الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مسند الإمام أحمد بن حنبل
(164 - 241 هـ)
أشرف علي تحقيقه
الشيخ شعيب الأرنؤوط
حقق هذا الجزء وخرج أحاديثه وعلق عليه
شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد
الجزء الخامس
مؤسسة الرسالة
بسم الله الرحمن الرحيم
بسم الله الرحمن الرحيم
الرموز المستعملة في زيادات عبد الله، ووجاداته، وما رواه عن أبيه وعن شيخ أبيه أو غيره:
• دائرة صغيرة سوداء لزيادات عبد الله.
° دائرة صغيرة بيضاء لوجاداته.
* نجمة مدورة لما رواه عن أبيه وعن شيخ أبيه أو غيره.
عدد الأحاديث الصحيحة والحسنة، لذاتها ولغيرها في هذا الجزء: 679 حديثاً.
عدد الأحاديث الضعيفة في هذا الجزء: 78 حديثاً.
عدد الأحاديث التي لم نجزم بصحتها أو ضعفها: 12 حديثاً.
تنبيه: في هذا الجزء جملة أحاديث مما ألحقه القطيعي في "المسند"، وعامتها من زياداته، وقد وقعت لنا في النسخة (ظ 9)، وأثبتناها في الحاشية وقمنا بتخريجها، ومحلها من الصفحة 130 إلى الصفحة 134.
2783 -
حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ النُّكْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَتِ امْرَأَةٌ حَسْنَاءُ تُصَلِّي خَلْفَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: فَكَانَ بَعْضُ الْقَوْمِ يَسْتَقْدِمُ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ لِئَلا يَرَاهَا، وَيَسْتَأْخِرُ بَعْضُهُمْ حَتَّى يَكُونَ فِي الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ، فَإِذَا رَكَعَ نَظَرَ مِنْ تَحْتِ إِبْطَيْهِ (1)، فَأَنْزَلَ اللهُ فِي شَأْنِهَا:{وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ} [الحجر: 24](2).
(1) في (ظ 9) و (ظ 14) وعلى حاشية (س): إبطه.
(2)
إسناده ضعيف ومتنه منكر، عمرو بن مالك النُّكري لا يُؤثر توثيقه عن غير ابن حبان فقد ذكره فىِ "الثقات" وقال: يخطئ ويغرب، وقال الحافظ في "التقريب": صدوق له أوهام، وأخطأ الذهبي في "الميزان" و"الضعفاء" فوثق عمرو بن مالك النكري مع إنه ذكره في "الكاشف" ولم يوثقه، وإنما اقتصر على قوله: وُثِّق، وهو يُطلِق هذه اللفظة على من انفرد ابن حبان بتوثيقه. سريج: هو ابن يونس البغدادي، وأبو الجوزاء: هو أَوس بن عبد الله الرَّيَعي.
وأخرجه الطيالسي (2712)، وابن ماجه (1046)، والترمذي (3122)، والنسائي في "المجتبى" 2/ 118، وفي "الكبرى"(11273)، والطبري 14/ 26، وابن حبان (401)، والطبراني (12791)، والحاكم 2/ 353، والبيهقي 3/ 98 من طرق عن =
2784 -
حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، حَدَّثَنَا عَبَّادٌ، عَنْ هِلالٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الْيَهُودِ أَهْدَتْ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم شَاةً مَسْمُومَةً، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا، فَقَالَ:" مَا حَمَلَكِ عَلَى مَا صَنَعْتِ؟ " قَالَتْ: أَحْبَبْتُ - أَوْ أرَدْتُ - إِنْ كُنْتَ نَبِيًّا فَإِنَّ اللهَ سَيُطْلِعُكَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ نَبِيًّا أُرِيحُ النَّاسَ مِنْكَ! قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، احْتَجَمَ، قَالَ: فَسَافَرَ مَرَّةً، فَلَمَّا أَحْرَمَ، وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، فَاحْتَجَمَ (1).
نوح بن قيس، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: وروى جعفر بن سليمان هذا الحديث عن عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء نحوه، ولم يذكر فيه ابنَ عباس، وهذا أشبه أن يكون أصح من حديث نوح.
وذكره ابن كثير في "تفسيره" 4/ 450 من تفسير الطبري بإسناده، ثم نسبه لأحمد وابن أبي حاتم والترمذي والنسائي في التفسير من سننيهما وابن ماجه، وقال. حديث غريب جداً، وفيه نكارة شديدة، ثم رجح أن يكون من كلام أبي الجوزاء.
والحديث في "الدر المنثور" 5/ 73 وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن خزيمة وابن مردويه.
تنبيه: قد سبق لنا أن حسَّنّا إسناد هذا الحديث في تعليقنا على "صحيح ابن حبان"، وقد تبين لنا هنا أنه ضعيف لا يستحق التحسين، فاقتضى التنبيه، والله وليُّ التوفيق.
(1)
إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير هلال- وهو ابن خباب- فقد روى له أصحاب السنن، ووثقه يحيى بن معين وأحمد والفسوي وغيرهم، وجاء في "سؤالات ابن الجنيد" ص 342 ونقله عنه البغدادي في "تاريخ بغداد" 14/ 73 - 74: سألت يحيى بن معين عن هلال بن خباب، وقلت: إن يحيى القطان زعم أنه تغير قبل أن يموت واختلط؟ فقال يحيى: لا ما اختلط ولا تغير، قلت ليحيى: ثقة هو؟ قال: ثقة مأمون.
ونقله ابن كثير في "البداية والنهاية" 4/ 209 - 210 عن هذا الموضع من "المسند" =
2785 -
حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا أَبُو أُوَيْسٍ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَقْطَعَ بِلالَ بْنَ الْحَارِثِ الْمُزَنِيَّ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ: جَلْسِيَّهَا وَغَوْرِيَّهَا، وَحَيْثُ يَصْلُحُ للزَّرْعِ مِنْ قُدْسٍ، وَلَمْ يُعْطِهِ حَقَّ مُسْلِمٍ، وَكَتَبَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:" بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا مَا أَعْطَى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ الْمُزَنِيَّ، أَعْطَاهُ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ: جَلْسِيَّهَا وَغَوْرِيَّهَا، وَحَيْثُ يَصْلُحُ لِلزَّرْعِ مِنْ قُدْسٍ، وَلَمْ يُعْطِهِ حَقَّ مُسْلِمٍ "(1).
= وقال: تفرد به أحمد، وإسناده حسن.
وسيأتي برقم (3547)، وانظر ما تقدم برقم (2108).
وفي الباب دون قصة الحجامة عن أبي هريرة عند البخاري (3169)، وسيأتي في "المسند" 2/ 451. وانظر "سنن البيهقي" 8/ 46 - 47، و"فتح الباري" 7/ 497 - 498.
(1)
حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، أبو أويس- واسمه عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي- فيه كلام من جهة حفظه، وكثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني ضعفه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي والدارقطني وابن سعد وغيرهم، وأفرط من نسبه إلى الكذب، وقال أبو طالب: سألت أحمد بن حنبل عن كثير بن عبد الله بن عمروبن عوف، فقال: منكر الحديث ليس بشيء، وقال عبد الله بن أحمد: ضرب أبي على حديث كثير بن عبد الله في "المسند" ولم يحدثنا عنه بشيء. قال الشيخ أحمد شاكر: وهذا حق، فإن أحمد لم يخرج شيئاً من مسند عمرو بن عوف جَدِّ كثير، وإنما أخرج هذا الإسناد هنا ليذكر الإِسناد الذي بعده من حديث ابن عباس مثله، فإنه لم يسمع من شيخه حسين بن محمد المرُّوذي لفظ حديث ابن عباس، بل سمع منه حديث كثير، ثم حديث ابن عباس مثله، فحَرِصَ على أن يثبت لفظ شيخه
…
وأما البخاري حجة أهل الجرح والتعديل، فقد أبى أن يضعف كثير بن عبد الله، ففي "التهذيب" 3/ 377 =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= عن الترمذي قال: قلت لمحمد بن إسماعيل في حديث كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جده في الساعة التي ترجى في يوم الجمعة كيف هو؟ قال: هو حديث حسن إلا أن أحمد كان يحمل على كثير يضعفه، وقد روى يحيى بن سعيد الأنصاري عنه، والحديث الذي أشار إليه الترمذي هو في "سننه" (490) وقال فيه: حديث عمرو بن عوف حديث حسن غريب، وقد روى الترمذي أيضاً (1352):"الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحاً حرّم حلالاً أو أحلَّ حراماً" من طريق كثير، عن أبيه، عن جده، وقال: حديث حسن صحيح، فأنكر عليه العلماءُ تصحيحه حتى قال الذهبي في "الميزان" 2/ 407: فلهذا لا يعتمد العلماءُ على تصحيح الترمذي، وقد حاول بعضهم أن يعتذرعن الترمذي بأنه إنما صححه لما أَيَّده من الشواهد، والذي أراه أن الترمذي حسنه تبعاً لأستاذه البخاري في تحسين كثير بن عبد الله، وصححه للشواهد التى عضدته.
وأخرجه أبو داود (3062) و (3063)، والبيهقي 6/ 145 من طريق الحسين بن محمد، بهذا الإسناد.
وفي الباب عن بلال بن الحارث نفسه عند الطبراني (1141)، والحاكم 1/ 404 و 3/ 517.
وعن ربيعة بن عبد الرحمن عن غير واحد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث المزني معادن القبلية، وهي من ناحية الفُرْع، فتلك معادن لا يؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم. أخرجه مالك في "الموطأ" 1/ 248 - 249، ومن طريقه أبو داود (3061)، والبغوي (1588).
وعن بلال بن الحارث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ في المعادن القَبلية الصدقة، وأنه قطع لبلال بن الحارث العقيق أجمع، فلما كان عمر رضي الله عنه قال لبلال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقطعك لتحتجزه عن الناس، ثم يقطعك إلا لتعمل، قال: فأقطع عمر بن الخطاب للناس العقيقَ. أخرجه الحاكم 1/ 404، وصححه ووافقه الذهبي، مع أن فيه الحارث بن بلال بن الحارث وهو في عداد المجهولين.
وأخرج نحوه يحيى بن آدم في "الخراج"(294) من طريق ابن إسحاق، عن عبد =
2786 -
حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا أَبُو أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ زَيْدٍ، مَوْلَى بَنِي الدِّيلِ بْنِ بَكْرِ بْنِ كِنَانَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، مِثْلَهُ (1).
2787 -
حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ وَيُونُسُ، قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ -، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابَهُ اعْتَمَرُوا مِنْ جِعِرَّانَةَ، فَرَمَلُوا بِالْبَيْتِ ثَلاثًا، وَمَشَوْا أَرْبَعًا (2).
2788 -
حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ (3) -، عَنْ عَطَاءٍ الْعَطَّارِ،
= الله بنِ أبي بكر قال: جاء بلال بن الحارث المزني إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم
…
الحديث مرسلاً.
قوله: "أَقطع"، قال السندي: من أقطعه الإِمامُ أرضاً، إذا أعطاه أرضاً، وهو يكون تمليكاً وغيره. معادن القَبَلية: بفتح قاف وباء، نسبة إلى قَبَل: وهي من ناحية الفُرْع -بضم فاء وسكون راءٍ- موضع بين الحرمين. جَلْسيّها: بفتح جيم وسكون لام، نسبة إلى جَلْس بمعنى المرتفع. وغَوْريّها: بفتح غين معجمة وسكون واو، نسبة إلى غَوْر بمعنى المنخفض، والمراد: أعطاه ما ارتفع منها وما انخفض، والأقرب ترك النسبة. من قُدْس: بضم قاف وسكون دال، جبل معروف، وقيل: هو الموضع المرتفع الذي يصلح للزراعة. ولم يُعطِه حقَّ مسلم: استثناء لما سبقه يدُ مسلم عما أُعطي، أو هو بيان لعلة صحة إعطائه بأنه سبقه يد مسلم.
(1)
حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، أبو أويس- واسمه عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي- ضعيف من جهة حفظه، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح.
وأخرجه أبو داود (3062) و (3063)، والبيهقي 6/ 145 من طريق الحسين بن محمد، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.
(2)
إسناده قوي على شرط مسلم. وانظر (2220).
(3)
وقع في (ظ) 9 و (ظ 14): حماد الخياط، وليس فيهما "يعني ابن سلمة"، وفي =
عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:" يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ دِينَارًا، فَنِصْفُ دِينَارٍ "(1).
2789 -
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ -، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي حَرْمَلَةَ -، عَنْ كُرَيْبٍ: أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْحَارِثِ بَعَثَتْهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ، قَالَ: فَقَدِمْتُ الشَّامَ، فَقَضَيْتُ حَاجَتَهَا، وَاسْتَهَلَّ عَلَيَّ رَمَضَانُ وَأَنَا بِالشَّامِ، فَرَأَيْنَا الْهِلالَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ، فَسَأَلَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ، ثُمَّ ذَكَرَ الْهِلَالَ، فَقَالَ: مَتَى رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ (2)؟ فَقُلْتُ: رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ. فَقَالَ: أَنْتَ رَأَيْتَهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، وَرَآهُ النَّاسُ وَصَامُوا، وَصَامَ مُعَاوِيَةُ. فَقَالَ: لَكِنَّا رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ، فَلَا نَزَالُ نَصُومُ حَتَّى نُكَمِّلَ ثَلَاثِينَ أَوْ نَرَاهُ. فَقُلْتُ: أَوَلَا تَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ مُعَاوِيَةَ وَصِيَامِهِ؟ فَقَالَ: لَا، هَكَذَا أَمَرَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم (3).
= (م) وباقي الأصول الخطية: "يعني أبا أسامة" مكان قوله: "يعني ابن سلمة"، وكل ذلك تحريف، والصواب ما أثبتنا كما في (غ) والنسخة الكتانية، وكما تقدم برقم (2201).
(1)
صحيح موقوفاً، وهذا إسناد ضعيف جداً، وانظر (2201).
(2)
في (م) و (س) و (ق) و (ص): متى رأيتموه.
(3)
إسناده صحيح، سليمان بن داود الهاشمي ثقة جليل روى له أصحاب السنن، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين.
وأخرجه مسلم (1087)(28)، وأبو داود (2332)، والترمذي (693)، والنسائي =
2790 -
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:" مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهُّ فِي الدِّينِ "(1).
2791 -
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ثَوْرٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَلْتَفِتُ فِي صَلاتِهِ يَمِينًا وَشِمَالًا، وَلا يَلْوِي عُنُقَهُ (2).
= 4/ 131، وابن خزيمة (1916)، والدارقطني 2/ 171، والبيهقي 4/ 251 من طرق عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب.
قوله: "واستَهلَّ عليَّ رمضان"، قال السندي: على بناء الفاعل، أي: تَبيَّن هلالُه، أو المفعول، أي: رُئي هلاله، كذا في الصحاح.
وقوله: "هكذا أمرنا النبيُّ صلى الله عليه وسلم"، قال: يحتمل أن المرادَ به أنه أمرنا أن لا نقبل شهادةَ الواحد في حق الإِفطار، أو أمرنا بان نعتمد على رؤية أهل بلدنا ولا نعتمد على رؤية غيرهم، وكلامُ العلماء يميلُ إلى المعنى الثاني، والله تعالى أعلم.
(1)
إسناده صحيح، مَن فوقَ سليمان بن داود ثقات من رجال الشيخين.
وأخرجه الدارمي (225)، والترمذي (2645)، والطبراني (10787)، والبغوي (132) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الِإسناد. قال الترمذي: حسن صحيح.
وفي الباب عن أبي هريرة سيأتي في "المسند" 2/ 234، وعن معاوية وسيأتي 4/ 99 و 101.
(2)
إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح. ثور: هو ابن زيد الدِّيلي. وهو مكرر (2485).
2792 -
حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ وَيُونُسُ، قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ -، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابَهُ اعْتَمَرُوا مِنْ جِعْرَانَةَ، فَاضْطَبَعُوا أَرْدِيَتَهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ.
حَدَّثَنَا يُونُسُ: جَعَلُوا أَرْدِيَتَهُمْ، قَالَ يُونُسُ: وَقَذَفُوهَا عَلَى عَوَاتِقِهِمُ الْيُسْرَى (1).
2793 -
حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ وَيُونُسُ، قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ -، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ قُرَيْشًا قَالَتْ: إِنَّ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ قَدْ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِعَامِهِ الَّذِي اعْتَمَرَ فِيهِ، قَالَ لِأَصْحَابِهِ:" ارْمُلُوا بِالْبَيْتِ ثَلاثًا لِيَرَى الْمُشْرِكُونَ قُوَّتَكُمْ " فَلَمَّا رَمَلُوا، قَالَتْ قُرَيْشٌ: مَا وَهَنَتْهُمْ (2).
(1) إسناده قوي على شرط مسلم. سريج: هو ابن النعمان، ويونس: هو ابن محمد المؤدب.
وأخرجه أبو داود (1884) من طريق أبي سلمة موسى، والطبراني (12478) من طريق حجاج بن المنهال، كلاهما عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (3512).
(2)
إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة فمن رجال مسلم، وغير سريج- وهو ابن النعمان بن مروان الجوهري- فمن رجال البخاري. يونس: هو ابن محمد بن مسلم البغدادي المؤدب، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني. وانظر (2639).
2794 -
حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:" إِنَّ جِبْرِيلَ ذَهَبَ بِإِبْرَاهِيمَ إِلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، فَسَاخَ، ثُمَّ أَتَى بِهِ الْجَمْرَةَ الْوُسْطَى، فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، فَسَاخَ، ثُمَّ أَتَى بِهِ الْجَمْرَةَ الْقُصْوَى، فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، فَسَاخَ، فَلَمَّا أَرَادَ إِبْرَاهِيمُ أَنْ يَذْبَحَ ابْنَهُ إِسْحَاقَ، قَالَ لِأَبِيهِ: يَا أَبَتِ، أَوْثِقْنِي لَا أَضْطَرِبُ، فَيَنْتَضِحَ عَلَيْكَ مِنْ دَمِي إِذَا ذَبَحْتَنِي. فَشَدَّهُ، فَلَمَّا أَخَذَ الشَّفْرَةَ فَأَرَادَ أَنْ يَذْبَحَهُ، نُودِيَ مِنْ خَلْفِهِ: {أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا} [الصافات: 105] "(1).
2795 -
حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: " الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ مِنَ
(1) إسناده ضعيف، عطاء بن السائب اختلط، وحماد -وهو ابن سلمة- روى عنه قبل الاختلاط وبعده عند غير واحد من أهل العلم، والمرجح هنا أن هذا الحديث مما رواه عنه بعد الاختلاط، فذِكْر إسحاق عليه السلام فيه من أخطاء عطاء بن السائب، فالصحيح الذي عليه أهل العلم أن الذبيح هو إسماعيل لا إسحاق، وانظر ما تقدم برقم (2707).
قوله: "فساخ"، قال السندي: أي: تَسَفَّل إلى الأَرض. الشفرة: بفتح الشين، السكين العظيم.
الجَنَّةِ، وَكَانَ أَشَدَّ بَيَاضًا مِنَ الثَّلْجِ، حَتَّى سَوَّدَتْهُ خَطَايَا أَهْلِ الشِّرْكِ " (1).
(1) قوله: "الحجر الأسود من الجنة" صحيح بشواهده، وأما بقية الحديث فليس له شاهد يُقوِّيه، وإسناد الحديث ضعيف لاختلاط عطاء بن السائب، وقال الإمام أحمد: كان يرفع عن سعيد بن جبير أشياء لم يكن يرفعها، وقال أبوحاتم: رفع أشياء عن الصحابة كان يرويها عن التابعين.
وأخرجه النسائي 5/ 226 من طريق موسى بن داود، وابن عدي 2/ 679، ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان"(4034) من طريق عبد الله العيشي، كلاهما عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. ورواية النسائي مختصرة بقوله:"الحجر الأسود من الجنة" فقط.
وأخرجه بنحوه الترمذي (877) من طريق جرير بن عبد الحميد، وابن خزيمة (2733) من طريق جرير ومحمد بن موسى الحرشي وزياد عبد الله، ثلاثتهم عن عطاء بن السائب، به. وقالوا في آخره: فسودته خطايا بني ادم. وهؤلاء ممن روى عن عطاء بعد الاختلاط، وقال الترمذي: حسن صحيح! وسيأتي برقم (3046) و (3537)، وانظر (2643).
وأخرج الطبراني في "الكبير"(11314) من طريق محمد بن عمران بن أبي ليلى، عن أبيه، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عطاء -وهو ابن أبي رباح-، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:"الحجر الأسود من حجارة الجنة، وما في الأرض من الجنة غيره، وكان أبيض كالمها، ولولا ما مسَّه من رجس الجاهلية، ما مَسَّه ذو عاهة إلا بَرَأَ" وهذا إسناد ضعيف.
ولقوله: "الحجر الأسود من الجنة" شاهد بهذا اللفظ عن أنس يأتي في "مسنده " 3/ 277 بإسناد صحيح.
وفي الباب عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة طمس الله نورهما، ولولا ذلك لأضاءتا ما بين المشرق والمغرب"، سيأتي في "المسند" 2/ 213 - 214، وصححه ابن حبان (3710). =
2796 -
حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:" لَيُبْعَثَنَّ الْحَجَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُ عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا، وَلِسَانٌ يَنْطِقُ بِهِ، وَيَشْهَدُ عَلَى مَنِ اسْتَلَمَهُ بِحَقٍّ "(1).
2797 -
حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، فَذَكَرَهُ إِلا أَنَّهُ قَالَ:" يُبْعَثُ الرُّكْنُ "(2).
2798 -
حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ التَّمِيمِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:" لَقَدْ أُمِرْتُ بِالسِّوَاكِ، حَتَّى رَأَيْتُ أَنَّهُ سَيَنْزِلُ عَلَيَّ بِهِ قُرْآنٌ، أَوْ وَحْيٌ " النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَائِلُ هَذَا (3).
2799 -
حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلاةِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ
= وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة" أخرجه الحاكم 1/ 456.
(1)
إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الصحيح. حماد: هو ابن سلمة. وانظر (2215).
(2)
حديث صحيح، مؤمل -وهو ابن إسماعيل القرشي العدوي البصري- متابع، وباقي رجاله رجال الصحيح. وانظر ما قبله.
(3)
حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف. التميمي: اسمه أَربِدة. وانظر (2125).
الْجُمُعَةِ: {الم تَنْزِيلُ} السَّجْدَةَ، وَ {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ} (1).
2800 -
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ شُعْبَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ أَفْرَغَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى، فَغَسَلَهَا سَبْعًا، قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي الْإِنَاءِ، فَنَسِيَ مَرَّةً كَمْ أَفْرَغَ عَلَى يَدِهِ، فَسَأَلَنِي: كَمْ أَفْرَغْتُ؟ فَقُلْتُ: لَا أَدْرِي! فَقَالَ: لَا أُمَّ لَكَ، وَلِمَ لَا تَدْرِي؟ ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ وَجَسَدِهِ، قَالَ: هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَتَطَهَّرُ، يَعْنِي يَغْتَسِلُ (2).
(1) حديث صحيح، شريك -وإن كان سيئ الحفظ- قد توبع. وانظر (2457).
(2)
صحيح لغيره دون غسل اليد سبعاً، فهي لا تصح، وهذا إسناد ضعيف، شعبة مولى ابن عباس -وهو شعبة بن دينار- سيئ الحفظ، وبافي رجاله ثقات رجال الشيخين.
وأخرجه الطيالسي (2728) عن يزيد بن هارون، بهذا الإِسناد. وفيه عنده بعد الشك: فأفرغ على يساره سبعاً وتوضأ وضوءَه للصلاة
…
الحديث.
وأخرجه أبو داود (246) من طريق ابن أبي فديك، والطبراني (12221) من طريق سلمة بن رجاء، كلاهما عن ابن أبي ذئب، به.
وله شاهد من حديث عائشة عند أحمد 6/ 101، والبخاري (248)، ومسلم (316).
وآخر من حديث ميمونة عند أحمد 6/ 329 - 330، والبخاري (249)، ومسلم (317).
قوله: "قال: هكذا"، قال السندي: يحتمل أن المراد أنه أحياناً كان يغسل اليد سبع مرات، أو المراد إنه هكذا كان يفيض الماء على رأسه وجسده، وإلا فغسل اليد سبع مرات غير مشهور في اغتساله صلى الله عليه وسلم.
2801 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا أَنْزَلَ اللهُ عز وجل: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء: 214]، قَالَ: أَتَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الصَّفَا، فَصَعِدَ عَلَيْهِ، ثُمَّ نَادَى:" يَا صَبَاحَاهْ " فَاجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ، بَيْنَ رَجُلٍ يَجِيءُ إِلَيْهِ، وَبَيْنَ رَجُلٍ يَبْعَثُ رَسُولَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:" يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، يَا بَنِي فِهْرٍ، يَا بَنِي يَا بَنِي (1)، أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا بِسَفْحِ هَذَا الْجَبَلِ، تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ، صَدَّقْتُمُونِي؟ " قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: " فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ " فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ، أَمَا دَعَوْتَنَا إِلا لِهَذَا؟ فَأَنْزَلَ اللهُ عز وجل:{تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} (2).
(1) قوله: "يَا بَنِي يَا بَنِي" أثبتناه من (ظ 9) و (ظ 14)، وهو كذلك عند الطبري وابن منده، وفي (م) وباقي الأصول الخطية مكانه: يا بني لؤي.
(2)
إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه الطبري 19/ 120، وابن منده في "الإِيمان"(950)، والبيهقي في "الدلائل" 2/ 181 - 182 من طريق عبد الله بن نمير، بهذا الإِسناد.
وأخرجه بنحوه البخاري (4971)، ومسلم (208)(355)، والطبري 19/ 121، وابن حبان (6550)، وابن منده (949) و (950)، والبيهقي في "الدلائل" 2/ 181 - 182، والبغوي في "شرح السنَّة"(3742)، وفي "معالم التنزيل" 3/ 400 - 401 من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، والبخاري (4770)، والنسائي في "الكبرى"(11426)، والبغوي في "معالم التنزيل" 3/ 401 من طريق حفص بن غياث، كلاهما عن الأعمش، به.
وأخرجه مختصراً البخاري (3194) و (3525) و (4973) من طريق حفص بن =
2802 -
حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عِكْرِمَةُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، زَعَمَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَسَمَ غَنَمًا يَوْمَ النَّحْرِ فِي أَصْحَابِهِ، وَقَالَ:" اذْبَحُوهَا لِعُمْرَتِكُمْ، فَإِنَّهَا تُجْزِئُ عَنْكُمْ " فَأَصَابَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ تَيْسٌ (1).
2803 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْفُرَافِصَةِ - قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَأَنَا قَدْ رَأْيَتُهُ فِي طَرِيقٍ، فَسَلَّمَ عَلَيَّ، وَأَنَا صَبِيٌّ - رَفَعَهُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، أَوْ أَسْنَدَهُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ: وَحَدَّثَنَا (2) هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى أَبُو عَبْدِ اللهِ صَاحِبُ الْبَصْرِيِّ، أَسْنَدَهُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ. وَحَدَّثَنِي (2) عَبْدُ اللهِ بْنُ
= غياث، عن الأعمش، به -الموضع الأول والثالث بقصة أبي لهب، والموضع الثاني بقصة نزول {وأنذر عشيرتك الأقربين} ومناداته لبطون قريش.
وأخرجه أيضاً مختصرا بقصة نزول {وأنذر عشيرتك الأقربين} : البخاريُّ (3526)، والنسائي في "اليوم والليلة"(982)، والطبري 19/ 121، والطبراني (12352)، وابن منده (952) من طريق حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، به. وانظر (2544).
قوله: "يا صباحاه"، قال في "اللسان": هذه كلمة تقولها العرب إذا صاحوا للغارة، لأنهم أكثر ما يغيرون عند الصباح، ويسمون يوم الغارة يوم الصباح، فكأن القائل: يا صباحاه، يقول: قد غشينا العدو.
وقوله: "بسَفْح هذا الجبل"، قال السندي: بفتح سين وسكون فاء، قيل: هو بسين وصاد: أَسفله ووجهه، وقيل: بالسين: عرضه، وبالصاد: جانبه.
(1)
إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري.
وأخرجه بنحوه الطبراني (11561) من طريق داود بن الحصين، عن عكرمة، به.
قوله: "لعمرتكم"، أي: لمتعتكم كما هو مبين عند الطبراني.
(2)
الذي يحدث عن همام وعبد الله بن لهيعة: هو عبد الله بن يزيد، وقد وقع =
لَهِيعَةَ وَنَافِعُ بْنُ يَزِيدَ الْمِصْرِيَّانِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - وَلَا أَحْفَظُ حَدِيثَ بَعْضِهِمْ مِنْ (1) بَعْضٍ - أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ:" يَا غُلامُ - أَوْ يَا غُلَيِّمُ - أَلا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللهُ بِهِنَّ؟ " فَقُلْتُ: بَلَى. فَقَالَ: " احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ، تَعَرَّفْ إِلَيْهِ فِي الرَّخَاءِ، يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ، وَإِذَا سَأَلْتَ، فَاسْأَلِ اللهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ، فَاسْتَعِنْ بِاللهِ، قَدْ جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ، فَلَوْ أَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ جَمِيعًا أَرَادُوا أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللهُ عَلَيْكَ (2)، لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، وَإِنْ أَرَادُوا أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللهُ عَلَيْكَ، لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، وَاعْلَمْ أنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرًا كَثِيرًا، وَأَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا "(3).
= تحريف في (م) والأصول التي بأيدينا عدا (ظ 9) و (ظ 14) في الموضع الثاني حيث زِيدَ في الإسناد: "حدثني عبد الله، قال: حدثني أبي" مما يوهم بأن الإمام أحمد هو الذي يحدث عن ابن لهيعة، وهو خطأ بَيِّنٌ، وقد أثبتنا الإسناد على الصواب من (ظ 9) و (ظ 14) و"أطراف المسند" 1/ ورقة 107.
(1)
المثبت من (ظ 9) و (ظ 14)، وفي (م) وباقي الأصول الخطية: عن.
(2)
في (ظ 9) و (ظ 14) وحاشية (س): لم يقضه الله.
(3)
حديث صحيح، وهذا الحديث رواه أحمد عن شيخه أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ بثلاثة أسانيد الأخير منها متصل، والأول والثاني فيهما انقطاع، ولم يميز لفظ بعضها من بعض.
أما الإِسناد الأول، فهو: عبد الله بن يزيد، عن كهمس بن الحسن، عن الحجاج بن فُرافِصَة رفعه إلى ابن عباس، والحجاج بن فُرافصة متأخر من الطبقة السادسة، يروي عن التابعين كابن سيرين وأيوب السختياني وعمن بعدهم كيحيى بن أبي كثير، ولم يدرك ابن =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= عباس، وقد ذكر أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ شيخُ أحمد أنه رآه وهو صبي فسلم عليه، وعبد الله بن يزيد مات سنة 212 أو 213 وقد نَيَّفَ عن المئة.
والإسناد الثاني: عبد الله بن يزيد، عن همام بن يحيى أسنده إلى ابن عباس، وهذا منقطع أيضاً، همام بن يحيى بن دينار البصري من الطبقة السابعة مات سنة 164 أو 165 ولم يدرك ابن عباس، لكن جاء عند البيهقي أن هماماً روى هذا الحديثَ عن قيس بن الحجاج، عن حنش، عن ابن عباس، فهو على هذا متصل.
والإسناد الثالث: عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن لهيعة ونافع بن يزيد، عن قيس بن الحجاج، عن حنش الصنعاني، عن ابن عباس، وهذا إسناد قوي متصل، فإن رواية عبد الله بن يزيد، عن ابن لهيعة صالحة، ثم هو متابع بنافع بن يزيد، وهو ثقة من رجال مسلم، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح غير قيس بن الحجاج، فمن رجال الترمذي وابن ماجه، وقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو حاتم: صالح.
وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان"(1074)، وفي "الأسماء والصفات" ص 75 - 76 من طريق أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، عن نافع بن يزيد وابن لهيعة وكهمس بن الحسن وهمام بن يحيى، عن قيس بن الحجاج، عن حنش، عن ابن عباس.
وأخرجه الترمذي (2516) من طريق عبد الله بن المبارك عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث حسن صحيح.
وأخرجه الطبراني (12989) من طريق أبي صدقة القراطيسي، عن نافع بن يزيد، به. وانظر (2669).
قوله: "تعرف إليه"، قال السندي: هو بتشديد الراء، أي: تحبَّب إليه بلزوم طاعته واجتناب معصيته، لأن المعرفة سبب المحبة، والرخاء: مقابل الشدة، ويعرِفْك -بالجزم- على أنه جواب الأمر، أي: يُعنك في الشدة.
قال النووي في "شرح الأربعين" له (ص 51): قد نص الله تعالى في كتابه أن العمل =
2804 -
حَدَّثَنَا الْأَشْجَعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جِئْتُ أَنَا وَغُلامٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَلَى حِمَارٍ، وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي الصَّلاةِ، قَالَ: فَأَرْخَيْنَاهُ بَيْنَ أَيْدِينَا يَرْعَى، فَلَمْ يَقْطَعْ. قَالَ: وَجَاءَتْ جَارِيَتَانِ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ تَسْتَبِقَانِ. فَفَرَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَيْنَهُمَا، فَلَمْ يَقْطَعْ، وَسَقَطَ جَدْيٌ، فَلَمْ يَقْطَعْ (1).
2805 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ امْرَأَةً مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم اسْتَحَمَّتْ مِنْ جَنَابَةٍ،
= الصالح ينفع عند الشدة وينجي فاعله، وأن عمل المعصية يؤدي بصاحبه إلي الشدة، قال تعالى حكاية عن يونس عليه السلام {فَلَوْلا أَنَّه كَانَ مِنَ المُسبِّحِينَ لَلَبِثَ في بَطْنِهِ إلى يوم يُبْعَثُونَ} [الصافات: 143 - 144]، ولما قال فرعون:{آمَنْتُ أَنَّه لا إِلَه إِلاَّ الذي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسرائِيلَ} ، قال له الملَك:{آلآن وقد عصيتَ قبلُ وكنتَ من المفسدين} [يونس: 90 - 91].
(1)
حديث حسن، الأشجعي: هو أبو عبيدة بن عبيد الله بن عبد الرحمن الأشجعي، روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين إلا أن الحسن بن عبد الله العرني قال فيه أحمد: لم يسمع من ابن عباس شيئاً، وقال أبو حاتم: لم يدركه، وحديثه عند البخاري مقرون بغيره. سفيان: هو الثوري.
وأخرجه الطبراني (12703) من طريق أبي حذيفة، عن سفيان، بهذا الإسناد -دون قوله:"وسقط جَدْي فلم يقطع". وانظر (2222).
قوله: "فلم يقطع"، قال السندي: أي: الصلاة، أي: فلا يصحُّ قول من يقول: الحمار يقطع الصلاةَ.
فَجَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَسْتَحِمُّ مِنْ فَضْلِهَا، فَقَالَتْ: إِنِّي اغْتَسَلْتُ مِنْهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " إِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ "(1).
2806 -
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ "(2).
2807 -
قَالَ أَبِي فِي حَدِيثِه: حَدَّثَنَا بِهِ وَكِيعٌ فِي " الْمُصَنَّفِ " عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، ثُمَّ جَعَلَهُ بَعْدُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (3).
2808 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:" عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً "(4).
(1) صحيح لغيره، رجاله ثقات رجال الصحيح إلا أن في رواية سماك عن عكرمة اضطراباً. عبد الله بن الوليد: هو ابن ميمون العَدَني، وسفيان: هو الثوري. وانظر ما بعده.
(2)
صحيح لغيره، وهو مكرر (2100).
(3)
قال الشيخ أحمد شاكر: هذا بيان للإسناد السابق، يريد الإمامُ أن يوضحَ أن شيخه وكيع بن الجراح حدثه بالحديث على وجهين، حدَّثه به في كتابه "المصنف" عن عكرمة مرسلاً، ثم حدثه به بعد ذلك متصلاً عن عكرمة، عن ابن عباس.
(4)
حديث صحيح، وهذا سند ضعيف لسوء حفظ ابن أبي ليلى -وهومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي- وقد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. عطاء: هو ابن أبي رباح.
وأخرجه بأطول مما هنا الطبراني (11322) من طريقين عن ابن أبي ليلى، بهذا الإسناد. وتقدم برقم (2025) من طريق ابن جريج، عن عطاء.
2809 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، مِثْلَهُ (1).
2810 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ يَحْيَى - يَعْنِي ابْنَ أَبِي إِسْحَاقَ -، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاس، إِنِّي رَجُلٌ أُصَوِّرُ هَذِهِ الصُّوَرَ، وَأَصْنَعُ هَذِهِ الصُّوَرَ، فَأَفْتِنِي فِيهَا؟ قَالَ: ادْنُ مِنِّي. فَدَنَا مِنْهُ، فقَالَ: ادْنُ مِنِّي. فَدَنَا مِنْهُ (2)، حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ، قَالَ: أُنْبِئُكَ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: " كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ، يُجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا نَفْسٌ (3) تُعَذِّبُهُ فِي جَهَنَّمَ " فَإِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا، فَاجْعَلِ الشَّجَرَ وَمَا لَا نَفْسَ لَهُ (4).
(1) حديث صحيح، حجاج -وهو ابن أرطاة، وإن رواه بالعنعنة- قد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(الجزء الذي نشره العمروي) ص 128 عن ابن نمير وأبي معاوية، عن حجاج بن أرطاة، بهذا الِإسناد. ووقع فيه: ثنا ابن نمر قال. ثنا أبو معاوية عن حجاج، وهو تحريف، والصواب ما أثبتنا.
وأخرجه ابن ماجه (2994) من طريق أبي معاوية، والطبراني (11299) من طريق أبي معاوية وعلي بن مسهر، كلاهما عن حجاج، به. وانظر ما قبله.
(2)
قوله في المرة الثانية: "فقال: ادن مني، فدنا منه" سقط من النسخ المطبوعة، وأثبتناه من الأصول الخطية، ولفظة "منه" في الموضعين ليست قي (ظ 9) و (ظ 14).
(3)
في (ظ 9) و (ظ 14): نفساً، وهو صواب على أن تضبط ياء "يجعل" بالفتح.
(4)
إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه مسلم (2110) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (3394)، وانظر ما سلف برقم (1866) و (2162).
2811 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ، قَالَ: كَتَبَ نَجْدَةُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ خَمْسِ خِلالٍ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يُكَاتِبُ الْحَرُورِيَّةَ،، وَلَوْلا أَنِّي أَخَافُ أَنْ أَكْتُمَ عِلْمِي لَمْ أَكْتُبْ إِلَيْهِ. كَتَبَ إِلَيْهِ نَجْدَةُ: أَمَّا بَعْدُ، فَأَخْبِرْنِي: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَغْزُو بِالنِّسَاءِ مَعَهُ؟ وَهَلْ كَانَ يَضْرِبُ لَهُنَّ بِسَهْمٍ؟ وَهَلْ كَانَ يَقْتُلُ الصِّبْيَانَ؟ وَمَتَى يَنْقَضِي يُتْمُ الْيَتِيمِ؟ وَأَخْبِرْنِي عَنِ الْخُمُسِ لِمَنْ هُوَ؟
فَكَتَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ كَانَ يَغْزُو بِالنِّسَاءِ مَعَهُ، فَيُدَاوِينَ الْمَرْضَى، وَلَمْ يَكُنْ يَضْرِبُ لَهُنَّ بِسَهْمٍ، وَلَكِنَّهُ كَانَ يُحْذِيهِنَّ مِنَ الغَنِيمَةِ، وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَكُنْ يَقْتُلُ الصِّبْيَانَ، وَلا تَقْتُلِ الصِّبْيَانَ، إِلا أَنْ تَكُونَ تَعْلَمُ مَا عَلِمَ الْخَضِرُ مِنَ الصَّبِيِّ الَّذِي قَتَلَهُ، فَتَقْتُلَ الْكَافِرَ، وَتَدَعَ الْمُؤْمِنَ، وَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ يُتْمِ الْيَتِيمِ مَتَى يَنْقَضِي؟ وَلَعَمْرِي إِنَّ الرَّجُلَ تَنْبُتُ لِحْيَتُهُ وَهُوَ ضَعِيفُ الْأَخْذِ لِنَفْسِهِ، فَإِذَا كَانَ يَأْخُذُ لِنَفْسِهِ مِنْ صَالِحِ مَا يَأْخُذُ النَّاسُ، فَقَدْ ذَهَبَ الْيُتْمُ، وَأَمَّا الْخُمُسُ فَإِنَّا كُنَّا نُرَى أَنَّهُ لَنَا، فَأَبَى ذَلِكَ (1) عَلَيْنَا قَوْمُنَا (2).
(11 لفظة "ذلك" لم ترد في (ظ 9) و (ظ 14).
(2)
حديث صحيح، محمد بن ميمون الزعفراني مختلف فيه، وثّقه ابن معين وأبو داود، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وضعفه النسائي والدارقطني وابن حبان والحاكم، وليّنه أبو زرعة، وهو متابع، ومن فوقه ثقات من رجال الصحيح. جعفر: هو ابن محمد بن =
2812 -
قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا قَدِمَ إِلَى الصَّلاةِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ، يَقُولُ:" اللهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ قَيَّامُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ الْحَقُّ، وَقَوْلُكَ الْحَقُّ، وَوَعْدُكَ الْحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، اللهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَأَخَّرْتُ، وَأَسْرَرْتُ وَأَعْلَنْتُ، أَنْتَ إِلَهِي، لَا إِلَهَ إِلا أَنْتَ "(1).
2813 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ زَائِدَةَ. وَعَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّي عَلَى الْخُمْرَةِ (2).
2814 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ
= علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي الملقب بالصادق.
وأخرجه الشافعي 2/ 122 - 123 و 123، ومسلم (1812)(137) و (138)، والترمذي (1556)، وبن الجارود (1085)، والطبراني (10833)، والبيهقي 6/ 332، والبغوي (2723) من طرق عن جعفر الصادق، به -وبعضهم يزيد فيه على بعض. وقال الترمذي: حسن صحيح. وانظر (2235) و (2941).
(1)
إسناده صحيح على شرط مسلم. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وأبو الزبير المكي: هو محمد بن مسلم بن تدرس. وانظر (2710).
(2)
صحيح لغيره. وهو مكرر (2426).
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:" إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حُكْمًا، وَإِنَّ مِنَ البَيَانِ سِحْرًا "(1).
2815 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَخَّرَ الطَّوَافَ يَوْمَ النَّحْرِ إِلَى اللَّيْلِ (2).
2816 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ عَمْرٍو - يَعْنِي ابْنَ أَبِي عَمْرٍو -، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:" لَعَنَ اللهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ، لَعَنَ اللهُ مَنْ غَيَّرَ تُخُومَ الْأَرْضِ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ كَمَهَ الْأَعْمَى عَنِ السَّبِيلِ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ سَبَّ وَالِدَهُ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ "(3).
2817 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عِكْرِمَةَ
(5) صحيح لغيره. وانظر (2424).
(2)
إسناده ضعيف. وهو مكرر (2612).
(3)
إسناده جيد، رجاله رجال الصحيح، ورواية البصريين عن زهير -وهو ابن محمد التميمي- صحيحة فيما قاله البخاري، وهذا منها، فإن عبد الرحمن بن مهدي بصري.
وأخرجه أبو يعلى (2539)، وابن حبان (4417) من طريق عبد الملك بن عمرو، والحاكم 4/ 356 من طريق عبد الله بن مسلمة، كلاهما عن زهير بن محمد، بهذا الإسناد. وانظر (1875).
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ النَّفْخِ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ (1).
2818 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:" لَا يُبْغِضُ الْأَنْصَارَ رَجُلٌ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ. أَوْ: إِلا أَبْغَضَهُ اللهُ وَرَسُولُهُ "(2).
(1) إسناده صحيح على شرط البخاري، عكرمة من رجاله، وباقي السند من رجال الشيخين. عبد الكريم: هو ابن مالك الجَزَري. وانظر (1907).
(2)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو الثوري، وحبيب: هو ابن أبي ثابت.
وأخرجه أبو يعلى (2698) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.
وأخرجه الترمذي (3906) عن بشر بن السري ومؤمَّل بن إسماعيل، به. وقال: حسن صحيح.
وأخرجه الطبراني (12339) من طريق الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة 12/ 163، والنسائي في "الكبرى"(8333)، والطبراني (12339) من طريق عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، به.
وفي الباب عن أبي هريرة عند أحمد 2/ 419، ومسلم (76).
وعن أبي سعيد الخدري عند أحمد 3/ 43، ومسلم (77)، وأبي يعلى (1007)، وابن حبان (7274).
وعن البراء عند أحمد 4/ 283، والبخاري (3783)، ومسلم (75).
قوله: "لا يبغض الأنصار"، قال السندي: ذكر صفة الإيمان للدلالة على أن الإيمان يمنعه من إن يبغض الأنصار، وأن بغضهم لا يجتمع مع الإيمان، وأنه إذا أبغضهم خرج من الإيمان، ولا شك أنه إذا أبغضهم لكونهم الأنصار، فقد خرج عنِ الإيمان قطعاً.
وقوله: "أو إلا رجل"، قال: بكلمة "أو" هكذا في النسخ، وقد ضَرَب عليها بعضهم =
2819 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَرَوْحٌ، الْمَعْنَى، قَالا: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " لَمَّا كَانَ لَيْلَةُ أُسْرِيَ بِي، وَأَصْبَحْتُ بِمَكَّةَ، فَظِعْتُ بِأَمْرِي، وَعَرَفْتُ أَنَّ النَّاسَ مُكَذِّبِيَّ " فَقَعَدَ مُعْتَزِلًا حَزِينًا، قَالَ: فَمَرَّ بِهِ عَدُوُّ اللهِ أَبُو جَهْلٍ، فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ كَالْمُسْتَهْزِئِ: هَلْ كَانَ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " نَعَمْ " قَالَ: مَا هُوَ؟ قَالَ: " إِنَّهُ أُسْرِيَ بِي اللَّيْلَةَ " قَالَ: إِلَى أَيْنَ؟ قَالَ: " إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ؟ " قَالَ: ثُمَّ أَصْبَحْتَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا؟! قَالَ: " نَعَمْ " قَالَ: فَلَمْ يُرِه (1) أَنَّهُ يُكَذِّبُهُ، مَخَافَةَ أَنْ يَجْحَدَهُ الْحَدِيثَ إِنْ دَعَا قَوْمَهُ إِلَيْهِ، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ دَعَوْتُ قَوْمَكَ تُحَدِّثُهُمْ مَا حَدَّثْتَنِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " نَعَمْ ". فَقَالَ: هَيَّا مَعْشَرَ بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ. حَتَّى قَالَ: فَانْتَفَضَتْ إِلَيْهِ الْمَجَالِسُ، وَجَاءُوا حَتَّى جَلَسُوا إِلَيْهِمَا، قَالَ: حَدِّثْ قَوْمَكَ بِمَا حَدَّثْتَنِي.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " إِنِّي أُسْرِيَ بِي اللَّيْلَةَ " قَالُوا: إِلَى أَيْنَ؟ قَالَ: " إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ " قَالُوا: ثُمَّ أَصْبَحْتَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا؟! قَالَ: " نَعَمْ " قَالَ: فَمِنْ بَيْنِ مُصَفِّقٍ، وَمِنْ بَيْنِ وَاضِعٍ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ، مُتَعَجِّبًا لِلكَذِبِ زَعَمَ!! قَالُوا: وَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَنْعَتَ لَنَا الْمَسْجِدَ؟ وَفِي الْقَوْمِ مَنْ قَدْ سَافَرَ إِلَى ذَلِكَ الْبَلَدِ، وَرَأَى الْمَسْجِدَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " فَذَهَبْتُ أَنْعَتُ،
= لعدم ظهور وجهها له، ولا وجه لذلك، بل هي للشك، أي: هل قال: يؤمن بالله ورسوله، أو قال موضعه: إلا أبغضه الله ورسوله، والله تعالى أعلم.
(1)
في (م) ومعظم الأصول الخطية: "يُرِ"، والمثبت من (ظ 9) و (ظ 14).
فَمَا زِلْتُ أَنْعَتُ حَتَّى الْتَبَسَ عَلَيَّ بَعْضُ النَّعْتِ "، قَالَ: " فَجِيءَ بِالْمَسْجِدِ وَأَنَا أَنْظُرُ حَتَّى وُضِعَ دُونَ دَارِ عِقَالٍ - أَوْ عُقَيْلٍ - فَنَعَتُّهُ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ "، قَالَ: " وَكَانَ مَعَ هَذَا نَعْتٌ لَمْ أَحْفَظْهُ "، قَالَ: " فَقَالَ الْقَوْمُ: أَمَّا النَّعْتُ، فَوَاللهِ لَقَدْ أَصَابَ " (1).
(1) إسناده صحيح على شرط الشيخين. روح: هو ابن عُبادة، وعوف: هو ابن أبي جميلة الأعرابي العبدي البصري.
وأخرجه البزار (56 - كشف الأستار) من طريق محمد بن جعفر وحده، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة 11/ 461 - 462، والنسائي في "الكبرى"(11285)، والطبراني (12782)، والبيهقي في "الدلائل" 2/ 363 - 364 و 364 من طرق عن عوف ابن أبي جميلة، به. وانظر ما سيأتي برقم (3546).
وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 222 وزاد نسبته إلى ابن مردويه وأبي نعيم في "الدلائل"، والضياء في "المختارة"، وابن عساكر، وصحح إسناده.
وأخرج أحمد 3/ 377، والبخاري (3886)، ومسلم (170) (276) من حديث جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لما كذَّبتني قريش، قمت في الحجر، فجلا الله لي بيتَ المقدسِ، فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه". ونحوه عن أبي هريرة عند مسلم (172).
قوله: "فَظِعتُ به" كذا في أصولنا بالفاء والظاء، قال ابن الأثير في "النهاية" 3/ 459: أي: اشتد عليَّ وهِبْته. وفي حاشية "السندي": قطعت بأمري، قال السندي: بالقاف من القطع على بناء الفاعل، أي: قطعت بما يرجع إليه أمري من تكذيب الناس إياي، وعلى هذا فقوله:"وعرفت" إلخ، تفسير له، أو بالفاء والظاء المعجمتين من فَظِع بالأمر كفرح، أي؟ ضاق به ذَرْعاً، وضبطه بعضهم على بناء المفعول، والله تعالى أعلم ما وجهه.
وقوله: "هَيَا"، قال السندي: بالتخفيف، من حروف النداء. فانتفضت: أي: فرغت وخلصت من نفضه. للكذب زَعَم: جملة "زعم" صفة للكذب على أنه في معنى النكرة، =
2820 -
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " لَمَّا قَالَ فِرْعَوْنُ: {آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ} [يونس: 90]، قَالَ: قَالَ لِي جِبْرِيلُ: يَا مُحَمَّدُ، لَوْ رَأَيْتَنِي وَقَدْ أَخَذْتُ حَالًا مِنْ حَالِ الْبَحْرِ، فَدَسَّيْتُهُ (1) فِي فِيهِ، مَخَافَةَ أَنْ تَنَالَهُ الرَّحْمَةُ "(2).
2821 -
حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " لَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي أُسْرِيَ بِي فِيهَا، أَتَتْ عَلَيَّ (3) رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، مَا هَذِهِ الرَّائِحَةُ الطَّيِّبَةُ؟ فَقَالَ: هَذِهِ رَائِحَةُ مَاشِطَةِ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ وَأَوْلادِهَا. قَالَ: قُلْتُ: وَمَا شَأْنُهَا؟ قَالَ: بَيْنَا هِيَ تُمَشِّطُ ابْنَةَ فِرْعَوْنَ ذَاتَ يَوْمٍ، إِذْ سَقَطَتِ الْمِدْرَى مِنْ يَدِها، فَقَالَتْ: بِسْمِ اللهِ. فَقَالَتْ لَهَا ابْنَةُ فِرْعَوْنَ: أَبِي؟
= أي: لكذبٍ زَعَم.
(1)
في (ظ 9) و (ظ 14): فدسته، وعلى حاشية (س) و (ق) و (ص): فدسسته.
(2)
إسناده ضعيف، علي بن زيد -وهو ابن جدعان- ضعيف، ويوسف بن مهران لم يرو عنه غير علي بن زيد، وهو لَيِّنُ الحديث، والأصح وقفه.
وأخرجه عبد بن حميد (664)، والترمذي (3107)، والطبري 11/ 163، والطبراني (12932) من طريق حجاج بن المنهال، عن حماد، بهذا الإسناد، وقال الترمذي: حديث حسن. وانظر (2203).
(3)
في (ظ 9) و (ظ 14) وعلى هامش (س) و (ص): أتيت على رائحة.
قَالَتْ: لَا، وَلَكِنْ رَبِّي وَرَبُّ أَبِيكِ اللهُ. قَالَتْ: أُخْبِرُهُ بِذَلِكَ! قَالَتْ: نَعَمْ. فَأَخْبَرَتْهُ فَدَعَاهَا، فَقَالَ: يَا فُلانَةُ، وَإِنَّ لَكِ رَبًّا غَيْرِي؟ قَالَتْ: نَعَمْ، رَبِّي وَرَبُّكَ اللهُ. فَأَمَرَ بِبَقَرَةٍ مِنْ نُحَاسٍ فَأُحْمِيَتْ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا أَنْ تُلْقَى هِيَ وَأَوْلادُهَا فِيهَا، قَالَتْ لَهُ: إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً. قَالَ: وَمَا حَاجَتُكِ؟ قَالَتْ: أُحِبُّ أَنْ تَجْمَعَ عِظَامِي وَعِظَامَ وَلَدِي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَتَدْفِنَنَا. قَالَ: ذَلِكَ لَكِ عَلَيْنَا مِنَ الحَقِّ. قَالَ: فَأَمَرَ بِأَوْلادِهَا فَأُلْقُوا بَيْنَ يَدَيْهَا؛ وَاحِدًا وَاحِدًا، إِلَى أَنِ انْتَهَى ذَلِكَ إِلَى صَبِيٍّ لَهَا مُرْضَعٍ، كَأَنَّهَا تَقَاعَسَتْ مِنْ أَجْلِهِ، قَالَ: يَا أُمَّهْ، اقْتَحِمِي، فَإِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ. فَاقْتَحَمَتْ ".
قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تَكَلَّمَ أَرْبَعَةُ صِغَارٍ: عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عليه السلام، وَصَاحِبُ جُرَيْجٍ، وَشَاهِدُ يُوسُفَ، وَابْنُ مَاشِطَةِ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ (1).
(1) إسناده حسن، فقد سمع حماد بن سلمة من عطاء بن السائب قبل الاختلاط عند جمع من الأئمة، وأبو عمر الضرير: اسمه حفص بن عمر البصري روى له أبو داود، وهو صدوق، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح.
وأخرجه الطبراني (12280) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد.
وأخرجه بنحوه ابن حبان (2903) من طريق يزيد بن هارون، والطبراني (12279) من طريق أبي نصر التمار، كلاهما عن حماد بن سلمة، به، ولم يذكر يزيد بن هارون في حديثه قول ابن عباس فيمن تكلم صغيراً، وسيأتي الحديث برقم (2822) و (2823) و (2824).
وله شاهد من حديث أُبيّ بن كعب عند ابن ماجه (4030) وإسناده ضعيف. =
2822 -
حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ مَرَّتْ بِهِ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ
…
فَذَكَرَ نَحْوَهُ (1).
2823 -
حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ، مَرَّتْ بِهِ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ
…
فَذَكَرَ مَعْنَاهُ، إِلا أَنَّهُ قَالَ: مَنْ رَبُّكِ؟ قَالَتْ: رَبِّي وَرَبُّكَ مَنْ فِي السَّمَاءِ. وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ: تَكَلَّمَ أَرْبَعَةٌ (2).
= المِدْرَى، قال السندي: بكسر ميم وسكون دال آخره ألف مقصورة، ما يُسَوَّى به شعر الرأس. تقاعست: تأخرت. أربعة صغار: قد جاء غيرهم كالذي قال لأمه حين قالت: اللهم اجعل ولدي مثلَ هذا، فقال: لا تجعلني مثله، والله تعالى أعلم.
وقوله: "فأمر ببقرة من نحاس"، في "النهاية" لابن الأثير 1/ 145: قال الحافظ أبو موسى: الذي يقع لي في معناه: أنه لا يريد شيئاً مَصُوغاً على صورة البقرة، ولكنه ربما كانت قِدْراً كبيرة واسعة، فسماها بقرة، مأخوذاً من التبقُّر: التوسع، أو كان شيئاً يَسَعُ بقرةً تامَّة بتوابلها، فسُمِّيت بذلك.
(1)
إسناده حسن كسابقه.
وأخرجه البزار (54 - كشف الأستار)، والبيهقي في "الدلائل" 2/ 389 من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد.
وأورده ابن كثير في "تفسيره" 5/ 27 من رواية البيهقي من طريق عفان، عن حماد بن سلمة، وقال: إسناده لا بأس به. وسيأتي رقم (2823) و (2824)، وانظر ما قبله.
(2)
إسناده حسن. وانظر ما قبله وما بعده.
2824 -
حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، نَحْوَهُ (1).
2825 -
حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْجَعْدُ أَبُو عُثْمَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ، يَرْوِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، يَرْوِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:" أَيُّمَا رَجُلٍ كَرِهَ مِنْ أَمِيرِهِ أَمْرًا فَلْيَصْبِرْ، فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يَخْرُجُ مِنَ السُّلْطَانِ شِبْرًا، فَمَاتَ، إِلا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً "(2).
2826 -
حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا الْجَعْدُ أَبُو عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَرْوِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ رَأَى مِنْ
(1) إسناده حسن.
وأخرجه أبو يعلى (2517)، وابن حبان (2904)، والبيهقي في "الدلائل" 2/ 389 من طريق هدبة بن خالد، بهذا الإسناد. وفي حديث ابن حبان لم يسمِّ ابن عباس الرابع، وهو شاهد يوسف، وقال: والرابع لا أحفظه.
(2)
حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، سعيد بن زيد -وهو أخو حماد بن زيد بن درهم- من رجال مسلم، لكن حديثه لا يرقى إلى رتبة الصحيح، بل هومن قَبيل الحسن، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي كامل -وهو مظفَّر بن مدرِك- فقد روى له الترمذي والنسائي، وهو ثقة. الجعد أبو عثمان: هو الجعد بن دينار اليشكري، وأبو رجاء العطاردي: هو عمران بن ملحان.
وأخرجه البخاري (7053)، ومسلم (1849)(56)، والبيهقي في "شعب الإيمان"(7498) من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن الجعد أبي عثمان، بهذا الإسناد. وانظر (2487).
أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ
…
" فَذَكَرَ نَحْوَهُ (1).
2827 -
حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْجَعْدُ أَبُو عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، يَرْوِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ عز وجل، قَالَ:" إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ، فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا، كَتَبَهَا اللهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، وَإِنْ عَمِلَهَا، كَتَبَهَا اللهُ عَشْرًا، إِلَى سَبْعِ مِئَةٍ، إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ - أَوْ: إِلَى مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يُضَاعِفَ - وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا، كَتَبَهَا اللهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا، كَتَبَهَا اللهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً "(2).
2828 -
حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أُخْتِي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ مَاشِيَةً؟ قَالَ:" إِنَّ اللهَ لَا يَصْنَعُ بِشَقَاءِ أُخْتِكِ شَيْئًا، لِتَخْرُجْ رَاكِبَةً، وَلْتُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهَا "(3).
(1) إسناده صحيح على شرط مسلم، حماد بن سلمة من رجاله، وباقي السند من رجال الشيخين. يونس: هو ابن محمد المؤدب. وانظر ما قبله.
(2)
حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، أبوكامل من رجال الترمذي والنسائي وهو ثقة، ومن فوقه من رجال الشيخين غير سعيد بن زيد فمن رجال مسلم، وهو حسن الحديث، وقد توبع. وانظر (2001) و (2519).
(3)
حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، شريك -وهو ابن عبد الله القاضي- سيئ الحفظ، وباقي رجاله ثقات.
2829 -
حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم طَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وَسَعَى سَعياً (1)، وَإِنَّمَا سَعَى أَحَبَّ أَنْ يُرِيَ النَّاسَ قُوَّتَهُ (2).
= وأخرجه أبو داود (3295)، وأبو يعلى (2443)، وابن خزيمة (3047)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 3/ 130، وفي "مشكل الآثار" 3/ 38، وابن حبان (4384)، والحاكم 4/ 203، والبيهقي 10/ 80 من طرق عن شريك، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم، وسكت عنه الذهبي! وذكروا فيه أن السائل كان رجلاً، وسيأتي برقم (2885). وقد تقدم بنحوه عن ابن عباس بإسناد صحيح برقم (2134)، وفيه أن السائل هو عقبة بن عامر.
وأخرج أحمد 4/ 146، ومسلم (1645) من حديث عقبة بن عامر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:"كفارةُ النذر كفارة اليمين".
قال النووي في "شرح مسلم" 11/ 104: اختلف العلماء في المراد به فحمله جمهور أصحابنا على نذر اللجاج، وهو أن يقول إنسان يريد الامتناع من كلام زيد مثلاً: إن كلَّمتُ زيداً -مثلاً- فلله عليَّ حجة أو غيرها، فيكلمه، فهو بالخيار بين كفارة يمين وبين ما التزمه، هذا هو الصحيح في مذهبنا، وحمله مالك وكثيرون أو الأكثرون على النذر المطلق، كقوله: عليَّ نذرٌ، وحمله أحمد وبعض أصحابنا على نذر المعصية، كمن نَذَر أن يشرب الخمر، وحمله جماعة من فقهاء أصحاب الحديث على جميع أنواع النذر، وقالوا: هو مخيَّر في جميع النذورات بين الوفاء بما التزم، وبين كفارة يمين، والله أعلم. وانظر "مختصر سنن أبي داود" 4/ 373 - 378، و"فتح الباري " 11/ 587 - 589
(1)
تحرفت في (م) والأصول الخطية عدا (ظ 14) إلى "سبعاً"، وما أثبتناه من (ظ 14) و"أطراف المسند" 1/ ورقة 123، وهو الصواب.
(2)
إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. بهز: هو ابن أسد العمي البصري، وهمام: هو ابن يحيى بن دينار العَوْذي. وانظر (2305).
2830 -
حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ كَانَ يَكْرَهُ الْبُسْرَ وَحْدَهُ، وَيَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ عَنِ الْمُزَّاءِ، فَأَرْهَبُ أَنْ تَكُونَ الْبُسْرَ (1).
2831 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ، فَرَأَى الْيَهُودَ يَصُومُونَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ لَهُمْ:" مَا هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي تَصُومُونَهُ؟ " قَالُوا: هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ، هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللهُ فِيهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ، فَصَامَهُ مُوسَى عليه السلام. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:" أَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ " فَصَامَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَأَمَرَ بِصَوْمِهِ (2).
(1) إسناده صحيح على شرط البخاري.
وأخرجه أبو داود (3709) من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، بهذا الإسناد. وقرن بعكرمة جابرَ بن زيد أبا الشعثاء. وسيأتي برقم (3095)، وانظر ما تقدم برقم (2020).
قوله: "يكره البُسْر"، قال السندي: أي: نبيذ البُسْر وحده. عن المُزَّاء: بضم فتشديد زاي ممدود، الخمر التي فيها حموضة، وقيل: هي من خلط البُسْر والتمر.
(2)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث بن سعيد التميمي العنبري مولاهم التنوري، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني.
وأخرجه أبو يعلى (2567) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، بهذا الإسناد. وانظر (2644).
2832 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِي أَبِي (1)، حَدَّثَنِي أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ النَّحْرِ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، رَجُلٌ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ، أَوْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ. فَقَالَ:" لَا حَرَجَ " قَالَ: فَمَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ إِلا قَبَضَ بِكَفَّيْهِ كَأَنَّهُ يَرْمِي بِهِمَا، وَيَقُولُ:" لَا حَرَجَ، لَا حَرَجَ "(2).
2833 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا عَطَاءٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ الْكَعْبَةَ، وَفِيهَا سِتُّ سَوَارٍ، فَقَامَ إِلَى كُلِّ سَارِيَةٍ، فَدَعَا، وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ (3).
2834 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ وَعَفَّانُ، الْمَعْنَى، قَالا: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ أُخْتَ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ مَاشِيَةً، فَسَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ:" إِنَّ اللهَ عز وجل غَنِيٌّ عَنْ نَذْرِ أُخْتِكَ، لِتَرْكَبْ، وَلْتُهْدِ بَدَنَةً "(4).
(1) قوله: "حدثني أبي" سقط من (م).
(2)
إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. وانظر (2648).
(3)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. عطاء: هو ابن أبي رباح. وانظر (2126).
(4)
إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري.
2835 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ وَعَفَّانُ، قَالا: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: طَافَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم سَبْعًا، وَطَافَ (1) سَعْيًا، وَإِنَّمَا طَافَ لِيُرِيَ الْمُشْرِكِينَ قُوَّتَهُ. وَقَالَ عَفَّانُ: وَلِذَا (2) أَحَبَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُرِيَ النَّاسَ قُوَّتَهُ (3).
2836 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْوَتْرِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: " رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ ".
وَسَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ:" رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ "(4).
= وأخرجه أبو يعلى (2737) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، بهذا الإسناد. وانظر (2134).
(1)
قوله: "سبعاً وطاف" أثبتناه من (ظ 9) و (ظ 14)، وسقط من النسخ المطبوعة، وقوله:"وطاف سعياً" سقط من باقي الأصول الخطية.
(2)
في (ظ 9) و (ظ 14): وإنما.
(3)
إسناده صحيح على شرط البخاري. وانظر (2305).
(4)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو مِجْلَز: هو لاحق بن حميد بن سعيد السدوسي البصري.
وأخرجه مسلم (753)(155) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو عوانة 2/ 334، والطحاوي 1/ 277، والبيهقي 3/ 22 من طرق عن همام، به. =
2837 -
حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ شِهَابٍ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: أَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، أَنَا وَصَاحِبٌ لِي، فَلَقِينَا أَبَا هُرَيْرَةَ عِنْدَ بَابِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتُمَا؟ فَأَخْبَرْنَاهُ، فَقَالَ: انْطَلِقَا إِلَى نَاسٍ عَلَى تَمْرٍ وَمَاءٍ، إِنَّمَا يَسِيلُ كُلُّ وَادٍ بِقَدَرِهِ. قَالَ: قُلْنَا: كَثُرَ خَيْرُكَ، اسْتَأْذِنْ لَنَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ: فَاسْتَأْذَنَ لَنَا، فَسَمِعْنَا ابْنَ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ تَبُوكَ، فَقَالَ: " مَا فِي النَّاسِ مِثْلُ رَجُلٍ آخِذٌ بِعِنَانِ فَرَسِهِ، فَيُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَيَجْتَنِبُ شُرُورَ النَّاسِ،
= ومن حديث ابن عباس أخرجه أبو يعلى (5756) من طريق عبد الصمد، به.
وأخرجه الطيالسي (2764) عن همام، به.
وأخرجه الطبراني (12905) من طريق شعبةَ، عن قتادة، به.
وأخرج ابن حبان (2424) من طريق كريب، عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم أوترَ بركعة. وانظر (2164).
وأما حديث ابن عمر: فأخرجه أبو يعلى (5757) من طريق عبد الصمد، به.
وأخرجه مسلم (752)(154)، والنسائي 3/ 232، وأبو عوانة 2/ 334، والطحاوي 1/ 277 من طريق شعبة، عن قتادة، به.
والحديث بقسميه سيأتي برقم (3408)، وانظر (2164).
وسيأتي حديث ابن عمر في "مسنده" 2/ 34 من طريق أبي التياح عن أبي مجلز، ويخرج هناك إن شاء الله.
وفي الباب عن عائشة عند أحمد 6/ 35 و 182، ومسلم (736)(121)، وصححه ابن حبان (2427).
قوله: "ركعة"، قال السندي: بيان أقل ما يجزئ فيه. من آخر الليل: بيان ما هو الأولى في وقته.
وَمِثْلُ رَجُلٍ بَادٍ فِي غَنَمِهِ، يَقْرِي ضَيْفَهُ، وَيُؤَدِّي حَقَّهُ "، قَالَ: قُلْتُ: أَقَالَهَا؟ قَالَ: قَالَهَا. قَالَ: قُلْتُ: أَقَالَهَا؟ قَالَ: قَالَهَا. قَالَ: قُلْتُ: أَقَالَهَا؟ قَالَ: قَالَهَا. فَكَبَّرْتُ اللهَ، وَحَمِدْتُ اللهَ، وَشَكَرْتُ (1).
2838 -
حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُعَلِّمُهُمْ هَذَا الدُّعَاءَ، كَمَا يُعَلِّمُهُمِ السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ، يَقُولُ:" قُولُوا: اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ "(2).
2839 -
حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنَّ عَلَيَّ بَدَنَةً، وَأَنَا مُوسِرٌ لَهَا، وَلا أَجِدُهَا فَأَشْتَرِيَهَا؟ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَبْتَاعَ سَبْعَ شِيَاهٍ، فَيَذْبَحَهُنَّ (3).
(1) إسناده صحيح.
وأخرجه الحاكم 2/ 67 من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وصحح إسناده ووافقه الذهبي.
وأخرجه الحاكم أيضاً 2/ 67 من طريق الحارث بن أبي أسامة، عن روح، به. وانظر (1987).
(2)
إسناده صحيح على شرط مسلم، أبو الزبير من رجاله، وباقي السند من رجال الشيخين. وانظر (2168).
(3)
إسناده ضعيف، عطاء الخراساني -وهو عطاء بن أبي مسلم الخراساني- صاحب أوهام كثيرة، ثم هو لم يسمع من ابن عباس شيئاً، وابن جريج مدلس ولم يصرح =
2840 -
حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكٍ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ الْأَخْنَسِ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُغِيثٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " مَنِ اقْتَبَسَ عِلْمًا مِنَ النُّجُومِ، اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنْ سِحْرٍ، مَا زَادَ زَادَ، وَمَا زَادَ زَادَ "(1).
2841 -
حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدِمْنَا (2) عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ؛ أُغَيْلِمَةَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، عَلَى حُمُرَاتِنَا، فَجَعَلَ يَلْطَحُ أَفْخَاذَنَا بِيَدِهِ، وَيَقُولُ:" أَيْ بَنِيَّ، لَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ " فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا إِخَالُ أَحَدًا يَرْمِي الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ (3).
2842 -
حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَاصِمٍ الْغَنَوِيِّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ - كَذَا
= بسماعه.
وأخرجه أبو داود في "المراسيل"(154) من طريق سليمان بن حيان، و (155) من طريق أبي ضمرة، وأبو يعلى (2613) من طريق غياث النخعي، ثلاثتهم عن ابن جريج، بهذا الإسناد.
وأخرجه البيهقي 5/ 169 من طريق إسماعيل بن عياش، عن عطاء الخراساني، به. وسيأتي برقم (2851).
(1)
إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث، فقد روى له أبو داود وابن ماجه، وهو ثقة. وانظر (2000).
(2)
في (م) والأصول الخطية عدا (ظ 9) و (ظ 14): قدمنا على.
(3)
حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أن الحسن العرني -وهو الحسن بن عبد الله- لم يسمع من ابنِ عباس. وانظر (2082).
قَالَ رَوْحٌ: عَاصِمٌ، وَالنَّاسُ يَقُولُونَ: أَبُو عَاصِمٍ - قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: يَزْعُمُ قَوْمُكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى بَعِيرٍ، وَأَنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ؟ فَقَالَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا. قُلْتُ: وَمَا صَدَقُوا وَكَذَبُوا؟ قَالَ: قَدْ طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى بَعِيرٍ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِسُنَّةٍ، كَانَ النَّاسُ لَا يُصْرَفُونَ (1) عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَلا يُدْفَعُونَ، فَطَافَ عَلَى بَعِيرٍ لِيَسْتَمِعُوا، وَلِيَرَوْا مَكَانَهُ، وَلا تَنَالُهُ أَيْدِيهِمْ (2).
2843 -
حَدَّثَنِي يَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِينَارٍ، أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ (3).
2844 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ
(1) في (م) وبعض أصولنا الخطية "يصدفون" بالدال، والمثبت من (ظ 9) و (ظ 14) وهامش (س).
(2)
حديث حسن، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح غير أبي عاصم الغنوي، فقد قال أبو حاتم: لا أعرف اسمه ولا أعرفه ولا حدث عنه سوى حماد بن سلمة، وقال إسحاق بن منصورعن ابن معين: ثقة، وقد تابعه الجريري عند المصنف برقم (3492)، ومسلم (1264)(237)، وعبد الملك بن سعيد بن الأبجر عند مسلم (1265). وانظر (2707).
(3)
صحيح موقوفاً، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير مقسم، فمن رجال البخاري. يزيد: هو ابن هارون، وسعيد: هو ابن أبي عروبة. وهو مكرر (2121).
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ:" لَا صَرُورَةَ فِي الْإِسْلامِ "(1).
(1) إسناده ضعيف، عمر بن عطاء: هو ابن وَرَّاز، ويقال: ورازة، قال أبو طالب عن أحمد: كل شيء روى ابن جريج عن عمر بن عطاء عن عكرمة، فهو ابن وراز، وكل شيء روى ابن جريج عن عمر بن عطاء، عن ابن عباس، فهو ابن أبي الخُوار كان كبيراً، قيل له: أيروي ابن أبي الخوار، عن عكرمة؟ قال: لا. وكذا جاء نحو هذا عن يحيى بن معين، قال: عمر بن عطاء الذي يروي عنه ابن جريج يحدث عن عكرمة ليس هو بشيء، وهو ابن وَرَّاز، وهم يضعفونه، كل شيء عن عكرمة، فهو ابن وراز.
وأخرجه الحاكم 2/ 159 - 160 من طريق محمد بن بكر، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو داود (1729)، والحاكم 1/ 448 من طريق سليمان بن حيان الأحمر، والطحاوي في "مشكل الآثار" 2/ 111، والطبراني (11595) من طريق عيسى بن يونس، كلاهما عن ابن جريج، به. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي! فأخطآ، ووقع عند الطبراني أن عمر بن عطاء هو ابن أبي الخوار، وهو خطأ كما بيّنا سابقاً.
وأخرجه الطحاوي 2/ 112 و 113 موقوفاً ومرسلاً من طريق عمروبن دينار، عن عكرمة.
قال أبو عبيد في "غريب الحديث" 3/ 97: الصَّرورة في هذا الحديث هو التبتُّل وترك النكاح، يقول: ليس ينبغي لأحد أن يقول: لا أتزوَّج، هذا ليس من أخلاق المسلمين، وهو مشهور في كلام العرب، قال النابغة الذِّبياني:
لو أَنَّها عَرَضَتْ لأَشْمطَ راهبٍ
…
عَبَدَ الإِله صَرُورةً مُتعبِّدِ
لَرَنا لبهجتِها وحُسنِ حديثِها
…
ولَخالَه رَشَداً وِإن لمِ يَرشُدِ
يعني الراهبَ التارك للنكاح، يقول: لو نَظَر إلى هذه المرأة افتتن بها، والذي تعرفه العامة من الصرورة أنه إذا لم يحجَّ قطُّ، وقد علمنا أن ذلك إنما يُسمى بهذا الاسم، إلا أنه ليس واحد منهما يدافع الآخر، والأول أحسنهما وأعرفهما وأعربهما. وانظر "شرح مشكل الآثار" للطحاوي 2/ 112 - 114.
2845 -
حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ وَحَسَنُ بْنُ مُوسَى، قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمَّارُ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ - قَالَ حَسَنٌ: عَنْ عَمَّارٍ، قَالَ حَمَّادٌ: وَأَظُنُّهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَمْ يَشُكَّ فِيهِ حَسَنٌ - قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ. وحَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، مُرْسَلٌ لَيْسَ فِيهِ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِخَدِيجَةَ
…
فَذَكَرَ عَفَّانُ الْحَدِيثَ، وَقَالَ أَبُو كَامِلٍ وَحَسَنٌ فِي حَدِيثِهِمَا: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِخَدِيجَةَ: " إِنِّي أَرَى ضَوْءًا، وَأَسْمَعُ صَوْتًا، وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَكُونَ بِي جَنَنٌ " قَالَتْ: لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَفْعَلَ ذَلِكَ بِكَ يَا ابْنَ عَبْدِ اللهِ. ثُمَّ أَتَتْ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلٍ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: إِنْ يَكُ صَادِقًا، فَإِنَّ هَذَا نَامُوسٌ مِثْلُ نَامُوسِ مُوسَى، فَإِنْ بُعِثَ وَأَنَا حَيُّ، فَسَأُعَزِّرُهُ (1)، وَأَنْصُرُهُ، وَأُومِنُ بِهِ (2).
(1) في (م) و (س) و (ق) و (ص): فسأعزِّزه، بزاءَين.
(2)
إسناده على شرط مسلم إلا أنه اختلف في وصله وإرساله.
وأخرجه ابن سعد 1/ 195 من طريق عفان بن مسلم ويحيى بن حماد، والطبراني (12839) من طريق الحجاج بن المنهال، ثلاثتهم عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. حديث عفان مرسل، وقال يحيى بن عباد في حديثه: قال حماد بن سلمة: أحسبه عن ابن عباس، وكذا حجاج بن منهال قال في حديثه: عن ابن عباس فيما يحسب حماد. وانظر ما تقدم برقم (2399).
وأخرجه بنحوه ابن سعد 1/ 195 عن عروة مرسلاً.
وفي الباب من حديث عائشة عند أحمد 6/ 232 - 233، والبخاري (3)، ومسلم (160)(252).
وقوله "إني أخشى أن يكون بي جنن"، الجُنُن: بضم الجيم والنون، هو الجنون محذوف منه الواو، كذا وقع هنا، وفي البخاري ومسلم: إني خشيت على نفسي، =
2846 -
حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا عَمَّارُ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِمَكَّةَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، سَبْعَ سِنِينَ يَرَى الضَّوْءَ وَالنُّورَ وَيَسْمَعُ الصَّوْتَ، وَثَمَانِيَ (1) سِنِينَ يُوحَى إِلَيْهِ، وَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ عَشْرًا (2).
2847 -
حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ وَعَفَّانٌ، الْمَعْنَى، قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا عَمَّارُ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَعِنْدَهُ رَجُلٌ يُنَاجِيهِ - قَالَ عَفَّانُ: وَهُوَ كَالْمُعْرِضِ عَنِ الْعَبَّاسِ - فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ، فَقَالَ: أَلَمْ تَرَ إِلَى ابْنِ عَمِّكَ كَالْمُعْرِضِ عَنِّي؟ فَقُلْتُ: إِنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ رَجُلٌ يُنَاجِيهِ - قَالَ عَفَّانُ: فَقَالَ: أَوَ كَانَ عِنْدَهُ أَحَدٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ -. قَالَ: فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ كَانَ عِنْدَكَ أَحَدٌ؟ فَإِنَّ عَبْدَ اللهِ أَخْبَرَنِي أَنَّ
= واختلف في المراد من الخشية المذكورة بها على اثني عشر قولاً، قال الحافظ: أولها: الجنون، وأن يكون ما رآه من جنس الكهانة، جاء مصرحاً به في عدة طرق، وأبطله أبو بكر ابن العربي وحق له أن يبطله، لكن حمله الإسماعيلي على أن ذلك حصل له قبل حُصول العلم الضروري له أن الذي جاء ملك وأنه من عند الله، ثم ذكر الحافظ بقية الأقوال وقال: وأولاها بالصواب وأسلمها من الارتياب: الثالث -وهو الموت من شدة الرعب- واللذان بعده -وهما المرض ودوام المرض- وما عداهما فهو معتَرَض.
(1)
في (ظ 9) و (ظ 14): ثمان.
(2)
إسناده على شرط مسلم، أبو كامل -واسمه مظفر بن مدرك الخراساني نزيل بغداد- روى له الترمذي والنسائي، وهو ثقة، ومن فوقه ثقات من رجال الصحيح. حمّاد: هو ابن سلمة. وانظر (2399).
عِنْدَكَ رَجُلًا تُنَاجِيهِ. قَالَ: " هَلْ رَأَيْتَهُ يَا عَبْدَ اللهِ؟ " قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: " ذَاكَ جِبْرِيلُ، وَهُوَ الَّذِي شَغَلَنِي عَنْكَ ".
حَدَّثَنَا عَفَّانُ: أَنَّهُ كَانَ عِنْدَكَ رَجُلٌ يُنَاجِيكَ
…
(1).
• 2848 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ (2)، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، نَحْوَهُ (3).
2849 -
حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِى عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - فِيمَا يَحْسَبُ حَمَّادٌ -: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذَكَرَ خَدِيجَةَ، وَكَانَ أَبُوهَا يَرْغَبُ أَنْ يُزَوِّجَهُ، فَصَنَعَتْ طَعَامًا وَشَرَابًا، فَدَعَتْ أَبَاهَا وَنَفَرًا (4) مِنْ قُرَيْشٍ، فَطَعِمُوا وَشَرِبُوا حَتَّى ثَمِلُوا، فَقَالَتْ خَدِيجَةُ لِأَبِيهَا: إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَخْطُبُنِي، فَزَوِّجْنِي إِيَّاهُ. فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ فخلَّقَتْهُ (5) وَأَلْبَسَتْهُ حُلَّةً، وَكَذَلِكَ كَانُوا يَفْعَلُونَ بِالْآبَاءِ، فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ سُكْرُهُ، نَظَرَ فَإِذَا هُوَ مُخَلَّقٌ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ، فَقَالَ: مَا شَأْنِي، مَا هَذَا؟ قَالَتْ:
(1) إسناده على شرط مسلم. عفان: هو ابن مسلم الباهلي. وانظر (2679).
(2)
جاء هذا الحديث في النسخ المطبوعة، والأصول الخطية عدا (ظ 9) و (ظ 14) على أنه من رواية الإمام أحمد، والصواب أنه من رواية ابنه عبد الله كما في (ظ 9) و (ظ 14) و"أطراف المسند" 1/ ورقة 124.
(3)
إسناده على شرط مسلم. وانظر ما قبله.
(4)
في (س) و (ق) و (ص): وزمراً، وعلى حواشيها: ونفراً، كما أثبتنا من (ظ 9) و (ظ 14)، وهو في (م) وزمراً.
(5)
في النسخ المطبوعة و (ق): فَخَلَعَتْهُ. وقوله: "فخلَّقَتْهُ"، أي: وضعت عليه الخَلُوق، وهو نوع من الطِّيب.
زَوَّجْتَنِي مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ. قَالَ: أَنَا أُزَوِّجُ يَتِيمَ أَبِي طَالِبٍ! لَا، لَعَمْرِي.
فَقَالَتْ خَدِيجَةُ: أَمَا تَسْتَحِي! تُرِيدُ أَنْ تُسَفِّهَ نَفْسَكَ عِنْدَ قُرَيْشٍ؟ تُخْبِرُ النَّاسَ أَنَّكَ كُنْتَ سَكْرَانَ؟ فَلَمْ تَزَلْ بِهِ حَتَّى رَضِيَ (1).
2850 -
حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمَّارُ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ
(1) إسناده ضعيف، فقد شك حماد بن سلمة في وصله إذ قال الرواة عنه:"فيما يحسب حماد" ولم يجزم، ثم إن حماد بن سلمة قد دلسه، فقد أخرجه البيهقي في "الدلائل" 2/ 73 من طريق مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس: أن أبا خديجة زَوَّج النبي صلى الله عليه وسلم وهو -أظنه قال:- سكران، فعاد الحديث إلى علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف.
وأخرجه الطبراني (12838) من طريق سليمان بن جرير، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده.
قلنا: وأخرج ابن سعد في "الطبقات" 1/ 132 عن محمد بن عمر الواقدي، عن محمد بن عبد الله بن مسلم، عن أبيه، عن محمد بن جبير بن مطعم. وعن ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. وعن ابن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قالوا: إن عمها عمرو بن أسد زوَّجها رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، وإن أباها مات قبل الفِجَار.
ثم أورد ابن سعد عن محمد بن عمر الواقدي نحو القصة التي رواها عماربن أبي عمار، ثم قال: وقال محمد بن عمر: فهذا كله عندنا غلط ووَهَلٌ، والثبت عندنا المحفوظ عن أهل العلم أن أباها خويلد بن أسد مات قبل الفجار، وأن عمها عمرو بن أسد زَوَّجها رسولَ الله صلى الله عليه وسلم. وبه قال الزبير بن بكار وغيره، ذكره ابن الأثير في "أسد الغابة" 7/ 81، وبه قال أيضاً المبرد وطائفة معه، ذكره السهيلي في "الروض الأنف" 1/ 213.
قوله: "يرغب أن يزوجه "، قال السندي: أي: عن أن يزوجه، لا في أن يزوجه، كما يفيده النظر فيما بعد. سُري عنه: على بناء المفعول، مخفف أو مشدد، أي: أزيل وكُشِف عنه.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - فِيمَا يَحْسَبُ -: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذَكَرَ خَدِيجَةَ بِنْتَ خُوَيْلِدٍ
…
فَذَكَرَ مَعْنَاهُ (1).
2851 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنَّ عَلَيَّ بَدَنَةً، وَأَنَا مُوسِرٌ بِهَا (2)، وَلا أَجِدُهَا فَأَشْتَرِيَهَا؟ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَبْتَاعَ سَبْعَ شِيَاهٍ، فَيَذْبَحَهُنَّ (3).
2852 -
حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ذَكَرَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: أَنَّهُ ذَكَرَ الدَّجَّالَ، قَالَ:" هُوَ أَعْوَرُ هِجَانٌ، كَأَنَّ رَأْسَهُ أَصَلَةٌ، أَشْبَهُ رِجَالِكُمْ بِهِ عَبْدُ الْعُزَّى بْنُ قَطَنٍ، فَإِمَّا هَلَكَ الْهُلَّكُ، فَإِنَّ رَبَّكُمْ عز وجل لَيْسَ بِأَعْوَرَ "(4).
(1) إسناده ضعيف كسابقه.
(2)
في (ظ 9) و (ظ 14): لها.
(3)
إسناده ضعيف، عطاء الخراساني -وهو عطاء بن أبي مسلم الخراساني- صاحب أوهام كثيرة، ثم هو لم يسمع من ابن عباس شيئاً، وابن جريج مدلس ولم يصرح بسماعه.
وأخرجه ابن ماجه (3136) من طريق محمد بن بكر البرساني، بهذا الإسناد. وانظر (2839).
(4)
صحيح لغيره، رجاله ثقات رجال الصحيح، إلا أن سماك بن حرب في روايته عن عكرمة اضطراب. وانظر (2148).
2853 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُوسًا يَقُولُ: قُلْنَا لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْإِقْعَاءِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ؟ فَقَالَ: هِيَ السُّنَّةُ. قَالَ: فَقُلْنَا: إِنَّا لَنَرَاهُ جَفَاءً بِالرِّجْلِ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هِيَ سُنَّةُ نَبِيِّكَ صلى الله عليه وسلم (1).
(1) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير -واسمه محمد بن مسلم بن تَدْرُس- فمن رجال مسلم.
وهو في "مصنف عبد الرزاق"(3035)، ومن طريقه أخرجه مسلم (536)، والترمذي (283)، وابن خزيمة (680).
وأخرجه مسلم (536)، والبيهقي 2/ 119 من طريق محمد بن بكر البُرْساني وحده، بهذا الإسناد.
وأخرجه عبد الرزاق (3030) و (3033)، وابن أبي شيبة 1/ 285، والطبراني (10950) و (11010) و (11015)، والبيهقي 2/ 119 من طرق عن طاووس، عن ابن عباس قال: من السنة أن تضع أليتك على عقبيك في الصلاة، زاد بعضهم: بين السجدتين.
وأخرجه البيهقي 2/ 119 من طريق ابن إسحاق قال: حدثني عن انتصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على عقبيه وصدور قدميه بين السجدتين إذا صَلَّى: عبدُ الله بن أبي نجيح المكي، عن مجاهد بن جَبْر أبي الحجاج، قال: سمعت عبدَ الله بن عباس يذكره، قال: فقلت له: يا أبا العباس، والله إن كنا لنعدُّ هذا جفاءً ممن صنعه، قال: فقال: إنها لَسُنَّة.
وأخرجه عبد الرزاق (3032) عن عمر بن حوشب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: الإِقعاء في الصلاة هي السنة. وانظر "سنن البيهقي" 2/ 119 و 123. وسيأتي الحديث برقم (2855).
قال النووى في "شرح مسلم" 5/ 19: اعلم أن الِإقعاء ورد فيه حديثان: ففي هذا الحديث أنه سنة، وفي حديث آخر النهي عنه، رواه الترمذي وغيرُه من رواية علي (وتقدم في مسنده برقم 1244)، وابن ماجه من رواية أنس، وأحمد بن حنبل -رحمه الله تعالى- =
2854 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: مَا عَلِمْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَتَحَرَّى
= من رواية سمرة وأبي هريرة، والبيهقي من رواية سمرة وأنس، وأسانيدُها كُلُّها ضعيفة، وقد اختلف العلماءُ في حكم الإقعاء وفي تفسيره اختلافاً كثيراً لهذه الأحاديث، والصوابُ الذي لا معدلَ عنه: أن الإقعاءَ نوعان:
أحدهما: أن يُلْصِقَ أليته بالأَرض، وينصب ساقيه، ويضع يديه على الأَرضِ كإقعاءِ الكلب، هكذا فسره أبو عبيدة معمرُ بنُ المثنى وصاحبه أبو عُبيدٍ القاسمُ بنُ سلام وآخرون من أهل اللغة، وهذا النوع هو المكروه الذي ورد فيه النهي.
والنوعُ الثاني: أن يجعل أليته على عقبيه بينَ السجدتين، وهذا هو مرادُ ابنِ عباس بقوله: سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم، وقد نصَّ الشافعي رضي الله عنه في البويطي و"الإملاء" على استحبابه في الجلوس بينَ السجدتين، وحَمَلَ حديثَ ابنِ عباس رضي الله عنهما عليه جماعاتٌ من المحققين، منهم البيهقيُّ، والقاضي عياض وآخرون رحمهم الله تعالى، قال القاضي: وقد رُوِيَ عن جماعةٍ من الصحابة والسلف أنهم كانوا يفعلونه، قال: وكذا جاء مفسراً عن ابنِ عباس رضي الله عنهما: من السنة أن تمسَّ عقبيك أليتُك، هذا هو الصوابُ في تفسير حديثِ ابنِ عباس، وقد ذكرنا أن الشافعيَّ رضي الله عنه على استحبابه في الجلوس بَيْنَ السجدتين، وله نص آخر وهو الأشهرُ: أن السنة فيه الافتراشُ، وحاصله أنهما سنتان، وأيُّهما أفضلُ، ففيه قولان.
وقوله: "إنا لَنَراه جفاءً بالرَّجُل" ضبطناه بفتح الراء وضم الجيم أي: بالإنسان، وكذا نقله القاضي عن جميع رواة مسلم، قال: وضبطه أبو عمر بن عبد البر بكسر الراء وإسكان الجيم، قال أبو عمر: ومن ضَم الجِيم، فقد غلط، ورَدَّ ا لجمهور على ابن عبد البر، وقالوا: الصوابُ الضم، وهو الذي يليق به إضافة الجفاء إليه، والله أعلم.
يَوْمًا يَبْتَغِي فَضْلَهُ عَلَى غَيْرِهِ، إِلَّا هَذَا الْيَوْمَ؛ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، أَوْ شَهْرَ (1) رَمَضَانَ (2).
2855 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ طَاوُوسٍ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَجْثُو عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ، فَقُلْتُ: هَذَا يَزْعُمُ النَّاسُ أَنَّهُ مِنَ الجَفَاءِ. قَالَ: هُوَ سُنَّةُ نَبِيِّكَ صلى الله عليه وسلم (3).
2856 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الثَّوْبِ الْمُصْمَتِ حَرِيرًا (4).
2857 -
حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي خُصَيْفٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
(1) في (ظ 9) و (ظ 14): وشهر.
(2)
إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه الطحاوي 2/ 75 من طريق روح، عن إبن جريج، بهذا الإِسناد. وانظر (1938).
(3)
حديث صحيح، ابن لهيعة -وإن كان سيئ الحفظ- قد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. يحيى بن إسحاق: هو السَّيلَحيني، وأبو الزبير: اسمه محمد بن مسلم بن تَدْرس. وانظر (2853).
(4)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. عكرمة بن خالد: هو عكرمة بن خالد بن العاص بن هشام المخزومي.
وأخرجه الحاكم 4/ 192 من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإِسناد. وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وانظر ما بعده وما سلف برقم (1879).
جُبَيْرٍ وَعِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الثَّوْبِ الْمُصْمَتِ (1).
2858 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:" أَقْرَأَنِي جِبْرِيلُ عَلَى حَرْفٍ، فَرَاجَعْتُهُ، فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ، وَيَزِيدُنِي، فَانْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ "(2).
قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَإِنَّمَا هَذِهِ الْأَحْرُفُ فِي الْأَمْرِ الْوَاحِدِ، وَلَيْسَ يَخْتَلِفُ فِي حَلالٍ وَلا حَرَامٍ.
2859 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكَمًا، وَإِنَّ مِنَ البَيَانِ سِحْرًا "(3).
(1) حديث صحيح، خصيف -وهو ابن عبد الرحمن الجزري، وإن كان سيئ الحفظ- قد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وسيتكرر برقم (2951) ويأتي تخريجه هناك. وانظر ما قبله.
(2)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق"(20370).
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه مسلم (819)، والبيهقي 2/ 384، والبغوي (1225). وانظر (2375).
(3)
صحيح لغيره، وهذا سند رجاله ثقات رجال الصحيح، لكن في رواية سماك =
2860 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " اقْسِمُوا الْمَالَ بَيْنَ أَهْلِ الْفَرَائِضِ عَلَى كِتَابِ اللهِ تبارك وتعالى، فَمَا تَرَكَتِ الْفَرَائِضُ فَلِأَوْلَى ذَكَرٍ "(1).
2861 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُفِّنَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي بُرْدَيْنِ أَبْيَضَيْنِ، وَبُرْدٍ أَحْمَرَ (2).
2862 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ
= عن عكرمة اضطراب. وسيتكرر برقم (3068)، وانظر (2424).
(1)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق"(19004).
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه مسلم (1615)(4)، وأبو داود (2898)، وابن ماجه (2740)، والترمذي بإثر الحديث (2098)، وابن حبان (6029)، والطبراني (10902)، والدارقطني 4/ 70 - 71.
وأخرجه ابن حبان (6030) من طريق محمد بن حميد المَعْمَري، عن معمر، بهذا الإسناد. وانظر (2657).
(2)
حسن، وهذا إسناد ضعيف، ابن أبي ليلى -وهومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وإن كان سيئ الحفظ- قد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح، لكن فيه مخالفة لما في الصحيح كما سلف بيانه برقم (2284). سفيان: هو الثوري.
وهو في "مصنف عبد الرزاق"(6166)، ومن طريقه أخرجه الطبراني (12056).
وأخرجه البيهقي 3/ 400 من طريق قبيصة، عن سفيان، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن سعد 2/ 285 من طريقين عن ابن أبي ليلى، به.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَأَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ أَرْضَهُ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا كَذَا وَكَذَا؛ لِشَيْءٍ مَعْلُومٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَهُوَ الْحَقْلُ، وَهُوَ بِلِسَانِ الْأَنْصَارِ: الْمُحَاقَلَةُ (1).
2863 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: تَمَتَّعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى مَاتَ، وَأَبُو بَكْرٍ حَتَّى مَاتَ (2)، وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ كَذَلِكَ، وَأَوَّلُ مَنْ نَهَى عَنْهَا مُعَاوِيَةُ (3).
2864 -
حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، مَعْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ (4).
(1) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو هنا موقوف، بينما هو في "مصنف عبد الرزاق"(14467) وعند من أخرجه عنه، مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه مسلم (1550)(122)، وابن ماجه (2457).
وأخرجه بنحوه مسلم (1550)(121) من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن طاووس، به، مرفوعاً، وفي آخره:"أن يأخذ عليها خَرْجاً معلوماً"، وليس فيه قول ابن عباس آخر الحديث. وانظر (2087) فقد روي من طريق عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس، مرفوعاً.
المحاقلة تقدم تفسيرها عند الحديث رقم (1960).
(2)
المثبت من (ظ 14)، وهو أقرب للحديث المتقدم برقم (2664)، وفي (ظ 9): تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر حتى مات، وفي نسخة على هامش (س) جاء قوله "حتى مات" بعد "رسول الله صلى الله عليه وسلم" فقط، وعبارة "حتى مات" لم ترد في (م) وباقي الأصول الخطية في أيٍّ من الموضعين.
(3)
إسناده ضعيف لضعف ليث -وهو ابن أبي سليم-.
وأخرجه الطحاوي 2/ 141 من طريق خالد بن عبد الرحمن، عن سفيان، بهذا الإسناد. وانظر (2664).
(4)
إسناده ضعيف كسابقه.
2865 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " لَا ضَرَرَ وَلَا إِضْرَارَ (1)، وَلِلرَّجُلِ أَنْ يَجْعَلَ خَشَبَةً فِي حَائِطِ جَارِهِ، وَالطَّرِيقُ الْمِيتَاءُ سَبْعَةُ (2) أَذْرُعٍ "(3).
(1) على حاشية (س) و (ق) و (ص): ولا ضرار. وانظر "جامع العلوم والحكم" 2/ 211 - 212 طبع مؤسسة الرسالة.
(2)
في (ظ 9) و (ظ 14): سبع، وكلاهما جائز، فالذراع يؤنث ويذكر.
(3)
حسن، جابر -وهو ابن يزيد الجعفي، وإن كان ضعيفاً- قد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح.
وأخرجه بنحوه البيهقي 6/ 69 من طريق أحمد بن منصور، عن عبد الرزاق، بهذا الإِسناد -دون قوله:"لا ضرر ولا إضرار".
وأخرج قوله: "لا ضرر ولا ضرار" فقط ابن ماجه (2341) عن محمد بن يحيى، عن عبد الرزاق، به.
وأخرجه أيضاً ابن أبي شيبة كما في "نصب الراية" 4/ 384 - 385 عن معاوية بن عمرو، عن زائدة، عن سماك، عن عكرمة، به.
وأخرجه بطوله الطبراني (11806) من طريق محمد بن ثور، عن معمر، به.
وأخرجه الدارقطني 4/ 228 من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، به. وإبراهيم بن إسماعيل -مع ضعفه- يصلح حديثه للمتابعات والشواهد.
والحديث دون قوله: "لا ضرر ولا إضرار" له طرق أخرى، انظر ما تقدم برقم (2098) و (2307).
وقوله: "لا ضرر ولا إضرار" له شواهد:
منها حديثُ أبي سعيد الخدري عند الدارقطني 3/ 77 و 4/ 228، والبيهقي 6/ 69، وابن عبد البر في "التمهيد" كما في "نصب الراية" 4/ 385، وصححه الحاكم =
2866 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: إِنِ اسْتَطَعْتُمِ أَنْ لَا يَغْدُوَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ
= 2/ 57، ووافقه الذهبي.
ومنها حديثُ أبي هريرة عند الدارقطني 4/ 228 بإسناد ضعيف.
ومنها حديث عبادة بن الصامت عند أحمد 5/ 327، وابن ماجه (2340)، ورجاله ثقات إلا أنه منقطع.
ومنها حديث ثعلبة بن أبي مالك عند الطبراني في "الكبير"(1387) بإسناد ضعيف.
ومنها حديث عائشة عند الطبراني في "الأوسط"(270) و (1037)، والدارقطني 4/ 227.
ومنها حديثُ عمرو بن يحيى المازني عن أبيه مرسلاً عند مالك في "الموطأ" 2/ 745.
ومنها حديثُ واسع بنِ حبان مرسلاً عند أبي داود في "المراسيل"(407)، وفيه عنعنة محمد بن إسحاق.
وقال النووي عن هذا الحديث: حديث حسن
…
وله طرق يَقْوَى بعضها ببعض، قال ابنُ رجب في "جامع العلوم والحكم" 2/ 210: وهو كما قال، وقد قال البيهقي في بعض أحاديث كثيربن عبد الله المزني: إذا انضمت إلى غيرها من الأسانيد التي فيها ضعف قويت، وقال الشافعي في المرسَل: إنَّه إذا أُسنِدَ من وجهٍ آخر، أوأَرسله من يأخذُ العلمَ عن غير من يأخذ عنه المرسِلُ الأول، فإنه يُقبَل، وقال الجُوزْجاني: إذا كان الحديث المسند من رجل غير مُقْنِع -يعني لا يقنع برواياته- وشدَّ أركانه المراسيل بالطرق المقبولة عند ذوي الاختيار، استعمل واكتفي به، وهذا إذا لم يعارض بالمسند الذي هو أقوى منه، وقد استدل الإمام أحمد بهذا الحديث، وقال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا ضرر ولا ضرار"، وقال أبو عمرو بن الصلاح: هذا الحديث أسنده الدارقطني من وجوه ومجموعها يقوي الحديث ويحسنه، وقد تقبله جماهير أهل العلم واحتجوا به، وقول أبي داود: إنه من الأحاديث التي يدور الفقه عليها يشعر بكونه غير ضعيف، والله أعلم.
الْفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ، فَلْيَفْعَلْ.
قَالَ: فَلَمْ أَدَعَ أَنْ آكُلَ قَبْلَ أَنْ أَغْدُوَ، مُنْذُ سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَآكُلَ مِنْ طَرَفِ الصَّرِيقَةِ الْأُكْلَةَ، أَوْ أَشْرَبَ اللَّبَنَ، أَوِ الْمَاءَ. قُلْتُ: فَعَلامَ يُؤَوَّلُ هَذَا؟ قَالَ: سَمِعَهُ أَظُنُّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: كَانُوا لَا يَخْرُجُونَ حَتَّى يَمْتَدَّ الضَّحَاءُ، فَيَقُولُونَ: نَطْعَمُ لِئَلا نَعْجَلَ عَنْ صَلاتِنَا (1).
(1) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وهو في "مصنف عبد الرزاق"(5734)، ومن طريقه أخرجه الطبراني في "الكبير" (11427). وزاد في آخره ما نصه:"قال: وربما غَدوتُ ولم أذق إلا الماءَ، ابن عباس القائل".
وأخرجه مختصراً الطبراني في "الأوسط"(454) من طريق إسماعيل ابن عُلية، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: من السنة أن لا تخرج يوم الفطر حتى تَطْعَم، ولا [تَطْعم] يوم النحر حتى ترجع.
وأخرجه بنحوه ابن أبى شيبة 2/ 160، والطبراني في "الكبير"(11296)، والدارقطني 2/ 44 من طريق الحجاج بن أرطاة، عن عطاء، عن ابن عباس قال: من السنة إن لا يخرج حتى يطعم، ويخرج صدقة الفطر.
وأخرجه البزار (651 - كشف الأستار) عن إبراهيم بن هانئ، عن محمد بن عبد الوهاب، عن أبي شهاب عبد ربه بن نافع، عن الأعمش، عن مسلم بن صبيح، عن ابن عباس قال: من السنة أن يطعم قبل أن يخرج ولو بتمرة. قال الهيثمي في "المجمع" 2/ 199: في إسناد البزار من لم أعرفه.
وفي الباب عن أنس عند أحمد 3/ 126، والبخاري (953) قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات.
وعن بريدة الأسلمي عند أحمد 5/ 352، وصححه ابن حبان (2812) قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفطر لا يخرج حتى يَطْعَم، ويوم النحر لا يطعم حتى يرجع. =
2867 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ - هُوَ أَبُو إِسْرَائِيلَ الْمُلائِيُّ -، عَنْ فُضَيْلٍ - يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو -، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " تَعَجَّلُوا إِلَى الْحَجِّ - يَعْنِي الْفَرِيضَةَ -، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي مَا يَعْرِضُ لَهُ "(1).
2868 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِأَصْحَابِهِ حِينَ أَرَادُوا دُخُولَ مَكَّةَ فِي عُمْرَتِهِ، بَعْدَ الْحُدَيْبِيَةِ:" إِنَّ قَوْمَكُمْ غَدًا سَيَرَوْنَكُمْ، فَلْيَرَوْكُمْ (2) جُلْدًا " فَلَمَّا دَخَلُوا الْمَسْجِدَ اسْتَلَمُوا الرُّكْنَ، ثُمَّ رَمَلُوا، وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَعَهُمْ، حَتَّى إِذَا بَلَغُوا إِلَى الرُّكْنِ الْيَمَانِي، مَشَوْا إِلَى الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلاثَ
=الصَّريقة، قال ابن الأثير في "النهاية" 3/ 25: الرُّقاقة، وجمعها: صُرُق وصرائق، وروى الخطابي في "غريبه" 3/ 132 عن عطاء أنه كان يقول: لا أغدو حتى آكل من طرف الصَّريفة، وقال: هكذا رُوي بالفاء، وإنما هو بالقاف.
والضَّحاء -بالفتح والمد-: هو إذا ارتفع النهار واشتد وقع الشمس، وقيل: إذا عَلَت الشمس إلى ربع السماء فما بعده. "اللسان".
والأُكلة، قال السندي: بالضم، اللُّقمة.
(1)
حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، إسماعيل -وهو ابن خليفة العبسي أبو إسرائيل الملائي- سيئ الحفظ، وقد توبع، وانظر ما تقدم برقم (1833). الثوري: هو سفيان.
وأخرجه بنحوه الخطيب في "الموضح" 1/ 406 - 407 من طريق أبي حذيفة، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.
(2)
في (ظ 9) و (ظ 14) وعلى حاشية (س): فليرونكم.
مَرَّاتٍ، ثُمَّ مَشَى الْأَرْبَعَ (1).
2869 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ. وَأَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي الرِّكَازِ الْخُمُسَ (2).
2870 -
حَدَّثَنَاهُ أَسْوَدُ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ (3)، قَالَ:
(1) إسناده قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن خثيم -واسمه عبد الله بن عثمان- فمن رجال مسلم. أبو الطفيل: هو عامر بن واثلة.
وأخرجه ابن ماجه (2953)، وابن حبان (3814) من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وانظر (2220) و (2782).
الجُلْد: جمع جَلْدٍ، من الجَلَد: القوة والصبر. والرَّمَل: سرعة المشي.
(2)
صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله رجال الصحيح إلا أن في رواية سماك عن عكرمة اضطراباً.
وأخرجه ابن أبي شيبة 3/ 225 و 10/ 178 و 12/ 256، والطبراني (11726) من طريق الفضل بن دكين، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (2870) و (3276 م).
وله شاهد من حديث أبي هريرة عند أحمد 2/ 228 و 239، والبخاري (1499)، ومسلم (1710).
قال ابنُ الأثير في "النهاية" 2/ 258: الركاز عند أهل الحجاز: كنوز الجاهلية المدفونة في الأرض، وعندَ أهلِ العراق: المعادن، والقولان تحتملهما اللغة، لأن كلاًّ منهما مركوز في الأرض، أي: ثابت، يقال: رَكَزَه يَرْكُزه ركزاً: إذا دفنه، وأركز الرجل: إذا وجد الرِّكاز، والحديث إنما جاء في التفسير الأول وهو الكنز الجاهلي، وإنما كان فيه الخمس لكثرة نفعه، وسهولة أخذه. وانظر تفصيل المسألة في "المغني" لابن قدامة 4/ 231 - 238.
(3)
يعني: عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس.
وَقَضَى - وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي حَدِيثِهِ: قَضَى - رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي الرِّكَازِ الْخُمُسَ (1).
2871 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَخَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالا: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " لَا يُبَاشِرُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ، وَلا الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ "(2).
2872 -
قَالَ عَبْدُ اللهِ: قَالَ أَبِي: وَلَمْ يَرْفَعْهُ أَسْوَدُ، وحَدَّثَنَاهُ عَنْ حَسَنٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا (3).
2873 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حِينَ فَرَغَ مِنْ بَدْرٍ: عَلَيْكَ الْعِيرَ، لَيْسَ دُونَهَا شَيْءٌ. قَالَ: فَنَادَاهُ الْعَبَّاسُ وَهُوَ أَسِيرٌ فِي وَثَاقِهِ: لَا يَصْلُحُ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: " لِمَ؟ " قَالَ: لِأَنَّ اللهَ قَدْ (4) وَعَدَكَ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، وَقَدْ أَعْطَاكَ مَا وَعَدَكَ (5).
(1) صحيح لغيره، وانظر ما قبله. أسود: هو ابن عامر الملقب بشاذان.
(2)
حديث صحيح. وهو مكرر (2773).
(3)
حديث صحيح، قد صح موصولاً كما في الحديث السالف. أسود: هو ابن عامر الملقب بشاذان، وحسن الذي حدَّث عنه أسود بن عامر: هو ابن صالح بن صالح بن حي. ولفظة "مرسلاً" في آخره جاءت في (ظ 9) و (ط 14) على الرفع: مرسل.
(4)
لفظة "قد" أثبتناها من (ظ 9) و (ظ 14)، ولم ترد في (م) وباقي الأصول الخطية.
(5)
رواية سماك عن عكرمة فيها اضطراب، ومع ذلك فقد قال الترمذي: حسن صحيح، وصحح إسناده الحاكم 2/ 327، ووافقه الذهبي، وجود إسناده ابن كثير في =
2874 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بمَاعِزٍ، فَاعْتَرَفَ عِنْدَهُ مَرَّتَيْنِ، فَقَالَ:" اذْهَبُوا بِهِ " ثُمَّ قَالَ: " رُدُّوهُ " فَاعْتَرَفَ مَرَّتَيْنِ، حَتَّى اعْتَرَفَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:" اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ "(1).
2875 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ الطَّلاقُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبِي بَكْرٍ وَسَنَتَيْنِ مِنْ خِلافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، طَلاقُ الثَّلاثِ: وَاحِدَةً، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ النَّاسَ قَدِ اسْتَعْجَلُوا فِي أَمْرٍ كَانَتْ (2) لَهُمْ فِيهِ أَنَاةٌ، فَلَوْ أَمْضَيْنَاهُ عَلَيْهِمْ. فَأَمْضَاهُ عَلَيْهِمْ (3).
= "تفسيره" 3/ 556!
وأخرجه الترمذي (3080) من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث حسن صحيح! وانظر (2022).
(1)
إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سماك، فمن رجال مسلم، وهو صدوقٌ حسن الحديث.
وهو في "مصنف عبد الرزاق"(13344)، ومن طريقه أخرجه الطبراني (12304).
وأخرجه أبو داود (4426)، والنسائي في "الكبرى"(7173)، والطحاوي 13/ 43، والطبراني (12304) من طرق عن إسرائيل، بهذا الإِسناد. وانظر (2202).
قوله في المرة الأولى: "اذهبوا به"، قال السندي: لعله قال ذلك رجاء أن يرجع قبل أن يثبت عليه الحد بتمام الأربع، والله تعالى أعلم.
(2)
في (م) و (ق) و (ص): كان.
(3)
رجاله ثقات رجال الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق"(11336).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= ومن طريق عبد الرزاق أخرجه مسلم (1472)(15)، والطبراني (10916)، والدارقطني 4/ 64، والحاكم 2/ 196، والبيهقي 7/ 336.
وأخرجه عبد الرزاق (11337)، ومسلم (1472)(16)، وأبو داود (2200)، والنسائي 6/ 145، والطبراني (10917)، والدارقطني 4/ 46 - 47 و 48 - 49 و 50 - 51، والبيهقي 7/ 336 عن ابن جريج، عن ابن طاووس، عن أبيه: أن أبا الصهباء قال لابن عباس: أتعلم أَنَّما كانت الثلاث تُجعل واحدة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، وثلاثاً من إمارة عمر؟ فقال ابن عباس: نعم.
وأخرجه بنحوه عبد الرزاق (11338)، وابن أبي شيبة 5/ 26، ومسلم (1472)(17)، وأبو داود (2199)، والطبراني (10847) و (10975)، والبيهقي 7/ 336 من طرق عن طاووس، به.
قال ابن رجب في "مشكل الأحاديث الواردة في أن الطلاق الثلاث واحدة" -نقله عنه يوسف بن عبد الهادي في كتابه "سير الحاث إلى علم الطلاق الثلاث "-: فهذا الحديث لأئمة الإسلام فيه طريقان: أحدهما: مسلك الإِمام أحمد ومن وافقه، وهو يرجع إلى الكلام في إسناد الحديث لشذوذه، وانفراد طاووس به، فإنه لم يُتابَعْ عليه، وانفراد الراوي بالحديث مخالفاً للأكثرين هو عِلَّة في الحديث يوجب التوقف فيه، وأنه يكون شاذّاً أو منكراً إذا لم يُرْوَ معناه من وجه يصح، وهذه طريقة المتقدمين كالإمام أحمد، ويحيى القطان، ويحيى بن معين، ومتى أجمع علماء الأمة على اطِّراح العمل بحديث، وَجَبَ اطِّراحُه وتركُ العمل به.
ثم قال ابن رجب: وقد صح عن ابن عباس -وهو راوي الحديث- أنه أفتى بخلاف هذا الحديث، ولزوم الثلاثة المجموعة، وقد عَلَّلَ بهذا أحمد والشافعي كما ذكره الموفق ابن قدامة في "المغني"، وهذه أيضاً علة في الحديث بانفرادها، فكيف وقد انضمَّ إليها علة الشذوذ والإنكار.
وقال العلامة ابن القيم في "تهذيب سنن أبي داود" 3/ 124 - 127: قال البيهقي (في سننه 7/ 337): هذا الحديث أحد ما اختلف فيه البخاري ومسلم، فأخرجه مسلم وتركه =
2876 -
حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ أَبِي هَرِمٍ، عَنْ صَدَقَةَ الدِّمَشْقِيِّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنِ الصِّيَامِ؟ فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: " إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ الصِّيَامِ صِيَامَ أَخِي دَاوُدَ، كَانَ يَصُومُ يَوْمًا،
= البخاري، وأظنه إنما تركه لمخالفته سائر الروايات عن ابن عباس -وساق الروايات عنه- ثم قال: فهذه رواية سعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح ومجاهد وعكرمة وعمرو بن دينار ومالك بن الحارث ومحمد بن إياس بن البكير، ورويناه عن معاوية بن أبي عياش الأنصاري، كلهم عن ابن عباس، أنه أجاز الثلاث وأمضاهن، قال ابن المنذر: فغير جائز إن نظن بابن عباس أنه يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً، ثم يفتى بخلافه. وقال الشافعي: فإن كان، يعني قول ابن عباس:"إن الثلاث كانت تحتسب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدة"، يعني أنه بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالذي يشبه -والله أعلم- أن يكون ابن عباس قد علم أن كان شيء فنسخ.
قال البيهقي: ورواية عكرمة عن ابن عباس فيها تأكيد لصحة هذا التأويل. يريد البيهقي الحديث الذي ذكره أبو داود في باب نسخ المراجعة.
وقال أبو العباس بن سريج: يمكن أن يكون ذلك إنما جاء في نوع خاص من الطلاق الثلاث، وهو أن يفرق بين اللفظين، كأن يقول: أنت طالق، أنت طالق، وكان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وعهد أبي بكر والناس على صدقهم وسلامتهم، لم يكن ظهر فيهم الخبّ والخداع، فكانوا يصدقون أنهم أرادوا به التوكيد، ولا يريدون الثلاث، ولما رأى عمر رضي الله عنه في زمانه أموراً ظهرت وأحوالًا تغيرت منع من حمل اللفظ على التكرار فألزمهم الثلاث.
وقال بعضهم: إن ذلك إنما جاء في غير المدخول بها، وذهب إلى هذا جماعة من أصحاب ابن عباس، ورووا أن الثلاث لا تقع على غير المدخول بها، لأنها بالواحدة تَبِين، فإذا قال: أنت طالق، بانت، وقوله:"ثلاثاً" وقع بعد البينونة، ولا يُعتد به، وهذا مذهب إسحاق بن راهويه. وانظر (2387).
وَيُفْطِرُ يَوْمًا " (1).
2877 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: تَمَتَّعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَأَوَّلُ مَنْ نَهَى عَنْهَا مُعَاوِيَةُ (2).
2878 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَخِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَرَادَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْ سِقَاءٍ، فَقِيلَ لَهُ:
(1) إسناده ضعيف جداً، الفرج بن فضالة ضعيف، وأبو هرم: كذا في الأصول، قال الحافظ في "تعجيل المنفعة" ص 187 في ترجمة صدقة الدمشقي: ساق أحمد الحديث من رواية فرج بن فضالة عن أبي هُرْمُز؛ كذا هو الأصل بضم الهاء وسكون الراء بعدها ميم ثم زاي منقوطة، وكتبها الحسيني بخطه ومن تبعه بغير زاي، وهو الذي في "تاريخ ابن عساكر" بخط ولد المصنف، وجزم ابن عساكر بأنه أبو هريرة الحمصي، وستأتي ترجمته في الكنى. وقال في "الكنى" ص 524: أبو هرم عن صدقة الدمشقي، وعنه الفرج بن فضالة، مجهول، قاله الحسيني. قلت (القائل ابن حجر): نَبَّه ابن عساكر في ترجمة صدقة على أن الصواب أبو هريرة، وأن من قال: أبو هرم، فقد وهم، وأنه مجهول، وصدقة الدمشقي لا يُعرف، وليس هو صدقة بن عبد الله السمين المعروف بالضعف المترجم له في "التهذيب".
وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" 8/ لوحة 288 من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد.
قلنا: ويغني عنه حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد 2/ 164، والبخاري (1979)، ومسلم (1159)(187).
وحديث أبي قتادة الأنصاري عند أحمد 5/ 297، ومسلم (1162)(197).
(2)
إسناده ضعيف لضعف ليث -وهو ابن أبي سليم-. وانظر (2664).
إِنَّهُ مَيْتَةٌ. قَالَ: " دِبَاغُهُ يُذْهِبُ خَبَثَهُ، أَوْ رِجْسَهُ، أَوْ نَجَسَهُ "(1).
2879 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: وَضَعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ - أَوْ قَالَ: عَلَى مَنْكِبَيَّ - فَقَالَ: " اللهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ "(2).
2880 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَحَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْحَجِّ مِائَةَ بَدَنَةٍ، نَحَرَ بِيَدِهِ مِنْهَا سِتِّينَ، وَأَمَرَ بِبَقِيَّتِهَا، فَنُحِرَتْ، وَأَخَذَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بَضْعَةً فَجُمِعَتْ فِي قِدْرٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا، وَحَسَا مِنْ مَرَقِهَا، وَنَحَرَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ
(1) حسن، وهذا سند رجاله ثقات رجال الشيخين غير أخي سالم بن أبي الجعد -واسمه عبد الله بن أبي الجعد فيما ذكره البيهقي عن أحمد بن علي الأصبهاني-، فقد روى له النسائي وابنُ ماجه، وذكره ابنُ حبان في "الثقات"، وقال ابن القطان: مجهول الحال، وقال الذهبي: فيه جهالة. ومع ذلك فقد صحح حديثه هذا ابن خزيمة والبيهقي والحاكم، ووافقه الذهبي.
وأخرجه ابن خزيمة (114)، والحاكم 1/ 161 من طريق يحيى بن آدم، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وانظر (2117).
قوله: "إنه ميتة"، قال السندي: أي: جلد ميتة.
(2)
إسناده قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن عثمان بن خثيم، فمن رجال مسلم، وهو صدوق. زهير: هو ابن معاوية أبو خيثمة الجعفي الكوفي. وانظر (2397).
سَبْعِينَ، فِيهَا جَمَلُ أَبِي جَهْلٍ، فَلَمَّا صُدَّتْ عَنِ الْبَيْتِ، حَنَّتْ كَمَا تَحِنُّ إِلَى أَوْلادِهَا (1).
2881 -
حَدَّثَنَا أَبُو الْجَوَّابِ، حَدَّثَنَا عَمَّارٌ - يَعْنِي ابْنَ رُزَيْقٍ -، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: " سَاقَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِئَةَ بَدَنَةٍ
…
فَذَكَرَ نَحْوَهُ (2).
2882 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، خَرَجَ عَامَ الْفَتْحِ لِعَشْرٍ مَضَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ، فَلَمَّا نَزَلَ مَرَّ الظَّهْرَانِ
…
(3).
2883 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ وَأَبُو النَّضْرِ، قَالا: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ ابْنِ
(1) إسناده ضعيف لضعف محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، فإنه سيئ الحفظ.
وأخرجه الطبراني (12071)، والبيهقي 5/ 230 و 240 من طرق عن ابن أبي ليلى، بهذا الإسناد. وانظر ما تقدم برقم (2079) و (2359) و (2428).
بَضْعة: قطعة من اللحم.
(2)
إسناده ضعيف كسابقه.
وأخرجه البزار (617) من طريق عبد الكريم، عن مجاهد، بهذا الإسناد. ولفظه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدى في حجته مئة بَدَنة فيها جمل لأبي جهل في أنفه بُرَة من ذهب. وانظر ما تقدم في مسند علي برقم (593).
(3)
في النسخ المطبوعة "فلما نزلَ مَرَّ الظهران، أفطر"، ولفظة "أفطر" لم ترد في =
الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَقَامَ بِمَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ سَبْعَ عَشْرَةَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ. قَالَ أَبُو النَّضْرِ: يَقْصُرُ، يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ (1).
• 2884 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ الْخَرَّازُ، مِنَ الثِّقَاتِ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، وَحَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شَرِيكٍ، عَنِ ابْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، نَحْوَهُ (2).
= (ظ 9) و (ظ 14) و (غ)، وكان مكانها في (ق) بياض وكتب مقابلها على الهامش: بياض في الأصل، ثم أضيفت فيها بخط مغاير، وأما في (س) و (ص) فقد جاءَت هذه اللفظة على هامشيهما وكتب عليها علامة "صح"، ولم ترد هذه اللفظة أيضاً في "حاشية السندي" وعلق عليها قائلاً: هكذا في نسخ "المسند" جاء باختصار من غير ذكر جواب "لما". قلنا: وقد جاء الحديث عند ابن سعد والطبري بإثبات لفظة "أفطر"، وهو الصواب.
والحديث دون قوله "مَرّ الظهران" صحيح، وقد اختلف على ابن إسحاق فيه، فرواه عنه عبد الله بن إدريس هكذا، ورواه عنه محمد بن عبيد الطنافسي عند ابن سعد في "الطبقات" 2/ 137، وعبدة بن سليمان عند الطبري في "تهذيب الأثار" ص 101، وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري فيما تقدم عند المصنف برقم (2392)، فقالوا فيه: حتى إذا كان بالكَديد أفطر، وهو الصواب الموافق لرواية سفيان بن عيينة وغيره عن الزهري كما تقدم تخريجه عند المصنف برقم (1892).
وأخرجه مختصراً ابن أبي شيبة 14/ 503 عن يعلى بن عبيد، عن محمد بن إسحاق، به. ولفظه: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح لعشر مضت من رمضان.
(1)
حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، شريك -وهو ابن عبد الله القاضي- سيئ الحفظ، إلا أنه قد توبع، انظر ما تقدم برقم (1958) و (2758). ابن الأصبهاني: هو عبد الرحمن بن عبد الله ابن الأصبهاني.
(2)
حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف كسابقه. نصر بن علي: هو نصر بن =
2885 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، يَرْفَعُهُ إِلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ:" لِتَرْكَبْ، وَلْتُكَفِّرْ يَمِينَهَا "(1).
2886 -
حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، أَخْبَرَنَا سَيْفُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَضَى بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ (2).
2887 -
حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ قَارِظِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي غَطَفَانَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَوَجَدْتُهُ يَتَوَضَّأُ، فَمَضْمَضَ، ثُمَّ اسْتَنْشَقَ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " اثْنَتَيْنِ (3) - أَوْ ثِنْتَيْنِ بَالِغَتَيْنِ -، أَوْ ثَلَاثًا "(4).
2888 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ، حَدَّثَنِي مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ
= علي بن نصر بن علي الجهضمي.
(1)
حديث حسن، وهذا إسناد ضعف لضعف شريك. وأخرجه ابن خزيمة (3046) من طريق يحيى بن آدم، بهذا الإسناد. وانظر (2828).
(2)
إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو مكرر (2224).
(3)
في (م) و (ق): اثنتين اثنتين. وقوله: "اثنتين"، قال السندي: أي: ليستنثر اثنتين، هذا هو الموافق لبعض الروايات.
(4)
إسناده قوي. وانظر (2011).
أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ مُحْرِمٌ (1).
2889 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي عُلْوَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: فُرِضَ عَلَى نَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وسلم خَمْسُونَ صَلاةً، فَسَأَلَ رَبَّهُ عز وجل، فَجَعَلَهَا خَمْسًا (2).
(1) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ميمون بن مهران، فمن رجال مسلم. محمد بن عبد الله الأنصاري: هو محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري البصري القاضي.
وأخرجه الترمذي (776)، والنسائي في "الكبرى"(3231)، والطحاوي 2/ 101 من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري، بهذا الإسناد. ولفظ الترمذي "وهو صائم"، ولفظ النسائي "وهو محرم صائم". قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقال النسائي: هذا منكر ولا أعلم أحداً رواه عن حبيب غير الأنصاري، ولعله أراد أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة! قلنا: وقد بينا فيما سبق برقم (1849) أن الرواية: "احتجم وهو محرم صائم" خطأ، وأن الصواب: احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم.
(2)
صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، شريك -وهو ابن عبد الله القاضي- سيئ الحفظ، وأبو علوان: هو عبد الله بن عُصْم، ويقال: ابن عِصْمة، ورجح أحمد قول شريك: أنه عبد الله بن عُصْم، دون هاء، وثقه ابن معين، وقال أبو زرعة: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: شيخ.
وأخرجه ابن ماجه (1400)، والمزي في "تهذيب الكمال" 15/ 307 - 308 من طريق أبي الوليد (سقطت لفظة "أبي" من مطبوعة سنن ابن ماجه، وأبو الوليد: هو الطيالسي)، عن شريك، بهذا الإسناد.
وأخرج نحوه أبو داود (247) عن قتيبة بن سعيد، عن أيوب بن جابر، عن عبد الله بن عُصْم، عن ابن عمر رفعه. وأيوب بن جابر ضعيف، ورجح الحافظ ابن حجر في "النكت الظراف" 5/ 47 رواية شريك على رواية أيوب هذا، وقال: شريك أقوى منه. =
2890 -
حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُصْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: أُمِرَ نَبِيُّكُمْ صلى الله عليه وسلم بِخَمْسِينَ صَلاةً، فَسَأَلَ رَبَّهُ فَجَعَلَهَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ (1).
2891 -
حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُصْمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: فَرَضَ اللهُ عز وجل عَلَى نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم الصَّلاةَ خَمْسِينَ صَلاةً، فَسَأَلَ رَبَّهُ عز وجل فَجَعَلَهَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ (2).
2892 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ، كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ (3).
= وله شاهد من حديث مالك بن صعصعة عند أحمد 4/ 208 - 209، والبخاري (3207)، ومسلم (164) ضمن حديث الإسراء الطويل.
وثان من حديث أنس بن مالك عند الترمذي (213)، وقال: حسن صحيح، وفي الباب عن عبادة بن الصامت وطلحة بن عبيد الله وأبي ذر وأبي قتادة ومالك بن صعصعة وأبي سعيد الخدري.
(1)
صحيح لغيره كسابقه.
(2)
صحيح لغيره كسابقه.
(3)
إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكي.
وأخرجه ابن أبي شيبة 1/ 294، ومسلم (403)(61)، والنسائي 3/ 41، وأبو عوانة =
2893 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ التَّمِيمِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " أُمِرْتُ بِالسِّوَاكِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُوحَى إِلَيَّ فِيهِ "(1).
2894 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ وَخَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالا: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:" الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ "(2).
= 2/ 228، والبيهقي 2/ 377 من طريق يحيى بن آدم، بهذا الإسناد. وانظر (2665).
(1)
حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، التميمي -واسمه أربدة البصري- في عداد المجهولين، وشريك سيئ الحفظ. وانظر (2125).
قوله: "أُمِرت بالسواك "، قال السندي: أي: ندباً مؤكداً، حتى خشيت أن يوحى إلي فيه بالافتراض.
(2)
صحيح لغيره، وهذا سند رجاله ثقات إلا أن في رواية سماك بن حرب عن عكرمة اضطراباً.
وأخرجه الطبراني (11727) من طريق خلف بن الوليد وحده، بهذا الإسناد.
وأخرجه البزار (2123 - كشف الأستار)، وأبو يعلى (2598)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 3/ 45 من طرق عن إسرائيل، به.
وأخرجه أبو يعلى (2361) من طريق عمر بن سعيد بن أبي حسين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة". وسيأتي برقم (3071).
ويشهد للفظ "سبعين جزءاً" حديث ابن عمر عند أحمد 2/ 18، ومسلم (2265). =
2895 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا كَامِلُ بْنُ الْعَلاءِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَوْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ
= وحديث ابن مسعود عند البزار (2122) و (3490)، والطبراني في "الصغير"(928).
ويشهد للفظ "ستة وأربعين جزءاً" حديث أنس بن مالك عند أحمد 3/ 106، والبخاري (6983)، ومسلم (2264).
وحديث عبادة بن الصامت عند أحمد 5/ 319، والبخاري (6987)، ومسلم (2264).
وحديث أبي رَزين عند أحمد 4/ 10 و 12 و 13.
وحديث عوف بن مالك عند ابن ماجه (3907)، وصححه ابن حبان (6042).
وحديث أبي سعيد الخدري عند البخاري (6989). وروي عن أبي سعيد أيضاً بإسناد ضعيف بلفظ: "سبعين جزءاً" انظر ابن ماجه (3895)، وأبا يعلى (1335).
وروي اللفظان جميعاً عن أبي هريرة، انظر تخريج حديثه مفصلاً في "صحيح ابن حبان"(6040) و (6044).
قال البغوي في "شرح السنة" 12/ 203 - 204: قوله: "جزء من النبوة"، أراد تحقيق أمر الرؤيا وتأكيده، وإنما كانت جزءاً من النبوة في حق الأنبياء دون غيرهم، قال عبيد بن عمير: رؤيا الأنبياء وحي، وقرأ:{إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر} [الصافات: 102]، وقيل: معناه أنها جزء من أجزاء علم النبوة، وعلم النبوة باق، والنبوة غير باقية، أو أراد أنه كالنبوة في الحكم بالصحة، كما قال عليه الصلاة والسلام:"والهدي الصالح، والسمت الصالح، والاقتصاد جزء من خمسة وعشرين جزءاً من النبوة"، أي: هذه الخصال في الحسن والاستحباب كجزء من أجزاء فضائلهم، فاقتدوا فيها بهم، لا أنها حقيقة نبوةٍ؛ لأن النبوة لا تتجزأ ولا نبوة بعد الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم:"ذهبت النبوة، وبقيت المبشرات، الرؤيا الصالحة يراها المسلم، أو ترى له".
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فِي صَلاةِ اللَّيْلِ: " رَبِّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَارْفَعْنِي، وَارْزُقْنِي، وَاهْدِنِي " ثُمَّ سَجَدَ (1).
2896 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا مُفَضَّلٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: " إِنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَامٌ، حَرَّمَهُ اللهُ، لَمْ يَحِلَّ فِيهِ الْقَتْلُ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَأُحِلَّ لِي سَاعَةً، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ، وَلا يُعْضَدُ شَوْكُهُ،
(1) إسناده حسن، كامل بن العلاء: هو التميمي السعدي وثقه ابن معين، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال في موضع آخر: ليس به بأس، وقال يعقوب بن سفيان: ثقة، وقال ابن عدي: رأيت في بعض رواياته أشياء أنكرتها، وأرجو أن لا بأس به، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين، والشك في رواية حبيب بن أبي ثابت هل هي عن ابن عباس أو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، لا يضر، فقد ثبَّت عليُّ ابنُ المديني سماعَه من ابن عباس، وخرج له الشيخان من روايته عن سعيد بن جبير.
وأخرجه أبو داود (850)، وابن ماجه (898)، والترمذي (284) و (285)، والحاكم 1/ 262 و 271، والبيهقي 2/ 122، والبغوي (667) من طرق عن كامل بن العلاء، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس -وبعضهم يزيد فيه على بعض.
وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وقال الترمذي: هذا حديث غريب، وهكذا روي عن علي، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق: يرون هذا جائزاً في المكتوبة والتطوع. وسيأتي مطولاً برقم (3514).
وفي الباب عن حذيفة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول بين السجدتين: "رب اغفر لي، رب اغفر لي"، أخرجه أحمد 5/ 398، وأبو داود (874)، وابن ماجه (897)، والنسائي 2/ 231، وصححه الحاكم 1/ 271، ووافقه الذهبي.
وَلا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهُ إِلا مَنْ عَرَّفَهَا، وَلا يُخْتَلَى خَلاهُ " فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِلا الْإِذْخِرَ، فَإِنَّهُ لِبُيُوتِهِمْ وَلِقَيْنِهِمْ. فَقَالَ:" إِلا الْإِذْخِرَ، وَلا هِجْرَةَ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا "(1).
2897 -
حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ خَيْرٍ الزِّبَادِيُّ (2)، أَنَّ مَالِكَ بْنَ سَعْدٍ التُّجِيبِيَّ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: " أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ اللهَ عز وجل لَعَنَ الْخَمْرَ، وَعَاصِرَهَا، وَمُعْتَصِرَهَا، وَشَارِبَهَا، وَحَامِلَهَا، وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ، وَبَائِعَهَا، وَمُبْتَاعَهَا، وَسَاقِيَهَا، وَمُسْتَقِيَهَا "(3).
(1) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غيز المفضل -وهو ابن مُهَلْهَل- فمن رجال مسلم. منصور: هو ابن المعتمر.
وأخرجه مسلم (1353)، وص 1488 (85)، والنسائي 5/ 204 - 205، وابن حبان (3720)، والطبراني (10943)، والبيهقي 6/ 199 من طريق يحيى بن آدم، بهذا الإسناد -وبعضهم يختصره. وانظر ما تقدم برقم (2353)، ومختصراً برقم (1991).
(2)
تصحف في النسخ المطبوعة والأصول الخطية عدا (ظ 9) و (ظ 14) إلى: "الزيادي" بالمثناة من تحت، وصوابه ما أثبتناه من (ظ 9) و (ظ 14) بالباء الموحدة، نسبة إلى زَبَاد موضع بالمغرب. انظر "الأنساب" 6/ 232.
(3)
صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، مالك بن خير الزبادي روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات" 7/ 460، وقال الذهبي في "الميزان" 3/ 426: محله الصدق، وشيخه مالك بن سعد، لم يرو عنه غير مالك بن خير الزبادي، قال أبو زرعة: مصري لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات" 5/ 385 وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.
أبو عبد الرحمن: هو عبد الله بن يزيد المقرئ، وحيوة: هو ابن شريح بن صفوان بن مالك المصري. =
2898 -
حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ بْنِ عُقْبَةَ الْحَضْرَمِيُّ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ هُبَيْرَةَ السَّبَائِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ سَبَأٍ، مَا هُوَ: أَرَجُلٌ أَمِ امْرَأَةٌ أَمْ أَرْضٌ؟ فَقَالَ: " بَلْ هُوَ رَجُلٌ وَلَدَ عَشْرَةً، فَسَكَنَ الْيَمَنَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ، وَبِالشَّامِ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ، فَأَمَّا الْيَمَانِيُّونَ: فَمَذْحِجٌ وَكِنْدَةُ وَالْأَزْدُ وَالْأَشْعَرِيُّونَ وَأَنْمَارٌ وَحِمْيَرُ، عَرْبَاءُ كُلَّهَا، وَأَمَّا الشَّامِيَّةُ: فَلَخْمٌ وَجُذَامُ وَعَامِلَةُ وَغَسَّانُ "(1).
= وأخرجه عبد بن حميد (686)، والطبراني (12976) من طريق أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن حبان (5356) من طريق ابن وهب، عن حيوة بن شريح، به.
وأخرجه الحاكم 4/ 145 من طريق ابن وهب، عن مالك بن خير (تحرف في المطبوع منه إلى: حسين) الزبادي، به، وصححه ووافقه الذهبي.
وصحح إسناده الحافظ المنذري في "الترغيب والترهيب" 3/ 250.
وله شاهد صحيح بطرقه من حديث ابن عمر عند أحمد 2/ 25 و 71، والطيالسي (1957)، وأبي داود (3674)، وابن ماجه (3380)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 4/ 305 - 306، والحاكم 4/ 144 - 145، والبيهقي 8/ 287، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
وآخر من حديث أنس بن مالك عند الترمذي (1295)، وابن ماجه (3381)، وإسناده حسن.
قوله: "ومعتصرها"، قال السندي: هو من يعصر الخمر لنفسه، والعاصر: من عصرها مطلقاً.
(1)
إسناده حسن، عبد الله بن لهيعة، وإن كان فيه كلام فإن رواية أبي عبد الرحمن -وهو عبد الله بن يزيد المقرئ- عنه صالحة، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. =
2899 -
حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي، فَجَاءَتْ جَارِيَتَانِ حَتَّى قَامَتَا بَيْنَ يَدَيْهِ، عِنْدَ رَأْسِهِ، فَنَحَّاهُمَا، وَأَوْمَأَ بِيَدَيْهِ (1) عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ (2).
= وأخرجه الحاكم 2/ 423 من طريق أبي عبد الرحمن المقرئ، بهذا الإسناد. وصححه ووافقه الذهبي.
وأخرجه ابن عدي في "الكامل" 4/ 1470 من طريق ابن وهب، عن ابن لهيعة، به.
وذكره ابن كثير في "تفسيره" 6/ 491 من طريق الإمام أحمد، ثم قال: ورواه عبد بن حميد، عن الحسن بن موسى، عن ابن لهيعة، به، وهذا إسناد حسن ولم يخرجوه، وقد رواه الحافظ أبو عمر بن عبد البر في كتاب "القصد والأَمَم بمعرفة أصول أنساب العرب والعَجَم" من حديث ابن لهيعة، عن علقمة بن وعلة، عن ابن عباس فذكر نحوه. وقد روى نحوه من وجه آخر. قلنا: وعلقمة بن وعلة هذا لم نجد له ترجمة فيما بين أيدينا من مصادر، إلا أن يكون أخطأ ابن لهيعة في تسميته، والصواب أنه عبد الرحمن بن وعلة.
وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 687، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
وأخرجه الطبراني (12992) من طريق عمرو بن خالد الحراني، عن ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، عن علقمة بن وعلة (كذا سماه هنا)، عن ابن عباس. وقد سقط "ابن عباس" من المطبوع منه.
وله شاهد من حديث فروة بن مسيك المرادي عند الإمام أحمد في "مسنده"، وقد سقط من المطبوع، لكن نسبه إليه ابن كثير في "تفسيره" 6/ 492 وجَوَّد إسناده، وهو في "أطراف المسند" لابن حجر 1/ ورقة 227.
وعرباء كلها: وقع في بعض النسخ: غير ما كلها! وهو تحريف، والعرب العرباء: الصُّرَحاء.
(1)
في (ظ 9) و (ظ 14): بيده.
(2)
إسناده حسن، أبو عبد الرحمن المقرئ نخالُه سمع من المسعودي -واسمه =
2900 -
حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَ اسْمُ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بَرَّةَ، فَحَوَّلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم اسْمَهَا، فَسَمَّاهَا جُوَيْرِيَةَ (1).
2901 -
حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ عِلْبَاءَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَطَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ خُطُوطٍ، قَالَ:" أَتَدْرُونَ مَا هَذَا؟ " قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " أَفْضَلُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ، وَمَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَآسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ "(2).
2902 -
حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، أَخْبَرَنَا لَيْثٌ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ شُعْبَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، أَوْ كُرَيْبٍ (3) مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ مَرَّ بِعَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ وَهُوَ
= عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله- قبل الاختلاط. وانظر (2095) و (2804).
(1)
صحيح، وهذا إسناد حسن، عامَّة رواته غير المسعودي ثقات من رجال الصحيح، وأبو عبد الرحمن بروايته عن المسعودي قديمة، ثم إنه قد توبع فيما تقدم برقم (2334).
وأخرجه ابن أبي شيبة 8/ 664 عن الفضل بن دُكين، عن المسعودي، بهذا الإسناد. وسيتكرر برقم (3005).
(2)
إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح. داود: هو ابن أبي الفرات المروزي، وعلباء: هو ابن أحمر اليشكري. وانظر (2668).
(3)
في (م) و (ق): وكريب، بالواو وهو خطأ.
يُصَلِّي مَضْفُورَ الرَّأْسِ، مَعْقُودًا مِنْ وَرَائِهِ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَبْرَحْ يَحُلُّ عُقَدَ رَأْسِهِ، فَأَقَرَّ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ حَلِّهِ، ثُمَّ جَلَسَ، فَلَمَّا فَرَغَ ابْنُ الْحَارِثِ مِنَ الصَّلَاةِ، أَتَاهُ، فَقَالَ: عَلَامَ صَنَعْتَ بِرَأْسِي مَا صَنَعْتَ (1) آنِفًا؟! قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: " مَثَلُ الَّذِي يُصَلِّي وَرَأْسُهُ مَعْقُودٌ مِنْ وَرَائِهِ، كَمَثَلِ الَّذِي يُصَلِّي مَكْتُوفًا "(2).
2903 -
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: " مَثَلُ الَّذِي يُصَلِّي وَرَأْسُهُ مَعْقُوصٌ، كَمَثَلِ الَّذِي يُصَلِّي وَهُوَ مَكْتُوفٌ "(3).
2904 -
حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم احْتَجَمَ ثَلاثًا فِي الْأَخْدَعَيْنِ، وَبَيْنَ الْكَتِفَيْنِ، وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ (4)، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُعْطِهِ إِيَّاهُ (5).
(1) في (م) و (ق) و (ص): صنعت برأسي، بزيادة لفظة "برأسي".
(2)
حديث صحيح، وأحد إسناديه ضعيف وهو طريق شعبة مولى ابن عباس، فإنه سيئ الحفظ، والآخر صحيح على شرط الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي الأعور، وليث: هو ابن سعد، وعمرو بن الحارث: هو ابن يعقوب الأنصاري مولاهم المصري. وانظر (2767).
(3)
حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة، وقد توبع، وانظر ما قبله.
(4)
المثبت من (ظ 9) و (ظ 14) وهامش (س)، وفي (م) وباقي الأصول الخطية: أجرته.
(5)
حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف جابر -وهو ابن يزيد الجعفي-، =
2905 -
حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُوتِرُ بِثَلاثٍ: بِـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} ، وَ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} ، وَ {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ} (1).
2906 -
حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلاةِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ: {الم تَنْزِيلُ} السَّجْدَةَ، وَ {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ} (2).
2907 -
حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ التَّمِيمِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سَاجِدًا قَدْ خَوَّى، حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ (3).
2908 -
حَدَّثَنَا أَسْوَدُ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ التَّمِيمِيِّ
= وشريك بن عبد الله النخعي سيئ الحفظ، وكلاهما متابع فيما تقدم برقم (2155)، وفيما يأتي برقم (3457). عامر: هو ابن شراحيل الشعبي.
(1)
حديث صحيح، شريك بن عبد الله النخعي قد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وانظر (2720).
(2)
حديث صحيح، وهو مكرر (2799).
(3)
صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، التميمي -وإسمه أَربِدَة- في عداد المجهولين. وانظر (2405).
خَوَّى، قال السندي: بتشديد الواو، يقال: خَوَّى في سجوده تخوية: تجافى وفَرَّج ما بين عَضُديه وجنبيه.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: تَدَبَّرْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَرَأَيْتُهُ سَاجِدًا مُخَوِّيًا، وَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ (1).
2909 -
حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:" كُلُّ حِلْفٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، لَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلامُ إِلا شِدَّةً، أَوْ حِدَّةً "(2).
(1) صحيح لغيره، وانظر ما قبله. أسود: هو ابن عامر الملقب بشاذان.
(2)
حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، شريك سيئ الحفظ، وسماك في روايته عن عكرمة اضطراب.
وأخرجه بنحوه الدارمي (2526)، وأبو يعلى (2336)، والطبري في "التفسير" 5/ 55، وابن حبان (4370)، والطبراني (11740) من طرق عن شريك النخعي، بهذا الإسناد. وزادوا في أوله:"لا حلف في الإسلام".
وأخرجه الطبري 5/ 55 عن أبي كريب، حدثنا مصعب بن المقدام، عن إسرائيل بن يونس، عن محمدبن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن عكرمة، عن ابن عباس، رفعه بلفظ:"لا حلف في الإسلام، وكلُّ حِلف كان في الجاهلية، فلم يزده الإسلام إلا شدة، وما يسرُّني أن لي حُمْرَ النَّعَمِ، وإني نقضتُ الحلفَ الذي كان في دار النّدْوة" وهذا سند قوي، رجاله رجال الصحيح.
وفي الباب عن جبير بن مطعم عند أحمد 4/ 83، ومسلم (2530).
وعن عبد الله بن عمرو عند أحمد 2/ 207.
وعن قيس بن عاصم عنده أيضاً 5/ 61، وصححه ابن حبان (4369).
قال ابن الأثير في "النهاية" 1/ 424: أصل الحلف: المعاقدة والمعاهدة على التعاضد والتساعد والاتفاق، فما كان منه في الجاهلية على الفتن والقتال بين القبائل والغارات، فذلك الذي ورد النهيُ عنه في الإسلامِ بقوله:"لا حِلْفَ في الإسلامِ"، وما كان منه في الجاهلية على نصرِ المظلوم وصلةِ الأرحام كحلف المطيِّبين وما جرى مَجراه، =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= فذلك الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم: "وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلامُ إلا شدة" يريد: من المعاقدة على الخير ونصرة الحق، وبذلك يجتمع الحديثان، وهذا هو الحلف الذي يقتضيه الإسلام، والممنوع منه ما خالف حكم الإسلام.
وقال الخطابي: قوله: "لا حلف في الإسلام" يريد على ما كانوا في الجاهلية، كانوا يتواضعون فيما بينهم بآرائهم، قال البغوي في "شرح السنة" 10/ 203: كان ذلك في الجاهلية بمعنى الأخوة، يبنون عليها أشياء جاء الشرع بإبطالها، والأخوة في الإسلام ثابتة على حكم الشرع، وقد روي عن أنس قال: حالف النبي صلى الله عليه وسلم بين قريش والأنصار في داري، قال سفيان بن عيينة: معنى "حالف": آخى، وإلا فلا حلف في الإسلام كما جاء في الحديث. قال البغوي: يعني على ما كان من حكم الجاهلية.
قلنا: حديث أنس أخرجه البخاري (2294) من طريق عاصم الأحول، قال: قلت لأنس بن مالك: أبلغك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا حلف في الإسلام "؟ فقال: قد حالف رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بين قريش والأنصار في داري. وأخرجه مسلم (2529)، وأبو داود (2926)، وزاد الأخير: مرتين أو ثلاثاً.
قال الطبري فيما نقله عنه الحافظ في "الفتح" 4/ 473: ما استدلَّ به أنس على إثبات الحِلْفِ، لا ينافي حديثَ جبير بن مطعم (يعني: لا حلف في الإسلام) في نفيه، فإن الإخاء المذكور كان في أول الهجرة، وكانوا يتوارثون به، ثم نسخ من ذلك الميراثُ، وبقي ما لم يُبْطِله القرآنُ، وهو التعاون على إلحق والمنصر، والأخذ على يد الظالم، كما قال ابن عباس: إلا النصر والنصيحة والرِّفادة، ويوصي له، وقد ذهب الميراث. قلنا: حديث ابن عباس هذا أخرجه البخاري في "صحيحه"(4580) من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما:{ولكلٍّ جعلنا موالي} قال: ورثة، {والذين عقدت أيمانكم} ، قال: كان المهاجرون لما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وَرِثَ المهاجر الأنصاريَّ دون ذوي رحمه، للأخوة التي آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينهم، فلما نزلت:{ولكلٍّ جعلنا موالي} نسخت، ثم قال:{والذين عقدت أيمانكم} ، إلا النصر والرِّفادة والنصيحة، وقد ذهب الميراثُ، ويوصي له. =
2910 -
حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:" أَيُّمَا أَمَةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا، فَهِيَ مُعْتَقَةٌ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ "، أَوْ قَالَ:" مِنْ بَعْدِهِ " وَرُبَّمَا قَالَهُمَا جَمِيعًا (1).
2911 -
حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ (2)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَنَّهُ أَمَرَ عَلِيًّا فَوَضَعَ لَهُ غُسْلًا، ثُمَّ أَعْطَاهُ ثَوْبًا، فَقَالَ:" اسْتُرْنِي وَوَلِّنِي ظَهْرَكَ "(3).
2912 -
حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: " إِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِي الطَّرِيقِ
= وقال الإمام النووي: المنفي حِلف التوارث، وما يمنع منه الشرع، وأما التحالف على طاعة الله، ونصر المظلوم، والمؤاخاة في الله تعالى، فهو أمر مرغوب فيه. وانظر "الفتح" 10/ 502.
(1)
حسن، وهذا إسناد ضعيف. وانظر (2759).
(2)
وقع في هذا الإسناد بين شريك وسماك في (م) و (ق) و (ص): "عن حسين بن عبد الله"، وأخطأ الشيخ أحمد شاكر رحمه الله فحذف في مطبوعته من الإسناد "عن سماك" ظنّاً منه أنها خطأ واضح، معتمداً بذلك على النسخة الكتانية، والصواب ما أثبتناه بحذف "عن حسين بن عبد الله " وليس "عن سماك"، وهو الموافق لما في "غاية المُقصَد في زوائد المسند" الورقة 36، و"أطراف المسند" 1/ ورقة 122، وقد أخرج الطبرانى هذا الحديث في "الكبير" برقم (11773) عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه، عن حجاج بن محمد، عن شريك، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، به، ليس فيه "حسين بن عبد الله".
(3)
إسناده ضعيف، شريك سيئ الحفظ، وسماك في روايته عن عكرمة اضطراب.
فَاجْعَلُوهُ سَبْعَ (1) أَذْرُعٍ، وَمَنْ سَأَلَهُ جَارُهُ أَنْ يَدْعَمَ عَلَى حَائِطِهِ، فَلْيَفْعَلْ " (2).
2913 -
حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:" لَعَنَ اللهُ مَنْ غَيَّرَ تُخُومَ الْأَرْضِ، لَعَنَ اللهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ، لَعَنَ اللهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَيْهِ، لَعَنَ اللهُ مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ، لَعَنَ اللهُ مَنْ كَمَهَ أَعْمَى عَنِ السَّبِيلِ، لَعَنَ اللهُ مَنْ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ، لَعَنَ اللهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، لَعَنَ اللهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ - ثَلاثًا -"(3).
2914 -
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " مَلْعُونٌ مَنْ سَبَّ أَبَاهُ، مَلْعُونٌ مَنْ سَبَّ أُمَّهُ، مَلْعُونٌ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ، مَلْعُونٌ مَنْ غَيَّرَ تُخُومَ الْأَرْضِ، مَلْعُونٌ مَنْ كَمَهَ أَعْمَى عَنِ الطَّرِيقِ، مَلْعُونٌ مَنْ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ،
(1) في (م) و (س) و (ق) و (ص): سَبْعَة.
(2)
صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، شريك سيئ الحفظ، إلا أنه قد توبع، وسماك في روايته عن عكرمة اضطراب. وانظر (2098).
(3)
إسناده حسن، رجاله رجال الصحيح غير عبد الرحمن بن أبي الزناد، فقد روى له أصحاب السنن وعلق له البخاري، وروى له مسلم في المقدمة، وهو حسن الحديث. وانظر (1875).
مَلْعُونٌ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ " قَالَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِرَارًا ثَلاثًا فِي اللُّوطِيَّةِ (1).
2915 -
َحدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:" لَعَنَ اللهُ مَنْ غَيَّرَ تُخُومَ الْأَرْضِ، لَعَنَ اللهُ مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ، لَعَنَ اللهُ مَنْ كَمَهَ أَعْمَى عَنِ الطَّرِيقِ، لَعَنَ اللهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ، لَعَنَ اللهُ مَنْ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ، لَعَنَ اللهُ مَنْ عَقَّ وَالِدَيْهِ، لَعَنَ اللهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ " قَالَهَا ثَلاثًا (2).
2916 -
حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ
(1) إسناده حسن. يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري. وانظر ما قبله.
وقوله: "ملعون من غيَّر تخوم الأرض"، أي: حدودها ومعالمها، قال الزمخشري في "الفائق" 1/ 149: التخوم بوزن هُبوط وعَروض: حد الأرض، وهي مؤنثة قال:
يا بَنِيَّ التُّخُومَ لاتَظلِمُوها
…
إنَّ ظُلمَ التُّخومِ ذو عُقَّالِ
والتخوم جمع لا واحد له كالقَتود، وقيل: واحدها: تَخْمٌ، والمعنى: تغيير حدو الحرم اقي حدها إبراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام، وقيل: هو عام في كل حدٍّ ليس لأحدٍ أن يزوي من حد غيره شيئاً.
وقوله: "ملعون من كمه أعمى" أي: أضله.
(2)
إسناده جيد. أبو سعيد: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري مولى بني هاشم.
وأخرجه عبد بن حميد (589) عن خالد بن مخلد البجلي، عن سليمان بن بلال، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " أُمِرْتُ بِرَكْعَتَيِ الضُّحَى، وَلَمْ تُؤْمَرُوا بِهَا، وَأُمِرْتُ بِالْأَضْحَى، وَلَمْ تُكْتَبْ "(1).
2917 -
حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:" كُتِبَ عَلَيَّ النَّحْرُ، وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ، وَأُمِرْتُ بِرَكْعَتَيِ الضُّحَى، وَلَمْ تُؤْمَرُوا بِهَا "(2).
2918 -
حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى مَوْلَى ابْنِ عُقَيْلٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَقَدْ عُلِّمْتُ آيَةً مِنَ القُرْآنِ مَا سَأَلَنِي عَنْهَا رَجُلٌ قَطُّ، فَمَا أَدْرِي أَعَلِمَهَا النَّاسُ، فَلَمْ يَسْأَلُوا عَنْهَا، أَمْ لَمْ يَفْطِنُوا لَهَا، فَيَسْأَلُوا عَنْهَا؟! ثُمَّ طَفِقَ يُحَدِّثُنَا، فَلَمَّا قَامَ، تَلاوَمْنَا أَنْ لَا نَكُونَ سَأَلْنَاهُ عَنْهَا، فَقُلْتُ: أَنَا لَهَا إِذَا رَاحَ غَدًا، فَلَمَّا رَاحَ الْغَدَ، قُلْتُ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، ذَكَرْتَ أَمْسِ أَنَّ آيَةً مِنَ القُرْآنِ لَمْ يَسْأَلْكَ عَنْهَا رَجُلٌ قَطُّ، فَلا تَدْرِي أَعَلِمَهَا النَّاسُ، فَلَمْ يَسْأَلُوا عَنْهَا، أَمْ لَمْ يَفْطِنُوا لَهَا؟ فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْهَا، وَعَنِ اللاتِي قَرَأْتَ قَبْلَهَا. قَالَ: نَعَمْ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِقُرَيْشٍ: " يَا مَعْشَرَ
(1) إسناده ضعيف لضعف جابر بن يزيد الجعفي. وأخرجه البزار (2434) من طريق وكيع بن الجراح، عن إسرائيل، بهذا الإسناد. وانظر (2065).
تنبيه: وقع في بعض النسخ بعد هذا الحديث حديث آخر جُمع فيه بين هذا المتن وبين إسناد الحديث الآتي بعده، ولعله من اضطراب النساخ.
(2)
إسناده ضعيف كسابقه. وأخرجه الطبراني (11803) من طريق زكريا بن يحيى، عن شريك النخعي، بهذا الإسناد.
قُرَيْشٍ، إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللهِ فِيهِ خَيْرٌ " وَقَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أَنَّ النَّصَارَى تَعْبُدُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ، وَمَا تَقُولُ فِي مُحَمَّدٍ، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، أَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّ عِيسَى كَانَ نَبِيًّا وَعَبْدًا مِنْ عِبَادِ اللهِ صَالِحًا، فَلَئِنْ كُنْتَ صَادِقًا، فَإِنَّ آلِهَتَهُمْ لَكَمَا تَقُولُونَ. قَالَ: فَأَنْزَلَ اللهُ عز وجل: {وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ} [الزخرف: 57]. قَالَ: قُلْتُ: مَا يَصِدُّونَ؟ قَالَ: يَضِجُّونَ، {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ} [الزخرف: 61]، قَالَ: هُوَ خُرُوجُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عليه السلام قَبْلَ يَوْمِ (1) الْقِيَامَةِ (2).
(1) لفظة "يوم" ليست في (ظ 9) و (ظ 14).
(2)
إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح غير عاصم -وهو ابن أبي النجود- فقد روى له أصحاب السنن، وحديثه في الصحيحين مقرون، وهو صدوق حسن الحديث. أبو رَزِين: اسمه مسعود بن مالك الأسدي، وأبو يحيى: هو المعرقَب، واسمه مِصْدَع، وفي "التهذيب": أنه مولى عبد الله بن عمرو، ويقال: مولى معاذ بن عفراء الأنصاري، والذي هنا أنه مولى ابن عَقِيل الأنصاري، قلنا: فلعل أحد الرواة حَرَّف كلمة "عفراء" إلى: عقيل، والله تعالى أعلم. شيبان: هو ابن عبد الرحمن النَّحْوي.
وأخرجه دون قصة ابن عباس في أوله الطبراني (12740) من طريق الوليد بن مسلم، عن سفيان الثوري وشيبان، بهذا الإسناد. ولم يزد على قوله:"أبي يحيى" في إسناده.
وأخرجه مختصراً ابن حبان (6817) من طريق الوليد بن مسلم، عن شيبان بن عبد الرحمن، عن عاصم، عن أبي رَزين، عن أبي يحيى مولى ابن عفراء، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله:{وإنه لعلم للساعة} ، قال:"نزول عيسى ابن مريم من قبل يوم القيامة". هكذا جعله مرفوعاً.
وأخرجه بنحوه موقوفاً على ابن عباس الطبري 25/ 90 من طريق سفيان الثوري وشعبة وقيس، ثلاثتهم عن عاصم بن أبي النَّجود، به. إلا أن شعبة وقيساً لم يذكرا في =
2919 -
حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ، حَدَّثَنَا شَهْرٌ
= إسناده أبا يحيى.
وأخرجه كذلك الحاكم 2/ 448 من طريق إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، به. وصحح إسناده، ووافقه الذهبي!
وأخرجه الطبري 25/ 90 من طريق عطية العَوْفي، عن ابن عباس، موقوفاً.
وأخرجه الطبري أيضاً 25/ 90 من طريق فضيل بن مرزوق، عن جابر قال: كان ابن عباس يقول: ما أدري عَلِمَ الناس بتفسير هذه الآية، أم لم يفطنوا لها؟ {وإنه لعلم للساعة} قال: نزول عيسى ابن مريم.
قلنا: قوله تعالى: {وإنه لَعَلَمٌ للساعة} ، هكذا قرأ ابن عباس وغيره "عَلَم" بفتح العين واللام، وقال الطبري: اجتمعت قُرَّاء الأمصارفي قراءة قوله: {وإنه لَعِلْم للساعة} على كسر العين من العلم، وروي عن ابن عباس ما ذكرت عنه في فتحها، وعن قتادة والضحاك، والصواب من القراءة في ذلك الكسر في العين، لإِجماع الحجة من القراء عليه.
وقال ابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 325: قرأ الجمهور "لَعِلْم" بكسر العين وتسكين اللام، وقرأ ابن عباس وأبو رزين وأبو عبد الرحمن وقتادة وحميد وابن مُحيصن بفتحهما. قال ابن قتيبة: من قرأ بكسر العين، فالمعنى أنه يُعلَم به قربُ الساعة، ومن فتح العين واللام، فإنه بمعنى العلامه والدليل. وانظر "تفسير ابن كثير" 7/ 222 - 223.
قلنا: وقد تواترت الأخبار في نزول عيسى ابن مريم عليه السلام قبل يوم القيامة، وللمحدث محمد أنور شاه الكَشْمِيري رحمه الله كتاب جمع فيه هذه الأخبار، وسماه "التصريح بما تواتر في نزول المسيح"، مطبوع بتحقيق الشيخ العلامة عبد الفتاح أبو غدة.
يضِجُّون، قال السندي: بكسر الضاد المعجمة، من أَضَجَّ أو ضَجَّ: إذا صاح، والأول أنسب، فإن الثاني يُستعمل في صياح المغلوب الذي أصابه مشقة وجَزَع، والأول بخلافه.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِفِنَاءِ بَيْتِهِ بِمَكَّةَ جَالِسٌ، إِذْ مَرَّ بِهِ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ، فَكَشَرَ (1) إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:" أَلا تَجْلِسُ؟ " قَالَ: بَلَى. قَالَ: فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مُسْتَقْبِلَهُ، فَبَيْنَمَا هُوَ يُحَدِّثُهُ إِذْ شَخَصَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِبَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ، فَنَظَرَ سَاعَةً إِلَى السَّمَاءِ، فَأَخَذَ يَضَعُ بَصَرَهُ حَتَّى وَضَعَهُ عَلَى يَمِينِهِ فِي الْأَرْضِ، فَتَحَرَّفَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ جَلِيسِهِ عُثْمَانَ إِلَى حَيْثُ وَضَعَ بَصَرَهُ، وَأَخَذَ يُنْغِضُ رَأْسَهُ كَأَنَّهُ يَسْتَفْقِهُ مَا يُقَالُ لَهُ، وَابْنُ مَظْعُونٍ يَنْظُرُ، فَلَمَّا قَضَى حَاجَتَهُ، وَاسْتَفْقَهَ مَا يُقَالُ لَهُ، شَخَصَ بَصَرُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى السَّمَاءِ كَمَا شَخَصَ أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَأَتْبَعَهُ بَصَرَهُ حَتَّى تَوَارَى فِي السَّمَاءِ، فَأَقْبَلَ إِلَى عُثْمَانَ بِجِلْسَتِهِ الْأُولَى، قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، فِيمَ كُنْتُ أُجَالِسُكَ وَآتِيكَ، مَا رَأَيْتُكَ تَفْعَلُ كَفِعْلِكَ الْغَدَاةَ! قَالَ:" وَمَا رَأَيْتَنِي فَعَلْتُ؟ " قَالَ: رَأَيْتُكَ تَشْخَصُ بَصَرَكَ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ وَضَعْتَهُ حَيْثُ وَضَعْتَهُ عَلَى يَمِينِكَ، فَتَحَرَّفْتَ إِلَيْهِ وَتَرَكْتَنِي، فَأَخَذْتَ تُنْغِضُ رَأْسَكَ كَأَنَّكَ تَسْتَفْقِهُ شَيْئًا يُقَالُ لَكَ. قَالَ:" وَفَطِنْتَ لِذَاكَ؟ " قَالَ عُثْمَانُ: نَعَمْ. قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " أَتَانِي رَسُولُ اللهِ آنِفًا، وَأَنْتَ جَالِسٌ " قَالَ: رَسُولُ اللهِ؟! قَالَ: " نَعَمْ " قَالَ: فَمَا قَالَ لَكَ؟ قَالَ: {إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ
(1) في (م) و (س) و"حاشية السندي": فتكشر. قال السندي: من الكَشْر: وهو ظهور الأسنان للضحك، وقد كاشره: إذا ضحك في وجهه وباسطه، قال أبو الدرداء: إنا لنُكْشِرُ في وجوه أقوامٍ وقلوبنا تلعنهم، علقه البخاري في "صحيحه" في الأدب: باب المداراة مع الناس.
الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل: 90]. قَالَ عُثْمَانُ: فَذَلِكَ حِينَ اسْتَقَرَّ الْإِيمَانُ فِي قَلْبِي، وَأَحْبَبْتُ مُحَمَّدًا (1).
(1) إسناده ضعيف، شهر -وهو ابن حوشب- مختلف فيه، قَوَّى أمره جماعةٌ وضعفه آخرون، وقال صالح بن محمد البغدادي الحافظ: روى عنه عبد الحميد بن بَهْرام أحاديث طوالاً عجائب، وعبد الحميد بن بهرام مختلف فيه أيضاً، وقال صالح بن محمد الحافظ: ليس بشيء، يروي عن شهر، عنده صحيفة منكرة، قال الحافظ أبو بكر الخطيب: الحمل في الصحيفة التي ذكر صالح أنها منكرة على شهر، لا على عبد الحميد، وقال ابن عدي: هو في نفسه لا بأس به، وإنما عابوا عليه كثرةَ رواياته عن شهر، وشهر ضعيف. أبو النضر: هو هاشم بن القاسم.
وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد"(893) عن إسماعيل بن أبان، والطبراني (8322) و (10646) من طريق محمد بن بكار، كلاهما عن عبد الحميد بن بهرام، بهذا الإسناد. وهو عند البخاري مختصر.
وأورده ابن كثير في "تفسيره" 4/ 516 وقال: إسناده جيد متصل حسن، قد بُين فيه السماع المتصل! ورواه ابن أبي حاتم من حديث عبد الحميد بن بهرام مختصراً. وحَسَّن الهيثمي إسناده في "المجمع" 7/ 48 - 49!
وأخرج أحمد 4/ 218 عن أسود بن عامر، عن هريم بن سفيان، عن ليث بن أبي سُليم، عن شهر بن حوشب، عن عثمان بن أبي العاص قال: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً، إذ شَخَصَ ببصره ثم صَوَّبه حتى كاد أن يلزقه بالأرض، قال: ثم شخص ببصره فقال: أتاني جبريل عليه السلام، فأمرني أن أضع هذه الآية بهذا الموضع من هذه السورة:{إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القُربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يَعِظُكم لعَلَّكم تَذَكَّرُون} . وهذا إسناد ضعيف فيه شهر وقد سبق بيان حاله، وليث بن أبي سُليم سيئ الحفظ، ومع ذلك فقد قال ابن كثير في "تفسيره" 4/ 516: هذا إسناد لا بأس به، ولعله عند شهر بن حوشب من الوجهين، والله أعلم!
شخَصَ: رَفَع. يُنغض: يُحرِّك. يستفقه: يستعلم.
2920 -
حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ، حَدَّثَنَا شَهْرٌ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " لِكُلِّ نَبِيٍّ حَرَمٌ، وَحَرَمِي الْمَدِينَةُ، اللهُمَّ إِنِّي أُحَرِّمُهَا بِحُرَمِكَ، أَنْ لَا يُؤْوَى فِيهَا مُحْدِثٌ، وَلا يُخْتَلَى خَلاهَا، وَلا يُعْضَدُ شَوْكُهَا، وَلا تُؤْخَذُ لُقَطَتُهَا إِلا لِمُنْشِدٍ "(1).
2921 -
حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ، حَدَّثَنَا شَهْرٌ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " أَيُّمَا رَجُلٍ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ وَالِدِهِ، أَوْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ الَّذِينَ أَعْتَقُوهُ، فَإِنَّ عَلَيْهِ لَعْنَةَ اللهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ (2)، إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلا عَدْلٌ "(3).
(1) حسن لغيره دون قوله: "لكل نبي حَرَم"، وهذا إسناد ضعيف، وحَسّن الهيثمي إسناده في "المجمع" 3/ 301!
وأخرجه ابن عدي في "الكامل" 4/ 1357 من طريق إسحاق بن المنذر، عن عبد الحميد بن بهرام، بهذا الإسناد.
وفي تحريم المدينة أحاديث، فعن علي سلف برقم (959)، وعن سعد سلف أيضاً برقم (1573)، وعن أبي هريرة سيأتي 2/ 376، وعن أنسٍ سيأتي 3/ 199.
قوله: "بحَرَمك"، قال السندي: بفتحتين، أي: بتحريمك.
وقوله: "ولا يختلى خَلاها" الخلا: النبات الرقيق ما دام رطباً، يقال: خلى الخلا يَخْليه واختلاه: إذا جزَّه.
وقوله: "إلا لمنشدٍ"، قال: أي: لا يجوز الأخذ إلا لمنشد، أي: مُعرِّف يريد التعريف.
(2)
لفظة "والناس" ليست في (ظ 9) و (ظ 14)، وهي ثابتة في باقي أصولنا الخطية، وفي (م): والناس أجمعين.
(3)
حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف. =
2922 -
حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ، حَدَّثَنِي شَهْرٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نُهِيَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ أَصْنَافِ النِّسَاءِ إِلَّا مَا كَانَتْ مِنَ المُؤْمِنَاتِ الْمُهَاجِرَاتِ، قَالَ:{لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ} [الأحزاب: 52]، فَأَحَلَّ (1) اللهُ عز وجل فَتَيَاتِكُمِ الْمُؤْمِنَاتِ {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ} [الأحزاب: 50]، وَحَرَّمَ كُلَّ ذَاتِ دِينٍ غَيْرَ دِينِ الْإِسْلامِ، قَالَ:{وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ} [المائدة: 5]، وَقَالَ:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ} إِلَى قَوْلِهِ: {خَالِصَةً لَكَ مِنْ
= وأخرجه الدارمي (2864)، والطبراني (13011)، وابن عدي في "الكامل" 4/ 1357 من طرق عن عبد الحميد بن بهرام، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (3037) من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس، وإسناده قوي.
وله شاهد عن علي سلف برقم (615)، وعن سعد بن أبي وقاص وأبي بكرة سلف أيضاً برقم (1454).
وعن عبد الله بن عمرو وجابر وعمرو بن خارجة وأبي ذر وأبي أمامة ستأتي في "المسند" على التوالي 2/ 171، 3/ 332، 4/ 186، 5/ 166، 5/ 267، وبعضها مخرَّج في "الصحيحين".
وعن أنس بن مالك عند أبي داود (5115) وسنده قوي.
والصرف: التوبة، لأنه صرف للنفس إلى البِرِّ عن الفجور، والعدل: الفدية من المعادلة. "الفائق" 2/ 94.
(1)
المثبت من (ظ 9) و (ظ 14)، وفي (م) وباقي الأصول الخطية: وأحل.
دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [الأحزاب: 50]، وَحَرَّمَ سِوَى ذَلِكَ مِنْ أَصْنَافِ النِّسَاءِ (1).
2923 -
حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ، حَدَّثَنَا شَهْرٌ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَطَبَ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِهِ يُقَالُ لَهَا: سَوْدَةُ، وَكَانَتْ مُصْبِيَةً، كَانَ لَهَا خَمْسَةُ صِبْيَةٍ أَوْ سِتَّةٌ، مِنْ بَعْلٍ لَهَا مَاتَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:" مَا يَمْنَعُكِ مِنِّي؟ " قَالَتْ: وَاللهِ يَا نَبِيَّ اللهِ، مَا يَمْنَعُنِي مِنْكَ أَنْ لَا تَكُونَ أَحَبَّ الْبَرِيَّةِ إِلَيَّ، وَلَكِنِّي أُكْرِمُكَ أَنْ يَضْغُوَ هَؤُلاءِ الصِّبْيَةَ عِنْدَ رَأْسِكَ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً. قَالَ:" فَهَلْ مَنَعَكِ مِنِّي شَيْءٌ غَيْرُ ذَلِكَ؟ " قَالَتْ: لَا وَاللهِ. قَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " يَرْحَمُكِ اللهُ، إِنَّ خَيْرَ نِسَاءٍ رَكِبْنَ أَعْجَازَ الْإِبِلِ صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ، أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرٍ، وَأَرْعَاهُ عَلَى بَعْلٍ بِذَاتِ يَدٍ "(2).
(1) إسناده ضعيف.
وأخرجه الترمذي (3215) من طريق روح بن عبادة، والطبراني (13013) من طريق أبي الوليد الطيالسي، كلاهما عن عبد الحميد بن بهرام، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث حسن! وفي رواية الطبراني زيادة في آخره.
وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 636 وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
(2)
حسن لغيره دون ذِكْر اسم المرأة التي خطبها النبي صلى الله عليه وسلم، وشهر بن حوشب -على ضعف فيه- حديثه حسنٌ في الشواهد، وحَسَّن إسنادَه الحافظ ابن حجر في "الفتح" 9/ 512، وقال في "تغليق التعليق" 4/ 483: حديث حسن.
وأخرجه أبو يعلى (2686) عن منصور بن أبي حاتم، والطبراني (13014) من =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= طريق أبي الوليد الطيالسي، كلاهما عن عبد الحميد بن بهرام، بهذا الإسناد.
وأخرجه باختصار القصة قاسم بن ثابت في "الدلائل" كما في "التغليق" 4/ 483 من طريق الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خير من ركب الإبل
…
" الحديث.
وله شاهد من حديث أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب أم هانئ بنت أبي طالب، فقالت: يا رسولَ الله، إني قد كَبِرْتُ ولي عيالٌ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"خيرُ نساءٍ رَكِبْنَ نساءُ قريش، أحناه على ولد في صغره، وأرعاه على زوج في ذات يد". أخرجه أحمد 2/ 262، ومسلم (2527)(201)، وصححه ابن حبان (6268)، وهو عند البخاري (5082) و (5365) بالمرفوع منه فقط، وهذا هو الصواب: أن المرأة صاحبة القصة هي أم هانئ بنت أبي طالب.
وروي نحو حديث أبي هريرة عن أم هانئ نفسها في "المعجم الكبير" للطبراني 24/ (1067) من طريق الشعبي عن أم هانئ، وسنده حسن.
ولقوله: "خير نساء ركبن الإبل
…
الخ" فقط شاهد ثالث من حديث معاوية بن أبي سفيان عند أحمد 4/ 101، والطبراني 19/ (792)، وصحيح الحافظ إسناده في "التغليق" 4/ 482.
وسودة هذه: غير سودة بنت زمعة أم المؤمنين، لم يُعرف نسبها، وقد ترجمها الحافظ في "الإصابة" 7/ 722 باسم: سودة القرشية، وأشار إلى هذا الحديث.
قوله: "وكانت مُصبية"، قال السندي: بضم الميم، أي: ذات صبيان، من أصْبَت المرأة، و"صِبْية" بكسر الصاد، كغِلمة وقد تُضم: جمع صبي. وقولها: "أن يَضْغُوَ"، من ضَغا -بضاد وعين معجمتين-: إذا صاح.
وقوله: "صالح نساءِ قريش "، قال: إفراد الصالح وتذكيره، إما لمراعاة لفظ المبتدأ، أعني:"خير نساءٍ"، أولتأويله بمن صَلُح من نساءِ قريش، وفيه احتراز عن غير المؤمنة.
وقوله: "أحناه على ولد في صغر" أي: أعطفه، قال النووي في "شرح مسلم" 16/ 80: والحانية على ولدها: التي تقوم عليهم بعد يُتمهم، فلا تتزوج، فإن تزوجت فليست بحانية. =
2924 -
وقَالَ: جَلَسَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَجْلِسًا لَهُ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ، فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، حَدِّثْنِي مَا الْإِسْلامُ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:" الْإِسْلامُ أَنْ تُسْلِمَ وَجْهَكَ لِلَّهِ، وَتَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ " قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَقَدْ أَسْلَمْتُ؟ قَالَ: " إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ، فَقَدْ أَسْلَمْتَ ".
قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَحَدِّثْنِي مَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ:" الْإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَالْمَلائِكَةِ، وَالْكِتَابِ، وَالنَّبِيِّينَ، وَتُؤْمِنَ بِالْمَوْتِ، وَبِالْحَيَاةِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَتُؤْمِنَ بِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَالْحِسَابِ، وَالْمِيزَانِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ "، قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَقَدْ آمَنْتُ؟ قَالَ: " إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ فَقَدْ آمَنْتَ ".
قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، حَدِّثْنِي مَا الْإِحْسَانُ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:" الْإِحْسَانُ أَنْ تَعْمَلَ لِلَّهِ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنَّكَ إِنْ لَا تَرَاهُ، فَإِنَّهُ يَرَاكَ ".
= وقال ابن الأثير: إنما وُحِّد الضمير ذهاباً إلى المعنى، تقديره: أحنى مَن وُجِد أو خُلق أو مَنْ هناك، ومثله قوله: أحسن الناس وجهاً، وأحسنه خُلقاً، يريد أحسنهم خَلقاً، وهو كثير في العربية ومن أفصح الكلام.
وقوله: "بذات يد"، قال السندي: أريدَ به المالُ المصاحب لليد.
وقال النووي: فيه فضلُ الحُنُوِّ على الأولاد، والشفقةِ عليهم، وحسنِ تربيتهم، والقيامِ عليهم إذا كانوا يتامى ونحو ذلك، ومراعاةِ حق الزوج في ماله بحفظه، والأمانةِ فيه، وحسن تدبيره في النفقة وغيرها.
قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَحَدِّثْنِي مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:" سُبْحَانَ اللهِ، فِي خَمْسٍ مِنَ الغَيْبِ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلا هُوَ: {إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ ويَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [لقمان: 34]، وَلَكِنِ إنْ شِئْتَ حَدَّثْتُكَ بِمَعَالِمَ لَهَا دُونَ ذَلِكَ "، قَالَ: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللهِ، فَحَدِّثْنِي. قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:" إِذَا رَأَيْتَ الْأَمَةَ وَلَدَتْ رَبَّتَهَا - أَوْ رَبَّهَا -، وَرَأَيْتَ أَصْحَابَ الشَّاءِ تَطَاوَلُوا بِالْبُنْيَانِ، وَرَأَيْتَ الْحُفَاةَ الْجِيَاعَ الْعَالَةَ كَانُوا رُؤوسَ النَّاسِ، فَذَلِكَ مِنْ مَعَالِمِ السَّاعَةِ وَأَشْرَاطِهَا ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَنْ أصْحَابُ الشَّاءِ وَالْحُفَاةُ الْجِيَاعُ الْعَالَةُ؟ قَالَ:" الْعَرَبُ "(1).
(1) حديث حسن، وإسناده كسابقه.
وقد أورد هـ ابن كثير في "تفسيره" 6/ 357 وقال: حديث غريب، ولم يخرجوه، يعني أصحاب الكتب الستة.
وأخرجه البزار (24 - كشف الأستار) عن أحمد بن المعلى الأدمي، حدثنا جابر بن إسحاق، حدثنا سلام أبو المنذر، عن عاصم -وهو ابن أبي النجود-، عن أبي ظبيان -وهو حصين بن جندب-، عن ابن عباس. وهذا سند حسن، وزاد في جوابه عن الإِسلام:"وإقامِ الصلاةِ، وإيتاء الزكاة، وصومِ رمضان، وحج البيت".
وله شاهد من حديث عمر بن الخطاب عند مسلم (8)، وتقدم في مسنده برقم (184).
وعن أبي هريرة عند البخاري (50)، ومسلم (9)، وابن حبان (159).
وعن أنس بن مالك عند البزار (22)، وإسناده ضعيف.
قوله: "أن تُسلِم"، قال السندي: من أسلم، أي: تجعل نفسك منقادة لأمره، فأريد =
2925 -
حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ - يَعْنِي شَيْبَانَ -، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَتَفَاءَلُ وَلا يَتَطَيَّرُ، وَيُعْجِبُهُ كُلُّ اسْمٍ حَسَنٍ (1).
2926 -
حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ:{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110]، قَالَ: الَّذِينَ هَاجَرُوا مَعَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْمَدِينَةِ (2).
2927 -
حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُؤَيْبٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم جَاءَ - أَوْ: خَرَجَ عَلَيْهِمْ - وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ:" أَلا أُحَدِّثُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ مَنْزِلًا؟ " قَالَ: قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: " رَجُلٌ مُمْسِكٌ بِرَأْسِ فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ حَتَّى يَمُوتَ
= بالإسلام: الانقيادُ، وبالوجه: النَّفْس. "في خمس"، أي: هي في جملة خمس. "بمعالمَ"، أي: بعلامات. "لها"، أي: للساعة. "دون ذلك"، أي: قُدَّام وجودها، والله تعالى أعلم.
(1)
حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف ليث -وهو ابن أبي سليم-. هاشم: هو ابن القاسم أبو النضر، وأبو معاوية شيبان: هو ابن عبد الرحمن، وعبد الملك: هو ابن سعيد بن جبير. وانظر (2328).
(2)
إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ سماك -وهو ابن حرب- فمن رجال مسلم، وهو صدوق حسن الحديث وانظر (2463).
أَوْ يُقْتَلَ " ثُمَّ قَالَ: " أَلا أُخْبِرُكُمْ بِالَّذِي يَلِيهِ؟ " قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: " امْرُؤٌ مُعْتَزِلٌ فِي شِعْبٍ يُقِيمُ الصَّلاةَ، وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَيَعْتَزِلُ شُرُورَ النَّاسِ " ثُمَّ قَالَ:" أَلا أُخْبِرُكُمْ بِشَرِّ النَّاسِ مَنْزِلًا؟ " قَالَ: قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: " الَّذِي يُسْأَلُ بِاللهِ، وَلا يُعْطِي بِهِ "(1).
2928 -
حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُؤَيْبٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ (2)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: خَرَجَ عَلَيْهِمْ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ: " أَلا أُحَدِّثُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ مَنْزِلَةً
…
" فَذَكَرَهُ (3).
2929 -
حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُعْطِي الْمَرْأَةَ وَالْمَمْلُوكَ مِنَ الغَنَائِمِ مَا يُصِيبُ الْجَيْشَ (4).
(1) إسناده صحيح. أبو النضر: هو هاشم بن القاسم، وابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب، وسعيد بن خالد: هو ابن عبد الله بن قارظ. وانظر (2116).
(2)
قوله: "عن عطاء بن يسار" لم يرد في (ظ 9) و (ظ 14)، وهوثابت في (م) وباقي الأصول الخطية و"أطراف المسند" 1/ ورقة 119.
(3)
إسناده صحيح. حسين: هو ابن محمد بن بَهْرام المرُّوذي. وانظر ما قبله.
(4)
حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، القاسم بن عباس لم يدرك ابن عباس وهو يروي عن أصحابه، وسلف برقم (2235) بإسناد صحيح عن يزيد بن هرمز، قال: كتب نجدة بن عامر إلى ابن عباس يسأله عن أشياء
…
وفمه أنه سأله عن المرأة والعبد، هل كان لهما سهم معلوم إذا حضروا البأس؟ فأجابه ابن عباس: أنه لم يكن لهم =
2930 -
حَدَّثَنَاهُ حُسَيْنٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُعْطِي الْعَبْدَ وَالْمَرْأَةَ مِنَ الغَنَائِمِ (1).
2931 -
حَدَّثَنَاهُ يَزِيدُ (2)، قَالَ: عَمَّنْ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَقَالَ: دُونَ مَا يُصِيبُ الْجَيْشَ (3).
2932 -
حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ شُعْبَةَ: أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ دَخَلَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَعُودُهُ مِنْ وَجَعٍ، وَعَلَيْهِ بُرْدُ إِسْتَبْرَقٍ، فَقال (4): يَا أَبَا عَبَّاسٍ، مَا هَذَا الثَّوْبُ؟ قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ:
= سهم معلوم، إلا أن يحذيا (أي: يعطيا) من غنائم المسلمين.
وقوله: "ما يصيب الجيش" خطأ، والصواب:"دون ما يصيب الجيش" كما سيأتي قريباً برقم (2931)، وهو الموافق لحديث يزيد بن هرمز عن ابن عباس السالف برقم (2235).
(1)
حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لجهالة الرجل الراوي عن ابن عباس، وقد سُمي في الإسناد السابق بالقاسم بن عباس، والقاسم هذا لم يدرك عبد الله بن عباس. حسين: هو ابن محمد بن بَهرام المرُّوذي.
(2)
يعني: عن ابن أبي ذئب، ويزيد: هو ابن هارون.
(3)
حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف كسابقه.
قوله: "دون ما يصيب الجيش"، قال السندي: هذا هو الموافق للثابت، فعليه الاعتماد.
(4)
المثبت من (ظ 9) و (ظ 14) وحاشية (س)، وفي (م) وباقي الأصول الخطية: فقلت. والقائل: هو المسور بن مخرَمة.
هَذَا الْإِسْتَبْرَقُ! قَالَ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُ بِهِ، وَمَا أَظُنُّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ هَذَا حِينَ نَهَى عَنْهُ، إِلا لِلتَّجَبُّرِ وَالتَّكَبُّرِ، وَلَسْنَا بِحَمْدِ اللهِ كَذَلِكَ. قَالَ: فَمَا هَذِهِ التَّصَاوِيرُ فِي الْكَانُونِ؟ قَالَ: أَلا تَرَى قَدْ أَحْرَقْنَاهَا بِالنَّارِ؟ فَلَمَّا خَرَجَ الْمِسْوَرُ، قَالَ: انْزَعُوا هَذَا الثَّوْبَ عَنِّي، وَاقْطَعُوا رُؤُوسَ هَذِهِ التَّمَاثِيلِ. قَالُوا: يَا أَبَا عَبَّاسٍ، لَوْ ذَهَبْتَ بِهَا إِلَى السُّوقِ، كَانَ أَنْفَقَ لَهَا مَعَ الرَّأْسِ؟ قَالَ: لَا. فَأَمَرَ بِقَطْعِ رُؤُوسِهَا (1).
2933 -
حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: وَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: إِنَّ مَوْلاكَ إِذَا سَجَدَ، وَضَعَ جَبْهَتَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَصَدْرَهُ بِالْأَرْضِ. فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا يَحْمِلُكَ عَلَى مَا تَصْنَعُ؟ قَالَ: التَّوَاضُعُ. قَالَ: هَكَذَا رِبْضَةُ الْكَلْبِ، رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم إِذَا سَجَدَ، رُئِيَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ (2).
(1) إسناده ضعيف، شعبة -وهو ابن دينار مولى ابن عباس- سيئ الحفظ، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.
وأخرجه الطيالسي (2730) عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو القاسم البغوي في "الجعديات"(2900)، والطبراني (12218) من طريق علي بن الجعد، عن ابن أبي ذئب، به. وسيأتي برقم (3307).
قوله: "بُرد إستبرق"، قال السندي: يحتمل الإضافة والتوصيف.
وقوله: "ولسنا بحمد الله كذلك"، قال: الظاهر أنه أراد أنه لا يشملنا النهي لانتفاء معناه، أي: علته فينا، لكن العبرة في النصوص للمنطوق لا لمعناه عند أهل العلم، فكأنه زعم أولاً أن العبرة لمعنى النص، فقال ما قال، ثم غلب عنده أن العبرة للمنطوق، فرجع إلى موافقة النص، والله تعالى أعلم.
(2)
إسناده ضعيف كسابقه، والمرفوع منه صحيح لغيره، قد سلف برقم (2073). =
2934 -
وَحَدَّثَنَاهُ حُسَيْنٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ (1).
2935 -
حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَبْعَثُهُ مَعَ أَهْلِهِ إِلَى مِنًى يَوْمَ النَّحْرِ، لِيَرْمُوا الْجَمْرَةَ مَعَ الْفَجْرِ (2).
2936 -
حَدَّثَنَاهُ حُسَيْنٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ بِهِ مَعَ أَهْلِهِ إِلَى مِنًى يَوْمَ النَّحْرِ، فَرَمَوْا الْجَمْرَةَ مَعَ الْفَجْرِ (3).
2937 -
حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ حُسَيْنٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " مَنْ وَطِئَ أَمَتَهُ، فَوَلَدَتْ لَهُ، فَهِيَ مُعْتَقَةٌ عَنْ دُبُرٍ "(4).
= قوله: "هكذا ربضة الكلب"، قال السندي: بفتح فسكون أي: لصوقه بالأرض، يقال: ربض في المكان: إذا لصق به وأقام مُلازماً له.
(1)
هو مكرر ما قبله. حسين: هو ابن محمد المرُّوذي.
(2)
إسناده ضعيف لضعف شعبة مولى ابن عباس، وهو مخالف لما صحَّ من طرق عن ابن عباس سلفت برقم (2082) و (2459) و (2507) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم أن لا يرموا الجمرةَ حتى تطلع الشمسُ.
وهذا الحديث أخرجه الطيالسي (2729)، والطحاوي 2/ 215، والطبراني (12220)، وابن عدي في "الكامل" 4/ 1340 من طرق عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (2936) و (3304).
(3)
إسناده ضعيف كسابقه.
(4)
حسن، وهذا إسناد ضعيف، شريك -هو ابن عبد الله النخعي-، وحسين -وهو =
2938 -
حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ حُسَيْنٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ مُتَوَشِّحًا بِهِ، يَتَّقِي بِفُضُولِهِ حَرَّ الْأَرْضِ وَبَرْدَهَا (1).
2939 -
حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَأْتِيهِ الْجَارِيَةُ بِالْكَتِفِ مِنَ القِدْرِ، فَيَأْكُلُ مِنْهَا، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلاةِ فَيُصَلِّي، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً (2).
2940 -
حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي عَلَى الْخُمْرَةِ (3).
2941 -
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ: أَنَّ نَجْدَةَ الْحَرُورِيَّ حِينَ خَرَجَ مِنْ فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، أَرْسَلَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ سَهْمِ ذِي الْقُرْبَى: لِمَنْ تَرَاهُ؟ قَالَ: هُوَ لَنَا؛ لِقُرْبَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَسَمَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَهُمْ، وَقَدْ كَانَ عُمَرُ عَرَضَ عَلَيْنَا مِنْهُ شَيْئًا
= ابن عبد الله بن عبيد الله بن عباس- كلاهما ضعيف. وانظر (2759).
(1)
حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف. وانظر (2320).
(2)
حديث صحيح. حسين بن علي: هو ابن الوليد الجعفي، وزائدة: هو ابن قدامة الثقفي. وانظر (2406).
(3)
صحيح لغيره. وانظر (2426).
رَأَيْنَاهُ دُونَ حَقِّنَا، فَرَدَدْنَاهُ عَلَيْهِ، وَأَبَيْنَا أَنْ نَقْبَلَهُ، وَكَانَ الَّذِي عَرَضَ عَلَيْهِمْ: أَنْ يُعِينَ نَاكِحَهُمْ، وَأَنْ يَقْضِيَ عَنْ غَارِمِهِمْ، وَأَنْ يُعْطِيَ فَقِيرَهُمْ، وَأَبَى أَنْ يَزِيدَهُمْ عَلَى ذَلِكَ (1).
2942 -
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَسْدِلُ شَعْرَهُ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رُؤُوسَهُمْ، وَكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يُسْدِلُونَ رُؤُوسَهُمْ (2)، وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم
(1) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يزيد بن هرمز، فمن رجال مسلم. عثمان بن عمر: هو ابن فارس العبدي، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي.
وأخرجه النسائي 7/ 128 - 129، وأبو يعلى (2739) من طريق عثمان بن عمر، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو داود (2982)، والطبراني (10829)، والبيهقي 6/ 344 - 345 من طرق عن يونس بن يزيد، به.
وأخرجه أبو عبيد في "الأموال"(853) من طريق عقيل بن خالد، والطحاوي 3/ 235 من طريق مالك، كلاهما عن الزهري، به.
وأخرجه النسائي 7/ 129، والبيهقي 6/ 345 من طريق يزيد بن هارون، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري ومحمد بن علي، عن يزيد بن هرمز، به. وانظر (2235) و (3299).
(2)
قوله: "وكان أهل الكتاب يسدلون رؤوسهم" أثبتناه من (ظ 9) و (ظ 14) وقد سقط من (م) وباقي الأصول الخطية.
يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ، فَفَرَقَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَأْسَهُ (1).
2943 -
حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:" مَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ إِلَّا وَقَدْ أَخْطَأَ، أَوْ هَمَّ بِخَطِيئَةٍ، لَيْسَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا "(2).
2944 -
حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ: أَنَّ رَجُلًا نَادَى ابْنَ عَبَّاسٍ، وَالنَّاسُ حَوْلَهُ، فَقَالَ: أَسُنَّةً تَبْتَغُونَ بِهَذَا النَّبِيذِ؟ أَمْ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّبَنِ وَالْعَسَلِ؟! فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: جَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَبَّاسًا، فَقَالَ:" اسْقُونَا " فَقَالَ: إِنَّ هَذَا النَّبِيذَ شَرَابٌ قَدْ مُغِثَ وَمُرِثَ، أَفَلا نَسْقِيكَ لَبَنًا أَوْ عَسَلًا؟ قَالَ:" اسْقُونَا مِمَّا تَسْقُونَ مِنْهُ النَّاسَ " فَأَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ (3) مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، بِسِقَاءَيْنِ
(1) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبيد الله بن عبد الله: هو ابن عتبة بن مسعود.
وأخرجه أبو يعلى (2554)، وابن حبان (5485)، وأبو عوانة في الماقب كما في "إتحاف المهرة" 3/ ورقة 60، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 4/ 321 من طريق عثمان بن عمر، بهذا الإسناد. وانظر (2209).
(2)
إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد بن جُدعان، ولين يوسف بن مهران. روح: هو ابن عبادة القيسي. وانظر (2294).
(3)
في (م) و (س) و (ص): أصحاب، ولفظة "والأنصار" بعده لم ترد في (ظ 9) =
فِيهِمَا النَّبِيذُ، فَلَمَّا شَرِبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، عَجِلَ قَبْلَ أَنْ يَرْوَى، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ:" أَحْسَنْتُمْ، هَكَذَا فَاصْنَعُوا ". قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَرِضَا رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِذَلِكَ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَسِيلَ شِعَابُهَا لَبَنًا وَعَسَلًا (1).
2945 -
حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " تَسْمَعُونَ، وَيُسْمَعُ مِنْكُمْ، وَيُسْمَعُ مِمَّنْ يَسْمَعُ مِنْكُمْ "(2).
= و (ظ 14).
(1)
حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، حسين بن عبد الله بن عبيد الله ضعيف، ومتابعُه داود بن علي بن عبد الله بن عباس صدوق، وكلاهما لم يدرك ابن عباس، فهو منقطع. وسيأتي برقم (3114).
وللحديث طرق أخرى يصح بها، انظر ما سلف برقم (2207)، وما سيأتي برقم (3528).
وقوله: "أَسُنَّةً"، قال السندي: بالنصب. "تبتغون "، أي: تطلبون العمل بها. "بهذا النبيذ"، أي: نبيذ السقاية، يريد أن بني عمكم يسقون الناسَ اللبن والعسل، وأنتم تسقون النبيذَ، فهل هو لسنة، أم لأجل أن هذا أسهل وأقل مُؤنةً من ذلك؟ وأنتم لبخل أو فقر ما تتحملون ما هو أكثرُ مؤنة، فاخترتم النبيذَ.
وقوله: "قد مُغِثَ ومُرِثَ"، قال: هما على بناء المفعول، والأول: بميم وغين معجمة ومثلثة، والثاني: بميم وراء ومثلثة، ومعناهما: الدَّلْك بالأصابع، والمراد: أنه تناولته الأيدي وخالطته، فتوسَّخَ بأيديهم وفَسَد.
(2)
إسناده صحيح، عبد الله بن عبد الله: هو أبو جعفر الرازي قاضي الري، وثقه أحمد والعجلي ويعقوب بن سفيان وغيرهم، وقال النسائي: لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي بكر بن عياش، فمن رجال =
2946 -
حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي زَكَرِيَّا بْنُ عُمَرَ، أَنَّ عَطَاءً، أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ دَعَا الْفَضْلَ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى طَعَامٍ، فَقَالَ: إِنِّي صَائِمٌ. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: لَا تَصُمْ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قُرِّبَ إِلَيْهِ حِلابٌ، فَشَرِبَ مِنْهُ هَذَا الْيَوْمَ، وَإِنَّ النَّاسَ يَسْتَنُّونَ بِكُمْ (1).
= البخاري، وقد توبع.
وأخرجه أبو داود (3659)، وابن حبان (62)، والرامهرمزي في "المحدث الفاصل"(92)، والحاكم 1/ 95، والبيهقي في "الدلائل" 6/ 539، وفي "السنن" 10/ 250، والخطيب في "شرف أصحاب الحديث"(70) من طرق عن الأعمش، بهذا الإِسناد.
وفي الباب عن ثابت بن قيس أخرجه البزار (146)، والرامهرمزي (91)، والطبراني (1321)، والخطيب (69) واللفظ له:"تسمعون ويُسمع منكم ويُسمع من الذين يسمعون منكم، ثم يأتي من بعد ذلك قوم سِمانٌ يحبون السِّمَن، يشهدون قبل أن يُسألوا".
وقوله: "تسمعون ويُسمع منكم ": هو خبر يعني به الأمر، أي: لتسمعوا مني الحديثَ وتُبلغوه عني، ولْيَسْمَعْهُ مَن بعدي منكم، وهكذا أداءً للأمانة، وإبلاغاً للرسالة، وقال السندي: كأن المرادَ الإخبارُ بشُيُوع العلم في القرون الثلاثة.
(1)
حديث صحيح، زكريا بن عمر روى عنه غير واحد، وذكره ابن حبان وابن خلفون في "الثقات"، وانظر "تعجيل المنفعة" ص 138، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين، إلا أن عطاء -وهو ابن أبي رباح- لم يحضر القصة يقيناً، فإنه لم يدرك الفضل بن عباس، فإن يكن سمعه من عبد الله بن عباس فهو متصل، وإلا فهو منقطع.
وسيأتي برقم (3239) من طريق ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس: دعا أخاه عبيد الله يوم عرفة
…
ففي هذا السند إسقاط زكريا بن عمر، وأن المدعوَّ هو عبيدُ الله بن عباس، وعطاءٌ أدرك عبيدَ الله.
وأخرجه البخاري في "التاريخ" 3/ 420، وأبو يعلى (2744) من طريق روح، بهذا =
2947 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وَاللهِ مَا صَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم شَهْرًا كَامِلًا قَطُّ غَيْرَ رَمَضَانَ، وَكَانَ إِذَا صَامَ، صَامَ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: لَا وَاللهِ لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ إِذَا أَفْطَرَ، حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: وَاللهِ لَا يَصُومُ (1).
° 2948 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله، قَالَ: وَكَانَ فِي كِتَابِ أَبِي: عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَسَنِ - يَعْنِي ابْنَ ذَكْوَانَ -، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى أَنْ يُمْشَى فِي خُفٍّ وَاحِدٍ، أَوْ
= الإسناد. ورواية البخاري مختصرة بلفظ: أن عبد الله بن عباس قال للفضل: شرب النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة. وسيأتي برقم (3476) و (3477)، وانظر ما سلف برقم (1870).
وفي الباب عن أم الفضل عند البخاري (1658)، ومسلم (1123)(11)، واللفظ للبخاري: شكَّ الناسُ يوم عرفة في صوم النبي صلى الله عليه وسلم، فبعثتُ إلى النبي صلى الله عليه وسلم بشراب فشربه. وسيأتي بنحوه في مسندها 6/ 340.
وعن ميمونة عند البخاري (1989): إن الناس شَكُّوا في صيام النبي صلى الله عليه وسلم يومَ عرفة، فأرسلتُ إليه بحِلاب وهو واقف في الموقف، فشرب منه، والناس ينظرون.
وعن حفص بن غياث، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، عن الفضل بن عباس عند الطبراني 18/ (694) قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب من شنِّ يوم عرفة. قال الهيثمي في "المجمع" 3/ 189: رجاله رجال الصحيح.
والحِلاب -بكسر الحاء-: الإِناء الذي يحلب فيه اللبن.
(1)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى بن حماد: هو ابن أبي زياد الشيباني مولاهم البصري خَتَن أبي عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري، وأبو بشر: هو جعفر بن إياس أبي وحشية. وانظر (1998).
نَعْلٍ وَاحِدَةٍ (1).
وَفِي الْحَدِيثِ كَلامٌ كَثِيرٌ غَيْرُ هَذَا، فَلَمْ يُحَدِّثْنَا بِهِ، ضَرَبَ عَلَيْهِ فِي
(1) إسناده ضعيف جداً، الحسن بن ذكوان (وجاء في عامة النسخ عدا (ظ 9): الحسين، وهو خطأ) ضعفه أحمد، وابنُ معين، وأبو حاتم، والنسائيُّ، وابنُ المديني، وقال ابنُ عدي في ترجمة عمرو بن خالد: وهذه الأحاديث التي يرويها الحسنُ بنُ ذكوان عن حبيب بن أبي ثابت نفسه بينهما عمرو بن خالد، فلا يُسميه لضعفه.
وقال أبو بكر بن الأثرم فيما نقله عنه العقيلي في "الضعفاء" 1/ 223: قلتُ لأبي عبد الله في الحسن بن ذكوان: ما تقولُ فيه؟ فقال: أحاديثُه أباطيل يروي عن حبيب بنِ أبي ثابت ولم يسمع من حبيب، إنما هذه أحاديث عمرو بن خالد الواسطي. قلنا: وعمرو بن خالد الواسطي كذَّبه وكيع، وأحمد، وابن معين، وأبو زرعة، وأبو د اود، وغير واحد، وقال أبو حاتم: متروك الحديث، ذاهب الحديث، لا يُشتغل به.
وقولُ عبد الله: في الحديث كلامٌ كثير غير هذا فلم يحدثنا به، ضرب عليه في كتابه؛ قلنا: قد أخرجه بتمامه الطبراني في "الكبير"(12359) من طريق الحسن بن علي الحلواني، وابن عدي في "الكامل" 5/ 1777 من طريق عمر بن شبَّة، كلاهما عن عبد الصمد بن عبد الوارث، بهذا الإسناد -ولفظه بتمامه: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُمشى في نعل واحد، أو خف واحد، وأن ينام على طريق (ولفظ الطبراني: ويبيت في دارٍ وحده) وأن ينتفض في براز وحده حتى يتنحنح، أو يلقى عدواً له وحده إلا أن يضطر فيدفع عن نفسه.
ويغني عنه حديث أبي هريرة الذي سيأتي في "المسند" 2/ 245، ولفظه:"لا يمشي أحدكم في نعلٍ واحدة، ليُحْفِهما أو ليُنْعِلْهما جميعا" وهو عند البخاري برقم (5855)، ومسلم برقم (2097)(68).
وحديث جابر، وسيأتي في "المسند" 3/ 293، مرفوعاً:"إذا انقطع شِسْعُ أحدكم -أو من انقطع شِسْع نعله- فلا يمشِ في نعل واحدة حتى يُصلح شِسْعه، ولا يمشِ في خف واحدٍ، ولا يأكل بشماله، ولا يحتبِ بالثوب الواحد، ولا يلتحف الصَّمَّاءَ" وهو عند مسلم برقم (2099)(71).
كِتَابِهِ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ تَرَكَ حَدِيثَهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ رَوَى عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ الَّذِي يُحَدِّثُ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَعَمْرُو بْنُ خَالِدٍ لَا يُسَاوِي شَيْئًا (1).
2949 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنِ الْمُجَثَّمَةِ، وَعَنْ لَبَنِ الْجَلالَةِ، وَعَنِ الشُّرْبِ مِنْ فِي السِّقَاءِ (2).
2950 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ -، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ، عَنِ جَعْفَرِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:" إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي، فَأَمَرَنِي أَنْ أُعْلِنَ بِالتَّلْبِيَةِ "(3).
(1) وقع في (م) بإثر هذا الحديث: "حدثنا عبدُ الصمد، حدثنا هشام، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يُمشى في خف واحد، ونعل واحدة. وفي الحديث كلامٌ كثير غيرُ هذا فلم يحدثنا به، ضرب عليه في كتابه، فظننتُه أنه ترك حديثه من أجل أنه روى عن عمرو بن خالد الذي يحدث عن زيد بن علي، وعمرو بن خالد لا يساوي شيئاً". وهذا سهو من النساخ، حيث إن الإسناد هو إسنادُ الحديث التالي برقم (2949)، والمتن هو متن الحديث (2948)، ولم يرد هذا السهو في أصولنا الخطية.
(2)
إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. وانظر (1989).
(3)
حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار مختلف فيه، وأقل أحواله أن يكون حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات. أبو حازم: هو سلمة بن دينار، وجعفر بن عباس: هو جعفر بن تمام بن عباس كما جاء مصرحا به عند البخاري =
2951 -
حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي خُصَيْفٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَعَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنِ الثَّوْبِ الْحَرِيرِ الْمُصْمَتِ، فَأَمَّا الثَّوْبُ الَّذِي سَدَاهُ حَرِيرٌ لَيْسَ بِحَرِيرٍ مُصْمَتٍ، فَلا نَرَى بِهِ بَأْسًا، وَإِنَّمَا نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُشْرَبَ فِي إِنَاءِ الْفِضَّةِ (1).
= في "تاريخه"، ونُسب هنا إلى جده، روى عنه جمع، وقال أبو زرعة الرازي: مديني ثقة، وأورده ابن سعد في الطبقة الثالثة من تابعي أهل المدينة، وذكره ابن حبان في "الثقات" 6/ 132، وأخطأ الحسيني فظنه غير جعفر بن تمام فقال فيه: مجهول، وتابعه على ذلك ابن حجر وابن العراقي، فقالا: لا يعرف.
وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" 2/ 187 من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، بهذا الإسناد.
وله شاهد من حديث السائب بن خلاد عند أحمد 4/ 55 و 56، وأبي داود (1814)، والترمذي (829)، والنسائي 5/ 162، وصححه ابن حبان (3802) مرفوعاً بلفظ:"أتاني جبريل، فأمرني أن آمر أصحابي ومن معي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال" أو قال: "بالتلبية" يريد أحدهما، وهذا لفظ أبي داود، ولفظ الترمذي:"أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال والتلبية"، ولفظ النسائي:"أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية".
قوله: "أن أعلن"، قال السندي: من الإعلان، أي: أجهر.
(1)
حديث صحيح، خصيف -وهو ابن عبد الرحمن الجزري، وإن كان سيئ الحفظ- قد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وهو مكرر (2857)، وهو هناك مختصر.
وأخرجه الطبراني (12232)، والبيهقي 3/ 270 من طريق أبي عاصم، عن ابن جريج، بهذا الإسناد. ولم يذكر فيه البيهقي النهيَ عن إناء الفضة، وتحرف فيه "ابن جريج " إلى: ابن جرير. وانظر (1879).
2952 -
حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ حُصَيْنًا، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَقَالَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:" يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ " فَقُلْتُ: مَنْ هُمْ؟ فَقَالَ: " هُمِ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ، وَلا يَتَطَيَّرُونَ، وَلا يَعْتَافُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ "(1).
2953 -
حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي زِيَادٌ أَنَّ صَالِحًا مَوْلَى التَّوْأَمَةِ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:" إِنَّ الرَّحِمَ شُجْنَةٌ آخِذَةٌ بِحُجْزَةِ الرَّحْمَنِ، يَصِلُ مَنْ وَصَلَهَا، وَيَقْطَعُ مَنْ قَطَعَهَا "(2).
(1) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حصين: هو ابن عبد الرحمن السلمي.
وأخرجه البخاري (6472)، وابن منده في "الإيمان"(981) من طريق روح بن عبادة، بهذا الإسناد. وانظر (2448).
وقوله: "لا يعتافون"، قال ابن الأثير في "النهاية" 3/ 330: من العيافة بكسر العين، وهي زجر الطير والتفاؤل بأسمائها وأصواتها ومَمَرِّها، وهو من عادة العرب كثيراً، وهو كثير في أشعارهم، يقال: عافَ يَعِيف عيفاً: إذا زجر وحَدَس وظنَّ.
(2)
حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، صالح مولى التوأمة -وهو ابن نبهان- صدوق لا بأس به، وهو -وإن كان قد اختلط- قد رواه عنه زياد بن سعد، وهو ممن سمع منه قديماً، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.
وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة"(538)، والبزار (1883 - كشف الأستار)، والطبراني (10807) من طريق أبي عاصم، عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وليس في رواية البزار جملة:"آخذة بحُجْزة الرحمن".
وفي الباب عن أبي هريرة عند أحمد 2/ 295 و 383 و 406، والبخاري (5988)، =
2954 -
حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ - يَعْنِي الْعَطَّارَ -، عَنْ عَمْروٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: اعْتَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَرْبَعَ عُمَرٍ: عُمْرَةَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَعُمْرَةَ الْقَضَاءِ، وَالثَّالِثَةَ مِنَ الْجِعِرَّانَةِ، وَالرَّابِعَةَ الَّتِي مَعَ حَجَّتِهِ (1).
= بلفظ: "إن الرحم شُِجْنَةٌ من الرحمن، فقال الله: من وصلكِ وصلتُه، ومن قطعكِ قطعتُه".
وعن عبد الله بن عمرو عند أحمد 2/ 160 و 189، والبخاري في "الأدب المفرد"(54)، ولفظه:"الرحم شجنة من الرحمن من يصلها يصله، ومن يقطعها يقطعه، لها لسان طلق ذلق يوم القيامة".
وعن عائشة عند البخاري (5989).
وعن سعيد بن زيد سلف في "المسند" برقم (1651).
وعن عبد الرحمن بن عوف سلف أيضاً برقم (1680).
قوله: "شجنة من الرحمن"، قال ابن الأثير في "النهاية" 2/ 447: أي: قَرابةٌ مشتبكة كاشتباك العروق، شبهه بذلك مجازاً واتِّساعاً، وأصل الشجنة بكسر الشين وضمها: شُعبةٌ في غُصْن من غصون الشجرة.
وقوله: "آخذة بحجزة الرحمن"، قال ابن الأثير 1/ 344: أي: اعتصصت به والتجأت إليه مستجيرةً، ويدل عليه قولُه في الحديث:"هذا مقامُ العائذ بكَ من القطيعة"، وقيل: معناه أن اسم "الرحم" مشتقٌّ من اسم "الرحمن"، فكأنه متعلِّق بالاسم آخذ بوسطه، كما جاء في الحديث الآخر:"الرحم شجنة من الرحمن"، وأصل الحُجْزة: موضع شد الإزار، ثم قيل للإِزار: حُجْزة للمجاورة، واحتَجَز الرجل بالإزار: إذا شدَّه على وسطه، فاستعاره للاعتصام والالتجاء، والتمسك بالشيء والتعلق به.
(1)
إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. داود: هو ابن عبد الرحمن العطار، وعمرو: هو ابن دينار. وانظر (2211).
2955 -
حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ وَحُسَيْنٌ، قَالا: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ أَشْعَثَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " إِنَّ اللهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى مُسْبِلٍ "(1).
(1) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حسين: هو ابن محمد بن بَهرام التميمي المرُّوذي، وشيبان: هو ابن عبد الرحمن التميمي مولاهم النَّحْوي، وأشعث: هو ابن أبي الشعثاء المحاربي الكوفي.
وأخرجه ابن أبي شيبة 8/ 388، والنسائي في "الكبرى"(9697)، والطبراني (12413) من طرق عن شيبان بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد.
وأخرجه النسائي في "المجتبى" 8/ 207 - 208، وفي "الكبرى"(9700)، والطبراني (12414) من طرق عن أشعث بن أبي الشعثاء، به.
وفي الباب عن المغيرة بن شعبة عند أحمد 4/ 246، وصححه ابن حبان (5442).
وعن أبي ذر عند أحمد 5/ 148، ومسلم (106).
وعن أبي هريرة عند أحمد 2/ 318 بلفظ: "إن الله لا ينظر إلى المُسْبِلِ يوم القيامة" وسنده صحيح على شرط الشيخين.
وعنه أيضاً بلفظ: "لا ينظر الله إلى من يجرُّ إزاره بطراً" عند أحمد 2/ 386، والبخاري (5788)، ومسلم (2087).
وبنحوه عن ابن عمر عند أحمد 2/ 9 - 10، والبخاري (5783)، ومسلم (2085).
وعن أبي سعيد الخدري عند أحمد 3/ 6، وصححه ابن حبان (5446).
والمسبل الذي يُطوِّل ثوبه ويرسله إلى الأرض إذا مشى، وإنما يفعل ذلك كبراً واختيالاً، قاله ابن الأثير.
وقوله: "إن الله لا ينظر"، قال السندي: أي: نظر رحمة، كناية عن الحقارة والهوان عنده تعالى.
2956 -
حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي يَحْيَى الْأَعْرَجِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: اخْتَصَمَ رَجُلانِ، فَدَارَتِ الْيَمِينُ عَلَى أَحَدِهِمَا، فَحَلَفَ بِاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلا هُوَ، مَا لَهُ عَلَيْهِ حَقٌّ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ فَقَالَ: مُرْهُ فَلْيُعْطِهِ حَقَّهُ، فَإِنَّ الْحَقَّ قِبَلَهُ، وَهُوَ كَاذِبٌ، وَكَفَّارَةُ يَمِينِهِ: مَعْرِفَتُهُ بِاللهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ، أَوْ: شَهَادَتُهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ (1).
2957 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِلْبَاءُ بْنُ أَحْمَرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَطَّ أَرْبَعَةَ خُطُوطٍ، ثُمَّ قَالَ:" أَتَدْرُونَ لِمَ خَطَطْتُ هَذِهِ الْخُطُوطَ؟ " قَالُوا: لَا. قَالَ: " أَفْضَلُ نِسَاءِ الْجَنَّةِ أَرْبَعٌ: مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَفَاطِمَةُ ابْنَةُ مُحَمَّدٍ، وَآسِيَةُ ابْنَةُ مُزَاحِمٍ "(2).
2958 -
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ عَلَيْهِمْ وَهُمْ جُلُوسٌ فِي مَجْلِسٍ لَهُمْ، فَقَالَ:" أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ؟ " قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ
(1) إسناده ضعيف، شريك -وهو ابن عبد الله- سيئ الحفظ، وعطاء بن السائب قد اختلط. وانظر ما تقدم برقم (2280).
(2)
إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث بن سعيد، وداود: هو ابن أبي الفرات الكندي المروزي. وانظر (2668).
اللهِ. قَالَ: " رَجُلٌ آخِذٌ بِرَأْسِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ حَتَّى يَمُوتَ، أَوْ يُقْتَلَ، أَفَأُخْبِرُكُمْ بِالَّذِي يَلِيهِ؟ " قَالَ: قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: " رَجُلٌ مُعْتَزِلٌ فِي شِعْبٍ يُقِيمُ الصَّلاةَ، وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَيَعْتَزِلُ شُرُورَ النَّاسِ، أَفَأُخْبِرُكُمْ بِشَرِّ النَّاسِ مَنْزِلًا؟ " قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: " الَّذِي يُسْأَلُ بِاللهِ، وَلا يُعْطِي بِهِ "(1).
2959 -
حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ إِيَاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَهْدَتْ أُمُّ حُفَيْدٍ خَالَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم سَمْنًا وَأَقِطًا وَأَضُبًّا، فَأَكَلَ مِنَ السَّمْنِ وَمِنَ الأَقِطِ، وَتَرَكَ الْأَضُبَّ تَقَذُّرًا، قَالَ: وَأُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُؤْكَلْ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم (2).
2960 -
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ
(1) إسناده صحيح، سعيد بن خالد: هو ابن عبد الله بن قارظ الكناني المدني، روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه، وثقه النسائي في "الجرح والتعديل"، وقال الدارقطني: مدني يُحتج به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ونقل بعضهم عن النسائي أنه ضعفه، واستنكر ذلك العلامة مغلطاي، وقال: إنه بحث في تصانيف النسائي، فلم يجد فيها القول بتضعيفه، وإسماعيل بن عبد الرحمن: هو ابن ذؤيب الأسدي، حديثه عند النسائي، وهو ثقة، وثقه أبو زرعة وابن سعد والدارقطني، وعثمان بن عمر: هو ابن فارس العبدي.
وأخرجه عبد بن حميد (668) عن عثمان بن عمر، بهذا الإسناد. وانظر (2116).
(2)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. هاشم: هو ابن القاسم أبو النضر. وانظر (2299).
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم اتَّخَذَ خَاتَمًا، فَلَبِسَهُ، ثُمَّ قَالَ:" شَغَلَنِي هَذَا عَنْكُمْ مُنْذُ الْيَوْمِ، إِلَيْهِ نَظْرَةٌ، وَإِلَيْكُمْ نَظْرَةٌ " ثُمَّ رَمَى بِهِ (1).
2961 -
حَدَّثَنَا مَحْبُوبُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ بَرَكَةَ أَبِي الْوَلِيدِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:" لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ، حُرِّمَ عَلَيْهِمِ الشُّحُومُ، فَبَاعُوهَا، فَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا، وَإِنَّ اللهَ إِذَا حَرَّمَ عَلَى قَوْمٍ شَيْئًا، حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ثَمَنَهُ "(2).
2962 -
حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:" لَا يُعْضَدْ عُضَاهَا، وَلا يُنَفَّرْ صَيْدُهَا، وَلا تَحِلُّ لُقْطَتُهَا إِلا لِمُنْشِدٍ، وَلا يُخْتَلَى خَلاهَا " فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِلا الْإِذْخَرِ. قَالَ:" إِلا الْإِذْخَرِ "(3).
(1) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عثمان بن عمر: هو ابن فارس العبدي، وسليمان الشيباني: هو سليمان بن أبي سليمان أبو إسحاق الشيباني.
وأخرجه النسائي 8/ 194 - 195، وابن حبان (5493)، والطبراني (12408)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي" ص 131 من طريق عثمان بن عمر، بهذا الإسناد.
قال السندي: لعل هذا الخاتم هو الخاتم الذي اتخذه من ذهبٍ، ولعله وَقَع نَظَرُه عليه اتفاقاً، فكرهه وقال ما قال، والله تعالى أعلم بحقيقة الحال.
(2)
حديث صحيح، محبوب بن الحسن: هو محمد بن الحسن بن هلال بن أبي زينب ومحبوبٌ لقبه، قال ابن معين: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وروى له البخاري حديثاً واحداً مقروناً بغيره، وضعفه النسائي، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وقد توبع، ومن فوقه ثقات. خالد: هو ابن مهران الحذاء. وانظر (2221).
(3)
إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، =
2963 -
حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ رُكَانَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَ صلى الله عليه وسلم (1) لَمْ يَقِتْ فِي الْخَمْرِ حَدًّا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: شَرِبَ رَجُلٌ فَسَكِرَ، فَلُقِيَ يَمِيلُ فِي فَجٍّ، فَانْطُلِقَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: فَلَمَّا حَاذَى بِدَارِ عَبَّاسٍ، انْفَلَتَ، فَدَخَلَ عَلَى عَبَّاسٍ، فَالْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَضَحِكَ، وَقَالَ:" قَدْ فَعَلَهَا؟! " ثُمَّ لَمْ يَأْمُرْهُمْ فِيهِ بِشَيْءٍ (2).
= فمن رجال البخاري. زكريا: هو ابن إسحاق المكي.
وأخرجه الطبراني (11633)، والبيهقي 6/ 199 من طريق روح بن عبادة، بهذا الإسناد.
وأخرجه النسائي 5/ 211، والطبراني (11634) من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، بهذا الإسناد. وانظر (2279).
العِضاه: كل شجر عظيم له شوك.
(1)
من قوله في الحديث السابق: "قال: لا يعضد" إلى هنا، سقط من (م) والأصول الخطية عدا (ظ 9) و (ظ 14)، ومن هاتين النسختين أثبتناه، وهو الصواب الموافق لما في "أطراف المسند" 1/ ورقة 122 و 123.
(2)
إسناده ضعيف، محمد بن علي بن يزيد بن ركانة لم يرو عنه غير اثنين، ولم يوثقه غير ابن حبان، فهو في عِداد المجهولين، وفي متن حديثه مخالفة للأحاديث الصحيحة التي فيها أن حدَّ شارب الخمر كان على زمن النبي صلى الله عليه وسلم أربعين، وكذلك كان في عهد أبي بكر، فلما كانت خلافة عمر جلد ثمانين.
فقد أخرج أحمد (624)، ومسلم (1707) وغيرهما، عن حضين أبي ساسان الرقاشي: أنه قَدِمَ ناسٌ من أهلِ الكوفة على عثمان، فأخبروه بما كان من أمر الوليد -أي: بشربه الخمر- فكلمه عليٌّ في ذلك، فقال: دونَكَ ابنَ عمك، فأَقِمْ عليه الحدَّ. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= فقال: يا حسنُ، قم فاجلِدْهُ. قال: ما أنتَ مِنْ هذا في شيء، وَلِّ هذا غيرَك. قال: بل ضعفت ووهنت وعجزت، قم يا عبدَ الله بنَ جعفر، فجعل عبدُ الله يَضْرِبُه، ويعُدُّ عليٌّ، حتى بلغ أربعين، ثم قال: أمسِكْ -أو قال: كُفَّ- جَلَد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين وأبو بكرٍ أربعينَ، وكمَّلها عمرُ ثمانين، وكلٌّ سُنَّةٌ.
قال البغوي في "شرح السنة" 10/ 334: وفي قول علي عند الأربعين: حسبك -أو أمسك-، دليل على أن أصل الحد في الخمر إنما هو أربعون، وما وراءَها تعزير، ولو كان حداً، ما كان لأحد فيه الخيار.
وأخرج مسلم (1706)(35)، والنسائي في "الكبرى"(5276)، وأبو يعلى (3053) وغيرهم، وصححه ابن حبان (4450) عن أنس بن مالك قال: أتى رجلٌ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، وقد شرب الخمرَ، فأمر به فضُرب بنعلين أربعين، ثم أُتي أبو بكر برجل قد شرب الخَمْر فصنع به مثل ذلك، ثم أُتى عمر برجل قد شرب الخمر، فاستشار الناسَ في ذلك، فقال عبد الرحمن بن عوف: أقلُ الحدود ثمانين، فضربه عمرُ ثمانين. وهذا لفظ أبي يعلى.
قال البغوي 10/ 333: ذهب قوم إلى أن حد الخمر أربعون جلدة، وبه قال الشافعي، وما زاد عمر على الأربعين كان تعزيراً، وللإمام أن يزيد في العقوبة إذا أدى إليه اجتهاده، وذهب جماعة إلى أن حد الخمر ثمانون، وهو قول مالك وأصحاب الرأي.
وحديث ابن عباس أخرجه المزي في "تهذيب الكمال" 26/ 159 من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو داود (4476)، والطبراني (11597)، والمزي 26/ 159 من طريق أبي عاصم، عن ابن جريج، به. قال أبو داود: هذا مما تفرد به أهل المدينة.
يقت: أثبتناها بالقاف من (ظ 14) ونسخة أحمد شاكر، وأهمل تنقيطها في (م)، وفي أصولنا الخطية غير (ظ 14):"يفت" بالفاء، قال السندي: بالفاء من الإفتاء، هكذا ضبطوه في نسخ "المسند"، ونصب "حدّاً" على هذا بنزع الخافض، والأقرب أنه بالقاف: من الوقت، كما في نسخ أبي داود، من وَقَتَ بالتخفيف يَقِتُ، فهو موقوت، أي: =
2964 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حِينَ حُوِّلَتِ الْقِبْلَةُ: فَأَمَّا الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ يُصَلُّونَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ تبارك وتعالى: {وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} [البقرة: 143](1).
2965 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِيهِ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَأَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم جِبْرِيلَ أَنْ يَرَاهُ فِي صُورَتِهِ، فَقَالَ: ادْعُ رَبَّكَ. قَالَ: فَدَعَا رَبَّهُ، قَالَ: فَطَلَعَ عَلَيْهِ سَوَادٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، قَالَ: فَجَعَلَ يَرْتَفِعُ وَيَنْتَشِرُ، قَالَ: فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، صَعِقَ، فَأَتَاهُ فَنَعَشَهُ، وَمَسَحَ الْبُزَاقَ عَنْ شِدْقِهِ (2).
= لم يقرر ولم يوجب فيه قدراً لم يقبل الزيادة، نعم كان يضرب فيه أربعين غالباً كما جاءَ.
(1)
صحيح لغيره، وهذا سند رجاله ثقات رجال الصحيح، إلا أن في رواية سماك بن حرب عن عكرمة اضطراباً. وانظر (2691).
قوله: "فأما الذين ماتوا"، قال السندي: كأن هذا الكلام عديلٌ لمقدَّر، مثل: أما نحن، فقد انصرفنا معك إلى الكعبة، فلذلك جاء بأمَّا، والله تعالى أعلم.
(2)
إسناده ضعيف، إدريس ابن منبه -وذكر الحافظ ابن حجر في "التهذيب": أنه في نسخة من "المسند": عن إدريس ابن بنت منبه-: هو إدريس بن سنان اليماني ابن بنت وهب بن منبه، فقوله هنا: عن إدريس ابن منبه، عن أبيه، فيه تجوُّز، وإنما هو جده لأمِّه، قال ابن معين: يكتب من حديثه الرقاقُ، وقال ابن عدي: هو من الضعفاء الذين يُكتب حديثهم، وقال الدارقطني: متروك.
وأخرجه الطبراني (11033) من طريق يحيى بن آدم، بهذا الإسناد.
وفي الباب عن عائشة رضي الله عنها عند البخاري (3234) قالت: من زعم أن =
2966 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ عَلِيًّا أُتِيَ بِأُنَاسٍ مِنَ الزُّطِّ يَعْبُدُونَ وَثَنًا، فَأَحْرَقَهُمْ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ "(1).
2967 -
حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، أَخْبَرَنِي سَيْفُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَكِّيُّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ
= محمداً رأى ربه فقد أعظم، ولكن قد رأى جبريل في صورته وخلقه ساداً ما بين الأفق.
قوله: "شدقه"، المثبت من (ظ 9) و (ظ 14)، وفي) م (وباقي الأصول الخطية: شدقيه، بالتثنية، وهو كذلك في "حاشية السندي"، قال: بكسر الشين معجمة وتفتح والدال مهملة: جانب الفم من باطن الخدين.
وسواد، قال: بفتح فسكون، أي: شخص. صَعِق: بكسر العين، أي: غُشِي عليه. فنَعَشَه: بفتح العين، أي: رفعه من الأرض.
(1)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث، وهشام بن أبي عبد الله: هو الدَّستُوائي.
وأخرجه النسائي 7/ 105، وأبو يعلى (2533)، وابن حبان (4475)، والطبراني (10638)، والبيهقي 8/ 202 و 204 - 205 من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، بهذا الإسناد. وانظر ما تقدم برقم (1871).
الزُّط، قال السندي: بضم فتشديد: جنس من السودان والهنود.
وقوله: "من بدَّل دينه"، عامٌّ عند الجمهور يشمل الذكر والأنثى، وخصَّه الحنفية بالذَّكَر، وقد جاء في حديث معاذ: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أرسله إلى اليمن قال له: "أيما رجل ارتدَّ عن الإسلام، فادعُه، فإن عاد، وإلا فاضرب عنقه، وأيما امرأةٍ ارتدت عن الإسلام، فادعها، فإن عادت، وإلا فاضرب عنقها". وسنده حسن، قاله الحافظ في "الفتح " 12/ 284، وهو نصٌّ في موضع النزاع، فيجب المصير إليه.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَضَى بِيَمِينٍ وَشَاهِدٍ (1).
قَالَ زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ: سَأَلْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّاهِدِ: هَلْ يَجُوزُ فِي الطَّلاقِ وَالْعَتَاقِ؟ فَقَالَ: لَا، إِنَّمَا هَذَا فِي الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ، وَأَشْبَاهِهِ (2).
2968 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سَيْفِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ. قَالَ عَمْرٌو: إِنَّمَا ذَاكَ فِي الْأَمْوَالِ (3).
2969 -
حَدَّثَنَا الزُّبَيْرِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:" عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ حَجَّةٌ، وَلَوْ قُلْتُ: كُلَّ عَامٍ، لَكَانَ "(4).
(1) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو مكرر (2224).
(2)
انظر "موطأ مالك" 2/ 722 - 723.
(3)
إسناده صحيح على شرط مسلم، وجَوَّد إسناده النسائي في "الكبرى". عبد الله بن الحارث: هو ابن عبد الملك المخزومي المكي.
وأخرجه الشافعي 2/ 178، وابن ماجه (2370)، والنسائي في "الكبرى"(6011)، وابن عدي 3/ 1274، والبيهقي 10/ 167، والبغوي (2502) من طريق عبد الله بن الحارث المخزومي، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.
(4)
حديث صحيح، وهذا سند ضعيف. وهو مكرر (2663).
2970 -
حَدَّثَنَا الزُّبَيْرِيُّ وَأَسْوَدُ، الْمَعْنَى، قَالا: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ابْتَاعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ عِيرٍ أَقْبَلَتْ، فَرَبِحَ أَوَاقِيَّ، فَقَسَمَهَا بَيْنَ أَرَامِلِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، ثُمَّ قَالَ:" لَا أَبْتَاعُ بَيْعًا لَيْسَ عِنْدِي ثَمَنُهُ "(1).
2971 -
وحَدَّثَنَاهُ وَكِيعٌ أَيْضًا، فَأَسْنَدَهُ (2).
2972 -
حَدَّثَنَا الزُّبَيْرِيُّ وَأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالا: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَسْلَمَتِ امْرَأَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَتَزَوَّجَتْ، فَجَاءَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَعَلِمَتَ إِسْلَامِي. فَنَزَعَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ زَوْجِهَا الْآخِرِ، وَرَدَّهَا عَلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ (3).
(1) إسناده ضعيف. أسود: هو ابن عامر الملقب بشاذان. وانظر (2093).
قوله: "ابتاع"، قال السندي: أي: اشترى. "من عير"، أي: قافلة.
(2)
إسناده ضعيف كسابقه.
(3)
إسناده ضعيف، سماك -وهو ابن حرب- في روايته عن عكرمة اضطراب، وقد اضطرب في هذا الحديث كما هو بَيِّنٌ من المقارنة بين هذه الرواية وبين الرواية التي سلفت برقم (2059).
وأخرجه أبو داود (2239)، والبغوي (2290) من طريق أبي أحمد الزبيري، بهذا الإِسناد.
وأخرجه عبد الرزاق (12645)، وابن الجارود (757)، والحاكم 2/ 200، =
2973 -
حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْرَائِيلَ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَوْ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَوْ عَنْ أَحَدِهِمَا عَنْ صَاحِبِهِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: " مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ، فَلْيَتَعَجَّلْ، فَإِنَّهُ قَدْ تَضِلُّ الضَّالَّةُ، وَيَمْرَضُ الْمَرِيضُ، وَتَكُونُ الْحَاجَةُ "(1).
2974 -
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " اتَّقُوا الْحَدِيثَ عَنِّي إِلا مَا عَلِمْتُمْ، فَإِنَّهُ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، وَمَنْ كَذَبَ فِي الْقُرْآنِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارَ "(2).
= والبيهقي 7/ 188 و 189 من طرق عن إسرائيل، به. وصحح الحاكم إسناده، ووافقه الذهبي!
وأخرجه ابن ماجه (2008) من طريق حفص بن جُميع، عن سماك، به.
وأخرجه الطيالسي (2674)، ومن طريقه البيهقي 7/ 189 عن سليمان بن معاذ، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن عمة عبد الله بن الحارث أسلمت وهاجرت وتزوجت، وقد كان زوجها أسلم قبلها، فردَّها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى زوجها الأول.
(2)
حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي إسرائيل -واسمه إسماعيل بن خليفة العبسي الملائي الكوفي-. وهو مكرر (1833).
(2)
إسناده ضعيف لضعف عبد الأعلى: وهو ابن عامر الثعلبي الكوفي. أبو الوليد: هو هشام بن عبد الملك الطيالسي، وأبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري.
وأخرجه الترمذي (2951)، وأبو يعلى (2338) و (2721)، والبغوي (117) من طرق عن أبي عوانة، بهذا الإسناد.
2975 -
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدْ مَسَحَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَاسْأَلُوا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَسَحَ: قَبْلَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ، أَوْ بَعْدَ الْمَائِدَةِ؟ وَاللهِ مَا مَسَحَ بَعْدَ الْمَائِدَةِ، وَلَأَنْ أَمْسَحَ عَلَى ظَهْرِ عَابِرٍ بِالْفَلَاةِ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمْسَحَ عَلَيْهِمَا (1).
= وأخرجه القضاعي في "مسند الشهاب"(554) من طريق موسى بن هارون، عن عبد الأعلى، به. وسيأتي برقم (3025)، وانظر ما تقدم برقم (2069).
ولقوله صلى الله عليه وسلم: "إنه مَن كذب على متعمداً، فليتبوأ مقَعده من النار" شواهد يصح بها، انظر ما تقدم برقم (2675).
(1)
إسناده ضعيف، عطاء -وهو ابن السائب- كان قد اختلط، قال يحيى بن معين: قد سمع أبو عوانة من عطاء في الصحة وفي الاختلاط جميعاً، ولا يحتج بحديثه، وقال أبو طالب عن أحمد بن حنبل: كان يرفع عن سعيد بن جبير أشياء لم يكن يرفعها، وقال أبو حاتم: رفع أشياء كان يرويها عن التابعين فرفعها إلى الصحابة.
وأخرجه الطبراني (12287) من طريق محمد الرقاشي، عن أبي عوانة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الطبراني أيضاً (12237) من طريق خصيف بن عبد الرحمن، عن سعيد بن جبير، به -ولفظه عن ابنِ عباس قال: قد عَلِمْنا أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قد مسح على الخفين، ومسح أصحابُه، فهل مسح منذ نزلت سورة المائدة؟ وخصيف بن عبد الرحمن الجزري سيئ الحفظ، وسيأتي نحوه برقم (3462) من طريق خصيف بن عبد الرحمن، عن مقسم، عن ابن عباس.
قلنا: وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مسح على الخفين بعدَ نزول آية الوضوء من سورة المائدة كما في حديث إبراهيم النخعي، عن همام بن الحارث، قال: بال جرير، ثم توضأ ومسح على خفيه، فقيل: تفعل هذا؟ فقال: نعم، رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بال، ثم =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= توضأ ومسح على خُفَّيه. قال الأعمش: قال إبراهيم: كان يعجبهم هذا الحديث، لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة. أخرجه أحمد 4/ 358، والبخاري (387)، ومسلم (272) واللفظ له.
وأخرج أحمد 5/ 351، ومسلم (277) عن بُريدة الأسلمي: أن النبي صلى الله عليه وسلم صَلَّى الصَّلَوات يوم الفتح بوضوء واحد، ومسح على خفيه. قلنا: ونزول آية الوضوء كان قبل الفتح.
وأخرج أحمد 4/ 249، والبخاري (4421)، ومسلم ص 317 (105) عن المغيرة بن شعبة: أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوكَ
…
وفيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على خفيه.
قلنا: وقد صح عن ابن عباس أنه مسح عليهما، فقد أخرج ابن أبي شيبة 1/ 181 عن وكيع، عن سفيان الثوري، عن الزبير بن عدي، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس: أنه مسح، وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
وأخرج ابن أبي شيبة أيضاً 1/ 186 عن عبد الله بن إدريس، عن فطر قال: قلت لعطاء (يعني ابن أبي رباح): إن عكرمة يقول: قال ابن عباس: سبق الكتاب الخفين، فقال عطاء: كذب عكرمة، أنا رأيت ابن عباس يمسح عليهما. وهذا إسناد صحيح.
وأخرج ابن أبي شيبة 1/ 182 عن ابن عُلية، عن ابن أبي عَروبة، والبيهقي 1/ 273 من طريق سليمان بن حرب، عن شعبة، كلاهما عن قتادة، قال: سمعت موسى بن سلمة، قال سألتُ ابنَ عباس عن المسح على الخفين، فقال: للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة. واللفظ للبيهقي، وقال: هذا إسناد صحيح. وانظر "نصب الراية" 1/ 174.
وقوله: "ولأن أمسحَ على ظهر عابرٍ بالفلاة"، قال السندي: الذي يظهر إن الظهر بالظاء المعجمة المفتوحة، والمراد بعابر بالفلاة: القدم بطريق الكناية، والمعنى: لأن أمسح على الرجلين خيرٌ من أن أمسح على الخفين، يريد أنهم يمنعون المسح على الرِّجلين، ويجوزون المسح على الخفين، والأمر عندي بالعكس.
2976 -
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَرْدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: يَا عُرَيَّةُ، سَلْ أُمَّكَ: أَلَيْسَ قَدْ جَاءَ أَبُوكَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَحَلَّ؟ (1).
2977 -
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَتْ لِلشَّيَاطِينِ مَقَاعِدُ فِي السَّمَاءِ، فَكَانُوا يَسْتَمِعُونَ الْوَحْيَ، وَكَانَتِ النُّجُومُ لَا تَجْرِي، وَكَانَتِ الشَّيَاطِينُ لَا تُرْمَى، قَالَ: فَإِذَا سَمِعُوا الْوَحْيَ، نَزَلُوا إِلَى الْأَرْضِ، فَزَادُوا فِي الْكَلِمَةِ تِسْعًا، فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، جَعَلَ الشَّيْطَانُ إِذَا قَعَدَ مَقْعَدَهُ، جَاءَهُ شِهَابٌ فَلَمْ يُخْطِه حَتَّى يُحْرِقَهُ، قَالَ: فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى إِبْلِيسَ، فَقَالَ: مَا هَذَا إِلا مِنْ حَدَثٍ حَدَثَ. قَالَ: فَبَثَّ جُنُودَهُ، قَالَ: فَإِذَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَائِمٌ يُصَلِّي بَيْنَ جَبَلَيْ نَخْلَةَ، قَالَ: فَرَجَعُوا إِلَى إِبْلِيسَ، فَأَخْبَرُوهُ، قَالَ: فَقَالَ: هُوَ الَّذِي حَدَثَ (2).
(1) إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الجبار بن ورد، فقد روى له أبو داود والنسائي، ووثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم وأبو داود ويعقوب بن سفيان والعجلي، وقال ابن المديني: لم يكن به بأس، وقال البخاري: يخالف في بعض حديثه، وقال ابن عدي: هو عندي لا بأس به يُكتب حديثه، ولَيَّنه الدارقطني في رواية السلمي. ابن أبي مُليكة: هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مُليكة. وسيتكرر برقم (3351)، وانظر ما سلف برقم (2277).
(2)
إسناده حسن، سماك بن حرب صدوق من رجال مسلم، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين، وقوله:"لا تجري" أخطأ سماك فيه، والصواب:"لا يُرمى بها"، ففي =
2978 -
حَدَّثَنَا رِبْعِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ وَعْلَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلًا خَرَجَ وَالْخَمْرُ حَلالٌ، فَأَهْدَى لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَاوِيَةَ خَمْرٍ، فَأَقْبَلَ بِهَا يَقْتَادُهَا عَلَى بَعِيرٍ، حَتَّى وَجَدَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم جَالِسًا، فَقَالَ:" مَا هَذَا مَعَكَ؟ " قَالَ: رَاوِيَةُ خَمْرٍ أَهْدَيْتُهَا لَكَ. قَالَ: " هَلْ عَلِمْتَ أَنَّ اللهَ تبارك وتعالى حَرَّمَهَا؟ " قَالَ: لَا. قَالَ: " فَإِنَّ اللهَ حَرَّمَهَا " فَالْتَفَتَ الرَّجُلُ إِلَى قَائِدِ الْبَعِيرِ، وَكَلَّمَهُ بِشَيْءٍ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، فَقَالَ:" مَاذَا قُلْتَ لَهُ؟ " قَالَ: أَمَرْتُهُ بِبَيْعِهَا. قَالَ: " إِنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا " قَالَ: فَأَمَرَ بِعَزَالِي الْمَزَادَةِ فَفُتِحَتْ، فَخَرَجَتْ فِي التُّرَابِ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهَا فِي الْبَطْحَاءِ مَا فِيهَا شَيْءٌ (1).
2979 -
حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُعْطِهِ، وَكَانَ يَحْتَجِمُ فِي الْأَخْدَعَيْنِ، وَبَيْنَ الْكَتِفَيْنِ، وَكَانَ يَحْجُمُهُ عَبْدٌ لِبَنِي بَيَاضَةَ، وَكَانَ يُؤْخَذُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ مُدٌّ وَنِصْفٌ،
= حديث أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير المتقدم برقم (2482):"لا يرمى بها".
(1)
حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، عبد الرحمن بن إسحاق -وهو ابن عبد الله بن الحارث المدني- حسن الحديث، روى له أصحاب السنن ومسلم متابعة، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح غير ربعي بن إبراهيم، فمن رجال الترمذي، وهو ثقة. ابن وَعْلة: هو عبد الرحمن. وانظر (2041).
العَزالي، قال ابن الأثير 3/ 231: جمع العَزْلاء، وهو فم المزادة الأسفل.
فَشَفَعَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى أَهْلِهِ، فَجُعِلَ مُدًّا (1).
2980 -
حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ مُحْرِمٌ (2).
2981 -
حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ ابْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلَهُ (3).
2982 -
حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ "(4).
2983 -
حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ طَاوُوسًا يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أُمِرَ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةٍ. قَالَ شُعْبَةُ:
(1) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف جابر -وهو ابن يزيد الجعفي-. هاشم: هو ابن القاسم أبو النضر. وتقدم برقم (2155) من طريق شعبة، عن جابر، به- وفيه: وكلَّم مواليه، فحطوا عنه نصفَ مدٍّ، وكان عليه مُدّان.
(2)
إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه الدارمي (1822)، وأبو عوانة كما في "إتحاف المهرة" 3/ ورقة 3 من طريق هاشم بن القاسم، بهذا الإسناد. وانظر (1919).
(3)
صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن عطاء: واسمه يعقوب. وانظر (2587).
(4)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (2013).
وَحَدَّثَنِيهِ مَرَّةً أُخْرَى، قَالَ:" أُمِرْتُ بِالسُّجُودِ، وَأَنْ لَا أَكُفَّ شَعَرًا وَلا ثَوْبًا "(1).
2984 -
حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم زَائِرَاتِ الْقُبُورِ، وَالْمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ (2).
2985 -
حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنَ اللَّيْلِ (3).
2986 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَرَّ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، مَعَهُ غَنَمٌ لَهُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا: مَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا تَعَوُّذًا مِنْكُمْ، فَعَمَدُوا إِلَيْهِ فَقَتَلُوهُ، وَأَخَذُوا غَنَمَهُ، فَأَتَوْا بِهَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَأَنْزَلَ اللهُ تبارك وتعالى:{وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} إِلَى آخِرِ الْآيَةِ [النساء: 94](4).
(1) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (1927).
(2)
حسن لغيره دون ذِكْر السُّرُج، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي صالح -واسمه باذام مولى أم هانئ-. وانظر (2030).
(3)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو جمرة: هو نصر بن عمران الضُّبَعي. وانظر (2019).
(4)
حسن لغيره، سِماك -وإن كان في روايته عن عكرمة اضطراب- قد توبع عليه. =
2987 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ:{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110]، قَالَ: أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم الَّذِينَ هَاجَرُوا مَعَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ (1).
2988 -
حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ الْأَشْقَرُ، حَدَّثَنَا أَبُو كُدَيْنَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَرَّ يَهُودِيٌّ بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ جَالِسٌ، فَقَالَ: كَيْفَ تَقُولُ يَا أَبَا الْقَاسِمِ يَوْمَ يَجْعَلُ اللهُ تبارك وتعالى السَّمَاءَ عَلَى ذِهْ - وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ -، وَالْأَرْضَ عَلَى ذِهْ، وَالْمَاءَ عَلَى ذِهْ، وَالْجِبَالَ عَلَى ذِهْ، وَسَائِرَ الْخَلائِقِ عَلَى ذِهْ؛ كُلُّ ذَلِكَ يُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللهُ تبارك وتعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ} الْآيَةَ [الزمر: 67](2).
2989 -
حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَبُو كُدَيْنَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ، وَلَيْسَ فِي الْعَسْكَرِ مَاءٌ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَيْسَ فِي الْعَسْكَرِ مَاءٌ.
= وانظر (2023).
(1)
إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سماك، فمن رجال مسلم، وهو صدوق حسن الحديث. وانظر (2463).
(2)
حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف. وهو مكرر (2267). أبو كدينة: هو يحيى بن المهلَّب البَجَلي، وأبو الضحى: هو مسلم بن صبيح.
قَالَ: " هَلْ عِنْدَكَ شَيْءٌ؟ " قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: " فَأْتِنِي بِهِ " فَأَتَاهُ بِإِنَاءٍ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ قَلِيلٍ، قَالَ: فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَصَابِعَهُ عَلَى فَمِ الْإِنَاءِ، وَفَتَحَ أَصَابِعَهُ، قَالَ: فَانْفَجَرَتْ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ عُيُونٌ، وَأَمَرَ بِلالًا، فَقَالَ:" نَادِ فِي النَّاسِ: الْوَضُوءَ الْمُبَارَكَ "(1).
(1) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف كسابقه. وهو مكرر (2268).
قوله: "الوَضوءَ المبارك"، قال السندي: هو بفتح الواو والنصب، بتقدير: ائتوا واحضروا.
تنبيه: جاء هنا بعد هذا الحديث في نسخة (ظ 9) بين الجزء الثامن وبين الجزء السابع بتقسيمها، ورقة لعلها طيارة فيها ما نصه:
ومن فوائد أبي بكر أحمد بن جعفر بن حمدان [وهو القطيعي] أحاديثُ كانت في آخر الجزء الثامن:
1 -
حدثنا بشرُ بن موسى بن صالح بن شيخ بن عميرة الأسدي، قال: حدثنا الفضلُ بن دُكين، حدثنا زكريا بن أبي زائدة، عن عامر الشعبيِّ، عن مسروقٍ، عن عائشة قالت: فَتَلْتُ لِهَدْي رسولِ الله صلى الله عليه وسلم القلائدَ قبلِ أن يُحرم.
2 -
حدثنا محمد بن يونس، حدثنا عبدُ الله بن أبى بكر العَتَكي، قال: حدثنا هارون النَّحْوي، عن ابنِ ميسرة، عن عبدِ الله بن شقيق، عن عاثشة قالت: سمعتُه -يعني النبي صلى الله عليه وسلم يقرؤها: {فَرُوحٌ ورَيْحانٌ} [الواقعة: 89].
3 -
حدثنا محمد بن يونس، حدثنا إسماعيل بن سنان أبو عبيدة العُصْفُري، حدثنا مالك بنُ مِغْوَل، عن طلحة بن مُصَرِّف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "أبو بكرٍ صاحِبِي ومُؤْنِسي في الغار، سُدُّوا كلَّ خَوْخَةٍ في المسجدِ غيرَ خَوْخَةِ أبي بكرٍ".
4 -
حدثنا عبدُ الله بن أحمد بن محمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا مالك بن مغول، عن عطية العَوْفي =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= عن أبي سعيد الخدري، أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، قال:"إِنَّ الرجل من أمَّتي ليشفع لِلْفِئامِ من الناس، فيدخلون الجنة بشفاعته، وإنَّ الرجل ليَشفع للرجلِ ولأَهلِ بيته، فيدخلُونَ الجنَّة بشفاعته".
5 -
حدثنا أبو شعيب عبدُ الله بن أحمد بن الحسن الحَرَّاني، حدثنا أَبو جعفر النُّفَيْلي، حدثنا كثيرُ بنُ مروان، عن إبراهيم بن أبي عَبْلَة، عن أنس بن مالك، قال: دَخَل علينا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فلم يَكُنْ فينا أشمطُ غيرَ أبي بكر، فكان يَغْلِفها بالحِنَّاء والكَتَم.
6 -
حدثنا عليُّ بنُ طيفور بن غالب النَّسَوي، حدثنا قُتيبة، حدثنا حُميدُ بن عبد الرحمن، عن الحسن القصاب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسح على الخفين: "يَوْمٌ وليلةٌ، وللمسافِرِ ثلاثةُ أيامٍ وليالِيهنَّ".
7 -
حدثنا عبدُ الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا حسينُ بن محمد المَرُّوذِي، حدثنا سليمانُ بن قَرْم، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سَمُرة، قال: رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب قائماً، فمن حَدَّثك أنه رآه قطُّ خطب إلا قائماً، فقد كَذَبَ، ولكنه ربما خرج ورأى في الناس قِلَّة فجلس، ثم يَثُوبُون، ثم يقومُ فيخطب قائماً.
8 -
حدثنا محمد بن يونس، حدثنا محمد بن خالد بن عَثْمَة، حدثنا إبراهيمُ بن سعد، عن عبدِ الله بن عامر، عن محمدٍ رجلٍ من أهل البصرة، عن أبي بَرْزَةَ الأَسلمي، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لَيْسَ من البِرِّ الصِّيامُ في السَّفَرِ".
9 -
حدثنا عبد الله، حدثني أبي، حدثنا عبد الواحد الحَدَّاد، حدثنا يونس، عنَ أبي بُرْدة، عن أبي موسى أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم، قال:"لا نِكاحَ إلا بِوَليٍّ".
10 -
حدثنا عبدُ الله، حدثني أبي، حدثنا روحُ بنُ عبادة، حدثنا هشامُ بن حسان، عن هشام بنِ عُروة، عن أبيه =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= عن عائشة أنها قالت: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "ما يَضُرُّ امرأةً نَزلت بَيْنَ بيتين مِن الأنصار، أو نزلت بين أَبَوَيها".
آخر الأحاديث
قلنا: تخريج الحديث الأول:
إسناده صحيح، بشر بن موسى وثقه الدارقطني، وقال الخطيب في "تاريخه" 7/ 86: كان من أهل البيوتات والفضل والرياسات والنبل، أما هو في نفسه، فكان ثقة أميناً عاقلًا، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.
وسيأتي في مسند عائشة 6/ 191 عن يحيى بن سعيد، عن زكريا بن أبي زائدة، بهذا الإسناد، ويخرج هناك إن شاء الله تعالى.
الحديث الثاني:
صحيح، محمد بن يونس: هو الكديمي -وإن كان مُتكلَّماً فيه وبعضهم اتهمه- قد توبع، وشيخه عبد الله بن أبي بكر صدوق، وقد توبع أيضاً، ومن فوقه ثقات من رجال الصحيح. هارون النحوي: هو هارون بن موسى الأزدي العتكي، وابن ميسرة: هو بُديل.
وسيأتي في مسند عائشة 6/ 64 من رواية أحمد، عن يونس بن محمد، عن هارون النحوي، بهذا الإسناد، ويخرج هناك.
الحديث الثالث:
إسناده ضعيف لضعف محمد بن يونس الكُدَيْمي.
وأخرجه القَطِيعي في زياداته على "فضائل الصحابة"(603) عن محمد بن يونس، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" 4/ 303 و 5/ 25 عن أبي بكر القطيعي وأبي بكر بن خلاد، كلاهما عن محمد بن يونس، به. وتقدم مطولاً بإسناد صحيح عن ابن عباس برقم (2432)، دون قوله:"أبو بكر صاحبي ومؤنسي في الغار".
الحديث الرابع: =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= إسناده ضعيف لضعف عطية العوفي. وسيأتي مكرراً في "المسند" 3/ 63.
الفِئام: الجماعة من الناس.
الحديث الخامس:
صحيح، وهذا إسناد ضعيف، كثيرُ بن مروان -وهو السلمي أو الفِهْري- ضعفه يحيى القطان وابن المديني والدارقطني، وقال النسائي: ليس حديثه بشيء، وقال محمود بن غيلان: أسقطه أحمد وابن معين وأبو خيثمة، وعن يحيى بن معين: هو كذاب! وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه ولا يُحتج به، وباقي رجاله ثقات. أبو جعفر: هو عبد الله بن محمد بن علي بن نُفيل.
وأخرجه البخاري (3919)، والبيهقي 2/ 503 من طريق محمد بن حِمْيَر، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن عقبة بن وسَّاج، عن أنس، قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم وليس في أصحابه أَشْمَطُ غير أبي بكر، فغلفها بالحناء والكَتَم.
وأخرجه البخاري (3920) من طريق أبي عُبيد، عن عقبة، عن أنس، قال: قَدِم النبيُّ صلى الله عليه وسلم المدينةَ، فكان أَسنَّ أصحابه أبو بكر، فغلفها بالحِنّاءِ والكَتَم حتى قَنَأَ لونُها.
وقوله: "فغَلَفَها"، أي: خضبها، قال الحافظ: والمراد اللحية وإن ثم يقع لها ذِكْر، و"الكَتَم"، قال: ورق يُخضَب به كالآس من نباتٍ ينبت في أصغر الصخور، فيتدلى خيطاناً لطافاً، ومُجتنا هـ صعب، ولذلك هو قليلٌ، وقيل: إنه يخلط بالوشمة، وقيل: إنه الوشمة، وقيل: هو النيل، وقيل: هوحناء قريش، وصِبغُه أصفر. وقنأَ: اشتد احمرارُها.
الحديث السادس:
صحيح، وهذا إسنادٌ ضعيف، الحسن القصاب -وهو إلحسنُ بن عبد الله القصاب- في عداد المجهولين، وذكره ابن حبان في "الثقات" 6/ 161 وأشار إلى حديثه هذا.
وأخرجه الطحاوي بنحوه موقوفاً 1/ 84 من طريق غيلان بن عبد الله، عن ابن عمر.
وفي الباب عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "للمسافر ثلاثة أيامٍ ولياليهن، وللمقيمِ يومٌ وليلة" وقد تقدم في مسنده برقم (748). =
2990 -
حَدَّثَنى وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ يُحَدِّثُ عَنِ
= الحديث السابع:
إسناده ضعيف، سليمان بن قَرْم وثقه أحمد، وضعفه ابن معين والنسائي، وقال أبو زرعة: ليس بذاك، وقال أبو حاتم: ليس بالمتين، وذكره الحاكم في باب مَن عِيبَ على مسلم إخراج حديثهم، وقال: غمزوه بالغلو في التشيع وسوء الحفظ، وقال ابن حجر في "التقريب": سيئ الحفظ يتشيع. وسيأتي في مسند جابر بن سمرة 5/ 89 بسنده ومتنه، ويأتي تخريجه، ويُفصِّل القول فيه هناك.
الحديث الثامن:
إسناده ضعيف، محمد بن يونس: هو الكديمي، ضعيف، وبعضهم اتهمه، وعبد الله بن عامر -وهو الأسلمي- ضعفه أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي وابن معين، وقال البخاري: يتكلمون في حفظه، ومحمد رجل من أهل البصرة مجهول، كذا وقع في "المسند"، وفي البزار: عن محمد، عن رجل من آل برزة.
وأخرجه البزار (987 - كشف الأستار) عن محمد بن معمر، عن محمد بن خالد بن عَثْمة، بهذا الإسناد.
وأورده الهيثمي في "المجمع" 3/ 161، وزاد نسبته إلى الطبراني في "الأوسط" وقال: وفيه رجل لم يُسمَّ.
ويغني عنه ما في البخاري (1946)، ومسلم (1115)(92) من حديث جابر بن عبد الله، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفرٍ، فرأى زحاماً ورجلاً قد ظُلَّلَ عليه، فقال:"ما هذا؟ " فقالوا: صائم، فقال:"ليس من البِرِّ الصوم في السفر". واللفظ للبخاري، وسيأتي في مسند جابر 3/ 299.
الحديث التاسع:
إسناده حسن. يونس: هو ابن أبي إسحاق، وأبو بردة: هو ابن أبي موسى. وسيأتي في " المسند" 4/ 418 بإسناده ومتنه.
الحديث العاشر:
إسناده صحيح على شرط الشيخين. وسيأتي في "المسند" 6/ 257 بإسناده ومتنه.
الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْوَفَاةُ قَالَ: " هَلُمَّ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ " وَفِي الْبَيْتِ رِجَالٌ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ غَلَبَهُ الْوَجَعُ، وَعِنْدَكُمِ الْقُرْآنُ، حَسْبُنَا كِتَابُ اللهِ. قَالَ: فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ، فَاخْتَصَمُوا، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يَكْتُبُ لَكُمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، أَوْ قَالَ: قَرِّبُوا يَكْتُبْ لَكُمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَا قَالَ عُمَرُ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغَطَ وَالاخْتِلافَ، وَغُمَّ (1) رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:" قُومُوا عَنِّي ". فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ، مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ الْكِتَابَ، مِنَ اخْتِلافِهِمْ وَلَغَطِهِمْ (2).
(1) في (ظ 9): وغُمر، وفي (ظ 14): وعُمق، وأشير في هامشها إلى أنه في نسخة أخرى: وغُمِرَ.
(2)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. يونس: هو ابن يزيد الأَيلي.
وأخرجه البخاري (114) من طريق عبد الله بن وهب، عن يونس، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (3111)، وانظر (1935).
قوله: "قد غلبه الوجع"، قال السندي: أي: فإحضار الكتاب فيه يؤدي إلى تعبه، فلا يناسب.
واللَّغط: الصوت والجَلَبة.
وغُمَّ: من الاغتمام، وهو احتباس النَّفَس عن الخُروج، من الغَمِّ: التغطية والسَّتْر.
والرَّزيَّة: هي المصيبة.
وقوله: "هلمَّ أكتب لكم كتاباً
…
"، قال القرطبي وغيره: هو أمر وكان حق المأمور أن يبادر للامتثال، لكن ظَهَر لعمر رضي الله عنه مع طائفة أنه ليس على الوجوب، وأنه =
2991 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي وَهُوَ بِمَكَّةَ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَالْكَعْبَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَبَعْدَ مَا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ صُرِفَ إِلَى الْكَعْبَةِ (1).
= من باب الإرشاد إلى الأصلح، فكرهوا أن يُكَلِّفوه من ذلك ما يشق عليه في تلك الحالة مع استحضارهم قوله تعالى:{ما فَرَّطْنا في الكتاب من شيء} وقوله تعالى: {تِبْياناً لكل شيء} ، ولهذا قال عمر: حَسبُنا كتاب الله، وظهر لطائفة أخرى أن الأولى أن يكتب لما فيه من امتثال أمره، وما يتضمنه من زيادة الإيضاح، ودَلَّ أمره لهم بالقيام على أن أمره الأول كان على الاختيار، ولهذا عاش صلى الله عليه وسلم بعد ذلك أياماً ولم يُعاوِدْ أمرهم بذلك، ولو كان واجباً لم يتركه لاختلافهم، لأنه لم يترك التبليغ لمخالفة من خالف، وقد كان الصحابة يراجعونه في بعض الأمور ما لم يَجْزِم بالأمر، فإذا عَزَمَ، امتَثَلُوا.
واختلف في المراد بالكتاب، فقيل: كان أراد أن يكتب كتاباً يَنُصُّ فيه على الأحكام ليرتفع الاختلاف، وقيل: بل أراد أن ينص على أسامي الخلفاء بعده حتى لا يقع بينهم الاختلاف، قاله سفيان بن عيينة، ويؤيده أنه صلى الله عليه وسلم قال في أوائل مرضه وهو عند عائشة:"ادعي لي أباك وأخاك حتى أكتبَ كتاباً، فإني أخاف أن يتمنى متمنٍّ ويقول قائل، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر"، أخرجه مسلم وللبخاري معناه، ومع ذلك فلم يكتب، والأول أَظهر لقول عمر: حسبنا كتاب الله، أي: كافينا، مع أنه يشمل الوجه الثاني، لأنه بعض أفراده، والله أعلم. وانظر "شرح مسلم" للنووي 11/ 89 - 92، و"فتح الباري" لابن حجر 7/ 133 - 134.
(1)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري.
وأخرجه البزار (418 - كشف الأستار) عن محمد بن المثنى، والطبراني (11066) من طريق عبد الله بن نمير، كلاهما عن يحيى بن حماد، بهذا الإسناد. وانظر ما تقدم برقم (2252).
2992 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا حَسَنٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ عُمَرُ، فَقَالَ: السَّلامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ، أَيَدْخُلُ عُمَرُ؟ (1).
2993 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ، فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ "(2).
2994 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا مُفَضَّلٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَافَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَامَ الْفَتْحِ فِي رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ عُسْفَانَ، ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ، فَشَرِبَ نَهَارًا لِيَرَاهُ النَّاسُ، ثُمَّ أَفْطَرَ، حَتَّى دَخَلَ مَكَّةَ، وَافْتَتَحَ مَكَّةَ فِي رَمَضَانَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَصَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي السَّفَرِ وَأَفْطَرَ، فَمَنْ شَاءَ صَامَ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ (3).
(1) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الحسن -وهو ابن صالح بن صالح بن حيّ- فمن رجال مسلم. وانظر (2756).
(2)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن طاووس: اسمه عبد الله.
وأخرجه ابن أبي شيبة 11/ 265 - 266 عن يحيى بن آدم، بهذا الإسناد. وانظر (2657).
(3)
إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير مفضَّل -وهو =
2995 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مِقْسَمٍ (1)، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فِي الرَّجُلِ يُجَامِعُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، قَالَ:" عَلَيْهِ نِصْفُ دِينَارٍ ".
قَالَ: وَقَالَ شَرِيكٌ (2): عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (3).
2996 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْحَجِّ كُلَّ عَامٍ؟
= ابن مُهلهَل السَّعدي- فمن رجال مسلم. منصور: هو ابن المعتمر.
وأخرجه الطبري في "تهذيب الآثار" ص 94، والطبراني (10945) من طريق يحيى بن آدم، بهذا الإسناد. وانظر ما تقدم برقم (2350).
(1)
في (ظ 9) بعد هذا: هكذا في كتاب الشيخ: عن مقسم، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
(2)
يعني: عن خُصيف، عن مقسم. والراوي عن شريك: هو يحيى بن آدم.
(3)
في (ظ 14) بعد هذا: "هكذا كان في كتابي: عن مقسم، عن النبي صلى الله عليه وسلم".
والحديث صحيح موقوفاً كما تقدم بيانه برقم (2032)، وإسنادا هـ ضعيفان، الأول: لسوء حفظ خُصيف ولإرساله، والثاني: لسوء حفظ شريك وخُصيف.
وأخرجه مرسلاً البيهقي 1/ 316 من طريق يحيى بن آدم، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وقَرَن بخُصَيف عليَّ بن بَذِيمة.
وأخرجه النسائي في "الكبرى"(9111) من طريق محمد بن يوسف الفريابي، عن سفيان الثوري، به.
وأخرجه عبد الرزاق (1263) عن سفيان الثوري، به.
وأخرجه عبد الرزاق (1262) عن ابن جريج، والنسائي (9110) من طريق أبي خيثمة، كلاهما عن خصيف، به.
وأما الموصول الذي فيه ابن عباس فقد تقدم برقم (2458) عن حسين بن محمد المرُّوذي، عن شريك، به.
فَقَالَ: " عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ حَجَّةٌ، وَلَوْ قُلْتُ: كُلَّ عَامٍ، لَكَانَ "(1).
2997 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَرَجَ عَلِيٌّ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي مَرَضِهِ، فَقَالُوا: كَيْفَ أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَا أَبَا حَسَنٍ؟ فَقَالَ: أَصْبَحَ بِحَمْدِ اللهِ بَارِئًا. فَقَالَ الْعَبَّاسُ: أَلا تَرَى؟! إِنِّي لَأَرَى رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم سَيُتَوَفَّى مِنْ وَجَعِهِ، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ فِي وُجُوهِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْمَوْتَ، فَانْطَلِقْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ، فَلْنُكَلِّمْهُ، فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ فِينَا بَيَّنَهُ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِنَا كَلَّمْنَاهُ، وَأَوْصَى بِنَا. فَقَالَ عَلِيٌّ: إِنْ قَالَ: الْأَمْرُ فِي غَيْرِنَا، لَمْ يُعْطِنَاهُ النَّاسُ أَبَدًا، وَإِنِّي وَاللهِ لَا أُكَلِّمُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي هَذَا أَبَدًا (2).
2998 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِمَاعِزٍ حِينَ قَالَ: زَنَيْتُ: " لَعَلَّكَ غَمَزْتَ، أَوْ قَبَّلْتَ، أَوْ نَظَرْتَ إِلَيْهَا؟ " قَالَ: " كَأَنَّهُ يَخَافُ أَنْ لَا يَدْرِيَ مَا الزِّنَى (3).
(1) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، شريك بن عبد الله النخعي سيئ الحفظ، ورواية سماك بن حرب عن عكرمة فيها اضطراب. وانظر (2663).
(2)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن المبارك: هو عبد الله، ويونس: هو ابن يزيد الأَيلي. وانظر (2374).
(3)
إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، =
2999 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَعْرِضُ الْقُرْآنَ عَلَى جِبْرِيلَ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً، فَلَمَّا كَانَتِ السَّنَةُ الَّتِي قُبِضَ فِيهَا، عَرَضَهُ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ، فَكَانَتْ قِرَاءَةُ عَبْدِ اللهِ آخِرَ الْقِرَاءَةِ (1).
3000 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: {وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [الأنعام: 152، والإِسراء: 34]، عَزَلُوا أَمْوَالَ الْيَتَامَى، حَتَّى جَعَلَ الطَّعَامُ يَفْسُدُ، وَاللَّحْمُ يُنْتِنُ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَنَزَلَتْ:{وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ المُصْلِحِ} [البقرة: 220]، قَالَ: فَخَالَطُوهُمْ (2).
= فمن رجال البخاري. وانظر (2129).
(1)
حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، إبراهيم بن مهاجر لَيِّن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي. وانظر (2494).
وعبد الله المذكور في الحديث: هو ابن مسعود الهذلي رضي الله عنه.
(2)
إسناده ضعيف، عطاء بن السائب كان قد اختلط، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.
وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" 2/ 369، والحاكم 2/ 278 - 279، والبيهقي 5/ 258 - 259 و 6/ 5 من طريق يحيى بن آدم، بهذا الإسناد. وصحح الحاكم إسناده، =
3001 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ فَرَغَ مِنْ بَدْرٍ: عَلَيْكَ الْعِيرَ لَيْسَ دُونَهَا شَيْءٌ. قَالَ: فَنَادَاهُ الْعَبَّاسُ: إِنَّهُ لَا يَصْلُحُ لَكَ، إِنَّ اللهَ
= ووافقه الذهبي!
وأخرجه بنحوه ابن جرير 2/ 369 - 370 و 370 و 370 - 371 و 371، وأبو داود (2871)، والنسائي في "الكبرى"(6496) و (6497)، والواحدي في "أسباب النزول" ص 44 من طرق عن عطاء بن السائب، به.
وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 1/ 610 وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
وأخرج الطبري في "تفسيره" 2/ 371 عن علي بن داود القنطري، عن أبي صالح كاتب الليث، عن معاوية بن صالح الحضرمي، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: قوله: {ويَسأَلُونَكَ عن اليَتَامى قُلْ إِصلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ} ، وذلك أن الله لما أنزل:{إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ اليَتَامَى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِم ناراً وسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً} ، كَرِه المسلمون أن يضموا اليتامى، وتحرَّجوا أن يُخالطوهم في شيءٍ، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله:{قُلْ إِصلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وإِنْ تُخالِطُوهم فإِخْوانُكُم} . وإسناده ضعيف، أبو صالح -وهو عبد الله بن صالح- سيئ الحفظ، وعلي بن أبي طلحة لم يدرك ابنَ عباس.
وفي الباب عن قتادة، قال: لما نزلت: {ولا تَقرَبُوا مالَ اليتيمِ إلاَّ بالَّتي هي أَحْسَنُ} اعتزل الناسُ اليتامى، فلم يُخالطوهم في مأكلٍ ولا مشربٍ ولا مالٍ، قال: فشَقَّ ذلك على الناس، فسألوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عز وجل:{ويَسأَلُونَكَ عن اليَتَامى قُلْ إِصلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وإِنْ تُخالِطُوهم فإِخْوانُكُمْ} . أخرجه الطبري 2/ 370.
قال ابنُ كثير في "تفسيره" 1/ 375: وهكذا ذكر غيرُ واحدٍ في سبب نزول هذه الآية كمجاهد وعطاء والشعبي وابن أبي ليلى وقتادة، وغير واحدٍ من السلف والخلف.
وقوله: "جعل الطعامُ"، قال السنديُّ: أي: طعام اليتيم، لأنهم إذا طبخوا طعامَه على حِدَة، فقد لا يَقْدِرُ أن يأكله كلَّه، فإذا تركوا له إلى وقت آخر يَفْسُدُ، وكذا اللحم.
وَعَدَكَ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، وَقَدْ أَعْطَاكَ مَا وَعَدَكَ (1).
3002 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السَّبُعِ (2).
3003 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنِ الْأَعْمَشِ (3)، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَرَّ بِنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةَ النَّحْرِ، وَعَلَيْنَا سَوَادٌ مِنَ اللَّيْلِ، فَجَعَلَ يَضْرِبُ أَفْخَاذَنَا، وَيَقُولُ:" أَبَنِيَّ، أَفِيضُوا، وَلا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ "(4).
3004 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّهْشَلِيُّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ
(1) سماك في روايته عن عكرمة اضطراب، وقد سلف برقم (2022).
(2)
حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، شريك -وهو ابن عبد الله النخعي- سيئ الحفظ، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وقد سلف بإسناد صحيح عن ابن عباس، انظر (2192).
(3)
وقع في (م) والأصول الخطية عدا (ظ 9) و (ظ 14): أبو الأحوص والأعمش، وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه من (ظ 9) و (ظ 14) و"أطراف المسند" 1/ ورقة 127.
(4)
إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير مقسم، فله في البخاري حديث واحد، وقد وثقه غير واحد من الأئمة، وقد سلف برقم (2507)، وانظر (3006)، وللحديث طرق أخرى عن ابن عباس في "المسند"، انظر (2082) و (2239) و (2459).
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي بِاللَّيْلِ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، وَيُوتِرُ بِثَلاثٍ، وَيُصَلِّ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ (1).
3005 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الَّرحْمَنِ مَوْلَى أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ اسْمُ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ بَرَّةَ، فَحَوَّلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم اسْمَهَا، فَسَمَّاهَا جُوَيْرِيَةَ (2).
3006 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَدَّمَ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ بِلَيْلٍ، فَجَعَلَ يُوصِيهِمْ أَنْ لَا يَرْمُوا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ (3).
(1) صحيح، وهذا إسنادٌ على شرط مسلم. وقد سلف برقم (2714).
وأخرجه النسائي في "الكبرى"(402)، وفي "المجتبى" 3/ 237 من طريق يحيى بن آدم، بهذا الإسناد.
(2)
صحيح، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح غير المسعودي -واسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة- فقد روى له أصحاب السنن، ورواية المتقدمين عنه صالحة، ونخالُ عبدَ الله بن يزيد -وهو المقرئ- منهم، ثم هو قد توبع، انظر (2334)، والحديث بهذا الإسناد مكرر (2900).
(3)
صحيح، وهذا إسناد حسن، المسعودي متابع، وباقي رجاله ثقات.
وأخرجه الطيالسي (2703)، والطحاوي 2/ 217 من طريق المسعودي، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطحاوي 2/ 217، والطبراني (12078) من طريق حجاج بن أرطاة، والطبراني (12073) من طريق ابن أبي ليلى، والبيهقي 5/ 132 من طريق شعبة، ثلاثتهم عن الحكم، به. وانظر (3003).
3007 -
حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ - يَعْنِي الشَّيْبَانِيَّ -، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، قَالَ: أَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقُلْتُ: تَزَوَّجَ فُلانٌ، فَقَرَّبَ إِلَيْنَا طَعَامًا، فَأَكَلْنَا، ثُمَّ قَرَّبَ إِلَيْنَا ثَلاثَةَ عَشَرَ ضَبًّا، فَبَيْنَ آكِلٍ وَتَارِكٍ، فَقَالَ بَعْضُ مَنْ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَا آكُلُهُ، وَلا أُحَرِّمُهُ، وَلا آمُرُ بِهِ، وَلا أَنْهَى عَنْهُ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بِئْسَ مَا تَقُولُونَ، مَا بُعِثَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم (1) إِلا مُحِلًّا وَمُحَرِّمًا، قُرِّبَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَمَدَّ يَدَهُ، لِيَأْكُلَ مِنْهُ، فَقَالَتْ مَيْمُونَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ لَحْمُ ضَبٍّ. فَكَفَّ يَدَهُ وَقَالَ:" هَذَا لَحْمٌ لَمْ آكُلْهُ قَطُّ، فَكُلُوا " فَأَكَلَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَامْرَأَةٌ كَانَتْ مَعَهُمْ، وَقَالَتْ مَيْمُونَةُ: لَا آكُلُ مِمَّا لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم (2).
3008 -
حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ، عَنْ عَطِيَّةَ
(1) في (م) و (س) و (ص): ما بعث رسولٌ.
(2)
إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يزيد بن الأصم، فمن رجال مسلم. أسباط: هو ابن محمد بن عبد الرحمن بن خالد القرشي مولاهم، وأبو إسحاق الشيباني: هو سليمان بن أبي سليمان.
وأخرجه الطحاوي 4/ 202، والبيهقي 9/ 323 - 324 من طريق أسباط بن محمد، بهذا الإسناد.
قوله: "لا آكله ولا أحرمه، ولا آمر به، ولا أنهى عنه" هو في رواية الطحاوي والبيهقي مرفوع من قول النبي صلى الله عليه وسلم، رفعه إليه بعض من عند ابنِ عباس، وهو كذلك فيما سلف برقم (2684)، وسيأتي برقم (3219) بلفظ:"أُتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يُحلَّه ولم يُحرِّمه".
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ:{فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ} [المدثر: 8]، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ الْقَرْنِ قَدِ الْتَقَمَ الْقَرْنَ، وَحَنَى جَبْهَتَهُ يَسَّمَّعُ مَتَى يُؤْمَرُ، فَيَنْفُخُ؟ " فَقَالَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ: كَيْفَ نَقُولُ؟ قَالَ: " قُولُوا: حَسْبُنَا اللهُ، وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنَا "(1).
(1) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عطية -وهو ابن سعد بن جُنادة العَوْفي-.
وأخرجه ابن أبي شيبة 10/ 352، والطبري 29/ 150 - 151، وابن أبي حاتم كما في "تفسير ابن كثير" 8/ 290 من طريق أسباط بن محمد، بهذا الإسناد. وقرن الطَّبريُّ بأسباطٍ محمدَ بنَ فضيل.
وأخرجه الطبراني (12670) من طريق أبي عوانة، والحاكم 4/ 559 من طريق علي بن محمد، كلاهما عن مطرف، به، لكن الآية عند الحاكم:{فإذا نُفخَ في الصُّورِ} .
وأخرجه الطبري 29/ 151 عن محمد بن سعد، عن أبيه سعد بن محمد العَوْفي، عن عمه الحسين بن الحسن بن عطية العوفي، عن أبيه الحسن بن عطية العوفي، عن أبيه عطية بن سعد العوفي، به. وهذا إسناد مسلسل بالضعفاء.
وسيأتي في "المسند" 3/ 7 من طريق مطرف، و 73 مختصراً من طريق الأعمش، كلاهما عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري.
وأخرجه ابن حبان (823) من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، وإسناده صحيح.
وسيأتي في "المسند" أيضاً 4/ 374 من طريق خالد أبي العلاء الخفاف، عن عطية العَوفي، عن زيد بن أرقم.
وله شاهد من حديث جابر بن عبد الله عند أبي نعيم في "الحلية" 3/ 189، وإسناده حسن. =
3009 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ صَوْمِ رَجَبٍ: كَيْفَ تَرَى فِيهِ؟ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يَصُومُ (1).
3010 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَعْرِضُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ رَمَضَانَ عَلَى جِبْرِيلَ، فَيُصْبِحُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ لَيْلَتِهِ الَّتِي يَعْرِضُ فِيهَا مَا يَعْرِضُ، وَهُوَ أَجْوَدُ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ، لَا يُسْأَلُ شَيْئًا (2) إِلَّا أَعْطَاهُ، حَتَّى
= ومن حديث أنس عند الخطيب في "تاريخه" 5/ 153، والضياء المقدسي في "المختارة" ورقة 207.
الناقور: هو الصُّور، وهو قرن يُنفخ فيه، روى عبد الله بن عمرو بن العاص أن أعرابياً قال: يا رسول الله، ما الصور؟ قال:"قرن يُنفخ فيه" أخرجه أحمد 2/ 162، وصححه ابن حبان (7312).
وقوله: "كيف أَنْعَم"، قال السندي: من النَّعْمة بالفتح، وهي: المسرة والفرح والتَّرفُّه، ومعناه: كيف يطيب عيشي وقد قَرُبَ أن ينفخ في الصور، فكنى عن ذلك بأن صاحبَ الصور وضع رأسَ الصور في فمه، وهو مترصد مترقب لأن يُؤْمَرَ فَيَنْفُخَ فيه.
(1)
إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عثمان بن حكيم -وهو ابن عباد بن حنيف الأنصاري الأوسي- فمن رجال مسلم. محمد بن عبيد: هو ابن أبي أمية الطَّنافسي الكوفي. وهو مكرر (2046).
(2)
المثبت من (ظ 9) و (ظ 14)، وفي (م) وباقي الأصول الخطية: عن شيء.
إِذَا (1) كَانَ الشَّهْرُ الَّذِي هَلَكَ بَعْدَهُ، عَرَضَ فِيهِ عَرْضَتَيْنِ (2).
3011 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ وَمُؤَمَّلٌ، الْمَعْنَى، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ الْمُسْلِمِينَ أَصَابُوا رَجُلًا مِنْ عُظَمَاءِ الْمُشْرِكِينَ، فَقَتَلُوهُ، فَسَأَلُوا أَنْ يَشْتَرُوا جِيفَتَهُ، فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم؛ قَالَ مُؤَمِّلٌ: فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَبِيعُوا جِيفَتَهُ (3).
3012 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ
(1) لفظة "إذا" أثبتناها من (ظ 9) و (ظ 14)، ولم ترد في (م) وباقي الأصول الخطية.
(2)
حديث صحيح، وهذا سند رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن إسحاق، وهو صدوق حسن الحديث، وهو -وإن كان مدلِّساً وقد عنعن- قد توبع. وانظر (2042).
من قوله: "فنهاهم" الأولى إلى هنا أثبتناه من (ظ 9) و (ظ 14)، وقد سقط من (م) وباقي الأصول الخطية.
والحديث إسناده ضعيف، ابن أبي ليلى -واسمه محمد بن عبد الرحمن- سيئ الحفظ، ومؤمَّل -وهو ابن إسماعيل- سيئ الحفظ أيضاً، لكنه متابع هنا بعبد الله بن الوليد العَدَني، وهو صدوق. سفيان: هو الثوري.
وأخرجه الترمذي (1715) من طريق أبي أحمد الزبيري، والطبراني (12058)، والبيهقي 9/ 133 من طريق محمد بن كثير، كلاهما عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.
قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث الحكم، ورواه الحجاج بن أرطاة أيضاً عن الحكم، وقال أحمد بن حنبل: ابن أبي ليلى، لا يحتج بحديثه
…
وانظر (2230).
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ لِلصَّلاةِ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ نِسَائِهِ: اجْلِسْ، فَإِنَّ الْقِدْرَ قَدْ نَضِجَتْ. فَنَاوَلَتْهُ كَتِفًا، فَأَكَلَ، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ (1).
3013 -
حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:" الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَقِيءُ، ثُمَّ يَعُودُ فِيهِ "(2).
3014 -
حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ - يَعْنِي ابْنَ فَرُّوخَ -، حَدَّثَنَا حَبِيبٌ - يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ -، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَامَ، فَصَلَّى، فَكَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ، كَبَّرَ، وَإِذَا وَضَعَ رَأْسَهُ، كَبَّرَ، وَإِذَا مَا نَهَضَ (3) مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ، كَبَّرَ، فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ، فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ،
(1) حديث صحيح. وانظر (2406).
(2)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن طاووس: هو عبد الله.
وأخرجه النسائي 6/ 265 من طريق أبي سعيد مولى بني هاشم، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (2589)، ومسلم (1622)(8)، والنسائي 6/ 267، والطحاوي 4/ 78، والطبراني (10910)، والبيهقي 6/ 180 من طرق عن وهيب بن خالد، به.
وأخرجه عبد الرزاق (16538) عن معمر، عن ابن طاووس، عن طاووس، مرسلاً. وانظر (2647).
(3)
في (ظ 9) و (ظ 14) و (ق) وحاشية (س) و (ص): وإذا ما هو نهض.
فَقَالَ: لَا أُمَّ لَكَ، أَوَلَيْسَ تِلْكَ صَلاةُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ (1).
3015 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ جَعْوَنَةَ السُّلَمِيُّ، خُرَاسَانِيٌّ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْمَسْجِدِ وَهُوَ يَقُولُ بِيَدِهِ هَكَذَا - فَأَوْمَأَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِيَدِهِ إِلَى الْأَرْضِ -: " مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا، أَوْ وَضَعَ لَهُ، وَقَاهُ اللهُ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، أَلَا إِنَّ عَمَلَ الْجَنَّةِ حَزْنٌ بِرَبْوَةٍ - ثَلَاثًا -، أَلَا إِنَّ عَمَلَ النَّارِ سَهْلٌ بِسَهْوَةٍ (2)، وَالسَّعِيدُ مَنْ وُقِيَ الْفِتَنَ، وَمَا مِنْ جَرْعَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ جَرْعَةِ غَيْظٍ يَكْظِمُهَا عَبْدٌ، مَا كَظَمَهَا عَبْدٌ لِلَّهِ إِلَّا مَلَأَ اللهُ جَوْفَهُ إِيمَانًا "(3).
(1) إسناده صحيح، عمر بن فروخ: وثقه ابن معين وأبو حاتم، ورضيه أبو داود، وقال عنه: مشهور، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وحبيب بن الزبير: وثقه النسائي وأبو داود، وصحح الترمذي حديثه، وقال أحمد: ما أعلم إلا خيراً، وقال أبو حاتم: صدوق صالح الحديث ما أعلم أحداً حدث عنه إلا شعبة، وحديثه مستقيم، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح.
وأخرجه الطبراني (11933) من طريق حفص بن عمر الحوضي، عن عمر بن فروخ، بهذا الإسناد. وانظر (1886).
(2)
في الأصول التي بين أيدينا عدا (ظ 9) و (ظ 14): بشهوة، وهو تصحيف، وقد أورد ابن كثير في "تفسيره" 1/ 493 سورة البقرة آية 280 هذا الحديث عن الإمام أحمد فقال:"بسهوة" بالسين المهملة، وأوردها كذلك ابن الأثير في "النهاية" 2/ 430 بالسين المهملة، وقال: السَّهْوةُ: الأرض اللينة التربة، شَبَّه المعصية في سهولتها على مرتكبها بالأرض السهلة التي لا حُزونة فيها. والحَزْن: ما غَلُظ من الأرض.
(3)
إسناده ضعيف جداً، نوح بن جَعْوَنة لا يعرف بجرح ولا تعديل، ولم يَرْوِعنه غير =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= عبد الله بن يزيد المقرئ، فهو في عداد المجاهيل، وقال الذهبي في "الميزان" 4/ 275: أُجوِّز أن يكون نوحَ بن أبي مريم، أتى بخبرٍ منكرٍ، ثم أشار إلى هذا الحديث من "مسند الشهاب"(745) من طريق ابن أبي ميسرة، عن عبد الله بن يزيد المقرئ، ثم قال: فالآفةُ نوح. وأقره ابن حجر في "لسان الميزان" 6/ 173 في تسمية نوح، وقال: هو نوح بن أبي مريم بعينه، فإن اسم أبي مريم يزيد بن جَعْونَة، جزم بذلك ابن حبان، وترجمته (يعني: نوح بن أبي مريم) مستوفاة في "التهذيب" وقد أجمعوا على تكذيبه.
وأخرج ابن سعد في "الطبقات" 7/ 423، والقضاعي في "مند الشهاب"(1423)، والبيهقي في "الشعب" (1461) عن ابن البجير- وهو صحابي- قال: أصاب يوماً النبيَّ صلى الله عليه وسلم الجوعُ، فوضع على بطنه حجراً، ثم قال:"ألا يا رُبَّ نفسٍ طاعمةٍ ناعمةٍ في الدنيا، جائعةٌ عاريةٌ يوم القيامة، ألا يا رُبَّ نفسٍ جائعةٍ عاريةٍ في الدنيا، طاعمةٌ ناعمةٌ يوم القيامة، ألا يا رُبَّ مُكرم لنفسه وهو لها مهينٌ، ألا يا رُبَّ مهينِ لنفسه وهو لها مُكرمٌ، ألا يا رُبَّ مُتخوض ومتنعم فيما أفاء الله على رسوله، ما له عند الله من خَلاق، ألا وإنَّ عمل الجنة حَزْنٌ برَبْوة، ألا وإن عمل النار سهلٌ بسَهْوة، ألا يا رُبَّ شهوة ساعة أورثت حزناً طويلاً". وفي إسناده سعيد بن سنان، وهو متروك. وتحرفت لفظة "النار" عند ابن سعد إلى:"الآخرة"، ولفظة "بسهوة" عنده:"بشقوة"، وعند القضاعي:"بشهوة".
وأخرج أحمد 2/ 359 بإسناد صحيح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ أنظر مُعْسِراً، أو وضع له، أظلَّه الله في ظل عرشه يومَ القيامة".
وأخرج أحمد 3/ 427، ومسلم (3006) عن أبي اليَسَرِ مرفوعاً، قال:"من أنظر معسراً، أو وَضَع عنه، أظلَّه الله في ظِلَّه".
وأخرج أحمد 3/ 153، ومسلم (2822) عن أنسٍ أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال:"حُفَّت الجنةُ بالمكاره، وحُفَّتِ النارُ بالشهواتِ".
وأخرج أحمد 2/ 260، والبخاري (6487)، ومسلم (2823) عن أبي هريرة، مثل حديث أنس.
وأخرج أحمد 2/ 128، وابن ماجه (4189) عن ابنِ عمر قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: =
3016 -
حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَرَّ بِشَاةٍ مَيْتَةٍ، فَقَالَ:" لِمَنْ كَانَتْ هَذِهِ الشَّاةُ؟ " فَقَالُوا: لِمَيْمُونَةَ. قَالَ: " أَفَلا انْتَفَعْتُمْ بِإِهَابِهَا؟ "(1).
3017 -
حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَرَرْتُ أَنَا وَالْفَضْلُ عَلَى أَتَانٍ، وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي بِالنَّاسِ فِي فَضَاءٍ مِنَ الأَرْضِ، فَنَزَلْنَا وَدَخَلْنَا مَعَهُ، فَمَا قَالَ لَنَا فِي ذَلِكَ شَيْئًا (2).
= "ما تَجَرَّعَ عبدٌ جُرْعةً أَفْضَلَ عند الله عز وجل من جُرعةِ غَيْظٍ يَكظِمُها ابتغاءَ وجهِ الله تعالى"، قال البوصيري في "زوائد ابن ماجه" ورقة 265: إسناده صحيح، رجاله ثقات.
قوله: "من أنظر معسراً"، قال السندي: أي: أخَّر الطلبَ عنه إلى أجل بعد أن جاء وقتُه، أو وضع له، إي: كُلَّ الدَّينِ أو بعضه. فيح جهنم، الفيح: سطوعُ الحر وفورانُه. حَزْن، بفتح فسكون: ما غَلُظَ من الأرض وخشن، والمراد: إنه يصعب على النفوس.
بربوة، أي: بمكان مرتفع يصعبُ الوصولُ إليه، أولاً لارتفاعِ مكانه، ثم المشي فيه ثانياً لصعوبته. وما من جُرعة، بضم الجيم: اسم من جَرِعَ الماء، كسَمِعَ: بَلَعه، وفي "القاموس": الجُرعة من الماء: حَسوةٌ منه.
(1)
إسناده صحيح على شرط مسلم، حماد بن خالد ثقة من رجال مسلم، ومَن فوقه من رجال الشيخين. وهو في "الموطأ" 2/ 498.
ومن طريق مالك أخرجه الشافعي 1/ 27، والنسائي 7/ 172، وأبو عوانة 1/ 210. وانظر (2369).
(2)
حديث صحيح، شعبة -وهو مولى ابن عباس، وإن كان سيئ الحفظ- قد توبع فيما سلف برقم (1891)، وباقي رجال السند ثقات. ابن أبي ذئب: هو محمد بن =
3018 -
حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا زَمْعَةُ، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم احْتَجَمَ، وَأَعْطَاهُ أَجْرَهُ (1).
3019 -
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ إِلَى أَبِي طَيْبَةَ عِشَاءً فَحَجَمَهُ، وَأَعْطَاهُ أَجْرَهُ (2).
3020 -
حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ زَمْعَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامَ، عَنْ عِكْرِمَةَ
= عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشي العامري.
وأخرجه الطيالسي (2726) عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد- بلفظ:
…
فنزلنا ومررنا بين يديه، فما ردَّنا ولا نهانا.
وأخرجه الطبراني (12217) من طريق خالد بن يزيد العمري، عن ابن أبي ذئب، به- بلفظ: مررتُ أنا والفضلُ بنُ العباس على حمار بَيْنَ يدي النبيِّ صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، فما نهانا ولا ردَّنا. وسيأتي برقم (3306).
(1)
على حاشية (س) و (ص): وأعطى الحجام.
والحديث صحيح، وهو مكرر (2249). أبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي، وزمعة: هو ابن صالح الجَنَدي اليماني، ضعيف، وحديثه في صحيح مسلم مقرون.
(2)
حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف عباد بن منصور، ثم هو منقطع، فإن كل ما رواه عباد بن منصور عن عكرمة بالعنعنة فإنما سمعه من إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي عن داود بن الحصين، فدلَّسها عن عكرمة، وإبراهيم بن أبي يحيى متروك، وداود بن الحصين ثقة إلا في عكرمة. والحديث في "مسند الطيالسي" برقم (2665).
وسيأتي بإسناد صحيح برقم (3284) بلفظ: احتجم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وأعطاه أجره، ولو كان حراماً ما أعطاه. وانظر ما تقدم برقم (2155).
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم (1) وَقَفَ بِجَمْعٍ، فَلَمَّا أَضَاءَ كُلُّ شَيْءٍ، قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، أَفَاضَ (2).
3021 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَهَاشِمٌ، قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْبَخْتَرِيِّ، قَالَ: أَهْلَلْنَا هِلالَ رَمَضَانَ، وَنَحْنُ بِذَاتِ عِرْقٍ، قَالَ: فَأَرْسَلْنَا رَجُلًا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ - قَالَ هَاشِمٌ: فَسَأَلَهُ -، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " إِنَّ اللهَ قَدْ مَدَّ رُؤْيَتَهُ - قَالَ هَاشِمٌ: لِرُؤْيَتِهِ - فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ، فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ "(3).
(1) من قوله: "بعث إلى أبي طيبة" في الحديث السابق إلي هنا، سقط من (م) والأصول الخطية عدا (ظ 9) و (ظ 14)، وأثبتناه من هاتين النسختين، وهو الصواب، فقد أورد الحافظ ابن حجر الحديثَ الأول في "أطراف المسند" 1/ ورقة 122 في ترجمة عباد بن منصور، عن عكرمة، والحديث الثاني فيه 1/ ورقة 121 في ترجمة سلمة بن وهرام، عنه.
(2)
حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لِضعف زمعة بن صالح، وقد سلف نحوه بإسناد آخر صحيح عن ابن عباس برقم (2051).
(3)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. هاشم: هو ابن القاسم أبو النضر. وأبو البَخْتَري: هو سعيد بن فيروز الكوفي.
وأخرجه مسلم (1088)(30)، وابن خزيمة (1915) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطيالسي (2721)، ومن طريقه البيهقي 4/ 206، وأخرجه ابن أبي شيبة 3/ 22 عن محمد بن جعفر غُندر، كلاهما (الطيالسي وغندر) عن شعبة، به.
وأخرج ابن أبي شيبة 3/ 21 - 22، ومسلم (1088)(29)، وابن خزيمة (1919)، =
3022 -
حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ أَبِي يَزَيْدٍ (1)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَتَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْخَلَاءَ، فَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءًا، فَلَمَّا خَرَجَ، قَالَ " مَنْ وَضَعَ ذَا؟ " قَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ. قَالَ: " اللهُمَّ فَقِّهْهُ "(2).
= والطبراني (12687) من طريق حصين، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، قال: خرجنا للعمرة، فلما نزلنا ببطن نخلة قال: تراءَينا الهلال، فقال بعضُ القوم: هو ابنُ ثلاث، وقال بعض القوم: هو ابن ليلتين، قال فلقِينا ابنَ عباس، فقلنا: إنا رأينا الهلالَ، فقال بعضُ القوم: هو ابن ثلاث، وقال بعضُ القوم: هو ابن ليلتين، فقال: أيُّ ليلة رأيتموه؟ قال: فقلنا: ليلة كذا وكذا، فقال: إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله مَدَّه للرؤية" فهو لليلة رأيتموه. ووقع عند الطبراني: خرجنا حجاجاً. وسيأتي الحديث برقم (3208) و (3515)، وانظر (3474).
قوله: "فأرسلنا رجلاً"، قال السندي: أي: حين رأيناه كبيراً خارجاً عن المعتاد فاختلفنا، ففي "مسلم": قال بعض القوم: ابن ثلاث، وقال بعض القوم: ابن ليلتين.
وقوله: "قد مدَّ رؤيته"، أي: أطال فيها بحيث يبلغ الشهر ثلاثين يوماً، فإذا لم تتبين رؤية الهلال في ليلة التاسع والعشرين، فتكمل عدة الشهر ثلاثين.
وذات عِرْق، قال الحافظ في "الفتح" 3/ 389: هي بكسر العين وسكون الراء بعدها قاف، سمي بذلك لأن فيه عِرْقاً، وهو الجبل الصغير، وهي أرض سَبَخَة تُنبت الطَّرفاء (هو شجر)، بينها وبين مكة مرحلتان، والمسافة: اثنان وأربعون ميلًا، وهو الحد الفاصل بين نجدٍ وتهامة.
(1)
تحرف في (م) والأصول التي بين أيدينا عدا (ظ 9) و (ظ 14) إلى: عبد الله بن زيد، وما أثبتناه من (ظ 9) و (ظ 14)، وهو الصواب الموافق لما في "أطراف المسند" 1/ ورقة 118.
(2)
إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه البخاري (143)، ومسلم (2477)(138)، وأبو يعلى (2553) من طريق =
3023 -
حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي وَحْشِيَّةَ أَبُو بِشْرٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السَّبُعِ، وَعَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ (1).
3024 -
حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى الثَّعْلَبِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:" اتَّقُوا الْحَدِيثَ عَنِّي (2)، إِلا مَا عَلِمْتُمْ "، قَالَ:" وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ (3)، وَمَنْ كَذَبَ عَلَى الْقُرْآنِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ "(4).
3025 -
حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ
= هاشم بن القاسم، بهذا الإسناد. ولفظ البخاري:"اللهم فقهه في الدين". وانظر ما سلف برقم (2397).
(1)
إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ميمون بن مهران، فمن رجال مسلم. عفان: هو ابن مسلم الباهلي، وأبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري.
وأخرجه ابن الجارود (892) عن محمد بن يحيى، عن عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وانظر (2192).
(2)
في بعض أصولنا الخطية: عليَّ.
(3)
من قوله: "ومن كذب" إلى هنا سقط من النسخ المطبوعة.
(4)
إسناده ضعيف لضعف عبد الأعلى الثعلبي، وقوله:"من كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار" صحيح متواتر، وانظر (2974).
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَجَعَلَ يَتَكَلَّمُ بِكَلامٍ بَيِّنٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:" إِنَّ مِنَ البَيَانِ سِحْرًا، وَإِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حُكْمًا "(1).
3026 -
حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَاتَتْ شَاةٌ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَاتَتْ فُلانَةُ - يَعْنِي الشَّاةَ -. فَقَالَ:" فَلَوْلا أَخَذْتُمْ مَسْكَهَا " فَقَالَتْ: نَأْخُذُ مَسْكَ شَاةٍ قَدْ مَاتَتْ؟! فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " إِنَّمَا قَالَ اللهُ عز وجل: {قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ} [الأنعام: 145]، فَإِنَّكُمْ لَا تَطْعَمُونَهُ إِنْ تَدْبُغُوهُ فَتَنْتَفِعُوا بِهِ " فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهَا، فَسَلَخَتْ مَسْكَهَا، فَدَبَغَتْهُ، فَأَخَذَتْ مِنْهُ قِرْبَةً حَتَّى تَخَرَّقَتْ عِنْدَهَا (2).
(1) صحيح لغيره، سماك بن حرب صدوق حسن الحديث، إلا أن في روايته عن عكرمة اضطراباً، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وانظر (2424).
(2)
حديث صحيح، سماك متابع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري، وصححه النووي في "تهذيب الأسماء" 4/ 75 على شرط مسلم، فأخطأ، فإن مسلماً لم يخرج لسماك في صحيحه من روايته عن عكرمة، وعكرمة لم يخرج له مسلم.
وأخرجه أبو يعلى (2334) و (2364)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/ 471، وفي "شرح مشكل الآثار" 4/ 261، وابن حبان (1281)، والطبراني (11765)، والبيهقي 1/ 18، والحازمي في "الاعتبار" ص 55 من طرق عن أبي عوانة، بهذا الإسناد. =
3027 -
حَدَّثَنَا أَسْوَدُ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ، فَذَكَرَهُ (1).
= وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/ 471، وفي "شرح مشكل الآثار" 4/ 261، وابن حبان (1280)، والطبراني (11766) من طريق أبي الأحوص، عن سماك، به. ولم يذكر ابن حبان في روايته اسم زوجة النبي صلى الله عليه وسلم، وسماها أبو الأحوص عند الطبراني "أمَّ الأسود"، قال الطبراني: وإنما الصواب "سودة". وانظر ما بعده.
وللانتفاع من إهاب المَيْتَة إذا دُبِغَ طُرُق أخرى عن ابن عباس، انظر (1895) و (2003) و (2369).
وفي الباب عن ميمونة سيأتي في "المسند" 6/ 329.
وقول سودة: "ماتت فلانةُ
…
"، قال السندي: ذكر الجوهري (في "الصحاح" 6/ 2178) نقلاً عن ابن السراج: أن فلاتاً وفلانة يُستعملان في الناس، وفي غيرهم الفلان والفلانة بالألف واللام، وتبعه ابن مالك في "شرح التسهيل" وعلله بالفرق بين الكنايتين، ووافقه صاحب " القاموس" على ذلك، لكن رده النووي في "تهذيب الأسماء" 4/ 75 بهذا الحديث، وقال: رواه أبو يعلى الموصلي بإسناد صحيح على شرط مسلم! بلفظ: ماتت فلانة- يعني: الشاة-، هكذا في كل النسخ المعتمدة: فلانة بغير ألف ولام، وهذا تصريح بجواز اللغتين.
قلت (القائل السندي): وإسناد أبي يعلى إسناد المصنف (يعني أحمد) بعينه، إلا شيخه، فإنه إبراهيم بن الحجاج، ذكره الحازمي في "ناسخه" (ص 55) وقال: وأخرج البخاري (6686) طرفاً منه من حديث عكرمة، وهو أن سودة قالت: ماتت لنا شاةٌ، فدبغنا مَسْكَها، ثم ما زلنا ننبذ فيه حتى صار شناً.
وقوله: "إنما قال الله
…
إلخ "، قال: أي: إنما حرم أكلها.
والمَسْك: الجِلْد.
(1)
حديث صحيح كسابقه، وهو مرسل، عكرمة لم يسمع من سودة، بينهما ابن عباس. أسود: هو ابن عامر، ولقبه: شاذان. =
3028 -
حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ: " أَحَقٌّ مَا بَلَغَنِي عَنْكَ (1)، أَنَّكَ وَقَعْتَ عَلَى جَارِيَةِ بَنِي فُلانٍ؟ " قَالَ: فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، قَالَ: فَرَجَمَهُ (2).
3029 -
حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: نَكَحَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَالَتِي مَيْمُونَةَ الْهِلالِيَّةَ، وَهُوَ مُحْرِمٌ (3).
3030 -
حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مُحْرِمِينَ، وَأَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ وَقَصَهُ بَعِيرُهُ، فَمَاتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ
= وأخرجه الطبراني 24/ (99) من طريق أسباط بن نصر، عن سماك، بهذا الإسناد.
وسيأتي في مسند سودة 6/ 429 موصولاً من طريق إسماعيل، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن سودة، مختصراً.
(1)
زاد بعد لفظة "عنك" في (ظ 14): "قال: وما بلغك عني؟ قال: بلغني".
(2)
رجاله ثقات رجال الشيخين غير سماك بن حرب، فمن رجال مسلم، وهو صدوق حسن الحديث. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري. وانظر (2202).
(3)
إسناده قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن عثمان بن خثيم، فمن رجال مسلم، وهو صدوق. وانظر (2560).
فِي ثَوْبَيْنِ (1)، وَلا تُمِسُّوهُ طِيبًا، وَلا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّدًا " (2).
3031 -
حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:" لَا طِيَرَةَ وَلا عَدْوَى، وَلا هَامَةَ وَلا صَفَرَ "، قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا لَنَأْخُذُ الشَّاةَ الْجَرْبَاءَ، فَنَطْرَحُهَا فِي الْغَنَمِ، فَتَجْرَبُ! قَالَ:" فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ؟! "(3).
3032 -
حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ، فَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءًا مِنَ اللَّيْلِ، قَالَ: فَقَالَتْ مَيْمُونَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَضَعَ لَكَ هَذَا عَبْدُ
(1) في (ظ 14): في ثوبيه.
(2)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، وأبو بشر: هو جعفر بن إياس.
وأخرجه البخاري (1267)، ومسلم (1206)(100)، وأبو يعلى (2337) من طرق عن أبي عوانة، بهذا الإسناد. وانظر (1850).
وملبِّداً: سلف تفسيرها عند الحديث (2591).
(3)
صحيح لغيره، سماك بن حرب قد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري.
وأخرجه أبو يعلى (2333) و (2582)، والطحاوي 4/ 308، وابن حبان (6117)، والطبراني (11764) من طرق عن أبي عوانة، بهذا الإسناد، ورواية الطحاوي ليس فيها "ولا صفر". وانظر (2425).
اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ. فَقَالَ: " اللهُمَّ فَقِّهُّ فِي الدِّينِ، وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ "(1).
3033 -
حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي فُلانٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا مَشَى، مَشَى مُجْتَمِعًا، لَيْسَ فِيهِ كَسَلٌ (2).
(1) إسناده قوي على شرط مسلم.
وأخرجه ابن سعد 2/ 365 عن عفان بن مسلم، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن سعد 2/ 365، وابن أبي شيبة 12/ 111 - 112، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" 1/ 493 - 494، وابن حبان (7055)، والطبراني (10587)، والحاكم 3/ 543 من طرق عن حماد بن سلمة، به. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
وأخرجه الطبراني (10614) من طريق داود بن أبي هند، عن سعيد بن جبير، به. وانظر (2397).
(2)
صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، والراوي المبهم هو عكرمة، سماه البزار في روايته.
وأخرجه ابن سعد 1/ 417 عن عفان بن مسلم، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي" ص 94 عن هدبة بن خالد، عن حماد بن سلمة، به.
وأخرجه البزار (2391 - كشف الأستار) عن الحسن بن علي الواسطي، عن محمد بن راشد، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس: أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مشى لم يلتفت، يعرف في مشيته أنه غير كَسِلٍ ولا وَهِن.
وانظر في صفة مَشْي رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضاً حديث علي بن أبي طالب السالف برقم (684) و (746).
قوله: "مجتمعاً"، قال ابن الأثير في "النهاية" 1/ 297: أي: شديد الحركة، قوي الأعضاء، غير مسترخٍ في المشي.
3034 -
حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ، قَالَ:" اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ إِذْ خَلَقَهُمْ "(1).
3035 -
حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمِ الْبِيضَ، فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ، وَإِنَّ مِنْ خَيْرِ أَكْحَالِكُمُ الْإِثْمِدَ، إِنَّهُ يَجْلُو الْبَصَرَ، وَيُنْبِتُ الشَّعْرَ "(2).
(1) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، وأبو بشر: هو جعفر بن إياس.
وأخرجه مسلم (2660)(28)، وأبو داود (4711)، والطبراني (12448) من طرق عن أبي عوانة، بهذا الإسناد. وانظر (1845).
وأخرج أحمد في "المسند" 5/ 73 عن عفان، عن حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس قال: أتى عليَّ زمانٌ وأنا أقول: أولاد المسلمين مع المسلمين، وأولاد المشركين مع المشركين، حتى حدثني فلان عن فلان: أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عنهم فقال: "الله أعلمُ بما كانوا عاملين"، قال: فلقيتُ الرجل، فأخبرني، فأمسكتُ عن قولي.
وأخرج أحمد أيضاً في "مسنده" 5/ 410 عن إسماعيل بن إبراهيم، عن خالد الحذاء، عن عمار بن أبي عمار، قال: كنت أقول في أولاد المشركين: هم منهم، فحدثني رجل عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فلقيته، فحدثني عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه قال:"ربُّهم أعلمُ بهم، هو خلقهم، وهو أعلمُ بهم وبما كانوا عاملين".
(2)
إسناده قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن =
3036 -
حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، حَلَقْتُ وَلَمْ أَنْحَرْ؟ قَالَ:" لَا حَرَجَ، وَانْحَرْ (1) " وَجَاءَهُ آخَرُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، نَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ؟ قَالَ:" فَارْمِ، وَلَا حَرَجَ "(2).
= عثمان بن خثيم، فمن رجال مسلم، وهو صدوق. وهيب: هو ابن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم.
وأخرجه ابن حبان (5423) و (6073) من طريق العباس بن الوليد، عن وهيب، بهذا الإسناد. والرواية الثانية منهما بقصة الكحل فقط. وانظر (2219).
قوله: "فإنها من خير ثيابكم"، قال السندي: فإنها يظهر فيها أدنى وسخٍ فيزال، فتكون أطهر، وأيضا سائر الألوان تحتاج عادة إلى تكلف الصبغ بخلاف البياض، فإنه اللون الأصلي الخالي عن التكلف، والله تعالى أعلم.
(1)
لفظة "وانحر" أثبتناها من (ظ 14)، وفي "تغليق التعليق" للحافظ ابن حجر 3/ 95: فانحر، ولم ترد هذه اللفظة في (م) وباقي الأصول الخطية.
(2)
إسناده قوي على شرط مسلم.
وأورده البخاري في "صحيحه" بإثر الحديث رقم (1722) معلقاً من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطبراني (12482) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: وجدت في كتاب أبي: أعطانا أبو الأشج كتاب أبيه، فكتبنا منه عن سفيان، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، به. ولم يذكر فيه قصة الحلق.
وللحديث طرق أخرى في "المسند" عن ابن عباس، انظر (1857) و (1858) و (2648) و (2731).
وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، سيأتي في "المسند" 2/ 159. =
3037 -
حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:" مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أَوْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ، وَالْمَلائِكَةِ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ "(1).
3038 -
حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: رَمَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْجِمَارَ بَعْدَ مَا زَالَتِ الشَّمْسُ (2).
= وعن جابر بن عبد الله، سيأتي في "المسند" 3/ 326.
(1)
إسناده قوي على شرط مسلم.
وأخرجه ابن أبي شيبة 8/ 727، وأبو يعلى (2540)، وابن حبان (417)، والطبراني (12475) من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وتحرف "عفان" في المطبوع من الطبراني إلى: عثمان.
وأخرجه ابن ماجه (2609) من طريق ابن أبي الضيف، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، به. وانظر ما سلف برقم (2816) و (2921).
وفي الباب عن علي سلف برقم (615).
وعن عمرو بن خارجة سيأتي 4/ 187.
وعن أبي أمامة سيأتي 5/ 267.
(2)
إسناده حسن، الحجاج -وهو ابن أرطاة- قد صرح بالتحديث فيما سلف برقم (2635).
قوله: "بعدما زالت الشمس"، قال السندي: أي: في غير يوم النحر.
3039 -
حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُخَوَّلِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ: {تَنْزِيلُ} السَّجْدَةِ، وَ {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ} (1).
3040 -
حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ أُمَّ حُفَيْدٍ بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ حَزْنٍ، خَالَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَهْدَتْ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم سَمْنًا وَأَقِطًا وَأَضُبًّا، قَالَ: " فَدَعَا بِهِنَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَأُكِلْنَ عَلَى مَائِدَتِهِ، وَتَرَكَهُنَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَالْمُتَقَذِّرِ، فَلَوْ كُنَّ حَرَامًا، مَا أُكِلْنَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَلا أَمَرَ بِأَكْلِهِنَّ (2).
3041 -
حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنِي سُكَيْنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ فُلانٌ رَدِيفَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ عَرَفَةَ، قَالَ: فَجَعَلَ الْفَتَى يُلاحِظُ النِّسَاءَ، وَيَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ، قَالَ: وَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ
(1) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري.
وأخرجه أبو داود (1074)، والنسائي 2/ 159، والطحاوي 1/ 414، وابن حبان (1821)، والطبراني (12376) من طرق عن أبي عوانة، بهذا الإسناد. وانظر (1993).
(2)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو بشر: هو جعفر بن إياس.
وأخرجه البخاري (5389) و (7358)، وأبو يعلى (2335)، والطبراني (12441) من طرق عن أبي عوانة، بهذا الإسناد. وانظر (2299).
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْرِفُ وَجْهَهُ بِيَدِهِ مِنْ خَلْفِهِ مِرَارًا، قَالَ: وَجَعَلَ الْفَتَى يُلاحِظُ إِلَيْهِنَّ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " ابْنَ أَخِي، إِنَّ هَذَا يَوْمٌ مَنْ مَلَكَ فِيهِ سَمْعَهُ، وَبَصَرَهُ، وَلِسَانَهُ، غُفِرَ لَهُ "(1).
3042 -
حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ يَوْمَ بَدْرٍ: " اللهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللهُمَّ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ بَعْدَ الْيَوْمِ " فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ، فَقَالَ: حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَدْ أَلْحَحْتَ عَلَى رَبِّكَ. وَهُوَ يَثِبُ فِي الدِّرْعِ، فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ:{سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} [القمر: 45](2).
(1) إسناده ضعيف، سُكين بن عبد العزيز، وثقه وكيع وابن معين والعجلي، وقال أبو حاتم وابن عدي: لا بأس به، وضعفه أبو داود، وقال النسائي: ليس بالقوي، وذكره الدارقطني في "الضعفاء"، روى له البخاري في "القراءة خلف الإمام"، وفي "الأدب المفرد"، وأبوه عبد العزيز بن قيس العبدي، وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو حاتم: مجهول.
وأخرجه الطيالسي (2734)، وأبو يعلى (2441)، وابن خزيمة (2834)، والطبراني (12974) من طرق عن سكين بن عبد العزيز، بهذا الإسناد -وبعضهم يزيد فيه على بعض، وسمَّوا فيه رديفَ النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الفضل بن عباس. وقال ابن خزيمة في سكين هذا: أنا بريء من عهدته وعهدة أبيه.
وأخرجه ابن خزيمة (2833) من طريق أسد، عن سكين بن عبد العزيز، عن أبيه، عن عبد الله بن عباس، عن الفضل بن عباس. وسيأتي برقم (3350)، وانظر ما سلف في مسند الفضل بن عباس برقم (1823) و (1828).
(2)
إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، =
3043 -
حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أُرِيدَ عَلَى بِنْتِ حَمْزَةَ، فَقَالَ: " إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي، وَيَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ
= فمن رجال البخاري. وهيب: هو ابن خالد بن عجلان البصري، وخالد هو ابن مِهران البصري الحذًاء.
قال الحافظ في "الفتح" 8/ 619: هذا من مرسلات ابن عباس، لأنه لم يحضر القصة، وروى عبد الرزاق (في تفسيره 2/ 259، قلنا: والطبري أيضاً 27/ 108) عن معمر، عن أيوب، عن عكرمة، أن عمر قال: لما نزلت: {سيُهْزَمُ الجمعُ ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ} جعلتُ أقولُ: أي جمع يهزم؟ فلما كان يوم بدر رأيتُ النبي صلى الله عليه وسلم يَثبُ في الدرع وهو يقول: {سيهزم الجمع} الآية، فكأنَّ ابن عباس حمل ذلك عن عمر، وكأن عكرمة حمله عن ابن عباس، عن عمر.
قلنا: وأخرجه البخاري (4875) عن محمد بن يحيى الذهلي، عن عفان بن مسلم، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (2915) و (3953) و (4875)، والنسائي في "الكبرى"(11557)، والطبرائي (11976)، والبيهقي في "الدلائل" 3/ 50، وفي "الأسماء والصفات" ص 149، والبغوي في "تفسيره" 4/ 264، وفي "شرح السنة"(3775) من طريق عبد الوهًاب الثقفي، والبخاري (4877) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، كلاهما عن خالد الحذاء، به.
وأخرج ابن أبي شيبة 14/ 357، والطبري 27/ 109 من طريق إسماعيل ابن عُلية، عن أيوب، عن عكرمة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يَثِبُ في الدِّرع ويقول: هُزِم الجمعُ، ووَلَّوُا الدبرَ. وهذا مرسل.
وبنحو حديث الباب دون قوله: "وهو يثب
…
إلخ " رواه سماك الحنفي أبو زميل، عن ابن عباس، عن عمر بن الخطاب، وقد سلف في مسند عمر برقم (208).
مِنَ الرَّحِمِ " (1).
3044 -
حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ أَبُو جَهْلٍ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يُصَلِّي، فَنَهَاهُ، فَتَهَدَّدَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: أَتُهَدِّدُنِي؟! أَمَا وَاللهِ، إِنِّي لَأَكْثَرُ أَهْلِ الْوَادِي نَادِيًا. فَأَنْزَلَ اللهُ:{أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى} [العلق: 9 - 13]. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ دَعَا نَادِيَهُ، لَأَخَذَتْهُ الزَّبَانِيَةُ (2).
3045 -
حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرَفَعَهُ، قَالَ:" مَا كَانَ مِنْ حِلْفٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، لَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلامُ إِلا حِدَّةً وَشِدَّةً "(3).
3046 -
حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: " الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ مِنَ
(1) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (2633).
(2)
إسناده صحيح، داود -وهو ابن أبي هند- من رجال مسلم، وعكرمة من رجال البخاري، وباقي السند من رجال الشيخين. وانظر (2321).
(3)
حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، شريك سييء الحفظ، ورواية سماك عن عكرمة فيها اضطراب. وانظر (2909).
الجَنَّةِ، وَكَانَ أَشَدَّ بَيَاضًا مِنَ الثَّلْجِ، حَتَّى سَوَّدَتْهُ خَطَايَا أَهْلِ الشِّرْكِ " (1).
3047 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِشَاةٍ مَيْتَةٍ قَدْ أَلْقَاهَا أَهْلُهَا، فَقَالَ:" وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللهِ مِنْ هَذِهِ عَلَى أَهْلِهَا "(2).
3048 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ
(1) إسناده ضعيف، وقد سلف الكلامُ عليه برقم (2795).
(2)
صحيح لغيره، محمد بن مصعب -وهو ابن صَدَقة القَرْقَساني- مختلف فيه، قال أحمد: لا بأس به، حديثُه عن الأوزاعي مقارِب، وقال أبو زرعة: صدوق، ولكنه حدث بأحاديثَ منكرة، ووثقه ابن قانع، وضعفه ابن معين والنسائي وأبو حاتم، وقال الخطيبُ: كان كثيرَ الغلط لتحديثه من حفظه، ويذكر عنه الخيرُ والصلاح، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. عبيد الله: هو ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود.
وأخرجه ابن أبي الدنيا في "ذم الدنيا"(3)، وابن أبي عاصم في "الزهد"(60)، والبزار (3691 - كشف الأستار)، وأبو يعلى (2593)، وأبو نعيم في "الحلية" 2/ 189 من طريق محمد بن مصعب، بهذا الإسناد.
وله شواهد عن أبي هريرة وجابر والمستورد بن شداد وعبد الله بن ربيعة السلمي، وستأتي في "المسند" على التوالي 2/ 338 و 3/ 365 و 4/ 229 و 336.
وعن سهل بن سعد عند ابن ماجه (4110).
وعن أبي الدرداء عند البزار (3690).
وعن أنس عنده أيضاً (3692).
قوله: "لَلدُّنيا أهون"، قال السندي: هي كل ما يَشْغَلُ عن الله من اللذات والنعيم والسرور، وأما ما يُعِينُ المرءَ على طاعته، فليس منها، والله تعالى أعلم.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ اسْتَفْتَى رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ، تُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:" اقْضِ عَنْهَا "(1).
3049 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ سَأَلَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَالْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ رَدِيفُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ فَرِيضَةَ اللهِ فِي الْحَجِّ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَمْسِكَ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ فَقَالَ:" نَعَمْ، حُجِّي عَنْ أَبِيكِ "(2).
3050 -
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم شَرِبَ لَبَنًا، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ
(1) حديث صحيح، محمد بن مصعب متابع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين.
وأخرجه النسائي 6/ 253 - 254 من طريق الوليد بن مَزْيَد، عن الأوزاعي، بهذا الإسناد. وانظر (1893).
(2)
حديث صحيح، محمد بن مصعب متابع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين.
وأخرجه الدارمي (1833)، والبخاري (4399) من طريق محمد بن يوسف، والنسائي 8/ 228 من طريق الوليد بن مسلم وعمرُ بن عبد الواحد، والطبراني 18/ (723) من طريق الهِقْل بن زياد، أربعتهم عن الأوزاعي، بهذا الإسناد. وانظر (1890).
فَمَضْمَضَ، وَقَالَ:" إِنَّ لَهُ دَسَمًا "(1).
3051 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِشَاةٍ مَيْتَةٍ، فَقَالَ:" أَلا اسْتَمْتَعْتُمْ بِجِلْدِهَا؟ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهَا مَيْتَةٌ. قَالَ:" إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا "(2).
3052 -
حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ (3).
3053 -
حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ، قَالَ:
(1) حديث صحيح، محمد بن مصعب متابع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين.
وأخرجه ابن أبي شيبة 1/ 57 عن محمد بن مصعب، بهذا الإسناد. وانظر (1951).
(2)
حديث صحيح، محمد بن مصعب متابع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين.
وأخرجه أبو يعلى (2419) من طريق هقل بن زياد، وابن حبان (1282) من طريق الوليد بن مسلم، كلاهما عن الأوزاعي، بهذا الإسناد. وانظر (2369).
و"حرم"، قال النووي في "شرح مسلم": رويناه على وجهين: حَرُمَ، وحُرِّم.
(3)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو المغيرة: هو عبد القدوس بن الحجاج الخَوْلاني الحمصي.
وأخرجه البخاري (1837)، والنسائي في "المجتبى" 5/ 191 - 192، وفي "الكبرى"(3201)، والبيهقي 7/ 212 من طريق أبي المغيرة، بهذا الإسناد.
وأخرجه النسائي في "الكبرى"(3200) من طريق الوليد بن مسلم، قال أبو عمرو الأوزاعي: حدثني يحيى بن أبي كثير، عن عطاءٍ مرسلاً. وانظر ما تقدم برقم (2393).
حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ ضُبَاعَةَ أَنْ تَشْتَرِطَ فِي إِحْرَامِهَا (1).
3054 -
حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ بَعْضِ إِخْوَانِهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ (2): قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ رَجُلًا قَدِمَ عَلَيْنَا يُكَذِّبُ بِالْقَدَرِ. فَقَالَ: دُلُّونِي عَلَيْهِ. وَهُوَ يَوْمَئِذٍ قَدْ عَمِيَ، قَالُوا: وَمَا تَصْنَعُ بِهِ يَا أَبَا عَبَّاسٍ؟ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَئِنِ اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ، لَأَعَضَّنَّ أَنْفَهُ حَتَّى أَقْطَعَهُ، وَلَئِنْ وَقَعَتْ رَقَبَتُهُ فِي يَدَيَّ، لَأَدُقَّنَّهَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ: " كَأَنِّي بِنِسَاءِ بَنِي فِهْرٍ (3) يَطُفْنَ بِالْخَزْرَجِ
(1) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لإبهام الراوي عن ابن عباس، إلا أن يكون طاووساً أو عكرمة، فقد أخرجه الطبراني (12023) بإسناد ضعيف عن عبد الكريم الجزري، عن طاووس وعكرمة، عن ابن عباس بنحوه.
وسيأتي مطولاً برقم (3117) عن محمد بن بكر، عن ابن جريج، أخبرنا أبو الزبير، أنه سمع طاووساً وعكرمة يخبران عن ابن عباس، وهذا إسناد صحيح.
ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب ابنة عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت زوجَ المقداد بن الأسود، وسيأتي الحديث في مسندها 6/ 420 عن محمد بن مصعب، عن الأوزاعي، عن عبد الكريم الجزري، قال: حدثني من سمع ابن عباس يقول: حدثتني ضباعة، أنها قالت: يا رسول الله إني أريد الحج، فقال لها:"حُجي واشترطي".
قوله: "أن تشترط"، قال السندي: بأن تقول: محلي حيث حبستني، ومن لا يقول بالاشتراط، يحمل الحديث على الخصوص.
(2)
يعني محمد بن عبيد المكي.
(3)
كذا في (م) والأصول الخطية، وفي (ظ 14): فهم، وعلى هامشها: فهر. وفي =
تَصْطَكُّ (1) أَلْيَاتُهُنَّ مُشْرِكَاتٍ " هَذَا أَوَّلُ شِرْكِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيَنْتَهِيَنَّ بِهِمْ سُوءُ رَأْيِهِمْ حَتَّى يُخْرِجُوا اللهَ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَدَّرَ خَيْرًا، كَمَا أَخْرَجُوهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَدَّرَ شَرًّا (2).
= "السنة" و"الأوائل" لابن أبي عاصم، و"شرح أصول الاعتقاد" لِلاّلكائي: بني فهم.
(1)
في (م) و (ق) و (ص): تصطفق.
(2)
إسناده ضعيف لضعف محمد بن عبيد المكي، ثم هو لم يروعن ابن عباس، وإنما روى هذا الحديث عنه بواسطة مجاهد، والمعني بقول الأوزاعي:"عن بعض إخوانه": هو العلاء بن الحجاج، كما سيأتي في الحديث الذي يليه وكما في مصادر التخريج، وهو مجهول، وضعفه الأزدي.
وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة"(79)، وفي "الأوائل"(59)، والآجري في "الشريعة" ص 238، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد"(1116) من طريق بقية بن الوليد، عن الأوزاعي، عن العلاء بن الحجاج، عن محمد بن عبيد، عن ابن عباس. ورواية ابن أبي عاصم مختصرة بالمرفوع منه فقط، ورواية الآجري مختصرة بقصة المكذب بالقدر دون المرفوع.
وأخرجه مختصراً أيضاً ابن أبي عاصم في "السنة"(79)، وفي "الأوائل" (59) من طريق بقية قال: ثم لقيت العلاء بن الحجاج، فحدثني عن محمد بن عبيد المكي، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وأورده ابن حجر في "المطالب العالية"(2936)، ونسبه إلى إسحاق بن راهويه.
قوله: "يكذب"، قال السندي: من التكذيب، أي: ينكر بأن الله قَدَّر الشرَّ، ويقول: هو مما أراده الشيطان بالإنسان لا الرحمن، فإنه أجلُّ من أن يريد ذلك، تعالى الله أن يَجريَ في ملكه إلا ما يشاء.
وقوله: "كأني بنساء بني فِهْر"، قال: المشهور في هذا المعنى ما أخرجه مسلم (رقم 2906، وسيأتي في "المسند" 2/ 271) وغيرُه من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقوم الساعة حتى تضطرب أَلْياتُ نساءِ دوسٍ حول ذي الخَلَصة" وكانت صنماً =
3055 -
حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِيَ الْعَلاءُ بْنُ الْحَجَّاجِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ الْمَكِّيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، بِهَذَا الْحَدِيثِ. قُلْتُ: أَدْرَكَ مُحَمَّدٌ ابْنَ عَبَّاسٍ؟ قَالَ: نَعَمْ (1).
3056 -
حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: إِنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يُخْبِرُ: أَنَّ رَجُلًا أَصَابَهُ جُرْحٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ أَصَابَهُ احْتِلامٌ، فَأُمِرَ بِالاغْتِسَالِ، فَمَاتَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ:" قَتَلُوهُ قَتَلَهُمِ اللهُ، أَلَمْ يَكُنْ شِفَاءَ الْعِيِّ السُّؤَالُ "(2).
= تعبدها دوس في الجاهلية بتَبالةَ، والله تعالى أعلم.
وقوله: "بالخزرج"، قال: يحتمل أنه اسم لذلك الصنم، أو صنم آخر، وقد نَبَّهت على أن هذا الحديث مخالف لما هو المشهور في هذا المعنى، فلا يُؤْمَنُ مِن وقوع غلط فيه من بعض الرواة.
وقوله: "تصطك "، قال: تزدحم.
وقوله: "حتى يخرجوا الله"، قال: من الإخراج، أي: إلي أن ينفوا تقدير الخير، كما نَفَوا تقدير الشر.
(1)
إسناده ضعيف كسابقه. قلنا: وأما إدراك محمد بن عبيد المكي لابن عباس، ففيه وقفة، إلا أن يكونَ أدركه صغيراً جدا لا يُميز، وهو على ضعفه لا يصح سماعه من ابن عباس، وانظر ترجمته في "تهذيب الكمال" 26/ 62.
(2)
حسن، وهذا سند رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أن فيه انقطاعاً بين الأوزاعي وبين عطاء بن أبي رباح، وقال أبو حاتم وأبو زرعة فيما نقله عنهما ابن أبي حاتم في "علل الحديث" 1/ 37: روى هذا الحديثَ ابنُ أبي العشرين، عن الأوزاعي، عن إسماعيل بن مسلم، عن عطاء، عن ابن عباس، وأفسد الحديثَ. قلنا: وقد رواه ابنُ ماجه من طريق ابن أبي العشرين هذا، فلم يذكر فيه إسماعيل بن مسلم- وهو أبو إسحاق =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= المكي-، فإن صحَّ ذِكْرُه فيه، فالإسناد ضعيف، والله تعالى أعلم.
وأخرجه الدارمي (752)، والدارقطني 1/ 192 من طريق أبي المغيرة، بهذا الإسناد. وفي آخره عندهما: قال عطاء: بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:"لو غسل جسدَه وترك رأسَه حيث أصابه الجرحُ"، وهذا مرسل.
وأخرجه أبو داود (337)، والدارقطني 1/ 191 و 192، والبيهقي 1/ 227 من طرق عن الأوزاعي، به.
وأخرجه عبد الرزاق (867)، ومن طريقه الدارقطني 1/ 191 عن الأوزاعي، عن رجل، عن عطاء، به.
وأخرجه ابن ماجه (572) من طريق عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين، والدارقطني 1/ 191 من طريق أيوب بن سويد، وأبو نعيم في "الحلية" 3/ 317 - 318 من طريق محمد بن كثير، ثلاثتهم عن الأوزاعي، عن عطاء بن أبي رباح، به. قال أبونعيم: هذا حديث غريب، لا نحفظ هذه اللفظة من أحد من الصحابة إلا من حديث ابن عباس، ولا عنه إلا من رواية عطاء.
وأخرجه أبو يعلى (2420)، والدارقطني 1/ 190، والحاكم 1/ 178 من طريقين عن الهِقْل بن زياد، قال: سمعتُ الاوزاعي قال: قال عطاء: قال ابن عباس
…
الحديث.
وأخرجه الحاكم 1/ 178 من طريق بشر بن بكر، حدثني الأوزاعي، حدثنا عطاء بن أبي رباح أنه سمع عبد الله بن عباس. وبشر بن بكر -مع أنه ثقة- يغرب، وقد أعل الحاكمُ هذا إلاسنادَ بقوله: قد رواه الهِقلُ بن زياد، وهو من أثبت أصحاب الاوزاعي، ولم يذكر سماع الأوزاعي من عطاء. ثم ساق الحديث السالف.
وأخرجه الطبراني (11472) عن إسحاق بن إبراهيم الدَّبَري، عن عبد الرزاق، عن الأوزاعي سمعتُه منه أو أُخبِرته عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس. وقال في آخره:"إلا يَمَّمُوه؟ ".
وبعض من أخرجه من هؤلاء زاد فيه قول عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً، والذي أشرنا =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= إليه في أول التخريج.
وأخرج ابن الجارود في "المنتقى"(128)، وابن خزيمة (273)، وابن حبان (1314)، والحاكم 1/ 165، والبيهقي 1/ 226 من طريق الوليد بن عبيد الله بن أبي رباح، عن عطاء، عن ابن عباس: أن رجلاً أجنب في شتاء، فسأل، فأُمر بالغُسل، فمات، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال:"ما لهم قتلوه؟ قتلهم الله -ثلاثاً-، قد جعل الله الصعيد -أو التيمم- طهوراً". والوليد بن عبيد الله: هو ابن أخي عطاء بن أبي رباح، ترجمة ابن أبي حاتم 9/ 9، ونقل توثيقه عن يحيى بن معين، ونقل الذهبي في "الميزان" 4/ 341 تضعيفه عن الدارقطني، وقد صحح له هذا الحديثَ ابنُ حبان وابنُ خزيمة والحاكم، ووافقه الذهبي.
وأخرج ابن الجارود في "المنتقى"(129)، وابن خزيمة (272)، والحاكم 1/ 165 من طريق جرير بن عبد الحميد، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رفعه في قوله عز وجل:{وإن كنتم مرضى أو على سفرٍ} الآية، قال:"إذا كانت بالرجل الجِراحةُ في سبيل الله، أو القروح، أو الجُدَريُّ، فيُجنب، فيخاف إن اغتسل أن يموت، فليتيمم". قال ابن خزيمة: هذا خبر لم يرفعه غير عطاء، قلنا: وقد كان اختلط، وجرير بن عبد الحميد روى عنه بعد الاختلاط، وخَطَّأَ أبو حاتم وأبو زرعة رفعه، وقالا -فيما نقله ابن أبي حاتم في "العلل" 1/ 26 - : رواه أبو عوانة وورقاء وغيرهما عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، موقوفاً، وهو الصحيح.
وأخرج نحوه ابن أبي شيبة في "المصنف" 1/ 101 عن أبي الاحوص سلام بن سليم، عن عطاء بن السائب، به، فوقفه على ابن عباس.
وفي الباب عن الزبير بن خُريق، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر نحو حديث ابن عباس عند أبي داود (336)، والدارقطني 1/ 190، والبيهقي 1/ 227 - 228، والبغوي (313)، والزُّبير بن خُرَيقٍ ليِّن الحديث، وقد وقع فيه من الزيادة ما ليس في حديث ابن عباس، وهو المسح على الجبيرة.
وعن علي مرفوعاً: "إنما شفاء العي السؤال" عند القضاعي في "مسند الشهاب" =
3057 -
حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَرْدَفَهُ عَلَى دَابَّتِهِ، فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَيْهَا، كَبَّرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ثَلاثًا، وَحَمِدَ اللهَ ثَلاثًا، وَسَبَّحَ اللهَ ثَلاثًا، وَهَلَّلَ اللهَ وَاحِدَةً، ثُمَّ اسْتَلْقَى عَلَيْهِ، فَضَحِكَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ، فَقَالَ:" مَا مِنَ امْرِئٍ يَرْكَبُ دَابَّتَهُ، فَيَصْنَعُ كَمَا صَنَعْتُ، إِلا أَقْبَلَ اللهُ تبارك وتعالى فَضَحِكَ إِلَيْهِ، كَمَا ضَحِكْتُ إِلَيْكَ "(1).
= (1162)، وإسناده ضعيف.
وفي الباب عند أحمد 4/ 264 - 265، والبخاري (338)، ومسلم (110)(368) عن عبد الرحمن بن أبزى، قال: جاء رجل إلي عمر بن الخطاب فقال: إني أجنبت، فلم أُصب الماءَ، فقال عمار بن ياسر لعمر بن الخطاب: أما تذكر أنا كنا في سفر أنا وأنت، فأما أنت فلم تُصَلِّ، وأما أنا فتَمعَّكْتُ فصليت، فذكرتُ للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"كان يكفيك هكذا" فضرب النبي صلى الله عليه وسلم بكفيه الارض، ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه.
وعن عمران بن حصين عند أحمد 4/ 434 - 435، والبخاري (344) في حديث طويل، وفيه: ونودي بالصلاة فصلى بالناس، فلما انفتل من صلاته إذا هو برجل معتزل لم يُصَلِّ مع القوم، قال:"ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم؟ " قال: أصابتني جنابة ولا ماءَ، قال:"عليك بالصعيد، فإنه يكفيك".
قوله: "قتلوه قتلهم الله"، قال السندي: دعاء عليهم، وفيه أن صاحب الخطأ الواضح غير معذور. والعِيّ -بكسر العين-: الجهل.
(1)
إسناد هـ ضعيف، أبو بكر بن عبد الله -وهو ابن أبي مريم الغساني الشامي- ضعيف، وعلي بن أبي طلحة لم يدرك ابن عباس. وقد سلف ما يغني عنه في دعاء الركوب، عن علي بن أبي طالب برقم (753)، وهو حديث حسن.
قوله: "استلقى عليه"، قال السندي: أي: مال بظهره إليه. وقوله: "فضحك له"، =
3058 -
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، قَالَ: سُئِلَ الزُّهْرِيُّ: هَلْ فِي الْجُمُعَةِ غُسْلٌ وَاجِبٌ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ:" مَنْ جَاءَ مِنْكُمِ الْجُمُعَةَ، فَلْيَغْتَسِلْ ". وقَالَ طَاوُوسٌ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: ذَكَرُوا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:" اغْتَسِلُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَاغْسِلُوا رُؤُوسَكُمْ، وَإِنْ لَمْ تَكُونُوا جُنُبًا، وَأَصِيبُوا مِنَ الطِّيبِ " فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَّا الْغُسْلُ، فَنَعَمْ، وَأَمَّا الطِّيبُ، فَلا أَدْرِي (1).
° 3059 - قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي بِخَطِّ يَدِهِ هَذَا الحَدِيثَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَعَنَ الْوَاصِلَةَ وَالْمَوْصُولَةَ، وَالْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ (2).
= قال: أي: يظهر آثار الرضا عنه، والوجه تفويض مثل ذلك إلى الله، والله تعالى أعلم.
(1)
إسناده صحيح على شرط الشيخين، والقائل:"وقال طاووس": هو الزهريُّ. أبو اليمان: هو الحكم بن نافع الحمصي، وشعيب: هو ابن أبي حمزة الحمصي.
وأخرجه البخاري (884)، والنسائي في "الكبرى"(1681)، والبيهقي 1/ 297 من طريق أبي اليمان، بهذا إلاسناد. ولم يذكروا فيه حديثَ ابن عمر، وحديثه سيأتي في مسنده 2/ 9، وانظر (2383).
قوله: "ذكروا" قال الحافظ في "الفتح" 2/ 273: لم يسمِّ طاووس من حدثه بذلك، والذي يظهر أنه أبو هريرة، فقد رواه ابن خزيمة (1761)، وابن حبان (1234)، والطحاوي 1/ 119 من طريق عمرو بن دينار، عن طاووس، عن أبي هريرة نحوه، وثبت ذكر الطِّيب أيضاً في حديث أبي سعيد وسلمان وأبي ذر وغيرهم.
(2)
حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة، وباقي رجاله ثقات =
3060 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ أَبُو يُونُسَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، أَنَّ كُرَيْبًا أخْبَرَهُ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، فَصَلَّيْتُ خَلْفَهُ، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَجَرَّنِي، فَجَعَلَنِي حِذَاءَهُ، فَلَمَّا أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى صَلاتِهِ، خَنَسْتُ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ لِي:" مَا شَأْنِي أَجْعَلُكَ حِذَائِي فَتَخْنِسُ؟ "، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَوَيَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ حِذَاءَكَ، وَأَنْتَ رَسُولُ اللهِ الَّذِي أَعْطَاكَ اللهُ؟ قَالَ: فَأَعْجَبْتُهُ، فَدَعَا اللهَ لِي أَنْ يَزِيدَنِي عِلْمًا وَفَهْمًا، قَالَ: ثُمَّ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَامَ حَتَّى سَمِعْتُهُ يَنْفُخُ، ثُمَّ أَتَاهُ بِلالٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، الصَّلاةَ. فَقَامَ فَصَلَّى، مَا أَعَادَ وُضُوءًا (1).
3061 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، إِذْ أتَاهُ تِسْعَةُ رَهْطٍ، فَقَالُوا: يَا أَبَا عَبَّاسٍ، إِمَّا أَنْ تَقُومَ مَعَنَا، وَإِمَّا أَنْ تُخْلُونَا يَا هَؤُلَاءِ. قَالَ: فَقَالَ ابْنُ
= رجال الصحيح. يحيى بن إسحاق: هو السَّيلَحِيني، وأبو الاسود: هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسدي. وهو مكرر (2263).
(1)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الله بن بكر: هو ابن حبيب السهمي الباهلي. وانظر (1912) و (2567).
وقصة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس سلفت برقم (2397).
قوله: "خَنَست"، قال السندي: أي: تأخرت.
وقوله: "فأعجبته"، قال: بصيغة التأنيث، أي: مقالتي، وضبط بصيغة المتكلم.
عَبَّاسٍ: بَلْ أقُومُ مَعَكُمْ. قَالَ: وَهُوَ يَوْمَئِذٍ صَحِيحٌ قَبْلَ أَنْ يَعْمَى، قَالَ: فَابْتَدَؤُوا فَتَحَدَّثُوا، فَلَا نَدْرِي مَا قَالُوا، قَالَ: فَجَاءَ يَنْفُضُ ثَوْبَهُ، وَيَقُولُ: أُفْ وَتُفْ، وَقَعُوا فِي رَجُلٍ لَهُ عَشْرٌ، وَقَعُوا فِي رَجُلٍ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:" لَأَبْعَثَنَّ رَجُلًا لَا يُخْزِيهِ اللهُ أَبَدًا، يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ "، قَالَ: فَاسْتَشْرَفَ لَهَا مَنِ اسْتَشْرَفَ، قَالَ:" أَيْنَ عَلِيٌّ؟ " قَالُوا: هُوَ فِي الرَّحَى (1) يَطْحَنُ، قَالَ:" وَمَا كَانَ أَحَدُكُمْ لِيَطْحَنَ؟! " قَالَ: فَجَاءَ وَهُوَ أَرْمَدُ لَا يَكَادُ يُبْصِرُ، قَالَ: فَنَفَثَ فِي عَيْنَيْهِ، ثُمَّ هَزَّ الرَّايَةَ ثَلَاثًا، فَأَعْطَاهَا إِيَّاهُ، فَجَاءَ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ.
قَالَ: ثُمَّ بَعَثَ فُلَانًا (2) بِسُورَةِ التَّوْبَةِ، فَبَعَثَ عَلِيًّا خَلْفَهُ، فَأَخَذَهَا مِنْهُ، قَالَ:" لَا يَذْهَبُ بِهَا إِلَّا رَجُلٌ مِنِّي، وَأَنَا مِنْهُ ".
قَالَ: وَقَالَ لِبَنِي عَمِّهِ: " أَيُّكُمْ يُوَالِينِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؟ "، قَالَ: وَعَلِيٌّ مَعَهُ جَالِسٌ، فَأَبَوْا، فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا أُوَالِيكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. قَالَ: " أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ "، قَالَ: فَتَرَكَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَقَالَ:" أَيُّكُمْ يُوَالِينِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؟ " فَأَبَوْا، قَالَ: فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا أُوَالِيكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. فَقَالَ: " أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ".
قَالَ: وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ النَّاسِ بَعْدَ خَدِيجَةَ.
(1) في (م) و (س) و (ق): الرَّحْل.
(2)
أي: أبا بكر الصديق رضي الله عنه.
قَالَ: وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ:{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33].
قَالَ: وَشَرَى عَلِيٌّ نَفْسَهُ؛ لَبِسَ ثَوْبَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ نَامَ مَكَانَهُ، قَالَ: وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَرْمُونَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ، وَعَلِيٌّ نَائِمٌ، قَالَ: وَأَبُو بَكْرٍ يَحْسَبُ أَنَّهُ نَبِيُّ اللهِ، قَالَ: فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: إِنَّ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَدِ انْطَلَقَ نَحْوَ بِئْرِ مَيْمُونٍ، فَأَدْرِكْهُ. قَالَ: فَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ، فَدَخَلَ مَعَهُ الْغَارَ، قَالَ: وَجَعَلَ عَلِيٌّ يُرْمَى بِالْحِجَارَةِ كَمَا كَانَ يُرْمَى نَبِيُّ اللهِ، وَهُوَ يَتَضَوَّرُ، قَدْ لَفَّ رَأْسَهُ فِي الثَّوْبِ لَا يُخْرِجُهُ حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ كَشَفَ عَنْ رَأْسِهِ، فَقَالُوا: إِنَّكَ لَلَئِيمٌ، كَانَ صَاحِبُكَ نَرْمِيهِ فَلا يَتَضَوَّرُ، وَأَنْتَ تَتَضَوَّرُ، وَقَدِ اسْتَنْكَرْنَا ذَلِكَ.
قَالَ: وَخَرَجَ بِالنَّاسِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: أَخْرُجُ مَعَكَ؟ قَالَ: فَقَالَ لَهُ نَبِيُّ اللهِ: " لَا " فَبَكَى عَلِيٌّ، فَقَالَ لَهُ:" أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، إِلَّا أَنَّكَ لَسْتَ بِنَبِيٍّ، إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ أَذْهَبَ إِلَّا وَأَنْتَ خَلِيفَتِي ". قَالَ: وَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " أَنْتَ وَلِيِّي فِي كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي ".
وَقَالَ: وسَدَّ أَبْوَابَ الْمَسْجِدِ غَيْرَ بَابِ عَلِيٍّ، فَقَالَ: فَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ جُنُبًا، وَهُوَ طَرِيقُهُ لَيْسَ لَهُ طَرِيقٌ غَيْرُهُ.
قَالَ: وَقَالَ: " مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَإِنَّ مَوْلَاهُ عَلِيٌّ ".
_________
قَالَ: وَأَخْبَرَنَا اللهُ عز وجل فِي الْقُرْآنِ أَنَّهُ قَدْ رَضِيَ عَنْهُمْ؛ عَنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ، فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ، هَلْ حَدَّثَنَا أَنَّهُ سَخِطَ عَلَيْهِمْ بَعْدُ؟!
قَالَ: وَقَالَ نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِعُمَرَ حِينَ قَالَ: ائْذَنْ لِي فَلْأَضْرِبْ عُنُقَهُ (1). قَالَ: " وَ كُنْتَ (2) فَاعِلًا؟! وَمَا يُدْرِيكَ، لَعَلَّ اللهَ قَدِ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ "(3).
(1) يريد حاطب بن أبي بلتعة حين بَعث بالصحيفة إلى المشركين عند فتح مكة.
(2)
في (م) و (س) و (ق) و (ص): أوكنت.
(3)
إسناده ضعيف بهذه السياقة، أبو بلج -واسمه يحيى بن سليم، أو ابن أبي سليم-، وإن وثقه غير واحد، قد قال فيه البخاري: فيه نظر، وأعدل الأقوال فيه أنه يُقبل حديثه فيما لا ينفرد به كما قال ابن حبان في "المجروحين"، وفي متن حديثه هذا ألفاظٌ منكرة، بل باطلة لمنافرتها ما في الصحيح، ولبعضه الآخر شواهد.
قال شيخ الاسلام ابن تيمية في "منهاج السنة" 5/ 34 - 36 بعد أن ساق الحديث: وفيه ألفاظ هي كذبٌ على رسول الله صلى الله عليه وسلم، كقوله:"أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، غير أنك لست بنبي، لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي" فإنَّ النبي صلى الله عليه وسلم ذهب غيرَ مرة وخليفته على المدينة غير علي، كما اعتمر عمرةَ الحُديبية، وعليٌّ معه وخليفتُه غيره، وغزا بعد ذلك خيبر ومعه علي وخليفته بالمدينة غيره، وغزا غزوة الفتح وعليٌّ معه وخليفته في المدينة غيره، وغزا حُنيناً والطائفَ وعليٌّ معه وخليفته في المدينة غيره، وحجَّ حجة الوداع وعليٌّ معه وخليفته بالمدينة غيره، وغزا غزوة بدر ومعه علي وخليفته بالمدينة غيره.
وكل هذا معلوم بالأسانيد الصحيحة وباتفاق أهل العلم بالحديث، وكان عليٌّ معه في غالب الغزوات وإن لم يكن فيها قتال.
فإن قيل: استخلافه يَدُلُّ على أنه لا يستخلِفُ إلا الأفضل، لزم أن يكون عليٌّ =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= مفضولاً في عامة الغزوات، وفي عُمرته وحجته، لا سيما وكل مرة كان يكون الاستخلاف على رجال مؤمنين، وعام تبوك ما كان الاستخلاف إلا على النساء والصبيان ومَن عَذَرَ اللهُ، وعلى الثلاثة الذين خلفوا، أو متهم بالنفاق، وكانت المدينة آمنة لا يُخاف على أهلها، ولا يحتاج المستخلفُ إلى جهاد، كما يحتاج في أكثر الاستخلافات.
وكذلك قوله: "وسد الأبواب كلها إلا باب علي" فإن هذا مما وضعته الشيعةُ على طريق المقابلة، فإنَّ الذي في الصحيح عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في مرضه الذي مات فيه:"إن أمنَّ الناسِ عليَّ في ماله وصحبته أبو بكر، ولو كنت متخذاً خليلاً غير ربي لاتخذتُ أبا بكر خليلاً، ولكن أخوة الاسلام ومودَّتُه، لا يَبْقَيَنَّ في المسجد خوخة إلا سُدَّت إلا خوخة أبي بكر" ورواه ابن عباس أيضاً في "الصحيحين".
ومثل قوله: "أنت وليي في كل مؤمن بعدي" فإن هذا موضوع باتفاق أهل المعرفة بالحديث، والذي فيه من الصحيح ليس هو مِن خصائص الأئمة، بل ولا من خصائص علي، بل قد شاركه فيه غيره، مثل كونه يحب اللهَ ورسولَه ويحبه اللهُ ورسولُه، ومثل استخلافه وكونه منه بمنزلة هارون من موسى، ومثل كون علي مَوْلَى مَن النبيُّ صلى الله عليه وسلم مولاه، فإن كُلَّ مؤمنٍ موالٍ لله ورسوله، ومثل كون "براءة" لا يبلغها إلا رجلٌ من بني هاشم، فإن هذا يشترك فيه جميعُ الهاشميين، لما رُوي أن العادة كانت جارية بأن لا ينقضَ العهود ويحلها إلارجل من قبيلة المطاع.
قلنا: والحديث أخرجه بطوله الحاكم في "المستدرك " 3/ 132 من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وصحح إسناده، ووافقه الذهبي!!
وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة"(1351)، والنسائي في "خصائص علي"(24) من طريق يحيى بن حماد، به. وفي كلا الروايتين أن الرجل الذي بعثه النبي صلى الله عليه وسلم هو أبو بكر، ولم ترد في رواية ابن أبي عاصم قصة سؤال الرهط لابن عباس، وفي رواية النسائي لم ترد قصة سؤال النبي صلى الله عليه وسلم لبني عمه: أيكم يُواليني في الدنيا والآخرة.
وأخرج القطعة الأولى منه النسائي في "الكبرى"(8604) من طريق يحيى بن حماد، به. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= وأخرجها البزار (2545 - كشف الإستار) من طريق حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس بنحوها. وحكيم بن جبير متروك.
وانظر ما تقدم في مسند علي برقم (778)، وفي مسند سعد برقم (1608).
وأما القطعة الثانية: فأخرجها الترمذي (3091)، والطبري 10/ 64، والطبراني (12127) و (12128)، وأبو زرعة الدمشقي في "تاريخه" 1/ 589، والحاكم 3/ 51 - 52 من طريق مقسم، عن ابن عباس مطولاً ومختصراً. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث ابن عباس، وصحح الحاكم إسناده، ووافقه الذهبي!
وانظر ما تقدم في مسند أبي بكر برقم (4).
وأما القطعة الثالثة: فسيأتي تخريجها عند الحديث التالي (3062).
وأما القطعة الرابعة: فستأتي برقم (3542) عن سليمان بن داود الطيالسي، عن أبي عوانة، به. وانظر ما تقدم في مسند علي برقم (1191).
وأخرجها الترمذي (3734) عن محمد بن حميد، عن إبراهيم بن المختار، عن شعبة، عن أبي بلج، به. بلفظ:"أول من صَلّى عليٌّ"، وقال: حديث غريب لا نعرفه من حديث شعبة عن أبي بلج، إلا من حديث محمد بن حميد. قلنا: ومحمد بن حميد -وهو الرازي- ضعيف جداً.
وأخرجها عبد الرزاق (20392)، ومن طريقه أحمد في "الفضائل"(997)، والطبراني في "المعجم الكبير"(2151)، وفي "الأوائل"(52) عن معمر، عن عثمان الجزري المشاهد، عن مقسم، عن ابن عباس، ولم يقل فيه "بعد خديجة". وهذا إسناد ضعيف، عثمان الجزري قال أبو بكر بن الاثرم فيما نقله ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 6/ 174: سالت أبا عبد الله أحمد بن حنبل، عن عثمان الجزري، فقال: روى أحاديث مناكير زعموا أنه ذهب كتابُه.
وأخرجه كذلك ابن أبي عاصم في "الأوائل"(72) عن أبي مسعود أحمد بن الفرات، والطبراني في "الكبير"(10924) من طريق زهير بن محمد بن قمير، كلاهما عن عبد =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= الرزاق، عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس. وهؤلاء إنما سمعوا من عبد الرزاق بعد ما عمي، فكان يُلَقَّن ما ليس في كتبه فيتلقن، والصوابُ الذي روي عنه أنه عن معمر، عن عثمان الجزري، عن مقسم، عن ابن عباس.
وفي الباب عن سلمان الفارسي عند ابن أبي عاصم في "الأوائل"(68) و (70)، والطبراني في "الكبير (6174)، وفي "الأوائل" (51)، والحاكم 3/ 136.
وعن مالك بن الحويرث عند الطبراني في "الكبير" 19/ (648). وإسناداهما ضعيفان جداً لا يُفرح بهما، وانظر "العلل المتناهية" لابن الجوزي 1/ 211.
وعن عمرو بن مرة المرادي الجَمَلي، عن أبي حمزة طلحة بن يزيد مولى الانصار، عن زيد بن أرقم، قال: أول من أسلم -وقال مرة: صَلَّى- مع رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب، قال عمرو: فذكرت ذلك للنخعي -يعني إبراهيم بن يزيد- فأنكره وقال: أبو بكر أول من أسلم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. أخرجه أحمد 4/ 368 و 371، وطلحة بن يزيد هذا في عداد المجهولين، لم يرو عنه غير عمرو بن مرة.
وأما القطعة الخامسة: فلها شواهد عن وائلة بن الأسقع عند أحمد 4/ 107، وعن أم سلمة عنده أيضاً 6/ 292، وعن عائشة عند مسلم (2424)، وعن عمر بن أبي سلمة عند الترمذي (3205) و (3787). وانظر حديث سعد بن أبي وقاص المتقدم برقم (1608).
وقال القرطبي في "تفسيره" 14/ 182: اختلف أهل العلم في أهل البيت، من هم؟ فقال عطاء وعكرمة وابن عباس: هم زوجاته خاصة، لا رجل معهن، وذهبوا إلى أن البيت أريد به مساكن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، لقوله تعالى:{وَاذْكُرْنَ ما يُتْلَى في بُيوتِكُنَّ} ، وقالت فرقة منهم الكلبيُّ: هم عليٌّ وفاطمة والحسن والحسين خاصة، وفي هذا أحاديث عن النبي عليه السلام.
وقال:
…
والذي يظهر من الآية أنها عامة في جميع أهل البيت من الأزواج وغيرهم، وإنما قال:{ويطهِّرَكم} لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلياً وحسناً وحسيناً كانوا فيهم، وإذا اجتمع المذكر والمؤنث غلب المذكر، فاقتضت الآية أن الزوجات من أهل البيت، =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= لأن الآية فيهن، والمخاطبة لهن، يدل عليه سياق الكلام، والله أعلم.
وقال: وجرى في الأخبار أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزلت عليه هذه الآية، دعا علياً وفاطمة والحسن والحسين، فَعَمَدَ النبي صلى الله عليه وسلم إلى كساءٍ فلفَّها عليهم، ثم ألوى بيده إلى السماء فقال:"اللهم هؤلاء أهل بيتي، اللهم أذهب عنهم الرجسَ وطهرهم تطهيراً"، فهذه دعوة من النبي صلى الله عليه وسلم لهم بعدَ نزولِ الآية، أحبَّ أن يُدخلهم في الآية التي خوطب بها الأزواج، فذهب الكلبي ومن وافقه فصيرها لهم خاصة، وهي دعوة لهم خارجة من التنزيل، وانظر "تفسير ابن كثير" 6/ 407 - 412.
وأما القطعة السادسة: فسيأتي تخريجها في الحديث الآتي بعد هذا، وسيأتي نحوها برقم (3251).
وقصة نوم علي رضي الله عنه في فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم رويت في كتب السير وغيرها، وليس فيها إسناد قائم، وانظر "الطبقات" لابن سعد 1/ 228، و"دلائل النبوة" للبيهقي 2/ 465 و 466 و 468 و 470.
وأما قصة تأخر خروج أبي بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهجرة، فهي مخالفة لما وقع في الصحيح من أنهما خرجا معاً من بيت أبي بكر، أخرجه البخاري في "صحيحه"(3905) في أثناء حديث الهجرة الطويل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة.
قال الحافظ ابن كثير في "السيرة النبوية" 2/ 235: وقد حكى ابنُ جرير عن بعضهم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سبق الصدِّيق في الذهاب إلى غار ثورٍ، وأمر عليّاً أن يدُلَّه على مسيره ليلحقه، فلحقه في أثناء الطريق. وهذا غريب جداً، وخلاف المشهور من أنهما خرجا معاً.
وأما القطعة السابعة: فلها شواهد تصح بها دون قوله: "إنه لا ينبغي أن أذهب
…
" إلى آخر القطعة، منها: عن سعد بن أبي وقاص تقدم برقم (1483)، وعن أبي سعيد وجابر بن عبد الله وأسماء بنت عميس، ستأتي في "المسند" على التوالي 3/ 32، 3/ 338، 6/ 369 و 438.
وأما القطعة الثامنة: فأخرجها النسائي في "خصائص علي"(43) عن محمد بن =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= المثنى، عن يحيى بن حماد، بهذا الإسناد.
وأخرجها أبو نعيم في "حلية الأولياء" 4/ 153، وابن الجوزي في "الموضوعات" 1/ 364 من طريق أبي نعيم، عن محمد بن أحمد بن الحسين، عن أبي شعيب الحراني، عن يحيى بن عبد الحميد، عن أبي عوانة، به.
وأخرجها الترمذي (3732)، والنسائي في "خصائص علي"(42)، والطبراني (12594)، وابن عدي 7/ 2685، وأبو نعيم 4/ 153 من طريق شعبة، عن أبي بلج، به. وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه عن شعبة بهذا الإسناد إلا من هذا الوجه. وتحرف "أبي بلج" في المطبوع من الترمذي إلي: أبي يحيى.
وأخرجها العقيلي في "الضعفاء" 4/ 222 من طريق شعبة، عن أبي صالح، عن عمرو بن ميمون، به. وقال العقيلي: ليس بمحفوظ من حديث شعبة، ورواه أبو عوانة عن أبي بلج، ولا يصح عن أبي عوانة.
قال ابن الجوزي في "الموضوعات" 1/ 366: قال أحمد: روى أبو بلج حديثاً منكراً: "سدوا الأبواب".
وقال الذهبي في "الميزان" 4/ 384 في ترجمة يحمى بن سليم: ومن مناكيره: عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بسد الأبواب، إلا باب علي رضي الله عنه.
وأخرج البزار (2551 - كشف الأستار) من طريق شعبة، عن أبي بلج، عن مصعب بن سعد، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"سدوا عني كلَّ خوخة في المسجد إلا خوخة علي". قال البزار: لا نعلمه يُروى عن سعد إلا من هذا الطريق، وقد روي عن غيره من وجوه، وأظن معلَّى أخطأ فيه، لأن شعبة وأبا عوانة يرويانه عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس، وهو الصواب.
وقي قصة سد الأبواب غير باب علي أحاديث عن سعد بن أبي وقاص سلف في مسنده برقم (1511)، وعن ابن عمر سيأتي في "المسند" 2/ 26، وعن زيد بن أرقم سيأتي فيه أيضاً 4/ 369، وعن جابر بن سمرة عند الطبراني (2031)، وعن علي عند =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= البزار (2552 - كشف الأستار)، وعن جابر بن عبد الله عند ابن الجوزي في "الموضوعات" 1/ 365، وليس في أسانيد هذه الأحاديث إسناد صالح، بل هي أسانيد ضعيفة لا تثبت على نقدٍ، ولم يصنع الحافظ ابن حجر رحمه الله شيئاً في تقوية هذا الحديث بمثل هذه الأسانيد، ولم يصب في تنقيد الحافظين ابن الجوزي والعراقي رحمهما الله لإِيرادهما هذا الحديث في "الموضوعات "، انظر "القول المسدد" 5 - 6 و 17 - 22، و"فتح الباري" 7/ 14 - 15.
وأما دخول علي المسجد وهو جنب، فلها شواهد منها: عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: "يا علي، لا يحلُّ لأحدٍ يُجنب في هذا المسجد غيري وغيرك"، قال علي بن المنذر (شيخ الترمذي فيه): قلتُ لِضرار بن صُرد: ما معنى هذا الحديث؟ قال: لا يَحِلُّ لأحدٍ يستطرقه جنباً غيري وغيرك. وفيه عطية العوفي، وهو ضعيف، ورُمي مَن تحته بالتشيع، وبعضهم بالغلو فيه، ومع ذلك قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسمع مني محمد بن إسماعيل (يعني البخاري) هذا الحديث، فاستغربه. وأورده ابن الجوزي في "الموضوعات" 1/ 367 - 368 من طريق آخر عن عطية العوفي.
وعن سعد عند البزار (2557)، وعن أم سلمة وعائشة عند البيهقي في "سننه" 7/ 65، وإسناداهما ضعيفان لا يثبتان.
وأما القطعة التاسعة: فأخرجها البزار (2536) عن محمد بن المشى، عن يحيى بن حماد، بهذا الإسناد.
وأخرج أحمد في "فضائل الصحابة"(959) عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الطفيل، عن أبي سريحة أو زيد بن أرقم -شعبة الشاك- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من كنت مولاه فعلي مولاه"، فقال سعيد بن جبير: وأنا قد سمعت مثل هذا عن ابن عباس، قال محمد: أظنه قال: فكتمه!
وسيأتي الحديث في "المسند" 5/ 347 من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن بريدة. =
• 3062 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ (1)، حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكٍ كَثِيرُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو
= ولهذه القطعة شواهد كثيرة تبلغ حد التواتر، انظر "صحيح ابن حبان"(6930) و (6931)، وانظر ما سلف في مسند علي برقم (641) و (961).
وأما القطعة العاشرة: فقد أشار ابن عباس فيها إلى قول الله عز وجل في سورة الفتح الآية 18: {لقد رَضِيَ الله عن المؤمِنين إِذْ يُبايعونك تحتَ الشجرةِ فعَلِمَ ما في قُلوبهم فأَنزل السَّكينة عليهم وأَثابهم فتحاً قريباً
…
}.
وأخرج أحمد 6/ 420 من طريق جابر قال: حدثتني أم مبشر أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند حفصة يقول: "لا يدخل النارَ -إن شاء الله- من أصحاب الشجرة أحد الذين بايعوا تحتها". فقالت: بلى يا رسول الله. فانتهرها، فقالت حفصة:{وإِنْ منكُمْ إِلا وارِدُها} . فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "قد قال الله عز وجل: {ثُمَّ نُنَجِّي الذين اتَّقَوا ونَذَرُ الظَّالِمين فيها جِثِيّاً} ".
وَأما القطعة الحادية عشرة: فلها شاهد من حديث علي تقدم برقم (600) و (827) من طريقين عنه، وهما صحيحان.
وآخر من حديث جابر بن عبد الله سيأتي في مسنده 3/ 350، وإسناده صحيح.
وسيأتي في "المسند" 3/ 325 بسند صحيح عن جابر، قال: جاء عبدٌ لحاطب بن أبي بلتعة أحد بني أسد يشتكي سيده، فقال: يا رسول الله، ليدخلن حاطبٌ النارَ. فقال له رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"كذبتَ، لا يَدْخُلُها، إنه قد شهد بدراً والحُديببة".
قوله: "أف"، قال السندي: هو صوت إذا صوَّت به الإنسان عُلِمَ أنه متضجر متكرِّه، تُف: بالتاء المثناة من فوق، مثل "أف" لفظاً، وهو من إتباعه. فاستشرف لها، أي: لهذه المقالة. فجاء بصفية، أي: ففتح خيبر. وهو يتضوَّر: يُظهِر الضَّوَر، بمعنى الضَّرَر، كذا ذكره في "النهاية" في غير هذا الحديث.
وقوله: "شَرى علي نفسه"، أي: باع نفسه لله ابتغاء مرضاته.
(1)
جاء هذا الحديث في النسخ المطبوعة والأصول الخطية على أنه من رواية الإمام أحمد، والصواب أنه من زيادات ابنه عبد الله كما في (ظ 9) و"أطراف المسند" 1/ ورقة 124، وكثير بن يحيى مترجم في "الإكمال" وفي "التعجيل" ومشار إليه فيهما بعلامة =
عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بَلْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، نَحْوَهُ (1).
3063 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَابْنُ بَكْرٍ (2)، قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي حَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: شَهِدْتُ الصَّلاةَ يَوْمَ الْفِطْرِ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، فَكُلُّهُمْ كَانَ يُصَلِّيهَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدُ، قَالَ: فَنَزَلَ نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حِينَ يُجْلِسُ الرِّجَالَ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ يَشُقُّهُمْ حَتَّى جَاءَ النِّسَاءَ، وَمَعَهُ بِلالٌ، فَقَالَ:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا} [الممتحنة: 12]، فَتَلا هَذِهِ الْآيَةَ، حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا، ثُمَّ قَالَ حِينَ فَرَغَ
= "عب" وهي إشارة لما أخرجه عبد الله بن أحمد عن الشيوخ دون أبيه.
(1)
إسناده ضعيف كسابقه. أبو مالك كثير بن يحيى: هو ابن كثير الحنفي البصري، روى عنه جمع، وقال أبو زرعة: صدوق، وقال أبو حاتم: محله الصدق، وذكره ابن حبان في "الثقات".
وأخرجه الطبراني (12593) بطوله من طريق كثير بن يحيى، بهذا الإسناد. وفيه تقديم وتأخير بين القطع.
وأخرج القطعة الثالثة منه الحاكم 3/ 135 من طريق كثير بن يحيى، بهذا الإسناد. وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه!
وأخرج القطعة السادسة الحاكم أيضاً 3/ 4 من طريق كثير بن يحيى، بهذا الإسناد. وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي!
(2)
تحرف في الأصول التي بين أيدينا و (م) إلى: أبو بكر، وصوبناه من (ظ 9) و (ظ 14) و"أطراف المسند" 1/ ورقة 114.
مِنْهَا: " أَنْتُنَّ عَلَى ذَلِكَ؟ " فَقَالَتِ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ لَمْ يُجِبْهُ غَيْرُهَا مِنْهُنَّ: نَعَمْ يَا نَبِيَّ اللهِ - لَا يَدْرِي حَسَنٌ مَنْ هِيَ -. قَالَ: " فَتَصَدَّقْنَ " قَالَ: فَبَسَطَ بِلالٌ ثَوْبَهُ، ثُمَّ قَالَ: هَلُمَّ لَكُنَّ، فِدَاكُنَّ أَبِي وَأُمِّي. فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ الْفَتَخَ وَالْخَوَاتِمَ فِي ثَوْبِ بِلالٍ. قَالَ ابْنُ بَكْرٍ: الْخَوَاتِيمَ (1).
3064 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى يَوْمَ الْعِيدِ، ثُمَّ خَطَبَ، فَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعِ النِّسَاءَ، فَأَتَاهُنَّ، فَوَعَظَهُنَّ، وَقَالَ:" تَصَدَّقْنَ "
(1) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن بكر: هو محمد بن بكر البُرْساني.
وهو في "مصنف عبد الرزاق"(5632)، ومن طريقه أخرجه البخاري (979)، ومسلم (884)، والطبراني (10983)، والبيهقي 3/ 297 - 298. ورواية البيهقي والطبراني مختصرة، ووقع في مسلم وحده: "لا يُدْرى حينئذ" مكان قوله: لا يدري حسن، قال الحافظ في "الفتح" 2/ 468: جزم جمع من الحفاظ بأنه تصحيف، ووجهه النووي (في "شرح مسلم" 6/ 172) بأمر محتمل، لكن اتحاد المخرج دالٌّ على ترجيح رواية الجماعة، ولا سيما وجود هذا الموضع في "مصنف عبد الرزاق" الذي أخرجاه من طريقه كما في البخاري موافقاً لرواية الجماعة.
وأخرجه مختصراً الدارمي (1604)، والبخاري (962)، ومطولاً ابن خزيمة (1458)، والبيهقي 3/ 296 من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، والبخاري مطولاً (4895) من طريق عبد الله بن وهب، كلاهما عن ابن جريج، به. وانظر (2004) و (2171).
وقوله: "يُلقين الفَتَخ"، بفتح الفاء والتاء وآخره خاء معجمة، واحدها فَتخَة، قال ابن الأثير في "النهاية" 3/ 408: وهي خواتيمُ كبارٌ تُلْبس في الأَيدي، وربما وُضعت في أصابع الأرجل، وقيل: هي خواتيم لا فصوص لها.
فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِي الْخَاتَمَ وَالْخُرْصَ وَالشَّيْءَ، ثُمَّ أَمَرَ بِلالًا، فَجَمَعَهُ فِي ثَوْبٍ حَتَّى أَمْضَاهُ (1).
3065 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ مَرَّةً: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ لِمَعْمَرٍ (2): لَمْ يَكُنْ يُجَاوِزُ بِهِ طَاوُوسًا؟ فَقَالَ: بَلَى، هُوَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ: ثُمَّ سَمِعَهُ يَذْكُرُهُ بَعْدُ، وَلَا يَذْكُرُ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَيُهِلُّ أَهْلُ الشَّامِ مِنَ الْجُحْفَةِ، وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ، وَيُهِلُّ أَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ، وَهُنَّ (3) لَهُنَّ، وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ، مِمَّنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، وَمَنْ كَانَ بَيْتُهُ مِنْ دُونِ الْمِيقَاتِ، فَإِنَّهُ يُهِلُّ مِنْ بَيْتِهِ، حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ "(4).
(1) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري.
وهو في "مصنف عبد الرزاق"(5633)، ومن طريقه أخرجه الطبراني (11849). وانظر ما تقدم برقم (1902).
(2)
لفظة "لمعمر" أثبتناها من (ظ 9) و (ظ 14)، ولم ترد في (م) وباقي الأصول الخطية.
(3)
في (م) و (س): وهو، وفي (ظ 14): وهن لهم.
(4)
إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، والتردد بين وصله وإرساله في هذه الرواية لا يؤثِّر، فقد سلفت روايته برقم (2128) عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس، وبرقم (2240) و (2272) عن معمر ووهيب، عن عبد الله بن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس، دون تردد.
قوله: "لهنَّ"، قال السندي: أي: لأهل هذه البلاد.
قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ: قَالَ أَبِي: قَدْ أَحْرَمْتُ مِنْ يَلَمْلَمَ حِينَ جِئْتُ مِنْ عِنْدِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ.
3066 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ قَتْلِ أَرْبَعٍ مِنَ الدَّوَابِّ: النَّمْلَةِ، وَالنَّحْلَةِ، وَالْهُدْهُدِ، وَالصُّرَدِ (1).
3067 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِضَبَّيْنِ مَشْوِيَّيْنِ، وَعِنْدَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَأَهْوَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَدَهُ لِيَأْكُلَ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ ضَبٌّ،
(1) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق"(8415).
وأخرجه أبو داود (5267) من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد.
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه عبد بن حميد (650)، والدارمي (1999)، وابن ماجه (3224)، والبيهقي 9/ 317.
وأخرجه ابن حبان (5646) من طريق عُقيل بن خالد، والبيهقي 9/ 317 من طريق إبراهيم بن سعد، كلاهما عن الزهري، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (3242).
وفي الباب عن عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، قال: سمعتُ أبي يذكر عن جدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه نهى عن قتل الخمسة: عن النملة والنحلة والضفدع والصرد والهدهد. أخرجه البيهقي 9/ 317، وقال: تفرد به عبد المهيمن وهو ضعيف، وحديث عُبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس رضي الله عنهما، أقوى ما ورد في هذا الباب.
فَأَمْسَكَ يَدَهُ، فَقَالَ لَهُ خَالِدٌ: أَحَرَامٌ هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " لَا، وَلَكِنَّهُ لَا يَكُونُ بِأَرْضِ قَوْمِي، فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ " فَأَكَلَ خَالِدٌ، وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَنْظُرُ إِلَيْهِ (1).
(1) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو أمامة: هو أسعد بن سهل بن حنيف الأنصاري، معروف بكنيته، معدود في الصحابة، له رؤية، ولم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم، مات سنة مئة، وله اثنتان وتسعون سنة.
وهو في "مصنف عبد الرزاق"(8671)، ومن طريقه أخرجه الطبراني (3815).
وأخرجه الطبراني (3821) من طريق ابن لهيعة، عن أحمد بن خازم، عن محمد بن المنكدر، عن أبي أمامة بن سهل، به.
وأخرجه مالك في "الموطأ"(2037) برواية أبي مصعب الزهري، ومن طريقه الشافعي 2/ 174، ومسلم (1945)(43)، وابن حبان (5263)، والبيهقي 9/ 323، والبغوي (2799)، وأخرجه الطبراني (3820) من طريق عُقيل، كلاهما (مالك وعقيل) عن ابن شهاب، بهذا الإسناد. ووقع في كلتا الروايتين أن ابنَ عباس قال: دخلت أنا وخالد بن الوليد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت ميمونة بنت الحارث فأتي بضب محنوذٍ
…
فذكره. ووقع في رواية مالك أن الذي سأل النبيَّ صلى الله عليه وسلم هو ابن عباس وليس خالداً، وقال الشافعي: أشكُّ أقاله عن ابنِ عباس وخالد بن الوليد، أو عن ابنِ عباس وخالد بن المغيرة أنهما دخلا
…
فذكره.
وسيأتي في مسند خالد بن الوليد 4/ 88 - 89 عن روح بن عبادة، عن مالك، به.
ويأتي فيه أيضاً 4/ 88، وفي مسند ميمونة بنت الحارث 6/ 331 من طريق صالح بن كيسان، عن ابن شهاب الزهري، عن أبي أمامة بن سهل، عن ابن عباس، عن خالد بن الوليد: أنه دخل مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم
…
وانظر ما سلف برقم (1978) و (2299) و (2684).
وفي عدم أكل الضب وعدم تحريمه عن ابن عمر سيأتي في "المسند" 2/ 5، وعن عائشة سيأتي فيه أيضاً 6/ 105. =
3068 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ، فَجَعَلَ يُثْنِي عَلَيْهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:" إِنَّ مِنَ البَيَانِ سِحْرًا، وَإِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حُكْمًا "(1).
3069 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَعَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ (2).
3070 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ، كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ، فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ فَبَكَى. قَالَ: أَيَّةُ آيَةٍ؟ قُلْتُ: {إِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ} [البقرة: 284]. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ حِينَ أُنْزِلَتْ، غَمَّتْ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم غَمًّا شَدِيدًا، وَغَاظَتْهُمْ غَيْظًا شَدِيدًا، يَعْنِي، وَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ،
= قوله: "أعافه"، قال البغوي في "شرح السنة": أي: أقذره، يقال: عِفت الشيءَ أعافه عيافاً: إذا كرهَهُ.
(1)
صحيح لغيره، وهذا سند رجاله ثقات رجال الصحيح، لكن في رواية سماك عن عكرمة اضطراب. وهو مكرر (2859).
(2)
صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة راويه عن ابن عباس، وقد تقدم بإسناد صحيح برقم (2192). وهو في "مصنف عبد الرزاق"(8707).
وفي الباب عن أبي ثعلبة الخشني سيأتي في "المسند" 4/ 193، وعن جابر بن عبد الله 3/ 323، وعن خالد بن الوليد 4/ 89، وعن العرباض بن سارية 4/ 127.
هَلَكْنَا، إِنْ كُنَّا نُؤَاخَذُ بِمَا تَكَلَّمْنَا، وَبِمَا نَعْمَلُ، فَأَمَّا قُلُوبُنَا فَلَيْسَتْ بِأَيْدِينَا. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:" قُولُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا " قَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا (1). قَالَ: فَنَسَخَتْهَا هَذِهِ الْآيَةُ: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ} إِلَى {لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} [البقرة: 185 - 286]، فَتُجُوِّزَ لَهُمْ عَنْ حَدِيثِ النَّفْسِ، وَأُخِذُوا بِالْأَعْمَالِ (2).
(1) قوله: "قالوا: سمعنا وأطعنا" ليس في (م).
(2)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. حميد الأعرج: هو حميد بن قيس المكي القارئ، قارئ أهل مكة.
وأخرجه ابن الجوزي في "نواسخ القرآن" ص 229 من طريق أحمد بن حنبل، بهذا ا لإسناد.
وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 113 - 114، ومن طريقه أخرجه الطبري 3/ 144 - 145 عن جعفر بن سليمان، عن حميد الأعرج، بهذا الإسناد.
وأخرجه بنحوه الطبري 3/ 144، والطبراني (10769)، والبيهقي في "شعب الأيمان"(329) من طريق سعيد بن مرجانة، والطبري 3/ 145، وابن الجوزي ص 229 من طريق سالم بن عبد الله، كلاهما عن ابن عباس. وانظر ما تقدم برقم (2070) من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس.
وأورده ابن كثير في "تفسيره" 1/ 502 - 503، وقال: فهذه طرق صحيحة عن ابن عباس، وقد ثبت عن ابن عمر كما ثبت عن ابن عباس، قال البخاري (4546): حدثنا إسحاق، حدثنا روح، حدثنا شعبة، عن خالد الحذاء، عن مروان الأصفر، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم -أحسبهُ ابن عمر-:{وإن تُبْدُوا ما في أَنفُسِكم أو تُخْفُوه} ، قال: نسختها الآية التي بعدها. وهكذا روي عن علي، وابن مسعود، وكعب الأحبار، والشعبي، والنخعي، ومحمد بن كعب القُرظي، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وقتادة: أنها =
3071 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، وَالْأَسْوَدُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ "(1).
3072 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ (2)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ قُرَيْشًا أَتَوْا كَاهِنَةً، فَقَالُوا لَهَا: أَخْبِرِينَا بِأَقْرَبِنَا شَبَهًا بِصَاحِبِ هَذَا الْمَقَامِ؟ فَقَالَتْ: إِنْ أَنْتُمْ جَرَرْتُمْ كِسَاءً عَلَى هَذِهِ السَّهْلَةِ، ثُمَّ مَشَيْتُمْ عَلَيْهَا أَنْبَأْتُكُمْ. فَجَرُّوا، ثُمَّ مَشَى النَّاسُ عَلَيْهَا، فَأَبْصَرَتْ أَثَرَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَتْ: هَذَا أَقْرَبُكُمْ شَبَهًا بِهِ. فَمَكَثُوا بَعْدَ ذَلِكَ
= منسوخة بالتي بعدها.
وقد ثبت بما رواه الجماعة في كتبهم الستة من طريق قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله تجاوز لي عن أمتي ما حدثت به أَنفُسَها، ما لم تَكلَّمْ أو تعمَلْ ". ثم ساق عدة أحاديث في هذا المعنى.
وأخرج ابن الجوزي في "نواسخ القرآن" ص 228 من طريق عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما:{وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يُحاسِبْكم به الله} ، قال: نُسخَتْ، فقال الله:{لا يكلف الله نفساً إلا وسعها} .
وفي الباب عن أبي هريرة سيأتي في "المسند" 2/ 412، ومسلم (125)(199).
وعن علي عند ابن الجوزي في "نواسخ القرآن" ص 225.
(1)
صحيح لغيره، وهذا سند رجاله ثقات رجال الصحيح إلا أن في رواية سماك عن عكرمة اضطراباً. وانظر (2894).
(2)
من قوله: "عن ابن عباس" في الحديث السابق إلى هنا، سقط من (م) والأصول الخطية عدا (ظ 9) و (ظ 14)، وانظر "أطراف المسند" 1/ ورقة 121 و 122.
عِشْرِينَ سَنَةً، أَوْ قَرِيبًا مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً، أَوْ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ بُعِثَ صلى الله عليه وسلم (1).
3073 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً (2).
3074 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، وَالثَّوْرِيُّ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُعَاوِيَةَ، فَكَانَ مُعَاوِيَةُ لَا يَمُرُّ بِرُكْنٍ إِلا اسْتَلَمَهُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم " لَمْ يَكُنْ
(1) إسناده ضعيف، فإن رواية سماك عن عكرمة فيها اضطراب.
وأخرجه ابن ماجه (2350) من طريق محمد بن يوسف، عن إسرائيل، بهذا الإسناد.
قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" ورقة 149: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات! وله شاهد من حديث عائشة في القافة رواه أصحاب الكتب الستة.
قلنا: هو في "المسند" 6/ 38 ولفظه: دَخَل مُجَزِّز المُدْلجي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأى أسامة وزيداً وعليهما قطيفة، وقد غَطَّيا رؤوسهما، وبدت أقدامهما، فقال:"إن هذه الأقدامَ بعضُها من بعضٍ". وقالت مرةً: دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم مسروراً.
وصاحب المقام: هو إبراهيم عليه السلام، وقد سلف مراراً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أشبه الناس بأبيه إبراهيم صلى الله عليهما وسلم، انظر ما تقدم برقم (2501).
(2)
إسناده صحيح على شرط مسلم، داود بن قيس -وهو الفرّاء الدبَّاغ- من رجال مسلم، وباقي السند من رجال الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق"(127).
وأخرجه البيهقي 1/ 80 من طريق أحمد بن منصور، عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وقرن بداودَ معمراً وسفيانَ الثوريَّ. وقد سلفَ من طريق سفيان برقم (2072)، وسيأتي من طريق معمر برقم (3113).
يَسْتَلِمُ (1) إِلا الْحَجَرَ وَالْيَمَانِيَّ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ البَيْتِ مَهْجُورًا (2).
3075 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ. وَأَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَاحْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ (3).
3076 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلًا خَرَّ عَنْ بَعِيرِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَوَقَصَهُ - أَوْ أَقْصَعَهُ (4)، شَكَّ أَيُّوبُ -، فَسَأَلُوا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: " اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ (5)، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، وَلا تُقَرِّبُوهُ طِيبًا، فَإِنَّ اللهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ
(1) في (م) و (س) و (ص): ليستلم.
(2)
إسناده قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن خثيم -وهو عبد الله بن عثمان- فمن رجال مسلم. أبو الطفيل: هو عامر بن واثلة الليثي.
وهو في "مصنف عبد الرزاق"(8944)، ومن طريقه أخرجه الترمذي (858)، والطبراني (10631). وقال الترمذي: حسن صحيح. وانظر (2210).
(3)
إسناده قوي على شرط مسلم. أبو نعيم: هو الفضل بن دكين.
وأخرجه الطحاوي 2/ 269 عن علي بن شيبة، عن أبي نعيم، بهذا الإسناد. وانظر (2560).
(4)
في (ظ 9): قَصَعَه، وفي (ظ 14): قعصه. والوقص والقصع والقعص، يعني أن بعيره رماه عن ظهره فقتله أو كسر عنقه.
(5)
المثبت من (ظ 9) و (ظ 14) وفي (م) وباقي الأصول الخطية: ثوبه.
الْقِيَامَةِ مُحْرِمًا " (1).
3077 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ مَعْمَرٌ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلًا خَرَّ عَنْ بَعِيرٍ نَادٍّ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَوُقِصَ وَقْصًا
…
ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ أَيُّوبَ (2).
3078 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَأَلَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ، فَأَمَرَ بِقَضَائِهِ (3).
3078 م- حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ (4): احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْأَخْدَعَيْنِ،
(1) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني. وانظر (1850) و (2591).
(2)
إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه الطبراني (12538) من طريق قيس بن الربيع، و (12539) من طريق عبيد الله بن عمرو، كلاهما عن عبد الكريم الجزري، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.
(3)
إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وهو في "مصنف عبد الرزاق"(15899) و (16333)، ومن طريقه أخرجه مسلم (1638). وانظر (1893).
(4)
من قوله: "سأل سعد بن عبادة" في الحديث السابق إلى هنا، سقط من (م) والأصول الخطية عدا (ظ 9) و (ظ 14)، ومن هاتين النسختين أثبتناه، وهو الصواب =
وَبَيْنَ الْكَتِفَيْنِ، حَجَمَهُ عَبْدٌ لِبَنِي بَيَاضَةَ، وَكَانَ أَجْرُهُ مُدًّا وَنِصْفًا، فَكَلَّمَ أَهْلَهُ حَتَّى وَضَعُوا عَنْهُ نِصْفَ مُدٍّ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَأَعْطَاهُ أَجْرَهُ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا مَا أَعْطَاهُ (1).
3079 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ النُّعْمَانِ الْأَفْطَسِ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبًا يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " يَخْرُجُ مِنْ عَدَنِ أَبْيَنَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا، يَنْصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ، هُمْ خَيْرُ مَنْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ ". قَالَ لِي مَعْمَرٌ: اذْهَبْ، فَاسْأَلْهُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ (2).
= الموافق لما في "أطراف المسند"، حيث جاء الحديث الأول بهذا الإسناد فيه 1/ ورقة 117، والحديث الثاني بهذا الإسناد فيه 1/ ورقة 116.
(1)
صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف جابر الجعفي. وانظر (2155).
(2)
المنذر بن النعمان: هو الأفطس اليماني روى عنه جمع، وأطلق ابنُ معين القولَ بتوثيقه، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقد تفرَّد بهذا الحديث! وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.
وأخرجه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 8/ 242، والطبراني (11029) من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد. ولم يذكر الطبراني قول معمر.
وأخرجه أبو يعلى (2415) من طريق معتمر بن سليمان، وابن عدي في "الكامل" 6/ 2184 من طريق محمد بن الحسن بن أَتش، كلاهما عن المنذر بن النعمان، به. ولم يذكرا فيه قول معمر. ومحمد بن الحسن بن أَتش متروك الحديث.
وأورده الهيثمي في "المجمع" 10/ 55، وقال: رواه أبو يعلى والطبراني، ورجالهما رجال الصحيح غير منذر الأفطس، وهو ثقة.
أَبْيَن -بفتح الهمزة والياء التحتية بينهما باء موحدة ساكنة-: مخلاف مشهور يقع =
3080 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَابْنُ بَكْرٍ، قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْلَى، أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ: أَنْبَأَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ - قَالَ ابْنُ بَكْرٍ: أَخَا بَنِي سَاعِدَةَ - تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ وَأَنَا غَائِبٌ عَنْهَا، فَهَلْ يَنْفَعُهَا إِنْ تَصَدَّقْتُ بِشَيْءٍ عَنْهَا؟ قَالَ:" نَعَمْ " قَالَ: فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّ حَائِطَ الْمَخْرَفِ صَدَقَةٌ عَلَيْهَا (1).
وَقَالَ ابْنُ بَكْرٍ: الْمِخْرَافِ (2).
= شمال شرق عَدَن، واليه تنسب عَدَن، فيقال: عدن أَبْيَن، للتمييز بينها وبين عَدَن لاعة، وتقع هذه في بلاد لاعة من أعمال حَجَّة في غرب شمال صنعاء، وعدن لاعة اليوم خرائب وأطلال، ومكانها معروف. انظر "البلدان اليمانية عند ياقوت الحموي" ص 16 للقاضي إسماعيل الأكوع، طبع مؤسسة الرسالة.
(1)
في (ظ 14) و (س): عنها.
(2)
إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. ابن بكر: هو محمد بن بكر بن عثمان البُرساني، ويعلى: هو ابن حكيم الثقفي مولاهم المكي. وهو في "مصنف عبد الرزاق"(16337).
وأخرجه البخاري (2756) من طريق مخلد بن يزيد، و (2762) من طريق هشام بن يوسف، وابن خزيمة (2501) و (2502) من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، ثلاثتهم عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وإحدى روايتي ابن خزيمة لم يسم فيها سعداً. وسيأتي الحديث برقم (3504) و (3508).
وسيأتي من حديث سعد بن عبادة 5/ 284 - 285 و 6/ 7 وفيه: أن الصدقة كانت سقاية آل سعد بالمدينة.
وفي الباب عن عائشة عند البخاري (1388)، ومسلم (1004) (51) واللفظ له: =
3081 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، حَدَّثَنِي حَكِيمُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " أَمَّنِي جِبْرِيلُ عِنْدَ الْبَيْتِ، فَصَلَّى بِي الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ فَكَانَتْ بِقَدْرِ الشِّرَاكِ، ثُمَّ صَلَّى بِي الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ، ثُمَّ صَلَّى بِي الْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، ثُمَّ صَلَّى بِي الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ صَلَّى بِي الْفَجْرَ حِينَ حَرُمَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ عَلَى الصَّائِمِ، ثُمَّ صَلَّى الْغَدَ الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ، ثُمَّ صَلَّى بِي الْعَصْرَ حِينَ كان (1) ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ، ثُمَّ صَلَّى بِي الْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، ثُمَّ صَلَّى بِي الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ صَلَّى بِي الْفَجْرَ فَأَسْفَرَ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَذَا وَقْتُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِكَ، الْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ "(2).
= أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إن أمي افتُلِتَتْ نفسُها ولم توص، وأظنها لو تكلمت، تصدقت، أفلها أجر إن تصدقتُ عنها؟ قال:"نعم".
وسلف برقم (1893) أن سعداً سأل النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً عن نذر كان على أمه.
وأم سعد بن عبادة: هي عمرة بنت مسعود بن قيس بن عمرو بن زيد مناة بن عدي النجَّارية الأنصارية، ماتت سنة خمس في شهر ربيع الأول، والنبي صلى الله عليه وسلم في غزوة دُومَة الجَنْدَل، فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى قبرها، فصلى عليها، وكان لأبيها خمس بنات، كل واحدة منهن اسمها: عمرة، وكلهن بايعن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، وهذه هي الرابعة في ترتيب ابن سعد، انظر "الطبقات" 8/ 451.
(1)
في (م) و (ظ 9): صار.
(2)
إسناده حسن، عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش وثّقه ابن سعد والعجلي، وقال ابن معين: صالح، وفي رواية: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: شيخ، =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= وذكره ابن حبان في "الثقات"، وضعّفه ابن المديني، وقال النسائي: ليس بالقوي، وحكيم بن حكيم -وهو ابن عباس بن حنيف الأنصاري- روى عنه جمع، ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وضعفه ابن المديني، وقال النسائي: ليس به بأس.
وهو في "مصنف عبد الرزاق"(2028)، ومن طريقه أخرجه ابن الجارود (149)، والطبراني (10753).
وأخرجه ابن أبي شيبة 1/ 317، وعبد بن حميد (703)، وأبو داود (393)، وابن الجارود (149) و (150)، وابن خزيمة (325)، والطبراني (10752)، والدارقطني 1/ 258، والحاكم 1/ 193، والبيهقي 1/ 364، والبغوي (348) -وحسنه- من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. ورواية الحاكم موقوفة.
وأخرجه عبد الرزاق (2028)، والشافعي 1/ 50، والترمذي (149)، والطحاوي 1/ 146 و 147، والطبراني (10753)، والدارقطني 1/ 258، والحاكم 1/ 193، والبيهقي 1/ 364 من طرق عن عبد الرحمن بن الحارث، به. وقال الترمذي: حسن صحيح.
وأخرجه الدارقطني 1/ 258 من طريق محمد بن عمرو، عن حكيم بن حكيم، به.
وأخرجه عبد الرزاق (2029) موقوفاً عن عمر بن نافع، والدارقطني 1/ 258 عن زياد بن أبي زياد وعبيد الله بن مقسم، ثلاثتهم عن نافع بن جبير، به. وإسنادا الدارقطني ضعيفان وسيأتي الحديث برقم (3082) و (3322).
وفي الباب عن جابر بن عبد الله سيأتي في "مسنده" 3/ 330، وصححه ابن حبان (1472).
وأورد حديث ابن عباس هذا الحافط ابن حجر في "التلخيص" 1/ 173، وقال: صححه أبو بكر ابن العربي وابن عبد البر، ونقل عن ابن عبد البر أنه قال: لا توجد هذه اللفظة، وهي قوله:"هذا وقتك ووقت الأنبياء من قبلك"، إلا في هذا الحديث.
قوله: "فكانت بقدر الشراك"، قال السندي: أي: كانت الشمسُ، والمرادُ ظلها، =
3082 -
حَدَّثَنِي أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْفٍ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ.
إِلا أَنَّهُ قَالَ فِي الْفَجْرِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي: " لَا أَدْرِي أَيَّ شَيْءٍ قَالَ "
= على تقدير المضاف.
والشِّراك -بكسر الشين- قال ابن الأثير في "النهاية" 2/ 467 - 468: أحد سُيُور النعل التي تكون على وجهها، وقدره هاهنا ليس على معنى التحديد، ولكن زوال الشمس لا يَبِينُ إلا بأقلِّ ما يُرى من الظل، وكان حينئذٍ بمكة هذا القَدْر، والظلُّ يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة، وإنما يتبيَّن ذلك في مثل مكة من البلاد التي يقلُّ فيها الظل، فإذا كان أطول النهار واستوت الشمس فوق الكعبة، لم يُرَ لشيء من جوانبها ظلٌّ، فكلُّ بلد يكون أقرب إلى خط الاستواء ومُعْتَدل النهار، يكون الظل فيه أقصر، وكل ما بَعُد عنهما إلى جهة الشمال، يكون الظلُّ فيه أطولَ.
قلنا: لم يذكر في حديث ابن عباس هذا في صلاة المغرب سوى وقت واحد، وهو حين. يفطر الصائم، أي: عند مغيب الشمس فقط، والأصح أن وقتها يمتد إلي غيبوبة الشفق كما في حديث عبد الله بن عمرو وبريدة الأسلمي وأبي موسى الأشعري، وهي في "صحيح مسلم"(612) و (613) و (614)، وحديث أبي هريرة عند الترمذي (151).
قال البغوي في "شرح السنة" 2/ 186: أما المغرب، فقد أجمعوا على أن وقتها يدخل بغروب الشمس، واختلفوا في آخر وقتها، فذهب مالك وابن المبارك والأوزاعي والشافعي في أظهر قوليه، إلى أن لها وقتاً واحداً قولاً بظاهر خبر ابن عباس.
وذهب الثوري وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي، إلي أن وقت المغرب يمتد إلى غيبوبة الشفق، وهذا هو الأصح، لأن آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه صلاَّها في وقتين، كما رويناه من حديث أبي موسى الأشعري، ورواه أيضاً بريدة الأسلمي وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبو هريرة.
وَقَالَ فِي الْعِشَاءِ: " صَلَّى بِي حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ "(1).
3083 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ الصَّنْعَانِيُّ، أَخْبَرَنِي وَهْبُ بْنُ مَانُوسَ الْعَدَنِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، قَالَ:" سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ " ثُمَّ يَقُولُ: " اللهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، مِلْءَ السَّمَاءِ، وَمِلْءَ الْأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ "(2).
3084 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ بْنِ كَيْسَانَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ وَهْبِ بْنِ مَانُوسَ، غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ (3).
(1) إسناده حسن كسابقه. أبو نعيم: هو الفضل بن دكين.
وأخرجه ابن الجارود (150)، وأبو يعلى (2750)، والطبراني (10752) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، بهذا الإسناد.
(2)
حديث صحيح، وهب بن مانوس روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير إبراهيم بن عمر الصنعاني فقد روى له أبو داود والنسائي، وهو ثقة وثّقه ابن معين، وقال النسائي: ليس به بأس. وهو في "مصنف عبد الرزاق"(2908). وانظر (2440).
(3)
كذا في أصولنا الخطية، وقد تحرف في "أطراف المسند" 1/ ورقة 112، و"إتحاف المهرة" 3/ ورقة 32 إلى: عنه بهذا الحديث.
وقوله: "غير هذا الحديث"، أي: أن وهب بن مانوس روى عنه إبراهيم بن عمر غير حديث ابن عباس السابق، قلنا: والحديث الذي أشار إليه هنا، هو ما سيأتي في مسند أنس بن مالك 3/ 162 - 163 عن عبد الله بن إبراهيم بن عمر بن كيسان، عن أبيه، عن وهب بن مانوس، عن سعيد بن جبير، عن أنس بن مالك، قال: ما رأيت أحداً أشبه بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الغلام -يعني عمر بن عبد العزيز-. قال: فحزرنا في الركوع عشر تسبيحات، وفي السجود عشر تسبيحات.
3085 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ، وَلَوْ كَانَ سُحْتًا، لَمْ يُعْطِهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم (1).
3086 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْمُزَفَّتِ، وَالْحَنْتَمِ (2).
3087 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:" لَيْسَ لِلوَلِيِّ مَعَ الثَّيِّبِ أَمْرٌ، وَالْيَتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ، فَصَمْتُهَا إِقْرَارُهَا "(3).
(1) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هشام: هو ابن حسان الأزدي القردوسي، ومحمد: هو ابن سيرين.
وأخرجه بألفاظ متقاربة عبد الرزاق (19818)، وابن أبي شيبة 6/ 266 - 267، والطبراني (12846) - (12854/ 2)، والبيهقي 9/ 338 من طرق عن محمد بن سيرين، بهذا الإسناد. وانظر ما تقدم برقم (2155).
السُّحت: الحرام.
(2)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق "(16927). وانظر (2020).
(3)
حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، إلا أن صالح بن كيسان قال الدارقطني في "سننه" 3/ 239: لم يسمعه من نافع بن جبير، وإنما سمعه من عبد الله بن الفضل عنه، اتفق على ذلك ابن إسحاق وسعيد بن سلمة عن صالح (انظر ما سلف برقم =
3088 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُعَتِّبٍ، عَنْ مَوْلَى بَنِي نَوْفَلٍ - يَعْنِي أَبَا الْحَسَنِ - قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ عَبْدٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ بِطَلْقَتَيْنِ، ثُمَّ عَتَقَا، أَيَتَزَوَّجُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قِيلَ: عَمَّنْ؟ قَالَ: أَفْتَى بِذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم (1).
قال عبدُ الله: قال أَبي: قِيلَ لِمَعْمَرٍ: يَا أَبَا عُرْوَةَ، مَنْ أَبُو حَسَنٍ هَذَا؟ لَقَدْ تَحَمَّلَ صَخْرَةً عَظِيمَةً!!
3089 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ
= 2365)، سمعت النيسابوريَّ يقول: الذي عندي أن معمراً أخطأ فيه. قلنا: ولا يَبْعُد أن يكون صالح بن كيسان قد سمعه من عبد الله بن الفضل ثم سمعه مرة أخرى من نافع بن جبير، فحدَّث به على الوجهين، وسماعه من نافع بن جبير محتمل، فقد قيل: إنه رأى ابن الزبير وابن عمر.
والحديث في "مصنف عبد الرزاق"(10299)، ومن طريقه أخرجه أبو داود (2100)، والنسائي 6/ 85، والدارقطني 3/ 239، والبيهقي 7/ 118.
وأخرجه الطحاوي 4/ 366، وابن حبان (4089)، والدارقطني 3/ 239، والبيهقي 7/ 118 من طريق عبد الله بن المبارك، عن معمر، به. وانظر (1888).
قوله: "ليس للولي مع الثيب أمر"، قال السندي: ظاهره أنه لا حاجة إلى الولي في نكاح الثيب، وهو مقارب لمذهب علمائنا الحنفية، نعم إنهم يقولون بذلك في البالغة لا في الثيب، وبينهما فرق، فلعلَّ من يوجب الوليَّ يقول: إن راوي هذا الحديث هو راوي حديث "الأَيِّم أحق" وهو نافع، فالحديث واحد، وإنما الاختلاف في الألفاظ من الرواة، ولا حجة في مثله، والله تعالى أعلم.
(1)
إسناده ضعيف، وقد سلف الكلام عليه برقم (2031).
وهو في "مصنف عبد الرزاق"(12989)، ومن طريقه أخرجه ابن ماجه (2082)، والنسائي 6/ 155، والطبراني (10814).
اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ فِي رَمَضَانَ مِنَ الْمَدِينَةِ مَعَهُ عَشَرَةُ آلافٍ مِنَ المُسْلِمِينَ، وَذَلِكَ عَلَى رَأْسِ ثَمَانِ سِنِينَ وَنِصْفٍ مِنْ مَقْدَمِهِ الْمَدِينَةَ، فَسَارَ بِمَنْ مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ إِلَى مَكَّةَ، يَصُومُ وَيَصُومُونَ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ الْكَدِيدَ، وَهُوَ مَا بَيْنَ عُسْفَانَ وَقُدَيْدٍ، أَفْطَرَ وَأَفْطَرَ الْمُسْلِمُونَ مَعَهُ، فَلَمْ يَصُمْ (1).
3090 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، وَعُمَرُ يُحَدِّثُ النَّاسَ، فَمَضَى حَتَّى أَتَى الْبَيْتَ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَهُوَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ بُرْدَ حِبَرَةٍ كَانَ مُسَجًّى بِهِ، فَنَظَرَ إِلَى وَجْهِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ أَكَبَّ عَلَيْهِ يُقَبِّلُهُ، ثُمَّ قَالَ: وَاللهِ لَا يَجْمَعُ اللهُ عَلَيْهِ مَوْتَتَيْنِ، لَقَدْ مِتَّ الْمَوْتَةَ الَّتِي لَا تَمُوتُ بَعْدَهَا (2).
(1) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق"(7762) و (9738).
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه عبد بن حميد (645)، والبخاري (4276)، ومسلم (1113)، والبيهقي في "السنن" 4/ 240 - 241، وفي "الدلائل" 5/ 21 - 22. وانظر (1892).
(2)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق"(6774).
وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" 2/ 266 عن الواقدي، عن محمد بن عبد الله، =
3091 -
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ الْمَسْجِدَ وَعُمَرُ يُكَلِّمُ النَّاسَ
…
فَذَكَرَ الْحَدِيثَ (1).
3092 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: لَمْ يَكُنِ ابْنُ عَبَّاسٍ، يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِيمَا أُمِرَ أَنْ يَقْرَأَ فِيهِ، وَسَكَتَ فِيمَا أُمِرَ أَنْ يَسْكُتَ فِيهِ، قَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ، {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} [مريم: 64] (2).
= عن الزهري، عن أبي سلمة، عن ابن عباس، قال: قَبَّل أبو بكر بين عينيه، يعني رسولَ الله صلى الله عليه وسلم. وسيأتي برقم (3470).
وفي الباب عن عائشة سيأتي في "المسند" 6/ 117، وهو عند البخاري برقم (1241).
وسلف تقبيل أبي بكر للنبي صلى الله عليه وسلم وهو ميت من حديث عائشة وابن عباس برقم (2026)، وانظر الحديث (18) في مسند أبي بكر.
والبُرد الحِبَرة: ثوب يماني من قطن أو كتان مخطط ملوَّن، يقال: بردٌ حبرةٌ على الوصف، ويقال: بردُ حبرةٍ على الإضافة، والجمع: حِبَرٌ وحِبَراتٌ.
ومسجًّى به، أي: مغطًّى به.
(1)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري المدني، وابن أخي الزهري: هو محمد بن عبد الله بن مسلم بن عبيد الله الزهري المدني، وهذا الحديث من مسند أبي هريرة وليس من مسند ابن عباس، وانظر ما قبله.
(2)
إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= فمن رجال البخاري. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث بن سعيد، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني.
وأخرجه عبد بن حميد (583)، والطحاوي 1/ 205 من طريق أبي يزيد المديني، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال: ليس في الظهر والعصر قراءة، فقيل له: إن ناساً يقرؤون، فقال: لو كان لي عليهم سلطانٌ لقطعتُ ألسنتهم، قرأ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فقراءته لنا قراءة، وسَكَتَ، فسكوتُه لنا سكوتٌ.
وأخرجه الطبراني (12005) من طريق أبي يزيد، به، لكن بلفظْ أن ابن عباس قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلوات وسكت في صلوات، فنحن نقرأ فيما قرأ نبي الله صلى الله عليه وسلم، ونسكت فيما سكت فيه، فقيل له: فلعل نبي الله صلى الله عليه وسلم قرأ في نفسه، فغضب وقال: أَيُتَّهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، أوَيُتَّهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم؟! وسيأتي الحديث برقم (3399).
وقوله: "وسكت فيما أَمر"، قال الخطابي في "أعلام الحديث" 1/ 502: يريد أنه أَسَرَّ القراءة، لا أنه تركها، فإنه صلى الله عليه وسلم كان لا يزال إماماً، فلا بدَّ له من القراءة سراً أو جهراً.
وقال الحافظ في "الفتح" 2/ 254 بعد إيراد البخاري حديث ابن عباس هذا من طريق مسدَّد، عن إسماعيل، عن أيوب، به: وقال الإسماعيلي: إيراد حديث ابن عباس هنا يغاير ما تقدم من إثبات القراءة في الصلوات؛ لأن مذهب ابن عباس كان تركُ القراءة في السرية.
وأُجيب بأن الحديث الذي أورده البخاري ليس فيه دلالة على التَّرك، وأما ابن عباس فكان يشك في ذلك تارة، وينفي القراءة أخرى، وربما أثبتها، أما نفيه، فرواه أبو داود (808) وغيره من طريق عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن عمه أنهم دخلوا عليه، فقالوا له: هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر؟ قال: لا، قيل: لعله كان يقرأ فى نفسه؟ قال: هذه شر من الأولى، كان عبداً مأموراً بَلَّغ ما أمر به.
وأما شكُّه، فرواه أبو داود أيضاً (809)، والطبري من رواية حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: ما أدري أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر أم لا.
قلنا: وقد أثبت قراءتَه فيهما غيرُ واحد من أصحابه صلى الله عليه وسلم، منهم أبو قتادة عند البخاري (759)، ومسلم (451)، وصححه ابن حبان (1829)، وخباب عند البخاري (760) =
3093 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِي أَبِي، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ، أَبَى أَنْ يَدْخُلَ الْبَيْتَ وَفِيهِ الْآلِهَةُ، فَأَمَرَ بِهَا فَأُخْرِجَتْ، فَأَخْرَجَ صُورَةَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ عليهما السلام، فِي أَيْدِيهِمَا الْأَزْلامُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:" قَاتَلَهُمِ اللهُ، أَمَا وَاللهِ لَقَدْ عَلِمُوا مَا اقْتَسَمَا بِهَا قَطُّ " قَالَ: ثُمَّ دَخَلَ الْبَيْتَ، فَكَبَّرَ فِي نَوَاحِي الْبَيْتِ، وَخَرَجَ وَلَمْ يُصَلِّ فِي الْبَيْتِ (1).
= و (761)، وصححه ابن حبان (1826)، وأبو سعيد الخدري عند مسلم (452)، وصححه ابن حبان (1828)، وجابر بن سمرة عند مسلم (459)، وابن حبان (1827)، والبراء بن عازب عند النسائي 2/ 163، وأنس عند ابن حبان (1824)، فروايتهم مقدمة على من نفى، فضلاً على من شك، قال الحافظ: ولعل البخاري أراد بإيراد هذا إقامة الحجة عليه، لأنه احتج بقوله تعالى:{لقد كان لكم في رسول الله أُسوةٌ حسنةٌ} ، فيقال له: قد ثبت أنه قرأ، فيلزمك أن تقرأ، والله أعلم. وقد جاء عن ابن عباس إثبات ذلك أيضاً رواه أيوب، عن أبي العالية البَرَّاء قال: سألت ابن عباس: أَقرأُ في الظهر والعصر؟ قال: هو إمامك، اقرأ منه ما قل أو كثر. أخرجه ابن المنذر والطحاوي 1/ 206 وغيرهما.
قال الخطابي: ومعنى قوله: {وما كان ربُّك نَسِيّاً} وتمثُّله به في هذا الموضع، هو أنه لو شاء أن يُنَزِّل ذِكْرَ بيان أفعال الصلاة وأقوالها وهيئاتها، حتى يكون قُرآناً مَتْلُوّاً، لَفَعل، ولم يترك ذلك عن نسيان، لكنه وكل الأمر في بيان ذلك إلى رسوله، ثم أمر بالإقتداء به، والائْتِساء بفعله، وذلك معنى قوله:{لِتُبَيِّن للناس ما نُزِّل إليهم} ، وهذا من نوع ما أُنزل من القرآن مجملاً ًكالصلوات التي أُجمل ذكر فرضها ولم يبيَّن عدد ركعاتها وكيفية هيئاتها، وما تُجْهَرُ القراءة فيه مما تُخافت، فتَولَّى النبي صلى الله عليه وسلم بيان ذلك، فاستند بيانه إلي أصل الفرض الذي أنزله الله عز وجل، ولم تختلف الأمة في أن أفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم التي هي بيانُ مُجمَلِ الكتابِ واجبةٌ.
(1)
إسناده صحيح على شرط البخاري. =
3094 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَعَثَهُ فِي الثَّقَلِ مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ (1).
3095 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ كَرِهَ نَبِيذَ الْبُسْرِ وَحْدَهُ، وَقَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَبْدَ الْقَيْسِ عَنِ الْمُزَّاءِ، فَأَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ الْبُسْرُ وَحْدَهُ (2).
3096 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ وَعَفَّانُ، قَالا: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عَزْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ: {تَنْزِيلُ} السَّجْدَةَ، وَ {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ}. قَالَ عَفَّانُ: بِـ {الم تَنْزِيلُ} (3).
= وأخرجه البخاري (4288) عن عبد الصمد، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (1601)، وأبو داود (2027)، والبغوي (3815) من طريق أبي معمر المُقْعَد عبد الله بن عمرو، والبيهقي 5/ 158 من طريق إبراهيم بن الحجاج، كلاهما عن عبد الوارث بن سعيد، به. وسيأتي برقم (3455)، وانظر ما تقدم برقم (2508).
والأزلام: سِهام كانت العرب في الجاهلية تكتب على بعضها: افْعَل، وعلى الآخر: لا تَفْعل، وتضعها في وعاءٍ، فإذا أراد أحدُهم أمراً، أدخل يدَه وأخرج سهماً، فإن خرج ما فيه الأمرُ، مضى لقصده، وإن خرج ما فيه النهيُ، كفَّ.
(1)
إسناده صحيح على شرط البخاري. وانظر (2204).
(2)
إسناده صحيح على شرط البخاري. وانظر (2830).
(3)
إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عزرة -وهو =
3097 -
حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، أَخْبَرَنَا بُكَيْرُ بْنُ أَبِي السَّمِيطِ، قَالَ قَتَادَةُ: عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَرَأَ فِي صَلاةِ الْغَدَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ: {تَنْزِيلُ} السَّجْدَةَ، وَ {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ} (1).
3098 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ بَارِقٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا سِمَاكٌ أَبُو زُمَيْلٍ الْحَنَفِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ:" مَنْ كَانَ لَهُ فَرَطَانِ مِنْ أُمَّتِي، دَخَلَ الْجَنَّةَ " فَقَالَتْ عَائِشَةُ: بِأَبِي، فَمَنْ كَانَ لَهُ فَرَطٌ؟ فَقَالَ:" وَمَنْ كَانَ لَهُ فَرَطٌ يَا مُوَفَّقَةُ " قَالَتْ: فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَرَطٌ مِنْ أُمَّتِكَ؟ قَالَ: " فَأَنَا فَرَطُ أُمَّتِي، لَمْ يُصَابُوا بِمِثْلِي "(2).
= ابن عبد الرحمن بن زرارة الخزاعي الكوفي -فمن رجال مسلم. عفان: هو ابن مسلم الباهلي، وهمام: هو ابن يحيى العَوْذي.
وأخرجه أبو يعلى (2530)، وابن حبان (1820)، والطبراني (12417) من طريق هدبة بن خالد، والطحاوي 1/ 414 من طريق روح بن أسلم، كلاهما عن همام، بهذا الإسناد. وانظر (1993).
(1)
إسناده قوي، بكير بن أبي السّميط -بفتح السين، ويقال: بالضم- روى له النسائي، ووثقه العجلي، وقال ابن معين: صالح، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وتناقض ابن حبان فذكره في "الثقات" وفي "الضعفاء"، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وانظر ما قبله.
(2)
إسناده حسن، عبد ربه بن بارق الحنفي، قال أحمد: ما أرى به باساً، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وأثنى عليه عمرو بن علي الفلاس خيراً، وحسن الترمذي حديثه، وقال ابن حجر: صدوق يخطئ، وقال ابن معين: ليس بشيء. =
3099 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَ أَبُو سَلامٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِينَاءَ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ، أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ عَلَى أَعْوَادِ مِنْبَرِهِ:" لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيُكْتَبُنَّ مِنَ الغَافِلِينَ "(1).
3100 -
حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلامٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِينَاءَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ
= وأخرجه الترمذي في "السنن"(1062)، وفي "الشمائل"(480)، وأبو يعلى (2752)، والطبراني (12880)، والبيهقي 4/ 68 من طرق عن عبد ربِّه بن بارق، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد ربه بن بارق، وقد روى عنه غير واحد من الأئمة.
وفي الباب عن ابن مسعود وأبي هريرة وجابر وأبي ذر ومعاذ بن جبل وأم سُليم، وهي في "المسند" على التوالي: 1/ 375، 2/ 488، 3/ 306، 5/ 155، 5/ 241، 6/ 431.
قوله: "فَرَطان"، قال السندي: بفتحتين، من يتقدم الإنسان ليهيِّئ له الماءَ وغيره في السفر، والمراد وَلَدان.
وقوله: "يا مُوفَّقةُ"، قال: أشار إلي أن مثل هذا السؤال منشؤُه التوفيق الرباني لها لتحصيل العلوم.
وقوله: "لم يصابوا بمِثْلي"، قال: لم يصل إلى أمتي مصيبة بمثل موتي، أي: إن الأجر المذكور لأجل الصبر على المصيبة، وأي مصيبة لهم مثل موتي، فحين أصيبوا بها فصبروا، فاستحقوا ذلك الأجر، والله تعالى أعلم.
(1)
حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، ويحيى -وهو ابن أبي كثير، وإن كانت روايته عن أبي سلاَّم ممطور الحبشي من كتاب- قد توبع، وانظر (2132).
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِمِثْلِهِ (1).
3101 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا عُمَرُ (2) بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنِي حَبِيبٌ - يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ -، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَكَانَ يُكَبِّرُ إِذَا سَجَدَ، وَإِذَا رَفَعَ، وَإِذَا خَفَضَ، فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ، فَذَكَرْتُهُ لِابْنِ عَبَّاسٍ؟ فَقَالَ: لَا أُمَّ لَكَ، تِلْكَ صَلاةُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم (3).
3102 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ، فَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءًا مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَتْ لَهُ مَيْمُونَةُ: وَضَعَ لَكَ هَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ. فَقَالَ: " اللهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ "(4).
(1) حديث صحيح كسابقه.
(2)
تحرف في (م) والأصول الخطية عدا (ظ 14) إلى: عمرو، وما أثبتناه من (ظ 14) و"أطراف المسند" 1/ ورقة 120، وهو الموافق لما في كتب الرجال.
(3)
إسناده صحيح، عمر بن فروخ وثقه ابن معين وأبو حاتم، ورضيه أبو داود وقال: مشهور، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وحبيب بن الزبير وثقه النسائي وأبو داود وابن شاهين، وصحح له الترمذي، وقال أحمد: لا أعلم إلا خيراً، وقال أبو حاتم: صدوق صالح الحديث، لا أعلم أحداً حدث عنه غير شعبة، وحديثه مستقيم، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح.
وأخرجه الطبراني (11933) من طريق حفص بن عمر الحوضي، عن عمر بن فروخ، بهذا الإسناد. وانظر (1886).
(4)
إسناده صحيح على شرط مسلم. حماد: هو ابن سلمة. وانظر (2397).
3103 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ وَحَسَنُ بْنُ مُوسَى، قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ. قَالَ أَبِي (1): حَدَّثَنَاه عَفَّانُ، حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا عَلَيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ قَالَتِ امْرَأَتُهُ (2): هَنِيئًا لَكَ يَا ابْنَ مَظْعُونٍ بِالْجَنَّةِ. قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَظْرَةَ غَضَبٍ، فَقَالَ لَهَا:" مَا يُدْرِيكِ؟! فَوَاللهِ إِنِّي لَرَسُولُ اللهِ، وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي - قَالَ عَفَّانُ: وَلَا بِهِ -" قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَارِسُكَ وَصَاحِبُكَ! فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ قَالَ ذَلِكَ لِعُثْمَانَ، وَكَانَ مِنْ خِيَارِهِمْ، حَتَّى مَاتَتْ رُقَيَّةُ ابْنَةُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ:" الْحَقِي بِسَلَفِنَا الْخَيْرِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ " قَالَ: وَبَكَتِ النِّسَاءُ، فَجَعَلَ عُمَرُ يَضْرِبُهُنَّ بِسَوْطِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِعُمَرَ:" دَعْهُنَّ يَبْكِينَ، وَإِيَّاكُنَّ وَنَعِيقَ الشَّيْطَانِ " ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " مَهْمَا كَانَ (3) مِنَ القَلْبِ وَالْعَيْنِ، فَمِنَ اللهِ وَالرَّحْمَةِ، وَمَهْمَا كَانَ مِنَ اليَدِ وَاللِّسَانِ، فَمِنَ الشَّيْطَانِ " وَقَعَدَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ، وَفَاطِمَةُ إِلَى جَنْبِهِ تَبْكِي، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَمْسَحُ
(1) يعني أحمد بن حنبل.
(2)
في (ق) وعلى هامش (س): امرأة، وهكذا سلفت في الحديث رقم (2127)، وقال السندي: في بعض النسخ "قالت امرأة" بالتنكير، وهو الصواب كما تدل عليه الروايات، والله تعالى أعلم.
(3)
في (م) و (ظ 9) و (ظ 14): يكون، والمثبت من (س)، وفي "حاشية السندي": يكون، قال: هكذا في النسخ بلا جزم، والظاهر "يكن"، وفي بعض النسخ: كان.
عَيْنَ فَاطِمَةَ بِثَوْبِهِ، رَحْمَةً لَهَا (1).
3104 -
حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عِيسَى أَبُو بِشْرٍ الرَّاسِبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: كُنْتُ غُلامًا أَسْعَى مَعَ الْغِلْمَانِ، فَالْتَفَتُّ، فَإِذَا أَنَا بِنَبِيِّ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَلْفِي مُقْبِلًا، فَقُلْتُ: مَا جَاءَ نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلا إِلَيَّ، قَالَ: فَسَعَيْتُ حَتَّى أَخْتَبِئَ وَرَاءَ بَابِ دَارٍ، قَالَ: فَلَمْ أَشْعُرْ حَتَّى تَنَاوَلَنِي، فَأَخَذَ بِقَفَايَ، فَحَطَأَنِي حَطْأَةً، فَقَالَ:" اذْهَبْ فَادْعُ لِي مُعَاوِيَةَ " قَالَ: وَكَانَ كَاتِبَهُ، فَسَعَيْتُ فَأَتَيْتُ مُعَاوِيَةَ، فَقُلْتُ: أَجِبْ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَإِنَّهُ عَلَى حَاجَةٍ (2).
3105 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي الْفُرَاتِ -. وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِالنَّاسِ يَوْمَ فِطْرٍ رَكْعَتَيْنِ
(1) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد ولِينِ يوسف بن مهران.
وأخرجه ابن سعد 3/ 398 - 399، والطبراني (12931) من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. ولم يسق الطبراني لفظه. وانظر (2127).
وهذا الحديث أورده الذهبي في "الميزان" 3/ 128 - 129 من طريق أحمد، عن عفان، به. وقال: هذا حديث منكر، فيه شهود فاطمة الدفن، ولا يصح.
وقوله: "حتى ماتت رقية"، كذا هو هنا، وقد سلف فىِ الحديث (2127) أنها زينب وليست رقية، وهو الأصوب، فقد كان صلى الله عليه وسلم حين توفيت رقية في بدرٍ، وكان عمر معه.
(2)
إسناده حسن. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، وأبو حمزة: هو عمران بن أبي عطاء القَصَّاب. وانظر (2651).
والحَطْء: الدفع بالكف.
بِغَيْرِ أَذَانٍ، ثُمَّ خَطَبَ بَعْدَ الصَّلاةِ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ بِلالٍ، فَانْطَلَقَ إِلَى النِّسَاءِ، فَخَطَبَهُنَّ، ثُمَّ أَمَرَ بِلالًا بَعْدَ مَا قَفَّا مِنْ عِنْدِهِنَّ أَنْ يَأْتِيَهُنَّ، فَيَأْمُرَهُنَّ أَنْ يَتَصَدَّقْنَ (1).
3106 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لاعَنَ بَيْنَ الْعَجْلانِيِّ وَامْرَأَتِهِ، قَالَ: وَكَانَتْ حُبْلَى، فَقَالَ: وَاللهِ مَا قَرَبْتُهَا مُنْذُ عَفَرْنَا. - قالَ: وَالْعَفْرُ: أَنْ يُسْقَى النَّخْلُ بَعْدَ أَنْ يُتْرَكَ مِنَ السَّقْيِ، بَعْدَ الْإِبَارِ بِشَهْرَيْنِ - قَالَ: وَكَانَ زَوْجُهَا (2) حَمْشَ السَّاقَيْنِ وَالذِّرَاعَيْنِ، أَصْهَبَ الشَّعَرَةِ، وَكَانَ الَّذِي رُمِيَتْ بِهِ ابْنَ السَّحْمَاءِ، قَالَ: فَوَلَدَتْ غُلامًا أَسْوَدَ أَجْلَى جَعْدًا عَبْلَ (3) الذِّرَاعَيْنِ قَالَ: فَقَالَ ابْنُ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَهِيَ الْمَرْأَةُ الَّتِي قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: " لَوْ كُنْتُ رَاجِمًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لَرَجَمْتُهَا "؟ قَالَ: لَا، تِلْكَ امْرَأَةٌ كَانَتْ قَدْ أَعْلَنَتْ فِي الْإِسْلامِ (4).
(1) إسناده صحيح. أبو عبد الرحمن: هو عبد الله بن يزيد المقرئ، وإبراهيم: هو ابن ميمون الصائغ، وعطاء: هو ابن أبي رباح. وهو مكرر (2169).
(2)
زاد بعد لفظة "زوجها" في (ظ 9) و (ظ 14): زعموا.
(3)
في (م): أعبل، وهو خطأ.
(4)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الملك بن عمرو: هو أبو عامر العقدي، والمغيرة بن عبد الرحمن: هو ابن عبد الله بن خالد بن حزام الحزامي المدني، وأبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان.
وأخرجه البيهقي 7/ 407 من طريق عبد الملك بن عمرو، بهذا الإسناد. =
3107 -
حَدَّثَنَاهُ سُرَيْجٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ.
وَقَالَ فِيهِ: عَبْلُ الذِّرَاعَيْنِ، خَدْلُ السَّاقَيْنِ؛ وَقَالَ الْهَاشِمِيُّ: خَدْلٌ، وَقَالَ: بَعْدَ الْإِبَارِ (1).
= وأخرجه مطوَّلاً ومختصراً الشافعي 2/ 48 - 49، وعبد الرزاق (12452) و (12453)، والحميدي (519)، وسعيد بن منصور في "السنن"(1564)، والبخاري (6855) و (7238)، والنسائي 6/ 171، والطبراني (10711) و (10712) و (10713) من طرق عن أبي الزناد، به.
وأخرجه بنحوه البخاري (5310) و (5316) و (6856)، ومسلم (1497)(12)، والطبراني (10715)، والبيهقي 7/ 406 من طريق عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم، به. وسيأتي برقم (3107) و (3360) و (3449)، وانظر ما تقدم برقم (2131).
وفي الباب عن سهل بن سعد سيأتي في "المسند" 5/ 334.
قوله: "عَفَرْنا"، قال السندي: في "القاموس": العفر -محركة ويسكَّن-: أول سقية سُقِيها الزرع. بعد الإبار -بكسر الهمزة-: بوزن الإزار، اسم من أَبَر النخل -بالتخفيف ويشدد-: إذا أصلحه. عَبْل الذراعين: العبل- بفتح فسكون-: الضخم من كل شيء.
قلنا: وحمش الساقين والذراعين، أي: دقيقهما، وأصهب الشعرة: الصُّهبة: أن يعلو الشعر حُمرة، وهو كالأشقر، وأجلى، أي: خفيف شعر ما بين النَّزَعتين من الصُّدغين والذي انحسر الشعر عن جبهته، وجعداً، أي: جعد الشعر، وهو ضد سهولته.
وقوله: "قد أعلنت في الإسلام"، أي: أظهرت السوءَ فيه، كما في بعض الروايات، والسوء، قال الحافظ في "الفتح" 9/ 461: أي: كانت تعلن بالفاحشة، ولكن لم يثبت عليها ذلك ببينة ولا اعتراف.
والعَجْلاني الذي لاعَنَ امرأته: اسمه عويمر بن الحارث. وانظر "فتح الباري" 9/ 447 - 448.
(1)
إسناده حسن، ابن أبي الزناد -وهو عبد الرحمن- صدوق حسن الحديث. سريج: هو ابن النعمان.
3108 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَكَلَ عُضْوًا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ (1).
3109 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ (2)، أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ. وَعَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ وَيَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ
= وأخرجه مطولاً ومختصراً سعيد بن منصور في "السنن"(1563)، وابن الجارود (755)، وأبو يعلى (2424) و (2514)، والطحاوي 3/ 100، والطبراني (10710) من طرق عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.
الخَدْل: الغليظ الممتلئ الساق.
(1)
حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، فليح -وهو ابن سليمان الخزاعي أو الأسلمي- ضعفه يحيى بن معين والنسائي وأبو داود، وقال الساجي: هو من أهل الصدق وكان يهم، وقال الدارقطني: مختلف فيه ولا بأس به، وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة مستقيمة وغرائب، وهو عندي لا بأس به، قلنا: واحتج به البخاري إلا أنه -كما قال الحافظ- لم يعتمد عليه اعتمادَه على مالك وابن عيينة وأضرابهما، وإنما أخرج له أحاديث أكثرها في المناقب وبعضها في الرقاق، وروى له مسلم حديثاً واحداً وهو حديث الإفك، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير علي بن عبد الله بن عباس، فمن رجال مسلم.
وأخرجه الطبراني (10658) من طريق سعيد بن منصور، عن فليح بن سليمان، بهذا الإسناد. وسلف بنحوه برقم (2002) من طريق هشام بن عروة، عن الزهري.
(2)
في (م) والنسخ المتأخرة: عبد الله بن بكر، وفي (ظ 9): عبد بن بكر، ولعلها محرفة عن "محمد"، أما في (س) فقد كتبت في المتن "عبد بن بكر"، وأضيف لفظ الجلالة في هامشها، والذي أثبتناه من (ظ 14)، وهو الموافق لما في "أطراف المسند" 1/ ورقة 132، و"إتحاف المهرة" 3/ ورقة 81، ويغلب على ظننا أنه الصواب، وأن التحريف حصل في إحدى النسخ القديمة، ونُقِل محرفاً في النسخ المتأخرة.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ وَهُوَ مُحْرِمٌ. قَالَ: وَفِي حَدِيثِ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ: بَنَى بِهَا بِمَاءٍ يُقَالُ لَهُ: سَرِفُ، فَلَمَّا قَضَى نُسُكَهُ أَعْرَسَ بِهَا بِذَلِكَ الْمَاءِ (1).
3110 -
حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْبُسْرِ وَالتَّمْرِ أَنْ يُخْلَطَا جَمِيعًا، وَعَنِ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ أَنْ يُخْلَطَا جَمِيعًا، قَالَ: وَكَتَبَ إِلَى أَهْلِ جُرَشَ: أَنْ لَا يَخْلِطُوا الزَّبِيبَ وَالتَّمْرَ (2).
(1) إسناده صحيح على شرط البخاري من طريق محمد بن بكر البُرْساني، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة فمن رجال البخاري، وعبد الوهاب -وهو ابن عطاء الخفاف، متابع محمد بن بكر- فمن رجال مسلم. سعيد: هو ابن أبي عروبة البصري، وسماع محمد بن بكر وعبد الوهاب الخفاف منه قبل اختلاطه.
وأخرجه النسائي 6/ 87 من طريق محمد بن سواء، عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد. وانظر (2200) و (2492).
(2)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. أسباط: هو ابن محمد بن عبد الرحمن، والشيباني: هو أبو إسحاق -سليمان بن أبي سليمان.
وأخرجه أبو عوانة 5/ 286 - 287 و 287 - 288، وابن الجارود (864) من طريق أسباط بن محمد، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة 8/ 179 و 14/ 189، ومسلم (1990)، والنسائي في "المجتبى" 8/ 290 - 291، وفي "الكبرى"(5861)، وأبو عوانة 5/ 288، والطبراني (12355) من طرق عن أبي إسحاق الشيباني، به -وبعضهم يزيد فيه على بعض، ووقع عند النسائي في "المجتبى":"كتب إلى أهل هجر" بدل: جُرش. =
3111 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا حُضِرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَفِي الْبَيْتِ رِجَالٌ وَفِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:" هَلُمَّ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لا (1) تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا " فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْوَجَعُ، وَعِنْدَكمُ (2) الْقُرْآنُ، حَسْبُنَا كِتَابُ اللهِ، فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ، فَاخْتَصَمُوا، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: قَرِّبُوا يَكْتُبُ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ، وَفِيهِمْ مَنْ يَقُولُ مَا قَالَ عُمَرُ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغْوَ وَالاخْتِلافَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:" قُومُوا ".
قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: " إِنَّ الرَّزِيَّةَ، كُلَّ الرَّزِيَّةِ، مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ الْكِتَابَ، مِنَ
= وأخرجه أبو عوانة 5/ 288 من طريق حُصين، عن حبيب بن أبي ثابت، به. وعنده: وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل البحرين: لا يخلطوا التمر بالزَّهو، يعني: الفضيخ.
وأخرجه النسائي في "الكبرى"(5862) من طريق أبي معاوية، عن الشيباني، عن سعيد بن جبير، به. ولم يذكر فيه حبيب بن أبي ثابت، وقد سلف من هذا الطريق برقم (1961)، وفاتنا أن ننسبه هناك إلى "السنن الكبرى" للنسائي، فيستدرك من هنا. وانظر (2499).
(1)
في (م) و (س) و (ق) و (ص): لن.
(2)
في (م) و (س) و (ق) و (ص): وعندنا.
اخْتِلافِهِمْ وَلَغَطِهِمْ " (1).
3112 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنٍ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ، فَوَجَدَ يَهُودَ يَصُومُونَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ:" مَا هَذَا؟ " فَقَالُوا: هَذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ، يَوْمَ نَجَّى اللهُ مُوسَى، وَأَغْرَقَ آلَ فِرْعَوْنَ، فَصَامَهُ مُوسَى شُكْرًا. قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:" فَإِنِّي أَوْلَى بِمُوسَى، وَأَحَقُّ بِصِيَامِهِ " فَصَامَهُ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ (2).
3113 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ تَوَضَّأَ، فَغَسَلَ كُلَّ عُضْوٍ مِنْهُ غَسْلَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَعَلَهُ (3).
(1) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق"(9757).
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه البخاري (4432) و (5669)، ومسلم (1637)(22)، والنسائي في "الكبرى"(5852) و (8516)، وابن حبان (6597).
وأخرجه البخاري (5669) و (7366) من طريقِ هشام بن يوسف الصنعاني، عن معمر، به. وانظر (2990).
(2)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، وابن سعيد: هو عبد الله. وهو في "مصنف عبد الرزاق"(7843).
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه مسلم (1130)(128)، وابن حبان (3625). وانظر (2644).
(3)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق"(126). =
3113 م- حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَطَاءٍ وَغَيْرُهُ، عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:" لَا صَرُورَةَ فِي الْحَجِّ "(1).
3114 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ:" لَا صَرْوَرَةَ فِي الْإِسْلامِ "(2).
3114 م- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ: أَنَّ رَجُلًا نَادَى ابْنَ عَبَّاسٍ، وَالنَّاسُ حَوْلَهُ، فَقَالَ: سُنَّةً تَبْتَغُونَ بِهَذَا
= وأخرجه البيهقي 1/ 80 من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وانظر (2072).
(1)
هذا الحديث من (ظ 9) و (ظ 14)، وقد سقط من (م) وباقي الأصول الخطية.
وإسناده ضعيف لضعف عمر بن عطاء -وهو عمر بن عطاء بن وَرَّاز- ضعفه ابن معين والنسائي، وقال أحمد: ليس بالقوي، وقد سلف الحديث برقم (2844) عن محمد بن بكر، عن ابن جريج، به موصولاً بذِكْر ابن عباس، لكنه بلفظ:"لا صرورة في الإسلام".
وأخرجه بلفظ: "لا صرورة في الإسلام" مرسلاً الطحاوي في "مشكل الأثار" 2/ 112 من طريق سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وزاد في آخره: قال سفيان: كان أهل الجاهلية يقولون للرجل إذا لم يحج: هو صرورة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا صرورة في الإسلام".
(2)
هذا الحديث من (ظ 9) و (ظ 14)، وليس هو في (م) وباقي الأصول الخطية.
وإسناده ضعيف كسابقه، وهو مكرر (2844).
النَّبِيذِ، أَوْ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ مِنَ العَسَلِ وَاللَّبَنِ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: جَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَبَّاسًا، فَقَالَ:" اسْقُونَا " فَقَالَ: إِنَّ هَذَا النَّبِيذَ شَرَابٌ قَدْ مُغِثَ وَمُرِثَ، أَفَلا نَسْقِيكَ لَبَنًا وَعَسَلًا؟ فَقَالَ:" اسْقُونِي مِمَّا تَسْقُونَ مِنْهُ النَّاسَ " قَالَ: فَأُتِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، بِعِسَاسٍ فِيهَا النَّبِيذُ، فَلَمَّا شَرِبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، عَجِلَ قَبْلَ أَنْ يَرْوَى، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ:" أَحْسَنْتُمْ، هَكَذَا فَاصْنَعُوا ".
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَرِضَا رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذَلِكَ أَعْجَبُ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَسِيلَ شِعَابُهَا عَلَيْنَا لَبَنًا وَعَسَلًا (1).
3115 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ. وَرَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّ أَبَا الشَّعْثَاءِ أخْبَرَهُ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَخْطُبُ، يَقُولُ:" مَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا، وَوَجَدَ سَرَاوِيلَ، فَلْيَلْبَسْهَا، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ، وَوَجَدَ خُفَّيْنِ، فَلْيَلْبَسْهُمَا "(2).
(1) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس ضعيف، وهو لم يدرك ابن عباس، ومتابعه داود بن علي كذلك لم يدرك جدَّه ابن عباس. وانظر (2944).
العِساس، قال في "القاموس": ككِتَاب: الأقداح العظام، الواحد: عُسٌّ، بالضم.
(2)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. روح: هو ابن عبادة القيسي، وأبو الشعثاء: هو جابر بن زيد.
وأخرجه الدارمي (1799)، والطحاوي 2/ 133 من طريق أبي عاصم النبيل، =
3116 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ. وَحَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّ أَبَا الشَّعْثَاءِ أخْبَرَهُ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَكَحَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ حَرَامٌ (1).
3117 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُوسًا وَعِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، يُخْبِرَانِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: جَاءَتْ ضُبَاعَةُ بِنْتُ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ (2)، إِنِّي امْرَأَةٌ ثَقِيلَةٌ، وَإِنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ، فَكَيْفَ تَأْمُرُنِي كَيْفَ أُهِلُّ؟ قَالَ:" أَهِلِّي وَاشْتَرِطِي: أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي ". قَالَ: فَأَدْرَكَتْ (3).
= ومسلم (1178) من طريق عيسى بن يونس، كلاهما عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وانظر (2015).
(1)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي الأعور.
وأخرجه أبو عوانة في الحج كما في "إتحاف المهرة" 3/ ورقة 3 من طريق روح ومحمد بن بكر، بهذا الإسناد. وانظر (1919).
(2)
قوله: "فقالت: يا رسول الله" سقط من (م).
(3)
إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح. أبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس.
وأخرجه مسلم (1208)(106)، والبيهقي 5/ 221 من طريق محمد بن بكر، بهذا الإِسناد.
وأخرجه النسائي 5/ 168، وابن ماجه (2938)، وأبو عوانة في الحج كما في "إتحاف المهرة" 3/ ورقة 42، والدارقطني 2/ 235، والبيهقي 5/ 221 من طرق عن ابن =
3118 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَحَجَّاجٌ، قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم زَائِرَاتِ الْقُبُورِ، وَالْمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ (1).
قَالَ حَجَّاجٌ: قَالَ شُعْبَةُ: أُرَاهُ يَعْنِي الْيَهُودَ.
3119 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. وَحَجَّاجٌ قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ:
= جريج، به.
وأخرجه الطبراني (12023) من طريق عبد الكريم الجَزَري، عن عكرمة وطاووس، به، مختصراً.
وأخرجه ابن حبان (3775) من طريق شعيب بن إسحاق، عن ابن جريح، عن أبي الزبير، عن طاووس، عن ابن عباس.
وأخرجه الطيالسي (1648) و (2685)، ومسلم (1208)(107)، والنسائي 5/ 167، وأبو عوانة كما في "إتحاف المهرة" 3/ ورقة 80، والبيهقي 5/ 221 - 222 من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مختصراً.
وأخرجه كذلك مسلم (1208)(108)، والبيهقي 5/ 222 من طريق عطاء، عن ابن عباس.
وانظر ما سلف برقم (3053)، وسيأتي الحديث برقم (3302) من طريق عكرمة، عن ابن عباس، وفي حديث ضباعة 6/ 360 من طريق عكرمة أيضاً، به، وفي حديث ضباعة، في موضع ثان 6/ 360 من طريق ابن عباس، عن ضباعة نفسها.
(1)
حسن لغيره دون قوله: "والسرج"، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي صالح: واسمه باذام مولى أم هانئ بنت أبي طالب. وهو مكرر (2030).
سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ: كَيْفَ أُصَلِّي إِذَا كُنْتُ بِمَكَّةَ، إِذَا لَمْ أُصَلِّ مَعَ الْإِمَامِ؟ فَقَالَ: رَكْعَتَيْنِ، سُنَّةَ أَبِي الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم (1).
3120 -
حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَجْنَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَمَيْمُونَةُ، فَاغْتَسَلَتْ مَيْمُونَةُ فِي جَفْنَةٍ، وَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ، فَأَرَادَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَغْتَسِلَ مِنْهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي قَدِ اغْتَسَلْتُ مِنْهُ. فَقَالَ - يَعْنِي النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم:" إِنَّ الْمَاءَ لَيْسَتْ عَلَيْهِ جَنَابَةٌ " أَوْ قَالَ: " إِنَّ الْمَاءَ لَا يَنْجُسُ "(2).
3121 -
حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: أُرَاهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: تَمَتَّعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم. فَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: نَهَى أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ عَنِ الْمُتْعَةِ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا يَقُولُ عُرَيَّةُ؟ قَالَ: يَقُولُ: نَهَى أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ عَنِ الْمُتْعَةِ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أُرَاهُمْ سَيَهْلِكُونَ! أَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، وَيَقُولُ: نَهَى أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ (3).
(1) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير موسى بن سلمة -وهو ابن المحبِّق الهذلي- فمن رجال مسلم.
وأخرجه مسلم (688)، وابن خزيمة (951) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وانظر (1862).
(2)
صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف شريك -وهو ابن عبد الله-، واضطراب سماك في عكرمة. حجاج: هو ابن محمد المصيصي الأعور. وانظر (2102).
(3)
إسناده ضعيف، شريك -وهو ابن عبد الله النخعي- سيئ الحفظ. وانظر ما =
3122 -
حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ التَّمِيمِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " لَقَدْ أَمَرْتُ بِالسِّوَاكِ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيَنْزِلُ بِهِ عَلَيَّ قُرْآنٌ، أَوْ وَحْيٌ "(1).
3123 -
حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، حَدَّثَنَا عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: شَرِبَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَبَنًا، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ، فَمَضْمَضَ، ثُمَّ قَالَ:" إِنَّ لَهُ دَسَمًا "(2).
3124 -
حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: نَزَلَتْ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: 59] فِي عَبْدِ اللهِ بْنِ
= تقدم برقم (2277).
(1)
حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، التميمي -واسمه أرْبدَة- لم يرو عنه غير أبي إسحاق، ولم يذكره في الثقات غير العجلي وابن حبان، ونقل مغلطاي عن ابن البَرْقي أنه قال فيه: مجهول، وأن أبا العرب الصقلي قال فيه: مجهول، وشريك -وإن كان سيئ الحفظ- قد توبع. وانظر (2125).
(2)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي، وليث: هو ابن سعد، وعُقيل: هو ابن خالد بن عقيل الأيلي.
وأخرجه البخاري (211)، ومسلم (358)(95)، وأبو داود (196)، والترمذي (89)، والنسائي 1/ 109، وابن حبان (1159) من طريق قتيبة بن سعيد، عن الليث، بهذا الإسناد. وقرن البخاري بقتيبة يحيى بنَ بُكَير. وانظر (1951).
حُذَافَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ السَّهْمِيِّ، إِذْ بَعَثَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي السَّرِيَّةِ (1).
3125 -
حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَمَعْتُ الْمُحْكَمَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَقُبِضَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم (2) وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ حِجَجٍ. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: وَمَا الْمُحْكَمُ؟ قَالَ: الْمُفَصَّلُ (3).
(1) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه البخاري (4584)، ومسلم (1834)، وأبو داود (2624)، والترمذي (1672)، والنسائي في "المجتبى" 7/ 154 - 155، وفي "الكبرى"(8726) و (11109)، وأبو يعلى (2746)، وابن الجارود (1040)، والطبري 5/ 147 و 148، وأبو عوانة 4/ 442، والحاكم 2/ 114، والبيهقي في "الدلائل" 4/ 311، والواحدي في "أسباب النزول" ص 105 من طريق حجاج بن محمد، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من حديث ابن جريج.
وعبد الله بن حذافة السَّهمي، قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" 2/ 11: أحدُ السابقين، هاجر إلى الحبشة، ونَفَّذه النبي صلى الله عليه وسلم رسولاً إلى كسرى، وله رواية يسيرة. خرج إلى الشام مجاهداً، فأُسر على قَيْسارية، وحملوه إلى طاغيتهم، فراوده عن دينه، فلم يُفْتَن
…
مات في خلافة عثمان رضي الله عنهم.
(2)
قوله: "وقبض النبي صلى الله عليه وسلم" سقط من النسخ المطبوعة.
(3)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو بشر: هو جعفر بن إياس أبي وحشية.
وأخرجه البخاري (5036) عن يعقوب بن إبراهيم، عن هشيم، بهذا الإسناد. ولم يقل فيه:"وقبض النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ابن عشر حجج".
وأخرجه الطبراني (1575) من طريق نعيم بن حماد، عن هشيم، عن أبي إسحاق الكوفي، عن أبي بشر، به -مختصراً بلفظ: قُبض النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ابن عشر سنين. وأبو إسحاق الكوفي الذي زاده نعيم بن حماد عن هشيم في الإسناد: هو عبد الله بن ميسرة =
3126 -
حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: أَنَّ جَنَازَةً مَرَّتْ بِالْحَسَنِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَامَ الْحَسَنُ وَلَمْ يَقُمِ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَقَالَ الْحَسَنُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَمَا قَامَ (1) لَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ فَقَالَ: قَامَ، وَقَعَدَ (2).
3127 -
حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَأْذَنُ لِأَهْلِ بَدْرٍ، وَيَأْذَنُ لِي مَعَهُمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَأْذَنُ لِهَذَا الْفَتَى مَعَنَا، وَمِنْ أَبْنَائِنَا مَنْ هُوَ مِثْلُهُ؟! فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّهُ مِمَّنْ قَدْ عَلِمْتُمْ. قَالَ: فَأَذِنَ لَهُمْ ذَاتَ يَوْمٍ، وَأَذِنَ لِي مَعَهُمْ، فَسَأَلَهُمْ عَنْ هَذِهِ السُّورَةِ:{إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ} فَقَالُوا: أَمَرَ اللهُ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم إِذَا فُتِحَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَغْفِرَهُ وَيَتُوبَ إِلَيْهِ. فَقَالَ لِي: مَا تَقُولُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَيْسَتْ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ أَخْبَرَ نَبِيَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ
= وهو ضعيف! والحديث تقدم برقم (2283).
(1)
في (م) و (س) و (ق) و (ص): أقام، والمثبت من (ظ 9) و (ظ 14) وحاشية (س) ومن "سنن النسائي"، وهو الصواب.
(2)
حسن لغيره، رجاله ثقات رجال الشيخين، إلا أن محمد بن سيرين لم يسمع من ابن عباس والحسن -وهو ابن علي- شيئاً، وأخطأ الشيخ أحمد شاكر رحمه الله، فظنَّ الحسن هذا هو الحسنَ البصريَّ! وتقدم نحو هذا الحديث في مسند الحسن بن علي برقم (1728) و (1729).
وأخرجه النسائي 4/ 46 - 47 عن يعقوب بن إبراهيم، عن هشيم، بهذا الإسناد.
قوله: "قام وقعد"، قال السندي: أي: قام أولاً، وقعد، بمعنى ترك القيام آخراً، فالقيام منسوخ، والله تعالى أعلم.
وَالسَّلامُ بِحُضُورِ أَجَلِهِ، فَقَالَ:{إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ} فَتْحُ مَكَّةَ، {وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْوَاجًا} فَذَلِكَ عَلامَةُ مَوْتِكَ، {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا}. فَقَالَ لَهُمْ: كَيْفَ تَلُومُونِي عَلَى مَا تَرَوْنَ؟ (1).
(1) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه ابن سعد 2/ 365، والبزار في "مسنده"(192) من طريق هشيم، بهذا الإسناد. والحديث عند ابن سعد مختصر بلفظ: كان عمر بن الخطاب يأذن لأهل بدر، ويأذن لي معهم، قال: فذكر أنه سألهم وسأله، فأجابه، فقال لهم: كيف تلومونني عليه بعد ما ترون؟
وأخرجه البخاري (4294) و (4970)، والطبراني (10617)، والبيهقي في "الدلائل" 5/ 446 من طريق أبي عوانة اليشكري، عن أبي بشر، به. وفيه: أن عمر بن الخطاب قال لابن عباس: ما أعلم منها إلا ما تعلم.
وأخرجه بنحوه البخاري (3627) و (4430)، والترمذي (3362)، وابن جرير الطبري 30/ 333، والطبراني (10616)، والبيهقي في "الدلائل" 7/ 167 من طريق شعبة، عن أبي بشر، به. وفيه: أن الذي قال لعمر: إن لنا أبناء مثله، هو عبد الرحمن بن عوف.
وأخرجه مختصراً بقصة تفسير السورة فقط الطبراني (12445) من طريق سفيان بن حبيب، والبيهقي 7/ 134 من طريق أبي عوانة، كلاهما عن أبي بشر، به.
وأخرجه بنحوه البخاري (4969)، والطبري 30/ 333، والبيهقي 5/ 447 من طريق حبيب بن أبي ثابت، والنسائي في "الكبرى"(11711) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، كلاهما عن سعيد بن جبير، به. وفي حديث حبيب بن أبي ثابت أنهم فسروا الفتح بأنه فتح المدائن والقصور. وانظر ما تقدم برقم (1873).
قوله: "إنه ممن قد علمتم"، قال الحافظ في "الفتح" 8/ 753: أشار بذلك إلى قرابته من النبي صلى الله عليه وسلم، أو إلى معرفته وفطنته. =
3128 -
حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَهَلَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِالْحَجِّ، فَلَمَّا قَدِمَ طَافَ بِالْبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَلَمْ يُقَصِّرْ، وَلَمْ يَحِلَّ مِنْ أَجْلِ الْهَدْيِ، وَأَمَرَ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ أَنْ يَطُوفَ، وَأَنْ يَسْعَى، وَأَنْ يُقَصِّرَ أَوْ يَحْلِقَ، ثُمَّ يَحِلَّ (1).
3129 -
حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ: أَيُّ الشَّرَابِ أَطْيَبُ؟ قَالَ: " الْحُلْوُ الْبَارِدُ "(2).
= وقوله: "ليست كذلك"، قال السندي: أي: ليست الآية على ما ذكروا في معناه، فإن حاصل ما ذكروه أنه أُمِر بأن يستغفر ويتوب شكراً لما منَّ الله عليه من الفتح، أيِّ فتح كان، وليس الأمر كذلك، بل أُمِر أن يستعدَّ للآخرة بالاستغفار والتوبة حين فتَح مكة له، لأنه علامة لحضور أجله، وتمام دِينه، وبين المعنيين فرق بعيد، والله تعالى أعلم.
قال الحافظ: وفيه فضيلة ظاهرة لابن عباس، وتأثير لإجابة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم أن يعلِّمَه الله التأويل، ويفقِّهه في الدِّين، وفيه جواز تأويل القرآن بما يُفهم من الإشارات، وإنما يتمكَّنُ من ذلك من رَسَخَت قدمه في العلم، ولهذا قال علي رضي الله تعالى عنه: أو فَهماً يؤتيه الله رجلاً في القرآن.
(1)
حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وهو مكرر (2152).
(2)
حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لإبهام راويه عن ابن عباس. حجاج: هو ابن محمد المصيصي الأعور.
وأخرجه مسدَّد في "مسنده" كما في "إتحاف المهرة" 3/ 133 عن محمد بن جابر، =
3130 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. وَحَجَّاجٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً (1).
3131 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: مَرَّ بِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا أَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، فَاخْتَبَأْتُ مِنْهُ خَلْفَ بَابٍ، فَدَعَانِي، فَحَطَأَنِي حَطْأَةً، ثُمَّ بَعَثَنِي إِلَى مُعَاوِيَةَ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: هُوَ يَأْكُلُ (2).
3132 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَبَهْزٌ، قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبٍ - قَالَ بَهْزٌ: حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ - قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ: أَهْدَى الصَّعْبُ - وَقَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ: ابْنُ جَثَّامَةَ -
= عن إسماعيل بن أمية، عن أبيه، عن ابن عباس -بلفظ: سئل: أي الشراب أحب إليك؟ وهذا سند ضعيف، محمد بن جابر- وهو ابن سيار بن طارق الحنفي -ذهبت كتبه وساء حفظُه وخلط كثيراً، ويغلب على الظن أن هذا الحديث أخطأ فيه، فقال:"عن أبيه"، والصواب كما في "المسند": عن رجل.
وله شاهد من حديث عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب الشراب إليه الحلو البارد. سيأتي في "المسند" 6/ 38، وإسناده صحيح.
(1)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبوجمرة: هو نصر بن عمران الضُّبَعي.
وأخرجه ابن أبي شيبة 2/ 491، ومسلم (764)، وابن خزيمة (1164) من طريق محمد بن جعفر وحده، بهذا الإسناد. وانظر (2019).
(2)
إسناده حسن. وهو مكرر (2150). أبو حمزة: هو عمران بن أبي عطاء.
إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم شِقَّةَ حِمَارٍ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَرَدَّهُ. قَالَ بَهْزٌ: عَجُزَ حِمَارٍ، أَوْ قَالَ: رِجْلَ حِمَارٍ (1).
3133 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، قَالَ: مَرَرْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ فِي طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمَدِينَةِ، فَإِذَا فِتْيَةٌ قَدْ نَصَبُوا دَجَاجَةً يَرْمُونَهَا، لَهُمْ كُلُّ خَاطِئَةٍ، قَالَ: فَغَضِبَ، وَقَالَ: مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ قَالَ: فَتَفَرَّقُوا، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَنْ يُمَثِّلُ بِالْحَيَوَانِ (2).
3134 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ مَرَّ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى قَبْرٍ مَنْبُوذٍ، فَأَمَّهُمْ، وَصَفُّوا خَلْفَهُ. فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَمْرٍو، مَنْ حَدَّثَكَ؟ قَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ (3).
(1) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (2530).
(2)
إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير المنهال بن عمرو، فمن رجال البخاري. وهذا الحديث من مسند ابن عمر، وسيأتي فيه مكرراً 2/ 43 ويخرج هناك إن شاء الله.
قوله: "لهم كل خاطئة"، يوضحه رواية مسلم (1958):"وقد جعلوا لصاحب الطير كل خاطئة من نَبْلِهم". قال ابن الأثير 2/ 45: أي: كل واحدة لا تصيبها، والخاطئة هنا بمعنى المخطئة.
(3)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. سليمان الشيباني: هو سليمان بن أبي سليمان أبو إسحاق الشيباني الكوفي، والشعبي: هو عامر بن شراحيل، وكنيته أبو عمرو. =
3135 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوُوسٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ، أَنْ يَمْنَحَهَا أَخَاهُ، خَيْرٌ لَهُ "(1).
3136 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ الْحَجَرِ، وَعِنْدَهُ مِحْجَنٌ يَضْرِبُ بِهِ الْحَجَرَ، وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102]، لَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنَ الزَّقُّومِ قُطِرَتْ فِي الْأَرْضِ، لَأَمَرَّتْ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا مَعِيشَتَهُمْ، فَكَيْفَ بِمَنْ هُوَ طَعَامُهُ، وَلَيْسَ لَهُ طَعَامٌ غَيْرُهُ؟! "(2).
= وأخرجه مسلم (954)(68) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطيالسي (2647)، والبخاري (857) و (1319) و (1322) و (1336)، والنسائي 4/ 85، وابن حبان (3088)، والطبراني (12581)، والبيهقي 4/ 45 من طرق عن شعبة، به. وانظر (1962).
قوله: "على قبر منبوذ"، قال ابن الأثير 5/ 6: يُروى بتنوين القبر والإضافة، فمع التنوين فالمعنى: بقبرٍ منفردٍ بعيد عن القبور، ومع الإضافة يكون المنبوذ: اللَّقيط، أي: بقبرِ إنسانٍ منبوذٍ، وسُمي اللَّقيطُ منبوذاً، لأن أُمَّهُ رمته على الطريق.
(1)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (2598).
(2)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. سليمان: هو ابن مِهران الأعمش. وتقدم بطوله برقم (2735) عن روح، عن شعبة.
وأخرجه دون قصة استلام الحَجَر النسائيُّ في "السنن الكبرى"(11070) عن بشر بن خالد، عن محمد بن جعفر غُنْدر، بهذا الإسناد. =
• 3137 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ (1)، حَدَّثَنَا الْقَوَارِيرِيُّ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ - يَعْنِي الْأَعْمَشَ -، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنَ الزَّقُّومِ
…
فَذَكَرَهُ (2).
3138 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ يُحَدِّثُ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: رَكِبتَ امْرَأَةٌ الْبَحْرَ، فَنَذَرَتْ أَنْ تَصُومَ شَهْرًا، فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَصُومَ، فَأَتَتْ أُخْتُهَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَصُومَ عَنْهَا (3).
= وأخرج قصة استلام الركن بالمحجن وتقبيل المحجن النسائيُّ أيضاً في "الكبرى"(3925) من طريق إبراهيم بن محمد بن عَرْعَرة، عن يحيى بن سعيد، عن شعبة، به.
ولها شاهد عند مسلم (1275)، وابن ماجه (2949) من طرق عن معروف بن خَرَّبُوذَ المكي، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، قال: رأيت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يطوف بالبيت، ويستلم الركنَ بمِحْجَنٍ معه، ويُقَبِّل المحجن.
والمِحْجَن: عصا معوجَّة الرأس.
(1)
جاء هذا الحديث في (م) والأصول الخطية عدا (ظ 9) و (ظ 14) على أنه من رواية الأمام أحمد، والصواب أنه من زيادات ابنه عبد الله كما في (ظ 9) و (ظ 14) و"أطراف المسند" 1/ ورقة 125، و"إتحاف المهرة" 3/ ورقة 108.
(2)
إسناده ضعيف لضعف أبي يحيى -وهو القتات الكوفي-، ثم هو موقوف، وتقدم في الرواية السالفة بإسناد صحيح من طريق الأعمش دون ذِكْر أبي يحيى القتات. القواريري: هو عبيد الله بن عمر بن ميسرة.
وأخرجه ابن أبي شيبة 13/ 161، والبيهقي في "البعث والنشور"(544) من طريق يحيى بن عيسى، عن الأعمش، به.
(3)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. مسلم البطين: هو ابن عمران. =
3139 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أَنَّهُ قَالَ:" مَا عَمَلٌ أَفْضَلَ مِنْهُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ " يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ، قَالَ: فَقِيلَ: وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ قَالَ: " وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، إِلَّا مَنْ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، ثُمَّ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ "(1).
3140 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: صَلَّيْتُ خَلْفَ شَيْخٍ أَحْمَقَ صَلَاةَ الظُّهْرِ، فَكَبَّرَ فِيهَا ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ تَكْبِيرَةً، يُكَبِّرُ إِذَا سَجَدَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا أُمَّ لَكَ، تِلْكَ سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم (2).
= وأخرجه النسائي 7/ 20 من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطيالسي (2630)، ومن طريقه البيهقي 4/ 255، وأخرجه ابن خزيمة (2054) من طريق ابن أبي عدي، والطبراني (12329) من طريق عمرو بن مرزوق، ثلاثتهم (الطيالسي وابن أبي عدي وعمرو) عن شعبة، به.
وأخرجه بنحوه البيهقي 6/ 279 - 280 من طريق بدل بن المحبَّر، عن شعبة، به. وفيه: أن امرأة نذرت أن تصوم شهراً، فماتت، فأتى أخوها النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"صم عنها". وانظر (1861).
(1)
إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه الطيالسي (2631)، والدارمي (1773)، والبخاري (969)، وابن خزيمة (2865)، والطبراني (12327)، والبيهقي 4/ 284 من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وانظر (1968).
(2)
إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، =
3141 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَرَوْحٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ، وَعَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ (1).
= فمن رجال البخاري. وانظر (1886).
(1)
إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح. علي بن الحكم: هو البُناني أبو الحكم البصري.
وأخرجه ابن الجارود (893)، والبيهقي 9/ 315 من طريق روح بن عبادة، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو داود (3805)، وابن ماجه (3234) من طريق ابن أبي عدي، والنسائي 7/ 206 من طريق بشر بن المفضل، والطحاوي 4/ 190 من طريق خالد بن الحارث، ثلاثتهم عن سعيد بن أبي عروبة، به.
وتقدم الحديث برقم (2192) من طريق أبي بشر جعفر بن إياس، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس، بإسقاط سعيد بن جبير من الإسناد.
قال الخطيب البغدادي فيما نقله الحافظ المزي في "التحفة" 5/ 253: والصحيح في هذا الحديث "عن ميمون، عن ابن عباس" ليس بينهما سعيد بن جبير.
وقال الحافظ ابن حجر في "النكت الظراف": جزم ابن القطان بأن ميمون بن مهران لم يسمعه من ابن عباس، وأن بينهما سعيد بن جبير، قال: كذلك أخرجه أبو داود والبزار- انتهى. لكن قد قال البزار في "مسنده": تفرد علي بن الحكم بإدخال سعيد بين ميمون وابن عباس. وعلي بن الحكم قال فيه أبو حاتم: صالح الحديث، ووثقه جماعة، وضعفه أبو الفتح الأزدي! وخالفه الحكم بن عتيبة وأبو بشر جعفر بن أبي وحشية، فلم يذكرا سعيد بن جبير، وهما أحفظ من علي بن الحكم، فروايته شاذة، وتابعهما جعفر بن برقان وغيره، فلهذا جزم الخطيب بأن رواية علي بن الحكم من المزيد.
3142 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَأَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ، قَالَا: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ (1)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنِ الْمُجَثَّمَةِ، وَالْجَلَّالَةِ - قَالَ: أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ: نَهَى عَنْ لَبَنِ الْجَلَّالَةِ -، وَأَنْ يَشْرَبَ مِنْ فِي السِّقَاءِ (2).
3143 -
حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ لَبَنِ الْجَلَّالَةِ، وَالْمُجَثَّمَةِ، وَعَنِ الشُّرْبِ مِنْ فِي السِّقَاءِ (3).
3144 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَابْنُ بَكْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أُرِيدَ عَلَى ابْنَةِ حَمْزَةَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا،
(1) تحرف في (م) والأصول الخطية عدا (ظ 14) إلى: شعبة، والتصويب من (ظ 14) و"أطراف المسند" 1/ ورقة 123، ومن الحديث المتقدم برقم (2161)، والحديث الآتي برقم (3143)، ومن "صحيح ابن حبان".
(2)
إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. أبو عبد الصمد: هو عبد العزيز بن عبد الصمد البصري، وسعيد: هو ابن أبي عروبة.
وأخرجه ابن حبان (5399) من طريق عبد العزيز بن عبد الصمد، بهذا الإسناد. وانظر (2161).
(3)
صحيح، وهو مكرر ما قبله.
فَقَالَ: " إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ "(1).
3145 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلًا غَشِيَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِينَارٍ، أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ (2).
3146 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:" الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ، كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ "(3).
3147 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ. وَيَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ: " لَا
(1) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن بكر: هو عبد الله بن بكر بن حبيب السَّهْمي. وهو مكرر (2490).
(2)
صحيح موقوفاً، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير مقسم، فمن رجال البخاري. وانظر (2121).
(3)
إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه مسلم (1622)(7) من طريق محمد بن أبي عدي، وابن الجارود (993) من طريق عيسى بن يونس، والبغوي في "الجعديات"(978)، والطبراني (10693) من طريق يزيد بن زريع، ثلاثتهم عن سعيد بن أتى عروبة، بهذا الإسناد. وتقدم برقم (2529) من طريق شعبة، عن قتادة، به.
إِلَهَ إِلَّا اللهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ " قَالَ يَزِيدُ:" رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ، وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ "(1).
3148 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَقَّتَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ، وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ، قَالَ:" هُنَّ لَهُمْ، وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِمَّنْ سِوَاهُمْ، مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، ثُمَّ مِنْ حَيْثُ بَدَأَ، حَتَّى بَلَغَ ذَلِكَ أَهْلُ مَكَّةَ "(2).
3149 -
حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَسَّانَ الْأَعْرَجَ يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الظُّهْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، فَأُتِيَ بِبَدَنَةٍ، فَأَشْعَرَ صَفْحَةَ سَنَامِهَا الْأَيْمَنِ، ثُمَّ سَلَتَ الدَّمَ عَنْهَا، وَقَلَّدَهَا نَعْلَيْنِ، ثُمَّ دَعَا بِرَاحِلَتِهِ، فَرَكِبَهَا، فَلَمَّا اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ، أَهَلَّ بِالْحَجّ (3).
(1) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو العالية الرياحي: هو رُفَيع بن مِهران.
وأخرجه بنحوه عبد بن حميد (657) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وانظر (2012).
(2)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (2240).
(3)
إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي حسان =
3150 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. وَحَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:" هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ " يَعْنِي الْخِنْصَرَ وَالْإِبْهَامَ (1).
3151 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. وَحَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم؛ قَالَ حَجَّاجٌ: فَقَالَ: " لَعَنَ اللهُ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ "(2).
= الأعرج -واسمه مسلم بن عبد الله- فمن رجال مسلم. حجاج: هو ابن محمد المصيصي الأعور. وانظر (2296).
(1)
إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري.
وأخرجه الترمذي (1392) عن محمد بن جعفر وحده، بهذا الإسناد. وقال: حسن صحيح. وانظر (1999).
(2)
إسناده صحيح على شرط البخاري.
وأخرجه البخاري (5885) عن محمد بن بشار، عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وقال فيه: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم
…
وأخرجه كذلك الطيالسي (2679)، وأبو داود (4097)، وابن ماجه (1904)، والترمذي (2784)، والبغوي في "الجعديات"(993)، والطبراني (11823)، والبيهقي في "الشعب"(7799) من طرق عن شعبة، به. قال الترمذي: حسن صحيح.
وأخرجه الطيالسي (2679)، والترمذي (2784)، وابن حبان (5750) من طرق =
3152 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ يُحَدِّثُ، أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ (1) عَنْ قَوْلِ الرَّجُلِ بِإِصْبَعِهِ هَكَذَا - يَعْنِي فِي الصَّلَاةِ -، قَالَ: ذَاكَ الْإِخْلَاصُ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَقَدْ أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِالسِّوَاكِ، حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُنْزَلُ عَلَيْهِ فِيهِ.
وَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَسْجُدُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ (2).
= عن قتادة، به. وانظر (1982).
(1)
قوله: "ابن عباس" سقط من (م).
(2)
حسن، وهذا إسناد ضعيف لجهالة الرجل الذي من بني تميم: واسمه أَرِبدة التميمي البصري. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله بن عُبيد السبيعي.
وهذا الحديث ثلاث قطع، أما القطعة الأولى فأخرجها البيهقي 2/ 133 من طريق سفيان الثوري في "جامعه" عن أبي إسحاق، عن التميمي -وهو أَرِبدة-، عن ابن عباس.
وأخرجها البيهقي أيضاً 2/ 133 من طريق محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن العيزار بن حريث، قال: سئل ابن عباس
…
فذكرها.
وأخرجها أيضاً من طريق الحسن بن علي بن زياد، عن عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، عن سليمان بن بلال، عن عباس بن عبد الله بن معبد، عن أخيه إبراهيم بن عبد الله بن معبد، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم. هكذا رواه مرفوعاً، والصواب وقفه.
وأما القطعة الثانية فأخرجها الطيالسي (2739)، ومن طريقه البيهقي 1/ 35 عن شعبة، به. وانظر (2125).
وأما القطعة الثالثة فأخرجها الطيالسي (2740) عن شعبة، به. وانظر (2405). =
3153 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَبَهْزٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ - قَالَ بَهْزٌ: أَخْبَرَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ - قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ يَوْمَ أَضْحَى - أَوْ يَوْمَ فِطْرٍ، قَالَ: وَأَكْبَرُ ظَنِّي أَنَّهُ قَالَ: يَوْمَ فِطْرٍ - فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهُمَا، وَلَا بَعْدَهُمَا، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِي خُرْصَهَا وَسِخَابَهَا. وَلَمْ يَشُكَّ بَهْزٌ، قَالَ: يَوْمَ فِطْرٍ، وَقَالَ: صِخَابَهَا (1).
3154 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ - رَفَعَهُ أَحَدُهُمَا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:" إنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يَدُسُّ فِي فِي فِرْعَوْنَ الطِّينَ، مَخَافَةَ أَنْ يَقُولَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ "(2).
= قوله: "ذاك الإخلاص"، قال السندي: يريد أن الإشارة بالإصبع في التشهد دليل على الإخلاص والتوحيد، فهو خير، وفي إسناده مجهول، لكن قد جاء في الباب من الأحاديث ما فيه كفاية، والله تعالى أعلم.
(1)
إسناد هـ صحيح على شرط الشيخين. بهز: هو ابن أسد العَمِّي.
وأخرجه مسلم ص 606 (13)، وابن خزيمة (1436) من طريق محمد بن جعفر وحده، بهذا الإسناد. وانظر (2533).
والسِّخاب والصِّخاب، بمعنىً: وهو قلادة من عنبر أو قرنفل أو غيره، ولا يكون فيه خرز.
(2)
صحيح موقوفاً على ابن عباس، وهو مكرر (2144).
قوله: "في في"، "في" الأولى حرف جَرٍّ، و"في" الثانية بمعنى: فم.
3155 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أَنَّهُ قَالَ:" لَا تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا "(1).
3156 -
حَدَّثَنَا هَاشِمٌ مِثْلَهُ، قَالَ - أَيْ: شُعْبَةُ (2) -: قُلْتَ: عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم (3).
3157 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَكَمِ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ، وَعَنِ الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَمِ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُحَرِّمَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ، فَلْيُحَرِّمِ النَّبِيذَ (4).
3158 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَكَمِ يُحَدِّثُ
(1) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (2586).
(2)
قوله: "أي: شعبة" ليس في (ظ 9) و (ظ 14).
(3)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. هاشم: هو ابن القاسم أبو النضر.
وأخرجه أبو عوانة 5/ 195 من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم، عن شعبة، بهذا الإسناد. وانظر (2480).
(4)
إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الحكم -وهو عمران بن الحارث السلمي- فمن رجال مسلم. وانظر (185) و (2028).
قوله: "فليحرم النبيذ"، قال السندي: أي نبيذ الجر والدُّبّاء والحنتم.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " تَمَّ الشَّهْرُ، تِسْعٌ وَعِشْرُونَ "(1).
3159 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُشَاشٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ، فَحَدَّثَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ صِبْيَانَ بَنِي هَاشِمٍ وَضَعَفَتَهُمْ أَنْ يَتَحَمَّلُوا مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ (2).
3160 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُخَوَّلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُسْلِمًا الْبَطِينَ، يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ: {الم تَنْزِيلُ} السَّجْدَةَ، وَ {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ} ، وَفِي الْجُمُعَةِ بِسُورَةِ
(1) إسناده صحيح على شرط مسلم.
وأخرجه بنحوه النسائي 4/ 138 عن محمد بن بشار، عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وانظر (1885).
قوله: "تسع وعشرون"، قال السندي: هكذا بالرفع في النسخ، أي: هو تسع وعشرون، أو هو بدل من الشهر، وفي بعض النسخ: تسعاً وعشرين، بالنصب على الحال.
(2)
حديث صحيح، وهذا إسناد جيد، مشاش: هو أبو ساسان، ويقال: أبو الأزهر السَّلِيمي، روى عنه شعبة وهشيم، ويقال: إنهما اثنان، روى عن الأول هشيم، وعن الثاني شعبة، وثقه غير واحد، انظر "تهذيب الكمال" 28/ 5 - 7، وقد توبع.
وأخرجه النسائي 5/ 261، والمزي في "التهذيب" 28/ 6 - 7 من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وانظر (1920).
الْجُمُعَةِ وَالْمُنَافِقِينَ (1).
3161 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَحَجَّاجٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ وَمَنْصُورٍ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نُحَدِّثُ أَنْفُسَنَا بِالشَّيْءِ، لَأَنْ يَكُونَ أَحَدُنَا حُمَمَةً، أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ؟ قَالَ (2): فَقَالَ أَحَدُهُمَا: " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَقْدِرْ مِنْكُمْ إِلَّا عَلَى الْوَسْوَسَةِ "، وَقَالَ: الْآخَرُ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ أَمْرَهُ إِلَى الْوَسْوَسَةِ "(3).
(1) إسناده صحيح على شرط الشيخين. مخوَّل: هو ابن راشد الكوفي الحناط، ومسلم البطين: هو ابن عمران.
وأخرجه مسلم (879)، وابن خزيمة (533) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وانظر (1993).
(2)
أي: شعبة بن الحجاج.
(3)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي الأعور، وسليمان: هو ابن مِهران الأعمش، ومنصور: هو ابن المعتمر، وذَر: هو ابن عبد الله الهمداني الكوفي، وعبد الله بن شداد: هو ابن الهاد.
وأخرجه أبو داود الطيالسي (2704)، ومن طريقه النسائي في "عمل اليوم والليلة"(669)، وابن منده في "الإيمان"(345)، وأخرجه الطحاوي في "مشكل الأثار" 2/ 251 - 252 من طريق روح بن عبادة، و 252 من طريق بشر بن عمر الزهراني، وابن منده (345)، والطبراني (10838)، والبيهقي في "شعب الإيمان"(340)، والبغوي (60) من طريق أبي الوليد الطيالسي، أربعتهم (أبو داود وأبو الوليد الطيالسيان وروح وبشر) عن شعبة، بهذا الإسناد. وقد بين روح بن عبادة في حديثه أن الذي روى الحديث على الوجه الأول هو منصور بن المعتمر، والذي رواه على الوجه الثاني هو الأعمش.
وأخرجه بنحوه النسائي (668) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان =
3162 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَحَجَّاجٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ فِي رَمَضَانَ، حِينَ فَتَحَ مَكَّةَ، فَصَامَ حَتَّى أَتَى عُسْفَانَ، ثُمَّ دَعَا بِعُسٍّ مِنْ شَرَابٍ أَوْ إِنَاءٍ، فَشَرِبَ. فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: مَنْ شَاءَ صَامَ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ (1).
= الثوري، عن منصور والأعمش، به. وانظر (2097).
حُمَمَة، أي: فحمة.
(1)
إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقد تقدم برقم (2350) من طريق عَبيدة بن حميد، و (2652) من طريق أبي عوانة، و (2994) من طريق مفضل بن مهلهل، ثلاثتهم عن منصور، عن مجاهد، عن طاووس، عن ابن عباس، فهذا من المزيد ني متصل الأسانيد، فمجاهد بن جبر أحد الذين أكثروا عن ابن عباس، وعنه أخذ القرآن والتفسير والفقه.
وأخرجه الطبري في "تهذيب الآثار" ص 95 من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطيالسي (2644)، والنسائي 4/ 184، والطبري ص 96، والطحاوي 2/ 64 و 67 من طرق عن شعبة، به- وبعضهم يزيد فيه على بعض.
وأخرجه ابن ماجه (1661) من طريق سفيان الثوري، والطحاوي 2/ 65 من طريق إسرائيل، كلاهما عن منصور، به. ورواية ابن ماجه مختصرة بلفظ: صام رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر، وأفطر.
وأخرجه النسائي 4/ 184، والطبري ص 97، والطبراني (11053) من طرق عن مجاهد، به. بعضهم يرويه مختصراً.
وأخرجه النسائي 4/ 184 من طريق العوام بن حوشب وأبي إسحاق، كلاهما عن مجاهد مرسلاً: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم في السفر ويفطر.
العُسُّ: القَدَح الضخم.
3163 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: أَهْدَتْ خَالَتِي أُمُّ حُفَيْدٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم سَمْنًا وَأَقِطًا وَأَضُبًّا، فَأَكَلَ مِنَ السَّمْنِ، وَالْأَقِطِ، وَتَرَكَ الْأَضُبَّ تَقَذُّرًا، وَأُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا مَا أُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم (1).
3164 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ، فَإِذَا الْيَهُودُ قَدْ صَامُوا يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَسَأَلَهُمْ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالُوا: هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي ظَهَرَ فِيهِ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِأَصْحَابِهِ: " أَنْتُمْ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْهُمْ، فَصُومُوهُ "(2).
(1) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو بشر: هو جعفر بن إياس.
وأخرجه مسلم (1947) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وانظر (2299).
(2)
إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه البخاري (4680)، ومسلم (1130)(127) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطيالسي (2625)، وابن أبي شيبة 3/ 56، والدارمي (1759)، والبخاري (4737)، والطحاوي 2/ 75، والطبراني (12442)، والبيهقي 4/ 289 من طرق عن شعبة، به.
وأخرجه البخاري (3943)، ومسلم (1130)(127)، وأبو داود (2444)، وابن =
3165 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ؟ فَقَالَ: " اللهُ إِذْ خَلَقَهُمْ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ "(1).
3166 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَحَجَّاجٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ يَحْيَى أَبِي (2) عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالْمُزَفَّتِ، وَالنَّقِيرِ (3).
= خزيمة (2084)، والبغوي (1782) من طريق هشيم، عن أبي بشر، به. وانظر (2644).
(1)
إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه البخاري (6597) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطيالسي (2624) عن شعبة، به.
وأخرجه البخاري (1383) من طريق عبد الله بن المبارك، عن شعبة، به. وانظر (1845).
(2)
تحرفت في (م) والأصول الخطية عدا (ظ 9) و (ظ 14) إلى: "بن"، وانظر "تعجيل المنفعة" ص 445 - 446.
(3)
إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يحيى أبي عمر -وهو يحيى بن عبيد البَهْراني الكوفي- فمن رجال مسلم، وهو ثقة. حجاج: هو ابن محمد المصيصي الأعور، والحكم: هو ابن عتيبة.
وأخرجه مسلم ص 1580 (42) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. ولم يذكر الحكم فيه. =
3167 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنْ صُهَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقَالَ عَفَّانُ - يَعْنِي فِي حَدِيثِهِ -: أَخْبَرَنِيهِ الْحَكَمُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنْ صُهَيْبٍ - قُلْتُ: مَنْ صُهَيْبٌ؟ قَالَ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ كَانَ عَلَى حِمَارٍ، هُوَ وَغُلَامٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، فَمَرَّ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يُصَلِّي، فَلَمْ يَنْصَرِفْ، وَجَاءَتْ جَارِيَتَانِ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَأَخَذَتَا بِرُكْبَتَيِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَفَرَعَ بَيْنَهُمَا - أَوْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا - وَلَمْ يَنْصَرِفْ (1).
= وأخرجه الطيالسي (2713)، ومسلم ص 1580 (42)، وأبو عوانة 5/ 313، والطحاوي 4/ 223 من طرق عن شعبة، به- دون ذِكر الحكم أيضاً. وانظر ما تقدم برقم (2020) و (2476).
(1)
إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح غير صهيب -وهو أبو الصهباء البكري- فقد روى له أبو داود والنسائي، ولم يرو له مسلم.
وأخرجه ابن خزيمة في "صحيحه"(835) قال: حدثنا بندار، حدثنا محمد -يعني ابن جعفر-، حدثنا شعبة، به. وقوله:"حدثنا بندار حدثنا محمد -يعني ابن جعفر- حدثنا شعبة" سقط من المطبوع، وقد استدركناه من "إتحاف المهرة" للحافظ ابن حجر 3/ ورقة 38.
وأخرجه الطيالسي (2762)، والنسائي 2/ 65، وأبو يعلى (2548)، وابن خزيمة (836)، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات"(163)، والطحاوي 1/ 459، والطبراني (12891)، والبيهقي 2/ 277 من طرق عن شعبة، به. وليس عند الطحاوي قصة الجاريتين.
وأخرجه أبو داود (716) و (717)، وأبو يعلى (2749)، وابن خزيمة (837)، وابن حبان (2381)، والطبراني (12892)، والبيهقي 2/ 277 من طريق منصور، عن =
3168 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَبَهْزٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ - قَالَ بَهْزٌ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ أَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ بِقُدَيْدٍ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، عَجُزَ حِمَارٍ، فَرَدَّهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقْطُرُ دَمًا (1).
3169 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ، فَجَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، فَصَلَّى أَرْبَعًا، ثُمَّ نَامَ ثُمَّ قَامَ، فَقَالَ:" أَنَامَ الْغُلَامُ؟ " - أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا - قَالَ: فَقَامَ يُصَلِّي، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ صَلَّى خَمْسًا، ثُمَّ نَامَ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ - أَوْ خَطِيطَهُ -، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى (2).
= الحكم، به. وفيه: أنهما نزلا عن الحمار وتركاه بين أيديهم، وليتمن عند ابن حبان قصة الجاريتين. وانظر (2095) و (2258).
(1)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. بهز: هو ابن أسد العمِّي.
وأخرجه مسلم (1194)(54) من طريق محمد بن جعفر وحده، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطيالسي (2633)، والنسائي 5/ 185، والطحاوي 2/ 170 و 171، وابن حبان (3970)، والطبراني (12366)، والبيهقي 5/ 193 من طرق عن شعبة، به.
وأخرجه مسلم (1194)(54)، والنسائي 5/ 184 - 185، والطحاوي 2/ 171، والطبراني (12367)، والبيهقي 5/ 193 من طريق منصور، عن الحكم، به. وانظر (2530).
(2)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. وسيأتي تخريجه في الحديث التالي.
3170 -
حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْعِشَاءَ، ثُمَّ جَاءَ فَصَلَّى أَرْبَعًا، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى أَرْبَعًا، فَقَالَ:" نَامَ الْغُلَيِّمُ؟ " - أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا - قَالَ: فَجِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ صَلَّى خَمْسَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ نَامَ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ - أَوْ خَطِيطَهُ -، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ (1).
(1) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حسين شيخ أحمد: إما أن يكون حسين بن محمد بن بهرام المرُّوذي، وإما أن يكون حسين بن علي الجعفي الكوفي -وهو الأقرب-، وكلاهما ثقة من رجال الشيخين.
وأخرجه الطيالسي (2632)، والدارمي (1255)، والبخاري (117) و (697)، وأبو داود (1357)، والطبراني (12365)، والبيهقي 2/ 477 و 3/ 28 من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد- وبعضهم يزيد فيه على بعض.
وأخرجه بنحوه أبو داود (1358)، والنسائي في "الكبرى"(1342) من طريق يحيى بن عباد الأنصاري، عن سعيد بن جبير، به. وفيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فصلى ركعتين ركعتين حتى صلى ثماني ركعات، ثم أوتر بخمس لم يجلس بينهن. وسيأتي برقم (3170) و (3175)، وانظر (1843).
قوله: "أو كلمة نحوها"، قال الحافظ في "الفتح" 1/ 212: الشك من الراوي.
وقوله: "غطيطه"، قال: بفتح الغين المعجمة، وهو صوت نَفَس النائم، والنخير أقوى منه.
وقوله: "أو غطيطه"، قال: بالخاء المعجمة، والشك فيه من الراوي، وهو بمعنى الأول، قاله الداودي، وقال ابن بطال: لم أجده بالخاء المعجمة عند أهل اللغة، وتبعه القاضي عياض فقال: هو هنا وهم. وقد نقل ابن الأثير 2/ 48 عن أهل الغريب أنه دون =
3171 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أَنَّهُ قَالَ:" نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ "(1).
3172 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَرَوْحٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ - قَالَ رَوْحٌ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ -، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:" هَذِهِ عُمْرَةٌ اسْتَمْتَعْنَا بِهَا، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ هَدْيٌ، فَلْيَحِلَّ الْحِلَّ كُلَّهُ، فَقَدْ دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ "(2).
3173 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ الطَّائِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ؟ فَقَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَأْكُلَ مِنْهُ، أَوْ يُؤْكَلَ مِنْهُ، وَحَتَّى يُوزَنَ. قَالَ: فَقُلْتُ: مَا
= الغطيط.
وقوله: "ثم ركعتين"، قال: أي: ركعتي الفجر، وأغرب الكرماني فقال: إنما فصل بينهما وبين الخَمْس ولم يقل: سبع ركعات، لأن الخَمْس اقتدى ابن عباس به فيها بخلاف الركعتين، أو لأن الخمس بسلام، والركعتين بسلام آخر. انتهى، وكأنه ظنَّ أن الركعتين من جملة صلاة الليل، وهو محتمل، لعَن حَمْلهما على سُنَّة الفجر أَوْلى، ليحصل الخَتْم بالوتر.
(1)
إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه مسلم (900) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وانظر (2013).
(2)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. روح: هو ابن عبادة. وانظر (2115).
يُوزَنُ؟ فَقَالَ رَجُلٌ عِنْدَهُ: حَتَّى يُحْزَرَ (1).
(1) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو البَخْتري: هو سعيد بن فيروز الكوفي.
وأخرجه ابن أبي شيبة 14/ 193، والبخاري (2250)، ومسلم (1537) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطيالسي (2722)، وعبد بن حميد (699)، والبخاري (2246) و (2248)، والطحاوي 4/ 25، والطبراني (12688)، وابن حزم في "المحلى" 9/ 115، والبيهقي 6/ 24 من طرق عن شعبة، به.
وفي الباب عن ابن عمر عند أحمد 2/ 5 و 7، والبخاري (2247) و (2249)، ومسلم (1534) و (1535).
وعن أبي هريرة عند أحمد 2/ 387، ومسلم (1538).
وعن جابر عند أحمد 3/ 312، ومسلم (1536).
وعن أنس عند أحمد 3/ 115.
قوله: "حتى يأكل منه، أو يؤكل منه "، قال السندي: الأول على بناء الفاعل، أي: حتى يأكل البائع، والثاني على بناء المفعول.
وقوله: "حتى يوزن"، قال ابن الأثير 5/ 182: أي: تُحزر وتُخرص، سماه وزناً، لأن الخارص يحزرها ويقدِّرها، فيكون كالوزن لها، ووجه النهي أمران:
أحدهما: تحصين الأموال، وذلك أنها في الغالب لا تأمن العاهة إلا بعد الإدراك، وذلك أوان الخَرْص.
والثاني: أنه إذا باعها قبل ظهور الصلاح بشرط القطع، وقبل الخرص، سقط حقوقُ الفقراء منها، لأن الله أوجب إخراجها وقتَ الحصادِ.
وقوله: "يحزر، قال السندي: هو بزاي ثم راء مهملة، أشار إلي أن مرادَه بالوزن الحَزْرُ، وهو الخرص والتقدير والتخمين، ثم الخرص والأكل والوزن، كله كنايات عن ظهور الصلاح، ويروى براء مهملة فزاي (وهو كذلك في ظ 9 وظ 14) بمعنى: تُحفظ وتُصان، وقيل: هو تصحيف، وإنما فسر الوزن به، لأن الحَزْر طريق إلى معرفته كالوزن.
3174 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. وَحَجَّاجٌ، عَنْ شُعْبَةَ (1)، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّي، فَجَعَلَ جَدْيٌ يُرِيدُ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَجَعَلَ يَتَقَدَّمُ وَيَتَأَخَّرُ - قَالَ حَجَّاجٌ: يَتَّقِيهِ وَيَتَأَخَّرُ - حَتَّى نَزَا (2) الْجَدْيُ (3).
3175 -
حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي الْحَكَمُ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يُحَدِّثُ
(1) قوله: "عن شعبة" سقط من النسخ المطبوعة من المسند.
(2)
في (م): يرى وراء الجدي، بزيادة لفظة: وراء، والمثبت من (ظ 9) و (ظ 14)، ومن "مصنف ابن أبي شيبة"، ومعناه: وثَبَ، وفي سائر النسخ: يرى، وبعضها لم تنقط فيها، وقال السندي في "حاشيته": حتى يرى الجدي، هكذا في النسخ وكذلك في "الترتيب" أيضاً، والظاهر أنه بموحدة ثم راء مكسورة ثم همزة، من برِيء من الدين وغيره -بكسر راء-: إذا بان وتخلص وانفصل كما في "المشارق"(1/ 82)، وقد جاء في حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عند أبي داود (708): أنه ما زال يدرؤها حتى لصق بطنه بالجدار ومرَّت من ورائه. يريد أنه صلى الله عليه وسلم ضيق عليه طريق المرور من بين يديه فانصرف إلى ورائه وتخلص من ذلك، والله تعالى أعلم، وقال بعضهم: لعله درأ الجديَ. انتهى، يريد: لعله وقع في لفظ الكتاب تصحيف، والصواب: درأ الجدي، ولعلَّ هذا الذي قلنا أيضاً غير بعيد، والله تعالى أعلم.
(3)
حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يحيى بن الجزار، فمن رجال مسلم، وهو لم يسمع هذا الحديث من ابن عباس، كما صرح في الرواية السالفة برقم (2653). حجاج: هو ابن محمد المصيصي الأعور.
وأخرجه ابن أبي شيبة 1/ 283 عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.
قوله: "فجعل يتقدم ويتأخر"، قال السندي: أي: لئلا يمر الجدي بين يديه.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بِتُّ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْعِشَاءَ، ثُمَّ جَاءَ فَصَلَّى أَرْبَعًا، ثُمَّ قَالَ:" أَنَامَ الْغُلَيِّمُ - أَوِ الْغُلَامُ -؟ " - قَالَ شُعْبَةُ: أَوْ شَيْئًا نَحْوَ هَذَا - قَالَ: ثُمَّ نَامَ، قَالَ: ثُمَّ قَامَ فَتَوَضَّأَ؟ قَالَ: لَا أَحْفَظُ وُضُوءَهُ، قَالَ: ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، قَالَ: فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ صَلَّى خَمْسَ رَكَعَاتٍ، قَالَ: ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، قَالَ: ثُمَّ نَامَ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ - أَوْ خَطِيطَهُ -، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ (1).
3176 -
حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي رَمَضَانَ وَهُوَ يَغْزُو مَكَّةَ، فَصَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، حَتَّى أَتَى قُدَيْدًا، ثُمَّ دَعَا بِقَدَحٍ مِنْ لَبَنٍ، فَشَرِبَهُ، قَالَ: ثُمَّ أَفْطَرَ أَصْحَابُهُ حَتَّى أَتَوْا مَكَّةَ (2).
3177 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. وَحَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:" الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ، كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ "(3).
(1) إسناده صحيح على شرطهما. بهز: هو ابن أسد، والحكم: هو ابن عتيبة.
وأخرجه النسائي في "الكبرى"(1341) من طريق بهز بن أسد، بهذا الإسناد. وانظر (3169).
(2)
إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير مقسم، فمن رجال البخاري. وانظر (2185).
(3)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي. =
3178 -
حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي قَتَادَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يُحَدِّثُ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ، كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ "(1).
3179 -
حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " قَالَ اللهُ عز وجل: مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى " وَنَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ.
قَالَ: وَذَكَرَ أَنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ، وَأَنَّهُ رَأَى مُوسَى عليه السلام آدَمَ طُوَالًا، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَذَكَرَ أَنَّهُ رَأَى عِيسَى مَرْبُوعًا إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ، جَعْدًا، وَذَكَرَ أَنَّهُ رَأَى الدَّجَّالَ، وَمَالِكًا خَازِنَ النَّارِ (2).
3180 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ الرَّيَاحِيَّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: " مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ
= وأخرجه الخرائطي في "مساوى الأخلاق"(518) من طريق أيوب السختياني، عن سعيد بن جبير، بهذا الإسناد. وانظر ما تقدم برقم (1872).
(1)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (2529).
(2)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي الأعور، وأبو العالية: هو رفيع بن مهران. وانظر ما بعده، والقطعة الأولى منه سلفت برقم (2167)، والقطعة الثانية سلفت برقم (2197).
مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى " وَنَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ.
وَذَكَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ أُسْرِيَ بِهِ، فَقَالَ:" مُوسَى آدَمُ طُوَالٌ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ "، وَقَالَ:" عِيسَى جَعْدٌ مَرْبُوعٌ " وَذَكَرَ مَالِكًا خَازِنَ جَهَنَّمَ، وَذَكَرَ الدَّجَّالَ (1).
3181 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَسَّانَ الْأَعْرَجَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي الْهُجَيْمِ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا هَذِهِ الْفُتْيَا الَّتِي قَدْ تَشَغَّفَتْ - أَوْ تَشَعَّبَتْ - بِالنَّاسِ: أَنَّ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ فَقَدْ حَلَّ؟ فَقَالَ: سُنَّةُ نَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وسلم، وَإِنْ رَغِمْتُمْ (2).
(1) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه البخاري (3395) و (3396) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.
وأخرج القطعة الأولى مسلم (2377) من طريق محمد بن جعفر، به.
والقطعة الثانية أخرجها البخاري (3239)، ومسلم (165)(266) من طريق محمد بن جعفر، به. وانظر ما قبله.
(2)
إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي حسان الأعرج -واسمه مسلم بن عبد الله- فمن رجال مسلم.
وأخرجه مسلم (1244)(206) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وانظر (2513).
قوله: "تشغفت، أوتشعبت"، وقعت هذه الثانية عند مسلم بغين معجمة، قال النووي في "شرح مسلم" 8/ 229: أما اللفظة الأولى: فبشين ثم غين معجمتين ثم فاء، والثانية كذلك، لكن بدل الفاء باء موحدة، والثالثة (وهي:"تفشغ" كما سيأتي في الحديث رقم 3183) بتقديم الفاء وبعدها شين ثم غين، ومعنى هذه الثالثة: انتشرت =
3182 -
حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ أَبَا حَسَّانَ (1) الْأَعْرَجَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي الْهُجَيْمِ، يُقَالُ لَهُ: فُلَانُ بْنُ بُجَيْلٍ، لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا هَذِهِ الْفَتْوَى الَّتِي قَدْ تَشَغَّفَتِ النَّاسَ: مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ فَقَدْ حَلَّ؟ فَقَالَ: سُنَّةُ نَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وسلم، وَإِنْ رَغِمْتُمْ (2).
قَالَ شُعْبَةُ: أَنَا أَقُولُ: شَغَبَتْ، وَلَا أَدْرِي كَيْفَ هِيَ؟
3183 -
حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
وَقَالَ: قَدْ تَفَشَّغَ فِي النَّاسِ (3).
3184 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ
= وفشت بين الناس، وأما الأولى فمعناها: عَلِقَت بالقلوب وشغفوا بها، وأما الثانية فَرُوِيت أيضاً بالعين المهملة. وممن ذكر الروايتين فيها المعجمة والمهملة أبو عبيد والقاضي عياض، ومعنى المهملة: أنها فَرَّقت مذاهب الناس وأوقعت الخلاف بينهم، ومعنى المعجمة: خَلَطَت عليهم أمرَهم.
(1)
في (ظ 9) و (ظ 14) سمعت أبا حسان.
(2)
إسناده صحيح على شرط مسلم كسابقه.
قوله: "ما هذه الفتوى التي"، في النسخ الخطية عدا (ظ 14): الذي، وفي "مسلم": ما هذا الفتيا الذي، قال النووي: هكذا هو في معظم النسخ: هذا الفتيا، وفي بعضها: هذه، وهو الأجود، ووجه الأول أنه أراد بالفتيا الإفتاء، فوصفه مذكراً، ويقال: فتيا وفتوى.
(3)
إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو مكرر (2539).
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جِئْتُ وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي بِمِنًى، وَأَنَا عَلَى حِمَارٍ، فَتَرَكْتُهُ بَيْنَ يَدَيِ الصَّفِّ، فَدَخَلْتُ فِي الصَّلَاةِ، وَقَدْ نَاهَزْتُ الِاحْتِلَامَ، فَلَمْ يَعِبْ ذَلِكَ (1).
3185 -
وَقَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَذَا الْحَدِيثَ، قَالَ: أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى أَتَانٍ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الِاحْتِلَامَ، وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ، فَنَزَلْتُ وَأَرْسَلْتُ الْأَتَانَ، فَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ (2).
3186 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ (3) صلى الله عليه وسلم شَرِبَ مِنْ زَمْزَمَ وَهُوَ قَائِمٌ (4).
(1) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الرحمن: هو ابن مهدي.
وأخرجه ابن خزيمة (834) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.
وهو في "موطأ" مالك" 1/ 155 - 156، ومن طريقه أخرجه الشافعي 1/ 69، والبخاري (76) و (493) و (861) و (4412)، ومسلم (504)(254)، وأبو داود (715)، وابن خزيمة (834)، والطحاوي 1/ 459، وأبو عوانة 2/ 55، وابن حبان (2151) و (2393)، والبيهقي 2/ 273 و 277، والبغوي (548). وبعضهم رواه باللفظ الآتي عند أحمد برقم (3185)، وانظر (1891).
(2)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر ما قبله.
(3)
في (م) وأكثر الأصول الخطية: عن النبي، والمثبت من (ظ 9) و (ظ 14) والنسخة الكتانية.
(4)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو الثوري، والشعبي: هو =
3187 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو زُمَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا خَرَجَتِ الْحَرُورِيَّةُ، اعْتَزَلُوا، فَقُلْتُ لَهُمْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ صَالَحَ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ لِعَلِيٍّ:" اكْتُبْ يَا عَلِيُّ: هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ " قَالُوا: لَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ مَا قَاتَلْنَاكَ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " امْحُ يَا عَلِيُّ، اللهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي رَسُولُكَ، امْحُ يَا عَلِيُّ وَاكْتُبْ: هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ " وَاللهِ لَرَسُولُ اللهِ خَيْرٌ مِنْ عَلِيٍّ، وَقَدْ مَحَا نَفْسَهُ، وَلَمْ يَكُنْ مَحْوُهُ ذَلِكَ يُمْحَاهُ مِنَ النُّبُوَّةِ، أَخَرَجْتُ مِنْ هَذِهِ؟ قَالُوا: نَعَمْ (1).
= عامر بن شراحيل.
وأخرجه البخاري (5617) عن أبي نعيم، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وانظر (1838).
(1)
إسناده حسن، عكرمة بن عمار روى له مسلم، ووثقه غير واحد، والقول الفصل فيه أنه حسن الحديث مستقيمه، إلا أنه مضطرب في حديث يحيى بن أبي كثير، وأبو زُميل -واسمه سماك بن الوليد الحنفي- روى له مسلم، ووثقه العجلي، وابن معين، وأبو زرعة، وقال أبو حاتم: صدوق لا بأس به، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة.
وهذا الحديث قطعة من قصة طويلة في مناظرة ابن عباس مع الحرورية، أخرجها عبد الرزاق (18678)، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" 1/ 522، والطبراني (10598)، والحاكم 2/ 150 من طرق عن عكرمة بن عمار، بهذا الإسناد. والقصة بتمامها عندهم: =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= قال ابن عباس: إنه لما اعتَزَلَت الخوارجُ دخلوا داراً وهم ستة آلافٍ، وأجمعوا أن يخرجوا على علي بن أبي طالب وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم معه. قال: وكان لا يزال يجيءُ إنسان فيقول: يا أمير المؤمنين، إن القوم خارجون عليك -يعني عليّاً- فيقول: دَعُوهُم، فإني لا أقاتلهم حتى يقاتلوني، وسوف يفعلون. فلما كان ذات يوم، أتيته قبل صلاة الظهر فقلت له: يا أمير المؤمنين، أَبرِدْنا بصلاة، لَعَلِّي أدخلُ على هؤلاء القوم فأكلمَهم. فقال: إني أخافهم عليك. فقلت: كلا، وكنت رجلاً حَسَنَ الخُلُق لا أوذي أحداً، فَأَذِن لي، فلبست حُلَّةً من أحسن ما يكون من اليمن، وتَرَجَّلْتُ، ودخلتُ عليهم نصفَ النهار، فدخلتُ على قوم لم أر قوماً قط أَشَدَّ منهم اجتهاداً، جباههم قَرِحَت من السجود، وأيديهم كأنها ثَفِنُ الإِبل (أي: ركبها الغليظة)، وعليهم قُمُصٌ مُرَحَّضَةَ (أي: مغسولة)، مشمِّرين مُسَهَّمَة وجوههم (أي: متغيرة ألوانها) من السهر، فسلَّمتُ عليهم، فقالوا: مرحباً يا ابن
عباس، ما جاءَ بك؟ قال: قلت: أتيتكم من عند المهاجرين والأنصار ومن عند صِهْر رسولِ الله صلى الله عليه وسلم عليٍّ، وعليهم نزل القرآن، وهم أعلم بتأويله. فقالت طائفة منهم: لا تُخاصموا قريشاً فإن الله قال: {بل هم قومٌ خَصِمُون} [الزخرف: 58]. فقال اثنان أو ثلاثة: لنُكَلِّمنَّه. فقلت لهم: تُرى ما نَقَمتُم على صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمهاجرين والأنصار، وعليهم نزل القرآنُ، وليس فيكم منهم أحد، وهم أعلم بتأويله منكم؟ قالوا: ثلاثاً. قلت: ماذا؟ قالوا: أما إحداهن: فإنه حَكَّم الرجال في أمر الله عز وجل، وقد قال الله عز وجل:{إنِ الحُكْمُ إلا لله} [الأنعام: 57، ويوسف: 40 و 67]، فما شأن الرجال والحكم بعد قول الله عز وجل؟ فقلت: هذه واحدة، وماذا؟ قالوا: وأما الثانية: فإنه قاتل ولم يَسْبِ ولم يَغْنَم، فلئن كانوا مؤمنين ما حَلَّ لنا قتالُهم وسِباهم. قلت: وماذا الثالثة؟ قالوا: إنه مَحَا نفسه من أمير المؤمنين، إن لم يكن أميرَ المؤمنين، فإنه لأمير الكافرين. قلت: هل عندكم غير هذا؟ قالوا: كفانا هذا. قلت لهم: أما قولكم: حَكَّم الرجال في أمر الله عز وجل، أنا أقرأ عليكم في كتاب الله عز وجل ما ينقض قولكم، أفترجعون؟ قالوا: نعم. قلت: فإن الله عز وجل قد صَيَّر من حكمه إلي الرجال في ربع درهم ثمن أرنب، وتلا هذه الآية:{لا تَقْتُلوا الصيد وأنتم حُرُمٌ} إلى آخر الآية [المائدة: 95]، وفي =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= المرأة وزوجها: {وإن خفتم شقاقَ بينِهِما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها} إلى آخر الآية [النساء:34]، فنشدتكم بالله، هل تعلمون حكمَ الرجال في إصلاح ذاتِ بينهم، وحقن دمائهم، أفضلَ، أم حكمَهم في أرنب ويُضْعِ امرأة؟ فأيهما ترون أفضل؟ قالوا: بل هذه. قال: خرجتُ من هذه؟ قالوا: نعم. قلت: وأما قولكم: قاتل ولم يسبِ ولم يغنم، فتَسْبُونَ أمَّكم عائشة؟ فوالله لئن قلتم: ليست بأُمِّنا، لقد خرجتم من الإسلام، ووالله لئن قلتم: نَسبِيها نستحلُّ منها ما نستحل من غيرها، لقد خرجتم من الإسلام، فأنتم بين الضلالتين، إن الله عز وجل قال:{النبيُّ أَوْلى بالمؤمنين من أَنفُسِهِم وأزواجُهُ أُمَّهاتُهم} [الأحزاب: 6]، فإن قلتم: ليست بأمنا، لقد خرجتم من الإسلام، أخرَجتُ من هذه؟ قالوا: نعم. وأما قولكم: محا نفسه من أمير المؤمنين، فأنا آتيكم بمن ترضون: يوم الحديبية، كاتب المشركين أبا سفيان بن حرب وسهيل بن عمرو، فقال:"يا عليُّ، اكتب: هذا ما اصطلح عليه محمدٌ رسول الله"، فقال المشركون: والله لو نعلم أنك رسول الله ما قاتلناك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهمَّ إنك تعلمُ أني رسولُك، امْحُ يا علي، اكتب: هذا ما كاتب عليه محمد بن عبد الله"، فوالله لرسولُ الله صلى الله عليه وسلم خير من علي، فقد محا نفسه. قال: فرجع منهم ألفان، وخرج سائرهم فقتلوا. انتهى. وقع عند عبد الرزاق والطبراني أن عدد الحرورية حين خرجوا كان أربعة وعشرين ألفاً، رجع منهم بعد مناظرة ابن عباس عشرون ألفاً، وبقي أربعة آلاف، فقتلوا.
وانظر ما تقدم في مسند علي برقم (656).
وقد رويت قصة أمر النبي صلى الله عليه وسلم بمحو "محمد رسول الله" عن البراء بن عازب، وستأتي في "المسند" 4/ 291، وعن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم عند أحمد 4/ 323 - 324، والبخاري (2731) و (2732)، وعن أنس بن مالك عند مسلم (1784).
قوله: "اعتزلوا"، قال السندي: أي: عن جماعة المسلمين الذين كانوا مع علي، وكانوا أولاً معهم، وقالوا: لو كان عليٌّ أميرَ المؤمنين، كيف محا اسمه ذلك من كتاب الصلح الذي جرى بينه وبين معاوية.
3188 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيّ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " لَوْ أَنَّ النَّاسَ أُعْطُوا بِدَعْوَاهُمْ، ادَّعَى نَاسٌ مِنَ النَّاسِ دِمَاءَ نَاسٍ وَأَمْوَالَهُمْ، وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ "(1).
(1) إسناده صحيح على شرط الشيخين. نافع بن عمر: هو نافع بن عمر بن عبد الله بن جميل الجُمَحي المكي، وابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عبيد الله التيمي المدني.
وأخرجه أبو يعلى (2595) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة 10/ 156، والبخاري (2514) و (2668)، ومسلم (1711) وأبو داود (3619)، والترمذي (1342)، والنسائي 8/ 248، وأبو عوانة في الأيمان والنذور كما في "إتحاف المهرة" 3/ ورقة 52، والطحاوي 3/ 191، والطبراني (11223)، والبيهقي 10/ 252 من طرق عن نافع بن عمر، به- يزيد بعضهم فيه على بعض، وذكر بعضهم فيه قصة.
وأخرجه الشافعي 2/ 181، وعبد الرزاق (15193)، والبخاري (4552)، ومسلم (1711)(1)، وابن ماجه (1321)، والنسائي في "الكبرى"(5994)، وأبو عوانة كما في "إتحاف المهرة" 3/ ورقة 52، والطحاوي 3/ 191، وابن حبان (5082) و (5083)، والطبراني (11224) و (11225)، والدارقطني 4/ 157، والبيهقي 10/ 252، والبغوي (2501) من طريق ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، به. وقرن كل من الطبراني والبيهقي في إحدى رواياته بابن جريج عثمانَ بن أبي الأسود، وقرن أبو عوانة في إحدى رواياته بابن جريج محمدَ بنَ سليمان.
وأخرجه أبو حنيفة في "مسنده"(بشرح علي القاري) ص 77 عن حماد بن أبي سليمان، عن الشعبي، عن ابن عباس رفعه بلفظ: "المدَّعَى عليه أولى باليمين إذا لم =
3189 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَرْقَمِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَاتَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يُوصِ (1).
3190 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَابْنُ جَعْفَرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أُتِيَ بِقَصْعَةٍ مِنْ ثَرِيدٍ، فَقَالَ:" كُلُوا مِنْ حَوْلِهَا، وَلَا تَأْكُلُوا مِنْ وَسْطِهَا، فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ فِي وَسْطِهَا ". قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ: مِنْ جَوَانِبِهَا أَوْ مِنْ حَافَتَيْهَا (2).
= يكن بينةٌ". وسيأتي الحديث برقم (3292) و (3348) و (3427).
قوله: "ولكن اليمين على المدَّعى عليه"، قال السندي: أي: بعد عجز المدعي عن البينة، وبه يخلص المدَّعى عليه من عهدة الدعوى، ويدفع كلام المدَّعي.
وقال الأمام ابن القيم في "إعلام الموقعين" 1/ 90: البينة في كلام الله ورسوله وكلام الصحابة: اسم لكل ما يبين الحق، فهي أعم من البينة في اصطلاح الفقهاء حيث خصُّوها بالشاهدين أو الشاهد واليمين، ولا حَجْر في الاصطلاح ما لم يتضمن حمل كلام الله ورسوله عليه، فيقع بذلك الغلطُ في فهم النصوص، وحملها على غير مُرادِ المتكلم منها.
(1)
إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أرقم بن شرحبيل، فقد روى له ابن ماجه، وهو ثقة، وسماع إسرائيل -وهو ابن يونس بن أبي إسحاق- من جدِّه في غاية الإتقان للزومه إياه، وكان خصيصاً به، وقد أخرج له الشيخان في "الصحيحين" من روايته عنه. والحديث سيأتي مطولاً برقم (3356)، ويخرج هناك.
قوله: "ولم يوصِ"، قال السندي: أي: في الأموال ونحوها، إذ لم يكن له مال.
(2)
إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عطاء بن السائب، فقد روى له =
3191 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ:{لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} [القيامة: 16]، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُعَالِجُ مِنَ التَّنْزِيلِ شِدَّةً، فَكَانَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ - قَالَ فَقَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَا أُحَرِّكُ شَفَتَيَّ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُحَرِّكُ. وَقَالَ لِي سَعِيدٌ: أَنَا أُحَرِّكُ كَمَا رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ - فَأَنْزَلَ اللهُ عز وجل: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} قَالَ: جَمْعَهُ فِي صَدْرِكَ، ثُمَّ تَقْرَأَهُ:{فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} فَاسْتَمِعْ لَهُ وَأَنْصِتْ: {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا انْطَلَقَ جِبْرِيلُ، قَرَأَهُ كَمَا أَقْرَأَهُ (1).
= أصحاب السنن، وهو -وإن اختلط بأخرة- فقد روى عنه شعبة قبل الاختلاط. وانظر (2439).
(1)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليَشْكُري.
وأخرجه الطيالسي (2628)، وابن سعد 1/ 198، والبخاري في "صحيحه"(5) و (5724)، وفي "خلق أفعال العباد"(359) و (360)، ومسلم (448)(148)، والنسائي في "المجتبى" 2/ 149، وفي "الكبرى"(11634)، وابن حبان (39)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص 198 من طرق عن أبي عوانة، بهذا الإسناد.
وأخرجه بألفاظ متقاربة ابن سعد 1/ 198، والبخاري في "صحيحه"(4928) و (4929) و (5044)، وفي "خلق أفعال العباد"(360) و (361)، ومسلم (448)(147)، والنسائي في " الكبرى"(7978)، والطبري 29/ 187، والبيهقي في "دلائل النبوة" 7/ 56، والبغوي في "معالم التنزيل" 4/ 423 من طرق عن موسى بن أبي عائشة، =
3192 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدَّمَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، أُغَيْلِمَةَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، عَلَى حُمُرَاتِنَا لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ، فَجَعَلَ يَلْطَحُ أَفْخَاذَنَا، وَيَقُولُ:" أُبَيْنِيَّ، لَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ". قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا إِخَالُ أَحَدًا يَرْمِي حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ (1).
= به.
وأخرجه بنحوه الطبراني (12297) من طريق قيس بن الربيع، عن موسى بن أبي عائشة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 348 وزاد نسبته إلي عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري وابن مردويه وأبي نعيم. وسلف مختصراً برقم (1910).
وفي الباب عن عائشة سيأتي في "المسند" 6/ 232.
قوله: "يعالج"، قال السندي: أي: يلقى ويجد، لأجل أن لا يفوت عليه شيء مما جاء به جبريل.
وقوله: "ثم تقرأه "، قال: يحتمل النصب بتقدير "أن"، ويجوز رفعه على أنه استعمل في معنى المصدر مجازاً، وعلى الوجهين هو عطف على "جمعه"، وهو تفسير لقوله تعالى:"وقرآنه ".
(1)
حديث صحيح، وهذا سند رجاله ثقات رجال الشيخين، إلا أن الحسن بن عبد الله العرني لم يسمع من ابن عباس.
وأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في "غريب الحديث" 1/ 128 - 129، ومن طريقه البغوي في "شرح السنة"(1942) عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وانظر (2082).
قوله: "أُبيني"، في بعض النسخ:"أَبَنِي"، قال السندي: الظاهر أن الهمزة المفتوحة للنداء، و"بَنِي" جمع مضاف إلى الياء، والله تعالى أعلم.
3193 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنِ الْحَسَنِ -يَعْنِي الْعُرَنِيَّ -، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ جَدْيًا سَقَطَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يُصَلِّي، فَلَمْ يَقْطَعْ صَلَاتَهُ (1).
3194 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ اللَّيْلِ، فَأَتَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ قَامَ، فَأَتَى الْقِرْبَةَ، فَأَطْلَقَ شِنَاقَهَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا بَيْنَ الْوُضُوءَيْنِ، لَمْ يُكْثِرْ وَقَدْ أَبْلَغَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، فَقُمْتُ فَتَمَطَّأْتُ (2)، كَرَاهِيَةَ أَنْ يَرَى أَنِّي كُنْتُ أَرْتَقِبُهُ، فَتَوَضَّأْتُ، فَقَامَ يُصَلِّي، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَنِي بِأُذُنِي، فَأَدَارَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَتَتَامَّتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ اضْطَجَعَ، فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ، فَأَتَاهُ بِلَالٌ فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ، فَقَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَكَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: " اللهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ يَسَارِي نُورًا، وَمِنْ فَوْقِي نُورًا، وَمِنْ تَحْتِي نُورًا، وَمِنْ أَمَامِي نُورًا، وَمِنْ خَلْفِي
(1) حديث حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الحسن بن عبد الله العرني، فمن رجال مسلم، وروى له البخاري مقروناً، وهو ثقة إلا أنه لم يسمع من ابن عباس. سلمة: هو ابن كهيل. وانظر (2804).
(2)
هكذا في (م) وعامة أصولنا الخطية: فتمطأت، بالهمز، والجادة: فتمطَّيت، بالياء كما في مصادر التخريج، ومعناه: تَمدَّدت وتَمغَّطتُ.
نُورًا، وَأَعْظِمْ لِي نُورًا ".
قَالَ كُرَيْبٌ: وَسَبْعٌ فِي التَّابُوتِ. قَالَ (1): فَلَقِيتُ بَعْضَ وَلَدِ الْعَبَّاسِ، فَحَدَّثَنِي بِهِنَّ، فَذَكَرَ: عَصَبِي، وَلَحْمِي، وَدَمِي، وَشَعْرِي، وَبَشَرِي. قَالَ: وَذَكَرَ خَصْلَتَيْنِ (2).
(1) القائل هو سلمة بن كُهيل.
(2)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. سلمة: هو ابن كهيل، وكريب: هو ابن أبي مسلم الهاشمي مولى ابن عباس.
وأخرجه البخاري في "صحيحه"(6316)، وفي "الأدب المفرد"(695)، ومسلم (763)(181)، والترمذي في "الشمائل"(255) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. ورواية الترمذي مختصرة بلفظ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نام حتى نفخ، وكان إذا نام نفخ، فأتاه بلال فآذنه بالصلاة، فقام وصلى ولم يتوضأ، قال: وفي الحديث قصة. وانظر (2567).
قوله: "بَشَري"، أي: ظاهر الجسد.
وقوله: "سبع في التابوت"، قال الحافظ في "الفتح" 11/ 117: قد اختُلف في مراده بقوله: "التابوت"، فجزم الدِّمياطي في "حاشيته" بأن المراد به الصدر الذي هو وعاء القلب، وسبق ابنُ بَطّال والداودي إلي أن المراد بالتابوت الصدر، وزاد ابن بطال: كما يقال لمن يحفظ العلمَ: علمه في التابوت مستودَعٍ، وقال النووي تبعاً لغيره: المراد بالتابوت: الأضلاع وما تحويه من القلب وغيره تشبيهاً بالتابوت الذي يُحرز فيه المتاع، يعني سبع كلمات في قلبي، ولكن نسيتها، قال: وقيل: المراد سبعة أنوار كانت مكتوبة في التابوت الذي كان لبني إسرائيل فيه السكينة، وقال ابن الجوزي: يريد بالتابوت: الصندوق، أي: سبع مكتوبة في صندوق عنده لم يحفظها في ذلك الوقت.
قلت (القائل ابن حجر): ويؤيده ما وقع عند أبي عوانة 2/ 312 من طريق أبي حذيفة عن الثوري بسند حديث الباب: "قال كريب: وستة عندي مكتوبات في التابوت"، وجزم القرطبي في "المُفْهِم" وغير واحدٍ بأن المراد بالتابوت: الجسد، أي: أن السبع المذكورة =
3195 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ: أَنَّ امْرَأَةً رَفَعَتْ صَبِيًّا لَهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ:" نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ "(1).
3196 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، بِمِثْلِهِ (2).
= تتعلق بجسد الإنسان بخلاف أكثر ما تقدم، فإنه يتعلَّقُ بالمعاني كالجهات الست، وإن كان السمع والبصر من الجسد، وحكى ابن التين عن الداودي: أن معنى قوله "في التابوت"، أي: في صحيفة في تابوت عند بعض ولد العباس! قال: والخصلتان: العظم. والمخ، وقال الكرماني: لعلهما الشحم والعظم، كذا قالا، وفيه نظر
…
والأظهر أن المراد بهما اللسان والنَّفْس، وهما اللذان زادهما عُقيل في روايته عند مسلم (763)(189)، وهما من جملة الجسد، وينطبق عليه التأويل الأخير للتابوت، وبذلك جزم القرطبي في "المُفْهِم"، ولا ينافيه ما عداه.
(1)
صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير إبراهيم بن عقبة، فمن رجال مسلم.
سفيان -وهو الثوري- رواه هنا مرسلاً، ورواه موصولاً أيضاً كما في الرواية التالية، وقد وصله ابن عيينة ومعمر كما سلف برقم (1898) و (1899).
وأخرجه مسلم (1336)(411) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة ص 405 (الجزء الذي نشره العمروي) عن وكيع، عن سفيان الثوري، به. وقرن بإبراهيم بن عقبة أخاه محمداً، وسيأتي برقم (3202) عن أبي أحمد وأبي نعيم، عن سفيان الثوري، به. ووصله عن ابن عباس. وانظر (1898).
(2)
إسناده صحيح، محمد بن عقبة: هو ابن أبي عياش الأسدي مولى آل الزبير مدني ثقة، وثقه أحمد وابن معين والنسائي وابن سعد، وقال أبو حاتم: شيخ صالح، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وله في "صحيح مسلم" هذا الحديث الواحد متابعة، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. =
3197 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ التَّمِيمِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ إِذَا سَجَدَ (1).
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: كَانَ شُعْبَةُ يَتَفَقَّدُ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ، فَقَالَ يَوْمًا: مَا فَعَلَ ذَلِكَ الْغُلَامُ الْجَمِيلُ؟ يَعْنِي شَبَابَةَ (2).
3198 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ:" أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ، فَقَدْ طَهُرَ "(3).
= وأخرجه مسلم (1336)(411)، والبيهقي 5/ 156 من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم (1336)(410)، والنسائي 5/ 120، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 3/ 229 - 230 و 230، والطبراني (12183)، والبيهقي 5/ 156 من طرق عن سفيان الثوري، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة ص 405 من طريق سفيان الثوري، عن إبراهيم ومحمد ابني عقبة، عن كريب، مرسلاً. وانظر ما قبله.
(1)
صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة التميمي -واسمه أَرْبِدَة- فإنه لم يرو عنه غير أبي إسحاق، ولم يوثقه غير ابن حبان والعجلي. وانظر (2405).
(2)
قال السندي: لعله جرى هذا الكلام في المجلس الذي ذُكر فيه هذا الحديث اتفاقاً هاهنا، وإلا فهذا الكلام لا يظهر تعلُّقه بهذا الحديث لا متناً ولا سنداً، والله تعالى أعلم.
قلنا: وأبو عبد الرحمن هذا: هو عبد الله بن أحمد بن حنبل، وشبابة: هو ابن سَوَّار.
(3)
إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد =
3199 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَبَّى حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ (1).
3200 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ، قَالَ: كَتَبَ نَجْدَةُ بْنُ عَامِرٍ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ أَشْيَاءَ، فَشَهِدْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ حِينَ قَرَأَ كِتَابَهُ، وَحِينَ كَتَبَ جَوَابَهُ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنَّكَ سَأَلْتَنِي
…
وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ: وَسَأَلْتَ: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقْتُلُ مِنْ صِبْيَانِ الْمُشْرِكِينَ أَحَدًا؟ وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَكُنْ يَقْتُلُ مِنْهُمْ أَحَدًا، وَأَنْتَ فَلَا تَقْتُلْ مِنْهُمْ أَحَدًا، إِلَّا أَنْ تَكُونَ تَعْلَمُ مِنْهُمْ مَا عَلِمَ الْخَضِرُ مِنَ الْغُلَامِ حِينَ قَتَلَهُ (2).
= الرحمن بن وَعْلة، فمن رجال مسلم. سفيان: هو الثوري، وزيد: هو ابن أسلم.
وأخرجه الطبري في "تهذيب الآثار" ص 810 من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وانظر (1895).
(1)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. حبيب: هو ابن أبي ثابت الكوفي.
وأخرجه النسائي في "المجتبى" 5/ 268، وفي "الكبرى"(4062)، وأبو يعلى (2697) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.
وأخرجه النسائي في "الكبرى"(4062)، والطحاوي 2/ 224، والطبراني (12351) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، عن سفيان الثوري، به.
وأخرجه ابن ماجه (3039)، والطبراني (12465) من طريق أيوب السختياني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وانظر ما تقدم برقم (1860).
(2)
إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر (2235).
3201 -
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ} عَلِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ قَدْ نُعِيَتْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ، فَقِيلَ:{إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ} السُّورَةَ كُلَّهَا (1).
3202 -
حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ وَأَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ امْرَأَةً رَفَعَتْ صَبِيًّا لَهَا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ:" نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ "(2).
3203 -
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَدَّمَ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ مِنْ جَمْعٍ، وَقَالَ:
(1) إسناده حسن، عاصم -وهو ابن أبي النَّجود- صدوق حسن الحديث، وباقي السند من رجال الشيخين غير أبي رزين -واسمه مسعود بن مالك-، فمن رجال مسلم.
وأخرجه الطبري في "تفسيره"30/ 334 من طريق مهران بن أبي عمر الرازي، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.
وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 8/ 660، وزاد نسبته إلي ابن المنذر وابن مردويه. وسيأتي برقم (3353)، وانظر ما تقدم برقم (1873).
(2)
إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير إبراهيم بن عقبة، فمن رجال مسلم. أبو أحمد: هو محمد بن عبد الله بن الزبير الزبيري، وأبو نعيم: هو الفضل بن دكين، سفيان: هو الثوري.
وأخرجه النسائي 5/ 120، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 3/ 229، والطبراني (12176)، والبيهقي 5/ 155 من طريق أبي نعيم، بهذا الإسناد. وانظر (1898).
" لَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ "(1).
3204 -
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِذَا رَمَيْتُمُ الْجَمْرَةَ، فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا النِّسَاءَ. قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ: وَالطِّيبُ؟ - قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا الْعَبَّاسِ - فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَّا أَنَا، فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُضَمِّخُ رَأْسَهُ بِالْمِسْكِ، أَفَطِيبٌ ذَاكَ أَمْ لَا؟ (2).
3205 -
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وَقَّتَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِأَهْلِ الْمَشْرِقِ الْعَقِيقَ (3).
(1) صحيح، وهذا إسناد حسن، المسعودي -واسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة- صدوق قد اختلط، وسماع وكيع منه قبل الاختلاط، ثم هو متابع، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح.
وأخرجه الترمذي (893) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وقال: حسن صحيح. وانظر (2507).
(2)
صحيح لغيره، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الحسن بن عبد الله العرني، فمن رجال مسلم، وهو ثقة إلا أنه لم يسمع من ابن عباس. وانظر (2090).
(3)
إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد، وذكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" 3/ 533 أنه تفرد به، وقال ابن القطان فيما نقله عنه الزيلعي في "نصب الراية" 3/ 14: هذا حديث أخاف أن يكون منقطعاً، فإن محمد بن علي بن عباس إنما عُهِدَ أن =
3206 -
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ الْأَعْرَجِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ، أَحْرَمَ بِالْحَجِّ، وَأَشْعَرَ هَدْيَهُ فِي شِقِّ السَّنَامِ الْأَيْمَنِ، وَأَمَاطَ عَنْهُ الدَّمَ، وَقَلَّدَ نَعْلَيْنِ (1).
3207 -
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا
= يروي عن أبيه، عن جده ابن عباس، كما جاء ذلك في "صحيح مسلم" في صلاته عليه السلام من الليل، وقال مسلم في كتاب "التمييز": لا نعلم له سماعاً من جده، ولا أنه لقيه، ولم يذكر البخاري ولا ابن أبي حاتم أنه يروي عن جَدِّه، وذكر أنه يروي عن أبيه.
وأخرجه أبو داود (1740)، ومن طريقه البيهقي في "السنن" 5/ 28 عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد.
وأخرجه الترمذي (832) من طريق وكيع، به. وقال: حديث حسن.
والعقيق، قال النووي في "تهذيب الأسماء واللغات" 4/ 56: هو واد يدفق ماؤه في غَوْرِي تهامة، كذا ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة"، وهو أبعد من ذات عرْق بقليل.
(1)
إسناده صحيح على شرط مسلم، أبوحسان الأعرج -واسمه مسلم بن عبد الله- من رجال مسلم، وباقي السند من رجال الشيخين. هشام: هو ابن أبي عبد الله سَنْبَر الدَّستُوائي.
وأخرجه ابن أبي شيبة 14/ 155، وابن ماجه (3097)، والترمذي (906)، وابن خزيمة في المناسك كما في "إتحاف المهرة" 3/ ورقة 129 من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح.
وأخرجه الطيالسي (2696)، ومسلم (1243)(205)، والنسائي 5/ 172 و 174، وابن حبان (4000) و (4001) من طرق عن هشام الدستوائي، به. وقرن الطيالسي بهشامٍ شعبةَ. وانطر (1855).
أَشعر: جَرَح. وقَلَّد، أي: جعل في عنقه.
كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الْفَرَاغُ وَالصِّحَّةُ " (1).
3208 -
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، قَالَ: تَرَاءَيْنَا هِلَالَ رَمَضَانَ بِذَاتِ عِرْقٍ، فَأَرْسَلْنَا رَجُلًا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَدَّهُ إِلَى رُؤْيَتِهِ (2).
3209 -
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْمَدِينَةِ صَائِمًا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَلَمَّا أَتَى قُدَيْدًا أَفْطَرَ، فَلَمْ يَزَلْ مُفْطِرًا حَتَّى دَخَلَ مَكَّةَ (3).
3210 -
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ
(1) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "الزهد" لوكيع (8).
ومن طريق وكيع أخرجه ابن أبي شيبة 13/ 234، وهنَّاد في "الزهد"(673). وانظر (2340).
(2)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو البختري -واسمه سعيد بن فيروز الكوفي- قد صرح البخاري في "تاريخه الكبير" بأنه سمع ابن عمر وابن عباس. وانظر (3021).
قوله: "إن رسول الله مدَّه إلى رؤيته"، قال السندي: هكذا في النسخ هنا، والصواب: إن رسول الله قال: "إن الله مدَّه إلى رؤيته" كما في "صحيح مسلم"، وقد سبق الحديث في الكتاب على وجه الصواب، والله تعالى أعلم.
(3)
إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير مقسم، فقد روى له البخاري حديثاً واحداً، وهو ثقة. الحكم: هو ابن عتيبة.
وأخرجه الطبري في "تهذيب الآثار" ص 99 من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وانظر (2185).
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُمْ تَمَارَوْا فِي صَوْمِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ عَرَفَةَ، فَأَرْسَلَتْ أُمُّ الْفَضْلِ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِلَبَنٍ فَشَرِبَ (1).
3211 -
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم احْتَجَمَ - قَالَ وَكِيعٌ: بِالْقَاحَةِ - وَهُوَ صَائِمٌ (2).
3212 -
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا حَاجِبُ بْنُ عُمَرَ، سَمِعَهُ مِنَ الْحَكَمِ بْنِ الْأَعْرَجِ، قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ رِدَاءَهُ فِي زَمْزَمَ، فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ عَاشُورَاءَ، أَيُّ يَوْمٍ أَصُومُهُ؟ فَقَالَ: إِذَا رَأَيْتَ هِلَالَ الْمُحَرَّمِ، فَاعْدُدْ، فَأَصْبِحْ مِنَ التَّاسِعَةِ صَائِمًا. قَالَ: قُلْتُ: أَكَذَاكَ كَانَ يَصُومُهُ مُحَمَّدٌ عليه الصلاة والسلام؟ قَالَ: نَعَمْ (3).
(1) إسناده حسن، ابن أبي ذئب -واسمه محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة- قد سمع من صالح مولى التوأمة قديماً.
وأخرجه الطيالسي (2724)، وأخرجه أبو القاسم البغوي في "الجعديات"(2854)، والطبراني (10805) من طريق علي بن الجعد، والطبراني (10805) من طريق آدم بن أبي إياس، ثلاثتهم (الطيالسي وعلي بن الجعد وآدم) عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد. وانظر (1870).
(2)
إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير مقسم، فقد روى له البخاري حديثاً واحداً، وهو ثقة. وانظر (2186).
(3)
إسناده صحيح على شرط مسلم. =
3213 -
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَيْرٍ، مَوْلًى لِابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ الْيَوْمَ التَّاسِعَ "(1).
= وأخرجه ابن أبي شيبة 3/ 58، ومسلم (1133)(132)، والترمذي (754)، والبغوي (1786) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وانظر (2135).
(1)
إسناده قوي، القاسم بن عباس وعبد الله بن عمير روى لهما مسلم متابعة، وهما صدوقان، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة المدني.
وأخرجه ابن أبي شيبة 3/ 58، ومسلم (1134)(134)، وابن ماجه (1736) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وانظر (1971).
وأخرج مسلم (1134)(133)، وأبو داود (2445)، والطبراني (10785)، والبيهقي 4/ 287، والبغوي (1787) من طرق عن يحيى بن أيوب، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي غطفان بن طريف المُرِّي، سمعت ابن عباس يقول: حين صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه، قالوا: يا رسول الله، إنه يوم تعظِّمُه اليهود والنصارى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فإذا كان العامُ المقبلُ إن شاء الله، صمنا اليوم التاسع ". قال: فلم يأت العام المقبل، حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج الطبراني (11266) من طريق مسلم بن خالد الزنجي، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي المنهال، عن ابن عباس قال: ذُكِر للنبي صلى الله عليه وسلم أن يهود يصومون يوم عاشوراء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن عِشْنا خالَفْناهم، وصمنا اليوم التاسع".
وتقدم في "المسند" برقم (2154) من طريق ابن أبي ليلى، عن داود بن علي، عن أبيه، عن جده ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صوموا يوم عاشوراء، وخالفوا فيه اليهود؛ صوموا قبله يوماً، أو بعده يوماً". وهذا إسناد ضعيف.
وأخرج عبد الرزاق (7839)، والطحاوي 2/ 78، والبيهقي 4/ 287 من طريق ابن =
3214 -
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " لَا تَأْكُلُوا الطَّعَامَ مِنْ فَوْقِهِ، وَكُلُوا مِنْ جَوَانِبِهِ، فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ مِنْ فَوْقِهِ "(1).
3215 -
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَابْنُ جَعْفَرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ؛ قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " لَا تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا "(2).
3216 -
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ. وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ (3)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " لَا تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ
= جريج، أخبرني عطاء، أنه سمع ابن عباس يقول: خالفوا اليهود، وصوموا التاسع والعاشر. وهذا إسناد صحيح موقوف.
وأخرج ابن أبي شيبة 3/ 59 من طريق ابن أبي ذئب، عن شعبة، عن ابن عباس: أنه كان يصوم عاشوراء في السفر، ويُوالي بين اليومين مخافةَ أن يفوتَه. وهذا إسناد ضعيف لضعف شعبة مولى ابن عباس.
(1)
إسناده حسن، عطاء بن السائب -وإن كان قد اختلط- قد سمع منه سفيان الثوري قبل الاختلاط، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وانظر (2439).
(2)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن جعفر: هو محمد بن جعفر الهذلي المعروف بغُنْدَر. وانظر (2480).
(3)
من قوله: "وعبد الرزاق" إلى هنا سقط من (م).
الرُّوحُ غَرَضًا ". قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: نَهَى أَنْ يُتَّخَذَ (1).
3217 -
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حَمَلَهُ وَحَمَلَ أَخَاهُ، هَذَا قُدَّامَهُ، وَهَذَا خَلْفَهُ (2).
3218 -
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ أَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَجُزَ حِمَارٍ يَقْطُرُ دَمًا، وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَرَدَّهُ (3).
3219 -
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، سَمِعْتُ مِنْهُ، قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ الضَّبُّ، فَقَالَ: رَجُلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ: أُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَلَمْ يُحِلَّهُ، وَلَمْ يُحَرِّمْهُ. فَقَالَ: بِئْسَ مَا تَقُولُونَ، إِنَّمَا بُعِثَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مُحِلًّا، وَمُحَرِّمًا، جَاءَتْ أُمُّ حُفَيْدٍ بِنْتُ الْحَارِثِ تَزُورُ أُخْتَهَا مَيْمُونَةَ
(1) حديث صحيح، وهذا سند رجاله رجال الصحيح، إلا أن رواية سماك عن عكرمة فيها اضطراب.
وأخرجه عبد الرزاق (8427)، ومن طريقه الترمذي (1475) عن سفيان، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح.
وأخرجه ابن ماجه (3187) من طريق وكيع، به. وانظر (1863).
(2)
إسناده ضعيف لضعف جابر -وهو ابن يزيد الجعفي-. أبو الضحى: هو مسلم بن صُبَيْح الهمداني الكوفي. وانظر (2706).
(3)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. الحكم: هو ابن عتيبة. وانظر (2530).
بِنْتَ الْحَارِثِ، وَمَعَهَا طَعَامٌ فِيهِ لَحْمُ ضَبٍّ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ مَا اغْتَبَقَ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ فِيهِ لَحْمَ ضَبٍّ. فَكَفَّ يَدَهُ، فَأَكَلَهُ مَنْ عِنْدَهُ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا نَهَاهُمْ عَنْهُ، وَقَالَ:" لَيْسَ بِأَرْضِنَا، وَنَحْنُ نَعَافُهُ "(1).
3220 -
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ " ضَمَّ بَيْنَ إِبْهَامِهِ وَخِنْصَرِهِ (2).
3221 -
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبُو عَامِرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ، كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ "(3).
(1) إسناده صحيح على شرط مسلم.
وأخرجه الطبراني (13007) من طريق أبي نعيم، عن جعفر بن برقان، بهذا الإسناد. وانظر (2684).
قوله: "اغتبق"، قال السندي: افتَعَل من الغَبُوق -بفتح الغين المعجمة-: وهو شُرب آخر النهار. قلنا: وقد وقع في رواية الطبراني: "أغسق، يعني: أَظلم".
(2)
إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري.
وأخرجه ابن أبي شيبة 9/ 190، وابن ماجه (2652)، وابن أبي عاصم في "الديات" ص 69 - 70، وابن الجارود (782) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وانظر (1999).
(3)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو العقدي، وهشام: هو ابن أبي عبد الله سُنْبُر الدستوائي.
وأخرجه ابن أبي شيبة 6/ 478 عن وكيع، والطحاوي 4/ 77 من طريق أبي عامر =
3222 -
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " الْأَيِّمُ أَوْلَى بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا "، قَالَ:" وَصُمَاتُهَا إِقْرَارُهَا "(1).
3223 -
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ عِمْرَانَ أَبِي الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَتْ قُرَيْشٌ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُصْبِحْ لَنَا الصَّفَا ذَهَبَةً (2)، فَإِنْ أَصْبَحَتْ ذَهَبَةً اتَّبَعْنَاكَ، وَعَرَفْنَا أَنَّ مَا قُلْتَ كَمَا قُلْتَ: فَسَأَلَ رَبَّهُ عز وجل، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ: إِنْ شِئْتَ أَصْبَحَتْ لَهُمْ هَذِهِ الصَّفَا ذَهَبَةً، فَمَنْ كَفَرَ مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ، عَذَّبْتُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ، وَإِنْ شِئْتَ، فَتَحْنَا لَهُمْ أَبْوَابَ التَّوْبَةِ. قَالَ:" يَا رَبِّ، لَا، بَلِ افْتَحْ لَهُمْ أَبْوَابَ التَّوْبَةِ "(3).
= العقدي، كلاهما بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (2621)، والطبراني (10692)، والبيهقي 6/ 180 من طريق مسلم بن إبراهيم، عن هشام الدستوائي، به. وانظر (2529).
(1)
إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه ابن الجارود (709) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وانظر (1888).
(2)
في (ق) وعلى حاشيتي (س) و (ص): ذهباً.
(3)
إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمران أبي الحكم -وهو عمران بن الحارث السلمي- فمن رجال مسلم. سلمة: هو ابن كهيل الحضرمي الكوفي.
وأخرجه بنحوه البزار (2224 - كشف الأستار) من طريق وكيع، به. وانظر (2166). =
3224 -
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: إِنَّ أُخْتِي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ، وَقَدْ مَاتَتْ؟ قَالَ:" أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ، أَكُنْتَ تَقْضِيهِ؟ " قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: " فَاللهُ تبارك وتعالى أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ "(1).
3225 -
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، فَبَدَءُوا بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ (2).
3226 -
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَابِسٍ، قَالَ:
= تنبيه: وقع في (ظ 14) بعد هذا الحديث زيادة: حدثنا عبد الله، حدثنا أبو هشام، حدثنا وكيع، عن طلحة القَنَّاد، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحو حديث عمران أبي الحكم. قلنا: وهذا إسناد ضعيف لضعف طلحة القناد: وهو طلحة بن عمرو القناد، وأبي هشام (وتحرف في النسخة إلى: أبي هاشم): وهو محمد بن يزيد الرفاعي، لكن الحديث صحيح بطرقه.
وأخرجه البزار (2226) عن أبي هشام، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (2333) من طريق الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير، به.
(1)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو بشر: هو جعفر بن أبي وحشية.
وأخرجه ابن حبان (3993) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وانظر (2140).
(2)
إسناده صحيح على شرط الشيخين، فقد صرح ابن جريج بالتحديث في الرواية السالفة برقم (3063).
وأخرجه ابن أبي شيبة 2/ 170 عن وكيع، بهذا الإسناد. وانظر (2171).
سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ عِيدٍ، وَلَوْلَا مَكَانِي مِنْهُ مَا شَهِدْتُهُ مِنَ الصِّغَرِ، فَأَتَى دَارَ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، قَالَ: ثُمَّ خَطَبَ وَأَمَرَ بِالصَّدَقَةِ. قَالَ: وَلَمْ يَذْكُرْ أَذَانًا، وَلَا إِقَامَةً (1).
3227 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ خَطَبَ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، فِي الْعِيدِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ (2).
3228 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ (3)، عَنْ سُلَيْمَانُ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:" مَا مِنَ الْأَيَّامِ أَيَّامٌ الْعَمَلُ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ " قِيلَ: وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ قَالَ: " وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ مِنْهُ "(4).
3229 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي عَطَاءٌ
(1) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (2062).
(2)
إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن الوليد -وهو ابن ميمون المكي العَدَني- فقد روى له أصحابُ السنن، وهو صدوق، وقد صرح ابنُ جريج بالتحديث في الرواية السالفة برقم (3064). وهذا الحديثُ مكرر (2574).
(3)
تحرف في النسخ المطبوعة والأصول الخطية عدا (ظ 9) و (ظ 14) إلى: حدثنا يحيى بن سعيد، والتصويب من (ظ 9) و (ظ 14) و"أطراف المسند" 1/ ورقة 112.
(4)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وسليمان: هو ابن مهران الأعمش. وانظر (1968).
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - قَالَ: وَلَمْ يَسْمَعْهُ - قَالَ: بَعَثَنِي نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِسَحَرٍ مِنْ جَمْعٍ فِي ثَقَلِ نَبِيِّ اللهِ صلى الله عليه وسلم (1).
3230 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ، قَالَ: أَقْبَلَ رَجُلٌ حَرَامٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَخَرَّ مِنْ فَوْقِ دَابَّتِهِ (2)، فَوُقِصَ وَقْصًا فَمَاتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:" اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَأَلْبِسُوهُ ثَوْبَيْهِ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُلَبِّي "(3).
(1) صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أن قوله في هذا السند "ولم يسمعه" يوهم إن عطاء -وهو ابن أبي رباح- لم يسمعه من ابن عباس، مع أنه قد تقدم الحديثُ برقم (2460) بإسناد صحيح على شرط الشيخين، وفيه صرح عطاء بأنه سمعه من ابن عباس، وهو من المشهورين بالرواية عنه.
وقد أخرجه مسلم (1294)(303)، والبيهقي 5/ 123 من طريق محمد بن بكر، عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وليس فيه عندهما "ولم يسمعه"، وزاد محمد بن بكر في حديثه: قلت لعطاء: بلغك أن ابنَ عباس قال: بعثني النبيُّ صلى الله عليه وسلم بليل طويل؟ قال: لا، إلا بسحر، كذلك. قلتُ له: فقال ابن عباس: رمينا الجمرةَ قبل الفجر، وأين صلى الفجر؟ قال: لا، إلا كذلك، بسحر. وانظر (1920).
الثقل -بفتحتين-: متاع المسافر وما يحمله على دوابِّه. وجَمْع: هي المزدلفة.
(2)
تحرفت في النسخ المطبوعة وأكثر الأصول الخطية إلى: "رأسه"، والمثبت من (ظ 9) وهو الصواب، وفي (ظ 14): بعيره.
(3)
إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه مسلم (1206)(96) من طريق عيسى بن يونس، و (97) من طريق =
3231 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:" لَا تُسَافِرِ امْرَأَةٌ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ " وَجَاءَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ فَقَالَ: إِنِّي اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا، وَامْرَأَتِي حَاجَّةٌ. قَالَ:" فَارْجِعْ، فَحُجَّ مَعَهَا "(1).
3232 -
حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، يُخْبِرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ رَوْحٌ:" فَاحْجُجْ مَعَهَا "(2).
3233 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ (3)، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ
= محمد بن بكر البُرْساني، كلاهما عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وانظر (1850).
الوقْص: كسر العنق.
(1)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معبد: هو نافذ مولى ابن عباس المكي.
وأخرجه مسلم (1341)، والطحاوي 2/ 112، والطبراني (12201) من طرق عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وانظر (1934).
(2)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. روح: هو ابن عُبادة القَيْسي. وانظر ما قبله.
(3)
تحرف هذا الإسنادُ في النسخ المطبوعة من "المسند" إلى: "حدثنا يحيى، عن ابن جريج، حدثنا هشام"، وقوله:"حدثنا يحيى" سقط من الأصول عدا (ظ 9) و (ظ 14)، ومنهما أثبتناه، وهو الموافق لما في "أطراف المسند" 1/ ورقة 1300 حيث ذكر ابن حجر أن هذا الحديث من رواية يحيى، عن هشام بن حسان، ليس فيه:"ابن جريج".
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَاحْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ (1).
3234 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ، فَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ بِالْمِنْدِيلِ، حَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يُلْعِقَهَا (2).
3235 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي صَالِحٌ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَمَعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، فِي غَيْرِ مَطَرٍ وَلَا سَفَرٍ. قَالُوا: يَا أَبَا عَبَّاسٍ، مَا أَرَادَ بِذَلِكَ؟ قَالَ: التَّوَسُّعَ عَلَى أُمَّتِهِ (3).
(1) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وهشام: هو ابن حسان القُرْدُوسي.
وأخرجه الترمذي (842) من طريق سفيان بن حبيب، عن هشام بن حسان، بهذا الإسناد- دون ذكر الحجامة، وقال: حديثُ ابن عباس حديثٌ حسن صحيح. وانظر (2108) و (2200).
(2)
إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه أبو داود (3847)، والنسائي في "الكبرى"(6776) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وانظر (1924).
(3)
حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، صالح بن نبهان مولى التوأمة، قد اختلط بأَخَرة.
وأخرجه عبد الرزاق (4434)، وابن أبي شيبة 2/ 456، وعبد بن حميد (709)، وأبو يعلى (2678)، والطحاوي 1/ 160، والطبراني (10803) و (10804) من طرق عن داود بن قيس الفراء المدني، بهذا الإسناد. ووقع عند ابن أبي شيبة والطبراني في =
3236 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي (1) ثَابِتٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَنَّهُ صَلَّى بِهِمْ فِي كُسُوفٍ ثَمَانِ رَكَعَاتٍ، قَرَأَ، ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ قَرَأَ، ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ قَرَأَ، ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ قَرَأَ، ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ، قَالَ: وَالْأُخْرَى مِثْلُهَا (2).
3237 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ
= إحدى طرقه: من غير خوف ولا مطر.
وأخرجه ابن عدي في "الكامل" 4/ 1375 من طريق سعيد بن يحيى الأموي، عن أبيه، عن ابن جريج، عن صالح مولى التوأمة، عن ابن عباس مختصراً بلفظ: جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر في المدينة من غير خوف ولا مطر. وانظر (1918) و (1953).
(1)
لفظة "أبي" سقطت من (م).
(2)
ضعيف، وقد تقدم الكلام على علته عند الحديث رقم (1975)، وهي عنعنة حبيب بن أبي ثابت.
وأخرجه الدارمي (1526)، ومسلم (909)(19)، وأبو داود (1183)، والترمذي (560)، والنسائي 3/ 129، وابن خزيمة (1385)، والطحاوي 1/ 327 و 328، والطبراني (11019)، والبيهقي 3/ 327، والبغوي (1144) من طرق عن يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. ولفظ الترمذي: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلَّى في كسوف، فقرأ ثم ركع، ثم قرأ، ثم ركع، ثم قرأ، ثم ركع، ثم سجد سجدتين، والأخرى مثلها.
قلنا: وحديث ابن عباس من هذا الطريق مخالف لما أخرجه عنه الشيخان في "صحيحيهما"، وسلف في "المسند" برقم (2711)، وفيه أن صلاة الكسوف أربع ركوعات، وأربع سجدات.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: لَوْ تَزَوَّجْتَ بِنْتَ حَمْزَةَ؟ قَالَ: " إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ "(1).
3238 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ فَرِيضَةَ اللهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبَاهَا شَيْخًا كَبِيرًا، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الرَّحْلِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ:" نَعَمْ "(2).
3239 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: دَعَا أَخَاهُ عُبَيْدَ اللهِ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى طَعَامٍ، قَالَ: إِنِّي صَائِمٌ. قَالَ: إِنَّكُمْ أَئِمَّةٌ يُقْتَدَى بِكُمْ، قَدْ " رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم دَعَا بِحِلَابٍ فِي هَذَا الْيَوْمِ، فَشَرِبَ. وَقَالَ يَحْيَى مَرَّةً: أَهْلُ بَيْتٍ يُقْتَدَى بِكُمْ (3).
3240 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عِمْرَانَ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: أَلَا أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: قُلْتُ:
(1) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (1952).
(2)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. وسيأتي بأطول مما هنا برقم (3375)، ويأتي تخريجه هناك.
3) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وعنعنة ابن جريج تُغتفر في عطاء. وانظر (2946).
الحِلاب: الإناء الذي يُحلب فيه اللبن.
بَلَى. قَالَ: هَذِهِ السَّوْدَاءُ؛ أَتَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَتْ: إِنِّي أُصْرَعُ وَأَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللهَ لِي. قَالَ:" إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ، وَلَكِ الْجَنَّةُ، وَإِنْ شِئْتِ، دَعَوْتُ اللهَ لَكِ أَنْ يُعَافِيَكِ "، قَالَتْ: لَا، بَلْ أَصْبِرُ، فَادْعُ اللهَ أَنْ لَا أَتَكَشَّفَ - أَوْ: لَا يَنْكَشِفَ عَنِّي -. قَالَ: فَدَعَا لَهَا (1).
(1) إسناده صحيح على شرط الشيخين، عمران أبو بكر: هو عمران بن مسلم المنقري البصري القصير احتج به الشيخان، ووثقه أحمد ويحيى بن معين وأبو داود، ويعقوب بن سفيان، وقال يحيى بن سعيد: مستقيم الحديث، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن عدي: حسن الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: إلا أن في رواية يحيى بن سليم عنه بعض المناكير، وكذلك في رواية سويد بن عبد العزيز عنه، وقال الذهبي في "الميزان": وتناكد العُقيلي وأورده؛ يعني في "الضعفاء"، قلنا: وقد بخسه حقه الحافظ في "التقريب" فقال فيه: صدوق ربما وهم. وقد تابعه عليه ابن جريج عند عبد الرزاق فيما قاله في "الفتح" 10/ 115.
وأخرجه البخاري في "صحيحه"(5652)، وفي "الأدب المفرد"(505)، ومسلم (2576)، والنسائي في "الكبرى"(7490)، وأبو عوانة في البر والصلة كما في "إتحاف المهرة" 3/ ورقة 63، والطبراني (11352)، والبيهقي في "شعب الإيمان"(9966)، وفي "دلائل النبوة" 6/ 156 من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وقرن مسلمٌ بيحيى بشرَ بن المفضَّل.
الصَّرْع -بتسكين الراء-: هو علَّةٌ في الجهاز العصبي تصحبها غيبوبة وتشنُّج قي العضلات.
وقال ابن القيم في "زاد المعاد" 4/ 66 و 70: الصَّرْع صَرْعان: صرع من الأرواح الخبيثة الأرضية، وصرع من الأخلاط الرديئة، والثاني هو الذي يتكلم فيه الأطباء في سببه وعلاجه
…
وهذه المرأة التي جاء الحديث أنها كانت تُصْرَع وتتكشف، يجوز أن يكون صَرْعُها من النوع الثاني، فوعدها النبي صلى الله عليه وسلم الجنَّةَ بصبرها على هذا المرض، ودعا لها أن لا تتكشف، وخيَّرها بين الصبر والجنة، وبين الدعاء لها بالشفاء من غير ضمان، =
3241 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَتَادَةُ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - قَالَ: يَحْيَى: كَانَ شُعْبَةُ يَرْفَعُهُ -: " يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْكَلْبُ، وَالْمَرْأَةُ الْحَائِضُ "(1).
= فاختارت الصبر والجنة.
(1)
إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه أبو داود (703)، وابن ماجه (949)، والنسائي في "المجتبى" 2/ 64، وفي "الكبرى"(827)، وابن خزيمة (832)، والطحاوي 1/ 458، وابن حبان (2387)، والطبراني (12824)، والبيهقي 2/ 274 من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. ووقع عند ابن ماجه والطبراني:"الكلب الأسود"، وقرن النسائي بشعبة هشاماً إلا أنه -أي هشاماً- وقف الحديث، وقال أبو داود في إثره: وقفه سعيد وهشام وهمام، عن قتادة، عن جابر بن زيد، على ابن عباس.
وأخرجه عبد الرزاق (2354) عن ابن التيمي (وهو معتمر بن سليمان)، عن أبيه، عن عكرمة وأبي الشعثاء، عن ابن عباس، قال: تقطع الصلاة المرأةُ الحائض، والكلب الأسود.
قال الإمام النووي في "الخلاصة" فيما نقله عنه الحافظ الزيلعي في "نصب الراية" 2/ 79: وتأوَّلَ الجمهور القطعَ المذكور في هذه الأحاديث (يعني: حديث ابن عباس هذا وحديث عبد الله بن مغفل وحديث أبي ذر) على قطع الخشوع، جمعاً بين الأحاديث.
وقال البغوي في "شرح السنة" 2/ 461 - 463 بعد أن أورد حديث عائشة: أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي وهي معترضة بين يديه، وحديث ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالناس بمنى، فمر بين يدي بعض الصف، فنزل وأرسل الأتان تَرتع، ودخل في الصف، ولم ينكر ذلك عليه أحد، قال: في هذه الأحاديث دليل على أن المرأة إذا مرت بين يدي المصلي لا تقطع صلاته، وعليه أكثر أهل العلم من الصحابة، فمن بعدهم أنه لا يقطع صلاة المصلي شيءٌ مرَّ بين يديه، ثم ذكر حديث أبي سعيد الخدري مرفوعاً:"لا يقطع الصلاة شيء وادرؤوا ما استطعتم، فإنما هو شيطان" وقال: وهذا قولُ علي وعثمان وابن =
3242 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حُدِّثْتُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ
= عمر، وبه قال ابن المسيب والشعبي وعروة، وإليه ذهب مالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي، وذهب قوم إلى أنه يقطع صلاته المرأةُ والحمارُ والكلب، يُروى ذلك عن أنس، وبه قال الحسن، وذكر حديث أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"يقطع صلاة الرجل، إذا لم يكن بين يديه قِيدُ آخِرَةِ الرَّحْل، الحمارُ والكلب الأسود والمرأة".
ثم قال: وقالت طائفة: يقطعها المرأة الحائض، والكلب الأسود، روي ذلك عن ابن عباس، وبه قال عطاء بن أبي رباح.
وقالت طائفة: لا يقطعها إلا الكلب الأسود، روي ذلك عن عائشة، وهو قول أحمد وإسحاق.
قلنا: حديث أبي سعيد أخرجه أبو داود (719)، والدارقطني 1/ 368، والبيهقي 2/ 178، وفي سنده مجالد بن سعيد، وهو سيئ الحفظ، لكنه يتقوى بما أخرجه الطبراني (7688) والدارقطني 1/ 368 من طريق سليم بن عامر، عن أبي أمامة مرفوعاً:"لا يقطع الصلاة شيء" وذكره الهيثمي في "المجمع " 2/ 62 عن الطبراني وحسن إسناده، مع أن فيه عُفيرَ بن معدان، وهو ضعيف، وبما رواه الدارقطني أيضاً 1/ 368 - 369 من طريق زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة مرفوعاً:"لا يقطع صلاة المرء امرأةٌ، ولا كلبٌ، ولا حمارٌ"، وبما رواه 1/ 367 من حديث أنس مرفوعاً:"لا يقطع الصلاة شيء"، وهذه الشواهد يشدُّ بعضها بعضاً، فيتقوى بها الحديث.
وفي "الموطأ" 1/ 156: عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن عمر كان يقول: لا يقطع الصلاة شيء مما يمر بين يدي المصلي. وهذا إسناد صحيح على شرطهما.
وأخرج ابن أبي شيبة 1/ 280 بإسناد صحيح عن علي وعثمان، قالا: لا يقطع الصلاة شيء، وادرؤوهم عنكم ما استطعتم.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ قَتْلِ النَّحْلَةِ، وَالنَّمْلَةِ، وَالصُّرَدِ، وَالْهُدْهُدِ (1).
قَالَ يَحْيَى: وَرَأَيْتُ فِي كِتَابِ سُفْيَانَ: عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَبِيدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.
3243 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (2): بِتُّ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ اللَّيْلِ، فَأَطْلَقَ الْقِرْبَةَ، فَتَوَضَّأَ، فَقَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَقُمْتُ فَتَوَضَّأْتُ (3)، وَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِيَمِينِي، فَأَدَارَنِي فَأَقَامَنِي عَنْ
(1) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، قال الشيخ أحمد شاكر: إسناده صحيح على الرغم من ظاهره في قول ابن جريج: "حُدِّثْتُ عن الزهري" لأن يحيى القطان رأى في كتاب سفيان: "عن ابن جريج، عن ابن أبي لبيد، عن الزهري"، وابن أبي لبيد: هو عبد الله بن أبي لبيد المدني، وهو ثقةٌ وثَّقه ابن معين وغيره، فاتصل الإسناد بوجادة صحيحة، وقد مضى الحديث بإسناد آخر صحيح برقم (3067).
وأخرجه البيهقي 9/ 317 من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن حبان (5646) من طريق حبان بن علي العَنَزي، والبيهقي 9/ 317 من طريق ابن وهب، كلاهما عن ابن جريج، به. إلا أن ابن حبان قال: عن ابن جريج، عن الزهري، وقرن بابن جريج عُقيلًا.
(2)
تحرف هذا الإسناد في (م) والأصول الخطية عدا (ظ 9) و (ظ 14) إلى: "حدثنا يحيى، عن عبد المطلب، عن ابن عباس"، وقد تحرف "عبد الملك" في (ظ 9) إلى: عبد المطلب، وما أثبتناه من (ظ 9) و (ظ 14)، وهو الموافق لما في "أطراف المسند" 1/ ورقة 118.
(3)
قوله: "فقمت فتوضأت" أثبتناه من (ظ 9) و (ظ 14)، ولم يرد في (م) وباقي =
يَمِينِهِ، فَصَلَّيْتُ مَعَهُ (1).
3244 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَتَادَةُ، وَحَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَسَّانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الظُّهْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، ثُمَّ دَعَا بِبَدَنَتِهِ، فَأَشْعَرَ صَفْحَةَ سَنَامِهَا الْأَيْمَنِ، وَسَلَتَ الدَّمَ عَنْهَا، وَقَلَّدَهَا نَعْلَيْنِ، ثُمَّ دَعَا بِرَاحِلَتِهِ، فَلَمَّا اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ، أَهَلَّ بِالْحَجِّ (2).
3245 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: تَبَرَّزَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ أُتِيَ بِطَعَامٍ، فَأَكَلَهُ، وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً (3).
= الأصول الخطية.
(1)
إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الملك -وهو ابن أبي سليمان العَرْزمي- فمن رجال مسلم.
وأخرجه أبو داود (610)، والطبراني (11291) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وانظر (2245).
(2)
إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي حسان الأعرج -واسمه مسلم بن عبد الله- فمن رجال مسلم. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وروح: هو ابن عُبادة القيسي.
وأخرجه أبو داود (1753)، والنسائي 5/ 170 - 171، وابن خزيمة (2575) و (2609) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وانظر (1855) و (2296)، والحديث من طريق روح سيأتي برقم (3525).
(3)
إسناده صحيح على شرط مسلم، سعيد بن الحويرث المكي أبو يزيد مولى السائب، ثقة من رجال مسلم، وباقي السند من رجال الشيخين. =
3246 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَهْدَتْ أُمُّ حُفَيْدٍ، خَالَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ، إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم سَمْنًا وَأَقِطًا وَأَضُبًّا، فَأَكَلَ السَّمْنَ وَالْأَقِطَ، وَتَرَكَ الْأَضُبَّ تَقَذُّرًا، وَأُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُؤْكَلْ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم (1).
3247 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ أَجْلَحَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يُرَاجِعُهُ الْكَلَامَ، فَقَالَ: مَا شَاءَ اللهُ وَشِئْتَ. فَقَالَ: " جَعَلْتَنِي لِلَّهِ عَدْلًا! مَا شَاءَ اللهُ وَحْدَهُ "(2).
= وأخرجه النسائي في "الكبرى"(6736) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم (374)(121) من طريق أبي عاصم، عن ابن جريج، به. وزاد فيه: قال: وزادني عمرو بن دينار، عن سعيد بن الحويرث أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له: إنك لم تَوضَّأْ؟ قال: "ما أردتُ صلاةً فأَتوضَّأَ".
وأخرجه الدارمي (2077) من طريق أبي عاصم، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن الحويرث، عن ابن عباس. وانظر (1932).
(1)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو بشر: هو جعفر بن إياس أبي وحشية. وانظر (2299).
الأَقِط: هو لبن مجفَّف يابس مستحجِر يُطبخ به.
(2)
صحيح لغيره، أجلح -وهو ابن عبد الله بن حجية، واسمه يحيى فيَما ذكر الكلبي وغيره- في حفظه شيء، يُكتب حديثه للمتابعات، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير يزيد بن الأصم، فمن رجال مسلم. وانظر (1839).
3248 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى وَإِسْمَاعِيلُ، الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - قَالَ: يَحْيَى: لَا يَدْرِي عَوْفٌ: عَبْدُ اللهِ، أَوِ الْفَضْلُ؟ - قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم غَدَاةَ الْعَقَبَةِ، وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى رَاحِلَتِهِ:" هَاتِ الْقُطْ لِي " فَلَقَطْتُ لَهُ حَصَيَاتٍ هُنَّ حَصَى الْخَذْفِ، فَوَضَعَهُنَّ فِي يَدِهِ، فَقَالَ:" بِأَمْثَالِ هَؤُلَاءِ " مَرَّتَيْنِ، وَقَالَ بِيَدِهِ - فَأَشَارَ يَحْيَى أَنَّهُ رَفَعَهَا - وَقَالَ:" إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالْغُلُوِّ فِي الدِّينِ "(1).
3249 -
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا وُجِّهَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْكَعْبَةِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَكَيْفَ بِمَنْ مَاتَ مِنْ إِخْوَانِنَا قَبْلَ ذَلِكَ؛ الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ يُصَلُّونَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ عز وجل: {وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ
(1) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير زياد بن الحصين -وهو الحنظلي اليربوعي البصري- فمن رجال مسلم. إسماعيل: هو ابن عُلية، وعوف: هو ابن أبي جَميلة الأعرابي، وأبو العالية: هو رفيع بن مهران الرياحي.
قال أحمد شاكر: وشكُّ عوفٍ هنا في أن ابنَ عباس هو عبدُ الله أو أخوه الفضلُ لا يُؤثِّر، لأن أبا العالية تابعي قديم أدرك الجاهلية، وروى عمن هو أقدم من الفضل من الصحابة.
وأخرجه النسائي 5/ 269، وابن خزيمة (2868) من طريق يحيى بن سعيد القطان، وابن أبي شيبة ص 255 (الجزء الذي نشره العمروي)، والنسائي 5/ 268 من طريق إسماعيل بن علية، كلاهما بهذا الإسناد. وليس في روايتي النسائي ورواية ابن أبي شيبة ذِكْر الشك من عوف، وليس في رواية النسائي الأولى وكذا ابن أبي شيبة ذِكر النهي عن الغلو في الدِّين. وانظر (1851).
إِيمَانَكُمْ} [البقرة: 143](1).
3250 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ وَكَثِيرِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ - يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ -، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَوَّلُ مَا اتَّخَذَتِ النِّسَاءُ الْمِنْطَقَ مِنْ قِبَلِ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ، اتَّخَذَتْ مِنْطَقًا لِتُعَفِّيَ أَثَرَهَا عَلَى سَارَةَ
…
فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: رَحِمَ اللهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ، لَوْ تَرَكَتْ زَمْزَمَ - أَوْ قَالَ: لَوْ لَمْ تَغْرِفْ مِنَ الْمَاءِ - لَكَانَتْ زَمْزَمُ عَيْنًا مَعِينًا.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: " فَأَلْفَى ذَلِكَ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ، وَهِيَ تُحِبُّ الْأُنْسَ، فَنَزَلُوا، وَأَرْسَلُوا إِلَى أَهْلِيهِمْ، فَنَزَلُوا مَعَهُمْ "، وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ:" فَهَبَطَتْ مِنَ الصَّفَا، حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْوَادِيَ، رَفَعَتْ طَرَفَ دِرْعِهَا، ثُمَّ سَعَتْ سَعْيَ الْإِنْسَانِ الْمَجْهُودِ، حَتَّى جَاوَزَتِ الْوَادِيَ، ثُمَّ أَتَتِ الْمَرْوَةَ فَقَامَتْ عَلَيْهَا، وَنَظَرَتْ: هَلْ تَرَى أَحَدًا، فَلَمْ تَرَ أَحَدًا، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ "، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: " فَلِذَلِكَ سَعْيُ النَّاسِ بَيْنَهُمَا "(2).
(1) صحيح لغيره، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سماك فمن رجال مسلم، وعكرمة من رجال البخاري، ورواية سماك عن عكرمة فيها اضطراب.
وأخرجه الترمذي (2964) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وقال: حسن صحيح. وانظر (2691).
(2)
إسناده صحيح على شرط الشيخين، وكثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة متابِع أيوب السختياني من رجال البخاري فقط. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= وهو في "مصنف عبد الرزاق"(9107) مطولاً، ومن طريقه أخرجه البخاري (3364)، والبيهقي 5/ 98. وقوله: "رحم الله أم إسماعيل
…
" جاء عندهم مرفوعاً من قول النبي صلى الله عليه وسلم.
وأخرجه ابن سعد 1/ 50 مختصرًا عن محمد بن حميد، والنسائي في "الكبرى"(8379) مطولاً من طريق محمد بن ثور، كلاهما عن معمر، بهذا الإسناد.
وأخرجه بنحوه البخاري (3365) من طريق إبراهيم بن نافع، والنسائي في "الكبرى"(8380)، والبخاري (3363) معلقاً مختصراً من طريق ابن جريج، كلاهما عن كثير بن كثير، به.
وأخرجه البخاري (3362) مختصراً من طريق أيوب، عن عبد الله بن سعيد، عن أبيه، به.
ونقله الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية" 1/ 145 - 147 عن البخاري مطولاً، ثم قال: وهذا الحديثُ من كلام ابن عباس، وموشَّحٌ برفع بعضه، وفي بعضه غرابة، وكأنه مما تلقاه ابن عباس من الإسرائيليات. وتعقبه الشيخ أحمد شاكر فقال: وهذا عجبٌ منه، فما كان ابنُ عباس ممن يتلقى الإسرائيليات؛ ثم سياقُ الحديث يفهم منه ضمناً أنَّه مرفوع كله، ثم لو سلمنا أن أكثره موقوف، ما كان هناك دليل أو شبه دليل على أنه من الإِسرائيليات، بل يكون الأقرب أنه مما عرفته قريشٌ، وتداولته على مرِّ السنين، من تاريخ جَدَّيْهِم إبراهيم وإسماعيل، فقد يكونُ بعضه خطأ، وبعضُه صواباً، ولكن الظاهر عندي أنه مرفوعٌ كله في المعنى، والله أعلم.
قوله: "أول ما اتخذت النساءُ المِنْطَق"، قال الحافظ في "الفتح" 6/ 400: بكسر الميم وسكون النون وفتح الطاء: هو ما يُشَدُّ به الوَسَط، وكان السبب في ذلك أن سارة كانت وهبت هاجر لإبراهيم، فحملت منه بإسماعيل، فلما ولدته غارت منها، فحلفت لتقطعن منها ثلاثة أعضاء، فاتخذت هاجر مِنطقاً فشدَّت به وسطها وهربت، وجَرَّت ذيلها لتخفي أثرها على سارة.
وقوله: "عيناً مَعِيناً"، أي: ظاهراً جارياً على وجه الأرض. =
3251 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عُثْمَانُ الْجَزَرِيُّ، أَنَّ مِقْسَمًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ} [الأنفال: 30]، قَالَ: " تَشَاوَرَتْ قُرَيْشٌ لَيْلَةً بِمَكَّةَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا أَصْبَحَ، فَأَثْبِتُوهُ بِالْوَثَاقِ. يُرِيدُونَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلِ اقْتُلُوهُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ أَخْرِجُوهُ. فَأَطْلَعَ اللهُ عز وجل نَبِيَّهُ عَلَى ذَلِكَ، فَبَاتَ عَلِيٌّ عَلَى فِرَاشِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم تِلْكَ اللَّيْلَةَ، وَخَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى لَحِقَ بِالْغَارِ، وَبَاتَ الْمُشْرِكُونَ يَحْرُسُونَ عَلِيًّا، يَحْسَبُونَهُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا أَصْبَحُوا ثَارُوا إِلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَوْا عَلِيًّا، رَدَّ اللهُ مَكْرَهُمْ، فَقَالُوا: أَيْنَ صَاحِبُكَ هَذَا؟ قَالَ: لَا أَدْرِي. فَاقْتَصُّوا أَثَرَهُ، فَلَمَّا بَلَغُوا الْجَبَلَ خُلِّطَ عَلَيْهِمْ، فَصَعِدُوا فِي الْجَبَلِ، فَمَرُّوا بِالْغَارِ، فَرَأَوْا عَلَى بَابِهِ نَسْجَ الْعَنْكَبُوتِ، فَقَالُوا: لَوْ دَخَلَ هَاهُنَا، لَمْ يَكُنْ نَسْجُ الْعَنْكَبُوتِ عَلَى بَابِهِ، فَمَكَثَ فِيهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ (1).
= وقوله: "فأَلفى ذلك"، بالفاء، أي: وجد.
وقوله: "وهي تحب الأُنس"، بضم الهمزة: ضد الوَحْشة، ويجوز الكسر: أي تحبُّ جِنسَها.
وقوله: "فهبطت من الصفا"، قال السندي: أي: حين فَنِيَ ما عندها من الماء، فعطِشَت وعطش ابنُها، فانطلقت إلى الصفا لتنظر هل ترى أحداً، فما رأت فهبطت. دِرْعها: بكسر فسكون، أي: طرف قميصها، لئلا تتعثَّر في ذيلها. المجهود: الذي أصابه الأمر الشديد.
(1)
إسناده ضعيف، عثمان الجزري، ويقال له: عثمان المشاهد، قال أحمد: =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= روى أحاديث مناكير زعموا أنه ذهب كتابه، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن عثمان الجزري، فقال: لا أعلم روى عنه غير معمر والنعمان. وقد فات الحسينيَّ وابنَ حجر أن يذكراه في كتابيهما مع أنه من شرطهما، وأخطأ الهيثمي وتابعه أحمد شاكر وحبيب الرحمن كما تقدم في الحديث رقم (2562)، فظنوه عثمان بن عمرو بن ساج الجزري المترجم في "التهذيب"، وقال ابن كثير في "تاريخه" 2/ 239: وهذا إسناد حسن! وهو من أَجود ما روي في قصة نسج العنكبوت على فم الغار، وذلك من حماية الله لرسوله صلى الله عليه وسلم.
وهو في "مصنف عبد الرزاق"(9743) ضمن حديث مطول، ومن طريقه أخرجه الطبراني (12155)، والخطيب في "تاريخ بغداد" 13/ 191.
وأخرجه أبو نعيم في "دلائل النبوة"(154) مطولاً من طريق مجاهد وأبي صالح، عن ابن عباس.
وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 50، وزاد نسبته إلي عبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه.
وأخرج أبو بكر المروزي في "مسند أبي بكر"(72) عن بشار الخفاف، عن جعفر بن سليمان، حدثنا أبو عمران الجَوْني، حدثنا المعلى بن زياد، عن الحسن، قال: انطلق النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر إلى الغار فدخلا فيه، فجاء العنكبوت فنسجت على باب الغار، وجاءت قريش يطلبون النبي صلى الله عليه وسلم، فكانوا إذا رأوا على باب الغار نسج العنكبوت، قالوا: لم يدخله أحد، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قائماً يصلي، وأبو بكر يرتقب، فقال أبو بكر رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم: فداك أبي وأمي، هؤلاء قومك يطلبونك، أما والله ما على نفسي أبكي، ولكن مخافة أن أرى فيك ما أكره، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تحزن إن الله معنا". وهذا إسناد ضعيف، بشار بن موسى الخفاف ضعيف جداً، والحسن قد أرسله.
وأخرج ابن سعد في "الطبقات" 1/ 229، والبزار (1741 - كشف الأستار)، والبيهقي في "دلائل النبوة" 2/ 481 - 482 من طريقين عن عوين (ويقال: عون) بن عمرو القيسي، حدثنا أبو مصعب المكي، قال: أدركت أنس بن مالك وزيد بن أرقم =
3252 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ: إِنِّي خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى - نَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ -، أَصَابَ ذَنْبًا، ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ "(1).
3253 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ يَوْمَ الْفَتْحِ: " لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا يُعْضَدُ عِضَاهُهَا، وَلَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ " فَقَالَ
= والمغيرة بن شعبة، فسمعتهم يتحدثون أن النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الغار أمر الله عز وجل شجرة، فنبتت في وجه النبي صلى الله عليه وسلم فسترته، وأمر الله العنكبوت فنسجت في وجه النبي صلى الله عليه وسلم فسترته، وأمر الله حمامتين وحشيتين فوقفتا بفم الغار، وأقبل فتيان قريش، من كل بطنٍ رجل، بعصيهم وهراويهم وسيوفهم، حتى إذا كانوا من النبي صلى الله عليه وسلم بقدر أربعين ذراعاً، فجعل رجل منهم لينظر في الغار، فرأى حمامتين بفم الغار، فرجع إلى أصحابه، فقالوا له: ما لك لم تنظر في الغار؟ فقال: رأيت حمامتين بفم الغار، فعلمتُ أنه ليس فيه أحد، فسمعِ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ما قال، فعرف أن الله عز وجل قد دَرَأَ عنه بهما، فدعاهن النبي صلى الله عليه وسلم فسَمَّتَ عليهن، وفرض جزاءهن، وانحدرن في الحرم. قال البزار: لا نعلم رواه إلا عوين بن عمرو وهو بصري مشهور، وأبو مصعب فلا نعلم حدث عنه إلا عوين، وقال الهيثمي في "المجمع" 6/ 55: رواه البزار، وفيه من لم أعرفه.
وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" 3/ 422 - 423، وأعله بعوين، قال: ولا يتابع عليه، وأبو مصعب مجهول. وانظر "طبقات ابن سعد" 1/ 227.
أَثبِتوه، أي: احبسوه.
(1)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو العالية: هو رفيع بن مِهران الرياحي. وانظر (2167).
الْعَبَّاسُ: إِلَّا الْإِذْخِرَ يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: " إِلَّا الْإِذْخِرَ، فَإِنَّهُ حَلَالٌ "(1).
3254 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - قَالَ: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا رَفَعَ الْحَدِيثَ - قَالَ: كَانَ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْحَيَّاتِ، وَيَقُولُ:" مَنْ تَرَكَهُنَّ خَشْيَةَ، أَوْ مَخَافَةَ تَأْثِيرٍ، فَلَيْسَ مِنَّا "، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ الْجَانَّ مَسِيخُ الْجِنِّ، كَمَا مُسِخَتِ الْقِرَدَةُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ (2).
(1) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وهو في "مصنف عبد الرزاق"(9193). وانظر ما سلف برقم (2279) و (2353).
الخلا: النبات الرطب الرقيق، واختلاؤه: قطعه. والعِضاه: كل شجر له شوك. ولا يعضد، أي: لا يقطع. لمنشدٍ، أي: لمُعرِّفٍ.
والإِذخر، قال الحافظ في "الفتح" 4/ 59: نبت معروف عند أهل مكة، طيب الريح، له أصل مندفن، وقضبان دِقاق، ينبت في السَّهل والحَزْن، وأهل مكة يسقفون به البيوت بين الخشب، ويسُدُّون به الخلل بين اللَّبِنات في القبور، ويستعملونه بدل الحَلْفاء في الوقود.
(2)
إسناده صحيح على شرط البخاري، عكرمة من رجال البخاري، ومن سواه من رجال الشيخين.
وهو في "المصنف"(19617)، ومن طريقه أخرجه البزار (1232 - كشف الأستار)، والطبراني (11846)، والبغوي في "شرح السنة"(3265). وانظر ما بعده، وما سلف برقم (2037).
ويشهد للمرفوع منه حديث ابن مسعود في "المسند" 1/ 420، وحديث أبي هريرة فيه أيضاً 2/ 432 و 520. =
• 3255 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله (1)، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " الْحَيَّاتُ مَسْخُ الْجِنِّ "(2).
3256 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ إِذْ قَالَ لَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: أَنْتَ تُفْتِي أَنْ تَصْدُرَ الْحَائِضُ، قَبْلَ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهَا بِالْبَيْتِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَلَا تُفْتِ بِذَلِكَ. فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِمَّا لَا، فَسَلْ فُلَانَةَ الْأَنْصَارِيَّةَ، هَلْ أَمَرَهَا
= تنبيه: ثبت في "صحيح مسلم"(2663) عن عبد الله بن مسعود أنه قال: ذُكِرت عند النبي صلى الله عليه وسلم القردةُ والخنازيرُ من مسخٍ، فقال:"إن الله لم يجعل لمسخٍ نسلاً ولا عَقِباً، وقد كانت القردةُ والخنازير قبل ذلك". قال النووي في "شرحه" 16/ 214: أي: قبل مسخ بني إسرائيل، فدلَّ على أنها ليست من المسخ.
قوله: "إن الجانَّ مَسيخ الجن"، قال ابن الأثير 4/ 328: الجانُّ: الحيَّات الدِّقاق، ومَسيخ: فعيل بمعنى مفعول، من المَسْخ، وهو قلب الخِلْقة من شيء إلى شيء.
(1)
جاء هذا الحديث في النسخ المطبوعة والنسخ المخطوطة على أنه من رواية الإمام أحمد، والصوابُ أنه من رواية ابنه عبد الله، فهو المعروف بالرواية عن إبراهيم بن الحجاج السامي، ولا يعرف لأحمد عن إبراهيم رواية، ومما يؤيد ذلك أن الطبراني أخرجه في "المعجم الكبير"(11946) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني إبراهيم بن الحجاج السامي، فذكره. وزاد في آخره:"كما مسخت القردة والخنازير من بني إسرائيل".
(2)
صحيح موقوفاً، رجاله ثقات رجال الصحيح غير إبراهيم بن الحجاج السامي، =
بِذَلِكَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم؟ فَرَجَعَ إِلَيْهِ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَضْحَكُ، وَيَقُولُ: مَا أُرَاكَ إِلَّا قَدْ صَدَقْتَ (1).
3257 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو حَاضِرٍ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ عَنِ الْجَرِّ: يُنْبَذُ فِيهِ؟ فَقَالَ: نَهَى الله عز وجل عَنْهُ وَرَسُولُهُ. فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَ لَهُ مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: صَدَقَ. فَقَالَ الرَّجُلُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَيُّ جَرٍّ نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ يُصْنَعُ مِنْ مَدَرٍ (2).
= فمن رجال النسائي، وهو ثقة. وتقدم في الحديث السالف موقوفاً على ابن عباس، وهو الأقرب إلى الصواب.
وأخرجه البزار (1232 - كشف الأستار)، وابن حبان (5640) من طريق أبي كامل الجَحْدَرِيِّ، وابن أبي حاتم في "علل الحديث" 2/ 290 من طريق الحسن بن محبوب بن الحسن القرشي، كلاهما عن عبد العزيز بن المختار، بهذا الإسناد. وزادوا فيه:"كما مسخت القردة والخنازير". قال ابن أبي حاتم: سمعت أبا زرعة يقول: هذا الحديث هو موقوف، لا يرفعه إلا عبدُ العزيز بن المختار، ولا بأس بحديثه.
(1)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (1990).
(2)
إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ أبي حاضر -واسمه عثمان بن حاضر- فقد روى له أبو داو وابن ماجه، ووثقه أبو زرعة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الحاكم: شيخ من أهل اليمن مقبول صدوق. وسيأتي برقم (3518).
وهذا الحديث من مسند ابن عمر أيضاً، وسيأتي 2/ 48.
الجَرُّ والجِرار: جمع جَرَّة، وهو الإناء المعروف من الفخار، وقد سبق أن الانتباذ فيها منسوخ، انظر (2020) و (2476).
3258 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَنَّهُ خَرَجَ عَامَ الْفَتْحِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَصَامَ، حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ فَأَفْطَرَ (1).
3259 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، قَالَ: حَضَرْنَا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ جَنَازَةَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِسَرِفَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذِهِ زَوْجَةُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَإِذَا رَفَعْتُمْ نَعْشَهَا، فَلَا تُزَعْزِعُوا بِهَا (2)، وَلَا تُزَلْزِلُوا، وَارْفُقُوا، فَإِنَّهُ كَانَ يَقْسِمُ لِثَمَانٍ، وَلَا يَقْسِمُ لِوَاحِدَةٍ. قَالَ عَطَاءٌ: الَّتِي لَا يَقْسِمُ لَهَا: صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ (3).
3260 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ
(1) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه عبد الرزاق (4472)، والطحاوي 2/ 64 من طريق ابن جريج، بهذا الإسناد. وقرن الطحاوي بابن جريجٍ مالكاً. وانظر (1892).
(2)
المثبت من (ظ 9) و (ظ 14) وحاشية (س)، وفي (م) وباقي الأصول الخطية: تزعزعوها.
(3)
إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه مسلم (1465)(51) من طريق محمد بن بكر، بهذا الإسناد. وانظر (2044).
قوله: "لا تزعزعوا"، أي: لا تقلقلوا.
وقوله: "ولا تزلزلوا"، أي: ولا تحركوا بالتعجيل.
أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: تَبَرَّزَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَضَى حَاجَتَهُ لِلْخَلَاءِ، ثُمَّ جَاءَ، فَقُرِّبَ لَهُ طَعَامٌ، فَأَكَلَ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً (1).
3261 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ: أَنَّ مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، خَالَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ، تُوُفِّيَتْ، قَالَ: فَذَهَبْتُ مَعَهُ إِلَى سَرِفَ، قَالَ: فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ لَا تُزَعْزِعُوا بِهَا، وَلَا تُزَلْزِلُوا، ارْفُقُوا، فَإِنَّهُ كَانَ عِنْدَ نَبِيِّ اللهِ تِسْعُ نِسْوَةٍ، فَكَانَ يَقْسِمُ لِثَمَانٍ، وَلَا يَقْسِمُ لِلتَّاسِعَةِ. يُرِيدُ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ.
قَالَ عَطَاءٌ: كَانَتْ آخِرَهُنَّ مَوْتًا، مَاتَتْ بِالْمَدِينَةِ (2).
3262 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ (3)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ ذَكْوَانَ مَوْلَى عَائِشَةَ: أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ لِابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى عَائِشَةَ وَهِيَ
(1) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سعيد بن الحويرث، فمن رجال مسلم. وانظر (1932).
(2)
إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وهو في "مصنف عبد الرزاق"(6252)، ومن طريقه أخرجه مسلم (1465)(52). وانظر (3259).
وقول عطاء: "كانت آخرهن موتاً"، الظاهر أنه أراد صفية رضي الله عنها، وقد أخطأ في ذلك، بل آخر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم موتاً هي أم سلمة رضي الله عنها، إذ قد ماتت سنة إحدى وستين، وقيل: سنة تسع وخمسين، بينما ماتت صفية سنة خمسين، وإن أراد ميمونة رضي الله عنها، فقد ماتت هي الأخرى سنة إحدى وخمسين، والله تعالى أعلم.
(3)
تحرف في (م) إلى: أبي خثيم.
تَمُوتُ، وَعِنْدَهَا ابْنُ أَخِيهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ: هَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْكِ، وَهُوَ مِنْ خَيْرِ بَنِيكِ. فَقَالَتْ: دَعْنِي مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْ تَزْكِيَتِهِ. فَقَالَ لَهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: إِنَّهُ قَارِئٌ لِكِتَابِ اللهِ، فَقِيهٌ فِي دِينِ اللهِ، فَأْذَنِي لَهُ، فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْكِ وَلْيُوَدِّعْكِ. قَالَتْ: فَأْذَنْ لَهُ إِنْ شِئْتَ.
قَالَ: فَأَذِنَ لَهُ، فَدَخَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ، ثُمَّ سَلَّمَ وَجَلَسَ، وَقَالَ: أَبْشِرِي يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، فَوَاللهِ مَا بَيْنَكِ وَبَيْنَ أَنْ يَذْهَبَ عَنْكِ كُلُّ أَذًى وَنَصَبٍ - أَوْ قَالَ: وَصَبٍ - وَتَلْقَيِ الْأَحِبَّةَ مُحَمَّدًا وَحِزْبَهُ - أَوْ قَالَ: أَصْحَابَهُ - إِلَّا أَنْ تُفَارِقَ رُوحُكِ جَسَدَكِ. فَقَالَتْ: وَأَيْضًا؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُنْتِ أَحَبَّ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ يُحِبُّ إِلَّا طَيِّبًا، وَأَنْزَلَ اللهُ عز وجل بَرَاءَتَكِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ، فَلَيْسَ فِي الْأَرْضِ مَسْجِدٌ إِلَّا وَهُوَ يُتْلَى فِيهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَسَقَطَتْ قِلَادَتُكِ بِالْأَبْوَاءِ، فَاحْتَبَسَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَنْزِلِ، وَالنَّاسُ مَعَهُ فِي ابْتِغَائِهَا - أَوْ قَالَ: فِي طَلَبِهَا -، حَتَّى أَصْبَحَ الْقَوْمُ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ، فَأَنْزَلَ اللهُ عز وجل:{فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} الْآيَةَ [النساء: 43، والمائدة: 6]، فَكَانَ فِي ذَلِكَ رُخْصَةٌ لِلنَّاسِ عَامَّةً فِي سَبَبِكِ، فَوَاللهِ إِنَّكِ لَمُبَارَكَةٌ. فَقَالَتْ: دَعْنِي يَا ابْنَ عَبَّاسٍ مِنْ هَذَا، فَوَاللهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا (1).
(1) إسناده قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن خثيم -واسمه عبد الله بن عثمان بن خثيم- فمن رجال مسلم. وانظر (2496).
3263 -
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُوسٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَعْلَمُهُمْ، قَالَ:" وَلَكِنْ يَمْنَحُ أَخَاهُ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يُعْطِيَهُ عَلَيْهَا خَرْجًا مَعْلُومًا "(1).
3264 -
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ، قَالَ: كَتَبَ نَجْدَةُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ قَتْلِ الْوِلْدَانِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: كَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ قَتْلِ الْوِلْدَانِ، وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَكُنْ يَقْتُلُهُمْ، وَأَنْتَ فَلَا تَقْتُلْهُمْ، إِلَّا أَنْ تَعْلَمَ مِنْهُمْ مِثْلَ مَا عَلِمَ صَاحِبُ مُوسَى مِنَ الْغُلَامِ (2).
(1) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة، وعمرو: هو ابن دينار المكي، وطاووس: هو ابن كيسان.
وأخرجه بنحوه الحميدي (509)، والبخاري (2330)، ومسلم (1550)(121)، وابن ماجه (2462)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/ 110، وفي "مشكل الآثار" 3/ 289، والبيهقي 6/ 134، والبغوي (2180) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وانظر (2087).
قوله: "أخبرني أعلمهم "، يعني بذلك ابن عباس.
وقوله: "يمنحُ"، الأصل: أن يمنح، فلما حذفت "أن" ارتفع الفعل، و"أن يمنح" قي تأويل مصدر مبتدأ خبره "خيرٌ له".
(2)
إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يزيد بن هرمز، فمن رجال مسلم.
وأخرجه بأطول مما هنا الحميدي (532)، ومسلم (1812)(139)، والنسائي في "الكبرى"(8617)، والطبراني (10832)، والبيهقي 6/ 345 من طرق عن سفيان بن =
3265 -
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ثَمَانِيًا جَمِيعًا، وَسَبْعًا جَمِيعًا. قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: لِمَ فَعَلَ ذَاكَ؟ قَال: أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ (1).
3266 -
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَتَيْتُهُ بِعَرَفَةَ، فَوَجَدْتُهُ يَأْكُلُ رُمَّانًا فَقَالَ: ادْنُ فَكُلْ، لَعَلَّكَ صَائِمٌ؟ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ لَا يَصُومُهُ. وَقَالَ مَرَّةً: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَصُمْ هَذَا الْيَوْمَ (2).
3267 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا حَاصَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَهْلَ الطَّائِفِ، أَعْتَقَ
= عيينة، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو عبيد في "الأموال"(851) مطولاً أيضاً قال: حدثنا حجاج، عن أبي معشر، عن سعيد بن أبي سعيد، قال: كتب نجدة إلى ابن عباس
…
، فذكره. وانظر (2235).
(1)
إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير -واسمه محمد بن مسلم بن تدرس- فمن رجال مسلم.
وأخرجه الحميدي (471)، وابن خزيمة (971)، والبيهقي 3/ 166 من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وانظر (1953).
(2)
إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه الحميدي (512)، والنسائي في "الكبرى"(2814) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وانظر (1870).
مَنْ خَرَجَ إٍليهِ (1) مِنْ رَقِيقِهِمْ (2).
3268 -
حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ الْعُقَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ سَافَرَ رَكْعَتَيْنِ، وَحِينَ أَقَامَ أَرْبَعًا، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَمَنْ صَلَّى فِي السَّفَرِ أَرْبَعًا، كَمَنْ صَلَّى فِي الْحَضَرِ رَكْعَتَيْنِ (3)، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمْ يَقْصُرِ الصَّلَاةَ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً، حَيْثُ صَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَكْعَتَيْنِ، وَصَلَّى النَّاسُ رَكْعَةً رَكْعَةً (4).
3269 -
حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، يُخْبِرُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " مَثَلُ الَّذِي يَتَصَدَّقُ ثُمَّ يَرْجِعُ فِي صَدَقَتِهِ، مَثَلُ الْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَأْكُلُ قَيْئَهُ "(5).
(1) قوله: "من خرج إليه" أثبتناه من (ظ 9) و (ظ 14) والنسخة الكتانية، وسقط من (م) وباقي الأصول الخطية.
(2)
حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف. وانظر (1959).
(3)
من قوله: "قال: قال ابن عباس: فمن
…
" إلى هنا سقط من (ط 9) و (ط 14).
(4)
إسناده ضعيف. وهو مكرر (2262).
(5)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو جعفر محمد بن علي: هو ابن الحسين بن علي بن أبي طالب الباقر.
وأخرجه ابن ماجه (2391)، وابن خزيمة (2474)، وابن حبان (5122) من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد. =
3270 -
حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ صُرِفَتِ الْقِبْلَةُ بَعْدُ (1).
3271 -
حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَنَّهُ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، فَاسْتَنَّ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ، فَاسْتَنَّ وَتَوَضَّأَ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، حَتَّى صَلَّى سِتًّا، ثُمَّ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ (2).
= وأخرجه مسلم (1622)(5)، والنسائي 6/ 266، وابن خزيمة (2474) و (2475)، والطبراني (10694)، وأبو نعيم 6/ 144 و 145 من طرق عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، به.
وأخرجه بنحوه الطبراني (10695) من طريق سويد بن عبد العزيز، وهو أيضاً (10696)، وأبو نعيم 6/ 145 من طريق إسماعيل بن عياش، كلاهما عن الأوزاعي، عن ابن شهاب الزهري، عن سعيد بن المسيب، به. وذكرا فيه الهبةَ بدل الصدقة. وانظر (2529).
(1)
حديث صحيح، رجاله كلهم رجال الصحيح، إلا أن رواية سماك عن عكرمة فيها اضطراب، وقد توبع. وهو مكرر (2252).
(2)
إسناده قوي على شرط مسلم. معاوية بن هشام: هو القصار الكوفي، ومحمد بن علي: هو محمد بن علي بن عبد الله بن عباس.
وأخرجه النسائي 3/ 236 - 237 من طريق معاوية بن هشام، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو يعلى (2545)، والطحاوي 1/ 286، والطبراني (10648) من طريق المنهال بن عمرو، والطبراني (10649) من طريق منصور بن المعتمر، كلاهما عن =
3272 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، أَنَّهُ شَهِدَ النَّضْرَ بْنَ أَنَسٍ يُحَدِّثُ قَتَادَةَ: أَنَّهُ شَهِدَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَفْتَى النَّاسَ، وَلَا يَذْكُرُ فِي فُتْيَاهُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، حَتَّى جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنِّي رَجُلٌ عِرَاقِيٌّ، وَإِنِّي أُصَوِّرُ هَذِهِ التَّصَاوِيرَ؟ فَقَالَ: ادْنُهْ - مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا -، سَمِعْتُ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم أَوْ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: " مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فِي الدُّنْيَا، كُلِّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ "(1).
3273 -
حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ حَبْتَرٍ التَّمِيمِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ: نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْخَمْرِ، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ، وَثَمَنِ الْكَلْبِ، وَقَالَ:" إِذَا جَاءَكَ يَطْلُبُ ثَمَنَ الْكَلْبِ، فَامْلَأْ كَفَّيْهِ تُرَابًا "(2).
= علي بن عبد الله بن عباس، به. ورواية أبي يعلى والطبراني مطولة.
وأخرجه النسائي 3/ 237 من طريق زيد بن أبي أُنَيْسة، والطبراني (10654) من طريق حمزة الزيات، كلاهما عن حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي، عن جده عبد الله بن عباس بإسقاط علي بن عبد الله من بينهما. وسيأتي الحديث برقم (3541)، وانظر (3194).
(1)
إسناده صحيح على شرط الشيخين، محمد بن بشر: وهو العبدي الكوفي سمع من سعيد بن أبي عروبة قبل الاختلاط. وانظر (2162).
(2)
إسناده صحيح، قيس بن حبتر روى له أبو داود، وهو ثقة، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير زكريا بن عدي، فمن رجال مسلم. عبيد الله بن عمرو: هو الرَّقِّي، =
3274 -
حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ حَبْتَرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " إِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْخَمْرَ، وَالْمَيْسِرَ، وَالْكُوبَةَ "، وَقَالَ:" كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ "(1).
3275 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَلَّمَ رَجُلًا فِي شَيْءٍ، فَقَالَ:" إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ، فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ، فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ "(2).
3276 -
حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ نَبِيِّ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقَامَ نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ اللَّيْلِ، فَخَرَجَ، فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ الَّتِي فِي آلِ عِمْرَانَ:{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} ، حَتَّى بَلَغَ: {سُبْحَانَكَ
= وعبد الكريم: هو ابن مالك الجَزَري. وانظر (2512).
(1)
إسناده صحيح كسابقه. وهو في "الأشربة"(14) لأحمد، بإسناده ومتنه.
وأخرجه الطحاوي 4/ 216 من طريق عبيد الله بن عمرو، بهذا الإسناد. وانظر (2476).
(2)
إسناده صحيح على شرط مسلم. ابن أبي زائدة: هو يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وعمرو بن سعيد: هو القرشي -ويقال: الثقفي- مولاهم. وانظر (2749).
فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [آل عمران: 190 - 191]، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْبَيْتِ، فَتَسَوَّكَ وَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، ثُمَّ اضْطَجَعَ، ثُمَّ رَجَعَ أَيْضًا فَنَظَرَ فِي السَّمَاءِ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ، ثُمَّ رَجَعَ فَتَسَوَّكَ وَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، ثُمَّ اضْطَجَعَ (1)، ثُمَّ قَامَ فَخَرَجَ فَنَظَرَ فِي السَّمَاءِ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ، ثُمَّ رَجَعَ فَتَسَوَّكَ وَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى (2).
3276 م - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " فِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ "(3).
3277 -
حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ وَيَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم جَالِسًا فِي ظِلِّ حُجْرَتِهِ - قَالَ يَحْيَى: قَدْ كَادَ يَقْلِصُ عَنْهُ - فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: " يَجِيئُكُمْ رَجُلٌ يَنْظُرُ
(1) من قوله: "ثم رجع أيضاً" إلى هنا سقط من النسخ المطبوعة.
(2)
إسناده صحيح على شرط مسلم، إسماعيل بن مسلم العبدي من رجاله، وباقي السند على شرطهما. أبو المتوكل: هو علي بن داود -ويقال دؤاد- الناجي. وهو مكرر (2488).
(3)
صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله رجال الصحيح، إلا أن رواية سماك عن عكرمة فيها اضطراب. أبو أحمد: هو محمد بن عبد الله بن الزبير.
وأخرجه ابن ماجه (2510) من طريق أبي أحمد الزبيري، بهذا الإسناد. وانظر (2869).
تنبيه: هذا الحديث سقط من (م) والأصول الخطية عدا (ظ 9) و (ظ 14)، ومنهما أثبتناه، وهو في "أطراف المسند" 1/ ورقة 121.
إِلَيْكُمْ بِعَيْنِ شَيْطَانٍ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَلَا تُكَلِّمُوهُ " فَجَاءَ رَجُلٌ أَزْرَقُ، فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم دَعَاهُ، فَقَالَ: " عَلَامَ تَشْتُمُنِي أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ؟ " قَالَ: كَمَا أَنْتَ حَتَّى آتِيَكَ بِهِمْ. قَالَ: فَذَهَبَ، فَجَاءَ بِهِمْ، فَجَعَلُوا يَحْلِفُونَ بِاللهِ مَا قَالُوا، وَمَا فَعَلُوا، وَأَنْزَلَ اللهُ عز وجل:{يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ} إِلَى آخِرِ الْآيَةِ [المجادلة: 18](1).
3278 -
حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَرَأَ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ، فَلَمْ نَسْمَعْ مِنْهُ حَرْفًا (2).
3279 -
حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: صَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، حَتَّى أَتَى قُدَيْدًا، فَأُتِيَ بِقَدَحٍ مِنْ لَبَنٍ، فَأَفْطَرَ وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يُفْطِرُوا (3).
(1) إسناده حسن، سماك بن حرب من رجال مسلم، وهو صدوق حسن الحديث في غير روايته عن عكرمة، وباقي رجال السند ثقات من رجال الشيخين. وانظر (2147).
يَقلِص، أي: ينقبض.
(2)
حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة.
وأخرجه البيهقي 3/ 335 من طريق زيد بن الحباب، بهذا الإسناد. وانظر (2673).
(3)
إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير مقسم، فقد روى له البخاري حديثاً واحداً، وهو ثقة. وهو مكرر (2185).
3280 -
حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَطَبَ وَظَهْرُهُ إِلَى الْمُلْتَزَمِ (1).
3281 -
حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَوْبَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " الدِّينُ النَّصِيحَةُ " قَالُوا: لِمَنْ؟ قَالَ: " لِلَّهِ، وَلِرَسُولِهِ، وَلِأَئِمَّةِ الْمُؤْمِنِينَ "(2).
(1) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن المؤمَّل.
وأخرجه بنحوه الطبراني (11237) من طريق زيد بن الحباب، بهذا الإسناد.
(2)
صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لإبهام سامعه من ابنِ عباس. عبد الرحمن بن ثوبان: هو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان العَنْسي.
وأخرجه الطبراني (11198) من طريق عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي، عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس. بإسقاط من أخبر به عن ابن عباس، وزاد فيه:"لكتابه"، و"عامتهم".
وأخرجه البزار (61 - كشف الأستار) من طريق عبد الله بن محمد الكوفي، وأبو يعلى (2372) عن أبي بكر بن أبي شيبة، كلاهما عن زيد بن الحباب، عن محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس. وفيهما:"لكتاب الله" مكان "لله".
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 1/ 87: رواه أحمد والبزار والطبراني في "الكبير"، قال أحمد: عن عمرو بن دينار، أخبرني من سمع ابن عباس، وقال الطبراني (قلنا: والبزار): عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، فمقتضى رواية أحمد الانقطاع بين عمرو وابن عباس، ومع ذلك فيه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وقد ضعفه أحمد، وقال: أحاديثه مناكير، ورواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح. =
3282 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ مُحْرِمٌ (1).
= وأورده البخاري في "التاريخ الكبير" 6/ 460 فقال: وقال محمد بن مسلم (يعني الطائفي): عن عمرو، عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم، والصحيح: عمرو عن القعقاع؛ يعني: عن أبي صالح، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن تميم الداري. والقعقاع: هو ابن حكيم الكناني، ثقة من رجال مسلم.
وأخرج الحديث ابن حجر في "تغليق التعليق" 2/ 59 - 60 من طريق أبي يعلى، وقال: إسناده حسن، لكنه معلول برواية سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن القعقاع، فرجع الحديث إلى تميم.
قلنا: ولا يَبْعُد أن يكون عمرو بن دينار قد رواه بالوجهين جميعاً، والله تعالى أعلم. وحديث تميم الداري سيأتي في "المسند" 4/ 102، وأخرجه مسلم (55)، وصححه ابن حبان (4575).
وفي الباب عن أبي هريرة سيأتي في "المسند" 2/ 297.
وعن ابن عمر عند الدارمي (2754)، والبزار (62).
وعن ثوبان عند ابن أبي عاصم في "السنة"(1095)، وفي إسناده ضعف. وأصحها حديث تميم الداري.
النصيحة لله، قال السندي: أن يكون عبداً خالصاً له في عبوديته عملًا واعتقاداً. وانظر شرح هذا الحديث مفصلاً في "جامع العلوم والحِكَم" للحافظ ابن رجب الحنبلي 1/ 215 - 225، طبع مؤسسة الرسالة.
(1)
إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. عبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السامي البصري، وخالد: هو ابن مهران الحذاء.
وأخرجه الطبراني (11973) من طريق عبد الأعلى السامي، بهذا الإسناد. وسقط من المطبوع:"عن خالد". وانظر (2108).
3283 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ مُحْرِمٌ (1).
3284 -
عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَعْطَاهُ أَجْرَهُ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا مَا أَعْطَاهُ (2).
3285 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ مَطَرٍ، عَنْ عَطَاءٍ: أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ صَلَّى الْمَغْرِبَ، فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ، وَنَهَضَ لِيَسْتَلِمَ الْحَجَرَ، فَسَبَّحَ الْقَوْمُ، فَقَالَ: مَا شَأْنُكُمْ؟ قَالَ: فَصَلَّى مَا بَقِيَ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، قَالَ: فَذُكِرَ ذَلِكَ لِابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: مَا أَمَاطَ عَنْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم (3).
(1) إسناده صحيح على شرط البخاري كسابقه.
وأخرجه الطبراني (11972) من طريق عبد الأعلى السامي، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطبراني أيضاً (11971) من طريق وهيب، عن خالد الحذاء، به. وانظر (2200).
(2)
إسناده صحيح على شرط البخاري.
وأخرجه البخاري (2279)، وأبو داود (3423)، والطبراني (11954)، والبيهقي 9/ 338 من طريق يزيد بن زُرَيْع، والبخاري (2103) من طريق خالد بن عبد الله الطحان، والبيهقي 9/ 338 من طريق عبد الوهاب الثقفي، ثلاثتهم عن خالد الحذاء، بهذا الإسناد. وقرن البيهقي من طريق عبد الوهاب بعكرمة محمدَ بن سيرين. وانظر ما سلف برقم (2249) و (3019).
(3)
حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، مطر -وهو ابن طَهْمَان الورَّاق- كثير =
3286 -
حَدَّثَنَا يَزِيدُ (1)، أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم احْتَجَمَ، وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ (2).
3287 -
حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَعْنِي ابْنَ هَارُونَ -، أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ، فَأَكَلَ عِنْدَهَا كَتِفًا مِنْ لَحْمٍ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يُحْدِثْ وُضُوءًا (3).
= الخطأ وحديثه عن عطاء ضعيف، لكن قد تابعه عن عطاء غير واحد، وسعيد -وهو ابن أبي عروبة- كان قد اختلط، ورواية عبد الأعلى -وهو ابن عبد الأعلى السامي- عنه قبل الاختلاط.
وأخرجه الطيالسي (2658)، والبزار (577 - كشف الأستار)، والبيهقي 2/ 360 من طريق عِسْل بن سفيان، وعبد الرزاق (3492) عن ابن جريج، وابن أبي شيبة 2/ 36، والبزار (577) من طريق أشعث بن سَوَّار، وأبو يعلى (2597) من طريق همام والبيهقي 2/ 360 من طريق عامر الشعبي، خمستهم عن عطاء بن أبي رباح، بهذا الإسناد.
(1)
تحرف في (م) إلى: زيد.
(2)
هذا الحديث روي بإسنادين: الإسناد الأول: فيه الحجاج بن أرطاة، وهو مدلس وقد عنعن، والثاني: مرسل، ومتن الحديث صحيح، قد روي من طرق أخرى عن ابن عباس سبق بعضها، ويأتي بعضها الآخر.
وأخرجه أبو يعلى (2360) من طريق يزيد بن أبي زياد الكوفي، عن مِقْسم، عن ابن عباس قال: احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم في الأَخْدَعَيْنِ والكاهل، وأعطى الحجَّام أجره، ولو كان حراماً لم يعطه. وانظر (1849).
(3)
صحيح، وهذا سند ضعيف، الحجاج -وهو ابن أرطاة- مدلس وقد عنعن. =
3288 -
حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ (1).
3289 -
حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى أَنْ يَنْزِلَ الْأَبْطَحَ، وَيَقُولُ: إِنَّمَا أَقَامَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى عَائِشَةَ (2).
3290 -
حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَدَّ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ
= وأخرجه الطبراني (10662) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وانظر (2002).
وضباعة بنت الزبير: هي ضباعة بنت الزبير بن عد المطلب الهاشمية، ابنة عمِّ النبي صلى الله عليه وسلم.
(1)
صحيح، وهذا سند ضعيف، الحجاج بن أرطاة مدلس وقد عنعن، وإسناد الحكم عن سعيد بن جبير مرسل. وانظر ما سلف برقم (1874) و (2534).
(2)
إسناده ضعيف لعنعنة الحجاج بن أرطاة.
وأخرجه ابن أبي شيبة ص 174 (الجزء الذي نشره العمروي) من طريق عبد الله بن نمير وحفص بن غياث، كلاهما عن حجاج بن أرطاة؛ بهذا الإسناد. وانظر (1925).
الأَبْطَح: هو المحصَّب نفسه، وهو موضع بين مكة ومِنى، وهو إلى مِنى أَقرب، وإنما نَزَلَه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليكون أَسمحَ لخروجه كما روى البخاري (1765) عن عائشة.
وقوله: "على عائشة"، قال السندي: أي: لأجلها حتى تعتمر هي ليخرج بعد ذلك، والله تعالى أعلم.
زَوْجِهَا بِنِكَاحِهَا الْأَوَّلِ بَعْدَ سَنَتَيْنِ، وَلَمْ يُحْدِثْ صَدَاقًا (1).
3291 -
حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ الْحَسَنِ، قَالَ: خَطَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ النَّاسَ فِي آخِرِ رَمَضَانَ، فَقَالَ: يَا أَهْلَ الْبَصْرَةِ، أَدُّوا زَكَاةَ صَوْمِكُمْ. قَالَ: فَجَعَلَ النَّاسُ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَقَالَ: مَنْ هَاهُنَا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ؟ قُومُوا فَعَلِّمُوا إِخْوَانَكُمْ، فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَرَضَ صَدَقَةَ رَمَضَانَ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى (2).
(1) إسناده حسن، وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث في رواية الترمذي والحاكم، و"المسند"(2366).
وأخرجه ابن سعد 8/ 33، وابن أبي شيبة 14/ 176، وأبو داود (2240)، وابن ماجه (2009)، والحاكم 2/ 200، والبيهقي 7/ 187 من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وانظر (1876). وقوله:"بعد سنتين" هو كذلك في رواية ابن ماجه، وفي رواية الترمذي (1143) من طريق ابن بكير، عن ابن إسحاق: بعد ست سنين، والروايتان عند أبي داود.
وجُمِع بينهما على أن المراد بالست ما بين هجرةِ زينب وإسلامه، وهو بَيِّنٌ في المغازي، فإنه أُسِرَ ببدر، فأرسلت زينب من مكة في فدائه، فأُطلِقَ لها بغير فداء، وشرط النبي صلى الله عليه وسلم عليه أن يرسل له زينبَ، فوفَّى له ذلك، والمراد بالسنتين ما بينَ نزول قوله تعالى:{لا هُنَّ حِلٌّ لهم ولا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} وبين قدومه مسلماً، فإن بينهما سنتين وأشهراً، ونقله السندي في "حاشيته" عن صاحب "ترتيب المسند".
(2)
إسناده ضعيف لانقطاعه، رجاله ثقات رجال الشيخين، إلا أن الحسن -وهو البصري- قد تكلموا في سماعه من ابن عباس، وجزم كثير من العلماء أنه لم يسمع منه، قال النسائي: والحسن لم يسمع من ابن عباس. وقال الحاكم -ونقله عنه البيهقي في =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= "سننه" 4/ 168 - : أخبرنا الحسنُ بن محمد الإسفراييني، حدثنا محمد بن أحمد بن البراء، قال: سمعتُ عليَّ بن عبد الله المديني، وسُئِل عن حديث ابن عباس هذا، فقال: الحسنُ لم يسمع من ابن عباس، ولا رآه قطُّ، كان بالمدينة أيامَ كان ابنُ عباس على البصرة، قال: وقولُ الحسن: خطبنا ابنُ عباس في البصرة، إنما هو كقول ثابت: قَدِمَ علينا عمرانُ بنُ حصين، ومثلُ قولِ مجاهد: خرج علينا عليٌّ، وكقولِ الحسن: إن سُراقة بن مالك بن جعشم حدثهم، وإنما قوله: خطبنا، أي: خطب أهل البصرة.
وقال البزار في "مسنده" بعد أن رواه -فيما نقله الزيلعي في "نصب الراية" 2/ 419 - : لا نعلم روى الحسن عن ابن عباس غير هذا الحديث، ولم يسمع الحسن من ابن عباس، وقوله: خطبنا (في بعض الروايات)، أي: خطب أهل البصرة، ولم يكن الحسنُ شاهداً لخطبته، ولا دَخَلَ البصرة بَعْدُ، لأنَّ ابنَ عباس خطب يوم الجَمَلِ، والحسنُ دخل أيام صِفَّين.
وأخرجه ابن أبي شيبة 3/ 170 و 223، والنسائي 3/ 190، والدارقطني 2/ 152 من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. ورواية ابن أبي شيبة مختصرة دون ذكر الخطبة، وزاد الدارقطني: قال الحسن: وقال علي: إذا أوسع الله عليكم، فاجعلوه صاعاً من بُرٍّ وغَيرِه.
وقال ابن التركماني في "الجوهر النقي" 4/ 169: وهو وإن كان مرسلاً، فقد تأيد بما أخرجه البيهقي 4/ 172 من حديث عطاء، عن ابن عباس، عنه صلى الله عليه وسلم
…
، وفيه:"مُدَّانِ من قمح"(قلنا: وأخرجه الطحاوي 2/ 47 من طريق عطاء، عن ابن عباس موقوفاً)، وبما أخرجه ابنُ أبي شيبة 3/ 172 فقال: حدثنا عبدُ الرحيم بن سليمان، عن حجاج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: الصدقةُ صاعٌ من تمر، أو نصفُ صاعٍ من طعام. وأراد هاهنا البُرَّ، إذ الواجبُ في غيره صاعٌ إلا في البُر، وهذا السندُ على شرط الصحيح، ما خلا حجاجاً -وأظنه ابن أَرطاة- وهو وإن تُكُلِّمَ فيه، فقد وثقه جماعة، وأخرج له مسلم مقروناً بغيره، فيصلح للاستشهاد به، وتأيَّدَ أيضاً بعدةِ مسانيد، وبمرسل ابن المسيب الآتي بعد، وغيره من المراسيل الكثيرةِ المشهورة التي جاءت من طرق فقهاء =
3292 -
حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:" الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَلَوْ أَنَّ النَّاسَ أُعْطُوا بِدَعْوَاهُمْ، لَادَّعَى نَاسٌ أَمْوَالًا كَثِيرَةً وَدِمَاءً "(1).
3293 -
حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُدَيْرٍ. وَمُعَاذٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ - يَعْنِي ابْنَ حُدَيْرٍ -، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: قَامَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: الصَّلَاةَ. فَسَكَتَ عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ: الصَّلَاةَ. فَسَكَتَ عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ: الصَّلَاةَ. فَقَالَ: أَنْتَ تُعْلِمُنَا بِالصَّلَاةِ؟! قَدْ كُنَّا نَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؛ أَوْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ، قَالَ مُعَاذٌ: عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم (2).
3294 -
حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ شَيْخٍ بِالْأَبْطَحِ، فَكَبَّرَ ثِنْتَيْنِ
= المدينة، وبأقوال جماعة من الصحابة والتابعين. وانظر الحديث رقم (2018).
(1)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. يزيد: هو ابن هارون، ونافع: هو ابن عمر الجمحي، وابن أبي مليكة: هو عبدُ الله بن عُبيد الله التَّيمي المدني. وانظر (3188).
(2)
إسناده صحيح على شرط مسلم، عمران بن حُدَيْر وعبد الله بن شَقِيق العُقَيلي كلاهما من رجال مسلم، وباقي السند من رجال الشيخين. معاذ: هو ابن معاذ بن نصر بن حسان العنبري.
وأخرجه ابن أبي شيبة 2/ 456، ومسلم (705)(58)، وأبو يعلى (2531)، والطبراني (12915)، والبيهقي 3/ 168 من طرق عن عمران بن حُدَير، بهذا الإسناد. وزاد ابن أبي شيبة في آخر الحديث: يعني في السفر. وانظر (2269).
وَعِشْرِينَ تَكْبِيرَةً، فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: لَا أُمَّ لَكَ، تِلْكَ صَلَاةُ أَبِي الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم (1).
3295 -
حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْعَبَّاسِ حَدَّثَهُمْ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أُتِيَ بِكَتِفٍ مَشْوِيَّةٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا، فَتَمَلَّى، ثُمَّ صَلَّى، وَمَا تَوَضَّأَ مِنْ ذَلِكَ (2).
3296 -
حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ قَارِظِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي غَطَفَانَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَوَجَدْتُهُ يَتَوَضَّأُ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ
(1) إسناده صحيح على شرط البخاري، عكرمة من رجاله، وباقي السند من رجال الشيخين. يزيد بن هارون سَمِعَ من سعيد بن أبي عروبة قبلَ الاختلاط. وانظر (1886).
(2)
حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، محمد بن الزُّبَيْر -وهو التيمي الحنظلي البصري- ضعفه ابنُ معين والنسائيُّ، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، في حديثه إنكارٌ، وقال البخاريُّ: منكرُ الحديثِ، وفيه نظر، لكن قد توبع، وباقي رجاله ثقات.
وأخرجه الطبراني (10663) من طريق يزيد بن هارون ويزيد بن زُرَيْع، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطحاوي 1/ 64 من طريق عبد الوهاب بن عطاء، عن محمد بن الزبير، به. وانظر (2002).
وقوله: "تملَّى" أصلها الهمزة، من المُلْأة -بضم الميم وسكون اللام- بمعنى: الامتلاء من الطعام، وحذف الهمزة تسهيل، قال ابن السِّكِّيت: تَملَّأْتُ من الطعام تملُّؤاً، وقد تملَّيْت من العيش تملِّياً: إذا عشت مَلِيّاً، أي: طويلاً. "اللسان"(ملأ).
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " انْتَثِرُوا ثِنْتَيْنِ بَالِغَتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا "(1).
3297 -
حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَمَّنْ سَمِعَ، ابْنَ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُعْطِي الْمَرْأَةَ وَالْمَمْلُوكَ مِنَ الْمَغْنَمِ، دُونَ مَا يُصِيبُ الْجَيْشُ (2).
3298 -
حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ، عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " مَا مِنْ مُسْلِمٍ عَادَ أَخَاهُ، فَيَدْخُلَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَحْضُرْ أَجَلُهُ، فَقَالَ: أَسْأَلُ اللهَ الْعَظِيمَ، رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، أَنْ يَشْفِيَ فُلَانًا مِنْ وَجَعِهِ، سَبْعًا، إِلَّا شَفَاهُ اللهُ عز وجل مِنْهُ "(3).
(1) إسناده قوي، قارظ بن شيبة روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه، قال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي غطفان، فمن رجال مسلم، وهو أبو غطفان بن طريف أو ابن مالك المري المدني، قيل: اسمُه سعد. ابن أبي ذئب: هو محمدُ بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشي. وانظر (2011).
(2)
حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لجهالة راويه عن ابن عباس، وقد سمَّاه في رواية أبي النضر عن ابن أبي ذئب السالفة برقم (2929) القاسم بن عباس، وهو وإن كان ثقة لم يدرك عبد الله بن عباس.
(3)
حديث صحيح، الحجاج -وهو ابن أرطاة- مدلس وقد عنعن، لكنه متابع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ المنهال -وهو ابن عمرو الأسدي مولاهم الكوفي- فمن رجال البخاري. عبد الله بن الحارث: هو الأنصاري البصري. =
3299 -
حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ -، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وعَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ، قَالَ: كَتَبَ نَجْدَةُ الْحَرُورِيُّ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ قَتْلِ الْوِلْدَانِ، وَهَلْ كُنَّ النِّسَاءُ يَحْضُرْنَ الْحَرْبَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؟ وَهَلْ كَانَ يَضْرِبُ لَهُنَّ بِسَهْمٍ؟ قَالَ يَزِيدُ بْنُ هُرْمُزَ: وَأَنَا كَتَبْتُ كِتَابَ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَى نَجْدَةَ، كَتَبَ إِلَيْهِ: كَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ قَتْلِ الْوِلْدَانِ، وَتَقُولُ: إِنَّ الْعَالِمَ صَاحِبَ مُوسَى قَدْ قَتَلَ الْغُلَامَ! فَلَوْ كُنْتَ تَعْلَمُ مِنَ الْوِلْدَانِ مِثْلَ مَا كَانَ يَعْلَمُ ذَلِكَ الْعَالِمُ، قَتَلْتَ، وَلَكِنَّكَ لَا تَعْلَمُ، فَاجْتَنِبْهُمْ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ نَهَى عَنْ قَتْلِهِمْ، وَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنِ النِّسَاءِ، هَلْ كُنَّ يَحْضُرْنَ الْحَرْبَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؟ وَهَلْ كَانَ يَضْرِبُ لَهُنَّ بِسَهْمٍ؟ وَقَدْ كُنَّ يَحْضُرْنَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَأَمَّا أَنْ يَضْرِبَ لَهُنَّ بِسَهْمٍ، فَلَمْ يَفْعَلْ، وَقَدْ كَانَ يَرْضَخُ لَهُنَّ (1).
= وأخرجه الحاكم 1/ 343 و 4/ 213 من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وانظر (2138).
(1)
صحيح، محمد بن إسحاق روى له أصحاب السنن، وحديثه في صحيح مسلم متابعة، وهو صدوق حسنُ الحديث إلا أنه مدلس وقد عنعن، لكنه لم يتفردْ به، بل تابعه عليه غيرُه، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير َيزيدَ بنِ هرمز، فمن رجال مسلم. محمد بن علي: هو ابن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو جعفر الباقر.
وأخرجه بأطول مما هنا أبو يعلى (2550) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة 12/ 385 و 408 - 409 و 525 - 526 مفرقاً، وأبو داود (2728) مختصراً، وأبو يعلى (2631) من طرق عن محمد بن إسحاق، به. وقرن أبو يعلى بالزهريِّ ومحمدِ بن علي إسماعيلَ بن أمية، وزاد إسماعيلُ في حديثه عند أبي يعلى: وكتبتَ تسألُني عن العبيد، هل كانوا يحضرون الحربَ مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم؟ وهل كان =
3300 -
حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ نَهَى عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالْمُزَفَّتِ، وَالنَّقِيرِ، ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:{وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ، وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7](1).
3301 -
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ - يَعْنِي ابْنَ حُسَيْنٍ -، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْعِشَاءَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهَا، وَكَانَتْ لَيْلَتَهَا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْفَتَلَ، فَقَالَ: أَنَامَ الْغُلَامُ؟ " وَأَنَا أَسْمَعُهُ، قَالَ: فَسَمِعْتُهُ قَالَ فِي مُصَلَّاهُ: " اللهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَفِي
= يضرب لهم بسهم؟ فكتب إليه بالعبيدِ كما كتب في النساء. وكتبتَ تسألني عن اليتيم، متى يخرج من اليتم؟ فإذا احتلم، خرج من اليُتم، وضرب له بسهم. وانظر (2235).
والرَّضْخ: هو العطيَّة القليلة، وهو دون السَّهْم.
(1)
إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير منصور بن حيَّان، فمن رجال مسلم.
وأخرجه النسائي في "المجتبى" 8/ 308، وفي "الكبرى"(11578)، وأبو عوانة 5/ 301، والحاكم 2/ 483 من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة 8/ 115، ومسلم (1997)(46)، والبيهقي 8/ 308 من طريق مروان بن معاوية، وأبو داود (3690) من طريق عبد الواحد بن زياد، كلاهما عن منصور بن حيَّان، به. دون ذكر الآية سوى البيهقي. وانظر ما سلف برقم (2020) و (2499).
لِسَانِي نُورًا، وَأَعْظِمْ لِي نُورًا " (1).
3302 -
حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ - يَعْنِي ابْنَ حُسَيْنٍ -، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ ضُبَاعَةَ بِنْتَ الزُّبَيْرِ أَرَادَتِ الْحَجَّ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:" اشْتَرِطِي عِنْدَ إِحْرَامِكِ: مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي، فَإِنَّ ذَلِكِ لَكِ "(2).
(1) إسناده صحيح، سفيان بن حسين الواسطي: ثقة في غيرِ الزهري، وحديثه عند أصحاب السنن، ووهم من عدَّه من رجال مسلم، فإن مسلماً لم يخرج له في "صحيحه"، وإنما روى له في المقدمة، نص على ذلك المزي في "تهذيب الكمال"، والمنذري في "مختصر السنن" 6/ 384، وباقي رجاله ثقات من رجال الشيخين. أبو هاشم: هو الرُّمَّاني الواسطي، واسمه: يحيى بن دينار، وقيل: ابن الأسود، وقيل: ابن نافع.
وأخرجه الطبراني (12471) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.
وأخرجه مختصراً البخاري في "الأدب المفرد"(696) من طريق يحيى بن عباد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وانظر (1843) و (2567).
(2)
إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير سفيان بن حسين، فقد روى له أصحاب السنن، وهو ثقة. أبو بشر: هو جعفر بن أبي وحشية الواسطي.
وأخرجه الدارقطني 2/ 219، والبيهقي 5/ 222 من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.
وأخرجه مطولاً ومختصراً الطيالسي (1648) و (2685)، والدارمي (1811)، ومسلم (1208)(107)، وأبو داود (1776)، والترمذي (941)، والنسائي 5/ 167 - 168، وابن الجارود في "المنتقى"(419)، وأبو يعلى (2480)، وأبو عوانة في الحج كما في "إتحاف المهرة" 3/ ورقة 80، والطبراني (11909) و (11947) و 24/ (828) و (829) و (830) و (831) و (832)، والدارقطني 2/ 219، وأبو نعيم في =
3303 -
حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَأَلَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ، رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَرَّةً الْحَجُّ، أَوْ فِي كُلِّ عَامٍ؟ قَالَ:" لَا، بَلْ مَرَّةً، فَمَنْ زَادَ، فَتَطَوُّعٌ "(1).
3304 -
حَدَّثَنَا يَزِيدُ (2)، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ. وَرَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَعَثَهُ مَعَ (3) أَهْلِهِ إِلَى مِنًى لَيْلَةَ النَّحْرِ، فَرَمَيْنَا الْجَمْرَةَ مَعَ الْفَجْرِ (4).
= "الحلية" 9/ 224، والبيهقي 5/ 221 و 222 من طرق عن عكرمة، عن ابن عباس. قال الترمذي: حسن صحيح. وانظر (3117).
(1)
حديث صحيح، سفيان -وهو ابن حسين الواسطي، وإن كان ثقة إلا في روايته عن الزهري- قد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ أبي سنان -وهو يزيد بن أمية الدؤلي- فقد روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه، وهو ثقة.
وأخرجه ابن أبي شيبة 4/ 85، وعبد بن حميد (677)، وأبو داود (1721)، وابن ماجه (2886) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وانظر (2304).
(2)
في (م) والأصول الخطية عدا (ظ 9) و (ظ 14): "حدثنا يزيد، أخبرنا سفيان، عن ابن أبي ذئب"، وهو خطأ، والصواب إسقاط:"أخبرنا سفيان" من السند كما في (ظ 9) و (ظ 14)، وهو الموافق لما في "أطراف المسند" 1/ ورقة 113.
(3)
المثبت من (ظ 9) و (ظ 14) والنسخة الكتانية، وفي (م) وباقي الأصول الخطية:"إلى"، وهو خطأ.
(4)
إسناده ضعيف لضعف شعبة -وهو ابن دينار الهاشمي مولى ابن عباس-. روح: هو ابن عُبادة القَيْسي البصري، وابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن =
3305 -
حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: رَأَى ابْنُ عَبَّاسٍ رَجُلًا سَاجِدًا، قَدِ ابْتَسَطَ ذِرَاعَيْهِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَكَذَا يَرْبِضُ الْكَلْبُ، رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا سَجَدَ، رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ (1).
3306 -
حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ. وَحَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، الْمَعْنَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جِئْتُ أَنَا وَالْفَضْلُ عَلَى حِمَارٍ (2)، وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي بِالنَّاسِ - قَالَ الْخَيَّاطُ، يَعْنِي حَمَّادًا: فِي فَضَاءٍ مِنَ الْأَرْضِ - فَمَرَرْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَنَحْنُ عَلَيْهِ، حَتَّى جَاوَزْنَا عَامَّةَ الصَّفِّ، فَمَا نَهَانَا وَلَا رَدَّنَا (3).
3307 -
حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ:
= الحارث بن أبي ذئب القرشي العامري. وانظر (2935).
(1)
صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف شعبة مولى ابن عباس. وانظر (2073).
(2)
من قوله: "قال: أخبرنا ابن" إلى هنا سقط من (م) و (س) و (ق) و (غ) و (ص)، واستدركناه من (ظ 9) و (ظ 14)، ومن النسخة الكتانية التي استدركه منها الشيخ أحمد شاكر رحمه الله.
(3)
حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف شعبة مولى ابن عباس. حماد شيخ أحمد: هو حماد بن خالد الخياط، ثقة من رجال مسلم، وكان أُمِّيّاً. والحديث من طريق حماد الخياط مكرر (3017).
دَخَلَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَعُودُهُ فِي مَرَضٍ مَرِضَهُ، فَرَأَى عَلَيْهِ ثَوْبَ إِسْتَبْرَقٍ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ كَانُونٌ عَلَيْهِ تَمَاثِيلُ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ، مَا هَذَا الثَّوْبُ الَّذِي عَلَيْكَ؟ قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: إِسْتَبْرَقٌ. قَالَ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُ بِهِ، وَمَا أَظُنُّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْهُ إِلَّا لِلتَّجَبُّرِ، وَالتَّكَبُّرِ، وَلَسْنَا بِحَمْدِ اللهِ كَذَلِكَ. قَالَ: فَمَا هَذَا الْكَانُونُ الَّذِي عَلَيْهِ الصُّوَرُ؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَلَا تَرَى كَيْفَ أَحْرَقْنَاهَا بِالنَّارِ؟! (1).
3308 -
حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى بَنِي طَلْحَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ اسْمُ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ بَرَّةَ، فَحَوَّلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم اسْمَهَا، فَسَمَّاهَا جُوَيْرِيَةَ، فَمَرَّ بِهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَإِذَا هِيَ فِي مُصَلَّاهَا تُسَبِّحُ اللهَ وَتَدْعُوهُ، فَانْطَلَقَ لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهَا بَعْدَ مَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ، فَقَالَ:" يَا جُوَيْرِيَةُ، مَا زِلْتِ فِي مَكَانِكِ؟! " قَالَتْ: مَا زِلْتُ فِي مَكَانِي هَذَا. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: " لَقَدْ تَكَلَّمْتُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ، أَعُدُّهُنَّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، هُنَّ أَفْضَلُ مِمَّا قُلْتِ: سُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، وَسُبْحَانَ اللهِ رِضَا نَفْسِهِ، وَسُبْحَانَ اللهِ زِنَةَ عَرْشِهِ، وَسُبْحَانَ اللهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِثْلُ ذَلِكَ "(2).
(1) إسناده ضعيف لضعف شعبة مولى ابن عباس. وانظر (2932).
(2)
حديث صحيح، المسعودي -واسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة- قد اختلط، ورواية يزيد بن هارون عنه بعد الاختلاط، لكن رواه عنه أيضا خالد بن الحارث عند النسائي في "عمل اليوم والليلة"، وهو ممن روى عنه قبل الاختلاط، وقد تابع =
3309 -
حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا أَفَاضَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ عَرَفَاتٍ أَوْضَعَ النَّاسُ فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مُنَادِيًا فَنَادَى: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لَيْسَ الْبِرُّ بِإِيضَاعِ الْخَيْلِ وَالرِّكَابِ " فَمَا رَأَيْتُهَا رَافِعَةً يَدَهَا عَادِيَةً (1).
3310 -
حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدٌ - يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ -: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ الَّذِي أَسَرَ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَبُو الْيَسَرِ بْنُ عَمْرٍو، وَهُوَ كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو، أَحَدُ بَنِي سَلَمَةَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:" كَيْفَ أَسَرْتَهُ يَا أَبَا الْيَسَرِ؟ " قَالَ: لَقَدْ أَعَانَنِي عَلَيْهِ رَجُلٌ مَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ وَلَا قَبْلُ، هَيْئَتُهُ كَذَا، هَيْئَتُهُ كَذَا. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " لَقَدْ أَعَانَكَ عَلَيْهِ مَلَكٌ كَرِيمٌ "، وَقَالَ لِلْعَبَّاسِ:" يَا عَبَّاسُ، افْدِ نَفْسَكَ وَابْنَ أَخِيكَ عَقِيلَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَنَوْفَلَ بْنَ الْحَارِثِ، وَحَلِيفَكَ عُتْبَةَ بْنَ جَحْدَمٍ " أَحَدُ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ فِهْرٍ، قَالَ: فَأَبَى، وَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ مُسْلِمًا قَبْلَ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا اسْتَكْرَهُونِي. قَالَ: " اللهُ أَعْلَمُ بِشَأْنِكَ، إِنْ يَكُ مَا تَدَّعِي حَقًّا، فَاللهُ
= المسعوديَّ على هذا الحديث غيرُ واحد، انظر ما سلف برقم (2334).
وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة"(162) من طريق خالد بن الحارث، عن عبد الرحمن المسعودي، بهذا الإسناد.
(1)
حديث صحيح، المسعودي -واسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة- قد اختلط، ورواية يزيد بن هارون عنه بعد الاختلاط، لكن رواه عنه وكيع في الرواية السالفة برقم (2099)، وهو ممن سمع منه قبل الاختلاط، وتابعه عليه الأعمش قي (2427).
يَجْزِيكَ بِذَلِكَ، وَأَمَّا ظَاهِرُ أَمْرِكَ، فَقَدْ كَانَ عَلَيْنَا، فَافْدِ نَفْسَكَ " وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ أَخَذَ مِنْهُ عِشْرِينَ أُوقِيَّةَ ذَهَبٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، احْسُبْهَا لِي مِنْ فِدَايَ. قَالَ: " لَا، ذَاكَ شَيْءٌ أَعْطَانَاهُ اللهُ مِنْكَ " قَالَ: فَإِنَّهُ لَيْسَ لِي مَالٌ. قَالَ: " فَأَيْنَ الْمَالُ الَّذِي وَضَعْتَهُ بِمَكَّةَ، حَيْثُ خَرَجْتَ، عِنْدَ أُمِّ الْفَضْلِ، وَلَيْسَ مَعَكُمَا أَحَدٌ غَيْرَكُمَا، فَقُلْتَ: إِنْ أُصِبْتُ فِي سَفَرِي هَذَا، فَلِلْفَضْلِ كَذَا، وَلِقُثَمَ كَذَا، وَلِعَبْدِ اللهِ كَذَا؟ " قَالَ: فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا عَلِمَ بِهَذَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ غَيْرِي وَغَيْرُهَا، وَإِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ (1).
(1) حسن، وهذا إسناد ضعيف لإِبهام راويه عن عكرمة.
وأخرج قصة الأسرِ ابن سعدٍ في "الطبقات" 4/ 12 من طريق محمد بن إسحاق، قال: حدثني بعض أصحابنا، عن مقسم أبي القاسم، عن ابن عباس.
وأخرجها الطبري في "التاريخ" 2/ 463 من طريق محمد بن إسحاق، قال: فحدثني الحسن بن عمارة، عن الحكم بن عتيبة، عن مقسم، عن ابن عباس.
وأخرج قصة الفداء ابن سعد في "الطبقات" 4/ 15 من طريق محمد بن كثير، والطبري في "التاريخ" 2/ 465 - 466 من طريق محمد بن إسحاق، كلاهما عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس.
وأخرجها البيهقي في "دلائل النبوة" 3/ 142 - 143 من طريق ابن إسحاق، عن يزيد بن رومان، عن عروة والزهري وجماعة سماهم، فذكروا القصة، وساقها. وهذه أسانيد لا يخلو واحد منها عن عِلَّة.
وأخرج الطبراني (11398) من طريق محمد بن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن ابن عباس:{قل لمن في أيديكم من الأسرى} حتى بلغ {أُخذ منكم} ، قال: كان العباس يقول: فيَّ والله أُنزلت حين أخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إسلامي، وسألته أن يُحاسبني بالعشرين أوقية التي وجد معي، فأبى أن يُحاسبني بها، فأعطاني الله =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= بالعشرين أوقية عشرينَ عبداً، كلهم تاجر بمالي في يده مع ما أرجو مِن مغفرة الله. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 28: رواه الطبراني في "الأوسط" و"الكبير" باختصار، ورجال الأوسط رجال الصحيح غير ابن إسحاق، وقد صرح بالسماع.
وأخرجه الطبري في "تفسيره" 10/ 49 من طريق محمد بن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، مثله. إلا أنه قال: فيَّ نزلت: {ما كان لِنبيٍّ أن يكون له أسرى حتى يُثخن في الأرض} .
وأخرج الحاكم 3/ 324، وعنه البيهقي في "السنن" 6/ 322 من طريق محمد بن إسحاق، حدثنا يحيى بنُ عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة. وفيه: وقال العباس: يا رسولَ الله، إني كنت مسلماً. فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"الله أعلمُ بإسلامك، فإن يكن كما تقول، فالله يجزيك، فافْدِ نفسك، وابني أخويك: نوفلَ بنَ الحارث بن عبد المطلب، وعقيلَ بن أبي طالب بن عبد المطلب، وحليفَك عتبةَ بنَ عمرو بن جَحْدَم أخا بني الحارث بن فهر". فقال: ما ذاك عندي يا رسول الله، قال:"فأين المالُ الذي دفنت أنت وأمُّ الفضل، فقلت لها: إن أصبتُ، فهذا المال لِبَنِيَّ: الفضل، وعبد الله، وقثم؟! ". فقال: والله يا رسول الله، إني أشهد أنك رسولُ الله، إن هذا لشيء ما علمه أحد غيري، وغير أم الفضل! فاحسب لي يا رسولَ الله ما أصبتم مني، عشرين أوقية من مال كان معي. فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:" [لا] أفعل". ففدى العباسُ نفسه، وابني أخويه، وحليفه، وأنزل الله عز وجل:{يا أيُّها النبيُّ قل لمن في أَيديكم من الأَسرى إن يَعْلَمِ الله في قلوبِكُم خيراً يُؤْتِكُم خيراً مما أُخِذَ منكم ويَغْفِر لكم والله غفورٌ رحيم} فأعطاني مكان العشرين الأوقية في الإسلام عشرين عبداً، كلهم في يده مالٌ يضرب به، مع ما أرجو من مغفرة الله عز وجل. وهذا إسناد حسن.
أبو اليَسَر -بفتح الياء والسين-: صحابي أنصاري شهد العقبة وبدراً، وله فيهما آثار كثيرة، مات بالمدينة سنة 55، وبنو سَلِمة في الأنصار: بفتح السين وكسر اللام، والنسبة إليها: سَلَمي بفتحتين.
وقوله: "أبو اليسر"، قال السندي: هكذا في النسخ، فهو اسم كان، والموصول خبرٌ =
3311 -
حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدٌ - يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ -: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَلَقَ رِجَالٌ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَقَصَّرَ آخَرُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:" يَرْحَمُ اللهُ الْمُحَلِّقِينَ "، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَالْمُقَصِّرِينَ؟ قَالَ:" يَرْحَمُ اللهُ الْمُحَلِّقِينَ "، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَالْمُقَصِّرِينَ؟ قَالَ:" يَرْحَمُ اللهُ الْمُحَلِّقِينَ "، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَالْمُقَصِّرِينَ؟ قَالَ:" وَالْمُقَصِّرِينَ "، قَالُوا: فَمَا بَالُ الْمُحَلِّقِينَ يَا رَسُولَ اللهِ ظَاهَرْتَ لَهُمُ التَّرَحُّمَ؟ قَالَ: " لَمْ يَشُكُّوا " قَالَ: فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم (1).
= مقدم لها.
(1)
صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، محمد بن إسحاق روى له أصحاب السنن، وهو صدوق حسن الحديث، وقد صرح بالتحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.
وهو في "سيرة ابن هشام" 3/ 334 عن ابن إسحاق، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة 14/ 453، وأبو يعلى (2718)، والطبراني (11150) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. ورواية الطبراني مختصرة.
وأخرجه ابن ماجه (3045)، والطبري في "التاريخ" 2/ 637، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 2/ 144، وفي "شرح معاني الآثار" 2/ 255 و 256، والطبراني (11150) من طرق عن محمد بن إسحاق، به. ورواية ابن ماجه والطبراني مختصرة.
وأخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" 4/ 151 من طريق ابن إسحاق، به. موقوفاً على ابن عباس بلفظ: قال: قيل له: لِمَ ظاهَرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم للمحلقين ثلاثاً، وللمقصرين واحدة؟ فقال: إنهم لم يَشُكُّوا.
وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 2/ 144 من طريق محمد بن إسحاق، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: قلت لابن عباس
…
فذكر مثله. =
3312 -
حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَعَرَّقَ كَتِفًا، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ (1).
3313 -
حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ، عَنْ عَطَاءٍ: أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يُحْرِمَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ مَصْبُوغٍ بِزَعْفَرَانٍ قَدْ غُسِلَ، لَيْسَ فِيهِ نَفْضٌ وَلَا رَدْعٌ (2).
= وقد تقدم الحديث من طريق آخر عن ابن عباس برقم (1859).
وفي الباب عن ابن عمر سيأتي في "المسند" 2/ 16، وعن أبي سعيد الخدري 3/ 20، وعن يحيى بن حصين، عن جدته 4/ 70، وعن حبشي بن جنادة السلولي 4/ 165، وعن مالك بن ربيعة 4/ 177، وعن قارب 6/ 393، وعن أم الحصين الأحمسية 6/ 402.
قوله: "ظاهرت لهم الترحُّم"، قال السندي: أي جمعت وكرَّرْت لهم الترحم، ويحتمل أن المراد: أَعَنْتهم وأَيَّدتهم، وقوله:"الترحُّم" على نزع الخافض، أي: بالترحم ثلاثاً.
وقوله: "ثم يشكُّوا"، قال: أي: لم يعاملوا معاملة من يشك في جواز التحلل، أي: من قصَّر فكأنه شك في جواز التحلل حتى اقتصر في التحلل على بعضه، ومن حلق فلا يشك فيه، أي: لم يعاملوا معاملة من يشك في أن الاتباع أحسن، وأما من قصَّر فقد عامل معاملة الشاك في ذلك، حيث ترك فِعْلَه صلى الله عليه وسلم، والله تعالى أعلم.
(1)
حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، إلا أنه منقطع، محمد -وهو ابن سيرين- لم يسمع من ابن عباس كما سلف بيانه برقم (2188).
وأخرجه الطبراني (12866) من طريق خالد بن الحارث وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، كلاهما عن هشام بن حسان، بهذا الإسناد.
(2)
هذا أثر عن عطاء وليس بحديث، أورده أحمد ليروي بعده حديث ابن عباس =
3314 -
حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ (1) عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، مِثْلَهُ (2).
3315 -
حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُعْجِبُهُ فِي يَوْمِ الْعِيدِ أَنْ يُخْرِجَ أَهْلَهُ، قَالَ: فَخَرَجْنَا، فَصَلَّى بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ، ثُمَّ خَطَبَ الرِّجَالَ، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ فَخَطَبَهُنَّ، ثُمَّ أَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَلَقَدْ رَأَيْتُ الْمَرْأَةَ
= مرفوعاً مثلَه. الحجاج: هو ابن أَرطاة.
وأخرجه ابن أبي شيبة (الجزء الذي نشره العمروي) ص 142، والبزار (1086) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.
(1)
تحرفت في (م) إلى: عن.
(2)
حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لتدليس الحجاج بن أرطاة، وضعف الحسين بن عبد الله.
وأخرجه البزار (1087 - كشف الأستار)، وأبو يعلى (2692) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" 3/ 219، وقال: فيه حسين بن عبد الله بن عبيد الله، وهو ضعيف. وفاته أن ينسبه إلى أحمد.
وأخرج البخاري (1545) من طريق كريب، عن عبد الله بن عباس، قال: انطلق النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة بعدما ترَجَّل وادَّهن، ولبس إزارَه ورِداءَه هو وأصحابه، فلم يَنْهَ عن شيء من الأَرْدِيَة والأُزُر تُلْبَسُ، إلا المُزَعْفَرة التي تَرْدَعُ على الجلدِ
…
الحديث. وسيأتي حديث عكرمة، عن ابن عباس برقم (3418).
وفي الباب عن ابن عمر سيأتي في "المسند" 2/ 41، وفيه:"ولا يلبس ثوباً مَسَّهُ الوَرْسُ ولا الزَّعْفَرانُ، إلا أن يكونَ غسيلاً".
قوله: "ليس فيه نفض ولا ردع"، قال السندي: أي: لم يظهر أثره على الجلد.
تُلْقِي تُومَتَهَا وَخَاتَمَهَا، تُعْطِيهِ بِلَالًا يَتَصَدَّقُ بِهِ (1).
3316 -
حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:" خَيْرُ يَوْمٍ تَحْتَجِمُونَ فِيهِ، سَبْعَ عَشْرَةَ، وَتِسْعَ عَشْرَةَ، وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ "، وَقَالَ:" وَمَا مَرَرْتُ بِمَلَإٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي، إِلَّا قَالُوا: عَلَيْكَ بِالْحِجَامَةِ يَا مُحَمَّدُ "(2).
(1) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، الحجاج -وهو ابن أرطاة- مدلس وقد عنعن، إلا أنه قد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وانظر (2062) و (3358)، وله طرق أخرى عن ابن عباس سلفت برقم (1983) و (2169).
والتُّومة، قال ابن الأثير: مثل الدُّرَّة تصاغ من الفضة، وجمعها تُومٌ وتُوَمٌ.
(2)
إسناده ضعيف، عباد بن منصور -وهو الناجي- ضعفه يحيى بنُ معين وابنُ المديني والنسائي وأبو داود وابن سعد وأبو بكر بن أبي شيبة وغيرهم، وقد دلَّسَ هذا الخبرَ فأسقط من إسناده اثنين من الرواة، فروى العقيلى في "الضعفاء" 3/ 136 - ونقله عنه المزي في "تهذيب الكمال" 14/ 159 - من طريق أحمد بن داود الحداد، قال: سمعتُ عليَّ ابن المديني يقول: سمعتُ يحيى بنَ سعيد القطان يقولُ: قلتُ لعباد بن منصور الناجي، سمعتَ: ما مررتُ بملإٍ من الملائكة، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يكتحل ثلاثاً؟ (يعني من عكرمة)، فقال: حدثني ابنُ أبي يحيى، عن داود بن حُصين، عن عكرمةَ، عن ابن عباس. قلنا: وابن أبي يحيى -واسمه إبراهيم بن محمد- متروك، وداود بن حصين ضعيف في عكرمة خاصة.
وأخرجه ابن أبي شيبة 8/ 82 و 84، وعبد بن حميد (574)، والحاكم 4/ 209 و 210 من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. ورواية ابن أبي شيبة والحاكم مقطعة، وأخطأ الحاكم فصحح إسناده، ووافقه الذهبي مع أنه استدرك عليه في الكلام على الحديث الذي قبله بالإسناد نفسه، فقال: عباد ضعفوه.
وأخرجه الترمذي (2053) ضمن حديث طويل من طريق النَّضْر بنِ شُمَيْل، عن عباد بن منصور، به. وقال: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث عباد بن منصور. =
3317 -
حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سِرْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَنَحْنُ آمِنُونَ لَا نَخَافُ شَيْئًا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ (1).
= وأخرج القطعة الأولى منه الطيالسي (2666)، ومن طريقه البيهقي 9/ 430 عن عباد بن منصور، به.
وأخرج الثانية ابن ماجه (3477)، والعقيلي في "الضعفاء" 3/ 136، والطبراني (11887) من طرق عن عباد بن منصور، به.
وللقطعة الأولى شاهد من حديث أنس عند الترمذي (2051) وحسنه، وآخر عنه عند ابن ماجه (3486) وسنده ضعيف، وعن أبي هريرة عند أبي داود (3861)، فهذه القطعة حسنة لغيرها.
وللقطعة الثانية من الحديث شاهد من حديث أنس عند ابن ماجه (3479)، وابن عدي في "الكامل" 6/ 2084 من طريق جُبَارَةَ بن المُغَلَّس، عن كَثيرِ بن سُلَيْم، سمعت أنساً يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما مررتُ ليلة أسري بي بملإٍ، إلا قالوا: يا محمد، مُرْ أُمَّتَكَ بالحجامة". وجُبَارَةُ وشيخه كَثِير بن سُلَيْم الضَّبِّيُّ ضعيفان.
وثان من حديث ابن مسعود عند الترمذي (2052) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعود، مثله. وقال بإثره: حديث حسن غريب من حديث ابن مسعود. قلنا: في إسناده عبد الرحمن بن إسحاق بن الحارث، أبو شيبة الواسطي، وهو ضعيف.
وثالث من حديث ابن عمر عند البزار (3020 - كشف الأستار) من طريق عبد الله بن صالح، حدثنا عطاف، عن نافع، عن ابن عمر، مثله. وزاد:"فإن خير ما تداويتم به: الحجامة، والكُسْت، والشُّونيز". وعبد الله بن صالح -وهو كاتب الليث- سيئ الحفظ.
وآخر عن مالك بن صعصعة عند الطبراني 19/ (600) من طريق همام، حدثنا قتادة، عن أنس، نحوه. وقال الهيثمي في "المجمع" 5/ 91: رجاله رجال الصحيح. قلنا: وفي إسناده من تُكلِّم في حفظه.
(1)
حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، إلا أن محمد بن سيرين لم يسمع من ابن عباس. =
3318 -
حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَتْ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مُكْحُلَةٌ، يَكْتَحِلُ بِهَا عِنْدَ النَّوْمِ ثَلَاثًا فِي كُلِّ عَيْنٍ (1).
= وأخرجه ابن أبي شيبة 2/ 448 من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وانظر (1852).
تنبيه: لفظة "ركعتين" الثانية أثبتناها من (ظ 9) و (ظ 14)، ولم ترد في (م) وباقي الأصول الخطية.
(1)
حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبادِ بنِ منصور الناجي.
وأخرجه ابن سعد 1/ 484، وابن أبي شيبة 8/ 22 و 599 - 600، وعبد بن حميد (573)، وابن ماجه (3499)، والترمذي في "جامعه"(2048)، وبإثر الحديث (1757)، وفي "الشمائل"(49)، وأبو يعلى (2694)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي" ص 169 - 170 من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وزاد الترمذي في روايته:"إن خير ما تداويتم به اللدود والسعوط والحجامة والمَشِيُّ، وخير ما اكتحلتم به الإِثمد، فإنه يجلو البصر، وينبت الشعر". وقال: حديث ابن عباس حديث حسن غريب، لا نعرفه على هذا اللفظ إلا من حديث عباد بن منصور.
وأخرجه الطيالسي (2681)، ومن طريقه الترمذي في "جامعه"(1757)، وفي "الشمائل"(48)، وأخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي" ص 170 من طريق أبي عبيدة الحداد، كلاهما (الطيالسي والحداد) عن عباد بن منصور، به. وزاد الطيالسي في روايته:"عليكم بالإثمد، فإنه يجلو البصر، وينبت الشعر". ولفظ الترمذي: "اكتحلوا" بدل: "عليكم". وسيأتي الحديث برقم (3320).
وأخرج أبو الشيخ في "أخلاق النبي" ص 170 عن محمد بن أحمد بن الوليد الثقفي، حدثنا إبراهيم بن يونس الحَرَمي، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن عمران بن أبي أنس، عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكتحل في عينه اليمنى ثلاثاً، وفي اليسرى ثلاثاً بالإثمد. وهذا إسناد قوي إن كان عمران بن أبي أنس -وهو القرشي =
3319 -
حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ بِسَرِفَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، ثُمَّ دَخَلَ بِهَا بَعْدَ مَا رَجَعَ بِسَرِفَ (1).
3320 -
حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَكْتَحِلُ بِالْإِثْمِدِ كُلَّ لَيْلَةٍ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ، وَكَانَ يَكْتَحِلُ فِي كُلِّ عَيْنٍ ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ (2).
= العامري- سمعه من أنس بن مالك، فقد توفي بالمدينة سنة (117) هـ فيحتمل سماعه منه، لكن لم يذكروا له رواية عنه، وقد أخرجه ابن أبي شيبة 8/ 21 و 599، وابن سعد 1/ 484 من طريق عبد الحميد بن جعفر، عن عمران بن أبي أنس، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكتحل بالإثمد، ويكحل اليمنى ثلاثة مراود، واليسرى مرودين. هذا مرسل قوي.
وقد سلف حديث ابن عباس (2479): "خير أكحالكم الأثمد عند النوم
…
" الحديث.
(1)
إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. هشام: هو ابن حسان القُرْدُوسي.
وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" 8/ 135 عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وانظر (2200).
(2)
حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف عباد بن منصور الناجي.
وأخرجه الترمذي في "الشمائل"(49) من طريق عبيد الله بن موسى، والطبراني (11888)، والحاكم 4/ 408 من طريق أحمد بن يونس، كلاهما عن إسرائيل، بهذا الإسناد. ورواية الطبراني مختصرة، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وعباد لم يُتكلم فيه بحجة، فتعقبه الذهبي بقوله: ولا هو حجة. وانظر (3318). والميل: هو المِرْوَد الذي يُكتحل به.
3321 -
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110]، قَالَ: هُمُ الَّذِينَ هَاجَرُوا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ (1).
3322 -
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " أَمَّنِي جِبْرِيلُ عليه السلام عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَذَا وَقْتُكَ وَوَقْتُ النَّبِيِّينَ قَبْلَكَ " صَلَّى بِهِ الظُّهْرَ حِينَ كَانَ الْفَيْءُ بِقَدْرِ الشِّرَاكِ، وَصَلَّى بِهِ الْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ وَحَلَّ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ (2).
(1) إسناده حسن، سماك بن حرب صدوق حسن الحديث، وحديثه في "صحيح مسلم"، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وانظر (2463).
(2)
إسناده حسن، عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عيَّاش مختلف فيه، وثقه ابن سعد والعجلي وابن حبان، وقال يحيى بن معين: صالح، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال النسائي: ليس بالقوي، وضعفه ابن المديني، ونقل ابن الجوزي في "الضعفاء" عن أحمد أنه قال: متروك الحديث! وقال ابن نمير: لا أقدم على ترك حديثه، وحكيم بن عبَّاد بن حُنَيْف روى عنه جمع، ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وصحح حديثه الترمذي وابن خزيمة وغيرهما، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. سفيان: هو ابن سعيد الثوري، ووكيع: هو ابن الجراح بن مَليح الرُّؤَاسي.
وأخرجه ابن أبي شيبة 14/ 253 عن وكيع، بهذا الإسناد. ولفظه: "أَمَّنِي جبريلُ عند البيت مرتين، وصلى بي العشاء حين غاب الشفق، وصَلَّى بي من الغد العشاء ثلث الليل =
3323 -
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَمَعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي الْمَدِينَةِ، مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ. قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: كَيْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ (1).
3324 -
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، قَالَ: فَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنَ اللَّيْلِ فَتَوَضَّأَ، قَالَ: فَقُمْتُ فَتَوَضَّأْتُ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، فَقُمْتُ خَلْفَهُ، أَوْ عَنْ شِمَالِهِ، فَأَدَارَنِي حَتَّى أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ (2).
= الأول، وقال: هذا الوقتُ وقتُ النبيين قبلك، الوقت بين هذين الوقتين". وانظر (3081).
قوله: "مرتين"، قال السندي: أي: في كل صلاةٍ مرتين، لا أنه أمَّ مرتين فقط، فإنه أمَّ عشر مراتٍ، إلا أنه أمَّ في كل صلاة مرتين.
(1)
إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين.
وأخرجه مسلم (705)(54)، والبيهقي 3/ 167 من طريق وكيع، بهذا الإسناد وانظر (1953).
(2)
إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن قيس -وهو الأسدي- فمن رجال مسلم. الحكم: هو ابن عُتيبة.
وأخرجه أبو داود (1356) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. ولفظه: بت عند خالتي ميمونة، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما أمسى، فقال:"أصلى الغلامُ"؟ قالوا: نعم، فاضطجع حتى إذا مضى من الليل ما شاء الله، قام فتوضأ، ثم صلى سبعاً أو خمساً أَوْتَرَ بهنَّ، لم يُسَلِّم إلا في آخرهن. وانظر (3169).
3325 -
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُخَوَّلِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بـ {الم تَنْزِيلُ} السَّجْدَةَ، وَ {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ} .
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي حَدِيثِهِ: وَفِي الْجُمُعَةِ بِالْجُمُعَةِ وَالْمُنَافِقِينَ (1).
3326 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي الْفَجْرِ: {الم تَنْزِيلُ} السَّجْدَةَ، وَ {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِن الدَّهْرِ} (2).
(1) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري.
وأخرجه مسلم (879) من طريق وكيع وحده، وابن ماجه (821) الشطر الأول منه من طريق وكيع وعبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة 2/ 141 و 142، ومسلم (879)، والطحاوي 1/ 414، والطبراني (12373)، والبيهقي في " السنن" 1/ 203، وفي "شعب الإيمان"(2490) من طرق عن سفيان، به. ورواية ابن أبي شيبة مقطعة، والطحاوي مختصرة بالشطر الثاني. وانظر (1993).
(2)
إسناده صحيح على شرط الشيخين، فقد أخرجا لإسرائيل من روايته عن أبي إسحاق، وقال الحافظ في "الفتح" 1/ 351: وسماع إسرائيل من أبي إسحاق في غاية الإتقان للزومه إياه، لأنه جده وكان خصيصاً به. =
3327 -
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم صَلَّى فِي كِسَاءٍ، يَتَّقِي بِفُضُولِهِ حَرَّ الْأَرْضِ وَبَرْدَهَا (1).
3328 -
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ التَّمِيمِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: تَدَبَّرْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حِينَ سَجَدَ، وَكَانَ يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ إِذَا سَجَدَ (2).
3329 -
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ رُسْتُمَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَلَمْ أُصَلِّ الرَّكْعَتَيْنِ، فَرَآنِي وَأَنَا أُصَلِّيهِمَا، فَمَدَّنى (3)، وَقَالَ:" أَتُرِيدُ أَنْ تُصَلِّيَ الصُّبْحَ أَرْبَعًا؟ " فَقِيلَ لِابْنِ
= وأخرجه الطبراني (12333) من طريق وكيع، عن إسرائيل، بهذا الإسناد.
وأخرجه أيضاً الطبراني (12334) عن الحسن بن عُلَيْلٍ، عن أبي كريب محمد بن العلاء، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، به. وزاد: ويقرأ في الجمعة بـ {سَبِّح اسم ربك الأعلى} ، و {هل أتاك حديثُ الغاشية} ، وهذا إسناد صحيح، فإن سفيان -وهو الثوري- سمع من أبي إسحاق قبل تغيُّره. وانظر ما قبله.
(1)
حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف شريك بن عبد الله النخعي، وضعف حسين بن عبد الله -وهو ابن عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي المدني-.
وأخرجه أبو يعلى (2576) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وانظر (2320).
(2)
صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، التميمي -واسمه أربدة- لم يرو عنه غير أبي إسحاق، ولم يوثقه غير ابن حبان والعجلي. وانظر (2405).
قوله: "تدبَّرتُ"، أي: أتيتُ من خلفه.
(3)
ما أثبتناه من (ظ 9) و (ظ 14)، ومعناه: فجذبني، وهو كذلك عند ابن خزيمة =
عَبَّاسٍ: عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: نَعَمْ (1).
3330 -
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَرْقَمِ بْنِ شُرَحْبِيلَ الْأَوْدِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حِينَ جَاءَ، أَخَذَ مِنَ الْقِرَاءَةِ مِنْ حَيْثُ كَانَ بَلَغَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه (2).
= والحاكم: فجذبني، وفي (م) وباقي الأصول الخطية: فَدَنَا.
(1)
إسناده حسن، صالح بن رستم أبو عامر الخزاز مختلف فيه، وثقه أبو داود الطيالسي، والبزار، ومحمد بن وضاح، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أحمد: صالح الحديث، وقال أبو حاتم: شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال العجلي: جائز الحديث، وقال ابن عدي: قد روى عنه يحيى القطان مع شدة استقصائه، وهو عندي لا بأس به، ولم أر له حديثاً منكراً جداً، وضعفه ابن معين، والدارقطني، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم، استشهد به البخاري في "الصحيح"، وروى له في "الأدب المفرد"، ومسلم وأصحاب السنن الأربعة، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. ابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله التَّيْمي المدني.
وأخرجه أبو يعلى (2575)، وابن خزيمة (1124)، والحاكم 1/ 307 من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وانظر (2130).
(2)
إسناده صحيح، الأرقم بن شرحبيل الأودي روى له ابن ماجه، وهو ثقة، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.
وأخرجه ابن ماجه (1235) ضمن قصة مرض النبي صلى الله عليه وسلم الذي توفي فيه من طريق وكيع، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطحاوي 1/ 405 من طريق أسد بن موسى، والبيهقي 3/ 81 من طريق عبد الله بن رجاء، كلاهما عن إسرائيل، به- ضمن القصة نفسها. وسيأتي كذلك في (3355)، وانظر (2055). =
3331 -
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ كِنَانَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَرْسَلَنِي أَمِيرٌ مِنَ الْأُمَرَاءِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَسْأَلُهُ عَنِدَ الصَّلَاةِ، فِي الِاسْتِسْقَاءِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا مَنْعَهُ أَنْ يَسْأَلَنِي؟ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مُتَوَاضِعًا، مُتَبَذِّلًا، مُتَخَشِّعًا، مُتَرَسِّلًا، مُتَضَرِّعًا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي فِي الْعِيدِ، لَمْ يَخْطُبْ خُطَبَكُمْ (1) هَذِهِ (2).
3332 -
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَخْنَسِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: فَرَضَ اللهُ عز وجل صَلَاةَ الْحَضَرِ أَرْبَعًا، وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ، وَالْخَوْفِ رَكْعَةً، عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم (3).
3333 -
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ
= قوله: "حين جاء"، قال السندي: أي: حضر في المسجد في مرضه، وكان إمامُهم أبا بكرٍ، فجاء حين وجد خِفةً في نفسه، فأَمَّهم وأخذ في القراءة من حيث بلغ أبو بكر.
(1)
في (م) و (ق): خطبتكم.
(2)
إسناده حسن، هشام بن إسحاق حديثه عند أصحاب السنن، وقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو حاتم: شيخ، وأبوه إسحاق بن عبد الله بن كنانة وثقه أبو زرعة، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وصحح حديثه أبو عَوانة وابنُ حبان وابن خزيمة، وروى له أصحاب السنن، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وسلف مختصراً برقم (2039).
(3)
إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير بكير بن الأخنس، فمن رجال مسلم. أبو عوانة: هو الوضاحُ بن عبد الله اليشكري.
وأخرجه ابن أبي شيبة 2/ 464 من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وانظر (2124).
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ عِيدِ فِطْرٍ أَوْ أَضْحًى، وَصَلَّى بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ، لَمْ يُصَلِّ قَبْلَها وَلَا بَعْدَها (1).
3334 -
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ وَيَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَافَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، لَا يَخَافُ إِلَّا اللهَ، يَقْصُرُ الصَّلَاةَ (2).
3335 -
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا "(3).
(1) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه ابن حبان (2818) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وانظر (2533).
(2)
حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، إلا أن ابن سيرين لم يسمع من ابن عباس.
وأخرجه الطيالسي (2664)، والطبراني (12857) من طريق قرة بن خالد، بهذا الإسناد. وقرن الطبراني بقُرَّةَ سعيدَ بن عبد الرحمن.
وأخرجه البيهقي 3/ 135 من طريق يزيد بن إبراهيم، به. إلا أنه قال: عن ابن سيرين قال: نبئت أن ابن عباس قال. وانظر (1852).
(3)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر، ومجاهد: هو ابن جبر، وطاووس: هو ابن كيسان اليماني.
وهو في "مصنف عبد الرزاق"(9713)، ومن طريقه أخرجه الطبراني (10944).
وأخرجه مسلم ص 1488 (85) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وانظر (1991) و (2897).
3336 -
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: يَوْمُ الْخَمِيسِ، وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ! ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَى دُمُوعِهِ عَلَى خَدَّيْهِ تَحْدُرُ كَأَنَّهَا نِظَامُ اللُّؤْلُؤِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " ائْتُونِي بِاللَّوْحِ وَالدَّوَاةِ - أَوِ الْكَتِفِ - أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا " فَقَالُوا: رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَهْجُرُ! (1).
3337 -
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ الْبَهْرَانِيِّ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُنْبَذُ لَهُ فِي سِقَاءٍ (2).
3338 -
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ "(3).
3339 -
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ
(1) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه مسلم (1637)(21) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن سعد 2/ 243 من طريق مالك بن مغْوَل، به. وانظر (1935).
يهجر، أي: تغيَّر كلامُه واختلط لأجل ما به من المرض.
(2)
إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يحيى بن عُبيد البَهْرَاني، فمن رجال مسلم، وقد وثقه ابن معين، وقال أبو زرعة: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات". وهو مختصر (2068).
(3)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. الحكم: هو ابن عتيبة. وانظر (2013).
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَاعَنَ بِالْحَمْلِ (1).
3340 -
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْرَائِيلَ الْعَبْسِيُّ، عَنِ فُضَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْفَضْلِ، أَوْ أَحَدِهِمَا عَنِ الْآخَرِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ فَلْيَتَعَجَّلْ، فَإِنَّهُ قَدْ يَمْرَضُ الْمَرِيضُ، وَتَضِلُّ الرَّاحِلَة، ُ وَتَعْرِضُ الْحَاجَةُ "(2).
3341 -
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جُعِلَ فِي قَبْرِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَطِيفَةٌ حَمْرَاءُ (3).
3342 -
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " خَيْرُ ثِيَابِكُمُ الْبَيَاضُ،
(1) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عباد بن منصور.
وأخرجه ابن أبي شيبة 14/ 157 من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وانظر (2131).
قوله: "لاعن بالحمل"، قال السندي: أي أمر باللِّعان بسبب الحَمْل، أي: إن الزوج نَسَب حملَها إلى غيره، فأمرهما باللِّعان.
(2)
حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، أبو إسرائيل العبسي -واسمه إسماعيل بن خليفة الملائي الكوفي- سيئ الحفظ، يكتب حديثه للمتابعات ولا يحتج به، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير فضيل بن عمرو، فمن رجال مسلم. وهو مكرر (1834).
(3)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو جَمْرة: هو نصر بن عمران الضبعي.
وأخرجه ابن أبي شيبة 3/ 336، ومسلم (967)، وابن حبان (6631)، والبيهقي 3/ 408 من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وانظر (2021).
فَالْبَسُوهَا (1)، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ، وَخَيْرُ أَكْحَالِكُمُ الْإِثْمِدُ " (2).
3343 -
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (3)، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " الْأَيِّمُ أَوْلَى بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا، وَصَمْتُهَا إِقْرَارُهَا "(4).
3344 -
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ حَبْتَرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ مَهْرِ الْبَغِيِّ، وَثَمَنِ الْكَلْبِ، وَثَمَنِ الْخَمْرِ (5).
(1) في (م) و (ق) و (ص): فأَلبِسوها أحياءكم.
(2)
حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، فإن سماع وكيع من المسعودي -واسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة- قبل الاختلاط، ثم هو متابَع.
وأخرجه مختصراً الطبري في "تهذيب الآثار" ص 485 من طريق وكيع، بهذا الإسناد. ولفظه:"خير أكحالكم الإثمد".
وأخرجه مختصراً الطبراني (12491) من طريق أبي نعيم، والحاكم 1/ 354 من طريق جعفر بن عون، كلاهما عن المسعودي، به. زاد الطبراني:"اكتحلوا بالإثمد، فإنه يجلو البصر، وينبت الشعر". وانظر (2219).
(3)
وقع في النسخ المطبوعة من "المسند": "حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب"، والصواب حذف "حدثنا سفيان"، كما في أصولنا الخطية و"أطراف المسند" 1/ ورقة 128.
(4)
حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، عبيد الله بن عبد الرحمن بن مَوْهَب مختلف فيه، وقد سلف الكلامُ عليه برقم (2481)، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وانظر (1888).
(5)
إسناده صحيح، قيس بن حَبْتَر روى له أبو داود، وهو ثقة، وباقي رجاله ثقات =
3345 -
حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ حَبْتَرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَفَعَ الْحَدِيثَ، قَالَ:" ثَمَنُ الْكَلْبِ، وَمَهْرُ الْبَغِيِّ، وَثَمَنُ الْخَمْرِ، حَرَامٌ "(1).
3346 -
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا، فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ " قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: لِمَ؟ قَالَ: أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ يَتَبَايَعُونَ (2) بِالذَّهَبِ، وَالطَّعَامُ مُرْجَأٌ (3).
3347 -
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَكَّةَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، مَرَّ بِقُرَيْشٍ وَهُمْ جُلُوسٌ فِي دَارِ النَّدْوَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " إِنَّ هَؤُلَاءِ
= رجال الشيخين. عبد الكريم: هو ابن مالك الجَزَري الخِضرمي. وهو مكرر (2094).
(1)
إسناده صحيح كسابقه. أبو نعيم: هو الفضل بن دُكَيْن.
(2)
المثبت من (ط 9) و (ط 14)، وفي (م) وباقي الأصول الخطية: يبتاعون.
(3)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو الثوري، وابن طاووس: اسمه عبد الله، وطاووس: هو ابن كيسان اليماني.
وأخرجه ابن أبي شيبة 6/ 369، ومسلم (1525)(31)، والبيهقي 5/ 313 - 314 من طريق وكيع، بهذا الإسناد. ووقع عندهم:"يكتاله" بدل: "يقبضه"، وعند مسلم والبيهقي:"فلا يَبِعْه" بحذف الياء على الجادة.
وأخرجه النسائي 7/ 285 من طريق القاسم بن يزيد الجَرْمي، عن سفيان الثوري، به. وليس فيه سؤال طاووس لابن عباس. وانظر (1847).
قَدْ تَحَدَّثُوا أَنَّكُمْ هَزْلَى، فَارْمُلُوا إِذَا قَدِمْتُمْ ثَلَاثًا "، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمُوا، رَمَلُوا ثَلَاثًا، قَالَ: فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ نَتَحَدَّثُ أَنَّ بِهِمْ هَزْلًا، مَا رَضِيَ هَؤُلَاءِ بِالْمَشْيِ حَتَّى سَعَوْا سَعْيًا (1).
3348 -
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَتَبَ إِلَيْهِ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْلَى بِالْيَمِينِ "(2).
3349 -
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ شُفَيٍّ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا كَانَ مُسَافِرًا، صَلَّى رَكْعَتَيْنِ (3).
3350 -
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُكَيْنِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَأَى الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ يُلَاحِظُ امْرَأَةً
(1) صحيح دون قوله: "عام الحُديبية"، وهذا إسناد ضعيف، ابن أبي ليلى -وهو محمد بن عبد الرحمن- سيئ الحفظ.
وأخرجه ابن أبي شيبة 14/ 436، وعبد بن حميد (655) من طريق علي بن هاشم، عن ابن أبي ليلى، بهذا الإسناد. إلا أنهما قالا: في الهُدْنة التي كانت قبل الصلح الذي كان بينه وبينهم. وانظر ما سلف برقم (2639).
(2)
حديث صحيح، محمد بن سلَيْم إن كان هو الراسبيَّ، فإنه مختلف فيه، وحديثه حسن إلا عند المخالفة، وقد توبع، وإن كان المكيَّ، فإسناده صحيح. وانظر (3188).
(3)
إسناده صحيح، سعيد بن شُفي وثقه أبو زرعة الرازي والعجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وانظر (2160).
عَشِيَّةَ عَرَفَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم هَكَذَا بِيَدِهِ عَلَى عَيْنِ الْغُلَامِ، قَالَ:" إِنَّ هَذَا يَوْمٌ مَنْ حَفِظَ فِيهِ بَصَرَهُ وَلِسَانَهُ، غُفِرَ لَهُ "(1).
3351 -
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ الْوَرْدِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: يَا عُرْوَةُ، سَلْ أُمَّكَ: أَلَيْسَ قَدْ جَاءَ أَبُوكَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَأَحَلَّ؟ (2).
3352 -
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ زَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَكَلَ عَرْقًا، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ (3).
3353 -
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ: أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ} قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ نُعِيَتْ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَفْسُهُ (4).
(1) إسناده ضعيف، سكين بن عبد العزيز مختلف فيه، وأبوه قال أبو حاتم: مجهول. وانظر ما سلف برقم (3041).
(2)
إسناده قوي. وهو مكرر (2976).
(3)
صحيح، وهذا سند حسن، هشام -وهو ابن سعد المدني- حسن الحديث إلا عند المخالفة، وهو من رجال مسلم، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. زيد: هو ابن أسلم العدوي. وانظر (1988).
(4)
إسناده حسن، عاصم -وهو ابن أبي النجود- روى له البخاري ومسلم مقروناً، وحديثه عند أصحاب السنن، وهو صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي رزين -واسمه مسعود بن مالك الأسدي- فمن رجال مسلم. قال الشيخ أحمد شاكر عن هذا الإسناد: إسناده صحيح وإن كان ظاهره الإرسال، لأن حقيقته أنه عن أبي رزين، عن ابن عباس. =
3354 -
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ: " لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ "(1).
3355 -
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَرْقَمَ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، كَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، فَقَالَ:" ادْعُوا لِي عَلِيًّا " قَالَتْ عَائِشَةُ: نَدْعُو لَكَ أَبَا بَكْرٍ؟ قَالَ: " ادْعُوهُ "، قَالَتْ حَفْصَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ، نَدْعُو لَكَ عُمَرَ؟ قَالَ:" ادْعُوهُ "، قَالَتْ أُمُّ الْفَضْلِ: يَا رَسُولَ اللهِ، نَدْعُو لَكَ الْعَبَّاسَ؟ قَالَ:" ادْعُوهُ " فَلَمَّا اجْتَمَعُوا رَفَعَ رَأْسَهُ، فَلَمْ يَرَ عَلِيًّا، فَسَكَتَ فَقَالَ عُمَرُ: قُومُوا
= وأخرجه الطبري في "تفسيره" 30/ 334 من طريق مهران، عن سفيان، عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس، قال: قال عمر رضي الله عنه: ما هي؟ -يعني: {إذا جاء نصر الله والفتح} - قال ابن عباس: {إذا جاء نصر الله والفتح} حتى بلغ {واستغفره} إنك ميت {إنه كان تواباً} ، فقال عمر: ما نعلم منها إلا ما قلتَ. وقد سلف معناه بهذا الإسناد برقم (3201)، وذكر فيه عن ابن عباس.
(1)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. هشام: هو ابن أبي عبد الله الدَّسْتُوائي، وأبو العالية: هو رُفيع بن مِهران.
وأخرجه ابن أبي شيبة 10/ 196، ومسلم (2730)، وابن ماجه (3883) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. ورواية ابن أبي شيبة ومسلم مختصرة. وانظر (2012).
عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فَجَاءَ بِلَالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ، فَقَالَ:" مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ "، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ حَصِرٌ، وَمَتَى مَا لَا يَرَاكَ النَّاسُ يَبْكُونَ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ. فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، وَوَجَدَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، وَرِجْلَاهُ تَخُطَّانِ فِي الْأَرْضِ، فَلَمَّا رَآهُ النَّاسُ، سَبَّحُوا أَبَا بَكْرٍ، فَذَهَبَ يَتَأَخَّرُ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ: أَيْ مَكَانَكَ، فَجَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى جَلَسَ، قَالَ: وَقَامَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ يَمِينِهِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأْتَمُّ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَالنَّاسُ يَأْتَمُّونَ بِأَبِي بَكْرٍ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَأَخَذَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْقِرَاءَةِ مِنْ حَيْثُ بَلَغَ أَبُو بَكْرٍ، وَمَاتَ فِي مَرَضِهِ ذَاكَ عليه السلام.
وَقَالَ وَكِيعٌ مَرَّةً: فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأْتَمُّ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَالنَّاسُ يَأْتَمُّونَ بِأَبِي بَكْرٍ (1).
3356 -
حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَرْقَمِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، قَالَ: سَافَرْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الشَّامِ، فَسَأَلْتُهُ: أَوْصَى
(1) إسناده صحيح، أرقم بن شرحبيل روى له ابن ماجه، وهو ثقة، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.
وأخرجه مختصراً يعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" 1/ 451 من طريق عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، بهذا الإسناد. وفيه قول عمر: ما كنت لأتقدمَ وأبو بكر حيٌّ. وانظر (2055).
قوله: "ورجلاه تخطَّان"، قال السندي: أي: لا يقدر أن يرفعهما من شدة الضعف.
النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم؟
…
فَذَكَرَ مَعْنَاهُ، وَقَالَ: مَا قَضَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الصَّلَاةَ حَتَّى ثَقُلَ جِدًّا، فَخَرَجَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، وَإِنَّ رِجْلَيْهِ لَتَخُطَّانِ فِي الْأَرْضِ، فَمَاتَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يُوصِ (1).
3357 -
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قُبِضَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ مَخْتُونٌ، وَقَدْ قَرَأْتُ مُحْكَمَ الْقُرْآنِ (2).
3358 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ فِطْرٍ، أَوْ أَضْحًى، فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ فَوَعَظَهُنَّ، وَذَكَّرَهُنَّ، وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ (3).
3359 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، قَالَ:
(1) إسناده صحيح كسابقه. حجاج: هو ابن محمد المصيصي الأعور.
وأخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" 7/ 226 - 227 من طريق عبد الله بن رجاء، عن إسرائيل، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله وما سلف برقم (3189).
(2)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو بشر: هو جعفر بن إياس أبي وحشية. وانظر (2283).
(3)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن سعيد الثوري.
وأخرجه البخاري (975)، وابن الجارود (258)، وأبو يعلى (2701) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وانظر (2062).
سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي مَعَ الْإِمَامِ؟ فَقَالَ: يَقُومُ عَنْ يَسَارِهِ. فَقُلْتُ: حَدَّثَنِي سُمَيْعٌ الزَّيَّاتُ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَقَامَهُ عَنْ يَمِينِهِ، فَأَخَذَ بِهِ (1).
3360 -
حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا لِي عَهْدٌ بِأَهْلِي مُنْذُ عَفَارِ النَّخْلِ - قَالَ: وَعَفَارُ النَّخْلِ: أَنَّهَا إِذَا كَانَتْ تُؤْبَرُ تُعْفَرُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، لَا تُسْقَى بَعْدَ الْإِبَارِ - فَوَجَدْتُ مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا. وَكَانَ زَوْجُهَا مُصْفَرًّا، حَمْشًا، سَبْطَ الشَّعْرِ، وَالَّذِي رُمِيَتْ بِهِ خَدْلٌ إِلَى السَّوَادِ، جَعْدٌ قَطَطٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:" اللهُمَّ بَيِّنْ " ثُمَّ لَاعَنَ بَيْنَهُمَا، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ يُشْبِهُ الَّذِي رُمِيَتْ بِهِ (2).
(1) إسناده صحيح، سُميع الزيات وثقه ابن معين وأبو زرعة وغيرهما، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. إبراهيم: هو ابن يزيد النَّخَعي.
وأخرجه الدارمي (641) عن قَبيصة بن عقبة، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وانظر (2326).
قوله: "فأَخذ به"، قال السندي: أي: رجع (يعني إبراهيم) إلى ما قلته.
(2)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى بن سعيد: هو ابن قيس الأنصاري المدني أبو سعيد القاضي.
وأخرجه الشافعي 2/ 48، ومن طريقه البيهقي 7/ 407 عن سعيد بن سالم، والطحاوي 3/ 100 - 101 من طريق أبي عاصم، كلاهما عن ابن جريج، بهذا الإسناد. =
3361 -
حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " لَا يُبَاعُ الثَّمَرُ حَتَّى يُطْعَمَ "(1).
3362 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ (2)، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:" مَنْ سَكَنَ الْبَادِيَةَ، جَفَا، وَمَنِ اتَّبَعَ الصَّيْدَ، غَفَلَ، وَمَنْ أَتَى السُّلْطَانَ، افْتَتَنَ "(3).
= وانظر (3106).
الحَمْش: هو دقيق الساقين، والخَدْل عكسُه.
والقَطَط: أي: الشديد الجعودة في شعر رأسه.
(1)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (2247).
(2)
جاء هذا الإسناد في (م) والأصول الخطية عدا (ظ 9) و (ظ 14) هكذا: حدثنا روح، حدثنا إسحاق، حدثنا عمرو بن دينار، وحدثنا عبد الرحمن، عن سفيان
…
والصواب ما أثبتناه من (ظ 9) و (ظ 14)، و"أطراف المسند" 1/ ورقة 128.
(3)
حسن لغيره، وهذا سند ضعيف لجهالة أبي موسى فإنه لم يروعنه غير سفيان، ولم يوثقه غير ابن حبان، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.
وأخرجه الترمذي (2256)، والنسائي 7/ 195 - 196 من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة 12/ 336 عن وكيع، والبخاري معلقاً في "الكنى" ص 70، وأبو داود (2859) من طريق يحيى بن سعيد القطان، والطبراني (11030) من طريق أبي نعيم، ثلاثتهم عن سفيان الثوري، به.
وله شاهد حسن من حديث أبي هريرة سيأتي في "المسند" 2/ 371.
وآخر عن البراء بنِ عازب مختصراً بلفظ: "من بدا جفا"، وهو في "المسند" أيضاً =
3363 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ زَائِدَةَ. وَعَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ - قَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ: وَمَنْ مَعَهُ - سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ حُوِّلَتِ الْقِبْلَةُ بَعْدُ. قَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ: ثُمَّ جُعِلَتِ الْقِبْلَةُ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ (1)، وقَالَ مُعَاوِيَةُ - يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو -: ثُمَّ حُوِّلَتِ الْقِبْلَةُ بَعْدُ (2).
= 4/ 297.
قوله: "جفا"، قال السندي: أي: غَلُظ طبعه لقلة مخالطة العلماء. وغفل، قال: أي: يستولي عليه حبُّه حتى يصير غافلاً عن غيره.
وقوله: "افتتن"، قال السندي: ضبطه السيوطي في حاشية أبي داود بالبناء للمفعول، وقال: المراد ذهاب الدِّين، وكلام "الصحاح" يفيد جوازَ البناءِ للفاعل أيضاً، وفي "المجمع": افتتن لأنه إن وافقه فيما يأتي ويَذَر، فقد خاطر بدينه، وإن خالفه، خاطر بروحه، وهذا لمن دَخَل مداهنةً، ومن دخل آمراً وناهياً وناصحاً، فكان دخوله أفضل.
(1)
كذا في الأصول الخطية التي بأيدينا، وهو خطأ واضح لا شك فيه، وجاء تصويبه على هامش (ظ 14) بإبدال "حولت" مكان "جعلت"، وإثبات "عن" مكان "نحو"، وبذلك يستقيم المعنى، أما الشيخ أحمد شاكر رحمه الله فقد حذف من متن الحديث "بيت المقدس" وأثبت مكانها لفظة "البيت" بين حاصرتين، وقال في الحاشية: الذي في الأصلين: "نحو بيت المقدس"، وهو خطأ واضح أوقن أنه خطأ من الناسخين، ولذلك كتبتها "البيت". وقال السندي: هذه الرواية سهو، والصواب:"ثم حُوِّلت القِبلة بعد" أو نحوه، والله تعالى أعلم.
(2)
حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، سماك في روايته عن عكرمة اضطراب، وإنما أخرج له مسلم من روايته عن غير عكرمة، وعكرمة من رجال البخاري، وباقي السند على شرط الشيخين. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وزائدة: هو ابن قدامة. وانظر (2252).
3364 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ أَبِي بَكْرٍ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي الْجَهْمِ -، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم صَلَاةَ الْخَوْفِ بِذِي قَرَدٍ، صَفًّا خَلْفَهُ، وَصَفًّا مُوَازِيَ الْعَدُوِّ، وَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ ذَهَبَ هَؤُلَاءِ إِلَى مَصَافِّ هَؤُلَاءِ، وَجَاءَ هَؤُلَاءِ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً (1)، ثُمَّ سَلَّمَ، فَكَانَتْ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم رَكْعَتَيْنِ، وَلِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً (2).
3365 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ ابْنِ ذَرٍّ (3)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِجِبْرِيلَ: " مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَزُورَنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا؟ " قَالَ: فَنَزَلَتْ: {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} [مريم: 64]، قَالَ: وَكَانَ ذَلِكَ الْجَوَابَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم (4).
3366 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ
(1) من قوله: "ثم ذهب" إلى هنا سقط من النسخ المطبوعة من "المسند".
(2)
إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي بكر بن عبد الله بن أبي الجهم، فمن رجال مسلم. وانظر (2063).
(3)
في (م): ابن ذر.
(4)
إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي ذر -واسمه عمر بن ذر بن عبد الله بن زرارة الهمداني المُرهِبي- فمن رجال البخاري. وانظر (2043).
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ النَّفْخِ فِي الطَّعَامِ، وَالشَّرَابِ (1).
قَالَ عُبْدُ اللهِ: قَالَ أَبِي: وحَدَّثَنَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ (2)، عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا. وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، أَسْنَدَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
3367 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ؟ فَقَالَ: " خَلَقَهُمُ اللهُ حِينَ خَلَقَهُمْ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ "(3).
3368 -
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ، سَمِعَهُ مِنْ، طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا قَامَ يَتَهَجَّدُ مِنَ اللَّيْلِ، قَالَ: " اللهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ (4)، أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ،
(1) إسناده صحيح على شرط البخاري، عكرمة من رجاله، وباقي السند على شرطهما. عبد الكريم: هو ابن مالك الجزري الخِضْرِمي، وإسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبِيعي. وهو مكرر (2817).
(2)
يعني: عن إسرائيل، عن عبد الكريم الجزري، عن عكرمة. وكذا محمد بن سابق رواه عن إسرائيل، عن عبد الكريم الجزري، عن عكرمة، عن ابن عباس.
(3)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو بشر: هو جعفر بن إياس.
وأخرجه النسائي 4/ 59 من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وانظر (1845).
(4)
كذا في (ظ 14) وحاشية (س) ومصادر التخريج، وفي (م) وسائر الأصول الخطية:"لكَ الحَمْدُ" دون قوله: "اللهم".
وَلَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ مَلِكُ (1) السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ الْحَقُّ، وَوَعْدُكَ حَقٌّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، وَمُحَمَّدٌ حَقٌّ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ، اللهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ. أَوْ: لَا إِلَهَ غَيْرُكَ " (2).
3369 -
حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّ عَوْسَجَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، أخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلًا مَاتَ، وَلَمْ يَدَعْ أَحَدًا يَرِثُهُ، فَدَفَعَ
(1) في (ظ 14): لك مُلْكُ.
(2)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. سليمان: هو الأحول.
وأخرجه عبد الرزاق (2565)، والحميدي (495)، والدارمي (1486)، والبخاري في "الصحيح"(1120) و (6317)، وفي "خلق أفعال العباد"(628)، ومسلم (769)، وابن ماجه (1355)، والنسائي في "المجتبى" 3/ 209 - 210، وفي "الكبرى"(1319) و (7705)، وأبو يعلى (2404)، وابن خزيمة (1151)، وأبو عوانة 2/ 299 و 299 - 300، وابن حبان (2597)، والطبراني (10987)، والبيهقي 3/ 4 من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وزاد بعضهم:"ولا حول ولا قوة إلا بالله"، وزاد الحميدي، والبخاري في موضع، وابن خزيمة، وابن حبان، والبيهقي: قال سفيان: زاد فيه عبد الكريم أبو أمية (يعني ابن أبي المخارق): "ولا حول ولا قوة إلا بك"، وزاد ابن حبان وحده بعد هذا: قال سفيان: فحدثت به عبد الكريم أبا أمية، فقال: قل: "أنت إلهي لا اله إلا أنت، ولا اله غيرك". وانظر (2710).
النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِيرَاثَهُ إِلَى مَوْلًى لَهُ أَعْتَقَهُ الْمَيِّتُ، هُوَ الَّذِي لَهُ وَلَاؤُهُ، وَالَّذِي أَعْتَقَ (1).
(1) إسناده ضعيف، عوسجة مولى ابن عباس، قال البخاري: لم يصح حديثه، وقال أبو حاتم والنسائي: ليس بمشهور، وقال أبو زرعة: مكي ثقة! وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن قتيبة في "تأويل مختلف الحديث" ص 262: الفقهاء على خلاف حديث عوسجة هذا، إما لاتهامهم عوسجةَ، فإنه ممن لا يثبت به فرض ولا سنة، وإما لتحريف في التأويل، وإما لنسخ.
وأخرجه عبد الرزاق (16191)، ومن طريقه الطبراني (12209)، وأخرجه النسائي في "الكبرى"(6410) عن سليمان بن سيف الحراني، عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد، كلاهما (عبد الرزاق وأبو عاصم) عن ابن جريج، بهذا الإسناد.
وأخرجه الحاكم 4/ 346 عن أبي الحسين محمد بن أحمد الخياط، حدثنا أبو قلابة، حدثنا أبو عاصم، أخبرنا ابن جريج، أخبرني عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس. وهذا إسناد ضعيف، محمد بن أحمد الخياط فيه لين، كما في "تاريخ بغداد" 1/ 283، وأبو قلابة -واسمه عبد الملك بن محمد بن عبد الله الرقاشي- قال الدارقطني: صدوق كثير الخطأ في الأسانيد والمتون، كان يحدث من حفظه، فكثرت الأوهام منه، قلنا: وقد أخطأ في هذا الحديث، فقال: عن عكرمة، بدل "عوسجة"، وقال البيهقي في "سننه" 6/ 242: رواه بعض الرواة عن عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس، وهو غلط لا شك فيه. قلنا: وقد خالف أبا قلابة الرقاشي في هذا الإسناد سليمانُ بنُ سيف الحراني شيخ النسائي، وهو حافظ ثقة، فرواه عن أبي عاصم، عن ابن جريج، وقال فيه: عن عوسجة، بدل "عكرمة"، وقد تقدم في التعليق على الحديث رقم (1930) أن سفيان بن عيينة وحماد بن سلمة ومحمد بن مسلم أخرجوه عن عمرو بن دينار، فقالوا فيه: عن عوسجة، وهو الصواب. وقول الحاكم: وهذا حديث صحيح على شرط البخاري، وموافقة الذهبي له، ذهولٌ منهما رحمهما الله، فان أبا قِلابة الرقاشي -على سوء حفظه- لم يخرج له الشيخان، ولا أحدهما، وإنما هو من رجال ابن ماجه.
3370 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي الثِّمَارِ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ، أَوِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:" سَلِّفُوا فِي الثِّمَارِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، وَوَقْتٍ مَعْلُومٍ "(1).
3371 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ - يَعْنِي ابْنَ قُدَامَةَ -، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّي عَلَى الْخُمْرَةِ (2).
3372 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَقُلْتُ: لَأَنْظُرَنَّ إِلَى
(1) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن سعيد الثوري، وابن أبي نَجِيح: هو عبد الله، واسم أبي نجيح يسار، وعبد الله بن كثير: هو الداري المكي أحد القراء السبعة المشهورين، وأبو المنهال: هو عبد الرحمن بن مطعم البُناني البصري نزيل مكة.
وأخرجه مسلم (1604)(128) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وقرن بعبد الرحمن وكيعاً.
وأخرجه الشافعي 2/ 161، وعبد الرزاق (14060)، وعبد بن حميد (676)، والدارمي (2583)، والبخاري (2253)، وابن الجارود (614) و (615)، والطبراني (11263)، والدارقطني 3/ 3، والبيهقي 6/ 19 - 20 من طرق عن سفيان الثوري، به. وانظر (1868).
(2)
صحيح لغيره، وهذا سند رجاله رجال الصحيح، إلا أن في رواية سماك عن عكرمة اضطراباً. وهو مكرر (2426).
صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَطُرِحَتْ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وِسَادَةٌ، فَنَامَ فِي طُولِهَا، وَنَامَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ، أَوْ قَبْلَهُ، أَوْ بَعْدَهُ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ نَفْسِهِ، ثُمَّ قَرَأَ الْآيَاتِ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ آلِ عِمْرَانَ حَتَّى خَتَمَ، ثُمَّ قَامَ، فَأَتَى شَنًّا مُعَلَّقًا، فَأَخَذَ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ، ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي، ثُمَّ أَخَذَ بِأُذُنِي فَجَعَلَ يَفْتِلُهَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ (1).
3373 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ وَعْلَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلًا أَهْدَى إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم رَاوِيَةَ خَمْرٍ، فَقَالَ:" إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ " فَدَعَا رَجُلًا فَسَارَّهُ، فَقَالَ:" مَا أَمَرْتَهُ؟ " فقَالَ: أَمَرْتُهُ بِبَيْعِهَا. قَالَ: " فَإِنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا ". قَالَ: فَصُبَّتْ (2).
3374 -
قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَالِكٍ. وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا
(1) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (2164).
(2)
إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن وعلة، وهو عبد الرحمن بن وعلة السبئي، فمن رجال مسلم، وقد وثقه ابن معين والعجلي والنسائي، وقال أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن يونس: كان شريفاً بمصر في أيامه، وله وفادة على معاوية، وصار إلي إفريقية، وبها مسجده ومواليه، وذكره يعقوب بن سفيان في ثقات التابعين من أهل مصر.
وهو في "موطأ مالك" 2/ 846، ومن طريقه أخرجه الشافعي 2/ 140 - 141، ومسلم (1579)، والنسائي 7/ 307 - 308، وابن حبان (4942)، والبيهقي 6/ 11 - 12، والبغوي (2042). وانظر (2041).
مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَصَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَالنَّاسُ مَعَهُ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، قَالَ: نَحْوًا مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، قَالَ: ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ:" إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللهَ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ شَيْئًا فِي مَقَامِكَ هَذَا، ثُمَّ رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ. قَالَ:" إِنِّي رَأَيْتُ الْجَنَّةَ - أَوْ: أُرِيتُ الْجَنَّةَ، وَلَمْ يَشُكَّ إِسْحَاقُ، قَالَ: رَأَيْتُ الْجَنَّةَ - فَتَنَاوَلْتُ مِنْهَا عُنْقُودًا، وَلَوْ أَخَذْتُهُ لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا، وَرَأَيْتُ النَّارَ، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ مَنْظَرًا أَفْظَعَ، وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ " قَالُوا: لِمَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " بِكُفْرِهِنَّ " قَالَ: أَيَكْفُرْنَ بِاللهِ عز وجل؟ قَالَ: " لَا، وَلَكِنْ يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الْإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ كُلَّهُ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ "(1).
(1) إسناداه صحيحان، الأول: على شرط الشيخين، والثاني: على شرط مسلم، إسحاق: هو ابن عيسى أبو يعقوب ابن الطبَّاع البغدادي من رجال مسلم، وباقي رجاله =
3375 -
قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ الْفَضْلُ رَدِيفَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ تَسْتَفْتِيهِ، فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ فَرِيضَةَ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ:" نَعَمْ " وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ (1).
3376 -
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، قَالَ: لَا أَدْرِي أَسَمِعْتُهُ مِنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَمْ نُبِّئْتُهُ (2) عَنْهُ؟ قَالَ: أَتَيْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ بِعَرَفَةَ وَهُوَ يَأْكُلُ رُمَّانًا، وَقَالَ: أَفْطَرَ رَسُولُ اللهِ
= ثقات رجال الشيخين. وانظر (2711).
قوله: "تكعكعتَ"، قال السندي: أي: تأَخَّرت.
(1)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "موطأ مالك" 1/ 359.
ومن طريق مالك أخرجه الشافعي 1/ 386، والبخاري (1513) و (1855)، ومسلم (1334)(407)، وأبو داود (1809)، والنسائي 5/ 118 - 119 و 8/ 228، وابن خزيمة (3031)(3033) و (3036)، وابن حبان (3989) و (3996)، والطبرانيٍ 18/ (722)، والبيهقي 4/ 328، والبغوي (1854). وقد سلف برقم (3238) مختصراً من طريق مالك، وانظر (1890).
(2)
ما أثبتناه من (ظ 9) و (ظ 14) ومما سلف برقم (1870)، وفي (م) وباقي الأصول الخطية: لم ينسبه، وهو تحريف.
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَفَةَ، وَبَعَثَتْ إِلَيْهِ أُمُّ الْفَضْلِ بِلَبَنٍ فَشَرِبَهُ (1).
3377 -
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي (2) إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي - وَقَالَ مَرَّةً: حَدَّثَنَا - سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحَدُ ابْنَيِ الْعَبَّاسِ، إِمَّا الْفَضْلُ، وَإِمَّا عَبْدُ اللهِ، قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَجَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنَّ أَبِي، أَوْ أُمِّي - قَالَ يَحْيَى: وَأَكْبَرُ ظَنِّي أَنَّهُ قَالَ: أَبِي - كَبِيرٌ، وَلَمْ يَحُجَّ، فَإِنْ أَنَا حَمَلْتُهُ عَلَى بَعِيرٍ لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ، وَإِنْ شَدَدْتَهُ عَلَيْهِ لَمْ آمَنْ عَلَيْهِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ:" أَكُنْتَ قَاضِيًا دَيْنًا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ؟ " قَالَ: نَعَمْ. قَالَ " فَاحْجُجْ عَنْهُ "(3).
3378 -
حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَوْ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم
…
فَذَكَرَ مَعْنَاهُ (4).
3379 -
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ:
(1) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، وقد سلف نحوه برقم (3266) من طريق أيوب، عن سعيد بن جبير لم يشك فيه. وهو مكرر (1870).
(12 لفظة "أبي" سقطت من (م) و (س) و (ق) و (ص).
(3)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسماعيل: هو ابن إبراهيم بن مِقْسَم الأسدي مولاهم المعروف بابن عُلَيَّة، ويحيى بن أبي إسحاق: هو الحضرمي مولاهم البصري. وانظر (1812).
(4)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. هشيم: هو ابن بشير الواسطي. وهو مكرر (1812).
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ضَمَّنِي إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَقَالَ:" اللهُمَّ عَلِّمْهُ الْكِتَابَ "(1).
3380 -
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمَّارٌ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ (2).
3381 -
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ طَعَامٌ، فَعَرَضُوا عَلَيْهِ الْوَضُوءَ، فَقَالَ:" إِنَّمَا أُمِرْتُ بِالْوُضُوءِ إِذَا قُمْتُ إِلَى الصَّلَاةِ "(3).
(1) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. خالد الحذاء: هو خالد بن مِهران البصري. وانظر (1840).
(2)
إسناده على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، فمن رجال مسلم. وهو مكرر (1945).
(3)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، وابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عُبيد الله بن عبدِ الله بن أبي مُليكة التيمي المدني.
وأخرجه أبو داود (3760)، والترمذي في "السنن"(1847)، وفي "الشمائل"(186)، والنسائي 1/ 85 - 86. وابن خزيمة (35)، والطبراني (11241)، والبيهقي 1/ 42 و 348، والبغوي (2835) من طريق إسماعيل ابن عُلية، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن.
وأخرجه عبد بن حميد (690) عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، به. وانظر (2549).
3382 -
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ طَعَامٌ، فَقَالُوا: أَلَا نَأْتِيكَ بِوَضُوءٍ؟ فَقَالَ: " أُصَلِّي فَأَتَوَضَّأُ؟! "(1).
3383 -
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:" مَنْ صَوَّرَ صُورَةً، كُلِّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا، وَعُذِّبَ وَلَنْ يَنْفُخَ فِيهَا، وَمَنْ تَحَلَّمَ كُلِّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَعْقِدَ شَعِيرَتَيْنِ - أَوْ قَالَ: بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ - وَعُذِّبَ وَلَنْ يَعْقِدَ بَيْنَهُمَا، وَمَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ يَكْرَهُونَهُ (2)، صُبَّ فِي أُذُنَيْهِ الْآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ". قَالَ إِسْمَاعِيلُ: يَعْنِي الرَّصَاصَ (3).
(1) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ سعيد بن الحويرث، فمن رجال مسلم.
وأخرجه عبد بن حميد (690) عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، بهذا الإسناد. وانظر (1932).
(2)
في (ظ 14): يفرون منه، وكتب على هامشها: في نسخة أخرى: يكرهونه.
(3)
إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري.
وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد"(1159) من طريق إسماعيل ابن عُلية، بهذا الإسناد. وانظر (1866).
قوله: "ولن ينفخ
…
ولن يعقد"، هكذا أثبتناه من (م) و (ظ 9) و (ظ 14)، ومن "الأدب المفرد"، وفي باقي الأصول الخطية: "وإن ينفخُ
…
وإن يعقدُ"، قال السندي: هكذا في النسخ، فإن بكسر الهمزة، نافية والفعل مرفوع، وجَعْلها وَصْلية بعيد، والله =
3384 -
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَكَحَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَبَنَى بِهَا حَلَالًا بِسَرِفَ، وَمَاتَتْ بِسَرِفَ (1).
3385 -
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي الْجَدِّ: أَمَّا الَّذِي قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ خَلِيلًا، لَاتَّخَذْتُهُ "، فَإِنَّهُ قَضَاهُ أَبًا؛ يَعْنِي: أَبَا بَكْرٍ (2).
= تعالى أعلم.
(1)
إسناده صحيح على شرط البخاري. إسماعيل: هو ابن عُلية، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني. وانظر (2565)، وسيتكرر برقم (3400).
(2)
إسناده صحيح على شرط البخاري.
وأخرجه ابن أبي شيبة 5/ 12، وعنه ابن أبي عاصم في "السنة"(1228) عن إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد.
وأخرجه الدارمي (2910)، وأحمد في "فضائل الصحابة"(566)، والبخاري (3656) و (3657)، والبيهقي 6/ 246 من طريق وهيب بن خالد، والبخاري (3657) من طريق عبد الوهاب الثقفي، وهو أيضاً (6738) من طريق عبد الوارث بن سعيد، ثلاثتهم عن أيوب السختياني، به. والحديث عند البخاري من طريق وهيب وعبد الوهاب وعند الدارمي وأحمد في "الفضائل " دون ذكر ميراث الجد.
وأخرجه الحاكم 4/ 339 من طريق وهيب، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن أبا بكر رضي الله عنه جعله أباً؛ يعني الجد. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي!
وأخرجه الدارمي (2903) و (2909) من طريقين عن خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس، وعن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري: أن أبا بكر الصديق جعل الجد أباً. وسقط من الإسناد عنده في الموضع الأول: "عن ابن عباس" وسقط في الموضع =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= الثاني" عن أبي سعيد الخدري"، واستدركا من "إتحاف المهرة" 3/ ورقة 140.
وأخرج عبد الرزاق (19054)، وابن أبي شيبة 11/ 289 - 290 من طريق عطاء، وعبد الرزاق (19055) و (19056)، والدارمي (2926) من طريق طاووس، كلاهما عن ابن عباس: أنه جعل الجد أباً. فوقفاه على ابن عباس.
وأخرجه ابن أبي شيبة 11/ 289 عن ابن فضيل، عن ليث، عن طاووس، عن أبي بكر وابن عباس وعثمان: أنهم جعلوا الجد أباً.
وأخرج ابن أبي شيبة 11/ 289، والدارمي (2924)، والبيهقي 6/ 246 من طريق عبد الله بن خالد، عن عبد الرحمن بن معقل، قال؟ سئل ابن عباس عن الجد، فقال: أيُّ أب لك أكبر؟ فقلت أنا: آدم، قال: الم تسمع إلى قول الله تعالى: {يا بني آدم} .
وأخرج عبد الرزاق (19053)، والبيهقي 6/ 246 من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس: الجد أب، وقال: لو عَلِمَت الجنُّ أن في الناس جدوداً ما قالوا: {تعالى جَدُّ رَبِّنا} ، وقرأ سفيان:{يا بني آدم} ، و {واتَّبعتُ مِلَّة آبائي} .
وقصة الخُلَّة سلفت برقم (2432).
وفي الباب عن عبد الله بن الزبير: أن أبا بكر جعل الجد أباً. أخرجه أحمد 4/ 4 و 5، والبخاري (3658).
وعن عثمان بن عفان عند الدارمي (2906) و (2907) و (2908)، والدارقطني 4/ 92، والبيهقي 6/ 246.
وعن أبي سعيد الخدري عند ابن أبي شيبة 11/ 288، والدارمي (2903) و (2909)، والبيهقي 6/ 246.
وعن أبي موسى الأشعري عند ابن أبي شيبة 11/ 288، والدارمي (2904) و (2905). وصحح الحافظ ابنُ حجر الأسانيد الثلاثة في "الفتح" 12/ 19.
وعن عطاء مرسلاً عند ابن أبي شيبة 11/ 290، والبيهقي 6/ 225 قال: كان أبو بكر رضي الله عنه يقول: الجدُّ أب ما لم يكن دونه أب، كما أن ابنَ الابنِ ابنٌ ما لم يكن دونه ابنٌ.
3386 -
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَالَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم: " اطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ، فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ، وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ، فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ "(1).
3387 -
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: فِي السُّجُودِ فِي " ص ": لَيْسَتْ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَسْجُدُ فِيهَا (2).
(1) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو رجاء العُطاردي: هو عمران بن مِلْحان، ويقال: ابن تَيْم.
وأخرجه مسلم (2737)(94)، والترمذي (2602)، والطبراني (12767) من طريق إسماعيل بن إبراهيم ابن عُلية، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم (2737)(94)، والنسائي في "الكبرى"(9261)، والطبراني (12768) من طريق عبد الوهاب الثقفي، والطبراني (12769) من طريق داود بن الزِّبْرِقان، كلاهما عن أيوب، به. وانظر (2086).
(2)
إسناده صحيح على شرط البخاري، عكرمة من رجاله، وباقي رجاله رجال الشيخين.
وأخرجه الدارمي (1467) من طريق إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد.
وأخرجه الشافعي 1/ 124، وعبد الرزاق (5865)، والحميدي (477)، وعبد بن حميد (595)، والبخاري (1069) و (3422)، وأبو داود (1409)، والترمذي (577)، وابن خزيمة (550)، والطبراني (11864) و (11865)، والبيهقي 2/ 318، والبغوي (766) من طرق عن أيوب، به.
وأخرجه النسائي في "الكبرى"(11170) عن عتبة بن عبد الله، أخبرنا سفيان، عن =
3388 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي غَنِيَّةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، قَالَ: سَأَلْتُ مُجَاهِدًا عَنِ السَّجْدَةِ الَّتِي فِي " ص "، فَقَالَ: نَعَمْ، سَأَلْتُ عَنْهَا ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: أَتَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ: {وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ} وَفِي آخِرِهَا: {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام: 84 - 90]، قَالَ: أُمِرَ نَبِيُّكُمْ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَقْتَدِيَ بِدَاوُدَ (1).
= أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يسجد في "ص": {أولئك الذين هَدَى الله فبِهُداهُم اقْتَدِه} . وقال الترمذي: حسن صحيح.
وأخرج عبد الرزاق (5867) عن إسرائيل، عن رجل، عن أبي معبد مولى ابن عباس، قال: رأيت ابن عباس سجد في "ص".
وأخرج عبد الرزاق أيضاً (5859) عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس: أنه لم يكن يقول في "ص" سجدة. يريد أنها ليست من العزائم والله تعالى أعلم.
وأخرج هو أيضاً (5860) عن ابن جريج، عن عكرمة بن خالد، عن سعيد بن جببر، عن ابن عباس وابن عمر: أنهما كانا يَعُدَّان سجدة "ص" مع سجدات القرآن. وانظر ما بعده، وما سلف برقم (2521).
وفي الباب عن علي رضي الله عنه أنه قال: العزائم أربع: {الم تنزيل} ، و"حم السجدة"، و"النجم"، و {اقرأ باسم ربك الذي خلق} . أخرجه عبد الرزاق (5863)، وابن أبي شيبة 2/ 17، والطحاوي 1/ 355، وحَسَّن الحافظ ابن حجر إسناده في "الفتح" 2/ 552.
قال الحافظ: والمراد بالعزائم: ما وردت العزيمةُ على فعله كصيغة الأمر مثلاً بناء على أن بعض المندوبات آكدُ من بعض عند من لا يقول بالوجوب.
(1)
إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يحيى بن عبد الملك بن أبي غَنِية، فمن رجال مسلم وروى له البخاري مقروناً. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= وأخرجه البخاري (3421) و (4806) و (4807)، وابن خزيمة (552)، والطحاوي 1/ 361، وابن حبان (2766)، والبيهقي 2/ 319 من طرق عن العوام بن حوشب، به.
وأخرجه عبد الرزاق (5862)، والبخاري (4632) من طريق سليمان الأحول، والنسائي في "الكبرى"(11169) من طريق شريك، عن حصين بن عبد الله، كلاهما عن مجاهد، به. ورواية النسائي بلفظ: عن ابن عباس أنه سجد في "ص" ثم قال: أُمِرَ نَبيُّ الله أن يقتدي بالأنبِياء، ثم قرأ:{أُولئك الذين هَدَى الله فبِهُداهم اقْتَدِه} . وقد تحرف في المطبوع منه: "أُمر نبي الله" إلى: "أمرني الله".
وأخرجه الطحاوي 1/ 364، والطبراني (11036)، والبيهقي 2/ 319 من طريق عمرو بن مرة، عن مجاهد بنحوه. وقد تحرف في المطبوع من الطبراني "عمرو بن مرة" إلى: عمرو بن مرزوق.
وأخرجه الطبراني (11035) من طريق عمرو بن مرة أيضاً، عن مجاهد أن ابن عباس قال في سجدة "ص": توبة نبي، أمر اللهُ نبيَّه أن يقتدي به.
وأخرجه عبد الرزاق (5868) من طريق عبيد الله بن أبي يزيد، وابن خزيمة (551) من طريق سعيد بن جبير، كلاهما عن ابن عباس، بنحوه.
وأخرج النسائي في "المجتبى" 2/ 159، وفي "الكبرى"(11438) من طريق حجاج بن محمد، والدارقطني 1/ 407 من طريق عبد الله بن بَزِيع ومحمد بن الحسين، ثلاثتهم عن عمر بن ذر، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سجد في "ص"، وقال:"سجدها داودُ عليه السلام توبةً، ونسجدها شكراً" وهذا إسناد موصول صحيح.
وأخرجه عبد الرزاق (5870)، وأخرجه البيهقي 2/ 318 - 319 من طريق سفيان بن عيينة، كلاهما (عبد الرزاق وابن عيينة) عن عمر بن ذر، عن أبيه، عنَ النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً. وقال البيهقي: هذا هو المحفوظ مرسلاً، وقد روي من أوجه عن عمر بن ذر، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس موصولاً، وليس بقوي. قلنا: وإسناد الموصول صحيح كما تقدم. =
3389 -
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَقُمْتُ أُصَلِّي مَعَهُ، فَقُمْتُ عَنْ شِمَالِهِ، فَقَالَ لِي هَكَذَا، فَأَخَذَ بِرَأْسِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ (1).
3390 -
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، قَالَ: أُنْبِئْتُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَجَاءَ الْمَلَكُ بِهَا، حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَوْضِعِ زَمْزَمَ، فَضَرَبَ بِعَقِبِهِ فَفَارَتْ عَيْنًا، فَعَجِلَتِ الْإِنْسَانَةُ، فَجَعَلَتْ تَقْدَحُ فِي شَنَّتِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " رَحِمَ اللهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ، لَوْلَا أَنَّهَا عَجِلَتْ، لَكَانَتْ
= قال الحافظ في "الفتح" 2/ 553: استدل الشافعي بقوله: "شكراً" على أنه لا يسجد فيها في الصلاة، لأن سجود الشاكر لا يُشْرَع داخل الصلاة.
وفي الباب عن ابن عمر عند البيهقي 2/ 320.
وعن أبي سعيد الخدري عند الدارمي (1466)، وأبي داود (1410)، وابن خزيمة (1795)، وابن حبان (2765)، والدارقطني 1/ 408، والحاكم 1/ 284 و 2/ 431، والبيهقي 2/ 318، ولفظه: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر "ص"، فلما بلغ السجدة نزل فسجد، وسجد الناس معه، فلما كان يومٌ آخر قرأها، فلما بلغ السجدة تَشَزَّنَ الناسُ (أي: تهيؤوا) للسجود، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إنما هي توبةُ نبيٍّ، ولكني رأيتكم تَشَزَّنتم للسجود" فنزل فسجد وسجدوا.
(1)
إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه البخاري (699)، والنسائي 2/ 87، والبيهقي 3/ 54، والبغوي (826) من طريق إسماعيل بن إبراهيم ابن علية، بهذا الإسناد. وانظر (1843).
زَمْزَمُ عَيْنًا مَعِينًا " (1).
3391 -
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ بَنِي سَدُوسٍ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ؟ فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصِيبُ مِنَ الرُّؤُوسِ وَهُوَ صَائِمٌ (2).
3392 -
حَدَّثَنَاهُ ابْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَهُ (3).
3392 م- حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَهُ (4).
(1) حديث صحيح، وقول أيوب فيه هنا:"أنبئت عن سعيد بن جبير"، قد جاء في رواية البخاري (3362) من طريق وهب بن جرير، عن أبيه، عن أيوب، عن عبد الله بن سعيد بن جبير، عن أبيه، فتبيَّنَت الواسطة، وهو عبد الله بن سعيد بن جبير، وهو ثقة من رجال الشيخين، وهذا لا يستلزم قدحاً في رواية أيوب، فإنه قد سمع من سعيد بن جبير أيضاً، وانظر "فتح الباري " 6/ 400.
وأخرجه الطبري 13/ 229 عن يعقوب بن إبراهيم والحسن بن محمد، كلاهما عن إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (2285) و (3250).
وسيأتي من زيادات عبد الله على "المسند" 5/ 121 من طريق وهب بن جرير، عن أبيه، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أُبي بن كعب.
(2)
صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة الشيخ من بني سَدُوس، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وانظر ما بعده.
(3)
إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن شقيق، فمن رجال مسلم. ابن جعفر: هو محمد، وسعيد: هو ابن أبي عروبة، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّخْتِياني. وهو مكرر (2241).
(4)
هذا السند ليس في المطبوع ولا في أصولنا الخطية عدا (ظ 14)، فهو فيها وفي =
3393 -
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ الْأَعْرَجِ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: إِذَا رَأَيْتَ هِلَالَ الْمُحَرَّمِ فَاعْدُدْ، فَإِذَا أَصْبَحْتَ مِنْ تَاسِعَةٍ، فَأَصْبِحْ صَائِمًا. قَالَ يُونُسُ، فَأُنْبِئْتُ عَنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ قَالَ: أَكَذَاكَ صَامَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: نَعَمْ (1).
3394 -
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ - قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ -، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَسَأَلَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، إِنِّي رَجُلٌ إِنَّمَا مَعِيشَتِي مِنْ صَنْعَةِ يَدِي، وَإِنِّي أَصْنَعُ هَذِهِ التَّصَاوِيرَ؟ قَالَ: فَإِنِّي لَا أُحَدِّثُكَ إِلَّا بِمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: " مَنْ صَوَّرَ صُورَةً، فَإِنَّ اللهَ عز وجل مُعَذِّبُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ،
= "أطراف المسند" 1/ ورقة 116، وهو سند صحيح على شرط مسلم، عبد الوهَّاب -وهو ابن عطاء الخَفَّاف- روى له مسلم، وقد سمع من سعيد بن أبي عروبة قبل الاختلاط، وكذا عبد الله بن شقيق فمن رجال مسلم.
وأخرجه الطحاوي 2/ 90 عن علي بن معبد، عن عبد الوهَّاب بن عطاء، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.
(1)
إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الحكم بن الأعرج -وهو الحكم بن عبد الله بن إسحاق الأعرج- فمن رجال مسلم. يونس: هو ابن عبيد العبدي البصري، وقول يونس في آخر الحديث:"فأنبئت عن الحكم" فالذي أنبأه عن الحكم: هو ابنُ أخي الحكم واسمه حاجب بن عمر، صرح بذلك عبد الرزاق في روايته (7840) عن إسماعيل بن عبد الله ابن بنت محمد بن سيرين، عن يونس بن عبيد، به- وفيه: قال يونس: وأخبرني ابن أخي الحكم عنه أنه قال: ذلك اليوم الذي أَمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيامه. وانظر (2135).
وَلَيْسَ بِنَافِخٍ فِيهَا أَبَدًا " قَالَ: فَرَبَا لَهَا الرَّجُلُ رَبْوَةً شَدِيدَةً، فَاصْفَرَّ (1) وَجْهُهُ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَيْحَكَ، إِنْ أَبَيْتَ إِلَّا أَنْ تَصْنَعَ، فَعَلَيْكَ بِهَذَا الشَّجَرِ، وَكُلِّ شَيْءٍ لَيْسَ فِيهِ رُوحٌ (2).
3395 -
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ رَجُلٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ نَحِلَّ، فَحَلَلْنَا، فَلُبِسَتِ الثِّيَابُ، وَسَطَعَتِ الْمَجَامِرُ، وَنُكِحَتِ النِّسَاءُ (3).
3396 -
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا لَيْثٌ، قَالَ: قَالَ طَاوُوسٌ:
(1) في (ظ 9) و (ظ 14) وعلى حاشية (س) و (ق) و (ص): واصفَرَّ.
(2)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. عوف: هو ابن أبي جميلة الأعرابي العبدي البصري، وسعيد بن أبي الحسن: هو أخو الحسن البصري.
وأخرجه البخاري (2225)، والنسائي في "الكبرى"(9785)، وأبو يعلى (2577)، وأبو عوانة في اللباس كما في "إتحاف المهرة" 3/ ورقة 33، والطحاوي 4/ 286، وابن حبان (5846) و (5848)، والطبراني (12772) و (12773)، والبيهقي 4/ 270 من طرق عن عوف، به. ولفظه عند النسائي وابن حبان (5846):"إن الله يعذب المصورين لِما صَوَّروا". وهو عند النسائي دون ذكر القصة، وتحرف "عوف" عنده وعند الطحاوي إلي: عون. وانظر (2810).
قوله: "فربا لها الرجل"، قال الحافظ في "الفتح" 4/ 416: بالراء والموحدة، أي: انتفخ، قال الخليل: ربا الرجلُ: أصابه نَفَس في جوفه، وهو الرَّبْو والرَّبوة، وقيل: معناه: ذُعِرَ، وامتلأ خوفاً.
(3)
حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لإِبهام راويه عن ابن عباس، وله طرق أخرى يصح بها، انظر (2641).
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يُصَلِّ فِيهِ، وَلَكِنَّهُ اسْتَقْبَلَ زَوَايَاهُ (1).
3397 -
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا لَيْثٌ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ (2).
3398 -
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَفْطَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِعَرَفَةَ، وَبَعَثَتْ إِلَيْهِ أُمُّ الْفَضْلِ بِلَبَنٍ، فَشَرِبَهُ (3).
3399 -
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَرَأَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِيمَا أُمِرَ أَنْ يَقْرَأَ فِيهِ، وَسَكَتَ فِيمَا أُمِرَ أَنْ يَسْكُتَ فِيهِ:{وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} [مريم: 64]، وَ {لَقَدْ كَانَ
(1) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف ليث -وهو ابن أبي سليم-، وقد سلف من طرق أخرى بأسانيد صحيحة في مسند ابن عباس برقم (2126) و (3093)، وفي مسند الفضل بن العباس (1795)، وسيأتي في مسند أسامة بن زيد 5/ 208.
(2)
صحيح، وهذا إسناد لضعيف لضعف ليث بن أبي سليم. وانظر (1874) و (1918) و (1953) و (3288).
(3)
إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري.
وأخرجه الترمذي (750) عن أحمد بن منيع، والنسائي في "الكبرى"(2816) عن زياد بن أيوب دَلّويه، كلاهما عن إسماعيل ابن عُلية، بهذا الإسناد. وانظر (2516).
وقد سلف الحديث برقم (1870) عن إسماعيل، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، وهو إسناد صحيح على شرطهما.
لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21](1).
3400 -
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ (2).
3401 -
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى، أَوْ خَامِسَةٍ تَبْقَى، أَوْ سَابِعَةٍ تَبْقَى "(3).
3402 -
حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا الْجَعْدُ، صَاحِبُ الْحُلي أَبُو عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ عز وجل، قَالَ:" إِنَّ اللهَ عز وجل كَتَبَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ، ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ، فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا، كَتَبَهَا اللهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا، كُتِبَتْ لَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ، إِلَى سَبْعِ مِئَةِ ضِعْفٍ، إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، وَإِنْ هُوَ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا، كَتَبَهَا اللهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا، كُتِبَتْ لَهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً "(4).
(1) إسناده صحيح على شرط البخاري.
وأخرجه البخاري (774) عن مسدد، عن إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد. وانظر لزاماً (3092).
(2)
إسناده صحيح على شرط البخاري. وانظر (2200).
(3)
إسناده صحيح على شرط البخاري. وهو مكرر (2052).
وقوله: "التمسوها"، يعني: ليلة القدر.
(4)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. بهز: هو ابن أسد العَمِّي، والجعد صاحب =
3403 -
حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم انْتَهَسَ مِنْ كَتِفٍ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ (1).
3404 -
حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَزْرَةَ (2)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. وَعَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ صَاحِبٍ لَهُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ بِالْجُمُعَةِ وَالْمُنَافِقِينَ (3).
= الحلي: هو الجعد بن دينار أبو عثمان الصيرفي البصري، وأبو رجاء: هو عمران بن ملحان العطاردي.
وأخرجه البخاري (6491) عن أبي معمر، ومسلم (131) من طريق شيبان بن فروخ، وابن منده في "الإيمان"(380)، والبيهقي في "شعب الإيمان"(333) من طريق شيبان بن فروخ ومسدد، وابن منده (381) من طريق علي بن عبيد الله، أربعتهم عن عبد الوارث بن سعيد، بهذا الإسناد. وهو في رواية علي بن عبيد الله من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وليس من كلامه فيما يرويه عن ربه تعالى. وانظر (2001) و (2519).
(1)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (2524).
(2)
تحرف في (م) والأصول التي بأيدينا عدا (ظ 9) و (ظ 14) إلى: عروة، والتصويب من (ظ 9) و (ظ 14) ومن "أطراف المسند" 1/ ورقة 111.
(3)
إسناد بهز صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عَزْرة -وهو ابن عبد الرحمن الخزاعي الكوفي الأعور-، وإسناد عبد الصمد فيه إبهام شيخ قتادة، وهو عزرة بن عبد الرحمن كما في رواية بهز، فقد سلف تمامه -وهو القراءة في الفجر يوم الجمعة- برقم (3096) عن عبد الصمد وعفان، عن همام، عن قتادة، عن عزرة، عن =
3405 -
حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا أَسْوَدَ يُسَمَّى مُغِيثًا، وَكُنْتُ أَرَاهُ يَتْبَعُهَا فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ، يَعْصِرُ عَيْنَيْهِ عَلَيْهَا، قَالَ: فَقَضَى فِيهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَرْبَعَ قَضِيَّاتٍ: قَضَى أَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ، وَخَيَّرَهَا، وَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ - قَالَ: هَمَّامٌ مَرَّةً: عِدَّةَ الْحُرَّةِ -، قَالَ: وَتُصُدِّقَ عَلَيْهَا بِصَدَقَةٍ، فَأَهْدَتْ مِنْهَا إِلَى عَائِشَةَ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ:" هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ "(1).
3406 -
حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ أَتَوْا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فِيهِمُ الْأَشَجُّ أَخُو بَنِي عَصَرٍ، فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنَّا حَيٌّ مِنْ رَبِيعَةَ، وَإِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارَ مُضَرَ، وَإِنَّا لَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ إِذَا عَمِلْنَا بِهِ دَخَلْنَا الْجَنَّةَ، وَنَدْعُو بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا؟ فَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ، وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: أَمَرَهُمْ (2) أَنْ يَعْبُدُوا اللهَ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ يَصُومُوا رَمَضَانَ، وَأَنْ
= سعيد بن جبير، به، فأكد هذا أن الرجلَ المبهم هنا في رواية عبد الصمد هو عزرةُ.
وأخرجه الطبراني (12418) من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، عن همام، عن قتادة، عن عزرة، به. وانظر (1993).
(1)
إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. وانظر (2542).
(2)
لفظة "أمرهم" أثبتناها من (ظ 9) و (ظ 14)، ولم ترد في (م) وباقي الأصول الخطية.
يَحُجُّوا الْبَيْتَ، وَأَنْ يُعْطُوا الْخُمُسَ مِنَ الْمَغَانِمِ، وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: عَنِ الشُّرْبِ فِي الْحَنْتَمِ، وَالدُّبَّاءِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْمُزَفَّتِ، فَقَالُوا: فَفِيمَ نَشْرَبُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " عَلَيْكُمْ بِأَسْقِيَةِ الْأَدَمِ، الَّتِي يُلَاثُ عَلَى أَفْوَاهِهَا "(1).
3407 -
حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، يَذْكُرُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَعِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ أَتَوْا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فِيهِمُ الْأَشَجُّ أَخُو بَنِي عَصَرٍ
…
فَذَكَرَ مَعْنَاهُ (2).
(1) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري، وقد تابعه سعيد بن المسيب، وهو من رجال الشيخين.
وأخرجه أبو داود (3694)، والطبراني (10688)، وابن منده (156) من طريق مسلم بن إبراهيم، والنسائي في "الكبرى"(6833) من طريق أبي هشام المغيرة بن سلمة المخزومي، كلاهما عن أبان بن يزيد العطار، بهذا الإسناد. وهو عند أبي داود والنسائي مختصر. وقال ابن منده: هذا إسناد صحيح على رسم الجماعة.
وأخرجه النسائي (6834) من طريق داود بن أبي هند، عن سعيد بن المسيب مرسلًا. وانظر ما بعده، وسلف برقم (2020) من طريق شعبة، عن أبي جمرة الضبعي، عن ابن عباس.
وقد روي الحديث من طريق سعيد بن المسيب عن عبد الله بن عمر مختصراً، سيأتي في مسنده 2/ 14.
قوله: "وأن يحجوا البيت" لم يرد إلا في هذا الطريق، وفي طريق أبي قلابة الرقاشي عن أبي زيد الهروي، عن قرة بن خالد، عن أبي جمرة، عن ابن عباس عند البيهقي في "السنن الكبرى" 4/ 199. وانظر لزاماً "فتح الباري" 1/ 134.
ويُلاث: يُشد ويربط.
(2)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبان: هو ابن يزيد العطار. وانظر ما قبله.
3408 -
حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ. وحَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ - قَالَ عَفَّانُ: أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ -، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ الْوَتْرِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ:" رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ "، قَالَ: وَسَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ:" رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ "(1).
3409 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَخَذَهُ طَعَامًا لِأَهْلِهِ (2).
3410 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَوْفُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ، عَنْ يَزِيدَ الْفَارِسِيِّ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي النَّوْمِ زَمَنَ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وَكَانَ يَزِيدُ يَكْتُبُ الْمَصَاحِفَ، قَالَ: فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي النَّوْمِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ: " إِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَشَبَّهَ بِي، فَمَنْ رَآنِي فِي النَّوْمِ، فَقَدْ رَآنِي "، فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَنْعَتَ لَنَا هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي رَأَيْتَ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، رَأَيْتُ رَجُلًا بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ، جِسْمُهُ وَلَحْمُهُ، أَسْمَرُ إِلَى
(1) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو مِجْلَز: هو لاحق بن حميد بن سعيد السَّدُوسي البصري. وانظر (2836).
(2)
إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. هشام: هو ابن حسان القُردوسي. وانظر (2109).
الْبَيَاضِ، حَسَنُ الْمَضْحَكِ، أَكْحَلُ الْعَيْنَيْنِ، جَمِيلُ دَوَائِرِ الْوَجْهِ، قَدْ مَلَأَتْ لِحْيَتُهُ، مِنْ هَذِهِ إِلَى هَذِهِ، حَتَّى كَادَتْ تَمْلَأُ نَحْرَهُ. قَالَ: عَوْفٌ: لَا أَدْرِي مَا كَانَ مَعَ هَذَا مِنَ النَّعْتِ. قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَوْ رَأَيْتَهُ فِي الْيَقَظَةِ مَا اسْتَطَعْتَ أَنْ تَنْعَتَهُ فَوْقَ هَذَا (1).
3411 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، لَا نَخَافُ إِلَّا اللهَ عز وجل، نُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ (2).
3412 -
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ
(1) إسناده ضعيف، يزيد الفارسي في عداد المجهولين، تقدم الكلام في بيان حاله عند الحديث (399).
وأخرجه الترمذي في "الشمائل"(392) عن محمد بن بشار، عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن سعد 1/ 417، وابن أبي شيبة 11/ 56 عن هَوْذة بن خليفة، عن عوف، به. وهو عند ابن أبي شيبة دون ذكر صفة النبي صلى الله عليه وسلم.
وقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث تقدم منفصلًا مع شواهده برقم (2525)، وصُحِّح لشواهده، وبعض هذه الشواهد مخرج في الصحيح.
وانظر صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم مفصلة في كتاب "الشمائل" للحافظ ابن كثير ص 5 وما بعدها.
(2)
حديث صحيح، وهذا سند رجاله ثقَات رجال الشيخين إلا أن محمداً -وهو ابن سيرين- لم يسمع من ابن عباس. ابن عون: هو عبد الله بن عون بن أرطبان البصري. =
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ وَهُوَ مُحْرِمٌ (1).
3413 -
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ مُحْرِمٌ (2).
3414 -
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ التَّمِيمِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا سَجَدَ يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ وَهُوَ سَاجِدٌ (3).
3415 -
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَعْتَقَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الطَّائِفِ مَنْ خَرَجَ إلَيْهِ (4) مِنْ رَقِيقِ الْمُشْرِكِينَ (5).
= وانظر (1852).
(1)
إسناده قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن عثمان -وهو ابن خثيم- فمن رحال مسلم، وهو صدوق. وانظر (2560).
(2)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (1919).
(3)
صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، التميمي -وهو أَربِدَة- لم يرو عنه غير أبي إسحاق، ولم يوثقه غير ابن حبان والعجلي، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وانظر (2405).
(4)
لفظة "إليه" أثبتناها من (ظ 9) و (ظ 14)، ولم ترد في (م) وباقي الأصول الخطية.
(5)
حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، الحجاج -وهو ابن أرطاة- مدلس وقد =
3416 -
حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ سَلْمٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " لَا مُسَاعَاةَ فِي الْإِسْلَامِ، مَنْ سَاعَى فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَدْ أَلْحَقْتُهُ بِعَصَبَتِهِ، وَمَنِ ادَّعَى وَلَدَهُ (1) مِنْ غَيْرِ رِشْدَةٍ، فَلَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ "(2).
= عنعنِه، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير مقسم، فقد روى له البخاري حديثاً واحداً، وهو ثقة. والحديث مكرر (1959).
(1)
في (ظ 14): ولداً.
(2)
حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة راويه عن سعيد بن جبير. معتمر: هو ابن سليمان التيمي البصري، وسَلْم: هو ابن أبي الذَّيال، وهو ثقة، له في مسلم حديث واحد.
وأخرجه أبو داود (2264)، ومن طريقه البيهقي 6/ 259 - 260 عن يعقوب بن إبراهيم، عن معتمر بن سليمان، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطبراني في "الكبير"(12438)، وفي "الأوسط"(1009)، والحاكم 4/ 342 من طريق عمرو بن الحصين العقيلي، عن معتمر بن سليمان، عن سلم بن أبي الذيال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، بإسقاط الرجل المبهم بين سلم وبين سعيد بن جبير. وهذا سند ضعيف جداً، عمرو بن الحصين متروك مظلم الحديث، وأخطأ الحاكم خطأً مبيناً فصححه على شرط الشيخين، وتعقبه الذهبي بقوله: لعله موضوع، فابن الحصين تركوه. وقال الحافظ ابن حجر في "إتحاف المهرة" 3/ ورقة 28 بعد أن أورد تصحيح الحاكم: هذه مجازفة قبيحة، فابن الحصين تركوه.
تنبيه: وقع في "المعجم الأوسط" و"المستدرك" تحريفات عدة تستدرك من هنا.
وللحديث شاهد عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عند أحمد 2/ 181، وأبي داود (2265)، والترمذي (2113)، وابن ماجه (2745) و (2746)، ولفظه عند أحمد: إن النبي صلى الله عليه وسلم قضى أيما مُستَلْحَقٍ استُلْحِقَ بعد أبيه الذي يُدعى له، ادعاه ورثتُه، قضى إن كان من حرة تزوَّجها، أو من أمة يملكها، فقد لحق بما استَلْحَقَه، =
3417 -
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَهْدَى الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم حِمَارَ وَحْشٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَرَدَّهُ، وَقَالَ:" لَوْلَا أَنَّا مُحْرِمُونَ، لَقَبِلْنَاهُ مِنْكَ "(1).
= وإن كان من حرة أو أمه عاهَرَ بها، لم يلحق بما استَلْحَقَه، وإن كان أبوه الذي يُدعى له هو ادعاه، فهو ابن زنْيَة، لأهل أُمِّه مَن كانوا، حرةً أو أمةً.
قوله: "لا مساعاة"، قال الخطابي في "معالم السنن" 3/ 273: المساعاة: الزنى، وكان الأصمعي يجعل المساعاة في الإماء دون الحرائر، وذلك لأنهن يَسْعَيْنَ لمواليهنَّ، فيكتسبن لهم بضرائب كانت عليهن، فأبطل صلى الله عليه وسلم المساعاة في الإسلام، ولم يُلحق النسب لها، وعفا عما. كان منها في الجاهلية، وألحق النسبَ به.
وقال ابن الأثير في "النهاية" 1/ 369 نحو ذلك، وزاد: يقال: ساعت الأمةُ: إذا فجرت، وساعاها فلان: إذا فجر بها، وهي مفاعلة من السعي، كأن كل واحد منهما يسعى لصاحبه في حصول غرضه.
وقوله: "من غير رِشْدة": قال الخطابي 3/ 273، وابن الأثير 1/ 225: يقال: هذا ولد رَشْدة: إذا كان لنكاح صحيح، كما يقال في ضده: ولد زَِنية، بكسر الراء والزاي وفتحهما، لغتان.
(1)
إسناده صحيح على شرط الشيخين، حبيب -وهو ابن أبي ثابت بن دينار الأسدي مولاهم الكوفي- صرح بالسماع فيما تقدم برقم (3132). أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، وهو أحفظ الناس لحديث الأعمش.
وأخرجه مسلم (1194)(53)، والبيهقي 5/ 192 - 193 من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو عوانة في الحج كما في "إتحاف المهرة" 3/ ورقة 11 عن أبي علي الزعفراني، عن عَبِيدة بن حميد، عن الأعمش، به. وانظر (2530).
3418 -
حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَخَّصَ فِي الثَّوْبِ الْمَصْبُوغِ، مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَفْضٌ وَلَا رَدْعٌ (1).
3419 -
حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا مَرِضَ أَبُو طَالِبٍ، دَخَلَ عَلَيْهِ رَهْطٌ مِنْ قُرَيْشٍ، مِنْهُمْ أَبُو جَهْلٍ، فَقَالُوا: يَا أَبَا طَالِبٍ، ابْنُ أَخِيكَ يَشْتِمُ آلِهَتَنَا، يَقُولُ وَيَقُولُ، وَيَفْعَلُ وَيَفْعَلُ، فَأَرْسِلْ إِلَيْهِ فَانْهَهُ. قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَبُو طَالِبٍ، وَكَانَ قُرْبَ أَبِي طَالِبٍ مَوْضِعُ رَجُلٍ، فَخَشِيَ إِنْ دَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى عَمِّهِ أَنْ يَكُونَ أَرَقَّ لَهُ عَلَيْهِ، فَوَثَبَ، فَجَلَسَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ، فَلَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، لَمْ يَجِدْ مَجْلِسًا إِلَّا عِنْدَ الْبَابِ فَجَلَسَ، فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ: يَا ابْنَ أَخِي، إِنَّ قَوْمَكَ يَشْكُونَكَ، يَزْعُمُونَ أَنَّكَ تَشْتُمُ آلِهَتَهُمْ، وَتَقُولُ وَتَقُولُ، وَتَفْعَلُ وَتَفْعَلُ. فَقَالَ:" يَا عَمِّ إِنِّي إِنَّمَا أُرِيدُهُمْ عَلَى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، تَدِينُ لَهُمْ بِهَا الْعَرَبُ، وَتُؤَدِّي إِلَيْهِمْ بِهَا الْعَجَمُ الْجِزْيَةَ " قَالُوا: وَمَا هِيَ؟ نَعَمْ وَأَبِيكَ، عَشْرًا. قَالَ:" لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ " قَالَ: فَقَامُوا وَهُمْ
(1) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لتدليس الحجاج بن أرطاة، ولضعف حسين بن عبد الله -وهو ابن عبيد الله بن عباس-.
وأخرجه ابن أبي شيبة ص 104 (الجزء الذي نشره العمروي)، وأبو يعلى (2579) من طريق عبد الله بن نمير، بهذا الإسناد. وانظر (3314).
يَنْفُضُونَ ثِيَابَهُمْ وَهُمْ يَقُولُونَ: {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} ، قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ حَتَّى بَلَغَ: {لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ} [ص: 5 - 8](1).
3420 -
حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: أَتَتْهُ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ، وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ (2)، فَأَقْضِيهِ عَنْهَا؟ قَالَ:" أَرَأَيْتَكِ لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ، كُنْتِ تَقْضِينَهُ؟ " قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: " فَدَيْنُ اللهِ عز وجل أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى "(3).
(1) إسناده ضعيف، عباد بن جعفر -وهو يحيى بن عمارة، جزم بذلك البخاري ويعقوب بن شيبة وابن حبان، ويقال: يحيى بن عباد -لم يرو عنه غير الأعمش، ولم يوثقه غير ابن حبان، فهو في عداد المجاهيل، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.
وأخرجه ابن أبي شيبة 14/ 299، والنسائي في "الكبرى"(11437)، والطبري 23/ 125 من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، بهذا الإسناد. وانظر (2008).
قوله: "أرق له عليه"، قال السندي: أي خشي أن يكون قربه صلى الله عليه وسلم من أبي طالب سبباً لرقة أبي طالب.
(2)
في (م) والأصول التي بأيدينا غير (ظ 9) و (ظ 14): "صوم شهر رمضان" وهو خطأ، وما أثبتناه من (ظ 9) و (ظ 14) وهو موافق لما في "أطراف المسند" 1/ ورقة 112، و"إتحاف المهرة" 3/ ورقة 14.
(3)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن نمير: هو عبد الله.
وأخرجه أبو عوانة في الصوم كما في "إتحاف المهرة" 3/ ورقة 14 من طريق عبد الله بن نمير، بهذا الإسناد. وانظر (1861) و (1970). =
3421 -
حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ - يَعْنِي ابْنَ أَنَسٍ - قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " الْأَيِّمُ أَوْلَى بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا، وَصَمْتُهَا إِقْرَارُهَا "(1).
3422 -
حَدَّثَنَا يَعْلَى وَمُحَمَّدٌ، الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَيُّ الْقِرَاءَتَيْنِ تَعُدُّونَ أَوَّلَ؟ قَالُوا: قِرَاءَةَ عَبْدِ اللهِ. قَالَ: لَا، بَلْ هِيَ الْآخِرَةُ، كَانَ يُعْرَضُ الْقُرْآنُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ، عُرِضَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ، فَشَهِدَهُ عَبْدُ اللهِ، فَعَلِمَ مَا نُسِخَ مِنْهُ وَمَا بُدِّلَ (2).
= قوله: "تقضينه"، بإثبات النون على الجادة كما في (م) وهامش (س) و (ظ 9)، وفي عامة الأصول بحذف النون، ويمكن تخريج حذفها على أنه لمجرد التخفيف، قال ابن مالك في "شواهد التوضيح" ص 171: حذف النون في موضع الرفع لمجرد التخفيف ثابتٌ في الكلام الفصيح، نثره ونظمه. وأورد جملة أحاديث من "صحيح البخاري" وأبياتٍ شواهد على ذلك.
(1)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (1888).
(2)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. يعلى ومحمدٌ: هما ابنا عبيد بن أبي أمية الكوفي الطَّنافسي، وأبو ظبيان: هو حصين بن جندب بن الحارث الجَنْبي.
وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" 2/ 342، وابن أبي شيبة 10/ 559، والبخاري في "خلق أفعال العباد"(382)، والنسائي في "الكبرى"(7994) و (8258)، وأبو يعلى (2562)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/ 356، وفي "شرح مشكل الآثار" 1/ 115 من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (2494).
3423 -
حَدَّثَنَا يَعْلَى، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ الصَّوَّافُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْمُكَاتِبِ يُقْتَلُ، يُودَى لِمَا أَدَّى مِنْ مُكَاتَبَتِهِ دِيَةَ الْحُرِّ، وَمَا بَقِيَ دِيَةَ الْعَبْدِ (1).
3424 -
حَدَّثَنَا يَعْلَى، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ الصَّوَّافُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ بِالْمَدِينَةِ، فَمَرَّ شَيْخٌ يُقَالُ لَهُ: شُرَحْبِيلُ أَبُو سَعْدٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا سَعْدٍ، مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟ فَقَالَ: مِنْ عِنْدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، حَدَّثْتُهُ بِحَدِيثٍ، فَقَالَ: لَأَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثُ حَقًّا، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي حُمْرُ النَّعَمِ. قَالَ: حَدِّثْ بِهِ الْقَوْمَ. قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " مَا مِنْ مُسْلِمٍ تُدْرِكُ لَهُ ابْنَتَانِ، فَيُحْسِنُ إِلَيْهِمَا مَا صَحِبَتَاهُ - أَوْ صَحِبَهُمَا -، إِلَّا أَدْخَلَتَاهُ الْجَنَّةَ "(2).
(1) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. يعلى: هو ابن عبيد الطنافسي، وحجاج الصواف: هو حجاج بن أبي عثمان أبو الصلت الكندي مولاهم.
وأخرجه أبو داود (4581)، والنسائي 8/ 46، والدارقطني 3/ 199 و 4/ 123 من طريق يعلى بن عبيد، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطحاوي 3/ 111 عن محمد بن خزيمة، عن محمد بن عبد الله الأنصاري، عن الحجاج الصواف، به. وانظر (1944).
(2)
حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف شرحبيل أبي سعد: وهو شرحبيل بن سَعْد الخَطْمي المدني مولى الأنصار.
وأخرجه أبو يعلى (2457) من طريق حسين بن قيس، عن عكرمة، عن ابن عباس =
3425 -
حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ، حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي رَمَضَانَ، حَتَّى يَنْسَلِخَ، يَعْرِضُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْقُرْآنَ، فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ، كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ (1).
= بلفظ: "ومن عال ثلاث بنات، فأنفق عليهن وأحسن إليهن، وجبت له الجنة" فقام رجل من الأعراب فقال: أو اثنتين؟ قال: "نعم". حتى لو قال: واحدة، لقال: نعم.
وأخرجه الحاكم 4/ 178 من طريق يعلى بن عبيد، عن فطر بن خليفة، عن شرحبيل بن سعد، به. وذكر قصة السؤال في مجلس زيد بن علي، ووقع عنده "أمير المدينة" بدل قوله:"أمير المؤمنين". وانظر (2104).
قوله: "تُدرِك"، من الإدراك: وهو البلوغ.
(1)
إسناده صحيح، أبو كامل: هو مظفر بن مُدْرِك الخراساني نزيل بغداد، روى له الترمذي والنسائي وهو ثقة متقن كان لا يحدث إلا عن ثقة، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين.
وأخرجه ابن سعد 2/ 195، وابن أبي شيبة 9/ 102، والبخاري (1902) و (4997)، ومسلم (2308)، والترمذي في "الشمائل"(346)، وابن خزيمة (1889)، وأبو عوانة في المناقب كما في "إتحاف المهرة" 3/ ورقة 59، وابن حبان (3440)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي" ص 50، والبيهقي 4/ 305 من طرق عن إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد. وانظر (2042).
وقوله: "كان أجودُ ما يكون" هو برفع أجود، لأنه اسم "كان" وخبره محذوف وجوباً وهو نحو:"أخطب ما يكون الأمير في يوم الجمعة"، وقوله:"في رمضان" في محل النصب على الحال واقع موقع الخبر الذي هو حاصل أو واقع، أو اسم كان ضمير شأن، =
3426 -
حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ. وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، الْمَعْنَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمُ الْبَيَاضَ، فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ، وَإِنَّ خَيْرَ أَكْحَالِكُمُ الْإِثْمِدُ إِنَّهُ يُنْبِتُ الشَّعْرَ، وَيَجْلُو الْبَصَرَ "(1).
3427 -
حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَكَتَبَ إِلَيَّ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " إِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَلَوْ أُعْطِيَ النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ، لَادَّعَى أُنَاسٌ أَمْوَالَ النَّاسِ وَدِمَاءَهُمْ "(2).
= و"أجود" مرفوع على أنه مبتدأ مضاف إلى المصدر وهو "ما يكون"، و"ما" مصدرية، وخبره "في رمضان"، والتقدير: كان الشأن أجودُ أكوان رسولِ الله صلى الله عليه وسلم في رمضانَ.
وقوله: "ينسلخ"، قال السندي: الظاهر أن مراده: أنه حين يصير رمضان قريباً من المضيّ، أي: في آخره، ويحتمل أن مراده: أنه حين يصير الليل قريباً من المضيِّ، أي: في آخر الليل، والله تعالى أعلم.
(1)
إسناداه قويان، الأول: رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي كامل -وهو مظفرُ بنُ مدرك- فمن رجال الترمذي والنسائي، وهو ثقة، وغير عبد الله بن عثمان بن خثيم، فمن رجال مسلم، وهو صدوق، والثاني: رجالُه ثقات رجال الشيخين غير ابن خثيم، فمن رجال مسلم. سفيان: هو الثوري، وزهير: هو ابن معاوية بن حُديج الجعفي.
وأخرجه أبو داود (3878) و (4061) من طريق أحمد بن يونس، والطبراني (12489) من طريق خالد الحراني، كلاهما عن زهير بن معاوية، بالإسناد الأول. وانظر (2047) و (2219).
(2)
إسناده صحيح، أبو كامل -وهو مظفر بن مدرك- ثقة روى له الترمذي والنسائي. =
3428 -
حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا عَطَاءٌ الْعَطَّارُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فِي الرَّجُلِ يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، قَالَ:" يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَنِصْفِ دِينَارٍ "(1).
3429 -
حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ - قَالَ عَفَّانُ: قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو جَمْرَةَ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَقَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا، يُوحَى إِلَيْهِ، وَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً (2).
3430 -
حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ وَيُونُسُ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ، فَلَمَّا صُنِعَ الْمِنْبَرُ فَتَحَوَّلَ إِلَيْهِ، حَنَّ الْجِذْعُ، فَأَتَاهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَاحْتَضَنَهُ، فَسَكَنَ،
= ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. نافع: هو ابن عمر بن عبد الله بن جميل الجُمحي، وابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة. وانظر (3188).
(1)
صحيح موقوفاً، وهذا إسناد ضعيف جداً، عطاء العطار -وهو عطاء بن عجلان الحنفي أبو محمد البصري- متروك، وبعضهم رماه بالكذب. وانظر (2201).
(2)
إسناده صحيح، حماد -وهو ابن سلمة- من رجال مسلم، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غبر أبي كامل -وهو مظفر بن مدرك- فقد روى له الترمذي والنسائي، وهو ثقة.
وأخرجه الطيالسي (2751)، وابن سعد 2/ 309، ومسلم (2351)(118)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 2/ 385، والطبراني (12944)، والبيهقي في "السنن" 6/ 208، وفي "الدلائل" 7/ 239 من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (2017).
وَقَالَ: " لَوْ لَمْ أَحْتَضِنْهُ، لَحَنَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ "(1).
3431 -
حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، مِثْلَهُ (2).
3432 -
حَدَّثَنَاهُ الْخُزَاعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَعَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ
…
فَذَكَرَ مَعْنَاهُ (3).
3433 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: تَعَرَّقَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَظْمًا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً (4).
(1) إسناده صحيح على شرط مسلم. يونس: هو ابن محمد المؤدِّب. وحماد: هو ابن سلمة. وانظر (2236).
(2)
إسناده صحيح على شرط مسلم. وهذا الحديث من مسند أنس، وقد سلف برقم (2237).
(3)
إسناده صحيح على شرط مسلم. الخزاعي: هو منصور بن سلمة بن عبد العزيز البغدادي. وانظر ما قبله.
(4)
حديث صحيح، محمد بن سلمة -وهو ابن عبد الله الباهلي الحراني- ثقة من رجال مسلم، ومن فوقه من رجال الشيخين إلا أن ابن سيرين -وهو محمد- ثم يسمع من ابن عباس. هشام: هو ابن حسان القُردوسي.
وأخرجه الطبراني (12866) من طريق محمد بن سلمة، بهذا الإسناد. وانظر (2188).
3434 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ عز وجل:{فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [المائدة: 42]، قَالَ: " كَانَ بَنُو النَّضِيرِ إِذَا قَتَلُوا قَتِيلًا مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ، أَدَّوْا إِلَيْهِمْ نِصْفَ الدِّيَةِ، وَإِذَا قَتَلَ بَنُو قُرَيْظَةَ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ قَتِيلًا أَدَّوْا إِلَيْهِمُ الدِّيَةَ كَامِلَةً، فَسَوَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنهُمُ الدِّيَةَ (1).
(1) حديث حسن، ابن إسحاق صدوق حسن الحديث، لكنه مدلس وقد عنعن، والحديث سلف بإسناد حسن برقم (2212)، وباقي رجال هذا الإسناد ثقات رجال الصحيح.
وهو في "سيرة ابن هشام" 2/ 215 عن ابن إسحاق، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو داود (3591) عن عبد الله بن محمد النُّفيلي، عن محمد بن سلمة، به.
وأخرجه النسائي 8/ 19 من طريق إبراهيم بن سعد، والطبري 6/ 243، والطبراني (11573) من طريق يونس بن بكير، كلاهما عن ابن إسحاق، به.
وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 3/ 83، وزاد نسبته إلي ابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.
وأخرجه أبو داود (4494)، والنسائي 8/ 18، وابن الجارود (772)، والطبري 6/ 243، وابن حبان (5057)، والدارقطني 3/ 198، والحاكم 4/ 366 - 367، والبيهقي 8/ 24 من طرق عن عبيد الله بن موسى، عن علي بن صالح، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كانت قريظة والنضير، وكانت النضير أشرف من قريظة، قال: وكان إذا قتل رجلٌ من قريظة رجلًا من النضير قُتل به، وإذا قتل رجلٌ من النضير رجلًا من قريظة وُدِي مئة وَسْقٍ من تمر، فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم قتل رجل من النضير رجلاً =
3435 -
حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ، حَدَّثَنِي خُصَيْفٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ وَمُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:" أَنَّ النُّفَسَاءَ وَالْحَائِضَ تَغْتَسِلُ وَتُحْرِمُ وَتَقْضِي الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفَ بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرَ "(1).
= من قريظة، فقالوا: ادفعوه إلينا نقتله، فقالوا: بيننا وبينكم النبي، فأَتَوْه فنزلت:{وإِنْ حَكَمْتَ فاحكُمْ بينَهُم بالقِسْطِ} [المائدة: 42]، والقِسْط: النفس بالنفس، ثم نزلت:{أَفَحُكْمَ الجَاهِليَّةِ يَبْغونَ} [المائدة: 50]. وصحح الحاكم إسناده ووافقه الذهبي!
وانظر الحديث (2212) ففيه القصة مطولة، وأنها سبب نزول الآية (41) من سورة المائدة.
(1)
حسن لغيره، وهذا سند فيه ضعف، خصيف -وهو ابن عبد الرحمن الجزري- فيه ضعف من جهة حفظه، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح.
وأخرجه أبو داود (1744) عن محمد بن عيسى وإسماعيل بن إبراهيم أبي معمر، والترمذي (945) عن زياد بن أيوب، ثلاثتهم عن مروان بن شجاع، بهذا الإسناد. غير أن أبا داود قال: لم يذكر ابنُ عيسى عكرمةَ ومجاهداً. وقال الترمذي: حديث حسن غريب من هذا الوجه.
وله شاهد من حديث جابر في حجة النبي صلى الله عليه وسلم عند مسلم (1218)(147)، قال جابر: حتى أتينا ذا الحُليفة، فولدت أسماءُ بنت عُميس محمدَ بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف أصنع؟ قال: "اغتسلي واستَثْفِري بثوب وأحرمي". والاستثفار: هو أن تضع خرقةً أو ثوباً بين رجليها على محل الدم، وتشده إلى وسطها.
وآخر من حديث عائشة رضي الله عنها، وفيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها عندما حاضت بسرفَ قبل أن تدخُلَ مكة: "اقضي ما يقضي الحاجُّ، غير أن لا تطوفي بالبيت". وسيأتي قي "المسند" 6/ 39.
وروي عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن عائشة حاضت فنَسَكَت المناسك كلها غير أنها لم تطف بالبيت، فلما طهرت طافت". وسيأتي في "المسند" =
3436 -
حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَسْجُدُ فِي " ص "(1).
3437 -
حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، أَخْبَرَنَا رِشْدِينُ بْنُ كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَنِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ. قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَأَنَا يَوْمَئِذٍ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ (2).
3438 -
حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، قَالَ:
= 3/ 305.
قال ابن قدامة في "المغني" 5/ 108: الاغتسال مشروع للنساء عند الإحرام كما يُشرع للرجال، لأنه نُسُك، وهو في حق الحائض والنُّفَساء آكَدُ لورود الخبر فيهما
…
وساق حديث جابر في قصة أسماء بنت عميس وحديث ابن عباس هذا. وانظر لزاماً "فتح الباري" 3/ 504 - 505.
(1)
صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف ليث -وهو ابن أبي سُليم-. ابن فضيل: هو محمد بن فضيل بن غزوان الضَّبي، مولاهم الكوفي.
وأخرجه. ابن أبي شيبة 2/ 9، ومن طريقه الطبراني (11096) عن ابن فضيل، بهذا الإسناد.
وأخرج الطبراني (11037) من طريق جابر الجعفي، عن عمرو بن مرة، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر وهو يقرأ سورة "ص"، فسجد فيها. وسنده ضعيف لضعف جابر، وانظر ما سلف برقم (2521) و (3387) و (3388).
(2)
حديث صحيح دون قول ابن عباس: "وأنا يومئذ ابن عشر سنين" فقد تفرد بها رشدين بن كريب، وهو ضعيف، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وانظر (1912).
دُعِينَا إِلَى طَعَامٍ، وَفِيهَا (1) سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ومِقْسَمٌ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَلَمَّا وُضِعَ الطَّعَامُ، قَالَ سَعِيدٌ: كُلُّكُمْ بَلَغَهُ مَا قِيلَ فِي الطَّعَامِ؟ قَالَ مِقْسَمٌ: حَدِّثْ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَمِعُ (2). فَقَالَ:
حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " إِذَا وُضِعَ الطَّعَامُ، فَلَا تَأْكُلُوا مِنْ وَسَطِهِ، فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ وَسَطَهُ، وَكُلُوا مِنْ حَافَتَيْهِ. أَوْ حَافَتَيْهَا "(3).
3439 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَابْنُ بَكْرٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُوسًا يُخْبِرُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ شَهِدَ (4) قَضَاءَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي
(1) في (ظ 14): وفينا.
(2)
المثبت من (ظ 9) و (ظ 14)، وفي (م) وباقي الأصول الخطية: حدثنا أبا عبد الله من لم يكن يسمع.
(3)
حديث حسن، عطاء بن السائب كان قد اختلط، لكن تقدم برقم (2439) و (3214) من طريق سفيان الثوري، وبرقم (2730) و (3190) من طريق شعبة، كلاهما عن عطاء بن السائب، وهما قد سمعا من عطاء قبل الاختلاط.
وأخرجه الحميدي (529)، ومن طريقه الحاكم 4/ 116 عن سفيان بن عيينة، وابن حبان (5245) من طريق خالد بن عبد الله الطحان، كلاهما عن عطاء بن السائب، بهذا الإسناد. وصحح الحاكم إسناده، ووافقه الذهبي، وسفيان بن عيينة سمع من عطاء بن السائب قبل الاختلاط.
(4)
كذا في عامة أصولنا الخطية: "شهد"، وفي مصادر التخريج:"نشد" أو ما في معناها، ويغلب على ظننا أن هذا الحرف قد أخطأ فيه محمد بن بكر البُرْساني، إذ قد أخرجه من طريقه الدارقطني في "سننه" فذكره هكذا، وسيأتي هذا الحديث في مسند =
ذَلِكَ، فَجَاءَ حَمَلُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ، فَقَالَ: كُنْتُ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ، فَضَرَبَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِمِسْطَحٍ، فَقَتَلَتْهَا وَجَنِينَهَا، فَقَضَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي جَنِينِهَا بِغُرَّةٍ عَبْدٍ، وَأَنْ تُقْتَلَ. فَقُلْتُ لِعَمْرٍو: أَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، كَذَا وَكَذَا (1). فَقَالَ: لَقَدْ شَكَّكْتَنِي. قَالَ ابْنُ بَكْرٍ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ امْرَأَتَيَّ، فَضَرَبَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى (2).
= حمَل بن مالك 4/ 79 عن عبد الرزاق وحده، وقال فيه:"نشد" وهو الصواب، فإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لم يشهد قضاء النبي صلى الله عليه وسلم في هذه القصة كما يُفهم من مصادر الحديث المخرج منها.
(1)
يعني بذلك ما أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه"(18342) عن ابن جريج، عن ابن طاووس، عن طاووس قال: ذُكِر لعمر بن الخطاب قضاءُ رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، فأرسل إلي زوج المرأتين، فأخبره أَنما ضَرَبَتْ إحدى امرأتيه الأخرى بعمود البيت، فقتلتها وذا بَطْنِها، فقضى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بديتها وغُرَّةٍ في جنينها، فكبَّر عمرُ، وقال: إن كدنا أن نقضيَ في مثل هذا برأينا.
(2)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن بكر: هو محمد بن بكر بن عثمان البرساني، لكن قوله:"وأن تُقتل " شاذة لم تَرِدْ في غير هذه الرواية، والمحفوظ أنه قضى بديتها على عاقلة القاتلة.
وأخرجه الدارقطني 3/ 117 من طريق محمد بن بكر وحده، بهذا الإسناد. وسقط من المطبوع:"عن عمر".
وأخرجه الدارمي (2381)، وأبو داود (4572)، وابن ماجه (2641)، وابن حبان (6021)، والدارقطني 3/ 115 - 117، والبيهقي 8/ 114 من طريق أبي عاصم، والنسائي 8/ 21 - 22 من طريق حجاج بن محمد، كلاهما عن ابن جريج، به. ولم يذكروا فيه شكَّ عمرو بن دينار غير البيهقي، فقد قال بعد إيراد الحديث: ثم شك فيه عمرو بن دينار، والمحفوظ أنه قضى بديتها على عاقلة القاتلة.
وقال المنذري في "مختصر سنن أبي داود" 6/ 367: وقوله: "وأن تُقتل" لم يذكر =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= في غير هذه الرواية، وقد روي عن عمرو بن دينار أنه شك في قتل المرأة بالمرأة. قال الشيخ أحمد شاكر: ويظهر أن هذا التشكيك كان له عند عمرو أثره، فروى الحديثَ مرةً أخرى دون هذا الحرف الذي شك فيه.
قلنا: أخرجه دون ذكر الأمر بقتل المرأة عبدُ الرزاق (18343)، ومن طريقه الطبراني (3482)، والدارقطني 3/ 117، والحاكم 3/ 575 عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، به. وزاد في آخره عند عبد الرزاق والدارقطني قولَ عمر: الله أكبر، لو لم نسمع بمثل هذا قضينا بغيره، وعند الطبراني والحاكم: الله أكبر، لو لم نسمع بهذا ما قضينا بغيره، ورَجَّح الحافظ ابن حجر في "موافقة الخُبر الخَبر" 1/ 448 - 449 أن عمر قال:"لو لم نسمع هذا قضينا بغيره".
وأخرج أبو داود (4574)، والنسائي 8/ 51 - 52، وابن حبان (6019)، والطبراني (11767)، والبيهقي 8/ 115، والخطيب في "الأسماء المبهمة" ص 512 - 513 و 513 من طريق أسباط بن نصر الهَمْداني، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس في قصة حمل بن مالك، قال: فأسقطت غلاماً قد نَبَتَ شعرُه ميتاً، وماتت المرأة، فقضى على العاقلة الديةَ، فقال عمها: إنها قد أسقطت يا نبيَّ اللهِ غلاماً قد نَبَت شعرُه، فقال أبو القاتلة: إنه كاذب، وإنه والله ما استَهَل، ولا شرب ولا أكل، فمثله يُطَلُّ. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أَسَجْعَ الجاهلية وكهانتَها! أَدِّ في الصبي غُرَّةً"، قال ابن عباس: كان اسم إحداهما مُلَيكة، والأخرى أُم غُطَيْف. هذا لفظ أبي داود، وأسباط بن نصر الهمداني ضعيف، ورواية سماك عن عكرمة فيها اضطراب.
وقد روي الحديث مرسلاً من طريق طاووس، فأخرجه الشافعي في "مسنده" 2/ 103، وأبو داود (4573) من طريق سفيان بن عيينة، والنسائي 8/ 47، والبيهقي 8/ 115 من طريق حماد بن زيد، كلاهما عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن عمر مرسلاً لم يذكر فيه ابن عباس، ولم يذكر فيه الأمر بقتل القاتلة. وزاد سفيان في آخر روايته: قال عمر: الله أكبر، لو لم نسمع بهذا لقضينا بغير هذا.
وأخرجه كذلك الشافعي في "مسنده" 2/ 103 - 104 وفي "الرسالة"(1174)، ومن =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= طريقه البيهقي 8/ 114 عن سفيان، عن عمرو بن دينار وابن طاووس، عن طاووس، عن عمر بن الخطاب، بنحوه.
وأخرجه عبد الرزاق (18342) عن ابن جريج، عن ابن طاووس، عن طاووس، قال: ذكر لعمر بن الخطاب قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، فأرسل إلى زوج المرأتين، فأخبره أنما ضَربت إحدى امرأتيه الأخرى بعمود البيت، فقتلتها وذا بطنِها، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بديتها وغرة في جنينها، فكبر عمر، وقال: إن كِدنا أن نقضي في مثل هذا برأينا.
وأخرجه عبد الرزاق (18339)، ومن طريقه الدارقطني 3/ 117 عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، قال: استشار عمر
…
فذكر نحو حديث ابن جريج، عن ابن طاووس. وزاد عليه: فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدية في المرأة، وفي الجنين بغرة: عبدٍ أو أمةٍ أو فرسٍ، وزاد في آخر الحديث عند عبد الرزاق: فقال الرجل: يا رسول الله، كيف أعقل من لا أكل ولا شرب، ولا نطق ولا استهل، ومثل هذا يُطَلُّ.
وأخرج عبد الرزاق (18344) عن سفيان بن عيينة، عن ابن طاووس، عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى فيه بغرة: عبدٍ أو أمةٍ أو فرسٍ.
قال الحافظ في "الفتح" 12/ 249: ووقع في حديث أبي هريرة من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عنه:"قضى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في الجنين بغُرة: عبدٍ أو أمةٍ أو فرس أو بغلٍ"، وكذا وقع عند عبد الرزاق في رواية ابن طاووس، عن أبيه، عن عمر مرسلاً.
فقال حمل بن النابغة: "قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدية في المرأة وفي الجنين غرة: عبد أو أمة أو فرس"، وأشار البيهقي إلى أن ذكر الفرس في المرفوع وَهم، وإن ذلك أُدْرِجَ من بعض رواته على سبيل التفسير للغرة، وذكر أنه في رواية حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن طاووس بلفظ:"فقضى أن في الجنين غرة، قال طاووس: الفرس غرة". قلت: وكذا أخرج الإسماعيلي من طريق حماد بن زيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال:"الفرس غرة"، وكأنهما رأيا أن الفرسَ أحقُّ بإطلاق لفظ الغرة من الآدمي. وانظر تتمة كلامه.
وفي البابِ عن عبد الله بن عمرو، وأبي هريرة، والمغيرة بن شعبة، وعبادة بن =
3440 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ خِذَامًا أَبَا وَدِيعَةَ (1) أَنْكَحَ ابْنَتَهُ رَجُلًا، فَأَتَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَاشْتَكَتْ إِلَيْهِ أَنَّهَا أُنْكِحَتْ وَهِيَ كَارِهَةٌ، فَانْتَزَعَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ زَوْجِهَا، وَقَالَ:" لَا تُكْرِهُوهُنَّ ". قَالَ: فَنَكَحَتْ بَعْدَ ذَلِكَ أَبَا لُبَابَةَ الْأَنْصَارِيَّ، وَكَانَتْ ثَيِّبًا (2).
= الصامت. وستأتي في "المسند" على التوالي 2/ 216، 2/ 535، 4/ 244. 5/ 326 - 327.
المِسْطَح، قال ابن الأثير 2/ 365: بكسر الميم، عودٌ مِن أعواد الخباء.
والغرّة، قال ابن الأثير 3/ 353: العبدُ نفسه أو الأمة، وأصل الغُرة: البياضُ الذي يكون في وجه الفرس، والغُرة عند الفقهاء: ما بلغ ثمنه نصفَ عُشر الدِّية من العبيد والإماء، وإنما تجب الغُرة في الجنين إذا سقط ميتاً، فإن سقط حياً ثم مات ففيه الديةُ كاملة، وقد جاء في بعض روايات الحديث "بغرة عبدٍ أو أمةٍ أو فرسٍ أو بغلٍ"، وقيل: إن الفرس والبغل غلط من الراوي.
(1)
خِذام بالذال المعجمة كما في الأصول الخطية، وقيده بذلك ابن ماكولا في "الإكمال" 3/ 130، وهو الثابت في الأصول الصحيحة من "صحيح البخاري" في النسخة اليونينية المطبوعة ببولاق 7/ 18، وبذلك ضبطها القسطلاني شارح البخاري 8/ 44، وهو قد ضبط نسخته على أصل اليونينية، وكذلك هي بالذال المعجمة عند الحافظ المِزي في "التهذيب" و"الأطراف"، وأخطأ الحافظ ابن حجر فضبطه في "التقريب" و"الفتح" 9/ 195 بالدال المهملة، وتبعه الحافظ السيوطي في "تنوير الحوالك". وهو خذام بن خالد، ويكنى أبا وديعة، وقيل: هو خذام بن وديعة، قال الحافظ في "الفتح": الصحيح أن اسم أبيه خالد، ووديعة اسم جده فيما أحسب، واسم ابنته خنساء.
(2)
إسناده ضعيف، عطاء -وهو ابن أبي مسلم الخراساني- صاحب أوهام كثيرة، =
3441 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
…
نَحْوَهُ وَزَادَ: ثُمَّ جَاءَتْهُ بَعْدُ، فَأَخْبَرَتْهُ أَنْ قَدْ مَسَّهَا، فَمَنَعَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ، وَقَالَ:" اللهُمَّ إِنْ كَانَ أَيْمَانُهُ أَنْ تُحِلَّهَا لِرَفَاعَةَ، فَلَا يَتِمَّ لَهُ نِكَاحُهَا مَرَّةً أُخْرَى " ثُمَّ أَتَتْ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي خِلَافَتِهِمَا، فَمَنَعَاهَا كِلَاهُمَا (1).
= ثم هو لم يسمع من ابن عباس، وباقي رجاله ثقات. وهو في "مصنف عبد الرزاق"(10308).
وأصل القصة صحيح من حديث خنساء بنت خذام نفسها وهي في "الموطأ" 2/ 535، والبخاري (5138)، وستأتي في "المسند" 6/ 328.
ولها شاهد من حديث مجمع وعبد الرحمن ابنا يزيد بن جارية، وهو في البخاري (5138) و (5139) و (6945) و (6969)، وسيأتي في "المسند" أيضاً 6/ 328.
وآخر من حديث أبي هريرة عند الدارقطني 3/ 232، والبيهقي 7/ 120.
وقد سلف برقم (2469) بإسناد صحيح عن ابن عباس: أن جاريةً بكراً أتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت إن أباها زوجها وهي كارهة فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم. قال ابن القطان، كما في "نصب الراية" 3/ 190 - 191: وليست هذه خنساء بنت خذام التي زوجها أبوها، وهي ثيب، فكرهته، فرد عليه السلام نكاحه، رواه البخاري، فإن تلك ثيب، وهذه بكر، وهما ثنتان، والدليل على أنهما ثنتان ما أخرجه الدارقطني 3/ 234 عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم رد نكاح بكر وثيب أنكحهما أبوهما وهما كارهتان.
(1)
إسناده ضعيف كسابقه، قال الشيخ أحمد شاكر: وفي هذا -وفوق ذلك- خطأ وتخليط، فإن التي كانت تريد أن تعود إلى زوجها رفاعة هي تميمةُ بنت وهب، كما في رواية مالك في "الموطأ" 2/ 531، وقيل: غيرها، وانظر ترجمة رفاعة بن سموأل القرظي في "الإصابة" 2/ 491، وقد مضت قصة أخرى للغُميضاء أو الرُّميصاء أنها كانت تريد أن ترجع إلى زوجها الأول (1837).
قوله: "فأخبرته أن قَد مَسَّها"، قال السندي: لعلها أولاً أنكرت الدخول لترجع إلى =
3442 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ الْأَحْوَلُ، أَنَّ طَاوُوسًا أخْبَرَهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَرَّ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ بِإِنْسَانٍ يَقُودُ إِنْسَانًا بِخِزَامَةٍ فِي أَنْفِهِ، فَقَطَعَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ، ثُمَّ أَمَرَهُ (1) أَنْ يَقُودَهُ بِيَدِهِ (2).
3443 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ
= الزوج الأول، فحين قيل لها: إنه لا رجوع لك إلي الأول إلا بعد الدخول، جاءَت وادعت الدخول لذلك، وكانت تحلف على ما تقول، فلما علم صلى الله عليه وسلم ذلك منها، قال:"اللهم إن كان أَيمانه" جمع يمين، "أن تحلها"، أي: لأن تحلها، أي: لأجل أن تجعلها الأَيمان حلالاً لرفاعة.
(1)
المثبت من (ظ 9) و (ظ 14)، وفي (م) وباقي الأصول الخطية: فأمره.
(2)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. سليمان الأحول: هو سليمان بن أبي مسلم الأحول. وهو في "مصنف عبد الرزاق"(15861).
وأخرجه البخاري (1621) و (6702) و (6703)، وأبو داود (3302)، والنسائي 5/ 221 - 222 و 222 و 7/ 18، وابن خزيمة (2751) و (2752)، وابن حبان (3831)، والحاكم 1/ 460، والبيهقي 5/ 88 من طرق عن ابن جريج، بهذا الإسناد. قال المزي في "التحفة" 5/ 9: الحديث عند أبي داود في رواية الحسن بن العبد، ولم يذكره أبو القاسم. قلنا: وقد أقحم في رواية اللؤلؤي برقم (3302)، ووقع في المطبوع "عاصم الأحول" مكان: سليمان الأحول، وهو خطأ.
وأخرجه الطبراني (10954) من طريق ليث بن أبي سليم، عن طاووس، به. وانظر ما بعده.
والخِزامة، قال السندي: بكسر خاء معجمة بعدها زاي معجمة: هو ما يجعل في أنف البعير من شعر أو غيره ليُقاد به.
الْأَحْوَلُ، أَنَّ طَاوُوسًا أَخْبَرَهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَرَّ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ، بِإِنْسَانٍ قَدْ رَبَطَ يَدَهُ إِلَى إِنْسَانٍ آخَرَ بِسَيْرٍ أَوْ بِخَيْطٍ، أَوْ بِشَيْءٍ غَيْرِ ذَلِكَ، فَقَطَعَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ:" قُدْهُ بِيَدِهِ "(1).
3444 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسِ، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِنَفَرٍ يَرْمُونَ، فَقَالَ:" رَمْيًا بَنِي إِسْمَاعِيلَ، فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا "(2).
(1) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق"(15862).
وأخرجه البخاري (1620)، وابن خزيمة (2751) و (2752)، وابن حبان (3832)، والحاكم 1/ 460، والبيهقي 5/ 88 من طرق عن ابن جريج، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطبراني (10954) من طريق ليث بن أبي سليم، عن طاووس، به. وانظر ما قبله.
وفي الباب عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو. وسيأتي في "المسند" 2/ 183. وحسن الحافظ إسناده في "الفتح" 3/ 482.
وعن بشر أبي خليفة عند الطبراني (2118).
السَّير: هو ما يُقَدُّ من الجلود. وفِعل هذين الرجلين إنما كان من أجل نذرٍ نذراه كما في حديث عبد الله بن عمرو وحديث بشر أبي خليفة، وقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في حديث ابن عمرو:"ليس هذا نذراً، إنما النذر ما يُبتغى به وجه الله".
(2)
إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير زياد بن حُصين -وهو الحنظلي اليربوعي- فمن رجال مسلم. أبو العالية: هو رفيع بن مهران الرياحي. =
3445 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ
…
فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، فَقَالَ: وَلَقَدْ سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ:" يَجِيءُ الْمَقْتُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، آخِذًا رَأْسَهُ؛ إِمَّا قَالَ: بِشِمَالِهِ، وَإِمَّا بِيَمِينِهِ، تَشْخَبُ أَوْدَاجُهُ، فِي قُبُلِ عَرْشِ الرَّحْمَنِ تبارك وتعالى، يَقُولُ: يَا رَبِّ، سَلْ هَذَا: فِيمَ قَتَلَنِي؟ "(1).
3446 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ:
= وأخرجه الحاكم 2/ 94 من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وصححه ووافقه الذهبي.
وأخرجه ابن ماجه (2815)، والحاكم 2/ 94، والبيهقي في "شعب الإيمان"(4430) من طرق عن عبد الرزاق، به.
وفي الباب عن سلمة بن الأكوع، وسيأتي في "المسند" 4/ 50.
وعن أبي هريرة عند البزار (1702 - كشف الأستار)، وابن حبان (4695)، والحاكم 2/ 94.
وعن حمزة بن عمرو الأسلمي عند الطبراني (2988).
وعن جابر عند البزار (1703).
قوله: "رمياً"، قال السندي: أي: ارموا رمياً.
(1)
حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يحيى بن عبد الله -وهو ابن الحارث الجابر أو المجبر التيمي البكري- فقد روى له أبو داود والترمذي وابن ماجه، قال أحمد: ليس به بأس، وقال ابن المديني: معروف، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وضعفه النسائي وأبو حاتم وابن معين، وقال الدارقطني: يعتبر به، وقال العجلي: يكتب حديثه وليس بالقوي. وانظر (1941).
بَلَغَنِي: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا سَجَدَ رُئِيَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ (1).
3447 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ التَّمِيمِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم (2).
3448 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " عَلِّمُوا وَيَسِّرُوا، وَلَا تُعَسِّرُوا، وَإِذَا غَضِبْتَ فَاسْكُتْ، وَإِذَا غَضِبْتَ فَاسْكُتْ، وَإِذَا غَضِبْتَ فَاسْكُتْ "(3).
3449 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: مَا لِي عَهْدٌ بِأَهْلِي مُنْذُ عَفَارِ النَّخْلِ - أَوْ عِقَارِهِ، قَالَ: وَعَفَارُ النَّخْلِ أَوْ عِقَارُهَا: أَنَّهَا كَانَتْ تُؤَبَّرُ، ثُمَّ تُعْفَرُ، أَوْ تُعْقَرُ، أَرْبَعِينَ يَوْمًا لَا تُسْقَى بَعْدَ الْإِبَارِ - قَالَ: فَوَجَدْتُ
(1) رجاله ثقات رجال الشيخين، إلا أنه مرسل، فإن إبراهيم -وهو ابن يزيد النخعي- من أتباع التابعين، وإنما أورده أحمد هنا ليروي حديث ابن عباس مثله بإثره. وهو في "مصنف عبد الرزاق"(2926).
وأخرجه ابن أبي شيبة 1/ 258 عن وكيع، عن سفيان الثوري، به.
(2)
صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات رجال الشيخين غير التميمي - وهو أَرِبدة- فقد أخرج له أبو داود، لم يرو عنه غير أبي إسحاق، ولم يوثقه غير العجلي وابن حبان. والحديث في "مصنف عبد الرزاق"(2924). وانظر (2405).
(3)
حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف ليث -وهو ابن أبي سليم-. وهو مكرر (2556).
رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي، وَكَانَ زَوْجُهَا مُصْفَرًّا، حَمْشًا، سَبِطَ الشَّعْرِ، وَالَّذِي رُمِيَتْ بِهِ رَجُلٌ خَدْلٌ إِلَى السَّوَادِ، جَعْدٌ قَطَطٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:" اللهُمَّ بَيِّنْ، اللهُمَّ بَيِّنْ " ثُمَّ لَاعَنَ بَيْنَهُمَا، فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ يُشْبِهُ الَّذِي رُمِيَتْ بِهِ (1).
3450 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِوُضُوءِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ فَدَعَا بِمَاءٍ، فَجَعَلَ يَغْرِفُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى الْيُسْرَى (2).
3451 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سُمَيْعٍ الزَّيَّاتِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ قُمْتُ إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، إِلَى شِمَالِهِ، فَأَدَارَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ (3).
(1) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى بن سعيد: هو ابن قيس الأنصاري المدني.
وهو في "مصنف عبد الرزاق"(12451)، ومن طريقه أخرجه الطبراني (10714). وانظر (3106).
العَفَر: هو أول سقية سقيها الزرع. والإبار: إصلاح النخل. والحَمْش: الدقيق. وسَبط الشعر: مسترسل الشَّعر من غير جعودة. والخَدْل: الضخم. والجَعْد: ضد السبط، والقَطَط: الجعد القصير من الشَّعر.
(2)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو الثوري. وهو في "مصنف عبد الرزاق"(128). وانظر ما سلف برقم (2416).
(3)
إسناده صحيح، سُميع الزيات الكوفي أبو صالح الحنفي مولى ابن عباس تابعي =
3452 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِشَاةٍ لِمَيْمُونَةَ مَيْتَةٍ، فَقَالَ:" أَلَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِإِهَابِهَا؟ " قَالُوا: وَكَيْفَ وَهِيَ مَيْتَةٌ؟ فَقَالَ: " إِنَّمَا حُرِّمَ لَحْمُهَا ".
قَالَ مَعْمَرٌ: وَكَانَ الزُّهْرِيُّ يُنْكِرُ الدِّبَاغَ وَيَقُولُ: يُسْتَمْتَعُ بِهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ (1).
3453 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ
= ثقة، قال في "تعجيل المنفعة" ص 169: وثقه ابن معين وأبو زرعة وغيرهما.
وهو في "مصنف عبد الرزاق"(3865)، ومن طريقه أخرجه الطبراني (12590). زاد عبد الرزاق في "المصنف": قال سفيان: في تطوع. وانظر (2326).
(1)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق "(184) و (185).
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أبو عوانة 1/ 210، وابن المنذر في "الأوسط"(832). ولم يذكر أبو عوانة في حديثه قول معمر عن الزهري.
وأخرج المرفوع منه أبو داود (4121) عن مسدد، عن يزيد بن زريع، عن معمر، بهذا الإسناد.
وأخرج برقم (4122) قول معمر عن الزهري، عن محمد بن يحيى بن فارس، عن عبد الرزاق، به. وانظر الحديث (2369).
قلنا: ورأي الزهري أن جلود الميتة يستمتع بها على كل حال، أي: قبل دباغها وبعده، هو رأي تفرد به، قال ابن قدامة المقدسي في "المغني" 1/ 89: لا نعلم أحداً خالف في نجاسة جلد الميتة قبل الدبغ.
أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: تَوَضَّأَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ احْتَزَّ مِنْ كَتِفٍ فَأَكَلَ، ثُمَّ مَضَى إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ (1).
3454 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ - أَوْ قَالَ: يَوْمَ الْفَتْحِ - وَهُوَ يُصَلِّي، أَنَا وَالْفَضْلُ مُرْتَدِفَانِ عَلَى أَتَانٍ، فَقَطَعْنَا الصَّفَّ، وَنَزَلْنَا عَنْهَا، ثُمَّ دَخَلْنَا الصَّفَّ، وَالْأَتَانُ تَمُرُّ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، لَمْ تَقْطَعْ صَلَاتَهُمْ. وَقَالَ عَبْدُ الْأَعْلَى: كُنْتُ رَدِيفَ الْفَضْلِ عَلَى أَتَانٍ، فَجِئْنَا وَنَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنًى (2).
3455 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ
(1) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق"(635).
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الطبراني (10758). وانظر (1988).
(2)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى البصري السامي.
وهو في "مصنف عبد الرزاق"(2359)، ومن طريقه أخرجه مسلم (504)(257)، وأبو عوانة 2/ 55.
وأخرجه ابن خزيمة (834) من طريق عبد الأعلى السامي، بهذا الإسناد.
وأخرجه الترمذي (337) من طريق يزيد بن زريع، عن معمر، به. وقال: حديث حسن صحيح، وانظر (1891).
قوله: "مرتدفان"، قال السندي: هكذا في النسخ، والأقرب: مرتدفين، وكأن الرفع بتقدير: ونحن مرتدفان، والجملة حال.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا رَأَى الصُّوَرَ فِي الْبَيْتِ - يَعْنِي الْكَعْبَةَ - لَمْ يَدْخُلْ، وَأَمَرَ بِهَا، فَمُحِيَتْ، وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ عليهما السلام بِأَيْدِيهِمَا الْأَزْلَامُ، فَقَالَ:" قَاتَلَهُمُ اللهُ، وَاللهِ مَا اسْتَقْسَمَا بِالْأَزْلَامِ قَطُّ "(1).
3456 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:" الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى، أَوْ خَامِسَةٍ تَبْقَى، أَوْ سَابِعَةٍ تَبْقَى "(2).
3457 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَجَمَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَبْدٌ لِبَنِي بَيَاضَةَ، وَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَجْرَهُ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُعْطِهِ، قَالَ: وَأَمَرَ مَوَالِيَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ
(1) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. وهو في "مصنف عبد الرزاق"(19485).
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن حبان (5861)، والطبراني (11845)، والبغوي (3214).
وأخرجه البخاري (3352)، والحاكم 2/ 550 من طريق هشام بن يوسف، عن معمر، به. وانظر (3093).
(2)
إسناده صحيح على شرط البخاري. عبد الوهاب الثقفي: هو عبد الوهاب بن عبد المجيد بن الصلت الثقفي، وهو -وإن تغير قبل موته بثلاث سنين- لم يحدث بحديث في زمن التغير.
وأخرجه ابن حجر في "تغليق التعليق" 3/ 205 - 206 من طريق ابن أبي عمر في "مسنده" عن عبد الوهَّاب الثقفي، بهذا الإسناد. وانظر (2052).
بَعْضَ خَرَاجِهِ (1).
3458 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ وَأَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْمُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ، وَالْمُتَرَجِّلَاتِ مِنَ النِّسَاءِ (2).
3459 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنْتُ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ، فَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَقُمْتُ مَعَهُ عَلَى يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ صَلَّى ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، حَزَرْتُ قَدْرَ قِيَامِهِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَدْرَ:{يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ} (3).
(1) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عاصم الأحول: هو عاصم بن سليمان البصري.
وأخرجه مسلم ص 1205 (66)، والبيهقي 9/ 338 من طريق عبد الرزاق، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الطبراني (12589) من طريق رباح بن زيد، عن معمر، به. وانظر (2155).
(2)
إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. وهو في "مصنف عبد الرزاق"(20433).
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الترمذي (2785)، والطبراني (11847) و (11848) و (11987). وقال الترمذي: حسن صحيح. وانظر (1982).
(3)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن طاووس: هو عبد الله. وهو في =
3460 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَامَ الْفَتْحِ إِلَى مَكَّةَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الْكُدَيْدَ، ثُمَّ أَفْطَرَ (1).
3460 م- حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَامَ الْفَتْحِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى (2) مَرَّ بِغَدِيرٍ فِي الطَّرِيقِ، وَذَلِكَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، قَالَ: فَعَطِشَ النَّاسُ، وَجَعَلُوا يَمُدُّونَ أَعْنَاقَهُمْ، وَتَتُوقُ أَنْفُسُهُمْ إِلَيْهِ، قَالَ: فَدَعَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ، فَأَمْسَكَهُ عَلَى يَدِهِ حَتَّى رَآهُ النَّاسُ، ثُمَّ شَرِبَ، فَشَرِبَ النَّاسُ (3).
= "مصنف عبد الرزاق"(3868) و (4706).
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه عبد بن حميد (692)، وأبو داود (1365)، والنسائي في "الكبرى"(1425)، والطبراني (11272)، والبيهقي 3/ 8. وانظر (2276).
(1)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مختصر (3089)، وانظر (1892).
(2)
من قوله: "بلغ الكديد" في الحديث السابق إلى هنا سقط من (م) والأصول الخطية عدا (ظ 9) و (ظ 14) ومنهما أثبتناه، وهو الموافق لما في "أطراف المسند" 1/ 119.
(3)
إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. وهو في "مصنف عبد الرزاق"(4473)، وعلقه من طريقه البخاري (4278) بذكر أوله فقط.
وأخرجه الحافظ ابن حجر في "تغليق التعليق" 4/ 142 من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. ولم يسقه بتمامه. =
3461 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَابْنُ بَكْرٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ. قَالَ: ابْنُ بَكْرٍ: ثُمَّ سَمِعْتُهُ بَعْدُ - يَعْنِي عَطَاءً - قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: كَانَتْ شَاةٌ - أَوْ دَاجِنَةٌ - لِإِحْدَى نِسَاءِ
= وأخرجه بنحوه الطبري في "تهذيب الآثار" ص 91، والطحاوي 2/ 65 من طريق أبي الأسود، والطبري ص 92، والطبراني (11704) من طريق أشعث بن سَوّار، والطبري ص 93 من طريق الزبير بن خِرِّيت، ثلاثتهم عن عكرمة، به.
وأخرجه البخاري (4277)، والطبري ص 89، والطبراني (11965) من طريق خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان إلى حنين والناس مختلفون، فصائم ومفطر، فلما استوى على راحلته دعا بإناء من لبن أو ماء فوضعه على راحته -أو على راحلته- ثم نظر إلى الناس، فقال المفطرون للصوام: أفطروا.
قال الحافظ: المراد بقوله: "إلى حنين"، أي: التي وقعت عقب الفتح، لأنها لما وقعت إثرها أطلق الخروج إليها!
وعلقه البخاري (4278) عن حماد بن زيد، عن أيوب، به. قال الحافظ في "تغليق التعليق" 4/ 142: ذكر الدارقطني أنه مرسل ليس فيه ابن عباس، والروايات عن البخاري فيها اختلاف في وصله وإرساله، وبالإرسال جزم أبو نعيم في مستخرجه، وقال في "الفتح" 8/ 5: وقع في بعض نسخ أبي ذر: "عن ابن عباس" وللأكثر ليس فيه ابن عباس، وبه جزم الدارقطني وأبو نعيم في "المستخرج"، وقد وصل هذا التعليق البيهقي (في "دلائل النبوة" 5/ 32 - 35) من طريق سليمان بن حرب أحد مشايخ البخاري، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة فذكر الحديث بطوله في فتح مكة، ثم قال في آخره: لم يجاوز به أيوب عن عكرمة.
وأخرجه كذلك الطبري مرسلاً ومختصراً ص 90 عن يعقوب بن إبراهيم، عن إسماعيل ابن علية، عن أيوب، عن عكرمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وأخرجه الطبري ص 92 من طريق أشعث بن سوّار، عن عكرمة، به مرسلاً. وانظر ما سلف برقم (1892).
النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَمَاتَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:" هَلَّا اسْتَمْتَعْتُمْ بِإِهَابِهَا. أَوْ مَسْكِهَا "(1).
3462 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ. وَرَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي خُصَيْفٌ، أَنَّ مِقْسَمًا مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ أخْبَرَهُ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ، قَالَ: أَنَا عِنْدَ عُمَرَ حِينَ سَأَلَهُ سَعْدٌ وَابْنُ عُمَرَ، عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ؟ فَقَضَى عُمَرُ لِسَعْدٍ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقُلْتُ: يَا سَعْدُ، قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، وَلَكِنْ أَقَبْلَ الْمَائِدَةِ، أَمْ بَعْدَهَا؟ - قَالَ: فَقَالَ رَوْحٌ: أَوْ بَعْدَهَا؟ - قَالَ: لَا يُخْبِرُكَ أَحَدٌ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَسَحَ عَلَيْهِمَا بَعْدَ مَا أُنْزِلَتِ الْمَائِدَةُ. فَسَكَتَ عُمَرُ (2).
(1) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن بكر: هو محمد بن بكر بن عثمان البرساني، وعطاء: هو ابن أبي رباح. وهو في "مصنف عبد الرزاق"(187). وانظر (2003).
قال الشيخ أحمد شاكر: قوله: "قال ابن بكر: ثم سمعته بعد، يعني عطاءً" ليس على ما يُوهم ظاهرُه أن محمد بن بكر سَمِعَهُ من عطاء، فهو محال، وإنما قوله:"يعني عطاءً" بيان للقائل "ثم سمعته بعد" يعني أن عبد الرزاق روى عن ابن جريج "قال: سمعت عطاءً"، وابن بكر روى عن ابن جريج أنه قال:"ثم سمعته بعد" يريد: سمعت عطاءً، ولعل ذلك كان من ابن جريج في سياق كلامٍ دعا إلي أن يُعَبِّر بهذا.
الإهاب والمَسْك: هو الجلد.
(2)
إسناده ضعيف لضعف خصيف -وهو ابن عبد الرحمن الجزري-.
وأخرجه البيهقي 1/ 273 من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد. =
3463 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَابْنُ بَكْرٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي الْخُوَارِ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَأْكُلُ عَرْقًا، أَتَاهُ الْمُؤَذِّنُ، فَوَضَعَهُ وَقَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً (1).
= وأخرجه أبو داود كما في "تحفة الأشراف" 5/ 246 من طريق حجاج، عن ابن جريج، به. قال المزي: هذا الحديث في رواية أبي الطيب ابن الأُشناني عن أبي داود.
وأخرجه الطبراني في "الكبير"(11140)، وفي "الأوسط"(2952) من طريق عثمان بن وساج، عن خصيف، عن مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه قال: ذكر المَسْحَ على الخُفيْن عند عمر سَعْدٌ وعبدُ الله بن عمر، فقال عمر: سعد أفقه منك. فقال عبد الله بن عباس: يا سعد، إنا لا ننكر أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قد مسح، ولكن هل مسح منذ أنزلت المائدة؟ قال: فلم يتكلم أحَدٌ، فإنها أَحكمت كلَّ شيء، وكانت آخر سورة أُنزلت من القرآن إلا براءَة.
وأخرج البيهقي 1/ 273 من طريق أحمد بن منصور الرمادي، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاووس، عن طاووس، عن ابن عباس، قال: إنا عند عمر حين اختصم إليه سعد وابن عمر في المسح على الخفين، فقضى لسعد، فقلت: لو قلتم بهذا في السفر البعيد والبرد الشديد. وهو في "مصنف عبد الرزاق"(768) عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، قال: سمعت رجلاً يحدث ابن عباس بخبر سعد وابن عمر في المسح على الخفين، قال ابن عباس: لو قلتم هذا في السفر البعيد والبرد الشديد.
وروى البزار كما في "نصب الراية" 1/ 169 من طريق خصيف، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين. وانظر ما سلف برقم (87)، وراجع لزاماً الحديث (2975) والتعليق عليه.
(1)
إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمر بن عطاء بن أبي الخُوار، فمن رجال مسلم. ابن بكر: هو محمد بن بكر بن عثمان البُرساني.
وهو في "مصنف عبد الرزاق"(637)، ومن طريقه أخرجه الطبراني (11267). =
3464 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَابْنُ بَكْرٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ أخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَرَأَى أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ، فَقَالَ: أَتَدْرِي مِمَّ أَتَوَضَّأُ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: أَتَوَضَّأُ مِنْ أَثْوَارِ أَقِطٍ أَكَلْتُهَا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا أُبَالِي مِمَّا تَوَضَّأْتَ، أَشْهَدُ لَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَكَلَ كَتِفَ لَحْمٍ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَمَا تَوَضَّأَ. قَالَ: وَسُلَيْمَانُ حَاضِرٌ ذَلِكَ مِنْهُمَا جَمِيعًا (1).
3465 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَابْنُ بَكْرٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، فقَالَ: عِلْمِي، وَالَّذِي يَخْطِرُ عَلَى بَالِي، أَنَّ أَبَا الشَّعْثَاءِ أَخْبَرَنِي، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَغْتَسِلُ بِفَضْلِ مَيْمُونَةَ. قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: وَذَلِكَ أَنِّي سَأَلْتُهُ عَنْ إِخْلَاءِ الْجُنُبَيْنِ جَمِيعًا (2).
= وانظر (1994).
(1)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. محمد بن يوسف: هو ابن عبد الله الكندي المدني.
وهو في "مصنف عبد الرزاق"(642)، ومن طريقه أخرجه الطبراني (10757).
وأخرجه النسائي 1/ 108 من طريق خالد بن الحارث بن عبيد، وأبو يعلى (2733) من طريق مخلد بن يزيد الحراني، والبيهقي 1/ 157 - 158 من طريق عبد الوهاب بن عطاء، ثلاثتهم عن ابن جريج، به. ولم يذكر النسائي في حديثه قصة وضوء أبي هريرة. وانظر ما سلف برقم (1988).
أَثوار أَقِط، أي: قصعاته، والأَقِط: لبن مجفف مستحجِر.
وقوله: "ما أبالي مما توضأتَ"، قال السندي: بالخطاب، أي: ما أبالي مِن أكل ما توضأتَ أنت منه، ولا أتوضأُ منه.
(2)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو الشعثاء: هو جابر بن زيد الأزدي ثم =
3466 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَابْنُ بَكْرٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَيُّ حِينٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ أُصَلِّيَ الْعِشَاءَ؛ إِمَامًا أَوْ خِلْوًا؟ قَالَ:
= الحوفي البصري.
وأخرجه البيهقي 1/ 188 من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد.
وهو في "مصنف عبد الرزاق"(1037)، ومن طريقه أخرجه ابن خزيمة (108)، والدارقطني 1/ 53. ولفظ ابن خزيمة:"كان يتوضأ بفضل ميمونة". وصححه الدارقطني.
وأخرجه مسلم (323)(28) من طريق محمد بن بكر، به.
وأخرجه ابن خزيمة (108) من طريق أبي عاصم، والدارقطني 1/ 53 من طريق روح بن عبادة، كلاهما عن ابن جريج، به. ولفظه عند ابن خزيمة "كان يتوضأ بفضل ميمونة".
وأخرجه أبو عوانة 1/ 284 من طريق حجاج، عن عمرو بن دينار، به.
وأخرجه البخاري (253) عن أبي نعيم، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم وميمونة كانا يغتسلان من إناء واحد. وقال يزيد بن هارون وبهز والجُدِّيُّ (هو عبد الملك بن إبراهيم)، عن شعبة: قدر صاع، وقال البخاري: كان ابن عيينة يقول أخيراً: عن ابن عباس، عن ميمونة، والصحيح ما روى أبو نعيم.
والرواية التي أشار إليها البخاري ستأتي في مسند ميمونة 6/ 329 من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس، عن ميمونة.
وسيأتي الحديث في مسند ميمونة 6/ 330 من طريق سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن ميمونة. وانظر (2100).
وفي الباب عن ابن عمر، وأنس، وعائشة، وأم سلمة، وأم هانئ، وستأتي في "المسند" على التوالي 2/ 4 و 3/ 112 و 6/ 30 و 291 و 342.
قوله: "عن إخلاء الجُنُبين"، قال السندي: أي: انفرادهما في الاغتسال، أي: هل يجب عليهما الانفراد، أو يجوز اجتماعهما.
سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: أَعْتَمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةً بِالْعِشَاءِ، حَتَّى رَقَدَ النَّاسُ وَاسْتَيْقَظُوا، وَرَقَدُوا وَاسْتَيْقَظُوا، فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: الصَّلَاةَ. قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَخَرَجَ نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ الْآنَ، يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً، وَاضِعٌ يَدَهُ عَلَى شَقِّ رَأْسِهِ، فَقَالَ:" لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لَأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُصَلُّوهَا كَذَلِكَ "(1).
3467 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ. وَابْنُ بَكْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّ أَبَا الشَّعْثَاءِ أخْبَرَهُ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ قَالَ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ثَمَانِيًا جَمِيعًا، وَسَبْعًا جَمِيعًا (2).
(1) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق"(2112).
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه البخاري (571)، ومسلم (642)(225)، والطبراني (11424)، والبيهقي 1/ 449. وزاد في رواية مسلم والبيهقي: قال: فاستَثْبَتُّ عطاءً كيف وضع النبي صلى الله عليه وسلم يَدَهُ على رأْسه كما أنبأهُ ابن عباس، فبَدَّدَ لي عطاءٌ بين أصابعه شيئاً من تبديد، ثم وضع أطراف أصابعه على قرنِ الرأس، ثم صبها، يُمرُّهَا كذلك على الرأس، حتى مَسَّت إبهامُه طرفَ الأذن مما يلي الوَجْهَ، ثم على الصُّدغ وناحيةِ اللحية، لا يُقصِّرُ ولا يَبْطِشُ بشيء إلا كذلك. قلتُ لعطاء: كم ذُكِرَ لك أَخَّرها النبيُّ صلى الله عليه وسلم ليلتئذٍ؟ قال: لا أدري. قال عطاءٌ: أحبُّ إليّ أن أُصليها إماماً وخِلواً مُؤَخَّرَةً كما صلاها النبي صلى الله عليه وسلم ليلتئذ، فإن شَقَّ عليك ذلك خِلواً أو على الناس في الجماعة، وأنت إمامهم، فصلها وسطاً، لا معجلة ولا مؤخرة. وانظر (1926).
وخِلواً بكسر الخاء: أي منفرداً.
(2)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق"(4436). وقرن فيه مع ابن جريج معمراً. =
3468 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ الْأَحْوَلُ، أَنَّ طَاوُوسًا أخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا تَهَجَّدَ مِنَ اللَّيْلِ، فَذَكَرَ نَحْوَ دُعَاءِ سُفْيَانَ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ:" وَوَعْدُكَ الْحَقُّ، وَقَوْلُكَ الْحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ الْحَقُّ "، وَقَالَ:" وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ إِلَهِي، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ "(1).
3469 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَجْوَدَ الْبَشَرِ، فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ يَدْخُلَ شَهْرُ رَمَضَانَ، فَيُدَارِسَهُ جِبْرِيلُ صلى الله عليه وسلم، فَلَهُوَ أَجْوَدُ مِنَ الرِّيحِ (2).
= وأخرجه أبو عوانة 2/ 354 من طريق عبد الوهاب بن عطاء، عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وانظر (1918).
(1)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. سليمان الأحول: هو سليمان بن أبي مسلم المكي الأحول. وهو في "مصنف عبد الرزاق"(2564).
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه البخاري (7499)، ومسلم (769)(199)، وأبو عوانة 2/ 300، والطبراني في "الدعاء"(753)، والبيهقي في "السنن" 3/ 5، وفي "الأسماء والصفات" ص 188.
وأخرجه عبد بن حميد (621)، والبخاري (7385) و (7442)، والنسائي في "الكبرى"(7703)، وأبو عوانة 2/ 300، والطبراني في "الدعاء"(754) من طريق سفيان الثوري، عن ابن جريج، به. وانظر (2710).
(2)
إسناده صحيح على شرط الشيخين: عبيد الله: هو ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي. وهو في "مصنف عبد الرزاق"(20706).
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه مسلم (2308)، وأبو عوانة في المناقب كما في "إتحاف المهرة" 3/ ورقة 59. =
3470 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَشَفَ عَنْ وَجْهِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ مَيِّتٌ بُرْدَ حِبَرَةٍ كَانَ مُسَجًّى عَلَيْهِ، فَنَظَرَ إِلَى وَجْهِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ أَكَبَّ عَلَيْهِ، فَقَبَّلَهُ (1).
3471 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ ذَكَرَ قَوْلَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، قَالَ طَاوُوسٌ: فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: وَيَمَسُّ طِيبًا أَوْ دُهْنًا إِنْ كَانَ عِنْدَ أَهْلِهِ؟ قَالَ: لَا أَعْلَمُهُ (2).
= وأخرجه البخاري (6) عن بشر بن محمد، عن عبد الله بن المبارك، عن معمر، به. وقرن مع معمرٍ يونسَ بن يزيد الأيليَّ. وانظر (2042).
(1)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو سلمة: هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني.
وأخرجه الطبراني (10723) من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وهو مختصر (3090).
بردُ حِبَرة: ثوب يماني من قطن أو كتان مخطط ملوَّن. ومسجًّى: مغطًّى.
(2)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق"(5303).
وأخرجه مسلم (848)(8) من طريق عبد الرزاق وابن بكر، كلاهما بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (885)، ومسلم (848) من طرق عن ابن جريج، به. وانظر (2383).
3472 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي (1) خِدَاشٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا أَشْرَفَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْمَقْبُرَةِ، وَهِيَ عَلَى طَرِيقِهِ الْأُولَى، أَشَارَ بِيَدِهِ وَرَاءَ الضَّفِيرِ - أَوْ قَالَ: وَرَاءَ الضَّفِيرَةِ، شَكَّ عَبْدُ الرَّزَّاقِ - فَقَالَ:" نِعْمَ الْمَقْبُرَةُ هَذِهِ ". فَقُلْتُ لِلَّذِي أَخْبَرَنِي: أَخَصَّ الشِّعْبَ؟ قَالَ: هَكَذَا قَالَ، فَلَمْ يُخْبِرْنِي أَنَّهُ خَصَّ شَيْئًا إِلَّا لِذَلِكَ، أَشَارَ بِيَدِهِ وَرَاءَ الضَّفِير - أَوِ الضَّفِيرةِ -، وَكُنَّا نَسْمَعُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَصَّ الشِّعْبَ الْمُقَابِلَ لِلْبَيْتِ (2).
(1) تحرفت لفظة "أبي" في (م) إلى: أخي.
(2)
إسناده ضعيف، إبراهيم بن أبي خداش -وهو ابن عتبة بن أبي لهب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي- لم يوثقه غير ابن حبان، ولم يرو عنه غير ابن جريج وابن عيينة، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.
وهو في "مصنف عبد الرزاق"(6734)، ومن طريقه أخرجه الطبراني (11282).
وأخرجه بنحوه مختصراً البخاري في "تاريخه الكبير" 1/ 284، والبزار (1179 - كشف الأستار)، والأزرقي في "أخبار مكة" 2/ 209 من طرق عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وقال البزار: لا نعلمه بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه، وابن أبي خداش من أهل مكة لا نعلم حدث عنه إلا ابن جريج!
الضفيرة: قال في "النهاية" 3/ 92 (ضفر): الضفيرة: مثل المُسَنّاة (وهو الحائط كالسد) المستطيلة المعمولة بالخشب والحجارة، ومنه حديث: وأشار بيده وراء الضفيرة.
والمقبرة: هي مقبرة أهل مكة، انظر "أخبار مكة" 2/ 209 - 211 للأزرقي. وقال ابن قتيبة في "غريب الحديث" 3/ 731 سألت الحجازيين عن الضفيرة، فأخبروني أنها جدار يبنى في وجه السيل من حجارة، لئلا يدخل ماءُ السيلِ العينَ فيفسِدَها.
3473 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ وَغَيْرُهُ، عَنْ مِقْسَمٍ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم جَعَلَ فِي الْحَائِضِ تُصَابُ دِينَارٍ (1)، فَإِنْ أَصَابَهَا، وَقَدْ أَدْبَرَ الدَّمُ عَنْهَا وَلَمْ تَغْتَسِلْ، فَنِصْفُ دِينَارٍ. كُلُّ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم (2).
(1) في (م) و"مصنف عبد الرزاق": نصاب دينار.
(2)
صحيح موقوفاً، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الكريم -وهو ابن أبي المخارق البصري أبو أمية-، قال الحافظ ابن حجر في "النكت الظراف" 5/ 248: أخرجه البيهقي (1/ 316 - 318) من ثلاثة أوجه، فيها كلها أنه أبو أمية، ثم قال: قال -أي أبو عبد الله الحافظ-: قال أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه: جملة هذه الأخبار -مرفوعاً وموقوفاً- رجع إلى عطاء العطار (سلفت روايته في "المسند" 3428) وعبد الحميد (سلفت روايته 2032) وعبد الكريم أبي أمية، وفيهم نظر.
وقال ابنُ دقيق العيد في "الإمام": عبد الكريم بن مالك وعبد الكريم أبو أمية كلاهما يروي عن مقسم، وقد بين روحُ بن عبادة في روايته (عند البيهقي 1/ 317) لهذا الحديث أنه: عبد الكريم أبو أمية، وهو يضعف قول من قال: إنه الجزري، وجزم ابنُ عبد الهادي أيضاً بأنه أبو أمية الضعيف. قلنا: وقد أشار الإمام أحمد إلى رواية عبد الكريم بن أبي المخارق عند الحديث (2121).
وهذا الحديث في "مصنف عبد الرزاق"(1264) و (1266)، وقرن في الموضع الأول بابن جريجٍ محمدَ بن راشد. واللفظ في الموضع الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل في الحائض نصف دينار إن أصابها قبل أن تغتسل.
وأخرجه الطبراني (12133) من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وقرن بابن جريج محمد بن راشد.
وأخرجه الدارقطني 3/ 287 من طريق ابن لهيعة، والبيهقي 1/ 316 من طريق نافع بن يزيد، كلاهما عن ابن جريج، به. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= وأخرجه عبد الرزاق (1265) عن محمد بن راشد، عن عبد الكريم، به.
وأخرجه الدارمي (111)، وأبو يعلى (2432)، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات"(3086)، والطبراني (12135)، والبيهقي 1/ 317، وأبو محمد البغوي في "شرح السنة"(1315) من طريق أبي جعفر الرازي، والترمذي (137) من طريق أبي حمزة السكري، والنسائي في "الكبرى"(9107) من طريق سفيان بن عيينة، ثلاثتهم عن عبد الكريم، عن مقسم، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم في رجل جامع امرأته وهي حائض فقال:"إن كان دماً عبيطاً، فليتصدق بدينار، وإن كان فيه صفرة، فنصف دينار".
واللفظ عند الترمذي: "إذا كان دماً أحمرَ، فدينار وإذا كان دماً أصفر، فنصف دينار"، وقد صرح أبو يعلى وأبو القاسم البغوي والطبراني وأبو محمد البغوي: أن عبد الكريم هو ابن أبي المخارق.
وأخرجه الدارقطني 3/ 287 من طريق سفيان بن عيينة وأبي جعفر الرازي، كلاهما عن عبد الكريم، به، باللفظين السابقين. لكن سمى الدارقطني عبدَ الكريم: ابن مالكٍ، وقرن به خصيفاً وعلي بن بذيمة في رواية سفيان بن عيينة.
وأخرجه ابن الجارود (111)، والبيهقي 1/ 317 من طريق سعيد بن أبي عروبة، والطبراني (12133) من طريق ليث، كلاهما عن عبد الكريم، عن مقسم، عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في رجل غشي امرأته وهي حائض، قال:"يتصدق بدينار، أو بنصف دينار". وقد صرح الطبراني والبيهقي أن عبد الكريم: هو ابن أبي المخارق، وقرن الطبراني به الحكمَ. وذكر البيهقي أن مقسماً فسر ذلك، فقال: إن غشيها في الدم فدينار، وإن غشيها بعد انقطاع الدم قبل أن تغتسل فنصف دينار.
وأخرج النسائي في "الكبرى"(9108) من طريق حجاج، وابن ماجه (650) من طريق أبي الأحوص، كلاهما عن عبد الكريم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: كان الرجل إذا وقع على امرأته وهي حائض، أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتصدق بنصف دينار.
وأخرجه أحمد في "العلل" 1/ 178 من طريق سفيان بن عيينة، والبيهقي 1/ 317 من طريق هشام الدستوائي، كلاهما عن عبد الكريم بن أبي المخارق، عن مقسم، عن =
3474 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَابْنُ بَكْرٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرٍ، يَقُولُ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُنْكِرُ أَنْ يُتَقَدَّمَ فِي صِيَامِ رَمَضَانَ إِذَا لَمْ يُرَ هِلَالُ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَيَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: " إِذَا لَمْ تَرَوْا الْهِلَالَ، فَاسْتَكْمِلُوا ثَلَاثِينَ لَيْلَةً "(1).
3475 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَابْنُ بَكْرٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي
= ابن عباس، موقوفاً. ولفظه عند البيهقي:"يتصدق بدينار أو بنصف دينار"، وقال: هذا أشبه بالصواب.
وأخرجه البيهقي 1/ 317 من طريق سعيد بن أبي عروبة من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن عبد الكريم بن أبي أمية، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الذي يأتي امرأته وهي حائض:"يتصدق بدينار، فإن لم يجد فنصف دينار".
وأخرجه مع التفصيل الدارمي (1108) من طريق سفيان الثوري، عن ابن جريج، عن عبد الكريم، عن رجل، عن ابن عباس موقوفاً. وانظر (2032).
(1)
إسناده ضعيف، محمد بن جبير كذا جاء في الأصول الخطية، وهو خطأ، صوابه: محمد بن حنين كما في "مصنف عبد الرزاق"(7302)، وكذا جاء على الصواب في الرواية السالفة برقم (1931)، وعند النسائي في "المجتبى" 4/ 135، وفي "الكبرى"(2435)، وعند ابن الجارود في "المنتقى"(375)، وهو مجهول لم يرو عنه غير عمرو بن دينار. وقال في "تلخيص المتشابه" للخطيب 1/ 420: محمد بن حنين مولى العباس بن عبد المطلب سمع عبد الله بن عباس: روى عنه عمرو بن دينار، ثم روى له هذا الحديث، وقال بإثره: هو أخو عبد الله وعبيد الله أولاد حنين
…
، وكذا قال الدارقطني في "المختلف والمؤتلف" 1/ 371، وابن ماكولا في "الإكمال" 2/ 27: محمد بن حنين بحاء مهملة ونونين، يروي عن ابن عباس وعنه عمرو بن دينار. وانظر "أوهام الأطراف" ص 124 - 125 للحافظ العراقي.
عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: مَا عَلِمْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ (1) يَتَحَرَّى صِيَامَ يَوْمٍ يَبْتَغِي فَضْلَهُ عَلَى غَيْرِهِ، إِلَّا هَذَا الْيَوْمَ؛ لِيَوْمِ عَاشُورَاءَ، أَوْ رَمَضَانَ، قَالَ رَوْحٌ: أَوْ شَهْرُ رَمَضَانَ (2).
3476 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَابْنُ بَكْرٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ عَطَاءٌ: دَعَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى طَعَامٍ، فَقَالَ: إِنِّي صَائِمٌ. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: لَا تَصُمْ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قُرِّبَ إِلَيْهِ حِلَابٌ فِيهِ لَبَنٌ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَشَرِبَ مِنْهُ، فَلَا تَصُمْ، فَإِنَّ النَّاسَ مُسْتَنُّونَ بِكُمْ. قَالَ ابْنُ بَكْرٍ وَرَوْحٌ: إِنَّ النَّاسَ يَسْتَنُّونَ بِكُمْ (3).
(1) لفظة "كان" أثبتناها من (ظ 9) و (ظ 14)، ولم ترد في (م) وباقي الأصول الخطية.
(2)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبيد الله بن أبي الزبير: هو المكي مولى آل قارظ بن شيبة. وهو في "مصنف عبد الرزاق"(7837).
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه مسلم (1132)، وأبو عوانة كما في "إتحاف المهرة" 3/ ورقة 61، والطبراني (11252)، والبيهقي 4/ 286. وانظر (1938).
(3)
صحيح، وهذا إسناد فيه انقطاع بين ابن جريج وبين عطاء، والواسطة بينهما هو زكريا بن عمر كما سلف في الحديث (2946)، وكما سيأتي في الحديث (3477) وهو في عداد المجاهيل لم يوثقه غير ابن حبان.
وهو بهذا الإسناد في "مصنف عبد الرزاق"(7817)، ومن طريقه أخرجه الطبراني 18/ (693).
3477 -
حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي زَكَرِيَّا بْنُ عُمَرَ، أَنَّ عَطَاءً أَخْبَرَهُ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ دَعَا الْفَضْلَ
…
(1).
3478 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَابْنُ بَكْرٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّ أَبَا مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ حِينَ يَنْصَرِفُ النَّاسُ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ، كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَأَنَّهُ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُنْتُ أَعْلَمُ إِذَا انْصَرَفُوا بِذَلِكَ إِذَا سَمِعْتُهُ (2).
3479 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَابْنُ بَكْرٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم
(1) صحيح، وهذا إسناد ضعيف، زكريا بن عمر ثم يوثقه كير ابن حبان. وانظر (2946).
(2)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معبد: هو نافذ المكي. وهو في "مصنف عبد الرزاق "(3225).
وأخرجه البخاري (841)، ومسلم (583)(122)، وأبو داود (1003)، وابن خزيمة (1707)، وأبو عوانة 2/ 242 من طريق عبد الرزاق وحده، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم (583)(122)، والطبراني (12212) من طريق محمد بن بكر وحده، به.
وأخرجه أبو عوانة 2/ 242 من طريق حجاج بن محمد، عن ابن جريج، به. وانظر (1933).
يُصَلِّي مُتَطَوِّعًا مِنَ اللَّيْلِ، فَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْقِرْبَةِ فَتَوَضَّأَ، فَقَامَ يُصَلِّي، فَقُمْتُ لَمَّا رَأَيْتُهُ صَنَعَ ذَلِكَ، فَتَوَضَّأْتُ مِنَ الْقِرْبَةِ، ثُمَّ قُمْتُ إِلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ، فَأَخَذَ بِيَدِي مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي يَعْدِلُنِي كَذَلِكَ مِنْ، وَرَاءِ ظَهْرِي إِلَى الشِّقِّ الْأَيْمَنِ (1).
3480 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ وَعَنْ كُرَيْبٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي السَّفَرِ؟ قَالَ: قُلْنَا: بَلَى. قَالَ: كَانَ إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ فِي مَنْزِلِهِ، جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ يَرْكَبَ، وَإِذَا لَمْ تَزِغْ لَهُ فِي مَنْزِلِهِ، سَارَ حَتَّى إِذَا حَانَتِ الْعَصْرُ نَزَلَ، فَجَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَإِذَا حَانَتِ الْمَغْرِبُ فِي مَنْزِلِهِ، جَمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ، وَإِذَا لَمْ تَحِنْ فِي مَنْزِلِهِ رَكِبَ، حَتَّى إِذَا حَانَتِ الْعِشَاءُ، نَزَلَ، فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا (2).
(1) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وهو في "مصنف عبد الرزاق"(3861)، ومن طريقه أخرجه أبو عوانة 2/ 319، وزادا في آخره: قلت: أفي التطوع كان ذلك؟ قال: نعم.
وأخرجه مع الزيادة نفسها مسلم (763)(192) من طريق محمد بن بكر وحده، بهذا الإسناد.
وأخرجه الحميدي (472)، وعنه أبو عوانة 2/ 317 - 318 و 319 عن سفيان بن عيينة، عن ابن جريج، به. وانظر (2245).
(2)
صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس. وهو في "مصنف عبد الرزاق"(4405). =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
=ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الترمذي كما في "تحفة الأشراف" 5/ 120، والطبراني (11522)، والدارقطني 1/ 388، والبيهقي 3/ 164. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن عباس. قال المزي: هذا الحديث في رواية أبي حامد أحمد بن عبد الله بن داود التاجر المروزي عن الترمذي. وقال الطبراني: قال عبد الرزاق: وقال لي ابن المقدام: ما سمعنا بهذا من ابن جريج، ولا جاء به غيرك.
وأخرجه البيهقي 3/ 163 من طريق عثمان بن عمر، عن ابن جريج، عن حسين بن عبد الله، عن عكرمة وحده، بهذا الإسناد.
وأخرجه مختصراً عبد بن حميد (613)، والطبراني (11523) و (11524)، والدارقطني 1/ 389 من طريق محمد بن عجلان، والطبراني (11526) من طريق أبي أويس، والدارقطني 1/ 389 من طريق يزيد بن الهاد، ثلاثتهم عن حسين بن عبد الله، عن عكرمة وحده، به.
وأخرجه الشافعي 1/ 186، ومن طريقه البغوي (1042) عن إبراهيم بن أبي يحيى، والطبراني (11525) من طريق هشام بن عروة، كلاهما عن حسين بن عبد الله، عن كريب وحده، به. وانظر ما سلف برقم (1874) و (2191).
قال الحافظ في "التلخيص الحبير" 2/ 48 في حديث ابن عباس هذا: حسين ضعيف واختلف عليه فيه، وجمع الدارقطني في "سننه" بين وجوه الاختلاف فيه إلا أن علته ضعف حسين، ويقال: إن الترمذي حسنه وكأنه باعتبار المتابعة، وغفل ابن العربي فصحح إسناده، لكن له طريق أخرى أخرجها يحمى بن عبد الحميد الحماني في "مسنده" عن أبي خالد الأحمر، عن الحجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، وروى إسماعيل القاضي في "الأحكام" عن إسماعيل بن أبي أويس، عن أخيه، عن سليمان بن بلال، عن هشام بن عروة، عن كريب، عن ابن عباس نحوه.
قلنا: ويشهد لجمع التقديم فيه حديث معاذ بن جبل وعلي وأنس، وقد اختلف أهل العلم في أسانيدها بين مصحح لها وبين مضعِّف، وقال أبو داود: ليس في جمع التقديم حديث قائم، انظر لزاماً "التلخيص الحبير" 2/ 48 - 50، و"فتح الباري" 2/ 583. =
3481 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا، فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ ". قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ (1).
3482 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُتَلَقَّى الرُّكْبَانُ، وَأَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ. قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا قَوْلُهُ " حَاضِرٌ لِبَادٍ "؟ قَالَ: لَا يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا (2).
= وجاء في مسألة جمع التأخير أحاديث عدة، فعن علي سلف برقم (1143)، وعن ابن عمر عند أحمد 2/ 4، والبخاري (1109)، ومسلم (703)، وعن أنس عند أحمد 3/ 247، والبخاري (1111) و (1112)، ومسلم (704). وانظر ما سلف برقم (1953).
قوله: "كان إذا زاغت الشمس"، قال السندي: أي: زالت، وفيه جَمْع التقديم، إلا أن فيه حسيناً، وهو ضعيف، وبقية رجاله ثقات، وقد جاء جمع التقديم عن معاذ أيضاً رواه أبو داود والترمذي وحسنه، وللعلماء فيه كلام (وهو في "المسند" 5/ 241 - 242).
(1)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن طاووس: هو عبد الله. وهو في "مصنف عبد الرزاق"(14210).
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه مسلم (1525)(29)، والنسائي 7/ 285 - 286. وانظر (1847).
(2)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق"(14870).
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه مسلم (1521)(19)، والنسائي 7/ 257، وابن ماجه (2177)، والبيهقي 5/ 346. =
3483 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: لَئِنْ رَأَيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي عِنْدَ الْكَعْبَةِ، لَأَطَأَنَّ عَلَى عُنُقِهِ. فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ:" لَوْ فَعَلَ، لَأَخَذَتْهُ الْمَلَائِكَةُ عِيَانًا "(1).
3484 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: " أَتَانِي رَبِّي عز وجل اللَّيْلَةَ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ - أَحْسِبُهُ يَعْنِي فِي النَّوْمِ - فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَلْ تَدْرِي
= وأخرجه البخاري (2158) و (2163) و (2274)، وأبو د اود (3439)، والطبراني (10923)، والبيهقي 5/ 347 من طرق عن معمر، به. وفي رواية عبد الأعلى، عن معمر عند البخاري (2163) ورد سؤال طاووس لابن عباس وجوابه، دون ذكر تتمة الحديث.
وفي الباب عن أنس عند البخاري (2161)، ومسلم (1523).
وعن طلحة بن عبيد الله وابن عمر وأبي هريرة وجابر وسمرة بن جندب، وهي في "المسند" على التوالي (1404)، 2/ 42، 2/ 238، 3/ 307، 5/ 11.
(1)
إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. عبد الكريم: هو ابن مالك الجزري. وهو في "تفسير عبد الرزاق" 1/ 52 و 2/ 374.
وأخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" 2/ 191 - 192 من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإِسناد.
وأخرجه البخاري (4958)، والترمذي (3348)، والنسائي في "الكبرى"(11685) من طريق عبد الرزاق، به. قال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب. وقد سلف الحديث بأطول مما هنا برقم (2225).
فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا " قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: " فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ، حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَهَا بَيْنَ ثَدْيَيَّ - أَوْ قَالَ: نَحْرِي - فَعَلِمْتُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، يَخْتَصِمُونَ فِي الْكَفَّارَاتِ وَالدَّرَجَاتِ. قَالَ: وَمَا الْكَفَّارَاتُ وَالدَّرَجَاتُ؟ قَالَ: الْمُكْثُ فِي الْمَسَاجِدِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ، وَالْمَشْيُ عَلَى الْأَقْدَامِ إِلَى الْجُمُعَاتِ، وَإِبْلَاغُ الْوُضُوءِ فِي الْمَكَارِهِ، وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَاشَ بِخَيْرٍ، وَمَاتَ بِخَيْرٍ، وَكَانَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ، وَقُلْ يَا مُحَمَّدُ إِذَا صَلَّيْتَ: اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْخَيْرَاتِ، وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ، وَإِذَا أَرَدْتَ بِعِبَادِكَ فِتْنَةً، أَنْ تَقْبِضَنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ، قَالَ: وَالدَّرَجَاتُ: بَذْلُ الطَّعَامِ، وَإِفْشَاءُ السَّلَامِ، وَالصَّلَاةُ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ " (1).
(1) إسناده ضعيف، أبو قلابة- واسمه عبد الله بن زيد الجرمي- لم يسمع من ابن عباس، ثم إن فيه اضطراباً يأتي تفصيله لاحقاً. وهو في "تفسير عبد الرزاق" 2/ 169 بلفظ: "أتاني آت الليلة في أحسن صورة
…
".
وأخرجه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" 1/ 34 - 35 من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد.
وأخرجه عبد بن حميد (682)، والترمذي (3233) من طريق عبد الرزاق، قال الترمذي: وقد ذكروا بين أبي قلابة وبين ابن عباس في هذا الحديث رجلًا، وقد رواه قتادة، عن أبي قلابة، عن خالد بن اللجلاج، عن ابن عباس. وقال أبو زرعة فيما نقله عنه المزي في "التحفة" 4/ 383 عن أحمد بن حنبل: حديث قتادة هنا ليس بشيء، والقول ما قال ابنُ جابر، قلنا: يعني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن خالد بن اللجلاج، عن عبد الرحمن بن عائش، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال في "التهذيب": عبد =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= الرحمن بن عائش الحضرمي، ويقال السكسكي: مختلف في صحبته وفي إسناد حديثه، روي عنه حديث:"رأيت ربي في أحسن صورة"(هو في "السنة" (1468) لابن أبي عاصم)، وقيل: عنه، عن رجل من الصحابة (هو في "المسند" 4/ 66 و 5/ 378)، وقيل: عنه، عن مالك بن يخامر، عن معاذ بن جبل (هو في "المسند" 5/ 243)، وقيل غير ذلك، روى عنه خالد بن اللجلاج، وأبو سلام الأسود، وربيعة بن يزيد، قال البخاري: له حديث واحد إلا أنهم يضطربون فيه، وقال أبو حاتم: هو تابعي وأخطأ من قال: له صحبة، وقال أبو زرعة الرازي: ليس بمعروف، وقال الترمذي: لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم.
وأخرجه ابن خزيمة في كتاب "التوحيد"(320) من طريق محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، عن معمر، به.
وأخرجه الآجري في "الشريعة" ص 496 من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن خالد بن اللجلاج، عن ابن عباس.
وأخرجه بنحوه الترمذي (3234)، وابن أبي عاصم في "السنة"(469)، وأبو يعلى (2608)، وابن خزيمة في "التوحيد"(319)، والآجري في "الشريعة" ص 496 من طريق معاذ ببن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن أبي قلابة، عن خالد بن اللجلاج، عن ابن عباس. ورواية ابن أبي عاصم مختصرة، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.
قال ابن أبي حاتم في "العلل" 1/ 20: سألت أبي عن حديث رواه معاذ بن هشام عن أبيه، عن قتادة، عن أبي قلابة، عن خالد بن اللجلاج، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم:"رأيت ربي عز وجل"، وذكر الحديث في إسباغ الوضوء ونحوه، قال أبي: هذا رواه الوليد بن مسلم وصدقة عن ابن جابر، قال: كنا مع مكحول، فمر به خالد بن اللجلاج، فقال مكحول: يا أبا إبراهيم، حدثنا، فقال: حدَّثني ابن عائش الحضرمي عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال أبي: هذا أشبه، وقتادة يقال: لم يسمع من أبي قلابة إلا أحرفاً، فإنه وقع إليه كتاب من كتب أبي قلابة فلم يميزوا بين عبد الرحمن بن عائش، وبين ابن عباس. قال أبي: =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= وروى هذا الحديث جهضم بن عبد الله اليمامي وموسى بن خلف العمِّي، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن جده ممطور، عن أبي عبد الرحمن السَّكْسَكي، عن مالك بن يخامر، عن معاذ بن جبل، عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال أبي: وهذا أشبه من حديث ابن جابر.
وقال محمد بن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" فيما نقله الحافظ ابن حجر في "النكت الظراف" 4/ 38: هذا حديث اضطرب الرواةُ في إسناده، وليس يثبت عن أهل المعرفة.
وقال الدارقطني في "العلل" 6/ 54 - 57 وقد سئل عنه: رواه عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن خالد بن اللجلاج، قال: سمعت عبد الرحمن بن عائش قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال ذلك الوليد بن مسلم، وحماد بن مالك، وعمارة بن بشير، عن ابن جابر، وكذلك قال الأوزاعي: عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: عن خالد بن اللجلاج، وقال يزيد بن يزيد بن جابر، عن خالد بن اللجلاج، عن عبد الرحمن بن عائش، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال ذلك زهير بن محمد، عنه.
وقال خارجة بن مصعب: عن يزيد بن يزيد، عن خالد بن اللجلاج، عن عبد الرحمن بن عياش، عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما أراد ابن عائش.
ورواه أبو قلابة عن خالد بن اللجلاج واختلف عنه، فرواه قتادة واختلف عليه فيه أيضاً، فقال يوسف بن عطية الصفار: عن قتادة، عن أنس بن مالك، ووهم فيه.
وقال هشام الدستوائي من رواية المقدَّمي، عن معاذ بن هشام، عن أبيه: عن قتادة، عن أبي قلابة، عن خالد بن اللجلاج، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ووهم في قوله: ابن عباس، وإنما أراد ابن عياش عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقال القواريري وأبو قدامة وغيرهم عن معاذ بن هشام، عن أبيه: عن قتادة، عن أبي قلابة، عن خالد، عن ابن عباس.
ورواه أيوب عن أبي قلابة، واختلف عن أيوب، فرواه أنيس بن سوار الجرمي، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن خالد بن اللجلاج، عن عبد الله بن عائش، ورواه عدي بن الفضل، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= ورواه حميد الطويل، عن بكر، عن أبي قلابة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً، وروى هذا الحديث يحيى بن أبي كثير فحفظ إسناده، فرواه جهضم بن عبد الله القيسي، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن جده أبي سلام واسمه ممطور، عن عبد الرحمن الحضرمي، وهو عبد الرحمن بن عائش، قال: حدثنا مالك بن يخامر، قال: حدثنا معاذ بن جبل، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه موسى بن خلف العمي، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن جده أبي سلام، فقال: عن أبي عبد الرحمن السكسكي، وإنما أراد: عن عبد الرحمن، وهو ابن عائشٍ، وقال: عن مالك بن يخامر، عن معاذ، فعاد الحديث إلى معاذ بن جبل. (ويأتي الكلام عليه في مسند معاذ 5/ 243).
وروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل نحو هذا، ورواه الحجاج بن دينار، عن الحكم بن عتيبة، عن ابن أبي ليلى، ورواه سعيد بن سويد القرشي الكوفي، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن ابن أبي ليلى، عن معاذ.
قال: ليس فيها صحيح، وكلها مضطربة. انتهى كلام الدارقطني.
وقال البيهقي في "الأسماء والصفات" ص 300: وقد روي من أوجه أُخَر، وكلها ضعيف.
وقال ابن الجوزي في "العلل المتناهية" 1/ 34: أصل هذا الحديث وطرقه مضطربة، قال الدارقطني: كل أسانيده مضطربة، ليس فيها صحيح.
وقال الذهبي في ترجمة عبد الرحمن بن عائش من "الميزان" 2/ 571 عن هذا الحديث: حديثه عجيب غريب.
وفي الباب عن جابر بن سمرة عند ابن أبي عاصم في "السنة"(465)، بلفظ:"إن الله تجلَّى لي في أحسن صورة"، وفيه إبراهيم بن طهمان، وله غرائب، وأكثر ما خرَّج له البخاري في الشواهد، وسماك بن حرب ليس بذاك القوي، خاصة في مثل هذا المطلب.
وعن أبي أمامة وهو في "السنة" أيضاً (466)، وفي سنده ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف.
وعن ثوبان عند ابن أبي عاصم (470)، والبزار (2128 - كشف الأستار)، وفي سند =
3485 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ الْمَلَأَ مِنْ قُرَيْشٍ اجْتَمَعُوا فِي الْحِجْرِ، فَتَعَاهَدُوا بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى، وَمَنَاةَ الثَّالِثَةِ الْأُخْرَى: لَوْ قَدْ رَأَيْنَا مُحَمَّدًا، قُمْنَا إِلَيْهِ قِيَامَ رَجُلٍ وَاحِدٍ، فَلَمْ نُفَارِقْهُ حَتَّى نَقْتُلَهُ. قَالَ: فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ تَبْكِي حَتَّى دَخَلَتْ عَلَى أَبِيهَا، فَقَالَتْ: هَؤُلَاءِ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِكَ فِي الْحِجْرِ، قَدْ تَعَاهَدُوا: أَنْ لَوْ قَدْ رَأَوْكَ قَامُوا إِلَيْكَ فَقَتَلُوكَ، فَلَيْسَ مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا قَدْ عَرَفَ نَصِيبَهُ مِنْ دَمِكَ. قَالَ:" يَا بُنَيَّةُ، أَدْنِي وَضُوءًا " فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِمُ الْمَسْجِدَ، فَلَمَّا رَأَوْهُ، قَالُوا: هُوَ هَذَا، هُوَ هَذَا. فَخَفَضُوا أَبْصَارَهُمْ، وَعَُقِرُوا فِي مَجَالِسِهِمْ، فَلَمْ يَرْفَعُوا إِلَيْهِ أَبْصَارَهُمْ، وَلَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ رَجُلٌ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى قَامَ عَلَى رُؤُوسِهِمْ، فَأَخَذَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ، فَحَصَبَهُمْ بِهَا، وَقَالَ:" شَاهَتِ الْوُجُوهُ ". قَالَ: فَمَا أَصَابَتْ رَجُلًا مِنْهُمْ حَصَاةٌ، إِلَّا قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ كَافِرًا (1).
= ابن أبي عاصم عبدُ الله بن صالح، وهو سيئ الحفظ، وفي سنديهما أبو يحيى، ولم نتبينه، وإسناد ابن أبي عاصم فيه انقطاع.
وعن أم الطُّفيل امرأة أُبي بن كعب عند ابن أبي عاصم (471)، وإسناده ضعيف جداً، وأشار اليه الحافظ في "تهذيب التهذيب" 10/ 174 وقال: متنه منكر.
وعن أبي رافع عند الطبراني في "الكبير"(938)، قال الهيثمي في "المجمع" 1/ 237: فيه عبد الله بن إبراهيم بن الحسين، عن أبيه، ولم أَرَ من ترجمهما.
وعن ابن عمر عند البزار (2129)، وإسناده ضعيف لضعف سعيد بن سنان.
قلنا: فهذه الأحاديث كلها تدور على الضعفاء والمجاهيل.
الملأ الأعلى: هم الملائكة، والملأ: الجماعة.
(1)
إسناده قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن خثيم -وهو =
3486 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عُثْمَانَ الْجَزَرِيِّ، عَنْ مِقْسَمٍ، قَالَ: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَايَةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَرَايَةَ الْأَنْصَارِ مَعَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، وَكَانَ إِذَا اسْتَحَرَّ الْقَتْلُ، كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِمَّا يَكُونَ تَحْتَ رَايَةِ الْأَنْصَارِ (1).
= عبد الله بن عثمان بن خثيم- فمن رجال مسلم، وهو صدوق. وانظر (2762).
عقروا، أي: ما قدروا القيام إليه.
(1)
إسناده ضعيف، عثمان الجَزَري: هو الذي يقال له: عثمان المشاهد، روى عنه معمر والنعمان بن راشد، سئل الأمام أحمد عنه، فقال: روى أحاديث مناكير، زعموا أنه ذهب كتابُه، وقال أبو حاتم: لا أعلم روى عنه غير معمر والنعمان، ووهم الهيثميُّ في "المجمع" 5/ 321 فظنه عثمانَ بن زفر الأمي، وأخطأ فوثَّق الأخير، فهو مجهول، وعثمان الجزري هذا لم يترجم له الحسينيُّ وابنُ حجر، مع أنه من شرطهما، وشطح قلم ابن حجر في "الفتح" 6/ 127 فقال بعد أن نسب الحديثَ إلى أحمد: إسناده قوي!
والحديث عند أحمد في "فضائل الصحابة"(1427) بإسناده ومتنه، وهو في "مصنف عبد الرزاق"(9640)، وعلقه عنه البخاري في "التاريخ الكبير" 6/ 258.
وأخرج الطبراني (12083) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، عن حفص بن غياث، عن الحجاج، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: كان عدةُ أهل بدر ثلاث مئة وثلاث عشر، وكان المهاجرون نيفاً وستين رجلا، وكان الأنصار مئتين وستة وثلاثين رجلًا، وكان صاحب راية المهاجرين علي بن أبي طالب، وصاحب راية الأنصار سعد بن عبادة رضي الله عنهم. والحجاج -وهو ابن أرطاة- مدلس وقد عنعن.
وأخرج الطبراني (12101) من طريق أبي شيبة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس: أن علي بن أبي طالب كان صاحب راية رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدرٍ، وصاحب راية المهاجرين علي، وفي المواطن كلها، وقيس بن سعد بن عبادة صاحب راية علي. وأبو شيبة -واسمه إبراهيم بن عثمان العَبْسي- متروك. =
3487 -
حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَسُئِلَ: هَلْ شَهِدْتَ الْعِيدَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَلَوْلَا قَرَابَتِي مِنْهُ مَا شَهِدْتُهُ مِنَ الصِّغَرِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَطَبَ، ثُمَّ أَتَى الْعَلَمَ الَّذِي عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ، فَوَعَظَ النِّسَاءَ وَذَكَّرَهُنَّ، وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَأَهْوَيْنَ إِلَى آذَانِهِنَّ وَحُلُوقِهِنَّ فَتَصَدَّقْنَ بِهِ، قَالَ: فَدَفَعْنَهُ إِلَى بِلَالٍ (1).
3488 -
حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى أَنْ يَنْزِلَ الْأَبْطَحَ، وَيَقُولُ: إِنَّمَا أَقَامَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى عَائِشَةَ (2).
3489 -
حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ
= واستحرَّ، قال ابن الأثير 1/ 364: أي: اشتدَّ وكَثُر، وهو استَفْعَل من الحَرِّ: الشِّدة.
(1)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. يزيد: هو ابن هارون، وسفيان بن سعيد: هو الثوري.
وأخرجه البخاري (863) و (977) و (5249) و (7325)، وأبو داود (1146)، والنسائي 3/ 192 - 193، وابن حبان (2823)، والبيهقي 3/ 307 من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطبراني (12716) من طريق أبي حمزة السكري، عن رقبة بن مصقلة، عن عبد الرحمن بن عابس، به. وانظر (2062).
(2)
إسناده ضعيف لعنعنة الحجاج بن أرطاة. وهو مكرر (3289).
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: يُودَى الْمُكَاتَبُ بِحِصَّةِ مَا أَدَّى دِيَةَ الْحُرِّ، وَمَا بَقِيَ دِيَةَ عَبْدٍ (1).
3490 -
حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَتَيْتُ خَالَتِي مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ، فَبِتُّ عِنْدَهَا، فَوَجَدْتُ لَيْلَتَهَا تِلْكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْعِشَاءَ، ثُمَّ دَخَلَ بَيْتَهُ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، فَجِئْتُ فَوَضَعْتُ رَأْسِي عَلَى نَاحِيَةٍ مِنْهَا، فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَنَظَرَ فَإِذَا عَلَيْهِ لَيْلٌ، فَعَادَ فَسَبَّحَ وَكَبَّرَ حَتَّى نَامَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَقَدْ ذَهَبَ شَطْرُ
(1) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني.
وأخرجه الترمذي (1259)، والنسائي 8/ 46، والطحاوي 1/ 110، والبيهقي 10/ 325 من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث ابن عباس حديث حسن.
وأخرجه النسائي 8/ 46 من طريق حماد بن زيد، والبيهقي 10/ 326 من طريق وهيب بن خالد، كلاهما عن أيوب، به. ولفظ النسائي: أن مكاتباً قُتِل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأَمَر أَن يُودَى ما أَدَّى دية الحر، وما لا دية المملوك.
وأخرجه النسائي في "الكبرى"(5024)، والطحاوي 1/ 110 من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة مرسلًا. ولفظه كلفظ رواية حماد بن زيد المتقدمة. وانظر (1944).
وقد سلف الحديث برقم (723) من طريق أيوب، عن عكرمة، عن علي موقوفاً. ولفظه: يودى المكاتب بقدر ما أدى.
اللَّيْلِ - أَوْ قَالَ: ثُلُثَاهُ - فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى قِرْبَةٍ عَلَى شَجْبٍ فِيهَا مَاءٌ (1)، فَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ مَرَّةً (2)، ثُمَّ غَسَلَ قَدَمَيْهِ - قَالَ يَزِيدُ: حَسِبْتُهُ قَالَ: ثَلَاثًا ثَلَاثًا - ثُمَّ أَتَى مُصَلَّاهُ، فَقُمْتُ وَصَنَعْتُ كَمَا صَنَعَ، ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُصَلِّيَ بِصَلَاتِهِ، فَأَمْهَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، حَتَّى إِذَا عَرَفَ أَنِّي أُرِيدُ أَنْ أُصَلِّيَ بِصَلَاتِهِ، لَفَتَ يَمِينَهُ فَأَخَذَ بِأُذُنِي، فَأَدَارَنِي حَتَّى أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَا رَأَى أَنَّ عَلَيْهِ لَيْلًا رَكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّ الْفَجْرَ قَدْ دَنَا، قَامَ فَصَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ، أَوْتَرَ بِالسَّابِعَةِ، حَتَّى إِذَا أَضَاءَ الْفَجْرُ، قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ وَضَعَ جَنْبَهُ فَنَامَ، حَتَّى سَمِعْتُ فَخِيخَهُ، ثُمَّ جَاءَهُ بِلَالٌ، فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ، فَخَرَجَ فَصَلَّى وَمَا مَسَّ مَاءً.
فَقُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: مَا أَحْسَنَ هَذَا! فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: أَمَا وَاللهِ، لَقَدْ قُلْتُ ذَاكَ لِابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: مَهْ، إِنَّهَا لَيْسَتْ لَكَ وَلَا لِأَصْحَابِكَ، إِنَّهَا لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، إِنَّهُ كَانَ يُحْفَظُ (3).
(1) وقع في نسختي (ظ 9) و (ظ 14) زيادة بعد لفظة: "ماء"، وهي:"وإذا قِربة ذات سُعْنٍ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم منها ماءً"!
(2)
لفظة: "مرة" ليست في (م).
(3)
حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، عباد بن منصور ضعيف لسوء حفظه وتغيُّره وتدليسه، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.
وأخرج أبو داود (133) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد قصة الوضوء فقط.
وأخرجه ابن خزيمة (1094) من طريق النضر بن شميل، والطبراني (12504) من طريق أبي بكر الحنفي، كلاهما عن عباد بن منصور، به. ورواية الطبراني مختصرة. =
3491 -
حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ الرَّجُلِ إِذَا رَمَى الْجَمْرَةَ، أَيَتَطَيَّبُ؟ فَقَالَ: أَمَّا أَنَا، فَقَدْ رَأَيْتُ الْمِسْكَ فِي رَأْسِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، أَفَمِنَ الطِّيبِ هُوَ أَمْ لَا؟ (1).
3492 -
حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: قُلْتُ: لِابْنِ عَبَّاسٍ حَدِّثْنِي عَنِ الرُّكُوبِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَإِنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّهَا سُنَّةٌ. فَقَالَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا. قُلْتُ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا مَاذَا؟ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَكَّةَ، فَخَرَجُوا حَتَّى خَرَجَتِ الْعَوَاتِقُ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَا يُضْرَبُ عِنْدَهُ أَحَدٌ، فَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَطَافَ وَهُوَ رَاكِبٌ، وَلَوْ نَزَلَ (2)، لَكَانَ الْمَشْيُ أَحَبَّ إِلَيْهِ (3).
= وقد سلف مختصراً برقم (2276) من طريق عكرمة بن خالد، عن ابن عباس -دون ذِكْر سعيد بن جبير، وسيأتي بنحوه برقم (3502)، وانظر (1911) و (1912) و (2567).
والشَّجْب: كالعِلَاقة يوضع عليها الثيابُ وغيرها. والفخيخ: صوت النائم.
(1)
صحيح لغيره، رجاله ثقات رجال الصحيح، إلا أنه منقطع بين الحسن بن عبد الله العُرني وبين ابن عباس. وانظر (2090).
(2)
في (ظ 14): ترك.
(3)
صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، ورواية يزيد -وهو ابن هارون- عن الجُريري سعيد بن إياس في "صحيح مسلم". أبو الطُّفيل: هو عامر بن واثلة اللَّيثي. والحديث قطعة من الحديث الطويل الذي سلف برقم (2707).
وأخرجه مطولاً مسلم (1264)، وأبو عوانة في الحج كما في "إتحاف المهرة" 3/ ورقة 49، والبيهقي 5/ 82 من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.
العواتق: جمع عاتقٍ، وهي الشابة أَول ما تُدْرِك.
3493 -
حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدْ سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، لَا نَخَافُ إِلَّا اللهَ عز وجل، فَصَلَّى (1) رَكْعَتَيْنِ (2).
3494 -
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الصَّلَاةِ بِالْبَطْحَاءِ، إِذَا فَاتَتْنِي الصَّلَاةُ فِي الْجَمَاعَةِ؟ فَقَالَ: رَكْعَتَيْنِ، تِلْكَ سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم (3).
3495 -
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ بَكْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وَلَكِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ الْمَسْجِدَ، وَهُوَ عَلَى بَعِيرِهِ، وَخَلْفَهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، فَاسْتَسْقَى، فَسَقَيْنَاهُ نَبِيذًا، فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَ فَضْلَهُ أُسَامَةَ، فَقَالَ:" قَدْ أَحْسَنْتُمْ وَأَجْمَلْتُمْ، فَكَذَلِكَ فَافْعَلُوا "،
(1) المثبت من (ظ 9) و (ظ 14)، وفي (م) وباقي الأصول الخطية: نصلي.
(2)
حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين. معاذ: هو ابن هشام الدَّستُوائي، وابن عون: هو عبد الله، ومحمد: هو ابن سيرين، لم يدرك ابنَ عباس. وانظر (1995).
(3)
صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير موسى بن سلمة -وهو ابن المحبِّق الهذلي- فمن رجال مسلم، وابن أبي عدي -وهو محمد بن إبراهيم- وإن كان سماعه من سعيد بن أبي عروبة بعد الاختلاط، قد تابعه يزيد بن زريع عند مسلم والنسائي، وهو ممن سمع منه قبل الاختلاط.
وأخرجه مسلم (688)(7)، والنسائي 3/ 119 من طريق يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد. وانظر (1862).
فَنَحْنُ لَا نُرِيدُ أَنْ نُغَيِّرَ ذَلِكَ (1).
3496 -
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا، فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ " قَالَ مِسْعَرٌ: وَأَظُنُّهُ قَالَ: " أَوْ عَلَفًا "(2).
3497 -
حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَقَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مِنْ زَمْزَمَ، فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ (3).
(1) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حميد: هو ابن أبي حميد الطويل، وبكر: هو ابن عبد الله المُزَني.
وأخرجه بأطول مما هنا ابن خزيمة (2947) من طريق ابن أبي عدي، بهذا الإسناد.
وسيأتي مطولاً برقم (3528)، ويأتي تخريجه هناك.
والنبيذ، قال ابن الأثير 5/ 7: هو ما يُعمل من الأشربة من التمر والزبيب والعسل والحِنطة والشعير وغير ذلك، يقال: نبذتُ التمرَ والعنبَ، إذا تركتَ عليه الماءَ ليصبر نبيذاً، وسواء كان مسكرا أو غير مسكرٍ، فإنه يقال له: النبيذ.
(2)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسحاق بن يوسف: هو الأزرق، ومسعر: هو ابن كِدام الهلالي الكوفي، وعبد الملك بن مَيْسرة: هو الهلالي العامري الكوفي. وانظر (1847).
قوله: "فلا يبيعُه"، الياءُ هنا إشباع للكسرة، والجادَّة حذفها.
(3)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. عَبْدة بن سليمان: هو الكلابي أبو محمد الكوفي، وعاصم: هو ابن سليمان الأحول، والشعبي: هو عامر بن شَرَاحِيل. وانظر (1838).
3498 -
حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، قَالَ:" اللهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، مِلْءَ السَّمَاءِ، وَمِلْءَ الْأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ "(1).
3499 -
حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ مِنَ الطَّعَامِ، فَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا، أَوْ يُلْعِقَهَا "(2).
3500 -
حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ يَقُولُ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ} [الإسراء: 60]، قَالَ: شَيْءٌ أُرِيَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي الْيَقَظَةِ، رَآهُ بِعَيْنِهِ حِينَ ذُهِبَ بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ (3).
(1) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير قيس بن سعد -وهو المكي- فمن رجال مسلم. هشام: هو ابن حسان، وعطاء: هو ابن أبي رباح.
وأخرجه أبو عوانة 2/ 176 من طريق روح بن عبادة، بهذا الإسناد. وانظر (2498).
(2)
إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه مسلم (2031)(130)، والبيهقي 7/ 278 من طريق روح بن عبادة، بهذا الإسناد. وانظر (1924).
(3)
إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. وانظر (1916).
3501 -
حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ. وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ (1): " لَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ، وَادِيًا مَالًا، لَأَحَبَّ أَنَّ لَهُ إِلَيْهِ مِثْلَهُ، وَلَا يَمْلَأُ نَفْسَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ، وَاللهُ يَتُوبُ عَلَى مَنْ تَابَ ". فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَلَا أَدْرِي أَمِنَ الْقُرْآنِ هُوَ أَمْ لَا؟ (2).
(1) في (م) و (س) و (ص): قال نبي الله صلى الله عليه وسلم.
(2)
إسناده صحيح على شرط الشيخين من طريق روح بن عبادة، وعبد الله بن الحارث متابِعُ روح: هو عبد الله بن الحارث بنِ عبد الملك القرشي المخزومي المكي، وهو ثقة من رجال مسلم.
وأخرجه البخاري (6436) و (6437)، ومسلم (1049)، وأبو يعلى (2573)، وأبو عوانة في الزكاة كما في "إتحاف المهرة" 3/ ورقة 66 - 67، وابن حبان (3231)، والطبراني (11423)، وأبو الشيخ في "الأمثال"(77)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" 1/ 192 و 283، والبيهقي في "السنن الكبرى" 3/ 368، وفي "شعب الأيمان"(10274) و (10275)، وفي "الآداب"(973)، والبغوي (4090) من طرق عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وروايتهم جميعاً كما في رواية "المسند": أن هذا الكلام من رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقول ابن عباس: فلا أدري أمن القرآن هو أم لا؟ كما جاء عند غير واحد ممَّن خرَّجه، قاطعٌ بنفي قرآنية هذا الكلام نفياً باتّاً، لأن القرآن لا يمكن أن يثبت على الشك، ولابد في إثباته من القطع بتلقي نصَّه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلقياً متواتراً.
ويؤيد أن هذا الكلام ليس قرآناً حديثُ أنس عند أحمد 3/ 122، والبخاري (6439) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:"لو أنَّ لابن آدمَ وادياً من ذهبٍ، أحبَّ أن يكون له واديان، ولن يملأَ فاه إلا التراب، ويتوبُ الله على من تاب".
وحديث جابر في "المسند" 3/ 340 ولفظه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو أن لابن آدم =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= وادياً من مال لتَمَنَّى واديين، ولو أن له واديين لتمنى ثالثاً، ولا يملأُ جوف ابن آدم إلا التراب".
وحديث عبد الله بن الزبير عند البخاري (6439) أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: "لو أن ابن آدم أُعطِيَ وادياً ملآنَ من ذهبٍ أحبَّ إليه ثانياً، ولو أعطي ثانياً أحبَّ إليه ثالثاً، ولا يَسُدُّ جوفَ ابن آدم إلا التراب، ويتوبُ الله على من تاب".
وحديث أبي هريرة عند ابن ماجه (4235) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:"لو أن لابن آدم واديين من مالٍ، لأحبَّ أن يكون معهما ثالث، ولا يملأُ نفسَه إلا التراب، ويتوب الله على من تاب". وقال البوصيري في "الزوائد": إسناده صحيح.
وحديث كعب بن عياض عند الطبراني (406) أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:"لو سُيِّلَ لابن آدم واديان من مالٍ لتَمَنَّى إليهما ثالثاً، ولا يُشْبِعُ ابن آدمَ إلا التراب، ويتوبُ الله على من تاب".
وأورد البخاري (6440) عن أبي الوليد، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، عن أبي بن كعب، قال: كنا نُرَى (نظن) هذا من القرآن، حتى نزلت:{أَلهاكُم التَّكاثُر} . قال الحافظ في "الفتح" 11/ 257: ووجه ظنهم أن الحديث المذكور من القرآن ما تَضَمَّنه من ذَمِّ الحرص على الاستكثار من جمع المال، والتقريع بالموت الذي يقطع ذلك، ولابدَّ لكلِّ أحدٍ منه، فلما نَزَلَت هذه السورة وتضمنت معنى ذلك مع الزيادة عليه، علموا أن الأول من كلام النبي صلى الله عليه وسلم. وقال الشيخ أحمد شاكر: وهذا هو التوجيه الصحيح.
وقد وردت أحاديثُ عِدَّة عن غير واحد من الصحابة، وفيها أن هذا كان قرآناً ثم نُسِخ، وكلها ضعيفة لا تصح، لا تناهض الروايات الصحيحة السابقة، ونذكرها هنا لبيان ضعفها.
فمنها خبر أبي موسى الأشعري المخرَّج في "صحيح مسلم"(1050)، عن سويد بن سعيد، عن علي بن مُسْهر، عن داود، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه، عنه: أنه كان يقرأ سورةً كان يُشبِّهها في الطُّول والشدة ببراءةَ، فأُنسِيها، إلا أنه حفظ منها: =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= لو كان لابن آدم واديان
…
، وهو حديثٌ ضعيف لا يُناهِض الروايات الصحيحة، في سنده سويد بن سعيد؛ قال ابن المديني: ليس بشيء، وقال يعقوب بن شيبة: صدوق مضطرب الحفظ، ولا سيما بعد ما عَمِيَ، وقال البخاري: كان قد عمي فتلقَّنَ ما ليس من حديثه، وقال النسائي: ليس بثقة ولا مأمون، وأما ابن معين فكذبه وسَبَّه وقال: هو حلال الدم، وعلي بن مسهر؛ قال في "التقريب": ثقة له غرائب بعد أن أَضَرَّ، وداود- وهو ابن أبي هند، وإن كان ثقة- قال أبو داود: خولف في غير حديثٍ، وقال الحافظ: كان يهم بأَخَرة.
وحديث أبي واقد الليثي المخرج في "المسند" 5/ 218 - 219 عن أبي عامر العقدي، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي واقد الليثي، قال: كنا نأتي النبي صلى الله عليه وسلم إذا أُنزل عليه فيحدثنا، فقال لنا ذات يوم:"إن الله عز وجل قال: إنَّا أنزَلْنا المالَ لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، ولو كان لابن آدم وادٍ لأَحَبَّ أن يكون إليه ثانٍ، ولو كان له واديان لأَحبَّ أن يكون إليهما ثالث، ولا يملأُ جوف ابن آدم إلا التراب، ثم يتوبُ الله على من تاب". وهذا سند ضعيف، هشام بن سعد ضعيف عند المخالفة، قال أحمد: لم يكن بالحافظ، وضعفه يحيى بن معين وابن سعد والنسائي وغيرهم، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. وقوله: "إن الله عز وجل قال" لا يدلُّ على قرآنية هذا الكلام، وإنما هو من الأحاديث القُدسية التي يرويها النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل.
وحديث بريدة عند البزار (3634)، رواه من طريق حبَّان بن هلال، حدثنا عبد العزيز بن مسلم، حدثنا صَبيح أبو العلاء، عن ابن بُريدة، عن أبيه، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصلاة: لو أنَّ لابن آدم وادياً من ذهبٍ لابتغى إليه ثانياً، ولو أُعطِي ثانياً لابتغى إليه ثالثاً، ولا يملأُ جوفَ ابنِ آدم إلا التراب، ويتوبُ الله على من تاب. قال البزار: لا نعلم رواه عبد العزيز إلا عن صبيح أبي العلاء. قلنا: عبد العزيز بن مسلم- وهو القَسْمَلي-: قال العقيلي في "الضعفاء" 3/ 17: في حديثه بعض الوهم، وصبيح أبو العلاء لم يوثقه غير ابن حبان 6/ 478، وهو في عداد المجهولين، وذكره الذهبي في =
3502 -
حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ حَدَّثَهُ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَتَيْتُ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَوَجَدْتُ لَيْلَتَهَا تِلْكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم
…
فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ يَزِيدَ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: حَتَّى إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ الْأَوَّلُ، أَمْسَكَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم هُنَيَّةً، حَتَّى إِذَا أَضَاءَ لَهُ الصُّبْحُ، قَامَ فَصَلَّى الْوَتْرَ تِسْعَ رَكَعَاتٍ، يُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ وَتْرِهِ، أَمْسَكَ يَسِيرًا، حَتَّى إِذَا أَصْبَحَ فِي نَفْسِهِ قَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَرَكَعَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ، ثُمَّ وَضَعَ جَنْبَهُ، فَنَامَ حَتَّى سَمِعْتُ جَخِيفَهُ، قَالَ: ثُمَّ جَاءَ بِلَالٌ فَنَبَّهَهُ لِلصَّلَاةِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَصَلَّى الصُّبْحَ (1).
3503 -
حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ
= "المقتنى في سرد الكُنى" 1/ 406، فليَّنه، وابن بريدة- واسمه عبد الله- سُئِلَ عنه أحمد: هل سمع من أبيه شيئاً؟ قال: ما أدري، عامَّة ما يُروى عن بريدة عنه، وضَعَّف حديثه، وقال إبراهيم الحربي: عبد الله أتمُّ من سليمان، ولم يسمعا من أبيهما، وفي ما روى عبد الله، عن أبيه أحاديث منكرة.
(1)
إسناده ضعيف لضعف عباد بن منصور، وقد تقدم بسياقة أصح من هذه برقم (3169)، وانظر (3190)، وقوله:"نحو حديث يزيد" يعني به يزيدَ بن هارون الذي سلف برقم (3490).
قوله: "جخيفه"، قال السندي: بجيم ثم خاء معجمة ثم ياء ثم فاء، أصل الجخيف: الصوت من الخوف، وهو أشدُّ من الغطيط، والمراد هاهنا: الغطيط، والله تعالى أعلم.
أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ: مَكَثَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَتُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً (1).
3504 -
حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أُمَّهُ تُوُفِّيَتْ، أَفَيَنْفَعُهَا إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ فَقَالَ:" نَعَمْ " قَالَ: فَإِنَّ لِي مَخْرَفًا، وَأُشْهِدُكَ أَنِّي قَدْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا (2).
3505 -
حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَذْكُرُ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَخَّصَ لِلْحَائِضِ أَنْ تَصْدُرَ
(1) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. وسيأتي برقم (3516) عن روح لكن بإسقاط عكرمة من السند، وانظر (2017). زكريا: هو ابن إسحاق المكي.
(2)
إسناده صحيح على شرط البخاري كسابقه.
وأخرجه البخاري (2770)، وأبو داود (2882)، والترمذي (669)، والنسائي 6/ 252 - 253، والطبراني (11631)، والحاكم 1/ 420 من طريق روج بن عبادة، بهذا الإسناد. قال الطبراني في روايته "مخرفةً"، وزاد: قال روح: المخرفةُ: النخلُ. وقال الترمذي: حديث حسن.
وأخرجه عبد الرزاق (16338) عن ابن جريج، والبخاري في "الأدب المفرد"(39)، وأبو يعلى (2515)، والطبراني (11630) من طريق محمد بن مسلم الطائفي، والنسائي 6/ 252 من طريق سفيان بن عيينة، ثلاثتهم عن عمرو بن دينار، به. وجميعهم غير عبد الرزاق أورده مختصراً بذِكْر سؤال الرجل وجواب النبي صلى الله عليه وسلم فقط، ووقع عند عبد الرزاق:"فإنها قد تركت مخرافاً"، وسمَّى النسائيُّ الرجلَ السائلَ سعداً، وهو سعد بن عبادة رضي الله عنه كما في الرواية التي سلفت برقم (3080).
قَبْلَ أَنْ تَطُوفَ، إِذَا كَانَتْ قَدْ طَافَتْ فِي الْإِفَاضَةِ (1).
3506 -
حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: اسْتَفْتَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي نَذْرٍ عَلَى أُمِّهِ تُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " اقْضِهِ عَنْهَا "(2).
3507 -
حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ رَقَبَةَ بْنِ مَصْقَلَةَ بْنِ رَقَبَةَ، عَنْ طَلْحَةَ الْإِيَامِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ:
(1) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه الطبراني (11206) من طريق محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، بهذا الإسناد.
وأخرجه الدارمي (1933)، والبخاري (329) و (1760)، والنسائي في "الكبرى"(4200)، والطحاوي 2/ 235، وابن حبان (3898)، والبيهقي 5/ 163 من طريق وهيب بن خالد، عن عبد الله بن طاووس، عن طاووس، عن ابن عباس. وفي روايتهم زيادة: قال طاووس: وسمعتُ ابن عمر يقول: إنها لا تنفر، ثم سمعته يقول بعد: إن النبي صلى الله عليه وسلم رَخَّصَ لهنَّ.
وقد ورد الحديث بلفظ: "لا ينفر أحدٌ حتى يكون آخرُ عهده بالبيت" إلا أنه خفف عن المرأة الحائض. انظر تخريجه عند الحديث (1936)، وانظر أيضاً (1990).
وفي الباب عن ابن عمر عند الترمذي (944)، والنسائي في "السنن الكبرى"(4196) و (4197) و (4198).
وعن عمر بن الخطاب، وسيأتي في مسند الحارث بن عبد الله بن أويس 3/ 416.
(2)
حديث صحيح، محمد بن أبي حفصة روى له البخاري حديثاً واحداً متابعة، واحتجَّ به مسلم، وفيه كلام، يصلح حديثه للمتابعة، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وانظر (1893).
قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: تَزَوَّجْ، فَإِنَّ خَيْرَنَا كَانَ أَكْثَرَنَا نِسَاءً، صلى الله عليه وسلم (1).
3508 -
حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْلَى، أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ: أَنْبَأَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهَا، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ، وَأَنَا غَائِبٌ عَنْهَا، فَهَلْ يَنْفَعُهَا إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قَالَ:" نَعَمْ " قَالَ: فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّ حَائِطِي الْمَخْرَفَ صَدَقَةٌ عَنْهَا (2).
3509 -
حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الْبَرَّاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَهَلَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِالْحَجِّ، فَقَدِمَ لِأَرْبَعٍ مَضَيْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، فَصَلَّى بِنَا الصُّبْحَ بِالْبَطْحَاءِ، ثُمَّ قَالَ:" مَنْ شَاءَ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً، فَلْيَجْعَلْهَا "(3).
(1) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، وطلحة الإيامي: هو طلحة بن مصرِّف اليامي نسبة إلى إِيَام: قبيلة من هَمْدان، قال الزبيدي في "شرح القاموس": والنسبة إليهم: يامي، وربما زِيدَ في أوله همزة مكسورة.
وأخرجه البخاري (5069)، والبيهقي 7/ 77 من طريق علي بن الحكم، والطبراني (12398) من طريق عبد الواحد بن غياث، كلاهما عن أبي عوانة، بهذا الإسناد. وانظر (2048).
(2)
إسناده صحيح على شرط البخاري. يعلى: هو ابن حكيم الثقفي مولاهم الكوفي.
وأخرجه البيهقي 6/ 278 من طريق روح بن عبادة، بهذا الإسناد. وانظر (3080).
(3)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، وأبو =
3510 -
حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ أَبِى سِنَانٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم: الْحَجُّ كُلَّ عَامٍ؟ فَقَالَ: " لَا، بَلْ حَجَّةٌ، فَمَنْ حَجَّ بَعْدَ ذَلِكَ، فَهُوَ تَطَوُّعٌ، وَلَوْ قُلْتُ: نَعَمْ، لَوَجَبَتْ، وَلَوْ وَجَبَتْ لَمْ تَسْمَعُوا وَلَمْ تُطِيعُوا "(1).
3511 -
حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:: " لَيَبْعَثَنَّ اللهُ تبارك وتعالى
= العالية البَرَّاء- بالتشديد- البصري: اسمه زياد، وقيل: كلثوم، وقيل: أذينة، والبَرَّاء لقبه، نسبة إلي بَرْي الأشياء.
وأخرجه مسلم (1240)(199) و (200)، والنسائي 5/ 201 - 202، وابن حبان (3794)، والبيهقي 5/ 4 من طرق عن شعبة، به.
وأخرجه البخاري (1085)، ومسلم (1240)(201)، والنسائي 5/ 201 من طريق وهيب بن خالد، ومسلم (1240)(202) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، كلاهما عن أيوب، به. وانظر ما سلف برقم (2115) و (2287).
وقد سلف الحديث بنحوه برقم (2641) و (3395) من طريق أيوب، عن رجل، عن ابن عباس.
(1)
حديث صحيح، محمد بن أبي حفصة يصلح للمتابعات، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سنان- واسمه يزيد بن أمية الدؤلي- فقد روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه، وهو ثقة.
وأخرجه الدارقطني 3/ 278 - 279، والبيهقي 5/ 178 من طريق روح بن عبادة، بهذا الإسناد. وانظر (2304).
الْحَجَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَهُ عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا، وَلِسَانٌ يَنْطِقُ، يَشْهَدُ عَلَى مَنِ اسْتَلَمَهُ بِحَقٍّ " (1).
3512 -
حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابَهُ اعْتَمَرُوا مِنْ جِعِرَّانَةَ، فَاضْطَبَعُوا، وَجَعَلُوا أَرْدِيَتَهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ، وَوَضَعُوهَا عَلَى عَوَاتِقِهِمْ، ثُمَّ رَمَلُوا (2).
3513 -
حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ: " يَا بَنِي أَخِي، يَا بَنِي هَاشِمٍ، تَعَجَّلُوا قَبْلَ زِحَامِ النَّاسِ، وَلَا يَرْمِيَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمُ الْعَقَبَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ "(3).
3514 -
حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا كَامِلٌ، عَنْ حَبِيبٍ
(1) إسناده قوي على شرط مسلم. حماد: هو ابن سلمة. وانظر (2215).
(2)
إسناده قوي على شرط مسلم. وانظر (2792).
(3)
إسناد صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير مقسم، فقد روى له البخاري حديثاً واحداً، وحديثه في "السنن" الأربعة، وهو ثقة، وأبو بكر- وهو ابن عياش- قد توبع.
وأخرجه الطحاوي 2/ 217 من طريق أحمد بن عبد الله بن يونس، عن أبي بكر بن عياش، بهذا الإسناد. وانظر (2507).
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، قَالَ: فَانْتَبَهَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ اللَّيْلِ
…
فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ: ثُمَّ رَكَعَ، قَالَ: فَرَأَيْتُهُ قَالَ فِي رُكُوعِهِ: " سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ " ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَحَمِدَ اللهَ مَا شَاءَ أَنْ يَحْمَدَهُ، قَالَ: ثُمَّ سَجَدَ، قَالَ: فَكَانَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: " سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى " قَالَ: ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، قَالَ: فَكَانَ يَقُولُ فِيمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ: " رَبِّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَاجْبُرْنِي، وَارْفَعْنِي، وَارْزُقْنِي، وَاهْدِنِي "(1).
(1) حسن، وهذا سند رجاله ثقات رجال الشيخين غير كامل- وهو ابن العلاء التميمي- فقد روى له أصحاب السنن غير النسائي، ووثقه ابن معين ويعقوب بن سفيان، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال في موضع آخر: ليس به بأس، وقال ابن عدي: رأيت في بعض رواياته أشياءَ أنكرتُها، وأرجو أنه لا بأس به، وحبيب- وهو ابن أبي ثابت- مدلس وقد عنعن، على أن عليَّ ابن المديني قد ثَبَّت سماعه من ابن عباس، وقد سلف الحديث بذِكْر الدعاء بين السجدتين فقط برقم (2895) من طريق كامل بن العلاء، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عباس، أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وسيأتي نحوه برقم (3541) من طريق حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس دون الدعاء بين السجدتين.
وأخرجه الطبراني (12679) من طريق العلاء بن المسيب، عن حبيب بن أبي ثابت، بهذا الإسناد مطوَّلاً. ولم يذكر فيه دعاء الجلوس بين السجدتين، وزاد ذِكْر قصة ذهاب ابن عباس إلي بيت ميمونة.
وتقدمت قصة قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم بأسانيد صحيحة، انظر الحديث رقم (1912).
وفي باب ما يقول في ركوعه وسجوده عن حذيفة بن اليمان عند أحمد 5/ 382، ومسلم (772)، وصححه ابن حبان (1897).
وعن ابن مسعود عند أبي داود (886)، وابن ماجه (890)، والترمذي (261)، والدارقطني 1/ 343، وفي سنده انقطاع. =
3515 -
حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا (1) عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، قَالَ: تَرَاءَيْنَا هِلَالَ شَهْرِ رَمَضَانَ بِذَاتِ عِرْقٍ، فَأَرْسَلْنَا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ نَسْأَلُهُ، فَقَالَ: إِنَّ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:" إِنَّ اللهَ عز وجل قَدْ مَدَّهُ لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ، فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ "(2).
3516 -
حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَكَثَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَتُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ (3).
= وعن عقبة بن عامر عند أبي داود (870)، وانظر "صحيح ابن حبان"(1898)، وعن جبير بن مطعم عند البزار (537 - كشف الأستار)، والدارقطني 1/ 342، وعبد اللّه بن أقرم الخزاعي عند الدارقطني 1/ 343، وعن أبي بكرة عند البزار (538)، وزادوا فيه "ثلاثاً" يعني في عدد التسبيحات في الركوع والسجود، قال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم، يستحون أن لا ينقص الرجل في الركوع والسجود من ثلاث تسبيحات.
(1)
في (م): عن.
(2)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو البختري: هو سعيد بن فيروز الكوفي. وانظر (3021).
(3)
إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه ابن سعد 2/ 308، والبخاري (3903)، ومسلم (2351)(117)، والترمذي في "السنن"(3652)، وفي "الشمائل"(361)، وأبو عوانة في المناقب كما في "إتحاف المهرة" 3/ ورقة 102، والطبراني (11205)، والبيهقي في "دلائل النبوة" 7/ 238، والبغوي (3480) من طريق روح بن عبادة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن غريب من حديث عمرو بن دينار.
وأخرجه أبو عوانة كما في "إتحاف المهرة" 3/ ورقة 102 من طريق سفيان بن عيينة، =
3517 -
حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بُعِثَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِأَرْبَعِينَ سَنَةً، فَمَكَثَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً يُوحَى إِلَيْهِ، ثُمَّ أُمِرَ بِالْهِجْرَةِ، فَهَاجَرَ عَشْرَ سِنِينَ، فَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ، صلى الله عليه وسلم (1).
3518 -
حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو حَاضِرٍ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ عَنِ الْجَرِّ يُنْبَذُ فِيهِ؟ فَقَالَ: نَهَى اللهُ وَرَسُولُهُ عَنْهُ. فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَ لَهُ مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: صَدَقَ. قَالَ الرَّجُلُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَيُّ جَرٍّ نَهَى عَنْهُ؟ قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ يُصْنَعُ مِنْ مَدَرٍ (2).
= عن عمرو بن دينار، به.
وسلف برقم (3503) من طريق روح، عن زكريا بن إسحاق، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس. وانظر (2017).
(1)
إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. هشام: هو ابن حسان الأزدي القُرْدُوسي.
وأخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" 7/ 239 من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" 2/ 309، والبخاري (3902)، والبيهقي في "الدلائل" 7/ 239 من طريق روح بن عبادة، به. وانظر (2017).
(2)
إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي حاضر- واسمه عثمان بن حاضر الحميري- فقد روى له أبو داود وابن ماجه، ووثقه أبو زرعة، وذكره ابن حبان في "الثقات". وانظر (3257).
3519 -
حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الدَّيْنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " إِنَّ أَوَّلَ مَنْ جَحَدَ آدَمُ عليه السلام قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - إِنَّ اللهَ لَمَّا خَلَقَ آدَمَ عليه الصلاة والسلام، مَسَحَ ظَهْرَهُ، فَأَخْرَجَ مِنْهُ مَا هُوَ ذَارِئٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَجَعَلَ يَعْرِضُهُمْ عَلَيْهِ، فَرَأَى فِيهِمْ رَجُلًا يَزْهَرُ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ، أَيُّ بَنِيَّ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا ابْنُكَ دَاوُدُ. قَالَ: أَيْ رَبِّ، كَمْ عُمْرُهُ؟ قَالَ: سِتُّونَ سَنَةً. قَالَ: أَيْ رَبِّ، زِدْ فِي عُمْرِهِ. قَالَ: لَا، إِلَّا أَنْ تَزِيدَهُ أَنْتَ مِنْ عُمْرِكَ. فَكَانَ عُمْرُ آدَمَ أَلْفَ عَامٍ، فَوَهَبَ لَهُ مِنْ عُمْرِهِ أَرْبَعِينَ عَامًا، فَكَتَبَ اللهُ عز وجل عَلَيْهِ كِتَابًا، وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةَ، فَلَمَّا حُضِرَ آدَمُ عليه السلام، أَتَتْهُ الْمَلَائِكَةُ لِتَقْبِضَ رُوحَهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَحْضُرْ أَجَلِي، قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمْرِي أَرْبَعُونَ سَنَةً. فَقَالُوا: إِنَّكَ قَدْ وَهَبْتَهَا لِابْنِكَ دَاوُدَ. قَالَ: مَا فَعَلْتُ، وَلَا (1) وَهَبْتُ لَهُ شَيْئًا. وَأَبْرَزَ اللهُ عز وجل عَلَيْهِ الْكِتَابَ، فَأَقَامَ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةَ "(2).
3520 -
حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا زَمْعَةُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:" إِنَّ اللهَ عز وجل كَتَبَ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ " فَقَالَ: الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ: أَبَدًا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " بَلْ
(1) في (ظ 9) و (ظ 14): وما.
(2)
حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد ولِين يوسف بن مِهْران. وانظر (2270).
حَجَّةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَوْ قُلْتُ: نَعَمْ لَوَجَبَتْ " (1).
3521 -
حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: مَاتَتْ شَاةٌ لِمَيْمُونَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:" هَلَّا اسْتَمْتَعْتُمْ بِإِهَابِهَا؟ " فَقَالُوا: إِنَّهَا مَيْتَةٌ. فَقَالَ: " إِنَّ دِبَاغَ الْأَدِيمِ طُهُورُهُ "(2).
3522 -
حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: إِنِّي رَمَيْتُ بِسِتٍّ، أَوْ سَبْعٍ. قَالَ: مَا أَدْرِي، أَرَمَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْجَمْرَةَ بِسِتٍّ أَوْ سَبْعٍ؟ (3).
(1) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف زمعة بن صالح، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات. أبو سنان الدؤلي: هو يزيد بن أمية الدؤلي. وانظر (2304).
(2)
حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف يعقوب بن عطاء، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.
وأخرجه الطبراني (11411) عن عبد الله بن أحمد، عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطحاوي 1/ 469 من طريق روح بن عبادة، به. وانظر (2003).
(3)
إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقد صرح قتادة بالسماع عند أبي داود والنسائي، فانتفت شبهة تدليسه. أبو مجلز: هو لاحق بن حميد.
وأخرجه أبو داود (1977)، والنسائي 5/ 275، والطبراني (12906) من طريق خالد بن الحارث، عن شعبة، بهذا الإسناد. وعندهم أن السائل هو أبو مجلز نفسه.
قال العلامة بدر الدين العيني في "عمدة القاري" 10/ 88 في تعليقه على تبويب البخاري بأن رمي الجمار بسبع حصيات: ويُستفاد منه أن رمي الجمرة لابد أن يكون بسبع حصيات وهو قولُ أكثرِ العلماء، وذهب عطاء إلى أنه إن رمى بخمس أجزأه، وقال مجاهد: =
3523 -
حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ فِي رَأْسِهِ، مِنْ صُدَاعٍ وَجَدَهُ (1).
3524 -
حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُوسٍ
= إن رمى بست فلا شيء عليه، وبه قال أحمد وإسحاق، واحتج من قال بذلك بما رواه النسائي من حديث سعد بن مالك رضي الله عنه، قال: رجعنا في الحجة مع النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وبعضنا يقول: رميت بست حصيات، وبعضنا يقول: رميت بسبع فلم يعب بعضنا على بعض (سلف في "المسند" برقم 1349 وسنده ضعيف)، وروى أبو داود والنسائي أيضاً من رواية أبي مِجْلز، قال: سالت ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن شيء من أمر الجمار، فقال: ما أدري رماها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بست أو سبع، والصحيح الذي عليه الجمهور أن الواجب سبع، كما صُحح من حديث ابن مسعود وجابر وابن عباس وابن عمر وغيرهم، وأجيب عن حديث سعد بأنه ليس بمسند، وعن حديث ابن عباس أنه ورد على الشك من ابن عباس، وشك الشاك لا يقدح في جزم الجازم، فإنه رماها بأقل من سبع حصيات، فذهب الجمهور فيما حكاه القاضي عِياض إلى أن عليه دماً، وهو قول مالك والأوزاعي، وذهب الشافعي وأبو ثور إلى أن على تارك حصاة مُدًّا من طعام، وفي اثنتين مُدَّين، وفي ثلاث فأكثر دماً، وللشافعي قول آخر: أن في الحصاة ثلث دم، وله قول آخر: أن في الحصاة درهماً، وذهب أبو حنيفة وصاحباه إلى أنه إن ترك أكثر من نصف الجمرات الثلاث فعليه دم، وإن ترك أقل من نصفها، ففي كل حصاة نصف صاع.
(1)
إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. هشام: هو ابن حسان. وانظر (2108).
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ مُحْرِمٌ عَلَى رَأْسِهِ (1).
3525 -
حَدَّثَنَا رَوْحٌ وَأَبُو دَاوُدَ، الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ الْأَعْرَجِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم صَلَّى بِذِي الْحُلَيْفَةِ، ثُمَّ أَشْعَرَ الْهَدْيَ جَانِبَ السَّنَامِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ أَمَاطَ عَنْهُ الدَّمَ، وَقَلَّدَهُ نَعْلَيْنِ، ثُمَّ رَكِبَ نَاقَتَهُ، فَلَمَّا اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ، أَحْرَمَ، قَالَ: فَأَحْرَمَ عِنْدَ الظُّهْرِ؛ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: بِالْحَجِّ (2).
3526 -
حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَتَوَضَّأُ ثَلَاثًا، يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَتَوَضَّأُ مَرَّةً مَرَّةً، يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم (3).
3527 -
حَدَّثَنَا رَوْحٌ وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ قَيْسٍ. قَالَ: عَفَّانُ، أَخْبَرَنَا
(1) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه ابن خزيمة (2657)، وأبو عوانة في الحج كما في "إتحاف المهرة" 3/ ورقة 40، والحاكم 1/ 453 من طريق روح بن عبادة، بهذا الإسناد. وانظر (1922).
(2)
إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي حسان الأعرج- واسمه مسلم بن عبد الله- فمن رجال مسلم، وأبو داود متابِع روح: هو سليمان بن داود الطيالسي صاحب "المسند" من رجال مسلم. والحديث في "مسنده" برقم (2696). وقد سلف من طريق روح برقم (3244)، وانظر (2296).
(3)
صحيح لغيره، وهذا سند رجاله ثقات إلا أن رواية المطلب عن ابن عمر وابن عباس مرسلة فيما قاله أبو حاتم، وقد سلف حديث ابن عباس برقم (1889)، وسيتكرر الحديث في مسند ابن عمر برقم (4818) ويأتي تخريجه من حديثه هناك.
حَمَّادٌ فِي حَدِيثِهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا قَيْسٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى زَمْزَمَ، فَنَزَعْنَا لَهُ دَلْوًا، فَشَرِبَ، ثُمَّ مَجَّ فِيهَا، ثُمَّ أَفْرَغْنَاهَا فِي زَمْزَمَ، ثُمَّ قَالَ:" لَوْلَا أَنْ تُغْلَبُوا عَلَيْهَا، لَنَزَعْتُ بِيَدَيَّ "(1).
3528 -
حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا شَأْنُ آلِ مُعَاوِيَةَ يَسْقُونَ الْمَاءَ
(1) إسناده صحيح على شرط مسلم كما قال الحافظ ابن كثير في "تاريخه" 5/ 193، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد- وهو ابن سلمة-، وقبس- وهو ابن سعد المكي-، فمن- رجال مسلم.
وأخرجه الطبراني (11165) من طريق حجاج بن المنهال، عن حماد، به.
وأخرجه بنحوه البخاري (1635)، وابن خزيمة (2946)، وابن حبان (5392)، والطبراني (11963). والحاكم 1/ 475، والبيهقي 5/ 147 من طريق خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما فذكر حديث شرب النبي صلى الله عليه وسلم من زمزم، وقال في آخره: ثم أتى زمزم وهم يسقون ويعملون فيها، فقال:"اعملوا فإنكم على عمل صالح"، ثم قال:"لولا أن تغلبوا لنزلت حتى أضع الحبل على هذه"، وأشار إلي عاتقه.
وقد سلف بنحوه في مسند ابن عباس برقم (2227) وإسناده ضعيف.
وفي الباب عن علي، وقد سلف في "المسند" برقم (562).
وعن جابر في حديثه الطويل عند الدارمي (1850)، ومسلم (1218)، وأبي داود (1905)، والنسائي في "الكبرى"(4167)، وابن ماجه (3074)، وابن خزيمة (2944)، والبيهقي 5/ 146 - 147، وفيه: فأتى بني عبد المطلب يسقون على زمزم، فقال:"انزعوا بني عبد المطلب، فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم، لنزعت معكم" فناولوه دلواً فشرب منه.
قوله: "ثم مج فيها"، أي: رمى بما بقي في فيه من الماء.
وَالْعَسَلَ، وَآلُ فُلَانٍ يَسْقُونَ اللَّبَنَ، وَأَنْتُمْ تَسْقُونَ النَّبِيذَ؟ أَمِنْ بُخْلٍ بِكُمْ، أَوْ حَاجَةٍ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا بِنَا بُخْلٌ، وَلَا حَاجَةٌ، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم جَاءَنَا، وَرَدِيفُهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، فَاسْتَسْقَى، فَسَقَيْنَاهُ مِنْ هَذَا - يَعْنِي نَبِيذَ السِّقَايَةِ - فَشَرِبَ مِنْهُ، وَقَالَ:" أَحْسَنْتُمْ، هَكَذَا فَاصْنَعُوا "(1).
3529 -
حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِمَاءِ زَمْزَمَ فَسَقَيْنَاهُ، فَشَرِبَ قَائِمًا (2).
3530 -
حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ أَبِي حَرِيزٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، أَوْ عَلَى خَالَتِهَا (3).
(1) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد- وهو ابن سلمة- فمن رجال مسلم. حميد: هو الطويل.
وأخرجه مسلم (1316)، والبيهقي 5/ 147 من طريق يزيد بن زريع، وأبو داود (2021)، وابن خزيمة (2947) من طريق خالد الواسطي، كلاهما عن حميد الطويل، بهذا الإسناد. وسلف مختصراً برقم (3495)، وانظر (2944).
(2)
إسناده صحيح على شرط مسلم كسابقه.
وأخرجه الطحاوي 4/ 273 من طريق حجاج بن منهال، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وانظر (1838).
(3)
صحيح، وهذا إسناد حسن، أبو حريز- واسمه عبد الله بن الحسين الأزدي قاضي سجستان- مختلف فيه، استشهد به البخاري في "الصحيح"، وروى له في "الأدب المفرد"، وروى له أصحاب السنن، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. سعيد: هو ابن أبي عروبة، ورواية روح بن عبادة- وكذا عبد الأعلى السامي عند الترمذي- عنه =
3531 -
حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُوتِرُ بِثَلَاثٍ: بِـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} ، وَ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} ، وَ {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ} (1).
3532 -
حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ. وَعَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: كَانَ مُعَاوِيَةُ لَا يَأْتِي عَلَى رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الْبَيْتِ إِلَّا اسْتَلَمَهُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّمَا كَانَ نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَسْتَلِمُ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: لَيْسَ مِنْ أَرْكَانِهِ شَيْءٌ مَهْجُورٌ. قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: الرُّكْنَيْنِ: الْيَمَانِيَّ، وَالْحَجَرَ (2).
= قبل الاختلاط.
وأخرجه الترمذي (1125) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد. وقال: حسن صحيح.
وأخرجه ابن حبان (4116)، والطبراني (11931) من طريق المعتمر بن سليمان، قال: قرأت على الفضيل بن ميسرة، عن أبي حريز، به.
وأخرجه الطبراني (11930) من طريق محمد بن بكر، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عكرمة، به. ومحمد بن بكر روى عن سعيد بن أبي عروبة قبل اختلاطه، فهذا الإسناد صحيح على شرط البخاري. وانظر (1878).
وفي الباب عن أبي هريرة عند أحمد 2/ 426، والبخاري (5109) و (5110)، ومسلم (1408). وعن جابر عند أحمد 3/ 338، والبخاري (5108).
(1)
إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين. وانظر (2726).
(2)
إسناده صحيح على شرط الشيخين من طريق روح بن عبادة، وعبد الوهاب =
3533 -
حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ مُعَاوِيَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَهُمَا يَطُوفَانِ حَوْلَ الْبَيْتِ، فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَيْنِ، وَكَانَ مُعَاوِيَةُ يَسْتَلِمُ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا، فَقَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَا يَسْتَلِمُ إِلَّا هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ: الْيَمَانِيَ وَالْأَسْوَدَ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: لَيْسَ مِنْهَا شَيْءٌ مَهْجُورٌ (1).
3534 -
حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِ صلى الله عليه وسلم: أَنَّهُ اعْتَمَرَ مِنْ جِعْرَانَةَ، فَرَمَلَ بالْبَيْتِ
= -وهو ابن عطاء الخفاف- من رجال مسلم، وقد سمع هو وروح بن عبادة من سعيد- وهو ابن أبي عروبة- قبل الاختلاط. أبو الطفيل: هو عامر بن واثلة.
وأخرجه الطبراني (10636)، والبيهقي 5/ 76 - 77 من طريق خالد بن الحارث، عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم (1269)، وأبو عوانة في الحج كما في "إتحاف المهرة" 3/ ورقة 50، والطبراني (10635)، والبيهقى 5/ 76 من طريق عمرو بن الحارث، عن قتادة، به مختصراً.
وأخرجه الطبراني (10634) من طريق شعبة، عن قتادة، به. وانظر ما سلف برقم (2210)، وما سيأتي في مسند معاوية 4/ 94.
(1)
إسناده قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن عثمان بن خثيم، فمن رجال مسلم، وهو صدوق. الثوري: هو سفيان بن سعيد. وانظر ما قبله.
ثَلَاثًا، وَمَشَى أَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ (1).
3534 م - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ الْغَنَوِيِّ، عَنْ أَبِي الْطُفَيْلِ (2)، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: يَزْعُمُ قَوْمُكَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَدْ رَمَلَ بِالْبَيْتِ، وَأَنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ. قَالَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا. قُلْتُ: مَا صَدَقُوا وَكَذَبُوا؟ قَالَ: صَدَقُوا، قَدْ رَمَلَ بِالْبَيْتِ، وَكَذَبُوا لَيْسَتْ بِسُنَّةٍ، إِنَّ قُرَيْشًا قَالَتْ: دَعُوا مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ - زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ - حَتَّى يَمُوتُوا مَوْتَ النَّغَفِ. فَلَمَّا صَالَحُوا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَلَى أَنْ يَجِيئُوا مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، فَيُقِيمُوا بِمَكَّةَ ثَلَاثًا، فَقَدِمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، وَالْمُشْرِكُونَ مِنْ قِبَلِ قُعَيْقِعَانَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:" ارْمُلُوا بِالْبَيْتِ ثَلَاثًا "، وَلَيْسَتْ بِسُنَّةٍ (3).
3535 -
حَدَّثَنَا يُونُسُ وَسُرَيْجٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ الْغَنَوِيِّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ (4).
(1) إسناده قوي على شرط مسلم. وانظر (2220).
(2)
من قوله: "عن ابن عباس" في الحديث السابق إلى هنا سقط من (م) والأصول الخطية عدا (ظ 9) و (ظ 14)، ومنهما أثبتناه، والحديثان أوردهما الحافظ ابن حجر من هذين الطريقين في "أطراف المسند" 1/ ورقة 116.
(3)
حديث صحيح، أبو عاصم الغنوي لم يحدث عنه غير حماد بن سلمة، وقال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: لا أعرف اسمه ولا أعرفه، ولا حدث عنه سوى حماد بن سلمة، وقال الحافظ في "التقريب": مقبول، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وانظر (2707).
(4)
حديث صحيح، وانظر ما قبله.
3536 -
حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ -، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ قُرَيْشًا قَالَتْ: إِنَّ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ قَدْ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ. فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِعَامِهِ الَّذِي اعْتَمَرَ فِيهِ، قَالَ لِأَصْحَابِهِ:" ارْمُلُوا بِالْبَيْتِ لِيَرَى الْمُشْرِكُونَ قُوَّتَكُمْ " فَلَمَّا رَمَلُوا، قَالَتْ قُرَيْشٌ: مَا وَهَنَتْهُمْ (1).
3537 -
حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ -، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:" الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَكَانَ أَشَدَّ بَيَاضًا مِنَ الثَّلْجِ، حَتَّى سَوَّدَتْهُ خَطَايَا أَهْلِ الشِّرْكِ "(2).
3538 -
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَمَضْمَضَ مِنْ لَبَنٍ، وَقَالَ:" إِنَّ لَهُ دَسَمًا "(3).
(1) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. وانظر (2639).
(2)
صحيح دون قوله: "وكان أشد بياضاً
…
الخ "، وإسناده ضعيف لاختلاط عطاء بن السائب. وانظر (2795).
(3)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. عثمان بن عمر: هو ابن فارس بن لَقِيط العبدي، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي، وعبيد الله بن عبد الله: هو ابن عتبة بن مسعود الهُذَلي. =
3539 -
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ مِنْ أَجْوَدِ النَّاسِ، وَأَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ، حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، يَلْقَاهُ كُلَّ لَيْلَةٍ يُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، أَجْوَدَ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ (1).
3540 -
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:" نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ "(2).
3541 -
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلَيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَاسْتَيْقَظَ مِنَ اللَّيْلِ،
= وأخرجه مسلم (358)(95) من طريق عبد الله بن وهب، عن يونس الأيلي، بهذا الإسناد. وانظر (1951).
(1)
إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه أبو يعلى (2552)، وأبو عوانة في المناقب كما في "إتحاف المهرة" 3/ ورقة 59، والبغوي في "شرح السنة"(3687) من طريق عثمان بن عمر، بهذا الإسناد. وانظر (2042).
(2)
إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو بشر: هو جعفر بن إياس. وانظر (1955).
فَأَخَذَ سِوَاكَهُ، فَاسْتَاكَ بِهِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَهُوَ يَقُولُ:{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [آل عمران: 190]، حَتَّى قَرَأَ هَذِهِ الْآيَاتِ، وَانْتَهَى عِنْدَ آخِرِ السُّورَةِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَأَطَالَ فِيهِمَا الْقِيَامَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، ثُمَّ انْصَرَفَ، حَتَّى سَمِعْتُ نَفْخَ النَّوْمِ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ، فَاسْتَاكَ وَتَوَضَّأَ، وَهُوَ يَقُولُ، حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ، فَأَتَاهُ بِلَالٌ الْمُؤَذِّنُ، فَخَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَهُوَ يَقُولُ:" اللهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي سَمْعِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي بَصَرِي نُورًا، وَاجْعَلْ أَمَامِي نُورًا، وَخَلْفِي نُورًا، وَاجْعَلْ عَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ شِمَالِي نُورًا، وَفَوْقِي نُورًا، وَتَحْتِي نُورًا، اللهُمَّ أَعْظِمْ لِي نُورًا "(1).
(1) إسناده صحيح على شرط مسلم. هشام بن عبد الملك: هو الباهلي مولاهم أبو الوليد الطيالسي البصري، وأبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، وحصين: هو ابن عبد الرحمن السلمي.
وأخرجه ابن خزيمة (449)، والطحاوي 1/ 287 من طريق هشام بن عبد الملك، بهذا الإسناد.
وأخرجه عبد بن حميد (672)، ومسلم (763)(191)، وأبو داود (58) و (1353) و (1354)، والنسائي 3/ 237، وابن خزيمة (448)، وأبو عوانة 2/ 320، والطحاوي 1/ 287، والطبراني (10653)، والبغوي (906) من طرق عن حصين بن عبد الرحمن، به. وبعضهم يذكر فيه القصة دون الدعاء.
وأخرجه أبو يعلى (2545)، والطحاوي 1/ 286، والطبراني (10648) من طريق المنهال بن عمرو، وأبو عوانة 2/ 321، والطبراني (10649) من طريق منصور بن المعتمر، كلاهما عن علي بن عبد الله بن عباس، به. وهو عند أبي يعلى والطبراني مطول.
وأخرجه الترمذي (3419)، وابن خزيمة (1119)، والطبراني (10668) من طريق =
3542 -
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بَلْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَوَّلُ مَنْ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ خَدِيجَةَ عَلِيٌّ. وَقَالَ مَرَّةً: أَسْلَمَ (1).
3543 -
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً (2).
= محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن داود بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، به. وعندهم ذكر الدعاء ضمن دعاء أطول.
وأخرجه النسائي 3/ 237 من طريق زيد بن أبي أنيسة، عن حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي بن عبد الله، عن عبد الله بن عباس. ومحمد بن علي لم يسمع من جده. وقد سلف الحديث مختصراً برقم (3271)، وانظر (1912).
(1)
إسناده ضعيف، وهو قطعة من الحديث المطول الذي سلف برقم (3061). سليمان بن داود: هو أبو داود الطيالسي، والحديث في "مسنده"(2753).
(2)
إسناده صحيح على شرط مسلم، سليمان بن داود من رجال مسلم، ومن فوقه من رجال الشيخين. وهو في "مسند الطيالسي"(2640) بزيادة كلمة "مختون" في آخره.
وأخرجه الحاكم 3/ 533 من طريق سليمان بن داود الطيالسي، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني"(372) و (373)، والطبراني (10578)، والحاكم 3/ 533 من طرق عن شعبة، به. وعند ابن أبي عاصم والطبراني زيادة:"قد خُتِنْتُ".
وأخرجه الحاكم 3/ 534 من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن أبي إسحاق، به. وانظر ما سلف برقم (2283) و (2379).
3544 -
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ وَأَبُو بِشْرٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَعَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ (1).
3545 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ. وَحَسَنُ (2) بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي هِلَالٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَبِيتُ اللَّيَالِيَ - قَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ: الْمُتَتَابِعَةَ - طَاوِيًا، وَأَهْلُهُ لَا يَجِدُونَ عَشَاءً، وَكَانَ عَامَّةُ خُبْزِهِمْ خُبْزَ الشَّعِيرِ (3).
3546 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ وَحَسَنٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ - قَالَ حَسَنٌ: أَبُو زَيْدٍ -، قَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ: قَالَ: حَدَّثَنَا هِلَالٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، ثُمَّ جَاءَ مِنْ لَيْلَتِهِ، فَحَدَّثَهُمْ بِمَسِيرِهِ، وَبِعَلَامَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَبِعِيرِهِمْ، فَقَالَ
(1) إسناده صحيح عدى شرط مسلم. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري.
والحكم: هو ابن عتيبة، وأبو بشر: هو جعفر بن أبي وحشية. وهو مكرر (2747).
(2)
تحرف في النسخ المطبوعة من "المسند" إلى: حسين.
(3)
إسناده صحيح، هلال- وهو ابن خباب البصري- روى له أصحاب السنن، وأطلق القول بتوثيقه أحمد ويحيى بن معين والفسوي وغيرهم، وقال ابن القطان: تغير بأخرة، ورده يحيى بن معين كما في "سؤالات ابن الجنيد" رقم الترجمة (288)، ونقله عنه الخطيب في "تاريخه" 14/ 73 - 74، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. ثابت: هو ابن يزيد الأحول. وانظر (2303).
نَاسٌ؛ قَالَ حَسَنٌ: نَحْنُ نُصَدِّقُ مُحَمَّدًا بِمَا يَقُولُ؟! فَارْتَدُّوا كُفَّارًا، فَضَرَبَ اللهُ أَعْنَاقَهُمْ مَعَ أَبِي جَهْلٍ، وَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: يُخَوِّفُنَا مُحَمَّدٌ بِشَجَرَةِ الزَّقُّومِ! هَاتُوا تَمْرًا وَزُبْدًا، فَتَزَقَّمُوا. وَرَأَى الدَّجَّالَ فِي صُورَتِهِ رُؤْيَا عَيْنٍ، لَيْسَ رُؤْيَا مَنَامٍ، وَعِيسَى، وَمُوسَى، وَإِبْرَاهِيمَ، صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ، فَسُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنِ الدَّجَّالِ؟ فَقَالَ:" أَقْمَرُ هِجَانٌ - قَالَ حَسَنٌ: قَالَ: رَأَيْتُهُ فَيْلَمَانِيًّا أَقْمَرَ هِجَانًا - إِحْدَى عَيْنَيْهِ قَائِمَةٌ، كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ، كَأَنَّ شَعْرَ رَأْسِهِ أَغْصَانُ شَجَرَةٍ، وَرَأَيْتُ عِيسَى شَابًّا أَبْيَضَ، جَعْدَ الرَّأْسِ، حَدِيدَ الْبَصَرِ، مُبَطَّنَ الْخَلْقِ، وَرَأَيْتُ مُوسَى أَسْحَمَ آدَمَ، كَثِيرَ الشَّعْرِ - قَالَ حَسَنٌ: الشَّعْرَةِ - شَدِيدَ الْخَلْقِ، وَنَظَرْتُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ، فَلَا أَنْظُرُ إِلَى إِرْبٍ مِنْ آرَابِهِ، إِلَّا نَظَرْتُ إِلَيْهِ مِنِّي، كَأَنَّهُ صَاحِبُكُمْ، فَقَالَ جِبْرِيلُ عليه السلام: سَلِّمْ عَلَى مَالِكٍ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ "(1).
(1) إسناده صحيح كسابقه، وصححه الحافظ ابن كثير في "تفسيره" 5/ 26. ثابت أبو زيد: هو ثابت بن يزيد الأحول.
وأخرجه أبو يعلى (2720) عن زهير بن حرب، عن الحسن بن موسى، بهذا الإسناد. وقال في آخره بدل قوله:"سلم على مالك": سلم على أبيك، وهو الصواب، والله تعالى أعلم.
وأخرجه الطبري في "تهذيب الآثار" ص 408 من طريق أبي النعمان، عن ثابت بن يزيد، به. وعنده كذلك: سلم على أبيك.
وأخرجه من أوله إلى قوله: "فضرب الله أعناقهم مع أبي جهل" النسائي في "الكبرى"(11283) من طريق أبي النعمان، عن ثابت، به.
وأخرج قول أبي جهل في الزقوم النسائي أيضاً (11484) من طريق أبي النعمان، عن ثابت، به. =
3547 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ وَحَسَنٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، حَدَّثَنَا هِلَالٌ: أَنْ عِكْرِمَةَ سُئِلَ - قَالَ حَسَنٌ: سَأَلْتُ عِكْرِمَةَ - عَنِ الصَّائِمِ،
= وأخرج البيهقي في "كتاب البعث والنشور"(546) من طريق عباد بن حنيف، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال: لما ذكر الله الزقوم خوف به هذا الحي من قريش، فقال أبو جهل: هل تدرون ما هذا الزقوم الذي يخوفكم به محمد؟ قالوا: لا، قال: نتزبد بالزبدة، أما والله لئن أمكننا لنتزقمها تزقماً. فأنزل الله عز وجل فيه:{والشجرة الملعونة في القرآن} ، يقول: المذمومة {ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغياناً كبيراً} [الإسراء: 60].
وأورده بهذا اللفظ السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 310، وزاد نسبته إلي ابن إسحاق وابن أبي حاتم.
وأخرج الطبري في "جامع البيان" 15/ 113 عن محمد بن سعد العوفي، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه عطية العوفي، عن ابن عباس قوله:{والشجرة الملعونة في القرآن} ، قال: هي شجرة الزقوم، قال أبو جهل: أيخوفني ابن أبي كبشة بشجرة الزقوم، ثم دعا بتمر وزبد، فجعل يقول: زقِّمني، فأنزل الله تعالى:{طلعها كأنه رؤوس الشياطين} [الصافات: 65]، وأنزل:{ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانًا كبيراً} [الإسراء: 60].
وأورده بهذا اللفظ السيوطي وزاد نسبته إلي ابن المنذر. وانظر ما سلف برقم (1916) و (2197) و (2324) و (2501) و (2819).
الأقمر: الشديد البياض. والهِجَان: الأبيض. والفَيْلماني: العظيم الجثة. والعين القائمة: هي الباقية في مكانها صحيحة، إنما فقدت الأبصار. والكوكب الدُّري: المضيء. وجعد الرأس، أي: جعد الشعر، وهو ضد الشعر المسترسل. وحديد البصر: قويُّه. والمبطّن: الضامر البطن. والأسحم: الأسود، وهو الآدم أيضاً. والإرب: العضو.
والزَّقُّوم، قال ابن الأثير في "النهاية" 2/ 306: من الزَّقْم: اللَّقْم الشديد، والشُّرب "المفرط، ومنه الحديث: "إن أبا جهل قال: إن محمداً يخوِّفنا شجرة الزقوم، هاتوا الزبدَ والتمرَ وتَزَقَّموا" أي: كلوا، وقيل: أكل الزُّبْد والتمر بِلُغة إفريقية: الزَّقوم.
أَيَحْتَجِمُ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا كُرِهَ لِلضَّعْفِ.
وَحَدَّثَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - قَالَ حَسَنٌ: ثُمَّ حَدَّثَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، مِنْ أَكْلَةٍ أَكَلَهَا مِنْ شَاةٍ مَسْمُومَةٍ، سَمَّتْهَا امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ خَيْبَرَ (1).
آخِرُ أَحَادِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْاسٍ رضي الله عنهما
(1) إسناده صحيح كسابقه.
وأخرج الطبراني (11699) من طريق سفيان بن عيينة، عن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لا بأس بالحجامة للصائم، إنما كره من أجل الضعف.
وقد سلفت قصة اليهودية التي قدمت للنبي صلى الله عليه وسلم شاة مسمومة برقم (2784)، وانظر في باب الحجامة للصائم الحديث رقم (2228).