المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌تصدير إن أول كتاب حسب ما نعلم يبحث عن كتب - كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون - ط إسطنبول - تصدير

[حاجي خليفة]

فهرس الكتاب

‌تصدير

إن أول كتاب حسب ما نعلم يبحث عن كتب الامم الموجود منها بلغة العرب في اصناف العلوم واخبار مصنفيها وطبقات مؤلفيها وانسابهم وتاريخ مواليدهم ومبلغ اعمارهم واوقات وفاتهم واماكن بلدانهم منذ ابتداء كل علم اخترع الى عصر مؤلفه وهو سنة سبع وسبعين وثلاثمائة للهجرة فهرست أبي الفرج محمد بن إسحاق المعروف بابن النديم.

يذكر فيه مؤلفه العلوم والعلماء وما الفوه في عشر مقالات ويرتب ما فيه ترتيبا طبيعيا في ضمن هذه المقالات وفنونها مبتدئا في المقالة الاولى منه يوصف لغات الأمم من العرب والعجم ونعوت اقلامها وانواع خطوطها واشكال كتاباتها واسماء الشرائع المنزلة ونعت القرآن واسماء الكتب المصنفة في علومه واخبار القراء واسماء رواتهم والشواذ من قراءتهم.

ثم يذكر في المقالة الثانية منه ابتداء النحو واخبار النحويّين البصريّين والكوفيّين واخبار الذين خلطوا المذهبين واسماء كتبهم.

وفي الثالثة يذكر أخبار المؤرخين والرواة والنسابين واصحاب السير واخبار الملوك والكتّاب واصحاب الدواوين واخبار الندماء والجلساء واسماء كتبهم.

وفي الرابعة اخبار الشعر والشعراء وطبقاتهم من الجاهلين والاسلاميين وصناع دواوينهم واسماء رواتهم.

والخامسة في الكلام والمتكلمين من الفرق واخبار السياح والزهاد واسماء كتبهم.

والسادسة في الفقه والفقهاء والمحدثين.

والسابعة في الفلسفة والفلاسفة والعلوم القديمة واسماء الكتب المؤلفة فيها.

والثامنة في الاسمار والخرافات والعزائم والسحر والشعوذة واخبار المصورين واسماء الكتب المصنفة فيها.

والتاسعة في وصف مذاهب الحرنانية والثنوية والهند واسماء كتبهم.

ص: 5

والعاشرة وهى آخر المقالات تحتوى على اخبار الكيميائيين والصنعويّين من الفلاسفة القدماء والمحدثين واسماء كتبهم.

ثم وليه الخوارزمي المتوفى سنة 387 بمفاتيح العلوم والإمام فخر الدين الرازى المتوفى عام 606 بحدائق الأنوار في حقائق الاسرار والعلامة قطب الدين الشيرازي المتوفى سنة 710 بدرة التاج لغرة دباج وغيرهم من الذين صنفوا الكتب في بيان العلوم واسماء الكتب.

وكتب الفارابي المتوفى سنة 339 كتابه احصاء العلوم وصنف عبد الرحمن البسطامي المتوفى سنة 858 كتاباً حافلا في موضوعات العلوم وكتب ملا لطفى المقتول سنة 900 كتابه المطالب الإلهية خدم بها خزانة كتب بايزيد الثانى العثمانى والسيوطى المعاصر به كتب في ذلك الموضوع كتابه النقاية واتمام الدراية وكتب محمد أمين بن صدر الدين الشرواني المتوفى سنة 1036 في هذا الشان كتابه الفوائد الخاقانية وأهداه إلى السلطان أحمد الأول العثمانى والف المولى الفاضل عصام الدين أحمد العريف بطاشكبري زاده المتوفى سنة 968 كتابه القيم المسمى بمفتاح السعادة ومصباح السيادة ذكر في أوله المقدمات في فضيلة العلم والتعليم والتعلم وشرائطهما ثم بيّن العلوم الخطية وابتدأ بها في الدوحة الأولى كما فعل ابن النديم في فهرسته. وذكر في الدوحة الثانية العلوم المتعلقة بالالفاظ وأسماء الكتب المدونة فيها وتراجم المصنفين والشعراء والعروضيين والمترسلين واللغويين والنحويّين والقراء وذكر علم التاريخ في هذه الدوحة واتى باسماء المورخين وتراجمهم واسماء الكتب المدونة فيه. وذكر في الدوحة الثالثة علم المنطق وعلم آداب الدرس وعلم الجدل والخلاف واسماء المؤلفين. فيه وفي الرابعة بين العلوم الحكمية وعلم الكلام ومقالات الفرق والطب والفلاحة وغير ذلك وأسماء الكتب المصنفة وأسماء المصنفين فيها وتراجمهم. وفي الخامسة ذكر العلوم العملية مثل علم الاخلاق وتدبير المنزل والعلوم الشرعية مثل القراءة والتفسير والحديث والفقه والاصلين وبين تراجم العلماء والكتب المصنفة في هذه العلوم. وفي السادسة ذكر علوم الباطن وبها تم الكتاب.

ص: 6

وجاء بعد هؤلاء الافاضل الاعيان مؤلفنا الحاج كاتب جلبى ومشى على اثرهم واستفاد منهم واخذ عنهم وهو يصرح في مواضع من كتابه هذا ما استفاده من كتاب المطالب لملاّ لطفى المذكور وكتاب مفتاح السعادة لطاش كبرى زاده ومن كتاب الفوائد الخاقانية للمولى محمد امين بن صدر الدين الشروانى المار ذكرهما واتى بفصول وابحاث فيه من هذه الكتب. وقد ينقل من نوادر الاخبار في مناقب الاخيار للمولى الفاضل طاش كبرى زاده.

وابتدأ مؤلفنا بتحرير اسماء الكتب التى يجدها عند الوراقين الكتبيين وفي خزانات الكتب بحلب بإلهام من الله كما يقول هو في ترجمته التى كتبها بنفسه في آخر كتابه ميزان الحق. والذي نراه ان الملهم له ترتيبه اسماء الكتب على ترتيب حروف الهجاء فقط لان هؤلاء الاعلام وفواحق الكتب والعلوم وتراجم العلماء من كل صنف وبينوه بدون نقصان ومع ذلك نرى له الفضل والسبق في ذكره اوائل الكتب وابوابها وفصولها وما حواه بعض الكتب وذكره عدد كثير من اسماء الكتب التى لم يطلع عليها غيره او لم يرد الاستقصاء واكتفى بذكر المصنفات المشهورة في كل علم وموضوع.

وعلى كل حال فهذا الكتاب اوعب الكتب المصنفة واوسعها في بيان أحوال الكتب وإن كان لا يخلو من اغلاط في الوفيات واسماء المؤلفين والمؤلفات كما هو شأن من قام بنفسه بمثل هذه المهمة العظيمة المشكورة. اشتغل به مدة عشرين سنة وكتب فيه زهاء 15000 من اسماء الكتب والرسائل وما ينيف على 9500 من اسماء المؤلفين وتكلم فيه عن نحو ثلاثمائة علم وفن وسماه اولا بكتاب اجمال الفصول والابواب في ترتيب العلوم واسماء الكتاب كما هو مكتوب بخطه في آخر مسودته التى بأيدينا ثم سماه ثانيا بكشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون.

ولما عرض مسودة ما صنعه على العلماء استحسنوه غاية الاستحسان وطلبوا منه تبيضه فبيضه الى حرف الدال ثم اخترمته المنية فبقى التبييض في مادة «دروس» وبقيت هذه المادة وما يليها إلى آخر الكتاب في حالة التسويد واقتنى هذه النسخة المسودة التى تبتدئ من مادة دروس إلى آخر الكتاب تلميذ تلميذ المصنف جار الله ولى الدين افندى صاحب المكتبة باستنبول ووضع بمكتبته.

ومن ضم هذه المسودة الى المبيضة الموجودة في خزانة روان كوشكى من اول الكتاب الى مادة دروس يجد بين يديه كتاب كشف الظّنون تاما بخط مصنفه بين مبيضته ومسودته.

ص: 7

والصحيفتان المأخوذتان بالظل الشمسى صحيفة من الصحائف المبيضة وصحيفة من المسودة تريانك اصلهما بخط المصنف ويرى المطالع ويقدر ما عانينا وكابدنا في اخراج صحيح العبارة من السطور والحروف التى اختلط بعضها ببعض في الصحائف المسودة بحيث لو فسح الله في اجل كاتبه واراد ان يبيضها لعصت له.

ونذكر للمطالعين ونخبرهم اننا بحمد الله وجدنا اوراقا بين كتب شيخنا العلامة اسماعيل صائب سنجر المرحوم سقطت منذ زمان بعيد فيها مادة علم الفقه واسماء الكتب المصنفة فيها.

ولذلك نقل الطابع الأول GUSTAVUS FLUGEL في هذه المادة عبارة مفتاح السعادة بعينها وتبعه ملتزم الطبعة المصرية والطبعة الاستنبولية.

فنحن وضعنا عبارة المصنف في هذه المادة واثبتناها في طبعنا هذا بكمالها فلله المنة.

كتب جار الله ولى الدين افندى المذكور على ظهر النسخة المسودة المذكورة الموجودة في مكتبته تحت عدد 1619 ما حروفه:

«اعلم أن هذا الكتاب المسمى بكشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لاستاذ استاذى لحاجى خليفة المشتهر بكاتب جلبى الاستنبولى. بيضه بعد ما سوده إلى آخر الكتاب الى كلمة دروس من حرف الدال المهملة انتقل الى رحمه الله تعالى سنة 1067 وبقى الكتاب من كلمة دروس في مسودته بلا تبيض ثم اجتمع ستة رجال فبيضوه لكن لم يبيضوه كما ينبغى والمسودة هى في هذا المجلد بخط المؤلف المسود رحمه الله تعالى ولقد رأيت مبيضة بخطه الى كلمة دروس من حرف الدال في مجلد كامل موجود في بلدة قسطنطينية

(1)

. ولقد اختصر هذا الكتاب من جهة اللفظ وزاد عليه اسامى كثيرة استاذنا المتبحر في جميع العلوم والفنون السيد الحسين العباسى النبهانى الحلبي المتوفى بعد خمسة وتسعين والف في حلب الشهباء وما في اول هذا المجلد من حرف الالف الى كلمة دروس بخط جديد من الكتاب المختصر للاستاذ السيد ويدل عليه أنه قال في حرف الالف (ابهاج في شرح ديباجة القاموس للفقير الحسينى العباسى النبهانى الحلبى) ويدل عليه ايضا زيادات اسامى الكتب على اسامى كشف الظنون يعرفها من طالع هذين الكتابين».

(1)

النسخة المبيضة التى رآها جار الله ولى الدين افندى هى النسخة الموجودة في سراية طوبقبو في خزانة روان كوشكى تحت عدد 2059.

ص: 8

فاستفدنا من هذه الأسطر أن السيد الحسين العباسى النبهانى الحلبى اختصر الكشف من جهة اللفظ وزاد عليه أسامى كثيرة وأن أول النسخة المسودة الى كلمة دروس المكتوب بخط غير خط المصنف هو اختصار السيد الحسين النبهانى الحلبى وان الدليل عليه مادة ابهاج في شرح ديباجة القاموس لانه صرح فيها ان كتاب الابهاج له وان اسامى الكتب الزائدة على الكشف تدل على أنه غير الكشف. وكتاب اختصار الكشف للسيد الحسين العباسى موجود بتمامه بمكتبة يكى جامع باسطنبول تحت عدد 815 وهو الذي سماه صاحبه السيد الحسين بالتذكار الجامع للآثار

(1)

وترى في مقدمة التذكار ما يؤيد قول جار الله ولى الدين افندى وهى هذه:

«فتصدى لجمع ذلك في عصرنا احد افاضل الاعيان المعروف بحاجى خليفة فجمع كتابا طويلا سماه كشف الظنون عن اسماء الكتب والفنون طال بالتكرار وانتقل الى جوار ربه الكريم قبل تبيضه فبيضه بعض الفضلاء بما لا يخلو عن ضعف التأليف وعسر تعبير فجال في خلد هذا الفقير تجريده من التطويل وضم ما فاته من التأليف بتسهيل العبارة وحذف الزوائد التي لا حاجة اليها اذ كان المراد من هذا الجمع الاحاطة بما صدر من التآليف في الملة الاسلامية حسب القدرة وانا آمل من الله ان لا يشذ عنى إلا القليل النادر وسميته التذكار الجامع للآثار حيث كان جامعا ومن الله التوفيق والتسديد للاتمام وحيث يسر الابتداء ييسر الاختتام.

والذين اتبعوا انفسهم في تبييض مسودة المصنف لم يخرجوا عن عهدة هذا العمل الشاق ولم يقتدروا كما قال جار الله والسيد النبهانى ومع ذلك تركوا كل الترك ما كتبه المصنف من الحواشى المفيدة والنقول من بعض الكتب

(2)

فنحن بحول الله تعالى وقوته قرأنا كل ما كتبه المصنف في شأن الكتب بغاية الجد ونهاية الجهد وضممنا اليه نقوله وحواشيه.

ولكشف الظنون ذيول. واول من ذيل عليه محمد عزتى افندى العريف بوشنه زاده المتوفى سنة 1092 وبقى ذيله

(1)

اسناد هذا الكتاب في دفتر كتب هذه المكتبة الى محمد ابن إسحاق الشهير بابن النديم خطاء.

(2)

ولذلك ترى النسخ الخطية التى استنسخت الاولى منها من تبييض هؤلاء الافاضل خالية عن هذه الحواشى والنقول وكذلك النسخ المطبوعة.

ص: 9

فى التسويد. ثم ذيله عربه جيار شيخى ابراهيم افندى المتوفى عام 1189 بجوار مصر اثناء عودته من الحج واحمد طاهر افندى الشهير بحنيف زاده المتوفى سنة 1217 وهذا الذيل يحتوى اسماء زهاء خمسة آلاف كتب اسمه «آثار نو» .

وممن ذيل عليه شيخ الإسلام عارف حكمت بك المتوفى سنة 1275 الى حرف الجيم. واجمع ما الف من الذيول عليه كتاب ايضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون تأليف البحاثة المرحوم إسماعيل باشا البغدادى المتقاعد من مديرية الشعبة الثانية من دائرة الضبطية باستنبول المتوفى عام 1339 وقد الف هذا الذيل بسعى متواصل منه في نحو ثلاثين سنة وزاد على الاصل مع النسخ المطبوعة نحو 19000. وله ايضا كتاب هدية العارفين اسماء المؤلفين وآثار المصنفين في مجلدين حاول فيه ان يجمع المؤلفين من صدر الاسلام باسمائهم وكناهم مع ذكر اسماء مؤلفاتهم.

ولشيخنا العلامة المرحوم إسماعيل صائب سنجر مدير المكتبة العمومية بالآستانة واحد المدرسين بجامع بايزيد الثانى ذيل عليه.

اهتمت الحكومة بطبع كشف الظنون على خط المصنف وتجريده مما زاد عليه من الكتب والرسائل المستقلة وطبع الذيول الثلاثة عليه فصرفت العناية على حصوله. وكان ذيل إسماعيل باشا محفوظا عند اسربّه فاشترته منها مع هدية العارفين له. واشترت ذيل الاستاذ إسماعيل صائب سنجر المرحوم منه قبل موته بسنتين وكان ذيل شيخ الاسلام عارف حكمت بك موجودا عندها. فطبعنا ولله الحمد الجلد الاول من هذا الكتاب كما ترى باشتراك من شيخنا فقيد العلم والادب إسماعيل صائب سنجر المرحوم في المقدمة لى ولزميلى المعلم باى رفعت بيلكه الكليسلى ثم استأثر الله استاذنا ونقله الى جوار رحمته على خط المؤلف وما زاد عليه متعلقا لما في الاصل ميزناه بعلامات نشير اليها وسنطبع الذيول الثلاثة تترى إن شاء الله تعالى.

طبعه اولا العلامة GUSTAVUS FLUGEL بين عام 1835 و 1858 ميلادية في بلدة لايبزيغ بترجمته اللاتينية وطبع في آخر المجلد السادس منه ذيل حنيف زاده المسمى بآثار نو وطبع في المجلد السابع وهو آخر المجلدات فهرس كتب مدرسة الازهر الكائنة بمصر ومدرسة ابى الذهب محمد بك الكائنة بها ومكتبة ردوس مع فهارس عدة مكتبات استنبول. واطلعنا من المقدمة التي كتبها العلامة فلوغل في اول ترجمته على ان PETISDFLA CROLX

ص: 10

معلم العربية بالمدرسة الباريسية ترجم كشف الظنون الى الفرنسية ثم طبع الكشف بمصر في آخر اثناء تلك المدة التى طبعه فيها العلامة FLUGEL في لايبزيغ. وهذه الطبعة اصح من طبعة مصر بكثير وطبعة آستانه وهى الاخيرة قبل طبعنا هذا طبعت على طبعة عصر تخطأ بخطائها وتسقم وتستقيم بها وتصح.

واشرنا الى تصحيفات طبعة لايبزيغ واخطائها تحت الصحائف من طبعنا هذا وذكرنا عدد المجلد والصحائف والاسطر منها.

ونختم هذه المقدمة بتقديم الشكر الخالص والثناء الوافى

ص: 11

لوكيل المعارف باى حسن عالى يوجه الذي هو السبب الوحيد لطبع هذا الكتاب طبعة رابعة وبذكر الاستاذ حسين عونى العربكيرى الذي أفادنا إفادة علمية والله ملهم الصواب واليه المرجع والمآب.

أحد المدرسين في مدرسة الآداب من كلية استنبول

محمد شرف الدين يالتقايا

وذلك في

18 جمادى الأولى سنة 1360 هجرية

الموافق 14 حزيران سنة 1941 ميلادية

استنبول - قوجه راغب باشا كتبخانه سى

ص: 12

‌ترجمة كاتب جلبى

لا شك أن كاتب جلبى وبعنوانه الآخر حاجى خليفة ممن ازدان بهم الزمان وشرف بشرفهم المكان واغفال ترجمته صاحب خلاصة الأثر مع انه نابغة القرن الحادى عشر مما يقضى منه العجب ويستنكر ولكن من حسن الخط انه كتب بنفسه اوائل ترجمته في آخر القسم الاول من كتابه سلم الوصول إلى طبقات الفحول

(1)

وهاك بنصه العربى:

وهو العبد المذنب الفقير الى رحمة ربه القدير مصطفى ابن عبد الله القسطنطينى المولد والمنشأ الحنفى المذهب الاشراقى المشرب الشهير بين علماء البلد بكاتب جلبى وبين اهل الديوان بحاجى خليفة ولما كان التحديث بنعمة الله من شكر النعمة كان بعض المشايخ يكتب ترجمته في آخر كتابه كالسيوطى والشعرانى وصاحب الشقائق. وممن ذكر نفسه في تأليفه الامام عبد الغافر في السياق وياقوت الحموى في معجم الأدباء وابن الخطيب في تاريخ غرناطة والتقى الفاسى في تاريخ مكة واطالا في ترجمتها جدا وشيخ الإسلام ابن حجر في قضاة مصر وجماعة لا يحصون وبعضهم افرد بالتأليف فلا بأس على بتسطير كلمات في ما من الله تعالى على تقليدا لهم وتحديثا لنعمة ربى فاقول كان ولادتى على ما اخبرتنى والدتى في يوم من ايام ذي القعدة سنة 1017 وكان والدى عبد الله دخل الحرم السلطانى وخرج بالوظيفة المعتادة ملحقا الى الزمرة السلحدارية وصار يذهب الى السفر ويجئ قانعا بتلك الوظيفة وكان رجلا صالحا ملازما لمجالس العلماء والمشايخ مصليا عابدا في الليالى ولما بلغ سنى الى خمس اوست عين لى معلما لتعليم القرآن والتجويد وهو الامام عيسى خليفة القريمى قرأت منه القرآن العظيم والمقدمة الجزرية في التجويد وشروط الصلاة ثم اسمعت ما قرأته منه حفظا في دار القراء لمسيح باشا وللمولى زكريا على ابراهيم افندى ونفس زاده واكتفيت بعرض النصف

(1)

نسخة المؤلف موجودة في مكتبة شهيد على باشا تحت رقم 7781 وهى بخطه الجميل.

ص: 13

الأول ثم ابتدأت قراءة التصريف والعوامل على الامام الياس خواجه وتعلمت الخط من الخطاط المعروف ببوكرى احمد جلبى ولما بلغ سنى الى اربعة عشر اعطانى ابى من وظيفته كل يوم عشرة دراهم والحقنى بزمرته وجعلنى تلميذا في القلم المعروف بمحاسب? آناطولى من اقلام الديوان فاخذت قواعد الحساب والارقام والسياقة من بعض الخلفاء فيه وكنت اسبقه في مدة قليلة ثم لما خرج العساكر الى قتال آبازه باشا سنة ثلاث وثلاثين والف سافرت مع ابى وشاهدت الحرب الواقع في تلك السنة بناحية قيصرية ثم سافرت سفرة بغداد مع والدى وقاسيت الشدائد في المحاصرة مدة تسعة اشهر من الحرب والقتال وانقطاع الآمال باستيلاء القحط والغلاء وغلبة الاعداء ولكن البلية اذا عمت طابت ذلك تقدير العزيز العليم ولما رجعنا مأيوسين مخذولين ودخلنا الموصل مات والدى في يوم من ايام ذي القعدة سنة خمس وثلاثين وألف وسنه في حدود الستين ودفن في مقابر الجامع الكبير ومات عمى ايضا بعد شهر في منزل جراحلو بقرب من نصيبين ثم كنت رفيقا مع بعض اقربائى الى ديار بكر فاقمت هناك وكان رجل من اصدقاء ابى يقال له محمد خليفة جعلنى تلميذا في القلم المعروف بمقابلة السوارى.

وكتب القسم الاخير من ترجمته في آخر آخر تأليفاته القيمة وهو كتاب ميزان الحق في اختيار الاحق وتعريبه ما يأتى: وبعد ان عاد من محاصرة ارزن الروم (ارضروم) الى الآستانة سنة 1038 مع العساكر قصد جامع السلطان محمد الفاتح باستنبول يوما فرأى الشيخ محمد بن مصطفى الباليكسري المعروف بقاضي زاده يلقى الدرس فيه وكان عالما طلق اللسان عظيم التأثير في نفوس سامعيه فاجتذبه سحر بيانه الى طلب العلم وانضم اليه وصية والده له بالطلب فجدد المقدمات واعادها فحصل الملكة التامة في زمن يسير وحضر دروس قاضي زاده الى سنة 1039 وبعد ما رجع من سفر همدان وبغداد سنة 1041 الى استنبول قرأ على قاضي زاده

ص: 14

هذا تفسير البيضاوى وشرح الشريف الجرجانى على المواقف العضدية واحياء علوم الدين للغزالى والدرر شرح الغرر لملا خسرو في الفقه والطريقة المحمدية لمحمد البركوي وكان قاضي زاده تلميذ فضل الله ابن مؤلف الطريقة المحمدية وهو اخذ العلم عن والده المذكور. وفي سنة 1043 سافر مع الوزير الأعظم محمد باشا الى مشتا حلب وحج ابّان ذلك وبعدان حج وزار لحق بالجيش في ديار بكر ثم سافر مع السلطان مراد الرابع سنة 1044 الى روان ورجع الى استنبول سنة 1045 فحينئذ صمم العزم واقبل اقبالا تاما على العلم والمطالعة فشرع في اتمام المهمة التى كان ابتدأها في حلب وهى مهمة تدوين اسماء الكتب التى الهمها الله اياه حتى اشتغل بها مدة اقامته بحلب. كان يكتب اسماء الكتب التى يجدها عند الوراقين الكتبيين وفي خزانات الكتب بها وكان ينقب عن الكتب ولا سيما كتب التاريخ والطبقات والوفيات في خزانات الكتب بالاستانة ويقتنى المؤلفات وساعده على ذلك اموال ورثها من بعض قرابته سنة 1047 حتى صرف لشراء الكتب نحو ثلاثمائة الف عثمانى ولم يشارك الجيش في الحروب بعد حرب روان مفضلا الاقامة والاشتغال بالعلم على الرحيل مع الجيش واختار بين العلماء العلامة مصطفى الاعرج القاضى ليكون استاذا له فلازمه عدة سنين بعد وفاة شيخه السابق ذكره وكان استاذه هذا ابرع مشايخه في المعقول والمنقول وكان له نظر عال بين طلبته يفضله على سائرهم وقد تلقى عن استاذه هذا تفسير البيضاوى وشرح مختصر المنتهى للقاضي عضد الدين في الاصول وشرح اشكال التأسيس وشرح الجغمينى وعروض الاندلسى والتوضيح في الاصول وشرح الطوالع وشرح هداية الحكمة وآداب البحث وشرح الفنارى على الاثيرية وشرح التهذيب وشرح الشمسية وغير ذلك وكانت وفاة شيخه هذا في 13 ربيع الآخر سنة 1063 عن ثمانين سنة ومن جملة شيوخه أيضاً الشيخ عبد الله الكردى المدرس باياصوفيا المتوفى سنة 1064 وكان ضليعا في المعقول والمنقول ايضا وكانت ابتداء ملازمة لدرسه سنة 1049 وتلقى سنة 1050 العلوم من الشيخ محمد الالبانى المتوفى سنة 1054 وكان صاحب تحقيق وتدقيق في العربية لا يتداخل فيما لا يحسنه من العلوم العقلية ومن جملة شيوخه ايضا الشيخ ولى الدين-تلميذ الشيخ احمد ابن حيدر السهرانى صاحب محمد امين بن صدر الدين الشروانى

ص: 15

العالم الشهير-تلقى منه المنطق والمعانى والبيان بمناسبة وروده الآستانة سنة 1050 ومن شيوخه ايضا الشيخ ولى الدين المنتشاوى الواعظ-المتوفى سنة 1065 - لازمه سنتين من سنة 1052 في النخبة والفية المصطلح والحديث فاجازه بمروياته عن شيخه المحدث إبراهيم اللقاني المصري المشهور واصبح له سند متصل بكتب الحديث ومرويات المحدثين المشاهير. وكتب سنة 1051 تاريخ مائة وخمسين من ملوك الدول وسماه الفذلكة واراد شيخ الإسلام يحيى افندى ان يقدمها الى السلطان ابراهيم الاول بعد تبييضها ولكنه ما احتفل به وما بيضه. وفي سنة 1053 وسنة 1054 اشتغل بالعلم والقاء الدروس على الطلبة ومطالعة الكتب والتعمق في الفنون وداوم على هذا الحال مدة عشر سنين لا ينام في بعض الليالى حرصا على كتاب حتى يطلع الفجر وكان دأبه في العلم ارجاع الكثرة الى الوحدة واحاطة الكليات وضبط الاصول. وفي سنة 1055 بمناسبة حرب جزيرة اقريطش اشتغل بعلم تخطيط الارض ورسمها [الخرائط] وطالع الرسائل المتعلقة به وفي هذه الايام ترك الخدمة الرسمية وحاد عنها ووقع بينه وبين مقابلة باش خليفه سى نزاع ببخس حقوقه الرسمية. فانكب على القاء الدروس بكليته وتأليف الكتب مدة ثلث سنين. كان يدرس علم الصرف والمنطق والنحو والمعانى والفرائض والفقه والحكمة والكلام والطب والهيئة وشرح في تلك السنين كتاب محمدية لعلى قوشجى في الهيئة الى نصفه والف تقويم التواريخ مجدولا في شهرين ارسله في سنة 1058 شيخ الإسلام عبد الرحيم افندى الى الوزير الاعظم قوجه محمد باشا ونال بذلك صاحب الترجمة رءوس ايكنجى خليفه لك (الخليفة الثانى) وفي سنة 1061 وسنة 1062 بيض المجلد الاول من كتابه سلم الوصول إلى طبقات الفحول وعام 1063 بيض كتابه تحفة الأخيار في الحكم والأمثال والأشعار من المحاضرات الى حرف الجيم.

ووضع أسامي الكتب والفنون التى رآها مدة عشرين سنة في كتب العلوم والتواريخ وطبقات العلماء والمكتبات وعند الكتبيّين وسائر مظانها بترتيب الحروف في مواضعها ولا يخفى على احد ان من اهم العلوم علم احوال الكتب فانه اول مرحلة من مراحل البحث والتنقيب ومن لا يعلم ما الف من الكتب في اى موضوع كان يطول عليه امد بحثه بدون أن يحصل منه على طائل وعلم موضوعات العلوم من أنفع الوسائل واجداها لان

ص: 16

من يعرف الموضوع اجمالا تحصل عنده البصيرة وسماه بكشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون. والف جهان نما وبين فيه الممالك التى بيد النصارى. وترجم له من اللغة اللاتينية الشيخ محمد الاخلاصى الراهب الافرنسى الذي هداه الله تعالى الاسلام كتاب اطلس مينور سماه بلوامع النور وترجم التاريخ الافرنكى تاريخ ملوك النصارى وتاريخ قسطنطينية سماه برونق السلطنة والف في نظم الدولة رسالته المسماة بدستور العمل لاصلاح الخلل وجمع في سنة 1064 و 1065 فتاوى ومسائل غريبة سماها برجم الرجيم بالسين والجيم وكتب في سنة 1066 كتابه المسمى بتحفة الكبار في اسفار البحار. وله الالهام المقدس من الفيض الاقدس في حكم فاقد وقت العشاء من الاقاليم وكتب سنة 1067

ص: 17

التي توفي فيها آخر مؤلفاته وهو ميزان الحق في اختيار الاحق

(1)

.

ذكر صاحب معيار الدول ومسبار الملل في آخر كتابه وهو الموجود في مكتبة استنبول ثونيوه رسته سى [ييلديز صايى 21 خصوصى يازمه] انه مات فجاءة عن خمسين سنة رحمه الله تعالى رحمة واسعة واسكنه بحبوحة الجنان.

(1)

وله مجموعة فيها فوائد فقهية وتاريخية وبعض التراجم وغيره. قال في اولها: وبعد فهذه درر منتثرة وغرر منتشره وزواهر مختلفة وجواهر غير مؤتلفة مشتملة على فوائد وافية ومسائل شافية ومطالب شريفة ومباحث نفيسة حسبما وقع اختيارى حين المطالعة من كتب الوفيات والطبقات. والمجموعة هذه موجودة بمكتبة نور عثمانية في استنبول تحت عدد 4949 وحجمها 9 X 16 وهى بخطه وعدد اوراقها 243 ونصفها بياض. م. ش. ى

ص: 18

‌بيان الإشارات

«»

لما زدنا على خط المؤلف من إسماعيل باشا

()

لما زادوا على خط المؤلف في الطبعة المصرية والطبعة الإستنبولية

[]

لما صححنا داخلا في المتن

*

لما صححناه خارجا عن المتن

::

لما زدنا من إسماعيل صائب سنجر

- -

لما زدنا منا

منه

لما زاد المؤلف خارج المتن من الفوائد والنقول

F

فلوغل

ص: 19