المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

[قَالَ الشَّيْخُ الإمَامُ، نَاصِحُ الإسلامِ، نَجْمُ الْهُدَى أبُو الخطَّابِ مَحْفُوظُ - من بحوث ماهر الفحل - جـ ١٧

[ماهر الفحل]

فهرس الكتاب

[قَالَ الشَّيْخُ الإمَامُ، نَاصِحُ الإسلامِ، نَجْمُ الْهُدَى أبُو الخطَّابِ مَحْفُوظُ بنُ

أحمدَ بنِ الحسَنِ الكَلْوَاذَانِيٌّ رحمه الله:] (1)

الحمدُ للهِ وَلِيِّ كُلِّ نعمةٍ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمةِ (2) ، وعَلَى آلِهِ وأصْحابِهِ خِيَارِ الأمَّةِ وسَلَّمَ تَسليماً كَثيراً.

هذَا مُخْتَصَرٌ ذَكَرْتُ فيهِ جُمَلاً مِنْ أُصولِ مَذْهَبِ الإمامِ أبي عبدِ اللهِ أحمدَ بنِ

حَنْبَلٍ الشَّيْبانيِّ رضي الله عنه في الفِقْهِ، وعُيُوناً مِنْ مَسَائِلِهِ؛ لِيَكُونَ هِدَايةً لِلْمُبْتَدِئينَ وتَذْكِرَةً لِلْمُنْتَهينَ (3)

(1) ما بين المعكوفتين في أول المخطوط، والمصنف الكلواذاني - مترجم بتوسع في قسم الدراسة، وهو الشيخ الإمام العلامة الورع شيخ الحنابلة، أبو الخطاب محفوظ بن أحمد بن حسن العراقي الكلواذاني، ثم البغدادي، الأزجي، تلميذ القاضي أبي يعلى بن الفراء، ولد سنة 432 هـ، وتوفي سنة 510 هـ.

انظر: الأنساب 4 / 642، واللباب 3 / 107، والكامل في التاريخ 10 / 524، وسير أعلام النبلاء 19 / 348 - 350، والعبر 4/ 21، وتذكرة الحفاظ 4 / 1261، والمستفاد من تاريخ بغداد 226-228، ومرآة الزمان 8/41-42، والبداية والنهاية 12/180، وذيل طبقات الحنابلة 1/116 - 127، والنجوم الزاهرة 5/212، وشذرات الذهب 4/27-28.

(2)

روى مسلم في صحيحه 7/90 (2355) من حديث أبي موسى الأشعري، قال: كَان النبي صلى الله عليه وسلم يسمّي لنا نفسه أسماء، فقال: ((أنا محمد، وأحمد، والمقفى، والحاشر، ونبي التوبة، ونبي

الرحمة)) . وانظر تخريج الحديث موسعاً في تحقيقنا لشمائل النبي صلى الله عليه وسلم (366) ، وشرح التبصرة والتذكرة

1 / 104.

(3)

وبنحو هذا المعنى قال العراقي في البيت الخامس من الألفية:

5.

نَظَمْتُهَا تَبْصِرَةً لِلمُبتَدِيْ تَذْكِرَةً لِلْمُنْتَهِي والْمُسْنِدِ

ص: 1

، ومِنَ اللهِ تعالى أسْتَمِدُّ الْمَعُونةَ، وإيَّاهُ أسأَلُ أنْ يَنْفَعَنا وَجَمِيْعَ المسْلِمينَ في الدُّنْيا والآخِرَةِ.

كِتَابُ الطَّهَارَةِ (1)

- بَابُ المِيَاهِ -

قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوْراً} (2)، والمِيَاهُ تَنْقَسِمُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ:

مَا يَجُوزُ بهِ رَفْعُ الأحداثِ، وإزالَةُ الأنجاسِ، وهو الطَّهُورُ (3) الذي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ أوْ نَبَعَ مِنَ الأرْضِ وَبَقِيَ على إطلاقِهِ، فإنْ سُخِّنَ بالشَّمْسِ أوْ بالطَّاهِراتِ لَمْ تُكْرَهِ الطَّهَارَةُ بهِ، وإنْ سُخِّنَ بالنَّجَاسَاتِ كُرِهَ التَّطْهُّرُ بهِ في إحدَى الرِّوايَتَيْنِ، وفي الأُخْرَى لَا يُكْرَهُ (4) .

(1) الطَّهارَةُ: النَّزَاهَةُ عَنِ الأدناسِ وقومٌ يَتَطَهَّرُونَ، أي: يَتَنَزَّهُونَ عَنِ الأدناسِ. الصحاح2/727، والتاج12/224.

(2)

الفرقان: 48.

(3)

قال البغوي في التَّهذيب 1 / 142: ((الطَّهُورُ: هو الْمُطَهَّر، وهو اسم لِما يُتَطَهَّر بهِ، كالسَّحُورِ: اسم لِمَا يُتَسَحَّرُ بهِ، والفَطُور: اسمٌ لِمَا يُتَفَطَّرُ بهِ)) .

وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق 1/187: ((الطهور: هو الطاهر في نفسه المطَهِّر لغيره، فهو من الأسماء المتعدية)) . وانظر: المغني 1/7، والإنصاف 1/21، وكشاف القناع 1/23، وشرح منتهى الإرادات 1/10. وَفِي الصحاح 2/727:((الطهور: مَا يتطهر بِهِ، كالكافور والسحور والوقود)) .

(4)

هاتان الروايتان لَم يذكرهما أبو يعلى الفرّاء في كتابه " الروايتين والوجهين "، ولا المرداوي في الإنصاف. والمنقول عن الإمام أحمد: في حلية العلماء 1 / 70، وكشاف القناع 1 / 27.

أما ابن قدامة في المغني 1 / 18 فنقل عن الكلوذاني ما تقدم فقال: ((ذكر أبو الخطاب في كراهية المسخن بالنجاسة روايتين على الإطلاق)) .

ص: 2

وَمَاءٌ طَاهِرٌ غَيْرُ مُطَهِّرٍ، وهوَ مَا دُونَ القُلَّتَيْنِ إذا اسْتُعْمِلَ في رَفْعِ حَدَثٍ، فإنِ اسْتُعْمِلَ في طُهْرٍ مُسْتَحَبٍّ، ك: غسلِ الْجُمُعَةِ والعِيْدَيْنِ وتَجْدِيْدِ الوُضُوءِ، أو خَلَتْ بالوُضُوءِ منهُ امْرَأَةٌ، أوْ غَمسَ فيهِ يَدَهُ قائِمٌ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ قَبْلَ غَسْلِهِما ثلاثاً، فَهُوَ عَلَى إطلاقِهِ في إحدى الرِّوَايَتَيْنِ، وَفِي الأخْرَى يَصِيْرُ غَيْرَ مُطَهِّرٍ (1) .

فإنْ خالَطَهُ طاهِرٌ يُمْكِنُ الاحْتِرازُ منهُ، فغَلَبَ على أجزَائِهِ أو طُبِخَ فيهِ سَلَبَهُ التَّطْهِيْرُ وإنْ غَيَّرَ إحدَى صِفَاتِهِ: طَعْمِهِ أو لَوْنِهِ أوْ رِيْحِهِ، فَعَلَى رِوايَتَيْنِ:

إحدَاهُما أنَّهُ يُسْلِبُهُ التَّطْهِيْرُ أيضاً، والأخرَى لا يَسْلبُهُ (2) .

فإنْ تَغَيَّرَ بطاهِرٍ لا يُخالِطُهُ كالعُوْدِ والكَافُورِ والدُّهْنِ أو طَاهِرٍ لا يُمْكِنُ الاحترازُ منهُ كالتُّرَابِ والطُّحْلُبِ وَوَرَقِ الشَّجَرِ فهُوَ مُطَهِّرٌ.

(1) نقل الروايتين أبو يعلى الفراء في كتابه: " الروايتين والوجهين " ل 5 / أ، ونقل الأولى عن أبي الحارث وإسماعيل ابن سعيد، عن الإمام أحمد، ونقل الثانية عن حنبل، عن الإمام.

وقد خصَّصَ ابن قدامة في المغني 1 / 80 - 82 وجوب غسل اليدين عقب النوم عن أحمد في الرواية الأخرى بما إذا كان ذلك عقب القيام من نوم الليل. قلنا: السنة تعضد ذلك، فقد روى مُسْلِم 10/160 (278) من حديث أبي هريرة مرفوعاً:((إذا استيقظ أحدكم من نومه، فلا يغمس يده في الإناء حتَّى يغسلها ثلاثاً، فإنه لا يدري أين باتت يده؟)) .

(2)

انظر: الروايتين والوجهين ل 3 / أ.

ص: 3

ومَاءٌ نَجِسٌ (1) وهوَ مَا دُونَ القُلَّتَيْنِ إذا وَقَعَتْ فيهِ نَجَاسَةٌ. والقُلَّتَانِ (2) فَصَاعِداً إذا [تغير](3) لِغَيْرِ مُلاقاةِ النجاسَةِ، فإنْ زَالَ التَّغْييرُ بنفسِهِ أو بقُلَّتَي (4) ماءٍ طَهُورٌ فطرَأَ عليهِ أوْ كانَ أكثَرَ مِنْ قُلَّتَيْنِ فَنَزَحَ منهُ / 2 و / فَزَالَ التَّغْييرُ وَبَقِيَ قُلَّتَانِ طَهرَ، وإنْ ظَهَرَ فيهِ تُرابٌ فَقَطَعَ التَّغْيير لَمْ يَطْهُرْ - والقُلَّتَانِ خَمْسُ مِئَةِ رَطْلٍ بالعِرَاقِيِّ (5) -.

وَعَنْهُ لا يَنْجسُ الماءُ إلَاّ بتَغَيُّرِ أحدِ صِفاتِهِ بالنَّجَاسَةِ، سَوَاءٌ كَانَ قَليْلاً أوْ كَثِيْراً (6) .

بَابُ الآنِيَةِ

(1) النَّجْس والنِّجْس والنَّجَس: القذر من الناس ومن كُلّ شيء قذرته)) . اللسان 6/226 (نجس) .

(2)

القُلَّةُ: الجرَّة من الفخار يشربُ منها. والقلتان: مثنى قلة، وَهِيَ الحب العظيم، وَقِيلَ الجرة العظيمة، وَقِيلَ: الجرة عامة، وَقِيلَ الكوز العظيم. قَالَ أحمد بن حَنْبَل: قدر كُلّ قلة قربتان، قَالَ: وأخشى عَلَى القلتين من البول، فأما غَيْر البول فَلا ينجسه شيء. انظر: اللسان 11/565 (قلل) ، والمعجم الوسيط

2/756.

(3)

زيادة منا اقتضاها السياق.

(4)

في الأصل: ((بقلتين)) ، وما أثبتناه هُوَ الصَّحِيح؛ لأن نون المثنى تحذف عِنْدَ الإضافة، ينظر: شرح المفصل 3/35.

(5)

ذكر صاحب المحرر 1 / 2 رواية أخرى عن الإمام أحمد، فقال:((وعنه أنهما أربع مئة)) ، والرطل: اثنتا عَشْرَة أوقية بأواقي العرب، والأوقية: أربعون درهماً، فذلك أربعمئةٍ وثمانون درهماً. اللسان 11/285-286 (رطل) .

(6)

انظر: الروايتين والوجهين ل 3 / ب.

ص: 4

وَكُلُّ إِنَاءٍ طَاهِرٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الأَثْمَانِ فَمُبَاحٌ اتِّخَاذُهُ واسْتِعْمَالُهُ، سَوَاءٌ كَانَ ثَمِيْناً كَاليَاقُوْتِ والبَلُّوْرِ والعَقِيْقِ، أوْ غَيْرَ ثَمِيْنٍ كَالصُّفْرِ والرَّصَاصِ والْخَشَبِ.

فأمَّا آنِيَةُ الذَّهَبِ والفِضَّةِ فَيَحْرُمُ اتِّخَاذُهُمَا واسْتِعْمَالُهُمَا، فَإنْ خَالَفَ وتَطَهَّرَ مِنْها، فَهَلْ تَصُحُّ طَهَارَتُهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ (1) .

(1) لَمْ يذكر أبو يعلى الفراء في كتابه " الروايتين والوجهين " الوجهين، وذكر الوجهين ابن قدامة في الشرح الكبير، قائلاً:((أحدهما: تصح طهارته، اختاره الخرقي، وَهُوَ قَوْل أَصْحَاب الرأي والشافعي وإسحاق وابن المنذر، لأن فعل للطهارة وماءها لا يتعلق بشيء من ذَلِكَ، أشبه الطهارة في الدار المغصوبة. والثاني: لا تصح اختاره أبو بَكْر؛ لأنه استعمل المحرم في العبادة فلم تصح، كَمَا لَوْ صلى في دار مغصوبة)) الشرح الكبير بهامش المغني 1/58-59.

ص: 5

ومَا ضُبِّبَ بالفِضَّةِ إنْ كانَ كَثِيراً فَهوَ مُحَرَّمٌ بِكُلِّ حَالٍ، وكَذَلِكَ إنْ كَانَ يَسِيْراً لِغَيْرِ حَاجَةٍ كَالْحَلقَةِ في الإنَاءِ ونَحْوِهَا، وإنْ كَانَ اليُسْرُ لِحَاجَةٍ كَشَعْبِ (1) قَدَحٍ وَقَبِيْعَةِ (2) سَيْفٍ (3) وَشَعِيْرَةِ سِكِّيْنٍ (4) ، فإنَّ ذلكَ مُبَاحٌ غَيْرَ أنَّهُ يُكْرَهُ أنْ يُبَاشِرَ مَوْضِعَ الفِضَّةِ بالاسْتِعْمَالِ، ويَسِيْرُ الذَّهَبِ مِثْلُ كَثِيْرِهِ في التَّحْرِيْمِ إلَاّ مِنْ ضَرُوْرَةٍ؛ لأنَّ النبيَّ عليه السلام رَخَّصَ لِعَرْفَجَةَ بنِ أَسْعَدٍ (5)

(1) لِما رواه البخاري 4 / 101 (3109) من حديث أنس قال: ((إن قدح النبي انكسر، فاتَّخذ مكان الشَّعْبِ سِلْسِلَةً مِن فِضَّةٍ)) ، وفي النهاية 2 / 477:((أي: مكان الصدع والشق الذي فيه)) ، وشعب الصدع في الإناء إنما هُوَ إصلاحه وملاء مِنْهُ ونحو ذَلِكَ. اللسان 1/185.

(2)

القبيعة: التي عَلَى رأس قائم السيف، وَهِيَ التي يدخل القائم فِيْهَا، وَقِيلَ: هِيَ تَحْتَ شاربي السيف، وَقِيلَ: قبيعة السيف رأسه الذي فِيهِ منتهى اليد إِليهِ، وَقِيلَ: قبيعته مَا كَانَ عَلَى طرف مقبضه من فضة أَوْ حديد. اللسان 8/259.

(3)

روى ابن سعد 1 / 487، والدارمي (2461) ، وأبو داود (2583) ، والترمذي (1691)، وحسَّنه من حديث أنس بن مالك قال:((كانت قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضة)) ، وانظر: نقد الحديث في تحقيقنا للشمائل: 81. والقبيعة: هي التي تكون على رأس قائم السيف.

(4)

قال الجوهري في الصحاح 2 / 698: ((شعيرة السكين: الحديدة التي تُدْخَل في السيلان؛ لتكون مِسَاكاً للنصلِ)) . وانظر: التاج 12 / 190، وَفِي اللسان 4/415:((الشعيرة: هنة تصاغ من فضة أَوْ حديد عَلَى شكل الشعيرة تدخل في السيلان فتكون مساكاً لناصب السكين والنصل)) .

(5)

هو: عَرْفَجَةُ بنُ أسعد بنِ كَرب - بفتح الكاف وكسر الراء بعدها موحدة -: صحابيٌّ، نزل البصرة. التقريب (4554) .

ص: 6

لَمَّا قُطِعَ أنْفُهُ أنْ يَتَّخِذَ أنْفاً مِنْ ذَهَبٍ (1) . وذَكَرَ أبو بَكْرٍ في

" التَّنْبِيْهِ " أنَّهُ يُبَاحُ يَسِيْرُ الذَّهَبِ.

(1) هذا الحديث اختلف فيه اختلافا كثيراً:

فأخرجه علي بن الجعد (3264) ، وابن أبي شيبة 8 / 499، وأحمد 4/342 و 5/23، وأبو داود (4232) ، وعبد الله بن أحمد في زياداته على المسند 5/23، وأبو يعلى (1501) و (1502) ، والطبراني في الكبير 17 / 371 من طريق عبد الرحمن بن طرفة بن عرفجة بن أسعد، أنّ جدّه عرفجة بن أسعد أصيب أنفه

مرسلاً، وهو المحفوظ، كما في تهذيب الكمال 17 / 192.

وأخرجه أحمد 5/23، وأبو داود (4233) ، والترمذي (1770) وفي علله (533) ، وعبد الله بن أحمد في زياداته على المسند 5/23، والنسائي 8/163 و164، والطحاوي في شرح المعاني 4/257 و258، وابن حبان (5462) ، والطبراني في الكبير 17/ (369) و (370) ، والبيهقي 2/425 من طريق عبد الرحمن بن طرفة، عن عرفجة بن أسعد، قال: أصيب أنفي يوم الكلاب في الجاهلية

الحديث.

وأخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على المسند 5/23، والبيهقي 2/425 من طريق عبد الرحمن بن طرفة بن عرفجة، عن أبيه، عن جده.

وأخرجه أبو داود (4234) ، والبيهقي 2 / 426 من طريق عبد الرحمن بن طرفة بن عرفجة بن أسعد، عن أبيه، أن عرفجة

فذكر معناه مرسلاً.

ص: 7

وَجَمِيْعُ الأوَانِي والآلاتِ الْمُتَّخَذَةِ مِنْ عِظَامِ الْمَيْتَةِ وَجُلُودِها نَجِسَةٌ في ظاهِرِ الْمَذْهَبِ، وأَوَانِي الكُفَّارِ مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ نَجَاسَتَها طاهِرَةٌ مُبَاحَةُ الاسْتِعْمَالِ، وكَذلكَ ثِيَابُهُمْ (1) وعنهُ الكَرَاهَةُ. ويُسْتَحَبُّ تَخْمِيْرُ الأَوَاني، فإنْ نَجسَ بَعْضُهَا واشْتَبَهَتْ عليهِ لَمْ يَتَحَرَّ على الصَّحِيْحِ مِنَ المذْهَبِ، بلْ يُرِيْقُهَا وَيَتَيَمَّمُ، وعنهُ أنَّهُ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ مِنْ غَيْرِ إرَاقَةٍ (2)، فإنْ كَانَ معهُ إناءانِ: ماءٌ طاهِرٌ، وماءٌ مُسْتَعْمَلٌ، أو ماءُ الشَّجَرِ وماءٌ مُطْلَقٌ، فإنَّهُ يَتَوَضَّأُ مِنْهُما ويُصَلِّي ولَا يَتَحَرَّ، وكذلكَ إذا كانَ مَعَهُ ثِيَابٌ بَعْضُها نَجِسٌ وَبَعْضُها طاهِرٌ واشْتَبَهَتْ عليهِ كَرَّرَ فِعْلَ الصَّلَاةِ الحاضِرَةِ في ثَوْبٍ بَعْدَ ثَوبٍ بعَددِ النَّجَسِ، وزَادَ صَلَاةً لِيَحْصُلَ لَهُ تأدِيَةُ فَرْضِهِ.

بَابُ الاسْتِطَابَةِ (3) والْحَدَثِ

(1) قال في المحرر 1 / 7: ((ولا بأس باستعمال آنية الكفَّار وثيابهم ما لم يتيقن نجاستها، وعنه الكراهة، وعنه المنع فيما ولي عوراتهم كالسراويل ونحوها، حتى يغسل دون ما علا)) .

(2)

جاء في المحرر 1/7: ((وإذا اشتبه طهور بنجس تيمم وَلَمْ يتحر. وهل يلزمه إعدام الطهور بخلطٍ أَوْ إراقة أم لا؟ عَلَى روايتين إحداهما: لا يلزمه، وَهُوَ المذهب. وَقِيلَ: تجري إذَا كَانَتْ أواني الطهور أكثر)) .

(3)

الاستطابة: سُمِّيَت استطابة من الطيب، تَقُوْل: فُلَان يطيب جسده مِمَّا علم من الخبث، أي: يطهره، والاستطابة: الاستنجاء، وَهُوَ مشتق من الطيب؛ لأنه يطيب جسده بِذَلِكَ. اللسان 1/355.

ص: 8

لَا يَجُوْزُ لِمَنْ أرَادَ قَضَاءَ الْحَاجَةِ اسْتِقْبَالُ القِبْلَةِ ولَا اسْتِدْبَارُها إذا كَانَ في الفَضَاءِ، وإنْ كانَ بينَ البُنْيَانِ جازَ لَهُ ذلِكَ في إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (1) ، والأُخْرَى لَا يَجُوزُ لَهُ / 2 ظ / ذَلِكَ في الموضعَينِ.

وإذا أرادَ دُخُولَ الخَلاءِ فإنْ كَانْ مَعَهُ ما فِيْهِ ذِكْرُ اللهِ تعالَى أَزَالَهُ (2) ، ويُقَدِّمُ رِجْلَهُ اليُسْرَى في الدُّخُولِ، واليُمْنَى في الخُرُوجِ، ويَقُولُ عِندَ دُخُولِهِ:((بِسْمِ اللهِ (3)

(1) انظر: الروايتين والوجهين ل 7 / ب.

(2)

وذلك لأنه صحَّ أن نقش خاتم النبي صلى الله عليه وسلم كان: محمد (سطر) ، ورسول (سطر) ، والله (سطر) . صحيح البخاري 4/100 (3106) و 7 / 203 (5878) . وروي عن همام عن ابن جريج، عن الزهري، عن أنس:((أن النبي كان إذا دخل الخلاء نزع خاتمه)) . الشمائل ص 76، والمغني 1 / 158-159.

(3)

وذلك لما رواه ابن ماجه (297) ، والترمذي (606) ، والبغوي (187)، والمزي في تهذيب الكمال 7/90 من حديث علي بن أبي طالب مرفوعاً:((ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل أحدهم الخلاء، أن يقول: بسم الله)) . وسنده ليس بذاك القوي كما قال الترمذي لضعف محمد بن حميد الرازي.

وله طريق أخرى من حديث أنس بن مالك أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة: 20، والطبراني

في الأوسط (2525) و (7062) ، والحديث بحث طرقه بحثاً موسعاً العلَاّمة الألباني في إرواء الغليل 1/87-90 انتهى فيه إلى تقوية الحديث فراجعه تجد فائدة.

ص: 9

، أَعُوْذُ باللهِ مِنَ الْخُبُثِ والْخَبائِثِ ومِنَ الرِّجْسِ النَّجِسِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيْمِ)) (1) ، ولَا يَرْفَعُ ثَوْبَهُ حَتَّى يَدْنُو مِنَ الأرضِ (2) ، ويَعْتَمِدُ علَى رِجلِهِ اليُسْرَى ويَنْصِبُ اليُمْنَى، ولَا يَتَكَلَّمُ فإنْ عَطَسَ حَمَدَ اللهَ بِقَلْبِهِ، وإذا انْقَطَعَ البَوْلُ مَسَحَ بيَدِهِ اليُسْرَى مِنْ أصْلِ الذَّكَرِ إلى رَأْسِهِ، ثُمَّ يَنْتِرُ (3)

(1) أخرجه ابن أبي شيبة 1/1، وأحمد 3/99 و101 و282، والدارمي (675) ، والبخاري 1/48 و8/88، وفي الأدب المفرد (692) ، ومسلم 1/195، وأبو داود (4) و (5) ، وابن ماجه (298) والترمذي (5) و (6) ، والنسائي 1/20، وفي الكبرى (19) ، وفي عمل اليوم والليلة (74) ، وابن الجارود (28) ، وأبو عوانة1/216، وابن حبان (1407) ، والبيهقي 1/95، والبغوي (186) ، من حديث أنس بن مالك، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء، قال:((اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث)) .

(2)

روى الدارمي (666) ، وأبو داود (14) ، والترمذي (14) ، وفي علله الكبير (8) ، والبيهقي 1/96 من حديث الأعمش عن أنس، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد الحاجة لم يرفع ثوبه حتَّى يدنو من الأرض.

وروي نحوه عند أبي داود (14) ، والترمذي (14) ، والبيهقي 1/96 من حديث الأعمش عن رجل، عن ابن عمر. قال الترمذي:((وكلا الحديثين مرسل)) .

(3)

روى ابن أبي شيبة 1 / 161، وأحمد 4 / 347، وابن ماجه (326) من طريق عيسى بن يزداد اليماني، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا بال أحدكم فلينتر ذَكَرَهُ ثلاث مرّات)) ، وإسناده ضعيف لإرساله؛ إذ لا تصح صحبة لوالد عيسى.

والنتر: جذب فيه قوة وجفوة. النهاية 5 / 12.

ص: 10

ذَكَرَهُ ثلاثاً، ولَا يُطِيْلُ المقَامَ إلَاّ بقَدَرِ الحاجَةِ، فإذا خَرَجَ، قالَ:((غُفْرَانَكَ (1) ، الحمدُ للهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنِّي الأَذَى وعَافَانِي)) (2) ، وإذا كانَ في الفضاءِ أبْعَدَ واسْتَتَرَ عَنِ العُيُونِ (3) وارتَادَ مَوْضِعاً رَخْواً لِبَوْلِهِ (4)

(1) غفرانك)) وردت مكررة في الأصل، ولم ترد في شيء من روايات الحديث، ولا كتب المذهب؛ ولأن الناسخ لم يضبب عليها ولم يصحح فوقها، فلعلها خطأ منه فآثرنا حذف التكرار.

(2)

الجزء الأول دليله ما أخرجه ابن أبي شيبة 1 / 2، وأحمد 6 / 155، والدارمي (686) ، والبخاري في الأدب المفرد (693) ، وأبو داود (30) ، وابن ماجه (300) ، والترمذي (7) ، والنسائي في عمل اليوم والليلة (79) ، وابن خزيمة (90) ، وابن الجارود (42) ، وابن حبان (1444) ، والحاكم 1 / 158، والبيهقي 1 / 97، والبغوي (188) من حديث عائشة قالت: كان رسول الله إذا خرج من الخلاء قال: ((غفرانك)) . قال الترمذي: ((حسن غريب)) .

والجزء الآخر أخرجه ابن ماجه (301) من حديث أنس بن مالك، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء، قال:((الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني)) . وهو ضعيف.

(3)

روى أحمد 4 / 248، وأبو داود (1) ، وابن ماجه (331) ، والترمذي (20) ، والنسائي 1/18 من حديث المغيرة بن شعبة، قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فأتى النبي حاجته فأبعد في المذهب)) . قال الترمذي:((حسن صحيح)) .

(4)

روى أحمد 4 / 396 و 399 و 414، وأبو داود (3) من طريق شعبة، عن أبي التياح الضبعي، عن رجل أسود طويل قَدِمَ مع ابن عَبَّاس، عن أبي موسى مرفوعاً:((إذا أراد أحدُكم أن يبولَ فليرتدْ لبولِهِ)) . وعلَّق الترمذي عقب (20) عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يرتاد لبوله مكاناً كما يرتاد منْزِلاً.

وقوله: ((فليرتدْ)) ، أي: يطلب مكاناً ليّناً لئلا يرجع عليه رشاش بَوْله.

ص: 11

، ولَمْ يَسْتَقْبِلِ الشَّمْسَ، ولَا القَمَرَ، ولَا يَبُوْلُ في

شِقٍّ ولَا سَرَبٍ، ولَا تَحْتَ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ، ولَا في ظِلٍّ، ولَا قارِعَةِ طَرِيْقٍ (1) .

وإذا أرَادَ الاسْتِنْجَاءَ تَحَوَّلَ عَنْ مَوْضِعِهِ.

والاسْتِنْجَاءُ واجِبٌ في كُلِّ ما يَخْرُجُ مِنَ السَّبِيْلَيْنِ إلَاّ الرِّيْحَ، والأفْضَلُ أنْ يَبْدَأَ فيهِ بالقُبُلِ وَيَسْتَجْمِرَ بالحَجَرِ، ثُمَّ يُتْبِعَهُ الماءَ، فإنْ أرادَ الاقْتِصَارَ عَلَى أحدِهِما، فالْمَاءُ أفْضَلُ، فَإنْ عَدَلَ عَنْ الماءِ إلى الحَجَرِ أَجْزَأَهُ ولَا يُجْزِئُ أقَلُّ مِنْ ثَلاثِ مَسَحَاتٍ، وإنْ نَقِيَ بدُونِها لَمْ يُجْزِهِ فإنْ لَمْ تَزَلْ العيْنُ بالثَّلَاثِ زادَ حَتَّى يَنْقَى، وصِفَةُ مَا يَجُوزُ بهِ الاسْتِجْمَارُ أنْ يَكُونَ جامِداً طَاهِراً مُنْتَقياً غَيرَ مَطْعُومٍ لَا حُرْمَةَ لَهُ ولَا مُتَّصِلاً بحَيَوَانٍ، وهذا يَدْخُلُ فيهِ الْحَجَرُ وما قَامَ مَقَامَهُ مِنَ الْخَشَبِ والخِرَقِ والتُّرَابِ وغيرِهِ، ويَخْرُجُ مِنهُ المأكولَاتُ والرَّوْثُ (2)

(1) أخرج أحمد 2 / 372، ومسلم 1 / 156 (269) ، وأبو داود (25) ، وأبو يعلى (6483) ، وابن خزيمة (67) ، وابن حبان (1415) ، والحاكم 1 / 185 - 186، والبيهقي 1 / 97، والبغوي (191) من حديث أبي هريرة مرفوعاً:((اتَّقوا اللَّعَّانين، قالوا: وما اللَّعَّانان يا رسول الله؟ قال: الذي يتخلَّى في طريق الناس أو ظلهم)) .

(2)

أخرج أحمد 1/418 و427، والبخاري 1 / 51 (156) ، وابن ماجه (314) ، والنسائي 1/39 من حديث عبد الله بن مسعود، قال: أتى النبيُّ صلى الله عليه وسلم الغائطَ فأمَرَني أنْ آتِيْه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين، والتمست الثالث فلم أجده فأخذت روثة فأتيته بها فأخذ الحجرين وألقى الروثة، وقال:((هذا ركس)) .

وروى الترمذي (18) من حديث ابن مسعود مرفوعاً: ((لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام، فإنه زاد إخوانكم من الجن)) .

ص: 12

والرّمَّةُ (1) وإنْ كَانا طَاهِرَيْنِ؛ لأنَّهُما مِنْ طَعَامِ الجِنِّ، ومَا فيهِ ذِكْرُ اللهِ تعالَى مِنَ الكَاغدِ وغَيْرِهِ وعنهُ (2) .

إنَّ الاسْتِجْمَارُ يَخْتَصُّ بالْحَجَرِ، ويَجُوزُ الاسْتِجْمَارُ إذا لَمْ يَنْتَشِرْ الخارِجُ عَنِ المخْرَجِ إلَاّ بقَدَرِ مَا جَرَتْ بهِ العَادَةُ فإنِ انْتَشَرَ إلى صَفْحَتَيْهِ ومُعْظَمِ حَشَفَتِهِ لَمْ يُجْزِهِ غَيْرُ الماءِ، وعَلَى أيِّ صِفَةٍ حَصَلَ الإنْقَاءُ في الاسْتِجْمَارِ أجْزَأَهُ غيرَ أنَّ الْمُسْتَحَبَّ فيهِ أنْ يُمِرَّ حَجَراً مِنْ مُقَدَّمِ صَفْحَتِهِ اليُمْنَى إلى مُؤَخَّرِهَا، ثُمَّ يُدِيْرُهُ على اليُسْرَى حَتَّى يَرْجِعَ إلى الْمَوْضِعِ الذي بَدَأَ منهُ، ثُمَّ يُمِرَّ الثَّانِي مِنْ مُقَدَّمِ صَفْحَتِهِ اليُسْرَى كذلكَ، ثُمَّ يُمِرَّ الثَّالِثَ على المسربَةِ والصَّفْحَتَيْنِ، ولَا يَسْتَجْمِرْ بيَمِيْنِهِ وَلَا يَسْتَعِيْنُ / 3 و / بها في ذَلِكَ (3) ، فإنْ خَالَفَ وَفَعَلَ أَجْزَأَهُ.

(1) الرمة -بالكسر-: هي العظام البالية، والجمع: رِمَم ورِمام. الصحاح 5/1937، والنهاية 2/267.

(2)

انظر: الروايتين والوجهين ل 7 / ب، ونقل الجواز عن الميموني، عن الإمام، وقال في عدم الجواز:

((ونقل حنبل أنه لا يجوز وهو اختيار أبي بكر؛ لأنها عبادة تتعلّق بالأحجار، فلم يقم غيرها مقامها، ودليله: رمي الجمار. انتهى)) .

(3)

روى الحميدي (428) ، وأحمد 4/483 و 5/295 و296 و300 و311، والدارمي (679) و (2128) ، والبخاري 1/50 (154) و 7/146 (5630) ، ومسلم 1/155 (267)(63) ، وأبو داود (31) ، وابن ماجه (310) ، والترمذي (15) و (1889)، والنسائي 1/25و43 من حديث أبي قتادة مرفوعاً:((إذا بال أحدكم فلا يمس ذكره بيمينه ولا يستنج بيمينه)) .

ص: 13

فأمَّا الاسْتِعَانَةُ بِهَا في الماءِ فَغَيْرُ مَكْرُوهٍ؛ لأنَّ الحاجَةَ داعِيَةٌ إليْهِ، ويُفْعَلُ الاسْتِنْجَاءُ قَبْلَ الوُضُوءِ، فإنْ أخَّرَهُ إلى بعْدِهِ لَمْ يُجْزِهِ بهِ على إحدى الرِّوَايَتَيْنِ (1) ، والأُخْرَى يُجْزِئْهُ، فإنْ أَخَّرَهُ إلى بَعْدِ التَّيَمُّمِ، فَقِيْلَ: يُخَرَّجُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ، وقِيْلَ: لَا يُجْزِئُهُ وَجْهاً واحِداً.

بَابُ السِّوَاكِ وغَيْرِهِ

السِّوَاكُ مَسْنُونٌ لِكُلِّ صَلَاةٍ، فَإنْ كَانَ صَائماً كُرِهَ لَهُ بَعْدَ الزَّوَالِ (2) ، ويُسْتَحَبُّ أنْ يَسْتَاكَ عِنْدَ قِيَامِهِ مِنَ النَّوْمِ، وإذا خَلَتْ مَعِدَتُهُ مِنَ الطَّعَامِ، وإذا أكَلَ ما يُغَيِّرُ رَائِحَةَ فَمِهِ. ويَكُونُ سِوَاكُهُ بعُودِ أَرَاكٍ أوْ زَيْتُونٍ أوْ عُرْجُونٍ (3) ، ويَكُونُ يَابِساً قَدْ نَدِيَ بالماءِ، فإنْ كَانَ بحَيْثُ يَتَفَتَّتُ في الفَمِ أوْ يَجْرَحُهُ كُرِهَ. وإنِ اسْتَاكَ بإِصْبَعِهِ أوْ بخِرْقَةٍ لَمْ يُصِبِ السُّنَّةَ، وقِيْلَ: قَدْ أصَابَ (4) .

(1) انظر: الروايتين والوجهين ل 7 / ب - 8 / أ.

(2)

بعد هذا في الأصل كلمة مطموسة.

(3)

العُرْجُون: هو العود الأصفر الذي فيه شماريخ العذق. النهاية 3 / 203.

(4)

وحجة هذا القول ما رواه البيهقي 1 / 40 من حديث أنس مرفوعاً: ((يجزئ من السواك الأصابع)) ، وضعَّفه البيهقي نفسه، فقال:((حديث ضعيف)) ، وله شواهد لا يفرح بها أوردها العلاّمة الألباني في إرواء الغليل (69) ، وبيَّن عللها.

ص: 14

ويَسْتاكُ عَرْضاً (1) ، ويَكْتَحِلُ وُتْراً، ويَدَّهِنُ غِبّاً، ويُسَرِّحُ شَعْرَهُ، ويَحُفُّ الشَّارِبَ، ويَنْتِفُ الإبْطَ، ويُقَلِّمُ الأَظَافِرَ، ويَحْلِقُ العَانَةَ (2) ، ويَنْظُرُ في المِرْآةِ، ويَتَطَيَّبُ، ويَجِبُ الخِتَانُ ويُكْرَهُ القَزَعُ (3) ، ويُسْتَحَبُّ التَّيَامِنُ في وُضُوئِهِ، وسِوَاكِهِ، وانْتِعَالِهِ، ودُخُولِهِ المسْجِدَ (4) .

بَابُ صِفَةِ الوُضُوْءِ

(1) وردت في ذلك أحاديث ضعيفة لا تقوم بها حجة، قال البيهقي 1 / 40:((لا أحتج بمثلها)) .

(2)

وقد وردت هذه السنن في حديث خصال الفطرة عند مسلم 1 / 153 - 154 (261) .

(3)

القَزَع: وهو أن يحلق رأس الصبي ويترك في مواضع منه الشعر متفرقاً

وقزَعَ رأسَهُ تقزيعاً: إذا حلق شعره وبقيت منه بقايا في نواحي رأسه. الصحاح 3 / 1265.

وروى البخاري 7 / 210 (5920) ، ومسلم 6 / 164 (2120)(113) ، عن ابن عمر، قال:

((سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن القَزَع)) .

(4)

لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: ((إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحب التيمن في طهوره، وفي ترجله إذا ترجّل، وفي انتعاله إذا انتعل)) . صحيح البخاري 1/53 (168) ، ومسلم 1/155 (268) .

ص: 15

يَجِبُ عَلَى مَنْ أرَادَ الوُضُوءَ أنْ يَنْوِيَ رَفْعَ الْحَدَثِ أو الطَّهَارةِ لِكُلِّ أمْرٍ لَا يُسْتَبَاحُ إلَاّ بالطَّهَارَةِ، كالصَّلَاةِ والطَّوَافِ ومَسِّ الْمُصْحَفِ، ويُسْتَحَبُّ أنْ يأتِيَ بالنِّيَّةِ عِنْدَ إرَادَتِهِ غَسْلَ يَدَيْهِ، فإنْ أخَّرَها إلى حينِ المضْمَضَةِ أجْزَأَهُ، ويُسْتَحَبُّ أنْ يَسْتَصْحِبَ النِّيَّةَ إلى آخِرِ طَهَارَتِهِ، فإنِ اسْتَصْحَبَ حُكْمَها دُوْنَ ذِكْرِها أجْزَأَهُ ذَلِكَ، ثُمَّ يُعْقِبُ النِّيَّةَ بالتَّسْمِيَةِ، وهِيَ واجِبَةٌ في أصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ (1) ، والأُخْرَى أنَّهَا سُنَّةٌ، ويَغْسِلُ كَفَّيْهِ ثَلاثاً، فإنْ كَانَ قَدْ قَامَ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ كَانَ غَسْلُهُما ثلاثاً واجباً لَا عَنْ حَدَثٍ ولَا عَنْ نَجَسٍ لَكِنْ تَعَبُّداً، وينوي لذلكَ ويُسَمِّي في إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (2)، وفي الأُخرَى: إنَّ غَسْلَهُما سُنَّةٌ، ثُمَّ يَتَمَضْمَضُ ويَسْتَنْشِقُ ثلاثاً يَجْمَعُ بينَهُما بغَرْفَةٍ (3) واحِدَةٍ، وإنْ أحَبَّ بثلاثِ غَرْفَاتٍ لِكُلِّ عُضْوٍ ويُبَالِغَ فيهِما إلَاّ أنْ يَكُونَ صائِماً (4) ، وهما واجِبانِ في الطَّهَارتَيْنِ (5) وعنهُ أنَّ الاسْتِنْشَاقَ وَحْدَهُ واجِبٌ (6) / 3 ظ / وعنهُ أنَّهُما واجبانِ في

(1) انظر: الروايتين والوجهين ل 5 / أ.

(2)

انظر: الروايتين ل 5 / أ.

(3)

يقال: غرفتُ الماءَ غَرفاً واغترفتُ منه، والغَرْفَةُ: المرَّة والواحدة، والغُرْفَة - بالضمِّ -: اسم للمفعول منه؛ لأنَّكَ ما لَم تغرفه لا تسميه غرفة. الصحاح 4 / 1410.

(4)

لحديث لقيط بن صبرة مرفوعاً: ((وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً)) . أخرجه أحمد 4 / 32، وأبو داود (143) ، والترمذي (38)، وقال:((حسن صحيح)) .

(5)

يعني: الغسل والوضوء.

(6)

انظر: الروايتين والوجهين ل 5 / أ، والمحرر 1 / 11.

ص: 16

الكُبْرَى مَسْنُونانِ في الصُّغْرَى (1) ، ثُمَّ يَغْسِلُ وجْهَهُ ثلاثاً مِنْ مُنْتَهَى شَعْرِ رَأْسِهِ إلى الْخَدَّيْنِ مِنَ اللِّحْيَيْنِ والذَّقَنِ طُولاً ومِنْ وَتَدِ الأُذُنِ إلَى وَتَدِ الأُذُنِ عَرْضاً فإنْ كَانَ عليهِ شَعْرٌ كَثِيْفٌ لَمْ يَجِبْ غَسْلُ ما تَحْتَهُ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ تَخْلِيْلُهُ وإنْ كَانَ خَفِيْفاً يَصِفُ البَشرَةَ وَجَبَ ذَلِكَ، وسَواءٌ في ذَلِكَ شَعْرُ اللِّحْيَةِ والْحَاجِبَيْنِ والشَّارِبِ والعَنْفَقَةِ (2) ، ويَجِبُ غَسْلُ العِذَارِ (3) والعَارِضِ (4) ومَا اسْتَرْسَلَ مِنَ اللِّحْيَةِ، فأمَّا التَّحْدِيْفُ (5) والصَّدغُ (6) فَعَلَى وَجْهَيْنِ (7) ، ويسْتَحَبُّ لَهُ غَسْلُ دَاخِلِ عَيْنَيْهِ إذا أَمِنَ الضَّرَرَ، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ إلَى المِرْفَقَيْنِ ثَلاثاً ويُدْخِلُ المِرْفَقَيْنِ في الغَسْلِ، فإنْ كَانَ أقْطَعَ مِنْ دُوْنِ المِرْفَقَيْنِ غَسَلَ مَا بَقِيَ منْهُما، وإنْ كَانَ مِنَ المِرْفَقَيْنِ سَقَطَ غَسْلُ اليَدَيْنِ، ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ فَيَبْدَأُ بيَدَيْهِ مِنْ مُقَدّمهِ، ثُمَّ يُمِرُّهُما إلى قَفَاهُ، ثُمَّ يُعِيْدُهُما إلى الموضِعِ الذي بَدَأَ منهُ ويَمْسَحُ

(1) انظر: المصدرين السابقين.

(2)

العَنْفَقَة: هو الشعر الذي في الشفة السفلى، وقيل: هو الذي بينها وبين الذقن، وأصله خفة الشيء وقلّته. النهاية 3 / 309.

(3)

هو جانب اللحية. المعجم الوسيط 590.

(4)

العارض من اللحية مل ينبت عَلَى عرض اللحي فَوْق الذقن. اللسان 7/181.

(5)

التحذيف: هُوَ الشعر الداخل في الوجه مَا بَيْن انتهاء العذار والنزعة. المغني 1/99.

(6)

جاء في المغني 1/98: ((الصدغ: هُوَ الشعر الذي بَعْدَ انتهاء العذار، وَهُوَ مَا يحاذي رأس الأذنين، وينزل عن رأسها قليلاً)) .

(7)

لَمْ نعثر عَلَيْهِمَا في كِتَاب الروايتين والوجهين.

ص: 17

أُذُنَيْهِ بِمَاءِ رأْسِهِ، واسْتِيْعَابُ الرَّأْسِ بالمسْحِ واجِبٌ في أصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، والأُخْرَى يُجْزِئُ مَسْحُ أكْثَرِهِ (1) ، وهَلْ يُسْتَحَبُّ تَكْرَارُ مَسْحِ الرَّأْسِ وأخْذِ ماءٍ جَدِيْدٍ للأذُنَيْنِ أمْ لَا؟ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ (2) .

[و](3) يُسْتَحَبُّ لَهُ مَسْحُ عُنُقِهِ بالماءِ، وعنهُ أنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ (4) ، ثُمَّ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ ثَلاثاً، ويُدْخِلُ الكَعْبَيْنِ في الغَسْلِ ويُخَلِّلُ بَيْنَ أصَابِعِهِ، ويَبْدأُ يَميْنَ يَديْهِ وَرِجْلَيْهِ.

ويَجِبُ تَرْتِيْبُ الوُضُوْءِ على مَا ذَكَرْنَا، فإنْ نَكَسَهُ لَمْ يَصِحَّ علَى المشْهُورِ مِنَ الْمَذْهَبِ، وعَنْهُ أنَّهُ يَصِحُّ (5) .

وتَفْرِيْقُ الوُضُوْءِ إذا كَانَ كَثِيْراً مُتَفَاحِشاً يَمْنَعُ صِحَّتَهُ في إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، والأُخْرَى: لَا يَمْنَعْ (6) ، وإنْ كانَ يَسِيْراً بحيثُ لَمْ يَنْشَفْ ما غَسَلَهُ قَبْلَهُ لَمْ يَبْطلْ رِوَايَةً واحدةً (7) .

(1) انظر: الروايتين والوجهين ل 5 / ب - 6 / أ.

(2)

انظر: الروايتين والوجهين 6 / أ.

(3)

زيادة منا؛ ليستقيم الكلام.

(4)

انظر: الروايتين والوجهين 6 / ب.

قلنا: والأصح عدم استحباب المسح على العنق؛ لعدم ثبوت شيء في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، بل عدّه بعض العلماء بدعة.

(5)

الروايتان ذكرهما أبو يعلى الفراء، الأولي: وجوب الترتيب نقلها أبو طالب وإسحاق بن إبراهيم، والثانية: وجوب الترتيب، نقلها أبو دَاوُد وإبراهيم بن الحارث، كِتَاب الروايتين والوجهين 5 ب.

(6)

انظر: الروايتين والوجهين ل 7 / ب.

(7)

انظر: الروايتين والوجهين ل 5 / ب.

ص: 18

فإذا فَرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ اسْتُحِبَّ لَهُ أنْ يَرْفَعَ نَظَرَهُ إلى السَّماءِ ثُمَّ يَقُولَ: ((أشْهَدُ أنْ لَا إلَهَ إلَاّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ ورَسُوْلُهُ)) (1) . ولَا يُسْتَحَبُّ لَهُ أنْ يُنَشِّفَ أعْضاءَهُ، وهَلْ يُكْرَهُ ذَلِكَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (2) .

ويُكْرَهُ لَهُ نَفْضُ يَدَيْهِ، وتُبَاحُ مُعَاوَنَتُهُ في وُضُوْئِهِ، ولَا تُسْتَحَبُّ فَخَرَجَ مِنْ هذهِ الْجُمْلَةِ أنَّ فُرُوْضَ الوُضُوءِ على الصَّحِيْحِ مِنَ الْمَذْهَبِ عَشَرَةٌ:

النِّيَّةُ، والتَّسْمِيَةُ، والْمَضْمَضَةُ، والاسْتِنْشَاقُ، وغَسْلُ الوَجْهِ، وغَسْلُ اليَدَيْنِ، ومَسْحُ جَمِيْعِ الرَّأْسِ، / 4 و / وغَسْلُ الرِّجْلَيْنِ، والتَّرْتِيْبُ، والْمُوَالَاةُ.

وسُنَنُهُ عَشَرَةٌ:

غَسْلُ اليَدَيْنِ قَبْلَ إدْخَالِهِما الإنَاءَ، والسِّوَاكُ، والْمُبَالَغَةُ في الْمَضْمَضَةِ والاسْتِنْشَاقِ، وتَخْلِيْلُ اللِّحْيَةِ، وغَسْلُ دَاخِلِ العَيْنَيْنِ، والبِدَايَةُ باليَمِيْنِ، وأخْذُ مَاءٍ جَدِيْدٍ للأُذُنَيْنِ، ومَسْحُ العُنُقِ، وتَخْلِيْلُ مَا بَيْنَ الأَصَابِعِ، والغَسْلَةُ الثَّانِيَةُ والثَّالِثَةُ.

بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَغَيْرِهِمَا

(1) وذلك لما أخرجه أحمد 1 / 19-20، والدارمي (716) ، وأبو داود (170) ، والنسائي في عمل اليوم والليلة (84) ، وأبو يعلى (180) و (249)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (31) من حديث عمر مرفوعاً:((مَن توضّأ فأحسن الوضوء، ثم رفع نظره إلى السماء، فقال: ((أشهد أن لَا إله إلَاّ الله وَحْدَهُ لَا شريك له، وأشهد أنَّ مُحمَّداً عبده ورسوله، فتحت له ثمانية أبواب الجنة، يدخل من أيها شاء)) .

(2)

انظر: الروايتين والوجهين ل 7 / أ.

ص: 19

يَجُوْزُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَالْجُرمُوقِ (1) ، وَالْجَوْرَبَيْنِ، وَالعِمَامَةِ، وَالْجَبَائِرِ، رِوَايَة وَاحَدَة. وَهَلْ يَجُوْزُ الْمَسْحُ عَلَى القَلانِسِ الْمنومناتِ (2) وَالدَّنياتِ وخُمُرِ النِّسَاءِ الْمُدَارةِ تَحْتَ حُلُوقِهنَّ أَمْ لا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (3) .

وَيَتَوَقَّتُ الْمَسْحُ في الْجَمِيْعِ بِيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لِلْمُقِيْمِ، وَثَلاثَةِ أَيَّامٍ وَلَيَالِيْهِنَّ لِلْمُسَافِرِ، إِلَاّ الْجَبِيْرَةَ، فَإِنَّهُ يِمْسَحُ عَلَيْهَا إِلَى حِيْنِ اللّبْسِ، في أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَالأُخْرَى: مِنْ حِيْنِ الْمَسْحِ بَعْدَ الْحَدَثِ (4) .

ومَنْ مَسَحَ وَهُوَ مُقِيْمٌ، ثُمَّ سَافَرَ، أَوْ مَسَحَ وَهُوَ مُسَافِرٌ، ثُمَّ أَقَامَ، أَتَمَّ مَسْحَ مُقِيْمٍ. وَعَنْهُ: في مَنْ مَسَحَ وَهُوَ مُقِيْمٌ، ثُمَّ سَافَرَ أَنَّهُ يُتِمّ مَسْحَ مُسَافِرٍ (5) ، فَإِنْ شَكَّ هَلْ ابْتَدَأَ الْمَسْحَ في الْحَضَرِ، أَوْ في السَّفَرِ، أَتَمَّ مَسْحَ مُسَافِرٍ، وَإِنْ كَانَ قَدْ وُجِدَ مِنْهُ الْحَدَثُ في الْحَضَرِ.

(1) الجرموق: هُوَ مَا يلبس فَوْق الخف. الصحاح 4/1454. وجاء في التهذيب 1/433: ((هُوَ خفٌّ يلبسه فَوْق خفٍّ.

(2)

المثبت من الشرح الكبير 1/151، بهامش المغني وَفِي المخطوط:((النوميات)) .

(3)

نقل إسحاق بن إبراهيم جواز ذَلِكَ، ونقل الميموني منع ذَلِكَ. انظر الروايتين والوجهين 7/أ.

(4)

الرِّوَايَة الأولى هِيَ: قَوْل الثَّوْرِيّ والشافعي وأصحاب الرأي. والثانية: رويت عن عُمَر رضي الله عنه، وَهِيَ اختيار ابن المنذر، الشرح الكبير 1/158.

(5)

الروايتان غَيْر موجودتين في " كِتَاب الروايتين والوجهين "، وهما موجودتان في الشرح الكبير من غَيْر ذكر من رواهما عن الإمام أحمد، الشرح الكبير 1/159.

ص: 20