 8/ 67، و"القبس الحاوي" 2/ 234.

(3)

ما بين معكوفين ساقط من الأصل، واستدركناه من "الضوء اللامع".

ص: 307

واشتغلَ ببلدِه على جماعةٍ، منهم: فريدُ الدِّين

(1)

ابنُ مصنِّفِ "الينابيعِ" القاضي الصَّدرِ الإسفرايينيِّ الشعيبيِّ، فقرأ عليه " المحرَّرَ" للرافعيِّ، و"الحاوي الصغيرَ"، و"الغايةَ القصوى" للبيضاويِّ، و"الينابيع"

(2)

لأبيه.

وتلا بالسَّبْعِ والعشر بما تضمَّنَهُ "الإرشادُ" لأبي العزِّ القلانسيِّ على الشيخ خِضبر العَجَمِيِّ عندَ قدومِه من القاهرةِ إلى العراقِ، وعرضَ عليه من حفظِهِ "الشاطبيَّةَ".

وكذا تلا على العلاءِ محمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبدِ المحسنِ الواسطيِّ بما تضمَّنَهُ "الكنزُ" من القراءاتِ إلى آخر آل عمرانَ، وأجاز له، ثُمَّ ارتحلَ في الطلب.

وتبحَّر في القراءات، فقرأ "الشاطبيةَ" على أبي العباسِ أحمدَ التَّرَوْجيِّ

(3)

، مدرسِ البرَّجَانيةِ ببغداد قراءةَ بحثٍ وإتقانٍ، وتحقيقٍ لوجوهِ القراءاتِ.

وقرأ "البُردةَ" في بغدادَ على قاضي قضاةِ العراقِ على الإطلاق الشِّهابِ أحمدَ بنِ يونسَ بنِ إسماعيلَ بنِ عبدِ الملكِ المسعوديِّ التونسيِّ

(4)

، المالكيِّ في آخرِ سنةِ ثمانٍ

(1)

اسمه: عبد الخالق بن محمد بن محمد الشعيبي، كما في "الضوء".

وذكره في "هدية العارفين" 1/ 510 باختصار، وأنَّ وفاته سنة 855 هـ، وأن له "شرح المناسك" لوالده.

(2)

اسم الكتاب كاملًا: "ينابيع الأحكام في المذاهب الأربعة".

(3)

أحمدُ بنُ عمرَ التَّرَوْجيُّ، المصري، الشافعي، قرأ بالروايات على بعض المغاربة، مولده سنة 782 هـ، ووفاته سنة 860 هـ. "عنوان العنوان"، ص: 26، و"الضوء اللامع" 2/ 51.

(4)

لم أجده مع كثرة البحث.

ص: 308

وثمانينَ وسبعِ مئةٍ بقراءَتَهِ لها على العلامةِ أبي عبد

(1)

الله محمدٍ، عُرِفَ أبوه

(2)

بابنِ عُصفورٍ

(3)

، أستاذِ النُّحاة، عن ناظمها

(4)

.

ولما أغارت أصحابُ تمرٍ

(5)

على العراقِ، أُخذت كتبُهُ جميعُها مع مقروءاتِهِ ومسموعاتِهِ وإجازتهِ، ولم يبق له شيءٌ من الكتب.

وحَجَّ في سنة تسعٍ وثمانِ مئةٍ، وجاوَرَ بِمَكَّةَ التي تليها.

(1)

تحرَّفت في المخطوطة إلى: أبي عبيد الله.

وهو أبو عبدُ الله، محمَّدُ بنُ أحمدَ الإشبيليُّ، أخذ عن علماء المغرب، له: اليد البيضاء في الشعر، متفنن في الآداب واللغة، مولده سنة 631 هـ، ووفاته سنة 699 هـ. "الوافي" 2/ 142.

(2)

الصواب: أنه ابن أخت ابن عصفور، حسب الاسم المذكور، ولم يُذكر لابن عصفور ولدٌ من أهل العلم حسب ما بحثتُ.

(3)

عليُّ بنُ مؤمنٍ، الإشبيليُّ، مِن أئمة النحو في الأندلس، له:"شرح الجمل" في النحو، و"شرح الممتع" في التصريف، مولده سنة 597 هـ، ووفاته سنة 669 هـ. "عنوان الدراية"، ص: 317، و"فوات الوفيات" 2/ 184، و" بغية الوعاة" 2/ 210.

(4)

شرفُ الدِّينِ، محمَّدُ بنُ سعيدٍ البوصيريُّ، الشَّاعر الأديب، المغربي الأصل، مولده سنة 608 هـ، ووفاته كانت في سنة 696، أو ما حولهما. "الوافي" 3/ 105، و"فوات الوفيات" 3/ 362، و"شذرات الذهب" 5/ 432.

(5)

تيمور لنك التتري، الطاغيةُ المغولي، الذي أفسد البلاد، وقتل العباد، وكانت إغارته على بغداد سنة 795 هـ. انظر:"شذرات الذهب" 6/ 337.

ص: 309

وتلا فيها للسَّبْعِ إلى آخر آل عمران على النُّورِ ابنِ سلامةَ

(1)

بما تضمَّنَهُ "التيسيرُ"

(2)

، و"الشاطبيةُ"، وعَرضَ عليه من حفظه "الشاطبيةَ"، وأَذِنَ له في الإقراء والتصديرِ، ثمَّ عاد إلى العراق، وتصدَّى بها لإقراءِ القرآنِ، ثمَّ دخلَ دمشقَ قاصدًا زيارةَ بيتِ المقدِس سنةَ خمسَ عشرةَ، فقرأ به إلى آخرِ آل عمرانَ أيضًا على الزَّين أبي المعالي ابنِ اللَّبَّانِ، بما تضمَّنه "الكنزُ" في القراءاتِ العشرِ، و"الكفايةُ نظمُ الكنزِ" كلاهما للإمام النَّجْمِ عبدِ الله بنِ عبدِ الواحدِ

(3)

الواسطيِّ

(4)

، و"الإرشادُ" لأبي العزِّ القلانسيِّ، و"التيسيرُ"، وأَذِنَ له في الإقراء والتصدير، ولَقِيَ بهذه النواحي المجدَ اللُّغَوِيَّ، فسمع بعضَ شيءٍ

(5)

من تصنيفه، كُلَّ "مَنْحِ الباري في شرح البخاري"، و" القاموسِ"، مع "ثلاثياتِ البخاري"، و"المسلسلِ بالمحمَّدِينَ"، ثُمَّ قَدِمَ مكةَ قبلَ الثَّلاثين بمدةٍ يسيرةٍ، وانقطعَ بها للإقراء، وصارَ يتردَّدُ في بعضِ السنين إلى المدينة النبويَّةِ، ثم انقطعَ هناك سنةَ

(1)

نورُ الدِّين، عليُّ بنُ أحمدَ بنِ سلامةَ، المقرئ، الفقيه الشافعيُّ، مسند الحجاز، نزيل مكة، مولده سنة 746 هـ ووفاته سنة 828 هـ. "العقد الثمين" 6/ 139، و"المجمع المؤسس" 3/ 174، و"الضوء اللامع" 5/ 183.

(2)

تحرَّفت في المخطوطة إلى: التفسير؟!

(3)

هكذا في الأصل، وهو خطأ، والصواب: عبد المؤمن.

(4)

عبدُ الله بنُ عبدِ المؤمنِ، نجم الدِّين الواسطيُّ، شيخ العراق في زمانه بالقراءات، مولده سنة 671 هـ، ووفاته سنة 740 هـ. "معجم الشيوخ"، للذهبي 1/ 326، و"غاية النهاية" 1/ 429، و"الدرر الكامنة" 2/ 270.

(5)

في الأصل: سفر، والتصويب من "الضوء اللامع".

ص: 310

ثلاثٍ وثلاثينَ، وصارَ يتردَّدُ منها إلى مكةَ في أيام الموسمِ للحَجِّ خاصةً، ثُمَّ قَطَنَها بعدَ الحَجِّ في سنة سبعٍ وثلاثينَ إلى أن ماتَ بها في ليلةِ الأحدِ خَامِسَ عِشري ربيعٍ الآخرِ سنة ثمانٍ وثلاثينَ وثمانِ مِئَةٍ، ودُفِنَ بالمَعلاةِ.

وكانَ إمامًا عالمًا، مشتهِرًا بالخِبرةِ بكتاب "الحاوي"، وحُسنِ تقريرِهِ، صالحًا، متواضعًا، حريصًا على نفع الطلَبة، درَّس بالحرمين، وأفتى فيهما، وانتفع به كثيرون فيهما وفي غيرهما، وله مؤلَّفاتٌ منها:"شرحُ المنهاجِ الأصلي"، و"تخميسُ البردةِ"، وكذا "بانت سعاد" وسماها:" تنفيس الشِّدَّةِ في تخميسِ البُردَةِ"، و"بلوغُ المرادِ في تخميسِ بانتْ سُعَادُ"، و "قصيدةٌ" تَتَضَمَّنُ قراءَةَ يزيدَ بنِ القعقاعِ المدني، ويعقوبَ الحضرميِّ، واختيارَ خَلَفٍ الأسديِّ على وزن "الشاطبية" وقافيتها، وجعَلَها بين بيوتها حيثُ أدخلَ كلَّ شيءٍ مَعَ ما يُنَاسِبُهُ، وصارت كالتَّسمِيطِ

(1)

بين أبيات "الشاطبيةِ"، وتسمَّى "نظمَ التَّتِمَّةِ في القراءاتِ العشر"، و شَرَحَها باختصارٍ إلى غير ذلك.

(1)

في "القاموس": سمط: المُسمَّطُ، كمُعَظَّمٍ: أبياتٌ تجمعها قافيةٌ واحدةٌ، مخالفةٌ لقوافي الأبيات، كقول امرئ القيس:

ومُسْتَلْئِمٍ كشفْتُ بالرُّمحِ ذَيْلَهُ

أقمْتُ بعَضبٍ ذي سَفاسِقَ مَيْلَهُ

فَجعْتُ به في مُلتقى الحيِّ خَيْلَهُ

تركتُ عِتاقَ الخيلِ تَحجُلُ حولَهُ

كأنَّ على أثوابهِ نَضْحَ جِريالِ

ص: 311

وممَّن أخذَ عنه أبو الفَرجِ المراغيُّ، وقرأ عليه التقيُّ ابنُ فهدٍ

(1)

"تخميسَهُ للبردة"، وقصيدةً من نظمه طويلةً أوَّلُها:

يا حُويدَ

(2)

الرِّفاقِ أين ترومُ

هذه زمزمٌ وهذا الحطيمُ

وأخرى في مدح الكعبة، وسيِّدِ المرسلين مع الشَّكوى لانقطاع وفدِ العراق، أوَّلُها:

ساجعاتٌ مع نُسيماتِ الصَّبا

وله قصيدةٌ دون أربعين بيتًا فيما وَقَعَ من النهب بالمدينة النبوية، ورثائه فيها لأهلها، أولها:

يا مدمعي سُحَّ مِن فوقِ الثَّرى سُحُبا

على مَدينةِ خَيرِ الخَلْقِ وانْتَحِبا

فقدْ غزَتْهَا من الأَعرابِ طائفةٌ

يقودُها سفها أشرافِها زغبا

لم تحترمْ حَرَمًا فيه الرَّسولُ ثَوَى

ولا رُبى رَبْوةٍ فيها بَنى ورَبَا

يقول فيها:

نُضَامُ والمَلِكُ السُّلطانُ نُصرتُنا

الأشرفُ الشَّرفُ الأعلى علا رُتَبا

وأخرى في مدح الكعبة أولها:

يا كعبةَ الله سَاقتني مَعانيكِ

إلى حِماكِ وشَاقَتْني مَغانيكِ

(1)

لم يُذكر في "معجم شيوخ ابن فهد".

(2)

حُويد، تصغيرُ حَادٍ، وهو الذي يسوق الإبل. قال الفيروز آبادي: حَدَا الإبلَ، وبها، حَدْوًا، وحُداءً، وحِداءً: زجرها وساقها. "القاموس": حدا.

ص: 312

يا كعبةً أَوجبَ اللهُ الطَّوافَ بها

ما ضلَّ مَنْ ظَلَّ يسعى في مساعيكِ

على صَفاكِ صفَا قلبي ومَرْوَتِكِ

لمَّا دعانا لنَاديكِ مُناديكِ

مِنْ عالم الذَّرِّ مُذْ نُوديتُ قلتُ: أيا

لبَّيكِ لبَّيكِ مِن توفيقِ بَاريكِ

وهي طويلةٌ.

وقد قرأ عليه كلَّ ما أشرتُ إليه مِن نظمه صاحبُنا الشَّمسُ محمَّدُ ابنُ الشَّيخ عليٍّ

(1)

بوَّاب سعيد سعداء

(2)

حين لقيه في حجِّهِ، رحمهما الله وإيانا.

وهو في " إنباء"

(3)

شيخِنا باختصارٍ مع سهوٍ في نَسَبِهِ، فقالَ: محمَّدُ بنُ عبدِ الله بنِ عبدِ القادر، الشَّيخُ نجمُ الدِّين، الواسطيُّ، السَّكاكينيُّ، يقال: إنَّه قرأ على العاقوليِّ

(4)

، ومَهَرَ في القراءات، والنَّظْمِ، والفقه، يقال: إنه قرأ "الحاوي" ثلاثين

(1)

محمَّدُ بن عليٍّ القاهريُّ، الشَّافعيُّ، بوَّاب سعيد السُّعداء، وابنُ بوَّابها، ويُعرف بابن الشَيخ عليٍّ المخبزي، له مشاركةٌ في العلوم، سنة 809 هـ، ووفاته سنة 856 هـ. "الضوء اللامع" 8/ 195.

(2)

وهي خانقاه سعيدُ السُّعداءِ، وهي دارٌ تُعرف في الدَّولة الفاطمية بدار سعيد السعداءِ قَنبر، عتيق الخليفة المستنصر، ثمَّ وقفها السلطان صلاح الدِّين على الصوفية، ورتَّب لهم فيها كلَّ يوم طعامًا، وهي أوَّل خانقاه عُملت بديار مصر، والخانقاه: كلمة فارسية، معناها: بيتٌ. "خطط المقريزي" 2/ 414، و "الخطط التوقفية" 6/ 50.

(3)

"إنباء الغمر " 8/ 366.

(4)

محمَّدُ بنُ محمَّدٍ، أبو المكارمِ العاقوليُّ، الواسطيُّ، الشَّافعيُّ، عالم بغداد، وفقيهها، قرأ على والده، كانت القضاة والوزراء تُهرع إلى بابه، له:"شرح المصابيح" للبغوي، مولده سنة 733 هـ، ووفاته سنة 797 هـ. "درر العقود الفريدة" 3/ 391، و"إنباء الغمر" 3/ 275، و"شذرات الذهب" 6/ 352.

ص: 313

مرَّة، وله شرحٌ على "المنهاجِ الأصلي"، و"نظمُ بقيَّةِ القراءاتِ العشر" تكملةً للشَّاطبيِّ، وعلى طريقتِهِ، حتى يغلِبُ على سامعه أنَّه نظمُ الشَّاطبيِّ، وخمّسَ "البردةَ"، و"بانت سعادُ"، ماتَ بمكةَ في سادس عشري ربيعٍ الآخرِ. انتهى.

وقد أجازَ شيخنُا في استدعاءٍ لولدٍ لصاحبِ الترجمة اسمه أبو الفتح.

‌3735 - محمَّدُ بنُ عبدِ القادرِ بنِ محمَّدِ بنِ عليِّ بنِ عمرَ بنِ حمزةَ، الجَمَالُ أبو الخيرِ ابنُ البدرِ ابنِ الشَّمسِ ابنِ المُسندِ

(1)

النُّورِ أبي الحسنِ القُرَشيُّ، العَدَويُّ، العُمَريُّ، الحرَّانيُّ المدنيُّ، الحنبليُّ.

الفرَّاشُ بالحرَم النَّبويِّ، ووالدُ عبد الرَّحمن

(2)

، ويُعرف أبوه: بالحجَّار.

سمعَ في سنةِ سبعٍ وستينَ وسبعِ مئةٍ على البدرِ ابنِ فرحون "الأنباءَ المُبِينَةَ"

(3)

، ووُصِفَ في الطبقةِ: بالولدِ النَّجيبِ العاملِ، بل وشَهِدَ بعد ذلكَ سنةَ إحدى وثمانين وسبع مئةٍ في مكتوبٍ.

‌3736 - محمَّدٌ أبو الفَرجِ.

أخو الذي قبلَه، سمعَ على ابنِ صِدِّيقٍ.

‌3737 - محمَّدٌ أبو البركاتِ.

(1)

المُسنِد عليُّ بن عمر بن حمزة الحجَّارُ، نزيل الحرم النَّبويِّ، تقدم، وانظر "ذيل التقييد" 2/ 205.

(2)

تقدَّمت ترجمته.

(3)

تحرَّفت في الأصل إلى: المدينة، وقد تقدَّم الكتاب مرارًا.

ص: 314

أخوهما، سمعَ على ابنِ صِدِّيقٍ أيضًا.

‌3738 - محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ جَحشٍ

(1)

.

صحابيٌّ، ذكره مُسلمٌ

(2)

في المدنيين، وهو الأسديُّ، وأبوه وكذا أمُّه فاطمةُ ابنة أبي حُبيش صحابيانِ، وزينبُ أمُّ المؤمنين عمَّتُهُ، ذكرَ الواقديُّ أنَّهُ وُلدَ قبلَ الهجرةِ بخمسِ سنينَ، وحكاه الطبريُّ، فقالَ: فيما قيل، وقالَ البخاريُّ

(3)

: له صحبةٌ، وابنُ حِبَّانَ

(4)

: سَمِعَ من النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وأخرج الزُّبير بنُ بكَّارٍ من طريقِ أبي كَثيرٍ

(5)

مولى محمَّدِ بنِ جَحشٍ: سمعتُ محمَّدَ بنَ عبدِ الله بنِ جَحْشٍ، -وكانت له صُحْبَةٌ-، فذكر الحديثَ في التَّشديدِ في الدَّين، وفي فضلَ الجهادِ، وأخرجه أيضًا أحمدُ

(6)

، وابنُ أبي خَيثمةَ، والبغويُّ

(7)

، وغيرهم

(8)

، وفي روايةِ بعضهم: كنَّا جلوسًا في

(1)

"الاستيعاب" 3/ 336.

(2)

"الطبقات" 1/ 155 (124).

(3)

"التاريخ الكبير" 1/ 12.

(4)

"الثقات" 3/ 363.

(5)

أبو كثيرٍ، مولى محمَّدِ بن جحش، وقيل: أبو كبيرٍ، وقيل: أبو كبيرة، ذكره الحافظ في "الإصابة"، في القسم الرابع 4/ 167، وليس له صحبة، وهو ثقة، كما في "تقريب التهذيب"، ص: 668 (8325).

(6)

"المسند" 5/ 289.

(7)

في "شرح السُّنة" 8/ 201.

(8)

أخرجه ابن قانع في "معجم الصحابة" 3/ 19.

ص: 315

موضعِ الجنائزِ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصرَّحَ بعضهم بقوله: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، ومدارُه على العلاءِ بنِ عبدِ الرحمنِ

(1)

عن أبي كثيرٍ.

وأخرجَ حديثَه في سَتر العورةِ أحمدُ

(2)

، والنَّسائيُّ، وابنُ ماجهْ

(3)

، وعلَّقه البخاريُّ

(4)

، وصحَّحه الحاكم

(5)

. قالَ ابن سعدٍ

(6)

: يكنى أبا عبدَ الله، قُتلَ أبوه بأُحدٍ، فأوصى به النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فاشترى له مالًا بخيبرَ، وأقطعَهَ دارًا بالمدينة.

وأخرج البغويُّ من طريق عليِّ بن زيدٍ، عن أنسٍ، عن سعيدِ بن المسيَّبِ أنَّ عمرَ كتبَ أبناءَ المهاجرين ممَّنْ شَهِدَ بدرًا في أربعةِ آلاف، منهم محمدٌ. هكذا ذكره في "الإصابة"

(7)

، وهو في "التهذيب"

(8)

.

(1)

وهو صدوق، وربما وهم، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. "تقريب التهذيب"، ص: 435 (5247).

(2)

"المسند" 5/ 290 عن محمد بن جحش ختن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم مرَّ على مَعمرٍ بفِناء المسجد مُحتبيًا، كاشفًا عن طرف فخذه، فقال له النبيُّ صلى الله عليه وسلم "خمِّرْ فخذك يا معمر، فإنَّ الفخذ عورة".

(3)

وَهِمَ المؤلِّفُ في نسبته إليهما، فالحديث ليس عند النَّسائي ولا ابن ماجه، وإنما أخرج النَّسائي حديث في التشديد في الدَّين في "السنن الصغرى" 7/ 314، وفي " الكبرى" 6/ 87 (6237).

(4)

في كتاب الصلاة باب: ما يُذكر في الفخذ، وانظر:"تغليق التعليق" 2/ 207.

(5)

"المستدرك" 3/ 637.

(6)

"الطبقات الكبرى" 3/ 91.

(7)

"الإصابة" 3/ 378.

(8)

"تهذيب الكمال" 25/ 485 و"تهذيب التهذيب" 7/ 235.

ص: 316

‌3739 - مُحمَّدُ بنُ عبدِ الله بنِ سَلَامِ بنِ الحارثِ الإسرائيليُّ

(1)

.

صحابيٌّ، روى له أحمد

(2)

، والبخاريُّ في "تاريخه"

(3)

، وأبو بكرِ بنُ أبي شيبةَ

(4)

، وابنُ قانعٍ

(5)

، والبغويُّ

(6)

، والطبرانيُّ

(7)

، وابن مَندهْ من طريقِ شَهرِ بنِ حَوْشَبٍ

(8)

، عنه قالَ: قدمَ علينا النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فقال: "ما الذي أثنى اللهُ عليكم {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا}

(9)

"؟ قالوا: نستنجي بالماء.

وأخرجه البغويُّ

(10)

، وفيه: لا أعلمه إلا عن أبيه، وقالَ راويه أبو هشام الرِّفاعيُّ: إنه ليس في كتابِ شيخِهِ عن أبيه، وكذا قالَ البغويُّ، [مرسلًا]. حدَّث به الفِريابيُّ بدونه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم.

(1)

"الإصابة" 3/ 378.

(2)

"المسند" 6/ 6.

(3)

"التاريخ الكبير" 1/ 18.

(4)

"المصنَّف" 1/ 142 (1630).

(5)

في "معجم الصحابة" 3/ 22.

(6)

"معجم الصحابة" 4/ 507.

(7)

"المعجم الكبير" 21/ 65

(8)

صدوقٌ، كثير الإرسال والأوهام. "تقريب التهذيب"(2830)، وقد روى له مسلمٌ مقرونًا مع غيره.

(9)

سورة التوبة، آية:108.

(10)

في "معجم الصحابة" 4/ 507.

ص: 317

وقالَ ابن مَندهْ: رواه داودُ بنُ أبي هندٍ مرسلًا، لم يذكر محمدًا، ولا أباه، ورواه سلمةُ بنُ رجاءٍ فزادَهُ.

وقالَ أبو زُرعة: إنَّهُ بدونه الصحيحُ عندنا، ذكرَه شيخنا في "الإصابة"

(1)

بأبسط.

‌3740 - محمَّدُ بنُ عبدِ اللَّطيفِ بنِ إبراهيمَ الجَبَرْتيُّ الأصلِ، المدَنيُّ، الحنَفيُّ.

له ذِكرٌ في جدِّه إبراهيمَ.

‌3741 - محمَّدُ ابنُ السِّرَاجِ عبدِ اللَّطيفِ ابنِ الكمالِ أبي الفضلِ محمَّدِ بنِ عبدِ اللَّطيفِ الشَّمسُ الزَّرَنْديُّ، المدنيُّ

(2)

.

الآتي جدُّه قريبًا.

وُلِدَ في ذي الحَجَّةِ سنة خمسين وثمان مئةٍ، وأخذ عني بالمدينة، فقرأ عليَّ أماكنَ من الكُتُبِ السِّتَّةِ، وسَمِعَ عليَّ غيرَ ذلك.

‌3742 - محمَّدُ بنُ عبدِ اللَّطيفِ بنِ محمَّدِ بنِ عليِّ بنِ عمرَ بنِ حمزةَ، المدنيُّ، الحنبليُّ.

الفرَّاشُ بالحرمِ النَّبويِّ، وابنُ عمِّ المذكورين قريبًا. سَمِعَ على البرهانِ ابنِ فرحونٍ بعضَ "الشفاء" مع أبي الفتح المراغيِّ.

(1)

"الإصابة" 3/ 378.

(2)

له ترجمة مختصرة في "الضوء اللامع" 8/ 78، وذكر أنَّ وفاته سنة 891 هـ.

ص: 318

‌3743 - محمَّدُ بنُ عبدِ اللَّطيفِ بنِ محمَّدِ بنِ يُوسفَ بنِ الحسنِ بنِ محمَّدِ بنِ محمودٍ، الشَّمسُ ابنُ

(1)

الكمالِ أبي الفضلِ ابنِ السِّرَاجِ الأنصاريُّ، الزَّرَنديُّ، المدنيُّ، الحنفيُّ

(2)

.

الماضي حفيدُهُ قريبًا. سمع مِنْ عمِّ أبيه النورِ عليِّ بنِ يوسفَ

(3)

"مسندَ الطيالسيِّ"، ومن عبدِ الرحمنِ بنِ يعقوبَ الكالدينيِّ

(4)

المجلسَ الحادي عشرَ منْ "أمالي ابنِ مَلَّة"

(5)

، ومن القاضي عليٍّ النُّويريِّ، وإبراهيمَ بنِ فرحونٍ، وعبدِ الواحدِ بنِ عمرَ بنِ عيَّاذٍ "الشفاءَ"، ومن سليمانَ السَّقَّا "نسخةَ أبي مُسهِرٍ" وما مَعَها، ومِنَ الجمالِ الأميوطيِّ "البخاريَّ" و"الترمذيَّ"، وضبَطَ عندَهُ الأسماءَ في بعضِ ما سَمِعَهُ في آخرينَ، منهم: البدرُ ابنُ الخشَّابِ، سَمِعَ عليه في سنةِ سبعينَ، ووُصِفَ في الطَّبَقَةِ: بالفقيهِ الفاضلِ، وأنه حفيدُ عمِّ الفقيهِ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ يوسفَ الماضي.

(1)

في الأصل: الشَّمس والكمال أبو الفضل ابن السراج، وهو خطأ، والتصويب من "الضوء اللامع".

(2)

ذكره في "الضوء اللامع" 8/ 78 باختصار جدا، و"شذرات الذهب" 6/ 367.

(3)

عليُّ بن يوسف الزَّرَنْدي، تقدَّمت ترجمته في موضعها.

(4)

لم أجده.

(5)

ابن مَلَّة هو إسماعيل بن محمد الأصفهانيُّ، المحتسِب، من المحدِّثين المُكثِرين، توفي سنة 509 هـ. له "الأمالي" المشهورة، أملاها في مجالس. "سير أعلام النبلاء" 19/ 381، و"البداية والنهاية" 12/ 381، و"المعجم المفهرس"، ص:365.

ص: 319

وكذا سَمِعَ في سنةِ تسعينَ بالمدينةِ على الزَّينِ العراقيِّ بعض شرحِهِ لـ "الألفيةِ"، ووصفَهُ: بالشيخِ، وقبل ذلك في سنةِ تسعٍ وثمانينَ مع أبيه مصنَّفَةُ في "قصِّ الشاربِ"، ووُصِفَ: بالفاضلِ أمينِ الحكمِ بالمدينةِ، ودخلَ دِمَشْقَ، فسَمِعَ بها من ابن أُميلةَ "أمالي ابنِ سمعونَ" في سنة سبعٍ وسبعينَ.

وأجازَ لَهُ في سنةِ أربعٍ وخمسينَ جماعةٌ من بغدادَ منهم: حيدرةُ بنُ محمدٍ العباسيُّ، ومحمدُ بنُ بكتاشَ التستريُّ، وأحمدُ بنُ عسكرَ الواسطيُّ

(1)

، وإبراهيمُ بنُ محمدٍ التفتازانيُّ

(2)

، ثُمَّ في سنةِ ثلاثٍ وسبعينَ فما بعدها ابنُ الهَبَلِ، والصَّلاحُ ابنُ أبي عمرَ، ومحمدُ بنُ عمرَ ابنِ قاضي شهبةَ

(3)

، ومحمدُ بنُ عليِّ بنِ قواليجَ

(4)

،

(1)

أحمدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ محمَّدِ بنِ عسكرٍ، البغداديُّ، القاضي المالكيُّ، ولي القضاء بدمياط ودمشق، ودرَّس بالمدرسة المستنصرية ببغداد، ولد سنة 697 هـ، وتوفي سنة 781 هـ. "الدرر الكامنة" 1/ 168، و"شذرات الذهب" 6/ 270.

(2)

إبراهيمُ بنُ محمَّدٍ التَّفتازانيُّ، نزيلُ شيراز، من علماء الحديث، سمع من الرشيد بن أبي القاسم، وابن الطبَّال، مولده بعد 700 هـ، ووفاته بعد 760 هـ. "الدرر الكامنة" 1/ 66.

(3)

محمدُ بنُ عمرَ بنِ محمَّدٍ، شمس الدِّينِ ابنُ قاضي شُهبة، الدِّمشقيُّ، الفقيه الشَّافعيُّ، الجامع بين العلم والعمل، مولده سنة 691 هـ، وتوفي سنة 782 هـ. "الدرر الكامنة" 4/ 110، و"طبقات ابن قاضي شهبة" 3/ 173، وهو حفيد المترجَم، و"شذرات الذهب" 6/ 276.

(4)

محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ عيسى، المعروف بابن قواليج، فقيهٌ حنفيٌّ، مولده سنة 695 هـ، ووفاته سنة 778 هـ. "ذيل التقييد" 1/ 183، و"الدرر الكامنة" 4/ 80، و"شذرات الذهب" 6/ 258.

ص: 320

والكمالُ ابنُ حبيبٍ، وأخوه حسينٌ، و العمادُ ابنُ كثيرٍ، والأذرعيُّ، والكرمانيُّ

(1)

، وخَلْقٌ، وذكره شيخُنا في سنة ثمان مئةٍ مِن "إنبائه"

(2)

، ولقَّبه: كمال الدِّين، وقالَ: إنة عُنِيَ بالفقه والحديث، وبرعَ في مذهبِ الحنفية، وماتَ يعني: فيها بين مكَّةَ والمدينةِ.

‌3744 - محمَّدُ بنُ عبدِ اللَّطيفِ الزَّرَنْديُّ، المدَنيُّ.

يحتملُ أن يكون أخًا للأوَّل.

سمع على الجمالِ الكازرونيِّ سنة أربعٍ وثلاثينَ وثمانِ مئةٍ، بل رأيتُهُ فيمَن سمِعَ عليه في "البخاريِّ" سنةَ سبعٍ وثلاثينَ. وصفه القاري: بالشيخ الأجلِّ المحترم، شمسِ الدِّين ابنِ الشَّيخ سِراج الدِّين.

‌3745 - محمَّدُ بن عبدِ المجيدِ بنِ سُهيلِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ الزُّهريُّ، المدَنيُّ

(3)

.

يروي عن: حمزةَ بنِ عمرٍو الأسلميِّ، وعنه: أبو جعفير النُّفيليُّ، ذكرَه ابنُ حِبَّان في "الثقات"

(4)

.

(1)

محمَّدُ بنُ يوسفَ الكرمانيُّ، الفقيه الشَّافعيُّ، المحدِّث، استوطن بغداد، وتصدَّى لنشر العلم بها نحو ثلاثين سنة، له:"شرح البخاري"، و"شرح مختصر ابن الحاجب"، مولده سنة 717 هـ، ووفاته سنة 786 هـ. "الدرر الكامنة" 4/ 310، و"شذرات الذهب" 6/ 294.

(2)

"إنباء الغمر" 3/ 413.

(3)

الكاشف 2/ 196 (5014).

(4)

"الثقات" 9/ 56.

ص: 321

وقال ابنُ القطَّانِ

(1)

: لا يُعرَفُ، ولا ذُكر إلا في هذا الحديث. يعني حديثَ الصومِ في السَّفَرِ

(2)

، وتبعه صاحب "الميزان"

(3)

.

وهو في "التهذيب"

(4)

، و"تاريخ البخاري"

(5)

، وابن أبي حاتم

(6)

، وسمَّوا شيخَه حمزةَ بن محمَّدِ بنِ حمزةَ الأسلميَّ

(7)

.

‌3746 - محمَّدُ بنُ عَبدِ المعطي بنِ سالمِ بنِ عبدِ العظيمِ بنِ محمَّدٍ

(8)

.

قالَ ابنُ فرحون: القاضي الأجلُّ، الخطيبُ المِصْقَع

(9)

، الشَّمسُ، أبو عبد الله ابن الزَّكي، الكِنانيُّ، العسقلانيُّ المحتِدِ، المِصريُّ، الشَّافعيُّ، عُرِفَ: بابن السَّبع.

ولي الحكم والخطابةَ والإمامةَ بعد البدرِ حَسَنِ بنِ أحمدَ القيسيِّ

(10)

في سنةِ خمسينَ وسبعِ مِئَةٍ، وذكرَ أنَّ مولِدَهُ سنة ثمانينَ

(11)

وستِّ مِئَةٍ، وأنه: تفقَّه بالنَّجمِ

(1)

"بيان الوهم والإيهام" 3/ 483.

(2)

أخرجه أبو داود في الصوم، باب: الصوم في السفر؛ (2395) وسكت عنه.

(3)

"ميزان الاعتدال" 3/ 630.

(4)

"تهذيب الكمال" 26/ 16، و"تهذيب التهذيب" 7/ 296.

(5)

"التاريخ الكبير" 1/ 169.

(6)

"الجرح والتعديل" 8/ 15.

(7)

وهو الصوابُ؛ لأنَّ حمزة بن عمروٍ الأسلميَّ صحابيٌّ، وهذا بينه وبينه وسائط.

(8)

"نصيحة المشاور" ص: 224، و"الدرر الكامنة" 4/ 30، و"ذيل التقييد" 1/ 165.

(9)

قال الجوهريُّ في "الصحاح": صقع: وخطيبٌ مِصْقَعٌ، أي: بليغ.

(10)

صهر القاضي شرف الدِّين الأُميوطيِّ، تقدَّمت ترجمته في موضعها.

(11)

تحرَّفت في "نصيحة المشاور" إلى: ثمان.

ص: 322

ابنِ الرِّفعةِ

(1)

، وقرأ القراءات على الشَطَنَوفيِّ

(2)

، وكان بَشوشًا، محُاسِنًا للأصحاب، حليمًا، كريمًا، جوادًا، تكسَّبَ بالشهادَةِ في القاهرة، فلمَّا وَلِيَ القضاءَ ثقُلَ به فما حمله، ولم يَقُمْ بِرَسْمِهِ ولا شرطه؛ لأنه لم يلتحق بمن قبلَهُ في علومهم، ولا في قيامهم بِحُرمَةِ المنصبِ، فأقبلَ على السياسَةِ والمسالمة، ومعَ ذلك فاشتغلَ النَّاسُ به، وطَعَنُوا عليه بأنه لم يجتمع فيه الشُّروطُ والرُّسومُ في الخطابة، وهي العِلْمُ بالقراءات. يعني على وجوهها

(3)

، وبالأصلينِ، وغيرِ ذلك، وبكونه إذا دخل الحجرة النَّبوية للزِّيارة يقبِّل الأرض عند تمثُّله بينَ يدي النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وبأشياءَ لا يليقُ ذكرُها، فكانَ ذلك سببًا لعزله. هذا مع أنَّ أميرَ المدينةِ سعدًا

(4)

-وكانت ولايتُهُما في سنة واحدة- أمر بالنِّداء بالمدينةِ في ثامنِ عشري ذي الحجَّةِ مِن سنةِ ولايتِهما أنْ لا يحكمَ بالمدينةِ مَعَهُ غيرُهُ، وتقوَّتْ بذلك السُّنَّةُ، كما سبقَ في ترجمة سعدٍ.

(1)

أحمدُ بنُ محمَّدٍ، المعروفُ بابنِ الرِّفعةِ، شيخ الشَّافعية في زمانه، له:"الكفاية شرح التنبيه"، و "حكم المكيال والميزان"، مولده سنة 645 هـ، ووفاته 710 هـ. "طبقات الشافعية الكبرى" 9/ 24، و"طبقات الإسنوي" 1/ 296، و"الدرر الكامنة" 1/ 284.

(2)

نور الدِّين، عليُّ بن يوسف الشَّطَنَوفيُّ، شيخ الإقراء بالدِّيار المِصرية. أقرأَ بالأزهر، وتكاثرت عليه الطلبة، له:"مناقب الشيخ عبد القادر الجيلاني" أتى فيه بعجائب، مولده سنة 644 هـ ووفاته سنة 713 هـ. "معرفة القراء الكبار" 2/ 742، و"غاية النهاية" 1/ 585، و"الدرر الكامنة" 3/ 141.

(3)

في المخطوطة: وجهوها؟

(4)

سعد بن ثابت بن جمَّاز، تقدَّمت ترجمته في موضعها.

ص: 323

وكانَ صاحبُ الترجمةِ خطيبًا مِصْقعًا إذا خطبِ على المنبر يُسمَعُ مَن طرف السُّوقِ مع ما في السُّوق من اللَّغَطِ، بل لو أنصتَ له مُنصِتٌ من أعلى سورِ المدينةِ سَمِعَ كلامَه مع الفصاحةِ العظيمةِ، وحسنِ الأداء.

وبدت [منه

(1)

] سقَطَاتٌ لا تليقُ بالحكَّام، منها تصحيفُةُ المثلَ المشهور: إذا قالتْ حَذامِ فصدِّقوها

(2)

، فقال: بالخاء المعجمة المضممومةِ والدَّالِ المشددة، ويقالُ: إنَّه زعمَ أنَّ المرادَ بذلك خُدَّامُ الحرمِ النبويِّ.

فلمَّا كانَ في سنةِ أربعٍ وخمسين، سافرَ جماعةٌ من المجاورينَ، وأشاعوا عنه هذه الأشياء، وكانَ القاضي عزُّ الدِّين ابنُ جماعةَ مِن أعظمِ الناس كراهيةً في ولايتِهِ للمدينةِ، يعني بحيثُ كانت بغيرِ اختياره، وكذا الشَّريفُ أبو العباس الصفراويُّ

(3)

، المغربيُّ، وكانت للصفراويِّ وجاهةٌ عند الأمراء، فشجَّع المجاورين على التكلُّمِ فيه مع الأمراءِ، فكتبوا فيه قِصَّةً، وعدَّدوا فيها ما نَقَمُوا عليه، وساعدهم في الباطنِ هو وابنُ جماعةَ، فعُقِدَ له مجلسٌ بدار العدل، وأُحضرَ الحجازيون جميعًا، فشهدوا عندَ القاضي عزِّ الدِّين، بمحضرِ باقي القضاةِ الأربعةِ، فقَبِلَ شهادةَ بعضِهم، وثَبَتَ ما نُسِبَ إليه، فعُزِلَ، ووليَ القاضي بدرُ الدِّينِ ابنُ

(1)

ما بين معكوفين من: "نصيحة المشاور".

(2)

"فصل المقال في شرح كثاب الأمثال"، ص:41.

(3)

في "نصيحة المشاور": الصفروي.

ص: 324

الخشَّابِ

(1)

، وبعثَ قاضي القضاةِ في وسط السَّنَةِ نَجَّاثًا

(2)

للمدينة بعزلِهِ، واستنجازِ مَحْضَرٍ بصدقِ ما شُهِدَ به عليه بالقاهرةِ، فتقدَّمتُ

(3)

لذلك، وأثبتُّ محضرًا به، وبعث إليَّ البدرُ ابنُ الخشَّاب يسألُ في القيامِ بالوظيفةِ نيابةً عنه، فرأيتُ تعيُّن ذلك عليَّ لضيعةِ المنصبِ، وكانَ الأمير شيخو

(4)

يشدُّ منِ ابنِ السَّبْعِ، فاستنجزَ له مرسومًا بالكشفِ عليه في المدينة، وبعثَه مع أميرِ الرَّكب المصريِّ سيفِ الدِّين عمرَ شاه، وبعثَ معه خِلعةً وتقليدًا، فوقع لي مجلسٌ عظيمٌ مع الأمير المذكور، والإمامِ ابنِ النقَّاش

(5)

، وغيرِهما من المتعصِّبينَ له، وردَّهم الله بالحقِّ، ورجعَ الأميرُ بالمرسومِ والخلعةِ.

واستمرَّ البدرُ ابنُ الخشابِ على ولايته، فلم يلبَثْ إلا يسيرًا، وساعده شيخو أيضًا بسعايةِ علاء الدِّين عليٍّ ابنِ صاحبِ الترجمة

(6)

، -يعني الذي حدَّثنا عنه بـ

(1)

إبراهيمُ بنُ أحمدَ القرشيُّ، المخزوميُّ، تقدَّمت ترجمته.

(2)

تحرَّفت في الأصل إلى: نجابا!؟ قال ابن منظور: رجلٌ نجَّاثٌ: بحَّاثٌ عن الأخبار، ورجلٌ نجَّاثٌ ونَجِثٌ: يتتبع الأخبار ويستخرجها. "لسان العرب": نجث.

(3)

القائل هو ابن فرحون، إذ كان قاضيًا بالمدينة.

(4)

شيخو الفارابي، الناصريُّ، أحد الأمراء بمصر والشام، مات بمصر سنة 752 هـ. ترجم له باختصار في "الدرر الكامنة" 2/ 196.

(5)

شمس الدِّين، محمَّدُ بنُ عليٍّ، أبو أُمامة ابن النَّقَّاش، المصريُّ، فقيهٌ شافعيٌّ، مفسِّرٌ، وواعظ مؤثِّر،، له:"شرح العمدة"، و"تخريج أحاديث الرافعي"، مولده سنة 720 هـ، ووفاته سنة 763 هـ. "درر العقود الفريدة" 3/ 374، و"وفيات ابن رافع" 2/ 248، و"الدرر الكامنة" 4/ 71.

(6)

سيأتي ذكره آخر الترجمة.

ص: 325

"الشِّفاء"، وماتَ في رمضان سنة خمسٍ وتسعين-، حتَّى أعيدَ في أوَّلِ سنةِ ستٍّ وخمسين، فجرى على أخلاقِهِ المعهودَةِ، وسألني في النِّيابةِ عنه، فامتنعتُ، فكانَ يقولُ لي كلَّما لقيني: أنا أسألُ اللهَ عندَ هذا النبيِّ الكريمِ، كلما زرتُهُ أن يُسخِّرَك لي، وإذا سألني عن خُطبتِهِ فقلتُ له: حَسَنَةٌ، يقول: هذه والله إجازَةٌ منك، ويُسَرُّ بذلك، ولم ينقُمْ على أحدٍ مِمَّنْ تكلَّمَ فيه بالقاهرة، بل حاسنَ الناس ومشّى الحال، وقامَ بوظائفِه أشبهَ من طريقته الأولى، ودامَ إلى الحادي عشر مِن ربيعٍ الثَّاني سنةَ تسعٍ وخمسين، فقَدِمَ جمَّازُ بنُ منصورٍ متوليًا للإمرة بمرسومٍ سلطانيٍّ، ومعه القاضي تقيُّ الدِّين الهورينيُّ

(1)

بعودِهِ، وعَزْلِ صاحبِ الترجمةِ، وكذا بعزلِ شيخِ الخدَّام العزِّ دينارٍ، وولاية افتخارِ الدِّين

(2)

، وذلك كلُّه بغتةً، فتعجَّبَ الناسُ من عَدَمِ بلوغِ الخبرِ إلا عندَ وصولهم.

وكانَ يذكرُ أنه يُعرَفُ بابنِ السَّبعِ من جِهَةِ الخؤولةِ؛ لأنَّ جَدَّهُ لأمِّهِ كان رَجُلًا صالحًا ركب السَّبْعَ، فجرى عليه هذا اللقَبُ.

(1)

عبد الرَّحمن بن جمال الدِّين، تقدَّمت ترجمته في موضعها.

(2)

ياقوتُ بنُ عبدِ الله الخزندار، الرسوليُّ، الشيخ افتخار الدِّين، شيخُ الخُدَّام بالحرم النبوي الشريف، كان مُعدَّلًا، مقبول الشهادة عند القضاة والحُكَّام، توفي سنة 781 هـ. "نصيحة المشاور"، ص: 49، و"المغانم المطابة" 3/ 1315، و"الدرر الكامنة" 4/ 408، وترجمته في القسم المفقود من الكتاب.

ص: 326

وأمَّا جَدُّهُ لأبيه فكان أميرًا صاحب إقطاعٍ، عتيقًا لمن لم يحضرني، وذكر أنه سَمِعَ الكتب الستة على الشَّرف الدِّمياطيِّ، و "السيرةَ الهشاميةَ" على الأَبَرْقُوهيِّ

(1)

، ولَبِسَ منه الخِرقَةَ بلِباسِهِ لها مِنَ الشِّهابِ السُّهْرَورديِّ، انتهى. ولخَّص المجدُ

(2)

كثيرًا مِمَّا تقدَّم بأمتَنِ عبارَةٍ، وأبينِ إشارة.

وترجمه غيرهما بقوله: العسقلانيُّ الأصلِ، ثمَّ المِصريُّ، ثمَّ المدنيُّ، وأنَّهُ وُلد في سنة خمس وثمانين وستِّ مِئَةٍ.

وسَمِعَ من محمَّدِ بنِ مكيِّ بنِ أبي الذِّكرِ الصقليِّ

(3)

، وأبي الحسنِ عليِّ بنِ محمدٍ القارئِ

(4)

"الصحيحَ"، ومنَ الحجَّارِ، ووزيرةَ بعضَهُ، ومن غازي الحلاويِّ

(5)

،

(1)

نسبة إلى أبَرْقوه، من عمل شيراز، كما في "الدُّرر".

وهو أحمدُ بنُ إسحاقَ، الهمذانيُّ الأصل، نزيل مصر، محدِّثٌ صوفيٌّ، ذو كرامات، مولده سنة 615 هـ، ووفاته سنة 701 هـ، كان يُعرف بالسُّهروردي؛ لأنه كان يُلبس عنه الخرقة. "الوافي" 6/ 242، و"المقفى الكبير" 1/ 362، و"الدرر الكامنة" 1/ 103.

(2)

في "المغانم المطابة" 3/ 1290.

(3)

محمَّدُ بنُ مكيٍّ، الدمشقيُّ، ثم المصريُّ، من المحدِّثين، والفَرَضين، مولده بدمشق سنة 624 هـ، ووفاته سنة 699 هـ. "معجم الشيوخ"، للذهبي 2/ 286، و"ذيل التقييد" 1/ 268، و"النجوم الزاهرة" 8/ 193.

(4)

عليُّ بنُ محمَّدِ بنِ هارونَ، الثَّعلبيُّ، الدِّمشقيُّ، المعروف بالقارئ، قارئ المواليد للعامة، تقدَّمت ترجمته.

(5)

غازي بنُ أبي الفضل الحلاويُّ، الدمشقيُّ، ثمَّ المصريُّ، مُسند القاهرة، مولده بدمشق سنة 595 هـ، ووفاته بالقاهرة سنة 690 هـ. "ذيل التقييد" 2/ 264، و"المقفى الكبير " 6/ 412، و 4/ 101، و"شذرات الذهب" 5/ 417.

ص: 327

وشاكرِ

(1)

اللهِ ابنِ الشَّمْعَةِ

(2)

، وإسحاقَ بنِ دِرباسٍ

(3)

في آخرين، وذكر أنه سمعَ الكُتُبَ السِّتَّةَ على الشَّرفِ الدِّمياطيِّ، والسيرةَ على الأَبْوقوهيِّ، ولبسَ منه الخِرقةَ بلباسِهِ من السُّهرَوَرْدِيِّ، بل زَعَمَ أنَّهُ سَمِعَ ابنَ دقيقِ العيدِ، وأجازَ له فيما ذكر أيضا العزُّ الحرانيُّ

(4)

.

وقالَ شيخُنا: وليس بِبَعيدٍ، وإنَّهُ تَفَقَّهَ على النَّجمِ ابنِ الرِّفْعَةِ، وتلا بالسَّبعِ على السَّراجِ الشَّطَنوفيِّ، وكان يتكسَّبُ بالشَّهادَةِ خارجَ بابِ الفتوحِ مِنَ القاهرةِ مُدَّةً، ثم ذكرَ وِلايَتَهُ، وما شَرَحَ، وأنَّهُ لما انفَصلَ أولًا توجَّهَ إلى مكةَ، فجاوَرَ بها، وحَدَّثَ فيها بـ "الصحيح"، قرأه عليه الشَّمسُ ابنُ سُكَّرَ، وأنَّهُ كان حَسَنَ الأداءِ للخُطْبَةِ كما تقدَّم، لكنَّه قالَ: قليلَ العلم، قصيرَ الباعِ، فيه كثير التَّودُّد، والملتقى مع أوصافِهِ الماضيةِ، وحدَّثَ، سَمِعَ منه الفضلاءُ.

(1)

تحرَّفت في الأصل إلى: ذاكر.

(2)

شاكرُ الله بنُ غلامٍ، المعروف بابن الشمعة، من المحدِّثين، وفاته سنه 692 هـ. "ذيل التقييد" 2/ 15.

(3)

إسحاقُ بنُ عبدِ الرَّحيم، الماراني، محدِّث، من بيت قضاء وعلم ورواية، حدَّث عنه أبو حيَّان، والذهبي سنة 695 هـ، وفال: انقطع خبره عنا بعد ذلك، ومولده سنة 624 هـ. "معجم الشيوخ" 1/ 167، و"ذيل التقييد" 1/ 480.

(4)

عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ المنعم الحرَّانيُّ، مُسنِد القاهرة، مولده سنة 594 هـ، ووفاته سنة 686 هـ. "ذيل التقييد" 2/ 128، و"النجوم الزاهرة" 7/ 373، و"شذرات الذهب" 5/ 396.

ص: 328

وممَّنْ سَمِعَ عليه "البخاريَّ" الزَّينُ أبو بكرٍ المراغيُّ، وكذا سمِعَ منه الزَّينُ العراقيُّ، واستمرَّ معزولًا، حتى مات في شهورِ سنةِ خمسٍ وستينَ، وهو في "درر"

(1)

شيخنا، و"وفياتِ" الوليِّ ابن العراقيِّ.

وابنُه العلاءُ عليٌّ

(2)

أحدُ المُسنِدينَ، مِمَّنْ سمعَ منه شيخُنا الرَّشيديُّ

(3)

، وماتَ في سنةِ خمسٍ وتسعين وسبعِ مئةٍ.

‌3747 - محمَّدُ بنُ عبدِ الملكِ، أبو عيدِ الله الأنصاريُّ

(4)

.

يقال: إنَّهُ مِن وَلدِ أبي أيوبَ الأنصاريِّ، المَدَنيُّ، الضَّريرُ، نزيلُ حِمصَ.

يروي عن: عطاءِ بنِ أبي رَبَاحٍ، ونافعٍ، وابنِ المنكدرِ، وسالمٍ، والزُّهريِّ، وعنه: يحيى بنُ سعيدٍ القطانُ، ويحيى بنُ صالحٍ الوُحَاظيُّ، ومحمدُ بنُ الصَّلتِ الأَسَدِيُّ،

(1)

"الدرر الكامنة" 4/ 30.

(2)

علاء الدِّين، أبو الحسن، المعروف بابن الشيخ المصري، له رواية في الحديث، ولد سنة 712 هـ، وتوفي في رمضان سنة 795 هـ. "ذيل التقييد" 2/ 214، و"الدرر الكامنة" 3/ 111، و"شذرات الذهب" 6/ 340.

(3)

الشَّمسُ محمَّدُ بنُ عبدِ الله الرَّشيديُّ، القاهريُّ، الشَّافعيُّ، فقيهٌ، محدِّث، وخرَّج له السخاويُّ "مشيخة"، مولده سنة 767 هـ، ووفاته سنة 854 هـ، "الضوء اللامع" 8/ 101، و"نظم العقيان"، ص: 150، و"القيس الحاوي" 2/ 247.

(4)

"تاريخ ابن مَعين" برواية الدوري 2/ 528، و"الضعفاء الكبير"، للعقيلي 4/ 103، و "لسان الميزان" 7/ 314.

ص: 329

وعامرُ بنُ سيَّارٍ، وعدَّةٌ. ضعَّفَهُ أبو زُرعةَ

(1)

، وغيرُهُ، بل كذَّبَهُ أحمدُ

(2)

، ورماه بالوضع، وقالَ أبو حاتم

(3)

: كانَ يكونُ ببغداد، ذاهبُ الحديثِ جدًا، كذَّابٌ يَضَعُ.

وقالَ البخاريُّ

(4)

: مُنكرُ الحديثِ، ماتَ قبلَ السَّبعين ومئةٍ.

ومن بلاياه: عن عطاءٍ عن ابنِ عباس

(5)

: نهى رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم، أن يُتَخَلَّلَ بالقَصَب والآسِ، وقالَ:"إنَّهما يسقيان عِرقَ الجُذام".

وعن ابن المنكدر عن جابر رفعه: "مَن قاد أعمى أربعينَ خُطوةً وجبتْ له الجنة". وهو في "الميزان"

(6)

، و"تاريخ البخاري"، والخطيب

(7)

، وابن أبي حاتم، و "الضعفاء"

(8)

لابن حبَّان، وانتقده الدَّارقطنيُّ في إدراجه فيه روايةَ الأوزاعيِّ عنه،

(1)

"أسامي الضعفاء" 2/ 655.

(2)

"العلل" 2/ 211.

(3)

"الجرح والتعديل" 8/ 4.

(4)

"التاريخ الكبير" 1/ 164.

(5)

الحديث هذا والذي بعده أخرجهما ابن عدي في: "الكامل" 6/ 2167، 2169، وقال: وكلُّ أحاديثه مما لا يتابعه الثِّقات عليه، وهو ضعيف جدًا، وأخرجهما العُقيلي في:"الضعفاء الكبير" 4/ 103، وذكر نحو كلام ابن عدي.

(6)

"ميزان الاعتدال" 3/ 631.

(7)

"تاريخ بغداد" 2/ 340.

(8)

"المجروحين" 2/ 279، وقال: وهذا الذي يروي عنه الأوزاعي، عن المغيرة بن شعبة، وذكر حديثًا، ووهم في ذلك، كما بيَّنه الدارقطنيُّ

ص: 330

بل شيخُ الأوزاعيِّ اسمُ جدِّه مروانُ بنُ الحكم، قرشيٌّ، أمويٌّ

(1)

، والضَّعيفُ: يعرف بالأنصاريِّ الضرير.

-‌

‌ محمَّدُ بنُ عبدِ الواحدِ بنِ عُمرَ بنِ عيَّاذٍ.

مضى في عبد العزيز (2462)، فهو به أشهرُ

(2)

.

‌3748 - مُحمَّدُ بنُ عبدِ الوهَّابِ بنِ أحمدَ بنِ محمَّدٍ، الشَّمسُ ابنُ التَّاجِ الهواريُّ الأصل، القاهريُّ، قاضي الينبوع

(3)

، ويُعرف بابن زُبَالة

(4)

.

وَلي بعدَ وفاةِ ابنِ عمِّه الشِّهابِ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ محمَّدٍ

(5)

في سنةِ ستٍّ وستين وثمانِ مئةٍ، وصاهرَ القاضيَ فتحَ الدِّين ابنَ صالحٍ قاضيَ المدينةِ النبويَّةِ على أخته، واستولَدَها أبا السَّعاداتِ، وقُدِّرَتْ وفاتُهُ بها سنةَ ثلاثٍ وسبعينَ وثمانِ مِئَةٍ تقريبًا، وقد جاوزَ الستينَ، واستقرَّ بعدَهُ أخوه لأبيه الشَّرَفُ

(6)

قاسمٌ المولود في سنة ثلاثين

(7)

.

(1)

شيخ الأوزاعي اسمه كما ذكر: محمد بن عبد الملك بن مروان، وهو ثقة. انظر ترجمته في "الجرح والتعديل" 8/ 4.

(2)

وتقدَّمت ترجمة أبيه في موضعها.

(3)

وتسمى اليوم ينبع، مدينةٌ ساحلية صناعية على البحر الأحمر في المملكة العربية السعودية.

(4)

ترجمته في "الضوء اللامع" 8/ 133، وفي حاشيته: بضمٍّ، ثمَّ موحَّدة خفيفة، كما ضبطه المؤلِّف في غير هذا الموضع، حيث ترجم لثلاثةٍ من هذا البيت.

(5)

الشِّهابُ أحمدُ ابن الشمس الهواريُّ، القاهريُّ الينبوعيُّ، ولي قضاء ينبع بعد موت أبيه، سمع من أبي الفتح المراغي، وتوفي سنة 856 هـ خلافًا لها هنا. "الضوء اللامع" 2/ 86.

(6)

في المخطوطة: الشرفي، وهو خطأ.

(7)

أي: وثمان مئة، ترجم له المؤلف باختصار في "الضوء اللامع" 6/ 183.

ص: 331

‌3749 - محمَّدُ بنُ عبدِ الوهَّابِ بنِ عليِّ بنِ يوسفَ بنِ الحسنِ بنِ محمَّدِ بنِ محمودِ بنِ عبدِ الله، فتحُ الدِّينِ، أبو الفتحِ ابنُ القاضي تاجِ الدِّينِ ابنِ القاضي نورِ الدِّينِ، الأنصاريُّ، الزَّرَنْديُّ، المدَنيُّ، الحنفيُّ.

ابنُ عمِّ حسنٍ ويوسفَ

(1)

ابني القاضي فتحِ الدِّين محمَّدِ ابنِ نور الدِّين، وكذا ظنًّا محمَّدِ بنِ عبدِ اللَّطيف. وُلدَ بعدَ سنةِ ثمانين وسبعِ مئةٍ بالمدينةِ، حضرَ بها في سنة خمسٍ وثمانين وسبع مئةٍ على العَلَمِ سليمانَ السَّقا "نسخةَ أبي مُسهرٍ وما معها"، ثمَّ سَمِع "ثلاثياتِ البخاري"، و"جزءَ الدَّراج"

(2)

، و"جزءَ ابن فارس"

(3)

على الجمال الأُميوطيِّ، و"الموطأ" على البرهانِ إبنِ فرحونٍ، وكذا سَمِعَ على الزَّين المراغيِّ، ومما سَمِعَهُ عليه في سنةِ اثنتين وثمان مئةٍ في "تاريخه للمدينة".

وأجازَ له البُلقينيُّ، وابنُ المُلقِّنِ، والعراقيُّ، والهيثميُّ، والحلاويُّ، والسويداويُّ، والكمال الدَّميريُّ، وغيرهم، ووَلِيَ قضاءَ الحنفيَّةِ بالمدينةِ مع حِسبتها

(1)

تقدَّمت ترجمة حسنٍ في موضعها، وأمَّا يوسف، ففي القسم المفقود من الكتاب.

(2)

جزءٌ حديثيٌّ لأبي عمرو عثمان بن عمر الدَّرَّاج، المقرئ البغدادي، المتوفى سنة 361 هـ."اللباب" 1/ 495، وانظر:"المجمع المؤسس" 2/ 111، و"المعجم المفهرس"، ص: 281، كلاهما لابن حجر، وأول هذا الجزء: حديث أبي عتبة الخولاني.

(3)

جزءٌ حديثيٌّ لعبد الله بن بن جعفر بن أحمد بن فارس، مُسند أصبهان، المتوفى سنة 346 هـ، عن مئة سنة. "سير أعلام النبلاء" 15/ 553، وانظر:"المجمع المؤسس" 2/ 568، و"المعجم المفهرس"، ص:332.

ص: 332

بعدَ ابن عمِّه القاضي نجمِ الدِّين يوسفَ بنِ محمَّدِ ابنِ القاضي نورِ الدِّين، مع أنَّ فتحَ الدِّينِ هذا كانَ هو القائمَ بأعباءِ المصنِّفِ عنه.

أخذ عنه: التَّقيُّ ابنُ فهدٍ، وابنُهُ النَّجمُ، وغيرُهما إجازةً، وماتَ بالمدينةِ في يومِ الأحدِ رابع عشرَ ذي القِعْدَةِ سنة ثمانٍ وثلاثين وثمانِ مِئَةٍ، وصُلِّي عليه بالرَّوضة، ثمُّ دُفن بالبقيع، وتركَ من الأولاد سَعْدًا، وسعيدًا، وأحمد، فاستقرَّ سعدٌ بعده.

‌3750 - محمَّدُ بنُ عبدِ الوهَّابِ ابنِ المحبِّ محمَّدِ بنِ عليِّ بنِ يُوسفَ الزَّرَنْديُّ، المدَنيُّ

(1)

.

سبطُ الجمالِ الكازرونيِّ، سمعَ عليه.

‌3751 - محمَّدُ ابنُ التَّاجِ عبدِ الوهَّابِ ابنِ الشَّمسِ محمَّدِ ابنِ التَّقيِّ محمَّدِ بنِ صالحِ بنِ إسماعيلَ الكِنانيُّ، المدَنيُّ، الشَّافعيُّ.

أخو أبي الفتح، له ذِكرٌ في أبيهما.

‌3752 - محمَّدُ بنُ عبدِ الوهَّابِ بنِ محمَّدِ بنِ يعقوبَ بنِ يحيى بنِ عبدِ الرَّحمنِ، النَّجمُ أبو المعالي ابنُ التَّاجِ ابنِ نصرِ ابن الجَمالِ ابنِ الشَّرفِ المغربيُّ الأصلِ، المدَنيُّ، ثمَّ المكيُّ، المالكيُّ، الماضي أبوه، ويعرف كهو بابن يعقوبُ

(2)

.

(1)

ذكره في "الضوء اللامع" 8/ 137 باختصار.

(2)

"الضوء اللامع" 8/ 137.

ص: 333

وُلدَ في ربيعٍ الأوِّلِ

(1)

، أو الثَّاني سنةَ إحدى وخمسين وثمان مِئة بالمدينةِ، وأمُّه سارةُ ابنةُ غياثِ بنِ طاهرِ ابنِ الجلالِ الخُجَنديِّ، وماتَتْ قبلَ استكمالهِ سنةً، فنشأَ في كَفَالَةِ أبيهِ، وحَفِظَ القرآنَ، و"المختصر الفرعيَّ" لابنِ الحاجِبِ، والثلثينِ من "الأصليِّ"

(2)

، وغالبَ "الرسالةِ"، و"ألفيتي الحديثِ، والنحو"، وعرضَ على جماعةٍ من أهلها، والقادمين إليها، ولازمَ أبا الفرج المراغيَّ في قراءَةِ الحديثِ، وغيرِهِ بحيثُ قرأَ عليه الكثيرَ، ومِن ذلك "الإحياء" للغزاليِّ، بل قرأ في الفقه على يحيى العُلَميِّ

(3)

، وابنِ يونسَ حين مجاورتيهما بطيبةَ، وجماعةٍ منهم بالقاهرة النُّورُ السَّنهوريُّ، وكذا قرأ بها على الأمينِ الأقصرائيِّ بعضَ العلوم، وعلى الدِّيَمِيِّ، وكاتَبِه

(4)

، وممَّا أخذه عنه: تصنيفه "القول البديع"، قراءَةً، ومناولة، و"ألفية العراقيِّ"، وجملة منِ الكتب السِّتَّةِ، و"الموطأ" مع "المسلسلِ" بالأولية، وبالمحمَّدِينَ، و"حديثُ زهيرٍ العشاريِّ"

(5)

، وبعضَ ذلك بلفظه، وامتَدَحَهُ

(1)

في هامش الأصل: الأصحُّ أنَّ مولده في العشرين من ربيع الثاني كما ذكره صاحب الترجمة ....

(2)

أي: مختصره في أصول الفقه.

(3)

يحيى بنُ أحمدَ، القُسنطينيُّ، المغربيُّ، المالكيُّ، ويُعرف بالعُلَميِّ بضمِّ العين، وفتح اللام، نسبة إلى العُلَم، نزيل القاهرة، ثمَّ مكة، فقيهٌ، ذو مشاركة بالعلوم، عُرض عليه القضاءُ في الشَّامِ ومكة، فامتنع، له:"شرح الرسالة"، مولده بعد سنة 800 هـ، ووفاته بمكَّةَ سنة 888 هـ. "الضوء اللامع" 10/ 216، و"توشيح الديباج"، ص: 262، و"نيل الابتهاج" 2/ 636.

(4)

أي: كاتب هذا الكتاب، وهو السخاوي.

(5)

هو حديث زهيرِ بنِ صُرد الجشمي، لمَّا جاء إلى النبيِّ بعد غزوة هوازن هو وأصحابه يلتمسون منه ردَّ سبيهم، يرويه السخاوي بسند عشاري. أخرجه الطبراني في المعجم الصغير 1/ 236، و انظر:"الإصابة" 1/ 553.

ص: 334

بقصيدةٍ أنشدَهُ إياها لفظًا وكتبها مع غيرها من نظمِهِ، وغيرِهِ، بِخَطِّهِ، وأَذِنَ له في الإفادَةِ، وكَتَبَ له إجازةً حَسَنَةً.

ومِنْ شيوخِه أيضًا في الفقه، موسى الحاجبيُّ

(1)

، ويحيى الهواريُّ

(2)

، وفي الفنون السيِّدُ السمهوديُّ، وأظنُّه أخذَ عن الجوجريِّ، ثم رأيتُ مَعَهُ بخطِّ الشيخ الجوجريِّ إجازةً لصاحبِ الترجمة، وذكرَ فيها: أنه قرأ عليه قطعةً من "ألفيةِ ابنِ مالكٍ" سنةَ أربعٍ وسبعينَ، وبعدها في سنةِ ثمانٍ وسبعينَ مِن أوِّل "التوضيحِ" لابنِ هشامٍ إلى اشتغالِ العاملِ عن المعمول، وأَذِنَ له أن يدرِّسَ فيها، ويفيدَ مَنْ شاءَ منه الاستفادَةَ. انتهى.

ولم يزلْ يجتَهِدُ حتى وَلِيَ قضاءَ المدينةِ النبويَّةِ، ثمَّ قضاءَ مكةَ المشرَّفَةِ بعنايةِ الخواجا ابنِ قاوان

(3)

سنةَ تسعٍ وسبعينَ، وقَطَنَها سنةَ اثنتينِ وثمانين، وتزوَّجَ ابنةَ الجمالِ

(4)

ابنِ نجمِ الدِّينِ ابنِ ظهيرةَ، وَرَسَخَتْ قدمُهُ بها.

(1)

موسى المغربيُّ، المالكيُّ، نزيل مكة، ويُعرف بالحاجبي، لمعرفته "مختصر ابن الحاجب"، مات بمكة سنة 888 هـ وقد زاد على الستين. ذكره المؤلف في "الضوء اللامع" 10/ 193 باختصار.

(2)

ذكره المؤلف في "الضوء اللامع" 10/ 268 باختصار، فقال: يحيى الهواري، المغربيُّ، المالكيُّ، قَدِم المدينة، فأقرأ جمها الفقه والعربية، غرق في البحر في ثامن عشري شعبان، سنة ثمان وثمانين، وكان عالما صالحا، رحمه الله.

(3)

الحسين بن أحمد، المعروف بابن قاوان، فقيهٌ شافعيٌّ، أصوليٌّ، كان مكرما للفضلاء له:"التحقيقات في شرح الورقات" في الأصول، مولده سنة 842 هـ، ووفاته بمكة سنة 889 هـ. "الضوء اللامع" 3/ 136، و"القبس الحاوي" 1/ 257، و "هدية العارفين" 1/ 316.

(4)

في المخطوطة: الجمالي، وهو خطأ، وقد تقدَّمت ترجمة الجمال ابن ظهيرة.

ص: 335

وأقرأ الطَّلَبَةَ في الفقه، وغيرِهِ، وأفتى، وتصدَّر بالمسجدِ الحرامِ معَ استحضارٍ لمذهَبِهِ، وتميَّزَ في فنِّ الأدَبِ، وحُسنِ مذاكَرَةٍ، وظَرْفٍ، ولُطْفِ عِشْرَةٍ، وعَقْلٍ، وتَوَدُّدٍ، وأوصافٍ لائِقَةٍ، وقد تَرَفَّعَ حالُهُ بالنِّسبَةِ لما كان، وابتنى دارًا هائلةً، ورافعَ فيه بعضُ مَنْ كان في خِدْمتهِ، وتكلَّمَ بكلامٍ كثيرٍ، وكادَ أن يَتَزَحْزَحَ فخذلَهُ اللهُ.

وكذا كانتْ بينَهُ، وبينَ الحنبليِّ بعضُ مراجعاتٍ مِنَ الجانبينِ، ثمَّ لما ماتَتْ زوجتَهُ المشارُ إليها، وتزوَّجَ بعدُ بابْنَةٍ للشَّريفِ أصيلٍ، فَلَمَّا مات، -وكانت زوجتُهُ أختُ قاضي الحنفيَّةِ بِمَكَّةَ،- كانتَ بينهما مراجعاتٌ، بِسَبَبِ ميراثه استحسنتْ كلامَهُ فيها، ومع ذلك فلم يَظْفَرْ بطائلٍ.

ثمَّ كانتْ بينَهُ وبينَ عبدِ الله ابن الشيبيِّ

(1)

مفاوضةٌ بسبَبِ وَقْفِ الخلجيِّ في سنةِ إحدى وتسعَ مِئَةٍ، لم أحمَدْ صنيعَهُ فيها مع عَقْلِهِ، واللهُ تعالى يؤيِّدُهُ، ويحملُهُ، ومِنْ نَظْمِهِ:

إنْ كنْتَ ترجُو من الرَّحمنِ رحمتَهُ

فارحمْ ضِعافَ الوَرى يا صاح مُحترِمَا

واقصِدْ بذلكَ وجهَ الله خالقِنَا

سبحانَهُ مِنْ إلهٍ قدْ بَرَى النَّسَما

واطلبْ جَزَا ذاكَ مِنْ مولاكَ رحمتَهُ

فإنما يَرحمُ الرَّحمنُ مَنْ رَحِمَا

[أقول

(2)

: وله نظمٌ ونثرٌ، وعدَّةُ مؤلَّفَاتٍ، كتبتُها من إملائِهِ، لأنه بعدَ المؤلف، انفرد بمكَّة المشرَّفة، وصارَ مِنْ أكابِرِها، ومَرْجِعَ أهلِها، وتقدَّم عند سلطانِها،

(1)

عبد الله بن عمر الشيبيُّ، الحجَبيُّ المكيُّ، ذكره في "الضوء" 5/ 39 باختصار جدا.

(2)

ما بين المعكوفتين من زيادة الناسخ، وهو من أهل العلم.

ص: 336

وقَدِمَ القاهرةَ بسببه مُدَّةٍ بعدَ أخرى، فأكرَمَهُ مَلِكُها، وأَنعمَ عليه بخِلَعٍ سَنِيَّةٍ، وإنعاماتٍ مَرْضِيَّةٍ، وفوَّض إليه الحكمَ حيثُ حلَّ، فحكم بجُدَّةَ والطائفَ، ونالَ جملةً من اللطائفِ، ثمَّ قدَّر الله تعالى أنَّه دخلَ القاهرةَ صحبةَ الشَّريفِ أبي نُمَيٍّ ابنِ صاحبِ مكةَ السيِّدِ بركاتِ الحسنيِّ، سنةَ ثماني عشرة وتسعِ مئةٍ، فواجهَ مَلِكَها، وعادَ مع الحاجِّ، فتحرَّك عليه ريحُ القُوْلَنجِ

(1)

، وهو نازلٌ من عَقَبَةِ أيلةَ، فأسكتَ مِنْ وقتِهِ، وماتَ بها في يوم الجمعةِ، سَلْخَ

(2)

ذي القعدة، فجُهِّزَ، ودُفِنَ بأسفلها عند الخانِ الجديدِ، وجاءَ نعيُهُ لمكةَ مع ولدِهِ الصغيرِ، وهو القاضي تاج الدين المالكيِّ، وصُلِّيَ عليه صلاةُ الغائبِ، رحمه الله وإيانا].

-‌

‌ محمَّدُ بنُ أبي عبسٍ.

هو: محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ جَبْرٍ. (3682)

‌3753 - محمَّدُ بنُ عبيدِ الله بنِ عليّ بنِ عُبيدِ الله بنِ أبي رافعٍ

(3)

.

أو: بدون عليِّ بنِ عبيدِ اللهَ، والدُ مُعمَّرٍ

(4)

، له ذَكرٌ فيه.

وهو في "التهذيب"

(5)

: محمَّدُ بنُ عبيدِ اللهِ بنِ أبي رافعٍ الهاشميُّ، مولاهُم.

(1)

القُولَنْجُ: مرضٌ مِعويٌّ، مؤلمٌ، يصعب معه خروج البِراز والريح، وسببُه التهاب القولون. "المعجم الوسيط" 2/ 767.

(2)

السَّلْخُ: آخرُ الشَّهر. "القاموس المحيط ": سلخ.

(3)

"تاريخ أبي زرعة الرازي" 656، و"الكاشف" 2/ 197 (5022).

(4)

ترجمته في القسم المفقود من الكتاب.

(5)

"تهذيب الكمال" 26/ 36، و"تهذيب التهذيب" 7/ 302.

ص: 337

روى عن: أبيه، وأخيه عونٍ، وزيدِ بنِ أسلمَ، وغيرِهم، وعنه: ابناه: مُعَمَّرٌ، والمغيرةُ، ومندلٌ، وحِبَّانُ أبناءُ عليٍّ، وابنُ لهيعةَ، وآخرون.

قالَ البخاريُّ

(1)

: منكرُ الحديثِ، وابنُ مَعينٍ

(2)

: ليسَ بشيء، ولا ابنُهُ مُعَمَّرٌ، وأبو حاتمٍ

(3)

: ضعيفُ الحديثِ، منكرُ الحديثِ جدًا، ذاهبٌ، والدَّارقطنيُّ

(4)

: متروكٌ، وله مُعضلاتٌ، وابنُ عدِيٍّ

(5)

: هو في عداد شيعةِ الكوفَةِ، ويروي من الفضائل أشياء لا يُتابَع عليها، وذكره ابنُ حِبَّان في "الثقات"

(6)

.

‌3754 - محمَّدُ بنُ عبيدِ اللهِ بنِ محمَّدِ بنِ زيدِ ابنِ أبي زيدٍ، الفقيهُ، أبو ثابتٍ القرشيُّ، الأُمويُّ المدنيُّ، التَّاجرُ، مولى آلِ عثمانَ بنِ عفَّان

(7)

.

يروي عن: إبراهيمَ بنِ سعدٍ، ومالكٍ، وعبدِ العزيزِ بنِ أبي حازمٍ، والدَّرَاورديِّ، وحاتمِ بنِ إسماعيلَ، وابنِ وهبٍ، وجماعةٍ، وعنه: البخاريُّ، وأبو زرعةَ، وأبو حاتمٍ، وقال

(8)

: صدوقٌ، وإسماعيلُ القاضي، والعباسُ بنُ الفضلِ الأسقاطيُّ، وآخرون، وقالَ الدَّارقطنيُّ: ثقةٌ، حافظٌ.

(1)

"التاريخ الكبير" 1/ 171.

(2)

"تاريخ ابن معين"، رواية الدوري 4/ 60.

(3)

"الجرح والتعديل" 8/ 2.

(4)

"الضعفاء والمتروكون"، ص:333.

(5)

"الكامل في الضعفاء" 6/ 2126.

(6)

"الثقات" 7/ 400.

(7)

"الطبقات الكبرى" 5/ 441، و "الجمع بين رجال الصحيحين" 2/ 462.

(8)

"الجرح والتعديل" 8/ 3.

ص: 338

وذُكرَ في "التهذيب"

(1)

، و"تاريخ البخاري"

(2)

، وابنِ أبي حاتم، وابنِ حِبَّان

(3)

، وقالَ: ماتَ في المحرَّمِ، سنةَ سبعٍ وعشرين ومئتين.

‌3755 - محمَّدُ بنُ عبيدِ بنِ ميمونٍ التَّيميُّ، المدَنيُّ، التَّبَّانُ، الماضي أبوه، القُرشيُّ

(4)

.

يروي عن: الدَّرَاورديِّ، وعيسى بنِ يونسَ، ومحمَّدِ بنِ جعفرِ بنِ أبي كثيرٍ، ومحمَّدِ بنِ سلمةَ الحرَّانيِّ، ومسكينِ بنِ بُكيرٍ، وعنه: البخاريُّ، وابنُ ماجهْ، وعبدُ الله بنُ شبيبٍ، ومحمَّدُ بنُ سليمانَ بنِ هارونَ المصريُّ، وأبو زُرعةَ الرازيُّ، وأبو حاَتمٍ، [وقالَ:] كتبتُ عنه بالمدينةِ سنهَ سِتَّ عشرةَ ومئتينِ، وقالَ: شيخٌ، وأبو العباسِ ثَعْلَبٌ، ومُطيَّن. وذُكر في "التهذيبِ"

(5)

، و"تاريخ البخاريِّ"

(6)

، وابنِ أبي حاتم

(7)

، و"ثقاتِ ابنِ حِبَّان"

(8)

، وقالَ: ربَّما أخطأ.

‌3756 - محمَّدُ بنُ عُبيدٍ المدَنيُّ.

(1)

" تهذيب الكمال" 26/ 46، و"تهذيب التهذيب" 7/ 305.

(2)

"التاريخ الكبير" 1/ 170

(3)

"الثقات" 9/ 80.

(4)

"رجال البخاري" للباجي 2/ 664، و"الكاشف" 2/ 199 (5035).

(5)

"تهذيب الكمال" 26/ 72، و"تهذيب التهذيب" 7/ 313.

(6)

"التاريخ الكبير" 1/ 173.

(7)

"الجرح والتعديل" 8/ 11.

(8)

"الثقات" 8/ 430.

ص: 339

حضرَ هو وأخوهُ عليٌّ درسَ السِّراجِ، ثمَّ دَرْسَ الشَّرَفِ الأُميوطيِّ القاضيينِ، وكانا فقيهينِ، ذكرَهما ابنُ صالحٍ.

‌3757 - محمَّدُ بنُ عثمانَ بنِ خالدِ بنِ عُمرَ بنِ عبدِ الله بنِ الوليدِ بنِ عثمانَ بنِ عفَّانَ، أبو مروانَ العثمانيُّ، القُرشيُّ، المدَنيُّ، نزيلُ مكَّةَ، وقاضيها

(1)

.

يروي عن: أبيه، وإبراهيمَ بنِ سعدٍ، وعبدِ العزيزِ بنِ أبي حازمٍ، وعبدِ الرحمنِ بنِ أبي الزِّنادِ، ومحمَّدِ بنِ ميمونٍ، وجماعةٍ، وعنه: ابنُ ماجه، وأحمدُ بنُ زيدٍ القزَّازُ، وإسحاقُ الخزاعيُّ، وبَقِيُّ بنُ مَخْلَدٍ، وجعفرٌ الفِريابيُّ، وعمرانُ بنُ موسى بنِ مجاشعٍ، ومحمَّدُ بنُ يحيى بنِ مَندَهْ، ومحمدُ بنُ أحمدَ بنِ أبي عونٍ، وطائفةٍ.

قالَ صالحٌ جَزَرَةُ

(2)

: ثقةٌ، صدوقٌ، إلا أنه يروي عن أبيه المناكيرَ، وكذا قالَ البخاريُّ: صدوقٌ.

وقالَ أبو حاتم

(3)

: ثقةٌ، وقالَ ابنُ حِبَّان: يخطئُ، ويخالفُ، قالَه في "الثقات"

(4)

، وقالَ: ماتَ بمكَّةَ في آخرِ سنةِ أربعين ومئتين أو أوَّلَ التي تليها، وبالثاني جَزَمَ البخاريُّ.

(1)

"التاريخ الصغير" 2/ 376، و"ميزان الاعتدال" 3/ 640.

(2)

صالحُ بنُ محمدٍ، البغداديُّ، الملقَّب جزَرةَ، من كبار أئمة الحديث، مولده سنة 205 هـ، ووفاته سنة 293 هـ. "تاريخ بغداد" 9/ 322، و"المننظم" 6/ 62، و"سير أعلام النبلاء" 14/ 23.

(3)

"الجرح والتعديل" 8/ 25.

(4)

"الثقات" 9/ 94.

ص: 340

وهو في "التهذيب"

(1)

، و"تاريخ البخاري"

(2)

، وابن أبي حاتم، والفاسيِّ في مكة

(3)

.

‌3758 - محمَّدُ بنُ عثمانَ بنِ الخضرِ، التَّاجُ، أبو عبدِ الله ابنُ الفخر

(4)

ابنِ الجَمَالِ الأنصاريُّ، الصَّرْخَديُّ

(5)

، الشَّافعيُّ، قاضي طيبةَ، وإمامُها، وخطيبُها.

رأيت له "مختصرًا في الأصول" جمعَ فيه بين "المنهاجِ" للبيضاويِّ، و"زوائدِهِ" للإسنويِّ مع زياداتٍ، وسمَّاه "المفتَخرَ على كلِّ مختَصرٍ المؤلَّفَ بمدينةِ سيِّدِ البشرِ"، انتهى منه في شعبانَ في سنة اثنتين وستين وسبع مئةٍ.

أخذه عنه: عبدُ الواحدِ بن عمرَ بنِ عيَّاذٍ المالكيُّ، وبالغَ في وصفِ مؤلِّفِهِ بأوَّل نسخةٍ كتبها منه بِخَطِّهِ، انتهتْ في شعبانَ مِنَ التي تليها، وكذا رأيتُهُ بِخَطِّ العزِّ [ابن]

(6)

عبدِ السَّلام الكازرونيِّ، ووصفه: بالشيخِ، الإمامِ، العلامَةِ الأوحَدِ، مفتي المسلمينَ، مُفيدِ المخلصينَ، قُدْوَةِ العلماءِ العاملينَ، صدرِ المدرِّسينَ، سيفِ المناظرينَ، رُحلةِ الطالبينَ، وارثِ المرسلينَ، موضِحِ الدلائلِ، ومميِّز الحقِّ من

(1)

"تهذيب الكمال" 26/ 81، و"تهذيب التهذيب" 7/ 316.

(2)

"التاريخ الكبير" 1/ 181.

(3)

"العقد الثمين" 2/ 133.

(4)

فخر الدِّين عثمان الصرخديُّ، والد المؤلِّف، توفي سنة 781 هـ، كما في "إنباء الغمر" 1/ 317.

(5)

صَرْخَدُ، ويقال صَلْخَدُ: بلدٌ ملاصقٌ لبلاد حوران، من أعمال دمشق، وهي قلعةٌ حصينة، وولاية حسنة واسعة. "معجم البلدان" 3/ 401، قلت: ويقال لها: صلخد، باللام.

(6)

ما بين المعكوفين ساقط من الأصل، وقد تقدَّم مرارًا.

ص: 341

الباطل، مُقتفي سَننِ أولي التَّحقيقِ الأتقياءِ، وبقيَّةِ أهلِ التَّصنيفِ والإملاء، بقيةِ السلَف، وذُخرِ الخلَف، ذي النَّفس الزَّكية، والهِمَّة العلية، قاضي القضاة تاجِ الدِّين أبي عبدِ الله ابنِ الشَّيخِ فخرِ الدِّينِ ابنِ الشَّيخِ الإمامِ جمالِ الدِّين، ووصفه: بالإمامِ، والخطيبِ بالرَّوضة النبويَّةِ، وهو ممَّنْ قرأ الكتابَ على مصنِّفه في سنةِ خمس وستينَ بالمدينةِ، وأثبتَ له المؤلِّفُ ذلك بِخَطِّهِ، ووصفَهُ: بالإمامِ العالمِ، العاملِ، وكتبَ له الشَّيخُ نور الدِّين الزَّرَنْديُّ على ظهر النُّسخَةِ، المشار إليها قوله:

هنيئًا لأربابِ العلوم جميعِها

ولا سيَّما علم الأصولِ بمُختصَرْ

كتابٌ جَليلٌ ذو فوائدَ جمَّةٍ

ولم يخلُ مِن تَحصيلِه مَن لهُ بَصرْ

حوَى كلَّ ما تحوي التآليفُ فاغتدى

عن الكلِّ مُستغْننِ وكلٌّ لهُ افتَقرْ

وقرَّ عيونًا من أولي العين جمعةً

(1)

وما منهمُ إلا لفضلٍ بهِ أقرْ

بهِ فَخرُ أهلِ العلم شَرقًا ومَغرِبًا

فلا غَروَ

(2)

إذ كانَ المسمَّى بمُفتَخَرْ

فجامعُهُ في العلم قلْ فيه ما تشا

بلا حَرج حِبرٌ كبحرٍ إذا زخَرْ

فلا زالَ تاجًا للعلوم وللعُلا

يؤلِّفُ ما يَبقى لهُ خيرَ مُدَّخرْ

وقالَ ابنُ فرحون

(3)

: محمَّدُ بنُ عثمانَ، التَّاجُ الصَّلْخَديُّ، ثمَّ الكَرَكيُّ، الشافعيُّ، هو: الشَّيخُ الإمام، العلامة المتفنِّنُ، ولي القضاءَ، والخطابةَ، والإمامةَ، بعد موتِ

(1)

في الأصل: من أولي العيون جميعه. وهو مكسور.

(2)

أي: لا عجبَ. "القاموس": غرا.

(3)

"نصيحة المشاور"، ص:229.

ص: 342

التقيِّ عبد الرحمن الهورينيِّ، وكان فاضلًا في أهل مذهَبِهِ، وفي أصولِ الفقهِ مشاركًا في العربيَّةِ، وغيرها.

تفَقَّهَ بالبرهانِ ابنِ الفِرْكَاحِ، وطبقَتَهِ، مثل: قاضي القضاة الشَّرفِ ابن البارزيِّ، وغيرِهِ، ومولدُه في سنةِ عشرٍ وسبعِ مئةٍ، وجاءَ إلى المدينة بأخلاقٍ رضيَّةٍ، ونفسٍ زَكِيَّةٍ، فوجدَ اختلافًا كثيرًا، فسكَّنَهُ، وعيوبًا جمَّةً، فَسَتَرَها، وتحبَّبَ إلى قلوبِ المجاورين، والخُدَّام، واستمالَ الطَّلَبَةَ، وحضَّهُمْ على الاشتغال، وتَبَتَّلَ للإفادة، فعكفَتِ القلوبُ على محبَّتَهِ واعتقادِهِ، وانطلقَتِ الألسُنُ بذِكْرِهِ، وشُكْرِهِ، وكنتُ أقول لأصحابي: هذا رجلٌ لا يتطرَّقُ العيبُ إليهِ، ولا يَجِدُ العَدُوُّ فيه مَطْعَنًا، فلمَّا طالت إقامتُهُ بالمدينة، وكَبِرَ أولاده لاذَ به وبهم جماعةٌ مِن شبابِ الطلبة الذين لم تحنِّكهم الليالي والأيامُ، ولم يُربِّهم ذَوو النهى والأحلام، فأظهروا له النصيحة، والكلامَ في أعراضِ أصحابه، ونقلِ مجالسهم إليه، والتَّنميمِ عليهم، فأفسدوا عقيدتَهُ في أصحابه، وكان رجلا متخيِّلًا، فصار يحمِلُ نصيحتَهم له على الغشِّ له، والنصيحةِ لغيره، وصار يحقِّقُ عداوتَهُم له، ويصدِّق النَّمامَ بالظنِّ والتَّخمينِ، والحدْسِ، وصار يتكلَّمُ في المجالس العامَّةِ بما نفَّرَ عنه الكبارَ، وذوي العقول الرَّاجحةِ، ثم سَعَوا حتى أفسدوا ما بينه وبين الخُدَّام من الأُلفة والمحبَّةِ، بحيثُ إنه فوَّضَ إلى الشيخ افتخارِ الدِّين أحكامَ الحرم، والوظائفَ، والكلامَ في الرُّبُط والأوقافِ، وكنتُ ألومُهُ على ذلك، فلا يرجِعُ، فَفَسَدَ حالُ الناسِ من الجهتين، وأُضرِمَتْ نارُ الفتنةِ، وافترقَتِ الكَلِمَةُ، وتحزَّبَ الناسُ أحزابًا، وحاولَ عودَ ما كان جعله للمشار إليه، فلم يَتَمَكَّنْ.

ص: 343

واستحكَمَ الفسادُ، وصارَتْ آراؤُهُ تصدُرُ عن مشاورة الشُّبَّانِ، فَبَدَتْ منه أشياءُ لا تليق بعقلِهِ، وحُسنِ سياسَتَهِ، ونَفَرَ عنه أكثرُ المجاورينَ والخُدَّام، ومالَتْ عنه قلوبُهُم، واجتمعتْ كلمتُهم على غيرِهِ.

واتَّفَقَ له مع الخُدَّامِ موطنٌ في دارِهِ حَضَرَهُ جماعَةٌ من الأشرار، لولا اللُّطُفُ لكانَ يحكي يوم الدَّار

(1)

، ولما سافرَ الناسُ إلى مصرَ قلَّ الشَّاكرُ، وكثُر الشَّاكي.

وكان قد عَزَلَنِي من نيابة في الأحكام، فجاءني في أثناءِ سنةِ خمسٍ وستين توقيعٌ بالإجراءِ على العادة في الأحكام، وعدم تعرُّضِ أحدٍ من الحكام لِعَزْلي.

وكذا جاءَ للخُدَّام أيضا ما قَوِيَتْ به شوكتُهُم، وَعَلَتْ به كَلِمَتُهم، فحينئذٍ أقبلَ على شأنه، حافظًا للسانِهِ، متحرِّزًا من إخوانه، ثمَّ سافرَ إلى مصرَ مع الرَّكبِ المصري ليُمهِّدَ الأحوال، ويُدركَ الآمال، فلمَّا وصلها تحقَّق أنَّ سعيَةُ في ذلك يُسقط حِشمَتَهُ، ويَنقصُ حُرمته، فاختار المقامَ بها، فعُزل بالشَّمسِ الحَكري، انتهى.

وتبعَه المجد

(2)

على جاري عادته، مُلخِّصًا كلامَهُ بالعبارَةِ الوجيزةِ، والإشارة الحريزة.

وقالَ غيرُهما: إنَّهُ اتفقَ في ليلةِ ثامنِ عشري ربيعٍ الأوَّلِ أنَّه صلَّى بالنَّاسِ العصرَ، فَسَجَدَ في الركعةِ الأخيرة سجْدَةً فقط سهوًا، وتشهَّدَ، وسلَّم، فقيل له: قد

(1)

يريد: الدارَ التي حُصر فيها عثمان بن عفان، وقتل بها، أي: كاد المترجَم أن يُقتل.

(2)

في "المغانم المطابة" 3/ 1300.

ص: 344

بقيتْ سجدةٌ، فاستدرَكَها، وسلَّم ولم يسجُدْ للسَّهو، وشنِّع في ذلك اليومِ، بعزله بابن الخشَّابِ، ولكنه لم يَصِحَّ.

وقد اختصرَ شيخُنا ترجمته في "درره"

(1)

مقتصرًا هو واللذان قبله على اسمِ أبيه دونَ اسمِ جَدِّهِ، فقالَ: الصَّرْخَدِيُّ، المعروفُ بالقاضي تاجِ الدِّين الكَركيِّ، وُلدَ سنةَ عشرٍ وسبعِ مِئَةٍ، وتفقَّه بابنِ الفِرْكاحِ بدمشقَ، وبابن البارزيِّ بحماةَ، حتَّى بَرَعَ، وشاركَ فى الأصول، والعربية، ووَلِيَ قضاءَ المدينةِ فى آخر سنة ستين، فباشره بسياسةٍ ورئاسةٍ، وخُلقٍ رضيٍّ، وتحبَّب إلى الطَّلَبَةِ والخُدَّام، وفوَّض أمرَ الأوقاف لشيخ الخُدَّام افتخارِ الدِّين ياقوتٍ

(2)

، ثمَّ حاولَ أن يرتجعَ ذلك فلم يستطع، وتمالَؤوا عليه، فحجَّ في سنةِ خمسٍ وستين، وتوجَّه إلى القاهرة، وحدَّث عن الحجَّار بـ "الصحيح"، ونابَ في الحكمِ بمصرَ، وماتَ في

(3)

-‌

‌ محمَّدُ بنُ عُثمانَ بنِ ربيعةَ بنِ أبي عبدِ الرَّحمن المدَنيُّ.

مضى في: عثمانَ بنِ محمَّدِ بنِ ربيعةَ. (2722)

‌3759 - محمَّدُ بنُ عثمانَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ سعيدِ بنِ يربوعٍ المخزوميُّ، القُرشيُّ، المدَنيُّ

(4)

.

(1)

" الدرر الكامنة" 4/ 47.

(2)

تقدَّمت ترجمته.

(3)

بياض بالأصل.

(4)

"الكاشف" 2/ 200 (5043).

ص: 345

أخو عمر. يروي عن: جدِّه، وسعيدِ بن المسيِّبِ، وسالمٍ، والقاسمِ بنِ محمدٍ، وعنه: حاتمُ بنُ إسماعيلَ، والدَّرَاورديُّ، وصفوانُ بنُ عيسى.

وثَّقه أحمدُ، ثمَّ ابنُ حِبَّانَ، وقالَ أبو حاتمٍ: شيخٌ، مدنيٌّ، محلُّه الصِّدق، وقالَ ابنُ سعد

(1)

: قليلُ الحديث.

ذُكرَ في "التَّهذيب"

(2)

، و"تاريخ البخاري"

(3)

، وابن أبي حاتم

(4)

، و"ثقات ابن حِبَّان"

(5)

.

‌3760 - محمَّدُ بنُ عثمانَ بنِ عليٍّ الشَّاميُّ، ويُعرف بابن الحريريِّ

(6)

.

ممَّن تلا عليه خيرُ الدِّين المالكيُّ

(7)

بعضَ القرآن للسَّبعِ بالمدينة.

-‌

‌ مُحمَّدُ بنُ عثمانِ، التَّاجُ الصَّرْخَدِيُّ.

فيمَنْ جَدُّه الخَضر قريبًا. (3758)

(1)

"الطبقات الكبرى" 5/ 499.

(2)

"تهذيب الكمال" 26/ 90 و"تهذيب التهذيب" 7/ 318.

(3)

"التاريخ الكبير" 1/ 179.

(4)

"الجرح والتعديل" 8/ 3.

(5)

"الثقات" 7/ 437.

(6)

ترجم له المؤلِّف في "الضوء اللامع" 8/ 148، وقال: أخذ القراءات عن ابن النجار، والقباقبي، وأخذ عنه ابن حجر، ولقيه النوبي في سنةِ ستٍّ وستين بدمشق، فقرأ عليه.

(7)

أبو الخير، خيرُ الدِّين بنُ محمَّدٍ البساطيُّ، المالكيُّ، له مشاركة بالفقه، وناب في القضاء، وذُكر فيه بخير، قرأ على الزَّين عبد الرحيم الأبناسي، مولده سنة 818 هـ، ولم تُذكر سنة وفاته. "الضوء اللامع" 11/ 107.

ص: 346

‌3761 - محمَّدُ بنُ عَجلانَ، مولى فاطمةَ ابنةِ الوليدِ بنِ عُتبةَ بنِ ربيعةَ، أبو عبدِ الله القُرشيُّ، المدَنيُّ، الفقيهُ، أحدُ الأعلامِ

(1)

.

عن: أبيه، وأنسٍ، ونافعٍ، ومحمَّدِ بنِ كعبٍ القُرَظيِّ، وسعيدٍ المقبُريِّ، وعمرِو بنِ شعيبٍ، وغيرِهم، وعنه: السُّفيانانِ

(2)

، وبكرُ بنُ مُضرَ، وبِشرُ بنُ المفضَّلِ، وعبدُ الله بنُ إدريسِ، ويحيى القطَّانُ، وأبو عاصمٍ، والواقديُّ، وخلقٌ.

وثَّقَهَ ابنُ عيينةَ، وأحمد

(3)

، وابنُ مَعين

(4)

، وآخرونَ، وكانَ أحدَ مَن جمعَ بينَ العلم والعمل، له حلقةٌ في المسجدِ النَّبويِّ، ولمَّا خرجَ مع محمدِ بنِ عبدِ الله بنِ حسنٍ همَّ والي المدينة جعفرُ بنُ سليمانَ الهاشميُّ أن يجلدَهُ، فقالوا له: أصلَحَكَ الله، لو رأيتَ الحسنَ البصريَّ فعلَ مثلَ هذا كنتَ تضربُه؟ قال: لا، قيل له: فابنُ عجلانَ في أهل المدينةِ مثلُ الحسنِ في أهل البصرةِ، فعفا عنه، وقالَ مصعبٌ الزُّبيريُّ: كانَ له قَدْرٌ، وفَضْلٌ بالمدينة، ولما أراد جعفرٌ قطعَ يدِهِ حينَ خرجَ مع محمَّدٍ، وكانَ عندَهُ الأكابرُ، سَمِعَ ضجَّةً، فقال: ما هذا؟ قالوا: ضجَّةُ أهلِ المدينة، يدعون لابنِ عجلانَ، فلو عفوتَ عنه؛ فإنه غُرَّ، وأخطأ في الرُّؤيةِ، ظنَّ أنه المهديُّ، فعفا عنه، وأطلقه.

(1)

"تاريخ خليفة"، 424، و "تاريخ أبي زرعة الدمشقي"، 519، و "الجمع بين رجال الصحيحين" 2/ 475.

(2)

سفيان بن عيينة، وسفيان الثوري.

(3)

"العلل ومعرفة الرجال" 1/ 237.

(4)

"تاريخ ابن مَعين" 2/ 530.

ص: 347

وقالَ ابنُ المباركِ: لم يكن بالمدينةِ أحدٌ

(1)

أشبهَ بأهل العلمِ منه، كنتُ أشبِّهُهُ بالياقوتَةِ بينَ العلماء، وهو مِمَّن وثَّقه أحمدُ

(2)

، وابنُ مَعين، وحدَّثَ عنه: شعبةُ، ومالكٌ، وأخرجَ له مسلمٌ

(3)

في الشَّواهد؛ لتكلُّمِ المتأخرين مِنْ أئمَّتِنَا في سوء حفظِهِ، بل قيل لمالكٍ: إنَّ ناسًا مِن أهل العلم يحدِّثونَ، وسمَّوا منهم ابنَ عجلان، فقالَ: إنَّه لم يكن يعرِفُ هذه الأشياء، ولم يكن عالمًا.

والحقُّ أنَّ حديثَه من قَبيل الحسَنِ، ماتَ في سنةِ ثمان وأربعين ومئةٍ بالمدينة، وقيل: سنة تسع، وكانَ قد مكثَ في بطن أمِّه ثلاثَ سنين

(4)

، فشُقَّ بطنُها وأُخرجَ، وقد نبتتْ أسنانه، وبهذا ردَّ مالكٌ على الوليدِ بنِ مسلمٍ، حينَ قالَ: إني حُدِّثتُ عن عائشة أنها قالت: لا تحملُ المرأةُ فوقَ سنتين قدرَ ظلِّ مِغزَل، وقالَ: مَن يقول هذا؟ هذه أمُّ ابنِ عجلان، جارتُنا امرأةُ صِدْقٍ، ولدَتْ ثلاثةَ أولادٍ في ثنتي عشرة سنة تحملُ أربعَ سنين قبل أن تَلِدَ، بل روى الواقديُّ

(5)

عن مالكٍ أنَّه قالَ: يكونُ

(1)

تكرَّر في المخطوطة لفظ: لم يكن، وهو خطأ، والتصويب من:"الجرح والتعديل" 8/ 49، و"سير أعلام النبلاء" 6/ 319.

(2)

قال أحمد بن حنبل: قال ابن عيينة: رجلان صالحان يُستسقى بهما: ابن عجلان، ويزيد بن يزيد بن جابر. "العلل ومعرفة الرجال" 1/ 55.

(3)

"صحيح مسلم" كتاب المساقاة، باب تحريم الاحتكار في الأقوات، 3/ 1127 (1605)، ويُنظر:"تهذيب الكمال" 1/ 420، ففيه كلام مهمٌّ عن هذا.

(4)

لا يصحُّ هذا سندًا؛ لأنَّ فيه الواقديُّ، وهو ضعيف، كما لا يثبت طِبًّا.

(5)

"الطبقات الكبرى"، القسم المتمِّم، ص:355.

ص: 348

الحملُ سنتين، وأكثرَ، أعرِفُ مَنْ حُملَ به كذلك. يعني نفسه، وهو في "التهذيب"

(1)

، و"تاريخ البخاري"

(2)

، وابن أبي حاتم

(3)

، و "ثقات" العجلي

(4)

، وابن حِبَّان

(5)

، وابن يونس

(6)

، وقالَ: قدمَ مصرَ إلى الإسكندرية، فتزوَّجَ بها امرأةً، فأتاها في دُبُرها، فشكَتْهُ إلى أهلها، فشاعَ ذلك فصاحوا فيه، فخرجَ منها، انتهى.

والظَّاهرُ أنها كذبتْ عليه، كما اتَّفقَ في عصرِنا لبعضِ خيارِ العُلَماء، ولا قُوَّةَ إلا بالله.

‌3762 - محمَّدُ بنُ عروةَ بنِ الزُّبيرٍ بنِ العَوَّامِ، الأسديُّ

(7)

.

أمُّه أمُّ يحيى ابنةُ الحكم بن أبي العاص. يروي عن: أبيه، وعمِّه عبدِ الله، وعنه: أخوه هشامٌ، والزُّهريُّ، قالَ الزُّبير: كانَ بارعًا، جميلًا، يُضرَبُ بِحُسْنِهِ المَثَلُ، وذكره ابنُ حِبَّان في "الثِّقات"

(8)

، وقالَ مصعبٌ الزُّبيريُّ

(9)

: توفي مع أبيه، وعروةُ يومئذٍ

(1)

"تهذيب الكمال" 26/ 101 و"تهذيب التهذيب" 7/ 321.

(2)

"التاريخ الكبير" 1/ 196.

(3)

"الجرح والتعديل" 8/ 49.

(4)

"معرفة الثقات" 2/ 248.

(5)

"الثقات" 7/ 386.

(6)

"تاريخ ابن يونس" 2/ 217.

(7)

"طبقات خليفة" 267، و"التاريخ الكبير" 1/ 201، و"الجرح والتعديل" 8/ 47.

(8)

"الثقات" 5/ 354.

(9)

"نسب قريش"، لمصعب ص:247.

ص: 349

عند الوليدِ بنِ عبدِ الملك، وفي ذلك السَّفَرِ أصيبت رِجلُ عروةَ، وهو في "التهذيب"

(1)

.

‌3763 - محمَّدُ بنُ عروةَ بنِ هشامِ بنِ عروةَ بنِ الزُّبيرِ الزُّبيريُّ

(2)

.

عن: جدِّه، وعنه: إبراهيمُ بن عليٍّ الرَّافعيُّ. قالَ ابنُ حِبَّان

(3)

: منكرُ الحديثِ جِدًّا، لا يجوزُ الاحتجاجُ به. زاد الذَّهبيُّ في "ميزانه"

(4)

، وفيه: جهالةٌ، قالَ شيخنا

(5)

: وليسَ هو بمجهولِ العينِ، فقد حكى الخطيبُ

(6)

أنه وَلِيَ -قبل مَصيره

(7)

مع المهديِّ- القضاءَ للحَسَنِ بن زيدٍ

(8)

غيرَ مَرَّةٍ، ثمَّ أدركَ ولايةَ الرشيدِ، فاستعملَهُ على الزَّنادقةِ، وروى عنه أيضًا: داودُ بنُ المحبِّر، وكانَ شيخًا، ممدَّحًا، وكذا ذكرَ الزُّبيرُ بنُ بكَّار في كتاب "النَّسَبِ"، وزاد: وكانَ في عسكرِ المهديِّ، وله دارُ ضيافةٍ، وقالَ: كان يكنَّى أبا خالد.

‌3764 - محمَّدُ بنُ عَطيَّةَ بنِ منصورِ بنِ جمَّازِ بنِ شيحةَ.

(1)

" تهذيب الكمال" 26/ 110، و"تهذيب التهذيب" 7/ 323.

(2)

"التاريخ الكبير" 1/ 197، و"الجرح والتعديل" 8/ 50، و"الضعفاء" لابن الجوزي 3/ 85.

(3)

"الثقات" 7/ 405.

(4)

"ميزان الاعتدال" 3/ 647.

(5)

"لسان الميزان" 7/ 346.

(6)

"تاريخ بغداد" 3/ 137.

(7)

تحرَّفت في الأصل إلى: مغيرة؟!

(8)

الحسنُ بنُ زيدِ، والي المدينة للمنصور. "نسب قريش"، لمصعب، ص: 280، وقد تقدَّم.

ص: 350

استقرَّ شريكًا

(1)

لقريبه جمَّاز بنِ هبةَ بنِ جمَّازِ بنِ منصورٍ سنةَ ثمان وسبعين

(2)

، ثمَّ تغلَّب جمَّازٌ، وانفردَ إلى أن عُزِلَ بمحمدٍ سنةَ سبعٍ وثمانين، ولم يلبَثْ أن ماتَ في إحدى الجُمادَيْنِ مِن التي تليها، وأُعيد جمَّازٌ.

‌3765 - محمَّدُ بنُ عقبةَ بنِ أبي عتَّابٍ.

مِن أهلِ المدينةِ. يروي عن: أبيه، وعنه: سليمانُ بنُ بلالٍ، وموسى بنُ عُقبةَ، وعبدُ الرَّحمنِ بنُ أبي الزِّنادِ، ذكرَه البخاريُّ في "تاريخه"

(3)

، وابنُ أبي حاتم

(4)

، ووثَّقه ابنُ حِبَّان

(5)

.

‌3766 - محمَّدُ بنُ عقبةَ بنِ أبي عيَّاشٍ الأَسَديُّ، القُرَشيُّ، مولى آل الزُّبيرِ بن العوَّام، مدَنيٌّ

(6)

.

وهو أخو موسى، وإبراهيمَ، يروي عن: جدِّه لأمِّه، أبي حبيبةَ، وكُريبٍ، ومحمدِ بنِ أبي بكرِ بنِ عوفٍ الثَّقفيِّ، ويحيى بنُ عروةَ بنِ الزُّبيرِ، وعنه: مالكٌ، وابنُ أبي الزِّنادِ، ووُهيبُ بنُ خالدٍ، والسُّفيانان. قالَ أحمدُ

(7)

: ما أعلمُ فيه إلا خيرًا، ووثَّقَهُ

(1)

في إمارة المدينة المنورة.

(2)

أي: وسبع مئة، وقُتل جماز سنة 812 هـ. "الضوء اللامع" 3/ 78.

(3)

"التاريخ الكبير" 1/ 199.

(4)

"الجرح والتعديل" 8/ 35.

(5)

"الثقات" 7/ 400.

(6)

"تهذيب الكمال" 26/ 119.

(7)

"العلل ومعرفة الرجال" 2/ 167.

ص: 351

هو وابنُ مَعينٍ

(1)

، وابنُ سعد

(2)

، وقالَ أبو حاتم

(3)

: شيخٌ، وذكرَه ابنُ حِبَّان في ثالثة "ثقاته"

(4)

، وكذا ذكرَ فيها الذي قبلَهُ، وتَبعَ البخاريَّ

(5)

في التَّفرقةِ بينهما، وأظنُّهُ هو.

‌3767 - محمَّدُ بنُ عقبةَ بنِ [أبي

(6)

] مالكٍ الأنصاريُّ، القُرَظيُّ

(7)

.

ابنُ أخي ثعلبةَ بن أبي مالك، وجدُّ زكريا بنِ منظورٍ مِنْ قِبَل أمِّهِ، عِدادُه في أهل المدينة. يروي عن: أبيه، وعمِّه ثعلبةَ، ومعاويةَ، وابنِ عباسٍ، وابنِ عمرَ، وأبي هريرةَ، وأمِّ هانئِ ابنةِ أبي طالبٍ، وعنه: سبطُهُ زكريا، ومحمدُ بنُ رفاعةَ، وثَّقه ابنُ حبَان

(8)

، وخرّجَ له ابنُ ماجهْ

(9)

.

(1)

"تاريخ ابن معين"، رواية الدارمي 1/ 212.

(2)

"الطبقات الكبرى"، القسم المتمم، ص:341.

(3)

"الجرح والتعديل" 8/ 35.

(4)

"الثقات" 7/ 409.

(5)

في "التاريخ الكبير" 1/ 198.

(6)

ما بين المعكوفين ساقطٌ من الأصل، واستدركناه من مصادر الترجمة.

(7)

"الجرح والتعديل" 8/ 35، و "تهذيب الكمال" 26/ 121، والغريب أنَّ المصنِّف ها هنا لم يذكر مصادر الترجمة، على خلاف عادته.

(8)

"الثقات" 5/ 359، وذكره البخاري في "التاريخ الكبير" 1/ 199.

(9)

كتاب الرهون، باب الشرب من الأودية، ومقدار حبس الماء (2481)، وفي سنده زكريا بن منظور ضعيف.

ص: 352

‌3768 - محمَّدُ بنُ عِكرمةَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هشامٍ، أبو عبدِ اللهِ المخزوميُّ القُرَشيُّ، المدَنيُّ

(1)

.

يروي عن جماعةٍ من التابعين، وغيرِهم كأبيه، وسعيدِ بنِ المسيِّبِ، ونافعِ بنِ جُبير بن مُطعمٍ، والأعرجِ، وابنِ أبي مُليكةَ، ومحمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ لبيبةَ، وعنه: إبراهيمُ بنُ سعدٍ، وقالَ الذَّهبيُّ في "ميزانه"

(2)

: لم يروِ عنه سواهُ، وثَّقه ابنُ حِبَّان

(3)

، وهو في "تاريخ البخاري"

(4)

، وابن أبي حاتم

(5)

.

-‌

‌ محمَّدُ بنُ العلاءِ بنِ حسينٍ، النَّبْقيُّ، المُطَّلبيُّ.

هو الذي بعده.

‌3769 - محمَّدُ بنُ العلاءِ بنِ أبي نبقةَ المدَنيُّ

(6)

.

سمعَ الوليدَ

(7)

بنَ إبراهيمَ بنِ عبد الرَّحمن بن عوفٍ، عن أبيه، عن جدِّه، وعنه: ابنُ شيبةَ

(8)

. ذكره الدَّارقطنيُّ في "المحمَّدِينَ"، وساق له حديثًا، وروى الطبرانيُّ

(1)

"تهذيب الكمال" 26/ 131.

(2)

"ميزان الاعتدال" 3/ 650.

(3)

"الثقات" 7/ 364.

(4)

"التاريخ الكبير" 1/ 195.

(5)

"الجرح والتعديل" 8/ 49.

(6)

"الإكمال"، لابن ماكولا 7/ 255.

(7)

ذكر ابن ماكولا في "الإكمال" أنَّ الوليد بن إبراهيم خال محمد بن العلاء.

(8)

تصحفت في المخطوطة إلى: ابن شبيب، والتصويب من "المعجم الكبير".

ص: 353

في "الكبير"

(1)

من طريق ابنِ شيبة عن محمَّدِ بنِ العلاء بن حسين النَّبقيِّ المطلبيِّ، عن الوليدِ حديثًا آخرَ.

‌3770 - محمَّدُ بنُ عَلَمِ بنِ عائذٍ

(2)

.

مدنيٌّ، ثقةٌ، قالَه العِجليُّ، فيما أثبته السُّبكيُّ بخطِّه في "ترتيب ثِقاته"

(3)

، ولم يذكره الهيثميُّ، فيحرَّر اسمُ أبيه

(4)

.

‌3771 - محمَّدُ بنُ عَلَمٍ المدَنيُّ.

وُلِدَ سنةَ إحدى وسبعِ مئةٍ، وكُتِبَ على استدعاءٍ بِخَطِّ ابن سُكَّرَ في شعبانَ سنة ثمانين وسبع مئةٍ. قالَه شيخُنا في "دُرَره"

(5)

.

‌3772 - محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ إبراهيمَ السداسيُّ، اليمني.

حجَّ، وأقامَ بالحرمين مُدَّةً، فتفقَّه بهما، وكانَ صالحًا، ذكرَه صاحب "تاريخ اليمن"

(6)

، وتبعَه ابنُ فهد

(7)

بدون زائدٍ.

(1)

"المعجم الكبير" 1/ 135 (284).

(2)

"تهذيب الكمال" 26/ 217.

(3)

"معرفة الثقات" 2/ 248.

(4)

الظاهر أن أسم أبيه مسلمٌ، فهو محمد بن مسلم بن عائذ، كما في "الثقات"، لابن حبان 5/ 380، و "معرفة الثقات" 2/ 252، و"تهذيب التهذيب" 7/ 419.

(5)

"الدرر الكامنة" 4/ 51.

(6)

لم أجده فيه.

(7)

لم أجده في "إتحاف الورى بأخبار أم القرى"، للنجم ابن فهد.

ص: 354

‌3773 - محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ أحمدَ بنِ إسماعيلَ بنِ أحمدَ بنِ إبراهيمَ بنِ محمَّدِ بنِ مَهديٍّ، وليّ الدِّينِ، أبو الطَّيِّبِ ابنُ النّورِ، الكِنانيُّ، الدَّلجِيُّ

(1)

، الفُوِّيُّ

(2)

الأصلِ، المدَنيُّ، الشَّافعيُّ

(3)

.

الماضي أبوه، وُلِد بطيبةَ، ونشأ نشأةً جميلةً.

وأسمَعَهُ أبوه الكثيرَ بالحجاز، والشَّام على غيرِ واحدٍ من أصحابِ ابن البخاريِّ

(4)

، وابنِ شيبانَ

(5)

، وطبقَتِهم كستِّ العَرَبِ

(6)

حفيدةِ الفخرِ، وزَغْلِشَ

(7)

،

(1)

تحرَّفت في الأصل إلى: المدلجي، والتصويب من "الضوء"، وفي حاشيته: بفتح أوله، نسبة لبلدٍ من الصعيد.

(2)

قال المؤلِّف: الفُويُّ، بضم الفاء، نسبة إلى: فُوَّة. "الضوء اللامع" 11/ 218.

(3)

"الضوء اللامع" 8/ 156.

(4)

الفخر ابن البخاري، عليُّ بن أحمد، مُسنِد الدنيا، فقيهٌ مقرئ، سمع على حنبل الرصافي، وعمر بن طبرزد، تفرَّ بعلو السند، وألحق الأحفاد بالأجداد، حدَّث عنه عمر بن أُميلة، والحافظ الذهبيُّ، مولده سنة 595 هـ، ووفاته سنة 690 هـ. "معجم الشيوخ"، للذهبي 2/ 14، و"ذيل التقييد" 2/ 178، و" غاية النهاية" 1/ 520.

(5)

أحمدُ بنُ شيبانَ الصالحيُّ، من أئمة الحديث، مولده سنة 599 هـ، ووفاته سنة 685 هـ. "الوافي" 6/ 417، و"ذيل التقييد" 1/ 316، و"شذرات الذهب" 6/ 390.

(6)

ستُ العرب بنتُ محمَّدِ بنِ عليٍّ، حفيدة الفخر ابن البخاريِّ، أُحضرت عليه، فكان عندها من حديثه من الكتب شيء كثير، توفيت سنة 767 هـ. "وفيات ابن رافع" 2/ 304، و"ذيل التقييد" 2/ 375، و"الدرر الكامنة" 2/ 127.

(7)

أحمدُ بنُ محمَّدٍ، العجميُّ، المعروف بزَغلِش، وبابن مهندسِ الحرم، قيِّم المدرسة الضيائية، له رواية في الحديث، ولد سنة بضع وسبعين وست مئة، وتوفي سنة 771 هـ. "وفيات ابن رافع" 2/ 350، و"درر العقود الفريدة" 1/ 272، و"الدرر الكامنة" 1/ 290.

ص: 355

ومحمودِ بنِ خليفةَ، وحَفِظَ كُتُبًا، وكانتْ فيه نَبَاهَةٌ مع فِطْنَةٍ وذكاءٍ، ولكنَّه لم يَعْتَنِ بالعلم، ودخلَ فيما لا يَعنيهِ، وتردَّدَ إلى القاهرةِ مرارًا، وذكر بالمُروَّةِ، والهِمَّةِ، والعصبيَّةِ لمن يعرِفُهُ بحيثُ كان يقومُ دائمًا في السَّعيِ لجمَّازٍ، أميرِ المدينة على ابنِ عمِّه ثابتٍ، فاتَّفَقَ أنه قَدِمَ المدينةَ على عادَتِهِ، وأقامَ بها مُدَّةً، ئُمَّ توجَّهَ منها يريد القاهرةَ، فبعثَ إليه ثابتٌ جماعةً فاعترضوه، وقتلوه في أوائلِ سَنَةِ خمسٍ وثمانِ مِئَةٍ، ذكرَه المقريزيُّ في "عقوده"

(1)

، ولكن في "تاريخ الفاسي"

(2)

: أنه قُتِلَ في أوائلِ سنةِ خمسٍ وتسعينَ وسبعِ مِئَةٍ بظاهرِ المدينةِ النبويَّةِ، وَهُوَ متوجِّهٌ منها إلى مصرَ، وكأنَّه سقط من نسخَةِ "العقودِ" لفظُ: وتسعينَ.

قالَ الفاسيُّ: وبَلَغَنِي أنه عُذِّبَ عذابًا عظيمًا، قُطِعَ لسانه، ثمَّ قطعت آرابُهُ، ثمَّ أُزْهِقَتْ روحُهُ، قالَ: وكانَ قد سكنَ المدينة في صباهُ سنينَ كثيرةً مع أبيه، ودخلَ مصرَ والشَّامَ غيرَ مَرَّةٍ، وحصلتْ له بها شُهرةٌ.

‌3774 - محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ أحمدَ بنِ إسماعيلَ، أبو الفتحِ القاهريُّ، الأزهريُّ، الشَّافعيُّ، نزيل طيبة، ويعرف بأبي الفتح ابن إسماعيل، وهو بكنيته أشهر، وربما قيل له: ابن الرَّيِّسِ لكون أبيه كانَ رئيسَ الوقَّادين بالأزهر

(3)

.

وُلِدَ بُعيدَ العشرين وثمانِ مئة بالقاهرة.

(1)

"درر العقود الفريدة " 3/ 154.

(2)

"العقد الثمين" 2/ 148.

(3)

"الضوء اللامع" 8/ 157.

ص: 356

ونشأ بها، فحَفِظَ القرآن، وجوَّده، و"المنهاج"، وغيره، وتفقَّه بالجمال الأَمشاطيِّ

(1)

ظنًّا، وكذا بالشَّرَفِ السُّبكيِّ، وأخذَ العربيَّةَ عن الأبَّذيِّ

(2)

وغيره، من المغاربةِ، ولازم ابنَ الهُمامِ، وانتفعَ به في فنونٍ، وسَمِعَ معي عليه بمكةَ، وغيرها، ورام استقرارَهُ في مشيخةِ الطَّيبرْسِيَّةِ

(3)

بعدَ موتِ زينِ الصَّالحينَ المنوفيِّ

(4)

.

وكتبَ مَعَهُ لناظرِها: وقد أرسلتُ رَجُلًا من أهل العلم، والدِّين، والفقر، ليس له في هذه الدُّنيا وظيفةٌ في مدرسةٍ، ولا طَلَبٌ، ولا تدريسٌ، ولا تصوُّفٌ، واجتمعتْ فيه إنْ شاءَ اللهُ تعالى جهاتُ الاستحقاقِ، إلى أن قال: ولولا علمي بتمام أهليَّتِهِ، وفقرِه، وعِلْمِهِ، ما تعرَّضتُ لذلك، فقُدِّر أنه كان سُبِقَ بالوليِّ

(1)

في حاشية الضوء 8/ 157: بفتح الهمزة، نسبة لبيع الأمشاط، أو عملها.

وهو يوسفُ بن أبي بكر، القاهريُّ، فقيةٌ شافعيٌّ، أصوليٌّ، مات بعد 840 هـ، وقد جاز السبعين "الضوء اللامع" 10/ 304.

(2)

أحمدُ بنُ محمَّدٍ، شهابُ الدِّينِ الأُبَّذي، المغربيُّ، المالكيُّ، من أئمة العربية، درَّس بالأزهر، وتوفي سنة 860 هـ، وقد جاز الستين. "الضوء اللامع" 2/ 180.

والأُبَّذي، نسبة إلى أَبَّذة، بضم الهمزة، وتشديد الموحَّدة، بلدة بالأندلس، من كورة جيَّان. "معجم البلدان" 1/ 64، و "الضوء اللامع" 11/ 181.

(3)

في مصر.

(4)

الشَّمس، أبو الفضل محمَّدُ بنُ يوسفَ المنوفيُّ، القاهريُّ، ويُعرف بزَين الصَّالحين، فقيةٌ شافعيٌّ، مشاركٌ بالعربية،، مولده سنة 805 هـ ومات سنة 855 هـ. "الضوء اللامع" 10/ 99.

ص: 357

الأسيوطيِّ

(1)

بعد أن عُيِّنتْ للشَّمسِ الشُّروانيِّ، وتألمَ الشَّمسُ كثيرًا، ولم يقبل بعد ذلك وظيفةً، وكذا قرأ صاحبُ الترجمةِ على شيخِنا في "شرح الحاوي" لابن الملقِّنِ دروسًا شاركتُهُ فيها، وآلَ أمرُهُ بعد هذا كلِّهِ إلى التوجُّه للمدينةِ النبويَّةِ بعدَ أن حجَّ، فَقَطَنَها يُقرئُ ويُفيدُ، فكانَ ممَّنْ قرأ عليه بها في سنةِ ثمان وخمسين "البخاريَّ" أحمدُ بنُ بشرٍ

(2)

المدَنيُّ المؤذِّنُ.

ومِمَّنْ أَخَذَ عنه في الفقهِ، وأصولِهِ، والعربيَّةِ: صلاحُ الدِّين ابنُ صالحٍ القاضي الآنَ، وقرأ هو مصنَّفِيَ "القولَ البديعَ" أوَّلَ ما أرسلتُ به حين تصنيفِهِ بالمدينةِ، وراسَلَنِي في الثناءِ عليه، وبالتزامِ قراءَتَهِ في رمضانَ كُلَّ سَنَةٍ، ولم يلبثْ أن وَرَدَ القَاهِرَةَ، واجتمعتُ به فأعلمَنِي بقراءته في الرَّوضَةِ الشَّريفَةِ، وتوجَّه منها لزيارَةِ بيتِ المَقْدِسِ، ثمَّ عادَ إليها، وسافرَ في البحرِ عائدًا إلى طيبةَ، فَغَرِقَ مع جمعٍ كثير في سنةِ اثنتين وستين، وتأسَّفْنا عليه، فنِعمَ الرَّجلُ كانَ، عوَّضَه اللهُ وإيَّانا الجنةَ.

‌3775 - محمُّدٌ، -ويُدْعَى: الخَضِرَ- بنُ عليِّ بنِ أحمدَ بنِ عبدِ العزيزِ بنِ القاسمِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ الشَّهيدِ النَّاطقِ ابنِ القاسمِ بنِ عبدِ اللهِ، القاضي جالُ الدِّينِ، أبو

(1)

أحمدُ بنُ أحمدَ، القاضي وليُّ الدِّين الأسيوطيُّ، الشافعيُّ، أقرأ الحديث بالقلعة بين يدي السطان، وتولَّى عدَّة مناصبَ علميةٍ وقضائية، مولده سنة 813 هـ، وتوفي سنة 891 هـ. "الضوء اللامع" 1/ 210، و"وجيز الكلام" 3/ 984.

(2)

كذا في الأصل، واضحة، وفي "الضوء اللامع" 8/ 157: يس؟

ص: 358

الخيرِ ابنُ القاضي نورِ الدِّينِ أبي

(1)

الحسنِ القُرشيُّ، الهاشميُّ، العُقيليِّ، النُّويريُّ، المكيُّ، الشَّافعيُّ

(2)

.

والدُ أبي اليُمنِ محمَّدٍ قاضي مكة، وُلدَ في ليلةِ ثالث عشر ربيعٍ الأوَّلِ، سنةَ اثنتين وستين وسبع مئةٍ بِمَكَّةَ، وأمُّه: زينبُ ابنةُ القاضي شهابِ الدِّين الطَّبريِّ، ونشأ بها، وسمعَ على العزِّ ابنِ جماعةَ "منسَكَهُ الكبيرَ " بأفواتٍ، و"السيرةَ النبويَّةَ الصغرى" له، ولَبِسَ منه خِرقَةَ التَّصَوُّفِ

(3)

، وعلى الكمالِ ابنِ حبيبٍ "سننَ ابن ماجه"، و"مقاماتِ الحريريِّ "، وبعض "مسندِ الطيالسيِّ "، وعلى الجمالِ ابنِ عبد المعطي "صحيحَ البخاريِّ"، و"ابن حِبَّان" بِفَوتٍ، وعلى العفيفِ النشاوريِّ، وجدَّتِهِ أمِّ الحسنِ فاطمةَ ابنةِ أحمدَ بنِ قاسمٍ الحرازيِّ "صحيحَ مسلمٍ"، وعلى جدِّتِهِ فقط "المصابيحَ" للبغويِّ بأفواتٍ، و "نسخةَ بكارِ بنِ قُتيبةَ"

(4)

، وعلى والدِهِ، وغيرِهم، وأجازَ له البهاءُ ابنُ خليلٍ، والجمالُ الإسنائيُّ، والعفيفُ اليافعيُّ، والتَّقيُّ البغداديُّ

(5)

، وأبو البقاءِ السُّبكيُّ، والتَّاجُ السُّبكيُّ، وابنُ النَّجمِ،

(1)

تحرَّفت في الأصل إلى: ابن.

(2)

"ذيل التقييد" 1/ 174، و"درر العقود الفريدة" 3/ 345، و"الضوء اللامع" 8/ 345.

(3)

تقدَّم الكلام عليها 1/ 275.

(4)

في الأصل: ابن بكار؟ وبكَّارُ بنُ قتيبة، محدِّثٌ كبير، كان قاضي القضاة بمصر، كان السلطان يحضر مجلسه، توفي سنة 270 هـ. "الولاة والقضاة"، ص: 505، و"وفيات الأعيان" 1/ 280، و"سير أعلام النبلاء" 12/ 599.

(5)

عبدُ الرَّحمنِ بنُ أحمدَ الواسطيُّ، تقي الدِّين البغداديُّ، من أئمة القراءات، مولده سنة 702 هـ، ووفاته سنة 781 هـ. "ذيل التقييد" 2/ 74، و "غاية النهاية" 1/ 364، و"الدرر الكامنة" 2/ 431.

ص: 359

وابنُ أُميلةَ، والصلاحُ ابن أبي عمرَ، ومحمَّدُ بنُ أبي بكرٍ السُّوقيُّ

(1)

، وعمرُ بنُ إبراهيمَ النَّقَبيُّ

(2)

، وأحمدُ بنُ عبدِ الكريمِ البعليُّ

(3)

، ومحمَّدُ بنُ الحسنِ بنِ عمارٍ

(4)

، ومحمَّدُ بنُ عبدِ الله الصفويُّ

(5)

، وإبراهيمُ بنُ إسحاقَ الآمديُّ، وخَلْقٌ، وتفَقَّهَ بالأبناسيِّ، وأَذِنَ لَه في الإفتاءِ والتدريسِ، وناب في الخطابةِ بالمسجدِ الحرامٍ بعدَ وصولِ العزلِ للشِّهابِ ابن ظهيرةَ بابنِ عمِّ صاحبِ الترجمةِ المحبِّ في شعبانَ سنة ثمانٍ وثمانينَ، حتى قَدِمَ المحبُّ من المدينةِ النبويَّةِ في العشرِ الأخيرِ من رمضانها، وكذا نابَ في القضاءِ والخطابَةِ بِمَكَّةَ عن حفيدِ عمِّهِ العزِّ محمَّدِ بنِ أحمدَ، ثمَّ وَلِيَ

(1)

عزُ الدين السوقيُّ، محدَّثٌ، مولده سنة 682 هـ، ووفاته سنة 773 هـ. "وفيات ابن رافع" 2/ 385، و"ذيل التقييد" 1/ 108، و"الدرر الكامنة" 3/ 405.

(2)

زين الدِّين النَّقَبيُّ، الكنانيُّ، الدِّمشقيُّ، الحنفيُّ، محدِّث، مولده سنة بضع وتسعين وست مئة، وتوفي سنة 774 هـ. "ذيل التقييد" 2/ 234، و"درر العقود الفريدة" 2/ 439، و"الدرر الكامنة" 3/ 148.

(3)

شهابُ الدِّين، أحمدُ بنُ عبدِ الكريمِ، البعليُّ، ويقال له: البعلبكي، الحنبليُّ، له مشاركة بالحديث، حدَّث بدار الحديث بدمشق لما استقدمه إليها التاج السبكي، مولده سنة 696 هـ، ووفاته سنة 777 هـ. "ذيل التقييد" 1/ 338، و"درر العقود الفريدة" 1/ 264، و"الدرر الكامنة" 1/ 176.

(4)

محمَّدُ بنُ الحسنِ بنِ محمَّدِ بنِ عمارٍ، جمالُ الدِّين ابن قاضي الزبدانيِ، الشَّافعيُّ، فقيهٌ مشاركٌ في الحديث، مولده سنة 688 هـ، ووفاته سنة 776 هـ "ذيل التقييد" 1/ 116، و"درر العقود الفريدة" 3/ 181، و"الدرر الكامنة" 3/ 423.

(5)

محمَّدُ بنُ عبدِ الله الهنديُّ، شمسُ الدِّين الصفويُّ، ثمَّ الدّمشقيُّ، له مشاركة في الحديث، مولده سنة 694 هـ، ووفاته سنة 776 هـ. "ذيل التقييد" 1/ 146، و"درر العقود الفريدة" 3/ 283، و"الدرر الكامنة" 3/ 489.

ص: 360

قضاءَ المدينةِ النبويَّةِ، وخطابَتَها، وإمامةَ الرَّوضَةِ النبويَّةِ في سنةِ خمسٍ وثمانِ مئة عِوَضًا عن ناصرِ الدِّينِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ محمدِ بن صالحٍ، ولكنَّهُ لم يباشِرْهُ لكونِهِ كان مُقيمًا بِمَكَّةَ، فاستنابَ القاضيَ أبا حامدٍ المطريَّ.

ثمَّ لم يلبَثْ أن صُرِفَ بالقاضي ناصرِ الدِّين ابنِ صالحٍ، وقد حدَّث، قرأ عليه التقيُّ ابنُ فهدٍ، وسافرَ مرارًا إلى اليمنِ لطلب الرِّزق، وانقطعَ بأخرةٍ بمنزله مدَّةً لثِقَل بدَنِهِ، وعَجْزٍ عن الحركةِ والقيامِ، حتَّى ماتَ في صبحِ الأربعاءِ رابعَ عشرَ ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين وثمان مئةٍ بِمَكَّةَ، وصُلِّي عليه بعد عصرِهِ، ودُفِنَ بالمَعْلاةِ عند أسلافِهِ، وكان ضخمًا، جِدًّا، شهمًا، مِقْدَامًا، جَريئًا، رحمه الله، وعفا عنه

‌3776 - محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ أحمدَ بنِ محمَّدٍ، أبو عبدِ الله الأنصاريُّ، التُّونسيُّ اللواتيُّ، نسبةً لقبيلة من جهات تونس، المالكيُّ، نزيلُ طيبةَ

(1)

.

وُلِدَ في جمادى الثَّانيةِ سنةَ تِسعٍ وأربعينَ وثمان مئةٍ بتُونُسَ، كانَ والدُهُ من مُعتِقِدي الشيخِ فتحِ الله

(2)

، وله انتماءٌ للدَّولةِ، فنشأ ولده، فقرأَ القرآنَ، واشتغلَ بالفِقْهِ، وغيره، وتميَّز في الفرائضِ، والحسابِ، وشارَكَ في الطِّبِّ، وغيرِهِ ثمَّ تجرَّدَ، وانسَلَخَ من مخالَطَةِ الدَّولة، وقدم مَكَّةَ، فدامَ بها قليلا ثمَّ تحوَّلَ إلى المدينةِ،

(1)

"الضوء اللامع" 8/ 166.

(2)

فتح الله الخراسانيُّ، واسمه أحمد، نزيل تونس، أحد العلماء العارفين، كانت ترد إليه الملوك والقضاة، توفي سنة 848 هـ. "الضوء اللامع" 6/ 167، و"القبس الحاوي" 2/ 49.

ص: 361

فَقَطَنَها، وكانَ بها على خيرٍ واستقامةٍ، وانجماعٍ وتودُّدٍ، وتردُّدٍ لمِنْ يلتَمِسُ منه ملاطَفَتَهُ بالطِّبِّ على وَجْهٍ جميلٍ، وهِمَّةٍ علِيَّةٍ، كثيرَ التِّلاوَةِ في سُبْعِ خيرِ بِك صباحًا ومساءًا، ويحضر درس المالكيِّ، وغيرِهِ بل حضرَ عندي في سماعِ "الموطأ"، وبَحَثَ شَرحِي لـ "التقريبِ" بالرَّوضَةِ النَّبويَّةِ، ورأيتُ منه تَوَدُّدًا، وإخلاصًا في المحبَّة، وامتدحني بقصيدٍ كتبَهُ لي بِخَطِّهِ مع نثرٍ، وغيره، وأنشده لفظًا، وأوَّلُ القصيد المشارِ إليه:

شُكرًا لِسَعيكَ إذْ وافيتَ في الأَثَرِ

بما روَيتَ من الأَخبارِ والأَثَرِ

مُحَدِّثًا بصحيح القولِ طالبَهُ

في صُورةٍ شكْلُها تَزهو على القَمرِ

سلكتَ في سُنَّةِ الهادي طريقَ هُدىً

كنتَ الدَّليلَ بمن يَهدي مِن البَشَرِ

إلى أن قال بعد التَّغزُّل النَّبويِّ:

هل تَسْخُ نفسٌ بهذا يا مُنَاظِرَهُ

كمَا سَخَتْ للسَّخاويْ نفسُ ذي فِكَرِ

يحدِّثُ الجِدَّ في علم الحديثِ بما

قد خُصَّ في قِدَم مِنْ سيِّدِ البَشَرِ

عنايةُ الله وَافَتْهُ بِصَيِّبِها

فأنبتَتْ أرضُهُ الغالي من الثَّمَرِ

ما ذاكَ إلا بتوفيقِ الإلهِ لهُ

فلا يصلك إذًا عتبٌ إلى الغُمَرِ

ومَنْ يكنْ حَبْلُهُ الموصولُ مِنْ مَدَدٍ

محمَّدَيٍّ

(1)

ينالُ القصدَ في الظَّفَرِ

(1)

إن كان المقصود من المدد المحمدي الاستقامة والسير على هدي النبي صلى الله عليه وسلم وطريقته، فنعم الوصل وهنيئًا لمن سار على هذا الطريق، وأما اعتقاد وصول المدد بجلب نفع أو دفع ضر من النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته أو طلبه منه، فهو شرك، فليحذر.

ص: 362

‌3777 - محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ أيوبَ بنِ إبراهيمَ، أبو الفتحِ البَرماويُّ

(1)

الأصلِ، المدَنيُّ المولد، المكيُّ الدَّار، ويُعرف كأبيه بابن الشيخة، ويقال له: المدنيُّ، لكونه وُلِدَ بها

(2)

.

نشأ بمكةَ، فحَفِظَ القرآنَ، وغيرَهُ، وأسمَعَهُ أبوه على أبي الفتحِ المراغيِّ، والتقيِّ ابنِ فهدٍ، وغيرهما، وأجازَ له جماعةٌ، وتكرَّر قيامُه بالقرآنِ في كلِّ سَنَةٍ بحاشيةِ الطَّوافِ، وليسَ بالمرضيِّ، وأمورُه زائدةُ الوصفِ، وما أظنُّ هذا إلا من كثرَةِ تهكُّم أبيه؛ وإن ماتَ عن إنابةٍ وخير.

‌3778 - محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ جابرٍ، أبو عبدِ الله الوادي آشي

(3)

.

ذكره ابنُ فرحونٍ في "تاريخه"

(4)

، استطرادًا، فقالَ: كانَ مِن شيوخنا المبارَكينَ الذين صَحِبوا الوالدَ، ورَعَوهُ في ذرِّيَّتِهِ، ممَّن أفنى عُمْرَهُ في السَّماعِ، ثم الإسماع، ويحرِصُ على إسماعِ الصِّغارِ، وأخذِ خطوط الشُّيوخِ لهم، ولو لم يكن لهم

(5)

بذلك عِلْمٌ رجاءً لنشر العلم، وأن يُذكر فَيُدْعَى له، وكانَ من أحسنِ النَّاس في عِلْمِهِ،

(1)

نسبة إلى برمةَ: بلدهٍ بالغربية من أعمال القاهرة بالوجه البحري. "الضوء اللامع" 5/ 123.

(2)

"الضوء اللامع" 8/ 172.

(3)

"الديباج المذهب"، ص: 311، و"الدرر الكامنة" 3/ 413، و"نفح الطيب" 5/ 200، وذكروا أنَّ اسمه: محمد بن جابر بن محمد، والوادي آشي هذا هو نفسه صاحب البرنامج، المعروف بـ "برنامج الوادي آشي".

(4)

"تاريخ المدينة"، لابن فرحون، ص:88.

(5)

في الأصل: له، وهو خطأ.

ص: 363

وأُنْسِهِ، وفوائِدِهِ، وفرائدِهِ، وصلَّى بالناس بالتراويحِ في المسجد النبوي، فلم أسمَعْ أحسنَ من قراءَتِهِ، وأدائِهِ، وجودَةِ حفظِهِ، وترتيبِ مواقفه، بل هو من القرَّاء المجوِّدِينَ، ماتَ بتونسَ بعد الحجِّ والزيارةِ في حدود سنة خمسينَ وسبع مئة

(1)

.

وذكرَه ابنُ صالحٍ، فقالَ: الشَّيخُ، العالمُ، المُقرئ، المحدِّثُ، جاورَ بالمدينةِ، مرارًا، ورجعَ مرَّتين منها -والله أعلم- إلى تونسَ، وماتَ بها، وقالَ لي: كانَ في بلدِنا رجلٌ صالحٌ، يقال له: أبو عبد الله الحيحائيُّ

(2)

يزورُهُ النَّاسُ، لِبَرَكتِهِ وصَلاحِهِ، فكانَ يقول لهم عن نفسه: إن كنتُ أعتقدُ أني مسلمٌ، فلا أماتني الله مُسلمًا

(3)

.

‌3779 - محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ الحسينِ بنِ عليِّ بنِ الحسينِ بنِ محمَّدِ بنِ شيبةَ بنِ إيادِ بنِ عُمرَ ابنِ العلاءِ، قاضي الحرمين، وتاج الخطباء، الرُّكن

(4)

أبو المظفَّرِ الشَّيبانيُّ، الطَّبريُّ، المكيُّ.

(1)

قال في "الدِّيباج": توفي سنة 749 هـ بالطاعون، وكذا أرَّخ وفاته الذَّهبي في "معجم الشيوخ" 2/ 180، ونقل ابن حجر عن ابن الخطيب أنه توفي سنة 752 هـ.

(2)

غير منقوطة في الأصل.

(3)

هذا من شدِّة اتهامه لنفسه، وهو مبالِغٌ في ذلك.

(4)

في الأصل: الراكن، وهو خطأ.

ص: 364

سمع جدَّه أبا عبدِ الله الحسينَ

(1)

، فقيهَ مَكَّةَ، وأبا الحسنِ عليَّ بنَ خلفِ بنِ هبةِ الله بنِ الشَّمَّاع

(2)

، وحدَّث عنهما بـ "تاريخ الأزرقيِّ"، وكذا حدَّثَ عن أبي الحسينِ ابنِ محمَّدٍ الطّرَيْثِيثيِّ

(3)

، والمفتي أبي الطَّاهرِ يحيى بنِ محمَّدِ بنِ أحمدَ المَحامليِّ

(4)

، وشيخِ الحرمين أبي الوفاءِ محمَّدِ بن عبدِ الله الطُّوسيِّ، عُرِفَ بالمقدسيِّ، وغيرهم

(5)

، روى عنه: أبو حفصٍ المَيانشيُّ، وبالإجازة ابنُ بُشكوالَ

(6)

، ماتَ في ربيعٍ الأوَّلِ

(1)

أبو عبد الله الحسينُ بن عليٍّ، الطبريُّ، الشافعيُّ، مفتي مكة، ومحدِّثها، له:"العُدَّة" في الفقه، مولده سنة 418 هـ، ووفاته 498 هـ. "طبقات الشافعية الكبرى" 4/ 349، و"سير أعلام النبلاء" 19/ 203، و"العقد الثمين" 4/ 200.

(2)

لم أجده.

(3)

أبو الحسن عليُّ بنُ محمَّدٍ الطُّريثيثي، محدِّث، كان حيًا سنة 460 هـ. "سير أعلام النبلاء" 18/ 238.

(4)

أبو طاهر المحاملي، الضبيُّ، البغدادي، من الفقهاء الشافعية، له "شرف النبي"، و"بستان القلوب"، توفي بمكة سنة 528 هـ، إثر تهدُّم الدور على أهلها من مطر شديد. "طبقات الشافعية الكبرى" 7/ 335، و"العقد الثمين" 7/ 446.

(5)

ذكر الصفديُّ في "الوافي" 1/ 350 في ترجمة محمد بن إبراهيم، المقرئ البغدادي، المتوفى سنة 510 هـ أنِّ أبا المظفر محمد بن علي بن الحسين الشيباني، الطبري قاضي مكة، أي: صاحب الترجمة روى عنه.

(6)

ذكره في كتابه: "الصلة" 1/ 187، في ترجمة رزين بن معاوية العبدري.

وابن بَشْكُوال هو أبو القاسم، خلف بن عبد الملك، الأندلسي، فقيه مالكيٌّ، مؤرِّخ، له:"غوامض الأسماء المبهمة"، ذكر فيه مَن جاء ذكره في الحديث مبهمًا، فعيَّنه، مولده سنة 494 هـ، ووفاته سنة =

ص: 365

سنةَ خمسٍ وأربعين وخمس مئة، بمكة، ذكرَه الفاسي

(1)

، وأنه نقلَ تاريخَ وفاتِهِ من حَجَرِ قبرِهِ. قلتُ: ويحرَّرُ هذا، مع ما كتبه ابنُ فهدٍ

(2)

من كونِهِ حدَّثَ بـ "تاريخِ مَكَّةَ" للأزرقيِّ في سنةِ تِسْعٍ وتسعينَ وخمسِ مئة، وسَمِعَهُ منه لاحقُ بنُ عبدِ المنعمِ الأرتاحيُّ

(3)

.

‌3780 - محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ الحسينِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ، أبو جعفرِ ابنُ زينِ العابدين، الهاشميُّ، القُرَشيُّ، العلَويُّ، الباقرُ

(4)

.

سيِّدُ بني هاشمٍ في زمانه، وذو الإخوة الأشراف: زيدٍ

(5)

الذي صُلِبَ، وعمرَ، وحسينٍ، وعبدِ اللهِ.

= 578 هـ. "وفيات الأعيان" 2/ 240، و "تذكرة الحفاظ" 4/ 1339، و "الديباج المذهب"،

ص: 114.

(1)

"العقد الثمين" 2/ 152.

(2)

الذي ذكره ابن فهد في "إتحاف الورى بأخبار أم القرى" 2/ 512: أنه توفي في سنة خمس وأربعين وخمس مئة، ولم يذكر تحديثه بذاك التاريخ، ولعلَّه اختلط على المصنِّف المترجَمُ برجل آخر.

(3)

أبو الكرم، لاحقُ بن عبد المنعم، الأرتاحيُّ، الحنبليُّ، مولده بعد 570 هـ، ووفاته 658 هـ. "سير أعلام النبلاء" 23/ 350، و "حسن المحاضرة" 1/ 379، و"شذرات الذهب" 5/ 296. فمولده بعد وفاة المترجَم، فلا يصحُّ ما ذُكر.

(4)

"الطبقات الكبرى" 5/ 320، و"تاريخ خليفة" 349 و"الجمع بين رجال الصحيحين" 2/ 446.

(5)

وذلك سنة 120 هـ؛ لأنه خرج على يوسف بن عمر، وخذله أصحابه، انظر خبر ذلك في "نسب قريش"، لمصعب، ص: 60، وما بعدها. وإليه تُنسب الطائفة الزَّيدية، وهو بريء من بدعهم، وقد تقدَّمت ترجمته في حرف الزاي.

ص: 366

وقالَ إسحاقُ الأزرق

(1)

عن بسامٍ الصيرفيِّ: سألتُ أبا جعفر عنهما؟ فقال: والله إني لأتولَّاهما، وأستغفرُ لهما، وما أدركتُ أحدًا من أهلِ بيتي إلا وهو يتوَلَّاهما

(2)

.

ذكره مسلمٌ

(3)

في ثالثةِ تابعي المدنيين.

يروي عن: جَدَّيه: الحسنِ، والحسينِ، وعائشةَ، وأمِّ سلمة، وابنِ عبَّاسٍ، وابنِ عُمرَ، وأبي سعيدٍ الخُدْريِّ، وجابرٍ، وسمرةَ بنِ جُندبٍ، وعبدِ الله بن جعفرٍ، وأبيه، وسعيدِ بنِ المسيِّبِ، وطائفةٍ.

وعنه: ابنُهُ

(4)

جعفرٌ الصادقُ، وعمرُو بنُ دينار، والأعمشُ، وربيعةُ الرَّأي، وابنُ جُريجٍ، والأوزاعيُّ، وقُرَّةُ بنُ خالدٍ، ومُخَوَّلُ بنُ راشد، وحَربُ بنُ سُريجٍ

(5)

، والقاسمُ بنُ الفضلِ الحُدَّانيُّ، وآخرون.

عدَّه النَّسائيُّ وغيرُه في فقهاء التابعين بالمدينة.

قال أحمدُ ابنُ البَرقي: ومولِدُه سنة ستٍّ وخمسينَ.

(1)

في الأصل: الأزرقي؟ وهو إسحاقُ بنُ يوسفَ الأزرق، أحد حفَّاظ الحديث، والمقرئين، مولده سنة 117 هـ، ووفاته 195 هـ. "التاريخ الكبير" 8/ 385، و"الجرح والتعديل" 9/ 218، و"سير أعلام النبلاء" 9/ 171.

(2)

"الطبقات الكبرى" 5/ 321.

(3)

"الطبقات" 1/ 242 (778).

(4)

في الأصل: أبو جعفر، وهو خطأ؛ فالمترجَم هو محمد الباقر، والد جعفر الصادق.

(5)

في المخطوطة: شريح، وهو تحريف، وانظر:"تقريب التهذيب"، ص: 155 (1164).

ص: 367

قالَ الذَّهبيُّ

(1)

: فحينئذٍ لم يسمع من عائشةَ، ولا من جدَّيه مع أنَّ روايته عن جدِّه: الحسنِ

(2)

، وعائشةَ

(3)

في "سنن النسائي" فهي منقطعةٌ، وروايته عن سَمرةَ في "أبي داود"

(4)

.

وكانَ أحدَ مَن جمعَ العلمَ والفقهَ، والشَّرفَ والدِّيانةَ، والثِّقةَ والسؤددَ، مِمَّنْ يصلُحُ للخلافةِ، وهو أحدُ الاثني عشر الذينَ يعتقدُ الرافضةُ عِصمتَهم، ولا عصمةَ إلا لنبيٍّ؛ لأنَّ النبيَّ إذا أخطأ، لا يُقَرُّ على زَلَّةٍ، بل يُعاتَبُ بالوحي على هَفْوَةٍ [و] إن نَدَرَ وقوعها منه، ويتوبُ إلى الله تعالى، كما جاء في سجدةِ ص:"إنها توبةُ نبيٍّ"

(5)

.

وأمَّا قولُهم الباقرُ، فهو مِنْ: بَقَرَ العِلمَ، أي: شقَّه، فعرف أَصْلَه وخَفيَّه.

قالَ ابنُ فضيل

(6)

عن سالم بن أبي حفصة

(7)

: سألتُ أبا جعفرٍ، وابنَه جعفرًا الصادق عن أبي بكر وعمر؟ فقالا لي: يا سالمُ، تولَّهما، وابرأْ مِن عدوِّهما؛ فإنهما كانا إمامَي هدى.

(1)

في "سير أعلام النبلاء" 4/ 401.

(2)

"سنن النسائي الصغرى"، كتاب الجنائز، الرخصة في ترك القيام 4/ 47.

(3)

"سنن النسائي"، كتاب الزينة 8/ 150.

(4)

"سنن أبي داود"، كتاب الأقضية، باب: من القضاء 4/ 233 (3631).

(5)

أخرجه النَسائيُّ في كتاب الافتتاح، باب: سجود القرآن، السجود في (ص)، 2/ 159.

(6)

محمدُ بنُ فضيلٍ الضَّبيُّ، محدِّث، شيعيٌّ، ثقةٌ، توفي سنة 195 هـ. " تهذيب التهذيب" 3/ 676.

(7)

سالمُ بنُ أبي حفصةَ، تابعيٌّ صغير، رأى ابن عباس، شيعيٌّ مُغالٍ، قليل الحديث، توفي حوالي سنة 140 هـ. "تهذيب التهذيب" 3/ 245.

ص: 368

وما أحسنها لكونها عن سالمٍ، ثمَّ ابنِ فُضيلٍ، وهما من أعيانِ الشِّيعَةِ الصادقينَ، لكنَّ شيعةَ زمانِنا -عثَّرهم الله تعالى- ينالونَ من الشيخين، ويحملون هذا القول من الباقر والصادق رحمهما الله على التَّقيَّةِ.

ويروى أنَّ أبا جعفرٍ كان يصلِّي في اليوم واللَّيلة مِئَةً وخمسينَ ركعة، ماتَ بالمدينة سنة أربع عشرة، وقيل: سبعٍ عشرة ومئة، وقيل: غير ذلك، عن ثمانٍ وخمسينَ والقول: بأنه عن ثلاث وسبعين فيه توقف، حقَّق شيخُنا غَلَطَهُ

(1)

، وترجمتُه مطوَّلةٌ، وهو في "التَّهذيبِ"

(2)

، و"تاريخ البخاري"

(3)

، وابن أبي حاتم

(4)

، و"ثقات العِجْلي"

(5)

، وابن حِبَّان

(6)

.

‌3781 - مُحمَّدُ بنُ عليِّ بنِ سليمانَ المدَنيُّ، الحنَفيُّ، والدُ عليٍّ الماضي، ويُعرف بابن الطحَّان.

وربما قيل: ابنُ الطَحَّانَةِ.

(1)

"تهذيب التهذيب" 7/ 330.

(2)

"تهذيب الكمال" 26/ 136.

(3)

"التاريخ الكبير" 1/ 183.

(4)

"الجرح والتعديل" 8/ 26.

(5)

"معرفة الثقات" 2/ 249.

(6)

"الثقات" 5/ 348.

ص: 369

له ذكرٌ في أبيه. ومن مُتَمَوِّلِي أهلِ المدينةِ مِمَّنْ يعامِلُ، ويُقارِض

(1)

، وهو زوجُ أمِّ الحسينِ ابنةِ عطيةَ بنِ فهدٍ، وأولدها إبراهيمَ، وأبا السُّعودِ، وماتَ في سنة اثنتين وتسعِ مئةٍ.

‌3782 - محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ سليمانَ بنِ وَهْبانَ المالكيُّ، المدنيُّ

(2)

.

سبطُ القاضي عبدِ الله بنِ فرحونٍ، إذ جدَّته لأمِّه هي: أختُ عبد الله.

ممَّن اشتغلَ على أبَي القاسمِ النُّويريِّ، والشِّهابِ أحمدَ الحريريِّ، وقرأ "البخاريَّ"، في سنة اثنتينِ وخمسينَ وثمانِ مِئَةٍ، و"مسلمًا" في التي قبلها كلاهُما على أبي الفتحِ ابن صالحٍ، وكان باسمِهِ فراشةٌ، ماتَ في حياةِ أبيهِ سنةَ ثمانٍ وخمسينَ، وتَرَكَ وَلَدَهُ محمدًا طفلًا، فكفلتْهُ أمُّه وجدُّه لأبيه.

‌3783 - محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ صالحِ بنِ إسماعيلَ الكِنانيُّ، المدَنيُّ.

ابنُ عمِّ القاضي ناصرِ الدِّين عبدِ الرَّحمن بن محمَّدِ بنِ صالحٍ، وخادمُ ضريحِ سيِّدي حمزةَ عمِّ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، أجاز للتقيِّ ابن فهدٍ، وبيَّضَ لترجمته.

‌3784 - محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ أبي طالبٍ، أبو القاسمِ، وأبو عبدِ الله الهاشميُّ، المدَنيُّ، ويُعرف: بابن الحنفية

(3)

.

(1)

أي: يعمل بالقِراض، وهو المضاربة.

(2)

لم يذكره المؤلف في "الضوء اللامع".

(3)

"المعرفة والتاريخ" 1/ 426، و"حلية الأولياء" 3/ 173، و"وفيات الأعيان" 4/ 169.

ص: 370

واسمُها: خولةُ ابنةُ جعفرٍ، من سبيِ اليمامَةِ، ومن بني حَنِيفةَ. قالت أسماءُ ابنة أبي بكر: رأيتُها، وكانت سِنْدِيَّةً، سوداءَ، أَمَةً لبني حَنِيفةَ، ولم تكن منهم، وإنما صالَحَهُم خالدُ بنُ الوليد على الرَّقيقِ، ولم يصالِحْهم على أنفُسِهِم.

ثمَّ إنَّ جمعَهُ بينَ اسمِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وكُنيته رُخْصَةٌ لعليٍّ بإذنٍ من الشَّارع، كما في الحديث

(1)

. وُلِدَ في صدرِ خلافةِ عمرَ، وقالَ الواقديُّ

(2)

: في خلافةِ أبي بكر، ورأى عمرَ، وروى عن: أبيه، وعثمانَ، وعمَّارِ بنِ ياسر، وابنِ عبَّاس، وأبي هريرة، وآخرين، وعنه: بنوه الحسنُ، وعبدُ الله، وعمرُ، وإبراهيمُ، وعونٌ، وعبدُ الله بنُ محمدِ بنِ عقيلٍ، وسالمُ بنُ أبي جعدٍ، وَمنذرٌ الثوريُّ، وعمرُو بنُ دينارٍ، وَأبو جعفرٍ محمدُ بنُ عَليٍّ، وجماعةٌ.

قالَ إبراهيم بن الجُنيد: لا نعلَمُ أحدًا أسندَ عن عليٍّ أكثرَ ولا أصحَّ مما أسنَدَ.

وَوَفَدَ على معاويةَ، وعبدِ الملكِ، وكان قد صَرَعَ أباه مروانَ يومَ الجَمَلِ، وجَلَسَ على صدره، فلمَّا وفد على ابنه، ذكَّره بذلكَ، فقال: عفوًا يا أميرَ المؤمنينَ، فقال: واللهِ ما ذكرتُه، وأنا أريدُ أنْ أكافِيَكَ به.

(1)

أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" 1/ 182، والترمذيُّ في الأدب، باب: ما جاء في كراهية الجمع بين اسم النبي صلى الله عليه وسلم وكنيته (2846)، وقال: حديثٌ صحيح، عن منذر قال سمعتُ ابنَ الحنفية قال: كانت رخصةً لعليٍّ، قال يا رسول الله: إنْ وُلد لي بعدك أُسمِّيه باسمك وأكنيه بكنيتك؟ قال: "نعم". وانظر: "شرح السنة" للبغوي 1/ 331.

(2)

"الطبقات الكبرى" 5/ 91.

ص: 371

وكانت الشِّيعةُ تسمِّيه المهديَّ، ويزعمون أنه لم يَمُتْ

(1)

، وهو كَذِبٌ فيهما، وقد أمر ابنه، فقال لهم: يا معشرَ الشِّيعَةِ، إنَّ أبي يُقرئكم السَّلام، ويقول لكم: إنا لا نُحِبُّ اللَّعَّانينَ، ولا الطَّعَّانينَ، ولا نحبُّ مُستعجلي القَدَر، وكانَ يقولُ لمن يقول إنه مهديٌّ: أجل أنا مهديٌّ، أَهدِي إلى الخير، ولكن إذا سلَّم أحدُكم عليَّ فليقل: السَّلام عليك يا محمَّدُ، ولا تقولوا: يا مَهدِيُّ. ماتَ في المحرَّمِ، بِرَضْوَى

(2)

سنةَ ثلاثٍ وسبعين، وقيل: ثمانين، وقيل: إحدى، وقيل: اثنتين وثمانين عن خمس وستين، وقيل: غير ذلك في مولده وسنِّه، ودُفِنَ بالبقيعِ

(3)

، فمولدُه كما يروى عنه لثلاثِ سنين بقينَ مِن خلافةِ عمر.

وعن أبي حمزة

(4)

-مما رواه البخاريُّ في "تاريخه"

(5)

- قالَ: قضينا نُسُكَنا حينَ قُتِلَ ابنُ الزُّبيرِ، وَرَجَعْنَا إلى المدينةِ مع ابنِ الحنفيَّةِ، فَمَكَثَ ثلاثةَ أيام، ثمَّ ماتَ، وهو ممَّنْ شَهِدَ يوم الجَمَلِ. قالَ العِجْليُّ

(6)

: وكانَ رجلًا، صالحًا، تابعيًا، ثِقَةً، مَدَنِيًا.

(1)

انظر: "نسب قريش"، ص:42.

(2)

جبلٌ بين المدينة وينبع، وانظر:"معجم البلدان" 3/ 51.

(3)

"الطبقات الكبرى" 5/ 116.

(4)

أبو حمزة القصَّاب، عمران بن أبي عطاء، تابعيٌّ، صدوقٌ له أوهامٌ، أخرج له مسلم. "الجرح والتعديل" 6/ 302.

(5)

1/ 182.

(6)

"معرفة الثقات" 2/ 249.

ص: 372

قالَ ابنُ عُمَرَ لرجلٍ سأله عن مسألةٍ: سَلْ محمدَ ابنَ الحنفية، فسأله، ثمَّ أخبرَهُ، فقالَ ابنُ عمر: أهلُ بيتٍ مُفَهَّمون.

وترجمتُهُ تحتَمِلُ كراريس، وهو في "التهذيب"

(1)

، و"تاريخ البخاري"

(2)

، والذَّهبيِّ

(3)

، وابنِ أبي حاتم

(4)

، و"ثقات ابن حِبَّان"

(5)

والعِجْليِّ.

‌3785 - محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ عبدِ الله بنِ جَعفرِ بنِ أبي طالبٍ الهاشميُّ

(6)

.

عِدادُهُ في أهل المدينة، يروي عن، ابن عبَّاسٍ، وعائشةَ، وعنه: ابنُهُ إبراهيمُ. ذكرَه ابن حِبَّانَ في "ثقاته"

(7)

، تبعًا لـ "تاريخ البخاريِّ"

(8)

.

‌3786 - محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ عثمانَ بنِ حمزةَ، أبو عبدِ اللهِ الأنصاريُّ، المدَنيُّ

(9)

.

قالَ الحاكمُ: روى بخراسانَ عن الأَئِمَّةِ عجائبَ، عن: نُعيمِ بنِ حمادٍ، وإبراهيمَ بنِ المنذرِ، بَقِيَ إلى سنةِ ثلاثٍ وتسعينَ ومئتينِ، وبهذا ذكرَه الذَّهبيُّ في "ميزانه"

(10)

.

(1)

"تهذيب الكمال" 26/ 147، و"تهذيب التهذيب" 7/ 332.

(2)

"التاريخ الكبير" 1/ 182.

(3)

"سير أعلام النبلاء" 4/ 110.

(4)

"الجرح والتعديل" 8/ 26.

(5)

"الثقات" 5/ 347.

(6)

"الجرح والتعديل" 8/ 26.

(7)

"الثقات" 5/ 353.

(8)

"التاريخ الكبير" 1/ 181.

(9)

"المغني في الضعفاء" 2/ 616، و"لسان الميزان" 7/ 361.

(10)

"ميزان الاعتدال" 3/ 652.

ص: 373

‌3787 - محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ عمرَ بنِ حمزةَ، الشَّيخُ شمسُ ابنُ المُسنِد أبي الحسنِ القُرشيُّ، العدَويُّ، العُمريُّ، الحرَّانيُّ الأصلِ، المدنيُّ، الحنبليُّ.

والدُ البدرِ عبدِ القادرِ الماضي وأبوهُ.

‌3788 - محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ عُمرَ بنِ قِنانٍ، الشَّمسُ ابنُ النُّورِ العينيُّ، الدِّمشقيُّ، المدَنيُّ، الشَّافعيُّ

(1)

.

عمُّ الفخرِ ابنِ أحمدَ، وأخو عمرَ. سَمِعَ هو وأخوه، وأبوهما على الزَّين أبي بكرٍ المراغيِّ في سنة اثنتي عشرةَ، وثمانِ مِئَةٍ، ثم على النُّورِ المحلِّيِّ سِبطِ الزُّبيرِ في سَنَةِ عشرينَ بعضَ "الاكتفاءِ"، ثمَّ سَمِعَ صاحبُ الترجمةِ على الجمالِ الكازرونيِّ في سنةِ سَبْعٍ وثلاثينَ بعضَ "الصحيحِ"، ووصفه القاري: بالفقيه الفاضل، ابن الشيخ. وفَضُلَ في العربِيَّةِ وغيرِها، وتعاطى التِّجارَةَ، وماتَ بكَنْبَاية

(2)

سنةَ ثمان وخمسين وثمان مئةٍ.

‌3789 - محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ عمرَ ابنِ البنَّا، شمسُ الدِّين.

الماضي أخوه عبدُ الرَّحيمِ، مِمَّنْ اشتغلَ، ولازمَ السيِّد السَّمهوديَّ، وغيرَهُ، وتَوَجَّهَ وكيلًا عن شيخِ الخدَّامِ وأهلِ المدينة في استخلاصِ أوقافِهم ببلادِ العَجَمِ سنةَ ثمانٍ وتسعينَ، أو التي بعدَها، وإلى الآنَ لم يجئ خبرُهُ، وقبلَ ذَلكَ دخلَ مصرَ، والشَّامَ، وبلادَ بني جَبْرٍ، وطافَ، وحصَّل.

(1)

ترجم له في "الضوء اللامع" 8/ 200 باختصار.

(2)

كَنْبَاية: بلدة بالهند، كما ذكرها المؤلف (2/ 444).

ص: 374

[أقولُ: ودخل خُوزَ

(1)

، فوَلِيَ بها القضاءَ، وعادَ إلى المدينة بعد موتِ المؤلِّف، ولُقِّبَ بقاضي خانَ، وأقامَ بها مدَّة، وعَمَّرَ بها منزلًا، أفنى فيه ما حصَّله، ثمَّ استدانَ، وسافرَ إلى الشَّامِ، واجتمعتُ به فيها، وماتَ بها في الصَّالحيةِ، رحمه الله تعالى وإيانا

(2)

].

‌3790 - محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ [محمد بن علي بن

(3)

] ضِرْغامِ بنِ عليِّ بنِ عبدِ الكافي بنِ عيسى، الشَّمسُ أبو عبدِ الله القُرَشيُّ، التَّيميُّ، البَكريُّ، المِصريُّ، الحنَفيُّ، المؤذِّن، نزيلُ مكَّةَ، وربما نزلَ المدينة، ويُعرف بابنِ سُكَّرٍ، بضمٍّ، ثمَّ تشديدٍ، لقبٌ لثاني العَلِيَّينِ من آبائه

(4)

.

حصَّلَ نسخة من "اختصار المغني"

(5)

لعبدِ الواحدِ [بن

(6)

] عمرَ بنِ عَيَّاذٍ، وسَمِعَهُ عليه بالمدينةِ في سَنَةِ سبعٍ وستينَ وسبعِ مِئَةٍ، ووصَفَهُ المُسمِعُ: بالمقري، خادمِ الحديثِ بالحرمينِ الشريفينِ وأنَّ حقَّه أن يُجِيزَ لا يُجازَ، وكانَ مولدُهُ في ربيعٍ

(1)

قال ياقوت الحموي: والخُوز: هم أهل خوزستان، ونواحي الأهواز بين فارس والبصرة. "معجم البلدان" 2/ 404.

(2)

ما بين معكوفين من زيادات الناسخ.

(3)

ما بين المعكوفين ساقطٌ من الأصل، وقد استدركناه من مصادر الترجمة.

(4)

"المجمع المؤسس" 2/ 534، و"ذيل التقييد" 1/ 186، و"الضوء اللامع" 9/ 19.

(5)

اختصار "مغني اللبيب" وسمَّاه: "المُدني إلى فوائد المغني"، كما ذكره المؤلف في ترجمة عبد الواحد.

(6)

سقطت كلمة: (بن) من الأصل.

ص: 375

الأوَّلِ سنةَ تسعَ عشرةَ وسبعِ مئةٍ بالقاهرة، وسمعَ بها، وبإسكندريةَ، والحرمينِ، واليمنِ، فأكثرَ جدًّا، بحيثُ كانَ انفرادُهُ بالتوسُّع فيه، حتَّى إنَّهُ أخذ عن رُفَقائِهِ فمَنْ دونهم؛ ولو من تلامذته وأصاغرِ الطَّلَبَةِ.

ومن شيوخِه: عبدُ القادرِ بنُ عبدِ العزيزِ الأيُّوبيُّ

(1)

، والموفَّقُ أحمدُ بنُ أحمدَ بنِ عثمان الشارعيُّ

(2)

، وصالحُ بن مختارٍ الأُشْنَهيُّ

(3)

، ويحيى بنُ يوسفَ ابنِ المِصريِّ

(4)

، وأبو الفرجِ ابنُ عبدِ الهادي، وأبو الفتوحِ الدِّلاصِيُّ، والشِّهابُ ابنُ كُشْتُغْدِي، وَمَنْ لا يَنْحَصِرُ.

(1)

حفيد الملك المعظَّم عيسى الأيوبي، عالم مشارك، كان حسن الأخلاق، لم يتزوج، مولده سنة 642 هـ، ووفاته سنة 737 هـ. "معجم شيوخ الذهبي" 1/ 406، و"ذيل التقييد" 2/ 138، و"الدرر الكامنة" 2/ 390.

(2)

موفق الدِّين بن تاج الدِّين الشَّارعيُّ، محدِّثٌ، توفي سنة 739 هـ. "وفيات ابن رافع" 1/ 261، و"الدرر الكامنة" 1/ 101، و"شذرات الذهب" 6/ 120.

والشارعيُّ نسبة إلى: الشارع: محلةٍ خارج باب زُويلة بالقاهرة. "المواعظ والاعتبار" 2/ 100.

(3)

تقي الدِّين الأُشْنَهي، العجميُّ الأصل، نسبة إلى: أُشنَه: قرية من أذربيجان، المصري، عالم بالحديث، مولده سنة 642 هـ، ووفاته سنة 738 هـ. "الوفيات"، لابن رافع 1/ 204، و "الدرر الكامنة" 2/ 204.

(4)

أبو زكريا المقدسيُّ، المعروف بابن المصريِّ، محدِّث، حدَّث بالكثير من الكتب والأجزاء، مولده سنة بضع وأربعين وست مئة، ووفاته سنة 737 هـ. "وفيات ابن رافع" 1/ 156، و"الدرر الكامنة" 4/ 430، و"حسن المحاضرة" 1/ 394.

ص: 376

وأجازَ له من دِمِشْقَ: المِزيُّ، والبِرزاليُّ، والذَّهبيُّ، وزينبُ ابنةُ الكمالِ، وآخرون، واشتغلَ بالفقه وغيرِهِ، فحصَّلَ طَرَفًا، وشاركَ في عِدَّةِ فُنونٍ، بل كان عُنِيَ بالقراءاتِ، وقرأ على أبي حيَّانَ، والشَّمس ابنِ السرَّاجِ

(1)

وغيرهما، وانتصبَ للإقراءِ بالحرم المكيِّ، ومع إكثارِهِ فلم يحدِّثْ إلا باليسير لتخيُّلِهِ، روى لنا عنه شيخُنا وجماعةٌ، وخرّجَ لنفسِهِ ولغيرِهِ، وجمعَ مجاميعَ كثيرةً مع تسامحٍ وكَثْرةِ وَهَمٍ، وخَطٍّ سقيم، ولذا قالَ شيخنا

(2)

: وخطُّه رديءٌ، وفهمُهُ بطيءٌ، وأوهامُهُ كثيرةٌ مع كَثْرَةِ تخيُّلِهِ وضبطِهِ للوَفَياتِ، ومحبَّتِه للمذاكرَةِ، وقد تغيَّر بأَخَرةٍ تغيُّرًا يسيرًا، وهو والشهاب الكَلُوتَاتيُّ

(3)

من وادٍ واحدٍ، رحمهما الله.

وممَّنْ تَرْجَمَهُ: الفاسيُّ

(4)

، والمقريزيُّ

(5)

، وألمَّا بشيءٍ من ذلك، وهما والجمال ابنُ ظهيرةَ ممَّنْ أخذَ عَنْهُ، وكان استيطانُهُ بمكةَ في سنة تسعٍ وأربعينَ، وخرجَ منها في

(1)

محمَّدُ بنُ محمدٍ، ابنُ السَّرَّاج، المقرئ، تصدَّى لإقراء القرآن وغيره، ولد بعد 670 هـ، وتوفي سنة 747 هـ. "وفيات ابن رافع" 2/ 32، و"غاية النهاية" 2/ 256، و"الدرر الكامنة" 4/ 232.

(2)

في "إنباء الغمر" 4/ 87.

(3)

أحمدُ بنُ عثمانَ، أبو الفتح الكرماني، الكَلُوتَاتيُّ، القاهريُّ، الحنفيُّ، فقيهٌ محدِّث، قرأ "البخاريَّ" أكثر من ستين مرة،، له "مختصر الناسخ والمنسوخ"، للحازمي، مولده سنة 762 هـ، ووفاته سنة 835 هـ. "المنهل الصافي" 3/ 368، و"إنباء الغمر" 8/ 263، و "الضوء اللامع" 1/ 378.

(4)

"العقد الثمين" 2/ 201.

(5)

في "درر العقود الفريدة" 3/ 43.

ص: 377

بعضِ السنينِ إلى اليَمَنِ، وإلى بَجِيلةَ، وتكرَّر دخوله المدينةَ، وماتَ في صفرٍ سنةَ إحدى وثمان مئةٍ، ودُفِنَ عند الشَّيخ خليلٍ المالكيِّ بوصيَّةٍ منه، وأطلتُ ترجمتَهُ في "الضوءِ" وكذا طوَّلها الفاسىُّ في مكة، رحمه الله وإيانا.

‌3791 - محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ محمَّدِ بنِ عليِّ بنِ يُوسفَ بنِ الحسنِ بن يوسف الزَّرَنْديُّ، المدَنيُّ الحنَفيُّ

(1)

.

اشتغلَ وفَضُل في الفقه وغيرِه، بحيثُ تأهَّل للتدريس، وكانَ خيِّرًا، مُنْجَمِعًا، لا يخرجُ إلا للجماعاتِ غالبًا، وهو والشَّمسُ محمَّد بنُ إبراهيمِ الخُجنديُّ ممَّن عُيِّنا لإمامةِ الحنفيَّةِ بالمدينةِ حينَ جدِّدتْ، ولكن امتنعَ هذا من المباشرَةِ تورُّعًا، مع أخذ لحصَّتِهِ في معلومها، ماتَ تقريبًا سنة ثمانٍ وستينَ وثمانِ مِئَةٍ، ودُفِنَ بالقُربِ من قبورِ الشُّهداء

(2)

، جِوارَ الجلالِ الخُجَنديِّ نحو السيِّدِ حمزةَ، بوصيةٍ منه، رحمه الله.

‌3792 - محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ محمَّدِ بنِ موسى بنِ منصورٍ المحلِّيُّ الأصلِ، المدَنيُّ.

أخو أحمدَ الماضي، له حضورٌ على الجمالِ الأُميوطيِّ سنة خمسٍ وثمانينَ وسبعِ مئةٍ، وما علمتُه متى ماتَ.

‌3793 - محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ محمَّدٍ، الشَّمسُ الشَّهيرُ بابنِ الخيَّاط.

(1)

" الضوء اللامع" 9/ 22.

(2)

أي: شهداء أُحُد.

ص: 378

مِمَّنْ يُباشِرُ رِئاسَةَ المؤذِّنينَ، وهو أخو أحمدَ الماضي، قرأ على ناصرِ الدِّين أبي الفرج الكازرونيِّ "البخاريَّ" في سنة ثلاثٍ وستينَ، و"الشِّفاءَ" وغيرَهُ، وَهُوَ والدُ أمِّ كمالٍ التي تزوَّجها صلاح الدِّين ابنُ صالحٍ، ثمَّ ابنُ عمِّه أبو الفضلِ ابنُ عبدِ أدنه، وأولدَها كلٌّ منهما، وماتَ بعدَ فتح الدِّين ابنِ صالحٍ بسنتين.

‌3794 - محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ مسعودِ بنِ محمَّدٍ، الشَّمسُ أبو عبدِ اللهِ الجزيريُّ، المغربيُّ، المالكيُّ، نزيل المدينة

(1)

.

اشتغلَ ببلدِهِ، ثمَّ ارتحلَ للحَجِّ فحجَّ، ودخل الرُّوم، وأخذَ بإسطنبولَ عن مولى عرب، وحضر دروسَ الشِّهابِ الكورانيِّ

(2)

وغيرِهِ، وقطنَ المدينةَ من سَنَةِ إحدى وثمانينَ غير مُنْفَكٍّ من حضورِ الدَّرسِ عند المالكيِّ، والسيِّدِ السمهوديِّ وغيرهما، مع كثرة الصحف

(3)

والسَّماعِ على الشَّمسِ المراغيِّ وغيره، ولما قَدِمْتُها لازَمَنِي حتى قرأ عليَّ إلى الحديث الثالث من الصلاة من "شرحِ العمدةِ" لابنِ دقيقِ العيدِ بَحْثًا، وكذا مِنْ أوَّلِ الأصلِ الثَّاني من "تحريرِ الأقطابِ والفصولِ في

(1)

"الضوء اللامع" 8/ 219.

(2)

شهاب الدِّين، أحمدُ بنُ إسماعيلَ الكورانيُّ، فقيهٌ شافعيٌّ، مقرئٌ، له:"شرح جمع الجوامع"، و "شرح البخاري"، توفي سنة 893 هـ. "درر العقود الفريدة" 1/ 259، و"نظم العقيان"، ص: 38، و"الضوء اللامع" 1/ 241.

(3)

كذا الأرجح شكلها.

ص: 379

تحرير علمِ الأصولِ" للإمام ابن شاسٍ

(1)

، وسَمِعَ عليَّ مباحثَ، جُلَّ "الألفيةِ"، وأكثرَ من شرحها، إلى غير ذلك ممَّا سَمِعَهُ مِنِّي وعليَّ، وكتبتُ له إجازةً، ووصفتُه بالشَّيخ الصَّالح، العالمِ الفاضل، البارع القدوة، المرضي الرحَّال، مفيدِ الطالبين، بَرَكَةِ المخلصينَ، عَينِ الأفاضلِ المكرمينَ، وقراءَتَهُ بأنها قراءَةُ بَحْثٍ وتقريرٍ، ونَظَرٍ وتحريرٍ، أفادَ فيها واستفادَ، وأبان مِنْ مَبَاحِثِهِ ما استنارَ به القَلْبُ الخالصُ من الفساد، واستظهرَ مَنْ شَهِدَ منهُ ذلك لفضلِهِ، وتقرَّرَ لديه سلوكُ مَسَالِكِ خِدمَةِ العِلْمِ وأهلِهِ، ولم يَغْفَلْ عن تَكرِيرِ المجادَلَةِ ولا المراجعَةِ، ولا أثقلَ عمَّا تظهرُ له فيه المنازَعَةُ، نفعَ الله تعالى به، ودَفَعَ عنه كلَّ أمرٍ مشتَبِهٍ، وأمدَّ في عمرِهِ مصاحبًا للتوفيقِ مع الهداية، واستفادَ منه الطَّلَبَةُ في البدايةِ والنهايةِ، ثم أجزتُ له سائرَ ما رَويتُهُ وألَّفتُهُ، وأن يَفِيدَ منه ما أمكنَهُ إفادَتُهُ، لمن يلتمسُ ذلك له مُصاحبًا في الرِّوايةِ والدِّرايةِ، والضبطِ والتَّحريرِ، والرَّبطِ لما بِيَدَيْهِ، والسَّعدِ بنظامٍ حَسَنِ التقريرِ، والاستمرارِ على الدَّوامِ في العَمَلِ، والاستظهارِ بالمطالعةِ والمذاكرةِ، في الحالِ والاستقبالِ، وبالجملةِ فَهُوَ إنسانٌ فاضلٌ، مُشارِكٌ، راغبٌ في المباحَثَةِ والتَّحصيلِ، ماتَ في أحدِ الرَّبيعينِ سَنَةَ إحدى وتسعينَ وثمانِ مِئَةٍ بالمدينةِ، ودُفن بالبقيعِ رحمه الله.

(1)

عبدُ اللهِ بنُ نجمِ بنِ شاسٍ، الفقيه المالكيُّ، من بيت الإمرة والتقدُّم، له:"الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة"، سارت به الركبان، توفي سنة 616 هـ. "التكملة لوفيات النقلة" 3/ 468، "سير أعلام النبلاء" 22/ 98، و"الديباج المذهب"، ص:141.

ص: 380

‌3795 - محمَّدُ بن عليِّ بنِ مَعبدِ بنِ عبدِ الله، الشَّمسُ المقدسيُّ، المدَنيُّ، القاهريُّ، المالكيُّ

(1)

، ويُعرفُ [بالمدني]

(2)

.

وُلدَ سنةَ سبعٍ وخمسينَ بالمدينةِ النبويَّةِ، وأقام بها، ثمَّ قَطَنَ القاهرةَ، واشتغلَ قليلًا، وأخذ عن الجمالَ ابن خيرٍ

(3)

ولازَمَهُ، وسَمِعَ الحديثَ من المحيويِّ عبد القادرِ الحنفيِّ

(4)

، وحدَّثَ عنه بـ "الزُّهْدِ" للبيهقيِّ، ثمَّ وَلِيَ تدريسَ الحديثِ بالشيخونِيَّةِ، فباشرَهُ مع قلَّةِ عِلْمِهِ مُدَّةً، ثُمَّ رَغِبَ عنه لشيخِنا، ثمَّ ولي قضاءَ المالكيَّةِ بعنايةِ فتحِ الله

(5)

كاتبِ السرِّ في الأيامِ الناصريَّةِ بعد صرفِ الجمالِ يوسفَ البِساطيِّ

(6)

في شَعبانَ سنةَ عشرٍ، ثمَّ صُرِفَ ثمَّ أُعيدَ، ثمَّ صُرِفَ في الأيام

(1)

"درر العقود الفريدة" 3/ 433، و"الضوء اللامع" 8/ 220.

(2)

ساقط من الأصل، واستدركناه من "الضوء".

(3)

جمالُ الدِّين، عبدُ الرَّحمنِ بنُ محمَّدٍ الإسكندرانيُّ، المالكيُّ، فقيهٌ مشاركٌ في الحديث،، مولده سنة 721 هـ، ووفاته سنة 791 هـ. "درر العقود الفريدة" 2/ 265، و"إنباء الغمر" 2/ 370، و"وجيز الكلام" 1/ 292.

(4)

محيي الدِّين، عبدُ القادرِ بنُ محمَّدٍ القرشيُّ الحنفيُّ، فقيهٌ مؤرِّخٌ، له "طبقات الحنفية"، و"تخريج أحاديث الهداية"، مولده سنة 696 هـ، ووفاته سنة 775 هـ. "درر العقود الفريدة" 2/ 315، و "الدرر الكامنة" 2/ 392، و"وجيز الكلام" 1/ 200.

(5)

فتحُ الله بنُ معتصمٍ الإسرائيليُّ، القاضي، كان كثيرَ الاطلاع، تولى كتابة السر للسلطان الناصر، ثمَّ بعده للخليفة المستعين بعد قتل الناصر بتدبير فتح الله، ولد سنة 759 هـ، بتبريز، وتوفي سنة 816 هـ. "درر العقود الفريدة" 3/ 8، و"إنباء الغمر" 7/ 137، و"الضوء اللامع" 6/ 165.

(6)

جمال الدِّين، يوسفُ بنُ خالد البِساطيُّ، قاضي القضاة، المالكيُّ، له:"شرح مختصر خليل" في الفقه، و"شرح ألفية ابن مالك"، ولد في حدود 740 هـ، وتوفي سنة 829 هـ بمصر. "درر العقود الفريدة" 3/ 584، و"النجوم الزاهرة" 15/ 136، و"الضوء اللامع" 10/ 312.

ص: 381

المؤيَّدِيَّةِ بالبساطيِّ أيضًا في شعبان سنة اثنتي عشرة، ثمَّ أعيدَ بعدَ صَرفِ البِساطِيِّ أيضًا في شوال منها، واستمرَّ حتى صُرفَ في ربيعٍ الأَّولِ سنة سِتَّ عشرةَ بالشهابِ الأمويِّ الدِّمشقيِّ.

وكانَ مشهورًا بالعِفَّهِ في أحكامِهِ، قليلَ الخبرةِ بالأحكامِ، ولكنه يستَرْشِدُ أهلَ الإمكانِ عليه، ووقعتْ له كائِنَةٌ صَعْبَةٌ مع شريفٍ، فلم يقتُلْهُ، فأنكر أهلُ مذهبِهِ عليه، ولم يكن في مذهبه بالماهرِ، أجازَ في استدعاءٍ ابنَ شيخِنا، وذكرَه في "إنبائه"

(1)

، و"معجمه"

(2)

، و "رفع الإصر"

(3)

، وذكره الفاسيُّ قي "ذيلِ النُّبلاء"، وقال: بَلَغَنِي أنه سمِعَ على الزُّبير الأسوانيِّ بالمدينةِ "الشفاءَ"، وأورد له مِحْنَةً، ماتَ وهو قاضٍ في عاشرِ ربيعٍ الأولِ سنةَ تسع عشرة.

‌3796 - محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ أبي منصورٍ، الجمَالُ أبو جعفرٍ الأصفهانيُّ، وزيرُ صاحبِ الموصلِ السيد غازي

(4)

ابن الملك زنكي، ووالد عليٍّ الماضي، ويُعرف بالجَواد

(5)

.

(1)

" إنباء الغمر" 7/ 244.

(2)

"المجمع المؤسس" 3/ 328.

(3)

"رفع الإصر" 1/ 18.

(4)

سيف الدِّين غازى بن زنكي، تملك الموصل بعد أبيه، وكان عاقلًا، حازمًا شجاعًا جوادًا عاش أربعين سنة، وتوفي سنة 544 هـ. "وفيات الأعيان" 4/ 3، و"مفروج الكروب" 1/ 116، و"سير أعلام النبلاء" 20/ 192.

(5)

"المنتظم" 10/ 209، و "وفيات الأعيان" 5/ 144، و"الوافي" 4/ 159.

ص: 382

كانَ جدُّه أبو منصور فهَّاد

(1)

السلطانِ ملكشاه بنِ ألبِ رسلانَ السلجوقيِّ، فتأدَّب ولده عليٌّ، وسَمَتْ هِمَّتُهُ، واشتهر أمرُه، وخَدَمَ [في] مناصبَ عليَّةٍ، وصاهرَ الأكابِرَ، فلمَّا وُلِدَ له صاحبُ الترجمة عُنِيَ بتأديبه وتهذيبِهِ، ثمَّ رُتِّبَ في ديوان العَرْضِ للسلطانِ محمودِ بنِ محمدِ بنِ ملكشاه، فظهرَتْ كِفَايَتُهُ، وحُمِدَتْ طَرِيْقَتُهُ، فلمَّا تولَّى أتابك زنكي بعدُ، واستقرَّ الموصلُ، وما والاها استخدمَهُ وقرّبَهُ، واستصحبَهُ معه إليها، فولَّاه نَصِيبينَ، ثمَّ الرَّحبَةَ، وأبانَ في كلِّ هذا عن كفايةٍ وعِفَّةٍ، وخفَّ على قلبه، فصارَ من خواصِّه وأكبرَ، بل جعله مُشرِفَ مملكتِهِ كلِّها، وحكَمَهُ تحكيمًا لا مزيدَ عليه، فلّمَا قُتِلَ على قلعةِ جعبرَ أرادَ بعضُ العسكرِ قتلَ هذا، ونهبَ أموالِهِ، فعرضوا له، ورَمَوا خيمته بالنُّشَّابِ، فحماه جماعةٌ من الأمراء، وتوجَّه بالعسكرِ إلى الموصل، فرتَّبه سيفُ الدين غازي بنُ أتابكَ زنكي في وزارَتِهِ، وفوَّض إليه الأمرَ شريكًا لغيره، فجادَ بالأموالِ، وبالغَ في الإنفاقِ بحيثُ عُرِفَ بالجوادِ، وصارَ كالعَلَم عليه، لا يقال له إلا: جمالُ الدِّين الجَوادُ، ومدَحَهُ الشعراءُ كمحمدِ بنِ نصرِ بنِ صغيرٍ القيسرانيِّ

(2)

، ومن ذاك قصيدتُه الشهيرةُ التي أوَّلها

(3)

:

(1)

الفهَّاد: معلِّم الفهدِ الصيدَ. انظر: "القاموس": فهد.

(2)

وصفه الذهبيُّ بسيِّد الشعراء، سكن دمشق، وامتدح الملوك، ثمَّ ولي خزانة الكتب بحلب، مولده سنة 478 هـ، ووفاته سنة 548 هـ. "الخريدة"، قسم شعراء الشام 1/ 96، و"معجم الأدباء" 19/ 64، و"وفيات الأعيان" 4/ 458.

(3)

البيت في "الخريدة" 1/ 124، قسم شعراء الشام.

ص: 383

سقى الله بالزَّوراءِ من جانب الغَربِ

مَهًا وردتْ عينَ الحياةِ من القلبِ

وأثَّرَ أثارًا جميلة، وأجرى الماء إلى عرفاتٍ أيَّامَ الموسمِ من مكانٍ بعيدٍ، وعَمِلَ الدَّرَج من أسفلِ الجبلِ إلى أعلاه، وبنى سورَ المدينة النَّبويَّةِ، وما كان خَرِبَ من مسجدِها الشريف، وكانَ يحملُ في كلِّ سنةٍ إلى الحرمين، والقُصَّاد لا غير، وتنوَّعَ في فعلِ الخير، حتَّى إنَّه جاءَ في زمنه بالموصلِ غلاءٌ مفرِطٌ، فواسى الناسَ بحيثُ لم يبقَ له شيءٌ، وكانَ إقطاعُهُ عُشر مُغلِّ البلاد على عادة وزراء الدَّولة السَّلجوقيَّةِ، ولنفادِ ما مَعَهُ حكى بعض وُكلائِهِ: أنه دخل عليه يومًا فناوله بَقْياره

(1)

، فقالَ له: بع هذا، واصرفْ ثمنَه إلى المحاويج، فقالَ له الوكيلُ: إنَّهُ لم يبقَ عندك سواهُ، والذي على رأسك، وإذا بعتَ هذا ربما تحتاج أن تغيِّرَ الذي على رأسك، فلا تجد ما تلبَسُهُ، فقال له: إنَّ هذا الوقتَ صَعْبٌ كما ترى، وربما لا أجد وقتاً مثله، وأمَّا البَقْيَارُ فإني أجد عِوَضَهُ كثيرًا، فخرجَ الوكيلُ فباعَهُ، وتصدَّق بِثَمَنِهِ، إلى غيرِها من النَّوَادِرِ، واستمرَّ كذلك حتَّى ماتَ مخدومُه غازي، وقامَ مِن بعده أخوه قطبُ الدِّين مودودٌ

(2)

، فاستولى عليه مُدَّةً، ثمَّ إنه استكثرَ إقطاعَهُ

(3)

،

(1)

البَقيار: كلمةٌ فارسية، وهي عمامةٌ كبيرة يعتمرها الوزراء والقضاة والكتَّاب. "تكملة المعاجم العربية" 1/ 407، و"معجم أسماء الألبسة"، لدوزي، ص: 84، 85.

(2)

مودود ابن الأتابك زنكي، سلطان الموصل، لا بأس بسيرته، وهو الذي نكب وزيرهم الجواد، استمر ملكه/ 22/ سنة، توفي 565 هـ. "الروضتين" 1/ 186، و"وفيات الأعيان" 5/ 302، و"سير أعلام النبلاء" 20/ 521.

(3)

الكلمة في الأصل غير واضحة، وذكرناها هنا من "الوافي" لتطابق الكلام.

ص: 384

وثَقُلَ عليه أمرُهُ، فقُبِضَ عليه في رجَبٍ سنة ثمانٍ

(1)

وخمسين وخمس مئة، وحَبَسَهُ في قلعةِ الموصلِ إلى أنْ ماتَ في العشر الأخير من رمضان، وقيل: من التي بعدها، وصُلِّي عليه، وكانَ يومًا مشهودًا من ضجيجِ الضُّعفاءِ، والأراملِ، والأيتامِ حولَ جَنَازَتهِ، ودُفِنَ بالموصِلِ إلى أثناءِ سَنَةِ سِتِّينَ، ثمَّ نُقِلَ إلى مكةَ

(2)

، وطِيفَ به حولَ الكَعْبَةِ

(3)

بعد الصُّعُودِ ليلةَ الموقفِ إلى عرفاتٍ، وكانوا يطوفون حولها مدَّةَ مَقَامِهم بِمَكَّةَ، وكانوا يومَ دخولهم به مَكَّةَ يومًا مشهودًا من اجتماعِ الخلق، والبكاءِ عليه عَشِيَّةً. قيل: إنه لم يُعْهَدْ عندهم مثلُ ذلك اليوم، وكان مَعَهُ شخصٌ يرثيه بذكر مآثرِهِ، ويعدِّدُ محاسِنَهُ إذا وصلوا به إلى المزاراتِ والمواضعِ المعظَّمَةِ

(4)

، فلمَّا انتهوا به إلى الكعبة، وقف وأنشد:

يا كعبةَ الإسلام هذا الذي

جاءكِ يسعى كعبةُ الجُودِ

(1)

هكذا في الأصل، لكن في "الوافي": تسع.

(2)

عجبا من هذه الحكاية، كيف إنه مات سنة 550 ثم عام 560 ينقل إلى مكة ويطاف به ثم يحمل إلى المدينة ويدفن بها؟!، ولو صحت فما المبرر والمسوغ شرعا لنبش قبر المسلم وإخراجه من قبره بعد سنين ونقله من مدينة إلى أخرى؟.

(3)

الطواف بالميت حول الكعبة لا يعرف بالقرآن ولا بالسنة ولا من عمل الصحابة ولم يعهد في الشرع البتة.

(4)

إن كانت هذه المواضع هي مشاعر الحجيج فليس للتنقل بالميت لها اعتبار شرعًا؟ وإن كانت غير ذلك مما ليس له اعتبار شرعًا، فمن باب أولى منعه.

ص: 385

قُصدتِ في العام وهذا الذي

لم يخلُ يومًا كيرَ مقصودِ

(1)

ثمَّ حُمل إلى مدينةِ الرسولِ صلى الله عليه وسلم، ودُفِنَ بِتُربَتِهِ بعد أن أُدخلَ المسجدَ الشريف، وطيف به حولَ حُجْرَةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم

(2)

، وأنشدَ الشخص هناك

(3)

:

سرَى نعشُهُ فوقَ الرِّقابَ وطالَ ما

سرَى جُودُه فوقَ الرِّكابِ ونائلُهْ

يمرُّ على الوادي فتُثني رِمالُهُ

علية، وبالنادي فتبكي أراملُهْ

(4)

ويحكى أنَّ بعضهم رمى عليه من فوق سطح فردة لما حوت

(5)

في مروره ببعض شوارع الموصل، وأخطأتْهُ، ولو وقعتْ عليه قَتَلَتْهُ، فبادرَ أتباعُهُ، ومسكوه فلمَّا أُحضر إليه، قال له: ما حملك على هذا؟ قال: رأيتُكَ في غاية الكرم، ومحبَّةِ الناسِ لكَ في الدُّنيا، ولم يكن لي شيءٌ أتقرَّب به إليكَ إلا رُوحي، فقلت: لعلِّي أقتلكَ فتدخلَ الجنَّةَ، وأكونَ فداك، فأعجبَهُ، وعفا عنه.

(1)

فيا عجبًا، كيف أدى الغلو بأصحابه إلى هذا القول بأن يمدح بهذه الدرجة حتى غدا عندهم أعظم من الكعبة فى قصد الناس إليها، بل إن قصد الناس الميت من المحاذير الشرعية الخطيرة، فكن على حذر.

(2)

الطواف حول قبر النبي صلى الله عليه وسلم أو بغيره من القبور من أشنع البدع وأقبحها، لأن الطواف عبادة لم يشرعها الله إلا حول بيته العتيق لقوله تعالى {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} وهو وسيلة من أقرب الوسائل المفضية إلى الشرك، وكذا الطواف بالميت حول القبر أشد وأنكى.

(3)

القبور ليست محلا للإنشاد والمراثي بل هي للسلام على المؤمنين والدعاء لهم وللاتعاظ بتذكر الآخرة.

(4)

البيتان للقاضي أبي يعلى حمزة بن عبد الرزاق يرثي بها أبا المتوج مقلَّد بن نصر الكناني، صاحب قلعة شيزر، وانظر:"وفيات الأعيان" 2/ 118.

(5)

غير واضحة في الأصل.

ص: 386

وذكره الصاحبُ كمالُ الدِّين ابن العَدِيم

(1)

في "تاريخ حلب"، فقال: وزيرُ قطبِ الدِّين مودود، وقالَ في ترجمته: إنَّهُ لم يكن في كلِّ يومٍ يركَبُ حتى يتصدَّقَ بِمِئَةِ دينارٍ، وإنهم قد بنوا له تربةً في رباطه الذي أمرَ بِبِنَائِهِ في مدينةِ الرَّسولِ صلى الله عليه وسلم مقابلَ باب جبرائيلَ من المسجدِ النبويِّ شرقيَّ المسجدِ، والحجرةُ الشَّريفة مقابلُها، وترجمته محتملة للبَسْطِ، وقد طوَّلها التقيُّ الفاسي في مكة

(2)

، وتممَّها النَّجمُ ابنُ فهدٍ

(3)

.

وعن بعضهم: أنه لما مَرِضَ وهو في السِّجنِ، قال للشَّيخ أبي القاسمِ الصوفي: كنتُ أخشى أن أُنقل من الدَّسْتِ

(4)

إلى القبر؛ سرورًا منه بكونه يموت على تلك الحالة، وقال له: إنَّ بيني وبين أسد الدِّين شِيركُوه

(5)

-يعني: عمَّ صلاح الدِّين ابن أيوب- عهدًا: مَن ماتَ قبل صاحبه حمله الآخر إلى المدينةِ النبويَّةِ، فدفَنَهُ بالتُّربة التي عملها، فإذا أنا متُّ فامضِ إليه، وذكِّره. قال: فلمَّا مات توجَّهتُ إلى

(1)

عمرُ بنُ أحمدَ بنِ هبةِ الله، المؤرِّخ، الفقيه الحنفي، له:"تاريخ حلب"، و "الدَّراري في وصف الذراري"، صنَّفه للملك الظاهر غازي، وقدَّمه له يوم وُلد ولدُه الملك العزيز، مولده سنة 588 هـ، ووفاته سنة 660 هـ. "معجم الأدباء" 16/ 5، و"الجواهر المضية" 2/ 634، و"فوات الوفيات" 3/ 126.

(2)

"العقد الثمين" 2/ 212.

(3)

في: "إتحاف الورى بأخبار أم القرى" 2/ 527.

(4)

دَست الوزارة: منصبها. "المعجم الوسيط" 1/ 282.

(5)

الملك أسد الدِّين شِيركوه، فاتحُ الدّيار المصرية، وقاهر الفرنج فيها، كان أحد الأبطال المذكورين، والشجعان الموصوفين، ومن أكبر أمراء نور الدِّين الشهيد، استشهد سنة 564 هـ "وفيات الأعيان" 2/ 479، و"مفرج الكروب" 1/ 148، و"سير أعلام النبلاء" 20/ 587.

ص: 387

المشار إليه، فأعطاني مالًا صالحًا لأحمله لِمَكَّةَ، ثمَّ للمدينةِ، وأمر بحجِّ جماعةٍ من الصُّوفية مَعَهُ، وبأن يُقرأ بين يدي نعشِه عندَ النزولِ والرَّحيل، وقدومِ مُدنٍ بالطريق، وينادون بالصَّلاة عليه في البلاد، فلمَّا كان في الحِلَّة

(1)

اجتمعَ النَّاسُ للصَّلاةِ عليه، وإذا شابٌّ قد ارتفع على مكانٍ عال، ونادى بأعلى صوته، وقال:

سرى ............

إلى آخرهما

(2)

.

-‌

‌ محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ وَهبانَ.

مضى فيمن جدُّه سليمانُ.

‌3797 - محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ يحيى بنِ عليٍّ، أبو عبدِ الله الأندلسيُّ، الغَرناطيُّ، المالكيُّ

(3)

.

نزيلُ الحرمينِ، ويُعرف بالشَّاميِّ، لنزول أبيه الشامَ، وُلدَ سنةَ إحدى وسبعين وستِّ مئة بأحوازِ

(4)

غرناطةَ، وسَمِعَ بها من جماعةٍ، وتلا بالسَّبْعِ على أبي جعفرِ ابنِ الزُّبيرِ، وبتونسَ من أبي محمدِ

(5)

بنِ هارونَ الطائيِّ، وقَدِمَ القاهِرَةَ في سنة سبعِ مِئَةٍ متوجِّهًا للحجٍّ، فسمع بالمدينةِ أبا القاسمِ خلفَ بنَ عبدِ العزيزِ

(1)

الحلَّة: مدينةٌ جنوب العراق.

(2)

يريد: البيتين المتقدمين.

(3)

"الوافي" 4/ 209 و"غاية النهاية" 2/ 212، و"الدرر الكامنة" 4/ 96.

(4)

الأحواز جمع حَوز، وهو الموضع تُتَّخذ حواليه مُسنَّاة، أي: سدود في الأودية. "القاموس": حوز.

(5)

عبد الله بن هارون.

ص: 388

القَبْتَوريَّ

(1)

، والكمالَ عبدَ الله بنَ محمدِ بنِ أبي بكرٍ العثمانيَّ المالكيَّ

(2)

، وأبا عبد الله الفاسيَّ، له:"شرحُ الجُمَلِ" لَلزجاجيِّ، وله نظمٌ كثيرٌ، منه الكثيرُ في المديحِ النبويِّ.

أثنى عليه الذَّهبيُّ في "طبقاتِ القُرَّاءِ"

(3)

، فقالَ بعد وَصَفِهِ بالإمام، العلامَةِ، المتفنِّنِ: كانَ بارعًا في مذهبي مالكٍ، والشافعيِّ، عارفًا بالنحو، وعلمِ الفلكِ، له شِعرٌ رائق، مِمَّنْ اشتغل بالعربية زمانًا، وله دنيا يتَّجِرُ فيها، ولذا كان فيه قُوَّةُ نفس وتِيْهٍ. أملى عليَّ أكثرَ هذا ابنُ المطريِّ، صاحبي. يعني به: العفيفَ ابنَ الجَمال.

قلتُ: وقد روى عنه الآقشهريُّ قصيدةً في حمزةَ عمِّ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وإنَّهُ كتبها من إملائِهِ عليه في رمضانَ سنةَ ثلاثَ عشرةَ وسبعِ مِئَةٍ، وأنشدَها قبلَ ذلك في رَجَبٍ من السَّنَةِ، ووصفَه بالشَّيخِ المرحوم، نزيلِ الحرمينِ، البليغِ، الناقدِ الأديبِ، وأرَّخَ وفاته بالمدينةِ برباط دُكالةَ منها في صبيحةِ يومِ الاثنينِ سابعَ صفرَ سنةَ خمسَ عشرةَ وسبعِ مِئَةٍ، وأوَّلها:

أيا سيِّدَ الشُّهداءِ بعدَ محمَّدٍ

ورضيعَ ذي المجدِ المرفَّع أحمدِ

يا ابنَ الأعزَّةِ مِن خُلاصةِ هاشم

سُرُج المعالي والكرام المحتدِ

(1)

تقدَّمت ترجمته في حرف الخاء.

(2)

لم يترجم له المؤلِّف في كتابه هذا.

(3)

ليس له ذكر في "طبقات القراء".

ص: 389

يا أيُّها البطلُ الشُّجاعُ المحتمي

دينَ الإلهِ بِآسِدِ المستأسد

يا شيعةَ الشَّرفِ الأصيلِ المعتلي

يا ذِروةَ الحبِّ الأثيل الأتلدِ

(1)

وروى عنه الشريف، أبو الخير ابنُ أبي عبد الله الفاسيُّ قوله:

جُرمي عظيمٌ يا عفوُّ وإنني

بمحمَّدٍ أرجو التَّسمُّحَ فيه

فبهِ توسَّلَ آدمٌ في ذنبِه

(2)

وقدِ اهتدى مَن يقتدي بأبيه

وعدَّة مقاطعَ، ذكرها الفاسيُّ في ترجمته في مكة

(3)

.

‌3798 - محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ يوسفَ بنِ الحسنِ بنِ محمَّدِ بنِ محمودِ بنِ الحسنِ، فتحُ الدِّينِ ابنُ العلامة القاضي نور

(4)

الدِّين ابنِ الحسنِ الأنصاريُّ، الزَّرَنْديُّ الأصل، المدَنيُّ الحنَفيُّ

(5)

.

الماضي أبوه، سَمِعَ على البدر ابنِ الخشَّابِ في سنة سبعينَ، وَوَصَفَهُ بالإمام العالم العلامة، وقالَ شيخُنا في "إنبائه"

(6)

: إنَّهُ وَلِيَ قضاءَ المدينةِ بعدَ أبيه، وكانَ

(1)

الأثيل: الأصيل؛ قال في "القاموس": أَثَلَ، يَأثِلُ أُثولًا، وتأثَّل: تأصَّل.

والأتلد: القديم؛ قال الجوهريُّ: التالدُ: المالُ القديمُ الأصليُّ الذي وُلد عندك. "الصحاح": تلد.

(2)

حديث توسل آدم بالنبي محمدٍ، أخرجه الحاكم في "المستدرك" 2/ 615، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، وأخرجه الطبراني في "المعجم الصغير"، ص: 355 (971).

وتعقَّب الذهبيُّ الحاكم، وقال: بل موضوعٌ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم واهٍ.

(3)

"العقد الثمين" 2/ 218.

(4)

في حاشية الأصل كلام، غير واضح

(5)

"درر العقود الفريدة" 3/ 263، و"وجيز الكلام في الذيل على دول الإسلام" 1/ 257، و"شذرات الذهب" 6/ 281.

(6)

"إنباء الغمر" 2/ 81.

ص: 390

فاضلًا متواضعًا، وهو بكنيتِهِ أشهرُ. ماتَ سنةَ ثلاث وثمانين وسبع مئة. يعني طلوعَ الشَّمسِ من يومِ الأربعاءِ تاسعِ عشري شوالَ، كما أرَّخَهُ أبو حامد ابنُ المطريِّ، وقال: بذات الجنب، وقد أغفَله شيخُنا من "دُرَرِهِ"، وزاد في نَسَبِهِ بعد الحسن الأوَّل: محمدَ

(1)

بنَ محمودِ بنِ عبدِ الله.

‌3799 - محمَّدٌ المحبُّ، أبو النَّضرِ الأنصاريُّ أبًا، الهلالي أمًّا، الزَّرَنْديُّ، المدَنيُّ، الشَّافعيُّ.

أخو الذي قبلَه، وابنُ أخي أحمدَ بنِ يوسفَ الماضي، والآتي عمُّه يوسفُ

(2)

، ويدعى: مُحِبًّا، سَمِعَ على البدرِ ابنِ فرحونٍ في سنةِ سبعٍ وستينَ وسبعِ مئةٍ بعضَ "الأنباءِ المُبِينةِ"، ووُصِفَ في الطَّبَقَةِ بالفقيهِ العالمِ الفاضلِ، وكذا سَمِعَ مع أخيه على البدرِ ابن الخشَّابِ في سنة سبعينَ ووُصِفَ بالفقيهِ المحصِّلِ، تزوَّجَ أمَّ الطَّيِّبِ عائشةَ ابنةِ الزَّينِ أبي بكرٍ المراغيِّ، واستولدَها، وعَرَضَ عليه العزُّ عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ السَّلامِ الكازرونيُّ سنة سبعٍ وسبعينَ بَعْضَ محافِيظِهِ.

‌3800 - محمَّدُ ابنُ المحبِّ عليٍّ الزَّرَنْديُّ

(3)

.

-‌

‌ محمَّد بنُ عليٍّ، الجَمَالُ النُّويريُّ.

مضى فيمن جدُّه أحمدُ بنُ عبدِ العزيز. (190)

(1)

كانت في الأصل: محمود، ثمَّ صوِّبت إلى: محمد، وهو الذي يتفق مع ما في "إنباء الغمر".

(2)

ترجمته في القسم المفقود من الكتاب.

(3)

بياض بالأصل.

ص: 391

‌3801 - محمَّدُ بنُ عُمارةَ بنِ خُزيمةَ بنِ ثابتٍ الأنصاريُّ

(1)

.

مدنيٌ. يروي عن: أبيه، عن جدِّه، وعنه: ابنه خزيمةُ، وابن جريجٍ.

ذكرَه ابنُ حِبَّان في "ثقاته"

(2)

، تبعًا لـ "تاريخ البخاري"

(3)

، وابن أبي حاتم

(4)

، وفي "المسند"

(5)

من طريق أبي معشر عنه قالَ: ما زال جدِّي كافًّا سلاحَهُ حتى قُتِلَ عمَّارٌ بصفِّينَ، فسلَّ سيفَهُ، وقال: سمعتُ، فذكرَ الحديث:"تقتلُ عمارًا الفئةُ الباغيةُ"، فقاتل حتى قُتِلَ.

‌3802 - محمَّدُ بنُ عُمارةَ بنِ عَمروِ بنِ حزمٍ الأنصاريُّ، الحَزْميُّ، المدَنيُّ

(6)

.

يروي عن: عمِّه أبي بكرِ بنِ محمدِ بنِ عمرِو بنِ حزمٍ، وعبدِ الله بنِ عبدِ الله بنِ أبي طلحةَ، ومحمدِ بنِ إبراهيمَ بنِ الحارثِ التَّيميِّ، وأبي طُوالةَ، وزينبَ ابنةِ نُبيطٍ امرأةِ أنسِ بنِ مالكٍ، وعنه: مالكٌ، وعاصمُ بنُ عبدِ العزيزِ الأشجعيُّ، وعبدُ الله بنُ إدريسَ، وحاتمُ بنُ إسماعيلَ، وصفوانُ بنُ عيسى، وأبو عاصمٍ.

وثَّقَهُ ابنُ مَعينٍ، ثمَّ ابنُ حِبَّان

(7)

، وقالَ: مِن أهلِ المدينةِ، يروي عن المدنيينَ، وعنه: أهلُ الحجازِ، وقالَ أبو حاتمٍ: صالحٌ، ليس بذاك القويِّ، خرَّجَ له الأربعةُ،

(1)

"التاريخ الكبير" 1/ 178.

(2)

"الثقات" 7/ 436.

(3)

"التاريخ الكبير" 1/ 186.

(4)

"الجرح والتعديل" 8/ 44.

(5)

"المسند" 5/ 214.

(6)

"الكاشف" 2/ 204 (5071).

(7)

"الثقات" 7/ 368.

ص: 392

وذُكرَ في "التهذيبِ"

(1)

، و"تاريخ البخاري"

(2)

، وابنِ أبي حاتمٍ

(3)

، و"ثقات ابن حِبَّان"

(4)

.

‌3803 - محمَّدُ بنُ عُمارةَ، وقيل: عُبادة

(5)

.

يروي عن: المدنيينَ، وقد أدركَ محمودَ بنَ الرَّبيعِ، روى عنه: السَّكنُ ابنُ أبي كريمةَ

(6)

، قالَه ابنُ حِبَّانَ في ثالثة "ثقاته"

(7)

.

‌3804 - محمَّدُ بنُ عمَّارِ بنِ حفصِ بنِ عمرَ بنِ سعدِ القَرَظِ بنِ عائذٍ، أبو عبدِ الله الأنصاريُّ السَّعديُّ، مؤذِّن مسجدِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، ويلقب: بكُشَاكش

(8)

.

يروي عن: سعيدٍ المقبُريِّ، وصالحٍ مولى التَّوأمَةِ، وأَسيدِ البرَّادِ، وشَريكِ بنِ أبي نَمِرٍ، وعن جدِّه لأمِّه: محمَّدِ بنِ عمَّارِ بنِ سعدٍ الآتي، وغيرِهم، وعنه: ابنُ أبي فُديكٍ، وسعيدُ بنُ منصورٍ، ومعنُ بنُ عيسى، وأبو عامرٍ العَقَدِيُّ، وعليُّ بن حُجرٍ، وسُوَيدُ بنُ سعيدٍ، وغيرُهم.

(1)

"تهذيب الكمال" 26/ 167 و"تهذيب التهذيب" 7/ 338.

(2)

"التاريخ الكبير" 1/ 178.

(3)

"الجرح والتعديل" 8/ 44.

(4)

"الثقات" 7/ 368.

(5)

"التاريخ الكبير" 1/ 175.

(6)

في الأصل: كريم، وهو خطأ. "الجرح والتعديل" 4/ 288.

(7)

"الثقات" 7/ 437.

(8)

تاريخ أسماء الثقات (1300)، والكاشف 2/ 204 (5068).

ص: 393

وثَّقَهُ ابنُ المدينيِّ، وغيرُهُ، وقالَ ابنُ حِبَّان في "الثقات"

(1)

: كان مِمَّن يُخطِئُ، وينفرِدُ وقالَ أحمدُ

(2)

: ما أرى به بأسًا، وكذا قالَ ابنُ مَعينٍ

(3)

: ليس به بأسٌ، وقال أبو حاتمٍ

(4)

: شيخٌ، ليس به بأس، يُكتب حديثُهُ، وذكرَهُ البخاريُّ في "الضعفاء"

(5)

، فما تكلَّم فيه، بل ذكرَ له حديثًا لم يُتقِنْهُ، وقالَ في "تاريخه"

(6)

: قالَ بعضُ أهلِ المدينةِ: هو مولى عمَّارِ بنِ ياسرَ مولى بني مخزومٍ، وقد ترجَمَ ابنُ عديٍّ

(7)

لكُشاكِشَ، ثمَّ لمحمَّد بنِ عمَّارٍ الأنصاريِّ

(8)

، وذكرَ اختلافًا أهو المؤذِّنُ، أو غيرُهُ، فإنْ كان غيرَه فهو مجهولٌ، وأشار إلى ترجيحِ التَّفرقَةِ، فيكون كشاكشُ نُسِبَ مخزوميًا، والآخر أنصاريًا، وخرَّجَ الترمذيُّ

(9)

لكشاكشَ، وذُكر في "التَّهذيب"

(10)

.

(1)

"الثقات" 7/ 436.

(2)

"العلل ومعرفة الرِّجال" 2/ 33 (241).

(3)

"تاريخ ابن مَعين" 2/ 532 برواية الدوري.

(4)

"الجرح والتعديل" 8/ 43.

(5)

ليس له ذكر في "الضعفاء الصغير".

(6)

"التاريخ الكبير" 1/ 185.

(7)

"الكامل في الضعفاء" 6/ 2235.

(8)

"الكامل" 6/ 2234، والنقلُ هذا من "تهذيب التهذيب" 7/ 337.

(9)

كتاب الجنائز، باب: ما جاء في كراهية البكاء على الميت (1003)، وقال: حديث حسن غريب.

(10)

"تهذيب الكمال" 26/ 163، و"تهذيب التهذيب" 7/ 337.

ص: 394

‌3805 - محمَّدُ بنُ عمَّارِ بنِ سعدِ القَرَظِ، المؤذِّنُ، المدَنيُّ

(1)

.

جدُّ الذي قبله لأمّه، يروي عن: أبيه، وأبي هريرةَ، وعنه: ابنُهُ عبدُ اللهِ، وابنُ أخيهِ عبدُ الرَّحمنِ بنُ سعدِ القَرَظِ، وسِبطُه محمَّدُ بنُ عمَّارِ بنِ حفصِ عمرَ بنِ سعدٍ الذي قبلَهُ، وصِهرُهُ عمَّارُ بنُ حفصٍ أبوه، وسعيدُ بنُ مسلمِ بنِ فاتكٍ، وأبو الحارثِ عبدُ الرَّحمنِ بنُ معاويةَ الزُّرَقِيُّ، وعمرُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ أسيدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ زيدِ بنِ الخطابِ، وعيسى بنُ كنانةَ، وثَّقه ابنُ حِبَّانَ

(2)

، وخرَّجَ له الترمذيُّ

(3)

، وذُكرَ في "التَّهذيبِ"

(4)

، و"تاريخ البخاري"

(5)

، وابنُ أبي حاتمٍ

(6)

، ولم يتكلَّما فيه.

‌3806 - محمَّدُ بنُ عمَّارِ بنِ ياسرٍ.

ممَّن ضرَبَهُ عمرو بنُ الزُّبيرِ لعِلْمِهِ بهواهُم في أخيه عبدِ اللهِ، كما في عمرٍو. (2958).

(1)

الكاشف 2/ 204 (5069).

(2)

"الثقات" 5/ 372.

(3)

كتاب صفة جهنم، باب: ما جاء في عِظَم أهل النار (2578)، وقال: حديثٌ حسنٌ غريبٌ.

(4)

"تهذيب الكمال" 26/ 165 و"تهذيب التهذيب" 7/ 338.

(5)

"التاريخ الكبير" 1/ 185.

(6)

"الجرح والتعديل" 8/ 42.

ص: 395

‌3807 - محمَّدُ بنُ عمرانَ بنِ إبراهيمَ بنِ محمَّدِ بنِ طلحةَ بنِ عُبيدِ اللهِ، أبو سليمانَ القُرشيُّ، التَّيميُّ، المدَنيُّ

(1)

.

أحدُ الأشرافِ، وأمّه أسماءُ ابنةُ سلمةَ بنِ عمرَ بنِ أبي سلمةَ بنِ عبدِ الأسدِ، وَلِي قضاءَ المدينةِ لبني أميَّةَ، ثمَّ للمنصورِ، وقالَ ابنُ سعدٍ

(2)

: كان مَهيبًا، جليلًا، صَليبًا من الرِّجال، قليلَ الرِّوايةِ، ماتَ قاضيًا بالمدينة، سنةَ أربعٍ وخمسينَ ومِئَةٍ، ولمَّا بلغَ موتُه المنصورَ أبا جعفرٍ، قال: اليومَ استوتْ قريشٌ. قالَ ابنُ حِبَّانَ

(3)

: يروي عن جماعةٍ من التابعين، يعني كما للدَّارقطنيِّ في "المحمَّدِينَ" عن: القاسمِ عن عائشةَ إسلامَ أبي بكر الصِّدِّيقِ، وعنه: أهلُ بلدِهِ، وابنُه عبدُ اللهِ. كان على القضاءِ لبني أميَّةَ، ولبني هاشمٍ، وهو عندَ ابنِ أبي حاتمٍ

(4)

، وابنِ حِبَّان وغيرهما.

‌3808 - محمَّدُ بنُ عمرانَ الحَجَبيُّ، المدَنيُّ

(5)

.

آخرُ مَن حدَّثَ عن جدَّتِهِ صفيَّةَ ابنةِ شيبةَ، روى عنه: وكيعٌ، وأبو عاصمٍ، ومروانُ بنُ معاويةَ، وأبو جعفرٍ النُّفيليُّ، روى له أبو داودَ

(6)

حديثَهُ عن جدَّته عن

(1)

ترجمته في: "أخبار القضاة"، لوكيع 1/ 181.

(2)

"الطبقات الكبرى"، القسم المتمم، ص:393.

(3)

"الثقات" 7/ 367.

(4)

"الجرح والتعديل" 8/ 41.

(5)

"تهذيب الكمال" 26/ 232.

(6)

كتاب الأدب، باب: الرُّخصة في الجمع بينهما (4929)، ورجاله ثقات، عدا محمد بن عمران الحجبي، فهو مستور، كما في "تقريب التهذيب"، ص: 500 (6199).

ص: 396

عائشةَ: "ما الذي أحلَّ اسْمِي وحرَّمَ كُنْيَتِي"، وهو عند الطبرانيِّ

(1)

عن أحمدَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عِقالٍ عن أبي جعفرٍ النُّفيليِّ المرويِّ عند أبي داود عنه، وقالَ: لا يُروى عن عائشةَ إلا بهذا الإسنادِ.

قالَ شيخُنا

(2)

: وهو متنٌ مُنكَرٌ، مخالفٌ للأحاديثِ الصَّحيحةِ، انتهى. وقالَ الذَّهبيُّ

(3)

: لم أسمع في صاحبِ الترجمةِ مقالًا، وكذا لم يتكلَّم فيه ابنُ أبي حاتم

(4)

، ولا غيرُهُ.

‌3809 - محمَّدُ بنُ عمرانَ الأنصاريُّ.

الماضي ابنه.

‌3810 - محمَّدُ بنُ عَمروِ بنِ ثابتٍ العُتْوَاريُّ، اللَّيثيُّ، المدَنيُّ

(5)

.

سَمِعَ أباه عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، وابنِ عمرَ، وعنه: فُليحُ بنُ سليمانَ. ذكره ابنُ حِبَّانَ في ثالثةِ "ثقاته"

(6)

، وهو في "تاريخ البخاريِّ"

(7)

،

(1)

"المعجم الصغير"، ص: 47 (16).

(2)

"تهذيب التهذيب" 7/ 360.

(3)

"ميزان الاعتدال" 3/ 672.

(4)

"الجرح والتعديل" 8/ 41.

(5)

"تعجيل المنفعة" 2/ 417، و"الإكمال"، للحسيني، ص:382.

(6)

"الثقات" 7/ 422.

(7)

"التاريخ الكبير" 1/ 193.

ص: 397

وقالَ أبو حاتمٍ

(1)

: لا أعرفُهُ، ولذا ذكرَه شيخُنا في "اللسان"

(2)

، وقالَ: إنَّه قد روى عنه غيرُ فليحٍ. انتهى.

ولم أَقِفْ له على غيرِهِ، ثمَّ لعلَّهُ أرادَ أن يقول: ما روى عنه غيرُهُ، ووَهِمَ مَنْ ذَكَرَ في الرَّواة عنه شُريحَ بنَ يونسَ، فشريحٌ إنَّما يروي عن فُليحٍ عنه.

‌3811 - محمَّدُ بنُ عَمروِ بنِ حزمِ بنِ زيدِ بنِ لوذانَ، أبو عبدِ الملكِ، ويقال: أبو القاسم، ويقال: أبو سليمان، الأنصاريُّ، النَّجَّاريُّ

(3)

.

والدُ أبي بكرٍ. وُلِدَ في حياة النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم بنجرانَ سنةَ عشرٍ، ويقال: إنَّهُ هو الذي كنَّاهُ أبا عبد الملك، يروي عن: أبيه، وعمرَ، وعمرِو بنِ العاصِ، وعنه: ابنُهُ، وعمرُ بنُ كثيرِ بنِ أفلحَ، وَوَلَّتْهُ الخزرجُ أمرَها يومَ الحَرَّةَ، فأُصيبَ في ذلك اليومِ بالمدينةِ سنة ثلاثٍ وستينَ بعد أنْ صلَّى، وجراحُهُ تَثْعَبُ

(4)

دمًا، وما قُتِلَ إلا نَظْمًا بالرِّماحِ

(5)

، وكان يرفعُ صوتَه: يا معشرَ الأنصارِ، اصدُقُوهم الضَّرْبَ، فإنَّهم يقاتلونَ على طمعِ دنيا، وأنتم تقاتلونَ على الآخرةِ، ثمَّ جعلَ يحملُ على الكتيبةِ منهم فيَفضُّها، حتى قُتِلَ، وقال حفيدُهُ عبدُ اللهِ بنُ أبي بكرٍ: إنَّهُ أكثرَ يومَ الحرَّةِ

(1)

"الجرح والتعديل" 8/ 33.

(2)

"لسان الميزان" 7/ 417.

(3)

"أسد الغابة" 5/ 107.

(4)

تتفجَّرُ. قال الجوهريُّ: ثَعَبْتُ الماءَ ثَعْبًا: فجَّرْته. "الصحاح": ثعب.

(5)

قال الفَيْروز آباديُّ: انتظمه بالرُّمح: اختلَّه، أي: أنفذه. "القاموس": نظم، وخلل.

ص: 398

القتلَ في أهلِ الشَّامِ، كان يحملُ على الكُرْدُوسِ

(1)

منهم فيَفضُّهُ، وكانَ فارسًا، ثمَّ حملوا عليه حتى نَظَمُوه بالرِّماحِ، فلمَّا وقعَ انهزمَ النَّاسُ، بحيثُ كانَ قتلُهُ سببَ هزيمةِ أهلِ المدينةِ، وقُتل معه ثلاثةَ عشرَ رجلًا من أهل بيتِهِ، وكانَ يلبسُ مُطْرَفَ خَزٍّ

(2)

بسبع مئةٍ، وقد روى له النَّسائيُّ

(3)

، وذُكر في "التهذيب"

(4)

، وثاني "الإصابة"

(5)

، و"الثقات"

(6)

، وابن أبي حاتم

(7)

، و"تاريخ البخاري"

(8)

، وقالَ: قال محمدُ بنُ سلمةَ، عن أبي إسحاقَ، عن عبدِ الله بنِ أبي بكرٍ، عن محمدِ بنِ عمرِو بنِ حزمٍ عن أبيه، عن جدِّه محمدِ بنِ عمرٍو، قالَ: كنتُ أتكَنَّى أبا قاسمٍ، فجئتُ أخوالي بني ساعدةَ، فَنَهونِي وقالوا: إنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال

(9)

: "مَن تسمَّى باسمي، فلا يَكْتَني بكُنيتي"، فحوَّلْتُ كُنيتي بأبي عبد الملك.

(1)

قال الفَيْروز آباديُّ: الكُرْدوسة: قطعةٌ عظيمة من الخيل."القاموس": كردس.

(2)

قال الفَيْرُوز آباديُّ: المُطرَف، كمُكْرَم: رداءٌ من خزٍّ مربّعٌ، ذو أعلام."القاموس": طرف.

والخزُّ؛ قال ابن الأثير: الخزُّ المعروف أوَّلًا: ثيابٌ تُنسج من صوف وإبريسم، وهي مباحة، وقد لبسها الصحابة والتابعون، فيكون النهي عنها؛ لأجل التَّشبُّه بالعجم، وزِيِّ المترفين. "النهاية" 2/ 28.

(3)

"السنن الصغرى"، كتاب القَسامة 8/ 57.

(4)

"تهذيب الكمال" 26/ 202 و"تهذيب التهذيب" 7/ 348.

(5)

"الإصابة" 3/ 476.

(6)

"الثقات" 5/ 347.

(7)

"الجرح والتعديل" 8/ 29.

(8)

"التاريخ الكبير" 1/ 189.

(9)

أخرجه البخاريُّ في "التاريخ الكبير" 1/ 189.

ص: 399

وقالَ شيخُنا

(1)

: كانَ أميرُ الأنصار يومَ الحَرَّة عبدَ الله بنَ حنظلةَ ابن الغَسيلِ، هذا ما لا خلافَ فيه، ولعلَّهم بعد قتلِ ابنِ حنظلةَ اجتمعَوا على ابن حزمٍ، قالَ: ثمَّ ظهر لي أنه كان مقدَّمًا على الخزرجِ، يعني: كما وقع التَّصريحُ به فيما تقدَّم، وابنُ حنظلةَ على الأوس.

‌3812 - محمَّدُ بنُ عمروِ بنِ الحسنِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ، الهاشميُّ، العلويُّ، المدَنيُّ

(2)

.

روى عن: جابرٍ، وابنِ عباس، وعنه: سعدُ بنُ إبراهيمَ، ومحمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ سعدِ بنِ زُرارةَ، وأبو الجَحَّافِ داودُ بنُ أبي عوفٍ، وثَّقه أبو حاتمٍ

(3)

، وأبو زُرعةَ الرَّازيُّ، والنَّسائيُّ، ثمَّ ابنُ حِبَّانَ

(4)

، وخرَّج له الشيخانِ

(5)

، وذُكر في "التهذيب"

(6)

، و"تاريخ البخاري"

(7)

، وابنِ أبي حاتم.

(1)

"تهذيب التهذيب" 7/ 349.

(2)

"الطبقات الكبرى" القسم المتمم، ص 249، و "رجال البخاري" للباجي 2/ 668.

(3)

"الجرح والتعديل" 8/ 29.

(4)

"الثقات" 7/ 373.

(5)

البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب وقت المغرب 1/ 116 (560)، ومسلم، كتاب المساجد، باب استحباب التبكير بالصبح 1/ 446 (646).

(6)

"تهذيب الكمال" 26/ 203 و"تهذيب التهذيب" 7/ 349.

(7)

"التاريخ الكبير" 1/ 189.

ص: 400

‌3813 - محمَّدُ بنُ عَمروِ بنِ حَلْحَلَةَ، الدِّيليُّ، المدَنيُّ

(1)

.

يروي عن: عطاءِ بنِ يسارٍ، ومعبَدِ بنِ كعبِ بنِ مالكٍ، ومحمدِ بنِ عمرِو بنِ عطاءٍ، والزُّهريِّ، وعنه: مالكٌ، وإسماعيلُ بنُ جعفرٍ، ومسلمٌ الزَّنجيُّ، والدَّرَاورديُّ، وزهيرُ بنُ محمَّدٍ المروزيُّ، ويزيدُ بنُ أبي حبيبٍ، وسعيدُ بنُ أبي هلالٍ، وغيرُهُم، وثَّقَهُ ابنُ مَعينٍ

(2)

، وأبو حاتمٍ، والنَّسائيُّ، وابنُ حِبَّانَ، وقالَ

(3)

: كان ذا هَيْبَةٍ، ملازمًا للمسجِدِ، وكذا قالَ ابنُ سعدٍ

(4)

، وخرَّجَ له الشيخانِ

(5)

، وذُكر في "التَّهذيب"

(6)

، و"تاريخ البخاريِّ"

(7)

، وابنِ أبي حاتم

(8)

، وابن حِبَّان.

‌3814 - محمَّدُ بنُ عَمروِ بنِ عبدِ اللهِ الأنصاريُّ، المدَنيُّ.

ذكره الدَّارقُطنيٌّ في "المحمَّدِينَ"، ويُنظر:"تاريخي الكبيرُ".

(1)

"المعرفة والتاريخ" 2/ 478، و"تاريخ أبي زرعة الدمشقي" ص 418، و"الجمع بين رجال الصحيحين" 2/ 447.

(2)

"سؤالات ابن محرز لابن معين"(508).

(3)

"الثقات" 7/ 377.

(4)

"الطبقات الكبرى"، القسم المتمم، ص:277.

(5)

البخاري في كتاب الأذان، باب سنة الجلوس في التشهد، (828) ومسلم في الطهارة، باب نسخ الوضوء مما مست النار 1/ 73 بلا رقم.

(6)

"تهذيب الكمال" 26/ 204 و"تهذيب التهذيب" 7/ 350.

(7)

"التاريخ الكبير" 1/ 191.

(8)

"الجرح والتعديل" 8/ 30.

ص: 401

‌3815 - محمَّدُ بنُ عَمروِ بنِ عبيدِ بنِ حنظلةَ، أبو سَهْلٍ الأنصاريُّ، الواقفيُّ، المدَنيُّ، ثمَّ البصريُّ

(1)

.

يروي عن: شهرِ بنِ حَوْشبٍ، ومحمَّدِ بنِ سيرينَ، والقاسمِ، والحسنِ، والبصريينَ، وغيرِهم، وعنه: ابنُ المباركِ، وعليُّ بنُ الجعدِ، وبِشرُ بنُ الوليدِ، ومعنٌ القزَّازُ، وكاملُ بنُ طلحةَ، ضعَّفَهُ ابنُ مَعينٍ

(2)

، وغيرُهُ، وقالَ ابنُ حِبَّانَ في "ثقاته"

(3)

: يخطئُ، وذكرَهُ أيضًا في "الضعفاء"

(4)

، وقالَ: يروي عن الحَسَنِ، والبَصْرِيِّينَ، وعنه: أهلُها مِمَّنْ يَنْفَرِدُ بالمناكيرِ عن المشاهيرِ، يُعتبرُ بحديثِهِ

(5)

من غير احتجاجٍ به، وقالَ يحيى بنُ سعيدٍ: روى عن الحسنِ أوابِدَهُ

(6)

، وقالَ عمرُو بنُ عليٍّ الفلَّاسُ: ذكرتُهُ لِيحيى بنِ سعيدٍ، فلم يَرْضَهُ، وقال أحمدُ

(7)

: كانَ يكونُ بالبصرةِ، وعبادانَ، يحدِّثُ عنه ابنُ مهديٍّ، وقالَ ابنُ نميرٍ: بصريٌّ، ليس يسوى شيئًا، وذكره البخاريُّ

(1)

"المعرفة والتاريخ" 2/ 125، و "ميزان الاعتدال" 3/ 674.

(2)

"تاريخ ابن معين" برواية الدوري 2/ 532.

(3)

"الثقات" 7/ 439.

(4)

"كتاب المجروحين" 2/ 298.

(5)

تحرَّفت في الأصل إلى: تحديثه.

(6)

في الأصل: أوابد، والتصحيح من:"تاريخ بغداد".

وأصل الأوابد: الوحوش، كما في "القاموس"، والمراد هنا: المسائل المنكرة المسغربة.

(7)

كتاب "العلل ومعرفة الرجال" 2/ 36، وفيه: كان يكون بالبصرة وعبادان، وكان يحيى بن سعيد يضعَّفه جدًا. ا. هـ. ففي عبارة الأصل قصورٌ.

ص: 402

في "تاريخه"

(1)

، والخطيبُ

(2)

، وابنُ أبي حاتم

(3)

، وابنُ حِبَّان في "الثِّقات"، و"الضعفاء"، وكذا هو في "التهذيب"

(4)

لكنْ في محمدِ بنِ عمرٍو الأنصاريِّ.

‌3816 - محمَّدُ بنُ عمروِ بنِ عطاءِ بنِ عيَّاشِ بنِ علقمةَ، أبو عبدِ اللهِ القُرَشيُّ، العامريُّ، المدَنيُّ

(5)

.

أمُّه، أمُّ كُلثومٍ ابنةُ عبدِ الله بنِ غيلانَ بنِ سلمةَ من ثقيفٍ، ذكرَه مسلمٌ

(6)

في ثالثةِ تابعي المدنيينَ. يروي عن: أبي حُميدٍ الساعديِّ في صِفَةِ صلاةِ النبيِّ

(7)

صلى الله عليه وسلم، [في عَشَرَةٍ من الصحابةِ

(8)

] منهم أبو قتادَةَ الأنصاريُّ، وعن أبي هريرةَ، وابنِ عبَّاسٍ، وسعيدِ بنِ المسيِّبِ، وغيرِهِم، وعنه: محمدُ بنُ عمرِو بنِ حَلْحَلةَ، وعمرُو بنُ يحيى المازنيُّ، والوليدُ بنُ كثيرٍ، وابنُ عجلانَ، وعبدُ الحميدِ بنُ جعفرٍ، وابنُ إسحاقَ، وابنُ أبي ذئبٍ، والزُّهريُّ، وموسى بنُ عقبةَ، وآخرونَ.

(1)

"التاريخ الكبير" 1/ 194.

(2)

"تاريخ بغداد" 3/ 124.

(3)

"الجرح والتعديل" 8/ 32.

(4)

"تهذيب الكمال" 26/ 221 و"تهذيب التهذيب" 7/ 355.

(5)

"رجال مسلم" 2/ 195، و "الجمع بين رجال الصحيحين" 2/ 446، و"سير أعلام النبلاء" 5/ 225.

(6)

"الطبقات" 1/ 246 (831).

(7)

أخرجه البخاريُّ في الأذان، باب: الجلوس في التشهد (828)، وغيرُه.

(8)

ما بين معكوفين ساقطٌ من الأصل، وقد استدركناه من "تهذيب التهذيب" و"تهذيب الكمال".

ص: 403

قالَ ابنُ سعدٍ

(1)

: كانتْ له هيئةٌ، ومُروَّةٌ، كانوا يتحدَّثونَ أنَّهُ تُفضي الخلافةُ إليه لهيئَتِهِ، وعَقْلِهِ وجَمالِهِ، لقي ابنَ عباسٍ، وغيرَه، وكانَ ثقةً له أحاديثُ، وقد خرَّجَ له الأئمةُ، وذُكرَ في "التهذيبِ"

(2)

، و"تاريخِ البخاريِّ"

(3)

، وابنِ أبي حاتم

(4)

، ونَقلَ عن أبيه بأنَّه: ثقةٌ، صالحُ الحديث، وعن أبي زُرعة أنه: مدنيٌّ، قرشيٌّ، من بني عامرِ بنِ لؤيٍّ، ثقةٌ، وكذا، وثّقَهُ النَّسائيُّ، ثمَّ ابنُ حِبَّانَ، وقالَ

(5)

: ماتَ بالمدينةِ في آخرِ ولايةِ هشامِ بنِ عبدِ الملكِ عن ثلاثٍ وثمانينَ سنةً

(6)

، وقالَ ابنُ سعدٍ: بالمدينةِ في خلافةِ الوليدِ بنِ يزيدٍ، والجمعُ بينَهُما مُمكِنٌ، فإنَّهُ ماتَ في آخرِ خلافةِ هشامٍ، وأوَّلِ خلافةِ الآخَرِ.

‌3817 - محمَّدُ بنُ عمروِ بنِ علقمةَ بنِ وقَّاصٍ، أبو عبدِ الله، وقيل: أبو الحسنِ اللَّيثيُّ، المدَنيُّ

(7)

.

أحدُ علماءِ الحديثِ، يروي عن: أبيه، وأبي سلمةَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، وعَبِيدةَ بنِ سفيانَ، وسعيدِ بنِ الحارثِ، وإبراهيمَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ حُنينِ بنِ إبراهيمَ بنِ الحارثِ

(1)

"الطبقات الكبرى"، القسم المتمم، ص:124.

(2)

"تهذيب الكمال" 26/ 210 و"تهذيب التهذيب" 7/ 351.

(3)

"التاريخ الكبير" 1/ 189.

(4)

"الجرح والتعديل" 8/ 29.

(5)

"الثقات" 5/ 368.

(6)

كانت وفاته سنة 125 هـ، كما في "تاريخ خليفة"، ص: 362، و"البداية والنهاية" 10/ 402.

(7)

تاريخ خليفة، 420، والمعرفة والتاريخ 1/ 540، وتاريخ أبي زرعة الدمشقي، 576.

ص: 404

التيميِّ، وطائفةٍ، وعنه: مالكٌ، وسفيانُ، وإسماعيلُ بنُ جعفرٍ، وابنُ عُيينةَ، وعبَّادُ بنُ عبَّادٍ، وأبو أسامةَ، وسعيدُ بنُ عامرٍ، ومحمدُ بنُ بِشرٍ، ويزيدُ بنُ هارونَ، ومحمَّدُ بنُ أبي عَدِيٍّ، وخلقٌ. قالَ أبو حاتمٍ: صالحُ الحديثِ، يُكتبُ حديثُهُ، وهو شيخٌ.

وقالَ ابنُ مَعينٍ

(1)

: ما زالَ النَّاسُ يتَّقون حديثَهُ، فقيل له: وما علَّةُ ذلكَ؟ قالَ: كانَ يحدِّثُ مرَّةً عن أبي سلمةَ بالشَّيء رأيَه، ثمَّ يحدِّث به مرَّةً أخرى عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ.

وقالَ النَّسائيُّ وغيرُه: ليس به بأسٌ، زادَ غيرُه: وحديثُه صالحٌ، ولذا خرَّجَ له البخاريُّ

(2)

مقرونًا بغيره، ومسلمٌ

(3)

متابعةً.

وذُكرَ في "التهذيب"

(4)

، و"ثقات ابن حِبَّان"

(5)

، وقالَ: يخطئُ، والبخاريُّ

(6)

، وابن أبي حاتم

(7)

.

ماتَ سنةَ خمسٍ، أو أربعٍ وأربعين ومئةٍ.

(1)

"سؤالات ابن محرز لابن معين"(507، 574).

(2)

كتاب الأذان، باب: جهر الإمام بالتأمين (782).

(3)

كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب: استحباب تحسين الصوت بالقرآن 1/ 546 بلا رقم.

(4)

"تهذيب الكمال" 26/ 212 و"تهذيب التهذيب" 7/ 352.

(5)

"الثقات" 7/ 377.

(6)

"التاريخ الكبير" 1/ 191.

(7)

"الجرج والتعديل" 8/ 30.

ص: 405

‌3818 - محمَّدُ بنُ عمروِ بنِ [أُبيِّ بن

(1)

] كعبٍ الأنصاريُّ

(2)

.

مِن أهلِ المدينة، يروي عن: امرأةِ أُبيٍّ

(3)

، عن أُبيٍّ، وعنه: محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، شيخٌ لشعبةَ. قالَه ابنُ حِبَّانَ في ثالثة "ثقاته"

(4)

.

‌3819 - محمَّدُ بنُ عَمروٍ، أبو سهلٍ الأنصاريُّ، الواقفيُّ

(5)

، أبو سهلٍ البصريُّ

(6)

.

قيل: اسمُ جدِّه عبيدٌ، وقيل:، عبدُ الله بنُ حنظلةَ بنِ نافعٍ، مُترجَمٌ في "التهذيب"

(7)

للتمييزِ، ولم أَرَ مَن نَسَبَهُ مَدَنِيًّا، وأشرتُ إليه هنا لقولِ ابنِ عبدِ الهادي

(8)

: إنَّه هو الذي بعدَهُ

(9)

.

‌3820 - محمَّدُ بنُ عمروٍ الأنصاريُّ، المدَنيُّ

(10)

.

(1)

ما بين المعكوفين ساقطٌ من الأصل.

(2)

"التاريخ الكبير" 1/ 192، و "الجرح والتعديل" 8/ 30.

(3)

واسمها: أمُّ الطفيل، كما في "الجرح والتعديل".

(4)

"الثقات" 7/ 368.

(5)

في الأصل: الواقع، وهو تصحيف.

(6)

"تاريخ ابن معين" برواية الدوري 2/ 532، والمعرفة والتاريخ 2/ 125.

(7)

"تهذيب الكمال" 26/ 221 و"تهذيب التهذيب" 7/ 355.

(8)

"تنقيح التحقيق" 1/ 202، وضعَّفه.

(9)

أقول: الغالب: أنه محمد بن عمرو بن عبيد، الذي تقدَّم قريبًا، والله أعلم.

(10)

"الكاشف" 2/ 207 (5901).

ص: 406

عن: عبدِ الله بنِ محمدٍ، [أو] محمدِ بنِ عبدِ الله

(1)

، عن عبدِ الله بنِ زيدٍ في الأذانِ، وعنه: ابَنُ مَهديٍّ، وحمادُ بنُ خالدٍ الخياطُ.

وقالَ الذَّهبيُّ

(2)

: محلُّه

(3)

العدالةُ؛ لروايةِ ابنِ مَهديٍّ عنه، وأشار ابنُ عبد الهادي إلى أنَّ صاحبَ الترجمةِ هو المَكنيُّ: بأبي سهلٍ، فالحديثُ الذي خرَّجه أبو داودَ فى الأذانِ

(4)

، لهذإ، أخرجَه أحمد في "مسنده"

(5)

، فوقعَ عندنا مَكنيَّا بذلك.

قلتُ: وسمَّى الدَّارقُطنيُّ فى "المحمَّدِينَ" جدَّهُ عبدَ الله، وهو في "التهذيب"

(6)

.

‌3821 - محمَّدُ ابنُ العُمريِّ.

تابعيٌّ، مدَنيٌّ، ثقةٌ، قالَه العِجْليُّ

(7)

، فيما رتَّبه السُّبكيُّ في هذا المحلِّ دون الهيثميِّ، قلتُ: واسم أبيه

(8)

.

‌3822 - محمَّدُ بنُ عمرَ ابنِ الأعمى.

(1)

وقع في الأصل: عبد الله بن محمد، مكرر، والتصويب من "تهذيب الكمال".

(2)

"ميزان الاعتدال" 3/ 674.

(3)

تحرَّفت في الأصل إلى: حكمه، والتصويب من (الميزان).

(4)

بابٌ: الرجلُ يؤذِّن ويُقيم غيره (513).

(5)

"المسند" 4/ 42.

(6)

"تهذيب الكمال" 26/ 220 و"تهذيب التهذيب" 7/ 355.

(7)

"معرفة الثقات" 2/ 258، وفيه: محمدٌ العمري.

(8)

بياض في الأصل.

ص: 407

الماضي أبوه. كانَ قارئًا، مؤذِّنًا، ماتَ في المغربِ بعدَ غيبةٍ طويلةٍ، وخَلَّفَ ولدًا صالحًا، نجيبًا، مؤِّذنًا، حسنَ الصوتِ، قالَه ابنُ فرحونٍ

(1)

.

‌3823 - محمَّدُ بنُ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ بنِ بدرٍ، الشَّمسُ ابنُ السِّرَاجِ السَّابقيُّ، المدَنيُّ، الشافعيُّ

(2)

.

الماضي أبوه. سَمِعَ مني الكثيرَ من "القولِ البديعِ" مع "المسلسل"، و"حديثَ زهير"، وعليَّ اليسيرَ من "البخاريِّ"، كلُّ ذلك في المجاورةِ الأولى بالمدينةِ، وكتبتُ له، ثمَّ قَدِمَ القاهرة، فقرأ عليَّ "مسندَ الشافعيِّ"، ولازمَني في غيره، واشتغلَ قليلًا، وعرضَ عليَّ بعضَ محفوظاتِهِ، ثمَّ عادَ واجتمعَ بي في سنةِ ثمان وتسعين في المدينةِ.

-‌

‌ محمَّدُ بنُ عمرَ بنِ عليِّ بنِ الحسينِ بنِ [علي بن] أبي طالبٍ.

في الذي بعده.

‌3824 - محمَّدُ بنُ عمرَ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ، أبو عبدِ الله العَلويُّ، المدَنيُّ

(3)

.

مِن ساداتِ بني هاشم، أمُّه: أسماءُ ابنةُ عَقيلِ بن أبي طالبٍ، يروي: عن أبيه، وعمِّه محمدِ ابنِ الحنفيَّةِ، وابنِ عمِّه عليِّ بنِ الحسينِ بنِ عليٍّ، وعبيدِ الله بنِ أبي رافعٍ، والعبَّاسِ بنِ عبيدِ اللهِ بنِ عباسٍ، وكُريبٍ مولى ابن عبَّاسٍ، وعنه: بنوه:

(1)

"تاريخ المدينة"، ص:156.

(2)

"الضوء اللامع" 8/ 247.

(3)

"تهذيب الكمال" 26/ 172.

ص: 408

عبيدُ الله، وعبدُ الله، وعمرُ، وابن جُريجٍ، وهشامُ بن سعدٍ، ويحيى بنُ أيوبٍ، والثَّوريُّ، ومحمَّدُ بنُ موسى الفِطريُّ، وآخرون.

قالَ ابنُ سعد

(1)

: أدركَ خلافةَ بني العباسِ.

وقال جَويريةُ بن أسماء: كانَ النَّاسُ يقولون: إنَّهُ يُشْبِهُ جَدَّهُ عليًّا.

وقالَ ابنُ حِبَّان في ثانية "ثقاته"

(2)

: إنَّهُ يروي عن عليٍّ، يعني: مرسلًا، وأكثرُ روايتِهِ عن أبيه، وعن عليِّ بنِ الحسينِ، وعنه: يحيى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ، والثَّوريُّ، وهو في "تاريخ البخاري"

(3)

.

وقالَ ابنُ سعدٍ: قد رُوِيَ عنه، وكانَ قليلَ الحديثِ، أدركَ أوَّلَ خلافةِ بني العباسِ.

وقالَ ابنُ القطَّانِ

(4)

: حالُه مجهولٌ، لكن زعمَ أنَّه محمَّدُ بنُ عمرَ بنِ عليِّ بنِ الحسينِ بن [علي بن

(5)

] أبي طالب.

قالَ شيخنا

(6)

: وأظنُّه وهِمَ في ذلك.

(1)

"الطبقات الكبرى"، القسم المتمم، ص:249.

(2)

"الثقات" 5/ 353.

(3)

"التاريخ الكبير" 1/ 177، وكذا في "الجرح والتعديل" 8/ 18.

(4)

"بيان الوهم الإيهام" 3/ 354.

(5)

ما بين معكوفين ساقطٌ من الأصل، وقد استدركناه من "تهذيب التهذيب" الذي نقل منه المؤلِّف.

(6)

"تهذيب التهذيب" 7/ 340.

ص: 409

‌3825 - محمَّدُ بنُ عمرَ بنِ عليِّ بنِ عمرَ بنِ محمَّدِ بنِ أسعدَ، أبو الطَّيِّبِ السَّحوليُّ، بفتح المهملة، نسبة لسَحولٍ، مِن بلادِ اليمن، ثمَّ المكيُّ، المؤذِّنُ

(1)

.

وُلدَ في ليلةِ الخميسِ

(2)

، مستهلِّ رمضانَ سنةَ اثنتينِ وثلاثينَ وسبعِ مِئَةٍ بِمَكَّةَ كما ذَكر، وأُحضرَ في آخرِ الخامسة بالمدينة النبويَّةِ على الزُّبيرِ الأسوانيِّ "الشِّفا"، فكان آخرَ مَن روى عنه في الدُّنيا، وسَمِعَ بها من عليِّ بنِ عمرَ بنِ حمزةَ الحجَّارِ

(3)

خامس "فضائل الصحابة" لخيثمةَ، ومن الفخرِ التَّوْزَريِّ

(4)

، والعزِّ ابنِ جماعةَ مجالسَ من "النسائيِّ"، ومن الجمالِ المطريِّ، وخالصٍ البهائيِّ في آخرينَ.

وأجازَ له مِن شيوخِ مَكَّةَ: الجمالُ الآقشهريُّ، وعيسى الحِجيُّ، والشِّهابُ الحنفيُّ، والزَّينُ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ المحبِّ الطبريُّ، وغيرُهُم.

وحدَّث بـ "الشِّفا" غيرَ مَرَّةٍ، حدَّثنا عنه غيرُ واحدٍ منهم: شيخُنا

(5)

، والتَّقيُّ ابنُ فهدٍ.

وكانَ فقيهًا بالمدارسِ الرَّسُولِيَّةِ بِمَكَّةَ، حَسَنَ الطريقةِ بِأَخَرَةٍ، يَكْتبُ الخَطَّ الجَيِّدَ، وينظُمُ الشِّعْرَ.

(1)

"ذيل التقييد" 1/ 199، و"دررالعقود الفريدة" 3/ 121، و"الضوء اللامع" 8/ 251.

(2)

في "الضوء اللامع": ليلة السبت؟

(3)

تقدَّمت ترجمته في موضعها.

(4)

تحرَّفت في الأصل إلى: النويري، والتَّصحيح من "الضوء".

(5)

"المجمع المؤسس" 2/ 542.

ص: 410

ودخلَ القاهرةَ، والشَّامَ غيرَ مَرَّةٍ، وأذَّنَ بالحرمِ المكيِّ على زمزمٍ دهرًا، وكانَ على أذانِهِ مَهَابَةٌ، وأُضِرَّ

(1)

قبلَ موتِهِ بسنينَ، وماتَ، وقد أُضرَّ بعد أن تعلَّلَ أيامًا يسيرةً في يوم السَّبْتِ ثامنَ ذي الحجَّةِ سنةَ سبعٍ وثمانِ مِئَةٍ بِمَكَّةَ، ودُفِنَ بالمَعلاةِ رحمه الله.

‌3826 - محمَّدُ بنُ عمرَ بنِ كَيْكَلدي، الحلبيُّ.

سبطُ ابنِ الفَرفورِ، وفرَّاش الحرَم النَّبويِّ، له:"سَيْرُ أهلِ السعادَةِ إلى ارتقاءِ دَرَجَاتِ الشَّهادَةِ".

‌3827 - محمَّدُ بنُ عمرَ بنِ محمَّدِ بنِ أحمدَ الهنديُّ الأصلِ، المدَنيُّ المولدِ والمنْشأ، الحنفيُّ.

رأيتُ بخطِّه نسخةً من "طبقاتِ الحنفيةِ" لعبدِ القادرِ

(2)

موقوفةً بالمدينةِ، أرّخَ كتابتها في سنة ثمانٍ وسبعينَ وسبعِ مِئَةٍ بسعيدِ السُّعداءِ.

-‌

‌ محمَّدُ بنُ عمرَ بنِ محبٍّ.

هو الذي بعده.

‌3828 - محمَّدُ بنُ عَمرَ ابنِ المحبِّ محمَّدِ بنِ عليِّ بنِ يوسفِ، الشَّمسُ، الأنصاريُّ، الزَّرَنْديُّ المدَنيُّ، الشَّافعيُّ

(3)

.

(1)

أي: ذهب بصره، وعمي. وانظر:"القاموس": ضرر.

(2)

عبد القادر القرشي، الحنفي، تقدَّمت ترجمته.

(3)

"الضوء اللامع" 8/ 259.

ص: 411

حَفِظَ "المنهاج"، وغيرَهُ، وأخذَ القراءاتِ عن ابنِ عيَّاشٍ، والطباطبيِّ، وسَمِعَ أبا الفتحِ المراغيَّ، و"البخاريَّ" على المحبِّ الأقصرائيِّ

(1)

بالرَّوضةِ النبويَّةِ، في سنةِ إحدى وخمسينَ، وقرأه على أبي الفرجِ المراغيِّ، ثمَّ مِنِّي حيثُ كنتُ هناك، وهو إنسانٌ خيِّرٌ صاهرَهُ السيِّدُ السَّمهودِيُّ على أخته رُقيَّةَ بعدَ عبدِ القادرِ، عمِّ النجمِ ابنِ يعقوبَ القاضي، وباشرَ في حاصلِ الحَرَمِ مع دشيشةِ

(2)

الظاهرِ جَقْمقَ بعدَ مسدَّدٍ

(3)

، ماتَ في شوالٍ سنةَ تسعٍ وثمانينَ وثمانِ مِئَةٍ عن دونَ السَّبعِينَ.

‌3829 - محمَّدُ بنُ عُمرَ بنِ محمَّدِ بنِ عُمرَ، الخَواجا، الشَّمسُ ابنُ السِّرَاجِ، الدِّمشقيُّ، ثمَّ القاهريُّ، ويُعرف بابنِ الزَّمِن

(4)

.

وُلدَ في سنةِ أربعٍ وعشرينَ وثمانِ مِئَةٍ بِدِمَشْقَ، ونشأَ بها، وتعانى كأبيه التِّجارَةَ، وسافرَ فيها إلى الجِهاتِ، ودخلَ القاهرَةَ مع أبيه، وبمفرَدِهِ غيرَ مرَّةٍ، ثمَّ قَطَنَها، وترقَّى إلى أنْ صارَ مِن خيارِ أعيانِ التُّجَّارِ المُظهِرينَ التَّودُّدَ للعلماءِ والصُّلَحَاءِ، والسَّاعينَ في المآثرِ الحَسَنَةِ، بحيثُ عَمِلَ بِمَكَّةَ رباطًا، ودشيشةً، وكذا بالمدينةِ

(1)

محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ أبي يزيد، الأقصرائيُّ، القاهريُّ، فقيةٌ حنفيٌّ، مشاركٌ بالعلوم، له:"شرح الهداية" في الفقه، و"حاشية على تفسير الكشاف"، لم تتم، توفي سنة 859 هـ. "الضوء اللامع" 5/ 115.

(2)

الدَّشيشة: طعامٌ رقيقٌ من قمح مدقوق. "المعجم الوسيط" 1/ 284.

(3)

مسدَّدُ بنُ محمدٍ، أبو الثناء الكازروني، المدنيُّ، من الفقهاء الشافعية، كان وجيهًا، وأحدَ شهود الحرم،، مات سنة 873 هـ، ولم يكمل الخمسين. "الضوء اللامع" 10/ 155.

(4)

"الضوء اللامع" 8/ 260.

ص: 412

النَّبويَّةِ، ومدرسةً ببيتِ المقدِسِ، وغيرَ ذلك كجامعٍ شَرَعَ فيه ببولاقَ، وندبَه الأشرفُ قايتباي لسابقِ خصوصيَّتِهِ له به قَبْلَ تَسَلْطُنِهِ بأشياءَ من القُرَبِ التي عَمِلَها بالمسجِدَينِ الشَّريفَينِ، وكانَ ابتداءُ مباشَرَتِهِ لذلكَ مِن أثناءِ سنةِ تسعٍ وسبعينَ، فزادَتْ هِمَّتُهُ فيهما بحيثُ كانَ هو الأصلَ في جُلِّ ما نُسِبَ له فيهما، وكذا نَدَبَهُ لإصلاحٍ في مقام الشافعيِّ، فاجتهدَ في ذلك، وصارتْ له وَجَاهَةٌ في بلادِ الحجاز، ونَمَتْ أموالُهُ، وجهاتُهُ بسببِ مراعاتِهِ في متاجرةٍ، ونحوِها مع كثرةِ خَدَمِهِ وبذلِهِ، ولم يَسْلَمْ من قائمٍ عليه سيَّما حين تعرُّضِهِ للحُجرةِ النَّبويَّةِ بعدَ مُنَاكَدَتِهِ لعالمِ الحجازِ البرهانِ ابنِ ظهيرةَ بما شُرِحَ في مَحَالِّهِ، وتَعِبَ من الكُلَفِ في توابعِ ذلكَ.

وبالجملةِ فهو زائدُ العقلِ، والتودُّدِ، والاحتمالِ، قليلُ المثلِ في مجموعِهِ، ممَّن والى عليَّ أفضالَهُ، سيَّما حينَ مجاورتي الأولى بالمدينةِ، وسَمِعَ مني مجالسَ في "القولِ البديعِ"، والنَّاسُ فيه فريقانِ، وأكثرُ الفقراءِ مَعَهُ، ولا زالَ في مجاهدةٍ، ومناهَدَةٍ

(1)

، ومداراةٍ، ومراعاةٍ، إلى أن سافرَ لمكةَ في موسمِ سنةِ ستٍّ وتسعين، فحجَّ، وجاورَ متعلِّلًا، حتَّى ماتَ في شوالٍ سنةَ سبعٍ بعدَ امتثالِهِ للأمرِ بإصلاحِ العينِ الزَّرقاءِ بالمدينةِ، وإصلاحِ ما اختلَّ من سُقُفِ مسجدِها، فأرسلَ مملوكَهُ لذلك، فأنهاهما، وتأسَّفْنا على فقدِهِ، فلم يخلِّفْ بعدَهُ في الجماعةِ مثلَهُ، رحمه الله، وعفا عنه.

(1)

أي: صمود. يقال: نهد لعدوِّهِ: صمد له. "القاموس": نهد.

ص: 413

‌3830 - محمَّدُ بنُ عُمرَ بنِ واقدٍ، أبو عبدِ اللهِ الأسلميُّ، مولاهم المدَنيُّ، الواقديُّ، الإمامُ

(1)

.

وُلدَ في سنةِ تسعٍ وعشرينَ ومِئَةٍ، وقيل: سنةَ ثلاثينَ كما سَمِعَهُ ابنُ سعدٍ منه، وكانَ جدُّه واقدٌ مولىً لعبدِ الله بن بُريدَةَ الأسلميِّ، روى عن: محمَّدِ بنِ عجلانَ، وابنِ جُريجٍ، وثورِ بنِ يزيدَ، وأسامةَ بنِ زيدٍ، ومعمرِ بنِ راشدٍ، وابنِ أبي ذئبٍ، وهشامِ بنِ الغازِ، وأبي بكرِ بنِ أبي شيبةَ، والثوريِّ، ومالكٍ، وأبي معشرٍ، وخلائقَ، وكَتَبَ ما لا يُوصَفُ كثرةً، وروى القراءَةَ عن نافعِ بنِ أبي نُعيمٍ، وعيسى بنِ وردانَ، وعنه: أبو بكرِ بنُ أبي شيبةَ، ومحمدُ بنُ سعدٍ، وأبو حسانَ الزياديُّ، وسليمانُ الشَّاذَكُونيُّ، ومحمدُ بنُ شجاعٍ الثَّلجيُّ، ومحمدُ بنُ إسحاقَ الصغانيُّ، وأحمدُ بنُ عبيدِ بنِ ناصحٍ، وأحمدُ بنُ خليلٍ البُرْجُلانيُّ، والحارثُ بنُ أبي أسامةَ.

وكانَ مِن أوعيةِ العلمِ، وَلِيَ قضاءَ الجانبِ الشرقيِّ من بغدادِ، وسارت الرُّكبانُ بِكُتُبِهِ في المغازي والسِّيَر، وكذا الفقهِ، وكانَ أحدَ الأجوادَ المذكورينَ.

قالَ ابنُ سعدٍ

(2)

: وَلِيَ القضاءَ ببغدادَ للمأمونِ أربعَ سنينَ، وكانَ عالمًا بالمغازي، والسِّيَرِ، والفتوحِ، والأحكامِ، واختلافِ الناسِ، وقد فسَّرَ ذلك في كُتُبٍ استخرجَها، ووضعها للناسِ، وحدَّثَ بها، وقَدِمَ بغدادَ سنةَ ثمانينَ في دَينٍ

(1)

"معجم الأدباء" 18/ 277، و"سير أعلام النبلاء" 9/ 454.

(2)

"الطبقات الكبرى" 7/ 335.

ص: 414

لَحِقَهُ، فلم يَزَلْ بها، قالَ: ولم يزلْ قاضيًا حتَّى ماتَ بها لإحدى عشرةَ ليلةً خَلَتْ مِن ذي الحِجَّةِ سنة سبعٍ ومائتينِ، انتهى.

قالَ محمدُ بنُ سلَّامٍ الجمحيُّ

(1)

: هو عالمُ دَهْرِهِ، وقالَ مصعبُ بنُ عبدِ الله: والله ما رأينا مثلَهُ، وقالَ الدَّرَاوَرْدِيُّ: هو أميرُ المؤمنين في الحديثِ، وقالَ إبَراهيمُ الحربيُّ

(2)

-وناهيكَ به-: إنَّهُ أمينُ النَّاسِ على أهلِ الإسلامِ، كانَ أعلمَ النَّاس بأمرِ الإسلامِ، فأمَّا الجاهليةُ فلم نعلمْ منها شيئًا.

وعن الواقديِّ: كانت ألواحي تضيعُ فأُوتى بها من شهرتِها بالمدينةِ، يقال: هذه ألواحُ ابنِ واقدٍ، وقالَ ابنُ المبارك: كنتُ أقدُمُ المدينةَ فما يُفِيدُني، ويدلُّنِي على الشيوخِ إلا هو، ومِمَّنْ ترجَمَهُ الخطيبُ

(3)

في خمسةِ أوراقٍ كبارٍ، وقالَ: هو ممَّنْ طَبَّقَ شَرْقَ الأرضِ وغربَها، وكذا طوَّلَ ابنُ عساكرَ في "تاريخه"

(4)

ترجمتَهُ، ثمَّ المزيُّ

(1)

محمد بن سلَّام الجُمحيُّ، البصريُّ، من كبار أدباء عصره، مع اشتغالٍ بالحديث، له:"طبقات فحول الشعراء"، مولده سنة 139 هـ، ووفاته سنة 231 هـ. "تاريخ بغداد" 5/ 327، و"معجم الأدباء" 7/ 13، و "بغية الوعاة" 1/ 115.

(2)

إبراهيمُ بنُ إسحاق الحربيُّ، مِن كبارِ أئمة الحديث، واللغة، له:"غريب الحديث"، مطبوع، مولده سنة 198 هـ، ووفاته سنة 285 هـ. "تاريخ بغداد" 6/ 27، و"طبقات الحنابلة" 1/ 86، و"معجم الأدباء" 1/ 112.

(3)

"تاريخ بغداد" 3/ 3.

(4)

"تاريخ دمشق" 54/ 440.

ص: 415

في "تهذيبه"

(1)

، وزادَ عليه شيخُنا

(2)

: ولكنه مع عَظَمَتِهِ في العلم ضعيفٌ.

ذكرَه غيرُ واحدٍ، كابنِ حِبَّان في "الضعفاء"

(3)

. قالَ ابنُ نميرٍ، ومسلمٌ، وأبو زُرعةَ

(4)

: متروكُ الحديث، وقالَ البخاريُّ

(5)

: سكتُوا عنه، وما عندي له حرفٌ، تركه أحمدُ، وابنُ نميرٍ، وقالَ أبو داودَ: وكانَ أحمدُ لا يذكرُ عنه كلمةً، وأنا لا أكتبُ حديثَهُ، وعن الشَّافعيِّ قالَ: كُتبُه كذِبٌ

(6)

، وقالَ ابنُ راهويه: هو عندي ممَّنْ يَضَعُ الحديثَ، وكذا قالَ ابن المدينيِّ، وقالَ ابنُ مَعينٍ

(7)

: ليسَ بشيءٍ.

وحاصلُ الأمرِ: أنَّهُ مجمعٌ على ضعفِهِ، وأجودُ الرِّواياتِ عنه روايةُ [ابنِ] سعدٍ في "الطبقاتِ"، فإنَّهُ كانَ يختارُ من حديثِهِ بعضَ الشيءِ، وقالَ النَّوويُّ في كتابِ الغسلِ من "شرح المهذَّبِ"

(8)

: إنَّهُ ضعيفٌ باتفاقهم.

(1)

"تهذيب الكمال" 26/ 180.

(2)

"تهذيب التهذيب" 7/ 342.

(3)

"كتاب المجروحين" 2/ 303

(4)

"أسامي الضعفاء" 2/ 511.

(5)

"التاريخ الكبير" 1/ 178.

(6)

"الجرح والتعديل" 8/ 21.

(7)

"تاريخ ابن معين" 2/ 532، و 3/ 160 برواية الدوري.

(8)

بل في كتاب الجنائز، باب: غسل الميت. "شرح المهذب" 5/ 129.

ص: 416

وقالَ الذَّهبيُّ في "الميزان"

(1)

: استقرَّ الإجماعُ على وَهَنِهِ، وتُعقِّبَ بما لا يلاقي كلامَهُ، وقالَ الدَّارقطنيُّ

(2)

: الضَّعفُ بيِّنٌ على حديثهِ، وقالَ الجُوزجانيُّ

(3)

: لم يكن مُتقِنًا، وترجمتُهُ، مُحتَمِلَةٌ للبَسْطِ.

‌3831 - محمَّدُ بنُ عُمرَ بنِ يوسفَ بنِ عُمرَ بنِ نعيمٍ، الإمامُ أبو عبدِ الله الأنصاريُّ، الأندلسيُّ، القرطبيُّ، ثمَّ المدَنيُّ، المكيُّ

(4)

.

قالَ القطبُ القسطلانيُّ في "ارتقاء الرُّتبة"

(5)

له: وصحبتُ الشَّيخَ الإمامَ العارفَ أبا عبدَ الله القرطبيَّ بالمدينةِ، وقرأتُ عليه فيها ختمةً، وسمعتُ عليه بها، وبِمَكَّةَ وكانَ يلحَظُنِي، وينوِّهُ بي ويُكرِمُنِي، وأنا في بَرَكَتِهِ.

وحكى أنَّه كان يُقْرَأُ عليه بالمدينةِ، وأنَّهُ جاءَهُ يومًا وهو حديثُ

(6)

السِّنِّ في وقتِ خلوةٍ، فخرجَ إليه، وقال له: مَنْ أدَّبَكَ بهذا الأَدَبِ؟ وعابَ عليَّ، فرجعتُ

(1)

"ميزان الاعتدال" 3/ 662.

(2)

"الضعفاء والمتروكون"، ص:347.

(3)

"أحوال الرجال"، للجوزجاني، ص: 135، وفيه: لم يكن مُقنعًا، ولعلَّ قوله:(متقنًا) تحريف عن: مقنعًا.

(4)

"الوافي" 4/ 361، و"غاية النهاية" 2/ 319.

(5)

اسمه الكامل: "ارتقاء الرُّتبة باللِّباس والصُّحبة"، قرأه الرشيد العطار على المؤلف. "ملء العيبة" 5/ 314.

(6)

في الأصل: حدث السنن، وهو خطأ.

ص: 417

وأنا مُنْكَسِرٌ، فدخلتُ المسجدَ، وقعدتُ عندَ القبرِ الشَّريفِ، فلم ألبَثْ أنْ جاءني، وأنا على تلك الحالَةِ، وقال: قُمْ، فقد جاءَ فيك شفيعٌ لا يُردُّ، انتهى.

وهذه منقبةٌ عظيمةٌ لكلٍّ منهما، وقد ترجمه المنذريُّ

(1)

بأنَّه: تلا بالرِّواياتِ على أبي القاسمِ الشَّاطبيِّ، وسَمِعَ منه، وَمِنْ جماعةٍ من شيوخِ مصرَ، وكذا سَمِعَ بِمَكَّةَ، وإسكندريَّةَ، وحدَّثَ، وأقرأَ، وانتفعَ به جماعةٌ، وحجَّ مرارًا، وأكثرَ المجاورةَ عندَ قبر الرَّسولِ صلى الله عليه وسلم، وبَرَعَ في التفسيرِ، والأدَبِ، وكانَ له القَبُولُ التَّامُّ بين الخاصِّ والعامِّ، مثابرًا على قضاءِ حوائجِ النَّاسِ، سمعتُ منه، وسمعتُهُ يذكرُ ما يدلُّ على أنَّ مولِدَهُ سنةَ ثمانٍ أو سبعٍ وخمسينَ وخمسِ مِئَةٍ، وتُوُفِّيَ في ليلةِ مستهلِّ صفرَ سنةَ إحدى وثلاثينَ وسِتِّ مِئَةٍ.

ورأيتُ غيرَهُ أرَّخَهُ في سنةِ تسعٍ وعشرينَ وستِّ مِئَةٍ بالمدينةِ النبويَّةِ، والقولانِ حكاهما التقيُّ الفاسيُّ

(2)

، فأوَّلهما: عن المنذريِّ

(3)

، والرَّشيدِ العطَّارِ، وابنِ المسديِّ، والذَّهبيِّ

(4)

، وثانيهما: عن غيرِهِ، وخطَّأَهُ، وطوَّلَ ترجمَتَهُ، ومِمَّن يَروي عنه القطبُ القسطلانيُّ، - وأنشدَ له من نَظْمِهِ:

لو كنتُ أعقِلُ ما أطبقْتُ مُقلتيَ

وكانَ دَمعي على الخدَّينِ يَستبِقُ

(1)

"التكملة لوفيات النقلة" 3/ 358.

(2)

"العقد الثمين" 2/ 237.

(3)

"التكملة لوفيات النقلة" 3/ 358.

(4)

"تاريخ الإسلام"، ص: 4679، و"معرفة القراء الكبار" 2/ 639.

ص: 418

كأنَّنِي شمعةٌ يبدو تَوقُّدُها

لمَنْ أرادَ اهتداءً وهيَ تحترقُ

- وأبو العباس، أحمدُ بنُ عبدِ الواحدِ بنِ المِرَى، الحورانيُّ

(1)

، وقالَ: إنَّهُ قالَ له: إنه رأى النبيَّ صلى الله عليه وسلم في المنام، فسأله أن يعلِّمَهُ كلماتٍ في الاستخارَةِ، فعلَّمَهُ: اللَّهمَّ ربَّ محمَّدٍ، أسألك بترابِهِ الطيِّبِ الطاهرِ، وما ضمَّه من أعضائِهِ، ورفعتَهُ به إلى مَلَكُوتِكَ، الأعلى، أن تعزِمَ لي على أحبِّ الأمورِ إليكَ مِنِّي، ولا تَكِلَنِي إلى نفسي طرفةَ عين، ولا حولَ ولا قُوَّةَ إلا بالله، تقوله ثلاثًا

(2)

.

وكانَ إذا جاءَهُ أحدٌ من الأشراف يقومُ له، ويستمرُّ قائمًا حتى يقضيَ الشريفُ حاجتَهُ، أو ينصرِفَ، أو يجلِسَ، وله أخبارٌ مع الملكِ الكاملِ

(3)

في حَقِّ شرفاءِ المدينةِ، وتعظيمِهم، ومِمَّن كانَ قريبًا من تاريخه مِن قرطبةَ، ثلاثةُ علماءَ، وهم:

أبو العبَّاسِ، أحمدُ بنُ عليٍّ

(4)

، صاحبُ "المُفهِم"

(5)

، ماتَ سنةَ ستٍّ وخمسينَ وستِّ مِئَةٍ.

(1)

تقي الدين الحورانيُّ، الشَّاميُّ، نزيل مكة، محدِّثٌ، صالحٌ، مولده سنة 583 هـ، ووفاته سنة 667 هـ. "تذكرة الحفاظ" 4/ 1476، و"الوافي" 7/ 160، و"ذيل التقييد" 1/ 342.

(2)

المناماتُ لا يؤخذ منها أحكام ولا تشريعات، وأفضل الاستخارات الاستخارة النبوية التي جاءت بها الأحاديث الصحيحة.

(3)

الملكُ الكاملُ، محمَّدُ بنُ شهابِ الدِّين غازي الأيوبيُّ، تملك ميَّافارقين وآمد، وكانَ عاقلًا شجاعًا مهيبًا، حاصره عسكر هولاكو نحوًا من عشرين شهرًا، حتى فني الناسُ جوعًا ووباءً، ثم أُخذ وقتلَ، رحمه الله سنة 658 هـ. "ذيل الروضتين" ص: 205، و"الوافي" 4/ 306، و"سير أعلام النبلاء" 23/ 201.

(4)

ترجمته في "الوافي" 7/ 264، و"ذيل التقييد" 1/ 361، والصحيح أنَّ اسم أبيه: عمر.

(5)

"المفهم بشرح صحيح مسلم"، مطبوع.

ص: 419

وأبو عبدِ الله، محمدُ بنُ أحمدَ بنِ أبي بكرِ بنِ فَرْحٍ

(1)

، بالمهملة، مؤلِّفُ "التفسير" و "التذكرة"

(2)

، ماتَ سنةَ إحدى وسبعينَ وستِّ مئةٍ.

وأبو العباس أحمدُ بنُ فَرحٍ

(3)

، بالمهملة.

‌3832 - محمَّدُ بنُ عُمرَ، فصيحُ الدَّينِ، أبو المطهَّر الماسور آباذي

(4)

.

مِن المئةِ الثامنةِ، له "تفسير" مجلدين صنَّفَهُ بالمدينةِ النبويَّةِ، رأيتُهُ عند البدرِ ابنِ القَطَّانِ، ثمَّ صار للقلقيليِّ المدبِّرِ.

‌3833 - محمَّدُ بنُ عُمرَ التَّكروريُّ.

كانَ مِن الصَّالحينَ المتَّقِينَ العلماءِ، ذكرَه ابنُ صالحٍ.

‌3834 - محمَّدُ بنُ عُمرَ الدِّيليُّ.

يروي عن: نُعيمٍ المُجمِرِ، وعنه: أهلُ المدينةِ، قالَه ابنُ حِبَّان في ثالثة "ثقاته"

(5)

، تبعًا لـ "تاريخ البخاري"

(6)

، وزاد البخاريُّ: أهابُ أنْ يكونَ محمدَ بنَ عمرِو بنِ حلحلةَ، يعني: الماضي.

(1)

ترجمته في "طبقات المفسرين"، للداودي 1/ 69.

(2)

في الأصل: التذكير، وهو خطأ، واسم الكتاب:"التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة"، مطبوع عدة طبعات.

(3)

ترجمته في "تذكرة الحفاظ" 4/ 1486، وكانت وفاته سنة 699 هـ.

(4)

في الأصل: المابرتاباذي؟، وانظر:"الأنساب"، للسمعاني 5/ 172.

(5)

"الثقات" 7/ 438.

(6)

"التاريخ الكبير" 1/ 178.

ص: 420

‌3835 - محمَّدُ بنُ عميرٍ الهلاليُّ، شيخُ الفَرَّاشينَ بالمدينةِ.

تلقَّاها عن محمدِ بنِ ضرغامٍ

(1)

، مِمَّنْ كانَ الإبشيطيُّ يَصِفُهُ بالقُطْبِيَّةِ

(2)

، بل تعرَّضَ له بعضُ شيوخِ الخدامِ، فرأى النبيَّ صلى الله عليه وسلم، وأحدَ صاحبيهِ، وهو يأمرُ بالانتقامِ منه.

وعميرٌ جدُّه لا أبوهُ، وقد سَبَقَ في محلِّه، وتركَ صاحبُ الترجمة ابنةً، تزوَّجها ابنُ عمِّه عبدُ الرحمنِ بنُ أحمدَ بنِ عميرٍ، وأولدها عِدَّةً أحدُهم: محمدٌ، قرأ القرآنَ، و"المنهاجَ"، وغيرَهُ وماتَ سنة تسعِ مِئَةٍ، وآخران، حيَّانِ سافرَ أحدُهما مع أبيه لمصرَ، وهما الآنَ فيها.

‌3836 - محمَّدُ بنُ عوفٍ المدَنيُّ.

مِن شيوخِ هيَّاجِ بنِ عبيدٍ الآتي

(3)

.

‌3837 - محمَّدُ بنُ عياضٍ، المدنيُّ الأصل.

يروي عن: الليثِ، وعبدِ العزيزِ بنِ أبي رَوَّادٍ، وابنِ لَهَيعةَ، وعبدِ الرَّحمنِ بنِ زيدِ بنِ أسلمَ، وعمِّه فضالةَ بنِ المنذرِ، وعنه: يزيدُ بنُ سعيدٍ الإسكندرانيُّ، ذكره ابنُ

(1)

تقدَّمت ترجمته في محلِّها.

(2)

هذه اصطلاحات للصوفية، قال عنها ابن تيمية: ليس في ذلك شيء صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينطق السلف بشيء من هذه الألفاظ إلا بلفظ الأبدال. "مجموع الفتاوى" 11/ 167.

(3)

ترجمته في القسم المفقود من الكتاب.

ص: 421

أبي حاتمٍ

(1)

عن أبيه، قالَ: وسألتُهُ عنه؟ فقال: شيخٌ مِصريٌّ، إسكندرانيٌّ، مدنيُّ الأصل، قلتُ: ما حاله؟ قال: شيخٌ.

‌3838 - محمَّدُ بنُ عيسى بنِ سالمِ بنِ عليِّ بنِ محمَّدٍ، الجَمَالُ، أبو أحمدَ الدَّوسيُّ، الشَّريشيُّ، ثمَّ المكِّيُّ، الشَّافعيُّ، ويُعرفُ بابن خُشيشٍ، بمُعجَماتٍ مصغَّرًا

(2)

.

وُلدَ سنةَ إحدى وستِّ مئةٍ.

سمعَ على [ابن

(3)

] أبي الفضلِ المرسيِّ، ومحمدِ بنِ عليِّ بنِ الحسينِ الطبريِّ، وحدَّثَ.

وصفه الميورقيُّ: بالإمامِ المدرِّسِ، الفرضيِّ، النحويِّ، اللُّغويِّ، الأصوليِّ، مفتي الحرمينِ، وأنَّه ماتَ بالمدينةِ في رجبٍ سنةَ أربعٍ وسبعينَ وستِّ مِئَةٍ، وله في الفقه "المقتضبُ"؛ قالَ الجمالُ ابنُ ظَهيرةَ: إنَّهُ حَسَنٌ، قرأه عليه الرَّضيُّ ابنُ خليلٍ العسقلانيُّ

(4)

، و"نظمُ التنبيهِ" في سبعةِ آلافٍ وخمسِ مِئَةٍ وستَّةٍ أربعينَ بيتا سماه:"الكفايةَ"، و"شَرَحَهُ" في أربعِ مجلَّدَاتٍ، وسمَّاه "الغايةَ"، وكانَ موقوفًا برباطِ ربيعٍ من مَكَّةَ، وأسندَ فيه أحاديثَ كثيرةً للاستدلالِ بها عن جماعةٍ.

(1)

"الجرح والتعديل" 8/ 151.

(2)

"إتحاف الورى" 3/ 105

(3)

زيادة من "العقد الثمين".

(4)

محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ خليلٍ، تقدَّمت ترجمته.

ص: 422

وله كُرَّاسَةٌ في علمِ الحديثِ، سماها:"صفوةَ علمِ الحديثِ في المميِّزِ بين الطيِّبِ والخبيثِ"، قرأه عليه العَلَمُ أحمدُ بنُ أبي بكرِ بنِ خليلٍ العسقلانيُّ في المحرَّمِ سنةَ سبعٍ وستينَ، فَسَمِعَهُ الشَّرَفُ عبدُ الرَّحيمِ بنُ يوسفَ

(1)

، والنَّسَفِيُّ، والعمادُ إسماعيلُ بنُ محمدِ بنِ إبراهيمَ الطربون

(2)

، والتَّقيُّ عمرُ بنُ محمدِ بنِ عمرَ القسطلانيُّ، ابنُ إمامِ المالكيَّةِ، وأجازَ لهم.

وهو عند الفاسيِّ

(3)

باختصارٍ.

‌3839 - محمَّد بنُ عيسى [بنِ عبدِ

(4)

] الملكِ بنِ حميدِ بنِ [عبدِ] الرَّحمنِ بنِ عوفٍ القُرشيُّ، الزُّهريُّ، المدَنيُّ.

والدُ يعقوبَ الآتي

(5)

، له ذِكرٌ فيه.

‌3840 - محمَّدُ بنُ عيسى بنِ محمودٍ العلويُّ، الهنديُّ الأصلِ، المكيُّ، المدنيُّ المنشأ.

(1)

عبدُ الرَّحيمِ بنُ يوسفَ، أبو الفضل الدِّمشقيُّ، المعروف بابن خطيب المِزَّة، محدِّثٌ ثقةٌ، ولد سنة 598 هـ، وتوفي سنة 687 هـ. "العبر" 3/ 364، و"ذيل التقييد" 2/ 114، و"شذرات الذهب" 5/ 401.

(2)

كذا في الأصل.

(3)

"العقد الثمين" 2/ 245.

(4)

ما بين المعكوفين ساقطٌ من الأصل، واستدركناه من "تهذيب الكمال" 32/ 367.

(5)

ترجمة يعقوب في القسم المفقود من الكتاب، وقد ترجم له البخاريُّ في "التاريخ الكبير" 8/ 398، وابن حِبَّان في "الثقات" 9/ 284، والمزي في "تهذيب الكمال" 32/ 367.

ص: 423

مِمَّن صَحِبَهُ أبو بكرِ بنُ قاسمِ بنِ عبدِ المعطي

(1)

اثنتي عشرةَ سنَةً، ودخلَ إلى بلادِ السودان، وحصَّلَ دنيا، ثمَّ ذهبتْ منه، وماتَ بالمدينةِ النبويَّةِ سنةَ ثلاثٍ وسبعينَ وسبعِ مِئَةٍ، ذكره الفاسيُّ في مَكَّةَ

(2)

هكذا، واصفًا لأبي بكرٍ بأنَّهُ شيخُهُ.

‌3841 - محمَّدُ بنُ عيسى الزُّرَقيُّ، الأنصاريُّ.

يروي عن: أبيه، عن خولةَ ابنةِ قيسٍ، وعنه: ابنُ أبي ذِئبٍ، قالَه ابنُ حِبَّانَ في ثالثة "ثقاته"

(3)

، وابنُ أبي حاتم

(4)

عن أبيه، وهو في "تاريخ البخاري"

(5)

، وقالَ: عِدادُه في أهلِ المدينة.

‌3842 - محمَّدُ بنُ غانمِ بنِ حُصينِ بنِ حسينٍ، الجمالُ التربيُّ، السُّوارقيُّ

(6)

.

أخو خاتونَ

(7)

الآتيةُ، وَقَفَ عليهم طرادُ في سنة خمسٍ وعشرينَ وسبعِ مِئَةٍ، وتأخَّرَ هذا إلى قريبِ الأربعينَ.

(1)

فخر الدِّين، أبو بكر بنُ قاسم، الأنصاريُّ، الخزرجيُّ، المكيُّ، نزيل مصر، محدِّثٌ، مولده سنة 729 هـ، ووفاته 806 هـ. استفاد منه التقيُّ الفاسيُّ بعضَ التراجم. "العقد الثمين" 8/ 19، و "ذيل التقييد" 2/ 348، و"الضوء اللامع" 11/ 66.

(2)

"العقد الثمين" 2/ 249.

(3)

"الثقات" 7/ 406.

(4)

"الجرح والتعديل" 7/ 38.

(5)

"التاريخ الكبير" 1/ 204.

(6)

نسبةٌ إلى: سُوارِق: وادٍ قرب السُّوراقية، من نواحي المدينة. "معجم البلدان" 3/ 275.

(7)

ترجمتها في القسم المفقود من الكتاب.

ص: 424

‌3843 - محمَّدُ بنُ غُريرِ

(1)

بنِ الوليدِ بنِ إبراهيمِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ، أبو عبدِ الله

(2)

.

[روى عن أبي نُعيمٍ: الفضلِ بنِ دُكينٍ، ومُطرِّفِ بنِ عبدِ اللهِ

(3)

] وغيرِهما، وعنه: البخاريُّ، وذكرَه في "تاريخه"

(4)

، وعبدُ الله بنُ شبيبٍ، وأبو جعفرٍ محمَّدُ بنُ أحمدَ التِّرمذيُّ، وقالَه ابنُ حِبَّان

(5)

، وذُكرَ في "التَّهذيب"

(6)

لتخريجِ البخاريِّ

(7)

عنه خمسةَ أحاديثَ، كما قاله صاحبُ "الزهرةِ"، وقالَ السمعانيُّ في "الأنسابِ"

(8)

: إنَّ اسمَ أبيه عبدُ الرَّحمنِ، وغُريرٌ لَقَبُهُ.

‌3844 - محمَّدُ بنُ غُصنٍ، أبو عبدِ اللهِ الأنصاريُّ، القَصْريُّ

(9)

.

(1)

في الأصل: غر، وهو خطأ.

(2)

"تهذيب التهذيب" 7/ 372.

(3)

ما بين المعكوفين ساقط من الأصل، وقد استدركناه من "تهذيب الكمال".

(4)

"التاريخ الكبير" 1/ 207.

(5)

لم أجده في "الثقات"، مع أنَّ المزي وابن حجر نسباه إليه.

(6)

"تهذيب الكمال" 26/ 268 و"تهذيب التهذيب" 7/ 372.

(7)

له ثلاثة أحاديث، أرقامها (74، 1478، 3513).

(8)

"الأنساب" 4/ 288.

(9)

واسمه الكامل: محمَّدُ بنُ إبراهيمَ بنِ يوسفَ بنِ غصنٍ الأنصاريُّ، الإشبيليُّ، مولده سنة 653 هـ. ولما لم يذكر المؤلف اسم أبيه المباشر، أشكل على الباحثين معرفته. انظر: ترجمته في: "نصيحة المشاور"، ص: 84، و"غاية النهاية" 2/ 47، و"نفح الطيب" 2/ 207.

ص: 425

ممَّن أخذَ عن أبي الحسينِ عبيدِ اللهِ بنِ أبي الرَّبيعِ

(1)

، وبالغَ في تعظيمِهِ رفيقًا لأبي عبدِ اللهِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ عليٍّ بنِ حُريثٍ حسبما يأتي في ترجَمَتِهِ

(2)

مع شيءٍ يدخُلُ في ترجمة القصريِّ.

قالَ ابنُ فرحونٍ

(3)

: هو شيخُنا، الإمامُ، العلَّامةُ الأستاذُ المقرئُ، الوليُّ المحقِّقُ، السَّريُّ، أبو عبدِ الله، جاورَ بالمدينةِ ثلاثَ مراتٍ بعد سبعِ مِئَةٍ، عام تسعٍ، ثُمَّ ثامنَ عشرَ، ثم عشرينَ، وكانَ عالمَ زمانِهِ بالقراءاتِ، مشهورًا بالكراماتِ، قرأتُ عليه، وأخذتُ عنه، وجوَّدتُ القرآنَ عنده، فرأيتُ من سَنِيِّ أحوالِهِ ما لم أَرَهُ في أحدٍ من أقرانِهِ، وقد ذَكرَ لي مَن أثِقُ به عنه أنه ظهرَ حالُهُ في تونسَ ظهورًا عظيمًا، واتَّبعَهُ خلقٌ كثيرٌ، واعتقدَهُ الخاصَّةُ والعامَّةُ حتى خافَ منه صاحبُها، وخَشِيَ على مُلْكِهِ منه، فأمره بالانتقالِ عنه، لأنه لو أمرَ الناسَ بِخَلْعِهِ لفَعَلُوا، وقد قيل لي: إنَّه فَكَّ في يومٍ واحدٍ كثيرًا من الأسرى من أيدي الإفرنجِ بأموالٍ لا تُعدُّ ولا تحصى، وكانَ إذا تكلَّم في ميعادِهِ بها على ما في الكرمِ والجودِ والإحسانِ إلى الخلقِ وتركِ

(1)

عبيدُ اللهِ بنُ أحمدَ، -وأبو الربيعِ جدُّ أبيه-، الإشبيلي، من علماء العربية المشاركين في العلوم، له "الملخص في ضبط قواعد العربية"، مطبوع، مولده سنة 599 هـ، ووفاته سنة 688 هـ. "عنوان الدراية"، ص: 318، و"صلة الصلة" ص: 83، و"بغية الوعاة" 2/ 125.

(2)

ترجمة محمُّدِ بنِ حريثٍ في القسم المفقود من الكتاب.

وهو العبدريُّ، البلنسيُّ، السبتيُّ، من علماء الحديث، كان خطيبًا بسبتة، ثمَّ حجَّ وجاور بمكة، ومات فيها سنة 722 هـ. عن إحدى وثمانين سنة. "نصيحة المشاور"، ص: 83، و"الوافي" 1/ 232، و"الدرر الكامنة" 4/ 199.

(3)

"نصيحة المشار"، ص:84.

ص: 426

الحقوقِ، والتعامي عن الخصومِ، لا يقومُ إلا وقد ألقى الناس من وثائقِ الدُّيونِ وشبهِها ما يشبه رَبْضَةَ

(1)

الثورِ الكبيرِ، فلمَّا قَدِمَ المدينةَ رامَ إخفاءَ حالِهِ؛ قصدًا للتأدُّبِ مع المقام الشريفِ، فَلَزِمَ الصلاةَ، والإقراءَ حتى اشتهرَتْ أحوالُهُ، وكراماتُهُ، فاجتمعَ عليه أهلُ الخيرِ، ومشايخُ الحرمِ، وسألوه تعيينَ يومٍ يَعِظُهُم فيه، فعيَّن يومَ الجمعةِ بعد الصُّبح بعد توقُّفٍ كبير، ومعالجةٍ حتَّى إنه ليُسمعُ في المسجدِ مِن سَعْيِهِم إليه رجَّةٌ عظيمةُ، ولا يتخلَّف عنه أحدٌ لا من المجاورين، ولا مِن غيرهم، وكنتُ القارئَ في مجلسِهِ، يأمُرُني في ذلك، فكانَ النَّاسُ راسلوا ذهبوا

(2)

أوَّل يوم بقراءَةِ آيةِ

(3)

: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا

(4)

لَهُ}، وحديث

(5)

: "الحلالُ بيِّنٌ"، وكانَ يتكلَّمُ، فإذا غلبَ عليه الحالُ قامَ على قَدَمَيه، وصاحَ بأعلى صوتِهِ، فكأنما يَقُدُّ

(6)

بمواعظِهِ القلوبَ قَدًّا، ويفتحُ عنها بابًا مُوصدًا، وانتفعَ الناسُ بكلامِهِ.

(1)

الرِّبضة من البقر: جماعته حيث تربض. والرَّبضة: المبرك. "القاموس": ربض. يريد: كثرة الأشياء الملقاة، وسعة المكان.

(2)

لم تتضح الكلمتان، وفي "نصيحة المشاور": وكان قد جعلني قارئ مجلسه، فأمرني أوَّلَ يومٍ بأن أقرأ قوله تعالى .. الخ، وهو واضح.

(3)

سورة الحج، آية:73.

(4)

في الأصل: فاستمعوه، وهو خطأ.

(5)

أخرجه البخاريُّ في البيوع، باب: الحلال بيِّنٌ، والحرام بيِّن (2051).

(6)

قالَ الفيروز آباديُّ: القدُّ: القطعُ المستأصل، أو المستطيل، أو الشَّقُّ طولّا. "القاموس": قدد.

ص: 427

ومِنْ جملة كراماتِهِ: أنَّ كبيشَ بنَ منصورٍ

(1)

متولِّيَ المدينة نيابةً عن أبيه بَلَغَهُ أنَّ عمَّه مُقبِلَ بنَ جمَّازٍ

(2)

أقبلَ مِن الشَّامِ يريدُ المدينةَ، فأَمَرَ بالاحتفاظِ منه، ونادى أن لا ينامَ أحدٌ من المجاوِرِينَ، وغيرِهم حتَّى الضعفاءِ، والعلماءِ، والخدَّامِ في بيِتهِ، بل بالقلعَةِ وما حولهَا، وَمَنْ تخلَّفَ حلَّ دَمُهُ، فكَرِبَ الناسُ لذلك، ولكن لم يَسَعْهُم غيرُ الطَّاعَةِ، بحيثُ لم يتخلَّفْ سوى والدي، والشيخين عبد الله البسكريِّ

(3)

، وصاحبِ الترجمة على قدميهِ، وصاح: اللهمَّ مَن أرادَ المدينةَ بسوءٍ مساءً فخُذْهُ صباحًا، ومَن أرادها صباحًا، فخذه مساءًا، واحتدَّ، واحمرَّ وجهه، ودعا حتَّى قال مَن لا يعرِفُ حالَهُ: هذا منه هَوَسٌ، فإنَّ الناسَ [قد أَمِنُوا] وطابت قلوبهم، وهذا الرجل يُذَكِّر بالشَّرِّ، ويدعو على من [أُمنَ شرُّه]

(4)

، فلم يلبث إلا ليلةً، أو ليلتينِ، ودخلَ مُقبِلٌ المدينةَ هو وجماعةٌ بالليلِ مِن خَلْفِ قَلْعَتِها، فإنهم نَصَبُوا سُلَّمًا استعملوه في الشَّامِ قِطَعًا مُوَصَّلًا هو اليومَ بالحرمِ الشَّريفِ، وذلكَ في ليلةِ السبتِ ثامن عشري شعبانَ سنة تسعٍ وسبعِ مِئَةٍ، فرامَ كبيشٌ الهروبَ، ثمَّ ثبَّتَهُ اللهُ تعالى،

(1)

تقدَّمت ترجمته في حرف الكاف.

(2)

ترجمته في القسم المفقود من الكتاب.

وهو مُقبلُ بنُ جمَّازِ بنِ شيحةَ الحسينيُّ، أشركه الظاهر بيبرس مع أخيه منصورٍ أميرِ المدينة في إقطاع المدينة النبوية، وكان طالبَ مُلكٍ، له مقاتلة واختلاف على الإمارة، قُتل في أثنائها. "نصيحة المشاور" ص: 249، و"الدرر الكامنة" 4/ 256، و"صبح الأعشى" 4/ 300.

(3)

أبو محمَّدٍ، عبدُ الله بنُ عمرَ البسكريُّ، تقدَّمت ترجمته في حرف العين.

(4)

في الأصل: من سره، والتصويب من:"تاريخ ابن فرحون".

ص: 428

وقابَلَهُم هو، وأهلُ المدينةِ، فَقُتِلَ مُقبِلٌ، وجوشنٌ، وقاسمٌ أبناءُ قاسمِ بنِ جمَّازٍ، وأُثخنَ باقيهم بالجراحِ، فعلموا حينئذٍ أنَّ الشيخَ حدَّثَ بذلك، وكُشِفَ له عنه، وحذَّرَ الناسَ، فما فَهِمُوا.

ومن جملةِ ما رأيتُ منه، أنه: لمَّا قَدِمَ إلى المدينةِ بعد مجاوَرَتِهِ بمكَّةَ في آخرِ عامِ اثنينِ وعشرينَ وسبعِ مِئَةٍ، ووَجَدَ والدِي قد تُوُفِّي، قالَ لي: ما مَنَعَكَ أن تَقُومَ بِوَظَائِفَ والدِكَ؟ فقلتُ له: يا سيِّدي ما بَقِيَ لي رُكْنٌ، ولا مُساعدٌ غيرُ الله تعالى، فقالَ لي: اثبُتْ على وظائِفِ والدِكَ، فأنتَ إنْ شاءَ اللهُ تُعانُ عليها، فقلتُ: الاشتغالُ والأشغالُ يطَّلبُ

(1)

مادَّةً، وصفاءَ فكرٍ، وقد انكسرَ خاطِرِي، فقال: ألم تكُنْ تَشغَلُ الناسَ بالعربيَّةِ في أيام والدِكَ؟ فقلتُ: بلى، قال: فَدُمْ على ذلك، ومَن جاءكَ يقرأُ شيئًا في الفقه فأقرِئْهُ؛ ولو أن تُصحِّحَ له كتابَهُ، فقبلتُ كلامَهُ وحملتُ نفسي على الاشتغالِ، [وصبرتُ] ولازمتُ حتِّى كانت حَلَقَتِي فوقَ حَلَقَةِ والدي، واشتغلتُ اشتغالًا جيدًا حصَّلتُ في سنتي ما لم يحصلِّه غيري في مدَّةِ عمرِهِ، ثمَّ سافر إلى القدسِ فوافاه بها أبو يعقوبَ، رسولُ صاحبِ المغرب أبي الحسنِ المرينيِّ

(2)

، وقد أرسلَ لإقامةِ درسٍ بالمدينةِ، ووظيفةٍ أخرى، فاستشاروه

(1)

تحرَّفت في الأصل إلى: يبطل.

(2)

تحرفت في الأصل إلى المديني؟

وهو عليُّ بنُ عثمانَ بنِ يعقوبَ، أبو الحسن المرينيُّ، ملك مراكش وفاس، تسلطن بعد وفاة أبيه سنة 731 هـ، وكان عادلًا شجاعًا، كثبر الجيوش، ذا همَّةٍ عالية في الجهاد ونشر العدل، توفي سنة 752 هـ "الدرر الكامنة" 3/ 85.

ص: 429

فيما جاؤوا به، وَمَنْ يتقدَّمُ فيه؟ فأشار عليهم بأن لا يقدِّم عليَّ أحدًا، ففعلوا ذلكَ، وحصل لي الخيرُ بِبَرَكَتِهِ وإشارَتهِ، وله موضوعاتٌ مفيدةٌ، منها:"اختصارُ الكافي" في القراءاتِ

(1)

لم يُسبَقْ إلى مثلِهِ، صغيرُ الحجمِ، غزيرُ العلمِ، انتفعَ به الطَّلَبَةُ، وحَفِظُوه، و"مقدِّماتٌ في النحو والحديث"، ونصح الشباب، ماتَ بالقدسِ في عيدِ الأضحى سنةَ ثلاثٍ وعشرين وسبعِ مِئَةٍ.

قلت: وكذا قرأ عليه القرآنَ بالمدينةِ، أخو البدرِ عبدِ الله عليٌّ.

وكانَ الشيخُ يحكي في ميعادِهِ أنَّهُ رأى في المنام، كأن نارًا استعرَتْ في الرَّوضةِ، وهي تعملُ في السجاجيدِ التي يقعدون فيها، وصار ينادي ويصيحُ: يا ربِّ ما سجادتي من تلك السجاجيدِ، وكذا كان يقول: إذا كنتُ بالروضة، ولم أجد لي فيها مدخلًا، فرحتُ، وسُرِرْتُ لما أرى على الحرصِ على الخير، وكان يقصِدُ طَرَفَ الصَّفِّ من جِهَةِ المنبرِ حتى يَرفَعَ البساطَ، ويصلِّي على الرَّمل

(2)

.

وقد أفرد ترجمَتَهُ الشَّمسُ محمَّدُ بنُ صالحٍ

(3)

في مؤلَّفٍ سمَّاه: "الدُّرَّة النَّفيسةُ بذكر شيخِ الصِّدق والنَّصيحةِ"، وهو مِمَّن لازَمَهُ، وأخذَ القراءاتِ، وغيرَها، وما رأيت المجدَ ذكرَهُ لكن ضمَّنَ ترجمته

(4)

.

(1)

اسم كتابه هذا: "لمح الإشارات".

و"الكافي في القراءات" لأبي شريح علي أبي القاسم بن الطيب. "غاية النهاية" 2/ 47.

(2)

"نصيحة المشاور"، ص:28.

(3)

تقدَّمت ترجمته.

(4)

أشار له في ترجمة إلياس بن عبد الله. "المغانم المطابة" 3/ 1164.

ص: 430

‌3845 - محمَّدُ بنُ غِياثِ بنِ طاهرِ ابنِ العلَّامةِ الجلالِ الخُجَنديُّ، المدنيُّ، الحنَفيُّ

(1)

.

اشتغلَ عند السيِّد عليٍّ شيخِ الباسطيَّةِ المدنية، وجوَّدَ عليه الخطَّ، وتردَّدَ إلى القاهرة، ثمَّ توجَّه إلى الحبشة، فقُتِلَ بها شهيدًا في سنة تسعٍ وسبعينَ وثمانِ مِئَةٍ، وتُركَ بالحَبَشَةِ، وبلغني أنه في الأحياء

(2)

.

‌3846 - محمَّدٌ أخو الذي قبلَه

(3)

.

وذاك أكبرُ، ويكنَّى هذا بـ[ـأبي] الفتح؛ ليتميَّزَ عنه، مِمَّن اشتغلَ عند السيِّد عليٍّ أيضًا، وجوَّد عنده الخطَّ، وتردَّدَ إلى القاهرة، فماتَ في طاعونِ سنةِ ثلاثٍ وسبعين وثمان مئةٍ.

‌3847 - محمَّد بنُ فاطمةَ الزَّهراءِ

(4)

.

روى عنه: الأوزاعيُّ، ووقع في الوصايا

(5)

من "مسلمٍ" منسوبًا لأمِّ جدِّهِ محمِّدِ بنِ عليِّ بنِ الحسينِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ.

(1)

"الضوء اللامع" 8/ 277.

(2)

كذا في الأصل، ولعل خبر قتله لم يصح.

(3)

"الضوء اللامع" 8/ 277.

(4)

في حاشية الأصل: ابن عليِّ بنِ الحسينِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ، وقد تقدَّم.

(5)

بل في كتاب الهبات من "صحيح مسلم"، باب: تحريم الرجوع في الصدقة والهبة بعد القبض 3/ 1241 (1622) من طريق عبد الرحمن بن عمرو -هو الأوزاعي- أنَّ محمد بن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم حدَّثه بهذا الإسناد، نحو حديثهم. =

ص: 431

‌3848 - محمَّد بنُ أبي الفتحِ بنِ إبراهيمَ بنِ أحمدَ بنِ غانمٍ.

يأتي في: محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ أحمدَ، واسمُ أبي الفتح محمَّدٌ.

-‌

‌ محمَّدُ ابنُ أبي الفتحِ بنِ تقيٍّ الكازرونيُّ.

في: ابن محمَّدٍ.

‌3849 - محمَّدُ بنُ فرجٍ، الجَمَالُ المكيُّ، ويلقب [بابن] بَعَلْجَدَ

(1)

.

مِمَّن كانَ يتردَّدُ إلى اليَمَنِ كثيرًا، في دولة ابن سيِّده الشريفِ أحمدَ بنِ عجلانَ بنِ رُميثةَ لتوليهِ لأمر العَلَمِ الذي ينفِذُهُ صاحبُ اليَمَنِ كلَّ سنةٍ إلى مَكَّةَ، وحصَّل دنيا، وتقرَّب منها بقُرُباتٍ، كرباطٍ بِقُربِ بابِ الحزورةِ، وسبيلٍ عند عين بازانَ

(2)

، وكلاهما بمكَّةَ، وبعضِ رباطِ السبَّيلِ بالمدينة النبوية، وهو رباطُ الكمالِ ابنُ الشهرزوريِّ

(3)

، وتولَّى أمرَ الشريفِ عن ابنِ عجلانَ

(4)

مُديدةً، وماتَ في محرَّمِ سنةَ تسعينَ وسبعِ مِئَةٍ بِمَكَّةَ، ودُفِنَ بالمَعلاةِ، ذكرَه الفاسيُّ مطوَّلًا.

= يريد قوله صلى الله عليه وسلم: "مَثَلُ الذي يَرجِعُ في صدقتِه كمَثَلِ الكَلبِ يقيءُ، ثمَّ يعودُ في قَيْئِه فيأكلُه".

(1)

"درر العقود الفريدة" 3/ 166، و"العقد الثمين" 2/ 254، و"إنباء الغمر" 2/ 308.

(2)

بالمسعى، بين الصفا والمروة، كما ذكره الفاسي في "العقد الثمين".

(3)

محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ، تقدَّمت ترجمته.

(4)

حيث صالحَ بين كبيش بن عجلان، ومحمد بن عجلان لما اختلفا على إمارة مكة بعد موت محمد بن أحمد بن عجلان، كما ذكر الفاسي في "العقد".

ص: 432

‌3850 - محمَّدُ بنُ فرحونِ بنِ محمَّدِ بنِ فَرحونٍ، الشَّمسُ، أبو عبدِ الله بن ذي الكشين

(1)

أبي الفضل، وأبي القاسم اليَعمَريُّ، الأُبُّديُّ، الجيَّانيُّ

(2)

، التُّونسيُّ المولدِ والمنشأ، المدنيُّ المالكيُّ

(3)

.

والدُ البدرِ عبدِ الله المؤرِّخ، وأخيه عليٍّ، وجدُّ القاضي برهانِ الدِّين إبراهيمَ الماضيين، ويعرفُ بابنِ فرحونٍ. له ذِكرٌ في عدَّة تراجم من "تاريخ" ولدِهِ، فيراجَعُ، وقد قالَ ابنُهُ أيضًا: إنَّهُ كانَ قد اشتغلَ بالعِلْمِ على شيوخِ بَلَدِهِ، وبَرَعَ في الفقهِ، وأصولهِ، والعربيةِ، وشارَكَ في علومٍ عَديدَةٍ، وسَمِعَ الحديثَ على الجمالِ أبي بكرِ بنِ مُسدِي، وصَحِبَ أبا محمَّدٍ المرجانيَّ

(4)

، وخرجَ في صحبتِهِ من تونسَ إلى الحجِّ، فلمَّا وصلَ مَكَّةَ مَرِضَ، فقال له أبو محمدٍ: هذا إشارةٌ إلى الإقامَةِ، فأقامَ بها، ولم يتعرَّف بأحدٍ من الناسِ، ولم يكُنْ مَعَهُ من النَّفَقَةِ سوى ما أعدَّه للطريقِ، فبنى أمرَهُ على التَّوكُّلِ على الله، فعُرِفَ مكانُه من العِلْمِ، واشتهرَ بِحُسْنِ الخَطِّ مَعَ الصِّحَّةِ والضَّبطِ، فالتمسَ منه بعضُهم نسخَ "الروضة" للنوويِّ فَفَعَلَ،

(1)

هكذا في الأصل؟

(2)

الأُبُّديّ، بضمِّ الهمزة، وتشديد الباء، نسبة إلى بلدةٍ بالأندلس من كورة جيَّان.

وجَيَّان، بفتح الجيم، وتشديد الياء. "نصيحة المشاور"، ص:263.

(3)

"نصيحة المشاور"، ص: 263، وفيه: محمد بن أبي الفضل بن أبي القاسم فرحون.

(4)

عبدُ اللهُ بنُ محمدٍ المرجانيُّ، التونسيُّ، أحدُ مشايخ الإسلام، كان واعظًا مشهورًا، بارعًا في مذهب مالك، له شهرةٌ في الآفاق، توفي سنة 699 هـ، "الوافي" 17/ 595، و"نصيحة المشاور"، ص: 65، و "شذرات الذهب" 5/ 451.

ص: 433

وكانَ يستعينُ بما يحصلُ له، وقدَّر اللهُ انتقالَ تلكَ النسخةِ إلى المدينةِ، ووقَفَها بالمدرسةِ الشِّهابِيَّةِ مع نسخةٍ أخرى بخطِّه نَسَخَها في إقامَتِهِ بالمدينةِ، ولمَّا حجَّ رجع إلى تونسَ، فوجد المرجانيَّ المشار إليه قد ماتَ، فَحَمَلَ كُتُبَهُ، وهي كثيرةٌ جليلةٌ، وجُلُّها أو كلُّها بخطِّهِ، وبعضها بخطِّ أبيه، فلمَّا وصلَ إسكندرية باعَهَا، ولم يبقَ مَعَهُ إلا ما هو محُتاجٌ إليه، وقَدِمَ المدينةَ، فسكنَ المدرسةَ الشِّهابِيَّةَ منها، بين تلك الساداتِ، ونيَّتُهُ أن لا يشتَغِلَ بغيرِ نفسِهِ، ولا يتعرَّفَ بأحدٍ من أبناء جنسِهِ، فألزمُوه بحضورِ الدَّرْسِ لأجلِ المسكنِ، فَفَعَلَ، فاشتُهِرَ عِلْمُهُ، وفضيلَتُهُ، وتفنُّنُهُ في علومٍ، فعُظِّم عندَ الجماعةِ، وأحبُّوه، ولَزِمُوه، واشتغلوا عليه في الفقهِ، والعربيَّةِ، وجماعةٌ في علم الهَيْئَةِ، فأبانَ عن فضيلةٍ تامَّةٍ، وكَثُرَ المُشْتَغِلُ عليه في علم الميقاتِ، بحيثُ انقطعَ وقتُهُ معَ المشتغلينَ به، كما قاله لي، قالَ: وحرتُ في الخلاصِ منهم لا سيَّما وقد سمعتُ شخصًا مِن العوامِّ يقولُ لجلسائه يومًا: ما رأيتُ أعلمَ من هذا المُنجِّم! قالَ: فقلتُ في نفسي: لقد أسأتُ باشتهاري بهذا العلمِ حتى أُطلقَ عليَّ هذا الاسم، فتركتُ الاشتغال فيه، وكان له اختلاطٌ بساداتٍ من الشيوخِ: أبي عبدِ الله البسكرىِّ، وأصحابِهِ، وأبي الحَسَنِ، وعبدِ الواحدِ الجزوليِّ، وأبي العلاءِ الأَندلسيِّ، وأبي إسحاقَ، وبجماعةٍ مِنْ صُلَحَاءِ الخُدَّامِ، ومِمَّنْ لا يُحصَى كثرةً، فَعَرَضُوا عليه التزوُّجَ، فامْتَنَعَ، فلَمْ يزالوا به حتَّى زوَّجُوهُ أكبرَ بناتِ الشريفِ عبد الواحدِ الحسينيِّ الأربعِ، الثابتِ النِّسْبَةِ بالقاهرَةِ، ليتعاطى مِن وَقْفِ بلقسَ الموقوفِ على الشُّرفاءِ، بل لما حَجَّ نقيبُ الأشرافِ أوقفتُه على ذلك الثبوتِ، فصار يصرِفُ لابنَتِهِ مباركةَ حتى ماتت، وكان في تَزَوُّجِ أبي بالشريفةِ البِرُّ التَّامُّ بنا، إذ

ص: 434

ألحقنا بِنَسَبِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وصيَّرنا من ذريتِهِ إجماعًا، وشرفاءَ عند أكثرِ العلماء، كما أفتى به ناصر الدِّين المشدَّاليُّ

(1)

، وغيره مِمَّنْ هو مثلُهُ في العلم، وكمل بِرُّه بأن علَّمَنَا، فأحسنَ تعليمَنَا، وأدَّبنا، فأحسنَ تأديبَنَا.

واتفَقَّ أنه قرأ في بعض كتبِ الرقائقِ، أنَّ رجلًا كانَ يسألُهُ جارُهُ أن يُزوِّجَهُ إحدى بناتِهِ، فيقول له: لا حاجةَ لي بالتزويج، فبينما هو نائمٌ، إذ رأى كأنَّ القيامةَ قد قامت، وأنَّ الناس في شدَّةٍ، وحرٍّ عظيم، وعَطَشٍ زائدٍ، وكانَ بينهم وِلْدَانٌ معهم أكوازٌ

(2)

يتخلَّلُونَ الناسَ، قالَ: فقلتُ لأحدِهِم: يا ولدي، اسقِني فإني عطشانُ، فقال: اذهبْ، فما لك فينا واحدٌ، قال: فاستيقظتُ وبي رَجْفةٌ عظيمة، فأتيتُ بابَ جاري فدققتُهُ، وقلتُ له: زوِّجني إحدى بناتِكَ الآن، فلي قصَّةٌ عجيبةٌ، فزوَّجه، ولم يأتِ عليه الصَّباحُ إلا وهو مع زوجتِه.

فلمَّا قرأها الوالدُ كان سببًا لإجابةِ الجماعةِ الذين عَرَضُوا

(3)

عليه التزويجَ، وكانَ بناؤُهُ بها ليلةَ الاثنين سادسَ عشرَ صفرَ سنةَ اثنتينِ وتسعينَ وستِّ مِئَةٍ، فولدتْ له خمسةَ ذكورٍ، تُوُفِّي منهم في حياتِهِ اثنانِ، وكانَ يقولُ: عندي مَسَرَّةٌ بمَن قدَّمتُه أكثرُ منها بكم؛ رجاءً لما وقع في الحكايةِ السابِقَةِ.

(1)

ناصرُ الدِّين، منصورُ بن أحمد المَشدَّالِّيُّ، المغربيُّ، نسبة إلى قبيلةٍ من زواوةَ، فقيةٌ مالكيٌّ، محدِّث، له رحلة طويلة في طلب العلم، له:"شرح رسالة ابن أبي زيد"، مولده سنة 632 هـ، ووفاته سنة 731 هـ. "عنوان الدراية" ص: 229، و"الدرر الكامنة" 4/ 361، و"نيل الابتهاج" 2/ 609.

(2)

أكواز جمع: كُوز. "الصحاح": كوز.

(3)

في الأصل: عرضها، وهو خطأ.

ص: 435

وكنت أوَّلَ أولادِهِ، ولم يصدَّه العيالُ عن شيءٍ من الأوراد، والأفعالِ الصالحةِ التي كان عليها، بل كانَ لا يزالُ مشغولًا بِنَفْسِهِ، وبذكرِه، وقراءَتِهِ، واشتغالِهِ بكتُبِ العلمِ، وفي بيته عيالٌ كثيرونَ ليس بينه وبينهم إلا المصاهَرَةُ فقط، ومع ذلك فلم يكن يُهِمُّهُ شأنُهُم، ولا شأنُ أولادِهِ، بل قدَّمَ اشتغالَهُ بالآخرةِ على كلِّ شيءٍ، حتى كأنه خَليٌّ عن التَّعلُّقاتِ، وكلَّما نظرتُ إلى حالي، وسَعَةِ مسكني، وضيقِ خُلُقِي، وقِلَّةِ صبري، مَعَ ما رَأَيْتُهُ من ضيقِ مَسْكَنِهِ، وسَعَةِ خلقِهِ، وطولِ صبرِهِ، صَغُرَتْ عندي نفسي، وأَيِسْتُ مِنْ خيري، وأنَّى لي بِحُسْنِ أخلاقِهِ، وحِفْظِ لِسَانِهِ؟!

ولقد حكى الشَّيخُ محمدٌ، والشيخُ عمرُ الخرَّازَينِ

(1)

أنَّ والدي لما حجَّ معهما، وكانوا رفاقًا كثيرةً مع عدَّةِ جمَّالينَ، يتحدَّثون عن سِيرةِ رُكَّابِهم معهم، فقال لهم جمَّالُ والدي: يا جماعة، أمَّا رفيقي فأخرسُ، لم يتكلَّم منذُ حَمَلْتُهُ بكلمةٍ، فقال له رفيقُهُ: بلى والله، قد سمعتُه يومًا يتكلَّمُ مع أصحابه، وكانت هذه طريقتَهُ سفرًا، وحضرًا، لا يراه أحدٌ جالسًا بطريقٍ، ولا في حَلَقَةِ فضولٍ، ولا يتكلَّمُ إلا جوابًا، وإن جاوبَ لم يفتَحْ للفضولِ بابًا.

كان القاضي فخرُ الدِّين ابنُ مسكينٍ، الفقيهُ، الشافعيُّ، إذا لَقِيَنِي يُقبِلُ عليَّ، ويُسلِّمُ، ويقول: رَحِمَ اللهُ والدَكَ

(2)

، ما كانَ أحسنَه، وأكثرَ أدبَه وخيرَه، اتفقتْ لي

(1)

تقدَّمت ترجمتهما.

(2)

في الأصل: والده، والتصويب من "نصيحة المشاور"، وهو الذي يقتضيه سياق الكلام.

ص: 436

معه قَضِيَّةٌ، وهي أني كنتُ إذا صلَّيتُ الصُّبحَ، أجلسُ في مُصَلَّايَ حتى تطلعَ الشَّمسُ، وأُصلِّي الضُّحى ثمَّ أنصرفُ، وكان في الرَّوضَةِ جماعةٌ من الأشياخِ المباركينَ، قالَ: وكنتُ أرتقِبُ بصلاتي ارتفاعَ الشمس، والناسُ يرقبون قيامِ أبي عبدِ الله، ويقومونَ لقيامِهِ، وكانَ يقومُ إذا وصلتْ في الحائطِ الغربيِّ إلى تحتِ الشَّبابيكِ الصِّغارِ، فاجتمعتُ به، وأنا به جاهلٌ، فقلتُ له: رأيتُكَ تقومُ لصلاةِ الضحى قبلَ وقتِها، وقد نهى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عنها حتى ترتفِعَ الشمسُ وتبيَضَّ، وهذا وقتُ كراهَةٍ، وكثَّرتُ عليه من الأدلَّةِ، وأنا في اجتهادٍ، وحِدَّةٍ، فلمَّا فَرَغَ ما عندي، التفتَ إليَّ، وقال لي: بعدَ هذا اليومِ نُؤخِّرُ كما قلتَ، وسكتَ عني، واشتغلَ بما كان فيه فانصرفتُ عنه، وسألتُ عنه، فقيل لي: إنَّهُ فلان، فَنَدِمْتُ، وقلتُ: أيُّ حاجةٍ دعتْنِي إلى التَّعرُّضِ لهذا الشيخِ؟ فرجعتُ إليه، واعتذرتُ، فتبسَّم، وقالَ: ما قلتَ إلا خيرًا، قالَ: فأنا أدعو له كُلَّما ذكرتُهُ.

وقالَ لي أبو عبدِ الله محمَّدٌ الغُرناطيُّ

(1)

: كنتُ جالسًا في المسجدِ الشريفِ مع أبي عبد اللهِ القَبتوريِّ

(2)

، قال: فقال لي: يا محمدُ، رأيتَ قطُّ الكبريتَ الأحمرَ الذي

(1)

محمَّدُ بنُ محمَّدٍ الغرناطيُّ، نزيل المدينة، فَرَضيٌّ، مقرئ، جمع القراءات، واستقرَّ مؤذِّنًا بالحرم المدني، وأمينًا على الحواصل، كان ذا عفةٍ ومعرفة، توفي سنة 754 هـ، وله 81 سنة. "تاريخ ابن فرحون"، ص: 157، و"الدرر الكامنة" 4/ 236.

(2)

اسمه خلفٌ، وقد تقدَّمت ترجمته في موضعها.

ص: 437

لا يتغيَّر أبدا ولا يتحوَّلُ؟ قال: فقلتُ له: لا، فقال لي: انظر إلى أبي عبد الله بنِ فرحونٍ منذ دخلَ المدينةَ، لم يتغيَّر حالُهُ، انتهى.

وكانَ قد تركَ الاشتغالَ بنا، فكُنَّا نغيبُ، فلا يسألُ عنَّا، ونَمْرَضُ، فلا يُهمُّه مَرَضُنا، بل يسألُ اللهَ لنا، ويدعو لنا، فنحنُ في بَرَكَتِهِ وبَرَكَةِ دُعَائِهِ.

أخبرني أنَّه خرجَ يومًا في الموسمِ عند قدومِ بني عُقْبَةَ، يريد شراءَ نَفَقَةٍ، وكان غالبُ عيشِ المدينةِ مِنْ زرعها، وزرعِ السُّوارقيَّةِ، لا يأتي مِن الشَّامِ إلا قليلٌ، حتَّى كانَ السعيدُ يدخلُ بيتَه حِملٌ أو حملان، وكانَ لبوَّابِ الدَّربِ على مَن يشتري مُكسٌ كبيرٌ، وخَراجٌ عظيمٌ، قالَ: فاشتريتُ حِملَ قَمحٍ، فلمَّا دَنَوتُ مِنَ الدَّربِ، قال لي صاحبُ الحِملِ: أنا ما أدخلُ به، أخافُ أن أُطالبَ بِخَرَاجِهِ، قال: فقلتُ له: سُقِ الحملَ، وأنا أتكفَّلُ بما يريدونَ مِنكَ، ففعلَ، فلمَّا أردتُ الدُّخولَ قرأتُ أوائل سورةِ يس، وتعوَّذتُ، ودخلتُ مع الحِمْلِ، فلم يَرَونِي، ولا عَرَفُونا، فجاءهم مَن ذكرَ لهم أنَّني اشتريتُ حِملَ قمحٍ، فقالوا: لم يدخُلْ به من عندَنا، ولا رأيناُه، فدفعَ الله شرَّهُم عنه لمَّا عَلِمَ صدقَهُ وضرورَتَهُ لِعِيالهِ، فَمَنْ كان مَعَ اللهِ كانَ اللهُ مَعَهُ، ماتَ في يوم الخميسِ رابع عشري ربيع

(1)

سنةَ إحدى وعشرينَ وسبعِ مِئَةٍ.

ورآه أخي عليٌّ بعد موتِهِ في النَّوم، فقالَ له: يا سيِّدي، ما فعل الله بِكَ؟ فقال: أعطاني وَحَبَاني، فها أنا في مَقْعَدِ صِدقٍ عند مليكٍ مقتَدِرٍ، وتَبِعَهُ المجدُ كذلك.

(1)

بياض بالأصل.

ص: 438

ووُصِفَ في إجازةٍ لحفيدِهِ من أبي عبد الله ابنِ جابرٍ

(1)

مَمَّا كَتَبَهُ عنه: رفيقه، أبو جعفر الرُّعينيُّ بالشَّيخِ العالم، الصالحِ، الوَرِعِ، المدرِّسِ.

وقرأ عليه كلُّ من ولديه: الفقهَ، والعربيةَ، وسَمِعَا عليهِ الحديثَ.

وذكرَه الشَّيخُ الشَّمسُ محمَّدُ بنُ صالحٍ في "تاريخه"، ووصفَه: بالشَّيخِ، الفقيهِ، الصَّالحِ، وأنه كانَ مُدرِّسًا للمالكيةِ، فاضلًا، ديِّنًا، ساكنًا، حضرتُ حلقَتَهُ في النحو، وسمعتُ كلامَهُ، وربما كانَ ذلك بأمرِ شيخي، أبي عبد الله القصريِّ، وأرَّخَ وفاته سنة عشرينَ، فأخطأ، قالَ: ودُفِنَ بالبقيعِ، ورأيتُ مَن أرَّخَهُ في سنة إحدى وعشرين، وقد سمِعَ "الشفا" بالمدينة على: أبي القاسم، خَلَفِ بنِ عبدِ العزيزِ بن خَلَفٍ القَبْتوريِّ الماضي، ووُصِفَ بالفقيهِ الأكرمِ الصَّالحِ، نزيلِ المدينةِ، أبو عبدِ الله ابنُ فرحونٍ المالكيُّ.

‌3851 - محمَّدُ بنُ فَضالةَ الأنصاريُّ، الغِفاريُّ، المُخرِّميُّ، المدَنيُّ.

يروي عن: أبي حرزةَ يعقوبَ بنِ مجاهدٍ، عن محمدِ بنِ كعبٍ، تفسيرَ سورةٍ من القرآنِ، وعنه: إبراهيمُ بنُ حمزةَ، وإبراهيمُ بنُ المنذرِ الحزاميُّ، قالَ ابنُ أبي حاتم

(2)

: سألتُ أبا زُرعةَ عنهُ؟ فقالَ: شيخٌ، مدنيٌ، ليس لي به خبرَةٌ.

‌3852 - محمَّدُ بنُ الفضلِ.

(1)

محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ عليِّ بنِ جابرٍ الأندلسيُّ، الهواريُّ، المالكيُّ،، له:"نظم فصيح ثعلب"، تقدم.

(2)

"الجرح والتعديل" 8/ 56.

ص: 439

روى عنه: النُّعمانُ بنُ شِبلٍ، فقالَ: حدَّثنا محمَّدُ بنُ الفضلِ مدينيٌّ سنة ستٍّ وسبعينَ، عن جابرٍ، كأنَّه الجُعفيُّ، عن محمَّدِ بنِ عليِّ، عن عليٍّ رَفعَهُ

(1)

: "مَنْ زارَ قبري بعدَ موتي فكأنَّما زارني في حياتي، ومَن لم يَزُرني فقد جفاني".

وقوله: مدينيٌّ، زالَ به دعوى أنَّه محمدُ بنُ الفضلِ بنِ عطيةَ الكوفيُّ

(2)

، أو المروزيُّ، نزيلُ بخارى. وفي الرُّواةِ: محمدُ بنُ الفضلِ بنُ نُباتَةَ النَّميرِيُّ، يروي عن: الحِمَّاني عن الثَّوريِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ السايبِ، عنِ ابنِ مسعودٍ مرفوعًا، مثلَ حديثِ عليٍّ.

‌3853 - محمَّدُ بنُ أبي الفَضلِ بنِ أحمدَ بنِ محمَّدٍ المغربيُّ الأصلِ، المدَنيُّ، الشَّافعيُّ

(3)

.

شقيقُ أبي الفتحِ، ويعرف بالنِّفْطِيِّ، اشتغلَ عند أحمدَ الجَريريِّ

(4)

في العربيةِ، وشاركَ فيها، وفي الرَّمَلِ، والنُّجومِ، والحسابِ، وأكثرَ الأسفارَ، والجولانَ في

(1)

الحديثُ ضعيفٌ بسبب جابر بن يزيد الجعفي، "تاريخ يحيى بن معين" 4/ 430.

وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" من حديث حاطب عند 1/ 307، وقالَ العجلوني: ومن أجودها حديث حاطب الذي أخرجه ابن عساكر. "كشف الخفاء" 2/ 251.

(2)

ترجمته في "تهذيب الكمال" 26/ 280، و"الكامل في ضعفاء الرجال" 6/ 2170.

(3)

"الضوء اللامع" 8/ 280.

(4)

أحمدُ بنُ سعيدٍ الجريريُّ، نسبة لقرية من قرى القيروان، فقيه مالكيٌّ، وعالمٌ بالعربية، مولده سنة 810 هـ، ووفاته سنة 849 هـ. "الضوء اللامع" 1/ 305، و"عنوان العنوان"، ص:15.

ص: 440

توكُّلِهِ لأهل الحرمِ في الجهاتِ الرُّوميَّةِ، وربما أقرأ، وممَّن قَرَأَ عليه بِمِصرَ: الشَّمسُ ابنُ جلالٍ

(1)

، وكانَ خاملًا، ماتَ سنةَ اثنتينِ وسبعينَ وثمانِ مِئَةٍ.

‌3854 - محمَّدُ بنُ فُليحِ بنِ سليمانَ، أبو عبدِ اللهِ الأسلميُّ، مولى أسلمَ، وقيل: الخزاعيُّ، المدنيُّ

(2)

.

يروي عن: أبيه، وموسى بنِ عُقبةَ، والزُّهريِّ، وهشامِ بنِ عقبةَ، وعبيدِ الله بنِ عمرَ، وجماعةٍ، وعنه: ابنُ أخيه عمرانُ بنُ موسى بنِ فُليحٍ، وإبراهيمُ بنُ المنَذرِ الحِزاميُّ، وهارونُ بنُ موسى الفرَّاءُ، ومحمَّدُ بنُ إسحاقَ المسيبيُّ، وغيرُهُم، وقد روى عنه: ابنُ وَهْب مَعَ تَقَدُّمِهِ، لكنَّهُ قالَ: عن محمَّدِ بنِ أبي يحيى عن أبيه، فذكرَ حديثًا أخرجَهُ البخاريُّ

(3)

عن إبراهيمَ بنِ المنذرِ، عن محمَّدِ بنِ فليحٍ بِسَنَدِهِ، فهُو هُو، وثَّقَهُ الدَّارقطنيُّ، وابنُ حِبَّانَ، وقالَ أبو حاتمٍ: ما به بأسٌ، ليس بِذَاكَ القويِّ، وقالَ ابنُ مَعينٍ

(4)

: ليسَ [هو] ولا أبوه بِثِقَةٍ، وقالَ العُقيليُّ

(5)

: لا يُتابَعُ على بعضِ حديثِهِ.

(1)

محمَّدُ بنُ أحمد، تقدَّمت ترجمته.

(2)

"موضح أوهام الجمع والتفريق" 2/ 363، و "الجمع بين رجال الصحيحين" 2/ 463، و "الكاشف" 2/ 211 (5116).

(3)

في "التاريخ الكبير" 4/ 110 عن إبراهيم بن المنذر، حدثنا محمد بن فليح، عن أبيه، عن نعيم المُجمِر، عن سالم مولى شدَّاد النصري سمع عائشة سمعتْ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول:"وَيلٌ للأعقاب من النار".

(4)

"تايخ ابن معين" 3/ 172 برواية الدوري.

(5)

"الضعفاء الكبير" 4/ 124.

ص: 441

قالَ البخاريُّ في "تاريخه": قالَ الفَرويُّ

(1)

: ماتَ سنةَ سبعٍ وتسعينَ ومِئَةٍ. زادَ ابنُ حِبَّان في "ثقاته"

(2)

في ذي القعدةِ، وهو في "التهذيبِ"

(3)

، و"تاريخ البخاريِّ"

(4)

، وابنِ أبي حاتم

(5)

، وابنِ حِبَّان.

‌3855 - محمَّدُ بنُ قاسمِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ محمَّدِ بنِ عبدِ القادرِ

(6)

.

هذا هو المعتمدُ في نَسَبِهِ.

وقالَ بعضُهُم: محمَّدُ بنُ أبي القاسمِ بنِ عبد الرَّحمنِ بنِ عبدِ الله بنِ محمَّدِ بنِ عبدِ القادرِ الوَلْوَليِّ، أبو اليُمنِ ابنُ التَّقيِّ ابنِ الجَمَالِ الشيشينيُّ الأَصل، المحليُّ، الشافعيُّ، ويُعرف: بابنِ قاسمٍ.

كانَ جدُّه الجمَالُ مِن أعيانِ شهودِ المحلَّةِ، وأمَّا والدُه فنابَ بها، وبغيرِها عن قضاتِها، ووُلِدَ له هذا في سنةِ ثلاثٍ وثمانينَ وسبعِ مئةٍ بالمحلَّةِ، ونشأ بها، فَحَفِظَ القرآنَ، و"المنهاجَ"، وعَرَضَهُ هناك على جماعةٍ، واشتغلَ عند الكمالِ جعفرٍ

(1)

إسحاقُ بنُ محمَّدٍ، الأمويُّ، الفرويُّ، من أئمة الحديث، قال أبو حاتم: صدوقٌ، ولكن ذهب بصره، فربَّما لقِّن، وكتبُه صحيحة، توفي سنة 226 هـ. "التاريخ الكبير" 1/ 401، و"الجرح والتعديل" 2/ 233، و"سير أعلام النبلاء" 10/ 649.

(2)

"الثقات" 7/ 440.

(3)

"تهذيب الكمال" 26/ 299 و"تهذيب التهذيب" 7/ 381.

(4)

"التاريخ الكبير" 1/ 209.

(5)

"الجرح والتعديل" 8/ 59.

(6)

"الضوء اللامع" 8/ 281.

ص: 442

البُلقينيِّ

(1)

، والوليِّ ابنِ قُطْبٍ

(2)

، ونورِ الدِّين ابنِ عَميرةَ، وغيرِهم يسيرًا، ونابَ في القضاءِ بالدمايرِ، وديسطَ، وبساطٍ من أعمال المحلَّةِ عن قاضيها، وكانَ ذلك سببَ رِئَاستَهِ، فإنَّ الأشرفَ برسْبَايَ حينَ كانَ أحدَ المقدَّمينَ في الأيام المؤيَّدِيَّةِ، نزلَ -لما استقرَّ في كشفِ الجسور بالغربيَّةِ- المحلَّةَ على عادَةِ الكشاف انجفلَ منه أهل ديسطَ، وعدوا إلى شارمساحَ، فانزعجَ [من] ذلكَ خوفًا من المؤيَّدِ

(3)

، سيَّما وهو كانَ يكرهُهُ، فقام الولويُّ

(4)

في استرجاعِ أهل البَلَدِ بِسِياسةٍ، وبالغَ مع ذلك في إكرامِهِ، والوقوفِ في خدمَتِهِ، فرعى له ذلك، فلمَّا استقرَّ في السلطَنَةِ كان حينئذٍ مجاورًا بِمَكَّةَ، فأمر أميرَ الحاجِّ باستصحابِهِ مَعَهُ، فقَدِمَ بِمُفْرَدهٍ، وأرسلَ بِعِيالِهِ إلى المحلَّةِ، فأكرَمَهُ غايةَ الإكرامِ، بل وجهَّز سِرًّا مَن أحضرَ عيالَهُ بغير عَلْمِهِ،

(1)

جعفرُ بنُ أبي بكرٍ البُلقينيُّ، القاهريُّ، ابنُ أخي العلامة سراجِ الدِّين البلقيني، كان فقيهًا شافعيًا، متواضعًا، ناب في الحكم، وولي قضاء بعض البلاد، مثل: سَمَنُّود، لم تُذكر سنة وفاته. ذكره ابن حجر باختصار في "إنباء الغمر" 1/ 25، في ترجمة أبيه المتوفى سنة 773 هـ، و"الضوء اللامع" 3/ 70.

(2)

محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ أبي بكر المحلِّيُّ، وليُّ الدِّين، يُعرف بابن مُراوح، وبابن قطب، وهو به أشهر، كان فقيهًا شافعيًا، محدِّثًا، أخذ عن العراقيِّ، وابن الملقِّن، وتصدَّى للإقراء بجامع المحلة، مولده سنة 765 هـ، ووفاته سنة 846 هـ. "الضوء اللامع" 9/ 61.

(3)

الملِكُ المؤيَّدُ، واسمه شيخُ بنُ عبدِ الله المحموديُّ، الجركسيُّ، ملك مصر، لمدة ثماني سنين، وأقام في الملك عشرين سنة ما بين نائب ومتغلِّبٍ وسلطان، كان شجاعًا كثير الرجوع للحق، وأيام حروب وخطوب كثيرة، وُلد سنة 770 هـ، و توفي سنة 824 هـ. "إنباء الغمر" 7/ 435، وله ترجمة طويلة جدا في:"درر العقود الفريدة" 2/ 125، و"الضوء اللامع" 3/ 308.

(4)

في الأصل: الولي، وهو خطأ، والتصويب من "الضوء اللامع".

ص: 443

واشترى له منزلًا في السَّبع قاعاتٍ، وزادَ في رِفْعَتِهِ، ونادَمَهُ، فَرَغِبَ في حُسْنِ محاضرتِهِ، وخفَّةِ روحِهِ، ولُطفِ مداعبَتِهِ هذا مع إفراط سِمَنِهِ، وعزَّ ترقِّيه

(1)

على الزَّين عبدِ الباسطِ

(2)

قبل اختبارِهِ، فلمَّا خَبرَهُ حَسُنَ موقعُهُ عندَهُ، فزاد أيضًا في تقريبِهِ، فتكامَلَتْ حينئذٍ سعادَتُهُ، وأثرى جِدًّا، وصارَ أحدَ الأعيانِ، وازدَحَمَ النَّاسُ على بابِهِ.

وأُضيفَ إليه قضاءُ سَمنُّودَ وأعمالهُا، وطُوخَ، ومُنيةِ غزالٍ، والنحراويَّةِ، استقرَّ فيها عن ابن الشيخِ يحيى، وقطيا عن الشِّهابِ ابنِ مكنونٍ

(3)

، ودمياطَ، ثمَّ استقرَّ فيها عِوضَهُ الكمالُ ابنُ البارزيِّ.

ونظر دار الضَّربِ عن الشَّرفِ ابن نصرِ الله

(4)

، وغيرِ ذلك من الحماياتِ، والمستأجراتِ، وعُرضَتْ عليه الحِسبَةُ، بل وكتابةُ السرِّ فيما بَلَغَنِي، فأبى، ورامَ

(1)

في الأصل: ترقيقه، وهو خطأ، والتصويب من "الضوء اللامع".

(2)

عبدُ الباسطِ بنُ خليلٍ، الزَّينُ الدِّمشقيُّ، من كبار موظفي الدَّولة، تولَّى نظر الخزانة والكتابة بمصر، وترقَّى في وظائف الدَّولة، حتى صار مدبِّر المملكة، ثم سُجن، مولده سنة 784 هـ، ووفاته سنة 854 هـ. "إنباء الغمر" 9/ 76، و"الضوء اللامع" 3/ 24.

(3)

الشِّهابُ أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ مكنونٍ، الفقيه الشافعيُّ، القاضي، كان يستحضر كتاب "الحاوي"، ولي قضاء قطية بعد أبيه، مولده سنة 779 هـ، ووفاته سنة 829 هـ. "إنباء الغمر" 8/ 109 و "الضوء اللامع" 2/ 208.

(4)

الشَّرفُ، محمَّدُ بنُ عبدِ الوهَّابِ بنِ نصرِ الله الفويُّ، كان كاتب الإنشاء، وعلا أمره في أيام الظاهر ططر،، كان صاحب مكارم وأفضال، مولده سنة 797 هـ، ووفاته سنة 833 هـ. "درر العقود الفريدة" 3/ 382، و"إنباء الغمر" 8/ 220، و "الضوء اللامع" 8/ 138.

ص: 444

بعدَ سنينَ التَّنصُّلَ مما هو فيه، فسعى بعد موتِ بشيرٍ التنميِّ

(1)

في مشيخةِ الخدامِ بالمدينةِ النبويَّةِ، ونظرِ الحرمِ، فأجابه الأشرَفُ لذلكَ، مراعاةً لخاطرِهِ، وإلا فهو لم يكن يسمحُ لفِراقِهِ مع كونِهِ عزَّ على الخُدَّام، وقالوا: إنَّ العادَةَ لم تجرِ في ولايةِ المشيخةِ لفحلٍ

(2)

، وسافرَ في سنةِ تسعٍ وثلاثينَ.

ثمَّ أُضيفَ إليه نظرُ حَرَمِ مكَّةَ عِوَضًا عن سودونَ المحمديِّ

(3)

، واستمرَّ يتردَّدُ بينَ الحرمينِ، إلى أن استقرَّ الظاهرُ جقمقُ، فأمر بإحضارِه، فحضرَ، وتكلَّفَ له، ولحاشيته أموالًا جَمَّةً، فله فيما قيل: خمسةَ عشرَ ألفَ دينارٍ، وأزيدَ مِنْ نصفِها لِمَن عدَاهُ، وآل أمرُهُ أن رَضِيَ عنه، ونادَمَهُ، وأعطاه إقطاعًا باعَهُ بِسِتَّةِ آلافِ دينارٍ، وتقدَّمَ عندَهُ أيضًا إلى أن ماتَ بالطاعونِ في يوم الجمعةِ سابعَ عَشَرَ صفرَ سنةَ ثلاثٍ وخمسينَ، ودُفِنَ بتربَةِ ابنِ عبُّودٍ من القرافَةِ.

وكان خيِّرًا، فَكِهَ المحاضرةِ، لَطيفَ العِشرَةِ مع مزيدِ سُمنةٍ بحيثُ لم يكن يحمِلُهُ إلا جيادُ الخيلِ، تامَّ العقلِ، يرجعُ إلى دينٍ، وعِفَّةٍ عن المنكراتِ، وإمساكٍ

(1)

كذا في الأصل واضحة، وقد تقدم التيمي في (2/ 136).

(2)

أي: كانت مشيخة الخدَّام في الحرم للمَخْصِيِّين، وكانوا قديمًا يُسمَّون الطواشيين، واليوم يقال لهم: الأغوات.

(3)

سودون المحمديُّ الجركسيُّ، كان مملوكًا، فصار من حاشية العزيز سلطان مصر، وترقى في المناصب، وصار ناظر مكة،، ثم نائبًا في قلعة دمشق، كان ديِّنًا خيِّرًا، توفي سنة 850 هـ. "الضوء اللامع" 3/ 286.

ص: 445

لا يليقُ بحالِهِ في اليسارِ، رحمه الله، وعفَا عنه، وله ذكرٌ في ترجمة جوهرٍ القنقبائيِّ، من "إنباء"

(1)

شيخِنا رحمه الله.

‌3856 - محمَّدُ بنُ قاسمِ بنِ عليٍّ المكيُّ، الواعظُ، الشَّافعيُّ.

أكثرَ المجاورةَ بالمدينةِ، وقرأ فيها "البخاريَّ" بالرَّوضَةِ.

‌3857 - محمَّدُ بنُ قاسمِ بنِ محمَّدِ بنِ عبدِ العزيزِ، أبو عبدِ الله القُرشيُّ، المخزوميُّ، المغربيُّ، القَفصيُّ

(2)

.

نسبةً لمدينةٍ عظيمةٍ من بلادِ الجريدِ أعمالِ أفريقيةَ

(3)

، وقيلَ لها: بلادُ الجريدِ لكثرَةِ النخلِ بها، وربَّما قيل له: البسكريُّ، ولكنَّهُ لم يَعلَمْ لانتسابِهِم إلى بَسْكَرَةَ مُسْتَنَدًا، بل هم قَفْصِيُّونَ فروعًا، وأصولًا. وُلدَ سنةَ سِتٍّ وسبعينَ وسبعِ مِئَةٍ بها، ونشأَ، فأخَذَ عن أبي عبدِ الله الدَّكَّاليِّ

(4)

، وغيرِهِ، وارتحلَ في أواخرِ القرنِ الثامنِ إلى الحجازِ، فجاورَ بِمَكَّةَ نحو ثَلاثٍ سنينَ مُتجرِّدًا، ثُمَّ منها إلى المدينةِ النبويَّةِ ماشيًا، فأقامَ بها زيادَةً على سنةٍ، ثم عاد لمكَّةَ، [و] إلى القاهرةِ، فدامَ بها مدَّةً، ثم رَجَعَ إلى

(1)

في الأصل: القبقباي، وهو تحريف، والتصويب من "إنباء الغمر" 8/ 151، حيث ذكره في حوادث سنة 831 هـ، كما ذكره المؤلف في "الضوء اللامع" 3/ 82، وترجمته في "المنهل الصافي" 5/ 38.

(2)

"إتحاف الورى" 4/ 154، و"الضوء اللامع" 8/ 285.

(3)

هي في تونس اليوم.

(4)

وصفه الحافظ ابن حجر بقوله: أعجوبة الدَّهر في عظمة الزهد، والدِّين، وخشونة العيش، والسير على طريقة السلف، مات بالإسكندرية سنة 799 هـ. "إنباء الغمر" 3/ 367.

ص: 446

بلادِ المغرِبِ، فأقامَ بها إلى نحو سنةِ خمسَ عشرةَ وثمانِ مِئَةٍ، ورجعَ بأهلِهِ، فجاورَ بِمَكَّةَ سبعَ سنينَ، ثُمَّ انتقلَ إلى القاهرةِ، فانقطعَ فيها بالمدرسةِ النِّظامِيَّةِ بالقرب من القلعَةِ، ثمَّ حَجَّ في سنةِ اثنتين وأربعينَ، واستمرَّ بِمَكَّةَ، حتى ماتَ في مُستهلِّ المحرَّمِ مِنَ التي تليها، ودُفنَ بالمَعلاةِ، وكانَ إمامًا، زاهدًا، وَرِعًا، ملازمًا، للانقطاعِ إلى الله من صِغَرِهِ إلى كبره، لا يتردَّدُ إلى أحدٍ، سِيما الخير عليه لائحةٌ، كريمًا، رَضِيًّا، مُتَضِلِّعًا مِن السُّنة، مُطَّلعًا على الخلافِ العالي والنازل، مُديمَ النَّظرِ في "التمهيدِ" لابنِ عبدِ البَرِّ، وله عليه "حواشٍ مفيدةٌ"، ومَعَ هذا كلِّهِ لم يكن يعرِفُ العربيَّةَ، وقد لَقِيَهُ صاحبُنا النَّجمُ ابنُ فهدٍ بالنظامية المشارِ إليها، وكتبَ عنه من نَظْمِهِ وترجَمَهُ

(1)

.

‌3858 - محمَّدُ بنُ قاسمِ بنِ محمَّدِ بنِ مخلوفٍ الصِّقليُّ

(2)

.

قالَ شيخُنا في "الإنباء": نزيلُ الحرمين، كان خَيِّرًا، سمِعَ مِنَ الزَّيتاويِّ

(3)

، وابنِ أُميلةَ، وغيرِهما، ولازمَ قراءَةَ الحديثِ بِمَكَّةَ، في شوالٍ سنةَ أربعٍ وتسعينَ وسبعِ مِئَةٍ، وذكرَهُ الفاسيُّ في مكةَ

(4)

، و"ذيلِ سير النبلاءِ"، وسمَّى جَدَّهُ قاسمًا أيضًا، لا محمَّدًا، واستندَ في نَسَبِهِ لإملائه له عليه، وقالَ: الشريفُ أبو عبدِ الله

(1)

"الدر الكمين بذيل العقد الثمين" 2/ 85.

(2)

"العقد الثمين" 2/ 257، و"إنباء الغمر" 3/ 143، و"شذرات الذهب" 6/ 336.

(3)

إبراهيمُ بنُ عبد الله الزَّيتاويُّ، النابلسيُّ، له مشاركة بالحديث، توفي سنة 772 هـ. "الوفيات" لابن رافع 2/ 376، و"ذيل التقييد" 1/ 427، و "الدرر الكامنة" 1/ 29.

(4)

"العقد الثمين" 2/ 257.

ص: 447

الحسنيُّ المالكيُّ، يعرَفُ بالبنزَرتِيِّ، نزيل الحرمينِ الشريفينِ، وُلِدَ سنة ستٍّ وثلاثينَ وسبعِ مِئَةٍ، وسمعَ ابنَ أُميلةَ بِدِمشقَ، وإبراهيمَ الزَّيتاويَّ بنابلسَ، ومحمودَ المنبجيَّ بِدِمَشْقَ، والعفيفَ النشاوريَّ بمكةَ.

فعلى الأوَّل: "السننَ" لأبي داودَ، والترمذيِّ.

وعلى الثاني: "ابنَ ماجهْ".

وعلى الثالث: "سننَ النسائيِّ"، روايةَ ابنِ السُّنيِّ، بفوتٍ مُعيَّنٍ.

وعلى الأخير "البخاريَّ"، حسبما أخبرَ.

وهو ثقةٌ، خيِّرٌ، دَيِّنٌ، له إلمامٌ بالحديثِ من كثرة قراءَتِهِ، وعلى ذهنِهِ فوائدُ، له حظٌّ وافرٌ من العبادَةِ، مع حسنِ الطريقةِ، يَسْرُدُ الصومَ، قَدِمَ المدينةَ في حدودِ سنة سبعينَ، فدام بها سنينَ، ولازم قراءَةَ الحديثِ عندَ الحجرةِ الشريفةِ، وصار يتردَّدُ إلى مكةَ حتى أدركه أجلُهُ بها، ودُفِنَ بالمعلاةِ، ترجمهُ الفاسيُّ، وهو ممَّن سَمِعَ عليه، وشَهِدَ الصَّلاةَ عليه، ودفْنَهُ.

-‌

‌ محمَّدُ بنُ أبي القاسمِ بنِ عبدِ الله بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبدِ الله.

هو الماضي قريبًا كما علمتَه.

‌3859 - محمَّدُ بنُ قلاونَ، الملكُ النَّاصرُ، أبو المنصور

(1)

.

صاحبُ الدِّيار المصرية، والشَّامية، والحجازية، وغيرِها من البلاد الشَّامية، بُويِعَ بالسَّلطنَةِ بعد قتلِ أخيه الأشرفِ خليلٍ في المحرَّمِ سنةَ ثلاثٍ وتسعين وستِّ

(1)

"الدرر الكامنة" 4/ 144، و"شذرات الذهب" 6/ 134.

ص: 448

مِئَةٍ، وهو ابنُ تسعِ سنينَ، ولم يلبَثْ أن خُلِعَ في المحرَّم التي تليها، بنائبِ السَّلطنة العادلِ كتبُغا المنصوريِّ

(1)

، مملوكِ أبيه، وبَعَثَ بالناصر إلى الكرك ليتعلَّمَ به القرآنَ والخطَّ، فدامَ حتى قَتَلَ المنصورُ حسامَ الدِّين لاجين المنصوريَّ

(2)

المنتزعَ المملكةِ من كتبغا، فبويع للناصر، وخُطبَ له بالدِّيار المصريةِ مع كونِه بالكَركِ في ربيعٍ الآخرِ سنةَ ثمان وتسعينَ، ثم أُحْضِرَ، واستمرَّ حتى أظهر التَّخلِّي عن الملكِ، أنفًا من كثرة حَجْرِ نائبه سلار

(3)

وأستاداره بيبرس الجاشنكير

(4)

، بحيثُ مُنِعَ من خروفٍ مَشْوِيٍّ اشتهاهُ، وذلك في آخرِ سنةِ ثمان وسبعينَ بعد أن صار بالكركِ، وذلكَ أنَّهُ أظهرَ الخروجَ من مصرَ للحجِّ، ثمَّ توجَّهَ إليه، ولمّا عَلِمَ الأمراءُ بذلك،

(1)

كتبغا المنصوريُّ، أُسر من عسكر هولاكو، ثم اشتراه الملك المنصور، وعظم في دولته، وازداد في دولة الأشرف، وصار نائب السلطان الناصر، ثم باشر نيابة حماة، ثم قام عليه بعض الحاشية وحاولوا قتله، فهرب، وكانت وفاته سنة 702 هـ. "الدرر الكامنة" 3/ 262.

(2)

حسامُ الدِّينِ لاجينُ، سلطان مصر، كان نائبه منكو تمر، قتله كرجي الأشرفي سنة 698 هـ بعد ما ساءت سيرته. "شذرات الذهب" 5/ 440.

(3)

سلَّار المنصوريُّ، نائب السلطنة، كان من مماليك الصالح ابن قلاون، وناب في الملك عن الناصر عشر سنوات، وشهد معركة شقحب ضد التَّتار، وأبلى فيها بلاء حسنا، توفي سنة 710 أو تسع. "الدرر الكامنة" 2/ 179، و"شذرات الذهب" 6/ 19.

(4)

بيبرسُ العثمانيُّ، الجاشنكيرُ، الملكُ المظفَّرُ، خلع الملك الناصر، وقام مقامه، كان موصوفًا بالعقل، له محاسن جمة، توفي سنة 709 هـ. "الدرر الكامنة" 1/ 502.

ومعنى الجاشنكير: الذي يتصدَّى لذوق الطعام والشاب قبل السلطان، أو الأمير خوفًا من أن يدسَّ عليه فيه سمٌّ، أو نحوه. "صبح الأعشى" 4/ 21، و 5/ 460.

ص: 449

تسلطَنَ بيبرسُ، ولُقِّبَ بالمظفَّر، وصار سلارُ نَائِبَهُ، واستمرَّ النَّاصر بالكركِ إلى أثناءِ سنةِ تسعٍ، فتوجَّه إلى دمشقَ رجاء العَودِ، وتقوَّى بمَن وافقَهُ من النُّوَّابِ، وغيرِهم، حتى وَصَلَ إلى مصرَ، وجلسَ على سريرِ الملكِ في يوم عيدِ الفطرِ منها، وخُذِلَ المظفَّرُ، وراسلَ في الأمانِ، فأجابه، ثمَّ قتله، وجماعةً من أعدائِهِ، وتمهَّد له الأمرُ، حتَّى ماتَ في ذي الحجَّةِ سنةَ إحدى وأربعين وسبعِ مئةٍ بقلعةِ الجبل، عن ثمان وخمسين، وحُمِلَ في محفَّةٍ، فدُفِنَ عند أبيه بالمنصوريةِ، بعد أن حجَّ في سنةِ اثنتي عشرةَ، ثمَّ سنةِ تسعَ عشرةَ، ثمَّ سنةِ اثنتين وثلاثينَ.

مِن مآثره: الجامعُ الجديدُ بشاطئِ مصرَ، والمدرسةُ النَّاصريَّةُ بين القصرينِ، وخانقاه الصوفيةِ بسرياقوسَ، وبمكةَ المآثرُ الكثيرةُ، وكذا بالمدينةِ الشَّريفة، كإنشاءِ منارةٍ رابعةٍ، وزيادَةِ رِواقينِ من جِهَةِ القِبلةِ على هيئةِ الأروقَةِ القديمةِ متِّصلَينِ بمؤخَّرِ المسجدِ، فاتَّسعَ السقفُ بهما، وعمَّ نفعُهما، سيَّما منعَ وصولِ المطرِ غالبًا لِمَنْ يكونُ بالمسقَفِ القديمِ، ثمَّ تجديدِ الرِّواقَيْنِ اللَّذَينِ عن يمينِ صحنِ المسجِدِ، وشماله قبلَ ذلك، وترجمتُهُ محتَمِلَةٌ للبَسْطِ، وقد ذَكَرَهُ المجدُ، وبَيَّضَ.

‌3860 - محمَّدُ بنُ قيسِ بنِ مَخرَمةَ بنِ المطَّلبِ [أو] ابنِ عبدِ المطَّلبِ بنِ عبدِ مَنافٍ

(1)

.

حجازيٌّ، أخو عبدِ الله الماضي.

(1)

"الطبقات الكبرى" 5/ 240، و "الإصابة" 3/ 476، ذكره في القسم الثاني.

ص: 450

ذكرهما مسلمٌ

(1)

في ثالثةِ تابعي المدنيين، وهو يروي عن: النبيِّ صلى الله عليه وسلم مرسلًا، -ولكنْ قالَ العسكريُّ

(2)

: إنه أدركه، وهو صغيرٌ،- وعن أبي هريرةَ، وعائشةَ، وعن أمِّهِ، عن عائشةَ، روى عنه: ابنُهُ حكيمٌ، وابنُ أبي مُليكَةَ، على خلافٍ فيه، وعبدُ اللهِ بنُ كثيرِ بنِ المُطَّلِبِ، وابنُ عجلانَ، وابنُ إسحاقَ، وعمرُ بنُ عبد العزيزِ، وابن محُيصِنٍ، وابنُ جُريجٍ. قالَ أبو داود

(3)

: ثقةٌ، وذكرَه ابنُ حِبَّان في "الثقات"

(4)

، وخرَّجَ له مسلمٌ

(5)

، وذُكرَ في "التَّهذيب"

(6)

، وكتبتُه تخمينا.

‌3861 - محمَّدُ بنُ قيسٍ الأوسيُّ، الأنصاريُّ، المدَنيُّ، مولى سهلِ بنِ حُنيف.

يُعَدُّ في أهل الحجاز. سَمِعَ سهلًا مولاهُ، وعنه: الوليدُ بنُ مالكٍ، أو ابنُ [أبي] مالكٍ،

(7)

مِن عبد القيس. قالَ عليُّ ابن المدينيِّ: لا يُعرَفُ، ذكرَه البخاريُّ في

(1)

"الطبقات"، 1/ 243 (791).

(2)

أبو أحمد، الحسنُ بنُ عبيدِ الله العسكريُّ، المحدِّث الأديب، مشهور بجودة التآليف، له: معرفة الصحابة، و"تصحيفات المحدثين"، توفي سنة 382 هـ وقد جاوز التسعين. "أخبار أصبهان" 1/ 272، و"معجم الأدباء" 8/ 233، و"سير أعلام النبلاء" 16/ 413.

(3)

أخرج حديثه في "المراسيل"، ص: 154 (151).

(4)

"الثقات" 5/ 369، وهو في "التاريخ الكبير" 1/ 221، و"الجرح والتعديل" 8/ 63.

(5)

كتاب الجنائز، باب: ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها 2/ 670 (103).

(6)

"تهذيب الكمال" 26/ 317 و"تهذيب التهذيب" 7/ 387.

(7)

قال ابن حجر: الوليد بن مالك، كذا عند البخاري، والذي بخط الحسيني: الوليد بن أبي مالك، غلط. "تعجيل المنفعة" 2/ 204، و"الإكمال"، للحسيني، ص:383.

ص: 451

"تاريخه"

(1)

، ثمَّ ابنُ حِبَّان في ثانية "ثقاته"

(2)

، وابنُ أبي حاتم

(3)

، وزادَ في الرُّواة عنه: أبا أُميَّةَ عبدَ الكريمِ بنَ أبي المُخارق، وهو خطأ، فعبدُ الكريمِ إنِّما روى عن الوليد بن مالك، كما في "البخاريِّ"، واغترَّ شيخنا في "لسانه"

(4)

بما في ابن أبي حاتم، فذكرَ عبدَ الكريمِ في الرُّواةِ عنه.

‌3862 - محمَّدُ بنُ قيسٍ، أبو إبراهيمَ

(5)

.

ويقال: أبو أيوب، ويقال: أبو عثمانَ المدَنيُّ، القاصُّ، مولى يعقوبَ القبطيِّ، ويقال: مولى آل أبي سفيانَ بنِ حربٍ، كانَ يقصُّ لعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ.

يروي عن: أمِّه، وعبدِ الله بنِ أبي قتادَةَ، وأبي سَلَمَةَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، وأبي صِرْمةَ الأنصاريِّ، وعمرَ بنِ عَبدِ العزيزِ، وأرسلَ عن: أبي هريرةَ، وجابرٍ، روى عنه: أسامةُ بنُ زيدٍ اللَّيثيُّ، وابنُ إسحاقَ، وأبو معشرٍ، وابنُ أبي ذئبٍ، وسليمانُ التيميُّ، وحربُ بنُ قيسٍ، وأبو معشرٍ نَجِيحٌ، وعمرُ بنُ عبد الرَّحمنِ بنِ مُحْيصِنٍ، وموسى بنُ عُبيدةَ، والليثُ. وثَّقَهُ أبو داودَ، ويعقوبُ بنُ سفيانَ

(6)

، ثمَّ ابنُ حِبَّانَ،

(1)

"التاريخ الكبير" 1/ 211.

(2)

"الثقات" 5/ 373.

(3)

"الجرح والتعديل" 8/ 62.

(4)

"لسان الميزان" 7/ 455. ثم تنبَّه الحافظ ابن حجر لهذا الوهم، فقال في "تعجيل المنفعة" 2/ 204: وإنما روى عبد الكريم عنه بواسطة الوليد.

(5)

"تهذيب الكمال" 26/ 323.

(6)

"المعرفة والتاريخ" 1/ 324.

ص: 452

وقال خليفةُ

(1)

: توفِّي أيامَ الوليدِ بنِ يزيدَ، له عند مسلمٍ

(2)

حديثُهُ، عن أبي صِرمَةَ، عن أبي هريرة:"لولا أنكم تُذنبون"

الحديثَ.

وقالَ ابنُ مَعينٍ

(3)

: محمدُ بنُ قيسِ بنِ مَخْرَمةَ، ومحمدُ بنُ قيسِ النَّخَعِيُّ، ومحمدُ بنُ قيسٍ، مولى يعقوبَ المدنيِّ، قاصُّ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، ومحمدُ بنُ قيسٍ الزَّيَّاتُ، مدنيٌّ أيضًا، يعني: المعاصرُ لابنِ أبي ذئبٍ، ومحمَّدُ بنُ قيسٍ، مولى سهلِ بنِ حُنيفٍ.

وقالَ ابنُ سعد

(4)

: تُوفِّيَ محمدُ بنُ قيسٍ، مولى بني أميَّةَ بالمدينةِ، في فتنةِ الوليدِ بنِ يزيدَ

(5)

، وكانَ كثيرَ الحديثِ، عالمًا، انتهى.

قالَ الذَّهبيُّ: وأحسَبُهُ يقال له: قاضي عمرَ، وقاصُّ عمرَ، فيحرَّرُ هذا

(6)

.

قالَ ابنُ المبارك: قالَ عمرُ بنُ عبد العزيزِ: إني نظرتُ في أمري، وأمرِ النَّاس، فلم أَرَ شيئًا خيرًا مَن الموت، ثمَّ قال لقاصِّه محمدِ بنِ قيسٍ: ادعُ لي بالموتِ، قالَ: فدعا، وهو يؤمِّنُ، ويبكي، انتهى.

(1)

"تاريخ خليفة بن خياط" 1/ 88.

(2)

"صحيح مسلم"، كتاب التوبة، باب: سقوط الذُّنوب بالاستغفار توبة 4/ 2105 (2478).

(3)

"تاريخ ابن معين"، برواية الدوري 2/ 535 بتصرُّف.

(4)

"الطبقات الكبرى"، القسم المتمم، ص:325.

(5)

وكانت خلافة الوليد من ربيع الآخر سنة خمس وعشرين ومئة، إلى أن قُتل في جمادى الآخرة سنة ست وعشرين ومئة. "الجرح والتعديل" 8/ 64، و"تاريخ الخلفاء"، ص:250.

(6)

في كلَّ المراجع، ومنها "صحيح مسلم": قاصُّ عمر بن عبد العزيز - وفي "التاريخ الكبير" 1/ 212: على الشكِّ: قاصّ، أو قاضي عمر، قلتُ: وكلاهما صواب، فقد ذكره خليفة بن خياط في "تاريخه" 1/ 88، فقال: تولى المدينة لعمر بن عبد العزيز، وقال البخاريُّ في "التاريخ الكبير" عنه: وكان قاصًّا، قصصتُ على عمر بن عبد العزيز، وهو أمير المدينة.

ص: 453

وفي "المحمَّدِين" للدَّارقطنيِّ: محمدُ بنُ قيسٍ، عن: أمِّه، عن أمِّ سلمةَ، سَمِعَ منه أسامةُ بنُ زيدٍ، وساقَ له حديثًا، وفي ثانية "ثقات ابن حِبَّان"

(1)

: محمَّدُ بنُ قيسٍ، من أهلِ المدينةِ، وهو مولى أبي سفيانَ بنِ حربٍ، يروي عن: زيدِ بنِ ثابتٍ، وعنه: إسماعيلُ بنُ أميةَ، ماتَ في فتنةِ الوليدِ بنِ يزيدَ بالمدينةِ، وقالَ في ثالثتها

(2)

: محمدُ بنُ قيسٍ، مولى يعقوبَ القبطيِّ، قاصُّ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، يروي عن: الحجازيِّينَ، وعنه: محمدُ بنُ إسحاقَ، وحمادُ بنُ سلمةَ، وقالَ الذَّهبيُّ

(3)

: محمدُ بنُ قيسٍ، عن أبي هريرةَ، وعنه: أبو معشرٍ، قالَ ابنُ مَعينٍ: ليسَ بشيءٍ، لا يُروى عنه. انتهى.

‌3863 - محمَّدُ بنُ قيسٍ الزَّيَّات المدَنيُّ

(4)

.

والدُ أبي زُكيرٍ يحيى، يروي عن: سعيدِ بنِ المسيِّبِ، وزرعةَ بنِ عبد الرَّحمنَ الزُّبَيديِّ، وعنه: ابنُهُ، وأبو بكرٍ الحنفيُّ، وأبو عامرٍ العَقَديُّ، وداودُ بنُ عطاءَ، وزيدُ [بنُ حيَّانَ، وذكرَه ابنُ]

(5)

حِبَّانَ في "الثقات"

(6)

، وهو في "التهذيب"

(7)

.

(1)

"الثقات" 5/ 360.

(2)

"الثقات" 7/ 393.

(3)

"ميزان الاعتدال" 4/ 16.

(4)

"المعرفة والتاريخ" 3/ 74، و"التاريخ الكبير" 1/ 212، و"الجرح والتعديل" 8/ 63.

(5)

ما بين معكوفين ساقطٌ من الأصل، وانظر: تهذيب التهذيب 7/ 390.

(6)

"الثقات" 7/ 392.

(7)

"تهذيب الكمال" 26/ 326، و"تهذيب التهذيب" 7/ 390.

ص: 454

وقالَ: قد خَلَطَهُ بعضُهم

(1)

بالذي قبله، والصَّوابُ التَّفريقُ، انتهى. وكانَ كما سبقَ معاصِرًا لابن أبي ذئبٍ.

‌3864 - محمَّدُ بنُ كاملٍ الجسريُّ، الحَمَويُّ.

قالَ ابنُ فرحون: شيخٌ صالحٌ كبيرٌ، مؤذِّنٌ، جاورَ بالمدينةِ، وكانَ يقرأ فيها كلَّ يومٍ وليلةٍ من رمضان ختمةً، وتردَّدَ إلى الحرمين كثيرًا، وكانَ ينتسبُ في الطَّريقِ للشيخ أبي البيان

(2)

، ويُعظِّمُهُ جدًا، ويُكثرُ مِن كلامِه ومواعظِه، وكانَ قد أكثرَ السِّياحَةَ بحيثُ قالَ لي: دخلتُ نحو مئتي مدينةٍ من إقليمِ مصرَ، والشَّامِ، واليَمَنِ، والحجازِ، وما فاتني إلا التَّزوُّج في كلِّ مدينةٍ، قالَه على وجهِ الممازحَةِ، ولي إحدى وأربعون

(3)

سنة، ما استكملتُ ببلدي سنةً، ولم تكن أمِّي تمنعُنِي من السَّفَرِ، بل تقول: استودعتُكَ الله الذي لا تضيعُ ودائِعُهُ، ومنَّ الله عليَّ بحضورِ موتها، فواليتُها، ودفنتُها، وقد قرأ عليَّ شيئًا من القرآنِ، بل كنتُ أقرأ عليه الميقاتَ لبراعتِهِ فيه، ومعرفته بحسابِهِ، ودقائِقِهِ، وفي آخر حجَّةٍ حجَّها حصلَ له ضَعْفٌ، فارتحل إلى بلدِةَ حماةَ، فماتَ بها عند أهلِه، رحمه الله.

(1)

الذي خلطهما هو ابن حبَّان، كما ذكره الحافظ ابن حجر في "التهذيب".

(2)

نبا بنُ محمَّدِ بنِ محفوظٍ، يعرفُ بابنِ الحورانيِّ، أبو البيان، من مشايخِ الزُّهد، اشتغل بالعلم والزُّهد، وصحبة الصالحين، كان كبيرَ الشأن، بعيد الصِّيت، توفي بدمشق سنة 551 هـ. "الوافي" 3/ 29، و"شذرات الذهب" 4/ 160.

(3)

في الأصل: وأربعين. وهو خطأ.

ص: 455

‌3865 - محمَّدُ بنُ كعبِ بنِ حيَّانَ بنِ سُليمِ بنِ أسدٍ، أبو حمزة، ويقال: أبو عبد الله القُرَظيُّ، المدَنيُّ

(1)

.

ذكرَه مسلمٌ

(2)

في ثالثةِ تابعي المدنيين، وقالَ: يُكنى أبا حمزةَ، وكانَ أبوه مِن سَبي بني قُرَيظةَ، ممَّن لم يُنبِتْ فَتُرِكَ، فنزلَ الكوفةَ، ووُلِدَ له هذا بها، فيما قيل، وهو حليفُ الأوسِ، وقالَ قُتيبة

(3)

: بلغني أنَّه وُلدَ في حياةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وهو مُنتَقَدٌ بأنَّ ذاك أبوه، وقيلَ: إنَّه نشأ بالكوفةِ، ثمَّ تحوَّل أبوه المدينةَ، واشترى بها أملاكًا. يروي عن: عليٍّ، وابنِ مسعودٍ، وأبي الدَّرداءِ، وأبي أيُّوبَ، وفَضالة بنِ عُبيد، وأبي هريرةَ، وكعبِ بن عُجرة، وزيدِ بنِ أرقمٍ، وابنِ عبَّاسٍ، وجابرٍ، وشَبَثِ

(4)

بن رِبعيٍّ، وأبانَ بنِ عثمانَ، وغيرهم.

(1)

"تاريخ خليفة" 348، و"الجمع بين رجال الصحيحين" 2/ 448، و"موضح أوهام الجمع والتفريق" 2/ 337.

(2)

"الطبقات"، ص: 258 (983).

(3)

هو قتيبةُ بنُ سعيدٍ، كما ذكرَه الترمذيُّ في "سننه" بعد ذكر حديث:"من قرأ حرفًا من كتاب الله، فله به حسنة"(2910).

(4)

شَبَث، بفتح الشين والباء، مُخضرَم، أدرك الجاهلية والإسلام، مات في حدود الثمانين من الهجرة. "تقريب التهذيب"، ص: 263 (2735).

ص: 456

قالَ الذَّهبيُّ

(1)

: وأحسِبُ روايته عن عليٍّ وأبي ذرٍّ

(2)

مرسلةً، مع قولِ أبي داودَ: سمعَ من عليٍّ، وابن مسعود، وعنه: ابنُ المنكدر، وزيدُ بنُ أسلم، والحكَمُ بنُ عُتيبة، ويزيدُ ابنُ الهادِ، وابنُ عجلانَ، وأسامةُ بنُ زيدٍ الليثيُّ، وعاصمُ بنُ محمَّدٍ العُمريُّ، وأبو المِقْدَام

(3)

: هشامُ بنُ زياد، -وقالَ عنه: إنه قَدِمَ على عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ بخُناصرةَ

(4)

، وكانَ عهده به- وهو أميرُ المدينة -حسنَ الجسم، والشَّعر، وقد حالَ لونُهُ، ونَحُلَ جسمه، انتهى.- وأبو معشرٍ نَجِيحٌ، وعبدُ الرَّحمن بنُ أبي المَوَالِ، وآخرون.

قالَ ابنُ أبي حاتمٍ

(5)

: سكنَ الكوفةَ، ثمَّ تحوَّلَ إلى المدينةِ، وسُئل أبو زرعةَ عنه؟ فقال: مدنيٌّ، ثقةٌ. قالَ ابنُ سعدٍ

(6)

: كانَ ثقةً، عالمًا، كثيرَ الحديث، ورِعًا، مِن حلفاءِ الأوسِ. وقالَ ابنُ حِبَّان

(7)

: كانَ مِن أفاضلِ أهلِ المدينة، علمًا، وفقهًا، وقالَ العِجْليُّ

(8)

: مدَنيٌّ، تابعيٌّ، ثقةٌ، رجلٌ صالحٌ، عالمٌ بالقرآن.

(1)

"سير أعلام النبلاء" 5/ 65، و "الكاشف" 2/ 213.

(2)

في الأصل: وذويه، وهو تصحيف.

(3)

في الأصل: المقدم، وهو خطأ، وانظر:"تهذيب التهذيب" 4/ 270.

(4)

خُناصرة: بُليدةٌ من أعمال حلب. "معجم البلدان" 2/ 390.

(5)

"الجرح والتعديل" 8/ 67.

(6)

"الطبقات الكبرى"، القسم المتمم، ص:137.

(7)

"الثقات" 5/ 351.

(8)

"معرفة الثقات" 2/ 251.

ص: 457

ويروى أنَّ أمَّه قالت له: يا بنيَّ، لولا أني أعرفُكَ صغيرا طيِّبًا، وكبيرًا طيِّبًا، لظننتُ أنَّك أذنبتَ ذنبًا مُوبقا لما أراك تصنعُ بنفسك، فقال لها: يا أُمَّتاه، وما يؤمنِّي أن يكون الله اطَّلع عليَّ، وأنا في بعضِ ذنوبي، فَمَقَتَنِي، فقال: اذهبْ، فلا أغفرُ لك، مع أنَّ عجائبَ القراَنِ تورِدُني على أمورٍ، حتَّى إنَّه لينقضي اللَّيلُ، ولم أفرُغْ مِن حاجتي.

وأصابَ مالًا، فقيل له: ادَّخِر لولدك، فقالَ: لا، ولكن أدَّخرُهُ لنفسي عندَ ربي، وأدَّخرُ ربي لولدِي.

ومواعظُهُ كثيرةٌ، وترجمتُهُ طويلةٌ، وكانَ مِمَّن جَمَعَ بين العلمِ والعمل. ماتَ سنةَ ثمانٍ ومِئَةٍ، أو سبعَ عشرةَ، أو غيرَ ذلكَ عن ثمانيةٍ وسبعينَ سنةً. وعن ابنِ حِبَّان: ماتَ بالمدينةِ سنة ثمانِ عشرةَ في المسجدِ، كانَ يقصُّ فسقط عليه، وعلى أصحابِهِ سقفُ المسجدٍ، فمات هو وجماعةٌ تحت الهَدْمِ عن ثمانينَ سنةً، وخرَّجَ له الأئمةُ، وذُكرَ في "التَّهذيب"

(1)

، ورابع " الإصابة"

(2)

، و"تاريخ البخاري"

(3)

، وابن أبي حاتم، و"ثقات ابن حِبَّان"، والعِجْلي.

-‌

‌ محمَّدُ بنُ كعبِ بنِ مالكٍ الأنصاريُّ، السَّلَميُّ، المدَنيُّ

(4)

.

(1)

" تهذيب الكمال" 26/ 340، و"تهذيب التهذيب" 7/ 397.

(2)

"الإصابة" 3/ 517.

(3)

"التاريخ الكبير" 1/ 216.

(4)

"الاستيعاب" 1/ 429، و"أسد الغابة" 4/ 334.

ص: 458

في الذي بعده.

‌3866 - محمَّدٌ أخو الذي قبلَه

(1)

.

وهو الأصغرُ، فمحمَّدٌ الأكبر.

ماتَ في حياةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم. روى عن: أبيه، وأخيه عبد الله، وعنه: الزُّهريُّ، والوليدُ بنُ كثيرٍ.

خرَّجَ له مسلمٌ

(2)

، وذُكر في "التَّهذيبِ"

(3)

، وفي "المحمدين" للدَّارقطنيِّ.

‌3867 - محمَّدُ بنُ كعبِ بنِ مالكٍ الأنصاريُّ

(4)

.

إنَّ أمةً

(5)

لهم كانت ترعى، فذبحَتْها لهم بمَرْوَةٍ

(6)

، فسألَ كعبٌ النبيَّ صلى الله عليه وسلم الحديثَ، وساقه الدَّارقطنيُّ من طريقِ نافعٍ، عن محمَّدٍ

(7)

.

والأكبرُ

(8)

روى عنه أخوه عبدُ اللهِ، وعنه: صاحبُ الترجمةِ.

(1)

"رجال مسلم" 2/ 203، و "الكاشف" 2/ 213 (5130).

(2)

كتاب الإيمان، باب: وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار 1/ 122 (219).

(3)

"تهذيب الكمال" 26/ 348، و"تهذيب التهذيب" 7/ 398.

(4)

"تهذيب الكمال" 26/ 348، قال: وهو محمدٌ الأصغر، وأما الأكبر؛ فإنه مات في حياة النبي صلى الله عليه وسلم.

(5)

في الأصل: شاة.

(6)

المروة: حجارةٌ بِيضٌ برَّاقة. "القاموس": مرو.

(7)

لم أجده في "سنن الدارقطني"، ولعله في "المحمدين" له، وقد أخرجه البخاريُّ في كتاب الذبائح والصيد، باب: ما أنهر الدَّمَ من القصب والمروة والحديد (5501) من الطريق المذكور.

(8)

أي: ومحمدٌ الأكبر صاحب الترجمة. انظر: "الإصابة" 3/ 383.

ص: 459

‌3868 - محمَّدُ بنُ أُبيِّ [بن]

(1)

كعبٍ الأنصاريُّ

(2)

.

مِن بني مالكِ بن النَّجَّارِ، مِن أهلِ المدينةِ، يروي عن: أبيه، وعنه: بسرُ بنُ سعيدٍ، والحضرميُّ بنُ لاحقٍ، قالَه ابنُ حِبَّان في ثانية "ثقاته"

(3)

.

‌3869 - محمَّدُ بنُ كُليبِ بنِ جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، الأنصاريُّ، المدَنيُّ

(4)

.

عن: محمودٍ، ومحمَّدٍ ابني جابرٍ، ذكرَهُ البخاريُّ في "تاريخه"

(5)

من وجهينِ، قالَ: في الرَّاوي عنه مرَّة: محمودٌ، ومرَّة: محمَّدٌ، وقالَ: فلا أدري أهو أخوه، أم لا، وفي ثانية "ثقاتِ ابنِ حِبَّان"

(6)

: محمَّدُ بنُ كُليبٍ الأنصاريُّ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، وعنه: عبدُ الرحمنِ بنُ النُّعمانِ الأنصاريُّ، وموسى بنُ شيبةَ بنِ عمرٍو.

وعندَ ابنِ أبي حاتمٍ

(7)

: محمدُ بنُ كليبِ بنِ جابرٍ، يروي عن: جابرٍ، وعن محمودٍ، ومحمدٍ ابني جابرٍ، وعنه: عبدُ الرحمنِ، وموسى، سمعتُ أبي يقولُهُ، وسُئِلَ أبو زُرعةَ عن محمَّدِ بنِ كُليبِ بنِ جابرٍ؟ فقالَ: مدنيٌ ثِقَةٌ.

(1)

ما بين المعكوفين ساقطٌ من الأصل، ولعلَّه السبب في عدم ذكر المؤلَّف مصادر ترجمته.

(2)

"تهذيب الكمال" 24/ 340، وذكره مسلم في "الطبقات" 1/ 238 (726).

قال ابن سعد: وُلد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم. "الطبقات الكبرى" 5/ 76.

(3)

"الثقات" 5/ 357، وهو في "التاريخ الكبير" 1/ 27.

(4)

"سؤالات البرقاني" 1/ 61.

(5)

"التاريخ الكبير" 1/ 219.

(6)

"الثقات" 5/ 362.

(7)

"الجرح والتعديل" 8/ 67.

ص: 460

‌3870 - محمَّدُ بنُ كيسانَ.

قالَ عبدُ العزيزِ بنُ محمَّدٍ -كأنَّه الدَّرَاوَرْدِيُّ-: رأيتُه -وهو مِن أهلِ المدينةِ- يأتي إذا صلَّى العصرَ مِن يومِ الجمعةِ، فيقومُ عند القبرِ، فيسلِّم على النبيِّ صلى الله عليه وسلم، ويدعو حتى يمشي، فيقول جلساءُ ربيعةَ بنِ أبي عبدِ الرَّحمنِ له، ونحنُ مَعَهُم: انظروا إلى ما يصنَعُ هذا؟، فيقولُ لهم: دَعُوه، فإنَّما للمرء ما نوى، رواها ابنُ زَبَالةَ

(1)

.

‌3871 - محمَّدُ بنُ مالكِ بنِ أنسِ بنِ أبي عامرٍ، الأصبحيُّ، المدَنيُّ

(2)

.

الماضي أبوه، وابنه أحمدُ، روى عنه: ابنه أحمدُ.

‌3872 - محمَّدُ بنُ مباركِ بنِ أبي شملةَ المدَنيُّ.

سمعَ بها في سنةِ ثلاثٍ وخمسينَ وسبعِ مئةٍ "مسندَ الشافعي" على العفيفِ المطريِّ بالرَّوضةِ، ورأيتُ فيمَنْ سمِعَ على الزَّينِ العراقيِّ في "شرح الألفيةِ" بالقاهرةِ بقراءَةِ النَّجمِ الباهيِّ

(3)

، شخصًا وافقَ هذا في اسمِهِ، واسمِ أبيه، وبلَّغَ له المصنِّفُ بخطِّهِ بالشَّيخِ شمسِ الدِّينِ محمدِ بنِ المبارك الببغانيِّ

(4)

، فيحتملُ أن يكونَ ذلك، وليس هو بالذي بعدَهُ جزمًا.

(1)

فاتت هذه القصة جامع "أخبار المدينة" لابن زبالة، فلم يذكرها فيه.

(2)

ابن الإمام مالك، روى عنه يحيى بن سعيد، كما في:"مسائل الإمام أحمد" 1/ 430.

(3)

نجمُ الدِّين، محمَّدُ بنُ محمَّدٍ الباهيُّ، الحنبليُّ، صاحب المقريزي، مولده سنة 736 هـ، ووفاته سنة 802 هـ. "درر العقود الفريدة" 3/ 88، و"المجمع المؤسس" 3/ 229، و"الضوء اللامع" 9/ 224.

(4)

هكذا في الأصل؟

ص: 461

‌3873 - محمَّدُ بنُ مباركٍ القُسنطينيُّ

(1)

، المغربيُّ، المالكيُّ، نزيلُ المدينة

(2)

.

استوطنَها مدَّةً، وحمِدَه أهلُها، بحيثُ رأيتُهم كالمتَّفقينَ على وِلايتِهِ، وبلغني عنه أحوالٌ صالحةٌ، مع تقدُّمِهِ في العلوم، بحيثُ أقرأ الطَّلَبة في العربيةِ، والفقهِ، وغيرِهما، وانتُفِعَ به مع أنَّه لم يشتغل إلا على كِبَرٍ.

ومِن شيوخِهِ: محمدُ بنُ عيسى

(3)

، وقرأ عليه "الشِّفا" سعيدُ بنُ أبي بكرِ بنِ صالحٍ

(4)

بالمدينةِ سنةَ ستٍّ وستينَ، وماتَ سنة ثمانٍ وستين وثمانِ مئة، أو التي تليها بالمدينة.

* * *

(1)

في الأصل: القسطنطيني، وكتب في الحاشية: صوابه: القُسنطيني.

قلتُ: وهو الصواب؛ لأنَّ قُسَنْطينة مدينةٌ بالجزائر، وقُسْطَنْطِينَة مدينةٌ بتركيا.

(2)

"الضوء اللامع" 8/ 295.

(3)

محمَّدُ بنُ عيسى، النُّواجيُّ، الأزهريُّ، الشَّافعيُّ، عالمٌ مشاركٌ في العلوم، فاق كثيرًا من شيوخه، توفي سنة 879 هـ. "الضوء اللامع" 8/ 274.

(4)

تقدَّمت ترجمته في موضعها، وكانت وفاته سنة 887 هـ.

ص: 462

[آخر الثُّلث، الجلدِ الثَّاني من تاريخ المدينة الشَّريفة، لشيخنا العلّامة خاتمةِ الحفَّاظ، والمؤرِّخين، أبي الخير محمَّدٍ شمسِ الدِّينِ ابن عبدِ الرَّحمنِ بنِ محمدِ بن أبي بكبر، السَّخاويِّ، القاهريِّ، الشَّافعيِّ، تغمَّده الله تعالى برحمته، ورضوانه، آمين.

وكانَ الفَراغُ من كتابتِه في يومِ الأحد، حادي عِشري ذي القَعدةِ الحرامِ، من شهورِ عامِ سنة 952، على يد العبدِ الفقيرِ الحقير، المعترفِ بالعجز والتَّقصير، الرَّاجي عفوَ ربِّه القدير، الواثقِ بمالكِ يومِ الدِّين، عبدِ الباسطِ بنِ عبدِ الحفيظِ بنِ محمَّدِ ابن شرفِ الدِّين الحنَفيِّ، عامَلَه الله بلطفه الخفيِّ، والمسلمين أجمعين، والحمدُ لله وحدَه، حسبُنا اللهُ ونِعْمَ الوكيلُ، ولا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ العليِّ العظيم.

* * *

كَمُلَ الكِتابُ تكامَلَتْ

أيدي السُّرورِ لصِاحبِهْ

وعفَا الإلهُ بِفَضلِهِ

عَنْ مَنْ قَرَاهُ وكَاتِبِهْ

* * *

إنْ تجِدْ عَيْبًا فَسُدَّ الخَلَلا

جلَّ مَنْ لا عَيبَ فيهِ وعَلا]

(1)

(1)

ما بين المعكوفين زيادة من الناسخ.

ص: 463