الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَيُؤْمَرُ الصَّبِيُّ بِالصَّلَاةِ، ويُضْرَبُ عَلَى تَرْكُهَا لِعَشْر (1) . وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ في أصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، والأُخْرَى: أَنَّهَا تَجِبُ عَلَيْهِ (2) . وتَصَحُّ صَلَاتُهُ، رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ؛ فَإِنْ بَلَغَ في أَثْنَائِهَا، أَوْ صَلَّى في أَوَّلِ الوَقْتِ؛ وَبَلَغَ في آخِرِهِ؛ لَزِمَهُ إِعَادَتُهَا.
(1) لقوله صلى الله عليه وسلم: ((مروا أولادكم بالصّلاةِ، وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عَلَيْهَا، وهم أبناء عشر سنين، وفرِّقُوا بينهم في المضاجع)) . أخرجه أحمد2/187، وأبو دَاوُد حَدِيث (495) ، والترمذي حَدِيث (407) .
(2)
غَيْر موجودتين في الرِّوَايَتَيْنِ والوجهين، وانظر: المقنع: 22، والمحرر 1/30-31.
أَوْ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ؛ لَمْ يَجُزْ لَهُ تَأْخِيْرُهَا عَنْ وَقْتِهَا؛ إذَا كَانَ ذَاكِراً لَهَا قَادِراً عَلَى فِعْلِهَا؛ إلَاّ مَنْ أَرَادَ الْجَمْعَ لِعُذْرٍ؛ فَإِنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا جَاحِداً لِوُجُوبِهَا؛ كَفَرَ (1) ، وَوَجَبَ قَتْلُهُ، وإِنْ تَرَكَهَا تَهَاوُناً، لا جُحُوْداً لِوُجُوبِهَا، دُعِيَ إلى فِعْلِهَا؛ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهَا حَتَّى تَضَايَقَ وَقْتُ التي بَعْدَهَا؛ وَجَبَ قَتْلُهُ، وَعَنْهُ: لا يَجِبُ قَتْلُهُ حَتَّى يَتْرُكَ كُلّ الصَّلَوَاتِ وَيَتَضَايَقُ وَقْتُ الرَّابِعَةِ (2) . وإِذَا وَجَبَ قَتْلُهُ؛ لَمْ يُقْتَلْ حَتَّى يُسْتَتَابَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ؛ فَإِنْ تَابَ؛ وإِلَاّ قُتِلَ بالسَّيْفِ. وَهَلْ وَجَبَ قَتْلُهُ حَدّاً أوْ لِكُفْرِهِ؛ على رِوَايَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا: أَنَّهُ لِكُفْرِهِ كَالْمُرْتَدِّ. والثَّانِيَة: حَدّاً (3) ، وحُكْمُهُ حُكْمُ أَمْوَاتِ الْمُسْلِمِيْنَ.
بَابُ مَوَاقِيْتِ الصَّلَاةِ
الصَّلَوَاتُ الْمَكْتُوبَةُ خَمْسٌ (4)
(1) لقوله صلى الله عليه وسلم: ((بَيْن العبد وبين الكفر ترك الصَّلَاة)) . أخرجه أحمد 3/370، 389، وَمُسْلِم 1/62 (82)(134) ، والبيهقي 3/366.
(2)
انظر: الرِّوَايَتَيْنِ والوجهين (ق32/ب) .
(3)
غَيْر موجودتين في الرِّوَايَتَيْنِ والوجهين، وانظر: المقنع: 22، والمحرر 1/33.
(4)
فَقَدْ رَوَى طلحة بن عَبْد الله قَالَ: جاء رَجُل إلى رَسُوْل الله صلى الله عليه وسلم من أهل نجد ثائر الرأس، يَسْمَع دوي صوته، ولا نفقه مَا يَقُول حَتَّى دنا، فإذا هُوَ يسأل عن الإسلام فَقَالَ رَسُوْل الله صلى الله عليه وسلم:((خَمْسُ صلوات في اليوم والليلة)) فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غيرهنَّ؟ فَقَالَ: ((لا إلا أنْ تَطَوَّعَ
…
)) .
البُخَارِيّ 1/18 (46) ، وَمُسْلِم 1/31-32 (11)(8) ، وأبو دَاوُد الحَدِيْث (391) ، وَالنَّسَائِيّ 1/226-228.
؛ الفَجْر، وَهِيَ: رَكْعَتَانِ، وأَوَّلُ وَقْتِهَا؛ إذَا طَلَعَ الفَجْرُ الثَّانِي، وآخِرُهُ إذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ. والتَغْلِيْسُ (1) بِهَا أَفْضَلُ، وَعَنْهُ: أَنَّ الْمُعْتَبِر
بِحَالِ الْمَأْمُوْمِيْنَ، فَإِنْ أَسْفَرُوْا؛ فَالأفْضَلُ الإسْفَار (2) .
ثُمَّ الظُّهْرُ، وَهِيَ: أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ، وأَوَّلُ وَقْتِهَا إذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، وآخِرُهُ إذَا صار ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ. والأَفْضَلُ تَعْجِلُهَا؛ إِلاّ في شِدَّةِ الْحَرِّ، وَمَعَ الغَيْمِ لِمَنْ أَرَادَ الْخُرُوْجَ إلى الْجَمَاعَةِ.
ثُمَّ العَصْرُ، وَهِيَ: أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ، وَأَوَّلُ وَقْتِهَا إذَا خَرَجَ وَقْتُ الظُّهْرِ / 17 و / وآخِرُهُ إذَا صَارَ ظِلُّ الشَّيْءِ مِثْلَيْهِ، وَعَنْهُ: أَنَّ آخِرَهُ مَا لَمْ تَصْفَرُّ الشَّمْسُ، ثُمَّ يَخْرُجُ وَقْتُ الاخْتِيَارِ (3) ، وِيَبْقَى وَقْتُ الْجَوَازِ إلى الغُرُوْبِ. وَهِيَ الوُسْطَى (4) . وَتَعْجِيْلُهُا أَفْضَلُ بِكُلِّ حَالٍ.
(1) الغلس: ظلام آخر الليل، وَهُوَ أول وقت الصبح. اللسان 6/156 (غلس) .
(2)
انظر: الرِّوَايَتَيْنِ والوجهين (ق13/ب) .
(3)
انظر: الرِّوَايَتَيْنِ والوجهين (ق 13/ب) .
(4)
اختلف في المقصود بالصلاة الوسطى، في قوله تَعَالَى:{حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى} (البقرة: 238) ، فمنهم من قَالَ هِيَ العصر، ومنهم من قَالَ هِيَ الظهر، ومنهم من قَالَ هِيَ المغرب، وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ. انظر: تفسير الطبري 2/553-568، والدر المنثور في التفسير بالمأثور 1/719-729.
ثُمَّ الْمَغْرِبُ، وَهِيَ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ، وَأَوَّلُ وَقْتِهَا إذَا غَابَتِ الشَّمْسُ، وآخِرُهُ إذَا غَابَ الشَّفَقُ الأَحْمَرُ. والأَفْضَلُ تَعْجِيْلُهَا؛ إِلَاّ لَيْلَةَ النَّحْرِ في حَقِّ الْمُحْرِمِ إذَا قَصَدَ مُزْدَلِفَةَ.
ثُمَّ العِشَاءُ، وَهِيَ: أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ. وَأَوَّلُ وَقْتِهَا إذَا غَابَ الشَّفَقُ، وآخِرُهُ ثُلُثُ اللَّيْلِ، وَعَنْهُ: نِصْفُهُ (1) .
والأَفْضَلُ تَأْخِيْرُهَا إلى آخِرِهِ، ثُمَّ يَذْهَبُ وَقْتُ الاخْتِيَارِ، وَيَبْقَى وَقْتُ الْجَوَازِ إلى طُلُوعِ الفَجْرِ الثَّانِي (2) .
وَمَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلاةِ تَكْبِيْرَةَ الإِحْرَامِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ الوَقْتُ؛ فَقَدْ أَدْرَكَهَا.
(1) انظر: الرِّوَايَتَيْنِ والوجهين (ق 13 / ب) .
(2)
قَالَ البَغَوِيّ في التهذيب 2/6: ((وأبين آيةٍ في المواقيت في القُرْآن قوله عز وجل: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ} (الروم:17) إلى آخر الآيتين. قوله: ((سبحان الله)) أي: سبّحوا الله؛ يعني: صلُّوا لله، ((حِيْنَ تُمْسُونَ)) أراد: صلاة المغرب والعشاء. ((وحِيْنَ تُصْبِحُونَ)) : صلاة الصبح،
((وعشياً)) : صلاة العصر، {وحِيْنَ تُظْهِرُونَ} (الروم: 18) صلاة الظهر)) . =
= ورُوِيَ عن عَبْد الله بن عَمْرو بن العاص، عن رَسُوْل الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:((وقت الظُّهر إذَا زالت الشمس، كَانَ ظل الرجل كطوله، مَا لَمْ يحضر العصر. ووقت العصر مَا لَمْ تصفر الشمس. ووقت صلاة المغرب مَا لَمْ يغب الشفق. ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط. ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر مَا لَمْ تطلع الشمس)) . أخرجه مُسْلِم 2/105 (611)(173) ، وأحمد 2/210، وأبو دَاوُد الطَيَالِسِيّ: 297-298 (2249) ، وأبو دَاوُد (396) .
وَمَنْ شَكَّ في الوَقْتِ؛ فَلَا يُصَلِّي حَتَّى يَتَيَقَّنَ، أَوْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ دُخُوْلُهُ. فَإِنْ أَخْبَرَهُ ثِقَةٌ عَنْ عِلْمٍ عِنْدَهُ بِدُخُوْلِ الوَقْتِ؛ عَمِلَ بِهِ، وإِنْ أَخْبَرَهُ عَنِ اجْتِهَادٍ؛ لَمْ يُقَلِّدْهُ، واجْتَهَدَ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ دُخُولُ الوَقْتِ. وإِذَا اجْتَهَدَ في الوَقْتِ وصَلَّى؛ فَبَانَ أَنَّهُ وَافَقَ الوَقْتَ، أَوْ بَعْدَ خُرُوجِهِ، أَجْزَأَهُ، وإِنْ وَافَقَ قَبْلَ دُخُولِ الوَقْتِ لَمْ يُجْزِئْهُ. وَمَنْ أَدْرَكَ مِنْ وَقْتِ الصَّلاةِ تَكْبِيْرَةَ الإحْرَامِ، ثُمَّ جُنَّ، أَوْ كَانَتْ امْرَأَةٌ فَحَاضَتْ؛ فَعَلَيْهِ القَضَاءُ.
وإِذَا بَلَغَ صَبِيٌّ، أَوْ أَسْلَمَ كَافِرٌ، أَوْ أَفَاقَ مَجْنُونٌ، أَوْ طَهُرَتْ حَائِضٌ، أَوْ نُفَسَاءُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ بِمِقْدَارِ تَكْبِيْرَةِ الإِحْرَامِ؛ لَزِمَهُمْ الصُّبْحُ، وإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ طُلُوعِ الفَجْرِ، أَوْ قِيلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ؛ لَزِمَهُمْ الْمَغْرِبُ والعِشَاءُ والظُّهْرُ والعَصْرُ.
ومَنْ لَمْ يُصَلِّ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُ الصَّلَاةِ – وَهُوَ مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا – لَزِمَهُمْ القَضَاءُ عَلَى الفَوْرِ مُرَتَّباً؛ سَوَاءٌ قَلَّّتِ الفَوائِتُ، أَوْ كَثُرَتْ؛ فَإِنْ خَشِيَ فَوَاتَ الْحَاضِرَةِ؛ سَقَطَ وُجُوبُ التَّرْتِيْبِ في أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، والأُخْرَى لا يَسْقُطُ (1) . فَإِنْ نَسِيَ التَّرْتِيْبَ؛ سَقَطَ وُجُوبُهُ عَنْهُ.
بَابُ الأَذَانِ
(1) انظر: الرِّوَايَتَيْنِ والوجهين (ق 18/ب) .
الأَذَانُ والإِقَامَةُ فَرْضٌ (1) عَلَى الكِفَايَةِ لِكُلِّ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ، فَإِنْ اتَّفَقَ أَهْلُ بَلَدٍ عَلَى تَرْكِهِ؛ قاتَلَهُمْ الإِمَامُ، والأَذَانُ خَمْسَ عَشْرَةَ (2) كَلِمَةً لا تَرْجِيْحَ (3) فِيهِ. التَكْبِيْرُ في أَوَّلِهِ أَرْبَعٌ، والشَّهَادَتَانِ / 18 و / أَرْبَعٌ، والدُّعَاءُ إلى الصَّلَاةِ أَرْبَعٌ، والتَكْبِيْرُ في آخِرِهِ مَرَّتَانِ، وَكَلِمَةُ الإِخْلَاصِ مَرَّةً، وَيَثُوْبُ في أَذَانِ الفَجْرِ؛ فَيَقُولُ: بَعْدَ الْحَيْعَلَةِ – الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، مَرَّتَيْنِ.
(1) وَهُوَ سنة عَنْهُ أبي حَنِيْفَة والشافعي. انظر: الشرح الكبير 1/391.
(2)
في المخطوط: ((خمسة عشر)) .
(3)
الترجيع: هُوَ إعادة الشهادتين مرتين بأعلى صوتٍ من المرتين الأوليين. انظر: القوانين الفقهية: 54.
والأَفْضَلُ في الإِقَامَةِ الإِفْرَادُ (1) ، وأَنْ يَكُونَ إِحْدَى عَشْرَةَ كَلِمَةً، التَكْبِيرُ في آخِرِهَا مَرَّتَانِ، وَكَلِمَةُ الإِخْلَاصِ مَرَّةٌ، فَإِنْ ثَنَّى فِيْهَا؛ فَلا بأْسَ، ويُسْتَحَبُّ أنْ يُرَتِّلَ (2) الأَذَانَ، ويُحْدِرَ (3) الإِقَامَةَ، وأَنْ يُؤَذِّنَ، ويُقِيْمَ قَائِماً (4) مُتَطَهِّراً (5) ، ويَتَوَلاّهُمَا معاً (6) .
(1) وجاء في القوانين الفقهية: 54-55: ((وكلماتها وتر، إلا التكبير، فإنه مثنى، وعددها في المذاهب عشر كلمات، ومذهب الشَّافِعيّ وابن حَنْبَل تثنية التكبير، وقوله (قد قامت الصَّلَاة)) ) .
(2)
الترتيل: التأني والتمهيل والترسيل، وتبين الحروف والحركات. انظر: غَرِيْب الحَدِيْث، لابن الأثير 2/194.
(3)
الحدر: الإسراع. انظر: غَرِيْب الحَدِيْث، لابن الأثير 1/353.
(4)
جاء في الحاوي الكبير 2/53: ((ومن السُّنَّة أن يؤذن قائماً اقتداءً بمؤذني رَسُوْل الله صلى الله عليه وسلم)) .
(5)
للحديث الذي أخرجه التِّرْمِذِي 1/241 (200) ، والبيهقي 1/397، عن أبي هُرَيْرَة عن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:((لا يؤذن إلا مُتَوضئ)) . وإسناده ضَعِيْف مرفوعاً، وأخرجه التِّرْمِذِي 1/241 (201) موقوفاً عَلَى أبي هُرَيْرَة، وَهُوَ أصح. وانظر: تلخيص الحبير 1/216.
(6)
لما رُوِيَ عن زياد بن الحارث الصُّدَائِي قَالَ: أمرني رَسُوْل الله صلى الله عليه وسلم أن أُؤَذّنَ في صلاةِ الفَجْر؛ فأذنت، فأَراد بلال أن يقيم، فَقَالَ رَسُوْل الله صلى الله عليه وسلم:((إن أخا صداءٍ قد أذن، ومَنْ أذّن، فَهُوَ يقيم)) .
أخرجه أحمد 4/169، وأبو دَاوُد (514) ، والترمذي 1/240 (199) ، والبيهقي 1/399.
وَيُؤَذِّنُ عَلَى مَوْضِعٍ عَالٍ (1) . وَيَجْعَلُ أَصَابِعَهُ مَضْمُومَةً أُذُنَيْهِ (2) ، ويَسْتَقْبِلُ القِبْلَةَ، فَإِذَا بَلَغَ الْحَيْعَلَةَ الْتَفَتَ يَمِيْناً وَشَمَالاً (3) ، وَلَمْ يُزِلْ قَدَمَيْهِ عَنْ مَوْضِعِهِمَا، وَلَمْ يَسْتَدْبِرِ القِبْلَةَ، ويُقِيْمُ في مَوْضِعِ أَذَانِهِ؛ إِلَاّ أَنْ يَشُقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، مِثْل أن يَكُونَ قد أَذَّنَ في الْمَنَارَةِ. ولا يُجْهِدُ نَفْسَهُ في رَفْعِ صَوْتِهِ زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ.
وَلَا يَقْطَعُ الأَذَانَ بِكَلامٍ، وَلا غَيْرِهِ؛ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ، وَكَانَ كَثِيْراً، وَكَانَ الكَلَامُ سبّاً، أَوْ مَا أشْبَهَهُ؛ لَمْ يعتدَّ بِأذَانِهِ. ولا يُعْتَدُّ بِأذَانِ الفَاسِقِ في أَحَدِ الوَجْهَيْنِ، ويُعْتَدُّ بِهِ في الآخِرِ (4) ؛ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ إِمَامَتِهِ، وكَذَلِكَ في الأَذَانِ الْمُلَحَّنِ وَجْهَانِ (5) .
(1) فَقَدْ روي أنّ ((بلالاً كَانَ يؤذن عَلَى سطح امرأةٍ من بني النجار، بيتها من أطول بيت حول المسجد)) . رَواهُ أبو دَاوُد (519) ، والبيهقي 1/425.
(2)
لقول أبي جحيفة: ((إنَّ بلالاً وَضَعَ إصْبَعيه في أذنيه)) . رَواهُ أحمد 4/308، والترمذي 1/237-238، وَقَالَ:((حَدِيث حَسَن صَحِيْح)) .
(3)
لقول أبي جحيفة: ((رأيت بلالاً يؤذن، فجعلت أتتبع فاه هاهنا، وهاهنا، يَقُول يميناً وشمالاً حيَّ عَلَى الصَّلَاة، حيَّ عَلَى الفلاح)) . أخرجه البُخَارِيّ 1/163، وَمُسْلِم 2/56.
(4)
غَيْر موجودين في الرِّوَايَتَيْنِ والوجهين. وانظر: المقنع: 23، والمحرر 1/38.
(5)
غَيْر موجودين في الرِّوَايَتَيْنِ والوجهين، وانظر: المقنع: 23، والمحرر 1/38.
وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الأَذَانِ: ((اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، والصَّلاةِ القَائِمَةِ؛ آتِ مُحَمَّداً الوَسِيْلَةَ، والفَضِيْلَةَ، وابْعَثْهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُوْدَ الَّذي وَعَدْتَهُ. واسْقِنَا مِنْ حَوْضِهِ بِكَأسِهِ هَنِيئاً سَائِغاً رَوِيّاً، غَيْرَ خَزَايَا وَلا نَاكِثِيْنَ بِرَحْمَتِكَ)) (1) .
(1) من قوله: ((واسقنا)) إلى قوله ((برحمتك)) زيادة من المصنف. والحديث إلى قوله: ((وعدته)) أخرجه البُخَارِيّ (614) ، وابو دَاوُد (529) ، والبيهقي 1/410.
وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ أَنْ يَقُولَ كَما يَقُولُ؛ إلَاّ في الْحَيْعَلَةِ؛ فَإِنَّهُ يَقُولُ: لا حَوْلَ ولَا قُوَّةَ إِلَاّ بِاللهِ (1) . وَيَقُولُ في كَلِمَةِ الإِقَامَةِ: ((أَقَامَهَا اللهُ وأَدَامَهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ والأَرْضُ)) (2) .
وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُؤَذِّنِ أَنْ يَقُوْلَ مِثْلَ مَا يَقُوْلُ مَنْ سَمِعَهُ في خُفْيَةٍ (3) .
وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُوْنَ الْمُؤَذِّنُ ثِقَةً أَمِيْناً عَالِماً بِالأَوْقَاتِ.
ويُجْزِئُ أَذَانُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ لِلْبَالِغِيْنَ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَلَا يُجْزِئ في
الأُخْرَى (4) . وَلَا يَصِحُّ الأَذَانُ إلَاّ مُرَتَّباً. وَلَا يَجُوْزُ قَبْلَ دُخُولِ الوَقْتِ إلَاّ لِلصُّبْحِ؛ فَإِنَّهُ
(1) لحديث النَّبيّ صلى الله عليه وسلم: ((إذَا قَالَ المؤذن: الله أكبر، الله أكبر، فَقَالَ أحدكم: الله أكبر، الله أكبر، ثُمَّ قَالَ: أشهد أن لا إله إلا الله، قَالَ: أشهد أن لا إله إلا الله، ثُمَّ قَالَ أشهد أنَّ محمداً رَسُوْل الله، قَالَ أشهد أن محمداً رَسُوْل الله، ثُمَّ قَالَ حي عَلَى الصَّلَاة، قَالَ: لا حول ولا قُوَّة إلا بالله، ثُمَّ قَالَ: حي عَلَى الفلاح، قَالَ: لا حول ولا قُوَّة إلا بالله، ثُمَّ قَالَ: الله أكبر الله أكبر، قَالَ: الله أكبر، الله أكبر، ثُمَّ قَالَ لا إله إلا الله، قَالَ لا إله إلا الله من قلبه، دخل الجنة)) . رَواهُ البُخَارِيّ 1/159 (613) ، وَمُسْلِم 2/4 (385)(12) ، والبيهقي 1/409.
(2)
قوله ((مَا دامت السماوات والأرض)) زيادة من المصنف. والحديث أخرجه أبو دَاوُد (528)، وابن السني في عمل اليوم والليلة: 104، والبيهقي 1/411، وإرواء الغليل 1/258.
(3)
انظر: المغني 1/443.
(4)
انظر: الرِّوَايَتَيْنِ والوجهين (ق14/أ) .
/ 19 ظ / يُؤَذِّنُ لَهَا بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ، ويُكْرَهُ ذَلِكَ في رَمَضَانَ (1) .
ويُسْتَحَبُّ أَنْ يَجْلِسَ بَعْدَ أَذَانِ الْمَغْرِبِ جَلْسَةً خَفِيفَةً، ثُمَّ يُقِيْمَ.
وَمَنْ فَاتَتْهُ صَلَوَاتٌ، أَوْ جَمْعٌ بَيْنَ صَلاتَيْنِ؛ أَذَّنَ وأقَامَ للأُوْلَى، وأَقَامَ لِلَّتِي بَعْدَهَا.
وَلَا يُسَنُّ في حَقِّ النِّسَاءِ أَذَانٌ، ولا إقَامَةٌ (2) .
والأَذَانُ أَفْضَلُ مِنَ الإِمَامَةِ.
ولا يَجُوْزُ أَخْذُ الأُجْرَةِ عَلَيْهِ (3) ؛ فَإِنْ لَمْ يُوْجَدْ مَنْ يَتَطَوَّع بِهِ رَزَقَ الإِمَامُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مَنْ يَقُوْمُ بِهِ.
(1) جاء في المغني 1/423: ((ويكره الأذان قَبْلَ الفجر في شهر رمضان، نص عَلَيْهِ أحمد في رِوَايَة الجماعة، لئلا يغتر الناس فيتركوا سحورهم، ويحتمل أن لا يكره في حق من عرف عادته بالأذان بالليل؛ لأن بلالاً كَانَ يفعل ذَلِكَ بدليل قوله عليه السلام: ((إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا، حَتَّى يؤذن ابن أمِّ مَكْتُوم)) . والحديث أخرجه البُخَارِيّ 1/160 (617) ، وَمُسْلِم 3/129 (1092)(37) .
(2)
وجاء في المغني 1/433: ((وهل يسن لهن ذَلِكَ [الأذان والإقامة] ؟ فَقَدْ روي عن أحمد قَالَ: إن فعلن فَلا بأس، وإنْ لَمْ يفعلن فجائز)) .
(3)
فَقَدْ جاء عن عُثْمَان بن أبي العاص، أنه قَالَ: يا رَسُوْل الله اجعلني إمام قومي، قَالَ:((أنت إمامهم، واقتد بأضعفهم، واتّخذ مؤذناً لا يأخذ عَلَى أذنه أجراً)) .
أخرجه التِّرْمِذِي (209)، وَقَالَ:((حَدِيث حَسَن)) ، وأبو دَاوُد (531) ، وابن ماجه (714) ، وإرواء الغليل 5/315.
وَإِذَا تَشَاحَّ نَفْسَانِ في الأَذَانِ، قُدِّمَ أَكْمَلُهُمَا في دِيْنِهِ، وَعَقْلِهِ، وَفَضْلِهِ، فَإِنْ اسْتَوَيَا في ذَلِكَ، قُدِّمَ أَعْمَرُهُمَا لِلْمَسْجِدِ، وَأَتَمُّهُمَا مُرَاعَاةً لَهُ، فَإِنْ اسْتَوَيَا، أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَفِي الأُخْرَى: يُقَدَّمُ مَنْ يَرْتَضِي بِهِ الْجِيْرَانُ (1) .
وَلَا يُسَنُّ الأَذَانُ لِغَيْرِ الْمَكْتُوبَةِ.
وَلَيْسَ لِلْعِيْدِ والكُسُوْفِ، والاسْتِسْقَاءِ؛ إلَاّ النِّدَاءُ بِقَوْلِهِ: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ.
وَلَيْسَ لِصَلاةِ الْجَنَازَةِ أَذَانٌ، ولا نِدَاءٌ، واللهُ أَعْلَمُ.
بَابُ سَتْرِ العَوْرَةِ
سَتْرُ العَوْرَةِ بِمَا لَا يَصِفُ البَشَرَةَ وَاجِبٌ، وَهُوَ شَرْطٌ في صحَّةِ الصَّلَاةِ.
(1) انظر: الرِّوَايَتَيْنِ والوجهين (ق14/أ) .
وَعَوْرَةُ الرَّجُلِ، والأَمَةُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ والرُّكْبَةِ، وَعَنْهُ: أَنَّهَا القُبُلُ والدُّبُرُ (1) . وعَوْرَةُ الْحُرَّةِ جَمِيْعُ بَدَنِهَا، إِلَاّ الوَجْهِ، وَفِي الكَفَّيْنِ رِوَايَتَانِ (2) . وَعَوْرَةُ أُمِّ الوَلَدِ (3) والْمُعْتَقِ بَعْضُهُمَا عَوْرَةُ الْحُرَّةِ، وَعَنْهُ: كَحَدِّ عَوْرَةِ الأَمَةِ (4) .
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ في قَمِيصٍ، وَرِدَاءٍ، فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى سَتْرِ العَوْرَةِ؛ أَجْزَأَهُ في النَّفْلِ، وَلَمْ يَجِزْهُ في الفَرْضِ؛ حَتَّى يَستُرَ مَنْكِبَيْهِ (5) عَلَى مَا اخْتَارَهُ شَيْخُنَا (6)، وَقَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا: إذَا طَرَحَ شَيْئاً وَلَوْ خَيْطاً؛ أَجْزَأَهُ.
ويُسْتَحَبُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُصَلِّي في دِرْعٍ، وخِمَارٍ وَجُلْبَابٍ تَلْتَحِفُ بِهِ، وَلَا تَضُمُّ ثِيَابَهَا في حَالِ قِيَامِهَا. فَإِنِ اقْتَصَرَتْ عَلَى دِرْعٍ وَخِمَارٍ يَسْتُرُ جَمِيْعَ عَوْرَتِهَا؛ أَجْزَأَ.
(1) انظر: الرِّوَايَتَيْنِ والوجهين (ق 19/ب) ، وفيه أن الاختلاف في حد عورة الرجل فَقَطْ، وكذلك في المحرر 1/41-42، وجاء فِيهِ 1/42-43 أن عورة الأمة مَا لا يظهر غالباً، وَعَنْهُ مَا بَيْن السرة والركبة.
(2)
غَيْر موجودتين في الرِّوَايَتَيْنِ والوجهين، وانظر: المقنع: 24، والمحرر 1/42.
(3)
أم الولد هِيَ الأمة يطؤها مالكها فتحمل مِنْهُ، انظر: القوانين الفقهية: 377.
(4)
انظر: الرِّوَايَتَيْنِ والوجهين (ق 19/ب – 20/أ)، وفيه: ان الاختلاف في أم الولد فَقَطْ، وجاء في المحرر 1/43:((والمعتق بعضها كالحرة عَلَى الأصح)) .
(5)
المنكب: مجتمع الكتف والعضد، اللسان 1/569 (نكب) .
(6)
هُوَ أبو يعلى الفراء.
وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِلَاّ مَا يَسْتُرَ عَوْرَتَهُ، أَوْ مَنْكِبَيْهِ، سَتَرَ عَوْرَتَهُ. وَقَالَ شَيْخُنَا (1) : يَسْتُرُ مَنْكِبَيْهِ، ويُصَلِّي جَالِساً. فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَاّ مَا يَسْتُرُ بَعْضَ العَوْرَةِ؛ سَتَرَ الفَرْجَيْنِ، فَإِنْ كَانَ يَكْفِي أَحَدَهُمَا، سَتَرَ الدُّبُرَ عَلَى ظَاهِرِ كَلامِ أَحْمَدَ – رحمه الله – / 20 و / وَقِيلَ: يَسْتُرُ القُبُلَ؛ لأَنَّ بِهِ يَسْتَقْبِلُ القِبْلَةَ.
فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَاّ ثَوْباً نَجساً؛ صَلَّى فِيهِ، وَأَعَادَ عَلَى الْمَنْصُوْصِ، وَيَتَخَرَّجُ: أَنْ لَا يُعِيْد بِنَاءً عَلَى مَنْ صَلَّى في مَوْضِعٍ لا يُمْكِنُهُ الْخُرُوْجُ مِنْهُ، فَإِنَّهُ قَالَ: لا إِعَادَةَ عَلَيْهِ.
وإِنْ صَلَّى في ثَوْبِ حَرِيْرٍ، أَوْ مَغْصُوبٍ؛ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (2)، وَفِي الأُخْرَى: تَصحُّ مَعَ التَّحْرِيْمِ.
فَإِنْ بُذِلَ لَهُ سُتْرَةٌ لَزِمَهُ قَبُولُهَا وإِنْ عدم بِكُلِّ حَالٍ؛ صَلَّى عُرْيَاناً جَالِساً يُوْمِئُ إِيْمَاءً. فَإِنْ صَلَّى قَائِماً؛ فَلَا بَأْسَ، ولا إعَادَةَ عَلَيْهِ. وَإِذَا وَجَدَ السُّتْرَةَ قَرِيْبَةً مِنْهُ – في أثْنَاءِ الصَّلَاةِ –؛ سَتَرَ، وبَنَى، وإِنْ كَانَتْ بِالبُعْدِ سَتَرَ واسْتَأْنَفَ.
وَإِذَا انْكَشَفَ مِنَ العَوْرَةِ يَسِيْرٌ – وَهُوَ مَا لا يَفْحَشُ في النَّظَرِ؛ لَمْ تَبْطُلِ الصَّلَاةُ، ولا فَرْقَ في ذَلِكَ بَيْنَ الفَرْجَيْنِ وَغَيْرِهِمَا، فَإِنْ فَاحِشٌ؛ بَطلَتْ.
(1) هُوَ أبو يعلى الفراء.
(2)
انظر: الرِّوَايَتَيْنِ والوجهين (ق 24/أ-ب) .
وَيُصَلِّي الغُزَاةُ جَمَاعَةً، وَيَكُوْنُ إِمَامُهُمْ في وَسَطِهِمْ. فَإِنْ كَانُوْا رِجَالاً، وَنِسَاءً، وَكَانُوْا في سَعَةٍ؛ صَلَّى كُلُّ نَوْعٍ لأَنْفُسِهِمْ، وإِنْ كَانُوْا في ضِيْقٍ، صَلَّى الرِّجَالُ، واسْتَدْبَرَهُمْ النِّسَاءُ، ثُمَّ صَلَّى النِّسَاءُ، واسْتَدْبَرَهُمْ الرِّجَالُ؛ لِئَلَاّ يَرَى بَعْضُهُمْ عَوْرَاتِ بَعْضٍ.
وَيُكْرَهُ في الصَّلَاةِ السَّدْلُ (1) - وَهُوَ أَنْ يَطْرَحَ عَلَى كَتِفَيْهِ ثَوْباً، ولا يَرُدّ أَحدَ طَرَفَيْهِ عَلَى الكَتِفِ الآخِرِ -، واشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ (2) - وَهُوَ أَنْ يَضْطَبِعَ بِالثَّوْبِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، وَعَنْهُ: أَنَّهُ يَضْطَبِعُ بالثَّوْبِ؛ وَإِنْ كَانَ تَحْتَهُ غَيْرُهُ (3) -.
(1) فَقَدْ روي عن أبي هُرَيْرَة: أن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم نهى عن السدل في الصَّلَاة. أخرجه أبو دَاوُد (643) .
(2)
فَقَدْ رُوِيَ عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيّ أنه قَالَ: نهى رَسُوْل الله صلى الله عليه وسلم عن لبستين، وعن بيعتين،
…
، واللبستين: اشتمال للصماء
…
الخ. أخرجه البُخَارِيّ 7/190 (5820) ، وأحمد 3/6و 13و 46، وَالنَّسَائِيّ 8/210.
واشتمال الصماء: هُوَ أن يلتوي في ثوب واحدٍ، ولا يَكُون لَهُ من أين يخرج يديه؛ إلا من أسفله، انظر: القوانين الفقية: 59، والمعجم الوسيط 1/495، وانظر: فتح الباري 1/477 في اختلاف أهل اللغة والفقهاء في التعريف.
(3)
انظر: المقنع:25، والمغني 1/622 وجاء فِيهِ [المغني] : ((واختلف في تفسير اشتمال الصماء، فَقَالَ بَعْض أصحابنا: هُوَ أن يضطبع بالثوب، وَلَيْسَ عَلَيْهِ غيره
…
وروى حَنْبَل عن أحمد في اشتمال الصماء: أن يضطبع الرجل بالثوب ولا إزار عَلَيْهِ، فيبدو شقه وعورته)) ، وانظر: الرِّوَايَتَيْنِ والوجهين (ق 25/ب) .
ويُكْرَهُ تَغْطِيَةُ الوَجْهِ، وَكَفُّ الكَمِّ، وشَدُّ الوَسَطِ بِمَا يُشْبِهُ شَدَّ الزُّنَّارِ (1) ، والتَّلَثُّمُ عَلَى الفَمِ (2) . فَأَمَّا التَّلَثُّم عَلَى الأْنْفِ فَعَلى رِوَايَتَيْنِ (3) .
وَيُكْرَهُ إسْبَالُ الإزَارِ والقَمِيْصِ، والسَّرَاوِيْلِ، والعِمَامَةِ عَلَى وَجْهِ التَّفَاخُرِ، والْخُيَلَاءِ (4) . وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ في الثَّوْبِ الْمُعَصْفَرِ والْمُزَعْفَرِ (5) .
بَابُ مَوَاضِعِ الصَّلَوَاتِ وَاجْتِنَابِ النَّجَاسَاتِ
يَجِبُ عَلَى مَنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ أَنْ يُطَهِّرَ ثَوْبَهُ وَبَدَنَهُ، وَمَوْضِعَ صَلاتِهِ مِنَ النَّجَاسَةِ
(1) الزّنّار: هُوَ خيط دقيق يشد بِهِ الوسط، تستعمله النصارى والمجوس، مأخوذ من تزنر الشيء إذَا دق، انظر: التاج 11/452 (زنر)، وجاء في المغني 1/624: أن شد الزنار في الصَّلَاة عَلَى رِوَايَتَيْنِ:
الأولى: يكره، والثانية: قَالَ [أحمد] : لا بأس.
(2)
فعن أبي هُرَيْرَة: أن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم نهى أن يُغَطِّي الرَّجُلُ فَاهُ. أخرجه أبو دَاوُد (643) ، وابن ماجه (966) ، والبيهقي 2/248.
(3)
انظر: الرِّوَايَتَيْنِ والوجهين (ق 25/ب) .
(4)
فَقَدْ جاء في صَحِيْح البُخَارِيّ 7/182 (5784) ، وَمُسْلِم 6/146 (2085)(42)، أنَّ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:((مَنْ جر ثوبه خُيلاء لَمْ ينظر الله إِليهِ يوم القيامة)) .
(5)
فعن أنس بن مَالِك قَالَ: نهى رَسُوْل الله صلى الله عليه وسلم أن يتزعفر الرجل. أخرجه مُسْلِم 6/155 (2101)(77) .
والزعفران: صبغ مَعْرُوف، وَهُوَ من الطيب، والعصفر: نبات سلافته الجريال، وعصفرت الثوب، صبغته بالعصفر، انظر: اللسان 4/324، 581 (زعفر، عصفر) .
/ 21 ظ / فَإِنْ حَمَلَهَا، أَوْ لَاقَاهَا بِبَدَنِهِ، أَوْ ثَوْبِهِ؛ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ؛ إِلَاّ أَنْ تَكُوْنَ نَجَاسَة مَعْفُوّاً عَنْهَا، كَيَسِيْرِ الدَّمِ، وما أَشْبَهَهُ. فَإِنْ صَلَّى ثُمَّ رَأى في ثَوْبِهِ نَجَاسَةً لا يَعْلَمُ بِهَا: هَلْ لَحِقَتْهُ في الصَّلَاةِ، أَوْ بَعْدَهَا، ويَحْتَمِل الأَمْرَيْنِ؟ فَصَلاتُهُ مَاضِيَةٌ. وإِنْ عَلِمَ أنَّهَا لَحِقَتْهُ في الصَّلَاةِ؛ لَكِنْ نَسِيَهَا، أَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إِزَالَتِهَا، فَهَلْ يُعِيْدُ الصَّلَاة أَمْ لا؟ على روايتين (1) .
واذا خَفِيَ عَلَيْهِ مَوْضِعُ النَّجَاسَةِ مِنْ ثَوْبِهِ، أَوْ بَدَنِهِ؛ وَجَبَ عَلَيْهِ غَسْلُ مَا تَيَقَّنَ بِهِ أنَّ التَّطْهِيْرَ قد لَحِقَ الْمَوْضِعَ.
وَإِذَا أَصَابَ الأَرْضَ نَجَاسَةٌ؛ فَذَهَبَ أَثَرُهَا بِالشَّمْسِ، أَوْ الرِّيْحِ؛ لَمْ تَصِحَّ صَلاتُهُ عَلَيْهَا. فَإِنْ طَيَّبَهَا، أَوْ بَسَطَ عَلَيْهَا شَيْئاً طَاهِراً، كُرِهَ ذَلِكَ، وَصَحَّتْ صَلاتُهُ، وَقِيلَ:
لا تَصِحَّ (2) .
وإنْ صَلَّى عَلَى مِنْدِيْلٍ عَلَى طَرَفِهِ نَجَاسَةٌ، أَوْ كَانَ تَحْتَ قَدَمِهِ حَبْلٌ مَشْدُودٌ في طَرَفِهِ نَجَاسَةٌ؛ فَصَلاتُهُ صَحِيْحَةٌ. وإِنْ كَانَ الْمِنْدِيْلُ، والْحَبْلُ مُتَعَلِّقاً بِهِ؛ بِحَيْثُ يَنْجَرُّ مَعَهُ إذَا مَشَى؛ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ.
(1) انظر: الرِّوَايَتَيْنِ والوجهين (ق 24/ب) ، والإنصاف 1/486 وفيه أن صِحَّة الصَّلَاة هِيَ الصحيحة عِنْدَ أكثر المتأخرين.
(2)
وجاء في الرِّوَايَتَيْنِ والوجهين (ق 25/ أ) : أن الاختلاف في الكراهة فَقَطْ، وَلَيْسَ في صِحَّة الصَّلَاة، وانظر: الإنصاف 1/484.
وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ في الْمَقْبَرَةِ، والْمَجْزَرَةِ، وَبَيْتِ الْحُشِّ (1) ، والْمَزْبَلَةِ، والْحَمَّامِ، وأَعْطَانِ الإِبِلِ – وَهِيَ: الَّتِي تُقِيْمُ فِيْهَا، وتَأْوِي إِلَيْهَا – وَمَحَجَّةِ الطَّرِيْقِ، وظَهْرِ الكَعْبَةِ، والْمَوْضِعِ الْمَغْصُوْبِ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، والأُخْرَى تَصُحُّ الصَّلَاةُ مَعَ التَّحْرِيْمِ. وَقِيلَ: إِنْ عَلِمَ بالنَّهِيِ؛ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ، وإِنْ لَمْ يَعْلَمْ؛ فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ (2) .
فَإِنْ صَلَّى إلى هذِهِ الْمَوَاضِعِ؛ فصلاتُهُ صَحِيْحَةٌ. وَقَالَ ابنُ حَامِدٍ (3) : إِنْ صَلَّى إلى الْمَقْبَرَةِ، وَبَيْتِ الْحُشِّ، ولا حَائِلَ بَيْنَهُمَا؛ فَهُوَ كَمَا لَوْ صَلَّى عَلَى سَابَاطٍ (4) أُحْدِثَ عَلَى طَرِيْقٍ، أَوْ نَهْرٍ تَجْرِي فِيهِ السُّفُنُ، أَوْ في مَسْجِدٍ بُنِيَ في الْمَقْبَرَةِ أَوْ في سَطْحِ بَيْتِ الْحُشِّ والْحَمَّامِ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُصَلِّي فِيْهِمَا.
(1) بيت الحش: مَوْضِع قضاء الحاجة. انظر: اللسان 6/286 (حشش) .
(2)
وَفِي الرِّوَايَتَيْنِ والوجهين (ق 25/أ) أن في المسألة ثلاث روايات. الأولى: لا تصح، والثانية: تصح، والثالثة: إن علم بالنهي، لَمْ تصح، وإنْ لَمْ يعلم صحت مَعَ الكراهة. وجاء في الإنصاف 1/489 إن عدم الصِّحَّة هُوَ المذهب، وَعَلَيْهِ الأصحاب.
(3)
هُوَ الحَسَن بن حامد بن عَلِيّ بن مروان أبو عَبْد الله البغدادي، جاء في طبقات الحنابلة 2/222 ((إمام الحنابلة في زمانه، ومدرسهم، ومفتيهم. لَهُ المصنفات في العلوم المختلفات، لَهُ الجامع في المذهب، نَحْو أربع مئة جزء)) وغيرها. وانظر: المنتظم 7/263، والمنهج الأحمد1/382، ومختصر طبقات الحنابلة:32.
(4)
الساباط: سقيفة بَيْن حائطين. انظر: اللسان 7/311 (سبط) .
ولا بَأْسَ بِصَلاةِ الْجَنَازَةِ في الْمَقْبَرَةِ. ولا تَصِحَّ صَلاةُ الفَرِيْضَةِ في الكَعْبَةِ، ولا عَلَى سطحها. فأَمَّا النَّافِلَةُ فَتَصِحُّ، إذَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ شَيْءٌ مِنْها.
ولا يَجُوْزُ لِكَافِرٍ دُخُولَ الْحَرَمِ، وَهَلْ يَجُوْزُ لأَهْلِ الذِّمَةِ دُخُوْلَ مَسَاجِدَ الْحِلِّ (1) ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (2) .
وَإِذَا جَبَرَ سَاقَهُ، أَوْ زَنْدَهُ بِعَظْمٍ نَجَسٍ، فَانْجَبَرَ؛ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ قَلْعُهُ؛ / 22 و / إذَا خاف الضَّرَرَ، وأجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ، وَيلْزمُهُ قَلْعُهُ؛ إذَا لَمْ يَخَفْ التَّلَفَ (3) . وَإذَا سَقَطَ سِنٌّ مِنْ أَسْنَانِهِ، أَوْ عُضْوٌ مِنْ أعْضَائِهِ؛ فأَعَادَهُ بِحَرَارَتِهِ؛ فَثَبَتَ في مَوْضِعِهِ؛ فَهُوَ طَاهِرٌ، ولا بَأْسَ بِصَلَاتِهِ مَعَهُ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَفِي الأُخْرَى: هُوَ نَجَسٌ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ العَظْمِ النَّجَسِ، إذَا جَبَرَ به سَاقَهُ (4) .
بَابُ اسْتِقْبَالِ القِبْلَةِ
(1) مساجد الحل: يعني غَيْر مساجد الحرم المكي.
(2)
انظر: الرِّوَايَتَيْنِ والوجهين (ق 25 / ب) .
(3)
في المخطوط: ((وَقِيلَ يلزمه
…
التلف)) ، وَهِيَ عبارة مضطربة، صححناها من المقنع:26.
(4)
الروايتان غَيْر موجودتين في الرِّوَايَتَيْنِ والوجهين، وانظر: المقنع: 26.
اسْتِقْبَالُ القِبْلَةِ شَرْطٌ في صِحَّةِ الصَّلَاةِ (1) ؛ إلَاّ في حَالِ الْمُسَايَفَةِ (2) ، والنَّافِلَةِ في السَّفَرِ؛ فَإِنَّهُ يُصَلِّي حَيْثُ تَوَجَّهَ. فَإِنْ أَمْكَنَهُ افْتِتَاحُ الصَّلَاةِ إلى القِبْلَةِ؛ لَزِمَهُ ذَلِكَ (3) ، وتَمَّمَ الصَّلَاةَ عَلَى حَسَبِ حَالِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ رَاكِباً، أَوْ مَاشِياً.
والفَرْضُ في القِبْلَةِ إِصَابَةِ العَيْنِ. فَمَنْ قَرُبَ مِنْها، أَوْ مِنْ مَسْجِدِ الرَّسُوْلِ صلى الله عليه وسلم؛ لَزِمَهُ ذَلِكَ بِيَقِيْنٍ، وَمَنْ بَعُدَ عَنْهَا، فَبِالاجْتِهَادِ.
وَقَالَ الْخَرْقِي (4) : يَجْتَهِدُ إلى جِهَتِهَا في البُعْدِ (5) .
فَإِنْ أَخْبَرَهُ ثِقَةِ عَنْ عِلْمٍ؛ صَلَّى بِقَوْلِهِ، وَلَمْ يَجْتَهِدْ.
(1) لقوله تَعَالَى ذكره: {وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَه} . البقرة: 144.
(2)
المسايفة: المقاتلة، مأخوذة من (تسايفوا) إذَا تضاربوا بالسيوف، انظر: التاج 23/482 (سيف) .
(3)
وجاء في المقنع: 26: إن في ذَلِكَ رِوَايَتَيْنِ، وَفِي المغني 1/448 كَذلِكَ.
(4)
هُوَ أبو القاسم عُمَر بن الْحُسَيْن بن عَبْد الله بن أحمد الخرقي، نِسْبَة إلى بيع الخرق، كَانَ من سادات الفُقَهَاء والعباد، لَهُ المختصر. انظر: طبقات الحنابلة 2/64، ووفيات الأعيان 1/441، والمنهج الأحمد 1/358، ومختصر طبقات الحنابلة:31.
(5)
انظر: المغني 11/456.
وَإِذَا كَانَ في السَّفَرِ، واشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ القِبْلَةَ؛ اجْتَهِدَ في طَلَبِهَا بالدَّلَائِلِ مِنَ النُّجُومِ، وأَثْبَتَهَا الْحَدِي – وَهُوَ نَجْمٌ خَفِيٌّ يُعْرَفُ مَكَانُهُ بالفَرْقَدَيْنِ لأَنَّهُمَا دُوْنَهُ (1) – فَإِذَا جَعَلَهُ الْمُصَلِّي حِذَاءَ ظَهْرِ أُذُنِهِ الْيُمْنَى عَلَى عُلُوِّهَا؛ كَانَ مُتَوَجِّهاً إلى بَابِ البَيْتِ (2) .
والشَّمْسُ، وَهِيَ تَطْلُعُ أَبَداً مِنْ يَسْرَةِ الْمُصَلِّي مُحَاذِيَةً لِحَرْفِ كَفِّهِ اليُسْرَى، وَتَغْرُبُ حِذَاءَ حَرْفِ كَفِّهِ الْيُمْنَى.
والرِّيْحُ الْجَنُوب تَهُبُّ مُسْتَقْبِلَةً لِبَطْنِ كَفِّ الْمُصَلِّي الأَيْسَرِ، مَارَّةً مِمَّا يَلِي وَجْهَهُ إلى يَمِيْنِهِ. والشَّمَالُ مقابلتها (3) تَهُبُّ مِنْ يَمِينِهِ، مَارَّةً إلى مَهَبِّ الْجَنُوْبِ. والدَّبُوْرُ (4) مُستَقْبِلَة شَطْرَ وَجْهِ الْمُصَلِّي الأَيْمَن. والصَّبَا (5) مُقابلتها تَهُبُّ مِنْ ظَهْرِ الْمُصَلِّي. والْمِيَاهُ تَجْرِي مِنْ يَمْنَةِ الْمُصَلِّي إلى يَسْرَتِهِ عَلَى انْحِرَافٍ قَلِيْلٍ؛ كَدِجْلَةَ، والفُرَاتِ، والنَّهْرَوَان. ولا اعْتِبَارَ بِالأَنْهَارِ الْمُحْدَثَةِ، ولا بِنَهْرٍ بِخُرَاسَانَ، ولا بالشَّامِ يَمْشِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْمَقْلُوبَ؛ لأَنَّهُ يَجْرِي مَاؤُهُ / 23 ظ / مِنْ يَسْرَةِ الْمُصَلِّي إلى يَمْنَتِهِ.
وَالْجِبَالُ، فَأَوْجُهُهَا جَمِيْعاً مُستَقْبِلَةً لِلْبَيْتِ.
(1) انظر: اللسان 14/135 (جدا) و 3/334 (فرقد) .
(2)
هَذَا إذَا كَانَ بالعراق، كَمَا جاء في المغني 1/460-461، وكذلك كُلّ الدلائل الآتية.
(3)
أي: مقابلة لريح الجنوب.
(4)
الدبور: ريح تهب من نَحْو المغرب. انظر: اللسان 4/271 (دبر) .
(5)
الصبا: ريح تهب من ناحية المشرق. انظر: اللسان 4/271 (دبر) .
وَالْمَجَرَّةُ (1) ، وتُسَمَّى شَرَجَ السَّمَاء؛ تَكُوْنُ أَوَّلَ اللَّيْلِ مُمْتَدَّةً إلى كَفِّ الْمُصَلِّي الأَيْسَر إلى القِبْلَةِ، ثُمَّ يَلْتَوِي رَأْسُهَا؛ حَتَّى تَصِيْرَ في آخِرِ اللَّيْلِ مُمْتَدَّةً عَلَى كَتِفِ الْمُصَلِّي الأَيْسَر إلى القِبْلَةِ، ثُمَّ يَلْتَوِي رَأْسُهَا؛ حَتَّى يَصِيْرَ في آخِرِ اللَّيْلِ عَلَى كَتِفِهِ الأَيْمَن. فَاعْرِفْ ذَلِكَ.
فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُقَلِّدُهُ؛ صَلَّى، ولا إِعَادَةَ عَلَيْهِ؛ وإِنْ أخْطَأَ القِبْلَةَ.
وإِذَا اجْتَهَدَ رَجُلانِ في القِبْلَةَ، واخْتَلَفَا؛ لَمْ يَتَّبِعْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ. وَيَتَّبِع الْجَاهِلُ بِهَا، والأَعْمَى أَوْثَقَهُمَا.
وإِذَا صَلَّى الأَعْمَى بلا دَلِيْلٍ؛ أَعَادَ. فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُقَلِّدُهُ صَلَّى، وَفِي الإِعَادَةِ وَجْهَانِ؛ سَوَاءٌ أَصَابَ أَوْ أَخْطَأَ (2) .
وَقَالَ ابنُ حَامِد (3) : إِنْ أَخْطَأَ؛ أَعَادَ، وإِنْ أَصَابَ؛ فَعَلَى الوَجْهَيْنِ.
ومَنْ صَلَّى بِالاجْتِهَادِ، ثُمَّ أَرَادَ صَلاةً أُخْرَى؛ اجْتَهَدَ؛ فَإِنْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ؛ عَمِلَ بِالثَّانِي، ولا يُعِيْدُ مَا صَلَّى بالاجْتِهَادِ الأَوَّلِ.
وإِذَا دَخَلَ بَلَداً فِيْهِ مَحَارِيْبُ لَا يَعْلَمُ هَلْ هِيَ للمُسْلِمِيْنَ أو لأَهْلِ الذِّمَّةِ اجْتَهَدَ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهَا.
بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ
وَإِذَا قَالَ المُؤَذِّنُ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَامَ إلى الصَّلَاةِ النَّاسُ، ثُمَّ سَوَّى الصُّفُوْفَ
(1) المجرة: البياض المعترض في السماء. انظر: التاج 10/400 (جرر) والمعروفة حديثاً بـ: مجرة درب التبانة.
(2)
غَيْر موجودتين في الرِّوَايَتَيْنِ والوجهين، وانظر: المقنع: 27، والمغني 1/489-490.
(3)
مرت ترجمته في الصفحة:. وانظر قوله في المغني 1/490.
إِنْ كَانَ إمَاماً، ثُمَّ يَنْوِي الصَّلَاةَ بِعَيْنِهَا؛ إنْ كَانَتْ مَكْتُوبَةً، أو سُنَّةً مُعَيَّنَةً. وهَلْ
تُشْتَرَطُ نِيَّةُ القَضَاءِ إنْ كَانَتْ فَائِتَةً؟ عَلَى وجْهَيْنِ (1) . وإنْ كَانَتْ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ؛ أجْزَأَتْهُ
نِيَّةُ الصَّلَاةِ.
قَالَ ابنُ حَامِدٍ (2) : لَا بُدَّ في المَكْتُوبَةِ أنْ يَنْوِيَ الصَّلَاةَ بِعَيْنِهَا فَرْضاً.
(1) غَيْر موجودين في الروايتين والوجهين، وانظر: المقنع: 27، وجاء في المحرر 1/52:((ولا تجب نية الفرض للفرض، ولا نية القضاء للفائتة. وَقَالَ ابن حامد: يجبان)) .
(2)
مرت ترجمته في الصفحة: 60. وانظر: قوله في المحرر 1/52.