المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌تقديم وجه الله سبحانه وتعالى المسلمين إلى العلم والاهتمام به وحملت - مرويات كتاب أخبار المدينة جمع وتوثيق ودراسة

[عبد العزيز عوض سلمان الجهني]

فهرس الكتاب

‌تقديم

وجه الله سبحانه وتعالى المسلمين إلى العلم والاهتمام به وحملت الآيات القرآنية الكثير من تلك التوجيهات، كما كان يؤكد على أهمية العلم، وفضل العلم والعلماء في الأمة.

وبعد انتقال النبي صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى، تولى بعده الخلفاء الراشدون رضي الله عنه فاهتموا بالعلم وتنشئة أطفال المسلمين على القراءة والكتابة بالرغم من اتساع عملية الفتوح ومواجهة قوى عالمية في تلك الفترة المبكرة من تاريخ المسلمين.

وقد استمر الاهتمام بالعلم وتشجيعه في العصر الأموي حتى اكتمل الوعي بالتأليف في نواحي العلم المختلفة من تفسير، وسنة، وتاريخ، وفقه، وكيمياء وطب، وفلك، وغير ذلك في نواحي العلوم والفنون، فظهرت التصانيف المختلفة في بداية العصر العباسي، ولذا قال الذهبي:

"وفي هذا العصر شرع علماء الإسلام في تدوين الحديث، والفقه، والتفسير، فصنف ابن جريج التصانيف بمكة، وصنف سعيد بن أبي عروبة، وحماد بن سلمة وغيرهما بالبصرة، وصنف الأوزاعي بالشام، وصنف مالك الموطأ بالمدينة، وصنف ابن إسحاق المغازي، وصنف معمر باليمن، وصنف أبو حنيفة وغيره الفقه والرأي بالكوفة، وصنف سفيان الثوري كتاب الجامع، ثم بعد يسير صنف هشيم كتبه، وصنف الليث بمصر وابن لهيعة، ثم ابن المبارك، وأبو يوسف، وابن وهب. وكثر تدوين العلم وتبويبه، ودونت

ص: 7

كتب العربية واللغة، والتاريخ وأيام الناس. وقبل هذا العصر كان سائر الأئمة يتكلمون عن حفظهم أو يروون العلم من صحف صحيحة غير مرتبة. فسهل ولله الحمد تناول العلم، وأخذ الحفظ يتناقص، فلله الأمر كله".

كان الاهتمام في المدينة على أشده بالعلم الشرعي، وكانت مغازي الرسول صلى الله عليه وسلم وما يتعلق بها من أحكام، وتاريخ ومعرفة مكان، داخلة في لب هذا الاهتمام، وبرز في ذلك الفقيه العالم عروة بن الزبير بن العوام القرشي (ت 94 هـ/ 731 م)، وعكرمة مولى عبد الله بن عباس رضي الله عنه (ت 105 هـ/ 723 م)، وأبان بن عثمان بن عفان (ت 105/ 723 م)، وعاصم بن عمر بن قتادة الأوسي (ت 120 هـ/ 738 م)، ومحمد بن شهاب الزهري (ت 124 هـ/ 742 م).

وأخذ التصنيف في السيرة والمغازي يأخذ نسقًا واضحًا بمغازي موسى ابن عقبة (ت 141/ 758 م)، ومحمد بن إسحاق (ت 151 هـ/ 768 م).

ثم أصبح التأليف التاريخي أكثر نضجًا عند أبي معشر السندي (ت 170/ 787 م) في كتابه "تاريخ الخلفاء"، ثم تطور الاهتمام بتاريخ المدينة عند ابن أبي ثابت الأعرج (ت 197 هـ/ 813 م) وهو أقدم من عني بتاريخ المدينة المنورة، وتبعه محمد بن الحسن بن زبالة (ت 199 هـ/ 814 م) في كتابه أخبار المدينة.

ص: 8

ثم تتابعت التآليف في تاريخ المدينة المنورة أو بعض معالمها مثل الواقدي (ت 207 هـ/ 823 م)، ومصعب الزبيري (ت 236/ 851 م)، والزبير ابن بكار (ت 256 هـ/ 870 م)، وعرام السلمي (ت 257/ 888 م).

وامتدادا لهذا النهج من التأليف في تاريخ المدينة المنورة يبرز العقيقي: أبو طاهر يحيى بن الحسن بن جعفر الأعرج الحسيني العلوي (ت 277/ 890 م) في كتابه أخبار المدينة وكان له عدة نسخ اطلع عليها السمهودي (ت 5911/ 1509 م)، ولكن الكتاب فُقِد بعد ذلك ولم يصلنا سوى النقولات التي حفظت في عدد من المؤلفات التاريخية.

وخدمة لتاريخ المدينة المنورة فإن مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة يسره أن يقدم للباحثين والقراء مرويات كتاب أخبار المدينة للعقيقي، جمع ودراسة الباحث الأستاذ: عبد العزيز بن عوض الجهني، كي يساهم هذا الكتاب في معرفة طرق وآفاق ومناهج التأليف والمؤلفين في تاريخ المدينة المنورة من ذلك العهد المبكر إلى تاريخنا المجيد.

أسأل الله أن ينفع بهذا الكتاب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة

ص: 9

‌إهداء

إلى من أضاء لي طريقي وساندني، إلى أمي وزوجتي وإخوتي حبًّا ومودةً وذكري.

عبد العزيز الجهني

ص: 10

‌الشكر والتقدير

الحمد لله الذي أعان ويسر على إتمام هذا البحث، وأصلي وأسلّم على رسوله وآله وصحبه. فعملًا بقول رسول الله:"لا يَشكُرُ الله مَن لا يَشكُرُ النَّاسَ".

أتقدم بوافر الشكر وأجله إلى مشرفي سعادة الأستاذ الدكتور ياسر أحمد نور الذي منحني من وقته وأفادني بعلمه وتوجيهاته وكان صاحب الفضل بعد الله الإخراج هذا العمل فبارك الله فيه، كما أتقدم بالشكر والامتنان لسعادة الأستاذ الدكتور سليمان ضفيدع الرحيلي تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جناته والذي وافته المنية في 5 رمضان 1435 هـ فقد أفادني بمحاضراته وعلمه الوفير جعل الله ذلك في ميزان حسناته، كما أتقدم بالشكر والعرفان، لسعادة الدكتور يوسف حواله حفظه الله الذي أعطاني من وقته وأفادني بعلمه الكثير فجزاهم الله عنا خير الجزاء لتفضلهم بقبول الرسالة ومناقشتها وتقويمها وأتقدم بالشكر لجميع أساتذتي الكرام في القسم نفع الله بهم، كما أقدم عظيم شكري وجزيل امتناني لكل من مد لي يد العون والمساعدة في سبيل إنجاز هذا البحث، ولا يفوتني أن أشكر والدتي التي كانت دعواتها دوما ترافقني، وزوجتي التي ساعدتني طيلة مدة بحثي، فجزاهم الله عني خير الجزاء وأدعو للجميع بأن يجعل الله ذلك في موازين حسناتهم يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

ص: 11

‌المقدمة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد:

فإن للمدينة النبوية مكانةً عظيمة في نفوس المسلمين، فهي دار هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، ومهبط الوحي ومأرز الإيمان، وقبلة العلم الأولى في الإسلام، ومسجدها ثاني المساجد .. ، وهو ما استحث الإخباريين والمؤرخين على القيام بتصنيف المؤلفات التي تؤرخ للمدينة على مرِّ عصورها.

وكانت بداية التصنيف في هذا الشأن في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري على يد محمد بن الحسن بن زبالة (ت: 199 هـ) في كتابه "أخبار المدينة"، ثم تتابعت المؤلفات التاريخية من بعده فظهر كتاب "حرب الأوس والخزرج" وكتاب "وقعة الحرة" لأبي عبد الله محمد بن عمر الواقدي (ت 207 هـ)، وكتاب "الحرات" وكتاب "الأوس والخزرج" لأبي عبيدة معمر بن المثنى (ت 210 هـ)، ثم مؤلفات أبي الحسن علي بن محمد المدائني (ت 228 هـ) منها:"كتاب المدينة"، "قضاة أهل المدينة"، و"حمى المدينة وجبالها وأوديتها"، وكتابا "نسب الأنصار" و "نسب الأوس" لعبد

ص: 13

الله بن عمارة؛ المعروف بابن القداح المدني الأنصاري (ت قبل 210 هـ)

(1)

، وكتابا "أخبار المدينة النبوية وأمراء المدينة" لأبي زيد عمر بن شبة النميري (ت 262 هـ)، وكتاب "أخبار المدينة"، و"أخبار الأوس والخزرج"، و"نوادر المدنيين" للزبير بن بكار (ت 265 هـ)، وكتاب "أخبار المدينة" لأبي الحسن يحيى بن الحسن بن جعفر العلوي العقيقي (ت 277 هـ) - موضوع الرسالة -، وكتاب "التعريف بما أنست الهجرة من معالم دار الهجرة" لمحمد بن أحمد المطري (ت 741 هـ)، وكتاب "تحقيق النصرة بتلخيص معالم دار الهجرة" لأبي بكر الحسين بن المراغي (ت 816 هـ)، و"كتاب وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى" لنور الدين السمهودي (911 هـ).

وهذه المصنفات منها ما هو منشور ومحقق، ومنها ما تم جمع نصوصه من بطون المصادر وما زال مطويًا

(2)

، ومن الأمثلة المهمة في هذا الشأن

(1)

غلب الظن عند فؤاد سزكين أن وفاته في أواخر القرن الثاني الهجري، (فؤاد سزكين: تاريخ التراث العربي، نقل إلى العربية بقلم الدكتور محمود فهمي حجازي، (الجزء الثاني من المجلد الأول، 1411 هـ على نفقة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز، ج 1، ص 32).

(2)

الطى: في معاجم اللغة نقيض النشر. ابن منظور، أبو الفضل محمد بن مكرم الأنصاري، لسان العرب، ط 1 (بيروت: الناشر دار صادر، 1993= 1414 هـ) ج 15، ص 18 .. ومصطلح الطي يستخدم للدلالة على المخطوطات المفقودة أو المختفية حسبما تقرر في المؤتمر الدولي الخامس =

ص: 14

كتاب "مرويات أخبار المدينة" لمحمد بن حسن ابن زبالة، جمع وتوثيق صلاح عبد العزيز سلامة، وكذلك هذا العمل الذي أقدمه للمتخصصين، المتمثل في جمع وتوثيق ودراسة كتاب (أخبار المدينة) ليحيى بن الحسن العلوي العقيقي المشار إليه آنفًا، والذي هو مناط البحث في هذه الدراسة.

‌أهمية موضوع البحث:

تكمن أهمية البحث في أن الفقيه المحدث يحيي بن الحسن العلوي العقيقي النسابة أحد المؤرخين الثقات، وهو ما ينعكس بطبيعة الحال على كتابته التاريخية، كما يعد كتابه (أخبار المدينة موردًا للعديد من المؤرخين الذين أرخوا للمدينة النبوية وغيرهم، أمثال: أبو إسحاق الحربي (ت 285 هـ) في "كتابه المناسك"، وشمس الدين محمد الحنبلي (ت 744 هـ) في كتابه "الصارم المنكي في الرد على السبكي" وكتابي:"شفاء السقام في زيارة خير الأنام"، و"فتاوي السبكي"، لتقي الدين علي السبكي (ت 771 هـ). وكتاب "تحقيق النصرة بمعالم دار الهجرة" لأبي بكر المراغي (ت 816 هـ)، ومؤرخ المدينة نور الدين السمهودي (911 هـ) في كتابه "وفاء الوفاء بأخبار دار

= في مركز المخطوطات في مكتبة الإسكندرية والذي انعقد في الفترة من (6 - 8، مايو، 2008 م) تحت عنوان" المخطوطات المطوية.

ص: 15

المصطفى"، وكتاب "سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد" لمحمد بن يوسف الصالحي الشامي (ت 942 هـ).

‌أسباب اختيار موضوع البحث:

يعد يحيي بن الحسن العلوي العقيقي أحد أعمدة التأليف في تاريخ المدينة، ورغم ذلك لا تزال مرويات كتابه "أخبار المدينة متفرقة في كثير من كتب السيرة والتاريخ، ولأن كتابه ما زال مطويًا، فكان ذلك باعثًا لي على اختياره موضوعًا لبحثي الموسوم بـ (مرويات كتاب أخبار المدينة ليحيى ابن الحسن العلوي العقيقي)، آملًا في إلقاء المزيد من الضوء على المؤلف ومنهجه التاريخي في هذا المصنف، بعد القيام بجمع مروياته.

‌مشكلة البحث:

تمثلت مشكلة البحث في التساؤلات الآتية:

من هو يحيي بن الحسن العلوي العقيقي؟ .. وما طبيعة كتابه "أخبار المدينة"؟ .. وما المنهج الذي اتبعه في صياغة مادته ومعالجة موضوعاته؟ .. وما أثر هذا المصنف على من عني بالتأريخ للمدينة من بعده؟ ..

ص: 16

‌الدراسات السابقة:

لم يقف الباحث - في حدود استقصائه - على دراسة اختصت تحديدًا بدراسة هذا الموضوع، إلا أن ثمة بحوث أخرى تطرقت إلى بعض جوانبه، ولعل من أهمها، بحث الدكتور صالح أحمد العلي المعنون، "بالمؤلفات العربية عن المدينة والحجاز"

(1)

، حيث أعطى فكرة موجزة عن كتاب يحيي العقيقي وأشار إلى بعض من نقل عنه من المتأخرين، ثم اعتبر كتاب يحيى العقيقي مكملًا لكتاب ابن زبالة، ومقصورًا على المدينة دون ما حولها من وديان أو مساجد

(2)

. ومن هذه الدراسات أيضًا، "تاريخ ومناقب ومآثر الست الطاهرة البتول السيدة زينب"، و"أخبار الزينبيات" للعبيدلي النسابة

(3)

، حيث استعرض في هذه الدراسة ترجمة موسعة ليحيى العقيقي،

(1)

العلي، صالح أحمد، المؤلفات العربية عن المدينة والحجاز، مجلة المجمع العلمي العراقي، المجلد الحاد (العراق: مطبعة المجتمع العلمي العراقي، 1384 هـ = 1964 م) ص 130.

(2)

ولأهمية هذه المقالة المختصرة ضمنها حمد الجاسر في مقدمة الكتاب المناسك في قسم الدارسة "الحربي، إبراهيم بن إسحاق، كتاب المناسك وأماكن طرق الحج ومعالم الجزيرة، تحقيق: حمد الجاسر، ط 2، (الرياض: دار اليمامة، 1401 هـ = 1981 م)، ص 162 - 164. وأشار إليه عبد الله العسيلان مختصرا ضمن "وقفات مع مؤرخي المدينة النبوية عبر العصور، دارسات حول المدينة المنورة من محاضرات النادي الأدبي م 2 (مطبوعات النادي الأدبي رقم 98) ص 351.

(3)

حسن محمد قاسم، تاريخ ومناقب ومآثر الست الطاهرة البتول السيدة زينب، وأخبار الزينبيات اللعبيدلي النسابة المتوفي سنة 277 هـ، ط 2 (مصر: الطباعة حقوق المؤلف، ويعمل محرر في قسم =

ص: 17

وبالرغم من صغر الكتاب إلا أنه ذكر معلومات قيمة وأسماء كتب استفدت منها في الدراسة. ومن الدراسات ما قام به المحقق محمد كاظم حيث عرض ليحيى العقيقي من خلال ترجمة موسعة في مقدمة كتاب" المعقبين من ولد الإمام أمير المؤمنين" وسوف يحقق في صحة نسبة هذا الكتاب ليحيى العقيقي في ثنايا الدراسة. وأخيرًا دراسة الباحثة هدى محمد سعيد سندي، في بحثها الموسوم "موارد السمهودي" حيث أشارت في هامش بعض الصفحات إلى النقول التي اقتبسها السمهودي من "كتاب أخبار المدينة" للعقيقي.

‌دراسة تحليلية لأهم مصادر الدراسة:

سأتناول في هذا المقام أهم المصادر التي اعتمدت عليها الدراسة في التعريف بيحيى العقيقي ومؤلفه "أخبار المدينة" وقد رتبتها حسب أهميتها بالنسبة للبحث وهي على النحو التالي:

- كتاب "وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى صلى الله عليه وسلم" لمؤلفه نور الدين علي بن عبد الله الشهير بلقبه السمهودي، (ت 911 هـ).

ويعد هذا الكتاب من أجمع وأشمل ما ألف عن تاريخ المدينة وأخبارها،

= الأخبار مجلة الإسلام، 1353 هـ = 1934 م) ص 12.

ص: 18

كما أنه يعد من أهم المصادر التي نقلت عن كتاب "أخبار المدينة" المفقود للعقيقي. وقد أشار صالح العلي إلى أن السمهودي نقل عنه ما يقارب 210 روايه

(1)

وكذا الباحثة هدى سندي قد ذكرت أن ما نقله عنه السمهودي 169

(2)

رواية، أما محمد نظام الدين الفتيح فقد اكتفى بالإشارة إلى استكثار السمهودي من النقل عن كتاب "أخبار المدينة"

(3)

. أما الباحث فقد أحصى بدقه عدد ما نقله السمهودي من هذا الكتاب من مرويات فكانت في (226) رواية.

- كتاب "المناسك وأماكن طُرُق الحج ومعالِم الجزيرة" لمؤلفه الإمام أبي

(1)

العلي، المؤلفات العربية عن المدينة والحجاز، مرجع سابق، ص 130.

(2)

سندي، هدى بنت محمد بن سعيد، موارد السمهودي ومنهجه التاريخي في كتابه وفاء الوفا بأخبار دار المصطفي، ط 1 (جامعة أم القرى: رسالة ماجستير، قسم الدراسات التاريخية والحضارية، 1420 هـ).، ص 140.

(3)

ولقد جاء في قول محققه: محمد نظام الدين الفتيح، ص 35، وهو يذكر مصادر السمهودي في كتاب وفاء الوفاء:"استكثر المؤلف رحمه الله من الأخذ عن غيره، وهذا واضح من كثرة تصريحه بالنقل، .. يحيي بن الحسن بن جعفر الحسيني العلوي المدني المتوفي 277 هـ، أكثر من النقل عنه، وله كتاب أخبار المدينة". وقد اعتمدت على تحقيقه والمطبوع من مكتبة دار الزمان في أربع مجلدات، في جمع الروايات عن يحيى العقيقي كما قارنتُ نقولات السمهودي عن العقيقي كلها في وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى بتحقيق الدكتور قاسم السامرائي، ط 1 (الناشر: فرع مؤسسة مكة المكرمة والمدينة المنورة، 1422 = 210 م) بأجزائه الخمسة، ولم أرَ بينهما فرقًا يُذكَر.

ص: 19

‌إسحاق الحربي إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم (ت 285 هـ)

(1)

.

وتكمن أهمية هذا الكتاب في أن الإمام أبا إسحاق الحربي كان أحد تلاميذ العقيقي فضلا عن النقول العديدة التي اقتبسها من كتاب "أخبار المدينة".

ومما يميز هذه النقول أن الإمام الحربي أوردها كاملة وهو ما أفاد في بيان النصوص والروايات التي نقلها عنه السمهودي بأسانيد مختصرة كما أفاد بذلك محقق الكتاب (حمد الجاسر) وذكر بأن "في تلك النقول ما يصحح ما أورد السمهودي منها"، أما عدد الروايات التي نقلها الحربي عن شيخه من كتابه "أخبار المدينة" أحصاها الباحث في (28) رواية.

-‌

‌ كتاب الشريعة، للشيخ محمد بن الحسين الآجري، (ت 360 هـ)

ويعد أيضًا من المصادر المهمة في هذا البحث وأهم ما وقفت عليه في هذا الكتاب أن الآجري رأي كتاب "أخبار المدينة" للعقيقي رؤيا العين عند أحد مؤذني مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم وذكر بأنه شبيهًا بمائة ورقة، وبين أنّ الكتاب مصنف حسب الأبواب (باب في كذا، وباب في

(1)

أشار الجاسر في مقدمة كتاب المناسك تحت عنوان: من المؤلف؟ بالقول بنسبة الكتاب للحربي ص 262 - 270.

ص: 20

كذا، وهكذا)، كما أفاد الباحث من منقولاته في نفي ما اتهم به العقيقي من أنه كان على عقيدة الرافضة.

- كتاب "تحقيق النصرة بتلخيص معَالم دار الهجرة" لمؤلفه زين الدين أبي بكر حسين المراغي العثماني الشافعي (ت 816 هـ).

وهو من المؤلفات المهمة أيضا التي نقلت عن كتاب "أخبار المدينة" المفقود وقد بلغ عدد ما نقله عنه من مرويات (26) نقلًا وقد أشار إلى ذلك: نشأت كمال محقق الكتاب.

وفي نُقول المراغي ما يوحي بأنه اطلع على كتاب العقيقي هذا قبل فَقْدِه وطيِّه.

- كتاب "سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد"، المؤرخ محمد بن يوسف الصالحي الشامي، (ت 942 هـ).

وهو من المصادر المهمة في هذه الدراسة حيث نقل عن كتاب "أخبار المدينة" ليحيى العقيقي (30) رواية، منها ثلاث روايات مكررة.

- كتاب "تهذيب الكمال"، للعلامة الحافظ المحدث، يوسف بن الزكي عبد

ص: 21

الرحمن أبو الحجاج المزي المتوفي سنة (ت 742 هـ).

يعتبر هذا المصنف من المصادر المهمة في جمع المادة، ومعرفة شيوخ يحيى العقيقي الذين ذكرهم المزي حيث بلغ عددهم 37 شيخًا بتعدادي. وهذه التراجم أفادت الدراسة في التعرف على شيوخ يحيى العقيقي.

-‌

‌ تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي المتوفي (ت 756 هـ).

وهو من المصادر المهمة جدا في جمع مادة العقيقي ودارسة كتابه أخبار المدينة، حيث نقل عنه في موضعين، من كتابه (شفاء السقام في زيارة خير الأنام) ونقلًا واحدًا من كتاب (فتاوي السبكي)، وهذان النقلان لهما من الأهمية الشيء الكثير حيث كشفت أن كتاب يحيى مقسم لأبواب؛ إذ نقل عن يحيى نفسه أنه قال: (

في أخبار المدينة، في باب ما جاء في زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وفي السلام عليه)، وقد اعتمد على هذين النصين بعض العلماء في بناء أحكام فقهية خاصة بفقه زيارة النبي صلى الله عليه وسلم

(1)

.

- كتاب "التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة" لشمس الدين محمد بن

(1)

انفرد السبكي بهاتين الرواية والتي نقلهما عنه الحافظ ابن عبد الهادي أبو عبد الله محمد في كتابه الصارم المنكي في الرد على السبكي، ص 298، و: ص 302.

ص: 22

‌عبد الرحمن السخاوي (ت 902 هـ)

وهو من المصادر المهمة التي أفادت الباحث بترجمة موسعة لـ يحيى العقيقي وتكوينه المعرفي ومؤلفاته وبعض من شيوخه ومن روى عنه من تلامذته، وثناء بعض العلماء عليه، كما استفدت منه عن الحالة الثقافية في المدينة زمن المؤلف وما بعده.

وأما في جانب الترجمة للمؤلف (يحيى العقيقي) فقد استفدت من مصادر ومراجع كثيرة، من كتب التراجم والأنساب السنية والشيعية. ومنها على سبيل المثال:

- كتاب "المعقبين من ولد أمير المؤمنين"(ت 277 هـ) المنسوب ليحيى العقيقي: فقد استفدت من بعض مادته في بيان عقيدة العقيقي وتكوينه المعرفي في ثنايا البحث.

- كتاب تاريخ التراث العربي، فؤاد سيزكين أفادني بترجمة للعقيقي، وذكر بعض آثاره ومؤلفاته.

كتاب طبقات النسابين، بكر بن عبد الله أبو زيد (ت 1428 هـ) استفدت منه بترجمة للعقيقي بشكل وافي وكذلك مؤلفاته وقد أورد من آثاره ما أفاد في بيان عقيدته السنية ومذهبه.

وأما ما يتعلق بالمصادر الشيعية فقد تناولت التعريف بالعقيقي وبعض

ص: 23

مؤلفاته وهي على النحو التالي:

-‌

‌ أبو الحسن محمد بن أبي جعفر العبيدلي (ت 435 هـ)

أفاد الباحث بالتعريف بيحيى العقيقي وأولاده

(1)

.

- أبو العباس أحمد على النجاشي (ت 450 هـ)

كتابه "رجال النجاشي" عرف بيحيى العقيقي ووصفه بالعالم الفاضل الصدوق، وقد استفدت من هذا الكتاب بالرد على دعواه أن يحيى العقيقي روي عن الرضا، كما ذكر أن له من التصانيف: كتاب نسب آل أبي طالب، وكتاب المسجد

(2)

.

-‌

‌ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي (ت 460 هـ).

صاحب "الفهرست" وقد استفدت منه في ترجمة يحيى العقيقي وذكر تصانيفه منها كتاب "المسجد" وكتاب "المناسك" وكتاب "نسب آل أبي طالب"

(3)

.

(1)

أبي الحسن محمد بن أبي جعفر العبيدلي (ت 435 هـ)، تهذيب الأنساب ونهاية الأعقاب، تحقيق: محمد كاظم المحمودي، ط 1 (ايران: الناشر: مكتبة المرعشي النجفي، 1413 هـ)، ص 231.

(2)

النجاشي، أبو العباس أحمد بن علي النجاشي الكوفي الأسدي، رجال النجاشي، تحقيق: محمد جواد النائيني، ط 1 (بيروت: دار الأضواء، 1408 هـ)، ج 2، ص 412، ترجمة رقم:1190. وأيضًا المصدر نفسه رجال النجاشي، بتحقيق: (إيران: مؤسسة النشر الإسلامي لجماعة المدرسين بقم، د. ت)، ص 441 - 442.

(3)

الطوسي، أبو جعفر محمد بن الحسن، الفهرست، تصحيح وتعليق السيد محمد صادق آل بحر العلوم، ط 1 (العراق النجف: المكتبة المرتضوية، د. ت)، ص 178 - 179، ترجمة رقم 780.

ص: 24

- علي بن أبي القاسم بن زيد البيهقي ابن فندق (ت 565 هـ)

كتابه "لباب الأنساب والألقاب والأعقاب" أفاد الباحث بذكر نسبه وكتبه وأنَّه أول من دون أنساب آل البيت

(1)

.

- محمد بن علي بن شهر آشوب المازندراني (ت 588 هـ)

كتابه "معالم العلماء في فهرست كتب الشيعة وأسماء المصنفين منهم قديما وحديثا" أفاد في أن له كتاب المسجد

(2)

.

-‌

‌ إسماعيل بن الحسين بن محمد المروزي الأزرقاني (ت. بعد 614 هـ).

واستفدت منه في أنّ عقب والد يحيى (الحسن المنتشر الصحيح اليوم هو: من يحيي بن الحسن العقيقي، وقد أشار إلى أنه أول من صنف من الطالبيين في النسب وإلى أنه عالم فاضل محدث ونسابة وأن كتابه حسن في النسب ومشهور ويعرف "يحيي بن الحسن العقيقي" وحدد سنة وفاته

(3)

.

-‌

‌ صفي الدين محمد بن تاج الدين ابن الطقطقي (ت 709 هـ)

(1)

البيهقي، الشهير بابن فندق، لباب الأنساب والألقاب والأعقاب لابن فندق، تحقيق: مهدي الرجائي، ط 1 (قم: مطبعة بهمن، 1410 هـ)، ص 181.

(2)

المازندراني، الحافظ الشهير محمد بن علي بن شهر آشوب، معالم العلماء في فهرس كتب الشيعة وأسماء المصنفين منهم قديما وحديثا، راجعه وقدم له السيد محمد صادق آل بحر العلوم، ط 1 (مكتبة دار الأضواء بيروت، د. ت)، ترجمة رقم 883، ص 131.

(3)

الأزرقاني، إسماعيل بن الحسين بن محمد المروزي، الفخري في أنساب الطالبيين، تحقيق: مهدي الرجائي، ط 1، إيران: مطابع سيد الشهداء، نشر مكتبة المرعشي العامة، 1409 هـ)، ص 58.

ص: 25

مؤرخ له كتابه "الأصيلي في أنساب الطالبيين" استفدت كثيرا منه، ولي ردود في ثنايا البحث على اتهاماته للعقيقي، ثم ذكر مؤلفاته وأعطي وصفًا لكتاب" نسب آل أبي طالب "حيث قال" ابتدأ بولد أبي طالب لصلبه، ثم بولدهم بطن بعد بطن إلى قريب من زمانه، وهو كتاب حسن، ما رأيت في مصنفات الأنساب أحسن ولا أعدل ولا أنصف ولا أرصن منه"

(1)

.

وقد استفدت من تعليقات محقق الكتاب (مهدي الرجائي) في مواضع وهو يتحدث عن يحيى العقيقي

(2)

.

-‌

‌ أبو الحسن علي بن محمد العمري (ت 709 هـ)

كتابه (المجدي في أنساب الطالبيين) أفادني في ذكر أعقاب الحسين الأصغر وفيه ذكر أن يحيى هو الشريف الناسب صاحب كتاب النسب، وذكر فضائله وأولاده

(3)

.

-‌

‌ ضامن بن شدقم الحسيني المدني (ت 1090 هـ)

(1)

ابن الطقطقي، صفي الدين محمد بن تاج الدين، الأصيلي في أنساب الطالبيين، بتحقيق: مهدي الرجائي، ط 1 (إيران: مكتبة المرعشي النجفي، 1418 هـ)، ص 307.

(2)

ابن الطقطقي، الأصيلي أنساب الطالبيين، المصدر السابق، ص 45.

(3)

العمري، أبو الحسن علي بن محمد بن علي العلوي النسابة: المجدي في أنساب الطالبيين، تحقيق الدكتور أحمد المهدوي، ط 1، (إيران: مكتبة المرعشي العامة)، ص 203.

ص: 26

كتاب (مختصر تحفة الأزهار وزلال الأنهار في نسب أبناء الأئمة الأطهار) استفاد الباحث بذكر عقب الحسن بن جعفر في مشجرة بينت أعقاب يحيى العقيقي وأمه ومكان مولده ودفنه، كما ذكر مصنفاته واستفاض في ذكر أوصافه

(1)

.

-‌

‌ أغابزرك الطهراني (ت 1355 هـ)

كتابه (الذريعة إلى تصانيف الشيعة) أفاد الباحث بالتعريف بـ يحيى العقيقي ومكان وفاته وأن له من التصانيف أخبار المدينة وأنساب آل أبي طالب، وذكر بعضا ممن نقل عن العقيقي من الفقهاء

(2)

.

-‌

‌ عبد الرزاق كمونة الحسيني (ت 1390)

كتابه (منية الراغبين في طبقات النسابين) عرف بنسب يحيى العقيقي وأمه بشيء من التفصيل وذكر مكان مولده ووفاته ونسبه إلى بلدة بقرب المدينة تدعى العقيق وأنَّه روي عن الإمام علي بن موسى الرضا، واستفاض بأوصافه كثيرا ولما لقب بالنسابة وأشار إلى أنه مصلح وقع على يديه الصلح بين بني علي

(1)

من كتاب مختصر تحفة الأزهار وزلال الأنهار في نسب أبناء الأئمة الأطهار، اختصره وشجره اللواء ركن السيد يوسف عبد الله جمل الليل، ط 1 (الرياض: مكتبة جل المعرفة ومكتبة التوبة، 1426 = 2005 م). يُنظر المشجّر رقم 69، ص 333.

(2)

أغا برزك الطهراني، محمد محسن، الذريعة إلى تصانيف الشيعة ط 1 (إيران: طبع على نفقة شركة طهرانية، د. ت) ص 349، ترجمة رقم:1834.

ص: 27

وبني جعفر وذكر أنه "أمير بالمدينة ذو المناقب، وأحد علماء العترة" وعرف بمؤلفاته وذكر أحد شيوخه وبعضا ممن روي ونقل عنه

(1)

.

كما أنه لم أُحرم نفسي من الاستفادة من أغلب ما ألف في تاريخ المدينة وأخبارها قديمًا وحديثًا، كما سيتضح ذلك بتصفح البحث.

‌منهج البحث:

قام منهج البحث في هذه الدراسة على المحاور الآتية:

1.

التعريف بيحيى العقيقي ومؤلفاته والكشف عن منهجه التاريخي في كتابه أخبار المدينة في ضوء ما تم جمعه من مرويات.

2.

جمع واستخراج مرويات كتاب "أخبار المدينة" المفقود لـ يحيى بن الحسن العلوي العقيقي بأسانيدها الموجودة في الكُتُب الناقلة عنه، ثم تصنيفها حسب الموضوعات وحسب الترتيب الزمني للأحداث التاريخية.

3.

التعريف بالأعلام عدا المشهورين، وكذلك المعالم والأماكن الواردة في النصوص المجموعة مع بيان ما ورد فيها من مفردات غريبة أو مبهمة.

(1)

الحسيني، عبد الرزاق كمونة، منية الراغبين في طبقات النسابين، (النجف، 1972)، ص 185 - 186.

ص: 28

‌خطة البحث:

يحتوي هذا البحث على مقدمة وبابين رئيسيين وخاتمة، على النحو التالي:

المقدمة: وتضمنت: ذكر أهمية الموضوع، وأسباب اختياري له، ومشكلة البحث والدراسات السابقة، ودراسة تحليلية لأهم مصادر ومراجع الدراسة، والمنهج المتبع فيه، وأخيرًا خطة البحث.

التمهيد: واشتمل على عرض موجز، عن الواقع الثقافي في المدينة زمن المؤلف.

الباب الأول: تضمن التعريف بالمؤلف ومنهجه التاريخي وقسمته إلى فصلين:

الفصل الأول: تناولت فيه التعريف بيحيى العقيقي، من حيث نسبه، ونشأته، وأسرته، وشيوخه، وتلاميذه. ثم مؤلفاته، والمجالات المعرفية التي برع فيها ومذهبه وعقيدته وآراء أئمة أهل السنة، ومذهب الشيعة فيه، ثم وفاته رحمه الله.

الفصل الثاني: تعرضت من خلاله للتعريف بكتاب "أخبار المدينة" وأهميته التاريخية ومنهج العقيقي في عرض مروياته وتوثيقها ونقدها وكذا موارده مع بيان أثر كتاب يحيى العقيقي في كتابات المؤرخين من بعده.

ص: 29

الباب الثاني: نقوم من خلاله بجمع مرويات كتاب يحيى العقيقي "أخبار المدينة"، وفيه

أربعة فصول:

الفصل الأول: المرويات المتعلقة بقدوم الرسول صلى الله عليه وسلم حتى بناء مسجده الشريف.

الفصل الثاني: المرويات المتعلقة بالزيادات في المسجد النبوي، والكتابات فيه من عصر الخلفاء والعصور التي بعده.

الفصل الثالث: جمع مرويات يحيى العقيقي المتعلقة بالحجرات والدُّور التي حول المسجد النبوي الشريف، والروايات المتعلقة بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم ودفنه وقبر صاحبَيْه رضي الله عنهما.

الفصل الرابع: مرويات يحيى العقيقي المتعلقة بأُحد، وفضائل المدينة وآدابها ومسجد قباء، وبقية المساجد في المدينة وما حولها.

الخاتمة: وتتضمن النتائج التي خلصت إليها الدراسة، وقائمة الفهارس، والمصادر والمراجع.

* * *

ص: 30

‌التمهيد

ص: 31

‌الواقع الثقافي في المدينة زمن المؤلف يحيى العقيقي:

لا ريب أن البيئة الثقافية التي تحيط بأي مؤرخ تؤثر في تكوينه العلمي والمعرفي بحسب ما تحويه هذه البيئة من علوم ومعارف، بل إن هذا المؤرخ هو الأجدر من غيره بالتأريخ لهذه البيئة والحديث عنها، ولا شك أن هذا التوصيف ينسحب على مؤرخنا موضوع الدراسة (يحيى بن الحسن العلوي العقيقي) وعلى هذا لزم أن نفرد هذا التمهيد للحديث عن الواقع الثقافي بالمدينة الذي أحاط بيحيي بن الحسن العلوي العقيقي وأثر في بنائه العلمي والمعرفي والثقافي في الفترة التي عاشها خلال القرن الثالث الهجري وما سبقها ممن لهم علاقة في ذلك من سلف الأمة.

من المعلوم أن المدينة تفردت بخصائص تميزها عن باقي البلدان، فبعد أن هاجر إليها النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه أضحت قبلة العلم الأولى في الإسلام، فبها كما قال الإمام مالك:"كانت الهجرة، وبها نزل القرآن، وأحل الحلال وحرم الحرام، إذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم، يحضرون الوحي والتنزيل، ويأمرهم فيطيعونه، ويسن لهم فيتبعونه، حتى توفاه الله واختار له ما عنده"

(1)

.

(1)

الفسوي، أبو يوسف يعقوب بن سفيان، المعرفة والتاريخ، تحقيق: أكرم ضياء العمري، ط 2، بيروت: مؤسسة الرسالة، 1401 هـ = 1981 م) ج 1، ص 696.

ص: 33

ثم جاء عصر التابعين، وأخذت تتشكل فيها العلوم الإسلامية وتتبلور، فعلى صعيد الفقه والحديث، اختصت المدينة بالفقهاء السبعة، يقول ابن القيم (ت 751 هـ) "وكان المفتون بالمدينة من التابعين: ابن المسيب، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، وخارجة بن زيد، وأبو بكر ابن عبد الرحمن بن حارث بن هشام، وسليمان بن يسار، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود .. "

(1)

. كما ظهر مذهب الإمام مالك (ت 179) وموطؤه الذي جمع بين كونه كتابا في الفقه والحديث.

أما مدرسة التفسير والقراءات بالمدينة، فتأسست على يد أبي بن كعب وترجمان القرآن عبد الله بن عباس (ت 68 هـ)، ثم تلاهم من التابعين أبو العالية رفيع بن مهران الرياحي

(2)

، ومحمد بن كعب القرظي (ت 117 هـ)

(3)

،

(1)

ابن القيم، محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي، إعلام الموقعين عن رب العالمين، تحقيق: طه عبد الرؤوف، (بيروت: الناشر: دار الجيل، 1973 م) ج 1، ص 23.

(2)

الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان، تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، تحقيق: الدكتور بشار عوّاد معروف، ط 1 (تونس: دار الغرب الإسلامي، 2003)، ج 6، ص 529، وسير أعلام النبلاء، تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط، ط 3 (الناشر: مؤسسة الرسالة، 1405 هـ = 1985 م) ج 4، ص 207.

(3)

الذهبي، سير أعلام النبلاء، تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط، ط 3 (الناشر: مؤسسة الرسالة، 1405 هـ = 1985 م) ج 5، ص 65.

ص: 34

ونافع مولى ابن عمر (ت 117 هـ)

(1)

، وأبو جعفر يزيد بن القعقاع المدني المخزومي (ت 128 هـ)

(2)

، ويزيد بن رومان (ت 130 هـ)

(3)

، وزيد بن أسلم (ت 136 هـ)

(4)

، والإمام مالك بن أنس (ت 179 هـ).

أمّا ما يتعلق بجانب السيرة والمغازي والتاريخ، فبرز من التابعين كلٌّ من: عاصم بن عمرو بن قتادة (ت 120 هـ)

(5)

، وشرحبيل بن سعد المدني (ت 123 هـ)

(6)

، ومحمد بن شهاب الزهري (ت 124 هـ)، وموسى بن عقبة (ت 141 هـ)

(7)

،

(1)

قال الحافظ ابن حجر في ترجمته: (نافع أبو عبد الله المدني مولى ابن عمر: ثقة ثبت فقيه مشهور، من الثالثة، مات سنة سبع عشره ومائة أو بعد ذلك. (تقريب التهذيب، ج 2، ص 559، رقم الترجمة: 7086).

(2)

الذهبي، تاريخ الإسلام، المصدر السابق، ج 1، ص 158.

(3)

المزي، يوسف بن زكي عبد الرحمن أبي الحجاج، تهذيب الكمال، تحقيق: د. عواد معروف، ط 1، (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1980 م) ج 32، ص 122، رقم الترجمة:6986.

(4)

البصري، محمد بن سعد أبو عبد الله (ت 230 هـ)، الطبقات الكبري، تحقيق: إحسان عباس، ط 1 (بيروت: دار صادر، 1986 م)، ج 9، ص 315 رقم الترجمة:219.

(5)

البكجري، مغلطاي بن قليج بن عبد الله (ت 762 هـ)، إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال، تحقيق: عادل بن محمد وأسامة بن إبراهيم، ط 1 (القاهرة: الناشر الفاروق الحديثة للطباعة والنشر، 1422 هـ = 2001 م) ج 7، ص 116، ترجمة رقم:2634.

(6)

الذهبي، تاريخ الإسلام، مصدر سابق، ج 8، ص 129.

(7)

ابن حجر، أحمد بن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، تقريب التهذيب، تحقيق: عادل مرشد، ط 2، (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1429 هـ)، ص 484، رقم الترجمة:6992.

ص: 35

ومحمد بن إسحاق بن يسار (ت 151 هـ)

(1)

، ومحمد ابن زبالة (ت 199 هـ)

(2)

، ومحمد بن عمر الواقدي (ت 207).

ومن برز أيضا في علم الأنساب محمد بن شهاب الزهري المدني (ت 124 هـ) له كتاب فيه نسب قومه

(3)

، والضحاك بن عثمان القرشي (ت 180 هـ) وكان علامة قريش بالمدينة بأخبار العرب وأيامها وأشعارها

(4)

، والمغيرة بن عبد الرحمن الحزامي (ت 180 هـ) والذي كان "علامة بالنسب صادقًا عالمًا"

(5)

، وعبد العزيز بن عمران (ت 197 هـ)

(6)

.

أما على صعيد الشعر والأدب بالمدينة فظهر عدد من فحول الشعراء في القرن الثاني مثل: عروة بن يحيى بن مالك الليثي (ت 130 هـ)

(7)

،

(1)

الذهبي، تاريخ الإسلام مصدر سابق، ج 9، ص 588.

(2)

ابن حجر، تقريب التهذيب، المصدر السابق، ص 409، رقم الترجمة:5815.

(3)

الذهبي، سير أعلام النبلاء، مصدر السابق، ج 5، ص 333.

(4)

المزي، تهذيب الكمال، مصدر سابق، ج 13، ص 275، رقم الترجمة:2923.

(5)

الذهبي، سير أعلام النبلاء، مصدر سابق، ج 8، ص 166.

(6)

ابن حجر، تقريب التهذيب، مصدر سابق، ص 299، رقم الترجمة:4114.

(7)

عروة بن أذينة، أبو عامر الليثي الحجازي، الشاعر المشهور سمع ابن عمر، وعنه مالك في الموطأ وعبيد الله بن عمر وغيرهما وله وفادة على هشام بن عبد الملك، وكان من فحول الشعراء. الذهبي، تاريخ الإسلام، ج 8، ص 177.

ص: 36

ويزيد بن عبيد السعدي المدني (ت 130 هـ)

(1)

ومحمد بن عبد الله بن مسلم ابن أخي الزهري (ت 157 هـ)

(2)

، وأبو الحسن موسى بن عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ت 191 هـ)

(3)

.

أما إذا انتقلنا إلى القرن الثالث الهجري، الذي هو عصر المؤرخ يحيى ابن الحسن العلوي العقيقي موضوع البحث، فبدأت المدينة تشهد حالة من التراجع العلمي والثقافي، بل ذهب أحد الدارسين إلى أن المذهب المالكي استمر في حضوره أكثر من 60 عاما بعد وفاة مالك ثم بدأ يقل عطاؤه ويأفل

(4)

، ويظهر ذلك في مقولة الذهبي:"كان العلم وافرًا بالمدينة زمن التابعين كالفقهاء السبعة وزمن صغار التابعين ثم زمن تابعي التابعين ثم تناقص العلم في الطبقة التي بعدها ثم تلاشي"

(5)

.

(1)

ابن حجر، أحمد بن علي، تهذيب التهذيب، ط 1، (بيروت: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، 1404 هـ = 1984 م)، ج 11، ص 305، ترجمة رقم:569.

(2)

الذهبي، سير أعلام النبلاء، مصدر سابق، ج 7، ص 197.

(3)

الذهبي، تاريخ الإسلام، مصدر سابق، ج 13، ص 416.

(4)

محمد بن مختار المامي، المذهب المالكي مدارسه ومؤلفاته خصائصه وسماته، ط 1 الإمارات: مركز زايد للتراث، 1422 هـ = 2002 م) ص 50 - 51.

(5)

الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد، الأمصار ذوات الآثار، تحقق: محمود الأرناؤوط، بإشراف عبد القادر الأرناؤوط، ط 1 (بيروت: دار ابن كثير، 1405 هـ = 1985 م)، ص 13 - 16.

ص: 37

وكذا ذكر السخاوي

(1)

: "ثم في أثناء المائة الثالثة تناقص علم الحرمين وكثر بغيرهما".

ويعود السبب في هذا التراجع العاملين:

العامل السياسي: معلوم أن مقر الخلافة انتقل عن المدينة النبوية، ومع مرور الوقت انعكس فيما بعد بالسلب على منطقة الحجاز عموما والمدينة خصوصا، حيث غدت من مناطق الأطراف، فأصبحت بذلك موئلًا للعديد من الثورات وظهيرًا لحركات المعارضة ضد الخلافة الأموية والعباسية من بعدها، خاصة من قبل العلويين والشيعة

(2)

، ومن الأمثلة الدالة على ذلك ثورة إسماعيل بن يوسف الجون (ت 252 هـ) وحصاره للمدينة أدى إلى هلاك أهلها جوعًا، ولم يصلِ أحد في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم

(3)

،

= والسخاوي، محمد بن عبد الرحمن شمس الدين، الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ، ترجمة: الدكتور صالح العلي، ط 1 (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1407 هـ = 1986 م) ص 278.

(1)

السخاوي، الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ، المصدر السابق ص 278. كما ذكر المقدسي، عندما زار الحجاز في القرن الرابع حيث وصفها بكثرة الفقر والقحط آنذاك. المقدسي، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد البشاري، ت: 336 هـ، أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم، تحقيق محمد مخزوم، ط 1 (بيروت: دار إحياء التراث العربي 1408 هـ)، ص 82 - 90.

(2)

الدكتور ياسر أحمد نور، المذهب المالكي في المدينة النبوية، 179 - 923، (مجلة كلية الآداب، جامعة القاهرة، المجلد: 71 عدد: 1، 2013، ص 120.

(3)

ابن حزم، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد الأندلسي، جمهرة أنساب العرب، ط 3، (بيروت: دار الكتب العلمية، هـ = 2003 م)، ج 1، ص 46.

ص: 38

كذلك ثورة محمد وعلي ابنا الحسين بن جعفر بن موسى الحسيني: الملقب بالمليط، قاما بثورة في سنة إحدى وسبعين ومائتين بالمدينة، فقتلا أهلها وأخذا أموالهم، ولم يصلِ أهل المدينة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم لا جمعة ولا جماعة مدة شهر كامل

(1)

، لا شك أن هذه الثورات أحدثت رَدّة فعل معاكس طبيعية متمثلة في صَبّ جام غضب الخلفاء على المدينة مما عرضها للتهميش النوعي من قبل الحكام

(2)

.

العامل الاقتصادي: تردي الأحوال السياسية أفضى إلى تردي الأحوال الاقتصادية، وهذا ما دفع بعض علماء المدينة للخروج إلى الحواضر الأخرى، حيث قاموا بالهجرة إلى بعض البلاد الإسلامية، بحثًا عن الأمن والاستقرار لممارسة حياتهم المعيشية

(3)

، ومن أبرز الشواهد على ذلك رحيل الواقدي أحد تلامذة الإمام مالك حيث قدم بغداد سنة (180 هـ) في دين

(1)

ابن الأثير، علي بن محمد بن عبد الكريم الشيباني الجزري (ت 630 هـ)، الكامل في التاريخ، تحقيق: عمر عبد السلام تدمري، ط 1 (بيروت: دار الكتاب العربي، 1417 هـ = 1997 م)، ج 6، ص 432. انظر أيضًا السخاوي، شمس الدين محمد بن عبد الرحمن، التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة، ط 1 (المدينة المنورة: مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة، 1430 هـ = 2009 م)، ترجمة رقم: 3536، ص 137 - 138.

(2)

الدكتور ياسر أحمد نور، المذهب المالكي بالمدينة، المرجع السابق.

(3)

ياسر أحمد نور، المذهب المالكي بالمدينة، المرجع السابق.

ص: 39

لحقه أثر كساد تجارته من الحنطة فلم يزل بها حتى مات

(1)

وخلق سواه

(2)

.

وبالرغم من حالة التراجع العلمي والمعرفي التي بدأت تخيم على المدينة مع بدايات القرن الثالث الهجري، فإن ذلك لا يعني انعدام الحركة العلمية كلية بالمدينة، بل ظل لها حضور وإن كان بالطبع ضعيفا إذا قورنت بما كانت عليه في القرنين الأول والثاني من الهجرة.

فعلى صعيد الفقه والحديث ظلت كما أشرنا مدرسة الإمام مالك مستمرة في عطائها حتى منتصف القرن الثالث الهجري كان منهم: إسماعيل ابن أبي أويس (ت 227 هـ)

(3)

، وكذلك الإمام المحدث إبراهيم بن المنذر

(1)

الخطيب البغدادي، أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت، تاريخ بغداد، تحقق: د. بشار عواد معروف، ط 1 (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1422 هـ = 2002 م) ج 4 ص 5 ترجمة رقم:1203.

(2)

وفد عاصم بن عمر بن قتادة وبشير بن محمد بن عبد الله بن زيد على عمر بن عبد العزيز في خلافته لدين لحقا بهما فقضاه عنهما وأمرهم بالمكوث. انظر: ابن سعد: محمد بن سعد البصري الزهري، الطبقات الكبرى، ط 1 (بيروت: دار صادر، 1968 م)، ج 5، ص 349. وكذا ابن شهاب الزهري ترك المدينة واستقر مقامه في دمشق بسبب ضائقة مالية أصابته أيام عبد الملك بن مروان. انظر: الأصبهاني، أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد، حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، (بيروت: دار الكتب العلمية، 1409 هـ)، ج 3، ص 367.

(3)

الذهبي، سير أعلام النبلاء، مصدر سابق، ج 10، ص 391 - 392. والشيرازي، أبو إسحاق الشيرازي، طبقات الفقهاء، المحقق: إحسان عباس، ط 1، 1970 م، نشر: دار الرائد العربي، بيروت - لبنان ص 147.

ص: 40

الحزامي الأسدي المدني (ت 236 هـ)، وهو من تلامذة الإمام مالك

(1)

ويحيى بن معين (ت 233) إمام الجرح والتعديل الذي مات بالمدينة

(2)

، وكذا أبو مصعب الزهري المدني الفقيه (ت 242 هـ)

(3)

، وهو الإمام الثقة قاضي المدنية حيث قال عن نفسه "يا أهل المدينة لا تزالون ظاهرين على أهل العراق، ما دمت فيكم حيًا"

(4)

، وهارون بن موسى الفروي (ت 253 هـ)

(5)

، ومحمد بن أحمد أبو يونس الجمحي (ت 255 هـ)

(6)

، الذي ورث مجلس أبي مصعب بالفتيا.

وفي جانب القراءات كان هناك قارئ المدينة الأشهر أبو موسى عيسى بن ميناء بن وردان المعروف بقالون (ت 220 هـ)

(7)

، وخلفه ابنه أحمد، وجاء بعدهما محمد بن إسحاق القرشي المخزومي المدني (ت 236 هـ)

(8)

.

(1)

الذهبي، سير أعلام النبلاء، مصدر سابق، ج 10، ص 689 - 691.

(2)

راجع ترجمته عند ذكر شيوخ يحيي.

(3)

راجع ترجمته عند ذكر شيوخ يحيي.

(4)

ابن فرحون المصدر السابق ج 1، ص 140 - 141.

(5)

راجع ترجمته عند ذكر شيوخ يحيى.

(6)

راجع ترجمته عند ذكر شيوخ يحيى.

(7)

الذهبي، سير أعلام النبلاء، المصدر السابق، ج 10، ص 326 - 327، ترجمة رقم:79.

(8)

الذهبي، تاريخ الإسلام، مصدر سابق، ج 17، ص 308 - 309.

ص: 41

وفي مجال التاريخ والأخبار، برز الإخباري مصعب بن عبد الله بن مصعب الزبيري (ت 236 هـ)، والزبير بن بكار (ت 256 هـ) الذي صنف عددا من المؤلفات في هذا الجانب مثل: أخبار المدينة، كتاب أخبار العرب وأيامها، وكتاب الموفقيات في الأخبار، وكتاب نوادر المدنيين

(1)

.

وفي جانب علم الأنساب برز عبد الله بن محمد بن عمارة القداح الأنصاري (ت. قبل 210 هـ)

(2)

، صاحب كتاب نسب الأنصار

(3)

ومصعب بن عبد الله بن مصعب الزبيري (ت 236 هـ) صاحب كتاب "نسب قريش"

(4)

، والزبير بن بكار الذي صنف كتاب "جمهرة نسب قريش وأخبارها"

(5)

.

(1)

أبو الفرج محمد بن إسحاق المعروف بابن النديم، الفهرست، تحقيق: إبراهيم رمضان، ط 2 بيروت: دار المعرفة، 1417 هـ = 1997 م) ص 140.

(2)

ذكر الدكتور بشار عواد معروف محقق كتاب: تاريخ الإسلام أن وفاة ابن القداح ما بين 201 - 210 هـ. (الذهبي، تاريخ الإسلام، مصدر سابق، ج 5 ص 103). كما غلب الظن عند فؤاد سزكين أن وفاته في أواخر القرن الثاني الهجري، (فؤاد سزكين: تاريخ التراث العربي، ج 1، ص 432).

(3)

الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، ج 11 ص 253 ترجمة رقم:5134.

(4)

ابن النديم، الفهرست، ص 140.

(5)

ابن النديم، المصدر السابق، ص 140.

ص: 42

وفي ميدان الشعر والأدب، برز محمد بن صالح الطالبي القرشي (ت، نحو 252 هـ)

(1)

، من أمراء المدينة

(2)

والذي كان راوية وأديبا شاعرا، كذلك من الشعراء برز مصعب بن عبد الله بن مصعب الزبيري

(3)

، والزبير ابن بكار الذي كان علامة قريش في الشعر والأدب

(4)

، ويشهد على ذلك المادة التي احتواها كتابه الجمهرة.

بعد هذا العرض يمكننا القول بأن هذا الواقع الثقافي هو الذي أسهم في تشكيل وتكوين يحيى بن الحسن العلوي العقيقي معرفيًّا وعلميًّا، وهذا ما سنحاول بيانه في الفصل الآتي.

(1)

محمد بن صالح بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب. أبو عبد الله العلوي الحسني الحجازي الشاعر. مدح المتوكل والمنتصر بمدائح كثيرة. وكان من فحول الشعراء، يلبس زي الأعراب. وكان ظريفا حلو المعاشرة. الذهبي، تاريخ الإسلام، المصدر سابق، ج 19، ص 292.

(2)

عارف أحمد عبد الغني، تاريخ أمراء المدينة المنورة 1 هـ - 1417 هـ، ط 1 (دمشق: دار كنان للطباعة والنشر، 1417 هـ)، ص 174.

(3)

القاضي عياض، ترتيب المدارك وتقريب المسالك في معرفة أعلام مذهب مالك، تحقيق: محمد سالم هاشم، ط 1 (بيروت: دار الكتب العلمية، 1418 = 1998 م)، ج 1، ص 220.

(4)

ابن النديم، الفهرست، ص 140. والقاضي عياض، المصدر السابق، ج 1، ص 220.

ص: 43

‌الباب الأول: يحيى العقيقي

ومؤلَّفه أخبار المدينة

ص: 45

‌الفصل الأول: التعريف بمؤلف كتاب "أخبار المدينة" النسابة

أبي الحسين يحيى بن الحسن العلوي العقيقي

يعرض هذا الفصل التعريف بالمؤلف من خلال النقاط التالية:

- نسبه.

- نشأته وأسرته.

- شيوخه.

- تلامذته.

- مؤلفاته والمجالات المعرفية التي برع فيها.

- مذهبه وعقيدته وآراء أئمة أهل السنة، ومذهب الشيعة فيه.

- وفاته رحمه الله.

ص: 47

‌أ - نسبه:

أفضل ما يُورَدُ في ترجمة يحيى العقيقي ما قاله هو عن نفسه فقال:

"أبو الحسين يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب

(1)

" رضي الله عنهم.

وهناك من المؤرخين من أضاف في نسبه:

(1)

العقيقي، أبي الحسين يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله المدني العلوي النسابة، كتاب المعقبين من ولد الإمام أمير المؤمنين، تحقيق: محمد كاظم، ط 1 (إيران: طبع مكتبة المرعشي النجفي، 1422 هـ - 2001 م) ص 55.

وجاء مثلة عند: الآجري، محمد بن الحسين، كتاب الشريعة، بتحقيق: عصام موسى هادي، ط 1 (الجبيل: دار الدليل الأثرية، 1428 هـ)، ص 756.

وعند السخاوي، شمس الدين محمد بن عبد الرحمن، مخطوط التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة، مركز دراسات وبحوث المدينة المنورة، نسخة مصورة، لوح رقم 208، جزء لم ينشر بعد ومترجم له برقم 4552.

وقد أوردت كل مصادر أهل السنة، ومذهب الشيعة هذا التعريف مع إضافة بعض الألقاب تم التعريف بها آنفًا.

ص: 49

نسبه: الحسيني

(1)

، الحجة

(2)

، العبيدي

(3)

، العبيدلي

(4)

، العلوي

(5)

، الطالبِي

(6)

، الْهاشِمي

(7)

، الشريف

(8)

، المدني

(9)

، العقيقي

(10)

المعروف بالنسابة المؤرخ

(11)

.

(1)

السخاوي، المصدر السابق، لوح رقم 208، السبكي، شفاء السقام ص 38، ص 40. والسمهودي، وفاء الوفا بأخبار دار المصطفي صلى الله عليه وسلم، المصدر السابق، (ج 1 ص 550)، و (ج 4 ص 455)، و (ج 4 ص 494)، الصالحي: محمد بن يوسف، سبل الهدى والرشاد، في سيرة خير العباد، تحقيق وتعليق الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض، ط 2 بيروت: المكتبة العلمية، 1428 هـ = 2007 م)، ج 12، ص 346 و: ص 377 و 398.

(2)

السمهودي، المصدر السابق ج 1، ص 223، والصالحي، سبل الهدى والرشاد، المصدر السابق، ج 10، ص 330، والزركلي، خير الدين بن محمود بن محمد الدمشقي، الأعلام، ط 15 (بيروت: دار العلم للملايين، مايو 2003 م)، ج 8، ص 140 - 141.

(3)

الصالحي: المصدر السابق، ج 12، ص 56، حاجي خليفة، كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، ط، دار إحياء التراث العربي، بيروت لبنان، (ج 1، ص 29).

(4)

كحالة، عمر رضا، معجم المؤلفين (بيروت: مكتبة المثنى، تراجم مصنفي الكتب العربية د. ت)، ج 13، ص 190. والزركلي، الإعلام، مرجع سابق، ج 8 ص 141. أبو زيد، طبقات النسابين، المرجع السابق ص 67.

(5)

يُنظر هذا عند ذكر شيوخ يحيى الذين ذكرهم المزي (حواشي لاحقة).

(6)

الحربي، المناسك، المصدر السابق، ص 371.

(7)

السخاوي، المصدر السابق، لوح رقم 208، جزء لم ينشر بعد ومترجم له برقم 4552.

(8)

السخاوي، الإعلان بالتوبيخ .. ، مصدر سابق، ص 261.

(9)

السمهودي، المصدر السابق، قسم الدراسة، ج 1، ص 34.

(10)

الزركلي، المرجع السابق، ص 67.

(11)

ما يذكر يحيى في كتب التراجم إلا ويصدر بالنسابة أو كليهما معًا يُنظر هذا عند ذكر شيوخ يحيى الذين ذكرهم المزي. القلقشندي، أحمد بن علي بن أحمد الفزاري (ت: 821 هـ)، صبح =

ص: 50

وإذا تحولنا لبيان هذا النسب:

أبو الحسين

(1)

: هي كنيته التي أثبتها بنفسه

(2)

، كما أثبتها له كثير من العلماء والباحثين والنسابين، ولعله تكنى بها قبل أن يأتيه الولد؛ إذ ليس من عقبه

(3)

الحسين

(4)

.

= الأعشى في صناعة الإنشاء، ط 1 (بيروت: الناشر: دار الكتب العلمية، د. ت) ج 4، ص: 302 والزركلي، الأعلام، المرجع السابق، ج 8، ص 141. وأبو زيد، المرجع السابق، ص 133.

(1)

السخاوي، مخطوط التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة، المصدر السابق، لوح رقم 208 ومترجم له برقم 4552. الزركلي، الأعلام، المرجع السابق، م 1، ج 2 ص 61. وأبو زيد، المرجع السابق، ص 67 - 68. النجاشي، رجال النجاشي، مصدر سابق، ج 2، ص 412.

(2)

العقيقي، المعقبين من ولد الإمام أمير المؤمنين، المصدر السابق، ص 24، ص 55.

(3)

سيأتي ذكر أولاد العقيقي في الحديث عن أسرته.

(4)

لم أجد في المصادر التي ترجمت للعقيقي مَن كنَّاه بأكبر ولده (طاهر)، وإنْ كانت السنة النبوية تحث التكنية بأكبر الأولاد، وعليه فالعقيقي يَستحق أنْ يُكنى بأبي طاهر، ذلك أنه قد جاء في سنن أبي داود وغيره عن أبي شريح (هانئ) أنه لما وفد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع قومه سمعهم يكنونه بأبي الحكم، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"إن الله هو الحَكَم، وإليه الحُكْم؛ فلم تكنى أبا الحكم"، فقال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم فرضي كلا الفريقين، فقال رسول الله:"ما أحسن هذا! فما لك من الولد؟ " قال: لي شريح ومسلم وعبد الله، قال:"فمن أكبرهم؟ " قلت: شريح، قال:"فأنت أبو شريح". (سنن أبي داود: تأليف: أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني، كتاب الأدب، باب في تغيير الاسم القبيح، ج 4، ص 444، رقم الحديث: 4957).

ص: 51

والد يحيى: هو الحسن بن جعفر، وصحّف بعضهم فقال: الحسين بن جعفر

(1)

.

أما لقبه الحسيني: فنسبة إلى الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم.

والحجة: نسبة إلى جده جعفر الملقب بالحجة عند الشيعة الإثني عشرية.

العبيدي: نسبة إلى جده عبيد الله بن الحسين

(2)

.

العبيدلي: نسبة إلى جده الأعلى عبيد الله بن الحسين

(3)

.

(1)

الحربي، ابن إسحاق، المناسك، المصدر السابق ص 379، كتب يحيى بن حسن في كل النقولات عدي موضوعين ذكر يحيى بن حسين، وبنفس الصفحة وحيث إنني لم أقف على المخطوط فأعتقد - والله أعلم - أنها بسبب الناسخ لأنَّه ليس من المعقول أن يخطئ التلميذ في كتابة اسم أستاذه كاملًا. والآجري، كتاب الشريعة، مصدر سابق، ص 756.

(2)

حسبما ذكر الزركلي في ترجمته لمحمد بن علي أحد أحفاد علي بن عبيد الله بن الحسين الأصغر .. ، يلقب بشيخ الشرف، ويقال له (العبيدي) نسبة إلى جده. الزركلي، مرجع سابق، ج 7، ص 21. وممن ذكره بهذا اللقب الصالحي، المصدر السابق، ج 12، ص 56، و: حاجي خليفة، المصدر السابق، ج 1، ص 29.

(3)

هناك كلام ينسب لابن النجار أيضًا وهو يذكر محمد بن علي أحد أحفاد علي بن عبيد الله بن الحسين الأصغر

قال: في الذيل كان يعرف بالعبيدلي يعني نسبه إلى جده الأعلى عبيد الله ابن الحسين. أحمد بن علي بن محمد العسقلاني (ت 852 هـ)، لسان الميزان، تحقيق، عبد الفتاح أبو غدة، ط 1 (بيروت: دار البشائر الإسلامية، 2002 م)، ج 7، ص 483. وممن ذكره بهذا اللقب: عمر رضا كحالة المرجع السابق، ج 13، ص 190، والزركلي، الإعلام، مرجع سابق، ج 8 ص 141 وأبو زيد، طبقات النسابين، المرجع السابق ص 67.

ص: 52

العلوي: نسبة إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب

(1)

.

الطالبي: ويبدو أن هذه النسبة إلى عقب أبي طالب، ومستند في ذلك إلى عنوان كتابه الموسوم "أنساب آل أبي طالب"

(2)

.

الْهاشِمي: نسبة إلى هاشم بن عبد مناف.

الشريف: نسبة إلى ما اشتهر من تلقيب المنتسبين إلى البيت النبوي بالشرف.

والمدني: نسبة إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم

(3)

.

العقيقي: نسبة إلى واد العقيق الذي بالمدينة، حيث كان به محل إقامته كما سيتضح لاحقًا

(4)

.

(1)

يعرف بهذه النسبة إلى أربعة ممن اسمهم "علي" وتنسب هنا لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وفي أولاده وعقبه حيث لا يذكر يحيى إلا ويُصدر به وممن ذكره بهذا اللقب: الحافظ المزي، يُنظر هذا عند ذكر شيوخ يحيى الذين ذكرهم المزي (حواشي لاحقة). الصالحي، سبل الهدى والرشاد، مصدر سابق، ج 3، ص 274، و 370، وج 10، ص 330، و ج 12، ص 337، و 377، و 391)، أبو زيد، طبقات النسابين، المرجع السابق ص 67 - 68.

(2)

وقد ذكره بهذا اللقب تلميذه أبو إسحاق الحربي رحمه الله. المناسك، المصدر السابق، ص 371. كما أنه أول من ألف في أنساب آل أبي طالب سيأتي ذلك عند ذكر مؤلفاته.

(3)

وممن ذكره بهذا اللقب: محقق وفاء الوفاء (محمد نظام الدين الفُتيح). السمهودي، المصدر السابق، قسم الدراسة، ج 1، ص 34. وكذلك في مقدمة كتاب المعقبين من ولد الإمام أمير المؤمنين، المرجع السابق، تحقيق: محمد كاظم، ص 5.

(4)

سيأتي شرح ذلك عند ذكر نشأته، وممن ذكره بهذا اللقب، الشجرة المباركة في أنساب الطالبية =

ص: 53

النسابة: نسبة إلى اشتهاره بمعرفة علم الأنساب وتصنيفه فيه.

المؤرخ: نسبة إلى عنايته في تأريخ المدينة وأخبار الزينبيات وأخبار آل البيت

(1)

.

ومن ألقابه أيضًا:

جَدّ أُمراء المدينة اليوم

(2)

: نسبة إلى أن إمارة المدينة كانت في عقبه من القرن الثالث الهجري حتى زمن السمهودي وبعده

(3)

.

= فخر الدين الرازي، تحقيق: السيد مهدي الرجائي (إيران قم: مكتبة المرعشي العامة، 1409 هـ)، ص 148. وعمر رضا كحالة المرجع السابق، ج 13، ص 190 والزركلي، ج 8، ص 141، وبكر أبو زيد المرجع السابق، ص 67، وكمونة، منية الراغبين في طبقات النسابين، ص 185.

(1)

راجع مؤلفات يحيى العقيقي والمجالات المعرفية التي برع فيها ص 46.

(2)

السمهودي، وفاء الوفا بأخبار دار المصطفي صلى الله عليه وسلم، (ج 1، ص 550 - 551).

(3)

انظر: عارف أحمد عبد الغني، تاريخ أمراء المدينة المنورة المرجع السابق، ص 158، وذكر بداية حكم الحسينين عقب يحيى العقيقي ص: 218 - 219. كما ذكر ابن فرحون من أدركهـ من الأمراء من عقب يحيى العقيقي. ابن فرحون أبي محمد عبد الله بن محمد المالكي: ت 769 هـ)، نصيحة المشاور وتسلية المجاور، تحقيق: الدكتور على عمر، ط 1 (القاهرة: مكتبة الثقافة الدينية، 1427 هـ = 2006 م) ص 283. وممن ذكره بهذا اللقب: السمهودي، المصدر السابق، ج 1، ص 550 - 551.

ص: 54

‌ب - نشأته وأسرته:

ولادة يحيى العقيقي النسابة في المحرم سنة 214 هـ بالمدينة بالعقيق

(1)

في قصر عاصم

(2)

، كما نشأ وتعلم بالمدينة النبوية، وفي سيرته شيء من الغموض لم أجد في المصادر التي وقفت عليها أي عناية تفصيلية لدقائق حياة المؤلف ونشأته الشخصية والعلمية

(3)

.

أما أسرة يحيى فقد تقدم أنه في بيت شرف وعلم، ووالده أبو محمد الحسن سيّد جليل نبيل سخيّ، وقد كان عقبه الصحيح من رجل واحد هو

(1)

سمي عقيق المدينة بذلك لأن حمرة الوادي كحمرة العقيق أو لأنَّه عق الحرة. انظر: تاريخ وادي العقيق وعمرانه وما ورد فيه عن قصر عاصم. محمد محمد حسن شراب، المدينة في العصر الأموي، ط 1 (المدينة المنورة: مكتبة دار التراث، 1404 = 1984) ص 346 - 353.

(2)

قصر عاصم على ضفة وادي العقيق يتفيئ بسفح جماء تضارع من الجانب الشرقي؛ مقابل لقصر عروة بن الزبير رضي الله عنهم جميعا. انظر الملحق رقم 1 آخر البحث. وذكر السمهودي جماوات العقيق ثلاثة، قال: الأولى تضارع المقابلة لميد مكة ما لم يستبطن العقيق، فإذا استبطنه كانت عن يمينه وتسيل على بئر عروة وعلى قصر عاصم العثماني، وهو منزل طاهر بن يحيى الحسيني وولده. السمهودي، علي بن عبد الله بن أحمد الحسيني، خلاصة الوفا بأخبار دار المصطفى، دراسة وتحقيق: محمد الأمين محمود الجكيني عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية، ط 1 (المدينة المنورة: طبع على نفقة السيد حبيب محمود، 1417 هـ)، ج 2، 514. وممن ذكر أنه ولد في القصر: ابن الطقطقي، في الأصيلي، مصدر سابق، ص 307.

(3)

الحربي، ابن إسحاق، المناسك، المصدر السابق، ص 16.

ص: 55

مؤلفنا العالم النسابة يحيى

(1)

، وقال العمري في ترجمة والده:"يكنى أبا محمد، وكان جوادًا ذا منزلة، مات سنة إحدى وعشرين ومائتين، وله سبع وثلاثون سنة"

(2)

.

وأما أم يحيى العقيقي، فهي رقية الصالحة بنت يحيى بن سليمان بن الحسين الأصغر

(3)

ولم أجد في المصادر أي تفاصيل تعرف بوالدته.

أما جده فهو جعفر بن عبيد الله الملقب بالحجة

(4)

، ذلك أنه كان إمامًا من أئمة آل محمد صلى الله عليه وسلم

(5)

.

وأما ما يتعلق بأبنائه فكان ليحيى النسابة المؤرخ سبعة من الأولاد

(6)

هم

(7)

: شيخ الحجاز أبو القاسم طاهر العالم المحدث النسابة، والذي كان

(1)

فخر الرازي، الشجرة المباركة في أنساب الطالبية، مرجع سابق، ص 148.

(2)

العمري، المجدي في أنساب الطالبيين، مرجع سابق، ص 203.

(3)

الشدقمي، ضامن بن شدقم بن علي: تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب، تحقيق: مهدي الرجائي ط 1، (إيران: مكتبة المرعشي النجفي، 1418 هـ)، ص 369.

(4)

كما أن في ولده الإمرة بالمدينة، ومنهم ملوك بلخ ونقباؤها، وقيل بأنه من أئمة الزيدية، وكان فصيحًا، كما قيل بأن أبا البختري وهب بن وهب (ت 200 هـ) قد حبسه بالمدينة ثمانية عشر شهرًا وأنَّه ما أفطر إلا في العيدين. وكان عقبه من والد يحيى (وهو الحسن المتقدم) وأخيه الحسين. ابن عنبة، عمدة الطالب في نسب آل أبي طالب، مرجع سابق، ص 581.

(5)

فخر الرازي، الشجرة المباركة في أنساب الطالبية، تحقيق: السيد مهدي الرجائي (د. ت)، ص 148.

(6)

انظر الملحق، رقم 2، ص 200 - 202.

(7)

العمري: المجدي في أنساب الطالبيين، مصدر سابق، ص 203. وتأكيدا لهذا الكلام من كتاب =

ص: 56

من أكابر السادات، وجعفر أبو عبد الله، وعبد الله أبو العباس، ومحمد أبو الحسن الأكبر، وإبراهيم أبو الحسن، وأحمد أبو جعفر، وعلي أبو الحسن

(1)

.

شيوخه:

تتلمذ يحيى العقيقي، على شيوخ كثيرين

(2)

، وتحمّل مادتَه الحديثية والتاريخية عن جمع من المحدثين والمؤرِّخين، وبقية العلماء، مباشرة

= الشدقمي، ضامن بن شدقم الحسيني المدني، مختصر تحفة الأزهار وزلال الأنهار في نسب أبناء الأئمة الأطهار، اختصره وشجره اللواء ركن السيد يوسف عبد الله جمل الليل، ط 1 (الرياض: مكتبة جل المعرفة ومكتبة التوبة، 1426 = 2005 م)، ينظر المبسوط رقم 69، ص 333 وهو يذكر عقب الحسن بن جعفر (وهما أبو الحسين يحيى النسابة وأخوه أبو العباس عبد الله).

(1)

فخر الرازي، الشجرة المباركة في أنساب الطالبية، مصدر سابق، ص 148 - 149، ابن طباطبا، تهذيب الأنساب ونهاية الأعقاب، مرجع سابق، ص 231 - 232، والعمري، المجدي في أنساب الطالبيين، مرجع سابق، ص 203 - 204، والأزرقاني، الفخري في أنساب الطالبيين، مصدر سابق، ص 58 وما بعده.

(2)

سيأتي أن السمهودي ذكر أكثر من 80 شيخًا للعقيقي. وانظر: العلي، د. صالح أحمد العلي، المؤلفات العربية عن المدينة والحجاز، المرجع السابق، ص: 130، الحربي، المناسك، المصدر السابق، قسم الدراسة، ص 163. وقد وقفت على ست وعشرين شيخًا للعقيقي في كتاب: المزي، يوسف بن زكي عبد الرحمن أبي الحجاج، تهذيب الكمال، (مصدر سابق)، ومنهم: يحيى بن معين إمام أهل الحديث في زمانه، و غيره مما يدل على جلالة قدر يحيى في الحديث، ويشهد لِما وُصف من لقب: المحدث. فابن معين من أئمة الحديث ومؤرخي رجاله. نعته الذهبي بالإمام الحافظ، الجهبذ، شيخ المحدثين (ابن حجر، تهذيب التهذيب، =

ص: 57

وبواسطة، وهنا سأُرَكِّز على أبرز مشايخه حسبما ورد في المصادر، وهم على النحو التالي:

- يحيى بن معين بن عون بن زياد بن بسطام عبد الرحمن (ت 233 هـ)

(1)

.

أشار المزي إلى أنه من شيوخ يحيى العقيقي وهو إمام أهل الحديث والفقه الذي استفاضت شهرته، عاش ببغداد وتوفي بالمدينة حاجا، وصلى عليه أميرها

(2)

.

- أحمد بن أبي بكر أبو مصعب الزهري (ت 242 هـ)

(3)

.

- أبو محمد الحسن بن علي بن محمد الهذلي (ت 242 هـ)

(4)

= ج 11، ص 264 - 252 رقم الترجمة:462. الذهبي، سير أعلام النبلاء، مصدر سابق، ج 21، ص 80، رقم الترجمة: 28).

(1)

المزي، في تهذيب الكمال، ج 31، ص 543 - 548، رقم الترجمة:6926.

(2)

ابن حجر، تهذيب التهذيب، ج 11، ص 264 - 252، رقم الترجمة:462. الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج 21، ص 80، رقم الترجمة: 28.

(3)

سيأتي عنه بالتفصيل في مقام الحديث عن موارد يحيى العقيقي التي استقى منها مادته التاريخية.

(4)

ذكره المزي، المصدر السابق، ج 5، ص 63، من شيوخ يحيى العقيقي، ولم أجد له ترجمة كما أن المزي أشار إليه، في ج 19، ص 20.

ص: 58

هو أبو محمد، الحلواني، الريحاني مجاور بمكة، روى عنه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، أشار المزي أنه من شيوخ يحيى العقيقي مات في ذي الحجة سنة اثنتين وأربعين ومائتين

(1)

.

-‌

‌ الحسين بن حريث بن الحسن بن ثابت بن قطبة الخزاعي (ت 244 هـ)

(2)

.

ذكره المزي من شيوخ يحيى العقيقي قَال أبو حاتم بن حبان: الحسين بن حريث مولى ثابت بن قحطبة مولى عمران بن حصين، قال النَّسَائِيّ ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال السراج مات بعد مائتين منصرفا من الحج سنة (244 هـ)، روى عنه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي

(3)

.

-‌

‌ محمد بن يعقوب بن عبد الوهاب الزبيري (ت 245 هـ)

(4)

.

-‌

‌ سلمة بن شبيب النيسابوري أبو عبد الرحمن الحجري المسمعي (ت 247 هـ)

(5)

.

(1)

الذهبي، سير أعلام النبلاء، مصدر سابق، (ج 21، 471، رقم الترجمة: 87).

(2)

المزي، في تهذيب الكمال، ج 6، ص 358، رقم الترجمة:1303.

(3)

ابن حجر، تهذيب التهذيب، ج 2، ص 289، رقم الترجمة:592. وجاء مثله عند الذهبي، سير أعلام النبلاء، مصدر سابق، ج 21، ص 473، رقم الترجمة: 88.

(4)

سيأتي عنه بالتفصيل في مقام الحديث عن موارد يحيى العقيقي التي استقى منها مادته التاريخية.

(5)

المزي، المصدر السابق، ج 11، ص 284، رقم الترجمة:2455.

ص: 59

نزيل مكة وأحد الأئمة المكثرين، ذكره المزي من شيوخ يحيى العقيقي قال ابن حبان:"كان مستملي المقرئ .. سكن مكة ومات بها سنة سبع وأربعين ومائتين قبل الموسم"

(1)

. قال أبو حاتم وصالح بن محمد البغدادي صدوق وقال النَّسَائِيّ: "ما علمنا به بأسا" وقال أحمد بن سيار: "صاحب سنة وجماعة رحل في الحديث وجالس الناس وكتب الكثير، ومات بمكة" وقال أبو نعيم الأصبهاني: "أحد الثقات حدث عنه الأئمة والقدماء وذكره ابن حبان في الثقات" وقال الحاكم: "هو محدث أهل مكة والمتفق على إتقانه وصدقه"

(2)

.

-‌

‌ الحسن ابن داود ابن محمد ابن المنكدر (ت 247 هـ)

(3)

.

أبو محمد المدني المنكدري لا بأس به تكلموا في سماعه من المعتمر من العاشرة مات سنة سبع وأربعين

(4)

. قال أبو حاتم هو الحسن بن داود المنكدري من أهل المدينة يروي عن ابن عيينة وأبي ضمرة حدثنا عنه

(1)

التميمي، أبو حاتم، محمد بن حبان بن أحمد، الثقات، تحقيق: السيد شرف الدين أحمد، ط 1 (دمشق: دار الفكر، 1395 هـ = 1975 م)، ج 8، ص 287، رقم الترجمة 13482.

(2)

ابن حجر، تهذيب التهذيب، ج 4، ص 129، رقم الترجمة:252.

(3)

المزي، المصدر السابق، ج 2، ص 191، رقم الترجمة:237.

(4)

ابن حجر، تقريب التهذيب، ج 4، ص 712، رقم الترجمة:1228.

ص: 60

أبو عروبة مات قبل الموسم سنة سبع وأربعين ومائتين

(1)

وقد عده المزي من شيوخ يحيى العقيقي.

-‌

‌ عبد الجبار بن العلاء بن عبد الجبار العطار (ت 248 هـ)

(2)

.

ذكره المزي من شيوخ يحيى

(3)

، وهو أبو بكر البصري مولى الأنصار. سكن مكة قال سلمة ابن شبيب عن أحمد:"رأيته عند ابن عيينة حسن الأخذ" وقال أبو حاتم: "صالح الحديث" وقال النَّسَائِيّ: "ثقة" وقال مرة: " لا بأس به "وذكره ابن حبان في الثقات وقال: "كان متقنا سمعت ابن خزيمة يقول: ما رأيت أسرع قراءة منه ومن بندار" قال محمد بن إسحاق السراج: "مات بمكة أول جمادى الأولى سنة (268 هـ) " قال العجلي: "بصري ثقة سكن مكة".

-‌

‌ سعيد بن عبد الرحمن بن حسان (ت 299 هـ)

(4)

.

هو أبو عُبَيد الله المخزومي المكي رَوَى عنه: الترمذي، والنَّسائي، وأحمد بن زكريا العابدي المكي، وأحمد بن أبي عوف

ذكره المزي من شيوخ يحيى

(1)

التميمي، أبو حاتم، الثقات، مصدر سابق، ج 8 ص 177، رقم الترجمة:12839.

(2)

المزي، في تهذيب الكمال، مصدر سابق، ج 16، ص 390 - 391، رقم الترجمة:3696.

(3)

ابن حجر، تهذيب التهذيب، مصدر سابق، ج 6، ص 94، رقم الترجمة:212.

(4)

المزي، المصدر السابق، ج 10، ص 526، رقم الترجمة:2310.

ص: 61

العقيقي. قال النَّسَائِيّ: "ثقة" وقال في موضع آخر: "لا بأس به"

(1)

. وذكره ابن حبان في كتاب الثقات وَقَال: مات سنة تسع وأربعين ومائتين، وزاد غيره بمكة

(2)

.

-‌

‌ عباد بن يعقوب الأسدي الرواجني (ت 250 هـ)

(3)

.

أبو سَعِيد الكوفي، عده المزي في شيوخ يحيى العقيقي وهو شيعي أخذ عنه البخاري حديثا واحدا مقرونا، والترمذي وابن ماجه وأبو حاتم

وخلق.

قال الحاكم كان ابن خزيمة يقول: حدثنا الثقة في روايته المتهم في دينه عباد بن يعقوب، وقال أبو حاتم:"شيخ ثقة" قال البخاري: مات في شوال، وقال محمد بن عبد الله الحضرمي: في ذي القعدة سنة خمسين ومائتين. قال الدارقطني: "شيعي صدوق" وقال ابن حبان: "كان رافضيًّا داعية ومع ذلك يروي المناكير عن المشاهير فاستحق الترك"

(4)

.

(1)

المزي، المصدر نفسه، ج 10، ص 529 - 527، رقم الترجمة:2310.

(2)

أبو حاتم، الثقات، مصدر سابق، ج 8، ص 270، رقم الترجمة:13391.

(3)

المزي، المصدر السابق، ج 14، ص 175، رقم الترجمة:3104.

(4)

ابن حجر، تهذيب التهذيب، ج 5، ص 96، رقم الترجمة:183. وجاء مثله عند الذهبي، سير أعلام النبلاء، مصدر سابق، ج 22، ص 149، رقم الترجمة: 155.

ص: 62

-‌

‌ إبراهيم بن محمد بن يوسف بن سرج الفريابي أبو إسحاق (ت. بعد 241

(1)

)

(2)

.

هو من شيوخ يحيى العقيقي نزيل بيت المقدس وليس بابن صاحب الثوري روى عنه ابن ماجه وبقي بن مخلد وصالح جزرة وابن أبي عاصم وأبو حاتم وقال: صدوق. وآخرون، قلت، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: روى عن أبيه وغيره. وقال الساجي: يحدث بالمناكير والكذب. وقال الأزدي: ساقط ورد ذلك صاحب الميزان على الأزدي والله أعلم

(3)

.

-‌

‌ محمد بن علي بن الحسن (ت 251 هـ)

(4)

.

رَوَى عنه: الترمذي، والنسائي، وإبراهيم النيسابوري .. ومحمد بن إسماعيل البخاري في غير "الجامع" ومحمد بن جرير الطبري،

، وهو من شيوخ يحيى العقيقي. قال أبو العباس بن عقدة، عن محمد بن عَبد الله ابن سليمان الحضرمي وداود بن يحيي: ثقة، وكذلك قال النَّسَائِيّ، وَقَال الحاكم أبو عبد الله: محدث مرو، وابن محدثها، قالا عبد الباقي بن قانع،

(1)

الذهبي، تاريخ الإسلام، مصدر سابق، ج 5، ص 1082، رقم الترجمة 75.

(2)

المزي، تهذيب الكمال، مصدر سابق، ج 2، ص 191 رقم الترجمة:237.

(3)

ابن حجر، تقريب التهذيب، ج 1 ص 140، رقم الترجمة:285.

(4)

المزي، المصدر السابق، ج 26، ص 134، رقم الترجمة:5477.

ص: 63

ومحمد بن موسى الباشاني: مات سنة خمسين ومائتين، وقال أبو أحمد الحنفي عن شيوخه: مات لأربع بقين من ربيع الآخرة سنة إحدى وخمسين ومائتين

(1)

.

-‌

‌ محمد بن منصور بن ثابت بن خالد الخزاعي (ت 252 هـ)

(2)

.

أبو عبد الله الجواز، المكي من شيوخ يحيى العقيقي روى عنه النَّسَائِيّ، وأبو حاتم الرازي،

وآخرون. قال الدارقطني ثقة وذكره ابن حبان في الثقات قال أبو بشر الدولابي: مات سنة اثنتين وخمسين ومائتين. قلت: وقال النَّسَائِيّ في مشيخته ثقة

(3)

.

-‌

‌ محمد بن ميمون الخياط البزاز (ت 252 هـ)

(4)

.

هو من شيوخ يحيى العقيقي أبو عبد الله المكي روى عنه الترمذي والنسائي وابن ماجه

وآخرون. قال أبو حاتم: "كان أميا مغفلا .. " وذكره ابن حبان في الثقات وقال: "ربما وهم ذكر أنه بغدادي سكن مكة"

(1)

لم أجد له ترجمة سوى ما هو عند المزي، في المصدر نفسه، ج 26، ص 136، رقم الترجمة:5477.

(2)

المزي، المصدر نفسه، ج 26، ص 498، رقم الترجمة:5630.

(3)

ابن حجر، تهذيب التهذيب، ج 9، ص 416 - 417، رقم الترجمة:797.

(4)

المزي، في تهذيب الكمال، ج 26، ص 498، رقم الترجمة:5630.

ص: 64

وقال الدولابي مات سنة اثنتين وخمسين ومائتين، .. وقال النَّسَائِيّ:"ليس بالقوي" وقال: "في مشيخته أرجو أن لا يكون به بأس". وقال مسلمة في الصلة: "لا بأس به"

(1)

.

-‌

‌ هارون بن موسى الفروي (ت 253 هـ)

(2)

.

-‌

‌ زيد بن الحسن العلوي

(3)

. (ت. قبل 255 هـ

(4)

).

لم أجد ترجمته إلا أنه روي عن عبد الله بن موسى العلوي وأبي بكر بن أبي أويس وعنه يحيي ابن الحسن بن جعفر العلوي النسابة، قال: فانخزل ظهري، وأيقنت أن عمي زيدا توفي، فما طلع الفجر حتى أتانا الصريخ عليه

(5)

.

-‌

‌ محمد بن أحمد بن يزيد الجمحي (ت 255 هـ)

(6)

.

(1)

ابن حجر، المصدر السابق، ج 9، ص 428، رقم الترجمة:792.

(2)

سيأتي عنه بالتفصيل في مقام الحديث عن موارد يحيى العقيقي التي استقى منها مادته التاريخية.

(3)

المزي، المصدر السابق، ج 10، ص 56، رقم الترجمة:2101.

(4)

لم أجد له تاريخ وفاة ولكن أرجح أنه توفي قبل تاريخ 255 هـ إذ أنه عزل ولده عن المدينة ولو كان حيًا لكان أولى حيث ذكر الذهبي بهذا التاريخ "فيها عزل عن المدينة الحسين بن زيد بن الحسن العلوي" الذهبي، تاريخ الإسلام وَوَفيات المشاهير والأعلام، مصدر سابق، ج 4، ص 10.

(5)

ابن حجر، المصدر السابق، ج 3، ص 351، رقم الترجمة:744.

(6)

سيأتي عنه بالتفصيل في مقام الحديث عن موارد يحيى العقيقي التي استقى منها مادته التاريخية.

ص: 65

-‌

‌ الزبير بن بكار الأسدي (ت 256 هـ)

(1)

.

-‌

‌ محمد بن الوزير بن قيس العبدي (ت 257 هـ)

(2)

.

أبو عَبد الله الواسطي، أشار إليه المزي من شيوخ يحيى، روى عنه الترمذي وابن أبي عاصم وإبراهيم بن متويه وابن أبي حاتم وقال: كتبت عنه بمكة وبواسط مع أبي وهو ثقة صدوق سئل أبي عنه فقال: صدوق ثقة وذكره ابن حبان في الثقات. مات سنة سبع أو ثمان وخمسين ومائتين منصرفًا من الحج

(3)

.

-‌

‌ أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي أبو عبد الله الكوفي (ت 261 هـ)

(4)

.

من شيوخ يحيى العقيقي وروى عنه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه وأبو حاتم وقال صدوق قال النَّسَائِيّ: هو ثقة وقال أبو حاتم: هو صدوق. مات سنة ثلاث وأربعين ومائتين

(5)

.

(1)

سيأتي عنه بالتفصيل في مقام الحديث عن موارد يحيى العقيقي التي استقى منها مادته التاريخية.

(2)

المزي، في تهذيب الكمال، ج 26، ص 583، رقم الترجمة:5671.

(3)

ابن حجر، تهذيب التهذيب، ج 9، ص 442، رقم الترجمة:824.

(4)

المزي، تهذيب الكمال، ج 1، ص 404، رقم الترجمة:80.

(5)

الباجي، الحافظ أبي الوليد سليمان بن خلف بن سعد ابن أيوب (ت 474 هـ)، التعديل والتجريح لمن خرج عنه البخاري في الجامع الصحيح، دراسة وتحقيق: أحمد البزار، ط 1،=

ص: 66

- أحمد بن يحيى بن زكريا الأودِيّ (ت 264 هـ)

(1)

.

أبو جعفر الكوفي الصوفي العابد، روى عنه النَّسَائِيّ والبخاري في التاريخ وابن أبي حاتم

قال أبو حاتم: ثقة وقال النَّسَائِيّ: لا بأس به وقال ابن عقدة: توفي في ربيع الأول سنة 264 هـ، ذكره ابن حبان في الثقات

(2)

.

-‌

‌ بكر بن عبد الوهاب المدني (ت 251 - 260)

(3)

.

-‌

‌ مسلم بن عمرو بن مسلم بن وهب الحاء أبو عمرو المديني (ت. بعد 251 هـ

(4)

)

(5)

.

من شيوخ يحيى العقيقي روى عنه الترمذي والنسائي

قال النَّسَائِيّ: صدوق. قلت: وكذا قال مسلمة وأخرج ابن خزيمة عنه في صحيحه

(6)

.

= (المغرب: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، د. ت)، ج 1، ص 311.

(1)

المزي، تهذيب الكمال، ج 1، ص 518، رقم الترجمة:124.

(2)

الذهبي، تاريخ الإسلام وَوَفيات المشاهير وَالأعلام، مصدر سابق، ج 6، ص 282، رقم الترجمة 81. ابن حجر، تقريب التهذيب، ج 1 ص 77، رقم الترجمة: 155.

(3)

سيأتي عنه بالتفصيل في مقام الحديث عن موارد يحيى العقيقي التي استقى منها مادته التاريخية.

(4)

الذهبي، تاريخ الإسلام وَوَفيات المشاهير والأعلام، مصدر سابق، ج 6، ص 215، رقم الترجمة 546.

(5)

المزي، المصدر السابق، ج 27، ص 525 - 526، رقم الترجمة:5935.

(6)

ابن حجر، تهذيب التهذيب، ج 10، ص 121، رقم الترجمة:245.

ص: 67

-‌

‌ موسى بن عبد الله الخزاعي (ت. بعد 251 هـ)

(1)

.

أشار المزي إلى أنه من شيوخ يحيى العقيقي

(2)

.

- عباس بن عبد الله بن عباس بن السندي الأسدي (ت. بعد 271 هـ

(3)

)

(4)

.

أبو الحارث الأنطاكي روى عنه: النَّسَائِيّ، وهو من شيوخ يحيى العقيقي. قال النَّسَائِيّ: لا بأس به، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات

(5)

.

-‌

‌ إسحاق بن موسى بن جعفر بن محمد

(6)

.

-‌

‌ عبد الله بن محمد بن يحيى بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب

(7)

.

(1)

سيأتي عنه بالتفصيل في مقام الحديث عن موارد يحيى العقيقي التي استقى منها مادته التاريخية.

(2)

ابن حجر، أحمد بن علي بن محمد العسقلاني (ت 852 هـ)، لسان الميزان، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، ط 1 (بيروت: دار البشائر الإسلامية، 2002 م) ج 4، ص 151 رقم الترجمة:3610.

(3)

الذهبي، تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير وَالأعلام، مصدر سابق، ج 6، ص 588، رقم الترجمة 223.

(4)

المزي، في تهذيب الكمال، ج 14، ص 215، رقم الترجمة:3123.

(5)

المزي، المصدر نفسه، ج 14، ص 215، رقم الترجمة:3123.

(6)

ذكره الحربي، المناسك، مصدر سابق، ص 367 ولم أجد له ترجمة.

(7)

ذكره الحربي، المصدر سابق، ص 366 ـ

ص: 68

- عمر بن خالد

(1)

.

- موسى بن سلمة

(2)

.

- سليمان بن أبي داود

(3)

.

- داود بن عبد الله

(4)

.

فهؤلاء نزرٌ من شيوخ يحيى العلوي العقيقي الذين روَى عنهم الأحاديث والأخبار والأحداث التاريخية. فشيوخ العقيقي كثيرون

(5)

، وبالتأمل تتضح أسمائهم بأسانيده في قسم مروياته عن المدينة ومعَالمِها.

(1)

لم أجد له ترجمة. السمهودي، المصدر السابق، (ج 4، ص 555).

(2)

الحربي، المصدر السابق، ص 404، والسمهودي، المصدر السابق، ج 2، ص 205. ولعله الذي ترجم له الحافظ ابن حجر في (تقريب التهذيب، برقم: 6969، ص 483).

(3)

سيأتي عنه في مقام الحديث عن موارد يحيى العقيقي التي استقى منها مادته التاريخية المزي، في تهذيب الكمال، ج 9، ص 292. ابن حجر، أحمد بن علي بن محمد العسقلاني (ت 852 هـ)، لسان الميزان، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، ط 1 (بيروت: دار البشائر الإسلامية، 2002 م)، ج 4، ص 151 رقم الترجمة: 3610.

(4)

ذكره الحربي، المناسك، ص 378 ولم أجد له ترجمة.

(5)

العلي، المؤلفات العربية عن المدينة والحجاز، المرجع السابق، ص: 130، وقد نقلَه عنه محقق كتاب المناسك للحربي (حمد الجاسر) ذلك من قسم الدراسة، ص 163.

ص: 69

وثمة إشكال في هذا السياق:

هل الإمام مالك بن أنس، ومؤرِّخ المدينة محمد بن الحسن (ابن زبالة): مِن شيوخ يحيى العقيقي المباشَرِين، أو نقل عنهما بواسطة؟

أما فيما يتعلق بالإمام مالك بن أنس فقد توفي كما هو معلوم عام 179 هـ أي قبل ولادة العقيقي بخمسة وثلاثين (35) سنة، استنادًا بكون سنة مولده 214 هـ

(1)

، ويؤكد ذلك قول يحيى العقيقي بإسناده في بعض المواضع: "حدثنا أبو مصعب، قال: حدثنا مالك

(2)

" بما يدل على أنه يأخذ عن مالك بواسطة تلامذته. أضف إلى ذلك ما صرَّح به السمهودي بأن يحيى من أصحاب أصحابِ مال في قوله: "وأما يحيى فهو من أصحاب أصحابه"

(3)

.

(1)

قال الحافظ ابن حجر في ترجمته للإمام مالك: (مِن السابعة، مات سنة تسع وسبعين. وكان مولده سنة ثلاث وتسعين، وقال الواقدي بلغ تسعين سنة) ابن حجر، تقريب التهذيب، ص 449، رقم الترجمة:6425.

(2)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 549.

(3)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 55.

ص: 70

وبهذا فإن ما ذهب إليه صالح العلي من أنّ يحيي "مِن أصحاب مالك"

(1)

قد جانب الصواب، ويمكن أن يحمل قوله بأنه من أصحاب مذهبه، لا مِن تلامذته الذين باشروا الأخذ عنه.

أمّا فيما يتعلق بابن زبالة فبالنظر إلى وفاته سنة 199 هجرية

(2)

وولادة العقيقي (214 هـ) فلا يمكن بحال أن يكون ابن زبالة من شيوخ العقيقي لأنَّه تقدمه موتًا بخمس عشرة سنة. ويؤكد ذلك أيضًا أن يحيى العقيقي يروي بواسطة الزبير بن بكار وغيره أو يباشر الأخذ من كتابه، حيث قال في غير موضع "حدثني زبير، عن محمد بن حسن (وهو ابن زبالة)

(3)

، كما يظهر ذلك في الإسناد الذي سبق الإشارة إليه، وكذا قال أبو إسحاق الحربي بعدما أورد رواية فيها إحدى صُوَر كيفية دفن النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه:"أخبرني يحيي بن حسن بهذه الصورة، قال: أخذتُها مِن زبير عن ابن زبالة"

(4)

.

(1)

العلي، المؤلفات العربية عن المدينة والحجاز، مرجع سابق، ص 129.

(2)

ابن زبالة، محمد بن الحسن، أخبار المدينة، جمع وتوثيق ودراسة د. صلاح سلامة، ط 1 (المدينة المنورة، إصدار مركز بحوث المدينة المنورة، 1424 هـ 2003 م)، ص 67 - 68. وقال الحافظ: مات قبل المائتين (ابن حجر، المرجع السابق، ص 409، رقم الترجمة: 5815).

(3)

الحربي، المناسك، ص 369.

(4)

الحربي، المناسك، ص 379.

ص: 71

مما يعني أن يحيى هذا أنه (يحيى العقيقي) لم يأخذ عن ابن زبالة إلا بواسطة الزبير أو غيره.

وعلى هذا فإن ما قاله صلاح سلامة

(1)

من أنّ ابن زبالة من شيوخ يحيى العقيقي، فيه نظر وهو مجاف للحقيقة التاريخية.

ولعل منشأ وهمهم هو من قول الحربي في كتاب المناسك بالنسبة لشيخة العقيقي: "أخبرني يحيى بن الحسن عن محمد بن حسن"

(2)

وقوله الآخر: "أخبرني يحيى بن حسن

عن محمد بن حسن

(3)

- وهو ابن زبالة -.

فثبت بما تقدم: أن الإمام مالك بن أنس والمؤرخ محمد ابن زبالة ليسا مِن شيوخ يحيى العقيقي الذين باشر الأخذ عنهم، وأنّ من قال بذلك إنما هو وهم أو أخطأ.

(1)

العلي، المؤلفات العربية عن المدينة والحجاز، ص 129 ونصّه:(أبرز شيوخ يحيى الذين اقتبس منهم هو ابن زبالة)، ونقله عنه حمد الجاسر في قسم الدراسة: من تحقيقه لكتاب الحربي، المصدر السابق، ص 162، وعنه نقل وعدّ يحيى العقيقي أحدَ تلامذة ابن زبالَة الدكتور صلاح سلامة في: جمعه و دراسة أخبار المدينة لابن زبالة، ص 60.

(2)

الحربي، المناسك، ص 397.

(3)

الحربي، المناسك، ص 403.

ص: 72

‌د - تلامذته:

لعمدة مؤرخي المدينة تلامذةُ كثُر، وعلى رأسهم مَن روَوْا عنه كتابَه: أخبار المدينة، وهنا سأُركّز في ذكر أبرزهم، على النحو التالي:

-‌

‌ الإمام أبو إسحاق الحربي (ت 285 هـ)

صاحب "كتاب المناسك، وأماكن طُرُق الحج ومعالِم الجزيرة"

ولقد ذكر المحقق حمد الجاسر طائفة من شيوخ الإمام أبي إسحاق الحربي من الإخباريين وغيرهم بعدما ذكر شيوخا له من المحدثين، فعدّ يحيى العقيقي منهم، وترجم له

(1)

. وقد نقل الحربي عن شيخه العقيقي 28 نقلا، ومنها نقولات مطولة، كما سيأتي، قال محقق المناسك:(وفي الكتاب نصوصٌ مطولة، من كتب مفقودة مثل كتاب تاريخ المدينة ليحيي بن الحسن العلوي الذي لم نعرفه إلا بواسطة السمهودي مؤرخ المدينة المتأخر)

(2)

.

وهذا سيأتي مزيد عليه عند الكلام على أثر كتاب العقيقي هذا في كتابات المؤرخين من بعده.

(1)

مقدمته حمد الجاسر لكتاب المناسك، المصدر السابق، (ص 162 وما قبله وما بعده).

(2)

الحربي، المناسك، ص 260.

ص: 73

-‌

‌ أبو القاسم طاهر بن يحيى بن الحسن العلوي العقيقي، (ت 313 - 314 هـ)

جدّ أُمراء المدينة، وهو: السيد طاهر بن يحيى بن الحسن بن جعفر ابن عبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، قال ابن أبي الرجال

(1)

: "كان سيّدا فاضلا، وقد روي عن أبيه وعن غيره من أهل العلم". ويؤكّد السخاوي رحمه الله تتلمذ طاهر عن أبيه يحيى فيقول: "طاهر بن يحيى بن الحسن، أبو القاسم الحسيني، الهاشمي، العلوي، المدني .... يرْوِي عن أبيه مؤرِّخِ المدينة.

(2)

"وكان من ضمن ما رواه عنه كتاب "أخبار المدينة" وكان ذلك عن طريقين نسخة رواها عن أبيه مباشرة وأخرى من طريق أبي الحسن المدائني

(3)

. ولطاهر ستة أشقاء هو سابعهم وكان من جلالة قدره أن يدعى كل بني أخوته بـ: ابن أخي طاهر

(4)

.

(1)

ابن أبي الرجال، مطلع البدور ومجمع البحور، نسخ عادي، 1098 هـ، الرياض: مخطوط، بجامعة الملك سعود، لوح رقم:423.

(2)

السخاوي، التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة، (ج 3، ص 361).

(3)

السمهودي، وفاء الوفا بأخبار دار المصطفي صلى الله عليه وسلم، (ج 1، ص 223)، (ج 1، ص 550)، (ج 2، ص 174)، (ج 2، ص 301)، (ج 2، ص 377)، (ج 3، ص 133)، (ج 4، ص 457) والعلي، المؤلفات العربية عن المدينة والحجاز، ص 129.

(4)

الشدقمي، ضامن بن شدقم بن علي: تحفة لب اللباب، مصدر سابق، ص 102 - 103.

ص: 74

ويشير إلى ذلك ابن أبي الرجال بقوله" ينسب إليه بنو إخوته، فيقال: فلان بن أخي طاهر العقيقي زيادة في تشريفهم وتعريفهم

(1)

" وبني طاهر بالعقيق دارًا ونزل بها حتى مات في سنة (313 هـ)

(2)

، وقيل مات (314 هـ)

(3)

. وجاءت وفاته قتلًا على يد والي المدينة

(4)

-‌

‌ محمد بن يحيى بن الحسن.

ومن تلامذته ابنُه محمد بن يحيى بن الحسن وقد جاء في مطلع كتاب (أخبار الزينبيات) قول محمد هذا: "أملى عليّ أبي وأنا أكتب بحمد الله وثنائه نستفتح أبواب رحمته

وبعد، فهذه رسالة في طيها (أخبار الزينبيات) من آل البيت والصحابيات

"

(5)

مما يدل على أنه من ضمن تلاميذ أبيه الذين نقلوا عنه.

-‌

‌ أحمد بن محمد بن سعيد المعروف بابن عقدة (ت 332 هـ)

(6)

.

ومن تلامذته الكبار الحافظ أحمد بن محمد المعروف بابن عقدة، ويدل على

(1)

ابن أبي الرجال، المصدر نفسه، لوح: 423).

(2)

الأتابكي، يوسف بن تغري بردي جمال الدين أبو المحاسن، المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي، د. محمد محمد أمين (مصر: الهيئة المصرية العامة للكتب 1989 م) ج 4، ص 187.

(3)

السخاوي، التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة، (ج 3، ص 361).

(4)

ابن أبي الرجال، المصدر السابق، ص 423.

(5)

حسن محمد قاسم، تاريخ ومناقب ومآثر الست الطاهرة البتول السيدة زينب، مرجع سابق ص 12.

(6)

الذهبي، المصدر نفسه، (ج 15، ص 355).

ص: 75

ذلك أن ابن عقدة كان من موارد أبي الفرج الأصفهاني في كتابيه مقاتل الطالبيين، وكتاب الأغاني، حيث استقى عنه الكثير من المرويات نقلًا عن يحيى العقيقي وغلب الظن لدى الباحث أن موضوعات هذه الروايات نقلت عن الكتاب المنسوب للعقيقي في الأنساب وقد روى أبو الفرج الأصفهاني في مقاتل الطالبيين

(1)

عن ابن عقدة عن يحيى بن الحسن العقيقي، هذه الروايات وقد وقفتُ عليها وهي تزيد عن 85 رواية، وكُلها روايات بلفظ: حدثنا يحيى بحدود 45 رواية، وحدثني 18 رواية

(2)

، وأخبرنا يحيى

(3)

، وقال يحيى

(4)

، وذكر يحيى

(5)

، وعن

(6)

يحيى، وأنشدني وأنشدنا

(7)

يحيى (في الشعر خاصة)، وأغلبها بألفاظ التحديث الدالة

(1)

الأصفهاني، أبو الفرج علي بن الحسين القرشي، مقاتل الطالبيين، شرح وتحقيق: السيد أحمد صقر (بيروت: دار المعرفة للطباعة والنشر، 1416) مواضع الصفحات في الحاشية التالية.

(2)

المصدر نفسه ص 34، ص 90، ص 115، ص 167، ص 180، ص 187، ص 209، ص 216، ص 243، ص 246، ص 338، ص 382، ص 403، ص 412، ص 414، ص 490، ص 491، ص 501.

(3)

المصدر نفسه ص 193، ص 439.

(4)

المصدر نفسه ص 92، ص 96.

(5)

المصدر نفسه. ص 215، ص 259، ص 302، ص 447،

(6)

المصدر نفسه ص 83، ص 115، ص 147، ص 183، ص 267، ص 491، ص 558.

(7)

المصدر نفسه، ص 154، ص 385، ص 501.

ص: 76

على السماع والأخذ مباشرة، وبصِيَغ التحديث نفسها في كتابه الآخر الأغاني)، بحدود 25 رواية

(1)

. وأجمع المحدثون على كونه من كبار حفاظ الحديث الثقات، ولكن هناك من أهل الحديث من ذهب إلى تشيُّعه التشيّع الخفيف الذي لا غلو فيه

(2)

، وقد بسط فيه القول وأنصفه الحافظ شمس الدين الذهبي في كتابه سير أعلام النبلاء

(3)

.

(1)

الأصفهاني، كتاب الأغاني، ط 1 (مصر: مطبعة دار الكتب المصرية، 1369 هـ =1950 م) وكلها بصيغ السماع والنقل انظر على سبيل المثال لا الحصر ص 13، ص 150، ص 115، ص 199، ص 407، ص 408، ص 425، ص 432.

(2)

وبعد أن أورد الحافظ شمس الدين الذهبي الأحاديث والآثار التي جاءت عن طريقه (ابن عقدة) والتي مضمونها أبي بكر وعمر: "هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين، إلا النبيين والمرسلين"، وأنَّه لا يجتمع حب علي وعثمان إلا في قلوب نبلاء الرجال، كما في أثر الثوري، علّق عليها بقوله: "قلت: قد رمي ابن عقدة بالتشيع، ولكن روايته لهذا ونحوه، يدل على عدم غلوه في تشيعه، ومَن بلغ في الحفظ والآثار مبلغ ابن عقدة، ثم يكون في قلبه غل للسابقين الأولين، فهو معاند أو زنديق. والله أعلم الذهبي، المصدر نفسه، (ج 15، ص: 343 - 344). وقال الذهبي: قيل: إن الدارقطني كذَّب من يتهمه بالوضع، وإنما بلاؤه من روايته بالوجادات، ومن التشيع. الذهبي، المصدر نفسه، (ج 15، ص: 354).

(3)

قال الحافظ شمس الدين في مطلع ترجمته: "ابن عقدة: أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن زياد بن عبد الله بن عجلان، مولى عبد الرحمن بن سعيد بن قيس الهمذاني، وحفيد عجلان، هو عتيق عبد الرحمن بن الأمير عيسى بن موسى الهاشمي، أبو العباس الكوفي الحافظ، العلامة، أحد أعلام الحديث، ونادرة الزمان، وصاحب التصانيف على=

ص: 77

-‌

‌ أبي نصر البخاري سهل بن عبد الله بن داود بن سليمان (كان حيًّا سنة 341 هـ):

ومن تلامذته أيضًا ما ذكره محقق كتاب: سر السلسلة العربية العلوية لأبي نصر البخاري في مقدمة التحقيق عند قوله: ذكْرُ العلماء الذين أخذ المؤلف البخاري عنهم العلم، وأنّ منهم: أبا الحسن يحيى بن الحسن بن جعفر الحجة، المولود سنة 214 هـ والمتوفي 277 هـ المعروف بيحيى النسابة العقيقي

(1)

.

= ضعف فيه، وهو المعروف بالحافظ ابن عقدة الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان، سير أعلام النبلاء، مصدر سابق، ج 15، ص:340 - 341. قال الحاكم فيه: "سمعت أبا علي الحافظ، يقول: ما رأيت أحدًا أحفظ لحديث الكوفيين من أبي العباس بن عقدة. وقول الشيخ علي بن عمر الدارقطني: "أجْمع أهل الكوفة أنه لم ير من زمن عبد الله ابن مسعود إلى زمن أبي العباس بن عقدة أحفظ منه. الذهبي، المصدر نفسه، ج 15، ص:345. وأما ما يدل على كثرة تصانيفه فما نقله عن الصوريّ أنه قال: "قال لي أبو سعد الماليني: أراد ابن عقدة أن ينتقل، فاستأجر من يحمل كتبه، وشارط الحمالين أن يدفع إلى كل واحد دانقا، قال: فوزن لهم أجورهم مائة درهم. وكانت كتبه ست مائة حملة. الذهبي، المصدر نفسه، ج 15، ص:348.

(1)

أبو نصر البخاري، سهل بن عبد الله بن داود بن سليمان، سر السلسة العلوية، تحقيق: حمد صادق بحر العلوم (النجف: مكتبة الحيدرية، 1381 هـ = 1962 م)، ص 9.

ص: 78

‌5 - مؤلفاته والمجالات المعرفية التي برع فيها:

ثمة إشارات وردت من المصادر تكشف عن عدد من المؤلفات التي صنفها يحيى العقيقي منها ما يتعلق بالتاريخ، ومنها ما يتعلق بالأنساب، والفقه ومن هذه المصنفات ما يلي:

أولًا: "كتاب أخبار المدينة"

(1)

:

وقد فقد الكتاب

(2)

وهو موضوع الدارسة ويعني فيه بالتأريخ للمدينة حتى وفاة المؤلف سنة (277 هـ)

(3)

.

ثانيًا: كتاب أخبار الزينبيات

(4)

:

ونسب الكتاب له ابنه محمد بن يحيى العقيقي حيث قال: "أملى عليّ أبي وأنا أكتب بحمد الله وثنائه نستفتح أبواب رحمته

وبعد، فهذه رسالة

(1)

الآجري، محمد بن الحسين، كتاب الشريعة، مصدر سابق، ص 759. أغا برزك، الذريعة إلى تصانيف الشيعة ص 349.

(2)

ذكره: العلي، المؤلفات العربية عن المدينة والحجاز، ص 130، وياسر أحمد نور، مصادر السيرة النبوية بين المحدثين والمؤرخين، ط 1 (الدورة الثالثة، بحث منشور، جائزة الأمير نايف بن عبد العزيز العالمية للسنة النبوية،1428 هـ=2007 م)، ص 301. وغيرهم.

(3)

ومقام الحديث مفصلًا عن الكتاب في مبحث كتاب يحيى العقيقي وأهميته التاريخية وأثره في كتابات المؤرخين من بعده.

(4)

حسن محمد قاسم، تاريخ ومناقب ومآثر الست الطاهرة البتول السيدة زينب، المرجع السابق ص 12.

ص: 79

في طيها (أخبار الزينبيات) من آل البيت والصحابيات اللاتي عرفن بإشارة المنتمين إلى جانبنا لقصد له في ذلك"

(1)

. وقد وقف محقق الكتاب حسن محمد قاسم: على نسخة من الكتاب أرسلها صديقًا له عثر عليها في حلب وأرسلها إلى مصر فقام بنشرها مقابلًا للمصدر

(2)

.

ثالثًا: كتاب أخبار الفواطم

(3)

:

لم أجد في المصادر ما يشير إلى أن هذا الكتاب ليحيى العقيقي إلّا ما أورده محمد الكاظم محقق المعقبين ولم أقف في المصادر التي تعنى برصد المؤلفات في صنوف العلوم والمعارف ما يشير إلى الكتاب أو صحة نسبته إلى يحيى العقيقي.

رابعًا: كتاب مقتل صني المخزومي:

لم أجد من المصادر الشيء الكثير عنه إلا ما ذكره ابن ناصر الدين والحافظ ابن ماكولا أنّ يحيى العقيقي صنّف في مقتل صني المخزومي كتابًا

(4)

ويتضح من العنوان موضوع الكتاب وهو في طي الفقدان حتى الآن.

(1)

المرجع السابق ص 12.

(2)

المرجع نفسه ص 10.

(3)

كتاب المعقبين من ولد الإمام أمير المؤمنين، مرجع سابق، ص 12.

(4)

صني المخزومي" اسمه محمد بن عيسى بن عبد الحميد كان في عهد المهدي تزوج أم القاسم=

ص: 80

خامسًا: كتاب الأنساب

(1)

:

برع العقيقي في علم الأنساب حتى أنه كان يلقب بالنسابة فلا يكاد يذكره المزي إلا وينعته بذلك

(2)

وكذا كتب التراجم

(3)

، ذكر الأصيلي أنه أول من جمع الأنساب بين الدفتين

(4)

، وذهب ضامن بن شدقم

(5)

وغيره

= ابن عبد الله بن إسماعيل الطالبية فحيل بينهما وعدي عليه فضرب ضربا أدى إلى تلفه وليحيى بن الحسن العلوي في مقتله مصنف" انظر: ابن ناصر الدين شمس الدين محمد بن عبد الله بن محمد القيسي الدمشقي، توضيح المشتبه في ضبط أسماء الرواة وأنسابهم وألقابهم وكناهم، تحقيق: محمد نعيم العرقسوسي، ط 1 (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1993 م) ج 5، ص 229. وابن ماكولا، الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكنى والأنساب، ط 1 (بيروت: دار الكتب العلمية، 1411 هـ= 1990 م)، ج 5، ص 165).

(1)

قال الدكتور أكرم ضياء العمري في موارده "اهتم بالأنساب والأخبار فألف كتابه أخبار المدينة، وكتاب الأنساب"، انظر: العمري، أكرم ضياء، موارد الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد، ط 2 (الرياض: دار طيبة، 1405 هـ =1985 م)، ص 208. وممن ذكر السيد العقيقي ممن صنف في علم الأنساب: ابن الفندق، لباب الأنساب والألقاب والأعقاب، مصدر سابق، ص 181.

(2)

يُنظر هذا عند ذكر شيوخ يحيى الذين ذكرهم المزي.

(3)

العمري، المجدي في أنساب الطالبيين، مصدر سابق، ص 203. والنجفي، محمد بن أحمد بن عميد الدين، بحر الأنساب، المسمى بالمشجر الكشاف لأصول السادة الأشراف، تحقيق: أنس يعقوب الكتبي، ط 1 (المدينة المنورة: دار المجتبى للنشر والتوزيع، 1419 هـ)، ص 148. والأزرقاني، إسماعيل بن الحسين بن محمد المروزي: الفخري في انساب الطالبيين، تحقيق: مهدي الرجائي، (إيران: مكتبة المرعشي العامة)، ص 58.

(4)

الأصيلي، مصدر سابق، ص 307.

(5)

ضامن بن شدقم، تحفة لب اللباب، مصدر سابق، ص 102.

ص: 81

بأن يحيى العقيقي أول من صنف كتاب في علم النسب

(1)

. وفي هذا السياق يقول: "كان عالمًا

وعارف بأصول العرب وفروعها وقصصها ودروبها حافظًا لأنسابها

ولهذا لقب بالنسابة"

(2)

. أما الآزموري فقد رأى الكتاب رؤيا العين فقال عنه: "له تأليفة حسنة منها كتاب الأنساب في أربعة أسفار، لم تكتحل العين بمثله، لمّا وقفت عليه قلت: هذا كتاب نسب لا بل كتاب عجب"

(3)

.

إلا أنه ثمة مشكل تتعلق في موضوع تصنيفه في علم الأنساب، فهل كان التصنيف يتعلق في أنساب قبائل العرب عامة أو أنساب آل البيت؟ والذي ترجح لدي باستقراء المصادر في هذا الشأن أنّ للعقيقي مصنفين في الأنساب. الأول: يتعلق بأنساب العرب عامة. ويشير إلى ذلك بكر عبد الله أبو زيد حيث ذكر أن له "أنساب قبائل العرب"

(4)

، ومما يدعم أنه

(1)

ولعل من ذهب إلى أنه أول من دون وصنف الأنساب يقصد انساب آل أبي طالب كما يتضح حقًا في المتن وإلا فقد سبق العقيقي في الأنساب عامة كثير. انظر فصل التمهيد الواقع الثقافي في المدينة زمن المؤلف فيما يخص الأنساب (ضامن بن شدقم، تحفة لب اللباب، مصدر سابق، ص 102.

(2)

ضامن بن شدقم، تحفة لب اللباب، مصدر سابق، ص 369.

(3)

لم أقف على كتاب أقنوم الآثار إلا ما نقله عنه محقق كتاب أخبار الزينبيات حسن محمد قاسم، ط 2، (مصر: الناشر المؤلف نفسه 25 - 26).

(4)

أبو زيد، بكر عبد الله، طبقات النسابين، ط 1 (الرياض: مكتبة دار الرشد، 1407 هـ=1987 م)، ص 68.

ص: 82

في أنساب العرب كافة ما ذكره الآزموري آنفا من أن هذا الكتاب في أربعة أسفار مما يدل على ضخامته وتشعب أبوابه.

أما المصنف الثاني فيخص أنساب الطالبيين، وقد اختلفت مسمياته في كتب المصادر حيث وُسم مرة بكتاب نسب آل أبي طالب

(1)

، أو أنساب آل أبي طالب، أو المعقبين من ولد أمير المؤمنين

(2)

، قال الطقطقي فيه:"صنف كتاب نسب آل أبي طالب، ابتدأ بولد أبي طالب لصلبه، ثم بولدهم بطن بعد بطن إلى قريب من زمانه، وهو كتاب حسن، ما رأيت في مصنفات الأنساب أحسن ولا أعدل ولا أنصف ولا أرصن منه"

(3)

.

وقال المرعشي النجفي: "كان آية من آيات الباري سبحانه في الإحاطة بأنساب الطالبيين، وهو أول من جمع ودون أنسابهم، على ما صرح

(1)

النجاشي، رجال النجاشي، مصدر سابق، ج 2، ص 412. وأيضًا المصدر نفسه بتحقيق مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة من المدرسين بقم، ص 441 - 442. والطوسي، الفهرست، مصدر سابق، ص 178 - 179.

(2)

يغلب الظن عند الباحث أن كتاب المعقبين كتاب آخر أو جزء من ورقات لكتاب النسب الكبير ليحيى العقيقي كما أثبته من رأى كتاب النسب في ثنايا البحث، ولم أجد اسم كتاب المعقبين من ضمن كتب التراجم، ولم يذكره كل من ترجم للعقيقي عدي محقق الكتاب محمد كاظم حيث أول من سماه بالمعقبين هو ناسخ الكتاب لأنَّه لم يجد الاسم كاملًا ووجد بدايته مصدّرًا به ورأى أنه يتعلق بذلك فجعله عنوان الكتاب كله.

(3)

الأصيلي، مصدر سابق، ص 307.

ص: 83

به في كتب هذا العلم الشريف، وذكره أرباب التراجم من أهل النسب بالتجليل والتبجيل التام كالشريف العمري في المجدي، والمروزي في الفخري، والإمام فخر الدين الرازي في الشجرة المباركة، وغيرهم من علماء أهل النسب"

(1)

. كما ذكرت كتب التراجم بأنه أول من ألف في أنساب الطالبيين، وكان الخطيب البغدادي يعتمد الأنساب في تاريخه من هذا الكتاب، ذكر ذلك الشيخ بكر عبد الله أبو زيد

(2)

.

سادسًا: كتاب "الرد على أولي الرفض والمكر فيمن كني بأبي بكر"

(3)

. والكتاب مفقود ذكره أيضًا بكر عبد الله أبو زيد فقال: له كتاب بعنوان "الرد على الرافضة وأهل المكر في المنع من التكني بأبي بكر"

(4)

. غير أن بعض مؤرخي الشيعة وسمو هذا الكتاب بـ"بالمكر فيمن كنى بأبي بكر" ويبدو أنهم زيفوا عنوان الكتاب دعما لمذهبهم ولم أقف في المصادر التي تعنى برصد المؤلفات في شتى العلوم على أي إشارة عن هذا الكتاب.

(1)

المرعشي النجفي: كشف الارتياب، (وهو مقدمة الكتاب لباب الأنساب والألقاب والأعقاب لابن فندق، مصدر سابق، (ج 1، ص 28)، بتحقيق: مهدي الرجائي. ونقله المحقق نفسه في تحقيقه الآخر لكتاب (الأصيلي في أنساب الطالبيين)، ص 45.

(2)

بكر عبد الله أبو زيد، طبقات النسابين، المرجع السابق، ص 67، ط 1، 1407 هـ.

(3)

نقلًا عن كتاب الثبت المصان لابن الأعرج لم أقف على الكتاب إلا ما نقله عنه محقق كتاب أخبار الزينبيات مرجع سابق ص 25 - 26.

(4)

بكر عبد الله أبو زيد، المصدر نفسه، ص 68، وانظر قسم الدراسة لكتاب المعقبين من ولد الإمام أمير المؤمنين، ص 12، ولقد حرّف المحقق (محمد كاظم) اسم أحد كتب يحيى العقيقي حيث سماه: بالمكر فيمن كنى بأبي بكر.

ص: 84

سابعًا: كتاب الخلافة

(1)

لم أقف في المصادر ما يشير إلى نسبة هذا الكتاب إلى يحيى العقيقي إلا ما ذكره محقق كتاب المعقبين.

ثامنًا: كتاب مسجد النبي

(2)

نسبه المرعشي النجفي ليحيى العقيقي وقال الطوسي: له كتاب المسجد

(3)

ولعله هو المفقود أخبرنا به جماعة عن التلعكبري عنه

(4)

" وهو من الكتب المفقودة.

تاسعًا: كتاب المناسك"

(5)

أشار المرعشي إلى أن له كتابًا معنونا بكتاب "المناسك" ويتضح من اسم الكتاب أنه يختص بالفقه وهو من الكتب المفقودة.

(1)

راجع قسم الدراسة لكتاب المعقبين من ولد الإمام أمير المؤمنين، ص 12.

(2)

النجاشي، مصدر سابق، ج 2، ص 412. وأيضا المصدر نفسه بتحقيق مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة من المدرسين بقم، ص 441 - 442. والمرعشي النجفي: كشف الارتياب، (مقدمة الكتاب لباب الأنساب والألقاب والأعقاب لابن فندق، مصدر سابق)، ج 1، ص 29.

(3)

المازندراني، معالم العلماء في فهرت كتب الشيعة .. ، مصدر سابق ص 131.

(4)

الطوسي، مرجع سابق، ص 179.

(5)

المرعشي النجفي: كشف الارتياب، (مقدمة لكتاب لباب الأنساب والألقاب والأعقاب لابن فندق، علي بن أبي القاسم بن زيد البيهقي)، (ج 1،29). والطوسي، المصدر السابق، ص 179. والخوئي، أبو القاسم (ت 1413 هـ) معجم رجال الحديث وتفصيل طبقات الرواة، ط 5 (زعيم الحوزات العلمية مطابع مركز نشر الثقافة الإسلامية، 1413 هـ = 1992 م)، ترجمة رقم: 13509.

ص: 85

‌و - مذهبه وعقيدته وآراء أئمة أهل السنة، ومذهب الشيعة فيه:

في هذا المقام سنتعرض المسألة مذهب يحيى العقيقي ومناقشة ما أورده العلماء والباحثون بخصوص هذا الموضوع.

ذهب البعض إلى تشيعه استنادا لما ذكره النجاشي وغيره بأن يحيى العقيقي روي عن الإمام علي بن موسى الرضا (ت 203)

(1)

، الذي يعد عند الشيعة الإمام الثامن وذهب ابن الطقطقي بأن يحيى إمامي حيث قال:"وهو أحد رجال الإمامية"

(2)

. وممن تبنى هذا الرأي أيضًا محمد كاظم على الرغم من اعترافه بعدم وجود شواهد تثبت تشيعه

(3)

. في هذا الكتاب إلا أنه عاد وأكد على تشيعه وما ظهر من ترضيه لبعض الخلفاء كان اتقاء لشرهم

(4)

،

(1)

النجاشي، المصدر السابق، ص 441 - 442.

(2)

ابن الطقطقي، الأصيلي في أنساب الطالبيين، مصدر سابق، ص 307.

(3)

فقال: "ليس في الكتاب هذا شيء يذكر عن تشيعه الإمامي أو الزيدي أو غيرهما، رغم ما تقدم من النصوص والشهادات الكثيرة الدالة على أنه كان من الإمامية

بل حتى ورد لفظ الترضي على بعض الخلفاء والسلاطين مثل معاوية، مما هو مباين للخط الشيعي"، المعقبين من ولد الإمام أمير المؤمنين، المرجع السابق ص 14 - 15.

(4)

يقصد معاوية فقال: "لعل هذا من إضافة الكاتب أو الناسخ، أو من المصنف بالذات اتقاءً لشرّ الطغاة وبسبب ظروف الظلم والاضطهاد الذي كان يمارسها المتسلطين على رقاب الناس من ظَلَمة بنِي العباس، وخاصة ضدّ العلويين في المدينة المنورة"

إلى أن قال: "ومهما يكن من شيء فشخصية المؤلف وخطه واتجاهاته من الأمور الواضحة والبارزة لأهل الخبرة، وذكرنا في بداية المقدمة نبذة من شهادات العلماء ومن جملتهم ذريته في حقه، فراجع. وأيضًا: نشره لأخبار وآثار=

ص: 86

أو من إضافة الكاتب أو الناسخ

(1)

. قلت وفيما سبق ذكره من أنّ يحيى على مذهب الشيعة الإمامية، كلامًا فيه نظر ومجاف للحقيقة استنادا للآتي:

أولا: ما استدل به النجاشي وغيره على تشيع يحيى العقيقي استنادا لروايات عن الإمام علي بن موسى الرضا لا يصح لأن الإمام الرضا توفي (سنة 203 هـ) أي قبل ولادة العقيقي بـ (11) أحد عشرة سنة، استنادًا لسنة مولده 216 هـ

(2)

، وعلى هذا من المحال أن يكون يحيى العقيقي قد التقى به أو نقل عنه مباشرة.

= أهل البيت وذراريهم الاهتمام بتدوينها دون غيرها هو مؤشر آخر بأنه كان على خطى أجداده غير مكترث بحرب الإبادة التي يشنها الطغاة بين حين وآخر) المرجع نفسه، ص 14 - 15.

(1)

ناسخ المخطوط الذي اعتمد عليه هو: محمد بن حمزة بن محمد بن أحمد بن سلامة بن أبي جميل القرشي، أبو عبد الله بن أبي يعلى الشروطي، يعرف بابن أبي الصقر من أهل دمشق، أحد شيوخها الرواة ومحدثيها الثقات رحل إلى بغداد سنة تسع وعشرين وخمس مائة، وسمع من قاضي المارستان، وإسماعيل ابن السمرقندي، وأبي القاسم الحريري وجماعة. ولم يزل مشتغلًا بالسماع وإفادة الطلبة، وبذل أصوله إلى أن توفي في صفر سنة ثمانين وخمس مائة، ودفن بباب الصغير، انظر: ابن الدبيثي، أبو عبد الله محمد بن سعيد:(ت 637 هـ)، تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف، ط 1 (الناشر: دار الغرب الإسلامي، 1427 هـ - 2009 م)، ج 1، ص 309، ترجمة رقم:155.

(2)

قال الحافظ ابن حجر في ترجمته للإمام مالك: (من السابعة، مات سنة تسع وسبعين. وكان مولده سنة ثلاث وتسعين، وقال الواقدي بلغ تسعين سنة) ابن حجر، تقريب التهذيب، ص 449، رقم الترجمة:6425.

ص: 87

ثانيًا: للعقيقي كتاب موسوم بـ ـ"الرد على الرافضة وأهل المكر في المنع من التكني بأبي بكر

(1)

بما يعني أنه مباين للرافضة وغلاة التشيع.

ثالثا: لا يوجد دليل يثبت دعوي محمد كاظم بأنّ الترضي على معاوية في الكتاب من عمل ناسخ الكتاب، كما أثبت المحقق بنفسه أنه ليس في كتاب "المعقبين .. " هذا شيء يذكر عن تشيعه الإمامي أو الزيدي أو غيرهما

(2)

. بل إن صيغ العقيقي في الترضي على أبي بكر وعمر كان إيمانًا منه بعظم فضلهم وليس تقية والدليل على ذلك قول الآجري أحد أئمة أهل السنة

(3)

، حيث ذكر مواقف يحيى العقيقي من الرافضة الذين لا يترضون على أبي بكر وعمر ثم قال: "والذي عندنا أنّ أهل البيت رضي الله عنهم - الذين غُنُوا بالعلم - يُنكرون على مَن يُنكِر دَفْنَ أبي بكر وعمر رضي الله عنهما مع النبي صلى الله عليه وسلم، بل يقولون: إنّ أبا بكر وعمر مع النبي صلى الله عليه وسلم دُفنَا في بيت عائشة رحمها الله، ويَرْوُون في ذلك الأخبارَ، ولا يَرْضَون بِما يُنكره مَن جهِل العلم، وجهِل فَضْل أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.

فإن قال قائل: إيش الدليل على ما تقول؟

(1)

سبق الإشارة إليه في مؤلفات يحيى العقيقي، والمجالات المعرفية التي برع فيها.

(2)

المعقبين من ولد الإمام أمير المؤمنين، المرجع السابق ص 14 - 15.

(3)

الآجري، كتاب الشريعة مصدر سابق. ص 756.

ص: 88

قلت: هذا طاهر بن يحيى يَرْوي عن أبيه يحيى بنِ حُسين بن جعفر ابن عبيد الله بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، يروي عنه كتابًا ألَّفه في فضل المدينة وشرَفِها، ذكَر في كتابه: باب دَفن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما مع النبي صلى الله عليه وسلم ووصَف في الكتاب كيف دفنهما معه، وصوَّرَه في الكتاب صُوَر البيتِ والأقبرِ الثلاثة.

ورواه عن عائشة رضي الله عنها فقال: قبر النبي صلى الله عليه وسلم المقدم وقبر أبي بكر عند رجل النبي صلى الله عليه وسلم، وقبر عمر عند رجل أبي بك رضي الله عنهم، فصوَّره يحيى بن حسين، وسَمعه منه الناس بمكة والمدينة، وقرأه طاهرُ

(1)

بنُ يحيى كما سمعه مِن أبيه، وقد نقل السمهودي ذلك من كتاب يحيى في أخبار المدينة: (باب صفة دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفة قبر أبي بكر وعمر رضي الله عنهما

(2)

-

(1)

وكذا كان طاهر على نهج أبيه يحيى: ومما يثبت أنه على منهج السلف الصالح ما نقله الدار قطني عن ابنه طاهر وهو يطوف بالمدينة مع أحد أحفاده حيث قال الدارقطني: "قال لي أبو جعفر محمد بن عبيد الله بن طاهر بن يحيى بن الحسن

وما رأيت شريفًا أحفظ لأيام الناس منه - سمعته يقول: أخذ بيدي جدي طاهر يطوف بي في المدينة فيريني آثار منازل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيقول: هذا المنزل كان لفلان إلى أن جاء إلى منازل خربة، فقال هذه المنازل تراها خرابًا، إنما خربها سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم " (السلمي، أبي عبد الرحمن محمد حسين، سؤالات السلمي للدارقطني، تحقيق: فريق من الباحثين ط 1 (بإشراف وعناية د. سعد بن عبد الله الحميد و د. خالد بن عبد الرحمن الجريسي، 1427 هـ) ص 358، سؤال 498).

(2)

الآجري، محمد بن الحسين، كتاب الشريعة مصدر سابق، ص 756 وانظر: ما قبل هذه الصحيفة وما بعدها.

ص: 89

قال الآجري فهذا طاهر بن يحيى رضي الله عنه وعن سلَفِه وعن ذريته: يَرْوُون مثل هذا ويرسُمونه في كُتُبهم، ولا ينكرون شرَف أبي بكر وعمر رضي الله عنها وهل يَروِي أكثرَ فضائل أبي بكر وعمر رضي الله عنهما إلا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وولده من بعده؟! يأخذه الأبناءُ عن الآباء إلى وقتنا هذا، .. "

(1)

.

رابعًا: أضف إلى ما تقدم أن شيوخ يحيى العقيقي كثيرون قد ذكرهم المزي وكذا تلامذته لم يشر منهم أحد إلى تشيعه بل تقدم أنه على مذهب الإمام مالك و من أصحاب أصحابه

(2)

، ومعلوم أن مذهب الإمام مالك من أشد المذاهب على الرافضة.

وعلى هذا يتضح جليًا من الشواهد السابقة والردود أن يحيى العقيقي أبعد ما يكون عن مذهب الرفض والتشيع، وثبت عكس ما ذهب إليه هؤلاء وإنْ ادعى فيه مدّعون

(3)

بل أنه على مذهب الإمام مالك بن أنس، وهو من أهل السنة والجماعة، بل من أئمتهم، كما أثْنى عليه الْجَمّ الغفيرُ مِن المؤرخين والنسابين

(4)

وغيرِهم من أهل السنة.

(1)

الآجري، المصدر نفسه، ص: 755 - 764. وذكر المؤلف الآجري الأدلة على ما تقدم فيما بعد ذلك من الصفحات.

(2)

انظر إلى مبحث شيوخ يحيى حول هذا الموضوع.

(3)

قف على دعوى الرافضة في يحيى، قسم الدراسة لتحقيق محمد كاظم، كتاب: المعقبين من ولد الإمام أمير المؤمنين، المرجع السابق ص 5 - 11.

(4)

انظر ترجمة يحيى العقيقي، كما أنه عظيم الشأن في الإصلاح "قال فيه المقريزي: كان فقيها=

ص: 90

‌ز - وفاته رحمه الله

(1)

:

توفي يحيى العقيقي رحمه الله بعد حياة مليئة بالعلم والعمل استغرقت 63 عامًا

(2)

؛ ذلك أنه ولد سنة 214 هـ بالمدينة، وتوفي بمكة المكرمة 277 هـ

(3)

، وهذا الراجح في سنة وفاته، وقد قال بعضهم 276

(4)

.

= محدثًا نسابة، .. وهو الذي أصلح بين بني جعفر وبين بني علي، ومضى في ذلك يومئذ إلى والي المدينة، وهو أحمد بن يعقوب الهاشمي، فأذن له فيه، فسار إليهم إلى وادي القرى، وأصلح بينهم". السخاوي، مخطوط التحفة اللطيفة، المصدر السابق، لوحة رقم: 208، جزء لم ينشر بعد، ومترجم له برقم: 4552)، وقصة أنه أصلح بين هذه البيوت موجودة عند، يوسف تغري بردي، المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي، المصدر السابق، ج 4، ص 187.

(1)

للتوسع من ترجمة النسابة العقيقي والوقوف على آثاره ينظر، أغا برزك الطهراني، الذريعة

، مصدر سابق، ج 1، ص 349، وفؤاد سزكين: تاريخ التراث العربي، ج 1، ص 432.

(2)

حسن محمد قاسم: أخبار الزينبات، مصدر سابق، ص 27.

(3)

السخاوي، التحفة اللطيفة، (مخطوط التحفة اللطيفة، (نسخة المصورة، لوحة رقم: 208، جزء لم ينشر بعد، ومترجم له برقم: 4552)، السمهودي، وفاء الوفا، (ج 2، ص 55)، العقيقي، مقدمة كتاب المعقبين المرجع السابق، ص 5، والنجفي، بحر الأنساب، المسمى بالمشجر الكشاف، مصدر سابق، ص 14 وعبد الرزاق كمونة الحسيني، منية الراغبين في طبقات النسابين، ص 185، وبكر عبد الله أبو زيد، طبقات النسابين، ص 68.

(4)

القلقشندي، صبح الأعشى، المصدر السابق، ج 4، ص: 302 وذكر الذهبي في تاريخ الإسلام عند ترجمة موسى الكاظم "قال النسابة يحيى بن حسن بن جعفر العلوي المدني، وكان موجودا بعد الثلاثمائة" والراجح خلاف ما قال.

ص: 91

وقد (صلى عليه هارون بنُ محمد العباسي أمير مكة يومئذ)

(1)

.

وقال ضامن بن شدقم: "توفي رحمه الله بمكة المشرفة سنة 277، وقُبر بإزاء جدته خديجة الكبرى"

(2)

.

فرحمه الله وألحقَه بجده صلى الله عليه وسلم في الفردوس الأعلى جزاء ما قدّم للعالَم الإسلامي من العلم والتصنيف، وإيانا جميعًا والمسلمين، آمين!

* * *

(1)

الأصيلي، مصدر سابق، ص 307.

(2)

ضامن بن شدقم، تحفة لب اللباب، مصدر سابق، ص 369.

ص: 92

‌الفصل الثاني: دراسة منهج يحيى العقيقي التاريخي في كتاب "أخبار المدينة"، وبيان أثر الكتاب في كتابات المؤرخين من بعده

يعرض هذا الفصل منهج يحيى العقيقي ودراسة منهجه من خلال النقاط التالية:

- كتابه وأهميته التاريخية.

- منهجه في مصنفه أخبار المدينة.

- منهجه في نقل وتوثيق الرواية.

- منهجه في نقد الرواية.

- موارده.

- أثر كتابه في كتابات المؤرخين من بعده.

ص: 93

‌أ. كتابه وأهميته التاريخية:

بادئ ذي بدء تلزم الإشارة إلى أن كتاب "أخبار المدينة" ليحيى العقيقي ما زال في طي الفقدان

(1)

وأنَّه ظل متداولًا بين أيدي المؤرخين حتَّى منتصف القرن التاسع الهجري وكان آخر من وقف عليه السمهودي والظاهر أنه ضمن مؤلفات مكتبته التي احترقت في هذا الحريق بنسخه الأربع بالمسجد النبوي زمن السمهودي كما ذكر ذلك في الوفاء

(2)

.

وفي ضوء ما تم جمعه من مادة تاريخية سنقوم بالتعريف بالكتاب وبيان أهميته التاريخية من خلال النقاط التالية:

- إثبات نسبة الكتاب إلى يحيى العقيقي.

- أهمية كتاب "أخبار المدينة" التاريخية وقيمته العلمية.

أما ما يتعلق بالنقطة الأولى فقد أجمع المؤرخون وغيرهم على تسميته بـ"أخبار المدينة" واتفقوا على نسبة هذا الكتاب إلى يحيى العقيقي.

(1)

الدكتور ياسر أحمد نور، مصادر السيرة النبوية مرجع سابق، ص 301.

(2)

في رمضان سنة 886 هـ قدم السمهودي إلى مكة وهناك وصله خبر احتراق المسجد النبوي واحتراق جميع كتبه ويصف ذلك ويقول: تركت كتبي بالخلوة التي كنت أقيم بها في مؤخرة المسجد فكتب إلي باحتراقها ومنها أصل هذا التأليف (يقصد كتابه وفاء الوفا) وغيره من المؤلفات والكتب النفيسة نحو ثلاثة آلاف مجلد

السمهودي، المصدر نفسه، (الباب الرابع، الفصل التاسع والعشرين في حريق المسجد، ج، ص 502).

ص: 95

وفيما يلي عرض لأقوالهم في ذلك:

قال الإمام الآجري في كتابه (الشريعة): "هو كتاب مشهورٌ، سألتُ أبا عبد الله جعفر بن إدريس القزويني، إماما من أئمة المسجد الحرام في قيام رمضان وأحد المؤذنين، فحدثني بهذا، وذلك أني رأيت الكتاب معه مجلدًا كبيرًا شبيهًا بِمائة ورقة، سَمِعه من طاهر بن يحيى. فيه فضل المدينة"

(1)

.

وذكر أيضًا: "وفي الكتاب باب صفة دفن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، وصفة قبر أبي بكر وعمر رضي الله عنهما

"

(2)

.

وقال تقي الدين السبكي في كتابه: "فصل: ممن صنف في أخبار المدينة أبو الحسين يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبد الله الهاشمي فقال في هذا الكتاب ..

(3)

. فنقل عنه.

وقال أيضًا في كتابه الآخَر "شفاء السقام في زيارة خير الأنام"

(4)

: قال أبو الحسين يحيى بن الحسن بن جعفر الحسيني في كتاب "أخبار المدينة".

(1)

الآجري، محمد بن الحسين، كتاب الشريعة، المصدر السابق، ص 756.

(2)

الآجري، المصدر نفسه، ص:756.

(3)

السبكي، الإمام أبي الحسن تقي الدين علي بن عبد الكافي، فتاوي السبكي، (لبنان، بيروت: الناشر: دار المعرفة، د. ت). ج 1، ص 280 - 281.

(4)

السبكي، الإمام أبي الحسن تقي الدين علي بن عبد الكافي، شفاء السقام في زيارة خير الأنام، ط 1 (الأزهر: الناشر دار كنز السعادة، د. ت) وهي موجودة، ص 38 و ص 40. وسيأتي هذان =

ص: 96

أما السمهودي فقد نص على هذا المسمى في عدة مواضع منها قوله: (وفي أخبار المدينة ليحيى الحسيني جَدِّ أمراء المدينة اليوم، في النسخة التي رواها ابنُه طاهر بن يحيى عنه من طريق محمد بن معاذ، قال: حَدَّثَنَا

قلتُ: ولَم أرَ هذا الخبر في النسخة التي رواها ولد ابن يحيى عن جده)

(1)

. وقوله: "روى يحيى بن الحسن بن جعفر الحسيني في "أخبار المدينة" له من طريق: "

(2)

. وجدير بالذكر أنه كان لدى السمهودي أربع نسخ من هذا الكتاب، أفاد منها في كتابه وفاء الوفاء، كما سأورده لاحقا.

وكذلك الصالحي حيث قال: "روى .. ويحيى بن الحسن العلوي في أخبار المدينة عن

"

(3)

.

= النقلان في باب: جمع مرويات يحيى العقيقي.

(1)

السمهودي، وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى صلى الله عليه وسلم، (ج 1، ص 550 - 551).

(2)

السمهودي، المصدر نفسه، (ج 4، ص 455). وانظر أيضًا: (ج 2، ص 173)، و (ج 3، ص 39)، و (ج 4، ص 494)، (ج 4 ص 555).

(3)

الصالحي، محمد بن يوسف، سبل الهدى والرشاد، في سيرة خير العباد، تحقيق وتعليق الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض، ط 2 (لبنان: المكتبة العلمية 1428)، (ج 3، ص 370 وانظر: ج 12، ص 56، ج 3، ص 275، ج 12، ص 398).

ص: 97

وذكره كذلك حاجي خليفة في كتابه (كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون) وبيَّن بأنّ ليحيى مؤلفًا اسمه أخبار المدينة، وأنَّ السمهودي ذكره في تاريخه

(1)

.

‌ومن المعاصرين الذين نسبوا إليه الكتاب بالاسم نفسه دون تغيير:

خير الدين الزركلي في قوله: "من كتبه: أخبار المدينة"

(2)

.

وبكر عبد الله أبو زيد في طبقات النسابين، حيث بيَّن بأن له: أخبار المدينة

(3)

.

وقال عمر رضا كحالة: "ومن آثاره: أخبار المدينة"

(4)

.

وقال محقق وفاء الوفاء (محمد نظام الدين الفُتيح): "وله كتاب أخبار المدينة"

(5)

.

هذا، وإنَّ مِن أهم ما يُثبتُ وجود كتابه هذا قبل فقده وطيِّه: رؤية بعض العلماء له - بأم أعينهم - على وَصْفةٍ معيَّنةٍ، وقد تقدم كلام الآجري

(1)

انظر: كشف الظنون، (ج 1 ص 29).

(2)

الزركلي، الإعلام، مرجع سابق، ج 8 ص 141.

(3)

بكر أبو زيد، طبقات النسابين، المرجع السابق ص 67.

(4)

عمر رضا كحالة المرجع السابق، ج 13 ص 190.

(5)

قسم الدراسة من كتاب وفاء الوفا، (ج 1 ص 34 - 44).

ص: 98

أنه رآه شبيها بمائة ورقة، كما أنّ السمهودي رآه، وقال: "وفي أخبار المدينة اليحيى الحسيني جَدِّ أُمراء المدينة اليوم، في النسخة التي رواها ابنُه طاهر بن يحيى عنه من طريق محمد بن معاذ، قال: حَدَّثَنَا

إلى أنْ قال: قلتُ: ولَم أرَ هذا الخبر في النسخة التي رواها ولد ابن يحيى عن جده"

(1)

.

وقال: "

ولم أر ذلك في النسخة التي هي رواية ابن ابنه الحسين بن محمد بن يحيى عن جده يحيى

(2)

".

وقال: "قد رأيتُ ذلك في نسخة كتاب يحيى التي رواها ابنُه طاهر ابن يحيى عنه

(3)

".

وقال: "كذا في النسخة التي رواها ابنُ ابنه الحسن بن محمد عنه، ثم رأيت في النسخة التي رواها ابنه طاهر عنه ما ذكره الغَرّافي". وقال: "ورأيتُه في النسخة التي رواها طاهر بن يحيى عن أبيه يحيى

(4)

" وقال: (في نسخة من كتاب يحيى، رواها ابنُه طاهر عنه

ابن فراس أحد رواة النسخة المذكورة عن طاهر بن يحيى

(5)

).

(1)

السمهودي، وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى صلى الله عليه وسلم، (ج 1، ص 550 - 551).

(2)

السمهودي، المصدر نفسه، (ج 4 ص 457).

(3)

السمهودي، المصدر نفسه، (ج 1 ص 223).

(4)

المصدر نفسه، (ج 3 ص 133).

(5)

السمهودي، المصدر نفسه، (ج 2 ص 377).

ص: 99

وأما عن المسألة الثانية التي تتعلق بالأهمية التاريخية لكتاب "أخبار المدينة" لـ يحيى العقيقي فيعد هذا الكتاب من المصنفات الرائدة التي أرخت للمدينة النبوية، فهو يلي زمنيا كتاب "أخبار المدينة" لابن زبالة، وقد استفاد من مادة هذا الكتاب عدد من المؤرخين حيث صار موردًا أساسيًّا لهم في التأريخ للمدينة، يقول السمهودي:"وابن زبالة ويحيى عُمدةٌ في ذلك، فإنهما أقدَم مَن أرّخ للمدينة .. "

(1)

.

أضف إلى ذلك أنه على الرغم من أن العقيقي جاء تاليا لابن زبالة في التصنيف الأخبار المدينة إلا أنه كان أوثق من ابن زبالة في الروايات، كونه محدثًا ثقة، ولهذا كان السمهودي لكي يعطي رواية ابن زبالة نوعًا من القبول؛ كان يعضدها برواية العقيقي "وابن زبالة وإنْ كان ضعيفًا لكن اعتضد بموافقة يحيى له، وروايته لكلامه من غير تعقب"

(2)

. وقال في موضع: "روى يحيى من طريق ابن زبالة وهو ضعيفٌ: حدثني محمد بن إسماعيل .. "

(3)

.

(1)

السمهودي، وفاء الوفا، (ج 2، ص 55).

(2)

المصدر نفسه، (ج 2، ص 55).

(3)

المصدر نفسه، (ج 2، ص 283).

ص: 100

‌ب. منهجه في مصنفه أخبار المدينة:

ترجح لدى الباحث - من خلال دراسة النقولات - أنّ كتاب يحيى كان كبيرًا في حجمه، فحسب وصف الآجري وصل عدد أوراقه مِائَة ورقة، قال الآجري: "ذلك أني رأيت الكتاب معه مجلدًا كبيرًا شبيهًا بِمائة ورقة

فيه فضل المدينة"

(1)

.

وهناك أيضًا ما يشير عن خطته في صياغة مادة هذا الكتاب، فقد قسمه على أبواب حسب الموضوعات، ويؤكد ذلك قول الآجري في وصفه لكتاب "أخبار المدينة" حيث قال:"ذكَر في كتابه: في باب دَفن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، ووصَف في الكتاب كيف دفنهما معه، وصوَّرَه في الكتاب"

(2)

، وقال أيضًا:"ذكَر في الكتاب: باب صفة دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفة قبر أبي بكر وعمر رضي الله عنهما "

(3)

.

وكذا أفاد به تقي الدين السبكي وابن عبد الهادي في كتابيهما (شفاء السقام للأول، والصارم المنكي للثاني)، حيث نقلًا عن يحيى نفسه أنه قال: "

في أخبار المدينة، في باب ما جاء في زيارة قبر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، وفي السلام عليه"

(4)

.

(1)

الآجري، محمد بن الحسين، كتاب الشريعة، المصدر السابق، ص 756.

(2)

الآجري، كتاب الشريعة ص 756.

(3)

المصدر نفسه، ص 756.

(4)

السبكي، شفاء السقام، مصدر سابق ص 40، وابن عبد الهادي، الصارم المنكي في الرد على =

ص: 101

وهذه الفائدة لم توجد حتَّى عند السمهودي الذي نقل عن يحيى ما لا يقل عن 226 نقلًا، بل وجدت عن من تقدم ذكرهم ممن نقلوا عنه نقلين أو ثلاثة، على مقولة:(قد يوجد في النهر ما لا يوجد في البحر).

ومما يغلب على الظن لدى الباحث أنها عناوين لكتاب يحيى أيضًا ما في كتاب السمهودي نفسه: ما جاء في حجر أزواج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم

(1)

، و: بيان معتكف النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم

(2)

، ومثله ما جاء في صفة قبر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، وغير ذلك.

ثم إنه قد بحث يحيى في كتابه هذا عن حوادث مقدم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وما تلى ذلك من بناء مسجده الشريف، والزيادات التي مرّ بها في عصره وفي عصور الخلفاء المختلفة من بعده، وكذلك الكتابات على جدرانه وأبوابه، وأورد أيضًا مرويات عدة تتعلق بالحجرات والدُّور التي حول المسجد النبوي، وأحد، ومسجد قباء، وفضائل المدينة وآدابها، كما ذكر طائفة من مساجد المدينة وما حولها، وأورد مرويات أخرى تتعلق بوفاة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ودفنه وقبر صاحبَيْه رضي الله عنهما هذا كله له علاقة ببناء الكتاب وصياغته والله تعالى أعلم.

= السبكي، ص 302.

(1)

السمهودي، وفاء الوفا، المصدر السابق، (ج 2، ص 38).

(2)

السمهودي، المصدر نفسه، (ج 2، ص 202).

ص: 102

‌ج. منهجه في نقل وتوثيق الرواية:

اتضح من خلال الروايات المجموعة من المصادر أن يحيى العقيقي كان يساير المنهج المعروف في توثيق مروياته من خلال ذكر الروايات بأسانيدها

(1)

. كما يلاحظ على هذه الأسانيد أن منها ما كان متصلا، ومنها ما كان منقطعًا، ودليل ذلك أن نقولات تلميذ المؤلف الإمام أبي إسحاق الحربي كانت مثبتة الأسانيد. ومثل ذلك نقولات الآجري وابن عساكر والسبكي وابن عبد الهادي، وكذلك كثير من نقولات صاحب تحقيق النصرة. بل وكثير من نقولات السمهودي.

وأما التي حُذفت منها الأسانيد فمن تصرفات الناقلين عنه، وبالأخص السمهودي حيث يحذف الأسانيد يقول عادة: أسند يحيى عن طريق فلان، روى يحيى من طريق هارون بن موسى، أو من طريق ابن زبالة، وغيرهما .. فيتصرف في الأسانيد ما شاء؛ ليُبقي ما شاء ويحذف ما شاء، كُلا أو بعضًا.

فبكل ما تقدم ترجح عند الباحث أنّ منهج يحيى العقيقي في نقل الرواية هو روايتها بأسانيدها، وأنّ السمهودي بالأخص هو الذي تصرف في الأسانيد بالحذف.

(1)

ولا يغيب عنا أثر تكوينه كمحدث في عنايته بهذا الجانب.

ص: 103

واتضح من أسانيده أنه تلقى الكثير من مادته عن طريق النقل المباشر عند شيوخه بطريقتين؛ السماع والعرض. ويؤكد ذلك المصطلحات الآتية التي تشعِرُ بتحمُّله عنهم حقيقةً ومباشَرةً مثل صيغة: حَدَّثَنَا

(1)

، حدثني

(2)

، وأخبرَني

(3)

، وسمعت

(4)

.

كما يظهر من بعض أسانيده أنه كان لا يصرح بأسماء شيوخه، ويؤكد ذلك قوله: أخبرني شيخٌ من قضاعة يكنى أبا جعفر

(5)

، .. وقال في سياق آخر: وسمعتُ غير واحد من مشايخنا ممن يقتدى به يقول

(6)

ومن منهجه في نقل الرواية: أنه يستخدم أو يروي ما فيه صِيَغ مجهولة ك (عن غير واحد من أهل المدينة)

(7)

.

كما أنه يروي المنقطعات ومن أمثلته ما قاله السمهودي:

(1)

من أمثلة قول يحيى العقيقي: حَدَّثَنَا أبو مصعب، قال: حَدَّثَنَا مالك (السمهودي، المصدر السابق، ج 2، ص 549). وقال: وحدثنا هارون بن موسى.

(2)

ومن أمثلته قول يحيى العقيقي: حدثني هارون بن موسى عن غير واحد من أهل المدينة (السمهودي، المصدر نفسه، ج 2، ص 220 - 221).

(3)

الحربي، المناسك، بتحقيق: حمد الجاسر، ص 366 - 367.

(4)

السمهودي، وفاء الوفاء مصدر سابق، (ج 2، ص 102 - 103).

(5)

الحربي، المناسك، بتحقيق: حمد الجاسر، ص 366 - 367.

(6)

السمهودي، وفاء الوفاء مصدر سابق، (ج 2، ص 102 - 103).

(7)

السمهودي، وفاء الوفا، مصدر سابق، (ج 2، ص 220).

ص: 104

وقد حكم السمهودي على بعض أسانيده بالانقطاع، فقال: أسند يحيى منقطعًا عن ابن أبي الزناد وغيره: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخطب يوم الجمعة إلى جذع في المسجد

(1)

.

كما أن يحيى العقيقي لم يعتمد على النقل عن غيره فقط ولكنه اعتمد على المنهج المَرْئيّ والمشاهدة كالأشياء التي رآها المؤلّف (العقيقي) على جدران مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم الداخلية والخارجية وعلى الأبواب من الكتابات والرسومات الكثيرة فأثبتها في مؤلفه

(2)

وقد كان العقيقي رحمه الله يعتبر الأشياء ويذرعها بذراع نفسه، ومن أمثلة ذلك ما قاله إثر رواية أوردها المراغي، فقال:

ونقل يحيى: أنّ ذرع ما بين المصلى الشريف إلى جدار القبلة الذي فيه المحراب اليوم، وهو حذو المصلى الشريف - كما قاله مالك - عشرون ذراعًا ورُبع. قال يحيى: وهي جميع الزيادة من القبلة.

وقد اعتبرتُه من سترة مصلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إلى جدار القبلة، فكان كذلك، ومن صدر المحراب يزيد على ذلك نحو ذراع ورُبع ذراع

(3)

.

(1)

السمهودي، المصدر نفسه، (ج 2، ص 115 - 116).

(2)

السمهودي، المصدر نفسه، (ج 2، ص 325).

(3)

المراغي، تحقيق النصرة، ص 223 - 224.

ص: 105

‌د. منهجه في نقد الرواية:

لم يكن موقف العقيقي من الرواية مجرد ناقل أو راوٍ لها، بل كان له موقفًا نقديًّا على صعيد السند والمتن، وهذه بعض الأمثلة الدالة على ذلك:

ما جاء في سياق روايته وإسناده عن أبي المعلى الأنصاري، حيث بيّن أنه: كانت له صحبة

(1)

. وفي سياق آخر لا جاء ذكر خالة العطاف بن خالد، فبيّن أنها كانت من العوابد

(2)

. وأيضًا قال في سياق آخر: وسمعتُ غير واحد من مشايخنا ممن يُقتدى به يقول

(3)

. كما أنه لّما ذكر أنّ أئمة من أهل البيت النبوي رآهم كانوا يصلون في مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في قباء، وصف بعضهم بأنه قدوة، في قوله:"ورأيتُ من أهل بيتي مِمّن يُقتدى به، مِمّن لا أُبالي أن لا أرى غيره في الثقة والعلم"

(4)

. ولمّا ذكر الحسين بن عبد الله بن عبد الله بن الحسين وأثره، قال:"ولَم أرَ فينا رجلا أفضل منه"، كما أنه لَمّا ذكر علي بن حسن بن حسن بن حسن

(5)

، قال:"وكان من خيار الناس"

(6)

.

(1)

السمهودي، مصدر سابق، (ج 2، ص 171).

(2)

السمهودي، المصدر نفسه، (ج 3، ص 265).

(3)

السمهودي، المصدر نفسه، (ج 2، ص 102 - 103).

(4)

السمهودي، المصدر نفسه، (ج 3، ص 52).

(5)

لم أقف على ترجمة له.

(6)

السمهودي، المصدر نفسه، (ج 2، ص 546).

ص: 106

وقد كان بالنسبة للتعديل يورِد روايات فيها: (عن الثقة

(1)

، وعن الثقة عنده

(2)

، عمن يثق به

(3)

، عن ثقات من علمائه

(4)

.

فكذلك نقَد وجرّح بعض الأعيان في كتابه. وسيتضح شيء من منهجه في نقد الرواية بتجريح راويها بالنقولات اللاحقة، مع أنه ترجح لدى الباحث أن بعض التجريح لطائفة من الرواة صادرٌ من الناقلين عن العقيقي وليس منه رحمه الله.

ومن الأمثلة في النقد والتجريح:

أولًا: ما ذكره السمهودي من أنه: روى ابن شَبّه ويحيى من طريق عبد العزيز بن عمران عن فليح بن سليمان عن ابن أبي عمرة، قال: زاد

(1)

السمهودي، المصدر نفسه، (ج 2، ص 167، ص 275).

(2)

السمهودي، المصدر نفسه، (ج 2، ص 628).

(3)

السمهودي، المصدر نفسه، (ج 2، ص 322).

(4)

السمهودي، المصدر نفسه، (ج 2، ص 284). وهنا أذكر قول السيوطي: (إذا قال: حدثني الثقة أو نحوه، من غير أن يُسميَه لم يُكْتفَ به في التعديل على الصحيح حتَّى يُسميَه؛ لأنَّهُ وإنْ كان ثقةً عنده فربّما لو سَماه لكان مِمن جرَحَه غيرُه بِجَرح قادح، بل إضرابُه عن تسميته رِيبة تُوقع ترددًا في القلب. بل زاد الخطيب أنه لو صرّح بأنّ كُلّ شيوخه ثقاتٌ، ثم روى عمن لم يُسَمِّه لم يُعمل بتزكيته؛ لجواز أنْ يُعرف - إذا ذكَرَه - بغير العدالة) السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن أبي الفضل، تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، تحقيق: أبو قتيبة نظر محمد الفاريابي، ط 1 (الناشر: دار طيبة، د. ت) ص 158.

ص: 107

عمر بن الخطاب في المسجد من شاميه، ثم قال: لو زدنا فيه حتَّى نبلغ به الجبّانة كان مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم. زاد يحيى: وجاءَه الله بعامر. وعبد العزيز هو ابن أبي ثابت تركوه

(1)

؛ كانت كُتُبه قد احترقتْ فحدّث مِن حفظه، فاشتدّ غلطُه

(2)

.

قلتُ: إنْ كان الكلام في (عبد العزيز) هذا من العقيقي ففيه: شيء من منهجه في دراسة أسانيد الأحاديث ونقدها.

ثانيًا: وقال: وأسند يحيى من طريق عبد العزيز بن عمران عن قدامة العمري عن نافع عن ابن عمر، قال: كان بلال يؤذن على منارة في دار حفصة بنت عمر التي تلي المسجد، قال: وكان يرقي على أقتاب فيها، والأسطوان في البيت الذي كان بيد عبيد الله بن عمر، الذي يقال له: بيت عبد الله بن عمر، وقد كانت خارجة من مسجد رسول الله لم تكن فيه، وليست فيه اليوم. والظاهر أنه تجوز في تسمية الأسطوان منارة. وعبد العزيز بن عمران كان كثير الغلط؛ لأنّ كُتُبه احترقت؛ فكان يروي من حفظه فتركوه

(3)

(1)

ترجم الحافظ ابن حجر لعبد العزيز هذا بأنه متروك، وقد تقدم ذلك.

(2)

السمهودي، مصدر سابق (ج 2، ص 282 - 283).

(3)

السمهودي، المصدر نفسه، (ج 2، ص 337 - 338).

ص: 108

ثالثًا: وقال: روى يحيى بإسناد فيه إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس عن أبيه - وإسماعيل صدوق، لكن أخطأ في أحاديث مِن قِبَل حفظه، وأبوه صدوق يَهِم، وبقية رجاله ثقات - عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها وصفَت لنا قبر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وقبر أبي بكر وقبر عمر، وهذه القبور في سَهْوَةٍ

(1)

في بيت عائشة، رأسُ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مما يلي المغرب،

(2)

.

رابعًا: وقال السمهودي: روى يحيى من طريق ابن زبالة - وهو ضعيفٌ

(3)

-: حدثني محمد بن إسماعيل، عن ابن أبي ذئب، قال: قال عمر بن الخطاب: لو مُدّ مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذي الحليفة لكان منه

(4)

.

ففي هذه النماذج شيء من المنهج في نقد الرواية بنقد السند. والله تعالى أعلم.

(1)

السهوة حائط صغير يبني بين حائطي البيت ويجعل السقف على الجميع فما كان وسط البيت فهو سهوة وما كان داخله فهو المخدع وقيل، سترة تكون قدام فناء البيت ربما أحاطت بالبيت شبه سور حول البيت وفي الحديث أنه دخل على عائشة وفي البيت سهوة عليها ستر .. ، لسان العرب، ج 14، ص 406.

(2)

السمهودي، المصدر نفسه، (ج 2، ص 376).

(3)

هذا القول للسمهودي ومن منهجه، الحكم على السند أو المتن حين يقول ويستخدم مصطلحات كثيرة يبين الضعف في الإسناد بعبارات متعددة حين يذكر الراوي مثل: وهو ضعيف أو سنده ضعيف .. الخ

(4)

السهودي، المصدر نفسه، (ج 2، ص 283).

ص: 109

‌5 - موارده:

مِن المعلوم أنّ عددًا من المؤرخين وغيرهم مِن المؤلفين الأقدمين - منهم يحيى العقيقي - قلَّما يُصرِّحون بمواردهم التي يستقون منها مادتهم، ولو أنهم صرّحوا بأسماء المصنفات التي أخذوا عنها لسهُل علينا - كباحثين - الرجوع إليها، فكان كل ما في ثنايا النصوص الموجودة المنقولة عن يحيى مرويًّا بالأسانيد الكاملة أو الناقصة، المتصلة أو المنقطعة عمن حدثه أو روى عن طريقه، لا غير

(1)

. إلا أنّه رحمه الله على الرغم مِن ذلك قد ذَكَر أسماء كثيرة من العلماء والرواة الذين أخذ عنهم، بل قد ذكر السمهودي منهم - كما تقدم - أكثر من ثمانين شيخًا له

(2)

، ويبدو أنه أخذ من مؤلفات بعضهم. وأنّ الواقف على نقولات العلماء عنه رحمهم الله في كتُبهم التي نقلوها منه، كالمناسك للحربي، وكتاب الشريعة للآجري، وإتحاف الزائر لابن عساكر، وشفاء السقام في زيارة خير الأنام للسبكي، والصارم المنكي في الرد على السبكي لابن عبد الهادي، وتحقيق النصرة للمراغي، ووفاء الوفاء للسمهودي، وسبل الهدى والرشاد في سيرة خير

(1)

د. سامي مكي العاني، مقدمة تحقيقه لكتاب الأخبار الموفقيات، ص 21، ط: 1972 هـ، إحياء التراث الإسلامي بالجمهورية العراقية ود. صلاح سلامة، أخبار المدينة لابن زبالة، ص 261.

(2)

العلي، د. صالح أحمد، المؤلفات العربية عن المدينة والحجاز، ص: 130، وحمد الجاسر، تحقيقه لكتاب المناسك للحربي، ص 163 (من قسم الدراسة).

ص: 110

العباد للصاحي، وغيرها، أو على هذا المجموع (هذه الرسالة) يَعرف يقينًا أنّ موارده التي استقى منها مادتَه التاريخية منها ما هو مكتوب (مؤلفات) وفي فَنّي الحديث والتاريخ، كالموطأ في الحديث للإمام مالك عن طريق أبي مصعب. وعبد العزيز بن عمران (197 هـ) في أخبار المدينة ومعالمها؛ حيث نقل عن طريقه العقيقي عدة روايات

(1)

. وأخبار المدينة في التاريخ لمحمد بن الحسن ابن زبالة

(2)

، وأخبار المدينة للزبير بن بكار أيضًا. حتَّى إن السمهودي قال في موضع: ونقل يحيى عبارة ابن زبالة من غير زيادة ولا مخالفة

(3)

.

ومنها ما هو شفهيٌّ مسموعٌ، أو مَرْئيٌّ مشاهَد كالأشياء التي رآها المؤلّف (العقيقي) على جدران مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم الداخلية والخارجية وعلى الأبواب من الكتابات والرسومات الكثيرة فأثبتها في مؤلفه

(4)

(1)

يحسب للعقيقي أنه نقل إلينا شيئًا من الروايات في أخبار المدينة عن طريق عبد العزيز بن عمران، مع فقد أصولها (السمهودي، مصدر سابق (ج 2، ص 282 - 283)، (ج 2، ص 337 - 338).

(2)

انظر لروايات العقيقي عن طريق ابن زبالة، السمهودي، وفاء الوفاء، (ج 1، ص 476، و ج 2، ص 8، ص 15، ص 19، ص 26، ص 38، ص 42، ص 77، ص 102، ص 255، ص 258، ص 259، ص 270، ص 283، ص 310، ص 329، ص 331، ص 349، ص 363، ص 364، ص 378، ص 385، ص 584، ص 599، وج 3، ص 80، ص 151، ص 176).

(3)

السمهودي، وفاء الوفاء، (ج 2، 50).

(4)

السمهودي، وفاء الوفاء، (ج 2، ص 325).

ص: 111

وقد تقدم أن العقيقي رحمه الله كان يعتبر الأشياء ويذرعها بذراع نفسه، ومن أمثلة ذلك ما قاله إثر رواية أوردها المراغي، فقال: ونقل يحيى: أنّ ذرع ما بين المصلي الشريف إلى جدار القبلة الذي فيه المحراب اليوم، وهو حذو المصلى الشريف - كما قاله مالك - عشرون ذراعًا ورُبع. قال يحيى: وهي جميع الزيادة من القبلة. وقد اعتبرتُه من سترة مصلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إلى جدار القبلة، فكان كذلك، ومن صدر المحراب يزيد على ذلك نحو ذراع ورُبع ذراع

(1)

.

وقد تَمّ أنْ اختَرتُ من بين مشايخه: الطائفة التي استخدم - للدلالة على تحمُّله عنهم - صيغة: حَدَّثَنَا، حدثني، أو أخبرنا، أخبرَني) ولو مرّة، مما يُشعِرُ بتحمُّله عنهم حقيقةً ومباشَرةً، وهم على النحو التالي:

‌هارون بن موس بن أَبي علقمة الفروي (ت 253 هـ)

(2)

.

ذكره المزي من شيوخ يحيى العقيقي وهو: هارون بن موسى بن أبي علقمة، واسمه عبد الله بن محمد بن عَبد الله بن أَبي فروة الفروي، أبو موسى المدني، مولى آل عثمان بن عفان، روى عنه الترمذي والنسائي وأبو حاتم، قال أبو حاتم شيخ وقال النَّسَائِيّ لا بأس به وذكره ابن حبان

(1)

المراغي، تحقيق النصرة، ص 223 - 224.

(2)

المزي، في تهذيب الكمال، ج 30، ص 113، رقم الترجمة:6529.

ص: 112

في الثقات، قال ابن عساكر مات سنة اثنتين ويقال سنة ثلاث وخمسين ومائتين، وقال مسلمة ثقة توفي سنة ثلاث وخمسين وقال ابن منده: كان مولده سنة أربع وسبعين ومائة وقال الدارقطني: هو وأبوه ثقتان

(1)

.

‌محمد بن أحمد الجمحي (ت 255 هـ)

(2)

.

ذكره المزي من شيوخ العقيقي وهو محمد بن أحمد بن يزيد بن عبد الله بن يزيد بن يونس القرشي الجمحي المدني، الفقيه، مفتي أهل المدينة بعد أبي مصعب، ممن أخذ عن أصحاب مالك، وحدث عن أبيه وإسماعيل بن أبي أوس وأبي مصعب الزهري، وإسحاق بن محمد الفروي، وإبراهيم بن المنذر الحزامي، وبشر بن عيسى بن مرجوم العطار، وجماعة. وروى عنه يحيى بن الحسن بن جعفر النسابة العلوي، صدوق، مفتي أهل المدينة،

قال مسلمة: مات سنة خمس وخمسين ومائتين". قال ابن حبان: كتبت عنه بالمدينة، وهو صدوق في رابعة ثقاته

(3)

: أبو يونس الجمحي من أهل مكة، وكان يسكن المدينة

(4)

.

(1)

ابن حجر، تهذيب التهذيب، ج 11، ص 13 - 14 رقم الترجمة:28.

(2)

المزي، في تهذيب الكمال، ج 24، ص 353، رقم الترجمة:5047.

(3)

معنى رابعة ثقاته: الطبقة الرابعة، حيث قسم كتابه الثقات إلى طبقات حسب قوة حفظهم وعدالتهم والله أعلم. أبو حاتم، الثقات، مصدر سابق، ج 9، ص 15 رقم الترجمة 15740.

(4)

ابن حجر، تهذيب التهذيب، ج 9، ص، رقم الترجمة: 37، ومثله عند السخاوي، التحفة اللطيفة، المصدر السابق (ج 6، ص 48 - 49).

ص: 113

‌الزبير بن بكار (ت 256 هـ)

(1)

.

ذكره المزي من شيوخ العقيقي وهو الزبير بن بكار بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير ابن العوام الأسدي المدني أبو عبد الله ابن أبي بكر قاضي مكة. وهو من مؤرخي المدينة الكبار، روي عن ابن عيينة وعبد الله بن نافع .. وجماعة. وعنه ابن ماجه وابن ابنه جعفر بن مصعب بن الزبير بن بكار وأبو حاتم وحرمي

وغيرهم. وقال ابن أبي حاتم: كتب عنه أبي بمكة ورأيته ولم أكتب عنه، وقال الدار قطني: ثقة، وقال الخطيب: كان ثقة ثبتا عالما بالنسب عارفا بأخبار المتقدمين ومآثر الماضين، وقال أحمد ابن سليمان الطوسي: مات في ذي القعدة سنة (256 هـ)، وبلغ أربعا وثمانين سنة، ودفن بمكة، وصلى عليه ابنه مصعب، تكلم ومات بعد فراغنا من قراءة كتاب النسب عليه بثلاثة أيام، قال أبو القاسم البغوي: كان ثبتا عالما ثقة

(2)

.

(1)

المزي، المصدر السابق، ج 9، ص 293، رقم الترجمة:1959.

(2)

ابن حجر، المصدر السابق، ج 3، ص 270، رقم الترجمة:580. وأيضًا في تقريب التهذيب، ص 154، رقم الترجمة: 1991. وانظر ترجمته الموسعة في مقدمة التحقيق لكتاب الزبير بن بكار، الأخبار الموفقيات، تحقيق: د. سامي مكي العاني، (بغداد: مطبعة العاني، إصدار، إحياء التراث الإسلامي بالجمهورية العراقية، الكتاب السابع، 1392 م). ص 15 - 20.

ص: 114

‌بكر بن عبد الوهاب

(1)

. (251 - 260 هـ)

(2)

.

من شيوخ يحيى العقيقي وقد ترجم له الحافظ ابن حجر فقال: "بكر بن عبد الوهاب بن محمد بن الوليد بن نجيح المدني ابن أخت الواقدي. روى عن عبد الله بن نافع الصائغ وذويب بن عمامة وأبي نباته يونس بن يحيى والواقدي ومحمد بن فليح بن سليمان وغيرهم، وعنه ابن ماجه وابن أبي عاصم وابن أبي حاتم وأبوه وابن صاعد والباغندي وغيرهم. قال أبو حاتم: صدوق سمعت أحمد بن صالح اثنى عليه خيرا كان في سنة (200)، ورمزَ له بأنه روى حديثَه ابن ماجه

(3)

.

‌عبد الله بن محمد بن يحيى بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب

(4)

.

من شيوخ يحيى العقيقي المباشرين لم أجد ترجمة وافية سوى ما ذكره ابن أبي الرجال في ترجمة لابنه فقال: السيد الكبير المسند الإمام الحجَّة أحمد ابن عبد الله بن محمد بن يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن

(1)

المزي، تهذيب الكمال، ج 4، ص 220، رقم الترجمة:749.

(2)

الذهبي، تاريخ الإسلام وَوَفيات المشاهير والأعلام، مصدر سابق، ج 6، ص 58، رقم الترجمة 132.

(3)

ابن حجر، تقريب التهذيب، ج 1، ص 425 رقم الترجمة:285.

(4)

الحربي، المناسك، المصدر السابق، ص 366.

ص: 115

أبي طالب عليهم السلام من عيون أهل البيت وشيوخهم وحفَّاظ علومهم.

إسحاق بن موسى بن جعفر بن محمد

(1)

.

داود بن عبد الله

(2)

.

عمر بن خالد

(3)

.

‌محمد بن يعقوب بن عبد الوهاب (ت 245 هـ)

(4)

.

ذكره المزي من شيوخ يحيى العقيقي هو محمد بن يعقوب بن عبد الوهاب بن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي الزبيري أبو عمر المدني. روى عن عمر بن عبد الله بن نافع الزبيري وابن وهب ومحمد بن فليح بن سليمان وابن عيينة وأبي ضمرة وغيرهم. قال أبو حاتم والنسائي: لا بأس به وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مستقيم الحديث سمع منه ابن صاعد بالمدينة سنة خمس وأربعين ومائتين

(5)

.

(1)

الحربي، المصدر السابق، ص 367.

(2)

الحربي، المصدر نفسه، ص 378.

(3)

السمهودي، المصدر السابق، (ج 4، ص 555).

(4)

المزي، في تهذيب الكمال، ج 27، ص 43، رقم الترجمة:5712.

(5)

ابن حجر، تهذيب التهذيب، ج 9، ص 469 - 470، رقم الترجمة:874.

ص: 116

‌موس بن سلمة (ت 000)

(1)

.

‌موسى بن عبد الله بن موسى الخزاعي الطلحي (ت 251 - 260 هـ

(2)

)

(3)

.

أبو طلحة البَصْرِيّ ذكره المزي من شيوخ يحيىى بن الحسن العقيقي وروى عنه، قال النَّسَائِيّ: لا بأس به

(4)

.

‌أحمد بن أبي بكر أبو مصعب الزهري (ت 242 هـ)

(5)

.

من شيوخ يحيى العقيقي، قال يحيى: حدثني أبو مصعب، قال: حَدَّثَنَا مالك

(6)

وأبو مصعب هو: القاسم بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف، أبو مصعب الزهري، المدني الفقيه صدوق، عابه أبو خيثمة للفتوى بالرأي، من العاشرة؛ مات سنة اثنتين وأربعين، وقد نيّف على التسعين كما قاله الحافظ ابن حجر روي عن مالك الموطأ والدراوردي

(1)

الحربي، المصدر السابق، ص 404، والسمهودي، المصدر السابق، ج 2، ص 205. ولعله الذي ترجم له الحافظ ابن حجر في (تقريب التهذيب، برقم: 6969، ص 483).

(2)

الذهبي، تاريخ الإسلام وَوَفيات المشاهير وَالأعلام، مصدر سابق، ج 6، ص 219، رقم الترجمة 557.

(3)

المزي، في تهذيب الكمال، ج 29، ص 93، رقم الترجمة:6274.

(4)

المزي، المصدر نفسه، ج 29، ص 93، رقم الترجمة:6274.

(5)

المزي، المصدر نفسه، ج 1، ص 278، رقم الترجمة:17.

(6)

السمهودي، المصدر السابق، (ج 2، ص 549).

ص: 117

وابن أبي حازم والمغيرة بن عبد الرحمن ومحمد بن إبراهيم بن دينار وجماعة، قال الحاكم: كان فقيها متقشفا عالما بمذاهب أهل المدينة وكذا ذكر ابن حبان في الثقات. وقال ابن حزم: في موطئه زيادة على مِائَة حديث. وقدمه الدارقطني في الموطأ على يحيى بن بكير، قال الزبير بن بكار: مات وهو فقيه أهل المدينة غير مدافع، قال السراج: مات في رمضان سنة 242 هـ، وله 92 سنة

(1)

وقال ابن أبي حاتم: روى عنه أبي وأبو زرعة وقالا: هو صدوق وهو أحد من يحمل الموطأ عن مالك رحمه الله، قال أبو بكر بن أبي خيثمة: خرجت في سنة تسع عشرة ومائتين إلى مكة فقلت لأبي: عن من أكتب؟ فقال: لا تكتب عن أبي مصعب واكتب عن مَن شئت، ومعنى ذلك أن أبا مصعب كان ممن يميل إلى الرأي ويروي مسائل الفقه وأهل الحديث يكرهون ذلك فإنما نهى زهير ابنه عن أن يكتب عن أبي مصعب الرأي والله أعلم، وإلا فهو ثقة لا نعلم أحدا ذكره إلا بخير

(2)

.

(1)

ابن حجر، تهذيب التهذيب، ج 1، ص 18، رقم الترجمة:21. وتقريب التهذيب، ص 18، رقم الترجمة: 17.

(2)

الباجي، التعديل والتجريح، مصدر سابق.

ص: 118

‌سليمان بن أبي داود

(1)

.

شيخ لزيد بن الحباب لا أعرفه ولعله الذي قبله. أخرج إبراهيم الحربي في كتاب المناسك، عَن عَلِيّ بن مسلم عن زيد عنه كنت عند جعفر ابن محمد، يعني الصادق - فقال له رجل: ماذا كان يدعى به عند وداع البيت؟ فقال له جعفر: ما أدري فقال عبد الله يعني الرجل: كان، يعني أحدهم - إذا ودع يقول: اللهم إني عبدك

الدعاء بطوله. وقد أسنده البيهقي إلى الشافعي وقال: هذا حسن من كلام الشافعي. وأخرجه الطبراني في كتاب الدعاء عن إسحاق، عن عبد الرزاق قوله. وأخرجه الحربي بهذا الإسناد المجهول

(2)

.

(1)

المزي، في تهذيب الكمال، ج 6، ص 262.

(2)

ابن حجر، أحمد بن علي بن محمد العسقلاني (ت 852 هـ)، لسان الميزان، تحقيق، عبد الفتاح أبو غدة، ط 1 (بيروت: دار البشائر الإسلامية، 2002 م)، ج 4، ص 151 رقم الترجمة:3610.

ص: 119

‌و. أثر كتابه في كتابات المؤرخين من بعده:

في هذا المقام سنتعرض لأثر يحيى العقيقي من خلال كتابه "أخبار المدينة" على كتابات المؤرخين من بعده الذين عنوا بالتأريخ له، حيث سيتضح أثر هذا الكتاب؛ فقد استفاد منه العديد ممن عني بتأريخ المدينة وغيرها، وسوف نعرض لهؤلاء المؤرخين على حسب كم النقل وعظم إفادتهم من الكتاب على النحو الآتي:

السمهودي

(1)

: فيعد أكثر المؤرخين قاطبة نقلًا وإفادةً من كتاب يحيى العقيقي وأعظم مَن بيّن قيمة الكتاب، وذكَر أنّه وابن زبالة عُمدتَا مَن أرّخ للمدينة من المتقدمين لَمِن كَتَب بعدهما، نقل ذلك في كتابه (وفاء الوفاء بأخبار دار المصطف صلى الله عليه وسلم، الذي هو من أجمع ما أُلّف عن تاريخ المدينة ومما قال فيه وهو يُقرر أنّ يحيى العقيقي هذا من اعتمد المتأخّرون عليه في أخبار المدينة، قوله:"وابن زبالة ويحيى عُمدةٌ في ذلك، فإنهما أقدَم من أرّخ للمدينة .. "

(2)

. وجاء في مقالة د. صالح أحمد العلي (المؤلفات العربية عن

(1)

مؤرِّخ صلى الله عليه وسلم المدينة وعالمها نور الدين علي بن عبد الله الشهير بلقبه السمهودي، المولود: 844 هـ والمتوفي سنة 911 هـ انظر ترجمة السمهودي الموسعة في قسم التحقيق من كتابه: وفاء الوفاء (ج 1، ص 21 - 33).

(2)

السمهودي، وفاء الوفا، (ج 2، ص 55).

ص: 120

المدينة والحجاز) قوله: "لقد فقد كتاب يحيى، ولَم تبقَ منه إلا مقتطفات نقلها المتأخّرون، .. غير أنّ أوسَع مَن نقَل عنه هو السمهودي، فقد نقل عنه في 210 موضع، وهو مقدارٌ يكفي لتكوين فكرة عامة عن نطاق الكتاب"

(1)

، وقد وجدتُ هذه المواضع كلّها وحصرتها ب 226 نقلاً بتعدادي

(2)

.

(1)

العلي، المؤلفات العربية عن المدينة والحجاز، ص 130.

(2)

مرويات يحيى العلوي التي نقلها السمهودي وعليها اعتمدتُ كُلِّيًا لتكوين فكرة عن كتاب يحيى العقيقي المطوي. وهنا سأُشير إلى صفحات هذه النقولات (229 نقلا)، كما أنّي سأوزَعُها في أماكنها المناسبة داخل الباب الثاني (مرويات يحيى العقيقي التاريخية). وقد اعتمدت على كتاب السمهودي (وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى) بتحقيق: نزيل المدينة محمد نظام الدين الفتيح، ط 1، المدينة: مكتبة دار الزمان 1929 هـ - 2008 م).

ففي المجلد الأول: يُنظر في مواضع تالية: ص 145، ونقلين في ص: 223، ص 679، 477، ص 550، ص 551، ص 552، ص 560، ص 571، ص 572، ص 578، ص 585، ص 589، ص 590، ص 591، ص 187، ص 690، ص 691.

وفي المجلد الثاني: يُنظر في: ص 7، ونقلين في ص: 8، ص 12، ص 15، ونقلين في ص: ص 16، ص 18، ص 19، ص 20، ونقلين في ص: 22، ص 25، ص 26، ونقلين في: ص 27، ص 29، ص 30، ص 38، ص 42، ص 49، ص 50، ص 53، ولحقيقة مفيدة في ترجمة يحيى العقيقي، ص 55، ص 59، ص 66، ص 67، ص 77، ونقلين في: 85، ص 99، ونقلين في: ص 102، ص 103، ص 111، ص 114، ص 115، ونقلين في ص:119، ص 123، ص 126، ص 152، ص 158، ص 165، ص 166، ونقلين في ص: 167، ص 170، ص 171، ص 173، ص 174، وأربعة نقول في ص: 196، ص 202، ص 205، ونقلين في ص: 207، آخرين في ص: 208، ص 210، ص 215، ص 220، ص 221، ص 225، ص 227، نقلين في ص: 237، وآخَرَين في: ص 238، ص 239، ص 255، ص 256، ص 258، ص 259، ونقلين في:

ص: 121

قال محقق وفاء الوفاء (محمد نظام الدين الفُتيح) في ذكر مصادر السمهودي في كتابه: " استكثر المؤلف رحمه الله من الأخذ عن غيره، وهذا واضح من كثرة تصريحه بالنقل

يحيى بن الحسن بن جعفر الحسيني العلوي المدني المتوفي 277 هـ، أكثر من النقل عنه، وله كتاب أخبار المدينة"

(1)

.

= 263، ص 270، ص 271، ص 272، ص 274، ص 275، ص 276، ص 277، ص 278، ص 279، ص 280، ص 281، ص 282، ونقلين ص: 283، ص 284، ص 285، ص 285، ص 286، ص 288، ص 288، ونقلين في ص: 289، ص 293، ص 296، ص 300، ص 301، ونقلين في ص: 304، ص 306، وثلاثة نقول في ص: 310، ص 312، ص 318، ص 319، ص 321، ص 322، ص 323، ص 324، ونقلين في ص: 325، ص 326، ص 327، ونقلين في ص: 329، ص 331، ص 332، ص 337، ص 338، ص 339، وثلاث نقول في ص: 341، ص 347، ص 349، ص 352، ص 363، ص 364، ص 369، ص 372، ص 376، ص 377، ص 381، ص 383، ص 384، ص 385، ص 389، ص 406، ص 413، ص 440، ص 491، ص 541، ص 546، ونقلين في ص: 547، وآخَرَين في: 549، ص 550، ص 551، ص 573، ص 574، ونقلين في ص: 584، ص 599، ص 601، ص 605، ص 611، ص 616، ونقلين في ص: 624، ثم في: ص 628.

وفي المجلد الثالث: يُنظر في: ص 26، ص 31، ص 39، ص 40، ص 45، ص 46، ونقلين في: 52،

ص 74، ص 80، وثلاث نقولات في: 84، ص 90، ص 92، ونقلين في: 108، ص 133، ص 147، ص 148، ص 151، ص 163، ص 175، ونقلين في ص 176، ص 180، ص 262، ص 264، ص 265، ص 343، ص 380، ص 387، ص 388، ص 392، ص 394، ثم ص 400.

وفي المجلد الرابع: يُنظر: ص 455، ونقلين في ص 457، وآخَرَين في: 494، ص 555، ثم: ص 556.

(1)

قسم الدراسة من كتاب وفاء الوفا، (ج 1، ص 34 - 44).

ص: 122

ولأجل ما تقدم قررَتْ الباحثة في كتابها: موارد السمهودي ومنهجه التاريخي في كتابه وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفي صلى الله عليه وسلم (هدي محمد سعيد عباس سندي) الذي نالت به درجة الماجستير أنّه (قد نقَل السمهودي منه الكثير من الروايات، حيث اعتمد على كتاب يحيى بن الحسن اعتمادا كبيرًا، في ذكر بعض الروايات التي تتعلق بتاريخ المدينة؛ لأنَّه يعتبر من أقدم من أرّخ لها، خاصة الروايات التي تتعلق بهجرة الرسول صلى الله عليه وسلم وتأسيسه مسجد قباء، والروضة الشريفة، والحجرات، كما منه بعض الزيادات التي توضح الزيادات التي حدثت للمسجد النبوي بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم في عهد الخلفاء ومَن جاء بعدهم. وعدد الروايات المنقولة عنه مائة وتسع وستون

)

(1)

. وذكرت الباحثة أنّ السمهودي رحمه الله قد اطلع على ثلاث نُسَخ من كتاب يحيى العقيقي (أخبار المدينة)

(2)

واستفاد منها، فمنها نسخة رواها ابنُه طاهر عن أبي الحسن المدائني عن أبيه (رواية طاهر كتاب أبيه عنه بواسطة المدائني)، ونسخة رواها طاهر عن أبيه يحيى مباشرة، وثالثة رواها الحسين بن محمد بن يحيى حفيد المؤلف

(3)

.

(1)

هدى محمد، موارد السمهودي ومنهجه التاريخي، مرجع سابق، ص 140.

(2)

هذا، وممن قال بأن النسخ التي وقف عليها السمهودي ثلاثة الباحث: هدى محمد سعيد في رسالتها: (موارد السمهودي ومنهجه التاريخي، ص 140.

(3)

ردٌّ على ما ذكر الدكتور أكرم ضياء العمري في موارده: من المعلوم أنّ كتاب يحيى الأول كان =

ص: 123

والثابت أنه اطلع على أربع نسخ

(1)

ويُقرر كُلّ هذا أقوال السمهودي اللاحقة، حيث قال فيها: (قد رأيت ذلك في نسخة كتاب يحيى التي رواها ابنُه طاهر بن يحيى عنه

(2)

). وقال: (في النسخة التي رواها ابنُه طاهر بن يحيى عنه

(3)

). وقال: (في النسخة التي رواها طاهر بن يحيى عن أبيه يحيى

(4)

). وقال: (كذا في النسخة التي رواها ابنُ ابنه الحسن بن محمد عنه،

= في أخبار المدينة، والثاني في أنساب آل أبي طالب، وهما أهم كُتب يحيى المؤرخ النسّابة، وقد بيّن الدكتور أكرم ضياء في كتابه (موارد الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد) حيث قال "اهتم بالأنساب والأخبار فألف كتابه أخبار المدينة، وكتاب الأنساب

وقد اطلع السمهودي على عدة نسخ من كتاب الأنساب المذكور من طرق مختلفة منها نسخة من رواية الحسن عن جده يحيى "انتهى في ص 208 من موارد الخطيب. وقد وهم الدكتور أكرم في كلامه الأخير؛ ذلك أنّ السمهودي اطلع على أخبار المدينة من أربعة طرق (نسخ) ونقل عنها (كما أثبت ذلك الدكتور نفسه - بعد صفحة - حيث بيّن أن اقتباسات السمهودي من العقيقي في كتابه أخبار المدينة

) وليس في كتابه الآخر في الأنساب.

(1)

الدكتور صالح العلي. المؤلفات العربية عن المدينة والحجاز، ص 129، فقد بين أنها أربع نسخ، ونقل بنصه عنه حمد الجاسر أيضا في مقدمة كتاب المناسك للحربي، ص 193). كما أشار الدكتور عبد الله العسيلان تحت عنوان "وقفات مع مؤرخي المدينة النبوية عبر العصور" أن السمهودي اطلع على أربع نسخ "انظر: دارسات حول المدينة المنورة من محاضرات النادي الأدبي م 2 (مطبوعات النادي الأدبي رقم 98) ص 351.

(2)

السمهودي، وفاء الوفا بأخبار دار المصطفي صلى الله عليه وسلم، (ج 1، ص 223).

(3)

السمهودي، وفاء الوفا بأخبار دار المصطفي صلى الله عليه وسلم، (ج 1، ص 550).

(4)

السمهودي، المصدر نفسه، (ج 2، ص 176).

ص: 124

ثم رأيت في النسخة التي رواها ابنُه طاهر عنه ما ذكره الغَرّافي). وقال: (

كما في النسخة التي رواها ابنه عن أبي الحسن المدائني -

(1)

). وقال: (في نسخة من كتاب يحيى، رواها ابنُه طاهر عنه

ابن فراس أحد رواة النسخة المذكورة عن طاهر بن يحيى

(2)

). وقال: (ورأيتُه في النسخة التي رواها طاهر بن يحيى عن أبيه يحيى

(3)

). وقال: (في نسخة من كتاب يحيى رواية ابنه طاهر ابن يحيى عنه

ولم أرَ ذلك في النسخة التي هي رواية ابن ابنه الحسين بن محمد بن يحيى عن جده يحيى

(4)

).

ومما يَدُلّ على قيمة كتاب العقيقي العلمية: استفادة المؤرخ محمد بن يوسف الصالحي الشامي في سِفره الموسوم ب: سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد صلى الله عليه وسلم، حيث نقل عنه في أكثر من (30) نقلاً

(5)

، مع أنه ترجح

(1)

السمهودي، المصدر نفسه، (ج 2، ص 301).

(2)

السمهودي، المصدر نفسه، (ج 2، ص 377).

(3)

السمهودي، المصدر نفسه، (ج 3، ص 133).

(4)

السمهودي، المصدر نفسه، (ج 4، ص 457).

(5)

مع تكرار ثلاث روايات وللوقوف على المواضع يُنظر: كتاب سبل الهدى والرشاد ط، دار الكتب العلمية، 1428 هـ، الجزء الثالث، ص 271، و ص 274، وموضعان في ص 275، و 3 مواضع في ص 335، وموضعان في ص 337، و 3 مواضع في ص 338، و ص 339، و ص 343، و ص 344، وموضعان في ص 370. والجزء العاشر، ص 320. والجزء الثاني عشر=،

ص: 125

لدى الباحث بتأمل نقولات الصالحي عن أخبار المدينة أنه لَم يقف على كتاب العقيقي هذا ليباشر النقل عنه، بل نقلها بواسطة السمهودي خصوصًا، وغيره.

ومما يَدُلّ على قيمة كتاب العقيقي العلمية: استفادة الإمام أبي إسحاق الحربي، إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم (ت 285 هـ)

(1)

، تلميذ العقيقي، في كتابه:(المناسك وأماكن طُرُق الحج ومعَالِم الجزيرة)، وقد تقدم عند ذكر تلامذة يحيى العقيقي أنّ أبا إسحاق منهم، فهو قد استفاد كثيرًا من كتاب شيخه هذا، حيث اطلع على الكتاب ونقل عنه نقولات طويلة جدًّا، كما أفاد بذلك محقق المناسك (حمد الجاسر)، بل وذكَرَ بأنّ "في تلك النقول ما يصحح بعض ما أورد السمهودي منها"

(2)

.

ولقد عددتُ نقولات الحربي (الطويلة وغيرها) عن العقيقي في كتابه أخبار المدينة فوجدتها في (28) موضعاً

(3)

، وقد قال بقريب من هذا

= يُنظر: ص 46، وص 47، ص 48، وص 50، وص 56، و 337، وص 342، و 343، وص 346، وموضعان في ص 377، و 391، والأخير في 398.

(1)

حمد الجاسر، كتاب المناسك وأماكن طرق الحج ومعالِم الجزيرة، (قسم الدراسة)، ص 164. وانظر ترجمته الموسعة من، ص: 9 - 270.

(2)

حمد الجاسر، كتاب المناسك، (قسم الدراسة)، المصدر نفسه، ص 16، و 254.

(3)

حمد الجاسر، كتاب المناسك، (قسم الدراسة)، المصدر نفسه، ص 16، و 254.

ص: 126

محقق المناسك، حيث قال - وهو يَذكُرُ من مشايخ صاحبِه الحربي -: " يحيى ابن الحسن العلوي: ورَد النقل عن هذا في أكثر من عشرين موضعًا، في الكلام على المسجد النبوي .. ثم إنّه ذكَر أنه لعدم عناية المتقدمين بترجمة يحيى العقيقي حسُن أنْ يورِد ما كتَبه عنه وعن كتابه صديقُه صالح العلي في بحثه الممتع عن: المؤلفات العربية عن المدينة والحجاز

(1)

.

ومما يَدُلّ على قيمة كتاب العقيقي العلمية: استفادة مؤرّخ المدينة العالم زين الدين أبي بكر بن الحسين المراغي العثماني الشافعي المتوفي 816 هـ منه، في مؤلفه المسمي: تحقيق النصرة بتلخيص مَعَالِمِ دار الهجرة: ولقد استفاد هذا المؤلّف من كتاب العقيقي حيث نقَل عنه ما لا يقل عن ستة وعشرين نقلا، وكثيرٌ منها عمدة في بابه، قال محقق الكتاب (أبو يعقوب نشأت كَمَال) عن المراغي: "اعتمد المؤلّف في كتابه على مجموعة قيّمةٍ من المصادر في تاريخ المدينة، وبعض هذه المصادر مفقود لا أثَر له، ولا نَملك منها إلا ما ورَد عنها من نُقُول في المصادر المتأخّرة، ومنها كتاب المراغي، فقد أوَرَد فيه نقولا عديدة، عن كتاب أخبار المدينة ليحيى بن الحسن

(1)

الحربي، كتاب المناسك، ص 352، ص 359، ص 363، ص 365، ص 366، ص 367، ص 369، ص 371، ص 378، ص 379، ص 381، ص 383، ص 384، ص 385، ص 387، ص 389، ص 397، ص 403، ص 404، ص 425.

ص: 127

العلوي ونقل عنه في (26) موضعًا"

(1)

، وقد وقفتُ على هذه المواضع كُلّها

(2)

.

وفي نُقول المراغي هذه ما يوحِي بأنَّه اطلَع على كتاب العقيقي هذا قبل فَقْدِه وطيِّه

(3)

.

ومما يَدُلّ على قيمة كتاب العقيقي العلمية: نقَل تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي من كتاب يحيى العقيقي أخبار المدينة في موضعين، من كتابه: شفاء السقام في زيارة خير الأنام

(4)

.

ونقل عنه النقلَين أيضًا الحافظُ ابنُ عبد الهادي أبو عبد الله محمد في كتابه الصارم المنكي في الرد على السبكي

(5)

.

(1)

المراغي، تحقيق النصرة بتلخيص معَالم دار الهجرة، مصدر سابق، ص 24.

(2)

انظر إليها في هذه المواضع: ص 171، 176، 178، 185، 188، 190، 191، 196، 198، 199، ونقلين في: 205، 213، 219، 223، ونقلين في: 224، 237، 243، 273، 296، ونقلين في: 299، 321، 322، ثم: 443 (وهذه المواضع الستة والعشرين المشار إليها في المتن)، وهذا فيه أبلغ الرد على مقالة د. صالح أحمد العلي الذي قال فيه: "

فقد نقَل منه الزين المراغي في خمسة مواضع" (المؤلفات العربية عن المدينة والحجاز، ص 130 ضمن مجلة المجمع العلمي العراقي.

(3)

المراغي، المصدر نفسه، ص 31.

(4)

السبكي، شفاء السقام، المصدر السابق، ص 38، ص 40. وقد تقدم هذان النقلان في باب: جمع مرويات يحيى العقيقي.

(5)

ابن عبد الهادي، أبو عبد الله محمد بن أحمد الحنبلي الصارم المنكي في الرد على السبكي، =

ص: 128

ومما يَدُلّ على قيمة كتاب العقيقي العلمية وأثره في المؤرخين بعده: أثره في الحافظ المزي حيث ما يكاد يذكره إلا ويلقبه بالنسابة كما نقَل عنه المزي في ترجمة لـ موسى بن جعفر بن محمد: "حيث قال: قال يحيى بن الحسن بن جعفر النسابة: كان موسى بن جعفر يدعى العبد الصالح؛ من عبادته واجتهاده"

(1)

. وهذا النقل موافق لما جاء في كتاب أخبار المدينة، كما اتضح أثره أيضا على كل من الحافظ المؤرخ ابن حجر العسقلاني، والإمام الحافظ شمس الدين الذهبي فيما سبق.

وكما أنّ كتاب يحيى (أخبار المدينة) صار مورًا للمؤرخين من بعده، فكذلك صار مرجعًا لغيرهم من بقية أهل الفنون كالعقيدة والفقه؛ فقد نقَل عنه الإمام الآجري

(2)

في كتابه كتاب الشريعة، بل ووصفه فقال:

= تحقيق: أحمد سليمان ط 1 (القاهرة: مكتبة ابن تيمية، 1425 هـ)، ص 298، و ص 302، حيث نقَل ابن عبد الهادي النقلين قبل رده على السبكي.

(1)

المزي، تهذيب الكمال، ج 29، ص 44، رقم الترجمة:6247. وكذا عند ابن حجر العسقلاني في تهذي التهذيب، ج 10، ص 12. وعند الذهبي، تاريخ الإسلام، مصدر سابق، ج 4، ص 984.

(2)

محمد بن الحسين هو الآجري، أبو بكر محمد بن الحسين بن عبد الله ترجم له الإمام الذهبي: الإمام، المحدث، القدوة، شيخ الحرم الشريف، أبو بكر محمد بن الحسين بن عبد الله البغدادي الآجري، صاحب التأليف، منها: كتاب (الشريعة في السنة) كبير، وكتاب (الأربعين)، وكتاب آداب العلماء، وغير ذلك، وكان صدوقا، خيرا، عابدا، صاحب سنة واتباع. مات بمكة في المحرم سنة 360 هـ وكان من أبناء الثمانين (الذهبي، شمس الدين أبو عبد الله محمد، سير =

ص: 129

(هو كتاب مشهورٌ، سألتُ أبا عبد الله جعفر بن إدريس القزويني، إمامًا مِن أئمة المسجد الحرام في قيام رمضان وأحد المؤذنين، فحدثني بِهذا، وذلك أني رأيت الكتاب معه مجلدًا كبيرًا شبيهًا بِمائة ورقة، سَمِعه من طاهر بن يحيى. فيه فضل المدينة)

(1)

، وقد اتضح لي من نقَل الآجري خمسةُ حقائق عظيمة، عن العقيقي، من حيث نظرة طائفة من أجلة عُلماءِ الإسلام إليه، وإلى أئمةٍ مِن أهل بيتِه الأطهار، ونفي تُهمة كون العقيقي العلوي رافضيًّا؛ يتبرأ من الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وعن تلميذه وابنه طاهر - راوي أخبار المدينة عن والده -، وبيان واقِعِ كتابِه العظيم الَمطْويّ المفقود قبل فقدانِه، وأنّه رآه الآجري في مجلد كبير شبيه بمائة صفحة، ومِن ثَمّ منزلته وقيمته العلمية عند العلماء.

فبكل ما تقدم ظهَر جليًّا أثرُ يحيى العقيقي الواضح في المؤرخين مِن بعده، بل وفي غيرهم: من حيث استكثارهم من الأخذ عنه، وخصوصًا نور الدين السمهودي الذي أكثَر جدًّا من النقل عنه (يحيى بن الحسن العقيقي

= أعلام النبلاء، بتحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط، ط 3، 1405 هـ، مؤسسة الرسالة، ج 16، ص 133 وما بعده).

(1)

وللوقوق على هذا النقل انظر: الآجري، محمد بن الحسين، كتاب الشريعة، المصدر السابق، ص 756.

ص: 130

المدني) رحمه الله في كتابه المطويّ المفقود (أخبار المدينة) حيث نقَل عنه كما تقدم أكثر من 226 (بتعدادي)

(1)

.

وقد تقدمت كلّ نقولات العلماء التي وقفت عليها عنه رحمه الله موزّعة على الباب الثاني بأربعة فصول وهي -والحمد لله- تؤكّد ما في هذا العنوان، من أثر يحيى العقيقي النسابة المؤرخ على علماء التاريخ بعده رحمه الله.

(1)

السمهودي (مقدمة الدراسة)، وفاء الوفا بأخبار دار المصطفي صلى الله عليه وسلم، ج 1، ص 34 - 35).

ص: 131

‌الباب الثاني جمع مرويات يحيى العقيقي في كتابه أخبار المدينة

ص: 133

وفيه أربعة فصول:

الفصل الأول:

مروياته المتعلقة بقدوم الرسول صلى الله عليه وسلم المدينة حتى بناء مسجده.

الفصل الثاني:

مروياته المتعلقة بالزيادات في المسجد النبوي، والكتابات فيه من عصر الخلفاء والعصور التي بعده.

الفصل الثالث:

مروياته المتعلقة بالحجرات والدُّور التي حول المسجد النبوي، والروايات المتعلقة بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم ودفنه وقبر صاحبَيْه رضي الله عنهما.

الفصل الرابع:

مروياته المتعلقة بأُحُد، وفضائل المدينة وآدابها ومسجد قباء، وبقية المساجد في المدينة وما حولها.

ص: 134

‌الفصل الأول: مروياته المتعلقة بقدوم الرسول صلى الله عليه وسلم المدينة حتى بناء مسجده

ص: 135

بعد دارستي للمرويات في هذا الفصل حاولت جاهدًا ترتيب الروايات والنصوص حسب الأحداث وتسلسلها التاريخي لتقترب من صنيع يحيى العقيقي في كتابه (أخبار المدينة)، وقد رأيت أنْ أوُدَّ موضوعات هذا الفصل إلى مبحثين:

المبحث الأول: الروايات المتعلقة بالأحداث التي وقعت بُعَيد الهجرة النبوية.

فيه ذكر الأحداث من وقت دخول النبي صلى الله عليه وسلم إلى قباء، ونزوله على كلثوم بن الهدم وبني عمر بن عوف وإجارتهم لأسعد بن زرارة رضي الله عنه، ومقدمه صلى الله عليه وسلم من قباء للمدينة، ونزوله وسكناه صلى الله عليه وسلم عند أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه، وتحديد واختيار موضع مسجده الشريف وما ورد في المربد من روايات كثيرة، منها: صلاة أسعد بن زرارة فيه بعد خروج مصعب للنبي صلى الله عليه وسلم قبل بناء المسجد الشريف.

المبحث الثاني: الروايات المتعلقة بالمسجد النبوي الشريف.

وفيه جمعتُ مروياته رحمه الله في بناء النبي صلى الله عليه وسلم مسجده الشريف، وتحويل القبلة، وذرع المسجد، وكذا الروايات في الجذع والمنبر، والأساطين، والصحن والبالوعات، ومعتكفه صلى الله عليه وسلم، والصفة وأهلها وتعليق الأقناء لهم، وسد الأبواب، ثم ختمتُه بذكر الروايات المتعلقة بالعود، وإجمار المسجد الشريف.

ـ

ص: 136

‌المبحث الأول: الروايات المتعلقة بالأحداث التي وقعَت بُعَيد الهجرة النبوية

‌1 - وقت دخول النبي صلى الله عليه وسلم إلى قباء:

وفي أخبار المدينة ليحيى الحسيني جَدِّ أمراء المدينة اليوم، في النسخة التي رواها ابنُه طاهر بن يحيى عنه من طريق محمد بن معاذ، قال: حدثنا مجمع بن يعقوب عن أبيه، وعن سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش، عن عبد الرحمن بن يزيد بن حارثة

(1)

، قالا: صلى رسولُ صلى الله عليه وسلم بظهر حَرَّتنا، ثم ركب فأناخ إلى عِذق عند بئر غرس

(2)

قبل أن تبزُغ الشمس، وما يُعرَف رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبي بكر، عليهما ثيابٌ متشابهة، فجعل الناس يقفون عليهم حتى بزغت الشمس من ناحية أُطُمِهم الذي يقال له: شُنَيف

(3)

، فأمهل

(1)

لعله الذي قال الحافظ ابن حجر فيه: (عبد الرحمن بن يزيد بن جارية -بالجيم والتحتانية- الأنصاري، أبو محمد المدني، أخو عاصم بن عمر لأمه، يقال: ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، مات سنة ثلاث وتسعين)(التقريب، ص 294، رقم الترجمة: 4042).

(2)

وعلَّق السمهودي هنا، بقوله:(وقوله: عند بئر غرس: الظاهر أنّه تصحيف، ولعله: بئر عذق؛ البعد بئر غرس من منزله صلى الله عليه وسلم بقباء، بخلاف بئر عذق، وإلا فهو قادح فيما عليه الناس اليوم من أن بئر غرس هي المعروفة بمحلها الآتي بيانه ص 158 في البحث. السمهودي، ج 1، ص 551).

(3)

شُنيف كزبير، أُطم لبني ضبيعة بقرب أحجار المراء، قال كعب بن مالك:

فلا تتهدد بالوعيد سفاهة

وأوعدْ شُنيفًا إن غضبت وواقما

السمهودي، وفاء الوفا ج 4، ص 253).

ص: 137

أبو بكر ساعة حتى خُيّل إليه أنّه يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم بحرّ الشمس، فقام فستر على رسول الله صلى الله عليه وسلم بردائه، فعرف القوم رسول الله، فجعلوا يأتون فيسلّمون على رسول الله صلى الله عليه وسلم. قلتُ لمجمع بن يعقوب: إنّ الناس يَرَون أنه جاء بعد ما ارتفع النهار وأحرقتهم الشمس؟ قال مجمع: هكذا أخبرني أبي، وسعيد بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: ما بزغت الشمس إلا وهو جالسٌ في منزله صلى الله عليه وسلم.

قلتُ: ولَم أرَ هذا الخبر في النسخة التي رواها ولد ابن يحيى عن جده

(1)

.

‌2 - نزوله على كلثوم بن الهدم وبني عمرو بن عوف وإجارتهم لأسعد بن زرارة:

وفي كتاب يحيى أيضًا: عن محمد بن إسماعيل بن مجمع

(2)

، قال: لّما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على كُلثوم بن الهِدْم

(3)

هو وأبو بكر وعامر بن فُهيرة،

(1)

السمهودي، وفاء الوفا بأخبار دار المصطفي صلى الله عليه وسلم، (ج 1، ص 550 - 551).

(2)

محمد بن إسماعيل بن مجمع الأنصاري المدني يروي عن جده لأمه عبد الله بن أبي حبيبة وأبي أمامة بن سهل وعمر بن عبد العزيز، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال عنه ابن المديني مجهول. (لسان الميزان 5/ 78، تعجيل المنفعة 2/ 168).

(3)

كلثوم بن الهدم ابن امرئ القيس بن الحارث بن زيد بن عبيد بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصاري العوفي، شيخ الأنصار، كان مسنا أسلم قبل=

ص: 138

قال: يا نجيح، لِمولى له، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "والتفت إلى أبي بكر: أنجحت، أو أنجحنا"، فقال: أطعما رطبًا، قال: فأُتُوا بقنوٍ من أم جُردان فيه رطب منصف وفيه زَهْو

(1)

، فقال صلى الله عليه وسلم: ما هذا؟ قال: عذق أم جُردان

(2)

، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اللّهم بارك في أم جُردان"

(3)

.

وروَى يحيى عن عبد العزيز بن عبيد الله بن عثمان بن حنيف

(4)

، قال: لَمّا نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على بنِي عمرو بن عوف، وقد كان بين الأوس والخزرج ما كان من العداوة، وكانت الخزرج تخاف أن تدخل دار الأوس، وكانت الأوس تخاف أن تدخل دار الخزرج، وكان أسعد بن زرارة قَتَل نبتل ابن الحارث يوم بُعاث، فقال رسول الله:"أين أسعد بن زرارة؟ " فقال سعد بن خيثمة ومبشر بن عبد المنذر ورفاعة بن المنذر: كان يا رسول الله قد أصاب منا رجلا يوم بُعاث. فلما كانت ليلة الأربعاء جاء أسعد إلى النبي صلى الله عليه وسلم

= مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، نزل عليه النبي صلى الله عليه وسلم، أول ما قدم المدينة بقباء. سير أعلام النبلاء، مصدر سابق، ج 1، ص 242.

(1)

القنو: هو العِذق بما فيه من الرطب المنصف: الذي صار نصفه مستويا، والزهو: البلح الملون. ابن منظور 11 ص 331، الحاشية الثانية من: السمهودي، ج 1، ص 551).

(2)

وأُمّ جُردان: نوعٌ من التمر كبار. (السمهودي، ج 1، ص 551).

(3)

السمهودي، وفاء الوفا (ج 1، ص 551).

(4)

لم أقف على ترجمته.

ص: 139

متقنِّعًا بين المغرب والعشاء، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"يا أبا أُمامة، جئتَ مِن منزلك إلى ها هنا وبينك وبين القوم ما بينك؟ " قال أبو أُمامة: لا والذي بعثك بالحق ما كنت لأسمع بك في مكان إلا جئت، ثم بات عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أصبح، ثم غدا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد بن خيثمة ورفاعة ومبشر ابني عبد المنذر:"أجيروه"، قالوا: أنت يا رسول الله فأَجرهُ، فجوارنا في جوارك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يُجيره بعضكم"، فقال سعد بن خيثمة: هو في جواري، ثم ذهب سعد بن خيثمة إلى أسعد بن زرارة في بيته، فجاء به محاضرةً في يده ظُهرًا حتى انتهى به إلى بني عمرو بن عوف، ثم قالت الأوس: يا رسول الله كلنا له جوار، فكان أسعد بن زرارة بعدُ يغدو ويروح إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، انتهى

(1)

.

‌3 - قدوم النبي صلى الله عليه وسلم من قباء للمدينة:

وروى يحيى أنه صلى الله عليه وسلم لمّا شَخَص أي مِن قباء - اجتمعت بنو عمرو بن عوف فقالوا: يا رسول الله! أخرجتَ مَلالا لنا أم تريد دارًا خيرًا من دارنا؟ قال: إنَي أُمتُر بقرية تأكُل القرى، فخلّوها - أي: ناقته - فإنّها مأمورة، فخرج صلى الله عليه وسلم من قباء، فعرض له قبائل الأنصار كلهم يدعوه ويعِدُه النصرة والمْنَعَة، فيقول:"خلّوها فإنها مأمورة"، حتى أدركته الجمعة في بنِي

(1)

السمهودي، وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى صلى الله عليه وسلم، (ج 1، ص 560 - 561).

ص: 140

سالِم، فصلّى في بطن الوادي الجمعة، وادي ذي

(1)

صُلب

(2)

.

ووردت هذه الرواية عند الصالحي، لكن بزيادة في آخرها

(3)

.

وروَى أيضًا عن عمارة بن خُزيمة

(4)

، قال: لمّا كان يوم الجمعة

(1)

السيل القادم من وادي الرانوناء يصب في وادي ذي صلب عند مسجد الجمعة ثم يتجه إلى الشمال فيلتقي مع بطحان.

(2)

السمهودي، وفاء الوفا بأخبار دار المصطفي صلى الله عليه وسلم، ج 1، ص 571).

(3)

الصالحي، سبل الهدى والرشاد، مصدر سابق، ج 3، ص 271. ولفظ رواية الصالحي هكذا: روى الإمام أحمد والشيخان عن أبي بكر، وسعيد بن منصور عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهم والبيهقي عن موسى بن عقبة، وابن إسحاق عن عويم بن ساعدة، ويحيى بن الحسن عن عمارة بن خزيمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يدخل المدينة أرسل إلى بني النجار، وكانوا أخواله - فجاؤوا متقلدين السيوف، فقالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأصحابه:(اركبوا آمنين مطاعين). وكان اليوم يوم الجمعة فلما ارتفع النهار دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم براحلته وحشد المسلمون ولبسوا السلاح، وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم ناقته القصواء والناس معه عن يمينه وعن شماله وخلفه، منهم الماشي والراكب، فاجتمعت بنو عمرو بن عوف فقالوا: يا رسول الله أخرجت ملالا لنا أم تريد دارا خيرا من دارنا؟ قال: (إني أمرت بقرية تأكل القرى فخلوها - أي ناقته - فإنها مأمورة)، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من قباء يريد المدينة، فتلقاه الناس فخرجوا في الطرق وعلى الأباعر، وصار الخدم والصبيان يقولون:(الله أكبر، جاءنا رسول الله جاء محمد) ....

(4)

عمارة بن خزيمة بن ثابت الأنصاري الأوسي، أبو عبد الله، أو أبو محمد المدني، ثقة من الثالثة، مات سنة خمس ومائة، وهو ابن خمس وسبعين. ابن حجر: تقريب التهذيب، ص 347، رقم الترجمة: 4844).

ص: 141

وارتفع النهار دعا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم براحلته، وحشَد المسلمون ولبسوا السلاح، وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم ناقته القصواء، والناس معه عن يمينه وعن شماله وخلفه: منهم الماشي والراكب، فاعترضنا الأنصار، فما يَمُرّ بدار من دورهم إلا قالوا: هلم يا رسول الله إلى العزّ والمْنعة والثروة، فيقول لهم: خيرًا، ويدعو، ويقول:"إنها مأمورة"؛ فخلّوا سبيلها.

فمَرّ ببني سالم، فقام إليه عتبان بن مالك، ونوفل بن عبد الله بن مالك بن العجلان، وهو آخذٌ بزمام راحلته يقول: يا رسول الله! انزل فينا؛ فإنّ فينا العدَدَ والعُدّة والحلقة

(1)

، ونحن أصحاب القضا والحدائق والدرك

(2)

يا رسول الله، قد كان الرجل من العرب يدخل هذه البَحرة خائفًا، فيلجأ إلينا فنقول له: قوقل حيث شئت، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يبتسم ويقول:"خلوا سبيلها فإنها مأمورة"، فقام إليه عبادة بن الصامت، وعباس بن الصامت بن نضلة بن العجلان، فجعلا يقولان: يا رسول الله انزل فينا، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم:"بارك الله عليكم، إنها مأمورة"، فلما أتي مسجد بني سالم - وهو المسجد الذي في الوادي - فجمع بهم وخطبهم.

ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يمين الطريق حتى جاء بني الْحُبلى، فأراد أن ينزل على عبد الله بن أبيّ، فلما رآه ابن أبيّ وهو عند مزاحم - أي الأطم

(1)

الحلقة: السلاح عاما.

(2)

الدرك: اللحاق والوصول إلى الشيء.

ـ

ص: 142

محتبيًا، قال: اذهب إلى الذين دعوك فأنزل عليهم، قال سعد بن عبادة:

لا تجد يا رسول الله في نفسك من قوله، فقد قدمْتَ علينا، والخزرج تريد أنْ

تُملّكه عليها، ولكن هذه داري.

فمَرّ ببنِي ساعدة فقال له سعد بن عبادة والمنذر بن عمرو وأبو دجانة: هلم يا رسول الله إلى العزّ والثروة والقوة والجلَد، وسعد يقول: يا رسول الله ليس من قومي أكثر عذْقًا، ولا فم بئر مني، مع الثروة والعدد والجَلَد والحلقة، فيقول رسول الله:"بارك الله عليكم"، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"يا أبا ثابت خَلِّ سبيلها فإنها مأمورة". فمضى، واعترضه سعد بن الربيع وعبد الله بن رواحة وبشير بن سعد فقالوا: يا رسول الله! لا تجاوزنا فإنا أهل عدد وثروة وحلقة، قال:"بارك الله فيكم، خلّوا سبيلها فإنها مأمورة".

واعترضه زياد بن لبيد وفروة بن عمرو - أي من بني بيَاضة - يقولان: يا رسول الله هلم إلى المواساة والعز والثروة والعدد والقوة، نحن أهل الدَّرَك يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"خلّوا سبيلها فإنها مأمورة". ثم مَرّ ببَنِي عديّ بن النجار - وهم أخواله - فقام أبو سليط وصرمة بن أبي أنيس في قومهما، فقالا: يا رسول الله نحن أخوالك، هلم إلى العدد والْمَنعة والقوة مع القرابة، لا تجاوزنا إلى غيرنا يا رسول الله، ليس أحد من قومنا أولى بك منا لقرابتنا بك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"خلّوا سبيلها فإنها مأمورة".

ص: 143

ويقال: إنّ أول الأنصار اعترضه بنو بيَاضة، ثم بنو سالم، ثم مال إلى ابن أبي، ثم مرّ على بني عديّ بن النجار، حتى انتهى إلى بنِي مالك بن النجار

(1)

.

وذكَر يحيى في رواية أخرى أنه صلى الله عليه وسلم بعد أنْ سار مِن بنِي سالم تيامن، فأتى منزل ابن أُبَيّ، ثم مضى في الطريق والطريق يومئذ فضاء - حتى انتهى إلى سعد بن عبادة، ثم اعترضت له بنو بيَاضة عن يساره، ثم مضى حتى أتي بنِي عديّ ابن النجار، ثم أتي إلى بنِي مازن بن النجار، فقامت إليه وجوههم، ثم مضى حتى انتهى إلى باب المسجد، وقد حشَدَت بنو مالك بن النجار، فهم قيامٌ ينتظرونه إلى أن طلع، فهشّ إليه أسعد بن زرارة، وأبو أيوب، وعمارة بن حزم، وحارثة بن النعمان يقول: يا رسول الله قد علِمَت الخزرجُ أنه ليس رَبْع أوسَع من رَبعي، قال: فبركَت بين أظهرهم، فاستبشروا، ثم نهضَت كأنها مذعورة ترجّع الحنين فساءهم ذلك فجعلوا يعدون بجنبها حتى أتت إلى زقاق الحبشي ببئر جمل فبركت، والنبي صلى الله عليه وسلم

(1)

السمهودي، وفاء الوفا بأخبار دار المصطفي صلى الله عليه وسلم، (ج 1، ص 572 - 574)، وهذا الأثر أخرجه البيهقي في دلائل النبوة، ط 1 (بيروت: دار الكتب العلمية، 1405 هـ)، (ج 2، ص 504)، وذكره ابن النجار، محمد بن محمود بن الحسن:(143 هـ) في الدرة الثمينة في أخبار المدينة، دراسة وتحقيق: د. صلاح الدين عباس ط 1، (المدينة المنورة: مركز بحوث ودراسات المدينة، 1426 هـ): باب ذكر مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفضله، ص 231.

ص: 144

عليها مُرخٍ لَها زمامها، ثم قامَت عَوْدَها على بدئِها، تزيد في المْشْي حتى برَكَت على باب المسجد، وضرَبَت بجرانها، وعدلت ثفناتها

(1)

، وجاء أبو أيّوب والقوم يُكلّمونه في النزول عليهم، فأخذ رحله فأدخله، فنظر رسول الله إلى رحله وقد حُطّ، فقال:"المرء مع رَحله"

(2)

.

وروى يحيى عن عبد الله بن سلام: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم انجفل الناس إليه، وقيل: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجئت أنظر؛ فلما تبينت وجهه علمت أن وجهه ليس بوجه كذاب، فكان أول شيء سمعته يتكلم قال: "أيّها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام؛ تدخلوا الجنة

(3)

بِسَلامٍ"

(4)

.

وعند الصالحي جاءت الرواية بزيادة

(5)

.

(1)

الثفنة: ما ولي الأرض من كل ذات أربع إذا بركَت، كالركبتين. انظر: النهاية في غريب الحديث، ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات الجزري، النهاية في غريب الحديث والأثر، بتحقيق: الزاوي والطناحي، ط 1، (بيروت: المكتبة العلمية، 1399 هـ = 1979 م) ج 1، ص 215.

(2)

السمهودي، وفاء الوفا، (ج 1، ص 578 - 579).

(3)

الحديث أخرجه الترمذي في جامعه، كتاب صفة القيامة والرقائق والورع، رقم: 2485، وقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وابن ماجه في سننه، كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في قيام الليل، رقم:1334.

(4)

السمهودي، وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى صلى الله عليه وسلم، (ج 1، ص 585 - 586).

(5)

ولفظها عند الصالحي: وروى الترمذي وصححه، ويحيي بن الحسن العلوي عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال: (لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة انجفل الناس إليه فجئت لأنظر إليه، فلما تبينت وجهه علمت أن وجهه ليس بوجه كذاب، فكان أول شيء سمعته يتكلم به أن قال: "أيها الناس=

ص: 145

‌4 - نزوله وسكناه عند أبي أيوب الأنصاري:

وفي كتاب يحيى عن زيد بن ثابت

(1)

: لمّا نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي أيوب لم يدخل منزل رسول صلى الله عليه وسلم هدية أول هدية دخلتُ بها عليه؛ قصعة مثرودة؛ خُبرُ برّ وسمن ولبن فأضعها بين يديه، فقلت: يا رسول الله! أرسلَتْ بهذه القصعة أمّي، فقال: بارك الله فيها، ودعا أصحابه فأكلوا، فلم أرِمِ الباب حتى جاءت قصعة سعد بن عبادة على رأس غلام مغطاة، فأقف على باب أبي أيوب فأكشف غطاءها لأنظر، فرأيت ثريدًا عليه عُراق

(2)

، فدخل بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال زيد: فلقد كنا في بنِي مالك بن النجار ما من ليلة إلا على باب رسول الله صلى الله عليه وسلم منا الثلاثة والأربعة يحملون الطعام ويتناوبون بينهم، حتى تحول رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيت أبي أيوب، وكان مقامه فيه سبعة أشهر، وما كانت تخطئه جفنة سعد بن عبادة وجفنة أسعد بن زرارة كل ليلة

(3)

.

= أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام، وصلّوا والناس نيام تدخلون الجنة بسلام" الصالحي، سبل الهدى والرشاد، ج 3، ص 274.

(1)

ابن حجر: تقريب التهذيب (زيد بن ثابت بن الضحاك بن لَوذان الأنصاري النجاري، أبو سعيد وأبو خارجة، صحابي مشهور كتب الوحي، قال مسروق: كان من الراسخين في العلم، مات سنة خمس أو ثمان وأربعين، وقيل بعد الخمسين)(التقريب، ص 162، رقم الترجمة: 2120).

(2)

العراق: هو العظم إذا أُخذ عنه معظم اللحم.

(3)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 1، ص 589 - 590.

ص: 146

وهكذا الرواية عند الصالحي

(1)

.

وعند المراغي ذكره، لكنه بزيادة، حيث قال:

وفي كتاب يحيى عن زيد: ما من ليلة إلا على باب رسول الله صلى الله عليه وسلم منا الثلاثة والأربعة يحملون الطعام، ويتناوبون بينهم، حتى تحول رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيت أبي أيوب، ثم قال: وما كانت تخطئه جفنة سعد بن عبادة وجفنة أسعد بن زرارة كل ليلة، وكانت أُمّ سُلَيم تتأسف على ذلك، وما كان لها شيءٌ، فجاءت بابنها أنس وقالت: يخدمك أُنَيس يا رسول الله؟ قال: "نعم"، والله أعلم

(2)

.

وفيه (يعني في كتاب يحيى العقيقي): أنّه قيل لأم أيوب: أي الطعام كان أحبّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنكم عرفتم ذلك لِمقامه عندكم؟ قالت: ما رأيتُه أمَر بطعام فصُنع له بعينه، ولا رأيناه أُتِي بطعام قطّ فعابَه، وقد أخبرَنِي أبو أيّوب أنّه تعشّى عنده ليلة من قصعة أرسل بها سعد بن عبادة طَفَيْشَل، فقال أبو أيّوب: فرأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهل تلك القِدر ما لم أره ينهل غيرَها، فكنا نعملها له، وكنا نعمل له الهريس، وكانت تعجبه، وكان يحضر عشاءه خمسة إلى ستة عشر، كما يكون الطعام في الكثرة والقلة

(3)

.

(1)

الصالحي، سبل الهدى والرشاد، ج 3، ص 275.

(2)

المراغي، تحقيق النصرة، ص 185 - 186.

(3)

السمهودي، ج 1، ص 590 - 591.

ص: 147

وهكذا جاءت الرواية عند الصالحي

(1)

.

وفيه عن أبِي أيّوب: أنّهم تكلفوا له طعامًا فيه بعضُ هذه البقول، فلَمّا أتَوه به كرهه، وقال لأصحابه: "كلوا فإني لستُ كأحدكم، إنّي أخاف أن أُوذِيَ

(2)

صاحبِي

(3)

".

‌5 - اختيار موضع مسجده الشريف وما ورد في المربد من روايات:

وفي كتاب يحيى عن الزهري

(4)

: أنها بركَتْ عند مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو يومئذ يُصلّي فيه رجالٌ من المسلمين، وكان مربدًا

(5)

الغلامين يتيمين في حجر أسعد بن زرارة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بركَت راحلتُه:"هذا إنْ شاء الله الْمنزل" وقال: "اللهم أنزلنا منزلا مبارَكًا، وأنت خير المنزلين". قالَه أربع مرات

(6)

.

(1)

الصالحي، سبل الهدى والرشاد، ج 3، ص 275.

(2)

من المعلوم أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم قد كان يكره الثوم وينهى عن قرب المسجد لآكله، ويُبيّن أنّ الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم، ولعل الثوم موجود في ما قُدّم له هنا. والله تعالى أعلم.

(3)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 1، ص 591.

(4)

قال الحافظ ابن حجر في ترجمة الزهري: (محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب ابن عبد الله ابن الحارث بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري، أبو بكر الفقيه الحافظ، متفق على جلالته وإتقانه، وهو من رؤوس الطبقة الرابعة، مات سنة خمس وعشرين، وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين) (تقريب التهذيب، برقم: 6296، ص 440.

(5)

المربد: هو الموضع الذي يجفف فيه الرطب إلى التمر.

(6)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 7.

ص: 148

وفي كتاب يحيى عن الزهري أيضًا: أنّ المربد كان لسهل وسهيل، وأنهما كانا في حجر أبي أُمامة أسعد بن زرارة، وأنّ النبي صلى الله عليه وسلم، قال - حين برَكَت به راحلتُه -:"هذا المنزل إن شاء الله"، ثم دعا الغلامَين فساومهما بالمربد ليتخذه مسجدًا، فقالا: بل نَهبه لك يا رسول الله، فأبَى أنْ يقْبلَه هبةً حتى ابتاعه منهما، ثم بناه مسجدًا

(1)

.

قال المراغي: وفي كتاب يحيى: يتيمين لأبي أيوب، يقال لهما: سهل وسهيل ابنا عمرٍو، والله أعلم

(2)

.

قال يحيى تبعًا لابن زبالة -: قال بعضهم: كان لغلامَين يتيمين لأبي أيّوب هما سهل وسهيل ابنا عمرو، فطلب المربد من أبي أيوب، فقال أبو أيوب: يا رسول الله! المربد ليتيمين وأنا أرضيهما، فأرضاهما فأعطاه لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فاتخذه مسجدًا

(3)

.

قال الصالحي: وذكر ابن زبالة، ويحيى، أن أبا أيوب قال: يا رسول الله أنا أرضيهما، وذكر ابن عقبه أن أسعد عوضهما عنه نخلا، قال: وقيل: ابتاعه منهما رسول الله

(4)

صلى الله عليه وسلم

(5)

.

(1)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 8.

(2)

المراغي، تحقيق النصرة، ص 178.

(3)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 8.

(4)

الصالحي، سبل الهدى والرشاد، ج 3، ص 344.

(5)

قال الصالحي في التعليق عليه: وطريق الجمع بين ذلك كما أشار إليه الحافظ أنهم لما قالوا: =

ص: 149

قال الصالحي أيضًا: قال يحيى بن الحسن، والبلاذري وغيرهما: ابنا رافع بن أبي عمرو بن عائذ بن ثعلبة بن غنم ابن مالك بن النجار

(1)

. وقال: ولفظ - يحيى بن الحسن: كانا في حجر أبي أمامة أسعد بن زرارة.

وذكر ابن زبالة ويحيى: أنهما كانا في حجر أبي أيوب وأنَّه قال: يا رسول الله أنا أرضيهما

(2)

.

وقال: وروي يحيى بن الحسن عن النوار بنت مالك

(3)

أم زيد بن ثابت أنها رأت أسعد بن زرارة قبل أن يقدم النبي صلى الله عليه وسلم، يصلي بالناس الصلوات الخمس، ويجمع بهم في مسجده بناه في مربد سهل وسهيل، ابني رافع بن أبي عمرو بن عائذ قالت:"كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم صلى بهم في ذلك المسجد، وبناه فهو مسجده"

(4)

. وذكر الصالحي

="لا نطلب ثمنه إلا من الله" سأل عمن يختص بملكه منهم، فعينوا الغلامين، فابتاعه منهما أو من وليهما إن كانا غير بالغين، وحينئذ يحتمل أن الذين قالوا: "لا نطلب ثمنه إلا من الله تحملوا عنه للغلامين بالثمن، فقد نقل ابن عقبة أن أسعد بن زرارة عوض الغلامين عنه نخلا له في بياضة. وتقدم أن أبا أيوب قال: أنا أرضيهما، فأرضاهما، وكذلك معاذ بن عفراء، فيكون بعد الشراء.

(1)

الصالحي، محمد بن يوسف سبل الهدى والرشاد، في سيرة خير العباد، وذكر فضائله وأعلام نبوته وأفعاله وأحواله في المبدأ والمعاد، ج 3، ص 335.

(2)

الصالحي سبل الهدى والرشاد، ج 12، ص 47.

(3)

ترجم لها ابن الأثير في أسد الغابة ج 5، ص 557 والإصابة ج 8، ص 200.

(4)

الصالحي، سبل الهدى والرشاد (ج 3، ص 335)، و (ج 12، ص 48)، و (ج 12، ص 46).

ص: 150

الجمع بين الرويات

(1)

.

كما أسنّد يحيى أنّه كان في جوف الأرض - أي: أرض المربد - قبورٌ جاهليةٌ، فأمَر رسول الله صلى الله عليه وسلم بِالقُبُورِ فَنُبِشَتْ، فرمي بعظامها، وأمر بها فغيّبت

(2)

، وكان في المربد ماء مستنجل فسيره حتى ذهَب

(3)

.

‌6 - صلاة أسعد بن زرارة فيه بعد خروج مصعب للنبي صلى الله عليه وسلم:

وفي كتاب يحيى ما يقتضي أنّ أسعد بن زرارة كان قد بنى بهذا المربد مسجدًا قبل مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فإنه قال: حدثنا بكر

(4)

ثنا محمد بن عمر

(5)

،

(1)

وقال الصالحي في الجمع بين الروايات: قال ابن زبالة ويحيى إنهما كانا في حجر أبي أيوب، وقد يجمع باشتراك من ذكر في كونهما في حجورهم، وبانتقال ذلك بعد أسعد بن زرارة إلى من ذكر واحدا بعد واحد. سيما وقد روى محمد بن الحسن المخزومي عن ابن أبي فديك قال: "سمعت بعض أهل العلم يقولون إن أسعد توفي قبل أن يبني رسول الله المسجد، فباعه رسول الله من سهل وسهيل. الصالحي، سبل الهدى والرشاد، ج 3، ص 343.

(2)

أخرج هذا الحديث البخاري في صحيحه في كتاب مناقب الأنصار باب مقدم النبي صلى الله عليه وسلم، الحديث الثامن رقم:3932. فتح الباري شرح صحيح البخاري، رقمه: محمد فؤاد عبد الباقي، أخرجه وصححه: محب الدين الخطيب ط 1، (بيروت: الناشر دار المعرفة، 1979 م) ج 7، 266. ومسلمٌ في صحيحه: في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب ابتناء مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، رقم: 524، (مع: أبي زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي، المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج، ط 2، (بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1392) ج 5، ص 7.

(3)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 15.

(4)

تقدم ذكر بكر هذا ضمن شيوخ يحيى العقيقي، وهو ابن أخت الواقدي.

(5)

هو الواقدي صاحب السيرة والمغازي، قال الحافظ ابن حجر في ترجمته: (محمد بن عمر بن واقد الأسلمي الواقدي، المدني القاضي، نزيل بغداد، متروك مع سعة علمه، من التاسعة، مات =

ص: 151

ثنا معاذ بن محمد

(1)

، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة

(2)

، قال: سمعت أم سعد بنت سعد بن الربيع

(3)

، تقول: أخبرتْني النوار بنت مالك أم زيد بن ثابت أنها رأت أسعد بن زرارة قبل أن يقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلّي بالناس الصلوات الخمس، ويُجَمِّعُ بهم في مسجد بناه في مربد سهل وسهيل ابني رافع بن أبي عمرو بن عائذ بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار، قالت: فأنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لَمّا قدِم صلى بهم في ذلك المسجد وبناه، فهو مسجده اليوم

(4)

.

قال المراغي: قال يحيى: فلما خرج مصعبٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم أسعد بن زرارة، والله أعلم

(5)

.

= سنة سبع ومائتين، وله ثمان وسبعون) (تقريب التهذيب، ص 433، رقم الترجمة: 6175. وللتوسع في ترجمة الواقدي المتروك في الحديث، الإمام في السيرة يُنظر: التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة للسخاوي، ج 6، 414 - 417).

(1)

معاذ بن محمد بن معاذ بن محمد بن أبي بن كعب، وقيل بإسقاط محمد الثاني، وقيل بإسقاط معاذ، مقبول من الثامنة (تقريب التهذيب، ص 468، رقم الترجمة: 6739).

(2)

يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد، أو أسعد بن زرارة الأنصاري، المدني ثقة من الرابعة (تقريب التهذيب، ص 523، رقم الترجمة: 7586).

(3)

أم سعد بنت سعد بن الربيع صحابية صغيرة، أنصارية، أوصى بها أبوها إلى أبي بكر الصديق فكانت في حجره ويقال: إن اسمها جميلة (تقريب التهذيب، ص 674، رقم الترجمة: 8735).

(4)

السمهودي، وفاء الوفا بأخبار دار المصطفي صلى الله عليه وسلم، (ج 2، ص 12 - 13).

(5)

المراغي، تحقيق النصرة، ص 188.

ص: 152

‌المبحث الثاني: الروايات المتعلقة بالمسجد النبوي الشريف

‌1 - بناؤه صلى الله عليه وسلم مسجده الشريف:

قال الحربي: أخبرني يحيى بن حسن بن جعفر بن عبد الله بن الحسين ابن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن محمد بن الحسن عن عبد العزيز بن محمد

(1)

عن حميد

(2)

عن أنس

(3)

، قال: بني رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجده أول ما بناه بالجريد، قال: وإنما بناه باللبن بعد أربع سنين

(4)

.

(1)

عبد العزيز بن محمد بن عبيد الدراوردي، أبو محمد الجهني مولاهم المدني، صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطئ. قال النَّسَائِيّ: حديثه عن عبيد الله العمري منكر، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين (تقريب التهذيب، ص 299، رقم الترجمة: 4119).

(2)

حميد بن أبي حميد الطويل أبو عبيدة البصري، اختلف في اسم أبيه على نحو عشرة أقوال، ثقة مدلس، وعابه زائدة لدخوله في شيء من أمر الأمراء، من الخامسة، مات سنة اثنتين ويقال: ثلاث وأربعين، وهو قائم يصلي، وله خمس وسبعون (تقريب التهذيب، ص 120، رقم الترجمة: 1544).

(3)

أنس بن مالك بن النضر، الأنصاري الخزرجي، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ خدَمَه عشر سنين، مشهور، لقبه ذو الأذنين، مات سنة اثنتين وقيل ثلاث وتسعين، وقد جاوز المائة (التقريب، ص 54، رقم الترجمة: 565).

(4)

الحربي، المناسك، بتحقيق: حمد الجاسر، ص 403.

ص: 153

وأسند يحيى عن الحسن

(1)

، قال: لمَا قدِم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، قال:"ابنوا لي مسجدًا؛ عريشًا كعريش موسى، ابنوه لنا مِن لبِنٍ"

(2)

.

وفي الباب الرابع من وفاء الوفاء: أنه لمّا أورَد السمهودي عن طريق ابن زبالة أثرًا عن شهر بن حوشب

(3)

: (عريش كعريش موسى)، قال عقِبَه: وأسنَدَه يحيى من غير طريقه عن شهر أيضا، بلفظ: لمّا أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبني المسجد

(4)

.

واللفظ عند الصالحي هكذا: وروى محمد بن الحسن المخزومي،

(1)

المتعارف عند المحدثين أنّه إذا أُطلق: (الحسن) دون أنْ يُنسَب فهو الحسن البصري، في التقريب لابن حجر:(الحسن بن أبي الحسن البصري، واسم أبيه يسار - بالتحتانية والمهملة - الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرا ويدلس. قال البزار: كان يروي عن جماعة لم يسمع منهم فيتجوز ويقول: حدثنا وخطبنا يعني: قومه الذين حُدِّثوا وخُطبوا بالبصرة، هو رأس أهل الطبقة الثالثة، مات سنة عشر ومائة، وقد قارب التسعين) - رقم ترجمته: 1227، ص 99 - . فالأمر في السند معنا إما أن يكون العقيقي هو الذي قال: عن الحسن - (المتوفى 110 هـ) - فيكون قد أرسله. وإما أن يكون ذكر سَندَه إليه، إلا أنّ السمهودي عند ذكره للأثر حذفه، فهو محتمل للاثنين. والله تعالى أعلم.

(2)

السمهودي، وفاء الوفا، (ج 2، ص 16).

(3)

قال الحافظ ابن حجر في ترجمة شهر: (شهر بن حوشب الأشعري الشامي مولى أسماء بنت يزيد بن السكن، صدوق كثير الإرسال والأوهام، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة) يعني بعد المائة. (تقريب التهذيب، رقم الترجمة: 2830، ص 210).

(4)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 16.

ص: 154

ويحيى بن الحسن عن شهر بن حوشب قال: "لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبني المسجد قال: ابنوا لي عريشًا كعريش موسى ثمامات وخشبات وظلة كظلة موسى والأمر أعجل من ذلك" قيل: وما ظله موسى؟ قال: كان إذا قام أصاب رأسه السقف

(1)

.

وفي كتاب يحيى من طريق ابن زبالة عن الزهري: كان رجلٌ من أهل اليمامة يقال له: طلق؛ من بني حنيفة، يقول: قدِمتُ على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبني مسجده، والمسلمون يعملون فيه معه، وكنت صاحب علاج وخلط طين، فأخذتُ المسحاة أخلط الطين، والنبي صلى الله عليه وسلم ينظر إليّ ويقول:"إنّ هذا الحنفيّ لَصاحب طين"

(2)

.

ومثله عند الصالحي، لكن بزيادة هذه اللفظة في آخرها: وكان يقول: "قربوا اليمامي من الطين فإنه أحسنكم له مسكا وأشدكم منكبا"

(3)

.

وأسند ابن زبالة، ويحيى من طريقه، في أثناء كلام عن ابن شهاب في قصة أخذ المربد، قال: فبناه مسجدًا، وضرَب لبنه من بقيع الخبجبة ناحية

(1)

الصالحي، سبل الهدى والرشاد، ج 3، ص 335، و: ج 12، ص 49.

(2)

السمهودي، وفاء الوفا ج 2، ص 26.

(3)

الصالحي، سبل الهدى والرشاد، ج 3، ص 337.

ص: 155

بئر أبي أيوب بالمناصع

(1)

والخبجبة: شجرةٌ كانت تنبتُ هناك

(2)

.

ولهذا لمّا ذكر السمهودي كلامًا لجعفر بن محمد مخلوطا بكلام غيره، قال بعده:

وقد ذكر ابن زبالة ويحيى - من غير طريقه - كلامَ جعفر

(3)

متمحضًّا، فأسندَا عنه: أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان بني مسجده بالسميط لبنة لبنة، ثم إنّ المسلمين كثُرُوا فبناه بالسعيدة، فقالوا: يا رسول الله! لو أمرتَ مَن يزيد فيه، فقال: نعم، فأمر به فزيد فيه، وبني جداره بالأنثى والذكر، ثم اشتد عليهم الحرّ، فقالوا: يا رسول الله! لو أمرتَ بالمسجد فظُلل، قال: نعم، فأمر به فأُقيمت فيه سوارٍ من جذوع النخل، ثم طُرحت عليها العوارض والخصف والإذخر، فعاشوا فيه، وأصابتهم الأمطار، فجعل المسجد يَكِف عليهم، فقالوا: يا رسول الله! لو أمرت بالمسجد فطُيّن، فقال: لا، عريش

(1)

المناصع: متبرز النساء بالمدينة ليلا قبل اتخاذ الكنف بالبيوت على مذاهب العرب، وهو ناحية بئر أبي أيوب، شرقي سور المدينة، شامي بقيع الغرقد. السمهودي، المصدر السابق، ج 4، ص 385. وقد وصف موقع المناصع الشنقيطي غالي محمد الأمين، الدّر الثمين في معالم دار الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم، تحقيق: محمد أحمد الشنقيطي، (المدينة المنورة: دار القبلة للنشر والتوزيع، 1424 هـ) ص 181.

(2)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 27.

(3)

ورواية جعفر كاملة في المغانم المطابة، ج 1، ص 410.

ص: 156

كعريش موسى، فلم يزل كذلك حتى قُبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان جداره قبل أنْ يُظَلل قامة، فكان إذا فاء الفيء ذراعًا - وهو قدمان - يُصلّي الظهر، فإذا كان ضعف ذلك صلى العصر. ثم نقلا عنه تفسير السميط والسعيدة والأنثى والذكر بما تقدم، ولم يذكر ذَرْعًا

(1)

.

ولفظ الصالحي للأثر هكذا: وروى يحيى أيضا عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: كان بناء مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسميط لبنة على لبنة، ثم بالسعيد لبنة ونصف أخرى، ثم كثر الناس فقالوا:"يا رسول الله لو زيد فيه" ففعل، فبنى بالذكر والأنثى وهي لبنتان مختلفتان، وكانوا رفعوا أساسه قريبا من ثلاثة أذرع بالحجارة، وجعلوا طوله مما يلي القبلة إلى مؤخرة مائة ذراع، وكذا في العرض، وكان مربعا

ولم يسطح فشكوا الحر، فجعلوا خشبه وسواريه جذوعا وظللوه بالجريد ثم بالخصف، فلما وكف عليهم طينوه بالطين، وجعلوا وسطه رحبة، وكان جداره قبل أن يسقف قامة وشيئا

(2)

.

ولما تكلم المراغي عن زيادة مسجد الرسول بعد الهجرة بأربع سنين، وأنّه جُعِل وسط المسجد رحبة، وكان جداره قبل أن يظلل قامة،

(1)

السمهودي، المصدر نفسه، ج 2، ص 29 - 30.

(2)

الصالحي، سبل الهدى والرشاد، ج 3، ص 338.

ص: 157

وأنَّه قيل: يزيد شبرًا، فكان إذا فاء الفيء ذراعًا وهو يُصلّي الظهر، فإذا كان ضِعف ذلك صلى العصر، قال:

حكاه ابن زبالة ويحيى، والله أعلم

(1)

.

‌2 - عمل النبي بنفسه الشريفة صلى الله عليه وسلم في بناء المسجد الشريف:

ولبيان أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم بنفسه عمل في بناء المسجد، ونقل مع الصحابة اللبن، وتمثل ببعض الأرجاز.

أسند يحيى عن الزهري في معنى قوله: "هذا الجمال لا حمال خيبر"

قال: كانت يهود إذا صرمت نخلها جاءتهم الأعراب بركائبهم فيحملون لهم عروة بعروة إلى القرى، فيبيعون، يكون لِهذا نصف الثمن، ولهؤلاء نصفه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك

(2)

.

وأسند يحيى عن أسامة بن زيد، عن أبيه، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه حجر، فلقيه أُسيد بن حُضير

(3)

، فقال: يا رسول الله! أعطنيه، فقال:"اذهب فاحتمل غيره فلستَ بأفقر إليه منّي"

(4)

.

(1)

المراغي، تحقيق النصرة، ص 196.

(2)

السمهودي، وفاء الوفا، (ج 2، ص 18).

(3)

تمت ترجمة هذا الصحابي في موضع من البحث.

(4)

المراغي، تحقيق النصرة، ص 190 - 191، السمهودي، وفاء الوفا، (ج 2، ص 25)، والصلابي، د. علي محمد، السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل أحداث، ط 1 (القاهرة: المكتبة =

ص: 158

قال المراغي في رواية: نقل يحيى عن زيد: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه حجر، فلقيه أُسيد بن حُضير

(1)

، فقال: يا رسول الله! أعطنيه، فقال:"اذهب فاحتمل غيره فلستَ بأفقر إلى الله منّي"، والله أعلم

(2)

.

ومثله عند الصالحي

(3)

.

وذكره السمهودي بلفظ مختلف فقال: وأسند يحيى عن أسامة بن زيد عن أبيه، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه حجر، فلقيه أُسيد بن حُضير، وذكر ما قدمناه، ثم قال: قال يعني زيدًا - ورفعوا الأساس قريباً من ثلاثة أذرع على الأرض بالحجارة، وكان في جوف الأرض قبور جاهلية، فأمَر بِالقُبُورِ فَنُبِشَتْ فرمي بعظامها، وأمر بها فغيّبت، وكان في المربد ماء مستنجل فسرّبَه حتى ذهَب، وكان الذين أسسوا المسجد جعلوا طوله مما يلي القبلة إلى مؤخره: مائة ذراع، وفي الجانبين الآخرين مثل ذلك فهو مربع، ويقال: إنّه كان أقل من مائة ذراع، وجعل قبلته إلى بيت المقدس، وجعل له

= الإسلامية للتوزيع والنشر، 1430 = 2009)، ج 1، 341.

(1)

ابن حجر: تقريب التهذيب (أُسيد بن حُضير - بضم المهملة وفتح الضاد المعجمة، ابن سماك بن عَتيك، الأنصاري الأشهلي، أبو يحيى، صحابي جليل، مات سنة عشرين أو إحدى وعشرين)(التقريب، ص 51، رقم الترجمة: 517).

(2)

المراغي، تحقيق النصرة، ص 190 - 191.

(3)

الصالحي، سبل الهدى والرشاد، ج 3، ص 337.

ص: 159

ثلاثة أبواب: باب في مؤخره، أي وهو في جهة القبلة اليوم، وباب عاتكة الذي يدعى باب عاتكة، ويقال باب الرحمة، والباب الذي كان يدخل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو باب آل عثمان اليوم وهذان البابان لم يُغيّرا بعد أنْ صُرفت القبلة، ولمّا صرفت القبلة سَدّ النبي صلى الله عليه وسلم الباب الذي كان خلفه وفتح هذا الباب، وحذاءه هذا الباب، أي ومحاذيه هذا الباب الذي سُدّ

(1)

.

وجاء الأثر مختصرًا عند الصالحي

(2)

.

وبعدما ذكر السمهودي ما أسندَه ابن زبالة مما ذُكِرَ أنّ عليًّا رضي الله عنه كان يرتجز به في ذلك اليوم، وهو:

لا يَستوي مَن يعمُر المساجدا

بدأبُ فيها قائمًا وقاعدا

ومَن يُرى عن الغُبار حائدا

(1)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 30 - 31.

(2)

الصالحي، سبل الهدى والرشاد، ج 3، ص 338) ولفظه عنده: وروى يحيى عن (أسامة بن) زيد بن حارثة عن أبيه رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل قبلته إلى بيت المقدس وجعل له ثلاثة أبواب في مؤخره: باب أبي بكر وهو في جهة القبلة اليوم، وباب عاتكة الذي يدعى باب عاتكة ويقال له باب الرحمة، والباب الذي كان يدخل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو باب آل عثمان اليوم، وهذان البابان لم يغيرا بعد أن صرفت القبلة، ولما صرفت القبلة سد النبي صلى الله عليه وسلم الباب الذي كان خلفه، وفتح هذا الباب، وحذاه هذا الباب أي ومحاذيه هذا الباب الذي سد.

ص: 160

- قال السمهودي عقِبه:

وأسند هو - يعني: ابن زبالة -، ويحيى - من طريقه

(1)

، والمجد - ولَم يُخرّجه - عن أمّ سلَمةَ رضي الله عنها، قالت: بنَى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجدَه، فقرّب اللبن وما يحتاجون إليه، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضع رداءَه، فلَمّا رأى ذلك المهاجرون الأولون والأنصار ألقوا أرديتهم وأكسيتهم، وجعلوا يرتجزون ويعملون ويقولون:

لئنْ قعدنا والنبِيُّ يعملُ ........ البيت

(2)

وكان عثمان بن عفان رضي الله عنه

(3)

رجلاً نظيفًا متنظّفًا، وكان يحمل اللبنة فيجافي بها عن ثوبه، فإذا وضَعَها نفَضَ كُمّه، ونظَر إلى ثوبه، فإنْ أصابَه شيءٌ من التراب نفضَه، فنظَر إليه علي بن أبي طالب فأنشأ يقول:

(1)

تساهلُ يحيى وروايته الكثيرة عن ابن زبالة الضعيف (الذي قال ابن حجر في تقريب التهذيب كما تقدم: كذبوه) دون أنْ يُعقّبه جعله يَروي أشياء عن طريقه تزعُم بأنّ عليًّا رضي الله عنه يطعَنُ في ذي النورَين عثمان رضي الله عنه ويُعرِّضُ به، وهم يحمِلون التراب لبناء مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد تقدمت الرواية بذلك، وأنها من طريق ابن زبالة الضعيف.

(2)

انظر: رواية أمّ سلَمةَ رضي الله عنها في المغانم المطابة ج 1، ص 412.

(3)

في طائفة من الرواة أنّ الذي كان متنظفا هو عثمان بن مظعون وليس ابن عفان رضي الله عنهما، وفي بعض المراجع أن الذي عرّض به غير مذكور، لا ابن عفان ولا ابن مظعون (انظر: الروايات وتفاصيلها: سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد، للصالحي، محمد يوسف الصالحي الشامي، ج 3، 487 وما بعده). والقصة فيها العلامات الكثيرة الدالة على عدم صحتها. والله أعلم.

ص: 161

لا يَستوي مَن يعمُر المساجدا .. الأبيات المتقدمة.

فسمعها عمّار بن ياسر رضي الله عنه، فجعل يرتجز بِها وهو لا يَدري مَن يعنِي بِها، فمَرّ بعثمان فقال: يا ابن سُميّة! ما أعرفنِي بِمَن تُعَرِّضُ، ومعه جريدة فقال: لتَكُفَنَّ أو لأعتَرِضَنّ بها وجهك، فسمعه النبِيّ صلى الله عليه وسلم وهو جالسٌ في ظلّ بيته

(1)

، يعنِي: أم سلمة، فغضب رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ثم قال:"إنّ عمّار بن ياسر جلدة ما بين عيني وأنفي، فإذا بلَغَ ذلك من المرء فقد بَلَغَ"، ووضع يدَه بين عينيه، فكفّ الناس عن ذلك، ثم قالوا لعمّار: إنّ النبِيّ صلى الله عليه وسلم قد غضب فيك، ونخاف أنْ ينزل فينا القرآن، فقال: أرضيه كما غضب، فقال: يا رسول الله ما لي ولأصحابك؟ قال: ما لك وما لهم؟ قال: يريدون قتلي، يحملون لبنة لبنة، ويُحمّلون عليّ اللبنتين والثلاث، فأخذ بيده فطاف به في المسجد، وجعل يمسح وفرته بيده من التراب، ويقول:"يا ابن سُميّة لا يقتلك أصحابي، ولكن تَقْتُلُك الْفِئَةُ الْبَاغِيَة"

(2)

.

(1)

قد ذكر السمهودي في نص الرواية هكذا "في ظلّ بيتِي" ثم عقبه قال: وفي كتاب يحيى: "في ظل بيته فنسخت مكانها رواية السمهودي، وفاء الوفاء، ج 2، ص 19 - 21.

(2)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 19 - 21. وهذه الرواية كاملة في المغانم المطابة مصدر سابق، ج 1، ص 412 - 413. والحديث جاء من طريق ابن زبالة الضعيف. ولآخره شاهدٌ من حديث ابن عباس رضي الله عنهما في صحيح البخاري، (كتاب الصلاة، باب التعاون في بناء المسجد، رقم: 447).

ص: 162

وأسند ابن زبالة ويحيى عن مجاهد

(1)

، قال: رآهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يُحمّلون الحجارة على عمّار، وهو يبنِي المسجد، فقال:"ما لهم ولعمّار؟ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجنَّةِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّار، وذلك فعل الأشقياء الأشرار"

(2)

.

وأسنَد يحيى أيضًا: عن أمّ سلمة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يبنون المسجد، فجعل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يحملُ كلّ رجل منهم لبِنَة لبِنَةً، وعمّار بن ياسر لبِنَتَين؛ لبِنَة عنه، ولبنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح ظهره وقال:"يا ابن سمية لك أجران، وللناس أجر [واحد]، وآخرُ زادِك من الدنيا شُربةٌ من لَبَنٍ، وتَقْتُلُك الْفِئَةُ الْبَاغِيَة"

(3)

.

(1)

مجاهد بن جبر - بفتح الجيم وسكون الموحدة، أبو الحجاج المخزومي مولاهم المكي، ثقة إمام في التفسير وفي العلم، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومائة، وله ثلاث وثمانون (التقريب، ص 453، رقم الترجمة: 6481).

(2)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 22. المغانم المطابة المصدر نفسه ج 1، ص 415. الحديث جاء من طريق ابن زبالة كما ترى، لكنّ لأوله شاهدًا من حديث ابن عباس رضي الله عنهما في صحيح البخاري، (كتاب الصلاة، باب التعاون في بناء المسجد، رقم: 447). وانظر، شرحه: فتح الباري، ج 1، 542).

(3)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 22. المغانم المطابة، مصدر سابق، ج 1، ص 414. وقد أخرجه البيهقي في دلائله عن طريق عبد الرزاق عن معمر، بالسند إلى أم سلمة، وفيه مجهولٌ، في باب ما أخبر عنه المصطفى صلى الله عليه وسلم عند بناء مسجده، ثم ظهر صدقه بعد وفاته، وفيه وفي أمثاله دلالة ظاهرة على صحة نبوته، (دلائل النبوة للبيهقي، ج 2،550). =

ص: 163

‌3 - تحويل القبلة:

وأسند يحيى عن ابن عباس، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وقف يصلّي انتظر أمر الله في القبلة، وكان يفعل أشياء مما لم يؤمر بها ولم يُنْهَ عنها من فعل أهل الكتاب، قال: فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصلّي، فأشار جبريل: يا محمد صلّ إلى البيت، وصلّى جبريل عليه السلام إلى البيت، قال: فدار النبي صلى الله عليه وسلم إلى البيت، قال: فأنزل الله تعالى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا} إلى: {وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ}

(1)

.

قال: فقال المنافقون: حَنّ محمد إلى أرضه وقومه، وقال المشركون: أراد محمد أنْ يجعلنا له قبلة، وأن يجعلنا له وسيلة، وعرف أن ديننا أهدى من دينه. وقالت اليهود للمؤمنين: ما صرفكم إلى مكة وتركتم قبلة موسى ويعقوب والأنبياء؟ والله ما أنتم إلا تعبثون، وقال المؤمنون: لقد ذهب منا

= ولآخر الحديث شواهد كما تقدمت الإشارة إليه، قال الحافظ ابن حجر في شرحه لفضيلة عمّار ابن ياسر رضي الله عنه:(فَائِدَةٌ: رَوَى حَدِيث "تقتل عمارا الفئة الباغية" جماعة من الصحابة: منهم قتادة ابن النعمان كما تقدم، وأم سلمة عند مسلم، وأبو هريرة عند الترمذي، وعبد الله بن عمرو بن العاص عند النَّسَائِيّ، وعثمان بن عفان وحذيفة وأبو أيوب وأبو رافع وخزيمة بن ثابت ومعاوية وعمرو بن العاص وأبو اليسر وعمّار نفسه، وكلها عند الطبراني وغيره، وغالب طرقها صحيحة أو حسنة، وفيه عن جماعة آخرين يطول عدهم. (فتح الباري، له، ج 1، ص 542).

(1)

سورة البقرة، آية: 144

ص: 164

قوم ماتوا ما ندري أكنا نحن وهم على قبلة أم لا؟ فأنزل الله تعالى في ذلك: {سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ} إلى قوله: {إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ}

(1)

(2)

.

وأسند يحيى عن رافع بن خديج

(3)

، قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين من الظهر في مسجده بالمسلمين، وأُمِرَ أنْ يُوجّه إلى المسجد الحرام، فاستدار، قال رافع: فأتانا آتٍ ونحن نصلّي في بنِي عبد الأشهل، فقال: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أُمر أنْ يوجّه إلى الكعبة، قال: فأدارنا إمامُنا إلى الكعبة ودُرنا معه

(4)

.

وقريبا منه ما جاء عند الصالحي في موضعين، ولفظ أولهما: روى

ويحيى بن الحسن العلوي في أخبار المدينة عن رافع بن خديج رضي الله عنه، والإمام مالك، وعبد بن حميد والشيخان، وأبو داود في ناسخه، والنسائي، ويحيى بن الحسن، عن عثمان بن محمد بن الأخنس، وعبد بن حميد، وابن المنذر عن قتادة، والزبير بن بكار عن عثمان بن عبد الرحمن، وابن سعد عن

(1)

سورة البقرة، آية:143.

(2)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 66.

(3)

رافع بن خديج بن رافع بن عدي، الحارثي الأوسي الأنصاري، أبو عبد الله، ويقال: أبو رافع المدني، صحابي جليل، أول مشاهده أُحُد ثم الخندق، مات سنة ثلاث أو أربع وسبعين، وقيل قبل ذلك. (التقريب، ص 144، رقم الترجمة: 1861).

(4)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 67، الصالحي، ج 3، ص 537.

ص: 165

محمد بن عبد الله بن جحش، وابن جرير عن مجاهد، يزيد بعضهم على بعض:"أن أول ما نسخ من القرآن القبلة، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي وهو بمكة نحو بيت المقدس، والكعبة بين يديه"

(1)

.

وفي الموضع الثاني ذكر الأثر إلى قوله: أول ما نسخ من القرآن القبلة، ثم عقب عليه بهذا:

وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي وهو بمكة نحو بيت المقدس والكعبة بين يديه، ولما هاجر إلى المدينة كان أكثر أهلها اليهود أمره الله تعالى أن يستقبل بيت المقدس، ففرحت اليهود، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي نحو بيت المقدس، وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت، وأنَّه صلى بالمدينة إلى بيت المقدس ستة عشر، وعند الزهري: تسعة عشر، وعند معاذ على رأس ثلاثة عشر شهرا، أو سبعة عشر شهرا كذا بالشك في حديث البراء، وقال لجبريل: وددت أن الله صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها فقال جبريل: إنما أنا عبد مثلك لا أملك لك شيئا إلا ما أمرت به فادع ربك وسله، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الله ويكثر النظر إلى السماء فينظر أمر الله وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم زائرا أم بشر بن البراء بن معرور في بني سلمة، فصنعت له طعاما،

(1)

الصالحي، سبل الهدى والرشاد، ج 3، ص 370، و ج 12، ص 56.

ص: 166

وحانت صلاة الظهر، فلما صلى ركعتين نزل جبريل، فأشار إليه أن صل إلى البيت، وصلى جبريل إلى البيت فاستدار رسول الله إلى الكعبة، واستقبل الميزاب فهي القبلة التي أنزل الله تعالى فيها {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ}

(1)

. فسمي ذلك المسجد مسجد القبلتين

(2)

، وكان الظهر يومئذ أربعا فصلي منها ثنتان إلى بيت المقدس وثنتان إلى الكعبة

(3)

.

وأسند يحيى من طريق ابن زبالة وغيره عن الخليل بن عبد الله الأزديّ

(4)

عن رجل من الأنصار أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام رهطًا على زوايا المسجد ليعدل القبلة، فأتاه جبريل عليه السلام فقال: يا رسول الله، ضع القبلة وأنت تنظر إلى الكعبة، ثم قال بيده هكذا: فأماط كل جبل بينه وبين القبلة، فوضع تربيع المسجد وهو ينظر إلى الكعبة لا يحول دون نظره شيءٌ، فلما

(1)

سورة البقرة، آية:144.

(2)

سيأتي التعريف به فيما بعد، وهذا الأثر استشهد به الخياري، في تاريخ معالم المدينة، نقله عن يحيى العقيقي عن رافع بن خديج. الخياري، أحمد ياسين الخياري الحسيني (ت 1380 هـ) تاريخ معالم المدينة المنورة قديما وحديثا، (الرياض: طبعة احتفال بمرور مائة عام للمملكة، دارة الملك عبد العزيز، 1419 هـ = 1999 م) ص 195.

(3)

الصالحي سبل الهدى والرشاد، (ج 12، ص 56).

(4)

الخليل بن عبد الله الأزدي، قال عنه المنذري: لا أعرفه بعدالة أو جرح، وقال عنه الدارقطني: مجهول. (تهذيب التهذيب ج 3، ص 115، ميزان الاعتدال ج 1، ص 667).

ص: 167

فرغ قال جبريل بيده فأعاد الجبال والشجر والأشياء على حالها، وصارت قبلته إلى الميزاب

(1)

.

وأوردها الصالحي عن طريق يحيى باللفظ نفسه، إلا أنه زاد في آخرها ما نصه: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما وضعت قبلة مسجدي هذا حتى رفعت لي الكعبة فوضعتها أمامها"

(2)

.

‌4 - حد المسجد النبوي وذرعه:

قال الإمام أبو إسحاق الحربي رحمه الله:

أخبرني يحيى بن حسين، قال: حدثني هارون بن موسى، عن محمد ابن يحيى، قال: كان فيما انتهى إلينا من ذرع مسجد النبي صلى الله عليه وسلم: ذلك من القبلة إلى حده الشامي أربعًا وخمسين ذراعًا وثلثي ذراع، وحده من المشرق ثلاث وستون، يكون ذلك مكسّرًا ثلاثة آلاف وأربع مائة ذراع، وأربع وتسعون ذراعًا، ووجد بأذرع ما بين مسجد النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان بعده إلى جدار القبلة اليوم الذي فيه المحراب عشرين ذراعًا وربع، وهذه الزيادة التي زيدت بعد النبي صلى الله عليه وسلم

(3)

.

(1)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 77. والأثر عند ابن كبريت، في الجواهر الثمينة، المصدر سابق، ص 188.

(2)

الصالحي، سبل الهدى والرشاد، مصدر سابق، ج 3، ص 339.

(3)

الحربي، المناسك، بتحقيق: حمد الجاسر، ص 359.

ص: 168

وقال السمهودي في رده على مؤلِّفٍ

(1)

:

وأوضحُ من ذلك في الرد عليه أنّ يحيى نقل في كتابه عن محمد بن يحيى - صاحب مالك، قال: وجدنا ذرع ما بين مسجد النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان بعهده إلى جدار القبلة اليوم الذي فيه المحراب عشرين ذراعًا وربعًا. وهذه هي الزيادة التي زيدت بعد النبي صلى الله عليه وسلم، انتهى

(2)

.

قال السمهودي: وقد اعتبرت ما ذكره - يعني المراغي في تحقيق النصرة - من جدار المسجد القبلي إلى طرف المصلَّى الشريف المحاذي لطرف صندوق السترة، فكان ذلك إحدى وعشرين ذراعًا ونصفًا وربعًا يرجح قيراطًا، فإذا أسقط من ذلك عرض الجدار - وهو ذراع ونصف راجح - كان الباقي عشرين ذراعًا وربعًا. كما ذكره يحيى

(3)

.

قال المراغي:

ونقل يحيى: كان ذرعه من القبلة إلى حده الشامي أربعة وخمسين ذراعًا وثلثَي ذراع، ومن المشرق إلى المغرب ثلاثٌ وستون ذراعًا، فيكون

(1)

واسم المؤلف المردود عليه هو: محمد بن أحمد بن أمين بن معاذ الآقشهري المتوفي بالمدينة سنة 739 هـ مؤرخ رحالة، له كتاب الروضة الفردوسية. الزركلي، الأعلام، ج 5، 325.

(2)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 85.

(3)

السمهودي، وفاء الوفاء (ج 2، ص 85).

ص: 169

ذلك مكسرًا ثلاثة آلاف وأربعمائة وأربعة وأربعين ذراعًا

(1)

.

قال المراغي أيضًا:

ونقل يحيى: أنّ ذرع ما بين المصلى الشريف إلى جدار القبلة الذي فيه المحراب اليوم، وهو حذو المصلى الشريف - كما قاله مالك - عشرون ذراعًا ورُبع. قال يحيى: وهي جميع الزيادة من القبلة، وقد اعتبرتُه من سترة مصلى النبي صلى الله عليه وسلم إلى جدار القبلة، فكان كذلك، ومن صدر المحراب يزيد على ذلك نحو ذراع ورُبع ذراع

(2)

.

ومثل ما تقدم ما جاء عند السمهودي حيث قال: هذا، وقد قال يحيى قبيل ما جاء في حجر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم: حدثني هارون، قال: حدثنا محمد بن يحيى - يعني صاحب مالك -، قال: فيما كان انتهى إلينا من ذرع مسجد النبي صلى الله عليه وسلم من القبلة إلى حده الشامي أربعة وخمسون ذراعًا وثلثا ذراع، وحدُّه من المشرق إلى المغرب ثلاث وستون ذراعًا، يكون ذلك مكسرًا ثلاثة آلاف وأربعمائة وأربعة وأربعين ذراعًا. انتهى

(3)

.

وقد روى ابن زبالة، ويحيي - من طريقه - أشياء في تحديد المسجد

(1)

المراغي، تحقيق النصرة، ص 191.

(2)

المراغي، تحقيق النصرة، ص 223 - 224.

(3)

السمهودي، وفاء الوفا، (ج 2، ص 38 - 39).

ص: 170

وذرعه تقتضي أن جدار المسجد الشريف في زمنه صلى الله عليه وسلم من جهة المشرق لم ينته إلى حائز عمر بن عبد العزيز، بل الحائز بعض ما يليه من المغرب في موضع حجرة عائشة رضي الله عنها، وأن جدار حجرة عائشة كان فيما بين الأساطين اللاصقة بجدار القبر الشريف، وبين الأساطين التي بين المقصورة الدائرة على الحجرة الشريفة، وأنَّه صلى الله عليه وسلم كان قد بنى المسجد أولا وجعله ثلاث أساطين عن يمين المنبر في المغرب، وثلاث أساطين عن يساره في المشرق، وأنّ نهايته من جهة المشرق كانت أولا أسطوان التوبة؛ لأنها تكون في موضع الجدار بعد الأساطين الثلاث، وأنّ مساحة ذلك من المشرق إلى المغرب ثلاثة وستون ذراعًا، وقيل: خمسة وخمسون، وأنَّه زاد فيه بعد ذلك من المشرق والمغرب، ومع ذلك لم تنته زيادته في المشرق إلى موضع حائز عمر بن عبد العزيز، وأنَّه لم يزد فيه من جهة القبلة ولا من جهة الشام

(1)

.

‌5 - ذرع القبر والمسجد:

حدثني يحيى بن حسن عن هارون عن محمد بن يحيى، قال: ذرع المسجد مكسر ثلاثة آلاف ذراع وأربع مائة وأربع وأربعون ذراعًا. وفي المسجد من الأساطين مائتان وسبع وتسعون أسطوانة في جدار القبر من ذلك ثلاث أساطين. وطول المنارة الشرقية الشامية في السماء

(1)

السمهودي، وفاء الوفا (ج 2، ص 49).

ص: 171

خمس وخمسون ذراعًا. وطول المنارة الشامية الغربية ثلاث وخمسون ذراعًا. وعرض المنار كله من فوق كل واحدة ثماني أذرع في ثماني أذرع. وعدد أبواب المسجد عشرون بابًا، منها في المشرق ثمانية أبواب، ومنها في المغرب ثمانية أبواب، ومنها في الشام أربعة أبواب، وهذه الأبواب سوي الخوخات التي فيه منهن: خوخة في دار حفصة بنت عمر تحت المقصورة، ومنهن خوخة في دار مروان يخرج الإمام منها، ومنهن خوخة في غربي المسجد مغلقة تصل إلى دار مروان يخرج الإمام منها، ومنهن خوخة في غربي المسجد مغلقة تصل إلى دار مروان، أخبرني غير واحد أن الناس كانوا يدخلون منها إلى المسجد. وخوخة في باب المسجد في رحبة المسجد صغيرة، أخبرني غير واحد أنّ مروان عمل في داره هاتين خوفًا أن يشد الناس عليه التي في القبلة فتكون له الأخرى مكانها. وخوخة في المنارة يخرج منها إلى موضع الجنائز، والخوخة التي في الرحبة يقال إنها يمني خوخة أبي بكر التي كانت في المسجد، كان فيها الحديث

(1)

.

وقد قال يحيى في رواية ابن عمر أيضًا: (إنّ المسجد كان طوله - أي من القبلة إلى الشام - على عهد عمر رضي الله عنه أربعين ومائة ذراع، وعرضه عشرون ومائة، وطول السقف - أي ما بينه وبين الأرض - أحد عشر ذراعًا) انتهى

(2)

.

(1)

الحربي، المناسك، ص 383 - 384.

(2)

السمهودي، وفاء الوفا، (ج 2، ص 278).

ص: 172

وأسند يحيى من طريق عبد العزيز بن عمر، عن يزيد بن السائب

(1)

، عن خارجة بن زيد

(2)

بن ثابت، قال: بني رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجده سبعين في ستين ذراعًا أو يزيد، ولبّن لبِنَه من بقيع الخبجبة، وجعله جدارًا، وجعل سواريه خشبًا، شَقة شقة، وجعل وسطَه رحبة، وبنى بيتَين لزوجتَيه. قال عبد العزيز: فسألتُ زيدًا: أين يقع بقيع الخبجبة؟ قال: بين بئر أبي أيوب وتلك الناحية، وهذا بقيع الغرقد - لبقيع المقبرة -، وقال: سألتُ عبد العزيز عن بقيع الخبجبة، فقال: هي - أي: الخبجبة - يسار بقيع الغرقد حين تقطع الطريق وتلقاها عند مسجد يحيى، فقلتُ: ومن يحيى صاحب المسجد الذي ذكرت؟ فقال: يحيى بن طلحة

(3)

بن عبيد الله

(4)

.

ومختصرًا عند الصالحي إلى لفظ:

لزوجتيه

(5)

وقد ذكر ابن زبالة ويحيي - من طريقه - نقلا عن غير واحد من أهل

(1)

لم أقف على ترجمته.

(2)

خارجة ابن زيد بن ثابت الأنصاري، أبو زيد المدني ثقة فقيه من الثالثة، مات سنة مائة وقيل قبلها (التقريب، ص 126، رقم الترجمة: 1605).

(3)

يحيى بن طلحة بن عبيد الله التيمي المدني، ثقة من الثالثة، تقريب التهذيب، رقم الترجمة: 7572، ص 522.

(4)

السمهودي، وفاء الوفاء، (ج 2، ص 27 - 28).

(5)

الصالحي، سبل الهدى والرشاد، ج 3، ص 338.

ص: 173

العلم تحديد المسجد الشريف من هذه الجهة، فقالا: وعلامته في القبلة حروف المرمر الذي المنبر وسطه، وعلامته من الشام أربعة طيقان من ناحية المشرق والمغرب، وعلامة الطيقان الأربع أنهنّ مخضَّرات الأجواف بالفسيفساء كلهن

(1)

.

وقال ابن زبالة ويحيى: وعرْضُ منقبة جدار المسجد مما يلي المغرب ذراعان ينقصان شيئًا، وعرض منقبته مما يلي المشرق ذراعان وأربع أصابع، وإنما زيد فيه لأنها من ناحية السيل

(2)

.

قال السمهودي: قد قدمنا في زيادة الوليد ما رواه يحيى من طريق ابن زبالة في ذرع عرض المسجد، وبينا فساده

(3)

.

‌6 - أساطين المسجد الشريف:

قال السمهودي: ونقل يحيى عبارة ابن زبالة من غير زيادة ولا مخالفة، كما ذكر السمهودي مع ما فيها من أشياء لا تعرف اليوم، ولكن إفادة هذه الأمور الغريبة التي لم يذكرها متأخرو المؤرخين اقتضت إيرادنا لذلك، فنقول:

(1)

السمهودي، وفاء الوفا، (ج 2، ص 42).

(2)

السمهودي، وفاء الوفاء، ج 2، ص 584).

(3)

السمهودي، وفاء الوفا، (ج 2، ص 584).

ص: 174

أسند ابن زبالة عن عبيد بن عمر بن حفص بن عاصم أنّ مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ثلاث أساطين مما يلي المشرق، وثلاث أساطين مما يلي المغرب، سوى ما خرج في الرحبة، أي الأساطين المصفوفة من الرحبة إلى القبلة، ولولا ما سيأتي من التصريح بأنّ هذه الستّ كانت ثلاثة منها على يمين المنبر وثلاثة عن يساره - يعني في البناء الأول - لحملنا ذلك على أنّ ابتداء هذه الستّ من الأسطوانة التي تلي المنبر؛ فيكون نهايتها الأسطوان التي تلي أسطوان التوبة، ويكون جدار الحجرة بعدها، فيوافق التحديد المتقدم، لكنه قال عقبه: وقال جمهور الناس من أهل العلم وغيرهم: هو إلى الفرضتين اللتين في الأسطوانتين اللتين دون المربعتين الغربية والتي في القبر

(1)

.

وأسند يحيى من طريق عبد العزيز بن عمران

(2)

عن قدامة العمري

(3)

عن نافع

(4)

عن ابن عمر، قال: كان بلال يؤذن على منارة في دار حفصة بنت عمر التي تلي المسجد، قال: وكان يرقي على أقتاب فيها،

(1)

السمهودي، وفاء الوفا، (ج 2، ص 50).

(2)

عبد العزيز بن عمران بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، الزهري المدني الأعرج، يعرف بابن أبي ثابت، متروك؛ احترقت كتبه فحدث من حفظه فاشتد غلطه، وكان عارفا بالأنساب، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين يعني أنه توفي سنة 197 هـ. (تقريب التهذيب، ص 299، رقم الترجمة: 4114، ط 1429، 2 هـ، مؤسسة الرسالة، بيروت لبنان).

(3)

تراجع ترجمته في ص 217.

(4)

ترجمت له في البحث عند الحديث عن الواقع الثقافي في المدينة زمن المؤلف يحيى العقيقي ص 35.

ص: 175

والأسطوان في البيت الذي كان بيد عبيد الله بن عمر، الذي يقال له: بيت عبد الله بن عمر، وقد كانت خارجة من مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تكن فيه، وليست فيه اليوم.

(1)

‌7 - أسطوانة التهجد:

وتكلم السمهودي عن هذه الأسطوانة (أسطوان التهجد)، فقال: أسند يحيى عن عيسى بن عبد الله

(2)

عن أبيه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُخرِج حصيرًا كل ليلة إذا انكفت الناسُ فيُطرَح وراء بيت عليّ، ثم يُصلّي صلاة الليل، فرآه رجل فصلي بصلاته، ثم آخر فصلّي بصلاته، حتى كثُرُوا، فالتفت رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فإذا بهم، فأمر بالحصير فطُويَ ثم دخل، فلما أصبح جاءوه، فقالوا: يا رسول الله، كنت تصلي الليل فنصلّي بصلاتك، فقال: إنّي خشيتُ أن ينزل عليكم صلاة الليل، ثم لا تقوون عليها. قال عيسى بن عبد الله: وذلك موضع الأسطوان التي على طريق باب النبي صلى الله عليه وسلم مما يلي الزور

(3)

.

(1)

قال السمهودي: والظاهر أنه تجوز في تسمية الأسطوان منارة. وعبد العزيز بن عمران كان كثير الغلط؛ لأنّ كُتُبه احترقت؛ فكان يروي من حفظه فتركوه. السمهودي، وفاء الوفا (ج 2، ص 337 - 338).

(2)

عيسى بن عبد الله بن أنيس الأنصاري مقبول من الرابعة (تقريب التهذيب 439).

(3)

السمهودي، وفاء الوفا، (ج 2، ص 208).

ص: 176

‌8 - أسطوانة علي بن أبي طالب رضي الله عنه

-:

قال الحربي: أخبرني يحيى بن حسن، قال: حدثني موسى بن سلمة، قال: سألتُ جعفر بن عبد الله بن الحسين عن أسطوان علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقال لي: هذه المحرس كان علي بن أبي طالب يجلس في صفحتها التي تلي القبر فيما يلي باب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحرس النبي عليه السلام، ومصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في فناء في دار كثير

(1)

بن الصلت

(2)

.

قال يحيى: حدثنا موسى بن سلمة

(3)

، قال: سألتُ جعفر بن عبد الله بن الحسين

(4)

عن أسطوان علي بن أبي طالب، فقال: إنّ هذه المحرسُ، كان علي بن أبي طالب يجلس في صفحتها التي تلي القبر مما يلي باب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يحرس النبي صلى الله عليه وسلم

(5)

.

‌9 - أسطوانة التوبة:

قال الحربي: أخبرني يحيى بن حسن عن محمد بن حسن، قال: قال

(1)

كثير بن الصلت بن معدي كرب الكندي، مدني ثقة، من الثانية، ووهم من جعله صحابيًا (تقريب التهذيب، ص 395، رقم الترجمة: 5615).

(2)

الحربي، المناسك، بتحقيق: حمد الجاسر، ص 404.

(3)

تقدمت ترجمته ضمن شيوخ يحيى العقيقي (برقم: 10).

(4)

الظاهر أنه من أهل البيت النبوي، ولم أقف على ترجمة له.

(5)

السمهودي، وفاء الوفا، (ج 2، ص 205).

ص: 177

مالك: الجدار من الشرق حد القناديل التي بين الأساطين التي وسطها اصطوانة

(1)

التوبة، وبين الأساطين التي تلي القبر

(2)

.

وقال السمهودي: وأسند يحيى عن عبد الرحمن بن يزيد

(3)

قصته معهم، وأنهم قالوا له: أننزلُ على حُكم محمد؟ قال: نعم، وأشار بيده إلى حلقه، وهو الذبح. وفي رواية أخرى: أنّه لمّا جاءهم قام إليه الرجال، وأجهش إليه النساء والصبيان يبكون في وجهه، فرَقّ لهم، فكان منه ما تقدم. قال أبو لبابة

(4)

: فو الله ما زالت قدماي حتى علِمتُ أنّي خنتُ الله ورسوله.

قال يحيى في الرواية المتقدمة: فلم يرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ومضى إلى المسجد، وارتبط إلى جذع في موضع أسطوانة التوبة، وأنزل الله عز وجل فيه:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27)}

(5)

.

وفي رواية: فربط نفسه في السارية، وحلف لا يحل نفسه حتى يحله رسول

(1)

هنا كُتبت لفظة الأصطوانة بالصاد في الكتاب بخلاف المواضع الكثيرة فيه حيث كُتبت بالسين.

(2)

الحربي، المناسك، ص 397.

(3)

لعله هو عبد الرحمن بن يزيد بن جارية الذي تقدمت ترجمته.

(4)

أبو لبابة الأنصاري المدني اسمه بشير وقيل: رفاعة بن عبد المنذر، صحابي مشهور، وكان أحد النقباء، وعاش إلى خلافة علي، ووهم من سماه مروان (التقريب، ص 589، رقم الترجمة: 8329).

(5)

سورة الأنفال، آية: 27، ذكر المفسرين وأهل السير ومنهم ابن كثير في تفسير القرآن العظيم أنها نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر الأنصاري لما حاصر المسلمون بني قريظة، ج 4، ص:40.

ص: 178

الله صلى الله عليه وسلم أو تنزل توبته، قال: فجاءت فاطمة رضي الله عنها تحله، فقال: لا، حتى يحلني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال صلى الله عليه وسلم:"إنما فاطمة بَضْعَةٌ مِنِّي"

(1)

.

‌10 - ما احتوى عليه المسجد الشريف من الصحن والبالوعات والسقايات:

قال الإمام أبو إسحاق الحربي: قال يحيى بن حسن: وفي صحن المسجد أربعة وستون بالوعة لِماء المطر، عليها أرحاء، ولها صمائم من حجارة، يدخل الماء من خلالها

(2)

.

وذكر ابن زبالة ويحيي أنّ به أربعًا وستين بالوعة لماء المطر، عليها أرحاء، ولها صمائم من حجارة يدخل الماء من خلالها

(3)

.

وقال ابن زبالة ويحيى: وكان ماء المطر إذا كثر في صحن المسجد يغشى السقايف التي في القبلة، وكانت حصباء تلك الناحية تسيل إلى صحن المسجد، فجَعَل بين القبلة والصحن لاصقًا بالسواري حجابًا من حجارة من المربعة التي في غربي المسجد إلى المربعة التي في شرقيه تلي القبر، فمنع الماء من الصحن أن يغشى القبلة، ومن حصباء القبلة أن يصير إلى الصحن. وعبارة يحيى: فأمر أبو البختري بحجارة فجعلت ردًّا لذلك الماء

(1)

السمهودي، وفاء الوفاء (ج 2، ص 196).

(2)

الحربي، المناسك، ص 384.

(3)

السمهودي، وفاء الوفا، (ج 2، ص 574 - 575).

ص: 179

الذي كان يدخل، والحصباء التي كانت تسيل فيما بين المربعة التي كانت عند القبر والمربعة التي في غربي المسجد، وجعل ذلك لاصقًا بالسواري

(1)

.

‌11 - ما احتوى عليه المسجد الشريف من الجذع والمنبر:

أسند يحيى منقطعًا عن ابن أبي الزناد وغيره: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخطب يوم الجمعة إلى جذع في المسجد، كان موضعه عند الأسطوانة المخلَّقة

(2)

التي تلي القبر، التي عن يسار الأسطوانة المخلَّقة، التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي عندها، التي هي عند الصندوق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنّ القيام قد شقّ عليّ، وشكا صلى الله عليه وسلم ضعفًا في رجليه، قالوا: فقال تميم الداري - وكان رجلا من لحم أهل فلسطين - يا رسول الله أنا أعمل لك منبرًا كما رأيت يصنع بالشام، قالوا: فلما أجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وذوو الرأي من أصحابه على اتخاذه، قال العباس بن عبد المطلب: إنّ لي غلامًا يقال له: كلاب، أعمل الناس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"مُرْهُ يعمل"، فأرسله إلى أثلة بالغابة فقطعها، ثم عملها درجتين ومجلسًا، ثم جاء بالمنبر فوضعه في موضعه اليوم، ثم راح رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة، فلما جاوز الجذع يريد المنبر حَنَّ الجذع ثلاث

(1)

السمهودي، وفاء الوفا، (ج 2، ص 573 - 574).

(2)

ومكان الأسطوانة المخلقة عند المحراب. ذكر ذلك: الشنقيطي غالي محمد الأمين، الدّر الثمين في معالم دار الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم، ص 64.

ص: 180

مرات كأنه خُوار بقرة، حتى ارتاع الناس، وقال بعضهم على رجليه، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مسّه بيده، فسكن، فما سُمع له صوتٌ بعد ذلك، ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المنبر فقام عليه

(1)

.

وفي رواية: ليحيى: عمل المنبر صُباح غلام العباس - بضم المهملة، بعدها موحدة خفيفة، وتقدم تسميته كلابا

(2)

.

وبعدما ذكر السمهودي الاختلاف في الذي عمل المنبر النبوي قال: لكن عند يحيى، قال إسماعيل بن عبد الله: الذي عمل المنبر غلام الأنصارية

(3)

، واسمه مينا

(4)

.

(1)

السمهودي، وفاء الوفا، (ج 2، ص 115 - 116)، والنجار، الدرة الثمينة، مصدر سابق، ص 264 - 265 عن ابن أبي الزناد نفسه.

(2)

السمهودي، وفاء الوفا، (ج 2، ص 119).

(3)

وهذا الذي قاله يحيى ثابت في صحيحي البخاري ومسلم حيث جاء عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أنّ الناس قد امتروا في المنبر ممّ عوده؟ فسألوه عن ذلك فقال: والله إني لأعرف مما هو، ولقد رأيته أول يوم وضع، وأول يوم جلس عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فلانة امرأة من الأنصار قد سماها سهل، "مري غلامك النجار أن يعمل لي أعوادا أجلس عليهن إذا كلمت الناس" فأمرته فعملها من طرفاء الغابة، ثم جاء بها فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بها فوضعت ها هنا،

الحديث. (صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب الخطبة على المنبر، رقم: 917، وصحيح مسلم: في كتاب المساجد، باب جواز الخطوة والخطوتين، رقم: 544).

(4)

السمهودي، وفاء الوفا، (ج 2، ص 119).

ص: 181

وفي كتاب يحيى عن أبي سعيد: كان صلى الله عليه وسلم يخطب إلى جذع نخلة، فأتاه رجل رومي، فقال: أصنع لك منبرًا تخطب عليه، فصنع له منبره الذي ترون، فلما قام عليه فخطب حَنَّ الجذع حنين الناقة إلى ولدها، فنزل إليه النبي صلى الله عليه وسلم فضمّه فسكن، وأمر به النبي صلى الله عليه وسلم أن يدفن

(1)

ويحفر له

(2)

.

وبعد ذكر روايات فيها ممّ كان منبرُه قال السمهودي:

ورواه يحيى بلفظ: عُمل من أثْلٍ - يعني المنبر - وكنت ممن حمل درجته هذه، ثم ذكر حنين الجذع

(3)

.

وقال المراغي عن الجذع: وفي رواية ليحيى: فحَنّ الجذع حنينًا رَقّ له أهلُ المسجد، فأتاه فوضع يده عليه فسكن وأقلع، وقال:"إنْ شئتَ أنْ أرُدّك إلى الحائط الذي كنت فيه كما كنت؛ تنبُت لك عروقُك: ويكمُل خلقُك، ويجُدد خوصُك وثمرُك، وإنْ شئت أن أغرسك في الجنة فيأكل أولياء الله من ثمرك؟ " ثم أصغى إليه النبي صلى الله عليه وسلم رأسَه ليسمع ما يقول، قال: بل تغرسني في الجنة، فيأكل مني أولياء الله، وأكون في مكاني لا أبلى فيه

(1)

أخرج هذا الحديث الدارمي في سننه: كتاب الصلاة، باب مقام الإمام إذا خطب، رقم:1565.

(2)

النجار، محمد بن محمود بن الحسن، الدرة الثمينة في أخبار المدينة، ط 1، 1426 هـ مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة، ص 261، والسمهودي، وفاء الوفا، (ج 2، ص 111).

(3)

السمهودي، وفاء الوفا، (ج 2، ص 114).

ص: 182

فسمعه من يليه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"فنعم، قد فعلتُ"، فعاد إلى المنبر، ثم أقبل على الناس فقال:"خيّرتُه كما سمعتم فاختار أنْ أغرسه في الجنة، اختار دار البقاء على دار الفناء"

(1)

.

‌12 - المنبر وما جاء فيه:

وفي فصل (فضل المنبر المنيف، والروضة الشريفة) قال السمهودي بعدما ذكر حديث سهل بن سعد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: (منبري على ترعة من تُرَع الجنة

(2)

)، قال بعد ذلك: ورواه يحيى عن أبي هريرة وغيره بلفظ: (على رتْعَةٍ من رتَع الجنة)

(3)

.

وأسند يحيى عن أبي المعلى الأنصاري - وكانت له صحبة - أنّ

(1)

المراغي، تحقيق النصرة، ص 237 - 238. وقد درس إسناده محقق تحقيق النصرة (أبو يعقوب نشأت كمال) وذكر أنه ضعيف جدا؛ لأنّ فيه محمد بن حميد الرازي وصالح بن حيان، ضعيفا الحديث، كما أنه ذكر بأنّ الحديث بهذا السياق قد ذكره أبو سعد بن الخركوشي في شرف المصطفى، والقاضي عياض، وهذه الرواية كاملة في المغانم المطابة، ج 2، ص 491.

(2)

الحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده، برقم: 9338، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط ومساعدوه: صحيح، كما درس أسانيد الحديث وشواهده الدكتور صالح بن حامد الرفاعي، في كتابه:(الأحاديث الواردة في فضائل المدينة جمعا ودراسة)، وتوصل إلى أن إسناد الحديث صحيح، (انظر: ص 464، بل وما قبله)، ط 5، 1429 هـ، مكتبة العلوم والحكم، والنجار، مصدر سابق، ص 268، والمطري، مصدر سابق، 21.

(3)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 170 (ينظر التخريج قبل هذا).

ص: 183

النبي صلى الله عليه وسلم قال وهو على منبره: "إنّ قدميّ على ترعة من تُرَع الجنة"

(1)

.

وأسند يحيى عن ابن عباس، قال: كنت أرى صفحة خد رسول الله صلى الله عليه وسلم اليمني في مسجده يتيامن. وعن عروة: كان الزبير بن العوام وأناسٌ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتيامنون ويقولون: إنّ البيت تهامي. قال يحيى: وسمعتُ غير واحد من مشايخنا ممن يُقتدى به يقول: المنبر على القبلة

(2)

.

وروى يحيى عن ابن أبي الزناد أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يجلس على المجلس، ويضع رجليه على الدرجة الثانية، فلما وُلِّي أبو بكر قام على الدرجة الثانية، ووضع رجليه على الدرجة السفلى، فلما وُلّي عمر قام على الدرجة السفلى، ووضع رجليه على الأرض إذا قعد، فلما ولي عثمان فعل ذلك ستّ سنين من خلافته، ثم علا إلى موضع النبي صلى الله عليه وسلم.

ثم قال: قالوا: فلما استخلف معاوية زاد في المنبر، فجعل له ست درجات، وكان عثمان أول من كسا المنبر قبطيَّة

(3)

. قالوا: فلما قدم معاوية عام حجّ حرّك المنبر، وأراد أن يخرجه إلى الشام، فكسفت الشمس يومئذ، حتى بدت النجوم، فاعتذر معاوية إلى الناس، وقال: أردت أن أنظر إلى ما تحته،

(1)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 171. (ينظر التخريج الثاني قبل هذا).

(2)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 102 - 103.

(3)

القبطيّة: ثوب من ثياب مصر رقيقة بيضاء.

ص: 184

وخشيتُ عليه من الأَرَضَة. قال بعضهم: وكساه يومئذ قبطيّة، أو لينة

(1)

.

وعند يحيى في رواية أخرى: كتَب معاوية رضي الله عنه إلى مروان - وهو على المدينة - أنْ أرسِلْ إليّ بِمنبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج مروان فقلعه، فأصابتنا ريحٌ مظلمة بدَت فيها النجوم نهارًا، ويلقَى الرجلُ الرجلَ يصُكّه فلا يعرفه، وذكر اعتذار مروان المتقدم، وقال: إنما كتب إلَيّ يأمُرنِي أنْ أرفعه من الأرض، فدعا له النجاجرة، فعمل هذه الدرجات ورفعوه عليها، وهي - أي الدرجات التي زادها - ستّ درجاتٍ، قال: ثم لم يزِد فيه أحدٌ قبله ولا بعده

(2)

.

قال السمهودي: وروى يحيى عن جابر بن عبد الله، قال: كان أول من خلّق المسجد، ورزَقَ المؤذنين، وجلس على الدرجة الثالثة من المنبر بعد النبي صلى الله عليه وسلم: عثمان رضي الله عنه

(3)

.

‌13 - معتكف النبي صلى الله عليه وسلم في مسجده الشريف:

قال المراغي: وبسند يحيى: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتكف في المسجد في رمضان في قبة على بابها حصيرٌ، فرفع الحصيرَ فأطلع رأسَه، فأنصَت الناسُ،

(1)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 123 - 124.

(2)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 126، والمطري، مصدر سابق، ص 27.

(3)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 338.

ص: 185

فقال: "إنّ المصليَ مناجٍ ربَّه، فلينظُر أحدُكم ما يناجي به ربَّه، ولا يجهر بعضُكم على بعض بالقرآن"

(1)

.

قال السمهودي: روى ابن زبالة ويحيى في بيان معتكفه صلى الله عليه وسلم أشياء سنذكرها إن شاء الله تعالى، والمناسب لما نحن فيه منها: أنه كان للنبي صلى الله عليه وسلم سرير من جريد فيه سعَفُهُ، يوضع بين الأسطوان التي وُجاه القبر وبين القناديل، وكان يضطجع عليه صلى الله عليه وسلم

(2)

.

وأسند يحيى عن أبي حازم مولى الأنصار، قال: اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد في رمضان في قبة على بابها حصير

(3)

.

وأسند ابن زبالة ويحيى في بيان معتكف النبي صلى الله عليه وسلم عن ابن عمر: أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اعتكف طُرِحَ له فراشه ووضع له سرير وراء أسطوانة التوبة

(4)

.

(1)

المراغي، تحقيق النصرة، ص 299 - 300.

وحديث: "لا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن"، أخرجه أبو داود في سننه، (رقم: 1332) من غير هذا الطريق، وهو حديث صحيح.

(2)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 53.

(3)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 210.

(4)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 202.

ص: 186

‌14 - الصُّفّة وأهلها، وتعليق الأقناء لهم بالمسجد الشريف:

أسند يحيى عن فضالة بن عبيد

(1)

، قال: كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيخرّ قومٌ من قامتهم من الخصاصة، حتى يقول الأعرابي: مجانين، وهم أهل الصفة، فإذا صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاهم فوقف عليهم، فقال: لو تعلمون ما لكم عند الله أحببتم أن تزدادوا فقرًا وحاجة

(2)

.

وقال يحيى: حدثني هارون بن موسى عن غير واحد من أهل المدينة أنّ الناس أصابتهم في ثمارهم عاهة من العاهات في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما على أحدكم لو بعثَ بِقِنوٍ من نخلة للمساكين، فبعث ذلك الناس، واستعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأقناء معاذ بن جبل، فكان يَمدّ حبلا بين جذعين ويعلّق عليه الأقناء، فرفع الله تلك العاهة، فصارت سُنّةً، ولم تزل الأئمة عليها إلى اليوم"

(3)

.

وروى يحيى أيضًا عن عاصم بن سويد

(4)

، قال: سمعت أبي يقول:

(1)

فضالة بن عبيد بن نافذ بن قيس، الأنصاري الأوسي، أول ما شهد أحدا، ثم نزل دمشق، وولي قضاءها، ومات سنة ثمان وخمسين، وقيل: قبلها (التقريب، ص 381، رقم الترجمة: 5395).

(2)

السمهودي، وفاء الوفاء (ج 2، ص 215).

(3)

السمهودي، وفاء الوفاء (ج 2، ص 220 - 221).

(4)

عاصم بن سويد بن عامر الأنصاري القبائي - بضم القاف، إمام مسجد قباء، مقبول من السابعة التقريب، ص 228، رقم الترجمة: 3061).

ص: 187

عويم بن ساعدة

(1)

أَتَى بقِنْوٍ إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأْتسي الناسُ به: أهل العالية وأهل السافلة

(2)

.

‌15 - أبواب المسجد الشريف وما جاء من الأمر بسد بعضها:

في فصل (الأمر بسَدّ الأبواب الشارعة في المسجد الشريف، وبيان ما استثني من ذلك) قال السمهودي بعدما ذكر عدة روايات، وبيّن أنّ قصة علىٍّ رضي الله عنه متقدمة على قصة أبي بكر رضي الله عنه

(3)

: ويؤيّد ذلك ما أسنده يحيى من طريق ابن زبالة وغيره عن عبد الله بن مسلم الملائي

(4)

عن أبيه عن أخيه:

(1)

عويم - بالتصغير - ابن ساعدة بن عابس - بموحدة ومهملتين - ابن قيس بن النعمان، الأنصاري أبو عبد الرحمن المدني، صحابي شهد العقبة وبدرا، ومات في خلافة عمر، وقيل: في عهد النبي صلى الله عليه وسلم: (التقريب، ص 370، رقم الترجمة: 5226).

(2)

السمهودي، وفاء الوفا، (ج 2، ص 221).

(3)

يحسُن هنا الوقوف على حديث الصحيحين عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم جلس على المنبر فقال: "إن عبدًا خَيَّرهُ الله بين أن يؤْتيه من زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عنده فاختار ما عنده"، فبكَي أبو بكرٍ وقال: فديْناك بآبائنا وأُمهاتنا، فعجبنا له، وقال النَّاسُ: انظروا إلى هذا الشيخ يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا وبين ما عنده، وهو يقول فديناك بآبائنا وأمهاتنا، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخيَّر، وكان أبو بكر هو أعلمنا به. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنَّ مِنْ الناس عليَّ في صُحْبتِه وماله أبا بكر ولو كُنت متخذا خليلًا من أُمَّتي لاتخذت أبا بكر إلا خلة الإسلام لا يبقينَّ في المسجد خَوخةٌ إلَّا خوخةُ أبي بكر". (صحيح البخاري، كتاب فضائل الصحابة، رقم: 3654، وصحيح مسلم: كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي بكر الصديق، رقم: 2382).

(4)

لم أقف على ترجمة له.

ص: 188

لمّا أمر بسدّ أبوابهم التي في المسجد خرج حمزة بن عبد المطلب يَجُرّ قطيفة له حمراء، وعيناه تذْرفان يبكي يقول: يا رسول الله أخرجْتَ عمّك وأسْكَنْتَ ابن عمك، فقال: ما أنا أخرجتك ولا أسكنته، ولكن الله أسكنه. فذكر حمزة رضي الله عنه في القصة يدل على تقدمها

(1)

.

وأسند ابن زبالة، ويحيى من طريقه عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: بينما الناس جلوس في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذْ خرج منادٍ فنادى: أيها الناس سُدُّوا أبوابكم، فتحسحس الناس لذلك ولم يقم أحدٌ، ثم خرج الثانية فقال: أيها الناس سُدُّوا لأبوابكم، فلم يقُم أحدٌ، وقال الناس: ما أراد بهذا؟ فخرج فقال: أيها الناس سُدّوا أبوابكم قبل أن ينزل العذاب، فخرج الناس مبادرين، وخرج حمزة بن عبد المطلب يَجُرُّ كساءه حين نادي سُدُّوا أبوابكم، قال: ولكلّ رجل منهم باب إلى المسجد: أبو بكر وعمر وعثمان وغيرهم، قال: وجاء عليٌّ حتى قام على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما يقيمك؟ ارجع إلى رَحلِك ولم يأمُره بالسَدّ، فقالوا: أبوابنا وترك باب علي وهو أحدثنا، فقال بعضهم: تركهـ لقرابته، فقالوا: حمزة أقرب منه، وأخوه من الرَّضاعة وعمه، وقال بعضهم: تركهـ من أجل ابنته، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج إليهم بعد ثالثة، فحمد الله وأثنى عليه

(1)

السمهودي، وفاء الوفا، (ج 2، ص 255 - 256).

ص: 189

محمرًا وجهه - وكان إذا غضب احمرّ عِرْقٌ في وجهه - ثم قال: أما بعد ذلكم، فإنّ الله أوحي إلى موسى أن اتخذ مسجدًا طاهرًا لا يسكنه إلا هو وهارون وأبناء هارون شَبَّرُ وشَبِّيرٌ ومُشَبِّرٌ، وإنّ الله أوحي إلَيَّ أنْ اتخذ مسجدًا طاهرًا لا يسكنه إلا أنا وعليّ وأبناء عليّ حسن وحسين، وقد قدمت المدينة، واتخذت بها مسجدًا، وما أردت التحول إليه حتى أُمرت، وما أعلم إلا ما عُلّمت، وما أصنع إلا ما أُمرتُ، وما أعلم إلا ما عُلّمتُ، وما أصنع إلا ما أُمرتُ، فخرجتُ على ناقتي، فلقيني الأنصار يقولون: يا رسول الله انزل علينا، فقلتُ: خلّوا الناقة فإنها مأمورة حتى نزلت حيث بركت، والله ما أنا سددت الأبواب وما أنا فتحتها، وما أنا أسكنت عليًّا، ولكنّ الله أسكنه

(1)

.

وأسنده يحيى عن ابن زبالة بلفظ: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمرَ بالأبواب فسُدّت إلا باب علي، فقال العباس: يا رسول الله سددت أبوابنا إلا باب علي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أنا سددتها ولا أنا فتحتها

(2)

.

وأسند ابن زبالة، ويحيى من طريقه عن عمرو بن سهل

(3)

أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بسَدّ الأبواب الشوارع في المسجد، قال له رجل من

(1)

السمهودي، وفاء الوفاء (ج 2، ص 256 - 258).

(2)

السمهودي، وفاء الوفاء (ج 2، ص 258).

(3)

عمرو بن سهل البصري نزل مكة، ضعفه الدارقطني، وقال في غرائب مالك: أنه مجهول. (لسان الميزان 4/ 366)

ص: 190

أصحابه: يا رسول الله دَعْ لي كوّة أنظر إليك منها حين تغدو أو حين تروح، فقال: لا والله ولا مثل ثقب الإبرة

(1)

.

‌16 - باب السلام وباب النساء وغيرهما:

لما تكلم المراغي عن (باب رَيطة ابنة أبي العباس السفاح الذي يُعرف بباب النساء) قال:

وينبغي حكايةُ سبب تسميته بذلك: وهو ما نقله يحيى عن ابن عمر، قال: سمعتُ عمر حين بنى المسجد يقول: هذا باب النساء، فلم يدخل منه ابن عمر حتى لقي الله تعالى، وكان لا يمر بين أيدي النساء وهن يصلين، والله أعلم

(2)

.

روي ابن زبالة، ويحيي من طريقه عن ابن عمر، قال: سمعتُ عمر حين بني المسجد يقول: هذا باب النساء، فلم يدخل ابن عمر حتى لقي الله، وكان لا يمر بين أيدي النساء وهنّ يصلين

(3)

.

وقال السمهودي: وروى يحيى عن عبد الله بن عطية بن عبد الله بن أنيس

(4)

، قال: بني عثمان المسجد بالحجارة المنقوشة والقَصَّة، وجعَل

(1)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 259.

(2)

المراغي، تحقيق النصرة، ص 273 - 274.

(3)

السمهودي، ج 2، ص 59.

(4)

عبد الله بن عطية بن عبد الله بن أنيس، روي عن: عبد الله بن أنيس، وعنه: المنيب بن عبد الله، روى =

ص: 191

عُمَدَه حجارة منقوشة، وبها محمد الحديد فيها الرصاص، وسقَفَه ساجًا

(1)

، وجعل طوله ستين ومائة ذراع، وعرضه خمسين ومائة ذراع، وجعل أبوابه ستة أبواب، على ما كان على عهد عمر رضي الله عنه: باب عاتكة، أي المعروف باب الرحمة، والباب الذي يليه، أي يقرب من محاذاته في المشرق، وهو باب النساء، وباب مروان، المعروف بباب السلام، والباب الذي يقال له: باب النبي صلى الله عليه وسلم، أي المعروف بباب جبريل، وبابَين في مؤخرة المسجد

(2)

.

باب كان يقابل دار منيرة أيضًا، كما صرّح به اين زبالة ويحيى

(3)

.

‌17 - العود وما جاء فيه:

قال الحربي: أخبرني يحيى عن هارون بن موسى عن محمد بن يحيى

(4)

عن عبد العزيز

(5)

عن مصعب بن ثابت

(6)

عن مسلم بن السائب

= له النَّسَائِيّ. تهذيب الكمال، 15/ 314، رقم 3430، لسان الميزان، 7/ 226، رقم 3571.

(1)

الساج: نوع من الخشب معروف، يؤتى به من الهند (قاله الحافظ ابن حجر العسقلاني، فتح الباري شرح صحيح البخاري، مصدر سابق، ج 1، ص 54).

(2)

السمهودي، وفاء الوفا، (ج 2، ص 300).

(3)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 605.

(4)

لم أعثر له على ترجمة.

(5)

عبد العزيز بن محمد الدراوردي، صدوق، وقال أبو حاتم: لا يحتج به (المغني في الضعفاء 2/ 399).

(6)

مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي، لين الحديث وكان عابدا، من =

ص: 192

ابن خباب

(1)

عن أنس أنّ النبي صلى الله عليه، كان يتمسك بعود كان في القبلة، ثم يلتفت عن يمينه وعن شماله، فإذا استوت الصفوف كبّر

(2)

.

قال الحربي: وأخبرني يحيى بن حسن عن محمد بن الحسن عن الزبير ابن الحبيب

(3)

عن محمد بن مسلم صاحب المقصورة

(4)

عن أنس، قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه سُرق العود الذي كان في المحراب فلم يجده أبو بكر حتى وجده عمر رضي الله عنه عند رجل من الأنصار قد دفن بأرض أكلته الأرضة، فأخذ له عودًا فشقه فأدخله فيه، ثم شعبه ورده في الجدار، وهو العود الذي وضعه عمر بن عبد العزيز في القبلة، وهو الذي في المحراب ناتئ فيه

(5)

.

= السابعة، مات سنة سبع وخمسين وله ثلاث وسبعون (تقريب التهذيب، ص 465، رقم الترجمة: 6686).

(1)

مسلم بن السائب بن خباب المدني، صاحب المقصورة، مقبول من الثالثة (تقريب التهذيب، ص 462، رقم الترجمة: 6629).

(2)

الحربي، المناسك، ص 403.

(3)

الزبير بن حبيب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير الأسدي عن بعض التابعين مدني فيه لين. (لسان الميزان 2/ 471).

(4)

محمد بن مسلم بن السائب بن خباب المدني، صاحب المقصورة مقبول من الخامسة (التقريب، ص 440، رقم الترجمة: 6292).

(5)

الحربي، المناسك، ص 403.

ص: 193

وقال المراغي: ونقل يحيى أيضًا بسنده إلى مسلم بن خباب

(1)

، قال: لما قدم عمر رضي الله عنه القبلة فقَدَ العود الذي كان مغروا في الجدار، فطلبوه، فذُكر لهم أنه في مسجد بني عمرو بن عوف، أخذوه فجعلوه في مسجدهم، فأخذه عمر فردّه إلى المحراب، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة

فذكره، والله أعلم

(2)

.

رُوينا في كتاب يحيى عن مصعب بن ثابت، قال: طلبنا عِلم العود الذي كان في مقام النبي صلى الله عليه وسلم فلم نقدر على أحد يذكر لنا فيه شيئًا، قال مصعب: حتى أخبرني محمد بن مسلم بن السائب صاحب المقصورة، قال: جلس إلَيّ أنس بن مالك فقال: تدري لِمَ صُنع هذا العود؟ وما أسأله عنه، فقلت: لا والله، ما أدري لِمَ صُنع، فقال أنس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضَعُ عليه يمينه ثم يلتفت إلينا فيقول: "استووا، وعدّلوا صفوفكم"

(3)

.

وروى أيضًا هو، ويحيى من طريقه، عن مسلم بن خباب، قال: لمَا قدّم عمر رضي الله عنه القبلة فقَدَ العود الذي كان مغروسًا في الجدار، فطلبوه، فذُكر لهم أنه في مسجد بنِي عمرو بن عوف، أخذوه فجعلوه في مسجدهم،

(1)

مسلم بن خباب عن علي رضي الله عنه مجهول (المغني في الضعفاء 2/ 655).

(2)

السمهودي، وفاء الوفا، ص 243.

(3)

السمهودي، وفاء الوفاء، ج 2، ص 99، ونظر القصة بتمامها: المطري، التعريف بما آنست الهجرة من معالم دار الهجرة، المصدر السابق ص 97.

ص: 194

فأخذه عمر فردّه إلى المحراب، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة أمسكه بكفه يعتمد عليه، ثم يلتفت في شقه الأيمن فيقول مثل ذلك، ثم يكبر للصلاة، وذلك العود من طرَفَاء الغابة

(1)

.

‌18 - إجمار المسجد الشريف وما جاء في ذلك:

قال تقي الدين في كتابه فتاوى السبكي" فصل ممن صنف في أخبار المدينة أبو الحسين يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبد الله الهاشمي فقال في هذا الكتاب حدثنا هارون بن موسى الفروي ثنا محمد بن يحيى عن عبد الرحمن بن سعد عن عبد الله بن محمد بن عمار عن أبيه عن جده قال أتي عمر بن الخطاب رضي الله عنه بمجمرة من فضة فيها تماثيل من الشام فدفعها إلى سعد جد المؤذنين فقال احمر بها في الجمعة وفي شهر رمضان قال فكان سعد يمر بها في الجمعة وكانت توضع بين يدي عمر بن الخطاب رضي الله عنه حتى قدم إبراهيم بن يحيى بن محمد بن العباس المدينة واليا سنة ستين ومائة فأمر بها فغيرت وجعلت صلاحا وهي اليوم بيد مولى للمؤذنين قال أبو غسان هم دفعوها إليه

(2)

.

(1)

السمهودي، وفاء الوفا، (ج 2، ص 102).

(2)

السبكي، فتاوي السبكي. ج 1، ص 280 - 281، كما ورد هذا النص أيضًا للسبكي في تنزيل السكينة على قناديل المدينة، تحقيق: د. مصطفى عمار منلا، مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة، ج 1، ص 14.

ص: 195

قال المراغي: في كتاب يحيى: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإجمار المساجد

(1)

.

وقال السمهودي: وروى يحيى من طريق ابن زبالة وغيره عن علي ابن حسن بن حسن بن حسن - وكان من خيار الناس - أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بإجمار المسجد، وقال: ولا أعلمه إلا قال: يوم الجمعة

(2)

.

قال يحيى بن الحسين بسنده من الخبر الآتي في إجمار المسجد: عن عبد الله بن محمد بن عمار

(3)

، عن أبيه عن جده، قال: أُتِي عمر بن الخطاب بمجمرة من فضّة فيها تماثيل، فدفعها إلى سعد؛ أحدِ المؤذّنين، وقال: أجمر بها في الجمعة وفي شهر رمضان، فكان سعد يجمر بها بين يدي عمر بن الخطاب، الخبر الآتي

(4)

.

وروى يحيى من طريق محمد بن يحيى عن محمد بن إسماعيل عن أبيه أنه قدم على عمر بن الخطاب بسفط من عود، فلم يسع الناس، فقال عمر: أجمروا به المسجد لينتفع به المسلمون، فبقيَتْ سُنّةً في الخلفاء إلى اليوم، يؤتى كل عام بسفط من عود، يُجمر به المسجد ليلة الجمعة ويوم الجمعة عند

(1)

المراغي، تحقيق النصرة، ص 297.

(2)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 546.

(3)

عبد الله بن محمد بن عمار بن سعد القرظ: المدني، المؤذن، قال فيه ابن معين: ليس بشيء، وهو في الميزان وضعفاء العقيلي. السخاوي، التحفة اللطيفة، ج 4، ص 118، رقم الترجمة:2101.

(4)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 440.

ص: 196

المنبر من خلفه إذا كان الإمام يخطب

(1)

.

وقد تقدم من رواية يحيى أيضًا في الكلام على حكم قناديل الحجرة أن عمر أتي بمجمرة من فضّة، وأنَّه دفعها إلى سعد؛ جدِّ المؤذّنين، وقال: أجمر بها في الجمعة وفي شهر رمضان، وكان سعد يجمر بها في الجمعة، وكانت توضع بين يدي عمر بن الخطاب

(2)

.

‌19 - طرح طنفسة على جدار المسجد الشريف يوم الجمعة لمعرفة دخول وقت الجمعة:

قال يحيى: حدثنا أبو مصعب، قال: حدثنا مالك عن عَمِّهِ أبي إسماعيل بن مالك عن أَبِيهِ: أنّ طِنْفِسَةً

(3)

لِعَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كانت تُطْرَحُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَى جِدَارِ الْمسْجِدِ الْغَرْبِيِّ فَإِذَا غَشِيَ الطِّنْفِسَةَ كُلَّهَا ظِلُّ الْجِدَارِ خَرَجَ عمر بن الخطاب رضي الله عنه. قال: ثُمَّ يَرْجِعُ بَعْدَ صَلاةِ الْجُمُعَةِ فَيَقِيلُ قَائِلَةَ الضّحَى

(4)

.

(1)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 547.

(2)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 547.

(3)

الطِنْفِسَة: بساط له خمل رقيق، وقيل بساط صغير (انظر: الأشجعي، مالك بن أنس موطأ الإمام مالك، ص 42، ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، ط 1 (دار الحديث، 1425 هـ)، ص 42.

(4)

السمهودي، وفاء الوفا، (ج 2، ص 549).

والأثر في موطأ الإمام مالك المصدر السابق، كتاب وقوت الصلاة، باب وقت الجمعة، رقمه في الكتاب:13.

ص: 197

‌الفصل الثاني: مروياته المتعلقة بالزيادات في المسجد النبوي، والكتابات فيه من عصر الخلفاء والعصور التي بعده

ص: 199

وفيه مبحثان:

المبحث الأول:

مروياته المتعلقة بالزيادات في المسجد النبوي من عصر الخلفاء والعصور التي بعده.

المبحث الثاني:

مروياته المتعلقة بالكتابات في المسجد النبوي.

ص: 200

‌المبحث الأول: مروياته المتعلقة بالزيادات في المسجد النبوي من عصر الخلفاء والعصور التي بعدها

قال السمهودي: وروى ابنُ شبّة ويحيى والديلمي في مسند الفردوس بسندٍ فيه متروك عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: لو بُنِي هذا المسجد إلى صنعاء كان مسجدي. وكان أبو هريرة يقول: لو مُدّ هذا المسجد إلى باب داري ما عدَوْتَ أن أُصَلِّي فيه

(1)

.

وقال أيضًا: ثم قال يحيى: وحدثنا هارون بن موسى

(2)

، ثنا عمر بن أبي بكر الموصلي

(3)

، عن ثقات من علمائه، قالوا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا مسجدي، وما زيد فيه فهو منه، ولو بلغ بمسجدي صنعاء كان مسجدي

(4)

.

وقال: وروى يحيى من طريق ابن زبالة وهو ضعيفٌ: حدثني محمد

(1)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 283.

(2)

تقدمت ترجمته عند ذكر شيوخ العقيقي.

(3)

عمر بن أبي بكر العدوي الموصلي قاضي الأردن، ضعفه أبو زرعة، وقال أبو حاتم متروك ذاهب الحديث (ميزان الاعتدال 3/ 184).

(4)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 284.

ص: 201

ابن إسماعيل

(1)

، عن ابن أبي ذئب

(2)

، قال: قال عمر بن الخطاب: لو مُدّ مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذي الحليفة لكان منه

(3)

.

‌أولًا: زيادة عمر بن الخطاب رضي الله عنه في المسجد:

أسند يحيى عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: لولا أنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ينبغي أن نزيد في المسجد) ما زدت في المسجد شيئًا. وفي رواية له: أنّ ابن عمر، قال: إنّ الناس كثروا في عهد عمر، فقال له قائل: يا أمير المؤمنين، لو وسّعت في المسجد؟ فقال عمر: لولا أنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إنّي أريد أنْ أزيد في قبلة مسجدنا) ما زدتُ فيه

(4)

.

وروى ابن شَبّه ويحيى من طريق عبد العزيز بن عمران

(5)

عن فليح

(1)

لعله محمد بن إسماعيل الجعفري قال أبو حاتم منكر الحديث وقال أبو نعيم الأصبهاني متروك وذكره بن حبان في الثقات (لسان الميزان 5/ 78).

(2)

ابن أبي ذئب: مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن بْن المغيرة بْن الحارث ابن أَبِي ذئب، قال أحمد بن حنبل: كان شبيه سَعِيد بْن المسيّب، وقال الواقدي: مولده سنة ثمانين، وكان من أورع الناس وأفضلهم، ورُمي بالقَدَر، وما كَانَ قَدَرِيًّا، توفي سنة 159 هـ. (الذهبي، تاريخ الإسلام، ج 4، ص 203).

(3)

السمهودي، وفاء الوفاء (ج 2، ص 283).

(4)

السمهودي، وفاء الوفا، (ج 2، ص 263).

(5)

ترجم الحافظ ابن حجر لعبد العزيز هذا فقال: (عبد العزيز بن عمران بن عبد العزيز بن عمر ابن عبد الرحمن بن عوف، الزهري المدني الأعرج، يعرف بابن أبي ثابت، متروك؛ احترقت كتبه فحدث من حفظه فاشتد غلطه، وكان عارفا بالأنساب، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين) يعني أنه توفي سنة 197 هـ. (تقريب التهذيب، ص 299، رقم الترجمة: 4114، ط 2، =

ص: 202

ابن سليمان

(1)

عن ابن أبي عمرة

(2)

، قال: زاد عمر بن الخطاب في المسجد من شاميه، ثم قال: لو زدنا فيه حتى نبلغ به الجبّانة كان مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم. زاد يحيى: وجاءه الله بعامر

(3)

.

وفي رواية ليحيى عن أبي الزناد أنّ عمر بن الخطاب لمّا زاد في المسجد دعا مَن كان له إلى جانبه منزل، فقال: اختاروا منّي ثلاث خصال: إمّا البيع فأثمن، وإما الهبة فأشكر، وإما الصدقة على مسجد رسول الله صلى الله وسلم، فأجابه الناس، وكان للعباس دار عن يمين المسجد، فدعاه عمر، فقال: يا أبا الفضل اختَرْ مِنّي بين ثلاث خصال، وذكر نحو ما تقدم، فقال العباس: ما أجيبك إلى شيء مما دعوتنِي إليه، فقال عمر: إذًا أهدمها، فقال العباس: مالك ذلك، وذكر التحاكم إلى أُبَيّ، وقصّةَ بيت المقدس مع مخالفة في ذكر قصته لبعض ما تقدم

(4)

.

= 1429 هـ، مؤسسة الرسالة، بيروت لبنان).

(1)

ترجم الحافظ ابن حجر لفليح هذا فقال: (فليح بن سليمان بن أبي المغيرة الخزاعي أو الأسلمي أبو يحيى المدني ويقال: فليح لقب، واسمه عبد الملك، صدوق كثير الخطأ، من السابعة مات سنة ثمان وستين ومائة)(تقريب التهذيب، ص 384، رقم الترجمة: 5443).

(2)

عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري أخرج له الجماعة سوى البخاري (تهذيب التهذيب 12/ 167).

(3)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 282 - 283.

(4)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 270 - 271.

ص: 203

سيأتي من رواية يحيى أنّ الذي شَرَى ذلك عثمان رضي الله عنه كذا في النسخة التي رواها ابنُ ابنه الحسن بن محمد عنه، ثم رأيت في النسخة التي رواها ابنُه طاهر عنه ما ذكره الغَرّافي

(1)

، ولَم يذكر ابن زبالة ويحيى وغيرهما إدخال عمر دار أبي بكر رضي الله عنه في المسجد، ويتعيّن أن يكون عمر هو الذي أدخلها؛ لِما سبق في الفصل قبله من أنّ باب خَوختِها كان غرْبِيّ المسجد

(2)

وقال يحيى في روايته المتقدمة: وجعل أساطينه من جذوع نخل، وسقفه بالجريد ذراعين فوق المسجد سترة حائطه ثلاثة أذرع

(3)

.

قال المراغي: ونقل أيضًا - يعني به يحيى -: أنّ النبي صلى الله عليه وسلم خط لجعفر ابن أبي طالب وهو في أرض الحبشة دُورًا، فاشترى عمر نصفها بمائة ألفٍ، وزادها في المسجد،

(4)

.

وروى ابن زبالة، ويحيى من طريقه عن عبد الله بن أبي بكر

(5)

، قال: كان للعباس بيت في قبلة المسجد، وكثُر الناس وضاق المسجد، فقال عمر

(1)

لم أجد ترجمته.

(2)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 279.

(3)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 280.

(4)

المراغي، تحقيق النصرة، ص 198 - 199.

(5)

عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني القاضي، ثقة، توفي سنة 135 هـ (التقريب 297).

ص: 204

للعباس: إنك في سَعَة فأعطِنِي بيتَك هذا أوسع به في المسجد، فأبي العباس ذلك عليه، فقال عمر: إنّي أثمنك وأرضيك، قال: لا أفعل، لقد ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم على عاتقي وأصلح ميزابه بيده فلا أفعل، قال عمر: لآخُذنّه منك، فقال: أحدهما لصاحبه، فاجعل بيني وبينك حكَمًا، فجعلا بينهما أبي ابن كعب، فأتياه فاستأذنا على الباب، فحبسهما ساعة ثم أذن لهما، وقال: إنما حبستكما أنّي كنت كما كانت الجارية تغسل رأسي، فقصّ عليه عمر قصته، ثم قصّ عباس قصته، فقال: إنّ عندي علمًا مما اختلفتها فيه، ولأقضينّ بينكما بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، سمعته يقول: إنّ داود لمّا أراد أنْ يبني بيت المقدس، وكان بيت ليتيمين من بنِي إسرائيل في قبلة المسجد، فأراد منهما البيع فأبيا عليه، فقال: لآخذنّه، فأوحى الله عز وجل إلى داود: إنّ أغنى البيوت عن المظلمة بيتي، وقد حرَّمتُ عليك بنيان بيت المقدس، قال: فسليمان، فأعطاه سليمان، فقال عمر لأبَيّ: ومَن لي بأنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هذا؟ فقال أُبَيّ لعمر: أتظُنّ أنّي أكذب على رسول الله؟ لتخرُجَنّ من بيتي، فخرج إلى الأنصار، فقال: أيّكم سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كذا وكذا؟ فقال، هذا: أنا، وقال هذا: أنا، حتى قال ذلك رجالٌ، فلما علم ذلك عمر، قال: أما والله لو لم يكن غيرك لأجزت قولك، ولكنّي أردتُ أنْ أستثبت

(1)

.

(1)

السمهودي، وفاء الوفا ج 2، ص 270 - 271.

ص: 205

وفي رواية له عن ابن عمر أنّ عمر رضي الله عنه كَلّم العباس في داره، وكانت في ما بين موضع الأسطوان المربعة التي تلي دار مروان بن الحكم، قطيعةً كان قطع له النبي صلى الله عليه وسلم، فكلّمه عمر رضي الله عنه يُدخلها في المسجد، وأعطاه بها ثمنًا حسنًا، وقال: يا أبا الفضل إنّ الناس قد شكوا ضيق مسجدهم، وأحبوا الاتساع: فأبى العباس ذلك، فقال عمر: أنا أعطيك خيرًا منها أيُّ نواحي المدينة شئت، فأبى العباس ذلك، فقال عمر: فتصدّق على الناس، فأبى، فقال عمر: لآخُذنّه، فقال العباس: ليس ذلك لك، قال عمر: اجعل بيني وبينك رجلا، فجعلا أبي بن كعب، فأتياه فحبسهما ساعة ثم أذن لهما، ثم قال: إنّ جاريتي كانت تغسل رأسي، فأيّكما يستعدي على صاحبه؟ فقال عمر: إنّا جعلناك حكما بيننا، وما رأيت من أمرنا لزمَنَا، فقال أُبَيّ: ما تقول يا أبا الفضل؟ قال: أقول ذلك، فذهب عمر يتكلم فقال أُبَيّ: تكلم يا أبا الفضل، دَعْهُ يابن الخطاب يتكلم، لمكانه من نبِيّ الله صلى الله عليه وسلم فتكلم العباس فقال: هذه خِطّةٌ خطّها لي رسول الله صلى الله عليه وسلم وابتنيتُها، وبناها رسول الله صلى الله عليه وسلم معي، وهو والله شَدَّ هذا الميزاب الذي يصُبّ في المسجد. وذكر القصة أيضًا، وأنّ العباس قال: أمّا إذا قضيت به لي فهو صدقة على المسلمين، أمَا والله يا عمر لقد هَدَمْتَ الميزاب وما شددتُه إلا ورجلاي على عاتِقَيْ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال عمر: فو الله لا تشدّه إلا ورجلاك على عاتقي، قال: ثم هدم الدار ووسع في المسجد وغيَّر جذوعًا كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أسفلها قد أكَلَتْه الأرَضَة

(1)

.

(1)

السمهودي، وفاء الوفا، (ج 2، ص 272 - 273).

ص: 206

وروى يحيى بسند جيّد عن سفيان بن عيينة

(1)

، عن موسى بن أبي عيسى

(2)

، قال: كان في دار العباس ميزابٌ يصُبّ في المسجد، فجاء عمر فقلعه، فقال العباس: إنّ النبي صلى الله عليه وسلم الذي وضعه بيده، فقال عمر للعباس: لا يكون لك سُلّمٌ إلا ظهري حتى ترُدّه مكانه

(3)

.

وروى يحيى عن أبي مصعب الزهري الفقيه

(4)

، قال: حدثنا يوسف ابن الماجشون

(5)

عن الثقة أنه كان في دار مروان ميزابٌ يصُبُّ على الناس إذا خرجوا من المسجد في المطر، وكانت دار مروان للعباس بن عبد المطلب، فأمر عمر بن الخطاب بذلك الميزاب فنُزع، فجاءه العباس بن عبد المطلب، فقال: أما والله لوَضَعَه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، قال: فأعاده عمر حيث

(1)

سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي، أبو محمد الكوفي ثم المكي، ثقة حافظ فقيه إمام حجة، إلا أنه تغير حفظه بأخرة، وكان ربما دلس لكن عن الثقات، من رؤوس الطبقة الثامنة، وكان أثبت الناس في عمرو بن دينار، مات في رجب سنة ثمان وتسعين، وله إحدى وتسعون سنة (ص 184، رقم الترجمة: 2451).

(2)

موسى بن أبي عيسى الحناط - بمهملة ونون - الغفاري أبو هارون المدني، مشهور بكنيته، واسم أبيه ميسرة، ثقة من السادسة (تقريب التهذيب، ص 485، رقم الترجمة: 7000).

(3)

السمهودي، وفاء الوفا، (ج 2، ص 274).

(4)

أبو مصعب الذي تقدمت ترجمته ضمن شيوخ يحيى العقيقي.

(5)

يوسف ابن يعقوب بن أبي سلمة الماجشون، أبو سلمة المدني، ثقة من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين، وقيل قبل ذلك (تقريب التهذيب، ص 541، رقم الترجمة: 7895).

ص: 207

كان، وقال: والله لا تعيده إلا وأنت على رقبتي، فأعاده العباس يومئذٍ على رقبة عمر

(1)

.

وتكلم السمهودي بكلام في الجمع بين مختلف آثار زيادات عمر وعثمان للمسجد، ثم قال:

ويؤيّد ذلك ما رواه يحيى في زيادة عثمان رضي الله عنه عن الأعمش

(2)

، قال: بنَى عباس بن عبد المطلب داره التي إلى جنب المسجد، فجعل يرتجز يقول:

بنيتها باللبن والحجاره

والخشبات فوقها مطاره

يا ربنا بارك لأهل الداره

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم بارك في هذه الدارة، قال: وجعل العباس ميزابها لاصقًا بباب المسجد يصب عليه، فطرحه عمر بن الخطاب، فقال عباس: أما والله ما شَدَّه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنّه لعلى منكبَيّ، فقال له عمر: لا جرم والله لا تشده إلا وأنت على منكبي، فشدّه عمر، وابتاع عثمان ابن عفان تلك الدار فزادها في المسجد إلا ثلاثة عشر ذراعًا أو أربعة عشر، فقال: لا أدري كان ابتاع البقية أم لا

(3)

؟

(1)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 275.

(2)

سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي أبو محمد الكوفي الأعمش، ثقة حافظ عارف بالقراءات، ورع لكنه يدلس، من الخامسة، مات سنة سبع وأربعين أو ثمان وكان مولده أول سنة إحدى وستين (تقريب التهذيب، ص 195، رقم الترجمة: 2615).

(3)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 276.

ص: 208

ولما ذكر السمهودي (أنّ عمر رضي الله عنه زاد في المسجد شيئًا من دار العباس، وأنّ ما بقي منها زاد عثمان رضي الله عنه بعضَه، وما بقي دخل في دار مروان ابن الحكم) قال: وروى يحيى في قصة زيادتها ما يصرح بأنها كانت ملاصقة لجدار المسجد النبوي، بل روى أنه كان لها ميزاب يصب فيه، وقد نقل يحيى أنها كانت فيما بين الأسطوان المربعة التي تلي دار مروان بن الحكم، ..

(1)

.

وقال يحيى ورزين عقب ذلك: وكان بنَى أساسه بالحجارة إلى أنْ بلَغ قامة - زاد يحيى: وكان لَبِنَه ضَرَبه بالبقيع - وجعل له ستة أبواب: بابَين عن يمين القبلة، وبابَين عن يسارها، وبابَين خلف القبلة، ولم يُغيّر باب عاتكة - أي المعروف بباب الرحمة - ولا البابَ الذي كان يدخل منه النبي صلى الله عليه وسلم، وفتح الباب الذي عند القبر، فهذان البابان من الشق الأيسر: أي المشرق، وفتح الباب الذي عند مروان بن الحكم، وفتَح بابَين من مؤخّر المسجد، انتهى

(2)

.

(1)

السمهودي، وفاء الوفاء، (ج 2، ص 59).

(2)

السمهودي، وفاء الوفاء (ج 2، ص 281).

ص: 209

‌ثانيًا: زيادة عثمان بن عفان رضي الله عنه

-:

وروى يحيى عن المطلب بن عبد الله بن حنطب

(1)

، قال: لمّا ولي عثمان بن عفان سنة أربع وعشرين كلّمه الناس أنْ يزيد في مسجدهم، وشكوا إليه ضيقَه يوم الجمعة، حتى إنّهم ليصلّون في الرحاب، فشاور فيه عثمان أهل الرأي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأجمعوا على أنْ يهدمه ويزيد فيه، فصلى الظهر بالناس ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيّها الناس، إنّي قد أردت أنْ أهدم مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزيد فيه، وأشهد لَسمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"مَنْ بَنَى للهِ مَسْجِدًا بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجنَّةِ"

(2)

وقد كان لي سَلَفٌ وإمامٌ سبقني وتقدمني عمر بن الخطاب، كان قد زاد فيه وبناه، وقد شاورتُ أهل الرأي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجمعوا على هدمه وبنائه وتوسيعه، فحسّن الناس يومئذ ذلك ودعوا له، فأصبح فدعا العمال وباشَر ذلك بنفسه، وكان رجلا يصوم الدهر ويصلي

(1)

المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب بن الحارث المخزومي، صدوق كثير التدليس والإرسال، من الرابعة (تقريب التهذيب، ص 467، رقم الترجمة: 6710).

(2)

قد أخرج هذا الحديث عن عثمان رضي الله عنه بلفظ مقارب لِما تقدم -: البخاريُّ في صحيحه، في كتاب الصلاة، باب من بنى مسجدًا، رقم: 450، ومسلم في صحيحه، في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل بناء المساجد والحث عليها، رقم:533. وقد روَيَاه مع القصة التي أشار إليها المؤلف (العقيقي) هنا في المتن.

ص: 210

الليل، وكان لا يخرج من المسجد، وأمر بالقَصَّة المنخولة تعمل ببطن نخل، وكان أول عمله في شهر ربيع الأول من سنة تسع وعشرين، وفرغ منه حين دخلت السنة هلال المحرم سنة ثلاثين، فكان عمله عشرة أشهر

(1)

.

وقال السمهودي: وروى يحيى عن أفلح بن حميد

(2)

عن أبيه، قال: لَمّا أراد عثمان أن يُكلّم الناس على المنبر ويشاورهم، قال له مروان بن الحكم: فداك أبي وأمي، هذا أمر خير لو فعلتَه ولم تذكرهم، فقال: ويحك! إنّي أكره أنْ يَرَوا أنيّ أستبِدّ عليهم بالأمور، قال مروان: فهل رأيت عمر حيث بناه وزاد فيه ذكر ذلك لهم؟ قال: اسكت، إنّ عمر اشتدّ عليهم فخافوه، حتى لو أدخلهم في جُحر ضبٍّ دخلوا. وإنّي لنتُ لهم حتى أصبحتُ أخشاهم، قال مروان بن الحكم: فداك أبي وأمي لا يسمع هذا منك فيجترأ عليك

(3)

.

قال الحربي أيضًا في زيادة عثمان هذه:

(1)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 294.

(2)

أفلح بن حميد بن نافع الأنصاري المدني يكنى أبا عبد الرحمن، يقال له: ابن صفيرا ثقة من السابعة مات سنة ثمان وخمسين وقيل بعدها، (تقريب التهذيب، ص 53، رقم الترجمة: 547).

(3)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 296.

ص: 211

أخبرني يحيى بن حسن أبو الحسين العلوي، قال: حدثني هارون ابن موسى، عن محمد بن يحيى، عن عبد العزيز، عن عبد الله بن أبي عنبسة

(1)

، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي

(2)

عن أبيه

(3)

، أنّ عثمان زاد في المسجد قبل أن يقتل بأربع سنين، فزاد فيه من القبلة إلى موضع المحراب، وزاد فيه من الغرب أسطوانًا بعد المربعة، وزاد فيه من الشام خمسين ذراعًا، وبناه بالحجارة المنقوشة والقضة، ولم يزد فيه من الشرق شيئًا. وكانت دار العباس هذه لاصقة بالمسجد، فكان منها ميزابٌ لاصقٌ بباب المسجد؛ يصب عليه، فطرحه عمر بن الخطاب فقال العباس: أمَ والله ما شدّه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، وإنّه لعلى منكبي، فقال عمر: لا جرم والله لا تشده إلا وأنت على منكبي، فشده العباس وهو على منكب عمر. قال: وابتاع عثمان بقية تلك الدار التي تصدق بها العباس فاختطها في المسجد إلا بضعة عشر ذراعًا بقيت منها حتى أدخلها عمر بن عبد العزيز في خلافة الوليد، وجعل عمر لباب المسجد حلقتين من حديد، فصلا بين دار العباس ودار مروان

(4)

(1)

لم أجد ترجمته.

(2)

محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي، أبو عبد الله المدني، ثقة له أفراد، من الرابعة، مات سنة عشرين على الصحيح، (تقريب التهذيب، ص 401، رقم الترجمة: 5691).

(3)

لم أجد ترجمته.

(4)

الحربي، المناسك، ص 363.

ص: 212

قال السمهودي: وتقدم في زيادة عمر رضي الله عنه: ما رواه يحيى من أنّ عثمان رضي الله عنه شَرَى دار العباس فزادها في المسجد إلا ثلاثة عشر ذراعًا أو أربعة عشر، فقال الراوي: لا ادري أكان ابتاع البقية أم لا؟

(1)

وقال أيضًا: وروي يحيى - كما في النسخة التي رواها ابنه عن أبي الحسن المدائني

(2)

- أنه قال في حديث ساقه: إنّ النبي صلى الله عليه وسلم خطّ لجعفر بن أبي طالب

(3)

دارًا وهو بأرض الحبشة، فاشترى عثمان نصفها بمائة ألف، فزادها في المسجد

(4)

.

(1)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 304.

(2)

علي بن محمد بن عبد الله بن أبي سيف، ويكنى بأبي الحسن، قرشي الولاء،

ولد في البصرة سنة 135 هـ، ثم انتقل إلى المدائن وإليها نسب، ومنها انتقل إلى بغداد وبقي فيها حتى توفي سنة 228 هـ، عماد عزام جوابرة، رسالة ماجستير بعنوان: علي بن محمد المدائني (228 هـ) ودوره في كتابة التاريخ، ص 1، وانظر: ص 9، 15.

(3)

جعفر بن أبي طالب الهاشمي، أبو المساكين، ذو الجناحين، الصحابي الجليل، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، استشهد في غزوة مؤتة سنة ثمان من الهجرة، ورد ذكره في الصحيحين دون رواية له (تقريب التهذيب، ص 80، رقم الترجمة: 943).

(4)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 301.

ص: 213

‌المقصورة التي اتخذها عثمان رضي الله عنه في المسجد، وما كان من أمرها بعده:

أورَد السمهودي عدة روايات مفادُها أنّ عثمان هو أول مَن عمِل المقصورة الصغيرة بِلَبِنٍ، وكان يُصلّي فيها للناس خوفًا من الذي أصاب ابن الخطاب رضي الله عنه، وقد جعل فيها كوّة ينظُر الناس منها إلى الإمام، كما أنّ عمر ابن عبد العزيز رحمه الله هو الذي جعلها من ساج حين بني المسجد. وبعد إيراده للروايات، علّق عليها بقوله:

وروى يحيى هذا كله في زيادة عثمان رضي الله عنه

(1)

.

وقال السمهودي: وقد ذكر ابن زبالة ويحيي وابن النجار اتخاذ مروان لداره - عقب ذكر زيادة عثمان رضي الله عنه

لأنّهم ذكَرُوا أنّه اتخذ لها خَوخة في المسجد من جهة القبلة، ثم قال: أخشى أنْ أُمنعَها، فجعل لها بابًا عن يمينك حين تدخل، ثم جعل الباب الثالث الذي على باب المسجد

(2)

.

‌ثالثًا: زيادة الوليد بن عبد الملك في المسجد الشريف على يد عمر بن عبد العزيز:

قال الإمام أبو إسحاق الحربي: حدثني يحيى بن حسن، قال: حدثني زبير عن محمد بن حسن (وهو ابن زبالة)، قال: أخبرني غير واحد من أهل

(1)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 306.

(2)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 304.

ص: 214

العلم؛ منهم: إبراهيم بن محمد عن أبيه عن عبد الرحمن بن حميد، ومحمد بن إسماعيل عن محمد بن عمار عن جده، و محمد بن عبد الله عن عبيد الله بن عمر، وعبد الله بن أبي حفص، وعبد العزيز بن محمد عن عبد الله بن عمر، وسليمان بن محمد بن أبي سبرة عن أبي سبرة، ومحمد بن أبي طلحة عن عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان = يزيد بعضهم على بعض. وذكر الإمام أبو إسحاق الحربي سَنَدَه الآخر، وبيّن أنّ حديث بعضهم في بعض، وقال: قالوا: كتَبَ الوليد بن عبد الملك إلى ملك الروم: إنّا نريد أنْ نعمر مسجد نبينا صلى الله عليه الأعظم، فأعنّا فيه بعمال وفسَيفسًا، فبعث إليهم بأحمال من فسيفسًا، وببضعة عشر عاملا، وقال بعضهم: بعشرة عمال، وقال: قد بعثت إليك بعشرة يعدلون مائة، وبمائتَي ألف دينار عونًا لك، وبعث بهذه السلاسل التي فيها القناديل. قالوا: فهدمه عمر بن عبد العزيز سنة إحدى وتسعين وبناه بالحجارة المنقوشة، وقصّة بطن نخل، وعمله بالساج والذهب، وقال بعض أولئك العمال الذين عملوا الفسيفساء: إنا عملناه على ما وجدنا من صور شجر الجنة وقصورها

(1)

.

ولمَا ذكر السمهودي ما قصَّه ابن زبالة من أنه: كتَبَ الوليد بن عبد الملك إلى ملك الروم: إنّا نريد أنْ نعمر مسجد نبينا الأعظم، فأعِنّا فيه

(1)

الحربي، المناسك، ص 365.

ص: 215

بعُمّال وفُسَيفساء، قالوا: فبعَثَ إليه بأحمال من فسَيفساء وبضعة وعشرين عاملا، وقال بعضُهم: بعشرة عمّال، وقال: قد بعثتُ إليه بعشرة يعدلون مائة، وبثمانين ألف دينار عونًا له) قال - بعده -:

روَى ذلك يحيى أيضًا. وذكَر في رواية أخرى عن قدامة بن موسى

(1)

أنّ ملك الروم بعَثَ إليه بأربعين، يعني عاملا من الروم، وبأربعين من القبط، وبأربعين ألف مثقال ذهب

(2)

.

وفي خبَر يحيى المتقدِّم عن قدامة بن موسى

(3)

أنّ عمر بن عبد العزيز أخمر النورة التي تعمل بها الفسيفساء سنة، وحملوا القصة من بطن نخل منخولة، وعمل الأساس بالحجارة، والجدار بالحجارة المطابقة والقَصَّة، وجعل محمد المسجد من حجارة حشوها محمد الحديد والرصاص، وكان طوله مائتَي ذراع، وعرضه في مقدمة مائتين، وفي مؤخره ثمانين ومائة، وهو من قبل كان مقدمه أعرض، انتهى

(4)

.

(1)

قدامة بن موسى بن عمر بن قدامة بن مظعون، الجمحي المدني، إمام المسجد النبوي، ثقة عمر من الخامسة مات سنة ثلاث وخمسين ومائة (التقريب، ص 390، رقم الترجمة: 5530).

(2)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 318.

(3)

تقدمت ترجمته.

(4)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 319.

ص: 216

وبعدما تعقَّبَ السمهودي بعض ما تقدم بتعقيبات، قال:

لكنْ في رواية يحيى المتقدمة أنّه زاد في المشرق ما بين الأسطوان المربعة - أي مربعة القبر - إلى جدار المسجد، يعني الشرقي ..

(1)

.

وروى يحيى عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك

(2)

عمن يثق به من مشايخ البلد: أنّ عمر بن عبد العزيز أمر حين بنى المسجد بأسفل الأساطين، فجعل قدر سترة اثنين يصليان إليها، وقدر مجلس اثنين يستندان إليها

(3)

.

وقال الحربي أيضًا: حدثني يحيى بن الحسن، قال: حدثني بكر بن عبد الوهاب

(4)

عن محمد بن عمر

(5)

، عن قدامة بن موسى

(6)

، قال: رأيتُ عمر بن عبد العزيز أحضر رجالا من قريش؛ القاسم بن محمد وسالم بن

(1)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 321.

(2)

محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك - بالفاء مصغر - الديلي مولاهم، المدني، أبو إسماعيل، وقد ينسب إلى جد أبيه، صدوق من صغار الثامنة، مات سنة مائتين على الصحيح (تقريب التهذيب، ص 404، رقم الترجمة: 5736).

(3)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 322.

(4)

هو ابن أخت الواقدي وقد تقدمت ترجمته عند ذكر شيوخ العقيقي.

(5)

هو الواقدي صاحب السيرة، وقد تقدمت ترجمته.

(6)

تقدمت ترجمته في الصفحة السابقة.

ص: 217

عبد الله، ونافع بن جبير، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وعبد الله بن عامر ابن ربيعة، وخارجة بن زيد، فأَرَوه مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم الأول، الذي زاد فيه عمر وعثمان، فعلم عمر بن عبد العزيز المسجد الأول الذي كان على عهد رسول الله، فكان جدار القبلة من وراء المنبر بذراع، وأكثر من ذراع

(1)

.

وقال الحربي أيضًا: أخبرني يحيى بن حسن العلوي، قال: حدثني عبد الله

(2)

بن محمد بن يحيى بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب عن موسى بن جعفر بن أبي كثير

(3)

، قال: بينما الوليد بن عبد الملك يخطب على المنبر إذْ تكشفت الكلّة

(4)

عن بيت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ووراءها الحسن بن الحسن بن علي عليهم السلام، فنظر الوليد فإذا هو بالحسن يسرح لحيته، وهو على المنبر، فلما نزل أمر بهدم بيت فاطمة، وإنّ حسن بن حسن وفاطمة بنت الحسين أبَوَا أنْ يخرجوا منه، قال: إنْ لم تخرجوا منه هدمته عليكم، فأبوا أن يخرجوا وأمر بهدمه عليهم، وفي البيت

(1)

الحربي، المناسك، ص 366.

(2)

وهو مجهول الحال والعين.

(3)

موسى بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري، لا يعرف وخبَره ساقط وقال عنه العقيلي: مجهول بالنقل لا يتابع على حديثه ولا يصح. (العقيلي، الضعفاء 4/ 155، لسان الميزان 6/ 113).

(4)

هو يُعرف الآن باسم الناموسية.

ص: 218

حسن بن حسن وفاطمة بنت حسين وولدها من حسن، فنزع أساس البيت وهم فيه، فلما نزعه قال: إنْ لم تخرجوا قوّضناه عليكم فخرجوا منه حتى أتوا دار علي نهارًا، وبعث حسن ابن حسن ابنه جعفر، وكان أسنّ ولده فقال له: اذهب إلى المسجد ولا تريمنّ حتى يبنون، فتنظر الحجر الذي من صفته كذا وكذا هل يدخلونه في بنيانهم أم لا، فخرج جعفر فلم يزل يرصدهم وهم يبنون، حتى رفعوا الأساس، وأخرجوا الحجر فجاء جعفر إلى أبيه فأخبر فخرّ ساجدًا، وقال: ذلك حجر كان النبي صلى الله عليه وسلم يُصلّي إليه إذ دخل إلى فاطمة، أو كانت فاطمة تصلي عليه، - الشك من يحيى، قال حسين: وأخبرني شيخٌ من قضاعة يكنى أبا جعفر، قال: حدثني سليمان بن جعفر الجعفري، قال: سمعت علي بن موسى الرضا يقول: ولدت فاطمة الحسن والحسين على ذلك الحجر.

قال أبو حسين - يحيى -: ورأيتُ الحسين بن عبد الله بن الحسن إذا اشتكي شيئًا من جسده كشف الحصباء عن الحجر، يمسح به ذلك

(1)

.

قال يحيى: ولم يزل ذلك الحجر نراه ونكشف عنه حتى جاء عمر

(1)

وقد علّق المحقق لكتاب المناسك؛ حمد الجاسر، بقوله: هذا الخبر باطل، من حيث السند والمعنى؛ فإنّ التمسح بالأحجار مما أبطله الإسلام، وآل بيت المصطفى صلى الله عليه وسلم أحرصُ الناس على التقيد بأحكام الإسلام.

ص: 219

الصانع المسجد ففقدناه عندما أزّرنا القبر بالرخام، وكان الحجر لاصقا بجدار القبر قريبًا من المربعة

(1)

.

وروى أيضًا: عن موسى بن جعفر بن أبي كثير، قال: بينما الوليد يخطب على المنبر إذ انكشفت الكلّة

(2)

عن بيت فاطمة عليها السلام، وإذا حسن بن حسن يُسرّح لحيته، وهو يخطب على المنبر، فلما نزل أمر بهدم بيت فاطمة رضي الله عنها. قال يحيى: وحدثني عبد الله بن يحيى بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي رضي الله عنهما مثله، وزاد فيه: أنّ حسن بن حسن وفاطمة بنت الحسين أبَوَا أن يخرجوا منه، فأرسل إليهم الوليد بن عبد الملك: إنْ لم تخرجوا منه هدمته عليكم، فأبوا أنْ يخرجوا، فأمر بهدمه عليهم وهما فيه وولدهما، فنزع أساس البيت وهم فيه، فلما نزع أساس البيت قالوا لهم: إنْ لم تخرجوا قوضناه عليكم، فخرجوا منه حتى أتوا دار عليٍّ نهارًا

(3)

.

ولمّا ذكر السمهودي قصة رؤيةِ الوليد حسن بن حسن في بيت فاطمة رضي الله عنها السابقة من طريق ابن زبالة بأتمّ مما تقدم قال بعدها: وروي يحيى من طريق ابن زبالة وغيره عن عبد العزيز بن محمد بنحوه

(4)

.

(1)

الحربي، المناسك، ص 366 - 367.

(2)

الكلة: ستر رقيق.

(3)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 310.

(4)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 310.

ص: 220

ولما تكلم السمهودي عن بيت حفصة رضي الله عنها، قال: وروى يحيى في قصة هذه الدار عن مالك بن أنس في جملة خبر: أنّ الحجاج

(1)

قال لعبيد الله بن عبد الله بن عمر

(2)

: بعني منزل حفصة، قال: لا والله ما كنت لآخذ لبيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمنًا أبدًا، قال: إذًا والله أهدمه، قال: والله لا تهدمه إلا على ظهري، فأمر الحجاج صائحًا صاح في الناس بالعتل والمساحي والفوس، فقام عبد الله فدخل بيت حفصة، وجاء الغوغاء بالعتل والمساحي فأمرهم الحجاج بهدمه، فصعدوا ليهدموه وعبيد الله فيه، فجاءت بنو عدي إلى عبيد الله فقالوا: ما أضعفك! هو يتأسف على قتل أبيك ويزَع عن قتلك، فأخرجوه، فهدمه الحجاج، وكتب إلى الوليد يعلمه ما صنع، وامتناع عبيد الله من الثمن، فكتب الوليد إلى عمر بن عبد العزيز يأمره يعرض على عبيد الله الثمن، فإن أبي جعل له مكرمة بدله في المسجد، فجعل له عمر الخوخة التي في قبلة المسجد التي إلى دار حفصة اليوم، وهو يقتضي أنّ الذي هدم دار حفصة هو الحجاج

(3)

.

(1)

الحجاج بن يوسف بن أبي عقيل الثقفي الأمير الشهير .. ، وقع ذكره وكلامه في الصحيحين وغيرهما وليس بأهل أن يروى عنه، ولي إمرة العراق عشرين سنة، ومات سنة خمس وتسعين. تقريب التهذيب، ص 94، ترجمة:1141.

(2)

عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي المدني، أبو بكر، شقيق سالم، ثقة من الثالثة، مات سنة ست ومائة (تقريب التهذيب، ص 313، رقم الترجمة: 4310).

(3)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 312 - 313.

ص: 221

قال السمهودي: وفي رواية ليحيى أنّ عمر بن عبد العزيز لمّا وصَل في العمارة إلى دار حفصة، قال له عبيد الله: لست أبيع، هذا هو حق حفصة، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يسكنها، فقال عمر: ما أنا بتارككم أو أدخلها في المسجد، فلما كثر الكلام بينهما قال لهم عمر: أجعل لكم في المسجد بابًا تدخلون منه، وأعطيكم دار الرقيق، وما بقي من الدار فهو لكم، ففعلوا

(1)

.

وقال: قدمنا أيضًا ما رواه يحيى عن مالك بن أنس من أنّ الحجاج الثقفي هو الذي ساوَم عبيد الله بن عبد الله بن عمر في هذا البيت وهدمه

(2)

.

قال السمهودي: وفيما رواه يحيى عن حفص بن مروان

(3)

عن أبيه: أنّ عمر مكث في بنائه ثلاث سنين

(4)

.

ولمِا تقدم فإنّ المراغي لما ذكر: أنّ عمر بن عبد العزيز فرغ من بنائه في ثلاث سنين، قال: قيل: وكان هدمه للمسجد في سنة إحدى وتسعين كما حكاه ابن زبالة ويحيى

(5)

.

(1)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 624.

(2)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 624.

(3)

لم أقف على ترجمته.

(4)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 323.

(5)

المراغي، تحقيق النصرة، ص 213.

ص: 222

قال السمهودي: روى يحيى عن النضر بن أنس

(1)

، قال: كان عمر ابن عبد العزيز إذا عمل العامل الشجرة الكبيرة من الفسيفساء فأحسَن عمَلَها، نفَلَه عمر ثلاثين درهمًا

(2)

.

وقال السمهودي: وروى يحيى عن جعفر بن وردان

(3)

عن أبيه ما يقتضي أنّ المْخاطِبَ لأبان بن عثمان هو الوليد؛ فإنّه قال: فلَمّا قدم الوليد حاجًّا جعل يطوف في المسجد وينظر إليه ويصيح بعمر: هاهنا، ومعه أبان ابن عثمان، فلما استنفذ الوليد النظر إلى المسجد التفت إلى أبان، وقال: أين بناؤنا من بنائكم؟ قال أبان: إنّا بنيناه بناء المساجد، وبنيتموه بناء الكنائس

(4)

.

ثم روى في زيادة الوليد عن عبد الحكيم بن عبد الله بن حنطب

(5)

قال: أول من أحدث المقصورة في المسجد مروان بن الحكم بناها بالحجارة المنقوشة، وجعل لها كُويً، وكان بعث ساعيًا إلى تهامة، فظَلَم رجلا يقال له: دُبّ، فجاء دُبّ إلى مروان، فقام حيث يريد أن يقوم مروان حتى أراد أن

(1)

النضر بن أنس بن مالك الأنصاري أبو مالك البصري، ثقة من الثالثة، مات سنة بضع ومائة (تقريب التهذيب، ص 493، رقم الترجمة: 7131).

(2)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 325.

(3)

لم أقف على ترجمة له.

(4)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 324.

(5)

لم أقف على ترجمة له.

ص: 223

يُكبّر ضربَه بسكين فلم يصنع شيئًا، فأخذه مروان فقال: ما حملك على ما صنعت؟ قال: بعثتَ عاملا فأخذ ذودي

(1)

بمرة، وتركني وعيالي لا نجد شيئًا، فقلتُ: أذهب إلى الذي بعثك فأقتله، فهو أصل هذا، فجاء ما ترى، فحبسه مروان حينًا في السجن، ثم أمر به فاغتيل سرًّا، فكانت المقصورة

(2)

.

ولما تقدم فإنّ المراغي لما تكلم عن المقصورة الصغيرة التي بناها عمر بن عبد العزيز هذه وأنَّه جعل فيها كوّة ينظر الناس منها إلى الإمام، قال: وفي كتاب يحيى: أنّ عمر بن عبد العزيز جعلها مِن ساج حين بني المسجد

(3)

. وقال أيضًا -: وفي كتاب يحيى: بناها بالحجارة

(4)

.

قال الحربي أيضًا: أخبرني يحيى بن حسن، قال: حدثنا هارون عن

محمد بن يحيى عن إبراهيم بن محمد الزهري

(5)

، عن أبيه قال: لما قدم الوليد بعد فراغ عمر بن عبد العزيز من المسجد، جعل ينظر إلى بنيانه، قال لعمر

(1)

الذود من الإبل: ما بين الثنتين إلى التسع، وأخذها بمرة: هو أخذها كلها.

(2)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 306.

(3)

المراغي، تحقيق النصرة، ص 198 - 205.

(4)

المراغي، تحقيق النصرة، ص 205.

(5)

إبراهيم بن محمد الزهري الحلبي نزيل البصرة صدوق يخطئ، من الحادية عشرة (تقريب التهذيب، ص 33، رقم الترجمة: 243).

ص: 224

حين رأى سقف المقصورة: ألا عملت السقف كله مثل هذا؟ قال: إذن تعظم النفقة، قال: وإن عظمت، وكانت النفقة أربعين ألف دينار، ثم انتهى إلى القبر فقال: يا أبا حفص: من هؤلاء؟ قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر وعمر، قال: وأين أمير المؤمنين عثمان؟ فأعرض عنه، ثم ألح عليه فقال: دفن في حال تشاغل من الناس، وقد ساء أدبك

(1)

. وعند السمهودي بعدما أورَدَ قصة قدوم الوليد بن عبد الملك المدينة بالتفصيل السابق، قال بعد كُلّ ذلك: وذكر يحيى رواية ابن زبالة المتقدمة من غير طريقه، وقال عقب قوله:(وكانت النفقة في ذلك أربعين ألف دينار) قال: ثم انتهى إلى القبر، فقال ابن الوليد لعمر بن عبد العزيز: من هذا في القبر؟ قال: رسول الله وأبو بكر وعمر، قال: فأمير المؤمنين عثمان؟ قال: فأعرض عنه، فألحّ عليه، فقال: دُفن في حال تشاغُلِ من الناس، وقد أسيء أدبك

(2)

. وقال السمهودي: وروى يحيى أنّه جعل المقصورة من ساج، قال: وكانت قبلُ من حجارة

(3)

.

(1)

الحربي، المناسك، ص 369.

(2)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 326.

(3)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 327.

ص: 225

‌اتخاذ عمر بن عبد العزيز في المسجد من الشرفات والمنائر والميازيب، واتخاذ الحرس:

قال السمهودي: وروى ابن زبالة، ويحيى من طريقه عن محمد بن عمار

(1)

عن جده، قال: جعل عمر بن عبد العزيز المسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بناه أربع منارات في كل زاوية منه منارة

(2)

.

وقال: قال كثير بن حفص: وكانت المنارة الرابعة مُطلِّة على دار مروان، فلما حج سليمان بن عبد الملك أذّنَ المؤذّن، فأطلّ عليه، فأمر سليمان بتلك المنارة فهدمت إلى ظهر المسجد، وبابها على باب المسجد، وفي نسخة يحيى:(وبابها على المسجد مما يلي دار مروان من قبل المسجد)

(3)

.

السمهودي: وأسند يحيى عن عبد المهيمن بن عباس

(4)

عن أبيه، قال: مات عثمان وليس في المسجد شرفات ولا محراب، فأول من أحدث المحراب والشرفات عمر بن عبد العزيز

(5)

.

(1)

لعله محمد بن عمار بن حفص بن عمر بن سعد القرظ المدني المؤذن، الملقب كشاكش - بمعجمتين الأولى خفيفة - لا بأس به، من السابعة (تقريب التهذيب، ص 432، رقم الترجمة: 6164).

(2)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 331 - 332.

(3)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 332.

(4)

عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي الأنصاري، المدني، ضعيف، من الثامنة، مات بعد السبعين ومائة (تقريب التهذيب، ص 307، رقم الترجمة: 4235).

(5)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 329.

ص: 226

وأسند أيضًا من طريق ابن زبالة، ورأيتُه فيه: أنّ عمر بن عبد العزيز هو الذي عمل الرصاص على طنف

(1)

المسجد والميازيب التي من الرصاص، فلم يبق من الميازيب التي عمل عمر بن عبد العزيز غير ميزابين: أحدهما في موضع الجنائز، والآخر على الباب يدخل منه أهل السوق الذي يقال له باب عاتكة، ولم يكن للمسجد شرفات حتى عملها عبد الواحد بن عبد الله النصري

(2)

، وهو وال على المدينة، سنة أربع ومائة، انتهى

(3)

.

قال السمهودي: وذكَر يحيى ما يقتضي أنّ الحَرس كانوا قبل زمن عمر بن عبد العزيز يمنعون الناس من الصلاة على الجنائز في المسجد، فإنّه روي عن ابن أبي ذئب عن المقبري

(4)

أنّه رأى حرسَ مروان بن الحكم يُخرجون الناس من المسجد يمنعونهم أنْ يُصلّوا فيه على الجنائز

(5)

(1)

الطنف بالفتح والضم، هو: ما نتأ وأشرف من الحائط.

(2)

عبد الواحد بن عبد الله بن كعب بن عمير النصري - بالنون أبو بسر بضم الموحدة وسكون المهملة - الدمشقي، ويقال: الحمصي، ثقة من الخامسة (تقريب التهذيب، ص 308، رقم الترجمة: 4244).

(3)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 329 - 330.

(4)

المقبري: هو إما كيسان أو ابنه سعيد، (وانظر ترجمة الأب وأنَّه ثقة ثبت في: تقريب التهذيب، ص 993، رقم الترجمة: 5676، وترجمة الأبن وأنَّه ثقة، تغير قبل موته بأربع، ص 176، برقم: 2321).

(5)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 339.

ـ

ص: 227

‌رابعًا: زيادة المهدي

(1)

في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم

-:

قال السمهودي: ونقل ابن زبالة ويحيى أنّ المسجد لم يزل على حالة ما زاد فيه الوليد إلى أنْ هَمّ أبو جعفر المنصور بالزيادة فيه، ثم توفي ولم يزد فيه، حتى زاد فيه المهدي، لكن ذكر يحيى في حكاية ما كان مكتوبًا في جدار القبلة ما لفظه: ثم إلى جنب هذا الكتاب - أي ما كُتب في زمن المهدي - كتاب كتب في ولاية أبي العباس، يعني السّفاح، وصل هذا الكتاب، أي كتاب المهدي إليه، وهو: أمير عبد الله عبد الله

(2)

أميرُ المؤمنين بزينة هذا المسجد وتزيينه وتوسعته مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة اثنتين وثلاثين ومائة، ابتغاء رضوان الله وثواب الله، وإنّ الله عنده ثواب الدنيا والآخرة، وكان الله سميعًا بصيرًا، انتهى

(3)

.

قال الحربي: وأخبرني يحيى بن حسن الطالبي، قال: فزاد المهدي عشر أساطين في صحن المسجد سقائف، وخمسًا للسقائف الشامية، وكان قبل بنيانه قد أمر به فقدر ما حوله من الدور فابتيع، وكان ما دخل فيه من

(1)

المهدي هو: محمد بن عبد الله بن محمد بن علي ابن عبد الله بن العباس ثالث الخلفاء العباسيين تولى سنة 158 هو توفي 169 هـ.

(2)

هكذا ورد مكررا علمًا أن اسم أبي العباس هو عبد الله بن محمد بن علي .. فتكون الأولى وصفًا والثانية اسمًا.

(3)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 347.

ـ

ص: 228

الدور: دار عبد الرحمن بن عوف

(1)

التي يقال لها دار مليكة، فأدخل بعضها في المسجد، وبعضها في رحبة المسارب، وبعضها في الطريق. ودار شرحبيل ابن حسنة

(2)

، وكانت صدقة، فابتاعها منهم، وابتاع دورًا ومنازل قد وقفوها صدقة وبقيت منها بقية فابتاعها منهم يحيى بن خالد بن برمك

(3)

، فدخلت في حُشّ

(4)

طلحة. وأدخلت دار عبد الله بن مسعود، التي يقال لها: دار القراء. ودار المسور بن مخرمة الزهري. وفرغ من بنيان المسجد سنة خمس وستين ومائة. قال: وقال محمد بن إسماعيل

(5)

: أدركت المسجد صغيرًا يعجز عن الناس يوم الجمعة، حتى يُصلى في دار القضاء وهي يومئذ مبنية، وفي دار ابن مكمل، وفي دار النجامين، وفي دار عاتكة، قال: وكنت

(1)

عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة، القرشي الزهري، أحد العشرة، أسلم قديما، ومناقبه شهيرة، مات سنة اثنتين وثلاثين وقيل غير ذلك (التقريب، ص 289، رقم الترجمة: 3973).

(2)

شرحبيل بن عبد الله بن المطاع الكندي، حليف بني زهرة، وهو ابن حسَنَة وهي أمه أو التي ربته، صحابي جليل، كان أميرا في فتح الشام، ومات بها سنة ثماني عشرة (التقريب، ص 206، رقم الترجمة:2769).

(3)

يحيى بن خالد بن برمك البرمكي، وزير هارون الرشيد، وهو أحد أمراء البيت المنكوب، توفي في حبس الرشيد، وله سبعون سنه. (شذرات الذهب 1/ 320).

(4)

البستان. لسان العرب، ج 6، ص 283.

(5)

لعله محمد بن إسماعيل الجعفري تقدمت ترجمته.

ص: 229

ربما صليت في بعض تلك الدور وأنا غلام، قال: فقدم أبو جعفر المدينة سنة أربعين ومائة فأمر بستور يستر بها صحن المسجد، على محمد لها رؤوس، كهيئات الفساطيط، وجعل الطيقان، فكان الريح تدخل تحتها فلا يزال العمود يسقط على الإنسان، فغيرها وأمر بستور أكثف من تلك الستور، وبجبال فأتي بها من جدة من جبال السفن، فجعلت على شبيه حباله اليوم، التي تعمل في القيظ، فكانت تعمل على الناس كل جمعة، فلم تزل كذلك حتى خرج محمد بن عبد الله بن حسن في جمادى الآخرة سنة خمس وأربعين ومائة، فأمر بها فقطعت دراريع لمن كان يقاتل معه، فتركت حتى كانت ولاية هارون فأحدث هذه الأستار. ولم يكن المسجد يستر زمان بني أمية. قال: ثم قدمت الخيزران أم موسى وهارون في سنة سبعين ومائة فأمرت بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم فخُلّق، وولى ذلك من تخليقه جارية يقال لها: مونسة، فقام إليها إبراهيم بن الفضل بن عبد الله بن سلمان مولى هشام بن إسماعيل المخزومي فقال لها: هل لكم أن تسبقوا من بعدكم بما لم يفعله من قبلكم؟ قالت: وما ذلك؟ قال: تخلقون القبر كله، ففعلت، وإنما كان يخلق منه ثلثاه أو أقل، والأسطوان التي هي علم عند مصلى النبي صلى الله عليه وسلم فخلقوهما إلى حد ما هما عليه اليوم، ثم جاف

(1)

المسجد من ناحية المشرق مما يلي

(1)

جاف بمعنى تكسر. لسان العرب، ج 11، ص 63.

ص: 230

موضع الجنائز، وولى المدينة محمد بن عبد الله بن سليمان من ولد ربيعة بن الحارث

(1)

في سنة ثلاث وسبعين ومائة فأمر فبني. وفي جدار قبلة المسجد من داخل المقصورة كتب في زمان الوليد حين بنا عمر بن عبد العزيز المسجد: {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا}

(2)

إلى آخر القرآن، وفي جدار الشارع إلى الرحبة: كتاب سنذكره إن شاء الله -. قال أبو حسين - يحيى -: فلما قام آل أبي طالب في سنة مائتين، وكان في آخر أمرهم حكّوا اسم المهدي من المسجد، وقلعوا الفسيساء الذي كان مكتوبًا فيه اسم محمد بن جعفر بن محمد

(3)

حين دعا إلى نفسه، فأقام ثلاثة أيام مكتوبًا، ثم قدم المسود المدينة، فحكّ ذلك الكتاب من ساعته

(4)

.

وبعدما ذكر السمهودي رواية طويلة عن ابن زبالة قال السمهودي: وروى يحيى ذلك من طريق ابن زبالة وغيره، وقال في رواية له عقب قوله: (واستعمل عليها جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس

(5)

):

(1)

انظر: عارف أحمد عبد الغني، تاريخ أمراء المدينة المنورة المرجع السابق، ص 148، 147.

(2)

سورة الشمس، آية:1.

(3)

لم أقف على ترجمته.

(4)

الحربي، المناسك، ص 371 - 373.

(5)

جعفر بن سليمان بن علي عبد الله بن عباس الأمير العباسي تولى البصرة ثم المدينة بعد مقتل محمد ذي النفس الزكية (أنساب الأشراف 1/ 485).

ص: 231

وأمره بالزيادة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وولاه بناءه هو وعبد الله بن عاصم بن عمر بن عبد العزيز بن مروان

(1)

، وعبد الملك بن شبيب الغساني

(2)

من أهل الشام، فزيد في المسجد من جهة الشام إلى منتهاه اليوم، وكان زيادته مائة ذراع، ولم يزد فيه من المشرق ولا المغرب ولا القبلة شيئا

(3)

.

ولما تكلم المراغي عن زيادة المهدي للمسجد، قال: قيل: وخفض المقصورة، وكانت مرتفعة ذراعين عن وجه المسجد، فأوطأها مع المسجد، وفرغ من بنيانه سنة خمس وستين ومائة، كما حكاه يحيى وابن زبالة، والله أعلم

(4)

.

كما أنه وبعدما ذكر السمهودي قصة قال بعدها: قال ابن زبالة

ويحيي عقب ما تقدم: وفرغ من بنيان المسجد سنة خمس وستين ومائة، وقد

كان هَمَّ بسدّ خوخة آل عمر، وأمَر بالمقصورة فهدمت وخفضت إلى مستوى المسجد، وكانت مرتفعة ذراعين عن وجه المسجد، فأوطأها مع المسجد، فكلّمه آل عمر في خوختهم حتى كُثر الكلام بينهم، فأذن لهم

(1)

التحفة اللطيفة 1/ 347.

(2)

عبد الملك بن شبيب الغساني حكي عن أبي وهب بن عبد الله بن عبيد الكلاعي روى عن محمد بن عمر الواقدي. (تاريخ دمشق 37/ 20).

(3)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 349.

(4)

المراغي، تحقيق النصرة، ص 219.

ص: 232

ففتحوها وخفضوها في الأرض شبه السرب، فصارت في المسجد: أي خارج المقصورة عليها شباك حديد، وزاد في المسجد لتلك الخوخة ثلاث درجات، فهي على ذلك إلى اليوم

(1)

.

(1)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 352.

ص: 233

‌المبحث الثاني: مروياته المتعلقة بالكتابات في المسجد النبوي:

‌الكتابة في المسجد الشريف وفي أبوابه وما يتعلق بالمسجد الشريف من الرسوم:

فقد أشار السمهودي إشارة إلى ما يدخل هذا المبحث، ولم يفصله، فقال: وذكَر هو وابن زبالة ما كان فيه من الكتابات داخله وخارجه وعلى أبوابه ..

(1)

.

وقال أيضًا: ذكر ابن زبالة ويحيى أنّه كُتب على نجاف هذا الباب من داخل: (ما أمر به المهدي محمد أمير المؤمنين مما عمل البصريون سنة اثنتين وستين ومائة، ومبتدأ زيادة المهدي في المسجد

(2)

.

وقال: ما ذكره ابن زبالة ويحيى فيما كُتب على أبواب المسجد، فإنهما قالا: وعلى باب زياد في لوح من ساج مضروب بمسامير مكتوب من خارج، ثم ذكرَا مِن جملة المكتوب: أمَر عبد الله عبد الله

(3)

أمير المؤمنين

(1)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 325.

(2)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 601.

(3)

هو أبو جعفر المنصور: عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس تولى سنة 136 وتوفي سنة 158 هـ.

ص: 234

أكرمه الله بعمل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمارة هذه الرحبة توسعة المسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولِمَن حضره من المسلمين في سنة إحدى وخمسين ومائة ابتغاء وجه الله والدار الآخرة، إلى آخر ما ذكره

(1)

.

‌الكتاب الذي حول المسجد:

فضّل الإمام أبو إسحاق الحربي في ذكرها ثم قال: أخبرني يحيى بن حسن بن جعفر أبو الحسين العلوي، قال: حدثني هارون بن موسى

(2)

، عن محمد بن يحيى

(3)

، عن حسين بن مصعب

(4)

أنّ عمر بن عبد العزيز كتب الكتب في المسجد، وإن الذي كتب الكتاب الذي في القبلة في مسجد النبي صلى الله عليه، أوله أم القرآن حتى ختمها، والتي {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا}

(5)

إلى خاتمة {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}

(6)

، وهو من حذاء يمينك حين تدخل المسجد من الباب الذي يلي دار مروان، حتى ينتهي إلى باب علي.

(1)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 611 - 612.

(2)

تقدمت ترجمته في ذكر شيوخ العقيقي.

(3)

محمد بن يحيى بن علي، أبو غسان الكناني، كان كاتبا وله كتاب "أخبار المدينة "ثقة من العاشرة (التقريب 513، التحفة اللطيفة 7/ 174).

(4)

لم أقف على ترجمته.

(5)

سورة الشمس، آية:1.

(6)

سورة الناس، آية:1.

ص: 235

قال: وكتبه مولى لآل حويطب بن عبد العزى يقال له: سعد حطبة. قال: وعمر بن عبد العزيز هو الذي عمل الرصاص الذي على طيف المسجد والميازيب التي من رصاص، فلم يبق من الميازيب التي عمل عمر بن عبد العزيز غير ميزابين؛ أحدهما في موضع الجنائز، والآخر على الباب الذي يدخل منه أهل المشرق الذي يقال له: باب عاتكة، ولم يكن للمسجد شرفات حتى عملها عبد الواحد بن عبد الله النصري

(1)

، وهو وال على المدينة سنة أربع ومائة.

ونقضت الحرورية

(2)

الكتاب الذي في صحن المسجد، ثم أعاده عبد الملك بن محمد بن عطية السعدي

(3)

حين ولي المدينة سنة ثلاثين ومائة، ثم نقضه داود بن علي

(4)

حين قدم واليا لأبي العباس سنة اثنتين وثلاثين ومائة،

(1)

عبد الواحد بن عبد الله بن كعب بن عمير النَّصري - بالنون - أبو بُسر - بضم الموحدة وسكون المهملة - الدمشقي، ويقال: الحمصي، ثقة من الخامسة (التقريب، ص 308، رقم الترجمة: 4244).

(2)

الحرورية لقب من ألقاب الخوارج الأولين.

(3)

عبد الملك بن محمد بن عطية السعدي بعثه مروان بن محمد على رأس جيش لمقاتلة أبو حمزة الخارجي الذي استولى على المدينة سنة 130 هـ، وتمكن من قتل أبي حمزة ومن معه من الخوارج في وادي القرى سنة 130 هـ وقدم المدينة في نفس السنة ثم واصل مسيره إلى اليمن وقتل هناك في نفس السنة. (الطبري، حوادث سنة 130 هـ).

(4)

داود بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، الهاشمي أبو سليمان أمير مكة وغيرها، مقبول من السادسة، مات سنة ثلاث وثلاثين، وهو ابن اثنتين وخمسين. (التقريب، ص 139، رقم الترجمة: 1802).

ص: 236

فأعانه على إصلاح ذلك صالح بن كيسان

(1)

فتوفي داود قبل أن يتمه، فتمه زياد بن عبد الله الحارثي

(2)

، فدعى له مولي من موالي أهل المدينة يقال له: ابن غزالة

(3)

، فكان هو الذي غيّره وأتمه.

وقد نسخنا نسخة ما كان كتب في القبلة، وما كتب بعده في موضعه، حرفًا حرفًا، فلما فرغ ابن غزالة جاء إلى زياد بن عبد الله يسأله جُعله، فقال زياد: يا ابن غزالة إذا رأيتنا نعمل بما كُتب؛ فتعال خُذْ جُعلك. قال أبو الحسين: وكان الكتاب الذي كتبه ابن غزالة وأتمه هو: بسم الله الرحمن الرحيم: لا إله إلا الله وحده، ولا شريك له، محمد عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، أمر عبد الله عبد الله أمير المؤمنين بتقوى الله وطاعته، والعمل بكتاب الله وطاعته، وسنة نبيه صلى الله عليه، وبصلة الرحم، وتعظيم ما صغّر الجبابرة من حق الله، وتصغير ما عظّموا من الباطل، وإحياء ما أماتوا من الحقوق،

(1)

صالح بن كيسان المدني، أبو محمد أو أبو الحارث، مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز، ثقة ثبت فقيه من الرابعة، مات بعد سنة ثلاثين أو بعد الأربعين (التقريب، ص 214، رقم الترجمة: 2884).

(2)

زياد بن عبيد الله بن عبد الله بن عبد المدان الحارثي، خال أول خلفاء العباسيين أبو العباس السفاح، تولى إمرة المدينة سنة 132 هـ وعزله المنصور سنة 141 هـ (تاريخ خليفة بن خياط، ص 358 - 430).

(3)

لم أقف على ترجمته.

ص: 237

وإماتة ما أحيوا من العدوان والجور، وأن يُطاع الله ويُعصى العباد في طاعة الله، فالطاعة لله ولأهل طاعة الله، لا طاعة لأحد في معصية الله، ندعو إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه، وإلى العدل في أحكام المسلمين، والقسم بالسوية في فيئهم، ووضع الأخماس في مواضعها التي أمر الله بها لذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل.

فلما فرغ ابن غزالة جاء إلى زياد يسأله جعله، فقال له زياد - وكان فيه حمق -: يا ابن غزالة إذا رأيتنا نعمل بما كُتب؛ فتعال خُذْ جُعلك

(1)

.

‌ك تاب المهدي رحمه الله:

قال الحربي قال أبو حسين - يحيى -: ثم على إثر هذا: هذا كتاب كتبه المهدي سنة اثنتين وستين ومائة: أمر عبد الله المهدي أمير المؤمنين أكرمه الله وأعز نصره بالزيادة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وإحكام عمله ابتغاء وجه الله والدار الآخرة، فأحسن الله ثوابه بأحسن الثواب والتوسعة لمن صلى فيه من أهله وأبنائه من جميع المسلمين، فأعظم الله أجر أمير المؤمنين فيما نوي من حسن نية في ذلك وأحسن ثوابه، بسم الله الرحمن الرحيم - ثم كتب أم القرآن كلها، ثم كتب على أثرها:{إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ}

(2)

- الآية بكاملها، ثم كتب: وكان مبتدأ ما أمر به عبد الله المهدي

(1)

الحربي، المناسك، ص 385 - 387.

(2)

سورة التوبة، آية:18.

ص: 238

محمد أمير المؤمنين أكرمه الله بالزيادة في مسجد رسول الله صلى الله عليه عمله في سنة اثنتين وستين ومائة، وفرغ منه سنة خمس وستين ومائة، وأمير المؤمنين أصلحه الله - يحمد الله على ما أذن له وما اختصه به من عمارة مسجد رسول الله صلى الله عليه وتوسعته، حمدا كثيرا، وتحمد الله رب العالمين على كلّ حال.

ثم إلى جنب هذا الكتاب كتاب كتب في ولاية أبي العباس، وصل هذا الكتاب إليه وهو: أمر عبد الله: عبد الله أمير المؤمنين بزينة هذا المسجد وترتيبه، وتوسعة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة اثنتين وثلاثين ومائة ابتغاء رضوان الله وثواب الله، وإنّ الله عنده ثواب الدنيا والآخرة، وكان الله سميعًا بصيرًا.

قال أبو حسين - يحيى -: وعلامة مسجد رسول الله صلى الله عليه في السقف أهلةٌ مذَهَّبَةٌ، مما يلي الحائط من داخل، بحذاء مسجد رسول الله صلى الله عليه، الأول، وعلامة مسجد رسول الله مما يلي الصحن في الشقّ الغربي أربع طاقات معمولات بالفسيفساء، خضر كلهن، وطاقات مسجد رسول الله مما يلي القبلة أعلاه مسدودة بالساج، محرف كُوى صغار مما يلي المشرق، والطاقات مسدودات بالساج، أعلاهن صفائح ليس فيها كوى، وفي الزاوية الشرقية في جوف المسجد مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم، الله إنّ عبدك وخليفتك عبد الله بن أمير المؤمنين يحمدك على ما أذنت له

ص: 239

في عمارة هذا المسجد وتزيينه، أمر عبد الله، عبد الله أمير المؤمنين بزينة هذا المسجد وترتيبه، وتوسعة مسجد رسول الله صلى الله عليه سنة ثلاث وثلاثين ومائة، ابتغاء رضوان الله وثوابه وكرامة الله، فإنّ الله عنده ثواب الدنيا والآخرة، وكان الله سميعًا بصيرًا، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولا نعبد إلا الله، ولا نشرك به شيئًا، تبارك الله وتعالى، ثم تبارك الله وتعالى عما يقول الكافرون عُلُوًا كبيرًا، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

وبين باب النبي وباب عثمان مكتوب في صفحة الجدار بالفسيفساء بينه وبين المرمر من داخل: مما أمر به عبد الله هارون أمير المؤمنين، أطال الله بقاه على يدي إبراهيم بن محمد أصلحه الله، عمل أهل بيت المقدس.

وعلى طاقة باب النبي صلى الله عليه على يسارها: هذا ما انتهى عمل أهل بيت المقدس. وفي القبلة من خارج، في موضع الجنائز، حيث يصلى على الموت عند باب علي بن أبي طالب رضي الله عنه مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}

(1)

، اللهم صلّ على محمد صلى الله عليه، ورحمة الله وبركاته.

وعلى باب النبي صلى الله عليه، مكتوب من خارج: {إِنَّ فِي خَلْقِ

(1)

سورة الأحزاب، آية:56.

ص: 240

السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}

(1)

- الآية -، وعلى باب عثمان مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ

}.

(2)

- الآية -، اللهم صلّ على محمد النبي - صلى الله عليه، وبيض وجهه -، وأعلى درجته، وشرف بنيانه، وأكرم نزله، وأجزه خير ما جزيت به نبيًا، كما بلغنا رسالاتك، وجاهد على أمرك، حتى أبان عن دينك، وظهر سلطانك، وتمت كلماتك، وأحل حلالك، وحرم حرامك، ولم معل (؟) ذلك وحدك لا شريك لك، والسلام على النبي ورحمة الله وبركاته.

وعن يمين باب عثمان مكتوب: عمل أهل حمص.

وعن يساره مكتوب: عمل أهل حمص.

وعلى باب عثمان من خارج المكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ}

(3)

إلى آخر السورة.

وعلى الباب المستقبل باب دار ريطة من داخل: بسم الله الرحمن الرحيم، {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ}

(4)

إلى: {سَمِيعٌ عَلِيمٌ}

(5)

.

(1)

سورة البقرة، آية:164.

(2)

سورة الأحزاب، آية:56.

(3)

سورة التوبة، آية:128.

(4)

سورة البقرة، آية:255.

(5)

سورة البقرة، آية:256.

ص: 241

وعلى الباب المستقبل من دار ريطة من خارج: بسم الله الرحمن الرحيم، {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ}

(1)

الآية.

وعلى الباب المستقبل باب أسماء بنت الحسن

(2)

من داخل مكتوب: بسم الرحمن الرحيم، {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا}

(3)

إلى آخر السورة.

وعليه من خارج مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم، {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا}

(4)

.

وعلى الباب المقابل دار خالد من داخل مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم، {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ}

(5)

- الآيتين - وعلى أثرها: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي}

(6)

- الآية - وعليه من خارج مكتوب: {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ}

(7)

الآية، وفي حاف الباب مكتوب من داخل: اللهم صلّ

(1)

سورة التوبة، آية:18.

(2)

لم أقف على ترجمتها.

(3)

سورة لقمان، آية:33.

(4)

سورة الأحزاب، آية:70.

(5)

سورة البقرة، آية:193.

(6)

سورة البقرة، آية:189.

(7)

سورة فاطر، آية:34.

ص: 242

على محمد النبي صلى الله عليه وسلم، مما أمر به المهدي محمد أمير المؤمنين، مما عمل البصريون سنة اثنتين وستين ومائة.

ومبتدي زيادة المهدي في المسجد، وعلى الباب المستقبل زقاق المناصع مكتوب من داخل: بسم الله الرحمن الرحيم، {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ}

(1)

- الآيتين -، وعليه من خارج مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ}

(2)

- إلى آخر السورة.

وعلى الباب مما يلي الصوافي من داخل: بسم الله الرحمن الرحيم أول آل عمران إلى قوله: {كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}

(3)

، اللهم صلّ على محمد عبدك ونبيك. وعليه من خارج مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ}

(4)

- الآيتين -.

وفي دبر المسجد مما يلي الشام في الباب الأول مكتوب من داخل: بسم الله الرحمن الرحيم {وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا}

(5)

(1)

سورة الأعراف، آية:54.

(2)

سورة التكاثر، آية:1.

(3)

سورة آل عمران، آية:6.

(4)

سورة الزمر، آية:68.

(5)

سورة الفرقان، آية:71.

ص: 243

- إلى آخر السورة - ومن خارج مكتوب: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ}

(1)

- الآية - اللهم صلّ على محمد عبدك ورسولك، إمام المتقين وخاتم النبيين.

وفي الباب الثاني مكتوب من داخل: بسم الله الرحمن الرحيم {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ}

(2)

، إلى منتهى ثلاث آيات، وعليه مكتوب من خارج: بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صلّ على محمد عبدك ورسولك، واجزه خير ما تجزي النبيين، وأفضل ما تعطي المرسلين، أمر بعمارة هذا المسجد وأن يبنيه ويوسعه عبد الله المهدي محمد أمير المؤمنين.

وفي الباب الثالث من داخل مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ}

(3)

، إلى:{هُمُ الْوَارِثُونَ}

(4)

. وعليه من خارج مكتوب: لا إله إلا هو الحي الذي لا يموت، وسبحان الله وتعالى عما يشركون علوًّا كبيرًّا، هو الذي لم يتخذ ولدًا، وهو العلي الكبير.

(1)

سورة النساء، آية:87.

(2)

سورة النور، آية:36.

(3)

سورة المؤمنون، آية:1.

(4)

سورة المؤمنون، آية:10.

ص: 244

وفي الباب الرابع مكتوب من داخل: بسم الله الرحمن الرحيم {لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ}

(1)

، إلى:{عَمَّا يُشْرِكُونَ}

(2)

.

وعليه من خارج مكتوب: الله العزيز الحكيم، أذن بنعمته وفضله لعبد الله وخليفته المهدي محمد أمير المؤمنين بالزيادة في مسجد رسول الله - صلى الله عليه، وتوسيعه وتزيينه، فأعظم الله أجره وأتم عليه نعمته، وهناه كرامته، وأعز نصره. وعلى الباب مما يلي المغرب على آخر أبواب المسجد مما يلي دار منيرة مكتوب من داخل: بسم الله الرحمن الرحيم {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}

(3)

، إلى: {

لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ}

(4)

. وفي نجاف الباب من داخل الطاق: اللهم صلّ على محمد عبدك ورسولك، مما أمر به عبد الله المهدي، محمد أمير المؤمنين، عمل أهل البصرة.

(1)

سورة الحشر، آية:20.

(2)

سورة الحشر، آية:23. ورد ذكر الآية خطأ في المصدر هكذا (وتعالي عَمَّا يُشركُونَ) والصحيح: {سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ} ولم أتحقق من المخطوط للنسخة، وأظن أن المقصود قوله تعالى ثم الآية، لذا أظن هذا الخطأ من الناسخ. الحربي، المناسك، ص 392.

(3)

سورة آل عمران، آية:190.

(4)

سورة آل عمران، آية:194. وردت الآية خطأ في المصدر هكذا (لا يخلف المِيعَادَ) والصحيح: (لا تُخلِفُ المِيعَادَ) ولم أتحقق من المخطوط، لذا أظن هذا الخطأ من الناسخ. الحربي، المناسك، ص 392.

ص: 245

وبينه وبين الباب الذي يليه منجنيق يُقمُّ عليه سقف المسجد إذا قُمّ، والمنجنيق الآخر في المقصورة في شرقيها، وعليه من خارج مكتوب:{الْقَارِعَةُ}

(1)

إلى آخرها.

وعلى الباب الذي يستقبل دار منيرة أيضًا مكتوب من داخل: بسم الله الرحمن الرحيم، {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ}

(2)

- إلى خاتمة السورة. وعليه من خارج مكتوب: {يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ}

(3)

، وعلى الباب الذي يستقبل دار نصير مكتوب من داخل: بسم الله الرحمن الرحيم {قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ}

(4)

، - إلى خاتمة السورة -، اللهم صلّ على محمد ونبيك. وعليه مكتوب من خارج:{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ}

(5)

- الآيتين -.

وعلى الباب المستقبل دار جعفر بن يحيى

(6)

من داخل:

(1)

سورة القارعة، آية: 1 - 11.

(2)

سورة الفتح، آية:29.

(3)

سورة الزمر، آية:53.

(4)

سورة المؤمنون، آية:112.

(5)

سورة الزمر، آية:74.

(6)

هو جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك، أبو الفضل البرمكي، كان من المقربين عند هارون الرشيد، عُرف بسمح الأخلاق، والجود والسخاء والفصاحة. الذهبي، تاريخ بغداد، 7/ 528.

ص: 246

بسم الله الرحمن الرحيم، {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا}

(1)

- الآية - اللهم صلّ على محمد عبدك ورسولك أفضل ما صليت على أحد من أنبيائك ورسلك، اللهم ابعثه المقام المحمود الذي وعدته يغبطه عليه الأولون والآخرون، كما بلغ رسالاتك ونصح لعبادك، وتلا آياتك. وفي الطاق تحته مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم، {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي

} - إلى - {رَبُّ الْعَالَمِينَ}

(2)

، صلوات الله على محمد، والسلام عليه ورحمة الله وبركاته. وعليه مكتوب من خارج: بسم الله الرحمن الرحيم، {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ}

(3)

إلى آخرها. وعلى باب عاتكة مكتوب من داخل: بسم الله الرحمن الرحيم {آمَنَ الرَّسُولُ}

(4)

إلى خاتمة السورة.

وثمت الكتاب الذي في الطاق: بسم الله الرحمن الرحيم {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ}

(5)

الآيتان، وقل هو الله أحد و

(6)

إلى آخرها، وصلى الله على محمد النبي، وعليه السلام ورحمة الله وبركاته.

(1)

سورة الإسراء، آية:111.

(2)

سورة الأعراف، آية:54.

(3)

سورة الشرح، آية:1.

(4)

سورة البقرة، آية:285.

(5)

سورة التوبة، آية:138.

(6)

سورة الإخلاص، آية:1.

ص: 247

وعليه من خارج مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم، {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى}

(1)

- الآية - أمر عبد الله عبد الله أمير المؤمنين بعمل هذا المسجد.

وعلى باب زياد في لوح من ساج مضروب بمسامير مكتوب من خارج المسجد، ومن داخل كتاب: بسم الله الرحمن الرحيم {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ}

(2)

- الآية - محمد رسول الله، أرسله بالهدى ودين الحق أمر عبد الله، عبد الله أمير المؤمنين، أكرمه الله ببناء مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعمارة هذه الرحبة، وتوسعة مسجد رسول الله

(3)

، ولِمن حضره من المسلمين في سنة إحدى وخمسين ومائة ابتغاء وجه الله والدار الآخرة، وكان أمير المؤمنين أكرمه الله أولى الناس بالنظر في ذلك لقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم وما اختصه به من خلافته، فأعظم الله أجر أمير المؤمنين وأحسن ثوابه. وليس على الخوخة كتاب لا من داخل ولا من خارج.

وعلى الباب الذي عند دار مروان من داخل مكتوب:

(1)

سورة النحل، آية:90.

(2)

سورة آل عمران، آية:2

(3)

قال محقق كتاب المناسك، المصدر السابق في هذا الموضع في حاشية الكتاب: لعل هنا نقص، ص 394).

ص: 248

بسم الله الرحمن الرحيم {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}

(1)

، اللهم صل على محمد النبي وسلم عليه، وبيّض وجهه وأعل درجته، وشرف بنيانه، وأكرم نزله، واجزه خير ما جزيت نبيا عن أمته، فإنه قد بلغ رسالاتك، وجاهد على أمرك حتى عزّ دينك، وظهر سلطانك، وتمت كلمتك، واستحل حلالك، وحرم حرامك، وأمر بعدلك وحدك لا شريك لك، والسلام عليه ورحمة الله وبركاته، أمر بعمل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله، عبد الله أمير المؤمنين سنة ستين ومائة، كرامة من الله أكرم بها خليفته وذخيرة اذخرها له من كان قبله ونافلة نقله إياها على من بعده، فالحمد لله الذي ولى أمير المؤمنين بعد غيره، وأكرمه بنصر ملته، ونشر سننه وتطهيره، وأعظم الله لأمير المؤمنين أجره، وكثر حسناته.

وعليه من خارج مكتوب: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، محمد رسول الله أرسله بالهدى ودين الحق - الآية

(2)

- اللهم اغفر لأنبيائك وخلفاء المؤمنين حيّهم وميتهم، اللهم صلّ على محمد عبدك ونبيك، أنت

(1)

سورة الأحزاب، آية:56.

(2)

وجدتها هكذا، وهناك خطأ في الآية وأظن المكتوب مزيج بين أثر وآية، وأقرب ظني بأن الآية إن كانت كذلك هي {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ} ، وهي موجودة في ثلاث سورة التوبة آية: 33، سورة الفتح آية: 28، سور الصف آية:9.

ص: 249

وملائكتك والمؤمنون جميعًا، أمر عبد الله، عبد الله أمير المؤمنين بعمل مسجد رسول الله وإصلاح ما أفسد منه، وعمارته في سنة اثنتين وخمسين ومائة.

والكتاب الذي كتبه عمر بن عبد العزيز في قبلة المسجد، الذي كتبه سعد بخطه، مبتداه:{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1) الْحَمْدُ لِلَّهِ}

(1)

- إلى آخرها - {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا}

(2)

- إلى آخرها

(3)

.

(1)

سورة الفاتحة، آية: 1 - 2.

(2)

سورة الشمس، آية:1.

(3)

الحربي، المناسك، ص 389 - 395.

ص: 250

‌الفصل الثالث: مروياته المتعلقة بالحجرات والدُّور التي حول المسجد النبوي الشريف، والروايات المتعلقة بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم ودفنه وقبر صاحبَيْه رضي الله عنهما

-

ص: 251

وفيه مبحثان:

المبحث الأول:

الروايات المتعلقة بالدور والحجرات التي حول المسجد النبوي الشريف.

المبحث الثاني:

الرويات المتعلقة بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم ودفنه وقبر صاحبَيْه رضي الله عنهما.

ص: 252

‌المبحث الأول: الروايات المتعلقة بالدور والحجرات التي حول‌

‌ المسجد النبوي الشريف

- الحجر الشريفة (وبيان إحاطتها بالمسجد الشريف إلا من جهة المغرب): قال السمهودي: وأسند يحيى من طريق الواقدي

(1)

عن عبد الله بن يزيد الهذلي

(2)

، قال:"رأيت بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم حين هدمها عمر بن عبد العزيز كانت من لبن، ولها حجر من جريد مطرورة بالطين، عددت تسعة أبيات بِحُجَرها، وهي ما بين بيت عائشة إلى الباب الذي يلي باب النبي صلى الله عليه وسلم إلى منزل أسماء بنت حسن اليوم"

(3)

.

-‌

‌ صفة الحجرة الشريفة:

قال أبو الحسين: "كان خشب من خشب المسجد انكسر فوق المنبر ومما يليه في ولاية أبي البختري

(4)

سنة ثلاث وتسعين فأمر بكشف السقف

(1)

تقدمت ترجمته.

(2)

عبد الله بن يزيد الهذلي المدني يقال له: ابن قنطس، اتهم بالزندقة وذكره ابن حبان في الثقات (لسان الميزان 3/ 377).

(3)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 225.

(4)

أبو البختري سبق ترجمته في معرض الحديث عن نشأة يحيى.

ص: 253

فوجد فيه سبعون خشبة مكسورة فأدخل مكانها مثلها صحاحًا. وقد كان المطر يغشي السقايف التي فيها القبلة فأمر أبو البختري بحجارة فجعلت ردءًا لذلك الماء. وفي صحن المسجد تسعة عشر سقاية. وعرض منقبة جدار المسجد مما يلي المغرب ذراعان ينقصان شيئًا، وعرض منقبته مما يلي المشرق ذراعان وأربع أصابع"

(1)

.

وقال السمهودي بعدما ذكر كشف سقف المسجد ثم إمارته في إمارة أبي البختري للمدينة: وعبارة يحيى في ذكر هذه العمارة: وقد كان خشب المسجد فوق القبر مما يليه انكسر في ولاية أبي البختري، فأمر بكشف السقف ....

(2)

.

قال السمهودي في الفصل الذي عقده لبيان العمارة التي اتفقت للحجرة الشريفة وما وقع من الدخول إليها عند الحاجة: قال يحيى: ورأيت الحسين بن عبد الله بن عبد الله بن الحسين

(3)

- ولَم أر فينا رجلا أفضل منه - إذا اشتكى شيئًا من جسده كشف الحصى عن الحجر فيمسح به ذلك

(1)

الحربي، المناسك، ص 389 - 385.

(2)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 389.

(3)

الحسين بن عبد الله بن عبد الله بن الحسين بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب. (نسب قريش 35).

ص: 254

الموضع

(1)

، ولم يزل ذلك الحجر نراه حتى عمر الصانع المسجدَ، ففقدناه عندما أزّر القبر بالرخام، وكان الحجر لاصقا بجدار القبر قريبًا من المربعة. قال بعض رُواة كتاب يحيى: الصانع هذا: هو إسحاق بن سلمة

(2)

، كان المتوكل وجه به على عمارة المدينة ومكة

(3)

.

-‌

‌ حُجرة أم المؤمنين زوج النبي صلى الله عليه وسلم أم سلمة رضي الله عنهما وأرضاها، وغيرها:

قال السمهودي: ولنرجع إلى بقية ما أسنده يحيى عن عبد الله بن يزيد، قال: ورأيت بيت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وحجرتها من اللبن، فسألت ابنَ ابنها، فقال: لمّا غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم دومة الجندل بَنَت حجرتها بِلَبِنٍ، فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى اللبن ودخل عليها أول نسائه، فقال: ما هذا البناء؟ " فقالت: أردتُ يا رسول الله أن أَكُفّ أبصار الناس، فقال: "يا أم سلمة إنّ من شر ما ذهب فيه مالُ المسلم البنيان"

(4)

.

(1)

هذا لو ثبت أنه فعله فإن مسح حصى قبر الرسول الشريف مما لم يأمر به الشرع، ولم يفعله أحد من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(2)

هو إسحاق بن سلمة، من أشهر مهندسي عصره، اختاره الخليفة المتوكل لعمل الإصلاحات المهمة في الحرمين سنة 141 هـ، وخاصة بمكة، وقد تحدث الأزرقي عن إسحاق بن سلمة وسأله عن إنجازاته في مكة ودونها بكل دقة في كتابه (أخبار مكة للأزرقي 1/ 238 - 263).

(3)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 406.

(4)

السمهودي، وفاء الوفا، (ج 2، ص 227).=

ص: 255

وأورد القصة الصالحي وفيها طول، فقال: روي ابن سعد ويحيى ابن الحسن من طريق محمد بن عمر

(1)

: حدثنا عبد الله بن زيد الهذلي قال: رأيت بيوت أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم حين هدمها عمر بن عبد العزيز بأمر الوليد بن عبد الملك، كانت بيوتا باللبن ولها حجر من جريد مطرورة بالطين، عددت تسعة أبيات بحجرها

(2)

، وهي ما بين بيت عائشة إلى الباب الذي يلي باب النبي صلى الله عليه وسلم إلى منزل أسماء بنت حسن بن عبد الله بن عبيد الله ابن عباس، ورأيت بيت أم سلمة وحجرتها من لبن، فسألت ابن ابنها فقال: لما غزا رسول الله غزوة دومة الجندل بنت أم سلمة حجرتها بلبن، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر إلى اللبن، فدخل عليها أول نسائه،

= والحديث أورده المنذري، عبد العظيم، أبو محمد، زكي الدين (المتوفي: 656 هـ)، الترغيب والترهيب من الحديث الشريف، تحقق: إبراهيم شمس الدين، ط 1 (بيروت: الناشر: دار الكتب العلمية، 1917)، ج 3، ص 14 برقم 2887، وضعفه الشيخ محمد ناصر الدين الألباني في (ضعيف الترغيب، برقم: 1180).

(1)

هو الواقدي صاحب المغازي.

(2)

ذكر هذه الرواية ابن كبريت بهذا النص "لما بنى النبي صلى الله عليه وسلم مسجده بني لنسائه حجرًا على نعت بناء المسجد من اللبن وجريد النخل، وهي تسعة أبيات على أبوابها مسرح الشعر الأسود، طول كل ستر ثلاثة والعرض ذراع، فلما كانت أيام الوليد بن عبد الملك أمر بإدخالها بالمسجد ولم تكن منه قبل بنائها". ابن كبريت، الجواهر الثمينة في محاسن المدينة، تحقيق الدكتور يحيى بن حمزة الوزنة، ط 1 (القاهرة: الناشر مكتبة الثقافة الدينية، 2011)، ص 59.

ص: 256

فقال: "ما هذا البناء؟ " فقالت: أردت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أكف أبصار الناس فقال: "يا أم سلمة إن شر ما ذهب فيه مال المسلمين البنيان".

قال محمد بن عمر: فحدثت هذا الحديث معاذ بن محمد الأنصاري فقال: سمعت عطاء الخرساني في مجلس فيه عمر بن أبي أنس يقول وهو فيما بين القبر الشريف والمنبر: أدركت حجر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من جريد النخل على أبوابها المسوح، شعر أسود فحضرت كتاب الوليد بن عبد الملك يقرأ، يأمر بإدخال حجر أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فما رأيت أكثر باكيا من ذلك اليوم فقال عطاء: فسمعت سعيد بن المسيب يقول يومئذ: والله لوددت أنهم تركوها على حالها ينشأ ناشئ من أهل المدينة، ويقدم القادم من الأفق فيرى ما اكتفى به رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته فيكون ذلك مما يزهد الناس في التكاثر والتفاخر

(1)

.

-‌

‌ حُجرة فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها -، وأين كان بابُها؟:

قال الحربي: حدثني يحيى بن حسن، قال: حدثني موسى بن عبد الله، قال: أخبرني عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، قال: ولد عبد الله بن حسن في بيت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد

(2)

.

(1)

الصالحي سبل الهدى والرشاد، ج 12، ص 50.

(2)

الحربي، المناسك، ص 367.

ص: 257

وأسند يحيى عن محمد بن قيس

(1)

، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر أتي فاطمة فدخل عليها وأطال عندها المكث، فخرج مرة في سفر وصنعت فاطمة مَسَكتين من ورِقٍ وقلادةً وقُرطَين، وسترَت باب البيت لقدوم أبيها وزوجها، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها، ووقف أصحابُه على الباب لا يدرون أيقيمون أم ينصرفون لطول مكثه عندها، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد عُرف الغضب في وجهه، حتى جلس على المنبر، ففطنت فاطمة أنه فعل ذلك لِما رأى من المسكتين والقلادة والستر، فنزعت قرطيها وقلادتها ومسكتيها ونزعت الستر وبعثت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت للرسول: قل له تقرأ عليك ابنتُك السلام، وتقول لك: اجعل هذا في سبيل الله، فلما أتاه قال:"قد فَعلت فداها أبوها"، ثلاث مرات، "ليست الدنيا من محمد ولا من آل محمد، ولو كانت الدنيا تعدل عند الله من الخير جَناح بعوضةٍ ما سقى كافرًا منها شربة ماء"، ثم قام فدخل عليها

(2)

.

وأسند يحيى عن عيسى بن عبد الله

(3)

عن أبيه أنّ بيت فاطمة رضي الله عنه

(1)

لعله: محمد بن قيس المدني قاضي عمر بن عبد العزيز، ثقة من السادسة وحديثه عن الصحابة (التقريب 503) التاريخ الكبير للبخاري 1/ 212.

(2)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 240.

(3)

عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب العلوي عن آبائه، وعنه ولده أحمد. قال الدارقطني: متروك الحديث، وقال ابن حبان يروي عن آبائه أشياء موضوعة. (ميزان الاعتدال 3/ 315).

ص: 258

في الزور الذي في القبر، بينه وبين بيت النبي صلى الله عليه وسلم خَوخة. وأسند عن عمر بن علي بن عمر بن علي بن الحسين، قال: كان بيت فاطمة في موضع الزور مخرج النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت فيه كوّة إلى بيت عائشة رضي الله عنها، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى المخرج اطلع من الكوة إلى فاطمة فعلم خبرهم، وأنّ فاطمة رضي الله عنها، قالت لعليٍّ: إنّ ابنِيَّ أمسَيَا عليلَين فلو نظرت لنا أُدمًا نستصبح به، فخرج عليٌّ إلى السوق فاشترى لهم أُدمًا، وجاء إلى فاطمة فاستصبحت، فدخلت عائشة المخرج في جوف الليل فأبصرت المصباح عندهم، وذكر كلامًا وقع بينهما، فلما أصبحوا سألت فاطمة النبي صلى الله عليه وسلم أن يسُدّ الكوّة، فسدّها رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(1)

.

وأسند يحيى عقب ذلك حديث عائشة: (قلت: يا رسول الله ندخل كنِيفَك فلا نرى شيئًا من الأذى، فقال: الأرض تبلع ما يخرج من الأنبياء من الأذى فلا يُرى منه شيءٌ).

ثم اتبع السمهودي هذا الكلام بقوله: فأشعَر صنيع يحيى أنّ المراد من المخرج موضع الكنيف، وأفهم ذلك أنّ المخرج المذكور كان خلف حجرة عائشة رضي الله عنها، بينها وبين بيت فاطمة رضي الله عنها، وذلك يقتضي أن يكون محله في الزور، أعني الموضع المزور شبه المثلث في بناء عمر بن عبد العزيز في جهة الشام

(2)

.

(1)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 237 - 238.

(2)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 238.

ص: 259

ويشهد لذلك ما أسنده يحيى عن مسلم بن أبي مريم أنّ عَرسَ بيت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الأسطوانة التي خلف الأسطوان المواجهة الزور، قال: وكان بابه في المربعة التي في القبر

(1)

.

قال السمهودي: وأسند ابن زبالة ويحيى عن سليمان بن سالم

(2)

عن مسلم بن أبي مريم

(3)

وغيره: كان باب بيت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المربعة التي في القبر، قال سليمان: قال لي مسلم: لا تنسَ حظّك من الصلاة إليها؛ فإنها باب فاطمة رضي الله عنها الذي كان علي يدخل عليها منه

(4)

.

ولما تكلم عن أسطوان الوفود، قال السمهودي: ومن فضلها: ما أسنده يحيى عن أبي الحمراء، قال: شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين صباحًا يجيء إلى باب علي وفاطمة وحسن وحسين حتى يأخذ بعضادتَي الباب ويقول: السلام عليكم أهل البيت (إنما يريد الله ليُذهب عنكم الرجس أهل البيت ويُطهّركم تطهيرًا)

(5)

.

(1)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 238.

(2)

سليمان بن سالم العطار القرشي المديني مولى عبد الرحمن بن حميد، شيخ قليل الحديث، اختلف في توثيقه (التحفة اللطيفة 1/ 281).

(3)

ابن حجر: تقريب التهذيب (مسلم بن أبي مريم: يسار المدني، مولى الأنصار، ثقة من الرابعة)(التقريب، ص 463، رقم الترجمة: 6647).

(4)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 207.

(5)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 207.

ص: 260

وقال أيضًا: وفي رواية له: رابطتُ بالمدينة سبعة أشهر كيوم واحد، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي باب علي كلَّ يوم فيقول: الصلاة، الصلاة، ثلاث مرات (إنما يريد الله ليُذهب عنكم الرجس أهل البيت ويُطهّركم تطهيرًا)، وقد حُرم الناسُ الصلاةَ إلى هذه الأسطوان لإدارة الشباك الدائر على الحجرة الشريفة وغلق أبوابه

(1)

.

قال أبو إسحاق الحربي: أخبرني يحيى بن حسن، قال: حدثني إسحاق بن موسى بن جعفر بن محمد

(2)

، قال: حدثني أخي علي بن موسى

(3)

، عن أبيه عن جده أنّ عليًّا دفن فاطمة

(4)

بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها سلام الله - في المسجد، عند زور قبر النبي صلى الله عليه وسلم

(5)

.

(1)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 208.

(2)

إسحاق بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي عن أبي طالب (مقاتل الطالبيين 169).

(3)

علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي الهاشمي، يلقب الرضا - بكسر الراء وفتح المعجمة، صدوق، والخلل مِمن روى عنه، من كبار العاشرة، مات سنة ثلاث ومائتين، ولم يكمل الخمسين (تقريب التهذيب، ص 344، رقم الترجمة: 4804).

(4)

هذا الخبر لا يصح والثابت أن فاطمة رضي الله عنها دفنت بالبقيع. انظر: الآقشهري محمد بن أحمد (ت 739 هـ)، الروضة الفردوسية والحضرة القدسية، تحقيق: د. قاسم السامرائي، ط 1 (لندن: مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي، 1430) المجلد الأول، ص 147) كما أورد كل الأقوال ابن سعد في طبقاته ج 8، ص 27 - 30.

(5)

الحربي، المناسك، ص 367.

ص: 261

-‌

‌ مكان دار العباس رضي الله عنه

-:

لمَا تكلم المراغي عن دار العباس قال: قال يحيى: وكانت فيما بين موضع الأسطوان المربعة التي تلي دار مروان بن الحكم

(1)

.

وقال السمهودي: قال يحيى في رواية ابن عمر المتقدمة: (وكانت - يعني دار العباس - فيما بين الأسطوان المربعة التي تلي دار مروان بن الحكم)

(2)

.

-‌

‌ بناء بيت سعد رضي الله عنه بين المسجد والمصلّى:

وبعدما ذكَر السمهودي رواية للحديث الآتي، قال:

ورواه يحيى في (أخبار المدينة) بلفظ: (ما بين بيتي ومصلاي رَوضةٌ من رياض الجنة)

(3)

.

(1)

المراغي، تحقيق النصرة، ص 198 - 199.

(2)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 277.

(3)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 173. في صحيح البخاري في باب فَضْلِ مَا بَيْنَ الْقَبْرِ وَالْمِنْبَر، عن عبد الله بن زيد المازني وأبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة). (صحيح البخاري، رقم: 1195، و 1196، وفي صحيح مسلم: باب مَا بَيْنَ القَبْرِ والمِنْبَرِ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، رقم: 3435 عن عبد الله المازني، ورقم: 3436 عن أبي هريرة رضي الله عنه).

ص: 262

وفي النسخة التي رواها طاهر بن يحيى عن أبيه يحيى عقب الحديث المذكور ما لفظه: قال أبي: سمعتُ غير واحدٍ يقولون: إنّ سعدًا لما سمع هذا الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم بَنَى دارَه فيما بين المسجد والمصلي

(1)

.

‌دار عاتكة:

قال السمهودي رحمه الله بعدما ذكر كلاما للزين المراغي: لكن سيأتي من كلام ابن زبالة ويحيى عند ذكر أبواب المسجد أنّ دار جعفر بن يحيى دخل فيها بيت عاتكة وفارع

(2)

أطم حسان بن ثابت

(3)

.

(1)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 174.

(2)

قال السمهودي: (فارع هذا هو الأطم الذي كانت به صفية عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق وعندها حسان، وفاء الوفاء، المصدر السابق ج 1، ص 487.

(3)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 1، ص 487.

ص: 263

‌المبحث الثاني: مروياته المتعلقة بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم ودفنه وقبر صاحَبَيْه رضي الله عنها

-:

-‌

‌ أمر النبي صلى الله عليه وسلم بغسله بِسَبْعِ قِرَبٍ مِن بئر غرس:

قال الحربي: وأخبرني يحيى بن حسن، قال: حدثني داود بن عبد الله عن سليمان بن جعفر

(1)

، عن القاسم بن إسحاق

(2)

، عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر

(3)

، عن أبيه عن علي، قال: أمرني النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا علي! إذا أنا مت فاغسلوني من بئري بئر غرس

(4)

، بسبع قرب لم تحلل أوكيتهن

(5)

.

(1)

سليمان بن جعفر بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي (تكملة الإكمال 1/ 405).

(2)

القاسم بن إسحاق بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنهما مجهول (لسان الميزان 4/ 170).

(3)

قال الحافظ ابن حجر في ترجمته: (إسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي، ثقة من الخامسة، مات سنة خمس وأربعين، وقد قارب التسعين)(تقريب التهذيب، ص 67، رقم الترجمة: 454).

(4)

بئر غرس: بئر بحيّ قربان، وتُقرأ بالضم، ثم السكون، كما في خط المراغي، ويقال: الأغرس، أما المجد فقال: بئر غَرْس بالفتح، والغرس الفسيل والشجر الذي يغرس، وهو بئر بقباء شرقي مسجدها على نصف ميل من جهة الشمال (الخياري، تاريخ معالم المدينة مرجع سابق، ص 255، وما بعده، وصفها عبد القدوس الأنصاري في كتابه آثار المدينة، طـ 5 (جده: دار مجلة المنهل، 1420 هـ)، ص 242.

(5)

الحربي، المناسك، ص 378. والأثر ذكره ابن كبريت، الجواهر الثمينة، مصدر سابق، ص 86.

ص: 264

وقال السمهودي وهو يذكر بئر غرس بعدما ذكر حديث ابن ماجه

(1)

: ورواه يحيى عن علي بلفظ: أمرني رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم، فقال:"يا علي، إذا أنا مت فاغسلوني من بئري بئر غرس بسبع قرب لم تحلل أوكيتهن"

(2)

.

-‌

‌ في أيّ يوم مات الرسول صلى الله عليه وسلم

-؟:

وذكر السمهودي في فصل: (ما كان من أمره صلى الله عليه وسلم بالمدينة في سني الهجرة، إلى أنْ توفاه الله عز وجل مختصرًا) قال - وهو يتكلم عن يوم وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، وذلك بعدما ذكَر قول الجمهور؛ من كونها في ثاني عشر مِن ربيع الأول.

(1)

حديث ابن ماجه، أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني، (كتب حواشيه: محمود خليل، الناشر، مكتبة أبي المعاطي) أخرجه في كتاب الجنائز، باب ما جاء في غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم، باللفظ الآتي في المتن، برقم 1468، ج 2، ص 451، وفي سنده الحسين بن زيد وهو مختلف فيه وفيه أيضا عباد بن يعقوب الرواجني أبو سعيد، روي له البخاري مقرونا، وهو متروك، ذلك أنه رافضيٌّ داعيةٌ، ومع ذلك يروي المناكير عن المشاهير؛ فاستحق الترك، كما قال ابن حبان (انظر: مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه لأحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري، ج 2، ص 26). قال الحافظ ابن حجر: عباد بن يعقوب الرواجني - بتخفيف الواو، وبالجيم المكسورة، والنون الخفيفة - أبو سعيد الكوفي صدوق، رافضي، حديثه في البخاري مقرون، بالَغ بن حبان فقال: يستحق التركَ، من العاشرة، مات سنة خمسين، (رقم الترجمة: 3153، ص 234).

(2)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 3، ص 343.

ص: 265

وذَهب جماعةٌ إلى أنّها في أوّله، ورواه يحيى عن ابن شهاب، وقال: حين زاغت الشمس

(1)

.

-‌

‌ تكفين رسول الله صلى الله عليه وسلم

-:

قال المراغي: وفي الإكليل: ورواه يحيى: كُفّن في سبعة أثواب

(2)

.

وفي فصل: (فيما كان من أمره صلى الله عليه وسلم بالمدينة في سني الهجرة، إلى أنْ توفاه الله عز وجل مختصرًا) قال السمهودي - وهو يتكلم عن عدد أثواب كفن الرسول صلى الله عليه وسلم:

وفي الإكليل، ورواه يحيى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: كُفّن في سبعة أثواب)

(3)

.

-‌

‌ الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته:

قال المراغي بعدما ذكر أول مَن صلى على الرسول صلى الله عليه وسلم بلا إمام، وأنهم الملائكة، وأنّ آخر من صلى عليه نساؤه. وفي كتاب يحيى: أنّ الصبيان آخِرًا

(4)

.

(1)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 1، ص 687.

(2)

المراغي، تحقيق النصرة، ص 321.

(3)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 1، ص 690. وفي رواية عند ابن النجار أن النبي صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب يمانية. الدرة الثمينة في أخبار المدينة، مصدر سابق، ص 375.

(4)

المراغي، تحقيق النصرة، ص 322. والرواية كاملة في الدرة الثمينة في أخبار المدينة، ص 376.

ص: 266

-‌

‌ خصوصية الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بدفنهم حيث ماتوا، وذكر الحجرة الشريفة التي فيها قبره صلى الله عليه وسلم الشريف:

قال السمهودي: على أنّ ابن زبالة ويحيى أشارَا في كتابَيهما إلى تصوير الحجرة والحائز الدائر عليها، لكن الصورة ساقطة من النسخة التي وقعت لنا

(1)

.

وقال الحربي: "وأخبرني يحيى بن الحسين، قال: وهذه صورة الثانية

(2)

أخذها من أبي مصعب، وهذه صفة الحائط الذي بناه عمر بن عبد العزيز على البيت مما يلي القبلة"

(3)

.

وفي فصل: (فيما كان من أمره صلى الله عليه وسلم بالمدينة في سني الهجرة، إلى أن توفاه الله عز وجل مختصرًا) قال السمهودي - وهو يتكلم عن موضع دفنه صلى الله عليه وسلم:

وروى يحيى عن ابن أبي مليكة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مَا هَلَكَ نَبيٌّ إلا دُفِنَ حيثُ تُقبَضُ

(4)

روحُه

(5)

.

(1)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 389.

(2)

هكذا ورد اللفظ في كتاب الحربي المحقق، ولا يصح عربية. وقد أشار محقق كتاب الحربي في الحاشية بأن الصورة التي ورد ذكرها هنا لم ترد في المخطوط (حمد الجاسر، ص 379).

(3)

الحربي، المناسك، ص 379.

(4)

الحديث أخرجه الترمذي في سنن الترمذي، تحقيق: أحمد محمد شاكر، ومحمد فؤاد عبد الباقي، وإبراهيم ط 2 (الناشر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي، 1395 هـ =1975 م)، في كتاب الجنائز عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، رقم: 1018، عن ابن أبي مليكة عن عائشة رضي الله عنها موصولا، وهو صحيح لشاهده الذي رواه ابن ماجه في سننه: في كتاب الجنائز، رقم: 1628، لهذا صححه الشيخ الألباني في صحيح سنن الترمذي.

(5)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 1، ص 691. وهناك رواية مشابهه في الدرة الثمينة في أخبار المدينة، =

ص: 267

وروي يحيى: أنّ عليًّا قال لمَا اختلفوا: لا يُدفَن إلا حيث توفاه الله عز وجل، وأنهم رضوا بذلك

(1)

.

-‌

‌ تربة قبره صلى الله عليه وسلم وما جاء فيها:

أورد ابن عساكر بسنده، وفيه قال: حدثني طاهر بن يحيى، حدثني أبي، عن جدي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام

(2)

، قال:"لما رُمس صلى الله عليه وسلم جاءت فاطمة رضي الله عنها فوقفت على قبره وأخذت قبضة من تراب القبر، فوضعت على عينها وبكت"، وأنشأت تقول:

ماذا على مَن شَمّ تربةَ أحمدٍ

أن لا يشُمّ مَدَى الزمان غواليا

صُبَّت عليّ مصائبٌ لو أنّها

صُبّت على الأيام عُدنَ لياليا

(3)

= مصدر سابق، ص 378.

(1)

المراغي، تحقيق النصرة، ص 243، والسمهودي، وفاء الوفا، ج 1، ص 145.

(2)

هذه اللفظة وإن كانت صحيحه إلا أنها تستخدم في مقام النبوة.

(3)

ابن عساكر، عبد الصمد بن عبد الوهاب، أبي اليمن، إتحاف الزائر وأطراف المقيم السائر، ط 1، 1426 هـ، ص 230، تحقيق: د. مصطفى عمار منلا، مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة، والصالحي سبل الهدى والرشاد، مصدر سابق ج، 12 ص 337. وابن كبريت، الجواهر الثمينة، المصدر السابق، ص 67 - 68.

ص: 268

ونقل هذا الأثر السمهودي من طريق ابن عساكر بسنده إلى: طاهر ابن يحيى الحسيني عن أبيه يحيى عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن عليه رضي الله عنه .. إلخ الأثر

(1)

.

-‌

‌ ملائكة الله وقبر رسول الله صلى الله عليه وسلم

-:

وروى يحيى وابن النجار عن كعب الأحبار

(2)

، قال: ما من فجر يطلع إلا نزل الملائكة؛ سبعون ألفًا من الملائكة حتى يحفّوا بالقبر، يضربون بأجنحتهم، ويصلون على النبي صلى الله عليه وسلم، حتى إذا أمسوا عرجوا، وهبط مثلهم فصنعوا مثل ذلك، حتى إذا انشقت الأرض خرج في سبعين ألفًا من الملائكة

(3)

.

(1)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 4، ص 556.

(2)

كعب بن مانع الحميري أبو إسحاق المعروف بكعب الأحبار ثقة من الثانية مخضرم كان من أهل اليمن فسكن الشام مات في آخر خلافة عثمان، وقد زاد على المائة، وليس له في البخاري رواية إلا حكاية لمعاوية فيه عنه، وله في مسلم رواية لأبي هريرة عنه فيه، من طريق الأعمش عن أبي صالح (التقريب، ص 397، رقم الترجمة: 5648).

(3)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 386، جاء في تحقيق كتاب النجار: محمد محمود الحسن، تحقيق د. صلاح الدين بن عباس شكر، ط 1 (المدينة المنورة: مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة، 1427 هـ =2009 م)، قولهم عقب هذا الأثر بعد إيراده بسنده الكامل: رجاله ثقات، وهو موقوف على كعب الأحبار، وهو يروي ويكثر من الإسرائيليات)، ص 33، والأثر برقم: 334).

ص: 269

-‌

‌ صفة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم وذكر أشياء داخل الحجرة الشريفة:

قال السمهودي: قد روي يحيى عن عبد الله بن الحسين، قال: رأيتُ قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم مسنّمًا، في زمن الوليد بن هشام

(1)

.

ومثله عند الصالحي

(2)

.

وفيما رواه ابن زبالة ويحيى من خبر عبد الله بن محمد بن عقيل في قصة سقوط جدار الحجرة الشريفة المتقدم ذكره، أنّ عمر بن عبد العزيز، قال لمِزاحم لمَا دخل: يا مزاحم كيف ترى قبر النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: متطاطيًا، قال: فكيف ترى قبر الرجلين؟ قال: مرتفعين، قال: أشهد أنه رسول الله

(3)

.

وروي يحيى من طريقه أيضًا عن عبد بن محمد بن عقيل، قال: كنت أخرج كل ليلة من آخر الليل حتى آتي المسجد، فأبدأ بالنبي صلى الله عليه وسلم، ثم آتي مصلايَ فأجلس به حتى أُصَلّي الصبح، فخرجت في ليلة مطيرة حتى إذا كنت عند دار المغيرة بن شعبة لقيتني رائحة لا والله وجدتُ مثلها قط، فجئتُ فبدأتُ بقبر النبي صلى الله عليه وسلم فإذا جداره قد انهدم، فدخلت فسلمت على النبي صلى الله عليه وسلم، ومكثت فيه مليًّا، وذكر صفة القبور - كما سيأتي عنه - قال: فلم ألبث أن سمعتُ الحسَّ، فإذا عمر بن عبد العزيز قد أُخبِر فجاء، فأمر به

(1)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 381.

(2)

الصالحي سبل الهدى والرشاد، ج 12، ص 343.

(3)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 491.

ص: 270

فسُتِر بالقباطي، فلما أصبح دعا وردان البنّاء فقال له: ادخل، فدخل فكشف القاسم بن محمد، فكشف سالم بن عبد الله، فقال عمر: ما لكم؟ فقالوا: ندخل والله معك، قال: فلبث عمر هنيهة ثم قال: والله لا نؤذيهم بكثرتنا اليوم، ادخل يا مزاحم فناولهُ، فقال عمر: يا مزاحم كيف تري قبر النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: متطاطيًا، قال: فكيف ترى قبر الرجلين؟ قال: مرتفعين، قال: أشهد أنّه رسول الله صلى الله عليه وسلم

(1)

.

وقال الحربي أيضًا: حدثني يحيى، عن زبير، عن محمد بن حسن، عن غير واحد، منهم إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز الزهري عن أبيه

(2)

، قال: جاف بيت النبي صلى الله عليه وسلم من شرقيه، فجلس عمر بن عبد العزيز ومعه عبد الله بن عبد الله بن عمر فأمروا ابن وردان، فكشفوا عن الأساس فبينما هو يكشفه إذ رفع يده وتنحى، فقام عمر فزعًا، فقال عبد الله: أيها الأمير لا يروعنك، فتانك قدما جدك عمر بن الخطاب، ضاق البيت عنه فحفر له في الأساس. قال ابن وردان غط ما رأيت، ففعل، قال: وباب البيت الذي دفنوا فيه شاميّ

(3)

.

(1)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 364 - 365.

(2)

محمد بن عبد العزيز بن عمر الزهري، ولي القضاء، قال عنه البخاري: منكر الحديث، وقال النَّسَائِيّ: متروك، وقال الدارقطني: ضعيف. (لسان الميزان، ج 7، ص 305)، (ميزان الاعتدال، ج 3، ص 928).

(3)

الحربي، المناسك، ص 369.

ص: 271

وروى ابن زبالة ويحيى من طريقه عن غير واحد، منهم إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز الزهري عن أبيه، قال: جاف بيت النبي صلى الله عليه وسلم من شرقيه فجاء عمر بن عبد العزيز ومعه عبد الله بن عبيد الله بن عمر، فأمر ابن وردان أن يكشف عن الأساس، فبينا هو يكشفه أن رفع يده وتنحى واجمًا، فقام عمر بن عبد العزيز فزعًا، فقال عبد الله بن عبيد الله: أيها الأمير لا يروعنّك، فتانك قدما جدك عمر بن الخطاب، ضاق البيت عنه فحفر له في الأساس. فقال: يا ابن وردان غَطِّ ما رأيت، ففعل

(1)

.

وقال الحربي: أخبرني يحيى بن حسن عن هارون بن موسى عن محمد بن يحيى، قال: سمعت من يقول في الحظار التي على قبر النبي صلى الله عليه وسلم: مركن وخشبة وحديدة مسندة. وقال ابن أبي الزناد: هو مركن تركه العمال هناك

(2)

.

وقال السمهودي: وروى يحيى عن أبي غسان بن يحيى

(3)

، قال: سمعت من يقول: في الحظار الذي على قبر النبي صلى الله عليه وسلم مركن وخشبة

(1)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 363 - 364.

(2)

الحربي، المناسك، ص 381.

(3)

محمد بن يحيى بن علي بن عبد الحميد الكناني، أبو غسان المدني، ثقة، لم يصب السليماني في تضعيفه، من العاشرة (تقريب التهذيب، ص 447، رقم الترجمة: 6390).

ص: 272

وحديدة مستندة. قال محمد بن يحيى: وقال عبد الرحمن بن أبي الزناد

(1)

: هو مركن تركه العمال هناك

(2)

.

وقريبًا منه ما عند الصالحي

(3)

.

-‌

‌ صفة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وجهته، وأين يكون قبر صاحبيه رضي الله عنهما منه:

قال الحربي: أخبرني يحيى بن حسن عن هارون بن موسى عن ابن أبي فديك

(4)

عن محمد بن هلال

(5)

أنه رأى باب بيت النبي صلى الله عليه وسلم مما يلي الشام. وكان ابن أبي مليكة

(6)

يقول: إذا جعلت القنديل والمرمرة المدخولة في الجدار قبالة وجهك استقبلت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم

(7)

.

(1)

عبد الرحمن بن أبي الزناد: عبد الله بن ذكوان المدني، مولي قريش، صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد، وكان فقيها. من السابعة، ولي خراج المدينة فحُمد، مات سنة أربع وسبعين، وله أربع وسبعون سنة (تقريب التهذيب، ص 282، رقم الترجمة: 3861).

(2)

السمهودي، ج 2، ص 369.

(3)

الصالحي سبل الهدى والرشاد، ج 12، ص 346.

(4)

تقدمت ترجمته في ص 217.

(5)

محمد بن هلال بن أبي هلال المدني، مولى بني كعب، صدوق من السادسة، مات سنة اثنتين وستين (تقريب التهذيب، ص 445، رقم الترجمة: 6366).

(6)

عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة بن عبد الله ابن جُدعان، يقال: اسم أبي مليكة زهير التيمي، المدني، أدرك ثلاثين من الصحابة، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة (تقريب التهذيب، ص 254، رقم الترجمة: 3454).

(7)

الحربي، المناسك، ص 379.

ص: 273

وقال السمهودي: قال يحيى في كتابه: كان ابن أبي مليكة، يقول: إذا جعلتَ القنديل على رأسك، والمرمرة المدخولة في جدار القبر قُبالة وجهِك: استقبلت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم

(1)

.

وقال أيضا: يحيى الحسيني روي في كتابه: عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين

(2)

عن أبيه عن جده أنه كان إذا جاء يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وقف عند الأسطوانة التي تلي الروضة، ثم يسلم، ثم يقول: هاهنا رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم

(3)

.

-‌

‌ ذكر صفة القبر الشريف، والاختلاف في تصوير القبور الثلاثة والصلاة على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وذكر قبرهما]:

ذكر السمهودي سبع روايات مختلفة في القبور الشريفة تضمنت أربع روايات لـ يحيى العقيقي قال السمهودي أن يحيى العقيقي حكي اختلاف الروايات كغيره كالتالي:

(1)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 413.

(2)

جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أبو عبد الله المعروف بالصادق، صدوق فقيه إمام، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين (تقريب التهذيب، ص 80، رقم الترجمة: 950).

(3)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 4، ص 494.

ص: 274

الأولى: ما رواه عن نافع بن أبي نعيم أن صفة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر أبي بكر وقبر عمر: قبر النبي صلى الله عليه وسلم أمامها إلى القبلة مقدمًا، ثم قبر أبي بكر حذا منكبي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبر عمر حذاء منكبي أبي بكر. وهذه صفته

(1)

:

النبي صلى الله عليه وسلم

[الشمال]

أبو بكر رضي الله عنه

عمر رضي الله عنه

قال السمهودي: هذه الرواية التي عليها الأكثر، ونقل الزين المراغي أن رزينا ويحيى جزما بها

(2)

غير أن السمهودي قال: وأما يحيى فلم أرَ في كلامه الجزم بذلك، بل رأيته حكى اختلاف الروايات كغيره، ولفظه في حكاية الرواية، حدثنا هارون بن موسى، قال: سمعتُ أبي يذكر عن نافع ابن أبي نعيم وغيره من المشايخ ممن له سنّ وثقة أنّ صفة قبر النبي صلى الله عليه وسلم

وذكر ما تقدم

(3)

.

قال السمهودي: ورأيتُ في نسخة من كتاب يحيى تصوير القبور الشريفة على هذه الصفة، وقال: إنها صفة القبور الشريفة على هذه الصفة،

(1)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 372.

(2)

غير أن السمهودي لم يرى الجزم في كلام يحيى وإنما يحكي اختلاف الروايات.

(3)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 372.

ص: 275

فيما وصف أهل الحديث عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها، ثم ذكر ما سيأتي في الصفة السادسة

(1)

.

الثانية: روي يحيى بإسناد فيه إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس

(2)

عن أبيه عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها وصفَت لنا قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر أبي بكر وقبر عمر، وهذه القبور في سَهوَةٍ في بيت عائشة، رأسُ النبي صلى الله عليه وسلم مما يلي المغرب، وقبر أبي بكر رأسه عند رجلي النبي صلى الله عليه وسلم، وقبر عمر خلف النبي صلى الله عليه وسلم، وبقي موضع قبر، وهذه صفة قبورهم على ما وصف ابن أبي أويس عن يحيى بن سعيد وعبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة، ولم يصور يحيى لذلك شيئًا

(3)

.

وقال السمهودي أيضًا: وأخبرني أبو الحسين العلوي يحيى بن حسن بهذه الصورة التي بظهر هذه الصفحة

(4)

، وزعم أنّ هذه أخبره بها من نظر إلى ذلك

(5)

.

(1)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 372.

(2)

إسماعيل بن عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي أبو عبد الله بن أبي أويس المدني، صدوق أخطأ في أحاديث من حفظه من العاشرة، مات سنة ست وعشرين (التقريب، ص 47، رقم الترجمة: 460).

(3)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 376.

(4)

كلمة (الصفحة) كُتبت هكذا (الصفح) ولعل ذلك خطأ مطبعي، والله أعلم.

(5)

الحربي، المناسك، ص 378.

ص: 276

ثم أن الحربي بعدما أورَد روايةً فيها إحدى صُوَر كيفية دفن الثلاثة: قال: أخبرني يحيى بن حسن بهذه الصورة، قال: أخذتها من زبير، عن ابن زبالة، فلما توفي حفر لأبي بكر فجعل رأس أبي بكر عند كتفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبر هناك

(1)

.

الثالثة: قال السمهودي، قد رأيتها في نسخة من كتاب يحيى، رواها ابنهُ طاهر عنه على هذه الصورة:

[الشمال]

[النبي صلى الله عليه وسلم]

[أبو بكر رضي الله عنه]

[عمر رضي الله عنه]

وقال: إنها عن القاسم بن محمد

(2)

عن عائشة رضي الله عنها، ثم قال ابن فراس أحد رواة النسخة المذكورة عن طاهر بن يحيى: سألتُ طاهر بن يحيى أن يُصوّر لي بخطه صفة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فصوّر لي هذه الصورة، انتهى

(3)

.

(1)

الحربي، المناسك، ص 379.

(2)

هو ابن أخ عائشة رضي الله عنها، القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي ثقة أحد الفقهاء بالمدينة، قال أيوب: ما رأيت أفضل منه، من كبار الثالثة، مات سنة ست ومائة على الصحيح (تقريب التهذيب، ص 387، رقم الترجمة: 5689).

(3)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 377 - 378.

ص: 277

الرابعة: ما رواه يحيى من طريق ابن زبالة في الخبر المتقدم في الفصل قبله في قصة سقوط جدار الحجرة الشريفة في تلك الليلة المطيرة، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، قال عقب قوله فيما تقدم:(فدخلت فسلمت على النبي صلى الله عليه وسلم ومكثت فيه مليًّا، ورأيت القبور، فإذا قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وقبر أبي بكر عند رجليه، وقبر عمر عند رجلي أبي بكر، وعليهما حصًى من حصباء العرصة). ونقل السمهودي، عن ابن عساكر وقال: هذه صفته

(1)

:

[النبي صلى الله عليه وسلم]

[أبو بكر رضي الله عنه]

[الشمال][عمر رضي الله عنه]

ومن الأقوال في صفة القبور الشريفة أيضًا: ما قاله الآجري في كتاب الشريعة: وفي الكتاب باب صفة دفن النبي صلى الله عليه وسلم، وصفة قبر أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فسألته - يعني: أحد مؤذني المسجد الحرام كما سيأتي - فحدثنِي قال: حدثنا طاهر بن يحيى، قال: حدثني أبي: يحيى بن الحسين، قال: هذه

(1)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 378. والرسمة السابقة نقلها ابن عساكر في (إتحاف الزائر وإطراف المقيم السائر، ص 262).

ص: 278

صفة القبور في صفة بعض أهل الحديث، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها. وهو مخطوطٌ في الكتاب الذي ألَّفَه طاهر ابن يحيى بن الحسين على هذا النعت في الكتاب"

(1)

.

[الشمال]

°

°]

وقال الصالحي: وروى يحيى بن الحسن بن جعفر العلوي عن هارون بن سليمان قال: حدثني غير واحد من مشايخ أهل المدينة أن صفات القبور الثلاثة مسطوحة عليها بطحاء من بطحاء العرصة الحمراء

(2)

.

-‌

‌ الصلاة على صاحبيه أبو بكر وعمر رضي الله عنهم

-:

نقل السمهودي رواية يحيى .. عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أن عمر بن الخطاب صلَّى على أبي بكر في المسجد، وأنّ صهيبًا صلى على عمر ابن الخطاب رضي الله عنه في المسجد

(3)

. وبيّن في رواية أخرى: أن ذلك كان عند المنبر

(4)

.

(1)

الآجري، محمد بن الحسين، كتاب الشريعة، ص:756.

(2)

الصالحي سبل الهدى والرشاد، ج 12، ص 342

(3)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 361.

(4)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 341.

ص: 279

وروي يحيى بسند جيّد عن عبد الله بن عمر أنّه صُلّي على عمر بن الخطاب في المسجد

(1)

.

-‌

‌ موضع دفن عيسى عليه السلام من قبر الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبيه رضي الله عنهما

-:

قال الحربي: وحدثني يحيى بن حسن، قال: حدثنا بكر بن عبد الوهاب، قال: حدثنا ابن نافع عن عثمان بن الضحاك

(2)

عن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام

(3)

، عن أبيه عن جده، قال: يُدفن عيسى بن مريم مع النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه، ويكون قبره الرابع

(4)

.

(1)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 341.

(2)

عثمان بن الضحاك المدني يقال: هو الحزامي، ضعيف قاله أبو داود، وقال الترمذي: الصواب الضحاك بن عثمان يعني أنه قلب، من السابعة (تقريب التهذيب، ص 324، رقم الترجمة: 4481).

(3)

محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام الإسرائيلي المدني، مقبول من الرابعة (تقريب التهذيب، ص 448، رقم الترجمة: 6413).

(4)

الحربي، المناسك، ص 378. وقد جاء حديث في جامع الترمذي وغيره من هذا الطريق إلا أنه ضعيف ولفظه حدثنا زيد بن أخزم الطائي البصري حدثنا أبو قتيبة سلم بن قتيبة حدثني أبو مودود المدني حدثنا عثمان بن الضحاك عن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه عن جده قال (مكتوب في التوراة صفة محمد وصفة عيسى ابن مريم يدفن معه) فقال أبو مودود وقد بقي في البيت موضع قبر قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب هكذا قال عثمان بن الضحاك والمعروف الضحاك بن عثمان المدني، (جامع الترمذي، كتاب المناقب، رقم: 3617).

ص: 280

وقال السمهودي: روي يحيى بسنده إلى عثمان بن الضحاك عن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه عن جده، قال: يدفن عيسى ابن مريم مع النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه، ويكون قبره الرابع

(1)

.

-‌

‌ احترام الصحابة النبِيّ صلى الله عليه وسلم حيًّا وميتًّا:

روي يحيى في كتابه عن محمد بن يحيى بن زيد النوفلي

(2)

عن أبيه عن الثقة عنده أن عائشة رضي الله عنهما ذكَرَت أنّ بعض نساء النبي صلى الله عليه وسلم دعَت نجّارًا فعلّق ضبّة لَها، وأنّ النجار ضرب المسمار في الضبّة ضربًا شديدًا، وأنّ عائشة رضي الله عنه صاحت بالنجار وكلّمته كلامًا شديدًا، وقالت: ألم تعلم أنّ حرمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ميتًّا كحرمته حيًّا؟ فقالت الأخرى: وماذا سمع من هذا؟ قالت: إنه ليؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم صوت هذا الضرب اليومَ ما يؤذيه لو كان حيًّا

(3)

.

وروى ابن زبالة، ويحيى من طريقه، عن غير واحد؛ منهم: عبد العزيز بن أبي حازم

(4)

ونوفل بن عمارة

(5)

، قالوا: إن كانت عائشة تسمع

(1)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 383.

(2)

لم أقف على ترجمته.

(3)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 928 - 929.

(4)

عبد العزيز بن أبي حازم: سلمة بن دينار المدني، صدوق فقيه من الثامنة، مات سنة أربع وثمانين، وقيل قبل ذلك (التقريب، ص 297، رقم الترجمة: 4088).

(5)

لم أقف على ترجمة له.

ص: 281

صوت الوتد يرتد، والمسمار يُضرب في بعض الدور المطيفة بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم، فترسل إليهم: لا تؤذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: وما عمل عليّ مصراعي داره إلا بالمناصع، توقيًّا لذلك

(1)

.

-‌

‌ ما جاء في زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وفي السلام عليه:

قال يحيى في (أخبار المدينة) له: حدثنا هارون بن موسى الفروي، قال: سمعت جدي أبا علقمة

(2)

يسأل: كيف كان الناس يسلمون على النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يدخل البيتُ في المسجد؟ فقال: كان يقف الناسُ على باب البيت يسلمون عليه، وكان الباب ليس عليه غلَق حتى هلَكَت عائشة رضي الله عنهما

(3)

.

وقال تقي الدين السبكي في كتابه شفاء السقام في زيارة خير الأنام: الحديث الرابع عشر: (مَن لم يزر قبري فقد جفاني)، ثم قال: قال أبو الحسين يحيى بن الحسن بن جعفر الحسيني في كتاب (أخبار المدينة): ثنا محمد بن إسماعيل، حدثني أبو أحمد الهمداني، ثنا النعمان بن شبل

(4)

، ثنا محمد بن

(1)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 385 - 386.

(2)

عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبي فروة الأموي مولاهم، أبو علقمة الفروي المدني، صدوق من الثامنة، عُمر مائة سنة، مات سنة تسعين ومائة (تقريب التهذيب، ص 263، رقم الترجمة: 3587).

(3)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 4، ص 494.

(4)

قال ابن عبد الهادي في الحكم على هذا الراوي: (النعمان بن شبل ليس بشيء، ولا يعتمد عليه)(الصارم المنكي في الرد على السبكي، ص 298).

ص: 282

الفضل

(1)

المديني سنة ست وسبعين، عن جابر

(2)

، عن محمد ابن علي، عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله: "مَن زار قبري بعد موتي فكأنما زارني في حياتي، ولم يزرني فقد جفاني"

(3)

.

هكذا في كتاب السبكي. وقد أوردَه بنصّه ابنُ عبد الهادي في ردّه على السبكي وبيّن أنه حديث مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم كما تقدم في الحاشية

(4)

.

(1)

محمد بن الفضل بن عطية بن عمر العبدي العبسي مولاهم، الكوفي، نزيل بخاري، كذّبوه، من الثامنة مات سنة ثمانين ومائة (تقريب التهذيب، ص 436، رقم الترجمة: 9225). وقال عنه ابن عبد الهادي: (محمد بن الفضل بن عطية، كذاب مشهور بالكذب ووضع الحديث) الصارم المنكي في الرد على السبكي، ص 298).

(2)

جابر بن يزيد بن الحارث الجعفي، أبو عبد الله الكوفي: ضعيف رافضي، من الخامسة، مات سنة سبع وعشرين ومائة، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين (تقريب التهذيب، ص 76، رقم الترجمة: 878)، وقال ابن عبد الهادي فيه:(جابر هو الجعفي ولم يكن بثقة (الصارم المنكي في الرد على السبكي، ص 299).

(3)

السبكي، شفاء السقام، ص 38، قال ابن عبد الهادي في بيان درجته: هذا الحديث من الموضوعات المكذوبة على علي بن أبي طالب رضي الله عنه، والنعمان بن شبل ليس بشيء، ولا يعتمد عليه، ومحمد بن الفضل بن عطية، كذاب مشهور بالكذب ووضع الحديث، وجابر هو الجعفي ولم يكن بثقة (الصارم المنكي في الرد على السبكي، ص 298 - 299).

(4)

ابن عبد الهادي، الصارم المنكي في الرد على السبكي، ص 298، ط 1، 1425، مكتبة ابن تيمية، بتحقيق: أحمد سليمان.

ص: 283

ولخّصه السمهودي بطريقته فقال: روي يحيى بن الحسن بن جعفر الحسيني في (أخبار المدينة) له من طريق: النعمان بن شبل، قال: حدثنا محمد بن الفضل مدينِي سنة ست وسبعين، عن جابر، عن محمد بن علي، عن علي رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَن زار قبري بعد موتي فكأنما زارني في حياتي، ومَن لَم يزرني فقد جفاني"

(1)

.

والصالحي أورده بحذف سنده

(2)

.

قال السمهودي: قد رأيت في نسخة من كتاب يحيى رواية ابنه طاهر ابن يحيى عنه عقب حديث علي المتقدم ما لفظه: حدثنا أبو يحيى محمد بن الفضل بن نباتة النميري

(3)

، قال: حدثنا الحماني

(4)

، قال: حدثنا الثوري

(5)

(1)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 4، ص 455. والحديث كما تقدم موضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد بين ذلك الجهابذة الأعلام قديمًا وحديثًا، كشيخ الإسلام ابن تيمية وابن عبد الهادي والشيخ عبد العزيز بن باز والمحدث الشيخ محمد ناصر الدين الألباني وغيرهم.

(2)

الصالحي سبل الهدى والرشاد، ج 12، ص 377

(3)

قال السخاوي في ترجمة: محمد بن الفضل: (وفي الرواة، محمد بن الفضل بن نُباتة النميري، يروي عن الحماني عن الثوري عن عبد الله بن السايب، عن ابن مسعود مرفوعًا مثل حديث علي). (السخاوي، التحفة اللطيفة، ج 6، ص 939 - 440، رقم الترجمة: 3802).

(4)

عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني بكسر المهملة وتشديد الميم أبو يحيى الكوفي لقبه بشمين بفتح الموحدة وسكون المعجمة وكسر الميم بعدها تحتانية ساكنة ثم نون صدوق يخطئ، ورمي بالإرجاء، من التاسعة مات سنة اثنتين ومائتين (تقريب التهذيب، ص 276، رقم الترجمة: 3771).

(5)

سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري أبو عبد الله الكوفي ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجة، =

ص: 284

عن عبد الله بن السائب

(1)

عن ابن مسعود رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، مثله، انتهى.

ولم أرَ ذلك في النسخة التي هي رواية ابن ابنه الحسين بن محمد بن يحيى عن جده يحيى

(2)

.

وقال تقي الدين السبكي في (شفاء السقام) أيضًا: الحديث الخامس عشر: (مَن أتى المدينة زائرًا)، ثم قال: قال يحيى الحسيني في (أخبار المدينة) في باب ما جاء في زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وفي السلام عليه: حدثنا محمد بن يعقوب، ثنا عبد الله بن وهب، عن رجل، عن بكير بن عبد الله

(3)

، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:"من أتى المدينة زائرًا لي وجبت له شفاعتي يوم القيامة، ومَن مات في أحَدِ الحرمين بُعث آمنًا"

(4)

.

= من رؤوس الطبقة السابعة، وكان ربما دلس، مات سنة إحدى وستين، وله أربع وستون (تقريب التهذيب، ص 189، رقم الترجمة: 2445).

(1)

عبد الله بن السائب الكندي أو الشيباني الكوفي، ثقة من السادسة (تقريب التهذيب، ص 247، رقم الترجمة: 267).

(2)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 4، ص 457.

(3)

بكير بن عبد الله، أو ابن أبي عبد الله الطائي، الكوفي الطويل، المعروف بالضخم، مقبول، رُمِيَ بالرفض، من السادسة (تقريب التهذيب، ص 67، رقم الترجمة: 761).

(4)

السبكي، شفاء السقام، ص 40، في سنده المعضل: الرجل المبهم (عن رجل)، قال ابن عبد الهادي في الحكم على الحديث: (حديث باطل لا أصل له، وخبر معضل لا يعتمد على مثله، وهو من =

ص: 285

هكذا في كتاب السبكي. وقد أورده بنصه أيضا ابن عبد الهادي في رَدِّه على السبكي وبين أنه واهٍ لا أصل له، كما تقدم في الحاشية

(1)

.

وذكره السمهودي أيضا فقال: روى يحيى أيضًا، قال: محمد بن يعقوب، حدثنا عبد الله بن وهب، عن رجل، عن بكير بن عبد الله رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:"من أتي المدينة زائرًا لي وجبت له شفاعتي يوم القيامة، ومن مات في أحد الحرمين بعث آمنًا"

(2)

.

ومثله عند الصالحي

(3)

.

وقال السمهودي في فصل (آداب الزيارة والمجاورة): روى أبو الحسين يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبد الله الحسني في أخبار المدينة، قال: حدثني عمر بن خالد، حدثنا أبو نباتة عن كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، قال: أقبل مروان بن الحكم، فإذا رجل ملتزم القبر، فأخذ مروان برقبته، ثم قال: هل تدري ما تصنع؟ فأقبل عليه فقال: نعم، إنّي لم آتِ الحجر، ولَم آتِ اللبِنَ، إنما جئتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا تَبكُوا على الدين

= أضعف المراسيل، وأوهي المنقطعات .. )، (الصارم المنكي في الرد على السبكي، ص 302).

(1)

ابن عبد الهادي، الصارم المنكي في الرد على السبكي، ص 302.

(2)

السمهودي، وفاء الوفاء، ج 4، ص 457. وهو حديث باطل لا أصل له، كما تقدم.

(3)

الصالحي سبل الهدى والرشاد، ج 12، ص 377.

ص: 286

إذا وليَه أهله، ولكن ابكوا عليه إذا وليَه غير أهله. قال المطلب: وذلك الرجل أبو أيوب الأنصاري

(1)

.

والرواية عند الصالحي

(2)

.

وقال الصالحي: وروي يحيى بن الحسن العلوي، عن ابن أبي فديك - رضي الله تعالى عنه - قال: سمعت بعض من أدركت يقول: بلغنا أنه من وقف عند قبر النبي فقال: (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما)

(3)

.

وفي رواية: صلى الله عليك يا رسول الله، يقولها سبعين مرة، ناداه ملك: صلى الله عليك يا فلان، لم يسقط لك اليوم حاجة، وينبغي تقدم ذلك على التوسل والدعاء

(4)

.

(1)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 4، ص 555.

(2)

الصالحي سبل الهدى والرشاد، ج 12، ص 398. وكذلك عند ابن كبريت، الجواهر الثمينة، مصدر سابق، ص 68، والحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده برقم: 23585 المصدر السابق.

(3)

سورة الأحزاب آية: 56

(4)

الصالحي سبل الهدى والرشاد، ج 12، ص 391.

ص: 287

‌الفصل الرابع: مروياته المتعلقة بأحُد، وبفضائل المدينة وآدابها ومسجد قباء وبقية المساجد في المدينة وما حولها

ص: 289

وفيه مبحثان:

المبحث الأول:

الروايات المتعلقة بأُحُد، وبفضائل المدينة وآدابها.

وفيه:

أولًا: الروايات المتعلقة بأُحُد والشهداء به.

ثانيًا: الروايات المتعلقة بفضائل المدينة النبوية.

ثالثًا: الروايات المتعلقة بآداب سكني المدينة وزيارتها.

المبحث الثاني:

الروايات المتعلقة بمسجد قباء، وبقية المساجد في المدينة وما حولها.

وفيه:

أولًا: الروايات المتعلقة بمسجد قباء.

ثانيًا: الروايات المتعلقة ببقية المساجد في المدينة وما حولها.

ص: 290

‌المبحث الأول: الروايات المتعلقة بأُحُد، وبفضائل المدينة وآدابها

‌أولا: الروايات المتعلقة بأُحُد والشهداء به:

وروى يحيى أنه لمّا انكشف الناس يوم أُحد، وقَف رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على مصعب بن عُمير فقال:{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ}

(1)

إلى قوله: {وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}

(2)

اللهم إن عبدك ونبيَّك يشهَد أنّ هؤلاء شهداء؛ فأتوهم وسلّموا عليهم، فلن يُسلّم عليهم أحدٌ ما قامَت السموات والأرض إلا ردّوا عليه، ثم وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم موقفًا آخر فقال:"هؤلاء أصحابي الذين أشهد لهم يوم القيامة"، فقال أبو بكر: فما نحن بأصحابك؟ فقال: "بلى، ولكن لا أدري كيف تكونون بعدي، إنهم خرجوا من الدنيا خماصًا"

(3)

.

(1)

قال البخاري: حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه قال: لما نسخنا الصحف، فقدت آية من سورة الأحزاب "كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها، لم أجدها مع أحد إلا مع خزيمة بن ثابت الأنصاري - الذي جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادته بشهادة رجلين. ابن كثير أبو الفداء إسماعيل بن عمر القرشي البصري (ت 774 هـ)، تفسير القرآن العظيم، تحقيق: سامي بن محمد سلامة، ط 2 (الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع، 1420 هـ - 1999 م) ج 6، ص:392.

(2)

سورة الأحزاب، آية:23.

(3)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 3، ص 262.

ص: 291

وبعدما ذكر السمهودي أثر أن فاطمة رضي الله عنها كانت تزور قبور الشهداء بين اليومين والثلاثة، عقّب عليه بقوله:

ورواه يحيى بنحوه عن أبي جعفر عن أبيه علي بن الحسين، وزاد: فتصلّي هناك وتدعو وتبكي حتى ماتت

(1)

.

وروى يحيى عن العطاف بن خالد

(2)

، قال: حدثتني خالة لي - وكانت من العوابد - ركبت يومًا معي غلام حتى جئت على قبر حمزة، فصليت ما شاء الله، ولا والله ما في الوادي داع ولا مجيب يتحرك، وغلامي قائم آخذ برأس دابتي، فلما فرغت من صلاتي قمتُ فقلتُ: السلام عليكم، وأشرتُ بيدي، فسمعتُ ردّ السلام علىّ من تحت الأرض، أعرفه كما أعرف أن الله خلقني، واقشعرت كل شعرة مني، فدعوت الغلام فقلت: هات دابتي فركبت

(3)

.

‌ثانيًا: الروايات المتعلقة بفضائل المدينة النبوية:

في فصل (فضائل المسجد الشريف) ذَكَر السمهودي حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه الذي عند البزار، والذي قال فيه:

(1)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 3، ص 265.

(2)

عطاف - بتشديد الطاء - ابن خالد بن عبد الله بن العاص المخزومي، أبو صفوان المدني، صدوق يهم، من السابعة، مات قبل مالك (تقريب التهذيب، ص 332، رقم الترجمة: 4612).

(3)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 3، ص 265. ومثل هذه الحكايات لا تصح.

ص: 292

ودع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا فقال له: أين تريد؟ قال أريد بيت المقدس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صَلاةٌ فِي مَسْجِدِي أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلاةٍ فِي غيره إِلا الْمسْجِدَ الْحرَامَ"

(1)

. ثم قال بعده:

وأسنَدَه يحيى بزيادة تسمية الرجل، فقال: عن الأرقم، أنه تجهز يريد بيت المقدس، فلما فرغ من جهازه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يُودّعه، وقال فيه: فجلس الأرقم ولم يخرج

(2)

.

وقد روى يحيى حديث الصحيحين

(3)

، عن جبير بن مطعم

(4)

بلفظ: "إنّ صَلاةُ فِي مَسْجِدِي هذا أفضل مِنْ أَلْفِ صَلاةٍ فيمَا سِوَاهُ مِن المسَاجِدِ غير الكعبة"

(5)

.

(1)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 152. المغانم المطابه، ج 1، ص 390. وسيأتي ما يشهد له.

(2)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 152.

(3)

أخرج الحديث الآتي البخاري في كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، رقم: 1190 عن أبي عبد الله الأغر عن أبي هريرة رضي الله عنه. ومسلم في صحيحه: في كتاب الحج، في باب فضل الصلاة بمسجدي مكة والمدينة، رقم: 1394، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة.

(4)

ابن حجر: تقريب التهذيب (جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي النوفلي صحابي عارف بالأنساب، مات سنة ثمان أو تسع وخمسين)(التقريب، ص 77، رقم الترجمة: 903).

(5)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 158.

ص: 293

وبعدما ذكَر السمهودي ما أسندَه ابن زبالة قال:

وأسنَد هو، ويحيى، عن سهل بن سعد حديث: (مَن دخَل مسجدي هذا يتعلم فيه خيرًا، أو يعلمه كان بمنزلة المجاهد في سبيل الله، ومَن دخله لغير ذلك من أحاديث الناس كان كالذي يرى ما يُعجبه وهو لغيره

(1)

)

(2)

.

- وفي رواية لهما عن عبد العزيز بن أبي حازم

(3)

، عن أبيه:"مَن دخَل مسجدي هذا لا يدخله إلا ليعلّم خيرًا، أو يتعلّمه كان بِمنزلة المجاهد في سبيل الله، ومن دخله لغير ذلك من أحاديث الناس كان بِمنزلة مَن يَرى ما يُعجبه وهو في يَدَيْ غَيْرِه"

(4)

.

- وعند يحيى عن كعب أنه قال: "ما من مؤمن يغدو أو يروح إلى

(1)

هذا الحديث والذي يأتي بعده مباشرة لهما شاهدٌ في سنن ابن ماجه، في كتاب المقدمة، في: بَاب فَضْلِ العُلَمَاءِ والحَثِّ عَلَى طَلَبِ العِلْمِ، عن المَقْبُرِيِّ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقُولُ: (مَنْ جَاءَ مَسْجِدِي هَذَا لَمْ يَأْتِهِ إلا لِخَيْرٍ يَتَعَلَّمُهُ أَوْ يُعَلِّمُهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ المُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَمَنْ جَاءَ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يَنْظُرُ إِلَى مَتَاعِ غَيْرِهِ). قال البوصيري في زوائد ابن ماجه: إِسْنَاده صَحِيح احتج مُسْلِم بجميع رواته. مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه، محمد المنتقى الكشناوي ط 1 (بيروت: دار العربية، 1403 هـ)، ج 1، ص 31. شرح حديث رقم:227.

(2)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 165 - 166. المغانم الطابة، ج 1، ص 397.

(3)

تقدمت ترجمته في ص: 281.

(4)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 166. تقدم شاهد له.

ص: 294

المسجد لا يغدو أو لا يروح إلا ليتعلم خيرًا، أو يعلمه أو يذكر الله أو يُذكّر به إلا كان مثَلُه في كتاب الله كمثل الجهاد في سبيل الله، وما من رجل يغدو أو يروح إلى المسجد لا يغدو ولا يروح إلا لأخبار الناس وأحاديثهم إلا كان مثله في كتاب الله كمثل الرجل يرى الشيء يعجبه ويرى المصلين وليس منهم، ويرى الذاكرين وليس منهم"

(1)

.

- وعنده أيضًا: عن أبي سعيد المقبري عن الثقة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا إخال إلا أنّ لكل رجل منكم مَسْجِدا فِي بَيْتِهِ"، قالوا: نعم يا رسول الله، قال:"فو الله لَوْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَتَرَكْتُمْ مَسجِدَ نبيِّكُمْ، ولو تَرَكْتُمْ مَسجِدَ نبيِّكُمْ لَتَرَكْتُمْ سُنَّتَه، وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَنَه إذا لَضللتُم"

(2)

.

وروى ابن زبالة، ويحيى بن الحسن بن جعفر الحجة العلوي وابن النجار،

(1)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 167، والحديث بلفظ مختصر أخرجه ابن أبي شيبة، أبو بكر عبد الله بن محمد، في مصنفه: كتاب الزهد، في ما جاء فِي لزومِ المساجِدِ، رقم: 35761، بتحقيق: محمد عوامة، ط 1، 1431 هـ، دار القبلة".

(2)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 167. لم أجد للحديث شاهدا، ولكن جاء معني مخالف له من وجه عن عَبْدِ اللهِ بن مسعود - كما في صحيح مسلم وغيره - قَالَ: "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللهَ غَدًا مُسْلِمًا فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ حَيْثُ يُنَادَي بِهِنَّ فَإِنَّ اللهَ شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وسلم سُنَنَ الهُدَى وَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الهُدَى وَلَوْ أَنَّكُمْ صَلَّيتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ كَمَا يُصَلِّى هَذَا المُتَخَلِّفُ فِي بَيْتِهِ لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ وَلَوْ تَرَكْتْمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ" (صحيح مسلم، باب صَلَاةُ الجَمَاعَةِ مِنْ سُنَنِ الهُدَى، رقم: 1520).

ص: 295

كلاهما من طريقه: أنّ النبي صلى الله عليه وسلم أتي بلحارث، فإذا هم رَوبي، فقال: ما لكم يا بني الحارث رَوبي؟ قالوا: أصابتنا رسول الله هذه الحمى، فأين أنتم عن صعيب؟ قالوا: يا رسول الله، ما نصنع به؟ قال: تأخذون من ترابه فتجعلونه في ماء، ثم يتفل عليه أحدكم ويقول: باسم الله، تراب أرضنا، بريق بعضنا، شفاء لمريضنا بإذن ربنا، ففعلوا، فتركتهم الحمى.

قال ابن النجار عقِبَه: قال أبو القاسم طاهر بن يحيى العلوي: صعيب: وادي بطحان

(1)

دون الماجشونية

(2)

، وفيه حفرة مما يأخذ الناس

(1)

وادي بطحان: واد كبير يشق المدينة من الجنوب إلى الشمال، إذ ينحدر من حرات في جنوب قباء، ويمر مسيله شرقي مسجد قباء حتى يصل إلى المصلي (مسجد الغمامة) غرب المسجد النبوي، فيمر من غربيه، ويتجه نحو السيح حتى يخرج ويلتقي بمجمع السيول في شمال المدينة، إلا أن هذا الوادي اندرس الآن بفعل العمران والطرق وانتهى ولم يبق إلا سد في أعلاه يعرف باسمه. (أ. د. سليمان الرحيلي، في تحقيقه للتعريف بما أنست الهجرة للمطري، 137).

(2)

صعيب: الذي في المتن - تصغير صعب، للشديد العسر، قال السمهودي في بيانه، (وقيل: صعين بالنون تصغير صعن، تقدم مستوفي في الاستشفاء بتراب المدينة) ا. هـ (السمهودي، ج 4، ص 265. وانظر: الفيروزآبادي، مجد الدين محمد يعقوب، المغانم المطابة في معالم طابة، ط 1 (المدينة المنورة: مركز بحوث وداراسات المدينة، طبع على نفقة السيد حبيب محمود، 1423 هـ، 2003 م) ج، 218). وقال أ. د. سليمان الرحيلي: صعيب: موضع أو حفرة على شفير وادي بطحان الشرقية عند بستان كان يسمى بالماجشونية في أول قربان. وقد كان الناس في الأزمنة القديمة يأخذون من طينه للشفاء من الحمى، واستمروا في ذلك حتى العصر الحديث، وهو بدعة لا تجوز، ولم يثبت ذلك عن الرسول أو أحد أصحابه، وما يشار إليه من حديث فيه فهو مرسل

ثم قال: أما الدعاء في قوله: بسم الله، تربة أرضنا، بريقة بعضنا، يشفي سقيمنا بإذن ربنا فقد أخرجه البخاري. وقريبًا من ذلك عند مسلم

والمراد بأرضنا فيه: =

ص: 296

منه، وهو اليوم إذا أوبأ إنسانٌ أخَذ منه

(1)

.

قلت - والقائل السمهودي -: قد رأيتُ ذلك في نسخة كتاب يحيى التي رواها ابنه طاهر بن يحيى عنه. والماجشونية: هي الحديقة المعروفة اليوم بالمدشونية

(2)

.

وأورده الصالحي في سبل الهدى والرشاد باللفظ نفسه

(3)

.

= جملة الأرض، وقيل: أرض المدينة. أما أرض صعيب فلم تخصص البتتة. المطري، التعريف بما أنست الهجرة من معالم دار الهجرة، المصدر السابق، 137 - 138. وقد وقف الباحث بنفسه على الموضع مع أحد المؤرخين البارزين وهو: الدكتور تنضيب الفايدي وتقع على تقاطع طريق الأمير عبد المجيد مع طريق قربان النازل يمين الذاهب للحرم ويمكن للقادم من الحرم عبر طريق قربان الطالع قبل الوصول لتقاطع طريق الأمير عبد المجيد أن يرجع إلى طريق قربان النازل فتكون صعيب والمدشونية أمامه وهي أرض فضاء محصورة ما بين مزرعة وسور محاط بالطوب الأحمر مكسور من جوانبه لا يوجد به زرع ويقال هو موضع بستان المدشونية.

(1)

هذا الأثر يذكر قصة إتيان النبي صلى الله عليه وسلم إلى بني الحارث فإذا هم روبي، وقضية تربة صعيب، لا يصح، لوجود ابن زبالة الذي كذبة المحدثون، وبعلتين أخريين هما: جهالة محمد بن فضالة، وإبراهيم بن الجهم (لكل هذا ضعف الحديث د. صلاح الدين بن عباس شكر في تحقيقه للدرة الثمينة لابن النجار، أما لفظة: بسم الله، تربة أرضنا، بريقة بعضنا، يشفي سقيمنا بإذن ربنا، فمخرجة في الصحيحين عن عائشة، انظر، تخريجه المفصل: الدرة الثمينة، 116 - 117، والله تعالى أعلم).

(2)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 1، ص 223 - 224، وقد ورد ذكر الحديث في الدرة الثمينة لابن النجار، ص 115 - 116، وقطب الدين الحنفي، تاريخ المدينة، مكتبة الثقافة الدينية، بتحقيق: د. محمد زينهم محمد عزب، ص 49.

(3)

الصالحي سبل الهدى والرشاد، مصدر سابق، ج 10، ص 330.

ص: 297

‌ثالثًا: الروايات المتعلقة بآداب سكني المدينة وزيارتها:

-‌

‌ القملة والنخامة في المسجد:

وروى يحيى عن يوسف بن ماهك

(1)

، قال: رأيت عبيد بن عمير

(2)

أخذ من ثوب ابن عمر قملة فدفنها في المسجد

(3)

.

وروي يحيى عن ابن عمر قال: إذا وجد أحدكم القملة في ثوبه وهو في المسجد، فليجعلها في ثوبه حتى يخرج

(4)

.

روي يحيى بلفظ: قلت لابن عمر: يا أبا عبد الرحمن ألا تخبرني ما كان بدء هذه الصفرة التي في قبلة المسجد؟ قال: نعم، صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا انصرف رأي نخامة في القبلة، وذكره وقال: فسارَع الناس إليه، فكان هذا بدؤه

(5)

.

(1)

يوسف بن ماهك بن بهزاد بضم الموحدة وسكون الهاء بعدها زاي الفارسي المكي، ثقة من الثالثة، مات سنة ست ومائة وقيل قبل ذلك (التقريب، ص 541، رقم الترجمة: 7878).

(2)

عبيد ابن عمير بن قتادة الليثي، أبو عاصم المكي، ولد على عهد النبي، قاله مسلم وعده غيره في كبار التابعين، وكان قاص أهل مكة، مجمع على ثقته، مات قبل ابن عمر (التقريب، ص 318، رقم الترجمة: 4385).

(3)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 550.

(4)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 551.

(5)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 541.

ص: 298

‌المنع مِن إنشاد الضالة في المسجد، وكذلك رفع الصوت واللغط فيه، وغير ذلك:

روي ابن شبَّة

(1)

، ويحيى بسندٍ جيّد، عن سالم بن عبد الله أنّ عمر يعني ابن الخطاب - رضي الله عنه اتخذ مكانًا إلى جانب المسجد، يقال له البطيحاء، وقال: من أراد يلغط أو يرفع صوتًا، أو ينشد شعرًا فليخرجْ إليه.

ولفظ يحيى: أن عمر بن الخطاب بنَى في ناحية المسجد رحبة تُدعى البطيحاء

(2)

، ثم قال: مَن أراد أنْ يلغط أو ينشد شعرًا، أو يرفع صوتًا فليخرُج إلى هذه الرحبة

(3)

.

ولمّا ذكر السمهودي ما قال بأنّ ابن شَبّة رواه بسندٍ جيّد عن ابن عمر رضي الله عنه: أنّ عمر رضي الله عنه كان إذا خرج من الصلاة نادي في المسجد: إيّاكم

(1)

عمر بن شبة - بفتح المعجمة وتشديد الموحدة - ابن عَبيدة بن زيد النُّميري - بالنون مصغر - أبو زيد بن أبي معاذ البصري، نزيل بغداد، صدوق له تصانيف، من كبار الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وستين، وقد جاوز التسعين) (ابن حجر، تقريب التهذيب، ص 351، رقم الترجمة: 4918). وقال عنه: فهيم شلتوت محقق كتاب ابن شبة، عمر بن شبة النميري، تاريخ المدينة المنورة، ط 1 (المدينة المنورة: طباعة ونشر مكتبة السيد حبيب)، ج 1، ص: ح). هو المحدث الثقة المؤرخ أبو زيد عمر بن شبة النميري البصري، ولد سنة 173 هـ، وتوفي سنة 262).

(2)

البطيحاء: تصغير بطحاء، قال السمهودي:(تقدمت في زيادة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، (الوفاء، ج 4، 66).

(3)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 285.

ص: 299

واللغطَ، ويقول: ارتفعوا في أعلى المسجد)، قال: ورواه يحيى بلفظ: إذا خرج إلى الصلاة

(1)

.

وروى يحيى عن نافع عن ابن عمر أن عمر بينما هو في المسجد عشاء؛ إذْ سمع ضحك رجلٍ، فأرسل إليه فقال: مَن أنت؟ فقال: أنا رجل من ثقيف، فقال: أمِن أهل البلد أنت؟ فقال: بل من أهل الطائف، فتوعّده، قال: لو كُنتَ من أهل البلد لنكّلتُ بك، إنّ مسجدنا هذا لا تُرفع فيه الأصوات

(2)

.

وروى ابن زبالة ويحيى عن سعيد بن المسيب

(3)

أن عمر بن الخطاب مر بحسان بن ثابت وهو ينشد في المسجد، فلحظ إليه، فقال حسان: قد كنت أنشد وفيه من هو خير منك، ثم التفت إلى أبي هريرة فقال: أنشدك الله هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقَولُ: أَجِبْ عَنِّي؛ اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ القُدُسِ، قَالَ: اللَّهُمَّ نَعَمْ

(4)

.

(1)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 286.

(2)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 288.

(3)

سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم، القرشي المخزومي أحد العلماء الأثبات، الفقهاء الكبار، من كبار الثانية، اتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل، وقال ابن المديني: لا أعلم في التابعين أوسع علما منه، مات بعد التسعين، وقد ناهز الثمانين (التقريب، ص 181، رقم الترجمة: 2396).

(4)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 289. =

ص: 300

وفي رواية ليحيى عقب قوله: (قد كُنْتُ أُنْشِدُ فِيهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ) فانصرف عمر وقد عرف أنه يريد النبي صلى الله عليه وسلم

(1)

.

-‌

‌ الأذان في المسجد:

قال المراغي: وحكى ابن زبالة ويحيى وابن النجار

(2)

: أنّ الأذان في المسجد تُرِك في أيام الحرّة ثلاثة أيّام، وخرج الناس وسعيد بن المسيب في المسجد

(3)

.

=وقد أخرج هذا الحديثَ من طريق ابن المسيب: البخاريُّ في صحيحه: في كتاب بدء الخلق، باب ذكر الملائكة، رقم: 3212، ومسلم في صحيحه: في كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل حسّان ابن ثابت، رقم:1485.

(1)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 298.

(2)

سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة البَلَوي، المدني، حليف الأنصار، ثقة، من الخامسة، مات بعد الأربعين (تقريب التهذيب، ص 170، رقم الترجمة: 2229).

(3)

ابن النجار، محمد بن محمود بن حسن البغدادي، الإمام الحافظ، البارع، محدث العراق، مؤرخ العصر، محب الدين، أبو عبد الله محمد بن محمود بن حسن بن هبة الله بن محاسن البغدادي، ابن النجار. مولده: في سنة ثمان وسبعين وخمس مائة. وتوفي: في خامس شعبان، سنة ثلاث وأربعين وست مائة (الذهبي، سير أعلام النبلاء، مصدر سابق، ج 23، 131 وما بعده، ومقدمة تحقيق كتاب: الدرة الثمينة في أخبار المدين، له، ص 15 - 33).

ص: 301

‌المبحث الثاني الروايات المتعلقة بمسجد قباء، وببقية المساجد في المدينة وما حولها

‌أولًا: جمع الروايات المتعلقة بمسجد قباء:

قال المراغي: قيل أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء في بني عمرو بن عوف اثنتين وعشرين ليلة. حكاه يحيى

(1)

.

قال يحيى بن الحسين في أخبار المدينة: حدثنا بكر بن عبد الوهاب، حدثنا عيسى بن عبد الله عن أبيه عن جده، عن علي بن أبي طالب أنّ النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (المسجد الذي أُسّس على التقوى من أول يوم هو مسجد قباء، قال الله جلّ ثناؤه: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ

(2)

}

(3)

.

بعدما ذكر المراغي ما جاء في كتاب رزين عن محمد بن المنكدر: أدركتُ الناس يأتون مسجد قباء صبيحة سبع عشرة من رمضان، قال:

(1)

المراغي، تحقيق النصرة، ص 176.

(2)

سورة التوبة، آية:108.

(3)

علق السمهودي بعد هذا النقل فقال: وبكر ابن عبد الوهاب هو ابن أخت الواقدي: صدوقٌ، وعيسي بن عبد الله يظهر لي أنّه عيسى بن عبد الله بن مالك: وهو مقبول؛ فيكون جده حينئذ عبد الله بن مالك: وهو شيخ مقبول، يروي عن علي وابن عمر: فالحديث حسن. السمهودي، وفاء الوفا، ج 3، ص 39.

ص: 302

ونقله يحيى من حديث جابر عن فعل النبي صلى الله عليه وسلم، والله أعلم

(1)

.

وقال بعدما ذكر أثر (محمد بن المنكدر مرسلا

(2)

، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتي قباء صبيحة سبع عشرة من رمضان) قال بعده:

ورواه يحيى عن ابن المنكدر عن جابر متصلا

(3)

. قال السمهودي بعدما ذكر حديث فضل الصلاة في مسجد قباء من طريق بسند جيّد:

ورواه يحيى من طريقين -فيهما من لم أعرفه- بلفظ: (مَن توضأ فأسبغ الوضوء ثم جاء مسجد قباء فصلى فيه ركعتين كان له عدل عمرة)

(4)

.

وبعدما أورد السمهودي رواية ابن زبالة في مصلى النبي صلى الله عليه وسلم في قباء، قال: اقتصر يحيى في بيان مصلى النبي صلى الله عليه وسلم على الأسطوان التي في الرحبة، فذكر رواية ابن زبالة. ثم روى عن معاذ بن رفاعة

(5)

، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إلى الأسطوان الخارجة، وهي في صفّ المخلَّقَة، وإنما كان موضعها

(1)

المراغي، تحقيق النصرة، ص 171.

(2)

الحديث المرسل: هو ما قال تابعيٌّ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. والحديث المتصل ضدُّه.

(3)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 3، ص 45.

(4)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 3، ص 40 - 41.

(5)

معاذ بن رفاعة بن رافع الأنصاري الزرقي المدني، صدوق، من الرابعة (تقريب التهذيب، ص 468، رقم الترجمة: 6730).

ص: 303

يومئذ كهيئة العريش. ثم ذكر أن موسى بن سلمة

(1)

حدثه أنه رأى أبا الحسن علي بن موسى الرضيّ يُصلّي إلى هذه الأسطوانة الخارجة، ثم قال يحيى: ورأيتُ غير واحدٍ من أهل بيتي منهم: عبد الله وإسحاق ابنا موسى ابن جعفر، وحسين بن عبد الله بن عبد الله بن حسين: يُصلون إلى هذه الأسطوانة الخارجة إذا جاؤوا قباء ويذكرون أنه مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: ورأيتُ من أهل بيتي مَن يأتي قباء فيصلي إليها مِمّن يُقتدى به مِمّن لا أُبالي أن لا أرى غيره في الثقة والعلم، انتهى

(2)

.

ولمّا ذكر السمهودي عن محمد بن المنكدر قوله أيضًا: أدركتُ الناس يأتون مسجد قباء صبيحة سبع عشرة من رمضان قال بعده: وروى يحيى عن ابن المنكدر نحوه أيضًا

(3)

.

(1)

تقدمت ترجمته ضمن شيوخ العقيقي.

(2)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 3، ص 52.

(3)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 3، ص 46.

ص: 304

‌الثاني: الروايات المتعلقة ببقية المساجد في المدينة وما حولها:

‌مسجد الفتح

(1)

:

روي ابن زبالة ويحيى، وابن النجار من غير طريقهما: عن جابر بن عبد الله أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم مَّر بِمسجد الفتح الذي على الجبل، وقد حضرت صلاة العصر، فرقي فصلى فيه صلاة العصر

(2)

.

روي يحيى عن هارون بن كثير

(3)

عن أبيه عن جده أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا يوم الخندق على الأحزاب في موضع الأسطوانة الوسطى من مسجد الفتح. قال يحيى: فدخلتُ مع الحسين بن عبد الله

(4)

مسجد الفتح، فلما بلغ الأسطوانة الوسطى من المسجد قال: هذا موضع مصلّي رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي دعا فيه على الأحزاب، وكان يصلي فيه إذا جاء مسجد الفتح

(5)

.

(1)

مصلي رسول الله أثناء غزوة الخندق يقع المسجد على الطرف الغربي من جبل سلع مرتفعًا، ذكره بالتفصيل محمد إلياس، في كتابه المساجد الأثرية، المرجع السابق، ص 131. وهو الآن في حي يسمى السيح في بداية شارع خالد بن الوليد تقاطع السبع المساجد ولكثرة الزيارة للمساجد السبعة هناك استحدث مسجد جديد سمي: مسجد الخندق أنشأته وزارة الشؤون الإسلامية سنة: 1428 هـ وسط المساجد ملاصقا للجبل على مساحة واسعة انظر ملحق رقم 3.

(2)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 3، ص 90.

(3)

هارون بن كثير شيخ ليس بمعروف، مجهول. (الكامل في الضعفاء 7/ 127، لسان الميزان 6/ 181).

(4)

قال الحافظ ابن حجر في ترجمته: (الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب، الهاشمي المدني، ضعيف، من الخامسة، مات سنة أربعين أو بعدها بسنة)(تقريب التهذيب، ص 106، رقم الترجمة: 1326).

(5)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 3، ص 92.

ص: 305

وروى ابن زبالة، ويحيى من طريقه - عن جابر بن عبد الله، قال: كان السيل يحول بين بني حرام وبين مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنقلهم عمر بن الخطاب إلى الشعب

(1)

، وكلّم قومًا كانوا فيه من أهل اليمن، يقال لهم: بنو ناعصة

(2)

، فانتقلوا إلى الشعب الذي تحت مسجد الفتح، فآثارهم هناك. واشترت بنو حرام غلامًا روميًّا من أعطياتهم، وكان ينقل الحجارة من الحرة وينقشها، فبنوا مسجدهم الذي في الشعب وسقفوه بخشب وجريد، وكان عمر بن عبد العزيز زاد فيه مدماكين

(3)

من أعلاه، وطابق سقفه، وجعل فيه زيت مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم

(4)

.

(1)

روي ابن شبة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم: "وما عليكم لو تحولتم إلى سفح الجبل" - يعني سلعًا - فتحولوا. تاريخ المدينة ج 1، ص 78.

(2)

ورد (ناغصة) في نسخة السمهودي: وفاء الوفاء، تحقيق الدكتور قاسم السامرائي، مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي ط 1، 1422 هـ، ج 1، ص 366.

(3)

المدماك: الصف من الحجر أو الطوب في الحائط، وهو من مصطلحات البنائين.

(4)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 1، ص 476.

ص: 306

‌سجد القبلتين

(1)

:

روي يحيى عن عثمان بن محمد بن الأخنس

(2)

، قال: زار رسولُ الله صلى الله عليه وسلم امرأة وهي أم بشر من بني سلمة - في بني سلمة، فصنعت له طعامًا، قالت أم بشر: فهم يأكلون من ذلك الطعام إلى أنْ سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه في مسجد القبلتين الظهر، فلما أنْ صلّى ركعتين أمر أنْ يوجّه

(1)

وهو مسجد بني حرام من بني سلمة. المغانم المطابة، مصدر سابق، ص 522. كما ذكر موقعه مفصلًا العباسي أحمد بن عبد الحميد، (ت: في القرن العاشر) عمدة الأخبار في مدينة المختار، تصحيح الألفاظ، الشيخ محمد الطيب الأنصاري، ثم صححه حمد الجاسر، (المدينة المنورة: توزيع: المكتبة العلمية، حقوق النشر: أسعد داربزوني الحسيني، د. ت)، ص 180. ويقع الآن تحديدًا في زماننا هذا، على طريق خالد بن الوليد بعد دوار القبلتين وقبل تقاطعه مع شارع سلطانة المؤدي للجامعة الإسلامية كما استفاض، محمد إلياس عبد الغني، في ذكر الروايات حول المسجد، وما شهده من تطورات وتجديد وتوسعه في عهد الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود في: 30/ 8/ 1408 هـ.، فأقيم مسجد جديد يتألف من طابقين وتعلوه قبّتان، ويعتبر القبلتين من المساجد الكبيرة في المدينة ويشمل كافة الخدمات للمصلين والزائرين، كما يعد واحدًا من معالم المدينة المنورة المتميزة في زماننا: انظر كتابه: المساجد الأثرية في المدينة النبوية، ط 4 (المدينة المنورة: مطابع الرشيد، حقوق المؤلف 1424 هـ= 2004 م) ص 195.

(2)

هذا الأثر استشهد به الخياري، في تاريخ معالم المدينة، ص 193 - 194 وقال: إن سبب تسميته بهذه الاسم ما رواه يحيى عن عثمان بن محمد بن الأخنس ونقل الأثر بنصه. قال الحافظ ابن حجر في ترجمته: (عثمان بن محمد بن المغيرة بن الأخنس الثقفي الأخنسي، حجازي، صدوق له أوهام، من السادسة)(تقريب التهذيب، ص 327، رقم الترجمة: 4515).

ص: 307

إلى الكعبة، فاستدار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة واستقبل الميزاب، فهي القبلة التي قال الله تعالى:{فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا}

(1)

فسمّي ذلك المسجد مسجد القبلتين. وفي رواية له: فلَمّا صلى ركعتين أمر أنّ يولي وجهه إلى الكعبة، فاستدار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة والمسجد مسجد القبلتين، وكان الظهر يومئذ أربعًا: منها ثنتان إلى بيت المقدس، وثنتان إلى الكعبة

(2)

.

‌مسجد الشيخين:

لمّا ذكَر السمهودي المسجد الذي يُسمى مسجد الشيخين

(3)

، بذكر الأثر الذي رواه ابن زبالة، قال:

ورواه يحيى من طريق ابن زبالة، قال ابنُه طاهر بن يحيى عقِبَه: ويعرف اليوم بمسجد العدوة

(4)

.

(1)

سورة البقرة، آية:144.

(2)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 3، ص 108. ورد هذا النص عند ابن النجار في الدرة الثمينة رقم الرواية:251، ص 350. والمغانم المطابة ج 2، ص 532.

(3)

مسجد الشيخين: وهو كما قال المؤرخون: مسجد كان بالأُطمَين اللذين يقال لهما: الشيخان، البعض مَن هنالك من اليهود، وهو موضع بين المدينة وجبل أُحُد على الطريق الشرقية، مع الْحَرّة إلى جبل أُحُد. السمهودي، وفاء الوفا، ج 3، ص 150 - 151. وقد أورد الفيروزابادي أنّ النبي صلى الله عليه وسلم صلى فيه، المغانم المطابة ج 2، ص 559.

(4)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 3، ص 151.

ص: 308

وروي يحيى أيضًا عن محمد بن طلحة

(1)

، قال: المسجد الذي صلّى

فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة حين راح - أي إلى أُحد من هاهنا المسجد الذي على يمينك إذا أردتَ قناة، أي وادي الشظاة، صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم العصر والعشاء والصبح، ثم غدا إلى أُحد يوم السبت

(2)

.

‌مسجد ميثب:

قال السمهودي: روى ابن زبالة وابن شبة ويحيى عن محمد بن عقبة بن أبي مالك

(3)

أنّ النبي صلى الله عليه وسلم صلّى في مسجد صدقِته؛ ميثب

(4)

.

‌مسجد بنِي بياضة:

روي ابن شبَّة ويحيى عن سعد بن إسحاق

(5)

أنّ النبي صلى الله عليه وسلم صلى في مسجد بني بياضة

(6)

.

(1)

هو المعروف بابن الطويل. وترجم له في ص 318.

(2)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 3، ص 151.

(3)

محمد بن عقبة بن أبي مالك القرظي، مستور، من الثالثة (تقريب التهذيب، ص 431، رقم الترجمة: 6142).

(4)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 3، ص 176.

(5)

سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة البَلَوي، المدني، حليف الأنصار، ثقة، من الخامسة، مات بعد الأربعين (تقريب التهذيب، ص 170، رقم الترجمة: 2229).

(6)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 3، ص 163. ورد برواية أخرى عند المغانم المطابة ج 2، ص 559.

ص: 309

‌مسجد الخربة:

وبعدما ذَكر السمهودي مسجد الخربة في أثر رواه ابن زبالة، قال: قد روي يحيى بن الحسن في كتابه خبر ابن زبالة المذكور، ورأيتُه في النسخة التي رواها طاهر بن يحيى عن أبيه يحيى بلفظ: دُبُر القَرَصَة، ثم قال عقِبَه ما لفظه: قال لنا طاهر بن يحيى: هذا في بنِي حارثة، وكانت القَرَصَة ضيعةٌ، وهي عند بيت سعد بن معاذ، انتهى

(1)

.

‌المسجد الذي يُسمى مسجد واقم (مسجد بني عبد الأشهل):

روي يحيى عن بكر بن عبد الوهاب

(2)

عن محمد بن عمر

(3)

، قال: قالوا: كان بالمدينة تسعة مساجد يسمعون فيها مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم، فيصلون في مساجدهم، ولا يأتون مسجد النبي صلى الله عليه وسلم إلا يوم الجمعة؛ فإنّهم كانوا يُجمّعون فيه، وربما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الظهر إلى مسجد بني عبد الأشهل، فيصلي العصر والمغرب في مسجد بني الأشهل، ولم تكن دار، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر لها غشيانًا من دار بني عبد الأشهل قبل وفاة سعد بن معاذ وبعد وفاته

(4)

(1)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 3، ص 133.

(2)

هذا ابن أخت الواقدي، وقد تقدمت ترجمته ضمن شيوخ العقيقي.

(3)

هذا الواقدي الإمام في السيرة، المتروك في الحديث. وقد تقدمت ترجمته.

(4)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 3، ص 147.

ص: 310

‌مسجد بني ظفر وغيره:

روي يحيى عن جعفر بن محمود بن محمد بن مسلمة

(1)

أنّ النبي صلى الله عليه وسلم صلّى في مسجد بنِي معاوية

ومسجد بني ظفر

(2)

.

وروى يحيى عن إدريس بن محمد بن يونس بن محمد الظفري

(3)

عن جده أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس على الحجر الذي في مسجد بني ظفر، وأنّ زياد بن عبيد الله كان أمر بقلعه حتى جاءته مشيخة بني ظفر وأعلموه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس عليه، فردّه، قال: فقَلّ امرأة نزر ولدها تجلس عليه إلا حملت

(4)

.

قال يحيى عقبه: مسجد بني ظفر دون مسجد بني عبد الأشهل، قال: وأدركتُ الناس بالمدينة يذهبون بنسائهم، حتى ربما ذهبوا بهنّ بالليل فيجلسن على الحجر

(5)

.

(1)

جعفر بن محمود بن عبد الله بن محمد بن مسلمة الأنصاري المدني وقيل: جعفر بن محمود بن محمد بإسقاط عبد الله، صدوق من الرابعة (تقريب التهذيب، ص 80، رقم الترجمة: 956).

(2)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 3، ص 84.

(3)

ما زاد السخاوي رحمه الله على ذكر نسبه (إدريس بن محمد بن يونس بن محمد بن فضالة بن أنس الأنصاري، الظفري، المدني) سوى قوله: الآتِي جده (التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة، ج 1، 475 - 476).

(4)

السمهودي، وفاء الوفاء، ج 3، ص 84.

(5)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 3، ص 84.

ص: 311

وفي قول ليحيى في (مسجد بني ظفر) قرر السمهودي وقبله يحيى بأنه: دون مسجد بني عبد الأشهل

(1)

.

‌مسجد الشجرة (بذي الحليفة):

قال الإمام أبو إسحاق الحربي في باب (ذو الحليفة، وهي الشجرة): حدثني يحيى بن حسن عن زبير، عن عبد الجبار بن سعد

(2)

، عن سليمان بن محمد، عن ابن أبي سبرة

(3)

، عن أبي بكر بن عبد الله بن عبيد الله بن عمرو

(4)

، وموسى بن عقبة

(5)

عن نافع

(6)

عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

(1)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 3، ص 148.

(2)

عبد الجبار بن سعد بن سليمان المساحقي الفقيه المدني، صاحب مالك، ولي قضاء المصيمصة، وعاش بضعا وثمانين سنة وكان من أجمل قريش توفي سنة ست وعشرين ومائتين (تاريخ الإسلام 16/ 250).

(3)

قال الحافظ ابن حجر في ترجمته: (أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة: بفتح المهملة وسكون الموحدة، ابن أبي رهم بن عبد العزى، القرشي العامري المدني، قيل: اسمه عبد الله، وقيل: محمد، وقد ينسب إلى جده، رموه بالوضع، وقال مصعب الزبيري: كان عالما من السابعة، مات سنة اثنتين وستين)(تقريب التهذيب، ص 7086، رقم الترجمة: 7086).

(4)

قال الحافظ ابن حجر في ترجمته: (نافع أبو عبد الله المدني مولى ابن عمر: ثقة ثبت فقيه مشهور، من الثالثة، مات سنة سبع عشره ومائة أو بعد ذلك (تقريب التهذيب، ص 7086، رقم الترجمة: 7086).

(5)

قال الحافظ ابن حجر في ترجمته: (موسى بن عقبة بن أبي عياش - بتحتانية ومعجمة الأسدي مولى آل الزبير ثقة فقيه إمام في المغازي، من الخامسة، لم يصح أنّ ابن معين لينه، مات سنة إحدى وأربعين (تقريب التهذيب، ص 484، رقم الترجمة: 6992).

(6)

قال الحافظ ابن حجر في ترجمته: (نافع أبو عبد الله المدني مولى ابن عمر: ثقة ثبت فقيه مشهور، من=

ص: 312

أنه كان إذا خرج إلى مكة صلى في مسجد الشجرة

(1)

.

وقال السمهودي: روي يحيى عنه - يعني ابن عمر رضي الله عنهما أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج إلى مكة صلّى في مسجد الشجرة

(2)

.

‌مسجد الفضيخ:

قال السمهودي: وروى ابن شبة وابن زبالة ويحيى في عدة أحاديث: أنّ النبي صلى الله عليه وسلم صلّى بمسجد الفضيخ

(3)

.

‌مسجد المعرَّس:

- روي يحيى عن ابن عمر: أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قيل له - وهو بالمُعرّس - نائمٌ، يعني: معرّس الشجرة: إنك بطحاء مباركَة

(4)

.

مسجد عتبان بن مالك

(5)

، وبعدما ذكر السمهودي أثر ابن زبالة

= الثالثة، مات سنة سبع عشره ومائة أو بعد ذلك (تقريب التهذيب، ص 7086، رقم الترجمة: 7086).

(1)

الحربي، المناسك، ص 425.

(2)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 3، ص 380.

(3)

السمهودي، وفاء الوفاء، ج 3، ص 74. ورد الأثر بنصه برواية هشام بن عروة والحارث بن فضل، عند ابن النجار، في الدرة الثمينة، المصدر السابق، ص 351.

(4)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 3، ص 387.

(5)

ثبت في الصحيحين أنّ عتبان بن مالك الخزرجي رضي الله عنه كان يُصلّي لقومه في مسجدهم، وأنَّه لما أنكر بصره طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي في بيته حتى يتخذه مصلي فعن ابن شهاب قال أخبرني محمود بن الربيع الأنصاري أن عتبان بن مالك وهو من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن شهد=

ص: 313

فيه قال:

ورواه يحيى، وقال: فهو المسجد الذي بأصل المزدلف

(1)

أُطُم مالك ابن عجلان

(2)

.

‌مسجد المنارتين:

روي ابن زبالة، ويحيى من طريقه عن حرام بن سعد بن محيصة

(3)

أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في المسجد الذي بأصل المنارتين في طريق العقيق الكبير

(4)

.

= بدرا من الأنصار أنه أتى رسول الله =صلى الله عليه وسلم= فقال: يا رسول الله قد أنكرت بصري وأنا أصلي القومي فإذا كانت الأمطار سال الوادي الذي بيني وبينهم لم أستطع أن آتي مسجدهم فأصلي بهم ووددت يا رسول الله أنك تأتيني فتصلي في بيتي فأتخذه مصلي قال فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: سَأَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللهُ

الحديث. (صحيح البخاري: كتاب الصلاة، باب المساجد في البيوت، رقم: 425، وصحيح مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب الرخصة في التخلف عن الجماعة بعذر، رقم: 33).

(1)

المزدلف: هو الأطم الخراب الذي في شامي مسجد الجمعة، عند عدوة الوادي الشرقية السمهودي، ج 3، ص 175، وج 4، 373).

(2)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 3، ص 175.

(3)

حرام بن سعد أو ابن ساعدة، ابن محيصة بن مسعود الأنصاري، وقد ينسب إلى جده، ثقة، من الثالثة (تقريب التهذيب، ص 95، رقم الترجمة: 1163).

(4)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 3، ص 276. له ذكر في المغانم المطابة ج 2، ص 554. كما ورد المسجد مفصلًا في: عمدة الأخبار في مدينة المختار، ص 197.

ص: 314

ولمّا ذكَر المراغي المسجد الذي صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة بعد خروجه من قباء، وأنَّه في بني سالم بن عوف في بطن وادي رانونا

(1)

، قال: قيل: واسم المسجد: العُبَيب، والوادي: صُلْب. حكاه ابن زبالة ويحيى، والله أعلم

(2)

.

‌مُصلّى النبي صلى الله عليه وسلم في الأعياد والاستسقاء، وما حوله:

روي يحيى عن داود بن أبي الفرات

(3)

، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المصلى، فقال: هذا مستمطرنا، ومصلانا لأضحانا وفِطِرنا، لا يضيق ولا ينقص منه شيء

(4)

.

يحيى عن محمد بن طلحة بن طويل

(5)

، قال: رأيت عثمان بن

(1)

وادي رانونا: عرّف المراغي وادي رانوناء فذكر أنه: (يأتي من شمالي جبل عمر المذكور إلى غربي مسجد قباء في العصبة، وهي منازل بني جحجبا من الأوس .. وينتهي إلى مسجد الجمعة منازل بني سالم بن عوف بن الخزرج، ثم يصب في وادي بطحان)(تحقيق النصرة، ص 586 - 587).

(2)

المراغي، تحقيق النصرة، ص 176.

(3)

داود بن بكر بن أبي الفرات الأشجعي مولاهم، المدني، صدوق، من السابعة (تقريب التهذيب، ص 138، رقم الترجمة: 1777).

(4)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 3، ص 26.

(5)

ترجم له في ص 318.

ص: 315

عبد الرحمن

(1)

ومحمد بن المنكدر

(2)

ينصرفان من العيد فيقومان عند البِركة

(3)

التي بأسفل السوق، قال: وسألتُ عثمان بن عبد الرحمن عن ذلك، فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقف عند ذلك المكان إذا انصرف من العيد

(4)

.

‌مسجد شَرَف الروحاء:

وعن هذا المسجد بعدما ذكَر السمهودي رواية البخاري، عقّب عليه بقوله:

ورواه يحيى بلفظ: أنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم صلى إلى جانب المسجد الصغير الذي دون المسجد الذي بشَرف الروحاء، وقد كان عبد الله يعلم المكان الذي صلّى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعواسج، يكون عن يمينك حين تقوم في المسجد)

(5)

.

(1)

لعله: عثمان بن عبد الرحمن بن عمر بن سعد بن أبي وقاص، من كبار أتباع التابعين، روى عن محمد بن المنكدر وغيره. قال عنه البخاري: تركوه، وعن ابن معين: ضعيف، وقال النَّسَائِيّ: متروك الحديث. المزي، تهذيب الكمال، ج 19، ص 425)، (الذهبي، تاريخ الإسلام، ج 4، ص 454).

(2)

محمد بن المنكدر بن عبد الله القرشي التيمي، شيخ الإسلام، ولد سنة بضع وثلاثين، وحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم وطائفة مرسلا، قال سفيان: كان من معادن الصدق. وقال ابن معين وأبو حاتم: ثقة. توفي سنة 130 هـ، وقيل: 131 هـ. (الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج 5، ص 354).

(3)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 4، ص 555.

(4)

البركة: مغيض عين الأزرق، بها نخيل حسنة بيد الأمراء (السمهودي، وفاء الوفا، ج 4، ص 62).

(5)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 3، ص 388. وقد ذكر موقع المسجد مفصلا في المغانم المطابة، ج 2، ص 571، 570.

ص: 316

‌مسجد بوادي رَوحاء:

وعن هذا المسجد قال السمهودي بعدما ذكر رواية ابن زبالة:

ورواه يحيى بنحوه، إلا أنه قال: لقد صلّى قبلي في هذا الموضع سبعون نبيًّا

(1)

.

وفي رواية ليحيى عن ابن عمر: أنّه كان يصلّي إلى العرق الذي عند منصرف الروحاء، وذلك العرق انتهاء طرفه على حافة الطريق، دون المسيل الذي دون ثنية المنصرف وأنت ذاهب إلى مكة، قال نافع: كان عبد الله يروح من الروحاء فلا يصلّي الظهر حتى يأتي ذلك المكان، فيصلّي فيه الظهر

(2)

.

‌مشربة أم إبراهيم:

روي اين زبالة ويحيى من طريقه، وابن شَبّة من طريق أبي غسان

(3)

عن ابن أبي يحيى

(4)

عن يحيى بن محمد بن ثابت

(5)

: أنّ النبي صلى الله عليه وسلم صلّى في

(1)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 3، ص 392.

(2)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 3، ص 394.

(3)

هو أبو غسان بن يحيى، تقدم في ص 235.

(4)

قال الحافظ ابن حجر في ترجمته: (محمد بن أبي يحيى الأسلمي المدني، واسم أبي يحيى: سمعان، صدوق، من الخامسة، مات سنة سبع وأربعين)(تقريب التهذيب، ص 447، رقم الترجمة: 6395).

(5)

لم أقف على ترجمته.

ص: 317

مَشْرُبة

(1)

أمّ إبراهيم

(2)

.

‌دعاء النبي صلى الله عليه وسلم عند باب المربد:

روى يحيى عن محمد بن طلحة بن طويل

(3)

، قال: سمعت غير واحد ممن أدركت يقول: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا جاء مربده، وهو مربد الحكم بن أبي العاص، فكان إذا خرج منه وقف عند بابه ودعا

(4)

.

‌حديث تفقد النعال عند أبواب المساجد:

قال المراغي:

وفي كتاب يحيى أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: تفقدوا نعالكم عند أبواب

(1)

المشربة بالكسر -: إناءٌ يُشرَب فيه، وبالفتح: الغُرفة، وكذلك: المشرُبة - بالضم (السمهودي، وفاء الوفا، ج 3، ص 81 - 82).

(2)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 3، ص 80 - 81. المغانم المطابة، ج 2، ص 548، 547. كما حقق العياشي مكان مشربة أم إبراهيم والتقط صورة لها، العياشي، إبراهيم علي (ت 1400 هـ) المدينة بين الماضي والحاضر، ط 2 (المدينة المنورة: مكتبة الثقافة، 1414 هـ= 1994 م) ص 397، 395 والمشربة اليوم محاطة بسور وداخلها مقبرة على امتداد شارع العوالي بعد مستشفى الزهراء الخاص، نحو الشارع المتجه إلى مستشفى المدينة الوطني، وتبعد عن مستشفى الزهراء بمسافة تقدر بسبعمائة متر.

(3)

قال الحافظ ابن حجر في ترجمته: (محمد بن طلحة بن عبد الرحمن بن طلحة بن عبد الله بن عثمان بن عبيد الله التيمي، المعروف بابن الطويل، وجده عثمان هو أخو طلحة أحد العشرة، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومائة)(تقريب التهذيب، ص 420، رقم الترجمة: 5980).

(4)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 3، ص 180.

ص: 318

مساجدكم

(1)

.

وقال السمهودي: وروى يحيى عن عطاء بن أبي رباح أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: تفقدوا نعالكم عند أبواب مساجدكم

(2)

.

‌ما خَتَم العقيقي به كلامه في ذكر المساجد:

قال السمهودي: رأيتُ يحيى ختَم كتابَه بحديث ابن عمر في هذه المساجد. وبآخر النسخة ما صورتُه:

نقل من خط أحمد بن محمد بن يونس الإسكاف

(3)

في آخر الجزء

(4)

.

(1)

المراغي، تحقيق النصرة، ص 299. قال محقق تحقيق النصرة (أبو يعقوب نشأت كمال) حديث موضوع مكذوب علي رسول الله صلى الله عليه وسلم، نقلا عن الشيخ الألباني، سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة، الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، رقم الحديث: 3018.

(2)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 2، ص 549.

(3)

اضن أنه الذي ترجم له ابن عساكر وهو: أحمد بن محمد بن يونس بن عمير أبو جعفر الصدفي الأباوردي المعروف بالإسكاف قدم دمشق وحدث بها. ابن عساكر، أبو القاسم علي بن الحسن (ت 571 هـ)، تاريخ دمشق، تحقق: عمرو بن غرامة العمروي، ط 1 (بيروت: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، 1415 هـ = 1995 م) ج 5، ص 475 ترجمة رقم:236.

(4)

السمهودي، وفاء الوفا، ج 3، ص 400.

ص: 319

‌الخاتمة

ص: 321

بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه، وبعد:

الحمد لله وحده، فبعد عملية جمع وتوثيق نصوص كتاب يحيى بن الحسن العلوي العقيقي "أخبار المدينة" المتناثرة في عدة كُتُب، ومِن ثَمّ دراستها أحببتُ في آخر المطاف وخاتمته أنّ أبين أهم النتائج التي توصل إليها الباحث، من خلال مستويين وهما:

الأول: خاص بالمؤلف.

الثاني: بمنهجه في كتابه أخبار المدينة.

‌أمّا ما يخص المؤلف ففيه:

تناولت الدراسة التعريف بيحيى العلوي العقيقي من حيث ألقابه وكنيته ونسبه فهو: الإمام أبو الحسين يحيى بن حسن بن جعفر بن عبيد الله بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

- كشفت الدراسة عن مولده ونشأته حيث ولد في قصر عاصم بالعقيق سنة 214 هـ وكان تعليمه أيضا بالمدينة النبوية ولم تمدنا المصادر بتفاصيل دقيقة عن هذه النشأة كما تبين أنه توفي في مكة سنة 277 هـ.

- وقفت الدراسة على بعض أسرة يحيى العقيقي فعرفت بوالده، وأمه، وجده، وأولاده السبعة و يعد أبرزهم أبو القاسم طاهر الذي كان يدعى كل بني أخوته بـ: ابن أبي طاهر زيادة في تشريفهم وتعريفهم.

ص: 323

- توصلت الدراسة إلى أنّ يحيى العقيقي رجل ذو شأن في مجتمعه معتنيًا بقضاياه فكان يقوم بالإصلاح بين الناس وقد أصلح بين بني جعفر وبين بني علي وهم في وادي القرى خارج المدينة.

- كشفت الدراسة أنّ يحيى العقيقي سني على مذهب الإمام مالك، أما ما ذهب إليه البعض من أنه كان شيعيا فأثبت الباحث عدم صحة ذلك من خلال عدد من الأدلة والشواهد.

- وقفت الدراسة إلى أنّ شيوخ يحيى العقيقي الذين تلقي عنهم العلم زاد عددهم على ثمانين شيخًا، كما كشفت عن تلامذته.

- ألقت الدراسة الضوء على التكوين المعرفي ليحيى العقيقي وتبين أنه أحد رواد المؤرخين الثقات الذين عنو في التأريخ للمدينة أضف إلى كونه نسابة محدثًا ثقه.

- كشفت الدراسة من خلال المصادر عددا من المصنفات التي نسبت إليه وصل عددها إلى تسعة مؤلفات منها ما هو منشور وهي: كتاب "أخبار الزينبيات" و"المعقبين .. "، المتداول على أنه كتاب "نسب آل أبي طالب" والباقي ما زال مفقودا تتمثل في كتاب "أخبار المدينة"(موضوع الدراسة) وكتاب "أخبار الفواطم" وكتاب "مقتل صني المخزومي "وكتاب "الرد على أولي الرفض والمكر فيمن كني بأبي بكر" وكتاب "الخلافة" وكتاب "مسجد النبي" و كتاب "المناسك".

ص: 324

‌أما ما يتعلق بكتاب "أخبار المدينة" ومنهج يحيى العقيقي في معالجة

موضوعاته فتتمثل في الآتي:

- قامت هذه الدراسة بعد التنقيب في المصادر بجمع مادة كتاب "أخبار المدينة ليحيى العقيقي، ثم رتبتْها حسب موضوعاتها، هذا، إضافةً إلى توثيق هذه المادة وتحقيقها.

- أثبتت الدراسة من خلال العديد من الأدلة والشواهد التاريخية صحة نسبة كتاب "أخبار المدينة" ليحيى العقيقي.

- كشفت الدراسة أنّ كتاب يحيى العقيقي "أخبار المدينة" بنسخه الأربعة ظل متداولًا بين أيدي المؤرخين حتى نهاية القرن التاسع زمن السمهودي.

- أبانت الدراسة أنّ كتاب أخبار المدينة ما زال مطويًا ولم يبقَ منه إلا نقولات نقلها عنه المتأخرون المعنيون بالتأريخ للمدينة.

- أما عن شكل الكتاب فوقفت الدراسة على وصف الآجري له حيث ذكر أنه جاء في مجلد ضخمة شبيه بمائة ورقة، أفاد منها في كتابه الشهير.

- أثبتت الدراسة أنّ يحيى العقيقي رتب مادة كتابه "أخبار المدينة" حسب الأبواب والموضوعات، كما اتضح أنه على الرغم من أن

ص: 325

- العقيقي جاء تاليا لابن زبالة في التصنيف بشأن التأريخ للمدينة إلا أنه كان أوثق من ابن زبالة في الروايات، لكونه محدثًا ثقة، لهذا كان السمهودي يقرن مرويات ابن زبالة ويعْضِدها بمروايات يحيى العقيقي لتنال نوعًا من القبول.

- كشفت الدراسة عن منهج يحيى العقيقي في كتابه "أخبار المدينة" وتبين أنه اعتمد على منهج ذكر الإسناد في نقل مروياته وعول أحيانًا على النقل المباشر من مصادره بطريقة السماع والعرض أما ما نقل عنه من مرويات دون أسانيد فترجح لدى الباحث أنّ يكون ذلك بتصرف الناقلين عنه.

- كشفت الدراسة عن الموراد التي استقى منها يحيى العقيقي مادة كتابه "أخبار المدينة" وكان أغلبهم من رجال الحديث والفقه ومن أبرزهم: هارون بن موسى الفروي، ومحمد بن أحمد الجمحي، وبكر بن عبد الوهاب و محمد بن يعقوب، وموسي بن عبد الله الخزاعي وأبو مصعب الزهري وكان منهم أيضًا من عني بالتأريخ للمدينة مثل الزبير بن بكار.

- كشفت الدراسة أيضًا عن براعة يحيى العقيقي فيما قدمه من مصورات ثلاث والتي رسم من خلالها بدقة موضع القبور الثلاثة في حجرة

ص: 326

عائشة رضي الله عنها، كما أنه كان يحقق بنفسه فيما نقله من أخبار كذرع ما بين المصلى الشريف إلى جدار القبلة الذي فيه المحراب وحدد موضعه.

- تبين من خلال الدراسة أيضًا أن يحيى العقيقي كان له موقفا نقديا حيال بعض موارده ويظهر ذلك من خلال عدد من الألفاظ والعبارات مثل قوله: في بعض الرواة: كانت له صحبة، وأيضًا وقوله: ورأيتُ من أهل بيتي مِمّن يُقتدى به، مِمّن لا أبالي أنّ لا أرى غيره في الثقة والعلم، وكذا قوله: ولَم أرَ فينا رجلا أفضل منه.

- بينت الدراسة ظهور أثر يحيى العقيقي الواضح فيمن عني من بعده بالتأريخ للمدينة في بعض مسميات فصول أو عناوين كتبهم وممن ذكر ذلك للعقيقي الآجري من عناوين باب دفن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما مع النبي صلى الله عليه وسلم، و باب صفة دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفة قبر أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وكذا تقي الدين السبكي باب ما جاء في زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وقد غلب الظن عند الباحث أنّ مسميات مواضيع السمهودي وغيره ما هي إلا بسبب تأثرهم في منهجه.

- تبين من خلال الدراسة أثر كتاب يحيى العقيقي "أخبار المدينة" على كتابات المؤرخين من بعده؛ وعظَم استفادتهم منه، فكان موردًا للعديد من المؤرخين الذين أرخوا للمدينة النبوية والفقهاء وغيرهم، أمثال:

ص: 327

أبي إسحاق الحربي (ت 285 هـ) في كتابه "المناسك .. " إذ نقل عنه في (25 موضعًا)، وشمس الدين محمد الحنبلي (ت 744 هـ) في كتابة "الصارم المكي في الرد على السبكي" فنقل عنه في موضعين، وكتابي:"شفاء السقام في زيارة خير الأنام"، و"فتاوي السبكي" لتقي الدين علي السبكي (ت 771) فنقل عنه في موضعين، وأبو بكر المراغي (ت 816 هـ) في كتابه " تحقيق النصرة بمعالم دار الهجرة" بنَقله عنه في (26 موضعا)، إلا أنّ أكثر من نقل عنه هو نور الدين السمهودي (911 هـ) في كتابه "وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى" وذلك في (266 موضعًا)، ونقل عنه محمد بن يوسف الصالحي الشامي (ت 942 هـ) في كتابه "سبل الهدى والرشاد، في سيرة خير العباد" في (27 موضعًا). مما يدل على شيءٍ من أثر الكتاب على المؤرخين من بعده.

هذا وبالله التوفيق؛؛؛

ص: 328